{"ً":{"ٌ":10014,"ٍ":"رسم المصحف العثماني وأوهام المستشرقين في قراءات القرآن الكريم","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"علوم القرآن/رسم المصحف العثماني وأوهام المستشرقين - شلبي - ط وهبة","files":["53695.pdf"]},"ّ":"الكتاب: رسم المصحف العثماني وأوهام المستشرقين في قراءات القرآن الكريم\nالمؤلف: الدكتور/ عبد الفتاح إسماعيل شلبي\nالناشر: مكتبة وهبة\nالطبعة: -\nعدد الصفحات: ١٢٨\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2008,"ٕ":5,"ٖ":1770155794,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"رسم المصحف","level":1,"page":3},{"title":"جولد تسيهر والقراءات","level":1,"page":27},{"title":"أدلة من التاريخ والنقل","level":1,"page":30},{"title":"قراءات يحتملها الرسم صحيحة في اللغة ولكن لم يقرأ بها","level":1,"page":45},{"title":"في القراءات المتخالفة بلاغة","level":1,"page":58},{"title":"رسم المصحف وموقف قدامى النحويين والقراء منه","level":1,"page":60},{"title":"تقويم آراء القدماء من النحويين والقراء","level":1,"page":69},{"title":"الأختيار عند القراء","level":1,"page":74},{"title":"الحقائق الكبرى في البحث","level":1,"page":77},{"title":"ملاحق البحث","level":1,"page":79},{"title":"الملحق الأول: قبسات من الإبانة في سبب اختلاف القراءة","level":2,"page":79},{"title":"الملحق الثاني: مقتبسات تتصل بموضوعات البحث من الإبانة","level":2,"page":82},{"title":"الملحق الثالث: أمثلة لاختلاف القراءة في سورة الحمد من الإبانة لمكى بن أبي طالب القيسى","level":2,"page":85},{"title":"الملحق الرابع: دفع شبهات أثارها المغرضون","level":2,"page":91},{"title":"الملحق الخامس: هل يلتزم رسم المصحف العثماني","level":2,"page":95},{"title":"مراجع البحث","level":1,"page":104},{"title":"فهارس","level":1,"page":107},{"title":"فهرس الأعلام","level":2,"page":107},{"title":"فهرس الموضوعات","level":2,"page":113}],"ٛ":{"1,3":1,"1,4":2,"1,5":3,"1,6":4,"1,7":5,"1,8":6,"1,9":7,"1,10":8,"1,11":9,"1,12":10,"1,13":11,"1,14":12,"1,15":13,"1,16":14,"1,17":15,"1,18":16,"1,19":17,"1,20":18,"1,21":19,"1,22":20,"1,23":21,"1,24":22,"1,25":23,"1,26":24,"1,27":25,"1,28":26,"1,29":27,"1,30":28,"1,31":29,"1,33":30,"1,34":31,"1,35":32,"1,36":33,"1,37":34,"1,38":35,"1,39":36,"1,40":37,"1,41":38,"1,42":39,"1,43":40,"1,44":41,"1,45":42,"1,46":43,"1,47":44,"1,48":45,"1,49":46,"1,50":47,"1,51":48,"1,52":49,"1,53":50,"1,54":51,"1,55":52,"1,56":53,"1,57":54,"1,58":55,"1,59":56,"1,60":57,"1,61":58,"1,62":59,"1,63":60,"1,64":61,"1,65":62,"1,66":63,"1,67":64,"1,68":65,"1,69":66,"1,70":67,"1,71":68,"1,72":69,"1,73":70,"1,74":71,"1,76":72,"1,78":73,"1,79":74,"1,80":75,"1,81":76,"1,82":77,"1,83":78,"1,87":79,"1,88":80,"1,89":81,"1,90":82,"1,91":83,"1,92":84,"1,93":85,"1,94":86,"1,95":87,"1,96":88,"1,97":89,"1,98":90,"1,99":91,"1,100":92,"1,101":93,"1,102":94,"1,103":95,"1,104":96,"1,105":97,"1,106":98,"1,107":99,"1,108":100,"1,112":101,"1,113":102,"1,116":103,"1,117":104,"1,118":105,"1,119":106,"1,120":107,"1,121":108,"1,122":109,"1,123":110,"1,124":111,"1,125":112,"1,126":113,"1,127":114,"1,128":115},"ٜ":{"1":[3,128]},"ٝ":["1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,76","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,112","1,113","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128"],"ٞ":{"1":[1],"3":[2],"27":[3],"30":[4],"45":[5],"58":[6],"60":[7],"69":[8],"74":[9],"77":[10],"79":[11,12],"82":[13],"85":[14],"91":[15],"95":[16],"104":[17],"107":[18,19],"113":[20]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\n...\nتقديم:\nالموضوع، أهدافه، منهج البحث فيه، مصادره:\nهذا بحث يعالج رسم المصحف، ومكانته في الاحتجاج للقراءات، وقد دفعني إلى معالجة هذا الموضوع رأي قرأته للعالم المستشرق: إجنتس جولدتسيهر في كتابه \"مذاهب التفسير الإسلامي\" مفاده: أن الخط العربي الذي كتبت به المصاحف لخلوه من النقط والشكل، كان سببًا في اختلاف القراءات، وقد أدى إلى اختلافات نحوية ومعنوية أيضًا ...\nقرأت ما قال جولدتسيهر وتدبرته، فإذا بي أراه يهدم النقل عن الأئمة القراء، وينكر صلة هذه القراءات بالسند عن الرسول ﵊، ومعنى ذلك: أن ما كان من هذه القراءات متصلًا بخصوصية الخط العربي -وهو كثير- ليس مما نزل به جبريل على قلب الرسول، وليس من الأحرف السبعة التي نص الرسول في صحيح ما روي عنه: \"أن كلها شافٍ كافٍ\"!! ومعنى ذلك أيضًا إنكار هذا القرآن في الجملة والتفصيل، ثم إنكار ما دار حول نصه الكريم من ثقافات متعددة الألوان، وفي ذلك من الخطورة ما فيه.\nولست أريد أن أزيِّف على القارئ الكريم، فأنكر أمامه أني دفعت أول الأمر بعاطفتي الدينية إلى دحض ما قرره \"جولدتسيهر\" لا! بل أذكر صراحة أن كلام \"جولدتسيهر\" أهاج عندي هذه العاطفة، وحملني حملًا على التفكير في الموضوع. ثم كان أن خليت ما بيني وبين هذه العاطفة من صلات ووشائج، وتناولت الموضوع بروح الباحث العلمي، البعيد عن التعصب الديني ومزالقه، ومكن لي من ذلك أن رسالتيّ الجامعيتين اللتين قدمتهما لنيل درجة الماجستير والدكتوراه، كانتا متصلتين اتصالًا وثيقًا بهذه الدراسات القرآنية١. وكنت أعد كلًّا منهما، ورأي \"جولدتسيهر\" ماثل أمام عيني، وفي خاطري لعلي أجد من الدلائل ما يثبته أو ينفيه ...\n_________\n١ موضوع رسالة الماجستير: الإمالة في القراءات واللهجات العربية.\nوموضوع رسالة الدكتوراه: أبو علي الفارسي، حياته ومكانته بين أئمة العربية، وآثاره في القراءات والنحو.","vol":"1","page":3},{"text":"وبهذا الاتجاه العلمي الخالص مضيتُ أجمع البراهين، وأقيّد الأدلة، وأتناول الموضوع ... فانتهيت إلى ما سيعرض على القارئ في هذا البحث بعد حين ... وتبارك الله الذي نزل الكتاب بالحق وهو خير المنزلين ...\nقدمت هذا البحث بكلمة موجزة شرحت فيها المقصود برسم المصحف، وتطور هذا الرسم منذ أبي بكر -﵁- إلى أن كتب عثمان -عليه الرضوان- مصحفه الإمام، ثم رددت شبهة القائلين بأن القراءات تابعة للرسم، وبينت أن القراءة سنة متبعة، ثم ذكرت موقف القدامى -نحويين وقرّاء- من رسم المصحف والاحتجاج به، وبينت الرأي الذي أرتضيه، ثم تعرضت للاختيار عند القرّاء، ومتى يكون صحيحًا غير مردود، وهو موضوع يمتّ بصلة وثيقة إلى القول بأن القراءة سنة ...\nتلكم كانت أهداف الموضوع، وذلكم منهج البحث فيه، وقد استفتيت فيه ما وصلت إليه يدي من كتب النحو والقراءات، فاستعنت فيه بسيبويه، والكسائي، والفراء، وأبي حاتم السجستاني، وأبي بكر بن مجاهد، وابن جرير الطبري، والزجاج، والزجاجي، والرماني، وأبي علي الفارسي، وابن جني، والربعي، ومكي بن أبي طالب القيسي، والداني، وأبي العباس القسطلاني، وابن الجزري، والبنا الدمياطي، وغير هؤلاء من النحويين والقراء.\nوبعد، فهذه لبنة في صرح الدراسات القرآنية الشامخ المكين، وجهد متواضع بذلته وفاء لحق القرآن وما له من فضل علينا عظيم ... ورغبة في أن يقر في صدر القارئ ما وقر في صدري -بعد البحث والتأييد- أن القرآن الكريم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد١.\n٢١ من شعبان ١٣٧٩هـ\n١٨ فبراير \"شباط\" ١٩٦٠م\nعبد الفتاح شلبي\nمصر الجديدة\n_________\n١ من فضل الله عليّ، وتحدثا بنعمته، أن يكون هذا الكتاب أول ما ألف في موضوعه، وقد كتب الشيخ عبد الفتاح القاضي -﵀- كتابه: \"القراءات في نظر المستشرقين والملحدين\" القاهرة ١٩٧٢، كتبه بعد كتابي هذا باثني عشر عامًا، والحمد لله على توفيقه.","vol":"1","page":4},{"text":"١-<span data-type=\"title\" id=toc-2> رسم المصحف:</span>\nما المراد بالرسم؟ وماذا يعنون بالمصحف؟\nالرسم: أصله الأثر، والمراد: أثر الكتابة في اللفظ، وهو تصوير الكلمة بحروف هجائها بتقدير الابتداء بها، والوقوف عليها.\nوالمراد بالمصحف: المصاحف العثمانية التي أجمع عليها الصحابة١.\nوقد جمع أبو بكر القرآن مشتملًا على سبعة الأحرف التي أذن الله -﷿- للأمة في التلاوة بها، ولم يخص حرفًا بعينه٢، ثم كان لكثير من أئمة الصحابة مصاحف: عمر بن الخطاب٣، وعلي بن أبي طالب، وأبي بن كعب٤، وعبد الله بن مسعود٥، وابن عباس٦، كما كان لزوجات النبي -ﷺ- مثل ذلك: عائشة، وحفصة، وأم سلمة٧. كذلك كان للتابعين من أمثال عطاء بن رباح، وعكرمة، ومجاهد٨؛ وفي هذه المصاحف ما صح سنده، وثبتت تلاوته، ووافق العربية، ولكن اختلف بعضها عن بعض حتى كان المعلم يعلم قراءة الرجل، والمعلم يعلم قراءة الرجل، فجعل الغلمان يتلقون فيختلفون، ويختلف القراء من أهل العراق والشام٩، هذا الاختلاف الذي أغضب حذيفة بن اليمان١٠ حتى احمرّت عيناه.\nويفزع حذيفة إلى سيدنا عثمان بن عفان -﵁- ويشرح الله صدر عثمان إلى هذا العمل الجليل، فيجمع الأمة على حرف واحد، ورسم واحد١١ -ما عدا اختلافات أحصاها المشتغلون بالدراسات القرآنية١٢- خالٍ من\n_________\n١ انظر ص ٢١١، لطائف الإشارات في علم القراءات، لشهاب الدين أبي العباس القسطلاني.\n٢ المقنع: ١٢٩.\n٣ انظر المصاحف للسجستاني: ٥٠.\n٤ المصدر السابق: ٥٣.\n٥ المصدر السابق: ٥٤.\n٦ المصدر السابق: ٧٣.\n٧ المصاحف: ٨٣-٨٨.\n٨ انظر المصاحف: من ٨٨-٩١.\n٩ المقنع: ١٢٩.\n١٠ انظر الخبر بتمامه ص١٢، المصاحف للسجستاني.\n١١ النشر: ١/ ١١.\n١٢ انظر المقنع: ص٨٨-١٣١.","vol":"1","page":5},{"text":"النقط والشكل وبعث بالمصاحف إلى الأمصار، وأمر أهل كل مصر أن يقيموا مصاحفهم على المصحف المبعوث إليهم١، فأصبحت قراءة كل قطر تابعة لرسم مصحفهم٢، ومنع عثمان -﵁- القراءات بما خالف خطها، وساعده على ذلك زهاء اثني عشر من الصحابة والتابعين، واتبعه على ذلك جماعة من المسلمين بعده، وصارت القراءة عند جميع العلماء بما يخالفه بدعة وخطأ، وإن صحت ورويت٣.\nهذا الرسم الذي أجمعت عليه الأمة، وتلقته بالقبول بترتيب آياته، بل كلماته، بل حروفه، ليس لنا إلى إنكاره من سبيل، وأصبح مصحف عثمان الإمام والدليل فيما يعنيه من ترتيب يمنع التقديم والتأخير، ومن حصر يمنع الزيادة والنقصان، وإبدال لفظ بلفظ آخر٤، وهو حجة على القارئين والمقرئين إلى يوم الدين، وأصبحت القراءة بما يخالف الرسم وإن وافق العربية وصح سنده -كالذي جاء في مصاحف الصحابة والتابعين- شاذة؛ لكونها شذت عن رسم المصحف الإمام المجمع عليه، فلا يجوز القراءة بها لا في الصلاة، ولا في غيرها٥.\nأورد القرطبي في تفسيره: قرأ علي بن أبي طالب ﵁: \"وطلع منضود\" بالعين وتلا هذه الآية: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، وهو خلاف المصحف.\nوفي رواية أنه قرئ بين يديه: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ فقال: وما شأن الطلح؟ إنما هو: \"وطلع منضود\"، ثم قال: ﴿لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ فقيل له: أفلا نحوّلها؟ ٦ فقال: لا ينبغي أن يهاج القرآن ولا يحوّل٧.\nفقد اختار هذه القراءة، ولم ير إثباتها في المصحف؛ لمخالفة ما رسمه مجمع عليه.\n_________\n١ فضائل القرآن لابن كثير: ٣٩.\n٢ غيث النفع للصفاقسي: ١١٤.\n٣ الإبانة لمكي بن أبي طالب: ١.\n٤ التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن: ٨٦.\n٥ منجد المقرئين: ١٦ وما بعدها.\n٦ وفي رواية: قيل له: يا أمير المؤمنين! أنَحُكها من المصحف؟ فقال: لا يهاج القرآن اليوم. قال أبو بكر \"الأنباري\": ومعنى هذا أنه رجع إلى ما في الصحف، وعلم أنه هو الصواب، وأبطل الذي كان من قوله.\n٧ تفسير القرطبي: جـ١٧/ ٢٠٨.","vol":"1","page":6},{"text":"شاذ إذًا بعد المصحف الإمام أن نقرأ الآيات الآتية كما كانت تقرأ من قبل هذا الإمام، وكانت حلًّا فيما سبقه من أيام، بل كانت مما دونت في مصاحف كبار الصحابة -عليهم الرضوان- مثل:\nأ- زيادة كلمة١: \"لا جناح عليكم أن تبتغوا فضلًا من ربكم\"٢، في مواسم الحج٣.\nب- نقص كلمة: \"ومن الشياطين من يغوص له ويعمل وكنا لهم حافظين\"٤.\nجـ- إبدال كلمة بأخرى: \"إن الله لا يظلم مثقال نملة\"٥.\nد- تقديم وتأخير:\n\"إذا جاء فتح الله والنصر\"٦، \"وجاءت سكرة الحق بالموت\"٧.\nهـ- تأويل أثبت مع التنزيل: \"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر\"٨.\nومنسوخ تلاوته كتب مع مثبت رسمه٩.\nوهكذا، كان عمل سيدنا عثمان من قبيل صون القرآن عن التحريف والتبديل والاختلاف، وأخلص من هذا إلى بيان أنهم كانوا -وهم يكتبون المصحف الإمام- يتحرون الدقة والتثبت؛ حتى إنهم كانوا يتوقفون عن الكتابة حتى يثقوا من صحة ما يكتبون، وأنه عن رسول الله وارد، ومنه منقول. كانوا إذا تماروا في الآية يقولون: إنه قد أقرأ رسول الله -ﷺ- هذه الآية فلان بن فلان، وهو على رأس أميال من المدينة، وفي رواية: على رأس ثلاث ليالٍ. فيبعث إليه\n_________\n١ انظر المواهب الفتحية: ٨٦، والانتصار للباقلاني.\n٢ المصاحف للسجستاني: ٨٢.\n٣ مصحف عبد الله بن الزبير ٨٢، وابن عباس ٧٤.\n٤ المصدر السابق: مصحف عبد الله بن مسعود ص٩٥.\n٥ المصدر السابق: مصحف عبد الله بن مسعود ص٥٤.\n٦ المصدر السابق: مصحف ابن عباس ص٨١.\n٧ الإبانة لمكي: ص٧.\n٨ النشر: ١/ ١٤.\n٩ مقدمة المصاحف Geffry P. \"١٨١\".","vol":"1","page":7},{"text":"من المدينة فيجيء، فيقولون: كيف أقرأك رسول الله -ﷺ- آية كذا وكذا؟ فيقول: كذا وكذا، فيكتبون١ كما قال، ومن هنا جعلت موافقة القراءة رسم المصحف ركنًا من أركان القراءة الصحيحة٢، وهم لا يريدون بذلك إلا الرسم العثماني الذي يتفق هو والمروي الثابت من صحيح القراءات، دون ما عداه من قراءات كانت في المصاحف الأخرى، وانتزعها عثمان رضي الله عنه٣.\nوهكذا ألف القرآن -كما قال مالك عليه الرضوان- على ما كانوا يسمعون من قراءة رسول الله -صلى الله عليه وسلم٤- وإجماع القراء عليه٥، أممًا عن أمم٦.\n_________\n١ المقنع: ٨.\n٢ النشر: ١/ ٩.\n٣ انظر المصاحف للسجستاني: ٣٤.\n٤ وانظر تاريخ القرآن للزنجاني: من ص٤٠-٤٦.\n٥ المقنع: ٩.\n٦ منجد المقرئين: ٦٠.","vol":"1","page":8},{"text":"نماذج من كتاب المقنع في رسم مصاحف الأمصار:\nباب ذكر ما رسم في المصاحف بالحذف والإثبات:\nذكر ما حذفت منه الألف اختصارًا:\nحدثنا أحمد بن عمر بن محمد بن عمرو الجيزي قراءة مني عليه، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد العزيز الإمام، قال: حدثنا عبد الله بن عيسى المدني، قال: حدثنا عيسى بن مينا قالون، عن نافع بن أبي نعيم القارئ، قال: الألف غير مكتوبة -يعني في المصاحف- في قوله:\n- في البقرة: ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ﴾ \"٩\" \"وإذ وعدنا\" \"٥١\" \"وواعدنا موسى\"١ \"٧-١٤٢\" \"وواعدناكم\" \"٢٠-٨٠\" حيث وقعن، و\"فأخذتكم الصعقة\" \"٢-٥٥\" و\"تشبه علينا\" \"٢-٧٠\" و\"به خطيئته\" \"٢-٨١\" و\"تظهرون\" \"٢-٨٥\" و\"أسرى\" \"٢-٨٥\" و\"تفدوهم\" \"٢/٨٥\" و\"أوكلما عهدوا\" \"٢-١٠٠\" و\"تصريف الريح\" \"٢-١٦٤\" و\"طعام مسكين\" \"٢-١٨٤\" و\"فيضعفه\" \"٢-٢٤٥\" و\"يضعف\" و\"مضعفة\" حيث وقعن، \"ولولا دفع الله\" \"٢-٢٥١\" حيث وقعت \"٢٢-٤٠\" وفي \"فرهن مقبوضة\" \"٢-٢٨٣\".\n[البقرة: ٢] .\n- وفي آل عمران: \"منهم تقة\" \"٢٨\" مكتوبة بالياء \"فيكون طيرا\" \"٤٩\" حيث وقع \"٥-١١٠\" \"وقتلوا وقُتلوا\" \"٣- ١٩٥\".\n[آل عمران: ٣] .\n- وفي النساء: \"وثلث وربع\" \"٣\" \"ذرية ضعفا\" \"٩\" \"كتب الله عليكم\" \"٢٤\" \"والذين عقدت أيمنكم\" \"٣٣\" \"حسنة يضعفها\" \"٤٠\" \"أو لمستم النساء\" \"٤٣\". ومثله في المائدة \"٥-٦\" \"فلقتلوكم\" \"٤-٩٠\" \"مرغما كثيرا\" \"٤-١٠٠\".\n[النساء: ٤] .\n- وفي المائدة: \"سبل السلم\" \"١٦\" فما بلغت رسالته\" \"٦٧\" \"بلغ\n_________\n١ سقطت في ب.","vol":"1","page":9},{"text":"الكعبة، طعام مسكين\" \"٩٥\" \"قيما للناس\" \"٩٧\" \"عليهم الأولين\" \"١٠٧\" \"فيكون طيرا\" \"١١٠\" \"أكلون للسحت\" \"٤٢\".\n[المائدة: ٥] .\n- وفي الأنعام: \"طير يطير\" \"٣٨\" \"وذريتهم\" \"٨٧\" \"أكبر مجرميها\" \"١٢٣\" \"حيث يجعل رسالته\" \"١٢٤\" \"دار السلم\" \"١٢٧\".\n[الأنعام: ٦] .\n- وفي الأعراف: \"إنما طيرهم\" \"١٣١\" \"وبطل ما كانوا يعملون\" \"١٣٩\" \"عليهم الخبيث\" \"١٥٧\" \"وكلمته\" \"١٥٨\" حيث وقعت \"خطيئتكم\" \"١٦١\" \"إذا مسهم طيف\" \"٢٠\".\n[الأعراف: ٧] .\n- وفي الأنفال: \"الحق بكلمته\" \"٧\" \"وتخونوا أمنتكم\" \"٢٧\".\n[الأنفال: ٨] .\n- وفي التوبة: \"أن يعمروا مسجد الله\" \"١٧\" \"خلف رسول الله\" \"٨١\".\n[التوبة: ٩] .\n- وفي يونس: \"كلمت ربك\" \"٣٣\".\n[يونس: ١٠] .\n- وفي هود: \"وبطل ما كانوا يعملون\" \"١٦\" \"يضعف لهم\" \"٢٠\" \"قالوا سلما قال سلم\" \"٦٩\" حيث وقع \"٥١-٢٥\".\n[هود: ١١] .\n- وفي يوسف: \"آيت للسائلين\" \"٧\" و\"في غيبت\" \"١٠ و١٥\" بحذف الألف في الحرفين.\n[يوسف: ١٣] .\n- وفي الرعد: \"وسيعلم الكفر\" \"٤٢\".\n[الرعد: ١٣] .\n- وفي إبراهيم: \"به الريح\" \"١٨\".\n[إبراهيم: ١٤] .\n- وفي بني إسرائيل: \"طيره في عنقه\" \"١٣\".\n[بنو إسرائيل: ١٧] .\n- وفي الكهف: \"تزور عن كهفهم\" \"١٧\" \"لكلمته ولن\" \"٢٧\" \"نفسًا زكية\" \"٧٤\" \"لتخذت عليه\" \"٧٧\" \"تذروه الرياح\" \"٤٥\" \"لكلمت ربي\" \"١٠٩\".\n[الكهف: ١٨] .\n- وفي مريم: \"تسقط عليك\" \"٢٥\".\n[مريم: ١٩] .\n- وفي طه: \"الأرض مهدا\" \"٥٣\" حيث وقع \"٤٣-١٠\" و\"٧٨-٦\" و\"ووعدنكم\" \"٢٠-٨٠\".\n[طه: ٢٠] .","vol":"1","page":10},{"text":"- وفي الأنبياء: \"فجعلهم جذاذا\" \"٥٨\" \"تعمل الخبيث\" \"٧٤\" \"كانوا يسرعون\" \"٩٠\" \"وحرم على قرية\" \"٩٥\".\n[الأنبياء: ٢١] .\n- وفي الحج: \"إن الله يدفع\" \"٣٨\" \"ولولا دفع الله\" \"٤٠\" \"للذين يقتلون\" \"٣٩\" \"معجزين\" \"٥١\".\n[الحج: ٢٢] .\n- وفي \"المؤمنون\": \"لأمنتهم\" \"٨\" \"المضغة عظما فكسونا العظم\" \"١٤\" \"سمرا تهجرون\" \"٦٧\".\n[المؤمنون: ٢٣] .\n- وفي النور: \"يخرج من خلله\" \"٤٣\".\n[النور: ٢٤] .\n- وفي الفرقان: \"ارسل الريح\" \"٤٨\" \"فيها سرجا\" \"٦١\" \"أزواجنا وذريتنا\" \"٧٤\".\n[الفرقان: ٢٥] .\n- وفي النمل: \"آيتنا مبصرة\" \"١٣\" \"قال طيركم عند الله\" \"٤٧\" \"بل ادّرك علمهم\" \"٦٦\".\n[النمل: ٢٧] .\n- وفي القصص: \"فرغا إن كادت\" \"١٠\" \"قالوا سحرن تظهرا وقالوا\" \"٤٨\".\n[القصص: ٢٨] .\n- وفي العنكبوت: \"ءايت من ربه\" \"٥٠\".\n[العنكبوت: ٢٩] .\n- وفي لقمان: \"وفصله\" \"١٤\" \"ولا تصعر\" \"١٨\".\n[لقمان: ٣١] .\n- وفي الأحزاب: \"تظهرون منهن\" \"٤\".\n[الأحزاب: ٣٣] .\n- وكذلك في المجادلة: في الحرفين \"٢ و٣\" وكذلك حيث وقع \"يضعف لها\" \"٣٣-٣٠\".\n[المجادلة: ٥٨] .\n- وفي سبأ: \"في مسكنهم\" \"١٥\" \"وهل يجزى\" \"١٧\" \"ربنا بعد\" \"١٩\".\n[سبأ: ٣٤] .\n- وفي فاطر: \"على بينت منه\" \"٤٠\".\n[فاطر: ٣٥] .\n- وفي يونس: \"فكهون\" \"٥٥\" حيث وقع \"حملنا ذريتهم\" \"٤١\" \"بقدر على أن\" \"٨١\".\n[يونس: ٣٦] .\n- وفي والصافات: \"فهم على أثرهم\" \"٧٠\".\n[الصافات: ٣٧] .","vol":"1","page":11},{"text":"- وفي الزمر: \"من هو كذب\" \"٣\".\n[الزمر: ٣٩] .\n- وفي غافر: \"كلمت ربك\" \"٦\".\n[غافر: ٤٠] .\nوفي فصلت: \"وما تخرج من ثمرت\" \"٤٧\".\n[فصلت: ٤١] .\n- وفي حم عسق: \"ويحق الحقّ بكلمته\" \"٢٤\" و\"إن يشأ يسكن الريح\" \"٣٣\".\n[حم عسق: ٤٢] .\n- وفي الزخرف: \"عليه أسورة\" \"٥٣\" \"وقل سلم\" \"٨٩\".\n[الزخرف: ٤٣] .\n- وفي الأحقاف: \"أو أثرة من علم\" \"٤\" و\"بقدر على\" \"٣٣\".\n[الأحقاف: ٤٦] .\n- وفي القتال: \"والذين قتلوا\" \"٤\".\n[القتال: ٤٧] .\n- وفي الفتح: \"بما عهد عليه الله\" \"١٠\".\n[الفتح: ٤٨] .\n- وفي الذاريات: \"فقالوا سلما قال سلم\" \"٢٥\".\n[الذاريات: ٥١] .\n- وفي والطور: \"واتبعتهم ذريتهم، بهم ذريتهم\" \"٢١\".\n[الطور: ٥٢] .\n- وفي التحريم: \"وإن تظهرا عليه\" \"٤\" \"بكلمت ربها وكتبه\" \"١٢\".\n[التحريم: ٦٦] .\n- وفي ن والقلم: \"لولا أن تدركه\" \"٤٩\".\n[ن والقلم: ٦٨] .\n- وفي المعارج: \"برب المشرق والمغرب\" \"٤٠\".\n[المعارج: ٧٠] .\n- وفي نوح: \"مما خطيئتهم\" \"٢٥\".\n[نوح: ٧١] .\n- وفي الإنسان: \"عليهم ثيب سندس\" \"٢١\".\n[الإنسان: ٧٦] .\n- وفي النبأ: \"لغوا ولا كذبا\" \"٣٥\".\n[النبأ: ٧٨] .\nقال أبو عمرو: فهذا جميع ما في رواية عبد الله بن عيسى، عن قالون، عن نافع مما حذفت منه الألف في الرسم.","vol":"1","page":12},{"text":"وحدثنا أبو الحسن بن غلبون، قراءة مني عليه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، عن قالون، عن نافع، بعامة هذه الحروف، وزاد في الكهف: \"فلا تصحبني\" \"٧٦\". وفي الحج \"سكرى وما هم بسكرى\" \"٢\". وفي حم عسق \"كبير الإثم\" \"٣٧\". ومثله في والنجم \"٣٢\". وفي الواقعة \"بموقع النجوم\" \"٧٥\". وفي المطففين \"ختمه مسك\" \"٢٦\". وفي الفجر \"فادخلي في عبدي\" \"٢٩\".\nقال أبو عمرو: ورأيت رسم عامة الحروف المذكورة في مصاحف أهل العراق وغيرها على نحو ما رويناه عن مصاحف أهل المدينة.\nحدثنا خلف بن إبراهيم بن محمد قال: حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال: رأيت في الإمام مصحف عثمان بن عفان -استخرج لي من بعض خزائن الأمراء ورأيت فيه أثر دمه- في سورة البقرة \"خطيكم\" \"٥٨\" بحرف واحد والتي في الأعراف \"خطيئتكم\" \"١٦١\" بحرفين، قال أبو عمرو: وكذلك التي في نوح \"٢٥\" في جميع المصاحف بحرفين \"وميكيل\" \"٢-٩٨\" بغير ألف. وفي يوسف \"حش لله\" \"٣١ و٥١\". وفي الرعد \"وسيعلم الكفر\" \"٤٢\". وفي طه \"إن هذان\" \"٦٣\".\nقال: وكذلك رأيت التثنية المرفوعة كلها فيه بغير ألف، وفي \"المؤمنون\" \"أم تسئلهم خرجًا\" \"٧٢\" وفيها \"٨٥، ٨٧، ٨٩\" \"سيقولون لله لله لله\" وفي الإنسان \"قواريرا\" \"١٥\" الأولى بالألف والثانية \"١٦\" كانت بالألف، فحكت ورأيت أثرها بينا هناك، وأما \"سلسلا\" \"٤\" فرأيتها قد درست.\nحدثنا الخاقاني قال: حدثنا أحمد المكي قال: حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج عن هارون قال: حدثنا عاصم الجحدري قال: هو في الإمام مصحف عثمان بن عفان الذي كتبه للناس كلهن \"لله لله\" يعني قوله في \"المؤمنون\": \"سيقولون لله\" قال عاصم: وأول من زاد هاتين الألفين نصر بن عاصم الليثي. قال أبو عبيد: ثم تأملتها في الإمام فوجدتها على ما رواه الجحدري قال: وهكذا رأيتها في مصحف قديم بالثغر بُعث به إليهم قبل خلافة عمر بن عبد العزيز، وكذلك هي في مصاحف المدينة وفي مصاحف الكوفة جميعًا وأحسب","vol":"1","page":13},{"text":"مصاحف الشام عليها، حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا محمد بن قطن قال: حدثنا سليمان بن خلاد قال: حدثنا اليزيدي قال: في مصاحف أهل المدينة ومكة \"وسيعلم الكفر\" \"١٣-٤٢\" على واحد.\nفصل:\nقال أبو عمرو: أجمع١ كتاب المصاحف على حذف الألف من الرسم بعد يا التي للنداء وبعدها التي للتنبيه اختصارًا أيضًا؛ وذلك في نحو قوله: \"يأيها الناس\" و\"يأرض\" و\"يأولي الألبب\" و\"يأخت هرون\" و\"يئادم\" و\"ينوح\" و\"يلوط\" و\"يهود\" و\"يشعيب\" و\"يصلح\" و\"يهرون\" و\"يمريم\" و\"يفرعون\" و\"يهمن\" و\"يملك\" و\"ياسفى\" و\"يويلتى\" و\"ويحسرتى\" و\"يربّ\" و\"يبنيّ\" و\"يبَنِيَّ\" و\"يقوم\" و\"هانتم\" و\"هؤلاء\" و\"هذا\" و\"هذه\" و\"هذن\" و\"هتين\" و\"هكذا\" وما كان مثله حيث وقع، والألف الثانية في الخط بعد الياء والهاء فيما كان بعدهما فيه همزة هي٢ الهمزة لكونها مبتدأة.\nوكذلك أجمعوا على حذف الألف في قوله: \"الرحمن\" ﷿ حيث وقع، وفي قوله: \"ذلك\" و\"ذلكم\" و\"ذلكن\" و\"أولئك\".\nباب ذكر ما حذفت منه الياء اجتزاء بكسر ما قبلها منها \"ويلحظ السند الدقيق المبني على الرواية الصحيحة\":\nحدثنا محمد بن أحمد بن علي البغدادي قراءة عليه، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري النحوي قال: والياءات المحذوفات من كتاب الله -﷿- اكتفاء بالكسرة منها على غير معنى نداء في سورة البقرة \"فإيي فارهبون\" \"٤٠\" \"وإيي فاتقون\" \"٤١\" \"ولا تكفرون\" \"١٥٢\" \"دعوة الداع إذا دعان\" \"١٨٦\" \"واتقون يا أولي الألبب\" \"١٩٧\"، وفي سورة آل عمران: \"ومن اتبعن وقل\" \"٢٠\" \"وأطيعون\" \"٥٠\" \"وخافون إن كنتم\" \"١٧٥\"، وفي النساء: \"وسوف يؤت الله\" \"١٤٦\"، وفي المائدة: \"واخشون اليوم\" \"٣\" \"واخشون ولا تشتروا\" \"٤٤\"، وفي سورة الأنعام: \"يقض الحق\" \"٥٧\" وفيها \"وقد هدن\" \"٨٠\"،\n_________\n١ كذا في ٤٦ وب، وفي ٤٧ واجتمع، وفي ٤٨ واجتمعوا كتاب.\n٢ من في ٤٦.","vol":"1","page":14},{"text":"في الأعراف: \"ثم كيدون فلا تنظرون\" \"١٩٥\"، وفي يونس: \"ولا تنظرون\" \"٧١\" \"ننج المؤمنين\" \"١٠٣\"، وفي هود: \"فلا تسئلن ما ليس\" \"٤٦\" \"ثم لا تنظرون\" \"٥٥\" \"ولا تخزون في ضيفي\" \"٧٨\" \"يوم يأت لا تكلم\" \"١٠٥\"، وفي يوسف: \"فأرسلون\" \"٤٥\" \"ولا تقربون\" \"٦٠\" \"حتى تؤتون موثقا\" \"٦٦\" \"لولا أن تفندون\" \"٩٤\"، وفي الرعد: \"الكبير المتعال\" \"٩\" \"وإليه متاب\" \"٣٠\" \"وإليه مئاب\" \"٣٦\" \"فكيف كان عقاب\" \"٣٢\"، وفي إبراهيم: \"وخاف وعيد\" \"١٤\" \"بما أشركتمون من قبل\" \"٢٢\" \"وتقبل دعاء ربنا\" \"٤٠\"، وفي الحجر: \"فلا تفضحون\" \"٦٨\" \"ولا تخزون\" \"٦٩\"، وفي النحل: \"فاتقون\" \"٢\" \"فإيي فارهبون\" \"٥١\"، وفي بني إسرائيل: \"لئن أخرتن\" \"٦٢\" \"فهو المهتد\" \"٩٧\"، وفي الكهف: \"فهو المهتد\" \"١٧\" \"إن يهدين\" \"٢٤\" \"إن ترن\" \"٣٩\" \"أن يؤتين خيرا\" \"٤٠\" \"على أن تعلمن\" \"٦٦\" \"ما كنا نبغ\" \"٦٤\"، وفي طه: \"ألا تتبعن\" \"٩٣\"، وفي الأنبياء: \"فاعبدون\" \"٢٥\" \"فلا تستعجلون\" \"٣٧\" \"وأنا ربكم فاعبدون\" \"٩٢\"، وفي الحج: \"والباد ومن يرد\" \"٢٥\" \"فكيف كان نكير\" \"٤٤\" \"وإن الله لهاد الذين\" \"٥٤\"، وفي المؤمنون: \"بما كذبون\" \"٢٦\" \"بما كذبون\" \"٣٩\" \"فاتقون\"١ \"٥٢\" \"أن يحضرون\" \"٩٨\" \"رب ارجعون\" \"٩٩\" \"ولا تكلمون\" \"١٠٨\"، وفي الشعراء: \"أخاف أن يكذبون\" \"١٢\" \"أن يقتلون\" \"١٤\" \"فهو يهدين\" \"٧٨\" \"ويسقين\" \"٧٩\" \"فهو يشفين\" \"٨٠\" \"ثم يحيين\" \"٨١\" \"وأطيعون\" في ثمانية مواضع٢ \"وإن قومي كذبون\" \"١١٧\"، وفي النمل: \"واد النمل\" \"١٨\" \"أتمدونن بمال فما آتان الله\" \"٣٦\" \"حتى تشهدون\" \"٣٣\"، وفي القصص: \"أن يقتلون\" \"٣٣\" \"أن يكذبون\" \"٣٤\"، وفي العنكبوت: \"فاعبدون\" \"٥٦\"، وفي الروم: \"يهد العمي\" \"٥٣\"، وفي سبأ: \"الجواب\" \"١٣\" و\"نكير\" \"٤٥\"، وفي فاطر \"نكير\" \"٢٦\"، وفي يس: \"إن يردن الرحمن\" \"ولا ينقذون\" \"٢٣\" \"فاسمعون\" \"٢٥\"، وفي\n_________\n١ زيادة في ٤٨ فقط.\n٢ هي: ١٠٨، ١١٠، ١٢٦، ١٣١، ١٤٤، ١٥٠، ١٦٣، ١٧٩.","vol":"1","page":15},{"text":"والصافات: \"لتردين\" \"٥٦\" \"إلى ربي سيهدين\" \"٩٩\" \"صال الجحيم\" \"١٦٣\"، وفي ص: \"عذاب\" \"٨\" \"فحق عقاب\" \"١٤\"، وفي الزمر: \"يعباد فاتقون\" \"١٦\" \"فبشر عباد الذين\" \"١٧\"، وفي المؤمن١: \"عقاب\" \"٥\" \"يوم التلاق\" \"١٥\" \"يوم التناد\" \"٣٢\" \"اتبعون أهدكم\" \"٣٨\"، وفي عسق٢ \"الجوار\" \"٣٢\"، وفي الزخرف: \"سيهدين\" \"٢٧\" \"واتبعون هذا\" \"٦١\" \"وأطيعون\" \"٦٣\"، وفي الدخان: \"أن ترجمون\" \"٢٠\" \"فاعتزلون\" \"٢١\" وفي ق: \"فحق وعيد\" \"١٤\" و\"المناد\" \"٤١\" و\"وعيد\" \"٤٥\"، وفي الذاريات: \"ليعبدون\" \"٥٦\" \"أن يطعمون\" \"٥٧\" \"فلا تستعجلون\" \"٥٩\"، وفي القمر: \"فما تغن النذر\" \"٥\" \"يدع الداع\" \"٦\" \"مهطعين إلى الداع\" \"٨\" وفيها ستة مواضع \"ونذر\"٣، وفي الرحمن: \"الجوار\" \"٢٤\"، وفي الملك: \"نذير\" \"١٧\" و\"نكير\" \"١٨\"، وفي نوح: \"وأطيعون\" \"٣\"، وفي والمرسلات: \"فكيدون\" \"٣٩\"، وفي كورت: \"الجوار الكنس\" \"١٦\"، وفي والفجر: \"إذا يسر\" \"٤\" \"وبالواد\" \"٩\" و\"أكرمن\" \"١٥\" و\"أهنن\" \"١٦\"، وفي قل يا أيها الكفرون: \"ولي دين\" \"٦\".\nقال أبو بكر: فهذه الحروف كلها الياء ساقطة منها في المصحف والوقف عليها بغير ياء وما سوى ذلك فهو بالياء، قال أبو عمرو: وقد أغفل ابن الأنباري من الياءات المحذوفات في الرسم خمسة مواضع، فلم يذكرها مع نظائرها، فأولها في طه \"بالواد المقدس\" \"١٢\"، وكذلك في القصص \"الواد الأيمن\" \"٣٠\"، وكذا في والنازعات: \"بالواد المقدس\" \"١٦\"، وفي الشعراء: \"إن معي ربي سيهدين\" \"٦٢\"، وفي ق: \"واستمع يوم يناد\" \"٤١\"، ولا خلاف بين المصاحف في حذف الياء من هذه المواضع كسائر ما تقدم، فأما قوله: \"فبم تبشرون\" \"٥٤\"، في الحجر و\"تشقون فيهم\" \"٢٧\" في النحل: فمن كسر النون فيهما ألحقهما بنظائرهما من الياءات المحذوفات، ومن فتح النون فيهما أخرجهما من جملة الياءات.\nحدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا أبو بكر بن الأنباري قال: وكل اسم\n_________\n١ وتسمى: غافر.\n٢ هي الشورى.\n٣ هي في الآيات: ١٦، ١٨، ٢١، ٣٠، ٣٧، ٣٩.","vol":"1","page":16},{"text":"منادى أضافه المتكلم إلى نفسه فالياء منه ساقطة، كقوله: \"يقوم\" \"يعباد فاتقون\" \"١٦\" \"يعباد الذين ءامنوا\" \"١٠\" في سورة الزمر، إلا حرفين أثبتوا فيهما الياء في العنكبوت \"يعبادي الذين ءامنوا\" \"٥٦\"، وفي الزمر: \"يعبادي الذين أسرفوا\" \"٥٣\"، قال: واختلفت المصاحف في حرف في الزخرف \"يعبادي لا خوف عليكم\" \"٦٨\" فهو في مصاحف أهل المدينة بياء، وفي مصاحفنا يعني مصاحف أهل العراق بغير ياء.\nحدثنا محمد بن علي قال: حدثنا محمد بن قطن قال: حدثنا أبو خلاد قال: حدثنا اليزيدي عن أبي عمرو أنه رأى ذلك في مصاحف أهل المدينة والحجاز بالياء، قال اليزيدي: وهو في مصاحفنا بغير ياء، وروى معلى بن عيسى عن عاصم الجحدري قال: \"إبراهيم\" في البقرة بغير ياء، كذا وجد في الإمام وهو في كل القرآن بالياء.\nفصل:\nقال أبو عمرو: وكل اسم مخفوض أو مرفوع آخره ياء ولحقه التنوين، فإن المصاحف اجتمعت على حذف تلك الياء بناء على حذفها من اللفظ في حال الوصل لسكونها وسكون التنوين بعدها، وذلك في نحو قوله: \" ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ﴾، و﴿مِنْ هَادٍ﴾، و﴿مِنْ وَالٍ﴾، و﴿مِنْ وَاقٍ﴾، وغواش، وليال، وبواد، وفي كل واد، ومستخف، وإلا زان، ودان، و﴿لَآتٍ﴾، و﴿مُلاقٍ﴾، و﴿مَنْ رَاقٍ﴾ \" وشبهه.\nحدثنا بذلك محمد بن أحمد بن علي، عن محمد بن القسم الأنباري، وكذلك وجدنا ذلك في كل المصاحف، وبالله التوفيق.\nباب ذكر ما حذفت منه الواو اكتفاء بالضمة منها، أو لمعنى غيره:\nحدثنا أبو مسلم١ محمد بن أحمد الكاتب قال: حدثنا ابن الأنباري قال: وحذفت الواو من أربعة أفعال مرفوعة، أولها في سبحان: \"ويدع الإنسن بالشر\"\n_________\n١ كذا في ٤٦ وب، وفي ٤٧ أبو هشام، وفي ٤٨ بحذف الكنية. ترجم في غاية النهاية ج٢ ص١٣ وكني بأبي مسلم.","vol":"1","page":17},{"text":"\"١١\"، وفي عسق: \"ويمح الله البطل\" \"٢٤\"، وفي القمر: ﴿يَدْعُ الدَّاعِ﴾ \"٦\"، وفي العلق: ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ \"١٨\"، قال أبو عمرو: ولم تختلف المصاحف في أن الواو من هذه المواضع ساقطة، وكذا اتفقت على حذف الواو من قوله في التحريم: \"وصلح المؤمنين\" \"٤\" وهو واحد يؤدى عن جمع١.\nحدثنا الخاقاني قال: حدثنا أحمد قال: حدثنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: رأيت في الإمام مصحف عثمان: ﴿وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [٦٣-١٠] بحذف الواو، واتفقت بذلك المصاحف فلم تختلف، وقال الحلواني أحمد بن يزيد عن خالد بن خداش قال: قرأت في الإمام أمام عثمان: \"وأكون\" بالواو وقال: رأيت المصحف ممتلئًا دما وأكثره في النجم.\nوحدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا محمد بن القاسم قال: قال الفراء: حذفت واو الجمع في المصحف في قوله: ﴿نَسُوا اللَّهَ﴾ [٩-٦٧]، [٥٩-١٩] قال أبو عمرو: ولا نعلم أن ذلك كذلك في شيء من مصاحف أهل الأمصار والذي حُكي عن الفراء غلط من الناقل.\nباب ذكر ما رسم بإثبات الألف على اللفظ أو المعنى:\nحدثنا خلف بن حمدان المقرئ قال: حدثنا أحمد بن محمد المكي قال: حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال: رأيت في الإمام مصحف عثمان بن عفان -﵁- في البقرة: \"اهبطوا مصرا\" \"٦١\" بالألف، وفي يوسف \"ءايات للسائلين\" \"٧\" بالألف والتاء، وفي الكهف: \"لكنا هو الله\" \"٣٨\" بالألف، وفي الأحزاب: \"الظنونا\" \"١٠\" و\"الرسولا\" \"٦٦\" و\"السبيلا\" \"٦٧\" ثلاثتهن بالألف. قال أبو عبيد: وقوله \"سلسلا\" [٧٦-٤] و\"قواريرا قواريرا\" [٧٦-١٥ و١٦] الثلاثة الأحرف في مصاحف أهل الحجاز والكوفة بالألف، وفي مصاحف أهل البصرة: \"قواريرا\" الأولى بالألف والثانية بغير ألف.\n_________\n١ في ٤٨ و٤٦ يؤدى عن جميع، وفي ٤٧ عن الجميع.","vol":"1","page":18},{"text":"وحدثنا محمد بن أحمد الكاتب قال: حدثنا محمد بن القاسم النحوي قال: حدثنا إدريس عن خلف قال: في المصاحف كلها الجدد والعتق \"قواريرا\" الأولى بالألف، والحرف الثاني \"قوارير\" فيه اختلاف، فهو في مصاحف أهل المدينة وأهل الكوفة \"قواريرا قواريرا\" جميعًا بالألف، وفي مصاحف أهل البصرة الأولى بالألف والثاني \"قوارير\" بغير ألف.\nقال أبو عمرو: وكذلك في مصاحف أهل مكة، وروى محمد بن يحيى القُطي عن أيّوب بن المتوكّل قال: في مصاحف أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل مكة وعتق مصاحف أهل البصرة \"قواريرا قواريرا\" بألفين، قال أبو عمرو: ولم تختلف مصاحف أهل الأمصار في إثبات الألف في ﴿الظُّنُونَا﴾ و﴿الرَّسُولا﴾ و﴿السَّبِيلا﴾ و﴿سَلاسِلا﴾ واختلف في \"قواريرا قواريرا\".\nوحدثنا أحمد بن عمر بن محمد القاضى قال: حدثنا محمد بن أحمد بن منير قال: حدثنا عبد الله بن عيسى قال: حدثنا قالون عن نافع أن الثلاثة الأحرف التي في الأحزاب \"١٠ و٦٦ و٦٧\" والثلاثة الأحرف التي في الإنسان \"٤ و١٥ و١٦\" في الكتاب بالألف.\nوحدثنا محمد بن أحمد، حدثنا ابن الأنباري قال: حدثنا إدريس عن خلف قال: سمعت يحيى بن آدم يحدث عن ابن إدريس قال: في المصاحف الأول الحرف الأول والثاني يعني \"قوارير قوارير\" بغير الألف.\nحدثنا خلف بن إبراهيم قال: حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو عبيد قال: وقوله ﷿: ﴿عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ﴾ \"٤٠\" في سورة فاطر رأيتها في بعض المصاحف بالألف والتاء، قال أبو عمرو: وكذلك وجدت أنا ذلك في بعض مصاحف أهل العراق الأصلية القديمة، ورأيت ذلك في بعضها بغير ألف. وحدثنا أحمد بن عمر بن محفوظ قال: حدثنا محمد بن أحمد الإمام قال: حدثنا عبد الله بن عيسى قال: حدثنا قالون عن نافع أن ذلك مرسوم في الكتاب بغير ألف، وكذلك \"ءايت للسائلين\" \"٧\" في يوسف.\nحدثنا خلف بن إبراهيم قال: حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج عن هارون قال: حدثني عاصم الجحدري قال","vol":"1","page":19},{"text":"في الإمام مصحف عثمان بن عفان في الحج \"ولؤلؤا\" ٢٣\" بالألف والتي في الملائكة١ \"ولؤلؤ\" \"٣٣\" خفضٌ بغير ألف. قال أبو عبيد: وكان أبو عمرو يقول: إنما أثبتوا فيها الألف كما زادوها في \"كانوا\" و\"قالوا\" قال: وكان الكسائي يقول: إنما زادوها لمكان الهمزة، حدثنا محمد بن أحمد بن علي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن قَطَن قال: حدثنا سليمان بن خلاد قال: حدثنا اليزيدي قال: قال أبو عمرو: إنما كتبوا الألف في قوله: \"ولؤلؤا\" \"٢٣\" في الحج كتبوا ألف٢ \"قالوا\" وما أشبهه.\nقال أبو عمرو: ولم تختلف المصاحف في رسم الألف في الحج \"٢٣\" وإنما اختلفت٣ في فاطر \"٣٣\". وزعم نصير أن المصاحف اتفقت على حذف الألف في فاطر٤، وروى إبراهيم بن الحسن عن بشار بن أيوب عن أسيد عن الأعرج قال: كل موضع فيه \"اللؤلؤ\" فأهل المدينة يكتبون فيه ألفًا بعد الواو الأخيرة وحدثنا أحمد بن عمر الجيزي قال: حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا عبد الله بن عيسى قال: حدثنا قالون عن نافع أن الحرف الذي في فاطر \"ولؤلؤا\" بألف مكتوبة٥.\nوحدثنا ابن خاقان المقرئ إجازة قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله الأصبهاني بإسناده عن محمد بن عيسى الأصبهاني قال: كل شيء في القرآن من ذكر \"اللؤلؤ\" فإنما يكتب \"لؤلؤ\" ليس فيه٦ ألف في مصاحف البصريين إلاّ في مكانين ليس في القرآن غيرهما: في الحج \"ولؤلؤا\" \"٢٣\" وفي هل أتى على الإنسان \"حسبتهم لؤلؤا\" \"١٩\" قال: وقال عاصم الجحدري: كل شيء في الإمام مصحف عثمان: من ذكر اللؤلؤ\"٧ فيها ألف إلاّ التي في الملائكة٨ \"٣٣\" وقال الفراء: هما في مصاحف أهل المدينة والكوفة بألفين. حدثنا فارس بن أحمد قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا عمر بن يوسف قال: حدثنا الحسين بن شيْرَك قال: حدثنا أبو حمدون قال: حدثنا اليزيدي في قوله: \"نفسا زاكية\" [١٨-٧٤] قال: هي مكتوبة بالألف في مصاحف أهل المدينة وأهل مكة.\n_________\n١ هي سورة فاطر.\n٢ في ٤٧: الألف في.\n٣ في ٤٧: اختلفوا.\n٤ من: وزعم، إلى: في فاطر غير موجود في ٤٦ و٤٨.\n٥ في ب: بالألف مكتوب.\n٦ فيها في ٤٧.\n٧ زيادة ملحقة بهامش ٤٧.\n٨ هي سورة فاطر.","vol":"1","page":20},{"text":"وحدثنا أحمد بن عمر، قال: حدثنا محمد بن منير قال: حدثنا عبد الله قال: حدثنا قالون عن نافع أنها مكتوبة بغير ألف، وحدثنا خلف بن إبراهيم قال: حدثنا أحمد المكي قال: حدثنا علي قال: قال أبو عبيد في الكتاب \"ألا أن ثمودا\" \"٦٨\" في هود وفي الفرقان \"٣٨\" وفي العنكبوت \"٣٨\" والنجم \"٥١\" بالألف مثبتة، وحدثنا أحمد بن محفوظ قال: حدثنا ابن منير قال: حدثنا المدني عن قالون عن نافع أن الأربعة في الكتاب بألف، قال أبو عمرو: ولا خلاف بين المصاحف في ذلك.\nفصل:\nولا خلاف ترد بينها١ في زيادة الألف بعد الميم في قوله \"مائة\" و\"مائتين\" حيث وقعا ولم تزد في قوله \"فئة\" و\"فئتين\" وكذلك زيدت الألف بعد الواو في قوله ﷿: \"الربوا\" في جميع القرآن، وفي قوله: \"إن امرؤٌا هلك\" \"١٧٦\" في النساء وكذلك زيدت في نحو قوله: \"يعبؤا وتفتؤا ولا تظلموا ويبدؤا والضعفؤا وآنِّا بُرَءؤا\" وشبهه مما رسمت الهمزة المتطرفة المضمومة فيه واوا على مراد الوصل للمشابهة التي بين هذه الواو في هذه المواضع، وبين واو الجمع وواو الأصل في الفعل من حيث وقعت طرفا كهنّ.\nوقال محمد بن عيسى: رأيت في المصاحف كلها: \"شيء\" بغير ألف، ما خلا الذي في الكهف يعني قوله: \"ولا تقولن لشاي\" \"٢٣\" قال: وفي مصحف٢ عبد الله رأيت كلها بالألف \"شاي\" قال أبو عمرو: ولم أجد شيئًا من ذلك في مصاحف أهل العراق وغيرها بألف.\nحدثنا خلف بن إبراهيم قال: حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا علي٣ بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو عبيد أن المصاحف كلها اجتمعت على رسم ألف بعد اللام في قوله في مريم: \"لأَهب لك\" \"١٩\".\n_________\n١ كذا في ب، وفي ثلاثة أصولنا: ولا خلاف أيضًا بينهما.\n٢ كذا في ب، وفي ثلاثة أصولنا مصاحف. وفي ٤٧ مصاحف عبد الله يعني ابن مسعود.\n٣ في ب محمد، والذي في غاية النهاية علي بن عبد العزيز، روى عن أبي عبيد القاسم بن سلام، وروى عنه أحمد بن محمد.","vol":"1","page":21},{"text":"فصل:\nقال أبو عمرو: واتفق١ كتاب المصاحف على رسم ألف بعد الواو صورة للهمزة في قوله في المائدة: \"أَنْ تبوأ بإثمي\" \"٢٩\" وفي القصص \"لتنوأ بالعصبة\" \"٧٦\" ولا أعلم همزة متطرفة قبلها ساكن صوّرت خطّا في المصحف إلا في هذين الموضعين لا غير، وكذلك اتّفقوا على أن رسموا ألفًا بعد الشين في قولة \"النشأة\" \"٢٠\" في العنكبوت والنجم \"٤٧\" والواقعة \"٦٢\" ولا أعلم همزة متوسطة قبلها ساكن رسمت في المصحف إلا في هذه الكلمة، وفي قوله \"موئلا\" \"٥٨\" في الكهف لا غير، ويجوز عندى أن يكون رسموها ههنا على قراءة من فتح الشين ومدّ.\nواختلفت المصاحف في قوله في الأحزاب \"يسئلون عن أنبائكم\" \"٢٠\" وسيأتي ذلك في موضعه إن شاء الله، وقد بقي من هذا الباب مواضع يأتي ذكرها فيما اجتمعت المصاحف على رسمه إن شاء الله.\nفصل:\nقال أبو عمرو: واجتمع أيضًا كتّاب المصاحف على رسم النون الخفيفة ألفًا، وجملة ذلك موضعان: في يوسف \"وليكونا من الصغرين\" \"٣٢\" وفي العلق ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ \"١٥\" وذلك على مراد الوقف وكذلك رسموا النون ألفًا لذلك في قوله: ﴿وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ﴾ و﴿فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ﴾ و\"إذا لأذقنك\" و\"قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا\" وشبهه من لفظه حيث وقع، وكذلك رسموا التنوين نونًا في قوله ﴿وَكَأَيِّنْ﴾ حيث وقع وذلك على مراد الوصل، والمذهبان قد يستعملان في الرسم دلالة على جوازهما فيه، وقال الغازي بن قيس: العذاب، والعقاب، والحساب، والبيان، والغفار، والجبّار، والساعة، والنهار، بألف يعني في المصاحف وذلك على اللفظ.\nقال أبو عمرو: وكذلك رسموا كل ما كان على وزن فَعال -بفتح الفاء وبكسرها- وعلى وزن فاعل نحو: \"ظالم، وكاتب، وشاهد، ومارد، وشارب، وطارد\" وعلى وزن فعَّال نحو: \"خوان، وختار، وصبار، وكفار\" وعلى وزن\n_________\n١ واتفقت في ب.","vol":"1","page":22},{"text":"فُعلان نحو: بنيان، وطغيان، وكفران، وقربان، وخسران، وعدوان. وفعلان نحو: \"صنوان، وقنوان\" \"وكذلك الميعاد، والميزان، والميقات، وميراث] ١. وكذلك ما أشبهه مما ألفه زائدة للبناء، وكذلك إن كانت منقلبة من ياء أو من واو حيث وقع.\nوحدثنا فارس بن أحمد قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا عمر بن يوسف قال: حدثنا الحسين بن شيراك٢ قال: حدثنا أبو حمدون قال: حدثنا اليزيدي قال: كُتبت \"تترا\" [٢٣-٤٤] بالألف، وكذلك رأيتها أنا في مصاحف أهل العراق وغيرها وأحسبهم رسموها كذلك على قراءة من نون أو على لفظ التفخيم، وكذلك وجدت فيها ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ﴾ في الكهف \"٣٣\" بالألف، وذلك على أن الألف للتثنية أو على مراد التفخيم إِن كانت للتأنيث. وروى محمد بن يحيى القطعي عن سليمان بن داود عن بشر بن عمر عن هارون عن عاصم الجحدري قال الإمام: \"ولا أوضعوا\" في التوبة \"٤٧\" و\"أو لا أذبحنه\" غير النمل \"٢١\" بألف، وقال نصير: اختلفت المصاحف في الذي في التوبة واتّفقت على الذي في النمل وحُدثتُ عن قاسم بن أصبغ قال: حدثنا عبد الله بن مسلم بن قتيبة قال: كتبوا في المصحف \"ولا أوضعوا\" و\"أو لا أذبحنه\" بزيادة ألف، وبالله التوفيق.\nباب ذكر ما رسم بإثبات الياء على الأصل:\nاعلم أن الياء التي هي لام الفعل، والزائدة التي للإضافة أثبتت في الرسم في كل المصاحف في أربعين موضعًا، فأول ذلك في البقرة ﴿وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمّ﴾ \"١٥٠\" و﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ﴾ \"٢٥٨\" وفي آل عمران: ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ \"٣١\" وفي الأنعام ﴿لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي﴾ \"٧٧\" و\"أتحجونّي في الله\" \"٨٠\" و\"يومَ يأتى بعض ءايت ربك\" \"١٥٨\" و\"قل إنني هديني ربي\" \"١٦١\" وفي\n_________\n١ هذه زيادة في ب فقط.\n٢ في أصولنا الثلاثة: شيرك، وفي ب شريك، ترجمه في غاية النهاية ج١ ص٢٤١ فقال: الحسين بن شيرك، ويقال: شارك وقيل: شريك.","vol":"1","page":23},{"text":"الأعراف ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ \"٥٣\" و\"لن تريني\" و\"فسوف تريني\" \"١٤٣\" و﴿اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي﴾ \"١٥٠\" و﴿فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ﴾ \"١٧٨\" وفي هود ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعًا﴾ \"٥٥\" وفي يوسف ﴿مَا نَبْغِي هَذِهِ﴾ \"٦٥\" و﴿أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ \"١٠٨\" وفي إبراهيم ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي﴾ \"٣٦\" وفي الحجر ﴿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي﴾ \"٥٤\" و﴿سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ \"٨٧\" وفي النحل ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ﴾ \"١١١\" وفي سبحان ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي﴾ \"٥٣\" وفي الكهف ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي﴾ \"٧٠\" وفي مريم ﴿فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ﴾ \"٤٣\" وفي طه \"أن أسْر بعبادي\" \"٧٧\" و﴿فَاتَّبِعُونِي﴾ \"٩٠\" وفي النور ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ \"٢\" و﴿أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي﴾ \"٥٥\" وفي القصص ﴿أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ \"٢٢\" وفي يس ﴿وَأَنِ اعْبُدُونِي﴾ \"٦١\" وفي ص \"أولي الأيدي والأبصر\" \"٤٥\" وفي الزمر ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي﴾ \"٢٤\" و\"لو أن الله هدني\" \"٥٧\" وفي الدخان ﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِي﴾ \"٢٣\" وفي الرحمن \"فيؤخذ بالنوصي\" \"٤١\" وفي الصف ﴿لِمَ تُؤْذُونَنِي﴾ \"٥\" و﴿بِرَسُولٍ يَأْتِي﴾ \"٦\" وفي المنافقون ﴿لَوْلا أَخَّرْتَنِي﴾ \"١٠\" وفي الفجر \"فادخلي في عبدي وادخلي جنّتي\" [٢٩ و٣٠] .\nقال أبو عمرو: فهذا جميع ما وجدته من هذا الباب مرسومًا في الخط، وثابتًا في التلاوة بإجماع من القراءة مما يشاكل في اللفظ والمعنى مما حذفت منه الياء، مما قد تقدم ذكرنا له، وبالله التوفيق.\nفصل:\nوكل ياء سقطت من اللفظ لساكن لقيها في كلمة أخرى فهى ثابتة في الرسم نحو قوله: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ﴾ و\"وما تغني الأيت والنذر\" في يونس \"١٠١\" وفي يوسف ﴿أَنِّي أُوفِي الْكَيْل﴾ \"٥٩\" وفي الرعد ﴿أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ﴾ \"٤١\" وفي مريم \"إلاّ ءاتي الرحمن\" \"٩٣\" و\"بهدي العمي\" \"٨١\" في النمل و\"لا نبتغي الجهلين\" \"٥٥\" وفي القصص ﴿أَيْدِيَ النَّاسِ﴾ [٤٨-٢٠] ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ﴾ [١٦-١٠٧] و\"يلقى الروح\" [٤٠-١٥] وما كان مثله حاشا خمسة عشر موضعًا من ذلك، فإن المصاحف اتفقت على حذف الياء فيها وقد تقدم ذكرها في جملة الياءات المحذوفات، فأغنى ذلك عن إعادتها ههنا، وبالله التوفيق.","vol":"1","page":24},{"text":"باب ذكر ما رسم في المصاحف من هاءات التأنيث بالتاء على الأصل، أو مراد الوصل:\nذكر \"الرحمة\":\nحدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا محمد بن القاسم النحوي قال: وكل ما في كتاب الله -﷿- من ذكر \"الرحمة\" فهو بالهاء -يعني في الرسم- إلاّ سبعة أحرف: في البقرة \"أولئك يرجون رحمت الله\" \"٢١٨\" وفي الأعراف \"إِنّ رحمت الله قريب من المحسنين\" \"٥٦\" وفي هود \"رحمت الله وبركاته\" \"٧٣\" وفي مريم \"ذكر رحمت ربك\" \"٢\" وفي الروم \"إلى ءاثر رحمت ربك\" \"٥٠\" وفي الزخرف \"أهم يقسمون رحمت ربك\" \"٣٢\" وفيها \"ورحمت ربك خير ممّا يجمعون\" \"٣٢\".\nذكر \"النعمة\":\nقال: وكل ما في كتاب الله -﷿- من ذكر \"النعمة\" فهو بالهاء، إلاّ أحد عشر حرفًا: في البقرة \"واذكروا نعمت الله عليكم وما أنزل عليكم\" \"٢٣١\" وفي آل عمران \"واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء\" \"١٠٣\" وفي المائدة \"اذكروا نعمت الله عليكم إذ هَمَّ قوم\" \"١١\" وفي إبراهيم \"ألم تر إلى الذين بدَّلوا نعمت الله كفرًا\" \"٢٨\" وفيها \"وإن تعدّوا نعمت الله لا تحصوها\" \"٣٤\" وفي النحل \"وبنعمت الله هم يكفرون\" \"٧٢\" وفيها \"يعرفون نعمت الله\" \"٨٣\" وفيها \"واشكروا نعمت الله\" \"١١٤\" وفي لقمان \"في البحر بنعمت الله\" \"٣١\" وفي فاطر \"اذكروا نعمت الله عليكم هل\" \"٣\" وفي الطور \"٢٩\" \"بنعمت ربك\".\nذكر \"السُّنَّة\":\nقال: وكل ما في كتاب الله -﷿- من ذكر \"السنة\" فهو بالهاء، إلاّ خمسة أَحرف، في الأنفال \"فقد مضت سنت الأوَّلين\" \"٣٨\" وفي فاطر ثلاثة أحرف \"إلاّ سنت الأولين فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا\" \"٤٣\" وفي المؤمن \"سنت الله التى قد خلت\" \"٥٨\".","vol":"1","page":25},{"text":"ذكر \"المرأة\":\nقال: وكل ما في كتاب الله -﷿- من ذكر \"المرأة\" فهو بالهاء، إلاّ سبعة أحرف: في آل عمران ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ﴾ \"٣٥\" وفي يوسف \"امرأت العزيز ترود\" \"٣٠\" وفيها \"قالت امرأت العزيز الئن حصحص الحق\" \"٥١\" وفي القصص ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ﴾ \"٩\" وفي التحريم ﴿امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ﴾ \"١٠\" ﴿امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾ \"١١\".\nذكر \"الكلمة\":\nقال أبو عمرو: وكل ما في كتاب الله -﷿- من ذكر \"الكلمة\" على لفظ الواحد فهو بالهاء إلاّ حرفًا واحدًا في الأعراف ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى﴾ \"١٣٧\" فإن مصاحف أهل العراق اتّفقت على رسمه بالتاء ورسمه الغازي بن قيس في كتابه بالهاء، فأما قوله في الأنعام: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ \"١١٥\" وفي يونس ﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ \"٣٣\" وفيها ﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ \"٩٦\" وفي غافر ﴿حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ \"٦\" فإني وجدت الحرف الثاني من يونس في مصاحف أهل العراق بالهاء وما عداه بالتاء من غير ألف قبلها، وهذه المواضع الأربعة تُقرأ بالجمع والإفراد، وحدثنا ابن خاقان قال: حدثنا أحمد المكي قال: حدثنا علي قال: حدثنا أبو عبيد بإسناده عن أبي الدرداء أن الحرف الثاني من يونس في مصاحف أهل الشام ﴿كَلِمَتُ﴾ على الجمع، قال أبو عمرو: ووجدته أنا في مصاحف المدينة ﴿كَلِمَتُ﴾ بالتاء على قراءتهم، وروى محمد بن يحيى عن سليمان بن داود عن بشر بن عمر عن معلّى الوراق قال: سألت عاصما عن ﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ فقال التى في الأنعام تاء والتى في الأعراف هاء، وقال محمد بن عيسى عن نصير ﴿كَلِمَتُ﴾ بالتاء ثلاثة، فذكر الذي في الأنعام والأول من يونس والذي في غافر وقال في اختلاف المصاحف: إنها اختلفت في الذي في غافر، ففي بعضها بالتاء وفي بعضها بالهاء، وحدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا ابن الأنباري أن المرسوم من ذكر \"الكلمة\" بالتاء ثلاثة أمكنة، فذكر الذي في الأعراف والأول من يونس والذي في المؤمن وقال غيره: هي أربعة وزاد الثاني من يونس، وكذلك وجدت أنا الأربعة الأحرف في المصاحف المدنية، وحدثنا أبو","vol":"1","page":26},{"text":"الفتح قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا عمر بن يوسف قال: حدثنا الحسين بن شيرك قال: حدثنا اليزيدي قال: كتبوا \"كَلِمَتُ\" في الأول من يونس وفي غافر بالتاء، قال أبو عمرو: ولما وقع هذا الاختلاف تتبعت ذلك في المصاحف فوجدته على ما أثبتُّه.\nذكر \"اللَّعْنة\":\nقال ابن الأنباري: وكل ما في كتاب الله -﷿- من ذكر \"اللعنة\" فهو الهاء إلاّ حرفين، في آل عمران \"فنجعل لعنت الله على الكذبين\" \"٦١\" وفي النور ﴿أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ \"٧\".\nذكر \"المعْصِيَة\":\nقال: وكل ما في كتاب الله -﷿- من ذكر \"المعصية\" فهو بالهاء إلاّ حرفين في المجادلة ﴿وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ \"٨\" و﴿وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ \"٩\" قال أبو عمرو: وكالذي رويناه عن ابن الأنباري في رسم هذه التاءات روى محمد بن عيسى عن نصير سواء.\nذكر حروف منفردة من هذا الباب:\nحدثنا أبو مسلم محمد بن أحمد قال: حدثنا محمد بن القاسم قال: وكل ما في كتاب الله -﷿- من ذكر \"الشجرة\" فهو بالهاء إلاّ حرفًا واحدًا في الدخان ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ \"١٣\" قال: وكل ما في كتاب الله -﷿- من ذكر \"قُرة عين\" فهو بالهاء إلاّ حرفًا واحدًا في القصص ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾ \"٩\" قال: وكل ما في كتاب الله -﷿- من ذكر \"الثمرة\" فهو بالهاء إلاّ حرفًا واحدًا في فصلت \"من ثمرت من أكمامها\" \"٤٧\" قال أبو عمرو: وهذا يختلف فيه بالجمع والإفراد قال: وكتبوا في هود ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ \"٨٦\" بالتاء قال أبو عمرو: وكل ما في كتاب الله -﷿- من ذكر \"الجنة\" فهو بالهاء إلاّ حرفًا واحدًا في الواقعة: ﴿وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ \"٨٩\" وكل ما في كتاب الله -﷿- من ذكر \"آية\" فهو بالهاء إلاّ حرفًا واحدًا في العنكبوت \"لولا أنزل عليه ءايت من ربه\" \"٥٠\" وهذا أيضًا يُقرأ بالجمع والإفراد وكتبوا في كل المصاحف في يوسف \"ءايت للسائلين\" \"٧\" و\"غيبتِ الجبّ\" [١٠ و١٥] في الموضعين وفي سبأ \"في الغرفت ءامنون\" \"٣٧\"","vol":"1","page":27},{"text":"وفي فاطر ﴿عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ﴾ \"٤٠\" وفي والمرسلات \"كأنّه جملتٌ صفر\" \"٣٣\" بالتاء وهذه المواضع تقرأ أيضًا بالجمع والإفراد، وكذلك رسموا ﴿مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ و\"يأبت\" حيث وقعا و﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾ [٢٣-٣٦] في الموضعين و﴿ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ \"٦٠\" في النمل و﴿ذَاتِ الشَّوْكَةِ﴾ [٨-٧] و﴿بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ حيث وقع و﴿فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ \"٣٠\" في الروم و﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ \"٣\" في ص و\"اللتَ والعزّى\" \"١٩\" في النجم و﴿مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ﴾ \"١٢\" في التحريم بالتاء في الجمع.\nحدثنا فارس بن أحمد المقرئ قال: حدثنا جعفر بن محمد البغدادي قال: حدثنا عمر بن يوسف قال: حدثنا الحسين بن شيرك قال: حدثنا أبو حمدون قال حدثنا اليزيدي قال: كتبوا يعني في المصاحف ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ﴾ و﴿فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ و\"غيبت الجب\" في الموضعين، و﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ في الحرف الأول من يونس وفي فاطر ﴿عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ﴾ و\"من ثمرت\" و\"أن شجرة الزقوم\" بالتاء، وروى مضر بن محمد عن إسحاق بن الحجاج عن عبد الرحمن بن أبي حماد عن حمزة وأبي حفص الخزاز \"بينت\" في الملائكة و\"من ثمرت\" في السجدة و﴿جَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ في الواقعة بالتاء، وقال محمد عن نصير في اتفاق المصاحف \"قرت عين\" و\"ءايت من ربه\" و﴿فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ و\"من ثمرت\" و\"يأبت\" و\"غيبت الجب\" و\"جنت نعيم\" و\"شجرت الزقوم\" بالتاء قال أبو عمرو: وكتبوا ﴿لَوْمَةَ لائِمٍ﴾ [٥-٥٤] و﴿نَاقَةُ اللَّهِ﴾ [٩١-١٣] و﴿مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ في السجدة \"١٧\" بالهاء وكذلك سائر هاءات التأنيث سوى ما تقدم ذكرنا له، وذلك على مراد الوقف؛ إذ التاء تبدل فيه هاء وبالله التوفيق.","vol":"1","page":28},{"text":"٢- جولدتسيهر والقراءات:\nوأخلص بعد هذا العرض السريع إلى مناقشة \"جولدتسيهر\" حيث يقرر في كتابه \"المذاهب الإسلامية\" أن القراءات ترجع في معظمها إلى أن الخط العربي كان غفلًا من النقط والحركات، وأرجو أن أدفع ما رمى به عقيدة المسلمين في كتابهم المحفوظ إلى يوم الدين، ذلك أنه قال ما ترجمته: \"والقسم الأكبر من هذه القراءات يرجع السبب في ظهوره إلى خاصية الخط العربي؛ فإن من خصائصه أن الرسم الواحد للكلمة الواحدة قد يقرأ بأشكال مختلفة؛ تبعًا للنقط فوق الحروف أو تحتها، كما أن عدم وجود الحركات النحوية، وفقدان الشكل في الخط العربي، يمكن أن يجعل للكلمة حالات مختلفة من ناحية موقعها من الإعراب، فهذه التكميلات للرسم الكتابي، ثم هذه الاختلافات في الحركات والشكل، كل ذلك كان السبب الأول \"؟؟ \" لظهور حركة القراءات فيما أهمل نقطه، أو شكله من القرآن\"١.\nفها نحن أولاءِ نراه يرجع اختلاف القراءات إلى سببين رئيسين:\nأ- تجرد المصحف من النقط.\nب- عدم وجود الحركات النحوية، وفقدان الشكل في الخط العربي.\nثم ضرب أمثلة لألفاظ وقع فيها الاختلاف بين القرّاء، وكان ذلك الاختلاف نتيجة تجرد المصحف من النقط مثل: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ ٢ بالباء الموحدة، وفي قراءة: \"تستكثرون\" بالثاء المثلثة٣. وفي هذه السورة٤: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ ٥ بالباء وفي قراءة: \"نشرا\"٦.\n_________\n١ المذاهب الإسلامية: ص٤.\n٢ سورة الأعراف: آية ٤٨.\n٣ لم ترد هذه في القراءات الأربع عشرة، انظر إتحاف فضلاء البشر: ٢٢٥.\n٤ آية ٧٥.\n٥ هي قراءة عاصم، انظر النشر ٢ ص٢٦٩، وقرأ ابن عامر: \"نُشْرًا\"، وقرأ حمزة والكسائي: \"نَشْرًا\".\n٦ وقرأ الباقون: \"نُشُرًا\".","vol":"1","page":29},{"text":"وفي سورة التوبة١: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ ٢ بالياء المثناة التحتية، وفي قراءة غريبة لحماد الراوية: \"أباه\"٣ بالباء الموحدة، ثم قال: \"في آية \"٩٤\" من سورة النساء تظهر على الأخص هذه الظاهرة، في كل الحروف تقريبًا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ وفي قراءة: \"فتثبتوا\" ورسم هذه الكلمة ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ محتمل٤ للقراءتين\".\nثم ضرب أمثلة للقراءات المسببة عن فقدان الشكل في الخط العربي، وعدم وجود الحركات النحوية بما جاء في سورة الحجر: ﴿مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ﴾ ٥ فاختلفت القراءات في ﴿نُنَزِّلُ﴾، وتبع ذلك الاختلاف في كيفية نزول الملائكة، فبعض يقرؤها: ﴿نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ﴾ ٦ وذلك على معنى: أننا ننزلها، أو أنها هي التي تنزل٧، وبما جاء في سورة الرعد: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ ٨، وفي قراءة أخرى: \"وَمِنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ\"٩، وهناك قراءة ثالثة١٠: \"وَمِنْ عندِه عُلِمَ الكتابُ\"١١.\nوقول جولدتسيهر هو الضلال ابن السبهلل١٢!! هل الأمر في القراءات لا ضابط له من أثر أو رواية؟ وإذا كان الدكتور \"آثر جفري\"١٣، قد نقل هذا الرأي في مقدمته لكتاب المصاحف للسجستاني \"٣١٦هـ\"، وضرب مثلًا لذلك: ﴿بِعِلْمِهِ﴾ قال: \"كان يقرؤها الواحد \"يُعَلِّمُهُ\"، والآخر \"نُعَلِّمُهُ\" أو \"تُعَلِمُهُ\" أو \"بِعِلْمِهِ\" إلخ على حسب تأويله للآية\" ... أقول: إذا كان الدكتور\n_________\n١ انظر النشر: ٢/ ٢٦٩.\n٢ آية: ١١٤.\n٣ لم ترد في القراءات الأربع عشرة، انظر إتحاف فضلاء البشر للدمياطي: ٢٤٥.\n٤ المذاهب الإسلامية: ص٥.\n٥ آية: ٨.\n٦ انظر: إتحاف فضلاء البشر ص٢٧٤. ففيها القراءات: \"تُنَزَّلُ\" \"تُنَزِّلُ\" \"نُنْزلُ\" \"تَنَزَّلُ\".\n٧ المذاهب الإسلامية: ٧.\n٨ آية ٤٣، هذه قراءة الجمهور، انظر إتحاف فضلاء البشر: ص٢٧٠.\n٩ قراءة الحسن، انظر الإتحاف ص٢٧٠، ولم ترد هذه القراءة في النشر، انظر: ص٢٩٨.\n١٠ قال البنا الدمياطي: هذه القراءة ليست من طرق كتابه إتحاف فضلاء البشر، انظر: ص٢٧٠.\n١١ المذاهب الإسلامية: ٧.\n١٢ الضلال ابن السبهلل: الباطل.\n١٣ مقدمة كتاب المصاحف ص٧٠.","vol":"1","page":30},{"text":"\"آثر جفري\" قد قال بهذا الذي قاله \"جولدتسيهر\" من قبل ونقل عنه، وكان له عذره في ذلك بثقافته الإسلامية الضيقة، وتعصبه الذي به يلحد في آيات الله، فما عذر الدكتور \"علي عبد الواحد وافي\" في متابعة هؤلاء، وقوله بما يقولون؟! وذلك ما أورد في كتابه فقه اللغة: \"يرجع بعض مظاهر الاختلاف في قراءات القرآن إلى اختلافهم في قراءة الكلمة حسب رسمها في المصحف العثماني، فقد كان الرسم مجردًا من الإعجام والشكل؛ ولذلك كان يمكن قراءة بعض الكلمات على وجوه مختلفة\"١!!!\nمن فضيلة الدكتور عبد الفتاح شلبي:\nأطلعني فضيلة الأستاذ وهبة حسن وهبة -صاحب مكتبة وهبة- على ما كتبه المستشرق جاك بيرك \"بين قراءتين\" ... وأخبرني فضيلته بأنه أشد سطوة في تفسيره لمنشأ القراءات من جولدتسيهر.. وهما يأخذان من معين واحد ... ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ﴾ ..١ مقال مجلة منبر الإسلام، عدد رجب ١٤١٩هـ، بقلم: د. جمال رجب سيدبي.\nوللرد على المستشرقين، ومن تابعهم من المحدثين أسوق الأدلة الآتية:\n_________\n١ فقه اللغة، حاشية ص١١٩، الطبعة الأولى.","vol":"1","page":31},{"text":"٣-<span data-type=\"title\" id=toc-4> أدلة مِنَ التَّاريخ والنّقل:</span>\nفأولًا: إِن رجع الاختلاف إِلى خاصية الخط العربي، وإغفاله من النقط والشكل؛ فخطأ في الرأي، وباطل في التوجيه:\nألم تُرْوَ الروايات وتُتداول قبل تدوين المصاحف؟\nثم ألم تَرَهم كيف كانوا يتحرون ويتثبتون؟\nأولم يكن القرآن محفوظًا في الصدور قبل جمع القرآن؟\nبلى! فلم يكن اختلاف القراءات بين قرّاء الأمصار راجعًا إلى رسم المصحف؛ فهو يرجع إلى أن الجهات التي وجهت إليها المصاحف كان بها من الصحابة من حمل عنه أهل تلك الجهة، وكانت المصاحف خالية من النقط والشكل، فاحتملت ما صح نقله، وثبتت تلاوته عن النبي ﷺ؛ إِذ كان الاعتماد على الحفظ لا على مجرد الخط، فثبت أهل كل ناحية على ما كانوا تلقوه سماعًا عن الصحابة بشرط موافقة الخط، وتركوا ما يخالف الخط امتثالًا لأمر عثمان الذي وافقه عليه الصحابة، لما رأوا في ذلك من الاحتياط في القرآن.\nوثانيًا: يظهر أن هؤلاء أجروا القرآن الكريم مجرى ما وقع فيه التصحيف من كلام العرب شعرًا أو نثرًا؛ فقد صحّف الفيض بن عبد الحميد في حلقة يونس، إذ أنشد بيت ذي الإِصبع:\nعذير الحي من عدوا ... ن كانوا حيّة الأرض\nفقال الفيض: كانوا جنّة الأرض، بالجيم والنون١.\nوحدّث قاسم بن أصبغ قال: \"لما رحلت إلى المشرق نزلت القيروان، فأخذت عن بكر بن حماد، فقرأت عليه يومًا حديث النبي -ﷺ- أنه قدم عليه قوم من مضر مجتابي النمار، فقال: \"إنما هو مجتابي الثمار\" فقلت: \"إنما هو مجتابي النمار، هكذا قرأته على كل من لقيته بالأندلس والعراق\".\n_________\n١ التصحيف للعسكري: ص١٣ وما بعدها.","vol":"1","page":33},{"text":"فقال لي: \"بدخولك العراق تعارضنا، وتفخر علينا أو نحو هذا ... \". ثم قال لي: \"قم بنا إلى ذلك -لشيخ كان في المسجد- فإن له بمثل هذا علمًا\".\nفقمنا إليه، وسألناه عن ذلك فقال:\n\"إنما هو مجتابي النمار، وهم قوم كانوا يلبسون الثياب مشققة جيوبهم أمامهم، والنمار: جمع نمرة\"١.\nوإذا كان العلماء قد وقفوا بالمرصاد لهذه التصحيفات الخاطئة فقبحوها مستبشعين٢، وذموا المصحّفين، ونهوا عن الأخذ١ عنهم، وذكروا ما ورد من نوادر التصحيف مما وهم فيه الخليل٣، وأبو عمرو٤، وعيسى بن عمر٥، وأبو عبيدة٦، والأخفش٧، وغيرهم.\nأقول: إذا كان العلماء قد وقفوا بالمرصاد لما روى هؤلاء -وهم أئمة- فماذا ترى أن يكون موقفهم٨ بجانب كتاب الله الكريم والمصحِّفين فيه، وهم المدققون في روايته، وكانوا القوامين عليه ومن حفظته، ثم هم الذين وقفوا جهودهم على سدانته؟\nومن عجب! يمدح خلف الأحمر بأنه لا يأخذ إِسناده عن الصحف، فيقول فيه الحسن بن هانئ:\nلا يَهِمُ الحاءَ في القراءةِ بالخَا ... ءِ ولا يأخذُ إسنادَه عن الصُّحُفِ٩\nوأنه كان جماع العلم؛ لأنه ثبت في الرواية، إذ قيل في رثائه:\nأودى جماع العلم مذ أوى خلف ... راوية لا يجتني من الصحف\n_________\n١ نفح الطيب: ١/ ٣٤٥ وما بعدها.\n٢ التصحيف للعسكري: ص٨.\n٣ التصحيف: ٣٦.\n٤ التصحيف: ٤٣.\n٥ التصحيف: ٤٧.\n٦ التصحيف: ٤٩.\n٧ التصحيف: ٥٢.\n٨ وانظر في تعقب العلماء للتصّحيف والمصحِّفين: الفاضل والمفضول للمبرد: ٨٢، وطبقات الزبيدي: ١٠٢، ونزهة الألباء: ٣٦، والزهر: ٢/ ٢٣٢.\n٩ التصحيف: ١٣.","vol":"1","page":34},{"text":"ويرمي قراء القرآن الكريم بعد ذلك بأنهم يأخذون إسنادهم عما احتمله الرسم في المصحف الإمام؟!\nوإذا كان بعض ما أورده \"جولدتسيهر\" من اختلاف القراءات باختلاف النقط صحيحًا، كما في قراءة \"مسسوا\" فإن صحتها؛ لأنها رويت كذلك قبل أن ترسم.\nوما كان حمزة والكسائي وخلف في قراءتهم \"فتثبتوا\" -من التثبت- من المصحِّفين.\nوما كان القراء الباقون في قراءتهم من التبيين ضالين، وإنما كانوا جميعًا -هؤلاء وهؤلاء- من الرواة الضابطين.\nومن هذا الباب ما صوّبه العلماء من الروايات المحتملة للأوجه المختلفة في النقط، مما ورد في الشعر والنثر -ولكتاب الله المثل الأعلى- ولكني أردت تقريب الأمر على هؤلاء المستشرقين، ومن لف لفهم من المحدثين، بذكر مثال من كلّ:\nأ- حكى الأصمعي قال: أنشدنا أبو عمرو:\nفما جبنوا أنّا نشد عليهمُ ... ولكن رأوا نارًا تُحَشُّ وتُسْفَعُ\nقال: فذكرت ذلك لشعبة، فقال: \"ويلك! إنما هي تحس وتسفع\"! أي: تحرق وتسوِّد.\nقال الأصمعي: قد أصاب أبو عمرو: \"لأن معنى تحش: توقد\" وقد أصاب شعبة أيضًا١!\nفإذا كانت الروايتان صحيحتين: \"تحش وتحس\" فلم لا تصح الروايتان \"فتثبتوا\" و﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ على أنهما كذلك مرويتان، لا على أنهما بذلك: \"مسسوا\" مرسومتان؟\nب- ومن ذلك ما قال أبو القاسم الزجاجي: \"أصل الخداج النقصان في الخلق كان، أو في العِدّة\".\n_________\n١ نزهة الألباء: ٢١.","vol":"1","page":35},{"text":"ومنه قول النبي ﷺ: \"كل صلاة لا قراءة فيها، فهي خداج\" أي: \"ذات خداج\".\nومنه قول علي -﵁- في ذي الثدية أنه مخدج اليد، والعلماء يقولون: \"الثدي مذكر، وإنما قيل: ذو الثدية بالهاء؛ لأنه ذهب به إلى معنى اللحمة والزيادة\"، وبعضهم يقول: \"ذو اليُدَيّة -بالياء- يجعلها تصغير اليد\"١. وهكذا يصح التأويل في \"اليدية\" على أية صورة نطقت بها مختلفًا نقطها، فلماذا لا يصح ما روي في قراءة \"مسسوا\" كذلك؟!\nثالثًا: لو كانت القراءة تابعة للرسم كما يقول: \"جولدتسيهر\" لصحت كل قراءة يحتملها رسم المصحف، ولكن الأمر على غير ذلك، فإن بعض ما يحتمل الرسم صحيح مثل \"مسسوا\"٢، وبعضه مردود مثل قراءة حماد الراوية: \"أباه\" في سورة التوبة٣، وقراءة: \"وما كنتم تستكثرون\" في سورة الأعراف٤، مع أن هذه القراءة قد استشهد بها \"جولدتسيهر\" على ما ذهب إليه؟!\nفالأصل أن الرسم تابع للرواية والنقل، وأن القراءة منقولة من أفواه الرجال الحفظة٥، لا كما يقلب هؤلاء الوضع، فإذا احتمل الرسم قراءة غير مروية ولا ثابتة، ولا مسندة إسنادًا صحيحًا رُدَّت، وكُذّبت، وكفر متعمدها٦، وما وافق الرسم من القراءات الصحيحة تعبد به، وكان تنزيلًا من حكيم حميد.\nلقد يحتمل الرسم من قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ ما نسبت إلى حمزة الزيات من أعدائه: \"ذلك الكتب لا زيت فيه\"٧!\nكما يحتمل الرسم في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ \"ولله ميزاب السموات والأرض\"٨ هذا فيما يختص بالنقط.\n_________\n١ ورقة ١٩ أخبار أبي القاسم الزجاجي.\n٢ سورة النساء: آية ٩٤.\n٣ آية ١١٤، وانظر الإتحاف للدمياطي: ص٢٤٥.\n٤ آية ٤٨، ولم ترد هذه القراءة في السبع، ولا العشر، ولا الأربع عشرة، انظر الإتحاف: ص٢٢٥.\n٥ التصحيف للعسكري: ص٩.\n٦ منجد المقرئين: ١٧.\n٧ انظر التصحيف للعسكري: ٩.\n٨ تكملة الفهرست: ص٥.","vol":"1","page":36},{"text":"كما يحتمل من حيث تجرد خط المصحف من الشكل قراءة المعتزلة: \"وكلم اللهَ موسى تكليما\".\nوالرافضة: \"وما كنت متخذ المضلَّين عضدا\" بفتح اللام، يعنون: أبا بكر وعمر، رضي الله عنهما١.\nولكن شيئًا من ذلك لم ينقل في صحيح الرواية، ولم يرد فيما ثبت عن الرسول، فهو إذًا من تحريف أهل البدع والأهواء، فأصبحت القراءة به بهتانًا وكفرًا، ومنكرًا من القول وزورًا.\nعلى أنه يتبين من الآيات التي أوردها \"جولدتسيهر\" أنه اعتمد على قراءات لم ترد في قراءات الأربعة من بعد العشر.\nثم أود أن أسأل سؤالًا: لماذا استُتيب ابن شنبوذ عن قراءة له بحضور ابن مجاهد، وجماعة من العلماء والقضاة؟ ٢.\nثم لماذا أحضر السلطان ابن مقسم \"٣٥٤هـ\" واستتابه بحضرة الفقهاء والقراء فأذعن بالتوبة، وكتب محضر توبته٣؟!.\nالسبب في ذلك أن ابن مقسم ذُكِرَ عنه أنه كان يقول:\n\"إن كل قراءة وافقت المصحف، ووجهًا في العربية فالقراءة بها جائزة، وإن لم يكن لها سند\"٤.\nأمّا ابن شنبوذ، فإنه كان يغير حروفًا من القرآن، ويقرأ بخلاف ما أنزل٥، كان يعتمد على السند وإن خالف المصحف، واتفقا على موافقة العربية٦.\nموقفان متغايران! هذا يعذب؛ لأنه خالف رسم المصحف.\nوذاك يعذب؛ لأنه اختار القراءة بكل ما يحتمله الرسم.\nوالأمر لا يبدو عجبًا؛ بل هو دليل على أن القراءة سنّة مُتَّبعَة، وأنها كذلك رويت مسندة إلى الصحابة تلقيًا عن رسول الله -ﷺ- وأجمعوا عليها كذلك.\nفابن مقسم جعل القراءة تابعة للرسم، وأخلاها من السند فردت قراءته.\n_________\n١ منجد المقرئين: ٢٣.\n٢ طبقات القرّاء: ٢/ ٥٤.\n٣ طبقات القرّاء: ٢/ ١٢٤.\n٤ طبقات القرّاء: ٢/ ١٢٤.\n٥ وفيات الأعيان: ٣/ ٣٢٦.\n٦ طبقات القرّاء: ٢/ ٥٤.","vol":"1","page":37},{"text":"أما ابن شنبوذ، فإنه كان يقرأ: \"فامضوا إلى ذكر الله\"١.\n\"وتجعلون شكركم أنكم تكذبون\"٢.\n\"كل سفينة صالحة غصبا\"٣.\n\"كالصوف المنقوش\"٤.\n\"فاليوم ننجيك بندائك\"٥.\n\"تبت يدا أبي لهب وقد تب\"٦.\n\"فلما خر تبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا حولًا في العذاب المهين\"٧.\n\"فقد كذب الكافرون فسوف يكون لزامًا\"٨.\n\"وينهون عن المنكر، ويستغيثون الله على ما أصابهم وأولئك هم المفلحون\"٩.\n\"وفساد عريض\"١٠.\n\"غير المغضوب عليهم وغير الضالين\"١١.\nوهذه القراءات قد تكون صحيحة يقرأ بها، وبعد أن جمع أبو بكر القرآن، ولكنها أصبحت بعد المصحف الإمام محرّمة أن يقرأ بها القرآن؛ لأنها تخالفه بالزيادة والنقصان، والإبدال والتقديم، والتقديم والتأخير، إلخ ... مما يعد من قبيل المخالفة المردودة.\nقال مكي: ما خالف خط المصحف هو من السبعة إذا صحت روايته، ووجهه في العربية، ولم يضادّ معنى خط المصحف، لكن لا يقرأ به؛ إذ لا يأتي إلاّ بخبر الآحاد، ولا يثبت قرآن بخبر الآحاد، وإذ هو مخالف للمصحف المجتمع عليه، فهذا الذي نقول به ونعتقده١٢.\nويدحض قول: \"جولدتسيهر\".\n_________\n١ س ٦٢، آ ٩.\n٢ س ٥٦، آ ٨٢.\n٣ س ١٨، آ ٨٢.\n٤ س ١٠١، آ ٥.\n٥ س ١٠، آ ٩٢.\n٦ س ١١١، آ ١.\n٧ س ٣٤، آ ١٤.\n٨ س ٢٥، آ ٧٧.\n٩ س ٣، آ ١٠٤.\n١٠ س ٨، آ ٧٣. وفيات الأعيان: ٣٠/ ٣٢٧.\n١١ الإبانة لمكي: ص٥.\n١٢ المصدر السابق.","vol":"1","page":38},{"text":"الاحتجاج لكلمات خالية من الضبط والنقط:\n- قرئ \"قُل فيهما إثمٌ كثيرٌ\" [آية: ٢١٩] ١:\nبالثاء، قرأها حمزة والكسائي*.\nووجه ذلك: أن الإثم ههنا عُودل به المنافع التي تتصف بالكثرة؛ لكونها جمعًا في قوله تعالى: ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ ٢، فلما عودل به ما تقرر فيه الكثرة حسن فيه أيضًا أن يوصف بالكثرة، ويدلّ على ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ﴾ ٣ الآية، فبين أن ما يحدث من الخمر مضار كثيرة في باب الدّين، فدلّ على أن كثرة الإثم متقرّرة فيهما.\nوقرأ الباقون ﴿كَبيِرٌ﴾ بالباء٤؛ وذلك لأن الإثم إِنما يوصف بالكبر نحو قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ﴾ ٥، و﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ ٦، ثم إِنهم أجمعوا في قوله تعالى: ﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ﴾ ٧ على الباء دون الثاء، فإجماعهم عليه في الثاني يدلّ على أنه في الأول أيضًا بالباء٨.\n- \"قُلِ العَفْوُ\" [آية: ٢١٩]:\nبالرفع، قرأها أبو عمرو وحده٩.\nووجه ذلك: أنه جَعَلَ ذا من قوله: ﴿مَاذَا﴾ ١٠ بمنزلة الذي، ولم يجعلها مع ما بمنزلة اسم واحد، فيكون التقدير على هذا: ويسألونك ما الذي ينفقونه؟ قل العَفْوُ، بالرفعِ، الذي ينفقونه العفوُ، فيرتفع العفوُ بخبر المبتدأ، ومبتدؤه مضمر يدلّ عليه الذي ينفقونه؛ وهو ما في سؤالهم.\n_________\n١ السبعة: ١٨٢، التيسير: ٨٠، النشر: ٢/ ٢٢٧.\n٢ الآية نفسها ٢١٩/ البقرة.\n٣ ٩١/ المائدة.\n٤ انظر مصادر القراءة الأولى.\n٥ ٣٧/ الشورى.\n٦ ٣١/ النساء.\n٧ ٢١٩/ البقرة.\n٨ حجة أبي علي ٢/ ٣٠٧-٣١٥، وإعراب القرآن للنحاس ١/ ٢٦٠، وحجة ابن خالويه: ٩٦، وحجة أبي زرعة: ١٣٢ و١٣٣، والكشف ١/ ٣٩١ و٢٩٢، والإتحاف: ١٥٧.\n٩ السبعة: ١٨٢، التيسير: ٨٠، النشر: ٢/ ٢٢٧.\n١٠ ﴿وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ الآية نفسها ٢١٩/ البقرة.\n* حجة أبي علي ٢/ ٣٠٦ و٣٠٧، وإعراب القرآن للنحاس ١/ ٢٥٥ و٢٥٦، وحجة ابن خالويه: ٩٥ و٩٦، وحجة أبي زرعة: ١٣١ و١٣٢، والكشف: ١/ ٢٨٩-٢٩١، والإتحاف ١٥٦ و١٥٧.","vol":"1","page":39},{"text":"وقرأ الباقون ﴿الْعَفْوَ﴾ بالنصب١؛ وذلك لأنهم جعلوا ﴿مَاذَا﴾ اسمًا واحدًا في قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ فهو مثل قولك: ما ينفقون، فماذا على هذا في موضع النصب بأنه مفعول ﴿يُنْفِقُونَ﴾، كما تقول: ويسألونك أي شيء ينفقون؟ فقوله تعالى: ﴿الْعَفْوَ﴾ بالنصب جواب ﴿مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ وهو في موضع نصب، فجوابه أيضًا نصب، كأنه قال: ينفقون العفو٢.\n- \"حتى يطَّهَّرن\" [آية: ٢٢٢]:\nبفتح الطاء والهاء وتشديدهما، قرأها حمزة والكسائي وعاصم ياش٣؛ لأنّ معناه: حتى يتطهرن بالماء وأراد الاغتسال؛ لأنهن ما لم يغتسلن فهُنّ في حكم الحُيّض في كثير من الأشياء، ويؤيد ذلك أنهم أجمعوا على ﴿تَطَهَّرْنَ﴾ في قوله: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ ٤، فكما أن ذلك لا يكون إلاّ الاغتسال، فكذلك ينبغي أن يكون معنى هذا أيضًا.\nوقرأ الباقون ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ بسكون الطاء وضم الهاء٥، ومعناه: حتى ينقطع دم حيضهن، ويجوز أن يكون ﴿يَطْهُرْنَ﴾ أيضًا بمعنى \"يَطَّهَّرْن\" لأنهن إِنما يطهرنَ طهرًا تامًّا إذا اغتسلْن٦.\n- \"وَلَوْلا دفِاعُ اللهِ النّاسَ\" [آية: ٢٥١]:\nبالألف قرأها نافع ويعقوب٧، وذلك أنه يجوز أن يكون مصدرًا لفَعَلَ نحو: كَتَب كتابًا، ويجوز أن يكون مصدرًا لفاعَلَ، كقاتل قتالًا، يدلّ على ذلك قراءة من قرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ٨، وليس فاعَل ههنا مما يكون الفعل فيه من اثنين، لكن دَفَع ودافَع بمعنى واحد.\n_________\n١ المصادر السابقة.\n٢ حجة أبي علي ٢/ ٣١٦-٣٢١، وإعراب القرآن للنحاس ١/ ٢٦٠، وحجة ابن خالويه: ٩٦، وحجة أبي زرعة: ١٣٣ و١٣٤، والكشف: ١/ ٢٩٢ و٢٩٣، والإتحاف: ٥٧.\n٣ السبعة: ١٨٢، التيسير: ٨٠، النشر: ٢/ ٢٢٧.\n٤ الآية نفسها ٢٢٢/ البقرة.\n٥ انظر مصادر القراءة الأولى.\n٦ حجة أبي علي ٢/ ٣٢١، وحجة ابن خالويه: ٩٦، وحجة أبي زرعة: ١٣٤ و١٣٥، والكشف: ١/ ٢٩٣ و٢٩٤، والإتحاف: ١٥٧.\n٧ السبعة: ١٨٧، التيسير: ٨٢، النشر: ٢/ ٢٣٠.\n٨ ٣٨/ الحج، قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب: \"إِن الله يَدْفَعُ\" بفتح الياء والفاء وإسكان الدال من غير ألف، وقرأ باقي القراء العشرة بضم الياء وفتح الدال وألف بعدها مع كسر الفاء \"النشر ٢/ ٣٢٦\".","vol":"1","page":40},{"text":"وقرأ الباقون: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ﴾ بغير ألف على فَعْلٍ١؛ لأنه مصدر دَفَع دَفْعًا، كالضرب الذي هو مصدر ضَرَبَ ضَرْبًا٢.\n- \"لَا بَيْعَ فِيهِ وَلاَ خُلّةَ وَلَا شَفاعَةَ\" [آية: ٢٥٤]:\nبالفتح في كلهن، قرأها ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب٣.\nووجه ذلك: أن كل واحد من هذه الأسماء الثلاثة بُني مع لا على الفتح إرادة النفي العام؛ لأنهم جعلوه جواب: هل فيه من بيع أو خلة أو شفاعة؟، فقيل: لا بيعَ فيه ولا خلّة ولا شفاعةَ، يعنون انتفاء جنس هذه الأشياء، فالنفي عام للجنس، كما أن السؤال كان عاما للجنس.\nوقرأ الباقون بالرفع فيهن كلهنّ٤؛ لأنهم جعلوه جواب: أفيه بيعٌ أو خلةٌ أو شفاعةٌ؟ فجواب لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة، بالرفع على الابتداء، كما كان المسئول عنه مرفوعًا بالابتداء، ولم يجعلوا النفي في هذه الأسماء نفيًا عامًّا في اللفظ، وإن كان معلومًا أن النفي في القراءتين أريد به العموم والكثرة، ألا ترى أنك إذا قلت: لا حولَ ولا قوةَ إلاّ بالله، أو لا حولٌ ولا قوة إلاّ بالله، فقد أردت من نفي الحول ما أردته من نفي القوة٥.\n- \"اللهُ لا إلهَ إلاّ هُوَهْ\" [آية: ٢٢٥]:\nبالهاء في حال الوقف، قرأها يعقوب وحده٦، وكذلك \"أَحقٌّ هُوَهْ\"٧ و\"لِوَقْتِها إلاَّ هُوَهْ\"٨ ونحوها في الوقف؛ وذلك لأن هذه هاء الوقف أُلحقت الواو ههنا حرصًا على بيان حركتها في حال الوقف، ولئلا يزيله الوقف بالسكون،\n_________\n١ مصادر القراءة الأولى.\n٢ حجة أبي علي ٢/ ٣٥٢-٣٥٤، وإعراب القرآن للنحاس: ١/ ٢٧٩ و٢٨٠، وحجة ابن خالويه: ٩٩، وحجة أبي زرعة: ١٤٠ و١٤١، والكشف: ١/ ٣٠٤ و٣٠٥، والإتحاف: ١٦١.\n٣ السبعة: ١٨٧، التيسير: ٨٢، النشر: ٢/ ٢١١.\n٤ المصادر السابقة.\n٥ انظر ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ الفقرة ١٦ من هذه السورة، وحجة أبي علي: ٢/ ٣٥٨ و٣٥٩، وإعراب القرآن للنحاس: ١/ ٢٨٢، وحجة ابن خالويه: ٩٩، وحجة أبي زرعة: ١٤١ و١٤٢، والكشف: ١/ ٣٠٥ و٣٠٦، والإتحاف: ١٦١.\n٦ انظر النشر: ٢/ ١٣٥، والإتحاف: ١٠٤.\n٧ ٥٣/ يونس.\n٨ ١٨٧/ الأعراف.","vol":"1","page":41},{"text":"كما ألحقت في: اغزُهْ وارمِهْ كذلك، إلا أن القراء يكرهون ذلك؛ لأن الهاء ليست في المصحف وهو الإمام، فَكرهوا مخالفته.\n- ﴿قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ [آية: ٢٥٨]:\nبإثبات الألف بعد النون، قرأها نافع، ش، و، ن، وكذلك في جميع القرآن، إِذا لقيت همزة مفتوحة أو مضمومة، فإذا كانت مكسورة فلا يثبت الألف١.\nووجه ذلك: أن هذه الكلمة هي ضمير المتكلم، والاسم منها هو الهمزة والنون فحسب، فأما الألف التي بعد النون فإنّما ألحقت حالة الوقف ليوقف عليها، وليبقى آخر الاسم على حركته، كلما ألحقتْ هاء الوقف حيث أُلحقتْ؛ لذلك فهي تجري مجراها، فينبغى أن تسقط هذه الألف في الوصل، كما يسقط الهاء في الوصل، إلاَّ أن نافعًا أراد أن يُجري الوصل مجرى الوقف، وهو ضعيفٌ جدا؛ لأن مثل ذلك إنما يأتي في ضرورة الشعر، نحو قول الأعشى٢:\nفكيف أنا وانتحالي الشواف ... يَ بعد المشيب كفى ذاك عارا\nوليس هذا مما يحسن الأخذ به في القرآن٣.\nوإثبات نافع هذه الألف مع الهمزة المفتوحة والمضمومة دون المكسورة، هو لإرادة الأخذ بالوجهين، ولأن الهمزة بعد الألف أبين، وامتناعه عنها عند كسر الهمزة لاستثقال الكسرة فيها بعد الألف والفتحة.\n_________\n١ وصلًا فقط، أما في حال الوقف فلا خلاف في إثباتها للرسم، وفيها لغتان: لغة تميم إثباتها وصلًا ووقفًا، وعليها تحمل قراءة نافع هذه، والثانية إثباتها وقفًا فقط، وعليها تحمل قراءة الباقين.\nانظر السبعة: ١٨٧ و١٨٨، والنشر: ٢/ ٢٣٠ و٢٣١، والإتحاف: ١٦١ و١٦٢.\n٢ في ديوان الأعشى ص٥٣:\nفما أنا أم ما انتحالي القوا ... في بعد المشيب كفى ذاك عارا\nالشاعر ينفي عن نفسه تهمة السطو على شعر غيره، وانتحاله لنفسه.\nوالشاهد فيه: إثبات ألف أنا في الوصل.\nانظر تكملة أبي علي: ٢٠٣، وشرح المفصل لابن يعيش ٤/ ٤٥، والمقرب لابن عصفور ٢/ ٣٥، واللسان: نحل.\n٣ يحسن الأخذ به إذا وردنا برواية صحيحة، كرواية ورش وقالون عن نافع هذه، وهي مما يقوّي هذه اللغة التي هي لغة تميم، \"والقرآن حجة للّغات، لا العكس\"، علمًا بأن أبا جعفر وهو من القراء العشرة، قرأ القراءة نفسها.\nانظر حجة ابن خالويه: ١٠٠، والنشر ٢/ ٢٣١، وهمع الهوامع للسيوطي: ١/ ٢٠٦، والإتحاف: ١٦٢، وانظر هامش قراءة نافع السابقة.","vol":"1","page":42},{"text":"وقرأ الباقون \"أَنَ\" بغير ألف، وكذلك -روي*- عن نافع١، وذلك أن هذا هو الأصل الذي ينبغي أن يكون عليه الكلام، وهو أن يلحق \"أنا\" الألف إلا في حال الوصل.\n- \"نُنْشِرُها\" [الآية: ٢٥٩]:\nبالراء وضم النون، وقرأها ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب٢.\nومعنى ذلك: نحييها، من قولهم: أنشر الله الميت فَنَشَرَ هُوَ، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ .\nوقرأ الباقون ﴿نُنْشِزُهَا﴾ بالزاي وضم النون أيضًا٤، على أنه من النشز، وهو ما ارتفع من الأرض، أي: نجعل بعضها ناشزة إلى بعضٍ عند الإحياء، أي: مرتفعة.\nوروى أبان عن عاصم \"نَنْشُرُها\" بالراء وفتح النون٥، وهو من قولهم: نَشَرَ الله الميت فنشر، أو من: النَّشْر ضدّ الطيّ، أي: ننشرُها بالإحياء بعد الطيّ، وهذه رواية شاذة٦.\n- \"قَالَ آعْلَمْ\" [آية: ٢٥٩]:\nبوصل الألف وجزم الميم على الأمر، قرأها حمزة والكسائي٧.\nووجه ذلك: أنه نزَّل نفسه منزلة غيره، فخاطبها كما يخاطب الغير فقال:\n_________\n١ انظر هامش قراءة نافع السابقة ومصادرها.\n٢ السبعة: ١٨٩، التيسير: ٨٢، النشر: ٢/ ٢٣١.\n٣ ٢٢/ عبس.\n٤ المصادر السابقة.\n٥ السبعة: ١٨٩.\n٦ حجة أبي علي: ٢/ ٣٧٩-٣٨٢، وإعراب القرآن للنحاس: ١/ ٢٨٥، وحجة ابن خالويه: ١٠٠ و١٠١، وحجة أبي زرعة: ١٤٤، والكشف: ١/ ٣١٠ و٣٢١، والإتحاف: ١٦٢.\n٧ السبعة: ١٨٩، والتيسير: ٨٢، والنشر: ٢/ ٢٣١ و٢٣٢.\n* إسماعيل بن جعفر أحد رواة نافع.","vol":"1","page":43},{"text":"\"اعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَديرٌ\"، وذلك أنه لما علم العلم الذي لا طريق للشبهة عليه، قال لنفسه: اعلم هذا الضرب من العلم، وهذا يئول معناه إلى معنى الخبر، كأنه يحقق عند نفسه هذا العلم.\nوقيل: بل هو من خطاب المَلَك له.\nوالباقون ﴿أَعْلَمُ﴾ بقطع الألف وضم الميم على الخبر١، وذلك أنه لما عايَنَ من إحياء الله تعالى إياهُ بعد موته، أخبر عما تبينه مما لم يَتَبَيَّنْهُ قبل ذلك، هذا التبين الذي لا سبيل للشك فيه، فأخبر عن نفسه فقال: ﴿أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ علمًا لا يتطرق إليه شبهة٢.\n- \"فَصِرْهنَّ\" [آية: ٢٦٠]:\nبكسر الصاد، قرأها حمزة ويعقوب، يس.\nالباقون ﴿فَصُرْهُنّ﴾ بضم الصاد٣.\nفمن قرأ بكَسْر الصاد جَعَلَه من صار يصير، ومن قرأها بالضم جعلها من صار يصور، وكل واحد منهما قد جاء بمعنى أمال وقطع جميعًا٤.\n- ﴿فَنِعِمَّا﴾ [آية: ٢٧١]:\nبكسر النون والعين جميعًا، قرأها ابن كثير ونافع، ش، وعاصم، ص، ويعقوب٥.\nوالوجه في ذلك: أن أصل نعم: نَعِم بفتح النون وكسر العين، فكسرت فاء الكلمة من أجل حرف الحلق، كما كسروه من نحو: لِعِب وشِهِد؛ لأن حرف الحلق لما فيه من الاستعلاء يستتبع حركة ما قبله.\n_________\n١ المصادر السابقة.\n٢ حجة أبي علي: ٢/ ٣٨٣-٣٨٥، وحجة أبي زرعة: ١٤٤ و١٤٥، والكشف: ١/ ٣١٢ و٣١٣، والإتحاف: ١٦٢.\n٣ السبعة: ١٨٩ و١٩٠، التيسير: ٨٢، النشر: ٢/ ٢٣٢.\n٤ مجاز القرآن: ١/ ٨٠، وحجة أبي علي: ٢/ ٣٨٩-٣٩٤، وحجة ابن خالويه: ١٠١، وحجة أبي زرعة: ١٤٥، والكشف: ١/ ٣١٣، والإتحاف: ١٦٣، وانظر اللسان \"صور\".\n٥ السبعة: ١٩٠، التيسير: ٨٤، النشر: ٢/ ٢٣٥ و٢٣٦.","vol":"1","page":44},{"text":"وقرأ أبو عمرو ونافع، ن، و، بل، وعصام، ياش: \"فَنِعْمّا\" بكسر النون وإسكان العين١، وهذا غير مستقيم عند النحاة؛ لأن فيه جمعًا بين ساكنَين وليس الأول منهما حرف لين، وإنما جاز التقاؤهما عندهم إذا كان الأول منهما حرف لين نحو: \"دابّة\"٢، وشابّة، و\"الضالّين\"٣.\nويشبه أن يكون أبو عمرو سلك في ذلك طريقته في الإخفاء نحو: \"بارئكم\"، فتوهموا أنه أسكن٤.\nوقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي: \"فَنَعِمَّا\" بفتح النون وكسر العين٥، وهذا هو الأصل في هذه الكلمة، أعني: \"نَعِم\" بفتح النون وكسر العين.\nوهؤلاء كلهم شدّدوا الميم؛ لأن أصله: نَعِم على ما سبق من الوجوه، و\"ما\" هي النكرة التي تفيد معنى شيء، وهي في موضع نصب، على التفسير للفاعل المضمر في \"نعما\" والمعنى: نعم شيئًا هي٦.\n_________\n١ المصادر السابقة.\n٢ ورد هذا الحرف في أربعة عشر موضعًا من القرآن الكريم، أولها: ١٦٤/ البقرة.\n٣ ورد هذا الحرف ثماني مرات في القرآن الكريم، أولاها: ٧/ الفاتحة.\n٤ سبق أن قلت في أكثر من موضع: إن القرآن حجة على اللغة، لا اللغة حجة على القرآن، وما دامت القراءة بالجمع بين ساكنين لم يكن أولها حرف لين، قد وردت من طريقها المقطوع بصحته، فإنها هي التي يجب أن يصار إليها وأن تقعَّد عليها القواعدُ، هذا على فرض أن الجمع بين الساكنين لم يرد عن العرب، كيف وقد ورد.\nفلنصغِ إلى الإِمام ابن الجزري، يقول القول الفصل:\nقال -﵀- في معرض حديثه عن قراءات هذا الحرف:\nواختلف عن أبي عمرو وقالون وأبي بكر، فروى عنهم المغاربة قاطبة إخفاء كسرة العين ليس إِلا، يريدون الاختلاس؛ فرارًا من الجمع بين الساكنين.\nوروى عنهم العراقيون والمشرقيون قاطبة الإسكان، ولا يبالون من الجمع بين الساكنين لصحته رواية، ووروده لغة.\nوقد اختاره الإمام أبو عبيدة أحد أئمة اللغة، وناهيك به، وقال: هو لغة النبي -ﷺ- فيما يروى: \"نِعْمّا المال الصالح للرجل الصالح\"، وحكى النحويون الكوفيون سماعًا من العرب: \"شهْر رّمضان\" مدغمًا، وحكى ذلك سيبويه في الشعر، وروى الوجهين جميعًا عنه الحافظ أبو عمرو الداني، ثم قال: والإسكان آثَر، والإخفاء أقيس. ص\"٣٤٦\" رسالة دكتوراه بإشرافنا \"الموضح في وجوه القراءات\" تحقيق ودراسة عمر حمدان الكبيسي، جامعة أم القرى ١٤٠٨هـ.\n٥ المصدر السابق: ص٣٤٧.\n٦ المصدر السابق: ص٣٤٨.","vol":"1","page":45},{"text":"- \"تَرْجِعُونَ فِيهِ\" [آية: ٢٨١]:\nبفتح التاء وكسر الجيم، قرأها أبو عمرو ويعقوب١، وذلك أن المعنى على هذه القراءة: تصيرون إليه، فالفعل فيه لازم، ومثله: ﴿وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ و﴿إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ﴾ و﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ﴾ ٢، والإياب: الرجوع.\nوقرأ الباقون: ﴿تُرْجَعُونَ﴾ بضم التاء وفتح الجيم٣، والفعلُ على هذا متعد؛ لأن رَجَعَ قد جاء لازمًا ومتعديًا، وهو مبني ههنا على ما لم يسمّ فاعله، وحجته من التنزيل:\n﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ﴾، و﴿وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي﴾ ٤، ٥.\n- \"إِنْ تَضِلّ\" [آية: ٢٨٢]:\nبكسر الألف، قرأها حمزة وحده٦، على أنه جعل إِنْ للشرط، و\"تضلّ\" مجزوما بالشرط، وفتحة لامه هي لالتقاء الساكنين؛ لأنها أخف الحركات، وجَعَل الفاء في قوله: \"فَتُذَكّرِ\" جواب الشرط، والشرط وجوابه جميعًا موضعهما رفع على هذا؛ لأنهما وصف للمرأتين في قوله تعالى: ﴿فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ .\nوقرأ الباقون ﴿أَنْ تَضِلَّ﴾ بفتح الألف٧، على إِضمار اللام، والتقدير: لأن تضل إحداهما فتذكر، فتضلّ ههنا منصوب بأَنْ، وقوله: ﴿فَتُذَكِّرَ﴾ عطف على ﴿أَنْ تَضِلَّ﴾ وحقيقة معنى لام العلة إِنما هو في التذكير لا في الضلال؛ لأن الضلال هو\n_________\n١ السبعة: ١٩٣، التيسير: ٨٥، النشر: ٢/ ٢٠٨ و٢٠٩.\n٢ الأحرف الثلاثة على ترتيبها في الكتاب:\n١٥٦/ البقرة، ٧٠/ يونس و٢٣/ لقمان، ٢٥/ الغاشية.\n٣ مصادر القراءة الأولى.\n٤ الحرفان على ترتيبهما: ٦٢/ الأنعام، ٣٦/ الكهف.\n٥ حجة أبي علي: ٢/ ٤١٧ و٤١٨، وحجة أبي زرعة: ١٤٩، والكشف: ١/ ٣١٩ و٣٢٠، والإتحاف: ١٦٦.\n٦ السبعة: ١٩٣، التيسير: ٨٥، النشر: ٢/ ٢٣٦.\n٧ المصادر السابقة.","vol":"1","page":46},{"text":"سبب الإذكار، والمعنى: لأجل أنها إِذا نسيت إِحداهما الشهادة ذكّرتها الأخرى، والضلال ههنا النسيان١.\n- \"فَتُذَكّرُ\" [آية: ٢٨٢]:\nبتشديد الكاف ورفع الراء، قرأها حمزة وحده٢، وذلك لأنه قرأ: \"إِنْ تَضِلّ\" بالكسر٣، على الشرط وجعل \"فَتُذَكّرِ\" جوابه، فيكون مرفوعًا، كما تقول: إِن تضربْ زيدًا فيضربُك بالرفع، أي: فهو يضربك، فيكون موضع الفاء وما دخل عليه جزمًا، والتقدير: إِن تَضِل تُذَكّرْ.\nوقرأ نافع وابن عامر وعاصم والكسائي بتشديد الكاف ونصب الراء٤، على أنه معطوف على ﴿تَضِلَّ﴾ المنصوب بأَنْ.\nوذَكّرَ في هاتين القراءتين معدّى بالتضعيف، وهو أكثر من المنقول بالهمزة في هذه الكلمة، يقال: ذَكَرَ فلانٌ الشيء، فذكَّرته إِياهُ بالتشديد.\n_________\n١ معاني القرآن للفراء: ١/ ١٨٤، وحجة أبي علي: ٢/ ٤١٩ وما بعدها، وإعراب القرآن للنحاس: ١/ ٢٩٨ و٢٩٩، وحجة ابن خالويه: ١٠٤، وحجة أبي زرعة: ١٥٠، والكشف: ١/ ٣٢٠، والإتحاف: ١٦٦.\n٢ السبعة: ١٩٣، التيسير: ٨٥، النشر: ٢/ ٢٣٦ و٢٣٧.\n٣ انظر الحرف السابق.\n٤ المصادر الثلاثة السابقة.","vol":"1","page":47},{"text":"٤-<span data-type=\"title\" id=toc-5> قراءات يحتملها الرسم صحيحة في اللغة، ولكن لم يقرأ بها:</span>\nثم أترك هذه المناقشة إلى أدلة أخرى تلقم المعاندين الحجر، وتقيم الحجة بأن القراءة سنّة متبعة، جرت على الرواية والأثر، وأغلب هذه الأدلة قراءات يحتملها الرسم، كما أنها صحيحة في اللغة، نطق بها العرب، وجرت على ألسنتهم في نثرهم، ولكنها مع ذلك لم يقرأ بها؛ لأنها لم ترد، ولم يكن لها سند صحيح يعتدّ به من نقل أو رواية.\nفأولًا: أننا نجد حرفًا يتكرر في القرآن الكريم برسم واحد لا يختلف السور التي ورد فيها، ومع ذلك نجد القرّاء يختلفون في قراءته في بعض المواضع، ويتفقون فيها على البعض الآخر، فلو كان رسم المصحف سببًا من أسباب الاختلاف ما كان اتفاقهم على: ﴿مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ ١ و﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ ٢ من المِلْك لا من المُلْك على حين يختلفون في ﴿مَالِكِ ٣ يَوْمِ الدِّينِ﴾ فتقرأ بإثبات الألف وإِسقاطها٤، مع أن رسم الكلمات: مالك يوم الدين، ومالك الملك٥، وملك الناس في المصحف، واحد غير مختلف.\nوقد تكرر ذلك في القرآن الكريم، وقراءات القراء في كثرة ظاهرة:\nفهم يختلفون في إِفراد الريح وجمعه في مواضع أشارت إليها كتب القراءات٦، كما أشارت إِلى أن حمزة يفرد الريح في كل المواضع إلاّ التي في الفرقان، والكسائي إلا في الحجر، ونافعًا يجمع الجميع، والعربيين: \"أبا عمرو وابن عامر\" إِلا في إِبراهيم والشورى، وابن كثير في البقرة، والحجر، والكهف، والشريعة٧ مع أن الرسم واحد في الجميع، ولم يقع الخلف٨ إِلا في الحجر.\n_________\n١ س ٣، آ ٢٦.\n٢ س ١١٤، آ ٢.\n٣ س ١، آ ٤.\n٤ انظر: القراءات لابن مجاهد.\n٥ انظر المقنع: ص٨٨.\n٦ انظر النشر: ٢/ ٢٢٣.\n٧ البحر المحيط: ١/ ٤٦٧.\n٨ المقنع: ص١-١٥.","vol":"1","page":48},{"text":"كما اختلفوا في: ﴿يُبَشِّرُكَ﴾ و﴿نُبَشِّرُكَ﴾، فقرئ: يبشرك من البشر وهو البشرى والبشارة، كما قرئت من الإبشار، ومن التبشير في سبحان، والكهف، والتوبة، ومريم، والشورى، واتفقوا على تشديد ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ في الحجر١.\nثم انظر اختلافهم في السُّوء في التوبة والفتح، واتفاقهم على الفتح في مواضع.\nواختلفوا في ﴿نُسْقِيكُمْ﴾ \"سورة النحل\" وفي \"المؤمنون\" بالنون وفتحها وضمها، واتفقوا على ضم حرف الفرقان: ﴿وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا﴾ .\nوفي اللغة: خطِف يخطَف، وخطَف يخطِف، ولكن \"القراء لم يقرءوا إلاّ ﴿يَخْطَفُ﴾، وخطِف مثل علم. قال أبو علي الفارسي: ولا نعلم أحدًا قرأ إلاّ الأخرى\"٢.\nفهل كانوا يتفقون ويختلفون، متبعين في ذلك الرسم؟ إن كان ذلك فالرسم واحد، واتحاد الرسم يدعو -في رأي \"جولدتسيهر\"- إلى اختلافهم في جميع الوارد من هذا الحرف، يقرءون بكل ما يحتمله الرسم ما دام المعنى صحيحًا دون أن يتفقوا في بعض منه، أما وقد اتفقوا على بعض منه مجمعين، فليس من تفسير لذلك إلا أنهم كانوا للرواية والأثر متبعين.\nوثانيًا: وهناك ما هو أشد اتصالًا بالأثر، وأقوى احتجاجًا بأن القراءة سنّة: ذلك ما تجوِّز اللغة والصناعة النحوية نطقه بأوجه مختلفة، ومع هذا لم يقرأ القراء إلا بوجه واحد من هذه الوجوه.\nجاء في البحر المحيط: قال ابن عطية: \"أجمع القراء على ضم الميم من ﴿مُكْثٍ﴾ في قوله: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ ٣ مع أن\n_________\n١ انظر النشر: ١/ ٢٣٩ وما بعدها.\n٢ الحجّة لأبي علي الفارسي: ١/ ٣٦٥.\n٣ سورة الإسراء: ١٠٦.","vol":"1","page":49},{"text":"اللغة تجوز في الميم من مكث: الضم والفتح والكسر\"١، ولم يقرأ واحد من القراء الأربعة عشر إلا ﴿مُكْثٍ﴾ بضم الميم٢.\nويروي الزجاج ما تجوزه اللغة في قوله تعالى: ﴿صَدُقَتِهِنَّ﴾، واعبدا الطاغوت، وما قرئ به من هذه اللغات الجائزة؛ اتباعا للرواية٣.\nويجوز في الرضاعة فتح الراء وكسرها، ولم يقرأ إلا بالفتح٤.\nوأهل اللغة يحكون \"بزعمهم\" مثلثة الزاي، ولم يقرأ إلا بالفتح.\nفلو كان الأمر كما يقول \"جولدتسيهر\" من أن إغفال الحركات في الخط العربي كان سببا في الأوجه المختلفة للقراءات لرأينا القراء يقرءون أمثال هذه الكلمات، بما تجوز اللغة فيها من مختلف الحركات!!\nبل، إن الكسائي نفسه هو الذي روى الكسر في \"الرِّضاعة\"٥ لغة، ولكنها لم ترد عنه قراءة!!!\nبل، إن اللغة تجوز في محيض \"مجيضا\"٦، وخلو الرسم من النقط يحتمل النطق بالكلمة \"بوجهيها\" إذ كانت مرسومة: \"محصا\"، ولكن \"مجيضا\" وإن كانت اللغة تجوزها والرسم يحتملها، لم تجز في القرآن، وإن كان المعنى واحدا، والخط غير مخالف؛ لأن القرآن سنة لا تخالف فيه الرواية عن النبي -ﷺ- وأصحابه والسلف وقراء الأمصار بما يجوز في النحو واللغة، وما فيه فأفصح مما يجوز، فالاتباع فيه أولى٧.\nهذه أمثلة فيما هو خاص باللغة.\n_________\n١ البحر المحيط: ٦/ ٨٨.\n٢ انظر إتحاف فضلاء البشر: ٢٨٧.\n٣ انظر معاني القرآن للزجاج، عند كلامه على قوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ .\n٤ معاني القرآن للفراء: ١٤٩.\n٥ انظر: معاني القرآن للفراء: ١٤٩.\n٦ انظر لسان العرب، مادة جيض، وأساس البلاغة والقاموس المحيط.\n٧ معاني القرآن للزجاج.","vol":"1","page":50},{"text":"أما فيما يختص بالصناعة النحوية، فالأمر فيه أوضح وأشهر، ولعله قد أتاك نبأ يحيى بن يعمر وتلحينه الحجاج، وكيف استبشع الحجاج أن يلحنه ابن يعمر في كتاب الله، في وقت كان اللحن فيه هجنة للشريف. إنه لحنه في قراءته: \"أحبُّ\" بالرفع من قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ ... أَحَبَّ إِلَيْكُمْ﴾ ١ مع أن الصناعة النحوية تجيز الرفع٢، ولكن أحدا من القراء الأربعة عشر لم يقرأ به٣.\nأرأيت كيف جرت القراءة على السنة والرواية؟ وكيف لم يستطع الحجاج على سطوته، وقدرته أن يحيد عنها، أو يحاجّ ابن يعمر بما تجيزه الصناعة النحوية، أو يعتذر من لحنه فيها بما تجيزه العربية، مع وجود المخلص له من هذا اللحن المستهجن القبيح؟! فكيف يقال بعد ذلك: إن القراءات كان السبب الأكبر فيها خلو الرسم من الشكل والنقط، وتغمض الأبصار، ويختم على البصائر؟!!\nفإن قلت: إن زمن الحجاج ويحيى بن يعمر لم تستحصد فيه الصناعة النحوية، والتأويل الإعرابي، حتى يستطيع أن يحاجّ بما أوردت، فالجواب أن تقرأ ما يقول المازني، وقد جاء الأصمعي يوما وهو في مجلسه فقال الأصمعي: \"ما تقول في قول الله ﷿: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾؟ قال المازني: سيبويه يذهب إلى أن الرفع فيه أقوى من النصب في العربية لاشتغال الفعل بالمضمر، وأنه ليس ههنا شيء هو بالفعل أولى، ولكن أبت عامة القراء إلا النصب، فنحن نقرؤها لذلك اتباعا؛ لأن القراءة سنة\"٤.\nعلى أن خبر الحجاج ويحيى بن يعمر لا يزال قائم الحجة على الذين ينكرون أن القراءة سنة!\nثم انظر -في خبر المازني والأصمعي- كيف يخضع الأئمة الأولون لما هو وارد في الأثر، ولو كان مرجوحا من حيث الصنعة؛ اتباعا للرواية، واقتداء بالسنة!\nوثالثا: بل، إن بعض هؤلاء الأئمة كان له اختيار في القراءة على مذاهب العربية٥، وعلى قياسها ولكنه جانب الأثر في اختياره، فلم توثق قراءته من\n_________\n١ سورة التوبة: آية ٢٤.\n٢ انظر المحيط: ٥/ ٢٢.\n٣ انظر إتحاف فضلاء البشر: ٢٤١.\n٤ أخبار الزجاجي، ورقة ٣٦.\n٥ طبقات القراء: ١/ ٦١٣.","vol":"1","page":51},{"text":"أجل ذلك. من هؤلاء عيسى بن عمر البصري الثقفي، صاحب الإكمال والجامع؛ كان الغالب عليه حب النصب إذا وجد لذلك سبيلا منه١، قرأ: \"وَالسَّارِقَ وَالسَّارِقَةَ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا\"٢، وقرأ: ﴿الزَّانِيَةَ وَالزَّانِيَ﴾ ٣، ولم يقرأ أحد من القراء العشرة٤، بل القراء الأربعة بعدهم، بشيء من ذلك٥.\nفإن قلت: لقد ضربت مثلا بإمام بصري، فهلا كان ذلك من كوفي؟\nفالجواب ما قال الفراء في معاني القرآن -في مواضع كثيرة منه- ولو قرأ قارئ بكذا كان صوابا ... وعلى سبيل المثال ما قال: ولو قرأ قارئ: ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ﴾ نصبا، كان صوابا إذا جعلت أن وما حرفا واحدا٦، ولم يقرأ به واحد من سبعة ابن مجاهد، ولا الثلاثة الذين بعدهم٧، ولا الأربعة الذين بعد هؤلاء٨.\nوهنا يجمل أن أورد قول \"جولدتسيهر\": \"من أهم ما تجده من هذا القبيل، يشير إلى اختلاف القراءات فيما أهمل شكله من القرآن: تلك القراءات المختلفة في حروف هذه الكلمة \"أن\"، وهل هي أَنَّ أو إِنَّ بالتشديد فيما؟ أو هي فقط أَنْ بدون التشديد؟ وفي سورة آل عمران٩ نجد مثالا لذلك يتبين فيه كيف يحاول الفن النحوي أن يجد سبيلا لهذا، أو ذاك\"١٠.\nوقد رجعت إلى هذه الآيات في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ ١١، ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ ١٢، ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ١٣، رجعت إلى هذه الآيات، ثم تعرفت على القراءات الأربع عشرة، فما وجدت خلافا بينهم في قراءة\n_________\n١ طبقات القراء: ١/ ٦١٣.\n٢ س ٥: آ ٣٨.\n٣ س ٢٤، آ ٢.\n٤ انظر النشر: ٢/ ٢٥٤، ٣٣٠.\n٥ انظر إتحاف فضلاء البشر: ١٩٩، ٢٢٢.\n٦ معاني القرآن: ١٠١.\n٧ انظر النشر: ٢/ ٣٢١.\n٨ انظر الإتحاف: ٣٠٥.\n٩ آيات ١٦-١٨.\n١٠ المذاهب الإسلامية: هامش ٧.\n١١ آية ١٦.\n١٢ آية ١٦.\n١٣ آية ١٨.","vol":"1","page":52},{"text":"إن الأولى بالكسر في ﴿إِنَّنَا﴾ والثانية بالفتح في ﴿أَنَّهُ﴾ ١، وينفرد الكسائي بفتح همزة أنّ في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ﴾ ٢، فلِمَ لا يكون انفراده هذا في ذلك الحرف، متبعا فيه الرواية؟!\nوالدليل على ذلك -مثلا- في قول الله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ قال الفراء: \"قرأه القراء بالكسر، ولو قرئت بفتح أن على معنى: إذ لم يؤمنوا، ولأن لم يؤمنوا، ومن أن لم يؤمنوا لكان صوابا٣، ومع ذلك لم يقرأ واحد من الأربعة عشر بفتح همزة إن، بل اتفق الجميع على أنها مكسورة الهمزة٤.\nثم أرجو بعد ذلك أن نرى تأويل المبرد لحركة همزة \"إن\" في قوله تعالى: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَت﴾ ٥.\nورابعًا: ولو كان الأمر راجعا إلى رسم المصحف، لصحت كل قراءة يحتملها الرسم ما دامت موافقة لوجه من وجوه العربية، ولكن الأمر جرى على غير ذلك.\nوخامسًا: اختلف القراء في ﴿مُوصٍ﴾ من قوله تعالى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا﴾ ٦: فقرئت ﴿مُوصٍ﴾ من أوصى، وقرئت \"مُوَصٍّ\" من وصّى. وقد يدل ظاهر الأمر على أن هذا الاختلاف مبعثه خلو الخط العربي من الشكل الضابط لنطق الكلمة، ولا أثر للرواية فيه، ولكن الاستيعاب والتعميق ينتهيان بنا إلى أن ذلك أثر من آثار الرواية لا طبيعة الخط، وآية ذلك أن في القرآن.\nأوصى: وذلك قوله تعالى: ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ ٧، فذلك دليل موصٍ.\nوفيه كذلك وصّى في قوله: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾ ٨، وذلك دليل مُوَصٍّ.\n_________\n١ انظر الإتحاف: ص١٧٢.\n٢ انظر النشر: ٢/ ٢٣٨.\n٣ معاني القرآن للفراء: ص٥٨.\n٤ انظر إتحاف فضلاء البشر: ٢٨٨.\n٥ طبقات الزبيدي: ١١٠.\n٦ سورة البقرة: آية ١٨٢.\n٧ سورة مريم: آية ٣١.\n٨ سورة البقرة: آية ١٣٢.","vol":"1","page":53},{"text":"ومع اختلافهم في حرف ﴿مُوصٍ﴾ على هذا النحو بالتخفيف والتشديد، فإنه لا خلاف بينهم في ﴿يُوصِيكُمُ﴾ بالتخفيف، مع أن الرسم يحتمل التشديد كذلك.\nوكذلك يقال في: ﴿وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ في لقمان، ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ في عسق، فمن قرأ بالتشديد حجته قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ ١، ومن ترك التشديد حجته قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ ٢.\nهذا فيما هو خاصّ بالضوابط الحركية، أما ما هو خاصّ بالنقط، ففي القرآن كذلك الدليل:\nروى حفص عن عاصم: ﴿أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ وحجته في ذلك: ﴿وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ .\nوقرأ حمزة: \"سوف نؤتيهم\" بالنون، وحجته قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ﴾ وقوله: ﴿فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ﴾ ٣، فيجب أن تترك الحجة الواهية التي يقول بها \"جولدتسيهر\" أن الرسم يحتمل التشديد والتخفيف، ويُركَن إلى القول بالرواية، ما دامت -أي: الرواية- قد ورد الدليل عليها صريحا مرويا في أماكن أخرى.\nوسادسًا: نجد إماما من الأئمة، اشتغل بالنحو فصار فيه مقدما، واشتغل بالقراءات حتى عد من القراء السبعة، ومع ذلك تجده يخالف قارئا٤ مذهبه نحويا٤، وأسوق لذلك مثلين أحدهما لقارئ من نحاة البصرة \"كأبي عمرو\" والآخر من نحاة الكوفة \"كالكسائي\"؛ لأوضح ما أقول:\nقال ابن خالويه: \"وأدغم أبو عمرو وحده الراء في اللام: \"من يغفر لكم\" وما شاكله في القرآن، وهو ضعيف عند البصريين\"٥.\n_________\n١ سورة الفرقان: آية ٤٨.\n٢ سورة الحديد: آية ٢٧.\n٣ الحجة للفارسي: ٣/ ٣٠١.\n٤ منصوب على الحال.\n٥ الحجة لابن خالويه، وجه ورقة ١٠.","vol":"1","page":54},{"text":"أرأيت كيف خالف عمرو النحو البصري في قراءته؟ ألا يفسر ذلك بأنه اتبع الأثر في الإدغام، وما تلقاه في روايته؟!\nونرى الكسائي -كذلك- يتخذ موقفين متغايرين كل التغاير: فهو -نحويا١- يرى أن \"كلتا\" ألفها ألف تثنية٢، ويخالف بذلك البصريين الذين يقولون: إن \"كلتا\" ألفها ألف تأنيث، وهو يميل \"كلتا\" قارئا٣. وفي ذلك دليل على أنه خالف مذهبه النحوي٤ في قراءاته؛ لتلقيه عن شيوخه بالسند المتصل٥.\nوسابعًا: أن القراءة لا تجري على الأفشى في اللغة، والأقيس في العربية٦، ومن هنا قال ابن فيره: \"وما لقياس في القراءة مدخل\".\nولذلك نرى في باب الإمالة -مثلا- قاعدة تنطبق على حروف بأعيانها في القرآن الكريم، فيميل قارئ من القراء بعض هذه الحروف دون البعض الآخر٧، وقد يجتمع في بعض الحروف من أسباب الإمالة ما لا يجتمع في حروف أخرى من جنسها، فيميل بعض القراء ما كان سبب الإمالة فيه ضعيفا، ويترك ما كان السبب فيه قويا٨.\nوثامنًا: على أنه ربما رجح إمام من الأئمة السبعة جانب الرواية على مرسوم المصحف، فيأخذ بالأولى؛ لأنها ثابتة عنده بالنقل والأخذ عن شيوخه الذين اتصل سندهم بقراءة الرسول؛ ذلك ما روى ورش عن نافع٩: \"إنما أنا رسول ربك ليهب لك\"١٠، مع أنها مرسومة في المصحف: ﴿لِأَهَبَ لَكِ﴾؛ حدث أبو عمرو الداني عن شيوخه قال: حدثنا أبو عبيدة: \"أن المصاحف كلها\n_________\n١ منصوب على الحال.\n٢ الإنصاف، مسألة: ٦٢.\n٣ إبراز المعاني: ١٦٥.\n٤ إرشاد المريد: ١٦٧، انظر الإنصاف في مسألة: ٦٢.\n٥ راجع تفصيل ذلك، وتحقيقه في بحثي: القراءات واللهجات العربية، الإمالة من ص١٩٣-٢٠٥.\n٦ منجد المقرئين: ٦٥.\n٧ حرز الأماني: ٧٨، ط ١٣٥١هـ.\n٨ انظر الإبانة لمكي بن أبي طالب، ورقة: ١٤، والموضح للداني: ص٦٥، ص٤.\n٩ انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١١/ ٩١.\n١٠ سورة مريم: آية: ١٩.","vol":"1","page":55},{"text":"اجتمعت على رسم الألف بعد اللام في قوله في مريم: ﴿لِأَهَبَ لَكِ﴾ ١، وقد قرأها الأئمة ما عدا ورشا في روايته عن نافع: ﴿لِأَهَبَ﴾ ٢، ولكن ورشا رجح جانب الرواية عن شيخه نافع. وقد كان هذا الحرف موضع جدل بين الخليفة المأمون، ويحيى بن أكثم، ومحمد بن أبي محمد مقرئ المأمون٣.\nوتاسعًا: وآية أن القراءة سنة متبعة كذلك: اختلاف الراويين فيما يرويان عن إمام واحد، أحدهما -في باب كالإمالة مثلا- يقرأ بها في كثرة ظاهرة، والآخر يروي الإمالة عن شيخه في قلة نادرة، ذلك عند راويي عاصم: أبي بكر، وحفص، وراويي نافع: قالون، وورش٤، حتى إن حفصا لم يمل من جميع القرآن إلا \"مجريها\" فقط٥. أكان ذلك مبعثه الهوى أو أثارة من رأي أو نظر؟ أم كان الداعي إليه الرواية والأثر؟ وهل اقتصار حفص على إمالة هذا الحرف فقط مبعثه الرسم؟ لا! إذ لا ينفرد رسم هذا الحرف بما يدل على إفراده بالإمالة حتى يقرأه حفص -دون غيره- مميلا له.\nوعاشرًا: ومما يدل على أن القراءة سنة، وينفي أن الرسم وخاصية الخط العربي سبب اختلاف القراء ما نجده من اختلاف القراء في الواحد -ذي الرسم المتحد- مع اختلاف المواضع، كقراءة أبي جعفر \"يُحزِن\" بضم الياء وكسر الزاي في الأنبياء فقط٦، وفتح الياء وضم الزاي في باقي القرآن٧، وقراءة نافع ممكنة في جميع القرآن بضم الياء وكسر الزاي٨ إلا في الأنبياء، فإنه فتح الياء وضم الزاي٩.\nوأستشهد في هذا المقام بما أورد المقدسي في كتابه: \"أحسن التقاسيم\"، فقد رجّح قراءة ابن عامر لأسباب ذكرها، وذكر من بين هذه الأسباب أنه رأى\n_________\n١ المقنع للداني: ص٤٥.\n٢ انظر النشر: ٢/ ٣١٧ وما بعدها.\n٣ انظر ذلك في طبقات الزبيدي: ٧٩.\n٤ انظر في ذلك قرة العين، لابن القاصح مثلا.\n٥ منجد المقرئين: ٦١.\n٦ إتحاف فضلاء البشر: ٣١٢.\n٧ النشر: ٢/ ٢٤٤.\n٨ الإتحاف: ٢٠٠.\n٩ النشر: ٢/ ٢٤٤.","vol":"1","page":56},{"text":"قراءة ابن عامر قياسية: إذا استعمل التاء والتثقيل في موضع أجراه في جميع النظائر، وغيره يقول: \"في سورة كذا بالثاء، وفي سورة كذا بالياء، وفي موضع سِدًّا، وموضع آخر سُدًّا، وخراجا وخَرجا، وكُرها وكَرها ... \"؛ ثم قال:\n\"فإن قال خصم: أوليس قد ناقض ابن عامر في غير موضع؟\nأجبناه: لو لم يناقض لزهدنا في قراءته، وظننا به الظنون؛ لأن القراءة لا تؤخذ بالقياس به، فلما ناقض علمنا أنه متبع وناقل، إلا أن نقله وافق القياس\"١.\nواقرأ بعد ذلك ما أورده مكي بن أبي طالب حموش القيسي في كتابه الإبانة، وفيه دليل على أن اختلاف القراء فيما يحتمله خط المصحف ليس مرجعه أن الرسم غفل من النقط؛ وإنما مرجع الاختلاف النقل عن الرسول والصحابة، قال:\n\"فإن سأل سائل فقال: ما السبب الذي أوجب أن تختلف القراءة فيما يحتمله خط المصحف، فقرءوا بألفاظ مختلفة في السمع، والمعنى واحد نحو:\nجُذوة وجِذوة وجَذوة؟\nوقرءوا بألفاظ مختلفة في السمع، وفي المعنى نحو: يسيركم وينشركم؟\nوكل ذلك لا يخالف الخط في رأي العين؟\nفالجواب عن ذلك: أن الصحابة -﵃- كان قد تعارف بينهم من عهد النبي -ﷺ- ترك الإنكار على من خالفت قراءته قراءة الآخر؛ لقول النبي ﷺ: \"أنزل القرآن على سبعة أحرف، فاقرءوا بما شئتم\".\nوبقوله: \"نزل القرآن على سبعة أحرف، كلٌّ شافٍ كافٍ\"، ولإنكاره -ﷺ- على من تمارى في القرآن -والأحاديث في ذلك كثيرة- فكان كل واحد منهم يقرأ كما علم، وإن خالف قراءة صاحبه لقوله، ﷺ: \"اقرءوا كما علمتم\" ٢.\n_________\n١ أحسن التقاسيم للمقدسي: ١٤٣.\n٢ الإبانة لمكي بن أبي طالب: ١٥، تحقيق المؤلف، مطبعة الرسالة، القاهرة، وطبع الطبعة الثانية بمكتبة الفيصلية بمكة المكرمة.","vol":"1","page":57},{"text":"هذا، والمطّلع على كتب القراءات في تسلسل النقل، وفي طرقه يجد مثلا أعلى من إحكام الضبط، والتدقيق البالغ غايته في شتى النواحي المتصلة بالقرآن الكريم، وكلماته، وآياته، وطرق أدائه؛ ويكفي أن تقرأ الأسانيد المختلفة التي أوردها ابن مجاهد في كتابه المترجم بالقراءات، أو التي أوردها الداني في الموضح، مع أنه مؤلف في جانب صوتي محض، هو الإمالة، أو البحوث الأولى في كتاب النشر لابن الجزري١، أو ما أورده الباب الرابع من منجد المقرئين في سرد مشاهير من قرأ بالعشرة، وأقرأ بها في الأمصار إلى الزمن الذي عاش فيه١، يكفي أن يقرأ بعض هذا ليعلم حرص المسلمين على كتاب الله أن يعتوره تحريف، أو يبعده عن النقل بالسند الصحيح، أو يجعل قراءاته المختلفة تبعا للرسم الخالي من النقط والحركات.\n_________\n١ وانظر المنجد لابن الجزري: ص٢٩-٤٦.","vol":"1","page":58},{"text":"خاتمة:\nوأرجو -بعد هذه الأدلة على أن القراءة سنة- أرجو أن يُقرأ هذا النصان:\nالنص الأول: وهو صريح بأن القراءة سنة يرجع فيها إلى السماع من الشيوخ، والرواية، فقد ورد في النص الآتي كلمتان متفقتان في الرسم، ولكنهما مختلفتان في النطق، هاتان الكلمتان هما نركبا ونركبا هكذا من غير نقط ولا شكل كما وردتا في المصحف العثماني، في قصة إبراهيم \"﵇\" سورة الصافات: الأولى رقم ١١٣ والأخرى رقم ١٠٨ وصورتهما في مصحف عثمان واحدة كما بينا. وإليك بقية الحديث عن هاتين الكلمتين المتفقتين في الصورة، المختلفتين في القراءة:\nحدث ابن أخي الأصمعي -عبد الرحمن، وكان ثقة فيما يرويه عن عمه، وعن غيره- قال الأصمعي: قلت لأبي عمرو بن العلاء: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ﴾ في موضع ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ﴾ في موضع، أيعرف هذا؟\nفقال: ما يعرف إلا أن يسمع من المشايخ الأولين١!\nوقال أبو عمرو بن العلاء: \"إنما نحن فيمن مضى كبَقْل في أصول نخل طوال\".\nأما النص الآخر، وهو دليل يوضح بجلاء ألا علاقة بين نشأة القراءات وخلوّ المصحف العثماني من الضبط، وأن الأصل والأساس الرواية والسماع من الشيوخ الضابطين \"عليهم جميعا رحمة الله\".\nجاء في جمال القراء وكمال الإقراء لعَلَم الدين السخاوي ت ٦٤٣هـ ما نصه٢:\nقال الأصمعي: قلت لأبي عمرو بن العلاء: من يقول: \"مُرْية\"؟ قال: \"بنو تميم\".\n_________\n١ كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد، تحقيق الدكتور شوقي ضيف، ص٤٨.\n٢ انظر جـ٢ ص\"٤٥٠\".","vol":"1","page":59},{"text":"قلتُ، والقائل الأصمعي: أيهما أكثر في العرب؟\nقال: مُرْية.\nقلت: فلأي شيء قرأتَ: ﴿مِرْيَةٍ﴾؟\nقال: كذلك \"أُقْرِئتها هناك\" يعني: على شيوخ الحجاز١، وإمامهم ابن كثير المكي. وكان أبو عمرو قد قرأ عليه٢؛ فقد ولد بمكة، ونشأ بالبصرة، ومات -﵀- بالكوفة سنة أربع وخمسين ومائة٣.\nوبهذه النصوص وما أمثالها -وما أوردته كل من كثر، وغيض من فيض- يسقط كلام جولدتسيهر. ولله الحجة البالغة.\n_________\n١ انظر جـ٢ ص٤٥٠.\n٢ انظر ترجمة أبي عمرو في جـ٢، طبقات القراء لابن الجزري.\n٣ جـ٢ ص٤٥٠ جمال القراء.","vol":"1","page":60},{"text":"٥-<span data-type=\"title\" id=toc-6> في القراءات المتخالفة بلاغة:</span>\nلو أمعنت النظر لوجدت أن في القراءات المتخالفة نواحي من السمو في البلاغة، ألا ترى مثلا اختلاف القراءة في قوله تعالى: \"بِكُلّ سَحِرٍ\" في الأعراف وفي يونس، وقد رسمت فيها بغير ألف١، فقرأ حمزة والكسائي وخلف: \"سحَّار\" على وزن فعّال في الموضعين، وقرأ الباقون في السورتين: ﴿سَاحِرٍ﴾ على وزن فاعل٢، واتفقوا على حرف الشعراء أنه ﴿سَحَّارٍ﴾ ٣ -رسمت الألف بعد الحاء في الشعراء- واختلافهم في الأعراف ويونس، واتفاقهم على التي في الشعر أمر يقتضيه المقام -دع ما يشير إليه الرسم-؛ لأنه في الشعراء جواب لقول فرعون فيما استشارهم فيه من أمر موسى بعد قوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾ فأجابوه بما هو أبلغ من قوله رعاية لمراده، بخلاف التي في الأعراف، فإن ذلك جواب لقولهم، فتناسب اللفظان. وأما التي في يونس، فهي أيضا جواب من فرعون لهم حيث قالوا: ﴿إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ فرفع مقامه عن المبالغة٤.\nوللأستاذ المرحوم مصطفى صادق الرافعي رأي يشبه ذلك، وهو ما ألحقه بمعاني الإعجاز؛ إذ تكون الألفاظ في اختلاف بعض صورها مما يتهيأ معه استنباط حكم، أو تحقيق معنى من معاني الشريعة؛ ولذا كانت القراءات من حجة الفقهاء في الاستنباط والاجتهاد. وهذا المعنى مما انفرد به القرآن الكريم، ثم هو ما لا يستطيعه لغوي أو بياني في تصوير خيال، فضلا عن تقرير شريعة٥، وهيهات أن يكون شيء من ذلك إذا كانت القراءات تابعة لخاصية الخط العربي في خلوه من النقط والشكل!! أكان الاختلاف من أجل الرسم يتضمن هذه البلاغة حين يتفقون وحين يختلفون؟! فكيف نسلك سبيل المتحاملين على الإسلام، ونشايعهم في آرائهم من غير تدقيق في النظر، أو إحكام؟\n_________\n١ انظر المقنع: ٢١.\n٢ النشر: ٢/ ٢٧١.\n٣ المقنع: ٢٢.\n٤ النشر: ٢/ ٢٧١.\n٥ إعجاز القرآن: ٥٣، الطبعة الثالثة.","vol":"1","page":61},{"text":"وبعد، فأشهد الله أني كتبت هذا الفصل غير مدفوع بعقيدة تسيطر على البحث، أو توجه في التأويل، ولكني تجردت وشككت حتى وصلت إلى وجه الحق واليقين، وانتهيت كما ترى إلى أن هذا القرآن الكريم -بقراءاته الصحيحة- كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير.","vol":"1","page":62},{"text":"٦-<span data-type=\"title\" id=toc-7> رسم المصحف وموقف قدامى النحويين والقراء منه:</span>\nوقف القدامى من المحتجين للقراءات -نحويين وقراء- من رسم المصحف مواقف مختلفات، فمنهم من ينظر إليه، ويستعين به، ويعتمد عليه، ويمنحه فضل اهتمام في الاحتجاج والتعليل، وهؤلاء -في الأعم الأغلب- هم القراء، ويمثلون مدرسة الأثر ... ومنهم من لا يعتمد عليه، سالكا سبيل أهل الرأي في الاحتجاج والتخريج، وهؤلاء هم فريق من النحاة ... ويمثلون مدرسة القياس والنظر، وفيما لي بيان لمواقف هؤلاء من الاحتجاج برسم المصحف:\nأما سيبويه \"١٨٠هـ\" فكان يحتجّ لبعض الأوجه الإعرابية في القراءات بما هو مرسوم في بعض المصاحف؛ ففي حديثه عن قوله تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ ١:\nزعم هارون أنها في بعض المصاحف: \"ودوا لو تدهن فيدهنوا\"٢، وقد أوردها Jeffry في مصحف ابن مسعود٣، ووجدها كذلك٤، وكذلك وردت في مصحف أُبي، والأعمش٥.\nوذكر سيبويه قول الله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ﴾ ٦ ثم قال: وزعموا أنها في مصحف أُبي: \"أنهم لا يقدرون\"٧، وقد ذكرها جفري في كتاب المصاحف بكسر الهمزة، وهو خطأ٨.وسيبويه باستشهاده بما جاء في المصاحف على هذا النحو يقرب من أهل النقل والأثر، وهي ظاهرة لو انضمت إلى قوله: \"والقراءة لا تخالف؛ لأنها\n_________\n١ سورة القلم: آية ٩.\n٢ الكتاب: ١/ ٤٢٢.\n٣ p. ١٠٣.\n٤ المصاحف للسجستاني: ٦٣.\n٥ انظر ما أورده p. ٤٧: Jeffry\n٦ سورة الحديد: آية ٢٩.\n٧ الكتاب: ١/ ٤٨١.\n٨ p. ١٦٩.","vol":"1","page":63},{"text":"سنة\"١، فإن ذلك يجعلني أضع سيبويه مع مدرسة القراء الذين يأخذون بالنقل عن الأئمة، ويعتدون برسم المصحف، ولكن ما جاء في كتابه من اعتداد بالقياس وتضعيف بعض الأئمة القراء، يدفعني إلى القول بأنه كان مترددًا بين المذهبين، وهو إلى مذهب القياس ومدرسته أقرب؛ ذلك لأن الملاك العام في احتجاجه للقراءات أنه أراد أن يجريها على مقاييس العربية، ومن هنا رأينا أنه لا يتحرج أن يصف كلا من القارئ والقراء بالضعف٢؛ لأنهما لم يتفقا مع ما انتهى إليه من قياس.\nفإذا ما انتقلت إلى الفراء \"٢٠٧ هـ\" وجدته يتخذ موقفًا من رسم المصحف، والاعتماد عليه في الاحتجاج، ألخص معالمه الكبرى في النقاط الآتية:\nأ- فهو حينًا يعلل محتجًّا لرسم كتاب المصاحف ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ من غير ألف، ورسم ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ بألف٣.\nب- وقد تكون القراءة صحيحة خالفت رسم المصحف المخالفة الجائزة، على النحو الذي بينه في هذا البحث، فيحتج لها الفراء٤.\nجـ- وقد يرتضي القراءة الشاذة التي تجوزها العربية، وإن كانت مخالفة للرسم٥.\nد- وقد ينفي شهوته \"كذا\" قراءة صحيحة؛ لأنها مخالفة للرسم٦.\nهـ- ورأيته يحتج لرجوع الكسائي عن قراءة إلى أخرى بموافقتها قراءة العامة، والكتاب٧.\nوهكذا نرى الفراء لا يخضع لاتجاه معين، أو نظرة إلى رسم المصحف مطردة؛ فهو حينًا يرتضي ما يخالف الرسم، وأحيانًا يشير إلى موافقة الكتاب فيحتج برسمه. على أن الاتجاه -في أغلبه- يدل على أنه معتد بالرسم إذا\n_________\n١ الكتاب: ١/ ٤٨١.\n٢ انظر مثلًا الكتاب: ٢/ ٤٢٣.\n٣ معاني القرآن للفراء: ٢.\n٤ معاني القرآن: ٨٨.\n٥ انظر المصدر السابق: ٩٦.\n٦ معاني القرآن: ١٢٥.\n٧ معاني القرآن: ٢٠٢، والمقصود بالكتاب هنا رسم المصحف.","vol":"1","page":64},{"text":"وجد له وجهًا من كلام العرب١، وذلك يجعله بين أهل الأثر، ويبعده عن أصحاب القياس والنظر.\nوقد رأيت أبا جعفر الطبري \"ت ٣١٠هـ\" يروي في كتابه: جامع البيان في تفسير القرآن، القراءات المختلفة مسندة إلى من قرأها، يستجيز منها بعضًا فيرجحه، ولا يستجيز بعضًا فيفسده، كما رأيته يتخذ من وسائل الترجيح رسم المصحف، ويقول: \"ليس لأحد خلاف رسوم مصاحف المسلمين\"٢. وفي الاحتجاج لقراءة: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾ ٣ يقول: \"وعلى هذه القراءة قراءة الأمصار، وبه رسوم مصاحفهم، وبه نقرأ؛ لإجماع الحجة من القراء عليه، ووفاقه خط مصاحف المسلمين\"٤.\nوالرسم عند أبي إسحاق الزجاجي \"ت ٣١١هـ\" لا يخالف، ويتخذه الزجاج حجة في تحذير القارئ أن يقرأ بما يخالفه، ويحتج الزجاج برسم المصحف في اللغويات، والإعراب، والصرفيات. وإليك مثالًا لكل واحدة من هذه٥:\nقال في الاحتجاج برسم المصحف في اللغويات: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ﴾ أي: سكنت قلوبكم، ويقال: اطمأن الشيء إذا سكن، وطمأنته إذا سكنته، وقد روي: اطبأن -بالباء- ولكن لا تقرأ بها؛ لأن المصحف لا يخالف البتة.\nويقول محتجا برسم المصحف في الإعراب: وأما رفع ﴿يُؤْتُونَ﴾ في قوله تعالى: ﴿فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾ فعلى الرفع: فلا يؤتون الناس نقيرًا إذًا، ومن نصب فقال: فإذا لا يؤتوا الناس جاز ذلك في غير القراءة، فأما المصحف فلا يخالف.\nتعليق: قرأ بالنصب ابن مسعود٦.\nوأما تحذيره القارئ أن يقرأ بما يخالف الرسم فيما يتعلق بالصرفيات، فذلك\n_________\n١ انظر الصاحبي لابن فارس: ١١.\n٢ جامع البيان: ٢/ ٤٨.\n٣ سورة المؤمنون: آية ٦٠.\n٤ جامع البيان: ١٨/ ٢٣.\n٥ يرجع إلى معاني القرآن للزجاج، في مواطن الآيات التي وردت في هذه الأمثلة.\n٦ انظر البحر المحيط: ٢/ ٢٧٣.","vol":"1","page":65},{"text":"قوله: \"وأما من يرتدد فهو الأصل؛ لأن التضعيف إذا سكن الثاني من المضاعفين ظهر التضعيف نحو قوله: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ﴾ ولو قرئت: \"إن يمسّكم قرح\" كان صوابًا، ولكن لا تقرأن به لمخالفة المصحف، ولأن القراءة سنة\".\nويمثل أبو بكر بن مجاهد \"ت ٣٢٤هـ\" مدرسة الأثر تمثيلًا خالصًا، فهو في كتاب القراءات يحتج بما حدّث به الشيوخ مسندًا إلى الإمام القارئ، كما يحتج برسم المصحف.\nوفي الاحتجاج بالرسم يقول: \"قرأ ابن عامر وحده: ﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ﴾ بغير واو، وكذلك هي في مصاحف أهل الشام\"١.\nومن أجل تمسك ابن مجاهد بالإسناد عن شيوخه، ورسم المصحف في الاحتجاج، دفع الوزير ابن مقلة إلى تعذيب ابن مقسم الذي خالف في قراءته الأساس الأول؛ إذ كان يقول: إن كل قراءة وافقت المصحف؛ ووجهًا في العربية، فالقراءة بها جائزة، وإن لم يكن لها سند٢، كما عذب ابن شنبوذ الذي كان يقرأ معتمدًا على السند، وموافقة العربية، وإن خالف المصحف الإمام٣.\nوكان ابن خالويه \"ت ٣٧٠هـ\" مولعًا بالاحتجاج برسم المصحف، متعبدًا بما رسم الكاتبون في السواد -على حد تعبيره- وقربه ذلك من مسلك أهل الأثر، وفيما يلي أمثلة مختلفات تجلي ما كان لابن خالويه من اتجاه:\nأ- قال ابن خالويه: \"قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير﴾ قرأه حمزة بإشباع فتح الشين، ووقفه على الياء قبل الهمزة، وكذلك يفعل بكل حرف سكن قبل الهمزة، والحجة له في ذلك أنه أراد صحة اللفظ بالهمزة وتحقيقها على أصلها، فجعلها كالمبتدأ، وسهل ذلك عليها أنها في حرف عبد الله مكتوبة في السواد شاي بالألف ... \"٤ وقد رسمت كذلك في مصحفه حيثما وردت في القرآن الكريم٥.\n_________\n١ الحجة: ١/ ٤٧٢، مراد ملا.\n٢ طبقات القراء: ١/ ١٢٤.\n٣ طبقات القراء: ٢/ ٥٤.\n٤ الحجة لابن خالويه: وجه ورقة ص٦.\n٥ انظر المقنع للداني: ٥٦.","vol":"1","page":66},{"text":"ب- وقال في الاحتجاج لمن قرأ: ﴿اتَّخَذْتُمْ﴾ بالإظهار: \"أتى بالكلمة على أصلها، واغتنم الثواب على كل حرف منها\"١.\nجـ- وقال: \"قوله تعالى: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾ تقرأ: \"هزؤًا\"، و\"كفؤًا\" بالضم والهمز، و\"جزءًا\" بإسكان الزاي والهمز، والحجة في ذلك اتباع الخط؛ لأن هزؤا وكفؤا٢ في المصحف مكتوبان بالواو، وجزءًا بغير واو، فاتبعوا في القراءة تأدية الخط\".\nد- وقال: \"قوله تعالى: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ يقرأ وما شاكله: ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ﴾، ﴿سُلْطَانِيَهْ﴾، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾ ٣ بإثبات الهاء، وطرحها في الإدراج. فالحجة لمن أثبتها أنه اتبع الخط فأدى ما تضمنه السواد، والحجة لمن طرحها أنه إنما أثبت لتبين بها حركة ما قبلها في الوقف، فلما اتصل الكلام صار عوضًا منها، وميزانها في آخر الكلام كألف الوصل في أوله. وكان بعض القراء يتعمد الوقوف على الهاء؛ ليجمع بذلك موافقة الخط، وتأدية اللفظ ... \"٤.\nفإذا ما أردنا أن نعرف رأي الفارسي \"٣٧٧هـ\"، واحتجاجه في هذا الحرف: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾، رأيناه يقول ما يفهم منه أنه لا يذهب مذهب ابن خالويه في الاحتجاج برسم المصحف؛ بل يحكم القياس والنظر، وذلك حيث يقول:\n\"فأما قراءة ابن كثير، ونافع، وابن عمرو، وعاصم، وابن عامر، هذه الحروف كلها بإثبات الهاء في الوصل: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ ... وما شاكله\" فبأن ذلك مستقيم في قياس العربية في ﴿يَتَسَنَّهْ﴾، وذلك أنهم يجعلون اللام في ﴿يَتَسَنَّهْ﴾ الهاء، فإذا وقفوا، وقفوا على اللام، وإذا وصلوا، كان بمنزلة: لم يتقه زيد، ولم يجبه عمر ... \" ثم قال أبو علي:\nقال أحمد بن موسى: \"لم يختلفوا في: ﴿كِتَابِيَهْ﴾، و﴿حِسَابِيَهْ﴾ أنها بالهاء في الوصل، فاتفاقهم في هذا دلالة على تشبيههم ذلك بالقوافي، وذلك أنه لا يخلو\n_________\n١ الحجة لابن خالويه: ظهر ورقة ص٨.\n٢ الحجة لابن خالويه: ظهر ورقة ١٠.\n٣ الحجة لأبي علي الفارسي: ٣/ ١٧، ن البلدية.\n٤ الحجة لابن خالويه: وجه ورقة ص٣٠.","vol":"1","page":67},{"text":"من أن يكون لهذا والتشبيه، أو لأنهم راعوا إثباتها في المصحف، فلا يجوز أن يكون لهذا الوجه؛ ألا ترى أن تاءات التأنيث أو عامتها قد أثبتت في المصحف هاءات؛ لأن الكتابة على أن كل حرف منفصل من الآخر، وموقوف عليه، فلو كان ذلك للخط لوجب أن يجعل تاءات التأنيث في الدرج هاءات لكتابتهم إياها هاءات، ولوجب في نحو قوله: ﴿إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ ١ أن يكون في الدرج بالألف؛ لأن الكتابة بالألف، فإذا لم يجز هذا علمت أن الكتابة ليست معتبرة في الوقف على هذه الهاءات، وإذا لم تكن معتبرة علمت أنه للتشبيه بالقوافي\"٢.\nوهكذا نرى مسلكين متخالفين: ابن خالويه يعتد اعتدادًا شديدًا برسم المصحف، وأبو علي الفارسي يحكم القياس في الاحتجاج، ولا يرى أن يأخذ برسم المصحف فيه غالبًا.\nوقد رأيت علي بن عيسى الرماني \"٣٨٤هـ\" في كتابه معاني الحروف، يعتد برسم المصحف، حتى إنه قال في ردّ رواية قنبل عن ابن كثير: \"لأقسم\" على أن اللام لام القسم، وهذه القراءة فيها نظر من وجهين:\nأحدهما: حذف الألف التي بعد \"لا\" وهي في الإمام ثابتة.\nوالثاني: حذف النون التي تصحب لام القسم٣.\nوابن جني \"ت ٣٩٢هـ\" يستشهد برسم المصحف، ويعتمد عليه إذا أيد الرسم ما يذهب إليه، وإذا كان رسم المصحف متفقًا هو وسنن العربية، ولا يخالف أصلًا من أصولها:\nأ- ذلك ما رواه ابن مجاهد عن ابن عباس في مصحف ابن مسعود: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا﴾ ٤، وفيه: ﴿وَالَّذِينَ\n_________\n١ سورة الحجر: آية ٤٧.\n٢ الحجة للفارسي، ن البلدية: ٣/ ١٦-٢٠.\n٣ معاني الحروف للرماني: لوحة رقم ١٤.\n٤ سورة البقرة: آية ١٢٧، وانظر المصاحف للسجستاني: ٥٧.","vol":"1","page":68},{"text":"اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ﴾ ١، وفيه: ﴿وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا﴾ ٢.\nقال أبو الفتح: \"في هذا دليل على صحة ما يذهب إليه أصحابنا من أن القول مراد مقدر في نحو هذه الأشياء، وأنه ليس كما يذهب إليه الكوفيون من أن الكلام محمول على معناه، دون أن يكون القول مقدرًا معه، وذلك كقول الشاعر:\nرجلان من ضبة أخبرانا ... أنا رأينا رجلًا عريانا\nفهو عندنا نحن على \"قالا\"، وعلى قولهم: \"لا إضمار قول هناك؛ لكنه لما كان أخبرانا في معنى \"قالا لنا\" كأنه قال: \"قالا لنا\"، فأما على إضمار قالا في الحقيقة فلا، وقد رأيت إلى قراءة ابن مسعود كيف ظهر فيها ما يقدره من القول، فصار قاطعًا على أنه مراد فيما يجري مجراه\"٣.\nونراه هنا يخرج القراءة على ما يذهب إليه البصريون من تقدير القول في نحو هذه الآيات، ويجعل دليله في تخريجه، وتأييد مذهبه النحوي ما رواه ابن مجاهد في مصحف ابن مسعود.\nب- كذلك استعان ابن جني في الاحتجاج لقراءة: \"تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ\"٤، وأولها معتمدًا على ما جاء في مصحف عبد الله٥.\nجـ- ثم نراه لا يلتفت إلى الدليل الذي استشهد به يحيى بن الحارث في قراءته: \"لنظر كيف تعلمون\" بنون واحدة. قال ابن شعيب: \"فقلت له: ما سمعت أحدًا يقرؤها\" قال يحيى: هذا رأينا في الإمام مصحف عثمان، قال أبو الفتح: ظاهر هذا أنه أدغم نون \"ننظر\" في الظاء، وهذا لا يعرف في اللغة. ويشبه أن تكون أن مخفاة، فظنها القراء مدغمة على عادتهم في تحصيل كثير من الإخفاء إلى أن يظنوه مدغمًا\"٦.\n_________\n١ سورة الزمر: آية ٣، وانظر تاريخ المصاحف لجفري: P. ٨١.\n٢ سورة الأنعام: آية ٩٣.\n٣ المحتسب: ١/ ١١٢، ١١٣.\n٤ سورة سبأ: آية ١٤.\n٥ المحتسب: ٢/ ٢٣٥ وما بعدها.\n٦ المحتسب: ١/ ٣٨٤.","vol":"1","page":69},{"text":"أما مكي بن أبي طالب \"٤٣٧هـ\" في كتابه الكشف، وأبو عمرو عثمان بن سعيد الداني \"٤٤٤هـ\" في الموضح، فقد كانت العبارة التي تتردد في كتابيهما حتى اتخذت ما يشبه النماذج التعبيرية: \"هذا مع اتباعه -أي القارئ الذي يحتج له- رسم المصحف، أو نحو ذلك١، وهذا ظاهر عند الداني في الاحتجاج لمذاهب القراء في ذوات الياء من الأسماء والأفعال، مما هو مرسوم في المصحف بالياء\"٢، وسأناقش رأيه بعد حين.\nهذه أمثلة لمواقف بعض النحاة، والقراء من رسم المصحف والاحتجاج به، والملاك العام عندي في هذا الأمر:\n\"أن القراءة سنة؛ فما خالف منها ظاهر الخط فلا سبيل إلا إلى القراءة به، مرجحين جانب النقل والرواية، وما وافق منها الرسم فذلك نور على نور\".\nوذلك ما يشير إليه أبو شامة \"٦٦٥هـ\" حيث يقول: \"القراءة نقل، فما وافق منها ظاهر الخط كان أقوى، وليس اتباع الخط بمجرده واجبًا ما لم يعضده نقل، فإن وافق فبها ونعمت\"٣.\nومن ذلك ما ذكره الداني عن شيوخه، عن عاصم الجحدري قال:\n\"في الإمام مصحف عثمان بن عفان في الحج: ﴿وَلُؤْلُؤًا﴾ بالألف٤، والتي في الملائك٥: \"ولؤلؤٍ\" خفض بغير ألف\"٦. قال الشيخ السخاوي: وهذا الموضع أول دليل على اتباع النقل في القراءة؛ لأنهم لو اتبعوا الخط، وكانت القراءة إنما هي مستندة إليه، لقرءوا هنا -أي: في سورة الحج- بألف: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ وفي فاطر بالخفض: \"جنات عدن يدخلونها فيها من أساور من ذهب ولؤلؤ\"٧.\n_________\n١ انظر مثلًا في الكشف اللوحات: ١٠، ٥٠، ٦٢، ٤٨٥، ٤٧٢.\n٢ يراجع الموضح في هذا الباب.\n٣ إبراز المعاني: ٤٠٦.\n٤ سورة الحج: آية ٢٣.\n٥ سورة فاطر: آية ٣٣.\n٦ انظر المقنع: ٤٢، ومورد الظمآن: ٢٢.\n٧ وانظر عقيلة أتراب القصائد، وشرحها تلخيص الفوائد: ٤٤، ٤٥.","vol":"1","page":70},{"text":"قال أبو عبيد: \"لولا كراهة لخلاف الناس، لكان اتباع الخط أحب إلي فيكون في الحج بالنصب، وفي فاطر بالخفض، فإنه رسم بالألف في الحج خاصة دون فاطر\"١.\nيقول ذلك أبو عبيد، ولكنه لم يقرأ به متبعًا النقل لا الرسم\n_________\n١ إبراز المعاني: ٤٠٦.","vol":"1","page":71},{"text":"٧-<span data-type=\"title\" id=toc-8> تقويم آراء القدماء من النحويين والقراء:</span>\nوإذا وصلت إلى تقويم آراء القدامى أقول:\nأما سيبويه فقد كان على حق؛ لأنه حين احتج بمصحف ابن مسعود١، ومصحف أُبي مثلًا٢، احتج بما هو جائز في العربية، موثق بالأسانيد، وإن خالف رسم المصحف الإمام، ويكفي لتجويز إعراب ما أن تستشهد بما في مرسوم المصاحف التي كانت قبل المصحف الإمام؛ إذ كانت كما قلت موثقة الإسناد، ولكن لا يقرأ بها لمخالفتها المصحف المجمع عليه.\nومسلك سيبويه يبدو طبيعيًّا؛ إذ كانت صفته الأولى والباقية على الدهر أنه نحوي ينظر إلى المصاحف على عمومها، محتجًّا بما جاء في مرسومها، غير متقيد بمصحف الإمام؛ ما دامت المصاحف الأخرى كافية على الاحتجاج على المذاهب الإعرابية في فنون الكلام.\nوصحيح من الفراء، والزجاج أن يرفض كل مخالفة رسم المصحف فيما يتعلق بنقص٣ أو تبديل٤..... من مرسوم المصحف الإمام، فهذه هي المخالفة المردودة على ما انتهت إليه من قريب. أما القراءات التي يحتملها الرسم العثماني وكانت ترجع في أساسها الأول إلى السنة على النحو الذي فصلت في قول الزجاج بالأثر، فلا داعي لإقحام الاحتجاج برسم المصحف فيها، فالنص على ذلك أمر لا ضرورة له، وأرجو أن ترجعوا إلى تفسير ذلكم في مكانه من هذا البحث.\nوأقول لابن خالويه من حيث مسلكه في الاحتجاج مثل ما قلت للزجاج، وأزيد أن ابن خالويه بالغ في أن جعل ثواب الله أكبر بقراءة الإظهار في قوله\n_________\n١ الكتاب: ١/ ٢٨١.\n٢ الكتاب: ١/ ٤٨١.\n٣ كقراءة: \"فإذًا لا يؤتوا الناس نقيرًا\".\n٤ كقراءة: \"فإذا اطبأننتم\".","vol":"1","page":72},{"text":"تعالى: ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُم ...﴾ فإن كرم الله لن يضيق بثوابه على القارئين لكتابه، المتعبدين بما به، ولن يكون ضيقًا حرجًا بالإدغام، وواسعًا عفوًا بالإظهار! فثواب التلاوة ثابت في كلتا الحالين بقدر ما تخشع القلوب، وتلين الجلود!!\nأما أبو علي الفارسي، فقد أراد أن يحتج للقراءات بطريق القياس والنظر، فبعُد بذلك عن القول بالنقل والأثر، ولم يقل بأن القراءة سنة إلا حين لا يستطيع أن يجري مقاييس العربية، على قراءة من القراءات المروية.\nوقد سلك هذا المسلك؛ لأنه نصب نفسه للدفاع عن كتاب الله في عصر تغشاه الإلحاد، وتفشاه الكيد للإسلام، فكان عليه أن يدافع عن القرآن بالحجج التي يحتج بها أعداؤه: بالقياس والنظر.\nوأرجو أن يكون مفهومًا -وهذه عقيدة الفارسي- أنه لا يقول برسم المصحف ركنًا من أركان القراءة الصحيحة، ولكنه ترك جانب الأثر إلى غيره من الجوانب التي دعته إليها دواعي العصر الذي كان يعيش فيه.\nوالأمر مع الداني -ومن تأسى به كابن القاصح-١ حيث جعل من أسباب الإمالة أن تكون الألف رسمت بالباء، وإن كان أصلها الواو يحتاج في تقويمه إلى كلام مفصل طويل، ولكني أوثر جانب الإيجاز٢.\nوأختصر المعالم الكبرى للرأي في ذلك فأقول:\nلا علاقة بين الإمالة ورسم المصحف، وأدعم ذلك:\nأ- بالرسم العثماني.\nب- وبالأثر المروي.\nجـ- وبما ورد في أوراق البردي المحفوظة بدار الكتب، والمخطوطة في القرن الرابع الهجري.\n_________\n١ انظر: كتابه سراج القارئ المبتدئ: ١١٧.\n٢ يرجع في تفصيل ذلك إلى بحث القراءات واللهجات العربية: الإمالة، للمؤلف من ص١٦٧ إلى ص١٩٧.","vol":"1","page":73},{"text":"أما فيما يتعلق بالرسم العثماني، فقد تجد كلمات:\nأ- رسُمت بالألف، وأُميلت مثل: ﴿الْأَقْصَى﴾ و﴿أَقْصَى الْمَدِينَةِ﴾ و\"طغى الماء\".\nب- وأخرى كُتبت بالواو وأميلت، وذلك ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ .\nجـ- وحرف ﴿مَا زَكَى﴾ كتب بالياء، ومع ذلك لم يمل على خلاف ما يشير إليه رسم المصحف.\nد- و﴿لَدَى﴾ رسمت بالألف في يوسف، وبالياء في غافر، وكان اتباعًا لرسم المصحف ألا يمال في الأولى، ويمال في الأخرى، ولكنه لم يمل في كليهما.\nهـ- وقد وقعت الإمالة في ذوات الراء، وفي الكلمات التي تنتهي بتاء التأنيث عند الوقف، ولم يكن في رسمها ما يدل على الإمالة.\nأما ما يكون من طبيعة الكتاب، فثابت من خطئهم في هذا الباب، حيث يضعون الألف مكان الياء وبالعكس، وأن الصحابة -عليهم الرضوان- لم يكونوا من المجودين في هذا الباب، وقد هديت إلى مصحف كوفي قديم في محفوظات دار الكتب خلا خطه من النقط، والشكل مما يدل على أنه مكتوب قبل أبي الأسود الدؤلي -أو على الأقل- بالطريقة التي كانت في عهد عثمان -﵁- وظفرت بعلى وردت ثلاث مرات في صفحتين متقابلتين كتبت إحداها بالألف١.\n_________\n١ وهذا مما يدل على أن ما كان حقه أن يكتب بالياء كتب بالألف، كما أورد الحافظ أبو بكر السجستاني في كتابه المصاحف: إن الألف والياء في المصحف سواء. المصاحف: ١٠٤.","vol":"1","page":74},{"text":"والصفحة اليمنى مكتوب فيها قول الله تعالى:\n١- خوضهم يلعبون\n٢- هذا كتاب أنز\n٣- لناه مبارك مصدق\n٤- لذي بين يديه\n٥- لتنذر أم القرى\n٦- ومن حولها والذ\n٧- ين يؤمنون بالآخرة\n٨- يؤمنون به وهم على\n٩- صلاتهم يحافظون\n١٠- ومن أظلم ممن\n١١- فترى على الله كذ\n١٢- بًا أو قال أوحي\nوالصفحة اليسرى مكتوب فيها:\n١- إلي ولم يوح\n٢- إليه شيء ومن قال\n٣- سأنزل مثلما أنزل\n٤- الله ولو ترى إ\n٥- ذ الظالمون في\n٦- غمرات الموت\n٧- والملائكة باسطو\n٨- أيديهم أخرجوا\n٩- أنفسكم اليوم\n١٠- تجزون عذاب\n١١- الهون بما كنتم تقو\n١٢- لون على الله غير","vol":"1","page":76},{"text":"هذا، وتعليل الداني إخلاص أبي عمرو وفتح بشراي بقوله: \"لما رسمت في المصحف ألفا، أخلص أبو عمرو فتحه؛ اتباعًا للرسم؛ حتى لا تجتمع ياءان\"، هذا التعليل مردود بإمالة أبي عمرو نفسه: ﴿الْعُلْيَا﴾، و﴿الدُّنْيَا﴾، و﴿الرُّؤْيَا﴾، و﴿رُؤْيَاكَ﴾، و﴿رُؤْيَايَ﴾، و﴿الْحَوَايَا﴾، ﴿وَمَحْيَايَ﴾، و﴿هُدَايَ﴾ مع أن كلا منها مرسومة في المصحف بالألف وبإمالتها تجتمع ياءان.\nوأنتهي بعد هذه المعالم إلى القول بأن ما بين الإمالة والخط من توافق أساسه أن كلا منهما يراعى فيه الرجوع بالألف إلى الياء أو أنها ناشئة من الياء؛ لكن هذا التوافق بين الإمالة والخط ليس بدائم؛ لأن للإمالة أسبابًا أساسها التلقي والرواية، وأن الذين ربطوا بين الإمالة والخط -كالداني، وابن القاصح- لحظوا فقط كثرة التوافق، وجروا وراء القول بالرسم من غير أن يدققوا أو يتعمقوا.","vol":"1","page":78},{"text":"٨-<span data-type=\"title\" id=toc-9> الاختيار عند القراء:</span>\nوإذ انتهيت هنا في الرد على \"جولدتسيهر\" إلى أن القراءة أساسها التلقي والرواية، أود أن أشير إلى موضوع اختيار القراء وهو يتصل بسنية القراءة، والقول بالأثر فيها ذلك هو موضع \"الاختيار عند القراء\". فقد كان لعبد الله بن قيس التابعي المشهور \"مات بعد ٨٠هـ\" اختيار في القراءة١.\nوشيبة كان يقول: \"انظر ما يقرأ أبو عمرو \"١٥٤هـ\" مما يختار لنفسه، فإنه سيصير للناس إسنادًا\"٢.\n\"وكان الكسائي \"١٨٩هـ\" يتخير القراءات؛ فأخذ من قراءة حمزة بعضها، وترك بعضًا\"٣.\n\"كما تجد ليحيى بن سليمان \"٢٧٧هـ\" وأبي حاتم السجستاني \"٢٥٥هـ\"٤ مثل ذلك\".\nوأجد أبا علي الفارسي \"٢٧٧هـ\" يقول في تخصيص حمزة بإمالة الأشرار والقرار وذات قرار، والقهار والبوار دون ما عداها من الكلم مما كان في قياسها على صورتها: \"فالقياس في ذلك وغيرها واحد، ولعله اتبع في ذلك أثرًا، ترك القياس إليه، أو أحب أن يأخذ بالوجهين، وكره أن يرفض أحدهما ويستعمل الآخر، مع أن كل واحد مثل الآخر في الحسن، والكثرة\"٥.\nوالذي أريده هنا في عرض هذه الأمثلة من النصوص التي تشير إلى اختيار القراء في قراءتهم، أن أبين أن هذا الاختيار يكون صحيحًا إن وافق إثرًا مرويًّا يدعمه ويستند إليه. فلا يسبقن إلى الذهن أن القراء غير مقيدين في هذا الاختيار فهما لمعنى لفظ الاختيار على إطلاقه وعمومه، وإلا كانت المسألة فوضى لا نظام لها ولا رابط. وها هو ذا الشيخ طاهر الجزائري في كتابه التبيان بيّن قيود الاختيار حيث يقول: \"الاختيار عند القوم أن يعمد من كان أهلًا له إلى القراءات\n_________\n١ طبقات القراء: ٤٤٢.\n٢ المصدر السابق: ١/ ٢٩٢.\n٣ المصدر السابق: ١/ ٣٨.\n٤ انظر طبقات القراء: ١/ ٣٢٠.\n٥ الحجة للفارسي: ١/ ٣٧٦.","vol":"1","page":79},{"text":"المروية فيختار منها ما هو الراجح عنده، ويجرد من ذلك طريقًا في القراءة على حدة، وقد وقع ذلك من الكسائي. وممن اختار من القراءات كما اختار الكسائي: أبو عبيد، وأبو حاتم، والمفضل، وأبو جعفر الطبري\"١. وأزيد على قيدي الجزائري: أن يكون الاختيار موافقًا للرسم.\nوها هو ذا مكي بن أبي طالب، بعد أن ذكر اختيارات: يعقوب الحضرمي، وعاصم الجحدري، وأبي حاتم السجستاني يقول: \"وأكثر اختياراتهم إنما هو في الحرف إذا اجتمع فيه ثلاثة أشياء: قوة وجهه في العربية، وموافقته للمصحف، واجتماع العامة عليه\"٢.\nثم فسر المراد بالعامة بقوله: \"والعامة عندهم ما اتفق عليه أهل المدينة، وأهل الكوفة، فذلك عندهم حجة قوية\".\nوربما جعلوا العامة ما اجتمع عليه أهل الحرمين.\nولذا صحت اختيارات، وبطلت أخرى؛ لعدم استيفائها ما شرط في صحة الاختيار؛ فعيسى بن عمر الثقفي \"١٤٩هـ\" لم يصح اختياره، وكذلك الفراء \"٢٠٧هـ\" كما بدا في معاني القرآن، وعُذِّب ابن شنبوذ \"٣٢٧هـ\" على اختياره، كما عذب ابن مقسم \"٣٥٤هـ\". وقد خالف بعض هؤلاء النقل كعيسى بن عمر، والفراء، وابن مقسم، وخالف الآخرون الرسم المخالفة المردودة كابن شنبوذ، ومن هنا لم يكتب لقراءتهم الذيوع والتوثيق مع إمامتهم وأهليتهم للاختيار، كما كتب للأئمة الآخرين الموثقين.\nومما يلقي ضوءًا على وجوب تقييد الاختيار بالأثر المروي، قول ابن خالويه \"٣٧٠هـ\" في صدر كتابه الحجة: \"وبعد، فإني تدبرت قراءة الأئمة السبعة من أهل الأمصار الخمسة المعروفين بصحة النقل، وإتقان الحفظ، المأمونين على تأدية الرواية واللفظ، فرأيت كلا منهم ذهب في إعراب ما انفرد به من حروفه مذهبًا من مذاهب العربية لا يدفع، وقصد من القياس وجهًا لا يمنع، فوافق باللفظ والحكاية طريق النقل والرواية، غير مؤثر للاختيار على واجب الآثار\"٣.\n_________\n١ التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن: ٩٩.\n٢ الإبانة: ٨.\n٣ الحجة لابن خالويه: ١.","vol":"1","page":80},{"text":"وهذا يفسر لنا اختلاف الروايتين عن إمام واحد؛ فكل منهما اختار لنفسه قراءة تلقاها عن إمامه، غير خارجة عن الآثار، فاختيار القراء بذلك الوجه من اللغة حسبما قرأ به؛ فآثره على غيره، وداوم عليه، ولزمه حتى اشتهر عنه، وعرف به، وقصد فيه، وأخذ عنه؛ فلذلك أضيف إليه دون غيره من القراء، وهذه الإضافة إضافة اختيار ودوام ولزوم، لا إضافة اختراع ورأي واجتهاد١.\nلذلك كان أبو عمرو البصري -مثلًا- يقول: \"لولا أن ليس لي أن أقرأ إلا بما قرئ، لقرأت كذا، وكذا\"٢.\nوكذلك روي عن ابن عامر أنه لم يتعد فيما ذهب إليه الأثر، ولم يقل قولًا يخالف فيه الخبر٣، وكان نقله موافقًا - مع ذلك- القياس٤.\nوقالوا عن حمزة: \"إنه لم يقرأ حرفًا إلا بأثر٥، كما قالوا عن غيرهم من الأئمة مثل يحيى بن سلام \"٢٠٠هـ\" الذي كان له اختيار في القراءة من طريق الآثار٦، ومثله القاسم بن سلام \"٢٢٤هـ\" الذي وافق اختياره العربية والأثرة\"٧.\nوأنتهي إلى تسجيل هذه النتيجة وهي \"أن ما كان من هذه الاختيارات مبينًا على التلقي والرواية، موافقًا للعربية، ورسم المصحف الإمام؛ أخذ به، وإلا رُدّ كما رُدّ اختيار كثير من الأئمة في النحو واللغة وعلوم القرآن\".\n_________\n١ النشر: ١/ ٥٢.\n٢ طبقات القراء: ١/ ٢٩٠.\n٣ المصدر السابق: ١/ ٤٢٥.\n٤ أحسن التقاسيم: ١٤٣.\n٥ طبقات القراء: ١/ ٢٦١.\n٦ المصدر السابق: ٢/ ٣٧٣.\n٧ طبقات القراء: ٣/ ١٨.","vol":"1","page":81},{"text":"٩-<span data-type=\"title\" id=toc-10> الحقائق الكبرى في البحث:</span>\nوبعد، فيجمل بي أن ألخص الحقائق الكبرى التي وردت في غضون هذا البحث:\nأولًا: المراد بالمصحف، المصحف الإمام الذي أمر بكتابته سيدنا عثمان، وأجمع عليه الصحابة، عليهم الرضوان.\nثانيًا: كانت المصاحف في عهد أبي بكر وعمر مشتملة على الأحرف السبعة التي أذن الله للأمة التلاوة بها؛ تيسيرًا عليها، فلما أن كتبت المصاحف العثمانية أصبحت التلاوة بما جاء في المصاحف التي كانت من قبل شاذة؛ لأنها شذت عن الإجماع الذي انعقد بالصحابة، ومن هنا شذت قراءة ابن شنبوذ.\nثالثًا: المخالفة المردودة هي التي تخالف مصحف عثمان بزيادة عليه، أو نقص منه، أو تبديل فيه، ولو كان ذلك مما جاء في المصاحف القديمة.\nرابعًا: القراءات سنة متبعة، أساسها التلقي والرواية، وقد تليت ورويت قبل أن تكتب مصاحف عثمان، ثم تحرى الكَتَبَة في عهد عثمان هذه الروايات الثابتة بالتلقي عن رسول الله -ﷺ- وإذًا هي أصل والرسم فرع عنها تابع لها، لا كما يقول \"جولدتسيهر\" ومن تابعه من المحدثين من أن الرسم أصل لاختلاف القراءات بما خلا من النقط والشكل، وقد ناقشت رأيه، وبرهنت على خطله بالأدلة المستنبطة من طبيعة اللغة، وحقيقة الرواية.\nخامسًا: يجوز الاحتجاج على الأوجه الإعرابية بما جاء في مرسوم المصاحف في عهد أبي بكر وعمر؛ لأنها موثقة بالرواية الصحيحة، والسند المتصل، مع شذوذها في بعض ما جاء فيها مخالفًا المصاحف العثمانية. وقد فعل ذلك سيبويه، وكان على شريعة من الأمر.\nسادسًا: لا داعي إلى القول برسم المصحف في الاحتجاج فيما يغني عنه القياس، أو القول بالأثر؛ ليسد باب الشبهات التي يرمي بها الملحدون الإسلام والمسلمين في كتابهم الكريم، وهذا ما كان من أبي علي الفارسي \"﵀\" في كتابه الحجة.","vol":"1","page":82},{"text":"سابعًا: لا صلة بين مذاهب القراء في الإمالة ورسم المصحف؛ لما ذكرت من براهين في غضون هذا البحث.\nثامنًا: جعل القراء رسم المصحف ركنًا من أركان القراءة الصحيحة، وهم يريدون المصحف الإمام بعد أن انتزعت المصاحف القديمة بما فيها من مخالفة لمصحف عثمان بالحذف، والتقديم، والتأخير.\nتاسعًا: الاختيار الصحيح في القراءة مقيد بأن يكون المختار من أهله، ووافق فيه اللفظ والحكاية طريق النقل والرواية، ورسم المصحف الإمام، وهو مردود إذا فقد شرطًا من هذه الشروط، والله أعلم.","vol":"1","page":83},{"text":"١٠-<span data-type=\"title\" id=toc-11> ملاحق البحث:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>الملحق الأول: قبسات من الإبانة في سبب اختلاف القراءة</span>\nوفيه أُورد ما ذكره مكي بن أبي طالب في كتابه \"الإبانة عن معاني القراءات\"١ في سبب اختلاف القراءة فيما يحتمله خط المصحف.\nوسنرى مكيًّا يرجع ذلك إلى أن الصحابة -رضوان الله عليهم- قرءوا القرآن بما تلقوه عن رسول الله ﷺ، وعلّمهم إياه، وكان الصحابي لا ينكر على أخيه قراءة تتخالف هي، وقراءته لقوله ﵊: \"نزل القرآن على سبعة أحرف، كل شافٍ كافٍ\".\nولما مات النبي -ﷺ- وتفرّق الصحابة في الأمصار، يفقّهون الناس في الدين، ويقرءونهم القرآن، أقرأ كل واحد منهم أهل مصره على ما كان يقرأ على عهد النبي، وعلى ما تلقاه عنه، فاختلفت قراءة أهل الأمصار على نحو ما اختلفت قراءة الصحابة الذين علموهم، وتلقوا عنهم.\nفلما وجهت إليهم المصاحف التي كتبها عثمان، وكانت خالية من النقط والشكل، قرأ أهل كل مصر مصحفهم على ما كانوا يقرءون قبل وصول المصاحف إليهم، وكانت قراءتهم متصلة السند بالصحابة الذين تلقوا عن الرسول ... إلى جانب أنها لا تختلف مع خط المصحف ...\nهذا هو التفسير الصحيح لاختلاف القراءات، ومن ذلك التفسير يتبين أن القراءات المتخالفة سابقة لرسم المصحف، وأن الصحابة ومن تلقى عنهم من أهل الأمصار قرءوا المصاحف التي وجهت إليهم على حسب ما تلقوه متصلًا سنده بالرسول، واختلفت قراءة أهل كل مصر عن الآخرين من أجل ذلك؛ لأنهم تخالفوا بسبب خلو المصاحف من النقط والشكل ...\nوإليك ما قاله مكي في هذا الموضوع، قال٢:\nفإن سأل سائل: ما السبب الذي أوجب أن تختلف القراءة فيما يحتمل\n_________\n١ حقّقه المؤلف ونشرته مكتبة نهضة مصر، سنة ١٣٧٩هـ، ١٩٦٠م.\n٢ ص١٤.","vol":"1","page":87},{"text":"خط المصحف، فقرءوا بألفاظ مختلفة في السمع والمعنى واحد، نحو: جذوة وجذوة وجذوة١، وقرءوا بألفاظ مختلفة في السمع وفي المعنى، نحو: يسيركم، وينشركم٢، وكل ذلك لا يخالف الخط في رأي العين؟\nفالجواب عن ذلك: أن الصحابة -﵃- كان قد تعارف بينهم من عهد النبي -ﷺ- ترك الإنكار على من خالفت قراءته قراءة الآخر، لقول النبي ﷺ: \"أنزل القرآن على سبعة أحرف، فاقرءوا بما شئتم\".\nولقوله: \"نزل القرآن على سبعة أحرف، كل شاف كاف\".\nولإنكاره -ﷺ- على من تمارى في القرآن.\nوالأحاديث كثيرة، سأذكر منها طرفًا في آخر هذا الكتاب، إن شاء الله.\nفكان كل واحد منهم يقرأ كما عُلِّم، وإن خالف قراءة صاحبه؛ لقوله ﷺ: \"اقرءوا كما علمتم\".\nوحديث عمر٣ مع هشام بن حكيم٤ مشهور، إذ تخاصم معه إلى النبي -ﷺ- في قراءة سمعه يقرؤها، فأنكرها عمر عليه، وقاده إلى النبي -ﷺ- ملبَّبًا بردائه٥، فاستقرأ النبي -ﷺ- كل واحد منهما، فقال له: \"أصبت\"، ثم قال:\n\"إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا بما شئتم\".\nفكانوا يقرءون بما تعلموا، ولا ينكر أحد على أحد قراءته.\nوكان النبي -ﷺ- قد وجّه بعضهم إلى البلدان؛ ليعلموا الناس القرآن والدين.\n_________\n١ في قوله تعالى: ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ [القصص: آية ٢٩] .\nوقرأ عاصم: ﴿جَذْوَةٍ﴾ بفتح الجيم، وقرأ حمزة وخلف بضمها، والباقون بكسرها، وهي لغات ثلاث في الفاء كالرشوة والربوة. \"إتحاف فضلاء البشر: ٣٤٢\".\n٢ في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [يونس: آية ٢٢] .\nقرأ ابن عامر وأبو جعفر: \"ينشركم\" من النشر ضد الطي أي: يفرقكم، والباقون ﴿يُسَيِّرُكُمْ﴾ أي: يحملكم على السير، ويمكنكم منه \"الإتحاف: ٢٤٨\".\n٣ عمر بن الخطاب، ثاني الخلفاء الراشدين.\n٤ هشام بن حكيم صحابي، لم يترجم له ابن الجزري في طبقات القراء.\n٥ جمع ثيابه عند نحره، ثم جره مخاصما له.","vol":"1","page":88},{"text":"ولما مات النبي -ﷺ- خرج جماعة من الصحابة في أيام أبي بكر١ وعمر إلى ما افتُتح من الأمصار؛ ليعلموا الناس القرآن والدين، فعلم كل واحد منهم أهل مصره على ما كان يقرأ على عهد النبي ﷺ، فاختلفت قراءة أهل الأمصار على نحو ما اختلفت قراءة الصحابة الذين علّموهم.\nفلما كتب عثمان المصاحف وجّهها إلى الأمصار٢ وحملهم على ما فيها، وأمرهم بترك ما خالفها، قرأ أهل كل مصر مصحفهم الذي وجه إليهم على ما كانوا يقرءون قبل وصول المصحف إليهم، مما يوافق خط المصحف، وتركوا من قراءتهم التي كانوا عليها ما يخالف خط المصحف، فاختلفت قراءة أهل الأمصار لذلك بما لا يخالف الخط، وسقط من قراءتهم كلهم ما يخالف الخط.\nونقل ذلك الآخر عن الأول في كل مصر، فاختلف النقل لذلك، حتى وصل النقل إلى هؤلاء الأئمة السبعة على ذلك، فاختلفوا فيما نقلوا على حسب اختلاف أهل الأمصار، لم يخرج واحد منهم عن خط المصحف فيما نقل، كما لم يخرج واحد من أهل لأمصار عن خط المصحف الذي وجه إليهم.\nفلهذه العلة اختلفت رواية القراء فيما نقلوا، واختلفت أيضًا قراءة من نقلوا عنه لذلك.\nواحتاج كل واحد من هؤلاء القراء أن يأخذ مما قرأ ويترك؛ فقد قال نافع:\nقرأت على سبعين من التابعين، فما اجتمع عليه اثنان أخذته، وما شك فيه واحد تركته، حتى اتبعت هذه القراءة.\nوقد قرأ الكسائي على حمزة، وهو يخالفه في نحو ثلاثمائة حرف؛ لأنه قرأ على غيره٣، فاختار من قراءة حمزة ومن قراءة غيره قراءة، وترك منها كثيرًا.\nوكذلك أبو عمرو قرأ على ابن كثير، وهو يخالفه في أكثر من ثلاثة آلاف حرف؛ لأنه قرأ على غيره٤، واختار من قراءته ومن قراءة غيره قراءة.\nفهذا سبب الاختلاف الذي سألت عنه.\n_________\n١ أبو بكر الصديق -﵁- أول الخلفاء الراشدين \"رضوان الله عليهم أجمعين\".\n٢ البصرة، والكوفة، ومكة، والشام، واليمن، والبحرين، وأمسك لنفسه مصحفًا الذي يقال له: الإمام \"النشر: ١/ ٨\".\n٣ الإبانة عن معاني القراءة لمكي ص٥٥، المكتبة الفيصلية.\n٤ المصدر السابق ص٥٥.","vol":"1","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>الملحق الثاني: مقتبسات تتصل بموضوعات البحث من الإبانة</span>\nوأورد فيه أسئلة ثلاثة ذكرها مكي بن أبي طالب في كتاب \"الإبانة\" وأجاب عنها ... وهذه الأسئلة وأجوبتها تتصل بموضوع هذا الكتاب الاتصال الوثيق.\nوها هي ذي الأسئلة الثلاثة:\nما الذي يقبل من القراءات الآن فيقرأ به؟\nوما الذي لا يقبل، ولا يقرأ به١؟\nوما الذي يقبل ولا يقرأ به؟\nقال مكي في الإجابة عن هذه الأسئلة: إن جميع ما روي من القراءات، على ثلاثة أقسام:\n١- قسم يقرأ به اليوم، وذلك ما اجتمع فيه ثلاث خلال، وهي:\nأ- أن ينقل عن الثقات إلى النبي، ﷺ.\nب- ويكون وجهه في العربية التي نزل بها القرآن شائعًا.\nجـ- ويكون موافقًا لخط المصحف.\nفإذا اجتمعت فيه هذه الخلال الثلاث قرئ به، وقطع على مغيبه وصحته وصدقته؛ لأنه أخذ عن إجماع من جهة موافقته لخط المصحف، وكفر من جحده.\n٢- والقسم الثاني: ما صح نقله في الآحاد، وصح وجهه في العربية، وخالف لفظه خط المصحف.\nفهذا يقبل، ولا يقرأ به لعلتين:\nإحداهما: أنه لم يؤخذ بإجماع، إنما أخذ بأخبار الآحاد، ولا يثبت قرآن يقرأ به بخبر الواحد.\n_________\n١ الإبانة: ص١٨.","vol":"1","page":90},{"text":"والعلة الثانية: أنه مخالف لما قد أجمع عليه، فلا يقطع على مغيبه وصحته، وما لم يقطع على صحته لا تجوز القراءة به، ولا يكفر من جحده، وبئس ما صنع إذ جحده.\n٣- والقسم الثالث: هو ما نقله غير ثقة، أو نقله ثقة، ولا وجه له في العربية.\nفهذه لا يقبل وإن وافق خط المصحف. ولكل صنف من هذه الأقسام تمثيل تركنا ذكره اختصارًا١.\nوقد قال إسماعيل القاضي في كتاب القراءات له:\nإن عمر بن الخطاب قرأ: \"غير المغضوب عليهم وغير الضالين\"٢.\nقال: وهذا -والله أعلم- ما جاء: أن القرآن أنزل على سبعة أحرف.\nثم قال إسماعيل: لأن هذا -وإن كان في الأصل جائزًا- فإنه إذا فعل ذلك رغب في اختيار أصحاب النبي -ﷺ- حين اختاروا أن يجمعوا الناس على مصحف واحد؛ مخافة أن يطول بالناس زمان، فيختلفوا في القرآن.\nثم قال إسماعيل: فإذا اختار الإنسان أن يقرأ ببعض القراءات التي رويت مما يخالف خط المصحف، صار إلى أن يأخذ القراءة برواية واحد عن واحد، وترك ما تلقته الجماعة عن الجماعة، والذين هم حجة على الناس كلهم، يعني خط المصحف.\nقال إسماعيل: وكذلك ما روي من قراءة ابن مسعود، وغيره ليس لأحد أن يقرأ اليوم به، يعني مما يخالف خط المصحف من ذلك٣.\n_________\n١ تمثيل لقراءة صح نقلها في الآحاد وصح وجهها في العربية، وخالف لفظها خط المصحف، كقراءة عمر بن الخطاب: \"غير المغضوب عليهم وغير الضالين\".\nتمثيل ما نقله غير ثقة: \"ذلك الكتاب لا زيت فيه\" \"انظر الفهرست لابن النديم\".\nتمثيل ما نقله ثقة ولا وجه له في العربية، وإن وافق خط المصحف، كإسكان ﴿بَارِئِكُمْ﴾، و﴿يَأْمُرُكُمْ﴾ ونحوه \"انظر النشر: ١/ ١٠\".\n٢ سورة الفاتحة: آية ٧.\n٣ مثل قراءة ابن مسعود: \"إن الله لا يظلم مثقال نملة\". \"انظر المصاحف للسجستاني: ٥٤\".","vol":"1","page":91},{"text":"قال إسماعيل: لأن الناس لا يعلمون أنها قراءة عبد الله، وإنما هي شيء يرويه بعض من يحمل الحديث، يعني: أن ما خالف خط المصحف من القراءات فإنما يؤخذ بأخبار الآحاد، وكذا ما وافق خط المصحف الذي هو يقين إلى ما يخالف خطه، مما لا يقع على صحته.\nقال إسماعيل: فإن جرى شيء من ذلك على لسان من غير أن يقصد له، كان له في ذلك سعة، إذا لم يكن معناه يخالف معنى خط المصحف المجمع عليه. ويدخل ذلك في معنى ما جاء: أن القرآن أنزل على سبعة أحرف.\nقلت: فهذا كله من قول إسماعيل يدل على أن القراءات التي وافقت خط المصحف هي من السبعة الأحرف كما ذكرنا، وما خالف خط المصحف أيضًا هو من السبعة إذا صحت روايته ووجهه في العربية، ولم يضاد معنى خط المصحف، لكن لا يقرأ به؛ إذ لا يأتي إلا بخبر الآحاد، ولا يثبت قرآن بخبر الآحاد، وإذ هو مخالف للمصحف المجمع عليه.\nفهذا الذي نقول به ونعتقده، وقد بيناه كله.","vol":"1","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>الملحق الثالث: أمثلة لاختلاف القراءة في سورة الحمد من الإبانة لمكى بن أبي طالب القيسى</span>\nوأورد فيه ما ذكره مكي بن أبي طالب من أمثلة لاختلاف القراء في سورة الفاتحة، وقد جعل ذلك في ثلاثة أقسام:\nقسم ذكر فيه اختلاف القراء السبعة مما يقرأ به، ويوافق الخط.\nوقسم ثانٍ ذكر فيه اختلاف الأئمة المشهورين غير السبعة في سورة الحمد، مما يوافق المصحف ويقرأ به.\nوقسم ثالث ذكر فيه اختلاف الأئمة المشهورين غير السبعة في سورة الحمد، مما يخالف خط المصحف، فلا يقرأ به.\nوالحديث عن هذه الأقسام قوي الصلة بموضوع هذا البحث كما ترى.\nوإليك ما أورده مكي من التمثيل لهذه الأقسام:\nأولًا: ذكر اختلاف القراء السبعة المشهورين في سورة الحمد، مما قرأت به، ويوافق الخط ١:\nقرأ عاصم والكسائي: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بألف.\nوقرأ باقي القراء: \"ملك\" بغير ألف.\nوقرأ ابن كثير في رواية قنبل٢ عنه: \"السراط\" و\"سراط\" بالسين.\nوقرأه حمزة في رواية خلف٣ عنه: ﴿الصِّرَاطَ﴾ بين الصاد والزاي.\n_________\n١ الإبانة: ص٧٣.\n٢ هو محمد بن عبد الرحمن أبو عمر المخزومي، مولاهم المكي الملقب بقنبل، شيخ القراء بالحجاز. ولد سنة خمس وتسعين ومائة، وأخذ القراءة عرضًا عن أحمد بن محمد بن عون النبال، وهو الذي خلفه في القيام بها بمكة، روى القراءة عن البزي، وممن روى عنه أحمد بن موسى بن مجاهد، واختلف في سبب تلقيبه قنبلًا، فقيل: اسمه، وقيل: لأنه من بيت بمكة يقال لهم: القنابلة، وقيل: لاستعماله دواء يقال له: قنبيل فلما أكثر منه عرف به، وحذفت الياء تخفيفًا، وقد انتهت إليه رياسة الإقراء بالحجاز، مات سنة إحدى وتسعين ومائتين عن ست وتسعين سنة \"طبقات القراء: ٢/ ١٦٦\".\n٣ هو خلف بن هشام أبو محمد الأسدي، أحد القراء العشرة، وأحد الرواة عن سليم عن حمزة. ولد سنة خمس ومائة، ومات سنة تسع وعشرين ومائتين ببغداد \"طبقات القراء: ١/ ٢٧٢-٢٧٤\".","vol":"1","page":93},{"text":"وقرأ ذلك باقي القراء بالصاد خالصة.\nقرأ حمزة: \"عليهُم\" بضم الهاء.\nوكسرها باقي القراء.\nقرأ ابن كثير والحواني١ عن قالون٢ عن نافع: \"عليهمُ\" بضم الميم، ويصلانها بواو في الوصل خاصة.\nوأسكنها باقي القراء.\nقرأ أبو عمرو: \"الرحيم مّلك\" بالإدغام.\nباقي القراء بالإظهار.\nفهذا ما اختلف فيه القراء السبعة المشهورون في هذه السورة مما قرأت به.\nثانيًا: ذكر اختلاف الأئمة المشهورين غير السبعة في سورة الحمد مما يوافق المصحف، ويقرأ به:\nولما قرأ به إبراهيم بن أبي عبلة٣: \"الحمد لله\" بضم اللام الأولى.\nوقرأ الحسن البصري٤: \"الحمدِ لله\" بكسر الدال.\nوفي القراءتين بعد في العربية، ومجازها الإتباع.\nقرأ أبو صالح٥: \"مالكَ يوم الدين\" بألف، والنصب على النداء.\n_________\n١ هو أحمد بن يزيد بن أزداذ الأستاذ أبو الحسن الحلواني، إمام كبير عارف صدوق متقن ضابط، خصوصًا في قالون وهشام. توفي سنة نيف وخمسين ومائتين \"طبقات القراء: ١٤٩\".\n٢ قالون هو عيسى بن مينا بن وردان.\n٣ اسمه شمر بن يقظان الشامي الدمشقي، ثقة تابعي، أخذ القراءة عن أم الدرداء الصغرى هجيمة بنت يحيى الأوصابية، وروى عنه مالك بن أسن وخلق. توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة \"طبقات القراء: ١/ ١٩\".\n٤ هو الحسن بن أبي الحسن يسار، أبو سعيد البصري. وروى عنه أبو عمرو بن العلاء، توفي سنة ١١٠ عن تسعين سنة \"طبقات القراء: ١/ ٢٣٥\".\n٥ هو محمد بن عمير بن الربيع، أبو صالح الهمذاني الكوفي القاضي، مقرئ عارف بحرف حمزة. طال عمره وبقي إلى حدود عشر وثلاثمائة.","vol":"1","page":94},{"text":"وكذلك قرأ محمد بن السميفع اليماني١، وهي قراءة حسنة.\nوقرأ شريح بن يزيد الحضرمي أبو حيوة٢: \"ملكَ يوم الدين\" بالنصب على النداء من غير ألف.\nوقرأ علي بن أبي طالب: \"ملَكَ يومَ الدين\" بنصب اللام والكاف، ونصب \"يوم\" جعله فعلًا ماضيًا.\nوروى عبد الوارث٣ عن أبي عمرو أنه قرأ: \"ملْك يوم الدين\" بإسكان اللام والخفض، ولم أقرأ بذلك له، وهي قراءة منسوبة إلى عمر بن عبد العزيز، ﵁.\nقرأ عمر بن فايد الأسواري٤: \"إيَاك نعبد وإيَاك نستعين\" بتخفيف الياء فيهما.\nوقد كره ذلك بعض المتأخرين لموافقته لفظه لفظ إيا الشمس، وهو ضياؤه.\nوقرأ يحيى بن وثاب٥: \"نِستعين\" بكسر النون، وهي لغة٦ مشهورة حسنة.\nوروى الخليل بن أحمد٧ عن ابن كثير أنه قرأ: \"غيرَ المغضوب\" بالنصب، ونصبه حسن على الحال، أو على الاستثناء، أو على الصفة من ﴿الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ .\n_________\n١ هو محمد بن عبد الرحمن، كان من أفصح العرب. قرأ على أبي حيوة شريح بن يزيد، وقيل: إنه قرأ على نافع \"طبقات القراء: ٢/ ١٦٢\".\n٢ الحمصي مقرئ الشام وهو والد حيوة بن شريح الحافظ، روى القراءة عن الكسائي، مات سنة ٢٠٣ \"طبقات القراء: ٣٢٥\".\n٣ هو عبد الوارث بن سعيد بن العنبري مولاهم البصري، إمام حافظ مقرئ ثقة، ولد سنة ١٠٢ وعرض القرآن على أبي عمرو، ومات ١٨٠هـ.\n٤ هو عمر بن عيسى بن فايد البغدادي، روى القراءة عرضًا عن إدريس الحداد \"انظر طبقات القراء: ١/ ١٩٥\".\n٥ يحيى بن وثاب الأسدي مولاهم الكوفي، تابعي ثقة كبير من العباد الأعلام، وكان حسن القراءة، مات سنة ١٠٣ \"طبقات القراء: ٢٠/ ٣٨٠\".\n٦ وهي لغة قيس وتميم وأسد وربيعة \"انظر البحر المحيط: ٢٣\".\n٧ الخليل بن أحمد أبو عبد الرحمن الفراهيدي الأزدي البصري النحوي، الإمام المشهور صاحب العروض وكتاب العين. مات سنة ١٧٠ \"طبقات القراء: ١/ ٢٧٥\"، وانظر إعراب \"غيرَ\" بالنصب على ما رواه الخليل \"في البحر المحيط: ١/ ٢٩\".","vol":"1","page":95},{"text":"قرأ أيوب السختياني١: \"ولا الضأَلين\" بهمزة مفتوحة في موضع الألف، هَمَز وحرَّك لالتقاء الساكنين، وهو قليل في كلام العرب٢.\nوهذا كله موافق لخط المصحف، والقراءة به ممن رواه عن الثقات جائزة؛ لصحة وجهه في العربية، وموافقته الخط إذا صح نقله.\nثالثًا: ذكر اختلاف الأئمة المشهورين غير السبعة في سورة الحمد مما يخالف خط المصحف، فلا يقرأ به اليوم\nقرأ أبو هريرة.٣: \"مليك يوم الدين\" بياء بين اللام والكاف، وهو معنى حسن؛ لأنه بناء للمبالغة، فهو أبلغ في الوصف والمدح من: \"ملك\" ومن ﴿مَالِكِ﴾ .\nقرأ ابن السوار٤ الغنوي: \"هياك نعبد وهياك نستعين\" بالهاء في موضع الهمزة، وهي لغة قليلة، أكثر ما تقع في الشعر.\nروى الأصمعي٥ عن أبي عمرو٦ أنه قرأ: \"الزراط\" بزاي خالصة، وهو حسن في العربية.\n_________\n١ الأصل السجستاني، ولم يرد في طبقات القراء سجستاني اسمه أيوب. وقد أورد ابن الجزري أيوب السختياني من القراء \"انظر طبقات القراء: ١/ ٣٢٢\" كما أورده بهذا اللقب في النشر: ١/ ٤٧، عند نقله كلام مكي في الإبانة.\n٢ قال ابن الجزري في كتابه النشر: \"كذا اقتصر مكي على نسبة هذه القراءات لمن نسبها إليه، وقد وافقهم عليها غيرهم، وبقيت قراءات أخرى عن الأئمة المشهورين في الفاتحة توافق خط المصحف، وحكمها حكم ما ذكر. ذكرها الإمام الصالح الولي أبو الفضل الرازي في كتاب اللوامع له، وأورد ابن الجزري ما ذكره الرازي\" \"انظر النشر: ١/ ٤٧ و٤٨\".\n٣ هو عبد الرحمن بن صخر أبو هريرة الدوسي الصحابي الكبير، أخذ القرآن عرضًا عن أبي بن كعب، وإليه تنتهي قراءة أبي جعفر ونافع، توفي سنة سبع وقيل: سنة ثمانٍ وله ثمانٍ وسبعون سنة. \"طبقات القراء: ١/ ٤٧٠\".\n٤ في الأصل أبو البرار، والتصويب من البحر المحيط: ١/ ٢٣.\n٥ هو عبد الملك بن قريب أبو سعيد الأصمعي الباهلي البصري، إمام اللغة وأحد الأعلام فيها وفي العربية والشعر والأدب. روى القراءة عن نافع وأبي عمرو والكسائي، مات سنة ٢١٥ عن إحدى وتسعين سنة \"طبقات القراء: ١/ ٤٧٠\".\n٦ هو أبو عمرو بن العلاء، أحد القراء السبعة.","vol":"1","page":96},{"text":"قرأ الحسن البصري١: \"اهدنا صراطًا مستقيمًا\" منونتين من غير ألف ولام فيهما، وبذلك قرأ الضحاك٢، وهو معنى حسن لولا مخالفته للمصحف.\nقرأ جعفر بن محمد ﵁: \"اهدنا صراطَ المستقيمِ\" بإضافة ﴿الصِّرَاطَ﴾ إلى ﴿الْمُسْتَقِيمَ﴾ من غير ألف ولام في الصراط، وهو جائز في العربية كدار الآخرة.\nقرأ عمر بن الخطاب ﵁: \"صراط مَنْ أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين\" فجعل \"من\" في موضع ﴿الَّذِينَ﴾ و\"غير\" في موضع ﴿لَا﴾، وهو في المعنى حسن كالذي قرأ الجماعة في المعنى، وهو مروي أيضًا عن أبي بكر ﵄.\nقرأ ابن مسعود٣: \"أرشدنا الصراط\" في موضع ﴿اهْدِنَا﴾ والمعنى واحد.\nقرأ ثابت البناني٤: \"بصِّرنا الصراط\" في موضع ﴿اهْدِنَا﴾ والمعنى واحد.\nقرأ ابن الزبير٥: \"صراط مَنْ أنعمت عليهم\" مثل قراءة عمر في هذا الحرف وحده.\nقلت: وهذا الاختلاف الذي يخالف خط المصحف وما جاء منه، مما هو زيادة على خط المصحف، أو نقصان من خط المصحف، وتبديل لخط المصحف -وذلك كثير جدا- هو الذي سمع حذيفة في المغازي، وسمع رد الناس بعضهم على بعض، ونكير بعضهم لبعض، فجرّأه ذلك على إعلام عثمان ﵁، وهو الذي حَدَا عثمان على جمع الناس على مصحف واحد؛ ليزول ذلك الاختلاف فافهمه.\n_________\n١ هو الحسن بن أبي الحسن يسار أبو سعيد البصري، إمام زمانه علمًا وعملًا، روى عنه أبو عمرو بن العلاء وغيره. ولد سنة إحدى وعشرين، توفي سنة عشر ومائة. \"طبقات القراء: ١/ ٣١٥\".\n٢ وكذلك قرأها عن الحسن، زيد بن علي ونصر بن علي، كقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، صِرَاطِ اللَّهِ﴾ \"البحر المحيط: ١/ ٢٦\". والضحاك هو ابن مزاحم التابعي، سمع سعيد بن جبير، توفي سنة ١٠٥هـ \"انظر طبقات القراء: ١/ ٣٣٧\".\n٣ هو عبد الله بن مسعود.\n٤ هو ثابت بن أسلم أبو محمد البناني المصري، وردت عنه الرواية في حروف من القرآن العظيم، توفي سنة سبع وعشرين ومائة \"طبقات القراء: ١/ ١٨٨\".\n٥ هو عبد الله بن الزبير بن العوام.","vol":"1","page":97},{"text":"قال أبو محمد: فهذا لا يجوز اليوم لأحد أن يقرأ به؛ لأنه إنما نُقل إلينا بخبر الواحد عن الواحد، ولا يقطع على صحة ذلك ولا على غيبه، وهو مخالف لخط المصحف الذي عليه الإجماع، ويقطع على صحته وعلى غيبه، فخط المصحف أولى؛ لأنه يقين والخبر غير يقين، فلا يحسن أن ينتقل عن اليقين إلى غير يقين.\nوقد بيّنّا هذا من قول إسماعيل القاضي وغيره.\nفهذا المثال من الاختلاف الثالث هو الذي سقط العمل به من الأحرف السبعة، التي نص عليها النبي -ﷺ- وهو الأكثر في القرآن عن الاختلاف.\nوإنما قرئ بهذه الحروف التي تخالف المصحف قبل جمع عثمان -﵁- الناس على المصحف، فبقي ذلك محفوظًا في النقل، غير معمول به عند الأكثر؛ لمخالفته للخط المجمع عليه.","vol":"1","page":98},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>الملحق الرابع: دفع شبهات أثارها المغرضون</span>\nوأرجو أن أدفع في هذا الملحق بعض الشبهات التي أثارها المغرضون حول كتابة المصحف، واتخذوها دليلًا لهم على وقوع اللحن في القرآن، ووسيلة إلى الطعن في كتاب الله. أثاروا هذا حول ما رواه سعيد بن جبير من أنه قال:\nفي القرآن أربعة أحرف لحنا: \"والصابئون\"١، ﴿وَالْمُقِيمِينَ﴾ ٢، ﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ٣، \"وإنّ هذان لساحرانِ\"٤.\nكما أثاروا نحو ذلك حول ما يروى من أنه \"لما فرغ من المصحف أتي به عثمان فنظر فيه فقال: قد أحسنتم، وأجملتم، أرى فيه شيئًا من لحن ستقيمه العرب بألسنتها\"٥.\nوهذه الشبهات التي أثاروها مردودة بأمور: أولًا: المعنى اللغوي لكلمة اللحن.\nفاللحن: اللغة، والقراءة. قال عمر ﵁: \"إنا لنرغب عن كثير من لحن أُبي\"، يعني: لغة أبي٦.\nوكان عمر -﵁- يقول: \"أُبي أقرأنا، وإنا لندع بعض لحنه\" أي: قراءته٧.\nثانيًا: قياس العربية يصحح تلاوة هذه الكلمات بما رسمت به.\nأ- فلا خطأ في قراءة ﴿وَالصَّابِئُونَ﴾ بالرفع كما رسمت في المصاحف، فالصابئون رفع على الابتداء، وخبره محذوف، والنية به التأخير عما في حيز إن\n_________\n١ في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى﴾ سورة ٥، آية ٦٩.\n٢ في قوله تعالى: ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ سورة ٤، آية ١٦٢.\n٣ سورة ٦٣، آية ١٠ في قوله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ .\n٤ سورة ٢٠، آية ٦٣.\n٥ المصاحف لأبي داود السجستاني: ٣٢.\n٦ المصاحف: ٣٢.\n٧ المقنع للداني: ١٢٨.","vol":"1","page":99},{"text":"من اسمها وخبرها كأنه قيل: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى حكمهم كذا، والصابئون كذلك١.\nوأنشد سيبويه شاهدًا له:\nوإلا فاعلموا أنا وأنتم ... بغاة ما بقينا في شقاق٢\nأي: فاعلموا أنا بغاة وأنتم كذلك.\nومثله: فإني وقيار بها لغريب.\nأي: فإني لغريب وقيار بها كذلك٣.\nب- أما قراءة ﴿وَالْمُقِيمِينَ﴾ بالياء، فلها وجه من سنن العربية والتوجيه الإعرابي؛ فهو منصوب على المدح بتقدير: أعني المقيمين؛ وذلك لأن العرب تنصب على المدح عند تكرار العطف والوصف. قال الخرنق:\nلا يبعدن قومي الذين هم ... سم العداة، وآفة الجزر\nالنازلون بكل معترك ... والطيبين معاقد الأرز\nفنصب الطيبين على المدح، فكأنها قالت: أعني الطيبين٤.\nقال الشاعر:\nإلى الملك القرم، وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم\nوذا الرأي حين تغم الأمور ... بذات الصليل، وذات اللجم٥\nفنصب ذا الرأي على المدح٦.\nقالوا: والعرب تفعل ذلك في صفة الشيء الواحد ونعته؛ إذا تطاولت بمدح\n_________\n١ تفسير الكشاف: ١/ ٣٥٤.\n٢ الكتاب: ١/ ٢٩٠.\n٣ انظر إعراب القرآن للعكبري: ص١٢٤.\n٤ الإنصاف في مسائل الخلاف: ص٢٧٦.\n٥ القرم: المعظم، والمزدحم: ميدان القتال حيث يزدحم الشجعان. تغم الأمور: تظلم. الصليل: صوت الحديد. وذات الصليل: كتيبة من الرجالة يصل حديد سلاحها. وذات اللجم: كتيبة من الفرسان.\n٦ الإنصاف في مسائل الخلاف: ٢٧٦، وتفسير الطبري: ٢/ ٣٥٣.","vol":"1","page":100},{"text":"أو ذم؛ خالفوا بين إعراب أوله وأوسطه أحيانًا، ثم رجعوا بآخره إلى إعراب أوله، وربما أجروا إعراب آخره على إعراب أوسطه، وربما أجروا ذلك على نوع واحد من الإعراب١.\nوقد يكون موضع المقيمين في الإعراب خفضا على \"ما\" التي في قوله: ﴿يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾، ويؤمنون بالمقيمين الصلاة٢، والمقيمون الصلاة هم الملائكة، قالوا: وإقامتهم الصلاة تسبيحهم ربهم واستغفارهم لمن في الأرض. فمعنى الكلام: والمؤمنون بما أنزل إليه وما أنزل من قبلك، وبالملائكة٣.\nجـ- وأما قراءة: ﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ بجزم \"أكن\" فله وجه من الإعراب، ذلك أنه محمول على المعنى، والتقدير: إن أخرتني أكن٤.\nد- وأما \"إنّ هذان لساحران\" فلا يلتفت لطعن الطاعن فيها؛ فهي قراءة متواترة قرأ بها نافع، وابن عامر، وأبو بكر، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، ويعقوب، وخلف٥، على أن لها وجهًا فصيحًا في العربية، ذلك هو إلزام المثنى الألف في جميع حالاته، ومنه قول الشاعر العربي:\nواها لسلمى ثم واها واها ... يا ليت عيناها لها وفاها\nوموضع الخلخال من رجلاها ... بثمن يرضى به أباها\nإن أباها، وأبا أباها ... قد بلغا في المجد غايتاها\nوهذه لغة بني الحارث بن كعب، وقبائل أخر٦.\nوثالث الأمور التي نرد بها طعن الطاعنين: مكانة عثمان بن عفان -﵁- من الحفاظ على كتاب الله، ومحله من الدين، ومكانه من الإسلام، وشدة اجتهاده في بذل النصيحة.\nفهل يعقل أن يرى عثمان في المصحف لحنًا وخطأ ثم يتركه؛ ليتولى من يأتي بعده تغييره؟!\n_________\n١ تفسير الطبري: ٩/ ٣٩٥، وإعراب القرآن للعكبري: ١/ ١١٣.\n٢ انظر الإنصاف: ٢٧٧، وتفسير الطبري: ٩/ ٣٩٦.\n٣ تفسير الطبري: ٩/ ٣٩٦، وانظر تفسير الكشاف: ١/ ٣١٣.\n٤ إعراب القرآن للعكبري: ٢/ ١٣٨، وانظر تفسير الكشاف: ٤/ ١٠٣.\n٥ إتحاف فضلاء البشر: ٣٠٤.\n٦ شرح الأشموني: ١/ ١٤٣.","vol":"1","page":101},{"text":"عثمان الذي تولى جمع المصحف مع سائر الصحابة الأخيار، وتحرى في ذلك الدقة والأمانة وكمال الضبط؛ رغبة منه في جمع الأمة على مصحف إمام، فلا يقع اختلاف في القرآن بينهم.... عثمان الذي هذا شأنه يرى في كتاب الله ثلمة فيتركها ليسدها من بعدها؟\nثم، ما هذا التناقض الظاهر بين صدر النص: أحسنتم وأجملتم، وآخره: أرى فيه شيئًا من لحن ...\nكيف يصف نساخ المصحف بالإحسان والإجمال أولًا.... ثم يصف المصحف الذي نسخوه بأن فيه لحنًا....؟ هل يقال للذين لحنوا في المصحف: أحسنتم وأجملتم؟! ١ ألا إن مكانة عثمان ... والاضطراب بين صدر النص وعجزه، كل هذا يدعونا إلى الاعتقاد بأن صدور ذلك عن عثمان أمر بعيد عنه، مدسوس عليه.\n_________\n١ انظر المقنع للداني: ١٢٤؛ ومناهل العرفان: ٣٨٠.","vol":"1","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>الملحق الخامس: هل يلتزم رسم المصحف العثماني</span>؟\nهذا سؤال أجاب عنه بعض العلماء بالإيجاب، موجبين التزام الرسم العثماني الذي جاء في المصحف الإمام، ورأوا أنه لا بد من اتباعه والتقيد به.\nوهناك فريق آخر رأى أنه يجوز كتابة المصحف بالرسوم الإملائية المعروفة للناس.\nولزيادة الشرح والإيضاح، أقول: إن الفريق الأول يرى -مثلًا- وجوب كتابة الكلمات الآتية كما وردت برسمها الآتي في المصحف الإمام:\n\"ولا تقولن لشايء إني فاعل ذلك غدًا\"١ بالكهف٢.\n\"وأصحب لئيكة\"٣ في سورة ص٤.\n\"وإيتائ ذي القربى\"٥ في النحل٦.\n\"بأييكم المفتون\"٧ في سورة \"ن\"٨.\n\"والسماء بنينها بأييد\"٩ بالذاريات١٠.\n\"سأوريكم ءايتي فلا تستعجلون\"١١ بالأنبياء١٢.\n\"ولأوضعوا خللكم\"١٣ في براءة١٤.\nيرى هذا الفريق التزام هذا الرسم، ويسوقون حججًا لما يرون؛ منها أن للرسم العثماني أسرارًا، فزيادة الياء -مثلًا- في رسم كلمة \"أييد\" من قوله تعالى: ﴿والسماء بنينها بأييد﴾ يفسرها ما جاء في البرهان للزركشي: \"إنما\n_________\n١ شرح تلخيص الفوائد: ٥٦.\n٢ آية: ٢٣.\n٣ شرح تلخيص الفوائد: ٧٥.\n٤ آية: ١٣.\n٥ شرح تلخيص الفوائد: ٦٨.\n٦ آية: ٩٠.\n٧ شرح تلخيص الفوائد: ٦٨.\n٨ آية: ٦.\n٩ شرح تلخيص الفوائد: ٦٨.\n١٠ آية: ٤٧.\n١١ شرح تلخيص الفوائد: ٧٠.\n١٢ آية: ٣٧.\n١٣ شرح تلخيص الفوائد: ٢٩.\n١٤ آية: ٤٧.","vol":"1","page":103},{"text":"كتبت \"بأييد\" بياءين فرقًا بين \"الأيد\" الذي هو القوة، وبين الأيدي \"جمع\" \"يد\". ولا شك أن القوة التي بنى الله بها السماء هي أحق بالثبوت في الوجود من الأيدي، فزيدت الياء لاختصاص اللفظة بمعنى أظهر ... \"١.\nوزيادة الألف في: \"لَأَاْذْبَحَنَّهُ\"٢ \"وَلَأَوْضَعُوا خِللَكُمْ\"٣ للتنبيه على أن المؤخر أشد في الوجود من المقدم عليه لفظًا؛ فالذبح أشد من العذاب٤، والإيضاع أشد فسادًا من زيادة الخبال٥.\nوحذف الواو من قوله: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ﴾ ٦، ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ﴾ ٧ للدلالة على سرعة وقوع الفعل وسهولته على الفاعل، وشدة قبول المنفعل المتأثر به في الوجود٨.\n- فعدم التزام الرسم عند هذا الفريق يضيع لمح هذه الأسرار، إلى أن هذا الرسم توفيقي، وما دام كذلك فلا تجوز مخالفته.\n- ويستشهد هذا الفريق كذلك بقول إمامين جليلين من أئمة المذاهب: فقد سئل الإمام مالك: هل يكتب المصحف على ما أحدث الناس من الهجاء؟ فقال: لا، إلا على الكتبة الأولى.\nوالإمام أحمد بن حنبل يقول: \"تحرم مخالفة خط عثمان في ياء أو ألف أو واو أو غيره\"٩.\n- ويقول هذا الفريق: إن الرسم العثماني يدل على القراءات المتنوعة في الكلمة الواحدة، ولتوضيح رأيهم هذا أسوق المثل الآتي:\nرسمت: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ﴾ ١٠ هكذا: \"يكاد السموات ييفطران\" من غير ضبط ولا نقط، فهي برسمها هكذا تحتمل قراءة نافع والكسائي بالياء: \"يكاد السموات\".\n_________\n١ البرهان في علوم القرآن للزركشي: ١/ ٣٨٧.\n٢ سورة النمل: آية: ٢١.\n٣ سورة التوبة: آية ٤٧.\n٤ في قوله: ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ .\n٥ في قوله: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا﴾، وانظر البرهان ١/ ٣٨١.\n٦ سورة الإسراء: آية ١١.\n٧ سورة الشورى: آية ٢٤.\n٨ مناهل العرفان: ٣٦٨.\n٩ المحكم: ١٥.\n١٠ سورة مريم: آية ٩٠، والشورى: آية ٥.","vol":"1","page":104},{"text":"كما تحتمل قراءة الباقين من السبعة بالتاء: ﴿تَكَادُ﴾، وقراءة حفص والكسائي: \"تتفطّرن\" بالتاء، وفتح الطاء مشددة.\nوقراءة الباقين بالنون وكسر الطاء مخففة١.\nويمضي هذا الفريق المحافظ إلى آخر الشوط، فيكره نقط المصاحف، ورووا عن الإمام مالك أنه قال: \"جردوا القرآن، ولا تخلطوه بشيء\". أو قال: \"ولا تخلطوا به ما ليس منه، إني أخاف أن يزيدوا في الحروف وينقصوا\"٢.\nكما كره هذا الفريق -كذلك- ذكر أسماء السور، ورسم فواتح السور، وعدد آيها، قال أبو بكر السراج: قلت لأبي رزين: أأكتب في مصحفي سورة كذا وكذا؟\nقال: إني أخاف أن ينشأ قوم لا يعرفونه، فيظنوا أنه من القرآن. كما كره بعضهم أن يذكر خاتمة سورة كذا٣ وكرهوا التعشير٤، والتفصيل٥، وكان عبد الله بن مسعود يحك التعشير من المصحف٦.\nوقد أُثيرت هذه المسألة في زماننا، وكان للجنة الفتوى بالأزهر إسهام فيها؛ إذ رأت الوقوف عند المأثور من كتابة المصحف وهجائه، واحتجت لما رأته: \"بأن القرآن كتب في عهد النبي برسم كتبت به مصاحف عثمان. واستمر المصحف مكتوبًا بهذا الرسم في عهد الصحابة والتابعين وتابعي التابعين والأئمة المجتهدين في عصورهم المختلفة، ولم ينقل عن أحد من هؤلاء جميعًا أنه رأى تغيير هجاء المصحف عما رسم به أولًا إلى تلك القواعد التي حدثت في عهد ازدهار التأليف في البصرة والكوفة ... \"٧.\nورأى حفني ناصف -عليه رحمة الله- وجوب المحافظة على الرسم العثماني؛ \"لمعرفة القراءة المقبولة والمردودة، وفي المحافظة احتياط شديد لبقاء القرآن على أصله لفظًا وكتابة، فلا يفتح فيه باب الاستحسان\"٨.\n_________\n١ التيسير: ١٥٠.\n٢ المحكم: ١٠، ١١.\n٣ المحكم: ١٧.\n٤ التعشير: وضع علامة بعد كل عشر آيات من القرآن.\n٥ التفصيل: تفصيل ما جاء موجزًا في القرآن، وذلك بإثبات المحذوف إيجازًا بين الكلم \"المحكم: ١٥\".\n٦ المحكم: ١٤.\n٧ انظر مجلة الرسالة: العدد ٢١٦، سنة ١٩٣٧.\n٨ ملخص من مجلة المقتطف: يوليو \"تموز\" سنة ١٩٣٣م.","vol":"1","page":105},{"text":"هذا مجمل لما رآه الفريق المحافظ المتحفظ.\nولمخالف هذا الفريق أن يقول: إنه لا سر في زيادة الألف في \"لأاذبحنه\" والياء في \"بأييد\" ... إلخ، بل إن ما قاله الفريق المحافظ من الأسرار في ذلك ضرب من التكلف في التأويل، وإلا فما السر في زيادة الألف في \"ملاقوا ربهم\" \"بنوا إسرائيل\" \"أولوا الألباب\" وزيادة الياء في \"نبإي المرسلين\" \"آناءي الليل\" ...\nإن ما في الرسم العثماني من زيادات، أو حذف لم يكن توقيفا أوحي به من الله على رسوله ... ولو كان كذلك لآمنا به وحرصنا عليه، بل إن هذا الفريق ليذهب إلى ما هو أبعد من ذلك؛ فيرى أن هذا الرسم بما فيه من زيادات أو حذف أو غيرها هو خطأ من الكتاب.\n\"فقد كان الخط العربي لأول الإسلام غير بالغ إلى الغاية من الإحكام والإتقان والاجادة، ولا إلى التوسط لمكان العرب من البداوة والتوحش وبعدهم عن الصنائع، وانظر ما وقع لأجل ذلك في رسمهم المصحف حيث رسمه الصحابة بخطوطهم، وكانت غير مستحكمة في الإجادة، فخالف الكثير من رسومهم ما اقتضته رسوم صناعة الخط عند أهلها\"١.\nثم إذا كان الفريق المحافظ يرى التزام الرسم العثماني؛ احتياطًا لبقاء القرآن على أصله لفظًا وكتابة، فإن للفريق الآخر أن يقول:\nإننا نرى رسم المصحف بالإملاء المعاصر؛ حتى يقرأ القرآن صحيحًا، ويحفظ صحيحًا ...\nإن الطلبة في المدارس ... والمتعبدين -من غير توقيف- بتلاوة القرآن من عامة الناس إذا قرءوا القرآن مرسومًا بالرسم العثماني، فإنهم يقعون في الخطأ والتحريف.\nأما إذا قرءوه مرسومًا بالرسم الذي تعارف عليه الناس؛ فإن ألسنتهم تسلم من التحريف والتبديل ...\nوخذ مثلًا الآيات الكريمة الآتية برسمها العثماني:\n_________\n١ مقدمة ابن خلدون ص٤١٩، ط مصطفى محمد.","vol":"1","page":106},{"text":"\"من نّبإِيْ المرسلين\"١.\n\"من تلقائ نفسي\"٢.\n\"بأييكم المفتون\"٣.\n\"لا يايْئَس من روح الله\"٤.\n\"ونئا بجانبه\"٥.\nإن القارئ الذي تعوّد قراءة الصحف والمجلات في زماننا بالرسم الإملائي، إذا أراد أن يقرأ الآيات السابقة -ولم يكن لها حافظًا- فإن قراءته ستتخالف مع التنزيل الموحى به من عند الله.\nوالحق أن كلا من الفريقين يريد بما ذهب إليه الحفاظ على كتاب الله، وصونه من التغيير: من أراد التزام الرسم العثماني، ومن أراد التحرر منه في بعض الحالات، ولكل وجهة هو موليها ... وكل يستبق الخيرات ...\nوالرأي عندي:\nكتابة القرآن للعامة بالرسم الإملائي الذي يتعارف عليه الناس؛ ولكن ليس معنى ذلك إهمال الرسم العثماني؛ بل يبقى أثرًا عن أسلافنا الصالحين، يدرسه المتوفرون على البحث العلمي، ويقرؤه الحافظون لكتاب الله الذين يأمنون التغيير والتحريف.\nوللتدليل على هذا الرأي أقول:\nإن كل دعوة لإضافة أي جديد للرسم العثماني كانت تتلقى بالتحرج أولًا؛ ولكنها على الرغم من ذلك أخذت طريقها إلى الرسم؛ إيمانًا من القائمين بها بأن فيها بيانًا وتوضيحًا ...\nلقد كان المصحف خاليًا من النقط، ولما اتجه بعضهم إلى نقطه رأينا من\n_________\n١ سورة الأنعام: آية ٣٤.\n٢ سورة يونس: آية ١٥.\n٣ سورة القلم: آية ٦.\n٤ سورة يوسف: آية ٨٧.\n٥ الإسراء: آية ٨٣.","vol":"1","page":107},{"text":"يقف دون ذلك، ويقول: جردوا القرآن ولا تخلطوه بشيء، ثم كان أن ترخص العلماء فيه، وقالوا: العجم نور الكتاب، وإنه لا بأس به ما لم تبغوا١.\nوبدأ أبو الأسود بالنقط في الحركات والتنوين لا غير ... وجعل الخليل بن أحمد الهمز والتشديد والروم والإشمام، ووقف الناس في ذلك أثرهما؛ واتبعوا فيه سنتهما٢.\nوقال خلف بن هشام البزار: \"كنت أحضر بين يدي الكسائي وهو يقرأ على الناس، وينقطون مصاحفهم بقراءته عليهم\"٣.\nثم تدرجوا في النقط والتخميس والتعشير ... وكان البادئون هم الصحابة وأكابر التابعين٤، ثم أحدثوا النقط الثلاث عند منتهى الآي، ثم أحدثوا الفواتح والخواتم٥.\nوها نحن أولاء نرى المصاحف قد تغيرت أنواع الخط فيها: فمن كوفي غير منقوط إلى خط النسخ الشرقي أو المغربي ... كما رقمت آياتها، ووضعت علامات لأوائل الأجزاء، والأحزاب، والأرباع، والوقف، والوصل، وما لا ينطق به في الوصل ولا في الوقف، والإدغام، والإظهار، والإخفاء، والمد الزائد، ومواضع السجدات، وعلامات الإمالة، والإشمام، والتسهيل٦....\nوكان الغرض من كل هذه الزيادات التيسير، وصيانة القرآن الكريم من اللحن والتصحيف، وأداءه أداء فيه ضبط وتحقيق.. فإذا رأى فريق التزام الرسم العثماني حفاظًا على كتاب الله، فإننا نرى عدم التقيد بالرسم العثماني في الميدان التعليمي، وللقارئين -من غير توقيف- المتعبدين غير الحافظين؛ صيانة للقرآن من التغيير والتحريف. وفيما يلي نماذج لرسوم بعض المصاحف.\nأقول هذا، والنفس أميل إلى الاحتفاظ بالرسم العثماني على كل حال.\nولدينا التسجيلات القرآنية تغني، وتحفظ من الوقوع في الخطأ، والله أعلم.\n_________\n١ المحكم: ١٢.\n٢ المحكم: ٦.\n٣ المصدر السابق: ١٣.\n٤ النظر المحكم، ص٢، ٣.\n٥ انظر المحكم ص٢، ١٧.\n٦ انظر خاتمة المصحف الأميري المطبوع سنة ١٣٤٣هـ. وقد يقال: إن هذه المستحدثات ليست من رسم المصحف. وأقول: إنها تجتمع مع رسم المصحف في أنها تبين طريقة الأداء، وفي أن الهدف من إضافتها هو الهدف نفسه الذي نبغيه من كتابة المصحف بالرسم الإملائي المعتاد.","vol":"1","page":108},{"text":"مصحف بالخط المغربي، وفيه علامات الإمالة: نقطة تحت الحرف الممال وعلى يمينه.","vol":"1","page":112},{"text":"رسم آخر لمصحف مغربي فيه علامات الإمالة: نقطة تحت الحرف الممال وعلى يمينه، وليس فيه علامة الفصل بين الآيات. ثم انظر طريقة رسم فواصل الآيات: تلظى، تولى، الأشقى.... إلخ.","vol":"1","page":113},{"text":"وزارة التربية والتعليم بمصر، ورسم المصحف:\nوقد رأت وزارة التربية والتعليم أخيرًا أن يكتب ما يرد في الكتب المدرسية بالرسم الإملائي المعروف. كما رأينا ما يعرض في \"التليفزيون\" من آي الذكر الحكيم مكتوبًا بما تعارف عليه الناس في زماننا من رسم إملائي وبالخط الرقعي، وبحواشٍ تفسر الكلمات التي قد تغمض على العامة من الناظرين والسامعين، بل كتب للمكفوفين بالرسم البارز على طريقة \"بريل\" ولم يعترض على هذا علماؤنا والقائمون منا على سدانة هذا الدين.\nويؤيد ما ذهبت الوزارة إليه بما قال سلطان العلماء العز بن عبد السلام: \"لا تجوز كتابة المصحف الآن على الرسم الأول باصطلاح الأئمة؛ لئلا يوقع في تغيير من الجهال، ولكن لا ينبغي إجراء هذا على إطلاقه؛ لئلا يؤدي إلى دروس العلم، وشيء قد أحكمته القدماء لا يترك مراعاة لجهل الجاهلين، ولن تخلو الأرض من قائم لله بحجة\"١.\nتكفل الله بحفظ كتابه:\nوالله من قبل، ومن بعد قد تكفل بحفظ كتابه المبين، فقال وهو خير القائلين: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ .\n_________\n١ البرهان في علوم القرآن للزركشي: ص٣٧٩.","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>مراجع البحث:</span>\n١- الإبانة: لمكي بن أبي طالب.\n٢- إبراز المعاني: لأبي شامة.\n٣- إتحاف فضلاء البشر: للبنا الدمياطي.\n٤- أحسن التقاسيم: للمقدسي.\n٥- أخبار أبي القاسم: للزجاجي.\n٦- إرشاد المريد.\n٧- إساس البلاغة: للزمخشري.\n٨- إعجاز القرآن: للرافعي.\n٩- إعراب القرآن: للعكبري.\n١٠- الإمالة في القراءات واللهجات العربية: للدكتور عبد الفتاح شلبي.\n١١- الانتصار: للباقلاني.\n١٢- الإنصاف في مسائل الخلاف: لأبي البركات الأنباري.\n١٣- تاريخ القرآن: للزنجاني.\n١٤- تاريخ المصاحف: لجفري.\n١٥- التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن.\n١٦- التصحيف: للعسكري.\n١٧- تفسير البحر المحيط: لأبي حيان.\n١٨- تفسير القرطبي: الجامع لأحكام القرآن.\n١٩- تفسير الكشاف: للزمخشري.\n٢٠- تلخيص الفوائد: لابن القاصح.\n٢١- التيسير: للداني.","vol":"1","page":117},{"text":"٢٢- جامع البيان: \"في تفسير الطبري\".\n٢٣- الحجة: لأبي علي الفارسي.\n٢٤- الحجة: لابن خالويه.\n٢٥- حرز الأماني: للشاطبي.\n٢٦- خاتمة المصحف الأميري: طبع ١٢١٤هـ.\n٢٧- سراج القارئ المبتدئ: لابن القاصح.\n٢٨- شرح الأشموني.\n٢٩- الصاحبي: لابن فارس.\n٣٠- طبقات القراء: لابن الجزري.\n٣١- طبقات الزبيدي.\n٣٢- عقيلة أتراب القصائد.\n٣٣- غيث النفع: للصفاقسي.\n٣٤- فضائل القرآن: لابن كثير.\n٣٥- فقه اللغة: للأستاذ الدكتور عبد الواحد وافي.\n٣٦- الفاضل والمفضول: للمبرد.\n٣٧- الفهرست: لابن النديم.\n٣٨- قرة العين في الفتح والإمالة وبين اللفظين: لابن القاصح.\n٣٩- القرآن الكريم.\n٤٠- القراءات: لابن مجاهد.\n٤١- القاموس المحيط: للفيروزآبادي.\n٤٢- الكتاب: لسيبويه.\n٤٣- الكشف عن علل القراءات وحججها: لمكي بن أبي طالب.\n٤٤- لسان العرب: لابن منظور.","vol":"1","page":118},{"text":"٤٥- لطائف الإشارات في علم القراءات: لشهاب الدين أبي العباس القسطلاني.\n٤٦- مجلة الرسالة: العدد ٢١٦.\n٤٧- مجلة المقتطف: يوليو ١٩٣٣.\n٤٨- المحتسب: لابن جني.\n٤٩- المحكم: للداني.\n٥٠- المذاهب الإسلامية: لجولدتسيهر.\n٥١- المزهر: للسيوطي.\n٥٢- المصاحف: لابن أبي داود السجستاني.\n٥٣- معاني الحروف: للرماني.\n٥٤- معاني القرآن: للزجاج.\n٥٥- معاني القرآن: للفراء.\n٥٦- مقدمة ابن خلدون.\n٥٧- المقنع: لأبي عمرو الداني.\n٥٨- منجد المقرئين: لابن الجزري.\n٥٩- المواهب الفتحية: لحمزة فتح الله.\n٦٠- نزهة الألباء: للأنباري.\n٦١- النشر في القراءات العشر: لابن الجزري.\n٦٢- نفح الطيب: للمقرئ.\n٦٣- وفيات الأعيان: لابن خلكان.","vol":"1","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>فهارس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>فهرس الأعلام</span>\n...\nفهرس الأعلام:\nرقم الصفحة الاسم\nملحوظة:\nهذا الفهرس مرتب هجائيًّا على حسب العلم الأشهر كنية أو لقبًا أو اسمًا، ولم يعتبر \"أبوه\" و\"آل\" في هذا الترتيب.\n\"أ\"\n٩٤ إبراهيم بن أبي عبلة\n٥، ٦٣ أبي بن كعب\n١٠٤ أحمد بن حنبل\n٦٧، ٩٣ أحمد بن موسى\n٣٣ الأخفش\n٣٠، ٣١، ٦٣ آثر جفري\n٦٥ إبو إسحاق الزجاجي\n١٣، ٩١ إسماعيل القاضي\n١٠٨ أبو الأسود الدؤلي\n٣٤، ٥١، ٥٩، ٩٦ الأصمعي\n٦٣ الأعمش\n١١٦ العز بن عبد السلام\n٩٦ أيوب السجستاني\n\"ب\"\n٣٢ بكر بن حماد\n١٠٥ أبو بكر السراج\n٥، ٨٩ أبو بكر الصديق \"عبد الله بن أبي قحافة\"\n٤، ٣٦، ٤٨، ٥٢ أبو بكر بن مجاهد","vol":"1","page":120},{"text":"\"ث\"\n٩٧ ثابت البناني\n\"ج\"\n٤، ٥٦، ٦٥، ٨٠ أبو جعفر الطبري\n٢٠ جعفر بن محمد\n٤، ٤٥، ٥٨، ٦٠، ٩٦ ابن الجزري\n٤، ٦٨ ابن جني\n٣، ٢٩، ٣٠، ٣٥، ٤٩ جولدتسيهر\n\"ح\"\n٤، ٢٩، ٦٣، ٧٩، ٨٠ أبو حاتم السجستاني\n١٣، ٥١ الحجاج\n٥ حذيفة بن اليمان\n٣٠، ٣٣ الحسن بن هانئ\n٣٠، ٩٤، ٩٧ الحسن البصري\n٥ حفصة\n٥٦ حفص بن عاصم\n١٠٥ حفني ناصف\n٣٠، ٣٥ حماد الراوية\n٢٩، ٣٤، ٣٥، ٤٠ حمزة\n\"خ\"\n٣٩، ٤٠، ٤١، ٥٤، ٨٠ ابن خالويه\n٣٣ خلف الأحمر","vol":"1","page":121},{"text":"١٩، ٩٣، ١٠٨ خلف بن هشام البزار\n٩٥، ١٠٨ الخليل بن أحمد\n\"ذ\"\n٣٢ ذو الأصبع\n\"ز\"\n٤، ٥٠، ٦٥، ٧٢ الزجاج\n\"س\"\n٧٠ الشيخ السخاوي\n٥ أم سلمة\n٩٩ سعيد بن جبير\n٤، ٦٣ سيبويه\n\"ش\"\n٧٠ أبو شامة\n٩٥ شريح بن يزيد الحضري\n٦٩ ابن شعيب\n٣٦، ٣٧، ٨٠ ابن شنبوذ\n\"ص\"\n٩٤ أبو صالح\n\"ط\"\n٧٩، ٨٠ طاهر الجزائري","vol":"1","page":122},{"text":"\"ع\"\n١٣، ١٩، ٢٠، ٢٩، ٨٠ عاصم الجحدري\n٢٩، ٤٧، ٤٨، ٥٦ ابن عامر\n٥ عائشة\n٥، ٧ ابن عباس\n٧، ٩٧ عبد الله بن الزبير\n٧٩ عبد الله بن قيس التابعي\n٥، ٧، ٢١ عبد الله بن مسعود\n٩٥ عبد الوارث بن سعيد العنبري\n١٣، ١٩، ٣٣ أبو عبيد\n٥، ٦، ٧، ١٠١ عثمان بن عفان\n٤٩ ابن عطية\n٥ عطاء بن رباح\n٥ عكرمة\n٥، ٦، ٣٥ علي بن أبي طالب\n٣١ علي عبد الواحد وافي\n٣، ٤، ٤٩ أبو علي الفارسي\n٤، ٦٨ علي بن عيسى الرماني\n٥، ٨٨، ٩١ عمر بن الخطاب\n٨١ أبو عمرو البصري","vol":"1","page":123},{"text":"١٢، ١٣، ١٤، ٤٠، ٤٥، ٤٨ أبو عمرو بن سعيد الداني\n٣٣، ٥٢، ٨٠ عيسى بن عمر البصري\n\"ف\"\n٦٩ أبو الفتح\n٦١ فرعون\n٤، ٢٠، ٥٠، ٦٤، ٧٢، ٨٠ الفراء\n٣٢ الفيض بن عبد الحميد\n٥٥ ابن فيرة\n\"ق\":\n٣٢ قاسم بن أصبغ\n٤، ٣٤، ٣٥، ٥١ أبو القاسم الزجاجي\n٨١ القاسم بن سلام\n٥٦، ٧٣ ابن القاصح\n١٢، ١٩، ٢٠ قالون\n٦، ٥٥ القرطبي\n\"ك\"\n٤، ٢٠، ٢٩، ٣٤، ٤٠ الكسائي\n٦، ٤٠ ابن كثير\n\"م\"\n٨، ١٠٨ مالك\n٥١ المازني\n٥٦ المأمون\n٣٣ المبرد","vol":"1","page":124},{"text":"٥ مجاهد\n٥٦ محمد بن أبي محمد\n٩٥ محمد بن السميفع اليماني\n٦١ مصطفى صادق الرافعي\n٨٠ المفضل\n٥٦، ٥٧ المقدسي\n٤، ٦، ٣٧، ٧٠ مكي بن أبي طالب\n٩، ٣٦ موسى\n\"ن\"\n٩، ١٩، ٢٠، ٤٠ نافع\n\"هـ\"\n٦٣ هارون\n٩٦ أبو هريرة\n٨٨ هشام بن حكيم\n\"و\"\n٤٣، ٥٥، ٥٦ ورش\n\"ي\"\n٥٦ يحيى بن أكثم\n٨١ يحيى بن سلام\n٧٩ يحيى بن سليمان\n٩٥ يحيى بن وثاب\n٥١ يحيى بن يعمر\n٤٠، ٤٦، ٨٠ يعقوب الحضرمي\n٦٩ يحيى بن الحارث","vol":"1","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>فهرس الموضوعات:</span>\nالصفحة الموضوع\n- تقديم\n٣ الموضوع، أهدافه، منهج البحث فيه، مصادره\n١- رسم المصحف:\n٥ ما المراد بالرسم؟ وماذا يعنون بالمصحف؟\n٢- جولدتسيهر والقراءات:\n٢٩ مناقشة رأي جولدتسيهر في القراءات\n٣٢ ٣- أدلة من التاريخ والنقل\n٤٨ ٤- قراءات يحتملها الرسم صحيحة في اللغة، ولكن لم يقرأ بها\n٦١ ٥- في القراءات المتخالفة بلاغة\n٦٣ ٦- رسم المصحف، وموقف قدامى النحويين والقراء منه\n٦٣ موقف سيبويه \"١٨٠هـ\"\n٦٤ موقف الفراء \"٢٠٧هـ\"\n٦٥ موقف الطبري \"٣١٠هـ\"\n٦٥ موقف الزجاجي \"٣١١هـ\"\n٦٦ موقف أبي بكر بن مجاهد \"٣٢٤هـ\"\n٦٦ موقف ابن خالويه \"٣٧٠هـ\"\n٦٧ موقف أبي علي الفارسي \"٣٧٧هـ\"\n٦٨ موقف علي بن عيسى الرماني \"٣٨٤هـ\"","vol":"1","page":126},{"text":"٦٨ موقف ابن جني \"٣٩٢هـ\"\n٧٠ موقف مكي بن أبي طالب \"٤٣٧هـ\"\n٧٠ موقف أبي عمرو الداني \"٤٤٤هـ\"\n٧٢ ٧- تقويم آراء القدماء من النحويين والقراء\n٧٢ تقويم رأي سيبويه\n٧٢ ورأي كل من الفراء والزجاج\n٧٢ وابن خالويه\n٧٣ وأبي علي الفارسي\n٧٣ والداني وابن القاصح\n٧٣ لا علاقة بين الإمالة ورسم المصحف\n٧٩ ٨- الاختيار عند القراء\n٨٢ ٩- الحقائق الكبرى في البحث\n٨٥ ١٠- ملاحق البحث\n٨٧ الملحق الأول: قبسات من الإبانة في سبب اختلاف القراءة\n٩٠ الملحق الثاني: مقتبسات تتصل بموضوعات البحث من الإبانة\n٩٣ الملحق الثالث: أمثلة لاختلاف القراءة في سورة الحمد من الإبانة، لمكي بن أبي طالب القيسي\n٩٩ الملحق الرابع: دفع شبهات أثارها المغرضون\n١٠٣ الملحق الخامس: هل يلتزم رسم المصحف العثماني؟\n١٠٣ حجة من يرى وجوب التزام الرسم العثماني\n١٠٦ حجة من يرى جواز كتابة المصحف بالرسم الإملائي المعتاد","vol":"1","page":127},{"text":"١٠٧ الرأي عند المؤلف والتدليل عليه\n١٠٩ عرض نماذج لرسوم بعض المصاحف\n١١٦ - وزارة التربية والتعليم ورسم المصحف\n١١٦ - تكفل الله -﷿- بحفظ كتابه الكريم\n١١٧ - مراجع البحث\n١٢٠ - فهرس الأعلام\n١٢٦ - فهرس الموضوعات\nرقم الإيداع: ١٧٥٥٣/ ٩٨\nالترقيم الدولي: l. S. B. N.\n٠-٧٨١٦-١٩-٩٧٧","vol":"1","page":128}]}