{"ً":{"ٌ":10321,"ٍ":"التمسك بالسنن والتحذير من البدع","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"الجوامع والمجلات ونحوها/مجلة الجامعة الإسلامية/027_103-104","files":["027_103-104_mgi.pdf"]},"ّ":"الكتاب: التمسك بالسنن والتحذير من البدع (السنة ٢٧ -- العددان١٠٣ -١٠٤)\nالمؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (ت ٧٤٨هـ)\nالمحقق: محمد باكريم محمد باعبد الله\nالناشر: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة\nالطبعة: السنة ٢٧ -- العددان ١٠٣ - ١٠٤ -- ١٤١٦ /١٤١٧هـ - ١٩٩٦م/١٩٩٧م\nعدد الصفحات: ١٣١\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":362,"ٕ":1,"ٖ":1770154560,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"التمهيد","level":1,"page":4},{"title":"مقدمة المؤلف","level":1,"page":31},{"title":"باب تقسيم البدع الى الأحكام الخمسة","level":1,"page":37},{"title":"باب تقسيم السنة إلى حسنة وسيئة من حيث اللغة","level":1,"page":46}],"ٛ":{"1,55":1,"1,56":2,"1,57":3,"1,59":4,"1,61":5,"1,62":6,"1,63":7,"1,64":8,"1,65":9,"1,66":10,"1,67":11,"1,68":12,"1,69":13,"1,70":14,"1,71":15,"1,72":16,"1,73":17,"1,74":18,"1,75":19,"1,76":20,"1,77":21,"1,79":22,"1,81":23,"1,82":24,"1,83":25,"1,84":26,"1,85":27,"1,86":28,"1,87":29,"1,88":30,"1,93":31,"1,94":32,"1,95":33,"1,96":34,"1,97":35,"1,98":36,"1,99":38,"1,100":39,"1,101":40,"1,102":41,"1,103":42,"1,104":43,"1,105":44,"1,106":45,"1,107":47,"1,108":48,"1,109":49,"1,110":50,"1,111":51,"1,112":52,"1,113":53,"1,114":54,"1,115":55,"1,116":56,"1,117":57,"1,118":58,"1,119":59,"1,120":60,"1,121":61,"1,122":62,"1,123":63,"1,124":64,"1,125":65,"1,126":66,"1,127":67,"1,128":68,"1,129":69,"1,130":70,"1,131":71},"ٜ":{"1":[55,131]},"ٝ":["1,55","1,56","1,57","1,59","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,79","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131"],"ٞ":{"1":[1],"4":[2],"31":[3],"37":[4],"46":[5]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:\nفإن الإتباع، والابتداع، أمران لهما أثرهما في صحة عقيدة المرء أو فسادها، وفي قبول العمل أو رده.\nوقد أمرنا الله ﷿ باتباع نبيه ﷺ، وجعل ذلك آية محبته فقال ﷿: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله﴾ ١، وقال: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ ٢.\nوأوصى نبيُّنا ﷺ أمته باتباع سنته وسنة الخلفاء المهديين من بعده فقال: \"أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإيّاكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة\" ٣.\nفأرشد ﷺ أمته إلى سبيل نجاتها عند وقوع الاختلاف، وهو الإتباع والتمسك بالسنن، وحذرها من الضلالة والبدعة والإحداث في الدين.\n_________\n١ سورة آل عمران: آية ٣١.\n٢ سورة الأنعام: آية ١٥٣.\n٣ سيأتي تخريجه ص ٩٥.","vol":"1","page":55},{"text":"والنصوص في هذا المعنى كثيرة متضافرة، في الكتاب، والسنة، وأقوال السلف، من الصحابة، والتابعين، وأئمة السلف في كل عصر.\nولا يزال أهل الحق والسنة، من علماء هذه الأمة، يدعون إلى ما دعا الله ﷿ إليه في كتابه، وإلى ما دعا إليه رسوله ﷺ، وأقوالهم في ذلك مدونة مسطورة، وآثارهم مشهورة، في سيرهم وأخبارهم، ولبعضهم مؤلفات خاصة في ذلك.\nولقد وقفت على مؤلف لطيف في هذا الشأن، لإمام من أئمة أهل السنة والإتباع، ذلكم هو الإمام أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي ﵀.\nوما إن انتهيت من مطالعته وقراءته، حتى عزمت على إخراجه، لما حواه مع لطافته وصغر حجمه، من فوائد عزيزة، وتأصيلات في هذا الشأن مفيدة، صاغها الإمام الذهبي ﵀ بأسلوب مميز فريد، تلمس فيه صدق النصح لهذه الأمة، والحرص على هداية من انحرفت به السبل منها، في رفق ولين، مع غيرة على السنة والدين.\nولئن كانت النسخة التي وقفت عليها خلت من ذكر اسم هذا المؤلَّف وعنوانه، إلا أن موضوعه، يدور حول الاتباع والتحذير من الابتداع، مما جعلني أرجح أن يكون هو كتاب \"التمسك بالسنن \" الذي ورد ذكره ضمن مؤلفات الإمام الذهبي١.\nوقد جعلت العمل فيه في قسمين:\nالقسم الأول: دراسة عن المؤلف، والكتاب، في تمهيد ضم فصلين.\nالفصل الأول: في التعريف بالمؤلف تضمن:\n_________\n١ وانظر: ص ٨١ لمزيد الإيضاح عن اسم الكتاب.","vol":"1","page":56},{"text":"أولًا: اسمه.\nثانيًا: نسبته.\nثالثًا: مولده.\nرابعًا: طلبه العلم وارتحاله إليه.\nخامسًا: مكانته العلمية وثناء الناس عليه.\nسادسًا: مصنفاته.\nسابعًا: جهوده في الدعوة إلى السنة ومحاربة البدعة.\nثامنًا: وفاته.\nالفصل الثاني: في التعريف بالكتاب ووصف النسخة الخطية، وعملي في الكتاب، على النحو التالي:\n* التعريف بالكتاب.\nأولًا: اسمه.\nثانيًا: توثيق نسبته للمؤلف.\nثالثًا: موضوع الكتاب.\n* وصف النسخة المعتمدة في التحقيق.\n* عملي في الكتاب.\nالقسم الثاني: تحقيق الكتاب.\nوقد بينت عملي فيه في الفقرة المشار إليها قبل.\nوإذ أقدم هذا الكتاب لأرجوا الله مخلصًا أن ينفع به من اطلع عليه، وأن يجعل عملي المتواضع فيه خالصًا لوجهه تعالى، وأن يصلح العمل والنية، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.\nوكتبه/ د. محمد باكريم محمد باعبد الله\n٢/٩/١٤١٥هـ","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>التمهيد</span>\n...\nتمهيد في التعريف بالمؤلِّف والكتاب\nالفصل الأول: التعريف بالمؤلِّف.\nالفصل الثاني: التعريف بالكتاب ووصف النسخة المعتمدة وعملي في الكتاب.","vol":"1","page":59},{"text":"الفصل الأول: التعريف بالمؤلِّف:\nأولا: اسمه.\nثانيا: نسبته.\nثالثا: مولده.\nرابعا: طلبه العلم ورحلاته.\nخامسا: مكانته العلمية وثناء الناس عليه.\nسادسا: مصنفاته.\nسابعا: جهوده في الدعوة إلى السنة ومحاربة البدعة وأسلوبه في ذلك.\nثامنا: وفاته.","vol":"1","page":61},{"text":"الفصل الأول\nالتعريف بالمؤلِّف\nبعد الدراسة الضافية والموسعة، التي قدَّمها الدكتور بشار عوّاد عن الإمام الذهبي بعنوان: \"الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام \"١؛ لا أجدني بحاجة إلى تقديم دراسة وافية عن حياة الإمام الذهبي، وسأكتفي بتدوين ترجمة موجزة للمؤلف تتضمن الأمور التالية:\nأولًا: اسمه:\nمحمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز، ابن الشيخ عبد الله التركماني، الفارقي٢ ثم الدمشقي الشافعي٣، ويكنى بأبي عبد الله.\nثانيًا: نسبته:\nاشتهر ﵀ بـ \"الذهبي \" أو \"ابن الذهبي \"، نسبة إلى صنعة أبيه، حيث كان أبوه قد برع في صنعة الذهب، وتميز بها فعرف بالذهبي.\nقال د. بشار: \"ويبدو أنه- أي صاحب الترجمة- اتخذ صنعة أبيه مهنة له في أول أمره، لذلك عُرف عند بعض معاصريه بـ \"الذهبي \"، مثل: الصلاح الصفدي، وتاج الدين السبكي، والحسيني، وعماد الدين ابن كثير \"٤.\n_________\n١ وهي في الأصل أطروحة دكتوراه في التاريخ الإسلامي، ظهرت أولى طبعاتها سنة ١٩٧٦م.\n٢ نسبة إلى \"ميافارقين\"مدينة من أشهر مدن ديار بكر. انظر عنها: معجم البلدان للحموي: ٤/٧٠٣.\n٣ الذهبي: المعجم المختص بالمحدثين: ص٩٧، بتحقيق: محمد الحبيب الهيلة، نشر مكتبة الصحابة بالطائف سنة ١٤٠٨هـ.\n٤ الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام ص ٧٩، ط: الحلبي ١٩٧٦م.","vol":"1","page":62},{"text":"قلت: ويدل لذلك قول سبط ابن حجر في ترجمته: \"وتعلَّم صناعة الذهب كأبيه وعرف طرقها\"١.\nلذا نجد الذهبي يعرِّف نفسه في الغالب بـ \"ابن الذهبي \"٢ وأحيانا بـ \" الذهبي\" ٣.\nثالثًا: مولده:\nولد الإِمام الذهبي في ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وستمائة٤ في مدينة دمشق٥.\nقال تلميذه الصفدي: \"وأخبرني- أي الذهبي- عن مولده فقال: في ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وستمائة\"٦.\nرابعًا: طلبه العلم ورحلاته:\nبدأ الذهبي ﵀ في طلب العلم في سن الثامنة عشرة من عمره ٧، وكانت عنايته متجهة إلى علم القراءات، وعلم الحديث، وقد بلغ في علم القراءات شأوًا عاليًا، فبرع في هذا الفن حتى إن شيخه شمس الدين أبا عبد الله محمد بن عبد العزيز الدمياطي، أقعده مكانه في حلقته في الجامع الأموي في أواخر سنة ٦٩٢، أو أوائل ٦٩٣ حينما أصابه المرض الذي توفى فيه٨، وألف في هذا الفن كتابه القيِّم \"طبقات القُرَّاء\".\n_________\n١ رونق الألفاظ: (٢/ ٣٥/ آ) مخطوط. عن قاسم علي سعيد صفحات في ترجمة الحافظ الذهبي.\n٢ انظر: المعجم المختص. ص ٩٧، ومعجم الشيوخ الكبير: ١/١٢ بتحقيق: محمد الحبيب الهيلة، نشر مكتبة الصحابة بالطائف سنة ١٤٠٨ هـ.\n٣ انظر: السبكي. طبقات الشافعية الكبرى: ٩/ ١٠٢، بتحقيق: محمود الطناحي، وعبد الفتاح الحلو، ط: الأولى ١٣٨٣ هـ.\n٤ الذهبي: المعجم المختص: ص ٩٧\n٥ المصدر السابق. ص ٩٧.\n٦ نكت الهميان: ص ٢٤٢، ط: المطبعة الجمالية بمصر، سنة ١٣٢٩ هـ.\n٧ ابن فهد: لحظ الألحاظ ذيل تذكرة الحفاظ: ص ٣٤٨.\n٨ الذهبي: معجم الشيوخ:٢/٢١٨.","vol":"1","page":63},{"text":"أما علم الحديث فقد شغف به، وأولاه جل عنايته، فسمع ما لا يحصى من الكتب، ولقي الكثير من الشيوخ وأخذ عنهم، وأصيب بالشَّرَهِ في سماع الحديث وقراءته حتى إنه كان يسمع من أناس قد لا يرضى عنهم، كما قال في ترجمة: علاء الدين أبي الحسين بن مظفر الاسكندراني: \"ولم يكن عليه ضوء في دينه، حملني الشره على السماع من مثله، والله يسامحه\"١.\nوقد رحل الإمام الذهبي في طلب العلم، فسمع بدمشق، وبعلبك، وبالقرافة، وبالثغر، ومكة، وحلب، ونابلس٢، وحمص، وطرابلس، والرّملة، وبلبيس، والقاهرة، والإسكندرية، والحجاز، والقدس وغير ذلك٣.\nخامسًا: مكانته العلمية وثناء الناس عليه:\nبرع الإِمام الذهبي رحمة الله عليه في علم الحديث ورجاله، والتاريخ وله تمكن في علم القراءات، مع مشاركة قوية في مختلف علوم الشريعة، وعلوم الآلة من نحو وصرف وأدب.\nوقد تبوّأ ﵀ مكانة علمية عالية في حياته، وكان جديرًا بتولي مشيخة بعض المدارس والدور العلمية في عصره.\nفتولى مشيخة دار الحديث بتربة أم الصالح، وهي من أكبر دور الحديث بدمشق، كما تولى بعد ذلك مشيخة دار الحديث الظاهرية.\nوتولى تدريس الحديث بالمدرسة النفيسية، ومشيخة الحديث بدار\n_________\n١ انظر: معجم الشيوخ ٢/٥٨.\n٢ الذهبي: المعجم المختص: ص ٩٧.\n٣ الصفدي: نكت الهميان: ص ٢٤٢.","vol":"1","page":64},{"text":"الحديث والقرءآن التنكزية، ودار الحديث الفاضلية، ودار الحديث العُروّية١.\nعرف منزلة الذهبي هذه، ومكانته، أفاضلُ أهل العلم من تلاميذه الذين أخذوا وتلقوا عنه، ومعاصريه الذين أدركوا فضله ومكانته، ومن جاء بعده من أهل العلم والفضل، فذكروه بخير، وأثنوا عليه بالجميل.\nفقال تلميذه صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي في ترجمته: \" ... أبو عبد الله الذهبي، حافظ لا يجارَى، ولافظ لا يبارَى، أتقن الحديث ورجاله، ونظر علله وأحواله، وعرف تراجم الناس، وأزال الإيهام في تواريخهم والإلباس، مع ذهن يتوقد ذكاؤه، ويصح إلى الذهب نسبته وانتماؤه، جمع الكثير، ونفع الجم الغفير، وأكثَر من التصنيف، ووفر بالاختصار مؤونة التطويل في التأليف ... اجتمعت به وأخذت عنه، وقرأت عليه كثيرًا من تصانيفه، ... له دُربة بأقوال الناس، ومذاهب الأئمة من السلف، وأرباب المقالات، وأعجبني ما يعانيه في تصانيفه من أنه لا يتعدى حديثًا يورده حتى يبين ما فيه من ضعف متن، أو ظلام إسناد، أو طعن في رواة، وهذا لم أر غيره يعاني هذه الفائدة فيما يورده\"٢.\nوقال ابن ناصر الدين: \" ... كان آية في نقد الرجال، عمدة في الجرح والتعديل، عالمًا بالتفريع والتأصيل، إمامًا في القراءات، فقيهًا في النظريات، له دُربة بمذاهب الأئمة وأرباب المقالات، قائمًا بين الخلف، ينشر السنة ومذهب السلف ... \" ٣.\nوقال عنه السيوطي: \" ... وطلب الحديث وله ثماني عشرة سنة، فسمع الكثير، ورحل، وعني بهذا الشأن، وتعب فيه وخدمه، إلى أن رسخت فيه\n_________\n١ راجع عن هذه المدارس ومشيخة الذهبي لها: الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام: ص ١٣٣. ومقدمة د. بشار لسير أعلام النبلاء: ١/٤١.\n٢ نكت الهميان: ص ٢٤١.\n٣ الرد الوافر: ص٦٥، بتحقيق: زهير الشاويش، ط: الأولى ١٤٠٠هـ، نشر: المكتب الإسلامي.","vol":"1","page":65},{"text":"قدمه، وتلا بالسبع، وأذعن له الناس، -قال-: \"وحكي عن شيخ الإِسلام أبي الفضل ابن حجر أنّه قال: \"شربت ماء زمزم لأصل إلى مرتبة الذهبي في الحفظ\".\nوالذي أقوله إن المحدثين عيال الآن في الرجال وغيرها من فنون الحديث على أربعة: المزي، والذهبي، والعراقي، وابن حجر\"١.\nهذا بعض ما قيل في هذا الإمام العظيم الشأن، وما تركت أكثر، وهو بعض ما يستحقه رحمة الله عليه.\nأمّا هو فكان يقلل من شأن نفسه، ويتواضع تواضع العلماء الربّانيين فيقول في ترجمته لنفسه: \" ... وجمع تواليف- يقال مفيدة - والجماعة يتفضلون ويثنون عليه، وهو أخبر بنفسه، وبنقصه في العلم والعمل، والله المستعان، ولا قوة إلاّ به، وإذا سلم لي إيماني فيا فوزي\"٢.\nيقول هذا عن نفسه، وهو من عرفنا في العلم والإمامة والفضل، فهل يعي هذا الجانب طلبة العلم؟، فإن لهم والله في سيرة هذا الإمام وأمثاله لقدوة، وأسوة.\nسادسًا: مصنفاته:\nذكر الدكتور بشّار للإمام الذهبي مائتين وأربعة عشر مصنفًا، وأشار في مقدمته إلى أنه عني بذكر آَثار الذهبي من المختصرات، والانتقاءات والتآليف، والتخاريج، مما ذَكَرتْه المصادر، أو وقف عليه، سواء أكانت مفقودة أم مخطوطة أم مطبوعة٣.\n_________\n١ طبقات الحفاظ: ص ٥٢٢، ط: الأولى ١٤٠٣ هـ، نشر: دار الكتب العلمية.\n٢ المعجم المختص. ص ٩٧.\n٣ الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام ص ١٣٩.","vol":"1","page":66},{"text":"وأشار أيضًا إلى أنه لم يُعْنَ باستقصاءِ طبعات الكتب ولا نُسَخِها في جميع خزائن العالم١.\nوقد بذل جهدًا متميزًا في دراسته للإمام الذهبي وكتابه \"تاريخ الإسلام \" بوجه عام، وفي اعتنائه بتتبع مؤلفاته ومحاولة استقصائها.\nومع ذلك فقد فاته ذكر بعض مصنفات الإمام الذهبي، التي لم يقف عليها أو على ذكر لها، ذكر منها الأستاذ: قاسم علي سعد ثمانية وثلاثين مصنفًا٢. وفاته هو أيضًا ذكر بعض مصنفات الإمام الذهبي. وفي هذا دلالة على أن النقص وعدم الكمال من طبيعة عمل البشر، إذ أبى الله أن يتم كتابًا غير كتابه ﷿.\nولمّا كان عمل الباحثين في فن من الفنون يكمل بعضه بعضًا، ويبدأ الآخر من حيث انتهى الذي قبله وهكذا حتى تتظافر الجهود على البلوغ بالبحث إلى أقصى ما يمكن للبشر من الاستيعاب والإتقان.\nفإني من هذا المنطلق لم أشأ أن أعدد مصنفات الذهبي، التي ذكرها د. بشار أو الأستاذ قاسم علي سعد، لأنه تكرار لا موجب له، ورأيت أن أكتفي ببعض الإضافات التي وقفت عليها، سواء في أسماء المصنفات والمؤلفات، أو في ذكر نسخ خطية أخرى لبعضها، أو في الإشارة إلى طبع ما تم طبعه منها، وإن كان الدكتور بشار لم يلتزم باستقصاء الطبعات، ولا النسخ إلاّ أنه لو وقف على شيء من ذلك لذكره، وحيث إن في ذكر ذلك ما يفيد الباحثين، وطلاب العلم رأيت أن لا غضاضة في ذكر ما وقفت عليه أو بلغه علمي من نسخ أخرى لبعض هذه المؤلفات، أو طبعات لبعضها، أو زيادة توثيق لمصنفات ذكرها د. بشار، ولاسيما إذا كان هذا التوثيق من كلام الإمام الذهبي.\n_________\n١ المصدر السابق ص ١٤٠.\n٢ صفحات في ترجمة الحافظ الذهبي: ص ٣١.","vol":"1","page":67},{"text":"وهذا العمل ليس استدراكا على الباحثين الكريمين، ولا يقلل بحال من عملهما وإنما هو إضافة أطمع أن تكون مكملة لعملهما، مفيدة للباحثين وطلاب العلم.\nوهذا أوان تفصيل ذلك:\nأولًا: مؤلفات لم يذكرها د. بشار، أو الأستاذ قاسم:\n١- أسماء الذين راموا الخلافة.\nورقة واحدة طبعت بتحقيق د. صلاح الدين المنجد.\n٢- الإمامة العظمى.\nرسالة اختصر فيها كلام ابن حزم في ذلك، لها نسخة مصورة في قسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.\n٣- مختصر الجهر بالبسملة لأبي شامة:\nله نسخة في الظاهرية ضمن مجموع رقم (٥٥) الذي فيه \"ذكر الجهر بالبسملة مختصرًا\" الذي اختصره الذهبي من تصنيف في هذا الموضوع للخطيب البغدادي، ذكره د. بشار برقم (١٣٣) .\n٤- مسائل في طلب العلم وأقسامه.\nيوجد له نسخة في الظاهرية برقم (٣٢١٦) وهو غير كتاب: \"بيان زغل العلم\" الذي ذكره د. بشار برقم (١١٩)،وأشار إلى نشره. وقد طبع كتاب المسائل، بتحقيق: جاسم الدوسري.\n٥- مشيخة محمد بن يوسف بن يعقوب:\nذكره الذهبي في \"المشتبه\"١.\n_________\n١ المشتبه في الرجال:١/٢٩٠، بتحقيق علي محمد البجاوي، ط الأولى ١٩٦٢.","vol":"1","page":68},{"text":"٦ - العزة للعلي العظيم.\nذكره الذهبي في السير (١١/ ٢٩١) ويحتمل أن يكون هو \"العلو للعلي العظيم \".\nثانيًا: ذكر نسخة أو نسخ خطية لبعض مؤلفات الذهبي، لم يشر إليها د. بشار.\n١- بيان زغل العلم.\nذكره د. بشار برقم (١١٩) وذكر له نسخة برلين.\nقلت: عُثر له على نسختين أخريين:\nأولاهما: في مكتبة الأحقاف بتريم، وعنها صورة في معهد المخطوطات في الكويت تحت رقم (١٨١) .\nوالأخرى: في إحدى مكتبات اليمن، وعنها صورة في قسم المخطوطات في عمادة شئون المكتبات في الجامعة الإسلامية تحت رقم (٢٥٤) .\n٢- ذيل دول الإسلام.\nذكره د. بشار برقم (٦٤)، ولم يذكر له نسخًا خطية.\nقلت: له نسخة خطية في مكتبة \"تشستربتي \" برقم (٤١٠٠)، بعنوان \"ذيل تاريخ الإسلام\".\n٣- الرخصة في الغناء بشرطه.\nذكر له د: بشار نسخة الظاهرية رقم (٧١٥٩) في ٥٤ ورقة.\nقلت: له نسخة أخرى في مكتبة \"تشستربتي\" في إيرلندا، تحت رقم (٥٣٥٦) في ٥٧ ورقة.\n٤- مختصر مناقب سفيان الثوري.\nذكره د. بشار برقم (١٦٣)، وقال: ولا نعرف اليوم منه نسخة.","vol":"1","page":69},{"text":"قلت: له نسخه في دار الكتب المصرية برقم (٣٨٢ مجاميع طلعت) .\n٥- المعجم المختص بمحدثي العصر.\nذكره د. بشار برقم (٨٤) ولم يذكر له نسخة.\nوقد وجد له نسختان خطيتان الأولى في المكتبة الناصرية بالهند تحت رقم (١٥٤)، والثانية في مكتبة آزاد ذخيرة سبحان الله، الجامعة الإسلامية في عليكره برقم (٢١٢ ع ٢٩٧) /٢.\n٦- المقتنى في سرد الكنى.\nذكره د. بشار برقم (١٦٩)، وذكر له ثلاث نسخ، الأولى في الأحمدية بحلب، والثانية في مكتبة فيض الله في استانبول، والثالثة في مكتبة الأوقاف ببغداد.\nقلت: له نسخة رابعة في دار الكتب المصرية برقم (٢٧٨٦ ب) .\nثالثًا: ذكر بعض مصنفات الذهبي التي طبعت، ولم يشر إليها د. بشار إما لأنها طبعت بعد انتهائه من مؤلفه، أو لم يقع له علم بذلك.\n١- أحاديث مختارة من الموضوعات من الأباطيل للجوزقاني. [١٢٥] ١\nطبع بتحقيق: د. محمد حسن الغماري، بعنوان \"مختصر الأباطيل والموضوعات\". نشرته دار البشائر الإسلامية سنة ١٤١٣ هـ.\n٢- الأربعين في صفات رب العالمين. [١٣]\nطبع بتحقيق: جاسم سليمان الدوسري، نشرته الدار السلفية في الكويت، سنة ١٤٠٨ هـ.\nكما طبع أيضًا بتحقيق: عبد القادر بن محمد عطا صوفي، نشرته\n_________\n١ الرقم بين الحاصرتين المعقوفتين يشير إلى رقم الكتاب في كتاب د. بشار \"الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام\".","vol":"1","page":70},{"text":"مكتبة العلوم والحِكَم بالمدينة المنورة، سنة ١٤١٣هـ.\n٣- تَشَبُّه الخسيس بأهل الخميس. [٢٩]\nطبع بتحقيق: علي حسن عبد الحميد، نشرته دار عمار، بالأردن، سنة ١٤٠٨ هـ.\n٤- ذكر الجهر بالبسملة مختصرًا. [١٣٣]\nطبع بتحقيق: جاسم سليمان الدوسري، نشرته الدار السلفية في الكويت، سنة ١٤٠٨ هـ.\n٥- ذكر من اشتهر بكنيته من الأعيان. [٦١]\nطبع بتحقيق: جاسم سليمان الدوسري، نشرته الدار السلفية في الكويت، سنة ١٤٠٨ هـ.\n٦- المجرد في أسماء رجال كتاب سنن الإمام أبي عبد الله ابن ماجة سوى من أخرج له منهم في أحد الصحيحين. [٧٨]\nطبع بتحقيق: جاسم سليمان الدوسري، نشرته الدار السلفية في الكويت، سنة ١٤٠٨هـ.\n٧- مختصر مناقب سفيان الثوري. [١٦٣]\nطبع بتحقيق: قسم التحقيق بدار الصحابة للتراث بطنطا، سنة ١٤١٣هـ.\n٨- معجم الشيوخ الكبير. [٨١]\nطبع بتحقيق: د. محمد الحبيب الهيلة، نشرته مكتبة الصديق بالطائف، سنة ١٤٠٨ هـ.\n٩- المعجم الصغير. [٨٣]\nطبع بتحقيق: جاسم سليمان الدوسري، نشرته الدار السلفية في الكويت، سنة ١٤٠٨هـ. باسم \" المعجم اللطيف \".","vol":"1","page":71},{"text":"١٠- المعجم المختص بمحدثي العصر. [٨٤]\nطبع بتحقيق: د. محمد الحبيب الهيلة، نشرته مكتبة الصديق بالطائف، سنة ١٤٠٨ هـ.\n١١- المقتنى في سرد الكنى. [١٦٩]\nطبع بتحقيق: محمد صالح المراد، نشره مركز البحث وإحياء التراث الإسلامي في الجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورة، سنة ١٤٠٨ هـ.\n١٢- الموقظة في علم مصطلح الحديث. [١١]\nطبع بعناية: عبد الفتاح أبي غدة، نشرته مكتبة المطبوعات الإِسلامية في حلب، سنة ١٤٠٥ هـ، وأعادت طبعه سنة ١٤١٢ هـ.\nرابعًا: توثيق نسبة بعض مؤلفات الذهبي من كلامه في بعض مؤلفاته الأخرى.\nاعتمد د. بشار في توثيق نسبة بعض المؤلفات للإِمام الذهبي على ذكر بعض المترجمين للإِمام الذهبي لها، مع أن الإمام الذهبي ذكرها في بعض كتبه، ولعل الدكتور بشار لم يقف على ذلك، ووثق نسبة بعضها من كلام الذهبي نفسه في بعض كتبه، ثم وقفت على توثيقها من كلامه أيضا في بعض كتبه فرأيت إثبات ذلك أيضا للفائدة. فمن ذلك:\n١- ترجمة محمد بن الحسن الشيباني [١٠٥]\nذكره الذهبي أيضًا في: السير: ١٣/٢٣٣.\n٢- سيرة الحلاج. [١٠٨]\nذكره الذهبي أيضًا في السير: ١٦/٢٦٥، وقال: \"وقد جمعت بلاياه في جزئين \"، وفي كلام الإِمام الذهبي هذا إجابة على قول د. بشار: \"وهو من كتب الذهبي الغريبة لأنه لم يكن من الذين يعتقدون","vol":"1","page":72},{"text":"الحلاج ومبادئه\"- ثم قال: \"ولعله اهتم به لشهرته ولشدة خطورة سيرته وما قام به و... \".\nقلت: وإنما جمعها الإِمام الذهبي للتحذير منها، وبيان فسادها ومخالفتها للشرع.\n٣- طرق أحاديث النزول [٨]\nوثقه د. بشَّار من كلام ابن تغري بردى، وسبط ابن حجر، وابن العماد.\nوقد ذكره الذهبي نفسه في كتابيه \" العلو ص ٧٣\"١ و\"الأربعين في صفات رب العالمين. ص٧٠\"٢.\n٤- كتاب مسألة دوام النار. [٢٣]\nوثقه د. بشار أيضًا من كلام المذكورين في الذي قبله.\nوقد ذكره الذهبي نفسه في السير: ١٨/١٢٦.\n٥- كتاب معرفة آل منده. [٨٥]\nذكره الذهبي أيضًا في السير: ١٧/٣٨.\n٦- كسر وثن رتن. [١٦٣]\nذكره الذهبي أيضًا في السير: ١٢/٣٦٧.\n٧- الكلام على حديث الطير. [٥]\nذكره الذهبي أيضًا في السير: ١٣/٢٣٣.\n_________\n١ بتصحيح: عبد الرحمن محمد عثمان ط المكتبة السلفية بالمدينة.\n٢ بتحقيق. عبد القادر بن محمد عطا صوفي.","vol":"1","page":73},{"text":"سابعا ً: جهوده في الدعوة إلى السنة ومحاربة البدعة وأسلوبه في ذلك:\nالإمام الذهبي من أئمة أهل السنة، وأعلامهم في عصره، له في الدعوة إلى السّنة والذبِّ عنها، ومحاربة البدعة والتحذير منها، جهود مشكورة، وآثار مذكورة مشهورة.\nفمؤلفاته المفيدة، في التاريخ، والتراجم، كتاريخ الإِسلام، وسير أعلام النبلاء، وتذكرة الحفاظ، وميزان الاعتدال، تحمل في طياتها كثيرًا من أقواله في الحضِّ على التمسك بالسنة، والثناء على أهلها، والتحذير من البدع وأهلها، وله في ذلك مصنفات متخصصة في كثير من مسائل الدين، عقيدة، وعبادة، بيَّن فيها منهج أهل السنة والسلف الصالح الواجب اتباعه، وردّ على أهل البدع من الفرق والطوائف الحائدة عن سواء الصراط.\nفمن هذه المصنفات:\n١- كتابه القيم: العلو للعلي الغفار١. وهو من أهم الكتب المصنفة في مسألة العلو، جمع فيه النصوص من الكتاب، والسنة، وآثار السلف والأئمة في إثبات علو الله ﷿ على عرشه، والرد على النفاة والمؤولة لهذه الصفة.\n٢- الأربعين في صفات رب العالمين٢. أورد فيه أربعين حديثًا في عدد من صفات الله ﷿.\n_________\n١ مطبوع، تقدم.\n٢ طبع، بتحقيق: جاسم سليمان الدوسري، نشرته الدار السلفية في الكويت سنة ١٤٠٨ هـ. وله طبعة أخرى بتحقيق: عبد القادر محمد عطا، نشرته مكتبة العلوم والحكم سنة ١٤١٣ هـ.","vol":"1","page":74},{"text":"٣- كتاب رؤية الباري، ﷿. وهو من كتبه التي لم تصل إلينا.\n٤- كتاب مسألة الوعيد. ولم يصل إلينا أيضًا.\n٥- كتاب في مسألة دوام النار. ولم يصل إلينا أيضًا.\n٦- تشبه الخسيس بأهل الخميس. وهو في بيان بدعة التشبه بالنصارى في أعيادهم١.\n٧- التمسك بالسنن. وهو كتابنا هذا.\nوقام ﵀ باختصار بعض المؤلفات التي ألفّها بعض أهل العلم في الردّ على بعض الفرق والطوائف وأهل البدع، فله:\n١- مختصر الرد على ابن طاهر لابن المجد، وهو في بيان مسألة السماع، ردّ فيه على من جوزه ٢ ولم يصل إلينا.\n٢- مختصر كتاب القدر للبيهقي. قال د. بشار: \"ولا نعرف اليوم نسخة منه ولا من أصله\".\nقلت: أما أصله، فقد عثر على نسخة منه، في المكتبة السليمانية في استانبول، تحت رقم (١٤٨٨) ٣.\n٣- المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال٤. اختصر فيه كتاب منهاج السنة، لشيخ الإِسلام ابن تيمية.\nوله تآليف عديدة، ومختصرات في هذا الباب مفيدة.\nوكان ﵀ شديد الحذر والتحذير من البدع، يخشى على نفسه وغيره من الوقوع فيها، فكان يدعو ربه ﷿ ويسأله السلامة من البدع والثبات\n_________\n١ وهو مطبوع كما تقدم.\n٢ انظر: الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام: ص ٢٤٠.\n٣ انظر: د. أحمد عطية الغامدي: البيهقي وموقفه من الإِلهيات: ص (٧٨) . وقد سجل الكتاب أطروحة جامعية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.\n٤ وهو مطبوع.","vol":"1","page":75},{"text":"على السنة. ويقول: \"يا مصرف القلوب، ألهمنا سنة نبيك وجنّبنا الابتداع والتشبه بالكفار\"١.\nويقول: \"اللهم أحيي قلوبنا بالسُّنُّةِ المحضة، وأمددنا بتوفيقك ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، اهدنا الصراط المستقيم، وجنبنا الفواحش والبدع ما ظهر منها وما بطن ... \"٢.\nوُيحَذِّر ﵀ من البدع وإلْفِها وخطورة ذلك، فيقول: \"فمتى تعودت القلوب بالبدع وألفتها لم يبق فيها فضل للسنن\" ٣. وفي ذلك موت القلوب وهلاكها وضلالها، وفي \"اتباع السنن حَياة القلوب وغذاؤها\"٤.\nوهذه النقول من كلامه ﵀ تدل على مدى حُبّه للسنة، وحرصه عليها، وحذره من البدعة والوقوع فيها.\nوكان من منهجه ﵀ في دعوة أهل البدع: سلوك طريق الرفق واللين إذا كان المبتدع جاهلًا، لأن ذلك أحرى باستجابته وإقلاعه عن بدعته، فيقول: \"فليكن رفقك بالمبتدع والجاهل حتى تردهما عما ارتكباه بلين، ولتكن شدتك على الضال الكافر\"٥.\nويقول: \"والجاهل يعذر ويبين له برفق \"٦.\nونلمس أحيانا في أسلوبه شيئًا من الشدة والحدَّة ولاسيما مع من بُيِّن له الحق بدليله ولم يرعو عن بدعته وغيِّه.\n_________\n١ تشبه الخسيس بأهل الخميس. ص ٣٩.\n٢ المصدر السابق ص ٥٠.\n٣ المصدر نفسه ص ٤٦.\n٤ المصدر نفسه ص ٤٦.\n٥ المصدر نفسه ص ٤٥.\n٦ التمسك بالسنن ص ١٣٠.","vol":"1","page":76},{"text":"فنراه يقول بعد أن ذكر نقولًا عن أئمة السلف في باب الصفات: \"وقد طولنا في هذا المكان، ولو ذكرنا قول كل من له كلام في إثبات الصفات من الأئمة لاتسع الخرق، وإذا كان المخالف لا يهتدي عن ذكر ما أتت نقول الإِجماع على إثباتها من غير تأويل، أو لا يصدقه في نقلها فلا هداه الله، ولا خير والله فيمن رد على مثل: الزهري، ومكحول والأوزاعي ... \"١.\nثامنًا: وفاته:\nتوفي الإِمام الذهبي رحمة الله عليه ليلة الاثنين، ثالث ذي القعدة، سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، ودفن في مقابر باب الصغير.\nوكان ﵀ قد أضَرّ قبل موته بأربع سنين أو أكثر٢.\nوقال الحسيني: \" ... أضر في سنة إحدى وأربعين، ومات في ليلة الاثنين ثالث ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، بدمشق. . \"٣\n_________\n١ الأربعين في صفات رب العالمين، بتحقيق: عبد القادر عطا ص ٩٥.\n٢ الصفدي، نكت الهميان: ص ٢٤٢.\n٣ ذيل تذكرة الحفاظ: ص ٣٦.","vol":"1","page":77},{"text":"الفصل الثاني: التعريف بالكتاب ووصف النسخة المعتمدة وعملي في الكتاب.\n* التعريف بالكتاب.\n١- اسمه.\n٢- توثيق نسبته للمؤلف.\n٣- موضوع الكتاب.\n* وصف النسخة المعتمدة في التحقيق.\n* عملي في الكتاب.","vol":"1","page":79},{"text":"الفصل الثاني: التعريف بالكتاب والنسخة المعتمدة.\n* التعريف بالكتاب ويتضمن الجوانب التالية:\nأولًا: اسمه:\nلم يدون اسم الكتاب على غلاف النسخة، ولم يذكره المؤلف في مقدمته.\nوسجل الكتاب في فهارس قسم المخطوطات في عمادة شؤون المكتبات في الجامعة الإسلامية بعنوان: \"رسالة في البدعة\".\nويبدو أن المفهرس أخذ هذه التسمية من قول المصنف ﵀ في مقدمته بعد ذكر حمد الله والصلاة على رسوله ﷺ: \"اعلم أن البدعة مذمومة في الجملة\".\nومع بحثي في تراجم الإمام الذهبي ومؤلفاته فإني لم أجد من ذكر له مؤلفًا باسم \" البدعة \".\nلكن ذكر من مؤلفاته كتاب \"التمسك بالسنن \" ولم أقف على ذكر له مخطوطا ولا مطبوعًا.\nوقد بحثت طويلًا في مؤلفات الذهبي لعلي أجد نقولًا من هذا الكتاب أسترشد بها وأقارن بينها وبين ما جاء في الكتاب الذي بين أيدينا فلم أظفر بشيء.\nلكن موضوع كتاب \"التمسك بالسنن \" ذو صلة وثيقة ببيان البدع والتحذير منها.","vol":"1","page":81},{"text":"وفي كتابنا هذا نجد الإمام الذهبي ﵀ يجمع بين بيان السنن والحض عليها، وبين بيان البدع والتحذير منها. فيقول في أول الرسالة: \"فاتباع ما جاء به الرسول ﷺ أصل ونور، ومخالفته ضلالة ووبال، وابتداع ما لم يأذن به ولا سَنَّةُ مردود\"١.\nويقول: \"فلابدّ من العلم بالسنن \"٢.\nويقول: \"فعلى العالم أن يفتش على المسألة النازلة في كتاب الله، فإن لم يجد فتش السنن، فإن لم يجد نظر في إجماع الأمة ... \"٣.\nويقول في بيان ضرورة اتباع السنن والاقتصار عليها، ونبذ البدع والبعد عنها:\n\"وشرع لنا نبينا كل عبادة تقربنا إلى الله، وعلّمنا ما الإيمان وما التوحيد، وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها، فأيُّ حاجة بنا إلى البدع في الأقوال والأعمال والأحوال والمحدثات، في السنة كفاية وبركة، فيا ليتنا ننهض ببعضها علمًا وعملًا وديانة، واعتقادًا \".\nويقول في ص ٤٨: \"لكن الخير كله في الاتباع واجتماع الكلمة\".\nوهل كلام الذهبي هذا، وما يماثله في هذا الكتاب، إلاَّ دعوة إلى اتباع السنن، وحضٌّ على التمسك بها، ولا يتم ذلك إلا ببيان البدع والتنفير منها والحضِّ على الابتعاد عنها.\nولهذا أجدني شديد الميل إلى أن يكون كتابنا هذا هو كتاب (التمسك بالسنن) المذكور في مؤلفات الذهبي، ولذلك أثبته عنوانا للكتاب، ووضعت بين قوسين عبارة \"والتحذير من البدع \" لتضمن الكتاب الكلام عن البدع والتحذير منها.","vol":"1","page":82},{"text":"ثانيًا: توثيق نسبته للمؤلف:\nيدل على صحة نسبة هذا الكتاب إلى الإمام الذهبي أمور منها:\n١- قول ناسخ هذه النسخة في نهايتها: \"وكتبت هذه النسخة من خط مؤلفها الحافظ الذهبي وقوبلت على خطه \".\n٢- ما سبق ذكره من الميل الشديد إلى كون هذا الكتاب هو كتاب \" التمسك بالسنن \" المذكور في مؤلفات الذهبي، كما ذكره، ابن تغرى بردى١، وسبط ابن حجر٢، وابن العماد٣.\n٣- جرى الإِمام الذهبي رحمة الله عليه في كثير من كتبه، أنه إذ ورد ذكر السنة، واعتقاد السلف الصالح، سأل الله: الثبات عليه والتوفيق إليه٤.\nوإذ ورد ذكر فتنة في دين أو دنيا، ذيّل كلامه عليها، بالالتجاء إلى الله ﷿ وسؤاله السلامة منها٥.\nوإذ ذكر بدعة في عقيدة، أو عبادة، ذيل كلامه عنها بالتعوذ منها وسؤال الله المعافاة والسلامة منها، والثبات على السنة، والتمسك بها٦.\nوإذا ذكر معصية، أو سوء سلوك، في ترجمة عَلمٍ، ذيل كلامه بالدعاء له ولصاحبها بالصلاح٧.\n_________\n١ المنهل الصافي: ق ٧٠.\n٢ رونق الألفاظ: ق ١٨٠.\n٣ شذرات الذهب: ٦/ ١٥٦. وراجع: الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام ص ٢١٢.\n٤ انظر مثلا: الأربعين في صفات رب العالمين، تحقيق: عبد القادر عطا ص ١٦٤.\n٥ انظر: تشبه الخسيس بأهل الخميس ص ٣٠.\n٦ انظر: المصدر السابق: ص ٢٨، ٣٩،٥٠.\n٧ وهذا كثير. انظر مثلا: المعجم المختص ص ٢٦١ ترجمة رقم (٣٣٢) .","vol":"1","page":83},{"text":"وهذا المنهج والأسلوب نلمسه في كتابنا هذا في أكثر من موضع، فنراه لمّا ذكر أن اتباع غير سبيل المؤمنين بالهوى وبالظن وبالعادات المردودة مقت وبدعة، يدعو لنفسه فيقول: \" اللهم اصرف قلوبنا إلى طاعتك \"١.\nولمّا ذكر ما أنعم الله به على هذه الأمة المحمدية من وضع الإصر والأغلال عنها، وإباحة طيبات كثيرة حرمت على أهل الكتاب يذيل كلامه بقوله: \"فلله الحمد على دين الإِسلام الحنيفي، فإنه يسر، ورفق، ورحمة للعالمين\"٢.\nولمّا ذكر البدع وتنوعها تعوذ منها في قوله: \"فبدع العقائد تتنوع أعاذك الله وإيانا منها\" ٣.\nونحو ذلك في مواطن من الكتاب.\nوهذا هو أسلوب الذهبي في كتبه ومؤلفاته، وهو قرينة قوية على صحة نسبة هذا الكتاب إلى الإِمام الذهبي رحمة الله عليه، والله أعلم.\nثالثًا: موضوع الكتاب:\nبدأ المؤلف كتابه ببيان أن البدعة مذمومة في الجملة، وأَنها تشريع في الدين لم يأذن به الله.\nوبيَّن أنّ اتباع ما جاء به الرسول ﷺ أصلٌ ونور وأنَّ مخالفته ضلال ووبال.\nثم أورد النصوص الداعية إلى اتباع السنة، والمحذرة من الابتداع.\nثم تكلم على تحديد مفهوم السنة والبدعة، ومنشأ النزاع في البدعة وأنه نشأ من جهة قوم ظنوا أن البدعة هي ما لم يفعله النبي ﷺ، وأصحابه، والتابعون أو لم يقولوه.\n_________\n١ انظر: ص ١٠٩.\n٢ انظر: ص ١٢٢.\n٣ انظر: ص ١٢٦.","vol":"1","page":84},{"text":"ثم بين أن طريقة أهل الأثر التفريق بين البدعة الشرعية، والبدعة اللغوية. ونقل كلام الإِمام الشافعي في تقسيم البدعة.\nثم بيّن خطأ قول من قال إن البدعة هي: \"ما نهي عنها لعينها، وما لم يرد فيه نهي لا يكون بدعة ولا سنة\"، وبين ما يلزم هذا القول من تعطيل معنى قوله ﷺ: \"كل بدعة ضلالة\".\nوأشار إلى بداية ظهور البدع وأن أولها بدعة الخروج، ثم الرفض والطعن في الصحابة، وبدعة القدر، والجبر، والجهمية، والتشبيه، ثم ذكر بدعة الخُرَّميَّة، والقرامطة وتعطيل الشرائع وأن بدعة هاتين الطائفتين من البدع المكفرة.\nثم بيَّن المراد بقوله ﷺ: \"من سن سنة حسنة ... \" وذكر أمثلة للسنة الحسنة، وأخرى للسنة السيئة، وذمّ من لم يفرق بينهما.\nوأوضح المراد من قول عمر ﵁: \"نعمت البدعة\" ومعنى قوله ﷺ: \"كل بدعة ضلالة\" وأنه ليس معناه كلّ ما سمي بدعة ولابد من التفريق بين البدعة الشرعية واللغوية.\nوبيّن كمال الدين، واستدل على ذلك، وأنه لا حاجة بالأمة بعد إكمال الدين إلى البدع في الأقوال، أو الأعمال. وأنّ اتباع الشرع متعين، واتباع الهوى والعادات بدعة ممقوتة.\nثم ذكر بعض الأمور التي أمر بها النبي ﷺ ولم يعمل بها في عهده لانتفاء شرط الفعل ووجود مانعه كقتال أهل الردة، والمجوس والترك والخوارج، وكأمره بإطاعة أمراء الجور والصلاة خلفهم فإذا فعلت هذه الأشياء عند وجود المقتضي لها فلا تعد بدعة لأنها إنما فعلت بأمره وإن لم تفعل في عهده.\nوأشار إلى أن إحداث ما بالناس إليه حاجة لتنظيم أمورهم الدنيوية، كتمصير المدن وإحداثها، ووضع الدواوين وخزائن الأموال لا يدخل في","vol":"1","page":85},{"text":"مسمى البدعة المذمومة، وقد فعل الخلفاء والأئمة شيئًا من ذلك عند الحاجة.\nثم بين المنهج الذي ينبغي أن يسلكه العالم عند النوازل، وأَنه ينبغي أن يفتش أولًا في كتاب الله ﷿، ثم في السنن، فإن لم يجد نظر في إجماع الأمة.\nوبين بعد ذلك أن فعل ما أمسك النبي ﷺ عن فعله أو الأمر به، أو الندب إليه، مع قيام المقتضي في عهده، ليس بحسن ولا بر.\nوما أُحدث بعده وكان بنا إليه حاجة فحسن، كفرض عمر للصحابة وغيرهم وجمع الناس في التراويح، وجمع الناس على مصحف.\nونبَّه إلى أَنه قد كثر المنكر والمحدَث، وأنه ينبغي النهي عن ذلك بنيّة خالصة، وحذر من الغضب والفرقة.\nوأشار إلى أنه قد وقع التفريط في مسمى السنة حتى أخرج عنها بعض مسماها، واُدخل فيها ما ليس منها، وكذا الشرع أيضًا.\nونبه إلى يسر هذا الدين وسماحة الشريعة المحمدية وأنه ينبغي حمد الله على دين الإسلام فإنه دين يسر ورفق ورحمة للعالمين. وذكر أمورًا كانت محرمة على الأمم قبلنا أباحها الله لهذه الأمة، كالعمل يوم السبت، وإباحة الغنائم، والتطهر بالتراب والصلاة في الأرض إلا المقبرة والحمام، وغير ذلك.\nثم بين تنوع البدع وتفاوتها في الشر مع كونها كلها ضلالة وأن شرها ما أخرج صاحبها من الإسلام وأوجب له الخلود في النار كبدع النصيرية، والباطنية، وادعاء نبوة علي.\nثم ذكر بعد ذلك بدع الخوارج، وغلاة الروافض، والجهمية، ثم بدع القدرية، والشيعة المفَضِّلة لعلي مع محبة الشيخين.\nثم ذكر بدع العبادات والعادات، وأن الخطب فيها أيسر منه في غيرها، كصلاة النصف من شعبان، وتلاوة جماعة بتطريب وأشباه ذلك. وذيل ذلك بأن الخير كله في الإتباع واجتماع الكلمة.","vol":"1","page":86},{"text":"*وصف النسخة المعتمدة في التحقيق:\nاعتمدت في تحقيق الكتاب على نسخة فريدة، أصلها محفوظ في: مكتبة الاسكوريال برقم ٧٠٧/٥.\nلها صورة فلمية، محفوظة في قسم المخطوطات في عمادة شئون المكتبات في الجامعة الإسلامية تحت رقم (٧٩٥٥) .\nوهي نسخة منقولة من خط المؤلف، ومقابلة عليه، كما أثبت ذلك الناسخ في آخر الكتاب.\nعدد لوحاتها: تقع هذه النسخة في ست لوحات. ضمن مجموع تبدأ من (٥٣/ آ-٥٨/ ب) .\nعدد الأسطر: يبلغ عدد الأسطر خمسة وعشرين سطرًا في كل وجه من لوحات المخطوط.\nعدد الكلمات: متوسط عدد الكلمات في كل سطر: عشر كلمات.\nنوع الخط ووصفه: كتبت هذه النسخة بخط نسخي جيد، منقوط، ولم تخل النسخة من الأخطاء، وبعض الكلمات غير المقروءة.\nولم يذكر اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ.\n*عملي في الكتاب:\n١- اجتهدت في قراءة النص ونسخه حسب القواعد الإملائية الحديثة، وضبطت بالشَّكْل ما يحتاج إلى ضبط خاصة ما قد يُشْكِل على القارئ.\nوحاولت قدر الطاقة إخراج النص على أقرب صورة تركه عليها المؤلف.\n٢- قمت بعزو الآيات القرآنية إلى سورها، فأشَرْتُ في الحاشية إلى اسم السورة ورقم الآية.","vol":"1","page":87},{"text":"٣- خرَّجت الأحاديث النبوية، والآثار المروية عن السلف، وربما ذكرت كلام أهل العلم في الحكم على بعض الأحاديث.\n٤- ترجمتُ للأعلام الوارد ذكرهم في النص ترجمة موجزة.\n٥- عرَّفت بالفرق الوارد ذكرها في النص.\n٦- شرحت ما يحتاج إلى شرح من الألفاظ الغريبة.\n٧- أشرت إلى بداية كل صفحة من المخطوط بوضع خط مائل في النَّصَ والإشارة أمامه في الحاشية إلى رقم اللوحة والوجه، بين قوسين على الشكل الآتي (٢/ ب) فالرقم يشير إلى رقم اللوحة والحرف يشير إلى أحد وجهي اللوحة.\n٨- جعلت بعض العنواين بين قوسين مربعين داخل النصر المحقق.\n٩- قمت بتحرير دراسة موجزة، عرّفت فيها بالمؤلف، والكتاب.\n١٠-صنعت بعض الفهارس التفصيلة التي تسهل على القارئ والباحث الوصول إلى بغيته من الكتاب بيسر وسهولة، على النحو التالي:\n* صنعت فهرسًا للآيات القرآنية الواردة في النص المحقق.\n* وفهرسًا للأحاديث والآثار.\n* وفهرسًا آخر للأعلام الوارد ذكرهم في النص.\n* وفهرسًا للفرق والطوائف والأمم والجماعات.\n* وفهرسًا للأمكنة والبقاع.\n* وفهرسًا للألبسة والأطعمة والمراكب.\n* وفهرسًا للمراجع والمصادر.\n* وأخيرًا فهرسًا للموضوعات.","vol":"1","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>مقدمة المؤلف</span>\n...\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، ﷺ.\n[ذم البدعة] *١\nاعلم أن البدعة مذمومة في الجملة، قال تعالى: ﴿شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ ٢، وقال: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ ٣، \"قال: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ﴾ ٤.\nفاتِّبَاع ما جاء به الرسول ﷺ أصلٌ ونورٌ، مخالفته ضلال ووبال، وابتداع ما لم يأذن به ولا سَّنهُ، مردودٌ.\n[روى] ٥جعفر بن محمد٦، عن أبيه٧ عن جابر٨ أن النبي ﷺ قال في\n_________\n١ العناوين بين قوسين مربعين من وضع المحقق وليست من النص.\n٢ سورة الشورى، آية: ٢١.\n٣ سورة الأنعام، آية: ١٥٣.\n٤ سورة القصص، آية:٥٠.\n٥ ما بين المعوقتين ليس في الأصل زيدت لاقتضاء السياق.\n٦ هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله، المعروف بالصادق، صدوق، فقيه، إمام، مات سنة ١٤٨. ابن حجر: القريب ١/١٣٢.\n٧ محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، ثقة، فاضل، مات سنة بضع عشرة ومئة. المصدر نفسه ٢/١٩٢.\n٨ هو جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري، ثم السلمي، صحابي ابن صحابي، مات بالمدينة بعد السبعين، وهو ابن ٩٤سنة. ابن حجر: الإصابة ٢/٤٥ والتقريب ١/١٢٢.","vol":"1","page":93},{"text":"خُطبته: \"إنَّ أصدق الحديث كلامُ الله، وخيرَ الهُدى هُدَى محمد، وشَرَّ الأمور محدثاتُها، وكُلّ بدعةٍ ضلالةٌ\" ١.\nوفي رواية ابن المبارك٢عن الثوري٣ عن جعفر: \"وكل محدثة بدعة، وكل ضلالة في النار\" ٤.\nوحديث العرباض٥، وصححه الترمذي، قال: \"خطبنا رسول الله ﷺ خطبة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: \"يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها\n_________\n١ م: كتاب الجمعة، باب: تخفيف الصلاة والخطبة ٢/٥٩٢ح٨٦٧ بلفظ: (فإن خير الحديث كتاب الله ...) .\nالبيهقي: السنن، كتاب الجمعة، باب: كيف يستحب أن تكون الخطبة ٣/ ٢١٤.\nحجه: المقدمة، باب: اجتناب البدع والجدل ١/١٧، ح ٤٥ ولفظه: (فإن حير الأمور كتاب الله ...) .\n٢هو: عبد الله بن المبارك المروزي، مولى بني حنظلة، ثقة، ثبت، فقيه، عالم، جواد، مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، مات سنة ١٨١،وله ٦٣سنة. ابن حجر: التقريب١/٤٤٥.\n٣ هو: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله، الكوفي، ثقة، حافظ، فقيه عابد، إمام حجة، وكان ربما دلّس، مات سنة ١٦١وله ٦٤سنة. المصدر نفسه:١/٣١١.\n٤ كتاب صلاة العيدين، باب: كيف الخطية ٣/١٨٨ وفيه بعد: (وكل محدثة بدعة) (وكل بدعة ضلالة) . وقال الألباني: صحيح. صحيح سنن النسائي:١/٣٤٦ ح١٤٨٧.\n٥ هو: عرباض بن سارية السلمي، أبو نجيح، صحابي مشهور، من أهل الصفة، نزل حمص، ومات بعد السبعين. ابن حجر: الإصابة ٦/٤١٠، والتقريب ٢/١٧.","vol":"1","page":94},{"text":"بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة\" ١.\nورُوِيَ عن غُضَيف بن الحارث٢ مرفوعًا: \"ما ابتدع قوم بدعة إلاّ تركوا من السنة مثلها\" ٣.\nوجاء في الأثر: \"كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة\" ٤.\n_________\n١ ت: كتاب العلم، باب: ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع: ٥/ ٤٤ح ٢٦٧٦ وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nد: كتاب السنة، باب: لزوم السنة: ٥/١٣ ح ٤٦١٧.\nحم: ٤/١٢٦.\nجه: المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين: ١/ ١٥ ح ٤٢.\nدي: المقدمة، باب اتباع السنة: ١/٤٤.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في: السنة: ١/١٨-١٩، ٢٩. وقال الشيخ الألباني: إسناده صحيح، ورجاله ثقات.\n٢ غضَيف بن الحارث السَّكُوني، ويقال: الثُمالي، يكنى أبا أسماء، مختلف في صحبته، مات سنة بضع وستين. ابن حجر: التقريب ٢/ ١٠٥.\n٣ حم: ٤/ ١٠٥، ابن بطة: الإبانة: ١/ ١٧٦ ح١٠ وقال محققه: الحديث ضعيف. اللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة: ١/ ٩٠ ح ١٢١، وقال محققه: سنده ضعيف، فيه: أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف. المروزي: السنة: ص٢٧.\nوالحديث مداره على \"أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم \" قال فيه الحافظ في التقريب: ٢/٣٩٨ \"ضعيف \". وقال الهيثمي: \"منكر الحديث \" مجمع الزوائد: ا/ ١٨٨.\nوقال الألباني: في حاشيته على المشكاة \"ضعيف \".\nوقول الحافظ ابن حجر في الفتح ١٣/٢٥٣، عن سند أحمد: \"إنه جيّد\" - مع أن فيه أبا بكر بن عبد الله بن أبي مريم وقد ضعفه هو في التقريب كما تقدم - عجيب.\n٤ أخرجه: اللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة، من قول ابن عمر ﵄ ١/٩٢ ح١٢٦.\nوالمروزي: السنة: ص ٢٤.","vol":"1","page":95},{"text":"تفسير هذه الإطلاقات:\nفإن النزاع يقع في أشياء هل هي [محبوبة] ١ أو هي مذمومة؟.\nفطائفة ذَمَّتْهَا؟ لأنها بدعة، وأخرى لا تَذُمُّ، ويقولون: \"مِنَ البدع حسنٌ وسيئُ، وهذه من الحسن\".\nوقد تَعُدُّ طائفةٌ الشيء بدعةً ولا تشعر بأنَّه جاء فيه أَثَرٌ.\nوكذلك عامةُ الطوائف تَدَّعي أَنَّها أهل السُّنة، وتُبَدِّعُ مَنْ خالفها.\n[تعريف السنة]\nفنقول: السُّنَّةُ التي هي مقابلة البدعة، هي الشرعةُ المأثورةُ، من واجب ومندوب/، وصنَّفَ خلائقُ من المحَدِّثين كُتبًا في السُّنَّة، والعقائد، على طرائق أهل الأثر، وسمى الآجري٢ كتابَه: (الشريعة) ٣.\n[تعريف البدعة]\nفالبدعة على هذا: ما لا يأمر الله به ولا رسوله، ولم يأذن فيه، ولا في أصله.\nفعلى هذا: كُلّ ما نهى الله ورسوله عنه فهو من البدعة.\nأما المباحُ المسكوتُ عنه فلا يُعَدُّ سنةً ولا بدعةً، بل هُما مِمَّا عفا الله عنه.\n_________\n١ ليست في الأصل زدتها لاقتضاء السياق، واللفظة مأخوذة من قول المؤلف عند تفصيله القول في ذلك حيث قال: \"كما أن السنة المحبوبة ... \" ص٩٧.\n٢ وهو أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجري، له تصانيف كثيرة، منها: كتاب: \"الشريعة\" و\"الرؤية\" وغيرهما، توفي بمكة سنة٣٦٠هـ.\n٣ طبع بتحقيق الشيخ: محمد حامد الفقي.","vol":"1","page":96},{"text":"وفي السنن لسلمان١ مرفوعًا: \"ما سكَت الله عنه فهو مما عفا عنه\"٢.\nحديث أبى ثعلبة٣ مرفوعًا: \"وسكت عن أشياء رحمة لكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها\"٤.\nفكل ما سكت الشارع عنه هل يسمى حلالًا أو عفوا؟، فيه قولان للعلماء.\nفالبدعة المذمومة، لابُدَّ أن تندرجَ في القسم المذموم محرمة كانت أو مكروهة.\nكما أن السنة المحبوبة مندرجة في القسم المحمود.\n[منشأ النزاع في تحديد مفهوم البدعة]\nوإنما نشأ النزاع من جهة قوم ظَنُّوا أن البدعة هي ما لم يفعله النبي ﷺ وأصحابه، والتابعون، أو لم يقولوه.\n_________\n١هو أبو عبد الله، سلمان الفارسي، ويقال: سلمان الخير، أصله من رام هرمز، وقيل: من أصبهان، أول مشاهده الخندق، مات سنة ٣٤ ويقال: بلغ ثلاثمائة سنة. ابن حجر: الإصابة ٤/٢٢٣.\n٢ ت: كتاب اللباس، باب: ما جاء في لبس الفراء: ٤/٢٢٠ح١٧٢٦، وقال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلاّ من هذا الوجه\"، قال: وروى سفيان وغيره عن سليمان التميمي عن أبي عثمان عن سلمان قوله: \"وكأن الحديث الموقوف أصح، وسألت البخاري عن هذا الحديث فقال: ما أراه محفوظا\".\nوأخرجه الحاكم: المستدرك ٤/١١٥ وقال: \"هذا حديث مفسر في الباب، وسيف بن هارون -راوي الحديث عن سليمان التميمي- لم يخرجاه\"، وقال الذهبي: \"ضعفه جماعة\".\nالبيهقي: السنن ١٠/١٢.\n٣ في الأصل (أبي نغيله) وهو تصحيف، وهو أبو ثعلبة الخشني.\n٤ الحاكم المستدرك ٤/١١٥، وسكت عليه الذهبي.\nالبيهقي: السنن ١٠/١٢ موقوفًا على أبي ثعلبة الخشني، قال البيهقي: \"وأنبأنيه شيخنا أبو عبد الله الحاكم في المستدرك، وأشار إلى رفعه الدارقطني / السنن، كتاب الرضاع: ٤/١٨٣-١٨٤ح٤٢. وحسنه ابن رجب في: جامع العلوم والحكم٢/١٥٠.","vol":"1","page":97},{"text":"والرسول صلوات الله عليه يتَحتَّمُ اتِّبَاعُه، فلا يمكن أن يكون قوله أو فعله بدعة ًقط، بل هو سنة، فتراهم تارة يقتصرون في البدعة على ما لم يصدر عنه، وتارة يَضُمُّونَ إليه الخلفاء الأربعة، وتارةً يَضُمون إليه البدرييّن، وتارة الصحابة، وتارةً الأئمةَ، وتارة السَّلف.\n[فما من أحدٍ] ١ من هؤلاء إلاّ مَن هو متبوع في شيءٍ، لأنه من أُولي الأمر.\nفإذا كان متبوعًا إِمَّا شرعًا، وإِمَّا عادةً، احتاج إيجاد البدعة إلى أن يُخْرَجَ ما يتبع فيه عن أن يكون بدعة.\nثم لمّا اعتقد هذا خلق صاروا يتنازعون بعد٢ في بعض هذه الأمور التي لم يفعلها المتبوع.\n[البدعة كلها سيئة]\nفقوم يرونها كلَّها سيئة، أخذًا بعموم النص في قوله: \"كل بدعة ضلالة\"، فهؤلاء وقفوا مع النص؛ لأنّه٣ لابد لمن سلك هذا أن يقول: \"ما ثبت حسنه من هذه البدع فقد خص من العموم، أو يفرق بين البدعة اللغوية والبدعة الشرعية\".\nوهذه الطريقة أغلب على الأثريَّةِ، وذلك أشبه بكلام أحمد ومالك. لكن قد يُغَلِّظُون٤ في مسمى البدعة.\n_________\n١ في الأصل (فمن أخذ) وما أثبت يقتضيه السياق.\n٢ كذا، ويحتمل رسمها أن تكون (بعض) على أنه لا معنى لها حينئذ فتكون زائدة.\n٣ في الأصل (لأن) .\n٤ كذا في الأصل بالظا، ويحتمل أن تكون بالطا.","vol":"1","page":98},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>باب تقسيم البدع الى الأحكام الخمسة</span>\n...\nوقوم قسموها إلى: محرم، ومكروه، ومباح، ومستحب، وواجب، وذكروا","vol":"1","page":98},{"text":"قول عمر: \"نعمت البدعة\"١، وقول الحسن٢: \"القصص بدعة، ونعمت البدعة، كم فيها من أخ مستفاد، ودعاء مستجاب\"٣.\nوقال الشافعي٤: \"البدعة بدعتان، بدعة: خالفت كتابًا، أو سنة، أو إجماعًا، أو قول صاحب، فهذه ضلالة، وبدعة: لا تخالف ذلك فهذه حسنة\"٥.\nقالوا: وثبت بالإِجماع استحباب ما يسمى بدعة كالتراويح، وذكروا حديث: \"من سن سنة حسنة\"٦.\n_________\n١ خ: كتاب التراويح، باب قيام رمضان: ٣/ ٢٥٠ ح ٢٠١٠.\nط: كتاب الصلاة، باب قيام رمضان: ١/ ١١٤ ح ٣.\n٢ هو: الحسن بن أبي الحسن، واسم أبي الحسن \"يسار\" البصري، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر ﵁، وتوفي سنة ١١٠ هـ. ابن سعد: الطبقات الكبرى ٧/١٥٦-١٧٨.\n٣ ذكره ابن الجوزي في\" تلبيس إبليس\" ص ١١٧.\nوالسيوطي في الأمر بالإتباع: ص٩١ح٨٥ ط ١٤٠٩هـ بتحقيق: د. ذيب القحطاني.\n٤ الإمام محمد بن إدريس الشافعي، أبو عبد الله، (١٥٠-٢٠٤ هـ) انظر عنه: ابن أبي حاتم: \" آداب الشافعي ومناقبه \"، والبيهقي: \"مناقب الشافعي \".\n٥ أخرجه أبو نعيم: في الحلية ٩/١١٣، عن حرملة بن يحيى عن الشافعي.\n. وأخرج البيهقي: في مناقب الشافعي ١/٤٦٨-٤٦٩، من طريق الربيع بن سليمان عن الإمام الشافعي كلامًا نحو هذا.\n. وانظرْ الباعث على إنكار البدع والحوادث، لأبى شامة: ص ٩٣-٩٤.\n. وجامع العلوم والحكم، لابن رجب: ٢/ ١٣١.\nوفتح الباري: ١٣/٢٥٣.\nقال ابن رجب: \"ومراد الشافعي ﵀: ما ذكرناه من قبل أن البدعة المذمومة ما ليس لها أصل من الشريعة يرجع إليه، وهي البدعة في إطلاق الشرع.\nوأما البدعة المحمودة: فما وافق السنة، يعني: ما كان لها أصل من السنة يرجع إليه، وإنما هي بدعة لغة لا شرعًا؛ لموافقتها السنة) . جامع العلوم والحكم: ٢/١٣١.\n٦ م: كتاب الزكاة، باب. الحث على الصدقة ١/٧٠٥ ح ١٠١٧، وكتاب العلم، باب: من سن سنة حسنة أو سيئة /٢٠٥٩ ح ١٠١٧ من حديث جرير في الموضعين.","vol":"1","page":99},{"text":"لكنهم لا يكادون يضبطون الفرق بين البدعة الحسنة والبدعة السيئة، فهذا يَسْتَحسِنُ ما يَذُمُّه الآخر.\n[القول بأن البدعة هي ما نهي عنه لعينه وبيان ما يلزمه]\nوبعضهم قال: \"البدعة هي: ما نهي عنها لعينها١، وما لم يرد فيه نهي لا يكون بدعة ولا سنة\".\nفلازم قولهم: تعطيل معنى قوله: \"كل بدعة ضلالة\" حيث قابلوا٢: التعميم بالتقسيم، والإثبات بالنفي، ولم يبق فائدة لقوله: \"كل محدثة بدعة\"، بل يبقى بمنزلة قوله: كُلُّ ما نهيتكم عنه ضلالة.\nلكن عمدتهم ما يقوم من الأدلة على حُسْنِ بعض ما سَمَّوْهُ بدعة، من إجماع، أو قياس.\nوهذه طريقة مَنْ لم يتقيَّد بالأثر إذا رأى حقا ومَصلحةً، مِنْ مُتَكَلِّمٍ وفقيهٍ وصُوفي، فتراهم قد يَخْرُجُونَ إلى ما يخالف النَّصَّ، ويتركون واجبًا ومُستحبًّا، وقد لا يَعرفون بالنَّص، فلا بد من العلم بالسُّنَن.\nأمّا ما صحّ فيه النهيُ فلا نزاع في أنّه منهيٌ عنه، وأنه سيّئ كما أن ما صَحّ فيه الأمر فهو شرع وسُنة.\nوأما من خالف باجتهاد، أو تأويل، فهذا ما زالَ في الأعصار.\n_________\n١ ويحتمل الرسم أن تكون بالباء.\n٢ في الأصل (قالوا) وما أثبته يقتضيه السياق.","vol":"1","page":100},{"text":"فأوَلُ ذلك بدعةُ الخوارج١، حتى قال أولهم٢ للنبي: ﷺ: \"اعدل\"٣.\nفهؤلاءِ يُصَرِّحُون بمخالفة السنة المتواترة، ويقفون مع الكتاب، فلا يرجمون الزاني، ولا يَعتبرون النَصَابَ في السّرقة٤، فبدعتهم تخالف السنن المتواترةَ.\nوغالب من يخالف مذاهب السلف في الأُصول والفروع، إنّما يُخالفها لاعتقاده أن ذلك مخالف للنُّصوص والعقل.\n_________\n١ الخوارج: كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت عليه الجماعة يسمى خارجيا سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين، أو كان بعدهم على التابعين لهم بإحسان والأئمة في كل زمان. وهم فرق.\nوأهم بدعهم التي فارقوا بها جماعة المسلمين: القول بالخروج على الإمام الجائر، وتكفير أميري المؤمنين عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ﵄، والقول بتكفير مرتكب الكبيرة وتخليده في النار.\nانظر عن هذه الفرقة: الأشعري: المقالات١/١٦٧-١٦٨.\nوالبغدادي: الفرق بين الفرق ٧٢.\nوالشهرستاني: الملل والنحل١/١١٤.\n٢ وهو: ذو الخويصرة التميمي.\n٣ كما ورد في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عه: \"بينما نحن عند رسول الله ﷺ- وهو يقسم قسمًا - إذ أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من تميم، فقال: يا رسول الله: اعدل، فقال: \"ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل، قد خبت وخسرت إن لم أكن اعدل ... \" الحديث.\nأخرجه: خ: مناقب، باب: علامات النبوة ٦/٦١٧ح٣٦١٠.\n٤ راجع عن بدعتهم هذه: البغدادي: أصول الدين ص ١٩، والفرق بين الفرق:٨٤. والشهرستاني: الملل والنحل ١/١٢١.وشيخ الإسلام ابن تيمية: الفرقان بين الحق والباطل ضمن مجموعة الرسائل الكبرى١/١٥٦. والسكسكي: البرهان ص٢١. وخادم حسين إلهي بخش: القرآنيون: ٨٢-٨٧.","vol":"1","page":101},{"text":"قال الإمام أحمد: \"أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس\"١.\nوبعض الصحابة ردَّ حديث: \"الميِّتُ يُعذَّب ببكاء أهله عليه\"٢، وحديث: مخاطبة أهل قليب بدر٣، وحديث: [بروع بنت واشق] ٤ في مهر المُفَوِّضة٥،\n_________\n١ ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى: ١٣/٦٣.\n٢ الحديث أحرجه: خ: كتاب الجنائز، باب: قول النبي ﷺ: \"إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه\": ٣/١٥١ح١٢٨٦ من حديث ابن عمر رصي الله عنهما، ومن حديث عمر برقم ١٢٨٧.\nوردَّته عائشة ﵂ في قولها: \"رحم الله عمر، والله ما حَدث رسول الله ﷺ إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه، ولكن رسول الله ﷺ قال: \"إن الله ليزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه\" وقالت: \"حسبكم القرآن: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (الأنعام: الآية١٦٤) \" خ برقم ١٢٨٨.\nوفي رواية أخرى قالتَْ: \"إنما مر رسول الله ﷺ بيهودية يبكي عليها أهلها، فقال: \"إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها\" خ: رقم ١٢٨٨.\nوفي رواية أخرىَ قالت: \"وهل- أيَ: غلِطَ- تعني ابن عمر، إنما قال رسول الله ﷺ: \"إنه ليعذب بخطيئته وذنبه وإن أهله ليبكون عليه\" خ: المغازى، باب: قتل أبي جهل: ٧١/٣٠١ ح ٣٩٧٨.\n٣ الحديث أحرجه: خ: المغازى، باب قتل أبي جهل: ٧/ ٣٠٠ ح ٣٩٧٦، من حديث أبي طلحة ﵁.\nوقد ردَته عائشة رصي الله عنها وقالت: \"ما قال- أي- النبي ﷺ-: إنهم ليسمعون ما أقول، إنما قال: \"إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقوله لهم حق، ثم قرأت: ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ (النمل: الآية:٨٠)، ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُور﴾ (فاطر: الآية:٢٢) خ: ٧/٣٠١ح٣٩٧٩-٣٩٨٠ وراجع كلام ابن حجر في الفتح٧/٣٠٣-٣٠٤.\n٤ في الأصل: بياض.\n٥ أخرجه: د: كتاب النكاح، باب: فيمن تزوج ولم يسم صداقا حتى مات: ٢/٥٨٨ح٢١١٤.ونحوه: ح٢١١٦.\nجه: النكاح، باب الرجل يتزوج المرأة ولا يفرض لها فيموت على ذلك ٦٠٩ ح ١٨٩١.\nدي: النكاح، باب الرجل يتزوج المرأة فيموت قبل أن يفرض لها: ٢/١٥٥.","vol":"1","page":102},{"text":"وحديث: بنت قيس في عدم السُّكْنى والنَّفَقة للمَبْتُوتة١.\nوظهر في خلافة علي بدعة الخروج٢، والرفض٣، وطعن الصحابة بعضهم في بعض، وذلك خلاف الكتاب والسنة.\n_________\n١ أخرجه: م: كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها: ٢/ ١١١٤ ح ١٤٨٠.\nوقد ردَّه عمر بن الخطاب ﵁ بقوله: \"لا نترك كتاب الله وسنة نبينا ﷺ لقول امرأة لا ندرس لعلها حفظت أو نسيت لها السكنى والنفقة، قال الله ﷿: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (الطلاق: الآية١)﴾ م: ٢/١١١٩.\n٢ وذلك بعد موقعة \"صفين سنة ٣٧ هـ\" وتقدم التعريف بالخوارج وذكر أهم بدعهم. انظر ص (١٠١) .\n٣ حيت ظهر في خلافة علي ﵁، رأس الرفض ومؤصله، عبد الله بن سبأ وهو يهودي أظهر الإسلام، ثم أظهر محبة علي ﵁، وغلا فيه غلوًا شديدًا، وأظهر الطعن في الصحابة وخاصة في الشيخين أبي بكر وعمر ﵄، ورفض إمامتهما، وادعى الوصية بالإمامة لعلي ﵁ دونهما، وأن النبي ﷺ نص على إمامته بعده.\nفكل من أبغض أبا بكر وعمر وعثمان ﵃، أو واحدا منهم، وأنكر إمامته وتقدمه وفضله، فهو رافضي، وسمي الرافضة بذلك لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر.\nانظر: الأشعري، المقالات: ١/ ٨٩، والسجزي، الرد على من أنكر الحرف والصوت: ص٢١٧.\nوانظر عن ابن سبأ ومقالته وأخباره، فرق الشيعة، للنوبختي ص١٩ بتصحيح: ريتر. ورجال الكشي: ص٧٠. والمقالات للقمي: ص٢٠. وكلها من كتب الرافضة، تثبت حقيقة ابن سبأ ودوره في الغلو في علي ﵁، وفي ذلك رد على من ينكر وجوده منهم.\nوانظر: أيضا كتاب الزينة لأبي حاتم الرازي، الإسماعيلي: ص٣٠٥ ضمن كتاب\"الغلو والفرق الغالية\" للسامرائي، نشر: دار واسط.\nوللمزيد راجع كتاب: (عبد الله بن سبأ وأثره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام) لسليمان بن حمد العودة.","vol":"1","page":103},{"text":"[بدعة القدر والجبر ومخالفتهما للكتاب والسنة]\nثم ظهر في حدود السَّبْعين بدعةُ القدر١، كذبوا بالعلم، أو بالمشيئة العامّة، وذلك مخالف للكتاب والسنة.\nوجاءت الجَبريَّة٢ فجعلوا العبد مجبورًا لا حكم عليه، فهذه أيضًا بدعة مخالفة لما في الكتاب من الأمر والنَّْهي، والوعد والوعيد، وإثابة المُحْسِن، وعقوبة الظالم.\nفالأوَّلُون كذَّبوا بخروج العصَاة من النّار٣، وأحاديث الشفاعة، ومن الأخيرين يقولون: لا عذاب، وإن الإيمان لا يتفاوت.\n[بدعة الجهمية]\nثم وجدت بدعة الجهّمِيّة٤، والكلام في الله، فأنكروا الكلام والمحبَّة، وأن يكون كَلَّمَ موسى، أو اتخذ إبراهيم خليلا، أو أنَه على العرش استوى، وذلك مخالف للنصوص.\n_________\n١ أول من أظهر بدعة القدر، سوسن، ويقال له سنسويه، رجل من أهل العراق كان نصرانيا ثم أظهر الإسلام، ثم تنصر، وأخذ عنه هذه المقولة، معبد الجهني الذي قتله الحجاج سنة ٨٠هـ، وعنه أخذ غيلان الدمشقي.\nثم تزعم المعتزلة القول بنفي القدر بعد ذلك فسموا بالقدرية لأجل ذلك.\nراجع: ابن حجر: تهذيب التهذيب ١٠/٢٢٥-٢٢٦ في ترجمة معبد الجهني.\nوانظر عن القدرية: الأشعري: المقالات١/٢٩٨. والبغدادي: الفرق بين الفرق١١٤.والشهرستاني: الملل والنحل١/٤٥،٤٣.\n٢ أول من قال هذه المقالة: الجهم بن صفوان السمرقندي، قال الذهبي: \"هلك في زمان التابعين\"، وذكر أنه زرع شرا عظيما، وذكر ابن كثير أنه قتل سنة ١٢٨ هـ. انظر: ميزان الاعتدال:١/٤٢٦، والبداية والنهاية:١٠/٢٧.\n٣ في الأصل (التحار) وهو تحريف.\n٤ الجهمية: اتباع الجهم بن صفوان المذكور.\nانظر في شأن هذه الفرقة: الأشعري: المقالات:١/٣٣٨، والبغدادي: الفرق بين الفرق٢١١، والشهرستاني: الملل والنحل:١/٨٦.","vol":"1","page":104},{"text":"[بدعة التشبيه]\nفنشأ من شَبَّه الباري، وجعل صفاته كصفاتنا، فخالفوا الكتاب والسُّنَّة.\n[البدع الكفرية]\nثم حدث في دولة المأمون١ ما هو من البدع الكفرية، كالخُرَّميَّة٢، والقرامطة٣، وتعطيل الشرائع، وأن ذلك رموز، فلم يرتَبْ مُسْلِم في كفرهم.\nفالمُتَّبعُ ضد المُبتَدِعَ، لأن المتَّبِع [لم يخرج] ٤ من حدود متبوعه. [و] ٥ المبتدع أحدث أمرًا على غير مثال، قال الله تعالى:/ ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَات﴾ ٦ أي:\"مبدع\"، وقيل: \"بديع سماواته وأرضه، ومنه: بديع الجمَال، وكلام بديع أي: لم يعهد له نظير\".\n_________\n١ هو الخليفة العباسي، عبد الله المأمون بن هارون الرشيد، ولد سنة١٧٠ هـ، وولي الخلافة بعد أخيه الأمين سنة ١٩٨هـ إلى وفاته سنة ٢١٨هـ. انظر: ابن كثير: البداية والنهاية:١٠/٢٨٧.\n٢ الخرمية: أتباع: (بابك الخرَّمي) الذي ظهر في زمن المأمون سنة ٢٠١هـ، في جبل البدين، بناحبة أذربيجان، وكثر أتباعه بها، واستباحوا المحرمات، وقتلوا كثيرًا من المسلمين.\nجهز إليهم خلفاء بني العباس جيوشا كثيرة إلى أن أخذ بابك وأخوه إسحاق وصلبا بسر من رأى أيام المعتصم سنة ٢٢٣هـ. راجع: ابن كثير: البداية والنهاية:١٠/٢٥٩-٢٩٦-٢٩٧. وعن بدع هذه الطائفة: انظر: البغدادي: الفرق بين الفرق: ٢٦٦-٢٦٨، والإسفرائيني: التبصير في الدين ١٣٥.\n٣ القرامطة، نسبة إلى: حمدان فرمط، أحد دعاة الباطنية، ومن بدعهم: القول بإبطال الفرائض من صلاة وحج وغير ذلك، وإباحة المحرمات.\nانظر عن هذه الفرقة: البغدادي: الفرق بين الفرق: ٢٨٢. وبيان مذاهب الباطنية وبطلانه من كتاب عقائد آل محمد: ص٢٢. والموسوعة الميسرة: ٣٩٥.\n٤ في الأصل بياض. اجتهدت في إثبات الجملة المناسبة للسياق.\n٥ الواو ساقطة من الأصل، والسياق يقتضي إثباتها.\n٦ سورة البقرة، آية: ١١٧.","vol":"1","page":105},{"text":"ومعلوم أن النبي ﷺ، لم يَنْهَ عن كل أمر ابتدأه مبتدئ، وأحدثه محدث.\nكمن١ مَرّ إلى فَسَقَةٍ، أو كُفَّارٍ فدعاهم، ووعظهم، بل هو المَعْنِيُّ بقوله ﵇: \"من دعا إلى هُدى كان له من الأجر مثل أجور من اتَّبعه\"٢ الحديث.، وبقوله: \"من سَنَّ سُنَّة حسنة\"٣. وقال تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ ٤.\nوليس المراد بقوله: \"من سَنَّ سُنَّة\" أنه يبتدع عبادة أو قولًا لم يأذن الله به.\n_________\n١ الأصل: (كم) والسياق يقتضي ما أثبت.\n٢ م: كتاب العلم، باب: من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة ٤/ ٢٠٦٠ ح ٦٧٤، من حديث أبي هريرة رصي الله عنه، وتمامه: \".. لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا\".\n٣ تقدّم، انظر: ص (٩٩) .\n٤ سورة البقرة، آية: ١٤٨.","vol":"1","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>باب تقسيم السنة إلى حسنة وسيئة من حيث اللغة</span>\n...\n[السنة الحسنة والسنة السيئة]\nومن السُّنة الحسنة؛ ما فعله عمر بن عبد العزيز٥ من رد المظالم، وأخذه من الأمراء أموالا٦.\nومن السُّنَّةِ السَّيِّئَةِ؛ ما فعله الحجَّاجُ٧ من أَيمان البيعة، وجرأته على الدِّمَاءِ بمُجَرِّدِ شبهة، فإنه أحدث أمورًا قبيحة.\n_________\n٥ الخليفة الأموي المشهور بالعدل والسيرة المرضية، ولد سنة ٦١هـ، وتولى الخلافة بعد سليمان بن عبد الملك، سنة ٩٩هـ، وتوفي مأسوفا عليه سنة ١٠٢هـ بدير سمعان. انظر: ابن كثير: البداية والنهاية ٩/١٩٢-٢٠٠-٢٢٧.\n٦ أي وردها إلى بيت مال المسلمين. انظر المصدر السابق: ٩/٢٠٨-٢١٦.\n٧ هو: الحجاج بن يوسف الثقفي (٣٩، ٤٠، ٤١ - ٩٥) أحد عمال وولاة بني أمية، قال عنه الإمام الذهبيِ: \"كان ظلومًا جبارا ناصبيًا خبيثًا، سفاكًا للدماء. . وله حسنات مغمورة في بحر ذنوبه، وأمره إلى الله\". سير أعلام النبلاء ٤/٣٤٣.\nوانظر أيضا: ابن كثير: البداية والنهاية ٩/١٣٩، وابن نباتة: سرح العيون ١٧٠-١٨٦.","vol":"1","page":106},{"text":"ولهذا عَظَّمَ العلماء من قدر الشافعي، وأحمد١، والجنيد٢، وأمثالهم أكثر من غيرهم؛ لأنهم سَنُّوا في الإسلام سنَّةً حسنة، وأماتوا بدعًا سيِّئَة.\nقال ﵇: \"إنَّ الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدّد لها دينها\" ٣.\nفمن لم يُفرِّق بين ما ابتدعه الجعد٤، وغيلان٥، والجهم٦، وبين\n_________\n١ هو الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (١٦٤-٢٤١هـ) راجع: ابن أبي يعلى: طبقات الحنابلة١/٤، وابن الجوزي: مناقب الإمام أحمد.\n٢ هو: أبو القاسم الجنيد بن محمد الخزاز النهاوندي، (٢٢٠-٢٩٨هـ) كان شيخ الصوفية في وقته، وكان يقول: \"علمنا مضبوط بالكتاب والسنة، من لم يحفظ الكتاب ويكتب الحديث، ولم يتفقه لا يقتدى به\". وهذا منهج ابتعد عنه متأخروا الصوفية فلحقهم الذم بسبب ذلك وغيره. انظر ترجمته لدى أبي نعيم: الحلية١٠/٢٥٥، والخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ٧/٢٤١، وابن أبي يعلى: طبقات الحنابلة١/١٢٧، والذهبي: السير١٤/٦٦.\n٣ د: كتاب الملاحم، باب: ما يذكر في قرن المائة: ٤/٤٨٠ح٤٢٩١.\nالحاكم: المستدرك٤/٥٢٢، وسكت عليه الحاكم والذهبي، وذكر المناوي أن الحاكم صححه ولعله سقط من النسخة المطبوعة للمستدرك، قال الشيخ الألباني: \"والسند صحيح ورجاله ثقات، رجال مسلم\".\nالداني: الفتن ص٧٠٠-٧٠١، وقال محققه: \"وقد صرح بصحته عدد من أئمة الشأن\" - وذكر ممن صححه -: السيوطي، والعراقي، وابن حجر، والحاكم، والبيهقي، والسخاوي.\n٤ هو: الجعد بن درهم، أول من ابتدع القول بأن الله لم يكلم موسى تكليما، ولم يتخذ إبراهيم خليلا، وقال بخلق القرآن، كان معلما لآخر خلفاء بني أمية مروان بن محمد، فنسب إليه وقيل له مروان الجعدي.\nقتله خالد بن عبد الله القسري يوم عيد الأضحى لمقالته في كلام الله، سنة ١٢٤هـ. انظر: الذهبي: ميزان الاعتدال ١/٣٩٩، وابن كثير: البداية والنهاية ٩/٣٦٤، وابن نباتة: سرح العيون ٣٩٣-٣٩٤.\n٥ هو: غيلان بن مسلم الدمشقي، أبو مروان، قال ابن قتيبة: \"كان قبطبا قدريا، لم يتكلم أحد في القدر قبله، ودعا إليه إلا معبد الجهني\"، - قلت: \"وقبلهما سوسن أو سنسويه كما تقدم ص (١٠٤) أخذه هشام بن عبد الملك فصلبه بباب دمشق\" المعارف: ٤٨٤، وانظر: الذهبي: الميزان ٣/٣٣٨.\n٦ تقدم ص (١٠٤) حاشية رقم (٤) .","vol":"1","page":107},{"text":"ما أحياه عمر بن عبد العزيز١، والحسن٢، وأيوب٣، والأوزاعي٤، لم يفقه. وإن كان الكُلُّ في اللغة قد ابتدعوا وشرعوا. بل كًلّ نبيٍّ له شِرْعَة ومنهاج بإذن ربه، وإنَما ذمَّ الله مَنْ شرع دينًا لم يأذن به الله.\n[المراد بقول عمر: نعمت البدعة]\nومن ذلك قول عمر: \"نِعْمت البدعة\"٥؛ لأنها بدعة في اللغة لا في العُرف الشَّرعي.\nومن بدعة اللًّغة: جَمْعُ المصحف، وشَرَح الله لذلك صدرَ عمر، وزيد٦، وأبي بكر، ثم عثمان.\n[المراد بقوله ﷺ: \"كل بدعة ضلالة\"]\nفقوله: \"كُلًّ بدعة ضلالة\" ليس المراد كل ما سمي في اللغة بدعة، ويوضحه قوله: \"وشَر الأمور محدثاتُها\" ٧ فكلاهما في العرف صار لما يذَمّ.\n_________\n١ تقدم ص (١٠٦) .\n٢ تقدم ص (٩٩) .\n٣وهو: أبو بكر أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني البصري (٨٦-١٣١ هـ)، أحد الأعلام، قال فيه حماد بن زيد: \"هو أفضل من جالست، وأشدهم اتباعًا للسنة\". الذهبي: التذكرة ١/١٣٠، والسير ٦/١٥، وابن سعد: الطبقات ٧/٢٤٦.\n٤ وهو: عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي (٨٨-١٥٧هـ)، كان ثقة مأمونا، صدوقًا فاضلًا خيرًا، كثير الحديث والعلم والفقه، حجة. ابن سعد: الطبقات ٧/٤٨٨.\n٥ تقدم، انظر: ص ٩٩.\n٦هو الصحابي الجليل زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري، كان من علماء الصحابة، وكتّاب الوحي، وهو الذي جمع القرآن في عهد أبي بكر ﵄. مات سنة ٤٥هـ في قول الأكثرين. ابن حجر: الإصابة ٢/٤١.\n٧ تقدم، انظر: ص (٩٤) .","vol":"1","page":108},{"text":"[كمال الدين وعدم الحاجة إلى الابتداع]\nوديننا بحمد الله تام كامل مرضيٌّ، قالت تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ ١، وقوله ﵇: \"ما تركت من شيء يُقرِّبكم إلى الجنَّة ويبعدكم عن النار إلاّ وقد حدَّثْتُكُمْ به\" ٢.\nفأيُّ حاجة بنا بعد هذا إلى البدع في الأعمال والأقوال؟ قال ابن مسعود: \"اتَّبِعُوا ولا تَبْتَدعوا فقد كفيتم\"٣.\nواتِّبَاع الشرع والدين متعيِّن، واتّباع غير سبيل المؤمنين بالهوَى وبالظَّنِّ وبالعادات المردودة مَقْتٌ، وبِدْعة. اللهمَّ اصرف قلوبنا إلى طاعتك.\n_________\n١ سورة المائدة آية: ٣.\n٢ عبد الرزاق: المصنف١١/١٢٥ح٢٠١٠٠، من حديث معمر عن عمران عن صاحب له.\nالشافعي: الرسالة ص ٨٧ رقم ٢٨٩، وجماع العلم ص ١١٩ رقم ٥١٤. وقال محققه الشيخ أحمد شاكر: \"وهو حديث صحيح فيما أرجّح\".\n٣ أبو خيثمةْ: كتاب العلم ص ١٢٢رقم ٥٤، وتمامه: \" ... وكل بدعة ضلالة\".وقال محققه الشيخ الألباني: \"هذا إسناد صحيح\".\nدي: المقدمة، باب في كراهية أخذ الرأي: ١/٦٩.\nابن وضّاح: البدع والنهي عنها ص ١٠.\nالمروزي: السنة ص ٢٨، رقم ٧٨، وقال محققه: \"إسناده صحيح\".\nابن بطة: الإبانة ١/٣٢٧ رقم ١٧٤-١٧٥.\nاللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة ١/٨٦، رقم١٠٤.\nالطبراني: المعجم الكبير، قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\". مجمع الزوائد:١/١٨١.","vol":"1","page":109},{"text":"قيل: إن أويسًا القَرَني١ قال لهَرم بن حَيّان٢: \"سَلِ الله أن يُصلح قلبك ونِيَّتَك، فإنّي ما عالجتُ شيئًا عليَ أشد من صلاح قلبي ونِيَّتي\"٣.\nوفي مُسْلم٤ عن ابن مسعود قال، قال رسول الله ﷺ: \"ما بعث الله من نَبيٍّ إلا كان له من أُمَّتِه حواريون، وأنصار يستَنُّونَ بسُنَّتِه، ويَتَّبعون هديَه، ثم يَخْلُف من بعدهم خُلُوفٌ٥ يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، من جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن٦، ليس وراء ذلك من الإيمان حَبَّة خردل\".\n_________\n١ وهو: سيد التابعين في زمانه أبو عمر أويس بن عامر بن جزء بن مالك القرني المرادي اليماني، أسلم زمن النبي ﷺ، ولكن منعه من القدوم عليه برّه بأمه.\nترجم له ابن حجر في الإصابة: ١/١٨٧رقم ٤٩٧، شهد صفين مع علي وقاتل حتى قُتل، وانظر ترجمته أيضا لدى الذهبي في السير: ٤/١٩، وابن سعد: الطبقات ٦/١٦١، وأبي نعيم: الحلية ٢/٧٩.\n٢ وهو: هَرِمُ بن حيَّان العَبْدي، ويقال: الأزدي البصري، أحد العابدين، قَدِمَ دمشق في طلب أويس القرني، ترجم له ابن حجر في الإصابة: ١٠/٢٤٠رقم ٨٩٤٧، وهو فيه \"ابن حبَّان\" بالباء. وانظر ترجمته أيضا لدى: الذهبي: السير ٤/٤٨، وابن سعد: الطبقات ٧/١٣١، وأبي نعيم: الحلية ٢/١١٩.\n٣ لم أقف عليه.\n٤ كتاب الإيمان، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان: ١/٦٩ح٨٠ وفيه زيادة: \"ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن\" قبل قوله: \"ليس وراء ذلك. . .\".\nحم: ١/٤٥٨-٤٦١، إلى قوله:\"ويفعلون ما لا يؤمرون\".\n٥ خُلُوفُ: جمع خَلْف بتسكين اللام، وهو كل من يجيء بعد من مضى، إلا أنه بالتسكين في الشَّرِ، ويأتي بتحريك اللام في الخير.\nانظر: ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث: ٢/٦٥-٦٦.\n٦ في الأصل (فهو من) .","vol":"1","page":110},{"text":"وفي البخاريّ١ حديث: \"من عَمِل عملًا ليس عليه أَمرُنا فهو رَدّ\" ولو كانت البدعة مُستَحَبَّةً لكانت مَقبولة.\nوقد أَمَرَ بأشياء لم تكن على عهده صل\nى الله عليه وسلم، أو لم تُعمل لعدم الحاجة إليها، أو لانتفاء شرط الفعل، ووجود مانعه، مثل: قتال أهل الرِّدةِ٢، وقتال المجوس٣، والتُّرْك٤، وياج٥، والخوارج٦، وكأمره بإطاعة أمراء الجور،\n_________\n١ كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردودْ: ٥/ ٣٠١ ح٢٦٩٧ من حديث عائشة ﵂ بلفظ: \"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ \" وعلقه بلفظ المؤلف في كتاب: الاعتصام بالسنة، باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم: ١٣/٣١٧.\nوأخرجه مسلم: في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور:٣/١٣٤٣ح ١٧١٨ من حديث عائشة ﵂.\n٢ وقد قاتل الخليفة الراشد أبو بكر الصديق ﵁ طوائف المرتدين بعد وفاة النبي ﷺ وقال كلمته المشهورة في ذلك: \"والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة ... \" خ: كتاب استتابة المرتدين، باب قتل من أبى قبول الفرائض، ١٢/٢٧٥ح ٦٩٢٥.\n٣ جاء من حديث أبي هريرة ﵁ قوله ﷺ: \"لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزا وكرمان من الأعاجم ... \"، خ: كتاب المناقب، باب علامات الساعة، ٦/ ٦٠٤ ح٣٥٩٠.\n٤ أخبر النبي ﷺ بذلك كما في حديث أبيِ هريرة ﵁: \"لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر، وحتى تقاتلوا الترك صغار الأعين حمر الوجوه دلف الأنوف كأن وجوههم المجّان المطرقة\" خ: كتاب المناقب، باب: علامات النبوة ٦/ ٦٠٤ح ٣٥٨٧.\n٥ أي يأجوج ومأجوج، وهم قوم من ولد آدم يخرجون آخر الزمان، في زمنِ عيسى ﵇، كما جاء في حديث النواس بن سمعان ﵁: \"إذ أوحى الله إلى عيسى أَنى قد أخرجت عبادًا لي لا يدان لأحد بقتالهم فَحرِّز عبادي إلى الطور، ويبعث الله ياجوج وماجوج وهم من كل حدب ينسلون.. فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة..\" م: كتاب أشراط الساعة، باب ذكر الدجال ١٨/٦٨-٦٩بشرح النووي.\n٦ كما جاء في حديث علي ﵁ سمعت رسول الله ﷺ يقول:\"سيخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة\". خ: كتاب استتابة المرتدين، باب قتل الخوارج والملحدين ١٢/٢٨٣ح٦٩٣٠ وقد قاتلهم علي ﵁.","vol":"1","page":111},{"text":"والصلاةِ خلفَهم١، وكشروط عمر عَلىَ الذِّمَّةِ٢، وكانَ ﵇ أَقرَّ يهود خيْبَر لفِلاَحَتِها بلا جَزية، ثمَّ أجلاهم عمر، وضرب عليهم الجزية٣.\nوكذا نزول ابن مريم حكما عدلًا، فيكسر الصَّليب، ويقتُل الخنزير، ويضع الجزية٤، وإنَّما يفعل ذلك بأمر نبينا صلى الله عليه وسلم٥.\nوكذلك ما يفعله المؤمنون في اليوم الطويل، زمَنَ الدَّجَّال في كثرة الصلوات في قوله: \" [اقدروا] ٦ له قدره\"٧.\n_________\n١ في قوله ﷺ: \"اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حُمِّلوا وعليكم ما حملتم\". م: كتاب الإمارة، باب في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق ٣/١٤٧٤ح١٤٨٦.\n٢ أي على أهل الذمّة، وشروط عمر ﵁، مشهورة بالشروط العمرية. شرحها العلامة ابن القيم في كتاب: أحكام أهل الذمة ٢/٦٥٧ وما بعدها.\n٣ أخرج قصة إجلائهم وسبب ذلك الإمام البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر ﵄ في كتاب الشروط، باب: إذا اشترط في المزارعة إذا شئت أخرجتك: ٥/٣٢٧ح٢٧٣٠.\n٤ كما جاء في حديث أبي هريرة ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ: \"والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلًا فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد. . .\". م: كتاب الإيمان، باب نزول عيسى ﵇ حاكما بشريعة نبينا محمد ﷺ ١/١٣٥ح٢٤٢.\n٥ لأن عيسى ﵇ إذا نزل إنما يحكم بشريعة نبينا ﷺ، ووضعه الجزية - وهو عدم قبوله لها، إذ لا يقبل من الناس إلا الإسلام- لأن مشروعية قبولها مقيدة بنزول عيسى ﵇، كما دلّ عليه الخبر المتقدم، وليس عيسى ﵇ بناسخ لحكم الجزية بل نبينا ﷺ هو المبين للنسخ بقوله هذا. راجع النووي: شرح مسلم ٢/١٩٠٠.\nوهو إذا نزل ﵇ يكون تابعا لنبينا ﷺ وعلى ملته، لذا يصلي خلف المهدي ولا يتقدم للإمامة كما في حديث جابر: \"فينزل عيسى بن مريم ﷺ، فيقول أميرهم: \"تعال صل لنا\" فيقول: \"إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة\". م: إيمان، باب نزول عيسى ٢/١٩٣، بشرح النووي.\n٦ ساقطة من الأصل.\n٧ م: كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال: ٤/٢٢٥٢ح٢١٣٧، من حديث النواس بن سمعان ﵁.","vol":"1","page":112},{"text":"وكذلك أمْرهُ بالقعودِ في يوم الفتنة، وبالفرار إلى الجبَال في غَنَمِه١ِ، وباتِّخاذِ سيف من خشب٢.\nوكُلُّ ذلك بحسب الأحْوالِ، على ما دَلَّتْ عليه النُّصُوص والعُمُومَات.\nومن ذلك: إذْنُه في دُخول حمَّاماتِ الأعاجم للرجل بمِئْزَرٍ، ومَنع المرأة منه، إلاَّ المريضة، والنُّفَسَاء٣، فَلاَ يُقَالُ: دُخُولُ الحمَّام بَدعة، فما كان في الحجاز حَمَّامٌ٤.\nوكذلك المطاعم، والملابس، والدور، والزّيُّ٥، قال الله تعالى: ﴿لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا﴾ ٦، وقال: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ ٧.\n_________\n١خ: كتاب الفتن، باب تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم: ١٣/٢٩ح٧٠٨١-٧٠٨٢من حديث أبي هريرة، وفي كتاب المناقب، باب علامات النبوة: ٦/٦١٢ح٣٦٠١.\nم: كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب نزول الفتن: ٤/٢٢١٢ح٢٨٨٧من حديث أبي بكرة.\n٢ت: كتاب الفتن، باب ما جاء في اتخاذ سيف من خشب في الفتنة: ٤/٩٠ح٢٢٠٣ من حديث أهْبان بن صيفي الغفاري ﵁.\nحم: ٥/٦٩.\n٣د: كتاب الحمّام، باب (١): ٤/٣٠١ح٤٠١١ من حديث عبد الله بن عمر ﵄. وح٢٠٠٩ من حديث عائشة ﵂ في الإذن للرجال في الميازر وليس فيها ذكر النساء.\nجه: كتاب الأدب، باب دخول الحمام: ٢/١٢٣٣ح ٣٧٤٨ من حديث عبد الله بن عمرو ﵄. وح٣٧٤٩ في الترخيص للرجال في الميازر دون النساء.\n٤ الجملة في الأصل غير واضحة اجتهدت في قراءتها على ما أثبت.\n٥ في الأصل بالراء، ولعلها \"والزّيّ \" بالمعجمة كما أثبتُّ.\n٦ سورة المائدة، آية: ٨٧.\n٧ سورة الجاثية، آية: ١٣.","vol":"1","page":113},{"text":"ولمَّا عَافَتْ نفسه الزْكِيَّةُ أكْلَ الضَّبِّ ما حرَّمَه، واعتذر بأنْ لم يَكُنْ بأرض قومه١، وكان يُحبُّ الحلوى٢، والحُلُوَ البَارد٣، واللَّحْم٤، وأكَلَ الدّجَاج٥، والرُّطَبَ، والقِثَّاءَ٦، والطَّيِّبَاتِ التي بأَرضه، وتَزَوَّجَ ببضعِ عشْرةَ امرأة، ولَبسَ القميصَ٧، والعِمَامَةَ٨ والجُبَّةَ الضيِّقَة٩، وركبَ الفرس١٠،\n_________\n١ خ: كتاب الأطعمة، باب الشواء: ٩/٥٤٢ح ٥٤٠٠، من حديث خالد بن الوليد ﵁. وباب الأقط: ٩/ ٥٤٤ح ٥٤٠٢ من حديث ابن عباس ﵄. وفي كتاب الذبائح والصيد، باب الضب: ٩/٦٦٢ ح ٥٥٣٦، من حديث ابن عمر ﵄، وح٥٥٣٧ من حديث خالد بن الوليد ﵁.\nم: كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة الضب: ٣/١٥٤٣ح١٩٤٥ و١٩٤٦ من حديث خالد بن الوليد ﵁.\n٢ انظر: خ: كتاب الأطعمة، باب الحلوى والعسل: ٩/٥٥٧ ح ٥٤٣١.\n٣ انظر: ت: كتاب الأشربة، باب ما جاء في أيّ الشراب كان أحب إلى رسول الله ﷺ: ٤/٣٠٧ح١٨٩٥.\nحم: ٦/٣٨-٤٠.\n٤ انظر: خ: كتاب الأطعمة، باب النهش وانتشال اللحم: ٩/٥٤٥ ح ٥٤٠٤ - ٥٤٠٥.\n٥ انظر: خ: كتاب الذبائح والصيد، باب لحم الدجاج: ٩/ ٦٤٥ ح ٥٥١٧.\n٦ انظر: خ: كتاب الأطعمة، باب القثاء بالرطب: ٩/ ٥٦٤ ح ٥٤٤٠.\n٧ انظر: خ: كتاب اللباس، باب لبس القميص: ١٠/ ٢٦٦ح ٥٧٩٦.\nت: كتاب اللباس، باب ما جاء لبس القميص: ٤/٢٣٧ح ١٧٦٢ وح١٧٦٣ و١٧٤٦ و١٧٦٦.\nجه: كتاب اللباس، باب لبس القميص: ٢/١١٨٣ح٣٥٧٥.\n٨ ت: كتاب اللباس، باب ما جاء في لبس العمامة السوداء: ٤/٢٢٥ح١٧٣٥ وقال الترمذي: \"حديث جابر حسن صحيح\".\nجه: كتاب اللباس، باب إرخاء العمامة بين الكتفين: ٢/١١٨٦ح٣٥٨٧.\n٩ انظر: خ: كتاب اللباس، باب من لبس جُبَّة ضيِّقة الكمين في السفر:١٠/٢٦٨ح٥٧٩٨.\n١٠ فكان له ﷺ فرس يقال (اللُّحَيف) بالمهملة وقيل بالخاء المعجمة.\nخ: جهاد، باب اسم الفرس والحمارِ: ٦/٥٨ح٢٨٥٥.","vol":"1","page":114},{"text":"والنَّاقةَ١، والحِمَار٢، والبَغْلَةَ٣، ولا كان مع ذلك يُكْثِرُ من التَّنَعُّمِ والرَّفاهِيَة، وما خُيِّر بين اثنين أمرين إلاّ اختار أيسرهما٤ صلوات الله عليه وسلامه.\nقال تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ ٥. وقال: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا﴾ ٦.\nفاحْذَرِ الورَعَ الفاسِدَ، ولا تَكُنْ عَبْدَ شَهَوَاتِكَ.\nوكان يَمْرَضُ ويَتَداوَى، ويَحرص على أدْويةٍ نافعة، وعلى الحِجَامَةِ٧.\nومما أًحْدِثَ: تَمْصِيُر الكوفةِ٨، والبصْرة٩، والمناير١٠، ووضْعُ الدَّواوين١١، وخزائن الأموال١٢، وأمثال ذلكَ مما فعله الخلفاء الراشدون، والأئمة، أو الأمَّةُ كلُّها.\n_________\n١ انظر: خ: كتاب اللباس، باب إرداف المرأة خلف الرجل ذا محرم: ١٠/٣٩٨ح ٥٩٦٨.\n٢ انظر: خ: كتاب اللباس، باب الارتداف على الدابة: ١٠/٣٩٥ح ٥٩٦٤.\n٣ انظر: م: كتاب الجنة، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه: ٤/٢١٩٩ح٢٨٦٧.\n٤ كما ورد من حديث عائشة ﵂ قالت:\"ما خُيِّر رسول الله ﷺ بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما ... \". خ: كتاب المناقب، باب صفة النبي ﷺ: ٦/٥٦٦ح٣٥٦٠.\n٥ سورة الطلاق، آية: ٧.\n٦ سورة الأعراف، آية: ٣١.\n٧ انظر: خ: كتاب الطب، باب السعوط: ١٠/١٤٧ح٥٦٩١، وباب أيّ ساعة يحتجم: ١٠/١٤٩ح٥٦٩٤، وباب الحجم في السفر والإحرام: ١٠/١٥٠ح٥٦٩٥.\n٨ اختطها سعد بن أبي وقاص ﵁ بأمر الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ﵁ سنة ١٧هـ. انظر: البلاذري: فتوح البلدان: ٢٧٤.\n٩ مَصَّرَها الخليفة الراشد عمر الفاروق ﵁ سنة ١٤هـ. انظر: المصدر السابق ص ٣٤١.\n١٠ وأول ما أحدثت في زمن معاوية بن أبي سفيان ﵄، ولم تكن قبل ذلك، كما ذكر السيوطي في الوسائل في مسامرة الأوائل ص ١٥ فقرة ٧٢.\n١١ أول من وضع الدواوين، أمير المؤمنين عمر ﵁. انظر: ابن الجوزي: تاريخ عمر:١٢١.\n١٢ وأول من اتخذ ذلك عمر أيضا ﵁، قال قتادة: \"آخر مال قدم على رسول الله ﷺ ثمانمائة ألف درهم من البحرين، فما قام حتى أمضاه، ولم يكن للنبي ﷺ بيت مال، ولا لأبي بكر، وأول من اتخذ بيت المال عمر بن الخطاب\". انظر: المصدر السابق ١١٩.","vol":"1","page":115},{"text":"و[إن] ١استدَلَّ مُتَكَلم على من أَنكر عليه بعض حجاجه، ومسائله، بأنَه بدعة؛ لأنَّ السلف لم ينقَل عنهم نهيك عن هذا، فلابُدَّ أن تجيبه بأن السًلفَ ما احتاجوا إلى النَهي، ودَلَتِ النُّصُوصُ على النَّهْىِ، فالنَهْي حَسَنٌ.\nوأيضًا فإذا كان الَفعل بدعة، والبدعة ضلالةٌ، فهذا تناقض.\nفالفعل إن ثبت حُسْنُه بأدلَّةٍ شَرعيَّةٍ، فالنَّهْيُ عنه بِدعةٌ، وإن لم يَدَّل عليه الشرع فهو بدعة، والنَّهْي عنه سُنَة.\nورُبمًا كان فَصْلُ الخطاب، أنَّ بعض الفعل حَسَن، وبَعْضُه سيّئ، مثاله: النَظَر والمُنَاظَرَةُ، فالجدالُ بالحسنى حَسَنٌ، ومِنْه مَذْمُومٌ، قال الله تعالى: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ٢، وقال تعالى يجمع الأمرين: ﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ ٣\nفمن جادل في الحق بعد ما تبين فهو مَذْمُوم، سواء قصد نصر إمَامِه، أو هَوَاه، وجادل بلا علم.\nومنه قوله ﵇ في السُّنَنِ: \"القُضاةُ ثلاثة: قاضيان في النَّارِ وقاضٍ في الجَنَّةِ، رَجُلٌ عَلِمَ الحق فقَضَى به فهو في الجنَّةِ، ورجلٌ قَضَى على جهلٍ فَهو في النارِ، ورَجُلٌ عَلِمَ الحَقَّ فقَضَى بخلافه، فهو في النَار\" ٤\n_________\n١ ليست في الأصل والسياق يقتضي إثباتها.\n٢ سورة غافرِ، آية: ٤.\n٣ سورة آل عمران، آية: ٦٦.\n٤ د. كتاب الأقضية، باب في القاضي يخطئ: ٤/٥ح ٣٥٧٣ من حديث ابن بريدة عن أبيه.\nجه: كتاب الأحكام، باب الحاكم يجتهد: ٢/٧٧٦ح ٢٣١٥، من حديث ابن بريدة عن أبيه.\nت: كتاب الأحكام، باب ما جاء عن رسول الله ﷺ في القاضي: ٣/٦١٣ح ١٣٢٢، باختلاف في لفظه.\nوصححه الشيخ محمد ناصرِ الدين الألباني في إرواء الغليل: ٨/٢٣٥ح ٢٦١٤.","vol":"1","page":116},{"text":"وكذلك الْمُفْتِي، والشَّاهد، والمفتي١، والمصنِّف، والمحدِّث، فمن تكلم بلا علم فجاهل، أو حَادَ عن الحقِّ فظالم، أو تكلم بعلم فله أجران إنْ أَصابَ، أو أجرٌ إِنْ أخطأ.\nفمن جادل الخَصْمَ بحُجَجٍ صَحِيحة دَلَّ عليها النَّصُّ أو الإِجماع عند الحاجَةِ فَهُو مُحْسِنٌ إن صَلحت نِيَّتُه، وذلك من فُروض الكفايات والنّهْي عنه عدوان.\nومن جادل بلا حُجج، وأعرض عن النُّصُوص، ومَشَى مع رأيِهِ وهواه كما يفعله كثير من المتكلّمين، فهو من المذمومين لاسيَّما إذا أوقعه٢ حِجاجُه في التزام ما٣ يخالف الكتابَ والسُّنَّة، ونَهْيُه سُنَّةٌ حسنةٌ، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ ٤، وقال: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ ٥.\n_________\n١ كذا في الأصل وهو تكرار.\n٢ في الأصل (وقعه) .\n٣ والأصل (مما) وما أتبت يقتضيه السياق.\n٤ سورة النساء، آية: ٦٩.\n٥ سورة النور، آية: ٥٤.","vol":"1","page":117},{"text":"[ما ينبغي للعالم فعله تجاه النوازل من المسائل]\nفعلى العالِمِ أن يُفَتِّشَ على المسألة النازلة في كتاب الله، فإن لم يجد فَتَّشَ السًّنَن، فإن لم يجد نَظَرَ في إجماع الأمَّةِ. وهذا هو المجتهد المطلق، وأَنَّى يُوجدَ ذلك.\n[الاستدلال بتركه، أو إقراره مع علمه ﷺ]\nومن الدّليل على مسائل عِدَّة: تركُهُ، أو إقرَاره مع علمه ﵇ بالمسألة كما يُسْتَدل بتركه الزكاة في الخضروات التي بالمدينة على عدم الوجوب١، وبتركه نَْهيَه للحَبَشَة عن الزَّفْن٢ في المسجد على الرُّخْصةِ٣، وبترك التأذين في العيد والكسوف، والاستسقاء على عدم الاستحباب٤، وأنه ليس بدين فما أمسك عن فعله، أو٥ الأمر به والنَّدْب، مع قيام المقتضي دَلَّ على أنه ليس بَحَسَن ولا بِرٍّ.\n_________\n١ وقد استدل بذلك الإمام أحمد ﵀ وغيره من فقهاء الحديث، فلم يوجبوا في الخضروات زكاة، لما في الترك من عمل النبي ﷺ وخلفائه. راجع: المغني: ٤/١٥٨.\nوالحديث الذي رواه الترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الخضروات ٣/٣٠ ح ٦٣٨: أن معاذ ﵁ كتب إلى النبي ﷺ يسأله عن الخضروات فقال: \"ليس فيها شيء\" قال عنه الترمذي: \"ليس بصحيح، وليس يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء.. والعمل على هذا عند أهل العلم أن ليس في الخضروات صدقة\" استدلالًا بتركه ﷺ الزكاة فيها.\n٢ في الأصل (الدفن) وهو تصحيف، والزفْنُ: اللعب والدفع والرقص. انظر: ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث: ٢/٣٠٥.\n٣ انظر: م: كتاب العيدين، باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد: ٢/٦٠٩ ح ١٨-٢١.\n٤ انظر: خ: كتاب العيدين، باب المشي والركوب إلى العيدين بغير أذان ولا إقامة: ٢/٤٥١ ح٩٥٩-٩٦٠.\nم: كتاب العيدين، ٢/٦٠٤ ح٨٨٦-٨٨٧.\n٥ في الأصل (إذ) وهو تصحيف.","vol":"1","page":118},{"text":"وما أُحدِثَ بعده، وكَانَ بنا إليه حاجَةٌ فحَسَنٌ كفرض١ عمر للصحابة وغيرهم٢، وكالتراويح٣، وجَمْعِ الناس على مُصحف٤.\nثم خَلَف قومٌ اعْتَدوا في الجُوع، والسَّهَرِ، والرَّهْبَانِيَّةِ، وفي المسائل، والسماع، وفي بَذْلِ بُيوت الأموال لمَن شاءوا، ومَنْعِ المستحق، وتعدَّوا في العقوبات، والجور، واحْتَالُوا على الرِّبا، وبالغوا في نفيِّ الصِّفَات، أو في إثْبَاتها، وتَنَطَّعُوا، وزيّدوا٥، فلا حول ولا قوة إلاّ بالله.\nوقد يَفْعَلُ المُسْلِمُ بعضَ الأمور بنَوْعِ تَأْويلٍ فيخطئ، والله يغفر له، وقد يتوبُ، وينقاد للحق، أو له حَسَنات مَاحية.\nوقد كَثُر المنكر والمُحْدَث، فَليَنْهَ٦ الفقيهُ عَمَّا أمْكَنَ من البدع بنِيَّةٍ خالصة، وليحذر٧ الغضبَ، فإن الفُرقة هَلَكَةٌ والجماعة رحمة. ويروى \"أنه ما ابتدع قوم بدعة إلاّ رفع منهم من السنة مثلها\".\n[المشروع في استماع القرآن وأقسام من أعرض عنه]\nشَرَعَ الله استماع القرآن، ونَدَبَ إليه، وذَمَّ من يُعرضُ عنه. فأعرض قوم\n_________\n١ في الأصل (لعرض) وهو تصحيف.\n٢ ذكر ابن الجوزي عن أبي هريرة رصي الله عنه أن عمر فرض للمهاجرين في خمسة آلاف، وللأنصار في أربعة آلاف، وفرض لأزواج النبي ﷺ في أثنى عشر ألفا. انظر: تاريخ عمر: ١٢١.\n٣ تقدم قول عمر في جمع الناس عليها: \"نعمت البدعة\".\n٤ حيث جمعهم الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁ على مصحف واحد وأمر بتحريق ما سواه.\nانظر: المصاحف لابن أبي داود. ص ٢٦-٢٧.\n٥ في الأصل رسمها أقرب إلى (الرا) بدال الدال.\n٦ في الأصل (فليت) وَما أثبت يناسب السياق.\n٧ في الأصل: بالتاء.","vol":"1","page":119},{"text":"عن حقيقته وفَهْمِه الذيَ يخشع له القلب، ثم صاروا لونين:\nلونًا١: فتنوا واقتصروا على ظاهره، وعلى تلاوتِه أمانيّ كأهل الكتاب.\nولونًا: طلبوا رقَّةَ قلوبهم بسماع غيره كالرُّهبان.\nوكُلٌ من الطائفتين يقول للأخرى: لستم على شيء.\nولا رَيْبَ مع كل منهما نوع من المشروع.\n[وقوع التفريط في مسمى السنة والشرع]\nوكذا وقع التفريطُ في مُسَمَّى السُّنَّةِ، حتى أخرج عنها بعضُ مسمَاها٢ وعُدَّ بدعة، وأُدخل فيها ما ليس منها بخبر منها قول شاذ.\nوكذلك الشّرع أدخل في مُسَمَّاه أشياء في العبادات، والمعاملات، والأنكحةِ، والعقوبات، وغير ذلك مما فيه اختلاف فصار الشرع عند العَامِّي عبارة عَمَّا يحكم به قاض وإن كان جاهلا.\nأمَّا الشَّرْعُ المُنَزَّل فما ثبت بالكتاب والسُّنَّة والإجماع.\nوأما الشرع المُبَدَّل، كما يصدر من جهة الحًكَّام، والوكلاء٣، فالمنزَّل واجب، والثاني شائع٤، والثالث منهيُ عنه.\nالطيّبَات، أحلها الله لنا وحَرَّمَ الخبائث.\nفأما اليهود فبِظُلمٍ منهِم حَرَّم الله عليهم طيبات، وحمل عليهم آصارا ً كما\n_________\n١ كذا في الأصل.\n٢ في الأصل (مسمَّاه) وهو تحريف بيّن.\n٣ كذا.\n٤ كتبَت الكلمة بدون نقط، فتقرأ (شائع) وتقرأ (سائغ) .","vol":"1","page":120},{"text":"قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ﴾ ١ الآية.\nفالمُحَرَّمُ خبيث: كالدِّم، والميْتَةِ، وأكْلِ مالٍ بالظُّلمِ، كالرِّبا، والقِمَار، وأكْلِ السم، والسِّبَاع، والرَّخَم، وكُلِّ حيوان خبيث الغِذَاء، إذ الاغتذاء به يورث الطبع بغيا، واعتداء.\nوكذا الدَّم هو الحامل للاغتذاء به، يورث الطبع بغيًا واعتداء، لقوة الشّهوة، والغضب، وكذا الخمر، فالمحرمات تَضرّ المزاجَ والدِّينَ أو أحدهما.\n[حد المعروف والمنكر]\nوكذا من أكل فوق عادته يتضرر به، فالمعروف٢: كل صلاح وعدل وخير، والمنكر: كل فساد وبغي وظلم وفحش.\n[حد الطيب والخبيث]\nوالطيب: كل حلال مريّ هنيّ، من كسب طيب.\nوالخبيث: كل حرام وبيِّ نكدٍ مؤذٍ، من كسب مُحَرَّم، قال تعالى: ﴿قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ٣ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾ ٤ وفي الحديث:\n_________\n١سورة الأعراف، آية: ١٥٧ وتمامها: ﴿الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (الأعراف: الآية: ١٥٧) .\n٢ في الأصل (كالمعروف) .\n٣ في الأصل (ولا) .\n٤ سورة المائدة، آية: ١٠٠.","vol":"1","page":121},{"text":"\"الحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله، وما سكت عنه فهو مما عفي\" ١.\n[سماحة شريعتنا ورفع الآصار والأغلال عن هذه الأمة]\nونبينا ﷺ بُعث بالحنيفيّةِ السَّمحةِ، وبوضعِ الآصار والأغلالِ، وبإباحة طيبات كثيرة حُرِّمت على أهل الكتابين، فلله الحمد على دين الإسلام الحنيفي، فإنّه يسر، ورفق، ورحمةٌ للعالمين.\nفأباح الله لنا الغنائم٢، ولَحْمَ الإبل٣، ومواكلةَ الحائض٤، وأَباح لنا\n_________\n١ت: كتاب اللباس، باب ما جاء في لبس الفراء: ٤/ ٢٢٠ ح ١٧٢٦ من حديث سلمان ﵁، وقال\nالترمذي فيه: \"وهذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه\".\nجه: كتاب الأطعمة، باب أكل الجبن والسمن: ٢/١١١٧ ح ٣٣٦٧ من حديث سلمان بزيادة: (في كتابه) في الموضعين.\nوضعفه الشيخ الألباني، فقال: \"وخلاصة القول: أن الراجح في هذا الحديث أنه موقوف كما جزم به أمير المؤمنين في الحديث (البخاري)، ولم نجد له طريقًا أخرى قوية نرجح بها المرفوع\".. وأشار إلى أن في حديث \"ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو ... \" الذي رواه الحاكم وصححه ٢/ ٣٧٥ وحسنه الألباني في غاية المرام ١٤/٥ ح ٢- ٣ غُنية عن الموقوف إذ هو في معناه.\n٢ قال ﷿: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (الأنفال:٦٩)، وقال ﷺ: \" أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نُصرت بالرعب مسيرة شهر ... وأحلت لي الغنائم\". أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب قول النبي ﷺ: \"جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا\" ٣/٥٣٣ح٤٣٨ من حديث جابر بن عبد الله ﵄.\n٣ قال تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ (المائدة: من الآية١) .\nوقال تعالى: ﴿وَمِنَ الأِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنْثَيَيْن﴾ - إلى قوله- ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِه﴾ (الأنعام: ١٤٤-١٤٥) .\n٤ أخرج مسلم عن عائشة ﵂، قالت: \"كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله النبي ﷺ فيضع فاه على موضع فيَّ فيشرب، وأتعرَّقُ العَرَق وأنا حائض ثم أناوله النبي ﷺ فيضع فاه على موضع فيَّ\". كتاب الحيض، باب الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد:١/٢٤٥ح٣٠٠.\nوأخرج الترمذي عن عبد الله بن سعد قال: سألت النبي ﷺ عن مؤاكلة الحائض؟، فقال:\"واكلها\". كتاب الطهارة، باب ما جاء في مواكلة الحائض وسؤرها: ١/٢٤٠ح١٣٣.\nقال ابن كثير: \"ويحل مضاجعتها ومؤاكلتها بلا خلاف\". تفسير القرآن العظيم: ١/٣٧٩.\nوقد كان اليهود لا يواكلونهن، أخرج مسلم عن أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب النبي ﷺ النبي فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (البقرة: الآية:٢٢٢) آخر الآية، فقال رسول الله ﷺ: \"اصنعوا كل شيء إلاّ النكاح\" ١/٢٤٦ح٣٠٢كتاب الحيض.","vol":"1","page":122},{"text":"العمل في السَّبْت١، وأربعًا من الزوجات، وعِدَّة من السراري٢، والعفو عن أثر الغائط٣، والتطهير بالتراب، والصلاة في الأرض إلا المقبرة والحمام٤، ولطف بنا في أشياء كثيرة، ووعدنا بإجابة الدعاء٥، ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ ٦.\nوشرع لنا نبينا كُل عبادة تقربنا إلى الله، وعلّمنا ما الإِيمان، وما التوحيد.\n_________\n١ وقد كان محرمًا على اليهود العمل في يوم الست، وقد مسخ الله جماعة منهم عملوا فيه قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ (البقرة:٦٥) وكان من يعمل فيه يقتل عندهم، وقد جئ إلى موسى برجل وجد يحتطب في يوم السبت فأمر بقتله، كما جاء في سفر العدد: الإصحاح ١٥ فقرة (٣٣-٣٦) .\n٢ فقال الله عز جل: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ﴾ (النساء: الآية:٣) .\n٣ وقد كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم البول قرض موضعه، كما في حديث أبي موسى عن النبي ﷺ \"كانوا- أي بني إسرائيل- إذا أصابهم البول قطعوا ما أصابه البول منهم..\" أخرجه: الإمام أحمد في المسند ٤/١٩٦.وأبو داود في السنن، باب الاستبراء من البول ١/٢٦. وهو في مسلم من كلام أبي موسى، طهارة رقم ٧٤.\nأما هذه الأمة فقد خفّف الله عنها، فيكتفي بغسل موضع البول كما صح عن النبي ﷺ. راجع كتاب الطهارة في الصحاح والسنن، وانظر مثلا سنن أبي داود ١/١٧١ح٢٤٧.\n٤ قال ﷺ في حديث جابر المتقدم: \" ... وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا\".\n٥ فقال ﷿: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (غافر: الآية:٦٠) .\n٦ سورة إبراهيم، آية: ٣٤.","vol":"1","page":123},{"text":"وتَركنا على البيضاء ليلها كنهارها، فأيُّ حاجةٍ بنا إلى البدع في الأقوال، والأعمال، والأحوال، والمحدثات.\nففي السنة١ كفاية وبركة، فيا ليتنا نَنْهَضُ ببعضها علمًا وعملًا، وديانة، ومعتقدًا.\n[تفاوت البدع في الشر والخبث]\nفَشَرُّ البدع وأخبثُها ما أخرجَ صاحِبَها من الإِسلام، وأوجبَ له الخلود في النَّار، كالنُصيْرِية٢، والباطِنِيَّةِ٣، ومن ادّعى٤ نُبَوَّةَ عَليٍّ، ثم بعدهم غلاة الرافضة٥، وغلاة الجهمية٦، والخوارج٧، وهؤلاء مُتَرَدَّدٌ في كفرهم. وكذا مَنْ صرّح بخلقِ القرآن، أو جَسَّم، أو جحد الصفات، أو شَبَّه الله بخلقه.\n_________\n١ في الأصل: (الستر) وهو تحريف بيِّن.\n٢ في الأصل: (المصرية) وهو تصحيف، وسميت نصرية نسبة إلى مؤسسها: أبي شعيب محمد بن نصير النميري (ت٢٧٠هـ)، ويقال لهم \"النميرية\" أيضا، وهي فرقة باطنية غالية، يقول اتباعها بألوهية علي بن أبي طالب ﵁، وأحلّوا كثيرًا من المحرمات.\nانظر في شأنها: الأشعري: المقالات: ١/٨٦، باسم\"النميرية\"، والبغدادي: الفرق بين الفرق: ٢٥٢، والشهرستاني: الملل والنحل: ١/١٨٨، والسكسكي: البرهان: ٦٧، والموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة: ٥١١، وانظر: أحمد محمد جلي: دراسات عن الفرق في تاريخ المسلمين: ص ٢٤٣، ط: الأولى، فقد ذكر كلامًا عن أصل هذه الطائفة، وعقائدها، غير أنه في الطبعة الثانية للكتاب أضاف مبحثًا جديدًا تحت عنوان\"النصيرية والشيعة الإمامية من ص و(٣٢٥-٣٣٠) \"، ذكر فيه اجتماع وفد علماء شيعة إيران بعلماء النصيرية، وإصدارهم بيانا تضمن أن العلويين- شيعة، وأن\"العلويين\" و\"الشيعة\" كلمتان مترادفان مثل \"الإمامية\" و\"الجعفرية\" وأن مذهبهم هو المذهب الجعفري.\nثم علق المؤلف على ذلك بقوله:\"ولا شك أن هذه خطوة طيبة ينبغي الإشادة بها في سبيل تصحيح عقائد النصيرية من دائرة الغلو الخرافية الفاسدة التي كانوا يعتقدونها\".\nمع أن المؤلف نفسه أثبت في الطبعة الأولى غلو\"الإمامية\" المتقدمين منهم والمعاصرين، في أئمتهم وأن لهم مقامًا لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل، كما أثبت غلو الإمامية في الحط على الصحابة وتكفيرهم.","vol":"1","page":124},{"text":"فهل يصح بعد ذلك أن يشيد بانتقال النصيرية أو بعضهم إلى عقائد الإمامية، ويعدُّ ذلك خطوة في طريق تصحيح عقائد النصيرية، وهل هذا منهم إلا انتقال من غلو مقيت إلى غلو مثله، أو هو إضافة غلو إلى ما عندهم من الغلو.\nوينبغي أن يتنبه إلى أن للمؤلف في هذه الطبعة الثانية إضافات في مواضع أخرى على ما في الطبعة الأولى، زلّ فيها قدمه - عفا الله عنا وعنه -، فندّها فضيلة شيخنا الدكتور علي بن محمد بن ناصر فقيهي في الدراسة التي أعدّها فضيلته عن طبعتي الكتاب وما وقع فيه المؤلف من مجانبة للحق فيما زاده في الطبعة الثانية في مواضع، نشرت هذه الدراسة في العدد (١٠١-١٠٢) من مجلة الإسلامية سنة ١٤١٤-١٤١٥.\n٣ الباطنية: لقب اصطلاحي تندرج تحته اتجاهات لطوائف وفرق مختلفة، القاسم المشترك فيما بينها، أو الصفة العامة التي تجمعها: تأويل النص الظاهر بالمعنى الباطن.\nقال الغزالي:\" إنما لقّبوا بالباطنية لدعواهم أن لظواهر القرآن والأخبار بواطن تجري في الظواهر مجرى اللّب من القشر، وذكر لهم ألقاب أخرى.\nانظر في شأنها: البغدادي: الفرق بين الفرق: ١٨١، والشهرستاني: الملل والنحل: ١/١٩٢، والغزالي: فضائح الباطنية: ١١، واليافعي: ذكر مذاهب الفرق اثنتين وسبعين: ٨٩، والاسفرائيني: التبصير في الدين:١٤٠، وصابر طعيمه: دراسات في الفرق: ٧٥.\n٤ في الأصل: \"الدعى\"وهو خطأ.\n٥ تقدم التعريف بهم: (١٠٣) وفي الأصل (الرفضة) .\n٦ تقدم التعريف بهم: (١٠٤) .\n٧ تقدم التعريف بهم ص: (١٠١) .","vol":"1","page":125},{"text":"ثم دونهم: القدرية١، ودعاة المعتزلة٢، ومَنْ ينقص٣ بأبي بكر وعمر٤، ثم من تنقّص بعثمان، وعلي، وعمّار، وعائشة رضي الله عنهم٥.\nثم دونهم الشيعة الذين يُحبّون الشيخين، وُيفَضِّلون عليًا عليهما٦، والزيدية٧.\nفبدع العقائد تَتَنَوَّع أعاذك الله وإيَّانا منها.\nوخلائق من كبار العلماء رحمةُ الله عليهم بَدَّعَ بعضُهم بعضًا، من الشافعيةِ، والحنفيةِ، والحنابلةِ، وأهلِ الأثرِ، وأهل الكلامِ، ومثبتةِ الصفات\n١ وهم القائلون بنفي القدر وأن الله لم يقدر أفعال العباد ولم يخلقها، وتقدم أن روَّادَ هذا القول هم: سنسويه، ومعبد الجهني، وغيلان الدمشقي، ثم تبنَّاه المعتزلة ولُقِبوا بالقدرية لذلك. انظر ص (١٠٤) .\n٢ المعتزلة: سمّوا بذلك نسبة إلى الاعتزال وهو: الاجتناب، وسبب تسْميتهم بذلك أن مقدمهم واصل بن عطاء (٨٠-١٣١هـ) لما أحدث القول بأن مرتكب الكبيرة لا مؤمن ولا كافر وأنه في منزلة بين المنزلتين، اعتزل مجلس شيخه الحسن البصري (١١٠هـ) وأخذ يقرر مذهبه هذا ويدعو إليه، فسمّي هو ومن اعتزل معه بالمعتزلة انظر: الشهرستاني، الملل والنحل ١/٤٨. وزهدي جار الله، المعتزلة: ص ٢.\n٣ كذا بالياء.\n٤ وممن يتنقّص منهم الرافضة، فلهم فيهما أقوال شائنة أدناها تأخيرهما عن مرتبتهما، وأعلاها القول بتكفيرهما وبذلك تغلظت بدعتهم.\n٥ وهم الخوارج انظر: السجزي، الرد على من أنكر الحرف والصوت: ص ٢١٨.\n٦ وهؤلاء هم المفضِّلة إحدى طواف الشيعة قال. شيخ الإسلام ابن تيمية: عن شيعة علي: \"كانوا ثلاث طوائف:\nطائفة: غلت فيه كالتي ادّعت فيه الألوهية، وهؤلاء حرَّقهم بالنار.\nوطائفة: كانت تسبّ أبا بكر، وكان رأسهم عبد الله بن سبأ، فلما بلغ عليا ذلك طلب قتله فهرب.\nوطائفة كانت تفضّله على أبي بكر وعمر، قال - أي علي ﵁ -: \"لا يبلغني عن أحد منكم أنه فضّلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حدَّ المفتري\". الفتاوى: ٤/٤٠٧.\n٧ الزيدية: إحدى فرق الشيعة. قال الأشعري: \"وإنما سمُّوا\"زيدية\" لتمسكهم بقول\"زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب،..... وكذا زيد بن علي يُفضّل علي بن أبي طالب على سائر أصحاب رسول الله ﷺ، ويتولى أبا بكر وعمر، ويرى الخروج على أئمة الجور\". المقالات: ١/١٣٦.","vol":"1","page":126},{"text":"القرآنية لا الخبرية١، ومثبتةِ السبع٢ دون غيرها، ومثبتةِ ما ثبت من٣ الأخبار دون ما حَسُن، على اختلاف آرائهم، ومبالغة بعضهم في التنزيه، والتأويل، أو مبالغة بعضهم في الإقرارِ والإمرارِ، وذَمِّ التأويل، فبَيْنَ هؤلاء نزاع، وخلاف شديد مع إيمانهم الكل٤ بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث، والقدر، والانقياد٥ للكتاب، والصحاح، والإِجماع، وتعظيم الرّب، وإجلاله، ومراقبته، والانقيّاد لرسول الله ﷺ، والخضوع له، والمحافظة على الفرائض، والطهارة، والابتهال إلى الله في الهدى والتوفيق، مع الذكاء والعلم.\nوبعضهم يتعجّب من بعض كيف خالف في تأويل٦ الصفات، كما يتعَجَّبُ الآخر منه ومن سعة علومه كيف جمد على إثباتها وأَقَرَّهَا. وبعضهم يتعْجَّبُ مِنْ هؤلاء ومِن هؤلاء كيف لم يسكتُوا كما سكت الجمهور، وفوّضوا ذلك إلى الله ورسوله، حتى إن التلميذَ يتعجَّب من شيخه، والمفضولَ منهم مِنَ الأفضل، ونحن نرجو للجميع العفو والمغفرة، ويعد خطأهم٧ مع بذل\n_________\n١ وهؤلاء هم أكثر متقدمي المتكلمين من الأشاعرة، يثبتون الصفات السمعية القرآنية كالوجه واليد،.. وأما ما لا يرد إلا في الحديث فأكثرهم - أي المتقدمين- لا يثبتها، وأما متَأخروهم فأكثرهم يتأوّل جميع الصفات الخبرية، القرآنية منها والحديثية.\nانظر:. ابن تيمية، الفتاوى: ١٢/٣٢. وعبد الرحمن المحمود، موقف ابن تيمية من الأشاعرة: ص ١٢٢٤، ط: الأولى ١٤١٥هـ، نشر مكتبة الرشد.\n٢ في الأصل (السبعة) والمراد بها: الصفات السبع التي يثبتها جميع الأشاعرة وهي: (العلم، والقدرة، والإرادة، والكلام، والسمع، والبصر، والحياة) أثبتوها لأن العقل دل عليها، ثم إنهم لما وجدوا السمع وافق العقل في هذا احتجوا به، وهذا خلاف منهج السلف الصالح -﵏- الذي يقوم على الإقرار بما ورد في الكتاب والسنة وإن لم نعلمه بعقولنا. انظر: عبد الرحمن المحمود، المصدر السابق: ص ١٠٤٩، ١٠٥١. وراجع: ابن تيمية، شرح الأصفهانية: ص١٢، تقديم: مخلوف.\n٣ في الأصل (من) مكررة.\n٤ كذا في الأصل والجملة مضطربة، ولعل صحتها (إيمان الكل) .\n٥ في الأصل: الدال ساقطة.\n٦ في الأصل (التأويل) .\n٧ كذا في الأصل ولعل الصواب (خطؤهم) أو لعل الكلمة التي قبلها (ونعُدُّ) بالنون.","vol":"1","page":127},{"text":"الوسع، وحسن النية في الأصول والفروع شيئًا واحدًا١، أعني أرباب هذا النوع، الذين لا مَحِيْدَ لهم عن الكتاب والسًّنة.\n[بدع العبادات والعادات]\nوأمَّا بدَعُ العبادات، والعادات، فخطبها يسير، وكتلاوة٢ جماعة بتطريب٣، وأذانهم٤، وصلاة النصف٥، والحلاوة فيه، وأمثال ذلك من الشعارات، والهيئات، والنِّيَّات، والحوادث وأشباه ذلك، ولكنّ الخير كله في الإتّباع واجتماع الكلمة.\n_________\n١ أي: إنه من باب الاجتهاد الذي يؤجر صاحبه مع خطئه فيه، لاجتهاده وحسن نيته في طلب الحق. فهذا يعذر ويؤجر، ولكن من تبين له من أتباع هؤلاء مذهب السلف ومنهجهم في إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله ﷺ من الصفات، وجب عليه اتباعه، ولا عذر له في اتباع أئمته على اجتهادهم بعد تبين خطئهم، وثبوت رجوع أكثرهم عند موتهم وفي آخر حياتهم.\n٢ كذا بالعطف في الأصل، ولعل الواو زائدة.\n٣ في القراءة بالتطريب قولان:\nأحدهما: المنع والكراهة.\nوالثاني: الجواز.\nفقد روي منع ذلك وكراهته عن بعض أئمة السلف، كأنس بن مالك ﵄، والإمام أحمد والإمام مالك، وسعيد بن المسيب وغيرهم.\nوروي الجواز عن عمر وابن عباس، وابن مسعود ﵃، والإمام أبي حنيفة وأصحابه.\nذكر القولين الإمام ابن القيم، وذكر أدلة كل قول، ثم ذكر أن فصل النزاع في المسألة: أن التطريب على وجهين:\nأحدهما: ما اقتضته الطبيعة من غير تكلف ولا تمرين، فذلك جائز حتى وإن أعان طبيعته بفضل تزيين وتحسين كمال قال أبو موسى الأشعري ﵁ للنبي ﷺ: \"ولو علمت أنك تسمع لحبرته تحبيرا\".\nقال: وهذا الذي كان السلف يفعلونه، ويستمعونه، وهو التغنّي الممدوح، وعلى هذا الوجه تحمل أدلة أرباب هذا القول كلها.- أي أدلة المجيزين -.\nوالوجه الثاني: ما كان من ذلك صناعة من الصنائع وليس في الطبع السماحة به، بل لا يحصل إلاّ بتكلف وتصنّع وتمرّن، كما تتعلم أصوات الغناء بأنواع الألحان البسيطة والمركبة على","vol":"1","page":128},{"text":"إيقاعات مخصوصة وأوزان مخترعة لا تحصل إلا بالتعلم والتكلف، فهذه هي التي كرّهها السلف، وعابوها، وذمّوها، ومنعوا القراءة بها، وأنكروا على من قرأ بها، وأدلة أرباب هذا القول - أي المانعين- إنما تتناول هذا الوجه\". انظر: زاد المعاد: ١/٤٨٤-٤٩٣.\n٤ التطريب في الأذان: هو التغني به بحيث يؤدي إلى تغيير كلماته وكيفياتها، ونقص بعض حروفه، أو زيادة فيها محافظة على توقيع الألحان. فهذا - بدعة - لا يحلّ إجماعًا.\nوالأذان الجماعي: هو المعروف بالأذان السلطاني، وأول من أحدثه هشام بن عبد الملك، ولا خلاف في أنه مذموم مكروه لما فيه من التلحين والتغني وإخراج كلمات الأذان عن أوضاعها العربية وكيفياتها الشرعية. انظر: علي محفوظ، الإبداع في مضار الابتداع: ص ١٧٦.\n٥ لعل مراد المؤلف: صلاة النصف من الشعبان.\nوهي من البدع التي أحدثت، وقد رويت أحاديث في فضل هذه الصلاة كلها موضوعة. انظر: ابن الجوزي، الموضوعات: ٢/١٢٧. وراجع عن هذه البدعة: الطرطوشي، الحوادث والبدع: ٢٦١-٢٦٧. ورسالة \"التحذير من البدع\" لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز: ص ١١-١٦.","vol":"1","page":129},{"text":"[مشابهة أهل الذمة في أعيادهم وحكم ذلك]\nأما مشابهة الذِّمة في الميلاد١، والخميس٢، والنيروز٣، فبدعة وحشة.\nفإن فَعلها المسلم تديُّنًا فجاهل، يزجر وُيعَلَّم، وإن فعلها حُبًّا [لأهل الذِّمة] ٤ وابتهاجًا بأعيادهم فمذموم أيضًا، وإنْ فعلها عادةً ولعبًا، وإرضاءً لعياله، وجبرًا لأطفاله فهذا محل نظر، وإنما الأعمال بالنيَّات، والجاهل يُعذر ويبين له برفق، والله أعلم.\nوكتبت هذه النسخة من خط مُؤلِّفها الحافظ الذهبي وقوبلت على خطِّه.\n_________\n١ المراد به: اليوم الذي ولد فيه عبد الله ورسوله عيسى بن مريم عليه وعلي نبينا أفضل الصلاة والسلام. انظر: المقريزي، الخطط: ١/ ٤٩٤.\n٢ \"الخميس \": عيد من أعياد النصارى، ويسمونه الخميس الكبير، وذلك أن الأسبوع الذي يقع في آخر صوم النصارى يسمون خميسه الخميس الكبير، ويسمى: خميس البيض، لأنهم يصنعون لأولادهم فيه البيض ويصبغونه، لأنهم فيه يأكلون ما يحرج من الحيوان من لحم ولبن وبيض، إذ صومهم هو عن الحيوان وما يخرج منه، وإنما يأكلون في صومهم الحب وما يصنع منه.\nويزعمون أن في مثله نزلت المائدة على عيسى ﵇، فهو يوم عيد المائدة. انظر: اقتضاء الصراط المستقيم ١/٤٧٨-٤٨٠.\nوللمؤلف ﵀ رسالة في هذا اليوم وإنكار تشبه المسلمين بالنصارى فيه سماها \"تشبه الخسيس بأهل الخميس \" طُبعت بتحقيق: علي حسن عبد الحميد، نشرتها دار عمار في الأردن عام ١٤٠٨ هـ.\n٣ النيروز: بفتح النون: كلمة فارسيهَ معَربة، وأصلها في الفارسية \" نوروز\" وهي لفظة مركبة من كلمتين: أولاهما \" نو\" بفتح النون وضمها، ومعناها الجديد، وثانيهما \" روز\" وتفسيرها: اليوم، فمعناها: اليوم الجديد.\nوهو عيد من أعياد الفرس، ويُعد أعْظم أعيادهم، ويقال: إنّ أول من اتخذه \" جمشيد \" أحد ملوك الفرس الأول، ويقال فيهْ \"جمشاد \".","vol":"1","page":130},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوالنيروز: أول أيام السنة الفارسية، ويستمر خمسة أيام بعده.\nويحتفل أقباط مصر بالنيروز، وهو أول سنتهم، وهو المعروف بعيد شم النسيم.\nقال المؤلف ﵀ في رسالة \"تشبه الخسيس بأهل الخميس\" ص ٤٦: \"فأما النيروز، فإن أهل مصر يبالغون في عمله، ويحتفلون به، وهو أول يوم من سنة القبط، ويتخذون ذلك عيدًا، يتشبه بهم المسلمون وهو أول فصل الخريف\".\nراجع عن هذا اليوم: الخطط للمقريزي:١/٤٩٤. والأزمنة والأمكنة، للمرزوقي: ٢/٢٨٨. ومقدمة عبد السلام هراس لكتاب النيروز لأبى الحسين أحمد بن فارس، ضمن كتاب: نوادر المخطوطات: ٢/٤ وما بعدها.\n٤ في الأصل العبارة هكذا: (حبّا لله ذمه ...) .","vol":"1","page":131}]}