{"ً":{"ٌ":10396,"ٍ":"السؤال في القرآن الكريم وأثره في التربية والتعليم","َ":2,"ُ":2,"ِ":{"root":"الجوامع والمجلات ونحوها/مجلة الجامعة الإسلامية/033_111","files":["033_111_mgi.pdf"]},"ّ":"الكتاب: السؤال في القرآن الكريم وأثره في التربية والتعليم\nالمؤلف: أحمد بن عبد الفتاح ضليمي\nالناشر: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة\nالطبعة: السنة الثالثة والثلاثون - العدد ١١١ - ١٤٢١هـ/٢٠٠١م.\nعدد الصفحات: ٣٠٨\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2099,"ٕ":4,"ٖ":1770155803,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"أهميةالسؤال التربوي","level":1,"page":3},{"title":"أولا: قدم طريقة السؤال","level":2,"page":3},{"title":"ثانيا: أهمية السؤال في التربية الحديثة","level":2,"page":6},{"title":"ثالثا: أهمية السؤال عند المربيين المسلمين المتقدمين","level":2,"page":12},{"title":"رابعا: أهمية السؤال في السنة","level":2,"page":16},{"title":"مكانة السؤال في القرآن الكريم","level":1,"page":19},{"title":"أولا: الحث على السؤال والترغيب فيه","level":2,"page":19},{"title":"ثانيا: السؤال في قصة موسى والخضر ﵉","level":2,"page":21},{"title":"آداب السؤال عند المتعلمين","level":1,"page":24},{"title":"آداب السؤال عند المعلمين","level":1,"page":34},{"title":"خصائص السؤال في القرآن الكريم","level":1,"page":41},{"title":"خصائص الإجابات القرآنية","level":1,"page":46},{"title":"مصادر ومراجع","level":1,"page":56}],"ٛ":{"1,249":1,"1,250":2,"1,251":3,"1,252":4,"1,253":5,"1,254":7,"1,255":8,"1,256":9,"1,257":10,"1,258":11,"1,259":13,"1,260":14,"1,261":15,"1,262":17,"1,263":18,"1,264":19,"1,266":20,"1,267":22,"1,268":23,"1,270":24,"1,271":25,"1,272":26,"1,273":27,"1,274":28,"1,275":29,"1,276":30,"1,277":31,"1,278":32,"1,279":33,"1,281":34,"1,282":35,"1,283":36,"1,284":37,"1,285":38,"1,286":39,"1,287":40,"1,289":41,"1,290":42,"1,291":43,"1,292":44,"1,293":45,"1,295":46,"1,296":47,"1,297":48,"1,298":49,"1,299":50,"1,300":51,"1,301":52,"1,302":53,"1,303":54,"1,304":55,"1,305":56,"1,306":57,"1,307":58,"1,308":59},"ٜ":{"1":[249,308]},"ٝ":["1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,258","1,259","1,260","1,261","1,261","1,262","1,263","1,264","1,266","1,266","1,267","1,268","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308"],"ٞ":{"1":[1],"3":[2,3],"6":[4],"12":[5],"16":[6],"19":[7,8],"21":[9],"24":[10],"34":[11],"41":[12],"46":[13],"56":[14]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"السؤال في القرآن الكريم وأثره في التربية والتعليم وأثره في التربية والتعليم\nإعداد\nد. أحمد بن عبد الفتاح ضليمي أستاذ مساعد بقسم التربية بكلية الدعوة وأصول الدين\nبالجامعة الإسلامية\nبسم الله الرحمن الرحيم\nال<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:\nفإن نعم الله على الإنسان عظيمة، وأفضاله عليه كثيرة، قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ ١ ومن نعم الله على الإنسان منحة القدرة على التعلم، وتزويده بأدوات التعلم ووسائله، قال تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ ٢ وقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ٣. وقد زوّد الإسلام المسلم بالمنهج السليم للتعلم، وأرشده إلى أدواته وطرائقه والتي من أهمها السؤال، فقال تعالى: ﴿فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ٤ وقال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ ٥. ولأهمية السؤال في التعلم والتعليم فقد عدّه بعض علماء الإسلام مفاتيح العلم٦، كما عدّه بعضهم نصف العلم٧. والمتأمل في السؤال وأهميته يجد أنه يشغل حيزًا كبيرًا وهامًا في النشاطات التعليمية والتربوية، بل ويشكل\n_________\n١ سورة إبراهيم: آية:٣٤.\n٢ سورة البقرة: آية:٣١.\n٣ سورة النحل: آية:٧٨.\n٤ سورة النحل: آية:٤٣.\n٥ سورة الفرقان: آية:٥٩.\n٦ ابن عبد البر: جامع بيان العلم وفضله: ١/٨٩.\n٧ نفس المرجع: ص:٩٠.","vol":"1","page":249},{"text":"أهمية كبيرة لمختلف عناصر الموقف التعليمي من معلم ومتعلم وطريقة ومحتوى وتقويم وأهداف تعليمية. وانطلاقًا من هذه الأهمية بالإضافة إلى قلة البحوث التربوية الإسلامية في مجال السؤال ولا سيما ما يتعلق منها بالسؤال في القرآن الكريم تبرز أهمية هذا البحث والذي يهدف الباحث - من خلاله - إلى إلقاء الضوء على مكانة السؤال في القرآن الكريم، والآداب التي أرشد المتعلمين والمعلمين إلى التمسك بها في هذا الصدد، فضلًا عن بيان الخصائص التربوية للسؤال والجواب في ضوء المنهج التربوي القرآني، ويأمل الباحث أن يكون هذا البحث خطوة في طريق إبراز وبلورة منهج إسلامي تربوي متكامل.","vol":"1","page":250},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>أهميةالسؤال التربوي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>أولا: قدم طريقة السؤال</span>\n...\nالمبحث الأول: أهمية السؤال التربوية.\nأولًا: قدم طريقة السؤال.\nثانيًا: أهمية السؤال في التربية الحديثة:\nأ) - أهمية السؤال للطفل.\nب) - أهمية السؤال للمتعلم.\nج) - أهمية السؤال للمعلم.\nد) - أهمية السؤال للدرس وطريقة التدريس.\nهـ) - أهمية السؤال في مراحل التعليم المختلفة.\nثالثًا: أهمية السؤال عند المربيين المسلمين المتقدمين.\nرابعًا: أهمية السؤال في السنة.","vol":"1","page":251},{"text":"تمهيد:\nللسؤال أهمية بالغة في التربية والتعليم، وقد كان السؤال وما زال من أفضل الطرق التربوية وأحسنها أثرًا وأعظمها نفعًا.\nويُعدّ السؤال الطريقة التي يتعرّف الطفل من خلالها على العالم المحيط به، كما أنه يقدم الكثير من المنافع للمتعلم فيحرك تفكيره، ويثير نشاطه، ويقوي صلته بالموضوعات التي يدرسها، كما يعتمد المعلم على السؤال في تحقيق كثير من الأهداف التعليمية والتربوية، كما أن حسن استخدام المعلم للسؤال يعد آية نجاحه، ومقياس مهارته، ويعد السؤال قوام الدرس، وأساس الطريقة التدريسية، ولأهمية السؤال فإنه لا يمكن الاستغناء عنه في أي مرحلة من المراحل التعليمية، حيث تستمر الحاجة إليه من قبل المتعلم والمعلم على حد سواء.\nوانطلاقًا من أهمية السؤال ودوره في التربية والتعليم، فإننا سوف نعرض في هذا المبحث لأهمية السؤال التربوية لكل من المتعلم والمعلم، كما نبرز الاهتمام الذي أولته التربية الإسلامية السؤال والمكانة الرفيعة التي نالها في ضوء هذه التربية.\nأولًا: قدم طريقة السؤال\nتعدّ طريقة السؤال من أقدم الطرق التعليمية والتربوية التي عرفها الإنسان، حيث استعملت المجتمعات الإنسانية على اختلافها هذه الطريقة، فاستعملها المربون والمعلمون والمصلحون في تلك المجتمعات١.\n_________\n١ د. محب الدين أبو صالح: أساسيات في طرق التدريس العامة؛ ص: ٨٤.","vol":"1","page":252},{"text":"وإن الذين درسوا تاريخ التربية يعلمون أن طريقة السؤال طريقة قديمة قدم التربية ذاتها١.","vol":"1","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>ثانيًا: أهمية السؤال في التربية الحديثة</span>\nأ) - أهمية السؤال للطفل: (مرحلة ما قبل الابتدائية)\nيطلق البعض على هذه المرحلة مرحلة السؤال، حيث تكثر فيها أسئلة الطفل ويسمع فيها من الطفل دائمًا (ماذا؟، لماذا؟، متى؟، أين؟، كيف؟، من؟، ... الخ) والطفل في هذه المرحلة علامة استفهام حية بالنسبة لكل شيء، فهو يحاول الاستزادة العقلية والمعرفية. إنه يريد أن يعرف الأشياء التي تثير انتباهه، وأن يفهم الخبرات التي يمر بها. ويقدر بعض الباحثين أن حوالي ١٠-١٥ % من حديث الطفل في هذه المرحلة يكون عبارة عن أسئلة. كما يشاهد سلوك الاستطلاع والاستكشاف بكثرة عند طفل الحضانة٢.\nب) - أهمية السؤال للمتعلم:\nيقوم السؤال بدور فاعل ومؤثر لدى المتعلم، حيث يجعله محور العملية التعليمية ومركز الفاعلية عوضًا عن المدرس٣.\nويقدم السؤال للمتعلم العديد من الفوائد والإيجابيات، وذلك كما يلي:\n١- يعدّ السؤال عماد المعلم في تعليم صغار التلاميذ الذين لا يطيقون التلقي والاستماع طويلًا دون إثارة انتباههم وتجديد نشاطهم بالمناقشة وتوجيه\n_________\n١ د. محمد عبد العليم مرسي: المعلم والمناهج وطرق التدريس؛ ص:١٩١.\n٢ د. حامد عبد السلام زهران: علم نفس النمو؛ ص: ١٧٣.\n٣ د. محب الدين أبو صالح: المرجع السابق؛ ص:٩١.","vol":"1","page":253},{"text":"الأسئلة١.كما تفيد الأسئلة في توجيه الأطفال إلى التعرف على صفات المحسات وخواصها٢.\n٢ - يدفع السؤال والمناقشة المتعلم إلى إعمال العقل والتفكير لمعرفة ما يتصل بموضوع النقاش٣. كما يقود السؤال التلاميذ إلى الطريقة الصحيحة للتفكير، كما يحدث عند قيام المتعلم بفحص الجزئيات والمقدمات، بغرض الوصول إلى العموميات والكليات٤، كما يؤدي السؤال دورًا هامًا في الجانب العقلي لدى المتعلم، وذلك عندما يكسبه القدرة على الربط والموازنة والاستنتاج٥.\n٣ - يؤدي السؤال إلى تركيز انتباه التلاميذ وإثارة اهتمامهم نحو الحقائق التي يراد الوصول إليها٦. فالأسئلة تثير مزيدًا من الانتباه والنشاط والحيوية في حجرة الدراسة، ولا سيما إذا كان الموضوع مما يتصل بميول التلاميذ وحاجاتهم ومشكلاتهم٧.\n٤ - يقوم السؤال بإثارة نشاط التلاميذ ويجعلهم فاعلين، ويحملهم على الاشتراك العملي في الدرس٨، فالأسئلة التي يطرحها المعلم تحمل التلاميذ على المشاركة والاستماع والفهم والسؤال عما لا يدركونه من الحقائق.\n_________\n١ محمد صالح سمك: فن التدريس للتربية اللغوية؛ ص:٩٣٣.\n٢ نفس المرجع: ص:٩٣٥.\n٣ د. عبد الحميد الهاشمي: الرسول العربي المربي؛ ص:٢٠٣.\n٤ محمد صالح سمك: المرجع السابق؛ ص:٩٣٥.\n٥ عبد العليم إبراهيم: الموجه الفني لمدرسي اللغة العربية؛ ص:٤٢٩.\n٦ د. جودت الركابي: طرق تدريس اللغة العربية؛ ص:٦٠.\n٧ د. عبد الحميد الهاشمي: المرجع السابق؛ ص:٤٥٢.\n٨ د. جودت الركابي: المرجع السابق؛ ص:٥٩.","vol":"1","page":254},{"text":"٥ - يعمل السؤال على إقامة علاقة قوية ومستمرة بين التلاميذ وبين حقائق الدرس ومعلوماته، ومن ثم فهو يكفل حضور التلاميذ العقلي وارتباطهم بالدرس وعدم انقطاع صلتهم به ومتابعتهم إياه، كما يؤدي اتباع طريقة السؤال في التعليم إلى عدم ملل التلاميذ من الدروس كما يحدث عند الاقتصار على طريقة الإلقاء١.\n٦ - تؤدي طريقة الأسئلة والمناقشة إلى ثبات المعلومات واستمرارها لدى المتعلمين حيث يلاحظ أن المعلومات التي يصل إليها المتعلم بجهده عن طريق السؤال تتصف بالثبات والاستمرار فترة أطول من المعلومات التي تصله عن طريق التلقي ولا يبذل جهدًا في معرفتها والتوصل إليها٢.\n٧ - تعمل طريقة السؤال - في التدريس - على إكساب التلاميذ مهارات التحدث والاستماع، وإبداء الملاحظات، وتقبل الانتقادات٣.\n٨ - تؤدي مشاركة المتعلم في الدرس من خلال المناقشة والسؤال إلى الشعور بقيمته الذاتية مما يعزز ثقته بنفسه ويدفعه نحو المزيد من النمو والتقدم في دراسته وتعلمه٤.\nج) - أهمية السؤال للمعلم:\nيعدّ توجيه الأسئلة إلى المتعلمين والإجابة عن أسئلتهم ووضع الأسئلة الملائمة لتقويم تعلمهم من أهم المهارات التي يحتاجها المعلم٥.\n_________\n١ عبد العليم إبراهيم: المرجع السابق؛ ص:٤٢٨.\n٢ د. عبد الحميد الصيد الزنتاني: أسس التربية الإسلامية في السنة النبوية؛ ص:٢٠٦.\n٣ د. محب الدين أبو صالح: المرجع السابق؛ ص:٩١.\n٤ د. إبراهيم عباس نتو: أفكار تربوية؛ ص:١٥٨.\n٥ د. عبد الرحمن صالح: التربية العلمية، أهدافها ومبادؤها؛ ص:٣٦.","vol":"1","page":255},{"text":"ولأن إتقان وضع الأسئلة وإجادة المعلم طريقة مناقشتها مع تلاميذه فن لا يتقنه إلا كل بارع عليم بطرق التدريس، خبير بطبائع التلاميذ، فقد عد استعمال طريقة السؤال مقياس مهارة المعلم، وجودة طريقته، ووضوح منهجه في التدريس١.\nويُقدم استعمال السؤال في التدريس فوائد عديدة إلى المعلم من أهمها ما يلي:\n١- دفع المعلم إلى التفكير العميق في جوانب الموضوع الذي يزمع القيام بتدريسه.\n٢ - تشجيع روح النقد الذاتي لديه لمراجعة أفكاره وخبراته بين الحين والآخر، فالحوار مع النفس أو الآخرين يعد من طرق التعلم الفاعلة، والتي ترافق الفرد في جميع مراحل حياته٢.\n٣ - مناقشة ما يتلقاه من تلاميذه في الإجابة عن الأسئلة، وإصلاح ما قد يقعون فيه من خطأ٣.\n٤ - اكتساب اليقظة والثقة بالنفس، وحضور البديهة، والاستعداد لحل أي مشكلة تعرض أثناء الدرس حلًا سريعًا وموفقًا٤.\n٥ - اشتراك التلاميذ مع المعلم في استنباط المعلومات.\n٦ - يعد السؤال من أفضل الوسائل التي يستخدمها المعلم للمراجعة والتطبيق.\n٧ - كشف نواحي اهتمام التلاميذ وقدراتهم.\n_________\n١ عبد العليم إبراهيم: المرجع السابق؛ ص:٤٢٨.\n٢ د. عبد الحميد الهاشمي: المرجع السابق؛ ص:٤٥٢.\n٣ محمد صالح سمك: المرجع السابق؛ ص:٩٣٣.\n٤ نفس المرجع: ص:٩٣٤.","vol":"1","page":256},{"text":"٨ - حصر النقاط الهامة في الدرس وتلخيصها١.\nد) - أهمية السؤال للدرس وطريقة التدريس:\nلا يستطيع أحد أن ينكر ما للأسئلة من قيمة في التدريس فالسؤال قوام الطريقة التحاورية، وركن أساسي من أركان الطريقة الاستقرائية٢.\nفهو يقوم بتنويع مسلكية الدرس، وذلك بالانتقال من الإلقاء إلى الحوار، فيقوم بذلك بتبديد السأم عن التلاميذ وتجديد نشاطهم٣.\nكما أنه أشبه بالقوة الدافعة في الدرس، فيسير ويتحرك في اتجاه أهدافه٤.\nكما أن الأسئلة تعتبر بحق الوسيلة المنظمة للمناقشة بين الطلاب والأساتذة٥.\nكما تستخدم الأسئلة في جميع خطوات الدرس الأساسية من تمهيد، وعرض، وربط، وتعميم، وتطبيق٦.\nوتستخدم طريقة الأسئلة والمناقشة في كثير من الدروس والخطوات الدرسية التفصيلية، فيستخدمها المعلم عقب سرد القصص، فيكون في توجيهها وإجابة التلاميذ عنها تدريب على الاستعمال اللغوي السليم.\nوما يقال عن الأسئلة والمناقشات عقب سرد القصص يقال عن الأسئلة والمناقشات عقب دروس المطالعة، فهناك أسئلة تعقب القراءة الصامتة، وأسئلة\n_________\n١ د. محمد أحمد عبد الهادي: المربي والتربية الإسلامية؛ ص:٩٩.\n٢ الطريقة الاستقرائية هي التي تبدأ بعرض الأمثلة وفحصها ومقارنتها وتنتهي باستنباط القاعدة.\n٣ نفس المرجع: ص:٩٣٥.\n٤ عبد العليم إبراهيم: المرجع السابق؛ ص:٤٢٨.\n٥ عبد الله بغدادي: الانطلاقة التعليمية في المملكة العربية السعودية؛ ص:١١١.\n٦ د. محب الدين ابو صالح: المرجع السابق؛ ص:٧١-٧٦.","vol":"1","page":257},{"text":"تتخلل المناقشات التفصيلية، وكذلك الحال في دروس التعبير عقب انتهاء المتحدث من حديثه١.\nهـ) - أهمية السؤال في مراحل التعليم المختلفة:\nللسؤال أهمية كبيرة في جميع مراحل التعليم: الابتدائية، والمتوسطة، والثانوية والجامعية٢ حيث تستخدم طريقة السؤال على نطاق واسع في المراحل الأولى من التعليم بل ويجب أن تكون عماد التدريس فيها، أما في المراحل المتقدمة فهي تقتصر في الغالب على مناقشة المقدمات للوصول إلى النتائج العامة، كما تستخدم للربط والاستنتاج٣.\nوعلى الرغم من أهمية طريقة السؤال وشيوع استعمالها في جميع مراحل التعليم، إلا أن من الحقائق ما لا يمكن الوصول إليها عن طريق السؤال، ولا يستطيع التلاميذ استنباطها مهما دارت الأسئلة حولها، ولا سبيل لمعرفتها إلا بتوضيحها وإلقائها عليهم من قبل المعلم٤.\n_________\n١ محمد صالح سمك: المرجع السابق؛ ص:٧٤٢.\n٢ د. عبد الحميد الهاشمي: المرجع السابق؛ ص: ٤٥٣.\n٣ د. جودت الركابي: المرجع السابق؛ ص:٦٠.\n٤ محمد صالح سمك: المرجع السابق؛ ص:٩٣٥.","vol":"1","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>ثالثًا: أهمية السؤال عند المربيين المسلمين المتقدمين</span>\nيبين أحد الدارسين المعاصرين١أن طريقة السؤال كانت من أهم الطرق التعليمية وأكثرها شيوعًا على امتداد التاريخ الإسلامي. وأن هذا الأسلوب كان معروفًا وشائعًا لدى الصحابة والتابعين ومن أوائل من طبق هذا الأسلوب علي\n_________\n١. ماجد عرسان الكيلاني: تطور مفهوم النظرية التربوية الإسلامية؛ ص: ٨٠، ٩٩، ١٣١-١٣٢، ١٤٦ ١٥٠-١٥٣، ١٩٤.","vol":"1","page":258},{"text":"ابن أبي طالب - ﵁ - والذي أثر عنه قوله: \"العلم خزائن، ومفتاحه السؤال، فاسألوا يرحمكم الله، فإنه يؤجر فيه أربعة: السائل، والمعلم، والمستمع، والمحب لهم\"١. وكان هذا الأسلوب شائعًا استعمله عبد الله بن عباس وشجع تلاميذه عليه، وكان يرى فيه أداة تساعد على تمييز التلاميذ ومعرفة مستوياتهم العلمية، كما استعمله الحسن البصري، وابن سيرين، وإبراهيم النخعي، وعكرمة٢.وخلصت آراؤهم إلى أن المعلم إذا لم يتح للمتعلمين أن يسألوه ويسألهم ينقص علمه، ويتوقف نموه، وينتهي بهم جميعًا إلى ركود في التفكير، ومن هنا اهتموا بصياغة السؤال وحسن طرحه وقرروا أن ذلك نصف العلم\"٣.\nومن العلماء الذين أكدوا على طريقة السؤال ودعوا إلى رعايتها والاهتمام بها:\n١- علي بن محمد الماوردي (٣٦٤-٤٥٠هـ):\nوقد شدّد على استعمال الأسئلة، وتشجيع المتعلم على السؤال، حيث كان يرى أن كثرة السؤال فيما التبس ليست إعناتًا، وأن الأسئلة مفاتيح العلم، وأن الأحاديث النبوية تحضّ المتعلم على السؤال، وأنها جعلت حسن السؤال نصف العلم٤.\n_________\n١ المرجع السابق: ص:٨٠ نقلًا عن الخطيب البغدادي: الفقيه والمتفقه ٢/٣٢ تحقيق: إسماعيل الأنصاري، الطبعة الثانية.\n٢ نفس المرجع والصفحة: نقلًاعن ابن عبد البر: جامع بيان العلم وفضله: ١/١٣٩-١٤٠، تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان، الطبعة الثانية.\n٣ نفس المرجع والصفحة: نقلًا عن: ابن عبد البر: جامع بيان العلم وفضله: ١/١٠٨.\n٤ المرجع السابق: نفس الصفحة: نقلًا عن الماوردي: أدب الدنيا والدين: تحقيق: مصطفى السقا: الطبعة الثالثة: ص: ١-٤.","vol":"1","page":259},{"text":"٢- أحمد بن علي الخطيب البغدادي (٣٩٢-٤٦٣هـ):\nوقد ركزّ على أسلوبين من أساليب التعليم كان يرى أن لهما علاقة وثيقة بالاجتهاد والتحرر من التقليد، وهما: أسلوب الأسئلة، وأسلوب المناظرة١.\n٣- بدر الدين بن جماعة (٦٣٩-٧٣٣هـ):\nوقد دعا المعلم - بعد فراغه من الدرس - أن يطرح بعض الأسئلة التي تكشف عن مدى فهم التلاميذ لما شرح، شريطة أن تنطلق هذه الأسئلة من منطلق واضح ومحدد٢. كما يرى أن العلم إنما يتوصل إليه بطرح المسائل، ودعا إلى حسن فهم السؤال٣.\n٤- ابن قيم الجوزية (٦٩١-٧٥١هـ):\nوقد اهتم بالسؤال وأولاه عناية كبيرة، حيث أكدّ أن الحياء من معوقات التعلم وذلك بعدم السؤال٤ وبيّن أن العلم له ست مراتب أولها حسن السؤال٥.\nوفي أهمية السؤال في التعلم يقول الإمام ابن القيم:\n\"من الناس من يحرم العلم لعدم حسن سؤاله، إما أنه لا يسأل بحال، أو يسأل عن شيء وغيره أهم منه\"٦.\n_________\n١ د. ماجد عرسان الكيلاني: المرجع السابق؛ ص:١٥٢.\n٢ نفس المرجع: ص:١٩٤: نقلًا عن: بدر الدين بن جماعة: تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم: ص:١٩٧-١٩٩، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار: الطبعة الثانية.\n٣ بدر الدين بن جماعة: تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم؛ ص:١٥٧-١٥٨.\n٤ ابن قيم الجوزية: العلم فضله وشرفه؛ ص:٢٢٨.\n٥ نفس المرجع: ص:٢٣٠.\n٦ نفس المرجع والصفحة.","vol":"1","page":260},{"text":"٥- عبد الرحمن بن خلدون (٧٣٢- ٨٠٨ هـ):\nوقد اهتم اهتماما كبيرًا بالسؤال والحوار، وكان يرى \"أن أيسر طرق ملكة التعلم فتق اللسان بالمحاورة والمناظرة في المسائل العلمية، فهو الذي يقرب شأنها ويحصل مرامها\"١.\nفطريقة المناقشة عنده من أجدى وسائل التعلم، ولذلك أخذ على المغاربة عدم أخذهم بها في التعليم٢.\n_________\n١ عبد الرحمن بن خلدون: مقدمة ابن خلدون؛ ص:٤٣١.\n٢ حسين عبد الله با نبيلة: ابن خلدون وتراثه التربوي؛ ص:١٠٦، وانظر مقدمة ابن خلدون؛ ص:٤٣٢.","vol":"1","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>رابعًا: أهمية السؤال في السنة</span>\nاهتمت السنة بالسؤال اهتمامًا كبيرًا، حيث يتضح هذا الاهتمام من استخدام النبي ﷺ للسؤال وكثرة الطرق والموضوعات التي استخدمه فيها:\n١- فقد استخدم النبي ﷺ أسلوب الحوار كوسيلة فاعلة ومؤثرة في تعليم أصحابه أمور دينهم وركائز عقيدتهم، وتوضيح كثير من الأمور الدينية والدنيوية التي تهمهم، ومن أمثلة ذلك: الحوار الذي جرى بين النبي ﷺ وجبريل ﵇، بطريقة مشوقة شدت انتباه الصحابة الحاضرين وهيأت عقولهم للتلقي والفهم ومتابعة الحوار من بدايته إلى خاتمته، بوعي وتركيز شديدين.\n٢- كما كان ﷺ حريصًا على أن يكون أصحابه هم البادئون بالسؤال في بعض الأحيان:","vol":"1","page":261},{"text":"عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"سلوني\"، فجاء رجل فجلس عند ركبتيه، فقال: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: \"لا تشرك بالله شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان ... الحديث\" ١.\nويؤخذ من هذا الحديث فوائد تربوية من أهمها:\nأ) - مشروعية ترغيب المتعلمين في أن يكونوا هم السائلين، ليكون التعليم مبنيًا على رغبتهم، وليكون أشدّ وقعًا في نفوسهم.\nب) - إجراء حوار أمام المتعلمين ليتابعوا الحوار، ويتعلموا منه أمور دينهم٢.\nوهذه الطريقة ربما كانت مقصودة بدليل قوله ﷺ في الحديث المتقدم: \"هذا جبريل أراد أن تعلموا إذ لم تسألوا\" ٣.\n٣- وقد كانت طريقة السؤال تروق أصحاب النبي ﷺ، عن أنس بن مالك ﵁، قال: \"نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل، فيسأله ونحن نسمع ... الحديث\"٤.\n٤- وقد استخدم أسلوب السؤال في السنة استخدامات كثيرة ومتنوعة منها ما يلي:\n- تعليم المسلمين أمور دينهم، كما في حديث جبريل المشار إليه آنفًا.\n- لفت أنظار المسلمين إلى بعض الأفعال التي يؤدي الوقوع فيها إلى سوء العاقبة والتي لا ينفع معها القيام بأعمال صالحة، كقوله ﷺ: \"أتدرون ما المفلس؟ ....الحديث\" ٥.\n_________\n١ صحيح مسلم: ١/٤٠، كتاب الإيمان، باب ١، ح: ٧.\n٢ عبد الرحمن النحلاوي: أصول التربية الإسلامية؛ ص:٢٠٦.\n٣ صحيح مسلم: ١/٤٠، باب: ٢، ح: ١٠.\n٤ المرجع السابق: ١/٤١: باب ٣ ح ١٢\n٥ صحيح مسلم: ٤/١٩٩٧، كتاب البر والصلة والآداب: باب: ١٥، ح: ٥٩.","vol":"1","page":262},{"text":"- التنبيه على بعض المفاهيم والحقائق الأساسية، وكيفية ترجمتها إلى جانب عملي مثل حقيقة الإسلام، والهجرة، وأنهما ليسا ادعاء، وإنما هما عمل وتطبيق.\nعن عبد الله بن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: \"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه\" ١.\n- تصحيح مفاهيم وسلوكيات خاطئة، مثل مؤازرة الإخوان، والأقارب والأصدقاء، ونحوهم في الخير والشر.\nعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"أنصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا قالوا: يا رسول هذا ننصره مظلومًا، فكيف ننصره ظالمًا؟ قال: \"تأخذ فوق يديه\" ٢.\n- غرس خصال الخير، وتشجيع العطاء والبذل لدى المسلم والتشجيع على التفكير.\nعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، فحدثوني ما هي؟ فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبد الله: ووقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله، قال: \"هي النخلة\" ٣.\n_________\n١ فتح الباري بشرح صحيح البخاري: ١/٥٣، كتاب الإيمان، باب: ٤، ح: ١٠.\n٢ نفس المرجع: ٥/٩٨، كتاب المظالم، باب: ٤، ح: ٢٤٤٣.\n٣ فتح الباري بشرح صحيح البخاري: ١/١٤٥، كتاب العلم، باب: ٤، ح: ٦١.","vol":"1","page":263},{"text":"المبحث الثاني:<span data-type=\"title\" id=toc-7> مكانة السؤال في القرآن الكريم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>أولًا: الحث على السؤال والترغيب فيه</span>.\nثانيا: السؤال في قصة موسى والخضر ﵉.\nتمهيد:\nعني القرآن الكريم بالسؤال عناية كبيرة، فالسؤال في المنهج التربوي وسيلة من أهم وسائل التعلم، بل هو الأداة التي يتوصل عن طريقها إلى الإلمام بالحقائق والمعلومات التي يرغب المتعلمون في معرفتها، لذلك وجه القرآن إلى الانتفاع بأسلوب السؤال وحثّ عليه ورغّب فيه. وسوف نوضح في هذا المبحث الأهمية التي أولاها القرآن السؤال والمكانة التي تبوأها السؤال في ظل المنهج التربوي القرآني.\nأولًا: الحث على السؤال والترغيب فيه\nقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ١\nفقد وجه القرآن الكريم كفار قريش إلى سؤال علماء التوراة والإنجيل عن حقيقة إرسال الله رسلًا من البشر عندما استعظموا ذلك وأنكروا أن يرسل الله بشرًا٢،فكان سؤال أهل العلم والاختصاص وسيلة استخدمها القرآن لتثبيت حقيقة إيمانية، وترسيخها في النفوس، فلا يتطرق إليها الشك بعد ذلك\nوفي استعمال السؤال في التعلم، والانتفاع بسؤال أهل الخبرة والمعرفة، يقول أحد الدارسين: \"من الأدبيات القرآنية المهمة في مجال العلم وجوب الرجوع إلى أهل الخبرة في كل علم وفن، وسؤال أهل الذكر في كل موضوع،\n_________\n١ سورة النحل: آية: ٤٣.\n٢ تفسير الطبري: م: ٨، ج: ١٤، ص: ١٠٨.","vol":"1","page":264},{"text":"فهم الذين يستطيعون أن يحلوا العقد، ويعالجوا العضل من المسائل والعويص من القضايا\"١.\nوقد استعمل السؤال في القرآن لزيادة طمأنة الرسول ﷺ بشأن نبوته ورسالته وذلك بسؤال أهل التوراة والإنجيل عن وجود هذه الحقيقة في كتبهم٢. قال تعالى: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَأُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ ٣.\nومرة ثالثة يوجه القرآن الكريم إلى أخذ الحقائق من أهلها العارفين بها٤ ويكون أقرب الطرق وأصدقها في ذلك هو السؤال، قال تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ ٥.\n_________\n١ د. يوسف القرضاوي: العقل والعلم في القرآن الكريم؛ ص:٢١٢.\n٢ تفسير الطبري: م: ٧، ج: ١١، ص:١٦٨.\n٣ سورة يونس: آية: ٩٤.\n٤ تفسير القرطبي: م:٧، ج: ١٣، ص: ٦٣.\n٥ سورة الفرقان: آية: ٥٨، ٥٩.","vol":"1","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>ثانيًا: السؤال في قصة موسى والخضر ﵉</span>\nلقد كان السؤال في هذه القصة من أهم طرق التعلم ووسائله، وقد حقق السؤال الكثير من الفوائد والإيجابيات، نبين بعضها في هذا الجزء من البحث، ونبين البعض الآخر في مكانها المناسب من البحث.\nوقد تكرر استعمال السؤال مرات عديدة في هذه القصة، وكان استعماله فيها جميعها استعمالًا راشدًا وموفقًا","vol":"1","page":266},{"text":"١- فقد استخدم نبي الله موسى ﵇ السؤال ليعرف مكان الخضر ﵇ ويتعلم منه، روى الإمام البخاري عن ابن عباس - ﵄ - أنه تمارى هو والحر بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى فمرّ بهما أُبي بن كعب فدعاه ابن عباس فقال: إني تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقيه، هل سمعت رسول الله ﷺ يذكر شأنه؟ فقال أُبي: نعم سمعت النبي ﷺ يذكر شأنه يقول: \"بينما موسى في ملأ من بني إسرائيل إذ جاءه رجل فقال: أتعلم أحدًا أعلم منك؟ فقال موسى: لا فأوحى الله ﷿ إلى موسى: بلى عبدنا خضر. فسأل السبيل إلى لقيه، فجعل الله له الحوت آية، وقيل له: إذا فقدت الحوت فارجع فإنك ستلقاه ... الحديث\"١.\n٢- كما استخدم ﵇ السؤال في اتباعه الخضر والتعلم منه، قال تعالى: ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ ٢ قال الإمام القرطبي في تفسير الآية: \"هذا سؤال الملاطف المستنزل المبالغ في حسن الأدب، والمعنى هل يتفق لك ويخف عليك\"٣. وقد استخدم نبي الله موسى ﵇ السؤال هنا لتحقيق أغراض منها: الاتباع، والتعلم الراشد.\n٣- إن طلب الخضر من نبي الله موسى أن لا يسأله عن شيء حتى يبينه له، يدل على أن السؤال من الوسائل الأولية والهامة لمعرفة أسباب القيام ببعض الأمور التي لا يرى لها حكمًا ظاهرة، فيكون السؤال من أهم أسباب اجتلاء كنهها، ومعرفة أسرارها وخفاياها.\n_________\n١ فتح الباري بشرح صحيح البخاري: ١/١٧٣- ١٧٤. كتاب العلم: باب الخروج في طلب العلم: ح٧٨.\n٢ سورة الكهف: آية: ٦٦.\n٣ تفسير القرطبي: م:٦، ج: ١١، ص: ١٧.","vol":"1","page":267},{"text":"٤- إن السؤال هو الوسيلة الوحيدة التي استخدمها نبي الله موسى ﵇ للتعبير عن إنكاره لما جرى أمام عينيه من تعدٍّ وظلم، كما كان ظاهر ما حدث، وذلك كما جاء في قوله تعالى: ﴿قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾ ١ وقوله تعالى: ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْس﴾ ٢ وقوله تعالى: ﴿قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ ٣.\n٥- إن أسئلة نبي الله موسى المتكررة هي التي جعلت الخضر ﵇ لا يجد مناصًا من تبيين حكمة ما فعل لموسى ﵇، وهذا يدل على فاعلية السؤال وقوة تأثيره في القصة، إذ أثمر معرفةً وفهمًا وتفسيرًا لأمور كانت أسبابها غير معروفة وغير ظاهرة للعيان.\n٦- إن التزام المتعلم بعدم سؤال المعلم فيما لا يجب أن يسأل فيه من الأسباب المؤدية إلى استمرار العلاقة بين المعلم والمتعلم وقوتها٤، فالاستخدام الحكيم للسؤال يدل على أهمية السؤال في تحقيق الهدف المتقدم وغيره من الأهداف التعليمية والتربوية الإيجابية.\n_________\n١ سورة الكهف: آية:٧١.\n٢ سورة الكهف: آية: ٧٤.\n٣ سورة الكهف: آية: ٧٧.\n٤ عبد الرحمن بن ناصر السعدي: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: ٥/٣٦.","vol":"1","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>آداب السؤال عند المتعلمين</span>\n...\nتمهيد\nيعدّ السؤال من أهم وسائل بناء الجانب التعليمي لدى المتعلم، فعن طريق السؤال يستطيع المتعلم أن ينمي هذا الجانب، وذلك بما يضيفه إليه من خبرات تعليمية عديدة ولكن استخدام السؤال من قبل المتعلم لتحقيق الهدف المتقدم لا يمكن أن يتحقق ما لم يلتزم المتعلم بضوابط ومعايير يتحقق في ضوء التمسك بها ذلك الهدف، لذلك أرشد المربون والمختصون في مجال التربية التعليم إلى ضرورة التزام المتعلم بتلك الضوابط والمعايير والتمسك بها من أجل تحقيق ما يطمح إليه.\nولقد سبق القرآن الكريم إلى تنبيه المتعلم إلى تلك الضوابط والمعايير، وتوجيهه إلى ضرورة التحلي بها وجعلها أساسًا ومنطلقًا لنشاطاته التعليمية، ومن أهم ضوابط وآداب السؤال التي أرشد إليها القرآن الكريم ما يلي:\n(١) - احتمال عناء السؤال:\nوقد قص علينا القرآن الكريم قصة رحلة نبي الله موسى ﵇ وتحمله المشقة والتعب من أجل الالتقاء بالخضر ﵇ والتعلم منه. ومما هو جدير بالذكر هنا أن سبب هذه الرحلة كان السؤال، فسؤال بني إسرائيل موسى ﵇ أي الناس أعلم كان سبب خروجه وطلبه ملاقاة الخضر وقد احتل السؤال مكانًا بارزًا في القصة: مرة عند سؤال موسى ﵇ الخضر أن يسمح باتباعه يتعلم منه، ومرات عند سؤاله عما كان يقوم به من أفعال لم تكن حكمتها ظاهرة لديه.\nوإذا كان السؤال يكلف صاحبه عناءً ومشقةً، إلا أن فيه فوائد جليلة ومنافع عظيمة. قال الإمام القرطبي: \"في هذا - أي في رحلة موسى إلى الخضر","vol":"1","page":270},{"text":"﵉ - من الفقه: رحلة العالم في طلب الازدياد من العلم. واغتنام لقاء الفضلاء وإن بعدت أقطارهم، وذلك كان دأب السلف الصالح، وبسبب ذلك وصل المرتحلون إلى الحظ الراجح، وحصلوا على السعي الناجح، فركزت لهم في العلوم أقدام، وصح لهم من الذكر والأجر والفضل أفضل الأقسام\"١. وقال الزجاج: \"فيما فعل موسى وهو من جملة الأنبياء من طلب العلم والرحلة في ذلك ما يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يترك طلب العلم وإن كان قد بلغ نهايته\"٢.\nوقال الشيخ السعدي: \" في هذه القصة - قصة موسى والخضر - فضيلة العلم والرحلة في طلبه وأنه أهم الأمور، فإن موسى - ﵇ - رحل مسافة طويلة ولقي النصب في طلبه، وترك القعود عند بني إسرائيل لتعليمهم وإرشادهم، واختار السفر لزيادة العلم على ذلك\"٣.\n(٢) - الحرص على السؤال والتعلم\nوقد وجه القرآن الكريم المتعلمين إلى الحرص على السؤال والتعلم حتى لو كان من يتعلم منه أقل فضلًا ممن يتعلم، فنبي الله موسى ﵇ كان حريصًا على التعلم من الخضر مع كونه أفضل من الخضر، قال تعالى: ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ ٤ قال الإمام الرازي: \"إن موسى ﵇ مع كثرة علمه وعمله وعلو منصبه واستجماع موجبات الشرف التام في\n_________\n١ تفسير القرطبي: م:٦، ج: ١١، ص: ١١.\n٢ فتح القدير: ٣/٢٩٩.\n٣ عبد الرحمن بن ناصر السعدي: المرجع السابق: ٥/٣٢.\n٤ سورة الكهف: آية: ٦٦.","vol":"1","page":271},{"text":"حقه، ذهب إلى الخضر لطلب العلم وتواضع له\"١. وقال الإمام الشوكاني: \"في الآية دليل على أن المتعلم تبع للعالم وإن تفاوتت المراتب، وليس في ذلك ما يدل على أن الخضر أفضل من موسى، فقد يأخذ الفاضل عن الفاضل، وقد يأخذ الفاضل عن المفضول إذا اختص أحدهما بعلم لا يعلمه الآخر، فقد كان علم موسى علم الأحكام الشرعية والقضاء بظاهرها، وكان علم الخضر علم بعض الغيوب ومعرفة البواطن\"٢. وقال الشيخ السعدي: \"ومن فوائد الآية: تواضع الفاضل للتعلم ممن دونه، فإن موسى بلا شك أفضل من الخضر\"٣. وقال: \"كان موسى أعلم من الخضر بأكثر الأشياء، وخصوصًا في العلوم الإيمانية والأصولية، لأنه من أولي العزم من المرسلين الذين فضلهم الله على سائر الخلق بالعلم والعمل وغير ذلك\"٤.\n(٣) - التلطف في السؤال\nومن آداب المتعلم التلطف والتواضع والاستئذان عند سؤال المعلم، وقد كان نبي الله موسى في غاية التلطف عند سؤال الخضر في اتباعه والتعلم منه، قال تعالى: ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ ٥.قال الإمام الشوكاني في تفسير الآية: \"في هذا السؤال ملاطفة ومبالغة في حسن الأدب، لأنه استأذنه أن يكون تابعًا له على أن يعلمه مما علمه الله من العلم\"٦.\nوفي الآداب التي اشتملتها الآية يقول الإمام الرازي:\n_________\n١ تفسير الرازي: م: ١١، ج: ٢١، ص: ١٤٤.\n٢ فتح القدير: ٣/٢٩٩.\n٣ عبد الرحمن بن ناصر السعدي: المرجع السابق: ٥/٣٢.\n٤ نفس المرجع: ص: ٣٠.\n٥ سورة الكهف: آية: ٦٦.\n٦ فتح القدير: ٣/٢٩٩.","vol":"1","page":272},{"text":"\"اعلم أن هذه تدل على أن موسى ﵇ راعى أنواعًا كثيرة من الأدب واللطف عندما أراد أن يتعلم من الخضر، فأحدها أنه جعل نفسه تابعًا له لأنه قال ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾، وثانيها أنه استأذن في إثبات هذه التبعية، فإنه قال هل تأذن لي أن أجعل نفسي تبعًا لك وهذا مبالغة عظيمة في التواضع\"١.\nوقال الإمام ابن القيم: \"كان عبيد الله بن عبد الله بن عتبة يلطف لابن عباس في السؤال، فيعزه بالعلم عزًا\"٢.\nوقال ابن جريج: \"لم أستخرج العلم الذي استخرجت من عطاء إلا برفقي به\"٣. ويرى بدر الدين بن جماعة أن على المتعلم: \"أن يحسن خطابه مع الشيخ بقدر الامكان، ولا يقول له لم؟ ولا نسلم، ولا من نقل هذا؟ وأين موضعه؟ وشبه ذلك، فإن أراد استفادته تلطف في الوصول إلى ذلك\"٤.\n(٤) - السؤال عن العلم النافع\nوالعلم النافع هو العلم الذي يهدي إلى الحق والخير والصواب والهدى، \"فكل علم يكون فيه علم وهداية لطريق الخير، وتحذير عن طريق الشر أو وسيلة لذلك، فإنه من العلم النافع، وما سوى ذلك فإما أن يكون ضارًا أو ليس فيه فائدة\"٥.\nوينبغي للمتعلم ألا يسأل عما لا فائدة عملية أو مصلحة حقيقية ترجى من ورائه لأن ذلك لا يعود عليه بفائدة في دينه أو دنياه، وقد ذكر القرآن أنواعًا\n_________\n١ تفسير الرازي: م: ١١، ج: ٢١، ص: ١٥٢.\n٢ ابن قيم الجوزية: العلم فضله وشرفه؛ ص: ٢٣٠ -٢٣١.\n٣ نفس المرجع: ص: ٢٣١.\n٤ بدر الدين بن جماعة: تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم؛ ص:١٠١.\n٥ عبد الرحمن بن ناصر السعدي: المرجع السابق: ٥/٣٤.","vol":"1","page":273},{"text":"من الأسئلة بعضها عن المشركين، مثل: السؤال عن الساعة، وبعضها عن اليهود مثل: السؤال عن الروح وهي أسئلة لا ثمرة لها، لذلك كان الجواب أن ذلك من أمر الله ولا يعلمه سواه١.\nقال تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي﴾ ٢.\nوقال تعالى: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ ٣.\n(٥) - التريث وعدم الاستعجال في السؤال\nوهو من الآداب الضرورية والهامة للمتعلم، إذ كثيرًا ما تأتي اعتراضات المتعلمين ومناقشاتهم وسؤالاتهم نتيجة التعجل وعدم التثبت، أو عدم فهم مراد المعلم وقصده، قال تعالى: ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ ٤ قال القاضي أبو السعود في تفسير الآية: \"قوله تعالى: ﴿فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ﴾ تشاهده من أفعالي أي لا تفاتحني بالسؤال عن حكمته فضلًا عن المناقشة والاعتراض ﴿حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ أي حتى أبتدأ ببيانه، وفيه إيذان بأن كل ما صدر عنه فله حكمة وغاية حميدة البتة، وهذا من أدب المتعلم مع العالم\"٥.\nويقول الشيخ السعدي: \"من فوائد الآية: التأني والتثبت وعدم المبادرة إلى الحكم على الشيء حتى يعرف ما هو المراد منه وما هو المقصود\"٦.\n_________\n١ د. يوسف القرضاوي: العقل والعلم في القرآن الكريم: مرجع سابق؛ ص:٢١٥.\n٢ سورة الأعراف: آية: ١٨٧.\n٣ سورة الإسراء: آية: ٨٥.\n٤ سورة الكهف: آية:٧٠.\n٥ تفسير أبي السعود:٥/٢٣٥.\n٦ عبد الرحمن بن ناصر السعدي: المرجع السابق؛ ص: ٢٣٥.","vol":"1","page":274},{"text":"(٦) - حسن السؤال\nوقد سبق أن ذكرنا قول بعض السلف أن حسن السؤال نصف العلم، وقول ابن القيم: \"إن أول مراتب العلم حسن السؤال، وإن من الناس من يحرم العلم لعدم حسن سؤاله\"١.\nوقد دعا القرآن الكريم إلى حسن السؤال والبعد عن الأسئلة السيئة، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ﴾ ٢ وقد ذكر العلماء عديدًا من صور السؤال المجانبة لحسن المسألة، والتي منها ما يلي:\n(أ) - السؤال عما لا يعني السائل.\n(ب) - المسائل التي نزلت فيها قول الله عزوجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ .\n(ج) - الإكثار من تفريع المسائل، ومن ثم كره جماعة من السلف السؤال عما لا يقع، لما يتضمن من التكلف في الدين، والتنطع، والرجم بالظن من غير ضرورة٣. وعن الزهري قال: \"بلغنا أن زيد بن ثابت الأنصاري كان يقول إذا سئل عن الأمر: أكان هذا؟ فإن قالوا: نعم قد كان، حدث فيه بالذي يعلم والذي يرى، وإن قالوا: لم يكن، قال: فذروه حتى يكون\"٤ \"وعن عبادة بن\n_________\n١ انظر مبحث الأهمية التربوية للسؤال؛ ص:١٢ -١٣.\n٢ سورة المائدة: آية: ١٠١، ١٠٢.\n٣ فتح الباري بشرح صحيح البخاري: ١١/٣٠٧.\n٤ سنن الدارمي: المقدمة؛ ص:٥٠.","vol":"1","page":275},{"text":"نسي الكندي وسئل عن المرأة ماتت مع قوم ليس لها ولي، فقال: أدركت أقوامًا ما كانوا يشددون تشديدكم ولا يسألون مسائلكم\"١.\n(د) - السؤال عما لا فائدة فيه\nقال الحافظ بن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ هذا تأديب من الله تعالى لعباده المؤمنين ونهي لهم عن أن يسألوا عن أشياء مما لا فائدة لهم في السؤال والتنقيب عنها\"٢.\n(هـ) - السؤال عما يسوء وتشق إجابته\nقال الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَسْأَلوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾ أي لا تسألوا عن أشياء تستأنفون السؤال عنها، فلعله قد ينزل بسبب سؤالكم تشديد أو تضييق، وقد ورد في الحديث: \"إن أعظم المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يحرم، فحرم من أجل مسألته\"٣.\n(و) - السؤال على سبيل الاستهزاء والعناد\nكما في قوله تعالى: ﴿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ﴾ ٤ أي قد سأل هذه المسائل المنهي عنها قوما من قبلكم، فأجيبوا عنها، ثم لم يؤمنوا بها، فأصبحوا بها كافرين، أي بسببها أن بينت لهم، فلم ينتفعوا بها، لأنهم لم يسألوا على وجه الاسترشاد، بل على وجه الاستهزاء والعناد\"٥.\n_________\n١ نفس المرجع: المقدمة؛ ص: ٥١.\n٢ تفسير ابن كثير: ٢/ ١٠٨.\n٣ فتح الباري بشرح صحيح البخاري: ١٣/٢٦٤، كتاب الاعتصام، باب: ما يكره من كثرة السؤال، ح: ٧٢٨٦.\n٤ سورة المائدة: آية: ١٠٢.\n٥ تفسير ابن كثير: ١/١٠٩.","vol":"1","page":276},{"text":"(ز) - الأسئلة التعجيزية\nالتي يراد منها إظهار عدم قدرة المعلم على الإحاطة والإلمام بضروب المعرفة، وقد سأل اليهود النبي ﷺ عن أصحاب الكهف للحكم على صدق نبوته في ضوء إجابته ولكن الله أنزل وحيه على نبيه مجيبًا إياهم عن أسئلتهم التي سألوها، ومع ذلك فقد ذكر بعض المفسرين أن النبي ﷺ لا يلزمه أن يكون عالمًا بجميع القصص والأخبار١ كما أن ذهاب نبي الله موسى إلى الخضر ليتعلم منه يدل على المعنى ذاته٢.\nوفي البعد عن هذا النوع من الأسئلة يقول الإمام ابن القيم:\n\"إذا جلست إلى عالم فسل تفقهًا لا تعنتًا\"٣.\n(٧) - الاعتذار إلى المعلم عند سؤاله فيما لا يرغب أن يسأل فيه\nقال تعالى: ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ ٤.\nفقد يرغب بعض المعلمين في تأجيل الأسئلة إلى آخر الدرس، أو عدم السؤال عن أمور بعينها، أو عدم السؤال فيما لا علاقة له بالدرس، أو نحو ذلك، وينبغي للمتعلم أن يحترم رغبة المعلم في ذلك، وإذا بدر منه خلاف ما وجه إليه المعلم، فعليه أن يسارع بالاعتذار والتعهد بعدم تكرار ذلك، وقد وجه القرآن المتعلمين إلى هذا الأدب الرفيع من خلال قصة موسى والخضر ﵉، فقال تعالى: ﴿قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي\n_________\n١ فتح القدير: ٣/٢٩٧.\n٢ تفسير الرازي: م: ١١، ج: ٢١، ص: ١٤٤.\n٣ ابن قيم الجوزية: العلم فضله وشرفه: مرجع سابق؛ ص:٢٢٩.\n٤ سورة الكهف: آية: ٧٦.","vol":"1","page":277},{"text":"عُسْرًا﴾ ١. إن على المتعلم أن يسأل في الوقت المناسب، وفي الحال المناسب، ولا يكثر من الأسئلة فيما لا طائل تحته٢.\n(٨) - أن يقيم المتعلمون مناقشتهم معلمهم على الأدلة والبراهين\nوليس على مجرد الظن، فالمناقشة السليمة هي التي تبنى على الدليل، أما المناقشة التي تبنى على عدم المعرفة بموضوع النقاش فلا تقبل من المتعلم، وهكذا كان التوجيه الرباني لنوح ﵇ عندما ذهب يسأل ربه الرحمة بابنه، قال تعالى: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ ٣.\nوهكذا يقرر القرآن الكريم أن المعرفة بالحقائق والمعلومات شرط أساسي لمناقشتها، لذلك يجب على المتعلم أن يكون على معرفة وفهم وإلمام بما يناقش فيه معلميه.\n(٩) - عدم السؤال عن الحقائق بغرض التشكيك فيها أو الاستهزاء بها\nوذلك لأن الحقائق لا تقبل التشكيك فيها والاستهزاء بها، كحقائق الإسلام، وما ثبت من حقائق العلم، وإنما تؤخذ مأخذ اليقين والتسليم والإذعان، وإن التشكيك في الحقائق أو الاستهزاء بها يعد تفريطًا في أدب هو من أعظم آداب المتعلم.\n_________\n١ سورة الكهف: آية: ٧٣.\n٢ د. يوسف القرضاوي: العقل والعلم في القرآن الكريم: مرجع سابق؛ ص: ٢١٤.\n٣ سورة هود: آية: ٤٥-٤٧.","vol":"1","page":278},{"text":"وقد بين القرآن الكريم أن التشكيك في الحقائق هو من شأن الكافرين، قال تعالى: ﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾ ١ قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية: \"أي يقول: متى يكون يوم القيامة؟ وإنما سؤاله سؤال استبعاد لوقوعه وتكذيب لوجوده\"٢.\nومن ثم يتضح أن القرآن الكريم يوجه طالب العلم المسلم إلى احترام الحقائق والتسليم بها وعدم التشكيك فيها أو استبعاد وقوعها وحدوثها.\n_________\n١ سورة القيامة: آية: ٦.\n٢ تفسير ابن كثير: ٤/٤٧٨.","vol":"1","page":279},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>آداب السؤال عند المعلمين</span>\n...\nتمهيد:\nتبين لنا في المبحث السابق آداب السؤال وضوابطه في القرآن الكريم وأهمية هذه الآداب للمتعلم. وإذا كان يطلب من المتعلم أن يهتم بالسؤال ويحافظ على آدابه، فإن المعلم مطالب بالأمر ذاته، وذلك لأهمية السؤال وضرورة العناية به لكل من المعلم والمتعلم، بيد أن آداب السؤال التي يتوجب على المعلم التمسك بها والانطلاق منها تختلف عن تلك الآداب المتعلقة بالمتعلم، وذلك نظرًا لاختلاف موقف المعلم والمتعلم من السؤال ولاختلاف الدور الذي يقوم به كل من المعلم والمتعلم في الموقف التعليمي. وبغض النظر عن اختلاف آداب السؤال لدى المعلم عنها لدى المتعلم، إلا أنها تعد في غاية الأهمية والضرورة لنجاح المعلم في مهامه التعليمية والتربوية. ولأهمية هذه الآداب وضرورة تمسك المعلم بها فقد أرشد القرآن الكريم المعلمين إلى طائفة من الآداب والأخلاق ودعاهم إلى التحلي بها والتعامل مع المتعلمين في ضوئها، ومن بين هذه الآداب ما يلي:\n(١) - إدراك قيمة السؤال في التعليم والتعلم\nفالمعلم الذي لا يدرك أهمية السؤال في التعلم والتعليم قد لا يعمد إلى استخدامه كوسيلة من وسائل تحقيق الأهداف التعليمية والتربوية المنشودة، أو لا يعطيه الاهتمام الذي يتناسب مع أهميته ودوره، وإن أهمية السؤال في التعلم والتعليم ومكانته في المنهج التربوي القرآني واضحتان تمام الوضوح، فالسؤال في القرآن هو وسيلة اكتساب العلم ورفع الجهل عن النفس، ولكن وفق منهج سليم وتوجيه سديد، وذلك بأخذ العلم من مصادره الموثوقة، قال تعالى:","vol":"1","page":281},{"text":"﴿فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ١ بل إن التربية الإسلامية في لفتها الأنظار إلى مكانة السؤال تجعل ضرورته للمتعلم كالدواء للمريض، قال ﷺ: \"إنما شفاء العي السؤال\" ٢.\n(٢) - تشجيع المتعلمين على السؤال\nإن توجيه الأسئلة له فوائده الإيجابية للمتعلم والمعلم على حد سواء٣ وإن وجود الأسئلة الكثيرة في القرآن الكريم والإجابة عليها في ضوء المنهج القرآني الحكيم يدل دلالة واضحة على ضرورة أن يتيح المعلم الفرصة للمتعلمين أن يسألوا وأن يحسن استثمار أسلوب السؤال في تعليمهم وتربيتهم.\nوقد سبق أن بينّا موقف القرآن من السؤال وترغيبه فيه وحثه وتشجيعه عليه٤ بما يوضح تمام الإيضاح أن من أوجب واجبات المعلم أن يشجع المتعلمين على طرح أسئلتهم واستفساراتهم، وأن يسمح لهم بمناقشته ومحاورته، وأن يتقبل أسئلتهم بوجه بشوش وروح طيبة.\n(٣) - التوجيه إلى طرح الأسئلة الهامة\nإن من أهم واجبات المعلم تجاه تلاميذه أن يلفت انتباههم إلى توجيه الأسئلة الهامة وذات العلاقة بموضوع الدرس وترك ما عدا ذلك٥. وقد وجه القرآن النبي ﷺ أن يرشد أمته إلى سلوك المنهج السديد في طرح الأسئلة،\n_________\n١ سورة النحل: آية: ٤٣.\n٢ سنن أبي داود: ١/٢٤٠، كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم، ح: ٣٣٦.\n٣ انظر مبحث: الأهمية التربوية للسؤال؛ ص: ٢٥٣-٢٥٥، ص ٢٥٥-٢٥٧.\n٤ انظر مبحث: مكانة السؤال في القرآن؛ ص: ٢٦٥-٢٦٩.\n٥ د. محب الدين أبو صالح: أساسيات في طرق التدريس: مرجع سابق؛ ص:٨٧.","vol":"1","page":282},{"text":"وذلك بالسؤال عما ينفع وترك السؤال عما لا ينفع أو ما قد يجلب الإساءة للسائل، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ ١ وقال تعالى: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ ٢ وقال تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي﴾ ٣.\nوقد استنبط بعض المفسرين توجيه القرآن إلى طرح الأسئلة المهمة وترك ما عداها من قول الله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ ٤.\nفقال: \"هناك تفسير يتجه بهذه الفقرة من الآية ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ وهو أنهم في سؤالهم عن تغير الهلال عكسوا في سؤالهم، فسألوا عما لا يعنيهم ولا يفيدهم، فهم بمثابة من يأتي البيوت من ظهورها، وكان الأولى أن يأتوها من أبوابها فيسألوا عما يعنيهم وينفعهم في أمر دينهم ودنياهم\"٥.\n(٤) - عدم إرهاق المتعلمين بالأسئلة\nوذلك بتوجيه صعاب المسائل إليهم، فينبغي للمعلم أن يختار المسائل الميسرة ويتجنب الصعبة منها، وذلك تيسيرًا للمتعلمين وتشجيعًا لهم للإقبال على التعلم، وفي قصة موسى مع العبد الصالح توجيه إلى هذا المعنى، قال تعالى:\n_________\n١ سورة المائدة: آية: ١٠١.\n٢ سورة الإسراء: آية: ٨٥.\n٣ سورة الأعراف: آية: ١٨٧.\n٤ سورة البقرة: آية: ١٨٩.\n٥ د. يوسف القرضاوي: العقل والعلم في القرآن الكريم؛ ص:٢١٧: نقلًاعن: نظم الدرر البقاعي: ٣/٩٩،١٠٠.","vol":"1","page":283},{"text":"﴿قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ ١ قال الشيخ السعدي في تفسير هذه الآية: \"ينبغي للإنسان أن يأخذ من أخلاق الناس ومعاملاتهم، العفو منها، وما سمحت به أنفسهم، ولا ينبغي له أن يكلفهم ما لا يطيقون، أو يشق عليهم ويرهقهم، فإن هذه مدعاة إلى النفور منه والسآمة بل يأخذ المتيسر له ليتيسر له الأمر\"٢. وقال القاضي أبو السعود في معنى عسرا: \"أي لا تعسر عليّ متابعتك ويسرها عليّ بالإغضاء وترك المناقشة\"٣. وفي المسند أن النبي ﷺ: \"نهى عن الأغلوطات\"٤ قال الأوزاعي: \"الأغلوطات: شداد المسائل وصعابها\".\n(٥) - توجيه المتعلمين بعدم التعجل في طرح الأسئلة\nفمن حق المعلم - كما بيّن القرآن الكريم - أن يوجه تلاميذه إلى عدم التعجل في طرح أسئلتهم وأن يتريثوا ويصبروا حتى يفرغ مما هو بصدده ثم يسألوا بعد ذلك، قال تعالى: ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ ٥ قال الشيخ السعدي: \"من فوائد هذه الآية أن المعلم إذا رأى المصلحة في إيزاعه للمتعلم أن يترك الابتداء في السؤال عن بعض الأشياء حتى يكون المعلم هو الذي يوقفه عليها، فإن المصلحة تتبع، كما إذا كان فهمه\n_________\n١ سورة الكهف: آية: ٧٣.\n٢ عبد الرحمن بن ناصر السعدي: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: ٥/٣٤.\n٣ تفسير أبي السعود: ٥/٢٣٥.\n٤ المسند: ٥/٤٣٥.\n٥ سورة الكهف: آية: ٧٠.","vol":"1","page":284},{"text":"قاصرًا، أو نهاه عن الدقيق في سؤال الأشياء التي غيرها أهم منها أو لا يدركها ذهنه، ويسأل سؤالًا لا يتعلق بموضوع البحث\"١.\n(٦) - عدم الإجابة على كل سؤال\nفلا يلزم المعلم أن يلم بجميع المعلومات والحقائق الخاصة بالمادة أو الدرس، بحيث يجيب على كل سؤال من أسئلة المتعلمين، وإذا كان الله لم يعطِ هذه السعة في العلم لأنبيائه ﵈، فمن باب أولى ألا تعطى لغيرهم. وقد ذكر الإمام الشوكاني في سبب ذكر قصة موسى والخضر في سورة الكهف: \"أن اليهود لما سألوا النبي ﵌ عن قصة أصحاب الكهف وقالوا: إن أخبركم فهو نبي وإلا فلا، ذكر الله قصة موسى والخضر تنبيهًا على أن النبي لا يلزمه أن يكون عالمًا بجميع القصص والأخبار\" ٢.\nومن ثم فإنه لا يقدح في مكانة المعلم ولا يقلل من قدره ألا يجيب على بعض أسئلة المتعلمين، ومما يجدر ذكره هنا أن بعض التلاميذ قد يوجه أسئلة بهدف إضاعة الوقت أو إشغال المعلم عن سؤال التلاميذ٣.\nكما أن بعض التلاميذ قد يسأل أسئلة بعيدة كل البعد عن موضوع الدرس.\n(٧) - رد العلم فيما لا يعلم إلى الله\nومن آداب المعلم تجاه أسئلة المتعلمين أن يقول لما لا يعلم الله أعلم. وقد ذكر المفسرون أن سبب رحيل موسى إلى الخضر أنه لما سئل أي الناس أعلم؟ لم\n_________\n١ عبد الرحمن بن ناصر السعدي: المرجع السابق، ص:٣٤.\n٢ فتح القدير: مرجع سابق: ٣/٢٩٧.\n٣ د. محب الدين أبو صالح: المرجع السابق؛ ص:٨٧.","vol":"1","page":285},{"text":"يرد العلم إلى الله، بل قال أنا أعلم، فعتب الله عليه حين لم يرد العلم إليه، وبين له أن هناك من هو أعلم منه وأمره بالسير إليه١. ولذلك ينبغي للمعلم إذا سئل عما لا يعلم أن يرد العلم إلى الله تمسكًا بهذا الأدب الرفيع الذي وجه إليه الإسلام، عن ابن مسعود قال: \"إن من علم المرء أن يقول لما لا يعلم الله أعلم\"٢ وعن مالك قال: \"كان رسول الله ﷺ إمام المسلمين وسيد العالمين يسأل عن الشيء، فلا يجيب حتى يأتيه الوحي\"٣ وعن ابن وهب قال: \" لو كتبنا عن مالك لا أدري لملأنا الألواح\"٤ وقال مالك: \" كان ابن عباس يقول: \"إذا أخطأ العالم لا أدري أصيبت مقاتله\"٥.\n(٨) - الحرص على التزود الدائم بالعلم\nإن تزود المعلم الدائم والمستمر بالمعلومات والحقائق العلمية يعينه في دروسه وتعليمه، كما يعينه على الإجابة على أسئلة المتعلمين واستفساراتهم، ولذلك أرشد القرآن إلى ضرورة التزود الدائم بالعلم، وأن الإنسان مهما أوتي من العلم يبقى في حاجة ماسة إلى المزيد منه، قال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ ٦ وقال تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا﴾ ٧.\nوفي رحيل موسى إلى الخضر للتعلم منه مع ما هو عليه من علم ومكانة بين الأنبياء خير دليل على ضرورة الطلب الدائم للعلم والاستزادة المستمرة منه،\n_________\n١ تفسير الطبري: م: ٩، ج: ١٥، ص:٢٧٦ ٢٧٨.\n٢ ابن عبد البر: جامع بيان العلم وفضله: ٢/٥١.\n٣ نفس المرجع: ٢/٥١.\n٤ نفس المرجع: ٢/٥١.\n٥ نفس المرجع: ٢/٥١.\n٦ سورة طه: آية: ١١٤.\n٧ سورة الإسراء: آية: ٨٥.","vol":"1","page":286},{"text":"قال الزجاج في معرض تعليقه على رحيل موسى إلى الخضر: \"فيما فعل موسى - وهو من جملة الأنبياء - من طلب العلم والرحلة في ذلك ما يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يترك طلب العلم وإن كان قد بلغ نهايته١. وقال الشيخ السعدي: \"ينبغي للفقيه المحدث إذا كان قاصرًا في علم النحو أو الصرف أو نحوه من العلوم أن يتعلمه ممن مهر فيه وإن لم يكن محدثًا ولا فقيهًا\"٢.\n_________\n١ فتح القدير: ٣/٢٩٩.\n٢ عبد الرحمن بن ناصر السعدي: المرجع السابق: ٥/٣٣٣٤.","vol":"1","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>خصائص السؤال في القرآن الكريم</span>\n...\nتمهيد:\nتميز السؤال في ضوء المنهج التربوي القرآني بالعديد من المزايا والخصائص التربوية حيث تميز بالشمول، والتنوع، والتوجيه إلى القضايا والموضوعات الهامة، كما تميز باهتمامه بالجانب الإيماني الذي هو أهم جوانب الشخصية الإنسانية، كما تميز بتوجيه المتعلم إلى أحسن الطرق وأصدقها في تحصيل العلوم واكتساب المعارف، كما تميز السؤال في القرآن الكريم بتنوع مصادره وأسلوبه الفذ في التعامل مع السائلين على اختلاف معتقداتهم ودوافعهم وأغراضهم. وفيما يلي تفصيل لتلك الخصائص والمميزات.\n(١) الشمول والتنوع\nحيث عالجت الأسئلة القرآنية جوانب متعددة من حياة مجتمع الصدر الأول، فقد شملت:\nأ - أمورًا خاصة بجانب الغيب، كالسؤال عن الساعة: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ﴾ ١.\nب - وأمورًا خاصة بالجانب المالي، كالسؤال عن أوجه الإنفاق، والإنفاق على وجه الصدقة: ﴿يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ ٢.\nج - وأمورًا خاصة بالحرب والقتال، كالسؤال عن الظروف الزمنية للقتال: ﴿َسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ﴾ ٣.\n_________\n١ سورة الأعراف: آية ١٨٧.\n٢ سورة البقرة: آية ٢١٥\n٣ سورة البقرة: آية ٢١٧","vol":"1","page":289},{"text":"د- وأمورًا خاصة ببعض ما يراد توجيهًا حاسمًا وشافيًا بصدده، مثل تعاطي الخمر والميسر: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ ١.\n؟ - وأمورًا خاصة ببعض الفئات، كفئة اليتامى: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾ ٢.\nووأمورًا خاصة بالجانب الصحي، كالجماع عند المحيض: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ ٣.\nز - وأمورًا خاصة ببعض السابقين، كالسؤال عن ذي القرنين: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾ ٤.\nح - وأمورًا خاصة بموضوعات غامضة وغير مفهومة، كالسؤال عن الروح: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ ٥.\nط - وأمورًا خاصة ببعض الظواهر الكونية، كالسؤال عن الجبال: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْجِبَالِ﴾ ٦. والسؤال عن الأهلة: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ﴾ ٧.\nوهكذا ينبغي للمعلم أن يتأسى بالمنهج التربوي القرآني في طريقته في التربية بالسؤال، فيتيح الفرصة للتلاميذ أن يسألوا فيما يعن لهم من أمور تتعلق بما يدرسونه وبما يواجهونه ويعرض لهم من مشكلات في حياتهم. كما ينبغي للمعلم أن يحرص على استخدام طريقة السؤال في مختلف خطوات درسه من تمهيد\n_________\n١ سورة البقرة: آية ٢١٩\n٢ سورة البقرة: آية ٢٢٠\n٣ سورة البقرة: آية ٢٢٢\n٤ سورة الكهف: آية ٨٣\n٥ سورة الإسراء: آية ٨٥\n٦ سورة طه: آية ١٠٥\n٧ سورة البقرة: آية ١٨٩","vol":"1","page":290},{"text":"وعرض وربط وتقويم، كما يجب على المعلم أي يشمل جميع التلاميذ بأسئلته فلا يخص بها بعضهم دون البعض الآخر.\n(٢) الأهمية.\nوقد امتازت الأسئلة التي جاءت في القرآن الكريم بالأهمية، يدل على هذه الأهمية ما شملته تلك الأسئلة من مجالات الحياة الأساسية وما طرحته من قضايا ملحة وهامة تتعلق بحياة مجتمع الصدر الأول، وقد بينا في الخاصية الأولى المجالات التي شملتها الأسئلة القرآنية، وذكرنا بعض الموضوعات والجوانب التي تناولتها، وإن تأمل خاصية الأهمية في المنهج التربوي القرآني يوضح أن القرآن الكريم قد أرسى قاعدة تربوية عظيمة، وهي أن الأهمية لا تحصر في الدرس أو فيما يتعلق بالجانب التعليمي، بل هي أوسع من ذلك بكثير، فهي تمتد لتشمل جميع ما يهم المتعلم ويتصل بحياته، سواء كان ذلك يتعلق بما يتعلمه داخل حجرة الدراسة أم كان يتعلق بمختلف جوانب حياته ويحتاج إلى فهمه ومعرفته والإجابة عما يثيره من أسئلة واستفسارات.\n(٣) تثبيت العقيدة وإثبات الوحدانية لله\nوقد استخدم القرآن السؤال كطريقة للإقناع والوصول إلى الحق الذي هو التوحيد ونبذ الباطل الذي هو الشرك، فقال تعالى منكرًا على الكفار شركهم بالله في عبادته في الوقت الذي يقرون فيه بربوبيته: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ ١ وقال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ\n_________\n١ سورة العنكبوت: آية ٦١.","vol":"1","page":291},{"text":"بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ ١ وقال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ ٢ وإن بإمكان المعلم أن يستثمر استخدام القرآن السؤال على هذا النحو في غرس التوحيد الخالص لله في نفوس المتعلمين فيسألهم عن خالق السموات والأرض، ومسخر الشمس والقمر، ويسألهم عمن أحي الأرض بعد موتها، ويسألهم عمن خلقهم وخلق كل شيء ويسألهم عن الدعاء والخوف والرجاء والتوكل والرغبة والرهبة والخشوع والخشية والإنابة والاستعانة والاستعاذة والاستغاثة والذبح والنذر وغير ذلك من العبادات التي أمر الله بها، ليصل بعد هذه الأسئلة إلى نفس النتيجة التي أراد القرآن الوصول إليها من توحيد الله وإخلاص العبادة له وحده وبذلك يعمل المعلم على تثبيت الإيمان الصحيح في نفوس التلاميذ معتمدًا في ذلك على أسلوب السؤال وطريقته الناجحة في رعاية الجانب الإيماني لدى المتعلمين.\n(٤) بيان أفضال الله على خلقه بهدف هدايتهم إلى الحق.\nوهو أسلوب يقوم على استمالة العاطفة فضلًا عن مخاطبة العقل، وذلك أن النفوس مجبولة على محبة من يحسن إليها والميل إليه، وقد استخدم القرآن هذا الأسلوب في مواضع عديدة، قال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ ٣ وقال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ﴾ ٤ وقال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ\n_________\n١ سورة العنكبوت: آية ٦٣.\n٢ سورة الزخرف: آية ٨٧.\n٣ سورة الأنعام: آية ٦٣.\n٤ سورة يونس: آية ٣١.","vol":"1","page":292},{"text":"يَكْلأُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ ١ وإن المعلم مطالب بأن ينتفع بهذا الأسلوب القرآني وذلك بذكر تلك النعم التي بينها القرآن والتأكيد عليها في كل فرصة وفي كل مناسبة سانحة، وذلك على نحو يؤدي إلى محبة المتعلمين خالقهم وتقوية صلتهم به.\n(٥) التوجيه إلى سؤال أهل العلم والخبرة\nوهو أسلوب تربوي علمي يوفر الجهد والوقت، ويبني الجانب العلمي لدى المتعلم وفق أقوى الأسس وأمتنها، وذلك بأخذ العلوم والمعارف من مصادرها الصحيحة والموثوقة قال تعالى: ﴿فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ٢ وقال تعالى: ﴿فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَأُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ ٣ وقال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ ٤ كما أن التوجيه إلى سؤال أهل العلم والخبرة يرشد إلى أهمية السؤال وأنه طريقة من أهم طرق التعلم والكشف عن الحقائق والمعلومات.\n(٦) تنوع مصادر الأسئلة\nفقد تنوعت الأسئلة في مصادرها واختلف السائلون وتنوعوا بين مسلمين ومشركين، وأعراب، وأهل كتاب، ومنافقين، وكان لكل فئة من هذه الفئات أهدافها ودوافعها من السؤال، وقد عالج القرآن الكريم كل سؤال بما يتناسب مع أغراضه ودوافعه وأجاب عن كل سؤال في ضوء منهجه الحكيم الخالد. وإن مما يجدر التنبيه إليه هنا أن المعلم المسلم في أمس الحاجة إلى المعرفة بتلك الأسئلة ومعرفة أصحابها ودوافعهم وأغراضهم ومعرفة كيفية تعامل القرآن معها، وذلك من أجل الانتفاع بهذه المعرفة في حياته التعليمية والعامة.\n_________\n١ سورة الأنبياء: اية ٤٢.\n٢ سورة النحل: آية ٤٣.\n٣ سورة يونس: آية ٩٤.\n٤ سورة الفرقان: آية ٥٩.","vol":"1","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>خصائص الإجابات القرآنية</span>\n...\nتمهيد:\nيوصي المتخصصون في مجال التربية والتعليم بضرورة العناية بالسؤال والاستفادة منه في كافة أنشطة الدرس وخطواته وعناصره، كما يوصون بالعناية بالإجابات وأن تتوفر فيها بعض الشروط والضوابط لتؤدي الغرض المطلوب منها وتحقق الأهداف المعلقة عليها. ومن الشروط والضوابط التي ينبغي أن تتوفر في الإجابات: حسن الصياغة والوضوح، وأن تكون على قدر السؤال، وأن تبتعد عن الإساءة إلى المتعلمين والاستهزاء بهم، وأن يتوخى منها النفع والفائدة. وقد شملت إجابات الأسئلة في القرآن الكريم هذه الخصائص وغيرها كما تميزت بخصائص أخرى تدل على تفوق المنهج التربوي القرآني واحتفاظه بهذا التفوق مهما تقدم الإنسان في علومه ونشاطاته التعليمية والتربوية. ومن الخصائص التي تميزت بها الإجابات القرآنية ما يلي:\n(١) - الاتصال بالواقع.\nفقد استمدت الإجابات القرآنية من واقع السائلين ومما يدور ويجري في حياتهم فإذا سأل الناس عن الخمر والميسر تكون الإجابة بالتوجيه إلى الرجوع إلى الواقع، والنظر إلى ما تحدثه الخمر وما يؤدي إليه الميسر في واقع حياتهم، قال تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ ١.\n_________\n١ سورة البقرة: آية: ٢١٩.","vol":"1","page":295},{"text":"وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ ١.\nوإذا سأل الناس عن المحيض فإن في واقع حياتهم ما يبين لهم خطورة هذا الفعل وإضراره بهم، قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ ٢ وقد أثبتت الدراسات الطبية الحديثة أن إتيان الحائض يصيب كلًا من الرجل والمرأة بالضرر٣.\nوكذلك الأمر بالنسبة لجميع الخبائث تثبت الدراسات والوقائع والأرقام ضررها وخطرها وبالتالي ضرورة الإقلاع عنها واجتنابها.\nوالمربي الناجح هو الذي يربط إجاباته على أسئلة تلاميذه بواقع حياتهم فيكون هذا الربط خير معين لهم - بعد الله عزوجل - على تقبل إجاباته والانتفاع بها.\n(٢) - الإقناع العقلي\nوقد تميزت الإجابات العقلية بالإقناع، فهي مقنعة للعقل في مخاطبتها إياه، ولا تجد العقول السليمة غضاضة في قبولها والتسليم بها. فالعاقل يسلم بضرورة الإقلاع عن تعاطي الخمر لكثرة مضارها وقلة منافعها، وهو كذلك يأبى القيام بما يضر بصحته، كإتيان الحائض، كما أن العقلاء يبتعدون دائمًا عن الخبائث التي ترفضها فطرهم السليمة وتأباها عقولهم الرشيدة.\n_________\n١ سورة المائدة: آية: ٩٠،٩١.\n٢ سورة البقرة: آية: ٢٢٢.\n٣ د. محمد علي البار: هل هناك طب نبوي؛ ص:١٤٩١٥٢.","vol":"1","page":296},{"text":"وهكذا ينبغي للمعلم أن يستفيد من هذه الميزة وذلك بأن يبني إجاباته على أسئلة المتعلمين على أساس من الإقناع العقلي، فيجتهد في تقديم إجابات تكون مقنعة للمتعلمين، تحظى بقبولهم إياها وانتفاعهم بها.\n(٣) - التوجيه إلى التعامل مع الأمور في ضوء ما يغلب عليها من الخير والشر\nفإن كان جانب الخير هو الغالب عليها أخذ بها وإلا طرحت وتركت، لأن الأخذ بها عند غلبة الشر عليها يكون فيه الوبال والخراب والدمار الذي يعم الفرد والمجتمع ويهلك الحرث والنسل. وهكذا كان التوجيه القرآني بصدد ما كان يتعاطاه العرب قبل الإسلام معتقدين النفع فيه، كتعاطي الخمر والميسر، والاحتكام إلى الأزلام ١، وعبادة الأصنام، قال تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ ٢.\nوقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ ٣.\nقال الحافظ ابن كثير في تفسير آية السؤال عن الخمر والميسر: \"أما إثمهما فهو في الدين، وأما المنافع فدنيوية، من حيث أن فيها نفع البدن، وتهضيم الطعام، وإخراج الفضلات، وتشحيد بعض الأذهان، ولذة الشدة المطربة التي فيها ... وكذا بيعها والانتفاع بثمنها، وكان يقمشه٤ بعضهم من الميسر فينفقه\n_________\n١ الأزلام: هي السهام التي كان أهل الجاهلية يستقسمون بها.\n٢ سورة البقرة: آية: ٢١٩.\n٣ سورة المائدة: آية: ٩٠،٩١.\n٤ يقمشه: يجمعه.","vol":"1","page":297},{"text":"على نفسه أو عياله، ولكن هذه المصالح لا توازي مضرته ومفسدته الراجحة، لتعلقها بالعقل والدين\"١.\nوهكذا ينبغي أن يحرص المربي المسلم على غرس هذا المبدأ وغيره من المبادئ الإسلامية في نفوس المتعلمين وذلك من أجل تكوين منهج صالح يسير النشء والشباب المسلم في ضوئه ويستظلون بظلاله الوارفة.\n(٤) - اغتنام الفرصة للتوجيه والإصلاح\nفالقرآن الكريم لم يدع فرصة السؤال عن الأهلّة تذهب دون الاستفادة منها بل رأى فيها فرصة مناسبة للتوجيه نحو السلوك الصحيح ومجانبة السلوك غير السوي. فسلامة الفطرة واستقامة الخلق وصحة العقيدة تقضي بأن تؤتى الأمور من مآتيها الصحيحة فذلك أجدر أن يؤدي إلى الخير والنفع، قال تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ٢. قال الحسن البصري - رحمه الله تعالى -: \"كان أقوام من أهل الجاهلية إذا أراد أحدهم سفرًا وخرج من بيته يريد سفره الذي خرج له، ثم بدا له بعد خروجه أن يقيم ويدع سفره لم يدخل البيت من بابه ولكن يتسوره من قبل ظهره\"٣. فالقرآن الكريم قد اغتنم الفرصة ووجه أولئك الأقوام إلى السلوك السوي الذي ينبغي أن يسلك، وهكذا ينبغي للمربي أن يغتنم الفرص المناسبة لتوجيه المتعلمين نحو الفضائل وتنفيرهم من الرذائل، لعل ذلك أن يطبع نفوسهم بالخصال الحميدة ويقيهم الخلال المذمومة.\n_________\n١ تفسير ابن كثير: ١/٢٦٣.\n٢ سورة البقرة: آية: ١٨٩.\n٣ تفسير ابن كثير: ١/ ٢٣٢-٢٣٣.","vol":"1","page":298},{"text":"(٥) - التوجيه إلى عدم استعظام خطأ في وقت يرتكب فيه خطأ أكبر\nفعندما سأل المشركون عن الشهر الحرام وحرمة القتال فيه بين لهم القرآن الكريم صحة ما ذهبوا إليه، ولكنه أوضح لهم - في الوقت ذاته - أن هناك أمرًا هو أعظم بكثير من الأمر الذي سألوا عنه وهو التعدي على حرمة المسجد الحرام وإخراج أهله منه، وفتنتهم بالإخراج والرد إلى الكفر هو أعظم عند الله من القتال في الشهر الحرام، قال تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْل﴾ ١.\nوهكذا فإنه ينبغي للمتعلم ألا يناقش في مسألة ما في وقت يقع فيه في خطأ هو أعظم من الخطأ الذي يناقش بخصوصه.\n(٦) - مراعاة مصلحة الفرد والمجتمع\nوقد تميزت الإجابات القرآنية بمراعاة المصلحة الفردية والاجتماعية وهذا واضح في كافة الإجابات القرآنية، وعلى سبيل المثال فإن الانتهاء عن الخمر والميسر فيه مصالح كثيرة للناس بما يقيهم من ويلات وآلام وخراب فردي واجتماعي ينتج عن تعاطي الخمر والميسر، وعدم التعدي على حقوق اليتامى يعود بالخير على اليتامى الذي هم فئة من فئات المجتمع، وعلى المجتمع أيضًا، لأن رفع الظلم وإقامة العدل من أسباب الرخاء والنهوض الاجتماعي، بينما يؤدي الظلم وهضم الحقوق إلى التقهقر والتخلف الاجتماعي.\n_________\n١ سورة البقرة: آية: ٢١٧.","vol":"1","page":299},{"text":"(٧) - التوجيه إلى أعمال البر والإصلاح\nوالتوجيه نحو هذه الأمور ملحوظ في الإجابات القرآنية:\n(أ) - فعندما كان السؤال عن الكيفية التي تنفق بها الأموال، كان التوجيه القرآني الحكيم بأن تنفق فيما يحفظ الصلات ويدعم الروابط والعلاقات ويقي مئونة الحاجة، فتنفق على الوالدين والأقربين والمساكين ونحوهم من أهل الحاجات، قال تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ ١.\n(ب) - وتتكرر الإجابة بالأمر بالإصلاح عند السؤال عن اليتامى، قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ ٢.\n(٨) - التوجيه إلى عدم تبديد الطاقة العقلية\nومن خصائص الإجابات القرآنية المحافظة على الطاقات العقلية وعدم تبديدها فيما لا طائل وراءه، فالله ﷿ قد وهب الإنسان هذه الطاقة ليستخدمها فيما ينفعه في دينه ودنياه ويبتعد بها عما لا يجديه نفعًا أو يجلب التخريب والدمار.\n(أ) - ومما فيه تبديد للطاقة العقلية أن يسأل عن أمور لا يستطيع العقل إدراكها وفهمها، لأنها أكبر من قدراته مهما بلغت، وأعظم من أن يصل إليها بعلومه ومعارفه، قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا﴾ ٣.\n_________\n١ سورة البقرة: آية: ٢١٥.\n٢ سورة البقرة: آية: ٢٢٠.\n٣ سورة الإسراء: آية: ٨٥.","vol":"1","page":300},{"text":"(ب) - كما أن السؤال عن الساعة لا يجدي الإنسان شيئًا وخير من السؤال عنها الاستعداد لها بالعمل الصالح، قال تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا﴾ ١ وفي ضوء هذا المنهج الحكيم يتعامل المعلم مع أسئلة التلاميذ فيجيب على ما فيه نفعهم ومصلحتهم ويدع ما عدا ذلك.\n(٩) - التوسع في الإجابة أو الإنقاص منها وفق مقتضى الحال\nوالأصل في الإجابة على الأسئلة - في القرآن الكريم والدراسات التربوية الحديثة - أن يكون الجواب على قدر السؤال٢. إلا أن المنهج التربوي القرآني قد فاق تلك الدراسات، وذلك بالتوجيه إلى أنه ليس من الضروري التطابق بين السؤال والجواب، وإنما يترك ذلك لمقتضى الحال، وبذلك جاءت بعض الإجابات على قدر السؤال، كما هو حال كثير من الإجابات التي تناولناها في هذا البحث، بينما جاءت بعض الإجابات أعم من أسئلتها، كما في قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ﴾ ٣ في جواب: ﴿مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ ٤ كما جاءت بعض الإجابات أنقص من أسئلتها، كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ ٥ في جواب: ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ﴾ وذلك لأن التبديل أسهل من الاختراع، وقد نفى إمكانه فالاختراع أولى٦.\n_________\n١ سورة النازعات: آية: ٤٢٤٥.\n٢ محمد صالح سمك: فن التدريس للتربية اللغوية: مرجع سابق؛ ص: ٩٤٤.\n٣ سورة الأنعام: آية: ٦٤.\n٤ سورة الأنعام: آية: ٦٣.\n٥ سورة يونس: آية: ١٥.\n٦ مناع القطان: مباحث في علوم القرآن؛ ص:٢٠٥.","vol":"1","page":301},{"text":"ومما تميزت به الإجابات القرآنية أنه قد يعدل في الجواب عما يقتضيه السؤال تنبيهًا على أنه كان من حق السؤال أن يكون كذلك، وهو المسمى بأسلوب الحكيم، ويمثل له بقوله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ ١ فأجيبوا ببيان حكمة ذلك تنبيهًا على أن الأهم السؤال عن ذلك لا عما سألوا عنه٢.\nولعل هذا التنوع في الإجابة على الأسئلة يكسب المعلم حنكة ومقدرة في التعامل مع أسئلة التلاميذ والإجابة على كل سؤال منها بالطريقة المناسبة.\n١ سورة البقرة: آية: ١٨٩.\n٢ كان سؤالهم عن الهلال لِمَ يبدو دقيقًا مثل الخيط ثم يزيد قليلًا قليلًا حتى يكتمل، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما كان، فوجهوا إلى المنافع المترتبة على ذلك من حل دينهم، وعدة نسائهم، ووقت حجهم، ووقت صومهم وإفطارهم، تنبيهًا على أن الأهم السؤال عن ذلك لا عما سألوا عنه.\nانظر: مناع القطان: المرجع السابق: نفس الصفحة، وانظر: تفسير ابن كثير: ١/٢٣٢.","vol":"1","page":302},{"text":"الخاتمة\nاتضح فيما سبق من هذا البحث أهمية السؤال ومكانته التعليمية والتربوية، كما اتضحت عناية الإسلام بالسؤال والمنهج التربوي المتكامل الذي أرشد إليه لاستخدام السؤال والانتفاع به، ولعل أهم النتائج التي توصل إليها الباحث في هذا البحث ما يلي:\n١- إعلاء الإسلام من شأن السؤال، وعناية نبي الإسلام ﷺ به وتشجيع أصحابه عليه.\n٢- إن السؤال قد احتل مكانة بارزة في القرآن الكريم واتضاح هذه المكانة من تشجيع القرآن على السؤال وترغيب المتعلمين فيه، كما أبرز القرآن الكريم أهمية السؤال ومكانته التعليمية والتربوية من خلال الأحداث التي حفلت بها قصة موسى والخضر ﵉.\n٣- إن الأسئلة القرآنية قد تميزت بخصائص ومميزات شملت مختلف جوانب شخصية المتعلم ولا سيما الجانب الإيماني منها، كما عنيت بربط المتعلم بواقعه ومشكلاته.\n٤- تميزت الإجابات القرآنية بالشمول واهتمامها بحاجات المتعلم، كما تميزت باتصالها بواقعه، وعملها على تنمية شخصيته وإصلاحها.\n٥- عناية العلماء والمربين المسلمين بالسؤال على امتداد التاريخ الإسلامي وتأكيدهم على أهميته ودوره الأساسي في التعليم.\n٦- أهمية السؤال ودوره الهام والأساسي في كثير من الأنشطة التعليمية والتربوية وحاجة المتعلم والمعلم الضرورية إليه، وأنه جزء لا يتجزأ من الدرس والطريقة والتقويم.\n٧- إن نجاح السؤال في تحقيق الأهداف المنوط به مرتهن بالآداب التي أرشد إليها القرآن الكريم ووجه المتعلمين والمعلمين إلى التحلي بها والمحافظة عليها.","vol":"1","page":303},{"text":"٨- إن نجاح التربية بالسؤال لا يتوقف على المتعلم فحسب إذ المعلم هو كذلك طرف أساسي في تحقيق ذلك النجاح، وذلك باتباع الإرشادات والتوجيهات التي أسداها القرآن للمعلم فيما يتعلق بالأسئلة والإجابات المتعلقة به وبالمتعلمين.\nوفي ضوء هذه النتائج، فإن الباحث يوصي بما يلي:\n١- الاهتمام بالسؤال وإعطائه الاهتمام الذي يستحقه، ولا سيما في ضوء ما ثبت في هذا البحث من أهمية السؤال ودوره الكبير والفاعل في التربية والتعليم.\n٢- التأكيد على الدور والمكانة البارزة التي أولاها الإسلام السؤال، والتي تتضح من الرجوع إلى الكتاب والسنة وآراء العلماء والمربين المسلمين.\n٣- اتخاذ الطرق والأساليب الكفيلة بتمسك المتعلمين والمعلمين بآداب السؤال والجواب والتي يتم في ضوئها تحقيق الأهداف والنتائج التي تنشدها التربية الإسلامية.\n٤- إجراء المزيد من الدراسات التربوية الإسلامية فيما يتعلق بالسؤال وبغيره من الجوانب والموضوعات التعليمية والتربوية، والعمل على الانتفاع بنتائج هذه الدراسات في إرساء دعائم المنهج التربوي الإسلامي داخل المؤسسات التعليمية والتربوية الإسلامية.\n٥- الرجوع الدائم والمستمر إلى كتاب الله وسنة نبيه ﷺ وتدبر ما فيهما، واستنباط منهجنا التربوي والتعليمي منهما، والبحث من خلالهما عن علاج جميع مشكلاتنا.\nوبعد؛ فهذا ما يسر الله لي الوصول إليه في هذا البحث، أسأله سبحانه أن يتقبله مني وأن يجعله خالصًا لوجهه، وأن يجعل فيه النفع والفائدة، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.","vol":"1","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>مصادر ومراجع</span>\n...\nفهرس المصادر والمراجع\n١- القرآن الكريم.\n٢- د. إبراهيم عباس نتو:\nأفكار تربوية: جدة: تهامة: الطبعة الأولى: ١٤٠١؟-١٩٨١م.\n٣- أحمد بن علي بن حجر العسقلاني:\nفتح الباري بشرح صحيح البخاري: تحقيق: عبد العزيز بن عبد الله بن باز: بيروت: دار المعرفة.\n٤- أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني:\nالمسند: بيروت: المكتب الإسلامي: الطبعة الرابعة: ١٤٠٣؟- ١٩٨٣م.\n٥- إسماعيل بن عمر بن كثير:\nتفسير القرآن العظيم: دار المعرفة: بيروت: الطبعة الأولى: ١٤٠٦؟-١٩٨٦م.\n٦- د. جودت الركابي:\nطرق تدريس اللغة العربية: دمشق: دار الفكر: الطبعة الثانية: ١٤٠٦؟-١٩٨٦م.\n٧- د. حامد بن عبد السلام زهران:\nعلم نفس النمو: القاهرة: عالم الكتب: الطبعة الرابعة: ١٩٧٧م.\n٨- حسين عبد الله بانبيلة:\nابن خلدون وتراثه التربوي: بيروت: دار الكتاب العربي: الطبعة الأولى: ١٤٠٤؟- ١٩٨٤م.\n٩- سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي:\nسنن أبي داود: إعداد وتعليق: عزت عبيد الدعاس، عادل السيد: بيروت: دار الحديث الطبعة الأولى: ١٣٨؟- ١٩٦٩م.","vol":"1","page":305},{"text":"١٠- د. عبد الحميد الصيد الزنتاني:\nأسس التربية الإسلامية في السنة النبوية: ليبيا - تونس: الدار العربية للكتاب: ١٩٨٤م.\n١١- د. عبد الحميد الهاشمي:\nالرسول العربي المربي: دمشق: دار الثقافة للجميع: الطبعة الأولى: ١٤٠١؟- ١٩٨١م.\n١٢- د. عبد الرحمن صالح عبد الله:\nالتربية العملية أهدافها ومبادئها: عمان: دار العدوي: الطبعة الأولى: ١٤٠٦؟ - ١٩٨٦م.\n١٣- عبد الرحمن بن محمد بن خلدون:\nمقدمة ابن خلدون: بيروت: دار القلم: الطبعة السادسة: ١٤٠٦؟-١٩٨٦م.\n١٤- عبد الرحمن بن ناصر السعدي:\nتيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: مكة المكرمة: مؤسسة مكة للطباعة والإعلام: ١٣٩٨؟.\n١٥- عبد الرحمن النحلاوي:\nأصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع: دمشق: دار الفكر: الطبعة الأولى: ١٣٩٩؟- ١٩٧٩م.\n١٦- عبد العليم إبراهيم:\nالموجه الفني لمدرسي اللغة العربية: القاهرة: دار المعارف: الطبعة الثالثة عشرة.\n١٧- عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل الدارمي:\nسنن الدارمي: استانبول: دار الدعوة: ١٤٠١؟- ١٩٨١م.","vol":"1","page":306},{"text":"١٨- عبد الله عبد المجيد بغدادي:\nالانطلاقة التعليمية في المملكة العربية السعودية: جدة: دار الشروق: الطبعة الأولى: ١٤٠٢؟- ١٩٨٢م.\n١٩- د. ماجد عرسان الكيلاني:\nتطور مفهوم النظرية التربوية الإسلامية: دمشق - بيروت: دار ابن كثير: الطبعة الثالثة.\n٢٠- د. محب الدين أحمد أبو صالح:\nأساسيات في طرق التدريس العامة: الرياض: دار الهدى للنشر والتوزيع: الطبعة الثانية: ١٤١٢؟- ١٩٩١م.\n٢١- محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني:\nتذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم: بيروت: دار الكتب العلمية.\n٢٢- محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية:\nالعلم فضله وشرفه: تحقيق: علي بن حسن الحلبي الأثري: الرياض: مجموعة التحف والنفائس الدولية: الطبعة الأولى: ١٤١٦؟-١٩٩٦م.\n٢٣- محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي:\nالجامع لأحكام القرآن: بيروت: دار الشآم للتراث: الطبعة الثانية.\n٢٤- محمد أحمد عبد الهادي:\nالمربي والتربية الإسلامية: جدة: دار البيان العربي: الطبعة الأولى: ١٤٠٤؟- ١٩٨٤م.\n٢٥- محمد بن جرير الطبري:\nجامع البيان عن تأويل آي القرآن: بيروت: دار الفكر: ١٤٠٥؟- ١٩٨٤م.\n٢٦- محمد صالح سمك:\nفن التدريس للتربية اللغوية: القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية: ١٩٧٩م.","vol":"1","page":307},{"text":"٢٧- د. محمد عبد العليم مرسي:\nالمعلم المناهج وطرق التدريس: الرياض: دار الإبداع الثقافي: الطبعة الثانية: ١٤١٥؟- ١٩٩٥م.\n٢٨- د. محمد علي البار:\nهل هناك طب نبوي: جدة: الدار السعودية: الطبعة: الأولى: ١٤٠٩؟- ١٩٨٨م\n٢٩- محمد بن علي الشوكاني:\nفتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير: عالم الكتب.\n٣٠- محمد بن عمر الرازي:\nتفسير الفخر الرازي: بيروت: دار الفكر: الطبعة الثالثة: ١٤٠٥؟- ١٩٨٥م.\n٣١- محمد بن محمد العمادي:\nتفسير أبي السعود: بيروت: دار إحياء التراث العربي.\n٣٢- مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري:\nصحيح مسلم: تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي: بيروت: دار إحياء التراث العربي.\n٣٣- مناع خليل القطان:\nمباحث في علوم القرآن: الرياض: مكتبة المعارف: الطبعة الثامنة: ١٤٠١؟- ١٩٨١م.\n٣٤- يحيى بن شرف النووي:\nصحيح مسلم بشرح النووي: بيروت: دار الكتب العلمية.\n٣٥- د. يوسف القرضاوي:\nالعقل والعلم في القرآن الكريم: القاهرة: مكتبة وهبة: الطبعة الأولى: ١٤١٦؟-١٩٩٦م.","vol":"1","page":308}]}