{"ً":{"ٌ":10322,"ٍ":"التنبيهات المجملة على المواضع المشكلة","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"الجوامع والمجلات ونحوها/مجلة الجامعة الإسلامية/020_079-080","files":["020_079-080_mgi.pdf"]},"ّ":"الكتاب: التنبيهات المجملة على المواضع المشكلة\nالمؤلف: صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي بن عبد الله الدمشقي العلائي (ت ٧٦١هـ)\nالمحقق: مرزوق بن هياس آل مرزوق الوهراني\nالناشر: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة\nالطبعة: العددان ٧٩ و٨٠، السنة ٢٠ - رجب-ذوالحجة ١٤٠٨هـ\nعدد الصفحات: ١٠٤\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":724,"ٕ":7,"ٖ":1770155246,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"تمهيد","level":1,"page":1},{"title":"القسم الأول","level":1,"page":4},{"title":"الفصل الأول: ترجمة العلائي","level":2,"page":4},{"title":"الفصل الثاني: معلومات موجزة عن الكتب التي أورد عليها التنبيهات ومؤلفيها","level":2,"page":22},{"title":"القسم الثاني","level":1,"page":30},{"title":"الفصل الأول: بيان عملي في الكتاب","level":2,"page":30},{"title":"الفصل الثاني: تسمية الكتاب. ووصف نسخته الخطية","level":2,"page":31},{"title":"القسم الثالث","level":1,"page":38},{"title":"تحقيق نصوص الكتاب","level":2,"page":38},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":82},{"title":"مصادر ومراجع","level":1,"page":84}],"ٛ":{"1,9":1,"1,11":2,"1,12":3,"1,13":4,"1,14":5,"1,15":6,"1,16":7,"1,17":8,"1,18":9,"1,19":10,"1,20":11,"1,21":12,"1,22":13,"1,23":14,"1,24":15,"1,25":16,"1,26":17,"1,27":18,"1,28":19,"1,29":20,"1,30":21,"1,31":22,"1,32":23,"1,33":24,"1,34":25,"1,35":26,"1,36":27,"1,37":28,"1,38":29,"1,39":30,"1,40":31,"1,41":32,"1,42":33,"1,43":34,"1,45":35,"1,46":36,"1,47":37,"1,49":38,"1,50":39,"1,51":40,"1,52":41,"1,53":42,"1,54":43,"1,55":44,"1,56":45,"1,57":46,"1,58":47,"1,59":48,"1,60":49,"1,61":50,"1,62":51,"1,63":52,"1,64":53,"1,65":54,"1,66":55,"1,67":56,"1,68":57,"1,69":58,"1,70":59,"1,71":60,"1,72":61,"1,73":62,"1,74":63,"1,75":64,"1,76":65,"1,77":66,"1,78":67,"1,79":68,"1,80":69,"1,81":70,"1,82":71,"1,83":72,"1,84":73,"1,85":74,"1,86":75,"1,87":76,"1,88":77,"1,89":78,"1,90":79,"1,91":80,"1,92":81,"1,93":82,"1,94":83,"1,101":84,"1,102":85,"1,103":86,"1,104":87},"ٜ":{"1":[9,104]},"ٝ":["1,9","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,45","1,46","1,47","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,101","1,102","1,103","1,104"],"ٞ":{"1":[1],"4":[2,3],"22":[4],"30":[5,6],"31":[7],"38":[8,9],"82":[10],"84":[11]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>تمهيد</span>\n...\nكتاب\nالتنبيهات المجملة على المواضع المشكلة\nما عني به الشيخ الإمام العالم العلامة\nصلاح الدين العلائي (٦٩٤- ٧٦١هـ)\nدراسة وتحقيق\nالدكتور مرزوق بن هياس آل مرزوق الزهراني\nأستاذ المساعد بقسم الدراسات العليا\nالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة","vol":"1","page":9},{"text":"تمهيد\nالحمد لله حمدًا كثيرا لا يحصى عدده، ولا يدرك منتهاه، وأشهد أن الله إله فرد صمد، تنزه عن مشابهة خلقه، واستوى على عرشه، له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، وسع كرسيه السموات والأرض، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ومصطفاه، أرسله بالهدى ودين الحق، ولهداية البشرية اجتباه.\nأما بعد: فإن المتتبع لجهود علماء الأمة الإسلامية منذ عهد الصحابة﵃- إلى يومنا هذا يجد من صبرهم على البحث والتتبع لفرائد العلم وفوائده، والغوص في بحور العلم والمعرفة، ما يشيب له الولدان، وتحار العقول في الموازنة بين ذلك الإنتاج الهائل - الذي تجلى في أدق صفاته، من حيث الكيف والكثرة- وبين الوقت المنجز فيه، إنها أزمنة قياسية لن تحطم، تقف العقول مشدوهة أمام تلك الصلابة الحسية المتمثلة في الصبر على عناء البحث، ومشقة التتبع العلميين، والمعنوية المتمثلة في ذلك السد المنيع الواقف أمام التيارات المعادية لشريعة الإسلام بقضها وقضيضها، تلك العداوة المستمرة التي لا تفتأ ترسل حملاتها الشعواء على السنة وأهلها الحملة تلو الحملة، ولكنها تبوء بالفشل، وإن كانت تثير بعض الجدل، لكن سرعان ما يظهر الحق ويعود الكيد إلى نحور أهله.\nولو أخذنا مثلا على هذا، جهود العلماء لخدمة السنة النبوية، لرأينا العجب العجاب من أولئك الجهابذة الذين جندوا أفكارهم، وجردوا أقلامهم لصيد كل فائدة من كنوز هذا الدين، فكان من جهودهم، حفظ النصوص، وشرح الألفاظ، وتذليل كل ما يحول دون الفهم، من أجل بيان الحق لطالبيه، والذود عن حرم السنة المقدسة، كي تبقى سيدة الموقف في كل زمان ومكان، ولا غرابة، فالسنة مصدر التشريع الثاني، وهي موضحة لما في كتاب الله من الإجمال، ومفصلة له بأوضح المعاني، فكان الإعداد لحملتها منحة من الله ﷿ لهذه الأمة، فهيأهم لحمل هذا المنصب الجليل، وأمدهم بكل المقومات، النفسية، والفكرية، والعقلية، فكان من ذكائهم ما لا يوصف، ومن حفظهم ما يشبه الخيال، ومن صبرهم ما يثقل الجبال، ومن إيمانهم بشريعة الله وصفاء عقيدتهم، ما يجعلهم يدفعون النفس والنفيس في سبيل إظهار الحق، وقمع الباطل، وهذا ما يلمسه المتتبع لأخبارهم العارف بصفاتهم وأحوالهم، أفكارهم تجوب ميادين العلم والمعرفة دون كلل أو","vol":"1","page":11},{"text":"ملل، فكانت الثمرة إثراء المكتبة الإسلامية بالنفائس في مختلف الموضوعات، الجمع الشامل، التصنيف النوعي، أو الجزئي، أو تتبع النكت، والبحث عن المضايق العلمية، وإيجاد الحلول المناسبة لكل إشكال.\nولقد كان العلائي ﵀ أحد العلماء النابهين الأفذاذ، متمتعا بقدر كبير من الحذق والذكاء، استغل هذه المواهب في خدمة العلم الشرعي في مجالاته الواسعة، وأعطى كل جانب علمي عناية خاصة، وصفة من البحث محددة، مقدما بذلك عصارة أفكاره خدمة للشريعة الإسلامية وكانت جهوده ثمرة لا تقدر بثمن، ومن تلك الجهود المشكورة كتابه الذي نقدمه اليوم إسهاما في تزويد المكتبة الإسلامية بالنافع المفيد، وهو عمل لم تظهر ضخامته في الكم، لكنها برزت من حيث الكيف، فتتبع تلك المواضع المشكلة، وإيجاد الحلول العلمية لها، ليس بالأمر السهل، وطرق مثل هذه المضايق لا يقدم عليه إلا الفحول من العلماء فقد تتبع العلائي ﵀ مواضع أشكلت على العلماء في الصحيحين، والسنن الأربعة ولا أراه إلا أجاد وأفاد، وأنبأ عمله عن حذق وقوة ملاحظته، ورأيت من المناسب عدم تحديد تلك المواضع في المقدمة، خشية الإطالة، ورغبة في كون الإبهام دافعًا للقارئ الكريم إلى قراءة هذا المؤلف النفيس، والوقوف على مواطن الإشكال لتمام الفائدة، وليسعد بالمزيد من الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ عند قراءة المؤلف، وهذا في حد ذاته فضل عظيم، يندب إليه القارئ الكريم.\nوتجدر الإشارة إلى أنني جعلت العمل بعد هذا التمهيد على النحو التالي:\nثلاثة أقسام، وخاتمة، وفهارس.\nالقسم الأول: وفيه فصلان:\nالفصل الأول: ترجمة العلائي. في مباحث.\nالفصل الثاني: معلومات موجزة عن الكتب التي أورد عليقا التنبيهات ومؤلفيها.\nالقسم الثاني: وفيه فصلان:\nالفصل الأول: بيان عملي في الكتاب.\nالفصل الثاني: تسمية الكتاب ووصف نسخته الخطية.\nالقسم الثالث: تحقيق نصوص الكتاب.\nثم الخاتمة، والفهارس.","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>القسم الأول</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>(الفصل الأول)\nترجمة العلائي</span>\nلم يطل المتقدمون البحث في نسب العلائي، فأوائل المترجمين له من أمثال الذهبي ١والحافظ ابن حجر، والسبكي ٢، لم يزيدوا على أن ذكروا اسمه، واسم أبيه، والنسبة، وزاد ابن العماد ٣ اسم الجد.\nاسمه ونسبه:\nهو صلاح الدين، أبو سعيد، خليل بن كيكَلدي بن عبد الله، العلائي ٤، الشافعي ٥.\nولادته:\nولد سنة أربع وتسعين وستمائة (٦٩٤هـ) من الهجرة في دمشق ٦.\nنشأته:\nنشأ في مدينة دمشق، وتلقى العلم على علمائها وخطبائها، فختم القرآن العظيم، وسمع الحديث الشريف، وابتدأ قراءة العربية، وغيرها من العلوم ٧.\nأسرته:\nلم تفصح المصادر بشيء عن أسرة العلائي، وكل ما تيسر الوقوف عليه في هذا الشّأن،\n_________\n١ المعجم المختص ص٩٣.\n٢ الدرر الكامنة ٢/١٧٩.\n٣ طبقات الشافعية ١٠/٣٦.\n٤ شذرات الذهب ٦/١٩٠.\n٥ نسبه إلى البلدة الأصل لأسرته، والعلاية بلد بالروم، منها الصلاح خليل بن كيكلدي، العلائي، حافظ بيت المقدس (شرح القاموس ١٠/٢٥٣) .\n٦ نسبة إلى المذهب.\n٧ المعجم المختص ص٩٣، وطبقات الشافعية ١٠/٣٦، والدرر الكامنة ٢/١٧٩، وشذرات الذهب ٦/١٩٠، وغيرها كثير من كتب التراجم.","vol":"1","page":13},{"text":"هو أن العلائي تركي الأصل، وأن أباه كان جنديا ١ وقد نسبه الدكتور زهير الناصر، فقال: \"ابن الأمير سيف الدين كيكلدي \" ٢ \" وهذا يعني أن العلائي من أسرة ذات شأن، لكن يعكر على هذه المعلومة أمران:\nالأول: عدم الوقوف على المصدر الذي أورد هذه المعلومة.\nالثاني: أن الأسنوي قال عن العلائي: \"منسوبا إلى بعض الأمراء\" ٣.\nوهذا يعني عكس ما تقدم. لكن ثبت أن جده لأمه كان عالمًا ٤، أسهم في تعليم حفيده العلائي ٥.\nسعيه في طلب العلم:\nالذي أراه أن العلائي توجه إلى العلم بعناية جده لأمه، وكان الجد عالمًا يحفظ متونًا ويذاكر بفوائد، وما من شك في أنه دفع حفيده لأخذ الرواية والسماع، حتى أصبح على قدر من الوعي والعلم، واستيعاب المعلقات، وسنه لم يجاوز التاسعة، أي أنه بلغ هذه الرتبة العلمية وهو في عمر طالب في السنة الثالثة الابتدائية في زماننا هذا، ولا عجب، فالفارق كبير، فإن الذاكرة غير الذاكرة، والهمة غير الهمة، والتربية غير التربية.\nإن العلائي في هذا السن كان يتعامل مع صحيح البخاري، وصحيح مسلم، ففي سنة ثلاث وسبعمائة (٧٠٣هـ) سمع صحيح مسلم على شرف الدين الفزاري، وعمره يومذاك تسع سنوات، وفي سنة أربع وسبعمائة (٧٠٤هـ) سمع صحيح البخاري على علي بن مشرف ٦، وفيها ابتدأ بقراءة العربية وغيرها على الشيخ نجم الدين القحفازي، والفقه والفرائض على الشيخ زكي الدين زكوي ٧ كل هذا ولم يجاوز عشر سنوات، وهو يحظى برعاية جده لأمه، وبعد هذا بدأ العلائي استقلاله العلمي في سنة إحدى عشرة وسبعمائة (٧١١هـ) . أي: في السابعة عشرة من عمره، فاشتغل بالفقه والعربية، وطلب الحديث بنفسه، وقرأ فأكثر ٨.\n_________\n١ المستدرك على معجم المؤلفين ص٢٣٥، ولعل النسبة ليست إلى العلاية من بلاد الروم، بل إلى سكة العلاء ببخارى، والأتراك أصولهم بخارية، انظر معجم البلدان ٤/١٤٤.\n٢ انظر دراسته لكتاب: جامع التحصيل.\n٣ طبقات الأسنوي ٢/٨٥٨.\n٤ الدرر الكامنة ١/٤١.\n٥ الدرر الكامنة ٢/١٨٠.\n٦ الدرر الكامنة ٢/١٨٠.\n٧ الدارس ١/٦٠.\n٨ الدرر الكامنة ٢/١٨٠.","vol":"1","page":14},{"text":"رحلاته:\nسبق القول أن العلائي﵀ - ولد بدمشق ١، وبها تأهل لطلب العلم، والرحلة في سبيله، ومنها تأهب للرحلة، إذ خرج في سنة سبع عشرة وسبعمائة بصحبة شيخه ابن الزملكاني ٢، في طريقهما إلى القدس ولازم شيخه المذكور، وتخرج به، وعلق عنه كثيرًا، ولازم البرهان الفزاري وخرج له مشيخة ٣، ورحل إلى الحجاز- مكة- سنة (٧٢٠ هـ) بصحبة شيخه ابن الزملكاني، حيث سمع من الشيخ رضي الدين الطبري ٤، ثم رحل إلى مصر وأقام بها مدة، وسمع، وعاد إلى مكة مرات للحج، وأقام مجاورا، رحل إلى القدس واستوطنها ٥.\nوهكذا قضى العلائي﵀ - قدرًا من عمره في الرحلة بين الشام والحجاز ومصر ٦ والقدس، بحثا عن الخير والعطاء، نال بذلك شرفا، وأعطى عطاء العلماء الصالحين الشرفاء.\nشيوخه:\nلم تكن همة العلائي - ﵀ - قاصرة في البحث عن العلم وأهله بل كان يفتش عن مصادره، ويرتوي من منابعه، بدأ حياته بتحصيله، وختمها بجمعه وتصنيفه، ذكر أنه أخذ عن سبعمائة من الشيوخ في مختلف العلوم ٧ منهم:\n١- شرف الدين الفزاري، أحمد بن إبراهيم بن سباع، كان فصيحًا لا يكاد يلحن، مع طيب النغمة، ولين الكلمة، وحسن التودد والدين والأمانة، متوسط المعرفة بالرجال ٨، تلا بالقراءات السبع، وحدّث بالصحيح، والسنن الكبير، وولي مشيخة الحديث بالظاهرية ٩. وقد سمع عليه العلائي صحيح مسلم في سنة ثلاث وسبعمائة، وفيه كمل عليه ختم القرآن الكريم ١٠.\n_________\n١ ص ٤.\n٢ الدرر الكامنة ٢/١٨٠.\n٣ الدرر الكامنة ٢/١٨٠.\n٤ الدارس ١/٦٢.\n٥ الدارس ١/٦٢. وشذرات الذهب ٦/١٩٠.\n٦ النجوم الزاهرة ١٠/٣٣٧.\n٧ الدرر الكامنة ٢/١٨٠.\n٨ المعجم المختص ص ٨. والدرر الكامنة ١/٩٤.\n٩ المعجم المختص ص ٨. والدرر الكامنة ١/٩٤.\n١٠ الدارس ١/٦٠.","vol":"1","page":15},{"text":"٢- ابن مشرف الفزارى، محمد بن أبي العز، كان فصيحا، مناظرا متدينا، مرضي الأحكام ١، وقد سمع عليه العلائي صحيح البخاري.\n٣- ابن الزملكاني، محمد بن علي بن عبد الواحد، كان من بقايا المجتهدين، ومن أذكياء أهل زمانه، درس وأفتى وصنف، وتخرج به الأصحاب ٢، ومنهم العلائي، فقد لازمه وتأثّر به، وقرأ عليه الحافظ الذهبي أربعين حديثًا، وكان لا يقرّب إلا المهرة من تلاميذه ٣.\n٤- برهان الدين الفزاري، إبراهيم بن عبد الرحمن بن سباع، الإمام الفقيه، شيخ الإسلام، برهان الدين أبو إسحاق ابن الفقيه الإمام شيخ الإسلام تاج الدين، انتهت إليه معرفة المذهب ودقائقه ووجوهه مع علم بمتون الأحكام، وعلم بالأصول والعربية ٤. وقد لازمه العلائي واستفاد منه، وخرّج له مشيخة.\n٥- رضي الدين الطبري، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، الإمام القدوة، العابد، له علم وفهم وديانة ٥، وكان إمام المقام الشافعي، وأتقن المذهب، قال العلائي: \"هو أجلّ شيوخي\" ٦.\n٦- نجم الدين القحفازي، علي بن داود بن يحيى، ساق الحافظ نسبه إلى عبد الله بن الزبير، سمع عدة أجزاء، وسمع الموطأ وغيره، ولم يحدث، وقرأ القراءات بالروايات، وكان بقية أعيان الشاميين في العربية ٧ وكان من أذكياء وقته، مع الديانة والورع ٨.\n٧- ابن تيمية: تقي الدين، أبو العباس، أحمد بن شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم بن تيمية، كان شيخًا إمامًا، عالمًا، علامة فقيها، حافظا، زاهدا، عابدا، مجاهدا، قدوة، لقبه العلماء بـ \"شيخ الإسلام \" ٩، كان ذكيا، كثير المحفوظ، قلّ أن سمع شيئا إلا حفظه، حتى قيل: إنه كان أعرف بفقه المذاهب من أهلها ١٠، فخالف\n_________\n١ الدرر الكامنة ٤/١٦٧.\n٢ المعجم المختص ص٥٥.\n٣ الدرر الكامنة ٤/١٩٣.\n٤ المعجم المختص ص٥٥.\n٥ المعجم المختص ص٦٢. بتصرف.\n٦ الدرر الكامنة ١/٥٦.\n٧ الدرر الكامنة ٣/١١٦-١١٧.\n٨ عزاها الحافظ إلى معجم الذهبي. ولم أقف فيه على ترجمة القحفازي ولعلها في المعجم الكبير.\n٩ ابن كثير في البداية والنهاية ١٤/١٣٥.\n١٠ البداية والنهاية ١٤/١٣٧.","vol":"1","page":16},{"text":"الأئمة الأربعة في عدة مسائل، صنف فيها واحتج لها بالكتاب والسنة ١، وما قوطع في مجلس، ولا تكلم معه فاضل في فن من الفنون إلا ظن أن ذلك الفن فنه، وكان حاملا راية الحديث، حفظا ونقدا وتمييزا، ناظر واستدل، وهو دون البلوغ، وأفتى ودرّس، وهو دون العشرين، \"صنف وصار من كبار العلماء في حياة شيوخه ٢، اجتمعت فيه شروط الاجتهاد ٣، وحاز ثناء العلماء وعمره ثلاثون سنة ٤، صنف أكثر من أربعة آلاف كراسة ٥، ﵀ رحمة واسعة.\n٨- المزي: يوسف بن عبد الرحمن، أبو الحجاج، المزي، حامل لواء معرفة الرجال، والقائم بأعبائها، لم تر العيون مثله، ولم تعرف له صبوة، ترافق هو وابن تيمية كثيرا، وكان يقرر طريقة السلف في السنة، ويعضد ذلك بمباحث نظرية، وقواعد كلامية ٦، أثنى عليه الإمام ابن تيمية، وأخرجه من السجن، وكان سبب سجنه قراءته لكتاب خلق أفعال العباد ٧. وبعد موته جمع تلميذه الحافظ العلائي جزءا سماه \"سلوان التعزي عن الحافظ المزي\" ٨.\nحالته الاجتماعية:\nإن المسلم يرقى إلى الفضائل، ويأخذ بأسباب الكمال، لا سيما في مجال الدين والأخلاق، وقد اعتنى الدين الإسلامي بهذا الجانب، وحث على التعامل مع أسبابه المعنوية والمادية، ومنها الزواج الذي شرعه الله - ﷿ - وبناه على أسس متينة، تشكل الحقوق والواجبات للطرفين.\nوقد أخذ العلائي - ﵀ - بأسباب الفضل والكمال، معنوية ومادية فكما أوضحت المصادر إقدامه على طلب العلم، وكسبه الوفير لفنونه وصنوفه بيّنت أنه لم يبلغ الثلاثين من عمره إلا وهو رب أسرة لها حقوقها، وعليه التزامات الرعاية والتوجيه، فابنته أسماء، ولدت في سنة خمس وعشرين وسبعمائة ٩، والذي نستجليه من المصادر، أنه تزوج بعد عودته من\n_________\n١ الدرر الكامنة ١/١٦٠.\n٢ الدرر الكامنة ١/١٦٨.\n٣ البداية والنهاية ١٤/١٣٧. والدرر الكامنة ١/١٦٨.\n٤ البداية والنهاية ١٤/١٣٧.\n٥ الدرر الكامنة ١/١٦٨.\n٦ تذكرة الحفاظ ص١٤٩٨-١٤٩٩.\n٧ الدرر الكامنة ٥/٢٣٤، ١/٥١٦.\n٨ الدرر الكامنة ٥/٢٣٧.\n٩ الدرر الكامنة ١/٣٨٤.","vol":"1","page":17},{"text":"الرحلة مع شيخه الزملكاني إلى بيت المقدس، وخلال إقامته بدمشق ١ أنجب أبناءه أحمد، وأسماء، وأمة الرحيم، الذين تجلت محبته لهم في الرعاية الفكرية إذ أفادهم من علمه الوافر، وعرضهم على حفاظ دمشق والقاهرة ٢.\nالآخذون عنه:\nلا يساور الشك أحدا اطلع على ترجمة العلائي، وعرف مباشرته التدريس في العديد من دور العلم، مع وجود أفاضل العلماء، في كثرة الآخذين عنه، بل يجزم بأنهم من الكثرة بمكان، ولولا الرغبة في عدم الإطالة، لتتبعت الأمر وقدمت ما يؤيد هذا الميول، غير أنه لابد من تعريف القارئ الكريم بأن في مقدمة الآخذين عنه: ابنه، وبنتيه، وهم:\n١- أبو الخير، أحمد بن خليل العلائي، اعتنى به والده، فأسمعه من حفاظ دمشق، ورحل به إلى القاهرة، وسمع من حفاظها، سكن بيت المقدس، وصار من أعيانها، شدت إليه الرحال للسماع منه، وممن رحل إليه الحافظ ابن حجر، لكنه لم يدركه، بلغه موته وهو بالرملة فعرج عن القدس إلى الشام ٣، مات سنة ٨٠٢هـ، لكن الحافظ أخذ عنه بالإجازة ٤.\n٢- أم محمد، أسماء بنت خليل العلائي، اعتنى بها والدها وأسمعها من حفاظ دمشق، والقاهرة، ولعلها زوجة شيخ الفقهاء الشافعية: إسماعيل بن علي القلقشندي ٥. توفيت ببيت المقدس سنة ٩٧٥هـ ٦.\n٣- أمة الرحيم، زينب بنت خليل العلائى، سمعت وحدثت، وتوفيت قبل أختها بأيام٧.\n٤- الحافظ الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز، التركماني، طلب الحديث وله ثمان عشرة سنة، وتعب فيه وخدمه، إلى أن رسخت فيه قدمه ٨، ومهر فيه، وفي غيره من\n_________\n١ لأنه رحل لزيارة بيت المقدس مع الزملكاني في سنة سبع عشرة وسبعمائة ودرس بالناصرية سنة ثمان عشرة، والناصرية إحدى مدرستين تسمى بهذا الاسم، فالتي في دمشق الناصرية الجوّانية، والتي في قاسيون تسمى الناصرية البرانية، (الدارس ١/١١٥،١١٧) .\n٢ شذرات الذهب ٧/١٥.\n٣ شذرات الذهب ٧/١٥.\n٤ الدرر الكامنة ١/٣٨٤. وانظر ترجمته: (الضوء اللامع ١/٢٩٦) .\n٥ شذرات الذهب ٦/٢٥٦-٢٥٧. والدرر الكامنة ١/٣٩٤-٣٩٥. وذيل التذكرة ص١٨٣.\n٦ ذيل تذكرة الحفاظ ص١٨٣، وشذرات الذهب ٦/٣٤٤، وأعلام النساء ١/٥٤.\n٧ ذيل تذكرة الحفاظ ص١٨٣، وشذرات الذهب ٧/١٥٤، وأعلام النساء ١/٥٨.\n٨ طبقات الحفاظ ص٥١٨.","vol":"1","page":18},{"text":"العلوم، حتى كان أكثر أهل عصره تصنيفًا، وكان علامة زمانه في الرجال وأحوالهم ١، والقائم بأعباء صناعة الحديث ٢، عرف العلائي، وأثنى عليه، وأخذ عنه، قال: \"وثنا في درسه عن جماعة\" ٣. (٦٧٣-٧٧٤ هـ) وهو من شيوخه.\n٥- ابن كثير: إسماعيل بن عمر، فقيه متفنن، ومحدث متقن، مفسر نقال، وله تصانيف مفيدة ٤، كان من محدثي الفقهاء، ولم يكن على طريقة المحدثين في تحصيل العوالي، وتمييز العالي من النازل ٥، قال السيوطي: \"العمدة في علم الحديث معرفة صحيح الحديث وسقيمه، وعلله واختلاف طرقه، ورجاله جرحا وتعديلا،، وأما العالي والنازل ونحو ذلك، فهو من الفضلات، لا من الأصول المهمة\" ٦. قلت: وما ذكره السيوطي﵀ - متحقق لدى الحافظ الإمام ابن كثير وتفسيره وغيره ينبئ بذلك. (٧٠٠-٧٧٤ هـ) . أخذ عن العلائي ٧.\n٦- زين الدين العراقي: أبو الفضل، عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن، اشتغل بالعلوم، وأحب الحديث فأكثر من السماع، وتقدم في فن الحديث، كان حافظ العصر ٨، أخذ عن العلائي. وقال: \"مات حافظ المشرق والمغرب صلاح الدين العلائي\" ٩. (٧٢٥-٨٠٦ هـ) .\n٧- القلقشندي: أبو الفداء، إسماعيل بن علي بن الحسن، حفظ القرآن، ومختصرات في العلوم، وتفقه فدرس وأفتى، وبرع وتصدر لنشر العلم، حتى صار أوحد عصره، مرجعا في المذهب، مستحضرا للروضة، صاهر العلائي على ابنته ١٠. (٧٠٢-٧٧٨هـ) .\n٨- السبكي: عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي، صاحب الطبقات كان عارفا بالأمور،\n_________\n١ الدرر الكامنة ٣/٤٢٦، ٤٢٧.\n٢ طبقات الحفاظ ص٥١٧.\n٣ المعجم المختص ص٩٣.\n٤ المعجم المختص ص٧٥.\n٥ الدرر الكامنة ١/٤٠٠.\n٦ ذيل التذكرة ص٣٦٢. وطبقات الحفاظ ٥٣٠.\n٧ الدارس ١/٥٩.\n٨ طبقات الحفاظ ٥٣٩.\n٩ طبقات الحفاظ ٥٢٨. وذيل التذكرة ٣٦١.\n١٠ الدرر الكامنة ١/٣٩٥. وشذرات الذهب ٦/٢٥٦-٢٥٧.","vol":"1","page":19},{"text":"جرى عليه من المحن والشدائد ما لم يجر على قاضي قبله، وحصل له من المناصب ما لم يحصل لأحد قبله ١. أخذ عن العلائي قال: \"حدثنا الفقيه أبو سعيد خليل بن كيكلدى العلائي من لفظه بالمسجد الأقصى، وذكر سنده إلى أبي داود بحديث قدر الدية\" ٢.\nدراسة عصر العلائي بإيجاز\nالناحية السياسية:\nتميز عصر العلائي في الجانب السياسي بكثرة الحروب والفتن، فقد كان عهد المماليك ميدانا فسيحا لتلك الأحداث المؤلمة من الداخل والخارج فقد وقعت بين المسلمين مطاحنات جسيمة كلفت الطرفين خسائر مادية ومعنوية وكان ضررها على المسلمين بالغ الأثر لأسباب منها: شتات القيادة الإسلامية، وكثرت النزاعات والخلافات الداخلية، السبب الذي جعل التتر يكلفون المسلمين خسائر فادحة في المجالين العسكري والاقتصادي، وتوالت الملاحم الشرسة بين الطرفين من أمثال ملحمة وادي الخزندار قرب حمص، قتل فيها فوق عشرة آلاف من المسلمين ٣، وحدث أن دخل التتر دمشق، وكلفوا المسلمين خسائر في الأرواح، ونهبت الأموال وأسر أكثر من أربعة آلاف، وحرقت المدارس، ضربا من أولئك الأعداء للجوانب العسكرية والاقتصادية والتعليمية ٤، فكان لتلك الهجمات الشرسة أثرها السلبي على مناشط الحياة في البلاد، على أن نفحات من الإصلاح السياسي، وإقامة الحصون والقلاع تخللت هذا العصر، وكان لها الأثر البالغ في انتصارات المسلمين.\nالناحية الاجتماعية:\nكان الناس في الإطار العام للدولة يعانون من الشتات الاجتماعي مما سهل لكثير من الآفات الاجتماعية أن تنشط في الحياة الاجتماعية، فانتشرت الأمراض، وتوسعت دائرة الفقر، وظهرت المفاسد الخلقية في مواقع من البلاد، وهذا كان منفذا للأعداء، سهل لهم الوصول إلى كثير من الأمصار الإسلامية، وغايتهم إضعاف الدولة الإسلامية، وكسر\n_________\n١ الدرر الكامنة ٣/٤٠،٤١.\n٢ طبقات الشافعية ١٠/٢٢٤.\n٣ دول الإسلام ٢/٢٠٢.\n٤ دول الإسلام ٢/٢٠٣.","vol":"1","page":20},{"text":"شوكتها ثم القضاء عليها، على أن هذا العصر لم يخل من ومضات إصلاحية في شتى المجالات، كثيرا ما تعرقلها الخلافات الداخلية، وتهاجمها الحملات الخارجية، وقد أبطلت الفواحش والقمار، والخمور، وقرئت بذلك المراسيم ١، وعممت على البلاد في بعض الأحيان. وكان لها الأثر الإيجابي في حياة المسلمين.\nالناحية العلمية:\nلقد كان للهجمة التترية الشرسة على العالم الإسلامي أثرها السيء، فقد أخرت عجلة التقدم الحضاري في المجالات السياسية والعلمية والاقتصادية بوجه خاص، وكان المجال العلمي أقل الثلاثة تأثرا، وذلك ليقظة علماء المسلمين الذين كان لهم دور بارز في الإصلاح العلمي، إذ جردوا عن سواعد الجد، ونشطوا في دفع عجلة الحضارة العلمية، وكان لدعم الولاة أثر بارز في بناء المدارس، وتكريم العلماء، حتى ارتفعت ألوية العلم والمعرفة وازدهر التأليف في مختلف العلوم والفنون، فبرز علماء أفذاذ، أثروا المكتبة الإسلامية بذخائر، تجسدت آثارها في الحياة عند المسلمين عبر الأجيال.\nالناحية الحضارية بوجه عام:\nحاول أعداء الإسلام غير مرة القضاء على الحضارة الإسلامية من خلال ضرب المراكز الثقافية، ومن أعظم ما منيت به الثورة المعرفية الإسلامية إسقاط الدولة العباسية، والاستيلاء على مهد حضارتها ببغداد في عام ٦٥٦ هـ.\nوكانت الهجمة التترية في غاية الحقد والهمجية، انتقاما من الإسلام وأهله، غير أن تلك القسوة لم تكن محققة لأطماع الأعداء من التتر وغيرهم، فقد احتضنت مصر والشام الحضارة الإسلامية، وحاول القطران القيام بأعباء الحضارة في مختلف الأدوار على غرار ما قدمت بغداد، لاسيما في المجال العلمي، وقد كان للمماليك دور بارز في إقامة الجوامع الكبيرة ودور العلم، حتى أضحت القاهرة بديلا عن بغداد، شيدت فيها مراكز العلم والمعرفة، وتوزعت جهود المماليك في محاولة جادة لإقامة الحضارة الإسلامية من خلال بناء المدارس، وتشييد الجوامع، ورفع الحصون والقلاع لحماية الثغور والمدن، ونصب الجسور على الأنهار، وحفر القنوات، وسك العملات وكانت إيجابيات الحضارة العلمية ملموسة في حياة المسلمين في ذلك العصر، رغم الاضطرابات السياسية في الداخل والخارج ٢.\n_________\n١ دول الإسلام ٢/٢٢٤-٢٣٢.\n٢خلاصة من تتبع أحداث عصر العلائي (٦٩٥-٧٦١هـ) في دول الإسلام والبداية والنهاية.","vol":"1","page":21},{"text":"مكانة العلائي العلمية:\nتقدم القول أن الزملكاني كان لا يقرب إلا المهرة من تلاميذه ١، وقد كان العلائي مكتسبا لهذه الصفة، مما جعل الزملكاني يحتفظ به تلميذا بارزا وملازما له سفرا وحضرا ٢، وكانت صحة الذهن، وسرعة الفهم صفتين تتمع بهما العلائي، مع جد واجتهاد في طلب العلم، حتى تقدم في العلوم وفاق على أقرانه ٣، واحتل مكانة علمية عالية، السبب الذي جعل شيخه المزي - وهو المشهود له بالحفظ وعلو المرتبة في العلم والإمامة - ينزل للعلائي عن مشيخة حلقة صاحب حمص، فدرس بها العلائي، وحضر عنده الفقهاء والقضاة والأعيان ٤، وكان عمره حينذاك ثلاثا وثلاثين سنة ٥، بلغ الإمامة والتفنن في عدد من العلوم، ومصنفاته تنبىء عن إمامته في كل فن، كان حافظ زمانه لم ير السبكي خلفا له سواه، ولم يخلف العلائي مثله ٦، وما يأتي في ذكر مناصبه وألقابه العلمية شاهد على علمه وتقدمه، وقد نقل السبكي عن والده قوله: \"ما أعلم أحدًا يصلح لمشيخة دار الحديث غير ولدي عبد الوهاب وشخص آخر غائب عن دمشق\" ... قال السبكي: \"وأنا أعرف أنه الشيخ صلاح الدين العلائي\" ٧.\nوفي ما تقدم برهان يوقف القارئ الكريم على ما كان يتمتع به العلائي - ﵀ - من مكانة علمية رفيعة، أقر بها كبار العلماء، فقد فاق الأقران وانتزع المناصب من الشيوخ والأعيان ٨، لأنه العالم المتبحر، والناقد المنظّر، والمؤلف المحرر، تقدم في علم الرجال والعلل، والمتون والأسانيد ٩ كان حافظ زمانه ١٠، يستحضر الرجال والعلل ١١، بلغ الإمامة في علوم كثيرة ١٢، برع وحقّق ودقّق، قال الصفدي: \"اجتمعت به مرة بدمشق،\n_________\n١ انظر ترجمة شيخ الزملكاني ص٨ ت٣.\n٢ الدارس ١/٦١.\n٣ المعجم المختص ص٩٢. بتصرف.\n٤ الدارس ١/٥٩-٦٠.\n٥ لأنه درس في الحلقة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، يوم الأربعاء ثاني المحرم. (الدارس ١/٥٩) .\n٦ الدرر الكامنة ٢/١٨١.\n٧ طبقات الشافعية ١٠/٢٠٩.\n٨ الدرر الكامنة ٢/١٨١.\n٩ المعجم المختص ص٩٢، طبقات الشافعية ١٠/٣٦. ذيل العبر الدارس ١/٦٣.\n١٠ طبقات الأسنوي ٢/٨٥٨.\n١١ طبقات الحفاظ ص٥٢٩، نقلا عن الذهبي في المختص، وليست بهذا النص.\n١٢ ذيل العبر ١٨٦. الأسنوي ٢/٨٥٨، الدارس ١/٦٣، طبقات الحفاظ ٥٢٩.","vol":"1","page":22},{"text":"والقدس، والقاهرة، وارتويت من فوائده في كل علم، وقلّ أن رأيت مثله في تحقيق ما يقوله، وتدقيقه ١، ولم يكن أحد يدانيه في الحديث في عصره\" ٢.\nعقيدته:\nلم يسعف الوقت بدراسة مؤلفات العلائي﵀ - للوقوف على نصوص تحدد اتجاهه في الاعتقاد، لكن وقفت على قول السبكي في أثناء ترجمته للعلائي: \"كان حافظا، ثبتا، ثقة، عارفا بأسماء الرجال، والعلل والمتون، فقيها، متكلما، أديبا، شاعرا، ناظما، ناثرا، متفننا، أشعريا، صحيح العقيدة، سنيا\" ٣.\nوقال الحسيني: \"لبس خرقة التصوف\" ٤.\nولا أعتقد أن السبكي يطلق القول في تحديد المعتقد مجازفة، فلابد أن يكون كلامه عن علم ويقين، لا سيما وهو معاصر للعلائي، وأخذ عنه وهو في بيت المقدس. أما خرقة التصوف، فلعلها شعار للصوفية، أو لمرتبة منها. والله أعلم.\nولا علم لي بنوعية هذا التصوف، أهو من جنس التصوف الذي وصفه به ابن تيمية شيخ العلائي، أو من جنس آخر؟ غير أن الذي أعرفه أن الأشاعرة وقفوا من شيخ الإسلام وقفات ناله منها الأذى، وكفره بعض العلماء، وناصره آخرون، فما موقف العلائي من شيخه ابن تيمية؟.\nهذا السؤال يجيب عنه العلائي﵀ - وهو ما وقف عليه الحافظ ابن حجر، قال:\n\"وقرأت بخط الحافظ صلاح الدين العلائي في ثبت شيخ شيوخنا الحافظ بهاء الدين عبد الله بن محمد بن خليل ما نصه: \"وسمع بهاء الدين- المذكور- على الشيخين، شيخنا وسيدنا وإمامنا فيما بيننا وبين الله تعالى، شيخ التحقيق، السالك بمن اتبعه أحسن طريق، ذي الفضائل المتكاثرة، والحجج الباهرة، التي أقرت الأمم كافة، أن هممها عن حصرها قاصرة، ومتعنا الله بعلومه الفاخرة، ونفعنا به في الدنيا والآخرة، وهو الشيخ الإمام العالم الرباني، والحبر البحر القطب النوراني، إمام الأئمة، بركه الأمة، علامة العلماء، وارث\n_________\n١ الدارس ١/٦٢.\n٢ طبقات الشافعية ١٠/٣٦.\n٣ طبقات الشافعية ١٠/٣٦. وقد نقل عبارته هذه: ابن العماد في: شذرات الذهب ٦/١٩٠. والداودي في: طبقات المفسرين (١/١٦٩) .\n٤ ذيل تذكرة الحفاظ ص٤٤.","vol":"1","page":23},{"text":"الأنبياء، آخر المجتهدين، أوحد علماء الدين، شيخ الإسلام، حجة الأعلام، قدوة الأنام، برهان المتعلمين، قامع المبتدعين، سيف الناظرين، بحر العلوم، كنز المستفيدين، ترجمان القرآن، أعجوبة الزمان، فريد العصر والأوان، تقي الدين، إمام المسلمين، حجة الله على العالمين، اللاحق بالصالحين، والمشبه بالماضين، مفتي الفرق، ناصر الحق، علامة الهدى، عمدة الحفاظ، فارس المعاني والألفاظ، ركن الشريعة، ذو الفنون البديعة: أبو العباس ابن تيمية\" ١.\nهذا الثناء العطر من العلائي، قد يجر الواقف عليه إلى الميل لمخالفة ما حكاه السبكي، غير أن الثناء ليس دليلا على المسايرة في الاعتقاد، فالسبكي يذكر ما يشبه التأييد لقوله السابق. قال عن العلائي: \"وكان بينه وبين الحنابلة خصومات كثيرة ٢، ولا يبعد أن يكون سبب هذه الخصومات مباحث في العقيدة\". والله أعلم.\nذكر بعض صفاته:\nلابد من النظر في جانبين للتعرف على الصفات بصورة شاملة. وهذا:\n١- الجانب الحسي من الصفات:\nهذا الجانب لم أقف على بيان وصفي للناحية الشكلية لشخص العلائي﵀ -، من حيث الطول والقصر، واللون وغيره من الصفات الحسية، غير أن الحافظ ابن حجر يذكر أنه كان بزي الجند ٣، وهذا يقودنا إلى معلومة هامة، وهي أن العلائي عمل في الرباط، وروّض نفسه على الجهاد في سبيل الله، يؤيد هذا قول النعيمي: \"وكان أولا يعاني الجندية\" ٤. ومعاناة الجندية والعلم، وصف لا يكاد يجتمع إلا لقلة من الناس، من أمثال ابن المبارك، وابن تيمية، الذين متعوا بحظ وافر من الشجاعة والعلم، لكن العلائي لم يقض حياته في الجندية، بل عاود الاشتغال بالفقه والأصول ٥، وتزي بزي الفقهاء ٦- ألبسه شيخه كمال الدين بن الزملكاني- ولبس خرقة التصوف- ألبسه أبو المجامع بن حمويه الجويني - ٧، وإن كان التصوف في عصره منذر بخطر.\n_________\n١ الدرر الكامنة ١/١٦٩-١٧٠.\n٢ طبقات الشافعية ١٠/٣٦، وتبعه الداودي أيضا (طبقات المفسرين ١/١٦٩) .\n٣ الدرر الكامنة ٢/١٨٠.\n٤ الدارس ١/٦١.\n٥ الدارس ١/٦١.\n٦ الدرر الكامنة ٢/١٨٠.\n٧ ذيل التذكرة ص٤٤.","vol":"1","page":24},{"text":"٢- الجانب المعنوي:\nتمتع العلائي﵀ - بحظ وافر من الصفات المعنوية، وكان في مقدمتها صحة الذهن، وسرعة الفهم، الشيء الذي جعله يحفظ الكتب، وينظر في العلل والرجال، ولتقدم في مبدأ العلم والمعرفة ١، وبرز في مجال التصنيف، فألف كتبا كثيرة جدا، سائرة مشّهورة، نافعة متقنة محررة ٢، وكان شجاعا قوي الشخصية، ذا سطوة، جمع بين العلم والدين، والكرم والمروءة ٣، والبراعة والذكاء والفصاحة، وقوة المناظرة ٤.\nألقابه العلمية:\nإن المتتبع لأقوال الأئمة النقاد والعارفين بأحوال الرجال، يبهره ذلك الاتفاق والتواتر على نقل أعلى رتب الألقاب العلمية، وتصوير ترجمة العلائي بها، فتأتي في مقدمة الحلل العلمية الباهرة. من ذلك:\nالحافظ ٥:\nوهو لقب لا يناله إلا ذووا الأذهان الصافية والأفهام السريعة.\nالإمام ٦:\nوهو لقب علمي لا يطلقه العلماء إلا على من نال أعلى الرتب العلمية، واستطاع بعلمه الغزير وإبداعه في مختلف العلوم، أن يخضع العلماء للاعتراف بتقدمه وقدرته العلمية، وقد وصف العلائي بالإمامة في علوم عدّة ٧.\nالفقيه ٨:\nوهو لقب علمي لا يدركه إلا من خرّج المسائل الفقهية، وعرف اختلاف العلماء، وبرع في المذهب.\n_________\n١ المعجم المختص ص٩٢. بتصرف.\n٢ الدرر الكامنة ٢/١٨٠.\n٣ الدرر الكامنة ٢/١٨٠.\n٤ المعجم المختص ص٩٢. وطبقات الأسنوي ٢/٨٥٨. والدرر الكامنة ٢/١٨٠.\n٥ المعجم المختص ص٩٢. وطبقات السبكي ١٠/٣٥. والدرر الكامنة ٢/١٨١. والنجوم الزاهرة ١٠/٣٣٧.\n٦ المعجم المختص ص٩٢. والنجوم الزاهرة ١٠/٣٣٧. والدرر الكامنة ٢/١٨١.\n٧ الدرر الكامنة ٢/١٨١، عن الحسيني. ولم أقف عليه في الذيل، وهو في المعجم، كما ذكر ابن العماد ٥/٩٠.\n٨ المعجم المختص ٩٢، وطبقات الشافعية للسبكي ١٠/٣٦.","vol":"1","page":25},{"text":"المفتي ١:\nمنصب عظيم، وحمل جسيم، لا أراه مستحقا إلا لمن جمع أصناف الألقاب السابقة وزيادة، وقد لقب به العلائي، وأجازه بذاك شيخه الزملكاني وقاضي القضاة سنة أربع وعشرين وسبعمائة، وعمره ثلاثون سنة ٢.\nوخلاصة القول: جمع العديد من الألقاب العلمية، وتصانيفه تشهد بجدارته واستحقاقه لما لقب به. وقد سرد له السيوطي جملة من الألقاب. فقال: \"الشيخ الإمام العلامة، الحافظ الفقيه\" ٣. وقال النعيمي:\" الشيخ الإمام، العلامة، الحافظ، المحدث الفقيه، الأصولي الأديب\" ٤. وله على كل لقب دليل من مؤلفاته - ﵀ -.\nمناصبه:\nإن ما تمتع بها العلائي﵀ - من نباهة وعلم، وفصاحة وسطوة ومناعة، كانت أسبابا - بعد فضل الله - أنالته مناصب رفيعة، كان أولها ممارسة التدريس وعمره ثلاث وعشرون سنة، ولم يكن هذا المنصب الرفيع سهل الارتقاء، لكثرة الناقدين، والمبارزين في ميادين شتى من العلوم والفنون، فلا يجرؤ على كرسي الحلقة إلا من نال علما غزيرا، وتفقه، وقد درس العلائي في دمشق في المدارس التالية:\n١- دار الحديث الناصرية ٥:\nوكان ذلك في سنة ثمان عشرة وسبعمائة من الهجرة ٦، وهي المدرسة الأولى التي بدأ فيها نشر علومه على طلاب العلم، وأول تلك العلوم، علم الحديث وعمره أربع وعشرون سنة.\n٢- دار الحديث الأسدية ٧:\nوكان عمره ثمانيا وعشرين سنة - أي: في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة ٨.\n_________\n١ المعجم المختص ٩٢.\n٢ الدارس ١/٦٢، وشذرات الذهب ٦/١٩٠.\n٣ طبقات الحفاظ ص٥٢٨.\n٤ الدارس ١/٦٠.\n٥ إحدى مدرستين بهذا الاسم، والفارق بينهما، أن إحداهما برانية تقع خارج دمشق في سفح قاسيون، والأخرى جوانية داخل دمشق. كلاهما أنشأهما الملك الناصر صلاح الدين. (الدارس ١/١١٥-١١٧) .\n٦ الدرر الكامنة ٢/١٨٠. والدارس ١/٦٢.\n٧ تقع في ظاهر دمشق، وهي على الطائفتين، الشافعية والحنفية، أنشأها أسد الدين شيركوه الكبير. (الدارس ١/١٥٢) .\n٨ الدرر الكامنة ٢/١٨٠. والدارس ١/٦٢.","vol":"1","page":26},{"text":"٣- حلقة صاحب حمص:\nدرس بها وعمره أربع وثلاثون سنة، في يوم الأربعاء، ثاني المحرم، سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، وحضر درسه، القضاة والفقهاء والأعيان، وقد نزل له عن هذه الحلقة: المزي﵀ - ١.\nأما بالقدس فدرس في المدارس التالية::\n١- المدرسة الصلاحية بالقدس ٢:\nدرس بها العلائي وعمره سبع وثلاثون سنة، أي: سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، انتزعها من علاء الدين علي بن أيوب المقدسي ٣، وقد كانت كنيسة زمن الروم، ونزل عنها العلائي لزوج ابنته القلقشندي ٤.\n٢- مدرسة دار الحديث السيفية ٥:\nتولى العلائي مشيختها، وهي من مدارس القدس ٦.\n٣- دار الحديث والقرآن التنكزية ٧:\nدرس بها العلائي ٨.\nوكان تاج هذه المناصب الإفتاء، والإمامة في العلوم، وكان العلائي قديرا على مزاولة هذه المناصب، والقيام بأعبائها ٩.\nمؤلفات العلائي:\nكان العلائي﵀ - واعيا بأساليب الجمع والتصنيف، محيطا بطرق التخريج والتأليف، مجيدا الانتقاء للأبواب والأجزاء ١٠، فكان له من المصنفات أجودها، ومن\n_________\n١ العبر ٤/٨٣. والدارس ١/٥٩. والبداية والنهاية ١/١٣٢. بتصرف.\n٢ بانيها نور الدين محمود بن زنكي الشهيد، ونسبت إلى الملك الناصر صلاح الدين، فاتح بيت المقدس (الدارس ١/٣٣١) .\n٣ الدرر الكامنة ٢/١٨١.\n٤ الأنس الجليل ٢/٤١.\n٥ نسبة إلى الأمير سيف الدين بكتمر. (هامش الدارس ١/٢٧٥) . والأنس الجليل (٢/٣٥) .\n٦ الدارس ١/٦٢.\n٧ الدارس ١/١٢٣.\n٨ الدارس ١/٦٢-٦٣.\n٩ الدارس ١/٦٢-٦٣.\n١٠ بتصرف. انظر: (طبقات الشافعية ١٠/٣٥. والنجوم الزاهرة ١٠/٢٣٧. وطبقات الحفاظ ص٥٢٩) .","vol":"1","page":27},{"text":"المؤلفات أحسنها، أثرى بعطائه، في هذا الميدان، المكتبة الإسلامية بالنفائس مما خزنته ذاكرته، ووعاه قلبه، وسطره قلمه، ما يقارب خمسين كتابا في مختلف العلوم الإسلامية، منها الكتاب ذو الأجزاء الكثيرة، والمجلد ذو الفوائد المنثورة، والجزء النافع المتتبع لمواطن الإشكال، وقد أحصاها الدكتور زهير الناصر ١. أذكر عددا منها للتمثيل، ولا حاجة في نظري للتطويل:\n١- التفسير:\nفي هذا العلم العظيم، تفسير القرآن العظيم، كتب العلائي - ﵀ - سبعة مصنفات منها:\nأ- السفينة الكبرى في تفسير القرآن العظيم.\nب - برهان التيسير في عنوان التفسير.\n٢- الحديث:\nصنف في الحديث الشريف وعلومه، تسعة عشر كتابا. منها:\nأ- التنبيهات المجملة على المواضع المشكلة، وهو موضوع تحقيقنا.\nب - النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح.\n٣- الفقه:\nصنف فيه العلائي، تسعة كتب. منها:\nأ- الأشباه والنظائر في فروع الفقه الشافعي.\nب- فتاوى صلاح الدين العلائي.\n٤- أصول الفقه:\nصنف العلائي في هذا العلم، ستة كتب. منها:\nأ- تفصيل الإجمال في تعارض الأقوال والأفعال.\nب- تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد.\n_________\n١ في دراسة كتاب جامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي.","vol":"1","page":28},{"text":"٥- الأخلاق والسلوك:\nأ- الأمالي الأربعين في أعمال المتقين.\nب - عقيلة المطالب في ذكر أشرف الصفات والمناقب.\nومن يقف على مؤلفات العلائي، يعلم إلى أي مدى كان الحسيني صادقا حين قال: \"كان إماما في الفقه والنحو، والأصول، متفننا في علوم الحديث وفنونه، حتى صار بقية الحفاظ، عارفا بالرجال، علامة في المتون والأسانيد، ومصنفاته تنبئ عن إمامته في كل فن، ولم يخلف بعده مثله\" ١.\nوكان العلائي ناظما للشعر ٢، له في الأدب مشاركة جيدة، بل إن السبكي يقول:\n\" كان ... متكلما، أديبا، شاعرا، ناظما، ناثرا \" ٣.\nومن نظم العلائي﵀ -:\nألا إنما الدنيا مطية راكب ... تسير به في مهمه وسباسب\nفإما إلى خير يسر نواله ... وإما إلى شر وسوء معاطب\nفلولا ثلاث هنّ أفضل مقصد ... لما كنت في طول الحياة براغب\nملازمة خير اعتقاد منزها ... عن النقص والتشبيه رب المواهب\nونشر علوم للشريعة ناظما ... عقود معانيها لتفهيم طالب\nوصوني نفسي عن مزاحمة على ... دنيّ حطام أو عليّ مناصب\nففي ذاك عز بالقنوع وراحة ... معجلة من خوف ند مغالب\nوحسبك في ذا قول عالم عصره ... مقال حق صادق غير كاذب\nكمال الفتى بالعلم لا بالمناصب ... ورتبة أهل العلم أسنى المراتب ٤\nومع ذاك أرجو من إلهي عفوه ... وخاتمة الحسنى ونيل الرغائب\nويطعمني في ذي الثلاثة ثلاثة ... بهن اعتصامي من وبيل المصائب\nمحبة خير الخلق أحمد مصطفى الـ ... مهيمن من عليا لؤي بن غالب\nوإني موال للصحابة كلهم ... ومن بعدهم من تابع في المذاهب\n_________\n١ ذيل العبر ص١٨٦، الدرر الكامنة ٢/١٨١.\n٢ الدرر الكامنة ٢/١٨١.\n٣ طبقات الشافعية ١/٣٦.\n٤ هذا البيت تمثل به العلائي، وهو من قول تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي مطلع قصيدته، حين أخذت منه مشيخته جامع طولون في سنة تسع عشرة وسبعمائة. طبقات الشافعية (١٠/١٨٠-١٨١) .","vol":"1","page":29},{"text":"وبالأولياء الغر حسن تعلقي ١ ... أرى حبهم حتم عليّ كواجب\nفحسبي بهذا كله لي عدة ... حياتي وموتي والإله محاسبي \" ٢\nوقد رثى العلائي ﵀ شيخه الزملكاني بقصيدة ٣.\nوفاته:\nذكرت المصادر ٤ أن الإمام العلائي﵀ - توفي في الخامس- أو الثالث- من المحرم سنة إحدى وستين وسبعمائة من الهجرة ٥، ودفن بمقبرة باب الرحمة إلى جوار سور المسجد ٦، بعد رحلة علمية استمرت أكثر من ستين سنة، كان حصادها العلم النافع، والثناء الواسع. فالله نسأل أن يثيبه على أعماله الصالحة، وأن يعفو عن زلته، ولا يحرمه لقاء البررة الأخيار في الجنة، مسكن الأبرار.\nوتجدر الإشارة إلى أنني وقفت على دراسة الأخوين الكريمين الدكتور: زهير الناصر - عند تحقيقه لجامع التحصيل-، والدكتور: عبد الرحيم القشقري - عند تحقيقه منيف الرتبة -. واستفدت من جهودهما. فجزاهما الله خيرا.\nوفي نظري لا يعتبر الجهد مكررا من حيث العرض وإثارة المعلومات فلكل أسلوبه ومنهجه. والله من وراء القصد، وهو حسبنا ونعم الوكيل.\n_________\n١ لا أعتقد أن العلائي أراد التعلق غير المشروع، يشير إلى أنه يريد ما شرع، وهو حبهم لعلمهم بالكتاب والسنة، فإن كان الواقع خلاف ذلك، فلا شك أنها شائبة في الاعتقاد.\n٢ طبقات الشافعية ١٠/١٨١-١٨٢.\n٣ الدرر الكامنة ٢/١٨٢.\n٤ الأسنوي. فإنه قال:\"سنة ستين\". (الطبقات ٢/٥٨٥) .\n٥ طبقات الشافعية ١٠/٣٦. والدرر الكامنة ٢/١٨١.\n٦ الأنس الجليل ٢/١٠٧.","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>(الفصل الثاني)\nمعلومات موجزة عن الكتب التي أورد عليها التنبيهات ومؤلفيها</span>\nذكر الحافظ العلائي﵀ - في مقدمة كتابه هذا أن عمله تضمن التنبيه على مواضع مشكلة، وقعت في كتب الحديث المهمات، الصحيحين والسنن، وغيرهما.\nومعلوم أن مراده بالصحيحين: صحيح البخاري،وصحيح مسلم. وبالسنن: أبي داود، وسنن ابن ماجة، وسنن الترمذي، وسنن النسائي، وبغيرهما: الموطأ، ولم يذكر سواه.\nويحسن بنا أن نعرِّف الكتب التي تعرض لمواضع مشكلة فيها، ونعرف - أيضا- بمؤلفيها باختصار:\n١- صحيح الإمام البخاري:\nسماه الإمام البخاري (الجامع الصحيح المسند من حديث رسول - ﷺ - وأيامه وسننه) ١. وهو أصح الكتب بعد كتاب الله - ﷿ -، بذل فيه الإمام البخاري أقصى درجات الحيطة والتثبت، ومن ذلك:\nأ- الانتقاء، وهذه مرحلة علمية شاقة، روي عن الإمام البخاري قوله: \"خرجت الصحيح من ستمائة ألف حديث\" ٢، وقوله: \"لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحا، وما تركت من الصحيح أكثر\" ٣.\nب- المبالغة في التروي والبحث بدقة عن المتيقّن، ودعم ذلك بالصلاة والاستخارة، قال البخاري - ﵀ -: \"ما كتبت في كتابي الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك، وصليت ركعتين\" ٤. فيكون ﵀ اغتسل عدد الأحاديث، وصلى ضعف عددها، بحثًا عن الصدق وبعدًا عن الكذب على رسول الله - ﷺ -.\nجـ - اشترط أن يخرج الحديث المتفق على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور من غير\n_________\n١ هدي الساري ص٨.\n٢ هدي الساري ص٧.\n٣ هدي الساري ص٧.\n٤ هدي الساري ص٧.","vol":"1","page":31},{"text":"اختلاف بين الثقات الأثبات، ويكون إسناده متصلا غير مقطوع وإن كان للصحابي راويان فأكثر فحسن، وإن لم يكن إلا راو واحد وصحّ الطريق إليه كفى ١.\nوالبخاري﵀ - لم يكتف بمعاصرة الراوي لشيخه، بل اشترط اجتماعهما، وثبوت اللقاء بينهما ٢، من هنا يعلم الدارس يقينًا أن الإمام البخاري بهذا المنهج الفريد قدم للأمة عملا ما سبقه إليه مثيل، ولن يلحقه بمثله مغير، لذلك صار كتابه بحق أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى ٣، وعلى صحة ما فيه وقبوله، أجمع علماء الأمة ٤.\nأما الإمام البخاري: فهو: أبو عبد الله، محمد بن إسماعيل، البخاري إمام المحدثين، صدر في هذا الشأن بغير منازع، فاق الحفاظ والمتقنين لم نسمع بأحفظ منه ولا أعلم بحديث رسول الله -ﷺ – ومقاصده، ومؤلفاته تنبئ عن تقدمه في الرواية والدراية، ولد في سنة أربع وتسعين ومائة من الهجرة، في مدينة بخاري من بلاد خراسان، تحدث عنه العلماء بما يذهل، من بداية طلبه العلم إلى وفاته، وكان مستجاب الدعوة، مات سنة ست وخمسين ومائتين، في قرية من قرى سمرقند﵀ - ٥.\n٢- صحيح مسلم:\nكان الإمام مسلم - ﵀ - مقتديا بأستاذه الكبير الإمام البخاري من حيث العناية بالصحيح من حديث رسول الله - ﷺ - إلا أنه سلك طريقا تخالف البخاري من حيث المنهج، وهنا قال بعض الأئمة: \"ما تحت أديم السماء أصحّ من كتاب مسلم بن الحجاج \" ٦، لكن مسلما فاته شيخه في الحيطة والتثبت. ومن ذلك:\nأ- تحقيق جانب العلم بهذا الشأن رواية ودراية، قال الإمام مسلم﵀ -:\n\"إن من الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها، وثقات الناقدين لها، والمتهمين، ألاّ يروى منها إلاّ ما عرف صحة مخارجه، والستارة في ناقليه، وأن يتقي منها ما كان منها عن أهل التهم، والمعاندين من أهل البدع \" ٧. وهذا مبدأ التثبت في النقل.\n_________\n١ هدي الساري ص٩.\n٢ هدي الساري ص١٢.\n٣ طبقات الشافعية ٢/٢٥١.\n٤ البداية والنهاية ١١/٢٤.\n٥ كل من اشتغل بعلم الحديث وتاريخ الرواة - بعد البخاري - ترجم له ومنهم من أفرده. انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد ٢/٤. تذكرة الحفاظ ٢/٥٥٥، وتهذيب التهذيب ٩/٤٧) .\n٦ تاريخ بغداد ١٣/١٠١.\n٧ صحيح مسلم ١/٨.","vol":"1","page":32},{"text":"ب- الانتقاء، قال الإمام مسلم: \"صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة\" ١.\nجـ- التروي وعدم العجلة، قال الإمام مسلم: \"ما وضعت في كتابي هذا المسند إلا بحجة، وما أسقطت منه شيئا إلاّ بحجة \" ٢.\nد- العرض على العلماء، قال الإمام مسلم: \"عرضت كتابي هذا على أبي زرعة الرازي، فكل ما أشار، أن له علة تركته، وكل ما قال إنه صحيح وليس له علة خرجته\" ٣.\nهـ- شرط الإمام مسلم في صحيحه أن يكون الحديث متصل الإسناد، بنقل الثقة عن الثقة، من أوّله إلى منتهاه، سالما من الشذوذ والعلة ٤، واكتفى بمطلق المعاصرة بين الراوي ومن روى عنه، ومن هنا أحرز الكتاب الرتبة الثانية بعد صحيح البخاري، وهذا الذي عليه المحققون من أهل العلم. قال النووى - ﵀ -: \" كتاب البخاري أصحهما وأكثر فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة، وقد صح أن مسلما كان ممن يستفيد من البخاري، ويعترف بأنه ليس له نظير في علم الحديث، وهذا الذي ذكرناه من ترجيح البخاري هو المذهب المختار، قاله الجماهير وأهل الإتقان والحذق والغوص على أسرار الحديث \" ٥. ولم يرو مسلم عن البخاري شيئا في كتابه الصحيح، وعذره في ذلك من وجوه، منها: أنه شارك الإمام البخاري في كثير من شيوخه، والرغبة في علو الإسناد مطلب عند أئمة الحديث.\nأما الإمام مسلم: فهو أبو الحسين، مسلم بن الحجاج، القشيري ولد سنة أربع ومائتين (٢٠٤) من الهجرة، ونشأ في بيت علم وفضل، دوّن العلماء حياته ومآثره، وذكروا من علمه وفضله ما يجعله جديرا بلقب الإمام، مقدما على الكثيرين، تلقت الأمة كتابه الصحيح بالقبول، عمّر ما يقارب سبعا وخمسين سنة، كانت حافلة بالفضل والعلم والعمل، أورث الأمة الإسلامية كنزا به تعتز وتفخر بوثوق نصوصه وصحتها ٦.\n٣- سنن أبي داود:\nتقدم القول أن أصحّ الكتب - بعد كتاب الله تعالى- كتاب البخاري ويليه في الرتبة\n_________\n١ تاريخ بغداد ١٣/١٠١.\n٢ تذكرة الحفاظ ٢/٥٩٠.\n٣ شرح النووي ١/١١.\n٤ شرح النووي ١/١١.\n٥ شرح النووي ١/١٠.\n٦ تاريخ بغداد ١٣/١٠٠. وتذكرة الحفاظ ٢/٥٨٨. وقد اعتنى الأئمة بترجمته وذكر مآثره.","vol":"1","page":33},{"text":"الثانية كتاب الإمام مسلم، وهما الصحيحان، أما الرتبة الثالثة، فإن العلماء جعلوها من حظ كتاب أبي داود \"السنن\"، فقد أثنى عليه أهل العلم، وذكروا له مآثر تجعله جديرا بهذه المكانة، وقد كتبه أبو داود على أبواب الفقه مقتصرا على السن، مبينا الأحكام، لم يتعرض لمباحث الأخبار، والقصص، ولا لأبواب الزهد، وفضائل الأعمال، اتبع طريقة الانتخاب. قال - ﵀ -: \"كتبت عن رسول الله - ﷺ - خمسمائة ألف حديث، انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب، جمعت فيه أربعة آلاف وثمان مائة حديث ١، ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه، ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث:\nأحدها: قوله ﵇: \"الأعمال بالنيات\".\nوالثاني: قوله: \"من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه \".\nوالثالث: قوله: \"لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضاه لنفسه\".\nوالرابع: قوله: \" الحلال بين والحرام بيّن، وبين ذلك أمور مشتبهات \" ٢.\nوكانت الاستشارة العلمية هدفا هاما عند أبي داود، إذ عرض كتابه على الإمام أحمد فاستحسنه ٣، واعتنى بكتابه فخرج فيه الصحيح وما دونه، وبيّن ما فيه وهن شديد ٤، وخرج الإسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره، لأنه أقوى عنده من رأي الرجال ٥. وما سكت عنه فهو صالح عنده، والحق أنه على ثلاثه أقسام: فيه الصالح للاحتجاج، والضعيف، والموضوع، كما ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح.\nأما أبو داود: فهو الإمام الثبت، الحجة، الحافظ، سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي، كان مقدما في زمانه، لم يسبقه أحد إلى المعرفة بتخريج العلوم، والبصر بمواضعها، سكن البصرة، وتردد على بغداد مرارا، وبها روى مصنفه هذا، ولد سنة اثتين ومائتين (٢٠٢ هـ)، ومات سنة خمسة وسبعين ومائتين. ﵀ ٦.\n_________\n١ وعدة ما فيه بالمكرر أربعة وسبعون ومئتان وخمسة آلاف (٥٢٧٤) .\n٢ تاريخ بغداد ٩/٥٧.\n٣ تاريخ بغداد ٩/٥٦.\n٤ مقدمة ابن الصلاح ص٣٣.\n٥ مقدمة ابن الصلاح ص٣٤.\n٦ بتصرف، بعد دراسة عدة تراجم له. وانظر تاريخ بغداد ٩/٧٥-٧٧.","vol":"1","page":34},{"text":"٤- سنن الترمذي:\nاشتهر مصنف الترمذي (الجامع) بسنن الترمذي، وهو من أشهر مصنفاته تداوله العلماء، وحصل تساهل في التسمية، حيث أطلق عليه بعض العلماء (الجامع الصحيح)، وهو إطلاق غير صحيح، وإن كان الكتاب يعتبر من أكثر الكتب فائدة، وأقلها تكرارا، وهذا يعرفه من عايش الكتاب وسبر غوره، فإن الإمام الترمذي أخرج فيه الصحيح، والحسن، والضعيف والغريب، والمعلّل، وتطرق إلى كشف العلل، وبيان النكارة، وابتعد عن التخريج لمن اتفق النقاد على اتهامه بالكذب، إلا مقرونا بغيره، وجمع الإمام الترمذي في مصنفه هذا الفقه إلى جانب العناية بالحديث، وبيان درجة ما يخرجه من خلال اصطلاحاته المعروفة، واعتنى بعلل الأحاديث والرجال، وكتابه ينبئ عن براعته، وعلمه.\nأما الترمذي: فهو أبو عيسى، محمد بن عيسى بن سورة، الإمام الحافظ، الحجة، الثبت، ابتدأ طلب العلم في الصّغر، ورحل في سبيل ذلك إلى البلاد شرقا وغربا، وإلى الأئمة الكبار، وعنهم أخذ علما واسعا، شهد له معاصروه بالإمامة والحفظ، وعرف بسرعة الفهم، وقوة الملاحظة، وعبارة شيخه البخاري تنبئ عن مكانته العلمية الرفيعة، قال البخاري للترمذي: \"ما انتفعت بك، أكثر مما انتفعت بي\" ١ أي الذي انتفعت بك فيه، أكثر من الذي انتفعت به مني، كانت ولادة الترمذي في إحدى قرى ترمذ على نهر جيجون، بعد المائتين من الهجرة، ومات بها أيضا في سنة تسع وسبعين ومائتين من الهجرة\" ٢.\n٥- السنن الكبرى ٣ للنسائي:\nهذا المصنف من أبرز مصنفات الإمام النسائي - ﵀ - وقد سلك في تأليفه مسلك أبي داود في سننه، فخرّج الصحيح وما دونه، وأحاديث أبان علتها بما يفهمه أهل المعرفة، لتزول الشبهة، وذكر بعض العلماء أنه في مقام الحسن حينما لا يرد في الباب غيره، لأنه مقدم عند الإمام النسائي على رأي الرجال ٤، ومن هنا نعلم أن الإمام النسائي قد جمع بين أعمال من سبقه، مع حظ وافر في بيان العلل، وقد اجتبى منه كتابه (السنن الصغير)،\n_________\nتهذيب التهذيب ٩/٣٨٩.\n٢ بتصرف. بعد دراسة عدة تراجم له. وانظر (تذكرة الحفاظ ص٦٣٣ واللباب ١/٢١٢. وتهذيب التهذيب ٩/٣٨٧-٣٨٩) .\n٣ وصف الكتاب؛ لأن السنن ليس فيها صغرى وكبرى.\n٤ مقدمة سنن النسائي ص٥.","vol":"1","page":35},{"text":"(أو المجتبى) . ومن هنا ندرك سر الخلاف بين العلماء في تحديد منزلة سنن النسائي، لكن ربما يقول قائل: إن منشأ الخلاف النظر إلى الشرط وليس النظر إلى الأصل والمختصر، فإن من العلماء من أطلق الصحة على سنن النسائي، بالنظر إلى أن شرط الإمام النسائي هو شرط الشيخين، بل إن له شرطا في الرجال أشد من شرط البخاري ومسلم ١. وقال آخرون: \"إن شرطه في كتابه المذكور شرط أبي داود، إخراج حديث من لم يجمع على تركه٢. وعلى هذا القول يكون في قول من أطلق الصحة ٣ على سنن النسائي تساهل. وذهب بعض العلماء إلى أن المجتبى هو الذي يعتبره العلماء صحيحا، ويخرجون عليه الرجال، ويعملون في الأطراف ٤. وهذا الرأي - في نظري- جيد، ويجمع بين النظرين السابقين. وبالله التوفيق.\nأما الإمام النسائي. فهو: أبو عبد الرحمن، أحمد بن شعيب بن علي النسائي، أحد الحفاظ الأعلام، إمام في الحديث وعلله، من أئمة الجرح والتعديل، تضلع في العلوم، ومارس المعضلات من المسائل والفنون، حتى مهر وتقدم في هذا الشأن، وأصبح من حذاقه ونقاده، ولد سنة أربع عشرة- أو خمس عشرة- ومائتين من الهجرة ٥، في خراسان، في قرية نساء، ونسب إليها.\n٦- سنن ابن ماجة:\nيعد هذا المصنف عند االكثيرين من العلماء، سادس الأمهات الست وقد جمع فيه الإمام ابن ماجة جماعة كبيرة من الأحاديث الضعيفة، فهو على النقيض ممن سبقه من الأئمة، وتفرد فيه بإخراج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب، وسرقة الحديث، وبعضها لا تعرف إلا من جهتهم، مثل: حبيب بن أبي حبيب، كاتب مالك، والعلاء بن زيد، وداود بن المحبر، وعبد الوهاب بن الضحاك، وغيرهم. فهو آخر الكتب الستة رتبة، بل إن بعض أهل العلم قدم عليه موطأ الإمام مالك من حيث الرتبة ٦، وحكى على هذا الاتفاق\n_________\n١ شروط الأئمة للمقدسي ص١٨.\n٢ تذكرة العراقي ١/١٠٣. مقدمة مختصر السنن ص٨.\n٣ مقدمة ابن الصلاح.\n٤ مقدمة سنن النسائي ص٥.\n٥ ترجم له الأئمة ومنهم المزي. (تهذيب الكمال ١/٣٢٨-٣٤٠) .\n٦ لأنه دون شك مقدم على ابن ماجة من حيث الصحة، ولا أعلم خلافا في هذا، بل بعضهم قدمه على الصحيحين.","vol":"1","page":36},{"text":"أبوجعفر الزبيري، قال: \"أولى ما أرشد إليه ما اتفق المسلمون على اعتماده، وذلك الكتب الخمسة، والموطأ، الذي تقدمها وضعا، ولم يتأخر عنها رتبة ١.\nأما ابن ماجة. فهو: أبو عبد الله محمد بن يزيد بن عبد الله، أحد علماء الأمة الأعلام طلب العلم ورحل في سبيله، سمع أئمة كبار، حدث وتدرج في العلوم إلى أن صار من حفاظ الإسلام، وعي الحديث، ونقد الأسانيد والمتون، وشارك في من العلوم. ولد سنة تسع ومائتين (٢٠٩ هـ)، ومات سنة ثلاث وسبعين ومائتين (٢٧٣هـ)، ﵀ ٢.\n٧- الموطأ:\nهذا المصنف النفيس من أقدم المصنفات الحديثية، لذلك جزم الإمام الشافعي - ﵀ - بأنه أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى ٣. ورجح الإمام البخاري أن أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر ٤، أما كلام الشافعي - ﵀ - فقد سرى مفعوله واستمر، فلم يكن في وقت الموطأ مثله، فلما خرج الإمام البخاري بكتابه \"الجامع الصحيح\"، وتلاه الإمام مسلم، وهيَّئَا من الأسباب والاحتياطات، ما جعل كتابيهما يفوقان الموطأ ويتقدمان عليه، وعلى ما تقدم حمل العلماء كلام الشافعي - ﵀ - ٥، وإن كان من العلماء من لم يقتنع بالإجابة المذكورة، وفي رأيه أن الموطأ تقدم على الصحيحين من حيث الوجود، وهو حق، ولم يتأخر عنهما من حيث الرتبة، وفيه نظر، لأن ما فيه من المراسيل، والبلاغات من وجهة نظر الآخرين تجعله يتأخر رتبة، وهو أمر غير مؤخر للإمام مالك - ﵀ - فهو رأس أتباع التابعين، وإمام دار الهجرة، وأهل السنة والجماعة، فضائله منشورة، ومناقبه مأثورة، ومكانته عظيمة عند المسلمين، توخى في كتابه القوي من أحاديث أهل الحجاز، ومزجه بأقوال الصحابة والتابعين ٦، فجمع الحديث الصحيح والمراسيل والبلاغات، ومن نظر في الآخذين عن الإمام مالك كتابه الموطأ من علماء الأمة ومختلف الديار، يعلم بالضرورة أن أصحاب الحديث استفادوا من الإمام مالك، كثيرا في المعلومات الحديثية، وفي الأسلوب التأليفي، وإن بعض من ألف بعده في هذا الشأن من\n_________\n١ مقدمة سنن النسائي ص٥.\n٢ انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ ٢/٢٣٦. والتهذيب ٩/٣٥٠.\n٣ التذكرة ص٤١، وورد بلفظ آخر. (مقدمة ابن الصلاح ص٤) .\n٤ منهم الإمام البخاري. مقدمة ابن الصلاح ص١٢.\n٥ مقدمة ابن الصلاح ص١٤. والتذكرة ص٤١. وتوضيح الأفكار ١/٤٨-٤٩.\n٦ مقدمة الموطأ ص (د) .","vol":"1","page":37},{"text":"التابعين وأتباعهم، انتهج نهجه، واستفاد من صنيعه، ومن هؤلاء أصحاب الكتب الستة، ولا يبعد عن الواقعية من قال: إن أصحاب كتب الحديث عالة على الإمام مالك وأصحابه، فهو شيخ لجميعهم من حيث البنية الأساسية للتأليف ١.\nأما الإمام مالك. فهو: أبو عبد الله، مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر، الأصبحي، إمام دار الهجرة، رأس المتقنين، وكبير المتثبتين اشتهر بالإمامة في الفقه والحديث، والجرح والتعديل، ومعرفة الآثار ورواتها، أحد أئمة أهل السنة والجماعة، ولد سنة ثلاث وتسعين، ومات سنة تسع وسبعين ومائة، عن عمر بلغ تسعين سنة. ﵀.\n_________\n١ بتصرف. من مقدمة الموطأ.","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>القسم الثاني</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>(الفصل الأول)\nبيان عملي في الكتاب</span>\n١- نسخت المخطوطة، وهي نسخة فريدة لم أقف على سواها.\n٢- قمت بدراسة عن الإمام العلائي من ولادته وفاته.\n٣- عرفت بالمصنفات التي نبه العلائي على مواضع مشكلة فيها وبمؤلفيها بصورة موجزة.\n٤- حاولت ضبط النص من خلال الرجوع إلى المصنفات المنبه على مواضع فيها، ومن النقولات عن العلائي.\n٥- صححت الأخطاء الإملائية، وجعلتها وفق قواعد الإملاء الحديثة.\n٦- عندما يكون الخطأ من المتن أثبت بدلا منه الصواب، منبها عليه في الحاشية.\n٧- رجعت إلى مصادر المصنف وحددت مواضع الأحاديث منها.\n٨- شرحت بعض الكلمات الغريبة.\n٩- ناقشت بعض المواقف العلمية.\n١٠- عرّفت ببعض رجال الإِسناد.\n١١- ذكرت بعض عبارات التعديل أو الجرح عندما يقتضي المقام البيان.\n١٢- عرفت ببعض الأمكنة والمواقع.\n١٣- جعلت لكل تنبيه رقما يدل عليه.\n١٤- سجلت خاتمة للبحث.\n١٥- أعددت الفهارس اللازمة للبحث حسب رأيي.","vol":"1","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>(الفصل الثاني)\nتسمية الكتاب، ووصف نسخته الخطية</span>\nاسم الكتاب، ونسبته:\nاقتصر الكثيرون من العلماء الذين تعرضوا لترجمة العلائي، على ذكر بعض مؤلفاته الكبيرة، واكتفى البعض بالإشارة إلى أنه له أجزاء كثيرة ١، ولم أقف على اسم كتابنا هذا ضمن ما عدّ من مؤلفات العلائي، ونصّ عليه الأستاذ عمر كحالة، وأحال على فهرس الظاهرية، وفهرس القادرية ٢، ولم يذكر في الأول، وما وقفت على الثاني من الفهرسين، لكن الدكتور زهير الناصر نصّ على اسم الكتاب، وأحال على تاريخ الأدب العربي ص٦٨، ولم أقف عليه في الكتاب المذكور، ولا في تاريخ التراث، ولم يرد في كشف الظنون ضمن مؤلفات العلائي.\nما النسخة الخطية فقد صدرت بالعنوان التالي:\n\"كتاب التنبيهات المجملة على المواضع المشكلة\"\nوهو ما يتفق مع ما ورد في مقدمة المصنف، إذ قال: \"فهذه نكت مفيدة، تضمنت التنبيه على مواضع مشكلة، وقعت في كتب الحديث المهمات\". وهذا اسم للكتاب ضمنا من غير تصريح.\nأما النسبة، فلم يراودني شك في صحة نسبة الكتاب للعلائي، لثبوت النقل عنه عند الحافظ ابن حجر، وقد تقدم التنبيه على هذا والإيضاح في مواضع من الكتاب، فالتنبيهات المجملة من الأجزاء التي لم ينص على أسمائها، وهو من جملة مؤلفات العلائي﵀ -.\nوصف النسخة:\nالتنبيهات المجملة نسخة فريدة فيما أعلم، وقد صورتها الجامعة الإسلامية تحت رقم (٨٧٨) عن نسخة أصلية في مكتبة الأسكوريال بأسبانيا، وعدد أوراقها اثنتان وعشرون ورقة، وأسطر في أول الورقة الثالثة والعشرين، بدأت بقول المصنف: \"بسم الله الرحمن\n_________\n١ الدارس ١/٦١. وطبقات المفسرين ١/١٧٠. وشذرات الذهب ٦/١٩١.\n٢ المستدرك على معجم المؤلفين ص٢٣٥.","vol":"1","page":40},{"text":"الرحيم، وما توفيقي إلا بالله، بعد حمد الله على ما هدى إليه وألهم\"، وختمت بقول الناسخ: \"فرغ من تعليقه العبد الفقير إلى الله تعالى المعروف باللدني، الراجي رحمة ربه وغفرانه، عيسى بن إبراهيم بن ناجي، عفا الله عنه وغفر له، وذلك من نسخة المصنف بخطه، وفرغ في مستهل ربيع الأول سنة ست وسبعين وسبعمائة بالمسجد الأقصى الشريف، بالخانقاة الفخرية ١، رحم الله واقفها ٢، والحمد لله وحده، وصلى الله على نبيه محمد وآله وسلم\".\nوقد نسخت هذه النسخة مرة ثانية وقوبلت. لذلك قال ناسخها﵀ -:\n\"وليس فيه سوى الغلط في اسم عثمان بن حنيف، آخر الكتاب فرغ منه محمد بن أحمد الصميدي، في ثامن شهر جمادى الأولى سنة ست وسبعين وسبعمائة (٧٧٦ هـ) .\nمحمد بن أحمد بن الصميدى، شهرة وأصلا بلدا، والقرشي نسبا، الشافعي مذهبا، الدمشقي مولدا، وأبا وجدا، وجد جد، المصري منشأ\" ٣.\nمقاس الوجه من هذه المخطوطة: ١٧×١٢سم، وعدد الأسطر تسعة عشر سطرا، خطها مشرقي جيد، تقدم بيان مكان نسخها وتاريخه.\nكتب عنوان الكتاب على الوجه الأول من النسخة مرتين بخط دقيق في الأولى، ومكبرا في الثانية، على نحو ما تقدم بيانه في أول الكتاب ٤، حيث عدد الكتب التي وقف على مواضع مشكلة فيها، وذكر اسم المصنف، ثم نصّ على عدد المواضع المشكلة: ثلاثة وعشرون موضعا.\nفي الصحيحين خمسة مواضع، وفي البخاري - وحده - أحد عشر موضعا، وفي مسلم -وحده - موضعان، وفي الترمذي موضعان، وفي النسائي واحد، وفي أبي داود واحد، وفي الموطأ واحد.\n_________\n١ في القدس الشريف، والأخرى بمصر (الدارس ١/٤٣١) .\n٢ محمد بن فضل الله، القاضي، فخر الدين، كاتب المماليك، أصله قبطي، فأسلم وحسن إسلامه، وكان له أوقاف كثيرة، وبر وإحسان إلى أهل العلم، وإليه تنسب الفخرية بالقدس الشريف. (الدارس ١/٤٣١) بتصرف.\n٣ لم أقف على ترجمته الآن.\n٤ انظر: نموذج الوجه الأول من المخطوطة.","vol":"1","page":41},{"text":"وكل ما تقدم كتب في النصف الأعلى من الوجه، وكتب على النصف الأول ما صورته:\nمجموع\nفيه ستة كتب، وكلها تصنيف صلاح الدين العلائي:\nالأول: كتاب التنبيهات المجملة على المواضع المشكلة في كتب الحديث كالبخاري، ومسلم، والموطأ للإمام مالك، والسنن وغيرها\nالثاني: النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح.\nالثالث: الكلام في اشتراط القبول في الوقف على المعين.\nالرابع: الكلام في بيع الفضولي\nالخامس: منيف الرتبة لمن ثبت له شريف الصحبة.\nالسادس: توفية الكيل فيمن حرم لحوم الخيل\nوكتب على الجانب الأيسر من الوجه:\nتملك لمحمد بن عبد الحق \"الحمد لله من نعم الله تعالى على تملكه محمد بن عبد الحق \".\nوعلى الهامش بخط معاكس كتبت عدة مسائل فقهية.","vol":"1","page":42},{"text":"التحقيق\nالرموز المستخدمة في تحقيق الكتاب\nخ: البخاري\nصف: صحيح البخاري مع فتح الباري\nم: مسلم\nد: أبو داود\nت: الترمذي\nن: النسائي\nجه: ابن ماجة\nواعلم أن كل ترجمة لم أذكر مصدرها، فهي من التقريب وقد تكون بتصرف أحيانا.","vol":"1","page":43},{"text":"p ٤٥","vol":"1","page":45},{"text":"p ٤٦","vol":"1","page":46},{"text":"p ٤٧","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>(القسم الثالث)</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>تحقيق نصوص الكتاب</span>\nبسم الله الرحمن الرحيم. وما توفيقي إلا بالله ...\nبعد حمد الله على ما هدى إليه وألهم، وأسدى من جزيل أفضاله وأنعم، والصلاة على سيدنا محمد - ﷺ -:\nفهذه كتب مفيدة، تضمنت التنبيه على مواضع مشكلة، وقعت في كتب الحديث المهمات، كالصحيحين وكتب السنن وغيرها، يسر الله سبحانه التفطن لها، وقلّ من رأيته تعرض لها، فمنها ما منّ الله تعالى بحل إشكاله، وبيان الصواب فيه، ومنها ما يغلب على الظن كونه وهمًا، إما من الناسخ، أو من أصل التصنيف، ومنها ما تردد النظر فيه، والانفصال عنه قريب، فذكرته ليعرف ذلك، وما لم يتوجه فيه شيء من ذلك، فتركته منبها عليه، ليظفر بالصواب فيه من سهل الله عليه ذلك فيفيده، وبالله تعالى أستعين، وعليه أتوكل، ولا حول ولا قوة إلا بالله.\n١- فمنها: ما وقع في الصحيحين وغيرهما من طريق جماعة، عن نافع، عن ابن عمر﵄ - قال: \"قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ أمامكم حوضي ١ ما بين ناحيتيه كما بين جرباء ٢وأذرح \" ٣. وهذا لفظ مسلم ٤، وعنده من طريق عبيد الله ٥ بن عمر، عن نافع نحو ذلك ٦. وزاد قال: عبيد الله: فسألته - يعني نافعا - فقال: \"قريتان\n_________\n١ هكذا في الأصل. وصوبت في الهامش (حوض) . والتصويب خطأ لأنه في رواية ابن المثنى، وهو أحد شيوخ مسلم (حوضي) . أما بقية الطرق عند مسلم فقد اتفقت على لفظ: \"إن أمامكم حوضا\". م ٤/١٧٩٧.\n٢ قرية من أعمال عمّان، بالبلقاء من أرض الشام، قرب جبال الشراة، من ناحية الحجار، قريبة من أذرح، وقد كان بينهما أمر الحكمين. (معجم البلدان ٢/١١٨) . قال الأكثرون: \"إنها بألف مقصورة، ورواية المد خطأ\" (م ٤/١٧٩٧. والفتح ١١/٤٧٠) .\n٣ بلد في أطراف الشام من أعمال الشراة. ذكر ياقوت بالسند أن بينها وبين جربى ميل واحد. (معجم البلدان ١/١٢٩) .\n(م ٤/١٧٩٧) .\n٥ في الأصل: عبد الله، وهو سبق قلم، صوابه ما أثبت، يؤيد الصواب ما بعده.\n(م ١٧٩٧) .","vol":"1","page":49},{"text":"١بالشام، وبينهما مسيرة ثلاثة أيام\" ٢. وتبع نافعا على هذه المسألة ٣ جماعة ممن تكلم على هذا الحديث.\nوقال ابن وضاح من المالكية في أذرح: \"إنها فلسطين\" ٤، وفي الصحيحين أيضا: عن حارثة بن وهب - ﵁ - أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"حوضي كما بين صنعاء والمدينة\". وهذا لفظ البخاري ٥.\nوقال - يعني ابن وضاح-: \"سئل الشيخ عز الدين بن عبد السلام - ﵀ - عن الجمع بين ٦ الحديثين؟ فقال: المقدر بما بين المدينة وصنعاء، هو بحسب الطول، وبما بين جرباء وأذرح هو بحسب العرض ٧. قلت: وهذا لا يستقيم، ففي صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمر - ﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"حوضي مسيرة شهر، وزواياه سواء \" ٨.\nومن حديث أبي ذر﵁- أن النبي - ﷺ - قال عن صفة الحوض: \"عرضه مثل طوله، ما بين عمان إلى أيله \" ٩.\nولذلك روى البخاري في صحيحه ١٠ من طريق ابن جريج، عن مجاهد، عن النواس بن سمعان، عن النبي - ﷺ - بهذا اللفظ: \"عرضه وطوله سواء كما بين أيله ١١ إلى عمان\" ١٢ الحديث.\nومثله أيضا ما روى النضر بن شميل ١٣، عن سنان بن سعد ١٤، سمعت أبا\n_________\n١ هكذا في الأصل مثنى مرفوع. و(قريتين) بالجر. (م٤/١٧٩٨) .\n٢ لكن ذكر ياقوت خلاف هذا، وأوضح بالسند أنها لا تزيد على ميل واحد. (المعجم ١/١٢٩) .\n٣ في الأصل: المساحة، وهو خطأ.\n٤ رده ياقوت، قال: \"وهو غلط منه، وإنما هي قبلي فلسطين، من ناحية الشراة\"، (معجم البلدان ١/١٢٩) . وسيأتي ذكره ما رجحه المؤلف) .\n٥ في ٧/٢٠٩.\n٦ ١/أ.\n٧ لم أقف على المصدر.\n٨ م ٤/١٧٩٧.\n٩ م ٤/١٧٩٧، في ٧/٢٠٧ بدون قوله: \"وزواياه سواء\". قال الحافظ:\" وهذه الزيادة تدفع تأويل من جمع بين مختلف الأحاديث في تقدير مسافة الحوض، على اختلاف العرض والطول\" (الفتح ١١/٤٧٠) .\n١٠ هذا وهم من المؤلف - ﵀ - لأن النواس ليست له رواية في صحيح البخاري، وله عند مسلم خمسة أحاديث ليس هذا الحديث منها.\n١١ مدينة على ساحل بحر القلزم - البحر الأحمر - مما يلي الشام، وهي مدينة لليهود الذين حرم الله عليهم صيد السمك يوم السبت، فخالفوا فمسخوا قردة وخنازير. (معجم البلدان ١٣/٢٩٢) .\n١٢ م ٤/١٧٩٨،١٧٩٩.\n١٣ أبو الحسن، ثقة، صاحب سنة. (الجرح والتعديل ٨/٤٧٧) .\n١٤ أبو طلحة، الراسبي، البصري، يخطئ.","vol":"1","page":50},{"text":"الوازع- وهو جابر بن عمرو ١- أنه سمع أبا برزة الأسلمي ٢ - ﵁ - يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما بين ناحيتي حوضي كما بين أيلة إلى صنعاء، مسيرة شهر، عرضه كطوله...\" ٣ الحديث.\nوكذلك روي ٤ أيضا من حديث عبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله - ﵄ - بإسنادين جيدين، روى الجميع الحافظ ضياء الدين المقدسي، في جمعه طرق أحاديث الحوض ٥، فامتنع حينئذ الجمع الذي ذكره الشيخ عز الدين - ﵀ - ٦، ولكن حديث ابن عمر ٧ وقع فيه اختصار (فدعه فيه) ٨ اقتضاه قصد من سمعه حينئد لما مع شغله عن إدراك جملة الحديث، فحصل الوهم فيه لعامة من بعده، وقد روى الحافظ ضياء الدين في الكتاب المذكور بسند جيد إلى سليمان بن بلال ٩، ثنا إبراهيم بن أبي أسيد ١٠، عن جده ١١، عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا ١٢ أنا هلكت ١٣ فإني فرطكم على الحوض\" قيل: يارسول الله، وما الحوض؟ قال: \"عرضه مثل ما بينكم وبين جرباء وأذرح، بياضه بياض اللبن ... \" ١٤ وذكر بقية الحديث.\nوإبراهيم بن أبي أسيد هذا، قال فيه أبو حاتم: محله الصدق، ولم يتكلم فيه أحد\" ١٥، وجده أبو أسيد - بفتح الهمزة وكسر السين- قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر:\n_________\n١ الراسبي. صدوق، يهم.\n٢ نضلة بن عبيد، صحابي، غزا سبع غزوات.\n٣ لم أقف على كتاب المقدسي في أحاديث الحوض، لكن الحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه بسند المؤلف. (الإحسان ٨/١٢٦) .\n٤ التعبير بصيغة التمريض أسلوب غير دقيق، لا سيما مع التصريح بجودة الإسنادين، ولا يراد احتمال أنها (روى) بالألف المقصورة، يعني المقدسي، لأن الياء في الأصل منقوطة.\n٥ لم أقف على الكتاب المذكور، وعند مسلم رواية من حديث جابر بن سمرة، ولم أقف على رواية جابر بن عبد الله، ولا عبد الله بن عباس، بل ليست عند مسلم. (م٤/١٨٠١) .\n٦ يورد الأحاديث بما يناقض قوله.\n٧ يعني: أصل الحديث، وتقدم تحت رقم (١) .\n٨ العبارة لم تتضح لي قراءتها، رغم الاستعانة ببعض المختصين في قراءة المخطوطات.\n٩ التيمي، ثقة.\n١٠ البراد، صدوق.\n١١ روى عنه إبراهيم ولم يسمه، ولم أقف على تسمية له.\n١٢ ١/ب.\n١٣ إن صح هذا التعبير عن رسول الله - ﷺ - فالمراد به الموت، والعرب تستعمل هذه اللفظة بمعنى الموت، وإلا فإن من المعلوم أن رسول الله - ﷺ - أول الناجين.\n١٤ تقدم أن المصنف عزا هذه الروايات إلى جمع المقدسي لطرق أحاديث الحوض.\n١٥ الجرح والتعديل ٢/٨٨.","vol":"1","page":51},{"text":"\"أظنه سالما البراد\" ١.\nقلت: وسالما هذا وثقه يحيى بن معين ٢، وقال أبو حاتم: \"كان من خيار المسلمين\" ٣ لكن كنيته أبو عبد الله ٤، وقد ذكر شيخنا المزي في الأطراف أن حديث الحوض هذا رواه أحمد بن صالح ٥، عن أبي ضمرة، أنس بن عياض ٦، عن إبراهيم بن أسيد، عن جده أبي أسيد، عن أبي هريرة، قال: \"فكأنه نسبه إلى جده\"، وقد أخرج أبو داود في سننه بالسند الذي ذكراه أولا حديث \"إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات\" ٧. فيكون حسنا عنده على قاعدته ٨، ففي هذا الحديث بيان لما سقط من حديث ابن عمر - ﵄ -، وهذا هو الصحيح، فإن جربا وأذرح قريتان متقاربتان جدا، بحيث يسمع أهل كل قرية النداء من الأخرى، وهما بين بلد الصنعان ٩، وبلد الشوبك ١٠، على جادة الطريق، شاهدتها ١١ قريب أذرح ليلة، ولا يعرف مكان ١٢ يسمى بهذا الاسم غيرها. قال الحازمي: \"كان أهل جرباء يهودا، كتب رسول الله - ﷺ - الأمان، لما قدم عليه\n_________\n١ لم أقف على المصدر. قلت: ظن ابن عساكر هذا ظن شك لا يقين، ومجرد الاشتراك في لفظة (البراد) لا يحرر المقام، وغالب الظن عندي أنه ليس سالما، لانفراد ابن عساكر بهذا الظن، ولاختلاف الكنية، ولعدم ذكر سالم في شيوخ إبراهيم، ولم يذكر إبراهيم في تلاميذ سالم.\n٢ نقل عنه ذلك الحافظ وغيره (تهذيب التهذيب ٣/٤٤٤) .\n٣ الجرح والتعديل ٤/١٩٠.\n٤ هذه العبارة توحي بالشك عند المؤلف فيما نقل عن ابن عساكر، فذاك أبو أسيد إن كان إبراهيم منسوبا إلى جده، وهذا أبو عبد الله المصري.\n٥ المصري، المعروف بـ \"ابن الطبري\"، ثقة، حافظ، تكلم فيه ابن معين والنسائي، ورد ذلك ابن حبان.\n٦ ويكنى أبا حمزة، ثقة.\n٧ سنن أبي داود ٥/٢٠٩.\n٨ لأن من شرطه أنه إذا سكت عن الحديث، فهو صالح عنده. ويريد المؤلف﵀ - أن يحكم بسكوت أبي داود على هذا الحديث على أن حديث إبراهيم بن أبي أسيد في الحوض حسن أيضا، قياسا على حديثه عند أبي داود، يؤيد هذا الفهم قوله. \"ففي هذا الحديث بيان ... إلخ\"، والبيان ليس في حديث أبي داود، بل في حديث إبراهيم المذكور في الأطراف عند المزي، وكذا لا يستقيم للمؤلف ما أراد، لأن العلماء قسموا ما سكت عه أبو داود إلى ثلاثة أقسام، وجعلوا منه الصالح للاحتجاج، والضعيف، والموضوع، وحديث إبراهيم - في نظري - ضعيف بمفرده، لعدم العلم بأبي أسيد.\n٩ قال ياقوت: \"لغة في صنعاء، وما أراه إلا وهما، لأن - قائله - رأى النسبة إلى صنعاء صنعاني\". (معجم البلدان ٣/٤٣١) . قلت. ومراد المصنف صنعاء الشام.\n١٠ بالباء الموحدة المفتوحة قال ياقوت: \"قلعة حصينة في أطراف الشام، بين عمان وأيلة. والقلزم - البحر الأحمر- قرب الكرك. (معجم البلدان ٣/٣٧٠) .\n١١ هذه شهادة ثانية وشهادة تقطع الخلاف في المسافة. وقد تقدم مثل هذا عن ياقوت.\n١٢ في الأصل: \"من كان\". وهو خطأ.","vol":"1","page":52},{"text":"يحنة بن رؤبة ١، صاحب أيلة، بقوم منهم، ومن أهل أذرح، يطلبون الأمان، وهذا يدل على تقاربهما ٢، كما شاهدته، وقول ابن وضاح في أذرح: إنها فلسطين، فوهم بلا شك. فإن الذي قال ٣ الحازمي ٤ والبكري ٥، وصاحب الغريب في شرح مسلم ٦، وغيرهم: إن أذرح مدينة في طرف الشام، في قبلة الشوبك، بينهما وبينه نحو نصف يوم، وهي في طرف الشراة، في طرفها الشمالي.\nوأما اختلاف الأحاديث في تقدير مساحة الحوض، أوردنا الله إياه بفضله وكرمه، فالكلام عليها مشهور، وأحسن وجه قيل فيه: إن التقدير كان في كل وقت بحسب ما يفهم الحاضرون من المسافة، مع تقارب ذلك، وأنه نحو شهر، والمقصود منه هو التنبيه على الموضع الناقص من حديث ابن عمر﵄-، وإزالة الإشكال ٧ عنه وبالله التوفيق.\n٢- ومنها: ما رواه البخاري في كتاب المغازي ٨، فقال: \"حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة ٩، عن حصين ١٠، عن أبي وائل ١١ حدثهم مسروق بن\n_________\n١ عند ياقوت: \"يوحنه \". من أيلة، قدم على النبي - ﷺ - وهو في تبوك، مصالحة على الجزية، وقرر على كل حاكم بأرضه في السنة دينارا، فبلغ ذلك ثلاثمائة دينار، واشترط عليهم قري من مرّ بهم من المسلمين ... (معجم البلدان ١/٢٩٢) بتصرف.\n٢ ويؤيده ذكر مسلم له في غزوة تبوك. وقال الحافظ نقلا عن المؤلف أنه قال ردا على ابن الأثير في تقديره المسافة بثلاثة أيام: \"بل بينهما غلوة سهم ... \"، (الفتح ١١/٤٧٢) . وتقدم أن المؤلف قال: \"يسمع أهل كل قرية النداء من الأخرى\" ص ٤٩. وقول ياقوت مسندا أن بينهما ميل واحد ص ٤٥/١ت، ص ٤٦ ت٥. كل هذا يؤكد خلاف ما ذكر نافع وغيره. ويحسم الخلاف في تقدير المسافة.\n٣ ٢/أ.\n٤ المؤتلف في الأماكن، ويسمى أيضا (ما اتفق لفظه واختلف مسماه من أسماء الأمكنة) . هذا الكتاب نشرته مجلة العرب منذ عام ١٩٧٩، ١٩٨٠م. (معجم المخطوطات المطبوعة ٥/٦٩) .\n٥ معجم ما استعجم ١/١٣٠، ٢/٣٧٤.\n٦ لعله كتاب \"المفهم لما أشكل من كتاب مسلم\" لأبي العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي (ت ٦٥٦) . ذكر منه نسخة في القرويين الجزء الثاني، والرابع. وفي الظاهرية. (عن مقال الشروح المغربية لصحيح مسلم) .\n٧ لأن من طالع المختصر منه يقع في حيرة، لاسيما إذا تقرر لديه شدة التقارب بين جربى وأذرح. وفي نظري أن ما ذكر المؤلف - ﵀ - من أوجه الجمع بين الأحاديث المختلفة في تقدير المساحة وجه حسن وبه يزول اللبس في هذا الأمر، وإن كان الحافظ - ﵀ - رد هذا على المؤلف، وقد استفاده من القاضي عياض، وأفاد الحافظ بأن ما ذكره المؤلف يتم فيما لو كان التقدير متقاربا، أما وقد ظهر الاختلاف متباعدا إلى حد كبير فلا. (الفتح ١١/٤٧١) . قلت: وبعد العلم بما تقرر في المسافة بين جربى وأذرح لا يتم للحافظ - ﵀ - ما أراد. والأوجه في نظري ما نقله المؤلف عن عياض، وأن التقدير إنما كان تقريبا للأفهام. والله تعالى أعلم، نسأله التوفيق والإلهام.\n٨ في٥/٦٠، ٦١.\n٩ وضاح بن عبد الله اليشكري.\n١٠ ابن عبد الرحمن السلمي.\n١١ شقيق بن سلمة، الأسدي.","vol":"1","page":53},{"text":"الأجدع، حدثتني أم رومان ١، وهي أم عائشة - ﵂ - قالت: \"بينا أنا قاعدة أنا وعائشة إذ ولجت ٢ امرأة من الأنصار ٣، فقالت: \"فعل الله بفلان ٤وفعل\"، فقالت أم رومان: وما ذاك؟ قالت: \"ابني فيمن حدث الحديث\"، قالت: وما ذاك؟ قالت: \"كذا وكذا\" ٥، قالت عائشة: \"سمع رسول الله - ﷺ -؟ قالت: نعم. قالت: وأبو بكر؟ قالت: نعم. فخرت مغشيا عليها، فما أفاقت إلا وعليها حمى بنافض ٦، فطرحت عليها ثيابها، فغطيتها، فجاء النبي - ﷺ - وقال: \" ما شأن هذه؟ قلت: يا رسول أخذتها حمى بنافض قال: \"فلعل في حديث تحدث به؟ ٧؟ قالت: نعم. قالت ٨: فقعدت عائشة - ﵂ - فقالت: \"والله لئن حلفت لا تصدقوني، ولئن قلت لا تعذروني، مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه ٩، والله المستعان على ما تصفون\". قالت: فانصرف، ولم يقل شيئا، فأنزل الله عذرها ١٠، قالت: \"بحمد الله، ولا بحمدك، ورواه ١١ أيضا في أحاديث الأنبياء ١٢، عن محمد بن سلام، ثنا ابن فضيل ١٣، ثنا حصين ١٤، عن شقيق، عن مسروق، قال: سألت أم رومان، وهي أم عائشة - ﵄- عما قيل فيها ١٥- قالت: \"بينا أنا مع عائشة جالسة\". وذكرت نحو ما تقدم. فهذا السياق فيه مخالفة كبيرة لما\n_________\n١ بضم الراء، زينب. وقيل: دعد. وقول مسروق: حدثتني أم رومان ينفي زعم من قال: إن روايته عنها خطأ. انظر (التقريب ٢/٦٢١) والفتح (٧/٤٣٨) .\n٢ دخلت. من الولوج: وهو الدخول.\n٣ هي بنت خالة أبي بكر، سلمى بنت أبي رهم. (الفتح٨/٤٦٥) .\n٤ فيه بيان أدب أم رومان، إذ لم تصرح باسم المدعو عليه، وهو مسطح بن أثاثة - عفا الله عنه - وكان يجلس مع أناس في بيت عبد الله بن أبي، يتحدثون في الأمر. (الفتح٨/٤٦٥) .\n٥ مرادها حديث الإفك، وعبرت بهذا استقباحا له، وهو كمال في الأدب وتنزيه للألفاظ.\n٦ رعدة شديدة، والأصل في النفض الحركة. (النهاية ٥/٩٧) .\n٧ بالبناء للمجهول، وفي الأصل (نحدث) بالنون.\n٨ في الأصل، وليست عند البخاري.\n٩ إذا لم يصدقهم في دعواهم.\n١٠ في سورة النور في الآيات ١١-٢٦ ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ الآيات. والعبرة من هذا المصاب الجلل، كمال الصبر واللطف وانتظار حكم الله، تجلى في أكمل ما يكون عليه أولوا العزم في النبي الكريم، ومعلم الأمة العظيم محمد - ﷺ -، إذ لم يعنف عائشة، وما كان يلومها، وكمال الإيمان، وقوة اليقين عند أم المؤمنين، وقفت في ثبات وعزيمة، ولجأت إلى الله، ولم تزد على أن ذكرت ذلك المثل العظيم وبعد براءتها بالقرآن تزداد شموخا وعزة - ﵂ -.\n١١ أ/ب.\n١٢ خ ٤/١٢٢، ١٢٣.\n١٣ محمد بن فضيل.\n١٤ في الأصل: \"ابن حصين\"، وهو خطأ.\n١٥ في الأصل هكذا. وفي متن البخاري مع الفتح \"لما قيل فيها ما قيل\" صف ٦/٤١٨. وفي صحيح البخاري المتن، كما في عند المصنف خ ٤/١٢٣. وكذلك عند المزي في تحفة الأشراف ١٣/٧٩.","vol":"1","page":54},{"text":"رواه ابن شهاب ١، عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، كلهم عن عائشة - ﵂ -، القصة بطولها، وهي في الصحيحين ٢، وسائر الكتب، ولا يلتئم الجمع بينهما، وكذلك رواية أبي أسامة ٣ عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة، قريبة من رواية الزهري، وقد أخرجاه ٤ أيضا، وتباين طريق مسروق هذه (وقال:) ٥ كنت مهما أستغرب هذا السياق، لا أعرف له علة، إلى أن ظفرت للحافظ أبي بكر الخطيب بكلام عليه ٦، تبين أنه مرسل ٧، لأن أم رومان - ﵂ - توفيت في ذي الحجة سنة ست من الهجرة ٨، بعد قضية الإفك، بأشهر قليلة، قال ذلك الزبير بن بكار، والواقدي، وأبو حسان الرمادي ٩، وإبراهيم الحربي١٠\n_________\n١ محمد بن مسلم الزهري.\n٢ خ ٥/٥٥-٦٠، م ٤/٢١٢٩.\n٣ حماد بن أسامة.\n٤ خ ٤/١١ معلقا عن أبي أسامة. م ٤/٢١٣٧.\n٥ هكذا في الأصل، ولا أظنها إلا زائدة.\n٦ قال: \"لا نعلمه روى هذا الحديث عن أبي وائل غير حصين، ومسروق لم يدرك أم رومان - في نظر الخطيب - وكان يرسل هذا الحديث عنها، ويقول: \"سئلت أم رومان\" فوهم حصين فيه، حيث جعل السائل لها مسروق - هذا احتمال -.\nوالثاني: أو يكون بعض النقلة كتب (سئلت) بألف، فصارت (سألت) فقرأت بفتحتين - فيكون السائل لها مسروق - وهو خطأ في نظر الخطيب ﵀.\nقال الحافظ: \"وعمدته - يعني الخطيب - في دعوى الوهم الاعتماد على قول من قال: إن أم رومان ماتت في حياة النبي ﷺ سنة أربع، وقيل: خمس، وقيل: ست، وهو شيء ذكره الواقدي وذكر زبير بن بكار، وبسند منقطع فيه ضعف\" (الفتح ٧/٤٣٨) .\nقلت: والأمران مردودان؛ فإن البخاري - ﵀ - لم يكن غافلا عن هذا، فإنه قال في قضية تاريخ الوفاة - بالنسبة لأم رومان -: فيه نظر، وحديث مسروق أسند. (التاريخ الصغير ٢٢) .\nويؤيد قول البخاري هذا أن إبراهيم الحربي جزم بأن مسروقا سمع من أم رومان، وله خمس عشرة سنة، فعلى هذا يكون سماعه منها في خلافة عمر، لأن مولد مسروق كان في سنة الهجرة، ويؤيد تأخر موت أم رومان أن الرسول - ﷺ - لما نزلت آية التخيير - وكان نزولها سنة تسع بالاتفاق- قال لعائشة: \"إني عارض عليك أمرا فلا تفتاتي فيه بشيء حتى تعرضيه على أبويك، أبي بكر وأم رومان\" المسند (٦/١٢٧١١)، وانظر الفتح (٧/٤٣٨) .\nومما يؤيد تأخر موتها: قول عبد الرحمن بن أبي بكر في قصة أضياف أبي بكر: \"وإنما هو أنا وأبي وأمي وامرأتي وخادم\" (خ ٤/١٧٢)، وإنما هاجر عبد الرحمن بعد الحديبية سنة سبع، في قول ابن سعد وفي قول الزبير فيها أو في التي بعدها، لأنه روي أن عبد الرحمن خرج في مائة من قريش قبل الفتح إلى النبي - ﷺ -، فتكون أم رومان تأخرت عن الوقت الذي ذكراه فيه. (الفتح ٧/٤٣٨) .\n٧ اعتمادا على قول الخطيب، وتقدمت أدلة نقضه.\n٨ نقلا عن الواقدي، والزبير، وقاله ابن سعد (الطبقات ٨/٢٧٦) . وتقدمت دلائل نقضه.\n٩ قلت: لم ينتبهوا إلى قضية التخيير، وكانت في السنة التاسعة بالاتفاق ولا إلى هجرة عبد الرحمن بن أبي بكر، وقضية ضيافته هو وأمه وامرأته وكانت بعد سنة سبع. (هدي الساري ٣٧٣) .\n١٠ بل جزم إبراهيم أن مسروقًا سمع منها في خلافة عمر. (هدي الساري ٣٧٣) .","vol":"1","page":55},{"text":"وقد روى عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد ١، عن القاسم بن محمد، عن أم سلمة - ﵂ - قالت: \"لما دفنت أم رومان، قال النبي - ﷺ -: \"من سره أن ينظر إلى امرأة من الحور العين، فلينظر إلى هذه \" ٢. ورواه ابن أبي عدي، عن حماد بن سلمة، فجعله من مسند عائشة - ﵂ -.\nومنهم من أرّخ وفاتها سنة خمس، والأول أصح ٣ إذا ٤ ثبت أنها توفيت في حياة النبي - ﷺ - فلا يصح ٥ أن يسمع منها مسروق، ولو سمع منها بالمدينة - كان يكون ٦- صحابيا، ولا خلاف في أنه لم يقدم المدينة إلا بعد ٧ وفاة النبي - ﷺ - وصلى خلف أبي بكر - ﵁ -، وسمع ممن بعده ٨، فيتعين أن تكون روايته هذه مرسلة ٩.\nوقد رواه ١٠ أحمد بن حنبل في المسند من طريق علي بن عاصم، وابن جعفر الرازي، كلاهما عن حصين، عن أبي وائل، عن مسروق عن أم رومان بلفظ: (عن) ١١. قال الخطيب: \"وهذا هو الصحيح ١٢ وتصريح (حصين فيه) ١٣ بالحديث، والسؤال فيما رواه البخاري، لعله كان في حال اختلاطه في آخر عمره.\n_________\n١ ضعيف. انظر: سؤالات البرقاني للدارقطني ص ٥٢. وسؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني ص ٥٧. والتقريب.\n٢ أخرجه ابن سعد بسنده من طريق علي بن زيد. (الطبقات ٨/٢٦٧) . وفيه زيادة.\n٣ تقدم قول البخاري: \"فيه نظر\"، وثبت بالأدلة أنه ليس بأصح ولا صحيح وأن الصحيح تأخر وفاتها عن هذا التاريخ. انظر ص ٥٣، ٥٤ ت١٠.\n٤ ٣/أ.\n٥ هذا حق، لكنه لم يثبت، بل ثبت خلافه.\n٦ \"كان يكون صحابيا\": في الكلام ركة، وليس بلازم أن يكون صحابيا إذا سمع منها بالمدينة، والذي أوقع المؤلف في هذا الظن جزمه بأن أم رومان توفيت في حياة النبي - ﷺ -.\n٧ هذا حق لا مرية فيه.\n٨ وذكره الذهبي أيضا (تذكرة الحفاظ ١/٤٩-٥٠) .\n٩ استنتاج غير سليم، بل المتعين أن تكون الرواية موصولة، وهنا تبرز نباهة الإمام البخاري وفطنته.\n١٠ يعني حديث الإفك.\n١١ المسند ٦/٣٦٧.\n١٢ليس بصحيح. وما ذهب إليه الإمام البخاري عين الصواب فقد سمع مسروق من أم رومان على ما سبق تقريره، وصرح بالتحديث عنها، وبالسؤال، ولا مانع أن يتصرف الراوي، أو يروى مسروق نفسه مرة عنها بـ (عن) . قال الحافظ - بعد أن ساق أدلة خطأ الخطيب -: \"وفي بعض هذا كفاية في التعقيب ومن تبعه فيما تعقبوه على هذا الجامع الصحيح، والله المستعان\". (الفتح ٧/٤٣٨) . ولم يكن المؤلف مغترا بقول الخطيب وحده، بل ذكره الحافظ، وذكر معه صاحب المشارق والمطالع والسهيلي، وابن سيد الناس، والمزي، والذهبي، وقد أورد المزي﵀ - كلام الخطيب في أكثر من عشرة أسطر. (تحفة الأشراف ١٣/٧٩) .\n١٣ في الأصل: \"حسين\".","vol":"1","page":56},{"text":"قال: \"وقد رواه أبو سعيد الأشج\" ١، عن ابن فضيل، بسند البخاري. فقال فيه: \"قال: (سئلت ٢ أم رومان) فذكر القصة، قال الخطيب: \"كتبت (سألت) بالألف على اصطلاح من يجعل الهمزة في الخط ألفا، وإن كانت مكسورة، أو مضمومة\" ٣. قلت: ولا يتأتى هذا التأويل في قول مسروق: (حدثتني أم رومان) . كما رواه البخاري ٤، من طريق أبي عوانة.\nفالأولى رد الوهم فيه إلى حصين بعد اختلاطه ٥، والحاصل أن هذا الحديث منقطع بين مسروق وأم رومان ٦، وقد ذكر شيخنا المزي في الأطراف ٧، أن بعض الرواة، رواه عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، عن أم رومان. قال: \"وهو أشبه بالصواب \" ٨.\nوأما ذكر إبراهيم الحربي، أن مسروقا كان يسأل أم رومان وله خمس عشرة سنة، فهو وهم ٩ منه ١٠. قال محمد بن سعد وجماعة: \"توفي مسروق سنة ثلاث وستين ١١. وقال\n_________\n١ عبد الله بن سعيد.\n٢ في الأصل: \"سئلت\".\n٣ تقدم إثبات عدم صحة التحليل، ويدفعه - كما ذكر المؤلف - قول مسروق: \"حدثتني أم رومان \".\n٤ خ ٥/٦٠.\n٥ محاولة تحميل حصين علة تقدح في سماع مسروق من أم رومان غير وارد لما تقدم ذكره من أدلة إمكانية السماع، وتأخر وفاة أم رومان عن التاريخ الذي بنيت عليه فكرة عدم السماع. انظر: ص ٥٣، ٥٤، ت ١٠.\n٦ هذه النتيجة بنيت على خطأ، فلا تكون مسلمة، والصواب خلافها للأسباب المتقدم بيانها ونجملها فيما يلي:\n١- أن عبد الرحمن بن أبي بكر﵄- أسلم هو ومعاوية يوم الفتح، وقيل: في صلح الحديبية، وعلى كل فهما متقاربان، كان صلح الحديبية في ذي القعدة، والفتح كان في رمضان سنة ثمان من الهجرة. والقصة قطعا وقعت بعد إسلامه، إلا أن يزعم زاعم أن إسلام عبد الرحمن وقع قبل الحديبية بزمن، وحينئذ عليه الإثبات.\n٢- إذا تقرر أن إسلام عبد الرحمن كان بعد الحديبية، فقد ثبت أن عبد الرحمن، وأمه، وامرأته، وخادمه، كانوا أضيافا على أبي بكر. (خ ١٧٢٤) .\n٣- ورد النص على أم عائشة - وهي أم رومان - وأمرها الرسول - ﷺ - أن تستشيرها في قضية التخيير. وآية التخيير كانت سنة تسع.\n٤- معلوم أن أم عبد الرحمن هي أم رومان، وهو شقيقها، كما نص على ذلك أهل العلم، منهم ابن سعد (الطبقات٥/٢٥١) وبعد هذا، فالحاصل بعد التحقيق أن الحديث متصل، وثبوت سماع مسروق من أم رومان لا ريب فيه، ولم يخف على فارس هذا الميدان الإمام البخاري.\n٧ انظر: تحفة الأشراف ١٣/٧٩.\n٨ ليس فيه قادح، ولا مرجح لعدم السماع، بل يمكن أن يكون مسروق سمعه مرة منها، وأخرى بواسطة عنها، ومسروق يهمه أن يسمع من أكثر من صحابي.\n٩ بل الحق مع إبراهيم - كما سيأتي بيانه -.\n١٠ ٣/ب.\n١١ الطبقات (٦/٨٤) .","vol":"1","page":57},{"text":"أبو نعيم: \"سنة اثنتين وستين\" ١ وذكر الفضل بن عمرو أن مسروقا حين مات، كان له ثلاث وستون سنة ٢، فيكون عمره عند موت أم رومان - ﵂ - نحو سبع سنين ٣، وإبراهيم الحربي ممن أرّخ وفاة أم رومان سنة ست ٤ في حياة النبي - ﷺ -، فخفي عليه ذلك ٥، كما خفيت هذه العلة على الإمام البخاري - ﵀ - ٦، وحصل بسبب هذا الإرسال المخالفة في متن الحديث كما تقدم ٧.\n٣- ومن ذلك أيضا: قوله: (امرأة من الأنصار)، وإنما كانت هذه أم مسطح، وليست من الأنصار ٨، وكان إخبارها بذلك عائشة - ﵂ - حين خرجوا إلى المناصع ٩، ثم كانت القصة من حين بلغ عائشة - ﵂ - الخبر، إلى أن نزلت براءتها في أيام متعددة، كما دلت عليه تلك الروايات المتصلة، ومقتضى حديث أم رومان أن كله كان في بعض يوم ١٠، إلى غير ذلك من وجوه ١١ الاختلاف، والاعتراض بحديث\n_________\n١ لكن الحافظ ابن حجر ذكر عن أبي نعيم أنه قال: \"عاشت أم رومان بعد النبي - ﷺ - دهرًا. (هدي الساري٣٧٣) . و(الإصابة ١٣/٢٠٩) . صرح بأن القول بوفاتها في عهد النبي وهم.\n٢ وغيره أيضا، مثل الذهبي (تذكرة الحفاظ ١/٤٩-٥٠) . والمزي في تهذيبه.\n٣ بل على هذا يكون عمره ست سنوات، فقد أرّخ الحافظ ولادة مسروق بسنة إحدى من الهجرة، هذا لو ثبت أن أم رومان ماتت سنة ست ولم يثبت.\n٤ لم أقف عليه إلا عند المؤلف، لكن تقدم أن الحافظ قال: \"وجزم إبراهيم أن مسروقا سمع من أم رومان وله خمس عشرة سنة ص٤٣ ت: ١٠، أي في خلافة عمر، وتعضده الدلائل الأخرى إسلام عبد الرحمن وضيافة أبي بكر له ولأمه...الخ، وآية التخيير.\n٥ بل لعل هذا في أول الأمر، إن صح عنه وتبين له الصواب، فقال به بعد ذلك، مع أن معتمد ما حكاه المصنف فيه ضعف وإرسال.\n٦ قال الحافظ: \"بل عرف البخاري العلة المذكورة وردّها...ورجح الرواية التي فيها التصريح على الرواية التي فيها أنها ماتت في حياة النبي - ﷺ - لأمرين وردا في مدار القول بأن أم رومان ماتت في حياة النبي - ﷺ -:\n١- أنها من رواية علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.\n٢- أنها مرسلة، لأن عليا قال: \"عن القاسم بن محمد، قال:\"لما وليت أم رومان\". لذلك قال البخاري - عقب هذه الرواية -: \" فيه نظر، وحديث مسروق أسند\" (التاريخ الصغير ص٢٢) . وانظر: (الإصابة ١٣/٢٠٩-٢١٠)، قلت: ثم إن مسروقا متفق على توثيقه وعلي بن زيد متفق على سوء حفظه\".\n٧ ليست فيه مخالفة وسيأتي بيانه.\n٨ هذا صحيح، وهي من المهاجرات، لكن لا يستلزم كونها مهاجرة أن لا يطلق عليها ذلك، وهو جائز، لأن الهجرة في حد ذاتها كانت نصرة لرسول الله - ﷺ - فكل مهاجر أنصاري بهذا الاعتبار، وأقل ما يقال في ذلك: أن أم رومان تجوزت في الأمر بحكم الإقامة في المدينة.\n٩ هي المواضع التي يتخلى فيها لقضاء الحاجة. (النهاية ٥/٦٥) .\n١٠ الحق أن المتأمل للحديث يجد فيه ما يدل على تعدد الأيام، وكل ما في الأمر أن أم رومان اختصرت الحديث.\n١١ لم تظهر لي وجوه اختلاف، إنما هي فروق غير قادحة في الرواية لمن تأملها.","vol":"1","page":58},{"text":"مسروق هذا على الإمام البخاري أقوى مما اعترض به عليه ابن حزم في إخراجه حديث شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس في قصة المعراج، أنه جاؤا ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه، وذكر القصة ١.\nقال ابن حزم: \"لا خلاف في أن الإسراء كان بعد النبوة بمدة ٢ وأوّل بعضهم قوله: \"قبل أن يوحى إليه\"، أي في شأن الصلوات أو الإسراء ونحو ذلك، والتزم الشيخ شهاب الدين أبو شامة وغيره، بسبب هذه الرواية ٣ أن الإسراء كان مرتين، مرة قبل النبوة بروحه، ومرة بعدها بالجسد، وهذا ضعيف جدا، إذ كيف يجوز أن يحفظ النبي - ﷺ٤ هذه القصة بطولها، ويعرف جبريل، وفرض الصلوات عليه، وعلى أمته، ثم لما جاءه - ﷺ - جبريل بالوحي أوّل النبوة يقول لخديجة - ﵂- \"لقد خشيت على نفسي\"، إلى غير ذلك مما روى عنه - ﷺ - أوّل النبوة، من سؤال ورقة، وأصحاب خديجة - ﵂ - (أمر جبريل بكشف قناعها) ٥. فهذا التجويز الذي قاله أبو شامة، يطرّق للمحدثين الطعن في النبوة، ولكن لحديث شريك بن أبي نمر مخرج حسن ظاهر، لم أر أحدا تنبه له، وهو في نفس الحديث عند البخاري من طريقه، قال: سمعت أنس بن مالك - ﵁ - يقول عن ليلة أُسري برسول الله - ﷺ -: \"أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه، وهو نائم في المسجد الحرام، فقال أوسطهم: \"أيهم هو\"٦؟ فقال أوسطهم: \"هو خيرهم \". فقال آخرهم: \"خذوا خيرهم\"، فكانت ٧ تلك الليلة، فلم يروه حتى أتوه ليلة أخرى ٨، فيما يرى قلبه، وكانت تنام عيناه ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، فلم يكلموه\n_________\n١ خ ٨/٢٠٣، القصة بطولها، ٤/١٦٨ باختصار.\n٢ إشارة إلى أن شريكا خالف الإجماع في دعوى أن المعراج كان قبل البعثة. (الفتح ١٣/٤٨٠) .\n٣ ٤/أ.\n٤ منشأ هذا القول اختلاف الروايات على ما في الكثير منها من ضعف وغرابة. قال ابن كثير: \"ومن جعل من الناس كل رواية خالفت الأخرى مرة على حدة، فأثبت إسراءات متعددة، فقد أبعد وأغرب، وهرب إلى غير مهرب، ولم يتحصل على مطلب ... \"، إلى أن قال: \"والحق أنه ﵇ أسري به يقظة لا منامًا، من مكة إلى بيت المقدس، راكبا البراق ... \" الخ (تفسير ابن كثير ٣/٢٢) .\n٥ هكذا في الأصل. ولم أقف على هذا إلا من فعل خديجة نفسها. انظر: (سيرة ابن إسحاق ١/١٥٧) .\n٦ قال الحافظ: \"هو مشعر بأنه - ﷺ - كان نائما بين اثنين أو ثلاثة أو أكثر، وقد قيل: إنه كان نائما بين عمه حمزة، وابن عمه جعفر بن أبي طالب\". (الفتح ٦/٥٧٩) .\n٧ الضمير يعود إلى القصة. قال الحافظ: \"أي لم يقع في تلك الليلة غير ما ذكر من الكلام\" (الفتح٦/٥٧٩) .\n٨ أي ليلة أخرى، وقد يكون الفارق بينهما يوما أو ليالي، أو شهرا، أو سنوات، وهذا مبدأ ارتفاع الإشكال الذي أثاره ابن حزم - ﵀ - والخطابي. (انظر الفتح ١٣/٤٨٠) .","vol":"1","page":59},{"text":"حتى احتملوه، فوضعوه عند بئر زمزم \". ثم ذكر القصة بطولها، في شق قلبه ١، ثم الإسراء به ٢.\nفيكون الذي وقع قبل النبوة تلك الليلة الأولى فقط ٣ ثم إنما جاؤوا في الليلة الأخرى بعد ٤، وليس فيها ما يشعر بأنها كانت قبل أن يوحى إليه، فاندفع حينئذ ما اعترض به ابن حزم، وما ترتب على ذلك من الالتزام الذي التزمه أبو شامة وغيره.\nنعم، وقع في حديث شريك هذا، في كتاب لبقية الروايات عن أنس في عدة مواضع، ومنها جعله في المقام، ولهذا (أعرض) ٥ مسلم عن سياق حديثه، بل ذكره سنده بعد سياق الحديث من طريق ثابت، عن أنس، وقال في سند: شريك، فقدم وأخر، وزاد ونقص ٦. والمقصود إنما هو دفع ما اعترض به على قوله ذلك \"قبل أن يوحي الله\"، والله أعلم.\n٤- ومنها: ما وقع في حديث الإفك الذي رواه ابن شهاب، عمن تقدم من شيوخه، عن عائشة - ﵂ - أن النبي - ﷺ - لما قام على المنبر فقال:\n\"يا معشر المسلمين، من يعذرني في رجل قد بلغ أذاه في أهل بيتي \" الحديث. فقام سعد بن معاذ الأنصاري - ﵁ - فقال: \"أنا أعذرك منه يا رسول الله، إن كان من الأوس، ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج، أمرتنا ففعلنا أمرك\"، قالت: فقام سعد بن عبادة - وهو سيد الخزرج وكان رجلا صالحا، ولكن احتملته الحمية - فقال لسعد بن معاذ: \"كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تعذر على قتله\"، فقام أسيد بن حضير- وهو ابن عم سعد بن معاذ - فقال لسعد بن عبادة: \"كذبت لعمر الله لنقتلنه\" ٧ الحديث. هذا لفظ مسلم، من طريق يونس ومعمر عن الزهري، وقال: \"السياق لمعمر\" ٨. ثم رواه من حديث فليح بن سليمان، عن الزهري، ومن طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه ٩، عن صالح بن كيسان، عن الزهري ١٠.\n_________\n١ ٤/ب.\n٢ خ٨/٢٠٣.\n٣ أي لم يحدث فيها سوى المحاورة المذكورة في الحديث، وهو ما فهمه الحافظ أيضا.\n٤ هذا هو الحق. ويؤيده ما جاء في الحديث نفسه. أن جبريل أجاب بواب السماء لما سأله، وقد بعث إليه؟ قال: \"نعم\". (خ ٨/٢٠٤) وقد نبه إليه الحافظ - ﵀ - (الفتح ١٣/٤٨١) .\n٥ في الأصل: \"أعترض\".\n٦ م ١/١٤٨.\n٧ ٥/أ.\n٨ م ٢١٢٩١٤. وقوله: \"يا معشر المسلمين ... الخ\" ٢١٣٣، ٢١٣٤.\n٩ إبراهيم بن سعد.\n١٠ م ٤/٢١٣٧.","vol":"1","page":60},{"text":"وأخرجه البخاري في المغازي ١، عن عبد العزيز ٢ بن عبد الله، عن إبراهيم بن سعد. وقال فيه: \"فقام سعد أخو بني عبد الأشهل فقال: \"أنا يا رسول الله ... \" ثم ذكر سعد بن عبادة، ثم قال: \"فقام أسيد بن حضير، وهو ابن عم سعد\". ورواه في التفسير من طريق يونس، عن الزهري ٣، بمثل حديث مسلم، وصرح فيه بنسبس سعد بن معاذ، وكلامه يومئذ.\nووجه الإشكال، أن قضية الإفك كانت في مرجع النبي - ﷺ - من غزوة بني المصطلق، وكانت غزوة بني المصطلق في شعبان من السنة السادسة. قاله ابن إسحاق ٤، وأبو حاتم بن حبان ٥ وابن حزم ٦، وجماعة كثيرون ٧، وكان سعد بن معاذ - ﵁ - قد مات قبل ذلك بمدة، لأنه توفي عقيب غزوة الخندق، بعد حكمه في بني قريظة ٨، وكانت غزوة الخندق في شهر ربيع الأول سنة خمس ٩ على ما ذكر ابن إسحاق، وقال موسى بن عقبة: \"كانت في شوال سنة أربع\" ١٠، ورجح هذا ابن حزم لما في الصحيحين عن ابن عمر - ﵄ - قال: \"عرضت على النبي - ﷺ - يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني، ثم عرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني ١١، وغزوة أحد\n_________\n١ خ ٥/٥٥.\n٢ في الأصل: عبد الله. والصواب عبد العزيز بن عبد الله. حدثنا إبراهيم (خ ٥/٥٥) . وقد صوب في الهامش.\n٣ خ ٦/٥.\n٤ تهذيب سيرة ابن إسحاق (سيرة ابن هشام) ٣/٧٥٧.\n٥ الثقات ١/٢٨٨.\n٦ جوامع السيرة ص٢٠٦.\n٧ منهم خليفة بن خياط، والطبري، وابن عبد البر، وابن الأثير، وابن خلدون، حرر ذلك الدكتور القريبي - أثابه الله - (مرويات غزوة بني المصطلق ص٩٠) .\n٨ صحيح أنه مات بعد حكمه في بني قريظة، ولكن ليس قبل غزوة بني المصطلق وسيأتي تحقيقه.\n٩ هذا ما عليه أهل المغازي، ومنهم ابن إسحاق، ومما يؤيد ترجيحه، أنهم اتفقوا على أن أحدا كانت في شوال سنة ثلاث، وعلى أن المشركين لما توجهوا في أحد نادوا المسلمين: موعدكم العام المقبل بدر، وهي بدر الموعد، وأنه - ﷺ - خرج إليها في شوال من السنة المقبلة ولم يقع فيها قتال، فتعين ما قاله أهل السير أنها سنة خمس. (الفتح ٥/٢٧٨) . بتصرف.\n١٠ هذه رواية. قال الحافظ: \"هكذا رويناه في مغازيه \" (الفتح ٧/٣٩٣) والذي عليه المحققون، أن الثابت عن موسى بن عقبة أنها سنة خمس خرج ذلك من طرق عدة: الحاكم، وأبو سعيد النيسابوري، والبيهقي وغيرهم. ونص كلامه: \"ثم قاتل رسول الله - ﷺ - بني المصطلق، وبني لحيان، في شعبان سنة خمس\" انظر: (البداية والنهاية ٣/٢٤٢) . والفتح ٧/٤٣٠. ومرويات غزوة بني المصطلق ص٩٣) لكن المصنف وقف على الرواية التي تدعم قوله هنا. وستأتي عبارته في ميله إلى خلاف هذا.\n١١ هذا ليس دليلا لتطرق الاحتمال إليه قال الحافظ: \"لا حجة فيه إذا ثبت أنها- الخندق - كانت في سنة خمس، لاحتمال أن يكون بن عمر في أحد، كان أول ما طعن في الرابعة عشرة، وكان في الأحزاب قد استكمل الخمس عشرة. (الفتح ٧/٣٩٣) . وقد صح أنها في شوال سنة خمس، وبذلك جزم أهل المغازي، ومنهم ابن إسحاق. (الفتح ٧/٣٩٣) . وسيرة ابن هشام.","vol":"1","page":61},{"text":"كانت في شوال سنة ثلاث بلا خلاف، فتكون ١ وفاة سعد بن معاذ - ﵁ - على هذا القول أقدم ٢، مما قال ابن إسحاق، والمدة بين ذلك وبين قصة الإفك أطول، لكن ذكر البخاري في صحيحه، عن موسى بن عقبة - أن غزوة بني المصطلق - كانت سنة أربع ٣، ومع ذلك فقد ذكر موسى بن عقبة في مغازيه أن غزوة الخندق، وبني قريظة، كانتا قبل غزوة بني المصطلق ٤، فيكون وفاة سعد بن معاذ قبل ذلك على قوله أيضا ٥، وذكر ابن هشام في السير عن ابن عمرو المدني أن غزوة بني المصطلق كانت بعد بني النضير، قبل الخندق، وعلى هذا فلا إشكال ٦.\nوحديث الإفك رواه ابن إسحاق في مغازيه، عن ابن شهاب ٧، عن أشياخه. قال: \"وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ٨، عن أبيه ٩، عن عائشة.\n_________\n١ ٥/ب.\n٢ على هذا صحيح، لكنه تحليل منقوص بأقوى منه، والتحقيق أن غزوة بني المصطلق قبل الخندق، إذ الخندق كانت في شوال سنة خمس كما تقرر، والمريسيع - بني المصطلق - في شعبان سنة خمس، أي إنها قبل الخندق، وعلى هذا يكون سعد بن معاذ موجودا في غزوة بني المصطلق، والمريسيع. ورمي بعد دلك بسهم في الخندق، ومات من جراحه في قريظة، ويؤيد هذا أن القصة وقعت بعد نزول الحرب وفي تحديد وقت النزول أقوال ثلاثة:\n١- أنه سنة ثلاث، قاله خليفة. وأبو عبيدة وغيرهما.\n٢- أنه سنة خمس في ذي القعدة. قاله الواقدي، وقال الحافظ: \"مردود\".\n٣- أنه في ذي القعدة سنة أربع. قال به جماعة، وفي الحديث التصريح بأن القصة وقعت بعد ذلك، فيرجح أن المريسيع - بني المصطلق - سنة خمس. (الفتح ٧/٤٣٠) . بتصرف.\n٣ قال الحافظ تعليقا: \"هكذا رويناه في مغازيه\" (الفتح ٧/٣٩٣) وفي موضع آخر قال:\"كذا ذكره البخاري، وكأنه سبق قلم أراد أن يكتب سنة خمس، فكتب سنة أربع. والذي في مغازي موسى بن عقبة ... \" وذكر رواية أنها سنة خمس. (الفتح ٧/٤٣٠) . قلت: لعل الحافظ لم يرد نفي رواية أنها سنة أربع، وإنما أراد إثبات ما هو أصح، وهي رواية أنها سنة خمس، ومن هنا اعتذر عن الإمام البخاري بهذا العذر لعدم النص على الرواية الراجحة. والله أعلم.\n٤ رواية مرجوحة. وقد ثبت عنه من طرق أنها في شعبان سنة خمس، وتبين مما تقدم تحقيقه أن ما عليه المحققون من أهل المغازي أن غزوة بني المصطلق كانت في شعبان سنة خمس. انظر (ت١) وعليه درج المتأخرون، والمعاصرون من كتاب السيرة، أمثال الخضري في نور اليقين ص ١٢٥، وأبو شهبة في السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة ١٩٦، والبوطي في فقه السيرة، وغير هؤلاء. ومما يرجح هذه المعلومة الأمور التالية:\n١- أن روايات الصحيحين اتفقت على ذكر سعد بن معاذ في الغزوة المذكورة، وأوردت محاورته في قصة الإفك.\n٢- أن ورود القصة بهذا السياق في الصحيحين مرجح للأصح على الصحيح وترجيح ما فيهما أولى من ترجيح ما في سواهما.\n٣- لأن أحدا كانت سنة ثلاث بالاتفاق، وبدر الموعد بعدها بسنة، فتكون سنة أربع بالاتفاق أيضا، فتكون غزوة بني المصطلق سنة خمس.\n٥ النتيجة منقوضة بما سلف ذكره.\n٦ لأن سعدا شهد الخندق، وأصيب فيها بسهم.\n٧ ابن هشام ٣/٧٦٤.\n٨ ثقة.\n٩ قاضي مكة زمن أبيه، وهو ثقة.","vol":"1","page":62},{"text":"(ح) وعبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة. فذكر القصة بطولها، وجعل المحاورة فيها بين أسيد بن حضير، وسعد بن عبادة فقط، ولم يذكر سعد بن معاذ أصلا، بل أسيد بن حضير هو القائل: \" يا رسول الله، إن لم يكن من الأوس نكفكم، وإن يكن من إخواننا الخزرج فمرنا بأمرك\". وذاكرت الحافظ أبا الحافظ أبا عبد الله الذهبي بهذا، فذكر لي أن المتكلم أولا يومئذ من الأوس: عباد بن بشر، وجاء كذلك في رواية - ولم أقف على هذه الرواية إلى الآن - والله سبحانه أعلم.\n٥- ومنها: أن السياق الذي ذكره البخاري في قضية الإفك في كتاب المغازي ١ قال فيه: \"ودعا رسول الله - ﷺ - بريرة، فقال: أي بريرة، هل رأيت من شيء يريبك؟ فقالت له بريرة - ﵂ -: \" والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمرًا قط أغمضه\" الحديث. وكذلك هو أيضا في صحيح مسلم ٢، وغيرهما - و٣ أيضا في عدة طرق أن النبي - ﷺ - قال للعباس - ﵁ -: \"يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة، وبغض بريرة مغيثا\"؟ ثم قال رسول الله - ﷺ - لها: \"لو راجعتيه؟ \" قالت: تأمرني؟ ...\" ٤ الحديث، وذلك لما خيرها رسول الله - ﷺ - بعد العتق فاختارت.\nوأقدر وجه هذا الإشكال، أن عائشة -﵂- اشترت بريرة بشرط العتق، كما دلت عليه الروايات، اتفق عليه الفقهاء، وأقامت عند عائشة –﵂ - تخدمها، وقد تقدم أن قصة الإفك كانت سنة ست، أو سنة سبع، أو سنة أربع، على قول موسى بن عقبة ٥ ولعل الأوّل أرجح، وقد كانت بريرة - ﵂- مقيمة عند عائشة - ﵂- من قبل ذلك بمدة، ولذلك سألها النبي - ﷺ - عنها، ومجيء العباس - ﵁- إلى المدينة وإقامته بها، إنما كان في أواخر سنة ثمان، لأنه جاء إلى النبي - ﷺ - مهاجرا، فلقيه بطريق مكة متوجها إليها ومن الفتح، فرجع معه وشهد فتح مكة، وحنين، والطائف، ثم جاء بعد إلى المدينة، وحينئذ قال له النبي - ﷺ -: \" ألا تعجب من حب مغيث بريرة\". وإنما كان قبل ذلك مقيما بمكة، والظاهر ٦ أن هذا كان قريبا من فراق بريرة إياه،\n_________\n١ خ ٥/٥٨.\n٢ م ٤/٢١٣٣.\n٣ زدتها ليستقيم الكلام، وليست في المخطوطة.\n٤ صف ٩/٤٠٨. ولفظه: \"لو راجعتيه\" عند البخاري هكذا (لو راجعته) بدون إشباع.\n٥ تقد في التحقيق أنها في سنة خمس على الصواب.\n٦ في نظري: ليس بظاهر، لأن زيادة العجب لا تكون في مثل حالة القرب، بل تكون في البعد أظهر إذا لم ييأس منها، وهو مردود بالرواية المصرحة بإنفاذ العتق، ذكرها المصنف نفسه.","vol":"1","page":63},{"text":"واختيارها نفسها، فيلزم من هذا أن يكون عتقها تأخر عن شرائها، وهو بعيد جدا، إذ لا يظن بعائشة ١ - ﵂- أنها تشترى جارية بشرط العتق، ثم يتأخر عتقها عن الشراء مدة طويلة، بل ولا يقرها النبي - ﷺ - على ذلك، وقد يقال: إن أصل المراوضة في بيعها كان بشرط العتق، ثم ابتاعتها بدون ذلك، وتأخر عتقها إلى أن قدم العباس﵁-، ولكنه بعيد أيضا، إذ لم يفهم العلماء في كل عصر من قصة بريرة إلا أنها بيعت بشرط العتق، وأقرب من هذين، أن يقال: إن محبة زوجها إياها امتدت زمنا طويلا إلى مجيء العباس، وبقي فسألها الرجعة، وفي صحيح البخاري كتاب العتق ٢، عن عائشة - ﵂ - قالت: \"اشتريت بريرة فاشترط أهلها ولاءها، فذكرت ذلك للنبي - ﷺ - فقال: \"أعتقيها، فإن الولاء لمن أعطى الورق\"، فأعتقتها فدعاها النبي - ﷺ - فخيّرها من زوجها، فقالت: لو أعطاني كذا وكذا ما بقيت عنده، فاختارت نفسها\". ففي هذا أن العتق كان عقيب الشراء، وكذلك التخيير، فلم يبق إلا أن حب زوجها استمر زمنا طويلا، وبه يزول الإشكال ٣. والله أعلم.\n٦- ومنها: ما قال البخاري في كتاب الجهاد، من صحيحه ٤، باب من غزا بصبيّ للخدمة: \"حدثنا قتيبة ٥، حدثنا يعقوب ٦، عن عمرو ٧، عن أنس بن مالك - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال لأبي طلحة: \"التمس (لي) ٨ غلاما من غلمانكم يخدمني حتى أخرج إلى خيبر\"، فخرج بي أبو طلحة (مردفي) ٩ وأنا غلام راهقت الحلم، فكنت أخدم\n_________\n١ ٦/ب.\n٢ خ ٣/١٢١، ولفظه (ما بقيت) عند البخاري (ما ثبت) .\n٣ هذا هو الراجح، ولذلك تعجب رسول الله - ﷺ - من عدم انقطاع الأمل عند الزوج، رغم طول المدة. وقد أفاد الحافظ أن قصة بريرة كانت متأخرة في السنة التاسعة، أو العاشرة، وأيد ذلك بقصة العباس هذه، ومشاهدة ابنه عبد الله، وهو إنما قدم المدينة مع أبويه، واستبعد أن تكون قصة العتق قبل الإفك، لأن عائشة صغيرة ولا تحسن التصرف في مثل هذه الأمور. إلى غير ذلك من الاحتمالات (الفتح ٩/٤٠٩) . وهو مردود بأنه قد ثبت أن رسول الله - ﷺ - سأل بريرة عن حال عائشة - ﵂ - ولا يمنع أن يتقدم العتق وتبقى بريرة - ﵂ - في خدمة أم المؤمنين وفاء لها، ولتحظى بشرف القرب من رسول الله - ﷺ - وأهل بيته، ولا يمنع أن تكون عائشة صغيرة لكنها راجحة في عقلها وليست سفيهة، ومع ذلك تتصرف في ظل التوجيهات النبوية، أما وفرة المال من عدمها فمعلوم أن أبا بكر كان يملك مالا وأسهم في جيش العسرة، وليس بلازم ألا يكون عند عائشة شيء. وقد صح أنها قالت: \"إن شاء أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة) . (م ٢/١١٤٢) .\n٤ خ ٣/٢٢٤.\n٥ ابن سعيد.\n٦ ابن عبد الرحمن، الاسكندراني.\n٧ ابن أبي عمرو، مولى المطلب.\n٨ سقطت من الأصل، ولكنها في رواية إسماعيل بن جعفر، عن عمرو (خ ٦/٢٠٦، ٢٠٧) .\n٩ في الأصل \"فردني\" وهو خطأ.","vol":"1","page":64},{"text":"رسول الله - ﷺ - إذا نزل ... \"، وذكر بقية الحديث. وهو مشكل لأن ظاهره يقتضي أن ابتداء خدمة أنس للنبي - ﷺ - ١ كانت يومئذ، وليس كذلك، بل هي من أول مقدم النبي - ﷺ - المدينة، قال محمد بن عبد الله الأنصاري ٢: حدثني حميد، عن أنس - ﵁ - قال: \"لما قدم النبي - ﷺ - المدينة أخذت أم سليم بيده فقالت: يا رسول الله، هذا أنس غلام، كاتب لبيب يخدمك، فقبلني رسول الله - ﷺ -.\nوروى أحمد ٣ في السنة عن إسماعيل بن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: \"لما قدم النبي - ﷺ - المدينة أخذ أبو طلحة بيدي، فانطلق بنا إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إن أنسا غلام كيّس فيخدمك، قال: فخدمته في السفر والحضر\" ٤.\nوفي صحيح مسلم ٥، من حديث حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس أنه قال: \"خدمت رسول الله - ﷺ - عشر سنين ... \" الحديث فهذا هو الصحيح، ثم إن تبويبه باب من غزا بصبي، وقول أنس: \"وأنا غلام راهقت الحلم\" مشكل ٦ أيضا؛ ففي الصحيحين ٧ من طريق الزهري عن أنس - ﵁ - قال: \"قدم النبي - ﷺ - المدينة وأنا ابن عشر سنوات ومات وأنا ابن عشرين\"، فيكون عمر أنس عام خيبر نحو سبع عشرة سنة، لأنها كانت فيما ذكر ابن إسحاق ٨ وغيره، في أول سنة سبع، وقد أعاد البخاري الحديث بهذا اللفظ أيضا في كتاب الأطعمة ٩ عن قتيبة، عن إسماعيل بن جعفر ١٠، وعمرو بن أبي عمرو ١١، وكان الوهم فيه من عمرو بن أبي عمرو، فإنه وإن روى عنه\n_________\n١ ٧/أ.\n٢ من كبار شيوخ البخاري، وقاضي البصرة وعالمها ومسندها. (شذرات الذهب ٢/٣٥) .\n٣ ومن طريقه أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ٤/١٨٠٤.\n٤ المسند ٣/١٠١، ولا تعارض بين الروايتين فالسياق ظاهر في اختلاف الواقعتين.\n٥ م ٤/١٨٠٤، قال الحافظ: \"ينحط الالتماس على الاستئذان في المسافر به، لا في أصل الخدمة، فإنها كانت متقدمة، فيجمع بين الحديثين بذلك\" الفتح (٦/٨٧) .\n٦ صحيح أن الغالب استخدام هذا الوصف فيما دون هذا السن بكثير فالصبي من لدن يولد إلى أن يفطم. (اللسان ١٤/٤٥٠)، ولكن لا يمنع أن يقال له: ولد طفل وصبي إلى الخمس عشرة، وتجوز البخاري فبوب على هذا، والله - ﷿ – يقول: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ﴾ (النور: الآية: ٥٩)، فلا إشكال.\n٧ خ ٦/١٤١، ١٤٢، ٢٠٤، ٢٠٦، م ٣/١٦٠٣.\n٨ في المحرم من سنة سبع، (ابن هشام ٣/٧٩١) .\n٩ خ ٦/٢٠٦،٢٠٧.\n١٠ ابن أبي كثير.\n١١ مولى المطلب.","vol":"1","page":65},{"text":"مالك، واحتج به الشيخان، فقد قال فيه يحيى بن معين، والنسائي١: \"ليس بالقوي\" ٢. وقال أبو داود: \"ليس بذاك\" ٣، وقال (الجوزجاني) ٤: \"مضطرب الحديث\" ٥. وهذا وإن كان متوقفا عنه بإجماع الشيخين - على إخراج - ٦ حديثه، فهو يؤثر ٧ فيما خرج عند معارضة من هو أحفظ منه وأتقن كالزهري، - وثابت البناني فيما تقدم -٨ والله أعلم.\n٧- ومنها: ما روى البخاري أيضا في كتاب الجهاد ٩: \"حدثنا حفص بن عمر الحوضي، ثنا همام ١٠، عن إسحاق ١١، عن أنس﵁ - قال: \"بعث النبي - ﷺ - أقواما من بني\n_________\n١ ٧/ب.\n٢ انظر: (تاريخ يحيى بن معين ٢/٤٥٠) . والضعفاء والمتروكين ص١٨٦.\n٣ لم أقف على هذا في سؤالات الآجري، ونسبه إليه الحافظ. (تهذيب ٨/٨٣)، ولعله فيما لم يوجد.\n٤ في الأصل:\" الجوجزاني\".\n٥ أحوال الرجال ص١٢٥.\n٦ ما بين الشرطتين زيادة مني لتقويم العبارة، ثم إن من خرج له الشيخان - أو أحدهما - فقد جاز القنطرة، ومن تكلم فيه، فالحق معهما، وربما يكون سبب الكلام لا يصل إلى الضعف وعدم الصحة وغالبا ما يكون بالنظر إلى الأحفظ.\n٧ كما بين المصنف، أن التأثير لا يؤدي إلى الضعف، وإنما هو من باب صحيح وأصح.\n٨ العبارة غير واضحة في المخطوطة، فاستقرأتها هكذا، والله أعلم.\n٩ خ ٣/٢٠٤.\n١٠ ابن يحيى بن دينار، العوذي.\n١١ ابن عبد الله بن أبي طلحة.","vol":"1","page":66},{"text":"سليم إلى بني عامر، في سبعين، فلما قدموا قال لهم خالي ١: أتقدمكم ... \" وذكر قصة بئر معونة ٢، هكذا تتبعته في عدة نسخ من الأصول، \"من بني سليم\"، وهو غلط، إما من النساخ ٣، أو من بعض الرواة ٤، وغفل عنه المصنف ٥ - ﵀ -، لأن الذين استشهدوا ببئر معونة كانوا من الأنصار، لكن المبعوث إليهم هم بنو سليم، وهم رعل وذكوان، وعصية، وبنو لحيان، وكلهم بطون من بني سليم، وقد رواه البخاري – أيضا - في المغازي ٦، عن موسى بن إسماعيل، عن همام، ولم يقل: (من بني سليم) ٧. وأخرجه- أيضا- من طريق فيها عن أنس - ﵁ - \"أن رعلا وذكوان وعصية وبني لحيان استمدوا رسول الله - ﷺ - على عدوهم، فأمدهم بسبعين من الأنصار، كما كنا ٨ نسميهم القراء في زمانهم، كانوا يخطبون بالنهار، ويصلون بالليل، حتى - إذا - ٩ كانوا ببئر معونة، قتلوهم وغدروا بهم ... \" ١٠ الحديث. فهذا هو الصواب، وهو المعروف في جميع الكتب ١١.\n٨- ومنها: ما رواه مسلم في أوّل كتاب الجنائز من صحيحه ١٢، من طريق - عمر - ١٣ بن كثير بن أفلح، عن ابن سفينة ١٤، عن أم سلمة قالت: \"سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول - ما أمره الله ﷿ -: ١٥ إنا لله وإنا إليه راجعون ١٦، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرا منها، إلا أخلف الله له خيرا منها\" قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة؟ أوّل بيت هاجر إلى رسول الله - ﷺ -، ثم قلتها\" الحديث هكذا وقع في جميع النسخ، وهو غلط، وصوابه: \"أوّل بيت هاجر إلى الله\"، وزيد فيه لفظة (رسول)، وهما: إما من النساخ، أومن بعض الرواة، فإن أبا سلمة - ﵁ - كان بمكة مع النبي - ﷺ - وهو أول من هاجر من مكة إلى أرض الحبشة، مع زوجته أم سلمة - ﵄ - فلم تكن هجرته إلى النبي - ﷺ - وكذلك أيضا هجرته إلى المدينة ثانيا، فإنه رجع بأهله إلى مكة، ثم هاجر إلى المدينة، والنبي - ﷺ - مقيم بعد مكة، قال ابن إسحاق: \"هو أول من هاجر إلى المدينة من أصحاب رسول الله - ﷺ - ١٧ فلم تكن هجرته إلى رسول الله - ﷺ - ١٨، ولم ينبه على هذا أحد من شراح كتاب مسلم. والله أعلم.\n_________\n١ حرام بن ملحان.\n٢ موقع بين أرض بني عامر وحرة بني سليم، قريب من عسفان، بين مكة والمدينة، انظر (معجم البلدان ١/٣٠٢) .\n٣ هذا الرأي له ما يؤيده. قال الحافظ: \"فلعل الأصل\": \"بعث أقواما معهم أخو أم سليم إلى بني عامر\" فصارت من بني سليم\" الفتح (٦/١٩)، أي تصحف من (أم سليم) إلى (بني سليم) .\n٤ وكذلك هذا الرأي له ما يؤيده، أن الحافظ نسب الوهم فيه إلى حفص، قال:\" والوهم في هذا السياق، من حفص بن عمر - شيخ البخاري -، فقد أخرجه هو - يعني البخاري - في - المغازي - خ ٥/٤٢ - عن موسى بن إسماعيل، عن همام، فقال: \"بعث أخا لأم سليم في سبعين راكبا\" (الفتح ٦/١٩) .\n٥ يعني الإمام البخاري - ﵀ - مع أنه رواه على الصواب في المغازي.\n٦ خ ٥/٤٢.\n٧ وقال:\" بعث أخا لأم سليم في سبعين راكبا\".\n٨ في الأصل: \"كما كنا\".\n٩ زيادة في المخطوطة. ولفظه (يخطبون) وردت في الجهاد عند البخاري، وفي المغازي (يختطبون) .\n١٠ خ ٥/٤٢.\n١١ يعني أن قوله: \"من بني سليم\" تصحيف، وأن الصواب: \"بعث أخا لأم سليم\" فبنوا سليم مبعوث إليهم.\n١٢ م ٢/٦٣١،٣٦٢.\n١٣ في المخطوطة: \"محمد\" والتصويب من صحيح مسلم.\n١٤ يقال اسمه: مهران، مولى رسول الله - ﷺ -.\n١٥ زيادة في الأصل.\n١٦ قال الله - ﷿ -: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ الآية ١٥٦ من سورة البقرة، والدعاء ثابت في السنة.\n١٧ انظر هجرته إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، (سيرة ابن هشام ١/٢١٣، ٢/٣٢١) .\n١٨ كلام المصنف وجيه في نظري، ولو كانت العبارة (إلى الله ورسوله) لما صح الاعتراض، عملا بقوله - ﷺ -: \" فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله\"، وهذا يعم من هاجر قبله ومعه وبعده.","vol":"1","page":67},{"text":"٩- ومنها: حديث عبد بن مسعود - ﵁ - قال:\"إن قريشا لما استعصوا على النبي - ﷺ - ١ قال: \" اللهم أعني عليهم بسنين كسني يوسف\"، فأخذتهم سنة أكلوا فيها العظام والميتة من الجهد ٢، فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد ٣، فأنزل الله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِين، يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ٤ فأتاه أبو سفيان ٥. فقال: \"إن قومك - هلكوا فادع ٦ - الله أن يكشف عنهم، فدعا فسقوا، فنزلت: ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ ٧، فلما أصابتهم الرفاهية عادوا - إلى كفرهم - ٨، حين أصابتهم الرفاهية فأنزل الله: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ ٩ - قال - ١٠ يعني يوم بدر، اتفقا عليه ١١، وأخرجه البخاري في مواضع. منها: كتاب الاستسقاء، من طريق سفيان الثوري، عن منصور ١٢ والأعمش ١٣، عن أبي الضحى ١٤، عن مسروق ١٥، عن عبد الله بن مسعود، ثم قال في آخره: \"وزاد أسباط ١٦ عن منصور:\" فدعا رسول الله - ﷺ - فسقوا الغيث، فأطبقت عليهم سبعا، وشكا الناس كثرة المطر، فقال: \"اللهم حوالينا ولا علينا، فانحدرت السحابة عن رأسه، فسقى الناس حولهم\" ١٧. أما ما يتعلق بقول ابن مسعود - ﵁ - في تفسير الدخان الذي ذكر في الآية - بما حكى - فقد خالفه فيه جماعة من الصحابة،\n_________\n١ المصنف - ﵀لم يسق اللفظ كما ورد عند الإمامين البخاري ومسلم، ولا كما ورد عند واحد منهما بل تصرف واختصر. (انظر: الإحالات الآتية) .\n٢ غاية المشقة والتعب.\n٣ ٨/ب.\n٤ الآيتين ١٠-١٢ من سورة الدخان.\n٥ كان وقتها مشركا، وهو صخر بن حرب، أسلم عام الفتح، وابنته أم حبيبة - زوج رسول الله - - ﷺ -.\n٦ في الأصل: \"فأوصى\" وهو خطأ، لم يرد في شيء من الروايات.\n٧ هكذا عند البخاري -٦/٣٨- وعند مسلم: \"فأنزل الله - ﷿ - ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ . الآية ١٥ من الدخان، انظر: (م ٤/٢١٥٧) .\n٨ عند البخاري: (إلى حالهم) خ ٦/٣٩، وعند مسلم (عادوا إلى ما كانوا عليه) م ٤/٢١٥٧.\n٩ الآية ١٦ من سورة الدخان.\n١٠ في الأصل (لأن) . وهو خطأ.\n١١ أي: البخاري ومسلم، لكن المصنف لم يلتزم بلفظ معين، بل خلط من مجموع الروايات.\n١٢ ابن المعتمر.\n١٣ سليمان بن مهران.\n١٤ مسلم بن صبيح.\n١٥ ابن الأجدع.\n١٦ ابن نصر.\n١٧ خ ١ /١٩. وفيه فسقوا الناس حولهم.","vol":"1","page":68},{"text":"منهم علي، وابن عمر، وابن عباس ١ وأبو هريرة - ﵃- فقالوا: ٢ إن الدخان كبير (يورى النيران) ٣، لم يأت بعد، بل يجيء في آخر الزمان، من أشراط الساعة، وهذا هو الصحيح - إن شاء الله تعالى -، لما روى مسلم، عن حذيفة بن أسيد أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لا تقوم الساعة حتى تكون عشر آيات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب، والدخان، والدجال، ودابة الأرض، ويأجوج ومأجوج ٤، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن، تطرد الناس إلى محشرهم\" ٥، فهذا نص صريح في أن الدخان لم يأت بعد، وجاء فيه مفسرا أيضا حديثان، لا أعرف الآن سندهما، أحدهما: عن حذيفة - ﵁ - أن النّبي - ﷺ - قال:\n\"من أشراط الساعة: دخان يمكث في الأرض أربعين يوما\" ٦. والآخر: عن ابن مسعود نحوه. وزاد: \"فيأخذ المؤمن كهيئة الزكام، ويدخل جوف الكافر والمنافق حتى ينتفخ\" ٧. وذكر بعض الأئمة في الجمع بين هذه الأحاديث وقول ابن مسعود - رضي الله\n_________\n١ في الأصل: أسقط الهمزة من (ابن) .\n٢ أما قول علي - ﵁ - فأخرجه عبد الرزاق في تفسيره (رسالة في تفسير سورة الدخان، حديث رقم ٢٧٥٥)، ونقله عنه الحافظ في الفتح ٨/٥٧٢، وكذلك أبو حاتم، من طريق الحارث. وذكره الحافظ ابن كثير نقلا عن أبي حاتم - تفسير ابن كثير ٤/١٣٩. وقول ابن عمر: أخرجه ابن جرير، من طريق ابن البيلماني عن ابن عمر، جامع البيان ٢٥/٦٨. ومن طريقه ذكره ابن كثير ٤/١٣٩. وقول ابن عباس أخرجه ابن جرير من طريق ابن أبي مليكة، جامع البيان٢٥/٦٨، قال الحافظ ابن كثير: \"وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس (تفسير ابن كثير ٤/١٣٩) . وذكره الحافظ عن عبد الرزاق، ويشك في أن لفظة (الدجال) تصحفت إلى (الدخان) ولا أرى شكه واردا. (الفتح ٨/٥٧٢-٥٧٣) .\nولم أقف على قول أبي هريرة. وأخرج عبد الرازق قول ابن مسعود، وقال ابن كثير: \"قد وافق ابن مسعود على تفسير الآية بهذا، وأن الدخان مضى جماعة من السلف، كمجاهد، وأبي العالية، وإبراهيم النخعي والضحاك، وعطية العوفي، وهو اختيار ابن جرير. جامع البيان ٢٥/٦٨،٦٩، ابن كثير (٤/١٣٨)، وقال أيضا - بعد أن ذكر قول ابن عباس -: \"وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس - ﵄ - حبر الأمة، وترجمان القرآن، وهكذا قول من وافقه من الصحابة والتابعين - ﵃ أجمعين -، مع الأحاديث المرفوعة من الصحاح والحسان وغيرهما، التي أوردها بما فيه مقنع ودلالة ظاهرة على أن الدخان من الآيات المنتظرة، مع أنه ظاهر القرآن قال الله - ﵎ -: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ (الدخان:١٠) أي: بين واضح، يراه كل أحد، وعلى ما فسره به ابن مسعود، إنما هو خيال رأوه في أعينهم، من شدة الجوع والجهد، وهكذا قوله تعالى: ﴿يَغْشَى النَّاسَ﴾: يتغشاهم ويعميهم...، (ابن كثير ٤/١٣٩) .\n٣ العبارة لم تتضح لي قراءتها.\n٤ ٩/أ.\n٥ م ٤/٢٢٢٥. وقد أورد المصنف هذا اللفظ من أكثر من رواية.\n٦ أخرجه ابن جرير، وأشار إلى أنه لم يصح، ودلل على ذلك. (جامع البيان ٢٥/٦٨)، قال ابن كثير: \"وقد أجاد ابن جرير في هذا الحديث هاهنا، فإنه موضوع بهذا السند\". (ابن كثير٤/١٣٩) .\n٧ لم أقف عليه من رواية ابن مسعود. وأخرجه ابن جرير، عن أبي مالك الأشعري. (جامع البيان ٢٥/٦٨) .","vol":"1","page":69},{"text":"عنه -: \"أن الدخان اثنان، أحدهما: وقع في زمن النبوة لأهل مكة - كما ذكر ابن مسعود - والآخر: من أشراط الساعة\"، ولا يخلو هذا من نظر. فإن الذي رآه أهل مكة ليس حقيقة ١، الدخان بل شيء كهيئته يخيل إليهم من الجهد والجوع، وأيضا فغزوة بدر كانت على رأس سبعة عشر شهرا من مقدم النبي - ﷺ - المدينة، وهذا الجهد الذي أخذ أهل مكة لم يكن والنبي - ﷺ - بين أظهرهم قطعا، بل بعد الهجرة، ومقتضى قول ابن مسعود - ﵁ - أن أهل مكة أصابتهم سنة شديدة ثم أخصبوا وكابدوا تعدّي حال الجهد، فعادوا بعده. وأن الله ﷿ وعدهم بعد ذلك بيوم بدر، ومقتضى هذا أن تكون آيات الدخان مدنية، ولم يعدها أحد من أمته كذلك أصلا ٢. وأيضا في الصحيحين عن أبي هريرة أنه شهد القنوت من النبي ٣ - ﷺ -: \"اللهم انج الوليد بن الوليد...\". الحديث، وفيه: \"اللهم اشدد وطئتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف\" ٤ قال: \"ثم رأيته ترك الدعاء بعد ذلك، هذا يدل على أن دعاءه بسنين كسني ٥ يوسف، كان بعد إسلام أبي هريرة، وغنما أسلم بعد بدر ٦، والكلام في هذا مشهور، والمقصود الإشكال ما ذكره البخاري في قضية الاستسقاء لأهل مكة ٧، فإنه - والله أعلم - وهم دخل به حديث في حديث من بعض الرواة ٨، ودام المطر سبعا، ثم الدعاء بكشفه إنما كان لأهل المدينة، ومن حولهم من المسلمين، كما رواه أنس بن مالك - ﵁ -، من عدّة طرق عنه، وأن السائل لذلك كان من المسلمين، قاله يوم الجمعة، والنبي - ﷺ - على المنبر كما هو مشهور في دواوين الإسلام ٩، وإلا فإذا دعا لأهل مكة بالمطر أي تعلق لأهل المدينة به حتى يسألوا\n_________\n١ قال ابن كثير: \"ولو كان أمرا خياليا يخص أهل مكة المشركين لما قيل فيه ﴿يَغْشَى النَّاسَ﴾ . (ابن كثير ٤/١٤٠) .\n٢ يعني أنها مكية باتفاق.\n٣ ٩/ب.\n٤ أخرجه البخاري في عدة مواضع. منها انظر (صف٢/٢٩٠، ٤٩٢، ٦/١٠٥، ٤١٨، ٨/٢٢٦. مسلم ١/٤٦٧.\n٥ في الأصل: كسنين يوسف، بإثبات النون في جميع المواضع.\n٦ أسلم - ﵁ - عام خيبر، وشهدها مع رسول الله - ﷺ -. انظر مثلا (أسد الغابة ٥/٣١٦) .\n٧ تقدم الحديث.،أخرجه البخاري في الاستسقاء ١/١٩.\n٨ قال بهذا الداودي وغيره، فيما ذكره الحافظ. قال:\" ونسبوا أسباط بن نصر إلى الغلط في قوله: \"وشكا الناس كثرة المطر...الخ\" وزعموا أنه أدخل حديثا في حديث...، ثم قال: \"وليس هذا التعقب عندي بجيد، إذ لا مانع أن يقع ذلك مرتين...، ثم أيّد عدم غلط أسباط، بأنه في بعض روايات الحديث (فقيل: يا رسول الله استسق لمضر، فإنها قد هلكت، قال: لمضر؟!، إنك لجريء، فاستسقى فسقوا\". وذكر أن القائل: أبو سفيان، لتصريح كثير من الطرق به، وفي رواية عن كعب بن مرة - أو مرة بن كعب - قال: \"دعا رسول الله - ﷺ -، فأتاه أبو سفيان فقال: \"ادع الله لقومك...\"الحديث. ورواه أحمد من طريق كعب بن مرة، بدون شك، فأبهم أبا سفيان، قال الحافظ: \"فعلى هذا كأن أبا سفيان وكعبا حضرا جميعا، فكلمه أبو سفيان وهو طلب الدعاء - وكعب بشيء - وهو قوله: \"يا رسول الله استنصرت الله فنصرك دعوت الله فأجابك\". فدل ذلك على اتحاد قصتهما. (الفتح ٢/٥١١،٥١٢) بتصرف.\n٩ خ ٢/١٢،١٧،١٨. وهذا مثال لما ذكر المصنف ﵀.","vol":"1","page":70},{"text":"كشفه عنهم؟. فالقصتان كل منهما منفصلة عن الأخرى ١، والله سبحانه أعلم.\n١٠- ومنها: ما رواه الترمذي، من طريق عبد الرحمن بن مروان بن غزوان \"أبي\" ٢ نوح ثنا يونس بن أبي إسحاق ٣، عن أبي إسحاق ٤ عن أبي بكر بن ٥ أبي موسى عن أبيه ٦ - ﵁ - قال: \"خرج أبو طالب إلى الشام، وخرج معه النبي - ﷺ - بأشياخ من قريش، فلما أشرفوا على الراهب هبطوا، فحملوا رحالهم، فخرج إليهم الراهب، وكانوا قبل ذلك يمرون فلا يخرج إليهم، ولا يلتفت - فخرج إليهم - ٧، فجعل يتخللهم حتى أخذ بيد رسول الله - ﷺ - فقال: \"هذا ٨ سيد العلمين، هذا رسول رب العالمين، هذا ٩ يبعثه الله رحمة للعالمين\". فقال له أشياخ قريش ١٠: ما علمك؟ \" فقال: \"إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجدا، ولا يسجدون إلا لنبي، وأنا أعرفه بخاتم النبوة..\" ذكر الحديث. وفي آخره قال: \"...أنشدكم الله أيكم وليه؟ قالوا: أبو طالب، فلم يزل يناشده حتى رده أبو طالب، وبعث معه أبو بكر بلالا، وزوده الراهب ١١ من الكعك والزيت\".\nثم قال فيه الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه\" ١٢\" انتهى. وهذا الفصل الأخير غلط بلا شك، فإن أبا بكر - ﵁ - كان أصغر من النبي - ﷺ - قطعا بنحو ثلاث سنين، فلم يكن حينئذ ممن يتصرف بنفسه، ولا اشترى بلالا\n_________\n١ هذه النتيجة ذكرها الحافظ بتحليل جيد. قال:\" وسياق كعب بن مرة يشعر بأن ذلك وقع في المدينة...، لأن كلا منهما كان بالمدينة بعد الهجرة، لكن لا يلزم من ذلك اتحاد هذه القصة مع قصة أنس بل قصة أنس واقعة أخرى، لأن في رواية أنس: \"لم يزل على المنبر حتى مطروا\"، وفي هذه: \"فما كان إلا جمعة أو نحوها حتى مطروا\"، والسائل في هذه القصة غير السائل في تلك، فهما قصتان، وقع كل منهما طلب الدعاء بالاستسقاء، ثم طلب الدعاء بالاستصحاء ...، (الفتح ٢/٥١٢) . بتصرف.\n٢ في الأصل: \"ابن نوح\" وهو خطأ، وهو المعروف بقراد، ثقة له أفراد.\n٣ في الأصل:\" ابن إسحاق\"، وهو خطأ، وهو أبو إسحاق السبيعي، صدوق، يهم قليلا.\n٤ عمرو بن عبد الله السبيعي، ثقة، اختلط بآخره.\n٥ في الأصل \"عن أبي بردة، وأبي موسى - ﵁ -\" وهو خطأ، والتصويب من جامع الترمذي، وأبو بكر هو ابن أبي موسى الأشعري، ثقة.\n٦ أبو موسى الأشعري، عبد الله بن قيس - ﵁ -.\n٧ هكذا في الأصل. وفي جامع الترمذي: قال: \"فهم يحلون رحالهم فجعل يتخللهم\". (٥/٥٩٠) .\n٨ ١٠/أ.\n٩ زيادة في الأصل. وفي الجامع: \"يبعثه الله\".\n١٠ هكذا في الأصل. وفي الجامع:\"من قريش\".\n١١ ورد في السيرة أن اسمه بحيرى. انظر (سيرة ابن هشام ١/١١٦) .\n١٢ جامع الترمذي ٥/٥٩٠-٥٩١.","vol":"1","page":71},{"text":"إلا بعد الإسلام، هذا ما لا خلاف فيه ١ أيضا، ثم إن كثيرا من الألفاظ فيه مخالفة، لما تضمنّته كتب السير ٢، والمغازي، كلها في قصة بحيرا، وأيضا فالعادة قاضية ٣، بل مثل هذه الألفاظ لو وقعت هكذا صراحة بحضور أبي طالب وجماعة من قريش، لاحتج عليهم أبو طالب بها عليهم ٤ بعد زمن النبوة، ولم يكن ينساها ٥، وعبد الرحمن بن غزوان، وإن احتج به البخاري، ووثقه جماعة، فقد قال فيه أبو حاتم بن حبان: \"كان يخطئ\"، يتخالج في القلب منه شيء\" ٦، وسئل أحمد بن صالح عن حديث تفرد به عبد الرحمن هذا، عن الليث٧، عن مالك ٨، عن الزهري ٩، عن (عروة) ١٠ ١١، عن عائشة في قصة المماليك فأنكره، وقال: \"هو موضوع\" ١٢، وذكر الذهبي حديث الترمذي. وقال: \"إنه منكر جدا\" ١٣.\n١١- ومنها ما روى مسلم في أواخر الفضائل من حديث (عكرمة بن عمار) ١٤ عن سماك الحنفي أبي زميل ١٥، عن ابن عباس - ﵄ - قال: \"كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان، ولا يقاعدونه، فقال للنبي - ﷺ -: \"يا نبي الله - ثلاث - ١٦ أعطيتهن؟، قال: نعم. قال: عندي أحسن العرب وأجمله، أم حبيبة بنت أبي سفيان،\n_________\n١ هذه ملاحظة جيدة من المصنف - ﵀ - وسياق ابن إسحاق يشير إلى عدم قناعته بالرواية، فقد كرر لفظة (يزعمون) أكثر من ثلاث مرات مما يؤيد ضعفها عنده، وهو إمام المغازي (سيرة ابن هشام١/ ١١٦) . قال الحافظ الذهبي: \"أنكر مالك حديثه عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بكر بن أبي موسى...، ومما يدل على أنه باطل قوله: \"ورده أبو طالب، وبعث معه أبو بكر بلالا\" وبلال لم يكن خلق بعد، أبو بكر كان صبيا. (الميزان ٢/٥٨١) وانظر: ما حرره صاحب تحفة الأحوذي ١٠/٩٣.\n٢ انظر مثلا: (سيرة ابن هشام ١/١١٦-١١٨)، فاختلاف الألفاظ واضح وجلي.\n٣ هكذا في المخطوطة والملاحظ أن هنا سقط الكلام ولعله هكذا والعادة قاضية بكم مثل هذا الخبر عما سواه..: لعلها ووثقه.\n٤ هكذا في الأصل: وفي نظري: أن لفظة (عليهم) وقعت سهوا من الناسخ ولا لزوم لها.\n٥ قد يقال: إن للقصة أصلا، ولعل المانع لأبي طالب من الاحتجاج بها رغبته في البقاء على ملة عبد المطلب.\n٦ الثقات ٨/٣٧٥.\n٧ ابن سعد.\n٨ ابن أنس.\n٩ محمد بن مسلم.\n١٠ في الأصل (عمرو) .\n١١ ١٠/ب.\n١٢ ذكره العلائي نقلا عن الكنى لأبي أحمد – الحاكم- وعن الدارقطني في غرائب مالك. ولفظ الحديث: \"جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: \"إن لي مماليك أضربهم...\" التهذيب ٦/٢٤٨،٢٤٩.\n١٣ عبارته في الميزان ٢/٥٨١: \"كان يحفظ، له مناكير...\" قال أبو أحمد الحاكم: \"روى عن الليث حديثا منكرا\".\n١٤ في الأصل: (عكرمة بن عمير) وهو خطأ.\n١٥ في الأصل: (عن سماك الحنفي، عن أبي زميل)، وهو خطأ وسماك هو أبو زميل، وكذلك المصنف لم يلتزم بصيغة الأداء فإنها عند مسلم بالتحديث، وليست بالعنعنة.\n١٦ في الأصل: \"ثلاثا\".","vol":"1","page":72},{"text":"أزوجكها. قال: نعم. قال: ومعاوية تجعله كاتبا، قال: نعم. قال: وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين. قال: نعم \" ١.\nوهذا أحد الحديثين الذين اعترض - ابن حزم عليهما -، وقال: \"ليس في الكتابين شيء دخل الوهم فيه على الشيخين غيرهما، والآخر: حديث شريك بن أبي نمر في قصة المعراج - وقد تقدم - ٢ والذي اعترض به على حديث ابن عباس هذا، أنه لا يختلف اثنان من أهل العلم بالأخبار، أنه - ﷺ - إنما زوج أم حبيبة - ﵂ - قبل الفتح، وإسلام أبي سفيان، وهي كانت بأرض الحبشة يومئذ، وأبوها كافر بمكة، والذي زوجها منه النجاشي وأصدقتها عنه، هذا ما لا شك فيه، قال: \"والآفة فيه عن عكرمة بن عمار، وبالغ في ذلك، حتى جعل الحديث موضوعا، ونسب الوضع فيه إلى عكرمة ٣، وهو خطأ فاحش، فإن أحدا لم ينسب عكرمة ٤ إلى الوضع، وقد وافقه جماعة، واحتج به مسلم كثيرا، ولكنه وهم فيه، قال فيه البخاري: \"لم يكن له كتاب، فاضطرب في حديثه\" ٥، وقال فيه أحمد بن حنبل: \"مضطرب الحديث \". وقد أجاب جماعة ٦ عن اعتراض ابن حزم بتأويل قول أبي سفيان: \"أزوجكها\" على أنه طلب تجديد العقد، فربما كان يرى عليه غضاضة في تزويج ابنته من غير رضاه، أو توهم أن إسلامه يقتضي تجديد العقد، وخفي ذلك عليه كما خفي على من هو أقدم إسلاما منه أحكام كثيرة، وأوّلوا قول النبي - ﷺ - له في جوابه: \"نعم\"، على أن مقصودك يحصل وإن لم يكن بحقيقة العقد، لأنه لم ينقل تجديد أصلا، ولا ريب بعد هذه التأويلات، لأن ألفاظ الحديث صريحة في إنشاء العقد ٧، لا في تجديده، وسمعت بعض الحفاظ يذكر أن التي عرضها أبو سفيان ابنته الأخرى، التي عرضتها عليه (أختها) ٨ أم حبيبة - ﵂ - في الحديث المشهور في الكتابين ٩، ويرد على هذا كله قوله - ﷺ -: \"نعم\" في جواب ذلك، فإنه - ﷺ - لم يكن يقول ذلك فيما لا يفعله، وقد قال لأم\n_________\n١ م ٤/١٩٤٥.\n٢ ص،\n٣ جوامع السيرة.\n٤ ١١/أ.\n٥ هذا القول ليس في التاريخ الكبير ولا الصغير، وذكره الحافظ قال: \"وقال البخاري: \"مضطرب في حديث يحيى بن أبي كثير، ولم يكن عنده كتاب\" (تهذيب التهذيب ٧/٢٦٢) .\n٦ منهم أبو عمرو بن الصلاح. وقد نقل جوابه النووي - ﵀ -. (شرح مسلم ٥/٢٧١) .\n٧ كقوله: عندي أحسن العرب وأجمله، فإن المعنى أنها لا زالت في بيته.\n٨ في الأصل: \"أخته\". وهو خطأ.\n٩ يعني البخاري ٦/١٩٥. ومسلم ٢/١٠٧٢،١٠٧٣.","vol":"1","page":73},{"text":"حبيبة - ﵂- لما عرضت أختها عليه: \"إن ذلك لا يحل لي\"، وأيضا لم ينقل أحد البتة أن النبي - ﷺ - أمّر أبا سفيان على جيش أصلا، فرد الحديث بالوهم أولى من تأويله بالمستكره من الوجوه ١. والله أعلم.\n١٢- ومنها: ما رواه البخاري في كتاب العتق ٢، عن بشر بن محمد، عن ابن المبارك ٣ عن يونس ٤، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة - ﵁ - قال: \"قال رسول الله - ﷺ٥: \"للعبد المملوك الصالح أجران، والذي نفسي بيده، لولا الجهاد في سبيل الله، والحج - وبر أمي- لأحببت أن أموت وأنا مملوك \" ٦. فهذا الفصل الأخير ٧ مدرج في الحديث من قول أبي هريرة قطعا، ولا يجوز أن يكون من قول النبي - ﷺ -، أو يستحيل عليه أن يتمنى كونه مملوكا، وأيضا فلم يكن له أم يبرها ٨، وكأن البخاري لم يبين كونه من قول أبي هريرة - ﵁ - لظهور ذلك، وأنه لا يجوز أن يكون من تتمة قول النبي - ﷺ -، والحديث في صحيح مسلم، من طريق ابن وهب، عن يونس، ولفظه: \"والذي نفس أبى هريرة بيده\" ٩. وكذلك رواه الحافظ الخطيب من طريق حبان بن موسى، عن ابن المبارك، بسند البخاري، فأبقي به الإدراج الموهم. وبالله التوفيق.\n١٣- ومسألة أيضا: ما روى الترمذي في كتاب الزهد من جامعه ١٠، من طريق إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد عن مورق العجلي ١١، عن أبي ذر﵁-:\n_________\n١ الذي يظهر لي أن المصنف - ﵀ - أصاب في ملاحظته، ولا يمنع أن يقع الوهم فيه لعكرمة بن عمار، وليس هناك عصمة لأي كتاب سوى كتاب الله ﷿.\n٢ خ ٣/١٢٤.\n٣ عبد الله بن المبارك.\n٤ ابن يزيد الأيلي، يهم قليلا في الزهري.\n٥ ١١/ب.\n٦ سقطت من الأصل.\n٧ يعني قوله: \"والذي نفسي بيده...الخ\".\n٨ في الأصل:\"أم برهان\" وهو خطأ، وبرأي المصنف جزم الداودي وابن بطال وغير واحد. (الفتح ٥/١٧٦) .\n٩ م ٣/١٢٨٤، وهذا نص في المسألة. وزاد الحفظ - ردا على الكرماني القائل بتأويل الحديث -: \"وفاته التنصيص على إدراج ذلك، فقد فصله الإسماعيلي من طريق عن ابن المبارك، ولفظه: \"والذي نفس أبي هريرة بيده...الخ\" وكذلك أخرجه الحسين بن الحسن المروزي في كتاب البر والصلة، عن ابن المبارك، والبخاري في الأدب المفرد وأبو عوانة، كلهم عن يونس، (الفتح ٥/١٧٦) بتصرف.\n١٠ جامع الترمذي ٤/٥٥٦.\n١١ زيادة في الأصل.","vol":"1","page":74},{"text":"أن ١ رسول الله - ﷺ - قال: \"إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون، أطّت ٢ السماء، وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك ساجد - وددت أني كنت شجرة تعضد - \" ٣. وقال فيه: \"هذا حديث حسن غريب \" ٤. ويروى عن أبي ذر موقوفا. فهذا الفصل المشتمل على (التمني) ٥ آخر الحديث لا يجوز أن يكون من قول النبي - ﷺ - مع عظم منزلته عند الله تعالى، وما جعل الله على يديه من هداية الأمة، وما أعلمه الله به من منزلته يوم القيامة، وأنه مغفور له ما تقدم وما تأخر، إلى غير ذلك، بل هو من قول أبي ذر- رضي ٦ الله عنه-، بيّن ذلك القاضي عياض وغيره، وأنه روى ذلك مصرحا به أنه من قول أبي ذر ٧، وأدرج في الحديث، إن لم يكن كله موقوفا، وفي كون أوّله موقوفا نظر أيضا، إذ لا يقول أبي ذر ٨ - ﵁ -: \"إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون \" ٩، بل هذا ظاهر في أنه كلام النبوة، فوهم من وقف جملة الحديث، كما وهم من أدرج الفصل الأخير فيه، والأقوى التفصيل. والله أعلم.\n١٤- ومنها: ما روى البخاري في كتاب المحاربين ١٠، حدثنا محمود ١١، حدثنا عبد الرزاق ١٢، أنا معمر ١٣، عن الزهري، عن أبي سلمة ١٤، عن جابر - ﵁ -: \"أن رجلا من أسلم ١٥ جاء إلى النبي - ﷺ - فاعترف بالزنا\"، فذكر الحديث، وقال في آخره \"فرجم حتى مات\"، فقال له النبي - ﷺ - خيرا، وصلى عليه \".\n_________\n١ عند الترمذي قال: قال رسول الله - ﷺ -.\n٢ أي: سمع لها صوت، والأطيط: صوت الأقتاب، قرب به المعنى لبيان كثرة الملائكة. انظر (النهاية ١/٥٤) .\n٣ هكذا في الأصل. وعند الترمذي: \"إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصّعدات، تجأرون إلى الله، لوددت أني كنت شجرة تعضد\".\n٤ جامع الترمذي ٤/٥٥٦.\n٥ في الأصل: \"النهي\". والأليق بالمقام التمني لقوله: \"لوددت\".\n٦ ١٢/أ.\n٧ التصريح به من قول أبي ذر عند الإمام أحمد في مسنده ٥/١٧٣. وذكر الحديث ثم قال: \"فقال أبو ذر: \"والله لوددت أني شجرة تعضد\".\n٨ سقطت من الأصل.\n٩ هذا فهم جيد من المؤلف - ﵀ - ولا أراه إلا مصيبا. والتفصيل على ضوء رواية أحمد هو الصواب. والله أعلم.\n١٠ الحدود والمحاربين خ ٨/٢٢.\n١١ ابن غيلان أكثر عنه الإمام البخاري. (الفتح ١٢/١٣٠) .\n١٢ ابن همام.\n١٣ معمر بن راشد.\n١٤ ابن عبد الرحمن.\n١٥ هو ماعز بن مالك.","vol":"1","page":75},{"text":"ومحمود شيخ البخاري هذا: ابن غيلان، وقد تفرد بهذه الزيادة، أعني الصلاة عليه، فقد رواه أبو داود ١، عن محمد بن المتوكل والحسن بن علي. والترمذي ٢ عن الحسن علي، والنسائي ٣ (عن) محمد بن رافع، (...) ٤، ونوح بن حبيب. وأخرجه البيهقي ٥ من طريق أحمد بن منصور الرمادي، كلهم عن عبد الرزاق بسنده، وكلهم قالوا فيه \"ولم يصل رسول الله - ﷺ -، عكس ما قاله محمود بن غيلان ٦، وقد حكم البيهقي على محمود بالخطأ ٧. وإخراج البخاري له من طريقه بهذا اللفظ عجيب، إذ كيف يخفى عليه مثل هذا، وقد قال عقيب سياقه حديث محمود: \"لم يقل يونس ٨، وابن جريج ٩ عن الزهري: \"فصلى عليه؟ \"، قلت: وقد رواه مسلم أيضا عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن معمر وابن جريج، ومن حديث ابن ١٠ وهيب، عن يونس ثلاثتهم عن ابن شهاب، ولم يسق متنه، بل أحاله على حديث أبي هريرة قبله، وليس فيه ذكر صلاة ١١، والذين ذكروها (من) ١٢ أصحاب عبد الرزاق قالوا: إنه لم يصل وخالفهم محمود بن غيلان بإثباتها، فروايته شاذة جدا، ويذل لذلك أيضا ما في صحيح مسلم ١٣، وسنن أبي داود ١٤ وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري في قصة ماعز، قال: \"فما استغفر له، ولا سبه\"، وعند مسلم ١٥ أيضا في حديث سليمان بن بريدة، عن أبيه - ﵁ - قال: \"فأمر به فرجم، فكان الناس فرقتين، قائل يقول: لقد هلك، لقد\n_________\n١ سنن أبي داود ٤/٥٨١،٥٨٢.\n٢ جامع الترمذي ٤/٣٦،٣٧.\n٣ سنن النسائي ٤/٦٢،٦٣. وفي الأصل: (و)، ورواية محمد بن رافع في الكبرى. انظر (تحفة الأشراف ٢/٣٩٤) .\n٤ ما بين القوسين لم يتضح لي قراءته، غالب ظني أنه (ومحمد بن يحيى)؛ لأنه هو ومحمد بن رافع ونوح بن حبيب، ثلاثتهم عن عبد الرزاق عند النسائي في الكبرى. انظر: (تحفة الأشراف ٢/٣٩٤) .\n٥ سنن البيهقي ٨/٢١٨.\n٦ قال الحافظ: \"وخالفه محمد بن يحيى الذهلي وجماعة عن عبد الرزاق فقالوا في آخره: \"ولم يصل عليه\". قال المنذري في حاشية السنن ٤/٣٢١: \"رواه ثمانية أنفس عن عبد الرزاق، فلم يذكروا قوله: \"وصلى عليه\". وذكر التخريج الذي ذكره المصنف. (الفتح ١٢/١٣٠) .\n٧ سنن البيهقي ٨/٢١٨.\n٨ قال الحافظ: \"أما رواية يونس فوصلها المصنف - ﵀ يعني البخاري ٨/٢١. (الفتح ١٢/١٣٠) .\n٩ قال الحافظ: \"وأما رواية ابن جريج فوصلها مسلم مقرونة برواية معمر ٣/١٣١٨، (الفتح ١٢/١٣٠) .\n١٠ ١٢/ب.\n١١ م ٣/١٣١٨.\n١٢ في الأصل: \"في\".\n١٣ قاله في آخر حديث الطول ٣/١٣٢٠،١٣٢١.\n١٤ سنن أبي داود ٤/٥٨٢،٥٨٣.\n١٥ م ٣/١٣٢١،١٣٢٢.","vol":"1","page":76},{"text":"أحاطت به خطيئته، وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز، إنه جاء إلى رسول الله - ﷺ -، ثم قال: اقتلني بالحجارة. قال: فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة، ثم جاء رسول الله - ﷺ - وهم جلوس، فسلم ثم جلس، فقال: \"استغفروا لماعز بن مالك\"، فقالوا: \"غفر الله لماعز بن مالك\"، فقال - ﷺ -: \"لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم\". وجه الدلالة من هذا أنه لو كان النبي - ﷺ - صلى عليه لم يختلفوا فيه، وكان يمكن أن يحمل حديث محمود بن غيلان على أنه أراد الصلاة اللغوية، وهي الاستغفار المذكور في هذا الحديث آخرا، لكن لم يكن على ذلك اتفاق غيره من أصحاب عبد الرزاق عنه - بل - ١ على نفيها، وهذا الموضع من مشكلات ٢ الصحيح على قاعدة أهل الحديث. والله سبحانه أعلم.\n١٣- ومنها ما رواه النسائي في سننه الكبير، وفي المجتبي ٣ أيضا قال: حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد ٤، حدثني أبيّ ٥ عن جدي ٦، حدثني جعفر بن ربيعة ٧ ٨ عن عبد الرحمن بن هرمز ٩ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن زينب ابنة أبي سلمة ١٠، أخبرته عن أمها أم سلمة - ﵂ -: \"أن امرأة من أسلم يقال لها: سبيعة، كانت تحت زوجها، فتوفي عنها وهي حبلى، فخطبها أبو السنابل بن بعكك، فأبت أن تنكحه، فقال: \"ما يصلح لك أن تنكحي حتى تعتدي آخر الأجلين\" ١١، فمكثت قريبا\n_________\n١ ليست في الأصل، وزدتها ليستقيم الكلام.\n٢ أورد الحافظ كلاما حول هذه المشكلة أستحسن ذكره، قال ﵀: \"سئل أبو عبد الله - البخاري - هل قوله (فصلى عليه) يصح أم لا؟، قال: \"رواه معمر\"، قيل له: هل رواه غيره؟، قال: \"لا\"، وقع هذا الكلام في رواية المستملي وحده، عن الفربري، وقد اعترض على البخاري في جزمه بان معمرا روى هذه الزيادة، مع أن المتفرد بها إنما هو محمود بن غيلان، عن عبد الرزاق، وقد خالفه العدد الكثير من الحفاظ، فصرحوا بأنه لم يصل عليه، لكن ظهر لي أن البخاري قويت عنده رواية محمود بالشواهد، فقد أخرج عبد الرزاق- أيضا وهو في السنن - لأبي قرة، من وجه آخر عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف في قصة ماعز، قال: فقيل يا رسول الله: أتصلي عليه؟ قال: \"لا\"، فلما كان من الغد، قال: صلوا على صاحبكم\"، فصلى عليه رسول الله - ﷺ - والناس\". فهذا الخبر يجمع الاختلاف فتحمل رواية النفي على أنه لم يصل عليه حين رجم، ورواية الإثبات على أنه - ﷺ - صلى عليه في اليوم الثاني...، ويتأيد بما أخرجه مسلم من حديث عمران بن حصين في قصة الجهنية التي زنت ورجمت - م٣/١٣٢٤ - أن النبي - ﷺ - صلى عليها، فقال له عمر: أتصلي عليها وقد زنت؟ فقال: \"لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين لوسعتهم...\" (الفتح ١٢/١٣١) .،ذكر فوائد حول هذا الموضوع.\n٣ ٦/١٩٣، ١٩٤.\n٤ ثقة، روى له مسلم.\n٥ ثقة، فقيه، روى له مسلم.\n٦ الليث بن سعد إمام معروف.\n٧ ١٣/أ.\n٨ ثقة، روى له الجماعة.\n٩ الأعرج، ثقة ثبت، روى له الجماعة.\n١٠ ربيبة النبي - ﷺ -.\n١١ جاء في رواية بيان لسبب هذه المقولة من أبي السنابل، أنه كان كهل وخطبها شاب فضلته، وكان أهلها غُيبا، فرجا أبو السنابل إذا جاء أهلها أن يؤثروه بها. (المجتبى ٦/١٩٢) .","vol":"1","page":77},{"text":"(من) ١ عشرين ليلة، ثم نفست، فجاءت رسول الله - ﷺ - فقال: \"انكحي \". وهذا الحديث رواه البخاري في الطلاق ٢ عن يحيى بن بكير ٣ عن الليث بن سعد بهذا السند، وقال فيه: \"فمكثت قريبا من عشر ليال، ثم جاءت النبي - ﷺ - فقال: \"انكحي \"، لم يذكر فيه أنها نفست بعد أن خطبها أبو السنابل كما هو في رواية النسائي ٤، وأخرجه البخاري- أيضا- في كتاب التفسير ٥ من طريق كريب، عن أم سلمة﵂- قالت: \"قتل ٦ زوج سبيعة الأسلمية وهي حبلى، فوضعت بعد موته (بأربعين) ٧ ليلة، فخطبت فأنكحها رسول الله - ﷺ -، وكان أبو السنابل فيمن خطبها\". ففي هذا التصريح بأن خطبته إياها كانت بعد الولادة، وكذلك جاء مصرحا به في عدة طرق ٨، عن سبيعة نفسها – ﵂-، وهو الصواب. والله أعلم.\n١٦- ومنها: ما رواه البخاري في الزكاة من صحيحه ٩، عن أبي اليمان ١٠، عن شعيب ١١، عن أبي الزناد ١٢، عن الأعرج ١٣، عن أبي هريرة - ﵁- قال: \"أمر رسول الله - ﷺ - بصدقة، فمنع ابن جميل، وخالد بن الوليد، وعباس بن عبد المطلب ... \" الحديث. وقال فيه: \"وأما العباس فهي عليه صدقة، ومثلها معها ... \". وذكر بقيته ثم قال ١٤بعد ذلك: \"تابعه ابن أبي الزناد، عن أبيه، وقال ابن إسحاق، عن أبي الزناد: \"فهي عليه ومثلها معها\". انتهى كلامه، والحديث عند النسائي ١٥ من طريق علي بن عياش ١٦، عن شعيب بن أبي حمزة، باللفظ الذي ذكره البخاري \"فهي عليه صدقة\n_________\n١ في الأصل (و) .\n٢ صف ٩/٤٦٩.\n٣ في الأصل: بكر، وهو خطأ.\n٤ المجتبى ٦/١٩٤.\n٥ صف ٨/٦٥٣.\n٦ قال الحافظ: \"هكذا هنا، وفي غير هذه الرواية أنه مات وهو المشهور\". (الفتح ٨/٦٥٤) .\n٧ في الأصل (بادمن) .\n٨ من ذلك رواية الإمام مسلم ٢/١١٢٢. (فقال لها: \"مالي أراك متعجلة لعلك ترجين النكاح، والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر. قالت سبيعة: \"فلما قال لي ذلك، جمعت علي ثيابي حين أمسيت، فأتيت رسول الله - ﷺ - \" الحديث. وهذا جلي وأن ذلك بعد الولادة.\n٩ صف ٣/٣٣١.\n١٠ الحكم بن نافع.\n١١ شعيب بن أبي حمزة.\n١٢ عبد الله بن ذكوان.\n١٣ عبد الرحمن بن هرمز.\n١٤ ١٣/ب.\n١٥ المجتبى ٥/٣٣،٣٤.\n١٦ في الأصل. ابن عباس، وهو خطأ، وابن عياش هذا ثقة ثبت، روى له البخاري.","vol":"1","page":78},{"text":"ومثلها معها\"، لكنه جعل الحديث من مسند عمر - ﵁ -. وطريق ابن إسحاق رواها الدارقطني ١، من حديث يونس بن (بكير) ٢ عن (ابن) ٣ إسحاق، عن أبي الزناد، ولفظه: \" فهي عليّ ومثلها معها\". وهكذا رواية مسلم ٤، وأبي داود ٥، من طريق ورقاء، عن أبي الزناد. والإشكال في رواية البخاري، والنسائي: \"فهي عليه صدقة\". قال البيهقي ٦﵀ -: \"يبعد من أن يكون الذي رواه شعيب بن أبي حمزة محفوظا، لأن العباس - ﵁- كان رجلا من (صلبية) ٧ بني هاشم، تحرم عليه الصدقة، فكيف يجعل النبي - ﷺ - ما عليه من صدقة عامين، صدقة عليه؟ \" قلت: وبهذا يندفع ما ذكر عن بعضهم أنه قال: \"أعطاه النبي - ﷺ - ذلك، لأنه كان فادى نفسه وعقيلا، فكأنه كان غارما، وأيضا فإن النبي - ﷺ - صرح بتحريم الصدقة على بني هاشم (عمرهم) ٨، ولا يستقيم هذا التخريج على مذهب أحد من الأئمة (فيلزم معه) ٩. والوجه المرجوح في مذهبنا، أنهم إن منعوا خمس الخمس، جاز الدفع إليهم، لا يجيء هنا أيضا، لأنهم كانوا في زمن النبي - ﷺ - غير ممنوعين قطعا، وقد أوّل أبو عبيد القاسم بن سلام وغيره هذه اللفظة، على أن العباس ١٠ - ﵁- كان سأل النبي - ﷺ - تأخير صدقة عامين فأرخص له النبي - ﷺ - في ذلك، ولم يكن عمر﵁- علم بذلك، فأخبره النبي - ﷺ - أنها غير ساقطة من ذمته، بل هي عليه باقية ومثلها، وهي زكاة العام الماضي، فيكون صدقة عطف بيان للمبتدأ، وهو الضمير المنفصل، وخبره الجار والمجرور، أي: باقية مستقرة، وهذا تأويل صحيح ١١، لكنه يحتاج إلى دليل يقتضي ما ذكره من التأخير، وسؤاله ذلك، ثم هو معارض رواية مسلم، قال فيها: \"فهي عليّ ومثلها معها\". وتعتضد هذه الرواية بما روي من غير وجه، عن علي - ﵁ -: \"أن العباس - ﵁ - عجّل صدقته إلى النبي - ﷺ - \" أخرجه أبو داود ١٢، والترمذي ١٣، وابن ماجة ١٤، من\n_________\n١ السنن ٢/١٢٣.\n٢ في الأصل: \"بكر\".\n٣ في الأصل: \"أبي\".\n٤ م ٢/٢٧٦،٢٧٧.\n٥ سنن أبي داود ٢/٢٧٣،٢٧٥.\n٦ السنن الكبير ٤/١١١،١١٢.\n٧ سقطت من الأصل. والمراد بقوله: \"من صلببية بني هاشم\": أنه من أنفسهم وليس من مواليهم.\n٨ هكذا رسمها في الأصل، ولعل المراد: مدة حياتهم.\n٩ ما بين القوسين لم تتضح فيه القراءة، ولعله: فيلزم منه.\n١٠ ١٤/أ.\n١١ بل قد يعترض عليه بأن المقام يقتضي التعجيل، لا التأخير، فإن الحاجة إلى الجهاد قائمة وملحة، والعباس قادر على ذلك، وهو ما تؤيده روايات عديدة، ذكر المصنف قدرا منها. فقول ابن سلام فيه بعد ولا شك.\n١٢ سنن أبي داود ٢/٢٧٥،٢٧٦.\n١٣ جامع الترمذي ٣/٥٤.\n١٤ ٢/٥٧٢.","vol":"1","page":79},{"text":"حديث الحجاج بن دينار ١ عن الحكم ٢، عن حجين بن عدي ٣، عن علي - ﵁ -، وفي كلام الترمذي ما يقتضي تصحيحه ٤، لكن رواه هشيم. (وعن ابن سلام) ٥ وصحح أبو حاتم، وأبو زرعة ٦، وأبو داود ٧، وغيره قول من أرسله، ورواية هشيم ٨ له، عن منصور ٩، عن الحكم بن عتبة، عن الحسن (بن) مسلم ١٠ بن يناق، عن النبي - ﷺ - أنه قال لعمر﵁- في هذه القصة: \"إنّا تعجلنا صدقة مال العباس، لعامنا هذا، عام أوّل\" ١١، وروى جرير بن حازم، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي﵁- بالقصة. وفيها: \"أن النبي - ﷺ - قال: \"يا عمر، أما علمت١٢ أن عم الرجل صنو أبيه، إنا كنا احتجنا فاستسلفنا العباس صدقة عامين \". أخرجه البيهقي وإسناده صحيح، لكن فيه إرسال من جهة أن أبا البختري، لم يسمع من علي﵁- ١٣. وروى أبو داود الطيالسي ١٤، عن شريك ١٥، وعن إسماعيل بن مسلم العبدي البصري ١٦، عن سليمان الأحول، عن أبي رافع - ﵁- \"أن النبي - ﷺ - بعث عمر ساعيا ... \"، فذكره. وفيه: \"قوله - ﷺ -: \"إن العباس أسلفنا صدقة العام، عام الأول\"، فهذه عدة طرق مرسلة، يعتضد بعضها ببعض، ويعتضد بها المسند المتقدم، وينتهي الحديث بها إلى درجة الصحة القوية، وبيّن أن الصحيح في\n_________\n١ لا بأس به، له ذكر في مقدمة مسلم.\n٢ ابن عتيبة.\n٣ صدوق، يخطئ، شدد القول فيه ابن أبي حاتم.\n٤ قال: \"وحديث إسماعيل بن زكريا عن الحجاج - بن دينار - عندي أصح من حديث إسرائيل، عن الحجاج بن دينار\" (جامع الترمذي ٣/٥٥) ..\n٥ هذه العبارة. إما أن تكون زائدة، وإما أن يكون قبلها كلام سقط من الأصل. فالسياق فيه خلل لم يظهر لي بصحيحه.\n٦ العلل ١/٢١٥.\n٧ قال: وحديث هشيم أصح. (سنن أبي داود ٢/٢٧٥) لأن الحسن بن مسلم ين يناق أرسله، فهو ليس بصحابي.\n٨ ابن بشير، كثير التدليس والإرسال.\n٩ ابن زادان.\n١٠ في الأصل: \"ابن سلمة\" وهو خطأ.\n١١ قال البيهقي: \"وروه هشيم عن منصور بن زادان، عن الحكم عن الحسن بن مسلم، عن النبي - ﷺ - مرسلا...، وهذا هو الأصح من هذه الروايات. السنن الكبير ٤/١١١) .\n١٢ ١٤/ب.\n١٣ المصدر السابق ٤/١١١.\n١٤ لم أقف عليه في مسند الطيالسي، رغم مشاركة بعض الإخوة الأفاضل في هذا.\n١٥ ابن عبد الله.\n١٦ ثقة، خرج حديثه مسلم.","vol":"1","page":80},{"text":"حديث أبي هريرة رواية مسلم \"فهي علي ومثلها معها\". وأن رواية شعيب التي أخرجها البخاري \"فهي عليه صدقة\" لا يصح تأويلها المتقدم ١ فلا وجه لها. والله سبحانه أعلم.\n١٧- ومنها: ما روى البخاري ٢، ومسلم ٣ جميعا، في كتاب الصوم، من طريق حصين، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم - ﵁ - قال: \"لما نزلت: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ ٤، عمدت إلى عقال أبيض، وعقال أسود، فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلت أنظر في الليل، فلا يستبين لي، قال: (فمررت) ٥ على رسول الله - ﷺ -، وذكرت ذلك له فقال: \"إنما ذاك سواد الليل وبياض النهار\"، وأخرجه البخاري ٦ من حديث هشيم، ومسلم ٧ من حديث عبد الله بن إدريس، كلاهما عن حصين. ثم رواه البخاري في التفسير ٨ من ٩ طريق أبي عوانة ١٠، عن حصين ١١، عن الشعبي، عن عدي - ﵁ - قال: \" أخذ عدي عقالا أبيض، وعقالا أسود حتى كان بعض الليل نظر (فلم يستبينا) ١٢، فلما أصبح قال: \"يا رسول الله، جعلت تحت وسادتي عقالين، قال: \"إن وسادك (إذا) ١٣ لعريض، إن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادتك \". وفي طريق جرير ١٤، عن مطرف ١٥، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم - ﵁ - قال: قلت: يا رسول الله، ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود؟ وهذان الخيطان، قال: \"إنك لعريض القفا، إن أبصرت الخيطين\"، ثم قال: \"لا، بل هو سواد الليل، وبياض النهار\" ١٦. وأخرج الترمذي في التفسير من جامعه ١٧، من حديث سفيان بن عيينة، عن مجالد، عن الشعبي عن عدي بن\n_________\n١ قلت: لم يتطرق الزركشي لهذه الملاحظة عند استدراكه الرواية على المقدسي. انظر تصحيح العمدة حديث رقم ٣٩.\n٢ صف ٤/١٣٢. وفي اللفظ الذي ساقه المصنف مفارقات بالنظر إلى ما عند البخاري، وليس فيها إخلال بالمعنى.\n٣ م ٢/٧٦٦،٧٦٧.\n٤ الآية ١٨٧ من سورة البقرة.\n٥ في الأصل:\"فمرت\".\n٦ ص ٤/١٣٢.\n٧ م ٢/٧٦٦.\n٨ صف ٨/١٨٢.\n٩ ١٥/أ.\n١٠ الوضاح بن عبد الله.\n١١ ابن عبد الرحمن.\n١٢ سقطت من الأصل، وتوجد بعض مغايرات، كقوله: (وسادتي) بدل (وسادي) وقوله (عقالين) . ولم تذكر عند البخاري. صف ٨/١٨٣.\n١٣ في الأصل (اذى) .\n١٤ ابن حازم.\n١٥ ابن طريف.\n١٦ صف ٨/١٨٢.\n١٧ ٥/٢١١.","vol":"1","page":81},{"text":"حاتم - ﵁ - قال: \"سألت رسول الله - ﷺ - عن (الصوم) ١ قال: \"حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود\"، قال: \"فأخذت عقالين، أحدهما أبيض، والآخر أسود، فجعلت أنظر إليهما، فقال لي رسول الله - ﷺ -: \"إنما هو الليل والنهار\". وقال فيه الترمذي: \"حديث حسن\" ٢. فهذه الروايات الثلاث، فيها تقييد ذلك بنزول الآية، وهذا هو الصحيح، ومقتضى الرواية الأولى المتفق عليها، أن ذلك كان عند نزول الآية، وهو مشكل، لأن قدوم عدي﵁- وإسلامه كان بالاتفاق، في شهر شعبان من سنة سبع ٣، ونزول الآية كان في أوّل الإسلام قبل ٤ ذلك بزمن طويل، فإن الاتفاق على أن هذه الآية نزلت ناسخة لما كان عليه الصحابة في أوّل فرض الصوم، من تحريم الأكل والجماع على الإنسان بعد ما ينام ٥، إلى أن اتفقت قصة عمر﵁ - وقيس بن صرمة - ﵁ - ونزل قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ ...﴾ ٦ الآية. قال السدي وأبو العالية والربيع بن أنس: \"كان ذلك في أوّل الإسلام، ثم نسخه الله تعالى\" ٧، ومعلوم أن فرض رمضان كان في سنة اثنتين من الهجرة ٨، فيكون نزول هذه الآية ٩ إما في تلك السنة، أو في سنة ثلاث، ولم ينقل أحد أن هذا الحكم تمادى إلى سنة سبع، بعد إسلام عدي بن حاتم - ﵁ - وفي صحيح البخاري ١٠، من طريق أبي إسحاق السبيعي، سمعت البراء بن عازب - ﵁ - قال: \"لما نزل صوم رمضان، كانوا لا يقربون النساء، رمضان كله، وكان رجال يخونون أنفسهم، فأنزل الله تعالى: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ ...﴾ ١١ الآية. ففي هذه الرواية – أيضا - إشعار بأن ذلك كان في أوّل - الإسلام - ١٢. فالذي يظهر أن عديّا - ﵁- لما سمع\n_________\n١ في الأصل: (الصومة) .\n٢ الجامع ٥/٢١١، وقال: مجاهد، بدل مجالد. وهو خطأ، وقال: \" هذا حديث حسن صحيح\".\n٣ بل على حلاف، قال ابن الأثير: \"وقدوم عدي سنة تسع في شعبان. وقيل سنة عشر\". (أسد الغابة ٣/٣٩٢)، وقال ابن عبد البر: \"قدم على النبي - ﷺ - في شعبان سنة تسع، ونقل عن الواقدي أنه في شعبان سنة عشر. (الاستيعاب ٨/٦٩) . وقال الحافظ ابن حجر: \"أسلم في سنة تسع، وقيل سنة عشر\". (الإصابة ٦/٤٠١) .\n٤ ١٥/ب.\n٥ انظر: (صف ٤/١٢٩) .\n٦ الآية ١٨٧ من سورة البقرة.\n٧ انظر: تفسير ابن كثير ١/٢٢٠.\n٨ انظر: المجموع ٦/٢٠٢.\n٩ قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ (البقرة: من الآية١٨٧) .\n١٠ صف ٨/١٨١.\n١١ الآية ١٨٧ من سورة البقرة.\n١٢ وهو ما قرره ابن كثير وغيره من أهل العلم. (تفسير ابن كثير ١/٢٢٠) .","vol":"1","page":82},{"text":"الآية تأوّل فيها ما تأوله غيره من الصحابة - ﵃ ١، عند نزولها - كما سيأتي -، إلا أن ذلك كان عند نزول الآية، فتكون الرواية الأولى ٢ حدّث بها بعض الرواة بالمعنى، ولم يتفطن الشيخان لما فيها من المخالفة، من تقييد ذلك بنزول الآية، وأيضا فالآية لم تنزل بكمالها من أوّل الأمر، بل تأخر نزول قوله ٣ تعالى: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، عن نزول بقيتها، فقد روى أبو حازم، عن سهل بن سعد ٤﵄ - قال: \"نزلت: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ ٥، فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحد في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فعلموا أنما يعني الليل والنهار\"، متفق عليه، وهذا لفظ البخاري ٦، فهذه قضية أخرى، (غير) ٧ واقعة عدي - ﵁ - وهي متقدمة على قصة عدي. والله أعلم.\n١٨- ومنها: ما في الصحيحين - أيضا - من طريق الليث بن سعد، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: \"حدثني أنس بن مالك - ﵁ -: \"أنه رأى في يد النبي - ﷺ - خاتما من ورق، يوما واحدا، ثم إن الناس اصطنعوا الخواتم من ورق، ولبسوها، فطرح النبي - ﷺ - خاتمه، فطرح الناس خواتيمهم\". قال البخاري: \"وتابعه إبراهيم بن سعد، وزياد - يعني ابن سعد- وشعيب - يعني ابن أبي حمزة- عن الزهري ٨، وأسنده مسلم من طريق إبراهيم بن سعد، وزياد بن سعد ٩، بهذا اللفظ، قال القاضي عياض: \"قال جميع أهل الحديث: \"هذا وهم من ابن شهاب، فوهم من \"خاتم الذه\"ب إلى \"خاتم الفضة\". والمعروف من روايات أنس من غير طريق ابن شهاب، اتخاذه - ﷺ - خاتم فضة، ولم يطرحه، وإنما طرح خاتم الذهب، كما ذكره مسلم في باقي\n_________\n١ أنه كان أحدهم يربط خيطا أسود، وآخر أبيض في رجله، فإذا تميز له أحدهما عن الآخر، أمسك عن الأكل والشرب. (ص ٤/١٣٢، ٨/١٨٢) . فيحصل توافق في الفهم بين عدي - المتأخر عن وقت نزول الآية - وبين بعض الصحابة حين نزول الآية.\n٢ يعني رواية حصين، عن الشعبي، عن عدي قال: لما نزلت: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ .\n٣ ١٦/أ.\n٤ في الأصل: \"سليمان\" وهو خطأ.\n٥ الآية ١٨٧ من سورة البقرة.\n٦ صف ١٣٢١٤، ٨/١٨٢،١٨٩، م ٢/٧٦٧.\n٧ في الأصل: \"عن\"، والصواب ما أثبت، فقصة عدي متأخرة عن نزول الآية.\n٨ صف ١٠/٣١٨.\n٩ م ٣/١٦٥٧،١٦٥٨.","vol":"1","page":83},{"text":"١ الأحاديث\" ٢ قلت: اتفق عليها الأئمة الستة ٣ من حديث ابن عمر﵄ - في عدة طرق، وزاد فيه: \"أن خاتم الورق استمر في يده - ﷺ -، ثم كان في يد أبي بكر، ثم كان في يد عمر، ثم في يد عثمان - ﵃ - إلى أن سقط من يد عثمان - ﵁ - في بئر (أريس) ٤، فالتمس، فلم يجد\".\nوفي صحيح مسلم، من رواية ابن وهب وغيره، عن يونس، عن الزهري، عن أنس - ﵁ - قال: \"كان خاتم النبي - ﷺ - من ورق، وفصه حبشي \" ٥. وفي رواية قتادة، وعبد العزيز بن صهيب، عن أنس، نحوا من ذلك ٦، وهذا يدل على بقائه في يده، وكأن الشيخين - رحمهما الله - إنما أخرجا الحديث الأول مع بقية الأحاديث، ليبينا ما في تلك الرواية من الوهم، وقد حاول القاضي عياض، ثم الشيخ محي الدين ٧- رحمهما الله - تأويل حديث ابن شهاب المتقدم، على أنه لما أراد النبي - ﷺ - تحريم خاتم الذهب، اتخذ خاتم فضة، فلما لبس خاتم الفضة أراه الناس في ذلك اليوم، ليعلمهم إباحته، ثم طرح خاتم الذهب وأعلمهم تحريمه، فطرح الناس خواتيمهم من الذهب، فيكون قوله: \"فطرح الناس خواتيمهم\" ٨. أي: خواتيم الذهب، وفي هذا التأويل من التعسف ما لا يخفى، وتنزيل ألفاظ الحديث عليه فيه عسر، ولكنه خير من التغليط. والله الموفق.\n١٩- ومنها: ما رواه أبو داود في باب النهي عن أكل السباع، من كتاب الأطعمة من حديث ٩ صالح بن يحي بن المقدام، عن أبيه ١٠، عن جده ١١، عن خالد بن الوليد - ﵁ - قال: \"غزوت مع رسول الله - ﷺ - خيبر، فأتت اليهود فشكوا أن الناس قد سرقوا حظائرهم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ألا لا تحل أموال المعاهدين إلا بحقها، وحرام عليكم حمر الأهلية، (وخيلها) ١٢ وبغالها، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من\n_________\n١ ١٦/ب.\n٢ م ٣/١٦٥٨، وما قبلها.\n٣ صف ١٠/٣١٨، م ٣/١٦٥٦، د ٤/٤٢٥، ت ٤/٢٢٧،٢٢٨، ن ٨/١٧٨، جه ٢/١٢٠١. مختصرا.\n٤ في الأصل: (- اس) . والصواب ما أثبتناه. انظر: صف ١/٣١٨، م ٣/١٦٥٦.\n٥ م ٣/١٦٥٨. ولفظ الشطر الأخير منه: \"وكان فصه حبشيا\".\n٦ لم يرد في روايتهما عند مسلم ذكر للفص. (م ٣/١٦٥٦، ١٦٥٧) .\n٧ هذه المحاولة من الشيخين لفتة ذكية، لكنها غير خافية التكلف ولو حدث هذا التصرف، لوردت حكايته من الصحابي، ولو رواية لا سيما والأمر يتعلق بحكم شرعي.\n٨ تكررت كتابة العبارة من الناسخ، في الأصل.\n٩ ١٧/أ.\n١٠ يحيى بن المقدام بن معدي كرب: مستور، وابنه لين.\n١١ المقدام بن معدي كرب بن عمرو الكندي، صحابي، نزل الشام، مات ٨٧هـ.\n١٢ في الأصل: (وحسها) .","vol":"1","page":84},{"text":"الطير\" ١ رواه كذلك (٠٠٠) ٢ عن بقية بن الوليد قال: \"حدثني ثور بن يزيد ٣، (عن صالح بن يحي) ٤. والحديث عند النسائي، وابن ماجة، والدارقطني ٥، وغيرهم؟ من طرق عن بقية، ولم يقل أحد فيه: \"عن خالد بن الوليد، غزوت مع النبي - ﷺ - خيبر\". عن رواية أبي داود، سوى ما جاء في رواية ذكرها أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، في كتاب مختصر اللطيف قال: \"حدثنا أحمد بن المقدام، ثنا عمر بن عبد الرحمن، ثنا أيوب عن يحيى بن كثير، عن رجل من أهل خيبر، عن خالد بن الوليد - ﵁ - قال: \"كنا مع رسول الله - ﷺ - بخيبر\"،- فشكا - إليه اليهود أن أصحابه يصيبون من ثمارهم، قال: \"فأمرني أن أنادي: الصلاة جامعة، ولا يدخل إلا مسلم \" ٦. فذكر بقية الحديث، والذي يتعلق بهذا الحديث من أصله، من الاضطراب والتضعيف، لسنا بصدده، وقد بسطته في موضع آخر، إنما نقصد هنا بيان الوهم في قولهم: \"عن خالد بن الوليد - ﵁ - أنه غزا خيبر مع النبي - ﷺ -\"، وليس ذلك بصحيح، فقد جزم ٧ أحمد بن حنبل، والبخاري بأنه لم يشهدها، حكاه عنهما الحافظ زكي الدين عبد العظيم في مختصر السنن ٨، قال الحافظ شرف الدين الدمياطي ٩: \"كان إسلام خالد - ﵁- بعد خيبر بتسعة أشهر، لأنه أسلم في أوّل يوم من صوم سنة ثمان، وغزوة خيبر كانت في جمادى الأولى سنة سبع\"، قلت: وقيل: إنها كانت في المحرم، أو في صفر من هذه السنة، وقال أبو محمد بن حزم: \"لم يسلم خالد إلا بعد خيبر بلا خلاف ١٠، وكأنه لم يطلع على غير ذلك، فقد قال ابن عبد البر في الاستيعاب: \"قيل: كان إسلامه بين الحديبية وخيبر، وقيل: بل كان سنة خمس بعد فراغ النبي من بني قريظة، وقيل: كان في سنة ست، وقيل: بل في أوّل سنة ثمان، مع عمرو بن العاص وعثمان بن طلحة - ﵃-\" ١١. قلت: هذا القول الأخير هو الصحيح\n_________\n١ سنن أبي داود ٤/١٦٠، ١٦١.\n٢ ما بين القوسين بياض في الأصل. ورواه كثير بن عبيد، قال: \"حدثنا بقية، عن ثور مختصرا\". (سنن النسائي ٧/٢٠٢) . ورواه محمد بن المصفى ثنا بقية، ثني ثور، مثله (سنن ابن ماجه ٢/١٠٦٦) . قال السندي: \"اتفق العلماء على أنه حديث ضعيف\" (سنن ٧/٢٠٢) .\n٣ الديلي.\n٤ الأصل (صالح بن عمر) وهو خطأ، والصواب ما أثبت. انظر: (ن ٧/٢٠٢ جـ٢/١٠٦٦، والدارقطني ٤/٢٨٧) .\n٥ سنن الدارقطني ٤/٢٨٧.\n٦ ...\n٧ ١٧/ب.\n٨ مختصر سنن أبي داود ٥/٣١٧.\n٩ عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسين بن شرف الدمياطي، فقيه، أصولي، محدث، حافظ (معجم المؤلفين ٦/١٩٧) .\n١٠ جوامع السيرة.\n١١ الاستيعاب مع الإصابة ٣/١٦٤.","vol":"1","page":85},{"text":"المعتمد، وما سواه فليس بشيء لما سنذكره، وقد ذكر ابن عبد البر - أيضا - أن خالد بن الوليد كان على خيل رسول الله - ﷺ - يوم الحديبية، وكانت في ذي القعدة سنة ست ١. قلت: وهذا ضعيف، أو باطل، ففي صحيح البخاري - مسندا - عن المسور بن مخرمة - ﵄ - في قصة الحديبية بطولها. قال: \"خرج النبي - ﷺ - من الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق، قال النبي - ﷺ -: \"إن خالد بن الوليد بالغميم ٢، في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات (اليمين) ٣ فو الله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة ٤ الجيش، فانطلق يركض نذيرا لقريش ... \" ٥، فهذا نص صحيح من النبي ٦ - ﷺ -، أن خالد بن الوليد لم يكن يومئذ مسلما، وما - كان على خيل النبي - ﷺ -، بل كان على خيل قريش، فبطل بهذا أن يكون إسلامه قبل الحديبية، وقال مصعب بن عبد الله الزبيري - وإليه المرجع في أخبار قريش - في ترجمة الوليد بن الوليد -: \"الصحيح أنه شهد مع النبي - ﷺ - عمرة القضاء، وكتب إلى أخيه خالد، وكان خالد خرج من مكة (فارا) ٧ لئلا يرى رسول الله - ﷺ - وأصحابه بمكة، كراهة الإسلام، فسأل رسول الله - ﷺ - الوليد عنه. وقال: \"لو أتانا لأكرمناه وما قتله سقط عليه الإسلام في عمله\". فكتب بذلك الوليد إلى أخيه خالد، فوقع الإسلام في قلب خالد، وكان ذلك بسبب هجرته - ﵁ -، فهذا يقتضي أن إسلامه كان بعد عمرة القضاء، وكانت بعد خيبر قطعا، وقال محمد بن إسحاق في سيرته ٨، رواية يزيد البكائي عنه: \"حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن راشد مولى حبيب بن أبي أوس الثقفي، عن حبيب بن أبي أوس قال: \"حدثني عمرو بن العاص من فيه، فذكر قصة ذهابه إلى النجاشي، وما جرى له معه، ومبايعته إياه على الإسلام، إلى أن قال: \"ثم خرجت عامدا إلى رسول الله - ﷺ - لأسلم، فلقيت خالد بن الوليد وذلك قبيل الفتح (من مكة) ٩. فقلت: أين يا أبا سليمان؟ فقال: \"والله لقد استقام المنسم ١٠، وإن الرجل لنبي\n_________\n١ الاستيعاب مع الإصابة ٣/١٦٤.\n٢ موضع بين مكة والمدينة. (معجم البلدان ٤/٢١٤) . وهو معروف إلى جدة أقرب.\n٣ في الأصل: \"اليمن\". وهو خطأ.\n٤ أي: غبرة تثار من التراث، بسبب الخيل والإبل، ومنه قوله تعالى: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ﴾ (عبس:٤٠)\nانظر (النهاية ٤/١٢) .\n٥ صف ٥/٣٢٩\n٦ ١٨/أ.\n٧ في الأصل:\"قارى\".\n٨ ١/٧٤٩. تهذيب ابن هشام.\n٩ في الأصل: \"في حكم\".\n١٠ اسم لخف البعير. والمراد به هنا: أي: وضح الأثر وظهر. انظر: (النهاية ٥/٥٠) .","vol":"1","page":86},{"text":"(أذهب) ١ والله فأسلم، فحتى متى؟ \" قال: فقلت: \"والله ما جئت إلا لأسلم\" ٢. قال: فقدمنا المدينة على رسول الله - ﷺ - فتقدم خالد بن الوليد، فأسلم وبايع \". وذكر بقية الحديث، وهو صحيح لتصريح ابن إسحاق فيه بالتحديث، ويزيد بن أبي حبيب مسند عن كبار رجال الصحيحين، وحبيب، وراشد مولاه، ذكرهما ابن حبان في الثقات ٣، ولم (يضعفها) ٤ أحد، فهذا سند ثابت، يقتضي صحة ما ذكره الحافظ الدمياطي، وأن إسلام خالد كان في أوّل سنة ثمان، لأن فتح مكة، كان في شهر رمضان من سنة ثمان ٥، وإذا كان لم يسلم إلا يومئذ، فلم يشهد غزوة خيبر، ولهذا قال ابن عبد البر- بعد كلامه المتقدم -: \"لا يصح لخالد بن الوليد - ﵁ - مشهد مع النبي - ﷺ - قبل الفتح ٦، (وقد) ٧ تبين بهذا كله، أن قول من قال: عن خالد في هذا الحديث: \"غزوت مع النبي - ﷺ - خيبر\" ٨، لا أصل له. والله أعلم.\n٢٠- ومنها: ما روى البخاري في التفسير من صحيحه، من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبادة بن الصامت﵁- قال: \"كنا عند النبي - ﷺ - فقال: \"أتبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، (وقرأ آية النساء) فمن وفي منكم فأجره على الله ... \" ٩ الحديث.\nوهو كذلك- أيضا- عند مسلم من طريق معمر، عن الزهري. قال فيه: \"فتلا علينا آية النساء\" ١٠. وقال البخاري في طريقه المتقدمة: \"وأكثر لفظ سفيان ١١ قرأ الآية ١٢.\nووجه الإشكال في هذا أن هذه البيعة هي بيعة العقبة الأولى مع الاثني عشر من الصحابة للأنصار، وقد أخرجاه في الصحيحين من طريق عبد الرحمن بن عسيلة\n_________\n١ في الأصل: \"إذا ذهب\".\n٢ ١٨/ب.\n٣ الثقات ٤/١٣٩، وراشد لم يرد في الثقات إلا عند ذكر حبيب.\n٤ في الأصل: (تصحفها) .\n٥ السيرة النبوية ٤/٨٥١.\n٦ الاستيعاب مع الإصابة ٣/١٦٥.\n٧ في الأصل (وهل) .\n٨ في الأصل (حين) .\n٩ صف ٨/٦٣٧، ٦٣٨.سس\n١٠ م ٣/١٣٣٣. والمراد آية بيعة النساء من سورة الممتحنة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ (الممتحنة: من الآية ١٢) .\n١١ ١٩/أ.\n١٢ صف ٨/٦٣٨.","vol":"1","page":87},{"text":"الصنابحي، عن عبادة - ﵁ - أنه قال: \"إني لمن البعث الذين بايعوا رسول الله - ﷺ - بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئا ... \" ١، وذكر نحوه. وأخرجه مسلم - أيضا - من حديث أبي الأشعث الصنعاني، عن عبادة - ﵁ - وفيه: \"أخذ علينا النبي - ﷺ - كما أخذ على النساء، أن لا نشرك بالله شيئا ... \" ٢، وذكر بقيته. فهذه البيعة الأولى ٣، كانت قبل الثانية، وفي ليلة العقبة الثانية، شرط عليهم أن يمنعوه مما منعوا منه أزرهم، يعني نساءهم، ثم فرض القتال بعد ذلك، لما نزل قوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ﴾ ٤ الآية. فإذا عرف ذلك فآية بيعة النساء التي في الممتحنة مدنية بالاتفاق ٥، إنما نزلت بعد قصة الحديبية في سنة ست، فكيف يتصور أن تتلى في بيعة العقبة الأولى قبل الهجرة، بأزيد من عامين؟! وقد يمكن تأويل الرواية المتقدمة، على أن الذي اشترطه النبي - ﷺ - تلك الليلة، يشبه ما في آية بيعة النساء، لكن قول الراوي: \"تلا الآية\"، يبعد هذا التأويل. والله أعلم.\n٢١- ومنها ما روى البخاري - أيضا - في باب التقنع، من كتاب اللباس ٦ (حدثنا) ٧ إبراهيم بن موسى، (أخبرنا) ٨ هشام ٩، عن معمر ١٠ (عن الزهري، عن عروة) عن عائشة ١١﵂ - قالت: \"هاجر ناس من المسلمين ١٢ إلى الحبشة، وتجهز أبو بكر - رضي الله عنة - مهاجرا، (فقال النبي - ﷺ -: \"على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي\" ١٣. فقال أبو بكر﵁ -: \"أو ترجوه، بأبي أنت؟ \" قال: \"نعم\"، فحبس أبو بكر - ﵁ - نفسه على النبي - ﷺ - ليصحبه، وعلف راحلتين\" كانتا عنده، ورق السمر أربعة أشهر...\" الحديث.\nفقوله في هذه الرواية: \"إلى الحبشة\" وهم من بعض الرواة، أو سبق قلم ١٤،\n_________\n١ صف ٧/٢١٩.\n٢ م ٣/١٣٣٣، ١٣٣٤.\n٣ انظر: فتح الباري ٧/٢٢٠.\n٤ الآية ٣٩ من سورة الحج.\n٥ ذكر ابن كثير أن سورة الممتحنة مدنية، وتعرض لحديث عبادة، وقراءة آية النساء، ولم يتنبه لهذه الملاحظة. انظر تفسير ابن كثير (٤/٣٤٤، ٣٥٣) .\n٦ صف ١٠/٢٧٣.\n٧ في الأصل: (إلى) .\n٨ في الأصل: (إلى) .\n٩ الدستوائي.\n١٠ ابن راشد.\n١١ ١٩/ب.\n١٢ في الأصل: (هاجر إلى الحبشة رجال من المسلمين) .\n١٣ ما بين القوسين. سقط من الأصل.\n١٤ الذي أرجحه. أن ذلك سبق قلم، لأن الرواة أئمة كبار، والأمر من البديهيات.","vol":"1","page":88},{"text":"وصوابه \"إلى المدينة\". كما في سائر الروايات في غير هذا الموضع في الصحيحين ١، وغيرهما ٢. والله أعلم.\n٢٢- ومنها ما ذكره البخاري في كتاب الزكاة ٣، عقيب حديث ابن عمر: \"فيما سقت السماء والعيون، أو كان عثريا، العشر ... \" الحديث.\nقال: \"هذا تفسير الأول ٤، لأنه لم يوقت في الأول - يعني حديث ابن عمر - \"فيما سقت السماء العشر\"، وبيّن في هذا ووقّت، والزيادة مقبولة، والمفسر يقضي على المبهم إذا رواه أهل الثبث، كما روى الفضل ابن عباس: \"أن النبي - ﷺ - لم يصل في الكعبة\" وقال بلال: \"قد صلى\" فأخذ بقول بلال، وترك قول الفضل ٥.\nقلت: المشهور في الروايات أن الذي نفى كون النبي - ﷺ - صلى داخل الكعبة أسامة بن زيد - ﵄ -، وعنه روى عبد الله بن عباس ذلك٦. وأما رواية الفضل فرواها محمد بن سعد، في كتاب الطبقات قال: \"أنا موسى بن داود ٧، أنا حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن أخيه الفضل \"أن النبي - ﷺ - دخل البيت فكان ٨ يسبح ويكبر ويدعو ولا يركع \".\nوموسى بن داود هذا، هو في خبر طرسوس، أخرج له مسلم ٩ ووثقه، وقال فيه أبو حاتم الرازي: \"في حديثه اضطراب \" ١٠. وروى هشيم (عن) ١١ ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ - قال: \"دخل النبي - ﷺ - البيت ومعه الفضل بن عباس، وأسامة بن زيد، وعثمان بن طلحة، وبلال ... \" فذكر الحديث. وخالفه خالد بن الحارث، فرواه عن ابن عون، ولم يذكر الفضل بن عباس، أخرجه مسلم ١٢، ولم يأت أن الفضل\n_________\n١ هو عند البخاري في مواضع. منها: (صف/٤٧٦،٤٤٢،٤٤٣، ٧/٢٣١) ولم أقف عليه عند مسلم.\n٢ انظر مثلا: مسند أحمد ٦/١٩٨.\n٣ صف ٣/٣٤٧.\n٤ حديث ابن عمر \"فيما سقت السماء العشر\".\n٥ صف ٣/٣٤٧.\n٦ م ٢/٩٦٨.\n٧ قاضي طرسوس.\n٨ ٢٠/أ.\n٩ انظر الجمع بين رجال الصحيحين ٢/٤٨٥) .\n١٠ وقال أيضا: \"ثقة\". (الجرح والتعديل ٨/١٤١) .\n١١ في الأصل: (بن) . وهو خطأ، وهشيم هو: ابن بشير، وابن عون هو: عبد الله بن عون بن أرطبان.\n١٢ م ٢/٩٦٧.","vol":"1","page":89},{"text":"كان معهم يومئذ، إلا في رواية هشيم وقد قيل فيها: \"إنها شاذة ١، لكن في كلام البخاري المتقدم ما يقتضي تصحيح رواية موسى بن داود المتقدمة، وأن الفضل كان معهم. والله أعلم.\n٢٣- ومنها: ما روى مالك في أواخر الموطأ عن سالم أبي النضر ٢، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: \"أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري - ﵁ - يعوده. قال: \"فوجد عنده سهل بن حنيف﵁ - قال: \"فدعا أبو طلحة إنسانا فنزع نمطا من تحته، فقال له سهل بن حنيف: \"لم تنزعه؟ فقال: لأنه فيه تصاوير، وقد قال رسول الله - ﷺ - فيها ما قد علمت \". فقال سهل: \"لم يقل رسول الله - ﷺ - \"إلا فيما كان رقما في ثوب\". قال: \"بلى، ولكنه أطيب لنفسي \" ٣.\nقال الإمام أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار٤: \"كأن هذا الحديث منقطع، لأن عبيد الله بن عبد الله لم يدرك سهل بن ٥ حنيف ولا أبا طلحة ولا حفظ له عن أحد منهما سماع، ولا له من يذكرها به، ثم احتج لذلك بأن سهل بن حنيف، مات بلا خلاف سنة ثمان وثلاثين ٦، وصلى عليه علي - ﵁ - فكبر عليه ستا، وكذلك كان يفعل بالبدريين ٧، ثم ذكر الاختلاف في وفاة أبي طلحة، فإن بعضهم قال: إنه مات سنة أربع وثلاثين ٨، ثم قال: \"والصحيح في هذا الحديث أن (بين) عبيد الله، وبين أبي طلحة، وسهل بن حنيف فيه ابن عباس ٩﵄ - كذا رواه الزهري من رواية ابن أبي (ذئب) ١٠ وغيره. ثم روي من طريق ابن أبي (ذئب) ١١ عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن أبي طلحة - ﵁ - قال: \"قال رسول الله\n_________\n١ قال الحافظ: \" لم يثبت أن الفضل كان معهم إلا في رواية شاذة\". (الفتح ٣/٤٦٨) قلت: وقد ذكر الحافظ أنه قد يقدم إثبات بلال- الصلاة- على نفي غيره لها. لأمرين:\n١- أنه - ابن عباس- لم يكن مع النبي - ﷺ - يومئذ، وإنما أسند نفيه تارة لأسامة، وتارة لأخيه الفضل، مع أنه لم يثبت أن الفضل كان معهم إلا في رواية شاذة.\n٢- قد وقع إثبات صلاته فيها عن أسامة من رواية ابن عمر، عن أسامة عند أحمد ... الخ. (الفتح ٤٦٨/٣) .\n٢ ابن أبي أمية، ثقة، ثبت، كان يرسل.\n٣ الموطأ ٢/٩٦٦.\n٤ لا يوجد فيما هو مطبوع، ولم أقف على المخطوط.\n٥ ٢٠/ب.\n٦ انظر الاستيعاب مع الإصابة ٤/٢٧٥.\n٧ انظر سنن الدارقطني ٢/٧٣.\n٨ انظر الاستيعاب مع الإصابة ٤/٦٤.\n٩ صف ١٠/٣٨٠.\n١٠ في الأصل: (ذويب) .\n١١ في الأصل: (ذويب) .","vol":"1","page":90},{"text":"- ﷺ -: \"لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة\". ثم قال ابن عبد البر: \"كأن هذا الحديث غير حديث أبي النضر\". قلت: كذلك هو ولابد وحديث مالك عن أبي النضر قصة مباينة ١ لهذا الحديث المرفوع، فلا يعترض به عليها، ويجعلا واحدا. وأما عدم لقاء عبيد الله بن عبد الله الصحابيين، فهو كما ذكر في سهل بن حنيف إذ لو أدركه عبيد الله لسمع من علي - ﵁ - وأمثاله ٢، وقد حكموا على روايته عن علي بالإرسال، ولكن رواية مالك وقع فيها وهم في تسمية سهل بن حنيف إما من سالم أبي النضر، أومن الإمام مالك، وهو الظاهر، لأن النسائي روى هذه القصة في سننه الكبرى ٣، قال: أنا محمد بن وهب، ثنا محمد بن سلمة، ثنا ابن إسحاق، عن ٤ سالم أبي النضر، عن عبيد الله بن عبد الله قال: \"دخلت أنا وعثمان بن حنيف نعود أبا طلحة في بيته فدخلنا عليه وتحته بسط فيها صور، فقال لغلامه: أردت أن تحول هذا من تحتي. فقال له عثمان: \"أو ما سمعت يا أبا طلحة رسول الله - ﷺ - حين نهى عن الصور. يقول: \"إلا رقما في ثوب، أو ثوبا فيه رقم؟ قال: بلى، ولكنه أطيب لنفسي أن أنزعه من تحتي \".\nفهذا هو الصواب - إن شاء الله تعالى- وإن كان الإمام مالك أحفظ من ابن إسحاق وأتقى ولكن الغلط قلّ أن يسلم منه أحد، ويتأيد ذلك بأن سالما أبا النضر ثقة، متفق عليه، وعبيد الله بن عبد الله أحد الفقهاء السبعة، متفق على جلالته والاحتجاج به، وقد صرح بحضور هذه القصة، ولا يحتمل سنه أن يكون ذلك مع سهل بن حنيف، فيتعين - كما قال ابن عدي - قول ابن إسحاق، وأنه عثمان بن حنيف ٥.\nوقد ذكر ابن عبد البر في الاستيعاب أن عثمان بن حنيف بقي إلى زمن معاوية - ﵄ -. وحينئذ يصح (إدراك) عبيد الله له وأما أبو طلحة - ﵁ -، فالقول بأنه مات سنة (أربع وثلاثين، أو ما يقاربها)، لا يعتد به، لما روى أبو زرعة الدمشقي الحافظ عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس - ﵁ -: \"أنّ أبا طلحة - ﵁ - سرد الصوم بعد النبي - ﷺ - أربعين سنة\" ٦. وهذا إسناد\n_________\n١ وهو واضح في الرواية، لأنهما لم يختلفا على أصل تحريم الصور غير أن أبا طلحة احتاط لنفسه في الاستثناء، ولم يرد في رواية ابن أبي ذئب المذكورة.\n٢ لأن سهلا مات في خلافة علي﵁- وعبيد الله لم يدرك عليا، بل قال علي بن المديني. إنه لم يدرك زيد بن ثابت ولا رآه، وزيد مات بعد سهل حنيف. (الفتح ١٠/٣٨١) .\n٣ انظر: (تحفة الأشراف ٣/١٧٠) . وأخرجه الطبراني /.\n٤ ٢١/أ.\n٥ قال الحافظ: \"وعثمان تأخر بعد سهل لمدة، وكذلك أبو طلحة، ولا يبعد أن يكون عبيد الله أدركهما.\n٦ انظر: (الاستيعاب مع الإصابة ٤/٦٥) .","vol":"1","page":91},{"text":"صحيح وهو يصحح قول ابن المدائني ١ وغيره: أن أبا طلحة (مات) سنة إحدى وخمسين، وحينئذ فقد أدركه عبيد الله، وزال توهم الانقطاع في حديث مالك، وليس فيه سوى الغلط في اسم عثمان بن حنيف ولم ينبه على هذا الموضوع أحد. والله أعلم.\nفرغ من تعليقه العبد الفقير إلى الله تعالى، المعروف باللدني الراجي رحمة ربه، وغفرانه، عيسى بن إبراهيم بن ناجي اللدني عفا الله (عنه)، وغفر له، وذلك من نسخة المصنف بخطه، وفرغ في مستهل ربيع الأول سنة ست وسبعين وسبعمائة (٧٧٦ هـ) بالمسجد الأقصى الشريف بالخانقاه الفخرية، رحم الله واقفها، والحمد لله وحده، وصلى الله على رسوله محمد وآله وسلم.\nوليس فيه سوى الغلط في اسم عثمان بن حنيف.\nآخر الكتاب: فرغ منه محمد بن أحمد الصميدي، في ثامن جمادي الأولى سنة ست وسبعين وسبعمائة.\nكتبه محمد بن أحمد بن الصميدي مشهرة، وأصلًا وبلدًا، القرمشي نسبًا، الشافعي مذهبًا، الدمشقي مولدًا، وأبا وجدا وجد جد، ومنشأ٢.\n_________\n١ ٢١/ب.\n٢ وفرغ منه محققه يوم الثلاثاء الثالث عشر من جمادى الآخرة من سنة عشر وأربعمائة وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام بمدينة العامرة (المديتة النبوية) . اللهم اغفر لمؤلفه ومن نسخه، ومن حققه، ومن قرأه من المسلمين، بفضلك وكرمك يا رب العالمين. وصلى الله وسلم على خير خلقه محمد الصادق الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.","vol":"1","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>الخاتمة</span>\nبعد حمد لله الذي تتم بنعمته وفضله الصالحات، والصلاة على رسول الله خاتم الأنبياء والمرسلين.\nأقول: إن هذا البحث العلمي النفيس، قدمت فيه عملا أراه حسنا إن شاء الله، وأضفت إلى عمل المؤلف عملا رأيته يزيد البحث جمالا إلى جماله، وفوائد إلى فوائده، فأصبح البحث مكونا من ثلاثة جوانب:\nالأول: يتعلق بالمؤلف العلائي﵀ - قدمت فيه دراسة مستفيضة ونافعة - إن شاء الله - عن هذا العلم من ولادته إلى وفاته، وهو أمر هام يتعلق بسيرة علم من أعلام المحدثين، أجاد وأفاد في كثير من العلوم الإسلامية.\nوالثاني: يتعلق بالكتب التي أورد عليها العلائي بعض التنبيهات على مواضع مشكلة فيها، وبيان مكانة تلك الكتب العلمية، وما لمؤلفيها من مكانة وفضل وهي الصحيحان، والسنن الأربعة، والموطأ. وإن لم يتعرض المؤلف لشيء من سنن ابن ماجة، لكن رأيت إتمام الفائدة بالتعريف به. ولعل المصنف على رأي من يجعل الموطأ سادس الكتب الستة.\nوالثالث: إخراج وتحقيق ما قام به المؤلف من جهد علمي قيم له مكانته ونفاسته بين علوم الحديث الشريف، من حيث أنه يبحث في جوانب دقيقة وشاقة من حيث الرواية والدراية، وفقه المسائل المشكلة، والبحث عن مواضعها، ليس بالأمر السهل.\nوهذا الباب من العلم، يعد من المضايق العلمية في الحديث فأهل العلم يسمونه مشكل الحديث، أو مختلف الحديث، ومعرفته هامة جدا لطالب العلم، إلا أنه لا يكمل لهذا الفن إلا الأئمة الذين كان لهم الباع الواسع في علوم الحديث، والفقه، والأصول، ولهم قدرة على الغوض في مجالات العلم.\nوهكذا فعل العلائي، فتتبع عددا من المواضع المشكلة، أحصاها في ثلاثة وعشرين موضعا، موزعة بين الصحيحين، والبخاري وحده، ومسلم وحده، والترمذي في سننه، وسنن أبي داود، والموطأ، ولقد أجاد وأفاد ﵀.\nوحصلت لي مناقشات علمية دونتها في التعليقات على المواضع التي نبه عليها. منها على سبيل المثال: قضية سماع مسروق من عائشة.","vol":"1","page":93},{"text":"وقد لاحظت على المخطوطة أخطاء إملائية، قمت بتصحيحها وفق القواعد الإملائية السليمة حسب علمي.\nوفي العبارات: عدم جودة في الأسلوب، وهي قليلة جدا، اللف والنشر غير المرتب في المواضع التي نبه عليها.\nهذا وإني لأرجو من الله - ﷿- أن يكون عملي هذا ذا جدوى وفائدة، وأن يجعله عملا يدوم ثوابه، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.","vol":"1","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>مصادر ومراجع</span>\n...\nفهرس المصارد والمراجع\n١- أحوال الرجال لأبي إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ٢٥٩هـ/ط. الأولى، ١٤٠٥هـ، مؤسسة الرسالة.\n٢- الاستيعاب: لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر /ط. الأولى مكتبة الكليات الأزهرية.\n٣- أسد الغابة في معرفة الصحابة: أبو الحسن علي بن أبي الكرم بن الأثير. طهران.\n٤- الإصابة في تمييز الصحابة: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، ٨٥٢هـ، ط. الأولى، ١٣٩٦هـ. مكتبة الكليات الأزهرية.\n٥- أعلام النساء: عمر رضا كحالة. مؤسسة الرسالة. ١٣٧٩هـ.\n٦- الأنس الجليل: لعبد القادر بن محمد النعيمي ٩٢٧هـ، تحقيق: جعفر الحسيني، مكتبة الثقافة.\n٧-البداية والنهاية: إسماعيل بن كثير الدمشقي ٧٧٤هـ، الثالثة. ١٩٧٨م، مكتبة المعارف.\n٨- تاريخ بغداد: الخطيب البغدادي ٤٦٣ هـ. دار الكتاب العربي.\n٩- التاريخ الصغير: محمد بن إسماعيل البخاري ٢٥٦ هـ. المكتبة الإسلامية.\n١٠ تاريخ يحيى بن معين: (تحقيق: د. أحمد نور سيف) يحيى بن معين ٢٣٣هـ، ط. الأولى ١٣٩٩هـ، مركز البحث العلمي، بمكة.\n١١- تحفة الأحوذي: محمد بن عبد الرحمن المباركفوري، المكتبة السلفية بالمدينة.\n١٢- تحفة الأشراف. جمال الدين أبي الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف المزي ٧٤٢ هـ. الدار القيمة، ١٣٨٤ هـ.\n١٣- تذكرة الحفاظ: أبو عبد الله شمس الدين الذهبي ٧٤٨ هـ. دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n١٤- تذكرة العراقي: الحافظ عبد الرحيم العراقي.\n١٥- تقريب التهذيب: أحمد بن على بن حجر العسقلاني ٨٥٢ هـ، ط. الأولى ١٣٩٣ هـ. دار الكتب. باكستان.\n١٦- تفسير ابن كثير: الحافظ إسماعيل بن كثير ٧٧٤ هـ. ط. السابعة ١٤٠٢هـ. دار القرآن الكريم. بيروت.\n١٧- تفسير عبد الرزاق: الحافظ عبد الرازق.\n١٨- تهذيب التهذيب: أحمد بن علي بن حجر ٨٥٢ هـ، ط. الأولى، ١٣٢٥هـ، دائرة المعارف.\n١٩- تهذيب الكمال: الحافظ المزي.\n٢٠- توضيح الأفكار: محمد بن إسماعيل الأمير الحسني الصنعاني ١١٨٢هـ، ط. الأولى، ١٣٦٦هـ، مطبعة السعادة.","vol":"1","page":101},{"text":"٢١- الثقات: محمد بن حبان التميمي ٣٥٤ هـ. ط. الأولى، ١٣٩٣ هـ. دائرة المعارف.\n٢٢- جامع البيان في تفسير القرآن: محمد بن جرير الطبري ٣١٠ هـ. ط. الأولى، ١٣٢٣ هـ. دار المعرفة.\n٢٣- جامع الترمذي: أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة ٢٠٩-٢٧٩ هـ. ط. الثانية، ١٣٩٨ هـ. مصطفى الحلبي.\n٢٤- الجرح والتعديل: عبد الرحمن بن أبي حاتم ٣٢٧ هـ. ط. الأولى ١٢٧١ هـ. مجلس دائرة المعارف.\n٢٥- الجمع بين رجال الصحيحين: أبي الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي ٥٠٧ هـ. ط. الأولى، ١٣٢٣ هـ. دار الكتب العلمية.\n٢٦- جوامع السيرة:\n٢٧- حاشية السندي: على سنن النسائي.\n٢٨- الدارس في تاريخ المدارس: عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي ٩٢٧ هـ. مكتبة الثقافة الدينية.\n٢٩- دراسة جامع التحصيل في أحكام: رسالة دكتوراة تحت الطبع.\n٣٠- الدرر الكامنة: شهاب الدين أحمد بن حجر العسقلاني ٨٥٢ هـ. دار الكتب الحديثة.\n٣١- دول الإسلام: للحافظ الذهبي. طبع الكويت.\n٣٢- ذيل التذكرة: للحسيني.\n٣٣- ذيل العبر في خبر من غبر: الحافظ الذهبي ٧٤٨ هـ. ط. الأولى ١٤٠٥ هـ. دار الكتب العلمية. بيروت. لبنان.\n٣٤- ذيل تذكرة الحفاظ: للسيوطي.\n٣٥- سنن ابن ماجة: محمد بن يزيد القزويني ٢٧٥ هـ. ط محمد فؤاد عيسى الحلبي.\n٣٦- سنن أبي داود: سليمان بن الأشعث ٢٧٥ هـ. الأولى، ١٣٨٨ هـ. محمد علي السيد.\n٣٧- سنن الدارقطني: علي بن عمر الدارقطني ٣٨٥ هـ. عبد الله هاشم المدني، ١٣٨٦هـ.\n٣٨- السنن الكبرى: أحمد بن الحسيني البيهقي ٤٥٨ هـ. ط. الأولى، ١٣٤٤ هـ مجلس دائرة المعارف.\n٣٩- سنن النسائي. أحمد بن شعيب الأزدي ٣٠٣ هـ. ط. الأولى، ١٤٠٦ هـ. مكتب المطبوعات.\n٤٠- سيرة ابن هشام: عبد الملك بن هشام ٢١٨ هـ. ط ١٣٨٣ هـ. مكتبة محمد علي صبيح.\n٤١- شذرات الذهب في أخبار من ذهب: أبي الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي ١٠٨٩ هـ. المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع بيروت. لبنان.\n٤٢- شرح النووي على مسلم: يحيى بن شرف الدين النووي ٦٧٦ هـ. مطبعة الشعب.\n٤٣- شرح صحيح مسلم: محي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف الدين النووي الشافعي ٦٣١-٦٧٦ هـ. ط. الأولى، ١٤٠٧ هـ.\n٤٤- شروط الأئمة: للحازمي.","vol":"1","page":102},{"text":"٤٥- صحيح البخاري: محمد بن إسماعيل البخاري ٢٥٦ هـ. ترتيب محمد فؤاد، ١٣٨٠هـ. السلفية.\n٤٦- صحيح مسلم: محمد بن الحجاج القشيرى ٢٦١ هـ. ط. الأولى. ١٣٧٤ هـ. عيسي الحلبي.\n٤٧- الضعفاء والمتروكين: أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني البغدادي ٣٨٥ هـ. ط. الأولى ١٤٠٤هـ. مكتبة المعارف. الرياض.\n٤٨- الضوء اللامع: شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي. منشورات. دار مكتبة الحياة بيروت. لبنان.\n٤٩- طبقات الأسنوي.\n٥٠- طبقات الحفاظ: جلال الدين عبد الرحمن السيوطي ٨٤٩-٩١١هـ، ط. الأولى، ١٣٩٣ هـ. مكتبة وهبة.\n٥١- طبقات الشافعية: تاج الدين أبي نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي ٧٢٧- ٧٧١ هـ. ط. الأولى، ١٣٨٣ هـ. عيسى الحلبي.\n٥٢- الطبقات الكبرى: لابن سعد، ١٣٨٠ هـ. بيروت.\n٥٣- طبقات المفسرين: لمحمد بن علي بن أحمد الداوودي ٩٤٥ هـ. الطبعة الأولى، ١٤٠٣ هـ.\n٥٤- فتح الباري: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ٨٥٢ هـ. ط. ١٣٨٠ هـ. السلفية.\n٥٥- الكنى: لأبي أحمد الدولابي.\n٥٦- اللباب في تهذيب الأنساب: عز الدين الأثير الجزري. دار صادر بيروت.\n٥٧- لسان العرب: محمد بن مكرم بن منظور ٧١١ هـ. دار صادر.\n٥٨- المجموع.\n٥٩- مرويات غزوة بني المصطلق: للدكتور إبراهيم القريبي. طبع المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية.\n٦٠- مختصر سنن أبي داود: للمنذري. تحقيق أحمد شاكر، ومحمد الفقي.\n٦١- المستدرك على معجم المؤلفين.\n٦٢- مسند الإمام أحمد: أحمد بن حنبل الشيباني ٢٤١ هـ. المكتب الإسلامي.\n٦٣- معجم البلدان: شهاب الدين أبي عبد الله ياقوت الحموي الرومي البغدادي، ١٣٩٧ هـ. دار صادر.\n٦٤- المعجم المختص: للحافظ الذهبي. الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ.\n٦٥- المعجم الكبير:\n٦٦- معجم ما استعجم: أبي عبيد الله عبد الله بن عبد العزيز البكري الأندلسي. ٤٨٧ هـ. ط. الأولى، ١٣٦٤ هـ. القاهرة.\n٦٧- معجم المؤلفين: لعمر كحالة. دار إحياء التراث العربي.\n٦٨- مقدمة ابن الصلاح: عذب؟ عمرو بن الصلاح. تحقيق نور الدين عتر. طبع سنة ١٣٨٦هـ.","vol":"1","page":103},{"text":"-مقدمة مختصر السنن: للمنذري.\n٧٠- الموطأ: مالك بن أنس ١٧٩هـ، ترتيب محمد فؤاد، دار إحياء التراث.\n٧١- النجوم الزاهرة: جمال الدين أبي المحاسن يوسف بن تغري بردي الأنابكسي، الهيئة المصرية العامة، ١٣٩٠هـ.\n٧٢- نور اليقين:للخضري.\n٧٣- هدي الساري: للحافظ ابن حجر.","vol":"1","page":104}]}