{"ً":{"ٌ":10090,"ٍ":"تفسير أسماء الله الحسنى للسعدي","َ":2,"ُ":1,"ِ":{"root":"العقيدة/تفسير أسماء الله الحسنى - السعدي - ت العبيد","files":["539280.pdf"]},"ّ":"الكتاب: تفسير أسماء الله الحسنى [جمعه المحقق من التفسير وغيره من كتب الشيخ]\nالمؤلف: أبو عبد الله، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي (ت ١٣٧٦هـ)\nالمحقق: عبيد بن علي العبيد\nالناشر: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة\nالطبعة: العدد ١١٢ - السنة ٣٣ -١٤٢١هـ\nعدد الصفحات: ٢٥٢\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"[تفسير أسماء الله الحسنى للسعدي]\n\nيقول المحقق:\nمن خلال مطالعتي لتفسير السعدي ﵀، وجدته عقد فصلًا في شرح الأسماء الحسنى بعد تفسيره لسورة النحل.\nووجدت في نفسي رغبة في إخراجه، وطباعته مستقلًا عن التفسير لتعمّ الفائدة ويسهل حصوله لمريده، حيث إن موضعه في التفسير ليس مظنّة لقاصده، وبعد العزم، والتصميم على ذلك، استشرت بعض المشايخ، والزملاء، فوجدت منهم استحسانًا للأمر، وأشاروا عليَّ بأن أزيد على هذا الفصل كل ما يتعلق بشرح الأسماء الحسنى من كتب الشيخ عبد الرحمن السّعديّ - ﵀ - وجمعها، وترتيبها، وإخراجها.\nوكان ممن له أثر كبير في ذلك الأخ الدكتور/ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد وفقه الله تعالى، حيث أتحفني بفهرس لمواطن الأسماء الحسنى من كتب ابن سعدي رحمه الله تعالى فجزاه الله خير الجزاء.\nولهذه الأسباب وغيرها رغبت في إخراج هذا المجموع، والله الهادي لسواء السبيل","ٓ":"1.0","ٔ":128,"ٕ":1,"ٖ":1770154020,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"القسم الأول: الدراسة وتشتمل على","level":1,"page":6},{"title":"المبحث الأول","level":2,"page":6},{"title":"المبحث الثاني","level":2,"page":11},{"title":"المبحث الثالث","level":2,"page":13},{"title":"المبحث الرابع","level":2,"page":16},{"title":"القسم الثاني: عرض شرح أسماء الله الحسنى للسعدي جمعا ودراسة","level":1,"page":18},{"title":"الإله","level":2,"page":18},{"title":"الله","level":2,"page":19},{"title":"الأحد","level":2,"page":23},{"title":"الأعلى","level":2,"page":24},{"title":"الأول","level":2,"page":26},{"title":"الآخر، الباري، الخالق، المصور","level":2,"page":28},{"title":"الباسط","level":2,"page":29},{"title":"الباطن، بديع السموات والأرض، البر","level":2,"page":32},{"title":"البصير، التواب","level":2,"page":35},{"title":"جامع الناس، الجبار","level":2,"page":38},{"title":"الجليل، الجميل","level":2,"page":40},{"title":"الجواد، الحسيب، الحفيظ","level":2,"page":45},{"title":"الحسيب، الحفيظ، الحق، الحكم، الحكيم","level":2,"page":46},{"title":"الحليم، الحميد، الحي، الحيي","level":2,"page":54},{"title":"الخافض الرافع، الخالق، الخبير","level":2,"page":60},{"title":"ذو الجلال والإكرام، الرؤوف، الرافع الخافض، الرب","level":2,"page":65},{"title":"الرحمن الرحيم، الرزاق، الرشيد","level":2,"page":68},{"title":"الرفيق، الرقيب، الستار، الستير، السلام، القدوس، السلام","level":2,"page":75},{"title":"السميع، الشاكر، الشكور، الشهيد، الصبور","level":2,"page":79},{"title":"الصمد، الضار، الظاهر، العدل، العزيز","level":2,"page":83},{"title":"العظيم، العفو، الغني، الفتاح","level":2,"page":88},{"title":"الفعال لما يريد، القابض، القريب، القدوس، القدير، القهار","level":2,"page":94},{"title":"القوي، القيوم، الكافي، الكبير، الكريم، اللطيف","level":2,"page":98},{"title":"المالك، المانع، المبديء، المتكبر، المتين، المجيب","level":2,"page":108},{"title":"المجيد، المحيط، المذل، المصور، المعز، المعطي، المعيد، المغني، المغيث","level":2,"page":112},{"title":"المقدم، المقيت، الملك، المهيمن، المؤخر، المؤمن","level":2,"page":115},{"title":"النافع، النور، الهادي، الواحد، الواسع، الودود","level":2,"page":117},{"title":"الوكيل، الوهاب","level":2,"page":121},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":123},{"title":"فهرس المصادر والمراجع","level":1,"page":125},{"title":"أولا: كتب علوم القرآن والتفسير","level":1,"page":125},{"title":"ثانيا: كتب الحديث وشروحه وعلومه","level":1,"page":125},{"title":"ثالثا: كتب العقائد","level":1,"page":128},{"title":"رابعا: كتب متنوعة","level":1,"page":129}],"ٛ":{"1,147":1,"1,148":2,"1,149":3,"1,150":4,"1,151":5,"1,152":6,"1,153":7,"1,154":8,"1,155":9,"1,156":10,"1,157":11,"1,158":12,"1,159":13,"1,160":14,"1,161":15,"1,162":16,"1,163":17,"1,164":18,"1,165":20,"1,166":21,"1,167":22,"1,168":24,"1,169":25,"1,170":27,"1,171":30,"1,172":31,"1,173":33,"1,174":34,"1,175":36,"1,176":37,"1,177":39,"1,178":41,"1,179":42,"1,180":43,"1,181":44,"1,182":46,"1,183":47,"1,184":48,"1,185":49,"1,186":50,"1,187":51,"1,188":52,"1,189":53,"1,190":55,"1,191":56,"1,192":57,"1,193":58,"1,194":59,"1,195":61,"1,196":62,"1,197":63,"1,198":64,"1,199":66,"1,200":67,"1,201":69,"1,202":70,"1,203":71,"1,204":72,"1,205":73,"1,206":74,"1,207":76,"1,208":77,"1,209":78,"1,210":80,"1,211":81,"1,212":82,"1,213":84,"1,214":85,"1,215":86,"1,216":87,"1,217":89,"1,218":90,"1,219":91,"1,220":92,"1,221":93,"1,222":95,"1,223":96,"1,224":97,"1,225":99,"1,226":100,"1,227":101,"1,228":102,"1,229":103,"1,230":104,"1,231":105,"1,232":106,"1,233":107,"1,234":109,"1,235":110,"1,236":111,"1,237":113,"1,238":114,"1,239":116,"1,240":117,"1,241":118,"1,242":119,"1,243":120,"1,244":122,"1,245":123,"1,246":124,"1,247":125,"1,248":126,"1,249":127,"1,250":128,"1,251":129,"1,252":130},"ٜ":{"1":[147,252]},"ٝ":["1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,164","1,165","1,166","1,167","1,167","1,168","1,169","1,169","1,170","1,170","1,170","1,171","1,172","1,172","1,173","1,174","1,174","1,175","1,176","1,176","1,177","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,198","1,199","1,200","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,206","1,207","1,208","1,209","1,209","1,210","1,211","1,212","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,221","1,222","1,223","1,224","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,233","1,234","1,235","1,236","1,236","1,237","1,238","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252"],"ٞ":{"1":[1],"6":[2,3],"11":[4],"13":[5],"16":[6],"18":[7,8],"19":[9],"23":[10],"24":[11],"26":[12],"28":[13],"29":[14],"32":[15],"35":[16],"38":[17],"40":[18],"45":[19],"46":[20],"54":[21],"60":[22],"65":[23],"68":[24],"75":[25],"79":[26],"83":[27],"88":[28],"94":[29],"98":[30],"108":[31],"112":[32],"115":[33],"117":[34],"121":[35],"123":[36],"125":[37,38,39],"128":[40],"129":[41]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"ال<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\nإن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ١.\n﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ٢.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ ٣٤.\nأما بعد:\nفإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها، وكلّ محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النّار.\nاعلم - وفقني الله وإياك - أنّ الله أمر المؤمنين بالإيمان به في غير موضع\n_________\n١ آل عمران (١٠٢).\n٢ النساء (١).\n٣ الأحزاب (٧٠،٧١).\n٤ هذه خطبة الحاجة التي كان النبي ﷺ يعلمها أصحابه، وأخرج الحديث أبو داود في سننه (٢/ ٥٩١) كتاب النكاح باب خطبة النكاح، والنسائي (٦/ ٨٩) كتاب النكاح باب مايستحب من الكلام عند النكاح، وابن ماجه في سننه (١/ ٦٠٩) كتاب النكاح باب في خطبة النكاح، والترمذي وحسنه (٣/ ٤٠٤) كتاب النكاح باب ماجاء في خطبة النكاح، وقد توسع الألباني في تخريج الحديث في رسالته خطبة الحاجة.","vol":"1","page":147},{"text":"في كتابه، فقال ﷾: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ١.\nوإنّ من أهم مايتضمنّه الإيمان بالله تعالى -الذي هو أول أركان الإيمان- التعرف عليه سبحانه بأسمائه وصفاته معرفة تثمر الخشية والعمل بآثارها على منهاج أهل السنة والجماعة.\nوإن مما يبين أهمّيّة موضوع أسماء الله الحسنى أمورًا كثيرة منها:\n١ - إنّ العلم بالله، وأسمائه، وصفاته أشرف العلوم، وأجلها على الإطلاق لأنّ شرف العلم بشرف المعلوم، والمعلوم في هذا العلم هو الله سبحانه، وتعالى بأسمائه، وصفاته وأفعاله، فالاشتغال بفهم هذا العلم اشتغال بأعلى المطالب، وحصوله للعبد من أشرف المواهب٢.\n٢ - إن معرفة الله تعالى تدعو إلى محبته، وخشيته، وخوفه، ورجائه، ومراقبته، وإخلاص العمل له، وهذا هو عين سعادة العبد، ولا سبيل إلى معرفة الله إلا بمعرفة أسمائه الحسنى، والتفقه في معانيها.\n٣ - إن معرفة الله ﷾ بأسمائه الحسني مما يزيد الإيمان كما قال الشيّخ ابن سعدي ﵀: \"أنّ الإيمان بأسماء الله الحسنى، ومعرفتها يتضمّن أنواع التوحيد الثلاثة، توحيد الربوبيّة، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء، والصفات، وهذه الأنواع هي رَوح الإيمان وروحه٣، وأصله وغايته فكلّما ازداد العبد معرفة بأسماء الله، وصفاته ازداد إيمانه، وقوي يقينه٤.\n_________\n١ النساء (١٣٦).\n٢ درء تعارض العقل والنقل لشيخ الإسلام ابن تيمية (١/ ٢٧،٢٨) والفتوى الحموية له ضمن مجموع الفتوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (٥/ ٦) واعلام الموقعين لابن القيم (١/ ٤٩) وتيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان السعدي (١/ ٢٤).\n٣ الرَوّح: الفرح. انظر: لسان العرب (٢/ ٤٥٩).\n٤ التوضيح والبيان لشجرة الإيمان للسعدي (ص٤١).","vol":"1","page":148},{"text":"أهم أسباب اختيار الموضوع:\n١ - عظم أمر الإيمان بأسماء الله الحسنى إذ إن معرفتها هو أصل الإيمان، والإيمان يرجع إليها. وذلك لشرف متعلقها، وعظمته، ووجوب معرفته تعالى كما وصف نفسه ووصفه نبيه ﷺ كما سبق.\n٢ - ندرة الكتابة في هذا الموضوع على منهج سلف الأمة.\n٣ - لما يتّسم به شرح الأسماء الحسنى للسّعديّ من شمول، ودقة في الفهم على منهج سلف الأمة، مع غوص في بيان المعاني الإيمانيّة للأسماء الحسنى، وبيان آثار الإيمان بها، قلّ أن تجده عند غيره رحمه الله تعالى.\n٤ - من خلال مطالعتي لتفسير السعدي ﵀، وجدته عقد فصلًا في شرح الأسماء الحسنى بعد تفسيره لسورة النحل.\nووجدت في نفسي رغبة في إخراجه، وطباعته مستقلًا عن التفسير لتعمّ الفائدة ويسهل حصوله لمريده، حيث إن موضعه في التفسير ليس مظنّة لقاصده، وبعد العزم، والتصميم على ذلك، استشرت بعض المشايخ، والزملاء، فوجدت منهم استحسانًا للأمر، وأشاروا عليَّ بأن أزيد على هذا الفصل كل ما يتعلق بشرح الأسماء الحسنى من كتب الشيخ عبد الرحمن السّعديّ - ﵀ - وجمعها، وترتيبها، وإخراجها.\nوكان ممن له أثر كبير في ذلك الأخ الدكتور/ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد وفقه الله تعالى، حيث أتحفني بفهرس لمواطن الأسماء الحسنى من كتب ابن سعدي رحمه الله تعالى فجزاه الله خير الجزاء.\nولهذه الأسباب وغيرها رغبت في إخراج هذا المجموع، والله الهادي لسواء السبيل.","vol":"1","page":149},{"text":"خطة البحث:\nوتشتمل على مقدمة وقسمين:\nالمقدمة: وذكرت فيها:\n١ - أهمية الموضوع.\n٢ - أسباب اختيار الموضوع.\n٣ - خطة البحث.\n٤ - منهجي في البحث.\nالقسم الأول: الدراسة وتشتمل على أربعة مباحث:\nالمبحث الأول: ترجمة موجزة للشيّخ عبد الرحمن السعدي ﵀.\nالمبحث الثاني: منهج الشيخ ابن السعدي - رحمه الله تعالى - في الأسماء الحسنى.\nالمبحث الثالث: أسماء الله تعالى توقيفية.\nالمبحث الرابع: حديث لله تسعة وتسعون اسما والكلام عليه.\nالقسم الثاني: عرض شرح أسماء الله الحسنى للسعدي جمعًا ودراسة.\nمنهجي في البحث:\nأولًا: جمع المادة العلمية من كتب الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀ وهى من الكتب الآتية:\n١ - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان.\n٢ - تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن، وقد أشرت إليه في العزو باسم الخلاصة.\n٣ - توضيح الكافية الشافية.\n٤ - الحق الواضح المبين في شرح توحيد الأنبياء والمرسلين من الكافية الشافية.\n٥ - المواهب الربانية من الآيات القرآنية.","vol":"1","page":150},{"text":"٦ - بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار.\n٧ - مجموع الفوائد واقتناص الأوابد.\nثانيًا: النظر فيما قاله عن كل اسم من أسماء الله الحسنى، وتأليفه، وترتيبه، وحذف ما تكرر منه.\nثالثًا: ترتيب الأسماء الحسنى حسب حروف الهجاء مع ترقيمها ترقيمًا تسلسليًا ثم عرض ما قاله الشيخ عن الاسم وجعله بين علامتي تنصيص.\nرابعًا: الاستدلال للاسم الذي لم يستدل له الشيخ من الكتاب أو السنة إن وجد، وأجعله في الحاشية.\nخامسًا: أعلق على ما يحتاج إلى تعليق.\nسادسًا: عزو الآيات إلى سورها وأرقامها.\nسابعًا: تخريج الأحاديث.\nثامنًا: جعلت في خاتمة البحث ملخّصًا يبيّن أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال البحث.\nتاسعًا: وضع الفهارس اللازمة للبحث.\nهذا وإن الحمد لله تعالى على التمام، وله الشكر على كل حال أحمده سبحانه أن يسر لي إخراج هذا المجموع عسى الله أن ينفع به جامعه، وقارئه، وكل من سمعه.\nكما أسأله سبحانه أن يكون هذا العمل متقبلًا عنده وسائر أعمالي إنه سميع مجيب.\nوصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.","vol":"1","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>القسم الأول: الدراسة وتشتمل على:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>المبحث الأول</span>\nترجمة موجزة عن الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله١\nأولًا: اسمه ونسبه:\nهو الشيخ العلامة أبو عبد الله عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي، من بني تميم.\nثانيًا: مولده:\nولد في عنيزة في القصيم في الثاني عشر من محرم سنة ألف وثلاثمائة وسبع من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم.\nثالثًا: نشأته:\nنشأ الشيخ يتيمًا فقد توفيت أمه وله أربع سنين، وتوفى والده وله سبع سنين، ولكنه نشأ نشأة صالحة وقد أثار الإعجاب فقد اشتهر منذ حداثته بفطنته، وذكائه، ورغبته الشديدة في طلب العلم وتحصيله، فحفظ القرآن عن ظهر قلب وعمره أحد عشر سنة ثم اشتغل بالعلم على يد علماء بلده فاجتهد في طلب العلم وجَدّ فيه وسهر الليالي وواصل الأيام حتى نال الحظ الأوفر من\n_________\n١ انظر مصادر هذه الترجمة في:\n١ - روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد وحوداث السنين للشيخ محمد بن عثمان القاضي (١/ ٢١٩).\n٢ - علماء نجد خلال ثمان قرون للشيخ عبد الله البسام (٣/ ٢١٨).\n٣ - مشاهير علماء نجد وغيرهم للشيخ عبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ (ص٢٥٦).\n٤ - مقدمة كتاب الرياض الناضرة لابن سعدي بقلم أحد تلاميذ الشيخ.\n٥ - الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وجهوده في توضيح العقيدة، رسالة ماجستير إعداد د/عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد (من ص١٣ إلى ٦١).","vol":"1","page":152},{"text":"كل فن من فنون العلم ولما بلغ من العمر ثلاثًا وعشرين سنة جلس للتدريس فكان يَتَعلم ويُعلِّم.\nرابعًا: نبذة من أخلاقه:\nكان على جانب كبير من الأخلاق الفاضلة، متواضعًا للصغير، والكبير، والغني، والفقير، وكان يقضي بعض وقته بالاجتماع بمن يرغب حضوره فيكون مجلسهم مجلسًا علميًا حيث إنه يحرص على أن يحتوي على البحوث العلمية، والاجتماعية، ويحصل لأهل المجلس فوائد عظمى من هذه البحوث، وكان يتكلم مع كل فرد بما يناسبه، وكان ذا شفقة على الفقراء، والمساكين، والغرباء مادًّا يد المساعدة لهم بحسب قدرته، ويستعطف لهم المحسنين ممن يُعْرف عنهم حب الخير في المناسبات.\nوكان على جانب كبير من الأدب، والعفّة، والنّزاهة، والحزم في كل أعماله، وكان من أحسن الناس تعليمًا، وأبلغهم تفهيمًا.\nخامسًا: مكانته العلميّة:\nكان ﵀ ذا معرفة فائقة في الفقه وأصوله، وكان أول أمره متمسكًا بالمذهب الحنبليّ تبعًا لمشايخه، وحفظ بعض المتون من ذلك.\nوكان أعظم اشتغاله وانتفاعه بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، وحصل له خير كثير بسببهما في علم الأصول والتوحيد، والتفسير، ولغته، وغيرها من العلوم النافعة. وبسبب استنارته بكتب الشيخين المذكورين صار لا يتقيد بالمذهب الحنبلي، بل يرجح ما تَرَجّح عنده بالدليل الشرعي، ولا يطعن في علماء المذاهب. وله مكانة مرموقة في علم التفسير إذ قرأ عدة تفاسير وبرع فيه وألف تفسيرًا جليلًا، في ثمان مجلدات، فسره بالبديهية من غير أن يكون عنده وقت لتصنيف كتاب تفسير ولا غيره.\nدائمًا يقرأ تلاميذه في القرآن الكريم ويفسره ارتجالًا، ويستطرد، ويبين","vol":"1","page":153},{"text":"من معاني القرآن، وفوائده، ويستنبط منه الفوائد البديعة والمعاني الجليلة، حتى أن سامعه يودّ أن لا يسكت، لفصاحته، وجزالة لفظه، وتوسعه في سياق الأدلة، والقصص، ومن اجتمع به وقرأ عليه وبحث معه عرف مكانته العلمية، وكذلك من قرأ مصنفاته وفتاويه.\nسادسًا: مصنفاته:\nكان رحمه الله تعالى ذا عناية بالغة بالتأليف فشارك في كثير من فنون العلم فألّف في التوحيد، والتفسير، والفقه، والحديث، والأصول، والآداب، وغيرها، وأغلب مؤلفاته مطبوعة إلا اليسير منها، وإليك سرد لهذه المؤلفات:\n١ - الأدلة والقواطع والبراهين في إبطال أصول الملحدين.\n٢ - الإرشاد إلى معرفة الأحكام.\n٣ - انتصار الحق.\n٤ - بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخيار.\n٥ - التعليق وكشف النقاب على نظم قواعد الإعراب.\n٦ - توضيح الكافية الشافية.\n٧ - التوضيح والبيان لشجرة الإيمان.\n٨ - التنبيهات اللطيفة فيما احتوت عليه الواسطية من المباحث المنيفة.\n٩ - تنزيه الدين وحملته ورجاله مما افتراه القصيمي في أغلاله.\n١٠ - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان.\n١١ - تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن.\n١٢ - الجمع بين الإنصاف ونظم ابن عبد القوي.\n١٣ - الجهاد في سبيل الله، أو واجب المسلمين وما فرضه الله عليهم في كتابه نحو دينهم وهيئتهم الاجتماعية.","vol":"1","page":154},{"text":"١٤ - الحق الواضح المبين في شرح توحيد الأنبياء والمرسلين من الكافية الشافية.\n١٥ - حكم شرب الدخان.\n١٦ - الخطب المنبرية على المناسبات.\n١٧ - الدرة البهية شرح القصيدة التائية في حل المشكلة القدرية.\n١٨ - الدرة المختصرة في معان دين الإسلام.\n١٩ - الدلائل القرآنية في أن العلوم النافعة العصرية داخلة في الدين الإسلامي.\n٢٠ - الدين الصحيح يحل جميع المشاكل.\n٢١ - رسالة في القواعد الفقهية.\n٢٢ - رسالة لطيفة جامعة في أصول الفقه المهمة.\n٢٣ - الرياض الناضرة والحدائق النيرة الزاهرة في العقائد والفنون المتنوعة الفاخرة.\n٢٤ - سؤال وجواب في أهم المهمات.\n٢٥ - طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول.\n٢٦ - الفتاوى السعدية.\n٢٧ - فتح الرب الحميد في أصول العقائد والتوحيد.\n٢٨ - فوائد مستنبطة من قصة يوسف.\n٢٩ - الفواكه الشهية في الخطب المنبرية.\n٣٠ - القواعد الحسان لتفسير القرآن.\n٣١ - القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة.","vol":"1","page":155},{"text":"٣٢ - القول السديد في مقاصد التوحيد.\n٣٣ - مجموع الخطب في المواضيع النافعة.\n٣٤ - مجموع الفوائد واقتناص الأوابد.\n٣٥ - المختارات الجلية من المسائل الفقهية.\n٣٦ - المواهب الربانية من الآيات القرآنية.\n٣٧ - منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين.\n٣٨ - المناظرات الفقهية.\n٣٩ - منظومة في أحكام الفقه.\n٤٠ - منظومة في السير إلى الله والدار الآخرة.\n٤١ - وجوب التعاون بين المسلمين وموضوع الجهاد الديني وبيان كليات من براهين الدين.\n٤٢ - الوسائل المفيدة للحياة السعيدة.\n٤٣ - يأجوج ومأجوج. طبع دار لينا، مصر، دمنهور، الطبعة الأولى ١٤١٨هـ.\nسابعًا: وبعد عمر دام تسعًا وستين سنة قضاها في التعلم والتعليم والتأليف وخدمة الأمة الإسلامية وافاه الأجل المحتوم فتوفى سنة ١٣٧٦هـ في مدينة عنيزة من بلاد القصيم ﵀ رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.","vol":"1","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>المبحث الثاني:</span>\nمنهج الشيخ ابن السعدي ﵀ في الأسماء الحسنى\nمن خلال مطالعتي، وجمعي للأسماء الحسنى للسعدي - ﵀ - تبين لي من منهجه ما يأتي:\nأولًا: بالنسبة لمنهجه في الأسماء الحسنى فإن السعدي - ﵀ - لم يتقيّد بمن سبقه ممن ألف في الأسماء الحسنى. لأنني وجدت بعض الأسماء التي أوردها لا توجد في هذه الكتب فأحيانًا يزيد عليها، وأحيانًا ينقص عنها في بعض الأسماء.\nكما أنه لم يعتمد على حديث أبي هريرة في سرد الأسماء الحسنى فمثلًا أورد اسم الله تعالى «الستار» وهذا الاسم لم يرد في حديث أبي هريرة ولا في أي رواية من رواياته الواردة، والله أعلم.\nفقد يكون - ﵀ - اعتمد على ما ظهر له أنها أسماء الله تعالى من نصوص الكتاب، والسنة، والله أعلم.\nثانيًا: من الأمور الذي تميز بها هذا المجموع ما ظهر لي من منهج الشيخ - رحمه الله تعالى - من العناية، والاهتمام بقواعد الأسماء، والصفات كما يتبين ذلك من خلال إيراده لهذه القواعد في هذا المجموع ومن ذلك:\nالقاعدة الأولى: أسماء الله كلها حسنى١.\nالقاعدة الثانية: الإيمان بأسماء الله، وصفاته، وأحكام الصفات٢.\nالقاعدة الثالثة: دلالة الأسماء على الذات، والصفات تكون بالمطابقة، والتضمن، والالتزام٣.\n_________\n١ انظر ص١٩.\n٢ انظر ص٥٥.\n٣ انظر ص٥٦.","vol":"1","page":157},{"text":"القاعدة الرابعة: من أسماء الله ما يرد مفردًا، ومنها ما يرد مقرونًا مع غيره لأن الكمال الحقيقي من اجتماعهما١.\nثالثًا: من منهج الشيخ ﵀ أنه أدخل في الأسماء الحسنى الأسماء المضافة مثل «بديع السموات والأرض» و«ذو الجلال والإكرام» و«الفعال لما يريد» وغيرها.\nوكذلك ما أخذ بطريق الإشتقاق ولم أقف على نص ينص على تسميته لله مثل «الستار» و«الهادي» و«الرشيد» وغيرها. وقد بينت في الدراسة ما ترجّح لي في الأسماء المضافة، والاشتقاق٢.\nرابعًا: اتسم منهج الشّيخ - رحمه الله تعالى - لشرحه أسماء الله الحسنى ببيان المعنى الظاهر للاسم مع الغوص في بيان المعاني الإيمانية للأسماء الحسنى، وبيان آثار الإيمان بها.\nوهذه السمة مما ميّزت شرحه على كثير من شروح الأسماء الحسنى مع إغفاله للأوجه اللغوية للاسم، وهذا ظاهر في أغلب الأسماء التي شرحها رحمه الله تعالى.\n_________\n١ انظر: ص٦٨.\n٢ انظر ص١٥.","vol":"1","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>المبحث الثالث: </span>أسماء الله تعالى توقيفية\nمذهب جمهور أهل السنة والجماعة أن أسماء الله تعالى توقيفية، فلا يجوز تسميته سبحانه بما لم يرد به السمع.\nوذلك أن أسماء الله تعالى من الأمور الغيبية التي لا يمكن لنا معرفة شيء منها إلا عن طريق الرسل الذين يطلعهم الله على ما يشاء من الغيب ثم هم يبلغونه للناس فلا يجوز القياس فيها أو الإجتهاد لأن هذا الباب ليس من أبواب الاجتهاد.\nقال أبو إسحاق الزجاج: \"لا ينبغي لأحد أن يدعو الله بما لم يصف به نفسه\"١.\nوقال أبو إسحاق القشيري٢: \"الأسماء تؤخذ توقيفيًا من الكتاب، والسنة، والإجماع، فكل اسم ورد فيهما وجب اطلاقه في وصفه، وما لم يرد لا يجوز ولو صح معناه\".\nوقال أبو سليمان الخطابي: \"ومن علم هذا الباب؛ أعني الأسماء، والصفات، ومما يدخل في أحكامه، ويتعلق به من شرائط أنه لا يتجاوز فيها التوقيف، ولا يستعمل فيها القياس، فيلحق بالشيء نظيره في ظاهر، وضع اللغة، ومتعارف الكلام، فالجواد: لا يجوز أن يقاس عليه السخي، وإن كانا متقاربين في ظاهر الكلام، وذلك أن السخي لم يرد به التوقيف كما ورد بالجواد، ثم إن السخاوة موضوعة في باب الرخاوة واللين، يقال: أرض سخية وسخاوية إذا كان فيها لين ورخاوة، وكذلك لا يقاس عليه السمح لما يدخل السماحة من معنى اللين، والسهولة.\n_________\n١ انظر معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٩٢.\n٢ الفتح (١١/ ١٢٣) والمنهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى (ص ٣٨).","vol":"1","page":159},{"text":"وأما الجود فإنما هو سعة العطاء من قولك جاد السحاب إذا أمطر فأغزر، وفرس جواد إذا بذل ما في وسعه من الجري.\nوقد جاء في الأسماء القوى، ولا يقاس عليه الجلد، وإن كان يتقاربان في نعوت الأدميين لأن باب التجلد يدخله التكلف، والإجتهاد.\nولا يقاس على القادر المطيق، ولا المستطيع لأن الطاقة، والاستطاعة إنما تطلقان على معنى قوة البنية، وتركيب الخلقة.\nوفي أسمائه العليم، ومن صفته العلم فلا يجوز قياسًا عليه أن يسمى عارفًا لما تقتضيه المعرفة من تقديم الأسباب التي بها يتوصل إلى علم الشيء وكذلك لا يوصف بالعاقل.\nوهذا الباب يجب أن يراعى، ولا يغفل فإن عائدته عظيمة، والجهل به ضار، وبالله التوفيق. اهـ١.\nوقال السفاريني في نظمه للعقيدة:\nلكنها في الحق توقيفية ... لنا بذا أدلة وفية\nثم شرح البيت فقال:\nلكنها: أي الأسماء الحسنى، في القول الحق المعتمد عند أهل الحق توقيفية بنص الشرع، وورود السمع بها.\nومما يجب أن يُعلم أنّ علماء السنة اتفقوا على جواز إطلاق الأسماء الحسنى، والصفات العلى على الباري جل وعلا إذا ورد بها الإذن من الشارع، وعلى امتناعه على ما ورد المنع عنه. اهـ٢.\n_________\n١ شأن الدعاء (ص١١١ - ١١٢).\n٢ لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية شرح الدرة المضية في عقيدة الفرقة المرضية (١/ ١٢٤).","vol":"1","page":160},{"text":"فالحق أن: أسماء الله تعالى توقيفية؛ لأنها من الأمور الغيبية التي لا تُعلم إلا بما جاء عن الله وعن رسوله ﷺ.\nفلا مجال للقياس، وإعمال العقل فيها إثباتًا أو نفيًا لأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه الله من الأسماء لقوله ﷺ: \"لا نحصى ثناءًا عليك أنت كما أثنيت على نفسك\" ١.\nفإذا تبين أنّ أسماء الله تعالى توقيفية فلا يجوز أن يشتق من الفعل أو من الصفة اسمًا لله تعالى.\nفباب الأفعال أوسع من باب الأسماء٢.\nوما ورد مقيدًا أو مضافًا من الأسماء في القرآن أو السنة فلا يكون اسمًا بهذا الورد مثل اسم (المنتقم) فلم يرد إلا مقيدًا في قوله تعالى: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ ٣.\nوما ورد مضافًا مثل: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ ٤.\nفلا يؤخذ هذا الاسم من هذا الورود المضاف لكن يؤخذ من آيات أُخر.\nوإذا ورد في الكتاب، والسنة اسم فاعل يدل على نوع من الأفعال ليس بعام شامل فهذا لا يكون من الأسماء الحسنى لأن الأسماء الحسنى معانيها كاملة الحسن تدل على الذات، ولا تدل على معنى خاص مثل مجرى السحاب، هازم الأحزاب، الزارع، الذاري٥.\n_________\n١ أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٣٥٢) كتاب الصلاة باب مايقال في الركوع والسجود.\n٢ انظر مدارج السالكين لابن القيم (٣/ ٤١٥) والقواعد المثلى لابن عثيمين (ص٢١).\n٣ السجدة (٢٢).\n٤ الرعد (٩).\n٥ انظر رسالة أقوم ما قيل في القضاء والقدر والحكمة والتعليل لشيخ الإسلام ابن تيمية ضمن مجموع الفتاوي (٨/ ١٩٦) ومعارج القبول للحكمي (١/ ٧٢، ٧٣) وشرح القواعد المثلى =لابن عثيمين شريط (٢) وجه (١) وكتاب أسماء الله الحسنى للغصن (ص١٣٦).","vol":"1","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>المبحث الرابع: </span>حديث \"لله تسعة وتسعون اسمًا\"\nأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لله تسعة وتسعون اسمًا مائة إلا واحدة لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر\"\nوفي رواية: \"من أحصاها١ دخل الجنة\" وهذا الحديث متفق على صحته٢.\nوقد وردت روايات أخرى للحديث بطرق أخرى مختلفة تزيد على الحديث السابق بذكر أسماء من أسماء الله تعالى، والحديث ورد بثلاث طرق عند الترمذي٣ وابن ماجه٤ والحاكم٥٦، وهذه الطرق ضعفت من جهة الإسناد، ومن جهة المتن كما بينه جمع من العلماء، والمحققين، وإليك أقوالهم.\nقال البيهقي ﵀ في حديثه عن رواية عبد العزيز بن الحصين: يحتمل أن يكون التفسير وقع من بعض الرواة، وكذلك في حديث الوليد ابن\n_________\n١ اختلف العلماء في بيان المراد بالإحصاء على أقوال أظهرها والله أعلم ما ذكره ابن القيم في بدائع الفوائد ١/ ١٦٤ حيث قال: «واحصاؤها مراتب: المرتبة الأولى: احصاء الفاظها وعدها. والثانية: فهم معانيها ومدلولها. والثالثة: دعاؤه بها كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ الأعراف آية (١٨٠). وهو مرتبان: احدها: دعاء ثناء وعبادة. والثانية: «دعاء طلب ومسألة» أ. هـ. وهذا اختيار ابن سعدي ﵀. انظر الحق الواضح المبين ص٢٢، ولمزيد بيان لهذه المسألة انظر فتح الباري ١١/ ٢٢٦، والنهج الأسمى ١/ ٤٦.\n٢ صحيح البخاري (٧/ ١٦٩) كتاب الدعوات، باب لله ﷿ مائة اسم غير واحد. ومسلم (٤/ ٢٠٦٢و ٢٠٦٣) كتاب الذكر، باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها.\n٣ سنن الترمذي (ح ٣٥٧٤).\n٤ سنن ابن ماجه (ح ٣٨٦١).\n٥ مستدرك الحاكم (١/ ١٧).\n٦ وقد جمع هذه الطرق وبين أقوال أهل العلم عليها وحكم عليها الشيخ/ محمد بن حمد الحمود في كتابه النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى (١/ ٥٠) وكذلك الشيخ/ عبد الله بن صالح الغصن في كتابه أسماء الله الحسنى (ص ١٥٥).","vol":"1","page":162},{"text":"مسلم١.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: \"قد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أن هاتين الروايتين - يعني روايتي الترمذي من طريق الوليد وابن ماجه من طريق عبد الملك بن محمد - ليستا من كلام النبي ﷺ وإنما كل منهما من كلام بعض السلف\"٢.\nوقال أيضًا: أن التسعة والتسعين اسمًا لم يرد في تعيينها حديث صحيح عن النبي ﷺ، وأشهر ما عند الناس فيها حديث الترمذي الذي رواه الوليد بن مسلم عن شعيب بن أبي حمزة، وحفاظ أهل الحديث يقولون: هذه الزيادة مما جمعه الوليد بن مسلم عن شيوخه من أهل الحديث وفيها حديث ثان أضعف من هذا، رواه ابن ماجه، وقد روى في عددها غير هذين النوعين من جمع بعض السلف٣.\nوقال ابن كثير ﵀: \"الذي عول عليه جماعة من الحفاظ أن سرد الأسماء في هذا الحديث - أي حديث الوليد عند الترمذي - مدرج فيه وإنما ذلك كما رواه الوليد بن سلم، وعبد الملك بن محمد الصنعاني عن زهير بن محمد أنه بلغه عن غير واحد من أهل العلم أنهم قالوا ذلك أي أنهم جمعوها من القرآن ... \"٤.\nوقال ابن حجر ﵀: \"والتحقيق إنّ سردها إدراج من الرواة\"٥.\nونقل ابن حجر عن ابن عطية رحمهما الله قوله: \"حديث الترمذي ليس بالمتواتر وبعض الأسماء التي فيه شذوذ\"٦ والله أعلم.\n_________\n١ الأسماء والصفات للبيهقي (١/ ٣٢).\n٢ مجموع فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية (٦/ ٣٧٩).\n٣ المرجع السابق (٢٢/ ٤٨٢).\n٤ تفسير القرآن العظيم (٣/ ٢٥٧).\n٥ بلوغ المرام (ص٣٤٦) (ح ١٣٩٦).\n٦ التلخيص الحبير (٤/ ١٩٠).","vol":"1","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>القسم الثاني: عرض شرح أسماء الله الحسنى للسعدي جمعا ودراسة</span>\n١ -<span data-type=\"title\" id=toc-8> الإله</span>١:\nقال رحمه الله تعالى:\n\"والإله هو الجامع لجميع صفات الكمال ونعوت الجلال، فقد دخل في هذا الاسم جميع الأسماء الحسنى، ولهذا كان القول الصحيح إن الله أصله الإله وأن اسم الله هو الجامع لجميع الأسماء الحسنى والصفات العلى والله أعلم\"٢.","vol":"1","page":164},{"text":"٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-9> الله</span>٣:\nقال رحمه الله تعالى: \"الله: هو المألوه المعبود، ذو الألوهية، والعبودية على خلقه أجمعين، لما اتصف به من صفات الألوهية التي هى صفات الكمال٤، وأخبر أنه الله الذي له جميع معاني الألوهية وأنه هو المألوه المستحق لمعاني الألوهية كلها، التي توجب أن يكون المعبود وحده المحمود وحده المشكور وحده المعظم المقدس ذو الجلال والإكرام٥.\nواسم الله هو الجامع لجميع الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والله أعلم٦.\nفإذا تدبر اسم الله عرف أن الله تعالى له جميع معاني الألوهية، وهي كمال الصفات والإنفراد بها، وعدم الشريك في الأفعال لأن المألوه إنما يؤله لما\n_________\n١ ودليل هذا الاسم قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ (النساء: ١٧١).\n٢ الحق الواضح المبين (ص١٠٤).\n٣ ودليل هذا الاسم قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (البقرة: ٢٥٥).\n٤ التفسير (٥/ ٦٢٠).\n٥ المرجع السابق (١/ ٣٣) الخلاصة (ص٨،٩) وبهجة قلوب الأبرار (ص١٦٥).\n٦ الحق الواضح المبين (ص١٠٤).","vol":"1","page":164},{"text":"قام به من صفات الكمال فيحب ويخضع له لأجلها، والباري ﷻ لا يفوته من صفات الكمال شيء بوجه من الوجوه، أو يؤله أو بعبد لأجل نفعه وتوليه ونصره فيجلب النفع لمن عبده فيدفع عنه الضرر، ومن المعلوم أنَّ الله تعالى هو المالك لذلك كله، وأنَّ أحدًا من الخلق لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعًا ولا ضرًا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورا فإذا تقرر عنده أنَّ الله وحده المألوه أوجب له أن يعلق بربه حبه وخوفه ورجاءه، وأناب إليه في كل أموره، وقطع الإلتفات إلى غيره من المخلوقين ممن ليس له من نفسه كمال ولا له فعال ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم١.\nوقد سئل الشيخ ﵀ عن الاسم الأعظم من أسماء الله هل هو اسم معين معروف أو اسم غير معين ولا معروف.\nفأجاب: \"بعض الناس يظن أن الاسم الأعظم من أسماء الله الحسنى لا يعرفه إلا من خصه الله بكرامة خارقة للعادة، وهذا ظن خطأ، فإن الله ﵎ حثنا على معرفة أسمائه وصفاته، وأثنى على من عرفها، وتفقه فيها، ودعاء الله بها دعاء عبادة وتعبد ودعا مسألة، ولا ريب أنّ الاسم الأعظم منها أولاها بهذا الأمر، فإنه تعالى هو الجواد المطلق الذي لا منتهى لجوده وكرمه، وهو يحب الجود على عباده، ومن أعظم ما جاد به عليهم تعرفه لهم بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، فالصواب أنّ الأسماء الحسنى كلها حسنى، وكل واحد منها عظيم، ولكن الاسم الأعظم منها كل اسم مفرد أو مقرون مع غيره إذا دل على جميع صفاته الذاتية والفعلية أو دل على معاني جميع الصفات مثل:\nالله، فإنه الاسم الجامع لمعاني الألوهية كلها، وهي جميع أوصاف الكمال،\n_________\n١ المواهب الربانية من الآيات القرآنية (ص٦٢).","vol":"1","page":165},{"text":"ومثل الحميد المجيد، فإن الحميد الاسم الذي دل على جميع المحامد والكمالات لله تعالى، والمجيد الذي دل على أوصاف العظمة والجلال ويقرب من ذلك الجليل الجميل الغني الكريم.\nومثل الحي القيوم، فإن الحي من له الحياة الكاملة العظيمة الجامعة لجميع معاني الذات، والقيوم الذي قام بنفسه، واستغنى عن جميع خلقه، وقام بجميع الموجودات، فهو الاسم الذي تدخل فيه صفات الأفعال كلها.\nومثل اسمه العظيم الكبير الذي له جميع معاني العظمة والكبرياء في ذاته وأسمائه وصفاته، وله جميع معاني التعظيم من خواص خلقه.\nومثل قولك: يا ذا الجلال والإكرام، فإن الجلال صفات العظمة، والكبرياء، والكمالات المتنوعة، والإكرام استحقاقه على عباده غاية الحب وغاية الذل وما أشبه ذلك.\nفعلم بذلك أن الاسم الأعظم اسم جنس، وهذا هو الذي تدل عليه الأدلة الشرعية والاشتقاق١، كما في السنن٢ أنه سمع رجلًا يقول: \"اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، فقال: \"والذي نفسي بيده، لقد سألت الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى\".\nوكذلك الحديث الآخر حين دعا الرجل، فقال: \"اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت، المنان، بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام، ياحي! يا قيوم! فقال ﷺ: \"والذي نفسي بيده، لقد دعا الله باسمه الأعظم\n_________\n١ وبهذا القول تجتمع الأدلة في بيان معنى اسم الله الأعظم، والله أعلم.\n٢ أخرجه الترمذي (٣٤٧٥) وأبو داود (١٤٩٣) وابن ماجه (٣٨٥٧) وأخرجه النسائي (٣/ ٥٢) بلفظ مغاير، وصححه الألباني في صحيح الترمذي ٣/ ١٦٣ ح (٢٧٦٣).","vol":"1","page":166},{"text":"الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى\"١.\nوكذلك قوله ﷺ: \"اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ ٢ ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ ٣ رواه أبو داود والترمذي٤، فمتى دعا الله العبد باسم من هذه الأسماء العظيمة بحضور قلب ورقة وانكسار، لم تكد ترد له دعوة، والله الموفق\"٥.","vol":"1","page":167},{"text":"٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-10> الأحد: </span>(الواحد ٦ الأحد)\nقال ﵀:\n\"الواحد الأحد هو الذي توحّد بجميع الكمالات، وتفرّد بكل كمال، ومجد وجلال، وجمال، وحمد، وحكمة، ورحمة، وغيرها من صفات الكمال فليس له فيها مثيل ولا نظير، ولا مناسب بوجه من الوجوه فهو الأحد في حياته، وقيوميته، وعلمه، وقدرته، وعظمته، وجلاله، وجماله، وحمده، وحكمته، ورحمته، وغيرها من صفاته، موصوف بغاية الكمال، ونهايته من كل صفة من هذه الصفات فيجب على العبيد توحيده، عقدًا، وقولًا، وعملًا، بأن يعترفوا بكماله المطلق، وتفرده بالوحدانية، ويفردوه بأنواع العبادة\"٨.\n_________\n١ أخرجه أحمد (٣/ ١٥٨) وأبو داود (١٤٩٥) والنسائي (٣/ ٥٢) وابن ماجه (٣٨٥٨) والترمذي (٣٥٤٤) والحاكم (١/ ٥٠٤) وصححه الألباني في صحيح أبي داود ١/ ٢٧٩ ح (١٣٢٦).\n٢ البقرة (١٦٣).\n٣ البقرة (٢٥٥).\n٤ أخرجه الإمام أحمد (٦/ ٤٦١) والترمذي (٣٤٧٨) وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\"وأبو داود (١٤٩٦) وابن ماجه (٣٨٥٥) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه (٣١٠٩).\n٥ انظر مجموع الفوائد واقتناص الأوابد ص٢٥٠، ٢٥١، ٢٥٢.\n٦ ودليل هذا الإسم قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (الإخلاص: ١).\n٧ ودليل هذا الاسم قال تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ (الرعد: ١٦).\n٨ التفسير (٥/ ٦٢٠،٦٢١) وانظر بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع =الأخبار (ص١٦٥).","vol":"1","page":167},{"text":"٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-11> الأعلى: </span>(العلي١ الأعلى)\nقال رحمه الله تعالى: \"من أسمائه الحسنى (العلي الأعلى) وذلك دال على أن جميع معاني العلو ثابتة لله من كل وجه، فله علو الذات٣.\nوهو أنه مستو على عرشه، فوق جميع خلقه، مباين لهم، وهو مع هذا مطلع على أحوالهم، مشاهد لهم، مدبر لأمورهم الظاهرة والباطنة متكلم بأحكامه القدرية، وتدبيراته الكونية، وبأحكامه الشرعية٤.\nوأما علو القدر فهو علو صفاته، وعظمتها فلا يماثله صفة مخلوق، بل لا يقدر الخلائق كلهم أن يحيطوا ببعض معاني صفة واحدة من صفاته، قال تعالى: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ ٥ وبذلك يعلم أنه ليس كمثله شيء في كل نعوته وله علو القهر فإنه الواحد القهار الذي قهر بعزته وعلوه الخلق كلّهم، فنواصيهم بيده، وما شاء كان لا يمانعه فيه ممانع، وما لم يشأ لم يكن فلو اجتمع الخلق على إيجاد ما لم يشأه الله لم يقدروا، ولو اجتمعوا على منع ما حكمت به مشيئته لم يمنعوه، وذلك لكمال اقتداره، ونفوذ مشيئته وشدة افتقار المخلوقات كلها إليه من كل وجه٦.\nفهو الذي على العرش استوى وعلى الملك احتوى، وبجميع صفات العظمة والكبرياء، والجلال والجمال وغاية الكمال اتصف وإليه فيها\n_________\n١ ودليل هذا الاسم قال تعالى: ﴿وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ (البقرة: ٢٥٥).\n٢ ودليل هذا الاسم قال تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ (الأعلى: ١).\n٣ الحق الواضح المبين (ص٢٦).\n٤ توضيح الكافية الشافية (ص١١٦).\n٥ طه (١١٠).\n٦ الحق الواضح المبين (ص٢٦،٢٧).","vol":"1","page":168},{"text":"المنتهى\"١.","vol":"1","page":169},{"text":"٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-12> الأول</span>٢: (الأول، والآخر، والظاهر، والباطن)\nقال رحمه الله تعالى: \"فسرها النبي ﷺ تفسيرًا كاملًا واضحًا فقال: \"أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء\"٣ إلى آخر الحديث.\nففسر كل اسم بكل معناه، ونفى عنه كل ما يضاده وينافيه٤ فمهما قدر المقدرون وفرض الفارضون من الأوقات السابقة المتسلسلة إلى غير نهاية فالله قبل ذلك، وكل وقت لاحق مهما قدر وفرض الله بعد ذلك.\nولهذا لا يستحق اسم واجب الوجود إلا هو٥، فمن خصائصه أنه لا يكون إلا موجودًا كاملًا فلا يشاركه في وجوب الوجود أحد فوجوب وجوده بنعوته الكاملة في جميع الأوقات، وهو الذي أوجد الأوقات وجميع الموجودات، وكلها مستندة في وجودها وبقائها إلى الله٦.\nفالأول: يدل على أن كل ما سواه حادث كائن بعد أن لم يكن، ويوجب للعبد أن يلحظ فضل ربه في كل نعمة دينية أو دنيوية، إذ السبب والمسبب منه تعالى.\nوالآخر: يدل على أنه هو الغاية، والصمد الذي تصمد إليه المخلوقات بتأهلها، ورغبتها، ورهبتها، وجميع مطالبها.\n_________\n١ التفسير (٥/ ٦٢٣ و٦٢٤) وانظر: الخلاصة (ص١٨٧).\n٢ ودليل هذا الاسم قال الله تعالى ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ (الحديد: ٣).\n٣ أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٨٤) كتاب الذكر والدعاء باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع.\n٤ الحق الواضح المبين (ص٢٥).\n٥ وهذا من باب الإخبار عنه سبحانه لا أنه اسمًا يدعي به. انظر: درء تعارض العقل والنقل (١/ ٢٩٨).\n٦ توضيح الكافية الشافية (ص١١٦، ١١٧).","vol":"1","page":169},{"text":"والظاهر: يدل على عظمة صفاته، واضمحلال كل شيء عند عظمته من ذوات وصفات وعلى علوه.\nوالباطن: يدل على اطلاعه على السرائر، والضمائر، والخبايا، والخفايا، ودقائق الأشياء، كما يدل على كمال قربه ودنوه، ولا يتنافى الظاهر، والباطن لأن الله ليس كمثله شيء في كل النعوت فهو العلي في دنوه القريب في علوه١.","vol":"1","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>الآخر، الباري، الخالق، المصور</span>\n٦ - الآخر٢:\n٧ - الباري: (الخالق، الباري، المصور)\nقال رحمه الله تعالى: \"الخالق، البارئ، المصور، الذي خلق جميع الموجودات وبرأها، وسواها بحكمته، وصورها بحمده وحكمته، وهو لم يزل ولا يزال على هذا الوصف العظيم\"٤.","vol":"1","page":170},{"text":"٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-14> الباسط: </span>(القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعز، المذل، المانع، المعطي، الضار، النافع)","vol":"1","page":170},{"text":"قال رحمه الله تعالى: \" القابض الباسط، الخافض الرافع، المعز المذل، المانع المعطي، الضار النافع\".\n\"هذه الأسماء الكريمة من الأسماء المتقابلات التي لا ينبغي أن يُثنى على الله بها إلا كل واحد مع الآخر لأن الكمال المطلق من اجتماع الوصفين، فهو القابض للأرزاق والأرواح والنفوس، والباسط للأرزاق، والرحمة، والقلوب، وهو الرافع للأقوام القائمين بالعلم والإيمان الخافض لأعدائه، وهو المعز لأهل طاعته، وهذا عز حقيقي، فإن المطيع لله عزيز وإن كان فقيرًا ليس له أعوان، المذل لأهل معصيته، وأعدائه ذلًا في الدنيا والآخرة فالعاصي وإن ظهر بمظاهر العز فقلبه حشوه الذل وإن لم يشعر به لانغماسه في الشهوات فإن العز كل العز بطاعة الله، والذل بمعصيته ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ﴾ ١ ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ ٢ ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ٣ وهو تعالى المانع المعطي فلا معطي لما منع ولا مانع لما أعطى٤ وهو تعالى النافع لمن شاء من عباده بالمنافع\n_________\n١ الحج (١٨).\n٢ فاطر (١٠).\n٣ المنافقون (٨).\n٤ الحق الواضح المبين (ص٨٩).","vol":"1","page":171},{"text":"الدينية والدنيوية، الضار لمن فعل الأسباب التي توجب ذلك١.\nوهذه الأمور كلها تبع لعدله، وحكمته، وحمده، فإن له الحكمة في خفض من يخفضه، ويذله، ويحرمه، ولا حجة لأحد على الله، كما له الفضل الخفي على من رفعه وأعطاه ويبسط له الخيرات.\nفعلى العبد أن يعترف بحكمة الله، كما عليه أن يعترف بفضله ويشكره بلسانه وجنانه وأركانه.\nوكما أنه هو المنفرد بهذه الأمور كلها جارية تحت أقداره، فإن الله جعل لرفعه وعطائه وإكرامه أسبابًا، ولضد ذلك أسبابًا من قام بها ترتبت عليه مسبباتها، وكل ميسر لما خلق له أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة، وهذا يوجب للعبد القيام بتوحيد الله، والاعتماد على ربه في حصول ما يحب، ويجتهد في فعل الأسباب النافعة فإنها محل حكمة الله\"٢.","vol":"1","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>الباطن، بديع السموات والأرض، البر</span>\n٩ - الباطن٣:\n١٠ - بديع السموات والأرض٤:\nقال رحمه الله تعالى: \"بديع السموات والأرض: أي خالقها على وجه قد أتقنهما، وأحسنهما على غير مثال سبق٥، ومبدعها في غاية ما يكون من الحسن، والخلق البديع، والنظام العجيب المحكم\"٦.\n_________\n١ توضيح الكافية الشافية (ص١٣١).\n٢ الحق الواضح المبين (ص٨٩ و٩٠).\n٣ سبق الكلام على هذا الاسم مع اسم الله \"الأول\".\n٤ هذا الاسم من أسماء الله المضافة، وقد تقدم في الدراسة أنها لا تدخل ضمن أسماء الله الحسنى.\n٥ التفسير (١/ ١٣٠).\n٦ التفسير (٥/ ٦٢٨).","vol":"1","page":172},{"text":"١١ - البرّ: (البر، الوهاب، الكريم)\nقال رحمه الله تعالى: \"من أسمائه تعالى: البر الوهاب الكريم الذي شمل الكائنات بأسرها ببره، وهباته، وكرمه، فهو مولى الجميل، ودائم الإحسان، وواسع المواهب، وصفه البر وآثار هذا الوصف جميع النعم الظاهرة، والباطنة، فلا يستغني مخلوق عن إحسانه وبره طرفة عين، وتدل هذه الأسماء على سعة رحمته، ومواهبه التي عم بها جميع الوجود بحسب ما تقتضيه حكمته. وإحسانه عام وخاص:\nفالعام المذكور في قوله: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ ٢ و﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء﴾ ٣ ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ ٤.\nوهذا يشترك فيه البر، والفاجر، وأهل السماء، وأهل الأرض، والمكلفون، وغيرهم.\nوالخاص: رحمته ونعمه على المتقين حيث قال: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ﴾ الآية٥.\nوقال: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ٦.\nوفي دعاء سليمان: ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ ٧.\n_________\n١ ودليل هذا الاسم قال الله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ (الطور: ٢٨).\nوقال تعالى: ﴿وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ (النمل: ٤٠).\nوقال تعالى: ﴿وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ (آل عمران: ٨).\n٢ غافر (٧).\n٣ الأعراف (١٥٦).\n٤ النحل (٥٣).\n٥ الأعراف (١٥٦).\n٦ الأعراف (٥٦).\n٧ النمل (١٩).","vol":"1","page":173},{"text":"وهذه الرحمة الخاصة التي يطلبها الأنبياء وأتباعهم، تقتضي التوفيق للإيمان والعلم والعمل وصلاح الأحوال كلها، والسعادة الأبدية، والفلاح، والنجاح، وهي المقصود الأعظم لخواص الخلق١.","vol":"1","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>البصير، التواب</span>\n١٢ - البصير٢:\nقال المؤلف ﵀:\n\"البصير الذي أحاط بصره بجميع المبصرات في أقطار الأرض والسماوات، حتى أخفى ما يكون فيها فيرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، وجميع أعضائها الباطنة، والظاهرة، وسريان القوت في أعضائها الدقيقة، ويرى سريان المياه في أغصان الأشجار، وعروقها وجميع النباتات على اختلاف أنواعها، وصغرها، ودقتها، ويرى نياط٣ عروق النملة، والنحلة، والبعوضة، وأصغر من ذلك، فسبحان من تحدث العقول في عظمته، وسعة متعلقات صفاته، وكمال عظمته، ولطفه، وخبره بالغيب، والشهادة والحاضر، والغائب، ويرى خيانات الأعين، وتقلبات الأجفان، وحركات الجنان، قال تعالى: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ ٤ ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ ٥ ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ ٦ أي مطلع، ومحيط علمه، وبصره، وسمعه بجميع الكائنات٧.\n_________\n١ الحق الواضح المبين (ص٨٢ و٨٣) والتفسير (٥/ ٦٢١).\n٢ ودليل هذا الاسم قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الإسراء: ١).\n٣ النياط: أي العرق المستبطن. انظر: القاموس المحيط (ص٨٩٢).\n٤ الشعراء (٢١٨ - ٢٢٠).\n٥ غافر (١٩).\n٦ البروج (٩).\n٧ الحق الواضح المبين (ص٣٥ و٣٦).","vol":"1","page":174},{"text":"يبصر ما تحت الأراضين السبع، كما يبصر ما فوق السماوات السبع وأيضًا سميع بصير بمن يستحق الجزاء بحسب حكمته، والمعنى الأخير يرجع إلى حكمته١.\nوكثيرًا ما يقرن الله بين (السميع البصير) مثل قوله ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ ٢ فكل من السمع، والبصر محيط بجميع متعلقاته الظاهرة، والباطنة فالسميع الذي أحاط سمعه بجميع المسموعات، فكل ما في العالم العلوي، والسفلي من الأصوات يسمعها سرها وعلنها وكأنها لديه صوت واحد، لا تختلف عليه الأصوات، ولا تخفى عليه جميع اللغات، والقريب منها، والبعيد، والسر، والعلانية عنده سواء ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ ٣.\n﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ ٤.\nقالت عائشة ﵂: \"تبارك الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة تشتكي إلى رسول الله ﷺ وأنا في جانب الحجرة وإنه ليخفي عليَّ بعض كلامها فأنزل الله ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ ٥ الآية٦.\n١٣ - التواب٧:","vol":"1","page":175},{"text":"قال رحمه الله تعالى: التواب الذي لم يزل يتوب على التائبين، ويغفر ذنوب المنيبين فكل من تاب إلى الله توبة نصوحا تاب الله عليه١.\nوتوبته على عبده نوعان:\nأحدهما: أنه يوقع في قلب عبده التوبة إليه، والإنابة إليه، فيقوم بالتوبة وشروطها من الإقلاع عن المعاصي، والندم على فعلها، والعزم على أن لا يعود إليها، وإستبدالها بعمل صالح.\nوالثاني: توبته على عبده بقبولها وإجابتها، ومحو الذنوب بها فإن التوبة النصوح تجب ما قبلها\"٢.","vol":"1","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>جامع الناس، الجبار</span>\n١٤ - جامع الناس٣:\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: \"جامع الناس ليوم لا ريب فيه، وجامع أعمالهم، وأرزاقهم، فلا يترك منها صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.\nوجامع ما تفرق واستحال من الأموات الأولين، والآخرين، بكمال قدرته، وسعة علمه\"٤.\n١٥ - الجبار٥:\nقال رحمه الله تعالى: \"الجبار بمعنى العلي الأعلى، وبمعنى القهار، وبمعنى\n_________\n١ التفسير (٥/ ٦٢٣).\n٢ الحق الواضح المبين (ص٧٣) وتوضيح الكافية الشافية (ص١٢٦).\n٣ أورده الشيخ رحمه الله تعالى ضمن أسماء الله الحسنى، وهذا الإسم من أسمائه المضافة إلى أفعاله، وقد بينت في الدراسة من أقوال أهل العلم أنه لا يشتق من الأفعال أسماء، ولا تدخل الأسماء المضافة في الأسماء الحسنى والله أعلم.\n٤ التفسير (٥/ ٦٢٧).\n٥ ودليل هذا الاسم قال تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ﴾ (الحشر: ٢٣).","vol":"1","page":176},{"text":"الرؤوف، الجبار للقلوب المنكسرة، وللضعيف العاجز، ولمن لاذ به، ولجأ إليه\"١.\nوله ثلاثة معان كلها داخلة باسمه الجبار فهو الذي يجير الضعيف، وكل قلب منكسر لأجله، فيجبر الكسير ويغني الفقير ويُيّسر على المعسر كل عسير، ويجبر المصاب بتوفيقه للثبات، والصبر، ويعيضه على مصابه أعظم الأجر إذا قام بواجبها، ويجبر جبرًا خاصًا قلوب الخاضعين لعظمته وجلاله، وقلوب المحبين بما يفيض عليها من أنواع كراماته، وأصناف المعارف والأحوال الإيمانية فقلوب المنكسرين لأجله جبرها دان قريب وإذا دعا الداعي فقال: \"اللهم أجبرني، فإنه يريد هذا الجبر الذي حقيقته اصلاح العبد ودفع جميع المكاره عنه\".\nوالمعنى الثاني: أنه القهار لكل شيء، الذي دان له كل شيء، وخضع له كل شيء.\nوالمعنى الثالث: أنه العلي على كل شيء، فصار الجبار متضمنًا لمعنى الرؤوف القهار العلي، وقد يراد به معنى رابع وهو المتكبر عن كل سوء، ونقص، وعن مماثلة أحد، وعن أن يكون له كفؤ أو ضد أو سمي أو شريك في خصائصه، وحقوقه\"٢.","vol":"1","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>الجليل، الجميل</span>\n١٦ - الجليل٣: (الجليل، الكبير)\nقال رحمه الله تعالى: \"الجليل الكبير الذي له أوصاف الجلال؛ وهي\n_________\n١ التفسير (٥/ ٦٢٤).\n٢ الحق الواضح المبين (ص٧٧) توضيح الكافية الشافية (ص١٢٦).\n٣ أورد الشيخ ﵀ \"الجليل\" ضمن أسماء الله تعالى، ولم يثبت هذا الإسم لله تعالى، والله أعلم.\n٤ ودليل هذا الاسم قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ (سبأ: ٢٣).","vol":"1","page":177},{"text":"أوصاف العظمة، والكبرياء ثابتة محققة لا يفوته منها وصف جلال وكمال١.\nوهو الموصوف بصفات المجد، والكبرياء، والعظمة، والجلال، الذي هو أكبر من كل شيء، وأعظم من كل شيء، وأجلُّ وأعلى، وله التَّعظيم، والإجلال في قلوب أوليائه وأصفيائه، قد ملئت قلوبهم من تعظيمه، وإجلاله، والخضوع له، والتذلل لكبريائه\"٢.\n١٧ - الجميل٣:\nقال رحمه الله تعالى: \"الجميل من له نعوت الحسن والإحسان٤، فإنه جميل في ذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، فلا يمكن مخلوقًا أن يعبر عن بعض جمال ذاته، حتى أن أهل الجنة مع ما هم فيه من النعيم المقيم، واللذات، والسرور، والأفراح التي لا يقدر قدرها إذا رأوا ربهم، وتمتعوا بجماله نسوا ما هم فيه من النعيم، وتلاشى ما هم فيه من الأفراح، وودّوا أن لو تدوم هذه الحال، ليكتسبوا من جماله، ونوره جمالًا إلى جمالهم، وكانت قلوبهم في شوق دائم ونزوع إلى رؤية ربهم، ويفرحون بيوم المزيد فرحًا تكاد تطير له القلوب.\nوكذلك هو جميل في أسمائه، فإنها كلها حسنى بل أحسن الأسماء على الإطلاق وأجملها، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ ٥ وقال تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ ٦ فكلها دالة على غاية الحمد، والمجد، والكمال، لا يسمى باسم منقسم إلى كمال وغيره.\n_________\n١ الحق الواضح المبين (ص٢٩).\n٢ التفسير (٥/ ٦٢٢) والكافية الشافية (ص١١٧).\n٣ ثبت في صحيح مسلم من حديث ابن عباس وفيه أن النبي ﷺ قال: \"إن الله جميل يحب الجمال ... \" الحديث. مسلم (١/ ٩٣) كتاب الإيمان باب تحريم\n٤ توضيح الكافية الشافية (ص١١٧).\n٥ الأعراف (١٨٠).\n٦ مريم (٦٥).","vol":"1","page":178},{"text":"وكذلك هو الجميل في أوصافه فإن أوصافه كلها أوصاف كمال ونعوت ثناء وحمد، فهي أوسع الصفات، وأعمّها، وأكثرها تعلقًا، خصوصًا أوصاف الرحمة، والبر، والكرم، والجود.\nوكذلك أفعاله كلها جميله فإنها دائرة بين أفعال البر والإحسان التي يحمد عليها ويثني عليه ويشكر، وبين أفعال العدل التي يحمد عليها لموافقتها للحكمة والحمد، فليس في أفعاله عبث ولا سفه، ولا سدى ولا ظلم، كلها خير وهدى ورحمة ورشد وعدل ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ١.\nفلكماله الذي لا يحصى أحد عليه به ثناء كملت أفعاله كلها فصارت أحكامه من أحسن الأحكام، وصنعه وخلقه أحسن خلق، وصنع وأتقن ما صنعه ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْء﴾ ٢.\nوأحسن ماخلق ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ ٣ ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ ٤.\nثم استدل المصنف٥ بدليل عقلي على جمال الباري، وأن الأكوان محتوية على أصناف الجمال، وجمالها من الله تعالى فهو الذي كساها الجمال، وأعطاها الحسن، فهو أولى منها، لأن معطي الجمال أحق بالجمال فكل جمال في الدنيا، والآخرة باطني وظاهري، خصوصًا ما يعطيه المولى لأهل الجنة من الجمال المفرط في رجالهم ونسائهم، فلو بدا كف واحدة من الحور العين إلى الدنيا لطمس ضوء\n_________\n١ هود (٥٦).\n٢ النمل (٨٨).\n٣ السجدة (٧).\n٤ المائدة (٥٠).\n٥ يعني بالمصنف ابن القيم رحمه الله تعالى في قصيدة النونية.","vol":"1","page":179},{"text":"الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم، أليس الذي كساهم ذلك الجمال ومنَّ عليهم بذلك الحسن والكمال أحق منهم بالجمال الذي ليس كمثله شيء.\nفهذا دليل عقلي واضح مسلم المقدمات على هذه المسألة العظيمة وعلى غيرها من صفاته، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى﴾ ١.\nفكل ما وجد في المخلوقات من كمال لا يستلزم نقصًا، فإن معطيه - وهو الله - أحق به من المعطي بما لا نسبة بينه وبينهم كما لا نسبة لذواتهم إلى ذاته، وصفاتهم إلى صفاته، فالذي أعطاهم السمع، والبصر، والحياة، والعلم، والقدرة، والجمال، أحق منهم بذلك.\nوكيف يعبر أحد عن جماله وقد قال أعلم الخلق به: \"لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك\"٢.\nوقال ﷺ: \"حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما أنتهى إليه بصره من خلقه\" ٣. فسبحان الله، وتقدّس عما يقوله الظالمون النافون لكماله علوًا كبيرًا، وحسبهم مقتًا وخسارًا أنهم حرموا من الوصول إلى معرفته والإبتهاج بمحبته.\nوجمع المؤلف٤ بين (الجليل والجميل) لأن تمام التعبد لله هو التعبد بهذين الاسمين الكريمين فالتعبد بالجليل يقتضي تعظيمه، وخوفه، وهيبته، وإجلاله.\nوالتعبد باسمه الجميل يقتضي محبته، والتأله له، وأن يبذل العبد له خالص\n_________\n١ النحل (٦٠).\n٢ أخرجه مسلم (١/ ٣٥٢) كتاب الصلاة باب ما يقال في الركوع والسجود من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها.\n٣ أخرجه مسلم (١/ ١٦١) كتاب الصلاة باب في قوله ﵇: \"إن الله لاينام\" وفي قوله: \"حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ماانتهى إليه بصره من خلقه\".\n٤ أي ابن القيم رحمه الله تعالى في قصيدته النونية.","vol":"1","page":180},{"text":"المحبة، وصفو الوداد، بحيث يسبح القلب في رياض معرفته وميادين جماله، وينهج بما يحصل له من آثار جماله وكماله فإن الله ذو الجلال والإكرام\"١.","vol":"1","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>الجواد، الحسيب، الحفيظ</span>\n١٨ - الجواد٢:\nقال رحمه الله تعالى: \"الجواد: يعني أنه تعالى الجواد المطلق الذي عم بجوده جميع الكائنات، وملأها من فضله، وكرمه، ونعمه المتنوعة، وخص بجوده السائلين بلسان المقال أو لسال الحال من بر، وفاجر، ومسلم، وكافر، فمن سأل الله أعطاه سؤاله، وأناله ما طلب فإنه البر الرحيم ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ ٣.\nومن جوده الواسع ما أعده لأوليائه في دار النعيم مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر٤.\nوالجواد الذي عم بجوده أهل السماء، والأرض فما بالعباد من نعمة فمنه وهو الذي إذا مسهم الضر فإليه يرجعون، وبه يتضرعون، فلا يخلو مخلوق من إحسانه طرفة عين، ولكن يتفاوت العباد في إفاضة الجود عليهم بحسب مامنَّ الله به عليهم من الأسباب المقتضية لجوده، وكرمه، وأعظمها تكمل عبودية الله الظاهرة، والباطنة العلمية، والعملية القولية، والفعلية، والمالية، وتحقيقها باتباع محمد ﷺ بالحركات والسكنات\"٥.\n_________\n١ الحق الواضح المبين (ص٢٩ إلى ٣٢).\n٢ قال رسول الله ﷺ: \"إن الله جواد يحب الجود\" الحديث أخرجه أبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٩) وصححه الألباني في صحيح الجامع (١/ ١٠٥).\n٣ النحل (٥٣).\n٤ الحق الواضح المبين (ص٦٦ و٦٧).\n٥ توضيح الكافية الشافية (ص١٢٤).","vol":"1","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>الحسيب، الحفيظ، الحق، الحكم، الحكيم</span>\n١٩ - الحسيب١:\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: \"الحسيب: هو العليم بعباده، كافي المتوكلين، المجازي لعباده بالخير والشر بحسب حكمته وعلمه بدقيق اعمالهم وجليلها٢.\nوالحسيب بمعنى الرقيب المحاسب لعباده المتولي جزاءهم بالعدل، وبالفضل، وبمعنى الكافي عبده همومه، وغمومه، وأخص من ذلك أنه الحسيب للمتوكلين ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ ٣ أي كافيه أمور دينه ودنياه٤.\nوالحسيب أيضًا هو الذي يحفظ أعمال عباده من خير، وشر، ويحاسبهم إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٥ أي كافيك وكافي أتباعك، فكفاية الله لعبده بحسب ما قام به في متابعة الرسول ظاهرًا وباطنًا، وقيامه بعبودية الله تعالى\"٦.\n٢٠ - الحفيظ٧:\nقال رحمه الله تعالى: \"الحفيظ: الذي حفظ ما خلقه، وأحاط علمه بما أوجده، وحفظ أولياءه من وقوعهم في الذنوب والهلكات.\nولطف بهم في الحركات، والسكنات، وأحصى على العباد أعمالهم وجزاءها٨. والحفيظ يتضمن معنيين:\n_________\n١ ودليل هذا الاسم قال الله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ (النساء: ٦).\n٢ التفسير (٥/ ٦٢٥).\n٣ الطلاق (٣).\n٤ توضيح الكافية الشافية (ص١٢٦و ١٢٧).\n٥ الأنفال (٦٤).\n٦ الحق الواضح المبين (ص٧٨).\n٧ لم أقف على دليل يدل على اسميته لله تعالى وإنما ورد بصيغة الصفة كما قال تعالى: ﴿وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ (سبأ: ٢١).\n٨ التفسير (٥/ ٦٢٥).","vol":"1","page":182},{"text":"أحدهما: أنه قد حفظ على عباده ما عملوه من خير، وشر، وطاعة، ومعصية، فإن علمه محيط بجميع أعمالهم ظاهرها، وباطنها وقد كتب ذلك في اللوح المحفوظ، ووكل بالعباد ملائكة كرامًا كاتبين يعلمون ما تفعلون، فهذا المعنى من حفظه يقتضي إحاطة علم الله بأحوال العباد كلها ظاهرها، وباطنها، وكتابتها في اللوح المحفوظ، وفي الصحف التي في أيدي الملائكة، وعلمه بمقاديرها، وكمالها، ونقصها، ومقادير جزائها في الثواب والعقاب ثم مجازاته عليها بفضله، وعدله.\nوالمعني الثاني: من معنيي الحفيظ: أنه تعالى الحافظ لعباده من جميع ما يكرهون وحفظه لخلقه نوعان عام وخاص: حفظه لجميع المخلوقات بتيسيره لها ما يقيتها ويحفظ بنيتها، وتمشي إلى هدايته، وإلى مصالحها بإرشاده، وهدايته العامة التي قال عنها: ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ ١ أي هدى كل مخلوق إلى ما قدر له وقضى له من ضروراته وحاجاته، كالهداية للمأكل، والمشرب، والمنكح، والسعي في أسباب ذلك، وكدفعه عنهم أصناف المكاره، والمضار، وهذا يشترك فيه البر، والفاجر بل الحيوانات، وغيرها، فهو الذي يحفظ السماوات، والأرض أن تزولا، ويحفظ الخلائق بنعمه، وقد وكل بالآدمي حفظة من الملائكة الكرام يحفظونه من أمر الله، أي يدفعون عنه كل ما يضره مما هو بصدد أن يضره لولا حفظ الله.\nوالنوع الثاني: حفظه الخاص لأوليائه سوى ما تقدم، بحفظهم عما يضر إيمانهم أو يزلزل إيقانهم من الشبه، والفتن، والشهوات فيعافيهم منها ويخرجهم منها بسلامة وحفظ وعافية، ويحفظهم من أعدائهم من الجن والإنس فينصرهم\n_________\n١ طه (٥٠).","vol":"1","page":183},{"text":"عليهم ويدفع عنهم كيدهم، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ١ وهذا عام في دفع جميع ما يضرهم في دينهم ودنياهم فعلى حسب ما عند العبد من الإيمان تكون مدافعة الله عنه بلطفه، وفي الحديث: \"إحفظ الله يحفظك\" ٢ أي احفظ أوامره بالامتثال ونواهيه بالاجتناب، وحدوده بعدم تعديها، يحفظك في نفسك ودينك ومالك وولدك، وفي جميع ما آتاك الله من فضله\"٣.\n٢١ - الحق٤:\nقال رحمه الله تعالى:\"الحق: في ذاته، وصفاته، فهو واجب الوجود كامل الصفات والنعوت، وجوده من لوازم ذاته، ولا وجود لشيء من الأشياء إلا به.\nفهو الذي لم يزل، ولا يزال بالجلال، والجمال، والكمال، موصوفًا.\nولم يزل ولا يزال بالإحسان معروفًا.\nفقوله حق، وفعله حق، ولقاؤه حق، ورسوله حق، وكتبه حق، ودينه هو الحق، وعبادته وحده لا شريك له هي الحق، وكل شيء إليه فهو حق ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ ٥ ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ ٦ ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ﴾ ٧ ﴿وَقُلْ\n_________\n١ الحج (٣٨).\n٢ أخرجه الإمام أحمد في المسند (١/ ٢٦٣) والترمذي (٤/ ٦٦٧) كتاب صفة القيامة وقال: حديث حسن صحيح، وصححه أحمد شاكر في المسند (٣/ ٢٦٧١) وصححه الألباني في المشكاة (٣/ ١٤٥٩).\n٣ الحق الواضح المبين (ص٥٩ إلى ٦١) وتوضيح الكافية الشافية (ص١٢٢).\n٤ ودليل هذا الاسم قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ (الحج: ٦٢).\n٥ الحج (٦٢).\n٦ الكهف (٢٩).\n٧ يونس (٣٢).","vol":"1","page":184},{"text":"جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ ١\"٢.\n٢٢ - الحكم: (الحكم٣، العدل)\nقال رحمه الله تعالى: \"ومن أسمائه الحكم العدل الذي يحكم بين عباده في الدنيا، والآخرة بعدله، وقسطه فلايظلم مثقال ذرة، ولا يحمل أحدًا وزر أحد، ولا يجازي العبد بأكثر من ذنبه، ويؤدي الحقوق إلى أهلها، فلا يدع صاحب حق إلا وصل إليه حقه.\nوهو العدل في تدبيره، وتقديره ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ٥٦.\nوالحكم العدل الذي إليه الحكم في كل شيء فيحكم تعالى بشرعه، ويبين لعباده جميع الطرق التي يحكم بها بين المتخاصمين، ويفصل بين المتنازعين، من الطرق العادلة الحكيمة، ويحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ويحكم فيها بأحكام القضاء، والقدر، فيجري عليهم منها ما تقتضيه حكمته ويضع الأشياء مواضعها وينزلها منازلها، ويقضي بينهم يوم الجزاء، والحساب، فيقضي بينهم بالحق، ويحمده الخلائق على حكمه حتى من قضى عليهم بالعذاب يعترفون له بالعدل، وأنه لم يظلمهم مثقال ذرة\"٧.\n_________\n١ الإسراء (٨١).\n٢ التفسير (٥/ ٦٣١ و٦٣٢).\n٣ ودليل هذا الإسم قوله ﷺ: \"إن الله هو الحكم وإليه الحكم\".\nأخرجه أبو داود (٥/ ٢٤٠) كتاب الأدب باب في تغيير الاسم القبيح، والنسائي كتاب القضاء حديث (٥٣٨٩) باب إذا حكموا رجلًا فقضى بينهم، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٣/ ٩٣٦) حديث (٤١٤٥).\n٤ لم أقف على دليل صحيح يدل على إسميته لله تعالى والله أعلم.\n٥ هود (٥٦).\n٦ التفسير (٥/ ٦٢٧).\n٧ توضيح الكافية الشافية (ص١٢٧) والحق الواضح المبين (ص٨٠).","vol":"1","page":185},{"text":"٢٣ - الحكيم١:\nقال رحمه الله تعالى: \"الحكيم هو الذي له الحكمة العليا في خلقه وأمره الذي أحسن كل شيء خلقه ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ ٢.\nفلا يخلق شيئًا عبثا، ولا يشرع شيئًا سدى، الذي له الحكم في الأولى، والآخرة، وله الأحكام الثلاثة لا يشاركه فيها مشارك، فيحكم بين عباده في شرعه، وفي قدره، وجزائه.\nوالحكمة: وضع الأشياء مواضعها، وتنزيلها منازلها٣.\nوالحكيم: الموصوف بكمال الحكمة، وبكمال الحكم بين المخلوقات، فالحكيم هو واسع العلم، والإطلاع على مبادئ الأمور، وعواقبها، واسع الحمد تام القدرة غزير الرحمة، فهو الذي يضع الأشياء مواضعها، وينزلها منازلها اللائقة بها في خلقه، وأمره، فلا يتوجه إليه سؤال، ولا يقدح في حكمته مقال.\nوحكمته نوعان:\nأحدهما: الحكمة في خلقه فإنه خلق الخلق بالحق، ومشتملًا على الحق، وكان غايته والمقصود به الحق، خلق المخلوقات كلها بأحسن نظام، ورتبها أكمل ترتيب، وأعطى كل مخلوق خلقه اللائق به بل أعطى كل جزء من أجزاء المخلوقات، وكل عضو من أعضاء الحيوانات خلقته، وهيئته، فلا يرى أحد في خلقه خللًا، ولا نقصًا، ولا فطورًا، فلو اجتمعت عقول الخلق من أولهم إلى آخرهم ليقترحوا مثل خلق الرحمن أو ما يقارب ما أودعه في الكائنات من الحسن، والانتظام، والإتقان لم يقدروا، وأنى لهم القدرة على شيء من ذلك\n_________\n١ ودليل هذا الاسم قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة: ٢٨).\n٢ المائدة (٥٠).\n٣ التفسير (٥/ ٦٢١).","vol":"1","page":186},{"text":"وحسب العقلاء الحكماء منهم أن يعرفوا كثيرًا من حكمه، ويطلعوا على بعض ما فيها من الحسن، والإتقان.\nوهذا أمر معلوم قطعًا بما يعلم من عظمته، وكمال صفاته، وتتبع حكمه في الخلق، والأمر.\nوقد تحدى عباده، وأمرهم أن ينظروا، ويكرروا النظر، والتأمل هل يجدون في خلقه خللًا أو نقصًا، وأنه لابد أن ترجع الأبصار كليلة عاجزة عن الانتقاد على شيء من مخلوقاته.\nالنوع الثاني: الحكمة في شرعه وأمره، فإنه تعالى شرع الشرائع، وأنزل الكتب وأرسل الرسل ليعرفه العباد، ويعبدوه، فأي حكمة أجل من هذا، وأي فضل، وكرم أعظم من هذا، فإن معرفته تعالى، وعبادته وحده لا شريك له، واخلاص العمل له وحده، وشكره، والثناء عليه أفضل العطايا منه لعباده على الإطلاق.\nوأجل الفضائل لمن منَّ الله عليه بها، وأكمل سعادة، وسرورًا للقلوب، والأرواح، كما أنها هي السبب الوحيد للوصول إلى السعادة الأبدية، والنعيم الدائم.\nفلو لم يكن في أمره، وشرعه إلا هذه الحكمة العظيمة التي هي أصل الخيرات، وأكمل اللذات، ولأجلها خلقت الخليقة، وحق الجزاء، وخلقت الجنة، والنار، لكانت كافية شافية.\nهذا وقد اشتمل شرعه، ودينه على كل خير، فأخباره تملأ القلوب علمًا، ويقينًا، وإيمانًا، وعقائد صحيحة، وتستقيم بها القلوب، ويزول انحرافها، وتثمر كل خلق جميل، وعمل صالح، وهدى، ورشد، وأوامره، ونواهيه محتوية على عناية الحكمة والصلاح والإصلاح للدين والدنيا فإنه لا يأمر إلا بما مصلحته","vol":"1","page":187},{"text":"خالصة أو راجحة ولا ينهي إلا عما مضرته خالصة أو راجحة.\nومن حكمة الشرع الإسلامي أنه كما أنه هو الغاية لصلاح القلوب، والأخلاق، والأعمال، والاستقامة على الصراط المستقيم، فهو الغاية لصلاح الدنيا، فلا تصلح أمور الدنيا صلاحًا حقيقيًا إلا بالدين الحق الذي جاء به محمد ﷺ، وهذا مشاهد محسوس لكل عاقل، فإن أمة محمد لما كانوا قائمين بهذا الدين أصوله، وفروعه، وجميع ما يهدي، ويرشد إليه كانت أحوالهم في غاية الاستقامة، والصلاح، ولما انحرفوا عنه، وتركوا كثيرًا من هداه، ولم يسترشدوا بتعاليمه العالية انحرفت دنياهم كما انحرف دينهم.\nوكذلك انظر إلى الأمم الأخرى التي بلغت في القوة، والحضارة، والمدنية مبلغًا هائلًا، ولكن لما كانت خالية من روح الدين، ورحمته، وعدله كان ضررها أعظم من نفعها، وشرها أكبر من خيرها، وعجز علماؤها، وحكماؤها، وساساتها عن تلافي الشرور الناشئة عنها، ولن يقدروا على ذلك ماداموا على حالهم، ولهذا كان من حكمته تعالى أن ما جاء به محمد ﷺ من الدين، والقرآن أكبر البراهين على صدقه، وصدق ما جاء به لكونه محكمًا كاملًا لا يحصل إلا به، وبالجملة، فالحكيم متعلقاته المخلوقات، والشرائع، وكلها في غاية الإحكام، فهو الحكيم في أحكامه القدرية، وأحكامه الشرعية، وأحكامه الجزائية.\nوالفرق بين أحكام القدر، وأحكام الشرع أن القدر متعلق بما أوجده، وكونه وقدره، وأنه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن.\nوأحكام الشرع متعلقة بما شرعه، والعبد المربوب لا يخلو منهما أو من أحدهما، فمن فعل منهم ما يحبه الله، ويرضاه فقد اجتمع فيه الحكمان، ومن فعل ما يضاد ذلك فقد وجد فيه الحكم القدري، فإن ما فعله واقع بقضاء الله، وقدره، ولم يوجد فيه الحكم الشرعي لكونه ترك ما يحبه الله، ويرضاه.","vol":"1","page":188},{"text":"فالخير، والشر، والطاعات، والمعاصي كلها متعلقة، وتابعة للحكم القدري، وما يحبه الله منها هو تابع للحكم الشرعي، ومتعلقه، والله أعلم١.","vol":"1","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>الحليم، الحميد، الحي، الحيي</span>\n٢٤ - الحليم٢:\nقال رحمه الله تعالى: \"الحليم الذي له الحلم الكامل، والذي وسع حلمه أهل الكفر، والفسوق، والعصيان، ومنع عقوبته أن تحل بأهل الظلم عاجلًا، فهو يمهلهم ليتوبوا، ولا يهملهم إذا أصروا، واستمروا في طغيانهم، ولم ينيبوا٣.\nوالحليم الذي يدر على خلقه النعم الظاهرة، والباطنة مع معاصيهم، وكثرة زلاتهم، فيحلم عن مقابلة العاصين بعصيانهم، ويستعتبهم كي يتوبوا، ويمهلهم كي ينيبوا٤.\nوالله تعالى حليم عفو، فله الحلم الكامل، وله العفو الشامل، ومتعلق هذين الوصفين العظيمين معصية العاصين، وظلم المجرمين، فإن الذنوب تقتضي ترتب آثارها عليها من العقوبات العاجلة المتنوعة، وحلمه تعالى يقتضي إمهال العاصين، وعدم معاجلتهم ليتوبوا، وعفوه يقتضي مغفرة ما صدر منهم من الذنوب خصوصًا إذا أتوا بأسباب المغفرة من الاستغفار، والتوبة، والإيمان، والأعمال الصالحة، وحلمه وسع السماوات، والأرض، فلولا عفوه ما ترك على ظهرها من دابة، وهو تعالى عفو يحب العفو عن عباده، ويحب منهم أن يسعوا بالأسباب التي ينالون بها عفوه من السعي في مرضاته، والإحسان إلى خلقه.\nومن كمال عفوه أن المسرفين على أنفسهم إذا تابوا إليه غفر لهم كل جرم صغير، وكبير، وأنه جعل الإسلام يجب ما قبله، والتوبة تجب ما قبلها\"٥.\n_________\n١ الحق الواضح المبين (ص٥٠ إلى ٥٤) وانظر: توضيح الكافية الشافية (ص١١٩).\n٢ ودليل هذا الاسم قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ (البقرة: ٣٥).\n٣ الحق الواضح المبين (ص٥٥ - ٥٦).\n٤ التفسير (٥/ ٦٣٠).\n٥ الحق الواضح المبين (ص٥٦).","vol":"1","page":189},{"text":"٢٥ - الحميد١:\nقال رحمه الله تعالى: \"الحميد في ذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، فله من الأسماء أحسنها، ومن الصفات أكملها، ومن الأفعال أتمها، وأحسنها، فإن أفعاله تعالى دائرة بين الفضل، والعدل٢.\nفالحمد كثرة الصفات والخيرات، فهو الحميد لكثرة صفاته الحميدة٣، وهو سبحانه حميد من وجهين:\nأحدهما: أن جميع المخلوقات ناطقة بحمده، فكل حمد وقع من أهل السماوات والأرض الأولين منهم، والآخرين، وكل حمد يقع منهم في الدنيا، والآخرة، وكل حمد لم يقع منهم بل كان مفروضًا، ومقدرًا حيثما تسلسلت الأزمان، واتصلت الأوقات حمدًا يملأ الوجود كله العالم العلوي، والسفلي، ويملأ نظير الوجود من غير عد، ولا إحصاء فإن الله تعالى مستحقه من وجوه كثيرة:\nمنها أن الله هو الذي خلقهم، ورزقهم، وأسدى عليهم النعم الظاهرة، والباطنة الدينية، والدنيوية، وصرف عنهم النقم، والمكاره، فما بالعباد من نعمة فمن الله، ولا يدفع الشرور إلا هو، فيستحق منهم أن يحمدوه في جميع الأوقات، وأن يثنوا عليه، ويشكروه بعدد اللحظات.\nالوجه الثاني: أنه يحمد على ماله من الأسماء الحسنى، والصفات الكاملة العليا، والمدائح والمحامد والنعوت الجليلة الجميلة، فله كل صفة كمال، وله من\n_________\n١ ودليل هذا الاسم قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ (فاطر: ١٥).\n٢ التفسير (٥/ ٦٢٤).\n٣ توضيح الكافية الشافية (ص١١٨).","vol":"1","page":190},{"text":"تلك الصفة أكملها، وأعظمها فكل صفة من صفاته يستحق عليها أكمل الحمد، والثناء، فكيف بجميع الأوصاف المقدسة، فله الحمد لذاته، وله الحمد لصفاته، وله الحمد لأفعاله لأنها دائرة بين أفعال الفضل، والإحسان، وبين أفعال العدل، والحكمة التي يستحق عليها كمال الحمد، وله الحمد على خلقه، وعلى شرعه، وعلى أحكامه القدرية وأحكامه الشرعية، وأحكام الجزاء في الأولى، والآخرة، وتفاصيل حمده، وما يحمد عليه لا تحيط بها الأفكار، ولا تحصيها الأقلام١.\n٢٦ - الحي٢: (الحي القيوم)\nقال رحمه الله تعالى: \"الحي القيوم كامل الحياة والقائم بنفسه.\nالقيوم لأهل السماوات والأرض القائم بتدبيرهم وأرزاقهم وجميع أحوالهم فالحي: الجامع لصفات الذات، والقيوم: الجامع لصفات الأفعال٣ وجمعهما في غاية المناسبة كما جمعهما الله في عدة مواضع من كتابه كقوله: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوم﴾ ٤، وذلك أنهما محتويان على جميع صفات الكمال، فالحي هو كامل الحياة، وذلك يتضمن جميع الصفات الذاتية لله كالعلم والعزة والقدرة، والإرادة، والعظمة، والكبرياء، وغيرها من صفات الذات المقدسة.\nوالقيوم هو كامل القيومية الذي قام بنفسه، وعظمت صفاته، واستغنى عن جميع مخلوقاته، وقامت به الأرض، والسماوات، وما فيهما من المخلوقات،\n_________\n١ الحق الواضح المبين (ص٣٩ و٤٠).\n٢ ودليل هذا الاسم قال تعالى: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوم﴾ (البقرة: ٢٥٥).\n٣ التفسير (٥/ ٦٢٧) و(١/ ٣١٣).\n٤ البقرة (٢٥٥).","vol":"1","page":191},{"text":"فهو الذي أوجدها، وأمدها، وأعدّها لكل ما فيه بقاؤها، وصلاحها، وقيامها، فهو الغني عنها من كل وجه، وهي التي افتقرت إليه من كل وجه، فالحي، والقيوم من له صفة كل كمال، وهو الفعال١ لما يريد الذي إذا أراد شيئًا قال له كن فيكون، وكل الصفات الفعلية، والمجد، والعظمة، والجلال ترجع إلى اسمه القيوم، ومرجع صفات الكمال كلها ترجع إلى هذين الاسمين الكريمين، ولذلك ورد الحديث٢ أن اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ ٣ لاشتمالهما على جميع الكمالات.\nفصفات الذات ترجع إلى الحي، ومعاني الأفعال ترجع إلى القيوم\"٤.\n٢٧ - الحيي: (الحيي الستير٥ الستار٦)\nقال رحمه الله تعالى:\" هذا مأخوذ من قوله ﷺ: \"إن الله حيي يستحي من\n_________\n١ الحق الواضح المبين (ص٨٧ و٨٨).\n٢ أخرجه أبو داود (٢/ ١٦٨) كتاب الصلاة باب الدعاء، والترمذي (٥/ ٥١٧) كتاب الدعوات وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٢٦٧) كتاب الدعاء باب اسم الله الأعظم من حديث أسماء بنت يزيد، وحسنه الألباني. انظر: صحيح أبي داود (١/ ٢٨٠) كتاب الصلاة باب الدعاء. وفي اسناده شهر بن حوشب تكلم فيه غير واحد من النقاد.\n٣ آل عمران (٢١).\"\n٤ توضيح الكافية الشافية (ص٢٩).\n٥ قال ﷺ: \"إن الله ﷿ حليم حيي ستير يحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر\".\nأخرجه أبو داود (٤/ ٣٠٢) كتاب الحمام باب النهي عن التعري، والنسائي في سننه (١/ ٢٠٠) كتاب الغسل والتيمم باب الاستتار عند الاغتسال، وأحمد في المسند (٤/ ٢٢٤) والبيهقي في سننه (١/ ١٩٨) كتاب الطهارة باب الستر في الغسل عند الناس، من حديث يعلي بن أمية ﵁، وصححه الألباني في إرواء الغليل (٧/ ٣٦٧).\n٦ أورد الشيخ رحمه الله تعالى \"الستار\" من أسماء الله تعالى، ولم يرد دليل يدل على ثبوته لله خلافًا لما هو شائع عند كثير من الناس.","vol":"1","page":192},{"text":"عبده إذا مد يده إليه أن يردها صفرًا\" ١.\nوهذا من رحمته، وكرمه، وكماله، وحلمه أن العبد يجاهر بالمعاصي مع فقره الشديد إليه، حتى أنه لا يمكنه أن يعصى إلا أن يتقوى عليها بنعم ربه، والرب مع كمال غناه عن الخلق كلهم من كرمه يستحي من هتكه، وفضيحته، وإحلال العقوبة به، فيستره بما يفيض له من أسباب الستر، ويعفو عنه، ويغفر له، فهو يتحبب إلى عباده بالنعم وهم يتبغضون إليه بالمعاصي، خيره إليهم بعدد اللحظات، وشرهم إليه صاعد.\nولا يزال الملك الكريم يصعد إليه منهم بالمعاصي، وكل قبيح، ويستحي تعالى ممن شاب في الإسلام أن يعذبه، وممن يمد يديه إليه أن يردهما صفرًا، ويدعو عباده إلى دعائه، ويعدهم بالإجابة.\nوهو الحيي الستير: يحب أهل الحياء، والستر، ومن ستر مسلما ستر الله عليه في الدنيا، والآخرة، ولهذا يكره من عبده إذا فعل معصية أن يذيعها، بل يتوب إليه فيما بينه وبينه ولا يظهرها للناس، وإن من أمقت الناس إليه من بات عاصيًا، والله يستره فيصبح يكشف ستر الله عليه٢.\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي\n_________\n١ أخرجه أبو داود (٢/ ١٦٥) كتاب الصلاة باب الدعاء، والترمذي (٥/ ٥٥٧) كتاب الدعوات، وابن ماجه (٢/ ١٢٧١) كتاب الدعاء باب رفع اليدين في الدعاء من حديث سلمان الفارسي، وصححه الألباني. انظر: صحيح الترمذي (٣/ ١٧٩ ح ٣٨٠٩).\n٢ هذا بمعنى ما أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ٢٢٩١) كتاب الزهد باب النهي عن هتك الإنسان ستر نفسه، ولفظه عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"كل أمتي معافاة إلا المجاهرين، وإن من الإجهار أن يعمل العبد بالليل عملًا ثم يصبح قد ستره ربه، فيقول يا فلان قد عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، فيبيت يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه\".","vol":"1","page":193},{"text":"الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ ١ وهذا كله من معنى اسمه الحليم الذي وسع حلمه أهل الكفر، والفسوق، والعصيان، ومنع عقوبته أن تحل بأهل الظلم عاجلًا، فهو يمهلهم ليتوبوا، ولا يهملهم إذا أصروا، واستمروا في طغيانهم، ولم ينيبوا\"٢.","vol":"1","page":194},{"text":"٢٨ - الخافض الرافع٣:\n٢٩ - الخالق٤:\n٣٠ - الخبير٥: (العليم الخبير)\nقال رحمه الله تعالى: \"الخبير العليم: هو الذي أحاط علمه بالظواهر، والبواطن، والإسرار، والإعلان، والواجبات، والمستحيلات، والممكنات. وبالعالم العلوي والسفلي، وبالماضي، والحاضر، والمستقبل، فلا يخفى عليه شيء من الأشياء٦.\nوهو العليم المحيط علمه بكل شيء: بالواجبات، والممتنعات، والممكنات، فيعلم تعالى نفسه الكريمه، ونعوته المقدسة، وأوصافه العظيمة، وهى الواجبات التي لا يمكن إلا وجودها، ويعلم الممتنعات حال امتناعها، ويعلم ما يترتب على وجودها لو وجدت كما قال تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ ٧ وقال تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى\n_________\n١ النور (١٩).\n٢ الحق الواضح المبين (ص٥٤، ٥٥) وانظر: توضيح الكافية الشافية (ص١٢١).\n٣ سبق الكلام على هذين الاسمين مع اسمه تعالى \"الباسط\".\n٤ سبق الكلام على هذا الإسم مع اسمه تعالى \"الباري\".\n٥ ودليل هذا الاسم قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (لقمان: ٣٤).\n٦ التفسير (٥/ ٦٢١).\n٧ الأنبياء (٢٢).","vol":"1","page":194},{"text":"بَعْضٍ﴾ ١.\nفهذا وشبهه من ذكر علمه بالممتنعات التي يعلمها، واخباره بما ينشأ منها لو وجدت على وجه الفرض، والتقدير، ويعلم تعالى الممكنات، وهى التي يجوز وجودها وعدمها ما وجد منها، وما لم يوجد مما لم تقتض الحكمة إيجاده، فهو العليم الذي أحاط علمه بالعالم العلوي، والسفلي لا يخلو عن علمه مكان، ولا زمان ويعلم الغيب، والشهادة، والظواهر، والبواطن، والجلي، والخفي، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ٢.\nوالنصوص في ذكر إحاطة علم الله، وتفصيل دقائق معلوماته كثيرة جدًا لا يمكن حصرها، وإحصاؤها، وأنه لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض، ولا في السماء، ولا أصغر من ذلك، ولا أكبر، وإنه لا يغفل، ولا ينسى٣ ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ ٤ ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ ٥ ٦.\nوإن علوم الخلائق على سعتها، وتنوعها إذا نسبت إلى علم الله اضمحلت، وتلاشت، كما أن قدرتهم إذا نسبت إلى قدرة الله لم يكن لها نسبة إليها بوجه من الوجوه، فهو الذي علمهم ما لم يكونوا يعلمون وأقدرهم على ما لم يكونوا عليه قادرين.\n_________\n١ المؤمنون (٩١).\n٢ البقرة (٢٣١).\n٣ الحق الواضح المبين (ص٣٦ و٣٧).\n٤ الأنعام (٥٩).\n٥ طه (٧).\n٦ توضيح الكافية الشافية (ص١١٨).","vol":"1","page":195},{"text":"وكما أن علمه محيط بجميع العالم العلوي، والسفلي، وما فيه من المخلوقات ذواتها، وأوصافها، وأفعالها، وجميع أمورها.\nفهو يعلم ما كان، وما يكون في المستقبلات التي لا نهاية لها، وما لم يكن لو كان كيف كان يكون، ويعلم أحوال المكلفين منذ أنشأهم، وبعد ما يميتهم، وبعد ما يحييهم، قد أحاط علمه بأعمالهم كلها خيرها، وشرها، وجزاء تلك الأعمال وتفاصيل ذلك في دار القرار١.\nفينبغي للمؤمن الناصح لنفسه أن يبذل ما استطاع من مقدوره في معرفة أسماء الله، وصفاته، وتقديسه، ويجعل هذه المسألة أهم المسائل عنده، وأولاها بالإيثار، وأحقها بالتحقيق ليفوز من الخير بأوفر نصيب.\nفيتدبر مثلًا اسم العليم: فيعلم إن العلم كله بجميع وجوهه، واعتباراته لله تعالى فيعلم تعالى الأمور المتأخرة أزلًا وأبدًا ويعلم جليل الأمور، وحقيرها، وصغيرها، وكبيرها، ويعلم تعالى ظواهر الأشياء، وبواطنها غيبها، وشهادتها ما يعلم الخلق منها، وما لا يعلمون، ويعلم تعالى الواجبات أو المستحيلات، والجائزات، ويعلم تعالى ما تحت الأرض السفلى كما يعلم ما فوق السماوات العلى، ويعلم تعالى جزئيات الأمور وخبايا الصدور، وخفايا ما وقع، ويقع في أرجاء العالم، وأنحاء المملكة، فهو الذي أحاط علمه جميع الأشياء في كل الأوقات، ولا يعرض تعالى لعلمه خفاء، ولا نسيان، ويتلو على هذه الآيات المقررة له كقوله في غير موضع: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ٢ ﴿عَلِيمٌ بِذَاتِ\n_________\n١ الحق الواضح المبين (ص٣٧، ٣٨).\n٢ البقرة (٢٨٢).","vol":"1","page":196},{"text":"الصُّدُورِ﴾ ١ ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ ٢ ﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ ٣ ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ ٤ ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ ٥ ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ٦ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ ٧ ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ ٨ ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ ٩ ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ ١٠ ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ\n_________\n١ آل عمران (١١٩).\n٢ التغابن (٤).\n٣ طه (٧).\n٤ الرعد (١٠).\n٥ الحج (٧٠).\n٦ آل عمران (٦).\n٧ لقمان (٣٤).\n٨ الأنعام (٥٩).\n٩ الحج (٦٣).\n١٠ لقمان (٢٧).","vol":"1","page":197},{"text":"إلا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ١ ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ ٢.\nوغير ذلك من النصوص الكثيرة على هذا المعنى فإن تدبر بعض ذلك يكفي المؤمن البصير معرفته باحاطة علم الله تعالى وكمال عظمته وجليل قدره إنه الرب العظيم المالك٣.","vol":"1","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>ذو الجلال والإكرام، الرؤوف، الرافع الخافض، الرب</span>\n٣١ - ذو الجلال والإكرام٤:\nقال رحمه الله تعالى:\n\"ذو الجلال والإكرام أي: ذو العظمة، والكبرياء، وذو الرحمة، والجود، والإحسان العام، والخاص، المكرم لأوليائه، وأصفيائه الذي يجلونه ويعظمونه ويحبونه\"٥.\n٣٢ - الرؤوف٦:\nقال رحمه الله تعالى: \"الرؤوف أي: شديد الرأفة بعباده فمن رأفته ورحمته بهم أن يتم عليهم نعمته التي ابتدأهم بها.\nومن رأفته توفيقهم القيام بحقوقه وحقوق عباده.\nومن رأفته ورحمته أنه خوف العباد، وزجرهم عن الغي، والفساد كما\n_________\n١ المجادلة (٧).\n٢ السجدة (١٧).\n٣ المواهب الربانية من الآيات القرآنية (ص٦٣، ٦٤).\n٤ هذا الاسم من أسماء الله المضافة وقد تقدم في الدراسة أنها لا تدخل ضمن أسماء الله الحسنى.\n٥ التفسير (٥/ ٦٢٦).\n٦ ودليل هذا الاسم قال الله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ (آل عمران:٣٠).","vol":"1","page":198},{"text":"قال تعالى: ﴿ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ ١.\nفرأفته ورحمته سهلت لهم الطرق التي ينالون بها الخيرات ورأفته ورحمته، حذرتهم من الطرق التي تقضي بهم إلى المكروهات فنسأله تعالى أن يتمم علينا إحسانه بسلوك الصراط المستقيم، والسلامة من الطرق التي تفضي بسالكها إلى الجحيم\"٢.\n٣٣ - الرافع الخافض٣:\n٣٤ - الرب٤:\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: \"قد تكرر اسم (الرب) في آيات كثيرة.\nوالرب هو المربي جميع عباده بالتدبير وأصناف النعم.\nوأخص من هذا تربيته لأصفيائه بإصلاح قلوبهم وأرواحهم وأخلاقهم وبهذا كثر دعاؤهم له بهذا الإسم الجليل لأنهم يطلبون منه هذه التربية الخاصة٥.\nوهو الذي له جميع معاني الربوبية التي يستحق أن يؤله لأجلها وهي صفات الكمال كلها والمحامد كلها له والفضل كله والإحسان كله، وأنه لا يشارك الله أحد في معنى من معاني الربوبية ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ٦.\nلا بشر ولا ملك، بل هم جميعًا عبيد مربوبون لربهم بكل أنواع الربوبية\n_________\n١ الزمر (٦٦).\n٢ التفسير (١/ ١٦٢ و٣٧٤ و٧/ ٣٣٧).\n٣ سبق الكلام على هذين الاسمين مع اسمه تعالى \"الباسط\".\n٤ ودليل هذا الاسم قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْء﴾ (الأنعام: ١٦٤).\n٥ التفسير (٥/ ٦٢٠).\n٦ الشورى (١١).","vol":"1","page":199},{"text":"مقهورون خاضعون لجلاله وعظمته، فلا ينبغي أن يكون أحد منهم ندًا ولا شريكًا لله في عبادته وإلوهيته.\nفبربوبيته سبحانه يربي الجميع من ملائكة وأنبياء وغيرهم خلقًا ورزقًا وتدبيرًا وإحياءً وإماتةً.\nوهم يشكرونه على ذلك بإخلاص العبادة كلها له وحده، فيؤلهونه ولا يتخذون من دونه وليًا ولا شفيعًا، فالإلهية حق له سبحانه على عباده بصفة ربوبيته\"١.","vol":"1","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>الرحمن الرحيم، الرزاق، الرشيد</span>\n٣٦ - الرحمن الرحيم٢:\nقال رحمه الله تعالى: \"الرحمن الرحيم: اسمان دالان على أنه تعالى ذو الرحمة الواسعة العظيمة التي وسعت كل شيء، وعمت كل مخلوق، وكتب الرحمة الكاملة للمتقين المتبعين لأنبيائه ورسله، فهؤلاء لهم الرحمة المطلقة المتصلة بالسعادة الأبدية، ومن عداهم محروم من هذه الرحمة الكاملة، لأنه الذي دفع هذه الرحمة وأباها بتكذيبه للخبر وتوليه عن الأمر فلا يلومن إلا نفسه.\nواعلم أن من القواعد المتفق عليها بين سلف الأمة وأئمتها ما دل عليه الكتاب والسنة من الإيمان بأسماء الله كلها وصفاته جميعها وبأحكام تلك الصفات.\nفيؤمنون مثلًا بأنه رحمن رحيم ذو الرحمة العظيمة التي اتصف بها المتعلقة بالمرحوم، فالنعم كلها من آثار رحمته، وهكذا يقال في سائر الأسماء الحسنى.\nفيقال عليم: ذو علم عظيم يعلم به كل شيء.\n_________\n١ الخلاصة (ص١٧).\n٢ ودليل هذا الاسم قال الله تعالى ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (الفاتحة: ٢، ٣).","vol":"1","page":200},{"text":"قدير: ذو قدرة يقدر على كل شيء.\nفإن الله قد أثبت لنفسه الأسماء الحسنى والصفات العليا، وأحكام تلك الصفات، فمن أثبت شيئًا منها ونفى الآخر كان مع مخالفته للنقل والفعل متناقضًا مبطلًا١.\nودلالة الأسماء على الذات والصفات تكون بالمطابقة، والتضمين، والإلتزام فإن الدلالة نوعان: لفظية، ومعنوية عقلية، فإن أعطيت اللفظ جميع ما دخل فيه من المعاني فهي دلالة مطابقة لأن اللفظ طابق المعنى من غير زيادة ولا نقصان، وإن اعطيته بعض المعنى فتسمى دلالة تضمن، لأن المعنى المذكور بعض اللفظ وداخل في ضمنه، وأما الدلالة المعنوية العقلية فهي خاصة بالعقل والفكر الصحيح لأن اللفظ بمجرده لا يدل عليها وإنما ينظر العبد ويتأمل في المعاني اللازمة لذلك اللفظ الذي لا يتم معناها بدونه وما يشترط له من الشروط، وهذا يجرى في جميع الأسماء الحسنى كل واحد منها يدل على الذات وتلك الصفة دلالة مطابقة ويدل على الذات وحدها أو على الصفة وحدها دلالة تضمن. ويدل على الصفة الأخرى اللازمة لتلك المعاني دلالة إلتزام، مثال ذلك: (الرحمن) يدل على الذات وحدها وعلى الرحمة وحدها دلالة تضمن، وعلى الأمرين دلالة مطابقة، ويدل على الحياة الكاملة والعلم المحيط والقدرة التامة ونحوها دلالة التزام لأنه لا توجد الرحمة من دون حياة الراحم وقدرته الموصلة لرحمته، للمرحوم وعلمه به وبحاجته٢.\nومن تدبر اسمه \"الرحمن\" وأنه تعالى واسع الرحمة له كمال الرحمة، ورحمته قد\n_________\n١ الخلاصة ضمن المجموعة الكاملة لمؤلفات السعدي (١/ ١٧٩) وانظر: التفسير (١/ ٣٣).\n٢ انظر: الحق الواضح المبين ص١٠٦، ١٠٧.","vol":"1","page":201},{"text":"ملئت العالم العلوي والسفلي وجميع المخلوقات وشملت الدنيا والآخرة ويتدبر الآيات الدالة على هذا المعنى كقوله تعالى ﴿أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ ١ الآيات ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ٢ ﴿فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى﴾ ٣ ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ ٤ ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ ٥ ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ٦.\nويتلو سورة النحل الدالة على أصول النعم وفروعها التي هى نفحة وأثر من آثار رحمة الله ولهذا قال في آخرها ﴿كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ ٧.\nثم تدبر سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فإنها عبارة عن شرح وتفصيل لرحمة الله تعالى فكل ما فيها من ضروب المعاني وتصاريف الألوان من رحمة الرحمن ولهذا اختتمها في ذكر ما أعد الله للطائعين في الجنة من النعيم المقيم الكامل الذي هو أثر من رحمته تعالى ولهذا يسمى الله الجنة الرحمة كقوله: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ٨.\nوفي الحديث أن الله قال للجنة: \"أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من\n_________\n١ الأعراف (١٥٦).\n٢ البقرة (١٤٣).\n٣ الروم (٥٠).\n٤ لقمان (٢٠).\n٥ النحل (٥٣).\n٦ إبراهيم (٣٤).\n٧ النحل (٨١).\n٨ آل عمران (١٠٧).","vol":"1","page":202},{"text":"عبادي\"١. وقال: ﴿وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ ٢.\nوفي الحديث الصحيح: \"الله أرحم بعباده من الوالدة بولدها\" ٣.\nوفي الحديث الآخر: \"أن الله كتب كتابًا عنده فوق عرشه إن رحمتي سبقت غضبي\" ٤.\nوبالجملة فالله خلق الخلق برحمته، وأرسل إليهم الرسل برحمته، وأمرهم ونهاهم وشرع لهم الشرائع برحمته، وأسبغ عليهم النعمة الظاهرة، والباطنة برحمته، ودبرهم أنواع التدبير وصرفهم بأنواع التصريف برحمته وملأ الدنيا والآخرة من رحمته فلا طابت الأمور، ولا تيسرت الأشياء، ولا حصلت المقاصد، وأنواع المطالب إلا برحمته، ورحمته فوق ذلك، وأجل وأعلى. وللمحسنين المتقين من رحمته النصيب الوافر والخير المتكاثر ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ٥\"٦.\n٣٧ - الرزاق:\nقال رحمه الله تعالى: \"الرزاق لجميع المخلوقات، فما من موجود في العالم العلوي والعالم السفلي إلا متمتع برزقه مغمور بكرمه٧.\n_________\n١ أخرجه البخاري (٦/ ٤٨) كتاب التفسير باب قوله (وتقول هل من مزيد) ومسلم (٤/ ٢١٨٦) كتاب الجنة باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء وهو جزء من حديث أبي هريرة.\n٢ وسف (٦٤).\n٣ خرجه البخاري (٧/ ٧٥) كتاب الأدب باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، ومسلم (٤/ ٢١٠٩) كتاب التوبة باب في سعة ورحمة الله وهو جزء من حديث عمر بن الخطاب ﵁.\n٤ أخرجه البخاري (٨/ ١٧٦) كتاب التوحيد باب وكان عرشه على الماء، ومسلم (٤/ ٢١٠٧) كتاب التوبة باب في سعة رحمة الله تعالى.\n٥ الأعراف (٥٦).\n٦ المواهب الربانية من الآيات القرآنية (ص٦٤).\n٧ توضيح الكافية الشافية (ص١٢٨).","vol":"1","page":203},{"text":"ورزقه نوعان:\nقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاق﴾ ١ ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ إلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ ٢ ٣.\nأحدهما: الرزق النافع الذي لا تبعة فيه وهو موصل للعبد إلى أعلى الغايات، وهو الذي على يد الرسول ﷺ بهدايته وإرشاده، وهو نوعان أيضا: رزق القلوب بالعلوم النافعة والإيمان الصحيح، فإن القلوب لا تصلح وتفلح ولا تشبع حتى يحصل لها العلم بالحقائق النافعة والعقائد الصائبة، ثم التخلق بالأخلاق الجميلة، والتنزه عن الأخلاق الرذيلة، وما جاء به الرسول كفيل بالأمرين على أكمل وجه بلا طريق لها إلا من طريقه.\nوالنوع الثاني: أن يغني الله عبده بحلاله عن حرامه وبفضله عمن سواه.\nوالأول هو المقصود الأعظم وهذا وسيلة إليه ومعين له فإذا رزق الله العبد العلم النافع والإيمان الصحيح والرزق الحلال والقناعة بما أعطاه الله منه، فقد تمت أموره واستقامت أحواله الدينية والبدنية وهذا النوع من الرزق هو الذي مدحته النصوص النبوية واشتملت عليه الأدعية النافعة.\nوأما النوع الثاني، وهو إيصال الباري جميع الأقوات التي تتغذي بها المخلوقات برها وفاجرها المكلفون وغيرهم فهذا قد يكون من الحرام كما يكون من الحلال، وهذا فصل النزاع في مسألة هل الحرام يسمى رزقًا أم لا، فإن أريد النوع الأول وهو الرزق المطلق الذي لا تبعة فيه فلا يدخل فيه الحرام فإن\n_________\n١ الذاريات (٥٨).\n٢ هود (٦).\n٣ الحق الواضح المبين (ص٨٥).","vol":"1","page":204},{"text":"العبد إذا سأل ربه أن يرزقه فلا يريد به إلا الرزق النافع في الدين، والبدن وهو النوع الأول، وإن أريد به مطلق الرزق - وهو النوع الثاني - فهو داخل فيه، فما من دابة على الأرض إلا على الله رزقها.\nومثل هذا يقال في النعمة والرحمة ونحوها\"١.\n٣٨ - الرشيد٢:\nقال رحمه الله تعالى:\n\"وهو الرشيد الذي أقواله رشد، وأفعاله رشد، وهو مرشد الحائرين في الطريق الحسي، والضالين في الطريق المعنوي، فيرشد الخلق بما شرعه على ألسنة رسله من الهداية الكاملة، ويرشد عبده المؤمن، إذا خضع له وأخلص عمله أرشده إلى جميع مصالحه، ويسره لليسرى وجنّبه العسرى٣ والرشد الدال عليه اسم الرشيد وصفه تعالى والإرشاد لعباده. فأقواله القدرية التي يوجد بها الأشياء ويدبر بها الأمور كلها حق لاشتمالها على الحكمة، والحسن، والإتقان وأقواله الشرعية الدينية وهي: أقواله التي تكلم بها في كتبه، وعلى ألسنة رسله المشتملة على الصدق التام في الأخبار، والعدل الكامل في الأمر، والنهي فإنه لا أصدق من الله قيلا ولا أحسن منه حديثًا ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ ٤ في الأمر والنهي.\n_________\n١ توضيح الكافية الشافية (ص١٢٨ و١٢٩) وانظر أيضًا: الحق الواضح المبين (ص٨٥) والتفسير (٥/ ٦٢٦).\n٢ أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الاسم ضمن أسماء الله ولكنه يفتقر إلى دليل يدل على تسمية الله تعالى به.\n٣ توضيح الكافية الشافية (ص١٢٧).\n٤ الأنعام (١١٥).","vol":"1","page":205},{"text":"وهي أعظم وأجل ما يرشد بها العباد بل لا حصول إلى الرشاد بغيرها فمن ابتغى الهدى من غيرها أضله الله، ومن لم يسترشد بها فليس برشيد فيحصل بها الرشد العلمي وهو بيان الحقائق والأصول، والفروع والمصالح والمضار، الدينية والدنيوية، ويحصل بها الرشد العملي فإنها تزكي النفوس، وتطهر القلوب، وتدعو إلى أصلح الأعمال، وأحسن الأخلاق، وتحث على كل جميل، وترهب عن كل ذميم رذيل، فمن استرشد بها فهو المهتدي ومن لم يسترشد بها فهو ضال، ولم يجعل لأحد عليه حجة بعد بعثته للرسل وإنزاله الكتب المشتملة على الهدي المطلق، فكم بفضله هدى ضالًا وأرشد حائرًا، وخصوصًا من تعلق به وطلب منه الهدى من صميم قلبه، وعلم أنه المنفرد بالهداية\"١.","vol":"1","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>الرفيق، الرقيب، الستار، الستير، السلام، القدوس، السلام</span>\n٣٩ - الرفيق:\nقال رحمه الله تعالى: \"ومن أسمائه \"الرفيق\" في أفعاله وشرعه، وهذا قد أخذ من قوله ﷺ في الحديث الصحيح: \"إن الله رفيق يحب أهل الرفق، وإن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف\" ٢.\nفالله تعالى رفيق في أفعاله خلق المخلوقات كلها بالتدريج شيئًا فشيئًا بحسب حكمته ورفقه مع أنه قادر على خلقها دفعة واحدة وفي لحظة واحدة٣.\nومن تدبر المخلوقات وتدبر الشرائع كيف يأتي بها شيئًا بعد شيء شاهد من ذلك العجب العجيب، فالمتأني الذي يأتي الأمور برفق وسكينة ووقار إتباعًا\n_________\n١ الحق الواضح المبين (ص٧٨ و٧٩) والتفسير (٥/ ٦٣١).\n٢ أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ٢٠٠٣، ٢٠٠٤) كتاب البر والصلة باب فضل الرفق من حديث عائشة ﵂ بنحوه.\n٣ الحق الواضح المبين (ص٦٣).","vol":"1","page":206},{"text":"لسنن الله في الكون وإتباعًا لنبيه ﷺ.\nفإن كان هذا هديه وطريقه تتيسر له الأمور، وبالأخص الذي يحتاج إلى أمر الناس ونهيهم وإرشادهم، فإنه مضطر إلى الرفق واللين، وكذلك من آذاه الخلق بالأقوال البشعة وصان لسانه عن مشاتمتهم، ودافع عن نفسه برفق ولين، اندفع عنه من أذاهم ما لا يندفع بمقابلتهم بمثل مقالهم وفعالهم، ومع ذلك فقد كسب الراحة، والطمأنينة والرزانة والحلم.\nومن تأمل ما احتوى عليه شرعه من الرفق وشرع الأحكام شيئًا بعد شيء وجريانها على وجه السعة واليسر ومناسبة العباد وما في خلقه من الحكمة إذ خلق الخلق أطوارًا، ونقلهم من حالة إلى أخرى بحكم واسرار لا تحيط بها العقول.\nوالرفق من العبد لا ينافي الحزم، فيكون رفيقًا في أموره متأنيًا، ومع ذلك لا يفوت الفرص إذا سنحت، ولا يهملها إذا عرضت\"١.\n٤٠ - الرقيب: (الرقيب الشهيد)\nقال ﵀: \"الرقيب والشهيد من أسمائه الحسنى وهما مترادفان، وكلاهما يدل على إحاطة سمع الله بالمسموعات وبصره بالمبصرات، وعلمه بجميع المعلومات الجليّة والخفية، وهو الرقيب على ما دار في الخواطر، وما تحركت به اللواحظ، ومن باب أولى الأفعال الظاهرة بالأركان٢.\nوالرقيب المطلع على ما أكنته الصدور، القائم على كل نفس بما كسبت، الذي حفظ المخلوقات وأجراها على أحسن نظام وأكمل تدبير٣.\n_________\n١ توضيح الكافية الشافية (ص١٢٣).\n٢ الحق الواضح المبين (ص٥٨).\n٣ التفسير (٥/ ٦٢٥).","vol":"1","page":207},{"text":"قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ١ ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ ٢ ولهذا كانت المراقبة التي هي من أعلى أعمال القلوب هي التعبد لله باسمه الرقيب الشهيد، فمتى علم العبد أن حركاته الظاهرة، والباطنة قد أحاط الله بعلمها، واستحضر هذا العلم في كل أحواله، أوجب له ذلك حراسة باطنة عن كل فكر، وهاجس يبغضه الله، وحفظ ظاهره عن كل قول أو فعل يسخط الله وتعبد بمقام الإحسان فعبد الله كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإنه يراه\"٣.\n٤١ - ٤٢ - (الستار- الستير)\n٤٣ - السلام: (القدوس- السلام)\nقال رحمه الله تعالى: \" ومن أسمائه القدوس السلام، أي: المعظم المنزه عن صفات النقص كلها وأن يماثله أحد من الخلق، فهو المتنزه عن جميع العيوب، والمتنزه عن أن يقاربه أو يماثله أحد في شيء من الكمال ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ٦ ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ ٧ ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ ٨ ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ ٩ فالقدوس كالسلام، ينفيان كل نقص من جميع\n_________\n١ النساء (١).\n٢ المجادلة (٦).\n٣ الحق الواضح المبين (ص٥٨ - ٥٩) وانظر: توضيح الكافية الشافية (ص١٢٢).\n٤ سبق الكلام على هذين الإسمين مع اسمه سبحانه \"الحيي\".\n٥ ودليل هذا الاسم قال الله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلام ...﴾ (الحشر: ٢٣).\n٦ الشورى (١١).\n٧ الإخلاص (٤).\n٨ مريم (٦٥).\n٩ البقرة (٢٢).","vol":"1","page":208},{"text":"الوجوه، ويتضمنان الكمال المطلق من جميع الوجوه، لأن النقص إذا انتفى ثبت الكمال كله١ فهو المقدس المعظم المنزه عن كل سوء، السالم من مماثلة أحد من خلقه ومن النقصان ومن كل ما ينافي كماله. فهذا ضابط ما ينزه عنه، ينزه عن كل نقص بوجه من الوجوه، وينزه ويعظم أن يكون له مثيل أو شبيه أو كفو أو سمي أو ند أو مضاد، وينزه عن نقص صفة من صفاته التي هى أكمل الصفات وأعظمها وأوسعها.\nومن تمام تنزيهه عن ذلك إثبات صفات الكبرياء والعظمة له فإن التنزيه مراد لغيره ومقصود به حفظ كماله عن الظنون السيئة كظن الجاهلية الذين يظنون به ظن السوء، ظن غير ما يليق بجلاله وإذا قال العبد مثنيًا على ربه \"سبحان الله\" أو \"تقدس الله\" أو \"تعالى الله\" ونحوها كان مثنيًا عليه بالسلامة من كل نقص وإثبات كل كمال \"٢.","vol":"1","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>السميع، الشاكر، الشكور، الشهيد، الصبور</span>\n٤٤ - السميع٣:\nقال رحمه الله تعالى:\"ومن أسمائه الحسنى السميع الذي يسمع جميع الأصوات باختلاف اللغات على تفنن الحاجات، فالسر عنده علانية البعيد عنده قريب٤.\nوسمعه تعالى نوعان:\nاحدهما: سمعه لجميع الأصوات الظاهرة والباطنة، الخفية والجلية، واحاطته التامة بها.\nوالثاني: سمع الإجابة منه للسائلين والداعين والعابدين فيصيبهم ويثيبهم،\n_________\n١ التفسير (٥/ ٦٢٣).\n٢ الحق الواضح المبين (ص٨١ و٨٢) وانظر: توضيح الكافية الشافية (ص١٢٧).\n٣ سبق زيادة إيضاح لهذا الاسم مع اسمه تعالى البصير.\n٤ توضيح الكافية الشافية (ص١١٨).","vol":"1","page":209},{"text":"ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ ١ وقول المصلي سمع الله لمن حمده أي استجاب\"٢.\n٤٥ - ٤٦ - (الشاكر٣ - الشكور)\nقال رحمه الله تعالى: \"ومن أسمائه تعالى الشاكر الشكور وهو الذي يشكر القليل من العمل الخالص النقي النافع، ويعفو عن الكثير من الزلل ولا يضيع أجر من أحسن عملا بل يضاعفه أضعافًا مضاعفة بغير عدٍ ولا حساب، ومن شكره أنه يجزي بالحسنة عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وقد يجزئ الله العبد على العمل بأنواع من الثواب العاجل قبل الآجل، وليس عليه حق واجب بمقتضى أعمال العباد وإنما هو الذي أوجب الحق على نفسه كرمًا منه وجودًا، والله لا يضيع أجر العاملين به إذا أحسنوا في أعمالهم واخلصوها لله تعالى٥.\nفإذا قام عبده بأوامره، وامتثل طاعته أعانه على ذلك، وأثنى عليه، ومدحه، وجازاه في قلبه نورًا وإيمانًا وسعة، وفي بدنه قوة ونشاطًا وفي جميع أحواله زيادة بركة ونماء، وفي أعماله زيادة توفيق.\nثم بعد ذلك يقدم على الثواب الآجل عند ربه كاملًا موفورًا، لم تنقصه هذه الأمور. ومن شكره لعبده، أن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، ومن\n_________\n١ إبراهيم (٣٩).\n٢ الحق الواضح المبين (ص٣٥) انظر: التفسير (٥/ ٦٢٢).\n٣ ودليل هذا الاسم قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ (النساء:١٤٧).\n٤ ودليل هذا الاسم قال سبحانه: ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ (التغابن: ١٧).\n٥ توضيح الكافية الشافية (ص١٢٥ - ١٢٦) الحق الواضح المبين (ص٧٠).","vol":"1","page":210},{"text":"تقرب منه شبرًا تقرب منه ذراعًا، ومن تقرب منه ذراعًا تقرب منه باعًا، ومن أتاه يمشي أتاه هرولة، ومن عامله ربح عليه أضعافًا مضاعفة \"١.\n٤٧ - الشهيد٢ ٣:\nقال رحمه الله تعالى: \"الشهيد أي: المطلع على جميع الأشياء سمع جميع الأصوات خفيها، وجليها وأبصر جميع الموجودات دقيقها، وجليلها صغيرها، وكبيرها، وأحاط علمه بكل شيء الذي شهد لعباده، وعلى عباده بما عملوه\"٤.\n٤٨ - الصبور٥:\nقال رحمه الله تعالى:\n\"الصبور مأخوذ من قوله ﷺ في الحديث الصحيح: \"لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله، يجعلون له الولد وهو يعافيهم ويرزقهم\" ٦.\nوبما ثبت أيضًا في الصحيح قال الله تعالى: \"كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ابن آدم ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون عليَّ من إعادته، وأما شتمه أياي فقوله: إن لي ولدًا وأنا الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد\"٧ والله\n_________\n١ التفسير (١/ ١٨٥ و٥/ ٦٣٠).\n٢ ودليل هذا الاسم قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (المجادلة: ٦).\n٣ سبق زيادة إيضاح لهذا الاسم مع اسم الله الرقيب.\n٤ التفسير (٥/ ٦٢٨) انظر: الحق الواضح المبين (ص٥٨) وتوضيح الكافية الشافية (ص١٢٢).\n٥ وصف الله ﷿ بالصبر ثابت كما في حديث أبي موسى وسيأتي في الشرح.\nأما اسم الصبور، فلم أقف على نص يدل على ثبوت هذا الاسم لله تعالى، والله أعلم.\n٦ أخرجه مسلم (٤/ ٢١٦٠) كتاب صفات المنافقين باب لأحد أصبر على أذى من الله ﷿ من حديث أبي موسى الأشعري ﵁.\n٧ أخرجه البخاري (٤/ ٧٣) كتاب بدء الخلق باب ماجاء في قوله تعالى ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْه﴾ من حديث أبي هريرة بنحوه.\nوأخرجه النسائي (٤/ ١١٢) كتاب الجنائز باب أرواح المؤمنين من حديث أبي هريرة.","vol":"1","page":211},{"text":"تعالى يدر على عباده الأرزاق المطيع منهم، والعاصي، والعصاة لا يزالون في محاربته، وتكذيبه، وتكذيب رسله، والسعي في اطفاء دينه، والله تعالى حليم صبور على ما يقولون، وما يفعلون، يتتابعون في الشرور وهو يتابع عليهم النعم، وصبره أكمل صبر، لأنه عن كمال قدره وكمال غنى عن الخلق وكمال رحمه وإحسان، فتبارك الرب الرحيم الذي ليس كمثله شيء الصبور الذي يحب الصابرين ويعينهم في كل أمرهم\"١.","vol":"1","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>الصمد، الضار، الظاهر، العدل، العزيز</span>\n٤٩ - الصمد٢:\nقال رحمه الله تعالى: \"الصمد: أي الرب الكامل والسيد، العظيم، الذي لم يبق صفة كمال إلا اتصف بها، ووصف بغايتها، وكمالها بحيث لا تحيط الخلائق ببعض تلك الصفات بقلوبهم، ولا تعبر عنها ألسنتهم وهو المصمود إليه، المقصود في جميع الحوائج والنوائب ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ ٣.\nفهو الغني بذاته، وجميع الكائنات فقيرة إليه بذاتهم: في إيجادهم، وأعدادهم، وإمدادهم بكل ما هم محتاجون إليه من جميع الوجوه ليس لأحد منها غنى مثقال ذرة، في كل حالة من أحوالها٤.\nوالصمد: هو الذي تقصده الخلائق كلها في جميع حاجاتها وأحوالها\n_________\n١ الحق الواضح المبين (ص٥٧ - ٥٨) وتوضيح الكافية الشافية (ص١٢١) والفتاوى السعدية (ص٢٩).\n٢ ودليل هذا الاسم قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ (الإخلاص: ١، ٢).\n٣ الرحمن (٢٩).\n٤ انظر بهحة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار (ص١٦٥ و١٦٦).","vol":"1","page":212},{"text":"وضروراتها لما له من الكمال المطلق في ذاته وصفاته، وأسمائه وأفعاله١.\nوالصمد المغني الجامع الذي يدخل فيه كل مافسر به هذا الاسم الكريم، فهو الصمد الذي تصمد إليه أي: تقصده جميع المخلوقات بالذل والحاجة والافتقار.\nويفزع إليه العالم بأسره، وهو الذي قد كمل بعلمه وحكمته وحلمه، وقدرته، وعظمته ورحمته وسائر أوصافه\"٢.\n٥٠ - ٥١ - الضار: (النافع الضار)\nقال رحمه الله تعالى: \"من أسمائه الحسنى ما يؤتي به مفردًا ويؤتى به مقرونًا مع غيره وهو أكثر الأسماء الحسنى، فيدل ذلك على أن لله كمالًا من إفراد كل من الاسمين فأكثر وكمال من اجتماعهما أو اجتماعها.\nومن أسمائه مالا يؤتى به إلا مع مقابلة الاسم الآخر لأن الكمال الحقيقي تمامه وكماله من اجتماعهما، وذلك مثل هذه الأسماء وهي متعلقة بأفعاله الصادرة عن إرادته النافذة وقدرته الكاملة وحكمته الشاملة فهو تعالى النافع لمن شاء من عباده بالمنافع الدينية والدنيوية، الضار لمن فعل الأسباب التي توجب ذلك، وكل هذا تبع لحكمته وسننه الكونية وللأسباب التي جعلها موصلة إلى مسبباتها، فإن الله تعالى جعل مقاصد للخلق وأمورًا محبوبة في الدين، والدنيا، وجعل لها أسبابًا، وطرقًا، وأمر بسلوكها ويسرها لعباده غاية التيسير، فمن سلكها أوصلته إلى المقصود النافع، ومن تركها أو ترك بعضها أو فوت كمالها أو\n_________\n١ التفسير (٥/ ٦٢١).\n٢ الحق الواضح المبين (ص٧٥) والتفسير (٧/ ٦٨٤) وتوضيح الكافية (ص١٢٦).\n٣ لم أقف على دليل صحيح يدل على اسمية هذين الاسمين لله تعالى، والله أعلم.","vol":"1","page":213},{"text":"أتاها على وجه ناقص ففاته الكمال المطلوب فلا يلومن إلا نفسه وليس له حجة على الله، فإن الله أعطاه السمع، والبصر، والفؤاد، والقوة، والقدرة، وهذه النجدين وبين له الأسباب، والمسببات ولم يمنعه طريقًا يوصل إلى خير ديني، ولا دنيوي، فتخلفه عن هذه الأمور يوجب أن يكون هو الملوم عليها المذموم على تركها١.\n٥٢ - الظاهر٢:\n٥٣ - العدل٣:\n٥٤ - العزيز: (العزيز- القوي٤ - المتين٥ - القدير٦)\nقال رحمه الله تعالى: \"هذه الأسماء العظيمة معانيها متقاربة فهو تعالى كامل القوة عظيم القدرة شامل العزة ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ ٧ ٨.\nالعزيز الذي له العزة كلها عزة القوة، وعزة الغلبة وعزة الامتناع، فممتنع أن يناله أحد من المخلوقات وقهر جميع الموجودات، ودانت له الخليقة وخضعت لعظمته٩.\nفمعاني العزة الثلاث كلها كاملة لله العظيم عزة القوة الدال عليها من\n_________\n١ توضيح الكافية الشافية (ص١٣٠ - ١٣١).\n٢ سبق الكلام على هذا الاسم مع اسمه تعالى \"الأول\".\n٣ سبق الكلام عن هذا الاسم مع اسمه تعالى \"الحكم\".\n٤ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾ (هود: ٦٦).\n٥ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (الذاريات: ٥٨).\n٦ قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (الممتحنة: ٧).\n٧ يونس (٦٥).\n٨ الحق الواضح المبين (ص٤٤) وتوضيح الكافية الشافية (ص١١٩).\n٩ التفسير (٥/ ٦٢٤).","vol":"1","page":214},{"text":"أسمائه القوي المتين، وهي وصفه العظيم الذي لا تنسب إليه قوة المخلوقات وإن عظمت، وعزة الامتناع فإنه هو الغني بذاته فلا يحتاج إلى أحد، ولا يبلغ العباد ضرة فيضرونه، ولا نفعه فينفعونه بل هو الضار النافع المعطي المانع، وعزة القهر والغلبة لكل الكائنات فهي كلها مقصورة لله خاضعة لعظمته منقادة لإرادته، فجميع نواصي المخلوقات بيده، لا يتحرك منها متحرك ولا يتصرف متصرف إلا بحوله وقوته وإذنه، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا به، فمن قوته واقتداره أنه خلق السماوات، والأرض، وما بينهما في ستة أيام، وأنه خلق الخلق ثم يميتهمثم يحييهم ثم إليه يرجعون ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إلا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ ١. ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْه﴾ ٢ ومن آثار قدرته أنك ترى الأرض هامدة، فإذا أنزل عليها الماء اعتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج، ومن آثار قدرته ما أوقعه بالأمم المكذبين، والكفار الظالمين من أنواع العقوبات وحلول المثلات، وأنه لم يغن عنهم كيدهم، ومكرهم، ولا أموالهم، ولا جنودهم، ولا حصونهم من عذاب الله من شيء لما جاء أمر ربك، وما زادوهم غير تتبيب، وخصوصًا في هذه الأوقات فإن هذه القوة الهائلة، والمخترعات الباهرة التي وصلت إليها مقدرة هذه الأمم هي من أقدار الله لهم وتعليمه لهم، ما لم يكونوا يعلمونه، فمن آيات الله أن قواهم، وقدرهم ومخترعاتهم لم تغن عنهم شيئًا في صد ما أصابهم من النكبات، والعقوبات المهلكة مع بذل جدهم واجتهادهم في توقي ذلك، ولكن أمر الله غالب، وقدرته تنقاد لها عناصر العالم العلوي، والسفلي.\n_________\n١ لقمان (٢٨).\n٢ الروم (٢٧).","vol":"1","page":215},{"text":"ومن تمام عزته وقدرته وشمولهما أنه كما أنه هو الخالق للعباد فهو خالق أعمالهم وطاعتهم ومعاصيهم، وهي أيضًا أفعالهم، فهي تضاف إلى الله خلقًا وتقديرًا وتضاف إليهم فعلًا ومباشرة على الحقيقة ولا منافاة بين الأمرين، فإن الله خالق قدرتهم وإرادتهم، وخالق السبب التام خالق للمسبب قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ ١.\nومن آثار قدرته ما ذكره في كتابه من نصرة أولياءه على قلة عددهم وعُددهم على أعدائهم الذين فاقوهم بكثرة العدد، والعُدة، قال تعالى: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ٢.\nومن آثار قدرته ورحمته ما يحدثه لأهل النار، وأهل الجنة من أنواع العقاب، وأصناف النعيم المستمر الكثير المتتابع الذي لا ينقطع، ولا يتناهى\"٣.","vol":"1","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>العظيم، العفو، الغني، الفتاح</span>\n٥٥ - العظيم: (العظيم ٤ - الكبير)\nقال ﵀: \"العظيم الجامع فجميع صفات العظمة والكبرياء والمجد والبهاء الذي تحبه القلوب، وتعظمه الأرواح، ويعرف العارفون أن عظمة كل شيء، وإن جلت في الصفة، فإنها مضمحلة في جانب عظمة العلي العظيم٦.\nوالله تعالى عظيم له كل وصف ومعنى يوجب التعظيم فلا يقدر مخلق أن يثني عليه كما ينبغي له ولا يحصى ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه وفوق\n_________\n١ الصافات (٩٦).\n٢ البقرة (٢٤٩).\n٣ الحق الواضح البين (ص٤٤ - ٤٥ - ٤٦) وانظر أيضًا: التفسير (١/ ٣٥٦ و٥/ ٥٦٣).\n٤ ودليل هذا الاسم قال الله تعالى: ﴿وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ (البقرة: ٢٥٥).\n٥ ودليل هذا الاسم قال الله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ (غافر: ١٢).\n٦ التفسير (١/ ٣١٥).","vol":"1","page":216},{"text":"ما يتثنى عليه عباده.\nواعلم أن معاني التعظيم الثابتة لله وحده نوعان:\nأحدهما: أنه موصوف بكل صفة كمال، وله من ذلك الكمال أكمله، وأعظمه وأوسعه، فله العلم المحيط، والقدرة النافذة، والكبرياء، والعظمة، ومن عظمته أن السماوات والأرض في كف الرحمن أصغر من الخردلة كما قال ذلك ابن عباس١ وغيره٢ وقال تعالى ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ ٣.\nوقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ﴾ ٤.\nوقال تعالى وهو العلي العظيم: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ﴾ ٥ الآية.\nوفي الصحيح عنه ﷺ: \"إن الله يقول الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما عذبته\" ٦ فلله تعالى الكبرياء والعظمة، والوصفان اللذان لا يقدر قدرهما ولا يبلغ كنههما.\nالنوع الثاني: من معاني عظمته تعالى أنه لا يستحق أحد من الخلق أن يعظم كما يعظم الله فيستحق ﷻ من عباده أن يعظموه بقلوبهم، وألسنتهم، وجوارحهم وذلك ببذل الجهد في معرفته، ومحبته، والذل له،\n_________\n١ أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٢/ ٤٤٥) وأورده السيوطي في الدر (٧/ ٢٤٨) وعزاه إلى عبد ابن حميد وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.\n٢ روى ذلك عن أبي ذر ﵁. انظر: كتاب العظمة (٢/ ٦٣٥ و٦٣٦).\n٣ الزمر (٦٧).\n٤ فاطر (٤١).\n٥ الشورى (٥٠).\n٦ أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٢٣) كتاب البر والصلة والآداب باب ماجاء في الكبر.","vol":"1","page":217},{"text":"والإنكسار له، والخضوع لكبريائه، والخوف منه وإعمال اللسان بالثناء عليه، وقيام الجوارح بشكره وعبوديته، ومن تعظيمه أن يتقى حق تقاته فيطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر، ومن تعظيمه تعظيم ما حرمه وشرعه من زمان ومكان وأعمال ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ ١ و﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ ٢ ومن تعظيمه أن لايعترض على شيء مما خلقه أو شرعه٣.\n٥٦ - العفو٤: (العفو٥ - الغفور٦ - الغفار)\nقال رحمه الله تعالى: \"العفو الغفور الغفار: الذي لم يزل، ولا يزال بالعفو معروفًا، وبالغفران، والصفح عن عباده موصوفًا.\nكل أحد مضطر إلى عفوه، ومغفرته كما هو مضطر إلى رحمته، وكرمه وقد وعد بالمغفرة، والعفو لمن أتى بأسبابها قال تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ ٧ ٨.\n٥٧ - العلي٩:\n٥٨ - العليم١٠:\n_________\n١ الحج (٣٢).\n٢ الحج (٣٠).\n٣ الحق الواضح المبين (ص٢٧ - ٢٨) وانظر: الكافية الشافية (ص١١٧).\n٤ قال الله تعالى: ﴿إن الله لعفو غفور﴾ (الحج: ٦٠).\n٥ سبق زيادة بيان لمعنى هذا الاسم مع اسمه تعالى \"الحليم\".\n٦ سيأتي إن شاء الله زيادة إيضاح على هذه الأسماء مع اسمه تعالى: الغفور.\n٧ طه (٨٢).\n٨ التفسير (٥/ ٦٢٣).\n٩ سبق الكلام على هذا الاسم مع اسمه ﷿ \"الأعلى\".\n١٠ سبق الكلام على هذا الاسم مع اسمه تعالى \"الخبير\".","vol":"1","page":218},{"text":"٥٩ - ٦٠ - الغفار: (الغفور)\nقال رحمه الله تعالى: \"الغفور الذي لم يزل يغفر الذنوب ويتوب عل كل من يتوب ففي الحديث: \"إن الله يقول يابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة\"٢.\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ ٣.\nوقد فتح الله الأسباب لنيل مغفرته بالتوبة، والاستغفار، والإيمان، والعمل الصالح، والإحسان إلى عباد الله، والعفو عنهم، وقوة الطمع في فضل الله، وحسن الظن بالله، وغير ذلك مما جعله الله مقربًا لمغفرته\"٤.\n٦١ - ٦٢ - الغني المغني٥:\nقال رحمه الله تعالى: قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيد﴾ ٦.\nفهو الغني بذاته، الذي له الغنى التام المطلق، من جميع الوجوه، والاعتبارات لكماله، وكمال صفاته.\nفلا يتطرق إليها نقص بوجه من الوجوه، ولا يمكن أن يكون إلا غنيًا،\n_________\n١ سبق زيادة إيضاح لهذين الاسمين مع اسمه تعالى \"العفو\".\n٢ أخرجه الإمام أحمد في المسند (٥/ ١٤٧) بنحوه، والترمذي في سننه (٥/ ٥٤٨) كتاب الدعوات باب في فضل التوبة والاستغفار، وابن ماجه (٢/ ١٢٥٥) كتاب الآداب باب فضل العمل، والدارمي (٢/ ٢٣٠) كتاب الرقاق باب إذا تقرب العبد إلى الله عن أنس، وقال الترمذي هذا حديث غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه، وصححه الشيخ الألباني بمجموع طرقه. انظر: السلسلة الصحيحة (١/ ٢٠٠).\n٣ النجم (٣٢).\n٤ الحق الواضح المبين (ص٧٣، ٧٤).\n٥ ودليل هذا الاسم قال الله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ (الضحى: ٨).\n٦ فاطر (١٥).","vol":"1","page":219},{"text":"لأن غناه من لوازم ذاته، كما لا يكون إلا خالقًا قادرًا رازقًا محسنًا فلا يحتاج إلى أحد بوجه من الوجوه.\nفهو الغني الذي بيده خزائن السماوات والأرض، وخزائن الدنيا والآخرة المغني جميع خلقه غني عامًا، والمغني لخواص خلقه مما أفاض على قلوبهم من المعارف الربانية والحقائق الإيمانية١.\nومن كمال غناه وكرمه أنه يأمر عباده بدعائه، ويعدهم بإجابة دعواتهم، وإسعافهم بجميع مراداتهم، ويؤتيهم من فضله ما سألوه، وما لم يسألوه، ومن كمال غناه أنه لو اجتمع أول الخلق وآخرهم في صعيد واحد فسألوه، فأعطى كلًا منهم ما سأله وما بلغت أمانيه ما نقص من ملكه مثقال ذرة، ومن كمال غناه، وسعة عطاياه ما يبسطه على أهل دار كرامته من النعيم، واللذات المتتابعات، والخيرات المتواصلات، مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.\nومن كمال غناه أنه لم يتخذ صاحبًا ولا ولدًا ولا شريكًا في الملك، ولا وليًا من الذل، وهو الغني الذي كمل بنعوته، وأوصافه، المغني لجميع مخلوقاته٢.\n٦٣ - الفتاح٣:\nقال رحمه الله تعالى: \"الفتاح: الذي يحكم بين عباده، بأحكامه الشرعية، وأحكامه القدرية، وأحكام الجزاء، الذي فتح بلطفه بصائر الصادقين، وفتح\n_________\n١ التفسير (٥/ ٦٢٩).\n٢ الحق الواضح المبين (ص٤٧ - ٤٨).\n٣ ودليل هذا الاسم قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ (سبأ: ٢٦).","vol":"1","page":220},{"text":"قلوبهم لمعرفته، ومحبته، والإنابة إليه، وفتح لعباده أبواب الرحمة والأرزاق المتنوعة، وسبب لهم الأسباب التي ينالون بها خير الدنيا والآخرة١.\nوفتحه تعالى قسمان:\nأحدهما: فتحه بحكمه الديني، وحكمه الجزائي.\nوالثاني: الفتاح بحكمه القدري.\nففتحه بحكمه الديني هو شرعه على الّسنة رسله جميع ما يحتاجه المكلفون، ويستقيمون به على الصراط المستقيم، وأما فتحه بجزائه فهو فتحه بين أنبيائه ومخالفيهم وبين أوليائه وأعدائه بإكرام الأنبياء واتباعهم ونجاتهم، وبإهانة أعدائهم وعقوباتهم، وكذلك فتحه يوم القيامة، وحكمه بين الخلائق حين يوفى كل عامل ما عمله. وأما فتحه القدري فهو ما يقدره على عباده من خير، وشر، ونفع، وضر، وعطاء، ومنع، قال تعالى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ٢.\nفالرب تعالى هو الفتاح العليم الذي يفتح لعباده الطائعين خزائن جوده وكرمه، ويفنح على أعدائه ضد ذلك، وذلك بفضله وعدله٣.","vol":"1","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>الفعال لما يريد، القابض، القريب، القدوس، القدير، القهار</span>\n٦٤ - الفعال لما يريد٤:\nقال رحمه الله تعالى: \"الفعال لما يريد هذا من كمال قوته، ونفوذ مشيئته،\n_________\n١ التفسير (٥/ ٦٢٦).\n٢ فاطر (٢).\n٣ الحق الواضح المبين (ص٨٤).\n٤ لم أقف على دليل يدل على اسمية لله تعالى، وقال الشيخ سليمان بن عبد الله في تيسير العزيز الحميد (ص٦٤٤): \"ولا يصح تسمية الله تعالى بالفعال والفالق والمخرج ... مع أنها لم ترد في شيء من الأحاديث\"أ. هـ.","vol":"1","page":221},{"text":"وقدرته، أن كل أمر يريده يفعله بلا ممانع، ولا معارض.\nوليس له ظهير، ولا عوين على أي أمر يكون، بل إذا أراد شيئًا قال له: كن فيكون.\nومع أنه الفعال لما يريد فإرادته تابعة لحكمته، وحمده، فهو موصوف بكمال القدرة، ونفوذ المشيئة، وموصوف بشمول الحكمة لكل مافعله ويفعله١.\nوليس أحد فعال لما يريد إلا الله\"٢.\n٦٥ - القابض٣: (القابض الباسط)\n٦٦ - القريب:\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: \"القريب أي: هو القريب من كل أحد، وقربه نوعان:\nقرب عام من كل أحد بعلمه، وخبرته، ومراقبته، ومشاهدته، واحاطته وهو أقرب إلى الإنسان من حبل الوريد.\nوقرب خاص من عابديه، وسائليه، ومجيبيه، وهو قرب يقتضي المحبة، والنصرة، والتأييد في الحركات، والسكنات، والإجابة للداعين، والقبول، والإثابة.\nوهو المذكور في قوله تعالى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ ٤ وفي قوله: ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ ٥ وفي قوله ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ ٦ وهذا النوع قرب يقتضي الطافه تعالى، وإجابته لدعواتهم، وتحقيقه\n_________\n١ التفسير (٥/ ٦٢٩).\n٢ التفسير (٧/ ٦٠٥).\n٣ سبق الكلام على هذا الاسم مع اسمه تعالى \"الباسط\".\n٤ العلق (١٩).\n٥ هود (٦١).\n٦ البقرة (١٨٦).","vol":"1","page":222},{"text":"لمراداتهم ولهذا يقرن باسمه \"القريب\" اسمه \"المجيب\" وهذا القرب قربه لا تدرك له حقيقة، وإنما تعلم آثاره من لطف بعبده، وعنايته به وتوفيقه، وتسديده، ومن آثاره الإجابة للداعين والإثابة للعابدين\"١.\n٦٧ - القدوس٢:\n٦٨ - القدير٣:\nقال رحمه الله تعالى: \"القدير: كامل القدرة بقدرته أوجد الموجودات، وبقدرته دبرها، بقدرته سواها وأحكمها، وبقدرته يحيي ويميت، ويبعث العباد للجزاء، ويجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته، الذي إذا أراد شيئًا قال له: كن فيكون، وبقدرته يقلب القلوب ويصرفها على مايشاء ويريد\"٤.\n٦٩ - القهار٥:\nقال رحمه الله تعالى: \"القهار: لجميع العالم العلوي، والسفلي، القهار لكل شيء الذي خضعت له المخلوقات وذلك لعزته وقوته، وكمال اقتداره٦.\nوهو الذي قهر جميع الكائنات، وذلت له جميع المخلوقات أو دانت لقدرته، ومشيئته مواد وعناصر العالم العلوي والسفلى، فلا يحدث حادث، ولا\n_________\n١ الحق الواضح المبين (٦٤٠) والتفسير (١/ ٢٢٤ و٣/ ٤٣٧ و٥/ ٦٣٠).\n٢ سبق الكلام على هذا الاسم مع اسمه تعالى \"السلام\".\n٣ قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (الممتحنة: ٧).\nوسبق زيادة إيضاح لهذا الإسم مع اسمه تعالى \"العزيز\".\n٤ التفسير (٥/ ٦٢٤ و٦٢٥).\n٥ قال الله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ (الرعد: ١٦).\n٦ التفسير (٥/ ٦٢٤ و٦/ ٤٤٨).","vol":"1","page":223},{"text":"يسكن ساكن إلا بإذنه، وما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وجميع الخلق فقراء إلى الله عاجزون لا يملكون لأنفسهم نفعًا، ولا ضرًا، ولا خيرًا، ولا شرًا ثم إن قهره مستلزم لحياته وعزته وقدرته، فلا يتم قهره للخليقة إلا باتمام حياته، وقوة عزته، واقتداره\"١.","vol":"1","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>القوي، القيوم، الكافي، الكبير، الكريم، اللطيف</span>\n٧٠ - القوي٢:\n٧١ - القيوم٣:\n٧٢ - الكافي٤:\nقال رحمه تعالى: \"الكافي عباده جميع ما يحتاجون ويضطرون إليه. الكافي كفاية خاصة من آمن به وتوكل عليه واستمد منه حوائج دينه ودنياه\"٥.\n٧٣ - الكبير٦:\nقال رحمه الله تعالى: \" الكبير٧: الذي له الكبرياء في ذاته، وصفاته وله الكبرياء في قلوب أهل السماء، والأرض\"٨.\n_________\n١ الحق الواضح المبين (ص٧٦) وتوضيح الكافية (ص١٢٦).\n٢ سبق الكلام على هذا الاسم مع اسمه تعالى \"العزيز\".\n٣ سبق الكلام على هذا الاسم مع اسمه تعالى \"الحي\".\n٤ لم أقف على نص يدل على تسمية الله تعالى بالكافي.\n٥ التفسير (٥/ ٦٣١).\n٦ قال الله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ (الرعد: ٩).\n٧ سبق زيادة بيان لهذا الاسم مع اسمه تعالى \"الجليل\".\n٨ التفسير (٦/ ١٧١ و٥/ ٦٢٢).","vol":"1","page":224},{"text":"٧٤ - الكريم١:\nقال رحمه الله تعالى: \"الكريم٢: كثير الخير يعم به الشاكر، والكافر، إلا أن شكر نعمه داع للمزيد منها، وكفرها داع لزوالها\"٣.\n٧٥ - اللطيف٤:\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: \"ومن أسمائه الحسنى \"اللطيف\": الذي لطف علمه حتى أدرك الخفايا، والخبايا، وما احتوت عليه الصدور، وما في الأراضي من خفايا البذور ولطف بأوليائه، وأصفيائه، فيسرهم لليسرى وجنبهم العسرى، وسهل لهم كل طريق يوصل إلى مرضاته وكرامته وحفظهم من كل سبب ووسيلة توصل إلى سخطه، من طرق يشعرون بها، ومن طرق لا يشعرون بها، وقدر عليهم أمورًا يكرهونها لينيلهم ما يحبون، فلطف بهم في أنفسهم فأجراهم على عوائده الجميلة، وصنائعه الكريمة، ولطف لهم في أمور خارجة عنهم لهم فيها كل خير وصلاح ونجاح، فاللطيف متقارب لمعاني الخبير، الرؤوف، الكريم٥.\nومن لطفه بعبده ووليه الذي يريد أن يتم عليه إحسانه، ويشمله بكرمه ويرقيه إلى المنازل العالية فييسره لليسرى، ويجنبه العسرى، ويجري عليه من أصناف المحن التي يكرهها وتشق عليه وهي عين صلاحه، والطريق إلى سعادته، كما أمتحن الأنبياء بأذى قومهم وبالجهاد في سبيله وكما ذكر الله عن يوسف\n_________\n١ قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ (النحل:٤٠)\n٢ سبق زيادة بيان لهذا الاسم مع اسمه تعالى \"البر\".\n٣ التفسير (٥/ ٥٨٠ و٥/ ٦٢٢).\n٤ قال الله تعالى ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (الأنعام: ١١٣).\n٥ توضيح الكافية الشافية (ص١٢٣) والتفسير (٥/ ٦٢٥).","vol":"1","page":225},{"text":"﵇ وكيف ترقت به الأحوال ولطف الله به وله بما قدره عليه من تلك الأحوال التي حصلت له في عاقبتها حسن العقبى في الدنيا والآخرة. وكما يمتحن أولياءه بما يكرهونه لينيلهم ما يحبون، وكم لله من لطف، وكرم لا تدركة الأفهام ولا تتصوره الأوهام، وكم استشرف العبد على مطلوب من مطالب الدنيا من ولاية ورياسة أو سبب من الأسباب المحبوبة فيصرفه الله عنها ويصرفها عنه رحمة به لئلا تضره في دينه، فيظل العبد حزينا من جهله وعدم معرفته بربه، ولو علم ما دخر له في الغيب وأريد إصلاحه لحمد الله وشكره على ذلك، فإن الله بعباده رؤوف رحيم، لطيف بأوليائه.\nوفي الدعاء المأثور: \"اللهم ما رزقتني مما أحب فاجعله قوة لي فيما تحب، وما زويت عني مما أحب فاجعله فراغًا لي فيما تحب\"١ اللهم الطف بنا في قضائك وبارك لنا في قدرتك حتى لا نحب تعجيل ماأخرت ولا تأخير ما عجلت٢.\nواعلم أن اللطف الذي يطلبه العباد من الله بلسان المقال، ولسان الحال هو من الرحمة بل هو رحمة خاصة فالرحمة التي تصل العبد من حيث لا يشعر بها أو لا يشعر بأسبابها هي اللطف فإذا قال العبد: يالطيف الطف بي أو لي وأسألك لطفك فمعناه تولني ولاية خاصة بها تصلح أحوالي الظاهرة، والباطنة وبها تندفع عني جميع المكروهات من الأمور الداخلية والأمور الخارجية.\nفالأمور الداخلية لطف بالعبد.\nوالأمور الخارجية لطف للعبد فإذا يسر الله عبده وسهل طريق الخير وأعانه عليه فقد لطف به وإذا قيض الله له أسبابًا خارجية غير داخلة تحت قدرة العبد\n_________\n١ أخرجه الترمذي (٥/ ٥٢٣) كتاب الدعوات، وقال هذا حديث حسن غريب، وقال عبد القادر الأرنؤط وحسنه الترمذي وهو كما قال. انظر: جامع الأصول (٥/ ٣٤١).\nوضعفه الألباني كما في ضعيف الجامع (ص ٤٥٣ و٤٥٤).\n٢ الحق الواضح المبين (ص٦١، ٦٢).","vol":"1","page":226},{"text":"فيها صلاحه فقد لطف له ولهذا لما تنقلت بيوسف ﵇ تلك الأحوال، وتطورت به الأطوار من رؤياه، وحسد إخوته له، وسعيهم في إبعاده جدا، واختصامهم بأبيهم ثم محنته بالنسوة ثم بالسجن ثم بالخروج منه بسبب رؤيا الملك العظيمة، وانفراده بتعبيرها، وتبوءه من الأرض حيث يشاء، وحصول ما حصل على أبيه من الابتلاء، والامتحان ثم حصل بعد ذلك الاجتماع السار وازالة الاكدار وصلاح حالة الجميع والاجتباء العظيم ليوسف عرف ﵇ أن هذه الأشياء وغيرها لطف لطف الله لهم به فاعترف بهذه النعمة فقال: ﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ ١ أي لطفه تعالى خاص لمن يشاء من عباده ممن يعلمه تعالى محلا لذلك وأهلًا له فلا يضعه إلا في محله. الله أعلم حيث يضع فضله فإذا رأيت الله تعالى قد يسر العبد لليسرى، وسهل له طريق الخير، وذلل له صعابه، وفتح له أبوابه، ونهج له طرقه، ومهد له أسبابه، وجنبه العسرى فقد لطف به.\nومن لطفه بعباده المؤمنين أنه يتولاهم بلطفه فيخرجهم من الظلمات إلى النور من ظلمات الجهل، والكفر، والبدع، والمعاصي إلى نور العلم والإيمان والطاعة، ومن لطفه أنه يرحمهم من طاعة أنفسهم الأمارة بالسوء التي هذا طبعها وديدنها فيوفقهم لنهي النفس عن الهوى ويصرف عنهم السوء والفحشاء فتوجد أسباب الفتنة، وجواذب المعاصي وشهوات الغي فيرسل الله عليها برهان لطفه ونور إيمانهم الذي منَّ به عليهم فيدعونها مطمئنين لذلك منشرحة لتركها صدورهم.\nومن لطفه بعباده أنه يقدر أرزاقهم بحسب علمه بمصلحتهم لا بحسب مراداتهم فقد يريدون شيئًا وغيره أصلح فيقدر لهم الأصلح وإن كرهوه لطفًا بهم، وبرًا،\n_________\n١ يوسف (١٠٠).","vol":"1","page":227},{"text":"وإحسانًا ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾ ١ ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ ٢.\nومن لطفه بهم أنه يقدر عليهم أنواع المصائب، وضروب المحن، والإبتلاء بالأمر والنهي الشاق رحمة بهم، ولطفًا، وسوقا إلى كمالهم، وكمال نعيمهم ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ٣.\nومن لطيف لطفه بعبده إذ أهله للمراتب العالية، والمنازل السامية التي لا تدرك بالأسباب العظام التي لا يدركها إلا أرباب الهمم العالية، والعزائم السامية أن يقدر له في ابتداء أمره بعض الأسباب المحتملة المناسبة للأسباب التي أهل لها ليتدرج من الأدنى إلى الأعلى ولتتمرن نفسه ويصير له ملكة من جنس ذلك الأمر وهذا كما قدر لموسى ومحمد وغيرهما من الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - في ابتداء أمرهم رعاية الغنم ليتدرجوا من رعاية الحيوان البهيم وإصلاحه إلى رعاية بني آدم ودعوتهم وإصلاحهم. وكذلك يذيق عبده حلاوة بعض الطاعات فينجذب ويرغب ويصير له ملكة قوية بعد ذلك على طاعات أجل منها وأعلى ولم تكن تحصل بتلك الإرادة السابقة حتى وصل إلى هذه الإرادة والرغبة التامة.\nومن لطفه بعبده أن يقدر له أن يتربى في ولاية أهل الصلاح، والعلم، والإيمان وبين أهل الخير ليكتسب من أدبهم، وتأديبهم ولينشأ على صلاحهم وإصلاحهم كما أمتن الله على مريم في قوله تعالى: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ\n_________\n١ الشورى (١٩).\n٢ الشورى (٢٧).\n٣ البقرة (٢١٦).","vol":"1","page":228},{"text":"وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا﴾ ١ إلى آخر قصتها ومن ذلك إذا نشأ بين أبوين صالحين وأقارب أتقياء أو في بلد صلاح أو وفقه الله لمقارنة أهل الخير وصحبتهم أو لتربية العلماء الربانيين فإن هذا من أعظم لطفه بعبده فإن صلاح العبد موقوف على أسباب كثيرة منها بل من أكثرها وأعظمها نفعًا هذه الحالة. ومن ذلك إذا نشأ العبد في بلد أهله على مذهب أهل السنة والجماعة فإن هذا لطف له وكذلك إذا قدر الله أن يكون مشايخه الذين يستفيد منهم الأحياء منهم والأموات أهل سنة وتقي فإن هذا من اللطف الرباني ولا يخفى لطف الباري في وجود شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في أثناء قرون هذه الأمة وتبيين الله به وبتلامذته من الخير الكثير والعلم الغزير وجهاد أهل البدع والتعطيل والكفر ثم انتشار كتبه في هذه الأوقات فلا شك أن هذا من لطف الله لمن انتفع بها وأنه يتوقف خير كثير على وجودها فلله الحمد والمنة والفضل.\nومن لطف الله بعبده أن يجعل رزقه حلالًا في راحة وقناعة يحصل به المقصود ولا يشغله عما خلق له من العبادة والعلم والعمل بل يعينه على ذلك ويفرغه ويريح خاطره وأعضاءه ولهذا من لطف الله تعالى لعبده أنه ربما طمحت نفسه لسبب من الأسباب الدنيوية التي يظن فيها إدراك بغيته فيعلم الله تعالى أنها تضره وتصده عما ينفعه فيحول بينه وبينها فيظل العبد كارهًا ولم يدر أن ربه قد لطف به حيث أبقى له الأمر النافع وصرف عنه الأمر الضار ولهذا كان الرضى بالقضاء في مثل هذه الأشياء من أعلى المنازل.\nومن لطف الله بعبده إذا قدر له طاعة جليلة لا تنال إلا بأعوان أن يقدر له أعوانًا عليها ومساعدين على حملها قال موسى ﵇: ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي\n_________\n١ آل عمران (٣٧).","vol":"1","page":229},{"text":"هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا﴾ ١. وكذلك امتن على عيسى بقوله: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾ ٢.\nوامتن على سيد الخلق في قوله ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾ ٣ وهذا لطف لعبده خارج عن قدرته ومن هذا لطف الله بالهادين إذا قيض الله من يهتدي بهداهم ويقبل إرشادهم فتتضاعف بذلك الخيرات والأجور التي لا يدركها العبد بمجرد فعله بل هي مشروطة بأمر خارجي.\nومن لطف الله بعبده أن يعطي عبده من الأولاد، والأموال، والأزواج ما به تقر عينه في الدنيا، ويحصل له السرور، ثم يبتليه ببعض ذلك ويأخذه، ويعوضه عليه الأجر العظيم إذا صبر واحتسب فنعمة الله عليه بأخذه على هذا الوجه أعظم من نعمته عليه في وجوده وقضاء مجرد وطره الدنيوي منه وهذا أيضًا خير وأجر خارج عن أحوال العبد بنفسه بل هو لطف من الله له قيض له أسبابا أعاضه عليها الثواب الجزيل والأجر الجميل. ومن لطف الله بعبده أن يبتليه ببعض المصائب فيوفقه للقيام بوظيفة الصبر فيها فينيله درجات عاليه لا يدركها بعمله وقد يشدد عليه الابتلاء بذلك كما فعل بأيوب ﵇ ويوجد في قلبه حلاوة روح الرجاء وتأميل الرحمة وكشف الضر فيخف ألمه وتنشط نفسه. ولهذا من لطف الله بالمؤمنين أن جعل في قلوبهم احتساب الأجر فخفت مصائبهم وهان ما يلقون من المشاق في حصول مرضاته.\nومن لطف الله بعبده المؤمن الضعيف أن يعافيه من أسباب الابتلاء التي\n_________\n١ طه (٣٠).\n٢ المائدة (١١١).\n٣ الأنفال (٦٢).","vol":"1","page":230},{"text":"تضعف إيمانه وتنقص إيقانه. كما أن من لطفه بالمؤمن القوي تهيئة أسباب الابتلاء والامتحان ويعينه عليها ويحملها عنه ويزداد بذلك إيمانه ويعظم أجره فسبحان اللطيف في ابتلائه وعافيته وعطائه ومنعه.\nومن لطف الله بعبده أن يسعى لكمال نفسه مع أقرب طريق يوصله إلى ذلك مع وجود غيرها من الطرق التي تبعد عليه فييسر عليه التعلم من كتاب أو معلم يكون حصول المقصود به أقرب وأسهل وكذلك ييسره لعبادة يفعلها بحالة اليسر والسهولة وعدم التعويق عن غيرها مما ينفعه فهذا من اللطف.\nومن لطف الله بعبده قدر الواردات الكثيرة والأشغال المتنوعة والتدبيرات والمتعلقات الداخلة والخارجة التي لو قسمت على أمة من الناس لعجزت قواهم عليها أن يمن عليه بخلق واسع وصدر متسع وقلب منشرح بحيث يعطي كل فرد من أفرادها نظرًا ثاقبًا وتدبيرًا تامًا وهو غير مكترث ولا منزعج لكثرتها وتفاوتها بل قد أعانه الله تعالى عليها ولطف به فيها ولطف له في تسهيل أسبابها وطرقها وإذا أردت أن تعرف هذا الأمر فانظر إلى حالة المصطفى ﷺ الذي بعثه الله بصلاح الدارين وحصول السعادتين وبعثه مكملًا لنفسه ومكملًا لأمة عظيمة هي خير الأمم ومع هذا مكنه الله ببعض عمره الشريف في نحو ثلث عمره أن يقوم بأمر الله كله على كثرته وتنوعه وأن يقيم لأمته جميع دينهم ويعلمهم جميع أصوله وفروعه ويخرج الله به أمة كبيرة من الظلمات إلى النور ويحصل به من المصالح والمنافع والخير والسعادة للخاص والعام مالا تقوم به أمة من الخلق.\nومن لطف الله تعالى بعبده أن يجعل ما يبتليه به من المعاصي سببًا لرحمته فيفتح له عند وقوع ذلك باب التوبة والتضرع والابتهال إلى ربه وازدراء نفسه واحتقارها وزوال العجب والكبر من قلبه ما هو خير له من كثير من الطاعات.","vol":"1","page":231},{"text":"ومن لطفه بعبده الحبيب عنده إذا مالت نفسه مع شهوات النفس الضارة واسترسلت في ذلك أن ينقصها عليه ويكدرها فلا يكاد يتناول منها شيئًا إلا مقرونا بالمكدرات محشوًا بالغصص لئلا يميل معها كل الميل، كما أن من لطفه به أن يلذذ له التقربات ويحلي له الطاعات ليميل إليها كل الميل.\nومن لطيف لطف الله بعبده أن يأجره على أعمال لم يعملها بل عزم عليها فيعزم على قربة من القرب ثم تنحل عزيمته لسبب من الأسباب فلا يفعلها فيحصل له أجرها فانظر كيف لطف الله به فأوقعها في قلبه وأدارها في ضميره وقد علم تعالى أنه لا يفعلها سوقا لبره لعبده وإحسانه بكل طريق.\nوألطف من ذلك أن يقيض لعبده طاعة أخرى غير التي عزم عليها هي أنفع له منها فيدع العبد الطاعة التي ترضى ربه لطاعة أخرى هي أرضى لله منها فتحصل له المفعولة بالفعل والمعزوم عليها بالنية وإذا كان من يهاجر إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت قبل حصول مقصوده قد وقع أجره على الله مع أن قطع الموت بغير اختياره فكيف بمن قطعت عليه نيته الفاضلة طاعة قد عزم على فعلها وربما ادار الله في ضمير عبده عدة طاعات كل طاعة لو انفردت لفعلها العبد لكمال رغبته ولا يمكن فعل شيء منها إلا بتفويت الأخرى فيوفقه للموازنة بينها وإيثار أفضلها فعلا مع رجاء حصولها جميعها عزمًا ونية.\nوألطف من هذا أن يقدر تعالى لعبده ويبتليه بوجود أسباب المعصية ويوفر له دواعيها وهو تعالى يعلم أنه لا يفعلها ليكون تركه لتلك المعصية التي توفرت أسباب فعلها من أكبر الطاعات.\nكما لطف بيوسف ﵇ في مراودة المرأة. وأحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف","vol":"1","page":232},{"text":"الله رب العالمين١.\nومن لطف الله بعبده أن يقدر خيرًا وإحسانا من عبده ويجريه على يد عبده الآخر ويجعله طريقًا إلى وصوله إلى المستحق فيثيب الله الأول والآخر. ومن لطف الله بعبده أن يجري بشيء من ماله شيئًا من النفع وخيرًا لغيره فيثيبه من حيث لا يحتسب فمن غرس غرسًا أو زرع زرعًا فاصابت منه روح من الأرواح المحترمة شيئًا آجر الله صاحبه وهو لا يدري خصوصًا إذا كانت عنده نية حسنة وعقد مع ربه عقدًا في أنه مهما ترتب على ماله شيء من النفع فاسألك يارب أن تأجرني وتجعله قربة لي عندك، وكذلك لو كان له بهائم انتفع بدرها وركوبها والحمل عليها، أو مساكن انتفع بسكناها ولو شيئًا قليلًا، أو ماعون ونحوه انتفع به، أو عين شرب منها، وغير ذلك ككتاب انتفع به في تعلم شيء منه، أو مصحف قرئ فيه، والله ذو الفضل العظيم.\nومن لطف الله بعبده أن يفتح له بابًا من أبواب الخير لم يكن له على بال، وليس ذلك لقلة رغبته فيه وإنما هو غفلة منه وذهول عن ذلك الطريق فلم يشعر إلا وقد وجد في قلبه الداعي إليه والملفت إليه ففرح بذلك وعرف أنها من ألطاف سيده وطرقه التي قيض وصولها إليه فصرف لها ضميره ووجه إليها فكره وأدرك منها ماشاء الله\"٢.\n_________\n١ هذا بمعنى حديث أبي هريرة ﵁ أخرجه البخاري (٨/ ٢٠) كتاب الحدود باب فضل من ترك الفواحش، ومسلم (٢/ ٧١٥) كتاب الدعاء باب فضل اخفاء الصدقة.\n٢ المواهب الربانية من الآيات القرآن (ص٧١ - ٧٦).\n٣ قال الله تعالى ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (الفاتحة: ٤).\n٤ قال الله تعالى ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ (المؤمنون: ١١٦).","vol":"1","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>المالك، المانع، المبديء، المتكبر، المتين، المجيب</span>\n٧٦ - المالك٣: (الملك ٤ - المالك)\nقال المؤلف ﵀: \"الملك المالك: الذي له الملك فهو الموصوف بصفة","vol":"1","page":233},{"text":"الملك وهي صفات العظمة والكبرياء، والقهر، والتدبير، الذي له التصرف المطلق، في الخلق والأمر والجزاء١.\nوله جميع العالم العلوي والسفلي، كلهم عبيد، ومماليك، ومضطرون إليه٢ وهو الآمر الناهي المعز المذل الذي يصرف أمور عباده كما يحب، ويقلبهم كما يشاء، وله من معنى الملك ما يستحقه من الأسماء الحسنى كالعزيز الجبار المتكبر، الحكم، العدل، الخافض، الرافع، المعز، والمذل، العظيم، الجليل، الكبير، الحسيب، المجيد، الوالي، المتعالي، مالك الملك، المتسلط، الجامع، إلى غير ذلك من الأسماء العائدة إلى الملك٣.\n٧٧ - المانع٤: (المعطي المانع)\nقال ﵀: \"المعطي المانع هذه من الأسماء المتقابلة التي لا ينبغي أن يثني على الله بها إلا كل واحد منها مع الآخر لأن الكمال المطلق من اجتماع الوصفين٥.\nفهو المعطي المانع: لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، فجميع المصالح والمنافع منه تطلب، وإليه يرغب فيها، وهو الذي يعطيها لمن شاء ويمنعها من يشاء بحكمته ورحمته\"٦.\n٧٨ - المبدئ: (المبدئ - المعيد)\n_________\n١ التفسير (٥/ ٦٢٠).\n٢ التفسير (٥/ ٦٢٠).\n٣ الحق الواضح المبين (ص١٠٤).\n٤ سبق زيادة بيان لمعنى هذا الإسم مع اسمه تعالى: \"الباسط\".\n٥ الحق الواضح المبين (ص: ٨٩).\n٦ التفسير (٥/ ٦٢٨).\n٧ لم أقف على نص صحيح يدل على تسمية الله تعالى بهذين الاسمين.","vol":"1","page":234},{"text":"قال ﵀: وقد عدهما ضمن الأسماء الحسنى الزجاج (ص٥٥) والخطابي في شأن الدعاء (ص٧٩) والبيهقي في كتابه الأسماء والصفات (ص٩٥) والغزالي في كتابه المقصد الأسنى شرح أسماء الله الحسنى (ص٦٣).\n\"المبدئ المعيد قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ ١ ابتدأ خلقهم ليبلوهم أيهم أحسن عملًا ثم يعيدهم ليجزي الذين أحسنوا بالحسنى ويجزئ المسيئين بإسأتهم. وكذلك هو الذي يبدأ إيجاد المخلوقات شيئًا فشيئًا ثم يعيدها كل وقت\"٢.\n٧٩ - المتكبر٣:\nقال رحمه الله تعالى: \"المتكبر عن السوء، والنقص، والعيوب لعظمته، وكبريائه\"٤.\n٨٠ - المتين٥:\n٨١ - المجيب٦:\nقال رحمه الله تعالى: \"من أسمائه المجيب لدعوة الداعين، وسؤال السائلين، وعباده المستجيبين، وإجابته نوعان:\nإجابة عامة لكل من دعاه دعاء عبادة أو دعاء مسألة قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ ٧ فدعاء المسألة يقول العبد اللهم أعطني كذا أو اللهم أدفع عني\n_________\n١ الروم (٢٧).\n٢ التفسير (٥/ ٦٢٨ و٦٢٩).\n٣ قال الله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (الحشر: ٢٣).\n٤ التفسير (ص٦٢٤).\n٥ سبق الكلام على هذا الاسم مع اسمه تعالى \"العزيز\".\n٦ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ (هود: ٦١).\n٧ غافر (٦٠).","vol":"1","page":235},{"text":"كذا، فهذا يقع من البر والفاجر، ويستجيب الله فيه لكل من دعاه بحسب الحالة المقتضية، وبحسب ما تقتضيه حكمته، وهذا يستدل به على كرم المولى وشمول إحسانه للبر والفاجر، ولا يدل بمجرده على حسن حال الداعي الذي أجيبت دعوته إن لم يقترن بذلك ما يدل عليه وعلى صدقه وتعين الحق معه، كسؤال الأنبياء ودعائهم لقومهم وعلى قومهم فيجيبهم الله، فإنه يدل على صدقهم فيما أخبروا به وكرامتهم على ربهم، ولهذا كان النبي ﷺ كثيرًا ما يدعو بدعاء يشاهد المسلمون وغيرهم إجابته، وذلك من دلائل نبوته وآيات صدقه، وكذلك ما يذكرونه عن كثير من أولياء الله من إجابة الدعوات فإنه من أدلة كراماتهم على الله.\nوأما الإجابة الخاصة١ فلها أسباب عديدة، منها دعوة المضطر الذي وقع في شدة وكربة عظيمة، فإن الله يجيب دعوته، قال تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ ٢، وسبب ذلك شدة الافتقار إلى الله، وقوة الانكسار، وانقطاع تعلقه بالمخلوقين، ولسعة رحمة الله التي يشمل بها الخلق بحسب حاجتهم إليها فكيف بمن اضطر إليها، ومن أسباب الإجابة طول السفر والتوسل إلى الله بأحب الوسائل إليه من أسمائه، وصفاته، ونعمه. وكذلك دعوة المريض، والمظلوم، والصائم، والوالد على ولده، أو له في الأوقات والأحوال الشريفة\"٣.","vol":"1","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>المجيد، المحيط، المذل، المصور، المعز، المعطي، المعيد، المغني، المغيث</span>\n٨٢ - المجيد٤:\nقال رحمه الله تعالى: \"المجيد الذي له المجد العظيم، والمجد هو عظمة الصفات،\n_________\n١ هذا هو النوع الثاني من أنواع الإجابة التي ذكرها المؤلف.\n٢ النمل (٦٢).\n٣ الحق الواضح المبين (ص٦٥ - ٦٦) انظر: توضيح الكافية الشافية (ص١٢٤) والتفسير (٣/ ٤٣٧ و٥/ ٦٣٠).\n٤ قال الله تعالى ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ (هود: ٧٣).","vol":"1","page":236},{"text":"وسعتها فكل وصف من أوصافه عظيم شأنه فهو العليم الكامل في علمه، الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء، القدير الذي لا يعجزه شيء، الحليم الكامل في حلمه، الحكيم الكامل في حكمته إلى بقية أسمائه وصفاته\"١.\n٨٣ - المحيط٢:\nقال رحمه الله تعالى: \"المحيط بكل شيء علمًا، وقدرة، ورحمة، وقهرا\"٣.\n٨٤ - المذل: (المعز- المذل)\n٨٥ - المصور٥:\n٨٦ - المعز: (المعز- المذل)\n٨٧ - المعطي٧:\n٨٨ - المعيد٨:\n٨٩ - المغني٩:\n٩٠ - المغيث١٠:\nقال رحمه الله تعالى: \" ومن أسمائه المغيث وهو المنقذ من الشدائد الفادحة والكروب ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ ١١ ١٢ فالمغيث يتعلق بالشدائد\n_________\n١ الحق الواضح المبين (ص٣٣) وانظر: التفسير (٥/ ٦٢٢) وتوضيح الكافية الشافية (١٨٨).\n٢ قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا﴾ (النساء: ١٢٦).\n٣ التفسير (٥/ ٦٢٥).\n٤ سبق الكلام عن هذين الاسمين مع اسمه تعالى \"الباسط\".\n٥ سبق الكلام عن هذا الاسم مع اسمه تعالى \"الباري\".\n٦ سبق الكلام عن هذبن الاسمين مع اسمه تعالى \"الباسط\".\n٧ سبق الكلام عن هذا الاسم مع اسمه تعالى \"المانع\".\n٨ سبق الكلام عن هذا الاسم مع اسمه تعالى المبدئ.\n٩ سبق الكلام عن هذا الاسم مع اسمه تعالى \"الغني\".\n١٠ لم أقف على نص صحيح يدل على أنه اسم لله تعالى.\n١١ الأنعام (٦٣).\n١٢ توضيح الكافية الشافية (ص١٢٤).","vol":"1","page":237},{"text":"والمشقات فهو المغيث لجميع المخلوقات عندما تتعسر أمورها وتقع في الشدائد والكربات: يطعم جائعهم ويكسو عاريهم ويخلص مكروبهم وينزل الغيث عليهم في وقت الضرورة والحاجة، وكذلك يجيب إغاثة اللهفان أي دعاء من دعاه في حالة اللهف والشدة والاضطرار، فمن استغاثه أغاثه، وفي الكتاب والسنة من ذكر تفريجه للكروبات وإزالته الشدائد وتيسيره للعسير شيء كثير جدًا معروف\"١.","vol":"1","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>المقدم، المقيت، الملك، المهيمن، المؤخر، المؤمن</span>\n٩١ - المقدم: (المقدم- المؤخر٢)\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: \" المقدم والمؤخر من أسمائه الحسنى المزدوجة المتقابلة التي لا يطلق واحد بمفرده على الله إلا مقرونًا بالآخر فإن الكمال من اجتماعهما فهو تعالى المقدم لمن شاء والمؤخر لمن شاء بحكمته.\nوهذا التقديم يكون كونيًا كتقديم بعض المخلوقات على بعض وتأخير بعضها على بعض، وكتقديم الأسباب على مسبباتها والشروط على مشروطاتها.\nوأنواع التقديم والتأخير في الخلق، والتقدير بحر لا ساحل له، ويكون شرعيًا كما فضل الأنبياء على الخلق، وفضل بعضهم على بعض، وفضل بعض عباده على بعض، وقدمهم في العلم، والإيمان، والعمل، والأخلاق، وسائر الأوصاف، وأخر من أخر منهم بشيء من ذلك وكل هذا تبع لحكمته وهذان الوصفان وما أشبههما من الصفات الذاتية لكونهما قائمين بالله والله متصف بهما، ومن صفات الأفعال لأن التقديم والتأخير متعلق بالمخلوقات ذواتها، وأفعالها، ومعانيها، وأوصافها، وهي ناشئة عن إرادة الله وقدرته، فهذا هو التقسيم\n_________\n١ الحق الواضح المبين (ص٦٧).\n٢ كان من آخر مايقول النبي ﷺ بين التشهد والتسليم: \"اللهم اغفر لي ماقدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت\" أخرجه مسلم (١/ ٥٣٥) كتاب صلاة المسافرين باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه من حديث علي ﵁.","vol":"1","page":238},{"text":"الصحيح لصفات البارئ وإن صفات الذات متعلقة بالذات، وصفات أفعاله من متصفه بها الذات ومتعلقه بما ينشأ عنها من الأقوال والأفعال\"١.\n٩٢ - المقيت٢:\nقال رحمه الله تعالى: \"المقيت الذي أوصل إلى كل موجود مابه يقتات وأوصل إليها أرزاقها وصرفها كيف يشاء بحكمه وحمده\"٣.\n٩٣ - الملك٤:\n٩٤ - المهيمن٥:\nقال ﵀: \"المهيمن: المطلع على خفايا الأمور، وخبايا الصدور الذي أحاط بكل شيء علما\"٦.\n٩٥ - المؤخر٧: (المقدم- المؤخر)\n٩٦ - المؤمن٨:\nقال رحمه الله تعالى: \"المؤمن الذي أثنى على نفسه بصفات الكمال، وبكمال الجلال والجمال، الذي أرسل رسله وأنزل كتبه بالآيات، والبراهين وصدق رسله بكل آية وبرهان، يدل على صدقهم وصحة ماجاؤا به\"٩.\n_________\n١الحق الواضح المبين (ص١٠٠ - ١٠١).\n٢ ودليل هذا الاسم قال تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ (النساء: ١٢٦).\n٣ التفسير (٥/ ٦٢٥).\n٤ سبق الكلام عن هذا الاسم مع اسمه تعالى \"المالك\".\n٥ ودليل هذا الاسم قال الله تعالى: ﴿الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ﴾ (الحشر: ٢٣).\n٦ التفسير (٥/ ٦٢٤).\n٧ سبق الكلام عن هذا الاسم مع اسمه تعالى \"المقدم\".\n٨ ودليل هذا الاسم قال الله تعالى ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (الحشر: ٢٣).\n٩ التفسير (٥/ ٦٢٤).","vol":"1","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>النافع، النور، الهادي، الواحد، الواسع، الودود</span>\n٩٧ - النافع١: (النافع- الضار)\n٩٨ - النور٢:\nقال رحمه الله تعالى: \"ومن أسمائه الحسنى النور فالنور وصفه العظيم، وأسماؤه حسنى، وصفاته أكمل الصفات له تعالى رحمة، وحمد، وحكمة، وهو نور السماوات والأرض٣ الذي نور قلوب العارفين بمعرفته، والإيمان به ونور أفئدتهم بهدايته، وهو الذي أنار السماوات والأرض بالأنوار التي وضعها. وحجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ماانتهى إليه بصره من خلقه٤. وبنوره استنارت جنات النعيم. والنور الذي هو وصفه من جملة نعوته العظيمة وأما النور المخلوق فهو نوعان:\nنور حسي كنور الشمس، والقمر، والكواكب، وسائر المخلوقات المدرك نورها بالأبصار.\nوالثاني نور معنوي، وهو نور المعرفة، والإيمان، والطاعة فإن لها نورا في قلوب المؤمنين بحسب ما قام في قلوبهم من حقائق المعرفة مواجيد الإيمان، وحلاوة الطاعة، وسرور المحبة.\nوهذا النور هو الذي يمنع صاحبه من المعاصي ويجذبه إلى الخير ويدعوه إلى كمال الإخلاص لله، ولهذا كان من دعاء النبي ﷺ: \"اللهم اجعل في قلبي نورًا وفي سمعي نورًا وفي بصري نورًا ومن بين يدي نورًا ومن خلفي نورًا وفوقي نورًا وتحتي نورًا اللهم اعطني نورا وزدني نورا\"٥.\n_________\n١ سبق الكلام عن هذا الاسم مع اسمه تعالى \"الباسط\".\n٢ ودليل هذا الاسم قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض﴾ (النور: ٣٥).\n٣ توضيح الكافية الشافية (ص١٢٥).\n٤ التفسير (٥/ ٦٢٨).\n٥ أخرجه مسلم (١/ ٥٢٩) كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب الدعاء في الصلاة وهو جزء =من حديث ابن عباس.","vol":"1","page":240},{"text":"وهذا النور الذي يعطيه الله عبده أعظم منّة منها عليه وأصل الخير. وهذا النور مهما قوي فإنه مخلوق، فإياك أن تضعف بصيرتك ويقل تمييزك وعلمك فتظن هذا النور نور العيان ومشاهدة القلب لنور الذات المقدسة، وإنما هو نور المعرفة- والإيمان، ويبتلى بهذا بعض الصوفية الذين ترد عليهم الواردة القوية فيقع منهم من الشطح، والخطل ما ينافي العلم، والإيمان كما أن كثيف الطبع جافي القلب قد تراكمت عليه الظلمات، وتوالت عليه الغفلات فلم يكن له من هذا النور حظ، ولا نصيب بل ربما ازدرى من سفاهة عقله وقلة وجده هذه الأحوال وزهد فيها، فمتى منَّ الله على العبد بمعرفة صحيحه متلقاة من الكتاب، والسنة، وتفقه في أسماء الله، وصفاته، وتعبد لله بها، واجتهد أن يحقق مقام الإحسان فيعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإنه يراه ولهج بذكر الله تعالى استنار قلبه، وحصل له من لذة المعرفة، ومواجيد الإيمان أعظم اللذات، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم١.\nوالمؤمن إذا كمل إيمانه أنار الله قلبه فانكشفت له حقائق الأشياء، وحصل له فرقان يفرق به بين الحق، والباطل، وصار هذا النور هو مادة حياة العبد، وقوته على الخير علمًا، وعملًا، وانكشفت عنه الشبهات القادمة في العلم واليقين، والشهوات الناشئة عن الغفلة والظلمة وكان قلبه نورا وكلامه نورا وعمله نورا والنور محيط به من جهاته.\nوالكافر أو المنافق أو المعارض أو المعرض الغافل كل هؤلاء يتخبطون في الظلمات كل له من الظلمة بحسب ما معه من موادها وأسبابها والله الموفق وحده٢.\n_________\n١ توضيح الكافية الشافية (ص١٢٩ - ١٣٠).\n٢ الحق الواضح المبين (ص٩٤ - ٩٥).","vol":"1","page":241},{"text":"٩٩ - الهادي١:\nقال رحمه الله تعالى: \"الهادي أي الذي يهدي ويرشد عباده إلى جميع المنافع وإلى دفع المضار، ويعلمهم ما لا يعلمون ويهديهم بهداية التوفيق والتسديد ويلهمهم التقوى ويجعل قلوبهم منيبة إليه منقادة لأمره\"٢.\n١٠٠ - الواحد٣:\n١٠١ - الواسع٤:\nقال ﵀: \"الواسع الصفات والنعوت ومتعلقاتها بحيث لا يحصى أحد ثناء عليه، بل هو كما اثنى على نفسه، واسع العظمة، والسلطان، والملك، واسع الفضل، والإحسان عظيم الجود والكرم\"٥.\n١٠٢ - الودود٦:\nقال رحمه الله تعالى: \"الودود هو المحب المحبوب بمعنى واد ومودود٧ فهو الذي يحب أنبياءه ورسله وأتباعهم ويحبونه فهو أحب إليهم من كل شيء قد امتلئت قلوبهم من محبته، ولهجت ألسنتهم بالثناء عليه، وانجذبت أفئدتهم إليه ودًا واخلاصًا وإنابة من جميع الوجوه٨.\nولا تعادل محبة الله من أصفيائه محبة أخرى، لا في أصلها ولا في كيفيتها ولا في\n_________\n١ لم أقف على دليل يدل على اسميته لله تعالى وإنما ورد بلفظ الصفة كما قال تعالى: ﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ (الفرقان: ٣١).\n٢ التفسير (٥/ ٦٣١).\n٣ سبق الكلام عن هذا الاسم مع اسمه تعالى الأحد.\n٤ ودليل هذا الاسم قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (البقرة: ٢٦٨).\n٥ التفسير (٥/ ٦٣١).\n٦ ودليل هذا الاسم قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ (البروج: ١٤).\n٧ الحق الواضح المبين (ص٦٩).\n٨ التفسير (٥/ ٦٢٦).","vol":"1","page":242},{"text":"متعلقاتها وهذا هو الفرض والواجب أن تكون محبة الله في قلب العبد سابقة لكل محبة غالبة كل محبة ويتعين أن تكون بقية المحاب تبعًا لها.\nومحبة الله هي روح الأعمال، وجميع العبودية الظاهرة، والباطنة ناشئة عن محبة الله، ومحبة العبد لربه فضل من الله وإحسان، ليست بحول العبد، ولا قوته فهو تعالى الذي أحب عبده فجعل المحبة في قلبه ثم لما أحبه العبد بتوفيقه جازاه الله بحب آخر، فهذا هو الإحسان المحض على الحقيقة، إذ منه السبب ومنه المسبب ليس المقصود منها المعارضة وإنما ذلك محبة منه تعالى للشاكرين من عباده ولشكرهم، فالمصلحة كلها عائدة إلى العبد، فتبارك الذي جعل وأودع المحبة في قلوب المؤمنين، ثم لم يزل ينميها ويقويها حتى وصلت في قلوب الأصفياء إلى حالة تتضاءل عندها جميع المحاب، وتسليهم عن الأحباب وتهون عليهم المصائب وتلذذ لهم مشقة الطاعة، وتثمر لهم ما يشاءون من أصناف الكرامات التي أعلاها محبة الله والفوز برضاه والأنس بقربه، فمحبة العبد لربه محفوفة بمحبتين من ربه: فمحبة قبلها صار بها محب لربه، ومحبة بعدها شكرًا من الله على محبة صار بها من أصفيائه المخلصين، وأعظم سبب يكتسب به العبد محبة ربه التي هي أعظم المطالب، الإكثار من ذكره والثناء عليه وكثرة الأنابة إليه، وقوة التوكيل عليه، والتقرب إليه بالفرائض والنوافل، وتحقيق الإخلاص له في الأقوال والأفعال، ومتابعة النبي ﷺ ظاهرًا وباطنًا قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ ١\"٢.","vol":"1","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>الوكيل، الوهاب</span>\n١٠٣ - الوكيل٣:\n_________\n١ آل عمران (٣١).\n٢ الحق الواضح المبين (٦٩ - ٧٠) وانظر: توضيح الكافية الشافية (ص١٢٤ - ١٢٥).\n٣ ودليل هذا الاسم قال تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ (الزمر: ٦٢).","vol":"1","page":243},{"text":"قال رحمه الله تعالى:\n\"الوكيل: المتولي لتدبير خلقه بعلمه وكمال قدرته وشمول حكمته والذي تولى أولياءه فيسرهم لليسرى وجنبهم العسرى وكفاهم الأمور. فمن أتخذه وكيلًا كفاه. ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ ١\"٢.\n١٠٤ - الوهاب٣.\n_________\n١ البقرة (٢٥٧).\n٢ التفسير (٥/ ٦٢٦).\n٣ سبق الكلام عن هذا الاسم مع اسمه \"البر\".","vol":"1","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>الخاتمة</span>\nالحمد لله الذي بحمده تتم الصالحات، وأحمده على توفيقه، وأثنى عليه الخير كله لا أحصى ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\nوبعد:\nففي نهاية هذا البحث الذي حرصت فيه - قدر إمكاني - على إخراجه بصورة واضحة ميسرة، وقد عنيت فيه ببيان جهود العلامة عبد الرحمن السعدي في تفاسير الأسماء الحسنى، والذي أظهر فيها حرصه ﵀ الشديد على بيان معتقد السلف الصالح في باب الأسماء والصفات خاصة والشيخ ﵀ يشرح الأسماء الحسنى على منهج السلف معتمدًا على الأدلة النقلية أدلة الكتاب والسنة.\nومما خلصت به من هذا البحث يتلخص بالنقاط التالية:\n١ - الإقرار والاعتقاد بجميع ما ثبت في الكتاب والسنة من أسماء لله، وصفات، وأفعال.\n٢ - إثبات جميع ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسوله ﷺ من صفات الكمال ونعوت الجلال.\n٣ - نفي جميع ما نفاه الله عن نفسه وما نفاه عنه رسول الله ﷺ من النقائص والعيوب، من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل.\n٤ - اهتمام الشيخ ﵀ بالقواعد والضوابط في هذا المجموع، وذلك مما يعين طلبة العلم على فهم مسائل هذا الباب العظيم.\n٥ - أن أسماء الله الحسنى عند السلف توقيفية لا تؤخذ من غير النصوص","vol":"1","page":245},{"text":"الشرعية الثابتة.\n٦ - اهتمام الشيخ ﵀ في شرحه للأسماء الحسنى في اظهار معنى الاسم ودلالته على عظمة الله تعالى وأثر الإيمان بذلك.\n٧ - أن أسماء الله غير محصورة بعدد معين ولم يصح حديث في تعيينها.\n٨ - المراد باسم الله الأعظم والجمع بين النصوص في ذلك.\n٩ - أن المراد بإحصاء الأسماء الحسنى هو اجتماع ثلاثة أمور:\nأ-إحصاء ألفاظها وعدها.\nب-فهم معانيها ومدلولها.\nج-دعاء الله ﷾ بها.\nوفي الختام فهذا جهد أسأل الله أن يجعله خالصًا لوجهه سبحانه، وأن يبارك فيه وينفع به من ألفه، وجمعه، وكتبه، وقرأه، وسمعه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.\nوصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.","vol":"1","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>فهرس المصادر والمراجع</span>١\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>أولًا: كتب علوم القرآن والتفسير</span>.\n١ - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: لعبد الرحمن السعدي، نشر مركز صالح بن صالح الثقافي بعنيزة، سنة ١٤٠٧هـ.\n٢ - تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن: لعبد الرحمن السعدي، نشر مركز صالح ابن صالح الثقافي بعنيزة، سنة ١٤٠٨هـ.\n٣ - الدر المنثور في التفسير بالمأثور: لجلال الدين السيوطي، نشر دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٣هـ.\n٤ - معاني القرآن وإعرابه: للزجاج، عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ.\n٥ - المواهب الربانية من الآيات القرآنية: لابن سعدي، طبع على نفقة بعض المحسنين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>ثانيًا: كتب الحديث وشروحه وعلومه:</span>\n٦ - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل: للألباني، طبع المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى، سنة ١٣٩٩هـ.\n٧ - بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخبار في شرح جوامع الأخيار: لابن سعدي، طبع ونشر الرئاسة العامة لادارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، سنة ١٤٠٥هـ.\n٨ - تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير: لابن حجر، الناشر مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة.\n_________\n١ مرتبة على حسب المعجم كل في بابه.","vol":"1","page":247},{"text":"٩ - جامع الأصول في أحاديث الرسول ﷺ: لابن الأثير، تحقيق عبد القادر الأرنؤوط، مطبعة دار الفكر، بيروت، سنة ١٤٠٣هـ.\n١٠ - الجامع الصحيح - وهو سنن الترمذي -: لأبي عيسى الترمذي، تحقيق وشرح أحمد شاكر، الناشر مطبعة البابي الحلبي، الطبعة الثانية ١٣٩٨هـ.\n١١ - خطبة الحاجة التي كان رسول الله ﷺ يعلمها أصحابه: للألباني، الطبعة الرابعة، سنة ١٤٠٠هـ، المكتب الإسلامي.\n١٢ - سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها: للألباني، طبع المكتب الإسلامي، الطبعة الثالثة، ١٤٠٣هـ.\n١٣ - سنن الدارمي: لأبي محمد الدارمي، تحقيق السيد عبد الله هاشم يماني المدني، طبع دار المحاسن، القاهرة.\n١٤ - سنن أبي داود: لأبي داود السجستاني، تحقيق عزت الدعاس، الناشر محمد على السيد، الطبعة الأولى، سنة ١٣٨٨هـ.\n١٥ - سنن ابن ماجه: لأبي عبد الله ابن ماجه، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، نشر دار إحياء التراث العربي.\n١٦ - سنن النسائي: للحافظ لأبي عبد الرحمن النسائي، بشرح السيوطي، ترقيم عبد الفتاح أبو غده، طبع دار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٦هـ.\n١٧ - صحيح البخاري: لأبي عبد الله البخاري، طبع المكتبة الإسلامية باستانبول، سنة ١٩٨١م.\n١٨ - صحيح سنن الترمذي: للألباني، الناشر مكتبة التربية العربي لدول الخليج، الطبعة الأولى، سنة ١٤٠٨هـ.\n١٩ - صحيح سنن أبي داود: للألباني، الناشر مكتبة التربية العربي لدول الخليج، الطبعة الأولى، سنة ١٤٠٩هـ.","vol":"1","page":248},{"text":"٢٠ - صحيح سنن ابن ماجه: للألباني، توزيع المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، سنة ١٤٠٧هـ.\n٢١ - صحيح مسلم: لمسلم بن الحجاج، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، طبع إحياء التراث العربي، بيروت.\n٢٢ - ضعيف سنن الترمذي: للألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى، ١٤١١هـ.\n٢٣ - ضعيف الجامع الصغير وزيادته: للألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية، ١٣٩٩هـ.\n٢٤ - ضعيف ابن ماجه: للألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى، سنة ١٤٠٨هـ.\n٢٥ - العظمة: لأبي الشيخ، تحقيق المباركفوري، دار العاصمة، النشرة الأولى، سنة ١٤١١هـ.\n٢٦ - فتح الباري بشرح صحيح البخاري: لإبن حجر، تعليق الشيخ عبد العزيز ابن باز، نشر وتوزيع رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، المملكة العربية السعودية.\n٢٧ - المستدرك على الصحيحين في الحديث: للحاكم، الناشر دار الكتب العلمية.\n٢٨ - مسند الإمام أحمد بن حنبل: الناشر المكتب الإسلامي، بيروت ودمشق، الطبعة الرابعة، سنة ١٤٠٣هـ.\n٢٩ - مسند الإمام أحمد بن حنبل: تحقيق أحمد شاكر، طبع دار المعارف بمصر، الطبعة الرابعة ١٣٧٣هـ.\n٣٠ - مشكاة المصابيح: للخطيب التبريزي، تحقيق الألباني، الناشر المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية، سنة ١٣٩٩هـ.","vol":"1","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>ثالثًا: كتب العقائد:</span>\n٣١ - أسماء الله الحسنى: للغصن، دار الوطن، الرياض، الطبعة الأولى سنة ١٤١٧هـ.\n٣٢ - الأسماء والصفات: للبيهقي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، سنة١٤٠٥هـ.\n٣٣ - تفسير أسماء الله الحسنى: للزجاج، تحقيق الدقاق، نشر دار المأمون للتراث، دمشق، الطبعة الخامسة، ١٤٠٦هـ.\n٣٤ - توضيح الكافية الشافية: لابن سعدي، الناشر مكتبة ابن الجوزي، الطبعة\nالأولى، سنة ١٤٠٦هـ.\n٣٥ - الحق الواضح المبين في شرح توحيد الأنبياء والمرسلين الكافية الشافية: لابن سعدي، نشر دار ابن القيم، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ.\n٣٦ - درء تعارض العقل والنقل: لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق د. محمد رشاد سالم، طبع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الطبعة الأولى، ١٤٠١هـ.\n٣٧ - شأن الدعاء: للخطابي، تحقيق أحمد الدقاق، دار المأمون للتراث، دمشق، الطبعة الأولى، سنة ١٤٠٤هـ.\n٣٨ - شرح الأسماء الحسنى في ضوء الكتاب والسنة: للقحطاني، توزيع مؤسسة الجريسي، الطبعة الثانية، ١٤١١هـ.\n٣٩ - القواعد المثلى في صفات الله واسمائه الحسنى: لابن عثيمين، من مطبوعات جامعة الإمام، سنة ١٤٠٥هـ.\n٤٠ - كتاب التوحيد ومعرفة أسماء الله ﷿ وصفاته على الاتفاق والتفرد: لابن منده، تحقيق د. على فقيهي، من مطبوعات الجامعة الإسلامية مركز شئون الدعوة.\n٤١ - لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية شرح الدرة المضية في عقيدة الفرقة المرضية: للسفاريني، المكتب الإسلامي، بيروت، لبنان.","vol":"1","page":250},{"text":"٤٢ - المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى: للغزالي، مكتبة المعاهد العلمية بمصر.\n٤٣ - النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى: للمحمود، مكتبة الإمام الذهبي، الكويت، الطبعة الأولى، ١٤١٣هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>رابعًا: كتب متنوعة:</span>\n٤٤ - روضة الناضر عن مآثر علماء نجد وحوادث السنين: للشيخ القاضي، مطابع الحلبي، الطبعة الأولى، سنة ١٤٠٠هـ.\n٤٥ - الشيخ عبد الرحمن السعدي وجهوده في توضيح العقيدة: رسالة ماجستير، إعداد د. عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد، الناشر مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى ١٤١١هـ.\n٤٦ - علماء نجد خلال ثمان قرون: للشيخ ابن بسام، مطابع دار العاصمة، الطبعة الثانية.\n٤٧ - الفتاوى السعدية: لابن سعدي، منشورات المؤسسة السعدية بالرياض.\n٤٨ - لسان العرب: لابن منظور، الناشر دار صادر، بيروت.\n٤٩ - مجموع فتاوى شيخ الإسلام: أحمد بن تيمية، طبع بمطابع الرياض، الطبعة الأولى، ١٣٨٢هـ.\n٥٠ - مجموع الفوائد واقتناص الأوابد: لابن سعدي، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى، سنة ١٤١٨هـ.\n٥١ - مدارج السالكين في منازل إياك نعبد وإياك نستعين: لابن القيم، تحقيق الفقي، طبع دار الفكر.\n٥٢ - مشاهير علماء نجد وغيرهم: للشيخ عبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ، إشراف دار اليمامة، الطبعة الأولى، سنة ١٣٩٢هـ.\n٥٣ - معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في التوحيد: للشيخ","vol":"1","page":251},{"text":"حافظ أحمد حكمي، المطبعة السلفية ومكتبتها.\n٥٤ - مقدمة كتاب الرياض النضرة: لابن سعدي، بقلم أحد تلاميذ الشيخ، طبع ونشر الرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، ١٤٠٥هـ.","vol":"1","page":252}]}