{"ً":{"ٌ":104,"ٍ":"المدخل إلى صحيح البخاري","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/mdklbokhari/mdklbokhari.pdf"]},"ّ":"الكتاب: المدخل إلى صحيح البخاري\nالمؤلف: محمد أبو الهدى اليعقوبي\nالناشر: دار توقيعات - لندن - المملكة المتحدة\nالطبعة: الأولى، ١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م\nعدد الصفحات: ٣١٣\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":3066,"ٕ":10,"ٖ":1780758415,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة الناشر","level":1,"page":2},{"title":"مقدمة المؤلف","level":1,"page":6},{"title":"تمهيد في وجوب العمل بخبر الواحد","level":1,"page":11},{"title":"الفصل الأول: التعريف بالإمام البخاري","level":1,"page":17},{"title":"اسمُ البخاري ونِسبتُه","level":2,"page":17},{"title":"تاريخ ولادة البخاري","level":2,"page":18},{"title":"أصلُ البخاري","level":2,"page":18},{"title":"والدُ البخاري","level":2,"page":18},{"title":"أُمُّ البخاري","level":2,"page":20},{"title":"أسرة البخاري","level":2,"page":21},{"title":"طلبُ البخاريِّ للعلم","level":2,"page":22},{"title":"الكتب التى تعلم منها البخاري","level":2,"page":23},{"title":"١. كتب الإمام عبد الله بن المبارك (١١٨ - ١٨١)","level":3,"page":23},{"title":"٢. كتب الإمام وكيع بن الجراح (١٢٩ - ١٩٧)","level":3,"page":23},{"title":"رحلات البخاري","level":2,"page":25},{"title":"شيوخ البخاري","level":2,"page":26},{"title":"نبوغ البخاري","level":2,"page":28},{"title":"حفظ البخاري","level":2,"page":29},{"title":"امتحان علماء بغداد للبخاري","level":2,"page":31},{"title":"علم البخاري بالعربية","level":2,"page":32},{"title":"تصدر البخاري للتحديث","level":2,"page":33},{"title":"شهرة البخاري","level":2,"page":33},{"title":"تلاميذ البخاري","level":2,"page":34},{"title":"وراق البخاري","level":2,"page":36},{"title":"مستملي البخاري","level":2,"page":36},{"title":"مذهب البخاري في الفقه","level":2,"page":37},{"title":"مذهب البخاري في الاعتقاد","level":2,"page":37},{"title":"صفة البخاري","level":2,"page":38},{"title":"أخلاق البخاري","level":2,"page":38},{"title":"محنة البخاري في نيسابور","level":2,"page":41},{"title":"آثار المحنة","level":3,"page":45},{"title":"محنة البخاري في بلده","level":2,"page":46},{"title":"ثروة البخاري","level":2,"page":47},{"title":"مقتنيات البخاري","level":2,"page":47},{"title":"البخاري والرماية","level":2,"page":48},{"title":"مؤلفات البخاري","level":2,"page":49},{"title":"وفاةُ البخاري","level":2,"page":50},{"title":"الخلفاء العباسيون الذين عاصرهم البخاري","level":2,"page":51},{"title":"الفصل الثاني: ثناء العلماء على الإمام البخاري","level":1,"page":53},{"title":"الفصل الثالث: من أقوال الإمام البخاري","level":1,"page":61},{"title":"الفصل الرابع: التعريف بالجامع الصحيح","level":1,"page":65},{"title":"العنوان التام للجامع الصحيح","level":2,"page":65},{"title":"معنى الجامع وموضوعاتُه","level":2,"page":67},{"title":"سبب تأليف الجامع الصحيح","level":2,"page":69},{"title":"وقت ابتداء تأليف الجامع الصحيح","level":2,"page":69},{"title":"النسخة الأصلية للجامع الصحيح","level":2,"page":70},{"title":"هل استوعب البخاري جميع الصحيح","level":2,"page":71},{"title":"حرص البخاري في الجامع الصحيح","level":2,"page":72},{"title":"شرط البخاري في الجامع الصحيح","level":2,"page":73},{"title":"كيف وصل إلينا الجامع الصحيح","level":2,"page":74},{"title":"اسباب شهرة الجامع الصحيح","level":2,"page":75},{"title":"منهج البخاري في تبويب الجامع الصحيح","level":2,"page":75},{"title":"تراجم أبواب الجامع الصحيح","level":2,"page":76},{"title":"أمثلةٌ من تراجم أبواب البخاري","level":2,"page":77},{"title":"بداية الجامع الصحيح","level":2,"page":78},{"title":"آخر الجامع الصحيح","level":2,"page":80},{"title":"أسانيد البخاري في الجامع الصحيح","level":2,"page":81},{"title":"استحالة الخطأ في الجامع الصحيح","level":2,"page":82},{"title":"الجهة الأولى الفرق بين كلام البخاري وكلام النبي - ﷺ -","level":3,"page":82},{"title":"الجهة الثانية: الفرق بين العصمة والإتقان","level":3,"page":83},{"title":"حكمة تكرار الأحاديث","level":2,"page":84},{"title":"الأحاديث المُعَلَّقةُ","level":2,"page":85},{"title":"المتابَعات","level":2,"page":85},{"title":"الانتقاد على البخاري","level":2,"page":86},{"title":"رجال صحيح البخاري","level":2,"page":88},{"title":"طبقات الرواة","level":2,"page":89},{"title":"موقف البخاري من آل البيت النبوي","level":2,"page":91},{"title":"موقف البخاري من الشعر","level":2,"page":94},{"title":"إحصاءات في الجامع الصحيح","level":2,"page":95},{"title":"أهم مختصرات الجامع الصحيح","level":2,"page":97},{"title":"أهم شروح الجامع الصحيح","level":2,"page":97},{"title":"الفصل الخامس: ثناء العلماء على الجامع الصحيح","level":1,"page":99},{"title":"الفصل السادس: روايات الجامع الصحيح","level":1,"page":103},{"title":"رواية إبراهيم بن معقل النسفي","level":2,"page":103},{"title":"رواية حماد بن شاكر النسفي","level":2,"page":103},{"title":"رواية البَزْدَوِي","level":2,"page":104},{"title":"رواية الفربري","level":2,"page":104},{"title":"أشهر تلاميذ الفربري","level":3,"page":105},{"title":"أشهر أصول الجامع الصحيح","level":2,"page":106},{"title":"سبب اختلاف روايات الجامع الصحيح","level":2,"page":110},{"title":"الفصل السابع: النسخة اليونينية","level":1,"page":111},{"title":"المبحث الأول: ترجمة اليونيني","level":2,"page":111},{"title":"المبحث الثاني: وصف النسخة اليونينية","level":2,"page":114},{"title":"المبحث الثالث: مكان النسخة اليونينية","level":2,"page":118},{"title":"المبحث الرابع: أشهر فروع النسخة اليونينية","level":2,"page":119},{"title":"١. نسخة شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري (-٧٣٣)","level":3,"page":119},{"title":"٢. نسخة الغزولي: وهو شمس الدين محمد بن أحمد المقرئ الغزولي (٦٩٧ - ٧٧٧)","level":3,"page":119},{"title":"٣. نسخة المتصوف: وهو محمد بن إلياسَ بنِ عثمانَ المتصوفُ","level":3,"page":120},{"title":"٤. نسخة البصري: وهو الإمام عبد الله بن سالم البصري المكي (-١١٣٤)","level":3,"page":120},{"title":"المبحث الخامس: مقدمة النسخة اليونينية","level":2,"page":123},{"title":"نص مقدمة اليونيني","level":3,"page":126},{"title":"الفصل الثامن: الطبعة السلطانية لصحيح البخاري","level":1,"page":134},{"title":"تمهيد في أهم الطبعات قبل الطبعة السلطانية","level":2,"page":134},{"title":"١. طبعة بومبي في الهند","level":3,"page":134},{"title":"٢. الطبعة الحجرية سنة ١٢٧٩ بالمطبعة المصرية","level":3,"page":134},{"title":"٣. طبعة دار الطباعة العامرة في بولاق","level":3,"page":135},{"title":"٥. طبعة بولاق سنة ١٢٩٦","level":3,"page":135},{"title":"٦. طبعة المطبعة البهية للسيد محمد مصطفى","level":3,"page":136},{"title":"٧. طبعة دار الطباعة العامرة في إستنبول","level":3,"page":136},{"title":"المبحث الأول: التعريف بالطبعة السلطانية","level":2,"page":143},{"title":"الطبعة الأميرية سنة (١٣١٤ - ١٣١٥)","level":3,"page":154},{"title":"ترجمة النص الأول","level":3,"page":156},{"title":"المبحث الثاني: جدول رموز الطبعة السلطانية","level":2,"page":157},{"title":"المبحث الثالث وثائق الطبعة السلطانية","level":2,"page":160},{"title":"ختم الوقف السلطاني","level":3,"page":160},{"title":"تقرير شيخ الإسلام","level":3,"page":161},{"title":"تقرير شيخ الأزهر","level":3,"page":162},{"title":"قصيدة الشيخ سليمان العبد","level":3,"page":167},{"title":"مقدمة المصححين","level":3,"page":168},{"title":"المبحث الرابع: تصحيحات الطبعة السلطانية","level":2,"page":171},{"title":"المبحث الخامس: تراجم المعتنين بالطبعة السلطانية","level":2,"page":177},{"title":"السلطان عبد الحميد الثاني","level":3,"page":177},{"title":"العلماء الذين اشتغلوا بمقابلة الطبعة السلطانية","level":3,"page":182},{"title":"١. الشيخ حسونة النواوي","level":4,"page":182},{"title":"٢. الشيخ سليم البِشري","level":4,"page":183},{"title":"٣. السيد علي الببلاوي","level":4,"page":183},{"title":"٤. الشيخ أحمد الرفاعي","level":4,"page":184},{"title":"٥. الشيخ إسماعيل الحامدي","level":4,"page":184},{"title":"٦. الشيخ أحمد الجيزاوي","level":4,"page":185},{"title":"٧. الشيخ حسن العِدْوي","level":4,"page":185},{"title":"٨. الشيخ سليمان العبد","level":4,"page":185},{"title":"٩. الشيخ يوسف النابلسي","level":4,"page":186},{"title":"١٠. الشيخ بكري عاشور","level":4,"page":186},{"title":"١١. الشيخ عمر الرافعي","level":4,"page":186},{"title":"١٢. الشيخ محمد حسين الأبريري","level":4,"page":187},{"title":"١٣. الشيخ محمد أبو الفضل الجيزاوي","level":4,"page":187},{"title":"١٤. الشيخ هارون عبد الرازق","level":4,"page":188},{"title":"١٥. الشيخ حسن الطويل","level":4,"page":188},{"title":"١٦. الشيخ حمزة فتح الله","level":4,"page":189},{"title":"١٧. السيد محمد غانم","level":4,"page":189},{"title":"١٨. عبد السلام باشا المويلحي","level":4,"page":190},{"title":"المصححون للطبعة السلطانية","level":3,"page":190},{"title":"١. السيد محمد الحسيني","level":4,"page":190},{"title":"٢. الشيخ محمود مصطفى","level":4,"page":191},{"title":"من تآلفيه وتحقيقاته النفيسة","level":5,"page":191},{"title":"٣. الشيخ نصر العادلي","level":4,"page":192},{"title":"٤. محمد بن علي المكاوي","level":4,"page":192},{"title":"وهذا نص مقدمة تصحيحاته للطبعة السلطانية","level":5,"page":193},{"title":"المندوب العالي للسلطان بمصر أحمد مختار باشا","level":3,"page":196},{"title":"شيخ الإسلام محمد جمال الدين أفندي","level":3,"page":198},{"title":"أعضاء لجنة التدقيق في إستنبول","level":3,"page":200},{"title":"١. عبد القادر راشد أفندي","level":4,"page":200},{"title":"٢. إسماعيل حقي أفندي","level":4,"page":201},{"title":"٣. أحمد عاصم أفندي","level":4,"page":202},{"title":"٤. حسن حلمي أفندي","level":4,"page":202},{"title":"الفصل التاسع: اعتناء المسلمين بالجامع الصحيح","level":1,"page":203},{"title":"خدمة الجامع الصحيح بالمؤلفات","level":2,"page":203},{"title":"ختم الجامع الصحيح في رمضان","level":2,"page":203},{"title":"قراءة الجامع الصحيح عند الخطوب","level":2,"page":205},{"title":"وَلَعُ العلماء بقراءة الجامع الصحيح","level":2,"page":208},{"title":"رواية الصغار لصحيح البخاري","level":2,"page":210},{"title":"رواية النساء لصحيح البخاري","level":2,"page":211},{"title":"كرسي صحيح البخاري","level":2,"page":211},{"title":"جيش البخاري","level":2,"page":214},{"title":"إقبال العوام على صحيح البخاري","level":2,"page":214},{"title":"اهتمام السلاطين بصحيح البخاري","level":2,"page":215},{"title":"الفصل العاشر: فوائد سماع كتب الحديث","level":1,"page":217},{"title":"١. اتصال السند","level":2,"page":217},{"title":"٢. تقوية الحفظ","level":2,"page":217},{"title":"٣. ضبط متون الأحاديث","level":2,"page":218},{"title":"٤. ضبط أسماء الرواة","level":2,"page":218},{"title":"٥. الاستزادة من العلم","level":2,"page":219},{"title":"٦. الاطلاع على أحوال النبي - ﷺ -","level":2,"page":219},{"title":"٧. كثرة الصلاة على النبي - ﷺ -","level":2,"page":219},{"title":"٨. سماع الحديث طاعة","level":2,"page":219},{"title":"٩. الحصول على الإجازة","level":2,"page":220},{"title":"١٠. التدرب على الصبر","level":2,"page":220},{"title":"الفصل الحادي عشر: آداب رواية الحديث","level":1,"page":221},{"title":"فضيلة الأدب","level":2,"page":221},{"title":"آداب طلب العلم","level":2,"page":222},{"title":"آداب مجالس الحديث","level":2,"page":224},{"title":"أهمية ضبط القراءة","level":2,"page":227},{"title":"قواعد الضبط والتصحيح","level":2,"page":228},{"title":"آداب المُعيد","level":2,"page":229},{"title":"خطبة درس صحيح البخاري","level":2,"page":231},{"title":"كتابةُ السماع","level":2,"page":232},{"title":"١. بداية السماع","level":3,"page":233},{"title":"٢. اسم السامع","level":3,"page":233},{"title":"٣. اسم المُسْمِعِ","level":3,"page":233},{"title":"٤. عنوان الكتاب المسموع","level":3,"page":233},{"title":"٥. المقدار المسموع","level":3,"page":233},{"title":"٦. ضبطُ الفَوت","level":3,"page":233},{"title":"٧. مكان السماع","level":3,"page":233},{"title":"٨. القارئ","level":3,"page":234},{"title":"٩. عدد مجالس السماع","level":3,"page":234},{"title":"١٠. تاريخ السماع","level":3,"page":234},{"title":"١١. السامعون","level":3,"page":235},{"title":"١٢. حال السامع وقت السماع","level":3,"page":235},{"title":"١٣. خط الشيخ","level":3,"page":236},{"title":"كتابة البلاغات","level":2,"page":236},{"title":"كتابة الطباق","level":2,"page":237},{"title":"الإجازة","level":2,"page":237},{"title":"حكم اللحن عند قراءة الحديث","level":2,"page":238},{"title":"الفصل الثاني عشر: الأسانيد إلى الجامع الصحيح","level":1,"page":242},{"title":"الإسناد المعتمد","level":2,"page":242},{"title":"تعليقات على الإسناد","level":3,"page":244},{"title":"الإسناد الثاني من طريق الكزبري","level":2,"page":246},{"title":"الإسناد الثالث من طريق قريشَ الطبرية","level":2,"page":249},{"title":"الإسناد الرابع من طريق أبي الفتح المِزِّي","level":2,"page":250},{"title":"الإسناد الخامس للنسخة اليونينية من طريق الروداني","level":2,"page":252},{"title":"الإسناد السادس للنسخة اليونينية من طريق القسطلاني","level":2,"page":254},{"title":"الإسناد السابع إسناد المغاربة برواية ابن سعادة","level":2,"page":255},{"title":"أسانيدنا بالجامع الصحيح إلى أعلام المحدثين","level":2,"page":259},{"title":"أبو المحاسن القاوقجي (-١٣٠٥)","level":3,"page":259},{"title":"عبد الغني المجددي (١٢٣٥ - ١٢٩٦)","level":3,"page":259},{"title":"محمد بن علي السنوسي (١٢٠٢ - ١٢٧٦)","level":3,"page":260},{"title":"إبراهيم بن عبد القادر الرياحي (-١٢٦٦)","level":3,"page":260},{"title":"عبد الرحمن بن محمد الكزبري (-١٢٦٢)","level":3,"page":261},{"title":"محمد عابد السندي (-١٢٥٧)","level":3,"page":262},{"title":"ابن عابدين (-١٢٥٢)","level":3,"page":262},{"title":"عبد الرحمن بن سليمان الأهدل (-١٢٥٠)","level":3,"page":263},{"title":"محمد بن علي الشوكاني (١١٧٣ - ١٢٥٠)","level":3,"page":263},{"title":"الأمير الكبير (-١٢٣٢)","level":3,"page":263},{"title":"عبد الله بن حجازي الشرقاوي (-١٢٢٧)","level":3,"page":265},{"title":"صالح بن محمد الفُلَّاني العمري (١١٦٦ - ١٢١٨)","level":3,"page":265},{"title":"السيد مرتضى الحسينيُّ الزَّبيديُّ (-١٢٠٥)","level":3,"page":265},{"title":"شمس الدين السفاريني (-١١٨٨)","level":3,"page":266},{"title":"ولي الله الدهلوي (-١١٧٦)","level":3,"page":266},{"title":"شهاب الدين المَنيني (-١١٧٢)","level":3,"page":267},{"title":"إسماعيل بن محمد العجلوني (-١١٦٢)","level":3,"page":267},{"title":"ابن عقيلة المكي (-١١٥٠)","level":3,"page":268},{"title":"عبد الله بن سالم البصري (-١١٣٤)","level":3,"page":268},{"title":"برهان الدين الكوراني (-١١٠١)","level":3,"page":269},{"title":"عبد الباقي الحنبلي (-١٠٧١)","level":3,"page":269},{"title":"ابن غازي المكناسي (-٩١٩)","level":3,"page":270},{"title":"الحافظ الإمام جلال الدين السيوطي (-٩١١)","level":3,"page":270},{"title":"الحافظ العسقلاني (-٨٥٢)","level":3,"page":271},{"title":"محمد بن جابر الوادي آشي (-٧٤٩)","level":3,"page":272},{"title":"ابن خير الإشبيلي (-٥٧٥)","level":3,"page":272},{"title":"القاضي عياض بن موسى (-٥٤٤)","level":3,"page":273},{"title":"الملحق: دعاء ختم البخاري","level":1,"page":274},{"title":"فهرس المصادر والمراجع","level":1,"page":284}],"ٛ":{"1,4":1,"1,7":2,"1,8":3,"1,9":4,"1,10":5,"1,11":6,"1,12":7,"1,13":8,"1,14":9,"1,15":10,"1,17":11,"1,18":12,"1,19":13,"1,20":14,"1,21":15,"1,22":16,"1,23":17,"1,24":18,"1,25":19,"1,26":20,"1,27":21,"1,28":22,"1,29":23,"1,30":24,"1,31":25,"1,32":26,"1,33":27,"1,34":28,"1,35":29,"1,36":30,"1,37":31,"1,38":32,"1,39":33,"1,40":34,"1,41":35,"1,42":36,"1,43":37,"1,44":38,"1,45":39,"1,46":40,"1,47":41,"1,48":42,"1,49":43,"1,50":44,"1,51":45,"1,52":46,"1,53":47,"1,54":48,"1,55":49,"1,56":50,"1,57":51,"1,58":52,"1,59":53,"1,60":54,"1,61":55,"1,62":56,"1,63":57,"1,64":58,"1,65":59,"1,66":60,"1,67":61,"1,68":62,"1,69":63,"1,70":64,"1,71":65,"1,72":66,"1,73":67,"1,74":68,"1,75":69,"1,76":70,"1,77":71,"1,78":72,"1,79":73,"1,80":74,"1,81":75,"1,82":76,"1,83":77,"1,84":78,"1,85":79,"1,86":80,"1,87":81,"1,88":82,"1,89":83,"1,90":84,"1,91":85,"1,92":86,"1,93":87,"1,94":88,"1,95":89,"1,96":90,"1,97":91,"1,98":92,"1,99":93,"1,100":94,"1,101":95,"1,102":96,"1,103":97,"1,104":98,"1,105":99,"1,106":100,"1,107":101,"1,108":102,"1,109":103,"1,110":104,"1,111":105,"1,112":106,"1,113":107,"1,114":108,"1,115":109,"1,116":110,"1,117":111,"1,118":112,"1,119":113,"1,120":114,"1,121":115,"1,122":116,"1,123":117,"1,124":118,"1,125":119,"1,126":120,"1,127":121,"1,128":122,"1,129":123,"1,130":124,"1,131":125,"1,132":126,"1,133":127,"1,134":128,"1,135":129,"1,136":130,"1,137":131,"1,138":132,"1,139":133,"1,141":134,"1,142":135,"1,143":136,"1,144":137,"1,145":138,"1,146":139,"1,147":140,"1,148":141,"1,149":142,"1,150":143,"1,151":144,"1,152":145,"1,153":146,"1,154":147,"1,155":148,"1,156":149,"1,157":150,"1,158":151,"1,159":152,"1,160":153,"1,161":154,"1,162":155,"1,163":156,"1,164":157,"1,165":158,"1,166":159,"1,167":160,"1,168":161,"1,169":162,"1,170":163,"1,171":164,"1,172":165,"1,173":166,"1,174":167,"1,175":168,"1,176":169,"1,177":170,"1,178":171,"1,179":172,"1,180":173,"1,181":174,"1,182":175,"1,183":176,"1,184":177,"1,185":178,"1,186":179,"1,187":180,"1,188":181,"1,189":182,"1,190":183,"1,191":184,"1,192":185,"1,193":186,"1,194":187,"1,195":188,"1,196":189,"1,197":190,"1,198":191,"1,199":192,"1,200":193,"1,201":194,"1,202":195,"1,203":196,"1,204":197,"1,205":198,"1,206":199,"1,207":200,"1,208":201,"1,209":202,"1,211":203,"1,212":204,"1,213":205,"1,214":206,"1,215":207,"1,216":208,"1,217":209,"1,218":210,"1,219":211,"1,220":212,"1,221":213,"1,222":214,"1,223":215,"1,224":216,"1,225":217,"1,226":218,"1,227":219,"1,228":220,"1,229":221,"1,230":222,"1,231":223,"1,232":224,"1,233":225,"1,234":226,"1,235":227,"1,236":228,"1,237":229,"1,238":230,"1,239":231,"1,240":232,"1,241":233,"1,242":234,"1,243":235,"1,244":236,"1,245":237,"1,246":238,"1,247":239,"1,248":240,"1,249":241,"1,251":242,"1,252":243,"1,253":244,"1,254":245,"1,255":246,"1,256":247,"1,257":248,"1,258":249,"1,259":250,"1,260":251,"1,261":252,"1,262":253,"1,263":254,"1,264":255,"1,265":256,"1,266":257,"1,267":258,"1,268":259,"1,269":260,"1,270":261,"1,271":262,"1,272":263,"1,273":264,"1,274":265,"1,275":266,"1,276":267,"1,277":268,"1,278":269,"1,279":270,"1,280":271,"1,281":272,"1,282":273,"1,283":274,"1,284":275,"1,285":276,"1,286":277,"1,287":278,"1,288":279,"1,289":280,"1,290":281,"1,291":282,"1,292":283,"1,293":284,"1,294":285,"1,295":286,"1,296":287,"1,297":288,"1,298":289,"1,299":290,"1,300":291},"ٜ":{"1":[4,300]},"ٝ":["1,4","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300"],"ٞ":{"2":[1],"6":[2],"11":[3],"17":[4,5],"18":[6,7,8],"20":[9],"21":[10],"22":[11],"23":[12,13,14],"25":[15],"26":[16],"28":[17],"29":[18],"31":[19],"32":[20],"33":[21,22],"34":[23],"36":[24,25],"37":[26,27],"38":[28,29],"41":[30],"45":[31],"46":[32],"47":[33,34],"48":[35],"49":[36],"50":[37],"51":[38],"53":[39],"61":[40],"65":[41,42],"67":[43],"69":[44,45],"70":[46],"71":[47],"72":[48],"73":[49],"74":[50],"75":[51,52],"76":[53],"77":[54],"78":[55],"80":[56],"81":[57],"82":[58,59],"83":[60],"84":[61],"85":[62,63],"86":[64],"88":[65],"89":[66],"91":[67],"94":[68],"95":[69],"97":[70,71],"99":[72],"103":[73,74,75],"104":[76,77],"105":[78],"106":[79],"110":[80],"111":[81,82],"114":[83],"118":[84],"119":[85,86,87],"120":[88,89],"123":[90],"126":[91],"134":[92,93,94,95],"135":[96,97],"136":[98,99],"143":[100],"154":[101],"156":[102],"157":[103],"160":[104,105],"161":[106],"162":[107],"167":[108],"168":[109],"171":[110],"177":[111,112],"182":[113,114],"183":[115,116],"184":[117,118],"185":[119,120,121],"186":[122,123,124],"187":[125,126],"188":[127,128],"189":[129,130],"190":[131,132,133],"191":[134,135],"192":[136,137],"193":[138],"196":[139],"198":[140],"200":[141,142],"201":[143],"202":[144,145],"203":[146,147,148],"205":[149],"208":[150],"210":[151],"211":[152,153],"214":[154,155],"215":[156],"217":[157,158,159],"218":[160,161],"219":[162,163,164,165],"220":[166,167],"221":[168,169],"222":[170],"224":[171],"227":[172],"228":[173],"229":[174],"231":[175],"232":[176],"233":[177,178,179,180,181,182,183],"234":[184,185,186],"235":[187,188],"236":[189,190],"237":[191,192],"238":[193],"242":[194,195],"244":[196],"246":[197],"249":[198],"250":[199],"252":[200],"254":[201],"255":[202],"259":[203,204,205],"260":[206,207],"261":[208],"262":[209,210],"263":[211,212,213],"265":[214,215,216],"266":[217,218],"267":[219,220],"268":[221,222],"269":[223,224],"270":[225,226],"271":[227],"272":[228,229],"273":[230],"274":[231],"284":[232]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"الجَامِعُ المُسْنَدُ الصَّحِيحُ المُخْتَصَرُ مِنْ أُمُورِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَسُنَنِهِ وَأَيَّامِهِ\nلِلإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيِّ\n\nالطَّبْعَةُ السُّلْطَانِيَّةُ فِي تِسْعِ مُجَلَّدَاتٍ مَعَ مُجَلَّدٍ لِلمُقَدِّمَةِ\nطُبِعَ الأَصْلُ فِي المَطْبَعَةِ الأَمِيرِيَّةِ بِمِصْرَ سَنَةَ ١٣١٣/ ١٨٩٥ بِأَمْرٍ مِنَ السُّلْطَانِ العُثْمَانِيِّ عَبْدِ الحَمِيدِ الثَّانِي\nوَأَعَادَتْ دَارُ تَوْقِيعَاتٍ طِبَاعَتَهُ طِبْقَ الأَصْلِ بِطَرِيقَةِ الفَاكْسِيمِيل سَنَةَ ١٤٤٠/ ٢٠١٩\n\nمُقَدِّمَةُ الطَّبْعَةِ السُّلْطَانِيَّةِ\nالمَدْخَلُ إِلَى صَحِيحِ البُخَارِيِّ\nمُحَمَّدٌ أَبُو الهُدَى اليَعْقُوبِيُّ\n\nالطَّبْعَةُ الأُولَى ١٤٤٠/ ٢٠١٩\nجَمِيعُ الحُقُوقِ مَحْفُوظَةٌ لِدَارِ تَوْقِيعَاتٍ - المَمْلَكَةُ المُتَّحِدَةُ","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة الناشر</span>\nبعدَ حمدِ الله تعالى، والصلاةِ والسلامِ على خيرِ خلقِه سيدِنا محمدٍ وآلِه وصحبِه، تشرُف دارُ توقيعات للنشر، بأن تقدم للعالم الإسلامي الطبعة السلطانية لصحيح الإمام البخاري رحمه الله تعالى، وهي التي أمر بطباعتها السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، وانتهت المطبعة الأميرية ببولاق في مصر من طباعتها سنة ١٣١٣، وخرجت في تسعة أجزاء بحرف جميل، وتنضيد أنيق، وحلة قشيبة.\nوبما أن صحيح البخاري هو أصحُّ كتابٍ للمسلمين بعد القرآن الكريم، فقد وجَّه السلطانُ عبد الحميد الثاني ﵀ كلَّ اهتمامه لإخراج طبعةٍ صحيحةٍ مُتقَنةٍ منه.، تكون مرجعًا للأمة الإسلامية، وأصدر الأمر بالبدء بطباعته على نفقته الخاصة. وأرسل إلى مصر من خزانته المُلوكية النسخةَ اليونينية الخطية الأصلية النادرة، لمقابلة الطبعة وتصحيحها.\nوبعد انتهاء الطبع قام شيخ الأزهر الشيخ حسونةُ النواوي، وستةَ عشرَ من العلماء الأعلام بتصحيحها ومقابلتها كلمةً كلمةً. على النسخة اليونينية التي أرسلها السلطان.، وأعدُّوا جداول بالخطأ والصواب، أُرفقت مع كل جزء من أجزائها التسعة. ثم قام شيخ الإسلام محمد جمال الدين أفندي، ولجنةٌ أخرى من كبار علماء الدولة العثمانية في إستنبول، بمراجعة الطبعة ثانيةً وإجازتها. إنها مأثَرةٌ من مآثر السلطان عبد الحميد الثاني ﵀، زادها حُسنًا بأنه جعل تلك الطبعة وقفًا عامًّا للمسلمين.","vol":"1","page":7},{"text":"لقد مرت مائةٌ وسبع وعشرون سنةً منذ صدور تلك الطبعة، ولا تزال هي أفضل طبعة لصحيح البخاري على الإطلاق، تتحدى بدقتها، وحسن إخراجها أحدثَ أساليب الطباعة والتحقيق. ولم تستطع آلات الطبع الحديثة، ولا الحروف الجديدة المخترعة، ولا المجامعُ العلمية التي تأسست خلال هذه المدة أن تُخرج طبعةً أفضل منها، لا في صحة النص ودقة الضبط، ولا في جمال الإخراج وأناقة التنضيد.\nلقد أبدع الإمامُ شرفُ الدِّينِ عليُّ بنُ مُحمَّدٍ اليُونِينيُّ (-٧٠١) في تصحيح نسخته ومقابلتها على أصحِّ الأصول الخطية، وتَتَبَّعَ كل اختلاف بين هذه الأصول فأثبته، من خلال نظام دقيق لتحقيق النص وإثبات الفروق، جعل فيه لكل نسخة من النسخ التي اعتمد عليها رمزًا، فكان بذلك مبدعًا في ميدان التوثيق، ورائدًا في مجال التحقيق.\nوصرف الإمام اليونيني عمره في دراسة صحيح البخاري وتدريسه ومقابلته، حتى قابله في سنة واحدة إحدى عشرةَ مرةً. وجمع سنة ٦٦٧ هـ أبرز علماء دمشق، وعقد لهم مجالس لقراءة صحيح البخاري وتصحيحه.، حضرها إمام النحاة الشهير محمد ابن مالك (-٦٧٢) صاحب الألفية، وتمت القراءة والمقابلة والتصحيح في واحدٍ وسبعين مجلسًا، نتج عنها أصح نسخة من صحيح البخاري تُسَمَّى: النسخة اليونينة.\nلقد أخرجت الطبعة السلطانية كنوز تلك النسخة اليونينية بإتقان، ونقلت رموزها بدقة بالغة، وهو أمرٌ لم تتمكن من القيام به أي طبعة أخرى حتى الآن.\nوقد زادت الطبعة السلطانية دقةً وتحريرًا بمقابلتها على نسخة أخرى فائقة الأهمية، هي النسخة البصرية، وهي فرعٌ عن النسخة اليونينية، نسخها بخط يده العلامة الشيخ عبد الله بن سالمٍ البصري (-١١٣٤)، وهو عالم شهير، أقرأ صحيح البخاري في جوف الكعبة عدة مراتٍ، وألَّف شرحًا له. واعتنى بنسخته من صحيح البخاري،","vol":"1","page":8},{"text":"وأمضى نحو عشرين سنةً في مقابلتها وتصحيحها. وقام المصححون في مطبعة بولاق بالاستفادة من جواهر نسخته، ومراجعة الطبعة السلطانية عليها.\nوبعد انتهاء التصحيح والمقابلة أعيدت النسخة اليونينية من مصر إلى إستنبول، ولكنها فُقدت بعد ذلك، ولم يُعثَر لها إلى هذا اليوم على أي أثر، كما أن مصير النسخة البصرية التي كانت مِلكًا للشيخ طاهر سنبل في المدينة المنورة لا يزال سرًّا غامضًا.\nهذه الأحداث جعلت من الطبعة السلطانية طبعةً فريدةً في دقتها العلمية، نادرةً في قيمتها التاريخية، لأنها تمثل خلاصة الجهود التي بذلها العلماء لتصحيح صحيح البخاري خلال سبعمائة سنة. وزاد في ندرتها أنه لم يطبع منها غيرُ ألف نسخة، فأصبحت بذلك تحفةً أثريةً لا تقدر بثمن.\nوقد أحببنا في دار توقيعات أن نعيد إصدارها لسببين: الأول: أنها أصحُّ الطبعات على الإطلاق، فينبغي أن تكون في متناوَل العلماء، وبين أيدي القراء. الثاني: لإحياء ذكرى السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله تعالى، والتذكير بمآثره في خدمة الإسلام.، ومنها طبع صحيح البخاري.\nواعتمدنا في إعادة الطباعة على نسخة أصلية من الطبعة السلطانية في مكتبة الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي حفظه الله تعالى، ذات جلد أصلي مذهَّبٍ تُحَلِّيه طُغَراءُ السلطان، وشعار الدولة العثمانية، تعرف باسم (بخاري سَراي) أي نسخة القصر.\nلقد جرت عدةُ محاولات في العقود السابقة لإعادة إصدار الطبعة السلطانية مع إضافات عديدة، وتحسينات مفيدة، اجتهد الناشرون في اختيارها لتحسين الطبعة وتيسير المراجعة فيها.","vol":"1","page":9},{"text":"ولكن ما يميز طبعتنا هذه هو أنها نسخةٌ طبقُ الأصل عن الطبعة السلطانية، طُبعت بطريقة الفاكسيميل محاكاةً للأصل. واختير لذلك ورقٌ فاخرٌ مُقَهَّرٌ.، وتمَّ الاعتناء بالتسفير والتذهيب، كما جرت العادة في النسخ التي تُقدَّم إلى خزائن الملوك. واستُعمل لونُ الذهب بدل اللون الأسود في الخطوط العريضة للعناوين وبدايات الأحاديث، وحُذفت عبارة: (وقف لله تعالى لا يباع ولا يشرى) من أعلى الصفحات، ووُضعت طُغَراءُ السلطان عبد الحميد، وشعارُ الدولة العثمانية في عهده على طرفي الجلد.، كما كان في النسخ الفاخرة من الطبعة الأصلية.\nوأرفقنا مع هذه الطبعة السلطانية كتاب المَدْخَل إِلى صَحِيحِ البُخَارِيِّ تأليف الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي، وهو كتاب يُعَدُّ سَفَطَ جوهرٍ يشتمل على لآلئَ ودررٍ من الأبحاث التي لا يستغني عنها قارئُ صحيح البخاري.\nوإننا في دار توقيعات للنشر إذ نضع هذه الطبعة السلطانية، والتحفة النفسية الخزائنية من صحيح البخاري بين أيدي المحبين للنبي ﵊ من كافة طبقات المجتمع، وهي أول كتاب نصدره، لنشكر كل من أعاننا على إخراج هذه التحفة الثمينة في هذه الحلة القَشيبة، سائلين الله تعالى أن يتقبل منا جميعًا صالح الأعمال، إنه سميع قريب مجيب. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين\n\nغرة شهر شوال سنة ١٤٤٠\nدار توقيعات للنشر - لندن","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>مقدمة المؤلف</span>\nصحيحُ الحمدِ مرفوعٌ إلى الله تعالى سالمًا من كلِّ عِلَّة، على أن جعلنا من خيرِ أمةٍ أُخْرِجَتْ للناس وأفضلِ مِلَّة. نحمدُه على ما اتصل إلينا من آلائه، حمدًا يزيدُنا قربًا لديه.، ونشكرُه على ما تواتر من نعمائه، شكرًا جامعًا مُسْنَدًا إليه. أنعمَ علينا بنعمة الإيمان والإسلام، وأكرمَنا ببعثة سيدنا محمد ﵊، وامتنَّ علينا بذلك في الكتاب العزيز فقال ﷾: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [سورة آل عمران: ١٦٤].\nاللهم صلِّ وسلم وبارك على نبيِّكَ ورسولك سيدِنا مُحَمَّدٍ الذي رَفَعْتَ ذِكْرَهُ عَلِيًّا، وأبقيتَ حديثَهُ مَروِيًّا، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين ..\nأما بعد، أيدك الله تعالى بالعلم، وزانك بالعمل، وحلاك بالسنة، وأيدك بالتوفيق، فهذا كتاب المدخل إلى صحيح البخاري، أضعه بين يديك، وهو مقدمات هامَّةٌ يحتاج إليها قارئ كتابِ الجامع المُسْنَدِ الصحيح المختصرِ من أمور رسولِ الله ﷺ وسننِه وأيامِه، للإمام الحافظ الحجة أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي رحمه الله تعالى، المعروفِ اختصارًا باسم الجامع الصحيح أو صحيح البخاري، نقدمه لجمهور القراء والطلبة والباحثين مقترنًا بمناسبتين اثنتين:\nالأولى: عقدُ مجالسِ السماع للحديث النبوي الشريف، لقراءة صحيح البخاري روايةً في مسجد آشتون المركزي في منطقة مانشستر بإنجلترة.","vol":"1","page":11},{"text":"والثانية: إعادة إصدار الطبعة السلطانية النفيسة لصحيح البخاري، وهي أصح الطبعات، ليكون هذا الكتاب مفتاحًا للصحيح، ودليلًا لمن يريد قراءته.\nوقد رأينا الحاجة الماسة لكتاب مختصر سهل قريب المأخذ يكون عمدةً لقارئ الجامع الصحيح في ترجمة مؤلفه ومعرفة أحواله وتسهيل قراءة صحيحه، فوفقنا الله تعالى لتأليف هذا الكتاب الذي يجمع ستة كتبٍ في مجلَّد واحد هي:\n١. حياة الإمام البخاري.\n٢. التعريف بالجامع الصحيح.\n٣. التعريف بالنسخة اليونينة والطبعة السلطانية.\n٤. آداب رواية الحديث.\n٥. ثبت الأسانيد التي نروي بها الجامع الصحيح.\n٦. دعاء ختم الجامع الصحيح.\nوقد رتبناه في اثني عشر فصلًا وتمهيد وملحقين، وابتدأنا بترجمة البخاري، وذكر ثناء العلماء عليه. ودراسة عن الصحيح وأقوال الأئمة عليه، واعتناء المسلمين به، ورواياته وطبعاته وأشهر الأسانيد إليه.\nوخصصنا النسخة اليونينية بالاعتناء، فتكلمنا عنها وعن أشهر فروعها. ووجهنا إلى الطبعة السلطانية النظر، لأنا نرى لكل من اشتغل بإخراجها حقًّا علينا، فعقدنا تراجم للعلماء والمصححين والمشرفين الذين خدموها، خصوصًا من أمر بطبعها وهو السلطان عبد الحميد الثاني ﵀، ومن أشرف عليه وهو الغازي أحمد مختار باشا.، ومن أجاز بعد المراجعة والتدقيق النشرَ، وهما شيخ الجامع الأزهر العلامة الشيخ حسونة النواوي، وشيخ الإسلام في الدولة العثمانية العلامة محمد جمال الدين","vol":"1","page":12},{"text":"أفندي. واستخرجنا من الأرشيف العثماني مراسلات بين حاجب السلطان وبين مندوبه العالي في مصر تكشف عن كثير من أسرار الطبعة السلطانية.\nوعقدنا فصلًا بسطنا فيه فوائد الاشتغال برواية الحديث وحضور مجالس السماع، وفصلًا في آداب رواية الحديث الشريف، وحكم اللَّحْنِ - أي الخطأ - في رواية الحديث الشريف، وأصولَ كتابة البلاغات والسماعات والطِّباق.\nوختمنا الكتاب بدعاء ختم الجامع الصحيح، وهو دعاءٌ جمعناه سنة ١٤٢٢، طبع مرتين.، وقرئ في عدة مجالس للختم، أدرجنا فيه ما ورد في صحيح البخاري من أدعية السنة.، ومنتخبات مما ذكره العلماء قبلنا في أدعية ختم البخاري. ومن الأمور المشهورة المجربة عند العلماء أن الدعاء عند ختم قراءة صحيح البخاري مستجاب.\nورغم أن مصادر ترجمة الإمام البخاري محدودة معروفة، إلا أن الباري ﷻ فتح علينا من خلال التأمل في النصوص، والنظر في الروايات، بدرر من الفوائد كالخرائد، وبدائع من التحقيقات فرائد، نرجو أن يكون في شيء منها إرشاد للساري في دروب ترجمة الإمام البخاري، وضياء للساري في مسالك أبواب الجامع الصحيح.\nواعتنينا في ثنايا الكتاب بدفع الشكوك المتناثرة، وردِّ الشبه المتفرقة، مما يُوجَّهُ إلى الإمام البخاريِّ وصحيحه، فرددنا عليها، وبيَّنَّا وجوه المغالطة فيها. وقدَّمنا لأجل ذلك بين يدي الكتاب بتمهيدٍ، شرحنا فيه مسألة وجوب العمل بخبر الآحاد، أي وجوب العمل بالحديث الصحيح وإن رواه واحد أو اثنان من الرواة الثقات الحفاظ المتقنين، راجين أن يكون عونًا للقارئ في الدفاع عن صحيح البخاري أمام المغرضين الذين يطعنون في الإسلام، أو يشككون في السنة النبوية المطهرة التي هي المصدر الثاني للدين. وما الذي يبقى من ديننا إذا هدمنا أصح كتاب في السنة، وهو","vol":"1","page":13},{"text":"صحيح البخاري؟ وهل عرفنا معظم أحكام العبادات والمعاملات والأخلاق والفضائل والآداب إلا من أحاديث النبي ﵊؟\nومع كل ذلك فإننا نرى أن أفضل وسيلة للرد على الطاعنين في صحيح البخاري هي تعريف الناس بهذا الكتاب الجليل.، وبيان مزاياه، وعقد المجالس لقراءته ودراسته، ليتخرج جيل من الطلبة والعلماء يشتغلون بروايته وتدريسه والدفاع عنه.\nونشير إلى أننا لم نقصد في كتابنا هذا استقصاء جميع أخبار الإمام البخاري، ولا الإحاطة بالمباحث المتعلقة بالجامع الصحيح ورواياته ومخطوطاته وطبعاته، فتلك بحور متلاطمة.، وفيافٍ واسعةٌ، قد يستغرق الكلام فيها بضع مجلدات. وما لا يُدرَك كُلُّه لا يُترَكُ قُلُّه. وقد أردنا للكتاب أن يكون قريبَ المأخذ، سهلَ المطالعة، يتجول القارئ في رياضه، ويقطف من ثماره وأزهاره، يكشف من خلاله عن بعض أسرار الجامع الصحيح، ويتمثل بين عينيه حياة مؤلفه الإمام البخاري رحمه الله تعالى. ولذلك اخترنا أن لا نثقل الكتاب بالحواشي والإحالات، فإن مصادر النصوص والروايات لا تخفى على أهل العلم، وقد أفردنا لها فِهرِسًا في آخر الكتاب.\nوفي الختام، فإننا نهدي ثواب هذا الكتاب إلى جميع من خدم الجامع المسند الصحيح من العلماء والرواة، بدءًا من الإمامِ الفِربريِّ الذي سمع الصحيح من مؤلفه مرتين، وإليه تنتهي روايتنا، وانتهاءً بالإمام شرف الدين اليونينيِّ والإمام عبد الله بن سالمٍ البصري اللذَين أمضيا عمرَهما في تصحيح الجامع الصحيح وخدمته.\nونهدي الثواب بوجهٍ خاصٍّ إلى السلطان عبد الحميد الثاني، الذي أمر بالطبعة السلطانية وأنفق عليها من ماله الخاص، وإلى شيخ الأزهر حسونةَ النواوي، وشيخ الإسلام محمد جمال الدين أفندي اللذَين قاما بالإشراف على تصحيحها، وإلى الغازي","vol":"1","page":14},{"text":"أحمد مختار باشا مندوب السلطان في مصر، الذي كان لهمته العالية، ومتابعته الدؤوبة أعظم الأثر في إنجازها، وإلى العلماء الأفذاذ الستة عشر ذوي العلم المنيف، الذين قاموا بمقابلتها وتصحيحها في الأزهر الشريف، وإلى المصححين في المطبعة الأميرية العامرة، ببولاقِ مصر القاهرة، الذين أظهروا منتهى البراعة في تدقيقها، وإلى العمال الذي سهروا على تنضيد حروفها وتنسيقها.\nإلى جميع هؤلاء وغيرِهم ممن ساعدوا على إخراج الطبعة السلطانية، وأظهروا لنا مخبآت النسخة اليونينية، إلى أن بدت من وراء الستار، وكشفت عن حسن وجهها الخِمار، تزهو في حُلاها بأجمل وصف، وتَمِيسُ في حَلْيِها بأحسن رَصف.، تحاكي أبهى عقود الدُّرِّ المُحَلَّاة، وتَبُزُّ أنفَسَ طُرُزِ الخزِّ المُوَشَّاة، نهدي ثواب هذا العمل، فلقد أسدَوا للمسلمين خدماتٍ جُلَّى، وطوَّقُوا أعناقنا يَدَ الدهر بمِنَنٍ عُظْمَى، فجزاهم الله تعالى عن رسوله - ﷺ - وسنته، وعن صحبه وعترته، وعنا وعن المسلمين أجمعين، إلى يوم الدين، خير الجزاء وأوفاه.\nولكل من أعاننا من أصحابنا، على نَشْرِ عَرْفِ هذا المَدخل، شكرٌ وعرفان، ودعاءٌ وامتنان، ما توالى الجديدان، وتعاقبَ المَلَوان. وصلى الله عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وآله وصحبه، وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين. والحمد لله رب العالمين.\nمدينة الرباط في المملكة المغربية، لعَشْرٍ مَضَيْنَ من شهر شوال سنة ١٤٤٠\nخادم السنة المشرفة\nمحمد أبو الهدى اليعقوبيُّ الحسنيُّ","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>تمهيد في وجوب العمل بخبر الواحد</span>\nلقد أوجب الله تعالى علينا طاعة رسوله الكريم - ﷺ - فقال ﷾: ﴿وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [سورة آل عمران: ١٣٢]. وجعل طاعة رسوله - ﷺ - طاعة له فقال: ﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ﴾ [سورة النساء.: ٨٠]. وأمر باتباع رسوله الكريم - ﷺ -.، وجعل ذلك شرطًا لنيل محبته ومغفرته فقال ﷿: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [سورة آل عمران: ٣١] .. وألزم الناس بقبول حكمه، والانقياد له، واتباع ما أمر به، وحذرهم من معصيته ومخالفته فقال عزَّ من قائل: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ [سورة الأحزاب: ٣٦]. وأخبر بعصمته فيما يبلغ عن ربه فقال ﷻ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [سورة النجم: ١ - ٤]. وقال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [سورة الحشر: ٧].\nفلا شك ولا ريب أن السنة حجة مع القرآن الكريم، وأن الكتاب والسنة لا يفترقان، فالسنة هي المبيِّنة للكتاب قال اللهُ تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [سورة النحل: ٤٤].\nوأحاديث النبي - ﷺ - درجاتٌ في قوة الثبوت فأقواها: ما رواه جمع من الصحابة كبير ثم رواه عنهم جمعٌ آخر وهكذا إلى عصر تدوين الحديث، وهي التي تُسمَّى الأحاديث المتواترة. يليها ما رواه واحد أو اثنان من الصحابة ثم أخذه عنهما جمعٌ كبير بعد","vol":"1","page":17},{"text":"ذلك.، وهي الأحاديث المشهورة، وقد اعتدَّ بها الحنفية. والدرجة الثالثة: ما رواه واحدٌ من الصحابة ثم أخذه عنه واحدٌ من التابعين وهكذا إلى عصر تدوين الحديث .. وهذه الأحاديث هي التي تسمَّى أخبار الآحاد، وهي معظم ما في كتب السنة المطهرة. ولا بد من التنبيه هنا إلى أنه رغم اختلاف هذه المراتب الثلاث في درجة الثبوت، فإن الثلاثة لا اختلاف بين العلماء في وجوب العمل بها.\nومسألة وجوب العمل بخبر الواحد في ثبوت الأحكام هي مما أجمع عليه الصحابة والتابعون ومن جاء بعدهم في كل عصر. قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البر النمري القرطبي (٣٦٨ - ٤٦٣): \"أجمع أهل العلم من أهل الفقه والأثر في جميع الأمصار فيما علمت على قبول خبر الواحد العدل.، وإيجابِ العمل به إذا ثبت ولم ينسخه غيره من أثر أو إجماع\".\nوقال الإمام محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي (-٦٧١): \"وهو - أي وجوب العمل بخبر الواحد العدل - مُجْمَعٌ عليه من السلف، معلومٌ بالتواتر من عادة النبي - ﷺ - في توجيهه ولاتَه ورسلَه آحادًا للآفاق ليعلِّموا الناس دينَهم، فيبلغوهم سنةَ رسولهم - ﷺ - من الأوامر والنواهي\".\nولا شك أن هذا الواحد الذي يجب العمل بما يرويه ويخبر به له شروط وأوصاف يجب أن تتحقق فيه لكي تقبل روايته، ويُعمل بخبره، هذا أمرٌ بدهي، ولذلك قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [سورة الحجرات: ٦]، وفي قراءة حمزةَ بن حبيبٍ (٨٠ - ١٥٦) وعلي بن حمزةَ الكسائي (١١٩ - ١٨٩): ﴿فَتَثَبَّتُوا﴾ فمفهوم الآية أنه إذا جاء النبأُ عن صالحٍ ثقةٍ يُقبل ولا حاجة إلى التثبت معه، وإنما يجب التثبت مع الفاسق.","vol":"1","page":18},{"text":"ولذلك قال الإمام الشافعي في الرسالة: \"فقال لي قائلٌ: احْدُدْ لي أقلَّ ما تقوم به الحجةُ على أهل العلم حتى يثبتَ عليهم خبرُ الخاصة، فقلت: خبر الواحد عن الواحد حتى يُنتهَى به إلى النبي - ﷺ - أو من انتُهِيَ بِه إليه دونه. ولا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يجمع أمورًا، منها: أن يكون من حدث به ثقةً في دينه، معروفًا بالصدق في حديثه، عاقلًا لما يحدث، عالمًا بما يُحيل معانيَ الحديث من اللفظ. وأن يكون ممن يؤدي الحديث بحروفه كما سمع، لا يحدث به على المعنى، لأنه إذا حدث به على المعنى وهو غير عالم بما يُحيل معناه لم يدر لعله يُحيل الحلال إلى الحرام، وإذا أداه بحروفه فلم يَبق وجهٌ يُخاف فيه إحالتُه الحديثَ. حافظًا إن حدث به من حفظه.، حافظًا لكتابه إن حدث به من كتابه ... إلخ\".\nومن أمثلة ذلك ما أخرجه البخاري عن ابن عمر ﵄ في مسألة تحويل القبلة أنه قال: \"بينما الناس بقُباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال: إن رسولَ الله - ﷺ - قد أُنزل عليه الليلة قرآن، وقد أُمِر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة\". فقد عمل أهل قباء بخبر الواحد الثقة العدل الذي جاءهم، فاستداروا وهم في الصلاة، ولم يشكُّوا في خبره، ولم يطلبوا التثبُّتَ منه.، بل عملوا به فور سماعهم إياه وهم في الصلاة، وهي أعظم العبادات وأهم أركان الإسلام. ومثل ذلك ما أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ من حديث أنس بن مالكٍ ﵁ أنه قال: \"كنت أسقي أبا طلحة وأبا عبيدة وأبيَّ بن كعب شرابًا من فَضيخٍ، فجاءهم آت فقال: إن الخمر قد حُرِّمَتْ، فقال أبو طلحة: قم يا أنسُ إلى هذه الجِرار فاكسرها\". وهنا نرى مسارعةَ الصحابة إلى تصديق خبر الواحد الذي كان عندهم ثقةً.، والعمل به، ووصلوا إلى حدِّ إتلاف الأموال طاعةً لله ولرسوله - ﷺ -.","vol":"1","page":19},{"text":"من أجل هذا كان الطعن في صحيح البخاري ورواته ممتنعًا، لأن الكتاب قد بلغ أعلى درجات الثقة والقبول عند علماء الحديث، لأن الإمام البخاريَّ كان أكثر المحدثين تشدُّدًا في قبول رواية الراوي من حيث العدالة والثقة والحفظ والإتقان لما يرويه. فاحتمال الخطأ في جميعه غير ممكن عادةً، وغيرُ حاصلٍ في حقيقة الأمر، وإذا حصل الخطأ فإنه قد يحصل لحديث أو اثنين مما حصره العلماء وعرفوه ودرسوه وأجابوا عنه وبينوا أنه ليس بخطأ إلا لمن توهَّمه.\nوهنا يظهر أحد الفروق بين القرآن الكريم وغيره من كتب أهل العلم، فإن كثيرًا من كتب أهل العلم قد سلمت من الخطأ وليس فيها ما يُنتقد، رغم أن أصحابها ليسوا بمعصومين، ولم يقل أحدٌ إنها تساوي كتاب الله تعالى في العصمة من الخطأ، وذلك للفرق بين الإمكان العقلي والإمكان العادي. فإن الخبير المتقن لأمر إذا حفظه ومارسه سنين طوالًا يقطع حكمُ العادةِ بعدم إمكان وقوعه في الخطأ، وإن كان العقل يجيز ذلك.، وبين الإمكان العقلي والإمكان العادي فرقٌ كبير تُعلم به درجة كتاب الله تعالى في العصمة والحفظ، فإن الخطأ في كتاب الله تعالى مستحيل عقلًا وشرعًا وعادة لم يقع في الماضي، ولا يمكن أن يقع في المستقبل.\nوبهذا الفرق بين الإمكان العقلي والعادي يُعرف فضل المصنفات التي بذل أصحابها أوسع الجهد في تحريرها وتهذيبها لتَسلمَ من الخطأ. وعلى رأس هذه المصنفات صحيح البخاري الذي قيل فيه.: صحيح البخاري أصح الكتب بعد القرآن الكريم.\nومن معجزات النبيِّ - ﷺ - أنه أخبر عن جماعة من الناس يقبلون القرآن ويردُّون الحديث، وهو ما حدث في عصور متفرقة منذ زمان الإمام الشافعي ﵀، وتجدَّد في عصرنا هذا، فهو من باب إخبار النبي - ﷺ - بالمغيَّبات.","vol":"1","page":20},{"text":"أخرج أبو داود في باب لزوم السنة عن المقدام بن مَعْدي كَرِبَ ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «ألا إني أوتيتُ الكتابَ ومثلَه معه. ألا يوشكُ رجلٌ شبعانُ على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلالٍ فأحلُّوه، وما وجدتم فيه من حرامٍ فحرِّموه. ألا لا يحلُّ لكم الحمار الأهليُّ إلخ الحديث».\nومعناه فيما ذكره الإمام أبو سليمانَ الخَطَّابي (٣١٩ - ٣٨٨) يحتمل وجهين من التأويل:\n\"أحدهما: أن يكون معناه أنه أُوتي من الوحي الباطن غيرِ المَتْلُوِّ مثلَ ما أُعطي من الظاهر المتلوِّ. ويحتمل أن يكون معناه أنه أُوتي الكتاب وحيًا يُتلى، وأُوتي من البيان.، أي أُذن له أن يُبَيِّنَ ما في الكتاب، ويَعُمَّ ويَخُصَّ، وأن يزيد عليه فيُشرِّعَ ما ليس له في الكتاب ذِكر، فيكونُ ذلك في وجوب الحكم، ولزومِ العمل به كالظاهر المتلوِّ من القرآن\".\nثم قال: \"وفي الحديث دليلٌ على أنه لا حاجة بالحديث أن يُعرَضَ على الكتاب، وأنه مهما ثبت عن رسول الله - ﷺ - كان حجةً بنفسه. فأما ما رواه بعضهم أنه قال: \"إذا جاءكمُ الحديثُ فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافقه فخذوه وإن خالفه فدعوه\"، فإنه حديثٌ باطل لا أصل له. وقد حكى زكريا بن يحيى الساجيُّ (-٣٠٧) عن يحيى بن مَعينٍ (-٢٣٣) أنه قال: \"هذا حديثٌ وضعته الزنادقة\".\nوزُبدة الكلام أننا على مذهب أهل السنة والجماعة، من الأشاعرة والماتريدية وأهل الحديث، ومن الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، نعتقد جازمين بصحة ما أخرجه البخاري في هذا الكتاب من أحاديث النبي ﵊. ونعتقد أن ما في صحيح البخاري من حديث رسول الله - ﷺ - حجة يجب قبوله والعمل به عند المجتهد بالشروط المعروفة، كأن لا يكون منسوخًا، وإن كان عدد من رواه لا يزيد","vol":"1","page":21},{"text":"على واحدٍ أو اثنين.، لأن رواة صحيح البخاريِّ الذي خرَّجَ لهم في الأصول ثقاتٌ عدولٌ في أعلى درجات الضبط والإتقان.\nفالطعن والتشكيك في صحيح البخاري إجمالًا ممتنعٌ، وردُّ الصحيح بالكلية ردٌّ للسُّنَّة، وهَدْمُ السنة هَدْمٌ للدين، وردُّها ردٌّ للقرآن، والاستخفاف بالأحاديث التي في صحيح البخاري حرامٌ، والتشكيك في صحيح البخاري يقود إلى التشكيك في البدهيات من أركان الإسلام.\nمن أجل ذلك فإن العلامة الشيخ محمد بن الحسن الحِجوي (-١٣٧٦) - وهو شيخ عدد من شيوخنا - سمَّى رسالته التي ألفها في الرد على من شكك في بعض أحاديث الصحيحين: (الدفاعُ عن الصحيحين دفاعٌ عن الإسلام)، وقال فيها: \"إذا ساء ظنُّ المسلمين بالصحابة ورجال البخاري ومسلم وأئمة الدين نَقَلَةِ الشرع المطهر، واتهموهم، وكذَّبوا الكتبَ الصحيحة التي وقع الإجماع على قبولها، وهي الحجة التي بين أيدينا وأيدي المسلمين في عموم الأرض، أو دخلهم التشكيكُ فيها، صارت ديانتنا إلى ما صارت إليه ديانة اليهود والنصارى المطعونِ في كتبهم، وصرنا نطعن ديننا بيدنا\".","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>الفصل الأول: التعريف بالإمام البخاري</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>اسمُ البخاري ونِسبتُه:</span>\nهو الإمامُ، الحافظُ، الحُجَّةُ، أميرُ المؤمنين في الحديث، إمام الأَئِمَّةِ، حافظُ الإسلام أبو عبد الله محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ المغيرةِ بنِ بَرْدِزْبَهْ البخاريُّ الجُعْفِيُّ.\nوقد وضع بعض من ساق نسب البخاري في الأسانيد اسم الأحنف مكان اسم بَرْدِزْبَهْ، منهم مؤرخ بخارى الحافظ محمد بن أحمد الملقب غُنْجَار (-٤١٢).\nواشتهر بالبخاريِّ: نسبةً إلى مدينة بخارى، وكانت من أعظم مدن الإسلام، فُتحت سنةَ تسعين للهجرة على يد القائد الشهير قتيبة بن مسلمٍ الباهلي، وكان واليًا على خراسان بين سنتي (٨٦ - ٩٦).\nواشتهر بالجُعْفيِّ: نسبةً إلى والي بخارى اليمانِ الجُعفي، وهو أحد أجداد شيخ البخاري المحدث الشهير: عبد الله بن محمد بن جعفر بن يمان الجُعفي المُسْنَديِّ (-٢٢٩). وجُعفٌ هو ابن سعدِ العَشيرة من قبيلة مَذْحِج، واسمُ مَذْحِجٍ: مالكٌ، وهو من سَبَأٍ، وينتهي نسبه إلى قحطان. ولحقت هذه النسبةُ الإمامَ البخاري لأن أبا جده المغيرةَ أسلم على يد اليمان الجعفي، فصار ولاؤُه له.\nوعقدُ الولاءِ قرابةٌ حُكمية تنشأ من عهدٍ بين شخصٍ وآخر، على أنه إن جنى فعليه أَرْشُهُ، وإن مات فله ميراثه. والوَلاء نوعان: وَلاءُ عتقٍ، أجمع عليه الفقهاء، وولاء مُوالاة، رُوي جوازه عن عمر وعليٍّ وابن مسعود ﵃، وهو قول إبراهيم النَّخَعي وحمَّادٍ، ومذهبُ أبي حنيفة رحمهم الله تعالى.","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>تاريخ ولادة البخاري:</span>\nولد البخاري يوم الجمعة بعد الصلاة، في اليوم الثاني عشر من شهر شوالٍ، سنة مائة وأربع وتسعين .. ويبدو أن أباه إسماعيل كان حريصًا على حفظ تاريخ ولادة ابنه، فاعتنى بذلك وقيَّد شهادة ولادته بخطه، ورأى البخاريُّ تلك الشهادة وأخبر عنها. قال أبو عمرٍو المستنيرُ بن عتيقٍ: سألت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل: متى ولدتَ؟ فأخرج لي خطَّ أبيه: \"وُلد محمد بن إسماعيل يوم الجمعة بعد الجمعة لثلاثَ عشرة ليلةً مضت من شوالٍ سنة أربع وتسعين ومائة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>أصلُ البخاري:</span>\nالإمام البخاري فارسيُّ الأصل، يبدو أن جده الأعلى بَرْدِزْبَه كان فلاحًا، إذ هذا هو معنى الكلمة في لغة أهل بخارى. وكلمة بَرْدِيز تعني بالفارسية القديمة البستان.\nومع دخول الفتح الإسلامي دخل أهل تلك البلاد في الإسلام، فأسلم المغيرة، وهو والد جده على يد والي بخارى: اليمان الجُعفي، فانتسب إليه. وقد نشأ البخاري وأبوه وجده نشأةً عربية، وكانت اللغة العربية لغتَه ولغةَ والديه في الحياة والعلم، في الصبا والشباب والشيخوخة. ولم نجد في الروايات التي بين أيدينا ما يُشير إلى أن البخاري كان يتحدث لغةً أخرى على الإطلاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>والدُ البخاري:</span>\nهو أبو الحسن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، محدث، عالم، ورعٌ، ثقةٌ، رحل في طلب الحديث، وأخذه عن عدد من الأعلام، وروي عنه الحديث. كان مرجعًا لأهل بلده في عدد من أبواب العلم. وكان على الغاية من الورع وطلب الحلال في الكسب.","vol":"1","page":24},{"text":"رحل في طلب الحديث وحج، وروى عن الإمام مالك بن أنسٍ (٩٣ - ١٧٩)، والإمام عبد الله بن المبارك (١١٨ - ١٨١)، وحمَّاد ابن زيدٍ (-١٧٩)، وأبي معاوية الضرير محمد بن خازمٍ (١١٣ - ١٩٥). ويبدو أن له رواية عن سفيان الثوري، فقد كان عنده كتاب الجامع لسفيان الثوري، كما أخبر بذلك ابنه، وقد قرأه البخاري على صديق أبيه الإمام أبي حفصٍ الكبير، وصحح للإمام موضعًا فيه، مما يدل على أنها كانت نسخةً صحيحة.\nوكان أبو الحسن إسماعيل وثيق الصلة بكبار علماء مدينة بخارى، وله منهم أصحاب لا يترددون في الرجوع إليه في خواص أمورهم، يُستفاد ذلك من قصة أوردها الحافظ شمس الدين الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء في ترجمة الإمام أبي حفص الكبير أحمد بن حفصٍ البخاري الحنفي (١٥٠ - ٢١٧)، وهو من كبار أئمة الحنفية، وكان من تلاميذ الإمام محمد بن الحسن الشيباني (١٣١ - ١٨٩). فقد رأى أبو حفصٍ النبيَّ ﵊ في منامه، عليه قميصٌ، وامرأةٌ إلى جنبه تبكي، فقال لها: لا تبكي، فإذا متُّ فابكي. وبحثَ الإمام أبو حفصٍ عن عالمٍ يعبِّر له هذه الرؤيا فلم يجد عند أحدٍ عِلمًا، حتَّى اجتمع بإسماعيل والد الإمام البخاري فقصها عليه، فأخبره إسماعيلُ بتأويلها قائلًا له.: \"إن السنةَ قائمةٌ بعدُ\"، فاستغنى أبو حفصٍ بهذا الجواب. ويُستفاد من هذه القصة أن والد البخاري كان ذا مكانة عالية بين علماء بخارى. واستمرت الصلة بين أبي حفص وأبي الحسن إلى وفاة الثاني، وقد عاده أبو حفص في مرض موته، وسمعه يقول: \"لا أعلم من مالي درهمًا من حرامٍ ولا درهمًا من شبهة\".\nوروى أبو حفص هذا الكلام وقال عقبه: \"فتصاغرت إلي نفسي عند ذلك\". ويبدو لي أن سبب إيراد إسماعيل لهذا الكلام وهو على فراش الموت مقبل على الله تعالى، لا غرض له في شيء من الدنيا هو أن يطمئن أصحابه إلى أن المال الذي سيخلفه لابنيه أحمد ومحمد هو مال حلال خالص عن الشبهة.","vol":"1","page":25},{"text":"وتصدر والد الإم<span data-type=\"title\" id=toc-9>ام البخاري </span>للتحديث فقصده الطلبة، وروى عنه أهلُ العراق. ومن جملة تلاميذه: يحيى بن جعفرٍ البِيكَنْدِيُّ، وهو الذي حدث البخاريَّ عن أبيه.، وأحمد ابن جعفر، ونصر بن الحسين.\nوقد ذكر البخاري أباه في التاريخ الكبير في غير موضع، وترجم له باقتضابٍ، ومما ذكره عنه قوله: \"حدثني أصحابنا يحيى وغيره عن أبي قال: رأيت حماد بن زيدٍ وجاءه ابن المبارك بمكة فصافحه بكلتا يديه\". وذكره الإمام أبو حاتم محمد بن حِبَّان (٢٧٠ - ٣٥٤) في الطبقة الرابعة من الثقات.\n\nأُمُّ البخاري:\nهي أم الحسن وأم أحمد، ولم يصل إلينا كثير من أخبارها، ولكن الروايات التي وصلت تفيد أنها كانت امرأة صالحة، تقية، عابدة، مجابة الدعوة، تعرف قدر العلم.، ولذلك دفعت بابنها إلى المكتب ليطلب العلم، ثم رحلت به إلى الحجاز ليؤدي فريضة الحج، ويتابع طلب العلم ولقاء الشيوخ وسماع الحديث، وأذنت له بالتخلُّف في الحجاز وقفلت راجعة مع ابنها البكر أحمد.\nوقد رُويت عنها قصةٌ تظهر مدى قربها من الله تعالى: هي أن البخاري فقد بصره في صغره، فاغتمَّت أمه لذلك، وكانت تبتهل إلى الله تعالى أن يرد عليه بصره .. فرأت ذات ليلة في المنام نبي الله إبراهيم الخليل ﵊، فقال لها: قد رد الله على ابنك بصره، بكثرة دعائك له، فقام في الصباح وقد شفاه الله تعالى ورد عليه بصره.\nوهذه القصة من أعظم الكرامات التي تظهر مكانة هذه الأم عند الله تعالى، ومكانة هذا الطفل الذي تولاه الله تعالى منذ صغره، ليكون بعد ذلك علمًا من أعلام الأمة","vol":"1","page":26},{"text":"الإسلامية، ويكون كتابه الجامع الصحيح أهم كتاب للمسلمين بعد القرآن الكريم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>أسرة البخاري:</span>\nكان للإمام البخاري أخٌ واحدٌ أكبر منه اسمه أحمد، رحلت بهما أمهما إلى الحج، ورجع أحمد مع أمه إلى بخارى، وتوفي فيها. وبقي البخاري في الحجاز لطلب العلم. ولا نعرف من أخبار أخيه سوى أنه كانت له زوجة، كانت تتردد على البخاري.\nروى وراقه محمد بن أبي حاتمٍ في كتابه شمائل البخاري قال: \"سمعت أبا عبد الله يقول: ما ينبغي للمسلم أن يكون بحالة إذا دعا لم يُستجب له. فقالت له امرأة أخيه بحضرتي: فهل تبيَّنت ذلك أيها الشيخ من نفسك، أو جرَّبت؟ قال: نعم، دعوت ربي ﷿ مرتين فاستجاب لي، فلن أحب أن أدعوَ بعد ذلك، فلعله ينقص من حسناتي، أو يُعجل لي في الدنيا. ثم قال: ما حاجة المسلم إلى الكذب والبخل\".\nويبدو من تتبع أخبار الإمام البخاريِّ التي كتبها ورَّاقه في كتابه: شمائل البخاري أنه كانت للبخاري زوجة. فقد أراد البخاري أن يقاسم وراقه أمواله في قصة طويلة ساقها الذهبي قال فيها البخاري لوراقه: \"لي جوَارٍ وامرأةٌ، وأنتَ عَزَبٌ، فالذي يجب عليَّ أن أناصفك لنستويَ في المال وغيره، وأربحُ عليك في ذلك\".\nوتفيد بعض الروايات أنه كان للبخاري ولدٌ اسمه أحمد يكنَّى أبا حفصٍ، نقل الذهبي عن غُنجارٍ بسنده إلى بكر بن منيرٍ قال: \"كان حُمِلَ إلى البخاري بضاعةٌ أنفذها إليه ابنه أحمد، فاجتمع بعض التجار إليه فطلبوها بربح خمسة آلاف درهم، فقال: انصرِفوا الليلةَ. فجاءه من الغد تجارٌ آخرون.، فطلبوا منه البضاعة بربح عشرة آلاف. فقال: إني نويت بيعها للذين أتوا البارحة\". وفي رواية أخرى زيادة: ولا أحب أن أنقض نيتي. وساق ابن عساكر الرواية بإسناده عن غُنْجارٍ وزاد فيها \"أنفذها إليه ابنه","vol":"1","page":27},{"text":"أحمد أبو حفصٍ\". فهل سمى ابنه على اسمه أخيه أحمد وكناه بكنية شيخه ورفيق أبيه، أم أن المعنيَّ في هذه الرواية تاجرٌ اسمه أبو حفص أنفذ إلى البخاري بضاعة مع ابنه أحمد. كل ذلك محتمل، لكن يبقى نص ابن عساكر دليلًا على أن للبخاري ابنًا اسمه أحمد كنيته أبو حفص حتى يظهر دليل معارض.\nوكانت للبخاري جارية تخدمه، فأعتقها لما أخطأت. ويفيد خبر آخر أنه اشترى جارية وانتقاها دميمةً.\nوكانت له قرابات بعيدة من النساء في مدينة بخارى، وكانت تأتيه الرسائل منهن وهو في رحلاته ويجيب عليها. وكان له أقرباء في بلدة خرتنكَ، قيل إنه نزل عليهم قبيل وفاته.، وسيأتي اسم من نزل عليه عند الحديث عن وفاته رحمه الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>طلبُ البخاريِّ للعلم:</span>\nبدأت نشأة البخاري في حضن أبيه الذي كان وثيق الصلة بعدد من كبار أهل العلم، يتردد عليهم ويرجعون إليه. ولا شك أن الأب غرس في ابنه حب القرآن الكريم والحديث الشريف وطلب العلم، حتى نشأ البخاري وذلك فيه سجيةٌ وهوًى.\nوسرعان ما توفي والده وتركه يتيمًا، فاعتنت به أمه وربته أحسن تربية، وأرادت له أن يكون عالمًا كأبيه، فأرسلته إلى المكتب يطلب العلم. ويخبرنا البخاري هنا كيف أن الله تعالى ألهمه حفظ الحديث في المكتب وهو دون العاشرة من العمر.\nوكان يتردد على بعض الفقهاء بمَروَ وهو صبيٌّ، وكان ما زال يكتب الحديث في المكتب.، فسأله أحد المؤدبين: كم كتبت اليوم؟ فقال: اثنين، وأراد بذلك حديثين، فضحك من حضر المجلس، فقال شيخ منهم: لا تضحكوا، فلعله يضحك منكم يومًا، فكان كما قال ذلك الشيخ.","vol":"1","page":28},{"text":"وعَرَف البخاري بما تأدب عليه في المكتب أن طلب العلم لا بد فيه من الحفظ فانصرف إليه، فأخذ كتب مشاهير المحدثين واشتغل بحفظها، ومما حفظه في تلك المرحلة المبكرة التي بلغ فيها بلغ السادسة عشرة من عمره:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>١. كتب الإمام عبد الله بن المبارك (١١٨ - ١٨١):</span>\nقال يحيى بن معين في وصفها: \"كانت كتبه التي يحدِّث بها عشرين ألفًا أو واحدًا وعشرين ألفًا\". ولم يُمَيِّزِ الراوي العدد، ولم يبيِّن ما هو المعدود، وبين الشيخ زاهد الكوثري أن المعدود الأحاديث. وأرى أنه لا يَبعد أن تكون الأوراق، فإن ابن المبارك حمل عن ألفي شيخ، ولو كان المقصود عدد الأحاديث، لكان الكلام: \"كانت أحاديثه التي يحدث بها عشرين ألفًا إلخ\". ويؤيد ما ذهبنا إليه ما سيأتي أن البخاري حفظ في البصرة خمسة عشر ألف حديث في ستة عشر يومًا، وكان رفقاؤه يكتبون وهو لا يكتب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>٢. كتب الإمام وكيع بن الجراح (١٢٩ - ١٩٧):</span>\nوهي: التفسير، وكتاب الزهد، والسنن، وفضائل الصحابة، والمُسند، والمصنف، والمعرفة والتاريخ، ونسخة [مرويات] وكيع عن الأعمش. وتدخل هذه المصنفات كلها في فنون الحديث لأن أبواب العلم كانت تعتمد على رواية بالأسانيد.\nفانظر مقدار ما كان يشتغل البخاري بحفظه في مدة وجيزة. لتعرف مقدار ما حفظه، بعد ذلك، ولا تستغرب قوله: إنه انتخب الصحيح من ستمائة ألف حديث.\nولا يُستغرب انتشار كتب ابن المبارك ووكيعٍ في بخارى.، فكلاهما كان يميل إلى مذهب أبي حنيفة، وكانت خراسان وبخارى من أهم معاقل مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى.","vol":"1","page":29},{"text":"ثم اشتغل البخاري بطلب الفقه على مذهب أهل الرأي، أي مذهب أبي حنيفة، فكان يتردد على الإمام أبي حفص الكبير، وهو أحمد بن حفصٍ البخاري (١٥٠ - ٢١٧).، من كبار أئمة الحنفية وتلميذُ محمد بن الحسن الشيباني (١٣١ - ١٨٩). ومما قرأه عليه البخاري كتاب الجامع لسفيان الثوري.\nيقول البخاري: كنت عند أبي حفصٍ أحمد بن حفصٍ أسمع كتاب الجامع جامع سفيان من كتاب والدي، فمرَّ أبو حفصٍ على حرفٍ ولم يكن عندي ماذكر، فراجعته، فقال الثانية كذلك، فراجعته الثانيةَ فقال كذلك، فراجعته الثالثةَ فسكت سويعة ثم قال: من هذا؟ قالوا: هذا ابن إسماعيل بن إبراهيم بن بَرْدِزْبَهْ، فقال أبو حفصٍ: هو كما قال: واحفظوا فإن هذا يصير يومًا رجلًا.\nوكان للإمام البخاري أيام طلبه للعلم ببخارى بلدِه رفقاءُ، منهم: الإمامُ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ حفصٍ (-٢٦٤) الذي صار من بعد مفتي بخارى وأحد كبار الأئمة، وهو ابن أبي حفصٍ الكبيرِ، نقل الذهبي أنه رافق البخاريَّ في الطلب مدةً.\nوقد وضع البخاري لنفسه منهجًا دقيقًا في طلب العلم، فمع أنه كان يروي عمن هو فوقه ومثله ودونه من الشيوخ، إلا أنه كان يدقق مع الشيوخ الذين يروي عنهم من غير المشاهير من الأئمة، فكان يسأل الرجل عن اسمه وكنيته ونسبه، وكيف تحمَّل الحديث الذي يرويه، فإن لم يكن من أهل الحفظ والدراية، طلب منه أن يُخرج له أصل كتابه، فيستعيره منه وينسخه.\nوهذا الحرص من الإمام البخاري هو الذي أوصله إلى أعلى المراتب بين أهل عصره ومن بعدهم. ومن أمثلة حرصه قوله في بعض كلامه: تركت أنا عشرة آلافِ حديثٍ لرجل لي فيه نظر، وتركت مثله أو أكثر منه لغيره لي فيه نظر\".","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>رحلات البخاري:</span>\nابتدأ الإمام البخاري الرحلة سنة عشر ومائتين وهو ابن ستَّ عشرةَ سنةً، وكانت أول رحلة له إلى الحج صحبةَ أمِّه وأخيه أحمد، وهو أكبرُ منه، وبقي هو في الحجاز لطلب العلم، وقفلَ أخوه أحمدُ بأمه إلى بخارى.\nورحل البخاري بعد ذلك إلى الشام ومصر وبغداد والكوفة والبصرة. وأقام بالبصرة خمس سنين، وبالحجاز ستة أعوام. قال: ولا أحصي كم دخلت إلى الكوفة وبغداد مع المحدثين. وكان أول دخوله إلى بغداد آخر سنة عشر ومائتين قبل فتنة خلق القرآن.، وتردد إليها مرارًا، منها ثماني مراتٍ لقي فيها الإمام أحمد بن حنبلٍ. ودخل مدن بلخ ومروَ والرَّي وواسط ودمشق وحمص وعسقلان. وورد نيسابور أول مرة سنة ٢٠٩، ودخل عسقلان سنة ٢١٧ ودخل مصر مرتين إحداهما سنة ٢١٧.\nثم رحل بعد ذلك في التحديث، فدخل إلى عدد من البلاد التي كان طلب العلم بها.، بعد أن طبَّقت شهرته الآفاق، وحدَّث بالحجاز والعراق وما وراء النهر، وقدم الرَّيَّ سنة ٢٥٠، وأقام بنيسابور خمس سنين ابتداءً من سنة ٢٥٠. وورد أنه أسمع الجامع الصحيح بمدينة فربر سنة ٢٤٨، وأسمعه بمدينة بخارى سنة ٢٥٢.\nوقد طاف الإمام البخاري البلاد، ودخل حواضر الإسلام الكبرى، منها مكة المكرمة والمدينة المنورة ودمشق وبغداد عاصمة الخلافة، وقضى معظم عمره متنقلًا بين البلاد راحلًا إما في طلب الحديث أو في إملائه.\nولكنه رغم ذلك آثر العودة إلى خراسان وبلده بخارى. ويبدو أنه ندم على ذلك في آخر عمره، بعدما جرى له من المحن وما قاساه من الشدائد في نيسابور وبخارى وغيرهما جَرَّاءَ حسدِ الأقران. يشير إلى ذلك ما رواه وراقه أبو جعفرٍ محمدُ بن أبي حاتم حيث","vol":"1","page":31},{"text":"قال: \"سمعت البخاري يقول.: \"دخلت بغداد آخر ثمانِ مراتٍ، في كل ذلك أجالس أحمد بن حنبلٍ.، فقال لي في آخر ما ودعتُه: يا أبا عبد الله، تدعُ العلم والناسَ وتصير إلى خراسان! \" قال: \"فأنا الآن أذْكُر قوله\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>شيوخ البخاري:</span>\nروى البخاري عن ألف وثمانين شيخًا، روي عنه أنه قال: كتبت عن ألفٍ وثمانين نفسًا ليس فيهم إلا صاحب حديث.\nوقال: دخلت بلخَ، فسألوني أن أُمْلِيَ عليهم لكل من كتبت عنه، فأمليت ألف حديثٍ عن ألف شيخٍ.\nوأعلى شيوخه طبقةً بعض أتباع التابعين، منهم محمد بن عبد الله الأنصاري، وعصام ابن خالد وأبو عاصم النبيل ومكي بن إبراهيم.\nوأكثر شيوخه تأثيرًا فيه هو الإمام الحافظ الحجة أمير المؤمنين في الحديث عليُّ بن المَديني (١٦١ - ٢٣٤)، رُوي عن البخاري أنه قال: \"ما استصغرت نفسي عند أحدٍ إلا عند علي بن المَديني، وربما كنت أُغْرِبُ عليه\" ويقول: \"ما سمعت الحديث من في إنسانٍ أشهى عندي من أن أسمعه من في علي\". وروى عنه في الصحيح أكثر من مائتي حديث. ومع ذلك فإن ابن المديني كان إذا بلغه قول البخاري فيه قال: \"دعوا قوله، فإنه ما رأى مثل نفسه\". وعن فتح بن محمد النيسابوري قال: أتيت علي بن المديني فرأيت محمد بن إسماعيل جالسًا عن يمينه، وكان إذا حدَّث التفت إليه كأنه يهابه. ومما يُظهر تأثير ابن المديني في البخاري واختصاص البخاري به أن ابن كثير لما ذكر في البداية والنهاية وفيات سنة ٢٣٤ قال: \"وعلي بن عبد الله بن جعفر المديني شيخ","vol":"1","page":32},{"text":"البخاري في صناعة الحديث\".\nوأكثر من روى عنه من الشيوخ هو الإمام الحافظ أبو محمد عبد الله بن يوسف الدمشقي التنيسي (-٢١٨)، وهو من رواة الموطأ عن الإمام مالك، روى عنه البخاري في الصحيح ثلاثمائة وخمسةً وأربعين حديثًا، وكان لقيه بمصر سنة مائتين وسبعَ عشرةَ .. ومن أبرز شيوخه:\nعبد الله بن الزبير الحميدي القرشي (-٢١٩)\nخَلَّاد بن يحيى المُقرئ (-٢١٣)\nعبيد الله بن موسى العَبْسي (-٢١٣)\nعصام بن خالد أبو إسحاق الحمصي (-٢١١)\nطَلْق بن غنام الكوفي (-٢١١)\nأبو عاصم النبيل الضَّحَّاكُ بن مَخْلَدٍ (-٢١٢)\nمكيُّ بن إبراهيمَ (١٢٦ - ٢١٤)\nعصام بن خالد الحضرمي أبو إسحاق الحمصي (-٢١٤)\nأبو نُعيم الفضل بن دُكَين (١٣٠ - ٢١٩)\nعلي بن عَيَّاشٍ الحمصي (١٤٣ - ٢١٩)\nآدم بن أبي إياس (١٣٢ - ٢٢٠)\nأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي (١٣٨ - ٢٢٢)","vol":"1","page":33},{"text":"سليمان بن حرب (١٤٠ - ٢٢٤)\nمحمد بن سَلَامٍ الِبيكَنْدِي (-٢٢٥)\nيحيى بن يحيى التميمي الخراسانيُّ (١٤٢ - ٢٢٦)\nعبد الله بن محمد بن جعفر بن يمانٍ الجُعفي المُسْنَديُّ (-٢٢٩)\nيحيى بن مَعينٍ (١٥٨ - ٢٣٣)\nإسحاق بن راهَوَيْهِ (١٦١ - ٢٣٨)\nقتيبة بن سعيدٍ البلخي (١٤٩ - ٢٤٠)\nالإمام أحمد بن حنبل (١٦٤ - ٢٤١)\nعلي بن حُجر المروزي (١٥٤ - ٢٤٤\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>نبوغ البخاري:</span>\nكان البخاري نابغةً، شديد الذكاء، دقيق الفهم، واسع العلم، له في في الأسانيد بصيرة نافذة، ونظر ثاقب، وأوتي مع ذلك حدَّةَ الذهن، وسرعةَ الاستحضار. ولذلك صار مرجعًا لشيوخه وهو ما زال بعد في ريعان الشباب.\nومن الأمثلة على نبوغ البخاري في سنٍّ مبكرةٍ أنه حضر مرة في مجلس شيخه محمد بن يوسف الفِريابي (-٢١٢) وهو ما زال فَتًى دون الثامنة عشرة من عمره،، فقال الفريابيُّ.: حدثنا سفيان عن أبي عَروبةَ عن أبي الخطاب عن أنسٍ «أن النبي - ﷺ - كان يطوف على نسائه في غُسلٍ واحد»، فلم يعرف أحدٌ في المجلس أبا عَروبةَ ولا أبا الخطاب، فقال البخاري: \"أما أبو عَروبة فمَعْمَرٌ، وأما أبو الخطاب فقَتادةُ، وكان","vol":"1","page":34},{"text":"الثوري فَعولًا لهذا، يَكْني المشهورين\".\nوقال له شيخه عبد الله بن يوسفَ التِّنِّيسيُّ (-٢١٨) مرة: يا أبا عبد الله! انظر في كتبي وأخبرني بما فيها من السَّقْط، فقال البخاري: نعم.\nوقال له شيخه محمد بن سَلَام البيكنَدي (-٢٢٥): انظر في كُتُبي، فما وجدتَ فيها مِن خطأ فاضربْ عليه. وقال له شيخه إسماعيل بن أبي أويس (-٢٢٦): انظر في كتبي وجميع ما أملك لك، وأنا شاكرٌ لك أبدًا ما دمتُ حيًّا.\nوروي عن الحافظ أبي حامدٍ أحمد بن حمدون (-٣٢١): أنه رأى البخاري في جنازة سعيد بن مروان البغدادي، وكان ذلك في نيسابور منتصف شهر شعبان من سنة ٢٥٢.، وشيخه محمد بن يحيى الذُّهْليُّ (١٧٢ - ٢٥٨) يسأله عن الأسماء والعلل، والبخاري يمرُّ فيه كالسهم - أي في سرعة الإجابة - كأنه يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾. وسعيد بن مروان هو أحد شيوخ البخاري.\nوذكر الحافظ أحمد بن الأزهر العَبدي النيسابوري (-٢٦١) أنه كان بسمرقند أربعمائة من طلاب الحديث، فاستعدوا سبعة أيامٍ لمغالطة البخاري، فأدخلوا إسناد الشام في إسناد العراق، وإسناد العراق في إسناد الشام، وإسناد الحرم في إسناد اليمن.، فأتى بكل إسناد على وجه الصواب، وما وجدوا في أجوبته خطأً واحدًا، لا في الإسناد ولا في المتن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>حفظ البخاري:</span>\nكان البخاري سريع الحفظ، وكانت له ذاكرة قوية واسعة، وكان سريع الاستحضار لما حفظه. وقد وصل في الحفظ إلى درجة أدهشت شيوخه ومعاصريه، ولم يأت بعده في","vol":"1","page":35},{"text":"الحفظ والفهم مثله. روي عنه أنه قال: أحفظ مائةَ ألفِ حديثٍ صحيحٍ، ومائتي ألفِ حديثٍ غيرِ صحيح.\nوقال أبو بكر محمد بن رزق الله الكَلَوْذَاني (-٢٤٩): \"ما رأيتُ مثلَ محمد بن إسماعيل.، كان يأخذ الكتابَ من العِلم فيطَّلع عليه اطِّلاعةً.، فيحفظ عامَّةَ أطراف الحديث من مرَّة واحدة\".\nوذكر البخاري عن نفسه أنه يستطيع أن يملي من حفظه عشرة آلاف حديث في الصلاة. فإذا كان هذا مقدار ما يحفظه من الحديث في باب واحدٍ هو الصلاة، فما مقدار ما يحفظه في سائر أبواب العبادات والمعاملات والفضائل والآداب والفتن والتوحيد والتفسير والمغازي.\nروي عن حاشد بن إسماعيل بن عيسى البخاريِّ الغزَّال (-٢٦١) - وهو أحد كبار الحفاظ من أقران البخاري - أن الإمام البخاري كان وهو غلامٌ يحضر مجالس الحديث معهم عند مشايخ البصرة، ويستمع إلى ما يُملونه من الأحاديث ولا يكتب كما يفعل الطلبة، ومضت ستة عشر يومًا وهو على هذا الحال، فلاموه عند ذلك، فضجِرَ من لومهم وقال لهم:\n- قد أكثرتم عليَّ، فاعرضوا عليَّ ما كتبتم.\nقال حاشد بن إسماعيل: \"فأخرجناه فزاد على خمسة عشر ألفَ حديثٍ، فقرأها كلَّها عن ظهر قلب، حتى جعلنا نُحْكم كتبنا من حفظه\". وقال لهم:\n- أتُرون أني أختلفُ هدرًا وأضيع أيامي!\nقال: فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد\".","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>امتحان علماء بغداد للبخاري:</span>\nوهذه قصة عجيبة تدل على حفظ البخاري للنصوص على الفور، بدون حاجة إلى تكرار. فقد سمع به أهلُ الحديث لما قدم بغداد، فاجتمعوا لامتحانه، فعمدوا إلى مائة حديث فقلَبُوا متونها وأسانيدها، وجعلوا متنَ هذا الإسناد لإسناد آخر، وإسناد هذا المتن لمتنٍ آخر، ودفعوهَا لعشرة أنفسٍ، لكلِّ رجلٍ عشرة أحاديث، وأمروهم إذا حضَروا المجلسَ أن يُلقوا ذلك على البُخاري.، وأخذوا عليه الموعدَ للمجلس، فحضرَ وحضرَ جماعةٌ كثيرون من الغُرباء من أهل خُراسان وغيرهم ومن البغداديين.\nفلمَّا اطمأنَّ المجلسُ بأهله، انتدبَ رجلٌ من العشرة، فسألَه عن حديث من تلك الأحاديث، فقال له البُخاري: لا أعرفه. فما زالَ يُلقي عليه واحدًا بعد واحدٍ حتى فرغَ، والبُخاري يقول: لا أعرفه، فكان العُلماء ممَّن حضرَ المجلس يلتفتُ بعضُهم إلى بعض، ويقولون: فَهِمَ الرجل، ومن كان لم يَدْرِ القضيَّة، يقضِي على البُخاري بالعجزِ والتَّقصير وقلَّة الحفظ.\nثم انتدبَ الثاني من العشرة، وفعل كالأول، وقال له البُخاري كالأول، ثم انتدبَ الثالث والرابع.، وهكذا إلى تمام العشرة، حتى فَرَغُوا كلهم من إلقاءِ تلك الأحاديث المقلوبةِ، والبُخاري لا يزيدهم على: لا أعرفه.\nفلمَّا علم أنهم فَرَغُوا التفتَ إلى الأول فقال: أمَّا حديثك الأوَّل فقلت: كذا وصوابُه كذا، وحديثُك الثاني كذا وصوابُه كذا، وهكذا الثَّالث والرَّابع إلى تمام العشَرة على الوِلاء. فردَّ كلَّ متنٍ إلى إسنادِهِ، وكلَّ إسنادٍ إلى متنهِ في الجميع على الوِلاء في السؤالِ، فأقرَّ الناسُ له بالحفظِ، وأذعَنُوا له بالفضل.\nقال الحافظ أبو الفضل أحمد بن عليٍّ الشهير بابن حجر العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢): \"فما","vol":"1","page":37},{"text":"العجب من رده الخطأ إلى الصواب، فإنه كان حافظًا، بل العجب من حفظه للخطأ على ترتيب ما ألقَوه عليه من مرة واحدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>علم البخاري بالعربية:</span>\nلم يقتصر البخاري في طلبه للعلم على الحديث، بل توسع في علوم العربية، حتى ملك أدوات الاجتهاد، وصار ينظم الشعر. ومن الإشارات التي تدل على تمكنه في علوم العربية أنه هو نفسه جعله شرطًا للمحدث قبل طلب الحديث في نصيحته الشهيرة فقال: \"ثم لا تتم له هذه الأشياء إلا بأربع من كسب العبد أعني: معرفة الكتابة، واللغة، والصرف، والنحو\".\nومن تتبع كلام الإمام البخاري الذي رُوي عنه، ومفرداته التي كان ينتقيها، علمَ مقدار علمه بالعربية، فإن كلام الرجل ينبئ عن فصاحته، والمرء مخبوءتحت طَيِّ لسانه، لا تحت طَيْلَسانه.\nومما يدل على تمكنه من العربية ما ساقه من اللغة في تراجم أبواب الصحيح، ومنه ما رواه من كتاب مجاز القرآن لأبي عبيدةَ مَعمرِ بن المُثَنَّى (١١٢ - ٢٠٨)، مع أن الكتاب يعتمد على اللغة في تفسير القرآن، بدل الاعتماد على السنة.\nقال الحافظ أبو الفضل العسقلاني: \"وقد أكثر البخاري نقل كلامه، فتارةً يصرح بعَزْوِهِ.، وتارةً يُبْهِمُه\".\nكما أن البخاري ساق في الصحيح خبرًا فيه ثلاثة أبياتٍ لامرئ القيس بن حِجرٍ الكندي مع أنه من شعراء الجاهلية، ويعرف بالملك الضِّلِّيل، وسنتكلم فيما بعد عن الشعر في صحيح البخاري.","vol":"1","page":38},{"text":"وصل البخاري في التمكن بالعربية إلى درجة نظم الشعر، وهي مرتبة تحتاج إلى مُكنة وسليقة وقريحة، مما يدل على أن عربيته صارت ملكة، وأن كونه غير عربي الأصل لم يؤثر فيه على الإطلاق. ومن هنا يتبين لنا تهافت المطاعن التي وجهت إليه من حيث أنه غير عربي. ومن شعر الإمام البخاري قوله:\nاغْتَنِمْ في الفَراغِ فَضْلَ رُكُوعٍ ... فَعَسى أنْ يَكُونَ مَوْتُكَ بَغْتَهْ\nكَمْ صَحِيحٍ رَأَيْتَ مِنْ غَيْرِ سُقْمٍ ... ذَهَبَتْ نَفْسُهُ الصَّحِيحَةُ فَلْتَهْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>تصدر البخاري للتحديث:</span>\nبدأ الإمام البخاري بإملاء الحديث وهو دون الثامنة عشرة. قال أبو بكر بن أبي عتاب الأعين.: \"كتبنا عن محمد بن إسماعيل وهو أمرد على باب محمد بن يوسف الفِريابي\". وكانت وفاة شيخه الفِريابي سنة ٢١٢.\nفدل ذلك على أن البخاري كان قد عُرف بالحفظ والرواية قبل ذلك، حتى بدأ الناس يأخذون عنه.\nولم يتصدر البخاري للتحديث إلا بعد تحقق أهليته، رُوي عنه أنه قال: \"ما جلستُ للتحديث حتى عرفت الصحيح من السقيم، وحتى نظرتُ في كتب أهل الرأي، وما تركت بالبصرة حديثًا إلا كتبته\" ..\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>شهرة البخاري:</span>\nلم تكن شهرة البخاري مؤسسة على قربه من الخلفاء، بل على نبوغه في العلم والحفظ.، وجهوده في خدمة السنة المشرفة. عن أبي جعفرٍ محمد بن أبي حاتم ورَّاقِ البخاري: أن طلبة العلم كانوا يَعْدُون خلف الإمام البخاري فى طلب الحديث وهو","vol":"1","page":39},{"text":"شاب حتى يغلبوه على نفسه، ويجلسوه فى بعض الطريق، فيجتمع عليه ألوفٌ.، أكثرهم ممن يكتب عنه، وكان شابًّا لم يخرج وجهه، أي لم ينبت شعر وجهه بعدُ.\nولما وصل البخاري إلى مدينة نيسابور خرج أهل البلد لاستقباله، فكان عدد من استقبله على الخيل أربعةَ آلافِ رجلٍ، سوى من ركب بغلًا أو حمارًا، وسوى الرَّجَّالة.\nقال الإمام مسلمُ بن الحجاج: لمَّا قدم محمد بن إسماعيل نيسابور ما رأيت واليًا ولا عالمًا فَعل به أهل نيسابور ما فعلوا به، استقبلوه مرحلتين وثلاثةً\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>تلاميذ البخاري:</span>\nوصل عدد تلاميذ الإمام البخاري الذين حضروا مجالسه وسمعوا منه إلى عشرات الآلاف.، وذلك لشهرته بالحفظ والضبط والإتقان، وكان يجتمع في مجلسه ببغداد أكثر من عشرين ألفًا. وبلغ عدد الذين سمعوا الصحيح منه تسعين ألفًا.\nومن جملة من روى عن الإمام البخاريِّ عددٌ من شيوخه رووا عنه وهو في شبابه، وعدد من أقرانه، وذلك لِما رأوه من حفظه وعلمه.\nوأشهر تلاميذه هو أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطرٍ الفربريُّ المتوفى سنة ٣٢٠ وقد نيَّف على التسعين. والفربري بكسر الفاء وفتحها، وسماعُنا هو بالكسر.\nوآخر من بقي من تلاميذه الذين روَوا عنه الصحيح هو المُسنِدُ أبو طلحة منصور بن محمد بن علي بن قرينةَ البَزْدَوِيُّ النسفي (-٣٢٩).\nوآخر من مات من تلاميذه هو الإمام العلامة المحدث الثقة القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل بن محمد الضبِّيُّ البغدادي المَحاملي (٢٣٥ - ٣٣٠). ولم يكن يروي صحيح البخاري، لكنه سمع الحديث من الإمام البخاري في بغداد خلال آخر","vol":"1","page":40},{"text":"زيارة للبخاري، لما عقد مجالس أملاها ببغداد. ومن أشهر تلاميذه:\nالإمام مسلمُ بن الحجاج (٢٠٤ - ٢٦١) صاحب الصحيح، روى عنه في غير الصحيح\nأبو زُرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي (-٢٦٤)\nالإمام أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي (١٩٥ - ٢٧٧)\nالإمام أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي (٢٠٩ - ٢٧٩)\nالإمام أبو بكر عبد الله بن محمد ابن أبي الدنيا (٢٠٨ - ٢٨١)\nالإمام أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي (١٩٨ - ٢٨٥)\nالإمام أبو بكر ابن أبي عاصم (٢٠٦ - ٢٨٧)\nالحافظ أبو بكر أحمد بن عمرٍو البزار (-٢٩٢)\nالحافظ أبو علي صالح بن محمد جَزَرَة (٢٠٥ - ٢٩٣)\nالإمام محمد بن نصر المروزي (٢٠٢ - ٢٩٤)\nالإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة (٢٢٣ - ٣١١)\nالحافظ أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي (٢١٤ - ٣١٧)\nالإمام يحيى بن محمد بن صاعد (٢٢٨ - ٣١٨)\nالإمام محمد بن يوسف الفَربري (-٣٢٠) راوي الصحيح عنه.","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>وَرَّاقُ البخاري:</span>\nالوراق: هو الناسخ الذي يكتب للعالم ويعتني بكتبه، ويحفظها، وينسخ كتبه، للناس. وكان للبخاري وراق لازمه وخدمه في أخريا عمره اسمه أبو جعفرٍ محمد بن أبي حاتم الوَرَّاق.\nكان أبو حاتم شابًّا، لازم البخاري مدة طويلة في الحضر والسفر، وكان يخدمه، وروى عنه الحديث، وألف كتابًا في سيرته سماه: شمائل البخاري، وهو جزء ضخم رواه الذهبي بإسناده ونقل منه. وكان البخاري رحمه الله تعالى يبالغ في إكرامه، ويرفُق به. روى أن البخاري كان يقوم في الليل يصلي ويكت الحديث ولا يوقظه، فسأله، فقال البخاري له: \"أنت شابٌّ، فلا أحب أن أفسد عليك نومك\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>مُسْتَمْلي البخاري:</span>\nالمستملي: هو الذي يطلب من المحدث الإملاء ويستزيده، ويُملي على الناس حديثه، ويُبلِّغ الناسَ صوته. ويبدو أنه كان للإمام البخاري جماعة يستملون منه الحديث في كل بلد يحدث فيه إذا كثر الجمع. وكان مستملي الإمام البخاري في بغداد في بعض رحلاته الإمام الحافظ الحجة أبو علي صالح بن محمد الأسدي البغدادي الملقبُ جَزَرَة (٢٠٥ - ٢٩٣)، استملى منه الحديث في جمع بلغ عشرين ألفًا. وهو أحد كبار المحدثين، استوطن بخارى بعد وفاة الإمام البخاري سنة ٢٦٦. وقال محمد بن يوسف بن عاصم: رأيت لمحمد بن إسماعيل ثلاثة مستملين ببغداد. وأحد هؤلاء المستملين أبو معشر الضرير واسمه حمدويه بن الخطاب بن إبراهيم البخاري وهو حافظ ثقة من أهل بخارى. قال الذهبي في تاريخ الإسلام: بقي إلى حدود الثمانين، أي ومائتين.","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>مذهب البخاري في الفقه:</span>\nتفقه الإمام البخاري في نشأته على مذهب أبي حنيفة، وهو مذهب أهل بلده بخارى.، ومذهب أصحاب أبيه وبعض رفقائه.\nوقد تجاذبه أهل كل مذهب لإثبات أنه كان على مذهبهم، ولكن الصواب أنه بلغ رتبة الاجتهاد، وكان مجتهدًا مطلقًا في الفقه، فقد ملك أدواته، فصار يستنبط الأحكام بنفسه من الكتاب والسنة، وله اختيارات خاصة في الفقه. ولا شك أنه فقيه كبير، ويظهر جانب من فقهه في ترجمات أبواب الصحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>مذهب البخاري في الاعتقاد:</span>\nكان الإمام البخاري في الاعتقاد على مذهب المحدثين الذين اتبعوا خيار السلف الصالحين، يُثبت ما أثبته الله تعالى لذاته من غير تشبيه، ولا تكييف، ولا تصرف في اللفظ بالاشتقاق، ولا توسع في الاستعمال.\nوكان يفوض علم المتشابه لله تعالى، ولا يرى حرجًا في تأويل ما يجب تأويله، كما يُعلم مِن تتبُّع ما خرَّجه في كتابه. وفي الصحيح من الكتب المتعلقة بالاعتقاد كتاب الإيمان في أوله، وكتاب التوحيد في آخره.، وقد ذكر في كتاب التفسير وغيره كثيرًا مما يتعلق بالاعتقاد.\nومن الشواهد على ذهابه إلى التأويل قوله في أول تفسير سورة القصص: \" ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [سورة القصص: ٨٨] إلا مُلْكَهُ، ويقال: إلا ما أُريدَ به وجه الله\" (٦/ ١١٢).\nوتعرض البخاري إلى محنة شديدة، بسبب خلافه مع شيخ خراسان الإمام محمد بن","vol":"1","page":43},{"text":"يحيى الذُّهلي في مسألة (لفظي بالقرآن مخلوق)، فإن الذهلي كان متشدِّدًا يرمي بالبدعة كل من يقول بذلك. ومع أن الإمام البخاري صرح مرارًا بأنه لم يقل ذلك، إلا أن خصومه اتهموه بالقول باللفظ، وحشدوا العامة ضده، وحذروا الناس منه، حتى خرج من نيسابور وحيدًا. وبقي البخاري صامدًا يحاول أن يوقف هذا المدَّ الذي سلك مسلكًا خطأً، وأبى أن يتراجع لأجل تسكين العامة وإرضاء خصومه، وفضل أن يرحل من بلد إلى بلد، إلى أن ضاقت به الأرض، ولم ينحرف عن الحق قِيد شعرة. وكان جوابه أن أفعالنا مخلوقة وأن ألفاظنا من أفعالنا، وهو مذهب أهل السنة الذي تمسك به بعد ذلك الإمام أبو الحسن الأشعري ومن تبعه من أهل السنة.\nوكان البخاريُّ يرى أن أفعال العباد مخلوقة، وتصدى في هذه المسألة للمعتزلة، فألف كتابًا في الرد عليهم. وكان يرى أن الإيمان قولٌ وعمل، وأنه يزيد وينقص.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>صفة البخاري:</span>\nوردت صفة البخاري عن الحسن بن الحسين البزاز قال: \" رأيت محمد بن إسماعيل بن إبراهيم شيخًا، نحيف الجسم، ليس بالطويل ولا بالقصير \".وربما سبب نحوله ما روي أنه كان قليل الأكل جدًّا، فقد مكث أربعين عامًا يأكل الخبز وحده لا يأكل معه الإدام. فلما مرض ذكر الأطباء أن دواءه الإدام، فامتنع حتى ألح عليه العلماء والطلبة، فقبل أن يأكل مع الخبز سُكَّرًا. وكان يحب القثاء ويؤثره على البطيخ أحيانًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>أخلاق البخاري:</span>\nكان الإمام البخاري واسع الكرم، كثير الإنفاق على الطلبة، شديد الورع في المال والكسب، يصون لسانه عن الغيبة، لا يتكلف التواضع، بل هو فيه سجية. ولم يكن يغضب لذم ولا يفرح بمدح، فقد كان يحلف أن المادح له والذام من الناس هما عنده","vol":"1","page":44},{"text":"سواء. ومع تواضعه الشديد فقد كان مترفعًا بالعلم، متعززًا به، يعرف قدر العلم الذي شرفه الله تعالى به، يعز العلم، ويبذله لأهله، ويصونه عن غير أهله.\nولم يكن البخاري يتكسَّب بالحديث، أو يتقاضى أجرًا عليه من الناس، ولا يقبل عليه عطاءً، بل كان يحسن إلى طلبة الحديث، ويتعاهدهم بالنفقة، ويوصيهم بكتمان ذلك. ولم يؤلف كتبه للملوك، ولم يحدِّث بين أيديهم.\nومن أمثلة تواضعه أنه كان مرةً يبني رباطًا خارج بخارى، فكان ينقل اللَّبِنَ بنفسه، رغم أنه اجتمع كثيرٌ من الناس لإعانته على ذلك. فقال له ورَّاقه: يا أبا عبد الله إنك تُكفى ذلك، فقال: هذا الذي ينفعني.\nوكانت للبخاري جاريةٌ فأرادت مرةً الدخول عليه، فعثرت بمِحبرة بَين يديه، فقال لها.: كيف تمشين.؟ فقالت: إِذا لم يكن طريقٌ كيف أمشي؟ فبسط يديه وقال: اذهبي فقد أعتقتُكِ. فقيل له: أغضبتك وأعتقتها! فقال: أرْضيتُ نفسي بما فعلت.\nوكأن البخاري أراد أن يعمل هنا بقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [سورة آل عمران: ١٣٤]، ولكنه ستر أمره بقوله: \"أرضيتُ نفسي بما فعلت\".\nوتميَّز البخاري من بين كثير من الفضائل بثلاث خصال:\n١. كان قليل الكلام.\n٢. كان لا يطمع فيما عند الناس.\n٣. كان لا يشتغل بأمور الناس، بل كان كل شغله في العلم.\nوكان شديد الثبات على الحق، لا يعدل عنه مهما لقي في سبيل ذلك من الصعاب","vol":"1","page":45},{"text":"والشدائد. ومن أمثلة ذلك موقفه من قضية خلق أفعال العباد وأن ألفاظنا من جملة أفعالنا. فقد روي أنه لما دخل البخاريُّ مدينة مروَ استقبله عالمُ مروَ الإمام الحافظ أحمد بن سيار المروزي (-٢٦٨) فيمن استقبله، فقال له: يا أبا عبد الله، نحن لا نخالفك فيما تقول، ولكن العامة لا تحمِل ذا منك. فقال البخاري: إني أخشى النار: أُسألُ عن شيءٍ أعلمه حقًّا أن أقول غيره.\nوكان البخاري شديد الزهد مقبلًا على الآخرة معرضًا عن زخارف الدنيا. دعاه أحد أصحابه إلى بستانٍ جميل قد أجرى الماءَ في أنهاره، وكان صاحب البستان مُعجَبًا به.، فسأل الإمامَ البخاريَّ: كيف ترى؟ فأجابه: هذه الحياة الدنيا.\nوكان البخاري متعبدًا، يختم القرآن في رمضان في كل يوم ختمة. ويقوم بعد التراويح كل ثلاث ليال بختمة. وكان يجتمع إليه أصحابه في رمضان فيصلي بهم إمامًا.، ويقرأ في كل ركعة قدر عشرين آية، يلازم ذلك إلى أن يختم.\nوكان يحرص على تحرير نيته في كل عملٍ، يقول وراقه:\nرأيته استلقى على قفاه يومًا ونحن بفربر في تصنيف كتاب التفسير، وكان أتعب نفسه في ذلك اليوم في كثرة إخراج الحديث، فقلت له: يا أبا عبد الله! سمعتك تقول يومًا: إني ما أتيت شيئًا بغير علمٍ قطُّ منذ عقلت، فأي علم في هذا الاستلقاء؟ فقال: أتعبنا أنفسنا في هذا اليوم، وهذا ثغرٌ من الثغور، خشيت أن يَحدثَ حدثٌ من أمر العدو، فأحببت أن أستريح وآخذ أُهبةَ ذلك، فإن غافصنا العدوُّ كان بنا حَراك. قوله: غافصنا.: أي أخذنا على حين غِرَّةٍ.","vol":"1","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>محنة البخاري في نيسابور:</span>\nتعرض الإمام البخاري لحسد بعض أقرانه، بسبب ما وصل إليه من العلم والشهرة، فبدأوا يبحثون عن موضع نقد في كلامه ومصنفاته يتعلقون به فما وجدوا إلى ذلك سبيلًا. وكانت فتنة خلق القرآن التي انتهت بانتصار أهل السنة، غير أن من آثارها انقسام أهل السنة إلى فريقين في مسألة التصريح بأن اللفظ مخلوق، أي اللفظ الذي ينطق به الإنسان عند تلاوته للقرآن الكريم. فريق يرى أن اللفظ مخلوق بلا شك، لأنه من الأعمال، وأعمال العبد حادثة مخلوقة، وهو الحق. وفريق يمتنع من الخوض في هذه المسألة، ويعتبر التصريح بالقول بأن اللفظ بالقرآن مخلوق بدعةً.\nوكان الإمام البخاري يمتنع عن التصريح بأن اللفظ مخلوق، ولكنه مع الفريق الأول يعتقد بأن الأفعال مخلوقة، وألفاظ الإنسان من جملة أفعاله. وكان شيخه محمد بن يحيى الذُّهْليُّ مع الفريق الثاني من أتباع الإمام أحمد بن حنبلٍ، يرى أن كل من يقول: \"لفظي بالقرآن مخلوق\" مبتدع .. وربما لم تكن هذه القضية في حقيقة الأمر إلا غطاءً.، والدافع الأول للنقد هو الحسد بسبب الشهرة التي وصل إليها البخاري.\nكان محمد بن يحيى الذُّهْليُّ (-٢٥٨) إمام أهل الحديث بخراسان، وأعلم الناس بحديث الزهري، وكان مهابًا مطاعًا، عظيم الجاه، وهو شيخ نيسابور، وأحد شيوخ البخاري. ولكن قدوم البخاري إلى نيسابور كان حدثًا عظيمًا زلزل البلد، فقد تلقاه الآلاف من الناس خارج البلدة عندما سمعوا بمقدمه، وتهافت عليه الطلبة.\nيقول تلميذه الإمام مسلم بن الحجاج: \"لمَّا قدم محمد بن إسماعيل نيسابور ما رأيت واليًا ولا عالمًا فَعل به أهل نيسابور ما فعلوا به، استقبلوه مرحلتين وثلاثةً. فقال محمد بن يحيى في مجلسه: من أراد أن يستقبل محمد بن إسماعيل غدًا","vol":"1","page":47},{"text":"فليستقبله .. فاستقبله محمد بن يحيى وعامة العلماء، فنزل دار البخاريين\".\nوكان موقف الذهلي في أول الأمر حسنًا، إذ حث الناس على الذهاب إلى البخاري والسماع منه، وقال: \"اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح فاسمعوا منه\". ونهى تلاميذه أن يسألوا البخاري عن شيء من مسائل علم الكلام، وقال: \"لا تسألوه عن شيء من الكلام، فإنه إن أجاب بخلاف ما نحن فيه وقع بيننا وبينه، ثم شمت بنا كل ناصبيٍّ وكل رافضيٍّ وكل جهميٍّ وكل مُرجئٍ بخراسان\".\nفأقبل الناس على البخاري حتى ظهر الخلل في مجلس محمد بن يحيى، قالوا: فحسده بعد ذلك وتكلم فيه\".\nوازدحم الناس على باب البخاري وامتلأت الدور والسطوح، وفي اليوم الثالث سأله رجل عن اللفظ بالقرآن: يا أبا عبد الله، ما تقول في اللفظ بالقرآن، أمخلوق هو أم غير مخلوق؟ فأعرض عنه البخاري، وأعاد السائل السؤال ثلاث مرات، فأجابه البخاري بقوله: القرآن كلام الله غير مخلوق، وأفعال العباد مخلوقة، والامتحان بدعة .. وفي رواية أنه أجاب بقوله: أفعالنا مخلوقة، وألفاظنا من أفعالنا.\nوكلا الجوابين يدل على تمكن البخاري في العلم وتمسكه بمذهب أهل السنة وتمكنه في العلم، لكن الناس في المجلس اختلفوا، فادعى بعضهم أنه قال: \"لفظي بالقرآن مخلوق\" وأنكر بعضهم، وقام بعضهم إلى بعض، فأخرجهم أصحاب الدار.\nوشاع في نيسابور أن البخاري يقول: \"لفظي بالقرآن مخلوق\" .. فقال الذهلي: \"القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن زعم لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع لا يجلس إلينا، ولا نكلم بعد هذا من يذهب إلى محمد بن إسماعيل\". واتهم الذهلي البخاري صراحةً","vol":"1","page":48},{"text":"بالقول باللفظية، فقال: \"قد أظهر هذا البخاري قول اللفظية، واللفظية عندي شرٌّ من الجهمية\". وقال: \"من ذهب إلى محمد بن إسماعيل فاتهِموه، فإنه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مثل مذهبه\"\nفانقطع الناس عن مجلس البخاري إلا اثنين: هما الإمام مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، ورفيقه أبو الفضل أحمد بن سلمة النيسابوري (-٢٨٦). وبلغ الذهلي أن مسلمًا يحضر عند البخاري فقال مرةً في مجلسه: \"ألا من قال باللفظ فلا يحل له أن يحضر مجلسنا\"، فقام مسلمٌ من المجلس على رؤوس الأشهاد ووضع رداءه فوق عمامته وغادره، وبعث إلى الذهليِّ ما كان كتبه عنه من الحديث، وكانت أحمالًا من الكتب ..\nودخل الإمامُ المقرئ محمد بن شادِلٍ النيسابوريُّ (-٣١١) على البخاري وقال له:\n- يا أبا عبد الله، أَيْشِ الحيلةُ لنا فيما بينك وبين محمد بن يحيى؟ كلُّ من يختلفُ إليكَ [أي يحضر مجلسك] يُطرَد؟ . فقال البخاري:\n- كم يعتري محمدَ بن يحيى الحسدُ في العلم، والعلم رزق الله يعطيه من يشاء\" فقال له ابن شادلٍ:\n- هذه المسألة التي تُحكى عنك؟ فقال له البخاري:\n- يا بنيَّ، هذه المسألة مشؤومة، رأيت أحمد بن حنبلٍ وما ناله في هذه المسألة، وجعلت على نفسي أن لا أتكلم فيها.\nوقد أكد البخاري في مناسبات متعددة على أنه لم ينطق بالجملة التي نسبت إليه وهي \"لفظي بالقرآن مخلوق\"، روى محمد بن نصر المروزي عنه أنه قال:\n- من زعم أني قلت: لفظي بالقرآن مخلوقٌ فهو كذابٌ، فإني لم أقله. فقلت له:","vol":"1","page":49},{"text":"- يا أبا عبد الله، قد خاض الناس في هذا وأكثروا فيه. فقال:\n- ليس إلا ما أقول.\nوقال أبو عمرو أحمد بن نصر الخفَّاف (-٢٩٩) للبخاري:\n- يا أبا عبد الله، هاهنا أحدٌ يحكي عنك أنك قلت هذه المقالة. فقال:\n- يا أبا عمرٍو، احفظ ما أقول لك. من زعم من أهل نيسابور وقومسَ والرَّيِّ وهمَذانَ وحُلوانَ وبغداد والكوفة والبصرة ومكة والمدينة أني قلت: \"لفظي بالقرآن مخلوقٌ\" فهو كذابٌ. فإني لم أقله، إلا أني قلت: أفعال العباد مخلوقةٌ.\nوقال له أحمد بن سلمة النيسابوري (-٢٨٦): يا أبا عبد الله، هذا رجل مقبول بخراسان، خصوصًا في هذه المدينة، وقد لجَّ في هذا الحديث، حتى لا يقدر أحد منا أن يكلمه فيه، فما ترى؟ فقبض على لحيته ثم قال: ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [سورة غافر: ٤٤]. اللهم إنك تعلم أني لم أرد المقام بنيسابورَ أشرًا ولا بَطَرًا ولا طلبًا للرئاسة، وإنما أَبَتْ عليَّ نفسي في الرجوع إلى وطني لغلبة المخالفين .. وقد قصدني هذا الرجل حسدًا لما آتاني الله لا غير. ثم قال له: يا أحمد، إني خارجٌ غدًا لتخلصوا من حديثه لأجلي. قال أحمد بن سلمة: فأخبرت جماعةً من أصحابنا، فوالله ما شيَّعه غيري. كنت معه حين خرج من البلد، وأقام على باب البلد ثلاثة أيام لإصلاح أمره.\nوقال الذهلي بعد تلك الفتنة: \"لا يساكنني محمد بن إسماعيل في البلد\". فخشي البخاري على نفسه وخرج من نيسابور، ورحل إلى مروَ وغيرها من مدن خراسان يحدث بها.","vol":"1","page":50},{"text":"ومن إنصاف البخاري وعدله وخلقه الرضيِّ أنه لم يحذف الأحاديث التي رواها عن شيخه الذهلي في الجامع الصحيح، بل أبقاها وأبقى اسمه فيه.\nوثمة أخبار تفيد بأن البخاري تعرض في شبابه لبعض المضايقات من والي نيسابور، فقام اثنان من مشايخ البخاري بالتوسط له عند الوالي واسمه يعقوب بن عبد الله، وذهب لأجل ذلك الإمام إسحاق بن راهَوَيهِ (١٦١ - ٢٣٨) والحافظ عمرو بن زُرارة (-٢٣٨) فكَلَّما الوالي وعرَّفاه بمنزلة البخاري، فاعتذر إليهم عما جرى قائلًا: مذهبنا إذا رُفع إلينا غريبٌ لم نعرفه حبسناه حتى يَظهر لنا أمرُه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>آثار المحنة:</span>\nمن آثار هذا الخلاف بين الإمام البخاري ومحمد بن يحيى الذهلي، أن الذهليَّ كان يحذِّر منه تلاميذه وأصحابه، ومن هؤلاء أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي (١٩٥ - ٢٧٧)، وأبو زُرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي (-٢٦٤)، فقد كتب الذهلي إليهما يحذرهما من البخاري أنه يقول بمسألة اللفظ، فتركا حديثه من غير تثبت. ذكر ذلك عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (-٢٤٠ - ٣٢٧) في كتابه الجرح والتعديل فقال: \"سمع منه أبي وأبو زرعة، ثم تركا حديثَه عندما كتب إليهما محمد بن يحيى النيسابوري أنه أظهر عندهم أن لَفْظَه بالقرآن مخلوقٌ\".\nوكلاهما كان من تلاميذ الذهلي، وكانا متعصبَين له. ومن الأدلة على تعصب أبي زرعة الرازي للذهلي ما رواه الحافظ أبو قريش محمد بن جمعة القُهُستانيُّ (-٣١٣) قال: \"كنا عند أبي زُرعة الرازي، فجاء مسلم بن الحجاج، فسلم عليه، وجلس ساعة، وتذاكرا. فلما ذهب قلت لأبي زرعة: هذا جمع أربعة آلاف حديث في الصحيح! فقال.: ولم ترك الباقي؟ ليس لهذا عقل، لو دارى محمدَ بن يحيى لصار رجلا\". أقول:","vol":"1","page":51},{"text":"ولكن الإمام مسلمًا صار رجلًا لا كالرجال بملازمته للإمام البخاري، ولم يحتج إلى مداراة الذهلي، بل إن الذي خرَّج مسلمًا في صناعة الحديث هو البخاري.\nوقال البخاري متحدثًا عن آثار هذه الفتنة، كاشفًا عن بشارات النصر التي كانت تأيته من الله تعالى:\n\"لم يكن يتعرض لنا قط أحد من أفناء الناس إلا رُمي بقارعة ولم يَسلَمْ.، وكلَّما حدَّث الجهال أنفسهم أن يمكُروا بنا رأيت من ليلتي في المنام نارًا توقَد ثم تُطفأ من غير أن يُنتفَع بها، فأتأول قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾ [سورة المائدة: ٦٤] \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>محنة البخاري في بلده:</span>\nلما رجع البخاريُّ إلى بلده بخارى نُصبت له القباب على مسافة فرسخ من البلد، وخرج الناس لاستقباله، ونُثرت عليه الدراهم والدنانير. واستقر بها مدةً إلى أن حدثت بينه وبين واليها وحشةٌ، اضطرته إلى الخروج منها.\nوسبب ذلك أن أمير البلد خالد بن محمد الذهلي أرسل إليه رسولًا يسأله أن يأتي بالصحيح ويحدث به في قصره. فامتنع البخاري، وقال: أنا لا أُذل العلم. وفي رواية أن سبب امتناعه هو أنه لم يرد منع العلم عن العامة، وقال: لا يسعني أن أخص بالعلم قومًا دون قوم، ومراده أن يحضر الأمير وأبناؤه المسجد ويسمعوا مع الناس.\nوفي قول آخر أن سبب إخراج الأمير له هو كتاب ورده من محمد بن يحيى الذهلي يحذره فيه من البخاري واعتقاده في مسألة اللفظ، وأن الكتاب قُرئ على العامة.\nفأمره الأمير بالخروج من البلد، فخرج البخاري. ولكن البخاري دعا على الأمير،","vol":"1","page":52},{"text":"ولم يمض شهر حتى عُزل الأمير وسُجن وطيف به في البلد على أتانٍ، ونكَّل الله تعالى بكل من سعى في إخراج البخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>ثروة البخاري:</span>\nكان والد الإمام البخاري ذا نعمة حسنة، فورث الإمام البخاري منه ثروة عظيمة، أموالًا وأراضي، فكانت له أرض يُكريها كل سنة بسبعمائة درهم. وله غَلة من أراض أخرى يأتيه من ريعها كل شهر خمسمائة درهم، ولكنه كان ينفقها في طلب العلم والرحلة. وكانت للبخاري أموال يدفعها إلى شركاء له يتجرون بها له مضاربةً، ولم يكن يباشر التجارة بنفسه، وذلك لورعه. ولم يكن يشتري حوائجه، وصرح أنه ما اشترى بنفسه ولا باع شيئًا ولو بدرهم واحد، حتى الكاغد والحبر. روي عنه أنه قال: ما توليت شراء شيء قط ولا بيعه، كنت آمر إنسانًا فيشتري لي. قيل له: ولم؟ قال: لما فيه من الزيادة والنقصان والتخليط.\nتأخرت نفقة الإمام البخاري مرة وهو في بعض أسفاره، فصار يأكل من حشيش الأرض.، حتى جاءه أحد الأثرياء وأهداه صرةً دنانير.\nوقطع له أحد الغرماء مرةً خمسة وعشرين ألف درهم، فنصحه بعض أصحابه بالاستعانة بالوالي، فأبى خشية أن يطمع الوالي في دينه وقال: لن أبيع ديني بدنياي، وصالح غريمه على أن يعطيه كل شهر عشرة دراهم، وذهب ذلك المال كله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>مقتنيات البخاري:</span>\nكان عند البخاري شيءٌ من شعر رسول الله - ﷺ -، يحمله معه في السفر، ويجعله في قلنسوته يتبرك به .. وهذا يدل على أشياء: منها أنه يرى جواز التبرك بالآثار النبوية الشريفة، وعلى هذا كان الصحابة ﵃ ومن بعدهم. ومنها أنه كان عظيم","vol":"1","page":53},{"text":"المحبة للنبي ﵊ شديد التعلق به، فلم يكن التأليف في الحديث نتاج حب للبحث وشغف بالعلم فحسب، بل كان نتاج محبة صادقة للنبي - ﷺ -، ورغبة في خدمة هذا الدين من خلال حفظ السنة وتمييز الصحيح منها.\nوكانت للبخاري كتبٌ، منها ما ورثه من أبيه، ومنها ما كتبه من سماعاته، ومنها ما ألَّفه خلال مراحل حياته. وقد ورد في خبر نادرٍ أن الإمام البخاريَّ أوصى بكتبه إلى أبي عمرٍو المستنير بن عَتيقٍ البكري البخاري، وكان يعُدُّه من الأبدال، إن كان أحدٌ منهم بما وراء النهر. وهي رواية نادرة نقلها الحافظ شمس الدين محمد بن عبد الله ابن ناصر الدين القيسي الدمشقي (-٨٤٢) في ;كتابه توضيح المشتبه، عن كتاب تاريخ بخارى للإمام أبي عبد الله محمد بن أحمدالبخاريِّ الملقبِ بغُنْجارٍ (-٤١٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>البخاريُّ والرماية:</span>\nكان الإمام البخاري يحب الرماية وكثيرًا ما كان يخرج لممارسة الرمي، وكان راميًا ماهرًا .. قال وراقه: ما أعلم أني رأيته في طول ما صحبته أخطأ سهمُه الهدفَ إلا مرتين.، بل كان يصيب في كل ذلك ولا يُسبَق.\nومن قصصه في الرمي التي رواها وراقه، وكان معه: أنه كان يمارس الرمي خارج مدينة فربر، فأصاب سهمه وتِدَ القنطرة التي على نهر وَرَّادةَ، فانشق الوتد، فلما رآه البخاري نزل عن دابته، فأخرج السهم من الوتد وترك الرمي، وقال لأصحابه: ارجعوا. فرجعوا إلى المنزل. ثم قال لوراقه: يا أبا جعفر لي إليك حاجة، تقضيها؟، فقال له: أمرك مطاع، فقال وهو يتنفس الصعداء: حاجة مهمة! ثم قال لمن معه: اذهبوا مع أبي جعفر حتى تُعينوه على ما سألته، فقال: أي حاجة هي؟ قال: تضمن لي قضاءها؟ قلت.: نعم، على الرأس والعين. قال: ينبغي أن تصير إلى صاحب القنطرة فتقول: إنا","vol":"1","page":54},{"text":"قد أخللنا بالوتِد، فنحب أن تأذن لنا في إقامة بدله، أو تأخذَ ثمنه وتجعلنا في حل مما كان منا. يقول وراقه: وكان صاحب القنطرة حميد بن الأخضر الفربري فقال لي: أبلغ أبا عبد الله السلام وقل له: أنت في حِلٍّ مما كان منك، فإنَّ جميع ملكي لك الفداء ... قال: فأبلغته الرسالة فتهلل وجهه، وأظهر سرورًا كثيرًا، وقرأ ذلك اليوم للغرباء خمسمائة حديث، وتصدق بثلاثمائة درهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>مؤلفات البخاري:</span>\nبدأ الإمام البخاري التأليف وهو ابن ثماني عشرة سنة، فصنف كتاب قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم، ولم ينقطع عن التأليف إلى أواخر عمره، وكان يكتب بنفسه أو يملي على وراقه. وكان يراجع مصنفاته ويحررها ويزيد فيها، المرة بعد الأخرى. وقد صنَّف سوى الجامع الصحيح العديد من الكتب والأجزاء التي ربما يصل عدد ما نُسب إليه منها إلى نحو أربعين. وليس غرضنا في هذا المدخل استقصاء مؤلفاته، وأماكن وجودها وطبعاتها، وتوثيق نسبة كل كتاب إليه، فإن ذلك ينبغي أن يكون موضوع دراسة خاصة بعنوان: (مؤلفات الإمام البخاري). وسنكتفي هنا بالإشارة إلى مؤلفاته المطبوعة التي يمكن أن يستفيد منها القارئ، وهي:\n١. كتاب الأدب المفرد.\n٢. كتاب بر الوالدين.\n٣ - ٤ التاريخ الأوسط والتاريخ الصغير: طبع أحدهما أولًا باسم التاريخ الصغير في جزءين، ثم طبع باسم التاريخ الأوسط، وما زال في الأمر مجال للبحث والتحقيق.\n٥. التاريخ الكبير: طبعته دائرة المعارف العثمانية في مدينة حيدر آباد بالهند في ثمانية","vol":"1","page":55},{"text":"مجلدات، وهو من أوائل ما صنفه الإمام البخاري، وروي عنه أن صنفه عند قبر النبي - ﷺ - في الليالي المقمرة. وقال فيه: \"وقلَّ اسم في التاريخ إلا وله عندي قصة.، إلا أني كرهت تطويل الكتاب\". وقال أيضًا: \"لو نُشر بعض أستاذِيَّ هؤلاء لم يفهموا كيف صنفت كتاب التاريخ ولا عرفوه\".\n٦. الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله - ﷺ - وسننه وأيامه وهو المشتهر باسم صحيح البخاري.\n٧. كتاب خلق أفعال العباد.\n٨. جزء رفع اليدين في الصلاة.\n٩. كتاب الضعفاء الصغير.\n١٠. كتاب الضعفاء الكبير.\n١١. جزء القراءة خلف الإمام.\n١٢. كتاب الكُنى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>وفاةُ البخاري:</span>\nكتب إليه أهل سمرقندَ يدعونه، فسار إليهم بعد خروجه من بخارى. وبلغه وهو على مسافة فرسخين من سمرقند أن أهلها اختلفوا بسببه، منهم من يريد دخوله ومنهم من يكره ذلك، فنزل بقرية خَرْتَنْكَ عند أبي منصور غالب بن جبريل الخَرتَنْكيِّ السمرقندي. ويروي لنا عبد القدوس بن عبد الجبار السمرقندي، وهو أحد تلاميذه الذين صحبوه في تلك المدة أنه سمعه يدعو الله تعالى في جوف الليل يقول: \"اللهم قد ضاقت علي الأرض بما رَحُبت فاقبضني إليك\"، قال: فما تم الشهر حتى قبضه الله","vol":"1","page":56},{"text":"تعالى. والسبب الظاهر لوفاته هو المرض، فقد مرض بضعة أيام، وقدَّمنا أنه كان قليل الأكل جدًّا، زد على هذا ما كان يلازمه من قلة النوم ومداومة السهر وطول السفر. سوى ما توالى عليه من الهموم، فلا شك أن هذا قد أوهن جسمه، ونال من صحته.\nثم اتفق أهل سمرقند على مجيئه وأتاه الرسول يدعوه، فأجاب وتهيأ للركوب، ولبس خفيه وعمامته، فلما مشى قدر عشرين خطوة، قال: أرسلوني فقد ضعُفت، فأرسلوه فدعا بدعوات ثم اضطجع وتوفي.\nوكانت وفاته بعد صلاة العشاء من ليلة يوم الفطر الأول من شهر شوال، سنة مائتين وست وخمسين للهجرة.، عمره اثنتان وستون سنةً إلا ثلاثة عشر يومًا. وقد وافق شهر وفاة الإمام البخاري - وهو شوال - شهر ولادته.\nوتولى غالب بن جبريل أسباب دفنه، وكان غالب بن جبريل هذا من أهل العلم، وقد توفي بعد البخاري بمدة يسيرة وأوصى أن يُدفن إلى جانبه.\nولما صُلِّي عليه ووُضع في حفرته فاحت من تراب قبره رائحةٌ طيبة كالمسك، ودامت أيامًا، وتردد الناس إلى قبره مدة يزورونه، ويأخذون من تراب القبر.\nقال عبد الواحد بن آدم الطواويسي: \"رأيت النبي - ﷺ - في النوم، ومعه جماعة من أصحابه، وهو واقف في موضع، فسلمت عليه، فرد علي السلام، فقلت: ما وقوفك يا رسول الله؟ قال: أنتظر محمد بن إسماعيل البخاري. فلما كان بعد أيام. بلغني موته.، فنظرت فإذا قد مات في الساعة التي رأيت النبي - ﷺ - فيها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>الخلفاء العباسيون الذين عاصرهم البخاري:</span>\nالأمين بن هارون الرشيد (١٩٣ - ١٩٨).","vol":"1","page":57},{"text":"المأمون بن هارون الرشيد (١٩٨ - ٢١٨) وفي آخر عهده سنة ٢١٨ ابتدءت فتنة خلق القرآن، وقُبض على الإمام أحمد وأُدخل الحبس.\nالمعتصم بن هارون الرشيد (٢١٨ - ٢٢٧):\n- أَطلق المعتصم سراح الإمام أحمد بن حنبلٍ من السجن سنة ٢٢١.\n- وفي زمان المعتصم كانت وقعة عمورية الشهيرة، في رمضان سنة ٢٢٣.\nالواثق بالله بن المعتصم (٢٢٧ - ٢٣٢).\n- وفي آخر زمان الواثق اضطُرَّ الإمام أحمد إلى الاختفاء بعد أن أراد الواثق نفيه من بغداد، فكان لا يخرج من بيته.\nوبوفاة الواثق ينتهي العصر الأول للدولة العباسية وهو عصر القوة، ويبدأ عصر الضعف والتمزق.\nالمتوكل على الله بن المعتصم (٢٣٢ - ٢٤٧). قال السيوطي: فأظهر السنة ونصر أهلها، ورفع المحنة، وكتب بذلك إلى الآفاق، وذلك في سنة أربع وثلاثين.\nالمنتصر بالله بن المتوكل (٢٤٧ - ٢٤٨).\nالمستعين بالله ابن المنتصر (٢٤٨ - ٢٥٢).\nالمعتز بالله بن المتوكل (٢٥٢ - ٢٥٥).\nالمهتدي بالله بن الواثق (٢٥٥ - ٢٥٦) قُتل في منتصف شهر رجب.\nالمعتمد على الله بن المتوكل (٢٥٦ - ٢٧٩).","vol":"1","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>الفصل الثاني: ثناء العلماء على الإمام البخاري</span>\n١. رجلٌ بحضرة شيخه أبي عاصم النبيل الضحاكِ بن مَخْلَدٍ (-٢١٢):\nهذا الغلامُ يناطحُ الكباش، يعني يزاحم الشيوخ لِمَا وصل إليه من العلم.\n٢. شيخه أبو حفصٍ الكبير أحمد بن حفصٍ البخاري (-١٥٠ - ٢١٧)\nهذا شابٌّ كيِّسٌ، أرجو أن يكون له صيتٌ وذِكرٌ.\n٣. شيخه عبدان بن عثمان المروزيُّ (-٢٢١):\nما رأيت بعيني شابًّا أبصرَ من هذا، أي أدقَّ علمًا بالحديث.\n٤. شيخه سليمان بن حربٍ (-٢٢٤):\nهذا يكون له صِيتٌ.\n٥. شيخه محمد بن سَلَام البيكنَدي (-٢٢٥):\nصبيٌّ يحفظ سبعين ألفَ حديثٍ.\n٦. شيخه نعيم بن حماد (-٢٢٨):\nمحمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة.\n٧. شيخه عبد الله بن محمد المُسنَدي (-٢٢٩):\nمحمد بن إسماعيل إمامٌ، فمن لم يجعله إمامًا فاتَّهِمْهُ.","vol":"1","page":59},{"text":"٨. شيخه علي بن المَديني (-٢٣٤):\nإن محمد بن إسماعيل لم يَرَ مثل نفسه.\n٩. شيخه إسحاق بن راهويه (-٢٣٨):\nيا معشرَ أصحابِ الحديثِ انظروا إلى هذا الشَّابِّ واكتبوا عنه، فإنَّه لو كان في زمن الحسن بن أبي الحسن [أي البصري] لاحتاج إليه، لمعرفته بالحديث وفقهه.\n١٠. شيخاه أبو بكر بن أبي شيبة (-٢٣٥) ومحمد بن عبد الله بن نمير (-٢٤٠):\nما رأينا مثل محمد بن إسماعيل البخاري.\n١١. شيخه قتيبة بن سعيدٍ (١٤٩ - ٢٤٠):\nجالست الفقهاء والزهاد والعباد، فما رأيت منذ عقلت مثل محمد بن إسماعيل، وهو في زمانه كعمر في الصحابة.\nلو كان محمد بن إسماعيل في الصحابة لكان آية.\nلقد رحل إلي من شرق الأرض ومن غربها، فما رحل إلي مثل محمد بن إسماعيل.\n١٢. شيخه الإمام أحمد بن حنبل (-٢٤١):\nما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل.\n١٣. شيخه الإمام المجاهد أبو إسحاق أحمد بن إسحاق السُّرْمارِيُّ (-٢٤٢):\nمن أراد أن ينظر إلى فقيه بحقه وصدقه فلينظر إلى محمد بن إسماعيل.\n١٤. شيخه الحافظ يحيى بن جعفر البِيكنَدي (-٢٤٣):","vol":"1","page":60},{"text":"لو قدَرتُ أن أزيد من عمري في عمر محمد بن إسماعيل لفعلت، فإن موتي يكون موتَ رجل واحد، وموت محمد بن إسماعيل فيه ذهاب العلم.\n١٥. شيخه الحسين بن حُريث (-٢٤٤):\nلا أعلم أني رأيت مثله، كأنه لم يُخْلَق إلا للحديث.\n١٦. شيخه الحسن بن شجاعٍ البلخي (-٢٤٤):\nمن أين يفوتك حديثٌ وأنت وقعتَ على كنزٍ - يعني شيخَه عبد الله بن محمدٍ المُسْنَدي ..\n١٧. شيخه عمرو بن علي الفَلَّاس (-٢٤٩):\nحديثٌ لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديث.\n١٨. الحافظ رجاء بن مُرَجَّى (-٢٤٩):\nالبخاري آية من آيات الله تمشي على الأرض.\n١٩. شيخه محمد بن بشار الملقب بِبُندارٍ (-٢٥٢):\nما قدم علينا مثل محمد بن إسماعيل، سيد الفقهاء.\nهو أفقه خلق الله في زماننا.\n٢٠. الحافظ عبدُ الله بنُ عبد الرَّحمن الدَّارميُّ (-٢٥٥):\nقد رأيتُ العلماءَ بالحرمينِ والحجازِ والشَّامِ والعراقِ، فما رأيتُ فيهم أَجْمَعَ مِن محمَّد ابن إسماعيل.","vol":"1","page":61},{"text":"ابن إسماعيل لا يقرأ على الناس إلا الحديث الصحيح.\n٢١. سُلَيم بن مجاهد بن بَعِيش (-٢٥٥):\nلو أنَّ وكيعًا وابن عيينة وابن المبارك كانوا في الأحياء لاحتاجوا إلى محمد بن إسماعيل.\nما رأيت بعيني منذ ستين سنةً أفقه، ولا أورعَ، ولا أزهد في الدنيا من محمد بن إسماعيل.\n٢٢. تلميذه الإمام مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (-٢٦١):\nدَعْني أُقبِّلْ رجلَيك يا أستاذ الأُستاذين، وسيِّدَ المحدِّثين، وطبيب الحديث في عِلَلِهِ.\nلا يبغضك إلا حاسدٌ، وأشهد أنَّه ليس في الدنيا مثلُك.\n٢٣. عبدُ الله بن حَمَّادٍ الآمُلي (-٢٧٣):\nوَدِدْتُ أنِّي شعرةٌ في صدر محمد بن إسماعيل.\n٢٤. الإمام أبو حاتم الرازي (-٢٧٧):\nمحمد بن إسماعيل أعلم من دخل العراق.\n٢٥. تلميذه الإمام محمد بن عيسى الترمذي (-٢٧٩):\nلم أرَ بالعراق ولا بخراسان في معنى العِلل، والتاريخ، ومعرفة الأسانيد كثيرَ أحدٍ أعلمَ من محمدِ بنِ إسماعيل.\n٢٦. أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الخوَّاث (-٢٩١):","vol":"1","page":62},{"text":"رأيت أبا زُرعةَ كالصبي جالسًا بين يدي محمد بن إسماعيل يسأله عن العلل.\n٢٧. الحافظ صالح بن محمد الملقب جَزَرَةً الأسدي (-٢٩٣):\nكان أحفظَهُمْ للحديث.\n٢٨. الحافظ موسى بنُ هارون الحمَّال (-٢٩٤):\nلو أنَّ أهلَ الإسلام اجتمَعوا على أن يُنَصِّبُوا آخَرَ مثلَ محمَّد بن إسماعيل لما قَدَروا عليه ..\n٢٩. أبو عمرٍو أحمد بن نصر النيسابوري الخَفَّاف (-٢٩٩):\nحدثنا التقيُّ النقيُّ، العالم الذي لم أَرَ مثلَه: محمدُ بنُ إسماعيل.\nلو دخل محمد بن إسماعيل من هذا الباب لمُلئتُ منه رعبًا - يعني لا أقدر أن أحدِّث بين يديه.\n٣٠. الحافظ أبو بكر ابن خُزيمة (-٣١١):\nما رأيتُ تحت أديمِ السماء أعلمَ بحديث رسول الله - ﷺ - وأحفظَ له من محمدِ بنِ إسماعيل.\n٣١. محمد بن يوسف الفربري (-٣٢٠):\nرأيت النبيَّ - ﷺ - في النوم فقال: «أين تريد؟» قلت: أريد محمدَ بن إسماعيلَ البخاري. فقال - ﷺ -.: «أَقرِئْهُ مني السلام».\nرأيت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ﵀ في النوم خلف النبيِّ - ﷺ -.،","vol":"1","page":63},{"text":"والنبيُّ - ﷺ - يمشي، كلما رفع قدمَه وضع البخاريُّ قدمه في ذلك الموضع.\n٣٢. أبو إسحاق إبراهيم بن شيخ البخاري محمد بن سَلَامٍ البِيكَنْدِي:\n\"كان الرُّتُوتُ من أصحاب الحديث، مثل سعيد بن أبي مريم (١٤٤ - ٢٢٤)، وحجاج بن منهال (-٢١٧)، وإسماعيل بن أبي أويس (-٢٢٦)، والحُميدي (-٢١٩)]، ونُعيم بن حمّاد (-٢٢٩)، و[محمد بن يحيى] العَدَني (-٢٤٣)، والخلال (-٣١١)، ومحمد بن ميمون (-٢٦٢)]، وإبراهيم بن المنذر (-٢٣٦)، وأبي كريب محمد ابن العلاء (-٢٤٨)، وأبي سعيد عبد الله بن سعيد الأشج (-٢٥٧)، وإبراهيم بن موسى (- نحو سنة ٢٣٠)، وأمثالهم يَقْضون لمحمد بن إسماعيل على أنفسهم في النظر والمعرفة\". والرُّتُوتُ: الرؤساء، جمع رَتٍّ.\n٣٣. أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني (٣٠٦ - ٣٨٥):\n\"لولا البخاريُّ لما راح مسلمٌ ولا جاء\".\n٣٤. الحاكم الكبير أبو أحمد محمد بن محمد (-٣٧٨):\nكان أحد الأئمة في معرفة الحديث وجمعه، ولو قلت: إني لم أر تصنيف أحد يشبه تصنيفه في المبالغة والحسن، أو لم أسمع بآدميٍّ يسرول في باب الحديث مثله رجوتُ أن أكون صادقًا في قولي.\nهو إمام أهل الحديث بلا خلاف بين أهل النقل.\n٣٥. أبو بكر محمد بن موسى الحازمي (٥٤٨ - ٥٨٤):\nوأما البُخارِيُّ فكان وحيدَ دهره، وقريعَ عصره إتقانًا وانتقادًا، وبحثًا وسَبْرًا، وبعد","vol":"1","page":64},{"text":"إحاطة العِلم بمكانته من هذا الشأن، لا سبيلَ إلى الاعتراض عليه في هذا الباب.\n٣٦. أبو الفتوح العجلي (-٦٠٠)\nكأن البخاريَّ في جمعِهِ ... تلقَّى من المُصطفى ما اكْتَتَبْ\nفللهِ خاطرُهُ إذ وَعَى ... وساقَ فرائدَهُ وانتخَبْ\nجزاهُ ... الإلهُ ... بما ... يرتضي ... وبلَّغهُ ... عالياتِ ... القُرَبْ\n\n٣٧. الحافظ عبد الغني المقدسي (-٦٠٠):\nالإمام أبو عبد الله الجُعفي - مولاهم - البخاريُّ صاحب الصحيح، إمامُ هذا الشأن.، والمُقتدى به فيه، والمعوَّلُ على كتابه بين أهل الإسلام.\n٣٨. الإمام النوويُّ (-٦٧٦):\nفهذه أحرفٌ من عيون مناقبه وصفاته، ودررِ شمائله وحالاته، أشرتُ إليها إشارات، لكونها من المعروفات الواضحات، ومناقبُه لا تُستقصى، لخروجها على أن تُحصى، وهي منقسمةٌ إلى حفظ ودراية، واجتهادٍ في التَّحصيل ورواية، ونُسك وإفادة، وورع وزهادة.، وتحقيقٍ وإتقانٍ، وتمكُّن وعرفان، وأحوال وكرامات، وغيرها من أنواع المكرمات.\n٣٩.تاج الدين السبكي (٧٢٧ - ٧٧١):\nإمام المسلمين، وقدوة المؤمنين، وشيخ الموحدين، والمعوَّلُ عليه في أحاديث سيد المرسلين\".","vol":"1","page":65},{"text":"٤٠. الحافظ ابن كثير (-٧٧٤):\nهو إمام أهل الحديث في زمانه، والمُقْتَدَى به في أوانه، والمقدَّمُ على سائر أضرابه وأقرانه.\n٤١. الحافظُ أبو الفضل العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢):\nولو فتحتُ بابَ ثناءِ الأئمة، ممَّن تأخر عن عصره لفني القرطاس، ونفِدت الأنفاس، فذاك بحرٌ لا ساحلَ له.\nوبعد ما تقدم من ثناءِ كبار مشايخه عليه لا يُحتاج إلى حكاية مَن تأخر، لأن أولئك إنما أثنوا بما شاهدوا، ووصفوا ما علِموا.\n٤٢. الحافظ بدر الدين العيني (-٨٥٥):\nالحافظ الحفيظُ الشهير، المميز الناقد البصير، الذي شهِدتْ بحفظه العلماءُ الثقات.، واعترف بضبطه المشايخُ الأثبات، ولم يُنكِر فضله علماء هذا الشان، ولا تنازَع في صحة تنقيده اثنان، الإمام الهمام، حجةُ الإسلام.\n٤٣. شهاب الدين القسطلاني (-٩٢٢):\nهو الإمام، حافظ الإسلام، خاتمة الجهابذة النقاد الأعلام، شيخ الحديث، وطبيب علله في القديم والحديث، وإمام الأمة عُجمًا وعُربًا، ذو الفضائل التي سارت السَّراة بها شرقًا وغَربًا، الحافظ الذي لا تغيب عنه شاردة، والضابط الذي استوى لديه الطارفة والتالدة.","vol":"1","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>الفصل الثالث: من أقوال الإمام البخاري</span>\n* رأيتُ النبيَّ - ﷺ - وكأنِّي واقف بين يديه، وبيدي مِروحةٌ أذُبُّ بها عنه، فسألتُ بعض المعبِّرين فقال لي: أنتَ تَذُبُّ عنه الكذبَ، فهو الذي حملني على إخراج الجامع الصحيح ..\n* دخلتُ على الحُمَيْدِيِّ (وهو من أبرز شيوخه) وأنا ابنُ ثماني عشْرة سنَة، وبينه وبين آخر اختلافٌ في حديث، فلما بَصُرَ بي الحُمَيْدِيُّ، قال: جاء مَنْ يفصِلُ بيننا. فعرضا عليَّ، فقضيتُ للحُميديِّ، وكان الحقُّ معه.\n* ما قدمت على شيخ إلا كان انتفاعه بي أكثر من انتفاعي به.\n* ما اغتبتُ أحدًا قطُّ منذ علمت أن الغيبة حرام.\n* إنِّي لأرجو أن ألقى اللهَ ولا يحاسبُني أنِّي اغتبت أحدًا من هذه الأمة.\n* ما أتيتُ شيئًا بغير علم قطُّ منذ عقلت.\n* ما أردت أن أتكلم بكلام فيه ذكر الدنيا إلا بدأتُ بحمد الله تعالى والثناء عليه ..\n* وقال لورَّاقه محمد بن أبي حاتم، بعد ما أملى عليه كثيرًا من الحديث وخشي أن يكون قد ملَّ: طِبْ نفْسًا، فإن أهل الملاهي في ملاهيهم، وأهل الصناعات في صناعاتهم، والتجار في تجاراتهم، وأنت مع النبي - ﷺ - وأصحابه.\n* ذكر عمر بن مجاهد أنه دخل على محمد بن سَلَامٍ البِيكَنْدِيِّ (-٢٢٥) بعد انصراف البخاري، فقال له: لو جئت قبل ذلك لرأيت صبيًّا يحفظ سبعين ألفَ حديثٍ. قال:","vol":"1","page":67},{"text":"فخرجت في طلبه حتى لحقتُه، وسألته:\n- أنت الذي يقول: إني أحفظ سبعين ألف حديث؟ فأجاب البخاري:\n- نعم، وأكثر. ولا أحدِّثك بحديثٍ عن الصحابة والتابعين إلا عرَّفتُكَ مولدَ أكثرهم، ووفاتَهم، ومساكنَهم. ولست أروي حديثًا من حديث الصحابة أو التابعين إلا ولي من ذلك أصلٌ أحفظه حفظًا عن كتاب الله وسنة رسول الله - ﷺ -.\n* ومن جواهر كلام الإمام البخاري هذه النصيحة التي نصح بها أبا العباس الوليد بن إبراهيم بن زيد الهمذاني، وهذه قصتها كما ساقها الحافظ جمال الدين يوسف بن عبد الرحمن المِزِّيُّ (٦٥٤ - ٧٤٢) في تهذيب الكمال: عن أبي المظفر محمد بن أحمد بن حامد بن إبراهيم بن الفضل البخاري، قال: لما عزل أبو العباس الوليد بن إبراهيم بن زيد الهمذاني عن قضاء الري، ورد بخارى سنة ثماني عشرة وثلاث مائة لتجديد مودة كانت بينه وبين أبي الفضل محمد بن عبيد الله البلعمي، سماه أبو الحسن التميمي، فنزل في جوارنا، قال: فحملني معلمي أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الختلي إليه. وقال له: أسألك أن تحدث هذا الصبي بما سمعت من مشايخك ﵏، فقال: مالي سماع، قال: فكيف وأنت فقيه، فما هذا؟ قال: لأني لما بلغت مبلغ الرجال تاقت نفسي إِلَى طلب الحديث، ومعرفة الرجال، ودراية الأخبار، وسماعها، فقصدت مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ، ببخارى صاحب التاريخ والمنظور إليه في معرفة الحديث، فأعلمته مرادي وسألته الإقبال علي بذلك. فقال لي: يا بني، لا تدخل في أمر إِلا بعد معرفة حدوده والوقوف على مقاديره. قال: فقلت له.: عَرِّفني حدود مَا قصدت له ومقادير مَا سألتك عنه. قال:\n\"اعلم أن الرجل لا يصير محدثًا كاملًا في حديثه إلا بعد أن يكتب أربعًا، مع أربع.،","vol":"1","page":68},{"text":"كأربع، مثل أربع، في أربع، عند أربع، بأربع، على أربع، عن أربع، لأربع. وكل هذه الرباعيات لا تتم له، إلا بأربع، مع أربع. فإذا تمت له كلها هان عليه أربع، وابتلي بأربع. فإذا صبر على ذلك أكرمه الله في الدنيا بأربع، وأثابه في الآخرة بأربع.\nأما الأربعة التي تحتاج إلى كتابتها فهي:\nأخبار رسول الله - ﷺ - وشرائعه، والصحابة ومقاديرهم، والتابعين وأحوالهم، وسائر العلماء وتواريخهم. مع أسماء رجالهم، وكناهم، وأمكنتهم، وأزمنتهم. كالتحميد مع الخطب، والدعاء مع الترسُّل، والبسملة مع السورة، والتكبير مع الصلوات .. مثل المسندات.، والمرسلات، والموقوفات، والمقطوعات. في صغره. وفي إدراكه، وفي كهولته، وفي شبابه. عند فراغه، وعند شغله، وعند فقره، وعند غناه. بالجبال، والبحار، والبلدان، والبراري. على الأحجار، والأصداف، والجلود، والأكتاف، إلى الوقت الذي يمكنه نقلها إلى الأوراق. عمن هو فوقه، وعمن هو مثله، وعمن هو دونه.، وعن كتاب أبيه يتيقن أنه بخط أبيه دون غيره .. لوجه الله تعالى طالبًا لمرضاته، والعمل بما وافق كتاب الله منها، ولنشرها بين طالبيها ومجتنيها، والتأليف في إحياء ذكره بعده.\nثم لا تتم له هذه الأشياء إلا بأربع من كسب العبد أعني: معرفة الكتابة، واللغة، والصرف، والنحو. مع أربع هي من إعطاء الله تعالى أعني: القدرة، والصحة، والحرص.، والحفظ.\nفإذا تمت له هذه الأشياء هان عليه أربع: الأهل، والولد، والمال، والموطن. وابتلي بأربع: شماتة الأعداء، وملامة الأصدقاء، وطعن الجهلاء، وحسد العلماء ..","vol":"1","page":69},{"text":"فإذا صبر على هذه المحن أكرمه الله في الدنيا بأربع: بعز القناعة، وبهيبة النفس، ولذة العلم، وحياة الأبد. وأثابه في الآخرة بأربع: بالشفاعة لمن أراد من إخوانه، وبظل العرش يوم لا ظل إلا ظله، ويسَقي من أراد من حوض نبيه - ﷺ -.، وبجوار النبيين في أعلى عليين في الجنة.\nفقد أعلمتك يَا بني مجملًا جميع ما كنت سمعت من مشايخي متفرقًا في هذا الباب، فأقبلِ الآن على ما قصدتني له، أو دع\".\nقال: فهالني قوله وسكتُّ متفكرًا، وأطرقت نادمًا، فلما رأى ذلك مني قال: \"فإن لا تطق احتمال هذه المشاق كلها فعليك بالفقه الذي يمكنك تعلُّمه وأنت في بيتك قارٌّ ساكنٌ، لا تحتاج إلى بُعد الأسفار وطي الديار وركوب البحار، وهو مع ذا ثمرة الحديث.، وليس ثواب الفقيه بدون ثواب المحدث في الآخرة، ولا عزه بأقل من عز المحدث\".\nفلما سمعت ذلك نقض عزمي في طلب الحديث، وأقبلت على علم ما أمكنني من علمه بتوفيق الله ومَنِّه، فلذلك لم يكن عندي ما أمليه على هذا الصبي يا أبا إبراهيم.\nفقال أبو إبراهيم: إن هذا الحديث الذي لا يوجد عند أحد غيرك خير من ألفٍ حديث يوجد مع غيرك.","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>الفصل الرابع: التعريف بالجامع الصحيح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>العنوان التام للجامع الصحيح:</span>\nالجَامِعُ المُسْنَدُ الصَّحِيحُ المُخْتَصَرُ مِنْ أُمُورِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَسُنَنِهِ وَأيَّامِهِ. وهذا العنوان عندنا هو الصواب. وهو الذي ذكره الحافظ أبو نصر أحمد بن محمد البخاري الكَلاباذي (٣٢٣ - ٣٩٨) في طالعة كتابه أسماء رجال الصحيح المُسَمَّى الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد، وهو مصدرٌ قديم معتبر قريب العصر من المؤلف وقد وصفه الذهبي في ترجمته بأنه \"عارف بصحيح البخاري\". وقد أثبت هذا الاسم جماهير العلماء كالقاضي عياض (-٥٤٤) والنووي (-٦٧٦) وابن الصلاح (-٦٤٣) وابن رُشيدٍ السبتي، وغيرهم.\nويروى: الجامع الصَّحيح المختصر المسند من أمور رسول الله ﷺ وسُنَنه وأيَّامه، كما ورد على بعض النسخ الخطية المسنَدة، ولكننا نرى أن هذا العنوان بهذا الشكل قد دخله شيء من الغلط في ترتيب الكلمات، والصواب ماأثبتناه لسببين:\nالسبب الأول: أن من القواعد في ذكر الصفات تقديم العام على الخاص، ليكون في ذكر الخاص بعد ذلك زيادة فائدة بنوع من التخصيص. مثال ذلك في النِّسب وصف إنسان بأنه عربي هاشمي، فلا يصح هنا تقديم الهاشمي على العربي، لأن الهاشمي لا يكون إلا عربيًّا، فلا يكون في الكلمة زيادة فائدة، وكلام العقلاء مَصونٌ عن ذلك. فإذا قلنا (العربي) فإن السائل يستفيد معرفة ذلك وربما يتساءل من أي القبائل أو البطون هو، فيأتيه الجواب مخصِّصًا بكونه هاشميًّا.","vol":"1","page":71},{"text":"وكذلك الأمر هنا، فإن وصف المسنَد أعمُّ من وصف الصحيح، وبينهما عمومٌ وخصوصٌ مطلق، فكل صحيحٍ مسنَدٌ، وليس كل مسندٍ صحيحًا، فالصحيح أخصُّ من المسند مطلقًا، والمسند لفظ عامٌّ يشمل الصحيح وغيره، فتقديمه على الصحيح واجب. ونحن ننزه من هو دون الإمام البخاري بمئات المراحل عن الوقوع في مثل ذلك، فكيف بالإمام البخاري وقد وصل في العلم إلى أعلى المراتب، وتمكن في العربية، ونظم الشعر، وحفظ مائة ألف حديث من الصحيح من كلام أفصح الفصحاء - ﷺ -. فلا بد أن يكون وضع العنوان على هذا الشكل: الجامع المسند الصحيح، بتقديم العام على الخاص، لتكون كل كلمة في موضعها من العنوان مفيدة.\nالسبب الثاني: أن الجار والمجرور (من أمورِ) متعلقان بقوله (المختصر) لا بقوله (المسند)، ولو كان الجار والمجرور متعلقًا بقوله: (المسند) لوجب استعمال حرف الجر (إلى) أو (عن)، فالحديث إما أن يُسند إلى فلان، أو يُسند عنه، أما أن يُسند من أموره فهذا ما لا يصح في كلام الناس. ولا يُقال: إن في الكلام تقديمًا وتأخيرًا، أو في المسند تضمين، لأن ذلك بعيدٌ في العناوين، ويحتاج إلى تكلّفٍ وتمحُّلٍ يُخرج الكلام عن أسلوب العرب الفصحاء. فلا محيد عن تأخير كلمة (المختصر) لتجاور معمولها وهو الجار والمجرور فيكون الكلام هكذا متسقًا: (المختصر من أمور رسول الله - ﷺ -). ومما يؤيد ذلك أن أمور رسول الله - ﷺ - وسُننه وأيامه واسعة، وأن البخاري لم يقصد في هذا الكتاب إلى جمعها، وأنه قد انتخب الصحيح من ستمائة ألف حديث، وأنه قد ألف الجامع الكبير والمسند الكبير، وقد قصد في الصحيح إلى الاختصار مما قد حفظه وجمعه من تلك الأمور والسنن والأيام.\nولا حرج في اختصار العنوان عند تداول الكتاب على نحو: (الجامع الصحيح) أو","vol":"1","page":72},{"text":"(صحيح البخاري) أو (البخاري الشريف) كما يسميه الأتراك، فقد درج على ذلك الحفاظ في اختصار اسم هذا الكتاب وغيره من المصنفات، مع وجوب التذكير بعنوانه التام الذي وضعه له مؤلفه، لكي لا يُنسى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>معنى الجامع وموضوعاتُه:</span>\nقَصَدَ الإمامُ البخاري عندما سمَّى كتابه: (الجامع) معنًى دقيقًا متعلقًا بفنون الحديث، ذلك أن الكتب قبله كانت مقتصرة غالبًا على فنون خاصة من الحديث، فأدخل البخاري جميع الفنون في كتابه، فصار لذلك جامعًا. وكانت هذه الفنون فيما ذكره وليُّ الله الدهلوي (-١١٧٦) أربعةً هي: فن السنة ويُراد بها الفقه، ولذلك اقتصرت كتب السنن عليه .. وفن التفسير، وفن السير، وفن الزهد والرقائق.\nوقال ابنه عبد العزيز الدهلوي (-١٢٣٩): \"والجامع في اصطلاح المحدثين ما يوجد فيه جميع أقسام الحديث: أي أحاديث العقائد وأحاديث الأحكام وأحاديث الرقائق، وأحاديث آداب الأكل والشرب، وأحاديث السفر والقيام والقعود، والأحاديث المتعلقة بالتفسير والتاريخ والسير، وأحاديث الفتن وأحاديث المناقب والمثالب. وقد صنف أهل العلم بالحديث في كل فنٍّ من هذه الفنون الثمانية تصانيف مفردة ... فالجامع هو ما يوجد فيه أنموذجُ كلِّ فنٍّ من هذه الفنون الثمانية المذكورة، كالجامع الصحيح للبخاري والجامع للإمام الترمذي. وأما صحيح مسلم فإنه وإن كانت فيه أحاديث تلك الفنون لكن ليس فيه ما يتعلق بفن التفسير والقراءة ولهذا لا يقال له الجامع كما يقال لأخويه\" [نقله من الفارسية العلامة عبد الرحمن المباركفوري (-١٣٥٣) في مقدمة تحفة الأحوذي].\nوبذلك تتضح لنا الموضوعات التي أدرجها الإمام البخاري في كتابه، إذ لم يقتصر على","vol":"1","page":73},{"text":"أبواب السنن المتعلقة بالأحكام، بل جمع كل ما يتعلق بأمور الدين. لكنه لم يكن أول كتاب جامع، فقد سبق الإمامَ البخاريَّ في استعمال كلمة الجامع في العنوان جماعة من المحدثين، ألَّفوا كتبًا بعنوان: الجامع، منهم: معْمرُ بن راشد (-١٥٤) وسفيان الثوري (-١٦١) وعبد الله بن وهبٍ (-١٩٧) وسفيان بن عيينة (-١٩٨). وأوليته هي في التزام الصحيح من الحديث.\nوقد أوضح الإمام أبو سليمان الخطابيُّ تنوع موضوعات صحيح البخاري في مقدمة شرحه، وعدَّها من جملة محاسنه، فقال: \"وغرضُ صاحب هذا الكتاب إنما هو ذِكرُ ما صحَّ عن رسول الله - ﷺ - من حديث جليل من العلم أو دقيقٍ. ولذلك أدخل فيه كل حديث صحَّ عنده في تفسير القرآن، وذكرِ التوحيد والصفات، ودلائل النبوة ومبدأ الوحي وشأن المبعث، وأيام رسول الله - ﷺ - وحروبه ومغازيه، وأخبار القيامة والحشر والحساب والشفاعة وصفة الجنة والنار، وما ورد منها في ذكرِ القرون الماضية، وما جاء من الأخبار في المواعظ والزهد والرقاق، إلى ما أودعه بعدُ من الأحاديث في الفقه والأحكام والسنن والآداب ومحاسن الأخلاق وسائر ما يدخل في معناها من أمور الدين .. فأصبح هذا الكتاب كنزًا للدين وركازًا للعلوم\".\nمؤلف الجامع الصحيح:\nهو الإمام الحافظ الحجة أمير المؤمنين في الحديث محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري الجُعفي (١٩٤ - ٢٥٦).\nونسبة الكتاب إلى مؤلفه متواترة، واشتهر في زمانه أنه له، وعرضه على بعض شيوخه، وحدَّث به أمام الآلاف في مدن عديدة.، ولم يشكَّ أحدٌ في نسبته له. فالشكُّ في نسبة الجامع الصحيح إلى الإمام البخاري يخرج الشاكَّ من دائرة العقل إلى دائرة الجنون،","vol":"1","page":74},{"text":"ويكون كالذي يشك في وجود ما تواترت الأدلة على وجوده، وما نَقلَ جمعٌ من الثقاتِ رؤيته بالعين هو في قوة المرئيِّ بالعين، فإنكار وجود البخاريِّ أو نسبة الصحيح إليه هو كإنكار وجود الشمس والقمر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>سبب تأليف الجامع الصحيح:</span>\nأول سبب باعث للبخاري على تأليف الجامع الصحيح كان رغبةً أظهرها شيخه الإمام إسحاق بن راهَوَيْهِ الحنظليِّ (١٦١ - ٢٣٨)، يقول الإمام البخاري فيما رواه عنه تلميذه إبراهيم بن مَعْقِلٍ النسفي (-٢٩٥): \"كنت عند إسحاق بن راهَوَيْهِ، فقال: لو جمعتم كتابًا لسنة النبي - ﷺ -. فوقع ذلك في قلبي، فأخذتُ في جمع هذا الكتاب\".\nومن الأسباب التي حملت البخاريَّ على تأليف الصحيح أنه رأى النَّبيَّ - ﷺ - في المنام قال.: وكأنَّني واقفٌ بين يديه، وبِيدي مِروحةٌ أَذُبُّ بها عنه، فسألتُ بعض المعبِّرين، فقال لي: أنتَ تَذُبُّ عنه الكذِبَ، فهو الذي حملني على إخراج الجامع الصَّحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>وقت ابتداء تأليف الجامع الصحيح:</span>\nلا نعلم على وجه التحديد في أي وقت بدأ البخاري تأليف الصحيح، ولكننا سنحاول تتبُّع أخبار الجامع الصحيح من الروايات التي وصلت إلينا عن تأليفه.\n١. بين أيدينا نص يفيد أن البخاري قضى في تأليفه ست عشرة سنة، وهذا يدل على أنه ابتدأ تأليفه قبل سنة ٢٤٠.\n٢. كما أن النص الذي يبين ابتداء تأليفه بسبب حث شيخه ابن راهَوَيْهِ له، يفيد أنه ابتدأ تأليفه قبل سنة ٢٣٨ وهي سنة وفاة ابن راهويه.\n٣. كما أنه حدَّث بالصحيح سنة ٢٤٨ بفربر، مما يفيد أنه ابتدأ تأليفه قبل سنة ٢٣٢.","vol":"1","page":75},{"text":"٤. وثمة نصٌّ يفيد أنه عرض الصحيح على أحمد بن حنبل وعلي بن المَديني ويحيى بن معين، مما يشير إلى أن الكتاب كان مكتملًا سنة ٢٣٣، وهي سنة وفاة يحيى بن مَعين، وإذا كان قد قضى ست عشرة سنة في تأليفه، فلا يَبْعُد أنه بدأ جمعه نحو سنة ٢١٥ خلال رحلاته. وأمضى في تأليفه أربعين سنة، وهو يحرره ويزيد فيه، فالكتاب حصيلة عمر من العلم والبحث والاستقصاء.\nنصل من هذه الشذرات إلى أن البخاري قد ابتدأ تأليف كتابه في فترة مبكرة من حياته خلال إقامته في الحجاز، وجمعه وهو يتنقل خلال رحلاته، مع علمنا أنه بَيَّض تراجم أبوابه - أي عناوينه - في المسجد النبوي الشريف بين قبر النبي - ﷺ - ومنبره، وكان يصلِّي لكل ترجمة ركعتين.\nوقد اشتهر البخاري بعد ذلك بالصحيح، وطاف البلدان يحدث به. ولكنه مع ذلك كان يزيد فيه، شأنَ كل مؤلِّف يتاح له الوقت.\nوثمة نص نقله الذهبي من كتاب شمائل البخاري يفيد أن البخاري كان يملي الصحيح على وراقه أبي جعفر محمد بن أبي حاتم، ويبدو أن هذا الوراق لازمه وخدمه في أخريات حياته، مما يعني أن البخاري قضى نحو أربعين سنةً - هي جل عمره بعد أن أيفع، في تأليف هذا الكتاب.، ست عشرة منها في جمعه وتأليفه، وسائرُها في تهذيبه وترتيبه والزيادة فيه .. ويؤكد ذلك ما روي أن البخاري ألف كتبه ثلاث مرات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>النسخة الأصلية للجامع الصحيح:</span>\nانتقلت النسخة الأصلية للجامع الصحيح بعد وفاة الإمام البخاري إلى تلميذه محمد ابن يوسف الفربري. ومنها نقلت النسخ الأولى للجامع الصحيح. وممن نقل نسخته من الأصل الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البلخي المُسْتَمْلي (-٣٧٦).","vol":"1","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>هل استوعب البخاري جميع الصحيح:</span>\nلم يقصد البخاريُّ من تأليفه الجامع الصحيح استيعابَ جميع الأحاديث الصحيحة، وإنما جمع ما اعتقد أنه أصح الصحيح. وقد قال فيه: \"ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحاح خشية أن يطول الكتاب\".\nفعدم وجود الحديث في صحيح البخاري لا يدلُّ على أنه مردود أو أنه ليس بصحيح.، ولكن وجوده في صحيح البخاري يشير إلى أنه في أعلى درجات الصحة، فإن وُجد حديث خارج البخاري بإسناد يشبه إسناد البخاري في اجتماع الشرائط كان مثيلًا في الصحة لما أخرجه البخاري أو قريبًا منه. مثال ذلك: أن البخاري ومسلمًا اتفقا على تخريج أحاديثَ من صحيفة همَّام بن منبِّهٍ (-١٣٢) عن أبي هريرة ﵁، وانفرد كل واحد منهما بأحاديث منها، مع أن الإسناد واحد.\nوقد تابع أئمة الحديث بعد البخاري عمله في جمع الأحاديث الصحيحة، فوصلت إلينا مصنفات في الصحيح جليلة، ولكنها دون صحيح البخاري في الرتبة.، منها:\n- المسند الصحيح: للإمام مسلمِ بن الحجاج القشيري النيسابوري (٢٠٦ - ٢٦١)، ويعرف بصحيح مسلم. وقد حققنا اسمه في رسالتنا: لطائف التواشيح فيما يحتاج إليه قارئ المسند الصحيح التي طبعت أيام قراءتنا لصحيح مسلمٍ بدمشق سنة ١٤٢٦.\n- صحيح الإمام أبي بكرٍ محمد بن إسحاق ابن خزيمةَ (-٣١١).\n- صحيح الإمام أبي حاتم محمد بن حِبَّانَ البُستي (-٣٥٤).\n- كتاب الإلزامات لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني (-٣٨٥) وهو كالمستدرك، جمع فيه ما وجده على شرطه البخاري ومسلم ولم يخرِّجاه، ورتبه على المسانيد.\n- كتاب المستدرك على الصحيحين لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري (-٤٠٥).","vol":"1","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>حرص البخاري في الجامع الصحيح:</span>\nمن نظر في الجهد الذي بذله الإمام البخاري في تأليف الجامع الصحيح خلال أربعين سنةً يتيقن بأنه استفرغ غاية وُسعه لكي لا يقع في الخطأ، فكان يؤلف، ويراجع، ويعرض كتابه على العلماء، ثم يعود إلى تحريره، ويمليه على الناس ثم يزيد فيه. مع أنه وصل إلى الغاية في الحفظ والتحرير ومعرفة الأسانيد وكشف خفايا علل الحديث.\nولكنه مع كل هذا العلم الذي حصل له، مما يينبغي يورث لمثله اليقين بالوصول إلى الصواب، لم يكتف بذلك، وسلك مسلكًا آخر، وهو تحقيق شروط أخرى تجعل الوقوع في الخطأ بعيدًا، ذلك هو جانب الاستخارة والالتزام بالطهارة قبل الاشتغال بالتأليف. يقول الإمام البخاري في بيان ما كان يصنعه عند تأليف الصحيح: \"خرَّجتُه من ستِّمائة ألف حديثٍ، وجعلتُه حجَّةً فيما بيني وبين الله تعالى\". وقال: \"ما أدخلتُ في الصحيح حديثًا إلا بعد أن استخرتُ الله تعالى، وتيقنتُ صحته\".\nوصحَّ عنه أنه قال: \"ما وضعت في كتاب الصحيح حديثًا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين\". وقد أخطأ جماعةٌ في فهم هذا الكلام، فاعترضوا على البخاري بكثرة عدد الأحاديث التي في الصحيح، وأن تكرار الغُسل بعدد الأحاديث مستبعَدٌ عادةً وإن كان الوقت يتسع له، فأراد أحد الفضلاء الدفاع عن البخاري فأجاب بتقليل عدد الأحاديث المقصودة، وردَّ العدد إلى الأحاديث بغير تكرار، وهي نحو ألفين وستمائة حديث.\nأقول: وكلاهما أخطأ قَصْدَ البخاري في مقالته، لأن مراده أنه كان يغتسل ويصلي ركعتين قبل البدء بالكتابة في الصحيح لا قبل كل حديث، فإذا قصد الكتابة بعد العشاء مثلًا اغتسل وصلى ركعتين وقعد يكتب ليلته تلك، وقد يستمر على ذلك إلى","vol":"1","page":78},{"text":"الفجر لا يقوم من مجلسه، وقد يكتب في تلك الليلة مائة حديث أو مائتين بغُسل واحدٍ وركعتين قدَّمهما قبل البدء. ويصح له الإخبار حينئذٍ بأنه ما وضع حديثًا في الصحيح إلا اغتسل قبل ذلك\".\nوالبخاري رحمه الله تعالى إمام في البلاغة، ولو أراد أن يخبر عن أنه كان يغتسل قبل كل حديث لقال: \"ما وضعت في كتاب الصحيح حديثًا إلا اغتسلت قبله وصليت ركعتين\"، ولكنه عدل عن ذلك إلى عبارة تفيد ما أراده من المعنى. وبهذا يندفع اعتراض المستخِفِّ بالبخاري، ويستبين خطأ من تصدى للدفاع عنه وتفسير كلامه، فجعل مراتِ غُسله بعدد مرات الأحاديث غير المكررة.\nوثمة أمرٌ آخر هنا، وهو أنه قال: \"ما وضعتُ\"، ولم يقل \"ما كتبتُ\"، وما ذلك إلا لأنه لم يكتب جميع الصحيح بخط يده، بل كان يُملي في الأعوام الأخيرة على ورَّاقه أبي جعفرٍ، ولفظ الوضع عامٌّ يشمل الإملاء، فإذا أملى فقد وضع حديثًا وأدخله في الصحيح وإن لم يكتبه بيده، ويكون قد اغتسل وصلى ركعتين قبل الجلوس للإملاء.، وهو ما كان يفعله عدد من المحدثين كالإمام مالك، الذي كان يغتسل قبل أن يقعد لإملاء الحديث تعظيمًا لحديث النبيِّ - ﷺ -.\nولقد استبهم علي المرادُ من قول البخاري هذا مدةً، واستنكفت عن إدخاله في هذا الكتاب، وتوجهت إلى الله تعالى ففتَح الله علي في فهمه، وله الحمد والشكر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>شرط البخاري في الجامع الصحيح:</span>\nلم يخرِّج البخاري في كتابه الجامع الصحيح إلا الصحيح من الحديث، بل تحرَّى أعلى مراتب الصحيح. ولذلك وصلت أحاديث الجامع الصحيح إلى أعلى درجات الصحة،","vol":"1","page":79},{"text":"ووُصف بأنه أصح الكتب بعد القرآن الكريم، وسبب ذلك الشروط التي نظر إليها وتقيد بها عند جمعه. ولكن البخاري لم يصرِّح بأي شرط في كتابه، وإنما استنبط العلماء شرطه من سَبْرِ أسانيده، ومن بعض كلامه المرويِّ عنه في غير الصحيح.\nوشرط البخاري في الحديث الصحيح الذي هو مقصود كتابه أن يكون إسناده من شيوخه إلى الصحابي متصلًا من غير شذوذ ولا علة. وأن يكون كل راوٍ ثقةً، مشهورًا بالعدالة في نفسه، والضبط لما يرويه، وأن يكون في أعلى درجات الضبط والإتقان بين الرواة عن شيخه. وأن يكون كل راوٍ قد ثبت لقاؤه بشيخه الذي يروي عنه إذا لم يصرح بالسماع منه مرةً، ولا يروي حديثًا خالف راويه الثقاتِ الأثبات.\nوبين الحافظ أبو الفضل ابن طاهر المقدسي (-٥٠٧) ذلك فقال: \"شرط البخاري أن يخرِّج الحديث المتفقَ على ثقةِ نَقَلَتِهِ إلى الصحابيِّ المشهور، من غير اختلافٍ بين الثقات الأثبات، ويكونُ إسناده متصلًا غيرَ مقطوع. وإن كان للصحابي راويان فصاعدًا فحسنٌ، وإن لم يكن إلا راوٍ واحدٌ وصحَّ الطريقُ إليه كفى\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>كيف وصل إلينا الجامع الصحيح:</span>\nهذا سؤال هامٌ طرحه في سياق التشكيك بعض الغرباء عن العلوم الإسلامية، ومن تكلم في غير فنه واختصاصه أتى بالعجائب. ذلك أن لكل كتاب في الإسلام طريقًا للرواية.، إما بالسماع من المؤلف أو القراءة عليه أو الإجازة منه.\nوبما أن صحيح البخاري هو أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى، وهو عمدة الأمة في السنة المطهرة، فقد لقي من الاهتمام بنقله وروايته وحفظه ما يليق به، وسنؤجل الحديث عن أوجه الاعتناء به إلى فصل خاص، ونقصر الكلام هنا على نقله وروايته، لنصل إلى أن الأسانيد التي نُقل بها صحيح البخاري إلينا أسانيدُ متواترةٌ، وصلت إلى","vol":"1","page":80},{"text":"أعلى درجات الثبوت واليقين والاطمئنان. وبيان ذلك: أن نسبة الكتاب إلى مؤلفه قد اشتهرت في حياته من عدة أوجه:\n١. عرض البخاريُّ كتابه على جماعة من شيوخه، منهم الإمام علي بن المديني والإمام أحمد بن حنبل والإمام أبو زُرعة الرازي.\n٢. حدَّث البخاريُّ بكتابه في عدة بلاد أمام جموع تصل إلى الآلاف.\n٣. روى عن البخاريِّ كتابه عدد كبيرٌ من التلاميذ نقلوه إلى الطبقة التي بعدهم.\n٤. وهكذا رُوي طبقةً بعد طبقة من قبل جمع عن جمع، حتى وصل إلينا بطريق التواتر ..\nوما يزال الكتاب من زمان مؤلفه إلى هذا اليوم يُقرأ ويُدرَّس في المساجد والمدارس الإسلامية في كل مدينة من مدن الإسلام الكبرى. وقد عقدنا فصلًا لأشهر رواة الصحيح عن مؤلفه، وفصلًا لبيان أسانيدنا في روايته عن مؤلفه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>منهج البخاري في تبويب الجامع الصحيح:</span>\nقال الحافظ العسقلاني: \"قال الشيخ محيي الدين نفع الله به: ليس مقصود البخاري الاقتصارَ على الأحاديث فقط، بل مراده الاستنباط منها، والاستدلال لأبوابٍ أرادها.، ولهذا المعنى أخلى كثيرًا من الأبواب عن إسناد الحديث، واقتصر فيه على قوله: فيه فلان عن النبي - ﷺ - أو نحو ذلك. وقد يذكر المتن بغير إسناد، وقد يورده معلقًا. وإنما يفعل هذا لأنه أراد الاحتجاج للمسئلة التي ترجم لها، وأشار إلى الحديث لكونه معلومًا، وقد يكون مما تقدم وربما تقدم قريبًا. ويقع في كثير من أبوابه الأحاديث الكثيرة، وفي بعضها ما فيه حديثٌ واحدٌ، وفي بعضها ما فيه آية من كتاب الله، وبعضها لا شيء فيه ألبتة. وقد ادعى بعضهم أنه صنع ذلك عمدًا، وغرضه أن يبين","vol":"1","page":81},{"text":"أنه لم يَثبت عنده حديثٌ بشرطه في المعنى الذي ترجم عليه، ومن ثَمة وقع مِن بعض مَن نسخ الكتاب ضَمُّ بابٍ لم يُذكر فيه حديثٌ إلى حديث لم يذكر فيه باب، فأشكل فهمه على الناظر فيه\". وأتبع الحافظ كلام النووي بقوله: \"ثم ظهر لي أن البخاريَّ مع ذلك فيما يورده من تراجم الأبواب على أطوار: إن وجد حديثًا يناسب ذلك الباب ولو على وجهٍ خفيٍّ ووافق شرطه أورده فيه بالصيغة التي جعلها مصطلحة لموضوع كتابه، وهي: (حدثنا) وما قام مقام ذلك، والعنعنة بشرطها عنده. وإن لم يجد فيه إلا حديثًا لا يوافق شرطه مع صلاحيته للحجة كتبه في الباب مغايرًا للصيغة التي يسوق بها ما هو من شرطه، ومن ثمة أورد التعاليق كما سيأتي في فصل حكم التعليق. وإن لم يجد فيه حديثًا صحيحا لا على شرطه ولا على شرط غيره وكان مما يستأنس به وقدمه قوم على القياس استعمل لفظ ذلك الحديث أو معناه ترجمةَ بابٍ، ثم أورد في ذلك إما آيةً من كتاب الله تشهد له، أو حديثًا يؤيد عموم ما دل عليه ذلك الخبر\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>تراجم أبواب الجامع الصحيح:</span>\nبيَّنَّا أن الجامع الصحيح مرتب على الفنون، وقد قسمها البخاري إلى مواضيع متفرعة كالصلاة والزكاة والصيام والحج، كلُّ موضوعٍ مُفْرَدٌ في كتاب. ثم سهَّل الإمام البخاري الوصول إلى الأحاديث من خلال ترتيب المواضيع المتفرعة عن عنوان الكتاب في أبواب. مثال هذه الأبواب في كتاب الإيمان: باب حلاوة الإيمان، باب ظلم دون ظلم.، باب الدين يسر. وسيأتي بيان عدد كتبه وأبوابه.\nوجعل لكل باب عنوانًا يسمَّى ترجمةً، يشير بها إلى المعاني المقصودة من الباب .. ومن هذه التراجم ما هو مختصر ومنها ما هو مطول، وقد وضع البخاري فيها الكثير من الفقه في استنباط المعاني والفوائد من أحاديث الباب حتى قيل: فقه البخاري في","vol":"1","page":82},{"text":"تراجمه. وللبخاري في تراجمه أسرار حيرت أفكار العلماء.\n\nكما أن البخاري طوَّل بعض التراجم وأدرج فيها عِلمًا جمًّا من غريب القرآن، وأقوال الصحابة والتابعين، وشواهد الحديث من القرآن، وشواهد القرآن من الحديث. وهذه<span data-type=\"title\" id=toc-54> أمثلةٌ من تراجم أبواب البخاري:</span>\nفي كتاب الأذان: باب من لم يرَ التشهد الأول واجبًا لأن النبيَّ - ﷺ - قام من الركعتين ولم يَرجع [١/ ١٦٥].\nفي كتاب الحج: باب الفُتيا على الدابة عند الجمرة [٢/ ١٧٥].\nفي كتاب البيوع: باب النهي عن تلقِّي الرُّكبان، وأن بيعه مردودٌ لأن صاحبه عاصٍ آثمٌ إذا كان به عالمًا، وهو خداعٌ في البيع والخداعُ لا يجوز [٣/ ٧٢].\nفي كتاب الأدب: باب الزيارة، ومن زار قومًا فطَعِم عندهم، وزار سلمان أبا الدرداء في عهد النبي - ﷺ - فأكل عنده [٨/ ٢٢].\nفي كتاب الأيمان والنذور: باب إذا حلف أن لا يكلِّم أحدًا في الجاهلية ثم أسلم [٨/ ١٤٢].\nومن الأمثلة على فقه البخاري في التراجم أنه بوَّب في كتاب الأدب: باب من كفَّر أخاه بغير تأويل فهو كما قال. ثم أتبعه ببابٍ آخر كأنه يستدرك فقال: باب من لم يَرَ إكفار من قال ذلك متأوِّلًا أو جاهلًا [٨/ ٢٧].","vol":"1","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>بداية الجامع الصحيح:</span>\nقال الشيخ الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاريُّ رحمه الله تعالى آمين:\n\"بسم الله الرحمن الرحيم. باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - ﷺ - وقولُ الله جلَّ ذكره ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [سورة النساء: ١٦٣] \" ..\nحدثنا الحُميدي عبد الله بن الزبير قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيميُّ أنه سمع علقمةَ بن وقَّاصٍ الليثيَّ يقول.: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ على المنبر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى فمن كانت هجرته إلى دنيا يُصيبها أو إلى امرأة يَنكِحُها فهجرتُه إلى ما هاجر إليه» \".\nابتدأ البخاري كتابه الجامع الصحيح بموضوع بدء الوحي، وفي هذا الابتداء حكمة دقيقة، تدل على بعد نظره، ومعرفته بطرائق الاستدلال وتأسيسه لمناهج التأليف. فبما أن الكتاب يتعلق بأحاديث النبي - ﷺ - فإن أول ما يجب من المقدمات هو إثبات نبوة صاحب هذه الأحاديث وهو سيدنا محمد - ﷺ - وبيان الأدلة على صدقه. وهذا ما فعله الإمام البخاري في هذا الباب، حيث ساق الأحاديث التي تصف بدء نزول الوحي.، وفيها شهادة زوجه السيدة خديجة ﵂ له، وشهادة ورقة بن نوفل له.، ووصف حاله عند نزول الوحي عليه، وشهادة قومه له بالصدق في حديث هرقلٍ.\nثم جعل أول حديث في هذا الباب حديث النية، وهو حديث لا صلة له بموضوع بدء الوحي، تيمنًا بهذا الحديث، ولبيان وجوب تصحيح النية قبل الشروع في طلب العلم، وللإشارة إلى أنه لم يشتغل بتأليف هذا الصحيح إلا بنية خالصة لله تعالى، وأخيرًا","vol":"1","page":84},{"text":"ليكون كالمقدمة له بين يدي كتابه. وذلك أنه لم يكن من عادة المؤلفين في القرون الأولى وضع مقدمات للكتب التي يؤلفونها، لكن الإمام البخاري جعل حديث «إنما الأعمال بالنيات» كالمقدمة لكتابه .. وقد عمل الإمام البخاري بقول الإمام عبد الرحمن ابن مهدي (١٣٥ - ١٩٨): \"من أراد أن يؤلف كتابًا فليبدأ بحديث «إنما الأعمال بالنيات». وفي جعل الحديث في موضع المقدمة تخلُّصٌ من أن يبدأ بكلام من عنده كتابًا خاصًّا بحديث النبي - ﷺ -، أو يقدم قوله على قول النبي - ﷺ -.\nوأول شيخ روى عنه البخاري في الصحيح هو عبد الله بن الزُّبير الحُميدي القرشي (-٢١٩) روى عنه حديث النية هذا. والسبب في تقديمه للرواية عنه ما يجب له من الإجلال من بين شيوخه لأنه قرشيٌّ، فأراد البخاري أن يعمل بالحديث النبوي - ﷺ -: «قدموا قريشًا ولا تَقَدَّمُوها». [أخرجه البيهقي]، وهي علة سياقته للحديث مختصرًا.\nومن المعاني الخفية التي أرادها البخاري من سياق هذا الحديث بإسناد شيخه الحميدي.، مع أن الحديث غير تام، وإسناده سُداسي نازلٌ، أن في هذا الإسناد تصريحًا من كل راوٍ بالسماع من شيخه، وليس فيه عنعنة، [أي عن فلان عن فلان مما قد يوهم عدم السماع]. والبخاري يُلْمِحُ بذلك إلى أن الأصل في الرواية هو التصريح بالسماع، فإذا عدَل الراوي عن السماع إلى العنعنة، فلا بد من النظر في حديثه والبحثِ عن ثبوت سماعه من شيخه. وهذا باب من العلم كان البخاري إمامًا فيه، قد حرره أحسن تحرير، فلم يَروِ في أصل كتابه حديثًا فيه عنعنة إلا وقد ثبت عنده فيها السماع. فكأنه أراد أن يقول في مقدمة الكتاب: إن كلَّ ما أسوقه في هذا الكتاب مما ليس فيه تصريح بالسماع قد ثبت عندي سماع راويه له. وليس الكلام في المتابعات والشواهد والمعلقات، فإنها ليست مقصود الإمام البخاري في الصحيح.","vol":"1","page":85},{"text":"والحميدي أحد الأئمة في الحديث، صحب سفيان بن عيينة تسع عشرة سنةً، وهو أعلم أصحابه بحديثه. وكان البخاري لقي شيخه الحُميدي بمكة عندما خرج للحج مع أمه وأخيه أحمد. ومن أقوال الحميدي: \"والله لأن أغزوَ هؤلاء الذين يرُدُّون حديث رسول الله - ﷺ - أحبُّ إلي من أن أغزوَ عِدَّتَهُم من الأتراك [وكان الأتراك لم يدخلوا في الإسلام في ذلك الوقت] \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>آخر الجامع الصحيح:</span>\nآخر كتاب من كتب الجامع الصحيح هو كتاب التوحيد، والختم به إشارة إلى أن المعول عليه في النجاة يوم القيامة.\nوآخر باب فيه هو: \"باب قول الله تعالى ﴿ونضع الموازين القسط﴾ [سورة الأنبياء: ٤٧] وأن أعمال بني آدم وقولَهُم يوزن، وقال مجاهدٌ: القُسطاس العدلُ بالرومية، ويُقال: القِسط مصدر المُقسط وهو العادل، وأما القاسط فهو الجائر. حدثني أحمد بن إشكابٍ حدثنا محمد بن فُضيلٍ عن عُمارةَ بن القعقاعِ عن أبي زُرْعَةَ عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال النبيُّ - ﷺ -: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان.: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم» \".\nويُسمَّى هذا الحديث حديث الختم، لأن البخاري خَتَم به، ولتأخير العلماء له عند القراءة إلى مجلس خاص يسمَّى مجلسَ الختم، يجتمع في الناس، ويُدعى إليه العلماء والأعيان فيشتغل العلماء بالكلام عليه وبيان ما يستنبط منه من الفوائد. وروى البخاري هذا الحديث بسند خماسيٍّ عن شيخه: أحمدَ بنِ إشكابٍ.، وهو الحافظ أبو عبد الله الحضرمي الكوفي الصفَّار، نزيل مصر.","vol":"1","page":86},{"text":"وفي الختم بهذا الحديث فوائد وحكم منها:\n١. حسنُ المقطع: وهو آخر ما ينتهي الكلام إليه ويوقف عليه، وهو الختام.\n٢. من الحكم الخفية في ختم الكتاب بهذا الحديث العمل بقوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [سورة النصر: ٣].\n٣. جعْلُ ختام المجلس التسبيح للقيام منه على ذكر.\n٤. ومنها الختم بتعظيم الله تعالى، بعد أن كانت الرواية في الكتاب كله عن النبي - ﷺ -، ففي التسبيح إشعارٌ بأن النبيَّ ﵊ عبدٌ لله تعالى امتنَّ الله به علينا، وأنا نرجع بعد اختتام قراءة الصحيح من حديثه الشريف إلى الله تعالى بالحمد والثناء، والتعظيم والتمجيد، والتسبيح والتنزيه.\n٥. ومنها العطف على ما ابتدأ به الصحيح من حديث النية، لبيان أن ما يثقِّل ميزان العبد يوم القيامة هو ما أخلص النية فيه لله تعالى.\n٦. وفيه الإشارة إلى أن الإيمان قولٌ وعملٌ، وأن التفاضل بين العباد يوم القيامة في الموازين إنما هو بالأعمال الصالحات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>أسانيد البخاري في الجامع الصحيح:</span>\nأدرك الإمام البخاري بعض أتباع التابعين، ولذلك فإن أعلى أسانيده ما كان بينه وبين النبي - ﷺ - فيه ثلاثة رواة، هم الصحابة، والتابعون، وأتباع التابعين، وهي الأحاديث التي تسمَّى بالثلاثيات.، وهي اثنان وعشرون حديثًا، أفردت قديمًا، واعتنى العلماء بقراءتها على الشيوخ عند ضيق الوقت، ليحصل لهم الاتصال بالإمام البخاري وصحيحه بشيء من السماع مع العلوِّ في الإسناد المتصل بالسماع.","vol":"1","page":87},{"text":"وللبخاري مائتان وتسعة وثمانون حديثًا رباعيًّا، أي بينه وبين النبي - ﷺ - فيه أربعة طبقات من الرواة، أفردها الدكتور يوسف الكتاني بالتأليف. وسائر أسانيده بين خمسة رواة وسبعة، وله حديث تُساعي أي بينه وبين النبي - ﷺ - فيه تسع طبقات من الرواة ..\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>استحالة الخطأ في الجامع الصحيح:</span>\nهناك من يستعمل حقيقة أن البخاري -شأن سائر الناس بعد الأنبياء - غير معصوم، ويبني عليها أنه يمكن أن يكون أخطأ في كتابه، وهذه مغالطة ظاهرة مردودة، وسفسطة لا تنطلي على العقلاء، ولا تثبت عند البحث، والجواب عليها من جهتين:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>الجهة الأولى الفرق بين كلام البخاري وكلام النبي - ﷺ </span>-:\nفالبخاري لم يأت بكلام من عنده حتى يمكن أن يخطئ، وإنما روى أقوال النبي ﵊ بأسانيد صحيحة ومتون معروفة متداولة عند العلماء. وكانت هذه الأسانيد والمتون معروفة في زمانه، وفي زمان أساتذته ومن قبلهم. ورجال هذه الأسانيد من الثقات الحفاظ الذي تتبع العلماء أقوالهم ورواياتهم وأحوالهم، وصنفوهم في مراتب بحسب حفظهم وضبطهم وعدالتهم. وقد اختار الإمام البخاري في صحيحه الرواية عن أعلى مراتب الرواة، وهم الحفاظ الثقات الذين صحبوا شيوخهم من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، وعرفوا أحوالهم، وميَّزُوا حديثهم، فصاروا بذلك حجة في الأحاديث التي رووها عنهم.\nوخلاصة هذا الجواب في كلمتين: الفرق بين كلامه وكلام النبيِّ - ﷺ -. فكل من يشكك في صحيح البخاري جملةً وينسب إليه إمكان الخطأ فإنه يشكك في كلام النبيِّ ﵊، لأن الأسانيد التي رويت بها أحاديث صحيح البخاري التي وُضع الكتاب لأجلها هي في أعلى درجات الصحة والقبول.","vol":"1","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>الجهة الثانية: الفرق بين العصمة والإتقان:</span>\nفالعصمة معناها عدم الوقوع في الذنب.، ومن المتفق عليه أنه لا أحد سوى المرسلين والأنبياء معصوم من الذنوب. فكلنا يمكن أن يذنب، ولكن هذا لا يعني أنه لا يمكن لأحد من البشر أن يقوم بعمل لا يخطئ فيه أبدًا. فقد توالى على البشرية آلاف العلماء والحكماء والأدباء والصُّنَّاع والمؤلفين، من المسلمين وغير المسلمين، ممن قدَّموا للبشرية أعمالًا بلغت الغاية في الإتقان والكمال ولم يخطئوا فيها.، ليس لأنهم معصومون.، ولكن لأنهم متقنون لأبواب العلوم والفنون التي اشتغلوا بها، والاختصاصات التي صرفوا أعمارهم في تعلمها والتبحر فيها وخدمتها.\nوكم رأينا حافظًا للقرآن الكريم لم يخطئ في قراءة القرآن من حِفْظه طول عمره منذ حَفِظه، ليس لأنه معصومٌ، ولكن لأنه أتقن حفظ القرآن، وصرف فيه وقته، وبذل جهده وهمته، حتى ملأ القرآن قلبه، وملك عليه حواسه.\nفالإنسان غير المعصوم يمكن أن يقوم بعمل على أقصى درجة من الإتقان، ويكون ذلك العمل سليمًا من الخطأ، ولا يعني ذلك أن القائم بالعمل معصومٌ، ولكن الله وفقه في هذا العمل بسبب إتقانه له واستيفائه لكل شروطه.\nوهذا هو شأن البخاري في الصحيح، لم يعتمد على مَلَكَةِ الحفظ وحدها.، وهي التي فاق فيها أهل عصره، وبزَّ أقرانه، بل زاد التعمق في معرفة علل الحديث الظاهرة والخفية، والغوص في خفايا الأسانيد، إلى درجة حيَّرت العلماء، وقد شهد له أساتذته بذلك.\nنعم، يمكن أن يأتي جاهلٌ وينظرَ إلى بناءٍ محكم قد أفرغ فيه مِعْمَارٌ عبقريٌّ كل","vol":"1","page":89},{"text":"جهده، ويدعيَ وجود خطأ في تصميمه، ولكن المختصين من أرباب العِمارة سيسخرون منه ومن دعواه. وهكذا الشأن في صحيح البخاري، يمكن أن يأتي جاهل ويشكك فيه ويدعيَ عدم صحته، ولكن العلماء سيسخرون منه ومن دعواه، وسيذهب كلامه أدراج الرياح، ويبقى الإمام البخاري علمًا شامخًا مؤيدًا من الله تعالى مرضيًّا عنده، ويبقى الجامع الصحيح مَعْلَمَةً من معالم الإسلام.\nولذلك فإن القول بأن البخاري غير معصوم ويمكن أن يخطئ هو مغالطةٌ يمكن أن تهدم كل عمل من الأعمال سواء أكان دينيًّا أم دنيويًّا. وخلاصة الجواب هو في كلمتين.: الفرق بين العصمة والإتقان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>حكمة تكرار الأحاديث:</span>\nكثيرًا ما يكرر البخاري الحديث في عدة أبواب، أو يُقطِّعه، ولم يكن ذلك عَبثًا منه ولا تطويلًا، بل اتَّبع فيه منهجًا دقيقًا في جمع طرق الحديث وأسانيده وألفاظه، والكشف عن وجوه الاستدلال به، وبيان ما يُستنبط منه من المعاني والأحكام. ولذلك ما كان هو نفسه يَعُدُّ ذلك تكرارًا. ورد في نسخة الصَّغَّاني من الصحيح، في باب التعجيل إلى الموقف من كتاب الحج قول البخاري: \"يدخل في هذا الباب هذا الحديث حديثُ مالك عن ابن شهاب، ولكني أريد أن أدخل فيه غيرَ مُعادٍ\". وحديث مالك عن ابن شهاب رواه البخاري في الباب الذي قبله، ولما لم يجد له إسنادً آخر يرويه به، لم يشأ أن يستشهد به، وعلل ذلك بالتزامه أنه لا يدخل في الصحيح حديثًا مُعادًا.\nومما يتكرر في الصحيح عند بدايات بعض الكتب: البسملة، وسبب ذلك أن البخاري كان ينقطع عن الاشتغال بتأليف الصحيح مدة ثم يرجع إليه، فإذا رجع ابتدأ بالبسملة ثانية، عملًا بالسنة.","vol":"1","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>الأحاديث المُعَلَّقةُ:</span>\nوهي الأحاديث التي أوردها في ترجمات الأبواب للاستشهاد بها على موضوع الباب، دون أن يذكر أسانيدها، أو ذكر طرفًا من الإسناد. وهي ليست من موضوع الكتاب أصلًا، ولذلك لم يلتزم فيها شرط الصحيح، ولا التزم ذكر أسانيدها، وقد تكفل العلماء بتخريجها وشرحها وبيان أسانيدها، منهم الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي الشهير بابن حجر العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢) في كتابه: تغليق التعليق.\nومن أمثلة الأحاديث المعلقة في كتاب مناقب الأنصار: \"باب هجرة النبي - ﷺ - وأصحابه إلى المدينة، وقال عبد الله بن زيد وأبو هريرة ﵄ عن النبي - ﷺ -.: «لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار». وقال أبو موسى عن النبي - ﷺ -: «رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرضٍ بها نخلٌ فذهب وَهَلي إلى أنها اليمامة أو هَجَرُ، فإذا هي يثربُ» (٥/ ٥٦).\nفقد ذكر البخاري في مطلع الباب بعد الترجمة حديثين، ولكنه لم يَسُق لهما إسنادًا، وإنما عزاهما إلى الصحابي الراوي لهما، فكأنه علَّقهما، فلذلك سميت هذه الأحاديث معلقةً. وقد يعزو البخاري الحديث إلى تابعي أو من دونه، وقد يسوق حديثًا موقوفًا، من كلام الصحابة أو من بعدهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>المتابَعات:</span>\nالمتابعة: هي أن توجد موافقةُ راوٍ لراوٍ آخر في حديث ظُنَّ انفرادُه بحديثٍ عن شيخه لفظًا، وفائدة المتابعة رفعُ الغرابة عن الرواية الأولى. وتُجمع على متابعات. فإن اختلف اللفظ كانت شاهدًا، جمعه شواهد.\nمثال المتابعة من الصحيح قول البخاري في باب علامة المنافق من كتاب الإيمان:","vol":"1","page":91},{"text":"\"حدثنا قَبيصةُ بن عُقبةَ قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن عبد الله بن مُرَّةَ عن مَسروقٍ عن عبد الله بن عَمرٍو أن النبي - ﷺ - قال: «أربعٌ من كُنَّ فيه كان منافقًا خالصًا ومن كانت فيه خصلةٌ منهن كانت فيه خصلةٌ من النفاق حتى يدعَها: إذا اؤتُمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر» تابعه شعبةُ عن الأعمش\".\nوقوله في باب المسح على الخفين: \"حدثنا عَبدان قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا الأوزاعيُّ عن يحيى عن أبي سلمة عن جعفرِ بن عمرِو بن أميةَ عن أبيه قال: رأيت النبي - ﷺ - يمسح على عمامته وخُفَّيه. وتابعه معمرٌ عن يحيى عن أبي سلمة عن عمرٍو قال: رأيت النبي - ﷺ - \".\nولا يشترط في المتابعات ما يشترط في أحاديث الصحيح، إذ قد يروي البخاري فيها عن رجل ليس من شرطه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>الانتقاد على البخاري:</span>\nلم يَسلم كتاب الجامع الصحيح من النقد، لاختلاف آراء أئمة الجرح والتعديل في بعض الرواة، واعتمادِ المنتقد على قواعد تخالف القواعد التي اعتمد عليها البخاري، وعدم وصول المنتقد - وهو في عصر متأخر عن البخاري - في العلم بأحوال الرواة إلى ما وصل إليه البخاري. وقد فاق البخاري أقرانه وشيوخه في الحفظ حتى قال شيخه عَمرُو بن عليٍّ الفَلَّاس (-٢٤٩): \"حديث لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديث\".\nوانظر إلى هذه المقارنة التي قام بها الحافظ أبو بكر الفضل بن العباس الرازي (-٢٧٠) بين البخاري وأبي زُرعةَ الرازي (-٢٦٤) وقد سئل: أيهما أحفظُ؟ أبو زُرعة أو محمدُ بن إسماعيل؟ فأجاب: لم أكن التقيت بمحمد بن إسماعيل، فاستقبلني ما","vol":"1","page":92},{"text":"بين حلوان [بالعراق] وبغداد، فرجعت معه مرحلةً، وجَهِدت جُهدي على أن أجيءَ بحديث لا يعرفه، فما أمكنني. وأنا أُغْرِبُ على أبي زُرعة عددَ شعره، أي آتي له بأحاديث غريبةٍ عليه لا يعرفها.\nويجب علينا عند النظر في النقد أن نأخذ بعين الاعتبار هذه الحقائق التي تجعل قبول النقد من المتأخرين عن زمان البخاري صعبًا:\n١. أن البخاري لمَّا صنف كتابه عرضه على أستاذه الذي تخرَّجَ به وهو علي بنِ المَديني وعرضه على أحمدَ بن حنبلٍ ويحيى بنِ مَعينٍ وغيرهم من شيوخه، فاستحسنوه، وشهدوا له بالصحة، إلا أربعةَ أحاديثَ. قال أبو جعفر محمد بن عمرٍو العَقيلي (-٣٢٢) راوي الخبر: والقول فيها قول البخاري.، وهي صحيحة.\n٢. أنه رغم العداوات والحسد الذي جرى على الإمام البخاري، والمحنة التي مرَّ بها، والطعن عليه في عقيدته، فإنا لم نجد أحدًا من معاصري الإمام البخاري وشيوخه - بمن فيهم شيخه محمد بن يحيى الذهلي الذي نصب له العداء بسبب مسألة اللفظ - قد طعن في علم الإمام البخاري في الرجال، أو طعن عليه في كتابه الصحيح، مع أن الكتاب كان قد اشتهر وانتشر، مع شدة العداوة له، وكثرة المكائد التي تعرض لها.\nوأشهر من تتبع أحاديث صحيح البخاري بالنقد هو الحافظ أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني (٣٠٦ - ٣٨٥)، وبلغ عدد الأحاديث التي انتقدها عليه مائة وعشرة أحاديث.، صنفها الحافظ العسقلاني في ستة أقسامٍ حسب مَورد النقد:\nالقسم الأول: ما تختلف الرواة فيه بالزيادة والنقص من رجال الإسناد.\nالقسم الثاني: ما تختلف الرواة فيه بتغيير رجال بعض الإسناد.","vol":"1","page":93},{"text":"القسم الثالث: ما تفرد بعض الرواة بزيادةٍ فيه دون من هو أكثر عددًا أو أضبط ممن لم يذكرها.\nالقسم الرابع: ما تفرد به بعض الرواة ممن ضُعِّف من الرواة، وليس في الصحيح من هذا القبيل غير حديثين.\nالقسم الخامس: ما حُكم فيه بالوهم على بعض رجاله، فمنه ما يؤثر ذلك الوهم قدحًا ومنه ما لا يؤثر.\nالقسم السادس: ما اختُلف فيه بتغيير بعض ألفاظ المتن، فهذا أكثره لا يترتب عليه قدح.\nعلى أن البخاري لم ينفرد بتخريج هذه الأحاديث جميعها، بل شاركه مسلمٌ في عدد منها، ويبقى ما انفرد به البخاريُّ ثمانيةً وسبعين حديثًا. وقد بسط الحافظ العسقلاني الجواب على جميعها في مقدمة فتح الباري ونص على أن جميع هذه الأحاديث المنتقَدة وردت من طرق أخرى صحيحة.\nولذلك لخص الإمام النووي الرد على الدارقطني بقوله.: \"قد استدرك الدارقطني على البخاري أحاديث، وطعن في بعضها، وذلك الطعن الذي ذكره فاسدٌ، مبنيٌّ على قواعدَ لبعض المحدثين ضعيفةٍ جدًّا، مخالفةٍ لما عليه الجمهور من أهل الفقه والأصول وغيرهم، ولقواعد الأدلة، فلا تغترَّ بذلك\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>رجال صحيح البخاري:</span>\nالإمام البخاري أحد الأعلام في معرفة الرجال وأحوال الرواة والجرح والتعديل، وقد قَبِل شيوخُه ومعاصروه كلامه في الرواة، وتوثيقَه من وثَّق وردَّه من ردَّ. ومن الشواهد","vol":"1","page":94},{"text":"على ذلك قول البخاري: كان علي ابن المديني يسألني عن شيوخ خراسان، فكنت أذكر له محمد بن سَلَام فلا يعرفه، إلى أن قال لي يومًا: يا أبا عبد الله، كلُّ من أثنيت عليه فهو عندنا الرِّضا.\nوتخريج الإمام البخاري في الصحيح حديثًا في الأصول من طريق راوٍ متكَلَّمٍ فيه هو حُكْمٌ منه بتوثيق هذا الراوي في هذا الإسناد خاصةً عن شيخه، وصحةِ ضبطه وعدمِ غفلته .. لأن البخاريَّ إذا خرَّج عن راوٍ قد تُكُلِّم فيه، فإنه يميز حديثه ولا يخرِّج منه إلا الصحيح.\nولم يشترط البخاريُّ في الرواة الذين خرَّج عنهم في المتابعات أن يكونوا على تلك الدرجة التي التزمها في إخراج الصحيح، لأن هذه المتابعات والشواهد ليست هي مقصودَه من تأليف الصحيح، وإنما ذكرها لنُكَتٍ تتعلق بالمتن أو بالإسناد.\nوقد يخرِّج البخاري حديثًا لراوٍ متكلَّمٍ فيه، لواحد من الأسباب الآتية:\n١. إما لأن الصواب هو توثيقه وأن الطعن فيه غير مؤثر في روايته.\n٢. وإما لأن هذا الراوي وافق في حديثه الذي يخرِّجه البخاريُّ عنه الثقاتِ.\n٣. أو لأن تضعيف هذا الراوي مختص بروايته عن شيخ بعينه لا في جميع ما رواه، مثل رواية معمر بن راشد (٩٦ - ١٥٤) عن ابن شهاب الزهري (-١٢٥) فهو ثقة فيه، لأن الكلام فيه خاص بروايته عن بعض الشيوخ نحو ثابتٍ البُناني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>طبقات الرواة:</span>\nولشرح ما سبق نسوق كلام الإمام أبي بكر محمد بن موسى الحازميِّ (٥٤٨ - ٥٨٤) في تفصيل طبقات الرواة، وبيان من خرَّج عنهم البخاريُّ، قال ﵀:","vol":"1","page":95},{"text":"\"ثم اعلم أن لهؤلاء الأئمة مذهبًا في كيفية استنباط مخارج الحديث نشير إليه على سبيل الإيجاز. وذلك أن مذهب من يخرِّج الصحيح أن يعتبر حال الراوي العدل في مشايخه، وفيمن روى عنهم وهم ثقات أيضًا، وحديثه عن بعضهم صحيح ثابت يلزمهم إخراجه، وعن بعضهم مدخول لا يصلح إخراجه إلا في الشواهد والمتابعات ..\nوهذا باب فيه غموض، وطريقُهُ معرفة طبقات الرواة عن راوي الأصل.، ومراتبِ مداركِهم. ولنوضح ذلك بمثال: وهو أن تعلم مثلًا أن أصحاب الزهري على طبقات خمس، ولكل طبقة منها مزيةٌ على التي تليها وتفاوتٌ.\nفمن كان الطبقة الأولى: فهو الغاية في الصحة، وهو غاية مقصد البخاري.\nوالطبقة الثانية: شاركت الأولى في العدالة، غير أن الأولى جمعت بين الحفظ والإتقان وبين طول الملازمة للزهري، حتى كان فيهم من يزامله في السفر ويلازمه في الحضر. والطبقة الثانية لم [تلازم] الزهري إلا مدة يسيرة، فلم [تمارس] حديثه.، وكانوا في الإتقان دون الطبقة الأولى، وهم شرط مسلم.\nوالطبقة الثالثة: جماعة لزموا الزهري مثلَ أهل الطبقة الأولى، غير أنهم لم يَسلموا عن غوائل الجرح، فهم بين الرد والقبول، وهم شرط أبي داود [والنسائي].\nوالطبقة الرابعة: قوم شاركوا أهل الطبقة الثالثة في الجرح والتعديل، وتفردوا بقلة ممارستهم لحديث الزهري، لأنهم لم يصاحبوا يحيى الزهري كثيرًا، وهم شرط أبي عيسى ...\nوالطبقة الخامسة: نفر من الضعفاء والمجهولين لا يجوز لمن يخرِّج الحديث على الأبواب أن يخرج حديثهم إلا على سبيل الاعتبار والاستشهاد عند أبي داود فمن دونه، فأما عند الشيخين فلا.","vol":"1","page":96},{"text":"فأما أهل الطبقة الأولى: فنحو مالك وابن عيينة وعبيد الله بن عمر ويونس وعقيل الأيليان وشعيب بن أبي حمزة وجماعة سواهم.\nوأما أهل الطبقة الثانية: فنحو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي والليث بن سعد والنعمان بن راشد وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر وغيرهم\".\nوقال بعد ذكره أمثلة لكل طبقةٍ: \"وقد يخرِّج البخاري أحيانًا عن أعيان الطبقة الثانية.، ومسلمٌ عن أعيان الطبقة الثالثة\". وبهذا يتبين لنا أحد وجوه ترجيح صحيح البخاري على صحيح مسلم من حيث الصحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>موقف البخاري من آل البيت النبوي:</span>\nحُبُّ آل البيت النبوي فَرضٌ على كل مسلمٍ، وهو أصلٌ عظيمٌ من أصول أهل السنة والجماعة، وبإلقاءِ نظرةٍ عَجْلى على الصحيح يظهر تمسك الإمام البخاري بهذا الأصل من خلال عدة لمحات:\n١. أخرج البخاري في كتاب الأنبياء عن أبي حميدٍ الساعدي ﵁ أنهم قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «قولوا اللهم صلِّ على محمدٍ وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمدٍ وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيدٌ».\n٢. عقد البخاري أبوابًا في فضائل أهل البيت، هي:\n- باب مناقب علي بن أبي طالبٍ القرشي الهاشمي أبي الحسن ﵁، أخرج فيه تسعةَ أحاديث اثنان منها من المعلقات، ومما أخرجه: \"حدثني محمد بن بشارٍ حدثنا غندرٌ حدثنا شعبة عن سعدٍ قال: سمعت إبراهيم بن سعدٍ عن أبيه قال: قال النبي - ﷺ - لعليٍّ: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى» \".","vol":"1","page":97},{"text":"- باب مناقب جعفر بن أبي طالبٍ الهاشمي ﵁ وقال له النبي - ﷺ -: «أشبهت خَلقي وخُلقي». خرَّج فيه ثلاثة أحاديث، منها: \"حدثني عمرو بن عليٍّ حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا إسماعيل بن أبي خالدٍ عن الشعبي أن ابن عمر ﵄ كان إذا سلم على ابن جعفرٍ قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين\".\n- باب ذكر العباس بن عبد المطلب ﵁: خرَّج فيه حديث الاستسقاء بالعباسِ فقال: \"حدثنا الحسن بن محمدٍ حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاريُّ حدثني أبي عبد الله بن المثنى عن ثُمامةَ بن عبد الله بن أنسٍ عن أنسٍ ﵁: أن عمر بن الخطاب كان إذا قَحَطُوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال: اللهم إنا كنا نتوسلُ إليك بنبينا - ﷺ - فتَسقينا، وإنا نتوسلُ إليك بِعَمِّ نبينا فاسقنا. قال: فيُسْقَوْنَ\".\n- باب مناقب قرابة رسول الله - ﷺ - ومنقبة فاطمة ﵍ بنت النبي - ﷺ - وقال النبي - ﷺ -: «فاطمة سيدة نساء أهل الجنة»: خرَّجَ فيه سبعة أحاديث، منها قال.: \"حدثنا أبو الوليد حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينارٍ عن ابن أبي مليكة عن المِسْوَرِ ابن مَخْرَمَةَ أن رسول الله - ﷺ - قال: «فاطمة بضعةٌ مني فمن أغضبها أغضبني» ..\n- باب مناقب فاطمة ﵍، وقال النبي - ﷺ -: «فاطمة سيدة نساء أهل الجنة» ..\n- باب مناقب الحسن والحسين ﵄ قال نافع بن جبيرٍ عن أبي هريرة عانق النبي - ﷺ - الحسن: ذكر فيه تسعة أحاديث، منها قال: \"حدثنا مسددٌ حدثنا المعتمر قال: سمعت أبي قال: حدثنا أبو عثمان عن أسامة بن زيدٍ ﵄ عن النبي - ﷺ - أنه كان يأخذه والحسنَ ويقول: «اللهم إني أحبهما فأحبهما» \". أو كما قال.\n٣. ذكر البخاريَّ السيدةَ فاطمة ﵍ مُعْقِبًا اسمها بقوله: \"﵍\"","vol":"1","page":98},{"text":"ثلاثين مرةً. وذكر السيدةَ أُمَّ كُلثومٍ بنت النبيِّ - ﷺ - في حديث مُعْقِبًا اسمها بقوله: \"﵍\".، وذلك في حديث أنس بن مالك ﵁: \"أنه رأى على أم كلثومٍ ﵍ بنتِ رسول الله - ﷺ - بُرْدَ حريرٍ سِيَراءَ\".\nوذكر السيدة فاطمة وعليًّا وقرن اسمهيما بالسلام، وذلك في قوله: \"باب تحريض النبي - ﷺ - على صلاة الليل والنوافل من غير إيجابٍ وطرق النبي - ﷺ - فاطمة وعليًّا ﵉ ليلةً للصلاة\".\nوذكر عليًّا وفاطمة في باب عمل المرأة في بيت زوجها فقال: \"عن ابن أبي ليلى حدثنا عليٌّ أن فاطمة ﵉\"، وساقه أيضًا في باب التكبير والتسبيح عند المنام.\nوذكر الحسنَ بن عليٍّ، وقرن اسمهيما بالسلام فقال: \"باب إذا وهب دينًا على رجلٍ قال شعبة عن الحكم هو جائزٌ ووهب الحسن بن عليٍ ﵉ لرجلٍ دينه \".\nوروى في باب صفة النبي - ﷺ - عن أبي جحيفة ﵁ قال: رأيت النبي - ﷺ - وكان الحسن بن عليٍ ﵉ يشبهه.\nوذكر الحسين بن علي وقرن اسمهيما بالسلام فقال: \"عن الزهري قال أخبرني علي بن الحسين أن حسين بن عليٍ ﵉ أخبره أن عليًا قال كانت لي شارفٌ من نصيبي من المغنم يوم بدرٍ\" الحديث وساقه في باب المشيئة والإرادة أيضًا.\nوذكر عن علي بن الحسين حديثًا معلقًا في باب لا يتزوج أكثر من أربعٍ لقوله تعالى ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [سورة النساء: ٣] فقال: \"وقال علي بن الحسين ﵉: يعني مَثنى أو ثُلاثَ أو رُباعَ\".\nوجمع بين فاطمة والعباس في كتاب الفرائض فقال: \"عن عروة عن عائشة أن فاطمة","vol":"1","page":99},{"text":"والعباسَ ﵉ أتيا أبا بكرٍ يلتمسان ميراثهما \".\n٤. أحاديث أهل البيت النبوي في صحيح البخاري:\nعن السيدة فاطمة الزهراء: حديثٌ واحد.\nعن عليِّ بن أبي طالبٍ: تسعةٌ وعشرون حديثًا.\nعن العباس بن عبد المطلب: خمسة أحاديث.\nعن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب: حديثان.\nعن عبد الله بن عباسٍ: مائتان وسبعةَ عشر حديثًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>موقف البخاري من الشعر:</span>\nقد يُسْتَغْرَبُ من المُحَدِّث أن يستشهد بالشعر، ولكن الاستغراب يزول إذا علمنا أن النبيَّ ﵊ قد استمع للشعر، ولذلك لم يمكن للمحدث أن يتجنَّبَ رواية الشعر. وقد قال عدد من أئمة الحديث الشعر، منهم: عبد الله بن المبارك، ومالك بن أنسٍ والشافعي والبخاري نفسه.\nولكن البخاريَّ ذهب أبعد من ذلك في الصحيح فقد استشهد البخاري في كتاب الفتن: (باب الفتنة التي تموج كموج البحر) بأبيات لامرئ القيس: فقال: \"وقال ابن عيينة عن خلَف بن حَوشب: كانوا يستحبون أن يتمثلوا بهذه الأبيات عند الفتن، قال امرؤ القيس:\nالحربُ أولُ ما تكون فتيَّةً ... تسعى بزينتها لكلِّ جهولِ ... حتى إذا اشتعلت وشبَّ ضِرامُها ... ولَّتْ عجوزًا غيرَ ذاتِ حَليل","vol":"1","page":100},{"text":"شمطاءُ يُنكَر لونُها ... وتغيَّرت ... مكروهةً ... للشمِّ ... والتقبيل\n\nولم ترد هذه الأبيات الثلاثة لامْرئ القيس إلا في النسخة المعزوة لأبي جعفر ابن النحاس (-٣٣٨) المحفوظة في مكتبة دير الأسكوريال، وقد وردت فيه ببعض الاختلاف، ومع ذلك فإن محقق ديوان امرئ القيس الأستاذ محمدًا أبا الفضل إبراهيم لم يتنبه إلى ورود هذه الأبيات الثلاثة في صحيح البخاري، مع أن إسناد روايتها فيه عالٍ، وإن كان معلقًا. والشعر إذا رواه أهل الحديث بالأسانيد الصحيحة كان ثابتًا وحجةً لا مطعن فيه.\nوبوَّب البخاري في كتاب الصلاة بابًا بعنوان: باب الشعر في المسجد [١/ ٩٨].\nوفي كتاب الأدب: باب ما يجوز من الشعر والرجز والحُداءِ وما يُكره منه وقوله: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الغَاوُونَ﴾ الآيات [سورة الشعراء: ٢٢٤]. ساق فيه الحديث: «إن من الشعر لحكمة»، وحديثين على استشهاد النبي - ﷺ - بالشعر، وحديث سَلَمَةَ بنِ الأكوع في حُداء أخيه عامر بالشعر [٨/ ٣٤]. وأتبعه بباب هجاء المشركين، وساق فيه ثلاثة أبياتٍ لعبد الله بن رَواحةَ في مدح النبي - ﷺ - والدفاع عنه [٨/ ٣٦].\nومن فقهه أنه أراد وضع ميزانٍ للاشتغال بالشعر، فأتبع ذلك الباب بباب آخر ترجمته: باب ما يُكره أن يكون الغالبَ على الإنسان الشعرُ حتى يصدَّه عن ذكر الله والعلم والقرآن [٨/ ٣٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>إحصاءات في الجامع الصحيح:</span>\nعدد الأحاديث المرفوعة في صحيح البخاري مع المُكرر: (٧٣٩٧) حديثًا.\nعدد الأحاديث المرفوعة في صحيح البخاري مع الأحاديث المكررة والتعليقات","vol":"1","page":101},{"text":"والمتابعات: (٩٠٨٢) حديثًا.\nعدد الأحاديث المرفوعة دون تكرار: (٢٦٠٢) حديثًا.\nعدد الأحاديث المعلَّقة: (١٣٤١) حديثًا.\nعدد المتابعات والتنبيهات على اختلاف الروايات: (٣٤٤) متابعةً وتنبيهًا.\nعدد كتب الجامع الصحيح: (٩٧) كتابًا.\nعدد أبواب الجامع الصحيح: (٣٨٨٦) بابًا.\nعدد الرواة المذكورين في أسانيد الجامع الصحيح مع الصحابة: (١٥٩٧).\nعدد النساء المذكورين في أسانيد الجامع الصحيح: (٤٢).\nعدد الصحابة الذين أخرج لهم البخاري في الجامع الصحيح: (١٥٣) رجلًا.\nعدد الصحابيات اللواتي أخرج لهنَّ البخاري في الجامع الصحيح (٣١) امرأةً.\nعدد شيوخ البخاري الذين روى عنهم في الصحيح (٣٠٤).\nعدد كلمات الجامع الصحيح: ستمائة ألف كلمة ونَيِّفٌ.\nعدد اسم الجلالة (الله) في الجامع الصحيح: ثلاثة وثلاثون ألف مرة ونَيِّفٌ.\nعدد مرات الصلاة على النبي - ﷺ - في الجامع الصحيح: اثنا عشر ألف مرة ونَيِّفٌ.\nعدد مرات الترضي على الصحابة الكرام في الجامع الصحيح: ستة آلاف مرة ونَيِّفٌ.","vol":"1","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>أهم مختصرات الجامع الصحيح:</span>\nجمع النهاية في بدء الخير والغاية: للإمام أبي محمد عبد الله ابن أبي جمرة الأزدي الأندلسي (-٦٧٥). وهو مختصر جمع فيه نحو ثلاثمائة حديث من صحيح البخاري، يعرف بمختصر ابن أبي جمرة، وقد شرحه في كتابه: بهجة النفوس وتحليها بمعرفة ما لها وما عليها.\nالتجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح: لزين الدين أحمد بن أحمد بن عبد اللطيف الشرجي الزَّبيديِّ (-٨٩٣). حذف من صحيح البخاري المكرر والأسانيد.\nجواهر البخاري: تأليف مصطفى محمد عمارة، وهو نحو ثمانمائة حديث منتقاة من صحيح البخاري، مع شرح ألفاظها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>أهم شروح الجامع الصحيح:</span>\nأعلام الحديث: لأبي سليمان حَمد بن محمَّد الخَطَّابي (-٣٨٨). وهو شرح مختصر على المواضع المشكلة من الصحيح.\nشرح صحيح البخاري لابن بطَّال: وهو أبو الحسن عليُّ بن خلف المالكي (-٤٤٤)، وقد اعتمد عليه الحافظ العسقلاني في شرحه فتح الباري.\nفتح الباري بشرح صحيح البخاري: تأليف الإمام أبي الفضل أحمد بن عليِّ بن محمَّد ابن حجر العسقلاني (-٨٥٢). وهو الذي قال فيه الإمام محمد بن علي الشوكاني (-١٢٥٠) لما طُلب إليه أن يشرح صحيح البخاري: \"لا هجرة بعد الفتح\"، وقيل إن شرح صحيح البخاري كان دينًا على الأمة حتى وفاه الحافظ العسقلاني ﵀، وقد أمضى في تأليفه خمسًا وعشرين سنة. وهو شرح يعتني بالصناعة الحديثية في الكلام","vol":"1","page":103},{"text":"على اختلاف الروايات والطرق والرواة، ويعتني بما يُستنبط من الحديث، ويبسط الخلاف بين الفقهاء مع الاستدلال لمذهب الإمام الشافعي.\nعمدة القاري شرح صحيح البخاري: للإمام بدر الدِّين محمود بن أحمد العيني (-٨٥٥) وهو من أوسع الشروح، يجمع بين الحديث والفقه، ويتميز بأن صاحبه حنفي المذهب، فيشرح أدلة المذهب ويجيب عن الاعتراضات عليه.\nإرشاد السَّاري لشرح صحيح البخاري: للشَّيخ شهاب الدِّين أحمد بن محمَّد الخطيب القسطلاني (-٩٢٢). وهو شرح ممزوج بالأصل، اعتنى فيه بجميع جوانب الحديث، من اللغة والفقه والإسناد، وخص اختلاف روايات الصحيح بمزيد من الاهتمام، لقي قبولًا عند العلماء، وصار الشرح المعتمد للتدريس ..\nحاشية على صحيح البخاري: تأليف العلامة أبي الحسن محمد بن عبد الهادي السندي (-١١٣٨).\nالنظر الفسيح عند مضايق الأنظار في الجامع الصحيح: للعلامة الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور (١٢٩٦ - ١٣٩٣). وهو في مجلد واحد تعرض فيه لما لم يتكلم عليه الشراح.","vol":"1","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>الفصل الخامس: ثناء العلماء على الجامع الصحيح</span>\n١. الإمام أحمد بن شعيب النسائي (-٣٠٣):\nما في هذه الكتب كلها أجود من كتاب البخاري - يعني بذلك جَودة الأسانيد.\n٢. أبو زيد محمدُ بنُ أحمدَ المروزيُّ (٣٠١ - ٣٧١) تلميذ الفربري:\nكنت نائمًا بين الركن والمقام، فرأيت النبي - ﷺ - في المنام، فقال لي:\n- يا أبا زيد، إلى متى تدرِّس كتاب الشافعي ولا تدرِّس كتابي، فقلت:\n- يا رسول الله، وما كتابك؟ قال:\n- جامع محمد بن إسماعيل.\n٣. أبو سليمان حَمْدُ بن محمد الخطَّابي (٣١٩ - ٣٨٨) في مقدمة شرحه أعلام السنن:\nفصار هذا الكتاب كنزًا للدين، وركازًا للعلوم. وصار بجودة نقده، وشدة سبكه، حكمًا بين الأمة فيما يُراد أن يُعلم من صحيح الحديث وسقيمه، وفيما يجب أن يُعتمد ويُعوَّل عليه منه.\n٤. أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الإسفراييني (-٤٥٢):\nأهل الصنعة مجمعون على أن الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوع بصحة أصولها ومتونها، ولا يحصل الخلاف فيها بحال، وإن حصل فذاك اختلاف في طرقها ورواتها.","vol":"1","page":105},{"text":"٥. وقال أبو عامرٍ الفضل بن إسماعيل الجرجاني (-٤٧٤)\nصحيحُ البخاريِّ لو أنصفوهُ ... لما خُطَّ إلا بماء الذهَبْ\nهو الفَرقُ بين الهدى والعَمى ... هو السُّدُّ بين الفتى والعَطَبْ\nأسانيدُ مثلُ نجومِ السماءِ ... أمامَ مُتونٍ كمثْلِ الشُّهُبْ\nبه قامَ ميزانُ دينِ النبيِّ ... ودانَ به العُجْمُ بعدَ العَرَبْ\nحجابٌ من النارِ لا شكَّ فيه ... يُمَيِّزُ بين الرضا والغَضَبْ\nوخيرُ رفيقٍ إلى المُصطفى ... ونورٌ مبينٌ لكشفِ الرِّيَبْ\nفيا عالِمًا أجمعَ العالمون ... على فضل رتبتِه في الرُّتَبْ\nسبقتَ الأئمةَ فيما جَمَعْتَ ... وفُزْتَ على رغمهم بالقَصَبْ\nنَفَيْتَ السقيمَ من الناقلين ... ومن كان متَّهَمًا بالكذِبْ\nوأَثبَتَّ من عدَّلَتْهُ الرواةُ ... وَصَحَّتْ روايتُهُ في الكُتُبْ\nوأبرزْتَ في حسنِ ترتيبِهِ ... وتبويبِهِ عَجَبًا للعَجَبْ\nفأعطاكَ ربُّكَ ما ... تشتهيهِ ... وأجزَلَ حظَّكَ فيما يَهَبْ\n\n٦. إمام الحرمين عبد الملك بن عبد الله الجُوَيْني (-٤٧٨):\nلو حلف إنسان بطلاق امرأته أن ما في الصحيحين مما حكما بصحته من قول النبي - ﷺ - لَمَا ألزمْتُه الطلاق، لِإجماع علماء المسلمين على صحته.\n٧. الإمام تقي الدين ابن الصلاح (-٦٤٣):\nوكتاباهما - أي البخاري ومسلمٌ - أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز. وقال أيضًا: إن الأمة تلقت هذين الكتابين بالقبول.","vol":"1","page":106},{"text":"٨. الإمام النوويُّ (-٦٧٦):\nاتفق العلماء على أن أصح الكتب المصنفة صحيحا البخاري ومسلم، واتفق الجمهور على أن صحيح البخاري أصحهما صحيحًا وأكثرهما فوائد. وقال أيضًا: أجمعتِ الأمةُ على صحة هذين الكتابين [البخاري ومسلم] ووجوبِ العمل بأحاديثهما.\n٩. وقال الإمام أثير الدين أبو حيان محمد بن يوسف الأندلسي (٦٥٤ - ٧٤٥):\nوإن البخاري الإمام لجامعٌ ... بجامعه منها اليواقيت والدُّرَّا\nعلى مفرِق الإسلام تاجٌ مرصَّعٌ ... أضاء به شمسًا ونارَ به بدرا\nوبحر علوم يلفظ الدر لا الحصى ... فأنفِسْ به درًّا وأعظم به بحر\nتصانيفه نُورٌ وَنورٌ لناظرٍ ... فقد أشرقت زُهرًا وقد أينعت زَهرا\nنحا سنةَ المختار ينظِمُ سنةً ... يلخصها جمعًا ويُخْلصها تِبرا\nوكم بذل النفسَ المصونةَ جاهدًا ... فجاز لها بحرًا وجازَ لها بَرَّا\nوطورًا عراقيًّا وطورًا يمانيًا ... وطورًا حجازيًّا وطورًا أتى مِصرا\nإلى أن حوى منها الصحيحَ صحيحُه ... فوافى كتابًا قد أتى الآيةَ الكبرى\nكتابٌ له من شرعِ أحمدَ ... سُنَّةٌ ... مُطهَّرةٌ ... تعلو السِّماكين ... والنَّسرا\n\n١٠. الحافظ شمس الدين الذهبي (-٧٤٨):\nأجلُّ كتب الإسلام وأفضلها بعد كتاب الله تعالى. وقال أيضًا: لو رحل الشخصُ لسماعه ألفَ فَرْسَخٍ لما ضاعت رحلته.\n١١. تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي (-٧٧١):\nأجلُّ كتب الإسلام بعد كتاب الله ﷿.","vol":"1","page":107},{"text":"١٢. الحافظ ابن كثير (-٧٧٤):\nكتاب البخاري الصحيح يُستسقى بقراءته الغمامُ. وقال أيضًا: أجمع العلماء على قبوله وصحة ما فيه وكذلك سائر أهل الإسلام.\n١٣. شمس الدين محمد بن يوسف الكرماني (-٧٨٦):\nأجلُّ الكتب الصحيحة نقلًا ورواية، وفهمًا ودراية، وأكثرها تعديلًا وتصحيحًا، وضبطًا وتنقيحًا واستنباطًا.\n١٤. الحافظ بدر الدين العيني (-٨٥٥):\nاتفق علماء الشرق والغرب على أنه ليس بعد كتاب الله تعالى أصحُّ من صحيحي البخاري ومسلم.\n١٥. الحافظ أبو الفضل العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢):\nاختص بالمرتبة العليا، ووُصف بأنه لا يوجد كتاب بعد كتاب الله مصنَّفٌ أصحُّ منه في الدنيا. وذلك لما اشتمل عليه من جمع الأصح والصحيح، وما قُرن بأبوابه من الفقه النافع الشاهد لمؤلفه بالترجيح، إلى ما تميز به مؤلفه عن غيره بإتقان معرفة التعديل والتجريح.\n١٦. ولي الله أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي (-١١٧٦):\nأما الصحيحان فقد اتفق المحدثون على أنَّ جميع ما فيهما من المتصل المرفوع صحيح بالقطع، وأنهما متواتران إلى مصنفيهما، وأن كل من يهوِّن أمرهما فهو مبتدع، متبع غيرَ سبيل المؤمنين ..","vol":"1","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>الفصل السادس: روايات الجامع الصحيح</span>\nسمع الجامع الصحيح من الإمام البخاريِّ تسعون ألفًا، وقد حدث به مؤلفه في عدة بلاد، منها بخارى وفربر وبِيكَنْدُ. وقد وصل إلينا من طريق عدد من تلاميذ البخاري يبلغ درجة التواتر، نذكر منهم هنا أشهرهم:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>رواية إبراهيم بن معقل النسفي:</span>\nهو الإمام الحافظ القاضي أبو إسحاق إبراهيم بن مَعْقِل بن الحجاج النسفي الحنفي (-٢٩٥) .. وهو حافظٌ، ثقة، فقيه، عالم بمذاهب الفقهاء، من أجلَّةِ أهل السنة وأصحاب الحديث، رحل في طلب الحديث إلى الحجاز والعراق والشام ومصر.، وكتب الكثير، وروى عن قتيبة بن سعيد (١٤٩ - ٢٤٠) وعيسى بن أحمد ابن وردان العسقلاني (١٨٠ - ٢٦٨) وأبي الوليد هشام بن عمار الدمشقي (١٥٣ - ٢٤٥). وله تآليف منها: المسند الكبير والتفسير.\nروى الصحيح عنه مسند بخارى الشيخ أبو صالحٍ خلف بن محمد البخاري الكرابيسي الخيام (٢٧٥ - ٣٦١). وممن رواه عنه: الإمام الشهير أبو سليمان حَمْدُ بن سليمانَ الخَطَّابي (-٣٨٨)، وعلى روايته اعتمد في شرحه (أعلام الحديث).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>رواية حماد بن شاكر النسفي:</span>\nهو الإمام المحدث أبو محمد حماد بن شاكر بن سوِّية النسفي (-٣١١). وهو إمام، ثقة.، صدوق، مأمون، روى الصحيح عن الإمام البخاري، وروى عن أبي عيسى الترمذي (-٢٧٩) وعيسى بن أحمد ابن وردان العسقلاني. وممن روى الصحيح عنه أحمد بن","vol":"1","page":109},{"text":"محمد بن رُمَيح النَّسوي (-٣٥٧) وعليه قرأ الإمام أبو عبد الله الحاكم النيسابوري الصحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>رواية البَزْدَوِي:</span>\nهو الإمام المسند الكبير الشيخ أبو طلحة منصور بن محمد بن علي بن قرينة ابن سوية البزدويُّ النسفيُّ (-٣٢٩). وهو آخر من بقي من رواة الصحيح عن الإمام البخاري. حضر سماع الصحيح على البخاري وهو صغير، ووجد توثيق لسماعه بخط مولى أمير المؤمنين جعفر بن محمد دهقان توبَن، فلما تيقن الناس سماعه، رحلوا إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>رواية الفربري:</span>\nوهو الإمام المحدث الثقة أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفِرَبْرِيُّ، المتوفَّى في الثالث من شوال من سنة ٣٢٠ وقد نيَّف على التسعين. وهو أشهر رواة الجامع الصحيح.\nوفربرُ بلدة بخراسان قريبة من بخارى، على مسافة ثلاثة مراحلَ منها، يصح في فائها الكسر والفتح، وضبَطنا سماعَنا بالأول.\nسمع الفربري الجامع الصحيح على مؤلفه مرتين: الأولى: بفربر سنة ثمان وأربعين ومائتين، والثانية ببخارى سنة اثنين وخمسين ومائتين.\nقال القاضي أبو الوليد سليمان بن خلفٍ التُّجيبيُّ الباجيُّ الأندلسيِّ (٤٠٣ - ٤٧٤) في الفربري: \"ثقة مشهور\". وقال الإمام محب الدين محمد بن عمر ابن رُشيد السَّبتي الفهري الأندلسي (-٧٢١): \"وأبو عبد الله الفربري هذا عمدة المسلمين في كتاب البخاري، وشهرته مغنية عن التعريف بحاله\". وقال أبو بكر محمد بن منصور","vol":"1","page":110},{"text":"السمعاني (٤٦٦ - ٥٢٠): \"كان ثقة ورعًا\". وقد مدَّ الله تعالى في عمره، ورحل الناس إليه لسماع الصحيح منه.\nوكان عند الفربري نسخة الإمام البخاري من الصحيح التي هي الأصل، وهذا الأصل كان بخط البخاري وخط وراقه أبي جعفر محمد بن أبي حاتم الذي كان البخاري يملي عليه الصحيح.\nورواية الفربري هي الرواية المتداولة في عصرنا هذا والأكثر تداولًا في العصور السابقة.، وإليها ترجع أسانيد الحفاظ والمحدثين، وهي الرواية التي اعتمدت عليها أصول النسخة اليونينية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>أشهر تلاميذ الفربري:</span>\nوأشهر تلاميذ الإمام الفربري الذي سمعوا الجامع الصحيح منه هم:\n١. الإمام أبو علي سعيدُ بنُ عثمانَ ابنُ السَّكَن المصري (٢٩٤ - ٣٥٣). سمع الصحيح من الفربري، وكان أول من أدخله إلى مصر، وحدث به قبل سنة ٣١٤. وانتشرت روايته في الأندلس.، واعتنى فيها بالتعريف بشيوخ الإمام البخاري الذين أهمل البخاري نسبتهم.\n٢. الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن أحمدَ البلخيُّ المُستملي (-٣٧٦) سمع الصحيح منه سنة ٣١٤، ونَسَخَ الصحيحَ من نسخة الفربري التي هي أصل الإمام البخاري.\n٣. الإمام أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حَمُّويَهْ السَّرَخْسِي (-٣٨١). ومن طريقه انتشر الصحيح واشتهرت روايته وعلا إسناده. وأشهر تلاميذه هو الإمام المسند أبو الحسن عبد الرحمن بن المظفر الداودي البُوشَنْجِي (٣٧٤ - ٤٦٧).","vol":"1","page":111},{"text":"٤. الإمام أبو الهيثم محمد بن مكيٍّ الكُشمِيهَنِيُّ (-٣٨٩)\n٥. الإمام الفقيه أبو زيدٍ محمد بن أحمدَ المروزيُّ (٣٠١ - ٣٧١) سمع منه الصحيح سنة ثماني عشرة وثلاثمائة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>أشهر أصول الجامع الصحيح:</span>\nتفرعت عن رواية الفربري نسخ صارت فيما بعد أصولًا، منها ما اعتمد على رواية واحدة، ومنها ما جَمع بطريق السماع أو المقابلة أو كليهما بين عدة روايات. واخُتصَّت بعض هذه النسخ بالانتشار في بعض البلاد دون سواها. ومن أشهر الأصول التي اعتنى بها ومقابلتها على ما اطلعوا عليه من الأصول القديمة للجامع الصحيح:\n١. أصل الإمام العلامة الحافظ أبي ذرٍّ عبدِ بن أحمد الأنصاريِّ الهروي المالكي المولود سنة ٣٥٥ أو ٣٥٦ المتوفَّى سنة ٤٣٤. وروايته هي طريقة المكيين والمغاربة. وهي أشهر النسخ القديمة وأصحُّها، فإنه عارضها بأصول ثلاثة هي: أصل ابن حَمُّويَهْ السَّرَخسِي، وأصلُ أبي إسحاق المُستملي، وأصلُ أبي الهيثمِ الكُشْمِيهَنِيِّ. وعلى هذا الأصل اعتمد الحافظ العسقلاني في شرحه فتح الباري، وقال فيه: \"أتقن الروايات عندنا هي رواية أبي ذرٍّ عن مشايخه الثلاثة، لضبطه لها وتمييزه لاختلاف سياقها\".\n٢. أصل الإمام الزاهد شيخ الإسلام أبي الوقت عبدِ الأول بنِ عيسى السِّجْزيِّ الصوفيِّ الهرويِّ (٤٥٨ - ٥٥٣): رحل مع أبيه ماشيًا على قدميه وهو ابن عشر سنين من هَراةَ إلى مدينة بُوشَنْجَ ليسمع الجامع الصحيح من الإمام أبي الحسن عبد الرحمن بن المظفر الداودي. ورواية أبي الوقت هي طريقة الشاميين والبغداديين، وهي الرواية المنتشرة الآن في معظم أرجاء العالم الإسلامي.","vol":"1","page":112},{"text":"٣. أصل الشيخة المسندة العالمة أم الكرام كريمةَ بنتِ أحمدَ بن محمد بن حاتم المَرْوَزِيِّة (-٤٦٣).: سمعت الجامع الصحيح على أبي الهيثم الكُشميهني، وروايتها هي طريق المصريين. وعُمِّرت حتى بلغت مائة سنة.\n٤. أصل الإمام الحافظ أبي علي الحسين بن محمد الصدفي المولود سنة ٤٥٤ المتوفَّى شهيدًا مفقودًا في وقعةِ قَتَنْدَةَ سنة ٥١٤، سمعه على القاضي أبي الوليد سليمان بن خلفٍ التُّجيبيِّ الباجيِّ الأندلسيِّ (٤٠٣ - ٤٧٤) بسماعه على أبي ذرٍّ الهروي، لازمه القاضي أبو الوليد الباجي في مكة ثلاث سنوات. وهو أصل عظيم بخط الصدفي، عليه سماعات نفيسة أحدها للقاضي عياض، احتفى به العلماء لجلالة قدر الصدفي، وعلو رتبته، وإجماع الناس على إمامته.، وقد ألف القاضي عياض في أخباره كتاب: المعجم في أصحاب أبي علي الصدفي. ومن آيات سَعة علمه قوله لأحد الفقهاء: \"خُذِ الصحيح فاذكُر أيَّ متنٍ أردت تدقيقَه أَذكرْ لك سندَهُ، وأيَّ سندٍ أردتَ أَذكرْ لك مَتْنَهُ\".\nوقد انتقل أصل الصدفي من بلد إلى بلد، ووصفه العلماء، ونظموا فيه الأشعار، ونقلوا بعض ما عليه من السماعات، وانتهى به المطاف عند السيد الإمام محمد بن علي السنوسي (-١٢٧٦) في زاويته بجُغْبوبٍ. وفي مطلع سنة ١٣٨٨ زار السفير الأستاذ عبد الهادي التازي ﵀ زاوية جغبوب، وبذل جهدًا في البحث عنه بين نحو ألف مخطوط في مكتبة الزاوية، ولم يعثر له على أثر، إلى أن تبين أن العلامة الطاهر بن عاشور قد استعاره من مكتبة بنغازي، وبقي عنده عشر سنوات. فأرسل الملك إدريس السنوسي مبعوثًا بطائرة خاصة أحضره، وفرح الملك بعودته أكثر من فرحه باكتشاف النفط، وبقي الأصل في إقامة الملك بطبرق، ثم فقد بعد رحيل الملك إلى القاهرة.\nوبقيت رواية الصدفي متداولة في المغرب من طريق أبي عبد الله محمد بن يوسف بن سعادة عن الصدفي، وأحيانًا بواسطة عمه أبي عمران عن الصدفي.","vol":"1","page":113},{"text":"٤. نسخة الحافظ أبي عمران موسى بن سعادة الأندلسي المتوفى بعد سنة ٥٢٢، نسخها بيده سنة ٤٩٢، رواها عن صهره أبي علي الصَّدَفيِّ. وعليها كان اعتماد المغاربة فيما مضى. وفي وصفها وبيان مكانتها ألف السيد محمد عبد الحي الكتاني رسالته: (التنويه والإشادة بمقام رواية ابن سعادة)، فذكر أنها كانت في خمسة أسفارٍ، فقد منها الأول ثم الثالث، وما زالت بقيتها في الخزانة العامة بالرباط، وطبع المستشرق بروفنسال الجزء الثاني منها طبق الأصل سنة ١٩٢٨. ومن هذه النسخة نُقلت عدة نسخ أهمها نسخة لأبي المحاسن يوسف بن محمد الفاسي (-١٠١٣)، عليها حواشٍ بخط العارف أبي زيد عبد الرحمن بن محمد الفاسي (-١٠٣٦)، تُعرف بالنسخة الشيخة، اطلعنا عليها في خزانة السيد أحمد بنسليمان في الرباط، إلا أنها تنقص جزءًا. واطلعنا في شهر شوال من سنة ١٤٤٠ في سوق الكتب بإستنبول على جزءين من نسخة خماسية نسخها الشيخ عبد القادر بن علي الفاسي (-١٠٩١) من نسخة أبي عمران.\nوفي مكتبة مراد ملا في السليمانية بإستنبول فرعٌ عنها برقم ٥٧٧ كتب سنة ٥٥٠ وقوبل على أصول الصدفي وأبي عمران وأبي الوليد يوسف بن عبد العزيز ابن الدباغ (٤٨١ - ٥٤٦)، عليها خط محمد بن يوسف بن سعادة (٤٩٦ - ٥٦٥)، سنة ٥٥٥، وهو ابن أخي أبي عمران. وهي كنز ثمين، نشره طبق الأصل مركز البحوث الإسلامية في إستنبول ورئاسة المخطوطات وقدم لها بمقدمات نفيسة الشيخ محمد مجير الخطيب الحسني والأستاذ الدكتور عرفات أيدين، جزاهما الله تعالى خيرا.\n٥. نسخة الإمام أبي محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي (-٣٩٢)، روى الصحيحَ عن الإمام أبي زيد محمد بن أحمد المروزي عن الفربري، قرأه عليه بمكة سنة (٣٥٣)، ثم رواه عنه ببغداد بين سماع وقراءة سنة ٣٥٩. ورواه أيضًا عن القاضي أبي أحمد محمد ابن محمد بن يوسف الجرجاني (-٣٧٣).","vol":"1","page":114},{"text":"٦. نسخة الإمام رضي الدين محمد بن الحسن الصَّغَّاني (٥٧٧ - ٦٥٠) وتعرف بالنسخة البغدادية، رواها عن أصحاب أبي الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي. وقد اطلع على النسخة التي كانت عند الفربري، وقابل نسخته عليها. ونسخة الصَّغَّاني من النسخ التي اطلع عليها الحافظ أبو الفضل العسقلاني واستفاد منها. ويجب التنبيه هنا إلى أن الرواية بالسماع أعلى من الرواية بالوجادة، وغاية شأو المقابل أن يقول: وجدت بخط فلان، ولكن الراوي بالسماع يقول: حدثنا فلان قال حدثنا فلان، ولهذا البحث تتمة وفيه تفصيل لا يتسع له هذا المقام.\nوقد أشارت دراسة صدرت عن الطبعة التي نشرها الشيخ أحمد علي السهارنفوري (١٢٢٥ - ١٢٩٧) للصحيح في دلهي سنة ١٢٦٩ إلى أنه اعتمد على نسخة الصغاني هذه، والناشر من كبار تلامذة الشيخ عبد الغني المجددي، وقد نشر مع الصحيح حاشية له ساعده في إتمام آخر خمسة أجزاء منها الشيخ محمد قاسم النانُوتَوِي (١٢٤٨ - ١٢٩٧).\n٧. نسخة الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله ابن عساكر الدمشقي (-٥٧١) ..\n٨. نسخة الإمام الحافظ شرفِ الدِّينِ أبي الحُسينِ عليِّ بنِ مُحمَّدٍ اليُونِينيِّ الحنبليِّ (٦٢١ - ٧٠١). وهي أصح النسخ على الإطلاق. وقد أصبحت عمدة المحدثين من بعده في المشرق والمغرب، وعليها اعتمد الإمام شهاب الدين القسطلاني (-٩٢٢) في شرحه إرشاد الساري. وهي آخر النسخ المحررة من صحيح البخاري، ولم يقم أحد بعد اليونيني بعمل يطاول عمله أو يقرب منه، بل أصبحت نسخته هي الأصل الذي يعتمد عليه العلماء، وسنفردها بمزيد من الكلام فيما بعد، وأعظم الفروع المستنسخة منها فرعُ الإمام عبد الله بن سالمٍ البصري المكي (-١١٣٤).","vol":"1","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>سبب اختلاف روايات الجامع الصحيح:</span>\nيرجع السبب الأهم في اختلاف بعض روايات الجامع الصحيح إلى أن البخاري رحمه الله تعالى ترك بياضًا في مواضع متعددة من نسخته، وكأنه أراد أن يزيد فيه، وأدخل في مواضع متعددة زيادات في الهوامش، منها أحاديث، ومنها أبواب، فاجتهدَ مَن نَقَلَ مِن نسخته بعد ذلك في إلحاقِ كل باب أو حديث بموضعه، فحدث لذلك الاختلاف. قال القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي (٤٠٣ - ٤٧٤) في مقدمة كتابه التعديل والتجريح لمن خرَّج عنه البخاري في الجامع الصحيح: \"وقد أخبرنا أبو ذرٍّ عبدُ بنُ أحمدَ الهروي الحافظ ﵀ قال: حدثنا أبو إسحاقَ المُسْتَمْلي إبراهيمُ بن أحمدَ قال: انتسخت كتاب البخاري من أصله، كان عند محمد بن يوسف الفربري، فرأيته لم يَتم بعد، وقد بقيت عليه مواضع مبيضة كثيرة، منها تراجِمُ لم يُثبِت بعدها شيئًا، ومنها أحاديث لم يترجم عليها، فأضفنا بعض ذلك إلى بعض. ومما يدل على صحة هذا القول أن رواية أبي إسحاق ورواية أبي محمد ورواية أبي الهيثم ورواية أبي زيد - وقد نسخوا من أصل واحد - فيها التقديم والتأخير، وإنما ذلك بحسب ما قدر كل واحد منهم، فيما كان في طرةٍ أو رقعة مضافةٍ أنه من موضع ما.، فأضافه إليه. ويبين ذلك أنك تجد ترجمتين وأكثر من ذلك متصلةً ليس بينها أحاديث\" ..\nوقد اعترض القسطلاني على كلام الباجي بعد أن نقله بقوله: \"وهذا الذي قاله الباجي فيه نظر، من حيث أن الكتاب قُرئ على مؤلفه، ولا ريب أنه لم يُقرأ إلا مرتَّبًا، مبوَّبًا .. فالعبرة بالرواية، لا بالمسوَّدة التي ذكر صفتها\". وهو يقرر بذلك أن الاعتماد عند اختلاف السماع والخط يكون على السماع لا على الخط، لأن الرواية بالخط إن لم تقترن بالسماع تعد روايةً بطريق الوِجادة، وهي أضعفُ طرق تحمل الحديث.","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>الفصل السابع: النسخة اليونينية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>المبحث الأول: ترجمة اليونيني</span>\nهو الإمام الحافظ المحدث، الفقيه الأوحد، بقية السلف، شرف الدين أبو الحسين علي بن محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله اليونيني الحنبلي. ينتهي نسبه إلى سيدنا الحسين سبط سيدنا رسول الله ﵌.\nولد ببعلبكَّ في رجب سنة ٦٢١ في بيت علم وفقهٍ وحديث. فوالده هو الشيخ الفقيه المحدث الزاهد أبو عبد الله محمد تقي الدين اليونيني الحنبلي (٥٧٢ - ٦٥٨). وله أخ مؤرخ اسمه قطب الدين موسى هو مؤلف ذيل مرآة الزمان، طبع في دائرة المعارف العثمانية في حيدر آباد بالهند في أربعة مجلدات. واليونيني: نسبة إلى قرية من قرى بعلبك اسمها يونين، ويونان.\nتلقى العلم على أشهر شيوخ الشام ومصر فقد دخل دمشق وأقام بها، ودخل مصر خمس مرات، وحدَّث في دار الحديث الظاهرية بدمشق ومن الكتب التي حدث بها.: مسند الشافعي وسنن الشافعي والمحدث الفاصل للرامهرمزي.\nسمع صحيح البخاري على أبي عبد الله الحسين بن المبارك الزَّبيديِّ الرَّبَعِيِّ سنة ٦٣٠ وعمره تسع سنين، يقول في وصف هذا السماع:\n\"وهي أصل سماعي من صحيح البخاري، الذي أخبرني به الإمام العالم الثقة،\nأبو عبد الله الحسين بن أبي بكر عبد الله بن المبارك بن محمد بن يحيى ابنُ الزَّبيديِّ الربعيُّ السُّلاميُّ بقراءة سيدي ومولاي والدي أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله","vol":"1","page":117},{"text":"اليونينيِّ، والحافظ الإمام العلامة، مفتي الشرق، رئيس الأصحاب، حجة العلماء: تقيِّ الدين أبي العباس أحمدَ بن الإمام العلامة الحافظ عز الدين محمد بن الإمام العلامة حجة الحفاظ الحافظ تقيِّ الدين أبي محمد عبد الغنيِّ بنِ عبد الواحد ابن علي ابن سرور، وقراءة ابن عمه الإمام العالم شرفِ الدين بن أبي محمد الحسن ابن الإمام الحافظ جمال الدين أبي موسى عبد الله بن الحافظ عبد الغنيِّ، والإمام العالم المحدث سيف الدين أبي / [١] العباس أحمدَ بن عيسى بن الإمام العلامة موفَّقِ الدين أبي محمد عبد الله بنِ أحمدَ بن محمد بن قدامةَ المقدسيِّينَ، وذلك في شهر رمضان سنة ثلاثين وستمائة بدمشق المحروسة في قلعتها\".\nله مشيخة خرَّجها تلميذه محمد بن أبي الفضل البعلبكي (-٧٠٩) وهي ثبت شيوخه ومروياته. ومن شيوخه:\n- الحسن بن الحسن الجواليقي (-٦٢٥)\n- محمد بن عبد الله بن المبارك البندنيجي (-٦٢٥)\n- عبد الله بن عمر بن علي اللتي أبو المنجا (-٦٣٥)\n- زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري (٥٨١ - ٦٥٦)\n- والده الشيخ الفقيه المحدث الزاهد أبو عبد الله محمد تقي الدين اليونيني الحنبلي (٥٧٢ - ٦٥٨)\nومن تلاميذه: تقي الدين أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية (-٧٢٨)، والحافظ القاسم بن محمد البِرزالي (-٧٣٩)، والحافظ شمس الدين الذهبي (-٧٤٨).\nوهذا نموذج من خط الإمام اليونيني، من مخطوط للجمع بين الصحيحين للحُميدي،","vol":"1","page":118},{"text":"تحتفظ به مكتبة جامعة برنستون في ولاية نيوجرسي الأمريكية برقم (٢٢١٣ Y) . ويغلب على ظننا أن المخطوط دمشقي، وأنه اشتُري من دمشق وضُم إلى مجموعة (غاريت) في المكتبة، فقد رأينا خلال زياراتنا للمكتبة عددًا من نفائس المخطوطات التي كانت في بيوتات دمشقية عريقة، ورأينا عليها تملكات بعض كبار العلماء.\n\nاللوحة (١) نموذج من خط الإمام اليونيني\n(كتاب الجمع بين الصحيحين للحُميدي من مكتبة جامعة برنستون بأمريكا)","vol":"1","page":119},{"text":"توفي اليونيني شهيدًا في رمضان ليلة الجمعة سنة ٧٠١ حيث دخل خزانة الكتب في مسجد الحنابلة ببعلبك، فدخل عليه شخص يدعى موسى المصري الناشف، وُصف بالفقير، فضربه بعصًا على رأسه عدة ضربات، ثم أخرج سكينًا صغيرة، فجرحه في رأسه أيضًا.، فاتقى الشيخ بيده فجرحه فيها. وأُمسك الضارب وأخذ إلى متولي بعبلك وضُرب ضربًا مبرِّحًا وحُبس فأظهر الجنون. وحُمل الشيخ إلى داره وأتم صيامه، ثم حصل له حُمَّى واشتد مرضه، حتى توفي يوم الخميس، وصُلِّيَ عليه بالجامع الأموي بدمشق صلاةَ الغائب.\nقال الصلاح الصفدي في أعوان النصر: \"عُني بالحديث وضبطه، وبالفقه واللغة. وحصَّل الكتب النفيسة، وكان في وقته عديم النظير في بابه، ليس له مشارك في عشرته لأصحابه\". وقال الذهبي في السير: \"واستنسخ صحيح البخاري، وحرره، حدثني أنه قابله في سنة واحدة وأسمعه إحدى عشرة مرة. وروى الكثير، وكان شيخًا مَهيبًا مُنوَّرًا، حلوَ المجالسة، كثيرَ الإفادة، قويَّ المشاركة في العلوم، حَسَنَ البِشر، مَليحَ التواضع\". قرأ عليه الذهبي القراءاتِ العشرَ، والأحكام الكبرى للحافظ عبد الغني المقدسي، بسماعه من أبيه، بسماعه من مؤلفه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>المبحث الثاني: وصف النسخة اليونينية</span>\nهي نسخة خطية من الجامع الصحيح للإمام البخاري تُنسب للإمام الحافظ شرفِ الدِّينِ أبي الحُسينِ عليِّ بنِ مُحمَّدٍ اليُونِينيِّ الحنبليِّ (٦٢١ - ٧٠١). اتفق العلماء على أنها أصح نسخ الجامع الصحيح، لأسباب عديدة تتعلق بالجهود التي بذلها الحافظ اليونيني في مقابلة هذه النسخة على أهم الأصول المتوافرة في عصره، وذكر الفروق والاختلافات بين هذه الأصول، ثم لاعتنائه الشديد برواية الصحيح وإقرائه، خصوصًا في المجلس","vol":"1","page":120},{"text":"الشهير الذي حضره عدد من كبار العلماء على رأسهم إمام العربية جمال الدين محمد بن عبد الله ابن مالك الطائي الجَياني الأندلسي (-٦٧٢). وهي النسخة التي اعتمد عليها الحافظ شهاب الدين القسطلاني في إرشاد الساري شرح صحيح البخاري.\nقال الحافظ شمس الدين الذهبي في وصف عمل الإمام اليونيني:\n\"استنسخ صحيح البخاري وحرره، حدثني أنه قابله في سنة واحدة وأسمعه إحدى عشرة مرة. وقد ضبط رواية الجامع الصحيح، وقابل أصله الموقوف بمدرسة آقبغا آص بسويقة العزيِّ خارج باب زويلة من القاهرة المعزية، بأصل مسموع على الحافظ أبي ذرٍّ الهروي، وبأصل مسموع على الأَصيلي، وبأصل الحافظ مؤرخ الشام أبي القاسم ابن عساكر، وبأصل مسموع عن أبي الوقت، وذلك بحضرة الإمام اللغوي النحوي جمال الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الله ابن مالك الطَّائيِّ الجَيَّانيِّ الشَّافعيِّ صاحب الألفية في النحو. وقد حرر الإمام اليونيني نسخته أحسن تحرير، وكان ابن مالك حضر المقابلة، وكان إذا مرَّ بلفظٍ يتراءى له أنه مخالفٌ لقوانين العربية قال لليونيني: هل الرواية فيه كذلك؟ فإن أجاب بأنه منها شرع ابن مالك في توجيهها حسب إمكانه\".\nوكتب الإمام ابن مالك على النسخة اليونينية بخطه هذا السماع الذي نقله لنا الإمام شهاب الدين القسطلاني: \"سمعت ما تضمنه هذا المجلدُ من صحيح البخاري ﵁، بقراءة سيدنا الشيخ الإمام العالم الحافظ المتقن شرف الدين أبي الحسين علي بن محمد بن أحمد اليونينيِّ ﵁ وعن سلفه، وكان السماع بحضرة جماعة من الفضلاء، ناظرين في نسخ معتمد عليها، فكلما مر بهم لفظ ذو إشكال بَيَّنتُ فيه الصواب، وضبطته على ما اقتضاه علمي بالعربية .. وما افتقر إلى بسط عبارة وإقامة","vol":"1","page":121},{"text":"دلالة أخَّرْتُ أمره إلى جزء أستوفي فيه الكلام مما يحتاج إليه من نظير وشاهد، ليكون الانتفاع به عامًّا.، والبيان تامًّا، إن شاء الله تعالى. وكتبه محمد بن عبد الله ابن مالك حامدًا لله تعالى\".\nوهذا مثال ما كتبه الحافظ شرف الدين اليونيني نفسه في آخر نسخته بعد انتهاء مجالس السماع بالمدرسة السميساطية الملاصقة لجامع بني أمية بدمشق: \"بلغْتُ مقابلةً وتصحيحًا وإسماعًا بين يدَي شيخنا شيخ الإسلام، حجة العرب، مالك أزمة الأدب، الإمام العلامة أبي عبد الله ابن مالك الطائي الجَيَّانيِّ أمدَّ الله تعالى عمرَه.، في المجلس الحادي والسبعين، وهو يُراعي قراءتي، ويلاحظُ نطقي. فما اختاره ورجَّحه وأمر بإصلاحه أصلحته وصححتُ عليه، وما ذكر أنه يجوز فيه إعرابان أو ثلاثة كتبت عليه معًا، فأعملت ذلك على ما أمر ورجَّح، وأنا أقابل بأصل الحافظ أبي ذر، والحافظ أبي محمد الأصيلي، والحافظ أبي القاسم الدمشقي، ما خلا الجزءَ الثالثَ عشر والثالث والثلاثين فإنهما معدومان، وبأصل مسموع على الشيخ أبي الوقت، بقراءة الحافظ أبي [كذا والصواب ابن وهو أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور] منصور السمعاني وغيره من الحفاظ، وهو وقف بخانكاه السميساطي، وعلاماتُ ما وافقت أبا ذرٍّ: (هـ)، والأصيلي: (ص)، والدمشقي: (ش)، وأبا الوقت: (ظ) فيعلم ذلك. وقد ذكرت ذلك في أول الكتاب في فرخة لتُعلَم الرموز. كتبه علي بن محمد الهاشمي اليونيني عفا الله عنه\".\nوشرح اليونيني منهجه في المقابلة بين الأصول التي قابل عليها، ومزايا كل أصل، والطرق التي روي بها، والأصول التي قدمها على غيرها، والرموز التي استعملها، لكل أصل، شرح كل ذلك كما ذكر في بضع ورقات، هي بمثابة مقدمة للنسخة اليونينية. وهذه الورقات عزيزة الوجود، منها بضع نسخ خطية، إحداها في آخر نسخة من","vol":"1","page":122},{"text":"الصحيح في مكتبة نور عثمانية برقم (٧٠١) تمت كتابتها في الثالث من شهر جمادى الآخرة سنة ١١٢١. وهي في أربع صفحات تبدأ من الصفحة المقابلة لآخر الصحيح.\nإن عمل اليونيني هذا لأوضح مثال على سبق المسلمين في ميدان التحقيق للنصوص والتوثيق للاختلافات والتحرير للأصول وفق منهج عملي يحترم مبادئ الدقة والأمانة والصواب. قال الدكتور شوقي ضيف في وصف عمل اليونيني: \"وإخراج اليونيني لصحيح البخاري على هذا النحو يدل بوضوح على أن أسلافنا لم يُبقوا لنا ولا للمستشرقين شيئًا مما يمكن أن يضاف بوضوح في عالم تحقيق النصوص\".\nوقول الذهبي: \"استنسخ صحيح البخاري وحرره\" يشير إلى أمرٍ دقيق، وهو أن النسخة اليونينية على شهرتها ليست بخط اليونيني، ولذلك قال الذهبي: \"استنسخ\" أي كلَّف ناسخًا، وسبب ذلك أنه أراد أن تكون بخط حسنٍ، فكلَّف ناسخًا يكتبها له بخط حسن واسم هذا الناسخ: أبو عبد الله محمد بن عبد المجيد بن أبي الفضل بن عبد الرحمن بن زيد، فنسخها من أصل الحافظ عبد الغني المقدسي الذي هو في ست مجلدات المسموع على الزبيدي. فشهرة اليونينية ليست لأنه كتبها بخطه، وإنما بسبب التحريرات التي أضافها إليها والمقابلات التي قام بها، والاختلافات التي أثبتها، حتى قال النويري في آخر نسخته: \"وقد اعتنى بمقابلة هذا الأصل الذي نقلت منه وقابلت به، وتحريره وضبطه وإتقانه الشيخ الإمام العلامة شرف الدين أبو الحسين علي بن الشيخ الإمام تقي الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله اليونيني أثابه الله الجنة.، حتى صار مفزعًا يُلجَأُ إليه، وأصلًا يُعتمد عليه\".\nوالأصول التي قابل عليها اليوينيني أربعة: أصلٌ مسموع على أبي ذرٍّ الهروي، وأصل بخط الأصيلي عليه حواشٍ بخط ابن عبد البر، وأصل أبي القاسم بن عساكر، وأصل","vol":"1","page":123},{"text":"ابن الحطيئة المسموعُ على أبي الوقت. وقد فصَّل الكلام على هذه الأصول وروايته له في الفرخة التي تعد مقدمة لنسخته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>المبحث الثالث: مكان النسخة اليونينية:</span>\nمن المؤكد أن النسخة اليونينية وصلت إلى يد الحافظ أبي الفضل العسقلاني (-٨٥٢)، فقد ذكر اطلاعه عليها في مواضع من شرحه، لكنه اعتمد رواية أبي ذر الهروي. غير أن الإمام القسطلاني (-٩٢٢) رتع في رياض النسخة اليونينية فقابل نسخته عليه، وحكى قصته معها في مقدمة إرشاد الساري فقال: \"ثم وقفت في يوم الاثنين ثالث عشر جمادى الأولى سنة ست عشرة وتسعمائة، بعد ختمي لهذا الشرح.، على المجلد الأخير من أصل اليونيني المذكور.، ورأيت بحاشية ظاهر الورقة الأولى منه ما نصه ... \" وساق السماع المتقدم آنفًا ثم قال: \"وقد قابلت متن شرحي هذا إسنادًا وحديثًا على هذا الجزء المذكور، من أوله إلى آخره حرفًا حرفًا.، وحكيته كما رأيته حسب طاقتي، وانتهت مقابلتي له في العشر الأخير من المحرم سنة سبع عشرة وتسعمائة، نفع الله تعالى به. ثم قابلته عليه مرة أخرى. فعلى الكاتب لهذا الشرح وفقه الله تعالى أن يوافقني فيما رسمته من تمييز الحديث متنًا وسندًا من الشرح واختلاف الروايات بالألوان المختلفة.، وضبط الحديث متنًا وسندًا بالقلم كما يراه. ثم رأيت بآخر الجزء المذكور ما نصه ... \" وساق سماع ابن مالك المتقدم. ثم تابع حكايته مع أصل اليونيني بقوله: \"ثم وُجد الجزء الأول من أصل اليونيني يُنادى عليه للبيع بسوق الكتب، فعُرف وأُحضر إلي بعد فقده أزيد من خمسين سنةً.، فقابلت عليه متن شرحي هذا فكملت مقابلتي عليه جميعه حسب الطاقة، ولله الحمد\".\nووقع هذا الأصل اليونيني بعد ذلك في يد مسند الحجاز الإمام عبد الله بن سالم","vol":"1","page":124},{"text":"البصري المكي (-١١٣٤) فنقل منه وقابل عليه. ثم انقطعت أخباره إلى أن ورد ذكره في الطبعة السلطانية، وأن السلطان أرسله من خزانته الملوكية الخاصة.\nوقد وردت خاتمة الأصل اليونيني في نسخة محفوظة في مكتبة يوسف آغا في تركيا رقمها ٥٥٥٥ لم يُذكر اسم ناسخها ولا تاريخ نسخها، ولكن مفهرسها قدَّر أنها نسخت في القرن الحادي عشر، وعليها خط سالم بن عبد الله البصري، وهي في مجلد واحد و٦١١ ورقة. جاء في آخرها: \"في آخر اليونينية ما نصه: آخر الجزء وهو آخر كتاب الصحيح الحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد النبي الأميِّ وآله وصحبه الطيبين الطاهرين وسلامه آمين نقله محمد بن عبد المجيد في مدة آخرها يوم الأحد ثامن عشري شهر رمضان المعظم من سنة تسع وستين وستمئة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>المبحث الرابع: أشهر فروع النسخة اليونينية:</span>\nما أن انتشر السماع عن النسخة اليونينية حتى نقل العلماء منها نسخًا، وقد تفاوتت هذه النسخ في الجودة بحسب إتقان ناسخيها، ومن هذه النسخ:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>١. نسخة شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري (-٧٣٣)</span> قال ابن تَغْرِي بَرْدِي: \"كان فقيهًا فاضلًا، مؤخرخًا بارعًا، وله مشاركة جيدة في علوم كثيرة، وكتب الخط المنسوب، قيل: إنه كتب صحيح البخاري ثماني مراتٍ، وكان يبيع كل نسخة بخطه من البخاري بألف درهم، وكان يكتب في كل يوم ثلاث كراريس\". وهذه النسخة محفوظة في مكتبة كوبريلي باشا، وقد طبعها بطريقة الفاكسيميل الدكتور محمد مصطفى الأعظمي، وكتب لها مقدمة نفيسة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>٢. نسخة الغزولي: وهو شمس الدين محمد بن أحمد المقرئ الغزولي (٦٩٧ - ٧٧٧)</span>، فرغ من نسخها يوم الثلاثاء ١٢ جمادى الآخرة سنة ٧٣٥ وصفه الحافظ العسقلاني بأنه كان","vol":"1","page":125},{"text":"حسن الخط. وهي النسخة التي اعتمد عليها القسطلاني في شرحه قبل أن تصل إليه النسخة اليونينية الأصل. ولا يزال النصف الثاني من هذه النسخة محفوظًا في دار الكتب المصرية بالقاهرة. وهي إحدى النسخ التي اعتمدت عليها الطبعة السلطانية، ويسمونها: الفرع التِّنْكِزِيَّ، لأنها كانت وقفًا على المدرسة التنكزية بالقاهرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>٣. نسخة المتصوف: وهو محمد بن إلياسَ بنِ عثمانَ المتصوفُ</span>، فرغ من كتابتها في ٢٠ ربيع الأول سنة ٧٤٨. وهي مقابلة على نسخة قوبلت على الأصل اليونيني، وعلى نسخة صححها الذهبي والمِزِّي، وعلى نسخة صححها تقي الدين السبكي. وهي محفوظة في دار الكتب المصرية. وهي من النسخ التي اعتمدت عليها الطبعة السلطانية. ووجدنا بخط محمد بن إلياسَ نسخة نفيسة مقابلةً من عمدة الأحكام للحافظ عبد الغني المقدسي نسخها سنة ٧٤٥، تحتفظ بها المكتبة الوطنية بباريز.\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>٤. نسخة البصري: وهو الإمام عبد الله بن سالم البصري المكي (-١١٣٤)</span>، أشهر من اعتنى من المتأخرين بصحيح البخاري رواية وتدريسًا ونسخًا وشرحًا، وسمى شرحه ضياء الساري، ولم يتمه، طبع حديثًا في ثمانية عشر جزءًا. واشتُهر البصري بإقراء الكتب الستة، وقرأ صحيح البخاري في جوف الكعبة مرارًا. وقضى عشرين سنةً من عمره في تصحيح نسخته من صحيح البخاري.\nوكانت هذه النسخة في مطلع القرن الرابع عشر الهجري في المدينة المنورة بيد السيد محمد طاهر سنبل (١٣٤٣ - ١٢٤٥)، رآها السيد محمد عبد الحي الكتاني وقال في وصفها.: \"ثُمانيَّةٌ، وهي نهايةٌ في الصحة والمقابلة والضبط والخط الواضح\". وهي إحدى النسخ التي اعتمدت عليها الطبعة السلطانية، وقد صرح المصححون باسم صاحبها أحيانًا، وسموها أحيانًا أخرى بالفرع المكي.","vol":"1","page":126},{"text":"ونقل السيد صديق حسن خان (-١٣٠٧) عن كتاب (تسلية الفؤاد من قصائد آزاد) للسيد غلام علي بن نوح البلجرامي (١١١٦ - ١٢٠٠) قوله: \"وله شرح على البخاري سار في الأنفُس والآفاق سَيرَ الروح، ولعمري لقد عزَّ أن يُلفى له مثل في سائر الشروح، لكن ضاق الوقت عن إكماله، وضنَّ الزمانُ بإفاضة نواله، والنسخة التي نسخها الشيخ بيده الشريفة هي أصل الأصول للنسخ الشائعة في الآفاق، رأيتها عند مولانا محمد أسعد الحنفي المكي من تلامذة الشيخ تاج الدين المكي، ببلدة أركات، كان أخذها الشيخ عن ولد المصنف بالاشتراء، فقلت للشيخ محمد أسعد: هذه النسخة المباركة حقُّها أن تكون في الحرمين، ولا ينبغي أن تُنقل منها إلى مواضع أخرى، لا سيما إلى الديار الشاسعة، فقال الشيخ: هذا الكلام حسنٌ، ولكن ما فارقتها لفَرْطِ محبتي لها. ثم أرسل الشيخ كتبه من أركات إلى أورنقاباد احتياطًا، لِمَا رأى من هيجان الفتنة بتلك البلاد، فوصلت النسخة إلى أورنقاباد، وهي موجودة بها إلى الآن حفظها الله\". والبلجرامي صاحب هذا الكلام رحل إلى الحجاز سنة ١١٥٠ وقرأ البخاري على محمد حيات السندي (-١١٦٣)، وكتابه تسلية المصاب في تراجم علماء الهند وأعيانها، هو الفصل الثاني من كتابه (سُبْحَةُ المَرجان في آثار هِندوستان) ألفه بالعربية. وقد رجعنا إلى الطبعة الحجرية للكتاب، فرأينا الكلام فيه عن الشرح لا عن الصحيح، ولم يتعرض السيد البلجرامي لنسخة الصحيح على الإطلاق. وقبل ذلك النقل: \"وله شرح على صحيح البخاري سماه ضياء الساري، سار في الأنفُس إلخ\". [سبحة المرجان ص ٩٩]. وذكر وفاة محمد أسعد الحنفي المكي في الحرب شهيدًا بعد أن أصابته ستة أسهم في السابع عشر من شهر ربيع الأول سنة ١١٦٤.\nوبتحرير هذا النقل يتبين لنا أن وصف نسخة البصري من الصحيح بأنها \"هي أصل","vol":"1","page":127},{"text":"الأصول للنسخ الشائعة في الآفاق\" هو في الحقيقة وصف لنسخة شرحه على الصحيح ضياء الساري. وبالمقارنة ما بين خبر السيد صديق حسن خان وخبر السيد عبد الحي نرى أنهما غير متعارضين، لتواردهما على كتابين مختلفين، فالبلجرامي يتحدث عن نسخة شرح البخاري التي بخط البصري وهو ضياء الساري، والسيد عبد الحي يتحدث عن نسخة البخاري، ولا يمكن أن يخطئ السيد عبد الحي في وصفه لما رآه، لأنه كان خبيرًا بالمخطوطات، فالعمدة على كلامه. وبهذا التحرير يكون الجدال حول انتقال نسخة البصري من الصحيح إلى الهند قد رسا على شاطئِ اليقين.\nومالك النسخة هو الشيخ طاهر بن عمر سنبل، سليل بيت علم ورواية، كان طبيبًا ماهرًا، جمَّاعة لنوادر الكتب، وكانت عنده مكتبة نفيسة، ورد في ترجمة له للسيد أنس الكتبي أنه عندما قامت الحرب العالمية الأولى (١٣٣٢/ ١٩١٤) وحوصرت المدينة المنورة هاجر الشيخ وأسرته إلى إستنبول، ولما عاد بعد انتهاء الحرب وجد أن مكتبته قد نُهبت. ولقاءُ السيد عبد الحي الكتاني به كان في رحلة الكتاني الأولى إلى الحج آخر سنة ١٣٢٤ وأول سنة ١٣٢٥، بعد صدور الطبعة السلطانية وقبل الحرب العالمية الأولى.\nومن النسخ التي حُفظت وصورت حديثًا نسخة إسماعيل بن علي البقاعي (-٨٠٦)، في مكتبة كوبريلي برقم ٣٣٥. اعتمد ناسخها على عدة نسخ كانت اليونينية إحداها.\nولم يقتصر انتشار النسخة اليونينية على المشرق، بل امتد إلى المغرب، واشتغل المغاربة بروايتها إلى جنب رواية ابن سعادة عن الإمام الصدفي. جاء في ترجمة الإمام أبي العباس أحمد بن الشيخ محمد ابن ناصر الدرعي (١٠٥٧ - ١١٢٩) أنه هو الذي أدخل النسخة اليونينية من الصحيح للمغرب، اشترى فرعًا منها بثمانين دينارًا ذهبًا من مكة المكرمة، وهو نسخة عُشارية بخط مشرقي فرغ من نسخها إبراهيم بن علي","vol":"1","page":128},{"text":"القيصري المكي الحنفي سنة ١١١٧ تجاه الكعبة المعظمة.، وذكر فيها أن ناسخ الأصل اليونيني أتمه سنة ٦٦٩.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>المبحث الخامس: مقدمة النسخة اليونينية</span>\nهي مقدمة مشهورة سماها اليونيني (فَرْخَةً)، قال أحمد بن علي القلقشنديُّ (-٨٢١): \"ثم المراد بالطومار الورقة الكاملة، وهي المعبر عنها في زماننا بالفرخة\".\nوقد اشتهرت بذلك، ورجحنا تسميتها بالمقدمة، لأنها في منزلة المقدمة لنسخة اليونيني. فقد تكلم فيها الإمام اليونيني على الأصول التي قابل عليها، والأسانيد التي روى بها هذه الأصول، والرموز التي استخدمها في الإشارة إلى كل أصل، ومنهجه في المقابلة. وهو عملٌ فريد يفوق عمل كلِّ محقق، قديمًا وحديثًا، ويشهد لمؤلفه بالوصول إلى درجة عالية من التحقيق في العلم والتدقيق في المسائل، والصبر والجلد والإخلاص. وقد آتى عمله أُكُله، وأينعت ثماره، فصارت النسخة اليونينية معتمد الحفاظ من بعده.\nوقد وجدنا المقدمة في آخر نسخة من الصحيح بمكتبة نور عثمانية رقمها ٧٠١، جاءت في أربع ورقات، فنسخناها، ووضعنا بجانب الأسماء بين قوسين مضلعين تاريخ الولادة والوفاة، بقدر ما تيسر لنا ذلك، وأصلحنا بعض ما وجدناه من التصحيف مثل (غياث) صوابه (عتاب). وأرفقنا صورة ظهر آخر ورقة من نسخة نور عثمانية من الصحيح، وفيها تاريخ النسخ، وصورة وجه أول ورقة صفحة من مقدمة اليونيني.","vol":"1","page":129},{"text":"اللوحة (٢) الصفحة الأخيرة من الجامع الصحيح، مكتبة نور عثمانية رقم ٧٠١","vol":"1","page":130},{"text":"اللوحة (٣) الصفحة الأولى من الفرخة اليونينية مكتبة نور عثمانية رقم ٧٠١","vol":"1","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>نص مقدمة اليونيني</span>\nقد وجد في نسخة الحافظ اليونيني تغمده الله برحمته ما مثاله:\nيقول أفقر خلق الله ﷾ إلى رحمته علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله اليونيني المكنى بأبي الحسين عفا الله عنه ولطف به آمين:\nالأصول المشار إليها، مما أحلت عليه في هوامش نسختي من صحيح البخاري، وما أعلمت عليه في نفس الكتاب في الأصلين بين الأسطر:\nفما وقع عليه اتفاق أئمة الحفاظ الأربعة وهم:\n- الحافظ محمد أبو عبد الله بن إبراهيم الأصيلي [-٣٩٢ هـ]\n- والحافظ أبو ذر عبد بن أحمد الهروي [٣٥٥ أو ٣٥٦ - ٤٣٤ هـ]\n- والحافظ أبو القاسم علي بن الحسن ابن عساكر الدمشقي [٤٩٩ - ٥٧١ هـ]\n- والأصل المسموع على أبي الوقت بقراءة الحافظ أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني [٥٠٦ - ٥٦٢ هـ]\nكتبت عليه: (هـ ص س ظ) هكذا.\nوما اتفق عليه ثلاثة منهم أسقطتُ رسمَ أحدهم. وكذلك إن اتفق عليه اثنان منهم فأجعله رسمًا لهما ..\nوإن لم يكن عندهم: فإما أكتب في الهامش سقط عند (هـ ص س ظ)، أو أكتب عليه (لا) وأرقم رسم من ليس عنده.\nمثاله: أنه وقع في أصل سماعي في حديث بدء الوحي: (جمعه لك في صدرك) ووقع عند","vol":"1","page":132},{"text":"(هـ ص س ظ): (جمعه لك صدرك) بإسقاط (في)، فإما أرقم على (في): (لا)، أو أرقم فوقها أو إلى جانبها (هـ ص س ظ)، هذا إن وقع الاتفاق على سقوطها.\nوإن كانت عند أحدهم وليست عند الباقين رقمت رسمه وتركت رسمهم.\nوكذلك إن لم تكن عند واحد وكانت عند الباقين كتبت عليها (لا) ورقمت فوقها الحرف المصطلح عليه.\nوعلى ذلك فقس في كل ما تراه مرقومًا عليه، فافهم الرسم واحذر من الغلط.\nوراعيتُ رقم أبي ذَرٍّ ومشايخِه الثلاثة: الحَمُّويي والمُستملي وأبي الهيثم.\nفما خالف أصل سماعي، فإن كانت المخالفة من الجميع كتبت في الهامش ورقمت عليه (هـ) هكذا، وصححت عليه (صح) هكذا. وإن وافق أحدُ مشايخه أصلَ سماعي كتبت الذي خالف إما في الأصل بين الأسطر ورقمت عليه ما تقرر من الاصطلاح أنه قد رسم له، أو في الهامش وكتبت فوقه الرقم.:\nفالحَمُّويِيُّ رقمه حـ هكذا\nوالمُسْتَمْلي سـ هكذا\nوالكُشْمِيهَنِيُّ هـ هكذا\nفإن كانت عند الحَمُّويِيِّ والمُسْتَمْلي رقمت عليه حسـ هكذا\nوإن كانت عند الحَمُّويِيِّ وأبي الهيثم رقمت عليه حهـ هكذا\nوإن كانت عند المُسْتَمْلي وأبي الهيثم رقمت عليه سهـ\nوإن كان ثابتًا عند أحدهم دون الآخر رقمت عليه رسمه إما في الأصل أو في الهامش.","vol":"1","page":133},{"text":"وقد وقع شيء كثير من التراجم والأحاديث والكلمات ويرقم عليها في رواية أبي ذر أنها عند المُسْتَمْلي وحده. وهي أصل سماعي من صحيح البخاري الذي أخبرني به الإمام العالم الثقة أبو عبد الله الحسين بن أبي بكر عبد الله بن المبارك بن محمد بن يحيى ابنُ الزَّبيديِّ الرَّبَعيِّ السلامي\nبقراءة سيدي ومولاي والدي أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله اليونيني\nوالحافظِ الإمام العلامة، مفتي الشرق، رئيسِ الأصحاب، حجة العلماء: تقي الدين أبي العباس أحمد بن الإمام العلامة الحافظ عز الدين محمد بن الإمام العلامة حجة الحفاظ الحافظ تقي الدين أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور\nوقراءةِ ابن عمه الإمام العالم: شرف الدين بن أبي محمد الحسن بن الإمام الحافظ جمال الدين أبي موسى عبد الله بن الحافظ عبد الغني\nوالإمامِ العالم المحدث سيف الدين أبي / العباس أحمد بن عيسى بن الإمام العلامة موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسيِّينَ وذلك في شهر رمضان سنة ثلاثين وستمائة بدمشق المحروسة في قلعتها\nعلى الشيخ الثقة الصدوق، الصالح السديد، بقية الأشياخ: أبي الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب بن إبراهيم بن إسحاق السجزي الهروي، قراءة عليه في شهور سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، قال:\nأخبرنا الإمام جمال الإسلام أبو الحسن عبد الرحمن بنُ محمد بنِ المظفر بن محمد بن داود بن أحمد بن معاذ بن سهل بن الحكم الداوديُّ قراءةً عليه ببُوشَنْجَ في ذي القعدة سنة خمس وستين وأربعمائة، قال: أخبرنا الإمام أبو محمد عبد الله بنُ أحمدَ بنِ حَمُّويَه","vol":"1","page":134},{"text":"ابن أحمد بن يوسف بن أعين السَّرَخْسِيُّ قراءة عليه في صفر سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة عن الفربري عن البخاري.\nوإنما سقتُ سندي حتى يُعلم أنه عن الحَمُّويِي، وقد خالفَتْ روايةُ الحافظ أبي ذَرٍّ عبدِ ابنِ أحمدَ بن غُفير الهَرَوِيِّ عن الحَمُّويِيِّ لرواية أبي الحسن الداوديِّ عن الحَمُّويِيِّ في أشياءَ ثابتةٍ عند الحَمُّويِيِّ ..\nوكذلك يُرْقَمُ على ترجمته أنها ليست عند الحَمُّويِيِّ من روايته، وهي ثابتةٌ في أصل سماعي من رواية الداودي عن الحَمُّويِيِّ، أو يُرقم فوقها بما اصطلح الحافظ أبو ذَرٍّ عليه من (هـ) هكذا أنها عنده، وهي ثابتةٌ عند الحَمُّويِيِّ من روايتي (حـ) هكذا أو سين (سـ) هكذا فيعلم ذلك.\nوليس ما أعلمت عليه من أنه عند أبي الهيثم على ما أرقم عليه أن ذلك ليس روايتي، وإنما رقمت فوقه أو نبهت عليه إما في الأصل أو في الهامش حتى يُعلم أنه عند الحافظ أبي ذَرٍّ كذلك.، وهو ثابت عند الحَمُّويِيِّ من طريق الداودي فيعلم ذلك.\nوعُنيت برواية الإمام الحافظ أبي ذَرٍّ لأمرين: أحدهما: أني قرأت جميع صحيح البخاري ﵁ على الشيخ الإمام العالم المحدث، شيخ القراء وكبيرهم بالديار المصرية أبي الحسن علي بن شجاع بن سالم العباسي الضرير المنعوت بكمال الدين، في شهور سنة إحدى وستين وستمائة، بالقاهرة المحروسة من أصل سماعه، بحق روايته له عن المشايخ الثلاثة الثقات المسندين:\n- أبي القاسم هبة الله بن علي بن مسعود بن ثابت بن غالب بن هاشم الأنصاري الخزرجي المعروف بالبوصيري [٥٠٦ - ٥٩٨]","vol":"1","page":135},{"text":"- والإمام المقرئ الصالح أبي عبد الله محمد بن حميد بن حامد بن مفرح الأرتاحي الحنبلي المصري [-٦٠١]\n- والثقة المسند أبي محمد عبد الرحمن بن عبد الله عتيق بن باقا البغدادي [-٦٠٨].\nقال البوصيري: أنا الإمام العلامة اللغوي النحوي أبوعبد الله محمد بن بركات بن هلال بن عبد الواحد السعيدي الصوفي ﵀ [٤٢٠ - ٥٢٠].\nوقال الأرتاحي: أنا الشيخ المسند أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفرا إجازة\nقالا: أخبرتنا الحرة العالمة أم الكرام كريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم المروزية [توفيت سنة ٤٦٣ عن نحو مائة سنة]. وقال البوصيري أيضا: أخبرنا الشيخ المسند أبو صادق مرشد بن يحيى بن القاسم بن علي بن خلف بن محمد بن خلف بن زَعبل المازني المدني [-٥١٧] إجازةً إن لم يكن سماعًا\nقال: أخبرتنا كريمة المروزية، قال السعيدي: بقراءتي عليها سنة ستٍّ، وقال أبو صادق.: قراءةً عليها وأنا أسمع في شوال سنة سبعٍ، ثم اتفقا فقالا: وخمسين وأربع مائة.، بمكة شرفها الله تعالى .. قالت: أخبرنا أبو الهيثم محمد بن المكي بن محمد بن المكي ابن زراع الكشماهني قراءةً عليه وأنا أسمع في جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وثلاثمائة\nقال: أنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر بن إبراهيم الفربري / بفربر قراءة عليه وأنا أسمع في شهر ربيع الأول سنة عشرين وثلاثمائة\nثنا الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن الأحنف الجعفي مولاهم البخاري بصحيحه مرتين مرة بفربر سنة ثمان وأربعين ومرة سنة اثنين وخمسين ومائتين.","vol":"1","page":136},{"text":"وقال أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله عتيقِ بن باقا: أنا أبو الوقت قال: أنا الداودي أنا الحَمُّويِيُّ أنا الفربري قال: ثنا البخاري.\nقال الشيخ شرف الدين اليونيني: الأمر الثاني: أن أصل سماعي الوقفَ [أي الموقوف] بخانكاه الشيخ أبي القاسم السميساطي، الذي سُمع على الشيخ أبي الوقت ببلاد خراسان، بقراءة الإمام الحافظ أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني.، فإنه مسموع من رواية كريمة المروزية، وقد جمع فيه بين روايتي أبي الوقت وكريمة المروزية، فعُنيت برواية أبي ذر لأن أحد مشايخه وهو أبو الهيثم شيخ كريمة المروزية، وقد خالفت كريمة المروزية في روايتها عن الكشماهني للحافظ أبي ذر في أشياء من روايته عن الإمام أبي الهيثم الكشماهني.\nوالأصل الذي قابلت به من طريق الحافظ أبي ذر هو مسموع على الشيخ الإمام الثقة العالم الفقيه المسند أبي العباس أحمد بن عبد الله بن الحُطَيئة [٤٧٨ - ٥٦٠ هـ]، عن الشيخ الفقيه العالم أبي عبد الله محمد بن منصور الحضرمي عن الشيخ الفقيه أبي القاسم عبد الجليل بن أبي سعد عن الحافظ أبي ذر الهروي.\nوهي نسخة صحيحة مَعنِيٌّ بها حُجَّةٌ، قال الإمام الحافظ العارف الزاهد العابد أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الأزهر الصَّرِيفِيني شيخُنا: هذه النسخة من صحيح البخاري مَفزعٌ يُلجأ إليه لصحتها وإتقانها.\nوأما الأصل المعزو إلى الأصيلي فإنه وقفٌ في مدرسة شيخنا الحافظ ضياء الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي، وعليه حواشي بخط الحافظ أبي عمر يوسف ابن عبد البر النمَري، وهو أصل صحيح يظهر عليه مخايلُ النباهة والصحة.","vol":"1","page":137},{"text":"وأما الأصل المعزو إلى الحافظ أبي القاسم مؤرخ الشام علي بن الحسن بن هبة الله ابن عساكر فإنه أصل سماعه، وقد سُمع عليه غير مرة.\nوأما الأصل المعزو إلى الحافظ أبي سعد السَّمعاني فإنه أصلٌ أصيل، وهو أحد أول سماعات دمشق المحروسة وخراسان ردها إلى المسلمين، وهو قد سُمع على جماعة من الحفاظ، وسمع بقراءة جماعة من الحفاظ.\nواخترت لأبي ذر: (هـ) على هذا الشكل علامةً، لأنه غلب عليه النسبةُ إلى بلده، فلا يقال إلا الحافظ الهروي. وللأصيلي: (ص) هكذا، لأنه غلب عليه النسبةُ إلى بلده وهو أزيلة، فقلبت إلى الصاد وغلبت على الزاي. وللحافظ الدمشقي مؤرخ الشام: (س) هكذا، لأنه لا يقال له إلا ابنُ عساكر.\nوأما ابن السمعاني فاخترت له الظاء لحفظه وإتقانه، وتقدمه على أقرانه، فيعلم ذلك .. وكذلك ربما وقع الخلاف في حرف واحد من الكلمة، مثل أن يكون في أصل سماعي: (فقال)، وفي غيره: (وقال) بالواو، أو بالعكس، فربما كتبت الحرف المختلف فيه فقط، ورقمت فوقه أو إلى جانبه بالحرف المصطلح عليه. وكذلك إذا كان الخلاف في الياء والتاء أو غير ذلك من الحروف.\nوقد أخبرني بالجامع الصحيح من رواية الإمام الحافظ أبي محمد الأصيلي ﵀ فأخبرني سيدي ومولاي والدي أبو عبد الله محمد ﵀ / إذنًا، قال: أنا الشيخ الفقيه المسند أبو طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر بن بركات الخشوعي إجازةً\nقال: أنا الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتاب [٤٣٣ - ٥٢٠] إذنًا\nقال: أخبرني والدي [٣٨٣ - ٤٦٢] عن أحمد بن ثابت الواسطي وغيره عن الأصيلي عن","vol":"1","page":138},{"text":"أبي زيد محمد بن أحمد المروزي [٣٠١ - ٣٧١] وأبي محمد بن يوسف الجرجاني [-٣٧٣] كلاهما عن الفربري. قال أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتاب: وأخبرني بالجامع الصحيح أبو عبد الله بن ثابت إجازةً عن الأصيلي.\nوأما رواية الحافظ أبي القاسم مؤرخ الشام للجامع الصحيح فحدثني بها إجازة الشيخ السديد المكيُّ بن غيلانَ القيسي وزينُ الأمناء بحق سماع شيخنا زينِ الأمناء من عمه مؤرخ الشام.\nوهذا الرسم الذي أشرت إليه وجعلته مضافًا إلى رواية الحافظ أبي ذر فهو رسم روايتي في الأصل الذي رواه الحافظ أبو سعد عبد الكريم بن السمعاني على أبي الوقت.\nوإنما وقع اختياري على هذه النسخة المنسوبة إلى أبي ذر لتحقُّق ضبطها وتحريره، وما قاله شيخنا الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن الأزهر الصريفيني من جَودة ضبطها، وأنها مَفزع يُرجَع إليه وإن خالفتها النسخة الوقف السميساطي في بعض رسمٍ مَّا فيعلم ذلك ..\nوقد أخبرني نازلًا برواية الحافظ أبي ذَرٍّ بدرجاتٍ الشيخُ المقرئ أبو جعفرٍ الهمداني إجازة عن الحافظ أبي طاهر السِّلفي إجازةً عن الإمام أبي الفضل عياض إجازةً\nقال القاضي عياض: أخبرني القاضي الشهيد أبو علي الحسين بن محمد الصَّدَفيُّ عن القاضي أبي الوليد سليمان بن خلفٍ الباجي عن أبي ذر رحمه الله تعالى. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وعترته الطاهرين وسلم تسليمًا كثيرًا\nنقله كما شهده أحمد بن حسين الهيثمي بلدًا الشافعي مذهبًا في سادس عشر جمادى الآخرة سنة عشرين وثمان مائة أحسن الله عاقبتهما آمين.\nهكذا في الأصل المنقول منه.","vol":"1","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>الفصل الثامن: الطبعة السلطانية لصحيح البخاري</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>تمهيد في أهم الطبعات قبل الطبعة السلطانية</span>\nليس غرضنا في هذا التمهيد استقصاءَ طبعات صحيح البخاري، فقد تكفل بذكرها عدد من المعاجم والدراسات، بل تقديم وصف لأهم الطبعات التي صدرت في مصر والهند وإستنبول، مما هو في خزانتنا، نظرًا لندرة بعضها وانعدام وجودها في كثيرٍ من المكتبات العامة.، وبسبب الخلط بين الطبعات في بعض الأحيان، وسنرتبها حسب تاريخ صدورها:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>١. طبعة بومبي في الهند</span>، على الحجر سنة ١٢٧٠، في ثمانية أجزاء رقيقة من القطع الكبير (٢٣/ ٣٦ سم)، عدد صفحاتها على الترتيب: (٩٤، ٩٨، ١٢٠، ١١٠، ٩٠، ١٠٨، ٩٢، ٨٨)، في الصفحة ٣٣ سطرًا، ومجموع صفحات الأجزاء الثمانية ٨٠٠ صفحة .. ابتُدئ بكتابتها سنة ١٢٦٨ ونجز طبعها سنة ١٢٧٠، وانظر الصور المرفقة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>٢. الطبعة الحجرية سنة ١٢٧٩ بالمطبعة المصرية </span>في عشرة أجزاء، قام بطبعها العلامة الشيخ حسن العدوي الحمزاوي (١٢٢١ - ١٣٠٣)، وطَبع بهامشها كتابه: النور الساري من فيض صحيح الإمام البخاري، وهو شرح على بعض المواضع من الصحيح على طريقة الحاشية. قال في طالعة الطبعة: \"فخَلَجَ في صدري أن أَلويَ عِنانَ الهمة إلى التشرف بطبع صحيح البخاري الشريف وكتاب الشفا، وأخدمهما على الهامش بشرح يسير يكون للقلب شفا. مقتصرًا على حلِّ رموز المشكلات، وكشف المعضلات.، على قدر الطاقة حسب ما نص عليه الشراح ... ثم صرفت عِنان الهمة لخدمة طبع البخاري الشريف، وخدمته على هامشه بشرح يسير على وسع الطاقة، مع بذل الجهد في","vol":"1","page":141},{"text":"التصحيح، وقد أعانني على شرف تلك الخدمة بعض السادة الفضلاء فجاء بحمد الله تعالى في غاية التنقيح\". وقد طبع الشفا قبل ذلك سنة ١٢٧٦ مع شرح وجيز عليه سماه المدد الفياض شرح الشفا للقاضي عياض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>٣. طبعة دار الطباعة العامرة في بولاق </span>سنة ١٢٨٦، في أربعة مجلدات، بتصحيح السيد إبراهيم عبد الغفار الدسوقي رئيس قسم التصحيح في دار الطباعة العامرة، وهي طبعة غير مشكولة. ومطبعة صاحب السعادة، والمطبعة السنية، ومطبعة عبد الرحمن رشدي، ودار الطباعة العامرة، والمطبعة الأميرية، هي أسماء مختلفة لمطبعة واحدة اشتهرت باسم مطبعة بولاق، نسبة إلى المكان الذي أنشئت فيه.\n٤. طبعة بولاق سنة ١٢٨٩ في أربعة أجزاء، على نفقة الشيخ صالح محمد باعيسى رئيس التجار الحضارمة والشيخ منصور أحمد شبانة، بتصحيح الشيخ إبراهيم عبد الغفار الدسوقي. كتب خاتمة الطبع الشيخ طه محمود قطرية الدمياطي، وهو أحد كبار المصححين بالمطبعة. وهي الطبعة الثالثة بمطبعة بولاق. وفي حواشي هذه النسخة تعليقات نفيسة بحرف أصغر من الحرف المستعمل في الصلب، اختصت بضبط بعض الكلمات بالخط، وهي مستفادة غالبًا من إرشاد الساري للقسطلاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>٥. طبعة بولاق سنة ١٢٩٦ </span>في ثمانية أجزاء، وهي طبعة مشكولة الكلمات بالشكل التام، اعتمدت على نسخة القسطلاني، حيث وردت في مقدمتها العبارة التالية: \"وقد أجرينا الطبع على ما شرح عليه إمام المحققين وخاتمة المحدثين العلامة أحمد بن محمد الخطيب القسطلاني ﵀ إلا ما ندر فليُعلم\". صحح هذه الطبعة السيد محمد قاسم رئيس المصححين بدار الطباعة العامرة المشتهرة باسم مطبعة بولاق في مصر، وقد طبعت بتصحيحه كتب لا تحصى.، منها في خزانتنا:","vol":"1","page":142},{"text":"آثار الأُول في ترتيب الدول، والمعراج الكبير ١٢٩٥. شرح ديوان الحماسة ١٢٩٦. عجائب الآثار للجبرتي وحاشية الدسوقي على أم البراهين ١٢٩٧. تفسير الخطيب الشربيني وفوات الوفيات وتكملة حاشية ابن عابدين ١٢٩٩. وطبع بتصحيحه في المطبعة الأزهرية كتاب تزيين الأشواق ١٣٠٢، كما صحح تاج العروس المطبوع بالمطبعة الخيرية سنة ١٣٠<span data-type=\"title\" id=toc-98>٦ - ١٣٠٧.\n\n٦. طبعة المطبعة البهية للسيد محمد مصطفى </span>سنة ١٣٠٠ في أربعة أجزاء، مع حاشية العلامة أبي الحسن محمد بن عبد الهادي السندي (-١١٣٨) وتعليقاتٍ منتخبة من شرح العسقلَاني والقسطلَّاني. وهي الطبعة الثانية في هذه المطبعة، وهي خِلْوٌ من الضبط، واشتغل بتصحيحها الشيخ أحمد بن مصطفى المكتبي، وقد طبعت بتصحيحه عدة كتب في هذه المطبعة، وصَحح بعدها عدة كتب في المطبعة الخيرية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>٧. طبعة دار الطباعة العامرة في إستنبول </span>سنة ١٣١٥ في ثمانية أجزاء. وهي طبعة مشكولة الكلمات بالشكل التام، اعتمدت على نسخة القسطلاني، وصُححت وفق طبعتي بولاق الصادرتين في أواخر القرن الثالث عشر.\nقال مصححها السيد محمد ذهني في آخرها: \"قد تم بحمد الله جَلَّ ثناؤُه طبعُ هذا الجامع الصحيح مع الشكل الجميل على وجهٍ صحيح، إلا أغلاطًا منها ما في بعض الهوامش، أغلبها مغتفَرٌ غير فاحش، بدار الطباعة العامرة الغراء، الكائنة في الفِناء الشرقي من فُروق البَخْرَاء، صينت مع سائر البلاد الإسلامية عن البأساء والضارُوراء، وصارت مأوى كلِّ رَخاء وساروراء، مصحَّحًا بالمقابلة مع المتنين المطبوعين في مصر والقاهرة.، المشكول وغير المشكول بالمطبعة الزاهرة الفاخرة إلخ\" .. ويجد القارئ تتمة النص في الصور الملحقة بآخر هذا الفصل.","vol":"1","page":143},{"text":"والبَخْراء: من ألقاب القسطنطينية. والمصحح السيد محمد ذهني عالمٌ كبير، ومصحح مشهور في دار الطباعة العامرة بإستنبول، طبعت بتصحيحه عدة كتب منها شرح الشافية للرضي الأَسْتَراباذِيِّ.\nولا يصح أن نمرَّ على طبعات صحيح البخاري دون الإشارة إلى الطبعات الأولى لشرحه إرشاد الساري للقسطلاني لعدة أسباب هي:\n١. صحة نسخة القسطلاني التي شرح عليها لمقابلته لها على النسخة اليونينية.\n٢. اعتماد المصححين في طبعات الصحيح بعدُ على طبعات إرشاد الساري.\n٣. أن مصححي الطبعات الأولى لإرشاد الساري كانوا من كبار العلماء الخبراءِ في الضبط والتصحيح، وأشرفوا على تصحيح أمهات الكتب المطبوعة في بولاق في تلك الفترة، وهي فترة شهدت في مصر نهضةً لا مثيل لها في طباعة الكتب في مختلف مجالات العلوم الدينية والكونية. وقد نشأنا في طلب العلم وبأيدينا مطبوعات بولاق والمطبعة الكستلية ومطبعة شاهين والمطابع الوهبية والخيرية والعثمانية والبهية والميمنية وغيرها، ولا نزال نعتمد على معظم هذه الطبعات. ومن مشاهير هؤلاء المصححين الشيخ أبو الوفا نصر الهوريني مصحح القاموس المحيط ومؤلف الكتاب النفيس: المطالع النصرية، والشيخ إبراهيم عبد الغفار الدسوقي.\n- إرشاد الساري طبعة بولاق الثانية سنة ١٢٧٥: جاء في آخر المجلد الخامس منها: \"قد تم طبعه ثانيًا وتصحيحه بالمقابلة على أصله المطبوع على يد الفقير نصر الوفائي الهوريني بالمطبعة الكبرى ببولاق في شهر جمادى الآخرة. وهي ذات قطع كبير جدًا (٢٤/ ٣٤ سم). وفي آخر المجلد السادس: \"تم الجزء السادس بحمد الله وعونه وحسن","vol":"1","page":144},{"text":"توفيقه ويتلوه في الجزء السابع أوله كتاب تفسير القرآن. صححه وما قبله الفقير نصر الهوريني في ص [صفر] ١٢٧٦ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعترته وأحبابه آمين. خالص الكمرك\". وهذه الطبعة إعادة للطبعة الأولى التي صدرت سنة ١٢٦٧ في المطبعة ذاتها، ولم يذكر يوسف سركيس في معجم المطبوعات العربية والمعرَّبة طبعة بولاق الأولى.\n- إرشاد الساري طبعة بولاق الثالثة سنة ١٢٨٥: صدرت بتصحيح الشيخ إبراهيم عبد الغفار الدسوقي، وجاء فيما كتبه في خاتمة الطبع: \"وهذه الطبعة الثالثة المباركة.، لِمَا حصل فيها من كثرة المشاركة، مع كونها أحسن من سابقتَيها، أقلُّ مهرًا من أختَيها، فلذا تمت بيعًا في ثاني مُدد بيعها، قبل الوصول إلى تمام طبعها\".\n- إرشاد الساري طبعة بولاق سنة (١٢٨٨ - ١٢٨٩): صدرت بتصحيح الشيخ إبراهيم عبد الغفار الدسوقي، شيخ التصحيح بدار الطباعة، كما وُصف في آخر الطبعة.\nوقد طبع بعد ذلك عدة مرات بمطبعة بولاق آخرها في خزانتنا الطبعة السادسة سنة ١٣٠٤ بهامشها شرح النووي على صحيح مسلم.\nومما تجدر الإشارة إليه أن طبعة فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ شهاب الدين أبي الفضل العسقلاني ظهرت في مطبعة بولاق سنة طبعة بولاق ١٣٠١ في ١٤ مجلدا واحد منها للمقدمة والباقي مرقمة من واحد إلى ١٣. وقد رجع إليه المصححون في بعض المواضع اليسيرة.","vol":"1","page":145},{"text":"اللوحة (٤)\nبداية الجزء الثامن من صحيح البخاري طبعة الهند سنة ١٢٧٠ (من خزانة المؤلف)","vol":"1","page":146},{"text":"اللوحة (٥) آخر الجزء الثامن من صحيح البخاري طبعة الهند سنة ١٢٧٠\n(من خزانة المؤلف)","vol":"1","page":147},{"text":"اللوحة (٦) بداية الجزء الأول من صحيح البخاري، بولاق مصر ١٢٩٦\n(من خزانة المؤلف)","vol":"1","page":148},{"text":"اللوحة (٧) بداية الجزء الأول من صحيح البخاري، إستنبول ١٣١٥\n(من خزانة المؤلف)","vol":"1","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>المبحث الأول: التعريف بالطبعة السلطانية</span>\nترك السطان عبد الحميد الثاني رحمه الله تعالى مآثر عظيمة في مجالات واسعة من العلوم والفنون والعمارة والطباعة، لعل من أعظمها طباعتَه للجامع الصحيح للإمام البخاري على النسخة اليونينية، وجعله جميع نسخ الطبعة وقفًا عامًّا للمسلمين. وهي هذه النسخة التي تعاد طباعتها اليوم، إحياءً لذكراه وتخليدًا لمآثره، واستجلابًا للدعاء له.، واستدعاءً للترحم عليه.\nصدر الأمر السلطاني بالطباعة في ٤ شعبان سنة (١٣١١)، كما يُستفاد من رسالة من الغازي أحمد مختار باشا إلى الديوان الهمايوني للسلطان. وفي السنة ذاتها ابتدأ الاشتغال بالطباعة، في المطبعة الأميرية الكبرى ببولاق قرب القاهرة، وتمت طباعة الصحيح في بداية سنة ١٣١٣. وصدرت في تسعة أجزاء بتنضيد جميل وإخراج بديع، وحلة قشيبة. وقد لقيت كل الاهتمام، وفرح بها المسلمون، واحتفل بها العلماء، وأصبحت منذ صدورها مُعْتَمَدَ العلماء والمحدِّثين، ومَفْزَعَ الطلاب والباحثين، وأجمع العلماء من ذلك الوقت على أنها أصحُّ طبعة للجامع الصحيح. وقد أنفق السلطان عليها من ماله الخاص، وجعلها وقفًا في سبيل الله تعالى للمسلمين، لا تُباع ولا تُشرَى.، فوُزِّعت على المكتبات والمعاهد والمساجدِ الكبرى والمفتين والعلماء في أرجاء العالم الإسلامي.\nوهنا نلاحظ أن السلطان لم يرد الاستئثار بطبعه وإخراجه في إستنبول عاصمة الخلافة الإسلامية، رغم جَودة الطباعة فيها وتقدمها، فقد دخلت الطباعة إستنبول قبل مصر بمدة طويلة، وطبع أول كتاب عربي إسلامي فيها سنة (١٢٠٠) هجرية، وهو","vol":"1","page":150},{"text":"مُعْرِبُ الكافية لحسين بن أحمد الشهير بزيني زاده (-١١٦٨)، وطبع قبله سنة (١١٤١) باللغة العثمانية ترجمة الصحاح، وكلاهما من نفائس خزانتنا.\nولكنَّ السلطان أراد أن تجري هذه المأثرة الخالدة على أيدي العرب، وكانت إحدى وسائله لتوحيد كلمة المسلمين خلف قيادته، لإعادة الاعتبار للدولة العثمانية، ومحاولة إنقاذها وإيقاف أطماع الأجانب فيها. كما أنه أراد أن يستفيد من الأزهر الشريف في إخراج أصح نسخة من الجامع الصحيح. وقد بذل في سبيل ذلك كل غال ونفيس من الأموال والأعلاق، فأرسل إلى مصر بالنسخة اليونينية، وهي كنزٌ لا يقدر بثمن.، وسُلِّم هذا الكنز إلى شيخ الأزهر، ثم أُعيد بعد انتهاء المقابلة إلى إستنبول .. وقد فُقد هذا الكنز منذ ذلك الوقت ولم يُعثر له على أثر ..\nوهذا يزيد في قيمة هذه الطبعة السلطانية، لأنها هي الطبعة الوحيدة التي قوبلت على الأصل اليونيني الذي فُقد منذ ذلك الوقت ولم يعد يعرف مكانه. وقد أكدت صور المراسلات المستخرجة من الأرشيف العثماني بين الغازي أحمد مختار باشا مندوب السلطان في مصر وحاجب السلطان أن الطبع جرى وفق النسخة اليونينية الأصلية.\nوطبقًا للوثائق التي اطلعنا عليها، فإن عدد النسخ التي أمر السلطان بطبعها من صحيح البخاري ابتداءً هو ٥٠٠ نسخة. وعلمنا من هذه المراسلات أن وزارة المعارف في مصر قد طلبت ٥٠٠ نسخةٍ خاصة بها، ولكن السلطان أبى إلا أن تكون جميع النسخ باسمه وعلى نفقته. ونجد في رسالة أخرى أن أحمد مختار باشا يطلب إعادة مائتين منها إلى مصر، لنصرة أهل السنة وإعانتهم على قطع ألسنة المرجفين.\nوتهافت الناس على الطبعة السلطانية منذ صدورها، لكنها نفِدت في بضعة أشهر، لأنها كانت وقفًا توزع على العلماء. وأعادت المطبعة الأميرية بمصر طباعتها ابتداءً من","vol":"1","page":151},{"text":"سنة ١٣١٤، وانتهت سنة ١٣١٥، ونفدت تلك الطبعة الثانية بعد مدة وجيزة.، لاشتهار الطبعة السلطانية الأولى ومعرفة العلماء بصحتها ودقتها. وهكذا صارت الطبعة السلطانية للبخاري تحفة نادرة، يَتفاخر العلماء باقتنائها، وتبذل في سبيل تحصيلها الأموال الطائلة، ويُرحَل في البحث عنها وطلبها إلى أقاصي البلاد.\nونظرًا لما لصحيح البخاري من أهمية في الإسلام، ومكانة في قلوب المسلمين، فإن أهم ما كان يحذره السلطان هو وقوع التحريف والخطأ فيه، وهو أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى، ولذلك أصدر السلطان الأمر بتكليف شيخ الأزهر في ذلك الوقت الإمام الأكبر الشيخ حسونة النواوي بالإشراف على تصحيح المطبوع ومقابلته وتدقيقه. ولكن رسالة مندوب السلطان، تكشف عن أن تكليف شيخ الأزهر كان باقتراح منه زيادة في الاحتياط، وأكد المكاوي هذا في مقدمة تصحيحاته.\nأَبلغ مندوبُ السلطان شيخَ الأزهر بالأمر السلطاني في ١٩ رمضان سنة ١٣١٢، فشكل شيخ الأزهر على الفور لجنة من ستة عشر من كبار العلماء من المذاهب الأربعة، ثلاثة منهم صاروا شيوخًا للأزهر الشريف فيما بعد: هم السيد علي الببلاوي والشيخ سليم البشري والشيخ محمد أبو الفضل الجيزاوي، وجميعهم جهابذة في العلوم النقلية والعقلية، وأئمة في علوم اللغة العربية وآدابها، ستأتي تراجمهم مفصلة فيما بعد ..\nويستخلص من تقرير شيخ الأزهر ومقدمة المَكاوي ورسالة مندوب السلطان أنَّ طبع صحيح البخاري كان قد تمَّ وقت تكليف شيخ الأهر بالمراجعة، فقد أُرسلت النسخ المطبوعة إليه، وتم تسليمه النسخة اليونينية بيد عبد السلام باشا المويلحي، وهو سياسي مصري مرموق.","vol":"1","page":152},{"text":"استغرقت المقابلة والتصحيح أربعة أشهر، كما يستفاد من رسالة مندوب السلطان المؤرخة في ١٠ صفر ١٣١٣، أعدَّ شيخ الأزهر في نهايتها تقريرًا مفصلًا حول تنفيذ الأمر السلطاني، نُشر في بداية الكتاب، نسوق هنا نصَّه، وهو يكشف عن مقدار الجهد الذي بذله العلماء لتصحيح هذه الطبعة.\nوهذه بعض التواريخ التي يحسن أن تُلاحظَ ويُقارنَ فيما بينها، للمساعدة على الكشف عن أدق التفاصيل المتعلقة بهذه الطبعة السلطانية:\n٤ شعبان ١٣١١ = بدء الطباعة\n٢٨ رمضان ١٣١١ = السلطان يطلب أن تكون طباعة الألف كلها نسخة باسمه\n١٣١١ = تاريخ طبع الجزء الأول\n١٣١٢ = تاريخ طبع الأجزاء ٢ - ٩ حسبما ورد على صفحة العنوان من كل جزء.\n١٩ رمضان ١٣١٢ = تسليم النسخ المطبوعة، والنسخة اليونينية لشيخ الأزهر.\n١٠ صفر ١٣١٣ = مندوب السلطان يعلن انتهاء التصحيح وانتهاء الطبع\n٢٠ صفر سنة ١٣١٣ = تقرير شيخ الأزهر\nأوائل ربيع الثاني ١٣١٣ = الإعلان عن تمام الطبع في نهاية الجزء التاسع.\nبلا تاريخ = مقدمة المصححين\n٢ ذي القعدة ١٣١٣ = مندوب السلطان يستعجل إعادة إرسال ٢٠٠ نسخة من إستنبول إلى القاهرة.","vol":"1","page":153},{"text":"ويستفاد من هذا أن تنفيذ التصحيحات التي أشارت بها لجنة الأزهر قد استغرق أربعة أشهر، تم خلالها إصلاح بعض الأخطاء في المطبوع، وإعداد جداول الخطأ والصواب.، وتم توثيق تمام الطبع في خاتمة الجزء التاسع، في ربيع الثاني سنة ١٣١٣.\nولم يكتف السلطان عبد الحميد بتصحيح الأزهر، وإنما انتظر حتى وصلت الطبعة إلى إستنبول، فعرض الكتاب على سبعة من كبار علماء الدولة العثمانية على رأسهم شيخ الإسلام مفتي الدولة العثمانية محمد جمال الدين أفندي (١٢٦٤ - ١٣٣٧).، فأصدروا تقريرًا يفيد بأن هذه الطبعة مطابقة للنص الكامل لصحيح البخاري.\nلقد كان السلطان يتوخَّى الحذر الشديد، ويولي العناية الفائقة لكل ما يتصل بالقرآن الكريم والسنة المطهرة والعلم الشرعي الشريف، وما أراد لهذه الطبعة أن تخرج وتحمل اسمه قبل أن يتم التأكد ثانية أنه لا خطأ فيها على الإطلاق. ولذلك فإنا نعتقد أنه بعد وصول النسخ المطبوعة من مصر إلى إستنبول - وعددها ألف - بقيت مدة قيد المراجعة والتدقيق من قبل مشيخة الإسلام. وبذلك فسرنا ما جاء في رسالة بعث بها مندوب السلطان في مصر إلى إستنبول، يستعجل فيها السلطات إعادة إرسال مائتي نسخة إلى مصر، ويذكر في رسالته أن الموافقة على إعادة الإرسال صدرت.، ولكن الإرسال تأخر. ولا أرى سببًا وجيهًا يحمل على هذا التأخير سوى إحالة الكتاب إلى مشيخة الإسلام في إستنبول لتدقيقه مرة ثانية، قبل تقديمه إلى السلطان ليوزع باسمه ويُهدى إلى العلماء والأمراء والسفراء وغيرهم.\nويبقى السؤال عن الأصل الذي اعتمدت عليه الطبعة السلطانية، أهو الأصل اليونيني نفسه أم فرع عنه، فتقرير شيخ الأزهر ينص على أنه هو، لكن مقدمة المصححين تنص على أن المقابلة جرت على فرع عن الأصل اليونيني.","vol":"1","page":154},{"text":"وهوامش الطبعة السلطانية تفيد بأن المصححين اعتمدوا على فرع الإمام عبد الله بن سالم البصري. لكن هذه النسخة لم تكن في الخزانة الملوكية للسلطان، بل في ملك الطبيب العالم السيد طاهر بن علي سنبل (١٢٤٥ - ١٣٤٣)، رآها عنده بعد ذلك السيد عبد الحي الكتاني ووصفها، وأخبره صاحبها أنه سافر بها إلى إستنبول ليَتم تصحيح الطبعة البولاقية عليها. ولا أستبعد أن تكون لأحمد مختار باشا يدٌ في إحضار هذه النسخة، فقد كان على علاقة وطيدة بأشراف الحجاز خلال المهام التي كُلِّف بها هناك .. لكن كيف وصلت النسخة إلى مصر وصاحبها لم يتخلَّ عنها.، ولم يسافر بها إلا إلى إستنبول؟ وتقول بعض الروايات إنه حضر مجالس المقابلة لأنه كان ضنينًا بها.\nفهل يمكن أن يكون السلطان استضاف الشيخ طاهر وطلب منه النسخة وأرسلها إلى مصر على جناح السرعة ثم أعيدت إلى إستنبول وسُلِّمت لصاحبها؟ كيف وتقرير شيخ الأزهر ينص على إرسال النسخة الملوكية، ولا أظن أن المُشرفين العثمانيين على الطبع بدءًا من مندوب السلطان وانتهاءً بمشيخة الإسلام في إستنبول كانوا يسمحون بنشر خطأ يتعلق بالمقام السلطاني العالي كنِسبة نسخة البصري المشهورة إلى الخزانة الملوكية وهي ليست فيها، في تقرير سينشر على الملأ، في وقت كانت الصحف تبحث فيه عن كل صغيرة وكبيرة من العثرات. كل هذه الملاحظات وغيرها، تثير أسئلة ربما لا نجد الإجابة عليها إلا بعد كشف جميع المراسلات والوثائق المتعلقة بتنفيذ هذا الأمر السلطاني. ثم إن النسخة التي سُلِّمت إلى شيخ الأزهر كانت قد تمت طباعتها، وإدراج رموز اليونينية واختلافاتها ما بين سطورها وفي هوامشها. فإذا كان الأصل المرسل من إستنبول نسخة البصري فلا بد أن الطابعين اعتمدوا على الفرعين الآخرين لليونينية اللذين كانا في المكتبة الخديوية وهما المجلد الثاني من الفرع التنكزي،","vol":"1","page":155},{"text":"ونسخة محمد ابن إلياس بن عثمان المتصوف. وإذا كان الأصل هو النسخة اليونينية نفسها، فلا بد أن نسخة البصري كانت بأيديهم خلال الطبع.\nوما بين تقرير شيخ الأزهر ومقدمة المصححين، فإننا نجد أنفسنا أمام حقيقة واحدة مؤلمة هي أن أهم أصول هذه الطبعة السلطانية، وهما النسختان اليونينية والبصرية قد فُقدتا ولم يُعثر لهما على أثر، وأن هذه الطبعة السلطانية تمثل خلاصة جهود العلماء خلال سبعمائة سنة لإنتاج أصح نسخة من صحيح البخاري بدءًا من الإمام اليونيني ثم عبد الله بن سالمٍ البصري، وانتهاءً بجهود جبال العلم في الأزهر الشريف.\nوخلاصة الحكم على الطبعة السلطانية أنها فرع عن النسخة اليونينية قائم بحد ذاته.، اجتهد في مقابلته وتصحيحه جمع من أعلام العلماء المحققين وأفراد ذلك العصر من المتقنين قل أن يجتمع نظيره، فرجعوا إلى عدد من الأصول والفروع، واستطاعوا أن يقدموا للعالم الإسلامي نسخة من الجامع الصحيح أَرْبَتْ على النسخ السابقة في الضبط والتحقيق، والتحرير والتدقيق، فاستخرجت كنوز النسخة اليونينية، وفَكَّت رموزها، وأحكمت تنضيدها، ويسرت قراءتها. مما يرفع من قدر هذه النسخة السلطانية، ويزيد في أجر من سعى في نشرها، ولذلك قال العلامة الشيخ محمد بن علي المكاوي في وصف المطبوع: \"فجاء بحمد الله على ألطف شكل وأحسن بيان، حتى فاق أصوله في الصحة والإتقان\". فرحم الله تعالى السلطان عبد الحميد وجزاه خيرًا على هذه المأثرة الخالدة.","vol":"1","page":156},{"text":"اللوحة (٨)\nرسالة من الديوان الهمايوني للسلطان عبد الحميد إلى الغازي أحمد مختار باشا في ٢٨ رمضان ١٣١١ تحدد عدد النسخ المطبوعة من الطبعة السلطانية بألف نسخة","vol":"1","page":157},{"text":"اللوحة (٩)\nرسالة من الغازي أحمد مختار باشا إلى ديوان السلطان عبد الحميد في ١٠ صفر ١٣١٣\nتؤكد على أن الطباعة جرت على أصل النسخة اليونينة","vol":"1","page":158},{"text":"اللوحة (١٠)\nرسالة من الغازي أحمد مختار باشا إلى ديوان السلطان عبد الحميد في ٢ ذي الحجة ١٣١٣\nتستعجل إعادة إرسال ٢٠٠ نسخة من الطبعة السلطانية إلى مصر","vol":"1","page":159},{"text":"وكانت التعليمات تأتي من السلطان عبد الحميد إلى الأزهر والمطبعة الأميرية بواسطة المندوب العالي للسلطان في مصر الذي كلفه السلطان بالإشراف على الطبعة. وهو رجل من أعظم رجالات الدولة العثمانية في ذلك العصر، هو الغازي أحمد مختار باشا، وهو قائد عسكري وصل إلى أعلى الرتب، وحقق انتصارات عظيمة للجيش العثماني خصوصًا في الحرب مع الروس، وهو والٍ سابق على اليمن وكريت، زد على هذا أنه عالم بالرياضيات والفلك يتقن اللغة العربية. وقد بقي سبعة وعشرين عامًا مندوبًا عاليًا للسلطان في مصر، وتولى منصب الصدر الأعظم بعد ذلك كما ستجد في ترجمته.\nوالذي يظهر لي من تتبع الأحداث أن أحمد مختار باشا وشيخ الإسلام محمد جمال أفندي كان لهما الدور الأكبر من الجانب العثماني في إنجاز هذا المشروع. ومن المعروف عن السلاطين العثمانيين أنهم كانوا لا يتخذون قرارًا في الشؤون الدينية الهامة دون مراجعة شيخ الإسلام. كما أن الغازي أحمد مختار باشا كان على وثيق الصلة بشيخ الإسلام، يكشف عن ذلك أن شيخ الإسلام محمد جمال الدين أفندي قد أعيد إلى المشيخة بعد عزله بمدة، عندما عُين أحمد مختار باشا صدرًا أعظم في فترة شهدت الاقتران بين الصدر الأعظم وشيخ الإسلام في التعيين والعزل.\nوالذي نستشِفُّه من المراسلات التي حصلنا عليها بين الديوان الهمايوني للسلطان والغازي أحمد مختار باشا، وننشرها في كتابنا، أن السلطان هو الذي رغب في إصدار هذه الطبعة بنفسه، وأصدر بذلك إرادة سَنية، وعهد إلى ديوانه في القصر بمتابعة التطورات والتفاصيل.\nبقي أن بعض الفضلاء اعترض على الطبعة السلطانية بغياب الإسناد منها، والجواب على ذلك أن المصححين قد نقلوا سماع ابن مالك على اليونيني، وشهادة اليونيني","vol":"1","page":160},{"text":"بالسماع، وهو كافٍ في إثبات نسب النسخة، والإسناد فوق اليونيني مشهور، وهو مذكور في إرشاد الساري، وقد أشرنا بتصدير الطبعة بورقة ذكرنا فيها إسنادنا المسلسل بالسماع من طريق الإمام عبد الله بن سالمٍ البصري إلى الإمام شرف الدين اليونيني، ومنه إلى المؤلف رضي الله تعالى عنه. فيكون راوي هذه الطبعة السلطانية من طريقنا قد روى الصحيح، وروى نسخة اليونيني ثم نسخة البصري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>الطبعة الأميرية سنة (١٣١٤ - ١٣١٥):</span>\nنالت الطبعة السلطانية شهرة واسعة بين أهل العلم وتهافت الناس عليها، ولكنها لم تعرض للبيع، لأنها كانت وقفًا توزع على العلماء وتودع في مكتبات المدارس والمساجد. فنشأت فكرة إعادة طبعها. فقامت بذلك المطبعة الأميرية ذاتها بمحاكاة تامة لها، ونجزت طباعتها في بداية ربيع الثاني سنة ١٣١٥ على نفقة التاجر الفاضل محمد حسن عيد. ويبدو أنه كان يشتغل بتجارة الفاكهة، فعرفت الطبعة بين الوراقين في مصر آنذاك بالطبعة الفاكهانية، تمييزًا لها عن السلطانية. وفي آخرها خاتمة طبع مطولة جاء فيها: \"وإن الطبعة التي أمر بها سيدنا ومولانا أمير المؤمنين، وخليفة رسول رب العالمين، السلطان ابن السلطان، السلطان عبد الحميد، أدام الله نصره، وقوَّى عزه وشز أَزره، بلغت من الصحة والإتقان، الحدَّ الذي تعجز عن الزيادة عليه قوة الإنسان، لكن لما كانت كلُّها وقفًا لله تعالى، تصدق بها جميعِها على الناس سيدُنا ومولانا أمير المؤمنين قوَّى الله شوكته.، وأخذها الراغبون بأكملها، حتى بقي كثير من الناس في غاية الشوق إليها، ولم يُمْكِنهم في ذلك الوقت الحصول عليها، انتدب لطبعها مرةً ثانيةً على هذا الأسلوب، لينال المشتاقون إلى اقتنائها غاية المرغوب، الجناب الأكرم، والهُمام الأفخم، التاجر الشهير، والبدر المنير:","vol":"1","page":161},{"text":"كريمُ السجايا واسعُ الجود سيدٌ له في قلوبِ الناس منزلةُ الشكرِ\nله الهمةُ العُليا، له الحزمُ والتقى له أحسنُ التدبير في جَودة الفِكرِ\nحضرة محمد أفندي حسن عيد، التاجر الكبير في مصر، فطُبعت على أسلوب نسخة سيدنا ومولانا السلطان حفظه الله، الحرفَ بالحرف، والشكلَ بالشكل، والضبطَ بالضبط. أبرز جهده في تصحيح معظمها أخونا المشارك لنا في التصحيح الأستاذ الفاضل الشيخ محمود مصطفى، ورفيقه الشيخ نصر العادلي، وهما وجميع إخواننا المصححين كلهم أفاضل متقنون محررون، جزاهم الله على بذل جهدهم الجزاء الجليل. فجاءت والحمد لله يُسرُّ بها الراؤون، وينشرح بها القارئون. وكان بُدوُّ بدرها، وازدهاء زهرها، في دار الطباعة الفاخرة، ببولاق مصر العامرة إلخ\".\nوسنبدأ بعرض جدول للرموز المستعملة في هذه الطبعة السلطانية يَسْهُل على القارئ الرجوعُ إليه لفك مغلقات الطبعة، وقد جمعنا الرموز مما ذكره اليونيني في مقدمته، ومما ذكره المصححون في بداية الطبعة السلطانية وخلالها، ومما نقله القسطلاني من الأصل الذي اطلع عليه بخط اليونيني.\nثم نعرض صورة ختم الوقف السلطاني، وتقرير شيخ الإسلام، وترجمته، يلي ذلك تقرير شيخ الأزهر، ثم مقدمة المصححين.\nوستأتي ترجمات العلماء المَذكورين في هذه التقارير وغيرهم ممن ساهم في إنجاز هذه المفخرة الكبرى للأمة الإسلامية في المبحث الثاني.\nوقد وجدنا على نسختنا من الطبعة السلطانية التي أعادت دار توقيعات إصدارها بعض النصوص التي نترجمها فيما يلي:","vol":"1","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>ترجمة النص الأول:</span>\nقد أهدي هذا الكتاب الشريف وتم إرساله من وزارة التعليم العالي إلى مكتبة مدرسة قرطاجة في حلب من طرف لجنة التعليم للمحافظة في ١ نيسان ١٣٢٨.\nترجمة النص الثاني:\nهدية من المرحوم محمد أمين صايين المتقاعد من إدارة الفتوى في كوجايلي بإزميت لينتفع به المسلمون.","vol":"1","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>المبحث الثاني: جدول رموز الطبعة السلطانية</span>\nلا = رمز إلى السقط أي إلى خلو الأصل من هذه الكلمة\nلا ....... لا = أي سقط من هنا إلى هنا، من موضع (لا) الأولى إلى موضع (لا) الثانية\nصح أو صحـ = إشارة إلى صحة السماع عند الحافظ اليونيني، أو عند المرموز له\nمعا = أي بالروايتين، وتوضع فوق الكلمة التي لها في الضبط روايتان مثل السطر الثاني من بداية الصحيح: \"كيف كان بدءُ الوحي إلى رسول الله - ﷺ - وقولُِ (معا) اللهِ\nهـ (وهي هاء) = الهروي: أبو ذر عبد بن أحمد الهروي\nص = الأصيلي: محمد أبو عبد الله بن إبراهيم الأصيلي\nس = ابن عساكر: أبو القاسم علي بن الحسين ابن عساكر الدمشقي\nظ = السمعاني: أبو سعيد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني\nهـ ص س ظ = اتفاق الأربعة: الهروي والأصيلي وابن عساكر والسمعاني\nهـ ص س = اتفاق الثلاثة: الهروي والأصيلي وابن عساكر\nهـ ص = اتفاق الهروي والأصيلي\nهـ س = اتفاق الهروي وابن عساكر\nص س ظ = اتفاق الثلاثة: الأصيلي وابن عساكر والسمعاني","vol":"1","page":164},{"text":"ص س = اتفاق: الأصيلي وابن عساكر\nص ظ = اتفاق: الأصيلي والسمعاني\nس ظ = اتفاق: ابن عساكر والسمعاني\nهـ س ظ = اتفاق الثلاثة: الهروي وابن عساكر والسمعاني\nهـ س = اتفاق: الهروي وابن عساكر\nهـ ظ = اتفاق: الهروي والسمعاني\nحـ = ابن حَمُّويه\nسـ = المُستملي\nهـ ... = الكُشميهني\nحسـ = ابن حَمُّويه والمُستملي\nحهـ ... = ابن حَمُّويه والكُشميهني\nهحهـ ... = إشارة إلى رواية أبي ذر الهروي عن ابن حمويه والكُشميهني\nهحسـ = إشارة إلى رواية أبي ذر الهروي عن ابن حمويه والمُستملي\nسهـ = المُستملي والكُشميهني\nط = أبو الوقت\nك = كريمة المروزية\nع = لعلها لابن السمعاني","vol":"1","page":165},{"text":"ج = لعلها للجرجاني من نسخة الأصيلي: وهو القاضي أبو أحمد محمد بن محمد بن يوسف الجرجاني (-٣٧٣) سمع صحيح البخاري من الفربري، وحدث به ببغداد والبصرة وأصبهان وشيراز. ومن الرواة عنه: الأصيلي، ونسخة الأصيلي من جملة الأصول التي اعتمد عليها اليونيني.\nق = قال القسطلاني: لعلها لأبي الوقت، وكان المصححون قد ذكروا في بداية الجزء الأول والخامس أنها للقابسي، ثم استدركوا ذلك في هامش صفحة عنوان الجزء الثاني .. ورواية القابسي كرواية الأصيلي هي عن أبي زيد المروزي عن الفربري.\nخ أو خـ أو ـخـ ... = إشارة إلى نسخة أخرى لا على التعيين\nح ... وعط ... وصع ... = لم يُعرف أصحاب هذه الرموز الثلاثة الأخيرة، والغالب أنه من الأصول التي قوبلت عليها النسخة اليونينية.\nظ = لأبي الوقت (وربما كانت ط)\nش = لابن عساكر: والأخيران من الرموز التي نقلها القسطلاني من خط اليونيني","vol":"1","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>المبحث الثالث وثائق الطبعة السلطانية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>ختم الوقف السلطاني:</span>\nنص ختم الوقف الذي أمر السلطان بوضعه على جميع النسخ المطبوعة من الطبعة السلطانية لصحيح البخاري: \"قد أمر بوقف هذا الكتاب الشريف على علماء الدين المحمدي الحنيف خليفة رسول الله أمير المؤمنين السلطان الغازي عبد الحميد خان الثاني ابن السلطان عبد المجيد خان الغازي طالبًا به رضاء الله الكريم أطال الله عمره وأدام بالنصر والتوفيق خلافته ١٣١٣\".\n\nاللوحة (١١) صورة ختم الوقف على الطبعة السلطانية","vol":"1","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>تقرير شيخ الإسلام</span>\nقد تم طبع هذا الكتاب الشريف المقدس، المسمَّى بصحيح البخاري بعناية الديوان السلطاني وتبرعِه بمصاريف طبعه، لتكون زيادةَ مجد لمقام حضرة الخلافة العلية. وذلك بعد مطالعة تامة، وتدقيق كامل، مع مراعاة التوثيق التام. وتم الختم من طرف لجنتنا، التي تكرمت الإرادة السنية بإحالة أمر مراجعته إليها، بأن هذه النسخة موافِقةٌ للأصل، خاليةٌ عن النقصان والزيادة.\n[الأختام]\nشيخ الاسلام محمد جمال الدين\nالسيد عبد القادر راشد، من المقررين ومن أعضاء لجنة شؤون الطلبة\nإسماعيل حقي، من المقررين ومن أعضاء لجنة شؤون الطلبة\nأحمد عاصم، وكيل الدرس\nحسن حلمي، من المقررين ومن أعضاء لجنة شؤون الطلبة\nالسيد أحمد نظيف، من أعضاء لجنة شؤون الطلبة\nالسيد إبراهيم نوري، من أعضاء لجنة شؤون الطلبة\nوستأتي تراجم هؤلاء العلماء الفضلاء، سوى الأخيرين في الذكر فإنا لم نعثر على تراجم لهما بعد.","vol":"1","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>تقرير شيخ الأزهر</span>\nالحمد لله الذي رفع منار السنة النبوية وأعلى مكانها، ووفق من اصطفاه من خلقه لخدمتها فشادوا بنيانها. والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.\nأما بعد،\nفإن مولانا أمير المؤمنين، وخليفة رسول رب العالمين، سلطان البرين والبحرين، وإمام الحرمين الشريفين، السلطان الأعظم، والخاقان الأفخم، السلطان ابن السلطان.، السلطان الغازي عبد الحميد خان الثاني نصر الله به الإسلام والمسلمين.، وأيد بدوام شوكته الملة والدين، وأسعد بوُجوده وَجوده عموم رعاياه، وحفَّ الله بألطافه الصمدانية وعنايته الربانية ذاته الملوكانية الشاهانية، وعظمته وسلطته الهمايونية -\nقد تعلقت إرادته السنية العلية، بأن يعمل بمقتضى سجاياه الطاهرة الزكية، فيما يعود على السنة النبوية بالصلاح، وعلى ذاته الشريفة بالبركة والفلاح، ففكر أيده الله في أجلِّ خدمةٍ يسديها للسنة النبوية الحنيفية، فلم يرَ وفقه الله أكمل من نشر أحاديثها الشريفة على وجهٍ يصحُّ معه النقل، ويرضاه العقل.\nوقد اختار أجلَّه الله من بين كتب الحديث المنيفة كتاب صحيح البخاري، الذي اشتُهر بضبط الرواية، عند أهل الدراية، فأمر وأمره الموفق، بأن يُطبع في مطبعة مصر","vol":"1","page":169},{"text":"الأميرية، لما اشتُهرت به من دقة التصحيح، وجودة الحروف بين كل المطابع العربية، وبأن يكون طبع هذا الكتاب في هذه المطبعة على النسخة اليونينية، المحفوظة في الخزانة الملوكية بالآستانة العلية، لما هي معروفة به من الصحة القليلة المثال، في هذا الجيل وما مضى من الأجيال، وبأن يكون جميع ما يُطبع من هذا الكتاب وقفًا عامًّا لجميع الممالك الإسلامية، وبأن يتولى قراءة المطبوع بعد تصحيحه في المطبعة جمعٌ من أكابر علماء الأزهر الأعلام، الذين لهم في خدمة الحديث الشريف قدمٌ راسخةٌ بين الأنام.\nوفي التاسع عشر من شهر رمضان المبارك، من سنة ١٣١٢ للهجرة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية، أبلغ صاحب الدولة الغازي أحمد مختار باشا المندوبُ العالي العثماني في القطر المصري هذه الأوامر السلطانية إلينا، لنجمع من حضرات أكابر العلماء الأزهريين من يُعتمد عليهم في هذا الباب، ونقومَ معهم بهذه الخدمة الشريفة، والأعمال المنيفة.\nثم بعث دولته إلينا بالنسخة اليونينية، والنسخ المطبوعة، على يد صاحب السعادة عبد السلام باشا المويلحي للمقابلة عليها، كما قضى بذلك الأمر الهمايوني الكريم، وقد كان.\nوجمعنا ستة عشر، ممن فضلهم عمَّ واشتهر، وأبلغناهم هذه الأوامر السلطانية، فتلقوها بصدور رحبة، وأفئدة فرحة، لعلمهم أنها خدمةٌ من أجلِّ الخِدم الدينية، وأعظمها قدرًا، وأكبرها نفعًا. خصوصًا وقد أمر بها جلالة سلطان المسلمين / وحافظ حوزة الدين. وأظهروا غاية القبول، لهذا العمل المأمول.","vol":"1","page":170},{"text":"وعلى ذلك جمعنا أيضًا ما أمكن جمعه من نسخ هذا الصحيح القديمة، من المكاتب العامة والخاصة، مما عُني به المتقدمون ضبطًا وتصحيحًا. وبدأنا مع حضراتهم في العمل بغاية الجد والاجتهاد، حتى تمت قراءته ومقابلته في مدة يسيرة من الزمان، مع بذل ما في الاستطاعة من العناية بضبط الحروف، وشكلها، وتَحَرِّي أسماء الرواة.، وضبطها، وأوجه الروايات. فجاء هذا الكتاب الجليل بحمد الله على غاية ما يُرام، مطابقًا لما أراده مولانا أمير المؤمنين. وحررنا جدولًا بما وُجد من الخطأ، وما بُدِّل به من الصواب.\nوقد صارت هذه النسخة الجديدة، التي طُبعت بأمر مولانا أمير المؤمنين أيده الله هي المعولُ عليها في الصحة والاعتبار.\nولا ننسى في هذا المقام فضل الأفاضل المصححين بالمطبعة الأميرية، فإنهم بذلوا الوسع في المراجعة والتدقيق في التصحيح بما لا مزيد عليه.\nوإن شاء الله تعالى يحصل بنشرها النفع العميم، والخير العظيم، وتعود بركة ذلك النفع والخير إلى من هو السبب الأول فيه، وهو سيدنا ومولانا الخليفة الأعظم، أمير المؤمنين الأفخم، فإن جلالته هو الآمرُ به، والمُسْدي له. جزاه الله عن الإسلام والمسلمين أعظم ما يُجازى به إمامٌ عدلَ في رعيته، وخدم شريعة سيد المرسلين ورفع منار سنته. ولا برحت أياديه البيضاء، في خدمة السنة النبوية الغراء، ما دام النَّيِّران، وتعاقب المَلَوان. آمين\nأما حضرات العلماء الأعلام الذين خدموا صحيح هذا الإمام فهم:\nحضرة الأستاذ الشيخ سليم البِشري شيخ السادة المالكية بالأزهر","vol":"1","page":171},{"text":"حضرة الأستاذ السيد علي الببلاوي من علماء السادة المالكية بالأزهر ونقيب السادة الأشراف\nحضرة الأستاذ الشيخ أحمد الرفاعي من علماء السادة المالكية بالأزهر وشيخ رواق السادة الفيِّمة بالأزهر\nحضرة الأستاذ الشيخ إسماعيل الحامدي من علماء السادة المالكية بالأزهر وشيخ رواق السادة الصعايدة بالأزهر\nحضرة الأستاذ الشيخ أحمد الجيزاوي من علماء السادة المالكية بالأزهر وشيخ الجيزاوية بالأزهر\nحضرة الأستاذ الشيخ حسن داود العِدوي من علماء السادة المالكية بالأزهر وإمامٌ راتبٌ بالجامع الأزهر\nحضرة الأستاذ الشيخ سليمان العبد من علماء السادة الشافعية بالأزهر\nحضرة الأستاذ الشيخ يوسف النابلسي شيخ السادة الحنابلة بالأزهر\nحضرة الأستاذ بكري عاشور الصِّدفي من علماء السادة الحنفية بالأزهر، مفتي بيت مال مصر والمجلس الحِسبي\nحضرة الأستاذ الشيخ عمر الرافعي من علماء السادة الحنفية بالأزهر، مفتي مديرية الجيزة\nحضرة الأستاذ الشيخ محمد حسين الأبريري من علماء السادة الشافعية بالأزهر\nحضرة الأستاذ الشيخ محمد أبو الفضل الوراقي من علماء السادة المالكية بالأزهر","vol":"1","page":172},{"text":"حضرة الأستاذ الشيخ هارون عبد الرازق من علماء السادة المالكية بالأزهر\nحضرة الأستاذ الشيخ حسن الطويل من علماء السادة المالكية بالأزهر\nحضرة الأستاذ الشيخ حمزة فتح الله مفتش اللغة العربية بالمعارف المصرية\nحضرة السيد محمد غانم من أهل العلم الشافعية بالأزهر الذين لهم دراية بالحديث\nهذا وقد احتفلنا بيوم ختام هذا الكتاب المستطاب، في مركز إدارة الجامع الأزهر الأنور، فحضر في ذلك اليوم المشهود، جمع من أكابر العلماء، وتُليت الأدعية الصالحة المقبولة بدوام عرش الخلافة العظمى، وتأييد مولانا أمير المؤمنين. وخطب فيها البعض من أكابرهم، ببيان فضل هذا العمل، وفضل الآمر به والعاملين فيه.\nواختتمناها بصالح الدعاء لسيدنا ومولانا أمير المؤمنين، وأمَّنَ جميع الحاضرين، بقلوب سليمة، وأفئدة مليئة، كلها محبةٌ وولاء، وصفاء لعرش الخلافة، خلَّد الله ملك جلالة مولانا أمير المؤمنين فيه على الدوام آمين.\nيوم الأحد ٢٠ صفر سنة ١٣١٣\nمحل الختم\nالفقير حسونة النواوي الحنفي\nخادم العلم والفقراء بالأزهر","vol":"1","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>قصيدة الشيخ سليمان العبد</span>\nوقد أنشأ هذه القصيدة والتاريخ حضرة العلامة الفاضل الشيخ سليمان العبد، أحد الأفاضل المشروحة أسماؤهم بالتقرير:\nإن رُمتَ تحظَى بالقبو ... سـ ١٣١٣ ـنة ... وترتقي الشرفَ الوطيدْ\nفالزمْ صحيحًا للبخا ... ري تَكتسي العزَّ المَديدْ\nواحمدْ أمير المؤمنيـ ... ـنَ وفضلَه الفضلَ المَزيدْ\nشادَ الشريعةَ في الأنا ... مِ فلا يزال لها يَشيدْ\nأحيا لسنة خيرِ خلْـ ... ـقِ اللهِ للحُسنى يُريدْ\nعاشَ الخليفةُ سالمًا ... ولنا به النُّعْمى تَزيدْ\nطبع البخاري طبعةً ... فاقت على الدرِّ النضيدْ\nوأفاضها وقفًا على ... من يستفيد ومن يُفيدْ\nفنظمتُ نظمًا قد حوى التْـ ... ـتَاريخَ في بيتِ القصيدْ\nطبعَ البخارِي جيِّدًا ... سُلطانُنا عبدُ الحميدْ\nــ ــ ... ــ ... ــ ... ــ\n٨١ ... ٨٤٤ ... ١٨ ... ٢٠١ ... ١٦٩","vol":"1","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>مقدمة المصححين</span>\nبسم الله الرحمن الرحيم\n\nيا من أمر بصنع الجميل * وجزى عليه الجزاء الجزيل * نحمدك على ما هديتنا * ونشكركَ على ما أوليتنا * ونصلي ونسلم على نبيك الأكرم * ورسولك السيد السند الأعظم * سيدنا ومولانا محمدٍ الذي كان أسرع إلى الخير من الريح المرسلة * وعلى آله وصحبه وكلِّ من والى المعروفَ وواصلَه * ﴿أما بعد﴾\nفإن من المآثر العظام * والأيادي الجِسام * التي لا يزال يسديها إلى أمة الإسلام * سيدُنا ومولانا أمير المؤمنين * وخليفة أشرف الأنبياء والمرسلين * القائم بحياطة الدين * وإصلاح أمر العالَمين * صاحب الرأفة الشاملة العامَّة * والإحسانات الجمَّة التامَّة * والرحمة التي يرتاح لها كلُّ قويٍّ وضعيف * والهمةِ العليا التي تُنيلُ كلَّ أحدٍ حاجته من وضيعٍ وشريف * سلطان البرَّين والبحرين * وخادم الحرمين الشريفين * ظِلُّ الله على رعيته * ونعمتُه الشاملة لبريَّته * مولانا الإمام العدلُ المجاهد السلطان ابن السلطان: السلطان الغازي عبد الحميد الثاني ابن السلطان عبد المجيد خان أيد الله القسط بهمته * وقوَّمَ أوَدَ الرعية بعدالته * وأكثر خير البلاد بيُمنه * وأنام جميع الأنام في ظلِّ أمنه * وأدامه عزًّا للإسلام * ورحمةً لجميع الأنام","vol":"1","page":175},{"text":"أنه قوَّى اللهُ شوكته أصدر أمره الكريم الشاهاني في سنة ١٣١١ من هجرته ﷺ بطبع الكتاب الجليل الشان * الغني بشهرة نفعه عن الإطراء والبيان * وهو صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ﵁ وأرضاه * وأن يُعتمد في تصحيحه على نسخة شديدة الضبط بالغة الصحة من فروع النسخة اليونينية المعوَّلِ عليها في جميع روايات صحيح البخاري الشريف، وعلى نسخٍ أخرى خلافِها شهيرة الصحة والضبط. وأن تكون نسخه المطبوعة كلُّها وقفًا على الخاصِّ والعامِّ * من سائر المسلمين شرقًا وغربًا، عُجمًا وعُربًا\nوحقيقة أصل اليونينية أن شيخ الإسلام الإمام جمال الدين محمد ابن مالك لما هاجر من الأندلس واستقرَّ بدمشق طلب منه فضلاء المحدثين والحفاظ أن يُوضِح ويصحح لهم مشكلات ألفاظ روايات صحيح البخاري، فأجابهم إلى ذلك، ووضحها وصححها لهم في أحدٍ وسبعين مجلسًا * وألف لهم «شواهد التوضيح والتصحيح * لمشكلات الجامع الصحيح» * وكتب عند تمام ختم التصحيح على أول ورقة من الجزء الأخير من النسخة اليونينية المذكورة ما صورته:\nسمعت ما تضمنه هذا المجلدُ من صحيح البخاري ﵁، بقراءة سيدنا الشيخ الإمام العالم الحافظ المتقن شرف الدين أبي الحسين علي بن محمد بن أحمد اليونينيِّ ﵁ وعن سلفه. وكان السماع بحضرة جماعة من الفضلاء، ناظرين في نسخ معتمَدٍ عليها، فكلما مر بهم لفظ ذو إشكال بَيَّنتُ فيه الصواب، وضُبط على ما اقتضاه علمي بالعربية .. وما افتقر إلى بسط عبارة وإقامة دلالة أخَّرْتُ أمره إلى جزء أستوفي فيه الكلام مما يحتاج إليه من نظير وشاهد، ليكون الانتفاع به عامًّا.، والبيان تامًّا، إن شاء الله تعالى. وكتبه محمد بن عبد الله بن مالك حامدًا لله تعالى اهـ.","vol":"1","page":176},{"text":"وكتب الحافظ اليونيني على ظهر آخر ورقة من المجلد المذكور ما صورته:\n\"بلغْتُ مقابلةً وتصحيحًا وإسماعًا بين يدَي شيخنا شيخ الإسلام، حجة العرب * مالكِ أزِمَّة الأدب، الإمام العلامة أبي عبد الله بن مالك الطائي الجَيَّانيِّ * أمدَّ الله تعالى عمرَه.، في المجلس الحادي والسبعين، وهو يُراعي قراءتي، ويلاحظُ نطقي. فما اختاره ورجَّحه وأمر بإصلاحه أصلحته وصححتُ عليه /، وما ذكر أنه يجوز فيه إعرابان أو ثلاثة كتبت عليه معًا، فأعملت ذلك على ما أمَرَ ورجَّح، وأنا أقابل بأصل الحافظ أبي ذر، والحافظ أبي محمد الأصيلي، والحافظ أبي القاسم الدمشقي، ما خلا الجزءَ الثالثَ عشر والثالثَ والثلاثين فإنهما معدومان، وبأصلٍ مسموعٍ على الشيخ أبي الوقت، بقراءة الحافظ أبي منصور السمعاني وغيره من الحفاظ، وهو وقف بخانقاه السميساطي .. وعلاماتُ ما وافقتُ أبا ذرٍّ هـ والأصيلي ص والدمشقي ش وأبا الوقت ظ فليعلم ذلك. وقد ذكرت ذلك في أول الكتاب في فرخة لتُعلَم الرموز.\nكتبه علي بن محمد الهاشمي اليونيني عفا الله عنه اهـ\nفشكر الله لسيدنا ومولانا أمير المؤمنين هذه الإرادة الجميلة * وتقبل منه هذه الخيرات العميمة الجزيلة * وأطال اللهُ حياته عصمةً لجميع المسلمين * وحياطةً لعموم الدين * بجاه سيد الأولين والآخرين * صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين * وسلام على جميع الأنبياء والمرسلين * وآلهم والحمد لله رب العالمين","vol":"1","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>المبحث الرابع: تصحيحات الطبعة السلطانية</span>\nأصل هذه التصحيحات للشيخ محمد بن علي المكاوي، وقد كتب قصة عمله فيها في مقدمتها، التي سردناها في ترجمته، والنسخة الأصلية من التصحيحات مخطوطة في دار الكتب المصرية برقم ١٥٣٥، نشرها العلامة الشيخ علي جمعة في كتابه: الإمام البخاري وجامعه الصحيح (ص ٩٩ - ١٢٧) .. وقد راجعنا هذه القائمة فوجدنا أن المصحح ﵀ قد جانب الصواب في بعض ما انتقده على المصححين، إما لعدم اطلاعه، أو لتقديم وجه على وجه.، أو لعدم اعتداده بما في الأصول المسموعة المصححة. والمعتمد أن الرواية إذا ثبتت بإسنادٍ صحيحٍ على وجه يخالف المشهور في اللغة تُحْفظ ولا تُغَيَّرُ. وليس الكلام هنا في الشاذ وما خالف القواعد مطلقًا، بل فيما فيه وجهان أحدهما ضعيفٌ في اللغة، فالرواية هنا تقويه. والنقاش في مسألة الاستدلال بالحديث الشريف في النحو واللغة قديمٌ، وهي من المسائل التي انتصر لها ابن مالكٍ، وألف فيها كتابه شواهد التوضيح والتصحيح، وتحامل عليه لأجل ذلك أبو حيان في شرح التسهيل.\nومن هذه الأمثلة: (بَقَى ج ٣ ص ١٠٦ س ٨) صححها المكاوي (بَقِيَ)، أقول: وما في الأصل لغةُ بلحارث كما في اللسان. ومنها: (يُوسَفُ ٣/ ١٢٤) و(يُونَسُ ٣/ ١٥٧)،\nأقول: في العين ثلاث لغات.، و(تَنْقِزَانِ ٥/ ٣٧) عينه بالضم والكسر، و(وَقَتَهُ ٦/ ٤٧) ثلاثيٌّ صحيح، وأشياء أخرى من هذا القبيل عدها المكاوي خطأً وهي صواب.\nومن الأخطاء التي ملأت فهرس المكاوي (أَبانُ) بالمنع من الصرف جعله مصروفًا،","vol":"1","page":178},{"text":"مستندًا إلى ترجيح النووي، وهو مستنَدٌ جيدٌ لكن في غير هذا المواضع، إذ ثبت هنا سماعُه بالمنع من الصرف بسندٍ صحيح.\nومن الأخطاء التي ملأت فهرسه زيادة الهمزة على ألف (ألله، أللهم)، والصواب بلا ريبٍ كما قال، فيجب أن تحذف الهمزة حيثما وردت، لكن التنبيه على ذلك في موضعٍ واحدٍ كافٍ للقارئ اللَّبيب. وقد أحسن الشيخ في تصحيحاته إجمالًا، فرحمه الله تعالى وأجزل له الثواب.\nوالله ولي التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.","vol":"1","page":179},{"text":"الجزء الأول\nصحيفة سطر الخطأ الصواب\n٢٨ ... ١١ ابْنُ بْنُ\n٣٨ ٧ ابْنَةُ بْنَةُ\n٦١ ٦ بِالثُّرَابِ بِالتُّرَابِ\n٦١ ٢١ فَافْرَغَ فَأَفْرَغَ\n٦٢ ٣ أَفَرَغَ أَفْرَغَ\n٦٢ ٧ ذَلَكَ دَلَكَ\n٦٦ ١٩ أَكَثَرُ أَكْثَرُ\n٦٧ ١٤ ابْنَةُ بْنَةُ\n٧١ ١٨ ابْنَةُ بْنَةُ\n٧٢ ٢ ابْنَةُ بْنَةُ\n٧٣ ١١ ألصَّلَاةُ الصَّلَاةُ\n٧٧ ١٥ مَعَاوِيَةُ مُعَاوِيَةُ\n٨١ ١٩ عَنْ عَنِ\n٨٣ ٤ بْنُ أَبِي ابْنُ أَبِي\n٩٦ ١٣ قَدِمَ قَدِمَ\n٩٨ ٦ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ\n١١١ ٨ الحَيّ الحَيِّ\n١١١ ١٧ الفِتْنَةُ الفِتْنَةَ\n١١١ ٢١ مُسْعُود مَسْعُود\n١٢٤ ١٨ أَنَّ يَشْفَعَ أَنْ يَشْفَعَ\n١٢٦ ٤ المُنَادِيْ المُنَادِيَ\n١٣٤ ١٢ يُصَلِّي يُصَلِّيَ\n١٤٤ ٢١ أَشْكُوا أَشْكُو\nالجزء الثاني\nصحيفة سطر الخطأ الصواب\n١٥ ١٦ عِنْدِ عِنْدَ\n١٨ ١٦ حَقًا حَقًّا\n٣٨ ١٦ إِسْمَاعِيلُ إِسْمَاعِيلَ\n٥٥ ١٣ مُتَحَرِّيهَا مُتَحَرِّيَهَا\n٨٣ ١٩ يَرْضَى رَبُّنَا يُرْضِي رَبَّنَا\n٨٤ ١٧ أَوْ ابْنَة أَوِ ابْنَة\n١٠٣ ١ أَنَّ يُتَّخَذَ أَنْ يُتَّخَذَ\n١١٢ ١٣ وَأَبْدَأْ وَابْدَأْ\n١٤٧ ٤ لَوْلَا أَنْ لَوْلَا أَنَّ\nالجزء الثالث\n٩ ٢ وَبَيْنِ وَبَيْنَ\n٢٢ ٢ عَنْ عَنِ\n٣٠ ١٤ ابْنَةِ بْنَةِ\n٤٩ ١ ابْنَةِ بْنَةِ\n٤٩ ١٧ نَعَمْ نَعَمِ\n٥١ ١٩ ابْنَةِ بْنَةِ\n٥٩ ٣ حَتَى حَتَّى\n٦٦ ٢١ عَمْرٍو عَمْرِو\n٧٨ ١١ كُلِّهُ كُلِّهِ\n٨٣ ٢٠ زَنَت زَنَتِ\n١١٣ ٩ أَحْرٌ أَجْرٌ\n١١٩ ٣ أَوْ أَوِ\n١٣٦ ٥ سُفْيَانَ سُفْيَانُ","vol":"1","page":180},{"text":"صحيفة سطر الخطأ الصواب\n١٣٧ ٨ فَقَالَتْ فَقَالَتِ\n١٤٥ ٩ إِذَأ إِذَا\n١٥١ ١٧ أَيَبِيعُكَ أَيَبِيعُكِ\n١٥٣ ٤ النَّبِيَّ النَّبِيُّ\n١٦٣ ١٢ مالِكٌ مَلِكٌ\n١٧٦ ١١ مِنْكُمُ مِنْكُمْ\n١٧٧ ١٢ سُفْيَانَ سُفْيَانُ\n١٧٨ ١ عَنْ ابْنِ عَنِ ابْنِ\n١٨١ ١٤ يُسْهِمَ يُسْهَمَ\n١٨٦ ١٠ سُفَيانَ سُفْيانَ\n١٩٢ ١١ مالِكٌ مَلِكٌ\nالجزء الرابع\n٣ ٩ بْنَ ابْنَ\n٦ ٩ بْنُ ثَابِتِ ابْنُ ثَابِتِ\n٦ ٩ وحَرَامُ بْنُ وحَرامٌ ابْنُ\n١١ ٨ أكَثَرَ أكْثَرَ\n٢٧ ١٨ الطَّلِيعَةَ الطَّلِيعَةُ\n٣٢ ١٨ سُفْيَانَ سُفْيَانُ\n٤٢ ٣ الحَرَبِ الحَرْبِ\n٥٣ ١٨ مَائَتَيْنِ مِائَتَيْنِ\n٦٦ ٨ أُعْلُ اعْلُ\n١١٢ ٢ الصُّحُفُ الصُّحُفَ\n١٢٦ ١٨ أُمُّهَاتُهمْ أُمَّهَاتُهُمْ\n١٤١ ٦ أَضَرُّكِ أَضُرُّكِ\nصحيفة سطر الخطأ الصواب\n١٥٠ ٨ ابْنِ أَخِي ابْنُ أَخِي\n١٧٤ ٤ النَّاجِي النَّاجِيِّ\n١٨٢ ١٣ مِنْ مِنَ\n١٩٢ ١٠ مِنَ تَحْتِ مِنْ تَحْتِ\n٢٠٧ ١٤ يُحَدِثُونَ يُحَدِّثُونَ\nالجزء الخامس\n٤ ٢٠ مُعَلَّى مُعَلًّى\n٢٤ ١ فَاطِمَةُ فَاطِمَةَ\n٢٤ ١٢ ابنِ أُمِّ بنِ أُمِّ\n٣٨ ١٩ الارْض الأَرْضِ\n٤٨ ١٩ إِلَا إِلَّا\n٦٤ ١٣ فَخَرَجْتَا فَخَرَجْنَا\n٦٦ ١١ أَبِيتَّنَّ أَبِيتَنَّ\n٧٦ ١١ بْنَ الزُّبَيْرِ بْنُ الزُّبَيْرِ\n٨٧ ٦ الرَّبِيعِ الرُّبَيِّعِ\n٨٧ ٨ سَهْلٍ، أَبُو سَهْلٍ أَبُو\n٨٧ ١٥ العَنَزِيُّ العَنْزِيُّ\n٩٢ ١٨ فَانْظُرَ فَأَنْظُرَ\n٩٤ ٧ أَنَّ أَنْ\n٩٤ ١٦ أُعْلُ اعْلُ\n١٠٨ ١٦ رَجُلَانٍ رَجُلَانِ\n١٢٦ ٧ يَا عُمْرُ يَا عُمَرُ\n١٣٥ ١٩ الثَّوْمِ الثُّومِ\n١٧١ ٢١ فَيْرُوزُ فَيْرُوزٌ","vol":"1","page":181},{"text":"صحيفة سطر الخطأ الصواب\n١٧٣ ٦ راجُلٌ رَجُلٌ\nالجزء السادس\n١٤ ١ أقَبْلَ أَقْبَلَ\n١٥ ٦ دَعَاهُ دَعَاهْ\n٢١ ١٧ مُسَدَدٌ مُسَدَّدٌ\n٤٥ ١٩ حَيِّ حَيٍّ\n٤٦ ١٨ والوِالِدانِ والوِلْدَانِ\n٦٣ ٧ نَزَلَتْ نَزَلَتِ\n٦٤ ٢ النِّسَاءُ النِّسَاءَ\n٧٢ ٦ آيَاتٌ آيَاتُ\n٧٥ ٨ مُتْكَأً مُتْكًا\n٧٦ ٦ بن يَعْقُوبَ ابن يَعْقُوبَ\n٩١ ١٢ جَيْسُورٌ جَيْسُورُ\n٩٥ ١٢ مُوسا هُمْ مُوسَى هُمْ\n١٢٥ ٤ أعْنِّي أَعِنِّى\n١٣٧ ١٦ آكْثَرُكُمْ أكْثَرُكُمْ\n١٤٣ ٧ مُدَكِرٍ مُدَّكِرٍ\n١٥٧ ١١ تَبْتَغِي تَبْتَغِيَ\n١٥٧ ١٥ افْتَحْ افْتَحْ افْتَحِ افْتَحْ\n١٥٩ ١ بَسْطُ بُسُطٌ\n١٦٦ ١٢ تَغَافَلُ تَغَافَلُ\n١٦٦ ١٣ - ١٤ تَشَاغَلُ تَشَاغَلُ\n١٦٧ ٣ اُحْشُرُوا احْشُرُوا\n١٨١ ٤ عَنْ عَنِ\nصحيفة سطر الخطأ الصواب\n١٩٠ ٥ فَأَشَفَقَ فَأَشْفَقَ\n١٩٤ ٥ بَأسَأ بَأْسًا\n١٩٨ ١١ عَنْ النَّزَّالِ عَنِ النَّزَّالِ\nالجزء السابع\n٧ ١٧ إِسْماعِيلُ إِسْماعِيلَ\n٩ ١٣ نَعَمْ نَعَمِ\n٢٤ ١٥ شَاةِ شَاةٍ\n٣٦ ١٨ كُنْتٍ كُنْتِ\n٤٨ ١١ عَنْ الحَكَمِ عَنِ الحَكَمِ\n٥٣ ٢٠ أَخْبَرَهُ أنْ أَخْبَرَهُ أَنَّ\n٥٥ ١٤ عَبْدُ اللهِ عَبْدِ اللهِ\n٦٦ ١٩ إِسْماعِيلُ إِسْماعِيلَ\n٦٩ ١٠ فقَالَتْ فقَالَتِ\n٧١ ١٠ الوَلِيدَ الوَلِيدِ\n٧٢ ٦ سَبْعَةٍ سَبْعَةِ\n٧٤ ١ النِّقِّيَّ النِّقِيَّ\n٧٦ ١٤ عَمْرٍو عَمْرِو\n٩٢ ١٧ أنْ قَومًا أنَّ قَومًا\n٩٥ ١٣ عَنْ المُتْعَةِ عَنِ المُتْعَةِ\n١٠٨ ٦ عَنْ ابْنِ عَنِ ابْنِ\n١١٤ ١ قَدْ قَدِ\n١١٤ ١٦ المالِكِ المَلِكِ\n١١٦ ١٤ عَمْرِو عَمْرٍو\n١٢٩ ١٣ النَّبِيِّ النَّبِيَّ","vol":"1","page":182},{"text":"صحيفة سطر الخطأ الصواب\n١٦٥ ١١ يَنَّاقٍ يَنَّاقَ\nالجزء الثامن\n١٠ ٦ الحُمَىَّ الحُمَّى\n١٤ ١٠ مُوسُى مُوسَى\n٤٣ ٣ بِاسْمُوا بِاسْمِي\n٤٤ ١٨ هِرِ هِرٍّ\n٤٨ ١ المَلَكَ المَلَكُ\n٥٠ ١٥ يَزَلْ يَزَلِ\n٥١ ٢ نَسَاءَ نِسَاءَ\n٥٢ ٢٠ السَّلَامُ السَّلَامَ\n٦٤ ١٧ الثَّالَث الثَّالِث\n٨٢ ٩ حَجِّ حَجٍّ\n١٠٣ ١٠ سَعْدِ سَعْدٍ\n١١٠ ١٥ سَكْرَى سَكْرى\n١١٢ ١٤ بِشِقَّ بِشِقِّ\n١١٨ ١١ أنَّ لَا أَنْ لَا\n١٢٩ ١٥ أَنَّ أَنْ\n١٣٣ ١٣ ثَلاثَةَ ثَلاثَةً\n١٣٥ ٥ عَبْدَ عَبْدِ\n١٣٦ ١٠ حُدَيفَة حُذَيفَة\n١٣٩ ١ أَكْبَرْ أَكْبَرُ\n١٥١ ١٤ عَنْ ابْنَة عَنِ ابْنَة\n\nصحيفة سطر الخطأ الصواب\n١٦١ ٢٠ تَوْبَةَ تَوْبَةِ\n١٦٨ ٧ إبني ابني\n١٦٨ ٧ فَرِيضَةِ فَرِيضَةٍ\n١٧١ ١٧ بَعْضِ بَعْضٍ\n١٧١ ١٨ أَخْدَانِ أَخْدَانٍ\n١٧٦ ٥ وأْذِنْ وَأْذَنْ\nالجزء التاسع\n٨ ١٦ أسْوَاطِ أسْوَاطٍ\n٢٢ ٣ إذًا إِذَا\n٤٧ ١٧ فأَصْبِرُوا فَاصْبِرُوا\n٥٤ ٤ الزلَّازِلُ الزَّلَازِلُ\n٨٢ ١٧ إِنِّي أَنِّي\n٨٦ ١ تُواصِلَ تُواصِلُ\n٩٣ ١٤ قَوْمٍ قَوْمِ\n٩٩ ١٢ كَدَا كَذَا\n١٢٠ ٨ أَخبَري أَخْبَرَنِي\n١٣٢ ١ وَقَعْتَ وَقَعْتُ\n١٤٤ ٩ والسَّاعَةَ وَالسَّاعَةُ\n١٤٧ ١٩ ائْذِنْ ائْذَنْ\n١٥٩ ٩ ابْنَ عَبْدِ ابْنَ عَبْدٍ\n١٦٠ ٢ جَنَازَةِ جَنَازَةٍ ...","vol":"1","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>المبحث الخامس: تراجم المعتنين بالطبعة السلطانية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>السلطان عبد الحميد الثاني</span>\nهو السلطان الرابع والثلاثون من سلاطين الدولة العثمانية السلطان الغازي عبد الحميد خان الثاني بن السلطان عبد المجيد الأول، آخرُ السلاطين العظام الذين حكموا الدولة العثمانية.\nكان له تأثير واسع في العالم الإسلامي، وكان خليفة المسلمين يدين له المسلمون في مشرق العالم الإسلامي من الصين والهند إلى مصر والشام والحجاز بالبيعة.\nولد في ١٦ شعبان سنة ١٢٥٨ وتوفي في ٢٩ ربيع الثاني سنة ١٣٣٦. تولى الحكم ثلاثة وثلاثين عامًا من سنة ١٨٧٦ إلى أن عُزل سنة ١٩٠٩.\nدرس التاريخ والأدب، وكان خطاطًا وشاعرًا، وأتقن اللغة العربية والفارسية، وكان يهوى النِّجارة، وله ورشة في قصره مجهزة بجميع الآلات والأدوات، وقد أنتج قطعًا فنية بديعة.\nكان محبًّا للعلم مكرمًا للعلماء والأدباء. وكان كأجداده سلاطين بني عثمان محبًّا للأولياء والصالحين فقرَّب مشايخ الطرق الصوفية وقدم الدعم للزوايا لتكون سياجًا للدولة العثمانية مما نتج عنه نشاط واسع للطرق الصوفية في التصدي للدول الاستعمارية. ومن أعظم الشيوخ الذين تأثر بهم السلطان: شيخ الإسلام السيد محمد أبو الهدى الصيادي (١٢٦٦ - ١٣٢٨) والشيخ محمود أبو الشامات (-١٣٤١) وكتب إليه","vol":"1","page":184},{"text":"السلطان سنة خلعه رسالة شهيرة قال فيها:\n\"سيدي إني مداومٌ على قراءة الأوراد الشاذلية ليلًا ونهارًا، وأعرض أني ما زلت محتاجًا لدعواتكم القلبية بصورة دائمة.\nبعد هذه المقدمة أعرض لرشادتكم وإلى أمثالكم أصحاب السماحة والعقول السليمة المسألة المهمة الآتية كأمانة فى ذمة التاريخ أننى لم أتخل عن الخلافة الإسلامية لسبب ما، سوى أننى بسبب المضايقة من رؤساء جمعية الإتحاد المعروفة باسم جون تورك وتهديدهم اضطررت وأجبرت على ترك الخلافة.\nإن هؤلاء الإتحاديين قد أصروا وأصروا علي بأن أصادق على تأسيس وطن قومي لليهود فى الأرض المقدسة فلسطين، ورغم إصرارهم فلم أقبل بصورة قطعية هذا التكليف. وأخيرًا وعدوا بتقديم مائة وخمسين مليون ليرة إنكليزية ذهبًا.، فرفضت بصورة قطعية أيضًا، وأجبتهم بهذا الجواب القطعي الآتي.: «إنكم لو دفعتم ملء الدنيا ذهبًا فضلًا عن مائة وخمسين مليون ليرة إنكليزية ذهبًا، فلن أقبل بتكليفكم هذا بوجه قطعي. لقد خدمت المِلَّة الإسلامية والأمة المحمدية ما يزيد عن ثلاثين سنة، فلم أسوِّدْ صحائفَ المسلمين آبائي وأجدادي من السلاطين والخلفاء العثمانيين، لهذا لن أقبل بتكليفكم بوجه قطعي أيضًا».\nوبعد جوابي القطعي اتفقوا على خلعي، وأبلغوني أنهم سيبعدونني إلى سالونيك، فقبلت بهذا التكليف الأخير. هذا وحمدت المولى وأحمده أنني لم أقبل بأن ألطخ الدولة العثمانية والعالم الإسلامي بهذا العار الأبدي الناشئ عن تكليفهم بإقامة دولة يهودية فى الأراضي المقدسة فلسطين، وقد كان بعد ذلك","vol":"1","page":185},{"text":"ما كان، ولذا فإني أكرر الحمد والثناء على الله المتعال، وأعتقد أن ما عرضتُه كافٍ فى هذا الموضوع الهام، وبه أختم رسالتي هذه.\nألثم على يديكم المباركتين، وأرجو وأسترحم أن تتفضلوا بقبول احترامي، وسلامي إلى جميع الإخوان والأصدقاء.\nيا أستاذي المعظم لقد أطلت عليكم التحية، ولكن دفعني لهذه الإطالة أن أحيط سماحتكم علمًا وتحيط جماعتكم بذلك علمًا أيضًا.\nوالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.\nفي ٢٢ أيلول ١٣٢٩؟؟\nخادم المسلمين عبد الحميد عبد المجيد\nوكان السلطان عبد الحميد الثاني محافظًا على الشعائر الإسلامية، شديد التعظيم للنبي الكريم - ﷺ -، بعيدًا عن الوقوع في الشهوات المحرمة كالنساء والخمر\nتميز عهده بتحديث الدولة لمراعاة التطور الذي وصلت إليه أوروبا، وقام بمشاريع عظيمة في جميع المجالات، أعظمها: سكة حديد الحجاز التي ربطت دمشق بالمدينة المنورة، وكان من المقرر أن تمتد إلى إستنبول وبغداد. وكان يرى فيها أداة لجمع المسلمين في العالم الإسلامي وتوحيدهم خلف قيادته للتصدي للدول الطامعة في دولة الخلافة. فأسس لذلك فكرة الجامعة الإسلامية، أي الرابطة التي توحد بين المسلمين من جميع المذاهب والأعراق.\nوللسطان عبد الحميد رحمه الله تعالى مآثر عظيمة في جميع المجالات من العلوم والفنون والعمارة والطباعة، لعل من أعظمها طباعته للجامع الصحيح للبخاري على","vol":"1","page":186},{"text":"النسخة اليونينية وجعله جميع نسخ الطبعة وقفًا عامًّا للمسلمين.\nوهي هذه النسخة التي تعاد طباعتها اليوم إحياءً لذكراه وتخليدًا لمآثره، واستجلابًا للدعاء له، واستدعاءً للترحم عليه.\nومن أعظم مآثره رفضه بيع فلسطين لليهود لما عرض عليه ذلك تيودور هرتزل، ولعله دفع ثمن ذلك بعزله. وقام بالتصدي للأطماع الأوروبية في العالم الإسلامي.\nومن مآثره أنه أراد البحث عن المخطوطات العربية في بلاد الأندلس المفقودة، فكلَّف بتلك المهمة سنة ١٣٠٤ العلامة الشيخ محمد محمود بن التلاميذ الشنقيطي، ووضع تحت تصرفه سفينة وكاتبًا ومؤذنًا وطباخًا يرافقونه. وأنجز المهمة، وكتب فيها كتابه: أشهر الكتب العربية الموجودة في خزائن مكاتب دولة إسبانيا. انتهى من جمعه في شهر الله المحرم سنة ١٣٠٥ في قصر الحمراء بمدينة غرناطة.\nورغم أن السلطان عبد الحميد الثاني كان من السلاطين العظام، إلا أنه ورث دولة قد أنهك جسمها الضعف، وتكالب عليها الأعداء، فقام بالحفاظ عليها وتطويرها، وإبعاد خطر الأعداء عنها، ولا شك أن فترة حكمه كانت ذات أهمية كبرى فقد تماسكت الدولة الدولة العثمانية خلالها وتأخر سقوطها ثلاثين سنة.\nعُرف بالتسامح مع غير المسلمين، رغم محاولة اغتياله التي وقفت وراءها بعض الأقليات، وحارب الرشوة، وأصلح القضاء وجعل همه إقامة العدل.\nوكان داهية في السياسة، عرف كيف يستثمر العلاقات السياسية الدولية، ويستغل مواقع الضعف في التحالفات الدولية لإبعاد الخطر عن الدولة العثمانية.","vol":"1","page":187},{"text":"ومن أعظم إنجازات السلطان عبد الحميد الثاني مجلة الأحكام العدلية، وهي أهم إنتاج فقهي في العصور العثمانية المتأخرة. فقد رأى السلطان المتغيرات الدولية، ولاحظ التطورات الداخلية والخارجية التي تدعو إلى صياغة الفقه الإسلامي على شكل قوانين عصرية تنضبط بها أحكام القضاة في المحاكم المدنية. فأنشأ لجنة من كبار فقهاء الحنفية مع عدد من فقهاء المذاهب الثلاثة الأخرى بصفة مراقبين، لتقنين القضاء والأحكام الفقهية الإسلامية، فصدرت مجلة الأحكام العدلية، وكان من جملة أعضاء تلك اللجنة العلامة الكبير علاء الدين عابدين، الذي ألف قرة عيون الأخيار في تكملة رد المحتار، أكمل فيها حاشية والده العلامة المحقق محمد أمين ابن عمر عابدين (-١٢٥٢) على الدر المختار.\nوصدر قرار السلطان عبد الحميد الثاني بالعمل بمواد المجلة في ٢٦ شعبان سنة ١٢٩٣ هجرية، الموافق لـ ١٥ أيلول (سبتمبر) سنة ١٨٧٦. فكانت مجلة الأحكام العدلية بذلك أول محاولة قامت بها الدولة العثمانية في العصر الحديث لتطوير الفقه وتقنينه، بعد أن بدأ السلطان عبد الحميد نهضة شاملة للنهوض بالدولة ومواجهة التحديات، لا في العلوم والصناعات فحسب، وإنما في ميدان الفقه والتشريع.\nوقد بكى العلماء والصالحون والفقراء والضعفاء عند عزل السلطان عبد الحميد وحزنوا عليه عند وفاته، ورثاه كبار شعراء العرب، من ذلك قصيدة لشاعر العراق جميل صدقي الزهاوي يقول فيها:\nسلامٌ على العهدِ الحَميديِّ إنه لَأسعدُ عهدٍ في الزمانِ وأَنْعَمُ","vol":"1","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>العلماء الذين اشتغلوا بمقابلة الطبعة السلطانية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>١. الشيخ حسونة النواوي</span>\nالشيخ حسونة بن عبد الله النواوي (١٢٥٥ - ١٣٤٣). شيخ الجامع الأزهر ومفتي مصر.، علامةٌ متبحر، فقيه حنفيٌّ، مشارك في العلوم، نابغة، شديد الذكاء. تولى مشيخة الأزهر بعد الشيخ محمد الإنبابي (١٣١٣ - ١٣١٧). وتولى الإفتاء (١٣١١ - ١٣١٧)، وعُين عضوًا بمجلس شورى القوانين. عزله الخديوي عباس حلمي من مناصبه، لأنه رفض اقتراح الخديوي بندب قاضيين من مستشاري محكمة الاستئناف الأهلية، ليشاركا قضاة المحاكم الشرعية العليا في الحكم، وقال للخديوي: \"إن المحكمة الشرعية العليا قائمة مقام المفتي في أكثر أحكامها، ومهما يكن من التغيير في الاقتراح، فإنه لا يخرجه عن مخالفته للشرع، لأن شرط تولية المفتي مفقود في قضاة الاستئناف\". وعين الخديوي مكانه في منصب المفتي الشيخ محمد عبده، وفي منصب شيخ الأزهر ابن عمه الشيخ عبد الرحمن قطب النواوي.\nوأعيد الشيخ حسونة إلى منصبه فتولى مشيخة الأزهر المرة الثانية (١٣٢٤ - ١٣٢٧)، وحاول تنظيم شؤون الأزهر الإدارية والمالية، وعمل على إدخال العلوم الحديثة، وصدر في عهده قانون الأزهر سنة ١٣٢٦ الذي قسم العلوم الدراسية في الأزهر الشريف إلى ثلاثة أقسام: علوم دينية، وعلوم عربية، وعلوم عقلية. وقسمت الدراسة أيضًا إلى ثلاث مراحل كل مرحلة أربع سنوات هي: الابتدائية، والثانوية، والعالِمية، تمنح في نهايتها شهادة تعطي حاملها حق التدريس بالجامع الأزهر، وتولي","vol":"1","page":189},{"text":"وظائف الإمامة والخطابة. وقام بجمع مكتبات الأزهر المتفرقة في المساجد والأروقة في مكتبة واحدة، فأنقذ بذلك آلاف المخطوطات من الضياع.\nعُرف الشيخ حسونة رحمه الله تعالى بالعفة ونقاء اليد وعلو الهمة، وكان شديدًا في العلم، جريئًا في الحق، لا يخاف في الله لومة لائم. ومن مؤلفاته: كتاب سلم المسترشدين في أحكام الفقه والدين\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>٢. الشيخ سليم البِشري:</span>\nهو العلامة الإمام الشيخ سليم بن فراج البِشري (١٢٤٨ - ١٣٣٥). علامة إمام، تولى مشيخة الأزهر مرتين (١٣١٧ - ١٣٢٠) ثم (١٣٢٧ - ١٣٣٥)، وكان قبل ذلك شيخ السادة المالكية. رثاه شاعر النيل حافظ إبراهيم بقصيدةٍ بليغةٍ مؤثرةٍ قال في مطلعها:\nأيدري المسلمونَ بمن أُصيبوا وقد وارَوا سليمًا في الترابِ\nهوَى ركنُ الحديثِ فأيُّ قُطْبٍ لطلابِ الحقيقةِ والصوابِ\nفما في الناطقين فَمٌ يُوَفِّي عَزاءَ الدينِ في هذا المُصابِ\nقَضى الشيخُ المحدِّثُ وهْو يُملي على طلابهِ فَصْلَ الخطابِ\nولَمْ تَنْقُضْ له التسعونَ عزمًا ولا صدَّتْهُ عن دَرْكِ الطِّلابِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>٣. السيد علي الببلاوي:</span>\nالسيد علي بن محمد الببلاوي (١٢٥١ - ١٣٢٣)، نقيب السادة الأشراف وشيخ المسجد الحسيني.، فقيه مالكي، وشيخ الجامع الأزهر، تولى المشيخة (١٣٢٠ - ١٣٢٣) بعد الشيخ سليم البِشري. كما تولى رئاسة دار الكتب المصرية، وصار الناظر الأعلى لها سنة ١٢٩٩، وأشرف على تنظيم الفهارس تنظيمًا دقيقًا. وكان مدرِّسًا في الأزهر وفي الجامع","vol":"1","page":190},{"text":"الحسيني. شارك في الثورة العرابية، وكان صديقًا للشاعر الكبير محمود سامي باشا البارودي، كما كان رفيقًا للشيخ حسونة النواوي. من مؤلفاته: الأنوار الحسينية على رسالة المسلسل الأميرية، ورسالة في فضائل ليلة النصف من شعبان. وقام بتصحيح كتاب اكتفاء القنوع بما هو مطبوع من أجلِّ التآليف العربية في المطابع الشرقية والغربية، تأليف إدوارد فنديك، مطبعة الهلال بالقاهرة سنة ١٣١٣ ..\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>٤. الشيخ أحمد الرفاعي:</span>\nهو الإمام العلامة الكبير الشيخ أحمد بن محجوب الفيومي الرفاعي (-١٣٢٥)، من كبار علماء المالكية بالأزهر الشريف وشيخ المقارئ وشيخ رواق الفيوم وعضو مجلس إدارة الأزهر. علامة جليل، مكث يدرِّس بالأزهر ثلاثا وخمسين سنة حتى صار معظم شيوخ الأزهر (سوى الشيخ عبد الرحمن الشربيني والشيخ سليم البشري) من تلامذته وتلامذة تلامذته. ومن جملة تلامذته الشيخ محمد عبده، والشيخ محمد بخيت المطيعي وشيخ الأزهر محمد أبو الفضل الجيزاوي ومحمد النجدي الشرقاوي. ومن مؤلفاته: حاشية على شرح بحرق على لامية الأفعال لابن مالك، وتقريرات على الشرح المطول على التلخيص للسعد التفتازاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>٥. الشيخ إسماعيل الحامدي</span>\nهو الإمام العلامة الكبير الشيخ إسماعيل بن موسى بن عثمان الحامدي (١٢٢٦ - ١٣١٦).، من أجلاء علماء الأزهر الشريف، وكان شيخ رواق الصعايدة فيه. وله مؤلفات وحواش جليلة نافعة، منها: الرحلة الحامدية إلى الأقطار الحجازية، وحاشية على شرح السنوسية الكبرى، وتقريرات على حاشية الصبان على شرح ألفية ابن مالك","vol":"1","page":191},{"text":"للأشموني، المطبعة الأزهرية، القاهرة سنة ١٣٠٥. وحاشية على شرح الآجرومية للكفراوي، المطبعة العثمانية، القاهرة سنة ١٣١١.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>٦. الشيخ أحمد الجيزاوي</span>\nمن علماء السادة المالكية بالأزهر وشيخ الجيزاوية. ذكره محمد عبد المنعم الخفاجي في كتابه (الأزهر في ألف عام) ضمن أشهر رجال الأزهر في أوائل القرن الرابع عشر الهجري. ويبدو أنه كان مسنًّا في وقت تصحيح الطبعة السلطانية لصحيح البخاري ..\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>٧. الشيخ حسن العِدْوي</span>\nهو العلامة المحقق والفهامة المدقق الشيخ حسن بن محمد بن داود العِدْوي (-١٣٢٠): من علماء السادة المالكية وإمام راتب بالأزهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>٨. الشيخ سليمان العبد</span>\nهو الشيخ سليمان بن مصطفى العبد الشبراوي (١٢٥٧ - ١٣٣٧) من علماء السادة الشافعية بالأزهر، وعضو في لجنة إدارة الأزهر، شاعر أديب، إمام في المعقول والمنقول.، وكان مدرسًا في الأزهر وفي دار العلوم. وله تقاريظ على الكتب التالية:\n- كمال العناية بتوجيه ما في ليس كمثله شيءٌ من الكناية، للسيد أحمد رافع الحسيني الطهطاوي مطبعة محمد مصطفى، القاهرة، سنة ١٣١٣. جاء وصفه فيه: \"الناظم الناثر.، بحر الأدب الوافر، الذي ورفت ظلال مجده وسعده، وأوتي من صناعتي النظم والنثر ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده\".\n- كتاب دليل المسافر، للسيد أحمد الحسيني، بولاق سنة ١٣١٩.","vol":"1","page":192},{"text":"- الأقوال المَرْضِية في الرد على الوهابية، للشيخ محمد عطا الكسم، المطبعة العمومية، القاهرة سنة ١<span data-type=\"title\" id=toc-122>٩٠١.\n\n٩. الشيخ يوسف النابلسي</span>\nشيخ رواق السادة الحنابلة في الأزهر الشريف. ذكره علي مبارك في الخطط التوفيقية عند ذكر رواق الحنابلة فقال: \"وأهل هذا الرواق الآن نحو ثلاثين تلميذًا، وشيخهم الشيخ يوسف النابلسي الشامي تلقى مذهب ابن حنبل في مدرسة بلدته\". وله تقريظ على رسالة تحفة الأبصار والبصائر في بيان كيفية السير مع الجنازة إلى المقابر، ورسالة فتاوى أئمة المسلمين بقطع لسان المبتدعين للشيخ محمود محمد خطاب السبكي، المطبعة المحمودية، القاهرة سنة<span data-type=\"title\" id=toc-123> ١٣١٦.\n\n١٠. الشيخ بكري عاشور</span>\nهو مفتي مصر الشيخ بكري بن محمد عاشور الصِّدْفي (-١٣٣٧)، فقيه حنفي، تدرج في المناصب القضائية إلى أن تولى الإفتاء بين سنتي (١٣٢٣ - ١٣٣٣) بعد الشيخ محمد عبده، وترك ١١٨٠ فتوى مسجلة. وكان مدرسًا بالأزهر. وله قصيدة في تقريظ كتاب: دليل المسافر، للسيد أحمد الحسيني، بولاق سنة ١٣١٩، مطلعها:\nحوى رقةً حقًّا دليل المسافرِ وجاء بلا شك عديم النظائرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>١١. الشيخ عمر الرافعي</span>\nهو العلامة الكبير الشيخ عمر ابن العلامة مصطفى، ابن القطب عبد القادر الرافعي الفاروقي العمري (-١٣١٥) من كبار علماء السادة الحنفية بالأزهر وأمين الفتوى، ومفتي مديرية الجيزة. وهو من بيت علم شهير من الحنفية في مصر أصله من طرابلس","vol":"1","page":193},{"text":"الشام، من ذرية الشيخ عقيل المنبجي. تلقى العلم على جملة من الشيوخ منهم والده الشيخ مصطفى الرافعي (-١٢٨٣) وأخوه الشيخ محمد الرافعي (-١٢٨٠) شيخ رواق الشام بالأزهر، وأخيه الإمام الكبير مفتي الديار المصرية الشيخ عبد القادر الرافعي (١٢٤٨ - ١٣٢٣) صاحب التقريرات على حاشية ابن عابدين.\nله تقريظ على كتاب السيف الصقيل في الرد على رسالة البرهان الجليل تأليف بكر بن عمر التميمي الداري الحنفي النابلسي، مطبعة المحروسة، القاهرة<span data-type=\"title\" id=toc-125> ١٣١٣.\n\n١٢. الشيخ محمد حسين الأبريري</span>\nمن علماء السادة الشافعية. ويبدو أنه من فلسطين، درس في الأزهر الشريف وأقام في رواق الشوام، فقد ورد اسم: \"الشيخ محمد حسين الإبريري\" في قائمة أسماء طلاب رواق الشوام بالأزهر الشريف سنة ١٢٨٥ ونِسْبَتُه فيه إلى أبرير في فلسطين.\nوورد اسمه في إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء محرَّفًا إلى \"البريري\". ويُستخلص منه أنه كان مدرسًا في الأزهر بين سنوات (١٢٨١ - ١٢٩٠)، فقد ذكر الشيخ راغب الطباخ أن الشيخ أحمد شهيد (-١٣٤٥) رحل إلى الأزهر سنة ١٢٨١ ورجع إلى حلب سنة ١٢٩٠، وقرأ علومًا متعددة على الشيخ حسين البريري والشيخ حسين الطرابلسي الشهير بمنقارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>١٣. الشيخ محمد أبو الفضل الجيزاوي </span>(١٢٦٤ - ١٣٤٦):\nوهو العلامة الكبير الشيخ محمد أبو الفضل بن علي الوراقي الجيزاوي، من علماء السادة المالكية.، وشيخ الأزهر بين سنوات (١٣٣٥ - ١٣٤٦) ورئيس مؤتمر الخلافة بالقاهرة. طبع من مؤلفاته: تحقيقات شريفة وتدقيقات منيفة على شرح العضد","vol":"1","page":194},{"text":"الإيجي على مختصر ابن الحاجب في الأصول وحاشيتي السعد والسيد، مطبعة السعادة، القاهرة سنة<span data-type=\"title\" id=toc-127> ١٣٢٢.\n\n١٤. الشيخ هارون عبد الرازق</span>\nهو العلامة الكبير الشيخ هارون عبد الرازق البنجاوي (١٢٤٩ - ١٣٣٦)، كان شيخ رواق الصعايدة بالأزهر، وشيخ السادة المالكية، وهو جد العلامة المحقق. عبد السلام محمد هارون. ترك مؤلفات نافعة، وكانت داره ندوة للعلماء والكبراء.\nله تقريظ على أرجوزة جامع البحار وروضة العقول والأنظار في علمي العروض والقوافي لمحمد رفاعة الطهطاوي، المطبعة العلمية، القاهرة ١٣١٨، وتقريظ على كتاب كمال العناية بتوجيه ما في ليس كمثله شيء من الكناية، وُصف فيه: بالعالم الفاضل.، المتحلي بقلائد الفضائل والفواضل، الرافل في حلل العلوم والمعارف، الفائز منها بكنز اللطائف والعوارف\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>١٥. الشيخ حسن الطويل</span>\nهو الشيخ حسن بن أحمد الطويل (-١٣١٧) علامة كبير، من علماء السادة المالكية من الطبقة الأولى من علماء الأزهر، وكان من المدرسين في دار العلوم.\nله تقاريظ على العديد من الكتب، منها: كمال العناية بتوجيه ما في ليس كمثله شيءٌ من الكناية، للسيد أحمد رافع الحسيني الطهطاوي مطبعة محمد مصطفى، القاهرة، سنة ١٣١٣، جاء وصفه فيه: \"الأستاذ الواسع الاطلاع، الطويل الطَّول والباع، العلامة\".","vol":"1","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>١٦. الشيخ حمزة فتح الله</span>\nالعلامة الشيخ حمزة فتح الله بن السيد حسين (١٢٦٦ - ١٣٣٦): أحد أعلام اللغة العربية. مفتش اللغة العربية بالمعارف ومؤلف الكتاب الشهير: المواهب الفتحية في علوم العربية في جزءين.\nولد في الإسكندرية، وأقام في تونس ثماني سنين أصدر فيها جريدة الرائد التونسي، وعاد إلى مصر فأصدر جريدة البرهان ثم الاعتدال. وخدم في وزارة المعارف نحو ثلاثين سنةً تولى فيها وظيفة مفتش، وعمل رئيسًا لقسم الإنشاء والترجمة، وألقى محاضرات نفيسة في دار العلوم، هي التي جمعها في كتابه الجليل المواهب الفتحية في علوم اللغة العربية. وشارك سنة ١٣٠٦ في مؤتمر المستشرقين الثامن في إستوكهولم منتدَبًا من طرف الحكومة المصرية، وقدم إلى المؤتمر كتابه الجليل باكورة الكلام على حقوق النساء في الإسلام الذي طبع بعد في بولاق سنة ١٣٠٨ في ١٠٨ صفحات.\nكان الشيخ حمزة فتح الله عالمًا باللغة متمكنًا، وأديبًا مطبوعًا، من كلامه في إحدى رسائله: \"وسل فؤادك عن صديقٍ حميم، وود صميم، وخلة لا يزيدها تعاقبُ المَلَوين، وتألُّق النَّيِّرين إلا وثوقًا في العرى، وإحكامًا في البناء، وإنماءً في الغراس، وتشييدًا في الدعائم. ولا يظنن سيدي أن عدم ازدياري ساحتَه الشريفة، واجتلائي طلعتَه المنيفة، لتقاعسٍ أو تقصير، فإن لي في ذلك معذرة اقتضت التأخير، والسيد أطال الله بقاءه أجدر من قبل معذرة صديقه، وأغضى عن ريث استدعته الضرورة\" ..\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>١٧. السيد محمد غانم</span>\nمن علماء الشافعية وعلماء الحديث بالأزهر.","vol":"1","page":196},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>١٨. عبد السلام باشا المويلحي </span>(-١٣٢٨/ ١٩١٠)\nهو الوسيط بين أحمد مختار باشا وشيخ الجامع الأزهر الشيخ حسونة النواوي.، الذي حمل النسخة اليونينية بنفسه إلى شيخ الأزهر. كان نائبًا في أول برلمان تأسس في مصر، وهو من زعماء ثورة أحمد عرابي، وكان زعيم الحركة الوطنية داخل مجلس شورى النواب الذي تأسس سنة ١٨٦٦ حضر دروس الشيخ جمال الدين الأفغاني وتأثر به. ذكره أنور الجندي في كتاب: أعلام لم ينصفهم جيلهم، واقتصر على الإشادة بموقفه في البرلمان دون أن يذكر شيئًا من ترجمته وأحواله، إلا وفاته في ١٠ ديسمبر سنة ١٩١٠.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>المصححون للطبعة السلطانية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>١. السيد محمد الحسيني</span>\nعلامة أديب مؤلف، من كبار المصححين بالمطبعة الأميرية ببولاق في مصر. كان أحد المصححين للطبعة السلطانية لصحيح البخاري الصادرة سنة ١٣١٣، والطبعة الثانية التي صدرت سنة ١٣١٥. وفي خزانتنا عدد من المطبوعات بتصحيحه، منها: لسان العرب لابن منظور طبعته مطبعة بولاق سنة ١٣٠٠ في عشرين جزءًا وقَيد على حواشيه تعليقات نفيسة. شرح مقامات الحريري للشريشي جزءان ١٣٠٠. العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية ١٣٠٠ جزءان. الرحمة الغيثية بالترجمة الليثية ١٣٠١ .. نهاية القصد والتوسل لفهم قولة الدور والتسلسل ١٣٠٣. الفتاوى الأسعدية المسماة: عدة","vol":"1","page":197},{"text":"أرباب الفتوى ١٣٠٤. تجريد العلامة البناني على مختصر السعد التفتازاني ١٣١١. إعانة الطالبين في الفقه الشافعي ٤ أجزاء.\nوشارك في تأليف: رسالة في المترادفات مع: مصطفى السقطي ومحمد النشار وسيد أفندي محمد وأحمد العدوي الط الثانية المطبعة الأميرية بولاق ١٣١٧.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>٢. الشيخ محمود مصطفى</span>\nعلامة أديب، من كبار المصححين بالمطبعة الأميرية في بولاق بمصر، كان أحد المصححين للطبعة السلطانية لصحيح البخاري الصادرة سنة ١٣١٣، والطبعة الثانية التي صدرت سنة ١٣١٥. وفي خزانتنا من المطبوعات التي قام بتصحيحها: رسالة التوحيد للشيخ محمد عبده ١٣١٥. البصائر النصيرية في علم المنطق ١٣١٦. المسامرة بشرح المسايرة ١٣١٧.\nاشتغل سنة ١٩٣٠ وما بعدها أستاذًا للأدب بكلية اللغة العربية من الجامعة الأزهرية.، وممن تخرج عليه فيه الشيخ محمد جميل العقاد. (١٣١٠ - ١٣٨٧) أحد علماء مدينة حلب، ومن تلاميذه أحمد عبده الشرباصي (١٨٩٩ - ١٩٨٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>من تآلفيه وتحقيقاته النفيسة:</span>\n- إعجام الأعلام.، المطبعة الرحمانية ١٣٥٤\n- هبة الأيام فيما يتعلق بأبي تمام، مطبعة العلوم القاهرة ١٣٥٢،\n- مختارات من كلام الجاحظ.، تحدث عنه علامة العربية مصطفى صادق الرافعي في رسائله مع محمود أبي رية.","vol":"1","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>٣. الشيخ نصر العادلي</span>\nمن كبار العلماء، وصفه الدكتور محمود محمد الطناحي ﵀ بقوله: \"أحد مصححي مطبعة بولاق العظام\".\nكان أحد المصححين للطبعة السلطانية لصحيح البخاري الصادرة سنة ١٣١٣، والطبعة الثانية التي صدرت سنة ١٣١٥. وقام بتصحيح تفسير ابن جرير الطبري في المطبعة الأميرية أيضًا. وصحح كتاب الفَلاكة والمَفْلوكون الذي نشرته مطبعة الشعب بمصر سنة ١٣٢٢، وهي - كما ذكر الدكتور الطناحي - مطبعة قديمة كانت بشارع محمد علي قريبًا من دار الكتب المصرية القديمة بباب الخلق. وقام العادلي أيضًا بتصحيح المصحف الشريف الذي طبع سنة ١٣٣٧، ووُصف حينها بأنه رئيس المصححين بالمطبعة الأميرية. وصحح العديد من الكتب الأخرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>٤. محمد بن علي المكاوي</span>\nوهو محمد بن علي بن محمد بن علي الشهير بالمكاوي الجُدِّيُّ مولدًا، المصريُّ إقامة، الحنفي مذهبًا، الخلوتي طريقةً. هكذا عرَّف بنفسه في بداية جدول الخطأ والصواب الذي أعدَّه للطبعة السلطانية، وهو مخطوط في دار الكتب المصرية، نشره العلامة الدكتور علي جمعة في كتابه: الإمام البخاري وجامعه الصحيح.\nذكره السيد محمد رشيد رضا في العدد ٢٥ من المجلد الثاني من مجلة المنار، وذكر أنه ربما قَرُب من درجة الحفاظ، فقال: \"هذا ومما يؤسف عليه أنك لو سألت عمن هو أقرب إلى درجة الحفاظ في مصر لقالوا: رجلان: أحدهما توفي قريبًا وهو المرحوم محمد بك المكاوي، والآخر العلامة اللغوي الشهير الشيخ الشنقيطي ﵁.،","vol":"1","page":199},{"text":"ولا تكاد تسمع باسم ثالث\". وهذا يشير إلى مكانة هذا الرجل في العلم والحفظ والتحقيق، وناهيك باقترانه بالعلامة الشهير الشيخ محمد محمود بن التلاميذ الشنقيطي التُّركُزي (١٢٤٥ - ١٣٢٢).\nويظهر من المقدمة التي قدم المكاوي بها لجدول الخطأ والصواب الذي أصدره للطبعة السلطانية أنه لم يكن مصححًا بالمطبعة الأميرية.، خلاف ما شاع، وإنما كان من المشتغلين بإقراء صحيح البخاري، المتمكنين فيه.\nوذكر في جدول الخطأ والصواب للطبعة الثانية في بولاق المشتهرة عند أهل مصر بالطبعة الفاكهاني أنه اشتغل أيضًا بتصحيح صحيح مسلم وسنن أبي داود وجامع الترمذي، ووصف نفسه في الطرة بخادم الحديث في مصر. لذلك لا يُستغرب بعد هذا حديثُ السيد محمد رشيد رضا السابق عنه.\nوقول السيد محمد رشيد رضا بأنه توفي قريبًا، قاله وقت صدور العدد الثاني من المنار، وذلك في يوم السبت ٢٦ ربيع الثاني سنة ١٣١٧، مما يفيد بأن وفاة الشيخ محمد المكاوي كانت قبيل هذا التاريخ بوقت يسير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>وهذا نص مقدمة تصحيحاته للطبعة السلطانية:</span>\n\"الحمد لله الذي حفظ الشريعة المحمدية من التغيير والتبديل مدى الأيام، ووفق من أراده لتجديدها في كل زمان من العلماء الأعلام، فبذلوا الوُسع في ضبطها في القديم والحديث، وألفوا الدواوين في أحكامها من الفقه والحديث. أحمده حمدًا متواترًا على الدوام، وأشكره على ما أسبغ على خادمي السنة من مسلسل الإنعام. وأصلي وأسلم على سيدنا محمد المرفوع الرتبة على جميع الأنام، وعلى آله وصحبه الذين شيدوا أركان دين","vol":"1","page":200},{"text":"الإسلام، وبعد فيقول المرتجي محو المساوي محمد بن علي بن محمد بن عليٍّ الشهيرُ بالمكاوي، الجُدِّيُّ مولدًا، المصري إقامةً، الحنفي مذهبًا، الخلوتي طريقةً:\nإنه لما تعلقت إرادة مولانا أمير المؤمنين، مولى ملوك العرب والعجم، خادم البيت والحرم، صاحب السيف والقلم، مولانا السلطان ابن السلطان، السلطان عبد الحميد خان الثاني، أيد الله الإسلام بشوكته، ومتع المسلمين بإعلاء كلمته، بطبع صحيح البخاري بالمطبعة المصرية، الكائنة ببولاق مصر المحمية، وقفًا للمسلمين على نفقته، إحسانًا من لدن جلالته، قد دعاني صاحب الدولة والإقبال، والمهابة والإجلال، المبيد العدا بسيفه البتار، الغازي أحمد باشا مختار، أن أباشر الطبع مع علماء التصحيح، لما لي من الاطلاع على متن البخاري الصحيح. فلشهرتهم في التصحيح وما يتعلق به من الفنون، قد وثقتُ بهم في ضبط هذا الكتاب المصون.\nوقد كان ولله الحمد والمنة، بذلوا الوسع وجَدُّوا واجتهدوا أثابهم الله الجنة، حتى أتمُّوا طبعه مشكولًا مطرَّزًا بالحواشي البديعة المثال، المحتوية على ما لرواة البخاري من الخلاف وصحيح الأقوال. فجاء بحمد الله على ألطف شكل وأحسن بيان، حتى فاق أصوله في الصحة والإتقان.\nثم بعد انتهاء الطبع والحصول عليه، قد استصوب حضرة الغازي المشار إليه أن يعاد نظره بالجامع الأزهر المصون، لعلوِّ مكانة مشايخه في العلوم والفنون، فأرسل نسخة منه لحضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الكبير، المحقق المدقق العالم النحرير، المغترف من العلوم بالمنهل العذب الراوي، العلامةِ الشيخ حسونةَ النواوي، شيخ الجامع الأزهر، ومفتي الديار، نفع الله بعلومه ما تعاقب الليل والنهار. فجمع ثمانية عشر عالمًا من الأساتذة، من رؤوس العلماء المحققين الجهابذة، فجمعوا المتون والشروح","vol":"1","page":201},{"text":"والفهارس، وقرأوا الكتاب من أوله إلى آخره في عدة مجالس، وما عثروا عليه من التحريف والغلط، جُمع في جدول على أحسن نمط، وطُبع مع الكتاب، ليستفيد منه المحدثون والطلاب.\nولما كان العبد الفقير معتادًا قراءة البخاري لنصرة الإسلام، ولإصلاح ولاة الأمور والحكام، قد قرأته بالنسخة السلطانية المشار إليها، لأنها صارت في بلاد الرسلام المعول عليها، بعد قراءة السادة الززهريين، الراسخين في العلم والتمكين، فوجدت فيها من التحريف جملة وافرة. فأداءً لأمانة العلم ولما أعد الله تعالى لذلك في الآخرة، قد جمعتها في هذا الجدول لإلحاقه بالكتاب لأنه صار كَلُبِّ اللباب.\nوقد عارضته على شيخ الشيوخ العلامة، الحبر البحر الفهامة، الحافظ المتقن المُجيد، مربي الطلاب بهديه وعلمه المفيد، من انتهت إليه رئاسة العلوم في هذا الزمان، وفاق في جميع الفنون الرؤوس والأقران، الأستاذ الشيخ سليم البِشري شيخ السادة المالكية، نفع الله به وبعلومه آمين، وراجعته فيه من أوله إلى آخره، وما كان فيه احتمالٌ أو تأويل حذفته منه فرارًا من التطويل.\nوبعد تهذيبه وتنقيحه، قدمته للغازي ليأمر بما يراه في أشنه، فاطلع على ما حواه من أصول وفروع، ولمَّا أحاط به ووافقه ذلك المشروع، أمر بطبعه لتَعُمَّ الفائدة، إذ ما من عائدة إلا وفيها فائدة. فامتثلت أمره وله في ذلك الفضل، وطبعت منه عِدَّةً زُهاء الأصل، على نفقتي ولله المنة، راجيًا منه أن يثيبني بالجنة، بغير حسابٍ مع السابقين، ولعلي أُدرج في طائفة المحدِّثين، نقلة حديث خير الأنام، وقد يُكرم الطفيليُّ في ساحة الكرام. جعله الله خالصًا لوجهه الكريم، ونافعًا للأمة من فيضه العميم\".","vol":"1","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>المندوب العالي للسلطان بمصر أحمد مختار باشا</span>\nالغازي أحمد مختار باشا (١٢٥٤ - ١٣٣٧): هو الصدر الأعظم للدولة العثمانية، وقائد عسكري بارز، ووالٍ لعدة ولايات، والمندوب العالي للسلطان إلى مصر لمدة سبع وعشرين سنة، وعالم بالفلك والرياضيات ترك مؤلفات نفيسة.\nولد بمدينة بورصة سنة ١٨٣٩، وتخرج من الكلية الحربية سنة (١٢٧٧/ ١٨٦٠) ودخل الجيش العثماني برتبة رائد، وترقى فيه إلى أعلى الرتب العسكرية.\nجعله السلطان عبد العزيز سنة ١٨٦٦ مربيًا لابنه البِكر يوسف أفندي عز الدين، ورافقه خلال زيارته إلى بريطانية وفرنسة وألمانية وإيطاليا والنمسا.\nوعاد إلى الأستانة سنة ١٨٦٧ فجعل مأمورًا لتحديد التخوم بين بلاد الدولة والجبل الأسود، وبسبب نجاحه في مهمته تمت ترقيته إلى رتبة أمير اللواء وعُين عضوًا في المجلس الحربي.\nوفي ختام سنة ١٨٧٠ أرسل مع ضباط الجيش المرسل إلى اليمن تحت إمرة رديف باشا.، فحقق العديد من الانتصارات ونال رتبة فريق، ثم أقيم مقام رديف باشا في القيادة الكبرى لنقله واليًا على الحجاز، فتمكن من إخماد الثورة ورقي إلى رتبة مشير، وعُين واليًا على اليمن.\nثم رجع إلى الأستانة وعُين وزيرًا للنافعة، فاستقال منها. ثم عين واليًا لكريد، ثم مشيرًا للفيلق الثاني في شوملة سنة ١٨٧٣، ثم مشيرًا للفيلق الرابع في أرضروم سنة","vol":"1","page":203},{"text":"١٨٧٤، ثم قائدًا لجيش الهرسك بدلًا من رؤوف باشا سنة ١٨٧٥، وأعيد في ختام سنة ١٨٧٦ إلى كريد واليًا عليها.\nوفي (١٢٩٤) صدر الأمر بتعيينه قائدًا للجيش العثماني الرابع في أرضروم. وانتصر في (٢٥ رمضان سنة ١٢٩٤) على الروس في معركة يخنيلر بجيش عدده أربعة وثلاثون ألف جندي، على الجيش الروسي الذي كان عدده من سبعمائة وأربعين ألف جندي، وخسر الروس في هذه المعركة عشرة آلاف قتيل. وحصل على لقب الغازي للانتصارات التي حققها على الروس خلال قيادته العسكرية ..\nوعين بعد ذلك قائدًا لجيش يانيا، ثم واليًا لكريد مرة ثالثة في (٢٨ آب سنة ١٨٧٨) فتمكن من توطيد الأمن بها، وألف بين أهلها المسلمين والمسيحيين، فكتبوا عريضة رفعوها للباب العالي في شهر أكتوبر سنة ١٨٧٨ بالثناء عليه.\nثم أرسل إلى ألبانيا لتنفيذ العُهدة البرلينية المتعلقة بها، فدوخ الثائرين، وعاد بعد حين إلى الأستانة، وكُلِّف بعدة مهام في الجيش.\nوفي سنة (١٢٩٩) أرسله السلطان عبد الحميد الثاني إلى مصر لحل الأزمة مع إنجلترة بعد احتلالها لمصر. وعُين سنة (١٣٠٣) مفتشًا عامًّا وكلف بالمفاوضات مع السير هنري وولف. وبقي في مصر مندوبًا عاليًا للسلطان إلى سنة ١٩٠٨ حيث عاد إلى إستنبول وعينه السلطان عبد الحميد الثاني نائبًا لرئيس مجلس الأعيان. وقد تولى خلال هذه المدة الإشراف على إصدار الطبعة السلطانية للصحيح التي أمر السلطان عبد الحميد الثاني بإصدارها سنة ١٣١١ ونجز طبعها سنة ١٣١٣ في المطبعة الأميرية ببولاق.\nتولى منصب الصدر الأعظم في عهد السلطان محمد رشاد لفترة وجيزة في (٣ شعبان","vol":"1","page":204},{"text":"١٣٣٠) واستقال منه في (١٧ ذي القعدة ١٣٣٠).\nوهو من مؤسسي جمعية دار الشفقة التي كانت تقدم الخدمات المجانية للأيتام في إستنبول. كان يجيد اللغة العربية إلى جانب العثمانية، وله مؤلفات عديدة أشهرها: كتاب رياض المختار ومرآة الميقات والأدوار، في الفلك. طبع في مطبعة بولاق بالقاهرة سنة ١٣٠٣ في مجلد ضخم وطبعت أشكاله في جزء مستقل وله طبعتان إحداهما بالعربية والأخرى بالعثمانية، وكلاهما من نفائس خزانتنا صانها الله تعالى.\nتوفي أحمد مختار باشا سنة (١٣٣٧/ ١٩١٩) ودفن في حديقة مسجد الفاتح بإستنبول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>شيخ الإسلام محمد جمال الدين أفندي</span>\nهو العلامة محمد جمال الدين بن محمد خالد بن يوسف بن أحمد (١٢٦٤ - ١٣٣٧) من أحفاد الشيخ يوسف أفندي زاده القاضي العسكري في عهد السلطان أحمد الثاني (١١٠٢ - ١١٠٦). وأمه بنت إسماعيل أفندي بن سعيد بن عبد الباقي الكواكبي.\nولد في إستنبول وتلقى علومه على يد والده والمعلمين الخصوصيين، وفي سنة ١٢٧٥ قُيد اسمه في دفتر امتحان (رؤوس همايوني)، ونبغ في مدة وجيزة فعين سنة ١٢٨٣) مدرسًا في مدرسة أحمد أفندي القنوي في إستنبول. وحصل سنة ١٢٨٨ على شهادة (حركت خارج) الدينية المتوسطة، وعين في السنة ذاتها كاتبًا في دائرة مشيخة الإسلام، مع متابعته للدراسة، وحصل في سنة ١٢٨٩ على شهادة (حركت داخل)، وعين كاتبًا لدى قاضي عسكر الأناضول: الشيخ عطا الله أفندي عرب زاده. وحصل سنة ١٢٩٢ على","vol":"1","page":205},{"text":"شهادة (موصلة الصحن) وتابع دراسته في مدارس (الصحن ثمان) فحصل سنة ١٢٩٤ على شهادة (التمش حركت)، ثم على شهادة (موصلة سليمانية) وهي أرفع الشهادات العلمية في مجال العلوم الشرعية في الدولة العثمانية، وترفَّع إلى رتبة المميز الخامس في محكمة التمييز الحقوقية.\nعين الشيخ محمد جمال الدين أفندي عام ١٢٩٥ في ديوان مشيخة الإسلام، وحصل على شهادة التخرج العلمية. وفي سنة ١٢٩٦ حصل على درجة بلاد الخمسة مولويتي، ودرجة الحرمين المحترمين (باية سي).\nوعين في سنة ١٣٠٢ في منصب قاضي إستنبول، وفي سنة ١٣٠٦ في منصب قاضي عسكر الأناضول. وحصل في سنة ١٣٠٨ على درجة (روم إيلي باية سي). وفي سنة ١٣٠٩ عُين في منصب شيخ الإسلام ومفتي الدولة العثمانية.\nوهو من أطول شيوخ الإسلام بقاء في المنصب، وكان قبله في المشيخة الحاج عمر لطفي أفندي بودرومي (١٢٣٣ - ١٣١٤) الذي عزل مع عزل حكومة الصدر الأعظم محمد كامل باشا. وكانت معظم مدة توليته في عهد السلطان عبد الحميد الثاني.\nعُزل الشيخ جمال أفندي عن المشيخة سنة ١٣٢٧، بعد أن سيطر حزب الاتحاد والترقي على مقاليد الأمور في الدولة العثمانية، وصار عزل شيخ الإسلام مرتبطًا بعزل الصدر الأعظم. وأعيد تعيينه في منصب شيخ الإسلام سنة ١٣٣٠ بعد إعفاء شيخ الإسلام عبد الرحمن نسيب أفندي، مع تعيين الغازي أحمد مختار باشا في منصب الصدر الأعظم.، وشكل الغازي أحمد مختار باشا حكومة عرفت باسم الوزارة الكبيرة (بيوك كابينيه)، لاشتمالها على ثلاثة صدور عظام سابقين. ولكن مدة الوزارة كانت","vol":"1","page":206},{"text":"قصيرة.، خسرت خلالها الدولة العثمانية الحرب في البلقان، فاستقال الصدر الأعظم.، وأعفي معه شيخ الإسلام جمال أفندي من منصبه.\nأعيد تعيين جمال أفندي شيخًا للإسلام مع تعيين محمد كامل باشا في منصب الصدر الأعظم، واستمر في منصبه نحو ثلاثة أشهر إلى أن حدثت حادثة اقتحام الباب العالي، وتم إسقاط حكومة كامل باشا، وإعفاء شيخ الإسلام من منصبه، واعتقل وتم نفيه إلى مصر، فأقام قرب القاهرة في ضاحية الرملة. وقد قامت الأرض وقعدت عند رحيل جمال أفندي إلى مصر، وقلق الإنجليز.\nبقي الشيخ جمال أفندي في مصر إلى وفاته في شهر رجب سنة (١٣٣٧ / نيسان ١٩١٩) فتم نقل جثمانه إلى إستنبول عن طريق الإسكندرية وأقيمت عليه صلاة الجنازة فيها، وشيعت جنازته في إستنبول ودفن في مقبرة الفاتح.\nنال شيخ الإسلام جمال أفندي مجموعة من الأوسمة العثمانية، منها: مرصع افتخار.، مرصع امتياز، مرصع عثماني، مرصع مجيدي، ميدالية اللياقة الذهبية. وقد كتب مذكراته السياسية بعنوان: خاطرات سياسية، وثق فيها للأحداث السياسية خلال فترة الاتحاديين، وقد طبع الكتاب في إستنبول سنة ١٣٣٦.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>أعضاء لجنة التدقيق في إستنبول</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>١. عبد القادر راشد أفندي:</span>\nعبد القادر ابن الشيخ خُلوصي أفندي (١٢٦٠ - ١٣٢٨/ ١٨٤٥ - ١٩١٢). عالم كبير، أديب وشاعر، يتقن العربية والفارسية. ولد في مدينة إستنبول، ودرس في مدرسة جامع","vol":"1","page":207},{"text":"السليمانية، وحصل على الإجازة العلمية من مشايخها، وأجازه الحافظ وصفي أفندي القسطموني سنة ١٢٨٧. حصل على الوسام المجيدي من الدرجة الرفيعة والوشاح العثماني. وشغل وظيفة مدرس في جامع آيا صوفيا ومدرسته، وقاضي عسكر الأناضول، وعضو الهيئة العلمية في قصر السلطان، وعضو مجلس مصالح الطلبة ابتداءً من سنة ١٨٨١، وعضو مجلس امتحان القراء ١٨٨٩، ثم عُين في منصب سكرتير مشيخة الإسلام (-١٣١٨).\nمن مؤلفاته: القصيدة النورية: طبعت في إستنبول (١٢٩٥/ ١٨٧٨) مطلعها:\nشرعنا ببسم الله والحمدِ والثنا نصلي على سرِّ الإله نبيِّنا\nإلهي توسلنا إليك بجمعِنا نعوتًا وأسماءً بها نرتقي المُنى\nوالوسيلة: وهي شرح على أوراد السيد أحمد الرفاعي والسيد أحمد البدوي. وكتاب وسيلة الرحمن: في تخميس قصيدة البردة. والدرة العلية على ورد الرفاعية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>٢. إسماعيل حقي أفندي:</span>\nالشيخ إسماعيل حقي أفندي (١٢٥٠ - ١٣١٩/ ١٨٣٤ - ١٩٠١) أحد كبار علماء إستنبول، من تآلفيه حاشية على شرح ملتقى الأبحر للداماد، وحاشية على شرح مرآة الأصول لملا خسرو، ودرس هذه الكتب وأجاز بها في جامع الفاتح.\nعُين عضوًا في مجلس انتخاب القضاة ومجلس شؤون الطلبة توفي يوم ١٥ جمادى الأولى سنة (١٣١٩/ ١٩٠١) ودفن في مقبرة الفاتح. وهو غير العلامة إسماعيل حقي البروسي (-١١٢٧) صاحب تفسير روح البيان.","vol":"1","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>٣. أحمد عاصم أفندي:</span>\nالشيخ أحمد عاصم أفندي وكيل الدرس (١٢٥٢ - ١٣٢٩/ ١٨٣٦ - ١٩١١) ينتمي إلى أسرة علمية معروفة. كان والده محمد أفندي مدرس زاده عالمًا معروفًا ومدرسًا في المدرسة الكبيرة بقرية تيرزيويران.\nحصل الشيخ أحمد عاصم أفندي على الإجازة من عبد الرحمن أفندي المدرس في جامع الفاتح، وبدأ التدريس فيه سنة ١٢٧٩. عين مخاطبًا في دروس الحضور (بحضرة السلطان، والمخاطب هو الذي يناقش المقرر في درسه). وبعد نجاحه في دروس المخاطب أصبح مقررًا، وألقى الدروس بمحضر السلطان عبد العزيز والسلطان عبد الحميد من سنة ١٢٩٢ إلى سنة ١٣٢٤.\nعين سنة ١٢٩٢ عضوًا في مجلس التدقيقات الشرعية، وعين وكيل الدرس ورئيس امتحان القراء. وفي سنة ١٣١٢ أصبح رئيس قضاة العسكر في الأناضول، توفي في إستنبول، ودفن في مقبرة الفاتح. من مؤلفاته: رسائل التقرير والأسئلة والأجوبة بحضور السلطان، تحتفظ مكتبة السليمانية بنسخة منه بخط المؤلف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>٤. حسن حلمي أفندي:</span>\nهو الشيخ حسن حلمي بن أمين أفندي (١٢٥١ - ١٣٢١) بدأ دراسته وهو في سنة الثانية عشرة في إستنبول على الشيخ شريف أفندي ودرس بعد ذلك في مدرسة الفاتح.\nعمل مقررًا في مدرسة الفاتح، وتولى منصب قاضي عسكر الأناضول وروملي. وحضر الدروس السلطانية كمخاطب من سنة ١٢٩٦ إلى سنة ١٣١٣ وكمقرر بعدها إلى سنة ١٣٢٠ .. توفي في إستنبول ودفن في مقبرة الفاتح.","vol":"1","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>الفصل التاسع: اعتناء المسلمين بالجامع الصحيح</span>\nمن المتفق عليه بين العلماء أنه لم يحظ كتاب بعد كتاب الله تعالى بمثل ما حظي به الجامع الصحيح للإمام البخاري من احتفاءٍ واعتناء واهتمام في جوانب متعددة منها: الرواية والسرد، والشرح، والنسخ، والتذهيب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>خدمة الجامع الصحيح بالمؤلفات:</span>\nفقد كتب عليه نحو مائة شرح، وألفت الكتب في تراجم رجاله وضبط أسمائهم، وفي وصل معلَّقاته، وحل مغلقاته، وشرح غوامض عباراته، وإعراب المشكل من كلماته، وتلخيصه واختصاره، وترتيب أحاديثه، وتأليف المستخرجات عليه أي استخراج أحاديثه بغير أسانيده، وشرح ترجمات أبوابه، وبيان الأسانيد التي يُروى بها، وشرح آخر حديث منه في الختم، وإعداد الفهارس لأحاديثه ولرواته، وغير ذلك. وقد جمع صديقنا العلامة السيد محمد عصام عرار في كتابه: (إتحاف القاري بجهود وأعمال العلماء حول صحيح البخاري) أسماء مائتين وخمسين كتابًا ونيفًا، هي غيض من فيض المؤلفات المتتالية حول الإمام البخاري وصحيحه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>ختم الجامع الصحيح في رمضان:</span>\nوقد جرت عادة العلماء في حواضر الإسلام الكبرى بغداد ودمشق وإستنبول والقاهرة وتونس وفاس ومراكش وغيرها على قراءة الجامع الصحيح في الأشهر الثلاثة رجب وشعبان ورمضان، أو في رمضان وحده. وتقام عند الختم الولائم والاحتفالات، وتُلقى الخطب والقصائد، ويحضر العلماء والكبراء، وفي بعض البلاد كالمملكة المغربية","vol":"1","page":211},{"text":"في ظل الدولة العلوية وتونس أيام الدولة الحفصية، يحضر السلطان مجلس الختم بنفسه، ويوزع العطايا على العلماء. وكانت هذه العادة منتشرة في دمشق وبغداد والقاهرة وإستنبول وقونية وطرابلس والجزائر ومعظم المدن الكبرى في المغرب.\nوربما كانت هذه العادة قد بدأت في مدينة إشبيلية بالأندلس، في أوائل القرن السادس الهجري.، على يد الإمام القاضي أبي الحسن شريح بن محمد بن شريح الإشبيلي (٤٥١ - ٥٣٩). يقول أبو عبد الله محمد بن عبد الله ابنُ الأبَّار (٥٩٥ - ٦٥٨) في ترجمة الإمام الحافظ العلامة المقرئ أبي محمد عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عبيد الله الرُّعَيني الحَجْري (٥٠٥ - ٥٩١) تلميذ القاضي أبي بكر ابن العربي (-٥٤٣) من كتاب التكملة لكتاب الصلة:\n\"وقَرأ على شُريحٍ صحيح البخاري في رمضان سنة ٥٣٤، وحكى أنه قرأه في إحدى وعشرين دُولةً [أي نَوبةً]. قال: وقد اجتمع للسماعِ نحو ثلاثمائة من أعيان طلبة البلاد. وكان شريح - ﵀ - بطول العمر قد انفرد بعلو الإسناد، لسماعه إياه من أبيه وأبي عبد الله بن منظور عن أبي ذرٍّ، فكان الناس يرحلون إليه بسببه، وقد كان عيَّن لقراءته شهر رمضان، فيكثر الازدحام عليه في هذا الشهر كل سنة، ويتواعد أهل الأقطار المتباعدة للاجتماع فيه عنده. وكان أبو عبد الله النميري الحافظ موعودًا بقراءته في تلك السنة، فارتُقب مقدمُه من غرناطةَ بلده، والناس مجتمعون للسماع، فلم يصل لعذر منعه. فحظي ابن عبيد الله [المترجم] بهذه القراءة، ويقال إنه نُصب له كرسيٌّ يقعد عليه للإسماع. وشُهرت [أي هذه القراءة] لكثرة من رحل من سامعيها ومن حدث بها بعد ذلك\".\nومما يتعلق بهذا البحث ختم الصحيح يوم المولد النبوي، فقد كان بعض العلماء قديمًا","vol":"1","page":212},{"text":"يقسم صحيح البخاري إلى أجزاء يخرجها في يوم المولد النبوي الشريف، وتوزع على الحاضرين بعد الانتهاء من ختمات القرآن الكريم، فيقرأ كلٌّ قسطًا، ثم يختم الشيخ. وممن كان يفعل ذلك كل سنة السيد محمد بن جعفر الكتاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>قراءة الجامع الصحيح عند الخطوب:</span>\nعادة قراءة صحيح البخاري بنية تفريج الكروب قديمة، وقد اشتغل العلماء بقراءته عند الخطوب المُلِمَّة والشدائد المُدْلَهِمَّة، كأوقات الوباء، وعند هجوم الأعداء، وعند القحط. قال الإمام عبد الله ابن أبي جمرة (-٦٧٥): \"إنَّ صحيح البخاريَّ ما قُرئ في شدَّةٍ إلَّا فُرِجت، ولا رُكِبَ في مركبٍ فغرق. وكان [البخاري] مجابَ الدعوة، وقد دعا لقارئه. وقال العلامة الإمام عبد الحق ابن سيف الدين الدهلوي (٩٥٩ - ١٠٥٢) فيما نقله عنه السيد صديق حسن خان (-١٣٠٧).: \"قرأ كثيرٌ من المشايخ والعلماء والثقات صحيح البخاري لحصول المرادات، وكفاية المهمات.، وقضاء الحاجات، ودفع البليات، وكشف الكربات، وصحة الأمراض، وشفاء المرضى، عند المضايق والشدائد، فحصل مرادهم.، وفازوا بمقاصدهم، ووجدوه كالترياق مجربًا .. وقد بلغ هذا المعنى عند علماء الحديث مرتبة الشهرة والاستفاضة\".\nولعل أصل ذلك ما روي أن قحطًا أصاب سمرقند في بعض الأعوام، فاستسقى الناس مرارًا، فلم يُسقوا. فعرض رجل صالح على قاضي سمرقند أن يخرج مع الناس إلى قبر الإمام البخاري بخرتنك، فيستسقون عنده، فخرج القاضي، واستسقى، وبكى الناس عند القبر، وتشفعوا بصاحبه، فأرسل الله السماء بماء غزير، اضطروا من أجله للإقامة بخرتنك عدة أيام.\nومن هذا الباب ما روي أن أبا القاسم عبد العزيز بن موسى العبدوسيَّ الفاسيَّ","vol":"1","page":213},{"text":"(-٨٣٧): قرأ صحيح البخاري في يوم واحد وقت حصار فاسٍ، ونسخَ من صحيح البخاري ثمانيَ نسخٍ. ومن أسباب النصر على البرتغال في معركة وادي المخازن الشهيرة في المغرب سنة ٩٨٦ للهجرة أن الناس اجتمعوا في جامع المنصور بمراكش وقرأوا مائة ختمة من القرآن الكريم وقرأوا صحيح البخاري.\nوروي عن الشيخ أصيل الدين عبد الله بن أحمد الحسيني الإيجي القادري (٨٤٥ - ٩٠٤) قوله: \"قرأت صحيح البخاري نحو مائة وعشرين مرة، في الوقائع والمهمات لنفسي وللناس الآخرين، فبأي نية قرأته حصل المراد وكفى المطلوب\".\nوحكى المؤرخ عبد الرحمن الجَبَرتيُّ (١٢٦٧ - ١٢٣٧) أنه لما دخل الفرنسيون مصر كان علماء الأزهر يجتمعون كل يوم يقرأون صحيح البخاري.\nومن القصص التي حدثت في مصر ورواها الشيخ محمد سليمان نائب المحكمة الشرعية بمصر في كتابه (من أخلاق العلماء) شفاهًا أنه لما وقعت الحرب بين مصر والحبشة في زمن الخديوي إسماعيل، وتوالت الهزائم على مصر، لوقوع الخلاف بين قواد جيوشها، ضاق صدر الخديوي بذلك، فركب يومًا مع شريف باشا وهو مُحْرَجٌ، فأراد أن يفرِّج عن نفسه، فقال لشريف باشا:\n- ماذا تصنع حينما تُلِمُّ بك مُلِمَّةٌ تريد أن تدفعها؟ فقال:\n- يا أفندينا، إن الله عوَّدني إذا حاق بي شيءٌ من هذا أن ألجأ إلى صحيح البخاري يقرؤه لي علماءُ أطهارُ الأنفاس فيفرِّجُ الله عني.\nقال فكلم شيخَ الأزهر، وكان الشيخ مصطفى العَروسي الذي تولى المنصب بين سنتي (١٢٨١ - ١٢٨٧)، فجمع له من صلحاء العلماء جمعًا، أخذوا يتلون صحيح البخاري أمام القبلة القديمة في الأزهر.","vol":"1","page":214},{"text":"ومع ذلك ظلت أخبار الهزائم ظلت تتوالى، فذهب الخديوي ومعه شريف باشا إلى العلماء وقال لهم:\n- إما أن هذا الذي تقرأونه ليس بصحيح البخاري، أو أنكم لستم العلماء الذين نعهدهم من رجال السلف الصالح، فإن الله لم يدفع بكم ولا بتلاوتكم شيئًا .. فوجم العلماء لذلك، فابتدره عالم من آخر الصف وقال له:\n- منك يا إسماعيل، فإنا روينا عن النبي - ﷺ - أنه قال: «لتأمُرُنَّ بالمعروف، ولتَنْهَوُنَّ عن المنكر، أو ليُسَلِّطَنَّ اللهُ عليكم شرارَكم فيدعو خيارُكم فلا يُستجاب لهم». فزاد وجوم المشايخ، وانصرف الخديوي ومعه شريف باشا، ولم ينبسا بكلمة. وأخذ بعض العلماء يلومون القائل ويؤنبونه.\nفبينما هم كذلك، إذا بشريف باشا قد عاد يسأل: أين الشيخ القائل للخديوي ما قال؟ فقال: أنا. فأخذه وقام. وانقلب العلماء بعد أن كانوا يلومون الشيخ يودعونه وداع من لا يأمُلون أن يرجع. وسار شريف باشا بالشيخ إلى أن دخلا على الخديوي في قصره.، فإذا به قاعد في البهو، وأمامه كرسيٌّ أجلسَ عليه الشيخَ، وقال له: أعد يا أستاذ ما قلته لي في الأزهر، فأعاد الشيخ كلمته، وردد الحديث وشرحه. فقال له الخديوي: وماذا صنعنا حتى ينزل بنا هذا البلاء؟ فقال له: يا أفندينا، أليست المحاكم المختلطة قد فُتحت بقانون يبيح الربا؟ أليس الزنا برخصة؟ أليس الخمر مباحًا؟ أليس أليس، وعدد له منكراتٍ تجري بلا إنكار، وقال: فكيف تنتظر النصر من السماء؟ فقال الخديوي: وماذا نصنع وقد عاشرنا الأجانب، وهذه مدنيتهم.؟ قال: إذن، فما ذنب البخاري وما حيلة العلماء! ففكر الخديوي مليًّا، وأطرق طويلًا ثم قال: صدقت، صدقت، وأمر فرُتبت له في الرزنامجة ثلاثون جنيهًا.","vol":"1","page":215},{"text":"وعاد الشيخُ بعد هذا إلى الأزهر، وإخوانه قد يئسوا منه كأنما وُلد من جديد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>وَلَعُ العلماء بقراءة الجامع الصحيح:</span>\nوولِع بعض العلماء بقراءة صحيح البخاري وإقرائه، حتى تجاوزوا الحد المعهود والقدر المعتاد في ذلك.، منهم:\n- الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (-٤٦٣): قرأ صحيح البخاري على إسماعيل بن أحمد الحيري سنة ٤٢٣ في ثلاثة مجالس، مجلسان في ليلتين، والثالث في يوم وليلة، والحيري سمعه من الكُشْمِيهَنِيِّ عن الفربري. وقرأ الخطيب البغدادي صحيح البخاري أيضًا على كريمة بنت أحمد المروزية في مكة في خمسة أيام.\n- الإمام أبو بكر ابن عطية الغرناطي (٤٤١ - ٥٤٢): روي عنه أنه كرر صحيح البخاري سبعمائة مرة.\n- يونس بن يحيى الهاشمي القصار (-٦٠٨): حدَّث بصحيح البخاري ستا وثلاثين مرةً.\n- الملك الأشرف مُظفَّر الدين موسى بن الملك العادل محمدِ بن أيوبَ (-٦٣٥): سمع صحيح البخاري بقراءة أبي عبد الله الحسين بن المُبارك الزَّبيدي الرَّبَعِي في ثمانية أيام ..\n- أبو عمرو عثمان بن محمد التوزري المالكي (-٧١٣): قرأ صحيح البخاري على أكثر من ثلاثين شيخًا.\n- المُسْنِدُ المُعَمَّر أبو العباس أحمد بن أبي طالب الصالحيُّ الحجار المعروف بابن الشِّحْنة (٦٢٤ - ٧٣٠): سمع صحيح البخاري على أبي عبد الله الحسين بن المُبارك الزَّبيديِّ الرَّبَعِيِّ سنة ٦٣٠، وظهر سماعه سنة ٧٠٦، فقُرئ عليه صحيح البخاري أزيد","vol":"1","page":216},{"text":"من سبعين مرة. وبارك الله تعالى له في عمره، فعاش بعد ذلك زمنًا متفردًا بعلو الإسناد، ورحل الناس إليه.، ونال غاية العز. ومن لطائف ما جرى له أن قرأ البخاري سنة ٦٣٠ وأقرأه بعد مائة سنة في سنة ٧٣٠، وهي السنة التي توفي فيها.\n- شهاب الدين أحمد بن عثمان ابن الكُلُوتاتيُّ الحنفي (٧٦٢ - ٨٣٥): قال أبو الفضل العسقلاني: \"ثم حُبِّبَ إليه طلبُ الحديث، فابتدأ في القراءة من سنة تسع وسبعين وهَلُمَّ جَرَّا، ما فَتَرَ ولا وَنى، فلعله قرأ البخاري أكثر من أربعين مرةً\". وذكر غيره أنه قرأه ستين مرة. والكُلُوتات: قلانسُ كانت تلبسُها الجنود، وله عدة سماعاتٍ على نسخة الشهاب النويري الشهيرة من الصحيح المحفوظة في مكتبة كوبريلي في إستنبول.\n- جلال الدين أسعد بن محمد الشيرازي الحنفي (-٨٠٣): من تلاميذ شمس الدين محمدِ بن يوسفَ الكِرْمانيِّ الحنفي (-٧٨٦)، قال ابن العماد: \"وقرأ عليه صحيح البخاري أكثر من عشرين مرة، ويكتبُ خطًّا حسنًا، كتب البخاري في مجلد، وأخرى في مجلدين\".\n- زين الدين أبو بكر بن محمد بن عبد الله بن مُقْبِلٍ القاهريُّ الحنفي المعروف بالتاجر (-٨٠٥): قال الحافظ شمس الدين السخاوي في الضوء اللامع: \"قال البرهان الحلبي: إنه أخبره أنه قرأ صحيح البخاري إلى سنة ثمانينَ: خمسًا وتسعين مرةً، وقرأه بعد ذلك مرارًا كثيرةً\".\n- مجد الدين محمد بن يعقوبَ الفيروزآباديُّ (٧٢٩ - ٨١٧): نقل السيد عبد الحي الكتاني في فهرس الفهارس أنه قرأ صحيح البخاري أزيد من خمسين مرة.\n- برهان الدين إبراهيم بن مُحَمَّد الطرابلسي الشافعي (٧٥٣ - ٨٤١): قرأ صحيح البخاري أكثر من ستين مرةً.","vol":"1","page":217},{"text":"- شيخ الإسلام السيد جعفر بن إدريس الكتاني الحسني (١٢٤٥ - ١٣٢٣) وهو شيخ شيخنا السيد المكي: ذكر السيد عبد الحي الكتاني في فهرس الفهارس أنه ختم الصحيح بالزاوية الكتانية بفاس أزيد من عشرين مرة. وقد حضر عليه حفيده شيخنا مفتي المالكية بدمشق السيد محمد المكي بن سيدي محمد بن جعفر (١٣١٢ - ١٣٩٣) الصحيح مرارًا، وأجازه جده عامة، وحصل له الفخر بذلك العلو، إذ عاش بعد جده سبعين سنةً، وقد أجازنا السيد محمد المكي ثلاث مرات وسمعنا منه عددًا من المسلسلات، وحضرنا ما لا يُحصى من مجالسه، والفضل في ذلك لوالدنا نادرة عصره العلامة المحقق الشيخ إبراهيم اليعقوبي رحمه الله تعالى الذي اعتنى بنا منذ الصغر، فأحضرنا خلال صبانا مع شيوخه وأصحابه، وأفادنا هذه السماعات والإجازات، فنسأل الله تعالى أن يجزيه عنا خير الجزاء، وأن يزيد في حسناته، ويرفع من درجاته، إنه سميع مجيب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>رواية الصغار لصحيح البخاري:</span>\nويندرج في هذا الاعتناء حرص الآباء على حضور أولادهم مجالس سماع الصحيح، يرجون لهم بذلك بركة السماع، وحسن الذكر، وبقاء الأُحدوثة، وعلى ذلك شواهد كثيرة، لعل أشهرها ما في إسناد البخاري من طريق أبي العباس أحمد بن أبي طالب الصالحي الحجار الشهير بابن الشِّحنة (٦٢٤ - ٧٣٠) من عجائب: فقد سمعه الحجار على سراج الدين أبي عبد الله الحسين بن المبارك بن الزَّبيدي (٥٤٥ - ٦٣١) في شوالٍ سنة ثلاثين وستمائةٍ وهو ابن ست سنين. وسمعه الزبيدي على أبي الوقت عبد الأول بن عيسى بن شُعيبٍ السِّجْزِيِّ الهروي الصوفي (٤٥٨ - ٥٥٣) في آخر سنة اثنتين وأول سنة ثلاث وخمسمائةٍ وهو دون الثامنة. وسمعه أبو الوقت على أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي (٣٧٤ - ٤٦٧) وهو ابن سبع سنين. وسمعه الداودي على أبي","vol":"1","page":218},{"text":"محمد عبد الله بنُ أحمدَ بنِ حَمُّويَه السَّرَخْسِيِّ (٢٩٣ - ٣٨١) في صفر سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة وهو ابن ست سنين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>رواية النساء لصحيح البخاري:</span>\nوقد شاركت النساء الرجال في رواية الصحيح، وقلَّما يخلو عصر من امرأة مسندة سمعت الصحيح، منهن: خديجة بنت عبد الله بن سعيد الشنتجيالي الأندلسية سمعت الصحيح مع أبيها من أبي ذر الهروي ذكرها ابن بشكوالٍ في الصلة. ومسندة أصبهان أم البهاء فاطمة بنت محمد بن أبي سعد ابن الحسن بن علي البغدادي (-٥٣٩).، حدث عنها السمعاني وابن عساكر. وهدية بنت عبد المجيد بن سعد المقدسي، سمعت الصحيح من الزبيدي. والمسندة الجليلة الشهيرة عائشة بنت عبد الهادي المقدسية (-٨١٦) سمعت الصحيح على الحجار، كانت أسند أهل الأرض في عصرها، ونزل الناس بموتها درجة. والشيخة الأصيلة المعمرة أم الخير أمة الخالق (٨١١ - ٩٠٢) وهي آخر من يروي البخاري عن أصحاب الحجار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>كرسي صحيح البخاري:</span>\nومن جملة مظاهر الاهتمام والاعتناء بصحيح البخاري إقامةُ الكراسيِّ الخاصة لتدريس الصحيح، وكانت هذه الكراسيُّ وظائفُ ثابتةٌ، لها أوقاف مستمرةً، كلما مات عالم عُين مكانه آخر، ويكون عادةً أعلم علماء البلدة.\nومن الأمثلة على ذلك كرسيُّ صحيح البخاريِّ بشرحه فتح الباري في جامع القرويين، أنشأه السلطان أبو العباس أحمد بن محمد بن الشيخ الوطاسي، وحبَّس عليه نسخةً من فتح الباري مكتوبةً بخط اليد منقولة من نسخة الحافظ العسقلاني، قال الدكتور يوسف الكتاني: \"وما تزال وثيقةُ التحبيس محفوظةً بخزانة القرويين تحت رقم (١٠٠)","vol":"1","page":219},{"text":"إلى الآن. وممن كان يدرِّس على هذا الكرسي الإمام عبد الواحد بن أحمد الوَنْشَريسيُّ (-٩٥٥)، ومحمد المهدي بن محمد الطالب بن سودة (-١٢٩٤).\nوكان في جامع القرويين كرشيٌّ آخر للحديث تأسس في بداية الدولة العلوية، وممن كان يواظب على تدريس صحيح البخاري فيه الشيخ أبو الفيض حمدون بن عبد الرحمن بن الحاج السُّلمي (-١٢٣٢) وابنه محمد الطالب (-١٢٧٣) الذي يروي عنه شيخنا السيد محمد المكي الكتاني بواسطة جده السيد جعفر بن إدريس، كما سيأتي.\nوكان في الزاوية الفاسية بمدينة فاس كرسيٌّ خاص بصحيح البخاري أسسه أبو المحاسن يوسف بن محمد الفاسي (-١٠١٣).\nومن هذه الكراسيِّ في المغرب: كرسي البخاري بجامع الشرفاء بحيِّ المَوَّاسين في قلب مدينة مراكش أنشأه السلطان عبد الله الغالب السعدي (٩٣٣ - ٩٨٢). وكرسي البخاري بالجامع الكبير بمدينة تارودانت حاضرة منطقة سوس الشهيرة بالعلم والعلماء جنوبيَّ المملكة المغربية. وممن درَّس صحيح البخاري فيه الشيخ أبو زيد عبد الرحمن بن محمد التِّمْنَارْتِي (٩٧٤ - ١٠٦٠) صاحب ثبت (الفوائد الجمَّة في إسناد علوم الأمة). وقد حكى في ثبته كيف وشى به بعض الحساد إلى الأمير، ولكن الأمير أقره على قراءة البخاري، وقال للواشي: \"دعه فإنما فعل صوابًا\" ..\nوقد رجع المغرب في السنوات الأخيرة بتوجيهات من صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله إلى إحياء الكراسي العلمية لأمهات الكتب في سائر العلوم الشرعية، في مساجد المغرب الكبرى.\nومن هذه الكراسيِّ المختصة بصحيح البخاري كرسي الجامع الأموي بدمشق تحت قبة النسر، وهي قبة شهيرة بناها ترتفع خمسة وأربعين مترًا عن أرض المسجد، ولم يكن","vol":"1","page":220},{"text":"بناءٌ في دمشق يعلوها. وصفها ابن جُبيرٍ في رحلته فقال: \"وأعظم ما في هذا الجامع المبارك قبة الرصاص المتصلة بالمحراب وسطه، ساميةٌ في الهواء، عظيمة الاستدارة، قد استقل بها هيكل عظيم هو غاربٌ لها، يتصل من المحراب إلى الصحن، وتحته ثلاث قباب ... ومن أي جهة استقبلت البلد ترى القبة في الهواء منيفة على كل علوٍّ كأنها معلقة من الجو\".\nوأقدم من تولى هذا الكرسي شمس الدين محمد الميداني (-١٠٣٣)، ولكن اختصاص هذا المكان تحت القبة بتدريس الحديث قديم، فقد عقد الحافظ أبو الفضل العسقلاني في هذا المكان مجالس إملائه سنة ٨٣٦. وألف الشيخ عبد الرزاق البيطار كتابًا بعنوان: (نتيجة الفكْر فيمن درَّس تحت قبة النسر)، وألف الشيخ جمال الدين القاسمي كتاب: (اللف والنشر في طبقات المدرسين تحت قبة النسر).\nوقد تولاه ابتداءً من القرن الثالث عشر علماء آل الكزبري، يدرِّسون فيه الصحيح. منهم العلامة الشيخ أحمد مسلم الكزبري (١٢٤١ - ١٢٩٩)، وتولى وظيفة معيد درسه جماعة منهم: الشيخ صالح السمعوني الجزائري والد العلامة الشيخ طاهر الجزائري.\nوآخر من تولى هذا المنصب وقام به بحق هو المحدث الأكبر الشيخ محمد بدر الدين الحسني (١٢٦٧ - ١٣٥٤). ومما يدل على أن هذا الكرسي أُحدث في أيام العثمانيين أن مخصصاته كانت تُصرف من الدولة العثمانية، وكان راتب هذه الوظيفة خمسة وعشرين ليرة ذهبية.، وكان التعيين فيها يأتي بقرار من السلطان نفسه، لما لها من مكانة عالية، ومنزلة رفيعة.\nوكان بالجامع الكبير بمدينة حلبَ كرسيٌّ خاصٌّ لا يجلس عليه إلا مدرِّس صحيح البخاري، أشار إليه موفق الدين سبط ابن العجمي في تاريخ حلب.","vol":"1","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>جيش البخاري:</span>\nروي أن سلطان المغرب المولى إسماعيل بن الشريف (-١٠٣٩) جد الأسرة العلوية بالمغرب اليوم كان شديد التعظيم لصحيح البخاري، ولشدة تعظيمه له أنه لما أسس جيشه الذي بلغ عدد جنوده مائةً وخمسين ألفًا سمَّى هذا الجيش: (عبيد البخاري).\nوسبب هذه التسمية فيما ذكره العلامة عبد الهادي التازي ﵀ أن السلطان المولى إسماعيل ﵀ عندما تَمَّ له تنظيمُ الجيش المذكور، جمع أفراده، وأحضر مخطوطةً من صحيح الإمام البخاري، وخطَب في الجيش قائلًا:\n\"أنتم وأنا عبيدٌ لسُنَّة رسولِ الله - ﷺ - المجموعة في هذا الكتاب، فكلُّ ما أمر به نفعله.، وكل ما نهى عنه نتركه، وعليه نقاتل\". وطلب إليهم القَسَمَ على ذلك على صحيح البخاريِّ فعاهدوه. ثم إنَّه أمر بالاحتفاظ بتلك المخطوطة وبحملها في الحروب أمامَ الجيش، تيمُّنًا بها وتبرُّكًا، فلهذا يحمل الجيش المحيط بملك المغرب إلى الآن اسم (البواخر) أو عبيد البخاري. ومن هنا أيضًا انتشرت عادة قراءة صحيح البخاري في القصور الملكيَّة خلال الأشهر الحُرُم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>إقبال العوام على صحيح البخاري:</span>\nومن مظاهر اعتناء المغاربة بصحيح البخاري إقبال العوام على قراءته في القرى والبوادي بين العوام، يشهد لذلك ما ورد في استفتاء أرسل به العلامة أحمد بن عبد القادر التستاوي المغربي (-١١٢٧) للإمام عبد الملك بن محمد التاجَمُّوعْتِيِّ السجِلماسي (-١١١٨) في حكم قراءة صحيح البخاري بالخطأ واللحن قال فيه:\n\"فإنا رأينا أناسًا في قرى البادية يحرصون على قراءة الجامع الصحيح للبخاري، ويرون ذلك من تعظيم شعائر الله، وهم لا يعرفون ما يلزمهم في دينهم، وإن رأوا مجلس فقه","vol":"1","page":222},{"text":"يتعلمون منه أمر دينهم لا يعبأون بذلك، ويرون الحُرمةَ لقارئه سواء كان من أهل ذلك الشان إلخ\".\nوجاء في جواب العلامة التاجَمُّوعْتِيِّ ما يؤكد انتشار قراءة صحيح البخاري في البوادي.: \"وقد عمَّتِ البلوى وخصوصًا في قرى البوادي ومداشرها بتجاسُر الطلبة الذي يشارطونهم للائتمام بهم والنيابة في فصل بعض القضايا الشرعية بينهم على قراءة صحيح البخاري، ويرون الإمساك عن قراءته في شهر رمضان حسبما تقرر بذلك العرف في شهر رمضان بالديار المغربية نقصًا في حقهم، وغضًّا من منصبهم، فيُقْدمون على ما لا يحسنون ويبوؤون بعظيم\".\nوسيأتي الاستفتاء والجواب في موضعهما بإذن الله تعالى، عند التحذير من اللحن في قراءة الحديث. وقد نقلنا السؤال والجواب من نسخة خطية في خزانتنا من كتاب نزهة الناظر وبهجة الغصن الناضر للعلامة التستاوي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>اهتمام السلاطين بصحيح البخاري:</span>\nويتجلى اهتمام السلاطين بصحيح البخاري في عدة مظاهر، منها تكليف النساخ والمذهِّبين والمسفِّرين بكتابة أجمل نسخ صحيح البخاري، ليضعوها في خزائنهم. ومنها ما تقدم من تعيين كراسي صحيح البخاري. ومنها الاهتمام بقراءة صحيح البخاري، وعقد المجالس لذلك في القصور، ويأتي ملوك المغرب في طليعة ملوك الإسلام في هذا المجال، ولا يزالون يحافظون على عادة قراءة الصحيح في قصورهم، وعادة حمل صحيح البخاري في أسفارهم، ولا تعجب إذا علمت أنه ربما يكون من أهم أسباب نجاة الملك الحسن الثاني رحمه الله تعالى من الموت عند قيام الانقلابيين بقصف طائرته، أنه كان يحمل معه نسخة من صحيح البخاري.","vol":"1","page":223},{"text":"ومن هذه الأمثلة: لما أتمَّ السلطان الحسن الأول (-١٣١١) رحمه الله تعالى بناء قصر الرباط وأراد افتتاحه أقام احتفالًا عظيمًا تم فيه ختم صحيح البخاري. ولما أراد الاحتفال بعيد الفطر سنة ١٢٩٠، أقام احتفالًا مَهيبًا ختم فيه صحيح البخاري، وحضره العلماء والأعيان، وقد ألقيت فيه بهذه المناسبة أكثر من خمسين قصيدة.\nولما خرجت المسيرة الخضراء سنة ١٣٩٥ لاسترجاع الصحراء المغربية أمر الملك الحسن الثاني (١٣٤٨ - ١٤٢٠) رحمه الله تعالى بعقد مجالس صحيح البخاري رجاء بركته، فتم ختم الصحيح مئات المرات في جميع أنحاء المغرب في مدة وجيزة.\nولا يزال صحيح البخاري يُقرأ في المغرب كل عام في رمضان في معظم مساجد المغرب الكبرى في سائر المدن، ويختم ليلة القدر، ويحضر أمير المؤمنين الملك محمد السادس مجلس الختم، حيث يقوم أحد كبار العلماء من الذين قرأوا الصحيح خلال الشهر بختم الصحيح بين يدي الملك، فيشرح حديث الختم فيه، ويشتغل الحاضرون بالتسبيح والتهليل والدعاء. وهي سنةٌ حميدة اندثرت في العديد من البلاد الإسلامية، وبقي المغرب متمسكًا بها محافظًا عليها، وما هي إلا إحدى مآثر ملوك الدولة العلوية المجيدة.","vol":"1","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-157>الفصل العاشر: فوائد سماع كتب الحديث</span>\nينقسم علم الحديث إلى شعبتين، الرواية، الدراية. ومن أصول علم الحديث رواية قراءة كتب السنة على الشيوخ سردًا دون شرح. وهي الطريقة التي وصلت إلينا بها كتب السنة المشهورة، وهي الطريقة التي كان يُروى بها حديث رسول الله - ﷺ - في القرون الأولى، ثم رُوي بها الموطأ للإمام مالك ثم صحيح البخاري وغيره. ولهذه الطريقة في السرد فوائد عظيمة وثمار وفيرة نوجزها في هذه السطور الآتية:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>١. اتصال السند:</span> بأقوى طرق تحمل الحديث، من السامع إلى النبيِّ - ﷺ -، بحيث يصير السامع مرتبطًا بسلسلة من العلماء والمحدثين، كل واحد منهم تلقى العلم عن الشيوخ طبقة طبقة، إلى أتباع التابعين، فالتابعين، فالصحابةِ الكرام رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. وللسند في الإسلام أهمية كبرى، وهو خِصِّيصة من خصائص هذه الأمة. وقد ورد في فضل الإسناد ما لا يُحصى من النصوص، من أعظمها قول محمد بن سيرين فيما أخرجه الإمام مسلمٌ في مقدمة صحيحه: \"الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>٢. تقوية الحفظ:</span> والاستذكار للأحاديث، لأن سماعَ نصوص الأحاديث من الشيخ مع النظر في الكتاب يعين السامع على حفظ مكان الحديث وفي أي كتاب مرَّ عليه، أي يعرف مخرج الحديث، وهو باب نفيس قد يقضي الذي يطالع الكتب وحده دهورًا حتى يتمكن فيه. فالذي يسمع أحد كتب الحديث سيعرف إجمالًا ما مرَّ فيه من الأحاديث، وإن لم يحفظها عن ظهر غيب، فإذا سُئل بعد سنين عن حديث فإنه سيجيب السائل بأن الحديث ثابت وهو في كتاب كذا. وهذه فائدة عظيمة لطالب","vol":"1","page":225},{"text":"العلم، توسع مداركه في الحديث. وكل ما يحتاج إليه من أجل ذلك هو أن يكون حاضرَ الذهن في مجالس سماع الحديث منتبهًا مستمعًا للقراءة بأذنيه، وناظرًا في الكتاب يتابع النصَّ بعينيه ..\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>٣. ضبط متون الأحاديث:</span> وخصوصًا ما يشكل منها ضبطه من الغريب، فيعرف السامع وجه قراءته على الصواب. وهذا علمٌ عزيزٌ نادرٌ، لا يدرك بمجرد القراءة في الكتاب دون أستاذ، فالأستاذ هو الطبيب الذي يبين مواضع الإشكال، ويصحح مواضع الغلط. فإذا تصدر الطالب بعد ذلك للخطابة والوعظ والتدريس واستشهد بحديث قرأه على الوجه الصواب من اللغة العربية، سواء في بناء الكلمة من حيث اللغة والصرف، أو إعراب الكلمة من حيث النحو. ويتجنب بذلك اللحن في الحديث النبوي الشريف، وهو أمر شنيع، وقد كره المالكية في صلاة الجمعة إمامة الذي يلحن في الحديث الشريف، لأنه يحرف كلام النبي ﵊ وإن كان ذلك بغير قصد، لكنه تقصير يجب عليه استدراكه، وإنما يكون استدراكه قبل حلوله بقراءة كتب الحديث الشريف على الشيوخ الثقات الذين يضبطون. ومن هنا يتبين أن القراءة إذا لم يكن فيها ضبطٌ لا يُعْتَدُّ بها، ولا تُعْتَبَرُ سماعًا صحيحًا، لأن شرط السماع هو السماع على وجه الصواب. وفي آخر هذا الفصل مزيد بيان وإيضاح لهذه المسألة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>٤. ضبط أسماء الرواة:</span> ومعرفة الأسماء وطبقات الشيوخ والتلاميذ، وضبط المشكل من أسماء الرواة، ومعرفة المختلف والمؤتلف، والمتفق والمفترق، وتمييز الصحابة من التابعين، ومعرفة من كان أبوه صحابيًّا، ومعرفة شيوخ كل مؤلف، ومعرفة الكُنى والألقاب، وغير ذلك مما يتعلق بالرواة والأسانيد.\nوهذه منافع جمةٌ، وفوائد عظيمة، تطرق سمع الإنسان مرةً بعد مرةٍ، في كل كتاب من","vol":"1","page":226},{"text":"كتب الحديث يقرأه. فإذا واصل ذلك، واجتمع لديه ذهن صافٍ، وفكر واعٍ، وقلب من مشاغل الدنيا خالٍ، فإنه يكتسب ملكةً في علم الرجال والأسانيد، تعينه على طلب علم علل الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>٥. الاستزادة من العلم:</span> ومن جملة فوائد سماع كتب الحديث الشريف على الشيوخ العلم الغزير الذي يستفيده السامع من الأحاديث التي تطرق سمعه، فإن النبي - ﷺ - لم يترك بابًا من أبواب العلم إلا تكلم فيه، وجميع ذلك متفرق في كتب السنة. فقارئ صحيح البخاري مثلًا يزداد علمًا في أبواب الفقه والتفسير والاعتقاد والآداب والفضائل، ويلتقط هذا العلم من أصح كتابٍ بمجرد السماع، ولا يحتاج في معظم ذلك إلى شرح.\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>٦. الاطلاع على أحوال النبي - ﷺ </span>-: ومن جملة فوائد سماع كتب الحديث الشريف على الشيوخ اطلاع السامع على أحوال النبي ﵊، وازدياد معرفته بدقائق حياته مع أهله ومع الصحابة الكرام، فإن أكثر الأحاديث تكشف عن جوانب من السيرة النبوية، وهي تقص حوادث جرت للصحابة مع النبي - ﷺ -. وكلما ازداد المسلم معرفةً بأحوال النبي - ﷺ - كلما ازداد محبة له، وتعلُّقًا به، وحرصًا على تعظيمه واتباع سنته.\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>٧. كثرة الصلاة على النبي - ﷺ </span>-: ومن جملة الفوائد كثرة الصلاة على النبي - ﷺ - كلما مرَّ اسمه، فإن منتهى كل إسناد إلى قول الراوي: عن رسول الله - ﷺ - أنه قال، ونحو ذلك. ولا شك أن الصلاة على النبي - ﷺ - من أفضل الأذكار، وأعظم القربات. وهو سبب لتفريج الهموم، ودفع البلاء، وتوسيع الأرزاق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>٨. سماع الحديث طاعة:</span> ومن جملة الفوائد أن سماع الحديث طاعة لله تعالى من عدة","vol":"1","page":227},{"text":"وجوه لأنه يدخل في باب طلب العلم، ويدخل في باب ذكر الله تعالى، ويدخل في باب الإعانة على إحياء السنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>٩. الحصول على الإجازة:</span> ومن جملة الفوائد الحصول على الإجازة العامة بالرواية، فقد جرت عادة الشيوخ على إجازة السامعين بالرواية عنهم عامةً، مع الإجازة الخاصة بالكتاب الذي سمعوه ..\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>١٠. التدرب على الصبر:</span> ومن فوائد حضور مجالس الحديث النبوي الشريف تعلُّم الصبر على طلب العلم من الشيوخ والتدرب العملي عليه، فإن طلاب العلم في هذه الأيام لا يصبرون في الدروس طويلًا، خلافًا لما كان عليه أهل القرون السابقة من الجَلَد والصبر وعلو الهمة. وقد يُضطر الطالب في بعض مجالس السماع لأن يجلس خمس ساعات لا ينتقل فيها من مكانه، ولا يقوم إلا للوضوء أو الصلاة. والصبر على شدائد طلب العلم من أهم الخصال التي تؤهل الطالب لنيل المراتب العالية عند التصدر، فإنه يحتاج إلى الصبر على العامة، والصبر على إلحاح طلبة العلم، فينبغي أن يكون قدوة لهم في ذلك.","vol":"1","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-168>الفصل الحادي عشر: آداب رواية الحديث</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>فضيلة الأدب:</span>\nالأدب أفضل ما يتحلى به الإنسان، وأجملُ ما يتزين به بين الأنام، شهد الشرع والعقل بفضله، واتفقت الآراء والألسنة على شكر أهله. وأولى من تحلى بالأدب هم طلاب العلم الذين ينتسبون إلى الشريعة، ويشتغلون بطلب علومها. فإنهم في قادمات الأيام هم الأئمة والخطباء، والمدرسون والعلماء، والمفتون والقضاة، وهم الذين سيحملون هذه الأمانة من شيوخ عصرهم.، فأولى أن يعرفوا أصول طلب العلم، وأن يكونوا متأدبين بآدابه، متحلين بصفات العلماء الربانيين.\nقال الله تعالى: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ [سورة آل عمران: ٧٣]، والربانيون هم العلماء الفقهاء الحكماء الأتقياء، الذين يعملون بالعلم، ويُرَبُّون بصغار العلم قبل كباره.\nوطلب العلم الشرعي الشريف عبادة يتقرب بها إلى الله تعالى، ولا يزال في كل عصر من العلماء الثقات عدول يحملون هذا العلم وينشرونه، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين. وللعلم وطلبه أصول وقواعد وأسس ومناهج وآداب كادت في هذا العصر تضيع في خضم الجامعات وتهافت الناس على الشهادات.\nوللأدب في طلب العلم فضيلةٌ كبرى ومزيةٌ عُظمى، ولذلك حرص عليه السلف الصالحون قال محمد بن سيرين: كانوا يتعلمون الهُدى كما يتعلمون العلم. وقال عبد اللّاه بن المبارك: لا ينبُل الرجل بنوعٍ من العلم ما لم يزيِّن عمله بالأدب. وقال بعضهم","vol":"1","page":229},{"text":"لابنه: يا بني لأن تتعلم بابًا من الأدب أحبُّ إليَّ من أن تتعلم سبعين بابًا من أبواب العلم. وقد سمعنا العلامة الوالد الشيخ إبراهيم اليعقوبي ﵀ يقول: درهم علمٍ مع قنطار أدب أنفع للمرء من قنطار علمٍ مع درهم أدب. وفي معناه عن عبد الله بن المبارك: قال لي مخلد بن الحسين (١) (-١٩٦): نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث. وعن أبي زكريا يحيى بن محمد العنبري (-٣٤٤): علم بلا أدب كنار بلا حطب، وأدب بلا علم كروح بلا جسم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>آداب طلب العلم:</span>\nومن الأوصاف الجامعة للعلم المتضمنة لما يُطلب فيه من الأخلاق والآداب ما رواه الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع عن سيدنا علي رضي اللّاه عنه أنه قال: \"يا طالبَ العلمِ، إِن العلم ذو فضائلَ كثيرةٍ: فرأسُه التواضع، وعينه البَراءة من الحسد، وأذنه الفهم، ولسانه الصدق، وحِفظه الفحص، وقلبه حسنُ النية.، وعقله معرفة الأشياء والأمور الواجبة، ويده الرحمة، ورجله زيارة العلماء، وهمته السلامة، وحكمته الورع، ومستقرُّه النجاة، وقائده العافية، ومركبه الوفاء، وسلاحه لينُ الكلمة، وسيفه الرضى، وقوسه المداراة، وجيشه مجاورة العلماء، ومالُه الأدب، وذخيرته اجتناب الذنوب، وزاده المعروف وماؤه الموادعة، ودليله الهدى، ورفيقه صحبة الأخيار\".\nوألف العلماء في آداب طلب العلم مصنفات جليلة، ولنا كتاب في أصول طلب العلم وقواعده سميناه: نحت العلم، وكتاب: الجامع لآداب طلب العلم.\nولا شك أن آداب طلب العلم تتأكد في مجالس الحديث الشريف. فقد كان السلف رضي الله تعالى عنهم يعظمون حديث رسول الله - ﷺ - ويخصونه بمزيد من الأدب.","vol":"1","page":230},{"text":"وأصل ذلك كله الكتاب والسنة. فمما ورد في الكتاب العزيز من الأمر بالتأدب مع النبي - ﷺ - قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [سورة الحجرات: ١ - ٢] وقوله ﷻ: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [سورة الفتح: ٩]. ومما ورد في السنة في حديث جبريل ﵇.: «فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه». والأمثلة من أدب الصحابة مع النبي - ﷺ - أكثر من أن تحصى.\nوممن عرف من السلف بزيادة تعظيم حديث النبي - ﷺ -: الخلفاء الأربعة وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر ثم أيوب السختياني ومالك بن أنس وعبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل والإمام البخاري. وأدركنا من مشايخنا ممن لهم تأكيد على آداب طلب العلم، واعتناء بتعظيم النبي - ﷺ - والدنا علامة الشام الشيخ إبراهيم اليعقوبي عليه رحمة الله تعالى والعلامة الشيخ محمدًا أبا اليسر عابدين والسيد محمد المكي الكتاني، وقبله والده محدث الدنيا السيد محمد بن جعفر الكتاني والمحدث الأكبر الشيخ محمد بدر الدين الحسني. ثم اندرس كثير من هذه الآداب لما صار العلم الشرعي الشريف بأيدي جماعات من الأحداث يتخذونه ذريعة إلى الدنيا، وتحولت الحلقات الدينية إلى صفوف دراسية، والإجازات العلمية إلى شهادات جامعية.\nفما أحوجنا اليوم إلى إحياء هذه الآداب وقد رأينا من كان يعمل بها ونشأنا على التمسك بها، فما أخذناها من بطون الكتب، وإنما تلقيناها من أفواه الرجال أمرًا ونهيًا ونحن صبية صغار نجلس في حلق العلامة الوالد رحمه الله تعالى وأجزل له المثوبة","vol":"1","page":231},{"text":"والأجر. وسنوجز فيما يلي بعض الآداب التي هي أشد تعلقًا بمجالس الحديث النبوي الشريف:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>آداب مجالس الحديث:</span>\n١. إخلاص النية لله تعالى عند بدء السماع، فإنه أقرب للقبول عند الله تعالى، وأرجى للمأمول من رضاه وتوفيقه وثوابه.\n٢. الاغتسال قبل المجلس، وأن يلبس أحسن ثيابه، ويتطيب، ويحافظ على الطهارة من الحدث والخبث خلال السماع. وأن يجددَ الوضوء حال التعب أو النعاس ليعود إلى نشاطه.\n٣. السبق في الحضور إلى المجلس والتبكير إليه قبل حضور الشيخ، فإن التأخر يفوِّت على الإنسان بعض الكتاب فلا يصح إذ ذاك ادعاؤه لسماعه كلِّه.\n٤. التواضع في الجلسة، وجمع الأطراف، وعدم الالتفات لغير حاجة. قال عبد الباسط العلموي (-٩٨١) في كتابه المعيد في أدب المفيد والمستفيد عند الحديث عن الأدب مع الشيخ: \"وأن يجلس بين يديه متأدبًا بسكون وإطراق رأس وخضوع وتواضع وخشوع وجلوس الافتراش أو التورك ... ويتعاهد تغطية أقدامه وإرخاء ثيابه .. ولا يستند بحضرة الشيخ إلى حائط أو مخدة، ولا يعطي الشيخ جنبه ولا ظهره\" ..\n٥. السكينة والوقار تأدبًا مع النبي - ﷺ - وكلامه، فيتمثل السامع نفسه حاضرًا بين يدي النبي - ﷺ - .. ومن أعظم الأسباب التي تعين على رؤية النبي - ﷺ - في المنام حضور مجالس سماع الحديث النبوي الشريف، لما فيها من ترداد كلامه الشريف، ووصف أحواله، والصلاة والسلام عليه.","vol":"1","page":232},{"text":"٦. من أدب المجلس تقديم آل البيت النبوي الشريف، فإنه كلام جدهم - ﷺ - وهم أولى الناس به.، وتقديم أولي الفضل من أهل العلم والصلاح والشيبة.\n٧. من أدب المجلس أن لا يُقطع المجلس لدخول أحد من العظماء ولو كان شيخ الإسلام، وأن لا يقوم أحد للداخلين، فإن حديث النبي - ﷺ - أولى بالتعظيم وأعلى وأجل من أن يقطع لدخول زيد وخروج عمرو. ويتابع القارئ قراءته ويتابع الناس الإنصات. وينبغي أن يوكل الشيخ أحد الطلاب باستقبال أهل الفضل وإيصالهم إلى الأماكن التي تليق بهم، من غير أن يقوم أحد أو ينقطع المجلس.\n٨. الإنصات حال قراءة الشيخ، وعدم المقاطعة، لئلا يفوته شيءٌ من الحديث الشريف.، ولكيلا يشوش على غيره، فإن من أدب العلم حسن الإنصات. ومجالس سماع الحديث ليست مجالس شرح وتعليق، وإنما هي مجالس رواية يُقرأ فيها الكتاب المقصود سردًا. ولذلك فوائد عظيمة تقدم الكلام عليها.\n٩. أن يوجه نظره إلى الكتاب وقت القراءة، وإلى الشيخ عند الشرح والتعليق. وأن لا يتحدث مع من حوله، ولو لسؤال يتعلق بالدرس، فإن ذلك يفتح باب التشويش على نفسه وعلى الحاضرين.\n١٠. أن لا يرفع صوته بالضحك إذا مرت طرفةٌ، أو مازح الشيخ الحاضرين، بل يحافظ على الصمت والسكينة والوقار.\n١١. وجمع بدر الدين محمد بن إبراهيم ابن جماعة الكناني (-٧٣٣) بعض الآداب الأخرى في كتابه تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم فقال: \"أن يجلس بين يدي الشيخ جِلسةَ الأدب كما يجلس الصبي بين يدي المُقرئ، أو متربعًا بتواضع","vol":"1","page":233},{"text":"وخضوع.، وسكونٍ وخشوعٍ. ويصغي إلى الشيخ ناظرًا إليه، ويُقبل بكليته عليه، متعقلًا لقوله، بحيث لا يُحوجه إلى إعادة الكلام مرةً ثانية. ولا يلتفت من غير ضرورة، ولا ينظر إلى يمينه أو شماله أو فوقه أو قدامه بغير حاجة، ولا سيما عند بحثه له أو عند كلامه معه. فلا ينبغي أن ينظر إلا إليه. ولا يضطرب لضجة يسمعها أو يلتفت إليها، ولا سيما عند بحثه له، ولا ينفض كميه، ولا يَحْسِر عن ذراعيه، ولا يعبث بيديه أو رجليه أو غيرهما من أعضائه. ولا يضع يده على لحيته أو فمه أو يعبث بها في أنفه، أو يستخرج منها شيئًا. ولا يفتح فاه، ولا يقرع سنه، ولا يضرب الأرض براحته، أو يخط عليها بأصابعه، ولا يُشبِّك بيديه أو يعبث بأزراره. ولا يستند بحضرة الشيخ إلى حائط أو مخدة أو درابزينَ أو يجعل يده عليها، ولا يعطي الشيخ جنبه أو ظهره، ولا يعتمد على يده إلى ورائه أو جنبه، ولا يُكثر كلامه من غير حاجة، ولا يحكي ما يُضحك منه، أو ما فيه بذاءة، أو يتضمن سوء مخاطبة أو سوء أدبٍ\".\nومنها أن يلقي السمع وهو شهيد لما يلقيه الشيخ، بحيث لا يحوجه إلى إعادة الكلام، ولا يلتفت عنه يمينًا وشمالًا وفوقًا وتحتًا وأمامًا ووراءً من غير ضرورة. ولا يضطرب لصيحة يسمعها، ولا يتكلم بيديه إلى وجه الشيخ وصدره، ولا يعبث بهما. ولا يضع يده على لحيته أو فمه أو يعبث بها في أنفه. ولا يشبك أصابعه، ولا يكثر التنحنح من غير حاجة، ولا يبصق ولا يمتخط ولا ينخع ما أمكنه. وإذا كان كذلك فليأخذها بمنديل ونحوه من فمه، ولا يتجشأ ولا يتمطَّى، ولا يكثر التثاؤب، وإذا تثاءب ستر فاه بعد رده جهده. وإذا عطس خفض صوته جهده، وستر وجهه بمنديل ونحوه .. ويكون ساكنا مطمئنًّا وقوًرا\".","vol":"1","page":234},{"text":"١٢. الصلاة على النبي - ﷺ - عند ذكر اسمه الشريف أو مرور ضمير يرجع إليه - ﷺ -، والترضي عن الصحابة الكرام والسلام على آل بيت رسول الله - ﷺ - إذا مر ذكر أحدهم .. والتسبيح لله تعالى عند سماع أخبار المعجزات النبوية، والبشارات الربانية للمؤمنين. ويكون ذلك بصوت منخفض يسمعه من إلى جانبه.\n١٣. جمع القلب والفكر، والانصراف إلى العلم بالكلية، وعدم الالتفات إلى ما يقطع المجلس من الأمور الدنيوية، كالهاتف فينبغي إغلاقه، وكالنظر في الساعة فإنه علامة على المَلل.\n١٤. إحضار الكتاب والنظر فيه فإنه يعين على الحفظ، لاشتراك السمع والبصر معًا في التحمل.\n١٥. توقير كتاب الحديث الشريف برفعه باليدين أو وضعه على كرسي يحمله. وليحذر طالب العلم من وضع الكتاب على الأرض لما فيه من الإهانة، وليتجنب وضعه على فخذيه لما فيه من الاستخفاف. وليطيِّب ظاهر الكتاب إن استطاع. وكذلك ينبغي أن يرفع القلم عن الأرض، بل يضعه على أذنه أو في مكان مرتفع. وللكتاب آداب واسعة ليس هذا مكان بسطها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>أهمية ضبط القراءة:</span>\nلا تتم لطالب الاستفادة من القراءة إلا بضبط نسخته التي يقرأ منها. فيجب عليه أن يضبط من الكلمات في نسخته بالحركات ما يحتاج للضبط مما لا يحفظ وجه الصواب في قراءته، وأن يصحح ما ضُبط خَطَأً لئلا ينسى ذلك من بعدُ فيلحنَ عند الإسماع، والعلم صيدٌ لا يقيده إلا الكتابة، ولينتفع بذلك من يملك الكتاب بعده أو يقرأ فيه.","vol":"1","page":235},{"text":"والضبط هو أهم ما يستفيده طالب العلم من السماع، واتصالُ الإسناد بالسماع لا يفيد إذا أخل السامع بالضبط. والإخلال بالضبط داء سرى في بعض من يتصدر لإسماع الحديث من غير أن يضبطه حال سماعه، فيؤدي إلى أن يحمل طلابه الخطأ عنه .. وفي اللحن في الحديث النبوي الشريف إساءة أدب مع النبي - ﷺ -، بل فيه ما هو أشد خطرًا وهو نسبة الكذب إلى سيدنا رسول الله - ﷺ - بنسبةِ ما لم يقله إليه، كما بيناه من قبل.\nولا يكفي في صحة السماع الاعتمادُ على ضبط المصححين والمحققين في الطبعات الحديثة، مهما بلغت من الصحة والإتقان، ومهما اجتهد المحقق في الضبط والتصحيح، بل لابد لطالب الحديث من ضبط نسخته بقلمه، ويتأكد هذا إذا لم يعرف الطالب أساليب العرب أو لم يتمكن من علوم العربية، ولم يتمرس بأساليب العرب في البلاغة، فما بالك إذا اجتمع مع هذا ضعف الحفظ وكثرة الإهمال.\nوالأَولى أن تكون نسخة الطالب مقابلةً على نسخة الشيخ أو فرعًا عنها إن كانت خطيةً، أو نسخة من الطبعة عينها التي يقرأ منها الشيخ، فإنه بذلك يروي ما سمعه من الشيخ مطابقًا لما في نسخته. فإذا اختلفت نسخته، ورأى سَقْطًا أو زيادةً، أو تقديمًا وتأخيرًا، وجب عليه أن يُثبت في حاشية كتابه الصواب وفق ما سمعه من شيخه، ويرمزُ لنسخة شيخه بحرف مناسب، ويَكتب اصطلاحَه في أول الكتاب تيسيرًا على من يمسكه ويراجع فيه من بعده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>قواعد الضبط والتصحيح:</span>\nوللتصحيح وكتابة الحواشي أصولٌ وآداب عند العلماء تحفظ للكتاب جماله، وتزيد من النفع به.، منها: أن يكتب بالحبر، لا بما يمكن محوه وتغييره كأقلام الرصاص.","vol":"1","page":236},{"text":"وتكون الكتابة بخط واضح تسهُل قراءته. وأن يكتب شرح الكلمة المقصودة في مكان من الحاشية محاذٍ للسطر. وأن يكتب الحواشي بشكل منحرف عن أسطر الأصل. لكي لا تشتبه به. وأن يبدأ الحواشي إذا كانت شرحًا أو إيضاحًا من أعلى هامش الصفحة. وأن تكون بقلم مخالف للأصل أدق منه.\nوأن يبدأ كتابة السقْط في الحاشية من ابتداء السطر الذي فيه السقط، ويعلِّم عند الموضع الذي فيه السقط بخط منحنٍ صغير بين الكلمتين اللتين سقط الكلام بينهما، متجه إلى الأعلى جهة الحاشية التي فيها الاستدراك. ويكتب (صح) فوق ما ضبطه وراجعه مما قد يُشْكل. وللمخطوطات قواعد في المقابلة والتصحيح تزيد على ما ذكرنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>آداب المُعيد:</span>\nوهو الطالب الذي يقرأ العبارة بين يدي الشيخ، وهي رتبة تكون لأحد أفاضل الطلبة، يختاره الشيخ ويكون موضع محبة ونظر منه. وسُمي معيدًا لأنه يعيد للطلبة ما لم يفهموه من الدرس، ويسمَّى قديمًا المُستملي. والمعيد أول من يحضر عند الشيخ، وآخر من يغادر من الناس عند انتهاء الدرس.\nولا يبدأ المعيد القراءة حتى يشير إليه الشيخ. وإذا عين الشيخ له قدرًا من القراءة فلا يتعداه. فإذا لم يعين له قدرًا فإنه يلاحظ الشيخ، حتى يعلم الوقت الذي يريد الشيخ فيه الاكتفاء.\nوإذا كان الشيخ قد استفتح الدرس بذكر اللّاه تعالى والدعاء فإن المعيد يكتفي بابتداء الشيخ. ويبتدئ في مجالس الحديث الشريف ونحوه مما يُروى بالإسناد بقوله: وبسندكم إلى مصنف هذا الكتاب الإمام ... قال نفعنا اللّاه به وبكم، ونحو ذلك من الدعاء للمصنف والشيخ.","vol":"1","page":237},{"text":"ويلاحظ المعيدُ وهو يقرأ وجه الشيخِ، فتكون عينه ناظرة في الكتاب تارةً وإلى وجه الشيخ تارةً أخرى، لكي لا يَضطرَّ الشيخَ إلى مقاطعته إذا أراد شرح عبارة مرَّت في أثناء الكلام، بل يتوقف كلما رأى الشيخ متوجهًا للشرح.\nإذا رد الشيخ على المعيد لفظة وهو يقرأ، وظن المعيد أن تصحيح الشيخ خلاف الصواب أعاد الكلمة مع ما قبلها لينتبه لها الشيخ.\nوإذا طرحت الأسئلة بين يدي الشيخ مكتوبة، والمعيد يقرأ، فالواجب عليه أن يميز بين الأسئلة، فيتجنب قراءة الأسئلة التي فيها شبه وشكوك قد تفسد على الحاضرين دينهم. ويقول لصاحب السؤال أن يتقدم بعد الدرس ليكون جوابه خاصًا.، مستأذنًا الشيخ في ذلك.\nومن آداب المعيد في مجالس الحديث الشريف أن يصلي على النبي - ﷺ - كلما مر ذكره وأن يصلي معه على آله، وأن يزيد وصف السيادة عند ذكر اسم النبي - ﷺ - عند رواية الحديث في أوله، ويتجنب المواضع التي لا يزاد فيها في صلب الأحاديث، نحو قول الأعرابي: \"أيكم محمد\".\nوأن يزيد لفظ (سيدنا) عند ذكر الصحابة، ويحتاجُ في ذلك إلى تمييز الصحابة من التابعين في المراسيل، وذلك مفيد للمبتدئين من الطلبة وعامة السامعين.\nومن ذلك الدعاء للصحابة بقوله: \"﵁\"، وللأب والابن من الصحابة بقوله: \"﵄\". ويحتاج في ذلك إلى معرفة أسماء الآباء والأبناء من الصحابة نحو البراء بن عازب والنعمان بن بشير وجابر بن عبد الله. ومن الأدب التعقيب على اسم السيدة فاطمة بالسلام فيقول: \"﵍\" وكذلك يصنع مع الحسن والحسين","vol":"1","page":238},{"text":"فيقول: \"﵉\". وقد وُجد هذا في النسخ الصحيحة القديمة المعتمدة من صحيح البخاري كما بيناه في الفصل الثالث.\nومن آداب قارئ الحديث النبوي الشريف أن يقرأه مجوَّدًا، أقرب ما يكون إلى أحكام التلاوة. وأن يراعيَ المعنى عند الوقف والابتداء، فأحكام الوقف والابتداء عامة في كلام العرب تزيده جمالًا وبهاءً.\nوإذا أراد أن يختم المجلس ختمه بحديث رحمة، أو ترغيب، أو ذكر ثواب، أو بشارة.، أو وصف الجنة. ولا يختم المجلس عند حديث فيه ذكر النار، أو اللعن للكفار، والعقاب للعصاة، فإن النبي ﵊ كان يحب الفأل الحسن.\nومن آداب قارئ الحديث أن يذكر إسناده إلى مصنف الكتاب في أول المجلس، ثم يحيل عليه عند كل حديث، فيقول: \"وبه قال\"، أي وبالإسناد المتقدم في أول المجلس قال المصنف: حدثنا إلخ\" وهو الأولى. وبعض العلماء يكتفي بالسند مرة واحدة ويحكي الكتاب كله به، من غير إحالة إلى السند عند كل حديث. فإذا كان الحديث يُعرض على الشيخ، فينبغي للقارئ أن يبتدئ بقوله خطابًا للشيخ: \"حدثكم إلخ\" ويسوق إسناد الشيخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>خطبة درس صحيح البخاري:</span>\nوهي خطبة منقولة شفاهًا عن آلِ الكزبري الشافعية بدمشق الشام، وقد برز منهم نحو عشرة من كبار العلماء والمحدثين، اشتهر منهم مسند الدنيا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الكزبري الشافعي (-١٢٦٢)، كانوا يبدأون دروس الصحيح بها تحت قبة","vol":"1","page":239},{"text":"النسر في وسط الجامع الأموي مقابل محراب الحنفية .. وهي أسطر معدودة حافظَ عليها الخلف نقلًا عن السلف، وحفظناها من والدنا علامة الشام رحمه الله تعالى.\n\"الحمد لله بجميع محامده كلها ما علمنا منها وما لم نعلم، على جميع نعمه كلها ما علمنا منها وما لم نعلم، عدد جميع خلائقه كلها ما علمنا منها وما لم نعلم. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المُبين، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله الصادق الوعد الأمين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ورضي الله تعالى عن السلف الصالحين والأئمة المجتهدين، والفقهاء والمحدثين، ورضي الله تعالى عن جامع هذا الصحيح وخدامه ورواته والشارحين، ورضي الله تعالى عنا وعنكم، وعن والدينا ووالديكم، ومشايخنا ومشايخكم أجمعين.\nأما بعد فإن أصدق الكلام كلام الله ﷿، وخيرَ الهدي هديُ سيدنا محمد - ﷺ -، وإن من هديه ما رويناه بالسند المتصل إلى الإمام الحافظ الحجة أمير المؤمنين في الحديث سيدنا أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاريِّ الجعفي قال\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>كتابةُ السماع:</span>\nيجب على طالب الحديث متى أتم سماع جزء من الصحيح أن يكتب سماعه لذلك الجزء في آخره، ويكتب السماع لجميع الكتاب في آخر ورقة من آخر جزء منه.\nوالسماعات فن من فنون الحديث كاد يندرس، وكنا ابتدأنا إحياءها في مجالسنا منذ نحو ثلاثة عقود. وللسماعات آداب وقواعد أذكرها إن شاء الله تعالى إحياء لهذا العلم وحثًّا للطلبة على الاعتناء بها. وهذه أصول السماعات، استنبطناها بعد استقراء كثير من السماعات من الأصول والمصورات التي في خزانتنا.","vol":"1","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>١. بداية السماع:</span> ويكون بالحمد لله تعالى وقد يزاد عليه الصلاة على نبيه وآله باختصار، إذ مبنى السماع على الاختصار. فيكتب السامع مثلًا: \"الحمد لله وحده سمعت هذا الجزء\" أو \"الحمد لله وصلى الله على خير خلقه وآله وسلم إلخ\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>٢. اسم السامع:</span> وهو الطالب فيبتدأ به، فيكتب مثلًا: \"سمع كاتبه فلان بن فلانٍ المغربي المالكي هذا الجزءَ سماعًا على ... إلخ\"، ويعرِّف بنفسه بما يرفع الجهالة عنه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>٣. اسم المُسْمِعِ:</span> وهو الشيخ الذي كانت الرواية عنه، فيذكر اسمه ونسبه، ويقدم ألقابه تعظيمًا له.\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>٤. عنوان الكتاب المسموع:</span> ويذكر فيه العنوان التام، واسم مؤلفه، واسم راويه. وضبط راوي الكتاب عن مؤلفه مما ينبغي الاعتناء به عند إثبات السماع، خصوصًا عند اختلاف النسخ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>٥. المقدار المسموع:</span> يضبط فيه قدر ما سمعه من الكتاب، فيكتب مثلًا: \"بلغ كاتبه ... سماعًا للأبواب الثلاثة الأولى من هذا الكتاب وهو ... \". أو جميع الكتاب كذا من من أوله إلى باب كذا ..\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>٦. ضبطُ الفَوت:</span> فإذا سمع معظم الكتاب إلا قدرًا يسيرًا فإنه يضبط ما فاته سماعُه منه، ويُسَمَّى فَوْتًا، ويجمع على أَفْوَاتٍ، فيكتب في سماعه: \"بفَوتٍ يسيرٍ\"، إذا كان الفوت غير منضبطٍ، فإذا كان الفوتُ منضبطًا يكتب: \"إلا من باب كذا إلى باب كذا\" أو \"إلا من قوله في باب كذا إلى آخر الباب\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>٧. مكان السماع:</span> ويُثبِت فيه كاتبُ السماع اسمَ الجامع أو المكان الذي جرت القراءة فيه، وما يعرف به.، واسمَ البلدة، وفي أي جزء من البلدة ذلك المسجد، كأن","vol":"1","page":241},{"text":"يقول: \"بظاهر دمشق مثلًا، أو بسفح قاسِيونَ .. ويذكر فيه الموضع الخاص، إذا كان السماع في الروضة النبوية الشريفة أو تجاه باب الكعبة، ونحو ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>٨. القارئ:</span> والاصطلاح في السماعات أنه إذا قرأ الشيخ بنفسه يكتب السامع \"سمعت من الشيخ إلخ ... \" وإذا كان القارئ غير الشيخ فإنه يكتب: \"سمعت على إلخ ... \" فيفرقون في السماع من الشيخ والسماع بقراءة غيره بحرف الجر. فإذا كان القارئ غير الشيخ فإنه يكتب اسم القارئ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>٩. عدد مجالس السماع:</span> وذلك بحسب القلة والكثرة، فالمجالس القليلة تنضبط بالعدد، والمجالس الكثيرة تنضبط بالمدة، كأن يكتب \"وتم السماع في مدة سنة\". ولا ينقطع المجلس بالصلاة.، فلو ابتدأ المجلسُ بعد الفجر واستمرت القراءة إلى العشاء، والقارئ والطلاب يقومون معًا لصلاة الجماعة فإن المجلس يعدُّ واحدًا.\nوقد يستغرق سماعُ بعض صحيح البخاري خمسة مجالس أو خمسين مجلسًا، وقد أسمع الحافظ أبو عمرٍو ابنُ الصلاح الشهرزوري (-٦٤٣) السنن الكبرى للبيهقي في سبعمائةٍ وسبعة وخمسين مجلسًا، وقرأ الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي (-٤٦٣) صحيح البخاري على أحمد بن إسماعيل الحِيريِّ (-٤٣٠) في ثلاثة مجالس، وعلى كريمةَ بنت أحمد المروزية (-٤٦٣) في مكةَ في خمسة أيام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>١٠. تاريخ السماع:</span> ويكون ذلك بإثبات يوم السماع، وتاريخه من الأشهر العربية والسنة بالتاريخ الهجري الإسلامي، فإنه هو المعتبر، وما شاع استعمال التاريخ المسيحي إلا بعد دخول دول الاستعمار إلى بلاد المسلمين.","vol":"1","page":242},{"text":"ويكتب السامع التاريخ بالخط لا بالأرقام، مع الاحتراز من التصحيف فيما يتشابه في الخط. فيكتب في التسعين: \"بتقديم المثناة الفوقية\"، وفي السبعين: \"بتقديم السين\".\nوإذا كان تمت القراءة أول الشهر العربي فإنه يكتب: \"في غرة شهر رجب\". وإذا كان ما مضى من الشهر أقل مما بقي فإنه يكتب: \"لثلاث ليال مضين\" أو \"لتسع ليال خلون من شهر إلخ\". وإذا كان ما مضى من الشهر أكثر مما بقي منه فإنه يكتب مثلًا.: \"لسبع ليال بقين من\". فالأشهر العربية تؤرخ بالليالي ..\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>١١. السامعون:</span> وهم من حضر مجلس السماع، ولا يجب على السامع تدوين أسماء من شاركه السماع فإن ذلك قد يطول، لكن يجب عليه بيان إن كان سماعه وحده أو في جماعة، لما يترتب على ذلك من الفرق عند الأداء بين (حدثني) و(حدثنا). ويستحسن أن يذكر أسماء من حضر من شيوخه ووزوجه وأولاده. فإذا أدرج في السماع أسماء بعض من حضر وجب عليه ضبطُ مقدار ما سمعوه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>١٢. حال السامع وقت السماع:</span> ويعتني المدققون بوصف أحوال السامعين خلال السماع إذا كانوا يتحدثون، أو اعتراهم النوم خلال السماع، أو اشتغلوا بالنسخ. فإن النوم والحديث يمنع من صحة السماع، فلا يقال لصاحبه: سمع، بل: حضر. أما النَّسخ فالراجح صحة سماع من اشتغل به خلال السماع، على أنه خلاف الأدب.\nويصح السماع من سن الخامسة، فيقال: في حقه \"سمع\"، ومن كان دون الخامسة فلا يصح سماعه، لكن يقال في حقه: \"أُسمع\" أو \"أُحضر\".","vol":"1","page":243},{"text":"ويُكتب السماع بخط حسن من أول الورقة إلى آخرها بأسطر متقاربة أو يُحصر بخطٍّ يحيط به من جميع جوانبه بحيث لا تمكن الزيادة فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>١٣. خط الشيخ:</span> من عادة العلماء أن يوقع المسمع (أي الشيخ) في آخر السماع توقيعًا مختصرًا، يثبت فيه للسامع سماعه، وذلك بنحو قوله: \"نعم صح هذا السماع لكاتبه وأجزته وكتب فلان .... [ويوقع الشيخ اسمه]. ويغلب على خطوط المشايخ في التوقيع على السماعات الاختصار، وإدماج الحروف، من أجل ذلك عسُرت قراءة السماعات، وكثرت أخطاء من تصدَّى لذلك من غير دُربة. وربما يكون السماع كله بخط الشيخ، يكتبه بقلمه على نسخة السامع، إذا قلَّ عدد السامعين، واتسع الوقت لكتابة السماعات.\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>كتابة البلاغات:</span>\nوهي العلامات التي تشير إلى الموضع الذي وقف عنده الشيخ أو القارئ في آخر المجلس أو عند انصراف السامع.\nوعادة المحدثين أن يكتبوا: \"بلغ\"، وهو اصطلاح خاص معناه: إلى هنا بلغ الشيخ أو القارئ أو السامع في سماعه من الشيخ. وقد يكتبون بعض ذلك فتكون صورة البلاغ نحو: \"بلغ كاتبه أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي قراءةً على إمام خانقاه الشيخونية في رمضان سنة ٨٦٤\". وهو نص بلاغٍ بخط الإمام جلال الدين السيوطي على جزء فريدٍ من صحيح الإمام مسلمٍ في خزانتنا العامرة.\nوغالبًا ما يختصرون البلاغ ويقتصرون منه على كلمة واحدة إذا ضاقت حواشي النسخة، أو تعددت المجالس وكان القدر المسموع في كل مجلس قليلًا، ويتركون","vol":"1","page":244},{"text":"تفصيل ذلك إلى السماع المقيد في آخر النسخة أو آخر. وقد يكتب الشيخ بخطه البلاغ على نسخة السامعِ، رأيت أمثلة لذلك في بعض المخطوطات القديمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>كتابة الطباق:</span>\nالطِّباق جمع طبقة، وهي وثيقة إثبات السماع لكل من سمع وحضر، ومقدار ما سمع كل واحد، أو مقدار ما فاته ..\nويعهد الشيخ المُسْمِعُ بكتابة الطبقة إلى أحد من يثق بهم من المتقدمين من الطلبة .. إذ إن كتابة الطباق تحتاج إلى نباهة وتقدُّمٍ. وكانوا يثنون على طالب الحديث إذا نبغ بقولهم: \"وكتب الطباق\".\nوقد تبلغ الطبقة الواحدة عشرة أوراق، تضبط فيها أسماء السامعين من الرجال والنساء والصغار، وتذكر فيها الأفوات (جمع فوت)، وأوصاف السامعين نحو: \"وكان يكثر الكلام خلال السماع\".ويكره لمن كانت بيده نسخة الطباق أن يمنع غيره ممن ورد اسمه في الطباق أن ينسخها، وليس ذلك من شأن الفضلاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>الإجازة:</span>\nهي الإذن من الشيخ بالرواية، والشيخ هو المجيز، والمتلقي للإجازة هو المجاز، وتصح الإجازة للصغير والكبير ما دام حيًّا وقت الإجازة. ولا غنى لطالب الحديث عن الإجازة، لتقاصر الأعمار عن قراءة كتب السنة مع حاجة الطالب إلى استعمالها. وهي أنواعٌ، أعلاها الإجازة بكتاب معين لشخص معين مع اقترانها بمناولة الشيخ الكتابَ للطالب. وأدناها الإجازة لأهل العصر. ولنا في أحكام الإجازة رسالة، طبعت في مقدمة كتاب بغية المتابع ثبت العلامة محمد الرابع الندوي.","vol":"1","page":245},{"text":"ولما كان من عادة المشايخ الإجازة في مجالس الختم فإن على كاتب السماع والطباق أن يشير إليها باختصار غيرِ مُخِلٍّ، فيذكر اسم المجيز، ونوع الإجازة، ومن دخل فيها. فيكتب مثلًا: \"وأجاز لي روايته\"، أو: \"وأجاز للحاضرين عامة مروياته\". ومن عادة العلماء الإجازة العامة في مجلس الختم للحاضرين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>حكم اللحن عند قراءة الحديث:</span>\nازدادت في المدة الأخيرة بين طلبة العلم الرغبة في طلب الأسانيد والإجازات وسماع كتب الحديث، وهو أمرٌ حسنٌ، يُعدُّ إحياءً لعلم الرواية والإسناد في عصر صار الغالب على طلاب الشريعة فيه أخذ العلم من الجامعات والإنترنت. وازداد معه تعلق الطلبة بالإجازات، مع إهمال طلب علوم الآلات، وصارت الإجازات سلَّمًا للشهرة، وادعاء أهلية العلم، وهو خلاف ما عليه العلماء. قال العلامة أبو العباس أحمد بن علي البوسعيدي الهشتوكي (-١٠٤٦):\n\"الحاصل أن مطلق الإجازة عندهم لا يدل على الإتقان.، ولا على الدراية، وإنما توسعوا مجازًا، إعادةً وإدماجًا لمن حصَّل الشرطَ ولو بعد حين\". وقال الحافظ أبو طاهر السِّلفي في الوجيز مبيِّنًا شرط الأداء: \"ولكن الشرط فيه المبالغة في الضبط والإتقان، والتوقي من الزيادة والنقصان\".\nفالمُجيز بالرواية لا يُشترط في صحة إجازته أهليته بمعرفة اللغة والنحو والصرف وغيرها من العلوم، فتصح الإجازة من عاميٍّ لمثله.، لأنها إذنٌ بالرواية، لا يشترط فيها إلا العدالة، لكن السماع لا يصح إلا على من وُجدت فيه أهلية الضبط لتمييز الخطأ من الصواب في العربية ليتجنَّب اللحن إذا قرأ الحديث، أو قُرئ عليه.\nفإذا أراد المجيز أن يُسمع كتابًا سواء تحمله بالسماع أو الحضور حال الصغر أو تحمله","vol":"1","page":246},{"text":"بالإجازة فلا بد له من تحقيق شرط الضبط والإتقان عند الأداء، وإلا لم يصح أداؤه.، ولم يصح سماع من سمع منه، لغياب شرط الضبط، ولما ينتج عن ذلك من الخطأ والتحريف في حديث النبي - ﷺ -.\nقال العلامة الشيخ عبد الهادي الأبياري في شرح مقدمة القسطلاني: \"ينبغي للشيخ أن لا يروي الحديث بقراءة لحَّانٍ أو مصحِّفٍ، فقد قال الأصمعي: أخوفُ ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يَدخل في جملة قوله - ﷺ -: «من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار»، لأنه - ﷺ - لم يكن يلحن، فمهما رويتَ عنه ولحنتَ فيه كذبتَ عليه\" .. وقال العلامة الأبياريُّ أيضًا: \"وينبغي لطالب الحديث أن يتعلم من النحو واللغة ما يَسلم به من اللحن والتحريف. وقال شعبةُ: مثل الذي يطلب الحديث بلا عربية كمثل رجل عليه بُرْنُسٌ ولا رأسَ له\".\nوقد اشتهرت فتوى للإمام قاضي سِجِلْمَاسَةَ عبد الملك بن محمد التاجَمُّوعْتِيِّ (-١١١٨) في حكم قراءة صحيح البخاري بالخطأ واللحن أجاب بها على استفتاء أرسل به إليه العلامة أحمد بن عبد القادر التستاوي المغربي (-١١٢٧) سنة ألف وست وتسعين، استشهد بما جاء فيها عدد من علماء المغرب، وهي في كتاب نزهة الناظر وبهجة الغصن الناضر للتستاوي نفسه، وهو مخطوط في خزانتنا، نسوق منها ما يتعلق بالغرض. قال العلامة التستاوي:\n\"أما بعد، أصلح الله شانك، وبالهداية والتوفيق زانك، فإنا رأينا أناسًا في قرى البادية يحرصون على قراءة الجامع الصحيح للبخاري، ويرون ذلك من تعظيم شعائر الله، وهم لا يعرفون ما يلزمهم في دينهم، وإن رأوا مجلس فقه يتعلمون منه أمر دينهم لا يعبأون بذلك، ويرون الحُرمةَ لقارئه سواء كان من أهل ذلك الشان إلخ.","vol":"1","page":247},{"text":"فأردنا منك أن تبين للناس ما نُزِّل إليهم، وما تقرر عند العلماء لعلهم يتذكرون.\nوهل جاهلٌ بالعربية يُقدَّم لذلك، أم لا؟\nوما الحدُّ الذي يكفيه، ولا بد منه؟\nوهل يحرم الاستماع له، أم لا؟\nوهل يتعين على الفقيه نُصح من أراد قراءته وحضوره من العامة، أم لا؟\nوهل يلزمه أن يأمرهم بالكتب التي يتعلمون منها فرائضهم كالرسالة أو غيرها، ولا يساعدهم فيما لا ينبغي شرعًا؟\nوهل فاعل ذلك وهو يعلم من نفسه الجهل متجاسرٌ بالمنصب النبوي؟\nوهل يتعين على قاضي البلد زجرُهم وحملُهم على ما ينبغي شرعًا، أم لا؟\nبَيِّن لنا ذلك كله، وابسطه بسطًا يليق بنا، وامزج كلامك بمقامع موافقة للحق، يعرف منها الجاهل قدره، ولا يتعدَّى طوره\".\nومما جاء في الجواب: \"الجواب والله ولي التوفيق: أن قراءة الجامع الصحيح لأمير المؤمنين سيدي أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي بقصد التيمُّن والتبرك بحديث المصطفى ﵊، والتفقه فيه والتفطن لمآخذ الأئمة ومدارك أقوالهم بقدر الاستطاعة لا بقصد الاستنباط - إذ هو شيء مفروغٌ منه تولاه النُّقَّاد من الأئمة المجتهدين كالإمام مالك وأصحابه كالشافعي وصاحبه الإمام أحمد والإمام النعمان أبي حنيفة وغيرهم - من أفضل القربات وأعمال البر لمن يتقن ذلك ويُحسنه نحوًا ولغةً وأخذًا من أفواه علماء هذا الشان، لا من الكتب من غير تدريب المشايخ.","vol":"1","page":248},{"text":"وقد سُئل الإمام الجويني والد إمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك عمن يتصدر لتعاطي الحديث الشريف وقراءته وهو يعلم من نفسه أنه لا يُحسن فأجاب: بأنه داخلٌ تحت وعيد قوله - ﷺ -: «من كذب عليَّ متعمدًا»، وهو حديث متواترٌ، وهو ظاهرٌ ضرورةً [فيمن] علم من نفسه عدم الأهليه لذلك ثم أقدم عليه جراءةً وتعمُّدًا. اللهم سَلِّمْ، اللهم سلِّمْ\" .. ثم قال في آخر الجواب:\n\"والمقدم على قراءة البخاري جراءةً وجسارةً - وهم غالب أهل وقتنا، ما أقلَّ حياءَهم - من غير تحصيل أدواته، والأخذِ عن أهله، لا يحلُّ الجلوس ولا الإيواء إليه، ولا سماع ذلك، خشية أن يحملَ عنه شيئًا على غير وجهه.، فيكون مثلَه إذا حدَّث به، وهو ممن لا أهلية فيه كذلك. وينبغي بل ويجب على من يُسمع منه زجر من لا أهلية ولا قابلية فيه عن تناول ذلك وتعاطيه والتصدُّر به، وأدبُه إن لم ينتهِ بما يراه كافيًا في حقِّه من السجن وغيره\".\nوالاعتماد في ذلك على إجازة الشيوخ مجردةً عن تحصيل ما لا مَنْدُوحَةَ عنه من الأدوات، ومعرفة مصطلح أهل هذا الشان اغترارٌ وجهالةٌ بتعليق المجيزين ذلك على الشرط المعتبر عند أهل الأثر، وبالضرورة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه ... \".\nوقال بعد كلامٍ نقلناه قبل: \"والحاصلُ أن تناول المجترئين على الله ورسوله صحيحَ البخاري وقراءَته لتحصل لهم الجلالة والمَهابةُ في عيون العامة وقلوبها بالبادية وغيرها سببٌ في خراب الديار وقِلَّة العمران. ولقد شاهدنا كثيرًا من البلدان كان يُقرأ فيها على غير وجهه قد خربت [واندثرت]، وكيف لا وهو عماد الدين وقول سيد المرسلين، [ففي] تحويله وتحريفه تخريب له، وكذلك كان الجزاء جزاءً وِفاقًا.","vol":"1","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-194>الفصل الثاني عشر: الأسانيد إلى الجامع الصحيح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>الإسناد المعتمد:</span>\nالَحَمْدُ للهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ أَمَّا بَعْدُ فَيَقُولُ المُفْتَقِرُ إِلَى رَحْمَةِ رَبِّهِ الغَنِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ اليَعْقُوبِيُّ الحَسَنِيُّ المَوْلُودُ سَنَةَ (١٣٨٢): أَخْبَرَنَا بِهَذَا الكِتَابِ وَهُوَ الجَامِعُ المُسْنَدُ الصَّحِيحُ المُخْتَصَرُ مِنْ أُمُورِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَسُنَنِهِ وَأَيَّامِهِ لِلإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيِّ\n١. شَيْخُنَا العَلَّامَةُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ المَكِّيُّ بْنُ سَيِّدِي مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الكَتَّانِيُّ الحَسَنِيُّ (١٣١٢ - ١٣٩٣) إِجَازَةً وَقَرَأْتُهُ عَلَى مَنْ قَرَأَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ وَالِدِي العَلَّامَةُ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ اليَعْقُوبِيُّ (١٣٤٣ - ١٤٠٦) قَالَ\n٢. حَدَّثَنَا السَّيِّدُ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ البَرْزَنْجِيُّ الحُسَيْنِيُّ الشَّافِعِيُّ (-١٣٣٧)\n٣. ثَنَا وَالِدِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَيْنِ العَابِدِينَ (-١٢٨١)\n٤. ثَنَا الشيخ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الفُلَّانِيُّ العُمَرِيُّ (١١٦٦ - ١٢١٨)\n٥. ثَنَا شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المَغْرِبِيُّ (-١٢٠١)\n٦. ثَنَا مُسْنِدُ الحِجَازِ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ البَصْرِيُّ شَارِحُ البُخَاريِّ وَقَدْ قَرَأَ صَحِيحَ البُخَارِيِّ فِي جَوْفِ الكَعْبَةِ المُشَرَّفَةِ (١٠٤٩ - ١١٣٤) وَاشْتَغَلَ بِتَصْحِيحِه نَحْوَ عِشْرينَ سَنَةً.، ونُسْخَتُهُ مِنَ الفُرُوعِ الَّتِي اعْتَمَدَتْ عَلَيْهَا الطَّبْعَةُ السُّلْطَانِيَّةُ.\n٧. ثَنَا حَافِظُ مِصْرَ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلَاءِ الدِّينِ البَابِلِيُّ المِصْرِيُّ (١٠٠٠ - ١٠٧٧)","vol":"1","page":251},{"text":"٨. ثَنَا أَبُو النَّجَا سَالِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّنْهُورِيُّ المَالِكِيُّ (٩٤٥ - ١٠١٥)\n٩. ثَنَا نَجْمُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الغَيْطِيُّ الشَّافِعِيُّ (-٩٨١)\n١٠. ثَنَا شَيْخُ الإِسْلَامِ القَاضِي زَكَرِيَّا بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ الشَّافِعِيُّ (-٩٢٦)\n١١. ثَنَا الحَافِظُ أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّهِيرُ بِابْنِ حَجَرٍ العَسْقَلَانِيُّ (٧٧٣ - ٨٥٢)\n١٢. ثَنَا أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ المَقْدِسِيُّ السُّوَيْدَاوِيُّ (٧٢٥ - ٨٠٤)\n١٣. ثَنَا زَيْنُ الدِّينِ قَاسِمُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الكِنَانِيُّ الرَحَبِيُّ (٦٦٦ - ٧٤٩)\n١٤. ثَنَا الحَافِظُ شَرَفُ الدِّينِ أَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ اليُونِينِيُّ (٦٢١ - ٧٠١)\n١٥. حَدَّثَنَا الشَّيْخُ سِرَاجُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بْنُ المُبَارَكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الرَّبَعِيُّ الزَّبِيدِيُّ (٥٤٥ - ٦٣١) فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلَاثينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِدِمَشْقَ بِالْجَامِعِ المُظَفَّرِيِّ بِسَفْحِ جَبَلِ قَاسِيُونَ\n١٦. أَخْبَرَنَا أَبُو الوَقْتِ عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى بْنِ شُعَيْبٍ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السِّجْزِيُّ الصُّوفِيُّ ثُمَّ الهَرَوِيُّ (٤٥٨ - ٥٥٣) قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ بِبَغْدَادَ فِي آخِرِ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَأَوَّلِ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَخَمْسِمِائَةٍ\n١٧. أَخْبَرَكُمْ جَمَالُ الإِسْلَامِ أَبُو الحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ المُظَفَّرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُعَاذِ بْنِ سَهْلِ بْنِ الحَكَمِ الدَّاوُودِيُّ البُوشَنْجِيُّ (٣٧٤ - ٤٦٧) قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِبُوشَنْجَ فِي ذِي القعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ\n١٨. أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمُّويَهْ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ أَعْيَنَ السَّرَخْسِيُّ (٢٩٣ - ٣٨١) قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي صَفَرَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ","vol":"1","page":252},{"text":"١٩. أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مَطَرٍ بْنِ صَالِحِ بْنِ بِشْرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ البُخَارِيُّ الفِرَبْرِيُّ [المُتَوَفَّى سَنَةَ (٣٢٠) وَقَدْ نَيَّفَ عَلَى التِّسْعِينَ] سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَثَلَاثَمِائَةٍ\n٢٠. حَدَّثَنَا الإِمَامُ [الحُجَّةُ الحَافِظُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينِ فِي الحَدِيثِ] أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيُّ الجُعْفِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى بِفِرَبْرَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ مَرَّةً، وَمَرَّةً سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ، قَالَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>تعليقات على الإسناد:</span>\nهذا إسناد عزيزٌ نَادِرٌ، جليلٌ عَالٍ، مسلسلٌ بالأعلام، متصلٌ بالسماع للصحيح.، بيننا وبين الإمام البخاري فيه تسع عشرة واسطة، له مزايا عديدة. سُقناه من طريق جماعة من الأعلام الذين اعتنوا بالصحيح منهم: عبد الله بن سالم البصري، والحافظ العسقلاني، والحافظ اليونيني. وحسبُك بذلك شرفًا، وفيه أئمة أعلام مشاهير خدموا علوم السنة المشرفة، ولذلك صدرنا به الطبعة السلطانية للصحيح. وساوينا في هذا الإسناد الآخذين عن محدث المغرب السيد محمد عبد الحي الكتاني المولود سنة ١٣٠٢ المتوفى في الثاني عشر من شهر رجب سنة ١٣٨٢، فإنه افتخر بروايته عن الإمام عبد الله بن سالم البصري بأربع وسائط فقال في ترجمته: \"وأعلى ما حصل لنا به من الاتصالات من طريق تلميذه العلامة المحدث المسند المعمَّر الشمس محمد بن محمد ابن عبد الله المغربي المدني المتوفَّى سنة (١٢٠١) ... وهو مسلسل بالمدنيين أرويه عن الشهاب أحمد بن إسماعيل البرزنجي عن أبيه عن صالحٍ الفلاني عن محمد بن عبد الله المغربي عنه \".\nوقد حضرنا كثيرًا على السيد محمد المكي الكتانيِّ رحمه الله تعالى وسمعنا منه بعض","vol":"1","page":253},{"text":"المسلسلات، وأجازنا ثلاث مراتٍ. وكان والدنا رحمه الله تعالى ممن أخذ عنه ولازمه وانتفع به، وحضر دروسه في صحيح البخاري في جامع مَازِي بحي الميدان بدمشق ثم في داره. وحضر شيخنا السيد المكي الكتاني الصحيح على السيد أحمد البرزنجي في المدينة المنورة. وكلاهما كان يقرأ إرشاد الساري. وقد قرأنا أكثر الصحيح على العلامة الوالد رحمه الله تعالى بالطبعة الأميرية الثانية، وحضرنا عليه في إرشاد الساري أيضًا، والإجازةُ مع القراءة على من قرأ على المجيز كالقراءة على المجيز.\nوبهذا الإسناد عن السيد محمد المكي الكتاني مع القراءة على والدنا نتصل بأسانيد عالية مسلسلة أيضًا بالسماع لجميع الصحيح منها عن شيخنا المكي عن والده محدث المشرق والمغرب السيد محمد بن جعفر الكتاني، ويروي شيخنا السيد المكيُّ الصحيح برواية ابن سعادة سماعًا عن جده عاليًا، وعاش بعد جده سبعين سنةً. ويروي الصحيحَ بالسماع عن والده عن السيد علي بن ظاهر الوتري وبالإجازة عاليًا عن الوتري بلا واسطة عن أحمد منة الله الأزهري عن العلامة الأمير الكبير، ويروي السيد المكي الكتاني بالإجازة عن الشيخ فالح الظاهري عن علي بن عبد الحق القوصي عن العلامة الأمير الكبير، وقد لقي الشيخَ فالحًا وسمع منه بعض المسلسلات. ويروي السيد المكي الكتاني عن الشيخ محمد أمين البيطار عن الشمس محمد التميمي عن العلامة الأمير الكبير. وسنفصل بعض هذه الأسانيد فيما يأتي، وهي أسانيد افتخر بها محدث المغرب السيد عبد الحي الكتاني قبل مائة سنةٍ، ولله الحمدُ والمِنَّة.\nوكان شيخنا السيد المكي رحمه الله تعالى كنزًا مُدَّخرًا من كنوز الإسناد، نشأ في بيت علم وحديث ورواية، وكان والده يعتني بأبنائه ويستجيز لهم من كل من يلقاه، وقد وجدت عند البحث والتنقيب في إجازات السيد المكي وإجازات والده أن السيد المكي","vol":"1","page":254},{"text":"يروي عن أكابر شيوخ السيد عبد الحي المغاربة والمشارقة بالسماع واللقاء وعاش بعده ثلاث عشرة سنة، وقد جمعت له مشيخة حافلة أسأل الله تعالى تيسير إخراجها.\nوكان للسيد محمد المكي الكتاني بدمشق جاهٌ بين الناس عظيم ومنزلة عند أهل العلم ورجال الدولة كبيرة، وقد أخذ عنه أكابر الشيوخ كالشيخ محمد إبراهيم الختني والسيد أبو بكر الحبشي وجماعة من شيوخنا منهم الشيخ صالح الخطيب والشيخ عبد العزيز عيون السود. ورضي الله تعالى عن والدنا وأسكنه الفردوس الأعلى وحبذا لو يعتني طلبة العلم بإحضار أبنائهم عند المحدثين وإسماعهم كتب السنة والاستجازة لهم رجاء أن تحصل لهم بركة علو الإسناد.\nومقارنة يسيرة بين هذا الإسناد والأسانيد المنتشرة اليوم في الهند عن الشيخ نذير حسين الدهلوي مثلًا تظهر مقدار علوِّه، فقد صافحت فيه، فإن إن شيخنا السيد المكي الكتاني في درجته.\nوهذا الإسناد وإن كان نازلًا من حيث العدد فإنه من أعلى أسانيد البخاري المسلسلة بالسماع وأشرفها، ومن أحب العلو المطلق فليراجع أسانيدنا الآتية من طريق الكزبري الحفيد، فإننا نروي عنه بواسطتين. .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>الإسناد الثاني من طريق الكزبري:</span>\nوهو متصل بالسماع في أوله، وفي وسطه سماع وإجازة، وهو إسناد نازل من حيث العدد، لكنه عالٍ بما فيه من السماع. فأقول: أروي الجامع الصحيح للإمام محمد بن إسماعيل البخاري سماعًا وقراءة لأكثره وإجازة بسائره\n١. عن والدنا علامة الشام وخاتمة العلماء المدققين الأعلام الشيخ إبراهيم بن الشيخ","vol":"1","page":255},{"text":"إسماعيل اليعقوبي الحسني الإدريسي (١٣٤٣ - ١٤٠٦) وعليه قرأت وبه تخرجت\n٢. وهو سمع الصحيح على العلامة المحدث الشيخ أحمد بن محمد بن يَلِّس التلمساني الشهير بالجاويش (١٣١٧ - ١٣٧٩)\n٣. وهو سمعه على المحدث الأكبر الشيخ محمد بدر الدين بن يوسف الحسني المغربي الدمشقي (١٢٦٧ - ١٣٥٤)\n٤. عن الشيخ عبد القادر بن صالح الخطيب الحسني الدمشقي (١٢٢١ - ١٢٨٨) بالإجازة، وسَرَدَه وحَفِظَه على ابنه الشيخ محمد أبي الخير الخطيب (١٢٤٧ - ١٣٠٨)، كما سرد عليه المحدث الأكبر الكتب الستة ومسند الإمام أحمد\n٥. وقرأه عبد القادر الخطيب على محدث الديار الشامية الشيخ عبد الرحمن بن محمد الكزبري المعروف بالحفيد (١١٨٤ - ١٢٦٢)\n٦. عن والده الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن الكزبري (١١٤٠ - ١٢٢١)\n٧. عن والده الشيخ عبد الرحمن بن محمد زين الدين الكزبري الكبير (-١١٨٥) وخال أبيه الشيخ أبي الحسن علي بن أحمد الكزبري (١١٠٠ - ١١٦٥) وشهاب الدين أحمد بن علي المنيني الدمشقي (١٠٨٩ - ١١٧٢) والثلاثة\n٨. عن الشيخ عبد الغني بن إسماعيل النابلسي (١٠٥٠ - ١١٤٣)\n٩. عن نجم الدين محمد بن محمد الغزي العامري الدمشقي الشافعي (٩٧٧ - ١٠٦١)\n١٠. عن أبيه الإمام بدر الدين محمد بن رضي الدين محمد الغزي العامري الدمشقي الشافعي (٩٠٤ - ٩٨٤)","vol":"1","page":256},{"text":"١١. عن شيخ الإسلام القاضي زكريا بن محمد الأنصاري (٨٢٣ - ٩٢٦)\n١٢. عن خاتمة الحفاظ أمير المؤمنين في الحديث شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي الشهير بابن حجر العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢)\n١٣. عن أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد التنوخي البعلي الدمشقي (٧٠٩ - ٨٠٠)\n١٤. عن مسند الدنيا أبي العباس أحمد بن أبي طالب الصالحي الحجار الشهير بابن الشِّحنة (٦٢٤ - ٧٣٠)\n١٥. عن مسند الشام سراج الدين أبي عبد الله الحسين بن المبارك بن محمد بن يحيى الرَّبَعي الزَّبيدي (٥٤٥ - ٦٣١) قال:\n١٦. أخبرنا شيخ الإسلام أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شُعيبٍ السِّجْزِيُّ الهروي الصوفي (٤٥٨ - ٥٥٣) قال: أخبرنا\n١٧. الإمام جمال الإسلام أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي البُوشَنْجيُّ (٣٧٤ - ٤٦٧) قال:\n١٨. أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حَمُّويَهْ السَّرَخْسِيُّ الحمُّويِيُّ (٢٩٣ - ٣٨١) قال:\n١٩. أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطرٍ الفربري (المتوفى سنة ٣٢٠ وقد نيَّف على التسعين) قال:\n٢٠. أخبرنا جامع الصحيح أمير المؤمنين في الحديث الحافظ الشهير، والناقد الخبير البصير، الثبت الحجة، إمام المحدثين، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري","vol":"1","page":257},{"text":"الجعفي روَّح الله تعالى روحه بالرَّوح والريحان، وأغدق عليه سحائب الرضوان. وقد سمعه محمد بن يوسف الفربري من الإمام البخاري مرتين: الأولى بمدينة فربر سنة ٢٤٨ والثانية بمدينة بخارى سنة ٢٥٢ هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-198>الإسناد الثالث من طريق قريشَ الطبرية:</span>\nوهو إسناد عالٍ متصل بخمس عشرة واسطة ما بين سماع وإجازة، ورجاله جميعًا من الأئمة الأعلام المشاهير. فأقول: أروي صحيح البخاري\n١. عن شيخنا السيد محمد المكي بن سيدي محمد بن جعفر الكتاني الحسني الإدريسي (١٣١٢ - ١٣٩٣) وقرأت معظمه على من قرأه عليه\n٢. عن أبي اليسر فالح بن محمد الظاهري المَهْنَوي (١٢٥٨ - ١٣٢٨)\n٣. عن السيد محمد بن علي السنوسي الخطابي الشِّلَفي (١٢٠٢ - ١٢٧٦) وكان يقرأ صحيح البخاري في شهر مع حل مشكلاته\n٤. عن المعمر أبي طالب محمد بن علي ابن الشارف المَازُوني (١١٠٣ - ١٢٣٣)\n٥. عن مسندة الحجاز قُرَيشَ بنتِ عبد القادر الطبرية (١٠١٩ - ١١٠٧)\n٦. عن المعمر عبد الواحد بن إبراهيم الحَصَّاري (٩١٠ - المتوفى بعد ١٠١٩)\n٧. عن شمس الدين محمد بن إبراهيم الغمري آخر من بقي من تلاميذ الحافظ العسقلاني\n٨. عن الحافظ أبي الفضل أحمد بن علي الشهير بابن حجر العسقلاني\n٩. عن أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد التَّنُوخي البعلي الدمشقي","vol":"1","page":258},{"text":"(٧٠٩ - ٨٠٠)\n١٠. عن مُسْنِدِ الدنيا أبي العباس أحمد بن أبي طالبٍ الصالحي الحجار الشهير بابن الشِّحْنَةِ الحنفي (٦٢٤ - ٧٣٠)\n١١. عن مُسْنِدِ الشام سراج الدين أبي عبد الله الحسين بن المبارك بن محمد بن يحيى الرَّبَعي الزَّبيدي (٥٤٥ - ٦٣١)\n١٢. عن شيخ الإسلام أبي الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي الهروي الصوفي (٤٥٨ - ٥٥٣)\n١٣. عن الإمام جمال الإسلام أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي البوشنْجي (٣٧٤ - ٤٦٧)\n١٤. عن أبي محمد عبد الله بن أحمد بن حَمُّويَهْ السرخسي (٢٩٣ - ٣٨١)\n١٥. عن أبي عبد الله محمدِ بن يوسفَ بن مطرٍ الفربري\n١٦. عن الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>الإسناد الرابع من طريق أبي الفتح المِزِّي:</span>\nوهو إسناد عالٍ متصل بخمس عشرة واسطة ما بين إجازة وسماع، ورجاله جميعًا من الأئمة الأعلام المشاهير. فأقول: أروي الجامع الصحيح للإمام محمد بن إسماعيل البخاري بالإجازة\n١. عن مفتي الشام العلامة الشيخ محمد أبي اليسر ابن مفتي الشام الشيخ محمد أبي الخير بن أحمد عابدين الحسيني الدمشقي الحنفي (١٣٠٧ - ١٤٠١)","vol":"1","page":259},{"text":"٢. عن جده السيد أحمد بن عبد الغني بن عمر عابدين الدمشقي أمين الفتوى (-١٣٠٧) بدمشق كتب جده له الإجازة عند ولادته وتوفي بعدها بمدة يسيرة في السنة ذاتها (ونص الإجازة محفوظ وقد صرح بها أخوه الشيخ مرشد عابدين في مقدمة كتابه مرشد الحيران إلى بحوث القرآن)\n٣. عن عبد الرحمن بن محمد الكزبري (-١٢٦٢)\n٤. عن مصطفى بن محمد الأيوبي الرحمتي الحنفي (-١٢٠٥)\n٥. عن الشيخ عبد الغني بن إسماعيل النابلسي (-١١٤٣)\n٦. عن نجم الدين محمد بن محمد الغزي العامري الدمشقي الشافعي (٩٧٧ - ١٠٦١)\n٧. عن أبيه الإمام بدر الدين محمد بن رضي الدين محمد الغزي العامري الدمشقي الشافعي (٩٠٤ - ٩٨٤)\n٨. عن المُسْنِدِ أبي الفتح محمد بن محمد بن المِزِّي الإسكندري (٨١٠ - ٩٠٦)\n٩. عن المُسْنِدَةِ أم محمد عائشة بنت عبد الهادي المقدسية (٧٢٣ - ٨١٦)\n١٠. عن مُسْنِدِ الدنيا أبي العباس أحمد بن أبي طالب الصالحي الحجار الشهير بابن الشِّحنة الحنفي (٦٢٤ - ٧٣٠)\n١١. عن أبي عبد الله الحسين بن المبارك الزَّبيدي الرَّبَعي\n١٢. عن أبي الوقت عبد الأول بن عيسى السِّجْزِي الصوفي الهروي\n١٣. عن أبي الحسن عبد الرحمن بن المظفر الداودي\n١٤. عن أبي محمد عبد الله بن حَمُّويَهْ السَّرَخْسي","vol":"1","page":260},{"text":"١٥. عن أبي عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفِربري\n١٦. عن جامعه أمير المؤمنين أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>الإسناد الخامس للنسخة اليونينية من طريق الروداني:</span>\nوأروي النسخة اليونينية من الجامع الصحيح للإمام البخاري\n١. عن السيد محمد المكي الكتاني وقرأنا أكثرها على من قرأها عليه وهو العلامة الوالد الذي حضر عليه البخاري وشرحه إرشاد الساري في داره وفي جامع مازي في حي الميدان بدمشق\n٢. بالإجازة عن الشيخ فالح بن محمد الظاهري\n٣. عن السيد محمد بن علي السنوسي\n٤. عن محمد بن عبد السلام الناصري\n٥. عن الحافظ أبي العلاء إدريس بن محمد العراقي (١١٢٠ - ١١٨٣)\n٦. عن أبي الحسن علي بن أحمد الحريشي (-١١٤٣)\n٧. عن محمد بن سليمان الروداني (-١٠٩٤).\nوأعلى منه روايتنا بالإجازة العامة.:\n١. عن الشيخ محمد أبي اليسر عابدين ٢. عن جده أحمد بن عبد الغني عابدين ٣. عن عبد الرحمن الكزبري ٤. عن مصطفى بن محمد الأيوبي الرحمتي\n٥. عن صالح بن إبراهيم الجينيني (-١١٧١)\n٦. عن محمد بن سليمان الروداني (-١٠٩٤) وساق إسناده هذا إلى اليونينية في ثبته","vol":"1","page":261},{"text":"الشهير صلة الخلف بموصول السلف\n٧. عن أبي عثمان سعيد بن إبراهيم قدورة الجزائري (-١٠٦٦)\n٨. عن أبي عثمان سعيد بن أحمد المقَّري (-١٠١٠)\n٩. عن أبي زيد عبد الرحمن بن علي بن أحمد العاصمي الشهير بسُقَّين (-٩٥٦)\n١٠. عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن غازي (٨٥٨ - ٩١٩) وعليه مدار أسانيد المغاربة\n١١. عن أبي عبد الله الصغير\n١٢. عن أبي عبد الله السلوي\n١٣. عن أبي شامل الشُّمُنِّي\n١٤. عن أبي العباس أحمد بن الحسن المقدسي السويداوي (٧٢٥ - ٨٠٤)\n١٥. عن أبي بكر قاسم بن أبي بكر الرحبي\n١٦. عن الحافظ شرف الدين أبي الحسين علي بن محمد اليونيني (٦٢١ - ٧٠١).\n١٧. عن أبي عبد الله الحسين بن المبارك الزَّبيديِّ، وروى اليونينيُّ أيضًا عن والده\n١٨. كلاهما عن أبي الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي الصوفي الهروي.\nولما ساق السيد عبد الحي الكتاني إسناده إلى الروداني من طريق الجينيني ومن طريق ابن سِنَّةَ الفلاني قال: ولا شك أن هذا السند والذي قبله في غاية العلو لمن عرف العالي والنازل، لأن ابن سليمان منذ مات إلى الآن نحو المائتين وخمسين سنةً، فأربعة وسائط في هذه المدة تيسير عجيب\". أقول: فما بالك بخمس وسائط في نحو ثلاثمائة وخمسين سنة، ولله الفضل والمنة.","vol":"1","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-201>الإسناد السادس للنسخة اليونينية من طريق القسطلاني:</span>\nنروي الجامع الصحيح للإمام البخاري\n١. عن السيد محمد المكي الكتاني وقرأناه على من قرأه عليه\n٢. عن فالح بن محمد الظاهري\n٣. عن محمد بن علي السنوسي\n٤. عن المعمر أبي عبد الله محمد بن عامر المَعْداني السُّلَمي الفاسي (-١٢٣٤)\n٥. عن محمد بن عبد السلام بَنَّاني (-١١٦٣)\n٦. عن أبي سالم عبد الله بن محمد العَيَّاشي (-١٠٩٠)\n٧. عن أبي الحسن نور الدين علي بن زين العابدين الأُجهوري (-١٠٦٦)\n٨. عن بدر الدين محمد بن يحيى القرافي (٩٣٩ - ١٠٠٦)\n٩. عن زين الدين عبد الرحمن بن علي الأُجهوري (-٩٥٧)\n١٠. عن شهاب الدين أحمد بن محمد القسطلاني (٨٥١ - ٩٢٢) وقد اعتمد في شرحه إرشاد الساري على النسخة اليونينية وساق إسناده فيه\n١١. عن الحافظ نجم الدين عمر بن الحافظ تقي الدين محمد ابن فهدٍ المكي (٨١٢ - ٨٨٥)\n١٢. عن المُسْنِدِ الرُّحلة زين الدين عبد الرحمن بن عمر القِبَابي (٧٤٩ - ٨٣٨)\n١٣. عن الإمام عماد الدين أبي عبد الله محمد بن موسى بن سليمان الشيرجي (٦٨٢ - ٧٧٠) بسماعه","vol":"1","page":263},{"text":"١٤. من الإمام الحافظ شرف الدين أبي الحسين علي بن محمد اليونيني (٦٢١ - ٧٠١) بسماعه\n١٥. من أبي عبد الله الحسين بن المبارك الزَّبيديِّ الرَّبَعِيِّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>الإسناد السابع إسناد المغاربة برواية ابن سعادة:</span>\nوهو مسلسل بنسخة ابن سعادة عن أبي علي الصدفي عن القاضي أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي (٤٠٣ - ٤٧٤) عن أبي ذر الهروي. فأقول أروي الجامع الصحيح للإمام البخاري من هذا الطريق بالإجازة\n١. عن السيد محمد المكي بن محدث المشرق والمغرب سيدي محمد بن شيخ الإسلام جعفر بن إدريسَ بن الطائع الكتاني الحسني الإدريسي\n٢. وهو سمعه على جده شيخ الإسلام جعفر بن إدريس الكتاني (١٢٤٥ - ١٣٢٣) وقد ختم السيد جعفرٌ الصحيح بالزاوية الكتانية بفاسٍ نحو عشرين مرةً\n٣. سماعا عن أبي محمد عبد الله المدعو الوليد بن العربي العراقي الفاسي الحسيني (١٢٠٩ - ١٢٦٥) ومحمد بن حمدون ابن الحاج السلمي (-١٢٧٤)\n٤. عن والد الثاني أبي الفيض حمدون بن عبد الرحمن بن حمدون الشهير بابن الحاج السلمي (١١٧٤ - ١٢٣٢) الذي نظم مقدمة الحافظ ابن حجر العسقلاني لفتح الباري وشرحها في سفر سماه نفحة المسك الداري لقاري صحيح البخاري\n٥. عن شيخ الجماعة بفاس محمد التاودي بن الطالب ابن سودة المُرِّي الفاسي (١١١١ - ١٢٠٩) الذي ختم صحيح البخاري أزيد من أربعين مرة","vol":"1","page":264},{"text":"٦. عن أبي عبد الله محمد بن عبد السلام بناني (-١١٦٣)\n٧. عن أحمد بن العربي المعروف بابن الحاج الفاسي (١٠٤٠ - ١١٠٩) ومحمد بن عبد القادر الفاسي (١٠٤٢ - ١١١٦) والحسن بن مسعود اليوسي (١٠٥٨ - ١١٠٢)\n٨. عن أبي السعود عبد القادر بن علي الفاسي (١٠٠٧ - ١٠٩١) وكان قائمًا على الصحيحين انتساخًا وسماعًا وإسماعًا وعلى نسخته المسماة بالشيخة المعول عند المغاربة وهي منقولة من فرع نسخة ابن سعادة لمحمد بن علي المُرِّي الأندلسي الجزولي\n٩. عن عم أبيه العارف بالله سيدي أبي زيد عبد الرحمن بن محمد- فتحًا- الفاسي (٩٧٢ - ١٠٣٦)\n١٠. عن محدث المغرب أبي عبد الله محمد بن قاسم القصار الغرناطي الفاسي (-١٠١٢)\n١١. عن الأستاذ أبي العباس التسولي\n١٢. عن خطيب جامع القرويين أبي العباس أحمد بن محمد الصنهاجي الشهير بالدَّقُّون (-٩٢١)\n١٣. عن أبي عبد الله محمد بن يوسف العبدوسي الشهير بالمواق (-٨٩٧)\n١٤. عن أبي عبد الله محمد بن عبد الملك الغرناطي المِنتوري- بكسر الميم- (-٨٣٤)\n١٥. عن أبي بكر بن أبي القاسم محمد بن جزي الكلبي (-٧٨٥)\n١٦. عن أبيه أبي القاسم محمد بن أحمد بن جزي الكلبي الغرناطي مؤلف القوانين الفقهية والتسهيل (٦٩٣ - ٧٤٣)\n١٧. عن أبي جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي الغرناطي (٦٢٧ - ٧٠٨)","vol":"1","page":265},{"text":"١٠. ويروي ابن قاسم القصار\n١١. عن أبي الرضا رضوان بن عبد الله الجنوي الفاسي (٩١٢ - ٩٩١)\n١٢. عن أبي محمد عبد الرحمن بن علي القنطري السفياني الفاسي المعروف بسقين (٨٧٣ - ٩٥٦)\n١٣. عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن غازي (٨٥٨ - ٩١٩)، وعليه مدار أسانيد أهل المغرب\n١٤. عن أبي عبد الله محمد بن أبي القاسم محمد بن يحيى بن أحمد بن محمد النفزي الشهير بالسراج\n١٥. عن أبيه محمد بن يحيى السراج\n١٦. عن جده يحيى بن أحمد السراج (-٨٠٥)\n١٧. عن قاضي الجماعة أبي البركات عماد الدين محمد بن محمد بن إبراهيم بن حزب الله البلفيقي المعروف بابن الحاج (-٧٧١)\n١٧. (مكرر) عن أبي جعفر بن الزبير الثقفي\n١٨. عن أبي الخطاب محمد بن خليل السكوني\n١٩. عن أبي الخطاب أحمد بن محمد بن عمر بن واجب القيسي (-٦١٤)\n٢٠. عن أبي عبد الله محمد بن يوسف بن سعادة (٤٩٥ - ٥٦٦)\n٢١. عن عمه أبي عمران موسى بن سعادة المتوفى بعد سنة ٥٢٢\n٢٢. عن صهره الإمام أبي علي الحسين بن محمد الصدفي (٤٥٤ - ٥١٤) سمع الصحيح","vol":"1","page":266},{"text":"عليه نحو ستين مرةً، وربما روى محمد بن سعادة عن الصدفي بلا واسطة\n٢٣. عن القاضي أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي (٤٠٣ - ٤٧٤)\n٢٤. عن أبي ذر عبد بن أحمد الهروي (٣٥٥ - ٤٣٤) وأبي الحسن عبد الرحمن بن محمد ابن المظفر الداودي (٣٧٤ - ٤٦٧) كلاهما\n٢٥. عن أبي محمد عبد الله بن أحمد بن حَمُّويَهْ الحَمُّويِيِّ السرخسي (-٣٨١)\nوأبي إسحاق البلخي المُسْتَمْلي (-٣٧٦)\nوأبي الهيثم محمد بن المكي بن زُراع- بوزن زلال- الكُشْمِيهَنِي (-٣٨٩) كلهم\n٢٦. عن أبي عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفربري (-٣٢٦)\n٢٧. عن أمير المؤمنين في الحديث أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (-٢٥٦).","vol":"1","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-203>أسانيدنا بالجامع الصحيح إلى أعلام المحدثين</span>\nنروي الجامع الصحيح للإمام البخاري بالأسانيد المتصلة إلى أعلام المحدثين في البلاد الإسلامية عبر القرون، وسنذكر هنا أهم هذه الاتصالات بالأثبات الشهيرة لهؤلاء العلماء، وقد بسطوا فيها أسانيدهم إلى الجامع الصحيح للبخاري، ولذلك فإن بيان طرق الاتصال بهم يغني عن بسط الأسانيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>أبو المحاسن القاوقجي (-١٣٠٥):</span>\nهو العلامة المحدث الشيخ أبو المحاسن محمد بن خليل القاوقجي الطرابلسي (١٢٢٤ - ١٣٠٥) نروي صحيح البخاري من طريقه بالإجازة العامة من شيخنا المعمَّر عمر الحمصي (١٢٩٢ - ١٤٠٥) أجازني مع العلامة الوالد رحمه الله تعالى يوم الاثنين ١٧ شعبان سنة ١٤٠٠، ومن تلاميذه الشيخ حسن حبنكة والشيخ عبد الرحمن الشاغوري وهو أدرك القاوقجي فنروي عنه عن القاوقجي بالإجازة العامة ..\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>عبد الغني المجددي (١٢٣٥ - ١٢٩٦):</span>\nهو العلامة الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد الدهلوي الدهلوي العمري المجددي (١٢٣٥ - ١٢٩٦). جمع أسانيده تلميذه الترهتي في ثبت سماه: اليانع الجني من أسانيد الشيخ عبد الغني. نتصل به من طريق شيخنا السيد محمد المكي الكتاني، فقد أخذ عن جماعة من كبار تلاميذه منهم حسب ترتيب تاريخ الوفاة:\n- العلامة السيد عبد الملك بن عبد الكبير العلمي (١٢٣٥ - ١٣١٨)","vol":"1","page":268},{"text":"- محدث المدينة المنورة العلامة السيد محمد علي بن ظاهر الوتري المدني (١٢٦١ - ١٣٢٢)\n- العلامة السيد محمد حبيب الرحمن الردولوي الكاظمي الحسيني (-١٣٢٢)\n- العلامة الأديب السيد عبد الجليل بن عبد السلام برادة المدني (١٢٤٠ - ١٣٢٧)\n- السيد محمد أمين رضوان المدني (١٢٥٢ - ١٣٢٩)\n- محدث الحجاز الشيخ أبو اليسر فالح بن محمد الظاهري (-١٣٢٨)\n- العلامة الشيخ محمد عبد الحق بن شاه محمد بن يار محمد الإله آبادي الهندي (١٢٥٥ - ١٣٣٣)\n- السيد عبد الكبير بن محمد بن عبد الواحد الكتاني (١٢٦٨ - ١٣٣٣).\n- العلامة الشيخ محمد بن سليمان حسب الله المكي (١٢٤٤ - ١٣٣٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-206>محمد بن علي السنوسي (١٢٠٢ - ١٢٧٦):</span>\nنروي الصحيح وغيره عامة من طريقه عن السيد المكي الكتاني عن الشيخ فالح الظاهري عن السيد محمد بن علي السنوسي، وهو إسناد متصل باللقاء والسماع. وله ثبت عنوانه: الشموس الشارقة في أسانيد بعض شيوخنا المغاربة والمشارقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>إبراهيم بن عبد القادر الرياحي (-١٢٦٦):</span>\nوعليه مدار الإسناد في تونس، نروي صحيح البخاري من طريقه عن شيخنا العلامة الأديب الشيخ زين العابدين الحسيني التونسي (١٣٠٥ - ١٣٩٧) عن المفتي الحنفي الشيخ مصطفى بن الخوجة (-١٣٣٣)، وقد أجاز شيخنا سنة ١٣٣٠ عامة عن جده شيخ الإسلام محمد بن الخوجة (-١٢٧٩) عن البرهان الرياحي، وهو من أجل الأسانيد. وبين إجازة","vol":"1","page":269},{"text":"ابن الخوجة لشيخنا وإجازته لي ست وستون سنة، وهذا من العلو بمكان. وللرياحي فهرست بأسانيده مشهورة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>عبد الرحمن بن محمد الكزبري (-١٢٦٢):</span>\nنروي صحيح البخاري وغيره عامة من طريقه بواسطتين من عدة طرق:\nالطريق الأول: عن شيخنا الشيخ محمد أبي اليسر عابدين (١٣٠٧ - ١٤٠١) عن جده السيد أحمد بن عبد الغني عن الكزبري. ورواية شيخنا الشيخ أبي اليسر عابدين عن جده ثابتة، أجازه بخطه إجازة عامة بعد ولادته، وتوفي بعد بضعة أشهر في السنة ذاتها التي ولد فيها حفيده، وقد رأيت نص الإجازة في مكتبة آل عابدين بدمشق، وصرح بها أخوه القاضي الجليل الشيخ مرشد عابدين في مقدمة كتابه مرشد الحيران.\nالطريق الثاني: بواسطة شيخنا المسند الجليل الشيخ محمد صالح الخطيب (١٣١٣ - ١٤٠١) عن ابن عم أبيه السيد محمد أبي النصر بن عبد القادر الخطيب (١٢٥٣ - ١٣٢٤) بإجازته لأبناء عمومته ومن ولد لهم عن الكزبري. وقد دخل الشيخ صالح في إجازة السيد أبي النصر، وروى بها، صرح بذلك في ثبته المطبوع: موجز ثبت الدرر الغالية.\nالطريق الثالث: عن شيخنا السيد محمد المكي الكتاني عن المُعمَّر السيد محمد بن أبي طالب الحسني عن الكزبري، وابن أبي طالب هو أحد شيوخ العلامة المحدث الشيخ محمد العربي العزوزي، ذكر روايته عن الكزبري في ثبته إتحاف ذوي العناية الذي أهداه لوالدنا العلامة الشيخ إبراهيم اليعقوبي، وكتب له عليه الإهداء بخطه. وقد اجتمع شيخنا بالسيد محمد بن أبي طالب الحسني الإدريسي الجزائري صهر الأمير عبد القادر هو وأخوه الشيخ الزمزمي وكلاهما حصل الإجازة العامة منه.","vol":"1","page":270},{"text":"والكزبري الحفيد كان مسند الدنيا في عصره، ولا يزال العلو معتبرًا بالقرب منه، وأسانيده مبسوطة في ثبته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>محمد عابد السندي (-١٢٥٧):</span>\nوهو الإمام الحافظ الفقيه المدقق محمد عابد بن أحمد السندي الأنصاري الأيوبي (-١٢٥٧). نروي صحيح البخاري وغيره عامة من طريقه بواسطتين، من عدة طرق.:\nالطريق الأول: عن شيخنا السيد محمد المكي الكتاني (١٣١٢ - ١٣٩٣) عن جده شيخ الإسلام جعفر بن إدريس الكتاني (١٢٤٥ - ١٣٢٣) عن مؤلفه بالإجازة العامة لأهل العصر، وقد روى بها عنه في ثبته: إعلام الأئمة الأعلام وأساتيذها بما لنا من الروايات وأسانيدها. وهذا علو عظيم حصل لنا، فقد عاش السيد محمد المكي الكتاني سبعين سنة بعد وفاة جده.\nالطريق الثاني: عن شيخنا السيد محمد المكي الكتاني أيضًا عن العلامة الأديب الشيخ عبد الجليل بن عبد السلام برادة المدني (١٢٤٠ - ١٣٢٧)، لقيه شيخنا في حج سنة ١٣٢٥ وأخذ عنه. والسيد عبد الجليل برادة من تلاميذ الشيخ محمد عابد، وقد جاوره ولازمه وقرأ عليه، وشملته إجازته. وأسانيد العلامة محمد عابد السندي مبسوطة في ثبته حصر الشارد من أسانيد محمد عابد، طبع في جزءين، وهو من أكثر أثبات المتأخرين جمعًا واستيعابًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-210>ابن عابدين (-١٢٥٢):</span>\nهو العلامة السيد محمد أمين بن عمر الشهير بابن عابدين الحسيني (-١٢٥٢) وهو مؤلف الحاشية الشهيرة المسماة: ردَّ المحتار على الدر المختار، التي هي العمدة في","vol":"1","page":271},{"text":"الفتوى على مذهب الحنفية. نروي صحيح البخاري وغيره عامةً من طريقه عاليًا بواسطتين عن شيخنا الشيخ محمد أبي اليسر عابدين (١٣٠٧ - ١٤٠١) عن جده أمين الفتوى السيد أحمد بن عبد الغني بن عمر عابدين (١٢٣٩ - ٧ ربيع الثاني ١٣٠٧) عن عمه السيد محمد أمين. وعنوان ثبته: عقود اللآلي في الأسانيد العوالي، وهو في أسانيد شيخه الشيخ محمد شاكر العمري العقاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>عبد الرحمن بن سليمان الأهدل (-١٢٥٠):</span>\nنروي صحيح البخاري وغيره عامة من طريقه عاليًا بثلاث وسائط، وذلك عن شيخنا السيد محمد المكي الكتاني عن السيد حسين بن محمد الحبشي (١٢٥٨ - ١٣٣٠) عن الشريف محمد بن ناصر الحازمي (-١٢٨٣) عن مؤلفه. وهو إسناد عال مسلسل باللقاء والسماع. وللسيد عبد الرحمن الأهدل ثبت عنوانه: النفَس اليماني والروح الريحاني في إجازة القضاة بني الشوكاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>محمد بن علي الشوكاني (١١٧٣ - ١٢٥٠):</span>\nنروي صحيح البخاري وغيره عامة من طريقه عاليًا بواسطتين، عن شيخنا السيد محمد المكي الكتاني (١٣١٢ - ١٣٩٣) عن السيد حسين بن محمد الحَبْشي (١٢٥٨ - ١٣٣٠) عن الشريف محمد بن ناصر الحازمي (-١٢٨٣) عن الإمام الشوكاني بأسانيده. وله ثبت مطبوع عنوانه إتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>الأمير الكبير (-١٢٣٢):</span>\nوهو العلامة محمد بن محمد بن عبد القادر السنباوي المالكي الشهير بالأمير الكبير (-١٢٣٢) نروي الصحيح وغيره عامة من طريقه عاليًا بثلاث وسائط من عدة طرق:","vol":"1","page":272},{"text":"الطريق الأول: عن شيخنا السيد محمد المكي بن سيدي محمد بن جعفر الكتاني الحسني الإدريسي (١٢٧٤ - ١٣٤٥) عن الشيخ أبي اليسر فالح بن محمد الظاهري المهنوي (١٢٥٨ - ١٣٢٨) عن أبي الحسن علي بن عبد الحق القوصي الحَجَّاجي (١٢٠٢ - ١٢٩٤) عن العلامة الأمير الكبير، وهذا من نفائس الأسانيد العالية في هذا العصر، فإنه مسلسل بالعلماء الأعلام المعروفين بالرواية، متصلٌ باللقاء والأخذ والسماع والرواية والإجازة العامة. وقد لقي شيخنا السيد محمد المكي الكتاني الشيخ فالحًا الظاهري وهو في صحبة أبيه في الحجاز سنة ١٣٢٥ فأخذ عنه المسلسلات المشهورة والإجازة العامة، ونروي به حديث الرحمة مسلسلًا بالسماع بأولية حقيقية.\nالطريق الثاني: عن السيد محمد المكي الكتاني عن الشيه عبد الله بن عودة القَدُومي النابلسي الحنبلي عن الشيخ حسن الشطي عن الأمير الكبير، وهو مسلسل بالإجازة العامة وسماع حديث الرحمة بأولية حقيقية.\nالطريق الثالث: بثلاث وسائط أيضًا وذلك عن شيخنا السيد محمد المكي الكتاني عن المعمر الشيخ محمد أمين البيطار (١٢٣٤ - ١٣٢٦) باستجازة والده له، وقد رأيت نص الإجازة، وفيها التصريح بالإجازة لأولاد السيد محمد بن جعفر الكتاني برواية البيطار عن الشمس محمد بن أحمد التميمي الخليلي التونسي المصري (-١٢٦٧) مفتي الحنفية بمصر، عن العلامة الشهير الأمير الكبير.\nالطريق الرابع: بثلاث وسائط أيضًا وذلك عن شيخنا السيد محمد المكي الكتاني عن العلامة السيد محمد علي بن ظاهر الوِتري المدني (١٢٦١ - ١٣٢٢) عن أحمد بن منة الله بن أحمد الشباسي الأزهري (١٢١٣ - ١٢٩٦) عن العلامة الأمير الكبير. وصرح شيخنا المكي الكتاني بالرواية عن الوتري وكان يفتخر به لأنه من مشايخ أبيه وجده، لكنه لم يلقه.","vol":"1","page":273},{"text":"وصرح السيد محمد بن جعفر باستجازته من الوتري لأولاده في رحلته الأولى للحج قبيل وفاة الوِتري. والعلامة الأمير الكبير أحد من عليهم مدار الأسانيد، وهو ممن يفتخر بالقرب منه والاتصال به بعلوٍّ، وثبته: سد الأرب من علوم الإسناد والأدب عمدة في بابه مشهور مطبوع لا يستغنى عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-214>عبد الله بن حجازي الشرقاوي (-١٢٢٧):</span>\nوهو شيخ الإسلام وأحد مشاهير شيوخ الأزهر الشريف. نروي صحيح البخاري وغيره عامة من طريقه عاليًا بثلاث وسائط عن شيخنا السيد محمد المكي الكتاني عن محمد بن سليمان حسب الله المكي (-١٣٣٥) عن عبد الغني الدمياطي عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>صالح بن محمد الفُلَّاني العمري (١١٦٦ - ١٢١٨):</span>\nنروي صحيح البخاري وغيره عامة من طريقه عاليًا بثلاث وسائط عن شيخنا السيد محمد المكي الكتاني عن مفتي الشافعية بالمدينة المنورة السيد أحمد بن إسماعيل البرزنجي وعبد الجليل برادة كلاهما عن والد الأول السيد إسماعيل بن زين العابدين عن صالح الفُلَّاني، وله عدة أثبات منها قطف الثمر من علوم الإسناد والأثر، وهو مطبوع. وقد حضر السيد المكي الكتاني الصحيح على السيد أحمد البرزنجي وأجازه عامة، كما لقي عبد الجليل برادة وسمع منه بعض المسلسلات وأجازه عامة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>السيد مرتضى الحسينيُّ الزَّبيديُّ (-١٢٠٥):</span>\nنروي صحيح البخاري وغيره عامة من طريقه عاليًا بثلاث وسائط عن شيخنا الشيخ محمد أبي اليسر عابدين عن جده السيد أحمد بن عبد الغني عابدين عن عمر بن مصطفى الآمدي الديار بكري (-١٢٦٢) عن السيد مرتضى. ونروي نازلًا عن والدنا","vol":"1","page":274},{"text":"العلامة المحقق الشيخ إبراهيم اليعقوبي عن عمه العلامة العارف الشيخ شريف اليعقوبي (١٢٨٢ - ١٣٦٢) إمام المالكية في الجامع الأموي عن الأمير الشهير عبد القادر ابن محيي الدين بن مصطفى الحسني الجزائري عن أبيه عن جده عن السيد مرتضى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>شمس الدين السفاريني (-١١٨٨):</span>\nهو الإمام محمد بن أحمد السفاريني النابلسي الحنبلي (١١١٤ - ١١٨٨). نروي صحيح البخاري وغيره عامة من طريقه عاليًا بأربع وسائط عن السيد محمد المكي الكتاني عن عبد الله بن عودة القدومي (١٢٤٦ - ١٣٣٠) عن حسن بن عمر الشطي (١٢٠٥ - ١٢٧٤) عن مصطفى بن سعد الرحيباني (١١٦٠ - ١٢٤٣) عن الشمس السفاريني، وهو إسناد مسلسل بالحنابلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>ولي الله الدهلوي (-١١٧٦):</span>\nهو كوكب الديار الهندية شاه ولي الله أحمد بن عبد الرحيم العمري الدهلوي (١١١٠ - ١١٧٦) وهو واسطة عقد الإسناد في بلاد الهند. نروي صحيح البخاري وغيره عامة من طريقه بالقراءة لأكثره على والدنا علامة الشام السيد الشيخ إبراهيم بن إسماعيل اليعقوبي الحسني الإدريسي (١٣٤٣ - ١٤٠٦) عن عمه العلامة العارف بالله الشيخ محمد الشريف بن الشيخ محمد الصديق اليعقوبي (١٢٨٢ - ١٣٦٢) عن الأمير عبد القادر بن محيي الدين بن مصطفى الجزائري الحسني عن مولانا خالد ضياء الدين النقشبندي عن عبد العزيز الدهلوي عن والده شاه ولي الله الدهلوي.\nونروي صحيح البخاري بالإجازة عن شيخنا العلامة الشيخ عبد العزيز عيون السود (١٣٣٥ - ١٣٩٩) عن الشيخ عبد الباقي الأنصاري (١٢٨٦ - ١٣٦٤) عن فضل الرحمن المراد آبادي (-١٣١٣) عن جده لأمه عبد العزيز العمري عن والده شاه ولي الله الدهلوي.","vol":"1","page":275},{"text":"ومثله روايتنا عن الشيخ محمد صالح الخطيب عن المعمر أبي ذر النظامي الهروي دفين حمصَ (وذكره السيد منير عبده آغا الدمشقي في نموذج الأعمال الخيرية) عن فضل الرحمن المراد آبادي.\nونروي صحيح البخاري عن السيد المكي الكتاني عن السيد محمد عبد الحق بن شاه محمد بن يار محمد الإله آبادي (١٢٥٥ - ١٣٣٣) عن الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد الدهلوي عن أبيه أبي سعيد ومحمد إسحاق بن أفضل الدهلوي (-١٢٦٢) عن عبد العزيز العمري عن والده شاه ولي الله الدهلوي. وتقدمت بعض أسانيدنا الموصلة إليه عند بيان اتصالاتنا بالشيخ عبد الغني بن أبي سعيد المجددي الدهلوي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>شهاب الدين المَنيني (-١١٧٢):</span>\nهو شهاب الدين أحمد بن علي المَنيني الدمشقي (١٠٨٩ - ١١٧٢). نروي صحيح البخاري وغيره عامة من طريقه بالإجازة عن الشيخ محمد أبي اليسر عابدين عن جده السيد أحمد بن عبد الغني عابدين عن الشيخ سعيد الحلبي (-١٢٥٩) عن الشهاب أحمد بن عبيد العطار عنه. وللشهاب المَنيني ثبت نفيس عنوانه: القول السديد في اتصال الأسانيد، في خزانتنا منه نسخة خطية عليها خطه، وإجازات له بخطوط عدد من مشايخه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>إسماعيل بن محمد العجلوني (-١١٦٢):</span>\nوهو الشيخ أبو الفداء إسماعيل بن محمد العجلوني (١٠٨٧ - ١١٦٢). نروي صحيح البخاري وغيره عامة من طريقه عن شيخنا مفتي الشام الشيخ محمد أبي اليسر عابدين الحسيني عن جده أمين الفتوى السيد أحمد بن عبد الغني عابدين عن العلامة الشيخ سعيد بن حسن الدمشقي الحنفي الشهير بالحلبي (١١٨٨ - ١٢٥٩) عن شهاب الدين أحمد","vol":"1","page":276},{"text":"ابن عبيد الله العطار (١١٣٨ - ١٢١٨) عن الإمام العجلوني. وللعجلوني ثبت نفيس عنوانه: إتحاف أهل الفضل والكمال باتصال الأسانيد بكمل الرجال في خزانتنا منه نسخة خطية بخط العلامة الوالد نقلها بخطه في شبابه من نسخة الظاهرية، وقرأنا قسطًا منه عليه رحمه الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>ابن عقيلة المكي (-١١٥٠):</span>\nوهو محمد بن أحمد بن عقيلة (-١١٥٠). نروي صحيح البخاري وغيره عامة من طريقه عن شيخنا المسند الشيخ محمد صالح الخطيب (١٣١٣ - ١٤٠١) عن السيد محمد أبي النصر ابن عبد القادر الخطيب (١٢٥٣ - ١٣٢٤) بإجازته لأبناء عمومته ومن ولد لهم، وقد روى شيخنا الشيخ صالح بهذه الإجازة في ثبته عن عمر الغزي الدمشقي عن محمد سعيد السويدي البغدادي (-١٢٢٣) عن ابن عقيلة. ولابن عقيلة ثبت عنوانه: المواهب الجزيلة في مرويات الفقير إلى الله محمد ابن أحمد ابن عقيلة. وفي خزانتنا ثبت مختصر له عنوانه: حديث الرحمة المسلسل بالأولية، لكنه في أسانيده عامة في كتب الحديث المشهورة، بخط مفتي الحنابلة بدمشق محمد بن عبد الجليل بن أبي المواهب الحنبلي (-١١٤٨)، عليه إجازة بخط ابن عقيلة لناسخه وولديه مفتي الحنابلة بدمشق أحمد (-١١٧٢) وعبد القادر (-١١٥٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>عبد الله بن سالم البصري (-١١٣٤):</span>\nعلامة، إمام، حافظ، اشتغل بإقراء الكتب الستة، وأقرأ البخاري في جوف الكعبة، وحرر نسخة من الصحيح صارت عمدةً من بعده، وهو أحد من عليهم مدار الأسانيد في القرون المتأخرة. نروي نسخته من صحيح البخاري وجميع مروياته عامة من طريقه بعدة أسانيد:","vol":"1","page":277},{"text":"الأول: عن شيخنا السيد محمد المكي الكتاني عن محمد أمين بن عبد الغني البيطار (١٢٣٤ - ١٣٢٦) عن الشمس محمد بن أحمد التميمي الخليلي التونسي المصري (-١٢٦٧) مفتي الحنفية بمصر عن العلامة الأمير الكبير عن الشهابين أحمد بن الحسن الجوهري (-١١٨٢) وأحمد بن عبد الفتاح المَلَّوي (١٠٨٨ - ١١٨١) عن البصري ..\nالثاني: عن شيخنا السيد محمد المكي الكتاني عن مفتي الشافعية في المدينة المنورة السيد أحمد بن إسماعيل البرزنجي عن والده السيد إسماعيل بن زين العابدين عن الشيخ صالح بن محمد الفُلاني العمري عن شمس الدين محمد بن محمد بن عبد الله المغربي المدني عن مسند الحجاز عبد الله بن سالمٍ البصري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-223>برهان الدين الكوراني (-١١٠١):</span>\nوهو الإمام الشهير برهان الدين إبراهيم بن حسن الكوراني الشهرزوري أحد من عليهم مدار الإسناد في الحجاز (١٠٢٥ - ١١٠١). نروي صحيح البخاري وغيره عامة من طريقه عاليًا بأربع وسائط عن شيخنا السيد محمد المكي الكتاني عن الشيخ فالح بن محمد الظاهري عن السيد محمد بن علي السنوسي عن المعمر أبي طالب محمد بن علي ابن الشارف المازوني (١١٠٣ - ١٢٣٣) عن الكوراني بإجازته لأهل عصره. وللكوراني ثبت شهير عنوانه: الأمم لإيقاظ الهمم، طبع في حيدر آباد بالهند.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>عبد الباقي الحنبلي (-١٠٧١):</span>\nهو الإمام تقي الدين عبد الباقي بن عبد الباقي البعلي الحنبلي (١٠٠٥ - ١٠٧١). نروي صحيح البخاري وغيره عامة من طريقه عن الشيخ أبي اليسر عابدين عن جده أحمد ابن عبد الغني عن عبد الرحمن الكزبري عن مصطفى الرحمتي عن الشيخ عبد الغني","vol":"1","page":278},{"text":"النابلسي عن أبي المواهب محمد بن عبد الباقي الحنبلي (-١١٢٦) عن والده تقي الدين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-225>ابن غازي المكناسي (-٩١٩):</span>\nوهو أبو عبد الله محمد بن أحمد الشهير بابن غازي العثماني المكناسي (-٩١٩)، كان من عادته المواظبة على قراءة الصحيح بفاس. نروي الصحيح من طريقه عن السيد محمد المكي الكتاني عن فالح بن محمد الظاهري عن محمد بن علي السنوسي عن المعمر أبي عبد الله محمد بن عامر المعداني السلمي الفاسي (-١٢٣٤) عن محمد بن عبد السلام بناني (-١١٦٣) عن أبي السعود عبد القادر بن علي الفاسي (١٠٠٧ - ١٠٩١) عن القاضي أبي القاسم محمد بن أبي النعيم الغساني الفاسي (-١٠٣٢) عن ابن مجبر عن ابن غازي. وقد بسط أسانيده في فهرسة له سماها: التعلل برسوم الإسناد بعد ذهاب أهل المنزل والناد.، وهي مطبوعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>الحافظ الإمام جلال الدين السيوطي (-٩١١):</span>\nنروي صحيح البخاري وغيره عامة من طريق الإمام السيوطي بإسناد عالٍ بست وسائط إليه عن شيخنا السيد محمد المكي بن سيدي محمد بن جعفر الكتاني عن الشيخ فالح بن محمد الظاهري عن السيد محمد بن علي السنوسي عن المعمر أبي طالب محمد ابن علي ابن الشارف المازوني (١١٠٣ - ١٢٣٣) عن مسندة الحجاز قريش بنت عبد القادر الطبرية (١٠١٩ - ١١٠٧) عن المعمر عبد الواحد بن إبراهيم الحَصَّاري (٩١٠ - المتوفى بعد ١٠١٩) عن الإمام السيوطي.\nونتصل بالحافظ السيوطي بسبع وسائط عن شيخنا مفتي الشام العلامة الشيخ محمد أبي اليسر عابدين عن جده أمين الفتوى السيد أحمد بن عبد الغني عابدين عن مسند الدنيا عبد الرحمن بن محمد الكزبري الحفيد عن مصطفى بن محمد الدمشقي الأيوبي","vol":"1","page":279},{"text":"الشهير بالرحمتي عن العارف الشيخ عبد الغني بن إسماعيل النابلسي عن نجم الدين محمد بن محمد الغزي العامري عن والده بدر الدين محمد بن محمد عن الحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-227>الحافظ العسقلاني (-٨٥٢):</span>\nنروي صحيح البخاري وغيره عامة من طريق أمير المؤمنين في الحديث الحافظ قاضي القضاة شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي الشهير بابن حجر العسقلاني المصري الكناني الشافعي (٧٧٣ - ٨٥٢) بإسناد عالٍ بسبع وسائط:\n١. عن شيخنا مفتي المالكية ورئيس رابطة العلماء في الشام السيد محمد المكي الكتاني الحسنيِّ الإدريسي\n٢. عن محدث المدينة المنورة الشيخ أبي اليسر فالح بن محمد الظاهري المَهْنَويِّ\n٣. عن السيد محمد بن علي السنوسي الخطابي الشِّلَفيِّ\n٤. عن المعمر أبي طالب محمد بن علي ابن الشارف المازوني (١١٠٣ - ١٢٣٣)\n٥. عن مسندة الحجاز قريشَ بنتِ عبد القادر الطبرية (١٠١٩ - ١١٠٧)\n٦. عن المعمر عبد الواحد بن إبراهيم الحَصَّاري (٩١٠ - المتوفى بعد ١٠١٩)\n٧. عن شمس الدين محمد بن إبراهيم الغَمري، آخر من بقي من تلاميذ العسقلاني\n٨. عن الحافظ العسقلاني.\nونروي صحيح البخاري وغيره عامة بثمان وسائط إلى الحافظ العسقلاني:\n١. عن شيخنا الشيخ محمد أبي اليسر عابدين","vol":"1","page":280},{"text":"٢. عن جده أمين الفتوى السيد أحمد بن عبد الغني عابدين إجازة\n٣. عن محدث الشام الشيخ عبد الرحمن بن محمد الكزبري سماعًا وإجازةً\n٤. عن الشيخ مصطفى بن محمد الأيوبي الرحمتي إجازةً\n٥. عن العارف الشيخ عبد الغني بن إسماعيل النابلسي\n٦. عن الإمام نجم الدين محمد بن محمد الغزي (٩٧٧ - ١٠٦١)\n٧. عن أبيه الحافظ بدر الدين محمد بن محمد الغزي (٩٠٤ - ٩٨٤)\n٨. عن شيخ الإسلام القاضي زكريا بن محمد الأنصاري\n٩. عن أمير المؤمنين الحافظ قاضي القضاة شهاب الدين أبي الفضل العسقلاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-228>محمد بن جابر الوادي آشي (-٧٤٩):</span>\nنروي صحيح البخاري وغيره عامة من طريق ابن جابر الوادي آشي بسندنا المار آنفًا إلى الحافظ العسقلاني عن أبي إسحاق إبراهيم ابن أحمد بن عبد الواحد التنوخي البعلي الدمشقي (٧٠٩ - ٨٠٠) عن الوادي آشي، وله برنامج شهير مطبوع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>ابن خير الإشبيلي (-٥٧٥):</span>\nهو الحافظ الإمام أبو بكر محمد بن خير الأَموي الإشبيلي (٥٠٢ - ٥٧٥). نروي صحيح البخاري وغيره عامة من طريقه عن شيخنا الشيخ محمد صالح الخطيب عن السيد محمد أبي النصر الخطيب عن عبد الرحمن بن محمدٍ الكزبري عن مصطفى بن محمد الأيوبي الرحمتي عن عبد الغني بن إسماعيل النابلسي عن نجم الدين محمد بن محمد الغزي (٩٧٧ - ١٠٦١) عن أبيه بدر الدين محمد بن محمد الغزي (٩٠٤ - ٩٨٤) عن","vol":"1","page":281},{"text":"البرهان إبراهيم بن علي القلقشندي (-٩٢٢) عن عز الدين عبد الرحيم ابن الفرات (٧٥٩ - ٨٥١) عن الحافظ عز الدين عبد العزيز بن محمد ابن جَماعة المقدسي (-٧٦٧) عن أبي جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي العاصمي الغرناطي (-٧٠٨) عن مسند المغرب أبي الحسن أحمد بن محمد السراج الأنصاري الإشبيلي (٥٦٠ - ٦٥٧) عن خاله ابن خير الإشبيلي.\nوللحافظ ابن خير فهرست مشهورة هي أصل لكثير من الفهارس، طبعت في سرقسطة بإسبانية سنة ١٨٩٣، منها نسخة في خزانتنا.، وهي عمدة في بابها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>القاضي عياض بن موسى (-٥٤٤):</span>\nنروي صحيح البخاري وغيره بالإجازة العامة من طريق الإمام القاضي أبي الفضل عياض بن موسى السبتي اليحصبي (٤٧٦ - ٥٤٤) عن شيخنا مفتي الشام الشيخ محمد أبي اليسر عابدين عن جده أمين الفتوى السيد أحمد بن عبد الغني عابدين عن محدث الشام الشيخ عبد الرحمن بن محمد الكزبري (-١٢٦٢) عن مصطفى بن محمد الأيوبي الرحمتي (-١٢٠٥) عن عبد الغني بن إسماعيل النابلسي (-١١٤٣) عن نجم الدين محمد ابن محمد الغزي (٩٧٧ - ١٠٦١) عن أبيه بدر الدين محمد بن محمد الغزي (٩٠٤ - ٩٨٤) عن المسند أبي الفتح محمد بن محمد بن المِزِّي الإسكندري (٨١٠ - ٩٠٦) عن المسندة أم محمد عائشة بنت عبد الهادي المقدسية (٧٢٣ - ٨١٦) عن مسند الدنيا أبي العباس أحمد ابن أبي طالب الصالحي الحجار (٦٢٤ - ٧٣٠) عن الإمام المقرئ أبي الفضل جعفر بن علي الهمذاني (٥٤٦ - ٦٣٦) عن الإمام الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السِّلَفِيِّ (-٥٧٦) عن القاضي عياض. وله ثبت في شيوخه اسمه الغُنية.","vol":"1","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-231>الملحق: دعاء ختم البخاري</span>\nدَوَاءُ الفُؤَادِ الجَرِيح بِخَتْمِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ\nجَمَعَهُ الفَقِيرُ إِلَى رَحْمَةِ رَبِّهِ الغَنِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ اليَعْقُوبِيُّ الحَسَنِيُّ\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ اللهم لَكَ الحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِكَ وَلِعَظِيمِ سُلْطَانِكَ سُبْحَانَكَ لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ عَزَّ جَارُكَ وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ وَلَا إِلهَ غَيْرُكَ وَلَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُكَ وَلَكَ العُتْبَى حَتَّى تَرْضَى وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ نَحْمَدُكَ اللهم وَأَنْتَ بِالحَمْدِ أَوْلَى وَأَحَقُّ وَنَشْكُرُكَ عَلَى مَا جَلَّ مِنْ نَعْمَائِكَ وَدَقَّ وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللّاهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةَ صِدْقٍ وَحَقٍّ وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ المَبْعُوثُ إِلَى كَافَّةِ الخَلْقِ اللهم فَصَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى هَذَا الرَّسُولِ الكَرِيمِ الَّذِي أَنْزَلْتَ عَلَيْهِ فِي الذِّكْرِ الحَكِيمِ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَأَصْحَابِهِ المَيَامِينِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ ﴿وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ ﴿رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ اللهم إِنَّا نَسْأَلُكَ الهُدَى وَالتُّقَى وَالعَفَافَ وَالغِنى\nوَنَسْأَلُكَ سَعَادَةَ الدَّارَيْنِ وَكِفَايَةَ هَمِّهِمَا اللهم آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ","vol":"1","page":283},{"text":"خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم بَاعِدْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَطَايَانَا كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ اللهم نَقِّنَا مِنَ الخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ اللهم اغْسِلْنَا مِنَ الخَطَايَا بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَدِ اللهم أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا اللهم اسْتُرْ عَوْرَاتِنَا وآمِنْ رَوْعَاتِنَا اللهم احْفَظْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِينَا وَمِنْ خَلْفِنَا وَعَنْ أَيْمَانِنَا وَعَنْ شَمَائِلِنَا وَمِنْ فَوْقِنَا وَنَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ نُغْتَالَ مِنْ تَحْتِنَا اللهم إِنَّا نَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِأَعْظَمِ الشُفَعَاءِ لَدَيْكَ وَأَكْرَمِ مَنْ بِطَاعَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ يُتَقَرَّبُ إِلَيْكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَإِمَامِ المُرْسَلِينَ فَنَسْأَلُكَ اللهم بِمَا أَوْحَيْتَ عَلَيْهِ مِنْ كَلَامِكَ القَدِيمِ وَأَنْزَلْتَ عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ العَظِيمِ وَبِمَا نَطَقَ بِهِ مِنَ الحَدِيثِ الشَّرِيفِ وَهُوَ الَّذِي لَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى وَنَسْأَلُكَ يَا مَوْلَانَا بِإِبْلَاغِهِ عَنْكَ وَقُرْبِهِ مِنْكَ وَمَنْزِلَتِهِ عِنْدَكَ وَمَحَبَّتِكَ لَهُ وَتَفْضِيلِكَ إِيَّاهُ وَنَسْأَلُكَ بِكُلِّ سَطْرٍ قَرَأْنَاهُ فِي الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِي وَبِمَنْ ذُكِرَ فِيهِ مِنَ الكَوَاكِبِ الدَّرَارِي وَبِنَقَلَةِ الحَدِيثِ مِنْ عُلَمَاءِ هَذِهِ\nالأُمَّةِ وَحَمَلَةِ الشَّرِيعَةِ الَّذِينَ يَذُبُّونَ عَنْهَا فِي اللَّيَالِي المُدْلَهِمَّةِ أَنْ تُفَرِّجَ عَنَّا وَعَنْ المُسْلِمِينَ وَأَنْ تَرْحَمَنَا وَتَرْحَمَ المُسْلِمِينَ وَأَنْ تَنْصُرَنَا وَتَنْصُرَ المُسْلِمِينَ وَأَنْ تُعَافِيَنَا وَتُعَافِيَ المُسْلِمِينَ وَأَنْ تَهْدِيَنَا وَتَهْدِيَ المُسْلِمِينَ وَأَنْ تَغْفِرَ لَنَا وَلِلمُسْلِمِينَ يَا لَطِيفًا فِي الأَزَلِ أَنْتَ اللَّطِيفُ لَمْ تَزَلْ اُلْطُفْ بِنَا فِيمَا نَزَلَ يَا لَطِيفًا بِخَلْقِهِ يَا عَلِيمًا بِخَلْقِهِ يَا خَبِيرًا بِخَلْقِهِ اُلْطُفْ بِنَا وَبِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ يَا لَطِيفُ يَا عَلِيمُ يَا خَبِيرُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ نَسْتَغِيثُ أَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ وَلَا تَكِلْنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ يَا مُغِيثُ أَغِثْنَا يَا مُغِيثُ أَغِثْنَا يَا مُغِيثُ أَغِثْنَا اللهم إِنَّا نَدْعُوكَ بِأَسْمَائِكَ وَنَتَوَسَّلُ","vol":"1","page":284},{"text":"إِلَيْكَ بِكَلَامِكَ أَنْ تَنْصُرَ الإِسْلَامَ وَالمُسْلِمِينَ وَتُعْلِيَ كَلِمَةَ الحَقِّ وَالدِّينِ وَتُنْجِزَ وَعْدَكَ ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ اللهم إِنَّا نَسْأَلُكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ وَالمُعَافَاةَ الدَّائِمَةَ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَالآخِرَةِ اللهم إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا اللهم عَمِّرْ بِالإِيمَانِ قُلُوبَنَا وَبِالقُرْآنِ بُيُوتَنَا وَبِالعِبَادَةِ جَوَارِحَنَا وَبِالذِّكْرِ أَلْسِنَتَنَا وَبِالمُرَاقَبَةِ قُلُوبَنَا اللهم كُنْ لَنَا وَلَا تَكُنْ عَلَيْنَا وَاهْدِنَا وَيَسِّرِ الهُدَى إِلَيْنَا وَانْصُرْنَا عَلى مَنْ بَغَى عَلَيْنَا اللهم أَنْتَ رَبِّي لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا\nاسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ بَذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ اللهم أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ اللهم اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَعَنْ يَمِينِي نُورًا وَعَنْ يَسَارِي نُورًا وَمِنْ فَوْقِي نُورًا وَمِنْ تَحْتِي نُورًا وَمِنْ أَمَامِي نُورًا وَمِنْ خَلْفِي نُورًا وَاجْعَلْ لِي نُوْرًا اللهم لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ قَيُّومُ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ الحَقُّ وَوَعْدُكَ حَقٌّ وَقَوْلُكَ حَقٌّ وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ وَالجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ وَسَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ ﷺ حَقٌّ اللهم لَكَ أَسْلَمْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ اللهم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الفَقْرِ إِلَّا إِلَيْكَ وَمِنَ الذُّلِّ إِلَّا لَكَ وَمِنَ الخَوْفِ إِلَّا مِنْكَ وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَقُولَ","vol":"1","page":285},{"text":"زُورًا أَوْ أَكُونَ بِكَ مَغْرُورًا اللهم إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ وَنَعُوذُ بِكَ مِنَ\nالعَجْزِ وَالكَسَلِ وَنَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ وَالبُخْلِ وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ اللهم إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا وَمِنْ عَذَابِ القَبْرِ وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ اللهم إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ البَلَاءِ وَدَرْكِ الشَّقَاءِ وَسُوءِ القَضَاءِ وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ اللهم إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّقَاقِ وَالنِّفَاقِ وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ مَسَاوِئِ الأَخْلَاقِ اللهم اعْصِمْنَا مِنْ شَرِّ الفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَعَافِنَا مِنْ جَمِيعِ المِحَنِ وَطَهِّرْ قُلُوبَنَا مِنَ الرِّيَاءِ وَالحِقْدِ وَالحَسَدِ وَلَا تَجْعَلْ عَلَيْنَا تَبِعَةً لِأَحَدٍ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللهِ العَظِيمِ حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ اللهم إِنَّا نَسْأَلُكَ التَّوْبَةَ الصَّادِقَةَ وَالمَغْفِرَةَ الشَّامِلَةَ وَالمَحَبَّةَ الكَامِلَةَ وَالخُلَّةَ الصَّافِيَةَ وَالمَعْرِفَةَ الوَاسِعَةَ وَالأَنْوَارَ السَّاطِعَةَ وَالشَّفَاعَةَ القَائِمَةَ وَالحُجَّةَ البَالِغَةَ وَالدَّرَجَةَ العَالِيَةَ وَفُكَّ وَثَاقَنَا مِنَ المَعْصِيَةِ وَرِهَانَنَا مِنَ النِّقْمَةِ بِمَوَاهِبِ الفَضْلِ وَالمِنَّةِ اللهم إِنَّهُ مَا نَزَلَ بَلَاءٌ إِلَّا بِذَنْبٍ وَلَا يُكْشَفُ إِلَّا بِتَوْبَةٍ وَهَذِهِ أَيْدِينَا إِلَيْكَ بِالذُّنُوبِ وَنَوَاصِينَا إِلَيْكَ بِالتَّوْبَةِ اللهم اغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَلِمَشَايِخِنَا وَأَهْلِينَا وَلِمَنْ أَحْسَنَ إِلَيْنَا وَلِأَصْحَابِ الحُقُوقِ عَلَيْنَا اللهم اغْفِرْ لِجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ\nوَالمُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتَ إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجيبٌ لِلدَّعَوَاتِ اللهم يَسِّرْ لَنَا أُمُورَنَا مَعَ الرَّاحَةِ لِقُلُوبِنَا وَأَبْدَانِنَا وَالسَّلَامَةِ وَالعَافِيَةِ فِي دُنْيَانَا وَدِينِنَا وَكُنْ لَنَا صَاحِبًا فِي سَفَرِنَا وَخَلِيفَةً فِي أَهْلِنَا اللهم أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا وَاهْدِنَا سُبُلَ السَّلَامِ وَنَجِّنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلى النُّورِ وَجَنِّبْنَا الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم بَارِكْ لَنَا فِي أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا وَبَارِكْ فِي أَعْمَالِنَا وَأَمْوَالِنَا وَاجْعَلْنَا مِنْ","vol":"1","page":286},{"text":"أَهْلِ ذِكْرِك وَأَطْلِقْ أَلْسِنَتَنَا بِشُكْرِك اللهم أَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا فِي الأُمُورِ كُلِّهَا وَأَجِرْنَا مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الآخِرَةِ اللهم آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا وَأَبْعِدِ الفِتَنَ عَنْ بِلَادِنَا اللهم إِنَّ آمَالَنَا إِلَيْكَ مَوقُوفَة وأكُفَّنَا مِنَ البَسْطِ إِلَى سِوَاكَ مَكْفُوفَة فَأَفِضْ عَلَيْنَا مِنْ سَحَائِبِ مَعْرُوفِكَ المَعْرُوفَةِ وَلَا تَصْرِفْنَا إِلَّا وَالشِّدَّةُ مَصْرُوفَةٌ اللهم إِنَّا عَبِيدُكَ وَإِمَاؤُكَ وَأَبْنَاءُ عَبِيدِكَ وَإِمَائِكَ إِنْ أَسَأْنَا فَإِنَّا مُتَمَسِّكُونَ بِأَذْيَالِ حِلْمِكَ وَإِنْ جَهِلْنَا فَإِنَّا وَاقِفُونَ عَلَى أَبْوَابِ عَفْوِكَ وَإِنْ غَفَلْنَا فَإِنَّا طَامِعُونَ فِي سَحَائِبِ فَضْلِكَ اللهم لَا تَدَعْ لَنَا فِي مَقَامِنَا هَذَا ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ وَلَا عَيْبًا إِلَّا سَتَرْتَهُ وَلَا هَمًّا إِلَّا فَرَّجْتَهُ وَلَا كَرْبًا إِلَّا كَشَفْتَهُ وَلَا دَيْنًا إِلَّا قَضَيْتَهُ وَلَا ضَالًّا إِلَّا هَدَيْتَهُ وَلَا عَائِلًا إِلَّا أَغْنَيْتَهُ وَلَا غَائِبًا\nإِلَّا سَالِمًا رَدَدْتَهُ وَلَا مَرِيضًا إِلَّا شَفَيْتَهُ وَعَافَيْتَهُ اللهم فَارِجَ الهَمِّ كَاشِفَ الغَمِّ مُجِيبَ دُعَاءِ المُضْطَرِّينَ رَحْمنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَرَحِيمَهُمَا أَنْتَ تَرْحَمُنَا فَارْحَمْنَا رَحْمَةً تُغْنِينَا بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا ذَا الجُودِ وَالإِحْسَانِ سُبْحَانَكَ لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ يَا خَالِقَ كُلِّ شَيْءٍ وَوَارِثَهُ وَرَازِقَهُ وَرَاحِمَهُ يَا حَنَّانُ أَنْتَ الَّذِي وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا يَا مَنَّانُ ذَا الإِحْسَانِ قَدْ عَمَّ كُلَّ الخَلَائِقِ مَنُّهُ يَا غِيَاثِي عِنْدَ كُرْبَةٍ وَمُجِيبِي عِنْدَ كُلِّ دَعْوَةٍ وَمَعَاذِي عِنْدَ كُلِّ شِدَّةٍ وَيَا رَجَائِي حِينَ تَنْقَطِعُ حِيلَتِي اللهم إِنَّا نَسْأَلُكَ إِيمَانًا دَائِمًا وَقَلْبًا خَاشِعًا وَعِلْمًا نَافِعًا وَلِسَانًا ذَاكِرًا وَدُعَاءً مُتَقَبَّلًا اللهم إِنَّا نَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ العِزِّ مِنْ عَرْشِكَ وَبِمُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ وَبِاسْمِكَ العَلِيِّ الأَعْلَى وَبِكَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ وَبِنُورِ وَجْهِكَ الكَرِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ وَتُسَلِّمَ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَأَنْ تَحُفَّنَا بِسِرِّ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِأَلْطَافِكَ الخَفِيَّةِ وَتَدْفَعَ عَنَّا بِهَا كُلَّ بَلَاءٍ وَبَلِيَّةٍ اللهم صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الإِسْلَامِ اللهم صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا","vol":"1","page":287},{"text":"مُحَمَّدٍ خَاتَمِ الرُّسُلِ الكِرَامِ اللهم صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَدْرِ التَّمَامِ اللهم صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ الظَّلَامِ اللهم صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ\nالمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلأَنَامِ اللّاهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَدَدَ مَا رَأَىهُ الرَّاؤُونَ وَقَدْرَ مَا رَوَى حَدِيثَهُ الرَّاوُونَ اللّاهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي رَفَعْتَ ذِكْرَهُ عَلِيًّا وَأَبْقَيْتَ حَدِيثَهُ مَرْوِيًّا اللّاهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ السَّابِقِ اللَّاحِقِ الَّذِي يَتَشَرَّفُ بِرِوَايَةِ حَدِيثِهِ كُلُّ نَاطِقٍ اللّاهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نِهَايَةِ الأَرَبِ وَأَفْصَحِ العَرَبِ اللّاهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ المُزْهِرِ وَجْهُهُ الزَّاهِرِ لَفْظُهُ البَاهِرِ لَحْظُهُ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا اللهم اجْعَلْنَا مِمَّنْ عَظَّمَ حُرْمَتَهُ وَأَعَزَّ كَلِمَتَهُ وَحَفِظَ ذِمَّتَهُ وَنَصَرَ دَعْوَتَهُ اللهم اجْعَلْنَا مِنَ الدَّاخِلِينَ فِي زُمْرَتِهِ المُتَّبِعِينَ لِشَرِيعَتِهِ المُتَمَسِّكِينَ بِسُنَّتِهِ المُهْتَدِينَ بِهُدَاهُ وَسِيرَتِهِ اللهم صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَاةً تُنْجِينَا بِهَا مِنْ جَمِيعِ الأَهْوَالِ وَالآفَاتِ وَتَقْضِي لَنَا بِهَا جَمِيعَ الحَاجَاتِ وَتُطَهِّرُنَا بِهَا مِنْ جَمِيعِ السَّيِّئَاتِ وَتَرْفَعُنَا بِهَا عِنْدَكَ أَعْلَى الدَّرَجَاتِ وَتُبَلِّغُنَا بِهَا أَقْصَى الغَايَاتِ مِنْ جَمِيعِ الخَيْرَاتِ فِي الحَيَاةِ وَبَعْدَ المَمَاتِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمً كَثِيرًا اللهم صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فِي الأَوَّلِينَ وَصَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فِي الآخِرِينَ وَصَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فِي المَلَأِ الأَعْلَى إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَصَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ وَاجْعَلْنَا بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مِنَ\nالفَائِزِينَ وَعَلَى حَوْضِهِ مِنَ الوَارِدِينَ الشَّارِبِينَ وَاجْزِهِ عَنَّا يَا مَوْلَانَا مَا هُوَ أَهْلُهُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدِي يَا حَبِيبَ اللهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَيُّهَا البَشِيرُ النَّذِيرُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَيُّهَا السِّرَاجُ المُنِيرُ يَا مَنِ انْشَقَّ لَهُ القَمَرُ يَا مَنْ شَهِدَ بِنُبُوَّتِهِ الحَجَرُ يَا صَاحِبَ المَقَامِ المَحْمُودِ يَا صَاحِبَ الحَوْضِ المَوْرُودِ يَا مَنْ رَكِبَ البُرَاقَ وَاخْتَرَقَ السَّبْعَ الطِّبَاقَ اللهم","vol":"1","page":288},{"text":"بَلِّغْهُ مِنَّا الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ وَارْزُقْنَا رُؤْيَتَهُ فِي المَنَامِ وَاجْمَعْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فِي دَارِ السَّلَامِ وَاجْعَلْهُ شَافِعًا لَنَا يَوْمَ الزِّحَامِ اللهم زِدْ آلَ بَيْتِهِ شَرَفًا وَقَدْرًا وَعِزًّا وَفَخْرًا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ مَعَ السَّلَامِ وَارْفَعْ قَدْرَهُمْ بَيْنَ الأَنَامِ اللهم مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَعُقُولِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنَّا وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا وَاجْعَلِ الحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ وَالمَمَاتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ اللهم اجْزِ عَنَّا مَشَايِخَنَا خَيْرَ الجَزَاءِ وَاجْعَلْهُمْ لَنَا مِنَ الشُّفَعَاءِ اللهم إِنَّهُمُ اشْتَغَلُوا بِتَعْلِيمِنَا وَبَذَلُوا غَايَةَ الوُسْعِ فِي إِرْشَادِنَا اللهم انْفَعْنَا بِعُلُومِهِمْ وَأَنْوَارِهِمْ وَأَفِضْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِهِمْ وَأَسْرَارِهِمْ\nوَارْزُقْنَا الوَفَاءَ لَهُمْ وَالبِّرَّ بِهِمْ وَالتَّأَسِّيَ بِأَخْلَاقِهِمْ وَالسَّيْرَ عَلَى نَهْجِهمْ اللهم ارْزُقْنَا الإِخْلَاصَ وَاجْعَلْنَا مِنَ المُخْلَصِينَ وَهَبْ لَنَا الصِّدْقَ وَاجْعَلْنَا مِنَ الصِّدِّيقِينَ اللهم بَارِكْ فِي هَذَا المَكَانِ وَاجْعَلْهُ مَنَارًا لِلعِلْمِ وَالهُدَى وَاجْزِ عَنَّا وَاقِفَ هَذَا المَكَانِ وَالنَّاظِرِينَ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ اللهم اجْعَلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعًا مَرْحُومًا وَتَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقًا سَالِمًا مُوَفَّقًا مَعْصُومًا وَلَا تَجْعَلِ اللهم فِينَا شَقِيًّا وَلَا مَحْرُومًا اللهم لَا نَهْلِكُ وَأَنْتَ أَمَلُنَا وَلَا نَخِيبُ وَأَنْتَ رَجَاؤُنَا أَنْتَ ثِقَتُنَا عَلَيْكَ اعْتِمَادُنَا يَا رَبَّاهُ يَا مَوْلَاهُ يَا مُغِيثَ مَنْ عَصَاهُ أَغِثْنَا اللهم هَبْ لَنَا تَقْوَاكَ وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ يَخْشَاكَ اللهم اذْكُرْنَا إِذَا ذَكَرْنَاكَ وَلَا تُعْرِضْ عَنَّا إِذَا نَسِينَاكَ اللهم ذُنُوبُنَا كَثُرَتْ وَآثَامُنَا عَظُمَتْ وَقَدْ أَتَيْنَاكَ بِالذُّنُوبِ مُقِرِّينَ وَوَقَفْنَا بِبَابِكَ تَائِبِينَ فَاغْفِرِ اللهم ذَنُوبَنَا وَاسْتُرْ عُيُوبَنَا وَاشْرَحْ صُدُورَنَا وَنَوِّرْ قُلُوبَنَا اللهم يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ وَطَاعَتِكَ يَا غِيَاثَ المُسْتَغِيثِينَ يَا أَمَانَ الخَائِفِينَ يَا مُجِيرَ المُسْتَجِيرِينَ يَا سَنَدَ العَاجِزِينَ يَا","vol":"1","page":289},{"text":"بَدِيعَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ نَسْتَغِيثُ وَبِكَ نَسْتَجِيرُ يَا رَبَّ البَيْتِ الحَرَامِ وَرَبَّ الرُّكْنِ وَالمَقَامِ وَرَبَّ المَشْعَرِ الحَرَامِ يَا رَبَّ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ وَرَبَّ الشُّهُورِ وَالأَزْمَانِ يَا ذَا المَوَاهِبِ السَّنِيَّةِ\nيَا بَاسِطَ اليَدَيْنِ بِالعَطِيَّةِ اللهم إِنَّا عَبِيدُكَ بَنُو عَبِيدِكَ وَإِمَائِكَ مَاضٍ فِينَا حُكْمُكَ عَدْلٌ فِينَا قَضَاؤُكَ اللهم إِنَّا نَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ القُرْآنَ العَظِيمَ رَبِيعَ قُلُوبِنَا وَنُورَ أَبْصَارِنَا وَجِلَاءَ أَحْزَانِنَا وَذَهَابَ هُمُومِنَا يَا ذَا المَنِّ وَلَا يُمَنُّ عَلَيْهِ يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ يَا مُحِيطًا بِاللَّيَالِي وَالأَيَّامِ اللهم إِنَّا نَسْأَلُكَ إِيمَانًا لَا يَرْتَدُّ وَنَعِيمًا لَا يَنْفَدُ وَقُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ وَلَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ الكَرِيمِ وَمُرَافَقَةَ نَبِيِّكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ فِي الجَنَّةِ اللهم إِنَّا نَسْأَلُكَ العَدْلَ فِي الغَضَبِ وَالرِّضَا وَالتَّسْلِيمَ لِمَا يَجْرِي بِهِ القَضَا وَالاِقْتِصَادَ فِي الفَقْرِ وَالغِنَى وَالتَّوَاضُعَ فِي القَوْلِ وَالفِعْلِ وَالصِّدْقَ فِي الجِّدِّ وَالهَزْلِ اللهم إِنَّ لِي ذُنُوبًا فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَذُنُوبًا فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ خَلْقِكَ اللهم مَا كَانَ لَكَ مِنْهَا فَاغْفِرْهُ بِفَضْلِكَ وَمَا كَانَ مِنْهَا لِخَلْقِكَ فَتَحَمَّلْهُ بِكَرَمِكَ نَسْأَلُكَ اللهم بِصَلَاةِ المُصَلِّينَ وَقِيَامِ القَائِمِينَ وَرُكُوعِ الرَّاكِعِينَ وَسُجُودِ السَّاجِدِينَ وَنَسْأَلُكَ بِتِلَاوَةِ التَّالِينَ وَدُعَاءِ الدَّاعِينَ وَتَسْبِيحِ المُسَبِّحِينَ وَذِكْرِ الذَّاكِرِينَ كَمَا وَفَّقْتَنَا لِقِرَاءَةِ كِتابِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيِّ أَنْ\nتُوَفِّقْنَا لِلْعَمَلِ بِمَا جَاءَ فِيهِ مِنَ المَوَاعِظِ وَالأَحْكَامِ وَبِمَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ فِيهِ مِنْ كَلَامِ رَسُولِكَ ﵊ وَأَنْ تَجْعَلَهُ مُؤْنِسًا لَنَا فِي القَبْرِ وَحُجَّةً لَنَا يَوْمَ الحِسَابِ وَأَنْ تُنَزِّلَ عَلَى مَنْ أَلَّفَهُ وَرَوَاهُ وَكَتَبَهُ وَنَشَرَهُ وَقَرَأَهُ وَحَضَرَهُ سَحَائِبَ الرَّحْمَةِ وَالكَرَمِ وَالرِّضْوَانِ وَشَآبِيبَ","vol":"1","page":290},{"text":"العَفْوِ وَالجُودِ وَالغُفْرَانِ اللهم إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَصْدَقِ الصَّادِقِينَ وَإِمَامِ الصَّابِرِينَ صَفْوَةِ الخَلْقِ الصَّادِعِ بِالحَقِّ صَاحِبِ الآيَاتِ البَاهِرَةِ وَالمُعْجِزَاتِ المُتَوَاتِرَةِ صَلَاةً تَهَبُنَا بِهَا صِدْقَ القَوْلِ وَإِخْلَاصَ العَمَلِ وَصَفَاءَ القَلْبِ وَنَقَاءَ السَّرِيرَةِ وَصَفْوَ العَيْشِ وَبَرْدَ اليَقِين وَلَذَّةَ المُنَاجَاة وَنَسْأَلُكَ اللّاهُمَّ بِمَا أَخْفَيْتَ فِي القُرْآنِ مِنَ المَعَانِي وَالأَسْرَارِ وَبِمَا وَضَعْتَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ مِنَ الحِكَمِ وَالأَحْكَامِ أَنْ تَقْضِيَ حَاجَاتِنَا وَتُصْلِحَ أَحْوَالَنَا وَتُحَقِّقَ آمَالَنَا وَتَشْفِيَ أَمْرَاضَنَا وَتُوَسِّعَ أَرْزَاقَنَا اللهم اجْعَلِ الصَّعْبَ هَيِّنًا وَالحَزْنَ لَيِّنًا وَالبَعِيدَ مِنَ المَقَاصِدِ دَانِيًا والقَرِيبَ مِنَ الأَهْلِ حَانِيًا وَأَخْرِجْنَا مِنْ عَالَمِ القَبْضِ والعَدْلِ وَالجَلَالِ وَأَدْخِلْنَا فِي عَالَمِ البَسْطِ وَالفَضْلِ وَالجَمَالِ وَأَبْقِنَا فِي نِعْمَةٍ وَحُبُورٍ وَاحْفَظْنَا مِنْ جَمِيعِ الشُّرُورِ وَارْزُقْنَا صُحْبَةَ الْأَخْيَارِ وَعمَلَ المُقَرَّبِينَ الأَبْرَارِ اللهم إِنَّا نَسْأَلُكَ بِمَا رَتَّلْنَاهُ مِنَ القُرْآنِ الكَرِيمِ وَقَرَأْنَاهُ مِنَ الذِّكْرِ\nالحَكِيمِ وَبِمَا تَلَوْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ الصَّادِقِ الأَمِينِ وَبِمَا رَوَاهُ عَنْهُ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَمَا أَسْنَدَهُ إِلَيْهِ الحُفَّاظُ وَالمُحَدِّثُونَ وَبِمَا قَرَأَهُ وَتَلَاهُ العُلَمَاءُ وَالدَّارِسُونَ مِنْ السُّنَنِ وَالأَحَادِيثِ فِي القَدِيمِ وَالحَدِيثِ وَنَسْأَلُكَ بِأَسْرَارِ هَذَا الجَامِعِ الصَّحِيحِ وَأَحْوَالِ مُؤَلِّفِهِ الإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيِّ وَبِأَسْرَارِ رُوَاتِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ والحُفَّاظِ وَالمُحَدِّثِينَ أَنْ تَتَقَبَّلَ مِنَّا هَذِهِ المَجَالِسَ المُبَاركَةَ وَأَنْ تَنْفَعَنَا بِهَا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَنْ تَزِيدَنَا عِلْمًا وَفَهْمًا وَأَدَبًا وَحِلْمًا اللهم إِنَّا سَمِعْنَا وَرَوَيْنَا مَا بَلَّغَهُ الرَّسُولُ الأَمِينُ فَنَضِّرِ اللهم بِالحَدِيثِ الشَّرِيفِ وُجُوهَنَا وَارْفَعْ بِهِ أَقْدَارَنَا اللهم أَيِّدْ بِهِ سُلْطَانَنَا وَأَصْلِحْ بِهِ أَحْوَالَنَا وَارْحَمْ بِهِ أَمْوَاتَنَا اللهم بِأَسْرَارِ صَحِيحِ البُخَارِيِّ دَعَوْنَاكَ وَبِكَلَامِ الرَّسُولِ المُصْطَفَى ﷺ سَأَلْنَاكَ فَتَقَبَّلِ اللهم أَعْمَالَنَا","vol":"1","page":291},{"text":"وَلَا تَقْطَعْ مِنْكَ آمَالَنَا وَاسْتَجِبْ بِفَضْلِكَ دُعَاءَنَا وَلَا تُخَيِّبْ فِيكَ رَجَاءَنَا انْقَطَعَتْ آمَالُنَا وَعِزَّتِكَ إِلَّا مِنْكَ وَخَابَ رَجَاؤُنَا وَحَقِّكَ إِلَّا فِيكَ يَا مُجِيبَ السَّائِلِين يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يا أَكْرَمَ الأَكْرَمِينَ يَا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ وَيَا أَكْرَمَ مَنْ أَعْطَى جُدْ عَلَيْنَا فَإِنَّا عَبِيدُ إِحْسَانِكَ وَأَكْرِمْنَا فَإِنَّا وَاقِفُونَ بِأَعْتَابِكَ اللهم إِنَّا نَسْأَلُكَ حُسْنَ الخِتَامِ وَالوَفَاةَ عَلَى\nالإِسْلَامِ وَأَنْ تَجْعَلَ آخِرَ كَلَامِنَا مِنَ الدُّنْيَا لَا إلهَ إِلَّا اللهُ وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ وَالحَمْدُ لِلّاهِ رَبِّ العَالَمِينَ","vol":"1","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-232>فهرس المصادر والمراجع</span>\n* أبجد العلوم للسيد صديق حسن خال ملك بهوبال\n* إتحاف القاري بجهود وأعمال العلماء على صحيح البخاري، لصديقنا العلامة المحقق الشيخ محمد عصام عرار\n* اختصار علوم الحديث، للحافظ ابن كثير\n* أدب الفقهاء، للعلامة عبد الله كَنُّون\n* إرشاد الأريب المشهور باسم معجم الأدباء لياقوت الحمَوي\n* إرشاد الساري شرح صحيح البخاري، للحافظ شهاب الدين القسطلاني\n* الأزهر في ألف عام، محمد عبد المنعم الخفاجي\n* أسامي الرواة لصحيح البخاري، تأليف حسن بن حسن صوفي زاده، المطبعة العامرة، إستنبول سنة ١٢٨٢\n* استدراكات على تاريخ التراث العربي - قسم الحديث، د. نجم عبد الرحمن خلف\n* الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، لأحمد بن خالد الناصري\n* الإشراف على أعلى شرف في التعريف برجال البخاري من طريق الشريف أبي علي بن أبي الشرف.، للقاسم بن عبد الله بن الشاط\n* إعلام الأئمة الأعلام وأساتيذها بما لنا من الروايات وأسانيدها، الطبعة الحجرية\n* الأعلام، لخير الدين الزركلي، الطبعة الرابعة\n* أعلام السنن في شرح صحيح البخاري لأبي سليمان الخطابي، تحقيق د. يوسف الكتاني\n* إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء، للشيخ راغب الطباخ\n* أعمار الأعيان، لابن الجوزي، تحقيق العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي\n* أعيان العصر وأعوان النصر، لصلاح الدين الصفدي\n* أعيان القرن الرابع عشر، لأحمد تيمور باشا\n* إفادة النصيح بالتعريف بسند الجامع الصحيح، لابن رُشيدٍ الفهري","vol":"1","page":293},{"text":"* اكتشافات جديدة حول مخطوطات صحيح البخاري: طبعة بولاق، والنسخة اليونينية وأصل عبد الله بن سالم البصري، مقالة للدكتور عرفات أيدن باللغة التركية، نشرت في مجلة الأبحاث الإسلامية، مركز إيسام، إستنبول ٢٠١٦\n* الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع، للقاضي أبي الفضل عياض\n* الإمام البخاري سيد الحفاظ والمحدثين، تقي الدين الندوي\n* الإمام البخاري محدثًا وفقيهًا، للدكتور الحسيني عبد المجيد هاشم\n* الإمام البخاري وجامعه الصحيح، للعلامة الدكتور علي جمعة\n* الإمام البخاري وصحيحه، للعلامة الدكتور عبد الغني عبد الخالق\n* البحث الأدبي: طبيعته، مناهجه، أصول مصادره، للدكتور شوقي ضيف\n* البداية والنهاية، لابن كثير\n* تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير الأعلام، للحافظ شمس الدين الذهبي\n* تاريخ بغداد، للحافظ أبي بكرٍ الخطيب البغدادي\n* تاريخ التراث العربي، فؤاد سزكين\n* تاريخ الخلفاء، للسيوطي\n* تاريخ دمشق لابن عساكر، الجزء الثاني والخمسون، طبعة دار الفكر\n* تاريخ علماء دمشق في القرن الرابع عشر، د. نزار أباظة ود. محمد مطيع الحافظ\n* التاريخ الكبير للإمام البخاري\n* تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني، أحمد صدقي شقيرات، مجلدان\n* تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي - المقدمة للمباركفوري\n* تحفة الأخباري بترجمة البخاري للحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي\n* تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، للإمام جلال الدين السيوطي\n* تذكرة الحفاظ، للذهبي\n* تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم لبدر الدين ابن جَماعة الكناني\n* تراجم وسير: موقع دار الإفتاء المصرية\n* التعديل والترجيح لمن خرج عنه البخاري في الجامع الصحيح، للباجي","vol":"1","page":294},{"text":"* التعريف بأمير المؤمنين في الحديث أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن بردزبه الجعفي (مولاهم) البخاري، إصدار لجنة إحياء السنة في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة، بإشراف محمد توفيق عويضة وتقديم الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد، القاهرة سنة ١٣٨٧\n* تغليق التعليق على صحيح البخاري، للحافظ أبي الفضل العسقلاني\n* التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير، للإمام النووي\n* التكملة لكتاب الصلة، لابن الأبار القضاعي، طبعة السيد عزت العطار الحسيني\n* التلخيص شرح صحيح البخاري للنووي - قطعة منه، دار طيبة\n* تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد، لمحمد بن يوسف ناظر الجيش\n* التنويه والإشادة بمقام رواية ابن سعادة لصحيح البخاري، للسيد محمد عبد الحي الكتاني، دار الكتب العلمية\n* تهذيب الأسماء واللغات، للإمام النووي\n* تهذيب التهذيب، لأبي الفضل العسقلاني\n* تهذيب الكمال في أسماء الرجال، للحافظ المِزِّي\n* توضيح المشتبه، لابن ناصر الدين، مؤسسة الرسالة\n* ثبت ابن عابدين، مطبعة المعارف بولاية سورية سنة ١٣٠٢\n* ثبت عبد الرحمن الكزبري الحفيد\n* ثبت العلامة الأمير الكبير\n* الجامع المسند الصحيح للإمام البخاري:\nنسخة شهاب الدين النويري، ومقدمة الشيخ محمد مصطفى الأعظمي\nنسخة مكتبة مراد ملا ومقدمة الشيخ محمد مجير الخطيب والدكتور عرفات آيدين\n* جامع القرويين التأسيس والاستمداد، د. عبد الباقي العفاري الفلاح، مقالة على موقع الألوكة.\n* جامع كرامات الأولياء للشيخ يوسف النبهاني\n* الجامع لآداب طلب العلم، محمد أبو الهدى اليعقوبي\n* الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، للخطيب البغدادي\n* الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي\n* جمع النهاية في بدء الخير والغاية، للإمام العارف ابن أبي جمرة","vol":"1","page":295},{"text":"* جهود الإمامين الحافظ اليونيني والحافظ ابن حجر في تحقيق صحيح البخاري ودفع الشبهات عنه، د. أبشر عوض محمد إدريس، بحوث مؤتمر الانتصار للصحيحين ١٤٣١، كلية الشريعة، الجامعة الأردنية (ص ١٣ - ٥٣)\n* حجة الله البالغة، لشاه ولي الله الدهلوي\n* كتاب الجَرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي\n* حسان الهند غلام علي آزاد البلجرامي وشعره العربي بين عرض ونقد، محمد محامد حسين، مجلة الداعي، دار العلوم، ديوبند، السنة ٣٦ العدد ٤، ربيع الثاني ١٤٣٣\n* حسن الوفا لإخوان الصفا، ثبت الشيخ فالح بن محمد الظاهري، مطبعة شركة المكارم بالإسكندرية سنة ١٣٢٣\n* حصر الشارد من أسانيد محمد عابد، للإمام محمد عابد السندي\n* الحِطة في ذكر الصحاح الستة، للسيد صديق حسن خان القنوجي\n* الحلل السندسية في الأخبار والآثر الأندلسية، لشكيب أرسلان\n* حياة البخاري، للعلامة الشيخ محمد جمال الدين القاسمي\n* الخطط التوفيقية، لعلي مبارك\n* خلاصة الأثر لمحمد أمين المُحِبِّي\n* الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، للحافظ أبي الفضل العسقلاني\n* الدفاع عن الصحيحين دفاعٌ عن الإسلام، للعلامة محمد بن الحسن الحجوي، تحقيق الدكتور محمد بن عزوز، دار ابن حزم\n* دليل المسافر، للسيد أحمد بك الحسيني، المطبعة الأميرية\n* دور النساء في العناية بالصحيحين رواية من القرن الرابع الهجري حتى القرن الثالث عشر الهجري، د. صفية بنت إدريس فلاته، بحوث مؤتمر الانتصار للصحيحين ١٤٣١، كلية الشريعة، الجامعة الأردنية (ص ١٣ - ٥٣)\n* ديوان امرئ القيس، تحقيق الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف بمصر.، الطبعة الأولى، سنة ١٩٥٨\n* الرسالة، للإمام الشافعي، تحقيق العلامة الشيخ أحمد شاكر عن أصل الربيع بن سليمان المرادي","vol":"1","page":296},{"text":"* الرسالة المستطرَفة في مشهور كتب السنة المشرفة للسيد محمد بن جعفر الكتاني\n* روايات الجامع الصحيح للإمام البخاري: رواية أبي ذرٍّ الهروي نموذجًا - دراسة تحليلية مقارنة، للدكتورة شفاء علي حسن الفقيه، عمان ١٤٣٤\n* روايات الجامع الصحيح ونسخه، د. جمعة فتحي عبد الحليم\n* روايات ونسخ الجامع الصحيح، د. محمد بن عبد الكريم بن عبيد، الرياض ١٤٢٦\n* سبحة المرجان في آثار هندوستان، للسيد علي البلجرامي، طبعة حجرية بتصحيح السيد أمين بن حسن الحلواني، سنة ١٣٠١\n* سرعة القراءة والصبر على السماع، تأليف الدكتور سيدي محمد بن عزوز\n* سير أعلام النبلاء، للحافظ شمس الدين الذهبي\n* شذرات الذهب في أخبار من ذهب، لابن العماد الحنبلي\n* شرح تراجم أبواب البخاري، لولي الله أحمد بن عبد الرحيم العمري، طبعة الهند\n* شروط الأئمة الستة، لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي\n* شروط الأئمة الخمسة للحازمي، مطبعة الترقي بدمشق ١٣٤٦\n* صبح الأعشى في صناعة الإنشا، للقلقشندي\n* الصلة في تاريخ أئمة الأندلس وعلمائهم لابن بَشْكُوال\n* صلة الخلف بموصول السلف، لمحمد بن سليمان الروداني\n* طبقات الشافعية الكبرى، للإمام تاج الدين السبكي\n* ظاهرة الكراسي العلمية، مقالة للدكتور يوسف الكتاني ﵀، مجلة دعوة الحق، العدد ٢٤٤\n* الضوء اللامع، لشمس الدين السخاوي\n* العلاقات القديمة بين مصر وبلاد الشام: الفلسطينيون والمقدسيون في رواق الشوام بالأزهر الشريف، دراسة أثرية عمرانية من خلال سجلات ووثائق الرواق، د. عبد المعز فضل عبد الرازق محمود، مجلة الاتحاد العام للآثاريين العرب، العدد العاشر\n* عمدة القاري شرح صحيح البخاري، للإمام بدر الدين العيني\n* فتح الباري شرح صحيح البخاري، للحافظ أبي الفضل العسقلاني\n* فقه أهل العراق وحديثهم، للعلامة الشيخ محمد زاهد الكوثري، الطبعة الأولى","vol":"1","page":297},{"text":"* فهرست ابن خير الإشبيلي\n* فهرس الفهارس والأثبات، للسيد محمد عبد الحي الكتاني\n* الفوائد الدراري في ترجمة الإمام البخاري، للإمام العجلوني\n* في اللغة والأدب دراسات وبحوث للدكتور محمود محمد الطناحي\n* قطر الولي على حديث الولي، للإمام الشوكاني\n* الكتاب المطبوع بمصر في القرن التاسع عشر: تاريخ وتحليل، للعلامة الدكتور محمود محمد الطناحي\n* كراسي الأساتذة في جامع القرويين، مجلة دعوة الحق، العدد ٨٦\n* كشف الالتباس عما أورده الإمام البخاري على بعض الناس، للشيخ عبد الغني الغنيمي الميداني.، باعتناء العلامة الشيخ عبد الفتاح أبي غدة\n* كمال العناية بتوجيه ما في ليس كمثله شيءٌ من الكناية، للسيد أحمد رافع الحسيني الطهطاوي.، مطبعة محمد مصطفى، القاهرة، سنة ١٣١١\n* كنوز الذهب في تاريخ حلب، لموفق الدين سبط ابن العجمي (-٨٨٤)\n* الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري، للكرماني\n* المتفق والمفترق، للخطيب البغدادي، دار القادري\n* مجلة المنار، السيد محمد رشيد رضا، المجلد الثاني\n* المجمع المؤسس للمعجم المفهرس، للحافظ العسقلاني\n* مجموع الأثبات الحديثية لآل الكزبري، تحقيق الأستاذ الشيخ عمر نشوقاتي\n* مخطوطة وحيدة في العالم: صحيح الإمام البخاري بخط الحافظ الصدفي، مقالة للدكتور عبد الهادي التازي رحمه الله تعالى، مجلة معهد المخطوطات، القاهرة ١٣٩٣\n* مدرسة الإمام البخاري في المغرب، للدكتور يوسف الكتاني رحمه الله تعالى\n* مظاهر النهضة الحديثية في عهد يعقوب المنصور الموحدي (٥٥٤ - ٥٩٥) للأستاذ عبد الهادي أحمد الحسيسن، جزءان\n* معالم السنن، للإمام أبي سليمان الخطابي، طبعة الشيخ محمد راغب الطباخ\n* معجم المطبوعات العربية والمعرَّبة، يوسف سركيس","vol":"1","page":298},{"text":"* المعجم المفهرس، للحافظ العسقلاني\n* معرفة أنواع علوم الحديث، للحافظ أبي عمرو ابن الصلاح\n* المُعيد في أدب المفيد والمستفيد، لعبد الباسط العَلْمَوي\n* مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة، للحافظ السيوطي، إدارة الطباعة المنيرية\n* مفتاح السنة أو تاريخ فنون الحديث، محمد عبد العزيز الخولي، الطبعة الثالثة\n* مفتاح صحيح البخاري، تأليف الحافظ محمد الشريف بن مصطفى التوقادي، دار السعادة، شركة الصحافة العثمانية، إستنبول سنة ١٣١٣\n* مكانة الصحيحين، للدكتور خليل ملا خاطر، القاهرة ١٤٠٢\n* كتاب من أخلاق العلماء، محمد سليمان، دار الشعب، القاهرة ١٣٥٤\n* منزلة صحيح البخاري عند علماء المغرب: الفقيه الحجوي نموذجًا، مقالة لعبد الله المصمودي في موقع: هوية برس\n* المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، للإمام النووي\n* منهج البخاري في تأليف الصحيح، د. أحمد بن فارس السلوم\n* النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لابن تَغْرِي بَرْدِي\n* نحت العلم، محمد أبو الهدى اليعقوبي\n* نزهة الناظر وبهجة الغصن الناضر لأحمد بن عبد القادر التستاوي، مخطوط في خزانتنا نسخ سنة ١١٩٣ هـ\n* نسخ البخاري والشبهات حول وصولها وصحتها، بحث تخرج في أربع عشرة صفحة، لأروى بنت سليمان بن علي أبا الخيل، ١٤٣٩\n* نسخة الإمام الصغاني من صحيح البخاري وقيمتها العلمية، مقالة للدكتور أحمد بن فارس السلوم\n* النسخة اليونينية من صحيح البخاري، أحمد محمد شاكر، مجلة التراث النبوي، العددان ١ - ٢\n* نشرات صحيح البخاري: مقارنة بين نشرة السهارنفوري ونشرة عبد الحميد الثاني، مقالة باللغة التركية للدكتور محمد أوزشنال، نشرت في مجلة أبحاث الأدب التركي، المجلد ١١ (٢١)، سنة ٢٠١٣\n* نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب للشهاب المَقَّري","vol":"1","page":299},{"text":"* النكت على مقدمة ابن الصلاح، لبدر الدين لزركشي\n* نماذج من اهتمام أهل العلم بصحيح الإمام البخاري سماعًا وقراءة وإقراءً، مقالة بقلم الأستاذ سيدي محمد علي عباد حميسان\n* النوازل الكبرى وهي المعيار الجديد لشيخ بعض شيوخنا مفتي فاس العلامة سيدي محمد المهدي الوزاني\n* نيل الأماني في توضيح مقدمة القسطلاني، للشيخ عبد الهادي نجا الأبياري\n* هدى الساري مقدمة فتح الباري، للحافظ أبي الفضل العسقلاني\n* الوافي بالوفيات، للصلاح الصفدي\n* الوجه الصبيح في ختم الجامع الصحيح، لابن عَلَّانَ الصديقي\n* وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، لشمس الدين ابن خَلِّكانَ","vol":"1","page":300}]}