{"ً":{"ٌ":1006,"ٍ":"المسائل العقدية المتعلقة باسم الله ﷿","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/shtdmrea/msaqdeasmla.pdf"]},"ّ":"الكتاب: المسائل العقدية المتعلقة باسم الله ﷿\nالمؤلف: محمد بن خليفة التميمي\nالناشر: دار منار التوحيد للنشر - المدينة المنورة\nالطبعة: الأولى، ١٤٤٠ هـ\nعدد الصفحات: ١٦٦\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1083,"ٕ":1,"ٖ":1780758883,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":1},{"title":"أهمية موضوع أسماء الله الحسنى","level":2,"page":2},{"title":"خطة البحث","level":2,"page":4},{"title":"التمهيد فيه استعراض مواقف الطوائف من أسماء الله الحسنى","level":1,"page":7},{"title":"المبحث الأول: الخلاف في اسم (الله) هل هو مشتق أم جامد.","level":1,"page":24},{"title":"المطلب الأول: تعريف الاسم لغة واصطلاحا.","level":2,"page":25},{"title":"أ- أصل اشتقاق الاسم","level":3,"page":25},{"title":"أولا: لأن اشتقاقه من \"السمو\" هو \"الاشتقاق الخاص\".","level":4,"page":25},{"title":"ثانيا: ثم إن \"السمو\" هو بمعنى العلو والارتفاع والرفعة.","level":4,"page":26},{"title":"ب- تعريف الاسم في اللغة","level":3,"page":27},{"title":"ج- الفرق بين \"الاسم\" و\"المسمى\" و\"التسمية\"","level":3,"page":27},{"title":"المطلب الثاني: هل أسماء الله جامدة أم مشتقة؟","level":2,"page":29},{"title":"القول الأول: قول أهل السنة والجماعة في المسألة.","level":3,"page":29},{"title":"الأدلة على أن أسماء الله أعلام وأوصاف.","level":4,"page":31},{"title":"دلالة القرآن والسنة على ذلك","level":5,"page":31},{"title":"أ - أن الله يخبر بمصادرها ويصف نفسه بها: والمصدر هو الوصف الذي اشتقت منه تلك الصفة.","level":6,"page":31},{"title":"ب - أن الله يخبر عن الأسماء بأفعالها «أي حكم تلك الصفة»","level":6,"page":33},{"title":"ج - أن الله يعلل أحكامه وأفعاله بأسمائه","level":6,"page":34},{"title":"د - الله يستدل على توحيده بأسمائه","level":6,"page":35},{"title":"هـ - أن الله يعلق بأسمائه المعلومات من الظروف والجار والمجرور","level":6,"page":36},{"title":"و- وصف الله ﷿ أسماءه بأنها حسنى","level":6,"page":36},{"title":"دليل الإجماع","level":5,"page":38},{"title":"أ - إجماع أهل اللغة","level":6,"page":38},{"title":"ب - إجماع المسلمين","level":6,"page":38},{"title":"ج. دليل العقل","level":6,"page":38},{"title":"القول الثاني: قول المعتزلة ومن وافقهم «النجارية، والضرارية، والرافضة الإمامية، والزيدية، وابن حزم وغيرهم».","level":3,"page":39},{"title":"المطلب الثالث: هل اسم «الله» جامد أم مشتق.","level":2,"page":47},{"title":"القول الأول: القائلون بأن لفظ الجلالة جامد غير مشتق وحجتهم.","level":3,"page":47},{"title":"حجتهم","level":4,"page":48},{"title":"الرد عليهم","level":4,"page":49},{"title":"القول الثاني: القائلون باشتقاقه وحجتهم.","level":3,"page":51},{"title":"أولا: تعريف الاشتقاق","level":4,"page":51},{"title":"ثانيا: مذهب القائلين بأن لفظ الجلالة مشتق وحجتهم","level":4,"page":52},{"title":"المطلب الرابع: مادة اشتقاق اسم الله.","level":2,"page":61},{"title":"المبحث الثاني: هل هو اسم الله الأعظم","level":1,"page":67},{"title":"المطلب الأول: المفاضلة بين أسماء الله تعالى.","level":2,"page":68},{"title":"المسألة الأولى: معنى المفاضلة في اللغة واشتقاقها","level":3,"page":68},{"title":"المسألة الثانية","level":3,"page":70},{"title":"المسألة الثالثة أدلة تفاضل أسماء الله","level":3,"page":71},{"title":"المطلب الثاني: الأقوال في تحديد الاسم الأعظم.","level":2,"page":77},{"title":"المسألة الأولى: الأحاديث الواردة في إثبات اسم الله الأعظم.","level":3,"page":77},{"title":"المسألة الثانية: اختلف أهل العلم في \" اسم الله الأعظم \" من حيث وجوده على أقوال","level":3,"page":82},{"title":"القول الأول: إنكار وجوده أصلا.","level":4,"page":82},{"title":"القول الثاني: قول من قال بأن الله تعالى قد استأثر بعلم تحديد اسمه الأعظم","level":4,"page":86},{"title":"القول الثالث: ذهب بعضهم إلى أن الله تعالى يختص بمعرفته من يشاء من الأنبياء والأولياء، دون غيرهم من سائر الناس.","level":4,"page":86},{"title":"القول الرابع: قول من أثبت وجود اسم الله الأعظم وعينه.","level":4,"page":87},{"title":"المطلب الثالث: القائلين بأن الاسم الأعظم لفظ الجلالة (الله) وأدلتهم.","level":2,"page":99},{"title":"المطلب الرابع: الراجح في المسألة.","level":2,"page":103},{"title":"المبحث الثالث: الذكر بلفظ الجلالة مفردا","level":1,"page":108},{"title":"التمهيد: في فضل ذكر الله والمشروع فيه.","level":2,"page":109},{"title":"المطلب الأول: من قال بالذكر المفرد وشبهتهم.","level":2,"page":113},{"title":"المطلب الثاني: الرد عليهم.","level":2,"page":116},{"title":"المبحث الرابع: خصائص لفظ الجلالة.","level":1,"page":129},{"title":"المطلب الأول: الخصائص اللفظية لاسم الله ﷿.","level":2,"page":130},{"title":"المطلب الثاني: الخصائص المعنوية لاسم الله ﷿.","level":2,"page":150},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":156}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,12":8,"1,13":9,"1,14":10,"1,15":11,"1,16":12,"1,17":13,"1,18":14,"1,19":15,"1,20":16,"1,21":17,"1,22":18,"1,23":19,"1,24":20,"1,25":21,"1,26":22,"1,27":23,"1,29":24,"1,30":25,"1,31":26,"1,32":27,"1,33":28,"1,34":29,"1,35":30,"1,36":31,"1,37":32,"1,38":33,"1,39":34,"1,40":35,"1,41":36,"1,42":37,"1,43":38,"1,44":39,"1,45":40,"1,46":41,"1,47":42,"1,48":43,"1,49":44,"1,50":45,"1,51":46,"1,52":47,"1,53":48,"1,54":49,"1,55":50,"1,56":51,"1,57":52,"1,58":53,"1,59":54,"1,60":55,"1,61":56,"1,62":57,"1,63":58,"1,64":59,"1,65":60,"1,66":61,"1,67":62,"1,68":63,"1,69":64,"1,70":65,"1,71":66,"1,73":67,"1,74":68,"1,75":69,"1,76":70,"1,77":71,"1,78":72,"1,79":73,"1,80":74,"1,81":75,"1,82":76,"1,83":77,"1,84":78,"1,85":79,"1,86":80,"1,87":81,"1,88":82,"1,89":83,"1,90":84,"1,91":85,"1,92":86,"1,93":87,"1,94":88,"1,95":89,"1,96":90,"1,97":91,"1,98":92,"1,99":93,"1,100":94,"1,101":95,"1,102":96,"1,103":97,"1,104":98,"1,105":99,"1,106":100,"1,107":101,"1,108":102,"1,109":103,"1,110":104,"1,111":105,"1,112":106,"1,113":107,"1,115":108,"1,116":109,"1,117":110,"1,118":111,"1,119":112,"1,120":113,"1,121":114,"1,122":115,"1,123":116,"1,124":117,"1,125":118,"1,126":119,"1,127":120,"1,128":121,"1,129":122,"1,130":123,"1,131":124,"1,132":125,"1,133":126,"1,134":127,"1,135":128,"1,137":129,"1,138":130,"1,139":131,"1,140":132,"1,141":133,"1,142":134,"1,143":135,"1,144":136,"1,145":137,"1,146":138,"1,147":139,"1,148":140,"1,149":141,"1,150":142,"1,151":143,"1,152":144,"1,153":145,"1,154":146,"1,155":147,"1,156":148,"1,157":149,"1,158":150,"1,159":151,"1,160":152,"1,161":153,"1,162":154,"1,163":155,"1,165":156,"1,166":157},"ٜ":{"1":[5,166]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,165","1,166"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2],"4":[3],"7":[4],"24":[5],"25":[6,7,8],"26":[9],"27":[10,11],"29":[12,13],"31":[14,15,16],"33":[17],"34":[18],"35":[19],"36":[20,21],"38":[22,23,24,25],"39":[26],"47":[27,28],"48":[29],"49":[30],"51":[31,32],"52":[33],"61":[34],"67":[35],"68":[36,37],"70":[38],"71":[39],"77":[40,41],"82":[42,43],"86":[44,45],"87":[46],"99":[47],"103":[48],"108":[49],"109":[50],"113":[51],"116":[52],"129":[53],"130":[54],"150":[55],"156":[56]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type='title' id=toc-1>المقدمة</span>\nإن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.\nوأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران ١٠٢].\n﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء ١].\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب ٧٠ - ٧١].\nأما بعد: فإن الله أمر المؤمنين بالإيمان في غير موضع من كتابه الكريم، فقال جلّ وعلا ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء ١٣٦].\nوقال ﷾ ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة ١٨٦].","vol":"1","page":5},{"text":"إلى غيرها من الآيات الدالة على وجوب الإيمان بالله.\n\nوإن من أهم ما يتضمنه الإيمان بالله تعالى -الذي هو أول أركان الإيمان وأعظمها- التعرف عليه سبحانه بأسمائه وصفاته، معرفة يتبعها العمل بآثارها على منهج أهل السنة والجماعة. وإن مما يبين<span data-type='title' id=toc-2> أهمية موضوع أسماء الله الحسنى </span>أمورًا كثيرة منها:\n١ - أن العلم بالله وأسمائه وصفاته أشرف العلوم وأجلها على الإطلاق؛ لأن شرف العلم بشرف المعلوم، والمعلوم في هذا العلم هو الله ﷾ بأسمائه وصفاته وأفعاله، فالاشتغال بفهم هذا العلم، والبحث التام عنه، اشتغال بأعلى المطالب، وحصول للعبد من أشرف المواهب، ولذلك بينه الرسول ﷺ غاية البيان، ولاهتمام الرسول ﷺ ببيانه لم يختلف فيه الصحابة رضوان الله عليهم كما اختلفوا في الأحكام (^١).\n٢ - أن معرفة الله ﷾ بأسمائه الحسنى، مما يزيد الإيمان، كما قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي (^٢) ﵀: «إن الإيمان\n_________\n(^١) انظر: درء تعارض العقل والنقل لشيخ الإسلام (١/ ٢٧، ٢٨)، والفتوى الحموية له (ضمن مجموع فتاوى شيخ الإسلام) (٥/ ٦)، وإعلام الموقعين لابن قيم الجوزية (١/ ٤٩)، تيسير الكريم الرحمن للشيخ عبد الرحمن بن سعدي (١/ ٢٤).\n(^٢) عبد الرحمن بن ناصر السعدي، من مواليد عنيزة عام ١٣٠٧ هـ، من أشهر شيوخه: صالح بن عثمان القاضي، ومحمد بن عبد العزيز المانع، أكثر القراءة في كتب التفسير، والحديث، والتوحيد. وصنف فيها مصنفات نافعة، كان بذولا للعلم، ومرجعا للفتيا في بلده، توفي سنة ١٣٧٦ هـ. انظر في ترجمته: علماء نجد خلال ستة قرون للبسام (٢/ ٤٢٢)، مشاهير علماء نجد وغيرهم لآل الشيخ ص ٢٥٦، روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد وحوادث السنين للقاضي (١/ ٢٢٠).","vol":"1","page":6},{"text":"بأسماء الله الحسنى ومعرفتها يتضمن أنواع التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الإلهية، وتوحيد الأسماء والصفات، وهذه الأنواع هي روح الإيمان ورَوْحُه، وأصله وغايته، فكلما ازداد العبد معرفة بأسماء الله وصفاته ازداد إيمانه وقوي يقينه» (^١).\n٣ - أن معرفة الله تدعو إلى محبته وخشيته، وخوفه ورجائه، وإخلاص العمل له، وهذا هو عين سعادة العبد، ولا سبيل إلى معرفة الله إلا بمعرفة أسمائه الحسنى، والتفقه في فهم معانيها.\n٤ - أن الله خلق الخلق ليعرفوه ويعبدوه، وهذا هو الغاية المطلوبة منهم؛ لأنه كما قال ابن القيم ﵀: «مفتاح دعوة الرسل، وزبدة رسالتهم، معرفة المعبود بأسمائه وصفاته وأفعاله، إذ على هذه المعرفة تبنى مطالب الرسالة كلها من أولها إلى آخرها» (^٢).\nفالاشتغال بمعرفة الله، اشتغال بما خلق له العبد، وتركه وتضييعه إهمال لما خلق له، وليس معنى الإيمان هو التلفظ به فقط دون معرفة الله؛ لأن حقيقة الإيمان بالله أن يعرف العبد ربه الذي يؤمن به، ويبذل جهده في معرفة الله بأسمائه وصفاته، وبحسب معرفته بربه يزداد إيمانه.\n٥ - أن العلم بأسماء الله الحسنى أصل للعلم بكل معلوم، كما يقول ابن القيم ﵀: «إن العمل بأسماء الله الحسنى أصل للعلم بكل معلوم؛ فإن المعلومات سواه إما أن تكون خلقًا له تعالى أو أمرًا، إما علم بما كوّنه، أو علم بما شرعه، ومصدر الخلق والأمر عن أسمائه الحسنى، أصل لإحصاء كل معلوم؛ لأن المعلومات هي\n_________\n(^١) التوضيح والبيان لشجرة الإيمان ص ٤١.\n(^٢) الصواعق المرسلة (١/ ١٥٠، ١٥١).","vol":"1","page":7},{"text":"من مقتضاها ومرتبطة بها.» (^١).\nفينبغي للمؤمن أن يبذل مقدوره ومستطاعه في معرفة الأسماء والصفات، وتكون معرفته سالمة من داء التعطيل، ومن داء التمثيل، الذين ابتلي بهما كثير من أهل البدع المخالفة لما جاء به الرسول ﷺ، بل تكون المعرفة متلقاة من الكتاب والسنة، وما روي عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان. فهذه هي المعرفة النافعة التي لا يزال صاحبها في زيادة في إيمانه، وقوة في يقينه، وطمأنينة في أحواله.\nومن مقتضيات هذا الإيمان الوقوف على مباحث تتعلق بلفظ الجلالة (الله)، وما خص به هذا اللفظ من خصائص لفظية (^٢) ومعنوية، مع بيان معناه من حيث اللغة واشتقاقه واختلاف العلماء في ذلك. والتنبيه إلى حقيقة الخلاف الدائر بين علماء أهل السنة ومن خالفهم من أهل الأهواء والبدع في بعض مسائله، إلى غير ذلك من المباحث التي سيقف عليها القارئ في ثنايا هذا البحث الذي ضمنته المباحث الآتية:\nالتمهيد: وفيه استعراض مواقف الطوائف من أسماء الله الحسنى.\nالمبحث الأول: الخلاف في اسم «الله» هل هو مشتق أم جامد\nوفيه أربعة مطالب:\n_________\n(^١) بدائع الفوائد (١/ ١٦٣). وانظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٢/ ١٦)، جامع البيان للطبري (١/ ٣٨)، درء تعارض العقل والنقل (٥/ ٣١٠)، القصيدة النونية لابن القيم ص ١٨٩، مختصر الصواعق المرسلة للموصلي (١/ ١٠١)، تيسير الكريم الرحمن للسعدي (١/ ٢٤ - ٢٦).\n(^٢) وقد جمع الأستاذ محمد موسى الروحاني المدرس بالجامعة الأشرفية بلاهور نحوًا من (٨٠٠) خاصية في كتابه: فتح الله بخصائص الاسم (الله).","vol":"1","page":8},{"text":"المطلب الأول: تعريف الاسم لغة واصطلاحًا\nالمطلب الثاني: هل أسماء الله جامدة أم مشتقة.\nالمطلب الثالث: هل لفظ الجلالة جامد أم مشتق.\nالمطلب الرابع: مادة اشتقاق اسم «الله».\nالمبحث الثاني: هل هو اسم الله الأعظم.\nوفيه أربعة مطالب:\nالمطلب الأول: المفاضلة بين أسماء الله تعالى.\nالمطلب الثاني: الأقوال في تحديد الاسم الأعظم.\nالمطلب الثالث: القائلين بأن الاسم الأعظم لفظ الجلالة (الله) وأدلتهم.\nالمطلب الرابع: الراجح في المسألة.\nالمبحث الثالث: الذكر بلفظ الجلالة مفردًا.\nوفيه تمهيد ومطلبان\nالتمهيد: في فضل ذكر الله والمشروع فيه.\nالمطلب الأول: من قال بالذكر المفرد وشبهتهم.\nالمطلب الثاني: الرد عليهم.\nالمبحث الرابع: خصائص لفظ الجلالة.\nوفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: الخصائص اللفظية لاسم الله ﷿.\nالمطلب الثاني: الخصائص المعنوية لاسم الله ﷿.\nالخاتمة.\nوقد كان جهدي منصبًا على جمع وترتيب ما تفرق من كلام أهل العلم في هذه المسائل، وهو جهد بشري يعتريه ما يعتري عمل البشر من نقص وقصور، فإن أصبت فذلك من توفيق الله وعونه، وإن حصل فيه قصور ونقص وخلل فذلك من طبيعة عمل البشر.","vol":"1","page":9},{"text":"سائلًا المولى ﷿ أن ينفع به كاتبه وقارئه، وهو سبحانه الموفق والهادي إلى سواء السبيل.","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4>التمهيد\nفيه استعراض مواقف الطوائف من أسماء الله الحسنى:</span>\nإن من فضل الله ونعمته على أهل السنة أن وفقهم للعمل بكتابه وسنة رسوله ﷺ، فالهداية والنور والحق إنما هي في الكتاب والسنة، فالله يقول في شأن كتابه ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء ٩]، وقال ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشورى ٥٢]، وقال تعالى ﴿الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ﴾ [الرعد ١].\nوقال في شأن رسوله ﷺ ﴿الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ﴾ [الشورى ٥٢]، وقال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب ٤٥، ٤٦]، وقال تعالى ﴿رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الطلاق ١١].\nفكل إنسان لا يمكنه أن يخرج من ظلمات الجهل والشرك والكفر والشك إلى نور العلم والتوحيد والإيمان واليقين إلا بالكتاب والسنة، ففيهما بحمد الله طريق الهدى وسبيل الرشاد، وضياء النفوس وشفاء الصدور، وبصائر القلوب والتذكرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، ومعلوم أن كل من سلك إلى الله ﷿ علما وعملا بطريق ليست مشروعة موافقة للكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة","vol":"1","page":11},{"text":"وأئمتها فلا بد أن يقع في بدعة قولية أو عملية، فإن السائر إذا سار على غير الطريق المهيع فلا بد أن يسلك بنيات الطريق، بخلاف الطريق المشروعة في العلم والعمل، فإنها أقوم طريق ليس فيها عوج، فعن عبدالله بن مسعود ﵁ قال: «خط رسول الله ﷺ خطًا وخط خطوطًا عن يمينه وشماله ثم قال: «هذه سبيل الله وهذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو الناس إليه ثم قرأ ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]» (^١).\nومعلوم أن الضلال والتهوك إنما استولى على كثير من المتأخرين بنبذهم كتاب الله وراء ظهورهم، وإعراضهم عما بعث الله به محمدًا ﷺ من البينات والهدى، وتركهم البحث عن طريقة السابقين من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، والتماسهم علم معرفة الله ممن لم يعرف الله (^٢).\nولقد كان من نتاج ذلك البعد والإعراض الذي وقع فيه هؤلاء المبتدعة إلحادهم في أسماء الله الحسنى، بنوعيه الجلي الواضح والخفي غير المباشر معاندة ومشاقة لقوله تعالى ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف ١٨٠].\nفمسألة أسماء الله مع وضوحها وجلائها في النصوص، مع ذلك لم تسلم من إلحاد المعطلة على اختلاف طوائفهم (^٣)، فأحببت\n_________\n(^١) رواه أحمد (٤٤٣٧).\n(^٢) الفتوى الحموية ص ٦.\n(^٣) المعطلة ينقسمون إلى: فلاسفة وأهل الكلام.\nأما الفلاسفة فينقسمون إلى:\nأهل فلسفة محضة كالفارابي والكندي.\nوإلى أهل فلسفة باطنية.\nوأهل الفلسفة الناطنية ينقسمون إلى:\nرافضية إسماعلية كابن سينا وإخوان الصفا.\nوإلى صوفية اتحادية كابن عربي وابن سبعين.\nأما أهل الكلام فهم الجهمية والمعتزلة والكلابية\nوالأشاعرة والماتريدية.\nأما مسالك التعطيل فتنقسم إلى قسمين هما:\nالمسلك الأول: مسلك التبديل (تبديل المعاني). وينقسم إلى مسلك الوهم والتخييل (الفلاسفة).\nومسلك التحريف والتأويل (أهل الكلام) وهم من يزعم أن المراد خلاف مدلول الظاهر وينبغي علم ذلك المراد عما سوى الله.\nوأما المسلك الثاني: فمسلك التجهيل (أي من يزعم الجهل معانيها) وهم ينقسمون إلى قسمين:\nفهناك قسم يزعم أن المراد خلاف مدلول الظاهر، وينفي علم ذلك المراد عما سوى الله.\nوهناك من يزعم أنها تجرى على ظاهرة، ومع ذلك لا يعلم تأويلها إلا الله.","vol":"1","page":12},{"text":"أن أعرض في هذا التمهيد لتلك الأقوال التي صدرت عن هؤلاء، لأجل أن تعرف المقالات والمذاهب في هذا الباب وما هي عليه من الدرجات والمراتب ليعطى كل ذي حق حقه ويعرف المسلم أين يضع قدمه، وإن كان ليس المقصود في هذا التمهيد بيان خطأ هؤلاء وبيان ما في مقالاتهم من الخطأ والصواب، وموافقة أهل السنة ومخالفتهم، بل أن يعلم مقالة كل فريق على حقيقتها.\nثم إن العرض لهذه الأقوال المخالفة، ثم إتباع ذلك بعرض قول أهل السنة هو من باب إظهار حسن الشيء بذكر ضده، كما قيل «الضد يظهر حسنه الضد» و«وبضدها تتميز الأشياء». والقصد","vol":"1","page":13},{"text":"في ذلك أن يتبين للقارئ الكريم معالم معتقد أهل السنة في باب الأسماء الحسنى وما تميز واختص به من بين سائر الأقوال الأخرى، الأمر الذي يساعد على تصور فهم ما سيعرض في هذه الدراسة من مسائل ومباحث لها صلة وعلاقة بما أظهرته تلك الطوائف من مقالات فاسدة في باب أسماء الله الحسنى.\nوإليك عرض تلك الأقوال المخالفة وهي أربعة أقوال ثم أتبعها بذكر القول الخامس وهو قول أهل السنة والجماعة:\nالقول الأول: من يقول إن الله لا يسمى بشيء.\nوهذا قول الجهمية أتباع جهم بن صفوان، والغالية من الملاحدة كالقرامطة والفلاسفة.\nوهؤلاء المعطلة نفاة الأسماء لهم في تعطيلهم لأسماء الله أربعة مسالك هي:\nالمسلك الأول: الاقتصار على نفي الإثبات فقالوا لا يسمى بإثبات.\nالمسلك الثاني: أنه لا يسمى بإثبات ولا نفي.\nالمسلك الثالث: السكوت عن الأمرين الإثبات والنفي.\nالمسلك الرابع: تصويب جميع الأقوال بالرغم من تناقضها.\nفهم بذلك اتفقوا على إنكار الأسماء جميعًا، ولكن تنوعت مسالكهم في الإنكار.\n١ - فأصحاب المسلك الأول: اقتصروا على قولهم: بأنه ليس له اسم كالحي والعليم ونحو ذلك. وشبهتهم في ذلك:\nأ - أنه إذا كان له اسم من هذه الأسماء، لزم أن يكون متصفًا","vol":"1","page":14},{"text":"بمعنى الاسم كالحياة والعلم؛ فإن صدق المشتق -أي الاسم كالعليم- مستلزم لصدق المشتق منه -أي الصفة كالعلم-، وذلك محال عندهم.\nب - ولأنه إذا سمي بهذه الأسماء فهي مما يسمى به غيره. والله منزه عن مشابهة الغير (^١).\nفهؤلاء المعطلة المحضة -نفاة الأسماء- يسمون من سمى الله بأسمائه الحسنى مشبهًا، فيقولون: إذا قلنا حي عليم فقد شبهناه بغيره من الأحياء العالمين؛ وكذلك إذا قلنا هو سميع بصير فقد شبهناه بالإنسان السميع البصير، وإذا قلنا رؤوف رحيم فقد شبهناه بالنبي الرؤوف الرحيم، بل قالوا إذا قلنا إنه موجود فقد شبهناه بسائر الموجودات لاشتراكهما في مسمى الموجود (^٢).\nوهذا المسلك ينسب لجهم بن صفوان، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «جهم كان ينكر أسماء الله تعالى فلا يسميه شيئًا لا حيًا ولا غير ذلك إلا على سبيل المجاز» (^٣).\nوهو كذلك قول ابن سينا وأمثاله (^٤).\n٢ - وأما أصحاب المسلك الثاني: فقد زادوا في الغلو فقالوا لا يسمى بإثبات ولا نفي، ولا يقال موجود ولا لا موجود، ولا حي ولا لا حي؛ لأن في الإثبات تشبيها بالموجودات وفي النفي تشيبها له بالمعدومات، وكل ذلك تشبيه (^٥).\n_________\n(^١) انظر: مجموع الفتاوى (٦/ ٣٥، ٣/ ١٠٠)، ودرء تعارض العقل والنقل (٣/ ٣٦٧)، والصفدية (١/ ٨٨ - ٨٩ - ٩٦ - ٩٧).\n(^٢) منهاج السنة (٢/ ٥٢٣، ٥٢٤).\n(^٣) مجموع الفتاوى (١٢/ ٣١١).\n(^٤) الصفدية (١/ ٢٩٩ - ٣٠٠).\n(^٥) مجموع الفتاوى (٦/ ٣٥، ٣/ ١٠٠).","vol":"1","page":15},{"text":"والمسلك الثاني: ينسب لغلاة المعطلة من القرامطة الباطنية والمتفلسفة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «فالقرامطة الذين قالوا لا يوصف بأنه حي ولا ميت، ولا عالم ولا جاهل، ولا قادر ولا عاجز، بل قالوا لا يوصف بالإيجاب ولا بالسلب، فلا يقال حي عالم ولا يقال ليس بحي عالم، ولا يقال هو عليم قدير ولا يقال ليس بقدير عليم، ولا يقال هو متكلم مريد، ولا يقال ليس بمتكلم مريد.\nقالوا لأن في الإثبات تشبيها بما تثبت له هذه الصفات، وفي النفي تشبيها له بما ينفي عنه هذه الصفات (^١).\n٣ - وأما أصحاب المسلك الثالث فيقولون: نحن لا نقول ليس بموجود ولا معدوم ولا حي ولا ميت، فلا ننفي النقيضين، بل نسكت عن هذا وهذا، فنمتنع عن كل من المتناقضين، لا نحكم لا بهذا ولا بهذا، فلا نقول: ليس بموجود ولا معدوم، ولكن نقول هو موجود ولا نقول هو معدوم.\nومن الناس من يحكي نحو هذا عن الحلاج، وحقيقة هذا القول هو الجهل البسيط والكفر البسيط، الذي مضمونه الإعراض عن الإقرار بالله ومعرفته وحبه وذكره وعبادته ودعائه (^٢).\nوأصحاب المسلك الثالث هم المتجاهلة اللاأدرية.\nوأصحاب المسلك الثاني هم المتجاهلة الواقفة الذين يقولون لا نثبت ولا ننفي.\nوأصحاب المسلك الأول هم المكذبة النفاة.\n_________\n(^١) شرح العقيدة الأصفهانية ص ٧٦.\n(^٢) الصفدية (١/ ٩٦ - ٩٨).","vol":"1","page":16},{"text":"٤ - وهناك مسلك رابع يقول بتصويب كل واحد من القائلين للأقوال المتناقضة، كما يقوله من يقوله من أصحاب الوحدة، كابن عربي ونحوه الذي يقول بأن كل من اعتقد في الله عقيدة فهو مصيب فيها حتى قال:\nعقد الخلائق في الإله عقائدا … وأنا أعتقد جميع ما عقدوه\nفأصحاب وحدة الوجود يعطون أسماءه سبحانه لكل شيء في الوجود إذ كان وجود الأشياء عندهم هو عين وجوده ما ثمت فرق إلا بالإطلاق والتقييد (^١).\nوهذا منتهى قول طوائف المعطلة (^٢).\nوغاية ما عندهم في الإثبات قولهم هو وجود مطلق أي وجود خيالي في الذهن، أو وجود مقيد بالأمور السلبية، وقالوا لا نقول موجود ولا معدوم، أو قالوا: هو لا موجود ولا معدوم (^٣).\nحكم القول بنفي الأسماء:\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «والتحقيق أن التجهم المحض وهو نفي الأسماء والصفات كما يحكى عن جهم والغالية من الملاحدة ونحوهم، من نفي الأسماء الحسنى كفر بين مخالف لما علم بالاضطرار من دين الرسول ﷺ» (^٤).\nالقول الثاني: أن الله يسمى بالخالق القادر فقط.\nوهذا القول منسوب كذلك للجهم بن صفوان.\n_________\n(^١) شرح القصيدة النونية للهراس (٢/ ١٢٦).\n(^٢) الصفدية (١/ ٩٨ - ٩٩).\n(^٣) الصفدية (١/ ١١٦ - ١١٧).\n(^٤) النبوات ص ١٩٨.","vol":"1","page":17},{"text":"قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «كان الجهم وأمثاله يقولون: إن الله ليس بشيء؛ وروي عنه أنه قال: لا يسمى باسم يسمى به الخلق فلم يسمه إلا بالخالق القادر، لأنه كان جبريا يرى أن العبد لا قدرة له» (^١).\nوقال أيضًا: «ولهذا نقلوا عن جهم أنه لا يسمي الله بشيء، ونقلوا عنه أنه لا يسميه باسم من الأسماء التي يسمى بها الخلق، كالحي، والعالم، والسميع، والبصير، بل يسميه قادرًا خالقًا، لأن العبد عنده ليس بقادر، إذ كان هو رأس الجهمية الجبرية» (^٢).\nالقول الثالث: إثبات الأسماء مجردة عن الصفات\nوهذا قول المعتزلة فهم يجمعون على تسمية الله بالاسم ونفي الصفة عنه، يقول ابن المرتضى المعتزلي: «فقد أجمعت المعتزلة على أن للعالم محدثًا قديمًا قادرًا عالمًا حيًا لا لمعان» (^٣).\nولهم في ذلك النفي مسلكان:\nالمسلك الأول: من جعل الأسماء كالأعلام المحضة المترادفة (^٤)\n_________\n(^١) منهاج السنة (٢/ ٥٢٦ - ٥٢٧). وانظر: الأنساب للسمعاني (٢/ ١٣٣).\n(^٢) درء تعارض العقل والنقل (٥/ ١٨٧)، ومجموع الفتاوى (٨/ ٤٦٠).\n(^٣) كتاب ذكر المعتزلة من كتاب «المنية والأمل في شرح كتاب الملل والنحل» لأحمد بن يحيى بن المرتضى ص ٦، ط: دار صادر، بيروت. شرح الأصول الخمسة ص ١٥١ للقاضي عبد الجبار، مقالات الإسلاميين ص ١٦٤ - ١٦٥.\n(^٤) المترادفة: أي اختلفت في ألفاظها واتحدت في مدلولاتها (فالرحمن والقدير والعزيز) اختلفت في ألفاظها واتحدت في دلالتها على مسمى الله.\n(فأسماء الله الحسنى كلها متفقة في الدلالة على نفسه المقدسة، ثم كل اسم يدل على معنى من صفاته ليس له المعنى الذي دل عليه الاسم الآخر. انظر: كتاب الإيمان لابن تيمية ص ١٧٥.","vol":"1","page":18},{"text":"التي لم توضع لمسماها باعتبار معنى قائم به. فهم بذلك ينظرون إلى هذه الأسماء على أنها أعلام خالصة لا تدل على صفة والمحضة الخالصة الخالية من الدلالة على شيء آخر، فهم يقولون إن العليم والخبير والسميع ونحو ذلك أعلام لله ليس دالة على أوصاف، وهي بالنسبة إلى دلالتها على ذات واحدة هي: مترادفة، وذلك مثل تسميتك ذاتا واحدة بزيد وعمرو ومحمد وعلي، فهذه الأسماء مترادفة وهي أعلام خالصة لا تدل على صفة لهذه الذات المسماة بها (^١).\nالمسلك الثاني: من يقول منهم إن كل علم منها مستقل، فالله يسمى عليما وقديرًا، وليست هذه الأسماء مترادفة، ولكن ليس معنى ذلك أن هناك حياة أو قدرة.\nولذلك يقولون عليم بلا علم، قدير بلا قدرة، سميع بلا سمع، بصير بلا بصر.\nوقول المعتزلة وإن كان دون قول الجهمية، لكنه عظيم أيضًا (^٢).\nقال أبو الحسن الأشعري: «وزعمت الجهمية -يعني المعتزلة- أن الله ﷿ لا علم له ولا قدرة ولا حياة ولا سمع ولا بصر له، وأرادوا أن ينفوا أن الله عالم قادر حي سميع بصير، فمنعهم خوف السيف من إظهارهم نفي ذلك، فأتوا بمعناه، لأنهم إذا قالوا: لا علم لله ولا قدرة له، فقد قالوا: إنه ليس بعالم ولا قادر، ووجب ذلك عليهم؛ وهذا إنما أخذوه عن أهل الزندقة\n_________\n(^١) التحفة المهدية شرح الرسالة التدمرية (١/ ٤٦).\n(^٢) النبوات ص ١٩٨.","vol":"1","page":19},{"text":"والتعطيل، لأن الزنادقة قال كثير منهم: إن الله ليس بعالم ولا قادر ولا حي ولا سميع ولا بصير، فلم تقدر المعتزلة أن تفصح بذلك، فأتت بمعناه، وقالت: إن الله عالم قادر حي سميع بصير من طريق التسمية من غير أن يثبتوا له حقيقة العلم والقدرة والسمع والبصر» (^١).\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «إن المعتزلة لما رأوا الجهمية قد نفوا أسماء الله الحسنى، استعظموا ذلك لما فيه من تكذيب القرآن تكذيبًا ظاهر الخروج عن العقل، فأقروا بالأسماء ونفوا الصفات، فصاروا هم كذلك متناقضين، فإن إثبات حي عليم قدير حكيم سميع بصير، بلا حياة ولا علم ولا قدرة، ولا حكمة ولا سمع، ولا بصر، مكابرة للعقل كإثبات مصلٍّ بلا صلاة وصائم بلا صيام، وقائم بلا قيام، ونحو ذلك من الأسماء المشتقة كأسماء الفاعلين والصفات المعدولة عنها» (^٢).\nوقد ضم المعتزلة إلى بدعتهم هذه بدعًا أخرى منها:\n١ - قولهم بأن أسماء الله مخلوقة.\n٢ - قول بعضهم بأن أسماء الله ليست توقيفية.\nأما قولهم بأن أسماء الله مخلوقة فلأنهم يقولون: الاسم غير المسمّى، وأسماء الله غيره، وماكان غيره فهو مخلوق، ويقولون إن كلام الله مخلوق، وأسماؤه مخلوقة، وهو نفسه لم يتكلم بكلام يقوم بذاته ولا سمّى نفسه باسم هو المتكلم به، بل قد يقولون إنه\n_________\n(^١) الإبانة عن أصول الديانة ص ١٠٧ - ١٠٨، الناشر: مكتبة دار البيان.\n(^٢) النبوات ص ٦٣ - ٦٤ بتصرف.","vol":"1","page":20},{"text":"تكلم به، وسمى نفسه بهذه الأسماء بمعنى أنه خلقها في غيره، لا بمعنى أنه نفسه تكلم بها كلام القائم به. فالقول في أسمائه هو نوع من القول في كلامه.\nوقد ذم السلف المعتزلة بقولهم هذا وغلَّظوا فيهم القول؛ لأن أسماء الله من كلامه وكلام الله غير مخلوق، بل هو المتكلم به، وهو المسمِّي لنفسه بما فيه من الأسماء.\nولهذا يروى عن الشافعي والأصمعي وغيرهما أنه قال: «إذا سمعت الرجل يقول: الاسم غير المسمى فاشهد عليه بالزندقة» (^١).\nوقال الإمام أحمد: «من قال أسماء الله تعالى مخلوقة فقد كفر» (^٢).\nوأما بدعتهم الثالثة في أسماء الله فهي قولهم بأن أسماء الله غير توقيفية.\nفقد نقل البغدادي عن المعتزلة البصرية أنهم أجازوا إطلاق الأسماء على الله بالقياس (^٣).\nوقال أبو الحسن الأشعري: «واختلفت المعتزلة هل يجوز أن يسمي الباريء عالما من استدل على أنه عالم بظهور أفعاله عليه وإن لم يأته السمع من قبل الله سبحانه بأن يسميه بهذا الاسم أم لا على مقالتين:\nفزعمت الفرقة الأولى منهم أنه جائز أن يسمي الله سبحانه\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٦/ ١٨٥ - ١٨٧) باختصار.\n(^٢) لوامع الأنوار البهية (١/ ١١٩)، طبقات الحنابلة (٢/ ١٩٩).\n(^٣) الفرق بين الفرق ص ٣٣٧.","vol":"1","page":21},{"text":"عالما قادرا حيا سميعا بصيرا من استدل على معنى ذلك أنه يليق بالله وإن لم يأت به رسول.\nوزعمت الفرقة الثانية أنه لا يجوز أن يسمي الله سبحانه بهذه الأسماء من دله العقل على معناها إلا أن يأتيه بذلك رسول من قبل الله سبحانه يأمره بتسميته بهذه الأسماء» (^١).\n- موافقة ابن حزم للمعتزلة في مسألة نفي معاني الأسماء:\nهذا القول بإثبات الأسماء ونفي الصفات قال به أيضًا بعض متكلمة الظاهرية (^٢) كابن حزم الذي قال: «إن أسماءه الحسنى كالحي والعليم والقدير بمنزلة أسماء الأعلام التي لا تدل على حياة ولا علم ولا قدرة، وقال: لا فرق بين الحي وبين العليم وبين القدير في المعنى أصلا» (^٣).\nوهذا القول لابن حزم وأمثاله من الظاهرية في باب الصفات هو بعينه مسلك المعتزلة في الصفات كما سبق وأن بيناه. ومثل هذه المقالات إنما هي في الحقيقة سفسطة في العقليات وقرمطة في السمعيات.\nالقول الرابع: إثبات الأسماء الحسنى مع إثبات معاني بعضها وتحريف معاني البعض الآخر، وهذا قول الكلابية والأشاعرة والماتريدية ومن وافقهم.\n_________\n(^١) مقالات الإسلاميين ص ١٩٧.\n(^٢) إمام الظاهرية داود الظاهري وأكابر أصحابه كانوا من المثبتين للصفات على مذهب أهل السنة والحديث، ولكن من أصحابه طائفة سلكت مسلك المعتزلة ووافقوهم في مسائل الصفات وإن خالفوهم في القدر والوعيد. شرح الأصفهانية ص ٧٧ - ٧٨.\n(^٣) الفصل (٢/ ١٦١)، وشرح الأصفهانية ص ٧٦.","vol":"1","page":22},{"text":"ورأيهم في هذه المسألة مبني على قولهم في صفات الله تعالى.\nفالكلابية وقدماء الأشاعرة ينفون الصفات الاختيارية وبالتالي لا يثبتون معاني الأسماء التي اشتقت من الصفات الاختيارية على الوجه الصحيح.\nوأما المتأخرون من الأشاعرة ومعهم الماتريدية، فإنهم لا يثبتون من الصفات سوى سبع صفات وهي: (العلم، والقدرة، والحياة، والسمع، والبصر، والإرادة والكلام) ويزيد بعض الماتريدية صفة ثامنة هي (التكوين) (^١).\nفالاسم عندهم إن دل على ما أثبتوه من الصفات، أثبتوا ما دل عليه من المعنى، وإن كان دالًا على خلاف ما أثبتوه صرفوه عن حقيقته وحرفوا معناه.\nومعلوم أنه لم يرد في باب الأسماء من تلك الصفات التي ذكروها إلا خمسة فقط وهي: (العليم) و(القدير) و(الحي) و(السميع) و(البصير)؛ فهذه الخمسة يثبتون معناها وإن كان هناك من يرجع صفتي (السمع) و(البصر) إلى (العلم) ولكن جمهورهم على خلاف ذلك (^٢).\n_________\n(^١) انظر: تحفة المريد ص ٦٣، وإشارات المرام ص ١٠٧ - ١١٤، وكتاب الماتريدية دراسة وتقويم ص ٢٣٩، وكتاب الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات (٢/ ٤٣٠)، ورسالة منهج أهل السنة ومنهج الأشاعرة في توحيد الله لخالد عبد اللطيف ص ٤٠١.\n(^٢) كتاب لباب العقول للمكلاتي ص ٢١٣، ٢١٤، شرح الأصفهانية ص ٤٤٥، والمسايرة لابن الهمام ص ٦٧، وكتاب الماتريدية دراسة وتقويم ص ٢٦٤، وكتاب الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات (٢/ ٤٣١)، ورسالة منهج أهل السنة ومنهج الأشاعرة في توحيد الله لخالد عبد اللطيف ص ٤٠٩.","vol":"1","page":23},{"text":"وأما بقية الأسماء التي لا تتفق مع ما أثبتوه من الصفات، فإنهم لا يثبتون ما دلت عليه من المعاني، بل يحرفونها كتحريفهم لمعنى (الرحمة) في اسمه (الرحمن) إلى (إرادة الثواب، أو إرادة الإنعام)، و(الود) في (الودود) بـ (إرادة إيصال الخير) (^١).\nومن المخالفات التي وقع فيها بعض هؤلاء بالإضافة إلى ما تقدم:\n١ - قولهم بأن في الأسماء اسما غير مشتق.\n٢ - قول بعضهم بأن أسماء الله ليست توقيفية.\n٣ - مسألة الاسم والمسمى:\nوأما بالنسبة لما يتعلق بالمسألة الأولى، فإن بعض الأشاعرة يقسمون الأسماء إلى قسمين:\nالقسم الأول: أسماء مشتقة.\nالقسم الثاني: أسماء غير مشتقة.\nقال البغدادي: «جملة أسمائه قسمان مشتق وغير مشتق» (^٢).\nفيجعلون اسم الله غير مشتق أي لا يدل على معنى، فيعاملونه معاملة الأسماء الجامدة، وهذا مخالف لمذهب أهل السنة الذين يعتقدون بأن أسماء الله جميعها متضمنة لمعان وليس فيها اسم جامد لا يدل على معنى.\nوأما المسألة الثانية وهي كون أسماء الله توقيفية.\nفإن الماتريدية وجمهور الأشاعرة يوافقون أهل السنة في هذه\n_________\n(^١) شرح الأسماء الحسنى للرازي ص ٢٨٧.\n(^٢) أصول الدين للبغدادي ص ١١٨.","vol":"1","page":24},{"text":"المسألة، ولكن القاضي الباقلاني من الأشاعرة لا يشترط أن يكون توقيف من الكتاب والسنة في أسماء الله واشترط أمرين:\n١ - أن يدل على معنى ثابت لله تعالى.\n٢ - أن لا يكون إطلاقه موهما لما لا يليق بالله تعالى (^١).\nوتوقف الجويني في هذه المسألة (^٢).\nوأما المسألة الثالثة وهي مسألة الاسم والمسمى.\nفإن قول الأشاعرة والماتريدية فيها واحد، فهم يقولون: «الاسم عين المسمى» (^٣).\nوحقيقة هذه العبارة عندهم أن المسمى أي الله غير مخلوق وأما التسميات فهي مخلوقة.\nفهم وافقوا الجهمية والمعتزلة في المعنى، وإن أظهروا أنهم موافقون لأهل السنة في اللفظ بقولهم: «إن أسماء الله غير مخلوقة».\nومرادهم بذلك أن الله غير مخلوق. وهذا مما لا تنازع فيه الجهمية والمعتزلة (^٤).\nالقول الخامس: إثبات الأسماء الحسنى مع إثبات معانيها جميعًا وإثبات ما يتعلق بها من الأحكام والمقتضيات.\nوهذا قول أهل السنة والجماعة واعتقادهم يمكن إجماله في النقاط التالية:\n_________\n(^١) شرح المقاصد للتفتازاني (٤/ ٣٤٤، ٣٤٥)، ولوامع الأنوار للسفاريني (١/ ١٢٤).\n(^٢) الإرشاد ص ١٣٦ - ١٣٧.\n(^٣) أصول الدين للبغدادي ص ١١٤، ١١٥، وتبصرة الأدلة ص ١٩٨.\n(^٤) مجموع الفتاوى (٦/ ١٩٥ - ١٩٦).","vol":"1","page":25},{"text":"١ - الإيمان بثبوت الأسماء الحسنى الواردة في القرآن والسنة من غير زيادة ولا نقصان.\n٢ - الإيمان بأن الله هو الذي يسمي نفسه، ولا يسميه أحد من خلقه، فالله ﷿ هو الذي تكلم بهذه الأسماء، وأسماؤه منه، وليست محدثة مخلوقة كما يزعم الجهمية والمعتزلة والكلابية والأشاعرة والماتريدية.\n٣ - الإيمان بأن هذه الأسماء دالة على معان في غاية الكمال فهي أعلام وأوصاف، وليست كالأعلام الجامدة التي لم توضع باعتبار معناها، كما يزعم المعتزلة.\n٤ - احترام معاني تلك الأسماء وحفظ ما لها من حرمة في هذا الجانب وعدم التعرض لتلك المعاني بالتحريف والتعطيل كما هو شأن أهل الكلام.\n٥ - الإيمان بما تقتضيه تلك الأسماء من الآثار وما ترتب عليها من الأحكام.\nوبالجملة فإن أهل السنة يؤمنون بأسماء الله إيمانا صحيحًا وفق ما أمرت به نصوص القرآن والسنة ووفق ما كان عليه فهم سلف الأمة، بخلاف أهل الباطل الذين أنكروا ذلك وعطلوه، فألحدوا في أسماء الله إلحادًا كليًا أو جزئيًا، كما سبق وأن بيناه خلال عرض الأقوال الأربعة السابقة. وهذا التمهيد ضروري لطالب العلم، حتى يقف على الحقيقة ويعرف الباطل معرفة تفصيلية، وحتى لا يشتبه عليه الحق والباطل. فإن الاشتقاق مثلا في لفظ الجلالة (الله) والخلاف الموجود فيه بين أهل السنة وطوائف أهل الباطل مرجعه إلى ما ذكرت، فهو خلاف عقدي وإن كان أهل الأهواء جعلوا","vol":"1","page":26},{"text":"الخلاف اللغوي وهو عدم الاشتقاق سلما ومطية لخدمة معتقدهم في هذا الباب أعني باب الأسماء الحسنى.\nولا يضرك الخلاف الموجود بين علماء أهل السنة في قضية الاشتقاق في لفظ الجلالة وعدمه، فذاك مرجعه إلى اللغة وأن استعمال لفظ الجلالة استعمال الأعلام الجامدة لغلبة الاستعمال فلا يقع صفة ولا خبرًا عند من قال بعدم الاشتقاق فيه من أهل السنة كالشافعي وغيره، لا يعني ذلك عدم دلالته على صفة الألوهية واشتقاقه منها ودلالتها عليه باللزوم، وسيأتي مزيد بيان لذلك في بابه إن شاء الله.","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5>المبحث الأول: الخلاف في اسم (الله) هل هو مشتق أم جامد.</span>\nوفيه أربعة مطالب:\nالمطلب الأول: تعريف الاسم لغة واصطلاحًا.\nالمطلب الثاني: هل أسماء الله جامدة أم مشتقة.\nالمطلب الثالث: هل لفظ الجلالة جامد أم مشتق.\nالمطلب الرابع: مادة اشتقاق اسم «الله».","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6>المطلب الأول: تعريف الاسم لغة واصطلاحًا.</span>\n<span data-type='title' id=toc-7>أ- أصل اشتقاق الاسم:</span>\nاختلف في أصل اشتقاق \"الاسم\" على قولين:\nالقول الأول: أنه مشتق من \"السُّمُوِّ\" وهو العلوُّ والارتفاع، وقال به النُّحاةُ البصريُّون.\nالقول الثاني: أنه مشتق من \"السمة\"، وهي العلامة، وقال به النُّحاة الكوفيُّون.\nوالصواب من القولين هو القول الأول (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-8>أولًا: لأن اشتقاقه من \"السُّمُوِّ\" هو \"الاشتقاق الخاصُّ\"</span> (^٢).\nالذي يتفق فيه اللفظان في الحروف وترتيبها، فإنهم:\n• يقولون في تصريفه: \"سمِّيت\"، ولا يقولون: \"وَسَمْتُ\".\n• ويقولون في جمعه: \"أسماء\"، ولا يقولون: \"أوسام\".\n_________\n(^١) كتاب العين ٧/ ٣١٨، تهذيب اللغة ١٣/ ١١٧.\n(^٢) الاشتقاق الأصغر الخاص هو الاشتراك في الحروف وترتيبها وهو المشهور، كقولك: عَلِمَ يَعْلَمُ فهو عالم.\n(والاشتقاق الأوسط أن يشتركا في الحروف لا في ترتيبها، كقول الكوفيين: الاسم مشتق من السِّمةِ.\n(والاشتقاق الأكبر إذا اشتركا في أكثر الحروف وتفاوتا في بعضها، وقيل: أحدهما مشتق من الآخر. (انظر: منهاج السُّنة ٥/ ١٩٢).","vol":"1","page":30},{"text":"• ويقولون في تصغيره: \"سُمَيٌّ\"، ولا يقولون: \"وُسيم\".\n• ويقالُ لصاحبه: \"مسمَّى\"، ولا يقالُ: \"موسومٌ\".\nوأما \"السِّمة\" فهي تتفق مع الاسم في \"الاشتقاق الأوسط \" وهو ما يتفق فيه حروف اللفظين دون ترتيبهما، فإنه في كليهما (السِّين والميم والواو) لكن اشتقاقه من \"السُّمُوِّ\" هو الاشتقاق الخاصُّ، كما أسلفنا.\n\n<span data-type='title' id=toc-9>ثانيا: ثُمَّ إن \"السُّمُوَّ\" هو بمعنى العلوِّ والارتفاع والرِّفعة.</span>\nو\"السَّمة\" بمعنى العلامة.\nوإذا كان الاسم مقصوده إظهار المسمَّى وبيانه فإن المعنى الثاني وإن كان صحيحا، لكن المعنى الأول أخص وأتم، فإن العلو مقارن للظُّهور، فالاسم يظهر به المسمَّى ويعلو؛ فيقالُ للمسمِّي: سمِّهِ: أي أظهره وأعلِه، أي أعلِ ذكره بالاسم الذي يُذكرُ به، وبعض النحاة يقول: سمي اسمًا لأنه علا على المسمَّى؛ أو لأنه علا على قسيميه الفعل والحرف؛ وليس المراد به هذا، بل لأنه يُعلي المسمى فيظهر؛ ولهذا يقالُ: سمَّيته أي أعليته وأظهرته، فتجعل المعلى المظهر هو المسمى، وهذا إنما يحصل بالاسم. وما ليس له اسم فإنه لا يُذكر ولا يظهر ولا يعلو ذكره؛ بل هو كالشيء الخفي الذي لا يُعرفُ؛ ولهذا يقال:\nالاسم دليل على المسمَّى، وعلمٌ على المسمَّى، ونحو ذلك.\nولهذا كان أهل الإسلام الذين يذكرون أسماء الله، يعرفونه ويعبدونه ويحبونه ويذكرونه، ويظهرون ذكره. بخلاف الملاحدة الذين","vol":"1","page":31},{"text":"ينكرون أسماءه وتُعرِضُ قلوبهم عن معرفته وعبادته ومحبته وذكره (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-10>ب- تعريف الاسم في اللغة:</span>\nعُرّف الاسم بعدَّة تعريفات، نذكر منها:\nا- الاسم: هو اللفظ الدَّلُّ على المسمَّى (^٢).\n٢ - الاسم: هو القول الدال على المسمَّى (^٣).\n٣ - الاسم: حروف منظومة دالة على معنى، مفرد. (^٤)\n٤ - الاسم: قول يدل على مذكور يضاف إليه. (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-11>ج- الفرق بين \"الاسم\" و\"المسمَّى\" و\"التَّسمية\":</span>\nيجب التفريق بين هذه الألفاظ الثلاثة؛ لأن منشأ الغلط في هذه المسألة من إطلاق هذه الألفاظ لغير معانيها التي لها، فلا يفصل النزاع إلا بتفصيل تلك المعاني، وتنزيل ألفاظها عليها (^٦).\nفـ \"الاسم\" هو: اللفظ الدال على المسمَّى.\nوأما \"المسمى\" فهو: الشيء الموجود في الأعيان أو الأذهان.\nوأما \"التسمية\" فهي: فعل المُسمِّى ووضعه الاسم للمُسمَّى.\nكما أن التحلية عبارة عن فعل \" المُحلى\" ووضعه الحلية للتَّحلية.\nولهذا تقول: سمَّيت هذا الشخص بهذا الاسم، كما تقول:\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى ٦/ ٢٠٧ - ٣٠٩ (باختصار).\n(^٢) بدائع الفوائد ١/ ١٦.\n(^٣) مجموع الفتاوى ٦/ ١٩٢.\n(^٤) مجموع الفتاوى ٦/ ١٨٩.\n(^٥) مجموع الفتاوى ٦/ ١٨٩.\n(^٦) بدائع الفوائد ١/ ١٦ - ١٧.","vol":"1","page":32},{"text":"حليته بهذه، التَّحلية، والحلية غير المحلَّى (^١)\nوالتَّسمية: مصدر \"سمَّى\" \"يُسِّمي \" \"تسمية\" فالتسمية نطق بالاسم وتكلُّمٌ به وليست هي الاسم نفسه (^٢).\nفهنا ثلاث حقائق \"اسم\" و\"مسمى\" و\"تسمية\" ك\"حلية\" و\"مُحلى\" و\"تحلية\"، و\"علامة\" و\"مُعْلَم\" و\"تعليم\"، ولا سبيل إلى جعل لفظين منهما مترادفين على معنى واحد، لتباين حقائقها، وإذا جعلت الاسم هو المسمى، بطل واحد من هذه الثلاثة ولابدَّ (^٣).\n_________\n(^١) بدائع الفوائد ١/ ١٦ - ١٧.\n(^٢) مجموع الفتاوى ٦/ ١٩٥.\n(^٣) بدائع الفوائد ١/ ١٧.","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type='title' id=toc-12>المطلب الثاني: هل أسماء الله جامدة أم مشتقة؟</span>\n<span data-type='title' id=toc-13>القول الأول: قول أهل السنة والجماعة في المسألة.</span>\nمن الأمور المتقرِّرة في عقيدة أهل السنة والجماعة أن أسماء الله الحُسنى متضمنة للصفات، فكل اسم يدلُّ على معنى من صفاته ليس هو المعنى الذي دل عليه الاسم الآخر، فالعزيز متضمِّنٌ لصفة العزة وهو مشتقٌ منها، والخالق متضمن لصفة الخلق وهو مشتق منه، فأسماء الله مشتقة من صفاته وليست جامدة كما يزعم المعتزلة ومن وافقهم الذين ادَّعوا أنها أعلامٌ جامدةٌ لا معاني لها، فقالوا: سميع بلا سمع، بصيرٌ بلا بصر، وعزيزٌ بلا عزة، فسلبوا بذلك عن أسماء الله معانيها.\nفالرب تعالى يُشتقُّ له من أوصافه وأفعاله أسماءٌ ولا يشتق له من مخلوقاته، وكل اسم من أسمائه فهو مشتقٌ من صفة من صفاته أو فعل قائم به.\nفأسماء الله الحُسنى كلها متفقة في الدلالة على نفسه المقدسة، ثم كل اسمٍ يدل على معنى من صفاته ليس هو المعنى الذي دلَّ عليه الاسم الآخر (^١).\nوذلك لأن أسماءه الحسنى لها اعتباران:\n_________\n(^١) الإيمان لابن تيمية ص ١٧٥.","vol":"1","page":34},{"text":"ـ اعتبارٌ من حيث الذات، واعتبارٌ من حيث الصفات.\nفهي أعلام باعتبار دلالتها على الذَّات، وأوصاف باعتبار ما دلَّت عليه من المعاني.\nوهي بالاعتبار الأول مترادفة لدلالتها على مسمى واحد هو الله ﷿، فـ «الحي، العليم، القدير، السميع، البصير، الرحمن، الرحيم، العزيز، الحكيم» كلها أسماء لمسمى واحد هو الله ﷾.\nقال تعالى ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء ١١٠].\nفأسماء الله تعالى تدل كلها على مسمى واحد، وليس دعاؤه باسم من أسمائه الحسنى يضاد دعاءه باسم آخر، بل كل اسم يدل على ذاته.\nوهي بالاعتبار الثاني: متباينة لدلالة كل واحد منها على معناه الخاص، فمعنى الحي غير معنى العليم، ومعنى العليم غير معنى القدير، وهكذا (^١).\nقال ابن القيم ﵀: «أسماء الله الحسنى هي أعلمٌ وأوصافٌ، والوصفُ بها لا ينافي العلمية؛ بخلاف أوصاف العباد فإنها تنافي علميتهم؛ لأن أوصافهم مشتركة فنافتها العلمية المختصة، بخلاف أوصاف الله تعالى» (^٢).\nوقال ﵀: «أسماء الرب تعالى، أسماء كتبه، وأسماء نبيه ﷺ هي أعلام دالة على معان هي بها أوصاف، فلا تضاد فيها العلميةُ\n_________\n(^١) بدائع الفوائد ١/ ١٦٢، القواعد المثلى ص ٨، جلاء الأفهام ص ١٣٨.\n(^٢) بدائع الفوائد ١/ ١٦٢.","vol":"1","page":35},{"text":"الوصفَ بخلاف غيرها من أسماء المخلوقين، فهو الله الخالق البارئ المصوذِر القهَّار؛ فهذه أسماء له دالة على معان هي صفاته …» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-14>الأدلة على أن أسماء الله أعلامٌ وأوصافٌ.</span>\n<span data-type='title' id=toc-15>دلالة القرآن والسنة على ذلك:</span>\nتنوعت دلالة القرآن والسنة في إثبات هذه المسألة، فمن ذلك:\n\n<span data-type='title' id=toc-16>أ - أن الله يخبر بمصادرها ويصفُ نفسه بها: والمصدر هو الوصف الذي اشتقت منه تلك الصفة.</span>\nفمن القرآن:\n• قال تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾ [الشورى ١٩]، وقال تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات ٥٨]، وقال تعالى ﴿الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ [فاطر ١٠].\nفعُلم أنَّ «القويِّ» من أسمائه، ومعناه الموصوف بالقوة.\nوكذلك «العزيز» من أسمائه، ومعناه الموصوف بالعزة.\nفالقوي من له القوة، والعزيز من له العزة، فلولا ثبوت القوة والعزة لم يُسمَّ قويا ولا عزيزًا.\n• وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الأحقاف ٨]، وقال تعالى ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ [الرعد ٦]، وقال تعالى ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ﴾ [الكهف ٥٨].\nفالغفور هو المتصف بالمغفرة، والرحيم هو المتصف بالرحمة.\n_________\n(^١) جلاء الأفهام ص ١٣٣، ١٣٤.","vol":"1","page":36},{"text":"• وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١)﴾ [الزخرف ٨٤]، وقال تعالى ﴿فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ [غافر ١٢]. فهو الحكيم الذي له الحكم.\n• وقال تعالى: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء ١٦٦]، وقال تعالى ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ﴾ [البقرة ٢٥٥].\nوفي السنة:\nففي الصحيح عن النبي ﷺ: «إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسطَ ويرفعه، يرفعُ عملَ الليل قبل النهار، وعملَ النهار قبل الليل، حجابه النُّور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» (^١).\nفأثبت المصدر الذي اشتق منه اسمه «البصير».\n• وفي صحيح البخاري عن عائشة ﵂: «الحمدُ لله الذي وَسعَ سمعه الأصوات» (^٢).\nفأثبت المصدر الذي اشتق منه اسمه «السميع».\n• وفي الصحيح حديث الاستخارة «اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك» (^٣).\nفهو قاردٌ بقدرة.\n• وفي الصحيح عنه ﷺ: «يقول الله ﵎: العظمة\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ١٦٢.\n(^٢) صحيح البخاري ٤/ ١٩٥.\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التهجد، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى. انظر: فتح الباري ٣/ ٤٨، ح ١١٦٢.","vol":"1","page":37},{"text":"إزاري، والكبرياء ردائي» (^١).\nفهو العظيم الذي له الكبرياء.\n• وقوله ﷺ: «أعوذ برضاك من سخطك» (^٢)، وقوله ﷺ: «أعوذ بعزتك الذي لا إله إلا أنت» (^٣).\nفقد دل القرآن والسنة على إثبات مصادر هذه الأسماء له سبحانه وصفًا، ولو لا هذه المصادر لانتفت حقائق الأسماء والصفات والأفعال، فإن أفعاله غير صفاته، وأسماؤه غير أفعاله وصفاته، فإذا لم يقم به فعلٌ ولا صفةٌ فلا معنى للاسم المجرَّد وهو بمنزلة صوتٍ لا يفيد شيئًا، وهذا غاية الإلحاد (^٤).\nفكلُّ ما دلت عليه أسماؤه فهو مما وصف به نفسه، فيجب الإيمان بكل ما وصف به نفسه.\n\n<span data-type='title' id=toc-17>ب - أن الله يخبر عن الأسماء بأفعالها «أي حُكم تلك الصفة»</span>\n• قال تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [المجادلة ١].\n• وقال تعالى: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه ٤٦].\n• وقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ [النحل ١٩].\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر ١٣٦، وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب اللباس باب ما جاء في الكبر ح ٤٠٩٠ - ٤/ ٣٥٠، ٣٥١، وابن ماجه في سننه، كتاب الزهد، باب البراءة من الكبر والتواضع ٢/ ٤٢١ ح ٤٢٢٨، وأخرجه الإمام أحمد ٣/ ٢٧٦، ٤١٤، ٤٢٧، ٤٤٢.\n(^٢) صحيح مسلم ١/ ٣٥٢.\n(^٣) صحيح البخاري ٤/ ١٩٤، صحيح مسلم ٤/ ٢٠٨٦.\n(^٤) شفاء العليل ٥٦٦، التفسير القيم ٣٠، ٣١.","vol":"1","page":38},{"text":"• وقال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة ١٨٥].\nفلو لم تكن أسماؤه مشتملة على معانٍ وصفات لم يسغ أن يخبر عنها بأفعالها؛ فلا يقال: يسمع ويرى ويعلم ويريد، فإن ثبوت أحكام الصفات فرعُ ثبوتها، فإذا انتفى أصل الصفة استحال ثبوت حُكْمها.\n\n<span data-type='title' id=toc-18>ج - أن الله يعلل أحكامه وأفعاله بأسمائه:</span>\n«فالله سبحانه يعلل أحكامه وأفعاله بأسمائه، ولو لم يكن لها معنى لما كان التعليل صحيحًا،\n• كقوله تعالى ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح ١٠].\n• وقال تعالى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة ٢٢٦ - ٢٢٧]، فختم حكم الفيء الذي هو الرجوع والعود إلى رضى الزوجة والإحسان إليها بأنه غفورٌ رحيم، يعود على عبدخ بمغفرته ورحمته إذا رجع إليه بالمغفرة والرحمة.\n﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، فإن الطلاق لما كان لفظًا يسمع ومعنى يقصد عَقَّبَه باسم «السميع» للنطق به «العليم» بمضمونه.\n• وقال أهل الجنة ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر ٣٤].\nأي لما صاروا إلى كرامته بمغفرته ذنوبهم وشكره إحسانهم قالوا ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ وفي هذا معنى التعليل: أي بمغفرته وشكره وصلنا إلى دار كرامته، فإنه غفر لنا السيئات وشكر لنا الحسنات.","vol":"1","page":39},{"text":"• وقال تعالى ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ [النساء ١٤٧].\nفهذا جزاء لشكرهم، أي إن شكرتم ربكم شكركم، وهو عليمٌ بشكركم لا يخفى عليه من شكره ممَّن كفره» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-19>د - الله يستدل على توحيده بأسمائه</span>\nفالله سبحانه يستدل بأسمائه على توحيده ونفي الشريك عنه، ولو كانت أسماءً لا معنى لها لم تدل على ذلك.\n• كقول هارون لعبدةِ العجل ﴿يَاقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ﴾ [طه ٩٠].\n• وقوله سبحانه في القصة ﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [طه ٩٨].\n• وقوله تعالى ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة ١٦٣].\n• وقوله تعالى ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (٢٢) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الحشر ٢٢ - ٢٤].\nفسبح نفسه عن شرك المشركين به عقب تمدحه بأسمائه الحسنى المقتضية لتوحيده، واستحالة إثبات شريك له (^٢).\n_________\n(^١) جلاء الأفهام ص ١٣٥ - ١٣٦.\n(^٢) جلاء الأفهام ص ١٤٧.","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type='title' id=toc-20>هـ - أن الله يعلق بأسمائه المعلومات من الظروف والجار والمجرور </span>وغيرهما:\nفالله سبحانه يعلق بأسمائه المعلومات من الظروف والجار والمجرور وغيرهما، ولو كانت أعلامًا محضة لم يصح فيها ذلك.\n• كقوله تعالى ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات ١٦].\n• وقوله تعالى ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ [الجمعة ٧].\n• وقوله تعالى ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ﴾ [آل عمران ٦٣].\n• وقوله تعالى ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب ٤٣].\n• وقوله تعالى ﴿إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة ١١٧].\n• وقوله تعالى ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران ١٨٩].\n• وقوله تعالى ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ [النساء ٣٩].\n• وقوله تعالى ﴿إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ [الشورى ٢٧].\nونظائره كثيرة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-21>و- وصف الله ﷿ أسماءه بأنها حسنى:</span>\nقال ابن القيم ﵀: «أسماءُ الرب ﵎ كلها أسماء مدح، ولو كانت ألفاظًا مجردة لا معاني لها، لم تدل على المدح، وقد وصفها الله بأنها حسنى كلها فقال ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف ١٨٠].\nفهي لم تكن حسنى لمجرد اللفظ، بل لدلالتها على أوصاف الكمال.\n_________\n(^١) جلاء الأفهام ص ١٣٧ - ١٣٨.","vol":"1","page":41},{"text":"ولهذا لما سمع بعض العرب قارئًا يقرأ ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [المائدة ٣٨] (والله غفور رحيم).\nقال: ليس هذا كلام الله.\nفقال القارئ: أتكذب بكلام الله تعالى؟\nفقال: لا، ولكن ليس هذا بكلام الله تعالى.\nفعاد إلى حفظه وقرأ: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.\nفقال الأعرابي: صدقتَ، عزَّ، فحكمَ، فقطعَ، ولو غفر ورحم لما قطع.\nولهذا إذا ختمت آية الرحمة باسم عذاب، أو بالعكس، ظهر تنافر الكلام وعدم انتظامه، ولو كانت هذه الأسماء أعلامًا محضة لا معنى لها لم يكن فرقٌ بين ختم الآية بهذا أو بهذا» (^١).\nوقال أيضًا: «أخبر سبحانه أنه إله واحد، وإن تعددت أسماؤه الحسنى المشتقة من صفاته، ولهذا كانت حسنى، وإلا فلو كانت كما يقول الجاحدون لكماله أسماء محضة فارغة من المعاني ليس لها حقائق لم تكن حسنى، ولكانت أسماء الموصوفين بالصفات والأفعال أحسن منها» (^٢).\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «الله له الأسماء الحسنى دون السوءى، وإنما تميز الاسم الحسن عن الاسم السيء بمعناه، فلو كانت كلها بمنزلة الأعلام الجامدات التي تدل على معنى لم\n_________\n(^١) جلاء الأفهام ١٣٥ - ١٣٦.\n(^٢) الصواعق المرسلة ١٣٥ - ١٣٦ ..","vol":"1","page":42},{"text":"تنقسم إلى حسنى وسوءى» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-22>دليل الإجماع:</span>\n<span data-type='title' id=toc-23>أ - إجماع أهل اللغة:</span>\n«أجمع أهل اللغة على أنه لا يُقال: عليمٌ إلا لمن له علمٌ، ولا يقال سميع إلا لمن له سمعٌ، وهذا أمرٌ بيِّنٌ لا يحتاج إلى دليل» (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-24>ب - إجماع المسلمين:</span>\n«أجمع المسلمون أنه لو حلف بحياة الله أو سمعه أو بصره أو قوته أو عزته أو عظمته انعقدت يمينه، وكانت مكفرة لأن هذه صفات كماله التي اشتق منها أسماؤه» (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-25>ج. دليل العقل:</span>\n• «أنه يُعلم بالاضطرار الفرق بين الحي والقدير والعليم والملك والقدوس والغفور.\nوإن العبد إذا قال: رب اغفر لي وتُب عليَّ إنك أنت التواب الغفور، كان قد أحسن في منجاة ربه.\nوإذا قال: اغفر لي وتُب عليَّ إنك أنت الجبار المتكبر الشديد العقاب، لم يكن محسنًا في منجاته» (^٤).\n• - إن من المستحيل أن يكون عليمًا قديرًا سميعًا بصيرًا ولا علم له ولا قدرة؛ بل صحة هذه الأسماء مستلزمة لثبوت معانيها له،\n_________\n(^١) شرح العقيدة الأصفهانية ص ٧٧.\n(^٢) بدائع الفوائد ١/ ١٦٥.\n(^٣) القواعد المثلى ص ٨.\n(^٤) مدارج السالكين ١/ ٢٨، ٢٩.","vol":"1","page":43},{"text":"وانتفاء حقائقها عنه مستلزم لنفيها عنه، والثاني باطلٌ قطعًا فتعين الأول» (^١) لأن شرط صحة إطلاق هذه الأسماء حصول معانيها وحقائقها للموصوف» (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-26>القول الثاني: قول المعتزلة ومن وافقهم «النجارية، والضرارية، والرافضة الإمامية، والزيدية، وابن حزم وغيرهم».</span>\nفهؤلاء يقولون بأن الأسماء جامدة لا معاني لها وأنها كالأعلام المحضة التي لم توضع لمسماها باعتبار معنى قائم به، فقالوا: إن الله سميع بلا سمع، وبصير بلا بصر، وعزيز بلا عزة.\nواستند هؤلاء في زعمهم بأمرين:\nأولًا: في القاعدة النحوية التي وضعها النحاة لأنفسهم في التفريق بين الاسم والصفة، فالنحاة يفرقون بين الإسم والصفة، فحقيقة الاسم عندهم: هو كل لفظ جعل للدلالة على المعنى إن لم يكن مشتق، فإن كان مشتقًا فليس باسم وإنما هو صفة.\nقال ابن حزم: «إننا لا نفهم من قولنا: قدير وعالم إذا أردنا بذلك الله تعالى إلا ما نفهم من قولنا الله فقط، لأن كل ذلك أسماء أعلام لا مشتقة من صفة أصلًا» (^٣).\nالرد على ذلك: هذه القاعدة أسسها سيبويه ليرتب عليها قانونًا من الصناعة في التصريف والجمع والتصغير والحذف والزيادة والنسبة وغير كلك من الأبواب (^٤).\n_________\n(^١) شرح العقيدة الأصفهانية ص ٧٦.\n(^٢) مختصر الصواعق ٢/ ١٨٩.\n(^٣) الفصل (٢/ ١٢١، ١٢٩، ١٦٥) وقد سبق بيان ذلك في (ص ١٣).\n(^٤) أحكام القرآن لابن عربي ٢/ ٨٠٢، ٨٠٣.","vol":"1","page":44},{"text":"ولكن مسألة التفريق بين الوصفية والعلمية لا تنطبق على أسماء الله، «لأن أسماء الله الحسنى أعلام وأوصاف، والوصف بها لا ينافي العلمية، بخلاف أوصاف العباد فإنها تنافي علميتهم» (^١) وذلك لسببين:\nالسبب الأول: أن أوصاف الخالق مختصة به، فلذلك لا تنافي بينها وبين العلمية المحضة. بخلاف أوصاف العباد فهي مشتركة بينهم فنافتها العلمية المحضة.\nوشرح ذلك: أن الاسم وظيفته الاختصاص والتعيين ولذلك قالوا في تعريفه: هو اللفظ الموضوع للشيء تعيينًا له وتمييزًا. وبالتالي لا يمكن للصفات أن تؤدي هذه الوظيفة بالنسبة للمخلوق لأن صفات العباد مشتركة بينهم فيتعذر بذلك الاختصاص الذي هو وظيفة الاسم.\nولذلك إذا سمى الإنسان بوصف من الأوصاف مثل كريم، وشجاع، وجميل فإن هذه الألفاظ تتجرد من خصائص الوصفية ويصبح لها خصائص العلمية.\nالسبب الثاني: لا تقاس أسماء الله بأسماء المخلوق، لأن أسماء الخلق مخلوقة مستعارة وليست أسماؤهم نفس صفاتهم، بل قد تكون مخالفة لصفاتهم، وأسماء الله وصفاته ليس شيء منها مخالفًا لصفاته، ولا شيء من صفاته مخالفًا لأسمائه.\nفمن ادعى أن صفة من صفات الله مخلوقة أو مستعارة فقد كفر وفجر، لأنك إذا قلت «الله» فهو «الله» وإذا قلت «الرحمن» فهو\n_________\n(^١) بدائع الفوائد ١/ ١٦٢.","vol":"1","page":45},{"text":"«الرحمن» وهو «الله» فإذا قلت «الرحيم» فهو كذلك، وإذا قلت «حكيم - عليم - حميد - مجيد - متكبر - قاهر - قادر» فهو كذلك هو «الله» سواء لا يخالف اسم له صفته ولا صفته اسمًا، فهذا في حق الخالق.\nوأما في حق المخلوق فقد يسمى الرجل حكيمًا وهو جاهل، وحكمًا وهو ظالم، وعزيزًا وهو حقير، وكريمًا وهو لئيم، وصالحًا وهو طالح، وسعيدًا وهو شقي، ومحمودًا وهو مذموم، وحبيبًا وهو بغيض، وأسدًا وحمارًا وكلبًا وجديًا وكليبًا وهرًا وحنظلة وعلقمة، وليس كذلك.\nوالله تعالى وتقدس اسمه كل أسمائه سواء، ولم يزل كذلك، كان خالقًا قبل المخلوقين، ورازقًا قبل المرزوقين، وعالمًا قبل المعلومين، وسميعًا قبل أن يسمع أصوات المخلوقين، وبصيرًا قبل أن يرى أعيانهم مخلوقة (^١).\nوبهذين السببين يتأكد التفريق بين أسماء الخالق وأسماء المخلوقين وأن أسماء الله مشتقة من صفاته وليست أعلامًا جامدة لا تدل على معنى.\nثانيًا: نفيهم لقيام الصفات بالله تعالى لاعتقادهم أن الصفات أعراض وأن قيام العرض به يقتضي حدوثه (^٢).\nومن أجل ذلك كان قول المعتزلة ومن وافقهم في الله: إنه قديم، واحد، ليس معه في القدم غيره، فلو قامت به الصفات لكان\n_________\n(^١) الرد على المريسي ص ٣٦٥.\n(^٢) مجموع الفتاوى ٦/ ١٤٧ - ١٤٨، ٣٥٩.","vol":"1","page":46},{"text":"معه غيره، ولكان جسمًا، إذ إن ثبوت الصفات تقتضي كثرة، وتعدادًا في ذاته، وتقتضي أنه جسم، وذلك خلاف التوحيد.\nبالإضافة إلى زعمهم أن الصفات لا تقوم إلا بأجسام، فهم -أيضًا- يزعمون أن في إثبات الصفات قول بكثرة وتعدد ذات الله، لأنهم يقولون: إن من أثبت لله صفة أزلية قديمة، فقد أثبت الإلهين. كما اعتقدوا أن الصفات لو شاركته في القدم لشاركته في الألوهية (^١).\nفهم يزعمون أن توحيد الله وتنزيهه متوقف على أنه ليس بجسم، وكونه ليس بجسم موقوف على عدم قيام الأعراض والحوادث التي هي الصفات والأفعال، ونفي ذلك عندهم موقوف على ما يلي عليه حدوث الأجسام، والذي دلهم على حدوث الأجسام أنها لا تخلو من الحوادث، وما لا يخلو من الحوادث لا يسبقها، وما لا يسبق الحوادث فهو حادث.\nويزعمون أيضا أن الأجسام لا تخلو من الأعراض، والأعراض لا تبقى زمانين؛ فهي حادثة، فإذا لم تخل الأجسام منها لزم حدوثها.\nويزعمون أيضًا أن الأجسام مركبة من الجواهر المفردة، والمركب مفتقر إلى جزئيه، وجزؤه غيره، وما افتقر إلى غيره لم يكن إلا حادثًا مخلوقًا، فالأجسام متماثلة، فكل ما صح على بعضها صح على جميعها، وقد صح على بعضها التحليل، والتركيب،\n_________\n(^١) انظر: الملل للشهرستاني ١/ ٤٤ - ٤٦، مقالات الإسلاميين ١/ ٢٤٥، منهاج السنة ٢/ ١٦٩.","vol":"1","page":47},{"text":"والاجتماع، والافتراق، فيجب أن يصح على جميعها (^١).\nوالمعتزلة يقولون: إننا بهذا الطريق أثبتنا حدوث العالم، ونفي كون الصانع جسمًا وإمكان المعاد.\nالرد عليهم: مما تقدم نعلم أن المعتزلة بنوا دليلهم في نفي الصفات على أن القديم لا يكون محلًا للصفات والحركات، فلا يكون جسمًا ولا متحيزًا؛ لأن الصفات أعراض وهم يستدلون على حدوث الجسم بحدوث الأعراض والحركات، وأن الجسم لا يخلو منها، وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث.\nفهم بهذا القول نفوا صفات البارئ، وجعلوا نفيها يتوقف عليه ثبوت الصانع، وحدوث العالم، فإذا جاء في القرآن والسنة ما يدل على إثبات الصفات لم يكن القول بموجبه.\nوالمتدبر لحجج المعتزلة يرى فيها الأمور التالية:\nأولًا: أنهم يستدلون لأقوالهم بعبارات مبتدعة، وفيها الكثير من الاشتباه والإجمال، وذلك كلفظ العرض، والجسم، والحيز، والمركب، وغير ذلك، فهم يتكلمون بالمتشابه من الكلام ليخدعوا به جهال الناس بما يشبهون عليه، وهذه الألفاظ المجملة تتضمن معاني باطلة، ومعاني أخرى صحيحة، فهم بهذا ينفون كلا المعنيين الحق والباطل.\nوقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ما في هذه الألفاظ من معانٍ، وما تدل عليه من عبارات (^٢)، وكيف استعملها هؤلاء المعطلة\n_________\n(^١) انظر: مختصر الصواعق ١/ ٢٥٤.\n(^٢) انظر: شرح ابن تيمية لهذه العبارات في نقض تأسيس الجهمية ١/ ٥٠٤، ٥١١، وفي مجموع الفتاوى ٥/ ٤١٨ - ٤٣٠.","vol":"1","page":48},{"text":"في نفي صفات البارئ ﷿، حيث ادعوا أن هذه الأمور من مستلزمات الجسمية، والله منزه عن ذلك، وقد بين شيخ الإسلام أن استعمال هذه الألفاظ نفيًا وإثباتًا لم يرد عن السلف، ولا جاء به أثر صحيح، ولم يستعملها الأقدمون بالمعنى الاصطلاحي الذي اتفق عليه هؤلاء، بل جميعهم معترفون بأن العلو صفة كمال، كما أن السفل صفة نقص، وما ثبت لله من العلو فهو العلو المناسب لكمال ذاته، المنزهة عن اعتبارات المحدثين ومماثلتهم.\nومعلوم أن القول بأن العلو يستلزم هذه المعاني المبهمة إنما هو مأخوذ من قياس الغائب على الشاهد، ومحاولة تطبيق الاعتبارات الإنسانية على الصفات الإلهية وهذا قياس خاطئ إذ ليس معنى كونه في السماء أن السماء تحويه، وتحيط به، وتحصره، أو هي محمل وظرف له، بل هو سبحانه محيط بكل شيء، وسع كرسيه السموات والأرض، وهو فوق كل شيء، وعلا كل شيء (^١).\nثانيًا: إن ما استدل به المعتزلة لا أصل له من الكتاب أو السنة بل هو مأخوذ من كلام الفلاسفة الذين يزعمون أن للعالم صانعًا ليس بعالم ولا قادر ولا حي (^٢).\nكما أن مذهب المعتزلة في الذات قريب من مذهب اليونان القائلين بأن ذات الله واحدة، لا كثرة فيها بوجه من الوجوه (^٣).\nثالثًا: أن أصل هذه القاعدة التي اعتمد عليها المعتزلة في نفي\n_________\n(^١) انظر: كتاب: موقف ابن تيمية من قضية التأويل ص ٣٨١ - ٣٨٥.\n(^٢) مقالات الإسلاميين ٢/ ١٧٧، وموقف المعتزلة من السنة النبوية ص ٥٣.\n(^٣) موقف المعتزلة من السنة النبوية ص ٥٣.","vol":"1","page":49},{"text":"الصفات إنما هي مأخوذة من قولهم في دليل حدوث العالم (^١)، الذي أثبتوا فيه حدوث العالم بحدوث الأجسام وهذا دليل قد بين الأشعري في رسالته إلى أهل الثغر: أنه دليل محرم في شرائع الأنبياء، ولم يستدل به أحد من الرسل ولا أتباعهم (^٢)، فهي بهذا طريق يحرم سلوكها لما فيها من لخطر والتأويل، وما يلزم عليها من لوازم باطلة؛ لأنها مستلزمة لنفي الصانع بالكلية، وهي مستلزمة لنفي صفاته، ونفي أفعاله، ونفي المبدأ والمعاد، فهذه الطريق لا تتم إلا بنفي سمع الرب، وبصره، وقدرته، وحياته، وإرادته، وكلامه، فضلًا عن نفي علوه على خلقه، ونفي الصفات الخبرية من أولها إلى آخرها، فلو صحت هذه الطريقة لنفت الصانع، وأفعاله، وصفاته، وكلامه، وخلقه للعالم، وتدبيره له، وما يثبته أصحاب هذه الطريقة من ذلك لا حقيقة له، بل هو لفظ لا معنى له، وبهذه الطريقة قالت الجهمية بفناء الجنة والنار، وأن الله بذاته في كل مكان، وقال إخوانهم: إنه ليس داخل العالم، ولا خارج العالم، وقالوا بخلق القرآن، إلى غير ذلك من اللوازم الباطلة (^٣).\nوأما قولهم: بأن ثبوت الصفات يستلزم تعدد القدماء.\nفهذه العلة عليلة بل ميتة لدلالة السمع والعقل على بطلانها.\nأما السمع: فلأن الله تعالى وصف نفسه بأوصاف كثيرة مع أنه الواحد الأحد، فقال تعالى ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (١٢) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ\n_________\n(^١) انظر الكلام على دليل حدوث العالم في: مجموع الفتاوى ١٣/ ١٥٣.\n(^٢) انظر كتاب: رسالة أهل الثغر ص ١٦٤ - ١٧٢ تحقيق عبدالله شاكر الجنيدي، رسالة ماجستير من قسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية.\n(^٣) مختصر الصواعق ١/ ٢٥٦، ٢٥٧، ودرء تعارض العقل والنقل ١/ ٣٨ - ٤٠.","vol":"1","page":50},{"text":"وَيُعِيدُ (١٣) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٦)﴾ [البروج ١٢ - ١٦].\nوقال تعالى ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (٤) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى﴾ [الأعلى ١ - ٥].\nوأما العقل: فلأن الصفات ليست ذوات بائنة من الموصوف حتى يلزم من ثبوتها التعدد، وإنما هي صفات من اتصف بها فهي قائمة به، وكل موجود فلا بد له من تعدد صفاته (^١).\nفبهذا يعلمُ ضلال من سلبوا أسماء الله تعالى معانيها فنفي معاني أسمائه الحسنى من أعظم الإلحاد فيها، قال تعالى ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)﴾ [الأعراف ١٨٠].\n_________\n(^١) القواعد المثلى ص ٨.","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type='title' id=toc-27>المطلب الثالث: هل اسم «الله» جامد أم مشتق.</span>\n<span data-type='title' id=toc-28>القول الأول: القائلون بأن لفظ الجلالة جامد غير مشتق وحجتهم.</span>\nذهب جماعة من أهل العلم هذا المذهب، على اختلاف معتقداتهم ومقصودهم، فقد نقل القول بعدم الاشتقاق في لفظ الجلالة عن بعض العلماء، وسأسرد ما تيسر لي جمعه من أسماء القائلين بعدم الاشتقاق في لفظ الجلالة مرتبًا أسماءهم حسب الوفيات وهم:\nأبو حنيفة (^١)، والخليل بن أحمد الفراهيدي في رواية عنه (^٢)، وسيبويه (^٣)، والشافعي (^٤)، والمازني النحوي (^٥)، والزجاج (^٦) وابن الفضل الكوفي (^٧)، وابن كيسان النحوي (^٨)،\n_________\n(^١) لوامع البينات للرازي ص ٨٠.\n(^٢) انظر: كتاب العين ٤/ ٩١، زاد المسير لابن الجوزي ١/ ٨، لسان العرب لابن منظور ١٣/ ٤٦٧، تهذيب اللغة للأزهري ٦/ ٤٢٢.\n(^٣) انظر: الكتاب ١/ ٣٠٩، و٢/ ١٤٤ - ١٤٥.\n(^٤) انظر: تفسير ابن كثير ١/ ١٢٣، وتفسير القرطبي ١/ ١٢٠.\n(^٥) انظر: تفسير العلوم والمعاني للإقليشي ص ١٥٥.\n(^٦) تفسير أسماء الله الحسنى ص ٢٥.\n(^٧) انظر: تفسير العلوم والمعاني للإقليشي ص ١٥٥، ولوامع البينات للرازي ص ٨٠.\n(^٨) انظر: تفسير أبي المظفر السمعاني ١/ ٣٢، وتفسير العلوم والمعاني للإقليشي ص ١٥٥.","vol":"1","page":52},{"text":"والخطّابي (^١)، والجويني (^٢)، وأبو حامد الغزالي (^٣)، والقفال الشاشي (^٤)، وأبو بكر العربي (^٥)، والسهيلي (^٦)، والفخر الرازي (^٧)، وابن جزي (^٨)، والخازن (^٩)، والسمين الحلبي (^١٠)، والفيروزآبادي (^١١)، والزبيدي (^١٢)، وأبو البقاء الكفوي (^١٣)،\nفأما من ذهب إلى عدم اشتقاقه واحتج بأن الأصل في الأسماء الجمود ولا تلمح منها الدلالة على الوصفية إلا إذا ألمح أصلها وهو الوصف، فقد سبق الرد على هذه الشبهة في المطلب الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-29>حجتهم:</span>\nوأما بعضهم فقد احتج بأن الاشتقاق يستلزم مادة يشتق منها\n_________\n(^١) انظر: شأن الدعاء للخطابي ص ٣٠ - ٣٥، وتفسير ابن كثير ١/ ١٢٣، وتفسير القرطبي ١/ ١٢٠.\n(^٢) انظر: تفسير ابن كثير ١/ ١٢٣، وتفسير القرطبي ١/ ١٢٠، ولوامع البينات للإقليشي ص ١٥٥.\n(^٣) انظر: تفسير ابن كثير ١/ ١٢٣، وتفسير القرطبي ١/ ١٢٠، ولوامع البينات للإقليشي ص ١٥٥.\n(^٤) انظر: تفسير أبي المظفر السمعاني ١/ ٣٣.\n(^٥) انظر: بدائع الفوائد ١/ ٢٢.\n(^٦) انظر: كتابه نتائج الفكر في النحو ص ٥١ - ٥٢، وبدائع الفوائد ١/ ٢٢.\n(^٧) انظر: تفسيره ١/ ١٥٦.\n(^٨) انظر كتابه: التسهيل ١/ ٣١.\n(^٩) انظر: تفسيره ١/ ١٥.\n(^١٠) انظر تفسير: الدر المصون ١/ ٢٤.\n(^١١) انظر: القاموس المحيط ص ١٦٠٣.\n(^١٢) انظر: تاج العروس ٩/ ٣٧٤.\n(^١٣) انظر كتابه: الكليات ص ١٧٢.","vol":"1","page":53},{"text":"واسمه تعالى قديم والقديم لا مادة له، فهو كسائر الأعلام المحضة التي لا تتضمن صفات تقوم بمسمياتها (^١)، والله سبق الأشياء التي زعم غيرهم أنه مشتق منها.\nقال السهيلي: «ولا نقول: إن اللفظ قديم، ولكنه متقدم على كل لفظ وعبارة، ويشهد بصحة ذلك قوله تعالى ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم ٦٥]، فهذا نص في عدم المسمى، وتنبيه على عدم المادة المأخوذ منها الاسم» (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-30>الرد عليهم:</span>\nقال الإمام ابن القيم ﵀: «زعم السهيلي وشيخه أبو بكر بن العربي أن اسم الله غير مشتق، لأن الاشتقاق يستلزم مادة يشتق منها واسمه تعالى قديم والقديم لا مادة له فيستحيل الاشتقاق، ولا ريب أنه إن أريد بالاشتقاق هذا المعنى وأنه مستمد من أصل آخر فهو باطل ولكن الذين قالوا بالاشتقاق لم يريدوا هذا المعنى ولا ألم بقلوبهم وإنما أرادوا أنه دال على صفة له تعالى وهي الإلهية كسائر أسمائه الحسنى كالعليم، والقدير، والغفور، والسميع، والبصير،\n_________\n(^١) شرح العقيدة الواسطية للهراس (ص ٤٦).\n(^٢) نتائج الفكر في النحو (٥١ - ٥٢)، والمعنى على ما ذكره السهيلي هل تعلم له ما يسمى به وجه الاستدلال بهذه الآية هو أنه لو كان لفظ الله مشتقًا لكان له مشتق منه، فيكون له سميٌ، لكن قال المفسرون معناها: هل تعلم له ولدًا أو نظيرًا أو مثلًا أو شبيهًا يستحق مثل اسمه الذي هو الرحمن. وروي عن ابن عباس قال: «هل تعلم أحدًا سمي الرحمن»، قال القرطبي: «وهو قول صحيح لا يقال الرحمن إلا الله» وقال قتادة والكلبي: «هل تعلم أحدًا يسمى الله تعالى غير الله أو له الله غير الله» وهل بمعنى لا، أي لا تعلم، والله تعالى أعلم. انظر: تفسير القرطبي (١١/ ١١٣).","vol":"1","page":54},{"text":"فإن هذه الأسماء مشتقة من مصادرها بلا ريب وهي قديمة والقديم لا مادة له فما كان جوابكم عن هذه الأسماء فهو جواب القائلين باشتقاق اسمه الله ثم الجواب عن الجميع أننا لا نعني بالاشتقاق إلا أنها ملاقية لمصادرها في اللفظ والمعنى لا أنها متولدة منها تولد الفرع من أصله وتسمية النحاة للمصدر والمشتق منه أصلا وفرعا ليس معناه أن أحدهما تولد من الآخر وإنما هو باعتبار أن أحدهما يتضمن الآخر وزيادة. وقول سيبويه إن الفعل أمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء هو بهذا الاعتبار لا أن العرب تكلموا بالأسماء أولا ثم اشتقوا منها الأفعال فإن التخاطب بالأفعال ضروري كالتخاطب بالأسماء لا فرق بينهما فالاشتقاق هنا ليس هو اشتقاقا ماديا وإنما هو اشتقاق تلازم المتضمِن بالكسر مشتقا والمتضمن بالفتح مشتقا منه ولا محذور في اشتقاق أسماء الله تعالى بهذا المعنى» (^١) (^٢)\n_________\n(^١) بدائع الفوائد (١/ ٢٢ - ٢٣).\n(^٢) أما قول السهيلي: «ويشهد بصحة ذلك قوله تعالى ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ وأنه نص في عدم المسمى وتنبيه على عدم المادة المأخوذ منها الاسم»، فليس بصحيح وهو غير لازم لأن الذي سمّى المشركون أصنامهم هو ما حكاه الله تعالى بقوله ﴿يَا مُوسَى اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ وقال ﴿إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى﴾، فأما اسم الله فلام التعريف اللازمة عوض عن الهمزة فلم يمى به غير الله ولم يستعمل قط منكرًا، وقوله تعالى ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ أي هل تعلم شيئًا يسمى الله غيره؟ أو هل تعلم له نظيرًا في الخلق أو وجوب الإلهية. انظر: معنى لا إله إلا الله للزركشي ص ١١٨ - ١١٩.","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type='title' id=toc-31>القول الثاني: القائلون باشتقاقه وحجتهم.</span>\n<span data-type='title' id=toc-32>أولًا: تعريف الاشتقاق</span>\n• الاشتقاق لغة: الأخذ في الكلام يمينا وشمالًا، واشتقاق الحرف أخذه منه، ويقال شقق الكلام إذا أخرجه أحسن مخرج (^١).\n• واصطلاحًا: نزع لفظ من آخر بشرط مناسبتهما معنى وتركيبًا ومغاير في الصيغة (^٢).\n• وأقسامه ثلاثة: صغير وكبير وأكبر وبعضهم يزيد قسما رابعًا ويجعلها: صغيرًا وكبيرًا وكُبَارًا وكُبّارًا (^٣).\n• وأصل المشتقات المصدر الذي هو الصفة عند البصريين خلافًا للكوفيين الذين يرون أن أصل المشتقات الفعل (^٤).\n• وجوده في اللغة\nيقول ابن فارس: أجمع أهل اللغة إلا من شذ منهم أن للغة العرب قياسًا وأن العرب تشتق بعض الكلام من بعض (^٥).\nففي لغة العرب على سبيل المثال حرف الجيم والنون (ج ن) يدلان على الستر، تقول العرب للدِّرع: جنة، وأجنه الليل، وهذا جنين، أي هو في بطن أمه واسم الجن من الاجتنان (^٦).\n_________\n(^١) لسان العرب (١٠/ ١٨٤) شقق.\n(^٢) بحث في علم الاشتقاق لعبد الله أفندي أمين ضمن مجلة مجمع اللغة العربية بمصر (١/ ٣٨١) والتعريفات للجرجاني ص ٢٧.\n(^٣) بحث في علم الاشتقاق (١/ ٣٨١)، وانظر: المزهر (١/ ٣٤٥ - ٣٥٤).\n(^٤) بحث في علم الاشتقاق (١/ ٣٨٢).\n(^٥) المزهر في علوم اللغة (١/ ٣٤٥).\n(^٦) المزهر في علوم اللغة (١/ ٣٤٥ - ٣٤٦).","vol":"1","page":56},{"text":"<span data-type='title' id=toc-33>ثانيًا: مذهب القائلين بأن لفظ الجلالة مشتق وحجتهم:</span>\n• وإلى هذا ذهب ابن جرير (^١) ﵀ وهي رواية عن الخليل بن أحمد (^٢) وكذا ابن قيم الجوزية (^٣) وغيرهم، ومن المتأخرين محمد رشيد رضا (^٤) ومحمد الطاهر بن عاشور (^٥)، وغيرهما.\n• أدلتهم\nالاشتقاق في أسماء الله الحسنى\nإن صفاته معان قائمة بذاته والأسماء أعلام والأسماء تدل على الصفات وهي مشتقة منها وصفاته دلت على أسمائه (^٦). فتحصل من هذا أن هذه القاعدة تعالج موضوع الأسماء والصفات من ستة وجوه:\nالأول: من جهة كونها معان دالةً على الكمال.\nالثاني: من جهة قيام الصفات بالرب ﷿.\nالثالث: من جهة دلالة الأسماء على العلمية.\nالرابع: من جهة دلالة الأسماء على الصفات.\nالخامس: من جهة اشتقاق الأسماء من الصفات.\nالسادس: من جهة الصفات على الأسماء.\nفمعرفة أسماء الله وصفاته هي الوسيلة الكبرى لمعرفة ذاته\n_________\n(^١) انظر: جامع البيان (١/ ١٢٢).\n(^٢) أشار إلى ذلك ابن الجوزي في زاد المسير (١/ ٨).\n(^٣) انظر: بدائع الفوائد (١/ ٢٢).\n(^٤) انظر: تفسير المنار (١/ ٤٤).\n(^٥) انظر: تفسير التحرير والتنوير (١/ ١٦٢).\n(^٦) توضيح المقاصد وتصحيح القواعد لابن عيسى (٢/ ١٢٨).","vol":"1","page":57},{"text":"المفصحة عن طريق معاملته وعبادته وما يجب له من شكر نعمه والحمد على آلائه، لأن تكاثر صفات الموصوف أسماءه من أعظم الدلالات على كماله، ولذا فلا بد أن تكون هذه الصفات دالة على معان كمالية في الموصوف وذلك لوجوه:\nالوجه الأول: أن المراد بذكرها مدح الموصوف بها ولا مدح فيما لا يدل على معنى فيه ثناء على الممدوح (^١).\nالوجه الثاني: أن صفاته لو كانت ألفاظًا مجردة لا دلالة فيها على المعاني الكمالية لكان في القرآن ما لا معنى له وهو باطل.\nالوجه الثالث: أن الصفات ألفاظ عربية والعرب لا تضع كلمة إلا للدلالة على معنى تريده.\nالوجه الرابع: أنها لو لم تدل على معان جمالية لما كان في إضافتها إلى الرب ﷿ فائدة فلا حاجة لمعرفتها فضلًا عن الحاجة للتكليف بالإيمان بها.\nالوجه الخامس: أن موجب تسميتها صفة دلالتها على معنى في الموصوف.\nالوجه السادس: أن ما لا دلالة له على معنى لا يشتق منه شيء والصفات اشتقت منها أسماء كالرحمن من الرحمة والحكيم من الحكمة ولو لم تدل على شيء لامتنع الاشتقاق إذ لابد من تناسب في المعنى بين المشتق والمشتق منه.\nالوجه السابع: أنها لو لم تدل على معاني المدح والثناء لما صح الإخبار عنه بأفعالها كيسمع ويرى ويعلم ويقدر، فإن ثبوت\n_________\n(^١) الكواشف الجلية ص ١٦٤، والتنبيهات السنية ص ١٠٧.","vol":"1","page":58},{"text":"أحكام الصفة فرع ثبوتها (^١).\nالوجه الثامن: أنها لو لم تدل على ما يمدح به الرب ﷿ لم يكن بينها فرق، والفرق بينها في الدلالة والتعبير مما لا ينكره عاقل.\nالوجه التاسع: انعقاد الإجماع على أن من حلف بصفة من صفات الله كسمعه وبصره وقوته كانت يمينه منعقدة، فلو كانت لا كمال فيها فلا معنى للحلف بها إذ الحلف عن تعظيم واللفظ المجردة لا يعظم لأنه مقصود لغيره. فإن صاحبه شيء من التعظيم فلما يشتمل عليه من معنى كمالي.\nالوجه العاشر: أنها لو لم تدل على حمد الرب والثناء عليه لما اختصت به إذ ما الفرق بين إطلاق السمع على الله وعلى العبد ما دام المراد إجراء اللفظ.\nالوجه الحادي عشر: أنها لو لم تدل على الكمال والجمال لما كان لنفي التشبيه فيها بعد إثباتها معنى إذ نفي التشبيه يتوجه للمدلول الممدوح دون اللفظ المجرد عن المعاني وإذا تقرر بما سبق اشتمال الصفات على الدلالة على معاني الكمال والجمال والجلال، فلا بد وأن تكون قائمة بالرب ﷿ على معنى اتصافه بها على وجه الاختصاص به سبحانه لأن ثبوت الصفة لموصوفها يمنع من الشركة فيها ويوجب اختصاصه بها ولأن المعاني لا تقوم بنفسها بل بمن وصف بها إذ لا يوجد في الوجود الخارجي معنى مستقل بذاته عن الموصوف به ولأنه لو انفصل عنه لما كان صفة له إذ لا يقوم بالشيء معنى فارقه، ولما كانت أسماء لله دالة على الوصفية كان لابد وأن يكون منشأ الاشتقاق هو الوصف إذ\n_________\n(^١) التفسير القيم ص ٢٩، مدارج السالكين (١/ ٢٩).","vol":"1","page":59},{"text":"الأسماء في أصلها جامدة ولا تلمح الدلالة منها على الوصفية إلا إذا ألمح أصلها وهو الوصف ومما يوضح الأمر ويجليه أن الأسماء في اللغة لا تدل على الوصف لذاتها إلا في ثلاثة مواضع:\nالأول: منها كون الاسم مشتقًا كمحمود ونحوه.\nالثاني: دخول أل الاسمية الدالة على لمح الأصل على العلم كالنعمان فدخول أل عليه يراد به لمح أصله وهو حمرة الدم.\nالثالث: ما جاء السماع بجريان الوصف على وزنه كفَعَلْ وفَعِيل ومن أمثلته فرج وجميل.\nولما كانت أسماء الله تعالى دالة على الوصفية كان الوصف مصدرًا لها وهي مشتقة منه وذلك لعدة أمور:\nالأمر الأول: أنها لو لم تشتق من صفة لم تكن حسنى (^١) إذ إن نسبة الحسن إليها تدل على أنها مشتقة من معنى حسن.\nالأمر الثاني: ولأنه لو سمي سميعًا ولا سمع له لكان الاسم كاذبًا وهذا ما لا يعقل في أسماء الله.\nالأمر الثالث: أن الصفة إذا ثبتت للموصوف اشتق له اسم منها إذا كانت مما يشتق منها (^٢).\nالأمر الرابع: دلالتها على الوصفية إذ لو لم تكن أسماؤه مشتقة من صفاته لما دلت عليها.\nالأمر الخامس: المناسبة الظاهرة بين ألفاظ الأسماء والصفات ومعانيها.\n_________\n(^١) التنبيهات السنية ص ١٠٧، والكواشف الجلية ص ١٦٤.\n(^٢) التفسير القيم ص ٢٨، مدارج السالكين (١/ ٢٨).","vol":"1","page":60},{"text":"وينبني على اشتقاق الأسماء من الصفات دلالة الصفات على الأسماء لأن صدق المشتق لا ينفك عن صدق المشتق منه، فإذا وصف الرب ﷿ بالسمع فإن من لوازم ذلك تسميته بالسميع إذ لا يقوم السمع إلا بسميع ومن ليس كذلك فلا ينسب السمع له ودلالة الصفة على الاسم تابعة لطريقة استعمالها في الكتاب والسنة والصفات في الاستعمال الشرعي على ضربين (^١).\nالضرب الأول: ما جاء في النصوص الوصف بلفظه مطلقًا واشتق لله منه اسم كالسمع والبصر فهي دالة على هذا الاسم دلالة لزومية إذ لا يعقل في الوجود صفة سمع بلا سميع ولا صفة بصر بلا بصير.\nالضرب الثاني: ما جاء في النصوص الفعل منه وهو نوعان:\nأحدهما: ما وصف الله به نفسه مطلقًا كصفة الخلق والرزق والإحياء والإماتة ونحوها، فهي دالة على ما اشتق منها من أسماء كالخالق والرازق والمحيي والمميت دلالة لزوم كالضرب الأول إذ لا يصح في المعقول صفة خلق بلا خالق وصفة رزق بلا رازق وهكذا.\nالثاني: أفعال أطلقها الله على نفسه على سبيل الجزاء والمقابلة كصفة مخادعته للكافرين ومكره بهم ونسيانه إياهم ونحوها.\nفهي دالة على ما يناسب معناها من الأسماء إلا أنها ليست من أسمائه الحسنى فلا تكون مما يقصد في هذا الأصل إذ هو يبحث في دلالة الصفات التي اشتقت منها أسماؤه الحسنى دون ما جرى من الأسماء في الإخبار بقيده.\n_________\n(^١) توضيح المقاصد لابن عيسى (١/ ٢٩٤).","vol":"1","page":61},{"text":"فتحرر بذلك أن باب دلالة الصفات على الأسماء أوسع من باب الاشتقاق منها فما من صفة إلا وهي تدل على اسم إلا أن الدلالة لا تلازم الاشتقاق لأن مرجع الدلالة لغوي ومصدر الاشتقاق شرعي فما دلت عليه اللغة أوسع مجالًا مما دل عليه الشرع لما في المعاني اللغوية من التسامح في الاستعمال دون المعاني الشرعية التي تبنى على ورود نصوص الشرع بها ولذا يسمى الله بما مصدره الشرع من الأسماء ولا يسمى بما كان موجبه اللغة فاشتملت دلالة الصفة شرعًا على أمرين:\nالأول: دلالتها على الاسم بالتلازم وهو أمر عقلي.\nالثاني: دلالتها على الاسم بمعنى اشتقاقه منها لفظًا ومعنى وهو أمر لغوي شرعي فبان أن ما يقرره الشرع لا يخالف اللغة مطلقًا، لأن من مباني الشرعيات أصولًا لغوية وأما اللغة فيتسامح فيها بما لا يتسامح فيه شرعًا.\nوبالنظر فيما تقدم يتبين اشتمال هذه القاعدة على عدة نتائج:\nالنتيجة الأولى: أن أسماءه تعالى أعلام وأوصاف (^١) وأنه لا تنافي بين هذين الأمرين بالنسبة للرب ﷿.\nالنتيجة الثانية: أن ما لم يقم بذاته فليس بوصف له.\nالنتيجة الثالثة: أن أسماءه وصفاته كذاته في القدم والأزلية.\nالنتيجة الرابعة: أن مما بني على كون أسمائه حسنى عدم دلالتها على الذم مطلقًا سواء في باب الإخبار أو التسمية.\n_________\n(^١) انظر: الكواشف الجلية ص ١٦٤، الأسئلة والأجوبة الأصولية ص ١٦١، التنبيهات السنية ص ١٠٧، التفسير القيم ص ٢٨، ومدارج السالكين (١/ ٢٨).","vol":"1","page":62},{"text":"النتيجة الخامسة: أن التسمية ملازمة للوصفية وأما الوصفية فربما وصف الرب بصفة ولم يطلق عليه اسم منها، فباب الصفات أوسع من باب التسمية من جهة أن كل اسم له تعالى فلا بد وأنه مشتق من صفة وأما كل صفة فلا يجب أن يشتق له اسم منها.\nالنتيحة السادسة: أن دلالة الصفات على الأسماء دلالة لغوية واشتقاق الأسماء من الصفات أحكام شرعية، فباب دلالة الصفات أوسع من باب اشتقاق الأسماء.\nالنتيجة السابعة: أن أسماء الله تفارق المخلوقين في أن أفعاله تعالى مشتقة من أسمائه وأما المخلوقين فأسماؤهم مشتقة من أفعالهم (^١) فيستدل بأسمائه على ما يمكن أن يتصف به من الأفعال فيقال اسمه حكيم فأفعاله في غاية الحكمة، وأما المخلوقون فيستدل بأفعالهم على أسمائهم فيقال: بخل فهو بخيل، وأكرم فهو كريم ونحو ذلك.\nالنتيجة الثامنة: أن كل اسم من أسمائه مشتق من صفة مستقلة بمعناها فله كمال من كل اسم سمى به نفسه ومن كل صفة اشتق منها ذلك الاسم (^٢).\nالنتيجة التاسعة: أن تعدد الأسماء والصفات تكثير لأنواع الكمال وبيان لأصناف جمال الخالق وليس هو تعدادًا في الذوات.\nالنتيجة العاشرة: أن ما ثبت وصف الرب ﷿ به مطلقًا في\n_________\n(^١) شرح السنة (١/ ١٧٩ - ١٨٠).\n(^٢) انظر: مدارج السالكين (١/ ٤١٧).","vol":"1","page":63},{"text":"الكتاب والسنة أخبر عنه بأفعالها، فيقال يسمع ويرى ويعلم ونحو ذلك (^١).\nالنتيجة الحادية عشر: أن ثبوت أحكام الصفات للموصوف مرتب على ثبوت الصفات له في نفس الأمر، فإذا انتفى أصل الصفة استحال ثبوت حكمها (^٢).\nالنتيجة الثانية عشر: أن استعمال لفظ الجلالة استعمال الأعلام الجامدة -عند من يقول بذلك من أهل السنة- لغلبة (^٣) الاستعمال فلا يقع صفة ولا خبرًا لا يعني ذلك عدم دلالته على صفة الألوهية واشتقاقه منها ودلالتها عليه باللزوم.\nالنتيجة الثالثة عشر: أن ثبوت الصفة للموصوف يدل على ثبوت المشتق منها له وتوضيح ذلك أنه لما اتصف سبحانه بالعلم اشتق له منها اسم العليم ولما اتصف سبحانه بالرحمة اشتق له منها اسم الرحمن (^٤).\nوالصحيح في الأقوال التي ذكرت أن الله أصله الإله وهو قول سيبويه وجمهور أصحابه إلا من شذ منهم، كما نص على ذلك ابن قيم الجوزية ﵀ (^٥)، وقد سبق بيان ذلك فيما إذا ترددت كلمة بين أصلين أو أكثر وأنه يطلب الترجيح وله وجوه.\n_________\n(^١) انظر: التفسير القيم ص ٢٩، ومدارج السالكين (١/ ٢٩).\n(^٢) التفسير القيم ص ٢٩، مدارج السالكين (١/ ٢٩).\n(^٣) ويرى بعض اللغويين أنه ليس من قبيل العلم بالغلبة بل من قبيل العلم بالانحصار مثل الشمس والقمر، التحرير والتنوير (١/ ١٦٣).\n(^٤) توضيح المقاصد وتصحيح القواعد (٢/ ١٢٨)، وانظر القواعد الكلية للأسماء والصفات عند السلف للدكتور إبراهيم البريكان (٢٥١ - ٢٥٨).\n(^٥) انظر: تيسير العزيز الحميد (ص ١٣).","vol":"1","page":64},{"text":"• الترجيح: وبعد عرض ما سبق، يترجح لنا أن قول من قال إن لفظ الجلالة مشتق (^١) وإنه هو الصحيح، كما هو قول المحققين من أهل العلم، وأما قول القائلين بعدم اشتقاقه فمذهبهم مرجوح.\nوعليه فإن أسماء الله مشتقة من صفاته أو أفعاله، فالاسم إذا أطلق جاز أن يؤخذ منه المصدر والفعل فيخبر به عنه فعلا ومصدرا؛ نحو (السميع والقدير) يطلق عليه منه السمع والقدرة ويخبر عنه بالأفعال من ذلك نحو: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾، ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾، هذا إن كان الفعل متعديًا.\nأما إن كان الفعل لازما، فإنه يطلق عليه منه الاسم والصفة دون الفعل، نحو الحي فإنه يثبت لله اسم الحي وصفة الحياة أما الإخبار بالفعل فلا يقال حيي (^٢)، ولا يحق لأحد أن يشتق من الفعل أو من الصفة إسمًا إلا ما ورد الشرع به لأن الأسماء توقيفية فلا نسمي الله إلا بما سمى به نفسه أو سماه به رسوله ﷺ\nفإذا ثبت الاسم بالنص علمنا أنه مشتق من الصفة والفعل أو من الصفة فقط (^٣) والله أعلم.\n_________\n(^١) قال العلامة الكافيجي: «إن اشتقاق لفظ الله من أله أو من وله من الاشتقاق الكبير لما بين الحروف من التناسب ويصلح أن يكون صغيرًا» انتهى. انظر: أنوار السعادة (ق ٤)، والمزهر للسيوطي (١/ ٣٤٥).\n(^٢) انظر: بدائع الفوائد (١/ ١٧، ١٦٢)، وشفاء العليل (ص ٥٦٦) ومدارج السالكين (١/ ٢٨).\n(^٣) وانظر: اختلاف الناس في اشتقاق أسماء الله في معنى كتاب معنى لا إله إلا الله للزركشي ص ١٤١ - ١٤٥، وفتح الباري لابن حجر (١١/ ٢٢٦).","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type='title' id=toc-34>المطلب الرابع: مادة اشتقاق اسم الله.</span>\nثم اختلفوا في أصل اشتقاقه على أقوال:\n• فقيل هو مأخوذ من إله (^١)، وتقديرها فعلانية بالضم، تقول إله بين الإلهية والأُلهانية، وأصله من أَلِهَ يَاْلَهُ إذا تحير (^٢)، يريد إذا وقع العبد في عظمة الله وجلاله وغير ذلك من صفات الربوبية وصرف همه إليها، أبغض الناس حتى لا يميل قلبه إلى أحد.\nقال أبو الهيثم: فالله أصله إله (^٣)، قال الله ﷿: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ﴾ [المؤمنون: ٩١].\nقال: ولا يكون إلها حتى يكون معبودا. وحتى يكون لعابده خالقا ورازقًا ومدبرًا وعليه مقتدرًا، فمن لم يكن كذلك فليس بإله وإن عُبد ظلمًا بل هو مخلوق ومُتعبد. قال: وأصل إله وِلَاهٌ (^٤)\n_________\n(^١) انظر: القاموس المحيط (١٦٠٣) والصحاح (٦/ ٢٢٢٣)، ومعجم مقاييس اللغة (١/ ١٢٧)، والعين (٤/ ٩٠)، وتهذيب اللغة (٦/ ٤٢٢)، ولسان العرب (١٣/ ٤٦٧)، والمحكم (٤/ ٢٥٩).\n(^٢) انظر: لسان العرب (١٣/ ٤٦٧)، وقال ابن فارس: فأما قولهم في التحير أَلِه يَأْلَهُ فليس من الباب لأن الهمزة واو. (١/ ١٢٧).\n(وانظر: الصحاح (٦/ ٢٢٢٤)، والقاموس المحيط (١٦٠٣).\n(^٣) انظر: لسان العرب (١٣/ ٤٦٨)، وتهذيب اللغة (٦/ ٤٢٣).\n(^٤) انظر: لسان العرب (١٣/ ٤٦٨)، وتهذيب اللغة (٦/ ٤٢٤).","vol":"1","page":66},{"text":"فقلبت الواو همزة كما قالوا للوشاح إشاح وللوجاح إجاح، ومعنى وِلاه أن الخلق يَولَهون إليه في حوائجهم ويضرعون إليه فيما يصيبهم ويفزعون إليه في كل ما ينوبهم كما يَوله كل طفل إلى أمه (^١).\nوقد سمت العرب الشمس لما عبدوها إلاهة (^٢).\nوقد ضعف الزجاج هذا القول وهو أن أصل إله وِلَاه (^٣).\nوقال ابن سيدَه (^٤): والإلاهة والألوهة والألوهية العبادة، وقد قرئ ﴿وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ وقرأ ابن عباس «ويذرك وإلاهتك» بكسر الهمزة (^٥) أي وعبادتك، وهذه الأخيرة عند ثعلب كأنها هي المختارة. قال: لأن فرعون كان يُعبد ولا يَعبد فهو على هذا ذو إلاهية لا ذو آلهة والقراءة الأولى أكثر والقراء عليها.\nقال ابن برِّي: يقوي ما ذهب إليه ابن عباس في قراءته: «ويذرك وإلاهتك» قول فرعون ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ وقوله: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ (^٦).\n_________\n(^١) انظر: لسان العرب (١٣/ ٤٦٨)، وتهذيب اللغة (٦/ ٤٢٤).\n(^٢) انظر: القاموس المحيط (ص ١٦٠٣) والصحاح (٦/ ٢٢٢٤)، ولسان العرب (١٣/ ٤٦٨)، وتهذيب اللغة (٦/ ٤٢٤)، ومعجم مقاييس اللغة (١/ ١٢٧)، والمحكم (٤/ ٢٥٩).\n(قلت وفي ذلك يقول ابن مالك في مثلثه.\n(والشمس سمّاها صدوق النبأة إلهة واضممه للإضراب.\n(فيقال الإلاهة والألاهة وألاهة وانظر المحكم لابن سيده (٤/ ٢٥٩).\n(^٣) انظر: اشتقاق أسماء الله ص ٢٧.\n(^٤) انظر: المحكم (٤/ ٢٥٩).\n(^٥) انظر: لسان العرب (١٣/ ٤٦٨).\n(^٦) انظر لسان العرب (١٣/ ٤٦٨) وتهذيب اللغة (٦/ ٤٢٤).","vol":"1","page":67},{"text":"وكانت العرب في الجاهلية يدعون معبوداتهم من الأوثان والأصنام آلهة وهي جمع إلاهة (^١).\nقال الله ﷿: ﴿وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ وهي أصنام عبدها قوم فرعون معه والله أصله إلاه على فِعَال بمعنى مفعول لأنه مَأْلوه أي معبود كقولنا إمام فِعَال بمعنى مفعول لأنه مؤتم به فلما أدخلت عليه الألف واللام حذفت الهمزة تخفيفا لكثرته في الكلام (^٢).\nوالمقرر في باب الاشتقاق أنه إذا ترددت الكلمة بين أصلين أو أكثر طلب الترجيح وله وجوه منها كون أحد الأصلين أشرف لأنه أحق بالوضع له والنفوس أذكر له وأقبل وقد مثلوا له بلفظ الجلالة فقالوا كدوران لفظ الجلالة الله فيمن اشتقها بين الاشتقاق من أله أو وله فيقال من أله أشرف وأقرب (^٣).\nوثمة مذاهب أخر أعرضت عن ذكرها حتى لا يطول البحث، فإن من العلماء من أعرض عن تفسير لفظ الجلالة كما فعل ابن دريد فقال:\n_________\n(^١) انظر: الصحاح (٦/ ٢٢٢٣)، ولسان العرب (١٣/ ٤٦٩).\n(^٢) وإسنادها ضعيف، والقراءة الصحيحة المعروفة ﴿وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ وأما هذه القراءة ﴿وإلاهتك﴾ فقد نقلها صاحب إتحاف البشر (ص ٢٢٩) عن ابن محيصن والحسن. ونقلها ابن خالويه في كتاب القراءات الشاذة (٤٥) عن علي وابن مسعود وابن عباس وذكرها أبو حيان في البحر (٤/ ٣٦٧) عن هؤلاء الثلاثة وأنس وجماعة غيرهم. وذكر ابن الجوزي في «زاد المسير» (٣/ ٢٤٤) أن من قرأ بهذه القراءة كذلك سعيد بن جبير ومجاهد وأبو العالية. انظر: «تفسير ابن كثير» (٣/ ٤٦٠).\n(^٣) المزهر في علوم اللغة (١/ ٣٤٩)، والعلم الخفاق من علم الاشتقاق لمحمد صديق حسن خان (ص ١٠٤).","vol":"1","page":68},{"text":"«فأما اشتقاق اسم الله ﷿ فقد أقدم قوم على تفسيره ولا أحب أن أقول فيه شيئًا» (^١).\nوذهب أبو عثمان المازني إلى أنه اسم موضوع هكذا لله وليس أصله إله ولا ولاه ولا لاه.\nقال: والدليل على ذلك أني أرى لقولي الله فضل مزية على إله وأني أعقل به مالا أعقل بقوله إله.\nوذكر قطرب وغيره من أصحاب العربية أن هذا الإسم لكثرة دوره في الكلام واستعماله قد كثرت فيه اللغات فمن العرب من يقول والله لا أفعل ومنهم من يقول لَاهِ لا أفعل ومنهم من يقول واللهْ بإسكان الهاء وترك تفخيم اللام ومنهم من يقول واه لا أفعل ذلك (^٢)، إلى غير ذلك من الأقوال وقد أوصلها بعضهم إلى ثلاثين قولا (^٣). وهو من الغرائب بل ومن المصائب التي وقعت في هذه الأمة، وإلى ذلك أشار العلَامة ابن قيم الجوزية بقوله:\nومن المصائب قول قائلهم بأنّ … الله أظْهَرُ لفظةٍ بلسانِ\nوخلافهم فيه كثير ظاهر … عربي وضع ذاك أم سرياني (^٤)\nوكذا اختلافهم أمشتقًا يُرَى … أم جامدا قولان مشهوران\nوالأصل ماذا فيه خلف ثابت … عند النحاة وذاك ذو ألوان\nهذا ولفظ الله أظهر لفظة … نطق اللسان بها مدى الأزمان\n_________\n(^١) الاشتقاق لابن دريد (ص ١١).\n(^٢) انظر: شرح أسماء الله للزجاجي (ص ٢٨).\n(^٣) أشار إلى ذلك الزبيدي في «تاج العروس» (٩/ ٣٧٤).\n(^٤) وممن قال ذلك أبو زيد البلخي حيث قال: قولنا الله ليس من الألفاظ العربية. انظر: لوامع البينات للرازي (ص ٧٩).","vol":"1","page":69},{"text":"فانظر بحق الله ماذا في الذي … قالوه من لبس ومن بهتان\nهل خالف العقلاء أن الله ربُّ … العالمين مدبِّرُ الأكوان\nما فيه إجمال ولا هو موهم … نقلَ المجاز ولاله وضعان\nوالخلف في أحوال ذاك اللفظ لا … في وضعه لم يختلف رجلان\nوإذا همُ اختلفوا بلفظةِ مَكَّةٍ … فيه لهم قولان معروفان\nأفبينهم خُلْفٌ بأن مرادهم … حَرَمُ الإله وقبلة البلدان\nوإذا هم اختلفوا بلفظة أحمدٍ … فيه لهم قولان مذكوران\nأفبينهم خلف بأن مرادهم … منه رسول الله ذو البرهان\nونظير هذا ليس يُحْصَرُ كثرةً … يا قوم فاستحيوا من الرحمن (^١)\nإن أصحاب هذا القانون قالوا: أظهر الألفاظ لفظ الله وقد اختلف الناس فيه أعظم اختلاف، هل هو مشتق أم لا؟ وهل هو من مشتق من التأله أو من الوله أو من لاه إذا احتجب (^٢)، وكذلك اسم الصلاة (^٣) وفيه من الاختلاف ما فيه، هل هو مشتق من الدعاء أو\n_________\n(^١) الكافية الشافية (ص ١٩٩)، وانظر: توضيح المقاصد وتصحيح القواعد لابن عيسى (٢/ ١٠٩).\n(^٢) قلتُ جمعها الناظم وهو محمد سيدِ بن أبتِ اليعقوبي الشنقيطي بقوله:\nالله مشتق وقيل مرتجل وهو أعرف المعرفات جل\nأَلَهَ أي عبد أو من الأَلَه وهو اعتماد الخلق أو من الوله\nأو المحجَّب عن العيان من لاهت العروس في البنيان\nأو أَلِه الحيران من قول العرب أو من أَلِهْتُ أي سكنت للأرب\n(^٣) قال في مطالع المسرات: الصلاة أصلها الإنحناء والانعطاف مأخوذة من الصّلوين وهما عرقان في الظهر، ينحنيان في الركوع والسجود. قال النووي: «قيل في اشتقاقها أقوال كثيرة، أكثرها باطل». انتهى وذكر عياض في الشبهات أقوالًا وحاصلها ما قاله الناظم لها في قوله:\nمن الصّلا الصّلاة والتصليةُ أو المصلي والصّلا والصلةُ\nانظر: مشتهى الخارف الجاني للشيخ محمد الخضر الجكني ص ٣٨٠.","vol":"1","page":70},{"text":"من الاتباع أو من تحريك الصلوين وهما عرقان يمتدان من الظفر يكتنفان عجب الذنب، فإذا كان هذا في أظهر الأسماء فما الظن بغيره.\nفتأمل هذا الوهم والإيهام واللبس والتلبيس فإن جميع أهل الأرض علمائهم وجهلائهم ومن يعرف الاشتقاق ومن لا يعرفه وعربهم وعجمهم يعلمون أن الله اسم لرب العالمين خالق السموات والأرض الذي يحي ويميت وهو رب كل شيء ومليكه، فهم لا يختلفون في أن هذا الاسم يراد به المسمّى وهو أظهر عندهم وأعرف وأشهر من كل اسم وضع لكل مسمّى وإن كان الناس متنازعين في اشتقاقه فليس ذلك بنزاع منهم في معناه وكذلك الصلاة لم يتنازعوا في معناها الذي أراده الله ورسوله وإن اختلفوا في اشتقاقها وليس هذا نزاعا في وجه الدلالة عليه وكذلك قوله تعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ يقدره البصريون كراهة أن تضلوا والكوفيون لئلا تضلوا وكذلك اختلافهم في التنازع وأمثال ذلك إنما هو نزاع في وجه دلالة اللفظ على ذلك المعنى مع اتفاقهم على أن المعنى واحد وهذا اللفظ لا يخرج اللفظ عن إفادته السامع اليقين بمسماه (^١).\n_________\n(^١) مختصر الصواعق (١/ ٧٩).","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type='title' id=toc-35>المبحث الثاني: هل هو اسم الله الأعظم.</span>\nوفيه أربعة مطالب:\nالمطلب الأول: المفاضلة بين أسماء الله تعالى.\nالمطلب الثاني: الأقوال في تحديد الاسم الأعظم.\nالمطلب الثالث: القائلين بأن الاسم الأعظم لفظ الجلالة (الله) وأدلتهم.\nالمطلب الرابع: الراجح في المسألة.","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type='title' id=toc-36>المطلب الأول: المفاضلة بين أسماء الله تعالى.</span>\n<span data-type='title' id=toc-37>المسألة الأولى: معنى المفاضلة في اللغة واشتقاقها </span>(^١)\nالمفاضلة على وزن مفاعلة، ومعلوم أن هذا البناء فيه التشريك بين جهتين. وفيه معنى المغالبة: فيدل على غلبة أحدهما، فالمفاضلة هي المقارنة بين شيئين أو جهتين وتغليب أحدهما على الآخر في الفضل، إذا فالمفاضلة إثبات الفضل لشيء على آخر، وتقديمه بذلكأ عليه، ولذا يقال: فاضلته ففضلته، إذا غلبته في الفضل، كما في الصحاح (^٢)\nوفي اللسان: «الفضال والتفاضل: التمازي في الفضل، وفضله: مزاه والتفاضل بين القوم: أن يكون بعضهم أفضل من بعض، ورجل فاضل: ذو فضل، ورجل مفضول: قد فضله غيره، ويقال: فضل فلان على غيره إذا غلب في الفضل عليهما (^٣)، والمفاضلة مصدر قياسي من (فاضل).\nوالأصل الذي اشتق منه اسم المفاضلة هو الفعل: فضل، يقال: فضل الشيء يفضل كدخل يدخل أو فضل يفضل كحذر\n_________\n(^١) المصدر: مباحث المفاضلة في العقيدة ص: ١٣ ــ ١٧\n(^٢) الصحاح: ٥/ ١٧٩١.\n(^٣) لسان العرب: ١١/ ٥٢٤","vol":"1","page":74},{"text":"يحذر، وفيه لغأة ثالثة مركبة منها: فضل كحذر يفضل كيدخل وهي نادرة شاذة لا نظير لها (^١).\nلكن جاء في تاج العروس: «والذي في كتاب الفرق لابن سيد أن هذه اللغات الثلاث إنما هي في الفضل الذي يراد به الزيادة فأما الفضل الذي هو معنى الشرف فليس إلا لغة واحدة وهي فضل يفضل كقعد بقعد (^٢).\nوفي التاج أيضا: «قال الصيمري في كتاب التبصرة له: فضل يفضل كنصر ينصر، من الفضل الذي هو السؤدد، وفضل يفضل يكسرها في الماضي وضمها في المضارع من الفضلة وهي بقية الشيء (^٣).\nوقد ذكر الجوهري قول سيبويه في لغة كسر الماضي وضم المضارع فقال: «قال سيبويه: هذا عند أصحابنا ما يجيء على لغتين\nيعني أنه ليس لغةأ مستقلة وردت، قال سيبويه: وكذلك نعم ينعم، ومت تموت، وكدت تكود، (^٤) أوكذا يرى الفراء أنها مركبة من اللغتين - نقل عنه ذلك الأنباري واستحسنه (^٥) .. وعليه تكون لغة كسر الماضي وضم المضارع نادرة شاذة لا نظير لها كما قطع به ابن فارس والجوهري فلا تكون أصلا مستقلاأ\n(والفاء، والضاد، واللام) أصل واحد يدل على الزيادة حيث\n_________\n(^١) انظر: الصحاح ٥/ ١٧٩١، معجم مقاييس اللغة ٤/ ٥٢٥، ولسان العرب ١١/ ٥٢٥، والقاموس المحيط ٤/ ٣١ وبصائر ذوي التمييز ٤/ ١٩٦، وتاج العروس ٨/ ٦١.\n(^٢) تاج العروس ٨/ ٦١\n(^٣) تاج العروس ٨/ ٦٢\n(^٤) الصحاح ١/ ١٧٩١.\n(^٥) انظر الأضداد ص (١٢).","vol":"1","page":75},{"text":"تصرف (^١) ومنه الفضل والفضلة وهي البقية الزائدة من الشيء وكذا منه الفضل والفضيلة وهي الزيادة في الرفعة والشرف، ولذا قال الجوهري: الفضل والفضلة: خلاف النقص والنقيصة (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-38>المسألة الثانية:</span>\nبناء على اختلاف الناس في مسألة تفاضل (^٣) أسماء الله تعالى بين مثبت وناف، فإنهم بالتبع اختلفوا هل يثبت لله تعالى اسم أعظم، له خصائص ومزايا تميزه عن غيره من سائر الأسماء الحسنى؟ (^٤) إلى طائفتين نفاة ومثبتة.\n_________\n(^١) انظر معجم مقاييس اللغة ٤/ ٥٠٨\n(^٢) الصحاح ٥/ ١٧٩١\n(^٣) وقال ابن القيم ﵀ في «بدائع الفوائد» (١/ ١٦٧): «أسماء الله وصفاته يفضل بعضها بعضا ولا يقتضي تفاضلها نقصا وتفسير بعضها لا يعني تماثلها من كل وجه بل له سبحانه من كل صفة معنى من معاني الكمال والجمال».\nوانظر للتوسع جواب أهل العلم والإيمان (١٧/ ٥ - ٢٠٦) ضمن مجموع الفتاوى، والروض الأنف للسهيلي (١/ ١٩٦ - ٢١١)، والبرهان للزركشي (١/ ٤٣٨) وأغلب كتب أصول الفقه في مبحث نسخ القرآن بالسنة، والمسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين لمحمد العروسي ص ٢٤٢ - ٢٤٨، وفتح الله لموسى الروحاني ص ٥٤٤.\n(^٤) وهل الاسم الأعظم داخل في التسعة والتسعين المبثوثة في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة؟ فالصوفية يخرجونه من أن يكون في التسعة والتسعين والراجح أنه داخل فيها لأنها تجمع المعاني المنبئة عن جلال الله وعظمته فلا يكون غيرها أفضل منها.\nانظر فتح الله بخصائص الاسم الله (ص ٥٧٧) وابن حزم وموقفه من الإلهيات (ص ٢١٣).","vol":"1","page":76},{"text":"<span data-type='title' id=toc-39>المسألة الثالثة أدلة تفاضل أسماء الله</span>\nوالحاصل أن أسماء الله كثيرة لا تحصر ولا تحد بعدد، وهي متفاضلة غير متساوية في الفضل بعضها أفضل من بعض، وإن كانت أسماء لمسمى واحد، والأدلة على تفاضل أسماء الله متعددة،\nالدليل الأول: أن النصوص تدل على أن بعض أسمائه سبحانه أفضل من بعض، ففي الآثار ذكر اسمه الأعظم سبحانه وقد وردت روايات متعددة في ذكر الاسم الأعظم، ففي روايات بقول ﷺ: «لقد سأل الله باسمه الأعظم (^١) وفي أخرى: «دعا الله باسمه الأعظم (^٢)، وفي أخرى: لقد دعا الله باسمه العظيم (^٣)، وفي أخرى: (اسم الله الأعظم في كذا (^٤)، وفي رواية: «باسمه الأعظم الأكبر (^٥)، وفي رواية: أسألك باسمك الأعلى الأعز الأجل الأگرم (^٦)، على اختلاف في تعيين الاسم الأعظم ما هو؟ وهي مسألة للناس فيها خلاف معروف في كتب أهل العلم (^٧).\n_________\n(^١) انظر مسند أحمد ٥/ ٣٤٩، ٣٥٠، ٣٦٠، وسنن ابن ماجة ٢/ ١٢٦٨، وسنن الترمذي - مع التحفة، ٩/ ٤٥٥.\n(^٢) انظر سنن الترمذي - مع التحفة. ٩/ ٥٢٩، والمستدرك ١/ ٥٠٤\n(^٣) انظر سنن أبي داود ٢/ ٨٠، وسنن النسائي ٣/ ٥٢.\n(^٤) انظر المسند ٦/ ٤٦١، وسنن الدارمي ٢/ ٤٥٠، وسنن ابن ماجة ٢/ ١٢٦٧، وسنن أبي داود ٢/ ٨٠ وسنن الترمذي - مع التحفة. ٤٤٧/ ٩\n(^٥) أخرجها الحاكم في المستدرك ١/ ٥٠٤.\n(^٦) أخرجه الطبراني، انظر مجمع الزوائد ١٠/ ١٥٦.\n(^٧) انظر مشكل الآثار للطحاوي ١/ ٦١ - ٦٤، وفتح الباري ١١/ ٢٢٤ فقد ذكر أربعة عشر قولًا في تعيين الاسم الأعظم.","vol":"1","page":77},{"text":"ففي هذه الروايات دلالة ظاهرة على تفاضل الأسماء الحسني، لدلالتها على أن في الأسماء الحسنى اسم اعظم يفضلها فهو أعظمها.\nالدليل الثاني: ومن الأدلة على تفاضل أسمائه سبحانه قوله ﷺ: «إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحد، من أحصاها دخل الجنة» (^١)، فخص النبي ﷺ في هذا الحديث الأسماء التسعة والتسعين بهذه الفضيلة، وهي أن من أحصاها دخل الجنة، فاختصت بهذه الفضيلة.\nوأسماء الله غير محصورة في هذا العدد فله سبحانه أسماء غيرها إذ هذه هي دلالة الحديث التي نقل النووي الاتفاق عليها في قوله: \"واتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه ﷾، فليس معناه أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين، وإنما مقصود الحديث أن هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها\" (^٢).\nوقد مثل العلماء لهذا بقول من يملك الف مملوك: إن لي مائة مملوك أعددتهم للجهاد فليس قوله هذا مانع من أن له غيرهم معدون لغير الجهاد، فلا دلالة في الحديث لمن احتج به على حصر الأسماء الحسنى في هذا العدد وأنه ليس له من الأسماء إلا هذا العدد فقط،\n_________\n(^١) متفق عليه، انظر صحيح البخاري مع الفتح ٥/ ٣٥٤، وصحيح مسلم ٢٠٦٣/ ٤.\n(^٢) شرح مسلم ٥/ ١٧، وانظر المقصد الأسنى ١٣١، والفتاوى ٦/ ٣٨١، وبدائع الفوائد ١/ ١٦٦.","vol":"1","page":78},{"text":"كما فعله ابن حزم (^١).\nالدليل الثالث: ومن الأدلة على تفاوت أسماء الله في الفضل: حديث: (وأسالك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندكأ (^٢)، وفي الموطأ عن كعب الأحبار في دعائه: (… وبأسماء الله الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم» (^٣).\nففي هذا دلالة على تفاوتها وعلى اختصاص كل منها بخصيصة.\nثم أن كل دليل من كتاب وسنة دل على تفاضل صفات الله التي تدل عليها أسماؤه، هو دليل على تفاضل تلك الأسماء، لتفاضل دلالتها، لأن الاسم يراد لمعناه لا لحروفه.\nالدليل الرابع: وجوه تفاضل أسماء الله:\nالناظر في أسماء الله يجد أنها تتفاوت من وجوه عدة يظهر بها تفاضلها، فمن ذلك:\nأن أسماءه تعالى منها ما يطلق عليه مفردًا ومقترنًا بغيره، وهو غالب الأسماء، كالقدير والسميع والبصير والعزيز والحكيم، وهذا پسوغ أن يدعا به مفردًا ومقترنًا بغيره، فتقول: يا عزيز، يا حليم، يا\n_________\n(^١) انظر المحلى ١/ ٣٠، والدرة ٢٤٢.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند ١/ ٣٩١ - ٤٥٢، وابن أبي شيبة ١٠/ ٥٣، وأبو يعلى ٥/ ٣٥، والطبراني في الكبير ١٠/ ٢١٩، وصححه ابن حبان - الإحسان ٢/ ١٦٠ والحاكم ١/ ٥٠٩، وضعفه الدارقطني في العلل ٥/ ٢٠١. وانظر السلسلة الصحيحة ح ١٩٨.\n(^٣) الموطأ ٩٥٣","vol":"1","page":79},{"text":"غفور، يا رحمن يا رحيم، وأن يفرد كل اسم، وكذلك في الثناء عليه والخبر عنه بما يسوغ لك الإفراد والجمع، ومنها ما لا يطلق عليه بمفرده بل مقرونا بمقابله كالمانع والضار والمنتقم، فلا يجوز أن يفرد هذا عن مقابله، فإنه مقرون بالمعطي والنافع والعفو، فهو المعطي المانع، الضار النافع، المنتقم العفو، المعز المذل، لأن الكمال في اقتران كل اسم من هذه بما يقابله، لأنه يراد به أنه المنفرد بالربوبية وتدبير الخلق والتصرف فيهم عطاءً ومنعا ونفعًا وضرًا وعفوا وانتقاما، وأما أن يثني عليه بمجرد المنع والانتقام والإضرار فلا يسوغ، فهذه الأسماء المزدوجة تجري الأسماء منها مجرى الاسم الواحد، الذي يمتنع فصل بعض حروفه عن بعض، فهي وإن تعددت، جارية مجرى الأسم الواحد، والله لم تجيء مفردة، ولم تطلق عليه الا مقترنة، فاعلمه، فلو قلت يا مذل يا ضار يا مانع واخبرته عنه بذلك لم تكن مثنيًا عليه ولا حامدًا له حتي تذكر مقابلها (^١)، فهذا وجه من وجوه تناولها يظهر به تفاضلها فليس الإسم الدال على الكمال بمفرده مساويًا للذي لا يدل على الكمال إلا باقترانه بمقابله\nالدليل الخامس: أن من أسمائه سبحانه ما يدل على صفة واحدة كالسميع والبصير، ومنها ما يدل على صفات عديدة لا تختص بصفة معينة كالمجيد والعظيم:\nفإن المجيد من اتصف بصفات متعددة من صفات الكمال، وهو موضوع لبلوغ النهاية في كل محمود، ولنبل الشرفي بكرم الفعال، وللكثرة، ولذا قالوا: استمجد المرخ والعفار أي استشرا\n_________\n(^١) بدائع الفوائد (١/ ٦٧) وانظر تفسير الرازي ١٥/ ٦٧.","vol":"1","page":80},{"text":"من النار حتى تناهيا في ذلك حتى إنه يقبس منهما (^١)، وكذا العظيم من اتصف بصفات كثيرة من صفات الكمال، وكذلك الصمد، قال ابن عباس أرضي الله عنهما: «الصمد، السيد الذي كمل في سؤدده والشريف الذي كمل في شرفه، والعظيم الذي قد كمل في عظمته والحليم الذي قد كمل في حلمه، والغني الذي قد كمل في غناه والجبار الذي قد كمل في جبروته، والعالم الذي قد كمل في علمه والحكيم الذي قد كمل في حكمه، وهو الذي قد كمل في أنواع\nالشرف والسؤدد (^٢)، فهذا وجه من وجوه تفاوت أسماء الله، وهو دال على تفاضلها فليس الاسم المتضمن الصفات عديدة كالدال على صفة واحدة.\nومن ذلك:\nأن من الأسماء ما يتضمن سلب صفة نقص عن الله، وهي الصفة المقابلة للصفة التي يثبتها الاسم، كالبصير مثلا فيها سلب صفة نقص عن الله وهي العمي ﷾ وتنزه وتقدس.\nومنها ما يرجع إلى التنزيه المحض من كل نقص وعيب جملة وتفصيلا فيكون متضمنا للكمال المحض كالقدوس والسلام، وهو وجه قريب من سابقه.\nومن ذلك:\nأن من أسمائه سبحانه ما يدل على صفة بعينها، ومنها ما يدل\n_________\n(^١) انظر: تهذيب اللغة ٩٨٢١٠، والصحاح ٢/ ٥٣٦، ومعجم مقاييس اللغة ٥/ ٢٩٧.\n(^٢) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ص: ٧٨، وغيره، انظر الدر المنثور ٦/ ٤١٥.","vol":"1","page":81},{"text":"على تلك الصفة وزيادة، كالعليم يدل على صفة العلم مطلقا، والخبير يدل على علمه بالأمور الباطنة، وكذلك الغني هو الذي استغنى بنفسه عن كل شيء فلا يحتاج إلى شيء، والملك أيضا لا يحتاج إلى شيء ولكنه يحتاج إليه كل شيء، فيكون الملك مفيد معنى الغني وزيادة (^١).\nويدل على تفاوت الأسماء الحسنى في الفضل، وجود أسماء منها دالة على صفة واحدة، واشتقاقها واحد، مع الاختلاف في مبانيها، مثل: القدير المقتدر القادر، والغفور الغفار الغافر، والرحمن الرحيم، ونحو ذلك فإن كلا منها معدود اسما مستقلا، وهي متغايرة متفاضلة، دل على تفاضلها صيغ مبانيها، فإن فعال وفعيل وفعلان صيغ مبالغة و(فعال) أبلغ من (فاعل)، ثم (فعلان) أبلغ من (فعيل)، ولذا ذكر ابن جرير أنه لا تمانع بين أهل العلم بلغات العرب أن الرحمن أبلغ من الرحيم (^٢)، وهو مذهب أكثر العلماء (^٣).\nفهذه بعض أدلة ووجوه تفاضل أسماء الله فيما بينها، فبعضها أفضل من بعض وهي كلها فاضلة في غاية التمام والكمال ليس فيها نقص، ولذا فإن قولنا بأنها متفاضلة غير قادح في كونها فاضلة كلها متوافرة في الكمال، لأن التفاضل بينها دلالة النصوص كما أرايت ولان التفاضل بين الأشياء الفاضلة الكاملة لا يستلزم نقص المفضول (^٤).\n_________\n(^١) انظر المقصد الأسنى ص: ٢٢.\n(^٢) تفسير الطبري ١/ ٤٢.\n(^٣) انظر البرهان في علوم القرآن ٢/ ٥٠٤، ومعترك الأقران ١/ ٤١٢.\n(^٤) المصدر بشيء من التصرف مباحث المفاضلة في العقيدة ٦٦ - ٧٦","vol":"1","page":82},{"text":"<span data-type='title' id=toc-40>المطلب الثاني: الأقوال في تحديد الاسم الأعظم.</span>\nوفيه مسائل:\n\n<span data-type='title' id=toc-41>المسألة الأولى: الأحاديث الواردة في إثبات اسم الله الأعظم.</span>\nذهب جمهور العلماء قديمًا وحديثًا إلى إثبات الاسم الأعظم لله تعالى، وذلك لورود النص الصريح بذلك عن النبي ﷺ في غير ما حديث، وهي على النحو التالي:\nأولًا: حديث عبد الله بن بريدة الأسلمي عن أبيه أنه قال: سمع النبي ﷺ رجلا يدعو وهو يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد، قال: فقال: (والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم؛ الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى). وفي أحد لفظي أبي داود: (لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب) (^١) وهذا الحديث هو أصح الأحاديث الواردة في إثبات الاسم الأعظم لله ﵎.\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة باب الدعاء (٤/ ٣٦٢ ح ١٤٧٩ العون)، وأحمد في المسند (٥/ ٣٥٠) وابن حبان في صحيحه (٣/ ١٧٣ ح ٨٩١ الإحسان) جميعهم من طريق يحيى بن سعيد القطان عن مالك بن مغول عن =","vol":"1","page":83},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ابن بريدة عن أبيه به، وأخرجه أحمد (٥/ ٣٦٠)، وابن ماجه في الدعاء باب اسم الله الأعظم (٢/ ١٢٦٧ - ١٢٦٨ ح ٣٨٥٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٢٧١ ح ٩٤٠٩) و(١٤/ ٣١ ح ١٧٤٥٦) من طريق وكيع عن مالك بن مغول به، وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة باب الدعاء (٤/ ٣٦٣ ح ١٤٨٠) من طريق زيد بن الحباب عن مالك بن مغول به.\nوأخرجه الترمذي في كتاب الدعوات باب جامع الدعوات عن النبي ﷺ ٥/ ٥١٥ ح ٣٤٧٥) من طريق زيد بن الحباب عن زهير بن معاوية عن مالك بن مغول به وقال حسن غريب.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٣٤٩) من طريق عثمان بن عمر بن فارس عن مالك بن مغول به مطولا.\nوأخرجه البغوي في شرح السنة (٥/ ٣٧ ح ١٢٥٩) من طريق عثمان بن عمر قال حدثنا عمرو بن مرزوق قال أخبرنا مالك بن مغول به مطولا.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٥١٤) من طريق محمد بن سابق عن مالك بن مغول به وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\nوأخرجه الترمذي (٥/ ٥١٦ ح ٣٤٧٥) والحاكم في المستدرك (١/ ٥١٤) وقال على شرط مسلم ووافقه الذهبي والطحاوي في مشكل الآثار (١/ ١٦٠ ح ١٧٧) من طريق شريك عن أبي إسحاق عن عبد الله بن بريدة به، وعند الطحاوي عن شريك ومالك بن مغول به قال الترمذي: (روى شريك هذا الحديث عن أبي إسحاق عن ابن بريدة عن أبيه وإنما أخذه أبو إسحاق الهمداني عن مالك بن مغول وإنما دلسه وروى شريك هذا الحديث عن أبي إسحاق). وشريك صدوق يخطئ كثيرا إلا أنه هنا متابع وقد ساق الحاكم هذا الحديث شاهدا لما قبله.\nوأخرجه الإمام أحمد (٤/ ٣٣٨)، والنسائي في السهو باب الدعاء بعد الذكر (٥/ ٥٢ ح ١٣٠١) من طريق حسين المعلم عن ابن بريدة قال حدثني حنظلة بن علي أن محجن بن الأذرع حدثه أن رسول الله ﷺ دخل المسجد … فذكره وفيه قال النبي ﷺ (قد غفر له ثلاثا) ولم يرد فيه ذكر الاسم الأعظم والحديث إسناده صحيح، وقد صححه العلامة الألباني في تخريج المشكاة (٢/ ٧٠٨ ح ٢٢٨٩) وقال الحافظ عن هذا الحديث: (هو أرجح من حيث السند من جميع ما ورد في ذلك) أي الاسم الأعظم. الفتح (١١/ ٢٢٨) وقال المنذري: قال شيخنا أبو الحسين المقدسي: إسناده لا مطعن فيه ولم يرد في الباب أجود منه إسنادا) تحفة الذاكرين (ص ٧١) ولوامع الأنوار البهية (١/ ٣٥).","vol":"1","page":84},{"text":"ثانيا: حديث أنس أنه كان مع رسول الله ﷺ جالسا ورجل (^١) يصلي، ثم دعا: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم فقال النبي ﷺ: (لقد دعا باسمه العظيم الذي إذا دعى به أجاب وإذا سئل به أعطى) (^٢)\n_________\n(^١) هو أبو عياش زيد بن الصامت الزرقي. قاله الخطيب في الأسماء المبهمة (ص ٣٤٦ ح ١٧٢.\n(^٢) حديث أنس روي من أربع طرق:\nالأولى: طريق خلف بن خليفة عن حفص بن أخي أنس عن أنس.\nأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة باب الدعاء (٤/ ٣٦٣ ح ٤٨١ العون)، والنسائي في السهو باب الدعاء بعد الذكر (٣/ ٥٢ ح ١٣٠٠)، وأحمد في المسند (٣/ ١٥٨، ٢٤٥)، والبخاري في الأدب المفرد برقم ٧٠٥، وابن حبان في صحيحه (٣/ ١٧٥ ح ٨٩٣ الإحسان)، والبغوي في شرح السنة (٦/ ٣٦ ح ١٢٥٨)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٥٠٣ - ٥٠٤)، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي والطحاوي في المشكل (١/ ١٦١ ح ١٧٥)، والطبراني في الدعاء برقم ١١٦، والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٦١ ح ٢٨) و(١/ ٣٤٠ ح ٢٧١) وهذا إسناد حسن.\nخلف بن خليفة صدوق اختلط في الآخر كما في التقريب (ص ١٩٤) وحفص بن أخي أنس صدوق التقريب (ص ١٧٤) وقد توبعا.\nالثانية: طريق وكيع قال حدثني أبو خزيمة عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك.\nأخرجه ابن ماجه في الدعاء باب اسم الله الأعظم (٢/ ١٢٦٨ ح ٣٨٥٨)، وأحمد في المسند (٣/ ١٢٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٢٧٢ ح ٩٤١٠) و(١٤/ ٣٧١ ح ١٧٤٥٧) وإسناده حسن، أبو خزيمة هو العبدي واسمه نصر بن مرداس وقيل صالح وهو صدوق، التقريب (ص ٦٣٦).\nالثالثة: طريق محمد بن إسحاق قال حدثني عبد العزيز بن مسلم مولى آل رفاعة قال حدثني إبراهيم بن عبيد بن رفاعة عن أنس … أخرجه أحمد (٣/ ٢٦٥) والطحاوي في المشكل (١/ ١٦٠، ١٦١) ح ١٧٤، والطبراني في الصغير برقم ١٠١٢، والخطيب في التاريخ (٥/ ٢٥٥) وإسناده حسن إن شاء الله.\nعبد العزيز بن مسلم لم يوثقه غير ابن حبان (الثقات ٥/ ١٢٣) ولذلك قال الحافظ في التقريب مقبول أي عند المتابعة وإلا فلين الحديث وقد تابعه عياض بن عبد الله الفهري عند الحاكم (١/ ٥٠٤) والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٧٠ ح ٣٤٠) إلا أنه لين كما في التقريب (ص ٤٣٧) قال الهيثمي: «رواه أحمد والطبراني في الصغير ورجال أحمد ثقات إلا أن ابن إسحاق مدلس وإن كان ثقة» مجمع الزوائد (٤/ ١٥٦) وقد انتفت شبهة تدليس ابن إسحاق بتصريحه بالتحديث عند الطحاوي والخطيب والبيهقي.\nالرابعة: طريق سعيد بن زربي عن عاصم الأحول وثابت عن أنس\nأخرجه الترمذي في كتاب الدعوات باب (١٠٠) خلق الله مائة رحمة (٥/ ٥٥٠ ح ٣٥٤٤) وقال: (حديث غريب من حديث ثابت عن أنس، وقد روي من غير هذا الوجه عن أنس)\nوهذا إسناد ضعيف فيه سعيد بن زربي العباداني وهو منكر الحديث كما في التقريب (ص ٢٣٥) والحديث صحيح بمجموع طرقه وقد صححه كل من:\n• ابن حبان.\n• الحاكم.\n• موافقة الذهبي للحاكم.\n• العلامة الألباني في تخريجه المشكاة (٢/ ٧٠٩) والله أعلم","vol":"1","page":85},{"text":"ثالثا: حديث أسماء بنت يزيد ﵂ قالت: إن النبي ﷺ قال: (اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ (^١) وفاتحة سورة آل عمران\n_________\n(^١) سورة البقرة آية (١٦٣)","vol":"1","page":86},{"text":"﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (^١) (^٢)\nرابعا: حديث أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إن اسم الله الأعظم لفي سور من القرآن ثلاث، البقرة وآل عمران وطه) (^٣).\n_________\n(^١) سورة آل عمران آية (١، ٢)\n(^٢) أخرجه أبو داود في كتاب الدعاء (٤/ ٤٦٤ ح ١٤٨٢ العون)، والترمذي في كتاب الدعوات باب ٦٥ وقال حسن صحيح، وابن ماجة في كتاب الدعاء باب اسم الله الأعظم (٢/ ١٢٦٧ ح ٣٨٥٥) وأحمد في المسند (٦/ ٤٦١) والدارمي في سننه (٢/ ٣٢٣ ح ٣٣٩٢) وابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٣٠ ح ٧٤٥٥ و٩٤١٢) والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٧٤) وفي الدعاء برقم ١١٣ والطحاوي في مشكل الآثار (١/ ١٦٤ ح ١٧٨، ١٧٩) والبغوي في شرح السنة (٥/ ٣٩ ح ١٢٦١) وقال حديث غريب والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٢٥٠ ح ١٨٤) من طريق عبيد الله بن أبي زياد القداح قال حدثنا شهر بن حوشب عن أسماء مرفوعا وفيه شهر وهو صدوق كثير الإرسال والأوهام انظر التقريب (ص ٢٦٩) وفيه عبيد الله القداح وهو ليس بالقوي كما في التقريب (ص ٣٧١) وقد تعقب الترمذي في تحسينه الحافظ ابن حجر كما في الفتح (١١/ ٢٢٧) والمناوي كما في فيض القدير وحسنه العلامة الألباني في صحيح الجامع (١/ ٣١٩ ح ٩٩١) ولعله لأجل الشاهد وهو حديث أبي أمامة ﵁ وهو الحديث الرابع وسيأتي تخريجه بعد هذا والله أعلم.\n(^٣) حديث أبي أمامة روي من ثلاث طرق:\nالأولى: طريق عمرو بن أبي سلمة الدمشقي، سمعت عيسى بن موسى، سمع غيلان بن أنس يحدث عن القاسم عن أبي أمامة يرفعه، أخرجه ابن ماجه في الدعاء (٢/ ١٢٦٧ ح ٣٨٥٦) والطحاوي في مشكل الآثار (١/ ١٦٣ ح ١٧٧) والطبراني في الكبير (٨/ ٢١٤، ٢١٥ ح ٧٧٥٨) والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٥٩، ٦٠ ح ٢٧) وإسناده حسن. غيلان هو ابن أنس الكلبي مقبول كما في التقريب (ص ٤٤٣) لكنه لم يتفرد به بل تابعه عبد الله بن العلاء كما سيأتي والقاسم هو ابن عبد الرحمن الدمشقي صدوق يغرب كثيرا، التقريب (ص ٤٥٠)\nالثانية: طريق الوليد بن مسلم حدثني عبد الله بن العلاء بن زبر، عن القاسم عن أبي أمامة يرفعه، أخرجه الطحاوي في مشكل الأثار (١/ ١٦٢ ح ١٧٦) والطبراني في الكبير (٨/ ٢٨٢ ح ٧٩٢٥) والحاكم في المستدرك (١/ ٥٠٥) وابن مردويه كما في تفسير ابن كثير (١/ ٤٥٤)\nالثالثة: طريق عمرو بن أبي سلمة عن عبد الله بن العلاء عن القاسم مقطوعا\nأخرجه ابن ماجه في الدعاء (٢/ ١٢٦٧ ح ٣٨٥٦) وقال البوصيري: (رجال إسناده ثقات وهو موقوف وأما الإسناد المرفوع ففيه غيلان ولم أر لأحد فيه كلاما لا جرحًا ولا توثيقًا وباقي رجال إسناده ثقات) وقوله موقوف ينبغي أن يقيد بعلى أي موقوف على القاسم كما هو اصطلاح أهل الحديث\nوهو شاهد لحديث أسماء المتقدم. والحديث حسنه المناوي كما في تحفة الذاكرين (ص ٧٠) والألباني في السلسلة الصحيحة (٢/ ٣٨٢ ح ٧٤٦) والله أعلم.","vol":"1","page":87},{"text":"<span data-type='title' id=toc-42>المسألة الثانية: اختلف أهل العلم في \" اسم الله الأعظم \" من حيث وجوده على أقوال:</span>\n<span data-type='title' id=toc-43>القول الأول: إنكار وجوده أصلًا.</span>\nلاعتقادهم بعدم تفضيل اسم من أسماء الله تعالى على آخر، وقد تأول هؤلاء الأحاديث الواردة السابقة فحملوها على وجوه:\nالوجه الأول: من قال بأن معنى \" الأعظم \" هو \" العظيم \" وأنه لا تفاضل بين أسماء الله تعالى.\nذهب كل من الإمام أبي جعفر الطبري (^١)، وأبي الحسن الأشعري وجماعة بعدهما كأبي حاتم ابن حبان والقاضي أبي بكر الباقلاني (^٢) إلى نفي أن يكون لله تعالى اسم أعظم، له مزايا وخصائص تميزه عن غيره من سائر الأسماء.\n_________\n(^١) جامع البيان (١/ ٤٨١).\n(^٢) انظر: فتح الباري (١١/ ٢٢٧).","vol":"1","page":88},{"text":"وقالوا: لا يجوز تفضيل بعض الأسماء على بعض، ونسب ذلك بعضهم لمالك لكراهيته أن تعاد سورة أو تردد دون غيرها من السور، لئلا يظن أن بعض القرآن أفضل من بعض (^١).\n• واحتجوا لذلك بما يلي:\n١ - يلزم من القول بأن لله تعالى اسما أعظم أن ما عداه مفضول والمفضول مظنة النقص والعيب. وليس في أسماء الله تعالى مفضول، بل كلها حسنى. فانتفى تخصيص أحد هذه الأسماء بالأعظمية والأفضلية على غيره.\n٢ - أن الاسم كلمة مركبة من حروف مخصوصة، اصطلحوا على جعلها معرفة للمسمى، فعلى هذا: الاسم لا يكون له في ذاته شرف ومنقبة، وإنما شرفه ومنقبته بشرف المسمى. وأشرف الموجودات وأكملها هو الله ﷾. وكل اسم ذكر العبد ربه به على ما يكون عارفا بعظمة الرب فذلك الاسم هو الاسم الأعظم (^٢).\n٣ - لو كان الاسم الأعظم موجودًا لدعا به النبي ﷺ في المواقف الصعبة كيوم بدر ويوم الأحزاب وغيرها. ولأجابه الله تعالى في كل ما دعاه ومن ذلك دعاؤه لأمته ﷺ ثلاث دعوات فاستجاب الله تعالى له اثنتين ومنعه الثالثة. كما في حديث سعد بن أبي وقاص قال: قال النبي ﷺ: (سألت ربي ثلاثا فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة؛ سألت ربي ألا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته ألا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها) (^٣).\n_________\n(^١) انظر: فتح الباري (١١/ ٢٢٧).\n(^٢) لوامع البينات للرازي (ص ٩٢).\n(^٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١/ ١٧٥)، ومسلم في صحيحه كتاب الفتن باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض ح ٢٨٩٠ (٤/ ٢٢١٦)، وأخرجه الترمذي في الفتن باب ما جاء في سؤال النبي ﷺ ثلاثا في أمته؛ ح ٢١٧٥ (٤/ ٤٧١) من حديث خباب بن الأرت وقال حسن غريب صحيح.","vol":"1","page":89},{"text":"فلو كان هناك اسم أعظم لسأل به النبي ﷺ ما منع منه وهو الرحيم بأمته ﵊.\n٤ - وذهب بعضهم إلى أن ذلك راجع إلى حالة الداعي وليس إلى اسم بعينه.\n• كما روي عن جعفر الصادق ﵀ أنه قال: (إن كل اسم من أسمائه تعالى يكون في غاية العظمة إلا أن الإنسان إذا ذكر اسم الله عند تعلق قلبه بغير الله لم ينتفع به، وإذا ذكره عند انقطاع طمعه من غير الله كان ذلك الاسم الأعظم) (^١).\nروي ذلك عنه في قصة مفادها أن رجلا سأله عن الاسم الأعظم فأمره أن يغتسل بماء شديد البرودة والزمان شتاء ففعل، فلما أراد أن يخرج منع من الخروج فتضرع إلى المانع حتى انقطع رجاؤه منه، ثم تضرع إلى الله تعالى فخلى سبيله، فجاء إلى جعفر الصادق فقال: الآن علمني اسم الله الأعظم؟ فقال جعفر: يا هذا إنك قد تعلمت الاسم الأعظم، ودعوت الله به، وأجابك. فقال: وكيف ذلك؟ فذكر له الكلام المذكور آنفا.\n• وروي نحو هذا عن الجنيد في امرأة فقدت ابنها فترددت إليه تسأله أن يدعو لها ليعود ابنها، وهو في كل مرة يقول لها: اذهبي واصطبري. فقالت مرة: عيل صبري، وما بقيت لي طاقة فادع لي.\n_________\n(^١) لوامع البينات.","vol":"1","page":90},{"text":"فقال لها الجنيد: (إن كان كما قلت فاذهبي فقد رجع ابنك) فمضت، ثم عادت تشكر الله فقيل للجنيد: بم عرفت ذلك؟ قال: قال الله تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل آية ٦٢] (^١).\n• وروي عن أبي يزيد البسطامي أن رجلا قال له: أخبرني عن اسم الله الأعظم؟ فقال: (اسم الله الأعظم ليس له حد محدود، ولكن فرِّغ قلبك لوجه الله لوحدانيته فإذا كنت كذلك فاذكر أي اسم شئت (^٢).\n• قال الفخر الرازي بعد ذكر هذه الآثار: (واعلم أنه ظهر من هذا الكلام أن العبد كلما كان انقطاع قلبه عن الخلق أتم، كان الاسم الذي به يذكر الله ﷿ أعظم) (^٣).\nوحملوا ما ورد في ذلك من الآثار على أن المراد بالأعظم العظيم وأن أسماء الله كلها عظيمة وعبارة أبي جعفر الطبري: (اختلفت الآثار في تعيين الاسم الأعظم، والذي عندي أن الأقوال كلها صحيحة، إذ لم يرد في خبر منها أنه الاسم الأعظم، ولا شيء أعظم منه) (^٤).\nالوجه الثاني: أن المراد بالأحاديث السابقة بيان مزيد ثواب من دعا بذلك الاسم.\n• قال الحافظ ابن حجر: (فكأنه يقول كل اسم من أسمائه تعالى يجوز وصفه بكونه أعظم، فيرجع إلى معنى عظيم كما تقدم) (^٥).\n_________\n(^١) لوامع البينات (ص ٩٣).\n(^٢) لوامع البينات (ص ٩٣)، وانظر حلية الأولياء (١٠/ ٣٩)، وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٨٧).\n(^٣) لوامع البينات (ص ٩٣).\n(^٤) فتح الباري (١١/ ٢٢٧).\n(^٥) فتح الباري (١١/ ٢٢٧).","vol":"1","page":91},{"text":"• وقال ابن حبان: (الأعظمية الواردة في الأخبار إنما يراد بها مزيد ثواب الداعي بذلك، كما أطلق ذلك في القرآن والمراد به مزيد ثواب القاري (^١).\nالوجه الثالث: أن المراد بالاسم الأعظم حالة يكون عليها الداعي، وهي تشمل كل من دعا الله تعالى بأي اسم من أسمائه، إن كان على تلك الحال.\nقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: وقيل: المراد بالاسم الأعظم: كل اسم من أسماء الله تعالى دعا العبد به مستغرقًا بحيث لا يكون في فكره حالتئذ غير الله تعالى، فإن من تأتَّى له ذلك: اأستجيب له، ونقل معنى هذا عن جعفر الصادق، وعن الجنيد، وعن غيرهما (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-44>القول الثاني: قول من قال بأن الله تعالى قد استأثر بعلم تحديد اسمه الأعظم،</span> وأنه لم يُطلع عليه أحدًا من خلقه.\nقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: وقال آخرون: استأثر الله تعالى بعلم الاسم الأعظم ولم يطلع عليه أحدًا من خلقه (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-45>القول الثالث: ذهب بعضهم إلى أن الله تعالى يختص بمعرفته من يشاء من الأنبياء والأولياء، دون غيرهم من سائر الناس.</span>\nقال الغزالي: الاسم الأعظم لا يعرفه الجماهير (^٤)، أوقال:\n_________\n(^١) فتح الباري (١١/ ٢٢٧) وانظر عون المعبود (٤/ ٣٦٢).\n(^٢) انظر فتح الباري، لابن حجر (١١/ ٢٢٤).\n(^٣) انظر فتح الباري، لابن حجر (١١/ ٢٢٤).\n(^٤) انظر المقصد الأسنى، لأبي حامد الغزالي (ص ١٦٨).","vol":"1","page":92},{"text":"الاسم الأعظم يختص بمعرفته نبي أو ولي (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-46>القول الرابع: قول من أثبت وجود اسم الله الأعظم وعيَّنه.</span>\nذهب جمهور العلماء إلى القول بتعيين الاسم الأعظم استنباطا من الأدلة الواردة في ذلك، لكنهم اختلفوا في هذا التعيين إلى أقوال كثيرة جدا، ذكر الحافظ ابن حجر منها أربعة عشر قولا (^٢)، وقد ذكرها السيوطي وأفردها بمصنف (^٣) وأوصلها إلى عشرين قولا، وقال الشوكاني: إنها على نحو أربعين قولًا، ولكنه لم يسرد الأقوال واكتفى بذكرها عددًا (^٤). وذكر الروحاني أنها تنيف عن ستين قولا (^٥)\nوقد اختلف هؤلاء المعينون في الاسم الأأعظم على أربعة عشر قولًا! وقد ساقها الحافظ ابن حجر ﵀ في كتابه (^٦) فقال:\nالأول: الاسم الأعظم (هو) نقله الفخر الرازي عن بعض أهل الكشف، ؤرء واحتج له بأن من أراد أن يعبر عن كلام معظم بحضرته لم يقل له أنت قلت كذا: وإنما يقول: هو يقول: تأدبا معه.\nالثاني: (الله)؛ لأنه اسم لم يطلق على غيره؛ ولأنه الأصل في الأسماء الحسنى، ومن ثم أضيفت إليه.\n_________\n(^١) انظر المقصد الأسنى، لأبي حامد الغزالي (ص ١٦٩).\n(^٢) فتح الباري (١١/ ٢٢٧).\n(^٣) وهو الدر المنظم في الاسم الأعظم ضمن الحاوي للفتاوي (١/ ٣٩٤ - ٣٩٧)، وله كتاب مخطوط بعنوان أقوال العلماء في الاسم الأعظم ذكره الحمود في النهج الأسمى (١/ ١٣)\n(^٤) تحفة الذاكرين (ص ٧١).\n(^٥) فتح الله بخصائص الاسم (الله) لمحمد موسى الروحاني (٥٥٧).\n(^٦) انظر فتح الباري، لابن حجر (١١/ ٢٢٤).","vol":"1","page":93},{"text":"الثالث: (الله الرحمن الرحيم)، ولعل مستنده ما أخرجه ابن ماجه، عن عائشة أنها سألت النبي ﷺ أن يعلمها الاسم الأعظم فلم يفعل فصلت ودعت «اللهم إني أدعوك الله وأدعوك الرحمن وأدعوك الرحيم وأدعوك بأسمائك الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم» الحديث، وفيه أنه ﷺ قال: «لها إنه لفي الأسماء التي دعوت بها» قلت: وسنده ضعيف وفي الاستدلال به نظر لا يخفى.\nالرابع: (الرحمن الرحيم الحي القيوم) لما أخرج الترمذي من حديث أسماء بنت يزيد، أن النبي ﷺ قال: «اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣]، وفاتحة سورة آل عمران: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: ١ - ٢]»، أخرجه أصحاب السنن إلا النسائي، وحسنه الترمذي، وفي نسخة صحيحة وفيه نظر؛ لأنه من رواية شهر بن حوشب.\nالخامس: (الحي القيوم) أخرج ابن ماجه من حديث أبي أمامة، «الاسم الأعظم في ثلاث سور البقرة وآل عمران وطه» قال القاسم: الراوي عن أبي أمامة التمسته منها فعرفت أنه الحي القيوم، وقواه الفخر الرازي واحتج بأنهما يدلان من صفات العظمة بالربوبية ما لا يدل على ذلك غيرهما كدلالتهما.\nالسادس: (الحنان المنان بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام الحي القيوم)، ورد ذلك مجموعًا في حديث أنس عند أحمد والحاكم وأصله عند أبي داود والنسائي، وصححه ابن حبان.\nالسابع: (بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام) أخرجه، أبو يعلى من طريق السري بن يحيى عن رجل من طي،","vol":"1","page":94},{"text":"وأثنى عليه قال: \"كنت أسأل الله أن يريني الاسم الأعظم فأريته مكتوبًا في الكواكب في السماء\".\nالثامن: (ذو الجلال والإكرام)، أخرج الترمذي من حديث معاذ بن جبل قال: سمع النبي ﷺ رجلًا يقول: «يا ذا الجلال والإكرام فقال: قد استجيب لك فسل»، واحتج له الفخر بأنه يشمل جميع الصفات المعتبرة في الإلهية، لأن في الجلال إشارة إلى جميع السلوب، وفي الإكرام إشارة إلى جميع الإضافات.\nالتاسع: (الله لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم من حديث بريدة، وهو أرجح من حيث السند من جميع ما ورد في ذلك.\nالعاشر: (رب رب) أخرجه الحاكم من حديث أبي الدرداء، وابن عباس: بلفظ \"اسم الله الأكبر رب رب\"، وأخرج ابن أبي الدنيا عن عائشة: \"إذا قال العبد يا رب يا رب قال الله تعالى: لبيك عبدي سل تعط\" رواه مرفوعًا، وموقوفًا.\nالحادي عشر: (دعوة ذي النون) أخرج النسائي، والحاكم، عن فضالة بن عبيد رفعه: «دعوة ذي النون في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لم يدع بها رجل مسلم قط إلا استجاب الله له».\nالثاني عشر: (هو الله الله الله الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم) نقل الفخر الرازي عن زين العابدين: \"أنه سأل الله أن يعلمه الاسم الأعظم فرأى في النوم هو الله الله الله الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم\".","vol":"1","page":95},{"text":"الثالث عشر: (هو مخفي في الأسماء الحسنى)، ويؤيده حديث عائشة المتقدم لما دعت ببعض الأسماء، وبالأسماء الحسنى فقال لها ﷺ: «إنه لفي الأسماء التي دعوت بها».\nالرابع عشر: (كلمة التوحيد)، نقله عياض (^١).\nسرد الإمام السيوطي أقوال العلماء في اسم الله الأعظم نحو عشرين قولًا في رسالته (الدر المنظم في الاسم الأعظم)، وهي ضمن كتاب الحاوي في الفتاوى للسيوطي (^٢):\nذكر هذه الأقوال وزاد عليها أقوال أخرى، وهي:\nالخامس عشر: (اللهم) حكاه الزركشي في شرح جمع الجوامع، واستدل لذلك بأن الله دال على الذات، والميم دالة على الصفات التسعة والتسعين ذكره ابن مظفر، ولهذا قال الحسن البصري: \"اللهم مجمع الدعاء\"، وقال النضر بن شميل: من قال: \"اللهم فقد دعا الله بجميع أسمائه\".\nالسادس عشر: (الم) أخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال: \"الم هو اسم الله الأعظم\"، وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: \"الم اسم من أسماء الله الأعظم\"، وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: \"الم قسم أقسم الله به وهو من أسمائه تعالى\"\nالسابع عشر: قال بأعض الصوفية وغيرهم: اسم الله الأعظم هو (بسم الله الرحمن الرحيم) كلها (^٣).\n_________\n(^١) انظر فتح الباري، لابن حجر (١١/ ٢٢٤ - ٢٢٥).\n(^٢) انظر الحاوي للفتاوي، للسيوطي (١/ ٣٨٠ - ٣٨٣).\n(^٣) انظر لوامع الأنوار البهية، للسفاريني (١/ ٣٥).","vol":"1","page":96},{"text":"وزاد صاحب كتاب فتح الله بخصائص اسم الله في ذكر بقية الأقوال، ومما ذكره:\nالثامن عشر: قوله: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣] (^١).\nالتاسع عشر: أنه في ست آيات في آخر سورة الحشر.\nالعشرون: أنه الدعاء المبارك المنقول عن بعض الأولياء (^٢).\nالحادي والعشرون: (القيوم)، ذهب إليه جمع من العلماء (^٣).\nالثاني والعشرون: قيل: اسم الله الأعظم في البقرة آيتان، وفي آل عمران واحدة، وفي الأنعام ثلاث، وفي الأعراف آيتان، وفي الأنفال آيتان، وفي الرعد آية، وفي مريم آية، وفي طه أربع آيات، وفي المؤمنون آية، وفي الفيل آية، وفي الروم آية، وفي السجدة آية، وفي يس آيتان، وفي غافر ثلاث، وفي الجاثية آية، وفي أالرحمن آيتان، وفي الحشر ثلاث، وفي الملك آية، وفي الإخلاص آيتان. (^٤)\nالثالث والعشرون: حكي عن شريح ﵀ أنه ذهب لرجل يعلمه اسم الله الأعظم، فقال: هو كل ما في القرآن من:\n• ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.\n• ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ [آل عمران: ١ - ٣] الآية.\n_________\n(^١) انظر الدر المنثور شرح أسماء الله الحسنى، لعبد العزيز يحيى (ص ٥).\n(^٢) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ٣٨٨).\n(^٣) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ٣٩٧).\n(^٤) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ٣٩٨).","vol":"1","page":97},{"text":"• ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ٦].\n• ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ٦].، ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩].\n• ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [النساء: ٨٧] الآية.\n• ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (^١).\nالرابع والعشرون: أنه (ن) قيل: إنه الاسم الأعظم أخرجه ابن جرير بسنده عن ابن مسعود ﵁ قال: هو اسم الله الأعظم (^٢).\nالخامس والعشرون: أنه (الرحمن) قاله الألوسي في روح المعاني في تفسير قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: آية ١١٠] (^٣).\nالسادس والعشرون: هو دعاء وقيل: إن كل اسم منها هو اسم الله الأعظم، وهو: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت يا حنان يا منان يا بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم يا رحمن يا رحيم يا أحد يا صمد يا ذا الجلال والإكرام يا وهاب يا خير الوارثين يا غفار يا قريب يا سميع يا عليم لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين يا أرحم الراحمين يا سميع الدعاء يا ربنا ياربنا أسألك باسمك الله\n_________\n(^١) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ٣٩٨).\n(^٢) انظر الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي (٣/ ٢٦ - ٢٧).\n(^٣) انظر روح المعاني، للألوسي (١٥/ ١٩٣).","vol":"1","page":98},{"text":"الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم الم كهيعص طسم طس حم عسق، حسبنا الله ونعم الوكيل أسألك الله بها وبالآيات كلها وبالأسماء كلها وبالاسم الأعظم منها يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد أن تصلي وتسلم على سيدنا محمد ﷺ وصحبه (^١).\nالسابع والعشرون: ترك المعاصي، روي ذلك عن علي ﵁.\nالثامن والعشرون: (الأحد الصمد).\nالتاسع والعشرون: (ربنا).\nالثلاثون: (أرحم الراحمين).\nالحادي والثلاثون: (الوهاب) لدعاء سليمان ﵇.\nالثاني والثلاثون: (حسبنا الله ونعم الوكيل).\nالثالث والثلاثون: (الغفار).\nالرابع والثلاثون: (خير الوارثين).\nالخامس والثلاثون: (السميع العليم).\nالسادس والثلاثون: (سميع الدعاء).\nالسابع والثلاثون: أن يقرأ ست آيات من سورة الحديد، وآأخر سورة الحشر، فإذا فرغت من قراءتها قلت يا من هو كذلك افعل لي كذا (^٢)\nالثامن والثلاثون: (القريب).\n_________\n(^١) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ٤٠١ - ٤٠٢).\n(^٢) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ٤٠٢).","vol":"1","page":99},{"text":"التاسع والثلاثون: (العلي، العظيم، الحليم، العليم) أي: مجموع الأربعة.\nالأربعون: (السميع البصير).\nالحادي والأربعون: (الودود).\nالثاني والأربعون: (سلام قولًا من رب الرحيم).\nالثالث والأربعون: أنه في سورة الحج في قوله تعالى: (والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله) [الحج: ٥٨].\nالرابع والأربعون: (المانع).\nالخامس والأربعون: (العلي العظيم).\nالسادس والأربعون: (العليم).\nالسابع والأربعون: أوائل السور أي الأحرف النورانية، وهي أربعة عشر حرفًا.\nالثامن والأربعون: (اللطيف)، وصرح به بعض العلماء، وأن في هذا الاسم أسررًا لطيفة، وله ثمرات عالية تحصل لمن داوم على ورده (^١).\nالتاسع والأربعون: أنه الإنسان نفسه هو الاسم الأعظم فمن عرف نفسه فقد عرف ربه.\nالخمسون: أنه كمال المائة وليسي في الأسماء التسعة والتسعين، وهو اختيار عبد العزيز الدباغ المصري (^٢).\n_________\n(^١) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ٤٠٣).\n(^٢) انظر الإبريز في كلام سيدي عبد العزيز، لأحمد بن المبارك السلجماسي (ص ٢٥٧).","vol":"1","page":100},{"text":"الحادي والخمسون: (المميت).\nالثاني والخمسون: (يا ظاهر).\nالثالث والخمسون: (الله الحميد القهار).\nالرابع والخمسون: حديث ابن عباس (اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في هذه الآية وهي: قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء) إلى آخر الآية. [آل عمران: ٢٦]، وهو حديث عند الطبراني في الكبير، لكنه ضعيف (^١).\nالخامس والخمسون: (الحق) صرح به بعض العلماء (^٢).\nالسادس والخمسون: (السريع).\nالسابع والخمسون: (يا الله) (^٣).\nالثامن والخمسون: كل اسم من أسماء الله تعالى دعا العبد به مستغرقًا بحيث لا يكون في فكره حالتئذ غير الله تعالى، فإن من تأتَّى له ذلك: استجيب له، ونقل معنى هذا عن جعفر الصادق، وعن الجنيد، وعن غيرهما (^٤).\nالتاسع والخمسون: أن الله تعالى قد استأثر بعلم تحديد اسمه الأعظم، وأنه لم يُطلع عليه أحدًا من خلقه.\nالستون: إنكار وجوده أصلًا! لاعتقادهم بعدم تفضيل اسم من أسماء الله تعالى على آخر (^٥).\n_________\n(^١) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ٤٠٧).\n(^٢) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ٤٠٨).\n(^٣) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ٤٠٨).\n(^٤) انظر فتح الباري، لابن حجر (١١/ ٢٢٤).\n(^٥) انظر الحاوي للفتاوي، للسيوطي (١/ ٣٨٠ - ٣٨٣).","vol":"1","page":101},{"text":"• قال الشيخ الألباني ﵀:\nواعلم أن العلماء اختلفوا في تعيين اسم الله الأعظم على أربعة عشر قولًا، ساقها الحافظ في الفتح، وذكر لكل قول دليله، وأكثرها أدلتها من الأحاديث، وبعضها مجرد رأي لا يلتفت إليه، مثل القول الثاني عشر؛ فإن دليله: أن فلانًا سأل الله أن يعلِّمه الاسم الأعظم، فرأى في النوم؛ هو الله، الله، الله، الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم!!.\nوتلك الأحاديث منها الصحيح، ولكنه ليس صريح الدلالة، ومنها الموقوف كهذا، ومنها الصريح الدلالة؛ وهو قسمان:\nقسم صحيح صريح، وهو حديث بريدة: «الله لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد …» إلخ، وقال الحافظ: \"وهو أرجح من حيث السند من جميع أما ورد في ذلك \"، وهو كما قال ﵀، وأقره الشوكاني في تحفة الذاكرين (^١)، وهو مخرج في صحيح أبي داود (١٣٤١).\nوالقسم الآخر: صريح غير صحيح، بعضه مما صرح الحافظ بضعفه؛ كحديث القول الثالث: عن عائشة في ابن ماجه (٣٨٥٩)، وهو في ضعيف ابن ماجه رقم (٨٤١)، وبعضه مما سكت عنه فلم يحسن! كحديث القول الثامن من حديث معاذ بن جبل في الترمذي، وهو مخرج في الضعيفة برقم (٤٥٢٠).\nوهناك أحاديث أخرى صريحة لم يتعرض الحافظ لذكرها، ولكنها واهية، وهي مخرجة هناك برقم (٢٧٧٢، ٢٧٧٣، ٢٧٧٥) (^٢).\n_________\n(^١) تحفة الذاكرين، للشوكاني (ص ٨٤).\n(^٢) انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، للألباني (١٣/ ٢٧٩).","vol":"1","page":102},{"text":"الترجيح:\nوالذي يترجح من الأقوال السابق ذكرها قول من أثبت لله الاسم الأعظم لورود النصوص بذلك عن النبي ﷺ على ضعف في بعض طرقها وهي بمجموعها تقوم بها الحجة في إثبات أن لله تعالى اسما أعظم وهو اسم مخصوص من بين سائر أسمائه الحسنى ﵎ والقول بأن من أسماء الله ما هو فاضل لا يعني أن غيرها مفضول بل يعني أن كل أسماء الله فاضلة ولكن بعضها يفضل بعضا. ويمكن أن يجاب على أدلة النفاة بما يلي:\n١ - أما دعوى أنه يلزم من تفضيل بعض الأسماء على بعض أن يكون هناك فاضل ومفضول والمفضول مظنة النقص والعيب. فهذا اللازم ليس بلازم وإنما يكون هناك فاضل وأفضل وحسن وأحسن وعظيم وأعظم.\n٢ - أما قولهم بأن الاسم كلمة مركبة من حروف مخصوصة … الخ فيقال إن شرف الاسم ليس راجعا إلى الحروف المركبة المخصوصة؛ وإنما إلى المعاني التي تحملها هذه الحروف الدالة على شرف المسمى ﷾. فكلما كان الاسم يحمل معان أكثر دلالة على شرف المسمى كان هذا الاسم أعظم وأشرف.\n٣ - أما أن يكون المراد النظر إلى حال الداعي ومدى التجائه إلى الله ﷿ فلا شك أنه كلما كان العبد أكثر التجاء إلى الله تعالى وأعظم تعلقا وأخلص في الدعاء كلما كان أقرب إلى القبول، وأحرى أن يستجيب الله تعالى له ولكن هذا لا ينافي أن يكون بعض الأسماء أعظم من بعض.\n٤ - أما تفسير الأعظمية بأنها مزيد ثواب الداعي … الخ","vol":"1","page":103},{"text":"فهذا من باب التفسير بالازم، بل إن زيادة ثواب الداعي بذلك الاسم تدل على تميز هذا الاسم وأعظميته والله أعلم.\n٥ - وأما حمل الروايات الواردة بلفظ الأعظم على معنى عظيم فهذا مردود لأن أسماء الله كلها عظيمة وعليه فلا معنى لهذه الأحاديث لولم يكن لهذا الاسم ميزة يختص بها ثم إن حمل أعظم بمعنى عظيم وأكبر بمعنى كبير وأهون بمعنى هين باطل عند حذاق النحاة كما قال السهيلي. (^١)\n٦ - أما كون النبي ﷺ لم يؤثر عنه أنه دعا بهذا الاسم في تلك المواطن، فلا يعني عدم وجود هذا الاسم، وقد يكون عند النبي ﷺ من الأسباب والحكم المخفية عنا ما منعه من دعاء الله بهذا الاسم والله تعالى أعلم (^٢).\n_________\n(^١) انظر الروض الأنف (١/ ٢٠٢)\n(^٢) انظر اسم الله الأعظم للدكتور عبد الله بن عمر الدميجي (ص ٩٣ - ١٠٠).","vol":"1","page":104},{"text":"<span data-type='title' id=toc-47>المطلب الثالث: القائلين بأن الاسم الأعظم لفظ الجلالة (الله) وأدلتهم.</span>\n• القائلون بأن لفظ الجلالة هو اسم الله الأعظم:\nوالذي يهمنا هو قول من قال إن لفظ الجلالة هو الاسم الأعظم، وهذا مروي عن ابن عباس (^١) ﵄ والشعبي (^٢) وجابر (^٣) بن زيد وابن المبارك (^٤) وأبي حنيفة (^٥)\nوالطحاوي (^٦)، وابن العربي (^٧)، وعبد القادر الجيلاني (^٨)، والطرطوشي وقال: (وبهذا المذهب قال معظم العلماء) (^٩) وإليه أشار الخطابي (^١٠)، والقرطبي (^١١). وقال السفاريني\n_________\n(^١) أخرجه ابن مردويه كما في الدر المنثور (١/ ٢٣).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٢٧٣) و(١٤/ ٣٢) والدارمي في الرد على المريسي (١/ ١٦٨) السيوطي في الدر المنثور (١/ ٢٤) من طريق ابن أبي شيبة ونسبه في الدر المنظم (١/ ٣٩٥ الحاوي) إلى ابن أبي الدنيا في الدعاء.\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٢٧٣) و(١٤/ ٣٢) والدارمي في الرد على المريسي (١/ ١٦٩) وعزاه السيوطي في الدر المنثور (١/ ٢٣) إلى البخاري في تاريخه وابن الضريس في فضائله وابن أبي حاتم في تفسيره.\n(^٤) الدعاء المأثور وآدابه للطرطوشي (ص ٩٧).\n(^٥) شرح مشكل الآثار (١/ ١٦٢).\n(^٦) شرح مشكل الآثار (١/ ١٦١).\n(^٧) أحكام القرآن (٢/ ٨٠٨).\n(^٨) فتح الله بخصائص الاسم \"الله\" (ص ٥٧٨).\n(^٩) الدعاء المأثور وآدابه (ص ٩٦).\n(^١٠) شأن الدعاء (ص ٢٥).\n(^١١) الجامع لأحكام القرآن (١/ ١٠٢).","vol":"1","page":105},{"text":"(عند أكثر أهل العلم) (^١)، ورجحه المباركفوري (^٢)، والأشقر (^٣)، وهو مفهوم كلام الحمود (^٤)، ورجحه الشيخ عبد الله الغصن (^٥).\nواستدلوا على ذلك بأدلة منها:\n١ - أن لفظ الجلالة (الله) هو الاسم المذكور في كل الأحاديث الواردة (^٦). قال أبو جعفر: (فهذه الآثار قد رويت عن رسول الله ﷺ متفقة في اسم الله الأعظم أنه الله جل وعز (^٧).\nوقد جاء لفظ الجلالة الله في بعضها ولفظ اللهم في بعضها الآخر. ولا خلاف أن لفظة اللهم معناها يا الله ولهذا لا تستعمل إلا في الطلب (^٨). فلما حذفوا الياء من أول الحرف زادوا الميم في آخره ليرجع المعنى الذي في يا الله (^٩).\n٢ - لأن هذا الاسم هو المأثور عن السلف ﵃ كابن عباس وجابر بن زيد والشعبي وابن مبارك وعليه جمهور العلماء بعدهم.\n٣ - لما لهذا الاسم من الخصائص والمزايا المعنوية واللفظية ما لا يوجد في غيره (^١٠).\nمناقشة أدلة القائلين بأن الاسم الأعظم لفظ الجلالة (الله):\n١ - أما الاستدلال بأن لفظ الجلالة هو الاسم المشترك بين جميع الأحاديث الواردة سواء كان وروده بلفظ الجلالة (الله) أو بلفظ\n_________\n(^١) لوامع الأنوار البهية (١/ ٣٥).\n(^٢) تحفة الأحوذي (٩/ ٤٤٦).\n(^٣) أسماء الله وصفاته في معتقد أهل السنة والجماعة (ص ٨٧).\n(^٤) النهج الأسمى (١/ ٥٧).\n(^٥) أسماء الله الحسنى (ص ٩٦).\n(^٦) تحفة الأحوذي (٩/ ٤٤٦).\n(^٧) شرح مشكل الآثار (١/ ١٦١).\n(^٨) جلاء الأفهام (ص ١٠٩).\n(^٩) شرح مشكل الآثار (١/ ١٦٥).\n(^١٠) وقد تقدم ذكرها.","vol":"1","page":106},{"text":"اللهم ففيه نظر. وذلك أن هذا اللفظ لم يرد في جميع النصوص التي ذكر النبي ﷺ أن الاسم الأعظم فيها ومن ذلك حديث أسماء بنت يزيد (^١)، فلفظ الجلالة لم يرد في الآية التالية وهي قوله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة آية ١٦٣].\nوإله ليس مرادفا للفظ الجلالة (الله) وإن كان هو أصل اشتقاقه، ولذا فليس لهذا الاسم من الخصائص ما للفظ الجلالة (الله)، فـ (إله) تطلق على غير الله تعالى كقوله ﷿: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ﴾ [المؤمنون آية: ٩١].\nوقوله تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [القصص آية: ٨٨]، وقوله: ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ [طه آية: ٩٧].\n٢ - وأما الاستدلال بأنه المأثور عن السلف رضوان الله عليهم فلم يؤثر عن أحد من الصحابة إلا عن ابن عباس ﵄ فيما ذكر، وقد أثر عنه غيره مثل الحي القيوم (^٢) ورب رب (^٣) وغير ذلك.\n_________\n(^١) ولفظه قالت ﵂: إن النبي ﷺ قال: (اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة آية ١٦٣]، وفاتحة سورة آل عمران ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران آية ١ - ٢]، وسبق تخريجه.\n(^٢) ذكره الرازي في لوامع البينات (ص ٣١٠)، وهذا المذهب رجحه ابن قيم الجوزية حيث قال في نونيته. اسم الإله الأعظم اشتمل على اسم الحي والقيوم مقترنان. فالكل مرجعها إلى الاسمين يدري ذاك ذو بصر بهذا الشأن.\nشرح النونية لابن عيسى (١/ ٢٥٩) وقال في زاد المعاد (١/ ٢٠٤): (ولهذا كان اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى هو اسم الحي القيوم). وذكر عن شيخ الإسلام أنه كان يشير إلى أنهما الاسم الأعظم. مدارج السالكين (١/ ٤٤٨).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه كتاب الدعاء باب اسم الله الأعظم (١٠/ ٢٧٣ برقم ٩٤١٤)، وفي الرقائق (١٤/ ٣٢ برقم ١٧٤٥٩)، والحاكم في المستدرك (١/ ٥٠٥) بإسناديهما إلى هشام بن أبي رقية وهو تابعي ثقة ذكره العجلي في تاريخ الثقات (٤٥٧)، وابن حبان في ثقاته (٥/ ٥٠١)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٥٧). انظر الفتح (١١/ ٢٢٨).","vol":"1","page":107},{"text":"٣ - وأما الاستدلال بالخصائص والمزايا التي تميز بها لفظ الجلالة، فلا شك أن هذه المزايا والخصائص صحيحة، وتدل على شرف هذا الاسم، لكن لا يلزم من ذلك أنها تدل على أنه الاسم الأعظم المعني في الأحاديث الواردة.\n٤ - ثم لو كان الاسم الأعظم هو لفظ الجلالة لكان هذا واقعا من كل داعٍ، لأن غالب الداعين لا يخلو دعاؤهم من قول اللهم كما هو معلوم. وعليه فلا معنى لهذا التشويق للدعاء بالاسم الأعظم ما دام واقعا مَدْعُوًا به عند أكثر الداعين.\n٥ - وأيضا لو كان الاسم الأعظم هو لفظ الجلالة لما كان لتخصيصه ببعض السور معنى، كما في حديث أبي أمامة (^١)، ولا معنى أيضا لتخصيصه ببعض الآيات كما في حديث أسماء، لأنه قل أن توجد آية أو سورة في القرآن إلا وقد ورد فيها لفظ الجلالة.\n_________\n(^١) ولفظه عنه ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إن اسم الله الأعظم لفي سور من القرآن ثلاث؛ البقرة، وآل عمران، وطه) وسبق تخريجه.","vol":"1","page":108},{"text":"<span data-type='title' id=toc-48>المطلب الرابع: الراجح في المسألة.</span>\nرجح جمع من أهل العلم أن الأقرب من تلك الأقوال هو \" الله \"؛ فهو الاسم الجامع لله تعالى الذي يدل على جميع أسمائه وصفاته تعالى، وهو اسم لم يُطلق على أحد غير الله تعالى، وعلى هذا أكثر أهل العلم.\n١ - قال ابن القيم - رحمه الله تعالى: \"اسم \" الله \" دالٌّ على جميع الأسماء الحسنى والصفات العليا بالدلالات الثلاث\". (^١)\n٢ - وقال ابن أمير حاج الحنفي - رحمه الله تعالى: عن محمد بن الحسن قال: سمعتُ أبا حنيفة ﵀ يقول: اسم الله الأعظم هو \" الله \"، وبه قال الطحاوي وكثير من العلماء (^٢).\n٣ - وقال أبو البقاء الفتوحي الحنبلي - رحمه الله تعالى:\nفي قرن الحمد بالجلالة الكريمة - دون سائر أسمائه تعالى- فائدتان:\nالأولى: أن اسم \" الله \" علم للذات، ومختص به، فيعم جميع أسمائه الحسنى.\nالثانية: أنه اسم الله الأعظم عند أكثر أهل العلم الذي هو\n_________\n(^١) انظر مدارج السالكين، لابن القيم (١/ ٣٢)\n(^٢) انظر التقرير والتحبير، لابن الأمير الحاج (١/ ٥).","vol":"1","page":109},{"text":"متصف بجميع المحامد (^١).\n٤ - وقال الشربيني الشافعي - ﵀ -:\nوعند المحققين أنه اسم الله الأعظم، وقد ذكر في القرآن العزيز في ألفين وثلثمائة وستين موضعًا (^٢).\n٥ - وقال الشيخ عمر الأشقر - ﵀ -:\nوالذي يظهر من المقارنة بين النصوص التي ورد فيها اسم الله الأعظم أنّه: (الله)، فهذا الاسم هو الاسم الوحيد الذي يوجد في جميع النصوص التي قال الرسول ﷺ إنّ اسم الله الأعظم ورد فيها.\nومما يُرجِّح أن (الله) هو الاسم الأعظم أنه تكرر في القرآن الكريم (٢٦٩٧) سبعًا وتسعين وستمائة وألفين - حسب إحصاء المعجم المفهرس - وورد بلفظ (اللهم) خمس مرات، في حين أنّ اسمًا آخر مما يختص بالله تعالى وهو (الرحمن) لم يرد ذكره إلا سبعًا وخمسين مرة، ويرجحه أيضًا: ما تضمنه هذا الاسم من المعاني العظيمة الكثيرة (^٣).\nويأتي في الدرجة الثانية من القوة في كونه اسم الله الأعظم (الحي القيوم)، وهو قول طائفة من العلماء، ومنهم النووي، ورجحه الشيخ العثيمين ﵀ (^٤).\nوقال ابن تيمية ﵀ في كلامه عن اسم (الحي): فالحي نفسه\n_________\n(^١) انظر شرح الكوكب المنير، لأبي البقاء الحنبلي (١/ ٢٤ - ٢٥).\n(^٢) انظر مغني المحتاج، للخطيب الشربيني (١/ ٨٨).\n(^٣) انظر العقيدة في الله، لعمر الأشقر (ص ٢١٣).\n(^٤) انظر شرح العقيدة الواسطية، لابن عثيمين (ص ١٦٦).","vol":"1","page":110},{"text":"مستلزم لجميع الصفات وهو أصلها ولهذا كان أعظم آية في القرآن: أ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: الآية ٢٥٥] وهو الاسم الأعظم (^١).\nوقد اختار هذا القول الإمام ابن القيم ﵀: وفي تأثير قوله: (يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث) في دفع هذا الداء مناسبة بديعة فإن صفة الحياة متضمنة لجميع صفات الكمال، مستلزمة لها، وصفة القيومية متضمنة لجميع صفات الأفعال، ولهذا كان اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى: هو اسم الحي القيوم، والحياة التامة تضاد جميع الأسقام والآلام، ولهذا لما كملت حياة أهل الجنة لم يلحقهم هم ولا غم، ولا حزن ولا شيء من الآفات. ونقصان الحياة تضر بالأفعال، وتنافي القيومية، فكمال القيومية لكمال الحياة، فالحي المطلق التام الحياة لا تفوته صفة الكمال البتة، والقيوم لا يتعذر عليه فعل ممكن البتة، فالتوسل بصفة الحياة القيومية له تأثير في إزالة ما يضاد الحياة، ويضر بالأفعال.\nونظير هذا توسل النبي - ﷺ - إلى ربه بربوبيته لجبريل، وميكائيل، وإسرافيل أن يهديه لما اختلف فيه من الحق بإذنه، فإن حياة القلب بالهداية، وقد وكل الله سبحانه هؤلاء الأملاك الثلاثة بالحياة.\nفجبريل: موكل بالوحي الذي هو حياة القلوب.\nوميكائيل: بالقطر الذي هو حياة الأبدان والحيوان.\nوإسرافيل: بالنفخ في الصور، الذي هو سبب حياة العالم، وعود الأرواح إلى أجسادها.\nفالتوسل إليه سبحانه بربوبية هذه الأرواح العظيمة الموكلة\n_________\n(^١) انظر مجموع الفتاوى' لابن تيمية (١٨/ ٣١١).","vol":"1","page":111},{"text":"بالحياة له تأثير في حصول المطلوب (^١).\nوأما الشيخ رشيد فله رأي يجمع بين هذين الرأيين فإنه يرى أن اسم الله الأعظم هو (الله الحي القيوم) يقول الشيخ رشيد: وبجمع هذين الاسمين الكريمين هذه المعاني وغيرها من معاني الكمال الأعلى كان القول بأنهما مع اسم الجلالة ما يعبر عنه بالاسم الأعظم هو القول الراجح المختار عندنا (^٢).\nوالذي يظهر أن الجزم بتحديد الاسم الأعظم وتعيينه على وجه قطعي من الأمور المتعذرة، لأن العلم به من الأمور الموقوفة على الوحي السماوي لا مجال للاجتهاد فيه، وما ورد عن النبي ﷺ في هذا الموضوع مما يمكن الاحتجاج به ليس صريحا في تعيينه وما روي عمن تقدم من العلماء في تحديده إنما هو اجتهاد منهم في فهم هذه النصوص الواردة.\nوعليه فإن تحديد هذا الاسم على وجه القطع غير متيسر وقد أخفاه الله عنا بعد أن بين لنا الرسول ﷺ أهم خصائصه وبعض مواطن وجوده وأماكن تحريه لنجتهد في الثناء على الله تعالى بأسمائه ﷿ والتوسل إليه بأكبر قدر ممكن من أسمائه الحسنى خاصة ذات الشرف والفضل لعلنا نظفر بدعوة لله تعالى بهذا الاسم فتتحقق الإجابة.\nونظير ما نحن فيه أن الشارع الحكيم قد أخفى على وجه التحديد بعض الساعات والليالي التي تجاب فيها الدعوة بعد أن أوضح خصائصها ومواطن تحريها كليلة القدر وذلك والله أعلم لحفز الهمم على الاجتهاد في العبادة والدعاء في هذه الأوقات الفاضلة، فلا يبعد أن يكون إخفاء الاسم الأعظم من هذا القبيل. ومما يدل على خفاء الاسم الأعظم قلة الآثار الواردة عن السلف\n_________\n(^١) انظر زاد المعاد، لابن القيم (٤/ ١٨٧ - ١٨٨).\n(^٢) انظر تفسير المنار، لمحمد رشيد رضا (١/ ٧٤) ..","vol":"1","page":112},{"text":"رضوان الله عليهم في هذا الموضوع سوى ما ذكر عن ابن عباس وابن مسعود ﵄. وكذلك من تكلم فيه من أهل العلم بعدهم قليل جدا ولو كان معروفا لاشتهر وانتشر والله أعلم.\nولا ننسى أن الله قد وعد بالإجابة لمن دعاه على وجه الإطلاق قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾. [غافر آية ٦٠]، وقال ﷿: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة آية ١٨٦].\nوهذا دليل قطعي لا مجال للخلاف فيه ووعد مؤكد والله تعالى لا يخلف الميعاد. والإجابة متحققة بإذن الله تعالى عند توفر شروطها وانتفاء موانعها.\nوأخيرا ينبغي أن يعلم أيضا أن تحديد الاسم الأعظم عند من قال به لا يعني أنه حد من رحمة الله وفضله بل إن تخصيص الاسم الأعظم من باب زيادة الخير للعباد والاستجابة لهم مع أن الأدعية الأخرى التي ليس فيها الاسم الأعظم قد يستجيب الله لها إذ توفرت الشروط وانتفت الموانع.\nولا يلزم كذلك أن تجاب كل دعوة دعا بها أحد بالاسم الأعظم لأن لإجابة الدعوة شروطا يجب أن تتوفر من أهمها الإخلاص وأكل الحلال وموانع لابد أن تزول كأكل الحرام ولبس الحرام فمن توفرت فيه الشروط وانتفت عنه الموانع فهو ممن يُرجى قبول دعائه (^١).\n_________\n(^١) انظر: أسماء الله الحسنى لعبد الله بن صالح الغصن (١٩٨) واسم الله الأعظم للدكتور عبد الله الدميجي فقد بحث المسألة بحثا وافيا ومنه استفدت (٩٣ - ١٧١).","vol":"1","page":113},{"text":"<span data-type='title' id=toc-49>المبحث الثالث: الذكر بلفظ الجلالة مفردًا.</span>\nوفيه تمهيد ومطلبان\nالتمهيد: في فضل ذكر الله والمشروع فيه.\nالمطلب الأول: من قال بالذكر المفرد وشبهتهم.\nالمطلب الثاني: الرد عليهم.","vol":"1","page":115},{"text":"<span data-type='title' id=toc-50>التمهيد: في فضل ذكر الله والمشروع فيه.</span>\nقد دل الكتاب والسنة وآثار سلف الأمة على جنس المشروع المستحب في ذكر الله ودعائه كسائر العبادات. وبين النبي ﷺ مراتب الأذكار كقوله في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم وغيره عن سمرة بن جندب ﵁: «أفضل الكلام بعد القرآن أربع وهن من القرآن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لا يضرك بأيهن بدأت» (^١).\nوفي صحيحه عن أبي ذر ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ أي الكلام أفضل؟ قال: «ما اصطفى الله لملائكته سبحان الله وبحمده» (^٢)، وفي كتاب الذكر لابن أبي الدنيا وغيره مرفوعا إلى النبي ﷺ: «أفضل الذكر: لاإله إلا الله، وأفضل الدعاء: الحمد لله» (^٣).\n_________\n(^١) هذا الحديث بهذه الألفاظ أورده البخاري معلقا في كتاب الأيمان والنذور (١١/ ٥٦٦)، ورواه مسلم موصولا بلفظ أحب بدلا من أفضل كذا في كتاب الآداب حديث رقم ١٢/ ٤/ ١٦٨٥)، ورواه الإمام أحمد (٥/ ٢٠١).\n(^٢) رواه مسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل سبحان الله وبحمده (٤/ ١٢٠٩٣ ح ٨٤، والترمذي في كتاب الدعوات، باب أي الكلام أحب إلى الله (٥/ ٥٣٧) ح ٣٥٩٣، وقال حسن صحيح وأحمد (٥/ ١٤٨).\n(^٣) رواه الترمذي في الدعوات، باب أن دعوة المسلم مستجابة ح ٣٣٨٣، وابن ماجه: الأدب، باب فضل الحامدين (٢/ ١٢٤٩ ح ٣٨٠٠) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ١١١٥، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم ١٤٩٧، وعزاه للخرائطي في فضيلة الشكر.","vol":"1","page":116},{"text":"وفي الموطأ وغيره حديث طلحة بن عبد الله بن كريز عن النبي ﷺ: «أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» (^١).\nوفي السنن حديث الذي قال: يا رسول الله إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا فعلمني ما يجزئني في صلاتي فقال: قل: «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر» (^٢).\nولهذا قال الفقهاء: إن من عجز عن القراءة في الصلاة انتقل إلى هذه الكلمات الباقيات الصالحات. وإنما الغرض من الذكر والدعاء ما ليس بمشروع الجنس أو هو منهي عنه أو عن صفته كما قال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥].\nوقال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠]، فلا يدعى إلى بأسمائه الحسنى.\nومن المنهي عنه: ما كانوا يقولونه في الجاهلية في تلبيتهم:\n_________\n(^١) رواه مالك في الموطأ: القرآن، باب ما جاء في الدعاء (١/ ٢١٤) ح ٣٢، والترمذي كتاب الدعوات، باب في دعاء يوم عرفة حديث رقم ٣٥٨٥، وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم ١١١٣، وفي الصحيحة برقم ١٥٠٣.\n(^٢) رواه أبو داود كتاب الصلاة، باب ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة حديث رقم (٨٣٢)، والنسائي (٢/ ١٤٣) ح ٣٨٠٠، وأحمد (٤/ ٣٥٦)، وحسنه الشيخ الألباني كما في صحيح سنن أبي داود (١/ ٢٣٥) ح ٨٣٢، وكذا المشكاة برقم (٢٢٥٢).","vol":"1","page":117},{"text":"لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك. ومثل قول بعض الأعراب للنبي ﷺ: «إنا نستشفع بالله عليك، فقال النبي ﷺ: شأن الله أعظم من ذلك: إن الله لا يستشفع به على أحد من خلقه» (^١)، ومثل ما كانوا يقولون في أول الإسلام: السلام على الله قبل عباده. فقال النبي ﷺ: «إن الله هو السلام، فإذا قعد أحدكم فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات» (^٢).\nوكذلك الدعاء المكروه مثل الدعاء ببغي أو قطيعة رحم أو دعاء منازل الأنبياء أو دعاء الأعرابي الذي قال: اللهم ما كانت معذبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا (^٣)، ومثل قوله ﷺ للمصابين بميت لما صاحوا: (لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير؛ فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون) (^٤). وقد قال تعالى: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ وقال تعالى: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾ [الإسراء: ١١].\n_________\n(^١) رواه أبو داود في سننه كتاب السنة، باب في الجهمية (١٣/ ١١، ١٢) ح (٤٧٠ العون)، وضعفه الشيخ الألباني كما في ضعيف الجامع برقم (٦١٥٠).\n(^٢) رواه البخاري في صحيحه كتاب الأذان، باب التشهد في الآخرة (٢/ ٣١١) ح ٨٣١، ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة (١/ ٣٠١) ح ٥٥.\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ١٠٧)، ومسلم: في الذكر والدعاء، باب كراهة الدعاء بتعجيل العقوبة حديث رقم ٢٣، والترمذي في الدعوات، باب ما جاء في عقد التسبيح باليد حديث رقم ٣٤٨٧، وقال حسن صحيح غريب.\n(^٤) رواه مسلم في صحيحه كتاب الجنائز، باب في إغماض الميت والدعاء له إذا حضر (٢/ ٦٣٤) ح (٧).","vol":"1","page":118},{"text":"وإنما الغرض هنا أن الشرع لم يستحب من الذكر إلا ما كان كلاما تاما مفيدا مثل (لا إله إلا الله) ومثل (الله أكبر) ومثل (سبحان الله والحمد لله) ومثل (لا حول ولا قوة إلا بالله) ومثل (تبارك اسم ربك) و(تبارك الذي بيده الملك) و(سبح لله ما في السموات والأرض) ومثل (تبارك الذي نزل الفرقان).","vol":"1","page":119},{"text":"<span data-type='title' id=toc-51>المطلب الأول: من قال بالذكر المفرد وشبهتهم.</span>\nهل يشرع الذكر باسم الله مفردا؟\nفأما الاسم المفرد مظهرا مثل: «الله» «الله» أو «مضمرًا» مثل «هو» «هو» فهذا ليس بمشروع في كتاب ولا سنة، ولا هو مأثور أيضا عن أحد من سلف الأمة، ولا عن أعيان الأمة المقتدي بهم، وإنما لهج به قوم من ضلال المتأخرين.\nوربما اتبعوا فيه حال شيخ مغلوب فيه (^١)، مثلما يروى عن الشبلي أنه كان يقول: «الله، الله» فقيل له: لم لا تقول لا إله إلا الله؟ فقال: أخاف أن أموت بين النفي والإثبات. وهذه من زلات الشبلي التي تغفر له لصدق إيمانه، وقوة وجده، وغلبة الحال عليه، فإنه كان\n_________\n(^١) ولذا ترى المفتونين بهؤلاء المشايخ يحاولون دأبًا إيجاد مخرج لمثل هذه التصرفات التي صدرت من هؤلاء الأكابر زعمًا، حيث يقول المقري في إضاءة الدجنة:\nوموهم المحذور من كلام … قوم من الصوفية الأعلام\nجريًا على عرفهم المخصوص … يُرجعُ بالتأويل للمنصوص\nوما يفوهون به في الشطح … فقيل غير مقتض للقدح\nوَهْوَ إلى التأويل ذو انتحال … أو أنهم قد غلبوا في الحال\nوقيل بل يناط حكم الظاهر … بهم صيانة لشرعٍ طاهر\nونحوه كلام ابن بون في الوسيلة، وما هذا إلا نتيجة ضعف الاتباع للنبي ﷺ عند أهل البدع والله المستعان.","vol":"1","page":120},{"text":"ربما يجن ويذهب إلى المارستان، ويحلق لحيته، وله أشياء من هذا النمط التي لا يجوز الاقتداء به فيها، وإن كان معذورا أو مأجورا، فإن العبد لو أراد أن يقول: «لا إله إلا الله»، ومات قبل كمالها لم يضره ذلك شيئا، إذ الأعمال بالنيات، بل يكتب له ما نواه. وربما غلا بعضهم في ذلك حتى يجعلوا ذكر الاسم المفرد للخاصة، وذكر الكلمة التامة للعامة، وربما قال بعضهم: «لا إله إلا الله» للمؤمنين، و«الله» للعارفين، و«هو» للمحققين، وربما اقتصر أحدهم في خلوته أو في جماعته على «الله، الله، الله» أو على «هو» أو «يا هو» و«لا هو إلا هو».\nوربما ذكر بعض المصنفين في الطريق تعظيم ذلك. واستدل عليه تارة بوجد، وتارة برأي، وتارة بنقل مكذوب، كما يروي بعضهم أن النبي ﷺ لقن علي بن أبي طالب ﵁ أن يقول: «الله، الله، الله». فقالها النبي ﷺ ثلاثا، ثم أمر عليا فقالها ثلاثا. وهذا حديث موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث، وإنما كان تلقين النبي ﷺ للذكر المأثور عنه، ورأس الذكر «لا إله إلا الله» وهي الكلمة التي عرضها على عمه أبي طالب حين الموت «وقال: يا عم قل لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله» (^١)، وقال: إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد عند الموت إلا وجد روحه لها روحا» (^٢)،\n_________\n(^١) رواه البخاري في صحيحه كتاب مناقب الأنصار، باب قصة أبي طالب (٧/ ١٩٣ ح ٣٨٨٤)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت حديث رقم ٣٩، والإمام أحمد (٥/ ٤٣٣).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٧، ٣٨)، وابن ماجه في سننه كتاب الأدب، باب فضل لا إله إلا الله حديث رقم ٣٧٩٥، وصححه العلامة الألباني في صحيح الجامع برقم ٢٤٨٨.","vol":"1","page":121},{"text":"وقال: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» (^١).\nوقال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إلا الله، وأن محمدا رسول الله؛ فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» (^٢).\nوالأحاديث كثيرة في هذا المعنى.\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في الجنائز باب في التلقين حديث رقم ٣١٠٠، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٦٣٥٥، وفي إرواء الغليل برقم ٦٨٧.\n(^٢) رواه البخاري في الإيمان، باب ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾ الآية حديث رقم ٢٥، ومسلم في الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله حديث رقم ٣٤، ٣٦.","vol":"1","page":122},{"text":"<span data-type='title' id=toc-52>المطلب الثاني: الرد عليهم.</span>\nفأما ذكر «الاسم المفرد» فلم يشرع بحال، وليس في الأدلة الشرعية ما يدل على استحبابه.\nوأما ما يتوهمه طائفة من غالطي المتعبدين في قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ﴾ ويتوهمون أن المراد قول هذا الاسم فخطأ واضح؛ ولو تدبروا ما قبل هذا تبين مراد الآية؛ فإنه سبحانه قال: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنعام: ٩١] أي قل الله أنزل الكتاب الذي جاء به موسى، فهذا كلام تام وجملة اسمية مركبة من مبتدأ وخبر، حذف الخبر منها لدلالة السؤال على الجواب.\nوهذا قياس مطرد في مثل هذا في كلام العرب كقوله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ﴾ [الزُّمَر: ٣٨]، وقوله: ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ [النمل: ٦٠]، وكذلك ما بعدها. وقوله: ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٨٦) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٧، ٨٧]،","vol":"1","page":123},{"text":"على قراءة أبي عمرو (^١).\nوتقول في الكلام من جاء؟ فتقول: زيد، ومن أكرمت؟ فتقول زيدا، وبمن مررت؟ فتقول: بزيد، فيذكرون الاسم الذي هو جواب من؛ ويحذفون المتصل به، لأنه قد ذكر في السؤال مرة، فيكرهون تكريره من غير فائدة بيان، لما في ذلك من التطويل والتكرير.\nوأغرب من هذا ما قاله شخص لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧]، قال المعنى وما يعلم تأويل «هو» أي اسم «هو» الذي يقال فيه: «هو، هو» وصنف ابن عربي كتاب في «الهو» (^٢). قال شيخ الإسلام: فقلت له. وأنا إذ ذاك صغير جدًا - لو كان كما تقول: لكتبت في المصحف مفصولة (تأويل هو) ولم تكتب مفصولة، وهذا الكلام الذي قاله هذا معلوم الفساد بالإضطرار. وإنما كثير من غالطي المتصوفة لهم مثل هذه التأويلات الباطلة في الكتاب والسنة. وقد أودع الشيخ أبو\n_________\n(^١) قرأ أهل البصرة ﴿سيقولون الله﴾ برفع الهاء أي بإثبات ألف الوصل قبل اللام ورفع هاء الجلالتين فيهما وممن قرأ بهذه القراءة أبو عمرو وعبد الله بن مسعود والحسن والجحدري وابن وثاب ونصر بن عاصم وأبو الأشهب يعقوب، واليزيدي وقرأ الباقون (لله) بغير ألف وجر الهاء فيهما.\nانظر: معجم القراءات القرآنية للدكتور أحمد مختار عمر، والدكتور عبد العال سالم مكرم (٣/ ٣٤١)، وكذا كتاب المستنير في القراءات العشر لأحمد بن علي البغدادي الحنفي ت ٤٩٦ هـ (ص ٦٩٥)، بتحقيق الدكتور أحمد طاهر أويس.\n(^٢) وذكره السيوطي في الحاوي (١/ ٣٢)، وكذا للحلاج كتاب باسم هو هو، ذكر ذلك الزركلي في الأعلام (٢/ ٢٦٠) ترجمة الحسين بن منصور الحلاج وقبله الذهبي كما في السير (١٤/ ٣٥٣).","vol":"1","page":124},{"text":"عبد الرحمن السلمي «حقائق التفسير» من هذا قطعة، وإنما الغرض بيان حكم ذكر الاسم وحده من غير كلام تام وقد ظهر بالأدلة الشرعية أنه غير مستحب.\nكذلك بالأدلة العقلية الذوقية (^١)، فإن الاسم وحده لا يعطي إيمانا ولا كفرا، ولا هدى ولا ضلالا، ولا علما ولا جهلا، وقد يذكر الذاكر اسم نبي من الأنبياء، أو فرعون من الفراعنة، أو صنم من الأصنام، ولا يتعلق بمجرد اسمه حكم إلا أن يقرن به ما يدل على نفي أو إثبات، أو حب أو بغض، وقد يذكر الموجود والمعدوم.\n_________\n(^١) ولا تعجب أخي القارئ إذا وقفت على كلام لابن حجر الهيتمي وهو يقرر هذا الذوق الفاسد المخالف للفطرة السليمة والشرع الحنيف حيث يقول في فتاواه الحديثية: «لا إله إلا الله أفضل عند أئمة الظاهر من ذكر الجلالة مطلقًا، وعند أهل الباطن الحال يختلف باختلاف أحوال السالك، فمن هو في ابتداء أمره ومقاساة شهود الأغيار وعدم انفكاكه عن التعلق بها وعن إراداته وشهواته وبقائه مع نفسه يحتاج إدمان الإثبات بعد النفي، حتى يستولي عليه سلطان الذكر وجواذب الحق المترتبة على ذلك، فإذا استولت عليه حتى أخرجته عن شهواته وحظوظه وجميع أغراض نفسه، صار بعيدًا عن شهود الأغيار، واستولى عليه مراقبة الحق أو شهوده، فحينئذ يكون مستغرقًا في حقائق الجمع الأحدي، والشهود السرمدي الفردي، فالأنسب بحاله الإعراض عما يذكره بالأغيار، والاستغراق فيما يناسب حاله من ذكر الجلالة فقط، لأن ذلك فيه تمام لذته ودوام مسرته ونعمته ومنتهى أربه ومحبته، بل إذا وصل السلك لهذا المقام وأراد قهر نفسه إلى الرجوع إلى شهود غيره حتى ينفيه أو يتعلق به خاطره لا تطاوعه نفسه المطمئنة لما شاهدت من الحقائق الوهبية والمعارف الذوقية والعوارف اللدنية». انتهى انظر: مشتهى الخارف الجاني في رد زلقات التجاني الجاني للشيخ محمد الخضر الجكني ص ٢٩٠، وقد كفانا شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ مؤنة رد هذا الإفك.","vol":"1","page":125},{"text":"ولهذا اتفق أهل العلم بلغة العرب وسائر اللغات على أن الاسم وحده لا يحسن السكوت عليه؛ ولا هو جملة تامة؛ ولا كلاما مفيدا ولهذا سمع بعض العرب مؤذنا يقول أشهد أن محمدا رسولَ الله، قال: فعل ماذا؟ فإنه لما نصب الاسم صار صفة، والصفة من تمام الاسم الموصوف، فطلب بصحة طبعه الخبر المفيد؛ ولكن المؤذن قصد الخبر ولحن.\nولو كرر الإنسان اسم الله ألف مرة لم يصر بذلك مؤمنا، ولم يستحق ثواب الله ولا جنته؛ فإن الكفار من جميع الأمم يذكرون الاسم المفرد، سواء أقروا به وبوحدانيته أم لا؛ حتى إنه لما أمرنا بذكر اسمه كقوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤]، وقوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١]، وقوله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وقوله: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤]، ونحو ذلك: كان ذكر اسمه بكلام تام مثل أن يقول: بسم الله، أو يقول: سبحان ربي الأعلى، وسبحان ربي العظيم، ونحو ذلك. ولم يشرع ذكر الاسم المجرد قط، ولا تحصل بذلك امتثال ولا حل صيد ولا ذبيحة ولا غير ذلك.\nفإن قيل: فالذاكر أو السامع للاسم المجرد قد يحصل له وجد محبة، وتعظيم لله، ونحو ذلك، قلت (^١): نعم، ويثاب على ذلك الوجد المشروع، والحال الإيماني لا لأن مجرد الاسم مستحب، وإذا سمع ذلك حرك ساكن القلب، وقد يتحرك الساكن بسماع ذكر محرم أو مكروه، حتى قد يسمع المسلم من يشرك بالله، أو يسبه\n_________\n(^١) القائل هو شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.","vol":"1","page":126},{"text":"فيثور في قلبه حال وجد ومحبة لله بقوة نفرته وبغضه لما سمعه، وقد قال الصحابة للنبي ﷺ: «إن أحدنا ليجد في نفسه ما لأن يحترق حتى يصير حممة أو يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتكلم به، قال: أو قد وجدتموه؟ قالوا: نعم، قال: ذاك صريح الإيمان» (^١)، وفي رواية قال: «الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة» (^٢).\nفالشيطان لما قذف في قلوبهم وسوسة مذمومة تحرك الإيمان الذي في قلوبهم بالكراهة لذلك والاستعظام له، فكان ذلك صريح الإيمان؛ ولا يقتضي ذلك أن يكون السبب الذي هو الوسوسة مأمورا به.\nففرق بين أن يكون نفس السبب موجبا للخير ومقتضيا، وبين أن لا يكون؛ وإنما نشأ الخير من المحل.\nفثبت بما ذكرناه أن ذكر الاسم المجرد ليس مستحبا؛ فضلا عن أن يكون هو ذكر الخاصة.\nومن أسباب هذه الاعتقادات والأحوال الفاسدة الخروج عن الشرعة والمنهاج الذي بعث به الرسول ﷺ إلينا، فإن البدع هي مبادئ الكفر ومظان الكفر، كما أن السنن المشروعة هي مظاهر الإيمان ومقوية للإيمان (^٣).\n_________\n(^١) رواه أحمد (٢/ ٤٤١)، ومسلم: الإيمان، باب بيان الوسوسة في الإيمان وما يقوله من وجدها (١/ ١١٩ ح ٢٠٩) بنحوه، وأبو داود: الأدب، باب في رد الوسوسة حديث رقم ٥٠٨٩.\n(^٢) رواه الإمام أحمد (١/ ٢٣٥)، وأبو داود: الأدب، باب في رد الوسوسة ح ٥٠٩٠.\n(^٣) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (١٠/ ٥٥٣ - ٥٦٧) بتصرف، وانظر: (١٠/ ٢٢٦ - ٢٣٣)، وانظر العبودية ص ٢٠١.","vol":"1","page":127},{"text":"وقال العلامة ابن قيم الجوزية ﵀:\n«… حتى رتب على ذلك بعضهم أن الذكر بالاسم المفرد وهو «الله، الله» أفضل من الذكر بالجملة المركبة كقوله «سبحان الله»، و«الحمد لله»، و«لاإله إلا الله»، و«الله أكبر» وهذا فاسد مبني على فاسد. فإن الذكر بالاسم المفرد غير مشروع أصلا، ولا مفيد شيئا، ولا هو كلام أصلا، ولا يدل على مدح ولا تعظيم، ولا يتعلق به إيمان، ولا ثواب، ولا يدخل به الذاكر في عقد الإسلام جملة، فلو قال الكافر الله الله من أول عمره إلى آخره لم يصر بذلك مسلما فضلا عن أن يكون من جملة الذكر أو يكون أفضل الأذكار. وبالغ بعضهم في ذلك حتى قال: الذكر بالاسم المضمر أفضل من الذكر بالاسم الظاهر فالذكر بقوله هو هو أفضل من الذكر بقوله الله الله وكل هذا من أنواع الهوس والخيالات الباطلة المفضية بأهلها إلى أنواع من الضلالات فهذا فساد هذا البناء الهائر، وأما الفساد المبني عليه فإنهم ظنوا أن قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ﴾ أي قل هذا الاسم، فقل: الله الله. وهذا من عدم فهم القوم لكتاب الله، فإن اسم الله هنا جواب لقوله: ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ [الأنعام: ٩١] إلى أن قال ﴿قُلِ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ٩١] أي قل: الله أنزله، فإن السؤال معاد في الجواب فيتضمنه فيحذف اختصارا كما يقول: من خلق السموات والأرض؟ فيقال: الله، أي الله خلقهما، فيحذف الفعل لدلالة السؤال عليه، فهذا معنى الآية الذي لا يحتمل غيره (^١).\n_________\n(^١) طريق الهجرتين (٣٣٨ - ٣٣٩).","vol":"1","page":128},{"text":"وقال العلامة صديق بن حسن خان:\nقلت: أما المسمون بالمجاذيب الذين يلوكون لفظ الجلالة بأفواههم ويقولونها بألسنتهم، ويخرجونها عن لفظها العربي، فهم من أجناد إبليس اللعين، ومن أعظم حمر الكون، الذين ألسنتهم حلل التلبيس والتزيين، لما أن إطلاق لفظ الجلالة مفردا عن إخبار عنها بقولهم: «الله الله» ليس بكلام ولا توحيد، وإنما يلعب بهذا اللفظ الشريف بإخراجه عن لفظه العربي، ثم إخلاؤها عن المعنى.\nولو أن رجلا عظيما صار مسمى بزيد، وصار جماعة يقولونه «زيد زيد» يعد ذلك استهزاء وإهانة وسخرية لا سيما إذا زادوا إلى ذلك تحريف اللفظ.\nثم انظر هل أتى في لفظة من الكتاب والسنة ذكر الجلالة بانفرادها وتكريرها؟ إذ الذي فيهما هو طلب الذكر والتوحيد والتسبيح والتهليل.\nوهذه أذكار رسول الله ﷺ وأصحابه، خالية عن هذا الشهيق، والنهيق، والنعيق، التي اعتادها من هو عن هدي رسول الله ﷺ وسمته ودله، في مكان سحيق.\nثم قد يضيفون إلى الجلالة الشريفة أسماء جماعة من الموتى والمقبورين، مثل ابن علوان وأحمد بن الحسين وعبد القادر والعيدروس. بل قد انتهى الحال إلى أنهم يغدون إلى أهل القبور من أهل الظلم والجرأة كعلي ورومان وعلي الأحمر وأشباههم\nولقد صان الله تعالى رسوله ﷺ، وأهل الكساء وأعيان الصحابة عن إدخالهم في أفواه هؤلاء الجهلة الضلال، فيجمعون أنواعا من الجهل والشرك والكفر.","vol":"1","page":129},{"text":"وأما قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنعام: ٩١] وقول رسول الله ﷺ: «حتى لا يبقى على الأرض من يقول: الله الله» (^١) أو كما قال، فليس من هذا الوادي، ولا من جملة الأذكار المأمور بها، بل هما في سياق آخر، والمراد بهما قول «لا إله إلا الله» على طريق الرمز والإيجاز، والإشارة إلى المحذوف المقدر، فتدبر.\nثم قال صاحب التطهير: \"فإن قلت: إنه قد يتفق من هؤلاء الذين يلوكون الجلالة ويضيفون إليها أهل الخلاعة والبطالة خوارق عادات وأمور تظن كرامات، كطعن أنفسهم وحملهم لمثل الحنش، والحية، والعقرب، وأكلهم النار، ومسهم إياها بالأيدي، وتقلبهم فيها بالأجسام.\nقلت: هذه أحوال شيطانية، وإنك لملبوس عليك إن ظننتها كرامات للأموات، أو حسنات للأحياء، لما هتف هذا الضال بأسمائهم جعلهم أندادا لله، وشركاء له في الخلق والأمر (^٢).\nوقد وجه سؤال للعلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز وهذا نصه:\nالسؤال: لنا جماعة هم أصحاب الطريقة التيجانية يجتمعون كل يوم جمعة ويوم الاثنين ويذكرون الله بهذا الذكر: لا إله إلا الله،\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي (٢٢٠٨) في الفتن، باب ما جاء في أشراط الساعة من طريق محمد بن بشار عن ابن أبي عدي عن حميد عن أنس وأخرجه مسلم (١٤٨): الإيمان، باب ذهاب الإيمان آخر الزمان من طريق عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس ومن طريق عثمان عن حماد عن ثابت عن أنس. وجاء مفسرا عند أحمد (٣/ ١٦٢) حتى لا يقال في الأرض لا إله إلا الله.\n(^٢) الدين الخالص (٣/ ٥٧٧ - ٥٧٨).","vol":"1","page":130},{"text":"ويقولون في النهاية: الله، الله بصوت عال فما حكم عملهم هذا؟.\nالجواب: هذه العقيدة التيجانية من العقائد المبتدعة والطرق المنكرة، وفيها منكرات كثيرة، وبدع كثيرة، ومحرمات شركية يجب تركها، ولا يؤخذ منها إلا ما وافق الشرع المطهر الذي جاء به نبينا محمد ﵊.\nوالاجتماع على الذكر بصوت جماعي لا أصل له في الشرع، وهكذا الاجتماع بقول: الله، الله، أو هو هو، إنما الذكر الشرعي أن يقول: لا إله إلا الله فهذا هو الذكر الشرعي، أو سبحان الله والحمد لله، والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، أستغفر الله، اللهم اغفرلي. أما الاجتماع بصوت واحد لا إله إلا الله أو الله الله، أو هو هو فهذا لا أصل له بل هو من البدع المحدثة.\nفالواجب على المسلمين ترك البدع، لأن الرسول ﵊ يقول: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (^١)، يعني فهو مردود.\nويقول: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» (^٢).\nويقول أيضا ﵊: «وإياكم ومحدثات الأمور\n_________\n(^١) البخاري تعليقا بصيغة الجزم (٤/ ٢٩٨): البيوع، باب النجش ووصله في الصلح (٥/ ٢٢١) باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، ومسلم برقم (١٧١٨): الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، وأبو داود في السنة، باب لزوم السنة (٢/ ٥٠٦)، وأخرجه ابن ماجة في المقدمة باب تعظيم حديث رسول الله ﷺ برقم ١٤.\n(^٢) رواه البخاري موصولا (٢/ ١٦٦) ومعلقا مجزوما (٢/ ٢٥، ٤/ ٤٣٧) ومسلم (٥/ ١٣٢)","vol":"1","page":131},{"text":"فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة (^١). وكان يخطب في الجمعة ﷺ فيقول: «أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة» (^٢).\nفالواجب على المسلمين أن يحذروا البدع كلها سواء كانت تيجانية أو غيرها وأن يلتزموا بما شرعه الله على لسان نبيه ورسوله محمد ﷺ، هذا هو الواجب على المسلمين، كما قال الله ﷿: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] وقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النساء: ٥٩]، وقال ﷿: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ١٠].، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحُجُرات: ١٠].\nفالواجب على أهل الإسلام من الرجال والنساء طاعة الله ورسوله والحذر من البدع في الدين، بل الله كفانا ﷾ وأتم لنا النعمة وأكمل لنا الدين، كما قال ﷿: ﴿أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].\nفالإسلام الذي رضيه الله وأكمله لنا، علينا أن نلتزم به وأن نستقيم عليه وأن نحافظ عليه، وألا نحدث في الدين ما لم يأذن\n_________\n(^١) أبو داود في السنة برقم ٤٦٠٧، باب لزوم السنة، والترمذي في العلم رقم ٢٦٧٨، باب ١٦ وإسناده صحيح وأخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٢٦، ١٢٧)، وابن ماجه في المقدمة رقم ٤٢ باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين، وانظر: شرح الحديث مفصلا في جامع العلوم والحكم للحافظ ابن رجب الحنبلي.\n(^٢) رواه مسلم: الجمعة باب تخفيف الصلاة والخطبة (٢/ ٥٩٢) ح ٤٣، ٤٤.","vol":"1","page":132},{"text":"به الله ونسأل الله للجميع الهداية (^١).\nووجه سؤال أجابت عنه اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء وهذا نص السؤال والجواب:\nالسؤال: هل الذكر الذي يعمله بعض الناس في مصر وأريافها من الدين؛ مثلا يقفون ويتمايلون يمينا ويسارا ويذكرون لفظ الجلالة؟.\nالجواب: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه … وبعد\nهذا العمل لا نعلم له أصلا في دين الله بل هو بدعة ومخالفة لشرع الله يجب إنكارها على من يعملها ولا سيما مع القدرة على ذلك، لقول النبي ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» متفق على صحته من حديث عائشة ﵂ وفي الباب أحاديث أخرى صحيحة مثله في المعنى وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم (^٢).\nوقد يتعلق بعض الضلال بقوله ﷺ: «لا تقام الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله» (^٣). وليس في هذا الحديث مستند لمن\n_________\n(^١) فتاوى نور على الدرب (١/ ٣٥٨)، وانظر البدع والمحدثات وما لا أصل له: لحمود بن عبد الله المطر ص (٤٢٥ - ٤٢٧).\n(^٢) اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، السؤال الثاني من الفتوى رقم ٣٢٣٢، وانظر البدع والمحدثات وما لا أصل له لحمود بن عبد الله المطر ص ٤٣٣ - ٤٣٤.\n(^٣) أخرجه الترمذي (٢٢٠٨) في الفتن، باب ما جاء في أشراط الساعة، وأخرجه مسلم (١٤٨) في الإيمان، باب ذهاب آخر الزمان، الأول عن حميد عن أنس والثاني عن ثابت عن أنس.","vol":"1","page":133},{"text":"يسوغ الذكر بالاسم المفرد، لأن المراد منه أنه لا يبقى في الأرض من يوحد الله توحيدا حقيقيا، ويعبده عبادة صادقة كما جاء مفسرا في الحديث الآخر: «لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض لا إله إلا الله» (^١) وسنده صحيح، ولم يثبت عنه ﷺ ولا عن أصحابه، ولا عن أحد من القرون المشهود لها بالفضل أنهم ذكروا الله بالاسم المفرد لأن الذكر ثناء والثناء لا يكون إلا بجملة مفيدة يحسن السكوت عليها فيا خيبة من يقول إن توحيد العوام لا إله إلا الله وتوحيد الخواص الله الله.\nويسميه بعضهم أعني لفظ الجلالة الاسم الذاتي، كما كتب بذلك محمود حسن وهو من مشايخ جماعة التبليغ إلى الشيخ فتح الدين (لائلفور) في رسالة يقول فيها: «… وقل لزوجتك أن تقرأ الاسم الذاتي أي الله أربعة آلاف مرة في كل يوم وليلة في أوقات مختلفة» (^٢).\nفرد عليه بدعته هذه العلامة محمد تقي الدين الهلالي قائلا: «… واقتصاره على ذكر اسم الجلالة مفردا بدعة ضلالة، وذكر اسم الجلالة (الله) كلمة واحدة دون أن تتألف منها جملة بدعة ضلالة، وليس بكلام في أي لغة؛ لأن السنة جاءت أن يذكر الله تعالى بكلام له معنى، والكلمة الواحدة لا معنى لها؛ فالحمد لله ذكر له معنى؛ لأنه مؤلف من مبتدأ وخبر، ولا إله إلا الله ذكر له معنى\n_________\n(^١) رواه الإمام أحمد في المسند (٣/ ١٦٢) من طريق عفان عن حماد عن ثابت عن أنس ﵁ مرفوعا.\n(^٢) بيس بري مسلمان (ص ٢٩٩ - ٣٠٠)، وانظر القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ (ص ١١٩).","vol":"1","page":134},{"text":"كذلك والله أكبر ذكر له معنى كذلك، وسبحن الله ذكر له معنى وهو تنزيه الله عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله، ولم يجي ذكر (الله، الله) كلمة واحدة في كتاب الله ولا في سنة رسوله، وجهال المتصوفة يستعملون ذلك، وهو من بدعهم المنكرة» (^١).\nوقال العلامة حمود بن عبد الله التويجري ﵀:\n«وليس الاقتصار على هذه الكلمة من الذكر المشروع، وإنما هو من الاستهزاء بالله تعالى وبذكره، ومن تلاعب الشيطان بالصوفية وأتباعهم من التبليغيين، وقد زعم الصوفية أن الاقتصار على هذه الكلمة هو ذكر خاصة الخاصة وهذا من جهلهم وضلالهم (^٢).\n_________\n(^١) انظر: القول البليغ (ص ١١٩) وللشيخ محمد تقي الدين الهلالي كتاب بعنوان السراج المنير في تنبيه جماعة التبليغ على أخطائهم ولعل الكلام المذكور فيه لأن الشيخ التويجري ينقل عنه.\n(^٢) القول البليغ (ص ١٦٠).","vol":"1","page":135},{"text":"<span data-type='title' id=toc-53>المبحث الرابع: خصائص لفظ الجلالة.</span>\nوفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: الخصائص اللفظية لاسم الله ﷿.\nالمطلب الثاني: الخصائص المعنوية لاسم الله ﷿.","vol":"1","page":137},{"text":"<span data-type='title' id=toc-54>المطلب الأول: الخصائص اللفظية لاسم الله ﷿.</span>\nذكر بعض العلماء جملة من الخصائص اللفظية (^١) والمعنوية لهذا الاسم الشريف، وذلك لما لهذا الاسم من الخصائص والمزايا المعنوية واللفظية ما لا يوجد في غيره، منها (^٢):\n١ - أن هذا الاسم ما أطلق على غير الله تعالى، والعرب كانت تطلق على آلهتهم التي يعبدونها آلهة ولا يطلقون هذا الاسم إلا على الله تعالى، قال ﷿: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان آية ٣٥]، وهذا أحد معنيي ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم آية ٦٥]، ولذلك لم يثن ولم يجمع (^٣) فهو بهذا أشرف أسماء الله.\nفهو أعرف المعارف بإجماع الأدباء والنحاة وسائر العلماء، كيف لا ومسماه أعرف المعارف له في كل شيء آيات بينات، وعلامات باهرات، وحجج واضحات نيراأت، تدل على وجوب وجوده وعلو جبروته ولذا سمى الله ذاته باسم الظاهر (^٤).\n_________\n(^١) ذكر ابن القيم عشر خصائص لفظية، نقله في «تيسير العزيز الحميد» (ص ١٤) ولم أقف عليها في كتب ابن القيم المطبوعة والله أعلم.\n(^٢) قد جمع الأستاذ محمد موسى الروحاني المدرس بالجامعة الأشرفية بلاهور نحوا من ٨٠٠ خاصية في كتابه فتح الله بخصائص الاسم «الله».\n(^٣) الجامع لأحكام القرآن (١/ ١٠٢)، وانظر التوحيد لابن منده (٢/ ٢١).\n(^٤) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (١/ ٧١).","vol":"1","page":138},{"text":"٢ - أن هذا الاسم هو الأصل في أسماء الله، وسائر الأسماء مضافة إليه، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف آية ١٨٠]، فأضاف سائر الأسماء إليه، ولا محالة أن الموصوف أشرف من الصفة، ولأنه يقال: الرحمن الرحيم الملك القدوس كلها أسماء الله تعالى، ولا يقال: الله اسم الرحمن الرحيم. فدل على أن هذا الاسم هو الأصل (^١).\n٣ - أن هذا الاسم دال على جميع الأسماء الحسنى والصفات العليا وذلك لأنه مستلزم لجميع معاني الأسماء الحسنى، دال عليها بالإجمال والأسماء الحسنى تفصيل وتبيين لصفات الإلهية التي اشتق منها اسم الله. واسم الله دال على كونه مألوها معبودا، تألهه الخلائق محبة وتعظيما وخضوعا وفزعا إليه في الحوائج والنوائب، وذلك مستلزم لكمال ربوبيته ورحمته، المتضمنين لكمال الملك والحمد. وإلهيته وربوبيته ورحمانيته وملكه مستلزم لجميع صفات كماله (^٢).\n٤ - قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء آية ١١٠].\nخص هذين الاسمين بالذكر، وذلك يدل على أنهما أشرف من غيرهما، ثم إن اسم الله أشرف من اسم الرحمن أما أولا فلأنه قدمه في الذكر. وأما ثانيا فلأن اسم الرحمن يدل على كمال الرحمة، ولا يدل على كمال القهر والغلبة والعظمة والقدس والعزة، وأما اسم الله فإنه يدل على كل ذلك، فثبت أن اسم الله أشرف (^٣).\n_________\n(^١) شأن الدعاء للخطابي ص ٢٥.\n(^٢) مدارج السالكين (٢/ ٣٢ - ٣٣).\n(^٣) لوامع البينات للرازي ص (٩٥).","vol":"1","page":139},{"text":"٥ - هذا الاسم له خاصية غير حاصلة في سائر الأسماء، وهي أن سائر الأسماء والصفات إذا دخل عليه النداء أسقط عنه الألف واللام، ولهذا لا يجوز أن يقال: يالرحمن، يالرحيم. بل يقال: يا رحمن، يا رحيم، أما هذا الاسم فإنه يحتمل هذا المعنى، فيصح أن يقال: يا الله، وذلك أن الألف واللام في هذا الاسم صار كالجزء الذاتي، فلا جرم ألا يسقطا حال النداء. وفيه إشارة لطيفة؛ وذلك لأن الألف واللام للتعريف، فعدم سقوطهما عن هذا الاسم يدل على أن هذه المعرفة لا تزول أبدا البتة (^١).\n٦ - أن هذا الاسم هو أول اسم يذكر في القرآن الكريم على ترتيب المصحف، على اعتبار أن أول آية منه هي: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] أو ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] كما أنه آخر مذكور في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ﴾ [الناس: ١ - ٣] فلما كان المذكور في آخر القرآن وأوله هو هذا الاسم علمنا إن هذا الاسم أشرف الأسماء.\n٧ - أن هذا الاسم تكرر في كتاب الله عددا يفوق كثيرًا أي اسم آخر. فقد تكرر في كتاب الله (٢٦٠٢) مرة، منها (٩٨٠) مرة مرفوعا، (٥٩٢) مرة منصوبا و(١١٢٥) مرة مجرورا، وخمس مرات بلفظ اللهم (^٢).\n٨ - أنّه لا يصحّ إسلام أحد من النّاس إلاّ بالنّطق به، فلو قال: لا إله إلاّ الرّحمن، لم يصحّ إسلامه عند جماهير العلماء.\n_________\n(^١) لوامع البينات للرازي ص (٩٥).\n(^٢) الأسماء والصفات في معتقد أهل السنة والجماعة (ص ٨٧) للأشقر.","vol":"1","page":140},{"text":"٩ - أنه لا تنعقد صلاة أحد من النّاس إلاّ بالتلفّظ به، فلو قال: الرّحمن أكبر، لم تنعقد صلاته.\n١٠ - أن غالب الأذكار مقترنة به، تقول: سبحان الله، الحمد لله، الله أكبر، لا إله إلا الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، إنا لله وإنا إليه راجعون، حسبنا الله ونعم الوكيل.\n١١ - أنه يقتضي التسليم بأنه وحده المستحقّ للعبادة دون سواه، وهذا هو تحقيق التّوحيد الذي جاءت به الرّسل، وأُنزلت لأجله الكتب، وهو توحيد العبادة، حيث كل رسول كان يقول لقومه: ﴿يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [لأعراف: الآية ٥٩].\n١٢ - من بدائع خصائص هذا الاسم المجيد دلالته على مسماه بعد إسقاط حرف حرف منه مثل دلالته على مسماه قبل الإسقاط وهذا من بدائع اللطائف ولطائف البدائع (^١).\nقال الإمام الرازي في تفسيره: \"إن هذا الاسم أي: اسم الله مختص بخواص لم توجد في سائر أسماء الله سبحانه ونحن نشير إليها. فالخاصية الأولى أنك إذا حذفت الألف من قولك (الله) بقي على صورة (لله) وهو مختص به سبحانه كما في قوله: ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الفتح: آية ٧]، وقوله: ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون: آية ٧].\nوإن حذفت عن هذه البقية اللام الأولى بقيت البقية على صورة (له) كما في قوله تعالى: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [الشورى: آية ١٢]، وقوله: ﴿لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التغابن: آية ١] هذه خاصية ثانية.\n_________\n(^١) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (١/ ٨٨ - ٨٩).","vol":"1","page":141},{"text":"فإن حذفت اللام الباقية كانت الباقية هو قولنا: (هو)، وهو أيضا يدل عليه سبحانه، كما في قوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: آية ١]، وقوله: ﴿هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: آية ٢]، والواو في كلمة (هو) زائدة بدليل سقوطها في التثنية والجمع فإنك تقول: هما، وهم، فلا تبقى الواو فيهما هذه خاصة ثالثة، فهذه الخصائص الثلاث البديعة موجودة في لفظة (الله) غير موجودة في سائر الأسماء\" (^١).\n١٣ - من خصائص اسم (الله) الشريف أنه أشهر ألفاظ نقلت بالتواتر، فليس في لغاتهم وكلمات لسانهم لغة، وكلمة أشهر وأعرف من هذا الاسم المبارك، فهو أشهر المتواترة (^٢).\n١٤ - من خصائص اسم (الله) الشريف أنه أشهر ألفاظ نقلت بالتواتر، فليس في لغاتهم وكلمات لسانهم لغة وكلمة أشهر وأعرف من هذا الاسم المبارك، فهو أشهر المتواترة.\n١٥ - من خصائص هذا الاسم الكريم أنه أول اسم من الأسماء الحسنى جرى على لسان الإنسان، وبعبارة أخرى أنه أول اسم مبارك أثنى به الإنسان على ربه سبحانه.\n١٦ - من خصائصه أنه آخر اسم مبارك له تعالى مفرد يجري على لسان الإنسان عند انقطاع الدنيا بأحوالها؛ وأنه أول اسم يفوه به الإنسان عند بدء دار الآخرة أي: عند دخول الجنة، كما نص الله تعالى في قوله: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: آية ١٠].\nحكاية عن أهل الجنة، فقولهم الحمد لله آخر كلام نوع الإنس باعتبار الدنيا، وأول كلام له بالنظر إلى العقبى، وكذلك الجن باعتبار أن أالآية عامة؛ لأنه شامل لكل مؤمن يدخل الجنة سواء كان\n_________\n(^١) انظر تفسير الرازي (١/ ٨٩).\n(^٢) كتاب فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (١/ ١٠٩).","vol":"1","page":142},{"text":"من الإنس أو الجن (^١).\n١٦ - من خصائص اسم (الله) الرسمية الخطية من بين أسماء الله الحسنى حذف الألف منه حتمًا، ووجوبًا في الرسم والخط بعد اللام، وقيل الهاء، فيكتب حتمًا هكذا (الله) بغير الألف ولا يكتب (اللاه) بالألف على ما هو القياس، ولا نظير له في ذلك من أسمائه تعالى أما اسم الرحمن فيكتب بغير الألف بشرط أن لا يجرد من اللام، وليست اللام لازمة عه كما لزمت لاسم الله، ومحصول الجواب عن ألف الرحمن أن حذفها في الرحمن ليس بواجب على الإطلاق (^٢).\n١٧ - من خصائص هذا الاسم الشريف جواز نصب اسمين اثنين من بين جميع الأسماء أضيفا إلى هذا الاسم الشريف، وذلك في القسم بعد إضمار الجار؟، وهما (كعبة)، و(قضاء)، وهذا من لطائف الخصائص ونفائس المزايا نقول: عند إرادة القسم (قضاءَ الله)، و(كعبةَ الله) بنصب المضاف فيهما أي: بقضاء الله، وبكعبة األله.\nقال الحافظ السيوطي في همع الهوامع (^٣) بعد إضمار حرف الباء القسمية برفع تاليها وينصب، خلافًا لمن منع النصب إلا في حرفين (قضاءَ الله)، و(كعبةَ الله).\n١٨ - من خصائص اسم الله كونه فاتحة وخاتمة للصلوات كلها من النوافل والسنن والواجبات والفرائض، سواء كانت فرض عين\n_________\n(^١) كتاب فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (١/ ١١٨).\n(^٢) كتاب فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ١٣٦).\n(^٣) همع الهوامع، للسيوطي (٢/ ٣٨).","vol":"1","page":143},{"text":"كالصلوات الخمس أو فرض كفاية كصلاة الجنازة (^١).\n١٩ - من خصائص اسم الله اختصاص تاء القسم به تقول: (تالله لأفعلن) ولا يقال (تالرحيم) ولا يشاركه في هذه الخاصية اسم (^٢).\n٢٠ - اختصاص لام القسم به، فيقال لله لأفعلن كذا، ولا يقال للرحمن لأفعلن كذا (^٣).\n٢١ - من خصائص هذا الاسم تأخير إسرافيل النفخة عند سماع ذكر هذا الاسم الجليل، كما ورد في الحديث، فعن أنس، أن رسول الله صألى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله، الله» (^٤).\n٢٢ - من خصائص هذا الاسم الكريم انعقاد اليمين به عند دخول حرف القسم عليه سواء أسكنت الهاء في آخر هذا الاسم المبارك أو نصبتها أو رفعتها مع أن العرب لا تعرف في مثل (بالله لا أفعل كذا) لا الجر (^٥).\nوفي الفتاوى وفي الظهيرية بالله لا أفعل كذا وسكن الهاء أو نصبها، أو رفعها يكون يمينا ولو قال: الله لا أفعل كذا وسكن الهاء، أو نصبها لا يكون يمينًا إلا أن يعربها بالجر فيكون يمينًا، وقيل: يكون يمينًا مطلقا ولو قال: بله بكسر اللام ألا أفعل كذا\n_________\n(^١) كتاب فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (١/ ٢٠٧).\n(^٢) كتاب فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (١/ ٢٥٠).\n(^٣) كتاب فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (١/ ٢٥٩).\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه (١٤٨).\n(^٥) كتاب فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (١/ ٤٦٢ - ٤٦٣).","vol":"1","page":144},{"text":"قالوا: لا يكون يمينا إلا إذا أعرب الهاء بالكسر وقصد اليمين (^١).\n٢٣ - من خصائص اسم الجلالة حذف الجار عنه وإبقاء عمله في القسم، فيقال: (اللهِ لأفعلن كذا) بخفض الجلالة، والتقدير (بالله لأفعلن كذا) فحذف حرف القسم وأبقى عمله وهو الخفض، وحذف الجار وإبقاء عمله مما لايجوز ولم يتحقق مطردًا، وإن تحقق في بعض المواضع، فنادر لا ينقاس.\nوأما حذف الجار عن اسم (الله) فكثير شائع، والمسوغ لذلك كثرة وقوعه مقسمًا به (^٢).\n٢٤ - من خصائص الاسم الشريف أن ذكره أعظم الأذكار وأكبرها، وأن ذكر هذا الاسم الشريف بخصوصه ذكرًا كثيرًا مأمور الله تعالى وأحب إليه قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة: آية ١٠]، فأضاف الله تعالى كثرة وتكراره إلى هذا الاسم الشريف (^٣).\n٢٥ - من خصائص الجلالة من بين الأسماء الحسنى تعينها شرعًا في لفظ التحريمة أي: تحريمة الصلاة، فلا يجوز الشروع في الصلاة إلا بلفظ (الله أكبر) دون (الرحمن) و(القدير)، وغيرهما من الأسماء الحسنى فلا بد من لفظ الجلالة، وهو مختار كثير من الأئمة، وهو مذهب الشافعي، ومالك، وأحمد، وأبو يوسف، وداود الظاهري، ومن تبعهم رحمهم الله تعالى (^٤).\n_________\n(^١) انظر البحر الرائق، لابن نجيم (٤/ ٣١٣).\n(^٢) كتاب فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (١/ ٤٦٦).\n(^٣) كتاب فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (١/ ٤٩٨).\n(^٤) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ١).","vol":"1","page":145},{"text":"٢٦ - من بدائع خصائص الجلالة ولطائف مزاياها اختصاص لفظ (أيمن) بلغاته بالإضافة إليها عند القسم، يقال: (أيمن الله لأفعلن كذا) مثل (لعمر الله لأفعلن كذا) ولا يصح أن يقال: (أيمن الرحمن) ولا أن يقال (أيمن القدوس لأفعلن كذا) بإضافته إلى اسم آخر من أسماء الله تعالى، وهذه الخاصة من غرائب خصائص اسم الله الشريأف.\nقال العلامة الخفاجي في نسيم الرياض (^١)، ولا يُجر لفظ (أيمن) بالإضافة إلى ما بعده إلا لفظ (الله)، وجوز ابن مالك ﵀ جر غيره.\n٢٧ - من خصائص اسم (الله) اختصاص حرف (مِ) الجارة بالدخول عليه فيقال (م الله لأفعلن كذا) ولفظ (مِ) حرف جر للقسم.\n٢٨ - من خصائص اسم (الله) اختصاص حرف (أمُ) الجارة به حيث تدل عليه لا على غيره من الأسماء فيقال: (أمُ الله لأفعلن كذا)، وهي أيضًا حرف جار للقسم فهاتان خاصتان للفظ (الله) ولم يثبت مع غير الاسم (الله) كونهما جارتين فضلًا عن كونهما للقسم، بل لم يتحقق دخولهما على ما سوى اسم (الله) (^٢).\n٢٩ - من خصائص اسم (الله) دخول (من) الجارة القسمية عليها، وإذا دخلت عليها أفادت معنى القسم فيقال: (من الله لأفعلن كذا) بمعنى (والله لأفعلن)، وهذا مذهب سيبويه وابن مالك، واختاره السيوطي في الجمع.\n_________\n(^١) انظر نسيم الرياض، للخفاجي (٣/ ٣٤).\n(^٢) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ٧١).","vol":"1","page":146},{"text":"٣٠ - من خصائص (من) مع اسم الجلالة يسوغ في (من) هذه الفتحتين أي: فتح الميم والنون، والضمتين والكسرتين مع أنها في مثل هذه المواضع لا تكوأن إلا بكسر ثم فتح ولا يشارك اسم (الله) في هذه الخاصة إلا الاسم (الرب) (^١).\n٣١ - من خواص اسم (الله) إبدال الواو الجارة القسمية ميما إذا دخلت عليه، فيقال في (وَالله لأفعلن كذا) (مَ الأله لأفعلن)، واقتضت الفتح كالواو لن ساغ في الميم الضم، والكسر مع الفتح (^٢).\n٣٢ - من خصائص اسم (الله) كثرة اللغات والتصرفات في الاسم الذي أضيف إليه وهو اسم (أيمن) في (أيمن الله)، والسبب لكثرة تصرفهم فيها كثرة الاستعمال، أوكذلك من الأسباب سعة دائرة قدرته ومقدوراته تعالى التي لا تحصى ولا تعد (^٣).\n٣٣ - من رفيع خصائص اسم (الله) أنه سيد الأسماء الحسنى، أو سيد الأسماء مطلقًا. ألا ترى أنه يقدم عند اجتماعه مع سائر أسماء الله الحسنى، ولذا قدم في البسملة، وفي قوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [الفاتحة: ٢]. وألا ترى أنه يوصف بالأسماء الحسنى، ولا يوصف به اسم منها، وألا ترى أنه علم لذات الله تعالى، ألا ترى أنه لم يسم بالاسم (الله) غيره تعالى؛ لأن الله تعالى هو السيد الكامل (^٤).\n_________\n(^١) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ٧٦).\n(^٢) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ١٠٢).\n(^٣) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ١٠٨).\n(^٤) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ١١٨).","vol":"1","page":147},{"text":"٣٤ - من خصائص اسم الجلالة تطويل باء (بسم) الداخلة على الاسم المضاف إلى الجلالة رسمًا ورقمًا فتنمق هكذا (بسم الله الرحمن الرحيم) بتطويل الباء وإعلائها خطًا ورسمًا، ولا تكتب بغير إعلاء وتطويل، واستحسنوا تطويل الباء ههنا رسمًا وخطًا لوجوه:\nأنه عوض عن همزة الاسم المحذوفة رسمًا.\nأنهم أرادوا أن لا يستفتحوا كتاب الله إلا بحرف معظم.\nأنه فيه إشارة لارتفاع شأن ما يليها، وهو اسم (الله) فإن أسماء الله تعالى كلها عالية معظمة وسامية مفخمة.\nأنه يدل على تعظيم الباء وفخامة فحواها وكرامة مغزاها وسعة دائرتها وطول ساحتها؛ حيث صرحوا أن جميع علوم القرآن في البسملة وجميع علوم البسملة في الباء (^١).\n٣٥ - من بدائع خصائص اسم (الله) لشريف من بين أسماء الله الحسنى بل من بين مطلق الأسماء والأعلام أنه أكثر استعمالًا في القرآن المجيد.\nفكثرت إضافة الأمور التكوينية والتشريعية إلى هذا الاسم، وبنيت عليه ونسبت إليه أكثر أحوال الدنيا والآخرة وأحكامهما في كتاب الله وأحاديث رسوله ﷺ (^٢).\n٣٦ - من بدائع الخصائص حذف الهمزة من اللفظ المضاف إلى الجلالة، وهو لفظ (اسم) فيكتب هكذا (بسم الله) بدون همزة، وهذا عند الجمهور ومنهم ابن الحاجب، وقالوا: إن هذا خاص\n_________\n(^١) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ١٢٧ - ١٢٨).\n(^٢) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ٢٣٤).","vol":"1","page":148},{"text":"بالبسملة التامة، وإلا فتثبت الهمزة فتكتب (باسم الله) بالألف، ولذا كتب قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] بالألف (^١).\n٣٧ - من خصائص اسم (الله) ختصاصه بالذكر غالبًا عند التعجب واستعظام أمر وتفخيمه سواء كان ذلك الأمر خيرًا أو شرًا.\nوذلك في مواضع ثلاثة من مواضع التعجب:\nالموضع الأول: عند إضافة لفظة (سبحان) ليه نحو قولهم في مقام التعجب: (سبحان الله).\nالموضع الثاني: عند دخول اللام الجارة على الجلالة نحو (لله فلان) و(لله در فلان).\nالموضع الثالث: عند إضافة اسم أريد استعظام حال مسماه وتفخيمه إلى الجلالة نحو (بيت الله)، و(كعبة الله)، و(خليل الله)، و(نار الله)، و(ناقة الله)، ومن عادة العرب نسبة الأشياء إلى الله تعالى تعظيمًا لها وتفخيمًا وتهويلًا (^٢).\n٣٨ - من خصائص اسم (الله) أن كل شيء من جماد ونبات وغيرهما يذكره، وقد ثبت من الأحاديث أن كل شيء من مخلوقات الله، يعقل ربه وخالقه ويذكره ويسبحه مستمرًا ويخشع له ويخاف عقابه وسخطه يقول تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: آية ٤٤] (^٣).\n_________\n(^١) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ١٤١).\n(^٢) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ١٧١).\n(^٣) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ٢٠٦).","vol":"1","page":149},{"text":"٣٩ - من خصائص هذا الاسم الشريف من بين أسماء الله الحسنى أن أسماء الله الحسنى تصلح للتعلق (^١) والتخلق إلا هذا الاسم فإنه لا يصلح إلا للتعلق، وأما التخلق به فلا يمكن بل يمتنع، ومن ادعى التخلق والاتصاف بالألوهية فقد كفر، كما قال فرعون: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: آية ٢٤]، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: آية ٣٨]، ونفي الله ﷾ اتصاف الغير بالألوهية فقال: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: آية ٢٢]، فاسم الله للتعلق فقط (^٢).\n٤٠ - من خصائص اسم (الله) لكريم انعقاد اليمين به مع إسقاط آخره وهو الهاء، فلو قال: (والله) بغير هاء فهو يمين بخلاف نحو (الرحيم) بغير ميم و(القدير) بغير راء؛ حيث لا يكون يمينًا كذا في كتب الفقه، ووجه ذلك كون اسم (الله) عرق في القسم.\nوفي أمالي ابن الشجري (^٣) أن هذا الاسم لكثرة دوره كثرت فيه اللغات، فمن العرب من يقول: والله أفعل، ومنهم من يقول: لاه أفعل. انتهى (^٤).\n٤١ - من بدائع خصائص الجلالة ما ذكره بعض المحققين زيادة الاسم معها في البسملة حيث قال: إن لفظة اسم في قوله تعالى: (؟؟؟؟) مقحمة والأصل (بالله) والقول بأن إقحام لفظة اسم في البسملة خاصة بالجلالة إنما يستقيم\n_________\n(^١) التعلق: التقرب إلى مسماه بالطاعات والحسنات وطلب رضاه.\n(^٢) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ٢٦٤).\n(^٣) الأمالي، لابن الشجري (٢/ ١٦).\n(^٤) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ٢٩٩).","vol":"1","page":150},{"text":"على مذهب البصريين حيث لا يجوزون إقحام الاسم وزيادته إلا في الشعر.\nوأهل الكوفة وإن قالوا: بجواز زيادة الاسم وإقحامه نثرًا ونظمًا لكنهم لا يقولون بجواز عموم زيادته واطراده حيث صرحوا بأن إقحامه أمر نادر قليل جدًا في الكلام (^١).\n٤٢ - من خصائص اسم (الله)\n• الرأفة والعناية ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: آية ١٤٣]،\n• وإرادة اليسر بالمؤمنين ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: آية ١٨٥]،\n• وإضافة العلم المحيط ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: آية ٢١٦]،\n• وتبيين الآيات ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ [البقرة: آية ٢١٩]،\n• والعهد القديم الواجب الإيفاء ﴿وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: آية ١٥٢]،\n• والحجة البالغة ﴿فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾ [الأنعام: آية ١٤٩]،\n• وصرف الحياة والممات، والإخلاص في العمل ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: آية ١٦٢]،\n• والتنزيه عن الأمر بالفحشاء ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: آية ٢٨]،\n• وزينة الظواهر ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: آية ٣٢]،\n_________\n(^١) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ٣١٢).","vol":"1","page":151},{"text":"• والترهيب باللعنة ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [البقرة: آية ١٦١] (^١).\n٤٣ - من خصائص اسم (الله)\n• الإضافة للتنويه بشأن المضاف ﴿هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾ [الأعراف: آية ٧٣]،\n• والترهيب عن شدة المضاف ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: آية ٩٩]،\n• والاستعانة ﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا﴾ [الأعراف: آية ١٢٨]،\n• وما قدر للعباد ﴿أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: آية ١٣١]،\n• واستعظام الافتراء ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ﴾ [يونس: آية ١٧]،\n• والأسماء الحسنى ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: آية ١٨٠]،\n• والاستعاذة ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: آية ٢٠٠]،\n• والغنائم والأنفال ﴿قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: آية ١]،\n• وإخزاء أعداء الله ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ﴾ [التوبة: آية ٢]،\n• والكتب السماوية: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: آية ٦]،\n_________\n(^١) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ٣٥٠).","vol":"1","page":152},{"text":"• وأخذ العصاة بذنوبهم ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ [غافر: آية ٢١]،\n• ونسبة المساجد لإظهار تعظيمها ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: آية ١٨] (^١).\n٤٤ - من خصائص اسم (الله) الكلمة بمعنى\n• كلمة الشهادة، أو بمعنى الإسلام ﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: آية ٤٠]،\n• والحلف ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ [التوبة: آية ٩٥]، والأمر الغالب ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾ [يوسف: آية ٢١]،\n• والمعية مع أهل الصبر ﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: آية ٢٤٩]،\n• وإيتاء الملك والحكمة ﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: آية ٢٤٧]،\n• والتكلم مع المقربين ورفع درجاتهم ﴿مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ [البقرة: آية ٢٥٣]،\n• ومشيئة القضاء والقدر ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ [آل عمران: آية ٤٧]،\n• والتفضيل بإيتاء النبوة والحكم ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾ [آل عمران: آية ٧٩]،\n• والتحذير من نفسه ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ [آل عمران: آية ٢٨].\n• والتأييد بالنصرة ﴿وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: آية ١٣]،\n• والشهادة ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ\n_________\n(^١) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ٣٥٠).","vol":"1","page":153},{"text":"﴾ [آل عمران: آية ١٨]، ومحاسبة ذرة ذرة بعد الموت ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: آية ٢٨٤] (^١).\n٤٥ - من خصائص اسم (الله):\n• التنزيه من إرادة الظلم ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [آل عمران: آية ١١٧].\n• ومحبة المحسن ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: آية ١٣٤].\n• وتمحيص المؤمنين ومحق الكافرين ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: آية ١٤١].\n• ومحبة الصابرين ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: آية ١٤٦]،\n• وأخذ الميثاق ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: آية ١٨٧].\n• وإرادة التخفيف عن الناس ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ [النساء: آية ٢٨].\n• وتزكية النفوس ومدحها ﴿بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: آية ٤٩].\n• والإنعام بالمقربين ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ﴾ [النساء: آية ٦٩].\n• وكف بأس أعداء الله عن أهل الله ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: آية ٨٤].\n• والتنكيل والبأس ﴿وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا﴾ [النساء: آية ٨٤]،\n_________\n(^١) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ٣٥١).","vol":"1","page":154},{"text":"• والجمع والحشر يوم القيامة ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [النساء: آية ٨٧].\n• وإعداد العذاب للأعداء والغضب عليهم ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: آية ٩٣].\n• والأمر بالطاعة له ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: آية ١].\n• والبعث من القبور ﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [الحج: آية ٧]،،\n• والقوة ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحديد: آية ٢٥].\n• وإتمام نور الإسلام ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [الصف: آية ٨].\n• وإحلال الحلال ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: آية ١] (^١).\n٤٦ - من خصائص اسم (الله):\n• ولايته للمؤمنين ﴿وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [التحريم: آية ٢].\n• وضرب الأمثلة الكاملة للتفهم ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ﴾ [التحريم: آية ١٠].\n• وضرب الإنبات ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ [نوح: آية ١٧].\n• وإضافة جميع العالم ملكًا ﴿قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ﴾ [الأنعام: آية ١٢].\n• واللقاء في الآخرة ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: آية ٣١].\n_________\n(^١) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ٣٥١).","vol":"1","page":155},{"text":"• اختيار الإجتباء ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: آية ٧٣].\n• ونسبة السبيل المرضي ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا﴾ [آل عمران: آية ١٦٧].\n• والرجوع إليه يوم القيامة ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: آية ٢٨١].\n• وإضافة الرضاء الإلهي ﴿وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ [آل عمران: آية ١٧٤].\n• دين الإسلام ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: آية ١٩].\n• أنصار الحق ﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ﴾ [الصف: آية ١٤].\n• والعهد الأزلي ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: آية ٧٧].\n• والإذن فيكون طيرًا بإذن الله ﴿فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٤٩].\n• واللعنة ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ [آل عمران: آية ٦١].\n• وذكر افتراض الحج ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: آية ٩٧].\n• والاعتصام ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [آل عمران: آية ١٠١].\n• والرجوع بعد الحشر ﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ [آل عمران: آية ١٥٨].","vol":"1","page":156},{"text":"• والمغفرة والرحمة ﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [آل عمران: آية ١٥٧] (^١).\n٤٧ - من خصائص اسم (الله) ملك كل أمر ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ [آل عمران: آية ١٥٤].\n• ونسبة الأمور المعظمة ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ [المائدة: آية ٢].\n• واختصاصه بالذكر عند ذكر الكبرياء ﴿إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ﴾ [المائدة: آية ١٧].\n• وإنزال السكينة على النبي ﷺ ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ [التوبة: آية ٤٠].\n• وعد المغفرة التامة لأوليائه ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [المائدة: آية ٩].\n• وامتحان القلوب للتقوى ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾ [الحجرات: آية ٣].\n• والإنعام بالهداية للإيمان ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات: آية ١٧].\n• تخصيصه ببروز الناس إليه يوم القيامة ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ (^٢).\n_________\n(^١) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ٣٥٢ - ٣٥٣).\n(^٢) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ٣٥٣).","vol":"1","page":157},{"text":"<span data-type='title' id=toc-55>المطلب الثاني: الخصائص المعنوية لاسم الله ﷿.</span>\nقد قال الإمام ابن القيم: «وأما خصائصه المعنوية فقد قال فيها أعلم الخلق به ﷺ: (لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) (^١)، وكيف تحصى خصائص اسمٍ مُسمَّاه كل كمال على الاطلاق، وكل مدح، وكل حمد، وكل ثناء، وكل مجد، وكل جلال، وكل إكرام، وكل عز، وكل جمال، وكل خير وإحسان وجود وبر وفضل فله ومنه، فما ذُكِر هذا الاسم في قليل إلا كَثَّره، ولا عند خوف إلا أزاله، ولا عند كرب إلا كشفه، ولا عند غم إلا فرجه، ولا عند ضيق إلا وَسَّعه، ولا تعلق به ضعيف إلا أفاد القوة، ولا ذليل إلا أناله العز، ولا فقير إلا أصاره غنيا، ولا مستوحش إلا آنسه، ولا مغلوب إلا أيده ونصره، ولا مضطر إلا كشف ضره، ولا شريد إلا آواه، فهو الاسم الذي:\n• تُكشف به الكربات،\n• وتستنزل به البركات والدعوات،\n• وتقال به العثرات،\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة باب ما يقال في الركوع والسجود ح ٤٨٦ (١/ ٣٥٢)، وأبو داود في الصلاة باب في الدعاء في الركوع والسجود ح ٨٦٥ (٣/ ١٣٢ العون)، وابن ماجه في الدعاء باب ما تعوذ منه ﷺ ح ٣٨٤١ وغيرهم.","vol":"1","page":158},{"text":"• وتستدفع به السيئات\n• وتستجلب به الحسنات،\n• وهو الاسم الذي قامت به السموات والأرض،\n• وبه أنزلت الكتب،\n• وبه أرسلت الرسل،\n• وبه شرعت الشرائع،\n• وبه قامت الحدود،\n• وبه شرع الجهاد،\n• وبه انقسمت الخليقة إلى سعداء وأشقياء،\n• وبه حقت الحاقة،\n• ووقعت الواقعة،\n• وبه وضعت الموازين القسط،\n• ونصب الصراط،\n• وقام سوق الجنة النار،\n• وبه عُبد رب العالمين وحمد،\n• وبحقه بعثت الرسل،\n• وعنه السؤال في القبر، ويوم البعث والنشور،\n• وبه الخصام،\n• وإليه المحاكمة،\n• وفيه الموالاة والمعاداة،\n• وبه سعد من عرفه وقام بحقه،","vol":"1","page":159},{"text":"• وبه شقي من جهله وترك حقه،\n• فهو سر الخلق والأمر، وبه قاما وثبتا، وإليه انتهيا، فالخلق والأمر به وإليه ولأجله، فما وجد خلق ولا أمر ولا ثواب ولا عقاب إلا مبتدئا منه منتهيا إليه، وذلك موجبه ومقتضاه، ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران: ١٩١] (^١).\n• ومن ثمرات فقه لفظ الجلالة \"الله\"، أنه يورث المحبة. قال ابن القيّم - ﵀ -: فإنّ الإله هو الّذي يألَه العبادَ حبًّا، وذلاًّ، وخوفا، ورجاءً، وتعظيما، وطاعة له، بمعنى مألوه، وهو الّذي تألَهه القلوب أي: تحبّه وتذلّ له (^٢).\nوفي حديث معاذ، يقول الله - تعالى - لنبيه: \"سَلْ\". فقال النبي - ﷺ -: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي، وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةَ قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ. أَسْأَلُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى حُبِّكَ\". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّهَا حَقٌّ فَادْرُسُوهَا ثُمَّ تَعَلَّمُوهَا» (^٣).\n• ومن أعظم ثمرات فقه لفظ الجلالة \"الله\"، تحقيق الطمأنينة القلبية، كما قال - تعالى -: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨].\nيقول ابن القيم - ﵀ -: إذ استغنى الناس بالدنيا، فاستغن أنت بالله، وإذا فرح الناس بالدنيا، فافرح أنت بالله، وإذا أنس الناس\n_________\n(^١) انظر: تيسير العزيز الحميد (١٤ - ١٥).\n(^٢) انظر مدارج السالكين، لابن القيم (٣/ ٢٧).\n(^٣) أخرجه الترمذي في سننه (٣٢٣٥)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٣٢٣٥).","vol":"1","page":160},{"text":"بأحبائهم، فأنس أنت بالله، وإذا ذهب الناسأ إلى ملوكهم وكبرائهم يسألونهم الرزق، ويتوددون إليهم، فتودد أنت إلى الله (^١).\nولذلك جاء في الحديث: «إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ الله لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ الله عَلَيْكَ» (^٢).\n• من الخصائص أنك إذا دعوت الله بالرحمن فقد وصفته بالرحمة وما وصفته بالقهر، وإذا دعوته بالعليم فقد وصفته بالعلم وما وصفته بالقدرة، وأما إذا قلت (يا الله)، فقد وصفته بجميع الصفات؛ لأن الإله لا يكون إلهًا إلا إذا كان موصوفًا بجميع هذه الصفات، فثأبت أن قولنا: (الله) قد حصلت له هذه الخاصية التي لم تحصل لسائر الأسماء (^٣).\n• من خصائص هذا الاسم أنه طريق مستقيم في وصول الخلق إلى الله ﷾، وأن جميع أسماء الله تعالى تحت حيطة هذا الاسم، فلا يمكن الوصول إلى اسم الله وكنهه إلا بطريق أسماء الله تعالى وصفاته (^٤).\n• من خصائص هذا الاسم الكريم سر أحديته في ذاته وتصرفه وحده في المخلوقات وإحاطته بها، والله من ورائها محيط، سر\n_________\n(^١) انظر الفوائد، لابن القيم (ص ١١٨).\n(^٢) أخرجه الترمذي في سننه (٢٥١٦)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٢٥١٦).\n(^٣) انظر تفسير الرازي (١/ ٨٩).\n(^٤) كتاب فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (١/ ١٦٠).","vol":"1","page":161},{"text":"تصرفه فيها حسب ما يشاء ولا يشغله شأن عن شأن، وسر تقدسه وتنزهه عن الأشباه (^١).\n• من خصائص الجلالة أن الله تعالى جعلها فاتحة وخاتمة الأذان والإقامة؛ فإن أول الأذانين التكبير أي: (الله أكبر) وأول التكبير هو الجلالة، ثم آخر الأذانين كلمة التوحيد أي: (لا إله إلا الله)، وآخرها إنما هو الجلالة والأذان من أبدع طاعات وأكرمها، خصت به هذه الأمة حتى أن أصحاب سائر الأديان يتأثرون منه كثيرًا ويتعجبون من حسن كلماته المنتظمة المستنيرة ويعترفون بمزيد سماع الأذان أنه يأخذ بالقلوب إليه بشدة كأن غاشية غيبية إلهية تغشى القلوب عند ذاك وتجذبها إليه (^٢).\n• من خصائص اسم (الله) الكريم أنا مأمورون شرعًا أن نؤسس على هذا الاسم الجليل حياتنا ومماتنا، وأن نقيم عليه الحياة الدنيا والحياة البرزخية لنيل السعادة في الحياتين ولصون النفس عن آفاتهما فوقت الولادة مبدأ هذه الحياة، وفي وقت نزع الروح حيث إننا أمرنا بالتأذبن والإقامة في أذني مولود عند الولادة، وأول كلمة في الأذانين الاسم (الله)، وبذلك يصير الاسم (الله) أول ما يقرع سمع المولود وأول ما يتغلغل في قلبه ودماغه، ففي هذا حكم إشارة إلى أن كمال سعادة المرء مربوط بأن يبني على هذا الاسم الكريم حياته وعمره (^٣).\nقال ابن القيم ﵀: وسر التأذين والله أعلم أن يكون أول ما\n_________\n(^١) كتاب فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (١/ ٢٦٥).\n(^٢) كتاب فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (١/ ٢٦٥).\n(^٣) كتاب فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (١/ ٢٧٠).","vol":"1","page":162},{"text":"يقرع سمع الإنسان كلماته المتضمنة لكبرياء الرب وعظمته والشهادة التي أول ما يدخل بها في الإسلام فكان ذلك كالتلقين له شعار الإسلام عند دخوله إلى الدنيا كما يلقن كلمة التوحيد عند خروجه منها وغير مستنكر وصول أثر التأذين إلى قلبه وتأثيره به وإن لم يشعر مع ما في ذلك من فائدة أخرى وهي هروب الشيطان من كلمات الأذان وهو كان يرصده حتى يولد فيقارنه للمحنة التي قدرها الله وشاءها فيسمع شيطانه ما يضعفه ويغيظه أول أوقات تعلقه به.\nوفيه معنى آخر وهو أن تكون دعوته إلى الله وإلى دينه الإسلام وإلى عبادته سابقة على دعوة الشيطان كما كانت فطرة الله التي فطر عليها سابقة على تغيير الشيطان لها ونقله عنها ولغير ذلك من الحكم (^١).\n_________\n(^١) انظر تحفة المودود بأحكام المولود، لابن القيم (ص ٣١).","vol":"1","page":163},{"text":"<span data-type='title' id=toc-56>الخاتمة</span>\nالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، فهو سبحانه أهل الحمد والثناء، وأصلي على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم،\nوبعد، فهذا ما تيسر لي جمعه من مسائل عقدية تتعلق باسم الله ﷿، وقد اجتهدت - بحمد الله - في جمعها من مصادر متعددة، وقمت ترتيبها وعرضها وتناولها بحسب موضوعاتها، من خلال ما وقفت عليه من كتب أهل العلم، واجتهدت في ذكر ما ورد في كلام السلف الصالح في ترجيح ما ورد فيه خلاف ونزاع، ولا أدعي في ذلك الإحاطة والاستقصاء وحسبي أنني جمعت ما تفرق، ورتبت المسائل بحسب نوعها ويندرج تحت كل مسألة من فروع وتفاصيل، وإن من المؤكد أن هناك بعض الأمور قد فات علي ذكرها بحكم عدم وقوفي واطلاعي عليها، واستدراك ذلك قد يتيسر في طبعات قادمة بإذن الله إن وقفت في هذه المسائل على جديد، أو لعل غيري من طلبة العلم يتمم ما بدأت به، فالعلم رحم بين أهله وميادين العلم بحمد الله فسيحة، والنقص من طبيعة البشر وما سيستدرك في هذه المسألة فيه تتميم وتكميل ومزيد فائدة بإذن الله، فأرجو من كل من وقف على مزيد فوائد تتعلق بهذه المسائل أن يتحفني بها لأضيفها لهذا العمل في المستقبل بإذن الله.\nوالله أسأل أن يتقبل هذا العمل، وأن يجعله لوجهه خالصًا، وأن يجعله في ميزان من رباني وعلمني وأدبني، وأن يجزي كل","vol":"1","page":165},{"text":"من ساعدني في إنجاز هذا العمل وقام بنشره خير الجزاء، وبالله التوفيق، ومنه استمد العون والتسديد، والحمد لله رب العالمين.","vol":"1","page":166}]}