{"ً":{"ٌ":10156,"ٍ":"حقيقة السحر وحكمه في الكتاب والسنة","َ":2,"ُ":1,"ِ":{"root":"الجوامع والمجلات ونحوها/مجلة الجامعة الإسلامية/034_115","files":["034_115_mgi.pdf"]},"ّ":"الكتاب: حقيقة السحر وحكمه في الكتاب والسنة\nالمؤلف: د عواد بن عبد الله المعتق\nالناشر: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة\nالطبعة: السنة ٣٤ - العدد ١١٥ - ١٤٢٢ هـ/٢٠٠٢م\nعدد الصفحات: ٢٠١\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2090,"ٕ":19,"ٖ":1770155802,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"المبحث الأول: في تعريف السحر وأنواعه","level":1,"page":2},{"title":"أولأ: تعريفه","level":2,"page":2},{"title":"ثانيا: أنواع السحر","level":2,"page":5},{"title":"المبحث الثاني: السحر له حقبقه أم لا؟","level":1,"page":15},{"title":"القول الأول: قول أهل السنة","level":2,"page":15},{"title":"القول الأول: قول عامة المعتزلة","level":2,"page":22},{"title":"المبحث الثالث: حكم السحر والسحرة","level":1,"page":28},{"title":"أولا: حكم تعلم السحر وتعليمه","level":2,"page":28},{"title":"ثانيا: حكم العمل بالسحر","level":2,"page":34},{"title":"ثالثا: عقوبة الساحر","level":2,"page":39},{"title":"رابعا: توبة الساحر","level":2,"page":52},{"title":"المبحث الرابع: علاج السحر (النشرة)","level":1,"page":57},{"title":"تقديم","level":2,"page":57},{"title":"حكمها","level":2,"page":58},{"title":"صفتها","level":2,"page":60},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":66},{"title":"الخاتمة","level":2,"page":66},{"title":"مصادر ومراجع","level":1,"page":68}],"ٛ":{"1,137":1,"1,138":2,"1,139":3,"1,140":4,"1,141":6,"1,142":7,"1,143":8,"1,144":9,"1,145":10,"1,146":11,"1,147":12,"1,148":13,"1,149":14,"1,150":15,"1,151":16,"1,152":17,"1,153":18,"1,154":19,"1,155":20,"1,156":21,"1,157":23,"1,158":24,"1,159":25,"1,160":26,"1,161":27,"1,162":28,"1,163":29,"1,164":30,"1,165":31,"1,166":32,"1,167":33,"1,168":35,"1,169":36,"1,170":37,"1,171":38,"1,172":40,"1,173":41,"1,174":42,"1,175":43,"1,176":44,"1,177":45,"1,178":46,"1,179":47,"1,180":48,"1,181":49,"1,182":50,"1,183":51,"1,184":53,"1,185":54,"1,186":55,"1,187":58,"1,188":59,"1,189":61,"1,190":62,"1,191":63,"1,192":64,"1,193":65,"1,194":66,"1,195":67,"1,196":68,"1,197":69,"1,198":70,"1,199":71,"1,200":72,"1,201":73},"ٜ":{"1":[137,201]},"ٝ":["1,137","1,138","1,139","1,140","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,183","1,184","1,185","1,186","1,186","1,178","1,187","1,188","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2,3],"5":[4],"15":[5,6],"22":[7],"28":[8,9],"34":[10],"39":[11],"52":[12],"57":[13,14],"58":[15],"60":[16],"66":[17,18],"68":[19]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"حقيقة السحر وحكمه في الكتاب والسنة\nإعداد الدكتور عواد بن عبد الله المعتق\nال<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\nالحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.\nأما بعد؛ فنظرًا لكثرة المشعوذين في كل زمان وخصوصا في هذا الزمان الذي كثرت فيه المشكلات النفسية حتى أصبحت سمة هذا العصر. وأخذ كثير ممن ابتلوا بمثل هذه المشكلات - وخصوصا من يغلب عليهم الجهل أو قلة الإيمان - أخذوا يلجأون إلى المشعوذين الذين يدعون الطب عن طريق الكهانة أو السحر يبحثون عندهم عن حل لمشكلاتهم النفسية ظنًا أن لديهم حلًا لها أو علاجًا لأثرها. ومعلوم ما في هذا من الخطر على الإسلام والمسلمين لما فيه من التعلق بغير الله ومخالفة أمره وأمر رسوله ﷺ. لما ذكرت رأيت أن أكتب لمحة موجزة عن السحر مبينًا فيها حقيقته وحكم تعلمه وتعليمه والعمل به - وعقوبة الساحر وتوبته - ثم علاجه. وقد جعلتها في مقدمة وأربعة مباحث وخاتمة.\nالمقدمة: في أهمية الموضوع وبعض الدوافع التي دفعتني لإعداده.\nالمبحث الأول: في تعريف السحر وأنواعه.\nالمبحث الثاني: السحر له حقيقة أم لا؟\nالمبحث الثالث: حكم السحر والسحرة.\nالمبحث الرابع: في علاج السحر.\nالخاتمة: في ذكر أهم النتائج التي توصلت إليها.\nوأخيرًا أسأل الله أن يتقبل صوابه ويتجاوز عن خطئه إنه سميع مجيب وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.","vol":"1","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>المبحث الأول: في تعريف السحر وأنواعه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>أولأ: تعريفه</span>\n...\nالمبحث الأول: في تعريف السحر وأنواعه\nأولا: تعريف السحر:\nالسحر لغة: هو الأخذة، وكل ما لطف مأخذه ودق فهو سحر، والجمع أسحار، وسحور. وسحره يسحره سَحرًا وسِحرًا وسَحّره، ورجل ساحر من قوم سحرة وسُحّار، وسَحّار من قوم سحّارين، ولا يكسر.\"\nوالسحر أيضا: البيان في فطنة كما جاء في الحديث أنه صلىالله عليه وسلم قال: \"إن من البيان لسحرا\" ١\nقال ابن الأثير: يعني إن من البيان لسحرا: أي منه ما يصرف قلوب السامعين وإن كان غيرحق. وقيل معناه إن من البيان ما يكسب من الإثم ما يكتسبه الساحر بسحره فيكون في معرض الذم. ويجوز أن يكون في معرض المدح، لأنه تستمال به القلوب ويرضى به الساخط ويستنزل به الصعب.\nقال الأزهري: وأصل السَّحر: صرف الشي عن حقيقته إلى غيره فكأن الساحر لما أرى الباطل في صورة الحق وخيّل الشيء على غير حقيقته قد سحر الشيء عن وجهه أي صرفه.\nقال الفراء: في قوله تعالى: ﴿فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ ٢ معناه فأنى تصرفون٣.\nكما يأتي السحر ويراد به الخديعة. يقال سحره بالطعام والشراب: أي خدعه، والسحور المفسد من الطعام أو المكان.\n_________\n١رواه البخاري في كتاب النكاح باب الخطبة، ومسلم في كتاب الجمعة باب تخفيف الصلاة والخطبة.\n٢ آية ٨٩ المؤمنين.\n٣ لسان العرب ج٢ ص. ١٠٦.","vol":"1","page":138},{"text":"يقال: سحر المطر الطين والتراب: أفسد فلم يصلح للعمل١.\nالسحر في الإصطلاح:\nعرف السحر اصطلاحا بتعاريف كثيرة مختلفة متباينة، ذلك لكثرة الأنواع الداخلة تحته ولا يتحقق قدر مشترك بينها يكون جامعًا لها مانعًا لغيرها٢.\nولاختلاف المذاهب فيه بين الحقيقة والتخييل. فمثلا البعض يعرفه بتعاريف لا تصدق إلا على ما لا حقيقة له من أنواع السحر، أو ما هو سحر في اللغة.\nومن هؤلاء أبو بكر الرازي حيث قال: \"هو كل أمر خفي سببه وتخيل على غير حقيقته ويجري مجرى التمويه والخدع\"٣.\nوعرفه البعض بماله حقيقة وأثر كابن قدامة حيث قال: \"السحرعزائم ورقى وعقد يؤثر في القلوب والأبدان فيمرض ويقتل ويفرق بين امرء وزوجه ويأخذ أحد الزوجين عن صاحبه\"٤.\nوعرفه أحد العلماء المعاصرين - تعريفًا جمع فيه القسمين. فقال: \"هو عبارة عن أمور دقيقة موغلة في الخفاء يمكن اكتسابها بالتعلم تشبه الخارق للعادة وليس فيها تحد، أو تجري مجرى التمويه والخداع تصدر من نفس شريرة تؤثر في عالم العناصر بغير مباشرة أو بمباشرة\"٥.\nونستخلص من هذه التعاريف وغيرها تعريفًا لعله يكون جامعًا بلفظ موجز إن شاء الله.\n_________\n١انظر لسان العرب مادة سحر ج٢ ص.١٠٦- ١٠٧، القاموس المحيط ج٢ ص٤٥.\n٢ أضواء البيان ج٤ ص، ٤٤٤.\n٣ أحكام القرآن له ج١ ص٥٠.\n٤ الكافي ج٤ ص١٦٤ وانظر تيسير العزيز الحميد ص ٣٣٣.\n٥ السحر بين الحقيقة والوهم ص ٣٨.","vol":"1","page":139},{"text":"فنقول: السحر: هو كل ما فيه مخادعة أوتأثير في عالم العناصر نتيجة الاستعانة بغير الله من شيطان أو نحوه، يشبه الخارق للعادة وليس فيه تحد يمكن اكتسابه بالتعلم.","vol":"1","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>ثانيًا: أنواع السحر:</span>\nالسحرأنواع كثيرة منها: ماله حقيقة، ومنها ما ليس له حقيقة، ومنها ما هو سحر في اللغة \"هو السحر المجازي\"، ولذا اختلفت تقسيمات العلماء للسحر فبعضهم جمع الجميع كالرازي وبعضهم اقتصر على ما هو سحر في عرف الشرع١وبعضهم اقتصر على ماله حقيقة فقط. وإليك شيئًا من هذه الأنواع بشيء من الإيجاز.\nالقسم الأول:- ما هو سحر في الشرع - ومنه ماله حقيقة، ومنه ما ليس له حقيقة - ومن أنواعه ما يلي:\nالنوع الأول: سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية. ذلك أن الوهم والنفس لهما تأثير على الإنسان، وبناءً على ذلك يقوم الساحر بأقوال وأفعال مخصوصة تقوي النفس حتى تؤثر في الآخرين بقدرة الله تعالى.\nوقد ذكر الرازي وجوها كثيرة تؤكد أن للوهم والنفس تأثيرًا، منها:\nالأول: أن الإنسان يمكنه أن يمشي على الجذع الموضوع على وجه الأرض ولا يمكنه المشي عليه إذا كان ممدودًا على نهر أو نحوه ذلك أن توهم السقوط متى قوي أوجبه.\nالثاني: قد أجمع الأطباء على نهي المرعوف عن النظر إلى الأشياء الحمر خشية أن يؤثر هذا على نفسه فيستمر رعافه وعلى نهي المصروع عن النظر إلى الأشياء القوية اللمعان أو الدوران لأن هذا يؤثر في نفسه فيتمادى به صرعه.\n_________\n١ المراد في عرف الشرع: بحيث يحكم على صاحبه شرعًا بأنه ساحر.","vol":"1","page":140},{"text":"كل ذلك دليل على أن التصورات النفسية التي تعرض للنفس تؤثر في صاحبها.\nالثالث: التجربة والعيان شاهدان بأن هذه التصورات مبادئ قريبة لحدوث الكيفيات في الأبدان فإن الغضبان تشتد سخونة مزاجه حتى إنه يفيده سخونة قوية. وذلك دليل على أن النفوس لها تأثير في بدن صاحبها وإذا جاز كون التصورات مبادئ لحدوث الحوادث في البدن فأي استبعاد من كونها مبادئ لحدوث الحوادث خارج البدن.\nالرابع: ومما يؤكد أن النفس قد تؤثر بالآخرين الإصابة بالعين١\nوقد اتفق النقل والعقل على ذلك. قال ﷺ: \"العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين\" ٢\nثم قال٣: \"النفس التي تفعل هذه الأفاعيل قد تكون قوية جدًا تستغني في هذه الأفاعيل عن الاستعانة بالآلات ... وقد تكون ضعيفة فتحتاج إلى الاستعانة بهذه الآلات.\nوتحقيقه أن النفس إذا كانت متعلية على البدن شديدة الانجذاب إلى عالم السماوات صارت كأنها روح من الأرواح السماوية فكانت قوية على التأثير في مواد هذا العالم، وإذا كانت ضعيفة شديدة التعلق بهذه اللذات البدنية فحينئذ لا يكون لها تأثير البتة إلا في هذا البدن ... ثم أرشد إلى أنه لا بد لمزاولة هذه الأعمال من انقطاع المألوفات والمشتهيات وتقليل الغذاء والانقطاع عن مخالطة الخلق، وكلما كانت هذه الأمور أكثر كان ذلك التأثير أقوى\"٤.\n_________\n١ التفسير الكبير للرازي ج ٣، ص ٢٠٨-٢٠٩ (بتصرف) .\n٢ رواه مسلم والترمذي جامع الأصول حديث ٥٧٣٧.\n٣ الرازي.\n٤ التفسير الكبير للرازي ج ٣، ص ٢٠٩.","vol":"1","page":141},{"text":"والحق أن هذا الساحر لم يؤثر على الآخرين بنفسه فقط بل هناك معين، وهذا المعين إنما هو شيطان، ذلك أن الساحر عندما خرج عن حد الاعتدال المشروع في تلبية رغبات الروح والجسد وأشقى نفسه في معصية الله، تعلت روحه على بدنه وقويت حتى أصبح من السهل على الأرواح التعامل معها، ومن ثم تولتها الأرواح الشيطانية لكونها خبيثة ورغبتها في هذا السلوك، وذلك بتحقيق أمور لا تستطيعها في حال اعتدالها، لتستمر في هذا الطريق الباطل مع عدم شعورها بعون تلك الأرواح. ولذا يمكن أن يطلق على ما تحققه من أمور أحوال شيطانية١ أعاذنا الله منها.\nالنوع الثاني: السحر الذي يستعان فيه بالكواكب ومنه:\n١- سحر الكلدانيين وأهل بابل وغيرهم، وهؤلاء كانوا قوما صابئين يعبدون الكواكب السبعة ويعتقدون أنها المدبرة للعالم وأن حوادث العالم كلها من أفعالها، ومنها يصدر كل مظهر خير وشر، وقد بعث الله إليهم إبراهيم ﵇ مبطلًا لمقالتهم ونظرًا لاعتقادهم أنها مدبرة من دون الله فهم يزعمون أن لها ادراكات روحانية فإذا قوبلت ببخور خاص ولباس خاص على الذي يباشر البخور مع إقدامه على أفعال خاصة، وألفاظ يخاطب بها الكواكب كانت روحانية الفلك مطيعة له متى ما أراد شيئًا فعلته له على حد زعمهم. والحق أن الروحانيات التي قضت حوائجهم إنما هي الشياطين أعاذنا الله منها ليستمروا في باطلهم فيضلوا ويضلوا٢\n_________\n١ تفسير ابن كثير ج١، ص١٤٥، والسحر بين الحقيقة والخيال. ص ٢١.\n٢ تفسير الرازي ج٣ ص ٢٠٦ وأضواء البيان ج ٤ ص٤٥٣ وتيسير العزيز الحميد ص ٣٨٧ وأحكام القرآن ج١ص٥٢.","vol":"1","page":142},{"text":"٢- ومنه نوع يسمى بالطلاسم: وهو عبارة عن نقش أسماء خاصة لها تعلق بالأفلاك والكواكب - على زعم أهلها - في جسم من المعادن أو غيرها تحدث به خاصية ربطت في مجاري العادات، ولا بد مع ذلك من نفس صالحة لهذه الأعمال فإن بعض النفوس لا تجري الخاصية المذكورة على يده١\nوهذا النوع من السحر يحصل في الغالب إما من محتال ذكي مع مغفل فنتيجة تصديقه يحصل الشعور النفسي بتأثيره. وأما من صاحب علاقة بالشياطين، وإنما يستعمل هذا الطلسم لإخفاء ضلاله وكفره وكلاهما محرم. فالأول كذب وغش، والثاني شرك ظاهر من فاعله٢. وعليه فليس للكواكب فيه أي أثر.\n٣- ومنه: النظر في حركات الأفلاك ودورانها وطلوعها وغروبها واقترابها وافتراقها معتقدين أن لكل نجم منها تأثير حال انفراده كما أن له تأثيرًا حال اجتماعه بغيره، على الحوادث الأرضية من غلاء الأسعار ورخصها ووقوع الحوادث وهبوب الرياح ونحو ذلك وقد ينسبون إليه ذلك مطلقًا٣\n٤- ومنه النظر في منازل القمر الثمانية والعشرين معتقدين التأثير، في اقتران القمر بكل منها ومفارقته وان في تلك المقارنة أو المفارقة سعودًا أو نحسًا أوتأليفا أو تفريقًا وغير ذلك٤.\n٥- ومنه ما يفعله من يستخدم الأرقام لحروف أبجد هوز.... المسمى بعلم الحرف. وهو أن يكتب حروف أبجد هوز ... الخ. ويجعل لكل حرف منها قدرًا من العدد معلومًا ويجري على ذلك أسماء الآدميين والأزمنة والأمكنة وغيرها\n_________\n١ أضواء البيان ج٤ ص٤٥٣ الفصل ج٥ ص٤.\n٢ انظر السحر بين الحقيقة والخيال ص ٢٧.\n٣ انظر معارج القبول ج٢ ص٥٦٠، والفتاوى ج٣٥ص١٩٢.\n٤ معارج القبول ج٢ص٥٦٠.","vol":"1","page":143},{"text":"ويجمع جمعًا معروفًا عنده ويطرح طرحًا خاصًا ويثبت إثباتًا خاصًا، وينسبه إلى الأبراج الاثني عشر المعروفة عند أهل الحساب، ثم يحكم على تلك القواعد بالسعود والنحوس وغيرها مما يوحيه إليه الشيطان وكثير منهم يفرق بين المرء وزوجته بذلك بدعوى أنهم إن جمعهم بيت لا يعيش أحدهم، وقد يتحكم بذلك في الغيب فيدعي أن هذا يولد له وهذا لا. وهذا يكون غنيًا وهذا يكون فقيرا ونحو ذلك. كأنه هو الكاتب ذلك للجنين في بطن أمه لا والله لا يدريه الملك الذي يكتب حتى يسأل ربه فكيف بهذا الكاذب المفترى ولا شك في تحريم هذا العمل وكذب مدعيه وأن أحكامه رجم بالغيب١.\nالنوع الثالث: الاستعانة بالأرواح الأرضية، وهم الجن. وهم على قسمين مؤمنين - وكفار، وهم الشياطين. أما المؤمنون فمن المعلوم أنهم لا يعملون فعل محرم أو يعينون عليه. إذا فالاستعانة إنما هي بالشياطين.\nواتصال النفوس الناطقة بها سهل، لما بينهما من المشابهة والقرب. وهذا الاتصال يحصل بشي من الرقى والدخن والتجريد٢.\nقال الرازي: \"إن أصحاب الصنعة وأرباب التجربة شاهدوا أن الاتصال بهذه الأرواح الأرضية يحصل بأعمال سهلة قليلة من الرقى والدخن والتجريد، وهذا النوع هو المسمى بالعزائم وعمل تسخير الجن\"٣.\nوعندما يتحقق الاتصال تحصل الاستعانة ثم الإعانة لكن ذلك لا يكون دون الشرك بالله تعالى.\n_________\n١ معارج القبول ج٢ ص٥٥٩ - ٥٦٠، ٥٦٢ وتيسير العزيز الحميد ص ٣٦٣-٣٦٤.\n٢ انظر تفسير الرازي ج٣ ص٢١٠، وتفسير ابن كثير ج١ ص١٤٥.\n٣ تفسير الرازي ج٣ ص٢١١.","vol":"1","page":144},{"text":"وأصحاب هذا النوع قد يخفون استعانتهم بالشياطين بما يزعمونه من أن لكل نوع من الملائكة أسماء أمروا بتعظيمها ومتى أقسم عليهم بها أطاعواوفعلوا ما طلب منهم ولا يخفى بطلان هذا الزعم، وأن ما يحصل من تعظيم وقسم إنما هو متوجه إلى الشياطين١.\nالنوع الرابع: العقد والنفث فيه قال تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ ٢\nوالنفاثات في العقد: هن السواحر اللاتي يعقدن الخيوط وينفثن٣ في كل عقدة حتى ينعقد ما يردن من السحر وذلك إذا كان المسحور غير مباشر، أما إذا كان مباشرًا فينفثن عليه مباشرة. وذلك كله بعد أن تكيف نفس الساحر بالخبث والشر الذي يريده بالمسحور ويستعين عليه بالأرواح الخبيثة فيقع فيه السحر بإذن الله الكوني القدري. ويطلق البعض على هذا النوع الرقى لشبهها بها في الصورة ومن هذا النوع سحر لبيد بن ألاعصم اليهودي للرسول ﷺ والشرك في هذا النوع ظاهر ذلك أنه استعانة بالأرواح الخبيثة وهم الشياطين٤.\nالنوع الخامس: الهيمياء بكسر الهاء على وزن كبرياء، وهو ما تركب من خواص سماوية تضاف لأحوال الأفلاك يحصل لمن عمل له شيء من ذلك أمور معلومة عند السحرة، وقد يبقى له إدراك وقد يسلبه بالكلية فتصير أحواله كحالات النائم من غير فرق حتى يتخيل مرور السنين الكثيرة في الزمن اليسير وحدوث\n_________\n١ أضواء البيان ج٤ ص٤٥٣.\n٢ آية ٤ سورة الفلق.\n٣ النفث: هو النفخ مع الريق وهو دون التفل.\n٤ انظر بدائع الفوائد ج٢ ص٢٢١ ومعارج القبول ج٢ ص٥٦٣، وأضواء البيان ج٤ ص٤٥٢.","vol":"1","page":145},{"text":"الأولاد وإنقضاء الأعمار وغير ذلك في ساعة ونحوها من الزمن اليسير، ومن لم يعلم له ذلك لا يجد شيئا مما ذكر وكل ما يتصوره المسحور في هذه الحالة من الأوهام التي لا حقيقة لها١.\nالنوع السادس: السيمياء: بكسر السين وهو عبارة عما تركب من خواص أرضية كدهن خاص أو كلمات خاصة توجب إدارك الحواس الخمسة أو بعضها بما له وجود حقيقي، أو بما هو تخييل صرف٢.\nوهذا النوع تخييلي. يأتي بأحد أمرين إما بتأثير عقاقير بخواصها. وهذا ليس سحرًا في الشرع. وإما بكلمات خاصة، وهذا لا يحصل بمجرد الكلام وإنما هو بمعين من الشياطين يكون منه التخييل على الحواس بعد ذلك الكلام الذي يستدعي به الساحر ذلك المعين وهذا الكلام تذلل للشياطين يعاوضون عنه الساحر بما يريد من الخداع. ولا شك في حرمته لكونه شركًا٣.\nالقسم الثاني: ماسحر في اللغة.وهو\"السحر المجازي\" ومداره على قوة البيان وخفة اليد، والحيل والاكتشافات التي سبق بها الساحر عصره وإنما أدخل هذا القسم في فن السحر للطافة مأخذه، ذلك أن السحر في اللغة عبارة عما خفي ولطف سببه٤. وهو أنواع منها:\nالأول: الأخذ بالأبصار والشعبذة، وهذا النوع مبني على مقدمات. أحدها: أن أغلاط البصر كثيرة ومن أمثلة ذلك أن راكب السفينة إذا نظر إلى الشط رأى السفينة واقفة والشط متحركًا ومثلها السيارة ونحوها. وذلك دليل على أن الساكن يرى متحركًا والمتحرك يرى ساكنًا.\n_________\n١ أضواء البيان ج٤ ص٤٥٢، وحاشية ابن عابدين ج١ ص٤٥.\n٢ أضواء البيان ج٤ ص٤٥٢، وحاشية ابن عابدين ج١ ص٤٥.\n٣ انظر السحر بين الحقيقة والخيال ص٣٣.\n٤ انظر تفسير ابن كثير ج١ ص١٤٧.","vol":"1","page":146},{"text":"ثانيها: أن القوة الباصرة إنما تقف على المحسوسات وقوفًا تامًا إذا أدركت المحسوسات في زمان له مقدار ما، أما إذا أدركت المحسوس في زمان قصير جدًا ثم أدركت بعده محسوسًا آخر وهكذا فانه يختلط البعض بالبعض.\nوثالثها: أن النفس إذاكانت مشغولة بشيء فربما حضر عند الحس شيء آخر ولا يشعر الحس به ألبتة. مثاله: أن الإنسان عند دخوله على السلطان قديلقاه إنسان آخر ويتكلم معه فلا يعرفه ولا يفهم كلامه، إذ إن قلبه مشغول بشيء آخر. ثم بعد أن فصّل الرازي في تلك المقدمات قال: إذا عرفت هذه المقدمات سهل عند ذلك تصور كيفية هذا النوع من السحر، وذلك أن المشعبذ الحاذق يظهر عمل شيء يشغل أذهان الناظرين به ويأخذ عيونهم إليه حتى إذا استغرقهم الشغل بذلك الشيء والتحديق نحوه عمل شيئا آخر بسرعة شديدة فيبقى ذلك العمل خفيًا لتفاوت الشيئين.\nأحدهما: اشتغالهم بالأمر الأول والثاني: سرعة الإتيان بهذا العمل الثاني وحينئذ يظهر لهم شيء آخر غيرما انتظروه فيتعجبون منه جدًا ولو أنه سكت ولم يتكلم بما يصرف الخواطر إلى ضد ما يريد أن يعمله، ولم تتحرك النفوس والأوهام إلى غير ما يريد إخراجه لفطن الناظرون لكل ما يفعله١.\nوهذا النوع - كما نرى - تخييل لا حقيقة له وهو محرم، لما يتضمنه من الكذب والخداع وقد قال البعض٢ بأن سحر سحرة فرعون من هذا النوع والأظهر والله أعلم أنه ليس من هذا النوع ذلك أن سحرة فرعون لم يكن منهم حركات سوى\n_________\n١ تفسير الرازي ج٣ ص٢١١.\n٢ تفسير ابن كثير ج١ ص١٤٦.","vol":"1","page":147},{"text":"إلقاء الحبال والعصي ثم تراءى للناس أنها متحركة فكان سحرهم بفعل آخر أثر على الأعين، وهو من نوع الاستخدامات١.\nالثاني: الاستعانة بخواص الأدوية والأطعمة والملابس ونحوها. وهو ضرب من الاحتيال يقوم به بعض من يدعي السحر.\nفمن ذلك أن يدعي القدرة على فعل أمور خارقة، فيستخدم خواص بعض المواد التي خلقها الله مما عرف خاصيته ولم يعلمه بقية الناس.\nومن أمثلة ذلك دخول بعض هؤلاء النار بعد أن يدهنوا جلودهم بمواد لها خاصية مقاومة النار، أو يلبس ثياب لا تحرقها النار، فيظن الرائي الجاهل أنه فعل أمرًا خارقًا، ولو علم بما فعل لزال العجب، كذلك من هذا النوع أن يجعل في طعام من يريد إيذاءه بعض الأدوية أو الأطعمة المبلدة المزيلة للعقل أو الدخن المسكرة، فإذا تناولها الضحية تبلد عقله وقلت فطنته فيتصرف تصرفًا غيرسليم فيقول الناس إنه مسحور، وقد يستعين بهذه الأدوية ونحوها في مسك الحيات، ثم يزعم أمام جهلة الناس أنها أحوال له٢.\nالثالث: السعي بالنميمة وإغراء بعض الناس ببعض من وجوه لطيفة خفية وهذا شائع بين الناس٣ وخصوصًا ضعاف الإيمان منهم.\nقال أبو الخطاب في عيون المسائل: \"ومن السحر السعي بالنميمة والإفساد بين الناس\"٤\n_________\n١ انظر: السحر بين الحقيقة والخيال ص ٣٥.\n٢ انظر تفسير الرازي ج٣ ص. ٢١٢ وتفسير ابن كثير ج١ص١٤٦ وعالم السحر والشعوذة ص ١٤٤.\n٣ انظر تفسير الرازي ج ٣ ص ٢١٣.\n٤ فتح المجيد ص ٢٣٢.","vol":"1","page":148},{"text":"وإنما أطلق على النميمة للإفساد سحرًا، لأنها تحول ما بين الصديقين من محبة إلى عداوة بوسيلة خفية كاذبة.\nوقال ابن كثير: \"النميمة على قسمين تارة تكون على وجه التحريش بين الناس وتفريق قلوب المؤمنين فهذا حرام متفق عليه، فأما إذا كانت على وجه الإصلاح بين الناس ... أو على وجه التخذيل والتفريق بين جموع الكفرة فهذا أمر مطلوب كما فعل نعيم بن مسعود\"١.\nالرابع: تعليق القلب:\nوهو أن يدعي الساحر أنه قد عرف اسم الله الأعظم وأن الجن يطيعونه وينقادون له في أكثر الأمور فإذا اتفق أن كان السامع لذلك ضعيف العقل قليل التمييز اعتقد أنه حق وتعلق قلبه بذلك، وحصل في نفسه نوع من الرعب والمخافة، وإذا حصل الخوف ضعفت القوى الحساسة فحينئذ يتمكن الساحر من أن يفعل ما يشاء٢.\nقال الرازي: \"وإن من جرب الأمور وعرف أحوال أهل العلم علم أن لتعلق القلب أثرًا عظيمًا في تنفيذ الأعمال وإخفاء الأسرار\"٣.\n_________\n١ تفسير ابن كثير ج١ ص١٤٧.\n٢ تفسير الرازي ج٣ ص٢١٣.\n٣ تفسير الرازي ج٣ص٢١٣.","vol":"1","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>المبحث الثاني: السحر له حقبقه أم لا</span>؟\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>القول الأول: قول أهل السنة</span>\n...\nالمبحث الثاني: السحر له حقيقة أم لا؟\nاخُتلف في السحر هل له حقيقة أم لا حقيقة له بل مجرد تخييل؟ على قولين وإليك رأي كل من الفريقين مع بيان الرأي الصائب إن شاء الله.\nالقول الأول: قول أهل السنة والجماعة:\nوهو أن للسحر حقيقة وأثرًا ثابتًا بالكتاب والسنة. قال النووي: \"والصحيح أن السحر له حقيقة وبه قطع الجمهور وعليه عامة العلماء ... ١\" وقال القرطبي ﵀ \"ذهب أهل السنة إلى أن السحر ثابت وله حقيقة ... \"٢ وقال أيضًا: \"وعندنا أنه حق وله حقيقة يخلق الله عندها ما يشاء\"٣ وقال الإمام المازري: \"مذهب أهل السنة وجمهور علماء الأمة على إثبات السحر وأن له حقيقة كحقيقة غيره من الأشياء الثابتة خلافًا لمن أنكر ذلك ... ٤\" وقال الإمام ابن القيم: \"وقد دل قوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ ٥\nوحديث عائشة ﵂ على تأثير السحر وأن له حقيقة٦.\nأدلة أهل السنة:\nلقد استدل أهل السنة على أن للسحر حقيقة وأثرًا بأدلة كثيرة من الكتاب والسنة، ومن الواقع وإليك شيئا منها:\n_________\n١ فتح الباري ج١٠ ص٢٢٢.\n٢ تفسير القرطبي ج٢ ص٤٤.\n٣تفسير القرطبي ج٢ ص٤٦.\n٤ شرح صحيح مسلم للنووي ج١٤ ص١٧٤.\n٥ آية ٤ سورة الفلق.\n٦ التفسير القيم ص ٥٧١.","vol":"1","page":150},{"text":"أولا: الأدلة من الكتاب منها ما يلي:\n١- قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ ١\nوجه الاستدلال: الآية تدل على أن للسحر حقيقة من وجوه الأول: أن الله ﷾ قد أخبر فيها عن السحر وأنه مما يعلم ويتعلم وأن متعلمه يكفر بذلك وهذه الصفات لا تكون إلا لماله حقيقة، مما يدل على أن له حقيقة٢.\nالثاني: أن الله تعالى قد أخبر في هذه الآية بأن للسحر آثارًا محسوسة كالتفريق بين المرء وزوجه والأثر دليل على وجود المؤثر وأن له حقيقة٣.\nالثالث: كما أخبر الله تعالى في هذه الآية بأن للسحرضررًا لا يتحقق إلا بإذنه، والاستثناء دليل على حصول الآثار بسببه والضرر أو الأثر لا يكون إلا مماله حقيقة٤.\n٢- قوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ ٥\n_________\n١ آية ١٠٢ سورة البقرة.\n٢ انظر شرح النووي على صحيح مسلم ج١٤ ص ١٧٤.\n٣انظر تفسير القرطبي ج٢ص٤٦، وشرح النووي على صحيح مسلم ج١٤ ص ١٧٤ أضواء البيان ج٤ ص٤٣٧\n٤ تفسير الرازي ج٣ ص٢١٣.\n٥ سورة الفلق.","vol":"1","page":151},{"text":"وجه الاستدلال: أن الله تعالى أمرنبيه ﷺ في هذه السورة بالاستعاذة من شر النفاثات في العقد وهن السواحر كما فسرها جمهور المفسرين١ مما يدل على أن للسحر حقيقة وأثرا٢ إضافة إلى ذلك أن هذه السورة وسورة الناس باتفاق جمهور المفسرين سبب نزولهما٣ سحر لبيد بن الأعصم اليهودي لرسول الله ﷺ\nولو لم يكن له حقيقة وأثر لما أنزلت هاتان السورتان لإبطال أثره.\nثانيًا: الأدلة من السنة وهي كثيرة منها ما يلي:\n١- أخرج البخاري بسنده إلى عيسى بن يونس عن هشام عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: سحر رسول الله ﷺ رجل من بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم حتى كان رسول الله ﷺ يخيل إليه أنه فعل الشيء وما فعله حتى إذا كان ذات يوم، أو ذات ليلة - وهو\n_________\n١ انظر تفسير ابن كثير ج٤ ص٥٧٣ ومختصر تفسير الطبري ص٧٠٧ والتفسير القيم ص٥٦٣.\n٢ انظر أضواء البيان ج٤ ص٤٣٧، ونيل الأوطار ص ٣٦٣ والمغني ج٨ص١٥١ وشرح المهذب ج١٩ص٢٤٠ وفتح المجيد ص٢٢٢\n٣ أسباب النوزل للنيسابوري ص٣٤٧ وأسباب النزول للسيوطي ص٥٥٠ والتفسير القيم ص٥٦٧ وتفسير القرطبي ج٢ص٥٤٦ وقد يقول قائل كيف أن سورة الفلق مكية ويكون سبب نزولها ماوقع من سحر للنبي ﷺ في المدينة؟ ويجاب على ذلك بأن سورة الفلق ليست مكية وإنما هي من السور المختلف فيها والأرجح أنها مدنية كما في الصحاح، قال الألوسي بعد أن حكى الخلاف ورجح أنها مدنية قال: فلا يلتفت لمن قال بمكيتها وحتى لوسلمنا بأنها مكية فإنه لا يلزم منه أنها لا تكون علاجًا للسحر. انظر الناسخ والمنسوخ ص ١٤٤ وروح المعاني ج٣٠ص ٢٧٨والسحر بين الحقيقة والوهم ص٦٩.","vol":"1","page":152},{"text":"عندي لكنه دعا ودعا، ثم قال \"يا عائشة أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه. أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال أحدهما لصاحبه ما وجع الرجل؟ قالا: مطبوب١\nقال: ومن طبه؟ قال لبيد بن الأعصم. قال في أي شيئ؟ قال في مشط ومشاطة٢ وجف طلع٣ نخلة ذكر. قال: وأين هو؟ قال في بئر ذروان٤.فأتاها رسول الله ﷺ في ناس من أصحابه، فجاء فقال: يا عائشة كأن مائها نقاعة الحنا٥ وكأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين٦ قلت يا رسول الله أفلا استخرجته؟ قال قد عافاني الله فكرهت أن أثير على الناس فيه شرًا فأمر بها فدفنت٧\n_________\n١ المطبوب: المسحور.\n٢ المشط: ما يسرح به الشعر، المشاطة هي الشعر الذي يسقط من الرأس واللحية عند تسريحه.\n٣وعاء طلع النخل: هو الغشاء الذي يكون عليه ويطلق على الذكر والأنثى، ولذا قيده في الحديث بالذكر.\n٤ وهي بئر في المدينة في بستان بني رزيق.\n٥ الماء الذي ينقع فيه الحنا أي أحمر\n٦ أي كأن نخلها الذي يشرب من مائها - وقد التوى سعفه - رؤس الشياطين أي في قبحه\n٧ رواه البخاري في كتاب الطب باب السحر ٥٧٦٣ ومسلم في كتاب السلام باب السحر. انظر مسلم المطبوع مع شرح النووي ج١٤ ص ١٧٤ - ١٧٨","vol":"1","page":153},{"text":"وفي رواية لمسلم \"فقلت يا رسول الله أفلا أحرقته\" ١\nويقول الإمام النووي عن الروايتين: \"كلاهماصحيح: فطلبت أن يخرجه ثم يحرقه والمراد إخراج السحر\"٢.\nوفي رواية عمرة عن عائشة \"فنزل رجل فاستخرجه\" وفيه من الزيادة أنه \"وجد في الطلعة تمثالًا من شمع تمثال رسول الله ﷺ وإذا فيه إبر مغروزة، وإذابه وتر فيه إحدى عشرة عقدة فنزل جبريل بالمعوذتين فكلما قرأ آية انحلت عقدة وكلما نزع إبرة وجد لها ألما ثم يجد بعدها راحة\" ٣\nوجه الاستدلال: الحديث كما نرى يروي واقعة سحره ﵊ ابتداءً من تغيرعادته ﷺ حتى إنه يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يفعله وانتهاءً بقراءة المعوذتين وحل العقد ونزع الإبر وما بين ذلك من دعائه صلىالله عليه وسلم ثم نزول الملكين ونقاشهما فيما حصل له ﷺ ثم ذهابه إلى البئر في جماعة من أصحابه وإخبار عائشة فيما حصل. وطلبها ﵂ استخراجه، قوله ﷺ \"إن الله شفاني\" كل هذا لا يكون إلا فيما له حقيقة وأثر بيّن٤.\n٢\n_________\n١ رواه مسلم في كتاب السلام باب السحر. صحيح مسلم بشرح النووي ج١٤ ص١٧٧ (المتن)\n٢ صحيح مسلم بشرح النووي ج١٤ ص١٧٧ (الشرح)\n٣ فتح الباري ج١٠ ص ٢٣٠\n٤ انظر: التفسير القيم ص ٥٧١ والتفسير الكبير للرازي ج٣ص٢١٣، وشرح النووي على صحيح مسلم ج١٤ ص١٧٤ وتفسير القرطبي ج٢ص٢١٣.","vol":"1","page":154},{"text":"٢- ما رواه البخاري بسنده إلى أبي الغيث عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال:\"اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات\" ١\nوجه الاستدلال: أن الرسول ﷺ أمرنا باجتناب السبع الموبقات وعد منها السحر بل جعله في المرتبة الثانية بعد الشرك بالله. مما يدل على أن له حقيقة.\n٣- قول الرسول ﷺ: \"من تصّبح بسبع تمرات عجوة٢ لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر\" ٣\nوجه الاستدلال: أن الرسول ﷺ أرشدنا إلى ما فيه وقاية من السحر ولايتوقى إلاشيء له حقيقة وأثر بين، كما أنه قارنه بالسم والسم متفق بأن له حقيقة وأثرًا فكذلك إذًا السحر٤.\nثالثًا: الدليل من الواقع: كذلك من أدلة أهل السنة على أن للسحر حقيقة: الواقع المشاهد وما اشتهر بين الناس من عقد الرجل عن امرأته حين يتزوجها\n_________\n١رواه البخاري في كتاب الوصايا. باب قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ برقم ٢٦١٥ ورواه مختصرا بلفظ \"اجتنبوا الموبقات الشرك بالله والسحر\" في كتاب الطب باب الشرك والسحر من الموبقات برقم ٥٤٣١\n٢ ضرب من أجود تمر المدينة والينه. انظر فتح الباري ج١٠ ص ٢٣٨.\n٣رواه البخاري في كتاب الطب باب الدواء بالعجوة للسحر برقم ٥٧٦٩، ومسلم في كتب الأشربة باب فضل تمر المدينة. انظر: صحيح مسلم المطبوع مع شرح النووي ج١٤ص٢.\n٤ انظر: السحر بين الحقيقة والخيال ص٦٦.","vol":"1","page":155},{"text":"فلا يقدرعلى إتيانها. وحل عقده فيقدر عليها بعد عجز عنها حتى صار متواترًا لا يمكن جحده.\nوروى من أخبار السحرة ما لا يكاد يمكن التواطؤ على الكذب فيه١.\nكل هذا دليل ظاهر على أن للسحر حقيقة والله أعلم.\n_________\n١ انظر: المغني لابن قدامه ج٨ص١٥١.","vol":"1","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>القول الأول: قول عامة المعتزلة</span>\n...\nالقول الثاني: وهو قول عامة المعتزلة.\nوجماعة من العلماء كأبي منصور الماتريدي وابن حزم وأبي جعفر الأستراباذي من الشافعية وأبي بكر الجصاص، وغيرهم.\nويتلخص رأيهم في أن السحر لا حقيقة له وإنما هو تمويه وتخييل فلا تأثير له لا في مرض ولا حل ولا عقد ولاغير ذلك، وعلى ذلك فهم ينكرون من أنواع السحر ما كان له حقيقة ويجعلونه ضربًا واحدًا وهو سحر التخييل.\nيقول القاضي عبد الجبار:\"إن السحر في الحقيقة لا يوجب المضرة لأنه ضرب من التمويه والحيلة...\"١\nويقول أبو منصور الماتريدي: \"والأصل أن الكهانة محمول أكثرها على الكذب والمخادعة والسحر على التشبيه والتخييل\"٢\nويقول ابن حزم: \"...وقد نص الله ﷿ على ما قلنا فقال تعالى: ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ ٣ فأخبر الله تعالى أن عمل أولئك السحرة إنما كان تخيلًا لا حقيقة ... \"٤\n_________\n١ انظر: متشابه القرآن ج١ص١٠١.\n٢ التوحيد له، ٢٠٩\n٣ آية ٦٦ سورة طه.\n٤ الفصل له ج٥ ص٥٠٦ وانظر المحلى له ج١ص٣٦.","vol":"1","page":156},{"text":"وقال ابن حجر: \"واختلف في السحر: فقيل هو تخييل فقط ولا حقيقة له وهذا اختيار أبي جعفر الاستراباذي من الشافعية وأبي بكر الرازي من الحنفية وابن حزم الظاهري وطائفة\"١\nوقد أيدوا قولهم هذا بشبهات نقلية وعقلية.\nوإليك شيئًا منها مع المناقشة:\nأولا: الشبهات النقلية منها، ما يلي\nالشبهة الأولى: قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ ٢\nوجه الاستدلال: قالوا الآية تدل على أن السحرة حاولوا إرهاب الناس وتخويفهم بأن خيلوا لأعين الناظرين أمرًا لا حقيقة له مما يدل على أن السحر لا حقيقة له٣.\nالشبهة الثانية: قوله تعالى: ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ ٤\nالشبهة الثالثة: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ ٥\nوجه الاستدلال: يقول ابن حزم:\"وقد نص الله ﷿ على ما قلنا فقال تعالى ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ ٦\nفأخبر تعالى: (أن عمل أولئك السحرة إنما كان تخييلا لا حقيقة له.\n_________\n١ فتح الباري ج١٠ص٢٢٢، وانظر أحكام القرآن للجصاص ج١ ص٥٢، ٥٩\n٢ آية ١١٦ سورة الأعراف\n٣ انظر: أضواء البيان ج٤ ص٤٣٧ والفصل ج٥ص٦\n٤ آية ٦٦ سورة طه.\n٥ آية ٦٩ سورة طه.\n٦ آية ٦٦ سورة طه.","vol":"1","page":157},{"text":"وقال تعالى ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ ١\nفأخبر تعالى أنه كيد لا حقيقة له)\nالجواب يقال لهم:\nأولًا: الآيات دليل على أن للسحر حقيقة إذ إنها دلت على أن للسحر أثرًا في نظر المسحور حتى تخيل الشيء علىخلاف ما هو عليه وهو تأثير في إحساسهم، وإذا جاز، فما الذي يحيل تأثيره في تغيير بعض أعراضهم وقواهم وطباعهم؟ وما الفرق بين التغيير الواقع في الرؤية والتغيير الواقع في صفة أخرى من صفات النفس والبدن؟ وعليه فالآيات حجة عليكم لا لكم.\nثانيًا: على التسليم بدلالة الآيات على التخييل فقط فإن هذا لا يمنع أن يكون غير التخييل من جملة السحر؛ لأنها لم تحصر السحر في التخييل، وإنما دلت على أن سحر سحرة فرعون ونحوهم كان من هذا النوع ونحن لاننكر أن يكون التخييل من أنواع السحر وعلى ذلك فلا حجة في الآيات على نفي حقيقة السحر وتأثيره٣والله أعلم.\nثانياُ: الشبهات العقلية: منها ما يلي:\nالشبهة الأولى: قالوا إن في القول بأن للسحر أثرًا خارقًا للعادة يلزم منه أن يكون هناك موجودًا مثلًا لله تعالى. كما أنه لا يمكن العلم معه بالفرق بين ما يختص الله بالقدرة عليه وبين مقدور العباد٤.\n_________\n١ آية ٦٩ سورة طه.\n٢ الفصل ج٥ ص٥ - ٦.\n٣ انظر التفسير القيم ص ٥٧١ –٥٧٢، وتفسير القرطبي ج٢ ص ٤٦.\n٤ انظر تفسير الرازي ج٣ ص٢٠٦-٢٠٧ ومتشابه القرآن ج١ص١٠٢.","vol":"1","page":158},{"text":"الجواب: يقال لهم هذه الشبهة باطلة ولا يلزم من القول بأن للسحر أثرًا ما زعمتم، ذلك أن أهل السنة لما قالوا بأن للسحر أثرًا لم يطلقوا القول بحصول كل أثر أو بحصول أثر يصل إلى مرتبة الخلق والإيجاد، ذلك أن الموجد الحق هو الله وحده لا شريك له.\nقال تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ....الآية﴾ ١ وقال تعالى ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ ٢ وقال تعالى ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ ٠٠٠الآية﴾ ٣ والقول بأن أثر السحر يصل إلى درجة الخلق شرك في الربوبية. أعاذنا الله منه.\nوإنما قالوا له أثر على النفس والبدن يؤدي إلى المرض.\nفهو سبب قد ربط الله به بعض المسببات في حدود قدرة الخلق من الجن والإنس وبما أن قدرة الشياطين تختلف عن قدرة الإنس لذا قد يظن الجاهل أن حصول الأثر المناقض للعادة فوق قدرة الخلق والواقع أنه في حدود قدرة الخلق من الجن والإنس ولذا يمكن معارضته بمثله وأقوى منه٤.\nوإذا كان كذلك فلن يلزم من القول بان للسحر أثرًا ما زعمتم. والله أعلم.\nالشبهة الثانية: يروي الرازي عن القاضي أنه قال: \"أنا لو جوزنا ذلك٥\" لتعذر الاستدلال بالمعجزات على النبوات لأنا لو جوزنا استحداث الخوارق بواسطة تمزيج القوى السماوية بالقوى الأرضية لم يمكنا القطع بأن هذه الخوارق التي\n_________\n١ آية ٦٢ سورة الزمر.\n٢ آية ٢ سورة الفرقان.\n٣ آية ١٧ سورة النحل.\n٤ النبوات ص ٢٥٨، ٢٧٧- ٢٧٨،٢٨١.\n٥ أن يكون للسحر أثر خارق للعادة.","vol":"1","page":159},{"text":"ظهرت على أيدي الأنبياء ﵈ صدرت عن الله تعالى بل يجوز فيها أنهم أتوا بها عن طريق السحر وحينئذ يبطل القول بالنبوات من كل الوجوه١.\nالجواب: يقال لهم العادة تنخرق على يد النبي والولي والساحر.\nولكن النبي يتحدى بها الخلق ويستعجزهم عن مثلها ويخبر عن الله تعالى بخرق العادة بها لتصديقه فلو كان كاذبًا لم تنخرق العادة على يديه. ولذا لا يمكن معارضته بمثله أو أقوى منه؛ إذ إنّه ليس في مقدور الجن والإنس.\nقال تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ ٢\nأما الولي والساحر: فلا يتحديان الخلق ولا يستدلان على نبوة ولو ادعيا شيئًا من ذلك لم تنخرق العادة لهما.\nوأما الفرق بين الولي والساحر فمن وجوه منها:\nالأول: وهو المشهور، إجماع المسلمين على أن السحر لا يظهر إلا على فاسق أو كافر، والكرامة لا تظهر إلا على ولي.\nالثاني: أن السحر يكون بمعاناة أقوال وأفعال حتى يتم لساحر ما يريد.\nوالكرامة لا تفتقر إلى شيئ من ذلك. وفي كثير من الأوقات تقع الكرامة اتفاقا من غير أن يستدعيها أو يشعر بها.\nالثالث: أن ما يأتي به السحرة، يمكن معارضته بمثله وأقوى منه كما هو الواقع بخلاف الكرامات فهي كالمعجزات لا يمكن لأحد أن يعارضها بمثلها أو أقوى منها.\n_________\n١ تفسير الرازي ج٣ص٣٠٦،٣١٤ وانظر الفصل ج٥ ص٧ ومتشابه القرآن ج١ ص١٠٢.\n٢ آية ٨٨ سورة الإسراء.","vol":"1","page":160},{"text":"الرابع: إن مايأتي به السحرة لا يخرج عن كونه مقدورًا للإنس والجن بخلاف الكرامات فهي كالمعجزات لا يقدر عليها إلا الله١.\nالشبهة الثالثة: يروي الرازي عن القاضي أنه قال:\" ... لو جوزنا أن يكون في الناس من يقدر علىخلق الجسم والحياة والألوان لقدر ذلك الإنسان على تحصيل الأموال العظيمة من غير تعب. لكنا نرى من يدعي السحر متوصلا ً إلى اكتساب الحقير من المال بجهد جهيد فعلمنا كذبه.\"٢\nالجواب: يقال لهم هذه الشبهة باطلة ولا تلزمنا لأنا لم نطلق الحكم بحصول كل تأثير مهما كان بل قلنا في نطاق معين لا يتجاوز التصرف في الأعراض من باب التأثير على القلوب بالحب والبغض وعلى الأبدان بالألم والسقم. أما أن يقلب الجماد حيوانًا أو عكسه أو الحديد ذهبًا أو نحوه فليس في مقدور الساحر٣.\nوبذلك يزول اللبس وتبطل هذه الشبهة. والله أعلم.\nوالأظهر في هذه المسألة - والله أعلم - أن السحر المذموم صاحبه ليس كله حقيقة وليس كله تخييلًا. بل منه ما هو حقيقة كما دلت عليه أدلة أهل السنة، ومنه ما هو تخييل كما دلت عليه الآيات التي استدل بها المخالفون. وبذلك يتضح عدم التعارض بين الأدلة النقلية. وعلى هذا جماهير العلماء من المسلمين٤. والله أعلم.\n_________\n١ شرح النووي على صحيح مسلم ج١٤ ص١٧٥-١٧٦، النبوات لابن تيمية ص ٢٨١-٢٨٢، فتح الباري ج١٠ ص ٢٢٣.\n٢ تفسير الرازي ج٣ ص٢٠٦.\n٣ انظر فتح الباري ج١٠ ص٢٢٣.\n٤ أضواء البيان ج٤ ص٤٣٧-٤٣٨، ص ٤٥٥وتيسيير العزيز الحميد ٣٣٤.","vol":"1","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>المبحث الثالث: حكم السحر والسحرة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>أولا: حكم تعلم السحر وتعليمه</span>\n...\nتابع لحقيقة السحر وحكمه في الكتاب والسنة\nالمبحث الثالث: حكم السحر والسحرة.\nسنتناول في هذا المبحث إن شاء الله ما يلي:\nأولًا: حكم تعلم السحر وتعليمه.\nثانيا: حكم العمل به.\nثالثا: عقوبة الساحر.\nرابعا: توبة الساحر.\nأولا: حكم تعلم السحر وتعليمه:\nاختلف العلماء في حكم تعلم السحر وتعليمه على أقوال.\nالأول: قول الجمهور من علماء أهل السنة، قالوا إن تعلم السحر وتعليمه حرام. قال ابن قدامة ﵀ \" ... فإن تعلم السحر وتعليمه حرام لا نعلم فيه خلافًا بين أهل العلم\"١\nلكن ما هي درجة هذا التحريم؟\nإن قصد من تعلمه العمل به وكان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر، أو تعلمه معتقدًا إباحته فهو كفر، وإلا فهو فسق.\nقال الإمام الشافعي: \"إذا تعلم السحر قيل له صف لنا سحرك؟ فإن وصف ما يستوجب الكفر مثل سحر أهل بابل من التقرب للكواكب وأنها تفعل ما يطلب منها فهو كافر وإن كان لا يوجب الكفر فإن اعتقد إباحته فهو كافر وإلا فلا٢\nوقال النووي ﵀ وهو يتكلم عن السحر: \" ... وأما تعلمه وتعليمه فحرام فإن تضمن ما يقضي الكفر كفر وإلا فلا\"٣.\n_________\n١ المغني لابن قدامة ج٨ ص١٥١.\n٢ أضواء البيان ج٤ص٤٥٥.\n٣شرح صحيح مسلم للنووي ج١٤ ص١٧٦.","vol":"1","page":162},{"text":"وقال أبو حيان: \"وأما حكم السحر فما كان منه يعظم به غير الله من الكواكب والشياطين وإضافة ما يحدثه الله إليها فهوكفر إجماعًا لا يحل تعليمه ولا العمل به وكذا ما قصد بتعلمه سفك الدماء والتفريق بين الزوجين والأصدقاء، وأما إذا كان لا يعلم منه شيئا من ذلك بل يحتمل فالظاهر أنه لا يحل تعلمه والعمل به ... ١\"\nوقال الشيخ سليمان بن عبد الوهاب: \"وقد نص أحمد على أنه يكفر بتعلمه وتعليمه٢.\nالأدلة: وقد أيدوا قولهم بأدلة كثيرة منها ما يلي:\nالأول: قوله تعالى ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ... الآية﴾ ٣\nقال ابن حجر:\"فإن ظاهرها أنهم كفروا بذلك، ولا يكفر بتعليم الشيء إلا وذلك الشيء كفر\"٤\nالثاني: قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ... الآية﴾ ٥\nقال ابن حجر: \"الآية فيها إشارة إلى أن تعلم السحركفر\"٦\nالثالث: قوله تعالى ﴿... وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ... الآية﴾ ٧\n_________\n١ روائع البيان ج١ص٨٤.\n٢ تيسير العزيز الحميد ص ٣٣٥.\n٣ آية ١٠٢ سورة البقرة.\n٤ فتح الباري ج١٠ص٢٢٥.\n٥ آية ١٠٢ سورة البقرة.\n٦ فتح الباري ج١٠ص٢٢٥.\n٧ آية ١٠٢ سورة البقرة.","vol":"1","page":163},{"text":"قال الشوكاني: \"الآية فيها تصريح بأن السحر لا يعود على صاحبه بفائدة ولا يجلب إليه منفعة بل هو ضرر محض وخسران بحت\"١\nوإذا كان كذلك فتعلمه لا يجوز. لأنه وسيلة إلى هذا الضرر والخسران الرابع: قوله تعالى ﴿... وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ ٢\nقال أبو جعفر:\".... قد دللنا فيما مضى على أن معنى \"شروا\" باعوا فمعنى الكلام إذا ولبئس ماباعه نفسه من تعّلم السحر لو كان يعلم سوء عاقبته\"٣\nالخامس: ما روى عبد الرّزّاق عن صفوان بن سليم قال: قال رسول الله ﷺ: \"من تعلم شيئًا من السحرقليلًا كان أو كثيرًا كان آخر عهده من الله\" ٤\nالقول الثاني: جواز تعلم السحر عند الضرورة:\nقال ابن حجر: \"وقد أجاز بعض العلماء تعلم السحر لأمرين، إما لتمييز ما فيه كفر من غيره، وإما لإزالته عمن وقع فيه\"٥\nثم قال ابن حجر: فأما الأول: فلا محذور فيه إلا من جهة الاعتقاد فإذا سلم الاعتقاد فمعرفة الشيء بمجرده لا يستلزم منعًا كمن يعرف كيفية عبادة أهل الأوثان للأوثان، لأن كيفية ما يعمله الساحر إنما هي حكاية قول أو فعل بخلاف تعاطيه والعمل به.\n_________\n١ تفسير الشوكاني ج١ص١٢١.\n٢ آية ١٠٢ سورة البقرة.\n٣ تفسير الطبري ج ١ص ٣٧١.\n٤ مصنف عبد الرزاق ج١٠ ص ١٨٤ حديث ١٨٧٥٣ وانظر كنز العمال ج٦ح١٧٦٥٣.\n٥ فتح الباري ج١٠ص٢٢٤.","vol":"1","page":164},{"text":"وأما الثاني: فإن كان لا يتم كما زعم بعضهم إلا بنوع من أنواع الكفر أو الفسق فلا يحل أصلا وإلا جاز للمعنى المذكور\" ١\nالقول الثالث جواز تعلم السحر مطلقًا: والى هذا ذهب الرازي في تفسيره حيث قال: \"العلم بالسحر غيرقبيح ولا محظور اتفق المحققون على ذلك لأن العلم لذاته شريف وأيضا لعموم قوله تعالى ﴿... هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ... الآية﴾ ٢\nولأن السحر لو لم يكن يعلم لما أمكن الفرق بينه وبين المعجزة، والعلم بكون المعجز معجزًا واجب وما يتوقف الواجب عليه فهو واجب. فهذا يقتضي أن يكون تحصيل العلم بالسحر واجبًا وما يكون واجبًا كيف يكون حرامًا وقبيحًا٣وهذا قول باطل ولذا رد عليه بعض الأئمة كابن كثير في تفسيره حيث قال – بعد أن عرض رأيه-\" وفي كلام الرازي نظر من وجوه أحدها: قوله: العلم بالسحر ليس بقبيح ولا محظور اتفق المحققون على ذلك.\nأ- أما قوله\"ليس بقبيح: إن عنىبه ليس بقبيح عقلًا فمخالفوه من المعتزلة يمنعون هذا وإن عني أنه ليس بقبيح شرعًا ففي الكتاب والسنة ما يبطل زعمه، فمن الكتاب قوله تعالى ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ... الآية﴾ ٤\n_________\n١ فتح الباري ج١٠ص ٢٢٤ - ٢٢٥.\n٢ آية ٩ سورة الزمر.\n٣ تفسير الرازي ج٣ ص٢١٤.\n٤ آية ١٠٢ سورة البقرة.","vol":"1","page":165},{"text":"ففي هذه الآية تبشيع لتعلم السحر. ومن السنة ما في الصحيح١ \"من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد\" ٢\nوفي السنن:\"من عقد عقدة ونفث فيها فقد سحر ... الحديث\" ٣تبشيع لتعلم السحر أيضا.\nب_ وأما قوله \"لا محظور\" فيقال: كيف لا يكون محظورًا مع ما ذكرناه من الآية والحديث وما ورد فيهما من التبشيع له.\nج_ وأما قوله \"اتفق المحققون على ذلك\" فيقال: اتفاق المحققين يقتضي أن يكون قد نص على هذه المسألة أئمة العلماء أو أكثرهم وأين نصوصهم على ذلك؟\nثانيًا: أ- أن إدخال السحر في عموم قوله تعالى ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ... الآية﴾ ٤\nفيه نظر، لأن هذه الآية إنما دلت على مدح العالمين العلم الشرعي والعلم بالسحر ليس من العلم الشرعي فلم قلت أنه منه؟\nب_ ثم ترقيته إلى وجوب تعلمه بأنه لا يحصل العلم بالمعجز إلا به: ضعيف بل فاسد لما يلي:\n_________\n١ إن كان يعني أنه صحيح فلا مانع وإن كان يعني أنه ورد في الصحيحين أو أحدهما فليس كذلك.\n٢ رواه أحمد في المسندج٢ ص٤٢٩ والحاكم في المستدرك ج١ص٨ عن أبي هريرة انظر: كنز العمال، حديث ١٧٦٧٨.\n٣ رواه النسائي في التحريم باب الحكم في السحرة ج٧ص١١٢ وفي سنده عباد بن ميسره وهو لين الحديث، انظر جامع الإصول حديث ٣٠٧١.\n٤ آية ٩ سورة الزمر.","vol":"1","page":166},{"text":"١- إن أعظم معجزات رسولنا ﵊ هي القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، والعلم بأنه معجز لا يتوقف على علم السحر أصلًا.\n٢- أن من المعلوم بالضرورة أن الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين وعامتهم كانوا يعلمون المعجز ويفرقون بينه وبين غيره ولم يكونوا يعلمون السحر ولا تعلموه ولا علموه١وبذلك يتبين بطلان قوله. والله أعلم.\nكما تعقبه الألوسي في تفسيره.٢\nوبذلك يتضح أن القول الأول هو الصحيح للأدلة الدالة من الكتاب والسنة.\nوأما القول الثاني: فيمكن إرجاعه إلى القول الأول، كما تعقبه ابن حجر بأنه يشترط سلامة الاعتقاد في الأول وأن لا يكون بنوع فيه كفر في الثاني.\nوأما القول الثالث: فلا صحة له كما رد عليه ابن كثير والألوسي.\n_________\n١ تفسير ابن كثير ج١ ص١٤٤- ١٤٥ ٠ بتصرف.\n٢ روح المعاني ج١ ص٣٣٩ – ٣٤٠.","vol":"1","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>ثانيًا: حكم العمل بالسحر:</span>\nمحرم بالكتاب والسنة بلاخلاف بين أهل العلم ولكن ما هي درجة هذا التحريم؟\nإن كان فيه اعتقاد أوقول أوفعل يقتضي الكفر مثل: اعتقاد أن الكواكب السبعة أو غيرها مدبرة مع الله.\nأو أن الساحر قادر على خلق الأجسام أو اعتقد أن فعله مباح أو تضمن تقربًا إلى الشياطين بشيء من الأوراد الكفرية، أو الذبح لها ونحو ذلك فهو كفر.\nأما إذا لم يكن فيه شيء من ذلك وهو ما يسمى بالسحر المجازي مثل: السحر بالأدوية والتدخين، وسقيا شيء يضر، أو بالحركات الخفية ونحو ذلك فليس","vol":"1","page":167},{"text":"بكفر وإنما هو فسق١.\nيقول النووي: \"علم السحر حرام وهو من الكبائر بالإجماع، وقد عده النبي ﷺ من السبع الموبقات، ومنه ما يكون كفرًا ومنه ما لا يكون كفرًا، بل معصية كبيرة، فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر فهو كافر، وإلا فلا\"٢\nويقول ابن قدامة: \"والساحر الذي يركب المكنسة وتسيربه في الهواء ونحوه يكفر ويقتل، فأما السحر بالأدوية والتدخين وسقيا شيء يضر فلا يكفر\"٣\nالأدلة: وهي كثيرة منها ما يلي:\n١- \"ما سبق ذكره آنفا في أدلة الجمهور الدالة على تحريم تعلم السحر تعليمه، ذلك أن كل دليل يدل على تحريم تعلم السحر فدلالته على تحريم العمل به أولى.\n٢- \"ومن الأدلة أيضا قوله تعالى ﴿وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ ٤\nوجهة الدلالة: أن الله ﷾ نفى الفلاح عن الساحر نفيًا عامًا حيث توجه وسلك وذلك دليل كفره، لأن الفلاح لا ينفى بالكلية نفيًا عامًا إلا عمن لا خير فيه وهو الكافر، ذلك أنه قد عرف باستقراء القرآن أن الغالب فيه أن لفظه \"لا يفلح\" يراد بها الكافر. كقوله تعالى ﴿قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا\n_________\n١ انظر: تفسير ابن كثير ج١ ص ١٤٧، وتفسير الرازي ج٣ص ٢١٤-٢١٥ وشرح النووي على صحيح مسلم ج١٤ص١٧٦، والمقنع لابن قدامة ج٣ص ٥٢٣ – ٥٢٤ والتنقيح المشبع ص ٣٨٣.\n٢ شرح النووي لصحيح مسلم ج١٤ ص١٧٦.\n٣ المقنع ج٣ص٥٢٣-٥٢٤.\n٤ آية ٦٩ طه.","vol":"1","page":168},{"text":"يَكْفُرُونَ﴾ ١وقوله تعالى ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ﴾ ٢إلى غير ذلك من الآيات٣.\n٣- قوله تعالى ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ ٤\nوجه الدلالة: أن الآية تدل على نفي الإيمان عن السحرة، إذ إن لو حرف امتناع، فيثبت نقيضه وهو الكفر٥\nقال ابن عباس: \"كل شيء في القرآن لو فإنه لا يكون أبدًا\"٦\nوقال الشوكاني: \"ولو أنهم آمنوا واتقوا ما وقعوا فيه من السحر والكفر\"٧\nوقال ابن كثير:\"وقد استدل بقوله ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا﴾ من ذهب إلى تكفير الساحر كما هو رواية الإمام أحمد وطائفة من السلف\"٨\n٤- قوله ﷺ: \"من أتى عرافًا أوساحرًا أو كاهنًا فسأله فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد\" ٩في الحديث - كما نرى - تحذير من إتيان العرافين أو السحرة أو الكهنة وتصديقهم - مشيرًا إلى أن تصديقهم كفر\n_________\n١ آية ٦٩- ٧٠ يونس.\n٢ آية ١٧ يونس.\n٣ انظر أضواء البيان ج٤ ص٤٤٢-٤٤٣.\n٤آية ١٠٣ سورة البقرة.\n٥ انظر تفسير القرطبي ج٢ص٤٧-٤٩ وأحكام القرآن ج١ص٦٣-٦٤.\n٦ الدر المنثور ج١ص١٠٣.\n٧ فتح القدير ج١ص١٢١.\n٨ تفسير ابن كثير ج١ص١٤٤.\n٩ ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد. وقال: رواه البزار ورجاله ورجال الصحيح خلا هبيرة بن مريم، وهو ثقة. انظر: مجمع الزوائد ج٥ ص١٢١.","vol":"1","page":169},{"text":"بما أنزل على محمد ﷺ وإذا كان هذا حال الآتي فكيف حال المأتي.\nوالكفر هنا ظاهره الكفر الحقيقي وهو الكفر الأكبر، وقيل الكفر المجازي وهو الكفر الأصغر، وقيل من اعتقد أن العراف أو الساحر أو الكاهن يعرفان الغيب ويطلعان على الأسرار الإلهية كان كافرًا كفرًا أكبر كمن اعتقد تأثير الكواكب، وإلا فلا.١\n٥- قوله ﷺ: \"ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له.... الحديث\" ٢\nفي الحديث إشارة إلى براءة المصطفى ﷺ ممن يفعل شيئا من هذه الأفاعيل التي منها السحر ولا يتبرأ ﷺ من فاعل فعل مباح.\n٦- قوله ﷺ: \"اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا يا رسول الله ما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات\" ٣في هذا الحديث - قد عد المصطفى ﷺ\n_________\n١ نيل الأوطار ج٧ ص٣٦٨.\n٢ ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد. قال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح خلا إسحاق بن الربيع. وهو ثقة انظر: مجمع الزوائد ج٥ ص١٢٠ وكشف الأستار ج٣ ص٤٠٠ المتن والحاشية.\n٣ رواه البخاري الوصايا باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ ومسلم في الايمان باب بيان الكبائر وأكبرها وأبو داؤد، والنسائي، انظر: جامع الأصول حديث ٨٢٢٩.","vol":"1","page":170},{"text":"السحر من السبع الموبقات وأمر باجتنابها لما يترتب على فعلها من ضرر في الدنيا وعذاب في الآخرة.\nقوله ﷺ: \"من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر ومن سحر فقد أشرك ومن تعلق بشيء وكل إليه\" ١\nوجه الدلالة: أن في الحديث تصريحًا بأن فاعل السحر قد أشرك.\nهذا شيئ من الأدلة من الكتاب والسنة. كلها صريحة بتحريم السحر وعده إما كفرًا أو معصية كبيرة - مما يدل على أن السحر قد يكون كفرًا، وذلك إذا كان فيه ما يقتضي الكفر، ويكون فسقًا إذا لم يكن فيه شيء من ذلك. وهو السحر المجازي والله أعلم.\n_________\n١ أخرجه النسائي في التحريم باب الحكم في السحرة وفي سنده عباد بن ميسرة المنقري وهو لين الحديث، جامع الأصول حديث ٣٠٧١.","vol":"1","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>ثالثًا: عقوبة الساحر:</span>\nنظرًا لتعدد أنواع السحر لذا اختلف العلماء في عقوبة الساحر على قولين:\nالقول الأول: وهو ما ذهب إليه جمهور أهل السنة من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار ورواية عن الإمام الشافعي أنه متى ما ثبتت جريمة السحر بحق إنسان بإقرار أو بيّنه وجب قتله مطلقًا من غير استتابة إلا أن يأتي تائبًا قبل أن يقدر عليه.\nيقول الإمام أبو حنيفة: \"يقتل الساحر إذا علم أنه ساحر ولا يستتاب ولا يقبل قوله إني أترك السحر وأتوب منه.\"فإذا أقرّ أنه ساحر فقد حل دمه، وإن شهد عليه شاهدان أنه ساحر فوصفوا ذلك بصفة يعلم أنه ساحر قتل ولا يستتاب، وإن أقرّ فقال: كنت أسحر وتركت هذا منذ زمان قبل منه ولم يقتل.","vol":"1","page":171},{"text":"وكذا لو شهد عليه أنه كان مرة ساحر وأنه ترك منذ زمان لم يقتل إلا أن يشهدوا أنه الساعة ساحر وأقرّ بذلك فيقتل.١\nوحكى محمد بن شجاع عن علي الرازي. قال: سألت أبا يوسف عن قول أبي حنيفة في الساحر: يقتل ولا يستتاب. لمَ لم يكن ذلك بمنزلة المرتد؟ فقال الساحر جمع مع كفره السعي في الأرض بالفساد والساعي بالفساد إذا قتل قتل.٢\nوقال الإمام مالك: \"الساحر كافر يقتل بالسحر ولا يستتاب ولا تقبل توبته بل يتحتم قتله كالزنديق\"٣\nوقال أيضًا: \"فإذا جاء الساحر أو الزنديق تائبًا قبل أن يشهدوا عليهما قبلت توبتهما\"٤\nوقال ابن قدامة:\" ... وحد الساحر القتل روي ذلك عن عمر وعثمان ابن عفان وابن عمر وحفصة وجندب بن عبد الله وجندب بن كعب وقيس ابن سعد وعمر بن عبد العزيز وهو قول أبي حنيفة ومالك ... إلى أن قال: وهل يستتاب الساحر؟ فيه روايتان: أحدهما: لا يستتاب، وهو ظاهر ما نقل عن الصحابة فإنه لم ينقل عن أحد منهم أنه استتاب ساحرًا.٥\nوقال عياض: \"وبقول مالك قال أحمد وجماعة من التابعين\"٦\n_________\n١ أحكام القرآن ج١ص٦٠ وانظر: تفسير الرازي ج٣ص٢١٥.\n٢ أحكام القرآن ج١ص٦١.\n٣ فتح الباري ج١٠ص٢٢٤، ونيل الوطار ج٧ص٣٦٣.\n٤ تفسير القرطبي ج٢ ص٤٩.\n٥المغني لابن قدامة ج٨ص١٥٣.\n٦ فتح الباري ج١٠ص٢٢٤.","vol":"1","page":172},{"text":"وقال القرطبي: \"اختلف الفقهاء في حكم الساحر المسلم ... فذهب مالك إلى أن المسلم إذا سحر بنفسه بكلام يكون كفرًا يقتل ولا يستتاب ولا تقبل توبته؛ لأنه أمر يستسر به كالزنديق والزاني ... وهو قول أحمد بن حنبل وأبي ثور وإسحاق والشافعي وأبي حنيفة.١\nوقد أيدوا قولهم بأدلة كثيرة من الكتاب والسنة وأفعال الصحابة والتابعين منها ما يلي:\nالأول: قال تعالى ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ... الآية﴾ ٢\nوجه الدلالة: أن الآية تدل على أن السحر كفر من وجوه - أحدها: نفي الكفر عن سليمان ﵇ في معرض اتهامه بالسحر وإثباته للشياطين لتعليمهم الناس السحر دليل على أن السحر كفر.\nثانيها: تحذير الملكين من تعلم السحر بأنه كفر٣. وعليه فإن الساحر يقتل لأنه كافر.\nالثاني: قوله ﷺ فيما رواه الترمذي عن الحسن عن جندب أنه ﷺ قال: \"حد الساحر ضربة السيف\" ٤\n_________\n١ تفسير القرطبي ج٢ص٤٧-٤٨.\n٢ آية ١٠٢ سورة البقرة.\n٣ المغني ج٨ص١٥٢ وتفسير القرطبي ج٢ ص ٤٧، ٤٩ وأحكام القرآن للجصاص ج١ص٦٣.\n٤ واه الترمذي في كتاب الحدودباب ماجاء في حد الساحر ج٤ ص٦٠ وضعف إسناده حيث قال: لا نعرفه مرفوعًا: إلا من هذا الوجه وإسماعيل بن مسلم يضّعف في الحديث من قبل حفظه ... والصحيح عن جندب موقوف انظر نيل الأوطار ج٧ص٣٦٢-٣٦٣ وعلى هذا فهو عند الترمذي المرفوع ضعيف والصحيح أنه موقوف. ورواه أيضًا الحاكم في المستدرك في كتاب الحدود باب حد الساحر ضربة بالسيف ج٤ص٣٦٠ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ويرحج ما قاله الحاكم العمل بمدلوله عند كثير من الصحابة والتابعين - كعمر وعثمان وابن عمر وحفصة وأبي موسى وقيس بن سعد وعمر بن عبد العزيز وغيرهم - انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج٢ ص٤٨ وأحكام القرآن ج١ص٦٠.","vol":"1","page":173},{"text":"ولجندب راوي الحديث قصة توضح معنى الحديث وتؤكده وهي: أن ساحرًا كان عند الوليد بن عقبة يلعب فذبح إنسانًا وأبان رأسه فعجبنا فأعاد رأسه فجاء جندب الأزدي فقتله١.فثبت بهذا أن عقوبة الساحر هي القتل.\nالثالث: ما روي عن بجالة بن عبدة قال: كنت كاتبًا لجزي بن معاوية عم الأحنف بن قيس فأتى كتاب عمر قبل موته بسنة \"أن اقتلوا كل ساحر وساحرة ... \" ٢فقتلنا ثلاث سواحر في يوم.\nالرابع: ماروي عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أنه بلغه أن حفصة زوج النبي ﷺ قتلت جارية لها سحرتها وكانت قد دبّرتها فأمرت بها فقتلت رواه مالك في الموطأ٣.\nالخامس: ما ذكره ابن حزم عن يحي بن أبي كثير قال: إن غلامًا لعمر بن عبد العزيز أخذ ساحرة فألقاها في الماء فطفت فكتب إليه عمر بن عبد العزيز إن الله لم\n_________\n١ رواه البخاري في تاريخه عن أبي عثمان النهدي، انظر تيسير العزيز الحميد ص٣٤٣.\n٢ رواه أبو داؤد في كتاب الإمارة باب في أخذ الجزية من المجوس ج٣ص١٦٨ وأحمد في مسنده ج١ ص١٩٠- ١٩١ وانظر: نيل الأوطار ج٧ ص ٣٦٢ والمغني ج٨ ص ١٥٣.\n٣ الموطأ: كتاب العقول باب ما جاء في الغيلة والسحرة ج٢ص٦٢٨.","vol":"1","page":174},{"text":"يأمرك أن تلقيها في الماء فإن اعترفت فاقتلها١.\nكما روي قتل السحرة عن غير هؤلاء من الصحابة والتابعين من الصحابة: عثمان وابن عمر وأبي موسى وقيس بن سعد، ومن التابعين سبعة منهم عمر بن عبد العزيز.٢\nوكما نرى قتل الساحر مذهب عدد من كبار الصحابة ولم يعلم لهم مخالف من الصحابة٣.\nوعند علماء الأصول أن الصحابي إذا قال قولًا أو فعله واشتهر ولم يعلم له مخالف فإنه يعد إجماعًا سكوتيًا٤ويؤكد هذا أنه مذهب جماعة من التابعين قال ابن قدامة - بعد أن ذكر من قال بوجوب قتل الساحرمن الصحابة وهذا اشتهر فلم ينكر فكان إجماعا٥.\nوبذلك ثبت في الكتاب والسنة والإجماع من الصحابة والتابعين قتل الساحر مطلقًا عند الجمهور.\nقال الإمام الشنقيطي: \"فهذه الآثار التي لم يعلم أن أحدًا من الصحابة أنكرها على من عمل بها مع اعتضادها بالحديث المرفوع المذكور هي حجة من قال بقتله مطلقًا، والآثار المذكورة والحديث فيهما الدلالة على أنه يقتل ولو لم يبلغ\n_________\n١ المحلى لابن حزم ج١١ ص ٣٩٥.\n٢ انظر تفسير القرطبي ج٢ص٤٨، وأضواء البيان ج٤ ص٤٦١.\n٣ انظر: أضواء البيان ج٤ص٤٦٠.\n٤ أصول الفقه الإسلامي ص ٢٣٩.\n٥ المغني لابن قدامة ج٨ ص ١٥٣.","vol":"1","page":175},{"text":"به سحره الكفر لأن الساحر الذي قتله جندب كان سحره من نوع الشعوذة ... وقول عمر: \"اقتلوا كل ساحر\" يدل على ذلك بصيغة العموم١.\nالقول الثاني: وهو مذهب الإمام الشافعي وابن المنذر وراية عن الإمام أحمد٢أن الساحر إذا عمل بسحره ما يبلغ الكفر وجب قتله كفرًا بعد الاستتابة أما إذا لم يبلغ الكفر وقتل نفسًا قتل قصاصًا. وما سوى ذلك يعزر. يقول السبكي \"وأما مذهب الشافعي فحاصله أن الساحر له ثلاثة أحوال حال يقتل كفرًا، وحال يقتل قصاصًا، وحال لا يقتل أصلًا بل يعزر. أما الحالة التي يقتل فيها كفرًا فقال الشافعي ﵀ أن يعمل بسحره ما يبلغ الكفر. وشرح أصحابه ذلك بثلاثة أمثلة - أحدها: أن يتكلم بكلام هو كفر، ولاشك أن ذلك موجب للقتل ومتى تاب منه قبلت توبته وسقط عنه القتل وهو يثبت بالإقرار وبالبينة.\nالمثال الثاني: أن يعتقد ما يوجب الكفر مثل التقرب إلى الكواكب السبعة، وأنها تفعل بأنفسها، فيجب عليه أيضًا القتل ... وتقبل توبته. ولا يثبت هذا القسم إلا بالإقرار.\nالمثال الثالث: أن يعتقد أنه حق يقدر به على قلب الأعيان فيجب عليه القتل ... ولا يثبت ذلك أيضًا إلا بالإقرار، وإذا تاب قبلت توبته وسقط عنه القتل. وأما الحالة التي يقتل فيها قصاصًا فإذا اعترف أنه قتل بسحره إنسانا ... وأنه مات به وأن سحره يقتل غالبًا فها هنا يقتل قصاصًا ولا يثبت هذه الحالة إلا الإقرار ولا يسقط القصاص بالتوبة. وأما الحالة التي لا يقتل فيها أصلًا ولكن يعزر فهي ما عدا ذلك٣.\n_________\n١ أضواء البيان ج٤ ص ٤٦١.\n٢ انظر: المغني لابن قدامة ج٨ ص١٥٣.\n٣ فتاوى السبكي ج٢ ص٣٢٤.","vol":"1","page":176},{"text":"وقال القرطبي: \"نقل عن ابن المنذر أنه قال: \"إذا أقر الرجل أنه سحر بكلام يكون كفرًا وجب قتله إن لم يتبت وكذلك لو ثبتت عليه بينة، ووصفت البينة كلامًا يكون كفرًا وإن كان الكلام الذي ذكر أنه سحر به ليس بكفر لم يجز قتله، فإن كان أحدث في المسحور جناية توجب القصاص اقتص منه إن عمد ذلك\"١.\nأدلتهم: وقد استدل الشافعي ومن وافقه على هذا القول بأدلة منها ما يلي:\n١- ما رواه الشافعي في مسنده من حديث عثمان بن عفان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس\"٢.\nيقول السبكي: بعد إيراد الحديث - \"القتل\" في الحالة الأولى بقوله \"كفر بعد إيمان، وفي الحالة الثالثة بقوله \"أو قتل نفس بغير نفس\" وامتنع في الثانية لأنها ليست بإحدى الثلاث، فلا يحل دمه عملًا بصدر الحديث٣.\n٢- ما روي عن عائشة ﵂ أنها باعت مدبرة لها سحرتها٤.\nوجه الدلالة: أنه لو وجب قتلها تأجل بيعها قاله ابن المنذر وغيره٥.\n_________\n١ تفسير القرطبي ج٢ص ٤٨.\n٢ مسند الشافعي ص ١٦٤ورواه الترمذي في الفتن باب ماجاء لايحل دم امرىء إلا بإحدى ثلاث، والنسائي في تحريم الدم باب ما يحل به دم المسلم بنحوه\"انظر: جامع الأصول حديث ٧٧٣١ عن أبي أمامه عن عثمان أنه ﷺ \" قال.\n٣ فتاوى السبكي ج٢ ص٣٢٤.\n٤ المغني ج٨ ص ١٥٣، وأضواء البيان ج٤ص٤٦١.\n٥ اتظر: أضواء البيان ج٤ ص٤٦١.","vol":"1","page":177},{"text":"- ما ورد في الصحيحين وغيرهما: أن لبيد بن الأعصم اليهودي سحر النبي ﷺ فلم يقتله١فوجب أن يكون المؤمن كذلك لقوله ﵊: \"لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين\"٢.\n٤- ما وراه ابن حزم عن ربيعة بن عطاء أن \"رجلًا عبدًا سحر جارية عربية فكانت تتبعه فرفع إلى عروة بن محمد وكان عامل عمر بن عبد العزيز فكتب إليه عمر بن عبد العزيز أن يبيعه بغير أرضها وأرضه ثم أمره أن يدفع ثمنه إليه\"٣ فعمر كما نرى أمر بتعزير فقط دليل على أنه لا يقتل. وقد استدل به الشافعية على الحالة الثالثة. مما ذكرنا يظهر - والله أعلم - أنه لا خلاف في قتل الساحر الذي بلغ بسحره الكفر أو قتل بسحره نفسًا اللهم - إلا أن الجمهور قالوا يقتل حدًا والشافعي ومن معه قالوا: يقتل كفرًا أو قصاصًا.\nوإنما الخلاف في الساحر الذي لم يبلغ بسحره الكفر ولم يقتل نفسًا. فالجمهور - كما نرى- قالوا بقلته مطلقًا. والشافعي ومن معه قالوا لا يقتل، إنما يعزر. وقد رجح البعض٤ورأي الجمهور – لاتفاق الكتاب والسنة وفعل الصحابة له من غير نكير. ولذا أجابوا عن أدلة الشافعي ومن معه بما يلي:\n_________\n١ سبق تخريجه، وانظر فتح الباري ج١٠ص٢٣١.\n٢ رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي وابن حبان والدارقطني عن أنس كنز العمال حديث ٣٧٤ ورواه النسائي في كتاب الإيمان وشرائعه باب على من يقاتل الناس ج٨ ص ١٠٩ وانظر: جامع الأصول حديث ٣٨.\n٣المحلى لابن حزم ج١ ص ٣٩٥.\n٤انظر: تيسير العزيز الحميد ٣٤٢ وأضواء البيان ج٤ ص٤٦٢.","vol":"1","page":178},{"text":"أما الدليل الأول: فأجيب عنه: بأن الساحر عند الجمهور كافر، ذلك أن السحر في الشرع لا يتحقق إلا بالتقرب إلى الشياطين وعبادة الكواكب ونحوه، وذلك عين الكفر، وعليه فهو حلال الدم وعلى فرض أنه ليس بكافر فإن هذا الدليل عام.\nوأدلة قتل الساحر خاصة. والخاص يقضي على العام١.\nأما الدليل الثاني: فقيل لعل الأمة التي سحرت عائشة كان سحرها ليس فيه كفر كالأدوية ونحوها. أو أن السحر لم تعلمه وإنما عمل لها أو أنها تابت فسقط عنها القتل والكفر بتوبتها٢.\nأما الدليل الثالث: فأجيب عنه بما يلي:\n١- الرسول ﷺ لم يترك قتل لبيد لأنه ليس بواجب وإنما ترك قتله خشية أن تثار فتنة بين الناس، وهي أعظم من قتل واحد. وهو ما أشار إليه النبي ﷺ في قوله: \"قد عافاني الله فكرهت أن أثير على الناس شرًا\"٣.\nأو يكون في قتله تنفير عن الدخول في الإسلام.\nقال القرطبي: \"لا حجة على مالك من هذه القصة؛ لأن ترك قتل لبيد بن الأعصم كان لخشية أن يثير بسبب قتله فتنة، أو لئلا ينفر الناس عن الدخول في الإسلام وهو من جنس ما راعاه ﷺ من منع قتل المنافقين حيث قال: \" لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه\" ٤.\n٢- على فرض أنه ﷺ ترك قتله لأنه ليس بواجب فوجب أن يكون المؤمن كذلك، لقوله ﷺ: \"لهم ما للمسلمين وعليهم\n_________\n١ انظر تيسير العزيز الحميد ص ٣٣٥ وأضواء البيان ج٤ ص٤٦٢.\n٢ انظر المغني ج٨ ص ١٥٣.\n٣ جزء من حديث سبق تخريجه.\n٤ فتح الباري ج١٠ ص ٢٣١.","vol":"1","page":179},{"text":"ما عليهم\" يقال استدلال غير مسلم؛ لأن المراد بالحديث: المنقادون للدين الإسلامي فأصبحوا مسلمين لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ويدل على ذلك أول الحديث قال ﷺ: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ... حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، لهم ما للمسلمين وعليهم ماعلى المسلمين\" ١وعلى هذا فليس المراد أهل الكتاب٢.\nوأما الدليل الرابع: فأجيب عنه بما يلي:\n١- أن هذا الخبر غير صحيح؛ لأنه يتنافى مع رأي عمر إذ إنه من أصحاب القول الأول.\n٢- على فرض صحة هذا الخبر فإنه مؤول بالسحر المجازي الذي يقوم على حسن البيان ونعومة الألفاظ التي تستمال بها القلوب. وهو ما أشار إليه النبي ﷺ في قوله: \"إن من البيان لسحرا\"٣. ويؤكد ذلك استدلال الشافعية به على الحالة الثالثة، وهي التعزير. ورجح البعض رأي الشافعي ومن معه، بأن دماء المسلمين حرام إلا بيقين ولا يقين مع الإختلاف٤ وأقول: الذي يظهر- والله أعلم- أن الخلاف بين الجمهور والشافعي ومن معه فيما يتأتى به السحر الحقيقي. فالجمهور: يرون أن السحر الحقيقي لايتأتى إلا بالتقرب إلى الشياطين وعبادة الكواكب ونحو ذلك، وذلك عين الكفر. ولذا\n_________\n١ سبق تخريجه.\n٢ انظر السحر بين الحقيقة والخيال ص ١٦٩.\n٣ رواه الترمذي في الأدب باب ماجاء إن من الشعر لحكمة، وأبو داود في الآداب باب ماجاء في الشعر وانظر: جامع الأصول حديث ٣٢١٩.\n٤ تفسير القرطبي ج٢ ص ٤٨، وأضواء البيان ج٤ ص ٤٦٢.","vol":"1","page":180},{"text":"كان حقه القتل مطلقًا والشافعي ومن معه يظنون أنه يتأتى بدون الشرك ولذا فصّلوا فيه. والحق أن السحر أنواع، الأول: ماله حقيقة والثاني سحر التخييل وهذان يطلق عليهما السحر الحقيقي، ولا يتأتيان إلا بقول أو فعل أواعتقاد مكفر كالتقرب إلى الشياطين وعبادة الكواكب ونحو ذلك ولذا فهو كفر يقتل صاحبه.\nالثالث: السحر المجازي: وهذا يتأتى بالأدوية وبالكلام وخفة الحركة ونحو ذلك ولذا فهو ليس بكفر بل معصية حق صاحبها التعزير إذا لم يقتل نفسًا١ والله أعلم.\nحكم المرأة الساحرة: اختلف في حكمها. فذهب الأئمة الثلاثة أحمد والشافعي ومالك إلى أن حكم المرأة الساحرة حكم الرجل.\nوذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن حكمها الحبس حتى ترجع إلى الإسلام بالتوبة، لأنها مرتدة أو تموت٢.\nوالأظهر - والله أعلم - الأول: بدليل قول عمر: \"اقتلوا كل ساحر وساحرة\" حيث لم يفرق بينهما، ولأن لفظ من في قوله: ﷺ: \" من بدل دينه فاقتلوه\" ٣تشمل الأنثى على أظهر القولين وأصحهما إن شاء الله تعالى٤.\n_________\n١ انظر: تيسير العزيز الحميد ص٣٣٥ وعالم السحر والشعوذة ص ٢٤٠-٢٤ وأحكام القرآن ج١ص٦٣.\n٢ انظر: تفسير ابن كثير ج١ص١٤٧ والروضة الندية ج٢ص٤١٩.\n٣ أخرجه البخاري في استتابة المرتد باب حكم المرتد، والترمذي في الحدود ما جاء في المرتد وانظر: جامع الأصول حديث ١٨٠١.\n٤ انظر اضواء البيان ج٤ص٤٥٩.","vol":"1","page":181},{"text":"حكم ساحر أهل الكتاب:\nذهب الإمام أبوحنيفة إلىأنه يقتل لعموم ما تقدم من الأخبار التي دلت على قتل الساحر المسلم ولأنه جناية أوجبت قتل المسلم فأوجبت قتل الذمي كالقتل١.\nوذهب الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأحمد، وابن شهاب الزهري إلىأنه لا يُقتل إلا أن يقتل بسحره، وهو مما يقتل غالبًا لما يلي:\n١- أن لبيد بن الأعصم اليهودي سحر النبي ﷺ فلم يقتله\n٢- أن الكتابي مشرك، والشرك أعظم من السحر ولا يقتل به٢ وقد رجح البعض٣ رأي الجمهور، ولذا أجابوا عن أدله أبي حنيفة بما يلي:\n١- أما الأخبار التي وردت في قتل الساحر المسلم، فلأن المسلم يكفر بسحره. والكتابي كافر أصلى.\n٢- أما قوله \"بأن السحر جناية أوجبت قتل المسلم فأوجبت قتل الذمي، كالقتل. فيقال: هذا القياس ينتقض باعتقاد الكفر والتكلم به. وينتقض بالزنى من المحصن فإنه لا يقتل به الذمي ويقتل به المسلم٤.\n٣- ورجح البعض٥ رأي أبي حنيفة وأجابوا عن استدلال الجمهور بقصة لبيد أنه ﷺ لم يقتله، لأنه لا ينتقم لنفسه، ولأنه خشي أن\n_________\n١ المغني لابن قدامةج٨ص١٥٥،وتفسير ابن كثير ج١ص١٤٧، وفتح الباري ج١٠ص٢٣٦.\n٢ المغني لابن قدامةج٨ص١٥٥، وتفسير ابن كثير ج١ص١٤٧، وفتح الباري ج١٠ ص٢٣٦.\n٣ مثل ابن قدامة: المغني ج٨ ص١٥٥.\n٤المغني ج٨ ص١٥٥.\n٥ مثل الإمام الشنقيطي. أضواء البيان ج٤ ص٤٧١.","vol":"1","page":182},{"text":"تثور بسبب قتله فتنه، ولئلا يكون في قتله تنفير عن الإسلام١.ولعل قول الجمهور أولى، لأنه غير مسلم فلا يؤاخذ بمخالفة تعاليم الإسلام. ما لم يكن في ذلك نقض للعهد.\n_________\n١ انظر فتح الباري ج١٠ص٢٣٦ وأضواء البيان ج٤ص٤٧١.","vol":"1","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>رابعًا: توبة الساحر:</span>\nذكرنا آنفا عند الكلام على عقوبة الساحر أن مذهب الإمام أبي حنيفة، ومالك وأبي ثور ورواية عن أحمد، وعدد من كبار الصحابة، وجماعة من التابعين أن الساحر يقتل بدون استتابة وذكرنا جملة من أقوالهم التي تؤكد ذلك وقد استدلوا على ذلك بأدلة منها:\nالأول: قوله تعالى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ... الآية﴾ ١وجه الدلالة: أن الآية دلت على أن الكفار لاينفعهم الإيمان بعد رؤية العذاب. فكذلك الساحر بعد الشهادة عليه قد رأى البأس فلا ينفعه الإيمان ولا تقبل توبته٢،\nالثاني: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا ... إلى قوله تعالى- إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ٣وجه الدلالة: أن الله أطلق في هذه الآية الحكم على المحاربين والذين يسعون في الأرض فسادًا إلا من تاب قبل أن يقدر عليه. ومثل ذلك الساحر، إذ هو من\n_________\n١ آية ٨٥ سورة غافر.\n٢ انظر تفسير القرطبي ج٢ ص٤٩ ج١٥ ص ٣٣٦.\n٣ آية ٣٣-٣٤ المائدة.","vol":"1","page":183},{"text":"الذين يسعون في الأرض بالفساد - إذا تاب قبل أن يقدر عليه قبلت توبته وإلا فلا١.\nالثالث: فعل الصحابة في السحرة حيث قتلوهم من غير استتابة٢.\nالرابع: أن السحر أمر باطن لا يظهره صاحبه فلا تعرف توبته كالزنديق٣.\nالخامس: أن السحر معنى في القلب، وعلم لا يزول بالتوبة، فيشبه من لم يتب٤.\nوذهب الإمام الشافعي، ورواية عن الإمام أحمد٥ إلى أن الساحر يستتاب ويمهل ثلاثة أيام فإن تاب قبلت منه.\nوقد استدلوا بأدلة منها:\nالأول: قوله تعالى ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلِينَ﴾ ٦.\nوجه الدلالة: أن الله تعالى علق الغفران على الانتهاء عن الكفر والانتهاء لا يكون إلا بالتوبة. وعليه فالسحر كغيره من أنواع الكفر الانتهاء عنه بالتوبة\n_________\n٤ انظر: فتح القدير ج٢ص٣٦ تفسير الرازي ج٣ص٢١٥ الإنسان بين السحر والعين والجان ص ١٠٧.\n٢ تفسير القرطبي ج٢ص٤٩ المغني ج٨ ص١٥٣ تيسير العزيز الحميد ٣٤٢.\n٣ تفسير القرطبي ج٢ص٤٩ المغني ج٨ ص١٥٣ تيسير العزيز الحميد ٣٤٢.\n٤ تفسير القرطبي ج٢ص٤٩ المغني ج٨ ص١٥٣ تيسير العزيز الحميد ٣٤٢.\n٥ تفسير بن كثير ج١ ص ١٤٧ وأضواء البيان ج٤ص ٤٥٦.\n٦ آية ٣٨ الأنفال.","vol":"1","page":184},{"text":"سبب للمغفرة١.\nالثاني: قوله تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ٢\nوجه الدلالة: الآيات تدل على الوعيد باللعنة والخلود بالنار للمرتد، إلا من تاب وذلك دليل على قبول توبة المرتد. وإذا كان كذلك فالساحر كغيره من المرتدين يستتاب وتقبل توبته.\nيقول القرطبي:\" ويدخل في الآية بالمعنى كل من راجع الإسلام وأخلص\"٣..\nالثالث: أن الله تعالى قد أخبر أن سحرة فرعون قد آمنوا وقبل توبتهم، قال تعالى عنهم: ﴿إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ ...﴾ الآية٤ وعليه فإن المعرفة بالسحر لا تمنع قبول التوبة.\nالرابع: أن ذنب الساحر ليس بأعظم من الشرك، والمشرك يستتاب.\nالخامس: أن الساحر لو كان كافرًا فأسلم صح إسلامه وتوبته.\nالسادس: أن الكفر والقتل إنما هو بعمله السحر لا بعلمه بدليل الساحر إذا أسلم. والعمل به يمكن التوبة منه، وكذلك اعتقاد ما يكفر باعتقاده يمكن التوبة منه كالشرك٥\n_________\n١ انظر: تفسير القرطبي ج٧ص٤٠١-٤٠٣ وجواهر الإكليل ج٢ص ٢٨١.\n٢ آية ٨٦- ٨٩ آل عمران.\n٣ تفسير القرطبي ج٤ ص١٢٩ –١٣٠.\n٤ آية ٧٨ طه.\n٥انظر المغني ج٨ ص١٥٣- ١٥٤ وتيسير العزيز الحميد ص٣٤٣.","vol":"1","page":185},{"text":"ولعل القول الأول هو الأولى لظاهر عمل الصحابة، وأما قياسه على المشرك فلا يصح لأنه أكثر فسادًا وكذلك لا يصح قياسه على ساحر أهل الكتاب أو الكافر لأن الإسلام يجب ما قبله١.\nوهذا الخلاف - إنما هو في ثبوت حكم التوبة في الدنيا من سقوط القتل ونحوه. أما فيما بينه وبين الله تعالى وسقوط عقوبة الدار الآخرة عنه فلا خلاف في صحة توبته إن كان صادقًا فإن الله تعالى لم يسد باب التوبة عن أحد من خلقه، ومن تاب إلى الله قبل توبته لا خلاف في ذلك٢.\n_________\n١ انظر: تيسير العزيز الحميد ص٣٤٣.\n٢ المغني ج٨ ص١٥٤.","vol":"1","page":186},{"text":"المبحث الرابع: علاج السحر \"النشرة \":\nتقديم: السحر - كما هو معلوم - داء يؤثر يقتل ويمرض ويفرق بين المرء وزوجه. ولما كان كذلك اقتضى أن يسعى في علاجه من باب الأخذ بالأسباب المؤدية إلى الشفاء لأن الله تعالى ما أنزل داءً إلا أنزل له دواء قال: ﷺ: \"ما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء\" ١ وقال: ﷺ – فيما روي عن أسامة بن شريك قال: قالت الأعراب يا رسول الله ألا نتداوى؟ قال: نعم، يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء، أو قال: دواء ... الحديث\"٢.\n_________\n١ رواه البخاري عن أبي هريرة في كتاب الطب باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء برقم ٥٦٧٨ وأحمد ج١ص٣٧٧.\n٢ رواه الترمذي في كتاب الطب باب ما جاء في الدواء والبحث عنه ج٤ ص ٣٨٣ وقال حديث حسن صحيح، وأبي داود برقم ٣٨٥٥ في الطب باب ما جاء في الرجل يتداوى - وانظر: جامع الأصول حديث ٥٦٢٨.","vol":"1","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>المبحث الرابع: علاج السحر (النشرة)</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>تقديم</span>\n...\nوعلى هذا فالسحر داء كغيره يبحث له عن دواء. ويطلق على ذلك الدواء إذا وجد \"النشرة\".\nما هي النشرة؟ لغة: مصدر نشر ينشر نشرًا، وهو في لغة العرب يرد لمعان منها: الريح الطيبة.\nقال مرقش:\nالنشر مسك والوجوه ... دنانير وأطراف الأكف عَنم\nومنها: الإحياء. يقال: نشر الله الميت ينشره نشرًا ونشورًا: أحياه كما قال تعالى ﴿وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ ١ ومنها البسط. تقول نشرت الثوب: أي بسطته ومنها: الإذاعة. يقال نشرت الخبر أنشره نشرًا أي أذعته.\nومنها: النحت أو القطع، نقول: نشرت الخشبة بالمنشار أي نحتها أو قطعتها٢. والمراد هنا بالنشرة: هي حل السحرعن المسحور برقية أو علاج وسميت بذلك؛ لأنه ينشر بها عنه ما خامره من الداء، أي يكشف ويزال٣.\n_________\n١ آية ١٥ سورة الملك.\n٢ انظر لسان العرب، مادة نشر.\n٣ انظر تيسير العزيز الحميد ص ٣٦٧ والنهاية في غريب الحديث والأثر ج٥ ص٥٤.","vol":"1","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>حكمها: </span>حل السحر عن المسحور إما أن يكون بسحر مثله، وهذا لا يجوز لما فيه من التقرب إلى الشياطين.\nوإما أن يكون بالرقية الشرعية والأدوية المباحة، وهذا جائز.","vol":"1","page":187},{"text":"قال الإمام ابن القيم ﵀: \"النشرة حل السحرعن المسحور وهي: نوعان، حل بسحر مثله، وهو الذي من عمل الشيطان، وعليه يحمل قول الحسن١ فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب فيبطل عمله عن المسحور.\nوالثاني: النشرة بالرقية والتعويذات والأدوية والدعوات المباحة، فهذا جائز٢.\nوقال الشيخ حافظ حكمي: \"يحرم حل السحر عن المسحور بسحر مثله، فإنه معاونة للساحر وإقرار له على عمله وتقرب إلى الشياطين بأنواع القرب ليبطل عمله عن المسحور ... \"٣.\nوقال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: \"وقال بعض الحنابلة يجوز الحل بسحر ضرورة. والقول الآخر: أنه لا يحل، وهذا الثاني هو الصحيح\"٤.\n_________\n١ هو الحسن البصري روي عنه أنه قاللا يحل السحر إلا ساحر انظر: فتح الباري ج١٠ ص٢٣٣ وتيسير العزيز الحميد ص٣٦٧.\n٢ تيسير العزيز الحميد ص ٣٦٧.\n٣ معارج القبول ج١ ص٥٣٠.\n٤ فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم ج١ص١٦٥.","vol":"1","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>صفتها: </span>للنشرة الجائزة صفات كثيرة منها ما يلي:\nالأولى: الرقى والأوراد المشروعة.\nيقول الشيخ ابن باز: \"ومن الأدعية الثابتة عنه ﷺ في علاج الأمراض من السحر وغيره وكان ﷺ يرقى بها أصحابه \"اللهم رب الناس اذهب البأس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاءً لا يغادر سقما\" ١ ومن ذلك الرقية التي رقى بها جبريل ﵇ – النبي صلى الله\n_________\n١ رواه البخاري في الطب باب رقية النبي ﷺ برقم ٥٤١٠.","vol":"1","page":188},{"text":"عليه وسلم وهي قوله \"بسم الله أرقيك من كل داء يؤذيك ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك\" ١وليكرر ذلك ثلاثًا\"٢.\nوروى ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ليث بن أبي سليم قال:\"بلغني أن هؤلاء الآيات شفاء من السحر بإذن الله تقرأ في إناء فيه ماء ثم يصب على رأس المسحور.\n١- قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ ٣.\n٢- وقوله تعالى ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقلِبُونَ﴾ ٤.\n٣- وقوله تعالى ﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ ٥ ٦.\n_________\n١ رواه مسلم في السلام باب الطب والمرض والترمذي في الجنائز باب ماجاء في التعوذ للمريض.\n٢ انظر رسالة في حكم السحر والكهانة للشيخ عبد العزيز بن باز ص١٤-١٥ وانظر جامع الأصول حديث ٥٧١٥.\n٣ آية ٨١ – ٨٢ يونس.\n٤ آية ١١٨-١٢٥ الأعراف.\n٥ آية ٦٩ طه.\n٦ انظر تيسير العزيز الحميد ص ٣٦٨.","vol":"1","page":189},{"text":"وقال ابن القيم: \"ومن أنفع الأدوية وأقوى ما يوجد من النشرة مقاومة السحر الذي هومن تأثيرات الأرواح الخبيثة بالأدوية الإلهية من الذكر والدعاء والقراءة، فالقلب إذاكان ممتلئا من الله معمورًا بذكره وله وردمن الذكر والدعاء والتوجه لا يخل به كان ذلك من أعظم الأسباب المانعة من إصابة السحر له. ومنه أعظم العلاجات له بعد ما يصيبه\"١.\nالثانية: استخراج السحر وإبطاله:\nوالمقصود بذلك البحث عن موضع السحر ثم استخراجه وإتلافه، وبذلك يبطل السحر - إن شاء الله.\nيقول الإمام ابن القيم - ﵀ - روي عن رسول الله ﷺ في علاج السحر نوعان:\nأحدها: وهو أبلغها استخراجه وإبطاله كما صح عنه ﷺ أنه سأل ربه ﷾ في ذلك فدل عليه فاستخرجه من بئر، فكان في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر. فلما استخرجه ذهب ما به حتى كأنما نشط من عقال. فهذا من أبلغ ما يعالج به المطبوب، وهذا بمنزلة إزالة المادة الخبيثة وقلعها من الجسد بالاستفراغ٢.\nوروى البيهقي في الدلائل عن عمرة عن عائشة قصة سحر لبيد للنبي ﷺ وفيه: فأتاه جبريل بالمعوذتين فقال: يا محمد ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾\n_________\n١ فتح الباري ج١٠ ص٢٣٥ وانظر: الطب النبوي ص ١٢٦-١٢٧.\n٢ الطب النبوي ص ١٢٤-١٢٥ فتح الباري ج١٠ ص٢٠٠.\n٣ آية ١ سورة الفلق","vol":"1","page":190},{"text":"وحل عقدة ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ ٢وحل عقدة حتى فرغ منها ثم قال ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ٣ وحل عقدة حتى فرغ منها وحل العقد كلها٤.\nالثالثة: العلاج باستعمال أدوية مباحة نص عليها رسول الهدى ﷺ منها: التصبح كل يوم بسبع تمرات من عجوة المدينة.\nعن عامر بن سعد عن أبيه قال: قال ﷺ: \"من اصطبح كل يوم بتمرات عجوة لم يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل، وفي رواية بسبع تمرات\" ٥.\nوالعجوة: ضرب من أجود تمر المدينة وألينه.\nوالاصطباح: تناول الشيء صباحًا٦.\nوقال ابن حجر: ثم هل هو خاص بزمان نطقه ﷺ أو في كل زمان؟ هذا محتمل ويرفع هذا الاحتمال التجربة المتكررة فمن جرب ذلك فصح معه عرف أنه مستمر وإلا فهو مخصوص بذلك الزمان٧.\nالرابعة: العلاج بالاستفراغ في المحل الذي يصل إليه أذى السحر وهي الحجامة. قال ابن القيم: \".... النوع الثاني: الاستفراغ في المحل الذي يصل إليه أذى السحر فإن للسحر تأثيرًا في الطبيعة وهيجان أخلاطها وتشويش مزاجها، فإذا\n_________\n١ آية ١سورة الفلق.\n٢ آية ٢ سورة الفلق.\n٣ آية ١ سورة الناس.\n٤ دلائل النبوة ج٧ص٩٤.\n٥ رواه البخاري في كتاب الطب باب الدواء بالعجوة للسحر برقم ٥٤٣٥-٥٤٣٦.\n٦ انظر: فتح الباري ج١٠ص٢٣٨.\n٧ انظر: فتح الباري ج١٠ ص٢٤٠.","vol":"1","page":191},{"text":"ظهر أثره في عضو وأمكن استفراغ المادة الرديئة من ذلك العضو نفع جدًا. وقد ذكر أبو عبيد١: في كتاب غريب الحديث له بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى:\"أن النبي ﷺ احتجم على رأسه بقرن حين طب\"٢ قال أبو عبيد: معنى طب سحر\"٣.\nالخامس: استعمال ورق السدر مع الرقية.\nوبيانه: أن يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقه بين حجرين ثم يضربه بالماء ويقرأ عليه آيه الكرسي والمعوذتين وآيات السحر الواردة في الأعراف، ويونس، وطه ثم يحسو منه ثلاث حسوات ويغتسل بالباقي. وهوعلاج لأشر أنوع السحر وهو السحر الذي يربط الرجل عن زوجته.\nيقول القرطبي: \" وروي عن ابن بطال قال: \"وفي كتاب وهب بن منبه أن يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقه بين حجرين ثم يضربه بالماء ويقرأ عليه آية الكرسي ثم يحسو منه ثلاث حسوات، ويغتسل به فإنه يذهب عنه كل ما به - إن شاء الله تعالى - وهو جيد للرجل إذا حبس عن أهله\"٤.\nوقال الشيخ ابن باز: \"ومن علاج السحر - بعد وقوعه - أيضًا وهو علاج نافع للرجل إذا حبس عن جماع أهله، أن يأخذ سبع ورقات من السدر الأخضر فيدقها بحجر ونحوه ويجعلها في إناء ويصب عليها من الماء ما يكفيه للغسل ويقرأ فيها آية الكرسي، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله احد، وقل\n_________\n١ هو القاسم بن سلام.\n٢ انظر غريب الحديث له ج٢ ص٤٣ وتهذيب الآثار للطبري ج٢ ص١٢٤.\n٣ زاد المعاد ج٣ص١٠٤.\n٤ الجامع لأحكام القرآن ج٢ ص٤٩-٥٠ وانظر: تفسير ابن كثير ج١ ص١٤٨.","vol":"1","page":192},{"text":"أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، وآيات السحر التي في سورة الأعراف وهي قوله تعالى ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ ١.\nوالآيات التي في سورة يونس: وهي قوله تعالى ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ ٢والآيات التي في سورة طه: وهي قوله تعالى ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى * وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ ٣.\nوبعد قراءة ما ذكر في الماء يشرب بعض الشيء ويغتسل بالباقي وبذلك يزول الداء إن شاء الله٤..\n_________\n١ آية ١١٧-١٢٢ سورة الأعراف.\n٢ آية ٧٩-٨٢ يونس.\n٣ آية ٦٥-٦٩ سورة طه.\n٤ رسالة في حكم السحر والكهانة للشيخ عبد العزيز بن باز ص ١٥-١٧.","vol":"1","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17><span data-type=\"title\" id=toc-18>الخاتمة</span></span>\nالخاتمة\n...\nالخاتمة\nبسم الله بدأنا وبحمده والشكر له ختمنا ونصلي ونسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد: فإنه من خلال كتابتي لهذا البحث المتواضع - توصلت إلى نتائج هامة منها ما يلي:\n* الأولى: أن السحر في اللغة - يرد لمعان منها: الأخذة، وكل ما لطف مأخذه ودق فهو سحر. ومنها البيان في فطنة، ومنها الخديعة.\n* الثانية: أن السحر في الاصطلاح عرف بتعاريف كثيرة مختلفة ومتباينة بسبب كثرة الأنواع الداخلة تحته ولاختلاف المذاهب فيه بين الحقيقة والتخيل منها ما يصدق على ما لا حقيقة له أو ما هو سحر في اللغة، ومنها - ما يصدق على ما له حقيقة وأثر ومنها- ما يصدق على الأمرين وهو الأولى.\n* الثالثة: أن السحر أنواعه كثيرة منها ما له حقيقة. ومنها ما ليس له حقيقة ومنها ما هو سحر في اللغة وهو السحر المجازي.\n* الرابعة: أن القول الصحيح في السحر أن له حقيقة وأثرًا ثابتة في الكتاب والسنة وهو قول أهل السنة والجماعة.\n* الخامسة: أن تعلم السحر وتعليمه حرام وهو قول الجمهور من علماء أهل السنة.\n* السادسة: أن العلم بالسحر محرم بالكتاب والسنة بلا خلاف بين أهل العلم لكنه يكون كفرًا إذا تضمن قولًا أو فعلًا أو اعتقادًا يقتضي الكفر – وهو السحر الحقيقي - ويكون فسقًا إذا لم يكن فيه شيء من ذلك وهو السحر المجازي.","vol":"1","page":194},{"text":"* السابعة: أن مذهب جمهور أهل السنة من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار ورواية عن الإمام الشافعي أنه متى ثبتت جريمة السحر بحق إنسان وجب قتله مطلقًا.\n* الثامنة: أن الأظهر في حكم المرأة المسلمة الساحرة هو حكم الرجل.\n* التاسعة: أن ساحر أهل الكتاب لا يقتل إلا أن يقتل بسحره وهو مما يقتل غالبًا وهو قول الجمهور.\n* العاشرة: أن الساحر يقتل بدون استتابة وهو قول الجمهور.\n* الحادية عشرة: أن السحر كغيره يبحث له عن علاج ويطلق على دوائه إذا وجد النشرة والمراد بالنشرة: هو حل السحر عن المسحور.\n* الثانية عشرة: أن حل السحر عن المسحور إما أن يكون بسحر مثله وهذا لا يجور لما فيه من التقرب إلى الشياطين. وإما أن يكون بالرقية الشرعية والأدوية المباحة وهذا جائز.\n* الثالثة عشرة: أن للنشرة الجائزة صفات كثيرة منها:\n١- الرقى بالأوراد المشروعة.\n٢- استخدام السحر وإبطاله.\nالعلاج باستعمال أدوية مباحة نص عليها المصطفى صلى الله عليه سلم مثل التصبح بسبع تمرات.\n٣- العلاج بالاستفراغ في المحل الذي يصل أذى السحر وهي الحجامة.\n٤- استعمال ورق السدر مع الرقية.\nهذه أهم النتائج التي توصلت إليها.\nوصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم","vol":"1","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>مصادر ومراجع</span>\n...\nفهرس المصادر والمراجع\n١- أحكام القرآن، لأبي بكر أحمدبن علي الرازي الجصاص. ط الأولي ١٤١٥هـ دار الكتب العلمية بيروت - لبنان.\n٢- أسباب النزول للسيوطي - \"بهامش قرآن تفسير وبيان\"دار الرشيد دمشق بيروت.\n٣- أسباب النزول للنيسابوري، لأبي الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري علم الكتب بيروت لبنان.\n٤- أصول الفقه الإسلامي بدران أبو العينين بدران. الناشر مؤسسة شباب الجامعة الإسكندرية.\n٥- أضواء البيان، الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي ط.١٤٠٣هـ المطابع الأهلية للأوفست الرياض.\n٦- الإنسان بين السحر والعين والجان، زهيرالحموي -ط الأولي ١٤١٠هـ مكتبة دار التراث الكويت.\n٧- بدائع الفوائد، للإمام ابن قيم الجوزية - دار الفكر.\n٨- تفسير الطبري \"جامع البيان في تفسير القرآن\" أبو جعفر محمد بن جرير الطبري. ط ١٤٠٦هـ دار المعرفة. بيروت لبنان.\n٩- التفسير القيم، للإمام ابن القيم - ط - ١٣٩٨هـ دار الكتب العلمية بيروت لبنان.\n١٠- التفسير الكبير، فخرالدين الرازي – ط - الثالثة دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان.\n١١- تفسير ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل ابن كثير القرشي الدمشقي، ط ١٣٨٨هـ دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت لبنان.","vol":"1","page":196},{"text":"١٢- التنقيح المشبع، علاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي، الناشر المؤسسة السعيدية بالرياض.\n١٣- التوحيد، لأبي منصور الماتريدي تحقيق د. فتح الله خليف. الناشر دار الجامعات المصرية الإسكندرية.\n١٤- تهذيب الآثار، محمد بن جرير الطبري. مطابع دار الصفاء ١٤٠٢هـ.\n١٥- تيسير العزيز الحميد، سليمان بن عبد الله بن محمدبن عبد الوهاب مكتبة الرياض الحديثة بالرياض.\n١٦- الجامع لأحكام القرآن، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي ط الأولي مكتبة السلام العالمية القاهره - دار الثقافة القاهرة.\n١٧- جامع الأصول، مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد \"ابن الأثير الجزري\" ط.١٣٩٠هـ مكتبة الحلواني مطبعة الملاح مكتبة دار البيان.\n١٨- جواهر الإكليل، صالح عبد السميع الآتي الأزهري دار المعرفة بيروت لبنان.\n١٩- حاشية رد المحتار على الدر المختار، محمد أمين بن عابدين. ط الثانية ١٣٨٦هـ مصطفى البابي.\n٢٠- الدر المنثور، جلال الدين السيوطي - دار المعرفة للطباعة والنشر. بيروت لبنان.\n٢١- دلائل النبوة، لأبي بكر بن الحسين البيهقي - ط الأولى ١٤٠٥هـ دار الكتب العلمية بيروت لبنان.\n٢٢- رسالة في حكم السحر والكهانة، للشيخ عبد العزيز بن باز. ط ١٤١٥هـ. مطابع القصيم.\n٢٣- روائع البيان تفسير آيات الأحكام من القرآن، محمد علي الصابوني. الناشر دار التراث العربي مطبعة نهضة مصر.","vol":"1","page":197},{"text":"٢٤- روح المعاني، لأبي الفضل شهاب الدين محمود الألوسي البغدادي دار الطباعة المنيرية،دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان.\n٢٥- الروضة الندية شرح الدرر البهية، لأبي الطيب صديق بن حسن بن علي بن حسن القنوجي البخاري. المكتبة العصرية بيروت لبنان.\n٢٦- زاد المعاد في هدي خير العباد، للإمام ابن قيم الجوزية ط. الثانية ١٣٩٢هـ دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.\n٢٧- السحر بين الحقيقة والخيال، أحمد بن ناصر الحمد. ط. الأولى ١٤٠٨هـ مكتبة التراث بمكة.\n٢٨- السحر بن الحقيقة والوهم، عبد السلام عبد الرحيم السكري. ط١٤٠٧هـ مطبعة دار الكتب الجامعية الحديثة - طنطا.\n٢٩- سنن الترمذي، محمد بن عيسى بن سورة الترمذي ط.١٣٨٢هـ شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر.\n٣٠- سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي تحقيق - محمد محي الدين عبد الحميد المكتبة العصرية صيدا، بيروت.\n٣١- سنن النسائي، أبوعبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر النسائي. الناشر دار الكتب العلمية بيروت لبنان.\n٣٢- شرح صحيح مسلم، للإمام النووي، نشر وتوزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية.\n٣٣- شرح المهذب،لأبي زكريا محي الدين بن شرف النووي، دار الفكر.\n٣٤- صحيح البخاري، محمدبن إسماعيل البخاري. ط الأولى ١٤٠١هـ دار القلم دمشق بيروت.\n٣٥- صحيح مسلم، لأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري،دار المعرفة للطباعة والنشر. بيروت لبنان.","vol":"1","page":198},{"text":"٣٦- الطب النبوي، لابن قيم الجوزية. ط التاسعة ١٤٠٦هـ مؤسسة الرسالة عالم الكتب الرياض.\n٣٧- عالم السحر والشعوذة، د. عمر سليمان الأشقر. ط الأولى ١٤١٠هـ مكتبة الفلاح للنشروالتوزيع، الكويت،دار النفائس الكويت.\n٣٨- غريب الحديث، لأبي عبيد القاسم بن سلام \" الهروي\" ط. الأولى ١٣٨٤هـ مطبعة مجلس دائرة المعارف - بحيدر آباد الدكن.\n٣٩- الفتاوى لشيخ الإسلام، أحمدبن تيمية تصوير الطبعة الأولى ١٣٩٨هـ.\n٤٠- فتاوى السبكي، لأبي الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي. ط الأولى ١٤١٢هـ دار الجيل بيروت لبنان.\n٤١- فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم، جمع وترتيب ابن قاسم، مطبعة الحكومة بمكة المكرمة. ط الأولى ١٣٩٩هـ.\n٤٢- فتح الباري، لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني. نشر وتوزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية.\n٤٣- فتح المجيد، لعبد الرحمن بن حسن آل الشيخ. ط ١٤٠٣هـ نشر الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية بالمملكة العربية السعودية.\n٤٤- الفصل، لأبي محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري – ط الأولى مطبعة التمدن ١٣٢١هـ دار الفكر.\n٤٥- القاموس المحيط، لمجد الدين محمدبن يعقوب الفيروز آبادي الشيرازي. دار الفكر بيروت ١٣٩٨هـ.\n٤٦- الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل، لعبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة، الطبعة الرابعة ١٤٠٥هـ المكتب الإسلامي.\n٤٧- كشف الأستار عن زوائد البزار، لعلي بن أبي بكر الهيثمي ط. الأولى ١٤٠٤هـ مؤسسة الرسالة.","vol":"1","page":199},{"text":"٤٨- كنز العمال، لعلاء الدين علي المتقي بن حسام الدين الهندي البرهان فوري ط. الخامسة ١٤٠٥هـ، مؤسسة الرسالة بيروت لبنان.\n٤٩- لسان العرب،لابن منظور، دار لسان العرب بيروت - لبنان.\n٥٠- متشابه القرآن، لعبد الجباربن أحمد الهمذاني - دار الثقافة بالقاهرة، دار النصر للطباعة بالقاهرة.\n٥١- مجمع الزائد،علي بن أبي بكر الهيثمي - مؤسسة الرسالة بيروت لبنان ١٤٠٦هـ.\n٥٢- المحلى، لعلي بن أحمد بن سعيد بن حزم منشورات دار الآفاق الجديدة بيروت لبنان.\n٥٣- مختصر تفسير الطبري، لابن صمادح الأندلسي دار الشروق القاهرة.\n٥٤- المستدرك على الصحيحين، لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري،دار الكتب العلمية بيروت لبنان.\n٥٥- المسند،لأحمد بن حنبل. ط الخامسة ١٤٠٥هـ المكتب الإسلامي. بيروت لبنان.\n٥٦- مسند الشافعي، محمد بن إدريس الشافعي،دار الكتب العلمية بيروت لبنان الطبعة الأولى ١٤٠٠هـ.\n٥٧- المصنف، لعبد الرزاق بن همام الصنعاني. ط الأولى ١٣٩٢هـ المكتب الإسلامي بيروت لبنان.\n٥٨- معارج القبول، حافظ بن أحمد الحكمي ط. الأولى ١٤١٠هـ دار ابن القيم المملكة العربية السعودية، الدمام.\n٥٩- المغني، عبد الله بن احمد بن قدامة المقدسي،ط. مكتبة الرياض الحديثة بالرياض.","vol":"1","page":200},{"text":"٦٠- المقنع، عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي ط. ١٤٠٢هـ، مكتبة الرياض الحديثة بالرياض.\n٦١- الموطأ، للإمام مالك رواية يحي الليثي. إعداد أحمد راتب عمر موسى ط. السابعة ١٤٠٤هـ دار النفائس بيروت لبنان.\n٦٢- الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم، لأبي القاسم هبة الله بن سلامة ط. الأولى ١٤١٤هـ دار الحكمة للطباعة والنشر. دمشق سورية.\n٦٣- النبوات، للإمام شيخ الإسلام أحمد بن تيمية. مكتبة الرياض الحديثة.\n٦٤- النهاية في غريب الحديث والأثر، مجد الدين أبي السعادات المبارك ابن محمد الجزري \" ابن الأثير \" المكتبة العلمية بيروت لبنان.\n٦٥- نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، محمد بن علي الشوكاني، نشر وتوزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية.","vol":"1","page":201}]}