{"ً":{"ٌ":10103,"ٍ":"تنقيح المناظرة في تصحيح المخابرة","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"الجوامع والمجلات ونحوها/مجلة الجامعة الإسلامية/027_103-104","files":["027_103-104_mgi.pdf"]},"ّ":"الكتاب: تنقيح المناظرة في تصحيح المخابرة\nالمؤلف: أبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي الشافعي، بدر الدين (ت ٧٣٣هـ)\nالناشر: الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة\nتحقيق ودراسة: د. عبد السلام بن سالم بن رجاء السحيمي\nالطبعة: السنة السابعة والعشرون، العددان (١٠٤، ١٠٣) ١٤١٦/١٤١٧هـ/١٩٩٦/١٩٩٧م\nعدد الصفحات: ٣٧١\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1132,"ٕ":19,"ٖ":1770155491,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"باب: دراسة حياة المصنف","level":1,"page":4},{"title":"الدراسات السابقة عن القاضي بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة التي وقفت عليها","level":2,"page":4},{"title":"ترجمة المصنف","level":2,"page":6},{"title":"أسمه ونسبه وكنيته ولقبه ومذهبه","level":2,"page":7},{"title":"مولده","level":2,"page":9},{"title":"شيوخه","level":2,"page":10},{"title":"تلاميذه","level":2,"page":12},{"title":"أعماله","level":2,"page":13},{"title":"عقيدته","level":2,"page":15},{"title":"مصنفاته","level":2,"page":16},{"title":"ثناء العلماء عليه","level":2,"page":27},{"title":"باب: دراسة الكتاب","level":1,"page":29},{"title":"نسبة الكتاب إلى المؤلف","level":2,"page":29},{"title":"أهمية الكتاب","level":2,"page":30},{"title":"منهجه","level":2,"page":31},{"title":"مصادر المصنف","level":2,"page":33},{"title":"وصف النسختين المعتمدتين في التحقيق","level":2,"page":34},{"title":"عملي في التحقيق","level":2,"page":37},{"title":"نماذج من مخطوطتي الكتاب","level":2,"page":38},{"title":"افتتاحية المصنف لكتابه","level":2,"page":41},{"title":"سبب تأليفه الكتاب","level":2,"page":42},{"title":"تعريف المزارعة والمخابرة في اللغة","level":2,"page":43},{"title":"تعريف المزارعة والمخابرة في الاصطلاح","level":2,"page":45},{"title":"ضربا المزارعة والمخابرة","level":2,"page":47}],"ٛ":{"1,295":1,"1,297":2,"1,298":3,"1,299":4,"1,300":5,"1,301":6,"1,302":8,"1,303":11,"1,304":14,"1,305":17,"1,306":18,"1,307":19,"1,308":20,"1,309":21,"1,310":22,"1,311":23,"1,312":24,"1,313":25,"1,314":26,"1,315":28,"1,316":29,"1,317":30,"1,318":32,"1,319":33,"1,320":34,"1,321":35,"1,322":36,"1,323":37,"1,325":38,"1,326":39,"1,332":40,"1,341":41,"1,342":44,"1,343":46,"1,344":47,"1,345":48,"1,346":49,"1,347":50,"1,348":51,"1,349":52,"1,350":53,"1,351":54,"1,352":55,"1,353":56,"1,354":57,"1,355":58,"1,356":59,"1,357":60,"1,358":61,"1,359":62,"1,360":63,"1,361":64,"1,362":65,"1,363":66,"1,364":67,"1,365":68,"1,366":69,"1,367":70,"1,368":71,"1,369":72,"1,370":73,"1,371":74},"ٜ":{"1":[295,371]},"ٝ":["1,295","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,301","1,302","1,302","1,302","1,303","1,303","1,303","1,304","1,304","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,314","1,315","1,316","1,317","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,325","1,326","1,332","1,341","1,341","1,341","1,342","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371"],"ٞ":{"1":[1],"4":[2,3],"6":[4],"7":[5],"9":[6],"10":[7],"12":[8],"13":[9],"15":[10],"16":[11],"27":[12],"29":[13,14],"30":[15],"31":[16],"33":[17],"34":[18],"37":[19],"38":[20],"41":[21],"42":[22],"43":[23],"45":[24],"47":[25]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\n...\nتنقيح المناظرة في تصحيح المخابرة\nتأليف\nمحمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة المتوفى سنة ٧٣٣ هـ\nتحقيق ودراسة\nد. عبد السلام بن سالم بن رجاء السحيمي\nأستاذ مساعد بقسم الفقه بكلية الشريعة\nبالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة","vol":"1","page":295},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nالمقدمة\nإنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ١.\n﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا الله الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ الله كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ٢.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ ٣.\nأما بعد:\nفإنّ علم الفقه من أشرف العلوم وأنفعها للعبد قال النبي ﷺ \"من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين\"٤. وهذا كتاب لطيف في الفقه المقارن تكلم فيه مؤلفه عن موضوع مهم في الفقه وهو المزارعة. ومن المعلوم أن الناس لا غنى لهم عن\n_________\n١ سورة البقرة آية (١٠٢) .\n٢ سورة النساء آية (١) .\n٣ سورة الأحزاب آية (٧٠- ٧١) .\n٤ صحيح البخاري مع الفتح ٤/١٦٤ والحديث رواه الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان ﵁.","vol":"1","page":297},{"text":"الزراعة لضرورتهم إلى القوت، والحاجة ماسة للمزارعة على الأرض إذ ليس كل أحد يملك أرضًا وليس كل من يملك أرضًا يستطيع زراعتها بنفسه فاحتيج للمزارعة عليها ومعرفة حكم الشرع في ذلك.\nوإنّ من خير من ألّف في هذا الموضوع الإمام القاضي بدر الدين ابن جماعة حيث أفرد المزارعة بكتابه الذي سماه \"تنقيح المناظرة في تصحيح المخابرة\". وهو هذا الكتاب الذي أقدم له. وإن هذا الكتاب مع صغر حجمه فإنه يكشف عن غزارة علم مؤلفه وسعة إطلاعه على أقوال أهل العلم من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وأصحابهم مع معرفته بالأدلة وحسن عرضه للمسائل الفقهية ووضوح عبارته واعتماده على الدليل وقد خالف إمامه الشافعي هنا لأن الدليل يدل على جواز المزارعة، ولا غرو في ذلك فبدر الدين ابن جماعة محدِّث فقيه قاض بل قاضي القضاة في وقته.\nوقد عثرت على الكتاب في قسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية ضمن مجموع يحتوي على عدة رسائل وقد قرأت الكتاب فألفيته كتابًا مفيدًا فرأيت أن من المناسب تحقيقه ونشره للاستفادة منه. وأسأل الله العلي القدير أن يجعل عملي خالصًا لوجهه الكريم وأن يوفقنا للعلم النافع والعمل الصالح إنه جواد كريم.\nوصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.","vol":"1","page":298},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>باب: دراسة حياة المصنف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>الدراسات السابقة عن القاضي بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة التي وقفت عليها</span>\n...\nأولا: دراسة حياة المصنف\nالدراسات السابقة عن القاضي بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة\nالتي وقفت عليها\n١- دراسة أعدها الدكتور عبد الجواد خلف باسم: القاضي بدر الدين بن جماعة حياته وآثاره تقع هذه الدراسة في ثمان وثلاثين وأربعمائة صفحة وهي أجمع دراسة ألّفت حتى الآن عن بدر الدين بن جماعة تكلم فيها المؤلف عن بدر الدين بن جماعة وأسرته وأعماله التي تولاها بالتفصيل، وكذلك تكلم على مؤلفاته على سبيل الاستقصاء مع ذكر المطبوع منها والمخطوط ومكان وجوده. وقد طبعت هذه الدراسة بالقاهرة عام ١٤٠٨هـ رقم ١ ضمن سلسلة منشورات جامعة الدراسات الإِسلامية. كراتشي باكستان. وقد نسب الدكتور عبد الجواد خلف لبدر الدين بن جماعة \"٣٣\" ثلاثا وثلاثين مؤلفا على جهة الاستقصاء وبعضها قد لا تصح نسبته لبدر الدين بن جماعة كما سيأتي تفصيل ذلك في الكلام على مصنفات بدر الدين بن جماعة.\n٢- دراسة أعدها الدكتور عبد المجيد معاذ تقع في خمس وستين ومائة صفحة وهي دراسة جيدة جعلها مقدمة لتحقيق كتاب \"تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام \" لبدر الدين بن جماعة وهي أطروحته لنيل الدكتوراه عام ١٣٩٥ هـ ١٩٧٥م وتوجد نسخة منها بالجامعة الإسلامية مكتوبة بالآلة الكاتبة الرقم العام ٣٦٧ مكتبة العلوم الاجتماعية ٩ر٢١٦ ج م ت. وقد نسب للبدر بن جماعة \"٢٢\" اثنين وعشرين مؤلفا. وقد اطلعت على هذه الدراسة.","vol":"1","page":299},{"text":"٣- دراسة أعدها الدكتور فؤاد عبد المنعم أحمد تقع في أربعين صفحة جعلها مقدمة لكتاب \"تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام \" للبدر بن جماعة الذي طبع بتحقيقه عام ١٤٠٣ هـ بدار الثقافة للطباعة والنشر.\n٤- دراسة أعدها الدكتور موفق بن عبد الله بن عبد القادر جعلها مقدمة لكتاب \"مشيخة بدر الدين بن جماعة تخريج علم الدين القاسم بن يوسف البرزالي المتوفى سنة ٧٣٩هـ \" والذي قام بتحقيقه وقد طبع الكتاب بدار الغرب الإسلامي عام ١٤٠٨هـ الطبعة الأولى تقع الدراسة في اثنين وستين صفحة منها عشر صفحات عن بدر الدين بن جماعة حياته وآثاره والباقي دراسة عن الكتاب المحقق. وقد نسب الإمام بدر الدين بن جماعة \"٣٨ \" ثمان وثلاثين مؤلفا وبعضها لا تصح نسبته لبدر الدين بن جماعة كما سيأتي تفصيل ذلك.\n٥- دراسة موجزة أعدها أسامة ناصر النقشبندي في تقديمه لكتاب \"مستند الأجناد في آلات الجهاد\" لبدر الدين بن جماعة ولكتاب آخر مطبوع معه باسم \"مختصر في فضل الجهاد\" نسبه لبدر الدين بن جماعة. وقد نسب للإمام بدر الدين بن جماعة \"٢٩\" تسعا وعشرين مؤلفا وبعضها لا تصح نسبته للبدر بن جماعة كما سيأتي.\n٦- دراسة موجزة أعدها الدكتور علي حسين البواب لكتاب مختصر صحيح البخاري الذي نسبه للبدر بن جماعة وتقع الدراسة في ثلاث عشرة صفحة.","vol":"1","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>ترجمة المصنف</span>١\nوردت ترجمة المصنف في المصادر الآتية:\n- نامج ابن جابر: محمد بن جابر الوادي آشي- وهو تلميذ البدر بن جماعة - ص ٤٢، ١٨٦، ١٩١، ٢٩١، ٣١٦.\n- قات الشافعية الكبرى للسبكي ٥/.٢٣، ٢٣٣.\n- قات الشافعية للأسنوي ١/٣٨٦.\n- بداية والنهاية لابن كثير ١٤/١٦٣.\n- قات الشافعية لابن قاضي شهبة ٢/٢٨٠.\n- أنس الجليل ٢/١٣٦، وحسن المحاضرة ١/٤٢٥ ومعجم شيوخ الذهبي ٢/١٣٠ وذيول العبر ٤/٩٦ ودول الإِسلام ٢/٢٤٠ وشذرات الذهب ٦/١٠٥ والدرر الكامنة ٣/٣٦٧، وقضاة دمشق ٨٠-٨٢، والنجوم الزاهرة ٩/٢٩٨، ونكت الهميان ٢٣٥ والوافي بالوفيات ٢/١٨،٢٠ والسلوك للمقريزي ٣/٧٤٥، ٧٧٢، ٧٩٨، ٨٢٦، ٨٢٨، ٨٨٩، ١. ٩.\n- ريخ ابن الوردي ٢/٤٢٨، ٤٢٩ ولحظ الألحاظ لابن فهد ١٠٧ وهدية العارفين ٢/١٤٨ ومعجم المؤلفين ٨/٢٠١، ٢٠٢ والأعلام للزركلي ٥/٢٩٧.","vol":"1","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>اسمه ونسبه وكنيته ولقبه ومذهبه:</span>\nهو الشيخ الإمام قاضي القضاة بدر الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن","vol":"1","page":301},{"text":"سعد الله بن جماعة بن علي بن جماعة١ بن حازم بن صخر الكناني نسبا الحموي مولدا الشافعي مذهبا ٢.\n_________\n١ لقب ابن جماعة يطلق على أسرة من حماه وعلى رأسهم بدر الدين ابن جماعة وقد اشتغل معظم أفراد هذه الأسرة بالحديث والتدريس ولبعضهم مؤلفات في فنون متعددة ولذلك حصل بعض الخلط والخطأ في نسبة بعض المؤلفات فقد ينسب المؤلف الواحد لأكثر من شخص من آل بن جماعة وقد ينسب لأحدهم ما ليس له.\n٢ انظر المصادر المتقدمة في ترجمته.","vol":"1","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>مولده:</span>\nولد بحماة سنة ٦٣٩ هـ٣.\n_________\n٣برنامج ابن جابر ٤٢، والبداية والنهاية ١٤/١٦٣ وذيل تذكرة الحفاظ ١٠٧، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبه ٢/٢٨٠.","vol":"1","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>شيوخه:</span>\nشيوخ بدر الدين بن جماعة كثيرون وقد بلغ عددهم في مشيخته التي خرّجها البرزالي أربعًا وسبعين شيخًا منهم امرأة واحدة ٤.\nومن أشهرهم:\nتقي الدين أبي عبد الله محمد بن الحسين بن رزبن المتوفى سنة ٦٨٠ هـ٥ ومعين الدين أحمد بن علي بن يوسف الدمشقي المتوفى سنة\n_________\n٤ انظر مشيخة قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة بتخريج علم الدين البرزالي ١/٤٠. وقد ترجم الدكتور عبد الجواد خلف لأربعة وعشرين شيخا في كتابه القاضي بدر الدين بن جماعة حياته وآثاره ٥٧-٨٤.\n٥ ذكره في شيوخه أكثر من ترجم لبدر الدين بن جماعة ومنهم ابن قاضي شهبه ٢/٢٨٠.","vol":"1","page":302},{"text":"٦٦٧هـ١ وزين الدين أبي الطاهر إسماعيل بن عبد القوي ابن أبي العز بن عزون (ت ٦٦٧ هـ) ٢ وأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن مالك الإمام اللغوي المشهور المتوفى سنة ٦٧٢ هـ ٣.\n_________\n١ ممن ذكرهم في شيوخه ابن جابر في برنامجه ص ٤٢.\n٢ المصدر السابق.\n٣ المصدر السابق.","vol":"1","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>تلاميذه:</span>\nمن أبرز تلاميذ بدر الدين بن جماعة:\nالإِمام الذهبي: محمد بن أحمد بن عثمان المتوفى سنة ٧٤٨ هـ ٤.\nوابن جابر المغربي: محمد بن جابر الوادي آشي المتوفى سنة ٧٤٩ هـ ٥.\nوالسبكي: عبد الوهاب بن علي المتوفى سنة ٧٧١ هـ ٦.\n_________\n٤ انظر تلمذته عليه في معجم الشيوخ ٢/١٣٠.\n٥ انظر تلمذته عليه في رحلته من المغرب إلى المشرق في برنامجه: ٤٢، ١٥٠، ١٩١، ٢٧٥، ٢٩١، ٢٨٣، ٣١٦.\n٦ انظر تلمذته عليه في طبقات الشافعية للسبكي ٥/٢٣٠.","vol":"1","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>أعماله:</span>\nتولى الإمام بدر الدين بن جماعة قضاء القدس سنة (٦٨٧ هـ) ثم نقل إلى قضاء الديار المصرية سنة (٦٩٠ هـ) وجمع له بين القضاء ومشيخة الشيوخ ثم أعيد إلى قضاء الديار المصرية بعد وفاة ابن دقيق العيد وعزل مدة سنة ثم أعيد وعمي سنة (٧٢٧ هـ) فصرف عن القضاء واستمر في التدريس إلى أن توفى٧ وقد درس في أشهر مدارس عصره ومنها المدرسة القيمرية ٨ والعادلية الكبرى\n_________\n٧ المصادر المتقدمة في ترجمته ومنها طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٢/٢٨١.\n٨ السلوك للمقريزي ٣/٧٤٥ والدارس في المدارس ١/٤٤٣.","vol":"1","page":303},{"text":"في دمشق ١ كما درس في مصر بالمدرسة الصالحية٢ والمدرسة الناصرية ٣ والمشهد الحسيني٤ وغيرها.\n_________\n١ الدارس في المدارس ١/٣٦٤.\n٢ السلوك للمقريزي ٣/٧٧١، ٧٧٢.\n٣ المصدر السابق.\n٤ المصدر السابق.","vol":"1","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>عقيدته:</span>\nقال الإمام الذهبي في ترجمته لبدر الدين بن جماعة: \"وهو أشعري فاضل\"٥.\nقلت قد ألف بدر الدين بن جماعة بعض الكتب على مذهب الأشاعرة ومنها كتابه \"إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل\" ذكر فيه ثلاثين آية من الآيات الواردة في الصفات وأوّلها على مذهب الأشاعرة. كما ذكر أيضا ثلاثين حديثًا صحيحًا من الأحاديث الواردة في الصفات وأوّلها على مذهب الأشاعرة خلافًا لما عليه أهل الحق السلف الصالح أهل السنة والجماعة. ومن الصفات التي أوّلها: الاستواء، والعلو، والنزول، والوجه واليد والعين والساق والغضب والرضا والفرح والمحبة والضحك والتعجب وغير ذلك٦.\n_________\n٥ معجم الشيوخ للذهبي ٢/١٣٠ وانظر الشذرات لابن العماد ٦/١٠٥.\n٦ إيضاح الدليل ص ١٠٣، ١١٧، ١٢٤، ١٢٧ وغيرهما.","vol":"1","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>مصنفاته:</span>\nيعد الإمام بدر الدين بن جماعة من المكثرين في التأليف وممن ألف في شؤون عدة قال الذهبي: \"له تواليف في الفقه والحديث والأصول والتاريخ وغير ذلك وله مشاركة حسنة في علوم الإسلام\" ٧.\nوقال ابن حجر: \"صنف كثيرًا في عدة فنون ... وكان صاحب معارف يضرب في كل فن بسهم\"٨.\n_________\n٧ معجم الشيوخ ٢/١٣٠.\n٨ الدرر الكامنة ٣/٣٦٧.","vol":"1","page":304},{"text":"قلت: قد سبق أن ذكرت فيما تقدم أن لقب ابن جماعة يطلق على عدة أشخاص فلذلك حصل الخطأ في نسبة بعض المؤلفات إلى بدر الدين بن جماعة وهي ليست له أو في نسبتها إليه نظر، لذلك فسأذكر أولا المؤلفات المنسوبة له التي طبعت أو حققت، ثم أذكر ثانيا المؤلفات المنسوبة له التي يغلب على الظن صحة نسبتها له، ثم أذكر ثالثا المؤلفات التي نسبت له وفي نسبتها إليه نظر أو قد لا تصح نسبتها إليه، ومع ذلك فإني أرى أن المصنفات المنسوبة إلى بدر الدين بن جماعة تحتاج إلى دراسة وافية للتأكد من صحة نسبتها والتعريف بها والكتاب الذي أحققه \"تنقيح المناظرة في تصحيح المخابرة\" كتاب صغير لا تحتمل مقدمته دراسة وافية عن مصنفات بدر الدين ابن جماعة وإنما أشير إلى ذلك من باب التنبيه ولعل فضيلة الدكتور عبد الجواد خلف يستكمل ذلك في طبعة قادمة للدراسة الجيدة الذي أعدها عن القاضي بدر الدين بن جماعة حياته وآثاره.\nأولًا: المطبوع أو المحقق من مصنفات بدر الدين بن جماعة مرتبة على الحروف الهجائية:\n١- إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل طبع عام ١٤١٠هـ بتحقيق وهبي سليمان غاوحي بدار السلام للطباعة والنشر والتوزيع.\n٢- تحرير الأحكام في تدبير أهل الإِسلام طبع بتحقيق الدكتور فؤاد عبد المنعم أحمد عام ١٤٠٣هـ.\n٣- تجنيد الأجناد في وجهات أهل الجهاد طبع بتحقيق أسامة ناصر النقشبندي عام ١٩٨٣م باسم مختصر في فضل الجهاد١ طبع مع مستند الأجناد.\n_________\n١ وقد أشار إلى ذلك الدكتور فؤاد عبد المنعم عندما ذكر كتاب تجنيد الأجناد حيث قال: \"ويدل هذا الكتاب حققه الأخ أسامة النقشبندي بعنوان مختصر في فضل الجهاد\". انظر مقدمة تحرير الأحكام ص ١٨.\nقلت: لم يشر المحقق أسامة إلى صحة نسبة المختصر في فضل الجهاد إلى بدر الدين بن جماعة ولم يذكر من نسب هذا الكتاب له كما أنه لم يشر إلى أن المراد بهذا المختصر هو تجنيد الأجناد. وقد قرأت الكتاب المذكور فلم أجد فيه ما يدل على أنه في فضل الجهاد وإنما مضمونه يدل على أن المراد به تجنيد الأجناد في الكتاب ألف على طلب من ولي الأمر بشأن تجنيد الأجناد وتدبيرهم وجهات أرزاقهم وتقديرها ذكر ذلك المؤلف وذكر أن سبب التأليف هو بطلب من السلطان الأشرف ثم قال: \"وهو مرتب على أبواب تحيط بمقصود الكتاب: الباب الأول في السلطان وفضله وماله من الكرامة بعدله. الباب الثاني في الحاجة إلى الأجناد وإعداد آلات الجهاد. الباب الثالث في عطاء السلطان وجهاته وما يصح إقطاعه. الباب الرابع في تقدير عطاء الأجناد وما يستحقه المرصودون للجهاد\" انظر مقدمهَ المصنف ص١٠٠.","vol":"1","page":305},{"text":"٤- تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم. طبع بتحقيق محمد هاشم الندوي طبعته دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الهند ثم صورته دار الكتب العلمية ببيروت.\n٥- غرر البيان فيمن لم يسم في القرآن حقق في الجامعة الإسلامية بالمدينة١.\n٦- كشف المعاني في متشابه المثاني حقق بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية٢.\n٧- مختصر صحيح البخاري طبع بتحقيق الدكتور علي حسين البواب٣.\n_________\n١ حققه عبد الغفار بدر الدين ونال درجة الماجستير في قسم التفسير بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.\n٢ حققه الشيخ عبد الوهاب بن عبد الرازق المشهداني ونال به درجة الماجستير من جامعة الإمام عام ١٤٠٥ هـ كلية أصول الدين. ذكر ذلك الدكتور موفق بن عبد الله في مقدمته لمشيخة بدر الدين بن جماعة ١/٢٣ والدكتور علي حسين البواب في مقدمته لمختصر صحيح البخاري لابن جماعة ص ٧.\n٣ الطبعة الأولى عام:١٤١٢هـ بالمكتب الإسلامي.","vol":"1","page":306},{"text":"٨- مختصر في مناسبات تراجم البخاري طبع بتحقيق محمد إسحاق السلفي ١.\n٩- مستند الأجناد في آلات الجهاد طبع بتحقيق أسامة ناصر النقشبندي ٢.\n١٠- مقصد النبيه في شرح خطبة التنبيه ٣.\n١١- المنهل الروي في علوم الحديث النبوي. حققه الدكتور محي الدين عبد الرحمن رمضان. وطبع في مجلة معهد المخطوطات بالقاهرة المجلد ٢١ من ص ٢٩-١١٦ و١٩٦ -٢٥٥ عام ١٣٩٥ هـ ٤.\nثانيًا: المصنفات المنسوبة له ولم تطبع أو تحقق٥ ويغلب على ظني صحة نسبتها له:\n١- أراجيز في قضاة مصر ودمشق والخلفاء ٦.\n_________\n١ طبعته الدار السلفية بالهند بومباي عام ١٤٠٤ هـ ذكر ذلك الدكتور موفق ابن عبد الله في مقدمته لمشيخة بدر الدين ابن جماعة ١/٢٥. والدكتور علي حسين البواب في مقدمته لمختصر صحيح البخاري ص ٧ وذكر الدكتور موفق بن عبد الله كتابًا آخر باسم تراجم البخاري وقال: \"حققه علي بن عبد الله الزبن ونال به درجة الماجستير من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام ٤٠٤ اهـ\". قلت: ولا أدري هل هو هذا المختصر أعني مختصر في مناسبات تراجم البخاري أم غيره. ولم يشر الدكتور موفق إلى من نسبه للبدر بن جماعة ولم أجد من نسبه له.\n٢ من منشورات وزارة الثقافة والإعلام بالعراق عام ١٩٨٣م.\n٣ ذكر الدكتور علي حسين البواب في مقدمته لمختصر صحيح البخاري ص٧، أنه طبع في مقدمة التنبيه للشيرازي بدار الكتب العربية بالقاهرة عام ١٣٢٩ هـ ولم يذكر من نسبه للبدر بن جماعة ولم أجد من نسبه له.\n٤ ذكر ذلك الدكتور عبد الجواد خلف في كتابه القاضي لبدر الدين بن جماعة حياته وآثاره ص ٢٥٢.\n٥ حسب علمي.\n٦ الأعلام للزركلي ٥/٢٩٨ وقد ذكر الدكتور عبد الجواد خلف أنه توجد منه نسخة في مكتبة طلعت بالقاهرة برقم (١٨٣٦) وأخرى في دار الكتب المصرية برقم ١٥٤٩ نقلا عن مخطوطات دار الكتب ١/٣٣. انظر القاضي بدر الدين بن جماعة حياته وآثاره ص٢٦٩.","vol":"1","page":307},{"text":"٢- أربعون حديثا تساعية١.\n٣- التبيان في مبهمات القرآن٢.\n٤- تاريخ مختصر في الدولة الأموية والدولة العباسية٣.\n٥- التنزيه في إبطال حجج التشبيه٤.\n٦- تنقيح المناظرة في تصحيح المخابرة٥.\n٧- حجة السلوك في مهاداة الملوك٦.\n٨- ديوان خطب٧.\n٩- الرد على المشبهة ٨.\n١٠- رسالة في الكلام على الإسطرلاب٩.\n١١- شرح كافية ابن الحاجب١٠.\n١٢- الطاعة في فضيلة الجماعة١١.\n_________\n١ برنامج ابن جابر ص ٢٩١ ومرآة الجنان: ٤/٢٨٧ وله نسخة في برلين برقم ١٦٢٢. ذكرها د. عبد الجواد خلف ص ٢٥٤ من كتابه القاضي بدر الدين ابن جماعة حياته وآثاره.\n٢ الأنس الجليل ٢/١٣٧، وكشف الظنون ١/٣٤ وإيضاح المكنون ١/٢٢٤.\n٣ ذكره تلميذه ابن جابر في برنامجه ص ٣١٦، ٣١٧ وذكر أنه من الكتب التي ناولها إياه شيخه بدر الدين ابن جماعة\n٤ هدية العارفين ٢/١٤٨.\n٥ وهو هذا الكتاب الذي أقوم بتحقيقه وسيأتي الكلام عليه مفصلا.\n٦ الأنس الجليل ٢/١٣٧، وإيضاح المكنون ١/٣٩٣ وهدية العارفين ٢/١٤٨.\n٧ البداية والنهاية ١٤/١٦٣.\n٨ كشف الظنون ١/٨٣٩ وهدية العارفين ٢/١٤٨.\n٩ الوافي بالوفيات ٢/١٩، والأعلام للزركلي ٥/٢٩٨. والإسطرلاب جهاز استعمله المتقدمون في تعيين ارتفاعات الأجرام السماوية ومعرفة الوقت والجهات الأصلية. انظر المعجم الوسيط ١/١٧.\n١٠ ذكره الدكتور عبد الجواد خلف في كتابه القاضي بدر الدين ابن جماعة حياته وآثاره (٢٦٥، ٢٦٦) وذكر أن له نسخة خطية منقولة من نسخة المؤلف التي بخطه محفوظة بجامعة استانبول بتركيا برقم ١٣٦٧ولها نسخة أخرى مصورة عنها بمعهد المخطوطات العربية بالقاهرة. وأحال على فهرس معهد المخطوطات ١/٣٨٧.\n١١ الأنس الجليل ٢/١٣٧ وإيضاح المكنون ٢/٧٦ وهدية العارفين ٢ /١٤٨.","vol":"1","page":308},{"text":"١٣- العمدة في الأحكام١.\n١٤- الفوائد الغزيرة المستنبطة من حديث بريرة٢.\n١٥- الفوائد اللائحة من سورة الفاتحة٣.\n١٦- كشف الغمة في أحكام أهل الذمة٤.\n١٧- مشيخة بدر الدين بن جماعة بتخريجه٥.\n١٨- المقتص في فوائد تكرار القصص٦.\n١٩- مقدمة في النحو٧.\nثالثًا: المصنفات المنسوبة لبدر الدين بن جماعة وفي نسبتها إليه نظر وبعضها قد لا تصح نسبتها إليه:\n١- أنس المذاكرة فيما يستحسن في المذاكرة. نسبه له رمضان شعش في نوادر المخطوطات العربية٨. ونقلها عنه الدكتور فؤاد عبد المنعم٩.\n_________\n١ الضوء اللامع ١/٥٩.\n٢ الأنس الجليل ١/٣٧٢ وإيضاح المكنون ٢/٢٠٨ وهدية العارفين ٢/١٤٨ والأعلام للزركلي ٥/٢٩٨ وقد ذكر الزركلي أنه توجد قطعة من الكتاب في المكتبة العربية بدمشق.\n٣ برنامج ابن جابر ص١٨٦، والأنس الجليل ٢/١٣٧ وله نسخة خطية في ليدن بهولندا برقم (١٦٣٦) ذكر ذلك الدكتور عبد الجواد خلف في القاضي بدر الدين بن جماعة حياته وآثاره ص ٢٥٠.\n٤ الأنس الجليل ٢/١٣٧، وإيضاح المكنون ٢/٣٦٢ وهدية العارفين ٢/١٤٨.\n٥ ذكره الدكتور موفق بن عد الله في مقدمته لمشيخة بدر الدين بن جماعة ١/٢٤ نقلا عن فهرس الفهارس ٢/٦٣٩.\n٦ كشف الظنون ٢/١٧٩٣ وإيضاح المكنون ٢/٥٤٧ وهدية العارفين ٢/١٤٨ ومفتاح السعادة ٢/٤٣٧، ٤٣٨.\n٧ ذكرها تلميذه ابن جابر في برنامجه ص ٤٢، ٣١٧ ضمن مؤلفات شيخه بدر الدين بن جماعة حيث قال: \"مقدمة في النحو\"، وقال في موضع آخر: \"مقدمة صغيرة في صناعة النحو\" وقال في موضع آخر: \"وسمعت عليه المقدمة النحوية\".\n٨ ١/٥١ وذكر أنه توجد منه نسخة برقم (٥٢٨٠) في مكتبة مغنيسيا بتركيا بخط المصنف سنة ٦٦٢هـ.\n٩ في مقدمة لكتاب تحرير الأحكام ص٢٠.","vol":"1","page":309},{"text":"والدكتور موفق بن عبد الله١ بينما نسبه الزركلي في الأعلام لعبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن جماعة (ابن المؤلف بدر الدين) وقال الزركلي: \"مجلد ضخم كله بخطه رأيته في مغنيسيا برقم (٥٢٨٦) أنجزه سنة ٧٦٢هـ في نهايته آخر المجلدة \"٢.\n٢- أوثق الأسباب. ذكره حاجي خليفة ونسبه لمحمد بن جماعة٣. ونقله عنه الدكتور موفق بن عبد الله وجعله من مؤلفات بدر الدين بن جماعة٤. لكن الكتاب يحتمل أن يكون لمحمد بن جماعة (بدر الدين) ويحتمل أن يكون لحفيده محمد بن جماعة٥.\n٣- الضياء الكامل في شرح الشامل. ذكره الدكتور محي الدين عبد الرحمن بن رمضان في عرضه لمصنفات بدر الدين بن جماعة في مجلة معهد المخطوطات العربية٦. ولم يعزه إلى أي مصدر وقد نقله عنه الدكتور عبد الجواد خلف٧ والدكتور موفق بن عبد الله٨. وقد جزم الدكتور فؤاد عبد المنعم بأن الكتاب ليس لبدر الدين بن جماعة وإنما هو لبرهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن عمر بن إبراهيم الحموي المتوفى سنة ٨٥٨ هـ ٩.\n_________\n١ في مقدمته لكتاب مشيخة بدر الدين بن جماعة ١/٢١.\n٢ الأعلام ٤/٢٥.\n٣ كشف الظنون ١/٢٠٠.\n٤ في مقدمته لمشيخة بدر الدين بن جماعة ١/٢١.\n٥ قال الدكتور عبد الجواد خلف بعدما أورده ضمن مؤلفات بدر الدين بن جماعة ص ٢٧١ من كتاب بدر الدين بن جماعة حياته وآثاره: \"ولا أدري إن كان الكتاب للعلامة محمد بن جماعة (بدر الدين) أم لحفيده محمد بن جماعة والذي أكاد أقطع به أن هذا ليس له بل لحفيده\".\n٦ ٢١/٣٦.\n٧ القاضي بدر الدين بن جماعة حياته وآثاره ٢٦٧.\n٨ مشيخة بدر الدين بن جماعة ١/٢٢.\n٩ مقدمة تحرير الأحكام ص ٢٣.","vol":"1","page":310},{"text":"٤- كتاب في تخريج أحاديث الوجيز للغزالي. ذكره أسامة ناصر النقشبندي١ دون أن يعزو إلى مصدر أو يذكر مكان الكتاب. ولم أجد من نسب هذا الكتاب لبدر الدين بن جماعة.\n٥- لسان الأدب ذكره السخاوي في الضوء اللامع٢ ونسبه لابن جماعة دون أن يوضح لأي واحد من آل جماعة. ونقله عنه الدكتور عبد الجواد خلف والدكتور موفق بن عبد الله وأورده ضمن مؤلفات بدر الدين بن جماعة مع أنهما ذكرا أن السخاوي لم يذكر لأي واحد من آل بن جماعة.\n٦- مختصر أقصى الشوق والأمل في حديث الرسول ﷺ. ذكره الدكتور عبد الجواد خلف والدكتور موفق بن عبد الله ضمن مؤلفات بدر الدين بن جماعة نقلا عن بروكلمان٣ وإن كان الدكتور موفق قد قال:\"ولعله المنهل المروي\". قلت: وقد سبقه إلى ذلك حاجي خليفة في كشف الظنون فقد ذكر كتاب المنهل المروي في علوم الحديث النبوي ونسبه لبدر الدين بن جماعة وقال: \"وهو مختصر لخص فيه علوم الحديث لابن الصلاح وزاد عليه\". وذكر في موضع آخر كتابا باسم المختصر لعلوم الحديث ونسبه لبدر الدين بن جماعة وقال:\"ولعله المنهل الروي في علوم الحديث النبوي وفيه خلاصة محصول علوم الحديث لابن الصلاح وزاد عليه\" ٤.\n٧- المختصر الكبير في السيرة ذكره عبد الله الجبوري في هامش تحقيقه لكتاب طبقات الشافعية للأسنوي عند ترجمته لبدر الدين بن جماعة وأشار إلى أن المخطوط يوجد في مكتبة الأوقاف العراقية تحت رقم (٩٥٧) ٥ وذكره أيضا\n_________\n١ انظر مقدمته لتحقيق مستند الأجناد ص ١٤.\n٢ ٤/٤٠١.\n٣ القاضي بدر الدين بن جماعة حياته وآثاره ص ٢٥٣ ومشيخة بدر الدين بن جماعة ١/٧٤ وانظر بروكلمان ٢/٧٤.\n٤ ٢/١٦٣٠، ١٨٨٤\n٥ هامش طبقات الشافعية ١/٣٨٦.","vol":"1","page":311},{"text":"الدكتور عبد الجواد خلف والدكتور موفق بن عبد الله ضمن مؤلفات بدر الدين نقلا عن عبد الله الجبوري، وقد جزم الدكتور فؤاد عبد المنعم بعدم صحة نسبة الكتاب لبدر الدين بن جماعة. وقال أسنده بروكلمان والتبس الأمر على الزركلي فنسبه تارة لبدر بن جماعة المتوفى سنة ٧٣٣ هـ وتارة لأبي عبد الله بن جماعة المتوفى سنة ٨١٩ هـ والحقيقة أن الكتاب ليس لهما وإنما هو لعز الدين ابن جماعة المتوفى سنة ٧٦٧ هـ يقول ابن قاضي شهبه في ترجمة عز الدين بن جماعة: \"وله السيرة الكبرى والسيرة الصغرى\"١.قلت: وأنا أوافق الدكتور فؤاد فيما ذهب إليه.\n٨- المسالك في علم المناسك \"ذكره حاجي خليفة٢ والبغدادي٣ ونقله عنهما الدكتور عبد الجواد خلف والدكتور موفق بن عبد الله. لكن هناك كتاب في المناسك لعز الدين بن جماعة (ابن بدر الدين) واسم هذا الكتاب هداية السالك إلى معرفة المذاهب الأربعة في المناسك٤. ذكره حاجي خليفة٥ وكذلك ذكر ابن قاضي شهبه في طبقاته أن لعز الدين بن جماعة (ابن بدر الدين) كتابًا كبيرًا في المناسك٦. وتابعه الشوكاني٧ ثم الألوسي٨. وقد\n_________\n١انظر مقدمته لتحرير الأحكام ص ٢٣ وانظر الأعلام للزركلي ٤/٢٦، ٥/٢٩٨، ٦/٥٧ وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبه ٣/١٣٨ طبعة مجلس دائرة المعارف الهندية عام ١٣٩٨هـ.\n٢ كشف الظنون ٢/١٦٦٣.\n٣ هدية العارفين ٢/١٤٨.\n٤ حقق هذا الكتاب بجامعة الإمام عام ١٤٠٣هـ حققه الدكتور صالح بن ناصر الخزيم ونال به درجة الدكتوراه. وطبع أخيرا في ثلاث مجلدات بتحقيق الدكتور نور الدين عتر. الطبعة الأولى عام ١٤١٤هـ بدار البشائر الإسلامية ولم يشر المحقق إلى وجود كتاب في المناسك لبدر الدين بن جماعة.\n٥ كشف الظنون ٢١/١٦٦٣، ٢٠٣٠.\n٦ طبقات الشافعية ٣/١٣٨.\n٧ البدر الطالع ١/٣٥٩.\n٨ جلاء العينين ص ٢٥.","vol":"1","page":312},{"text":"جزم الدكتور فؤاد عبد المنعم بعدم صحة نسبة كتاب المسالك في علم المناسك لبدر الدين بن جماعة، قال: \"وإنما هو لولده عز الدين١ نظرا لما قاله ابن قاضي شهبة ومن تابعه\".\nقلت: والكتاب أعني \"المسالك في علم المناسك\". يحتمل أن يكون لبدر الدين بن جماعة ويحتمل أن المراد به هو هداية السالك إلى معرفة المذاهب الأربعة في المناسك. لعز الدين بن جماعة.\n٩- مشيخة بدر الدين بن جماعة بتخريج علم الدين البرزالي.\n١٠- مشيخة بدر الدين بن جماعة بتخريج المعشرائي ذكرهما الدكتور موفق بن عبد الله ضمن مؤلفات بدر الدين بن جماعة٢. والذي يظهر أن نسبة التأليف إنما تكون للمخرِّج وهو هنا البرزالي وكذلك المعشرائي وليست للمخرَّج له بدر الدين بن جماعة.\n١١- النجم اللامع في شرح جوامع الجوامع. نسبه له أسامة النقشبندي٣ وأحال على كشف الظنون ٢/٦٢٧. والذي في كشف الظنون في هذه الصفحة \"النجم اللامع في شرح جمع الجوامع لأبي البقاء محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن جماعة\" وهو غير محمد بن إبراهيم بدر الدين بن جماعة. وقد نسب الزركلي في الأعلام النجم اللامع في شرح جمع الجوامع لأبي البقاء محمد بن إبراهيم بن جماعة المتوفى سنة ٩٠١ هـ٤ ولم أجد من نسب هذا الكتاب لبدر الدين بن جماعة.\n١٢- نور الروض ذكره في مؤلفات بدر الدين بن جماعة الدكتور عبد الجواد خلف والدكتور موفق بن عبد الله نقلا عن فهرس المخطوطات\n_________\n١ انظر مقدمته لتحرير الأحكام ٢١، ٢٢.\n٢ انظر مقدمته لمشيخة بدر الدين بن جماعة١/٢٤.\n٣ ذكر ذلك في مقدمته لتحقيق مستند الأجناد ص١٥.\n٤ الأعلام ٥/٣٠١.","vol":"1","page":313},{"text":"المصورة التابع لمعهد المخطوطات بجامعة الدول العربية فقد ذكرا أن الفهرس أشار إلى مخطوط نور الروض لابن جماعة ١.\nقلت: قد تقدم أن ابن جماعة يطلق على عدة مؤلفين فيحتمل أن يكون هذا الكتاب لبدر الدين بن جماعة ويحتمل أنه لغيره ولم أجد من المؤلفين من نسب هذا الكتاب لبدر الدين بن جماعة.\n_________\n١ انظر القاضي بدر الدين بن جماعة حياته وآثاره ص ٢٦٤. ومشيخة بدر الدير بن جماعة ا /٢٥ وقد أشار إلى أن المخطوط يوجد برقم (٣٠٧٦) مصور عن نسخة خطية بمكتبة ممتاز العلماء تحت رقم ٧٥ حديث أهل السنة والجماعة.","vol":"1","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>ثناء العلماء عليه:</span>\nلقد أثنى العلماء على الإِمام القاضي بدر الدين بن جماعة، أثنوا عليه في علمه وقضائه وفقهه وفتاواه وخطبه وديانته وورعه ومصنفاته.\nفقال عنه تلميذه الإمام الذهبي: \"قاضي القضاة شيخ الإِسلام المفسر له تواليف في الفقه والحديث والأصول والتاريخ وغير ذلك وله مشاركة حسنة في علوم الإسلام مع دين وتعبد وأوصاف حميدة وأحكام محمودة وله النظم والنثر والخطب والتلامذة والجلالة الوافرة والعقل التام والخلق الرضي....\" ٢.\nوقال عنه تلميذه ابن جابر: \"هو الشيخ الأجل الفقيه المفتي والخطيب قاضي قضاة الديار المصرية وشيخ الشيوخ ومحدثها وعالمها ... ما علم عليه في جميع ولايته إلا الخير مع أنها نحو خمسين عامًا \" ٣.\nوقال السبكي: \"حاكم الإقليمين مصرًا وشاما وناظم عقد الفخار الذي لا يجاري متحل بالعفاف إلا عن قدر الكفاف محدث فقيه ذو عقل لا يقوم أساطين الحكماء بما جمع فيه\" ٤.\n_________\n٢ معجم الشيوخ ٢/١٣٠.\n٣برنامج ابن جابر ٤٣ وغيرها.\n٤ طبقات الشافعية الكبرى ٥/٢٣٠.","vol":"1","page":314},{"text":"وقال الأسنوي: \"اشتغل بعلوم كثيرة وصنف في كثير منها وأنشأ الشعر الحسن أفتى قديما وعرضت فتاواه على النووي فاستحسن ما أجاب به\" ١.\nوقال ابن كثير: \"العالم شيخ الإسلام سمع الحديث واشتغل بالعلم وحصل علوم متعددة وتقدم وساد أقرانه مع الرياسة والديانة والصيانة والورع وكفّ الأذى وله التصانيف الفائقة النافعة\" ٢.\nوفاته: توفي ﵀ سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة وله أربع وتسعون سنة وشهرا٣.\n_________\n١ طبقات الشافعية للأسنوي ١/٣٨٦.\n٢ البداية والنهاية ١٤/١٦٣.\n٣ انظر المصادر المتقدمة في ترجمته ومنها البداية والنهاية ١٤/١٦٣.","vol":"1","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>باب: دراسة الكتاب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>نسبة الكتاب إلى المؤلف</span>\n...\nثانيًا: دراسة الكتاب\nنسبة الكتاب إلى المؤلف:\nهذا الكتاب \"تنقيح المناظرة في تصحيح المخابرة \" هو أحد مؤلفات الإمام بدر الدين محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة ونسبته إليه ثابتة لا يعتريها أدنى شك ويدل على ذلك: أن عنوان الكتاب ونسبته له ثابت كما جاء على غلاف النسختين كما أن نسخة المدينة مصورة عن النسخة التي كتبت بخط المؤلف وقد جاء على غلافها: تنقيح المناظرة في تصحيح المخابرة تأليف محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الشافعي غفر الله له وعفى عنه جمعه في شهر رجب سنة ثلاث وثمانين وستمائة. وجاء في أول ورقة من المخطوط بعد بسم الله الرحمن الرحيم قال محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة: \"الحمد لله رب العالمين ... \" وجاء في آخر المخطوط صحح ذلك كاتبه محمد بن إبراهيم بن سعد الله الشافعي.\nويوجد على هذه النسخة سماعات وقراءات في أولها وآخرها تثبت صحة نسبتها للإمام بدر الدين بن جماعة.\nكما نسب الكتاب له في الكتب التالية:\n١- برنامج ابن جابر ٤٢، ٣١٦، ٣١٧ وقد جاء فيه من تواليف شيخنا قاضي القضاة بدر الدين أبي عبد الله محمد بن جماعة: تنقيح المناظرة في تصحيح المخابرة ثم ذكر بعدها أربعا من مؤلفات بدر الدين وقال: \"ناولني الأربعة الأولى\".\n٢- تاج المفرق في حلية علماء المشرق للبلوي ص ١٣٤.\n٣- الأنس الجليل لمجير الدين الحنبلي ٢/١٣٧.\n٤- إيضاح المكنون ١/٢٣١.\n٥- هدية العارفين ٢/١٤٨.","vol":"1","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>أهمية الكتاب </span>ومنهجه ومصادره\nأهمية الكتاب:\nتكمن في أهمية الموضوع الذي تناوله بالبحث وهو المزارعة إذ لا غنى للناس عن الزراعة لضرورة الناس إلى القوت، والحاجة ماسة للمزارعة على الأرض لأن أصحاب الأرض قد لا يحسنون العمل ولا يقدرون عليه، والعمال قد لا يكون لهم أرض كما هو الغالب في أقطار الأرض فاقتضت حكمة الشرع الرفق بالطائفتين - أهل الأرض والعمال- وحصول المصلحة للجهتين١ فالكتاب مهم في بابه لأهمية موضوعه ولما ذكره المصنف من أقوال الصحابة والتابعين وتابعيهم والأئمة الأربعة وأصحابهم ممن له قول في المزارعة مع ذكر الأدلة التفصيلية لكل قول مع المناقشة والترجيح والانتصار للقول الذي يدل عليه الدليل فلذا خالف المصنف إمامه الشافعي ﵀. فالكتاب على صغر حجمه يكشف عن مدى غزارة علم هذا الإمام وسعة إطلاعه على أقوال أهل العلم وأدلتهم وحسن عرضه للمسائل الفقهية ووضوح عبارته.\n_________\n١ هذا من كلام المصنف ﵀ بتصرف يسير.","vol":"1","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>منهجه:</span>\nبيّن المصنف منهجه بإيجاز فقال: \"قد تقدم من تجب طاعته وتتعين إشارته بشرح مسألة المزارعة والكلام عليها لعموم حاجة الناس إليها وذكر ما فيها من الاختلاف وما رجح كل طائفة من الخلاف فانتهيت إلى كريم تلك الإشارة وتحريت الاختصار بحذف الإسناد وتلخيص العبارة ونبهت على حجة المانع لها والمجيز وما يظهر ترجيحه عند النظر والتمييز....\" وهذا المنهج الذي أجمله فصّله أثناء البحث فقد سار على المنهج التالي:","vol":"1","page":317},{"text":"١- ذكر المعنى اللغوي للمزارعة والمخابرة والخلاف فيه ورجح في ذلك وذكر سبب الترجيح.\n٢- ذكر المعنى الاصطلاحي للمزارعة والخلاف فيه ورجح في ذلك وذكر سبب الترجيح.\n٣- قسم المزارعة إلى قسمين: باطلة بالإجماع ومختلف في صحتها، فشرع أولا: في ذكر المزارعة الباطلة وأدلة ذلك مع ضرب الأمثلة على المعنى الباطل.\nثانيا: شرع في ذكر النوع المختلف فيه وذكر أن الأقوال فيه ثلاثة:\n١- الجواز مطلقا ومن قال به من الصحابة ومن بعدهم.\n٢- المنع مطلقا ومن قال به من الصحابة ومن بعدهم.\n٣- التفريق بين ما إذا كان البذر من العامل أم من المالك ومن قال به من الصحابة ومن بعدهم.\nثم شرع في الأدلة التفصيلية لكل قول ثم صار إلى الترجيح والمناقشة فذكر من رجح الجواز مطلقا. وارتضى هذا القول وناقش أدلة المخالفين بالتفصيل.\n٤- ذكر الخلاف في الأرض التي بين الشجر وأدلة ذلك.\n٥- ذكر الخلاف في حكم إجارة الأراضين وأدلة ذلك.\n٦- حذف أسانيد الأحاديث وكل حديث يورده بذكر من خرجه.\n٧- ينقل عن بعض العلماء المتقدمين عليه دون ذكر للكتاب الذي نقل منه في الغالب وقد ينقل من كتاب ولا يذكر اسمه.","vol":"1","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>مصادر المصنف:</span>\nذكر المصنف بعض المصادر التي نقل عنها فذكر من المصنفين:\n١- أحمد بن حنبل.\n٢- البخاري.\n٣- مسلم.\n٤- أبو داود.\n٥- الشافعي.\n٦- الخطابي.\n٧- المزني.\n٨- ابن خزيمة.\n٩- الماوردي.\nأما الكتب فلم يذكر منها إلا:\n١- المغني.\n٢- الحاوي.","vol":"1","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>وصف النسختين المعتمدتين في التحقيق</span>\nوجدت للكتاب نسختين خطيتين فقط ولم أجد من ذكر غيرهما وفيمايلي وصف لهما:\nالنسخة الأولى:\nهي إحدى المصورات بالجامعة الإسلامية بالمدينة برقم (٩٠٨) ضمن مجموع يحتوي على عدة رسائل ورقم هذا المجموع (٨٣) وتبدأ هذه الرسالة من الورقة ٥٨ وتنتهي بنهاية الورقة ٦٦ وقد صورت عن النسخة الأصلية الموجودة بمكتبة الاسكوريال بمدريد تحت رقم (١٥٩٨) وتتألف هذه النسخة من ثمان ورقات وعدد الأسطر في كل صفحة ما بين (١٨، ٢٠) سطرا ماعدا الصفحة الأولى فقد احتوت على (١٦) سطرا وقد كتبت هذه النسخة بخط المؤلف سنة ٦٨٣ هـ) فقد جاء على الغلاف تنقيح المناظرة في تصحيح المخابرة تأليف محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الشافعي غفر الله له وعفى عنه، جمعه في شهر رجب سنة ثلاث وثمانين وستمائة وجاء في آخر المخطوط: \"تم ولله الحمد الأكمل الأوفى في شهر رجب سنة ثلاث وثمانين وستمائة\". وجاء أيضًا في آخر المخطوط: \"صحح ذلك كاتبه محمد بن إبراهيم بن سعد الله الشافعي\". وقد كتبها المؤلف بخط نسخ جيد وواضح وعليها سماعات وقراءات في أولها وآخرها فقد جاء على الغلاف: \"سمعت هذا الجزء على مخرجه ومصنفه الإمام العلامة... بدر الدين أبي عبد الله محمد بن الشيخ الإمام القدوة المحقق برهان الدين إبراهيم بن سعد الله بن جماعة وذلك بقراءة ولدي أحمد وفقه الله...\" ثم ذكر عددًا كبيرًا ممن سمع هذه الرسالة على المصنف ثم قال: \"وكتبه الفقير إلى الله تعالى عبد الله بن محمد بن محمد بن أبي بكر الطبري المكي ... \".","vol":"1","page":320},{"text":"وجاء على الغلاف أيضا: \"قرأت جميع تنقيح المناظرة على مصنفه ﵁ وفسح في مدته\" ثم ذكر من قرأه معه إلى أن قال: \"وصف ذلك في سادس عشر ذي الحجة سنة ثلاث عشرة وسبعمائة وأجاز لنا المصنف ﵁ جميع ما يجوز له وعنه روايته بشرطه عند أهله قال ذلك وكتبه عمر بن علي الدمنهوري عفا الله عنه\". وجاء في آخر ورقة من المخطوط:\n\"سمع جميع تنقيح المناظرة في تصحيح المخابرة على مصنفها الإمام علم الأنام مفتي الأنام العلامة بدر الدين ابن عبد الله محمد بن الشيخ الإمام العالم ... برهان الدين إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بن علي بن حازم الكناني الشافعي الإمام المحدث نجم الدين أبي بكر بن محمد بن يحي الواسطي\" وذكر عددًا كبيرًا ممن سمع هذه الرسالة على مصنفها وجاء في آخر السماع: \"وأجاز لنا جميع ما يجوز له وعنه روايته صح ذلك في شهر ربيع الثاني عام خمس وسبعمائة\". وجاء أيضا في آخر المخطوط:\n\"الحمد لله على كل حال أما بعد فقد قرأت جميع مسألة تنقيح المناظرة على مؤلفها سيدنا ومولانا وشيخنا الإمام العلامة الناقد سيف المناظرين وقامع حجج أهل البدع المبطلين ... بدر الدين أبي عبد الله محمد بن الشيخ الزاهد العابد المحق ... برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الشافعي فسمعها ... \" ثم ذكر عددًا ممن سمعها إلى أن قال: \"وصح ذلك في مجلس واحد في يوم الأحد عشرين محرم سنة أربع وسبعمائة بالمدرسة الكاملية بين النهرين بالقاهرة وكتبه على سبع بن علي سنان هلال البعلبكي\".\nوقد اعتمدت هذه النسخة وجعلتها أصلا لأنها بخط المؤلف وعليها السماعات والقراءات المتقدمة التي تثبت صحة نسبتها لمؤلفها وقراءتها عليه وتاريخ ذلك. وقد رمزت لها بالرمز (م) نسبة إلى المدينة لأنها صورت من الجامعة الإسلامية بالمدينة.","vol":"1","page":321},{"text":"النسخة الثانية:\nهي إحدى المصورات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض برقم (٤٥٧٧) مصورة عن مكتبة شستريتي بدبلن بإيرلندا وعدد أوراقها (٢١) إحدى وعشرون ورقة وتحتوي كل صفحة على (١٣) سطرا تقريبًا وكتبت بخط واضح ولم يذكر اسم الناسخ وجاء في التعريف بها في جامعة الإمام أنها نسخت في القرن الثامن الهجري.\nوهي نسخة مقابلة فقد جاء في آخرها بلغ مقابلة بحسب الطاقة.\nوقد رمزت لها بالرمز (ر) لأنها صورت من الرياض.","vol":"1","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>عملي في التحقيق</span>\nأولًا:\nلما كانت نسخة (م) مكتوبة بخط المؤلف فقد جعلتها أصلًا ثم نسختها حسب قواعد الإملاء والخط الحديثة.\nثانيًا:\nقابلت النسخة الأصلية (م) بنسخة (ر) وأثبت الفوارق بينهما في الحاشية ولم أضع شيئا من نسخة (ر) في المتن.\nثالثًا:\nرقمت الآيات القرآنية الكريمة الواردة في الكتاب فأذكر في الحاشية رقم الآية واسم السورة.\nرابعًا:\nخرّجت الأحاديث الشريفة التي ذكرها المصنف وذلك بالرجوع إلى كتب الحديث مع ذكر الحكم على الحديث إن لم يكن في الصحيحين أو في أحدهما وذلك بالرجوع إلى الكتب المعتمدة في ذلك.\nخامسًا:\nوثقت الأقوال والنصوص التي ذكرها المصنف من مصادرها الأصلية.\nسادسا:\nشرحت الكلمات الغريبة وعرفت بالمصطلحات الواردة في الكتاب التي رأيت أنها تحتاج إلى تعريف وذلك بالرجوع إلى الكتب التي تهتم بهذا الشأن.\nسابعًا:\nترجمت للأعلام الذين أوردهم المصنف في كتابه ترجمة موجزة عند ذكر العلم أول مرة مع الإشارة في الحاشية إلى مصادر ترجمته.\nثامنًا: وضعت فهارس عامة للكتاب في آخره تشتمل على ما يلي:\n١- فهرس للآيات القرآنية الكريمة.\n٢- فهرس للأحاديث النبوية والآثار.\n٣- فهرس للأعلام المترجم لهم.\n٤- فهرس للمصادر والمراجع التي اعتمدت عليها في إخراج هذا الكتاب مرتبة على الحروف الهجائية.\n٥- فهرس تفصيلي للموضوعات الواردة في الكتاب.","vol":"1","page":323},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>نماذج من مخطوطتي الكتاب</span>","vol":"1","page":325},{"text":"غلاف النسخة الأصلية (م)\nالمصورة من الجامعة الإسلامية بالمدينة","vol":"1","page":326},{"text":"غلاف نسخة (ر)\nوالمصورة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية","vol":"1","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>افتتاحية المصنف لكتابه</span>\n...\nبسم الله الرحمن الرحيم\nقال محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة١:\nالحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آل محمد وصحبه أجمعين صلاة دائمة إلى يوم الدين وبعد:\n_________\n١ في نسخة (ر) هكذا: قال الشيخ مفتي الأنام حجة المحدثين ناصر السنة نور الشريعة بقية السلف بدر الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة تغمده الله برحمته.","vol":"1","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>سبب تأليفه الكتاب</span>\n...\nفقد تقدم من تجب طاعته وتتعين إشارته بشرح مسألة المزارعة والكلام عليها لعموم حاجة الناس إليها وذكر ما فيها من الاختلاف وما رجح كل طائفة من الخلاف٢ فانتهيت إلى كريم تلك الإشارة وتحريت٣ الاختصار بحذف الإسناد، وتلخيص العبارة ونبهت٤ على حجة المانع لها والمجيز، وما يظهر ترجيحه عند النظر والتمييز، والله تعالى يعصم في ذلك وفي غيره من الخطأ والزلل٥ ويوفق للإخلاص في القول والنية والعمل، إنه جواد كريم رأف٦ رحيم.\n_________\n٢ في نسخة (ر) الاختلاف بدل الخلاف.\n٣ أيّ تعمدت وطلبت ما هو أجدى انظر القاموس المحيط ١٦٤٤.\n٤ في نسخة (ر) تنبهت. وهذا خطأ.\n٥ في نسخة (ر) الحظايا.\n٦ هكذا في الأصل وفي نسخة (ر) هكذا (رؤوف) وكلاهما صحيح قال في القاموس المحيط ١٠٤٩: \"والرأف الرجل الرحيم كالرؤوف والرؤوف\".\n٧ انظر المصباح المنير ص ٢٥٢.\n٨ القاموس المحيط: ٤٨٩.\n٩ الأكّار بتشديد الكاف هو الخبير فالخبير يقال له أكار وعالم. القاموس المحيط ٤٨٩.","vol":"1","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>تعريف المزارعة والمخابرة في اللغة</span>\n...\nفأقول مستعينا بالله معتصما به: المزارعة: مفاعلة من الزرع٧، والمخابرة: مفاعلة من الخبار وهي الأرض الليّنة٨ ومنه قيل للأكَّار٩ المخابر هذا هو الأصح، وقيل:\n_________\n٧ انظر المصباح المنير ص ٢٥٢.\n٨ القاموس المحيط: ٤٨٩.\n٩ الأكّار بتشديد الكاف هو الخبير فالخبير يقال له أكار وعالم. القاموس المحيط ٤٨٩.","vol":"1","page":341},{"text":"المخابرة مأخوذة من معاملة أهل خيبر حين أقرّهم النبيﷺ - عليها١ وقيل: مأخوذة من الخبرة وهي النصيب٢ قاله الماوردي٣ لأن كل واحد من العامل وصاحب الأرض يأخذ نصيبا من الزرع وهذا فيه نظر٤، لأنه يلزم منه أن نسمي القراض٥ مخابرة والله أعلم.\n_________\n١ ذكر هذا ابن قدامة في المغني ٧/٥٥٦ وابن حزم في المحلى ٨/٢١٩ وبيًن ضعفه وذكره شيح الإسلام ابن تيمية في القواعد النورانية وقال: \"وليس هذا بشيء فإن معاملته بخيبر لم ينه عنها قط بل نقلها الصحابة في حياته وبعد موته وإنما روى حديث المخابرة رافع بن خديج وجابر وقد فسرا ما كانوا يفعلونه والخبير هو الفلاح سمي بذلك لأنه يخبر الأرض\". اهـ.\n٢ الحاوي ٧/٤٥٠.\n٣ هو علي بن محمد بن حبيب أبو الحسن الماوردي قاضي القضاة في عصره من أئمة الشافعية ولد سنة ٣٦٤ هـ بالبصرة وتولى سنة٤٥٠ هـ من مؤلفاته الأحكام السلطانية وأدب الدين والدنيا والحاوي في الفقه. انظر ترجمته في طبقات الشافعية الكبرى للسيوطي ٣/٣٠٣ وط الشافعية للشيرازي ١٣١وط. الشافعية لابن هداية الله: ١٥١.\n٤ هذه الكلمة ساقطة من نسخة (ر) .\n٥ القراض والمقارضة والمضاربة بمعنى وهو أن يدفع مالا إلى شخص ليتجر فيه والربح بينهما. روضة الطالبين ٥/١١٧","vol":"1","page":342},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>تعريف المزارعة والمخابرة في الاصطلاح</span>\n...\nواختلف٦ الناس في المزارعة والمخابرة فقال قوم: هما بمعنى واحد وهو دفع الأرض إلى من يزرعها ببعض ما يخرج منها سواء كان البذر من صاحب الأرض أو من العامل٧\n_________\n٦ أي اختلفوا في المعنى الشرعي للمزارعة والمخابرة.\n٧ قال بذلك بعض الشافعية فقد ذكر القفال في حلية العلماء ٥/٣٧٨ أن معناهما واحد قال ومن أصحابنا من قال المزارعة غير المخابرة. وانظر فتح العزيز مع تكملة المجموع ١٢/١١٠ والروضة ٥/١٦٨، وتحرير ألفاظ التنبيه: ٢١٧ فقد نقلوا ذلك عن بعض الشافعية بل نقل النووي في الروضة ٥/١٦٨ عن صاحب البيان أنه قال: \"قال أكثر أصحابنا: \"هما بمعنى\"، لكن قال النووي: \"لا يوافق عليه\" - أي لا يوافق صاحب البيان على ما قال - وقال بذلك بعض الحنابلة ومنهم ابن قدامة وابن الجوزي وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم. قال المرداوي: \"وهو أقوى دليلا - أي هذا القول - انظر المغني ٧/٥٥٥ -٥٥٦. ومجموع الفتاوى ٢٩/١١٧، ١٢٩، والقواعد النورانية ٢٠٠، ٢٠١ والإنصاف ٥/٤٨٣ وممن قال أنهما بمعنى واحد الحنفية انظر مختصر الطحاوي: ١٣٣ والمبسوط ٢٣/٢ والهداية ٤/٥ وممن يرى أنهما بمعنى واحد البخاري صاحب الصحيح فقد قال: \"باب المزارعة بالشطر ونحوه\". وأورد في هذا الباب أثر عمر قال البخاري: \"وعامل عمر الناس على إن جاء بالبذر من عنده فله الشطر وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا\". قال ابن حجر في الفتح ٥/١٢: \"نعم إيراد المصنف هذا الأثر وغيره في هذه الترجمة ما يقتضي أنه يرى المزارعة والمخابرة لمعنى واحد\". اهـ.\nوقد قال أبو عمر بن عبد البر – بعدما أورد حديث جابر: نهى رسول الله ﷺ عن المخابرة\"- قال: \"المخابرة عند جمهور أهل العلم على ما في هذا الحديث من كراء الأرض بجزء مما تخرجه وهي المزارعة عند جميعهم فكل حديث يأتي فيه النهي عن المزارعة أو ذكر خبر المخابرة فالمراد به دفع الأرض على الثلث والربع والله أعلم فقف على ذلك واعرفه\" اهـ. التمهيد ٢/٣٢١.\nقلت: ومما يدل على أن معناهما واحد ما جاء في سنن أبي داود ٢/١٦٢ عن ثابت بن الحجاج عن زيد بن ثابت قال: \"نهى رسول الله ﷺ عن المخابرة، قلت: والمخابرة؟ قال: أن تأخذ الأرض بنصف أو ثلث أو ربع\".\nوأيضا فأكثر من جوز المزارعة لم يفرق بينهما وبين المخابرة ولم يشترط أن يكون البذر من العامل كما سيذكره المؤلف فيما بعد.","vol":"1","page":342},{"text":"والأصح١ الذي هو ظاهر٢ نص٣ الشافعي﵁- أن معناهما مختلف فالمزارعة إذا كان البذر من صاحب الأرض والمخابرة إذا كان البذر من العامل.\n_________\n١ أي عند الشافعية وإلا فالمصنف رجح القول الذي لم يفرق بينهما.\n٢ هذه الكلمة ساقطة من نسخة (ر) .\n٣ لم أجد نص الشافعي في التفريق بين المزارعة والمخابرة لم أجد ذلك في الأم ولا في محتضر المزني. وإنما قال في الأم ٤/١١٤: \"المزارعة أن تكري الأرض بما يخرج منها ثلث أو ربع أو أقل أو أكثر\" اهـ. وفي المختصر ص ١٢٨: \"قال الشافعي: \"المخابرة استكراء الأرض ببعض ما يخرج منها\" اهـ. وهذا الذي نقله المصنف عن الشافعي أيضا نقله الرافعي كما في فتح العزيز مع تكملة المجموع ١٢/١٠٨، ١٠٩ إلا أنه قال: \"والصحيح وهو ظاهر نص الشافعي.. الخ\" فقال الصحيح بدلا من الأصح. وكذلك ذكر النووي في الروضة ٥/١٦٨ ذلك عن الشافعي فقال: \"قال بعض الأصحاب هما بمعنى والصحيح وظاهر نص الشافعي أنهما عقدان مختلفان\" وذكر بقية ما ذكر المصنف في التفريق بين المزارعة والمخابرة ثم قال: \"قلت هذا الذي صححه الإمام الرافعي هو الصواب ... \" اهـ.\nقلت: والصحيح من مذهب الإمام أحمد والمشهور عنه التفريق بين المزارعة والمخابرة. فالمزارعة تجوز والمخابرة لا تجوز انظر الإنصاف ٥/٤٨٣.","vol":"1","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>ضربا المزارعة والمخابرة</span>\n...\nوالمزارعة والمخابرة ضربان: ضرب مجمع على بطلانه وفساده، وضرب مختلف في صحته وجوازه.\nالضرب الأول: المجمع على فساده، وهو أن يكون حصة أحدهما أو حصة كل واحد منهما منفردة بالتعيين بوجه من الوجوه إما١ بالنسبة إلى الأرض مثل أن يقول: زارعتك على أن لك ما على٢ الجداول ولي ما عداه أو على أن ذلك ما على٣ الروابي٤ ولي ما في الأدوية، أو بالنسبة إلى الزرع مثل أن يقول على أن لك الحنطة ولي الشعير أو بالنسبة للسقي كقوله: على٥ أن٦ لك ما سقي بالنواضح٧ ولي ما سقي بالسماء، أو بالنسبة إلى الحصة كقوله: على أن لي مائة قفيز٨ ولك ما بقي، فهذا كله باطل بإجماع العلماء٩ لما روى سعيد بن المسيب١٠ عن سعد١١ قال: \"كنا نكري١٢ الأرض بما على السواقي١٣\n_________\n١ هذه الكلمة ساقطة من نسخة (ر) .\n٢ هذه الكلمة ساقطة من نسخة (ر) .\n٣ هذه الكلمة ساقطة من نسخة (ر) .\n٤ الروابي ما ارتفع من الأرض. القاموس المحيط ص ١٦٥٩.\n٥ هاتان الكلمتان ساقطتان من نسخة (ر) .\n٦ المصدر السابق.\n٧ جمع ناضح وهي الإبل التي يستقى عليها. النهاية في غريب الحديث ٥/٦٩ وجاء في اللسان: \"الناضح: البعير أو الثور أو الحمار الذي يستقي عليه الماء والأنثى بالهاء ناضحة وسائبة\". وانظر المصباح المنير مادة سنا، ونضح ص ٢٩٢، ٦٠٩، ٦١٠.\n٨ قال في القاموس المحيط٦٧٠: \"القفيز مكيال ثمانية مكاكيك، ومن الأرض قدر مائة وأربع وأربعين ذراعًا\".\n٩ المغني ٧/٥٦٦، ومجموع الفتاوى ٣٠/١٢٢.\n١٠هو سعيد بن المسيب بن حزن كان مولده لسنتين من خلافة عمر بن الخطاب وهو أحد فقهاء المدينة السبعة وكان من سادات التابعين فقهًا وورعًا وعبادةً وزهدًا وعلمًا توفى سنة ٩٣هـ. مشاهير علماء الأمصار ٦٣، وتذكرة الحفاظ ١/٥٤ وتهذيب التهذيب ٧/١٨٠.\n١١ ابن أبي وقاص كما في النسائي ٧/٤١.\n١٢ الكراء والكروة: أجرة المستأجر. القاموس ١٧١٢.\n١٣ جمع ومفردها ساقية وهي الفتاة التي تسقي الأرض والزرع. المصباح المنير: ٢٨٠ والمعجم الوسيط ٤٣٧.","vol":"1","page":344},{"text":"وما سقي منها١ بالماء فنهانا رسول الله ﷺ عن ذلك وأمرنا أن نكريها بذهب أو ورق\"٢. رواه أبو داود٣ ولأنه ربما تلف ما عيَّن لأحدهما، أو لم ينبت فينفرد أحدهما بالغلة دون الآخر.\nالضرب الثاني: المختلف في صحته، وهو أن يعامل صاحب الأرض من يعمل عليها بنصيب معلوم مما يخرج منها من نصف، أو ثلث أو ربع أو نحو ذلك٤. وقد اختلف العلماء في ذلك على مذاهب:\nالمذهب الأول: جواز ذلك مطلقا سواء كان البذر من المالك أو من العامل وسواء كان فيها شجر أو لم يكن - (والكلام الآن أولا٥) في الأرض البيضاء - وممن روى ذلك٦ عنه من الصحابة٧\n_________\n١ هذه الكلمة ساقطة من نسخة (ر) .\n٢ أي فضة كما هي الكلمة في سنن أبي داود ٣/٢٥٨.\n٣ في سننه ٣/٢٥٨ حديث رقم ٣٣٩١ لكن في اللفظ اختلاف ولفظه في سنن أبي داود هكذا \" كنا نكري الأرض بما على السواقي من الزرع وما سعد بالماء فنهانا رسول الله ﷺ عن ذلك وأمرنا أن نكريها بذهب أو فضة\" والحديث سكَت عنه أبو داود وقال ابن حجر في الفتح ٥/٣٥: \"ورجاله ثقات إلا أن محمد بن عكرمة لم يروِ عنه إلا إبراهيم بن سعد\". أهـ. والحديث حسنه الألباني كما في صحيح سنن أبي داود ٢/٦٥٠. وقد رواه النسائي ٧/٤١ عن سعد ابن أبي وقاص قال: \"كان أصحاب المزارع يكرون في زمان النبي ﷺ مزارعهم بما يكون على الساقي من الزرع فجاءوا رسول الله ﷺ فاختصموا في بعض ذلك فنهاهم رسول الله ﷺ أن يكروا بذلك وقال: \"اكروا بالذهب والفضة\".\nقلت: والحديث ورد بمعناه في مسلم من حديث رافع بن خديج قال: \"كنا أكثر أهل المدينة حقلا وكان أحدنا يكري أرضه فيقول: هذه القطعة لي وهذه لك فربما خرجت هذه ولم تخرج هذه فنهانا عن ذلك وأما الورق فلم ينهنا\" مسلم بشرح النووي ١٠/٢٠٦ وهناك روايات أخرى سيذكرها المصنف.\n٤ في نسخة (ر) أو نحوه بدلا من أو نحو ذلك.\n٥ ما بين القوسين ساقط من نسخة (ر) وهو موجود في الأصل.\n٦ الإشارة إلى الجواز مطلقا.\n٧ أقوال هؤلاء الصحابة المذكورين أنظرها في صحيح البخاري مع الفتح ٥/١٠، ومصنف ابن أبي شيبة ٦/٣٣٧-٣٤٤\nومصنف عبد الرزاق ٨/٩٦- ١٠١، والسنن الكبرى للبيهقي ٦/١٣٣ وما بعدها والمحلى لابن حزم ٨/٢١١-٢٢٤ والإشراف لابن المنذر١/١٥٥ والمغني ٧ /٥٥٥ والحاوي ٧/٤٥١.","vol":"1","page":345},{"text":"عمر بن الخطاب١ وعلي بن أبي طالب٢، وسعد ٣، وابن مسعود ٤، وعمار بن ياسر٥ ومعاذ بن جبل٦\n_________\n١ هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أبو حفص العدوي الفاروق وزير رسول الله ﷺ وثاني الخلفاء الراشدين، من أيد الله به الإسلام وفتح به الأمصار وهو الصادق المحدّث الملهم أحد العشرة المبشرين بالجنة ولي الخلافة عشر سنين ونصفا واستشهد سنة ٢٣ هـ انظر ترجمته في الإصابة ٢/٨ وتذكرة الحفاظ ١/٥ وتقريب التهذيب ٢/٥٤.\n٢ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أبو الحسن قاضي الأمة وفارس الإسلام وختن رسول الله ﷺ من السابقين الأولين والمرجح أنه من أول من أسلم وهو أحد العشرة ورابع الخلفاء الراشدين مات في رمضان سنة أربعين وله ثلاث وستون سنة على الأرجح. ترجمته: الإصابة ٢/٥٠٧ وتذكرة الحفاظ ١/٠ ١ وتقريب التهذيب ٢/٣٩، وتاريخ بغداد ١/١٣٣.\n٣ سعد بن أبي وقاص واسم أبي وقاص مالك بن وهب بن عبد مناف الزهري أبو إسحاق أحد العشرة وأول من رمى بسهم في سبيل الله ومناقبه كثيرة مات بالعقيق سنة ٥٥ على المشهور وهو آخر العشرة وفاة ترجمته في الإصابة ٢/٣٣، ومشاهير علماء الأمصار: ٨ وتذكره الحفاظ ١/٢٢ وتقريب التهذيب ١/٢٩٠.\n٤ عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي أبو عبد الرحمن من السابقين الأولين ومن كبار البدريين ومن نبلاء الفقهاء والمقرئين حفظ من في رسول الله ﷺ سبعين سورة ومناقبه جمة، وأمّره عمر على الكوفة ومات سنة ٣٢ هـ بالمدينة. ترجمته الإصابة ٢/٣٦٨، تذكرة الحفاظ ١/١٣ ومشاهير علماء الأمصار: ١٠ وتقريب التهذيب ١/٤٥٠.\n٥ عمار بن ياسر بن عامر بن مالك العنسي أبو اليقظان مولى بني مخزوم صحابي جليل من السابقين الأولين بدري شهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ واستعمله عمر على الكوفة وقد قتل مع علي في صفين سنة ٣٧ هـ ترجمته الإصابة ٢/٥١٢ وتقريب التهذيب ٢/٤٨ ومشاهير علماء الأمصار: ٤٣.\n٦ معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن من أعيان الصحابة شهد بدرا وما بعدها كان إليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن مات سنة ١٨ هـ بالشام. ترجمته في الإصابة ٣/٤٥ وتذكرة الحفاظ ١/١٩ وتقريب التهذيب ٢/٢٥٥.","vol":"1","page":346},{"text":"وابن عباس١ ﵃ ومن التابعين٢ سعيد بن المسيب، وعروة ٣، وعمر بن عبد العزيز٤ (والقاسم٥، وطاووس٦، وعبد الرحمن بن أبي ليلى٧ والزهري٨ وغيرهم ٩) .\n_________\n١ عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عم رسول الله ﷺ وأبو الخلفاء ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ودعا له رسول الله ﷺ بالفهم في القرآن فكان يسمى البحر والحبر لسعة علمه وهو أحد المكثرين في رواية الحديث من الصحابة وأحد العبادلة من فقهاء الصحابة مات سنة ٦٨ هـ بالطائف. ترجمته في الإصابة ٢/٣٣٠ وتذكرة الحفاظ ١/٤٠ وتقريب التهذيب ٢/٤٢٥ وتهذيب الأسماء واللغات ١/٢٧٤.\n٢ أقوال هؤلاء التابعين في البخاري مع الفتح ٥/١٠، ومصنف بن أبي شيبة ٦/٣٣٧ -٣٤٤ ومصنف عبد الرزاق ٨/٩٦ - ١٠١ والسنن الكبرى للبيهقي ٦/١٣٣ وما بعدها والمحلى لابن حزم ٨/٢١١-٢٢٤ والإشراف لابن المنذر ١/١٥٥، والمغنى ٧/٥٥٥ والتهذيب لابن القيم ٥/٥٧ والحاوي ٧/٤٥١.\n٣ عروة بن الزبير بن العوام أخو عبد الله بن الزبير أحد الفقهاء المدنية السبعة ومن أفاضل التابعين توفي سنة ٩٩ هـ ترجمته مشاهير علماء الأمصار: ٦٣ وتذكرة الحفاظ ١/٩٦، وتهذيب التهذيب ٣٣٣.\n٤ عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الخليفة العالم العادل ولد سنة ٦١ هـ ومات لسنة ١٠١ هـ ترجمته في مشاهير علماء الأمصار: ١٧٨، وتذكرة الحفاظ ١/١١٨.\n٥ القاسم به محمد بن أبي بكر الصديق الإمام القدوة أحد فقهاء المدنية السبعة توفى سنة ١٠٦ هـ على الصحيح. ترجمته في تقريب التهذيب ١/٩١ وتذكرة الحفاظ ١/٩١.\n٦ طاووس بن كيسان الهمداني الخولاني كنيته أبو عبد الرحمن من فقهاء اليمن وعبادهم وخيار التابعين وزهادهم مات بمكة سنة ١٠١هـ. ترجمته في مشاهير علماء الأمصار ١٢٢، وتذكرة الحفاظ ١/٩٠.\n٧ عبد الرحمن بن أبي ليلى واسم أبي ليلى يسار الإمام التابعي الفقيه الكوفي كانت ولادته في خلافة عمر بن الخطاب وكانت وفاته سنة اثنين أو ثلاث وثمانين. ترجمته في مشاهير علماء الأمصار ١٠٢ وتذكرة الحفاظ ١/٥٨ وذكر أسماء التابعين ١/٢١٢.\n٨ محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري القرشي أبو بكر من أحفظ أهل زمانه للسنن وأحسنهم لها سياقًا وكان فقيهًا فاضلًا مات سنة ١٢٤هـ ترجمته في مشاهير علماء الأمصار: ٦٦، وتذكرة الحفاظ ١/١٠٨.\n٩ ما بين القوسين ساقط من نسخة (ر) .\nهو أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه المقرئ مفتي الكوفة وقاضيها أبوه من كبار التابعين مات سنة ١٤٨ هـ ترجمته في تذكرة الحفاظ ١/١٧١، والكاشف ٢/١٦٢.","vol":"1","page":347},{"text":"ومن الفقهاء محمد بن أبي ليلى١، والليث٢، وأبو يوسف٣ ومحمد بن الحسن٤ وأحمد بن حنبل٥ في رواية٦، ومن أصحاب الشافعي: ابن المنذر ٧\n_________\n١ قوله في المغني ٧/٥٥٥، والتهذيب لابن القيم ٥/٥٧. والحاوي ٧/٤٥١.\nهو الليث بن سعد الفهمي أبو الحارث المصري أحد أئمة الدنيا فقهًا وورعًا وفضلًا وعلمًا ونجدة وسخاء كان مولده سنة ٩٤ هـ ومات سنة ١٧٥هـ ترجمته في مشاهير علماء الأمصار: ١٩١، وتذكره الحفاظ ١/٢٥٤ وتقريب التهذيب ١٢/١٢٨.\n٢ وقوله في المغني ٧/٥٥٥، والتهذيب لابن القيم ٥/٥٧.\nقوله في مختصر الطحاوي ١٢٧، والهداية ٤/٥٣.\n٣ هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري أبو يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة ومن كبار تلاميذه ولي القضاء للخادم والمهدي والرشيد ولد سنة ١١٨ هـ ومات ببغداد سنة ١٨٢هـ ترجمته في تذكرة الحفاظ ١/٢٩٢ ومشاهير علماء الأمصار: ١٧١ والجواهر المضيئة ٣/٦١١.\nانظر قوله في مختصر الطحاوي ١٢٧، والهداية ٤/٥٣.\n٤ محمد بن الحسن بن فرقد أبو عبد الله الشيباني صاحب أبي حنيفة وناشر فقهه كان عالما في الفقه وعلوم العربية تولى القضاء في عهد الرشيد ولد بواسط سنة ١٣١ هـ ومات سنة ١٨٩ هـ ترجمته في أخبار أبيِ حنيفة وأصحابه١٢٠، والجوار المضيئة ٣/١٢٢ وفيات الأعيان ٤/١٨٤.\n٥ أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني أبو عبد الله الإمام المشهور كان من كبار الحفاظ ومن أحبار هذه الأمة مجمع على جلالته وزهده ووفور علمه وسيادته مات ببغداد سنة ٢٤١هـ ترجمته في تذكرة الحفاظ ٢/٤٣١ والجرح والتعديل ١/٩٢ وطبقات الحنابلة ١/٤ وما بعدها والمنهج الأحمد ١/٥١ -١٠٨.\n٦ انظر المغني ٧/٥٦٢ وكشاف القناع ٣/٥٤٣، والإنصاف ٥/٤٨٣ قال ابن قدامة في المغني: \"وهو الصحيح\" أي القول بالجوار مطلقا. وقد اختار هذه الرواية ابن تيمية وكثير من الحنابلة قال المرداوي: \"وهي أي هذه الرواية أقوى دليلا\". انظر: المصادر السابقة ومجموع الفتاوى ٣٠ /١١٠. وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى ٢٩/١١٩ أن ظاهر نصوص أحمد يدل على هذا.\n٧ انظر قوله في الإشراف ١/١٥٤، والإقناع ٢/٥٦٧.\nهو محمد بن إبراهيم به المنذر أبو بكر النيسابوري الحافظ المحدث الفقيه كان ثقة عالما مجمع على جلالته وإمامته وكان غاية في معرفة الاختلاف والدليل مات بمكة سنة ٣١٨ هـ ترجمه في تذكرة الحفاظ ٣/٤ ط الشافعية الكبرى للسبكي ٢/١٢٦ وط: الشافعية لابن هداية الله ص ٥٩.","vol":"1","page":348},{"text":"وابن خزيمة١، وقيل: إنه صنف فيه جزءا٢، وابن سريج٣ والخطابي ٤، والماوردي ٥، وغيرهم ٦.\n_________\n١ هو الحافظ الكبير إمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي النيسابوري ولد سنة ٢٢٣ هـ قال الدارقطني: \"كان ابن خزيمة إماما ثبتا معدوم النظير\". مات سنة ٣١١ هـ وله تسع وثمانون سنة. ترجمته في تذكرة الحفاظ ٢/٧٢٠ وط الشافعية للسبكي ٢/١٣٠.\n٢ ذكر ذلك الخطابي في معالم السنن ٣/٥٩ حيث قال: \"وقد أنعم بيان هذا الباب محمد بن إسحاق بن خزيمة وجوزه وصنف في المزارعة مسألة ذكر فيها علل الأحاديث التي وردت فيها\" اهـ. وممن ذكر ذلك النووي في روضة الطالبين ٥/١٦٨ وفي شرح مسلم ١٠/٢١١ قال في الروضة: \"وصنف فيها ابن خزيمة جزءا وبيَّن فيه علل الأحاديث الواردة بالنهي عنها وجوع بين أحاديث الباب وقال النووي في شرح مسلم، وقد صنف ابن خزيمة كتابا جوّز فيه المزارعة واستقصى فيه وأجاد وأجاب عن الأحاديث بالنهي\".\nهو القاضي الإمام أبو العباس أحمد بن سريج البغدادي شيخ الشافعية في عصره وعنه انتشر فقه الشافعي في الآفاق تولى قضاء شيراز ومات ببغداد سنة ست وثلاثمائة وعمره خمسون سنة وستة أشهر: ترجمته في ط الشافعية الكبرى للسبكي ٢/٨٧ وتذكرة الحفاظ ٣/١١. وط الشافعية لابن هداية الله: ٤١.\n٣ انظر قوله في فتح العزيز مع تكملة المجموع ١٢/١٠٩، وفي روضة الطالبين ٥/١٦٨ وفي شرح النووي لمسلم ١٠/٢١٠.\nالإمام العلامة المحدث حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي البستي الشافعي أبو سليمان كان إمامًا ثقة ثبتًا. مات سنة ٣٨٨هـ انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ ٣/١٠١٨، وط الشافعية الكبرى للسبكي ٢/٢١٨.\n٤ انظر قوله في كتابه معالم السنن ٣/٩٤ ونقل ذلك عنه النووي في الروضة ٥/١٦٨ وفي شرح مسلم ١٠/١٩٨.\n٥ الحاوي: ٧/٤٥٢.\n٦ ومنهم النووي كما في شرحه لمسلم ١٠/١٩٨ وروضة الطالبين ٥/١٦٨ قال في شرح مسلم: \"وبهذا قال- أي جواز المزارعة- ابن سريج وابن خزيمة والخطابي وغيرهم من محققي أصحابنا وهو الراجح المختار\". وقال في الروضة ٥/١٦٨: \"والمختار جواز المزارعة والمخابرة\".","vol":"1","page":349},{"text":"ومن أصحاب مالك١ يحي بن يحي ٢، والأصيلي٣.\n_________\n١ مالك ابن أنس بن مالك أبو عبد الله إمام دار الهجرة وأحد الأئمة الأربعة المجتهدين قال الشافعي: \"إذا ذكر العلماء فمالك النجم\". ولد سنة ٩٣ هـ وتوفى سنة ١٧٩ هـ انظر ترجمته في: ط. الشيرازي ٦٧، والديباج المذهب١/٥٥، وحلية الأولياء٦/٣١٦ ووفيات الأعيان ٤/١٣٥.\n*لم يذكر المصنف هل هو يحي بن يحي النيسابوري أو يحي بن يحي الليثي وكلاهما من أصحاب مالك. فالنيسابوري هو أبو زكريا يحي بن يحي ابن بكير التميمي النيسابوري الإمام العالم العلامة الثبت قرأ على مالك الموطأ ولازمه وروى عن الليث والحمادين - ابن سلمة وابن زيد - وغيرهم وعنه البخاري ومسلم وابن راهوية وغيرهم توفى سنة ٢٢٦هـ.\nأما الليثي فهو أبو محمد يحي بن يحي بن كثير الليثي القرطبي الإمام الحجة الثبت سمع الموطأ أولا من شبطون ثم سمعه من مالك غير الاعتكاف وروايته أشهر الروايات وبه وبعيسى بن دينار انتشر مذهب مالك بالأندلس توفى سنة ٢٣٤هـ. انظر ترجمتهما في تهذيب التهذيب ١١/٢٩٦، ٣٠٠، وشجرة النور الزكية ٥٨، ٦٣.\n٢ انظر قوله في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣/٣٧٢، ٣٧٣، وبلغة السالك ٢/١٧٨. حيث ذكر صاحب الحاشية وصاحب البلغة أنه قول يحي بن يحي.\nهو الإمام الحافظ الثبت أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن محمد الأندلسي كان من حفاظ مذهب مالك ومن العالمين بالحديث وعلله ورجاله قال الذهبي: \"وكان رأسا في الحديث والسنن وفقه السلف\" مات سنة ٣٩٢هـ انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ ٣/١٠٢٤ وشجرة النور الزكية: ١٠٠.\n٣ انظر قوله في حاشية الدسوقي ٣/٣٧٢، ٣٧٣ وبلغة السالك٢ /١٧٨.","vol":"1","page":350},{"text":"المذهب الثاني: المنع مطلقا وأنها باطلة سواء كان البذر من المالك أو من العامل، وممن روي ذلك عنه من الصحابة١، ابن عمر٢، وجابر٣ ورافع بن خديج٤، وابن عباس في رواية٥ ومن التابعين٦ عكرمة ٧، ومجاهد٨\n_________\n١ انظر الحاوي للماوردي ٧/٤٥١ فقد نقل عن هؤلاء الصحابة القول بالبطلان إلا ابن عباس فلم يذكره.\nوانظر مصنف ابن أبي شيبة ٦/٣٤٤-٣٤٧ فقد روى عن هؤلاء الصحابة الأحاديث التي فيها النهي عن المخابرة وروى عن جابر كراهة كراء الأرض وعن ابن عمر أنه كان لا يرى بذلك بأسا فلما علم بحديث رافع تركها من أجل ذلك.\n٢ هو عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي من كبار فقهاء الصحابة نشأ في الإسلام وهاجر إلى المدينة مع أبيه شهد فتح مكة وأفتى الناس ستين سنة. ولد سنة ٣ من البعثة ومات سنة ٧٣ هـ. انظر ترجمته في أسد الغابة ٣/٣٤٠، وط ابن سعد ٤/١٤٢ وط الشيرازي٤٩.\n٣ هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حزام الأنصاري الخزرجي الصحابي الجليل شهد العقبة مع السبعين من الأنصار أحد المكثرين من الرواية وكان مفتي المدينة في زمانه مات سنة ٧٨ هـ. انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء٣/١٨٩ وطبقات الحفاظ ١٩، والجرح والتعديل ٢/٤٩٢ وتهذيب التهذيب ٢/٤٢.\n٤ هو رافع بن خديج بن رافع الأنصاري الخزرجي الصحابي الجليل شهد أحدا وأكتر المشاهد مات بالمدينة سنة ٧٤ هـ. انظر ترجمته في الإصابة ١/٤٩٥ وتهذيب الأسماء ١/١٨٧.\n٥ هذه الرواية نقلها عنه ابن المنذر في الإشراف ١/١٥٦ ولعل مراده كراهة التنزيه فإن ابن عباس كان يقول: \"لم ينه رسول الله ﷺ - يعني عن المخابرة - ولكن قال: أن يمنح أحدكم أخاه خير له ... \" وسيذكر المصنف ذلك فيما بعد ص ٥٣.\n٦ أقوال هؤلاء التابعين في مصنف ابن أبي شيبة ٦/٣٤٦ ومصنف عبد الرزاق ٨/٠٠ ١ والإشراف لابن المنذر ١/١٥٦ والمغني لابن قدامة ٧/٥٥٥. والحاوي ٧/١ ٤٥.\n٧ هو أبو عبد الله عكرمة بن عبد الله مولى ابن عباس العلامة الحافظ المفسر من كبار التابعين مات بالمدينة سنة ١٠٧هـ. انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ ١/٩٥ وتهذيب الأسماء واللغات ١/٣٤٠ وتقريب التهذيب٢/٣٠.\n٨ هو مجاهد بن جبر أبو الحجاج المكي مولى قيس بن السائب المخزومي من أعلام التابعين المفسرين كان شيخ القراء والمفسرين فقيها ثبتا حجة اتفق على جلالته وإمامته وتوثيقه مات بمكة سنة ١٠٣ هـ. وقيل غير ذلك ترجمته في ط ابن سعد ٥/٤٦٦، وتذكرة الحفاظ ١/٩٢، وتهذيب التهذيب ١٠/٤٢.","vol":"1","page":351},{"text":"والنخعي١، ومن الفقهاء الشافعي٢، ومالك٣، وأبو حنيفة ٤.\nالمذهب الثالث: إن كان البذر من المالك جاز وهي المزارعة وإن كان البذر من العامل لم يجز وهي المخابرة٥ وبه قال ابن عباس في رواية٦ وأحمد\n_________\n١ هو إبراهيم بن يزيد بن قيس ابن الأسود النخعي أبو عمران تابعي جليل فقيه أهل الكوفة ومفتيها في عصره أجمعوا على توثيقه وبراعته في الفقه مات سنة ٩٦هـ ترجمته في ط ابن سعد ٦/٢٧٠ وتذكرة الحفاظ١/٧٣. وتهذيب الأسماء واللغات ١/١٠٤.\nهو محمد بن إدريس بن العباس الهاشمي القرشي أبو عبد الله المطلبي أحد الأئمة الأربعة المجتهدين المشهورين إمام المذهب المعروف وإليه تنسب الشافعية ولد بغزة سنة ١٥٠ هـ وتوفى بمصر سنة ٢٠٤هـ. ترجمته في تهذيب التهذيب ٩/٢٥، وفيات الأعيان ٤/١٦٣، وط الشافعية الكبرى ١/٢٩.\n٢ انظر قوله في الأم ٤/١٢، وروضة الطالبين ٥/١٦٨ وفتح العزيز مع تكملة المجموع ١٢/١٠٩ ومغني المحتاج ٢/٣٢٥، وحلية العلماء ٥/٣٧٨.\n٣ انظر قوله في الموطأ ٧٠٧، والإشراف لعبد الوهاب ٢/٦٣، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣/٣٧٢، وبلغة السالك ٢/١٧٨.\nهو النعمان بن ثابت التيمي بالولاء أبو حنيفة أحد الأئمة الأربعة المجتهدين الإمام الفقيه المجتهد. مات ببغداد سنة ١٥٠هـ. ترجمته في: الجواهر المضيئة ١/٤٩، وأخبار أبي حنيفة وأصحابه ص١ وطبقات ابن سعد ٦/٣٦٨ وطبقات الشيرازي ص ٨٦.\n٤ انظر قوله في المبسوط ٢٣/١٧، ومختصر الطحاوي ١٣٣ والهداية ٤/٥٣.\n٥ تقدم تفريق المصنف بين المخابرة والمزارعة والتعليق عليه ص ٣٨.\n٦ لم أجد من ذكر هذه الرواية عن ابن عباس ﵁ وقد قال شيخ الإسلام ابن تيميه في مجموع الفتاوى ٣٠/١١٢- في معرض رده على من يشترط أن يكون البذر من المالك- قال: \"ولا أثر عن الصحابة\".","vol":"1","page":352},{"text":"بن حنبل في أظهر روايتيه١، وإسحاق ٢ بن راهويه٣ (وقد روي عن سعد) ٤ وابن مسعود وابن عمر إن البذر من العامل٥ والرواية الأولى عنهم أصح٦ قال٧ صاحب المغني: \"ولعلهم أرادوا أنه يجوز أن يكون البذر من العامل كقول عمر ﵁ لا أن ذلك قول آخر\"٨.\nهذا كله في الأرض البيضاء التي لا شجر فيها (أما التي فيها شجر) ٩ فيأتي تفصيل المذاهب فيها- إن شاء الله تعالى بعد ذلك-.\nاحتج المجوزون١٠ مطلقا بحديث ابن عمر﵄- \"أن رسول الله - ﷺ - عامل أهل خيبر بشطر١١ ما يخرج منها من ثمر، أو زرع\". أخرجه البخاري١٢، ومسلم١٣. وفي رواية \"أعطى خيبر اليهود على أن يعملوها، ويزرعوها ولهم شطر\"١٤ ما يخرج منها. أخرجاه١٥ واللفظ\n_________\n١ المغني ٧/٦٢٥، وكشاف القناع ٣/٥٤٣، والإنصاف ٥/٤٨٣.\n٢ هو الإمام الحافظ الكبير شيح المشرق سيد الحفاظ أبو يعقوب إسحاق ابن إبراهيم بن مخلد الحنظلي يعرف بابن راهوية قرين أحمد بن حنبل مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين. انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ٢/٣٥٨، وتذكرة الحفاظ ٢/٤٣٣، وطبقات الحنابلة ١/١٠٩.\n٣ انظر قوله في المغني ٧/٥٦٢، والإشراف لابن المنذر ١/١٥٧.\n٤ ما بين القوسين مطموس في نسخة (ر) .\n٥ انظر هذه الرواية عنهم في الأشراف لابن المنذر ١/١٥٧.\n٦ أي الرواية القائلة بالجواز مطلقا وقد تقدم ذكرها.\n٧ هذه الكلمة ساقطة في نسخة (ر) .\n٨ المغني ٧/٥٦٣ وقول عمر﵁ - أورده البخاري فقال: \"وعامل عمر الناس على إن جاء بالبذر من عنده فله الشطر وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا\" البخاري مع الفتح ٥/١٠.\n٩ ما بين القوسين طمس في نسخة (ر)\n١٠ في نسخة (ر) الجمهور وهذا خطأ.\n١١ في نسخة (ر) بشرط وهذا خطأ فإن لفظ الحديث بشطر.\n١٢ البخاري مع الفتح ٥/١٠.\n١٣ مسلم بشرح النووي ١٠/٢٠٨.\n١٤ في نسخة (ر) بشرط.\n١٥ البخاري مع الفتح ٥/١٥، ومسلم بشرح النووي ١٠/٢٠٩.","vol":"1","page":353},{"text":"للبخاري١. وفي رواية لمسلم٢: \"دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر، وأرضها على أن يعتملوها٣ من أموالهم ولرسول الله - ﷺ - شطر ثمرها\".\nوحكى البخاري٤ عن أبي جعفر قال: \"ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث، والربع قال: وزارع علي، وسعد ابن مالك، وعبد الله بن مسعود، وعمر بن عبد العزيز، والقاسم وعروة، وآل أبي بكر، وآل علي. قال: \"وعامل عمر الناس على أن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا\"٥ ولأنها معاملة على أصل ببعض نمائه فصحت كالمضاربة٦ والمساقاة٧ ٨.\nاحتج المانعون مطلقا بحديث رافع بن خديج: كنا نحاقل٩ الأرض على عهد رسول الله - ﷺ - فنكريها بالثلث والربع والطعام المسمى فجاءنا ذات يوم\n_________\n١ هو كما قال المصنف وانظر الإحالة السابقة رقم ٧.\n٢ مسلم مع النووي ١٠/٢١٢.\n٣ في نسخة (ر) يعملوها. والصواب ما في الأصل لأنه الموافق للفظ الحديث.\nهو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي الإمام البخاري الحافظ العلم صاحب الصحيح وإمام المحدثين والمعول على صحيحه في جميع الأمصار والأزمان مات ليلة عيد الفطر سنة ٢٥٦. انظر ترجمته في الجرح والتعديل ٧/١٩١ وتذكرة الحفاظ ٢/٥٥٥ وتهذيب التهذيب ٩/٤٧.\n٤ البخاري مع الفتح ٥/.١ إلا أن لفظ البخاري فيه وآل عمر بعد قوله وآل أبي بكر. وفيه وابن سيرين بعد قوله وآل علي. ولم يوجد ذلك في النسختين أعني قوله \" آل عمر\" و\"ابن سيرين\".\n٥ البخاري مع الفتح ٥/١٠.\n٦ المضاربة هي القراض وتقدم تعريف ذلك ص ٣٩.\n٧ المساقاة هي أن يدفع الرجل شجره إلى آخر ليقوم بسقيه وعمل سائر ما يحتج إليه بجزء معلوم له من ثمره. المغني ٧/٥٢٧. وانظر روضة الطالبين٥/١٥٠ ومغني المحتاج ٢/٣٢٢.\n٨ انظر المغني ٧/.٥٦ فقد ذكر هذا القياس.\n٩ نحاقل أي نزارع لأن المحاقل هي المزارع انظر القاموس المحيط: ١٢٧٤ قال الخطابي في معالم السنن ٣/٩٦: \"الحقل الزرع الأخضر والحقل أيضا القراح الذي يعد للمزارعة وفي بعض الأمثال: لا تنبت البقلة إلا الحقلة ومنه أخذت المحاقلة ومنها المخابرة وهي المزارعة على النصف والثلث ونحوهما\".","vol":"1","page":354},{"text":"رجل من عمومتي فقال: \"نهانا رسول اللهﷺ - عن أمر كان لنا نافعا وطواعية الله ورسوله أنفع لنا، نهانا أن نحاقل بالأرض فنكريها على الثلث، والربع، والطعام المسمى وأمر رب الأرض أن يزرعها أو يُزرعها، وكره كراءها\". أخرجه مسلم١.\nوعن ابن عمررضي الله عنهما- قال: \"كنا لا نرى بالخبر٢ بأسا حتى كان عام أول فزعم رافع بن خديج أن نبي اللهﷺ- نهى عنه فتركناها من أجله\". رواه مسلم ٣.\nوعن جابر قال: \"نهى رسول اللهﷺ - عن المخابرة\" متفق عليه ٤ وعن زيد٥ قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن المخابرة\"، قلت: \"وما المخابرة؟ قال: \"أن يأخذ الأرض بنصف أو ثلث\". أخرجه أبو داود ٦.\nوعن ثابت بن الضحاك ٧ أن رسول الله - ﷺ – \"نهى عن المزارعة\". رواه\n_________\n١ مسلم بشرح النووي ١٠/٢٠٤.\n٢ بفتح الخاء وكسرها قال النووي: \"والكسر أصح وأشهر ... وهو بمعنى المخابرة\" انظر شرح النووي لمسلم ١٠/٢٠١، ٢٠٢.\n٣ مسلم بشرح النووي ١٠/٢٠١.\n٤ البخاري مع الفتح ٥٣/٥٠ ومسلم بشرح النووي ١٠/١٩٤.\n٥ هو زيد بن ثابت بن الضحاك الخزرجي الأنصاري كاتب وحي رسول الله ﷺ وأحد نجباء الأنصار وجامع القرآن على عهد أبي بكر وكان عمر يستخلفه على المدينة إذا حج كان عالمًا في الفرائض ومناقبه مشهورة مات ﵁ ورحمه بالمدينة سنة ٤٥ هـ. انظر ترجمته في: طبقات ابن سعد ٢/٣٥٨، وتهذيب الأسماء واللغات ١/٢٠٠ والإصابة ١/٥٦١.\n٦ أبو داود في سننه ٣/٢٦٢ حديث رقم ٣٤٠٧ وتمام الحديث \" أو ربع\" ورواه أحمد في المسند ٥/١٨٧ والبيهقي في السنن الكبرى ٦/١٣٣. قال الساعاتي في الفتح الرباني في ١٥/١١٩: \"سنده جيد\". وصححه الألباني كما في صحيح سنن أبي داود٢/٦٥٣.\n٧ هو ثابت بن الضحاك بن خليفة بن ثعلبة بن عدي الأنصاري الأشهلي صحابي جليل وهو ممن شهد بيعة الرضوان مات سنة ٤٥ هـ. ترجمته في الإصابة ١/١٩٣، والجرح والتعديل ٢/٤٥٣.","vol":"1","page":355},{"text":"مسلم١ وعن أبي هريرة٢ قال: قال رسول اللهﷺ -: \"من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها٣ أخاه فإن أبى فليمسك أرضه\" ٤.\nوعن جابر٥: \"كنا في زمن رسول الله - ﷺ- نأخذ الأرض بالثلث، والربع، والماذيانات٦ فقام رسول الله - ﷺ - فقال: \"من كانت له أرض فليزرعها فإن لم يزرعها فليمنحها أخاه فإن لم يمنحها أخاه فليمسك أرضه\" رواهما٧ مسلم.\nولأنها أصول تصح إجارتها٨ فلا تصح المعاملة عليها ببعض كسبها٩. واحتج من جوز المزارعة دون المخابرة١٠ بأنه عقد يشترك رب العين والعامل في نمائه فوجب أن يكون الأصل (من رب المال) ١١ كالمضاربة والمساقاة ١٢.\n_________\n١ مسلم بشرح النووي ١٠/٢٠٦.\n٢ هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي الصحابي الجليل روى الكثير من الأحاديث عن النبي ﷺ وهو أحفظ الصحابة مات سنة ٥٩هـ وقيل غير ذلك انظر ترجمته: في الإصابة ٢/٤٠٣ وتذكرة الحفاظ ١/٣٢ وسير أعلام النبلاء ٢/٥٧٨.\n٣ يمنحها أي يعطيها والمراد به هنا العارية أن يعيره إياها. النهاية في غريب الحديث ٥/٣٦٤.\n٤ رواه مسلم انظر مسلم بشرح النووي: ١٠/٢٠١.\n٥ في نسخة (ر) وعن جابر قال: \"كنا\" وليست هذه الكلمة في الأصل.\n٦ قال ابن الأثير في النهاية ٤/٣٣: \"الماذيانات جمع ماذيان وهو النهر الكبير وليست بعربية وفي القاموس ٩/١٧ الماذيانات: وتفتح ذالها: مسايل الماء أو ما ينبت حول حافتي مسيل الماء أو ما ينبت حول السواقي.\n٧ الضمير يعود على حديثي جابر وأبي هريرة وقد تقدم تخريج حديث أبي هريرة أما حديث جابر فهو في مسلم بشرح النووي١٠/١٩٩ -٢٠٠ وهو بمعنى الذي ذكره المصنف وإن كان يختلف في بعض الألفاظ.\n٨ الإجارة لغة اسم للأجرة. انظر المصباح المنير: ٥٨ والقاموس المحيط ٤٣٦. وفي الشرع: عقد على منفعة مقصودة معلومة قابلة للبذل والإباحة بعوض معلوم. مغني المحتاج ٢/٣٣٢.\n٩ مغني المحتاج ٢/٣٢٤.\n١٠ تقدم تفريق المصنف بين المزارعة والمخابرة.\n١١ ما بين القوسين ليس في نسخة (ر) وموجود في الأصل والعبارة في نسخة (ر) هكذا (بأنه عقد يشترك فيه رب العين والعامل في نمائه فوجب أن يكون الأصل كالمضاربة والمساقاة) .\n١٢ انظر المغني ٧/٥٦٢.","vol":"1","page":356},{"text":"فإذا عرفت حجة كل مذهب فالذي رجحه البخاري١ والخطابي٢ واختاره جماعة من المحققين٣ إنما هو قول الجواز مطلقا قال صاحب المغني: \"وهو الصحيح إن شاء الله تعالى٤ لما تقدم من حديث (معاملة) ٥ أهل خيبر\".\n(قال) ٦ البخاري: \"قال أبو جعفر: عامل رسول اللهﷺ - أهل خيبر بالشطر ثم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان وعلي ثم أهلوهم إلى اليوم يعطون الثلث والربع\". وقال:٧ \"ما في٨ المدينة أهل بيت هجرة إلا ويزرعون على الثلث والربع\" إلى آخر ما تقدم٩ وهذا أمر مشهور عمل به١٠ رسول الله - ﷺ - بخيبر١١ حتى\n_________\n١ انظر البخاري مع الفتح ٥/١١ وقد تقدم ص ٣٩، ٤٠ ما يدل على أن البخاري يرى أن المزارعة والمخابرة بمعنى واحد.\n٢ معالم السنن ٣/٩٥.\n٣ إضافة إلى الذين ذكرهم المصنف في أول المسألة قال بذلك النووي شرحه لمسلم ١٠/١٩٨حيث قال: \"وهو الراجح المختار\". وكذلك قال بهذا القول شيح الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى ٢٩/١١٩ حيث قال: \"وجواز هذه المعاملة مطلقا هو الصواب الذي لا يتوجه غيره أثرا ونظرا وهو ظاهر نصوص أحمد المتواترة عنه واختيار طائفة من أصحابه\".\n٤ المغني ٧/٥٦٣ ومما يجدر ذكره أن أغلب الردود والمناقشات التي أوردها المصنف قد ذكرها ابن قدامة بالمعنى ولم يشر المصنف إلى ذلك. وكثير منها منقول بالحرف من المغني.\n٥ هذه الكلمة في الأصل وساقطة من نسخة (ر)\n٦ هذه الكلمة في الأصل في الهامش مشار إليها بصح وتوجد في نسخة (ر) في المتن. وهذا النص منقول من المغني. انظر المغني ٧/٥٥٧ إلا أن صاحب المغني لم يقل قال البخاري قال أبو جعفر وإنما قال: قال أبو جعفر ... الخ. وليس هو في البخاري بهذا اللفظ وإنما الذي في البخاري من حديث ابن عمر قال: \"عامل رسول الله ﷺ أهل خيبر بشطر ما يخرج منها\". وليس فيه ثم أبو بكر ثم عمر ... الخ. وجاء في البخاري ومسلم أن ابن عمر كان يكري مزارعة على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وصدرا من خلافة معاوية. انظر البخاري مع الفتح ٥/١٣ ومسلم بشرح النووي ١٠/٢٠٢.\n٧ أي أبو جعفر وهذا الذي ذكره المصنف في البخاري مع الفتح ٥/١٠.\n٨ هكذا في النسختين والأثر كما في البخاري مع الفتح ٥/١٠. هكذا \"بالمدينة\".\n٩ تقدم ص٣٥٤.\n١٠ هذه الكلمة ساقطة من نسخة (ر) .\n١١ هذه الكلمة ساقطة من نسخة (ر) .","vol":"1","page":357},{"text":"مات ثم الخلفاء الراشدون بعده حتى ماتوا ثم أهلوهم، وعمل به أزواج النبي - ﷺ - فروى ابن عمر أن \" النبي - ﷺ- عامل أهل خيبر بشطر١ ما يخرج منها من ثمر أو زرع فكان يعطى أزواجه مائة وسق٢ ثمانون وسقا تمرا وعشرون وسقا شعيرا فلما قسم عمر خيبر خيَّر أزواج النبي - ﷺ - بين أن يقطع لهن من الماء والأرض أو يمضي لهن الأوسق فمنهن من اختار الأرض ومنهن من اختار الوسق وكانت عائشة وحفصة ممن اختار الأرض\". رواه البخاري٣ ومسلم٤.\nولم ينقل أن عائشة وحفصة أجرتا ما اقتطعتاه ولا أنه كان لهما غلمان يعملون الأرض فالظاهر أنهما كانا تزارعان٥ عليها. فإن قيل يحتمل أن يكون حديث خيبر منسوخا ٦ بالنهي الوارد في حديث رافع وجابر وأبي هريرة. قلنا لا يجوز لوجوه:\nالأول: أن النسخ إنما يكون في حياة النبي - ﷺ - ولو كان هذا منسوخا لما عمل به النبي - ﷺ - إلى أن مات وعمل به الخلفاء الراشدون بعده ولم يخالف أحد منهم.\nالثاني: أنه لو كان منسوخا لما خفي النسخ عنهم هذه المدة الطويلة مع بحثهم وجدهم وقد روى البخاري٧ ومسلم ٨ عن نافع ٩ أن ابن عمر كان\n_________\n١ في نسخة (ر) بشرط. والصواب ما في الأصل لموافقته لفظ الحديث.\n٢ قال ابن الأثير في النهاية ٥/٥١٨: \"الوسق بالفتح ستون صاعا وهو ثلاثمائة وعشرون رطلا عند أهل الحجاز وأربعمائة وثمانون رطلا عند أهل العراق على اختلافهم في مقدار الصاع والمد\".\n٣ البخاري مع فتح الباري ٥/١٠.\n٤ مسلم بشرح النووي ١٠/٢٠٩.\n٥ في نسخة (ر) يزرعان.\n٦ النسخ في اللغة: الرفع والإزالة ومنه نسخت الشمس الظل ونسخت الريح الأثر وقد يطلق لإرادة ما يشبه النقل كقولهم نسخت الكتاب: انظر المصباح المنير ٦٠٢، ٦٠٣. وأما في الشرع: فهو بمعنى الرفع والإزالة لا غير وحدّه رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم بخطاب متراخ عنه. روضة الناظر ١/١٨٩، ١٩٠.\n٧ البخاري مع الفتح ٥/١٣.\n٨ ومسلم بشرح النووي ١٠/٢٠٢.\n٩ في نسخة (ر) رافع بدل نافع وهذا خطأ.","vol":"1","page":358},{"text":"يكري مزارعه على عهد النبي – ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان وصدرا من خلافة معاوية حتى بلغه قال مسلم في آخر خلافة معاوية أن رافع بن خديج يحدث فيها بنهي عن١ النبيﷺ - فدخل عليه وأنا معه فسأله فقال كان رسول الله - ﷺ - ينهى عن كراء المزارع فتركها ابن عمر بعد وكان إذا سئل عنها بعد قال زعم رافع ابن خديج أن رسول الله – ﷺ - نهى عنها. ولا خفاء في بعد عدم إطلاعهم على الناسخ هذه المدة مع أن هذا الأمر مما تعم٢ به البلوى وتتكرر الحاجة العامة٣ إليه في كل عام. فإن قيل فكيف ترك ابن عمر ذلك مع قيام الاستبعاد الذي ذكرتموه؟ قلنا الذي تركه ابن عمر كان احتياطا وتورعا [فإنه روى خبر خيبر وقد رأى النبي - ﷺ - أقرهم عليه أيام حياته ثم أبا بكر ثم عمر حتى أجلاهم عنها] ٤ وكذلك كانت (عادته في تورعه) ٥ ﵁. ويؤيد ذلك أنه ورد في بعض طرق البخاري أن ابن٦ عمر قال: كنت أعلم في عهد رسول الله - ﷺ - أن الأرض تكرى. ثم خشي أن يكون النبي ﷺ قد أحدث في ذلك شيئا لم يكن يعلمه فترك (كراء) ٧ الأرض٨ [وأيضا فابن عمر ترك كراء الأرض مطلقا فدل على أنه إنما تركه تورعا، لأن الكراء جائز باتفاق] ٩.\n_________\n١ هذه الكلمة ساقطة من نسخة (ر) .\n٢ أي يكثر وقوعه.\n٣ هذه الكلمة ساقطة من نسخة (ر) .\n٤ ما بين القوسين يوجد في النسختين إلا أنه في نسخة (م) التي هي الأصل في الهامش ووضع عليه علامة صح ويوجد في نسخة (ر) في المتن.\n٥ هكذا في الأصل وفي نسخة (ر) هكذا (عادة تورعه) .\n٦ هذه الكلمة ساقطة من نسخة (ر) .\n٧ هذه الكلمة ساقطة من نسخة (ر) والصواب إثباتها لثبوتها في لفظ الحديث.\n٨ البخاري مع الفتح ٥/٢٣.\n٩ ما بين المعقوفتين يوجد في كلا النسختين إلا أنه في نسخة (م) في الهامش ومصحح وفي نسخة (ر) في المتن.","vol":"1","page":359},{"text":"الثالث: أن النسخ إنما يصار إليه عند تعذر الجمع بين الأحاديث والجمع بين حديث خيبر وحديث رافع ممكن ظاهر [كما سنذكره إن شاء الله تعالى] ١ فكيف يعدل إلى النسخ.\nووجه الجمع بينهما ما ذكره الخطابي٢ وغيره٣ وهو أن أحاديث رافع وجابر، وثابت مجملة٤ تفسرها الأخبار التي وردت عن رافع نفسه، وعن غيره، فإن رافعا قد فسر حديثه في بعض طرقه بما لا يختلف في فساده فيحمل النهي المطلق٥ على ذلك المقيد٦ فمن ذلك قول رافع: \"كنا أكثر الأنصار حقلا فكنا نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه فنهانا عن ذلك\". أخرجه البخاري٧ ومسلم٨ من طرق٩ [وقال جابر﵁ -: \"كنا نأخذ الأرض بالثلث والربع والماذيانات\" رواه مسلم] ١٠.\nوعن\n_________\n١ ما بين المعقوفتين يوجد في كلا النسختين إلا أنه في نسخة (م) في الهامش ومصحح وفي نسخة (ر) في المتن.\n٢ انظر كلامه في معالم السنن٣ /٩٥.\n٣ كالنووي في شرح مسلم شرح النووي ١٠/٢١٠، وابن قدامة في المغني ٧/٥٥٨ وابن تيمية في مجموع الفتاوى ٢٩/١٠٦ وابن القيم كما في تهذيب السنن مع مختصر سنن أبي داود ٥/٥٨ وما بعدها.\n٤ المجمل هو مالا يفهم منه عند الإطلاق معنى معين. انظر حاشية ابن بدران على روضه الناظر ١/٤٣ وانظر نهاية السول ٢/٦١، ٢/٥٠٨، ٥٠٩ وأصول الآمدي٣/١١٦.\n٥ المطلق هو المتناول لواحد لا بعينه باعتبار حقيقة شاملة لجنسه وهي النكرة في سياق الأمر كقوله تعالى ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَة﴾ . روضة الناظر ٢/١٩١ والأحكام في أصول الأحكام للآمدي ٣/١٦٢.\n٦ المقيد هو المتناول لمعين أو غير معين موصوف بأمر زائد على الحقيقة الشاملة لجنسه كقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ قيد الرقبة بالإيمان. روضة الناظر ٢/١٩١ والأحكام في أصول الأحكام للآمدي ٣/١٦٢.\n٧ البخاري مع الفتح ٥/١٥.\n٨ مسلم شرح النووي ١٠/٢٠٦ واللفظ لمسلم.\n٩ انظر طرقه في البخاري مع الفتح ٥/٢٣، ٢٤، وفي مسلم بشرح النووي ١٠/٢٠٢ وما بعدها.\n١٠ ما بين المعقوفتين في كلا النسختين إلا أنه في نسخة (م) في الهامش ومصحح وفي نسخة (ر) في المتن. والحديث في مسلم بشرح النووي ١٠/٢٠٠ وتمامه \"فقام رسول الله ﷺ في ذلك فقال: \"من كانت له أرض فليزرعها فإن لم يزرعها فليمنحها أخاه فإن لم يمنحها أخاه فليمسكها\".","vol":"1","page":360},{"text":"حنظلة١ ابن قيس الأنصاري قال: \"سألت رافعا عن كراء الأرض بالذهب والورق فقال: \"لا بأس به إنما كان الناس يؤاجرون٢ على عهد رسول الله -ﷺ - بما على (الماذيانات وأقبال) ٣ الجداول وأشياء من الزرع فيهلك هذا ويسلم هذا ويهلك هذا ولم يكن للناس (كراء إلا هذا) ٤ فلذلك زجر عنه فأما شيء مضمون معلوم فلا بأس (به) \" ٥ رواه مسلم٦ وأبو داود٧.\nوعن رافع٨ عن عمه ظهير٩ قال سألني يعني النبي - ﷺ – \"كيف تصنعون بمحاقلكم؟ \" قلت: \"نؤاجرها يا رسول الله على الربيع\" ١٠ وفي رواية \"على الربع والأوسق من التمر، أو الشعير\" قال: \"فلا تفعلوا ازرعوها أو أزْرِعوها ١١ أو أمسكوا\n_________\n١هو حنظلة بن قيس بن عمرو بن حصين بن خلدة الأنصاري الزرقي المدني تابعي ثقة. وهو من الطبقة الثانية من تابعي المدينة. ترجمته في تهذيب الكمال ٧/٤٥٣، ط ١ خليفة ٢٥٣ وط. ابن سعد ٥/٧٣ تهذيب الأسماء واللغات ١/١٧١ومشاهير علماء الأمصار ٧٣ وتهذيب التهذيب ٣/٦٣ والثقات لابن حبان ٤/١٦٦.\n٢ في نسخة (ر) زيادة كلمة (الأرض) بعد كلمة يؤاجرون وليست في نسخة (م) والصواب عدم إثبات هذه الكلمة لأنها ليست من لفظ الحديث كما هو عند مسلم وأبي داود.\n٣ ما بين القوسين ساقط من نسخة (ر) .\n٤ ما بين القوسين ساقط من نسخة (ر) .\n٥ هذه الكلمة ساقطة من نسخة (ر) .\n٦ مسلم بشرح النووي ١٠/٢٠٦.\n٧ سنن أبي داود ٣/٢٥٨.\n٨ حديث رافع نسخة (ر): قيل حديث حنظلة بن قيس وفي الأصل كما هو مثبت هنا.\n٩هو ظهير بالتصفير ابن رافع بن عدي الأنصاري الأوسي من كبار الصحابة شهد بدرا وقيل شهد العقبة. انظر الإصابة ٢/٢٤١ والاستيعاب بهامش الإصابة ٢/٢٤١ وتقريب التهذيب ١/٣٨٢.\n١٠ الربيع النهر الصغير وجمعه الأربعاء. النهاية في غريب الحديث ٢/١٨٨.\n١١قال الحافظ في الفتح ٥/٢٣ \"قوله: \"ازرعوها أو أزرعوها\" الأول بكسر الألف وهي ألف وصل والراء مفتوحة والثاني بألف القطع والراء مكسورة و(أو) للتخيير لا للشك والمراد ازرعوها أنتم أو أعطوها لغيركم يزرعها بغير أجرة وهو الموافق لقوله في حديث جابر \" أو ليمنحها\".","vol":"1","page":361},{"text":"أرضكم\" رواه البخاري١ ومسلم٢. قال الخطابي- بعد إيراده حديث حنظلة بن قيس-: \"فقد أعلمك٣ رافع نفسه في هذا الحديث أن المنهي عنه هو المجهول منه دون المعلوم وأنه كان من عادتهم أن يشترطوا شروطًا فاسدة ويستثنوا من الزرع ما على السواقي والجداول فيكون خاصا بالمالك وقد يسلم ما على السواقي، ويهلك ساير الزرع فيبقى المزارع لاشيء له وهذا غرر، وخطر كما إذا اشترط رب المال على المضارب دراهم معلومة زيادة على حصته الربح المعلومة فهذا، وذاك سواء\" قال:٤ \"وأصل٥ المضاربة من السنة المزارعة، والمساقات فكيف يصح الفرع ويبطل الأصل\"٦.\nالرابع: أنه لو تعذر الجمع بين أحاديث خيبر، وأحاديث رافع وجابر (وامتنع التأويل) ٧ وتعين المصير إلى النسخ كان نسخ حديث رافع أولى من نسخ حديث خيبر لأن حديث خيبر قد عمل به النبي -ﷺ- إلى حين موته وعمل به الخلفاء الراشدون، وعلماء الصحابة، والتابعين فاستحال لذلك نسخه قبل موت النبيﷺ - وبعد موته فلا نسخ وإذا بطل نسخ حديث خيبر لما ذكرناه، ولم يكن بد من نسخ أحد الخبرين تعيَّن نسخ خبر٨ رافع. واعلم أن بعض الأئمة قد أعلوا٩ حديث رافع وإن كان صحيح النقل، ودفعوه بوجوه:\n_________\n١ البخاري مع الفتح ٥/٢٢.\n٢ مسلم بشرح النووي ١٠/٢٠٤، ٢٠٥.\n٣ هذه الكلمة ساقطة من نسخة (ر) .\n٤ قال: - أي الخطابي- وهذه الكلمة في الأصل في المتن وفي نسخة (ر) في الهامش.\n٥ أي أصل دليل المضاربة.\n٦ معالم السنن ٣/٩٤.\n٧ ما بين القوسين موجود في كلا النسختين إلا أنه في الأصل في الهامش وفي نسخة (ر) في المتن.\n٨ في نسخة (ر) حديث بدل خبر والمعنى واحد والعبارة في نسخة (ر) هكذا (حديث نسخ حديث رافع) فكلمة حديث الأولى زائدة.\n٩ في نسخة (ر) هكذا (علوا) .","vol":"1","page":362},{"text":"الأول: شدة اختلافه وكثرة اضطرابه قال الإمام أحمد بن حنبل﵀-: \"وله القدح١ المعلى في إمامة الحديث والمعرفة غير مدافع، حديث رافع كثير الألوان\"٢، وقال أيضا: \"حديث رافع ضروب\"٣. قال الخطابي: \"يريد اضطراب حديثه واختلاف الروايات عنه، فمرة يقول: سمعت رسول اللهﷺ-، ومرة يقول: حدثني عمومتي عنه\"٤.\nقال غير الخطابي: \"ومرة يشعر حديثه بالنهي عن كراء الأرض مطلقا، ومرة يصرح بجوازه بالذهب والفضة، ومرة يشعر بالنهي عن المزارعة مطلقا، ومرة يصرح بالشروط المفسدة\" ٥. قال ابن المنذر: \"قد جاءت الأخبار عن رافع بعلل تدل على أن النهي كان لتلك\"٦.\nالثاني: أن فقيهين كبيرين من أكابر فقهاء الصحابة أنكرا على رافع: ابن عباس وزيد بن ثابت٧.\nقال٨ الخطابي: \"وقد عقل ابن عباس المعنى من الخبر٩ وأنه ليس المراد به تحريم المزارعة بشطر١٠ ما يخرج منها وإنما أريد أن يتمانحوا أرضهم وأن\n_________\n١ أي المكانة العالية فإنه يقال اقتدح الأمر دبّره انظر القاموس المحيط ٣٠١.\n٢ كلام الإمام أحمد هذا نقله عنه ابن المنذر في الأشراف ١/١٥٤ والخطابي في معالم السنن ٣/٩٥ والبيهقي في السنن الكبرى٦/١٣٥ وابن قدامة في المغني ٧/٥٥٨ وابن القيم في تهذيب سنن أبي داود ٥/٥٨.\n٣ نفس المصدر السابق.\n٤ معالم السنن ٣/٩٥.\n٥ انظر التهذيب لابن القيم ٥/٥٩ فقد ذكر نحو ذلك وابن قدامة في المغني ٧/٥٥٨، ٥٥٩ ذكر ذلك.\n٦ هكذا في كلا النسختين (لتلك) . والذي في الإشراف لابن المنذر ١/١٥٣. كان لتلك العلل.\n٧ ما بين القوسين يوجد في هامش الأصل بعد وضع علامة تشير إليه وفي نسخة (ر) في المتن.\n٨ في نسخة (ر) توجد كلمة (وكذلك) قبل كلمة قال.\n٩في نسخة (ر) الخبرة وهذا خطأ.\n١٠ في نسخة (ر) بشرط. وهو خطأ متكرر.","vol":"1","page":363},{"text":"يرفق بعضهم ببعض١ فإن عمرو بن دينار٢ لما ذكر حديث رافع لطاووس قال: \"يا عمرو أخبرني٣ أعلمهم- يعني ابن عباس- أن رسول الله - ﷺ- لم ينه عنه ولكن قال: \"لأن٤ يمنح أحدكم أرضه خير من٥ أن يأخذ خراجا٦ معلوما\". رواه البخاري٧ ومسلم٨ قال الخطابي: \"وقد ذكر زيد بن ثابت العلة والسبب الذي خرج عليه الكلام في ذلك وهو ما رواه عروة بن الزبير قال زيد بن ثابت: \"يغفر الله لرافع بن خديج أنا والله أعلم بالحديث منه وإنما أتاه رجلان من الأنصار قد اقتتلا فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع\" \"فسمع قوله لا تكروا المزارع\" ٩. رواه أبو داود١٠ قال الخطابي:- بعدما سمى بعض من منع المزارعة -: \"وإنما صار هؤلاء إلى ظاهر الحديث من رواية رافع ولم يقفوا على علته\n_________\n١ معالم السنن ٣/٩٣.\n٢ هو عمرو بن دينار أبو محمد الجمحي مولاهم المكي الإمام الحافظ عالم الحرم من متقني التابعين وأهل الفضل في الدين كان مولده سنة ست وأربعين ومات سنة ست وعشرين ومائة انظر ترجمته في مشاهير علماء الأمصار: ٨٤ وتذكرة الحفاظ ١/١١٣ وتقريب التهذيب٢/٦٩.\n٣ في نسخة (ر) أخبرهم وهذا خطأ.\n٤ حرف النون من كلمة (لأن) ساقط من نسخة (ر) .\n٥ هذه الكلمة ساقطة من نسخة (ر) .\n٦ هكذا في النسختين (خراجا) والكلمة في الحديث في البخاري ومسلم بلفظ (خرجا) والخرج والخراج: هو ما يحصل من غلة الأرض. المصباح المنير ١/١٦٦ قال النووي في شرح مسلم ١٠/٢٠٧: \"خرجا أي أجره\".\n٧ البخاري مع الفتح ٥/١٤.\n٨ مسلم بشرح النووي ١٠/٢٠٧ والحديث مروي بالمعنى وإلا فلفظه عند البخاري \"وإن أعلمهم أخبرني – يعني ابن عباس – ﵄ أن النبي ﷺ لم ينه عنه ولكن قال: \"أن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليه خرجا معلوما\". ولفظه عند مسلم \"ولكن حدثني من هو أعلم به منهم يعني ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: \" لأن يمنح أحدكم أخاه أرضه خير له من أن يأخذ عليه خرجا معلومًا\".\n٩ معالم السنن ٣/٩٤،٩٥.\n١٠ في سننه ٣/٢٥٧، ٢٥٨ ورواه النسائي ٧/٥٠ وابن ماجه ٢/٨٢٢ وأحمد في مسنده ٥/١٨٢ وقد سكت عنه أبو داود وكذلك المنذري في المختصر ٥/٥٥. وضعفه الألباني كما في ضعيف بن ماجه: ١٩٤.","vol":"1","page":364},{"text":"كما وقف عليها أحمد\". وذكر أن١ ابن خزيمة صنف مسألة ذكر فيها علل أحاديث المزارعة٢.\nالثالث: أن أحاديث رافع تضمنت ما لا يختلف في صحته وهو كراء المزارع مطلقا. وكراؤها بالذهب والفضة لا يعلم فيه خلاف إلا ما نقل عن الحسن٣. وتضمنت ما لا يختلف في فساده ٤ وهو المعاملة على ما على السواقي والجداول (وهذا الاختلاف والاضطراب يثبت وهنا كما قال أحمد) ٥ بخلاف أخبار خيبر فإنها جارية مجرى التواتر٦ في الصحة والثبوت وعمل النبي - ﷺ - بها والخلفاء الراشدون بعده.\nالرابع: أن حديث رافع لا دلالة فيه على صريح المزارعة التي (فيها النزاع) ٧ وصححناها وورد في الكراء بثلث أو ربع فكان٨ حمل حديثه الذي فيه المزارعة على الكراء كما ذكره أولى، لأن القصة واحدة رويت بألفاظ مختلفة يرد أحدهما إلى ما يوافق الآخر جمعا بين الروايات كما تقدم٩، فإن\n_________\n١ هذه الكلمة (أن) ساقطة من نسخة (ر) .\n٢ ما بين القوسين في الأصل في الهامش وفي نسخة (ر) في المتن وانظر كلام الخطابي في معالم السنن ٣/٩٤، ٩٥.\n٣ قال ابن المنذر في الإجماع: ١٢٧ وفي الأشراف ١/١٥٨: \"أجمع عوام أهل العلم على أن اكتراء الأرض وقتا معلوما جائز بالذهب والفضة\" قال ابن المنذر: \"وقد روينا عن طاووس والحسن أنهما كرها ذلك\". وقال ابن قدامة في المغني ٧/٥٥٩: \"ثم أحاديث رافع منها ما يخالف الإجماع وهو النهي عن كراء المزارع على الإطلاق\".\n٤ ذكر هذا المعنى ابن قدامة في المغني ٧/٥٥٩.\n٥ ما بين القوسين في الأصل يوجد في الهامش وفي نسخة (ر) في المتن.\n٦ التواتر في اللغة التتابع. انظر المصباح: ٦٤٧. والخبر المتواتر في الاصطلاح: هو ما نقله في جميع طبقاته قوم يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة وكان الإخبار عن محسوس\"، المختصر في أصول الفقه: ٨١ ونزهة الخاطر العاطر شرح روضة الناظر١/٢٤٤. وانظر نهاية السول ٣/٦٠.\n٧ ما بين القوسين في الأصل يوجد في الهامش وفي نسخة (ر) في المتن.\n٨ هكذا في الأصل وفي نسخة (ر) وكان.\n٩ وانظر المغني ٧/٥٥٧-٥٦٠ فإنه ذكر أغلب الردود المتقدمة.","vol":"1","page":365},{"text":"قيل١ فيجوز حمل أحاديث خيبر على الأرض التي بين النخيل خاصة دون البيضاء (فتكون المزارعة فيها تبعا للمساقاة كما قال الشافعي٢ ﵀) ٣ ويحمل حديث رافع وجابر على الأرض البيضاء (ويكون جمعا بين الحديثين أيضا، أو أنه ساقى قوما منهم وزارع آخرين بالشروط المجوزة للمزارعة) ٤ قلنا هذا ضعيف لوجوه:\nالأول: أن خيبر كانت بلدا كبيرا يأتي منها أربعون ألف وسق أو أكثر، وخلو مثل هذا البلد عن أرض بيضاء منفردة بعيد وقد نقل الرواة معاملة خيبر على العموم من غير تفصيل فدل على أن حكم الأرض البيضاء وغيرها سواء.\nالثاني: أن حمل حديث خيبر على هذه التأويلات تحكم ليس عليه دليل سوى الجمع بين الحديثين بخلاف ما ذكرناه من تأويل حديث رافع ورد بعضه إلى بعض فإنه ورد في طرقه ما يدل عليه ويفسره.\nالثالث: أن ما ذكرناه من الإطلاق في كل الأراضي موافق لظاهر حديث خيبر، ولعمل الخلفاء الراشدين وغالب فقهاء الصحابة والتابعين، وكانوا أعلم بسنة رسول الله - ﷺ - فكان الرجوع إليه أولى من الرجوع إلى تلك الاحتمالات.\nقال الخطابي- لما رجح جواز المزارعة-: \"وهي عمل المسلمين في بلاد الإسلام وأقطار الأرض شرقها وغربها لا أعلم أني رأيت أو سمعت أهل بلد أو\n_________\n١ من قوله فإن قيل إلى آخر ما ذكره من الرد منقول من المغني بتصرف يسير مثل ابن قدامة قال: \"فإن قال أصحاب الشافعي.. الخ\" والمصنف قال: \"كما قال الشافعي.. الخ\" وانظر المغني ٧/٩٥٥ - ٥٦٠.\n٢ انظر قول الشافعي في الأم ٤/١٢.\n٣ ما بين القوسين في الأصل في الهامش وفي نسخة (ر) في المتن.\n٤ ما بين القوسين في الأصل في الهامش وفي نسخة (ر) في المتن.","vol":"1","page":366},{"text":"صقع من نواحي الأرض التي يسكنها المسلمون يبطلون العمل بها\"١.\nوقال الماوردي في الحاوي - بعدما حكى المذاهب في المزارعة ومآخذها -: \"ولما اقترن بدلايل الصحة عمل أهل الأمصار مع الضرورة الماسة إليها وكان ما عارضها محتملا أن يكون خارجا على ما فسره زيد بن ثابت وقاله ابن عباس كان صحة المخابرة أولى من فسادها مع شهادة الأصول لها في المساقات والمضاربة٢ ولا خفاء فيما ذكره الخطابي والماوردي فإن القياس وشهادة الأصول المذكورة، والقواعد المصلحية تشهد للمزارعة بالصحة، فإن الأرض عين تنمى بالعمل عليها توجب أن تجوز المعاملة عليها ببعض نمائها كالدراهم في المضاربة، والشجر في المساقاة، ولأن الحاجة ماسة إليها جدا، لأن أصحاب الأرض قد لا يحسنون العمل أو لا يقدرون عليه والعمال قد لا يكون لهم أرض كما هو الغالب في أقطار الأرض فوجب أن تقتضي حكمة الشرع الرفق بالطائفتين وحصول المصلحة للجهتين بجواز المزارعة كما قلنا في المضاربة والمساقاة، فإن العلة في الجميع سواء بل الحاجة هنا أمس لضرورة الناس إلى القوت؛ ولأن الأرض لا تصلح لغير العمل عليها بخلاف المال٣ والشجر وقد قال الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ ٤ وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ ٥ ولا يخفى أن القول بمنع المزارعة عسرا وحرجا، ومن كلام الشافعي﵁- \"إذا\n_________\n١ معالم السنن ٣/٩٥.\n٢ الحاوي ٧/٤٥٢.\n٣من قول المصنف: \"فإن القياس وشهادة الأصول\" إلى قوله \"ولأن الأرض لا تصلح لغير العمل عليها بخلاف المال\" موجود بمعناه في المغني انظر: المغني ٧/٥٦٠.\n٤ سورة البقرة: آية ١٨٥.\n٥ سورة الحج: آية ٧٨.","vol":"1","page":367},{"text":"ضاق الشيء اتسع\"١. وأيّ ضيق أشد على أرباب الأراضي من منع المزارعة والمخابرة. هذا كله في الأرض البيضاء التي لا شجر فيها.\nأما الأرض التي بين الشجر فقد جوَّز المزارعة عليها كل من جوّزها في الأرض البيضاء سواء أفردها بالعقد أو جمع بينها وبين المساقاة٢. واختلف في ذلك الذين منعوها في الأرض البيضاء فقال أبو حنيفة وزفر٣: \"لا تجوز المزارعة عليها لا منفرد ولا مع المساقاة\"٤ وقال الشافعي: \"يجوز ذلك بشرط اتحاد العامل وتعذر أفراد النخل بالسقي والأرض بالعمارة\"٥ واختلف٦ في اشتراط اتحاد العقد وتساوى الحصة من التمر والزرع وعدم كثرة البياض وجواز كون البذر من العامل. وظاهر حديث خيبر حجة لمن جوزه مطلقا فإن قيل لعله ساقى في خيبر قوما وزارع آخرين بالشروط المجوِّزة، أو كانت الأرض المزارع عليها بين النخيل فجاز تبعا. قلنا: تقدم الجواب عن ذلك فإنه خلاف الظاهر وعمل الناس٧ فلا يعوّل عليه من غير دليل فإن قيل: فهل لمن منع المزارعة طريق إلى أن يكون الزرع بينهما على وجه مشروع بحيث لا يرجع أحدهما\n_________\n١ انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ٨٣ قال: \"وبمعنى هذه القاعدة - أي قاعدة المشقة تجلب التيسير- قول الشافعي ﵁: \"إذا ضاق الأمر اتسع\".\n٢ انظر: المغنىِ ٧/٥٦١.\n٣ هو زفر بن هذيل بن قيس العنبري أبو الهذيل من أكابر أصحاب أبي حنيفة وأبدعهم في القياس ولي قضاء البصرة وكان قد جمع بين العلم والعبادة وكان من أصحاب الحديث ثم غلب عليه الرأي ولد سنة ١١٠هـ ومات سنة ١٥٨هـ انظر ترجمته في الفوائد البهية ص ٧٠ ووفيات الأعيان ٢/٣١٧ وأخبار أبي حنيفة وأصحابه ص ١٠٣.\n٤ انظر: قول أبي حنيفة وزفر في المبسوط ٢٣/١٧.\n٥ الأم ٤/١٢ ومغني المجتاح ٢/٣٢٤ والمراد بالعمارة هنا: \"الزراعة\" مغني المحتاج ٢/٣٢٤.\n٦ في نسخة (ر) توجد كلمة أصحابنا بعد كلمة واختلف وليست في الأصل والكلام يستقيم بدونها. وانظر خلاف الشافعية في ذلك في روضة الطالبين ٥/١٧٠ ومغني المحاج ٢/٣٢٤، ٣٢٥.\n٧ أي زمن النبي ﷺ وبعده.","vol":"1","page":368},{"text":"على الآخر بشيء؟ قلنا: نعم١ وتفصيل ذلك: أن البذر إما أن يكون منهما أو من أحدهما إما المالك أو العامل، فإن كان البذر بينهما فلهما ثلاث طرق٢:\nأحدها: قاله الشافعي٣ وهو أن يعير صاحب الأرض نصفها للعامل ويتبرع العامل بمنفعة بدنه وآلاته فيما يخص صاحب الأرض.\nالثاني: عن المزني٤ رحمه الله٥ أن يكري صاحب الأرض (نصفها)\n_________\n١ كون هذه الطرق التي ذكرها تجعل المزارعة مشروعة بهذه الصورة فيه نظر؛ فإن هذه الطرق تتضمن إعارة وقرضا غير مقصودين لذاتهما وإنما يتوصل بهما إلى المعاوضة، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في القواعد النورانية ١٦٢، ١٦٤ أن بعض من منع المزارعة احتال لجوازها كأن يؤجره الأرض فقط ويبيحه التمر أو أن يسمي الأجرة في مقابلة منفعة الأرض ويتبرع له بإعارة الشجر أو يجمع هبة أو عاربة. قال شيخ الإسلام: \"والمنع من هذه الجبل هو الصحيح قطعا لما روى عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: \"لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك\" رواه الأئمة الخمسة قال الترمذي: \"حديث صحيح\"، فنهى ﷺ عن أن يجمع بين سلف وبيع وإذا جمع بين سلف وإعارة فهو جمع بين سلف وبيع أو مثله، وكل تبرع يجمعه إلى البيع والإجارة مثل الهبة والعارية، والعرية والمحاباة في المساقة والمزارعة والمبايعة وغير ذلك هي مثل القرض فجماع معنى الحديث أن لا يجمع بين معاوضة وتبرع لأن ذلك التبرع إنما كان لأجل المعاوضة لا تبرعا مطلقا فيعتبر جزءًا من العوض\" اهـ. وانظر الحديث المتقدم في مسند الإمام أحمد ٢/١٧٩ وسنن أبي داود ٣/٢٨٣ وسنن النسائي ٧/٢٨٨ وسنن الترمذي ٣/٥٣٥ وسنن ابن ماجه ٢/٧٣٧.\n٢ هذه الطرق الثلاث وكذلك الطرق التي سيذكرها المصنف فيما بعد جميعها ذكرها النووي في روضه الطالبين ٥/١٦٩، ١٧٠ وكذلك ذكرها الرافعي في فتح العزيز ١٢/١١٢، ١١٣.\n٣الأم ٤/١٣ وروضة الطالبين ٥/١٦٩ وفتح العزيز ١٢/١١٢.\n٤ هو أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن مسلم المزني المصري الإمام العلامة الزاهد تلميذ الشافعي. ولد سنة خمس وسبعين ومائة ومات سنة أربع وستين ومائتين. انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٢/٤٩٢وطبقات الشافعية لابن هداية الله: ٢٠.\n٥ انظر قوله في روضة الطالبين ٥/١٦٩ وفتح العزيز ١٢/١١٢.\n٦ ساقطة من نسخة (ر) وموجودة في الأصل.","vol":"1","page":369},{"text":"للعامل بدينار مثلا ثم يكتري١ العامل ليعمل على نصيبه بنفسه وآلاته بدينار ثم يتقاصان٢.\nالثالث: وهو أحوطها أن يكري صاحب الأرض نصف أرضه للعامل بنصف منافع العامل ومنافع آلاته في تلك الزراعة.\nوإن كان البذر من صاحب الأرض فله طرق:\nأحدها: أن يعير العامل نصف الأرض ويستأجره بنصف البذر على العمل في النصف الآخر بنفسه وآلاته.\nالثاني: أن يستأجره بنصف البذر ونصف منفعة الأرض على بذر النصف الآخر في نصف الأرض الآخر.\nالثالث: أن يقرضه نصف البذر ويكريه نصف الأرض بنصف عمله وعمل آلاته فلا يبقى عليه إلا رد القرض خاصة.\nوإن كان البذر من العامل فله طرق:\nالأول: أن يكتري نصف الأرض بمنافعه ومنافع آلاته، ويقرض صاحب الملك نصف البذر.\nالثاني: أن يكتري نصف الأرض بنصف البذر ونصف عمله ومنافع آلاته في النصف الآخر.\nالثالث: أن يكتري العامل نصف الأرض بنصف البذر وبتبرع بعمله ومنافع آلاته في النصف الآخر.\nوالطريق الأوسط أحوط والله تعالى أعلم.\n_________\n١ هكذا في الأصل وفي نسخة (ر) يكري.\n٢ تقول: قاصصته مقاصة وقصاصا من باب قاتل إذا كان لك عليه دين مثل ما له عليك فجعلت الدين في مقابلة الدين. انظر المصباح المنير ٢/٥٠٥.\nوالمعنى: أنهما يكونان شريكين في الزرع على المناصفة ولا أجرة لأحدهما على الآخر لأن العامل يستحق من منفعة الأرض بقدر نصيبه من الزرع والمالك من منفعته بقدر نصيبه من الزرع. مغني المحتاج ٢/٣٢٥.","vol":"1","page":370},{"text":"واختلف العلماء في إجارة الأرضين، فنقل عن الحسن١ أنه منعها فلا تجوز عنده بحال. وقال الشافعي٢ وأبو حنيفة٣: \"تجوز مطلقا بالذهب والفضة والطعام وغير ذلك من سائر الأعيان والمنافع\"٤. وقال مالك: \"تجوز بالذهب والفضة وغيرهما من الأعيان إلا الحنطة والشعير وما ينبت فيها\"٥ واحتج المانعون مطلقا بإطلاق حديث ابن عمر عن رافع٦\" واحتج المجوِّزون٧ مطلقا بحديث حنظلة بن قيس عن رافع٨ وبالقياس٩. واحتج مالك بحديث رافع عن عمومته١٠ وقد تقدم جميع ذلك.\nتم ولله الحمد الأكمل الأوفى (وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم) ١١ (في شهر رجب سنة ثلاث وثمانين وستمائة) ١٢.\n_________\n١ نقل ابن المنذر عن الحسن القول بكراهية إجارة الأرض وكذلك نقل الكراهية عن طاووس ونقل القول عنهما بالكراهة ابن حزم. انظر الأشراف ١/١٥٦ والإجماع ١٢٧. والمحلى ٨/٢١٣.\n٢ الأم ٤/١٥.\n٣ مختصر الطحاوي ١٣٢، والهداية ٣/٢٣٥ والمبسوط ٢٣/١٥.\n٤ وقال بهذا القول كل من جوز المزارعة انظر المصادر المتقدمة في الخلاف في حكم المزارعة من ص ٤٤ إلى ص٥٠ وانظر الإقناع لابن المنذر ٢/٥٧١، ٥٧٢، وقد ذكر ابن المنذر الإجماع على جواز كراء الأرض بالذهب والفضة فقال في الأشراف ١/١٥٨: \"وأجمع عوام أهل العلم على أن اكتراء الأرض وقتا معلوما جائز بالذهب والفضة\" وقال ابن قدامة في المغنى ٧/٥٥٨: \"والنهي عن كراء المزارع يخالف الإجماع\" فلعل ابن المنذر وابن قدامة حملا المنقول عن الحسن وطاووس على كراهة التنزيه. والله أعلم.\n٥ الأشراف لعبد الوهاب ٢/٦٣ والمنتقى ٥/١٣٢، ١٣٣.\n٦ تقدم ص ٣٥٤.\n٧ في نسخة (ر) المجوز.\n٨ تقدم ص ٣٦١.\n٩ على المساقاة والمضاربة.\n١٠ تقدم ص ٣٥٤.\n١١ ما بين القوسين يوجد في كلا النسختين إلا أنه في الأصل يوجد في الهامش وفي نسخة (ر) وفي المتن.\n١٢ما بين القوسين في الأصل فقط وليس في نسخة (ر) .","vol":"1","page":371}]}