{"ً":{"ٌ":10159,"ٍ":"حكم إخراج زكاة الفطر قيمة (نقدا)","َ":2,"ُ":1,"ِ":{"root":"الجوامع والمجلات ونحوها/مجلة الجامعة الإسلامية/036_124","files":["036_124_mgi.pdf"]},"ّ":"الكتاب: حكم إخراج زكاة الفطر قيمة (نقدا)\nالمؤلف: د. محمود بن إبراهيم الخطيب\nالناشر: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة\nالطبعة: السنة السادسة والثلاثون العدد ١٢٤ - ١٤٢٤هـ.\nعدد الصفحات: ٢٩٢\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1648,"ٕ":19,"ٖ":1770155703,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"المطلب الأول: مفهوم القيمة في زكاة الفطر","level":1,"page":3},{"title":"أولا: زكاة الفطر","level":2,"page":3},{"title":"ثانيا: القيمة","level":2,"page":6},{"title":"ثالثا: السعر","level":2,"page":8},{"title":"المطلب الثاني: حكم زكاة الفطر","level":1,"page":10},{"title":"المطلب الثالث: الحكمة في كل من فريضة زكاة الفطر ومقدارها","level":1,"page":13},{"title":"المطلب الرابع: مذاهب الفقهاء في إخراج زكاة الفطر قيمة","level":1,"page":16},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":45},{"title":"مصادر ومراجع","level":1,"page":47}],"ٛ":{"1,245":1,"1,246":2,"1,247":3,"1,248":4,"1,249":5,"1,250":7,"1,251":9,"1,252":11,"1,253":12,"1,254":14,"1,255":15,"1,256":17,"1,257":18,"1,258":19,"1,259":20,"1,260":21,"1,261":22,"1,262":23,"1,263":24,"1,264":25,"1,265":26,"1,266":27,"1,267":28,"1,268":29,"1,269":30,"1,270":31,"1,271":32,"1,272":33,"1,273":34,"1,274":35,"1,275":36,"1,276":37,"1,277":38,"1,278":39,"1,279":40,"1,280":41,"1,281":42,"1,282":43,"1,283":44,"1,284":45,"1,285":46,"1,286":47,"1,287":48,"1,288":49,"1,289":50,"1,290":51,"1,291":52,"1,292":53},"ٜ":{"1":[245,292]},"ٝ":["1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,249","1,250","1,250","1,251","1,251","1,252","1,253","1,253","1,254","1,255","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292"],"ٞ":{"1":[1],"3":[2,3],"6":[4],"8":[5],"10":[6],"13":[7],"16":[8],"45":[9],"47":[10]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.\nأما بعد:\nفلا ريب أن زكاة الفطر من العبادات المعروفة لكل مسلم، والأصل في العبادات التوقيف، ولكن شاع في هذه الأيام بين المسلمين في معظم الأقطار الإسلامية إخراج زكاة الفطر (قيمة) نقدًا، خلاف ما عليه جمهور أهل العلم، وذلك بناء على فتاوى تصدر عن الجهات الرسمية المختصة في تلك الأقطار، مع تحديد لقيمة زكاة الفطر نقدًا بما يقابلها من العملات المحلية كالدينار والجنيه والريال ... الخ، مما يُحدث جدلًا بين كثير من طلاب العلم، في بعض الأقطار الإسلامية، وبخاصة في أواخر شهر رمضان المبارك من كل عام، على الرغم من أن الأحاديث النبوية صريحة في هذا الأمر بإخراج زكاة الفطر عينًا، كما جاء في الأحاديث الصحيحة المتفق عليها والمروية عن ابن عمر ﵄ وعن أبي سعيد الخدري ﵁.\nوبناء على ما تقدم رأيت الكتابة في موضوع حكم إخراج زكاة الفطر قيمةً (نقدًا) .\nأهمية الموضوع:\nنظرًا لإخراج كثير من الناس زكاة الفطر نقدًا من دون حاجة ماسة أو ضرورة شرعية ملحة كانت الحاجة لبيان حكم إخراج زكاة الفطر (قيمة) نقدًا، حيث إن الأصل إخراج زكاة الفطر عينًا من غالب قوت أهل البلد.","vol":"1","page":245},{"text":"منهج البحث وآليته:\nسيكون البحث وصفيًا، استقرائيًا، وذلك باستعراض أقوال الفقهاء في المذاهب المختلفة والرد على الآراء المطروحة في هذه المسألة، من الأدلة الشرعية، وبيان الراجح منها، وما كان عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم.\nوسيناقش البحث بمشيئة الله تعالى في عدة مطالب:\nالمطلب الأول: مفهوم القيمة في زكاة الفطر.\nالمطلب الثاني: حكم زكاة الفطر.\nالمطلب الثالث: الحكمة في كل من فريضة زكاة الفطر ومقدارها.\nالمطلب الرابع: مذاهب الفقهاء في إخراج زكاة الفطر قيمة (نقدًا) .\nالخاتمة.","vol":"1","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>المطلب الأول: مفهوم القيمة في زكاة الفطر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>أولا: زكاة الفطر</span>\n...\nالمطلب الأول: مفهوم القيمة في زكاة الفطر\nحتى نستطيع تحديد مفهوم القيمة في زكاة الفطر (موضوع البحث) يجب أن نعرف: ما معنى زكاة الفطر؟ وما مفهوم القيمة؟ وبماذا تقوم السلع؟.\nأولًا: زكاة الفطر:\nالزكاة لغة: بمعنى البركة والنماء والطهارة والصلاح وصفوة الشيء١. قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ ٢ أي تطهر، وإنما سمي الواجب زكاة لأنها تطهر صاحبها من الآثام٣، قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ ٤.\nالزكاة شرعًا: للزكاة تعريفات متعددة منها ما جاء في المغني: \"الزكاة حق يجب في المال\"٥، وفي المجموع، الزكاة: \"اسم لأخذ شيء مخصوص من مال مخصوص على أوصاف مخصوصة لطائفة مخصوصة\"٦. وفي نهاية المحتاج، الزكاة: \"اسم لما يُخرَج عن مال أو بدن على وجه مخصوص\"٧، وجاء في جواهر الإكليل، الزكاة: \"إخراج جزء مخصوص من مال مخصوص بلغ نصابًا لمستحقه إن تم الملك وحال الحول\" ٨.\n_________\n١ المعجم الوسيط، ١/ ٣٩٦-٣٩٧.\n٢ سورة الأعلى، آية ١٤.\n٣ المبسوط، ٢/١٤٩.\n٤ سورة التوبة، آية ١٠٣.\n٥ المغني، ٣/٥٧٢.\n٦ المجموع، ٥/٢٩١.\n٧ نهاية المحتاج، ٣/٤٢.\n٨ جواهر الإكليل، ١/١١٨.","vol":"1","page":247},{"text":"ومن التعريفات المعاصرة ما جاء في كتاب الملكية في الشريعة الإسلامية، الزكاة: \"قدر معين من المال يدفعه المسلم، انصياعًا لأمر الله تعالى، بشروط معينة، لينفق في مصارفه المقررة شرعًا\" ١.\nالفطر: اسم مصدر من أفطر الصائم إفطارًا، ويراد بزكاة الفطر: الصدقة عن البدن والنفس، وإضافة الزكاة إلى الفطر من إضافة الشيء إلى سببه٢٤ واختلف في سبب إضافة الزكاة للفطر فقيل من الفطرة، وهي الخلقة لتعلقها بالأبدان وقيل لوجوبها بالفطر٣.\nوالفطر لفظ إسلامي٤ ويسمى أول يوم من شوال بيوم الفطر تسمية إسلامية، والفطرة مولدة٥ وهي الجبلة التي جبل الناس عليها٦ تزكية لها وتنمية لعملها٧.\nوأصل الفطر: الشق يقال، فطر ناب البعير، إذا انشق وطلع، فكأن الصائم يشق صومه٨ يوم الفطر، لذا سميت صدقة الفطر، أو زكاة رمضان، أو زكاة الصوم، أو صدقة الرؤوس، أو زكاة الأبدان٩.\n_________\n١ الملكية في الشريعة الإسلامية، ٣/٥٧.\n٢ المصباح المنير، ٢٤٦-٢٤٧، والروض المربع، ١/٣١٥.\n٣ مختار الصحاح، ٥٠٦-٥٠٧ وتاج العروس، ٣/٤٧١. وجاء ذلك في كتب الفقه المجموع، ٦/٨٥ وبلغة السالك لأقرب المسالك، ١/٢٣٦، وكفاية الأخيار، ١/١٩٢\n٤ البحر الرائق شرح كنز الدقائق، ١/٢٧٠ وحاشية على مراقي الفلاح، ٥٩٥.\n٥ معجم متن اللغة، ٤/٤٢٦، وحاشية على مراقي الفلاح، ٥٩٥، والمغني، ٣/٥٥.\n٦ فتح الجواد شرح الإرشاد، ١/٢٧٧.\n٧ كفاية الأخيار، ١/١٩٢، وروض الطالب من أسنى المطالب، ١/٣٨٨.\n٨ تاج العروس، ٣/٢٧٢، والمهذب، ١/٢٢١.\n٩ شرح الزرقاني على موطأ مالك، ٢/١٤٧، والمبدع في شرح المقنع، ٢/٣٨٥.","vol":"1","page":248},{"text":"زكاة الفطر شرعًا:\nذكرت كثير من كتب الفقه أن زكاة الفطر: هى زكاة البدن والنفس١، وقد عرفها أصحاب معجم الفقهاء: \"إنفاق مقدار معلوم عن كل فرد مسلم يعيله قبل صلاة عيد الفطر في مصارف مخصوصة\"٢.\nومن التعريفات السابقة للزكاة شرعًا، وما تعنيه زكاة الفطر في كتب الفقه وفي معجم الفقهاء، يمكن القول: إن زكاة الفطر، هي إنفاق مال، محدد شرعًا، يخرجه المسلم عن نفسه وبدنه، ومن يعول، بسبب الفطر، بعد إتمام الصيام، على وجهٍ مخصوصٍ.\n_________\n١ المجموع، ٦/٨٥، وبلغة السالك لأقرب المسالك، ١/٢٣٦، وكفاية الأخيار، ١/١٩٢وهذا ما جاء في كتب اللغة: مختار الصحاح، ٥٠٦-٥٠٧ وتاج العروس، ٣/٤٧١.\n٢ معجم لغة الفقهاء، ٢٠٨.","vol":"1","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>ثانيًا: القيمة:</span>\nالقيمة لغة: قيمة الشيء ثمنه الذي يعادل المتاع١ ويقال، قوَّم السلعة تقويمًا: سعرها وثمنها.\nالقيمة عند الفقهاء: عرف الفقهاء القيمة عدة تعريفات من ذلك: تعريف ابن حزم: \"القيمة ما يبتاع بها التجار السلع لا يتجاوزونها إلا لعلة٢\"، وعند ابن حجر: \"قيمة الشيء ما تنتهي إليه الرغبة٣\"، وقال العدوي: \"القيمة، الثمن الذي يشتري به الناس\"٤، وقال ابن عابدين: \"القيمة ما قوم به الشيء\n_________\n١ المعجم الوسيط، ٢/٧٦٨، والمنجد، ٦٦٤.\n٢ المحلى، ٨/٤٤٢.\n٣ فتح الباري، ٢/١٠٥.\n٤ الخرشي على سيدي خليل وبهامشه حاشية علي العدوي، ٥/١٥٢.","vol":"1","page":249},{"text":"بمنزلة المعيار من غير زيادة ولا نقصان\"١. وجاء في مجلة الأحكام العدلية: \"القيمة الثمن الحقيقي للشيء وكذلك ثمن المثل\"٢.\nالقيمة في الاقتصاد: تدل هذه الكلمة في الاقتصاد على القيمة التبادلية (Value in exchange) وهي الكمية من سلعة أخرى التي يجري تبادلها مقابل سلعة معينة، ونظرًا لعدم إمكانية تبعيض كثير من السلع اهتدى الإنسان إلى اختيار سلعة ما لقياس القيم النسبية للسلع الأخرى، وتسمى هذه السلعة النقود، وبذلك تكون القيمة التبادلية لأي سلعة هي سعرها الذي يقوم عليه الثمن، وكانت في بادئ الأمر من الذهب أو الفضة، وبعد التطور الاقتصادي الهائل الذي شهده العالم جاءت النقود الورقية لتحل محل الذهب والفضة.\nولكي تكون للسلعة قيمة تبادلية لابد أن تكون سلعة اقتصادية كالقمح والبترول، أي سلعة لها صفة المنفعة (economic good) ٣ وتقوّم قيمة السلعة بسعرها في السوق نقدًا.\n_________\n١ حاشية ابن عابدين، ٤/٥٧٥.\n٢ درر الحكام شرح مجلة الأحكام الشرعية، ١/١٠٨.\n٣ موسوعة المصطلحات الاقتصادية والإحصائية، ٨٢٧.","vol":"1","page":250},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>ثالثًا: السعر:</span>\nكمية النقود (الوحدات النقدية) التي يدفعها الإنسان مقابل شراء أو بيع أي شيء، والسعر إقرار بالقيمة النقدية لوحدة من سلعة معينة أو خدمة١ والوحدة النقدية لأي دولة هي وحدة تقاس بها قيمة السلع والخدمات في المجتمع٢.\nوبعد ذكر التعريفات المختلفة للقيمة، نقول: إن القيمة المقصودة في البحث\n_________\n١ الموسوعة العربية العالمية، ٢/٢٥٧.\n٢ النقود والبنوك، ١٩.","vol":"1","page":250},{"text":"في البحث هي القيمة التبادلية، أي سعرها في السوق.\nوبناء على ما سبق ذكره، يمكن القول: إن القيمة في صدقة الفطر (زكاة الفطر) مقدار ما يدفع من وحدات نقدية أو ما يقوم مقامها مقابل الكمية المحددة شرعًا من المواد العينية التي حددها الشارع، أو من غالب قوت أهل البلد، صدقة فطر عن المسلم الذي يملك قوته وقوت عياله يوم وليلة العيد.\nوالسؤال الذي يمكن طرحه، ما حكم زكاة الفطر بصورة عامة؟","vol":"1","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>المطلب الثاني: حكم زكاة الفطر</span>\nالذي عليه جمهور أهل العلم وجماعة فقهاء الأمصار أنها واجبة فرضًا، أوجبها رسول الله صلى الله عليه وسلم١، لما رواه الشيخان عن ابن عمر ﵄ قال: \"فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين أمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة\" ٢ وإنها فريضة٣ لقوله ﷺ فرض، بمعنى ألزم وأوجب، لأن معنى فرض رسول الله عند أكثر أهل العلم أوجب٤، ودعوى أن فَرض بمعنى قدّر، مردود، بأن كلام الراوي - لاسيما الفقيه - محمول على الموضوعات الشرعية٥، وما أوجبه\n_________\n١ الكافي في فقه أهل المدينة، ١/٣٢٤، وموسوعة الإجماع الفقهي، ١/٥١٩، وسنن أبي داود، ٢/٢٦٢.\n٢ أخرجه البخاري في كتاب الزكاة – باب فرض صدقة الفطر، ٢/١٣٨.\n٣ المغني، ٣/٥٥، والمبسوط، ٣/١٠١.\n٤ المبسوط، ٣/١٠١، والمغني، ٣/٥٥.\n٥ شرح الزركشي، ٢/٥٦٥.","vol":"1","page":251},{"text":"رسول الله ﷺ فبأمر الله أوجبه، وما كان ينطق عن الهوى، فأجمعوا عل أن رسول الله ﷺ أمر بزكاة الفطر، وقالت فرقة هي منسوخة بالزكاة، وقال جمهور من أهل العلم من التابعين ومن بعدهم، هي فرض واجب على حسب ما فرضها رسول الله ﷺ. وقال بعض أهل العلم منهم: مالك بن أنس، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، وأبو ثور، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه لم ينسخها شيء. قال إسحاق: هو الإجماع١.\nوقد رأى أبو العالية وعطاء وابن سيرين صدقة الفطر فريضة٢، والأصل في وجوبها قبل الإجماع، قول ابن عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم٣، والقول بوجوبها من جهة اتباع المؤمنين لأنهم الأكثر، والجمهور الذين هم حجة على من شذ عنهم، ووجوبها مجمع عليه ولا التفات لمن غلط فقال بعدمه٤.\nوجاء في الاستذكار لابن عبد البر، إن بعض المتأخرين من أصحاب مالك وداود، قالوا: إنها سنة مؤكدة٥، وقال أبو حنيفة: إنها واجبة، وليست بفريضة بناء على مذهبه في التفريق بين الفرض والواجب، حيث إن الفرض ما ثبت بدليل قطعي والواجب ما ثبت بدليل ظني٦، وهذا بخلاف الفرض عند\n_________\n١ الاستذكار، ٩/ ٣٤٨-٣٤٩. فقد نُقل عن ابن المنذر وغيره الإجماع على ذلك، كما ورد في فتح الباري ٣/٣٦٧، والمغني ٣/٥٣، ومعالم السنن، ٢/٢٦٢.\n٢ البخاري، ٢/١٣٨، والمغني، ٣/٥٥.\n٣ مغني المحتاج، ١/٤٠١.\n٤ الاستذكار، ٩/٣٥٠+ وفتح الجواد، ١/٢٧٧، وكفاية الآخيار، ١/١٩١.\n٥ الاستذكار، ٩/٣٥٠.\n٦ المجموع، ٦/٨٥.","vol":"1","page":252},{"text":"الجمهور، حيث يشمل الفرض والواجب عند أبي حنيفة، وبهذا لا خلاف في الحكم، وإنما اختلاف في الاصطلاح.\nويمكن القول: إن زكاة الفطر واجبة وجوب فرض، لقول ابن عمر السابق، ولإجماع العلماء على أنها فرض، لأن الفرض إن كان واجبًا فهي واجبة، وإن كان الواجب المتأكد فهي متأكدة، مجمع عليها١، والمشهور إنها فرضت - وجبت - في السنة الثانية من الهجرة عام فرض الصوم٢ فهي واجبة على كل مسلم فضل عن قوته وقوت من تلزمه مؤنته وحوائجه الأصلية يوم العيد وليلته، صاع ولا يمنعها إلا يُطلبه٣، أي أن يكون مطالبًا بالدين فعليه قضاء الدين ولا زكاة عليه٤.\n_________\n١ المغني، ٣/٥٥.ولمعرفة فرضيتها راجع سنن أبي داود، ٢/٢٦٤.\n٢ شرح روض الطالب في أسنى المطالب، ١/٣٨٨.\n٣ الروض الندي، ١/١٥٣-١٥٤ ومثله في معالم السنن بهامش سنن أبي داود، ٢/٢٦٢\n٤ المغني ٣/٨٠.","vol":"1","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>المطلب الثالث: الحكمة في كل من فريضة زكاة الفطر ومقدارها</span>\nإن المتتبع للحكمة في فريضة زكاة الفطر يجدها تتعلق بالصائم وبالآخذ لها فهي طهرة للصائم من اللغو والرفث، للغني والفقير١ على حد سواء فهي مثل سجود السهو في الصلاة تجبر النقصان في الصيام بما يخدشه من أمور الدنيا٢، أما الغني فيزكيه الله وأما الفقير فيرد الله عليه أكثر مما أعطى، ففيها بركة للمنفق\n_________\n١ حاشية الشرواني، ٣/٣٠٦ ونيل الأوطار، ٤/٢٥٨.\n٢ حاشية الشرواني، ٣/٣٠٥.","vol":"1","page":253},{"text":"والآخذ، فعن ابن عباس ﵄ قال: \"فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصيام من اللغو والرفث وطعمه للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات\" ١.\nكما أن في فريضة الزكاة إغناء للفقراء يوم العيد، جاء ببلغة السالك \"وحكمة مشروعيتها - أي زكاة الفطر - الرفق بالفقراء في إغنائهم عن السؤال ذلك اليوم\" ٢.\nوالدليل على أن المقصود من زكاة الفطر إغناء الفقير يوم العيد أن أفضل وقت لإخراجها قبل خروج الناس إلى الصلاة حيث كان هديه ﷺ إخراج هذه الصدقة قبل صلاة العيد٣، فعن ابن عمر ﵄ قال: \"أمرنا رسول الله ﷺ بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة\"، قال: \"وكان ابن عمر يعطيها الذين يقبلونها، وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين\"٤ وهكذا كان الأمر بإخراج زكاة الفطر في وقت لصيق بعيد الفطر حتى يحصل الغنى، ويكون لدى الفقير ما يكفيه ويغنيه في يوم\n_________\n١ سنن أبي داود-كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر، ٢/١١١، وصحيح سنن ابن ماجة ١/٣٠٦، ورواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط البخاري، ٢/٣٢، وقال عنه مجمد حلاق في تحقيق سبل السلام (حسن)، ٤/٦٦، وكذلك في إرواء الغليل، ٣/٨٤٣ وقال الدارقطني في سننه: ليس في رواته مجروح، ٢/١٣٨.\n٢ بلغة السالك، ١/٢٣٦.\n٣ زاد المعاد في خير هدي العباد، ٢/١٩.\n٤ صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب الصدقة قبل العيد، ٢/١٣٩: وصحيح مسلم، كتاب الزكاة، الأمر بإخراج زكاة الفطر قبل الصلاة، ٧/٦٣، وأخرجه أبو داود في كتاب الزكاة - باب متى تؤدى زكاة الفطر، ٢/١١١.","vol":"1","page":254},{"text":"العيد، وبذلك يدخل السرور على الفقراء والمساكين، ويشعرهم باهتمام المجتمع بهم مما يؤدي إلى الألفة والمحبة بين أفراد الأمة.\nقال القفال: \"والحكمة في إيجاب الصاع - أي مقدار زكاة الفطر - أن الناس غالبًا يمتنعون عن التكسب في يوم العيد وثلاثة أيام بعده، ولا يجد الفقير من يستعمله فيها لأنها أيام سرور وراحة عقب الصوم، والذي يتحصل من الصاع عند جعله خبزًا ... هو كفاية الفقير في أربعة أيام\" ١، كما أن مقدار زكاة الفطر مقدار قليل وإخراجه مما يسهل على الناس من غالب قوتهم حتى يشترك أكبر عدد ممكن من أفراد الأمة في تأدية هذه الفريضة التي تعتبر كالإسعاف العاجل في مثل هذه المناسبة الكريمة.\nوفرض الشارع الطعام ذلك أن الزكاة المالية تتعلق بالمال فأمر الله المزكي أن يواسي المستحقين بما أعطاه الله تعالى، والفطرة زكاة البدن فوقع النظر فيها إلى ما هو غذاء البدن وبه قوامه٢ وهو الطعام من غالب قوت أهل البلد، وهو من أهم ما يحتاجه الفقير. وبناء على ذلك هل يجوز إخراج قيمة الطعام المفروض بدلًا من عينه زكاة فطر؟ أو ما حكم إخراج زكاة الفطر قيمة؟ هذا ما سنعرض له فيما يلي حسب مذاهب الفقهاء في ذلك.\n_________\n١ نهاية المحتاج، ٣/١٢١.\n٢ المرجع السابق، ٣/١٢٢.","vol":"1","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>المطلب الرابع: مذاهب الفقهاء في إخراج زكاة الفطر قيمةً</span>\nاختلف الفقهاء في جواز إخراج زكاة الفطر قيمة تبعًا لاختلافهم في جواز إخراج القيمة في زكاة المال بصورة عامة، ومن خلال دراسة آراء الفقهاء","vol":"1","page":255},{"text":"في زكاة الفطر وما يتصل بها، يمكن حصر مذاهب الفقهاء في إخراج زكاة الفطر قيمة (نقدًا) في مذهبين رئيسين:\nالمذهب الأول: جواز إخراج القيمة مطلقًا\nكما قال بذلك الإمام أبو حنيفة النعمان وسفيان الثوري وعمر بن عبد العزيز والحسن البصري، وأبو يوسف واختاره من الحنفية الفقيه أبو جعفر الطحاوي وعليه العمل عند الأحناف في كل زكاة وبه قال إسحاق بن راهويه، وأبو ثور - عند الضرورة والمقصود بالضرورة الحاجة أو المصلحة الراجحة - وغيرهم١.\nوفيما يأتي بعض النقول عن بعض الفقهاء في هذه المسألة:\nفقد جاء في موسوعة فقه سفيان الثوري: \"لا يشترط إخراج التمر أو الشعير أو البر في زكاة الفطر بل لو أخرج قيمتها مما هو أنفع للفقير جاز لأن المقصد منها إغناء الفقراء عن المسألة وسد حاجتهم في هذا اليوم\"٢.\nوجاء في مصنف ابن أبي شيبه عن قرة قال \"جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز في صدقة الفطر نصف صاع عن كل إنسان، أو قيمته نصف درهم، وعن الحسن قال: لا بأس أن نعطي الدراهم في صدقة الفطر، وأبو إسحاق قال: أدركتهم وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام\" ٣.\nوجاء في كتاب المبسوط: \"فإن أعطى قيمة الحنطة جاز عندنا، لأن المعتبر حصول الغني وذلك يحصل بالقيمة كما يحصل بالحنطة، وكان الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى يقول: أداء القيمة أفضل، لأنه أقرب إلى منفعة الفقير، فإنه\n_________\n١ زكاة الفطر أحكامها ونوازلها، ١٢٥.\n٢ موسوعة فقه سفيان الثوري، ٤٧٣.\n٣ المصنف في الأحاديث والآثار، ٣/١٧٤","vol":"1","page":256},{"text":"يشتري به ما يحتاج إليه، والتنصيص على الحنطة والشعير كان لأن البياعات في ذلك الوقت بالمدينة يكون بها، فأما في ديارنا البياعات تجري بالنقود، وهي أعز الأموال، فالأداء بها أفضل\" ١.\nوجاء في بدائع الصنائع: \"وأما صفة الواجب أن وجوب المنصوص عليه من حيث إنه مال متقوم على الإطلاق، لا من حيث إنه عين، فيجوز أن يعطى عن جميع ذلك القيمة دراهم أو دنانير أو فلوسًا أو عروضًا أو ما شاء وهذا عندنا (أي الأحناف) أن الواجب في الحقيقة إغناء الفقير، لقوله ﷺ: \"أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم\"، والإغناء يحصل بالقيمة بل أتم وأوفر لأنها إلى دفع الحاجة، وبه تبين أن النص معلول بالإغناء وأنه ليس في تجويز القيمة يعتبر حكم النص في الحقيقة\" ٢.\nوجاء في الهداية شرح بداية المبتدئ: \"والدقيق أولى من البر والدراهم أولى من الدقيق فيما يروى عن أبي يوسف\"٣وجاء مثله في تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق: \"والدراهم أولى من الدقيق لأنها أدفع لحاجة الفقير وأعجل به يروى ذلك عن أبي يوسف واختاره الفقيه أبو جعفر\" ٤.\nوجاء في حاشية مراقي الفلاح: \"ويجوز دفع القيمة وهي أفضل عند وجدان ما يحتاجه لأنها أسرع لقضاء حاجة الفقير، وإن كان زمن شدة فالحنطة والشعير وما يؤكل أفضل من الدراهم\"٥.\n_________\n١ المبسوط، ٢/١٠٧-١٠٨.\n٢ بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ٢/٩٦٩. الحديث أخرجه البيهقي في سننه، ٤/١٧٥، وهو ضعيف لأن فيه مجمد بن عمر الواقدي.\n٣ الهداية شرح بداية المبتديء، ١/٧١.\n٤ تبيين الحقائق، ١/٣١. وهذا ما جاء في شرح فتح القدير لابن الهمام، ٢/٤٢ وكذلك في الفتاوى الهندية، ١/١٩٢.\n٥ حاشية على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح، ١/٥٩٦.","vol":"1","page":257},{"text":"من النصوص السابقة يتبين جواز إخراج القيمة في زكاة الفطر حسب رأي من قال بجواز إخراج زكاة الفطر قيمة، وكما هو واضح من النصوص، احتج كثير منهم بأن ذلك أنفع للفقراء، وأدفع لحاجتهم، ويتم به إغناؤهم.\nوالأحناف الذين هم يتزعمون هذا المذهب على الرغم من قولهم بجواز أداء القيمة بدل العين في زكاة الفطر، إلا أنه يجب التنويه إلى ما يلي:\n١) أنهم فضلوا أداء الحنطة والشعير وما يؤكل في زكاة الفطر عن الدراهم وقت الشدة ويظهر ذلك فيما ذكر في مراقي الفلاح.\n٢) لا يجوز أداء المنصوص عليه بعضه عن بعض باعتبار القيمة سواء كان الذي أدى عنه من جنسه أو من خلاف جنسه بعد أن كان منصوصًا عليه، كمن يؤدي نصف صاع حنطة جيدة عن صاع من حنطة وسط، أو نصف صاع من تمر تبلغ قيمته نصف صاع من الحنطة عن الحنطة، لأن القيمة لا تعتبر في المنصوص عليه، وإنما تعتبر في غيره. وأما في خلاف الجنس، فوجه التخريج أن الواجب في ذمته في صدقة الفطر عند هجوم وقت الوجوب أحد شيئين إما عين المنصوص عليه وإما القيمة، ومن عليه الواجب بالخيار إن شاء أخرج العين، وإن شاء أخرج القيمة١.\nوفي رواية عن أحمد تجزئ القيمة مطلقًا، وعنه تجزئ في غير الفطر٢ والواقع أن ذلك في غير الفطرة، كما يظهر في النص التالي من فتاوى ابن تيمية ﵀ عن إخراج القيمة في الزكاة: \"والأظهر في هذا أن إخراج القيمة لغير حاجة، ولا مصلحة راجحة ممنوع منه، ولهذا قدر النبي ﷺ الجبران بشاتين أو عشرين درهمًا، ولم يعدل إلى القيمة، ولأنه متى جوز إخراج\n_________\n١ بدائع الصنائع، ٢/٩٧٠.\n٢ الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام المبجّل أحمد بن حنبل، ٣/٥.","vol":"1","page":258},{"text":"القيمة مطلقًا، فقد يعدل المالك إلى أنواع رديئة، وقد يقع في التقويم ضرر، ولأن الزكاة مبناها على المواساة وهذا معتبر في مقدار المال وجنسه وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدل فلا بأس به، مثل أن يبيع ثمر بستانه، أو زرعه بدراهم فهنا إخراج عشر الدراهم يجزيه ولا يكلف أن يشتري تمرًا، أو حنطة إذا كان قد ساوى الفقراء بنفسه، وقد نص أحمد على جواز ذلك\"١ والواقع أن ذلك في زكاة المال وليس في زكاة الفطر الأمر الذي قاس بعضهم زكاة الفطر على زكاة المال وجوزوا إخراجها قيمة، مما جعل بعضهم يعتمد على حالات في زكاة المال ليجوز إخراج زكاة الفطر قيمة، فلا حاجة للقول بإطلاق جواز إخراج القيمة، إلا إذا كانت هناك مشقة واضحة أو تعذر إخراج العين في زكاة الفطر، حيث إن المشقة تجلب التيسير، إذا كان هناك ضرورة وحاجة دون المصلحة الكمالية٢.\nوممن قال بجواز إخراج القيمة وفقًا للظروف وتغير المكان شيخ الأزهر الأسبق محمود شلتوت حيث قال: \"وتكفي قيمة الحبوب من النقود وربما كانت القيمة النقدية أرفق للصائم، وأنفع للفقير، ونظرًا لتنوع حاجة الفقير وهو أدرى بها من غيره، وقد لا يتيسر له الاستبدال، فكانت القيمة أدخل في قضاء الحاجة، والذي استحسنه وأختاره لنفسي، أني إذا كنت في المدينة أخرجت القيمة، وإذا كنت في القرية بعثت بالتمر والزبيب والبر والأرز ونحوها هدية المسلم لأخيه في شهر التكريم وعيد السرور\" ٣.\nوخلص عبود بن علي بن درع (محاضر بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - أبها): \"إلى أن إخراج القيمة في زكاة الفطر للحاجة والمصلحة\n_________\n١ مجموعة فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، ٢٥/٨٢-٨٣.\n٢ فلسفة التشريع في الإسلام، ٣٠٣-٣١٠.\n٣ الفتاوى، ١٥٦-١٥٧.","vol":"1","page":259},{"text":"أمر جائز إذا كانت القيمة بالنقود دراهم ودنانير والمدفوعة إليهم سكنوا المدن فإن إعطاءهم نقودًا عوضًا عن حنطة أو شعير هو الأنفع لهم ويمكنهم من سد حاجتهم بهذه النقود بسهولة ويسر إذ يستطيعون أن يشتروا بها ما يحتاجون من قوت وغيره. أما بغير حاجة ولا مصلحة راجحة، بل المصلحة في إعطائهم من الأصناف الواردة في الحديث الشريف فلا يجوز الدفع بالقيمة كما لو كان أداء زكاة الفطر في البوادي والقرى النائية حيث الانتفاع وسد الحاجة بالأقوات أيسر من الانتفاع بالنقود وهو اختيار ابن تيمية وغيره\" ١.\nوقال محمد الشريف (عميد كلية الشريعة بجامعة الكويت) في بحث له: \"تخرج زكاة الفطر من غالب قوت البلد سواء أكان حبًا أم غير ذلك من المطعومات، كاللحم ونحوه، ولا يخرجها من المعيب والمسوس ونحوهما ويجوز إخراجها نقدًا، إذا كان في ذلك مصلحة الفقير، أو كان أيسر على المخرج، أو رأى الإمام أو الساعي مصلحة في ذلك\" ٢. وكل الأقوال السابقة تدور حول منفعة الفقير.\nأدلة الذين أجازوا إخراج زكاة الفطر قيمة:\nوالذين أجازوا إخراج القيمة بدلًا من العين من الحنفية ومن وافقهم من الفقهاء استدلوا بما يلي:\nإن الأصل في الصدقة المال، قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَة﴾ ٣، فالمال هو الأصل، وبيان رسول الله ﷺ المنصوص عليه إنما هو للتيسير ورفع الحرج، لا للتقييد الواجب، وحصر المقصود فيه، لأن أهل البادية\n_________\n١ إخراج القيمة في زكاة الفطر، ٢٨.\n٢ زكاة الفطر أحكامها ونوازلها المستجدة، ١٣٧.\n٣ سورة التوبة، آية ١٠٣.","vol":"1","page":260},{"text":"وأرباب المواشي تعزّ فيهم النقود، وهم أكثر من تجب عليه الزكاة، فكان الإخراج مما عندهم أيسر عليهم، ألا ترى أنه قال في خمس من الإبل شاة وكلمة شاة للظرف وعين الشاة لا توجد في الإبل، فعرفنا أن المراد قدرها من المال١، ورأى\" رسول الله ﷺ في إبل الصدقة ناقة كوماء فغضب على المصدق، وقال: ألم أنهكم عن أخذ كرائم أموال الناس فقال الساعي: أخذتها ببعيرين من إبل الصدقة، وفي رواية ارتجعتما ببعيرين، فسكت رسول الله ﷺ\"، وأخْذ البعير ببعيرين إنما باعتبار القيمة٢.\nإن وجوب المنصوص عليه من حيث إنه مال متقوّم على الإطلاق لا من حيث إنه عين فيجوز أن يعطى عن جميع ذلك القيمة دراهم أو دنانير أو فلوسًا أو عروضًا أو ما شاء٣.\nإذا ثبت جواز أخذ القيمة في الزكاة المفروضة في الأعيان، فجوازها في الرقاب أولى وهي صدقة الفطر٤.\nيجوز عندهم أن يعطى عن جميع ما ذكر في حديث ابن عمر ﵄ القيمة دراهم أو دنانير لأن الواجب إغناء الفقير، وإدخال السرور على نفسه، لقوله ﷺ: \"أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم\". والإغناء يحصل بالقيمة بل أتم وأوفر وأيسر، لأنها أقرب إلى دفع الحاجة تبين أن النص معلول بالإغناء٥، إذ أن كثرة الطعام تحوجه إلى بيعه بأقل الأثمان للجصول على المال، والقيمة تمكنه من شراء ما يلزمه من الأطعمة والملابس وسائر الحاجات٦.\n_________\n١ المبسوط، ٢/١٥٦ والاستذكار، ٩/٣٤٦.\n٢ المبسوط، ٢/١٥٦.\n٣ بدائع الصنائع، ٢/٧٣.\n٤ الاستذكار، ٩/٣٤٦.\n٥ بدائع الصنائع، ٢/٧٢، المبسوط، ٢/١٥٧.\n٦ فقه الزكاة، ٢/٩٤٩.","vol":"1","page":261},{"text":"٥) اعتمد المجوّزون أخذ القيمة في زكاة الفطر على حديث أبي سعيد الذي ذكر فيه: \"... حتى كان معاوية فرأى أن مدّين من برّ تعدل صاعًا من تمر\" ١. وفي رواية: \"فلما جاء معاوية وجاءت السمراء قال: أرى مدًّا من هذا يعدل مدّين\" ٢.\n٦) أمر النبي ﷺ معاذًا حين خرج إلي اليمن بالتيسير على الناس فكان معاذ يأخذ الثياب مكان الذرة، لأنه أهون عليهم، فقد روي عن طاووس أن معاذ ﵁ قال لأهل اليمن ائتوني بعرض ثياب أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة، أهون عليكم وخير لأصحاب النبي ﷺ في المدينة، ولا يكون ذلك إلا باعتبار القيمة، أي جواز أخذ العرض، والمراد به ما عدا النقدين، قال ابن الرشيد: وقد وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم٣. وكان عمر بن الخطاب ﵁ يأخذ العروض في الصدقة من الدراهم٤.وفي إخراج الشاة عن خمس من الإبل دليل على أن المراد قدرها من المال.\n٧) إن أداء القيمة أهون على الناس وأيسر في الحساب، وهذا يتفق ومصالح الشريعة، كما أنه أيسر بالنظر إلى المناطق الصناعية التي لا يتعامل فيها إلا بالنقود وهو الأنفع للفقراء٥.\n٨) إن رسول الله ﷺ إنما فرض زكاة الفطر من الأطعمة، إما لندرة النقود عند العرب وإما أن قيمة النقود تختلف وتتغير قوتها\n_________\n١ صحيح مسلم، كتاب الزكاة، زكاة الفطر، ٧/٦٢.\n٢ صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب صاع من زبيب، ٢/١٣٩.\n٣ صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب العرض في الزكاة، ٢/١٢٢.\n٤ المغني، ٣/٦٥.\n٥ فقه الزكاة، ٢/٩٤٩.","vol":"1","page":262},{"text":"الشرائية من عصر إلى عصر بخلاف الصاع والطعام، فكان أيسر علىالناس إعطاء الطعام١.\nوبعد استعراض الأدلة السابقة من النقل والعقل والنظر يمكن الرد على المجوزين إخراج زكاة الفطر قيمة بما يلي:\nالردود على من قال بإخراج زكاة الفطر قيمة:\nالمراد بزكاة الفطر الأعيان لا قيمتها، والواقع أن رسول الله ﷺ عندما فرض زكاة الفطر صاعًا ذكر أشياء مختلفة القيم فدل أن المراد الأعيان لا قيمتها٢. وهذا ما يفهم من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ حيث قال: \"كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله ﷺ زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعًا من طعام، أو صاعًا من إقط أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من زبيب، فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية حاجًا، أو معتمرًا فكلم الناس على المنبر، فكان فيما كلم به الناس أن قال: إني أرى أن مدين من سمراء الشام تعدل صاعًا من تمر، فأخذ الناس بذلك، فقال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزال أخرجه أبدًا ما عشت\"٣.\nوهذا الحديث يحدد المقدار ولم يحدد القيمة مع أن رسول الله ﷺ يعلم أن الدنيا ستقبل على المسلمين فلا يعجزه أن يحدد زكاة الفطر بمقدار من الدراهم أو الدنانير، ربما كان ذلك لحكمة أرادها وهي أن قيمة النقود ليست ثابتة لما يعتريها ما يسمى بالتضخم مما يقلل من قيمتها الحقيقية، فجعلت الزكاة من أعيان الاقتيات لأنها كميات لا تتأثر بالأسعار انخفاضا\n_________\n١ فقه الزكاة، ٢/٩٤٩.\n٢ إخراج القيمة في زكاة الفطر، ٢٨.\n٣ صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب صاع من زبيب، ٢/١٣٩، صحيح مسلم، كتاب الزكاة، زكاة الفطر، ٧/٦٣ وأخرجه أبو داود، ٢/١١٣، النسائي، ٥/٣٨.","vol":"1","page":263},{"text":"وارتفاعًا، فالحاجة إليها بغض النظر عن قيمتها النقدية، وأما رأي معاوية ﵁ فهو رأي شخصي له ولم يسمعه من رسول الله ﷺ، ويدل على غلاء البر في ذلك الوقت، فلو طبقنا رأيه الآن في وقت يعادل فيه ثمن صاع من التمر أضعاف ثمن البر هل سنعود إلى اعتبار صاع من التمر يعادل أكثر من صاع من البر؟، هذا الأمر يثبت أن فرض الصاع من الأقوات المذكورة لم ينظر إليه قيمة بل مكيالًا، وهو توقيفي فالمكيلات والعدديات في العبادات لا يجوز إدخال التعديل عليها بتبدل الأزمان والأحوال، فلا يجوز لأحد أن يخرج عما حدده رسول الله ﷺ، حتى لا ينقلب التشريع من تشريع الهي إلى تشريع بشري مزاجي تتلاعب به الآراء.\nوكما جاء في فتح الباري: \"وفي حديث أبي سعيد ما كان عليه من شدة الإتباع والتمسك بالآثار وترك العدول إلى الاجتهاد مع وجود النص، وفي صنع معاوية وموافقة الناس له على جواز الاجتهاد، وهو محمود، لكنه مع وجود النص فاسد الاعتبار\" ١ والجمهور يجيبون عنه بأنه قول صحابي وقد خالفه أبو سعيد وغيره من الصحابة، وإذا اختلفت الصحابة لم يكن قول بعضهم بأولى من بعض فنرجع إلى دليل آخر ووجدنا ظاهر الأحاديث والقياس متفقان على اشتراط الصاع من الحنطة كغيرها٢.فالمقصود بالطعام البر أو ما يسمى الحنطة أو القمح، لأن معنى الطعام كل ما يتخذ منه القوت من الحنطة والشعير والتمر، ويطلقه أهل الحجاز والعراق على البر خاصة. قال خليل: إن العالي في كلام العرب أن الطعام هو البر خاصة٣.\n_________\n١ فتح الباري بشرح صحيح البخاري، كتاب الزكاة، ٣/٣٧٤.\n٢ صحيح مسلم، كتاب الزكاة، ٧/٦١.\n٣ القاموس الفقهي لغة واصطلاحًا، ٢٢٩.","vol":"1","page":264},{"text":"والبر مما يطلق عليه اسم الطعام إن لم يكن غالبًا فيه١، ولم يختلف العلماء أن الطعام المذكور في الحديث هو البر، واعتبار القيمة لا وجه له: لأن قيمة التمر والشعير تختلف أيضًا ولم ينظر إلى ذلك واعتبر المقدار٢.\nومما يثبت أن البر لم يكن مجهولًا لأهل المدينة بل معروفًا حيث كان أهل المدينة يتجرون به ويسلمون فيه، فعن عبد الله ابن أبي أوفى ﵄ قال: \"كنا نسلف على عهد الرسول ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄ في الحنطة والشعير والزبيب والتمر\" ٣ وفي رواية عنه قال: \"كنا نسلف نبيط أهل الشام في الحنطة والشعير والزبيب في كيل معلوم إلى أجل معلوم، فقيل له إلى من كان أهله عنده، قال ما كنا نسألهم عن ذلك\" ٤.\nورجح الشوكاني ما ذهب إليه الجمهور أن المفروض زكاة فطر صاع من طعام وهو البر لأن النبي ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم فرض صدقة الفطر صاعًا من طعام، والبر مما يطلق عليه اسم الطعام إن لم يكن معهودًا عندهم غالبًا فيه وتفسيره بغير البر إنما هو لكونه لم يكن معهودًا عندهم الصاع منه٥.\n٢) ورأى بعضهم أن رسول الله ﷺ إنما فرض زكاة الفطر من الأطعمة لندرة النقود عند العرب في ذلك الحين، فكان إعطاء الطعام أيسر على الناس٦.\n_________\n١ نيل الأوطار، ٤/١٨٣، وجاء في مختصر سنن أبي داود، ٢/١٨ \"أن الطعام عند أهل العلم خاص بالبر.\n٢ صحيح البخاري بشرح الكرماني، ٤/٥١.\n٣ صحيح البخاري، كتاب السلم باب السلم في وزن معلوم، ٣/٤٤.\n٤ صحيح البخاري، كتاب السلم، باب السلم إلى من ليس عنده أصل، ٣/٤٤-٤٥.\n٥ نيل الأوطار، ٤/١٨٣.\n٦ فقه الزكاة، ٢/٩٤٩.","vol":"1","page":265},{"text":"والحقيقة أن رسول الله ﷺ لم يشرع لوقت دون آخر فالإسلام قابل للتطبيق في كل زمان ومكان ورسول الله ﷺ بشَّر أمته بأن الدنيا ستفتح عليهم وبشر سراقة بسواري كسرى وبفتح المدن الواحدة تلو الأخرى ولم يمض وقت طويل حتى فاض بيت مال المسلمين بالأموال من جميع الأصناف الذهب والفضة، ودليل ذلك أن عمر ﵁ فرض للمهاجرين والأنصار ممن شهد بدرًا خمسة آلاف خمسة آلاف، وفرض لمن كان إسلامه كإسلام أهل بدر ولم يشهد بدرا أربعة آلاف أربعة آلاف وفرض لأزواج النبي ﷺ إثنى عشر ألفًا إثنى عشر ألفًا، وكذلك فرض للعباس، وفرض لأسامة أربعة آلاف، وفرض لعبد الله بن عمر ثلاثة آلاف، وفرض لأبناء المهاجرين والأنصار ألفين، وفرض لنساء المهاجرين والأنصار ستمائة.\nوحمل أبو هريرة وأبو موسى الأشعري إلى عمر أموالًا كثيرة متنوعة ولم يقتصر الأمر على الدراهم والدنانير، فعن الزهري عن سعيد ﵁ قال: لما قدم على عمر ﵁ بأخماس فارس قال: والله لا يجنها سقف دون سماء حتى أقسمها بين الناس..... فأمر بالجلابيب فكشفت عنها فنظر عمر إلى شيء لم تر عيناه مثله من الجوهر واللؤلؤ والذهب والفضة فبكى١.\nمن ذلك نرى أن صدر الإسلام شهد تدفقًا نقديًا على حاضرة الإسلام مما يثبت أن الصحابة كانت لديهم الأموال ولكنهم لم يدفعوا صدقة الفطر نقدًا.\nيقول الشيخ عبد العزيز بن باز \"ومعلوم أنه في وقت هذا التشريع وهذا الإخراج كان يوجد بيد المسلمين وخاصة مجتمع المدينة - الدينار والدرهم اللذان هما العملة السائدة آنذاك ولم يذكرهما صلوات الله وسلامه عليه في زكاة الفطر، فلو كان شيء يجزئ في زكاة الفطر منهما لأبانه صلوات الله وسلامه عليه، إذ\n_________\n١ الخراج، ٤٦-٥١.","vol":"1","page":266},{"text":"لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ولو وقع ذلك لفعله أصحابه ﵃\" ١.\n٣) إن زكاة الفطر فرض وإلزام أوجبه الله على عباده وعلى لسان رسوله ﷺ الذي لا ينطق عن الهوى فكان تحديده ﷺ لها بأنواع من الأطعمة، لأن الطعام من الأشياء الضرورية التي يحتاجها الإنسان، ولم يحدد الرسول ﷺ قيمة بل مكيالًا، لأن أسعار الأقوات مهما ارتفعت لا يتأثر ما يأخذه الفقير بذلك، لأن المضمون له كيلًا لا قيمة، وبذلك تتوافر له كفاية أيام العيد من الطعام مهما غلا ثمنه، وإن زاد عن حاجته فيمكنه ادخاره لوقت لاحق.\n٤) والذين قالوا بجواز إخراج القيمة لزكاة الفطر لم يعتمدوا على أدلة نقلية عن رسول الله ﷺ ومعظم أدلتهم كانت أدلة اجتهادية، وما اعتمدوا عليه من مسألة الجبران في زكاة السائمة مشروطة، وهذا لا يندرج على زكاة الفطر لأن المنصوص على إخراجه موجود وميسور وتحت اليد من غالب قوت البلد حيث إن المفقود في زكاة السائمة إذا وجد الأكمل منه أو الأنقص شرع الجبران ويظهر ذلك في كتاب أبي بكر الصديق ﵁ لأنس ﵁، حيث كتب له فريضة الصدقة التي أمر الله رسوله ﷺ \"من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنما تقبل منه الحقة ويحمل معها شاتين، إن استيسرتا له أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين ... \" ٢.\n_________\n١ حكم إخراج زكاة الفطر نقدًا، ٨٣.\n٢ صحيح البخاري كتاب الزكاة، باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده، ٢/١٣٣.","vol":"1","page":267},{"text":"٥) أما القول بأن القيمة تمكنه من شراء ما يلزمه من الأطعمة وسائر الحاجات، نقول: هل يعتمد الفقير في تأمين حاجاته على زكاة الفطر فقط؟ وهل زكاة الفطر كل ما يصل إلى الفقير من أموال الأغنياء؟.\nإن زكاة الفطر ليست الوسيلة الوحيدة التي يحصل بها إغناء الفقراء أو سد حاجاتهم وإدخال السرورعلى أنفسهم، بل هناك من الوسائل التي قررها الإسلام ما يجعل مساهمة زكاة الفطر مساهمة ضئيلة، فهناك زكاة الأموال وكفالة القادرين لأقاربهم الفقراء، والأوقاف المختلفة والوصايا والميراث والكفارات والنذور والصدقات التطوعية ... الخ. فحقوق الفقراء في أموال الأغنياء كثيرة.\nقال تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ ١.\nفإذا كان الناس في حياة ضنك وضيق فهم أحوج إلى الطعام وبخاصة في بعض أوقات الشدة حيث لا يستطيع المرء الحصول على الطعام إلا بشق الأنفس وزكاة الفطر توفر بعض الطعام للفقراء، أما إذا كان الناس في حياة رخاء وسعة فزكاة المال تعم جميع الفقراء، ولا يحتاج الفقير لأخذ زكاة الفطر لا عينًا ولا نقدًا لصغر قيمتها المادية، وسيأتي زمان يطوف المرء بزكاة ماله ولا يجد من يأخذها، فكيف بزكاة الفطر.\nوالمتتبع للأوضاع في الأقطار الإسلامية يجد أنه لا يخلو أي قطر إسلامي من مؤسسات ولجان الزكاة التي تشمل رعايتها معظم الفقراء٢ الذين يأخذون\n_________\n١ سورة البقرة، آية ١٧٧.\n٢ يوجد في المملكة العربية السعودية الضمان الاجتماعي الذي يستفيد منه كافة الفقراء في المملكة وصندوق الزكاة الأردني، وبيت الزكاة الكويتي، ولجان الزكاة الباكستانية، ولجان الزكاة في البنوك الإسلامية المنتشرة في معظم الدول الإسلامية، وغير ذلك من مؤسسات زكوية تعمل بانتظام على مدّ يد المساعدة للفقراء في كل الأقطار الإسلامية وغيرها.","vol":"1","page":268},{"text":"رواتب شهرية منتظمة في الغالب، فزكاة الفطر لا تتكرر إلا مرة واحدة فلا يعقل أن يُعوّل الفقير على هذه الوسيلة لتأمين ما يلزمه من الحاجات المختلفة.\nولنأخذ مثلًا على ضآلة زكاة الفطر بالنسبة لزكاة المال، فقد قدرت الزكاة من قبل لجنة مختصة في الأردن عام ١٩٩٤ م بمبلغ ٢٨٦ مليون دينار أردني وكان عدد سكان الأردن في ذلك الوقت لا يتجاوز الأربعة ملايين فإن قيمة زكاة فطرهم لا تتجاوز مليوني دينار أردني على اعتبار أن قيمة زكاة الفطر للفرد كانت نصف دينار تقريبًا١ بهذا لا تشكل زكاة الفطر سوى ٠.٧% من زكاة المال، هذا بالإضافة إلى وسائل التكافل الاجتماعي الأخرى والتي دعا إليها الإسلام، فزكاة الفطر لا يُعوّل عليها لسد حاجات الفقراء، وإغنائهم.\nوالواقع إن الإغناء يحصل يوم العيد بسبب زكاة الفطر بالإخراج المنصوص عليه، وهو صاع من الطعام، من الأجناس التي حددها الشارع، وللحكمة التي أرادها، والعدول عن المنصوص عليه خروج عن قول الشارع الذي قال عنه ربه ﵎: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ ٢.\n٦) ومن اعتمد على أحاديث جواز إخراج نصف صاع، أو إخراج مدين كما روي عن البخاري ومسلم عن ابن عمر \"أمر النبي ﷺ بزكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير قال عبد الله: فجعل الناس عدله مدين من\n_________\n١ حسب الفتوى الشرعية التي صدرت في الأردن في عام ١٩٩٤م. علما بأن الباحث كان أحد الأعضاء الذين ناقشوا استراتيجية الحد من الفقر في الأردن، والتي وردت فيها مبالغ الزكاة وغيرها.\n٢ سورة النجم، الآيتان ٣ و٤.","vol":"1","page":269},{"text":"الحنطة\" ١. يفهم من ذلك أنه ليس بقول رسول الله ﷺ.\nوأما ما روي عن عمر بن الخطاب أنه جعل نصف الصاع من حنطة مكان صاع من التمر والشعير وغيره فهذا القول فيه ضعف٢، وقد اختلف الناس في هذا فقال مالك والشافعي وأحمد وإساحق: لا يجزيه من البر أقل من صاع، وروي ذلك عن الحسن وجابر بن زيد وقال أصحاب الرأي والثوري: يجزيه نصف صاع من بر فأما سائر الحبوب فلا يجزيه أقل من صاع غير أن أبا حنيفة قال يجزيه من الزبيب نصف صاع كالقمح، وروي جماعة من الصحابة إخراج نصف صاع من بُرّ فإن صحّ عن النبي ﷺ أنه أمر أن نخرج صاعًا من قمح فأخرج نصف صاع على سبيل البدل على رأي معاوية وغيره ﵃ فإنه لا يجزئ لما فيه من ربا٣، فرسول الله ﷺ فرض مكيال الصاع من الطعام وأما ما روي عن نصف صاع فأحاديث لا يحتج بها٤، والأصل في صدقة الفطر صاع من طعام وأنه لا يجوز إلا الصاع منه٥.\nقال البيهقي: \"وقد وردت أخبار عن النبي ﷺ في صاع من بر ووردت أخبار في نصف صاع ولا يصح شئ من ذلك\" ٦.\nولو كان نصف صاع من بر مذهب الخلفاء الراشدين وكثير من أصحاب رسول الله ﷺ في زكاة الفطر، لما جعل معاوية بن أبي سفيان ﵁ يقول برأيه ويأخذ الناس برأيه لأنه لو كان معمولًا به لما كان\n_________\n١ أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب صدقة الفطر صاعًا من تمر، ٢/١٣٩.\n٢ سنن أبي داود، ٢/٢١٧.\n٣ سنن أبي داود، ٢/٢٦٥.\n٤ سنن أبي داود، ٢/٢٧٠-٢٧٢.\n٥ عمدة القارئ شرح صحيح البخاري، ٩/١١٣.\n٦ البيهقي، ٤/١٧٠.","vol":"1","page":270},{"text":"جديدًا على الناس ولو بلغهم شئ من ذلك لعملوا به قبل قول معاوية.\nواعتمد بعضهم على رأي معاوية بن أبي سفيان الذي قال: إن نصف صاع من البر يعدل صاعًا من التمر عارضه رأي صحابي فأبو سعيد الخدري قال بالصاع على سبيل العموم، وبما أنه لم يخصص البر بنص صحيح ورد عن رسول الله ﷺ فلا يجوز الاجتهاد مع وجود النص على الصاع على العموم، ومعاوية صحابي عارضه صحابي آخر أقدم منه صحبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم١.\nوجاء في نيل الأوطار، قال ابن المنذر: \"لا نعلم في القمح خبرًا ثابتًا عن النبي ﷺ يعتمد عليه ولا إجماع في المسألة\" ٢.\nمن هذا نستنتج أن نصف الصاع لا يجزئ قيمة لزكاة الفطر حيث اعتمد كثيرون على أحاديث نصف الصاع لإجازة إخراج القيمة حيث عدلوا الصاع من التمر بنصف صاع بر.\n٧) إن الذين أجازوا إخراج القيمة في زكاة الفطر اعتمدوا على أدلة مخصصة بزكاة الأموال (كالجبران) مع وجود ضرورة لذلك ولم يكن ذلك على سبيل الإطلاق مع الاختلاف البين بين طبيعة زكاة الأموال وزكاة الفطر.\nومن اعتمد على حديث معاذ بن جبل ﵁ في أخذ العروض كما روى طاووس٣ ففي هذا الحديث نظر وتفصيل حيث قيل إنه في الجزية وغير ذلك ولا ينطبق على زكاة الفطر.\n٨) القول: \"لو أُعطى الفقراء قمحًا أو شعيرًا أو تمرًا في عصرنا الحاضر فإنهم يضطرون لبيعها بأرخص الأثمان وبما تيسر لاستبدالها بقوتهم اليومي فمثلًا\n_________\n١ صحيح مسلم، ٧/٦١.\n٢ نيل الأوطار، ٤/١٨٣.\n٣ صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب عروض التجارة، ٢/١٢٢، لمعرفة ما قيل في الحديث.","vol":"1","page":271},{"text":"الشعير لا يستعمل في الطعام إلا في إطعام الحيوانات، والتمر لم يعد طعامًا وإنما أصبح فاكهة في بعض بلاد المسلمين وبذلك أصبح الطعام يطلق على الأرز بدلًا من الشعير في كثير من بلاد المسلمين وبذلك تنقص قيمة الفطرة عن حقيقتها\" ١.\nهذا القول لا يصح أصلًا لأن إخراج زكاة الفطر من غالب قوت البلد فإذا كان غالب قوت البلد قمحًا أو شعيرًا أو أرزًا أو تمرًا فلا بأس به، حتى التمر الذي قيل عنه فاكهة إذا أخرجه المسلم فهذا شئ طيب لأن أسعاره مرتفعة جدًا.\nإن الأصناف التي حددها رسول الله ﷺ من الأصناف التي تدخر وتبقى مدة طويلة ويقتات بها فلو كان الفقير فقيرًا حقًا فإنه يدخر ما يعطى له ويستعمله في وقت لاحق، إذا وصل ما يأخذه الفقير من الأصناف المذكورة مؤنة سنة كاملة لأن أساس الفقر هو عدم وجود كفاية الطعام، والحفاظ على النفس بتأمين الطعام من الضروريات التي قال بها الشاطبي في الموافقات، والأمن الغذائي من الأمور التي تحرص عليها الدول المعاصرة.\nوأما القول إن الشعير لا يستعمل في الطعام فهذا يدل على عدم اطلاع بعضهم على أحوال المسلمين في البلاد المختلفة، فالشعير لا يزال يؤكل في كثير من الأقطار العربية والإسلامية إلى يومنا هذا حسب ما عايشت.\nوأما إذا لم يوجد من يأخذ الأصناف المذكورة في أحاديث رسول الله ﷺ ولا أي طعام يعتبر من غالب قوت البلد فهم أغنياء عن الطعام فيمكن نقل صدقات المنطقة إلى المناطق المحتاجة لها، حيث يمكن نقل زكاة الفطر من الحاضرة للقرى والبادية إذا استغنى فقراء الحاضرة بما يصل إليهم من أموال الأغنياء٢ لأن الأصل إغناء الفقراء عن السؤال يوم العيد وطعمه\n_________\n١ إخراج القيمة في زكاة الفطر، ٢٧.\n٢ خلص محمد عبد الغفار الشريف: \"أنه لا خلاف بين الفقهاء في جواز نقل الفطرة عند استغناء أهل البلد عن الصدقة لفعل الصحابة ذلك وكذلك يُفهم من كلامهم، إنه يجوز للإمام أو من ينوب عنه النقل إذا رأى مصلحة في ذلك\"، زكاة الفطر أحكامها ونوازلها المستجدة، ٣٠.","vol":"1","page":272},{"text":"للمساكين، والسؤال أصلًا لتأمين الطعام.\nهنا سؤال يطرح: لماذا يبيع الفقير صدقة الفطر وهو المحتاج للطعام؟ والجواب لا ضرورة لبيع صدقة الفطر وإذا كان لا يحتاج الفقير لطعام فهو ليس بفقير ولا يستحق صدقة الفطر.\n٩) إن القول: \"إن أداء القيمة أهون على الناس وأيسر في الحساب وهذا يتفق ومصالح الشريعة وخاصة إذا كانت هناك إدارة أو مؤسسة تتولى جمع الزكاة وتفريقها، فأخذ العين يؤدي إلى مؤنة وكلف كثيرة ينافي مبدأ الاقتصاد في الجباية، كما أنه أيسر بالنظر إلى المناطق الصناعية التي لا يتعامل الناس فيها إلا بالنقود وهو الأنفع للفقراء أيضًا\" ١.\nهذا القول إذا انطبق على زكاة المال فلا ينطبق على زكاة الفطر لطبيعتها الخاصة، ولمحلية صرف الزكاة بصورة عامة وزكاة الفطر بخاصة حيث إن الأصل صرف الزكاة في مكان جبايتها إذا تولتها الدولة وعدم نقلها إلا للضرورة والمصلحة.\nأما مسألة الحساب واليسر فزكاة الفطر تتصف بالوضوح واليقين واليسر والملاءمة، صاع من طعام من غالب قوت البلد، ولا تحتاج لجهد عظيم في جبايتها حيث إن زكاة الفطر تصرف في آخر رمضان فوقتها محدد وبخاصة أن معظم الناس يؤدونها بأنفسهم في اليومين الأخيرين من شهر رمضان.\nوأما التعامل بالنقد وغيره فالعادة لا تعتبر سنة والنفع الحاصل بالعين أكثر منه بالنقد إذا نظرنا إلى الموضوع بواقعية.\n_________\n١ فقه الزكاة، ٢/٨٠٥، لترجيح القول بإخراج القيمة في زكاة الفطر، قال بذلك القرضاوي في معرض حديثه عن زكاة المال لا عن زكاة الفطر.","vol":"1","page":273},{"text":"هذا ولا يجوز التفريق بين أهل المدن وأهل القرى في إخراج زكاة الفطر فالحكم الشرعي والنص يطبقان على الجميع، فالفقير هو نفسه في أي مكان محتاج لتوفير الطعام ومن غالب قوت البلد.\nوالواقع أن كثيرًا من الدول الإسلامية تأخذ بهذا المذهب حتى أن بعض الدول ومنها الجمهورية اليمنية تكلف أناسًا معينين في كل ناحية لجمع زكاة الفطر وإيداعها لدى مصلحة الواجبات لتوزعها على الفقراء بمعرفة الدولة.\nوتصدر فتاوى سنوية في المملكة الأردنية الهاشمية - وغيرها من الدول العربية والإسلامية - تحدد قيمة زكاة الفطر نقدًا بما تساويه من القروش الأردنية، ويأخذ معظم الناس بهذه الفتوى، فقد حددت عام ١٤٢١هـ بمبلغ ستين قرشًا أردنيًا عن كل نفس، وهذا المبلغ قيمة صاع من قمح.\nورغم ما تذهب إليه كثير من الدول الإسلامية فلا يعني ذلك أن هذه هي السنة التي أرادها المصطفى ﷺ.\nمن خلال الردود السابقة يتبين لنا أن إخراج زكاة الفطر يجب أن يكون كما بينه رسول الله ﷺ صاعًا من طعام.\nولكن على ماذا اعتمد المانعون من إخراج زكاة الفطر قيمة، وما هي أقوالهم في هذه المسألة؟ هذا ما سنعرضه في المذهب الثاني.\nعدم جواز إخراج القيمة في زكاة الفطر، وهو مذهب جمهور الفقهاء.\nوهذا المذهب هو الصحيح عند مالك والشافعي لا تجزئ القيمة عنده بلا خلاف، وفي مذهب الإمام أحمد لا يجوز إخراج القيمة في الزكاة، وقد تشدد الإمام ابن حزم في إخراج عين المنصوص عليه في حديث ابن عمر واقتصر في ذلك على التمر والشعير. وفيما يلي آراء بعض الفقهاء في هذا المذهب:\nجاء في المدونة \"قلت ما الذي يؤدى منه صدقة الفطر في قول مالك","vol":"1","page":274},{"text":"فقال القمح والشعير والسلت والذرة والأرز والدخن والتمر والزبيب والأقط (قال): قال مالك لا أرى لأهل مصر أن يدفعوا إلا البر لأن ذلك جل عيشهم، وجاء إلا أن يغلو سعرهم يكون عيشهم الشعير فلا أرى به بأسًا (قال مالك) وأما ما ندفع نحن في المدينة فالتمر\" ١. وكما هو ظاهر في المدونة أن الأصناف التي حددها مالك تسعة أصناف، ولم يتطرق لذكر القيمة \"والحاصل أنه إذا كان القوت واحدًا من تسعة فإنه يخرج ما غلب أقتياته، فإن لم يقتت شئ من التسعة واقتيت غيرها فإنه يخرج مما غلب أقتياته من غير التسعة أو مما انفرد بالاقتيات من غيرها وهذا حيث لم يوجد شئ من التسعة ... فإن وجد شئ منها أخرج منه إن كان الموجود منها واحدًا فإن تعدد فإنه يخير في الإخراج من أي صنف منها\" ٢.\nوجاء في كتاب الأم للشافعي: \"ويؤدي الرجل من أي قوت كان الأغلب عليه من الحنطة أو الذرة أو العلس أو الشعير أو التمر أو الزبيب، وما أدى من هذا أدى صاعًا بصاع رسول الله ﷺ، ولا يؤدي من يخرج من الحبّ إلا الحبّ نفسه، لا يؤدي سويقة ولا دقيقًا ولا يؤدي قيمته\" ٣.\nوفي كتاب الكافي في فقه أهل المدينة المالكي: \"ولا يجزئ فيها - أي زكاة الفطر - ولا في غيرها من الزكاة القيمة عند أهل المدينة وهو الصحيح عن مالك، وأكثر أصحابه، وقد روي عنه وعن طائفة من أصحابه أنه تجزئ القيمة عمن أخرجها في زكاة الفطر قياسًا على جواز فعل الساعي إذا أخذ عن السن غيرها، أو بدل العين منها، والأول هو المشهور في مذهب الإمام مالك وأهل المدينة\" ٤.\nوجاء في المغني: \"أن النبي ﷺ فرض صدقة الفطر\n_________\n١ المدونة الكبرى، ١/٣٥٧.\n٢ الخرشي على سيدي خليل، ١/٢٢٩.\n٣ الأم، ٢/٧٣، وهذا ما جاء في المجموع، ٦/١١١.\n٤ الكافي في فقه أهل المدينة المالكي، ١/٣٢٣.","vol":"1","page":275},{"text":"أجناسًا معدودة فلم يجز العدول عنها كما لو أخرج القيمة، وذلك لأن ذكر الأجناس بعد ذكر الفرض تفسير للمفروض فتكون هذه الأجناس مفروضة والإغناء يحصل بالإخراج من المنصوص عليه\" ١.\nوجاء في المغني أيضًا\"وقال أبو داود: قيل لأحمد وأنا أسمع أعطى دراهم يعني في صدقة الفطر قال أخاف أن لا يجزئه خلاف سنة رسول الله ﷺ، وقال لي أبو طالب قال لي أحمد: لا يعطى قيمته، قيل له قوم يقولون عمر بن عبد العزيز كان يأخذ بالقيمة قال يدعون قول رسول الله ﷺ ويقولون قال فلان: قال ابن عمر \"فرض رسول الله ﷺ\" وقال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ وقال قوم يردون السنن قال فلان، وظاهر مذهبه، إنه لا يجزئه إخراج القيمة في شئ من الزكوات وبه قال مالك والشافعي\" ٢.\nوذكر ابن قدامة عن أحمد في الشرح الكبير على متن المقنع جواز إخراج القيمة في غير زكاة الفطر٣.\nوقال المرداوى في الإنصاف: \"ولا يجوز إخراج القيمة في الزكاة هذا المذهب مطلقًا أي مذهب الإمام أحمد أعني سواء كان ثمَّ حاجة أم لا، لمصلحة أم لا، لفطرة وغيرها وعليه أكثر الأصحاب وجزم به في الوجيز وغيره، وقدمه في الفروع وغيره، وعنه تجزئ القيمة مطلقًا، وعنه تجزئ في غير الفطرة\" ٤.\nوجاء في كفاية الأخيار: \"وشرط المخرج أن يكون حبًا فلا تجزئ القيمة\n_________\n١ المغني، ٣/٦٣ (بتصرف) ومختصر سنن أبي داود، ٢/٢١٩.المغني، ٣/٦٥.\n٢ المغني، ٣/٦٥.\n٣ الشرح الكبير على متن المقنع، ٢/٥٢٤.\n٤ الإنصاف، ٣/٦٥.","vol":"1","page":276},{"text":"بلا خلاف، وكذا لا يجزئ الدقيق ولا السويق ولا الخبز لأن الحب يصلح لما لا تصلح له هذه الثلاثة، وهو مورد النص فلا يصح إلحاق هذه الأمور بالحب لأنها ليست في معنى الحب\" ١.\nوتشدد ابن حزم في مسألة إخراج زكاة الفطر عينًا حيث قصرها على التمر والشعير فقط ويظهر ذلك واضحًا في كتابه المحلي بقوله: \"زكاة الفطر من رمضان فرض واجب على كل مسلم كبير أو صغير، ذكر أو أنثى، حر أو عبد، وإن كان من ذكرنا جنينًا في بطن أمه عن كل صاع من تمر أو صاع من شعير، ولا يجزئ شئ غير ما ذكر، ولا قمح ولا دقيق قمح أو شعير أو خبز ولا قيمة ولا شئ غير ما ذكرنا\" ٢.\nولم يكتف ابن حزم بعدم جواز إخراج قيمة المفروض في زكاة الفطر بل اقتصر زكاة الفطر على التمر والشعير اعتمادًا على حديث ابن عمر، عن عبد الله بن عمر ﵄: \"أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان على كل نفس من المسلمين حر أو عبد أو رجل أو امرأة صغير أو كبير صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير\"٣ وأيد ما ذهب إليه أيضًا بما ورد عن أبي مجلز \"قال: قلت لابن عمر: إن الله قد أوسع، والبر أفضل من التمر! يعني في صدقة الفطر، فقال له ابن عمر: ان أصحابي سلكوا طريقًا فأنا أحب أن أسلكه\" ٤.\nفابن عمر حسب ما ذكر ابن حزم كان لا يخرج إلا التمر أو الشعير ولا يخرج البر اقتداء بالصحابة رضوان الله عليهم.\n_________\n١ كفاية الأخيار في غاية الاختصار، ١/١٩٥.\n٢ المحلى، ٦/١١٨.\n٣ صحيح مسلم، كتاب الزكاة، زكاة الفطر، ٧/٦١.\n٤ المحلى، ٦/١١٨، المغني، ٣/٦٣، موسوعةفقه عبد الله بن عمر، ٧٠.","vol":"1","page":277},{"text":"كما ذكر ابن حزم \"عن أفلح بن حميد: كان القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق يخرج زكاة الفطر صاعًا من تمر.\nوعن طريق هشام بن عروة عن أبيه: أنه كان إذا كان يوم الفطر أرسل صدقة كل إنسان من أهله صاعًا من تمر.\nوعن طريق ابن أبي شيبة: حدثنا حماد بن مسعدة عن خالد بن أبي بكر قال: كان سالم بن عبد الله لا يخرج إلا تمرًا، يعني في صدقة الفطر.\nفهؤلاء ابن عمر والقاسم وسالم وعروة لا يخرجون في صدقة الفطر إلا التمر وهم يقتاتون البر بلا خلاف، وأن أموالهم لتتسع إلى إخراج صاع دراهم عن أنفسهم ولم يؤثر ذلك في أموالهم ﵃\" ١.\nولكن تشدد ابن حزم تضييق على الأمة حيث ربما لا يوجد في بعض البلدان تمر أو شعير إلا نادرًا، وذلك بسبب مذهبه الظاهري، فهنا لا يكلف المسلم بتأمين المنصوص عليه في الحديث السابق بل يخرج الميسور من غالب قوت البلد.\nوجاء في موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي: \"لا تجزئ القيمة ولا البدل في شئ من الزكوات كلها وهذا عمل أبي بكر بحضرة جميع الصحابة لا يعرف منهم مخالف أصلًا\" ٢.\nوجاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء حول مقدار زكاة الفطر \"زكاة الفطر صاع من تمر أو شعير أو زبيب أو طعام\"٣ ولم تتطرق الفتوى إلى إخراج القيمة، وقد قال الشيخ عبد العزيز بن باز، رحمه الله تعالى (مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء سابقًا): \"ولا نعلم أن أحدًا من أصحاب النبي ﷺ أخرج النقود في زكاة\n_________\n١ المحلى، ٦/١١٨.\n٢ موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي، ١/٤٩٧.\n٣ فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ٩/٣٦٩.","vol":"1","page":278},{"text":"الفطر وهم أعلم الناس بسنته ﷺ وأحرص الناس على العمل بها، ولو وقع منهم شئ من ذلك لنقل كما نقل غيره من أقوالهم وأفعالهم المتعلقة بالأمور الشرعية وقد قال الله ﷾: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ١ وقال ﷿: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ ٢ ٣.\nوأما أبو بكر الجزائري (من علماء المدينة المنورة المعاصرين) فقال: الواجب أن تخرج زكاة الفطر من أنواع الطعام، ولا يعدل عنه إلى النقود إلا لضرورة إذ لم يثبت أن النبي ﷺ أخرج بدلها نقودًا بل لم ينقل عن الصحابة إخراجها نقودًا\" ٤.\nمن الأقوال السابقة تبين أن الواجب إخراج زكاة الفطر عينًا من الطعام: وقد اعتمد المانعون إخراج زكاة الفطر قيمة على أدلة عديدة.\nأدلة المانعين إخراج زكاة الفطر قيمة:\nاعتمد المانعون إخراج زكاة الفطر قيمة على عدة أدلة:\nحديث ابن عمر المتفق عليه، \"فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعًا من تمر... الخ\"٥، ولم يذكر القيمة ولو جازت لبينها، فقد تدعو الحاجة إليها٦، ومن يدفع القيمة لم يعط ما فرض رسول الله\n_________\n١ سورة الأحزاب، آية ٢١.\n٢ سورة التوبة، آية ١٠٠.\n٣ حكم إخراج زكاة الفطر نقدًا، ٨٣.\n٤ منهاج المسلم، ٢٥٩.\n٥ صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب فرض صدقة الفطر، ٢/١٣٨.\n٦ المجموع، ٥/٣٨٥.","vol":"1","page":279},{"text":"صلى الله عليه وسلم١، والنبي ﷺ قال: \"وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة\" ٢، وهو وارد بيانًا لمجمل قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ...﴾ ٣ فتكون الشاة المذكورة هي الزكاة المأمور بها، والأمر يقتضي الوجوب، ولأن النبي ﷺ فرض الصدقة على هذا الوجه، وأمر بها أن تؤدى، وكذلك ما يتعلّق بصدقة الفطر٤ يجب أداء المنصوص عليه.\nحديث معاذ بن جبل، أن رسول الله ﷺ قال حين بعثه لليمن: \"خذ الحب من الحب، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقر من البقر\" ٥فهذا نص لا يجوز تجاوزه إلى أخذ القيمة لأنه سيأخذ شيئًا غير المنصوص عليه وهو خلاف ما أمر به رسول الله ﷺ.\nأما مسألة الجبران كما في قوله ﷺ: \"من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة، وليست عنده جذعة وعنده حقّة، فإنها تقبل منه الحقة، ويُحمل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة الحقّة وليست عنده الحقة، وعنده الجذعة فإنها تُقبل منه الجذعة، ويعطيه المتصدق عشرين درهمًا أو شاتين\" ٦، ولو كانت القيمة مجزية لم يقدره، بل أوجب التفاوت بحسب القيمة٧.\n_________\n١ شرح الزركشي، ٢/٥٣٦.\n٢ صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم، ٢/١٢٤.\n٣ سورة البقرة، آية ٤٣، سورة النور، آية ٥٦.\n٤ المغني، ٣/٦٦.\n٥ سنن ابن ماجه، ٢/٣٣٤، وجاء في المستدرك، ٢/٥ـ٦صحيح على شرط البخاري.\n٦ صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده. ٢/١٢٣.\n٧ المجموع، ٥/٣٨٥.","vol":"1","page":280},{"text":"إن النبي ﷺ فرض أجناسًا متعددة، متفاوتة في القيمة، فلم يجز العدول عنها، كما لو اخرج القيمة وذلك لأن ذكر الأجناس بعد ذكره الفرض تفسير للمفروض، فتكون هذه الأجناس مفروضة، ولأنه إذا أخرج غيرها عدل عن المفروض، المنصوص عليه فلم يجز، كإخراج القيمة، وكما لو أخرج عن زكاة المال من غير جنسه كمن أخرج زكاة البقر غنمًا، والإغناء يحصل بالإخراج المنصوص عليه١.\nإن الزكاة وجبت لدفع حاجة الفقير وشكر الله على نعمة المال والحاجات متنوعة، فينبغي أن يتنوع الواجب ليصل إلى الفقير من كل نوع ما تدفع به حاجته، ويحصل شكر النعمة بالمواساة بجنس ما أنعم الله عليه به، ولأن مخرج القيمة قد عدل عن المنصوص فلم يجزئه، كما لو أخرج الردىْ مكان الجيد وحديث معاذ ﵁ الذي رووه عن الجزية بدليل أن النبي ﷺ أمره بتفريق الصدقة في فقرائهم ولم يأمره بحملها إلى المدينة٢.\nإن الزكاة قربة إلى الله وكل ما كان كذلك فسبيله أن يتبع فيه أمر الله تعالى، فما يجب لله بأمره يجب الإتباع، مثال ذلك، لو قال إنسان لوكيله اشتر ثوبًا، وعلم الوكيل أن غرضه التجارة، ولو وجد سلعة هي أنفع لموكله لم يكن له مخالفته، وإن رآه أنفع٣، كذلك لا يجوز في الزكاة إخراج قيمة الشاة والبعير، لأن ذلك خروج عن النص، وعلى معنى التعبد، والزكاة كالصلاة.\nإن الشرع نص على بنت مخاض، وبنت لبون، وحقه، وجذعة، وتبيع، ومسنة، وشاة، وشياه، وغير ذلك من الواجبات، فلا يجوز العدول، كما لا يجوز في الأضحية ولا في المنفعة ولا في الكفارة، وغيرها من الأصول، حيث\n_________\n١ المغني، ٣/٦٣.\n٢ المغني، ٣/٦٦.\n٣ المجموع، ٥/٣٨٥.","vol":"1","page":281},{"text":"لا تجزيء القيمة في الأضحية، وكذا لو لزمه عتق رقبة في كفارة لا تجزيء قيمتها. وكذا في زكاة الفطر لأنه منصوص عليها بالطعام١.\nالردود على من قال بعدم جواز إخراج زكاة الفطر قيمة:\nما ذكر في حديث ابن عمر ﵄ من أنواع في صدقة الفطر كانت في زمنهم قوتًا معتادًا للناس يدخر ويتداول كالدراهم، فالبر والشعير والتمر كانت نقودًا سلعية في ذلك الوقت لقياس قيم السلع الأخرى٢، لذا جاز إخراج القيمة في زكاة الفطر.ولكن يجب أن نعرف أن الرسول صلى اله عليه وسلم كان يعرف النقود والدليل على ذلك أن رسول الله ﷺ استعمل رجلًا على خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقال له رسول الله ﷺ: \"أكل تمر خيبر هكذا\"، فقال: لا، والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال رسول الله ﷺ: \"فلا تفعل، وبع الجمع بالدراهم، وابتع بالدراهم جنيبًا\" ٣، فمقياس القيم موجود سواءً الدرهم أو الدينار.\nأما حديث معاذ بن جبل ﵁، \"خذ الحب من الحب\" إن في إسناده عطاء عن معاذ ولم يسمع من معاذ٤.\nوأما مسألة الجبران فإن رسول الله ﷺ قال ذلك لأن تفاوت ما بين السنين في زمانه كان ذلك القدر لا أنه تقدير شرعي، ولأنا لو قدرنا تفاوت ما بين السنين بشيء أدى إلى الإضرار بالفقراء أو الإجحاف بأرباب الأموال فإنه إذا أخذ الحقة ورد شاتين فربما تكون قيمتها قيمة الحقة، فيصير\n_________\n١ المرجع السابق، ٥/٣٨٤-٣٨٥.\n٢ إخراج زكاة الفطر قيمة، ٢٢.\n٣ صحيح مسلم، ١١/٢١.\n٤ المستدرك، ٢/٥، وسبق تخريجه.","vol":"1","page":282},{"text":"تاركًا للزكاة عليه معنى، وإذا أخذ بنت مخاض وأخذ الشاتين فقد يكون آخذًا للزكاة يأخذهما وبنت المخاض تكون زيادة وفيه إجحاف بأرباب الأموال١.\nولكن هذا خاص بزكاة المال، وقد رد على هذه المسألة.\nإن الإغناء يحصل بأداء القيمة كما يحصل بأداء الشاة وربما يكون سد الخلة بأداء القيمة أظهر٢.\nإن شكر الله ﷿ على نعمة المال يكون بإخراج الزكاة من جنس ما أنعم اله عليه به لدفع حاجة الفقير، وهذا موضوع النزاع فلا يجوز الاحتجاج بنفس الدعوى، وأخذ القيمة حينئذ يكون مما أوجبه الله في شرعه٣.\nإن ما بيّنه رسول الله ﷺ من أنواع تؤدى منها الزكاة للتيسير لا للتقييد، والتصدق بالقيمة قربة وفيه سد خلة الفقير فيحصل به ما هو مقصود٤.\nإن رسول الله ﷺ قال في خمس من الإبل شاة وكلمة في للظرف وعين الشاة لا توجد في الإبل، فعرفنا أن المراد قدرها من المال٥.\nوفي ردود المانعين إخراج زكاة الفطر قيمة ردّ على ردود المجوّزين إخراج زكاة الفطر قيمة والله أعلم.\n_________\n١ المبسوط، ٢/١٥٥.\n٢ المرجع السابق، ٢/١٥٧.\n٣ إخراج زكاة الفطر قيمة، ٢٤.\n٤ المبسوط، ٢/١٥٦ـ١٥٧.\n٥ المرجع السابق، ٢/١٥٦ـ١٥٧.","vol":"1","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>الخاتمة</span>\nمما سبق بحثه يتضح ما يلي:\nإن زكاة الفطر فرض على كل مسلم يملك قوته وقوت عياله يوم وليلة العيد لما يفهم من حديث ابن عمر ﵄ \"فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين أمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة\" ١.\nوبما أنها فرض فيجب أداء المفروض بالنص لأن العبادات توقيفية.\nإن المفروض إخراجه زكاة فطر صاع من طعام من غالب قوت البلد، ولا يصح إخراج نصف صاع من أي نوع كان ما كان لأنه لم يثبت شئ عن رسول الله ﷺ بذلك وبخاصة البر، وفي ذلك دحض لحجة من قال بإخراج القيمة حيث إن زكاة الفطر فرضت مكيالًا من طعام وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء.\nإن المقصود بإغناء الفقراء عن السؤال يوم العيد إخراج المنصوص إخراجه عينًا من الطعام لأن رسول الله ﷺ فرض أجناسًا متعددة تتصف بالطعمية والكيل والادخار ذات قيم مختلفة فلا يجوز العدول عن المنصوص عليه إلى القيمة حيث إن المقصود الأعيان لا قيمتها، وإغناء الفقراء لا يكون بالتركيز على زكاة الفطر مع وجود من هي أعظم منها ألا وهى زكاة المال.\nاتفاق جمهور الفقهاء على عدم جواز إخراج القيمة ولم يعلم أن أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ أخرج نقودًا في زكاة الفطر رغم وجودها معهم وتدفقها على حاضرتهم (المدينة المنورة) بعد وفاة الرسول ﷺ بخاصة.\n_________\n١ صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب فرض صدقة الفطر، ٢/١٣٨.","vol":"1","page":284},{"text":"إن من قال من المتأخرين بجواز إخراج القيمة ربطها بالضرورة أو بما هو أنفع للفقير ورسول الله ﷺ أدرى بما ينفع الناس في دينهم ودنياهم لأن الشارع لم يشرع لزمن معين حيث إن الإسلام قابل للتطبيق في كل زمان ومكان.\nلم يكن سكوت رسول الله ﷺ عن ذكر الدينار ولا الدرهم إلا لحكمة أرادها، وهو الذي لا ينطق عن الهوى ﷺ، فلم يذكرهما في زكاة الفطر مع وجودهما في عهده ﷺ، ولم تذكر في أي أثر من الآثار أو أي حديث مهما كانت درجته، مع أن زكاة الفطر فرضت في وقت مبكر من تأسيس الدولة الإسلامية - في السنة الثانية للهجرة - وعلم رسول الله ﷺ أن الدنيا ستفتح على المسلمين بكل خيراتها بما في ذلك الذهب والفضة ... الخ.\nإن المتتبع لسيرة المصطفى يجد أن أصحابه كانوا حريصين على ذكر كل ما يفعله ﷺ سواء كان على سبيل التشريع أم أي عمل بصفته الإنسانية، فكانوا متتبعين لكل حركاته وسكناته فلم يذكر شئ عن إخراج القيمة في الزكاة.\nوبعد التأمل في أدلة الفريقين وما سبق قوله في الردود، تبين لنا رجحان ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أن زكاة الفطر صاع من طعام كما حدده رسول الله ﷺ ولا يجوز غير ذلك إلا للضرورة، وتعديل مدين من بر، وهو نصف صاع، بصاع من شعير وقع بعد النبي ﷺ، كما جاء ذلك في حديث أبي سعيد، وهذا الحديث يعتبر من أهم أدلة المجوزين إخراج زكاة الفطر قيمة.\nوالله الموفق...","vol":"1","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>مصادر ومراجع</span>\n...\nالمصادر والمراجع\nالقرآن الكريم.\nإخراج القيمة في زكاة الفطر، (مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، العدد السادس والعشرون - السنة التاسعة، رجب - شعبان- رمضان ١٤١٨؟ تشرين ثاني - كانون أول - كانون ثاني ١٩٩٧م - ١٩٩٨م)، عبود ابن علي بن درع.\nإرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت-دمشق، ١٣٩٩هـ -١٩٧٩م.\nالإفصاح عن معاني الصحاح، يحي بن محمد بن هبيرة الحنبلي، المؤسسة السعيدية، الرياض، ١٣٩٨هـ / ١٩٧٨م.\nأقرب المسالك لمذهب الإمام مالك، أحمد بن محمد الدردير، المكتبة التجارية بمصر، ١٣٧٥هـ/ ١٩٥٥م.\nالإنصاف، ط٥، علي بن سليمان المرداوي، دار احياء التراث العربي ١٤٠٠هـ/١٩٨٠م.\nالبحر الرائق شرح كنز الدقائق، زين الدين بن نجيم الحنفي، دار المعرفة، بيروت\nبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، الكاساني، زكريا يوسف، القاهرة.\nبلغة المسالك، أحمد بن محمد الصاوي، شركة مكتبة مطبعة مصطفى البابي الحلبي، ١٣٧٢هـ/ ١٩٥٢م.\nتبيين الحقائق، شرح كنز الدقائق، عثمان بن علي الزيلعي، دار المعرفة، بيروت، وطبعة دار صادر، بيروت ١٣١٥هـ.\nجامع الأصول في أحاديث الرسول، المبارك بن محمد بن الأثير الجزري،","vol":"1","page":286},{"text":"مكتبة الحلواني، ومكتبة الملاح، ومكتبة دار البيان، ١٣٩٠؟ -١٩٧٠م.\nحاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع، ط٢، عبد الرحمن بن محمد بن قاسم النجدي، ١٤٠٣هـ.\nحاشية الشرواني، وابن قاسم العبادي على تحفة المحتاج بشرح المنهاج لابن حجرالهيتي، دار صادر.\nحاشية على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح، ط٢، أحمد بن محمد بن إسماعيل الطحاوي، وحسن بن عمار الشربتلالي الحنفي، شركة ومكتبة مصطفى البابي الحلبي ١٣٨٩هـ - ١٩٧٠م.\nحكم إخراج زكاة الفطر نقدًا، (مجلة البحوث الإسلامية، العدد ١٠، ١٤٠٤هـ)، الشيخ عبد العزيز بن باز.\nالخراج، ط٥،لأبي يوسف، المطبعة السلفية ومكتبتها، القاهرة،١٣٩٦هـ.\nالخرشي على مختصر سيد خليل وبهامشة حاشية الشيخ علي العدوي، دار صادر، بيروت.\nدرر الحكام شرح مجلة الأحكام، علي حيدر، تعريب فهمي الحسني، دار الكتب العلمية، بيروت.\nالروض المربع، شرح زاد المستقنع، ط٢، منصور البهوتي، دار المؤيد، جدة - أبها - الطائف، ١٤١٨هـ-١٩٩٧م.\nالروض الندي شرح كافي المبتدئ في فقه إمام السنة أحمد بن حنبل، أحمد ابن عبد الله بن أحمد البعلي المؤسسة السعيدية، الرياض، ١٩٨١م.\nزاد المعاد في هدى خير العباد، ط١٥، ابن قيم الجوزية، مؤسسة الرسالة ومكتبة المنار الإسلامية، ١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م.\nزكاة الفطر أحكامها ونوازلها المستجدة (مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد ٣٢، ربيع الأول ١٤١٨هـ - أغسطس، جامعة","vol":"1","page":287},{"text":"الكويت، ١٩٩٧م)، محمد بن عبد الغفار الشريف.\nسبل السلام، ط٤، محمد بن إسماعيل الصنعاني، شرح بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام، للحافظ أحمد بن علي بن محمد حجر العسقلاني، دار احياء التراث العربي، ١٩٦٠م - ١٣٧٩هـ، وطبعة دار المعرفة، بيروت، ١٤١٦هـ - ١٩٩٦م.وطبعة دار ابن الجوزي بتحقيق محمد صبحي حسن حلاق: الرياض - جدة - الأحساء، ١٤١٨هـ - ١٩٩٧م.\nسنن ابن ماجه، تحقيق محمد مصطفى الأعظمي، وزارة المعارف، الرياض، ١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م.\nسنن أبي داود، سليمان بن الأشعث السجتساني، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، أو طبعة دار الحديث، المكتبة العصرية، بيروت.\nالسنن الكبرى، أحمد بن الحسينبن علي البيهقي، دار المعرفة، بيروت، ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م..\nشرح روض الطالب من أسنى المطالب، زكريا الأنصاري الشافعي، المكتبة الإسلامية.\nشرح الزرقاني على الموطأ، محمد الزرقاني، دار المعرفة، بيروت، ١٣٩٨هـ - ١٩٧٨م.\nشرح الزركشي على مختصر الخرقي، محمد بن عبد الله الزركشي، مكتبة العبيكان، الرياض، ١٤١٣هـ- ١٩٩٣م.\nشرح فتح القدير، ابن الهمام الحنفي، دار صادر، بيروت، ١٣١٥هـ.\nالشرح الكبير على متن المقنع، عبد الرحمن بن محمد بن أحمد ابن قدامة، مطبعة المنار، ١٣٤٥هـ.\nصحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري، ط٥، المكتبة الإسلامية، إستانبول - تركيا.","vol":"1","page":288},{"text":"صحيح سنن ابن ماجه، ط٢، محمد ناصر الدين الألباني، مكتب التربية لدول الخليج، الياض، ١٤٠٨هـ -١٩٨٧م.\nصحيح مسلم بشرح النووي، النووي، دار الكتاب العربي، بيروت ١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م.\nعمدة القاري شرح صحيح البخاري، بدر الدين أبي محمد محمود بن أحمد العيني، دار احياء التراث العربي، بيروت.\nالفتاوي، ط٨، محمود شلتوت، دار الشروق القاهرة - بيروت، ١٣٩٥؟ - ١٩٧٥م.\nالفتاوي الهندية في مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان، ط٣، الشيخ نظام وجماعة من علماء الهند الأعلام، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ١٤٠٠هـ - ١٩٨٠م.\nفتح الباري بشرح صحيح البخاري، الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض.\nفتح الجواد شرح الإرشاد، أحمد شهاب الدين بن حجر الهيثمي الشافعي، متن الإرشاد لشرف الدين إسماعيل بن أبي بكر (ابن المقري) .\nالفتح الرباني مع شرحه بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني، ط١- ط٢، أحمد عبد الرحمن البنا (الساعاتي)، دار إحياء التراث العربي.\nفقه الزكاة، ط٢٤، يوسف القرضاوي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤٢٠هـ، ١٩٩٩م.\nفلسفة التشريع في الإسلام، ط٤، صبحي محمصاني، دار العلم للملايين، ١٩٧٥م ٣٧) القاموس الفكري لغة واصطلاحًا، سعدي أبو جيب، دار الفكر، ١٤٠٢هـ - ١٩٨٢م.\nالقاموس المحيط، محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، دار الجيل، بيروت.","vol":"1","page":289},{"text":"لكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل، ط٢، عبد الله بن قدامة المقدسي، تحقيق زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، دمشق - بيروت، ١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م.\nالكافي في فقه أهل المدينة المالكي، ط٢، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي، تحقيق محمد أحمد أحيد ولد ماديك الموريتاني، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، ١٤٠٠هـ - ١٩٨٠م.\nكفاية الأخيار في حل غاية الاختصار، تقي الدين أبي بكر بن محمد الحسيني الشافعي، دار إحياء الكتب العربية.\nالمبسوط، ط٢، شمس الدين السرخسي، دار المعرفة، بيروت، ١٣٩٨هـ -١٩٧٨م.\nالمجموع، محي الدين النووي، الناشر: زكريا علي يوسف، القاهرة، ١٣٢٣هـ.\nمجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض ١٤١٢هـ - ١٩٩١م.\nالمحلي، علي بن أحمد بن حزم، المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت.\nمختار الصحاح، محمد بن أبي بكر الرازي، دار الحديث - القاهرة.\nمختصر سنن أبي داود للحافظ المنذري، المكتبة الأثرية، باكستان.\nالمدونة الكبرى، الإمام مالك بن أنس، دار صادر، بيروت.\nمسند الإمام أحمد، الإمام أحمد بن حنبل، دار صادر، بيروت.\nالمصباح المنير، أحمد بن محمد الفيومي، المكتبة العصرية، صيدا، ١٤١٧؟ - ١٩٩٦ م.\nالمصنف في الأحاديث والآثار، لأبي بكر بن شيبة، دار السلفية، بومباي، الهند. ش","vol":"1","page":290},{"text":"معالم السنن بهامش سنن أبي داود، دار الحديث، بيروت، ١٣٨٩هـ - ١٩٦٩/١٩٧٠م.\nالمعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة، تقديم إبراهيم أنيس وزملاؤه، دار الأمواج، بيروت. وطبعة القاهرة، ١٤٠٠هـ - ١٩٨٠م.\nالمغني، عبد الله بن أحمد بن قدامة، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض.\nالملكية في الشريعة الإسلامية، عبد السلام العبادي، مكتبة الأقصى عمان ١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م.\nالمنجد في اللغة والأعلام، ط٢، دار المشرق، بيروت، ١٩٨٦م.\nمنهاج المسلم، ط٨، أبو بكر الجزائري، دار الفكر، بيروت، ١٣٩٦هـ - ١٩٧٦م.\nالمهذب في فقه الإمام الشافعي، الفيروز أبادي الشيرازي، شركة مكتبة مصطفى البابي الحلبي.\nموسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي، سعدي أبو جيب، دار العربية للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت.\nالموسوعة العربية العالمية، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، الرياض، ٨١٤١٦هـ - ١٩٩٦م.\nموسوعة فقه سفيان الثوري، محمد رواس قلعة جي، دار النفائس، ١٤١٠هـ - ١٩٩٠م.\nموسوعة فقه عبد الله بن عمر نط٢ محمّد رواس قلعه جي، دار النفائس، بيروت، ١٤١٦هـ - ١٩٩٥م.\nموسوعة المصطلحات الاقتصادية والإحصائية، عبد العزيز فهمي هيكل، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت، ١٩٨٠م.\nالنقود والبنوك، محمد عبد العزيز أبو عجمية، ومدحت العقاد، دار","vol":"1","page":291},{"text":"النهضة العربية، بيروت - ١٩٨٠م.\nنهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، محمد بن أبي العباس بن أحمد الرملي، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، ١٣٨٦هـ - ١٩٦٧م.\nنيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار، محمد بن علي الشوكاني، دار الفكر، بيروت.\nالهداية بشرح بداية المبتدئ، علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الرشداني المرغيناني، شركة ومكتبة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر.","vol":"1","page":292}]}