{"ً":{"ٌ":10442,"ٍ":"سلسلة الآثار الصحيحة أو الصحيح المسند من أقوال الصحابة والتابعين","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"كتب التخريج والزوائد/سلسلة الآثار الصحيحة أو الصحيح المسند من أقوال الصحابة والتابعين - آل زهوي - ط الفاروق 01-02","files":["00_60761.pdf|الغلاف","01_60761.pdf","01_60761p.pdf|المقدمة","02_113218.pdf"]},"ّ":"الكتاب: سلسلة الآثار الصحيحة أو الصحيح المسند من أقوال الصحابة والتابعين\nالمؤلف: أبو عبد الله الداني بن منير آل زهوي\nراجعه: عبد الله بن صالح العبيلان\nالناشر: دار الفاروق\nالطبعة: الأولى (جـ ١: ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م، جـ ٢: ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م)\nعدد الأجزاء: ٢\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.1","ٔ":1434,"ٕ":8,"ٖ":1770155655,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["المقدمة","1","2"],"ٚ":[{"title":"مقدمة فضيلة الشيخ العلامة أبي عبد الرحمن عبد الله بن صالح العبيلان حفظه الله تعالى","level":1,"page":1},{"title":"شكر وتقدير","level":1,"page":4},{"title":"مقدمة المؤلف","level":1,"page":9},{"title":"سبب تأليف الكتاب","level":1,"page":13},{"title":"الفرق بين عمل المؤلف وعمل آخرين في جمع مثل هذه الآثار","level":1,"page":13},{"title":"أثر عبد الله بن مسعود في بيان منزلة الصحابة","level":1,"page":15},{"title":"الاختلاف على عاصم بن أبي النجود في هذا الأثر","level":1,"page":15},{"title":"خبر عروة البارقي مع الدهقان الذي فقأ عين فرسه","level":1,"page":17},{"title":"من آداب المجالس: أن القادم يجلس حيث ينتهي به المجلس","level":1,"page":17},{"title":"الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة","level":1,"page":18},{"title":"استفهام عمر بن الخطاب لصهيب في ثلاثة أمور","level":1,"page":19},{"title":"مشروعية الاكتناء لمن لا ولد له","level":1,"page":21},{"title":"فضل إطعام الطعام، وأنه من عادات العرب الجميلة","level":1,"page":21},{"title":"جواز الكلام في الأذان والإقامة للحاجة","level":1,"page":22},{"title":"التحذير من الفتن","level":1,"page":24},{"title":"الأمر بالمحافظة على صلاة الجماعة","level":1,"page":25},{"title":"الحث على العمل ومشاركة العمال في أعمالهم","level":1,"page":26},{"title":"النهي عن رفع الصوت في المساجد","level":1,"page":27},{"title":"جواز حصب الرجل في المسجد لتنبيهه","level":1,"page":27},{"title":"استنكار الإمام الشافعي من الحميدي -لما سأله عن حديث رواه-: أتعمل به؟!","level":1,"page":28},{"title":"حسد اليهود للمسلمين في نزول آية المائدة: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾","level":1,"page":29},{"title":"الأعياد في الإسلام لا تكون إلا بالتشريع، لا بالرأي والاختراع","level":1,"page":30},{"title":"الناس بخير ما أخذوا العلم من أكابرهم وعلمائهم","level":1,"page":31},{"title":"التحذير من أخذ العلم من الصغار والأحداث","level":1,"page":33},{"title":"بكاء ربيعة من حال زمانه؛ وأنه استفتي من لا علم عنده","level":1,"page":33},{"title":"الدين الحنيف قائم على الشرع والوحي، لا الأهواء ورأي العقول والاستحسانات","level":1,"page":34},{"title":"القتال مع أئمة الجور والضلال","level":1,"page":35},{"title":"الأمر بصوم يوم عاشوراء","level":1,"page":36},{"title":"تفسير قول الله تعالى: ﴿يؤتي الحكمة من يشاء﴾","level":1,"page":37},{"title":"تفسير قول الله تعالى: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾","level":1,"page":37},{"title":"تعقب على محقق كتاب \"الفقيه والمتفقه\" للخطيب البغدادي الأستاذ يوسف العزاري في تصحيحه لأثر مجاهد","level":1,"page":39},{"title":"تخريج أثر لسلمان الفارسي ﵁ في النهي عن كتمان العلم","level":1,"page":39},{"title":"أول من صلى مع النبي ﵌ علي بن أبي طالب","level":1,"page":39},{"title":"تفسير قوله تعالى: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾","level":1,"page":40},{"title":"تحريم سفك الدم الحرام","level":1,"page":41},{"title":"الآثام والآثار الناتجة عن شرب الخمر","level":1,"page":41},{"title":"الرمل في الجنازة من هدي النبي ﵌","level":1,"page":42},{"title":"بكاء أنس بن مالك من تأخير الصلاة عن وقتها","level":1,"page":44},{"title":"النهي عن الابتداع، وبيان أن البدع سبب في ذهاب السنن","level":1,"page":45},{"title":"القراءة في صلاة المغرب، وأقوال العلماء فيها","level":1,"page":48},{"title":"حصب ابن عمر لمن لا يرفع يديه عند الركوع والرفع منه","level":1,"page":50},{"title":"الأمر بوضع اليد اليمنى على اليد اليسرى في الصلاة","level":1,"page":51},{"title":"مخالفة بعض المالكية الذين يرسلون أيديهم في الصلاة، للنبي ﵌، وبيان أن مذهب مالك هو القبض لا الإرسال","level":1,"page":52},{"title":"قصة الخوارج الذين قتلوا بالشام، ونصيحة أبي أمامة لأبي غالب البصري","level":1,"page":53},{"title":"ذم الخوارج","level":1,"page":55},{"title":"قصة عمر بن عبد العزيز مع غيلان الدمشقي","level":1,"page":56},{"title":"من لم يتم ركوعه وسجوده ومات على ذلك؛ مات على غير الفطرة","level":1,"page":57},{"title":"بيان أن حد الزاني المحصن هو الرجم","level":1,"page":58},{"title":"الأمر بالاستقامة والسير على الصراط المستقيم","level":1,"page":58},{"title":"الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع","level":1,"page":59},{"title":"الوصية بالعلم","level":1,"page":60},{"title":"ابن عباس ترجمان القرآن","level":1,"page":61},{"title":"إن الله لا يعذب على كثرة الصلاة، ولكن يعذب على مخالفة السنة","level":1,"page":62},{"title":"النهي عن الصلاة (تطوعا) بعد صلاة الفجر حتى تشرق الشمس","level":1,"page":62},{"title":"السنة أن يلي الإمام أولوا الفقه والعلم","level":1,"page":63},{"title":"قصة الوليد بن عقبة بن أبي المطيع وشربه للخمر، وإقامة عثمان بن عفان الحد عليه","level":1,"page":64},{"title":"حد شارب الخمر أربعون جلدة","level":1,"page":64},{"title":"تفسير قول الله تعالى: ﴿واعتصموا بحبل الله﴾","level":1,"page":66},{"title":"إثبات صفة السمع لله ﷿، وأن الله وسع سمعه كل الأصوات","level":1,"page":66},{"title":"القرآن أنزل إلى السماء الدنيا جملة واحدة، ثم نزل بعد ذلك مفرقا","level":1,"page":68},{"title":"قضاء ابن عمر ركعتي الفجر بعد الضحى","level":1,"page":71},{"title":"من خصال النفاق","level":1,"page":72},{"title":"الأمر بلزوم الجماعة","level":1,"page":74},{"title":"الصحابة كانوا ينامون ثم يقومون للصلاة ولا يتوضؤون","level":1,"page":76},{"title":"جواز المسح على النعلين، وأنه يجوز خلعهما بعد المسح، والصلاة بعد ذلك","level":1,"page":77},{"title":"التدرج في نزول الحلال والحرام في القرآن","level":1,"page":78},{"title":"التحذير من الفتن","level":1,"page":78},{"title":"فضل نبينا صلوات الله وسلامه عليه على جميع الأنبياء","level":1,"page":80},{"title":"ذهاب الدين يكون بترك السنن","level":1,"page":83},{"title":"أهل الأهواء هم أهل الضلالة والنفاق","level":1,"page":83},{"title":"الورع في التحديث والفتيا","level":1,"page":84},{"title":"كيفية القضاء","level":1,"page":86},{"title":"من علم علما فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم","level":1,"page":88},{"title":"العالم والمتعلم في الأجر سواء","level":1,"page":89},{"title":"فضل العالم الذي يعلم الناس","level":1,"page":89},{"title":"من لم يعرف الناسخ والمنسوخ هلك وأهلك","level":1,"page":90},{"title":"النهي عن المراء","level":1,"page":91},{"title":"وجوب العمل بالعلم","level":1,"page":94},{"title":"حصول الفتنة في هذه الأمة بكرة القراء وقلة الفقهاء","level":1,"page":95},{"title":"تفسير مجاهد لقول الله تعالى: ﴿ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم﴾","level":1,"page":98},{"title":"قصة عبد الله بن مسعود مع أصحاب الحلق","level":1,"page":99},{"title":"ما الذي يهدم الإسلام؟!","level":1,"page":106},{"title":"علامة هلاك الناس","level":1,"page":107},{"title":"ذهاب العلم بذهاب العلماء","level":1,"page":108},{"title":"النهي عن الخصومة في الدين","level":1,"page":109},{"title":"أهمية آثار الصحابة وأنها من السنن","level":1,"page":110},{"title":"ثبوت نزول آية الرجم","level":1,"page":112},{"title":"نسخ الإطعام في رمضان لمن شق عليه الصوم","level":1,"page":117},{"title":"سبب نزول قوله تعالى: ﴿لا إكراه في الدين﴾","level":1,"page":119},{"title":"قول عبد الله بن عباس في قوله ﷿: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾، وأنها آخر آية نزلت ولم ينسخها شيء","level":1,"page":120},{"title":"موت العالم ثلمة في الإسلام","level":1,"page":123},{"title":"موقف ابن سيرين من أهل الأهواء","level":1,"page":124},{"title":"سبب نزول قوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾","level":1,"page":128},{"title":"الأمر بالاعتصام بحبل الله","level":1,"page":130},{"title":"أدب الصحابة بعضهم مع بعض","level":1,"page":131},{"title":"تحريم جر الثوب، وإنكار أبي هريرة على شاب يجر شملة له","level":1,"page":135},{"title":"جزاء الصدق وجزاء الكذب","level":1,"page":136},{"title":"كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة","level":1,"page":137},{"title":"ذم الرأي","level":1,"page":137},{"title":"النهي عن بيع الأجل بزيادة","level":1,"page":141},{"title":"آخر آية نزلت هي آية الربا","level":1,"page":142},{"title":"سماع سعيد بن المسيب من عمر بن الخطاب","level":1,"page":143},{"title":"حد الزاني والزانية في الإسلام","level":1,"page":145},{"title":"الأمير أحق بالصلاة على الميت من وليه","level":1,"page":146},{"title":"السنة في صلاة القيام (التراويح) أن تكون إحدى عشر ركعة","level":1,"page":147},{"title":"صفة أصحاب النبي ﵌","level":1,"page":148},{"title":"ولد النبي ﵌ عام الفيل","level":1,"page":149},{"title":"النهي عن التكلف للضيف","level":1,"page":151},{"title":"زهد الصحابة في مأكلهم","level":1,"page":151},{"title":"ترتيل القرآن وتحسين الصوت به","level":1,"page":153},{"title":"دعاء ختم القرآن","level":1,"page":154},{"title":"من كان يحب القرآن فإنه يحب الله ورسوله","level":1,"page":156},{"title":"القلب الذي ليس فيه شيء من كتاب الله كالبيت الخرب","level":1,"page":157},{"title":"عائشة أم المؤمنين كانت أعلم الناس بالفرائض","level":1,"page":158},{"title":"حرص عبد الله بن عباس على طلب العلم","level":1,"page":159},{"title":"شفاعة القرآن لصاحبه","level":1,"page":160},{"title":"العزة إنما تكون بالإسلام والانتماء إليه","level":1,"page":161},{"title":"الصيام في شهر رجب","level":1,"page":162},{"title":"خبر ابن عمر مع مولاه لما مرا براع ينفخ بزمارة","level":1,"page":165},{"title":"صيام يوم عاشوراء","level":1,"page":171},{"title":"الصلاة فيما بين المغرب والعشاء","level":1,"page":172},{"title":"كراهة رفع الصوت عند الجنازة والقتال","level":1,"page":173},{"title":"قول ابن عمر في صلاة الضحى","level":1,"page":176},{"title":"مناقشة بين أسماء بنت أبي بكر وعبد الله بن عمر في مسائل ثلاث: العلم في الثوب، والأرجوان، وصوم رجب كله","level":1,"page":177},{"title":"الصلاة إنما فرضت ركعتين ركعتين","level":1,"page":181},{"title":"سبب نزول قوله تعالى: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾","level":1,"page":184},{"title":"بكاء فاطمة بنت النبي ﵌ لموت أبيها","level":1,"page":187},{"title":"الكلام على جعفر بن سليمان الضبعي، وأن روايته حسنة -إن لم تكن صحيحه","level":1,"page":188},{"title":"تعقيب على محقق \"المسند\" للدارمي حسين سليم أسد و\"صحيح ابن حبان\" في تصحيحه لإسناده","level":1,"page":188},{"title":"تعقب الشيخ مصطفى العدوي في تضعيفه لإسناد فيه جعفر بن سليمان، والصواب أنه حسن","level":1,"page":189},{"title":"استحباب الإكثار من سورة البقرة في البيوت","level":1,"page":189},{"title":"الدين ليس بالرأي","level":1,"page":191},{"title":"النهي عن القتال في الفتنة","level":1,"page":192},{"title":"عن الواشمات والمستوشمات","level":1,"page":193},{"title":"السنة عند اللقاء المصافحة وعند القدوم من السفر المعانقة","level":1,"page":197},{"title":"قول عائشة أم المؤمنين في أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر","level":1,"page":199},{"title":"نسخ إباحة الكلام في الصلاة","level":1,"page":200},{"title":"الكبائر تسع","level":1,"page":202},{"title":"فضل بر الوالدة","level":1,"page":202},{"title":"رد عائشة على عبد الله بن عمرو في أمره النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن","level":1,"page":203},{"title":"يكفي في المني إذا أصاب الثوب أن يفرك","level":1,"page":204},{"title":"وضوء ابن عمر لكل صلاة","level":1,"page":209},{"title":"غضب ابن مسعود ممن ينشد ضالته في المسجد","level":1,"page":213},{"title":"اختلاف علي وعثمان ﵄ في متعة الحج","level":1,"page":215},{"title":"الإضرار في الوصية من الكبائر","level":1,"page":215},{"title":"سؤر المرأة وفضل طهورها","level":1,"page":218},{"title":"طهارة سؤر الهر","level":1,"page":220},{"title":"آخر آية أنزلت على رسول الله ﵌","level":1,"page":221},{"title":"المسبية إذا انقضت عدتها واستبرئت جاز نكاحها وإن كانت ذات بعل، فنكاحها من بعلها يفسخ بسبيها","level":1,"page":222},{"title":"سماع صالح بن أبي مريم أبي الخليل من أبي سعيد الخدري صحيح خلافا لما ذهب إليه الحافظان المزي وابن حجر","level":1,"page":223},{"title":"فضل أهل الشام","level":1,"page":223},{"title":"سنية رفع اليدين في الصلاة عند الركوع والرفع منه","level":1,"page":226},{"title":"رد ابن عمر على ابن عباس في إباحته نكاح المتعة","level":1,"page":227},{"title":"سبب نزول آية التيمم","level":1,"page":229},{"title":"لا يركع المأموم حتى يمكن الإمام جبهته من الأرض","level":1,"page":231},{"title":"قول ابن عمر في متعة الحج؛ وأنها السنة، وأن الواجب الأخذ بما جاء في السنة","level":1,"page":232},{"title":"النهي عن منع النساء من الذهاب إلى المساجد","level":1,"page":233},{"title":"إنكار عبد الله بن عمر وشتمه لابنه بلال لما حدثه بحديث (منع النساء من المساجد)، وقول بلال له: لنمنعهن","level":1,"page":233},{"title":"النهي عن بيع الذهب إلا مثلا بمثل","level":1,"page":234},{"title":"سماع عطاء بن يسار من أبي الدرداء","level":1,"page":234},{"title":"مناقشة عبادة بن الصامت لمعاوية بن أبي سفيان في بيع الذهب بالذهب","level":1,"page":235},{"title":"جواز الهجر لمن خالف السنة أو أخذ برأيه مقابل السنة","level":1,"page":236},{"title":"قصة هجر عائشة لعبد الله بن الزبير ئم رجوعها عن ذلك","level":1,"page":238},{"title":"تعجب الجن من طواعية أصحاب النبي ﷺ لنبيهم","level":1,"page":239},{"title":"استماع الجن للقرآن","level":1,"page":240},{"title":"استلام الحجر الأسود وتقبيله","level":1,"page":241},{"title":"جواز تقبيل الصائم لزوجه","level":1,"page":242},{"title":"يحل للرجل من امرأته وهو صائم كل شيء إلا الجماع","level":1,"page":244},{"title":"سورة المائدة آخر سورة نزلت","level":1,"page":245},{"title":"الكفر بالرجم كفر بالقرآن","level":1,"page":246},{"title":"ذم القياس في الدين","level":1,"page":247},{"title":"السنة في الطواف أن يستلم الرجل الحجر الأسود والركن اليماني فقط","level":1,"page":249},{"title":"السنة إذا دخل الرجل المسجد والناس ركوع أن يركع دون الصف ثم يدب ماشيا إلى أن يصل الصف وهو راكع","level":1,"page":250},{"title":"عدة المتوفى عنها زوجها","level":1,"page":254},{"title":"المتوفى عنها زوجها ولم يكن دخل بها لها مثل صداق نسائها وتعتد العدة المعروفة","level":1,"page":255},{"title":"كتاب نجدة بن عامر الحروري إلى ابن عباس","level":1,"page":256},{"title":"رجوع ابن عباس عن قوله في ربا الصرف بعد تذكير أبي سعيد الخدري له","level":1,"page":261},{"title":"كيفية خلق السموات والأرض","level":1,"page":265},{"title":"أصحاب الرأي أعداء السنن","level":1,"page":271},{"title":"شفاعة النبي ﵌ يوم القيامة","level":1,"page":275},{"title":"لو أراد الله أن لا يعصى لما خلق إبليس","level":1,"page":278},{"title":"هذا الأثر روي مرفوعا ولكنه لا يصح","level":1,"page":279},{"title":"تعقب على الطبراني","level":1,"page":279},{"title":"الاختلاف في طرق الحديث","level":1,"page":279},{"title":"تعقب محقق كتاب \"الأسماء والصفات\" -للإمام البيهقي- للحافظ الذهبي، وخطؤه في هذا التعقب","level":1,"page":281},{"title":"خطر رمي المسلم بالكفر","level":1,"page":282},{"title":"ذم التلون والنفاق","level":1,"page":285},{"title":"وجوب طاعة الأمير والصبر على جوره","level":1,"page":287},{"title":"التحذير من مجالسة المفتونين وأهل الأهواء","level":1,"page":288},{"title":"معجزة انشقاق القمر","level":1,"page":288},{"title":"سبب نزول تحريم الخمر","level":1,"page":290},{"title":"النهي عن المخابرة","level":1,"page":291},{"title":"أهمة اتباع الأثر","level":1,"page":297},{"title":"المعتكف إذا جامع بطل اعتكافه","level":1,"page":299},{"title":"مناظرة ابن عباس للخوارج","level":1,"page":301},{"title":"الإسناد من الدين","level":1,"page":308},{"title":"علامة أهل السنة حب أهل الحديث وعلامة أهل البدع بغض أهل الحديث","level":1,"page":310},{"title":"وجوب تلقي العلم من أهل العدالة والديانة","level":1,"page":316},{"title":"خروج الإمام لصلاة الجمعة يقطع صلاة النفل، وصعوده المنبر يقطع الكلام","level":1,"page":317},{"title":"ذم الكلام وأهله","level":1,"page":319},{"title":"كيف كان حال الصحابة إذا قرؤوا القرآن؟","level":1,"page":320},{"title":"الوضوء من ماء البحر","level":1,"page":323},{"title":"حد السارق إذ سرق أكثر من مرة","level":1,"page":325},{"title":"سبب نزول سورة (المنافقون)","level":1,"page":327},{"title":"سبب نزول قوله تعالى: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم﴾","level":1,"page":330},{"title":"التكبيرات الخمس على الجنائز","level":1,"page":331},{"title":"القراءة في الركعتين اللتين بعد التشهد","level":1,"page":333},{"title":"ليس على أهل البوادي والقرى جمعة ولا تشريق، والخلاف في هذه المسألة وترجيح الصواب فيها","level":1,"page":334},{"title":"الأمر بمخالطة الناس","level":1,"page":336},{"title":"طلب العلم أفضل من صلاة النافلة","level":1,"page":338},{"title":"القمر يبكي من خشية الله","level":1,"page":340},{"title":"مقدمة المؤلف","level":1,"page":346},{"title":"الأثر الأول من هذا المجلد، وفيه قصة سارية الجبل لما ناداه عمر بن الخطاب ﵁، وبيان إحدى كراماته","level":1,"page":358},{"title":"غسل عبد الله بن عمر ليوم الفطر كان قبل غدوه إلى المصلى","level":1,"page":359},{"title":"أوقات الغسل","level":1,"page":360},{"title":"ما من بيت خير للمؤمن من اللحد","level":1,"page":360},{"title":"خروج أبي بكر الصديق ﵁ بعد صلاة العصر والحسن بن علي ﵁ يلعب مع الصبيان، وحمل أبي بكر له، ووصفه بأنه يشبه النبي ﷺ ولا يشبه أباه، وضحك علي - ﵁ - عند سماعه ذلك","level":1,"page":361},{"title":"تفسير ابن عباس لقول الله تعالى: ﴿إلا المودة في القربى﴾","level":1,"page":362},{"title":"النهي عن زخرفة المساجد","level":1,"page":363},{"title":"التعجيل بالصلاة والإفطار هو السنة","level":1,"page":364},{"title":"لمة الملك، ولمة الشيطان","level":1,"page":365},{"title":"سنة صلاة ركعتين بالزوجة ليلة البناء = الدخول بها","level":1,"page":367},{"title":"صاحب البيت أحق بالصلاة إماما، حتى ولو كان مملوكا","level":1,"page":368},{"title":"ما يقال عند البناء بالزوجة","level":1,"page":369},{"title":"السنة في البكر والثيب؛ كم يقيم عندهما","level":1,"page":370},{"title":"التأدب مع حديث رسول الله ﷺ","level":1,"page":370},{"title":"إصلاح الحسن بن علي ﵇ سبط النبي ﷺ في أمة جده","level":1,"page":372},{"title":"المعاصي سبب في نسيان العلم","level":1,"page":374},{"title":"خروج النساء إلى المسجد","level":1,"page":375},{"title":"بيان حال نساء زماننا من خروجهن من بيوتهن لغير حاجة، وخروجهن متعطرات متزينات","level":1,"page":376},{"title":"اشترط بعض أهل العلم لخروج المرأة إلى المسجد بصلاتي الصبح والعشاء","level":1,"page":376},{"title":"نكاح الجاهلية، وصوره","level":1,"page":378},{"title":"التوسط في الحب والبغض","level":1,"page":379},{"title":"حديث: \"أحبب حبيبك هونا ما ... \" الصواب فيه الوقف، وروايته المرفوعة لا تصح","level":1,"page":382},{"title":"إثبات صفة الإستواء لله ﷿","level":1,"page":386},{"title":"الصلاة على ولد الزنا إذا مات","level":1,"page":389},{"title":"سنة الإقعاء بين السجدتين","level":1,"page":389},{"title":"تفسير قوله تعالى: ﴿الذين هم عن صلاتهم ساهون (٥)﴾","level":1,"page":391},{"title":"زهد سلمان الفارسي ﵁","level":1,"page":393},{"title":"من السنن المهجورة: سنة حل الأزرار","level":1,"page":398},{"title":"مكوث أهل النار فيها، وحالهم فيها -أجارنا الله من عذابها-","level":1,"page":400},{"title":"منقبة لعبد الله بن مسعود ﵁ وأنه أقرب الناس سمتا وهديا بالنبي","level":1,"page":402},{"title":"السنة أن يأكل الرجل قبل أن يخرج إلى صلاة عيد الفطر، ويوم النحر يخرج ثم يطعم بعدما يعود","level":1,"page":404},{"title":"سبب نزول قول الله تعالى: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾","level":1,"page":405},{"title":"إكثار أبي هريرة من الرواية عن النبي ﷺ","level":1,"page":407},{"title":"الجلوس على الحرير","level":1,"page":407},{"title":"تفسير قوله تعالى: ﴿واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة﴾","level":1,"page":408},{"title":"كان ابن عباس يجعل الكبل في رجل عكرمة على تعليم القرآن والفقه","level":1,"page":409},{"title":"كان ابن مسعود يتخول أصحابه بالموعظة مخافة السآمة عليهم","level":1,"page":410},{"title":"الاستحياء في العلم، ومدى حرص ابن عباس على العلم، وبيان أدبه وحيائه ﵁","level":1,"page":412},{"title":"مدح عائشة أم المؤمنين لنساء الأنصار، بأنه لم يكن يمنعهن الحياء من التفقه في الدين","level":1,"page":412},{"title":"لا يتعلم العلم مستحي ولا مستكبر","level":1,"page":413},{"title":"وصية أبي بن كعب المسلمين بالسبيل والسنة","level":1,"page":413},{"title":"اتباع السبيل الصحيح والحذر مما يخالف منهج النبي ﷺ وهديه","level":1,"page":415},{"title":"عظم حرمة المؤمن","level":1,"page":416},{"title":"لو قضي أن يكون بعد محمد - ﷺ - نبي عاش ابنه،","level":1,"page":417},{"title":"تحريم غيبة المسلم","level":1,"page":418},{"title":"ذم الخوارج","level":1,"page":419},{"title":"الصلاة خلف الإمام المفتون","level":1,"page":420},{"title":"الصلاة مع الأمراء","level":1,"page":421},{"title":"تفسير قوله تعالى: ﴿فليغيرن خلق الله﴾","level":1,"page":423},{"title":"أول جمعة جمعت في الإسلام","level":1,"page":424},{"title":"حفظ اللسان","level":1,"page":424},{"title":"دخول عمر بن الخطاب على أبي بكر ﵄ وهو يجذب لسانه","level":1,"page":424},{"title":"الوتر ليس بواجب","level":1,"page":430},{"title":"وجوب الصلاة إلى سترة","level":1,"page":432},{"title":"القراءة في صلاة الجنازة","level":1,"page":432},{"title":"جهر ابن عباس في القراءة في صلاة الجنازة","level":1,"page":432},{"title":"السنة في الصلاة على الجنازة","level":1,"page":433},{"title":"نهي النساء عن اتباع الجنازة","level":1,"page":435},{"title":"سنة حل أزرار القميص","level":1,"page":436},{"title":"تفسير قتادة لقول الله ﷿: ﴿ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق﴾ الآية","level":1,"page":437},{"title":"تفسير ابن عباس ﵁ لقوله تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾","level":1,"page":437},{"title":"إنشاد الشعر","level":1,"page":437},{"title":"شذوذ رواية \"إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب\" المرفوعة، وبيان أن الصواب هو الوقف","level":1,"page":438},{"title":"الوتر سنة ليس بواجب","level":1,"page":440},{"title":"أثر علي بن أبي طالب ﵁: \"ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر\"","level":1,"page":441},{"title":"الصواب في هذا الأثر أنه من رواية علي بن أبي طالب ﵁، وأنه لم يصح عن ابن مسعود ﵁","level":1,"page":443},{"title":"من أحكام الاعتكاف، وما ينبغي على المعتكف","level":1,"page":444},{"title":"حكم البئر إذا وقع فيها إنسان","level":1,"page":444},{"title":"الأكل قبل الذهاب للصلاة يوم عيد الفطر","level":1,"page":445},{"title":"فضل عبد الرحمن بن عوف","level":1,"page":447},{"title":"نزول قوله تعالى: ﴿آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾ في أمية بن الصلت","level":1,"page":448},{"title":"هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيه؟","level":1,"page":449},{"title":"التسليم لله والرضى بقضائه","level":1,"page":450},{"title":"دعاء الرجل لمولوده","level":1,"page":451},{"title":"جواز تقبيل الخد","level":1,"page":452},{"title":"ما يقال عند العطس","level":1,"page":452},{"title":"جواز تشميت الرجل للمرأة، ولا يشمت من لم يحمد الله","level":1,"page":456},{"title":"لا أذان ولا إقامة لصلاة العيد","level":1,"page":457},{"title":"أين يقف الإمام في الصلاة على الجنازة","level":1,"page":458},{"title":"ما الحكم إذا اجتمعت جنائز عديدة من الرجال والنساء؟","level":1,"page":460},{"title":"تفسير قوله تعالى: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾","level":1,"page":462},{"title":"قصة أبي موسى الأشعري مع عمر بن الخطاب ﵄ في الاستئذان","level":1,"page":462},{"title":"حكم من غسل ميتا","level":1,"page":465},{"title":"الاغتسال عند الإحرام وعند دخول مكة","level":1,"page":466},{"title":"ما يقال عند الخوف من السلطان","level":1,"page":467},{"title":"ما يفعل العائن إذا عان إنسانا","level":1,"page":468},{"title":"الفصل بين صلاة الفرض وصلاة التطوع","level":1,"page":469},{"title":"يوم الحج الأكبر: يوم النحر","level":1,"page":470},{"title":"من فضائل عبد الله بن مسعود ﵁","level":1,"page":471},{"title":"ما جاء في الصور","level":1,"page":472},{"title":"النهي عن نعي الميت","level":1,"page":473},{"title":"من أحوال المنافقين","level":1,"page":475},{"title":"تفسير قوله تعالى: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله﴾","level":1,"page":475},{"title":"تحدي المشركين لأبي بكر الصديق في نزول قوله تعالى: ﴿الم (١) غلبت الروم (٢) في أدنى الأرض﴾ الآيات","level":1,"page":478},{"title":"أخذ الجزية من المجوس","level":1,"page":479},{"title":"كيف يصنع المسلم إذا اقتتل المصلون؟","level":1,"page":481},{"title":"تلطيخ رأس المولود بالخلوق","level":1,"page":481},{"title":"فضل أولي العزم","level":1,"page":482},{"title":"حرص التابعين على سماع حديث النبي ﷺ ورحلتهم من أجله","level":1,"page":483},{"title":"فضل قراءة القرآن","level":1,"page":484},{"title":"مجيء وفد بزاخة أسد وغطفان إلى أبي بكر الصديق يسألونه الصلح، وحكاية ما جرى بينهم","level":1,"page":485},{"title":"من علامات الساعة","level":1,"page":486},{"title":"النهي عن سؤال= (مساءلة) أهل الكتاب","level":1,"page":488},{"title":"التثويب فى أذان الفجر","level":1,"page":489},{"title":"حقيقة الزهد في الدنيا","level":1,"page":490},{"title":"إثم من لم يتم الصفوف","level":1,"page":490},{"title":"موقف الصحابة ﵃ ممن يتخلف عن صلاة الجماعة","level":1,"page":492},{"title":"خبر علي بن أبي طالب ﵁ مع أهبان بن صيفي لما دعاه علي للخروج معه لقتال أهل الشام","level":1,"page":492},{"title":"الصلاة قبل الجمعة وبعدها","level":1,"page":496},{"title":"وصية عمرو بن العاص ﵁ عند موته","level":1,"page":496},{"title":"نهي الأمة أن تتشبه في لباسها بالحرائر","level":1,"page":497},{"title":"من آداب الإسلام: رد (جواب) الكتاب","level":1,"page":498},{"title":"فضل التواضع","level":1,"page":500},{"title":"من فضائل أم المؤمنين عائشة ﵂","level":1,"page":502},{"title":"زهد أصحاب النبي ﷺ في الدنيا","level":1,"page":502},{"title":"النهي عن صلاة الرجل وهو مشبك يديه","level":1,"page":503},{"title":"النهي عن رفع اليدين في الدعاء في خطبة الجمعة","level":1,"page":503},{"title":"جواز صلاة الجماعة الثانية في المسجد","level":1,"page":504},{"title":"قراءة السورة فيها السجدة على المنبر يوم الجمعة","level":1,"page":506},{"title":"القرآن كلام الله، ليس بالمخلوق","level":1,"page":506},{"title":"الأنبياء كلهم على شريعة واحدة","level":1,"page":508},{"title":"عدم جواز تحريق الناس بالنار وإن ارتدوا","level":1,"page":509},{"title":"فضل ابن عباس ﵁ وسعة علمه، ودقيق فقهه","level":1,"page":510},{"title":"الهدي والسمت الحسن، ومقارنة بين حال زماننا، وحال أصحاب رسول الله ﷺ","level":1,"page":511},{"title":"نجاسة الكلب","level":1,"page":512},{"title":"الطواف بالبيت قبل الوقوف بعرفة","level":1,"page":513},{"title":"الجمعة في القرى","level":1,"page":513},{"title":"رخصة الإفطار في رمضان، والإطعام للشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة، والحامل، والمرضع","level":1,"page":515},{"title":"القلوب أوعية فأشغلوها بالقرآن","level":1,"page":517},{"title":"الخروج من المسجد بعد الأذان معصية لأبي القاسم ﷺ","level":1,"page":518},{"title":"البول من قيام","level":1,"page":519},{"title":"المضمضة من اللبن","level":1,"page":520},{"title":"سعة علم عبد الله بن مسعود وشهادة عمر له بذلك","level":1,"page":520},{"title":"القرية التي مسخهم الله قردة وخنازير","level":1,"page":521},{"title":"إتيان الكاهن والعراف من أعمال الكفر","level":1,"page":522},{"title":"الذي يشيع بالفاحشة وكلمة الزور في الإثم سواء","level":1,"page":523},{"title":"لكل أهل بلد رؤيتهم","level":1,"page":524},{"title":"الوصاية بالعلم","level":1,"page":525},{"title":"النهي عن الصلاة بين السواري","level":1,"page":527},{"title":"الزنا مناف للإيمان","level":1,"page":529},{"title":"إيفاء الكيل","level":1,"page":529},{"title":"من علامات آخر الزمان","level":1,"page":530},{"title":"ثلاثة أمور ينبغي للمؤمن أن يحرص عليها","level":1,"page":531},{"title":"الحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه، وما سكت عنه فهو عفو","level":1,"page":532},{"title":"آيات ظاهرها الاختلاف، وجواب ابن عباس ﵁ عنها","level":1,"page":532},{"title":"كفر أهل الكتاب بالقرآن","level":1,"page":534},{"title":"القنوت في الصلاة","level":1,"page":534},{"title":"التقوى من أهم وسائل دفع الفتن","level":1,"page":535},{"title":"ما هي التقوى؟","level":1,"page":535},{"title":"قصة صبيغ مع عمر بن الخطاب ﵁","level":1,"page":537},{"title":"من علامات آخر الزمان","level":1,"page":541},{"title":"مجانبة المبتدع","level":1,"page":542},{"title":"لحم الصيد للمحرم","level":1,"page":542},{"title":"سوء مذهب الخوارج","level":1,"page":544},{"title":"فضل البكاء من خشية الله، وفضل الجهاد في سبيل الله","level":1,"page":546},{"title":"سبب نزول قول الله ﷿: ﴿ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار (١٥)﴾","level":1,"page":547},{"title":"كان المستفتح يوم بدر أبو جهل","level":1,"page":548},{"title":"منع أهل الذمة ما في أيديهم، بسبب انتهاك ذمة الله ورسوله","level":1,"page":549},{"title":"وقوف عمر - ﵁ - عند حدود الله","level":1,"page":550},{"title":"الإيمان بالغيب","level":1,"page":551},{"title":"صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب","level":1,"page":552},{"title":"منزلة الإيمان واليقين","level":1,"page":554},{"title":"حفظ اللسان","level":1,"page":555},{"title":"سبب نزول قوله تعالى: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ الآية","level":1,"page":556},{"title":"صفة الكرسي والعرش","level":1,"page":556},{"title":"التنبيه على سنة مهجورة؛ وهي: طول القيام بعد الرفع من الركوع، وبين السجدتين","level":1,"page":558},{"title":"ما هي الأشياء التي تخرج في صدقة الفطر؟","level":1,"page":558},{"title":"حكم الوضوء من قبلة المرأة ومسها","level":1,"page":560},{"title":"وبيان أن مذهب ابن عمر وابن مسعود ﵄ الوضوء منهما","level":1,"page":560},{"title":"بيان مذهب عمر وابن عباس ﵄ في المسألة","level":1,"page":562},{"title":"عدد التكبيرات على الجنازة","level":1,"page":564},{"title":"سبب نزول قول الله ﷿: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم ...﴾ الآية، وقوله جل شأنه: ﴿قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾","level":1,"page":565},{"title":"الحلف في البيع","level":1,"page":566},{"title":"الناجش آكل الربا","level":1,"page":566},{"title":"وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر","level":1,"page":566},{"title":"الصبر على جور السلطان","level":1,"page":567},{"title":"حق على الله أن يستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات","level":1,"page":567},{"title":"التمتع بالحج","level":1,"page":568},{"title":"الاغتسال والوضوء بالماء الساخن","level":1,"page":569},{"title":"فضيلة التحاب في الله","level":1,"page":570},{"title":"صفة مجلس عبد الله بن عباس ﵁","level":1,"page":570},{"title":"الدعاء في السعي بين الصفا والمروة","level":1,"page":571},{"title":"فضل الشهادة في سبيل الله","level":1,"page":573},{"title":"من فضائل أم المؤمنين عائشة ﵂","level":1,"page":573},{"title":"حد شارب الخمر","level":1,"page":576},{"title":"النبي ﷺ لم يسن حد شارب الخمر شيئا","level":1,"page":576},{"title":"الوضوء بفضل السواك","level":1,"page":576},{"title":"الرياء من الشرك الأصغر","level":1,"page":577},{"title":"إثبات صفة الكلام للباري ﷿، وأنه يكون بصوت","level":1,"page":579},{"title":"أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم ﵇","level":1,"page":582},{"title":"مداواة النساء للجرحى في الحرب","level":1,"page":584},{"title":"فضل أم سليط ﵂","level":1,"page":584},{"title":"النهي عن تمني الموت","level":1,"page":585},{"title":"النهي عن سب أصحاب رسول الله ﷺ","level":1,"page":585},{"title":"النهي عن البغي","level":1,"page":586},{"title":"سعة علم عبد الله بن عباس ﵄","level":1,"page":587},{"title":"الزهد في الدنيا","level":1,"page":587},{"title":"أربعة أشياء من الجفاء","level":1,"page":589},{"title":"خلاف أبي ذر ومعاوية بن أبي سفيان في تفسير آية،","level":1,"page":589},{"title":"إذا جامع الرجل أهله ولم ينزل","level":1,"page":590},{"title":"تنبؤ علي بن أبي طالب - ﵁ - بقتل ابن ملجم له","level":1,"page":591},{"title":"من آداب الدعاء","level":1,"page":592},{"title":"أعف الناس قتلة: أهل الإيمان","level":1,"page":593},{"title":"الغسل يوم الجمعة","level":1,"page":594},{"title":"المجنونة إذا أصابت حدا هل تحد؟","level":1,"page":598},{"title":"قراءة ابن عباس لقوله تعالى: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم﴾ الآية","level":1,"page":601},{"title":"كيفية نزول تحريم الخمر","level":1,"page":602},{"title":"المسجد الذي أسس على التقوى","level":1,"page":603},{"title":"اسم الأنصار، ومن قبلهم","level":1,"page":605},{"title":"كراهية السلف الإكثار من الفتيا","level":1,"page":605},{"title":"مواقيت الصلاة","level":1,"page":606},{"title":"حكم الثوب إذا أصابه المني","level":1,"page":609},{"title":"صلة الرحم","level":1,"page":611},{"title":"الإيمان ليس بالتمني ولا بالتحلي","level":1,"page":612},{"title":"نهي الرجل أن يخرج في الصدقة شر ماله","level":1,"page":614},{"title":"من ورع الصديق ﵁","level":1,"page":616},{"title":"الصلاة عند القبور","level":1,"page":617},{"title":"عدد تكبيرات صلاة العيد","level":1,"page":619},{"title":"قتل الخطأ في المعركة","level":1,"page":620},{"title":"طوال النساء مع الرجال","level":1,"page":620},{"title":"من فاتته الركعة فقد فاتته السجدة","level":1,"page":623},{"title":"من مناقب أبي بكر الصديق والزبير بن العوام ﵄","level":1,"page":623},{"title":"حكم الاستعانة بالمشركين في ولاية أمور المسلمين","level":1,"page":624},{"title":"فضل المهاجرين الأولين","level":1,"page":625},{"title":"هجرة عمر وابنه عبد الله ﵄ ومبايعتهما رسول الله ﷺ","level":1,"page":626},{"title":"المسح على الجبائر","level":1,"page":627},{"title":"النهي عن سب الشيطان، والأمر بالتعوذ بالله من شره","level":1,"page":627},{"title":"مجانبة أهل الأهواء","level":1,"page":628},{"title":"أكل أبي طلحة البرد وهو صائم","level":1,"page":629},{"title":"الجمع بين الصلاتين في المطر","level":1,"page":630},{"title":"متى يكون الإحرام بالحج؟","level":1,"page":631},{"title":"الجمع بين الأختين بملك اليمين","level":1,"page":632},{"title":"نهي الإمام أن يقف في الصلاة في مكان أرفع من المأمومين","level":1,"page":633},{"title":"الصوم والفطر في السفر","level":1,"page":634},{"title":"تزيين الجدر بالفرش والبسط","level":1,"page":635},{"title":"حكم من جامع امرأته وهو محرم","level":1,"page":636},{"title":"استحباب تعجيل الفطر","level":1,"page":638},{"title":"صيام أيام التشريق","level":1,"page":640},{"title":"صيام الدهر","level":1,"page":641},{"title":"القرآن كلام الله","level":1,"page":642},{"title":"الخطبة قبل الصلاة يوم العيد من المحدثات","level":1,"page":644},{"title":"التنفل بالصلاة قبل صلاة العيد وبعدها","level":1,"page":646},{"title":"نهي عمر بن عبد العزيز القصاص عما أحدثوه من الصلاة على أمرائهم وخلفائهم","level":1,"page":650},{"title":"ترك الوضوء مما مست النار","level":1,"page":651},{"title":"إنكار أبي طلحة وأبي بن كعب ﵄ على أنس بن مالك ﵁ وضوءه مما مست النار","level":1,"page":651},{"title":"فضل العلماء","level":1,"page":653},{"title":"تفسير دلوك الشمس","level":1,"page":653},{"title":"الوطأ على العذرة","level":1,"page":656},{"title":"إمامة العبد والمولى","level":1,"page":657},{"title":"التذكير بأن الأحق بالإمامة هو الأقرأ للقرآن","level":1,"page":658},{"title":"السفر يوم الجمعة","level":1,"page":662},{"title":"الوضوء بعد الغسل","level":1,"page":663},{"title":"خروج النساء إلى صلاة العيد","level":1,"page":666},{"title":"وجوء حب الصحابة ﵃","level":1,"page":673},{"title":"ما جاء في المستحاضة","level":1,"page":674},{"title":"ذم الخصومات والأهواء","level":1,"page":677},{"title":"كفار قريش هم الذين بدلوا نعمة الله كفرا","level":1,"page":678},{"title":"دعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب","level":1,"page":679},{"title":"ما يكره في الصدقة","level":1,"page":681},{"title":"ما جاء في الوسوسة","level":1,"page":682},{"title":"جواز حج الأجير","level":1,"page":682},{"title":"النهي عن تحريم الرجل على نفسه ما أحل الله","level":1,"page":683},{"title":"من آداب السلام","level":1,"page":686},{"title":"طعام العرس والوليمة","level":1,"page":686},{"title":"الغسل يوم الجمعة","level":1,"page":687},{"title":"لم يكن يقطع في عهد النبي ﷺ في الشيء التافه","level":1,"page":688},{"title":"المؤمن يطبع على الخلال كلها غير الخيانة والكذب","level":1,"page":688},{"title":"ما يقال عند سماع الرعد","level":1,"page":690},{"title":"قول العالم: لا أعلم","level":1,"page":691}],"ٛ":{"المقدمة,1":1,"المقدمة,2":2,"المقدمة,3":3,"المقدمة,7":4,"1,1":5,"1,2":6,"1,3":7,"1,4":8,"1,5":9,"1,6":10,"1,7":11,"1,8":12,"1,9":13,"1,10":14,"1,11":15,"1,12":16,"1,13":17,"1,14":18,"1,15":19,"1,16":20,"1,17":21,"1,18":22,"1,19":23,"1,20":24,"1,21":25,"1,22":26,"1,23":27,"1,24":28,"1,25":29,"1,26":30,"1,27":31,"1,28":32,"1,29":33,"1,30":34,"1,31":35,"1,32":36,"1,33":37,"1,34":38,"1,35":39,"1,36":40,"1,37":41,"1,38":42,"1,39":43,"1,40":44,"1,41":45,"1,42":46,"1,43":47,"1,44":48,"1,45":49,"1,46":50,"1,47":51,"1,48":52,"1,49":53,"1,50":54,"1,51":55,"1,52":56,"1,53":57,"1,54":58,"1,55":59,"1,56":60,"1,57":61,"1,58":62,"1,59":63,"1,60":64,"1,61":65,"1,62":66,"1,63":67,"1,64":68,"1,65":69,"1,66":70,"1,67":71,"1,68":72,"1,69":73,"1,70":74,"1,71":75,"1,72":76,"1,73":77,"1,74":78,"1,75":79,"1,76":80,"1,77":81,"1,78":82,"1,79":83,"1,80":84,"1,81":85,"1,82":86,"1,83":87,"1,84":88,"1,85":89,"1,86":90,"1,87":91,"1,88":92,"1,89":93,"1,90":94,"1,91":95,"1,92":96,"1,93":97,"1,94":98,"1,95":99,"1,96":100,"1,97":101,"1,98":102,"1,99":103,"1,100":104,"1,101":105,"1,102":106,"1,103":107,"1,104":108,"1,105":109,"1,106":110,"1,107":111,"1,108":112,"1,109":113,"1,110":114,"1,111":115,"1,112":116,"1,113":117,"1,114":118,"1,115":119,"1,116":120,"1,117":121,"1,118":122,"1,119":123,"1,120":124,"1,121":125,"1,122":126,"1,123":127,"1,124":128,"1,125":129,"1,126":130,"1,127":131,"1,128":132,"1,129":133,"1,130":134,"1,131":135,"1,132":136,"1,133":137,"1,134":138,"1,135":139,"1,136":140,"1,137":141,"1,138":142,"1,139":143,"1,140":144,"1,141":145,"1,142":146,"1,143":147,"1,144":148,"1,145":149,"1,146":150,"1,147":151,"1,148":152,"1,149":153,"1,150":154,"1,151":155,"1,152":156,"1,153":157,"1,154":158,"1,155":159,"1,156":160,"1,157":161,"1,158":162,"1,159":163,"1,160":164,"1,161":165,"1,162":166,"1,163":167,"1,164":168,"1,165":169,"1,166":170,"1,167":171,"1,168":172,"1,169":173,"1,170":174,"1,171":175,"1,172":176,"1,173":177,"1,174":178,"1,175":179,"1,176":180,"1,177":181,"1,178":182,"1,179":183,"1,180":184,"1,181":185,"1,182":186,"1,183":187,"1,184":188,"1,185":189,"1,186":190,"1,187":191,"1,188":192,"1,189":193,"1,190":194,"1,191":195,"1,192":196,"1,193":197,"1,194":198,"1,195":199,"1,196":200,"1,197":201,"1,198":202,"1,199":203,"1,200":204,"1,201":205,"1,202":206,"1,203":207,"1,204":208,"1,205":209,"1,206":210,"1,207":211,"1,208":212,"1,209":213,"1,210":214,"1,211":215,"1,212":216,"1,213":217,"1,214":218,"1,215":219,"1,216":220,"1,217":221,"1,218":222,"1,219":223,"1,220":224,"1,221":225,"1,222":226,"1,223":227,"1,224":228,"1,225":229,"1,226":230,"1,227":231,"1,228":232,"1,229":233,"1,230":234,"1,231":235,"1,232":236,"1,233":237,"1,234":238,"1,235":239,"1,236":240,"1,237":241,"1,238":242,"1,239":243,"1,240":244,"1,241":245,"1,242":246,"1,243":247,"1,244":248,"1,245":249,"1,246":250,"1,247":251,"1,248":252,"1,249":253,"1,250":254,"1,251":255,"1,252":256,"1,253":257,"1,254":258,"1,255":259,"1,256":260,"1,257":261,"1,258":262,"1,259":263,"1,260":264,"1,261":265,"1,262":266,"1,263":267,"1,264":268,"1,265":269,"1,266":270,"1,267":271,"1,268":272,"1,269":273,"1,270":274,"1,271":275,"1,272":276,"1,273":277,"1,274":278,"1,275":279,"1,276":280,"1,277":281,"1,278":282,"1,279":283,"1,280":284,"1,281":285,"1,282":286,"1,283":287,"1,284":288,"1,285":289,"1,286":290,"1,287":291,"1,288":292,"1,289":293,"1,290":294,"1,291":295,"1,292":296,"1,293":297,"1,294":298,"1,295":299,"1,296":300,"1,297":301,"1,298":302,"1,299":303,"1,300":304,"1,301":305,"1,302":306,"1,303":307,"1,304":308,"1,305":309,"1,306":310,"1,307":311,"1,308":312,"1,309":313,"1,310":314,"1,311":315,"1,312":316,"1,313":317,"1,314":318,"1,315":319,"1,316":320,"1,317":321,"1,318":322,"1,319":323,"1,320":324,"1,321":325,"1,322":326,"1,323":327,"1,324":328,"1,325":329,"1,326":330,"1,327":331,"1,328":332,"1,329":333,"1,330":334,"1,331":335,"1,332":336,"1,333":337,"1,334":338,"1,335":339,"1,336":340,"1,337":341,"2,1":342,"2,2":343,"2,3":344,"2,4":345,"2,5":346,"2,6":347,"2,7":348,"2,8":349,"2,9":350,"2,10":351,"2,11":352,"2,12":353,"2,13":354,"2,14":355,"2,15":356,"2,16":357,"2,17":358,"2,18":359,"2,19":360,"2,20":361,"2,21":362,"2,22":363,"2,23":364,"2,24":365,"2,25":366,"2,26":367,"2,27":368,"2,28":369,"2,29":370,"2,30":371,"2,31":372,"2,32":373,"2,33":374,"2,34":375,"2,35":376,"2,36":377,"2,37":378,"2,38":379,"2,39":380,"2,40":381,"2,41":382,"2,42":383,"2,43":384,"2,44":385,"2,45":386,"2,46":387,"2,47":388,"2,48":389,"2,49":390,"2,50":391,"2,51":392,"2,52":393,"2,53":394,"2,54":395,"2,55":396,"2,56":397,"2,57":398,"2,58":399,"2,59":400,"2,60":401,"2,61":402,"2,62":403,"2,63":404,"2,64":405,"2,65":406,"2,66":407,"2,67":408,"2,68":409,"2,69":410,"2,70":411,"2,71":412,"2,72":413,"2,73":414,"2,74":415,"2,75":416,"2,76":417,"2,77":418,"2,78":419,"2,79":420,"2,80":421,"2,81":422,"2,82":423,"2,83":424,"2,84":425,"2,85":426,"2,86":427,"2,87":428,"2,88":429,"2,89":430,"2,90":431,"2,91":432,"2,92":433,"2,93":434,"2,94":435,"2,95":436,"2,96":437,"2,97":438,"2,98":439,"2,99":440,"2,100":441,"2,101":442,"2,102":443,"2,103":444,"2,104":445,"2,105":446,"2,106":447,"2,107":448,"2,108":449,"2,109":450,"2,110":451,"2,111":452,"2,112":453,"2,113":454,"2,114":455,"2,115":456,"2,116":457,"2,117":458,"2,118":459,"2,119":460,"2,120":461,"2,121":462,"2,122":463,"2,123":464,"2,124":465,"2,125":466,"2,126":467,"2,127":468,"2,128":469,"2,129":470,"2,130":471,"2,131":472,"2,132":473,"2,133":474,"2,134":475,"2,135":476,"2,136":477,"2,137":478,"2,138":479,"2,139":480,"2,140":481,"2,141":482,"2,142":483,"2,143":484,"2,144":485,"2,145":486,"2,146":487,"2,147":488,"2,148":489,"2,149":490,"2,150":491,"2,151":492,"2,152":493,"2,153":494,"2,154":495,"2,155":496,"2,156":497,"2,157":498,"2,158":499,"2,159":500,"2,160":501,"2,161":502,"2,162":503,"2,163":504,"2,164":505,"2,165":506,"2,166":507,"2,167":508,"2,168":509,"2,169":510,"2,170":511,"2,171":512,"2,172":513,"2,173":514,"2,174":515,"2,175":516,"2,176":517,"2,177":518,"2,178":519,"2,179":520,"2,180":521,"2,181":522,"2,182":523,"2,183":524,"2,184":525,"2,185":526,"2,186":527,"2,187":528,"2,188":529,"2,189":530,"2,190":531,"2,191":532,"2,192":533,"2,193":534,"2,194":535,"2,195":536,"2,196":537,"2,197":538,"2,198":539,"2,199":540,"2,200":541,"2,201":542,"2,202":543,"2,203":544,"2,204":545,"2,205":546,"2,206":547,"2,207":548,"2,208":549,"2,209":550,"2,210":551,"2,211":552,"2,212":553,"2,213":554,"2,214":555,"2,215":556,"2,216":557,"2,217":558,"2,218":559,"2,219":560,"2,220":561,"2,221":562,"2,222":563,"2,223":564,"2,224":565,"2,225":566,"2,226":567,"2,227":568,"2,228":569,"2,229":570,"2,230":571,"2,231":572,"2,232":573,"2,233":574,"2,234":575,"2,235":576,"2,236":577,"2,237":578,"2,238":579,"2,239":580,"2,240":581,"2,241":582,"2,242":583,"2,243":584,"2,244":585,"2,245":586,"2,246":587,"2,247":588,"2,248":589,"2,249":590,"2,250":591,"2,251":592,"2,252":593,"2,253":594,"2,254":595,"2,255":596,"2,256":597,"2,257":598,"2,258":599,"2,259":600,"2,260":601,"2,261":602,"2,262":603,"2,263":604,"2,264":605,"2,265":606,"2,266":607,"2,267":608,"2,268":609,"2,269":610,"2,270":611,"2,271":612,"2,272":613,"2,273":614,"2,274":615,"2,275":616,"2,276":617,"2,277":618,"2,278":619,"2,279":620,"2,280":621,"2,281":622,"2,282":623,"2,283":624,"2,284":625,"2,285":626,"2,286":627,"2,287":628,"2,288":629,"2,289":630,"2,290":631,"2,291":632,"2,292":633,"2,293":634,"2,294":635,"2,295":636,"2,296":637,"2,297":638,"2,298":639,"2,299":640,"2,300":641,"2,301":642,"2,302":643,"2,303":644,"2,304":645,"2,305":646,"2,306":647,"2,307":648,"2,308":649,"2,309":650,"2,310":651,"2,311":652,"2,312":653,"2,313":654,"2,314":655,"2,315":656,"2,316":657,"2,317":658,"2,318":659,"2,319":660,"2,320":661,"2,321":662,"2,322":663,"2,323":664,"2,324":665,"2,325":666,"2,326":667,"2,327":668,"2,328":669,"2,329":670,"2,330":671,"2,331":672,"2,332":673,"2,333":674,"2,334":675,"2,335":676,"2,336":677,"2,337":678,"2,338":679,"2,339":680,"2,340":681,"2,341":682,"2,342":683,"2,343":684,"2,344":685,"2,345":686,"2,346":687,"2,347":688,"2,348":689,"2,349":690,"2,350":691,"2,351":692,"2,352":693,"2,353":694,"2,354":695,"2,355":696,"2,356":697},"ٜ":{"المقدمة":[1,7],"1":[1,337],"2":[1,356]},"ٝ":["المقدمة,1","المقدمة,2","المقدمة,3","المقدمة,7","1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","2,1","2,2","2,3","2,4","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356"],"ٞ":{"1":[1],"4":[2],"9":[3],"13":[4,5],"15":[6,7],"17":[8,9],"18":[10],"19":[11],"21":[12,13],"22":[14],"24":[15],"25":[16],"26":[17],"27":[18,19],"28":[20],"29":[21],"30":[22],"31":[23],"33":[24,25],"34":[26],"35":[27],"36":[28],"37":[29,30],"39":[31,32,33],"40":[34],"41":[35,36],"42":[37],"44":[38],"45":[39],"48":[40],"50":[41],"51":[42],"52":[43],"53":[44],"55":[45],"56":[46],"57":[47],"58":[48,49],"59":[50],"60":[51],"61":[52],"62":[53,54],"63":[55],"64":[56,57],"66":[58,59],"68":[60],"71":[61],"72":[62],"74":[63],"76":[64],"77":[65],"78":[66,67],"80":[68],"83":[69,70],"84":[71],"86":[72],"88":[73],"89":[74,75],"90":[76],"91":[77],"94":[78],"95":[79],"98":[80],"99":[81],"106":[82],"107":[83],"108":[84],"109":[85],"110":[86],"112":[87],"117":[88],"119":[89],"120":[90],"123":[91],"124":[92],"128":[93],"130":[94],"131":[95],"135":[96],"136":[97],"137":[98,99],"141":[100],"142":[101],"143":[102],"145":[103],"146":[104],"147":[105],"148":[106],"149":[107],"151":[108,109],"153":[110],"154":[111],"156":[112],"157":[113],"158":[114],"159":[115],"160":[116],"161":[117],"162":[118],"165":[119],"171":[120],"172":[121],"173":[122],"176":[123],"177":[124],"181":[125],"184":[126],"187":[127],"188":[128,129],"189":[130,131],"191":[132],"192":[133],"193":[134],"197":[135],"199":[136],"200":[137],"202":[138,139],"203":[140],"204":[141],"209":[142],"213":[143],"215":[144,145],"218":[146],"220":[147],"221":[148],"222":[149],"223":[150,151],"226":[152],"227":[153],"229":[154],"231":[155],"232":[156],"233":[157,158],"234":[159,160],"235":[161],"236":[162],"238":[163],"239":[164],"240":[165],"241":[166],"242":[167],"244":[168],"245":[169],"246":[170],"247":[171],"249":[172],"250":[173],"254":[174],"255":[175],"256":[176],"261":[177],"265":[178],"271":[179],"275":[180],"278":[181],"279":[182,183,184],"281":[185],"282":[186],"285":[187],"287":[188],"288":[189,190],"290":[191],"291":[192],"297":[193],"299":[194],"301":[195],"308":[196],"310":[197],"316":[198],"317":[199],"319":[200],"320":[201],"323":[202],"325":[203],"327":[204],"330":[205],"331":[206],"333":[207],"334":[208],"336":[209],"338":[210],"340":[211],"346":[212],"358":[213],"359":[214],"360":[215,216],"361":[217],"362":[218],"363":[219],"364":[220],"365":[221],"367":[222],"368":[223],"369":[224],"370":[225,226],"372":[227],"374":[228],"375":[229],"376":[230,231],"378":[232],"379":[233],"382":[234],"386":[235],"389":[236,237],"391":[238],"393":[239],"398":[240],"400":[241],"402":[242],"404":[243],"405":[244],"407":[245,246],"408":[247],"409":[248],"410":[249],"412":[250,251],"413":[252,253],"415":[254],"416":[255],"417":[256],"418":[257],"419":[258],"420":[259],"421":[260],"423":[261],"424":[262,263,264],"430":[265],"432":[266,267,268],"433":[269],"435":[270],"436":[271],"437":[272,273,274],"438":[275],"440":[276],"441":[277],"443":[278],"444":[279,280],"445":[281],"447":[282],"448":[283],"449":[284],"450":[285],"451":[286],"452":[287,288],"456":[289],"457":[290],"458":[291],"460":[292],"462":[293,294],"465":[295],"466":[296],"467":[297],"468":[298],"469":[299],"470":[300],"471":[301],"472":[302],"473":[303],"475":[304,305],"478":[306],"479":[307],"481":[308,309],"482":[310],"483":[311],"484":[312],"485":[313],"486":[314],"488":[315],"489":[316],"490":[317,318],"492":[319,320],"496":[321,322],"497":[323],"498":[324],"500":[325],"502":[326,327],"503":[328,329],"504":[330],"506":[331,332],"508":[333],"509":[334],"510":[335],"511":[336],"512":[337],"513":[338,339],"515":[340],"517":[341],"518":[342],"519":[343],"520":[344,345],"521":[346],"522":[347],"523":[348],"524":[349],"525":[350],"527":[351],"529":[352,353],"530":[354],"531":[355],"532":[356,357],"534":[358,359],"535":[360,361],"537":[362],"541":[363],"542":[364,365],"544":[366],"546":[367],"547":[368],"548":[369],"549":[370],"550":[371],"551":[372],"552":[373],"554":[374],"555":[375],"556":[376,377],"558":[378,379],"560":[380,381],"562":[382],"564":[383],"565":[384],"566":[385,386,387],"567":[388,389],"568":[390],"569":[391],"570":[392,393],"571":[394],"573":[395,396],"576":[397,398,399],"577":[400],"579":[401],"582":[402],"584":[403,404],"585":[405,406],"586":[407],"587":[408,409],"589":[410,411],"590":[412],"591":[413],"592":[414],"593":[415],"594":[416],"598":[417],"601":[418],"602":[419],"603":[420],"605":[421,422],"606":[423],"609":[424],"611":[425],"612":[426],"614":[427],"616":[428],"617":[429],"619":[430],"620":[431,432],"623":[433,434],"624":[435],"625":[436],"626":[437],"627":[438,439],"628":[440],"629":[441],"630":[442],"631":[443],"632":[444],"633":[445],"634":[446],"635":[447],"636":[448],"638":[449],"640":[450],"641":[451],"642":[452],"644":[453],"646":[454],"650":[455],"651":[456,457],"653":[458,459],"656":[460],"657":[461],"658":[462],"662":[463],"663":[464],"666":[465],"673":[466],"674":[467],"677":[468],"678":[469],"679":[470],"681":[471],"682":[472,473],"683":[474],"686":[475,476],"687":[477],"688":[478,479],"690":[480],"691":[481]},"ٟ":[],"numbers":{"1":15,"2":16,"3":17,"4":18,"5":19,"6":22,"7":24,"8":25,"9":26,"10":26,"11":27,"12":28,"13":29,"14":31,"15":34,"16":35,"17":35,"18":37,"19":37,"20":38,"21":39,"22":39,"23":40,"24":41,"25":41,"26":42,"27":43,"28":44,"29":45,"30":45,"31":48,"32":50,"33":51,"34":53,"35":55,"36":56,"37":57,"38":57,"39":58,"40":58,"41":59,"42":60,"43":61,"44":61,"45":62,"46":63,"47":64,"48":65,"49":66,"50":67,"51":68,"52":70,"53":71,"54":72,"55":73,"56":74,"57":75,"58":75,"59":76,"60":77,"61":78,"62":78,"63":79,"64":80,"65":80,"66":81,"67":82,"68":83,"69":83,"70":83,"71":84,"72":85,"73":85,"74":87,"75":88,"76":89,"77":89,"78":90,"79":91,"80":91,"81":91,"82":93,"83":94,"84":95,"85":97,"86":98,"87":99,"88":105,"89":106,"90":107,"91":108,"92":108,"93":109,"94":109,"95":109,"96":109,"97":112,"98":114,"99":114,"100":114,"101":116,"102":117,"103":118,"104":118,"105":119,"106":120,"107":121,"108":122,"109":123,"110":123,"111":124,"112":126,"113":128,"114":130,"115":130,"116":132,"117":132,"118":133,"119":135,"120":136,"121":137,"122":137,"123":137,"124":139,"125":139,"126":140,"127":141,"128":142,"129":142,"130":145,"131":146,"132":147,"133":147,"134":148,"135":149,"136":150,"137":151,"138":152,"139":152,"140":153,"141":153,"142":154,"143":155,"144":156,"145":156,"146":157,"147":157,"148":158,"149":159,"150":160,"151":160,"152":162,"153":163,"154":163,"155":164,"156":165,"157":168,"158":169,"159":170,"160":170,"161":171,"162":172,"163":173,"164":173,"165":174,"166":174,"167":175,"168":177,"169":179,"170":180,"171":181,"172":182,"173":182,"174":183,"175":184,"176":185,"177":185,"178":187,"179":187,"180":188,"181":189,"182":191,"183":192,"184":192,"185":193,"186":193,"187":195,"188":196,"189":196,"190":197,"191":197,"192":198,"193":198,"194":199,"195":200,"196":200,"197":200,"198":202,"199":203,"200":203,"201":204,"202":205,"203":205,"204":206,"205":207,"206":209,"207":210,"208":211,"209":211,"210":212,"211":213,"212":214,"213":214,"214":215,"215":215,"216":215,"217":217,"218":217,"219":218,"220":219,"221":220,"222":220,"223":221,"224":222,"225":222,"226":223,"227":224,"228":225,"229":225,"230":226,"231":227,"232":228,"233":229,"234":230,"235":230,"236":231,"237":231,"238":232,"239":233,"240":234,"241":235,"242":237,"243":238,"244":239,"245":241,"246":242,"247":242,"248":243,"249":244,"250":244,"251":245,"252":245,"253":246,"254":246,"255":247,"256":248,"257":248,"258":249,"259":250,"260":251,"261":252,"262":253,"263":254,"264":254,"265":256,"266":258,"267":259,"268":260,"269":260,"270":261,"271":262,"272":263,"273":264,"274":265,"275":269,"276":270,"277":271,"278":273,"279":274,"280":275,"281":277,"282":278,"283":282,"284":285,"285":287,"286":288,"287":288,"288":289,"289":289,"290":290,"291":290,"292":291,"293":293,"294":294,"295":294,"296":295,"297":295,"298":296,"299":296,"300":297,"301":297,"302":298,"303":298,"304":298,"305":298,"306":298,"307":300,"308":301,"309":306,"310":309,"311":310,"312":310,"313":311,"314":311,"315":312,"316":312,"317":313,"318":313,"319":314,"320":314,"321":316,"322":317,"323":317,"324":318,"325":319,"326":319,"327":320,"328":321,"329":321,"330":322,"331":322,"332":323,"333":324,"334":325,"335":326,"336":326,"337":329,"338":330,"339":331,"340":331,"341":332,"342":333,"343":333,"344":334,"345":336,"346":336,"347":337,"348":337,"349":337,"350":340,"351":342,"352":359,"353":360,"354":360,"355":361,"356":362,"357":363,"358":364,"359":365,"360":367,"361":369,"362":370,"363":370,"364":372,"365":374,"366":374,"367":374,"368":376,"369":378,"370":379,"371":379,"372":386,"373":387,"374":387,"375":387,"376":389,"377":391,"378":393,"379":398,"380":398,"381":398,"382":398,"383":402,"384":403,"385":404,"386":405,"387":407,"388":407,"389":408,"390":409,"391":410,"392":412,"393":412,"394":413,"395":413,"396":414,"397":416,"398":417,"399":417,"400":418,"401":418,"402":419,"403":419,"404":419,"405":422,"406":423,"407":423,"408":424,"409":424,"410":424,"411":432,"412":432,"413":433,"414":435,"415":436,"416":437,"417":437,"418":437,"419":439,"420":440,"421":441,"422":444,"423":444,"424":445,"425":445,"426":446,"427":447,"428":448,"429":448,"430":448,"431":450,"432":450,"433":451,"434":452,"435":452,"436":455,"437":456,"438":457,"439":458,"440":458,"441":460,"442":461,"443":462,"444":462,"445":465,"446":466,"447":466,"448":467,"449":468,"450":469,"451":470,"452":471,"453":471,"454":473,"455":473,"456":475,"457":475,"458":477,"459":477,"460":479,"461":479,"462":481,"463":481,"464":482,"465":483,"466":483,"467":484,"468":485,"469":486,"470":488,"471":489,"472":490,"473":490,"474":492,"475":492,"476":496,"477":496,"478":497,"479":498,"480":498,"481":500,"482":502,"483":502,"484":503,"485":503,"486":504,"487":505,"488":506,"489":506,"490":508,"491":508,"492":509,"493":510,"494":511,"495":512,"496":513,"497":513,"498":515,"499":517,"500":517,"501":518,"502":519,"503":520,"504":520,"505":521,"506":522,"507":523,"508":524,"509":525,"510":527,"511":528,"512":529,"513":529,"514":530,"515":531,"516":532,"517":532,"518":534,"519":534,"520":535,"521":536,"522":537,"523":537,"524":542,"525":542,"526":544,"527":545,"528":546,"529":547,"530":548,"531":548,"532":549,"533":549,"534":551,"535":552,"536":554,"537":555,"538":556,"539":556,"540":556,"541":556,"542":556,"543":556,"544":556,"545":558,"546":562,"547":564,"548":565,"549":566,"550":566,"551":567,"552":567,"553":568,"554":569,"555":569,"556":570,"557":570,"558":571,"559":573,"560":573,"561":576,"562":576,"563":576,"564":577,"565":579,"566":582,"567":582,"568":585,"569":585,"570":586,"571":586,"572":589,"573":589,"574":590,"575":591,"576":592,"577":592,"578":593,"579":594,"580":595,"581":595,"582":598,"583":601,"584":602,"585":603,"586":605,"587":605,"588":606,"589":607,"590":607,"591":608,"592":609,"593":611,"594":611,"595":612,"596":612,"597":614,"598":616,"599":617,"600":619,"601":620,"602":620,"603":622,"604":623,"605":623,"606":624,"607":625,"608":625,"609":626,"610":627,"611":627,"612":628,"613":629,"614":630,"615":631,"616":631,"617":631,"618":632,"619":633,"620":634,"621":635,"622":636,"623":638,"624":638,"625":639,"626":640,"627":640,"628":640,"629":641,"630":642,"631":644,"632":646,"633":647,"634":647,"635":648,"636":648,"637":649,"638":649,"639":649,"640":649,"641":650,"642":651,"643":653,"644":653,"645":653,"646":653,"647":655,"648":656,"649":656,"650":657,"651":657,"652":659,"653":661,"654":661,"655":662,"656":663,"657":664,"658":665,"659":665,"660":666,"661":666,"662":668,"663":668,"664":668,"665":673,"666":674,"667":674,"668":675,"669":675,"670":675,"671":677,"672":677,"673":678,"674":678,"675":678,"676":679,"677":680,"678":681,"679":682,"680":682,"681":683,"682":684,"683":684,"684":686,"685":686,"686":687,"687":688,"688":688,"689":690,"690":690,"691":691,"692":692,"693":692,"694":693,"695":693,"696":694,"697":694,"698":695},"number_max":698,"number_pages":{"15":1,"16":2,"17":3,"18":4,"19":5,"22":6,"24":7,"25":8,"26":10,"27":11,"28":12,"29":13,"31":14,"34":15,"35":17,"37":19,"38":20,"39":22,"40":23,"41":25,"42":26,"43":27,"44":28,"45":30,"48":31,"50":32,"51":33,"53":34,"55":35,"56":36,"57":38,"58":40,"59":41,"60":42,"61":44,"62":45,"63":46,"64":47,"65":48,"66":49,"67":50,"68":51,"70":52,"71":53,"72":54,"73":55,"74":56,"75":58,"76":59,"77":60,"78":62,"79":63,"80":65,"81":66,"82":67,"83":70,"84":71,"85":73,"87":74,"88":75,"89":77,"90":78,"91":81,"93":82,"94":83,"95":84,"97":85,"98":86,"99":87,"105":88,"106":89,"107":90,"108":92,"109":96,"112":97,"114":100,"116":101,"117":102,"118":104,"119":105,"120":106,"121":107,"122":108,"123":110,"124":111,"126":112,"128":113,"130":115,"132":117,"133":118,"135":119,"136":120,"137":123,"139":125,"140":126,"141":127,"142":129,"145":130,"146":131,"147":133,"148":134,"149":135,"150":136,"151":137,"152":139,"153":141,"154":142,"155":143,"156":145,"157":147,"158":148,"159":149,"160":151,"162":152,"163":154,"164":155,"165":156,"168":157,"169":158,"170":160,"171":161,"172":162,"173":164,"174":166,"175":167,"177":168,"179":169,"180":170,"181":171,"182":173,"183":174,"184":175,"185":177,"187":179,"188":180,"189":181,"191":182,"192":184,"193":186,"195":187,"196":189,"197":191,"198":193,"199":194,"200":197,"202":198,"203":200,"204":201,"205":203,"206":204,"207":205,"209":206,"210":207,"211":209,"212":210,"213":211,"214":213,"215":216,"217":218,"218":219,"219":220,"220":222,"221":223,"222":225,"223":226,"224":227,"225":229,"226":230,"227":231,"228":232,"229":233,"230":235,"231":237,"232":238,"233":239,"234":240,"235":241,"237":242,"238":243,"239":244,"241":245,"242":247,"243":248,"244":250,"245":252,"246":254,"247":255,"248":257,"249":258,"250":259,"251":260,"252":261,"253":262,"254":264,"256":265,"258":266,"259":267,"260":269,"261":270,"262":271,"263":272,"264":273,"265":274,"269":275,"270":276,"271":277,"273":278,"274":279,"275":280,"277":281,"278":282,"282":283,"285":284,"287":285,"288":287,"289":289,"290":291,"291":292,"293":293,"294":295,"295":297,"296":299,"297":301,"298":306,"300":307,"301":308,"306":309,"309":310,"310":312,"311":314,"312":316,"313":318,"314":320,"316":321,"317":323,"318":324,"319":326,"320":327,"321":329,"322":331,"323":332,"324":333,"325":334,"326":336,"329":337,"330":338,"331":340,"332":341,"333":343,"334":344,"336":346,"337":349,"340":350,"342":351,"359":352,"360":354,"361":355,"362":356,"363":357,"364":358,"365":359,"367":360,"369":361,"370":363,"372":364,"374":367,"376":368,"378":369,"379":371,"386":372,"387":375,"389":376,"391":377,"393":378,"398":382,"402":383,"403":384,"404":385,"405":386,"407":388,"408":389,"409":390,"410":391,"412":393,"413":395,"414":396,"416":397,"417":399,"418":401,"419":404,"422":405,"423":407,"424":410,"432":412,"433":413,"435":414,"436":415,"437":418,"439":419,"440":420,"441":421,"444":423,"445":425,"446":426,"447":427,"448":430,"450":432,"451":433,"452":435,"455":436,"456":437,"457":438,"458":440,"460":441,"461":442,"462":444,"465":445,"466":447,"467":448,"468":449,"469":450,"470":451,"471":453,"473":455,"475":457,"477":459,"479":461,"481":463,"482":464,"483":466,"484":467,"485":468,"486":469,"488":470,"489":471,"490":473,"492":475,"496":477,"497":478,"498":480,"500":481,"502":483,"503":485,"504":486,"505":487,"506":489,"508":491,"509":492,"510":493,"511":494,"512":495,"513":497,"515":498,"517":500,"518":501,"519":502,"520":504,"521":505,"522":506,"523":507,"524":508,"525":509,"527":510,"528":511,"529":513,"530":514,"531":515,"532":517,"534":519,"535":520,"536":521,"537":523,"542":525,"544":526,"545":527,"546":528,"547":529,"548":531,"549":533,"551":534,"552":535,"554":536,"555":537,"556":544,"558":545,"562":546,"564":547,"565":548,"566":550,"567":552,"568":553,"569":555,"570":557,"571":558,"573":560,"576":563,"577":564,"579":565,"582":567,"585":569,"586":571,"589":573,"590":574,"591":575,"592":577,"593":578,"594":579,"595":581,"598":582,"601":583,"602":584,"603":585,"605":587,"606":588,"607":590,"608":591,"609":592,"611":594,"612":596,"614":597,"616":598,"617":599,"619":600,"620":602,"622":603,"623":605,"624":606,"625":608,"626":609,"627":611,"628":612,"629":613,"630":614,"631":617,"632":618,"633":619,"634":620,"635":621,"636":622,"638":624,"639":625,"640":628,"641":629,"642":630,"644":631,"646":632,"647":634,"648":636,"649":640,"650":641,"651":642,"653":646,"655":647,"656":649,"657":651,"659":652,"661":654,"662":655,"663":656,"664":657,"665":659,"666":661,"668":664,"673":665,"674":667,"675":670,"677":672,"678":675,"679":676,"680":677,"681":678,"682":680,"683":681,"684":683,"686":685,"687":686,"688":688,"690":690,"691":691,"692":693,"693":695,"694":697,"695":698}},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة فضيلة الشيخ العلامة\nأبي عبد الرحمن عبد الله بن صالح العُبيلان\nحفظه الله تعالى</span>\nإنَّ الحمدَ لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله.\nأما بعد؛ فإن الله -﷿- ردَّنا إلى كتابه وإلى سنة رسوله - ﵌ -، وإلى أعلم الناس بكتابه وسنة رسوله - ﵌ -، قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، قال جابر بن عبد الله - ﵁ -: \"أولوا الفقه والخير\". أخرجه ابن أبى شيبة وغيره؛ بإسناد جيد.\nوقال ابن مسعود - ﵁ -: \"لا يزال الناسُ بخير ما أتاهم العلمُ من أصحاب محمد - ﵌ - ومن أكابِرِهم، فإذا جاء العلم من قِبَلِ أصاغرهم هلكوا\". أخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" وغيره؛ بإسناد صحيح.\nفلا ريب أنهم كانوا أبرّ قلوبًا، وأعمق علمًا، وأَقَلَّ تكلُّفًا، وأحري بأن يوفَّقوا في فهم كتاب الله وسنة رسوله - ﵌ - بما لم يوفَّقْ له من لم يلزم طريقهم؛ لما خَصَّهم الله -﷿- به من توقد الأذهان، وفصاحة اللسان، وسعة العلم، وسهولة الأخذ، وحُسن الإدراك وسرعته، وقلَّة المعارض أو عدمه، وحسن القصد، وتقوى الله تعالى. فالعربية سليقتهم، والمعاني الصحيحة مركوزة في فطرهم وعقولهم، ولا حاجة لهم إلى النظر في الإسناد، وأحوال الرواة، وعلل الحديث، والجرح والتعديل، ولا إلى النظر في قواعد الأصول، وأوضاع الأصوليين؛ بل قد غُنوا عن ذلك كله، فليس في حقهم إلا أمران: أحدهما: قال الله تعالى كذا، وقال رسوله كذا. والثاني: معناه كذا وكذا. وهم أسعد الناس بهاتين المقدمتين، وأحظى الأمة بهما.","vol":"المقدمة","page":1},{"text":"ولذا فإن الله تعالى جعل ما كانوا عليه من دين، وعقيدة، ومنهاج، وعبادة وسلوك؛ هو الحق الذي يجبُ اتباعه، قال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ ﵃﴾ الآية. وقال تعالى: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾ الآية.\nفالله ﷾ جعلهم متبوعين، فمن جاء بعدهم فهو تابع لهم. ومن هنا جاءت كلماتُ أئمة أهلِ العلم في أنه لا يجوز الخروج عن ما كانوا، وإن اختلفوا على قولين فلا يجوز إحداث قول ثالث، لأن الحق لا يخرج عنهم؛ بل إن شيخ الإسلام -﵀- والذي عُرِفَ بسعة استقرائه لمسائل العلم - يقرِّرُ أنه لا يمكن أن ينفرد أحد الأئمة عن الباقين ويكون الصواب معه إلا وقد اعتمد على أثر جمع من الصحابة أو أحدهم. \"منهاج السنة\" (٥/ ١٧٨).\nوابن القيم -﵀- يعزو كثرة الاختلاف بين أهل العلم لعدم التقيّد بهذا المنهج؛ إما لعدم العلم بالآثار، أو تقليد الأئمة، فيقول: \"فلو اتفقت كلمتهم على ذلك وانقاد كل واحد منهم لمن دعاهُ إلى الله ورسوله، وتحاكموا كلهم إلى السنة وآثار الصحابة؛ لقل الاختلاف وإن لم يعدم من الأرض\". أعلام الموقعين ٣/ ٢٢٦.\nولعل تشكيل مدارس أهل -على النحو المعروف- أَضعَفَ من الأخذ بآثار الصحابة؛ بل أَضْعَفَ من الأخذَ بالسنة. وهذا ما حذَّر منه الأئمة بقولهم: \"خذوا من حيث أخَذْنَا\".\nولا يشك عاقل أن افتراق الأمة إلى بضع وسبعين فرقة سببه الأعظم هو ترك هذا المنهج المعصوم، كما أخبر بذلك المصطفى - ﵊ -.\nوأعتقد أن الأمة لا يمكن أن تنهض من كبوتها إلا بالعودة إلى ما كان عليه النبي - ﵌ - وصحابته - ﵃ -، قال تعالى: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾. فكل جهد للإصلاح لا ينطلق من هذا الأساس فهو جهد ضائع، فاقتصادٌ في سنة خير من اجتهادٍ في بدعة.\nلذا كان من واجب أهل العلم العناية بآثار الصحابة - ﵃ -، ودراستها بتمييز ما يثبت عنهم من غيره، للحفاظ على الدين، ونبذ الاختلاف فيما لم نعلم أنهم اختلفوا فيه؛ فيرد إلى كتاب الله وسنة رسوله - ﵌ -.","vol":"المقدمة","page":2},{"text":"وأعتقد أن أهل السنة السائرين على طريق الصحابة لا يمكنهم أن يتميزوا عن غيرهم إلا بهذا.\nوقد نبَّهَ ابنُ عمر - ﵁ - إلى هذا -وهو مخالفة من بعدهم لهم في فهم القرآن والسنة- فقال: \"قاتل الله الخوارج؛ انطلقوا إلى آياتٍ نزلت في الكفار فجعلوها في المسلمين\" رواه البخاري.\nفإن فَهْمَ الدين مع البعد الزمني عن الصَّدر الأول يعظم خفاؤه، وهذا ما أخبر به النبي - ﵌ - بقوله: \"اتخذ الناسُ رؤوسًا جُهّالًا، فأفتوا برأيهم\" وهذا لفظ البخاري.\nولا يمكن ردّ هذا الرأي المخالف للدين إلا بالتزام فهم السلف الصالح.\nوقد وقفتُ على كتاب أخينا أبي عبد الله الداني بن منير آل زهوي \"سلسلة الآثار الصحيحة\"، فسرَّني ذلك جدًا؛ لما رأيتُ فيه من جهدٍ مشكور في دراسة الأسانيد دراسة علمية رصينة، والتنبيه على ما فيها من حِكَم وأحكام، من خلال كلام أهل العلم. كما اعتنى بدراسة آثار التابعين الذين أخذوا العلم عن أصحاب رسول الله - ﵌ -، لقرب عهدهم بنور النبوة، وإن لم يكن لآحادهم ما لآحاد الصحابة من وجوب الإتباع.\nوأرجو من الله أن يكون لهذه السلسلة من النفع والقبول ما كان لسابقتها في حديث النبي - ﵌ -، للعلامة المحقق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني -﵀-.\nوأشدُّ على يدِ أخينا أبي عبد الله في مواصلة هذا العمل، فإن الأمة سيأتي عليها وقت تكون في أشد الحاجة إلى هذا الكتاب المبارك، كما ستكون خدمة عظيمة لأهل العلم الذين يعنون بفهم الصحابة لترجيح أقوال أهل العلم المختلفة. والحمد لله رب العالمين.\n\nوكتبه\nأبو عبد الرحمن عبد الله بن صالح العبيلان\n٣/ ١/ ١٤٢٤ هـ","vol":"المقدمة","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>شكر وتقدير</span>\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.\nأما بعد؛ فعملًا بقول النبي - ﵌ -: \"لا يشكر الله من لا يشكر الناس\"؛ فإني أتقدم بالشكر للشيخ الفاضل العلامة أبي عبد الرحمن عبد الله بن صالح العُبيلان -حفظه الله تعالى- على ما قام به من مراجعة هذا الكتاب، والتقديم له، وعلى حُسن ظنّه بأخيه وتشجيعه له، والحث على مواصلة هذا العمل.\nكما وأشكره على إفاداته وإرشاداته، وتفرغه لقراءة الكتاب ومراجعته، وهذا من شيمة الشيخ ومكارم أخلاقه، ولين جانبه، وتواضعه، فقد أخجلني الشيخُ - حفظه الله- جدًا واللهِ - بتواضعه الجمّ، ولين جانبهِ.\nفالله أسألُ أن يرفعَ من منزلة الشيخ عبد الله، في الدنيا والآخرة، وأن يجزيه خيرًا، ويسدّد خطاه، ويدفع عنه كل سوء، ويحفظه بما يحفظ به عباده الصالحين.\n\nقيَّد ذلك اعترافًا بالشكر لأهله\nأبو عبد الله الداني بن منير آل زهوي","vol":"المقدمة","page":7},{"text":"سلسلة الآثار الصحيحة أو الصحيح المسند من أقوال الصحابة والتابعين\n\nجمعها وخرّجها وذكر بعض فوائدها\nأبو عبد الله الداني بن منير آل زهوي\n\nراجعه وقدم له فضيلة الشيخ\nعبد الله بن صالح العبيلان\nحفظه الله تعالى\n\nالمجلد الأول\n\n١ - ٣٥٠\n\nدار الفاروق\nللطباعة والنشر والتوزيع","vol":"1","page":1},{"text":"جميع الحقوق محفوظة\n\nالطبعة الأولى\nجمادى الأولى سنة ١٤٢٤\nآب (أغسطس) ٢٠٠٣ م\n\nدار الفاروق للطباعة والنشر\nلبنان - بيروت - ص. ب: ٥١٤٠/ ١٥ - الرمز البريدي: ١١٠١٢٠٢٠\nهاتف وفاكس: ٨٠٤٥٢٠ (٠٠٩٦١٥) - محمول: ٩٥٤٦٦١ (٠٠٩٦١٣)","vol":"1","page":2},{"text":"سلسلة الآثار الصحيحة\nأو\nالصحيح المسند من أقوال الصحابة والتابعين","vol":"1","page":3},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"1","page":4},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nوبه أستعين، وعليه اتّكالي، وإليه مآبي\n\nإن الحمد لله، نحمدُه ونستعينه ونستغفره، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا. من يَهدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِل فلا هَادِي له.\nوأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله.\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران: ١٠٢].\n﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ [النساء: ١].\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].\nأما بعد؛ فإن أَصْدَقَ الكلامِ كلامُ الله، وخيرَ الهَدْي هَدْيُ محمدٍ - صلى الله عليه وعلى آله وسلّم -، وشرَّ الأمورِ مُحْدَثَاتُها، وكُل مُحْدَثَةٍ بدعة، وكلَّ بدعةٍ ضلالة.\nفإن الله -﷿- أنعم علينا معاشر المسلمين بشريعة غرّاءَ نقيّةٍ، واضحةِ المعالِم، متينة في أُسِّها، وَارِفَة الظِّلَالِ، يَنْعم فيها المرءُ بالسعادة الأبدية التي وعد اللهُ من التزم بها وتمسّك بعُراها.\nوكان من تمام نِعَمِ اللهِ تعالى أن أيَّد هذا الدين برسوله الأمين - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، فبعثَهُ هَاديًا وبشيرًا، رحمةً للعباد، معلّمًا لهم، ومربيًا، وإمامًا.","vol":"1","page":5},{"text":"وأيَّد اللهُ -﷿- رسوله صلوات الله وسلامه عليه بكتابه المبين، فشرَع به الشراثع، وأحل به الحلال، وحرّم به الحرام، وأنذر به العباد؛ فقصَّ عليهم أنباء من قبلهم من الأمم، ورغبهم فيه بما أعدّ لمطيعهم من الثواب والنعيم المقيم، وأنذرهم وحذّرهم بما أعدَّ لمخالفيه من النقمة والعذاب الأليم.\nوكانت من ثَمَّ السُّنَّةُ النبويَّةُ متمّمة لهذه الغاية، ولهذا المطلب، فبُيِّنَ بها ما أجمل، وفُسِّرَ بها ما خَفِيَ وأُبهِمَ، فكانت السُّنّةُ للقرآن كالأغصان والأوراق للأشجار، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.\nوكان من نعم الله أيضًا على هذه الأمة أن حفظ لهم كتابه العظيم من تلاعب المتلاعبين، ومن عبث العابثين، فحفظه من الزيادة والنقصان والتحريف (١)، فقال عز من قائل: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ (٢). ومن تمام النعمة على هذه الأمة أيضًا، أن حفِظَ ربنا سُنَّةَ نبيِّهِ - ﵌ -، وذلك بأن قيد لنبيه أُناسًا يحفظون عنه أقواله، وَيرْوُونَ عنه أفعالَهُ، ويُخبِرُونَ عن أحوالِهِ وصِفَاتِهِ؛ وعلى رأسِ هؤلاء؛ أصحابه - ﵃ - وأرضاهم، فقد كانوا خيرَ الناسِ قلوبًا، وأصدقهم حالًا ومقالًا، باعوا أنفسَهُم لله تعالى، وجاهدوا في الله حقَّ الجهادِ؛ ومن جهادِهم أن حفظوا لنا سنّة نبينا - ﵌ -، فنقلوها للأجيال من بعدهم، وحدّث العالِم منهم بها من جَهِلَهَا.\nلكن لم يتمّ للسنةِ ما تمَّ للقرآنِ الكريم من تمامِ الحفْظ والصَّوْنِ، فقد امتدَّت أيدي العابثين لما حُفِظَ من السنةِ النبوَيةِ، فدَسَّ الدَّاسُّون فيها، وكذَبَ الكذابون، وافترى المفترون ...\nوما ذلك إلا لحكمة يعلمها فاطر السموات والأرض، وخالق الخلق أجمعين.\nومع ذلك فإن الذي حَفِظَ كتابَهُ العظيم من التَّلاعُبِ والعَبَثِ حَفِظَ أيضًا سُنَّةَ نبيهِ - ولكن بدرجةِ أقل من درجة حِفْظِ الكتاب، وبنوعٍ من الحِفْظِ غير النوع الذي حَفِظَ به القرآن.\n_________\n(١) ومن قال غير هذا واعتقد خلاف ذلك؛ فقد خرج من دائرة الإسلام، عياذًا بالله تعالى.\n(٢) سورة الحجر: ٩.","vol":"1","page":6},{"text":"من ذلك أن صاحبَ هذه السنة صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر -فيما تواتر عنه- أنه سيكون من بعده من يكذِبُ عليه، ومن يحدّثُ عنه بالكَذَبِ ...\nفكان أصحابهُ من بعده يتحرون في الرواية عنه، ويحرصون على التثبتِ، وعلى أخذ الحديث من الثقات العدول سماعًا وكتابةً ...\nوكذا سار التابعون من بعدهم، إلى أن ظهر الكذب، وانتشر هذا الدين في أرجاء الأرض، فاندسَّ أعداء الله وأعداء دينه لينالوا من حديث النبي - ﵌ - بعدما علموا أنهم لن يستطيعوا النيل من الكتاب الكريم.\nفظهر الكذب والوضع في الحديث، فما كان من العلماء الأتقياء النجباء إلا أن انبروا لهؤلاء وتصدّوا لهم؛ بأن جعلوا للرواية عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم ضوابط وقواعد وقيودًا، كبّلوا بها أيدي هؤلاء المعتدين، فنخّلوا الحديث تنخيلًا؛ فميزوا صحيحه من سقيمه، ودوَّنُوهُ في كتبهم، ومَيَّزُوا الرواةَ صادِقهم من كاذبهم، بل حتى من لم يعرف بالضبط والسماع -وإن كان في نفسه صادقًا- لم يقبلوا الرواية عنه، وغير ذلك من الأمور التي محلّ بسطها في دواوين كتب مصطلح الحديث.\nفتوالى العلماء منذ عصر التابعين -بل منذ عصر الصحابة- على تمحيص السنة، والتدقيق في رواتها، وتمييزهم، فكان يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وشعبة بن الحجاج، وابن حبان، والعقيلي، وابن الجوزي، والذهبي، وابن حجر -وغيرهم كثير مما لا يحصى عددهم- حَمُوا حِيَاضَ السُّنَّةِ وذَبّوا عنها.\nوكان في عصرنا الحاضر الإمام المحدّث شامة الشام، وريحانة الزمان، وقِبْلَةُ أهل الحديث في هذا العصر؛ العلامة الشيخ محمد ناصر الدين بن نوح نجاتي الألباني -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- وأسكنه فسيح الجنة - الذي إذا ذُكر اسمه طَرِبَت له قلوبُ أهلِ الحديثِ ومُحِبِّي سُنَّةِ المصطفى - ﷺ -، جدَّدَ اللهُ تعالى به معالم الدين بعدما اندرست، وتذاكرنا به عصر أحمد وابن معين وعبد الرزاق وابن المبارك ... كيف كانوا يرحلون في طلب الحديث، وكيف كان يُرحَلُ إليهم، فإني لا أعلم رجلًا رَحَلَ الناسُ إليه في هذا العصر مثل ما رحل الناس إلى محدث الدنيا.","vol":"1","page":7},{"text":"كانت السُّنَّةُ قَبلَهُ نَسْيًا مَنْسيًّا -إلا قليلًا- وكان الحديث غريبًا -حتى بين أهله-! لا يميزون صحيحًا من سقيمِ، ولا مقبولًا من مردودٍ، يستدلُّ الخطباء والفقهاء والمدرسون والوعاظ بما وضع على نبيهم! جهلًا منهم بالأمر والخطب.\nفبعث الله تعالى لهذه الأمة على رأس المائة الرابعة عشر من يجدّد لهذه الأمة أمر دينها، فلمع اسم الألباني، فعرفَهُ القاصي والدَّاني، ورحَلَ إليه القريب والبعيد، بل الصديق والعدو.\nعاش -﵀- من أجل خدمة السُّنَّةِ النبوية، وتمييز صحيحها من سقيمها، ووضع لنفسه مشروعه الكبير: \"تقريبُ السُّنةِ بين يدي الأمة\"، فألَّف الكتب الكثيرة الفريدة النادرة، وحقَّق الكثير من كتب الحديث تحقيقًا لا يوجد له نظير.\nولعلَّ من أهمّ هذه الكتب: \"سلسلتي الأحاديث؛ الصحيحة، والضعيفة\"، حيث جمع -﵀- كَمًّا هائلًا من الأحاديث النبوية، ومن ثمَّ درس أسانيدها وتتبَّع طرقها، ثم فصل الصحيح منها في سلسلة، والضعيف في السلسلة الأخرى.\nفـ﵀- وجزاه عن الدّين كل خير.\nولما كان من أُسُسِ الدين؛ التمسّك والسير على آثار السَّالفين، ومعرفة ما كان عليه أهل القرون الثلاثة الأول، وفهم الكتاب والسنة بفهمهم، والتمسك بهديهم؛ كان لأقوال وآثار أصحاب هذه القرون -وعلى رأسهم أصحاب النبي - ﵌ - أهمية في ديننا، ومنزلة في شرعنا.\nفكان من اهتمام العلماء بالسنة أن اهتموا بنقل وحفظ وتدوين آثار الصحابة والتابعين، فهم المبلّغين عن رسول الله - ﵌ -، الكاشفين لما أُبْهِمَ وخَفِيَ من فَهْم سُنَّتِهِ، كما أن السنّةَ مُبَيِّنَةٌ للقرآنِ، فآثارهم وأقوالهم تبيِّن السنة.\nولا شك أنه يجري على آثار الصحابة ما يجري على الأحاديث النبوية؛ من تمحيص أسانيدها والبحث في حال رجالها ورواتها، كي يُنْسَبَ القولُ إلى قائله منهم.\nولمَّا لم يكن لهذه الآثار السَّلفية كتاب جامع ككتب السنة ودواوينها؛ عزمت على جمع ما أقف عليه من الآثار، ثم أُخرِّجُهَا وفق الطريقة المتّبعة في","vol":"1","page":8},{"text":"تخريج الأحاديث النبوية، وأدرس رجال الإسناد وحالهم، مع البحث على شواهد ومتابعات إن وجدت، وإن كان لأهل العلم كلام وقفتُ عليه حول أثر ما؛ أُثبِتُهُ دون تردّدٍ.\nوفي هذا العمل تحقيق أمنية تمنَّاها المحدِّثُ الألباني -﵀- في جمع هذه الآثار والاعتناء بها؛ كما هو الحال في الأحاديث النبوية المرفوعة، وكانت هذه الإشارة إلى هذا العمل عبر سؤالٍ وجهه الشيخ الفاضل عبد الله بن صالح العبيلان -حفظه الله تعالى- للشيخ -﵀-.\nوَتَيَمُّنًا بصنيع المحدث الألباني -﵀- في سلسلتيه الصحيحة والضعيفة؛ إذ أَوْدَعَ ما صحّ عن رسول الله - ﵌ - في سلسلة، وما لم يصح في الأخرى؛ فكذا كان صنيعي في هذا العمل.\nولمّا كان من العسير جمع هذه الآثار على الأبواب الفقهية وترتيبها في كتاب واحد؛ لما يحتاجه هذا العمل من الوقت الطويل والجهد الكبير والإحاطة بما هو مطبوع ومخطوط؛ فقد اتبعتُ أيضًا طريقة الشيخ الألباني -﵀- في \"الصحيحة\" و\"الضعيفة\"، وذلك بذكرِ ما يعرضُ لي وما أقِفُ عليه، ثم أرتّبُ هذه الآثار على أبوابها الفقهية في فهرس الكتاب كي يتسنَّى للباحِثِ والقارئ الوقوف على مراده منها.\nأما عن الفرق بين عملي في هذا الكتاب وعمل الشيخ زكريا بن غلام قادر الباكستاني في كتابه: \"ما صَحَّ من آثار الصحابة في الفقه\" -والذي صدر عن دار الخرَّاز ودار ابن حزم -فالفرق بين العملين يتلخَّص فيما يلي:\nأولًا: أن كتابه خاص بآثار الصحابة -في الفقه- دون التابعين، وكتابي جمع آثار الصحابة والتابعين.\nثانيًا: أن كتابه -وفقه الله- خاص بالفقه دون غيره من أبواب الدين؛ أما كتابي فإنه شامل غير مختص بباب معين.\nثالثًا: أنه قد فات الشيخ -وفقه الله- كثير من الآثار التي تتعلق بكتابه؛ لم يودعها، ولعلّ ذلك يعود لصعوبة احتواء هذه الآثار في أبواب فقهية -كما أسلفت- وكما سيتبين من خلال هذه السلسلة إن شاء الله.\nرابعًا: أن الشيخ اعتمد في كتابه على مصادر قليلة جدًا، أهمها: \"الأوسط\" لابن المنذر، و\"المصنف\" لابن أبي شيبة، و\"مصنف عبد الرزاق\"، وغيرها.","vol":"1","page":9},{"text":"أما في هذه السلسلة فإني سأجمع -إن شاء الله- آثار الصحابة والتابعين من كتب الحديث المطبوعة -بما في ذلك السنن والمسانيد والمجاميع والأجزاء الحديثية- وما أقف عليه من مخطوطها.\nخامسًا: أني أفصّل في حكمي على الأثر بالإعتماد على كلام أهل العلم السابقين -إن وجد- وإلا بيَّنتُ ذلك بذكر طرق الأثر، وتخريجه تخريجًا علميًا على قواعد تخريج الأحاديث المرفوعة.\nوهذا هو المجلد الأول من قسم الصحيح من هذه الآثار، وهو يحتوي على ثلاثمائة وخمسين أثرًا، على أن تصدر هذه السلسلة تباعًا إن شاء الله تعالى، يسّر الله أمرنا وأمدّنا بعونه ورحمنا برحمته.\nهذا؛ وأسألُ الله تعالى أن يتقبَّلَ مِنَّا أعمالنا، وأن يكتب لنا فيها الإخلاص والقبول، وأن لا يجعلَ لأحدٍ من خلقه في المقصد والمأربِ نصيبًا.\nوهذا الكتاب أيها القارئ بين يَدَيكَ، وهو عمل بشر يعتريه الخطأ والزَّلَل، والحقُّ والصواب؛ فإن كانت الأولى فإني أستغفر الله تعالى من كل خطإٍ أو زللٍ، وأرجو ممن وقف على ذلك التصحيح والتنبيه، فإن العلم رَحِمٌ بين أهله، والنُّصح من مهمات هذا الدين. وإن كانت الثانية -وأسال الله تعالى أن يوفّقنا إليها- فهو فضل من الله ونعمة، وإكرام منه ومنّة، والحمد لله على كل حال.\nاللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صَلَّيْتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.\n\nكتب ذلك: الفقير إلى عَفْوِ ربّه الرحيم\nأبو عبد الله\nالداني بن منير آل زهوي\nكان الله له\n\nالجية، منطقة جبل لبنان\nلثلاثٍ خلون من شهر صفر، سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة وألف","vol":"1","page":10},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nاللهم يَسِّر وأعِنْ\n\n١ - عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: \"إن اللهَ نَظَرَ في قلوب العباد فوجَدَ قَلْبَ محمدٍ - ﵌ - خير قلوب العباد؛ فاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ، فَابْتَعَثَهُ برسالته ثم نَظَرَ في قلوب العباد بعد قَلْبِ محمد - ﵌ - فَوَجَدَ قلوبَ أصحابه خيرَ قلوب العباد؛ فَجَعَلَهُمْ وزراءَ نبيه؛ يقاتلون على دينِهِ؛ فما رآهُ المَسلمونَ حَسنًا فهو عند اللهِ حَسَنٌ، وما رَأَوْهُ سيئًا فهو عند الله سيِّئٌ\".\nأثر حسن. أخرجه الإمام أحمد في \"المسند\" (١/ ٣٧٩) أو رقم (٣٦٠٠ - شاكر) والقطيعي في زوائده على \"فضائل الصحابة\" (٥٤١) والحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ٧٨) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٨٥٨٢) والآجري في \"الشريعة\" (٢/ ٤١٣، ٤١٤/ ١٢٠٤، ١٢٠٥، ١٢٠٦) والبزار (٥/ ٢١٢/ ١٨١٦ - البحر الزخار) أو (١/ ٨١/ ١٣٠ - كشف الأستار) وأبو بكر بن النقور في \"الفوائد\" (٣٢) وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢/ ٤٤٣/ ٨٦١).\nمن طريق: أبي بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر، عن عبد الله بن مسعود به.\nقال الحافظ ابن رجب -﵀- في \"شرح علل الترمذي\" (٢/ ٧٨٨):\n\"قال حنبل بن إسحاق، ثنا مسدد، ثنا أبو زيد الواسطي، عن حماد بن سلمة، قال: كان عاصم يحدثنا بالحديث الغداة عن زر، وبالعشي عن أبي وائل. قال العجلي: عاصم ثقة في الحديث، لكن يختلف عليه في حديث زر وأبي وائل\".\nوقال الدارقطني في \"العلل\" (٥/ ٦٦ - ٦٧/ ٧١١): \"يرويه عاصم؛ واختلف فيه، فرواه أبو بكر بن عياش وابن عيينة عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، وخالفهما المسعودي وحمزة الزيات، فروياه عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله.","vol":"1","page":11},{"text":"وخالفهم نصر بن أبي الأشعث؛ رواه عن عاصم، عن المسيب بن رافع ومسلم بن صبيح، عن عبد الله.\nورواه الأعمش، واختلف عنه؛ فقال عبد السلام بن حرب، عن الأعمش عن شقيق، عن عبد الله. وقال ابن عيينة: عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الله\".\nقلت: حديث المسعودي أخرجه: الطيالسي في \"مسنده\" (٢٤٦) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٨٥٨٣) وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (١/ ٣٧٥) والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٤٢٢/ ٤٤٥) وفي \"تاريخ بغداد\" (٤/ ١٦٥) والبيهقي في \"الإعتقاد\" (ص ٤٤٨ ط دار الفضيلة) والبغوي في \"شرح السنة\" (١/ ٢١٤/ ١٠٥) وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢/ ٤٤٤/ ٨٦٢) والبيهقي في \"المدخل إلى السنن\" (رقم: ٤٩).\nمن طريق: المسعودي، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود به. والمسعودي اختلط، لكن الراوي عنه هنا في بعض الطرق أبو داود الطيالسي، وسماعه منه قبل الإختلاط.\nوتابعه عبد السلام بن حرب، عن الأعمش، عن أبي وائل به؛ عند الطبراني في \"الكبير\" (٩/ رقم: ٨٥٩٣) وفي \"الأوسط\" (رقم: ٣٦٠٢) والبزار كما في \"كشف الأستار\" (٢٣٦٧).\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٤٢٢ - ٤٢٣/ ٤٤٦) من طريق: الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله به.\nويُروى مرفوعًا عن أنس بإسناد ضعيف جدًا؛ انظر \"الضعيفة\" (٥٣٢).\nوالأثر حسّنه السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (٩٥٩) والعجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ١٨٨) والألباني في \"الضعيفة\" (٢/ ١٧).\n* * *\n\n٢ - قال الحافظ أبو جعفر محمد بن سليمان المصيصي المعروف بـ\"لوين\" في جزئه (ص ٦٨/ رقم: ٢١ - ط. مكتبة الرشد بالرياض):","vol":"1","page":12},{"text":"حدثنا أبو بحر بن عياش، عن عبد الملك بن عُمير، عن محمد بن المنقشر، عن عروة البارقي، قال: \"كان لي أفراسٌ فيها فَحْلٌ شَرْوُهُ عشرون ألف درهم، ففقأ عينه دهقان؛ فأتيتُ عمر - ﵁ -، فكتب إلى سعد بن أبي وقاص - ﵁ -: أن خيّر الدِّهْقَان بين أن يُعْطِيَهُ عشرين ألفًا ويأخذ الفرس، وبين أن يغرم ربع الثمن.\nفقال لي الدهقان: ما أصنع بالفرس؟! فغرم ربع الثمن\".\nأثر حسن. رجاله كلهم ثقات، وعبد الملك بن عمير اللخمي قال عنه الحافظ: \"ثقة فصيح عالم، تغير حفظه، وربما دلس\".\nقلت: بل هو صدوق حسن الحديث إن شاء الله تعالى، كما تراه على التفصيل في \"تحرير تقربب التهذيب\" (٢/ ٣٨٦ - ٣٨٧/ ٤٢٠٠)؛ فانظره.\nوالدّهقان: يأتي بمعنى التاجر، أو المتصرف بحدة، أو زعيم فلاحي العجم، أو رئيس الإقليم ...\nوفي الأثر بيان أن كتابة الأحاديث والأحكام كان على عهد الخلفاء الراشدين خلافًا لما يزعمه البعض.\nوهذا الأثر يضاف إلى مقدمتي لكتاب \"تقييد العلم\" -للخطيب البغدادي- ط. المكتبة العصرية، في الفصل الذي كتبته عن تدوين الحديث.\nوفيه أيضًا بيان الحكم الشرعي فيمن فقأ عين فرس غيره، كما هو مفصل في هذا الأثر.\n* * *\nمن أَدَبِ المَجْلِس:\n\n٣ - عن جابر بن سَمُرة - ﵁ - قال: \"كُنَّا إذا أتينا النبيَّ - ﵌ - جَلَسَ أحدُنا حيث ينتهي\".\nأئر صحيح. أخرجه: أحمد (٥/ ٩١، ١٠٧ - ١٠٨) أو رقم (٢٠٩٢٤، ٢١١١٦ - قرطبة) وابنه عبد الله في زوائده على \"المسند\" (٥/ ٩٨) أو (٢١٠٠٤ - قرطبة) وأبو داود (٤٨٢٥) والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١١٤١) والنسائي في","vol":"1","page":13},{"text":"\"الكبرى\" (٣/ ٤٥٣/ ٥٨٩٩) والترمذي (٢٧٢٥) وزهير بن حرب في \"العلم\" (رقم: ١٠٠) وأبو جعفر المصيصي لوين في \"جزئه\" (رقم: ٢٢) وابن حبان (١٤/ ٣٤٥/ ٦٤٣٣) والطيالسي (٧٨٠) والبيهقي (٣/ ٢٣١) والطبراني في \"الكبير\" (٢/ رقم: ١٩٥١) والمعافى بن عمران في \"الزهد\" (رقم: ١٣٢) وأبو نعيم في \"ذكر أخبار أصبهان\" (٢٩٩).\nمن طريق: شريك بن عبد الله، عن سماك، عن جابر بن سمرة به.\nقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح غريب، وقد رواه زهير عن سماك أيضًا\".\nقال الشيخ الألباني -﵀- في \"الصحيحة\" (١/ ٢/ ٦٤٨/ رقم: ٣٣٠): \"شريك فيه ضعف من قبل حفظه، لكن متابعة زهير إياه تقويه، وهو زهير بن معاوية بن حُديج، وهو ثقة من رجال الشيخين\".\nفقه الأثر:\nقال العلامة الألباني -﵀-:\n\"وفي الحديث تنبيه على أدب من آداب المجالس في عهد النبي - ﷺ -، طالما أهمله الناس اليوم -حتى أهل العلم- وهو أن الرجل إذا دخل المجلس يجلس فيه حتى ينتهي به المجلس، ولو عند عتبة الباب، فإذا وجد مثله فعليه أن يجلس فيه، ولا يترقَّب أن يقوم له بعض أهل المجلس من مجلسه؛ كما يفعل بعض المتكبرين من الرؤساء والمتعجرفين من المتمشيخين\" اهـ.\n* * *\n\n٤ - قال عبد الله بن مسعود - ﵁ -: \"<span data-type=\"title\" id=toc-10>الإقتصادُ في السُّنّةِ خيرٌ من الإجتهاد في البدعة</span>\".\nأثر صحيح. أخرجه: الحاكم في \"المستدرك\" (١/ ١٠٣) وأحمد في \"الزهد\" (رقم: ٨٦٩ - ط. دار الكتاب العربي) والدارمي في \"مسنده\" أو \"سننه\" (١/ ٨٣/ ٢١٧ - ط. دار الكتاب العربي) أو (١/ ٢٢٣/٢٩٦ - ط. حسين سليم أسد) واللالكائي (١/ ٦١، ٩٩/ ١٣، ١٤، ١١٤) والمروزي في \"السنة\" (رقم: ٩٠ - ط. العاصمة) وابن بطة في \"الإبانة\" (١/ رقم: ١٦١، ٢٠١، ٢٤٦، ٢٤٧)","vol":"1","page":14},{"text":"وأبو ذر الهروي في \"ذم الكلام وأهله\" (٣/ ٧٠/ ٤٢٩، ٤٣٠ - ط. العلوم والحكم) أو (٢/ ٣٤٤، ٣٤٥/ ٤٣٧، ٤٣٨ - ط. الغرباء الأثرية) والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٣٨٣/ ٣٩١) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١/ ١١٧٩/ ٢٣٣٤) -معلقًا-.\nمن طريق الأعمش، عن عمارة بن عمير ومالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود به.\nوإسناده صحيح.\nوله طريق أخرى عند الطبراني في \"الكبير\" (١٠/ رقم: ١٠٤٨٨) فيها ضعف، بسبب محمد بن بشير الكندي، وانظر \"مجمع الزوائد\" (١/ ١٧٣).\nوله طرق أخرى عند المروزي في \"السنة\" (٩١) وابن بطة في \"الإبانة\" (١/ رقم: ١٧٨، ١٧٩) وأبو جعفر الطوسي في \"الأمالي\" (رقم: ٤٨٤).\nورُوي الأثر عن أبي الدرداء وأُبي بن كعب.\nوالأثر صحّحه المحدث الألباني في \"صلاة التراويح \" (ص ٦ - ط. المكتب الإسلامي).\nوأثر أبي الدرداء؛ أخرجه ابن نصر المروزي في \"السنة\" (رقم: ١٠٢) وابن بطة (٢٣٢) واللالكائي (١١٥) وغيرهم، وهو صحيح أيضًا.\n* * *\n\n٥ - عن حمزة بن صهيب؛ أن صهيبًا كان يكنى أبا يحيى، ويقول: إنه من العرب، ويطعم الطعام الكثير، فقال له عمر: \"يا صهيب؛ مالك تكنى أبا يحيى وليس لك ولد؟ وتقول: إنك من العرب، وتطعم الطعام الكثير؛ وذلك سرف في المال؟!\nفقال صهيب: إن رسول الله - ﷺ - كناني أبا يحيى.\nوأما قولك في النسب؛ فأنا رجلٌ من النمر بن قاسط، من أهل الموصل، ولكني سُبيتُ غلامًا صغيرًا، قد غفلتُ أهلي وقومي.\nوأما قولك في الطعام؛ فإن رسول الله - ﷺ - كان يقول: \"خياركم من أطعمَ","vol":"1","page":15},{"text":"الطعامَ وردَّ السلام\"؛ فذلك الذي يحملني على أن أُطعِمَ الطعام\".\nأثر حسن. أخرجه: أحمد في \"المسند\" (٦/ ١٦) أو رقم: (٣٤٠٣٢ - قرطبة) وابن ماجه -مختصرًا- (٣٧٣٨) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٨/ رقم: ٧٣١٠) ولوين في \"جزئه\" (رقم: ٦٣) وابن سعد في \"الطبقات\" (٣/ ١٧٠ - ١٧١) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٤/ ٣٤٠) وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (١/ ١٥٣).\nمن طريق: عبد الرحمن بن مهدي، عن زهير، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن حمزة بن صهيب به.\nقال الشيخ الألباني في \"الصحيحة\" (١/ ١/ ١١٠): \"وإسناده حسن، وهو وإن كان فيه زهير؛ وهو ابن محمد التميمي الخراساني، فإنه من رواية غير الشاميين عنه، وهي مستقيمة. لكن حمزة لم يوثقه غير ابن حبان، وما روى عنه إلا اثنان، لكنه تابعي، فيمكن تحسين حديثه\" اهـ.\nوقال الحافظ أبو نعيم في \"الحلية\": \"رواه يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن صهيب نحوه\".\nثم ساقه من رواية محمد بن بشر، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى به.\nوخالفه سعيد بن يحيى الأموي؛ فرواه عن أبيه، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه به.\nأخرجه الحاكم (٣/ ٣٩٨) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١/ ٢١٨/ ٢٨٥).\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٨/ رقم: ٧٢٩٧) والتيمي في \"سير السلف الصالحين\" (٢/ ٤٥٥ - ٤٥٦). من طريق: ربيعة بن عثمان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه به.\nوضعَّف إسناده الشيخ الألباني.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٣٣٣) من طريق: بهز، عن حماد بن سلمة، عن زيد بن أسلم؛ أن عمر بن الخطاب قال لصهيب ... فذكره.","vol":"1","page":16},{"text":"رهو منقطع بين زيد بن أسلم وعمر بن الخطاب.\nقال الشيخ الألباني: \"وبالجملة\" فالحديث قوي بهذه الطرق، وقد ذكر نحوه ابن حجر في \"الفتح\" (٤/ ٤١٣) اهـ. \"الصحيحة\" (رقم: ٤٤).\nمن فوائد الحديث:\n[الكلام تحت هذا العنوان للعلامة الألباني -﵀-].\n\"وفي هذا الحديث فوائد:\nالأولى: مشروعية الإكتناء لمن لم يكن له ولد؛ بل قد صحّ في البخاري وغيره أن النبي - ﷺ - كنى طفلة صغيرة حينما كساها ثوبًا جميلًا، فقال لها: \"هذا سنا يا أم خالد! هذا سنا يا أم خالد\".\nوقد هجر المسلمون -لا سيما الأعاجم منهم- هذه السنة العربية الإسلامية، فقلّما تجد من يكتني منهم، ولو كان له طائفة من الأولاد، فكيف من لا ولد له؟! وأقاموا مقام هذه السنة ألقابًا مبتدعة؛ مثل: الأفندي، والبيك، والباشا، ثم السيد، أو الأستاذ، ونحو ذلك مما يدخل بعضه أو كله في باب التزكية المنهي عنها في أحاديث كثيرة؛ فليتنبه لهذا.\nالثانية: فضل إطعام الطعام، وهو من العادات الجميلة التي امتاز بها العرب على غيرهم من الأمم، ثم جاء الإسلام وفد ذلك أيما توكيد؛ كما في هذا الحديث الشريف، بينما لا تعرف ذلك أوروبا، ولا تستذوقه، اللهم! إلا من دان بالإسلام منها؛ كالألبان ونحوهم.\nوإن مما يؤسف له أن قومنا بدؤوا يتأثرون بأوروبا في طريقة حياتنا -ما وافق الإسلام منها وما خالف- فأخذوا لا يهتمون بالضيافة، ولا يلقون لها بالًا؛ اللهم! إلا ما كان منها في المناسبات الرسمية، ولسنا نريد هذا، بل إذا جاءنا أي صديق مسلم؛ وجب علينا أن نفتح له دورنا، وأن نعرض عليه ضيافتنا؛ فذلك حقٌّ له علينا ثلاثة أيام؛ كما جاء في الأحاديث الصحيحة.\nوإن من العجائب التي يسمعها المسلم في هذا العصر الإعتزار بالعربية لمن لا يقدرها قدرها الصحيح، إذ لا نجد في كثير من دعاتها اللفظيّين من تتمثّل فيه","vol":"1","page":17},{"text":"الأخلاق العربية؛ كالكرم، والغيرة، والعزة، وغيرها من الأخلاق الكريمة التي هي من مقوّمات الأمم.\nورحم الله من قال:\nوإنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيت ... فإن همُ ذهبت أخلاقُهم ذهبوا\" اهـ.\n* * *\n\n٦ - قال الإمام البخاري -﵀-: \"حدثنا مسدد، قال: حدثنا حماد، عن أيوب وعبد الحميد صاحب الزيادي وعاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث، قال: \"خطبنا ابن عباس في يوم رَزْغٍ، فلما بلغ المؤذن: (حيَّ على الصلاة)؛ فأمره أن يناديَ: الصلاة فى الرحال، فنظر القوم بعضهم إلى بعض، فقال: فعل هذا من هو خير منه، وإنها عزمة\".\nأخرجه: البخاري (٦١٦، ٦٦٨، ٩٠١) ومسلم (٦٩٩) وأبو داود (١٠٦٦) وابن ماجه (٩٣٩) ولوين في \"جزئه\" (رقم: ٧٦).\nمن طريق: عبد الحميد به.\nفقه الأثر:\nهذا الأثر أخرجه الامام أبو عبد الله البخاري في \"صحيحه\" -كتاب الأذان (١٠) - باب: الكلام في الأذان. ثم قال: \"وتكلم سليمان بن صُرَد في أذانه\".\nهكذا ذكره معلقًا.\n\"وقد وصله أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب \"الصلاة\" له، وأخرجه البخاري في \"التاريخ\" عنه -وإسناده صحيح- ولفظه: \"أنه كان يؤذن في العسكر فيأمر غلامه بالحاجة في أذانه\" اهـ. كلام الحافظ ابن حجر.\nقلت: والأثر أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١/ ١٩٢).\nأما الكلام في الأذان والإقامة؛ فقد قال الحافظ ابن رجب الحنبلي -﵀- في \"فتح الباري\" (٣/ ٤٩٠ - ٤٩١ - ط. ابن الجوزي\":\n\"واختلف العلماء في الكلام في الأذان والإقامة على ثلاثة أقوال:","vol":"1","page":18},{"text":"أحدها: أنه لا بأس به فيهما، وهو قول الحسن والأوزاعي.\nوالثاني: يكره فيهما؛ وهو قول ابن سيرين والشعبي والنخعي وأبي حنيفة ومالك والثوري والشافعي، ورواية عن أحمد.\nوكلهم جعل كراهة الكلام في الإقامة أشد.\nوعلى هذا؛ فلو تكلم لمصلحة، كرد السلام وتشميت العاطس، فقال الثوري وبعض أصحابنا: لا يكره.\nوالمنصوص عن أحمد في رواية علي بن سعد أنه يكره، وهو قول مالك وأبي حنيفة.\nوقال أصحاب الشافعي: لا يكره، وتركه أولى.\nوكذلك الكلام لمصلحة، فإن كان لغير مصلحة كُرِهَ.\nوقال إسحاق: إن كان لمصلحة غير دنيويّة؛ كرد السلام، والأمر بالمعروف، فلا يكره، وإلا كره، وعليه حمل ما فعله سليمان بن صرد.\nووافق ابن بطة من أصحابنا قول إسحاق، إن كان لمصلحة.\nورخّص في الكلام في الأذان عطاء وعروة.\nوالقول الثالث: يكره في الإقامة دون الأذان؛ وهو المشهور عن أحمد، والذي نقله عنه عامة أصحابه، واستدل بفعل سليمان بن صرد.\nوقال الأوزاعي: يرد السلام في الأذان، ولا يرده في الإقامة.\nوقال الزهري: إذا تكلم في إقامته يعيد.\nوالفرق بينهما؛ أن مبنى الإقامة على الحدر والإسراع، فالكلام ينافي ذلك.\nثم قال: وحاصل الكلام في الأذان شبيه بكلام الخاطب في خطبته. والمشهور عن أحمد أنه لا يكره الكلام للخاطب، وإنما يكره للسامع\" اهـ.\nقوله: \"في يوم رزغ\" .. بالزاي وبالغين المعجمة؛ هو: الوحل.\nأما أمره المؤذن أن يقول: \"الصلاة في الرحال\"؛ فقد اختُلف فيه متى يقوله؛ قال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١١٧): \"بوب عليه ابن خزيمة وتبعه ابن حبان ثم المحب الطبري حذف \"حي على الصلاة يوم المطر\"، وكأنه نظر إلى","vol":"1","page":19},{"text":"المعنى، لأن حيَّ على الصلاة، والصلاة في الرحال، وصلوا في بيوتكم؛ يناقض ذلك.\nوعند الشافعية وجه: أن يقول ذلك بعد الأذان، وآخر: أنه يقوله بعد الحيعلتين، والذي يقتضيه الحديث ما تقدم\".\nوقال النووي في \"المنهاج\" -شرح صحيح مسلم- (٥/ ٢٠٧): \"يجوز بعد الأذان وفي أثنائه لثبوت السنة فيهما، لكن قوله بعده أحسن؛ ليبقى نظم الأذان على وضعه\" اهـ.\nوقوله: \"فإنها عزمة\" أي: ضد الرخصة.\n* * *\n\n٧ - عن حذيفة بن اليمان - ﵁ - قال: \"إن الفتنةَ وكلت بثلاث: بالحادّ النحرير الذي لا يرتفع له شيءٌ إلا قمعه بالسيف، وبالخطيب الذي يدعو إليها، وبالسيد، فأما هذان فتبطحهما لوجوههما، وأما السيد فتجتثه حتى تَبْلُوَ ما عنده\".\nصحيح. أخرجه أحمد في \"الزهد\" (٢/ ١٣٦ - ط. النهضة) وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٥/ ١٧ - ١٨ - ط. الهند) أو (٧/ ٤٥٠/ ٣٧١٢٤ - ط. العلمية) ونعيم بن حماد في \"الفتن\" (رقم: ٣٥٢) وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (١/ ٢٧٤) وأبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (رقم: ٢٨).\nمن طريق: الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة به.\nفقه الأثر:\nفي الأثر تحذير من الخطباء الذين يوطفون خطبهم لإشعال الفتن، أو الدعوة إليها، ومن هؤلاء الخطباء الحركيين الحزبيين الذين يدعون إلى الخروج على الحكام، أو يهيجون الشباب المسلم بالكلام في خطبهم حول الحكام وسياستهم، دون أن يوجّهوا الشباب الى العلم والحض عليه، والأولى بهم أن يعلموا الناس دينهم، وأن يحذروهم عن الشرك والبدع المتفشيان في الأمة، والله أعلم.","vol":"1","page":20},{"text":"٨ - عن عبد الله بن مسعود - ﵁ -، قال: \"من سرَّهُ أن يلقى الله غدًا مُسْلِمًا فليحافظ على هؤلاء الصلواتِ حيثُ ينادى بهنَّ، فإن الله شَرَعَ لنبيّكُم - ﷺ - سُنَنَ الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صلَّيتُم في بيوتكم كما يصلِّي هدا المُتَخَلِّفُ في بيته لتركتُم سُنَّةَ نبيكم، ولو تركتُم سُنَّةَ نبيكم لَضَلَلْتُمْ.\nوما من رجلِ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثم يَعْمِدُ الى مسجد من هذه المساجد إلا كَتَبَ الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعُهُ بها درجة، ويحطُّ عنه بها سيئة.\nولقد رأيتُنَا وما يتخلَّفُ عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجلُ يؤتى به يُهَادَي بين الرجلين حتى يقامَ في الصف\".\nأخرجه: مسلم (٦٥٤) وأبو داود (٥٥٠) والنسائي في \"الكبرى\" (١/ ٢٩٧/ ٩٢٢).\nووقع في رواية أبي داود: \" .. ولو تركتم سنة نبيكم لكفرتم .. \" بدل \"لضللتم\". وهي رواية ضعيفة كما قال الشيخ الألباني في \"ضعيف الترغيب والترهيب\" (١/ ١٢٧/ ٢٣٢).\nفقه الأثر:\n- بيان عظم قدر الصلاة ومنزلتها في الإسلام.\n- المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها، ووجوب حضورها في الجماعة لمن تجب في حقه الجماعة.\n- بيان خطورة التخلف عن صلاة الجماعة، وأن التخلف عنها من صفات المنافقين، والعياذ بالله تعالى.\n- بيان عظم الأجر في المسير إلى المسجد.\n- يهادى بين الرجلين: أي يممثعي مستندًا بعضدين على رجلين.\n- فيه بيان حرص الصحابة - ﵃ - على سنن النبي - ﵌ وهديه، وعدم التهاون بتركها.","vol":"1","page":21},{"text":"٩ - قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري: حدثنا أبو نعيم، كال: حدثنا حنش بن الحاوث، عن أبيه [الحارث بن لقيط]، قال: \"كان الرجلُ مِنَّا تُنتِجُ فرسه؛ فينحرها، فيقول: أنا أعيشُ حتى أركبَ هذه؟! فجاءنا كتاب عمر: أن أصلحوا ما رزقكم الله؛ فإن في الأمر تنفُّسًا\".\nأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (رقم: ٤٧٨) - باب (٢٢٢) - اصطناع المال، ووكيع في \"الزهد\" (رقم: ٤٧٠) وهناد في \"الزهد\" (رقم: ١٢٨٩).\nوصححه الشيخ الألباني في \"الصحيحة! \" (١/ القسم الأول/ ٣٨ - ٣٩/ تحت الحديث رقم: ٩).\nوانظر \"فضل الله الصمد شرح الأدب المفرد\" للجيلاني (١/ ٥٦٣).\n* * *\n\n١٠ - وقال البخاري: حدثنا أبو حفص بن علي، قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا عمرو بن وهب الطائفي، قال: حدثنا غطيف بن أبي سفيان، أن نافع بن عاصم أخبره، أنه سمع عبدَ الله بن عمرو كال لابن أخٍ له خرج من الوهط: \"أيعملُ عُمّالُكَ؟ قال: لا أدري! قال: أما لو كنتَ ثَقفِيًّا لعلمتَ ما يعملُ عمالكَ. ثم التفتَ إلينا، فقال: إن الرجلَ إذا عَمِلَ مع عماله في داره -وقال أبو عاصم مرة: في ماله- كان عاملًا من عُمّال الله -﷿-\".\nأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٤٤٨)، وقال الشيخ الألباني -﵀- في \"الصحيحة\" (١/ ١/ ٣٩/ رقم: ٩): \"وسنده حسن إن شاء الله\".\nفقه الأثر:\n- الوهط: موضع بالطائف، وهي أرض عظيمة كانت لعمرو بن العاص.\n- فيه: الحث على العمل، وأن يشارك عماله في أعمالهم.","vol":"1","page":22},{"text":"١١ - عن السائب بن يزيد قال: \"كنتُ قائمًا في المسجد، فحصبني رجلٌ، فنظرتُ فإذا عمر بن الخطاب، فقال: اذهب فأتني بهاذين، فجئته بهما، قال: من أنتما -أو: من أين أنتما-؟ قالا: من أهل الطائف. قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله - ﷺ -\"!.\nأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (رقم: ٤٧٠) - ٨ - كتاب الصلاة، (٨٣) باب رفع الصوت في المسجد.\nفقه الأثر:\nقوله: \"فحصبني\"؛ أي: رماني بالحصباء.\nقال الحافظ ابن رجب في \"فتح الباري\" (٢/ ٥٦٥ - ٥٦٦ - ط. ابن الجوزي): \"وفيه أن التنبيه في المسجد بالحصب بالحصى جائز .. \".\nقال الحافظ ابن رجب (٢/ ٥٦٥): \"إنما فرَّق عمر بين أهل المدينة وغيرها في هذا؛ لأن أهل المدينة لا يخفى عليهم حرمة مسجد رسول الله ﵌ وتعظيمه، بخلاف من لم يكن من أهلها؛ فإنه قد يخفى عليه مثل هذا القدر من احترام المسجد، فعفى عنه بجهله\".\nأما حكم رفع الصوت في المسجد؛ فقال عنه ابن رجب (٢/ ٥٦٧): \"ورفع\nالأصوات في المسجد على وجهين:\nأحدهما: أن يكون بذكر الله وقراءة القرآن والمواعظ وتعليم العلم وتعلّمه، فما كان من ذلك لحاجة عموم أهل المسجد إليه، مثل الأذان والإقامة وقراءة الإمام في الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة، فهذا كله حسن مأمور به.\nوقد كان النبي - ﷺ - إذا خطب علا صوتُه واشتد غضبُه؛ كأنه منذر جيش، يقول: \"صبَّحكم ومسَّاكم\"، وكان إذا قرأ في الصلاة بالناس تُسمع قراءته خارج المسجد، وكان بلال يؤذن بين يديه ويقيمُ في يوم الجمعة في المسجد.\nوقد كره بعض علماء المالكية في مسجد المدينة خاصة لمن بعد النبي - ﷺ - أن يزيد في رفع صوته في الخطب والمواعظ على حاجة إسماع الحاضرين، تأدبًا مع النبي - ﷺ -؛ لأنه - ﷺ - حاضر يسمع ذلك، فيلزم التأدب معه، كما لو كان حيًا.\nوما لا حاجة إلى الجهر فيه؛ فإن كان فيه أذًى لغيره ممن يشتغل بالطاعات","vol":"1","page":23},{"text":"- كمن يصلي لنفسه ويجهر بقراءته، حتى يُغلّط من يقرأ إلى جانبه أن يصلي؛ فإنه منهي عنه.\nوقد خرج النبي - ﷺ - ليلة على أصحابه وهم يصلُّون في المسجد ويجهرون بالقراءة، فقال: \"كلكم يناجي ربه، فلا بجهر بعضكم على بعض بالقرآن\". وفي رواية: \"فلا يُؤْذِ بعضكم بعضًا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة\". خرَّجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي من حديث أبي سعيد.\nوكذلك رفع الصوت بالعلم زائدًا على الحاجة مكروه عند أكثر العلماء، وقد سبق ذكره مستوفًى في أوائل \"كتاب العلم\" في باب: رفع الصوت بالعلم.\nالوجه الثاني: رفع الصوت بالإختصام ونحوه من أمور الدنيا؛ فهذا هو الذي نهى عنه عمر وغيره من الصحابة.\nويشبهه: إنشاد الضالة في المسجد، وفي \"صحيح مسلم\" عن النبي - ﷺ - كراهته والزجر عنه، من رواية أبي هريرة وبريدة.\nوأشد منه كراهة: رفع الصوت بالخصام بالباطل في أمور الدين؛ فإن الله ذمّ الجدال في الله بغير علم، ولا جدال بالباطل، فإذا وقع ذلك في المسجد ورُفعت الأصوات به تضاعف قبحه وتحريمه، وقد كَرِهَ مالكٌ رفعَ الصوت في المسجد بالعلم وغيره. ورخَّصَ أبو حنيفة ومحمد بن مسلمة -من أصحاب مالك - في رفع الصوت في المسجد بالعلم والخصومة، وغير ذلك مما يحتاج إليه الناس؛ لأنه مجمعهم ولا بد لهم منه\" اهـ.\n* * *\n\n١٢ - قال الحميدي: ذكر الشافعيُّ يومًا حديثًا؛ فقال له رجل: أتقول به يا أبا عبد الله؟ فاضطرب وقال: \"يا هذا! أرأيتني نصرانيًا؟! أرأيتني خارجًا من كنيسة؟! أرأيتَ في وسطي زنارًا؟! أروي حديثًا عن رسول الله - ﵌ - ولا أقول به\"!!\nأثر صحيح. أخرجه البيهقي في \"مناقب الشافعي\" (١/ ١٧٤) وأبو نعيم في \"ذكر أخبار أصبهان\" (١/ ١٨٣) وفي \"حلية الأولياء\" (٩/ ١٠٦) من طرق؛ عن الحميدي به.","vol":"1","page":24},{"text":"وأورده السيوطي في \"مفتاح الجنة في الإعتصام بالسنة\" (ص ١٦/ رقم: ٦ - ط. بدر البدر). وأخرج نحوه الهروي في \"ذم الكلام\" (٢/ ٢٦٢/ ٣٣٠) عن أحمد بن نصر من قوله.\nفقه الأثر:\nفي هذا الأثر الجميل ردٌّ واضح على المقلّدة الذين يققدون إمامًا معينًا أو مذهبًا معينًا؛ وإذا أتاهم الحديث الصحيح عن النبي - ﵌ - أعرضوا عنه، وقالوا: نحن على مذهب الشافعي! أو على مذهب أبي حنيفة!! وهكذا.\nفها هو الإمام الشافعي يضطرب ويستغرب ويستنكر من الرجل الذي سأله: هل تأخذ بالحديث الذي ترويه؟\nوانظر يا أخا الإسلام كيف كان رد الإمام الشافعي؛ فقد شبه الذي يدع حديث النبي - ﵌ - ولا يأخذ به بالنصراني والذمي الكافر، والعياذ بالله تعالى.\nوهذا مصداق قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.\nوقد استوعب المحدث الإمام محمد ناصر الدين الألباني -﵀- أقوال الأئمة الأربعة وغيرهم في وجوب اتباع الحديث الصحيح والسنة النبوية، وعدم الاعتماد والأخذ بأقوالهم إذا خالفت السنة، وأن الأصل هو: كتاب الله وسنة رسول الله - ﵌ -.\nاستوعب هذه النقول في مقدمة كتابه الماتع \"صفة صلاة النبي - ﷺ -\" فارجع إليه، هُدِيتَ للحقّ.\n* * *\n\n١٣ - عن طاروق بن شهاب، قال: قالت اليهود لعمر بن الخطاب: إنكم تقرؤون آية في كتابكم، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتّخذنا ذلك اليوم عيدًا.","vol":"1","page":25},{"text":"قال عمر: \"وأي آية\"؟\nقالوا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].\nقال عمر: (والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت على رسول الله - ﷺ - فيه، والساعة التي نزلت فيها؛ نزلت على رسول الله - ﷺ - عشية عرفة، في يوم جمعة\".\nأخرجه البخاري (٤٥، ٤٤٠٧، ٤٦٠٦، ٧٢٦٨) ومسلم (٣٠١٧) والنسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٣٣٢ - ٣٣٣/ ١١١٣٧) وفي \"المجتبى\" (رقم: ٣٠٠٢، ٥٠١٢) والترمذي (٣٠٤٣).\nفقه الأثر:\nفيه: \"أن الاعياد لا تكون بالرأي والاختراع كما يفعله أهل الكتابين من قبلنا، وإنما تكون بالشرع والإتباع.\nفهذه الآية تضمنت إكمال الدين وإتمام النعمة، أنزلها الله في يوم شَرَعَهُ عيدًا لهذه الأمة من وجهين:\nأحدهما: أنه يوم عيد الأسبوع، وهو يوم الجمعة.\nوالثاني: أنه يوم عيد أهل الموسم، وهو يوم مجمعهم الأكبر وموقفهم الأعظم. وقد قيل: إنه يوم الحج الأكبر.\nوقد جاء تسميتُه عيدًا في حديث مرفوع خرّجه أهل السنن، من حديث عقبة بن عامر، عن النبي - ﷺ -، قال: \"يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق؛ عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب\". اهـ[فتح الباري/ لابن رجب (١/ ١٥٩ - ١٥٨)].\nوفي الآية فوائد عظيمة، منها:\nما قاله العلامة محمد سلطان المعصومي -﵀-:\n\"فطرق الدين والعبادات الصحيحة إنما هي ما بيّنه الذي خَلَقَ الخَلْقَ على لسان رسوله محمد - ﷺ -، فمن زاد على هذا أو نقص فقد خالف الحكيم الخلّاق","vol":"1","page":26},{"text":"العليم؛ بتركيبه الأدوية من عند نفسه، فربما صار دواؤه داءً، وعبادته معصية، وهو لا يشعر؛ لأن الدين قد كمل تمام الكمال، فمن زاد شيئًا فيه نقد ظنّ الدين ناقصًا، وهو يكمله باستحسان عقله الفاسد، وخياله الكاسد\".\nوقال الإمام الشوكاني -﵀-: \"فإذا كان الله قد أكمل دينه قبل أن يقبض نبيه - ﵌ -، فما هذا الرأي الذي أحدثه أهله بعد أن أكمل الله دينه؟! إن كان من الدين في اعتقادهم، فهو لم يكمل عندهم إلا برأيهم؛ وهذا فيه ردٌّ للقرآن.\nوإن لم يكن من الدين؛ فأي فائدة في الإشتغال بما ليس من الدين؟!\nوهذه حجة قاهرة، ودليل عظيم، لا يمكن لصاحب الرأي أن يدفعه بدافع أبدًا، فاجعَل هذه الآية الشريفة أول ما تصل به وجوه أهل الرأي، وترغم به آنافهم، وتَدْحَضُ به حججهم\" اهـ. نقلًا من كتاب \"البدعة وأثرها السيّئ في الأمة\" (ص ٢٧ - ٢٨) للشيخ الفاضل: سليم بن عيد الهلالي وفقه الله تعالى.\nوفي مضمون الآية المذكورة؛ قال إمام دار الهجرة: \"من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة؛ فقد زعم أن محمدًا خان الرسالة، لأن الله يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، فما لم يكن يومئذٍ دينًا لا يكون اليوم دينًا\".\nوسيأتي تخريج هذا الأثر وشرحه في هذه السلسلة إن شاء الله تعالى.\n* * *\n\n١٤ - قال عبد الله بن مسعود - ﵁ -: \"لا يزال الناس بخير ما أتاهم العِلْمُ من أصحاب محمد - ﷺ - ومن أكابرهم، فإذا جاء العلمُ من قِبَلِ أَصَاغِرِهِمْ هَلَكُوا\".\nأثر صحيح. أخرجه: عبد الله بن المبارك في \"الزهد\" (رقم: ٨١٥) وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (١١/ ٢٤٩، ٢٥٧/ ٢٠٤٤٦، ٢٠٤٨٣) والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (٢/ ١٥٥/ ٧٧٦ - ط ابن الجوزي) وفي \"نصيحة أهل الحديث\" (رقم: ٦) والهروي في \"ذم الكلام\" (٥/ ٧٧/ ١٤١٢) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١/ ٦١٦، ١٠٥٧/ ٦١٧، ١٠٥٨، ١٠٦٠)","vol":"1","page":27},{"text":"والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٨٥٨٩، ٨٥٩٠) وفي \"المعجم الأوسط\" (٧/ ٣١١/ ٧٥٩٠ - الحرمين) وابن عدي في مقدمة كتابه \"الكامل\" (١/ ١٦٤ - الفكر) أو (١/ ٢٦٠، ٢٦١) وابن الأعرابي في \"معجمه\" (رقم: ٩٢٦) واللالكائي في \"شرح الأصول\" (رقم ١٠١) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ٤٩).\nمن طرق؛ عن أبي إسحاق السبيعي، عن سعيد بن وهب، عن عبد الله به.\nوإسناده صحيح؛ وإن كان فيه أبو إسحاق السبيعي، فقد رواه عنه جمع من الثقات؛ منهم سفيان الثوري، وهو من أثبت الناس فيه كما في \"تهذيب الكمال\" للحافظ المزي (٢٢/ ١٠٩).\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٨٥٩١، ٨٥٩٢) من طريقين؛ عن شعبة وزيد بن حبان، عن زيد بن وهب، عن أبي إسحاق به.\nقال الطبراني: \"هكذا رواه شعبة عن أبي إسحاق، عن زيد بن وهب. وتابعه زيد بن حبان: اهـ.\nتنبيه: وهم محقق \"مجمع البحرين\" للهيثمي (١/ ٢١٠) -ط. الرشد- في اعتبار سعيد بن وهب، أنه الثوري الهمداني الكرفي، ثم نقل قول الحافظ عنه أنه \"مقبول\".\nوالصواب: أن سعيد بن وهب الذي في الإسناد هو: الهمداني الخيواني الكوفي والد عبد الرحمن بن سعيد بن وهب، المترجم قبل السابق، وهو ثقة، وهو الذي يروي عن عبد الله بن مسعود، أما السابق فلا رواية له عنه، والله أعلم.\nفقه الأثر:\nهذا أثر عظيم عزيز، فيه أصل عظيم من أصول العلم؛ وهو وجوب أخذ العلم عن الأكابر، وقد وردت الآثار الكثيرة في ذلك.\nوالمقصود بالأصاغر هنا: \"أهل البدع، أو: من لا علم عنده.\nويحتمل أن يُراد بهم: من لا قَدْرٌ له ولا حال، ولا يكون ذلك إلا بنبذ الدين والمروءة، فأما من التزمهما فلا بد أن يسمو أمره ويعظم قدره\". [\"الحوادث والبدع\" للطرطوشي (ص ٨٠ - ط. ابن الجوزي)].","vol":"1","page":28},{"text":"وقال ابن قتيبة في شرح هذا الأثر: \"يريد: لا يزال الناس بخير ما كان علماؤهم المشايخ، ولم يكن علماؤهم الأَحْداث، لأن الشيخ قد زالت عنه مُتْعَةُ الشباب، وحِدَّتُه، وعجلتُه، وسفهه، واستصحب التجربة والخبرة، فلا يدخل عليه في علمه الشبهة، ولا يغلب عليه الهوى، ولا يميل به الطمع، ولا يستزته الشيطان استزلال الحدَث، ومع السن الوقار والجلالة والهَيْبَة، والحدَثُ قد تدخل عليه هذه الأمور التي أمِنَتْ على الشيخ، فإذا دخلت عليه وأفتى؛ هلك وأهلك\".\nأخرجه عنه الخطيب البغدادي في \"نصيحة أهل الحديث\" (رقم: ٧) بإسناد حسن.\nقلت: ورحم اللهُ ابنَ قتيبة كأنه يحكي واقعنا وما نعايشه في هذا الزمان، من تولي الأحداث والشباب، والإعراض عن العلماء الكبار الثقات، ولا حول ولا قوة إلا بالله.\nوانظر للمزيد من الفائدة مقدمة العلامة الفقيه عبد المحسن العبَّاد -حفظه الله- لكتاب \"مدارك النظر\" ففيه حكاية عن هذا الواقع، والله المستعان.\nوقد روى الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٦٧٠) والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (٢/ ٣٢٤/ ١٠٣٩) عن مالك قال: أخبرني رجل أنه دخل على ربيعة، فقال: ما يبكيك؟ وارتاع لبكائه، فقال له: أدَخَلَت عليك مصيبة؟\nفقال: لا؛ ولكن استُفتِيَ من لا علم له، وظهر في الإسلام أمر عظيم\".\nقال الخطيب البغدادي: \"ينبغي لإمام المسلمين أن يتصفح أحوال المُفْتِينَ، فمن كان يَصلُحُ للفتوى أَقَرَّهُ عليها، ومن لم يكن من أهلها منَعَهُ منها، وتقدَم إليه بأن لا تعرض لها، وأوعده بالعقوبة إن لم ينتهِ عنها\".\nقلت: كيف لو رأى ربيعة ومالك والبغدادي حال زماننا؛ وقد انتصب للفتوى فيه أهل البدع والجهل، ومن لا يحسنون السُّنّة، إنما يدينون بالبدعة؟!\nكيف لو رأوا الشباب اليوم يترك ويعرض عن علماء الأمة الثقات الأكابر، ويركن إلى الأغمار الأصاغر، فيأخذ منهم الفتوى في مسائل عظيمة، يجسر العلماء الكبار عن الكلام فيها، فيأتي هؤلاء المرتزقة فيتكلمون ويفتون؛ فيكفّرون الأمة، ويتهمون من لم يوافقهم بالإرجاء! وبالتّجهُّم!! هذه التُّهمَ يتّهمون بها","vol":"1","page":29},{"text":"العلماء الكبار المحدِّثين؛ الذين قضوا عمرهم في الدفاع عن السنة ونشرها وتنقيتها من كل شائبة، يتهمون العلماء الذين أصّلُوا قواعد الدين والمنهج! فلا حول ولا قوة إلا بالله.\n* * *\n\n١٥ - عن سعد بن أبي وقاص في قول الله -﷿-: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ الآية [يوسف: ٣]؛ قال: \"أنزل الله القرآن على رسوله - ﷺ - فتلاهُ عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله؛ لو قصَصْتَ علينا! فأنزل الله تعالى: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ الآية [يوسف: ١ - ٢] فتلاهُ عليهم زمانًا. قالوا: يا رسول الله؛ لو حدَّثْتَنَا! فأنزل الله: ﴿اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ الآية [الزمر: ٢٣]، كل ذلك يؤمرون بالقرآن.\nزاد خلّاد -[أحد رجال الإسناد]-: وزادني فيه غيره: قالوا: يا رسول الله؛ لو ذكّرتنا! فأنزل الله: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [الحديد: ١٦].\nأثر حسن. أخرجه البزار كما في \"البحر الزخار\" (رقم: ١١٥٢، ١١٥٣) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٧/ ٢٠٩٩ - ١٣٠٠/ ١٣٢٣، ١١٣٢٥) وابن جرير الطبري في \" تفسيره\" (١٢/ ٩٠ - مختصرًا) أو رقم (١٨٧٧٦ - شاكر) وابن حبان في \"صحيحه\" (١٤/ ٩٢/ ٦٢٠٩) والحاكم (٢/ ٣٤٥) والواحدي في \"أسباب النزول\" (ص: ٢٦٩ - ط. الحميدان) وإسحاق بن راهويه كما في \"المطالب العالية\" (رقم: ٣٦٣٤ ط. العاصمة) وأبو يعلى في \"مسنده\" (٢/ ٨٧ - ٨٨/ ٧٤٠).\nمن طرق؛ عن خلاد الصفار، عن عمرو بن قيس الملائي، عن عمرو بن مرة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه سعد به.\nوليس عند بعضهم الزيادة الأخيرة.\nوهذا إسناد حسن؛ كما قال البوصيري في \"الإتحاف\"، والحافظ في \"المطالب\".","vol":"1","page":30},{"text":"وحسنه أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (١٧/ ٤٠)، وصححه العلامة المحدث مقبل بن هادي الوادعي في \"الصحيح المسند من أسباب النزول\" (ص ٨٨).\nفقه الأثر:\nهذا أثر عظيم؛ يبيُّن أن الدين قائم على الشرع والوحي المنزّل، لا على الأهواء والآراء، ولا على ما تستحسنه العقول، وتحبه النفوس وتميل إليه.\nوقد روى أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (١/ ٢٠٣) بإسناده، عن رجل من أشجع، قال: \"سمع الناسُ بالمدائن أن سلمان (الفارسي) في المسجد، فأتوه؛ فجعلوا يثوبون إليه حئى اجتمع إليه نحو من ألف. قال: فقام، فجعل يقول: اجلسوا، اجلسوا .. فلما جلسوا؛ فتح سورة يوسف يقرؤها، فجعلوا يتصدّعون ويذهبون، حتى بقي منهم في نحو من مائة! فغضب وقال: \"الزخرف من القول أردتم! ثم قرأت كتاب الله عليكم ذهبتم! \".\nقال الشيخ المفضال عبد المالك الرمضاني الجزائري -وفقه الله- في كتابه الماتع \"مدارك النظر في السياسة\" (ص ١٤١):\n\"قلتُ: لعلّ اختيار سلمان - ﵁ - لسورة يوسف دون غيرها؛ لما فيها من معاني القناعة بقصص كتاب الله دون ما تصبو إليه النفوس من حكايات وأحاجي، وهو قول الله: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾، واقتداءً بالنبي - ﷺ - حين سُئل قصصًا غير قصص القرآن، فتلى عليهم ما أنزل الله عليه من هذه السورة، وكذلك فعل عمر - ﵁ - حين رأى من أقبل على كتاب فيه عجائب الأولين، فرضي الله عنهم جميعًا؛ ما أشدّ حرصهم على الهدي النبوي\" اهـ.\n* * *\n\n١٦ - عن سليمان بن قيس اليشكري، قال: قلتُ لجابر بن عبد الله: يكون علينا الإمام الجائر الظالم؛ أقاتل معه أهل الضلالة؟ قال: \"نعم؛ عليه ما حُمّل وعليكم ما حُمِّلْتُم\".\nأثر صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٢/ ٤٤٩ - ٤٥٠/","vol":"1","page":31},{"text":"١٥٢٢٥) أو (٦/ ٥١٢/ ٣٣٣٦٧ - ط. العلمية) وحنبل في \"جزئه - التاسع من فوائد ابن السماك\" (رقم: ٧٧) - واللفظ له.\nمن طريق: حماد بن زيد، عن الجعد أبي عثمان، عن سليمان بن قيس به.\nوهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٨٤٦) والآجري في \"الشريعة\" (١/ ١٦٠ - ١٦١/ ٧٣) عن وائل الحضرمي، قال: سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله - ﷺ -: \"أرأيتَ إن قامت علينا أمراء، فسألونا حقهم، ومنعونا حقنا، فما تأمرنا\"؟ فأعرض عنه، ثم سأله الثانية أو في الثالثة؛ فجذبه الأشعث بن قيس، وقال: \"اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حُمّلوا وعليكم ما حُمّلتم\".\n* * *\n\n١٧ - عن الأسود بن يزيد، قال: \"ما رأيتُ أحدًا ممّن كان بالكوفة من أصحاب رسول الله - ﵌ - آمر بصوم عاشوراء من عليّ ﵇ وأبي موسى الأشعري\".\nأخرجه: ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٢/ ٣١٢/ رقم: ٩٣٦١، ٩٣٦٢ - العلمية) والطيالسي في \"مسنده\" (رقم: ١٢١٢) وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (٤/ رقم: ٧٨٣٦) والبيهقي في \"سننه الكبرى\" (٤/ ٢٨٦) وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات حديث علي بن الجعد\" (٢/ ٢٣٠/ ٢٥٣٦ - ط. الخانجي المصرية) أو (رقم: ٢٥٢٤ - ط. الكتب العلمية) أو (رقم: ٢٦١٨ - الطبعة الكويتية) -[وفي الطبعتين الأخيرتين عنوان الكتاب: مسند ابن الجعد!!]- وأبو ذر الهروي في \"جزء من فوائد حديثه\" (رقم: ١١ - ط. الرشد بالرياض) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٢/ ١٥٠) وأبو بكر أحمد بن أبي خيثمة في \"تاريخه\"- كما في \"اللفظ المكرم بفضل عاشوراء المحرم\" ضمن \"مجموع فيه رسائل الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي\"/ ص ٧٤ - ط. ابن حزم) - ولوين في \"جزئه\" (رقم: ٤٢)،\nمن طرق كثيرة؛ عن أبي إسحاق، عن الأسود به.","vol":"1","page":32},{"text":"وإسناد الأثر صحيح؛ كما قال الحافظ ابن حجر في \"المطالب العالية\" (رقم: ١٠٧٧ - ط. العاصمة).\n* * *\n\n١٨ - عن مجاهد -﵀- في تفسير قوله تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٦٩] قال: \"العلمَ والفقهَ\".\nأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٢/ ٥٣١/ ٢٨٢٣) والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ١٣٢، ١٣٣/ ١٠٥، ١٠٦، ١٠٧) والآجري في \"أخلاق العلماء\" (رقم: ١) وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٣/ ٩٠) والبيهقي في \"المدخل\" (رقم: ٢٧٠).\nمن طرق؛ عن ليث بن أبي سُليم، عن مجاهد به.\nوهذا إسناد ضعيف لأجل ليث بن أبي سُليم؛ \"صدوق اختلط جدًا\" كما في \"التقريب\".\nلكن يشهد له ما أخرجه الآجري في \"أخلاق العلماء\" (رقم: ٢) والبيهقي في \"المدخل\" (رقم: ٢٧١) وابن أبي حاتم (٧/ ٢١١٩/ ١١٤٥٢) والطبري (٧/ ١٧٨).\nمن طريق: شبابة، أنبأنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: ﴿آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [يوسف: ٢٢]، قال: \"الفقه والعقل والعلم\".\nوهذا إسناد صحيح، والله تعالى أعلم.\n* * *\n\n١٩ - عن جابر بن عبد الله - ﵁ - في تفسير قول الله -﷿-: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]، قال: \"أولوا الفقه والخير\".\nأثر حسن. أخرجه ابن أبي شيبة فى \"مصنفه\" (٦/ ٤٢١/ ٣٢٥٢٣١ - العلمية) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٣/ ٩٨٨/ ٥٥٣٣) وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٥/ ٩٤) والآجري في \"أخلاق العلماء\" (رقم: ٥) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١/ ٧٦٨/ ١٤١٩) والبيهقي في \"المدخل\" (٢٦٨).","vol":"1","page":33},{"text":"من طريق: عبد الله بن عقيل، عن جابر به.\nوعبد الله بن عقيل بن أبي طالب؛ \"صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرة! [تقريب].\nقلت: ومثله حديثه حسن إن شاء الله تعالى.\nوأخرجه الخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ١٢٦/ ٩١) والبيهقى في \"المدخل\" (٢٦٨) من طريق: محمد بن حميد، ثنا إبراهيم بن المختار، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لكنه حسن بما قبله.\nوانظر الأثر الذي بعده.\nوصحّ عن عطاء مثل هذا التفسير عند ابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٥/ ١٤٧) والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (رقم: ١٠١)، وانظر \"سنن الدارمي\" (١/ ٢٩٧/ ٢٢٥).\n* * *\n\n٢٠ - عن مجاهد في قول الله: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، قال: \"الفقهاء والعلماء\".\nأثر صحيح. أخرجه ابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٥/ ٩٤) والآجري فى \"أخلاق العلماء\" (رقم: ٦) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم: (١/ ٧٦٨/ ١٤١٨) والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ١٢٨، ١٢٩/ ٩٦، ٩٧، ٩٨) وسعيد بن منصور في \"سننه\" (٤/ ١٢٩٠/ ٦٥٦ - ط. الصميعي) والهروي في \"ذم الكلام\" (٢/ ١٥١ - ١٥٢/ ٢٢٨، ٢٢٩) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٣/ ٩٨٩/ ٥٥٣٥) وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤).\nمن طرق؛ عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد به.\nوليث تقدم أنه ضعيف، لكنه توبع؛ تابعه الأعمش عن مجاهد به، أخرجه الخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ١٢٧، ١٢٨/ ٩٣، ٩٤) وابن جرير الطبري (٥/ ١٤٩) وسعيد بن منصور في \"سننه\" (٤/ ١٢٨٧/ ٦٥٣ - الصميعي) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ٢٩٢) وأبو خيثمة في \"العلم\" (رقم: ٦٢).","vol":"1","page":34},{"text":"والأعمش مدلس، لا سيما عن مجاهد.\nفتصحيح إسناده -كما فعل محقق كتاب \"الفقيه والمتفقه\" ط. دار ابن الجوزي- بعيد جدًا.\nوتابعه ابن أبي نجيح، عن مجاهد به، أخرجه: عبد الرزاق في \"تفسيره\" (١/ ١٦٦) وابن جرير في \"تفسيره\" (٨/ ٥٠١/ ٩٢٧٢ - شاكر) وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٢/ ٢١٣/ ٠٥) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ٢٩٣). وإسناده صحيح.\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ١٢٨/ ٩٥) من طريق: تليد، عن منصور، عن مجاهد به.\nوتليد بن سليمان؛ ضعيف.\nخلاصة الكلام: أن الأثر صحيح، فلله الحمد والمنة.\n* * *\n\n٢١ - عن سلمان الفارسي - ﵁ - قال: \"علمٌ لا يُقال به ككنزٍ لا ينفق منه\".\nأخرجه: ابن أبى شيبة في \"مصنفه\" (١٣/ ٣٣٤/ ١٦٥١٤) وأبو خيثمة في \"العلم\" (رقم: ١٢) والدارمي في \"مسنده\" (١/ ٤٦١/ ٥٧٤).\nمن طريق: أبي معاوية، عن الأعمش، عن صالح بن خباب، عن حصين بن عقبة، عن سلمان به.\nقال الشيخ الألباني في تحقيقه لكتاب \"العلم\": \"إسناد هذا الأثر جيد\".\n* * *\n\n٢٢ - عن زيد بن أرقم قال: \"أول من صلّى مع رسول الله - ﵌ -؛ علي\" - وفي لفظ: \"أول من أسلم علي\".\nأخرجه: أحمد في \"المسند\" (٤/ ٣٦٨، ٣٧٠) وفي \"الفضائل\" (١٠٠٠، ١٠٠٤) وابن أبي شيبة في \"المغازي\" (رقم: ٦١) والترمذي (٣٧٣٥) والنسائي في","vol":"1","page":35},{"text":"\"خصائص علي بن أبي طالب\" (رقم: ٢، ٣، ٤، ٥) والطيالسي في \"مسنده\" (رقم: ٦٧٨) والطبري في \"تاريخه\" (٢/ ٢١١ - ٢١٢) وابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (٣/ ٢١ - ط. صادر) والطبراني في \"الأوائل\" (رقم: ٥٣) وفي \"الكبير\" (٥/ رقم: ٥٠٥٠٢) و(١١/ رقم: ١٢١٥١) وابن أبي عاصم في \"الأوائل\" (ص ٤٦) والحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ١٣٦) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٦/ ٢٠٦) وابن عبد البر في \"الإستيعاب\" (٣/ ٣٢) والخوارزمي فى \"المناقب\" (رقم: ٢٢).\nمن طريق: شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي حمزة، عن زيد بن أرقم به.\nوهذا إسناد صحيح رجاله رجال الشيخين، سوى أبي حمزة، واسمه: طلحة بن يزيد، وهو من رجال البخاري.\n* * *\n\n٢٣ - عن ابن مسعود - ﵁ - في قوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، قال: \"أن يُطَاعَ فلا يُعصى، وأن يُذكرَ فلا يُنسى، وأن يُشكرَ فلا يُكْفَر\".\nأخرجه: الحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٢٩٤) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٣/ ٧٧٢/ ٣٩٠٨) وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٧/ ٦٥/ ٧٥٢٦ - شاكر) وابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" (رقم: ٩٣ - ط. المكتبة العصرية) وأبو عبيد في \"الناسخ والمنسوخ\" (رقم: ٤٧٥) والنحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" (ص ٨٤ - ٨٥) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٨/ رقم: ٨٥٠١، ٨٥٠٢).\nمن طريق: زُبيد اليامي، عن مرة بن شراحيل، عن عبد الله بن مسعود موقوفًا.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ٣٢٦): \"رواه الطبراني بإسنادين؛ رجال أحدهما رجال الصحيح، والآخر ضعيف\".\nوقال الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" (١/ ٥٠٥): \"إسناده صحيح موقوف\".\nتنبيه: عزا الحافظ ابن كثير الأثر للحاكم، وقال: \"كذا رواه الحاكم من حديث مسعر، عن زبيد، عن مرة، عن ابن مسعود مرفوعًا.","vol":"1","page":36},{"text":"قال الشيخ المحدث أحمد محمد شاكر -﵀- في \"عمدة التفاسير\" (٢/ ١٤ - ١٥): \"إن الرواية عند الحاكم موقوفة، وكذلك ثبتت في مخطوطة مختصره للذهبي، إلا أن يكون الحاكم رواه في موضع آخر مرفوعًا؛ ولا أظنه\" اهـ.\n* * *\n\n٢٤ - قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري -﵀-: حدثني أحمد بن يعقوب، حدثنا اسحاق بن سعيد، قال: سمعتُ أبي يحدّث عن عبد الله بن عمر، قال: \"إن من وَرْطَاتِ الأمور التي لا مخرج لمن أَوْقَعَ نفسَه فيها؛ سفكَ الدّم الحرام بغير حِلّه\".\nأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (رقم: ٦٨٦٣).\nفقه الأثر:\nفي الأثر دلالة واضحة على عظم سفك الدم الحرام، ذلك أن القاتل إذا قتل أو سفك دمًا حرامًا لا يحل له قتله؛ فقد ورّط نفسه؛ \"فإن زوال الدنيا أعظم عند الله من قتل رجل مسلم\" كما صحّ بذلك الحديث.\nواعلم؛ أن النبي - ﵌ - أمر الذابح إذا أراد أن يذبح ذبيحته، بأن يحد شفرته كي يريحَ ذبيحته رفقًا بهذا الحيوان الذي أحل الله ذبحه وأكله، فكيف بالإنسان وهو أكرم من الحيوان بكثير وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ الآية.\nوقد وردت الأحاديث الكثيرة التي تحرم التعرض للمسلم بالأذى فضلًا عن تحريم قتله وسفك دمه؛ فماذا عسى أن يقول هؤلاء الذين يبيحون لأنفسهم قتل المسلمين والأبرياء والمستأمنين، من الجماعات التي تدّعي الإسلام، والتي تقاتل باسم الإسلام، والتي تزعم أنها تريد تحكيم شريعة الله! فها هي شريعة الله تحرم قتل المؤمن، وها هم يقتلون المسلمين والأبرياء، فهم أول من نقض حكم الله، وحكّموا أهواءهم، وفاقد الشيء لا يعطيه، فهل عسى سيتبصّر الشباب المسلم؟!\n* * *\n\n٢٥ - عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان - ﵁ - قال: \"اجتنبوا الخمرَ فإنها أم الخبائث، إنه كان رجلٌ ممن خلا قبلكم تعبَّدَ، فعلِقَتْهُ امرأةٌ","vol":"1","page":37},{"text":"غويّة، فأرسلت إليه جاريتها، فقالت له: إنا ندعوك للشهادة؛ فانطلق مع جاريتها، فطفقت كُلّما دخل بابًا أغلقته دونه، حتى أفضى الى امرأة وضيئة عندها غلام وباطية خمرٍ، فقالت: اني واللهِ ما دَعَوْتُكَ للشهادة؛ ولكن دعوتك لتقع عليَّ، أو تشربَ من هذه الخمرة كأسًا، أو تقتُلَ هذا الغلام!\nقال: فاسقني من هذا الخمر كأسًا، فسَقَتْهُ كأسًا، قال: زيدوني، فلم يَرِمْ حتى وقع عليها، وقتل النفس. فاجتنبوا الخمر؛ فإنها والله لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر إلا ليوشك أن تُخرج أحدهما صاحبَهُ\".\nأثر صحيح. أخرجه النسائي في \"المجتبى\" (٨/ ٣١٥) أو رقم (٥٦٨٢، ٥٦٨٣ - المعرفة\"، وصححه الشيخ الألباني في \"صحيح سنن النسائي\" (رقم: ٥٢٣٦ - المكتب الإسلامي).\nفقه الأثر:\nفيه بيان (ذكر الآثام المتولدة عن شرب الخمر من ترك الصلوات، ومن قتل النفس التي حرّم الله، ومن وقوع على المحارم) كما بوّب بذلك الحافظ النسائي -﵀-.\n* * *\n\n٢٦ - عن عبد الرحمن بن يونس، قال: \"شهدتُ جنازة عبد الرحمن بن سَمُرة وخرج زيادٌ يمشي بين يدي السرير، فجعل رجالٌ من أهل عبد الرحمن ومواليهم يستقبلون السرير ويمشون على أعقابهم ويقولون: رُوَيْدًا رُوَيْدًا بارك الله فيكم، فكانوا يدِبُّون دبيبًا، حتى إذا كنا ببعض طريق المِرْبَد لحقنا أبو بكرةَ على بغلة، فلما رأى الذي يصنعون حمل عليهم ببغلته وأهوى اليهم بالسَّوْطِ، وقال: خلُّوا؛ فالولّذي كرم وجه أبي القاسم - ﷺ -؛ لقد رأيتنا مع رسول الله - ﷺ - وإنا لنكادُ نرمُلُ بها رَمَلًا؛ فانبسط القوم\".\nأثر صحيح. أخرجه النسائي في \"المجتبى\" (السنن الصغرى) - (٤/ ٤٢ - ٤٣) أو رقم (١٩١١ - المعرفة) وأخرجه أبو داود (٣١٨٢، ٣١٨٣) بنحوه","vol":"1","page":38},{"text":"مختصرًا، وأحمد (٥/ ٣٦ - ٣٨) والطيالسي في \"مسنده\" (٨٨٣) والبيهقي (٤/ ٢٢) والحاكم (١/ ٣٥٥).\nوصححه الشيخ الألباني في \"صحيح سنن النسائي\" (رقم: ١٨٠٤).\nفقه الأثر:\nقال القرطبي في \"التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة\" (١/ ٩٢ - ٩٣ - ط. المكتبة العصرية) -نقلًا عن ابن عبد البر-: \"والذي عليه جماعة أهل العلم في ذلك الإسراع فوق السجية قليلًا، والعجلة أحب إليهم من الإبطاء، ويُكره الإسراع الذي يشق على ضعفة من يتبعها.\nوقال إبراهيم النخعي: انشطوا بها قليلًا، ولا تدبّوا دبيب اليهود والنصارى\".\nوقال العلامة ابن قيم الجوزية في \"زاد المعاد\" (١/ ٥١٧ - الرسالة): \"وكان يأمر بالإسراع بها، حتى إن كانوا ليرملون بها رملًا، وأما دبيب الناس اليوم خطوة خطوة؛ فبدعة مكروهة مخالفة للسنة، ومتضمنة للتشبه بأهل الكتاب؛ اليهود، وكان أبو بكرة يرفع السوط على من يفعل ذلك، ويقول: لقد رأيتنا ونحن مع رسول الله - ﷺ - نرمُلُ رملًا\".\nوانظر \"الأمر بالاتباع\" للسيوطي (ص ٢٥١) و\"أحكام الجنائز\" للعلامة الألباني (ص ٣١٤ - المعارف).\n* * *\n\n٢٧ - عن الأعمش، قال: سمعتُ سالمًا قال: سمعتُ أم الدرداء تقول: دخل أبو الدرداء وهو مُغضَبٌ، فقلتُ: ما أغضبكَ؟\nفقال: \"والله ما أعرف من أمّة محمد - ﷺ - شيئًا إلا أنهم يُصلُّونَ جميعًا\".\nأخرجه البخاري (٦٥٠) وأحمد في \"مسنده\" (٥/ ١٩٥) و(٦/ ٤٤٣) أو رقم (٢١٧٩٠، ٢٧٦٠٧، ٢٧٦٠٨ - قرطبة) وفى \"الزهد\" (٢/ ٦٠ - ط. دار النهضة) وابن وضاح في \"البدع والنهي عنها\" (رقم: ١٩٦) وابن بطة في \"الإبانة\" (٧٢٥). من طرق؛ عن الأعمش به.","vol":"1","page":39},{"text":"فقه الأثر:\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١٦٢): قوله: \"يصلّون جميعًا\": أي: مجتمعين، ومراد أبي الدرداء: أن أعمال المذكورين حصل في جميعها النقص والتغيير إلا التجميع في الصلاة، وهو أمر نسبي لأن حال الناس في زمن النبوة كان أتم مما صار إليه بعدها، ثم كان في زمن الشيخين أتم مما صار إليه بعدهما، وكان ذلك صدر من أبي الدرداء في أواخر العصر الفاضل بالصفة المذكورة عند أبي الدرداء؛ فكيف بمن جاء بعدهم من الطبقات إلى هذا الزمان؟!\nوفي هذا الحديث جواز الغضب عند تغير شيء من أمور الدين، وإنكار المنكر بإظهار الغضب إذا لم يستطع أكثر منه، والقسم على الخبر لتأكيده في نفس السامع\".\n* * *\n\n٢٨ - قال الزهري: دخلتُ على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي، فقلتُ ما يبكيك؟!\nفقال: \"لا أعرف شيئًا مما أدركتُ إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضُيّعَتُ\".\nأخرجه البخاري (٥٣٠)، وأخرجه برقم (٥٢٩) وأحمد في \"المسند\" (٣/ ١٠٠ - ١٠١، ٢٧٠) والترمذي (٢٤٤٧) وابن المبارك في \"الزهد\" (١٥١٢) وابن وضاح في \"البدع والنهي عنها\" (١٩٣) والضياء في \"المختارة\" (رقم: ١٧٢٣، ١٧٢٤) وأبو يعلى في \"مسنده\" (٦/ ٧٤ - ٧٥/ ٣٣٣٠) وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ٧١٨).\nمن طرق؛ عن أنس به.\nفقه الأثر:\nقال الحافظ ابن رجب الحنبلي في \"فتح الباري\" (٣/ ٥٦ - ط ابن الجوزي): \"إنما كان يبكي أنس بن مالك في تضييع الصلاة إضاعة مواقيتها\" اهـ.\nذلك أن الحجاج كان يؤخر الصلاة عن وقتها؛ فكان يصلي الظهر والعصر مع غروب الشمس!","vol":"1","page":40},{"text":"ففي الأثر تعظيم قدر الصلاة، وشأن الإعتناء بها، وإقامتها في وقتها المأمور به، وعدم تأخيرها عن وقتها، أو الجمع بين الصلاتين إلا من عذر أو حاجة.\nوفيه: جواز البكاء عند رؤية المحدثات والمخالفات، وهذا يدلّك على شدّة حرص أصحاب النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - على أمر الدين، والله أعلم.\n* * *\n\n٢٩ - عن حسان بن عطية، قال: \"ما أحدث قومٌ بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها، ثم لا يعيدُها إليهم إلى يوم القيامة\".\nأخرجه: الدارمي في \"مسنده\" (١/ ٢٣١/ ٩٩ - حسين سليم) وابن وضاح في \"البدع والنهي عنها\" (رقم: ٩٠) وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٦/ ٧٣) ويعقوب بن سفيان الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٣/ ٣٨٦) واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (١/ ١٠٤/ ١٢٩) وابن بطة في \"الإبانة\" (١/ ٣٥١/ ٣٢٨) والهروي في \"ذم الكلام\" (٤/ ١٥١/ ٩٢٧) وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٢/ ٤٤٠ - ط دار الفكر).\nمن طرق؛ عن الأوزاعي، عن حسان به.\n* * *\n\n٣٠ - كتب عديُّ بن أرطاة إلى عمر بن عبد العزيز يستشيره في القدرية، فكتب إليه عمر بن عبد العزيز:\n\"أما بعد؛ أوصيكَ بتقوى الله، والإقتصاد في أمره، واتباع سنة نبيه - ﷺ -، وتَرْكِ ما أَحدَثَ المحدِثونَ بعدما جرت به سُنّته، وكفوا مؤنته. فعليك بلزوم السنة، فإنها لك -بإذن الله- عِصْمَة.\nثم اعلم أنه لم يبتدع الناس بدعة إلا قد مضى قبلها ما هو دليل عليها، أو عبرة فيها؛ فإن السنة إنما سنَّها من قد علم ما في خلافها من الخطأ والزلل والحمق والتعمق، فارضَ لنفسك ما رضي به القوم لأنفسهم؛ فإنهم على علم وقفوا، وببصر نافدٍ كفوا، وهم على كشف الأمور كانوا أقوى،","vol":"1","page":41},{"text":"وبفضل ما كانوا فيه أولى، فإن كان الهدى ما أنتم عليه لقد سبقتموهم اليه، ولئن قلتم: إنما حدث بعدهم؛ ما أحدثه الا من اتبع غير سبيلهم وركب بنفسه عنهم، فإنهم هم السابقون، فقد تكلّموا فبه بما يكفي، ووصفوا منه ما يشفي، فما دونهم من مُقَصِّرِ، وما فوقه من محسر، وقد قصرَ قوم دونهم فَجَفُوا، وطمع عنهم أقوام فغلوا، وإنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم.\nكتبتَ تسأل عن الإقرار بالقدر؛ فعلى الخبير -بإذن الله- وقعتَ؛ ما أعلم ما أحَدْثَ الناسُ من مُحْدَثَةِ، ولا ابتدعوا من بدعة هي أبين أثرًا ولا أثبتُ أمرًا من الإقرار بالقدر.\nلقد كان ذكره في الجاهلية الجهلاء؛ بتكلّمون به في كلامهم وفي شعرهم، يُعَزُّون به أنفسهم على ما فاتهم، ثم لم يَزِدْهُ الإسلام بعدُ الا شدّة، ولقد ذكره رسول الله - ﷺ - في غير حديث ولا حديثين، وقد سمعه منه المسلمون، فتكلّموا به في حيانه وبعد وفاته، يقينًا وتسليمًا لربهم، وتضعيفًا لأنفسهم؛ أن يكون شيء لم يُحِط به علمه، ولم يحصه كتابه، ولم يمضِ فيه قَدَرُه، وإنه مع ذلك في مُحْكَم كتابه؛ منه اقتبسوه، ومنه تعلّموه، ولئن قلتم: لم أنزل الله آية كذا؟ ولمَ قال كذا؟ لقد قرأوا منه ما قرأتم، وعلموا من تأويله ما جهلتم، وقالوا بعد ذلك: كله بكتاب وقَدرٍ، وكتبت الشقاوة، وما يُقْدَرُ يكن، وما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا نملك لأنفسنا ضرًا ولا نفعًا، ثم ركبوا بعد ذلك ورهبوا\".\nأخرجه أبو داود (٤٦١٢) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ٣٣٨) وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ١٦٣) واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (رقم: ١٦) وابن وضاح في \"البدع والنهي عنها\" (رقم: ٧٤) والفريابي في \"القدر\" (رقم: ٤٤٥) والآجري في \"الشريعة\" (١/ ٤٤٣ - ٤٤٦/ ٥٧٠، ٥٧١). من طرق صحيحة.\nوالأثر صححه الشيخ الألباني -﵀- في \"صحيح سنن أبي داود\" بقوله: \"صحيح مقطوع\". قلت: وهو موصول عند بقية من خرّجه.","vol":"1","page":42},{"text":"فقه الأثر:\nقوله: \"أوصيك بتقوى الله .. إلخ\".\nقال شرف الحق العظيم آبادي صاحب \"عون المعبود\" (١٢/ ٢٠١ - وما بعدها- ط. دار إحياء التراث العربي):\n\"والحاصل أنه أوصاه بأمور أربعة: أن يتقيَ الله تعالى، وأن يقتصد -أي: يتوسط بين الإفراط والتفريط- في أمر الله -أي: فيما أمره الله تعالى- لا في يد على ذلك ولا ينقص منه، وأن يستقيم فيما أمره الله تعالى؛ لا يرغب عنه إلى اليمين ولا إلى اليسار، وأن يتبع سنة نبيه - ﷺ - وطريقه، وأن يترك ما ابتدعه المبتدعون\".\nوقوله: \"كفوا مؤنته\"؛ قال العظيم آبادي: \"أي: أغناهم الله تعالى عن أن يحملوا على ظهورهم ثقل الإحداث والإبتداع، فإنه تعالى قد أكمل لعباده دينهم، وأتمَّ عليهم نعمته، ورَضِيَ لهم الإسلام دينًا؛ فلم يترك إليهم حاجة للعباد في أن يُحْدِثوا لهم في دينهم -أي: يزيدوا عليه شيئًا، أو ينقصوا منه شيئًا، وقد قال - ﵌ -: \"شر الأمور محدثاتها\".\n- قوله: \"فارضَ لنفسك ما رضي فيه القوم\"؛ \"أي: الطريقة التى رضي بها السلف الصالحون- أي: النبي - ﵌ - وأصحابه\".\n- قوله: \"من محسر\": أي: مكتشف، من حَسَرَ الشيء إذا كشفه.\n- وقوله: \"كتبت تسأل عن الإقرار بالقدر .. إلخ\".\nقال العظيم آبادي: \"يقول: إن الإقرار بالقدر هو أبين أثرًا وأثبت أمرًا في علمي من كل ما أحدثه الناس من محدثة وابتدعوه من بدعة لا أعلم شيئًا مما أحدثوه وابتدعوه أبين أثرًا وأثبت أمرًا منه؛ أي: من الإقرار بالقدر، وإنما سمي الإقرار بالقدر محدثًا وبدعة لغة، نظرًا إلى تأليفه وتدوينه، فإن تأليفه وتدوينه محدث وبِدْعَة لغة بلا ريب. فإن النبي - ﷺ - لم يدونه ولا أحد من أصحابه. ولم يسمه محدثًا وبدعة باعتبار نفسه وذاته، فإنه باعتبار نفسه وذاته سنة ثابتة ليس ببدعة أصلًا كما صرّح به فيما بعد\" اهـ.\nوفي هذا الأثر بيان ذم البدعة وما أحدَثه المبتدعون، كيف لا؛ والمبتدع كما يقول الشاطبي في \"الإعتصام\" (١/ ٦٢ - ط. الشيخ مشهور): \"المبتدع معاند","vol":"1","page":43},{"text":"للشرع، ومشاقّ له، لأن الشارع قد عيّن لمطالب العبد طرقًا خاصة على وجوه خاصة، وقصر الخلق عليها بالأمر والنهي والوعد والوعيد، وأخبر أن الخير فيها، وأن الشرَّ في تعدّيها إلى غيرها؛ لأن الله يعلم ونحن لا نعلم، وأنه إنما أرسل الرسول - ﷺ - رحمة للعالمين، فالمبتدع رادٌّ لهذا كله؛ فإنه يزعم أن ثمَّ طرقًا أُخر، وليس ما حصره الشارع بمحصور، ولا ما عينه بمتعيّن، وأن الشارع يعلم ونحن أيضًا نعلم، بل ربما يفهم من استدراكه الطرق على الشارع أنه علم ما لم يعلمه الشارع! وهذا إن كان مقصودًا للمبتدع فهو كفر بالشريعة والشارع، وإن كان غير مقصود فهو ضلال مبين! اهـ.\n* * *\n\n٣١ - عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم، قال: \"قال لي زيد بن ثابت: ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصّل؛ وقد سمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقرأ بطولى الطولين\"؟\nقال: قلت: وما طولى الطولين؟\nقال: \"الأعراف\".\nأخرجه البخاري (٧٦٤) وأبو داود (٨١٢) والنسائي (٢/ ١٧٠).\nفقه الأثر:\nهذا الأثر مما تكلّم الحفاظ في إسناده لاختلاف رواته فيه؛ كما تراه مفصّلًا في شرح الحافظ ابن رجب -﵀- على \"صحيح البخاري\" (٤/ ٤٢٦ - وما بعدها).\nكما أن الشرّاح والفقهاء اختلفوا في فقهه؛ وأنا ألخص كلامهم بما يلي:\nقال الحافظ ابن رجب: \"ذهب أكثر العلماء إلى استحباب تقصير الصلاة في المغرب. روى مالك في \"الموطأ\" بإسناده عن الصّنابحي، أنه قدم المدينة في خلافة أبي بكر الصديق، فصلى وراء أبى بكر الصدّيق المغربَ، فقرأ أبو بكر في الركعتين الأوليَينِ بأم القرآن وسورة من قصار المفصل ...\nوكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري؛ أن يقرأ في صلاة المغرب بقصار المفضل ذكره الترمذي تعليقًا، وخرجه وكيع.","vol":"1","page":44},{"text":"وروى وكيع في كتابه، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: سمعت عمر يقرأ في المغرب في الركعة الأولى بالتين والزيتون، وفي الثانية ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ و﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١)﴾.\nوعن الربيع، عن الحسن؛ أنه كان يقرى فى المغرب ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾\nوالعاديات، لا يدعهما ...\nوخرّج أبو داود في \"سننه\" [٨١٥] عن ابن مسعود؛ أنه كان يقرأ في المغرب ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾.\nوعن هشام بن عروة؛ أن أباه كان يقرأ في المغرب بنحو ما تقرؤون، والعاديات ونحوها من السور.\nوهذا ما يُعَلَّلُ به حديثه عن مروان، عن زيد بن ثابت، كما تقدم.\nوذكر الترمذي: أن العمل عند أهل العلم على القراءة في المغرب بقصار المفضل، وهذا يشعر بحكاية الإجماع عليه\".\nثم ذكر الأحاديث والآثار التي تدل على القراءة بقصار المفصل. ثم قال:\n\"وأشار أبو داود إلى نسخ القراءة بالأعراف، واستدلّ له بعمل عروة بن الزبير بخلافه، وهو رواية\".\nثم قال: \"فإن قرأ في المغرب بهذه السور الطوال نفي كراهته قولان:\nأحدهما: يكره؛ وهو قول مالك.\nوالثاني: لا يكره، بل يُستحَبُّ؛ وهو قول الشافعي؛ لصحة الحديث بذلك. حكى ذلك الترمذي في \"جامعه\"، وكذلك نص أحمد على أنه لا بأس به.\nولكن إن كان ذلك يشق على المأمومين فإنه يكره أن يشقَّ عليهم كما سبق ذكره\". اهـ.\nقلت: وقد ثبت أن النبي - ﷺ - قرأ بالمطول وبالقصار.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" (٢/ ٢٩٠ - ٢٩١): \"وطريق الجمع بين هذه الأحاديث أنه - ﷺ - كان أحيانًا يطيل القراءة في المغرب؛ إما لبيان","vol":"1","page":45},{"text":"الجواز، وإما لعلمه بعدم المشقة على المأمومين. وليس في حديث جبير بن مطعم (١) دليل على أن ذلك تكرر منه، وأما حديث زيد بن ثابت ففيه إشعار بذلك لكونه أنكر على مروان المواظبة على القراءة بقصار المفصل، ولو كان مروان يعلم أن النبي - ﷺ - واظب على ذلك لاحتج به على زيد؛ لكن لم يُرِدْ زيد فيما يظهر المواظبة على القراءة بالطوال، وإنما أراد منه أن يتعاهد ذلك كما رآه من النبي - ﷺ -.\nوفي حديث أم الفضل (٢) إشعار بأنه - ﷺ - كان يقرأ في الصحة بأطول من المرسلات لكونه كان في حال شدة مرضه؛ وهو مظنة التخفيف، وهو يردُّ على أبي داود ادعاء نسخ التطويل، لأنه روى عقب حديث زيد بن ثابت من طريق عروة أنه كان يقرأ في المغرب بالقصار، قال: وهذا يدل على نسخ حديث زيد، ولم يبين وجه الدلالة.\nوكأنه لما رأى عروة راوي الخبر عمل بخلافه حمله على أنه اطلع على ناسخه. ولا يخفى بُعدُ هذا الحمل، وكيف تصح دعوى النسخ وأم الفضل تقول: إن آخر صلاة صلاها بهم قرأ بالمرسلات.\nقال ابن خزيمة في \"صحيحه\": هذا من الإختلاف المباح؛ فجائز للمصلي أن يقرأ في المغرب وفي الصلوات كلها بما أحب، إلا أنه إذا كان إمامًا استحب له أن يخفف في القراءة كما تقدم\" اهـ.\n* * *\n\n٣٢ - عن نافع: \"أن ابن عمر ﵁ما كان إذا رأى رجلًا لا يرفع يدبه إذا ركع وإذا رفع؛ رماه بالحصى\".\nأخرجه البخاري في \"جزء رفع اليدين\" (رقم: ١٥ - جلاء العينين) والحميدي في \"مسنده\" (٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨/ ٦١٥) وأحمد في \"مسائل ابنه عبد الله\"\n_________\n(١) وهو ما رواه البخاري عنه؛ أنه قال: \"سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقرا في المغرب بالطور\".\n(٢) وهو ما أخرجه البخاري أيضًا عن ابن عباس، أن أم الفضل سمعته يقرأ ﴿والمرسلات عرفًا﴾ فقالت: \"يا بني، والله لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة إنها لآخر ما سمعتُ من رسول الله - ﷺ - يقرأ بها في المغرب\".","vol":"1","page":46},{"text":"(ص ٧٠) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٥/ ٥٦) والدارقطني (١/ ٢٨٩) والحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" (ص ٢١٨) وابن الجوزي في \"مناقب الإمام أحمد\" (ص ٨٣، ٨٨) والسهمي في \"تاريخ جرجان\" (ص ٤٣٣).\nمن طرق؛ عن الوليد بن مسلم، قال؛ سمعتُ زيد بن واقد، عن نافع به.\nوالوليد بن مسلم مدلس؛ لكنه صرّح بالتحديث هنا.\nفقه الأثر:\nفيه أن السنة هي رفع اليدين في الصلاة عند الركوع والرفع منه، كما تراه مفصلًا في كتاب الإمام البخاري \"جزء رفع اليدين\".\nوقال الإمام الشافعي: \"لا يحل لأحد سمع حديث رسول الله - ﷺ - في رفع اليدين في افتتاح الصلاة وعند الركوع والرفع من الركوع؛ أن يترك الإقتداء بفعله - ﷺ -\". انظر \"طبقات الشافعية الكبرى\" للسبكي (٢/ ١٠٠) ترجمة أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني.\nوانظر لتمام الفاثدة \"القول المبين في أخطاء المصلين\" (ص ١٠٠ - ١٠٥) للشيخ الفاضل مشهور بن حسن آل سلمان وفقه الله.\n* * *\n\n٣٣ - عن سهل بن سعد، قال: \"كان النَّاسُ يؤمرونَ أن يضعَ الرَّجُل يَدَهُ اليُمْنَى على ذِرَاعِهِ اليُسْرَى في الصَّلاةِ\".\nقال أبو حازم: لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي - ﷺ -.\nأخرجه البخاري (٧٤٥) ومالك في \"الموطأ\" (١/ ١٥٩/ ٤٧) - ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر، (١٥) باب وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة. وأحمد في \"المسند\" (٥/ ٣٣٦) أو رقم (٢٢٩٥٦ - قرطبة).\nمن طريق: أبي حازم، عن سهل به.\nفقه الأثر:\nقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في \"الفتح\" (٢/ ٢٦٢): \"هذا حكمه الرفع؛ لأنه محمول على أن الآمر لهم بذلك هو النبي - ﷺ -\".","vol":"1","page":47},{"text":"قلت: وهذا واضح وبيّن، يبيّنه قول أبي حازم: \"لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي - ﷺ -\"، ومعنى ينمي: يُرْفَعُ ويُسْنَدُ.\nوفيه: أن السُّنَّةَ هي: وضع اليد اليمنى على ذراع اليسرى في الصلاة.\nويؤيّد هذا ما رواه ابن عباس ﵁ما، أن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال: \"إنا معشر الأنبياء أُمرنا أن نؤخّرَ سحورنا ونُعَجِّلَ فِطرَنَا، وأن نمسِكَ بأيماننا على شمائلنا في صلاتنا\". أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (رقم: ١٧٦٧).\nومنه حديث وائل بن حجر، أنه قال: رأيت رسول الله - ﷺ - رفع يديه حين دخل في الصلاة فكبر، ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى .. \" أخرجه مسلم (٤٠١) وغيره.\nوالآثار في ذلك كثيرة جدًا عن الصحابة والتابعين، لعلنا نخرج بعضها في هذه السلسلة إن شاء الله تعالى.\nقال الإمام أبو عيسى الترمذي -﵀- في \"جامعه\" (٢/ ٣٣): \"العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - والتابعين ومن بعدهم على هذا؛ يَرَوْنَ أن يضعَ الرجلُ يمينَه على شماله في الصلاة\".\nوقال ابن عبد البر -كما في \"الفتح\" (٢/ ٢٦٣) -:\n\"لم يأتِ عن النبي - ﷺ - فيه خلاف، وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين، وهو الذي ذكره مالك في الموطأ، ولم يحكِ ابن المنذر وغيره عن مالك غيره، وروى ابن القاسم عن مالك الإرسال، وصار إليه أكثر أصحابه، وعنه التفرقة بين الفريضة والنافلة .. \". وانظر \"التمهيد\" (٥/ ٥٩ - الطبعة المرتبة - دار الفاروق) أو (٢٠/ ٧٤ - المغربية).\nقال أبو عبد الله -غفر الله له-: وبهذا تعلم ما عليه بعض المالكيين (المنتسبين إلى المذهب المالكي) وبخاصة في الشمال الإفريقي من مخالفتهم للسنة النبوية، بل ولإمام مذههم الامام مالك -﵀-، عندما يسدلون أيديهم في الصلاة، فقد تبيَّن لك أيها السُّنيّ أن الرسول - ﵌ - قُدْوَتنا جميعًا نحن معاشر المسلمين - أنه قبض يديه في الصلاة، بل وأن الإمام","vol":"1","page":48},{"text":"مالك روى هذا الأثر العظيم في \"موطئه\"، فماذا بعد الحق إلا الضلال؟!\n\nأين يضع المصلّي يديه في الصلاة؟\nالسنة أن يضعَ المصلّي يده اليمنى على اليسرى على صدره.\nوالدليل على ذلك حديث وائل بن حجر المتقدم، لكن ليس عند مسلم ذكر الصدر، وإنما هي عند أبي داود وابن خزيمة، وتفصيل هذا المبحث في \"صفة صلاة النبي - ﷺ - للعلامة الألباني (ص ٨٨ - ط. المعارف) و\"لا جديد في أحكام الصلاة\" للشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد -حفظه الله ودفع عنه كل سوء- (ص ١٧ - وما بعدها).\nوانظر \"فتح الغفور في وضع اليدين على الصدور\" للعلامة السندي -﵀.\n* * *\n\n٣٤ - عن أبي غالب البصري حزوّر، فال: كنتُ بالشام، فبعث المهلّب سبعين رأسًا من الخوارج، فنُصِبُوا على درج دمشق، وكنتُ على ظهر بيتٍ لي، فمرَّ أبو أمامة، فنزلتُ فاتبعتُه، فلما وقف عليهم دمعت عيناه، وقال: سبحان الله! ما يصنع الشيطان ببني آدم! -قالها ثلاثًا-، كلاب جهنم، كلاب جهنم، شرُّ قتلى تحت ظل السماء -ثلاث مرات- خير قتلى من قتلوه، طوبى لمن قتلهم أو قتلوه.\nثم التفت إليَّ فقال: يا أبا غالب! إنك بأرض هم بها كثير، فأعاذك الله منهم.\nقلت: رأيتك بكيتَ حين رأيتهم؟!\nقال: بكيتُ رحمة حين رأيتُهم؛ كانوا من أهل الإسلام، هل تقرأ سورة آل عمران؟\nقلتُ: نعم. فقرأ: ﴿الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ حتى بلغ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ﴾ [آل عمران: ٧]. وإن هؤلاء كان في قلوبهم زيغٌ فزِيغَ بهم.","vol":"1","page":49},{"text":"ثم قرأ: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ إلى قوله: ﴿فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٥ - ١٠٧].\nقلتُ: هم هؤلاء يا أبا أمامة؟\nقال: نعم.\nقلت: من قِبَلِكَ تقول، أو شيء سمعته من النبي - ﷺ -؟\nقال: إني إذن لجريءٌ؛ بل سمعته من رسول الله - ﷺ -، لا مرة، ولا مرتين .. حتى عدّ سبعًا.\nثم قال: \"إن بني إسرائيل تفرّقوا على إحدى وسبعين فرقة، وإن هذه الأمة تزيد عليها فرقة؛ كلها في النار إلا السواد الأعظم.\nقلت: يا أبا أمامة؛ ألا ترى ما يفعلون؟\nقال: ﴿عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ﴾ [سورة النور: ٥٤].\nأثر حسن. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٥/ ٣٠٧ - ٣٠٨/ ١٩٧٣٨) وأحمد (٢٥٣/ ٥، ٢٥٦) أو رقم (٢٢٢٨٣، ٢٢٣٠٨ - قرطبة) والترمذي (٣٠٠٠) وابن ماجه (١٧٦) والحميدي في \"مسنده\" (٢/ ٤٠٤/ ٩٠٨) وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٠/ ١٥٢/ رقم: ١٨٦٦٣) والطيالسي (١١٣٦) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٢/ ٥٩٤/ ٣١٨٠) - وسقط ذكر أبي غالب عنده من الإسناد- و(٥/ ١٤٢٩/ ٨١٥٠) -مختصرًا جدًا- والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٥/ رقم: ٨٠٣٣ - ٨٠٣٦، ٨٠٤٩، ٨٠٥٦) والآجري في \"الشريعة\" (١/ ١٥٤ - ١٥٦/ ٦٢، ٦٣، ٦٤) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٨/ ١٨٨) واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (رقم: ١٥١، ١٥٢) والطحاوي في مشكل الآثار\" (٦/ ٣٣٨ - ٣٣٩/ ٢٥١٩) وابن أبي عاصم فى \"السنة\" (رقم: ٦٨) وابن نصر المروزي في \"السنة\" (رقم: ٥٦ - ط. العاصمة) -ووقع عنده: أبو أسامة بدل أبي أمامة-.\nمن طرق؛ عن أبي غالب به.\nوهذا إسناد حسن.","vol":"1","page":50},{"text":"أبو غالب البصري؛ ضعيف يعتبر به في الشواهد والمتابعات. وخبره هذا مشهور عنه.\nوقد توبع؛ تابعه صفوان بن سُليم عند أحمد في \"المسند\" (٥/ ٢٦٩) أو رقم (٢٢٢٥١ - قرطبة) وابنه عبد الله في \"السنة\" (رقم: ١٥٤٦) بإسناد صحيح.\nكما تابعه سيار الأموي عند أحمد (٥/ ٢٥٠).\nوقال الخليلي في \"الإرشاد\" (٢/ ٤٦٨): \"وروى عن أبي غالب حديث الخوارج أكثر من بضع وسبعين نفرًا من أهل الكوفة وأهل البصرة .. \".\nوحسنه الشيخ الألباني -﵀-. في \"المشكاة\" (رقم: ٣٥٥٤).\n* * *\n\n٣٥ - عن عمرو بن قرة، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، قال: سألتُ أبي ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣)﴾ [الكهف: ١٠٣]؛ هم الحرورية؟ قال: \"لا؛ هم اليهود والنصارى، أما اليهود فكذّبوا محمدًا - ﷺ -، وأما النصارى كفروا بالجنة، وقالوا: لا طعام فيها ولا شراب، والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه\". وكان سعدٌ يسمّيهم الفاسقين.\nأخرجه البخاري (٤٧٢٨).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢/ ٢٦ - ٢٧/ ٣٣٣) - تفسير النسائى- وعبد الرزاق في \"تفسيره\" (٢/ ٤١٣) والحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٣٧٠) وابن جرير في \"تفسيره\" (١٦/ ٣٢ - ٣٣) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\"، ولفظه: \"قلت لأبي: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤)﴾ [الكهف: ١٠٤]؛ أهم الحرورية؟ قال: \"لا؛ أولئك أصحاب الصوامع، ولكن الحرورية الذين قال الله: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] \".\nفقه الأثر:\nقال الشاطبي -﵀- في \"الإعتصام\" (١/ ٩٠ - وما بعدها - ط. الشيخ مشهور) أو (١/ ٨٤ - وما بعدها - ط. ابن عفان):\n\"ففي هذه الروايات عن سعد بن أبي وقاص ﵁ - أن قوله تعالى:","vol":"1","page":51},{"text":"﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ [البقرة: ٢٧] الآية؛ يشمل أهل البدعة، لأن أهل حروراء اجتمعت فيهم هذه الأوصاف التي هي نقضُ عهد الله، وقطع ما أمر الله به أن يوصل، والإفساد في الأرض.\nفالأول: لأنهم خرجوا عن طريق الحق بشهادة رسول الله - ﷺ -؛ لأنهم تأوَّلوا فيه التأويلات الفاسدة، وكذا فعل المبتدعة، وهو بابهم الذي دخلوا منه.\nوالثاني: لأنهم تصرّفوا في أحكام القرآن والسنة هذا التصرف.\nفأهل حروراء وغيرهم من الخوارج قطعوا قوله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ ١ [الأنعام: ٥٧] عن قوله: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: ٩٥] وغيرها، وكذا فعل سائر المبتدعة ..\nثم قال: والثالث: لأن الحرورية جرّدوا السيوف على عباد الله، وهو غاية الفساد في الأرض، وذلك في كثير من أهل البدع شائع، وسائرهم يفسدون بوجوه من إيقاع العدواة والبغضاء بين أهل الإسلام.\nوهذه الأوصاف الثلاثة تقتضيها الفُرقة التي نبّه عليها الكتاب والسنة\" اهـ.\n* * *\n\n٣٦ - عن عمرو بن مهاجر، قال: بلغ عمر بن عبد العزيز -﵀- أن غيلان القدري يقول في القدر. قال: فبعث إليه فحجبه أيامًا ثم أدخله عليه، فقال: \"يا غيلان! ما هذا الذي بلغني عنك\"؟!\nقال عمرو بن مهاجر: فأشرتُ اليه أن لَّا يقول شيئًا.\nقال: فقال: نعم يا أمير المؤمنين؛ إن الله -﷿- يقول: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (١) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣)﴾ [الإنسان: ١ - ٣].\nقال عمر. \"اقرأ من آخر السورة: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (٣٠) يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (٣١)﴾ [الإنسان: ٣٠ - ٣١].","vol":"1","page":52},{"text":"ثم قال: ما تقول يا غيلان\"؟\nقال: أقول: قد كنتُ أعمى فبصّرتني، وأصم فأسمعتني، وضالًا فهديتني. فقال عمر: \"اللهم إن كان عبدك غيلان صادقًا، وإلا فاصْلُبه\".\nقال: فأمسك عن الكلام في القدر. فولّاه عمر دار الضرب بدمشق، فلما ماث عمر وأفضت الخلافة إلى هشام؛ تكلّم في القدر، فبعث إليه هشام فقطع يده، فمرّ به رجلٌ والذباب على يده، فقال له: يا غيلان! هذا قضاء وقدر.\nقال: كذبت لعمر الله؛ ما هذا قضاء ولا قدر!\nفبعث إليه هشام؛ فصلبه.\nأثر حسن. أخرجه الفريابي في \"القدر\" (رقم: ٢٨٨) والآجري في \"الشريعة\" (٢/ ٩١٨ - ٩٢٠/ ٥١٤ - الوطن) أو (١/ ٤٣٨/ ٥٥٥ - الوليد سيف النصر) وعبد الله ابن الإمام أحمد في \"السنة\" (٢/ ٤٢٩/ ٩٤٨) وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ٥٦٧) واللالكائي (رقم: ١٣٢٥) بإسناد حسن.\n* * *\n\n٣٧ - عن زيد بن وهب قال: رأى حذيفةُ رجلًا لا يتم الركوع والسجود؛ قال: \"ما صلَّيتَ؛ ولو مُتَّ متَّ على غير الفطرة التي فطر الله محمدًا - ﷺ -\".\nأخرجه البخاري (٧٩١).\nوأنظر لفقه الأثر: \"القول المبين في أخطاء المصلين\" (ص ١١٩ - ١٢١) ففيه كلام نفيس.\n* * *\n\n٣٨ - عن عمرو بن مالك النُّكري، قال: سمعتُ أبا الجوزاء -وذكر أهل الأهواء- فقال: \"لأن تمتلئ داري قردةً وخنازيرَ أحبُّ إليَّ من أن يجاورني رجل من أهل الأهواء\".\nحسن. أخرجه الهروي في \"ذم الكلام\" (٤/ ٥٩ - ٦٠/ ٧٩٠) والفريابي في","vol":"1","page":53},{"text":"\"القدر\" (رقم: ٣٧٠) والآجري في \"الشريعة\" (٣/ ٥٨١/ ٢١١٠ - ط. الوليد سيف النصر) وابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (٧/ ٢٢٤) واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (رقم: ٢٣١) وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ٤٦٦ - ٤٦٩) وابن أبي زمنين في \"السنة\" (٢٣٨) من طرق؛ عن عمرو بن مالك به.\nوعمرو بن مالك؛ وثقه الذهبي في \"الميزان\"، وقال ابن حبان: \"يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه\".\nفحديثه حسن إن شاء الله.\n* * *\n\n٣٩ - عن عبد الله بن عباس ﵁ما، قال: قال عمر بن الخطاب ﵁ -: \"لقد خَشِيتُ أن يَطُولَ بالناسِ زَمَانٌ حتى يقولَ قائلٌ: لا نَجِدُ الرَّجمَ فى كتاب الله! فيضلُّوا بترك فريضة أنزلها اللهُ، ألا وإن الرَّجمَ حقٌّ على مْن زنى وقد أَحْصَنَ؛ إذَا قامت البَيِّنَةُ، أو كان الحمل، أو الإعتراف ألا وقد رَجَمَ رسول الله - ﷺ -، ورجمنا بعده\".\nأخرجه: البخاري (٦٨٢٩) -واللفظ له- ومسلم (١٦٩١) وأحمد (١/ ٢٩، ٤٠، ٤٧) وأبو داود (٤٤١٨) والنسائي في \"الكبرى\" (٤/ ٢٧٣، ٢٧٤) والترمذي (١٤٣٢) وابن ماجه (٢٥٥٣) وغيرهم.\n* * *\n\n٤٠ - عن حذيفة بن اليمان ﵁ - أنه قال:\n\"يا معشر القُرَّاء! استقيموا، فقد سَبَقتم سبقًا بعيدًا، وإن أخذتم يمينًا وشمالًا؛ لقد ضللتم ضلالًا بعيدًا\".\nأخرجه البخاري (٧٢٨٢) وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٣/ ٣٧٩) والبزار في \"مسنده\" (٧/ ٣٥٩/ ٢٩٥٦) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ٩٤٧/ ١٨٠٩) وابن نصر في \"السنة\" (رقم: ٨٨ - العاصمة) وابن وضاح في \"البدع والنهي عنها\" (رقم: ١٣، ١٥) وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ٢٨٠) والخطيب في","vol":"1","page":54},{"text":"\"تاريخ بغداد\" (٣/ ٤٤٦) والهروي في \"ذم الكلام\" (٢/ ٣٨٧ - ٣٨٨/ ٤٧٣) واللالكائي في \"شرح الأصول\" (رقم: ١١٩) وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ١٩٦) وابن المبارك فى \"الزهد\" (رقم: ٤٧) وأبو داود في \"الزهد\" (رقم: ٢٧٣) وعبد الله بن أحمد في \"السنة\" (١٠٦).\nمن طريق: الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن حذيفة به.\nفقه الأثر؛\nقوله: (يا معشر القراء)؛ المراد بهم: العلماء بالقرآن والسنة العُبّاد. (استقيموا): أي: اسلكوا طريق الإستقامة، وهي الكناية عن التمسك بأمر الله فعلًا وتركًا.\nقوله: (فإن أخذتم يمينًا وشمالًا ..)؛ أي: خالفتم الأمر المذكور، وهذا الكلام منتزع من قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾. والذي له حكم الرفع من كلام حذيفة هذا: الإشارة إلى فضل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، الذين مضوا على الإستقامة .. انظر \"فتح الباري\" (١٣/ ٢٧١).\n* * *\n\n٤١ - قال عبد الله بن مسعود ﵁ -: \"اتبِعُوا ولا تَبْتَدِعُوا؛ فقد كُفيتم، وكل بدعة ضلالة\".\nأخرجه: وكيع في \"الزهد\" (رقم: ٣١٥) وأحمد في \"الزهد\" (رقم: ٨٩٤ - الكتاب العربي) أو (٢/ ١١٠ - دار النهضة) والدارمي في \"مسنده\" (١/ ٢٨٨/ ٢١١ - حسين سليم) وابن نصر المروزي في \"السنة\" (رقم: ٧٩) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٨٧٧٠) والأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (١/ ٢٩٤/ ٤٧٦) وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ١٧٥) واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (رقم: ١٠٤) وابن أبي زمنين في \"أصول السنة\" (رقم: ١١) والبيهقي في \"المدخل إلى السنن\" (رقم: ٢٠٤) وابن وضاح في \"البدع والنهي عنها\" (رقم: ١٤) وبحشل في \"تاريخ واسط\" (ص ١٩٨ - ١٩٩) وابن الجوزي في \"تلبيس إبليس\" (ص ١٦ - ١٧).","vol":"1","page":55},{"text":"كلهم من طريق: الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي، عن عبد الله به.\nوالأعمش وحبيب؛ مدلسان.\nلكن أخرجه أبو خيثمة في \"العلم\" (رقم: ٥٤) من طريق: جرير، ثنا العلاء، عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود به.\nقال الشيخ الألباني: \"هذا إسناد صحيح؛ وابراهيم -وهو ابن يزيد النخعي - وإن كان لم يدرك عبد الله -وهو ابن مسعود- فقد صح عنه أنه قال: إذا حدّثتكم عن رجل عن عبد الله فهو الذي سمعتُ، واذا قلتُ: قال عبد الله؛ فهو عن غير واحد عن عبد الله\".\n* * *\n\n٤٢ - وقال عبد الله بن مسعود أيضًا: \"عليكم بالعلم قبل أن يُقْبَضَ، وقَبْضُهُ بذهاب أهله. علكيم بالعلم؛ فإن أحدكم لا يدري متى يَفْتَقِرُ أو يُفْتَقَرُ إلى ما عنده، وستجدون أقوامًا يزعمون أنهم يَدْعونَ إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم، فعليكم بالعلم، وإياكم والتبدُّع والتنطع والتعمّق، وعليكم بالعتيق\".\nأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١١/ ٢٥٢/ ٢٠٦٥) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٨٨٤٥) والدارمي (١/ ٢٥١ - ٢٥٢/ ١٤٥) وابن نصر في \"السنة\" (رقم: ٨٦) والبيهقي في \"المدخل إلى السنن\" (رقم: ٣٨٧) وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ١٦٩) واللالكائي (رقم: ١٠٨) وابن وضاح في \"البدع\" (رقم: ٦٠) والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ١٦٧/ ١٥٦) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١/ ١٥١٧/٥٩٢) -معلقًا- وابن حبان في \"روضة العقلاء\" (ص ٣٧) والأصبهاني في (الحجة في بيان المحجة) (١/ ٣٠٣/ رقم: ١٦٨).\nمن طريق: أبي قلابة، عن ابن مسعود به.\nوأبو قلابة لم يسمع من ابن مسعود؛ فهو منقطع، انظر \"المجمع\" (١/ ١٢٦).\nلكن قال البيهقي في \"المدخل\": \"هذا مرسل، وروي موصولًا من طريق الشاميين\".","vol":"1","page":56},{"text":"ثم أخرجه (٣٨٨) من طريق: أبي إدريس الخولاني عن ابن مسعود، بإسناد صحيح؛ فصحّ الخبر، والحمد لله.\n* * *\n\n٤٣ - قال عبد الله بن مسعود - ﵁ -: \"والذي لا إله غيره؛ ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلمُ فيمن نزلت، وأين نزلت، ولو أعلمُ مكانَ أحدٍ أعلمَ بكتاب الله منِّي تنالُه المطايا لأتيتُه\".\nأخرجه البخاري (٥٠٠٢) ومسلم (٢٤٦٣) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٨٤٢٩، ٨٤٣٠، ٨٤٤٣) والبزار (رقم: ١٩٥٧، ١٩٥٨) وابن أبي داود في \"المصاحف\" (ص ١٦) وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (١/ ٨٠/ رقم: ٨٣ - شاكر) وابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (٢/ ٣٤٢) والخطيب البغدادي في \"الرحلة في طلب الحديث\" (ص ٩٤ - ٩٥/ رقم: ٢٥، ٢٦).\nمن طريق: الأعمش، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عبد الله به.\nوأخرجه البخاري (٥٠٠٥) ومسلم (٢٤٦٢) والنسائي في \"الكبرى\" (٥/ ٨/ ٧٩٩٧) وابن سعد (٢/ ٣٤٣ - ٣٤٤) وابن أبي داود في \"المصاحف\" (ص ١٥).\nمن طريق: الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله به نحوه.\n* * *\n\n٤٤ - وعنه أنه قال: \"لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عاشره منا أحدٌ، ونعم ترجمان القرآن ابن عباس\".\nأخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (رقم: ١٨٦٠، ١٨٦١) والطبري في \"تفسيره\" (رقم: ١٠٤) وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٢/ ١١٠ - ١١١) والخطيب البغدادي في \"تاريخه\" (١/ ١٧٤) وأبو خيثمة في \"العلم\" (رقم: ٤٨) وابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (٢/ ٣٦٦ - صادر) والحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ٥٣٧) والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٦/ ١٩٣) وفي \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (١/ ١٢٨، ١٢٩/ ١٢٥، ١٢٦) والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٤٩٤ - ٤٩٥)، وغيرهم.","vol":"1","page":57},{"text":"من طريق: الأعمش، عن مسلم بن صبيح أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود به.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.\n* * *\n\n٤٥ - عن سعيد بن المسيّب: أنه رأى رجلًا يُصَلّي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين؛ يكثر فيها الركوع والسجود، فنهاه سعيد عن ذلك. فقال: يا أبا محمد؛ يُعذّبني الله على الصلاة؟ ا\nقال: \"لا؛ ولكن يُعَذِّبُكَ على خلاف السنة\".\nأثر حسن. أخرجه الدارمي في \"مسنده\" (١/ ٤٠٤/ ٤٥٠ - حسين سليم أسد) والبيهقي (٢/ ٤٦٦) وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (رقم: ٤٧٥٥).\nمن طريق: سفيان، عن أبي رباح شيخ من آل عمر، عن سعيد به.\nوهذا إسناد جيد.\nأبو رباح هو عبد الله بن رباح القرشي، ترجمه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٥/ ٨٥) وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٥٢) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nلكن روى عنه أكثر من واحد، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٣).\nوصحّح إسناده الألباني في \"إرواء الغليل\" (٢/ ٢٣٦).\nوأخرجه الخطيب البغدادي بنحوه في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٣٨١/ ٣٨٧) من طريق: مخلد بن مالك الحزاني، نا عطاف بن خالد، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد به.\nوإسناده حسن.\nفقه الأثر:\nقال العلامة محمد ناصر الدين الألباني -﵀- في \"الإرواء\" (٢/ ٢٣٦): \"وهذا من بدائع أجوبة سعيد بن المسيب -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-، وهو سلاحٌ قويٌّ على المبتدعة الذين يَسْتَحْسِنُونَ كثيرًا من البدع باسم أنها ذِكرٌ وصلاة، ثم ينكرون على","vol":"1","page":58},{"text":"أهل السنة انكار ذلك عليهم، ويتَّهِمُونَهُم بأنهم ينكرون الذِّكرَ والصلاة!! وهم في الحقيقة إنما ينكرون خلافهم للسنة في الذكر والصلاة ونحو ذلك\" اهـ.\n* * *\n\n٤٦ - قال الإمام الحافظ ابو عبد الرحمن النسائي -﵀-: أخبرنا محمد بن عمر بن علي بن مقدم، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب، قال: أخبرنا التيمي، عن أبي مجلز، عن قبس بن عُبَادٍ، قال:\n\"بينا أنا في المسجد في الصف المقدّم فجبذني رجلٌ من خلفي جَبْذَةً، فنَحَّاني وقام مقامي، فوالله ما عَقَلْتُ صلاتي، فلما انصرف فإذا هو أبيّ بن كعب، فقال: يا فتى! لا يَسُؤْكَ اللهُ؛ إن هذا عهدٌ من النبي - ﷺ - إلينا أن نَلِيَهُ، ثم استقبل القبلةَ فقال: هَلَكَ أهلُ العُقَدِ وربّ الكعبة -ثلاثًا- ثم قال: والله ما عليهم آسى، ولكن آسى على من أضلُّوا.\nقلت: يا أبا يعقوب! ما يعني بأهل العُقد؟ قال: الأمراء\".\nأخرجه النسائي في \"السنن الصغرى\" -المجتبى- (٢/ ٨٨) أو رقم (٨٠٧ - المعرفة) وفي \"الكبرى\" (١/ ٢٨٧/ ٨٨٢) وابن خزيمة في \"صحيحه\" (رقم: ١٥٧٣) وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (٢/ ٥٣ - ٥٤/ ٢٤٦٠) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٣٣).\nوصححه الألباني في \"صحيح سنن النسائي\" (١/ ١٧٤/ رقم: ٧٧٨).\nفقه الأثر:\nفيه: أن السنَّة أن يَلِيَ الإمامَ أولوا الأحلام والنهى، وأنهم هم أحق بالصف الأول، وهذا يؤيده قول النبي - ﵌ -: \"ليلني منكم أولوا الأحلام والنُّهَى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ... \".\nوالمقصود بأولي الأحلام والنهى؛ أولوا العلم والفقه والفطنة، ذلك أنه ربما احتاج الإمام إلى من يفتح عليه في القراءة إن كان في صلاة جهرية، أو يحتاج لمن يستخلفه إذا أحدث، أو لأن يُذكَّرَ إن سهى ... وهكذا.","vol":"1","page":59},{"text":"٤٧ - قال الإمام مسلم -﵀-: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وعلي بن حُجْرٍ، قالوا: حدثنا اسماعيل -وهو ابن عُلَيَّة- عن ابن أبي عروبة، عن عبد الله الدَّاناج. ح وحدثنا اسحاق بن ابراهيم الحنظلي - واللفظ له- أخبرنا يحيى بن حماد، حدثنا عبد العزبز بن المختار، حدثنا عبد الله بن فيروز مولى ابن عامر الداناج - حدثنا حُصين بن المنذر أبو ساسان، قال: شهدتُ عثمان بن عفان وأُتِيَ بالوليد قد صلّى الصبح ركعتين، ثم قال: أزيدُكم؟! فشهد عليه رجلان؟ -أحدهما حمران- أنه شرب الخمر، وشهد آخر أنه رآه يتقيأ.\nفقال عثمان: إنه لم يتقيأ حتى شربها. فقال: يا علي؛ قم فاجلده.\nفقال علي: قم يا حسن فاجلده.\nفقال الحسن: ولِّ حارّها من تولّى قارها -فكأنه وجد عليه- فقال: يا عبد الله بن جعفر؛ قم فاجلده، فجلده وعليٌّ بعد، حتى بلغ أربعين. فقال: أمسِك، ثم قال: جلد النبي - ﷺ - أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة، وهذا أحبُّ إليَّ\".\nأخرجه مسلم (١٧٠٧) وأحمد (١/ ٨٢) أو رقم (٦٢٤ - شاكر) وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٥/ رقم: ٢٨٣٩٨ - العلمية) وأبو داود (٤٤٨٠، ٤٤٨١) من طريق: سعيد بن أبي عروبة به.\nفقه الأثر:\nالوليد هو: ابن عقبة بن أبي معيط.\nتوله: \"فشهد حمران أنه شربها، وشهد آخر أنه رأه يتقيأ .. \"؛ \"فيه من الفقه تلفيق الشهادتين إذا أدّتا إلى معنى واحد، فإن أحدهما شهد برؤية الشرب، والآخر بما يستلزم الشرب، ولذلك قال عثمان: إنه لم يتقيأ حتى شربها\". قاله أبو العباس القرطبي في \"المفهم\" (٥/ ١٣٤).\nوقال النووي في \"المنهاج\" -شرحه لمسلم- (١١/ ٢١٩): \"هذا دليل لمالك وموافقيه في أن من تقيأ الخمر يُحدُّ حدَّ الشارب، ومذهبنا أنه لا يُحَدُّ","vol":"1","page":60},{"text":"بمجرد ذلك؛ لاحتمال أنه شربها جاهلًا كونها خمرًا، أو مكرهًا عليها أو غير ذلك من الأعذار المسقطة للحدود.\nودليل مالك هنا قوي؛ لأن الصحابة اتفقوا على جلد الوليد بن عقبة المذكور في هذا الحديث.\nوقد يجيب أصحابنا عن هذا بأن عثمان - ﵁ - علم شرب الوليد فقضى بعلمه في الحدود؛ وهذا تأويل ضعيف، وظاهر كلام عثمان يرد هذا التأويل، والله أعلم!.\nومعنى قول الحسن: \"ولّ حارّها من تولّى قارّها\"؛ هذا مثل من أمثال العرب، قال الأصمعي: معناه: ولّ شدّتها من تولى هنيئَها. ومعناه: ولّ إقامة الحدّ من تولى إمرة المسلمين وتناول حلاوة ذلك.\nوقوله: \"فكأنه وجد عليه\"؛ أي: غضب عليه لأجل توقفه فيما أمره به، وتعريضه بالأمراء. \"المفهم\" (٥/ ١٣٥).\nوقوله: \"فجلده وعليّ يعد ... إلخ\"؛ فيه: أن عليًا - ﵁ - مذهبه في شارب الخمر أن يُحَدَّ بأربعين جلدة؛ لكن هذا يعارضه ما أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (رقم: ٣٦٩٦) من أنه جلد الوليد ثمانين جلدة، وأنه جلد الرجل المعروف بالنجاشي ثمانين جلدة. وانظر كلام النووى حول هذه المسألة.\nوفيه \"دليل واضح على اعتقاد علي - ﵁ - صحة إمامة الخليفتين أبي بكر وعمر، وأن حكمهما يقال عليه: سنة، خلافًا للرافضة والشيعة، وهو أعظم حجة عليهم؛ لأنه قول متبوعهم الذي يتعضبون له ويعتقدون فيه ما يتبرأ هو منه. وكيف لا تكون أقوال أبي بكر وعمر وأفعالهما سنة وقد قال - ﷺ -: \"اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر\" (١)؟! اهـ.\nمن \"المفهم\" لأبي العباس القرطبي (٥/ ١٣٦).\n* * *\n\n٤٨ - قال الحافظ سعيد بن منصور -﵀-: ثنا سفيان، عن جامع بن أبي راشد، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود في قوله\n_________\n(١) أخرجه أحمد (٥/ ٣٨٢) والترمذي (٣٦٦٣) وابن ماجه (٩٧) وغيرهم، وصححه الألباني.","vol":"1","page":61},{"text":"تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣]، قال: \"حبل الله؛ القرآن\".\nأخرجه الحافظ سعيد بن منصور في \"سننه\" (٣/ ١٠٨٣/ ٥١٩ - ط. آل حميد) وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٧/ ٧٢/ رقم: ٧٥٧٠ - شاكر) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٩٠٣٢) وابن نصر في \"السنة\" (رقم: ٢٤ - ط. العاصمة).\nمن طريق الأعمش به.\nلاسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوأخرج ابن جرير (٧/ ٧١/ ٧٥٦٢، ٧٥٦٣ - شاكر) وسعيد بن منصور (٣/ ١٠٨٤/ ٥٢٠) والطبراني في \"الكبير\" (٩/ رقم: ٩٠٣٣).\nمن طرق؛ عن الشعبي، عن ابن مسعود قال: \"حبل الله؛ هو الجماعة\".\nوهذا إسناد ضعيف لإنقطاعه؛ فالشعبي لم يسمع من عبد الله بن مسعود - ﵁ -.\nلكن أخرج ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٣/ ٧٢٣/ ٣٩١٦ - الباز) قال: حدثنا علي بن إبراهيم الواسطي، ثنا يزيد بن هارون، عن إسماعيل، عن الشعبي، عن ثابت بن قطبة، قال: سمعتُ عبد الله بن مسعود يخطب وهو يقول: \"يا أيها الناس! عليكم بالطاعة والجماعة؛ فإنهما حبل الله الذي أمر به\".\nوهذا إسناد صحيح متصل؛ فصحّ الأثر والحمد لله. وانظر رقم (٥٧، ١١٤).\n* * *\n\n٤٩ - عن عائشة - ﵁اقالت: \"الحمد لله الذي وَسِعَ سمعُه الأصوات، لقد جاءت المجادِلة تشكو الى رسول الله - ﵌ - وأنا في جانب البيت، وإنه ليخفى عليَّ بعض كلامها، فأنزل الله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾.\nأخرجه البخاري في \"صحيحه\" معلّقًا مجزومًا به (١٣/ ٣٨٤) - ٩٧ - كتاب","vol":"1","page":62},{"text":"التوحيد، ٩ - باب (وكان الله سميعًا بصيرًا). ووصله: الامام أحمد في \"مسنده\" (٦/ ٤٦) أو رقم (٢٤٣٠٦ - قرطبة) والنسائي في \"المجتبى\" -الصغرى- (٦/ ١٦٨) وفي \"الكبرى\" (٦/ ٤٨٢/ ١١٥٧٠) وابن ماجه (١٨٨، ٢٠٦٣) والطبري في \" تفسيره\" (٢٨/ ٥، ٦) والحاكم (٢/ ٤٨١) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٧/ ٣٨٢) وفي \"الأسماء والصفات\" (١/ ٤٥٧ - ٤٥٨/ ٣٨٥) وفي \"الإعتقاد\" (ص ٨٥ - ط. أبو العينين) وابن أبي عاصم في \"السنة\" (رقم: ٦٢٥) وعبد بن حميد في \"المنتخب من المسند\" (رقم: ١٥١٤) وأبو يعلى في \"مسنده\" (٨/ ٢١٤/ ٤٧٨٠) والتيمي في \"الحجة في بيان المحجة\" (٢/ ١٣٥ - ١٣٦/ ٦١) وابن منده في \"التوحيد\" (رقم: ٤٠٠، ٤١٤) والآجري في \"الشريعة\" (٢/ ٧١ - ٧٢/ ٧٠٤، ٧٠٥ - ط. الوليد سيف النصر) واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (رقم: ٦٨٩) وأبو الشيخ في \"العظمة\" (٢/ ٥٣٦ - ٥٣٧/ ١٨٩) وعثمان بن سعيد الدارمي في \"الرد على المريسي\" (رقم: ٦١/ ص ١٣٥ - ط. أضواء السلف) وعمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" أو -أخبار المدينة- (٢/ ١٣) وابن حجر العسقلاني في \"تغليق التعليق\" (٥/ ٣٣٨ - ٣٣٩).\nمن طرق؛ عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة، عن عائشة به. وهذا إسناد صحيح.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي.\nوقال البيهقي في \"الأسماء والصفات\": \"أخرجه البخاري في الصحيح\". قلت: لكنه معلقٌ.\nوقال في الإعتقاد: \"وفي هذا إثبات السمع لله -﷿-\".\nوقال ابن منده: \"هذا حديث مجمع على صحته، رواه جماعة عن الأعمش\".\nوصححه الشيخ الألباني في \"إرواء الغليل\" (٧/ ١٧٥).\n* * *\n\n٥٠ - عن معرور بن سويد الأسدي، قال: خرجتُ مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من مكة إلى المدينة، فلما أصبحا صلّى بنا الغَدَاة، ثم","vol":"1","page":63},{"text":"رأى الناس يدهبون مذهبًا، قال: \"أين يذهب هؤلاء\"؟\nقيل: يا أمير المؤمنين؟ مسجد صلّى فيه رسول الله - ﷺ -، هم يأتون يصلون فيه.\nفقال: \"إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا؛ يتبعون آثارَ أنبيائهم فيتَّخِذُونها كنائسَ وَبِيعًا، من أَدْرَكَتهُ الصلاة في هذا المسجد فَلْيُصَلِّ، ومن لا فَلْيَمْضِ ولا يتعمَّدها\".\nأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٢/ ١١٨ - ١١٩/ ٢٧٣٤) وابن أبي شيبة (٢/ ٣٧٦ - ٣٧٧) والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١٤/ ٣٩٧) وابن وضاح في \"البدع والنهي عنها\" (رقم ١٠٣، ١٠٤).\nمن طرق؛ عن الأعمش؛ عن معرور بن سويد به.\nوإسناده صحيح.\n* * *\n\n٥١ - قال الحافظ ابو عبيد القاسم بن سلام: حدثنا يزيد، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: \"أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر، ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة، ثم قرأ: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (١٠٦)﴾ [الإسراء: ١٠٦].\nأخرجه أبو عبيد في \"فضائل القرآن\" (ص ٣٦٧ - ٣٦٨ - ط. ابن كثير) وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٠/ ٥٣٣ - الهندية) أو (٦/ ١٤٤/ ٣٠١٧٨ - العلمية) والنسائي في \"الكبرى\" (٥/ ٦/ ٧٩٨٩، ٧٩٩٠ - العلمية) و(٦/ ٤٢١/ ١١٣٧٢) والطبري في \"تفسيره\" (١٥/ ١١٩) والحاكم (٢/ ٢٢٢، ٣٦٨) والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٧/ ١٣١ - ١٣٢) وفي \"السنن\" (٤/ ٣٠٦) وفي \"الأسماء والصفات\" (١/ ٥٧١/ ٤٩٧) وابن الضريس في \"فضائل القرآن\" (رقم: ١١٦، ١١٧).\nمن طريق: داود بن أبي هند به.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي. وصحّح إسناده الحافظ","vol":"1","page":64},{"text":"ابن كثير في مقدمة تفسيره (١/ ١٤١ - ط. ابن الجوزي).\nوأخرجه ابن أبى شيبة (١٠/ ٥٣٣) أو (٦/ ١٤٤/ ٣٥١٨١ - العلمية) والنسائي في \"الكبرى\" (٥/ ٧/ ٧٩٩١) والحاكم (٢/ ٢٢٣، ٦١٥) وابن الضريس في \"فضائل القرآن\" (١١٩) والبزار (٣/ رقم: ٢٢٩٠ - كشف الأستار) والطبراني في \"الكبير\" (/ ١٢ رقم: ١٢٣٧٨١، ١٢٣٨٢) والبيهقى في \"الأسماء والصفات\" (١/ ٥٧٠/ ٤٩٦).\nمن طريق الأعمش، عن حسان بن أبي الأشرس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.\nوصححه الحاكم.\nوفي إسناد الطبراني عمرو بن عبد الغفار؛ وهو ضعيف، لكنه توبع عند الآخرين.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" (٣٠/ ١٦٦ - ١٦٧) والحاكم (٢/ ٢٢٢، ٥٣٠) والنسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٥١٩/ ١١٦٨٩) والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٧/ ١٣١) وفي \"الأسماء والصفات\" (١/ ٥٦٩/ ٤٩٥) وابن الضريس في \"فضائل القرآن\" (١١٨).\nمن طريق: منصور بن المعتمر، عن سعيد بن جبير به.\nوصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\nوأخرجه الحاكم (٢/ ٤٧٧) من طربق: هشيم، عن حصين بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير به.\nوصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\nولكنه أسقط حكيم بن جبير من السند، فإنه أخرجه (٢/ ٥٣٠) وذكر فيه حكيم بن جبير، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي أيضًا!\nلكن حكيم بن جبير لم يخرج له الشيخان شيئًا، ثم هو ضعيف.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (رقم: ١٤٧٩ - الحرمين) أو (رقم: ١٥٠٢ - المعارف) وفي \"الكبير\" (١١/ رقم: ١١٨٣٩) من طريق: عمران القطان، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس به.","vol":"1","page":65},{"text":"قال الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ١٤٥): \"وفيه عمران القطان؛ وثقه ابن حبان وغيره، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات\".\n* * *\n\n٥٢ - عن محمد بن سيرين، عن أبي صالح، عن علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: \"إني لأرجو أن أكونَ أنا وعثمان وطلحة والزبير ممّن قال الله -﷿-: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٧)﴾ [الحجر: ٤٧] \".\nأخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (٢/ ٧٦٦/ ١٠٥٧) -زيادات القطيعي- من طريق: جعفر بن محمد، نا عبيد الله بن معاذ، نا أبي، نا الأشعث، عن محمد بن سيرين به.\nوهذا إسناد صحيح -كما قال محققه الدكتور وصيّ الله عباس حفظه الله.\nوأخرجه (١/ ٥٣٥، ٦٣٤/ ٦٩٨، ٨٥١) -زيادات القطيعي- (١/ ٥٥٣/ ٧٢٩) والخلال في \"السنة\" (٢/ ٣٩٠/ ٥٥٦) والخطيب البغدادي في تاريخه (١٤/ ٤٣٢) عن أم عمر بنت حسان بن زيد أبي الغصن، قالت: سمعت أبي يقول: فذكره.\nوأخرجه أحمد في \"الفضائل\" (٢/ ٩٣٠، ٩٣٤/ ١٢٩١، ١٢٩٩) واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (٨/ رقم: ٢٧٠٦) من طريق: منصور، عن إبراهيم النخعي، قال: استأذن ابن جرموز الذي قتل الزبير على علي .. فذكره.\nوهذا إسناد منقطع؛ فإن إبراهيم النخعي لم يلقَ عليًا - ﵁ -.\nوأخرجه البيهقي في \"الإعتقاد\" (ص ٥٢٨) من طريق: محمد بن يوسف، قال: ذكر سفيان عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: قال علي: ... فذكره.\nوهذا منقطع أيضًا.\nوأخرجه أحمد في \"الفضائل\" (٢/ ٩٣٢/ ١٢٩٥) من طريق: طلحة بن يحيى، قال: حدثني أبو حبيبة، قال: جاء عمران بن طلحة إلي علي فقال: .. فذكره.","vol":"1","page":66},{"text":"وأخرجه أحمد في \"الفضائل\" (٢/ ٩٣٣/ ١٢٩٨) وابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (٣/ ٢٢٤) وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (١٤/ ٢٥ - ٢٦) والحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ٤٧٦) من طريق: أبي مالك الأشجعي، عن أبي حبيبة به.\nوأخرجه أحمد في \"الفضائل\" (٢/ ٩٣٥/ ١٣٠٠) وابن سعد (٣/ ٢٢٥) وابن جرير (١٤/ ٢٥) من طريق: أبان بن عبد الله البجلي، عن نعيم بن أبي هند، عن ربعي بن حراش، عن علي به.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٢/ ٨١٦/ ١٢٥٠ - جوابرة) من طريق: يوسف بن يعقوب، عن الصلت بن عبد الله بن الحارص بن نوفل، حدثني أن أباه حدثه، قال: قدمت مع علي الكوفة ... فذكره.\nوفي إسناده الصلت بن عبد الله؛ مقبول كما في \"التقريب\".\nوأخرجه الحاكم (٣/ ١٠٥) من طريق: يعقوب بن عبد الله القمي، عن هارون بن عنترة، عن أبيه، قال: .. فذكره.\nوإسناده ضعيف؛ لضعف يعقوب بن عبد الله وهارون بن عنترة.\nوأخرجه اللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (٧/ رقم: ٢٥٧٣) وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢/ ٨٥٦/ ١٧٧٤ - ابن الجوزي) والخلال في \"السنة\" (٢/ ٣٩٠/ ٥٥٥) من طريق: شعبة، عن حبيب بن الزبير، عن عبد الرحمن بن الشرود، عن علي به.\nوأخرجه عمر بن شبة في \"أخبار المدينة\" (٤/ ١٢٦٦) من طريق: محمد بن عبيد الله الأنصاري، عن أبيه، قال؛ كنت وعليًا ... نذكره.\n* * *\n\n٥٣ - قال الحافظ أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة -﵀: حدثنا وكيع، عن فضيل بن فزوان، عن نافع، عن ابن عمر؛ \"أنه جاء إلى القوم وهم في الصلاة، ولم يكن صلَّى الركعتين، فدخل معهم ثم جلس في مصلاه، فلما أضحى قام فقضاهما\".\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٢/ ٥٩/ ٦٤٤٤ - العلمية)، وإسناده صحيح.","vol":"1","page":67},{"text":"وأخرج نحوه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (رقم: ٤٥١٧) ومن طريقه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٥/ ٢٢٧) عن معمر، عن أيوب، عن نافع.\nفقه الأثر:\nفيه من الفقه: أنه من لم يتمكن من صلاة ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح، فإنه يصلّيهما بعد طلوع الشمس.\nقال إسحاق بن إبراهيم النيسابوري في \"مسائل الإمام أحمد\" (١/ ١٠٥/ ٥٢٢): \"وسمعته يقول: إذا فاتت الرجل ركعتا الفجر فإنه يصليهما إذا طلعت الشمس، وابن عمر كان يجعلهما من صلاة الضحى\".\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-62> من خصال النفاق:</span>\n٥٤ - عن الحسن البصري أنه قال: \"كان يقال: إن من النفاق اختلاف السرّ والعلانية، والقول والعمل، والمدخل والمخرج، وأصل النفاق الذي يُبنى عليه النفاق؛ الكذب\".\nأخرجه: الخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (رقم: ١١٢) وجعفر بن محمد الفريابي في \"صفة النفاق وذم المنافقين\" (ع ٥٤ - ط. دار ابن زيدون) وأبو نعيم الأصبهاني في \"صفة النفاق ونعت المنافقين\" (رقم: ١٣٠ - ط دار البشائر).\nمن طريق: مروان بن معاوية الفزاري، عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن الحسن البصري به.\nوهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه أبو نعيم في \"صفة النفاق\" (رقم: ١٢٨) من طريق: خالد بن الحارث، ثنا عوف به.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (رقم: ٤٨١ - ط. دار الكتاب العربي) من طريق: إسحاق الأزرق، عن عوف به.\nوأخرجه أبو نعيم (١٢٩) من طريق: يحيى بن سعيد، ثنا عبيد الله بن العيزار، عن الحسن به.","vol":"1","page":68},{"text":"وأخرجه ابن أبي شيبة (١٤/ ٤٠) ومن طريقه الفريابي في \"صفة النفاق\" (ص ٥٤) وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ٩١٠) والخلال في \"السنة\" (رقم: ١٦٤٤). من طريق: أبي الأشهب، عن الحسن به.\n* * *\n\n٥٥ - عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: \"الإثم حوّازُ القلوب، فما حَاكَ في شيءٍ من قلبك فَدَعْهُ، وكل شيءٍ فيه نَظِرَة فإن للشيطان فيه مطمعًا\".\nأخرجه ابن أبي حاتم في \"الزهد\" (رقم: ٣٢) وأبو داود في \"الزهد\" (رقم: ١٣٣) وهناد في \"الزهد\" (رقم: ٩٣٤) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٨٧٤٩).\nمن طريق: الأعمش، عن أبي جعفر محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود به.\nوهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه ابن أبي عمر العدني كما في \"المطالب العالية\" (رقم: ١٥٩٠ - العاصمة) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤/ رقم: ٥٤٣٤) وأبو داود في \"الزهد\" (رقم: ١٣٢) وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ١٣٤) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (رقم: ٨٧٤٨).\nمن طريق: منصور، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود به.\nوهذا إسناد صحيح أيضًا.\nوالأثر صحّحه الحافظ ابن رجب الحنبلي في \"جامع العلوم والحكم\" (٢/ ٩٦)، والعلامة الألباني في \"الصحيحة\" (رقم: ٢٦١٣).\nغريب الأثر:\nحوّاز القلوب: قال ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ٣٧٧): \"الحواز؛ هي الأمور التي تحزّ فيها، أي: تؤثر كما يؤثر الحزّ في الشيء ... أي: يحوزها ويمتلكها ويغلب عليها\".","vol":"1","page":69},{"text":"٥٦ - عن أبي الشعثاء، قال: خرجنا مع أبي مسعود الأنصاري - ﵁ -، فقلنا له: اعهَدْ الينا. فقال: \"عليكم بتقوى الله، ولزوم الجماعة، فإن الله لم يكن ليجمع أمة محمد - ﵌ - على ضلالة، وإن دين الله واحد، وإياكم والتلوّن في دين الله، وعليكم بتقوى الله، واصبروا؛ حتى يستريح برّ، أو يستراح من فاجر\".\nأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٥٠٦ - ٥٠٧) من طريق: محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا واصل بن عبد الأعلى، ثنا محمد بن فضيل، ثنا أبو مالك الأشجعي، عن أبي الشعثاء به.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه\".\nوأخرجه اللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (رقم: ١٦٢) من طريق: الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن أبي مسعود به.\nثم أخرجه برقم (١٦٣) من طريق: مهدي بن ميمون، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن أبي مسعود به.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (رقم: ٨٥) والحاكم (٤/ ٥٥٥ - ٥٥٦) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٧/ رقم: ٦٦٥ - ٦٦٧) والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٤٢٣/ ٤٤٧) والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥) والحافظ ابن حجر في \"موافقه الخُبَر الخَبَر\" (١/ ١١٤ - ١١٥).\nمن طرق؛ عن يُسير بن عمرو، عن أبي مسعود به.\nوقال المحدث الألباني -﵀- في \"ظلال الجنة\": \"إسناده جيد، موقوف، رجاله رجال الشيخين\".\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٤٢٣ - ٤٢٤/ ٤٤٨) والحافظ ابن حجر في \"موافقة الخُبر الخَبر\" (١/ ١١٥) من طريق: أبي عتبة، عن بقية، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، حدثنا ابن حلبس، قال: قال بشير بن أبي مسعود - وكان من أصحاب رسول الله - ﷺ - ... فذكره.\nقال الحافظ: \"وإسناده حسن، وسقط من أصل سماعي \"عن أبيه\"، ولا بد","vol":"1","page":70},{"text":"منه فألحقتها، لأن هذا الكلام مشهور عن أبي مسعود .. \".\nوقوله: وكان من أصحاب رسول الله - ﷺ -؛ يعود إلى أبي مسعود الأنصاري - ﵁ -، كما أشار إلى ذلك الخطيب والحافظ -رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى-.\nفالأثر صحيح ثابت، ولله الحمد والمنة.\n* * *\n\n٥٧ - عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - أنه قال: \"يأيها الناس؛ عليكم بالطاعة والجماعة؛ فإنها حبل الله الذي أمر به، وإن ما تكرهون في الجماعة خير مما تحبون في الفرقة\".\nأخرجه: الحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٥٥٥) مطولًا، وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ١٣٣، ١٧٣) والآجري في \"الشريعة\" (١/ ١٢٣ - ١٢٤/ ١٧) واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (رقم: ١٥٨) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٣/ ٧٢٣/ ٣٩١٦) وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٧/ ٧٥ - ٧٦/ ٧٥٧٩، ٧٥٨٠، ٧٥٨١).\nمن طرق؛ عن عامر الشعبي، عن ثابت بن قطبة، عن عبد الله بن مسعود به.\nوهذا إسناد حسن.\nثابت بن قطبة؛ وثقه ابن حبان والعجلي، وقال ابن سعد في \"الطبقات\" (٦/ ١٩٧): \"كان ثقة كثير الحديث\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"!\nوثابت بن قطبة لم يخرجا له، والله أعلم.\n* * *\n- صفهُ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ﵁ -:\n\n٥٨ - قال عبد الرزاق: ثنا معمر، عن أبي إسحاق، قال: \"رأيتُ عليًا على المنبر؛ أبيض اللحيةِ والرأسِ، عليه إزارٌ ورداء\".","vol":"1","page":71},{"text":"وزاد بعضهم: \"أَصْلَعَ أبيَضَ اللحية ... \".\nصحيح. أخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١١/ ١٥٦/ ٢٠١٨٨) و(٣/ ١٨٩ - ١٩٠/ ٢٥٦٧) وأبن أبي شيبة (٨/ ٢٥٧/ ٥١١٢) وابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (٣/ ٢٥، ٢٦) و(٦/ ٣١٤) والإمام أحمد في \"التاريخ والعلل\" (١/ ٤٠٣/ ٢٦٢٠) وفي \"فضائل الصحابة\" (رقم: ٩٣٤ - زوائده) وأبو زرعة في \"تاريخه\" (رقم: ٢٠٢٠) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١/ ٩٣/ ١٥٢ - ١٥٥) والفسوي في \"التاريخ والمعرفة\" (٢/ ٦٢١، ٦٧٠) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١/ ١٣٦، ١٣٨/ ١٥٣، ١٥٧) وأبو نعيم في \"الإمامة\" (رقم: ٨١) وفي \"معرفة الصحابة\" (١/ ٢٨٢/ ٢٩٤) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥/ ٢١٦/ ٦٤١٥) والدينوري في \"المجالسة\" (٢/ ١٣٠ - ١٣٣/ ٢٦٦) وابن عساكر في \"تاريخه\" (ق: ١٢/ ١٢٠) و(ق: ١٣/ ٥٤٥) وغيرهم.\nمن طرق كثيرة؛ عن أبي إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني به.\n* * *\n\n٥٩ - عن أنس بن مالك - ﵁ - أنه قال: \"كان أصحاب رسول الله - ﷺ - ينامون ثم يقومون فيصلّون ولا يتوضؤون\".\nأخرجه: مسلم (١٢٥/ ٣٧٦) وأبو عوانة في \"مسنده\" - أو مستخرجه على صحيح مسلم- (١/ ٢٢٣/ ٧٣٨) وأحمد (٣/ ٢٧٧) أو رقم (١٣٩٧٦ - قرطبة) وأبو داود (٢٠٠) والترمذي (٧٨).\nمن طريق: شعبة، عن قتادة، عن أنس به.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ١٣٠) من طريق: معمر، عن قتادة به، ولفظه: \"لقد رأيت أصحاب رسول الله - ﵌ - يوقظون للصلاة، حتى إني لأسمع لأحدهم غطيطًا، ثم يصلون ولا يتوضؤون\". قال ابن المبارك: هذا عندنا وهم جلوس. (صحيح).\nثم أخرجه (١/ ١٣١) وابن أبي شيبة في \"مصنفه \" (١/ ١٢٣/ ١٣٩٨ -","vol":"1","page":72},{"text":"العلمية) من طريق: وكيع، نا هشام الدستوائي، عن قتادة به بنحوه.\nومسألة نقض الوضوء بالنوم؛ فيها تفصيل طويل لأهل العلم، ينظر في مظانه من كتب الشروح والفقه، إذ لا مجال لتفصيل ذلك هنا، والله المستعان.\n* * *\n\n٦٠ - عن أبي ظبيان: \"أنه رأى على بن أبي طالب - ﵁ - بال قائمًا، ثم دعا بماء فتوضأ، ومسح على نعليه، ثم دخل المسجد فخلع نعله، ثم صلَّى\".\nأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٩٧) وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١/ ١٧٣/ ١٩٩٨ - العلمية) والبيهقي (١/ ٢٨٨) وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (رقم: ٧٨٣).\nمن طريقين عن أبي ظبيان به.\nالأولى: رواه عنه الأعمش.\nوالثانية: رواه عنه سلمة بن كهيل.\nوهذا إسناد صحيح كما قال العلامة الألباني في تعليقه على \"المسح على الجوربين\" (ص ٤٧) وفي \"تمام النصح في أحكام المسح\" الملحق بكتاب \"المسح على الجوربين\" للعلامة القاسمي (ص ٨٧).\nفقه الأثر:\n- جواز المسح على النعلين -إذا كان لبسهما على طهارة- خلافًا لمن منع ذلك من المتعصّبين المذهبيين.\n- أن خلع النعل بعد المسح عليه لا ينقض الوضوء، كما هو مذهب كثير من علماء السلف قديمًا وحديثًا، وممن اختار هذا القول؛ شيخ الإسلام -﵀- كما في \"الأخبار العلمية من الإختيارات الفقهية\" (ص ٢٦ - ط. العاصمة) وهو اختيار العلامة الألباني -﵀- كما في \"تمام النصح\"، وشيخ القصيم محمد بن صالح العثيمين -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- في \"مجموع فتاويه\" (٧/ ١٦٢).\n- وفيه جواز البول قائمًا إذا احتاج لذلك.","vol":"1","page":73},{"text":"٦١ - قال البخاري -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: حدثنا ابراهيم بن موسى، أخبرنا هشام ين يوسف؛ أن ابن جُريج أخبرهم، قال: وأخبرني يوسف بن ماهك، قال: إني عند عائشة أمّ المؤمنين - ﵂ - إذ جاءها عراقيّ فقال: أي الكفن خير؟ قالت: \"ويحكَ! ما يَضُرُّكَ\"؟! قال: يا أمّ المؤمنين؛ أريني مُصْحَفَكِ.\nقالت: \"لِمَ\"؟!\nقال: لعلّي أُؤَلِّفُ القرآن علبه، فإنه يُقرأُ غير مؤلَّف.\nقالت: \"وما يَضُرُّكَ أَيُّهُ قرأتَ قَبْلُ! إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المُفَصَّلِ فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثابَ الناسُ إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أولُ شيء: لا تشربوا الخمرَ؛ لقالوا: لا نَدَعُ الخمرَ أبدًا! ولو نزَلَ: لا تَزْنوا؛ لقالوا لا نَدَعُ الزنَا أبدًا! لقد نزل بمكة على محمدٍ - ﷺ - وإني لجارية ألعبُ: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (٤٦)﴾. وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده\".\nقال: فأخرجت له المصحف فأملت عليه آي السّور.\nأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (رقم: ٤٩٩٣) والنسائي في \"الكبرى\"- فضائل القرآن- (٥/ ٥ - ٦/ ٧٩٨٧ - العلمية) عن ابن جريج به.\nوانظر لفقه الأثر \"فتح الباري\" (٨/ ٦٥٦ - وما بعدها) و\"تفسير القرآن العظيم\" للحافظ ابن كثير (١/ ٢٢٦ - وما بعدها، ط. ابن الجوزي) ففيه فوائد نفيسة وشرح ممتع قد لا تجده في موضع آخر.\n* * *\n\n٦٢ - قال الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة -﵀-، حدثنا محمد بن عبيدة، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي عمار، قال: قال حذيفة:\n\"إن الفتنة لتعرضُ على القلوب؛ فأيّ قلب أُشْرِبها نقط على قلبه نقط سود،","vol":"1","page":74},{"text":"وأيّ قلب أُنكرَهَا نقط على قلبه نقطة بيضاء، فمن أحبَّ منكم أن يعلم أصابته الفتنة أم لا؛ فلينظر؛ فإن رأى حرامًا ما كان يراه حلالًا أو يرى حلالًا ما كان يراه حرامًا فقد أصابته\".\nأخرجه: ابن أبى شيبة في \"مصنفه\" (١٥/ ٨٨) أو (٧/ ٤٧٤/ ٣٧٣٣٢ - العلمية) والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٤٦٧) ونعيم بن حماد في \"الفتن\" (رقم ١٣٠) وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (١/ ٢٧٢ - ٢٧٣) وأبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (رقم: ٢٦).\nمن طرق؛ عن الأعمش به.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\" ووافقه الذهبي.\n* * *\n\n٦٣ - عن حذيفة - ﵁ -، أنه قال: \"إن للفتنة وقفات وبعثات، فمن استطاع أن يموت في وقفاتها فليفعل\".\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٧/ ٤٤٨، ٤٥١/ ٣٧١٠٧، ٣٧١٢٨ - العلمية) والحاكم (٤/ ٤٣٣، ٥٠١) وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (١/ ٢٧٤) وأبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (رقم: ١٨٠) ونعيم بن حماد في \"الفتن\" (رقم: ١٦٥).\nمن طريقين:\nالأولى: عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة.\nالثانية: عن الحارث بن حصيرة، عن زيد به.\nوإسناد الأثر صحيح، والحمد لله.\nوزاد الحاكم في الموضع الثاني: \"سئل حذيفة - ﵁ -: ما وقفاتها؟ قال: إذا غمد السيف. قال: وما بعثاتها؟ قال: إذا سُلَّ السيف\".","vol":"1","page":75},{"text":"٦٤ - عن ابن عباس - ﵁ما، قال: \"إن الله فضَّلَ محمدًا - ﷺ - على الأنبياء -﵈- وعلى أهل السماء\".\nفقالوا: يا ابن عباس؛ بمَ فضَّله على أهل السماء؟\nقال: \"إن الله قال لأهل السماء: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٢٩)﴾ [الأنبياء: ٢٩].\nوقال الله تعالى لمحمد - ﷺ -: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ١ - ٢].\nقالوا: فما فَضْلُه على الأنبباء ﵈؟\nقال: \"قال الله -﷿-: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ الآية [إبراهيم: ٤].\nوقال الله -﷿- لمحمد - ﷺ -: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ [سبأ: ٢٨] فأرسله إلى الجن والإنس\".\nأخرجه الدارمي في \"مسنده\" -أو سننه- (١/ ١٩٣ - ١٩٤/ ٤٧ - ط. حسين سليم أسد) والحاكم (٢/ ٣٥٠) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١/ رقم: ١١٦١٠).\nمن طريق: يزيد بن أبي حكيم، حدثني الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس به.\nوصحح إسناده الحاكم، ووافقه الذهبي.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" (٥/ ٤٨٦ - ٤٨٧) من طريق: حفص بن عمر العدني، حدثنا الحكم بن أبان به.\n* * *\n\n٦٥ - قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري -﵀-: حدثنا صدقة بن الفضل، نا يحيى، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال عمر: \"عليٌّ أَفضَانَا، وأُبيٌّ","vol":"1","page":76},{"text":"أَقْرَؤُنَا، وإنا لنَدَعُ من لَحْنِ أبيّ، وأبيّ يقول: أخذتُه من فِيِّ رسول الله - ﷺ - فلا أتركه لشيءٍ، قال الله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦].\nأخرجه: البخاري (٤٤٨١، ٥٠٠٥) وأحمد (٥/ ١١٣) أو رقم (٢١١٦١، ٢١١٦٢، ٢١١٦٣ - قرطبة) والنسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٢٨٩/ ١٠٩٩٥) وابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (٢/ ٣٣٩) والحاكم (٣/ ٣٠٥) والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٧/ ١٥٥) وفي \"المدخل\" (رقم: ٧٧) وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (١/ ٦٥) وابن شبة في \"أخبار المدينة\" (٢/ ٢٧٢) وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٠/ ٥١٨ - ٥١٩) والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٤٨١).\nمن طريقين:\nالأولى: عن سفيان الثوري به.\nوالثانية: عن سفيان الأعمش، عن حبيب به.\nوأخرجه الطوسي في \"الأمالي\" (رقم: ٤٤٥) من طريق: منصور بن حازم، عن حبيب به.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٣/ ٣٣٩) ووكيع في \"أخبار القضاة\" (١/ ٨٨) والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (١٥/ ٦٧) وفي \"تذكرة الحفاظ\" (٣/ ٨٢٠) من طريق: شعبة، عن حبيب بن الشهيد، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، عن عمر قال: \"عليٌّ أقضانا، وأبي أقرؤنا\".\nوروُي مرفوعًا، لكنه لا يصح، وانظر \"العلل\" للدارقطني (١/ ٨٤/ ١٢٨).\n* * *\n\n٦٦ - قال عمرو بن الحارث: \"ما تَرَكَ رَسول اللهِ - ﷺ - دينارًا ولا درهمًا، ولا عبدًا ولا أَمَةً ولا شيئًا، الا بغلته البيضاء وسلاحه، وأرضًا جعلها صدقة\".\nأخرجه البخاري (٢٧٣٩، ٢٨٧٣، ٢٩١٢، ٣٠٩٨، ٤٤٦١) والنسائي (٦/ ٢٢٩) وأحمد (٤/ ٢٧٩) والترمذي في \"الشمائل\" (رقم: ٤٠٢) والدارقطني (٤/ ٨٤) والبيهقي (٦/ ١٦٠) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٧/ رقم: ٩٢، ٩٣، ٩٤).","vol":"1","page":77},{"text":"قلت: وهذا الأثر يؤيد ما رواه مالك والبخاري ومسلم وغيرهم، من حديث أم المؤمنين عائشة - ﵂ - مرفوعًا: \"لا نورّث، ما تركنا فهو صدقة\".\nوما أخرجه أبو داود وابن ماجه وغيرهما، من حديث أبي الدرداء - ﵁ - مرفوعًا: \"إن الأنبياء لم يورّثوا دينارًا ولا درهمًا ... الحديث\".\n* * *\n\n٦٧ - قال الإمام الحافظ ابو محمد عبد الله الدارمي: أخبرنا أبو المنيرة، حدثنا الأوزاعي، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، قال:\n\"كان من مضى من علمائنا يقولون: الإعتِصَامُ بالسنة نجاة، والعلمُ يُقْبَضُ قبضًا سريعًا، فَنَعْشُ العلمِ ثباتُ الدين والدنيا، وفي ذهاب العلمِ ذهابُ ذلك كله\".\nأخرجه الدارمي في \"سننه\" -أو مسنده- (١/ ٩٧/٢٣٠ - حسين سليم أسد) واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (رقم: ١٣٦) والبيهقي في \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (رقم: ٨٦٠) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ٣٦٩) وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ١٥٩).\nمن طريق: الأوزاعي به.\nوهذا إسناد صحيح.\nلكن سقط ذكر يونس بن يزيد عند ابن بطة، فليتنبه.\nوأخرجه عبد الله بن المبارك في \"الزهد\" (رقم: ٨١٧) والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٣/ ٣٨٦) والآجري في \"الشريعة\" (٢/ ١٠٤/ ٧٦٤ - الوليد سيف النصر) واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (رقم: ١٣٧) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١/ ٥٩٢/ ١٠١٨، ١٠١٩) والهروي في \"ذم الكلام وأهله\" (٢/ ٤٠٤ - ٤٠٦/ ٤٩٥ و٤/ ١١٠/ ٨٦٥) والدينوري في \"المجالسة\" (٢/ ٢٣٥/ ٣٦٣).\nمن طريق: يونس بن يزيد به.","vol":"1","page":78},{"text":"٦٨ - وقال أبو محمد الدارمي: أخبرنا أبو المنيرة، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي عمرو السَّيباني، عن عبد الله بن الدَّيلمي، قال: \"بلغني أن أول ذهاب الدين ترك السُّنة؛ يذهب الدين سنة سُنَّة، كما يذهب الحبل قوة قوة\".\nصحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٢٣٠/ ٩٨) والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٣/ ٣٨٦) واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (رقم: ١٢٧) وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ٢٢٩) وابن وضاح القرطبي في \"البدع والنهي عنها\" (رقم: ١٩١).\nمن طريق: يحيى بن أبي عمرو السيباني به.\nووقع في مطبوعة \"مسند الدارمي\": الشَّيباني بدل السيباني، فليصحح.\n* * *\n\n٦٩ - قال الدارمي: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، قال: \"ما ابتدع الرجل بدعة إلا استحلَّ السيف\".\nصحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٢٣١/ ١٠٠) والفريابي في \"القدر\" (رقم: ٣٧٦، ٣٦٨ - ط. ابن حزم) والآجري في \"الشريعة\" (١/ ٢٠٠/ ١٤٥ - ط. الوليد سيف النصر) أو (رقم: ١٣٨، ٢٠٥٢، ٢٠٥٥ - دار الوطن) واللالكائي في \"شرح الأصول\" (رقم: ٢٤٧) وابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (٧/ ١٣٤).\nمن طرق: عن أيوب به.\n* * *\n\n٧٠ - قال الدارمي: أخبرنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: \"إن أهلَ الأهواء أهلُ الضّلالة، ولا أرى مَصِيرَهُم إلا إلى النار، فجرّبهم، فإنه ليس أحد منهم ينتحلُ قولًا -أو قال: حديثًا- فيتناهى به الأمر دون السيف.\nوإن النفاق كان ضُرُوبًا، ثم تلا: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥)﴾ [التوبة: ٧٥] ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ","vol":"1","page":79},{"text":"وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ [التوبة: ٦١]. فاختلف قولهم واجتمعوا في الشكّ والتكذيب، وإن هؤلاء اختَلَفَ قولُهم واجتمعوا في السيف، ولا أرى مصيرَهم إلا إلى النار\".\nصحيح. أخرجه: الدارمي (١/ ٢٣١ - ٢٣٢، ٣٨٧/ ١٠١، ٤٠٥) والبيهقي في \"الإعتقاد\" (ص ٣١٩ - ط أبي العينين) والفريابي في \"القدر\" (رقم: ٣٦٦، ٣٧٠) والهروي في \"ذم الكلام\" (٤/ ٩٢/ ٨٣٩) وابن سعد في \"الطبقات\" (٧/ ١٣٤) والآجري في \"الشريعة\" (١/ ٢٠٠/ ١٤٣) -مختصرًا- وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٥٨) وابن وضاح في \"البدع\" (رقم: ١٣٢) -بلفظ آخر- واللالكائي (رقم: ٢٤٣، ٢٤٤) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ٢٨٤، ٢٨٧) ومن طريقه الذهبي في \"السير\" (٤/ ٤٧٢) وابن أبي زمنين في \"السنة\" (رقم: ٢٣٣) والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٣/ ٣٨٩) وعبد الله بن أحمد في \"السنة\" (رقم: ٩٩) والخلال في \"السنة\" (ق: ١٨١ - أ) وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ٣٦٣، ٣٦٤، ٣٦٧، ٣٦٩) والتيمي الأصبهاني في \"الترغيب\" (رقم: ٤٦٢).\nمن طريق: حماد بن زيد به.\nبعضهم باللفظ المذكور، وبعضهم بلفظ: \"لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم، فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم ويلبّسوا عليكم ما كنتم تعرفون\".\n* * *\n\n٧١ - قال الدارمي: أخبرنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، قال: سمعتُ عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول: \"لقد أدركتُ في هذا المسجد عشرين ومائة من الأنصار، وما منهم من أحدِ يحدّثُ بحديث إلا ودَّ أن أخاه كفاهُ الحديث، ولا يُسألُ عن فتيا إلا ودّ أن أخاه كفاه الفتيا\".\nأخرجه الدارمي (١/ ٢٤٨ - ٢٤٩/ ١٣٧) وابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (٦/ ٧٤) وابن المبارك في \"الزهد\" (رقم: ٥٨) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ١١٢٠/ ٢١٩٩) والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (٢/ ٢٣ -","vol":"1","page":80},{"text":"٢٤/ ٦٤٠، ٦٤١) والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ٨١٧).\nمن طريق: سفيان به.\nوهذا إسناد صحيح.\nسماع سفيان من عطاء قبل الإختلاط.\nوأخرجه ابن سعد (٦/ ٧٤ - ٧٥) والآجري في \"أخلاق العلماء\" (رقم: ٧٦) من طريق: شعبة، عن عطاء به.\nوسماع شعبة عن عطاء قديم، فصح هذا السند أيضًا.\nوأخرجه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ١١٢١ - ١١٢٢/ ٢٢٠١، ٢٢٠٢) وأبو خيثمة في \"العلم\" (رقم: ٢١) من طريق: جرير، عن عطاء به.\n* * *\n\n٧٢ - قال الدارمي: أخبرنا محمد بن قدامة، حدثنا أبو أسامة، عن مسعر، قال: أخرج إليَّ معن بن عبد الرحمن كتابًا، فحلف لي بالله أنه خطُّ أبيه، فإذا فيه: قال عبد الله: \"والذي لا إله إلا هو؛ ما رأيت أحدًا كان أشدّ على المتنطّعين من رسول الله - ﷺ -، وما رأيتُ أحدًا كان أشدّ عليهم من أبي بكر - ﵁ -، وإني لأرى عمر - ﵁ - كان أشدّ خوفًا عليهم أو لهم\".\nصحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠/ ١٤٠) وأبو بكر بن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٩/ ٥٠/ ٦٤٨٥) وأبو يعلى في \"مسنده\" (٨/ ٤٣٧/ ٥٠٢٢) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٠/ رقم: ١٠٣٦٧).\nمن طريق: أبي أسامة به.\nوإسناده صحيح.\n* * *\n\n٧٣ - قال الحافظ أبو عبد الرحمن النسائي -﵀-: أخبرنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة -هو:","vol":"1","page":81},{"text":"ابن عمير- عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: أكثروا على عبد الله ذات يوم، فقال عبد الله:\n\"إنه قد أتى علينا زمان ولسنا نقضي ولسنا هنالك، ثم إن الله -﷿- قدَّر علينا أن بلغنا ما تَرَوْنَ، فمن عُرِض له منكم قضاء بعد اليوم فليقضِ بما في كتاب الله، فإن جاء أمرٌ ليس في كتاب الله فليقضِ بما قضى به نبيُّهُ - ﷺ -، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله ولا قضى به نبيُّه - ﷺ -؛ فليقضِ بما قضى به الصالحون، فإن جاء أمرٌ ليس في كتاب الله ولا قضى به نبيُّهُ - ﷺ - ولا قضى به الصالحون؛ فَلْيَجْتَهِدْ رَأيَهُ، ولا يقول: إني أخافُ! فإن الحلالَ بيِّنٌ والحرامَ بيِّنٌ، وبين ذلك أمورٌ مشتبهات، فدَعْ ما يُريبُكَ إلى ما لا يُرِيبُكَ\".\nأخرجه النسائي في \"الصغرى\" -المجتبى- (٨/ ٢٣٠) وفي \"الكبرى\" (٣/ ٤٦٨ - ٤٦٩/ ٥٩٤٥) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ٨٤٧/ ١٥٩٧) والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٤٩٣/ ٥٣٦) والدارمي (١/ ٢٧٠/ ٢٧٢).\nمن طريق: الأعمش به.\nقال النسائي: \"هذا الحديث جيّد جيّد\".\nوصحّح إسناده المحدّث الألباني -﵀- في \"صحيح سنن النسائي\" (٣/ ١٠٩٢ - ١٠٩٣/ ٤٩٨٧).\nوأخرجه الدارمي (١/ ٢٦٤، ٢٦٩/ ١٦٧، ١٧١) والنسائي في \"الصغرى\" (٨/ ٢٣٠ - ٢٣١) وفي \"الكبرى\" (٣/ ٤٦٩/ ٥٩٤٦) والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٤٩٤/ ٥٣٧) والهروي في \"ذم الكلام\" (٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣/ ٣٦٩).\nمن طريق: الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن حريث بن ظُهير، عن ابن مسعود به.\nوأظن هذا الإختلاف في السند آتٍ من قبل الأعمش كما في إسناد الخطيب.","vol":"1","page":82},{"text":"وحريث بن ظهير؛ مجهول كما قال الحافظ في \"التقريب\"، وقال الذهبي في \"الميزان\": \"عن عبد الله بن مسعود، وعنه عمارة بن عمير؛ لا يعرف\".\nولا عبرة بقول محقق \"المسند\" -أو السنن- للدارمي، الأستاذ حسين سليم أسد الداراني وفقه الله. وانظر لزامًا \"إكمال تهذيب الكمال\" (٤/ ٤١) وحاشيته.\nتنبيه: الحديث كما ترى جاء من طريقين:\nالأولى: عن عبد الرحمن بن يزيد.\nوالثانية: عن الحريث بن ظهير.\nفقد خلط الأستاذ الداراني في تخريج الحديث ولم يميز بين الطريقين، فجعلهما طريقًا واحدة.\nوكذا فعل محقق \"جامع بيان العلم\" أبو الأشبال الزهيري، ومحقق كتاب \"الفقيه والمتفقه\" عادل بن يوسف العزازي، وفق الله الجميع لكل خير.\nوالأثر أخرجه الخطيب أيضًا (١/ ٥٣٢/ ٥٧٢) بإسناد ضعيف جدًا؛ لأجل روح بن جناح.\nوقد ثبت الأثر عن عمر بن الخطاب - ﵁ - أيضًا.\nأخرجه: النسائي (٨/ ٢٣١) وفي \"لكبرى\" (٣/ ٤٦٨/ ٥٩٤٤) والدارمي (١/ ٢٦٥ - ٢٦٦/ ١٦٩) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ٨٤٦، ٨٤٧/ ١٥٩٥، ١٥٩٦) والبيهقي في \"الكبرى\" (١٠/ ١١٥) والخطب في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٤٩٢/ ٥٣٤).\nمن طريق: أبي إسحاق الشيباني، عن الشعبي، قال: كتب عمر إلى شريح: .. فذكره بنحو منه.\nوهذا إسناد صحيح كما قال الشيخ الألباني في \"صحيح سنن النسائي\" (٣/ ١٠٩٣/ ٤٩٨٩).\n* * *\n\n٧٤ - قال الدارمي: أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: \"كان ابنُ عباس - ﵄ - إذا سُئِلَ عن الأمر فكان في القرآن أخبر به، وإن لم يكن في القرآن وكان عن رسول","vol":"1","page":83},{"text":"الله - ﷺ - أخبر به، فإن لم يكن؛ فعن أبي بكر وعمر - ﵄ -، فإن لم يكن؛ قال فيه برأيه\".\nصحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٢٦٥/ ١٦٨) والحاكم (١/ ١٢٧) والبيهقي (١٠/ ١١٥) وفي \"المدخل\" (رقم: ٧٣) والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٤٩٧، ٤٩٨/ ٥٤٢، ٥٤٣).\nمن طرق؛ عن سفيان به.\nوصحّح إسناده البيهقي -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-.\n* * *\n\n٧٥ - عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: \"أيها الناس؛ من عَلِمَ منكم علمًا فليقل به، ومن لم يعلم فليقل لما لا يعلم: الله أعلم. فإن من علم المرء أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم. وقد قال الله لرسوله: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (٨٦)﴾ [ص: ٨٦].\nأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٠٠٧، ١٠٢٠، ٤٦٩٣، ٤٧٧٤، ٤٨٠٩، ٤٨٢١، ٤٨٢٢، ٤٨٢٣، ٤٨٢٤) وفي \"خلق أفعال العباد\" (رقم: ٢٢٢) ومسلم (٢٧٩٨) وأحمد (١/ ٣٨٠ - ٣٨١، ٤٣١، ٤٤١) والحميدي في \"مسنده\" (١/ ٦٣ - ٦٤/ ١١٦) والترمذي (٣٢٥٤) والطبري في \"تفسيره\" (٢٥/ ١١١، ١١٢) والدارمي في \"سننه\" (١/ ٢٧٣/ ١٧٩) وابن حبان في \"صحيحه\" (١١/ ٨٠/ ٤٧٦٤ و١٤/ ٥٤٨/ ٦٥٨٥) والبيهقي في \"السنن\" (٣/ ٣٥٢) وفى \"دلائل النبوة\" (٢/ ٣٢٤ - ٣٢٦) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢/ رقم: ١٥٥٦، ١٥٥٧، ١٥٥٩) والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (٢/ ٣٦٢ - ٣٦٣/ ١١٠٥) وأبو خيثمة في \"العلم\" (رقم: ٦٧) والآجري في \"أخلاق العلماء\" (رقم: ٩٦).\nمن طريق: الأعمش ومنصور، عن مسلم، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود به.","vol":"1","page":84},{"text":"٧٦ - عن أبي الدرداء - ﵁ -، قال: \"<span data-type=\"title\" id=toc-74>العالم والمتعلّمُ في الأجر سواء</span>، وسائر الناس هَمَجٌ لا خير فيهم\".\nحسن. أخرجه: ابن المبارك في \"الزهد\" (رقم: ٥٤٣) وعبد الله بن أحمد في \"الزهد\" (رقم: ٧٣١ - الكتاب العربي) والآجري في \"أخلاق العلماء\" (رقم: ٣٢).\nمن طريق: ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء به.\nوهذا إسناد ضعيف لانقطاعه؛ فإن خالد بن معدان لم يسمع من أبي الدرداء - ﵁ -.\nوأخرجه: عبد الله بن أحمد في زوائده على \"الزهد\" (رقم: ٧٢٧ - الكتاب العربي) أو (٢/ ٥٧ ط. دار النهضة) والدارمي في \"سننه\" (١/ ٣١٣، ٣٥٣/ ٢٥٣، ٣٣٧) وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٨/ ٥٤٢) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١/ رقم: ١٣٨، ١٤٠) وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ٢١٢ - ٢١٣).\nمن طريق: الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي الدرداء به.\nوإسناده كسابقه؛ فإن سالم بن أبي الجعد لم يسمع من أبي الدرداء أيضًا. وأخرجه أحمد في \"الزهد\" (رقم: ٧٢٦) أو (٢/ ٥٧ - النهضة) من طريق: عبد الرحمن، ثنا معاوية -[بن صالح]- عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء به.\nوهذا إسناد حسن، وبه يُحسَّنُ الأثر، فلله الحمد والمنة.\n* * *\n\n٧٧ - عن ابن عباس - ﵄ -، قال: \"مُعَلِّمُ الخير يستغفر له كل شيءٍ، حتى الحوت في البحر\".\nحسن. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٨/ ٧٢٧/ ٦١٦٤) والدارمي في \"سننه\" (١/ ٣٦٣/ ٣٥٥) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١/ ٤٩٨/ ٧٩٦) وأبو خيثمة في \"العلم\" (رقم: ٦٠).\nمن طريق: الأعمش، عن شمر به عطية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.\nوأخرجه الآجري في \"أخلاق العلماء\" (رقم: ٣٤) من طريق: قيس بن الربيع، أنبأنا شمر به عطية به.","vol":"1","page":85},{"text":"وقيس بن الربيع فيه كلام، لكن تابعه الأعمش كما تقدم في الطريق الأولى.\nوأخرجه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١/ ١٧١/ ١٨٠) من طريق: عبيد الله بن موسى، عن أبي حمزة، عن سعيد بن جبير به.\nوأبو حمزة هذا مجهول.\nوأخرجه البيهقي في \"المدخل\" (رقم: ٣٩١) من طريق: أبي قتيبة، ثنا شمر بن عطية به.\nوأخرجه (برقم: ٣٩٠) من طريق سفيان، عن الأعمش، عن رجل، عن سعيد به.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١١/ ٤٦٩) وابن عبد البر (١/ ١٧٢/ ١٨١) عن معمر، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير به.\nهكذا دون واسطة. وعلى كل حال فالأثر حسن بما تقدم، والله أعلم.\n* * *\n\n٧٨ - عن أبي عبد الرحمن السُّلمي، قال: مرَّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ﵁ - على قاصٍّ يقصّ، فقال: \"أتعرفُ الناسخَ والمنسوخ\"؟ قال: لا. قال: \"هلكتَ وأهلكتَ\".\nأخرجه: الزهري في \"الناسخ والمنسوخ\" (ص ١٣) وأبو جعفر النحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" (ص ٧ - ط. مؤسسة الكتب الثقافية) وأبو خيثمة في \"العلم\" (رقم: ١٣٠) وأبو بكر الهمداني في \"الإعتبار في الناسخ والمنسوخ\" (رقم: ٣) وأبو عبيد في \"الناسخ والمنسوخ\" (رقم: ١) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٠/ ١١٧) وابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" (رقم: ٣ - ط. المكتبة العصرية).\nمن طريق: سفيان الثوري، عن أبى حصين، عن أبي عبد الرحمن به.\nقال الشيخ الألباني -﵀- في تحقيقه لكتاب \"العلم\" لأبي خيثمة (ص ٣١): \"إسناده صحيح على شرط الشيخين\".\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٢٤٤/ ٢٣٩) والبيهقي في \"المدخل\" (رقم: ١٨٤) والنحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" (ص ٧) والزهري (ص ١٤) وابن الجوزي (رقم: ٤). من طريق: شعبة، عن أبي حصين به.","vol":"1","page":86},{"text":"وله طرق أخرى انظرها في \"نواسخ القرآن\" لابن الجوزي.\nورواه ابن عباس أيضًا: أخرجه: البيهقي في \"المدخل\" (١٨٥) وأبو عبيد (٢) وابن الجوزي (٨) والهمداني (٦) والزهري (ص ١٤) والنحاس (ص ٨).\nمن طريق: سلمة بن نبيط، عن الضحاك، عن ابن عباس به. وإسناده صحيح أيضًا.\n* * *\n\n٧٩ - قال مسلم بن يسار -﵀-: \"إيّاكم والمِرَاءَ؛ فإنها ساعة جَهْلِ العالمِ، وبها يبتغي الشيطان زلَّته\".\nصحيح. أخرجه: الآجري في \"الشريعة\" (١/ ١٨٧ - ١٨٨/ ١١٨، ١١٩ - ط. الوليد سيف النصر) والدارمي في \"سننه\" (١/ ٣٨٩/ ٤١٠) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ٢٩٤) وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ٥٤٧ - ٥٥٠) وأبو ذر الهروي في \"ذم الكلام\" (٤/ ٨٦ - ٨٧/ ٨٢٨).\nمن طريق: حماد بن زيد، عن محمد بن واسع، عن مسلم بن يسار به.\n* * *\n\n٨٠ - قال أيوب السختياني -﵀-: \"ينبغي للعالم أن يضعَ الترابَ على رأسه تواضعًا لله -﷿-\".\nصحيح. أخرجه: الآجري في \"أخلاق العلماء\" (رقم: ٤٢) وفي \"أخلاق حملة القرآن\" (رقم: ٦١) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢/ ٣٠٠/ ١٨٥٧) وفي \"المدخل\" (رقم: ٥٠٩) والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠/ ٨٩٩) وابن بطة في \"إبطال الحيل\" (ص ٢٤ - المكتب الإسلامي).\nمن طرق؛ عن حماد بن زيد، عن أيوب به.\n* * *\n\n٨١ - عن أبي الدرداء - ﵁ - أنه قال: \"إن أخوفَ ما أخافُ؛ إذا وقفتُ على الحساب أن يُقال: قد علمتَ؛ فماذا عمِلْتَ فيما علِمْتَ\"؟!\nحسن لغيره. أخرجه: ابن المبارك في \"الزهد\" (رقم: ٣٩) وأحمد في","vol":"1","page":87},{"text":"\"الزهد\" (رقم: ٧٣٠ - ط. الكتاب العربي) أو (٢/ ٥٨ - ط. دار النهضة) وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٣/ ٣١١) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١/ ٦٨٠/ ١٢٠١) والآجري في \"أخلاق العلماء\" (رقم: ٥٣).\nمن طريق: سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن أبي الدرداء به.\nوهذا إسناد منقطع؛ فإن حميد بن هلال بن سويد العدوي لم يدرك أبا الدرداء، انظر \"جامع التحصيل\" (ص ٢٠٢/ رقم: ١٤٧).\nوأخرجه: الدرامي (١/ ٣٢١/ ٢٧٥) والخطيب البغدادي في \"اقتضاء العلم العمل\" (رقم: ٥٤) من طريق: أبي قدامة الحارث بن عبيد، ثنا مالك بن دينار، عن أبي الدرداء به.\nوإسناده ضعيف منقطع.\nالحارث بن عبيد الإيادي؛ ضعيف.\nومالك بن دينار لم يدرك أبا الدرداء - ﵁ -.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢/ ٢٨٦/ ١٧٨٣) وفي \"المدخل\" (رقم: ٤٩٢) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١/ ٦٨٢/ ١٢٠٤).\nمن طريق: معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن أبي الدرداء به. وسقط ذكر كثير من عند البيهقي.\nوإسناده منقطع كسابقه.\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"اقتضاء العلم العمل\" (رقم: ٥٥) من طريق: عمران بن عبد الرحيم، ثنا الحسين بن حفص، قال: سمعتُ سفيان يقول: قال أبو الدرداء ... فذكره.\nوهذا إسناد معضل.\nوأخرجه الخطيب (رقم: ٥٣) من طريق: عبد الرحمن بن محمد الحارثي، ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن أبي الدرداء به.\nقال العلامة الألباني -﵀-: \"موقوف حسن الإسناد، وفي الحارثي","vol":"1","page":88},{"text":"كلام يسير، لا سيما وهو يتقوى بالسند الآتى بعد\".\nوأخرجه عبد الرزاق (١١/ ٢٥٣) والبيهقي في \"المدخل\" (رقم: ٤٨٩) من طريق: معمر، عن قتادة، عن أبي الدرداء به.\nقال محقق \"المدخل إلى السنن الكبرى\" الدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي (٢/ ٥٧): \"إسناده صحيح\"!\nقلت: لا؛ فإن قتادة لم يسمع من أبي الدرداء - ﵁ -، فقد قال الحاكم في \"معرفة علوم الحديث\": \"لم يسمع من أحد من الصحابة غير أنس بن مالك\".\nفالإسناد منقطع، والمنقطع من قسيم الضعيف.\nقلت: لكن الأثر بمجموع هذه الطرق يكون حسنًا لغيره، والله تعالى أعلم.\n* * *\n\n٨٢ - عن عبد الله بن عكيم، قال: سمعتُ عبد الله بن مسعود - ﵁ - في هذا المسجد -يعني: مسجد الكوفة- بدأ باليمين قبل أن يحدّثنا، فقال: \"والله ما منكم من أحدٍ إلّا وإن ربّه سيخلو به، كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر، ثم يقول: يا ابن آدم! ما غرَّكَ بي -ثلاث مرات - ماذا أجبتَ المرسلين، كبفَ عمِلتَ فيما علمتَ\".\nأخرجه: الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٥٢) وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (١/ ١٣١).\nمن طريق: أبي عوانة، أنبا هلال بن أبي حُميد، عن هلال الوزّان، عن عبد الله بن عكيم به.\nوهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه: النسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" (٧/ ٧٠ - ٧١/ ٩٣٤٥) -[وهو غير موجود في مطبوعة \"السنن الكبرى\"، وقد أشار الحافظ المزّي -﵀- إلى أن كتاب المواعظ غير موجود في الرواية المشهورة للسنن]- وابن المبارك في \"الزهد\" (رقم: ٣٨) وأسد بن موسى في \"الزهد\" (رقم: ٩٦)","vol":"1","page":89},{"text":"والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٨٩٠٠) وابن خزيمة في \"التوحيد\" (١/ ٣٦٣ - ٣٦٤/ ٢١٧) وعبد الله بن أحمد في \"السنة\" (١/ ٢٥٨، ٢٥٩/ ٤٧٤، ٤٧٥) والدينوري في \"المجالسة\" (١/ ٢٩٨/ ٨).\nمن طريق: شريك بن عبد الله النخعي، عن هلال الوزان به.\nوشريك ضعيف، لكنه متابع بما قبله.\nوقد خالف فيه؛ فرواه مرفوعًا، انظر \"المعجم الأوسط\" (١/ ٢٧٩/ ٤٥٢)، والصواب وقفه، والله تعالى أعلم.\n* * *\n\n٨٣ - وعن أبي الدرداء - ﵁ - أنه قال: \"لا تكون عالمًا حتى تكون بالعلم عاملًا\".\nأخرجه: الدارمي (١/ ٣٣٦ - ٣٣٧/ ٣٠١) والخطيب البغدادي في \"اقتضاء العلم العمل\" (رقم: ١٧) وابن حبان في \"روضة العقلاء\" (ص ٣٥) والبيهقي في \"المدخل\" (رقم: ٤٨٨).\nمن طريق: برد بن سنان، عن سليمان بن موسى الدمشقي، عن أبي الدرداء له.\nوإسناده منقطع.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ٢١٣) من طريق: ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب، عن أبي الدرداء به.\nوضمرة سمع من أبي الدرداء.\nوأخرجه وكيع في \"الزهد\" (رقم: ٢٢٠) والخطيب في \"اقتضاء العلم العمل\" (رقم: ١٦) والبيهقي في \"المدخل\" (رقم: ٤٨٨).\nمن طريق: جعفر بن برقان، عن فرات بن سلمان، عن أبي الدرداء به.\nوإسناده منقطع.\nوأخرجه الآجري في \"أخلاق العلماء\" (رقم: ٥٤) من طريق: معاوية بن صالح، عن حبيب بن عبيد، عن أبي الدرداء به.","vol":"1","page":90},{"text":"وهو منقطع أيضًا.\nفالأثر الصحيح برواية أبي نعيم، والله أعلم.\n* * *\n\n٨٤ - قال الدارمي: أخبرنا يعلى، حدثنا الأعمش، عن شقيق، قال: قال عبد الله -[يعني: ابن مسعود]-: \"كيف أنتم إذا لَبَسَتْكُمْ فتنةٌ؛ يهرَمُ فيها الكبير، ويربو فيها الصغير، ويتحذها الناسُ سُنَّة، فإذا غُيّرت قالوا: غيِّرَتِ السنةُ\"!\nقالوا: ومتى ذلك يا أبا عبد الله؟!\nقال: \"إذا كثُرَت قرَّاؤُكم، وقلَّت فقهاؤُكم، وكثُرَث أمراؤُكم، وقلَّت أمناؤكُم، والتُمِسَت الدنيا بعمل الآخرة\".\nأخرجه: الدارمي (١/ ٢٧٨/ ١٩١) والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٥١٤ - ٥١٥) والبيهقي في \"المدخل\" (رقم: ٨٥٨).\nمن طريق: يعلى بن عبيد به.\nوإسناده صحيح كما قال الذهبي في \"التلخيص\".\nلكن وقع عند البيهقي: عن الأعمش، عن شعبة، عن شقيق به، فزاد فيه شعبة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٥/ ٣٤/ ١٩٠٠٣) أو (٧/ ٤٥٢/ ٣٧١٤٥ - العلمية) من طريق: أبي معاوية، عن الأعمش به.\nوأخرجه ابن وضّاح في \"البدع والنهي عنها\" (رقم: ٢٨٥) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (رقم: ١١٣٥) وابن حزم في \"الإحكام في أصول الأحكام\" (٧/ ٨٨١) ونعيم بن حماد في \"الفتن\" (٥٢).\nمن طريق: سفيان الثوري، عن يزيد بن أبي زياد، عن ابراهيم، عن علقمة، عن عبد الله به.\nوأخرجه الدارمي (١/ ٢٧٨/ ١٩٢) من طريق: خالد بن عبد الله، عن يزيد به.","vol":"1","page":91},{"text":"ويزيد بن أبي زياد هو الشامي؛ ضعيف.\nوأخرجه اللالكائي (رقم: ١٢٣) من طريق: ابن فضيل، عن يزيد به.\nوخالف سفيانَ وخالدًا وابنَ فضيل؛ محمدُ بن نبهان، فرواه عن يزيد مرفوعًا، كما في \"الحلية\" (١/ ١٣٦). ومحمد بن نبهان ضعيف، وقال أبو نعيم بعد أن ذكره: \"كذا رواه محمد بن نبهان مرفوعًا، والمشهور من قول عبد الله بن مسعود موقوف\".\nوأخرجه ابن وضاح (رقم: ٨٠) من طريق: زبيد اليامي، عن عبد الله بن مسعود.\nوزبيد لم يسمع من عبد الله؛ فهو منقطع.\nوأخرجه: معمر في \"جامعه\" المطبوع مع مصنف عبد الرزاق (١١/ ٣٥٩ - ٣٦٠/ ٢٠٧٤٢) وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ٧٥٨) والخطابي في \"العزلة\" (ص ١١).\nمن طريق: معمر، عن قتادة، عن عبد الله به.\nوقتادة لم يسمع من أحد من الصحابة خلا أنس بن مالك، كما قال الحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" وابن أبي حاتم في \"المراسيل\" وغيرهما، فالإسناد منقطع.\nوأخرجه أبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (رقم: ٢٨١) من طريق: سعيد بن سنان، عن عمرو بن مرة، عن مرة بن شراحيل، عن عبد الله به.\nوإسناده ضعيف جدًا.\nوالأثر صححه الألباني في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (١/ ١٥٥/ ١١١) وفي \"صلاة التراويح\" (ص ٥).\nفقه الأثر:\n- فيه تشخيصٌ دقيق لواقعنا في هذا الزمان من تبدّل الحال على ما كان عليه الزمن الأول؛ زمن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وأصحابه.","vol":"1","page":92},{"text":"- أن العبرة ليست بكثرة العُبّاد والقرّاء، بل العبرة بفقه هذه العبادة والقراءة والعمل بها وتنزيلها في الحياة. وأدلّ دليلٍ على هذا؛ حال الخوارج -وقد وصفهم النبي - ﵌ - بكثرة العبادة والقراءة، لكن هذه العبادة والقراءة لم تنفعهم، إذ هم: \"يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية\"، فالعبرة إذًا بموافقة السنة، والله الموفق.\n- فيه أن الناس إذا اعتادوا أمرًا جعلوه سنة، وهذا مشاهد في عصرنا؛ إذ فشت البدع وسمّيت سننًا، فإذا جاء السُّنيُّ ينكرها أنكر الناس عليه ذلك واتهموه في دينه. وإذا أتى يقيم السنة استنكروا واستغربوا، كأنها بدعةٌ تقام، ولا حول ولا قوة إلا بالله.\n- وفيه أيضًا تشخيص لحال الفقهاء والقراء الذين اتخذوا هذا الأمر مهنة ووظيفة، فالتمسوا الدنيا بعمل الآخرة، فصارت النيات زائغة عند الكثير، فهو يريد أن يكون قارئًا كي يدرَّ عليه من المال الوفير، وآخر إن رُتّب له راتب من المال دعا إلى الله، وإلا فلا!!\nوهذا الأثر يعدُّ من أعظم الآثار الواردة عن الصحابة وأجلّها، وفيه فوائد وعبر كثيرة غير ما ذكرنا، وهذا ما فتح أدنه به، والحمد الله أولًا وآخرًا.\n* * *\n\n٨٥ - قال معاذ بن جبل - ﵁ -: \"يُفْتَحُ القرآنُ على الناسِ؛ حتى يقَرأَهُ المرأةُ والصَّبيُّ والرجلُ، فيقول الرجلُ: قد قرأتُ القرآنَ فلم أُتَّبَع؛ والله لأقومنَّ به فبهم لعلّي أُتَّبَعُ، فيقوم به فيهم؛ فلا يُتَّبَعُ، فيقول: قد قرأتُ القرآن فلم أُتَّبَعُ، وقد قمتُ به فيهم فلم أُتَّبَعْ؛ لأحتظِرن في بيتي مسجدًا لعلّي أُتَّبَعُ، فيحتظر في بيته مسجدًا؛ فلا يُتَّبَعُ، فيقول: قد قرأتُ القرآنَ فلم أُتَّبَعْ، وقُمتُ به فبهم فلم أُتَّبَعْ، وقد احتظرتُ في بيتي مسجدًا فلم أُتَّبَعْ؛ والله لآتينَّهُم بحديثٍ لا يجدونه في كتاب الله جل وعلا، ولم يسمعوه عن رسول الله - ﷺ -؛ لعلّي أُتَّبَعُ!\nقال معاذ: فإياكم وما جاء به، فإن ما جاء به ضلالة\".\nصحيح. أخرجه: أبو داود (٤٦١١) -نحوه- والدارمي (١/ ٢٨٤/ ٢٥)","vol":"1","page":93},{"text":"ومعمر في جامعه- المطبوع في نهاية المصنف لعبد الرزاق- (١١/ ٣٦٣ - ٣٦٤/ ٢٠٧٥٠) والآجري في \"الشريعة\" (١/ ١٧٢ - ١٧٣/ ٩٦، ٩٧) وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ٢٣٢) والبيهقي في \"المدخل\" (رقم: ٨٣٤) والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ٣٢١ - ٣٢٢، ٧١٩) وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ١٤٣) واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (رقم: ١١٦، ١١٧) وابن وضاح في \"البدع والنهي عنها\" (رقم: ٥٩، ٦٣) والفريابي في \"صفة النفاق\" (ص ١٨ - ٢٠) والهروي في \"ذم الكلام\" (٤/ ٣٢ - ٧٥٠).\nمن طرق؛ عن معاذ به.\nوهو أثر صحيح، جاء من طرق صحيحة، وصححه الشيخ الألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" (رقم: ٣٨٥٥).\n* * *\n\n٨٦ - قال الدارمي: أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] قال: \"البدعُ والشُّبهات\".\nصحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٢٨٦/ ٢٠٩) وابن جرير الطبوي في \"تفسيره\" (٨/ ٨٨) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٥/ ١٤٢٢/ رقم: ٨١٠٤) وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة المهرة\" (٨/ ٧٤/ ٧٦٦٦) و\"المطالب العالية\" (رقم: ٣٥٩٨ - العاصمة) وابن نصر المروزي في \"السنة\" (رقم: ٢٠، ٢١ - العاصمة) والهروي في \"ذم الكلام\" (٤/ ٥٤ - ٥٦/ ٧٨٥) وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ١٣٤) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ٢٩٣) والبيهقي في \"المدخل\" (١/ ١٨٥/ ٢٠١).\nمن طرق؛ عن ابن أبي نجيح به.\nغير إسحاق بن راهوية، فأخرجه عن أبي أسامة، عن بعض المكيين، عن مجاهد.","vol":"1","page":94},{"text":"٨٧ - قال الدارمي -﵀-: أخبرنا الحكم بن المبارك، أنبانا عمرو بن يحيى، قال: سمعتُ أبي يحدّثُ عن أبيه، قال:\nكنا نجلسُ على باب عبد الله بن مسعود - ﵁ - قبل صلاة الغداة، فإذا خرج مَشَينَا معه إلى المسجد، فجاءنا أبو موسى الأشعري - ﵁، فقال: \"أخرَجَ إليكم أبو عبد الرحمن\"؟\nقلنا: لا؛ بعدُ.\nفجلس معنا حتى خرج، نلما خرج قمنا اليه جميعًا، فقال له أبو موسى: \"يا أبا عبد الرحمن: إني رأيتُ في المسجد آنفًا أمرًا أنكرتُهُ، ولم أرَ والحمد لله إلا خيرًا.\nقال: فما هو؟\nفقال: إن عِشتَ فستراه. قال: رأيتُ في المسجد قومًا حِلَقًا جلوسًا ينتظرونَ الصلاة، في كل حَلَقة رجل، وفي أيديهم حصًا، فيقول: كبِّرُوا مئة، فيكَبِّرونَ مئة، فيقول: هلِّلُوا مئة، فيهلّلونَ مئة، ويقول: سبّحوا مئة، فيسبّحونَ مئة.\nقال: فماذا قلتَ لهم؟\nقال: ما قلتُ لهم شيئًا انتظار رأيكَ، أو انتظار أمركَ.\nقال: أفلا أمرتَهم أن يعدُّوا سيئاتهم، وضَمِنتَ لهم أن لا يضيع من حسناتهم\".\nثم مضى ومضينا معه، حتى أتى حلَقة من تلك الحِلَقِ، فوقف عليهم فقال: \"ما هذا الذي أراكم تصنعونَ\"؟\nقالوا: يا أبا عبد الرحمن؛ حصًا نعدُّ به التكبير والتهليل والتسبيح.\nقال: \"فعدُّوا سيئاتكم، فأنا ضامن أن لا يضيعَ من حسناتكم شيءٌ؛ وَيحَكُمْ يا أمةَ محمد! ما أسرعَ هلكتَكُم، هؤلاء صحابة نبيُّكم - ﷺ - متوافرون، وهذه ثيابُه لم تَبْلَ، وآنينُه لم تُكْسَرْ، والذي نفسي بيده؛ إنكم لعلى ملَّة هي","vol":"1","page":95},{"text":"أهدى من ملّة محمد - ﷺ - أَو مفتتِحو باب ضلالة\".\nقالوا: والله يا أبا عبد الرحمن، ما أردنا إلا الخير.\nقال: \"وكم من مريدِ للخير لن يصيبَ؛ إن رسولَ الله - ﷺ - حدّثنا أن قومًا يقرؤونَ القرآن لا يجاوزُ تراقيهم، وأيمُ الله؛ ما أدري لعل أكثرهم منكم\". ثم تولَّى عنهم.\nفقال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك الحِلَق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج.\nصحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٢٨٦ - ٢٨٧/ ٢١٠) وبحشل في \"تاريخ واسط\" (ص ١٩٨ - ١٩٩) وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٥/ ٣٠٦/ ١٩٧٣٦).\nمن طريق: عمرو بن يحيى به.\nوهذا إسناد جيد.\nعمرو بن يحيى؛ ترجمه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٦/ ٣٨٢) وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٦/ ٣٨٢)، ووثقه ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ٤٨٠) والعجلي في \"ثقاته\".\nوروى ابن أبي حاتم عن ابن معين ثوثيقه، لكن الحافظ ابن حجر ذكر في \"لسان الميزان\" (٤/ ٣٧٨) عن ابن معين تليينه لعمرو بن يحيى.\nوالأقرب هو توثيق الرجل:\nأولًا: لأن الجرح هنا غير مفسّر، ثم إنه لم يذكر فيه ما يقدح في روايته.\nيضاف إلى هذا رواية جمع من الثقات عنه كما ذكر ابن أبي حاتم.\nوأبو يحيى بن عمرو؛ ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ١٧٦) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد روى عنه جمع من الثقات، ووثقه العجلي بقوله: \"كوفي ثقة\"، يضاف إلى هذا قول المحدّث الألباني -﵀- في \"الصحيحة\" (١/ ١٢): \"ويكفي في تعديله رواية شعبة عنه، فإنه كان ينتقي الرجال الذين كان يروي عنهم، كما هو مذكور في ترجمته .. \".\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٨٦٣٦) من طريق:","vol":"1","page":96},{"text":"حماد بن زيد، عن مجالد بن سعيد، عن عمرو بن سلمة به.\nومجالد بن سعيد؛ ضعيف يعتبر به.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٨٦٣٠ - ٨٦٣٣) وعبد الرزاق في \"المصنف\" (رقم: ٥٤٠٩) وعبد الله بن أحمد في زوائد \"الزهد\" (رقم: ٢٠٨٩) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ٣٨٠ - ٣٨١).\nمن طريق: عطاء بن السائب، عن أبي البختري، عن عبد الله به، بنحو منه.\nقال الهيثمي -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- في \"مجمع الزوائد\" (١/ ١٨١): \"فيه عطاء بن السائب؛ وهو ثقة، ولكنه اختلط\".\nوفي هامش \"المجمع\" (١/ ١٨٢) - وهو من كلام الحافظ ابن حجر -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: \"أبو البختري لم يسمع من ابن مسعود، فالحديث منقطع\".\nقلت: عطاء بن السائب روى عنه جمع قبل اختلاطه منهم حماد بن سلمة، وقد وقع عند الطبراني في هذا الأثر الرواية عنه، فصحّ السماع، وانتفت علّة الإختلاط عن عطاء.\nأما علة الإنقطاع؛ فإن أبا البختري توبع؛ تابعه أبو عبد الرحمن السلمي عند الطبراني في \"الكبير\" (٩/ رقم: ٨٦٣٣).\nفصحّ الإسناد والحمد لله.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (رقم: ٥٤٠٨) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٨٦٢٩) من طريق: سفيان بن عيينة، عن بيان، عن قيس بن أبي حازم عن عبد الله بن مسعود به.\nوهو صحيح كما في \"المجمع\" (١/ ١٨١).\nوأخرجه أبو نعيم (٤/ ٣٨١) والطبرانى (٩/ رقم: ٨٦٢٨) من طريق: سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء عبد الله بن هانئ، عن عبد الله بن مسعود به.\nوإسناده حسن؛ أبو الزعراء فيه كلام لا ينزله عن درجة الحسن إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":97},{"text":"وأخرجه ابن وضاح في \"البدع\" (رقم: ٩) من طريق: الربيع بن صبيح، عن عبد الواحد بن صبرة، عن ابن مسعود به.\nوإسناده ضعيف؛ لأجل الربيع بن صبيح؛ \"صدوق سيّيء الحفظ\".\nوأخرجه ابن وضاح (برقم: ١٧) من طريق: عبيد الله بن عمر، عن سيّار أبي الحكم، عن ابن مسعود به.\nوهو منقطع بين سيار وابن مسعود.\nخلاصة الكلام: أن الأثر صحيح ثابت، وقد أورده المحدث الألباني -﵀- في \"الصحيحة\" (رقم: ٢٠٠٥).\nفقه الأثر:\nهذا الأثر من أعظم الآثار والقصص الثابت عن الصحابة - ﵃ -، وفيه قواعد جليلة عليها أُسُّ الشريعة، وبها يتوضح مفهوم العبادة في شرعنا الحنيف، وإليك بيان بعض هذه الفوائد بما يفتح الله تعالى به:\n\n١ - فيه: أن الغايات والمقاصد لا تبرّر الوصيلة، فإنه قد تكون الغاية صحيحة ومقصودة، لكن الوسيلة إلى هذه الغاية غير مشروعة، أو منهي عنها، فتكون والحال هذه المقاصد بحكم الوسائل.\nفإن المرء قد يقصد إلى الصلاة فيشرع فيها ويخلص لله تعالى حق الإخلاص، ثم يتذكر أنه على غير وضوء، فيقطع صلاته، ثم يتوضأ ليعيد الصلاة التي صلّاها.\nفالسؤال الموَجَّهُ إلى مستحسني البدع: هذا رجل أخلص لله تعالى في صلاته، فهل تقبل منه هذه الصلاة؟\nلا شكّ أن جواب كل مسلم عاقل: الصلاة غير صحيحة؛ لأنه لم يأت بشرط صحتها وهو الوضوء.\nولو أن رجلًا صلّى المغرب قبل وقتها مع الخشوع والإخلاص؛ فهل تُقبل منه هذه الصلاة؟ لا شكّ أيضًا أن الصلاة غير صحيحة لأنه صلّاها في غير وقتها.","vol":"1","page":98},{"text":"فالمقصد هنا صحيح -وهو: إخلاص العبادة لله والخشوع له- لكن الوسيلة لم تصح؛ لأن الله فرض الصلاة بشروط معينة، وأوقات محدّدة، فمن سلك مسلكًا لهذه العبادة بغير ما أمر الله به وشرعه على لسان رسوله - ﵌ - كانت عبادته هباء منثورًا.\nونقول أيضًا: أرأيت يا من تحسّن البدع والإحداث في دين الله! لو أن رجلًا استبدل لفظ التكبير (الله أكبر) المأمور به في الصلاة عند افتتاحها والشروع بأعمالها بلفظ التسبيح (سبحان الله) فبدل أن يفتتح بالتكبير صلاته افتتحها بالتسبيح! فهل تصحّ منه هذه الصلاة؟\nلا شك بأن الجواب هو: كلا؛ لأنه لم يأت باللفظ المأمور به، المشروع له.\nفنقول: مع أن هذا الرجل لم يقل أمرًا منكرًا بل سبّح الله، والله يحبُّ تسبيحه وحمده، والتسبيح ذكر!\nفلا شك أنك ستقول: نعم، إن التسبيح ذكر، والله يحبه، وشرعه لنا؛ ولكن ليس في هذا الموضع، بل المشروع هنا والمأمور به هو التكبير.\nفنقول لك -فدِيتَ للحق-: كذا الأمر في جميع العبادات والأذكار، فما شرعه الله وأمر به على وجه العموم فأتِ به على وجه العموم، وما شرعه على وجه الخصوص فأتِ به على وجه الخصوص، وما لم يرد الدليل به ولا ثبت عن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فعله؛ فلا تفعله لأنه لا خير إلا في هديه صلوات الله وسلامه عليه.\nفإذا أنكر عليك السُّنّيُّ المتبع لهدي إمامه ورسوله - ﵌ - الزيادة على الأذان بالصلاة والسلام على رسول الله، فلا تقل له: إنكم تكرهون الصلاة على النبيّ - ﷺ -!\nلا يا أخي الحبيب؛ إن أهل الحديث والمتمسكين بسنة نبيهم - ﵌ - هم أحب الناس إلى نبيهم لحرصهم على اتباعه، ومن هديه صلوات الله وسلامه عليه، وهدي أصحابه؟ أنهم كانوا لا يزيدون هذه الصلاة في الأذان، فعليك إن كنت محبًا لنبيك بالتزام هديه.","vol":"1","page":99},{"text":"وهكذا في جميع أمور العبادات، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.\n\n٢ - ومن فوائد هذا الأثر: حرص الصحابة على مصاحبة العلماء وتوقيرهم.\n\n٣ - أنه ينبغي للمسلم إذا نزلت به نازلة أو رأى أمرًا غريبًا أو غير معهود لديه؛ أن يتوقف في الكلام فيه حتى يسأل من هو أعلم منه، كما فعل أبو موسى الأشعري - ﵁ -.\n\n٤ - أن العبرة؛ بموافقة الشرع في الأعمال؛ لا بكثرتها، كما قال تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: ٢]، ولم يقل: أيكم أكثر عملًا.\nوقال جلّ وعلا: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣)﴾ [الفرقان: ٢٣].\nوقال أيضًا: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤)﴾ [الكهف: ١٠٣ - ١٠٤].\nفأثبت الله -﷿- لهؤلاء العمل في الآيتين التاليتين، لكنه بيّن أن هذا العمل لا عبرة به، وليس له وزن.\nوكذلك من عمل عملًا -وإن كان في الأصل فيه خير فيما يرى المرء- لكنه لم يسبقه إليه رسول الله - ﵌ - ولا أصحابه فلا عبرة بعمله هذا ولا وزن له، إذ من شروط قبول العمل:\nأولًا: الإخلاص لله -﷿- في هذا العمل.\nثانيًا: متابعة النبي - ﵌ - وموافقة هديه فيه.\nفاعقل هذا جيدًا، وإياك والحيدة عنه.\n\n٥ - أن البدعة مآلها إلى الخطر والإنسلاخ من الدين وربما الخروج على المسلمين، وهذا مُبين في قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]، وكما قال - ﵊ -: \"وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار\".\n\n٦ - الإنكار على المبتدعة وزجرهم ووعظهم بما يليق بحال المُنكِرِ والمنكَر عليه، ضمن الضوابط الشرعية المرعية في هذا الجانب.","vol":"1","page":100},{"text":"٧ - قال العلامة الألباني -﵀- في \"الصحيحة\" (٥/ ١٣١٢ - ١٤): \"وإنما عُنيتُ بتخريجه من هذا الوجه لقصة ابن مسعود مع أصحاب الحلقات؛ فإن فيها عبرة لأصحاب الطرق وحلقات الذكر على خلاف السنة، فإن هؤلاء إذا أنكر عليهم مُنكِرٌ ما هم فيه اتهموه بإنكار الذِّكْرِ من أصله! وهذا كفرٌ لا يقع فيه مسلم في الدنيا، وانما المنكر ما أُلصِقَ به من الهيئات والتجمعات التي لم تكن مشروعة على عهد النبي - ﷺ -، وإلا فما الذي أنكره ابن مسعود - ﵁ على أصحاب تلك الحلقات؟ ليس هو إلا التجمع في يوم معين، والذكر بعدد لم يَرِدْ، وإنما يحصره الشيخ صاحب الحلقة، ويأمرهم به من عند نفسه، وكأنه مشرّعٌ عن الله تعالى! ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ﴾.\nزد على ذلك أن السنة الثابتة عنه - ﷺ - فعلًا وقولًا إنما هي التسبيح بالأنامل، كما هو مبين في \"الرد على الحبشي\"، وفي غيره.\nومن الفوائد التي تؤخذ من الحديث والقصة؛ أن العبرة ليست بكثرة العبادة، وإنما بكونها على السنة، بعيدة عن البدعة، وقد أشار إلى هذا ابن مسعود - ﵁ - بقوله أيضًا: \"اقتصاد في سنة خير من اجتهادٍ في بدعة\" (١).\nومنها: أن البدعة الصغيرة بريد إلى البدعة الكبيرة، ألا ترى أن أصحاب تلك الحلقات صاروا بَعْدُ من الخوارج الذين قتلهم الخليفة الراشد علي بن أبي طالب؟ فهل من مُعتبر؟! \" اهـ.\n* * *\n\n٨٨ - قال الإمام البخاري -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: حدثنا أبو النعمان، حدثنا أبو عوانة، عن بيان أبي بشر، عن قيس بن أبي حازم، قال: دخلَ أبو بكر على امرأة من أحمسَ (٢) يقال لها زينب، فرآها لا تتكلّم، فقال: \"ما لها لا تتكلّم\"؟\n_________\n(١) وهو مخرّج في هذه السلسلة برقم (٤).\n(٢) قبيلة من بجيلة.","vol":"1","page":101},{"text":"قالوا: حجَّت مُصمتة.\nفقال لها: \"تكلّمي، فإن هذا لا يحلُّ، هذا من عمل الجاهلية\".\nفتكلّمت فقالت: من أنت؟ قال: \"امرؤٌ من المهاجرين\".\nقالت: أيُّ المهاجرين؟\nقال: \"من قريش\".\nقالت: من أيّ قريش أنت؟\nقال: \"إنكِ لسؤُولٌ؛ أنا أبو بكر\".\nقالت: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية؟\nقال: \"بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم\".\nقالت: وما الأئمة؟\nقال: \"أما كان لقومكِ رؤوسٌ وأشرافٌ يأمرونهم فيطيعونهم\"؟\nقالت: بلى. قال: \"فهم أولئك على الناس\".\nأخرجه البخاري (٣٨٣٤) والدارمي (١/ ٢٩٣ - ٢٩٤/ ٢١٨).\n* * *\n\n٨٩ - قال أبو محمد الدارمي -﵀-: أخبرنا محمد بن عيينة، أنبأنا علي -هو: ابن مسهر-، عن أبي إسحاق، عن الشعبي، عن زياد بن حُدير، قال: قال لي عمر:\n\"هل تعرفُ ما يَهْدِمُ الإسلام\"؟\nقال: قلتُ لا.\nقال: \"يَهْدِمُهُ زَلَّةُ عالمٍ، وجدال المنافق بالكتاب، وحُكمُ الأئمّة المُضِلّين\".\nأخرجه الدارمي (١/ ٢٩٥/ ٢٢٠) والآجري في \"تحريم النرد والشِّطْرَنج","vol":"1","page":102},{"text":"والملاهي\" (رقم: ٤٨) وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ٦٤١، ٦٤٣) والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٥٥٩/ ٦٠٧) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/ ٩٧٩، ٩٨٠/ ١٨٦٧، ١٨٦٨، ١٨٦٩، ١٨٧٠) واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (رقم: ٦٤١، ٦٤٣) والفريابي في \"صفة النفاق\" (ص ٤٢) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ١٩٦).\nمن طرق؛ عن عامر بن شراحيل الشعبي به.\nوإسناده صحيح؛ كما قال المحدث الألباني في تحقيقه على \"مشكاة المصابيح\" (١/ ٨٩/ ٢٦٩).\nوأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (رقم: ١٤٧٥ - زوائد المروزي) وجعفر بن محمد الفريابي في \"صفة النفاق\" (ص ٤٣) والهروي في \"ذم الكلام\" (١/ ٣٧٥ - ٣٧٦/ ٨٠).\nمن طريق: مالك بن مغول، عن أبي حصين، يذكر عن زياد بن حدير به.\nوأخرجه البيهقي في \"المدخل\" (رقم: ٨٣٣) من طريق: داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي، عن عمر بن الخطاب به.\nوهو منقطع.\nوله طريق أخرى عند الهروي (١/ ٣٧٥/ ٧٩).\nوانظر \"الإعتصام\" (٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥).\n* * *\n\n٩٠ - قال الدارمي -﵀-: حدثنا أبو النعمان، حدثنا ثابت بن يزيد، حدثنا هلال بن خباب، قال: سألتُ سعيد بن جبير؛ قلتُ: يا أبا عبد الله؛ ما<span data-type=\"title\" id=toc-83> علامة هلاك الناس</span>؟\nقال: \"إذا هَلَكَ علماؤهم\".\nصحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٣٠٩/ ٢٤٧) وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٥/ ٤٠) وابن عبد البر فى \"جامع بيان العلم\" (١/ ٥٩٥ - ٥٩٦/ ١٠٢٣).\nمن طريق: ثابت بن يزيد به.","vol":"1","page":103},{"text":"وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (٦/ ١٨٣) والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ١٥٤/ ١٤٨) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢/ ٢٥٣/ ١٦٦٢) وابن وضاح في \"البدع\" (رقم: ٢١٣) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ٢٧٦) والمزي في \"تهذيب الكمال\" (١٠/ ٣٦٥).\nمن طرق؛ عن هلال بن خباب به.\n* * *\n\n٩١ - وعن ابن عباس - ﵁ -، قال: \"هل تدرونَ ما ذهاب العلم\"؟ قالوا: لا. قال: \"ذهاب العلماء\".\nأخرجه الدارمي (١/ ٣١٠/ ٢٤٩) وأبو خيثمة في \"العلم\" (رقم: ٥٣) من طريق؛ قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس به.\nوإسناده صحيح.\n* * *\n\n٩٢ - عن الأحنف، قال: قال عمر بن الخطاب - ﵁ -: \"نفقَّهُوا قبلَ أن تُسَوَّدُوا\".\nأخرجه: ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٨/ ٧٢٩/ ٦١٦٧) والدارمي (١/ ٣١٤ - ٣١٥/ ٢٥٦) وأبو خيثمة في \"العلم\" (رقم: ٩) ووكيع في \"الزهد\" (رقم: ١٠٢) والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (٢/ ١٥٣ - ١٥٤/ ٧٧٢، ٧٧٣) وفي \"نصيحة أهل الحديث\" (رقم: ٣) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١/ ٣٦٦، ٣٦٧/ ٥٠٨، ٥٠٩) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢/ ٢٥٥/ ١٦٦٩) وفي \"المدخل\" (رقم: ٣٧٣) وأبو عبيد الهروي في \"غريب الحديث\" (٣/ ٣٦٩).\nمن طريق: عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، عن الأحنف به. (وسقط ذكر ابن سيرين من عند أبي خيثمة).\nوهذا إسناد صحيح كما قال الحفاظ في \"الفتح\" (١/ ٢٠٠).\nوقد علّقه البخاري في \"صحيحه\" (٣ - كتاب العلم، ١٥ - باب الإغتباط في العلم والحكمة).","vol":"1","page":104},{"text":"فقه الأثر:\nأمر الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - ﵁ - بالفقه للمرء قبل أن يسوّد، لأن السيادة قد تكون سببًا للمنع من التفقه في الدين؛ إما للإنشغال بها، أو للإستحياء، لأن الرئيس والسيد في قومه قد يمنعه الكبر والإحتشام أن يجلس مجلس المتعلمين.\nوانظر: \"فتح الباري\" للحافظ ابن حجر (١/ ٢٠٠) و\"غريب الحديث\" للهروي (٣/ ٣٦٩).\n* * *\n\n٩٣ - عن محمد بن سيرين، قال: كان أنس - ﵁ - قليلَ الحديث عن رسول الله - ﷺ -، وكان إذا حدَّثَ عن رسول الله - ﷺ - قال: \"أو كما قال رسول الله - ﷺ -\".\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٨/ ٦٥٤/ ٦٢٧٤) وابن ماجه (٢٤) والدارمي (١/ ٣٢٧/ ٢٨٤) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١/ ٣٤٢ - ٣٤٣/ ٤٦١) والخطيب البغدادي في \"الكفاية في علم الرواية\" (ص ٢٠٦) وفي (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع\" (٢/ ٢٨/ رقم: ١١١٧ - ط. الرسالة) والرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٣٧٦).\nمن طريق: عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين به.\nوصحّح إسناده البوصيري والألباني -رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى-.\nوأخرجه الدارمي (١/ ٣٢٧ - ٣٢٨/ ٢٨٥) والخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع\" (٢/ ٢٧/ ١١١٦) من طريق: حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين به.\nوفي الأثر دلالة على جواز الرواية بالمعنى، والإحتياط في التحديث، والله أعلم.\n* * *\n\n٩٤ - عن عمر بن عبد العزيز، قال: \"من جعل دينَهُ غَرَضًا للخصوماتِ أكثرَ التَّنَقُّلَ\".\nصحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٣٤٢/ ٣١٢) وابن سعد في \"الطبقات\" (٥/","vol":"1","page":105},{"text":"٢٧٣) والآجري في \"الشريعة\" (١/ ١٨٩/ ١٢٢) وابن بطة في \"الإبانة\" (٥٦٦، ٥٦٨، ٥٦٩، ٥٧٧ - ٥٨٠) واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (رقم: ٢١٦) والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٥٦٢/ ٦١٢) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ٩٣١/ ١٧٧٠) وابن قتيبة في \"عيون الأخبار\" (٢/ ١٣٢/ رقم: ٣٥٧ - ط. المكتبة العصرية) وابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (رقم ١٦١٠).\nمن طرق؛ عن عمر به.\nوأخرجه أحمد في \"الزهد\" (رقم: ١٧٤٤ - ط. الكتاب العربي) من طريق: إسماعيل، عن يونس، قال: نُبئتُ أن عمر بن عبد العزيز قال: .. فذكره.\n* * *\n\n٩٥ - عن صالح بن كيسان، قال: \"اجتمعتُ أنا والزهري ونحن نطلب العلم، فقلنا: نكتب السُّنَنَ، فكتبنا ما جاء عن النبي - ﵌ -، ثم قال: نكنب ما جاء عن أصحابه؟ فإنه سنة. فقلتُ أنا: ليس بسنة؛ فلا نكتبه. قال: فكتب ولم كتب، فأنجح وضيَّعتُ\".\nصحيح. أخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١١/ ٢٥٨ - ٢٥٩/ ٢٠٤٨٧) - الجامع لمعمر- وابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١/ ٣٣٢، ٣٣٣/ ٤٤١، ٤٤٢) والخطيب البغدادي في \"تقييد العلم\" (رقم: ٢٢١ - ط. المكتبة العصرية) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ٣٦٠ - ٣٦١) والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٦٣٧، ٦٤١).\nمن طريق: معمر، عن صالح بن كيسان به.\nوفي الأثر بيان أهمية كتب العلم، لا سيما الآثار عن النبي - ﵌ - وأصحابه، وأن الآثار عن الصحابة من السنة، فينبغي الإهتمام بها.\n* * *\n\n٩٦ - عن أم المؤمنين عائشة - ﵂ -، قالت: \"لقد نزلت آيةُ الرَّجْمِ ورضعاتُ الكبير عشرًا، وكانت في ورقة تحت سريرٍ في بيتي، فلما","vol":"1","page":106},{"text":"اشتكى رسول الله - ﷺ - تشاغلنا بأمره، فدخَلَتْ دُويبةُ لنا فأكلتها\" - تعني: الشاة.\nحسن. أخرجه أحمد (٦/ ٢٦٩) أو رقم (٢٦٤٢٦ - قرطبة) وابن ماجه (١٩٤٤) والدارقطني (١٧٩/ ٤) وابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" (رقم: ١٤ - ط. المكتبة العصرية).\nمن طريق: محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة به.\nوهذا إسناد حسن، فيه محمد بن إسحاق؛ مدلس، لكنه صرّح بالتحديث في هذا الإسناد، فانتفت العِلّة.\nوالأثر حسّنه المحدث الألباني في \"صحيح سنن ابن ماجه\" (رقم: ١٥٨٠).\nتنبيه: هذا الأثر أنكره السرخسي في \"أصوله\" (٢/ ٧٩ - ٨٠) فقال: \"وحديث عائشة لا يكاد يصح .. \"! وكذا القرطبي في \"تفسيره\" (١٤/ ١١٣) فقال: \"وأما ما يحكى من أن تلك الزيادة كانت في صحيفة في بيت عائشة فأكلتها داجن؛ فمن تأليف الملاحدة والروافض .. \"!\nأقول: تبيّن أن الأثر صحَّ من الناحية الإسنادية، وهو مما تلقّته الأمة بالقبول؛ إذ له شواهد كثيرة، وقد مرّ معنا في هذه السلسلة قول عمر بن الخطاب - ﵁ - في آية الرجم -انظر رقم (٣٩)، وقد عدّ العلماء هذه الآثار وأمثالها من قبيل الناسخ والمنسوخ.\nانظر \"تأويل مختلف الحديث\" لابن قتيبة (ص ٣٧٢) و\"حاشية السندي على سنن ابن ماجه\" (١/ ٥٩٩).\nوقد عدّ شيخ الإمامية الشيخ الطوسي في تفسيره المسمى بـ \"التبيان\" (١/ ١٣) هذا الأثر من باب الناسخ والمنسوخ، فقال: \"إن هذا من باب نسخ التلاوة والحكم معًا\"، ولم يعقب عليه بالإنكار كما فعل آخرون! -والله المستعان- فاتهموا أهل السنة بأنهم يقولون بالتحريف في القرآن!! اعتمادًا منهم على هذا الأثر وأمثاله، وهو يعلم أن هذه الآثار والأخبار وردت في باب الناسخ والمنسوخ، لكن تجاهل هذا أو جهله!","vol":"1","page":107},{"text":"وانظر لمناقشة أمثال هؤلاء تحقيقي لكتاب \"نواسخ القرآن\" ط. المكتبة العصرية، صيدا - بيروت، والحمد لله على توفيقه.\nوانظر الأثر الذي بعده.\n* * *\n\n٩٧ - وعن عائشة - ﵂ - أنها قالت: \"كان فيما أُنزِلَ من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نُسِخَت بخمس رضعات معلومات، فتوفي رسول الله - ﷺ - وهي ممَّا يُقرأُ من القرآن\".\nأخرجه مالك في \"الموطأ\" (٢/ ١١٦) - ٣٠ - كتاب الرضاع، (٣) باب جامع ما جاء في الرضاعة. ومسلم (١٤٥٢) وأبو داود (٢٠٦٢) والنسائي (٦/ ١٠٠) وفي \"الكبرى\" (٣/ ٢٩٨/ ٥٤٤٨) والترمذي (٣/ ٤٥٦) - ١٠ - كتاب الرضاع، وابن ماجه (١٩٤٢) وابن حبان (١٠/ رقم: ٤٢٢١، ٤٢٢٢) والبيهقي (٧/ ٤٥٤) والدارمي في \"سننه -أو- مسنده\" (٣/ ١٤٤٤ - ١٤٤٥/ ٢٢٩٩) وأبو جعفر النحاس في \"ناسخ القرآن\" (ص ١١) وابن أبي داود كما في \"نواسخ القرآن\" (ص ٣٣).\nمن طريق: مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عائشة به.\nووقع في مطبوعة الترمذي بتحقيق محمد فؤاد الباقي، وفي طبعة تحفة الأحوذي: حدثنا مالك حدثنا معن .. !، وهو تحريف فليصحّح.\nفقه الأثر:\nفيه توضيح للأثر السابق في أن آية الرضاع منسوخة التلاوة، فقولها -أي عائشة - ﵂ -: \"فتوفي رسول الله - ﵌ - وهي مما يقرأ من القرآن\"؛ هذا لقرب عهد النسخ بوفاة النبي - ﷺ -، وإلا فلو بقيت الآية كما هي لأثبتت في المصحف، وقد اتفق جمهور العلماء على أنها منسوخة.\nقال الإمام البغوي -﵀- في كتابه العظيم \"شرح السنة\" (٩/ ٨١): \"اختلف أهل العلم فيما تَثْبتُ به الحرمة من الرضاع؛ فذهب جماعة من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم إلى أنه لا تثبت بأقل من خمس رضعاتٍ متفرقات، وبه كانت تفتي عائشة وبعض أزواج النبي - ﷺ -، وهو قول عبد الله بن الزبير، وإليه ذهب","vol":"1","page":108},{"text":"الشافعى وإسحاق، وقال أحمد: إن ذَهَبَ ذاهِبٌ إلى قول عائشة في خمس رضعات فهو مذهب قوي.\nوذهب أكثر أهل العلم إلى أن قليل الرضاع وكثيره مُحَرِّمٌ؛ يروى ذلك عن ابن عباس وابن عمر، وبه قال سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والزُّهري، وهو قول سفيان الثوري ومالك والأوزاعي وعبد الله بن المبارك ووكيع وأصحاب الرأي، وذهب أبو عبيد وأبو ثور وداود إلى أنه لا يحرم أقل من ثلاث رضعات، لقوله - ﷺ -: \"لا تحرّم المصة والمصّتان\"، ويُحكى عن بعضهم أن التحريم لا يقع بأقل من عشر رضعات؛ وهو قول شاذ.\nوقول عائشة: \"فتوفي رسول الله - ﷺ - وهي فيما يقرأ من القرآن\"؛ أرادت به قرب عهد النسخ من وفاة رسول الله - ﷺ -، حتى كان بعض من لم يبلغه النسخ يقرؤه على الرسم الأول، لأن النسخ لا يتصور بعد رسول الله - ﷺ -، ويجوز بقاء الحكم مع نسخ التلاوة؛ كالرجم في الزنى حكمه باقٍ مع ارتفاع التلاوة في القرآن، لأن الحكم ثبت بأخبار الآحاد، ويجب العمل به، والقرآن لا يثبت باخبار الآحاد، فلم تجز كتابته بين الدفتين\" اهـ.\nوقال الحافظ ابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" أو\"ناسخ القرآن ومنسوخه\" (ص ٣٤ - ط. المكتبة العصرية):\n\"قلت: أما مقدار ما يحرم من الرضاع؛ فعن أحمد بن حنبل -﵀- فيه ثلاث روايات:\nالأولى: رضعة واحدة؛ وبه قال أبو حنيفة ومالك، أخذًا بظاهر القرآن في قوله: ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]، وتركًا لذلك الحديث.\nوالثانية: ثلاث؛ لقول النبي - ﷺ -: \"لا تحرم المصة والمصتان\" (١).\nوالثالثة: خمس؛ لما روينا في حديث عائشة.\nوتأوّلوا قولها: \"وهى مما يقرأ من القرآن\"؛ أن الإشارة إلى قوله: ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾، وقالوا: لو كان يقرأ بعد وفاة رسول الله ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ لنقل\n_________\n(١) أخرجه مسلم (١٤٥٠).","vol":"1","page":109},{"text":"إلينا نقل المصحف، ولو بقي من القرآن شيء لم ينقل لجاز أن يكون ما لم ينقل ناسخًا لما نقل، فذلك محال\" اهـ.\nوانظر للتفصيل: \"فتح الباري\" (٩/ ١٤٧) و\"شرح صحيح مسلم\" للنووي (١٠/ ٢١) و\"المغني\" لابن قدامة (٩/ ١٩٢ - ١٩٤) و\"المحلّى\" لابن حزم (١١/ ٨٨ - مسألة: ١٨٧٢) و\"سبل السلام\" (٦/ ٣٢٩ - ط. ابن الجوزي) و\"التمهيد\" (٨/ ٢٦٣ - ٢٧١) و\"نيل الأوطار\" (٦/ ٢٥٠) و\"الإعتبار فى الناسخ والمنسوخ\" (ص ١٨٨) و\"رسوخ الأخبار في منسوخ الأخبار\" (ص ٤٦٢ - ٤٦٣) و\"أحكام الرضاع في الفقه الإسلامي\" للدكتور محمد عمر الغروي (ص ٨١ - وما بعدها).\n* * *\n\n٩٨ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: \"كان النبيّ - ﷺ - يُصَلِّي على راحلته تطوّعًا أينما توجَّهَتْ به، وهو جاي من مكة إلى المدينة\" ثم قرأ: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، فقال ابن عمر: \"في هذا أنزلت الآية\".\nأخرجه: مسلم (٧٥٠) وأحمد (٢/ ٢٠) أو رقم (٤٧١٤ - شاكر) والترمذي (٢٩٥٨) والنسائي في \"الصغرى - المجتبى-\" (١/ ٢١٢/ ١١٢١) وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢/ ٢٥٢ - ٢٥٣/ ١٢٦٧، ١٢٦٩) وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (١/ ٥٠٣) والدارقطني (١/ ٢٧٢) والبيهقي (٢/ ٤) وأبو يعلى في \"مسنده\" (١٠/ ١٧/ ٥٦٤٧) وأبو عوانة في \"مسنده\" (٢/ ٢٤٤) وأبو جعفر النحاس في \"ناسخه\" (ص ١٧) وابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" (رقم: ١٩ - ط. المكتبة العصرية)\nوالواحدى في \"أسباب النزول\" (ص ٣٨ - ط. الحميدان) وغيرهم.\nمن طرق؛ عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر به.\n* * *\n\n٩٩ - وعن ابن عباس - ﵄ -، في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ الآية. [البقرة: ١٨٠]، قال: فسختها: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ﴾ [النساء: ٧].\nأخرجه أبو داود (٢٨٦٩) والنسائي (رقم: ٢٠٦، ٢٠٧) والبيهقي (٦/","vol":"1","page":110},{"text":"٢٦٥) والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٢٤٥/ ٢٤٠) وابن الجوزي في \"ناسخه\" (رقم: ٢٩).\nمن طريق: أحمد بن محمد المروزي، قال: حدثني علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس به نحوه.\nوصححه الألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" (رقم: ٣٤٩٣) بقوله: \"حسن صحيح\".\nوأخرجه: ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١/ ٢٩٩/ ١٦٠٤) وأبو عبيد الهروى في \"الناسخ والمنسوخ\" (رقم: ٤٢٣) والنحاس في \"ناسخه\" (ص ٢١) وابن الجوزي في \"ناسخه\" (رقم: ٢٨).\nمن طريق: حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس به.\nوأخرجه: ابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٣/ ٢٩١/ ٢٦٥٢ - شاكر) وسعيد بن منصور في \"سننه \" (٢/ ٦٦٣/ ٢٥٢ - ط. آل حميد) والبيهقي (٦/ ٦٥ و٧/ ٤٢٧ - ٤٢٨) والحاكم (٢/ ٢٧٣) وأبو عبيد في \"ناسخه\" (رقم: ٤٢١).\nمن طريق: إسماعيل بن إبراهيم ابن عُلَيَّة، عن يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس به.\nوأخرجه ابن الجوزي في \"ناسخه\" (رقم: ٣٠) من طريق: النضر بن شميل، قال: ثنا ابن عون، عن ابن سيرين به.\nومحمد بن سيرين لم يسمع من ابن عباس، لكنه يشهد له ما قبله.\nفالأثر صحيح والحمد لله.\n* * *\n\n١٠٠ - وعنه - ﵁ - في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقره: ١٨٣]. قال: \"يعني بدلك أهل الكتاب. وكان كتاب على أصحاب محمدٍ - ﷺ -؛ أنَّ الرجل كان يأكل ويشرب","vol":"1","page":111},{"text":"وبنكح، ما بينه وبين أن يصلِّيَ العَتَمَةَ أو يرتد، واذا صلَّى العتمة أو رقد مُنِعَ ذلكَ إلى مثلها، فنسختها هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ ...﴾ [البقرة: ١٨٧].\nحسن. أخرجه أبو داود (٢٣١٣) من طريق: علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nوعلي بن الحسين بن واقد؛ \"صدوق يهم\".\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره (١/ ٣٠٥/ ١٦٢٨) وأبو عبيد الهروي في\n\"ناسخه\" (رقم: ٥١) وابن الجوزي في \"النواسخ\" (رقم: ٣٧).\nمن طريق: حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس به.\nوهو منقطع بين عطاء وابن عباس، وابن جريج مدلس وقد عنعنه.\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٢٥١/ ٢٤٨) وابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" (رقم: ٣٦).\nمن طريق: يونس بن راشد، عن عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس به.\nوهذا إسناد حسن. وبه يكون الأثر حسنًا.\nوقد قال المحدّث الألباني -﵀- في \"صحيح سنن أبي داود\" (رقم ٢٠٢٨): \"حسن صحيح\".\n* * *\n\n١٠١ - وعن البراء بن عازب - ﵁ -، قال: \"كان أصحابُ محمدٍ - ﷺ - إذا كان الرجلُ صائمًا فحضَرَ الإفطارُ، فنامَ قبل أن يُفْطِرَ لم يكل ليلته ولا يومه حتى يُمسي، وإن قيس بن صِرْمَة كان صائمًا، فلما حضره الإفطار أتى امرأته، فقال: هل عندَكِ من طعام؟ قالت: لا؛ ولكن أنطلقُ فأطلُبُ لكَ، فغلبته عينه، وجاءته امرأته، فلما رأته قالت: خيبة لك. فأصبح، فلما انتصَفَ النهار غشي عليه، فذكر ذلك للنبيّ - ﷺ -، فنزلت","vol":"1","page":112},{"text":"هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾.\nأخرجه. البخاري (١٩١٥) وأحمد (٤/ ٢٩٥) أو رقم (١٨٦٦٥ - قرطبة) وأبو داود (٢٣١٤) والترمذي (٢٩٦٨) والنسائي في \"المجتبى\" (٤/ ١٤٧) وفي \"الكبرى\" (٦/ ٢٩٧/ ١١٠٢٣) والواحدي في \"أسباب النزول\" (ص ٥٠ - ٥١) وابن الجوزي في \"ناسخه\" (رقم ٣٨ - المكتبة العصرية) والطبري (٢/ ٩٥ - ٩٦) والبيهقي (٤/ ٢٠١) والدارمي (٢/ ١٠٥٣ - ١٠٥٤/ ١٧٣٥ - حسين سليم أسد) وابن حبان (٨/ ٢٤٠، ٢٤١/ ٣٤٦٠، ٣٤٦١) وأبو جعفر النحاس في \"ناسخه\" (ص ٢٩).\nمن طريق: إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء به.\n* * *\n\n١٠٢ - قال البخاري -﵀-: قال ابن نمير: حدثنا الأعمش، حدثنا عمرو بن مرة، حدثنا ابن أبي ليلى، حدثنا أصحاب محمد - ﵌ -: \"نزل رمضان فشُقَّ عليهم، فكان من أطعم كل يوم مسكينًا ترك الصوم ممن يطيقه، ورُخِّصَ لهم في ذلك، فنسختها: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ فأمروا بالصوم\".\nأخرجه البخاري معلقًا -٣٠ - كتاب الصوم، (٣٩) باب: وعلى الذين يطيقونه فدية. ووصله أبو نعيم في \"المستخرج\" كما في \"الفتح\" (٤/ ٢٢٣) وابن أبى حاتم في \"تفسيره\" (١/ ٣٠٦، ٣٠٩/ ١٦٣٢، ١٦٤٦).\nوأخرجه أبو داود (٥٠٦) -ضمن حديث طويل- من طريق: شعبة، عن عمرو بن مرة به.\nوأخرجه الطبري أيضًا (٣/ ٤١٥/ ٢٧٣١) وأبو عبيد في \"ناسخه\" (رقم: ٥٨).\nوأخرجه أحمد (٥/ ٢٤٦ - ٢٤٧) وأبو داود (٥٠٧) والطبري (٣/ ٤١٤/ ٢٧٢٩ - شاكر) والحاكم (٢/ ٢٧٤).\nمن طريق: المسعودي، عن عمرو به.\nوالمسعودي؛ صدوق، لكنه اختلط، لذا قال الحافظ في \"العجاب في بيان الأسباب\" (١/ ٤٣٠): \"رواية شعبة أصحّ\".","vol":"1","page":113},{"text":"١٠٣ - وعن سلمة بن الأكوع - ﵁ - قال: \"لما نزلت: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾؛ كان من أراد أن يفطر ويفتدي فعل، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها\".\nأخرجه البخاري (٤٥٥٧) ومسلم (١١٤٥) وأبو داود (٢٣١٥) والنسائي في \"المجتبى\" (٤/ ١٩٠) وفي \"الكبرى\" (٦/ ٢٩٥ - ٢٩٦/ ١١٠١٧) والترمذي (٧٩٨) والحاكم (١/ ٤٢٣) وابن حبان (١٥/ ١٩٨/ ٣٤٦٩) والبيهقي (٤/ ٢٠٠) وابن خزيمة (١٩٠٣) وأبو عبيد في \"ناسخه\" (رقم: ٦١) وابن الجوزي في \"ناسخه\" (رقم: ٤٤) وأبو جعفر النحاس (ص ٢٦) وابن جرير الطبري (٢/ ٧٨ - ٧٩) والدارمي في \"مسنده\" (رقم: ١٧٧٥) والطبراني في \"الكبير\" (٧/ رقم: ٦٣٠٢).\nمن طرق؛ عن بُكَير بن عبد الله الأشج، عن يزيد مولى أم مسلمة، عن سلمة بن الأكوع به.\nإلا الدارمي فإنه أسقط منه ذكر بكير بن عبد الله.\nوانظر الأثر الذي بعده؛ إذا أنكر عبد الله بن عباس - ﵄ - دعوى النسخ.\nوهذا معارض لهذا الأثر، ولما رواه البخاري (٤٥٠٦) عن ابن عمر - ﵄ - في الآية بأنها منسوخة.\nوالذي رجّحه ابن الجوزي في \"النواسخ\" (ص ٦٥ ط. المكتبة العصرية) وأبو عبيد (ص ٤٧) وغيرهما؛ النسخ. والله تعالى أعلم.\n* * *\n\n١٠٤ - قال البخاري: حدثني إسحاق، أخبرنا روح، حدثنا زكريا بن إسحاق، حدثنا عمرو بن دينار، عن عطاء؛ سمع ابن عباس يقرأ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. قال ابن عباس: \"ليست بمنسوخة؛ هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكان كل يومٍ مسكينًا\".","vol":"1","page":114},{"text":"أخرجه البخاري (٤٥٠٥) والنسائي في \"المجتبى -الصغرى-\" (٤/ ١٩٠ - ١٩١) وفي \"الكبرى\" (٦/ ٢٩٦/ ١١٠١٨) وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (٤/ رقم: ٧٥٧٧) وابن أبي حاتم (١/ ٤٠٧/ ١٦٣٤) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١/ رقم: ١١٣٨٨) والحاكم (١/ ٤٤٠) والبيهقي (٤/ ٢٧١) والدارقطني (٢/ ٢٠٥) وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٣/ ٤٣١/ ٢٧٧٨، ٢٧٨٥) وابن الجوزي في \"ناسخه\" (رقم: ٤٦).\nمن طرق؛ عن عمرو بن دينار به.\nفقه الأثر:\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٢٩): \"هذا مذهب ابن عباس، وخالفه الأكثر، وفي هذا الحديث ما يدل على أنها منسوخة .. \".\nثم قال: \"وفي الحديث حجة لقول الشافعي ومن وافقه أن الشيخ الكبير ومن ذُكرَ معه إذا شق عليهم الصوم فأفطروا فعليهم الفدية، خلافًا لمالك ومن وافقه .. \".\n* * *\n\n١٠٥ - وعن ابن عباس - ﵄ - قال: \"كانت المرأة من الأنصار مِقْلاتًا -لا يكاد يعيش لها ولد- فتجعل على نفسها إن عاشَ لها ولدٌ أن تُهَوِّدَهُ، فلما أُجْلِيَتْ بنو النضير كان فبهم من أبناء الأنصار، فقالوا: لا ندعُ أبناءنا، فانزل الله -﷿-: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦].\nأخرجه أبو داود (٢٦٨٢) والنسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٣٠٤/ ١١٠٤٨) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٢/ ٤٩٣/ ٢٦٠٩) وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٥/ ٤٠٨/ ٥٨١٣) وابن حبان في \"صحيحه\" (١/ ٣٥٢/ ١٤٠) والنحاس في \"ناسخه\" (ص ٧٦) وفي \"معاني القرآن\" (١/ ٢٦٦ - ٢٦٧) والبيهقي (٩/ ١٨٦) والواحدي في \"أسباب النزول\" (ص ٨٣) والخطابي في \"غريب الحديث\" (٣/ ٨٠ - ٨١).\nمن طرق؛ عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس","vol":"1","page":115},{"text":"وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوصححه العلامة الألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" (رقم: ٢٣٣٣).\nوقال علّامة اليمن الشيخ مقبل بن هادي الوادعي -﵀- في \"الصحيح المسند من أسباب النزول\" (ص ٤٧): \"رجاله رجال الصحيح\".\nفقه الأثر:\n- قوله: \"كانت المرأة\" إلخ؛ أي: في الجاهلية، قبل مجيء الإسلام.\n(أن تهوّده)؛ أي: تجعله بين اليهود.\nقال الخطابي في \"المعالم\": \"في الحديث دليل على أن من انتقل من كفر وشرك إلى يهودية أو نصرانية قبل مجيء دين الإسلام فإنه يقرّ على ما كان انتقل إليه، وكان سبيله سبيل أهل الكتاب في أخذ الجزية منه وجواز مناكحته واستباحة ذبيحته، فأما من انتقل من شرك إلى يهودية أو نصرانية بعد وقوع نسخ اليهود وتبديل ملّة النصرانية؛ فإنه لا يُقَرُّ على ذلك.\nوأما قوله ﷾: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ فإن حكلم الآية مقصور على ما نزلت فيه من قصة اليهود، وأما إكراه الكافر على دين الحق فواجب، ولهذا قاتلناهم على أن يسلموا أو يؤذوا الجزية ويرضوا بحكم الدين عليهم\" اهـ.\nوانظر لمزيد من التفصيل \"الجامع لأحكام القرآن\" للقرطبي (٣/ ٢٨٥ - وما بعدها).\n* * *\n\n١٠٦ - قال البخاري -﵀-: حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، حدثنا مغيرة بن النعمان، قال: سمعتُ سعيد بن جبير، قال: \"آية اختلف فيها أهل الكوفة، فرحلتُ إلى ابن عباس؛ فسألته عنها، فقال: نزلت هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] هي آخر ما نزل، وما نسخها شيء\".\nأخرجه البخاري (٤٥٩٠، ٤٧٦٣) ومسلم (٣٠٢٣) وأبو داود (٤٢٧٥)","vol":"1","page":116},{"text":"والنسائي في \"المجتبى\" (٧/ ٨٥ و٨/ ٦٢) وفي \"الكبرى\" (٦/ ٣٢٦، ٤٢١/ ١١١١٥، ١١٣٧١) وابن الجوزي في \"ناسخه\" (رقم: ١٢٤) وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (حديث علي بن الجعد) (١/ ١٦٣/ ٤٧٥ - ط. مكتبة الخانجي) أو (رقم: ٤٧١ - ط. عامر حيدر، واسمه على لوحة الكتاب: مسند ابن الجعد! - وهو خطأ، فليتنبه إليه).\nمن طريق: شعبة به.\nوأخرجه البخاري (٤٧٦٦) وفيه أن سعيد بن جبير قال: \"أمرني عبد الرحمن بن أبزى أن أسأل ابن عباس ... \".\nوانظر لفقه الأثر \"فتح الباري\" (٨/ ٣٥٤)، ففيه مبحث لطيف عزيز للحافظ ابن حجر رحمة الله عليه.\n* * *\n\n١٠٧ - عن أبي هريرة - ﵁ -، قال: \"يُبصِرُ أحَدُكُم القذَاةَ في عَيْنِ أخيهِ، وينسَى الجِذْلَ -أو الجِذْعَ- في عين نفسه\".\n[قال البخاري: قال أبو عبيد: الجدل: الخشبة العالية الكبيرة].\nأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (رقم: ٥٩٢) وأحمد في \"الزهد\" (رقم: ٩٩٢ - ط. دار الكتاب العربي) وابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (رقم: ١٩٤).\nمن طريق: جعفر بن برقان، عن يزيد الأصم، عن أبي هريرة به.\nورواه عن جعفر اثنان: مسكين بن بكير، وكثير بن هشام.\nومسكين بن بكير؛ صدوق يخطئ، لكن متابعة كثير بن هشام تقوي الأثر، فهو ثقة من رجال مسلم، وقال العجلي: \"من أروى الناس لجعفر بن برقان\".\nوقد رُوي مرفوعًا: رواه محمد بن حمير، عن جعفر بن برقان به.\nأخرجه: ابن حبان في \"صحيحه\" (١٣/ ٧٣ - ٧٤/ ٥٧٦١) وابن صاعد في زوائد \"الزهد\" لابن المبارك (رقم: ٢١٢ - ط. الأعظمي) أو رقم (٢٠٠ - ط. أحمد فريد) وأبو الشيخ في \"الأمثال\" (رقم: ٢١٧) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ٩٩) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٦١٠).","vol":"1","page":117},{"text":"قال أبو نعيم: \"غريب من حديث يزيد، تفرد به محمد بن حمير عن جعفر\".\nومحمد بن حمير وإن كان صدوقًا؛ فقد قال أبو حاتم: \"يكتب حديثه ولا يحتج به\"، وقال الذهبي في \"الميزان\": \"له غرائب وأفراد\".\nفرواية الوقف أصح، وهذا ما رجّحه العلامة الألباني -﵀- في \"الصحيحة\" (١/ ١/ ٧٤/ رقم: ٣٣) وفي \"الأدب المفرد\" (ص ٢٠٢/ رقم: ٥٩٢).\n* * *\n\n١٠٨ - عن عائشة - ﵂ - قالت: \"ما مَاتَ رسول الله - ﷺ - حتى أُحِلَّ له أن ينكح ما شاء\". يعني: نساء جميع القبائل من المهاجرات وغير المهاجرات.\nأخرجه: أحمد (٦/ ١٨٠، ٢٠١) أو رقم (٢٥٥٧٤، ٢٥٧٦٠ - قرطبة) والنسائي في \"المجتبى\" (٦/ ٥٦) وفي \"الكبرى\" (٦/ ٤٣٤/ ١١٤١٥) وابن سعد في \"الطبقات\" (٨/ ١٤١) والحاكم (٢/ ٤٣٧) وابن حبان في \"صحيحه\" (١٤/ ٢٨١/ ٦٣٦٦) والبيهقي (٧/ ٥٤) والطبري في \"تفسيره\" (٢٢/ ٣٢) والدارمي في \"سننه\" (٣/ ١٤٣٩/ ٢٢٨٧ - ط. حسين سليم أسد) وابن الجوزي في \"ناسخه\" (رقم: ١٩٥).\nمن طريق: ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة به.\nوإسناده صحيح، صرّح فيه ابن جريج فيه بالتحديث في بعض طرقه. وصحّح إسناده المحدث الألباني في \"صحيح سنن النسائي\" (٢/ ٦٧٤/ ٣٠٠٤).\nوأخرجه: أحمد (٦/ ٤١) أو رقم (٢٤٢٤٦ - قرطبة) والنسائي في \"المجتبى\" (٦/ ٥٦) والحميدي في \"مسنده\" (١/ ١١٥/ ٢٣٥) والترمذي (٣٢١٦) والطبري في \"تفسيره\" (٢٢/ ٢٤) والبيهقي (٧/ ٥٤) وابن سعد في \"الطبقات\" (٨/ ١٤٠) والشافعي في \"الأم\" (٢/ ١٤٠) والنحاس في \"ناسخه\" (ص ٢٠٧).\nمن طريق: سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن عائشة به. وإسناده صحيح؛ انظر \"صحيح سنن النسائي\" (٢/ ٦٧٤/ ٣٠٠٣).","vol":"1","page":118},{"text":"١٠٩ - عن الحسن البصري، قال: \"كانوا يقولون:<span data-type=\"title\" id=toc-91> موتُ العالم ثُلْمَةٌ فى الإسلام </span>لا يسدُّها شيءٌ ما اختلف الليل والنهار\".\nأخرجه أحمد في \"الزهد\" (رقم: ١٤٧٨ - ط. الكتاب العربي) والدارمي فى \"مسنده - أو سننه\" (١/ ٣٥١/ ٣٣٣).\nمن طريق هشام بن حسان، عن الحسن به.\nوإسناده صحيح.\nوأخرجه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١/ ٥٩٥/ ١٠٢١) من طريق: أبي الوليد الطيالسي، حدثنا أبو الأشهب جعفر بن حيان العطاردي، عن الحسن به.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢/ ٢٦٨/ ١٧١٩) من طريق: ابن المبارك، نا هشام بن حسان، عن الحسن، قال: قال ابن مسعود: ... فذكره.\nوالحسن لم يسمع من ابن مسعود.\nووهم محقق \"مسند الدارمي\" الأستاذ حسين سليم أسد الداراني، فجعل أبا هريرة بدل ابن مسعود.\nوروي هذا الأثر مرفوعًا؛ لكنه موضوع، انظر \"الضعيفة\" (رقم: ٤٦٦٨).\n* * *\n\n١١٠ - قال الدارمي: حدثنا سعيد بن عامر، عن أسماء بن عُبيد، قال. \"دخل رجلان من أصحابِ الأهواءِ محلى ابن سيرين، فقالا: يا أبا بكر؛ نُحَدِّثُكَ بحديثٍ\"؟\nقال: \"لا\".\nفالا: فنقرأ عليك آيةً من كتاب الله؟\nقال: \"لا؛ لنقومانِ عني، أو لأقومنَّ\".\nقال: فخرجا.\nفقال بعض القوم: يا أبا بكر؛ وما كان عليك أن يقرءا عليك آية من كتاب الله تعالى؟","vol":"1","page":119},{"text":"قال: \"إني خشيتُ أن يقرءا عليَّ آيةً فيحرّفانها، فيقرُّ ذلك في قلبي\".\nأخرجه الدارمي (١/ ٣٨٩ - ٣٩٠/ ٤١١) والآجري في \"الشريعة\" (١/ ١٩١/ ١٢٧ - ط. الوليد سيف النصر) وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ٤٩٨، ٦٥٢) واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (رقم: ٢٤٢) وابن سعد في \"الطبقات\" (٧/ ١٩٧).\nمن طريق: سعيد بن عامر به.\nوإسناده صحيح.\nووقع عند الآجري: أسماء بن خارجة؛ ونبّه إلى ذلك محقق الكتاب - جزاه الله خيرًا.\nوأخرجه ابن وضاح في \"البدع\" (رقم: ١٥٠) من طريق: مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن زيد، عن أيوب قال: دخل على محمد بن سيرين يومًا رجل ... فذكره بنحوه.\nومؤمل بن إسماعيل ضعيف.\n* * *\n\n١١١ - قال الدولابي -﵀-: أخبرني أحمد بن شعيب، عن عمرو بن علي، قال: أخبرني سهل بن زياد أبو زياد الطحان، قال: حدثنا الأزرق بن قيس، قال:\n\"رأيتُ أنس بن مالك أَحْدَثَ؟ فغسلَ وجهه ويديه، ومسح على جوربين من صوف.\nفقلتُ: أتمسحُ عليها؟!\nفقال: \"إنهما خُفَّانِ؛ ولكنهما من صوف\".\nأخرجه الدولابي في \"الكنى\" (١/ ١٨١).\nقال العلامة المحدّث أحمد شاكر -محدّث مصر -﵀- في مقدمة","vol":"1","page":120},{"text":"كتاب \"المسح على الجوربين\" للشيخ العلامة محمد جمال الدين القاسمي -﵀- (ص ١٣ - ١٥): \"وهذا إسناد صحيح.\nأحمد بن شعيب؛ هو النسائي الحافظ صاحب السنن.\nعمرو بن علي؛ هو الفلاس، الحافظ الحجة.\nأبو زياد سهل بن زياد الطحان؛ ثقة، ترجمه البخاري في \"الكبير\" (٢/ ٢/ ١٠٣ - ١٠٤) وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ١/ ١٩٧)، فلم يذكرا فيه جرحًا، فهو ثقة عندهما. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" كما في \"لسان الميزان\" (ج ٣/ ص ١١٨). وذكر أن الأزدي قال فيه: \"منكر الحديث\"، دون بيان سبب الجرح. والأزدي ينفرد بجرح كثير من الثقات، فلا يؤبه لتجريحه إذا تفرّد به.\nوالأزرق بن قيس؛ تابعي ثقة مأمون، مترجم في التهذيب، وهذا الحديث موقوف على أنس من فعله وقوله.\nولكن وجه الحجة فيه أنه لم يكتفِ بالفعل، بل صرّح بأن الجوربين \"خفان، ولكنهما من صوف\".\nوأنس بن مالك صحابي من أهل اللغة، قبل دخول العُجمة واختلاط الألسنة.\nفهو يبين أن معنى \"الخف\" أعم من أن يكون من الجلد وحده، وأنه يشمل كل ما يستر القدم ويمنع وصول الماء إليها (١). إذ أن الخفاف كانت في الأغلب من الجلد، فأبان أنس أن هذا الغالب ليس حصرًا للخفّ في أن يكون من الجلد. وأزال الوهم الذي قد يدخل على الناس من واقع الأمر في الخفاف إذ ذاك.\n_________\n(١) علّق الشيخ الألباني قائلًا: \"قوله: ويمنع وصول الماء إليها\" قلتُ: لعل هذا القول سبق قلم من العلامة أحمد شاكر -﵀-، فإنه ليس في أثر أنس المذكور هذا القيد أو الشرط، بل هو أعم من ذلك، بدليل أن الصوف لا يمنع وصول الماء إلى القدم كما هو معلوم بالتجربة. فأرى أن الصواب حذف هذا القول من سياق كلام العلامة -﵀-، لأنه لا دليل عليه كما سبق، ولأنه أليق بموضوع رسالة العلامة القاسمي -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-، الذي اختار جواز المسح على الجورب الرقيق، وهو الحق. وهذا القول ينافيه مما لا يخفى\" اهـ.","vol":"1","page":121},{"text":"ولم يأتِ دليلٌ من الشارع يدلُّ على حصر الخفاف في التي تكون من الجلد فقط.\nوقول أنس في هذا أقرى حُجَّةً ألفَ مرّةٍ من أن يقول مثله مؤلّف من مؤلّفي اللغة؛ كالخليل والأزهري والجوهري وابن سيدة وأضرابهم. لأنهم ناقلون للُّغة، وأكثر نقلهم يكون من غير إسناد، ومع ذلك يحتج بهم العلماء.\nفأولى ثم أولى إذا جاء التفسير اللغوي من مصدر أصلي من مصادر اللغة؛ وهو الصحابي العربي من الصدر الأول، بإسنادٍ صحيحٍ إليه.\nوقد أشار الإمام ابن القيم إلى مثل هذا المعنى -وإن لم يكن صريحًا تمامًا- فيما نقلناه عنه آنفًا، من قوله: \"وإنما عمدته هؤلاء الصحابة وصريح القياس، فإنه لا يظهر بين الجوربين والخفين فرقٌ مؤثر يصحُّ أن يُحالَ الحكم عليه\".\nفجعل ابن القيم أن \"الجوربين\" مقيسان على \"الخفين\" قياسًا جَلِيًّا، \"من غير فرق مؤثر يصح أن يحال الحكم عليه\".\nولكن المعنى في حديث أنس أدقّ؛ فليس الأمر قياسًا للجوربين على الخفين، بل هو: أن الجوربين داخلان في مدلول كلمة \"الخفين\" بدلالة الوضع اللغوي للألفاظ على المعاني.\nوالخفان ليس المسح عليهما موضع خلاف، فالجوربان من مدلول كلمة \"الخفين\"، فيدخلان فيهما بالدلالة الوضعية اللغوية.\nوقد ثبت -من غير وجه- عن أنس أنه مسح على الجوربين. فهو يؤيد رواية الدولابي التي ذكرنا.\nوانظر \"المحلّى\" لابن حزم بتحقيقنا (ج ٢/ ص ٨٤ - ٨٥). والحمد لله رب العالمين\" اهـ.\n* * *\n\n١١٢ - قال البيهقي -﵀-: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد، ثنا يحيى بن معين، ثنا عبد الرزاق، قال: سألتُ معمرًا عن الخَرْقِ يكون في الخُفِّ، فقال:","vol":"1","page":122},{"text":"\"إذا خرج من مواضع الوضوء شيء فلا تمسح عليه واخلع\".\nقال: وحدثنا عبد الرزاق، قال: سمعت الثوري يقول: \"امسح عليها ما تعلَّقا بالقدم وإن تخرَّقا\".\nقال: \"وكانت كذلك خِفَاتُ المهاجرين والأنصار مخرَّقة مشقَّقة\".\nأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" (١/ ٢٨٣) وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (رقم: ٧٥٣).\nوصحّحه الشيخ الألباني في \"تمام النصح في أحكام المسح\" (ص ٨٤) - الملحق برسالة \"المسح على الجوربين\" للعلامة القاسمي بقوله: \"فقد صحّ عن الثوري ... \".\nقال الشيخ الألباني: \"وأما المسح على الخف أو الجورب المخرق، فقد اختلفوا فيه اختلافًا كثيرًا؛ فأكثرهم يمنع منه على خلاف طويل بينهم، تراه في مبسوطات الكتب الفقهية، و\"المحلّى\". وذهب غيرهم إلى الجواز، وهو الذي نختاره.\nوحجّتنا في ذلك أن الأصل الإباحة، فمن منع واشترط السلامة من الخرق أو وضع له حدًّا، فهو مردود لقوله - ﷺ -: \"كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل\" متفق عليه. وأيضًا فقد صحّ عن الثوري\" .. ثم ذكر الأثر المذكور أعلاه بشطره الثاني.\nثم قال: \"وقال ابن حزم (٢/ ١٠٠): \"فإن كان في الخفين أو فيما لبس على الرجلين خرق صغير أو كبير طولًا أو عرضًا فظهر منه شيء من القدم؛ أقل القدم أو أكثرها أو كلاهما؛ فكل ذلك سواء، والمسح على كل ذلك جائز، ما دام يتعلّق بالرجلين منهما شيء، وهو قول سفيان الثوري، وداود، وأبي ثور، واسحاق بن راهويه، ويزيد بن هارون\".\nثم حكى أقوال العلماء المانعين منه على ما بينها من اختلاف وتعارض، ثم ردَّ عليها، وبيَّن أنها مما لا دليل عليها سوى الرأي وختم ذلك بقوله:\n\"لكن الحق في ذلك ما جاءت به السنة المبينة للقرآن من أن حكم القدمين","vol":"1","page":123},{"text":"اللتين ليس عليهما شيء ملبوس يمسح عليه أن يغسلا، وحكمهما إذا كان عليهما شيء ملبوس أن يمسح على ذلك الشيء.\nبهذا جاءت السنة ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]، وقد علم رسول الله - ﷺ - إذ أمر بالمسح على الخفين وما يلبس في الرجلين، ومُسِحَ على الجوربين - أن من الخفاف والجوارب وغير ذلك مما يلبس على الرجلين المخرق خرقًا فاحشًا أو غير فاحش، وغير المخرق، والأحمر والأسود والأبيض، والجديد والبالي، فما خصَّ ﵇ بعض ذلك دون بعض، ولو كان حكم ذلك في الدين يختلف لما أغفله الله تعالى أن يوحي به، ولا أهمله رسول الله - ﷺ - المفترض عليه البيان -حاشا له من ذلك- فصحَّ أن حكم ذلك المسح على كل حال، والمسح لا يقتضي الإستيعاب في اللغة التي بها خوطبنا\".\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"اختياراته\" (ص ١٣): \"ويجوز المسح على اللفائف في أحد الوجهين، حكاه ابن تميم وغيره، وعلى الخف المخرق ما دام اسمه باقيًا، والمشي فيه ممكنًا، وهو قديم قولي الشافعي واختيار أبي البركات وغيره من العلماء\".\nقلت: ونسبه الرافعي في \"شرح الوجيز\" (٢/ ٣٧٠) للأكثرية واحتج له بأن القول بامتناع المسح يضيق باب الرخصة، فوجب أن يمسح. ولقد أصاب -﵀-\" اهـ.\n* * *\n\n١١٣ - قال أسلم بن يزيد التُّجيبي أبو عمران: \"غزونا من المدينة نريد القسطنطينية، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، والرومُ مُلْصِقُو ظهورهم بحائط المدينة، فحمل رجلٌ منا على العدُوّ، فقال الناس: مَهْ مَهْ! لا اله الا الله! يلقي بيديه إلى التهلكة! فقال أبو أيوب الأنصاري: \"إنما تأوّلونَ هده الآية هكذا؛ أن حَمَلَ رجلٌ يقاتلُ يلتمسُ الشهادة، أو يُبْلي من نفسه! إنما نزلت هذه الآيةُ فينا معشر الأنصار-، لمَّا نَصَر اللهُ نَبيَّهُ وأظهر الإسلام؛ قلنا بيننا خفيًّا من رسول الله - ﷺ -: هَلُمَّ نقيمٌ في أموالنا وَنُصْلِحُها، فأنزل الله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي","vol":"1","page":124},{"text":"سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، فالإلقاء بالأيدي إلى التَّهْلُكَةِ؛ أن نقيمَ في أموالنا ونصلحها وندع الجهادَ\".\nقال أبو عمران: فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دُفِنَ بالقسطنطينية\".\nصحيح. أخرجه: أبو داود (٢٥١٢) والنسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٢٩٨ - ٢٩٩/ ١١٠٢٨، ١١٠٢٩) والترمذي (٢٩٧٢) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١/ ٣٣٠) وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٣/ ٥٩٠ - ٥٩٢/ رقم: ٣١٧٩، ٣١٨٠) والطيالسي في \"مسنده\" (رقم: ٥٩٩) وابن حبان في \"صحيحه\" (١١/ ٩ - ١٠/ ٤٧١١) والحاكم (٢/ ٨٤، ٢٧٥) والبيهقي (٩/ ٩٩) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٤/ رقم: ٤٠٦٠) والواحدي في \"أسباب النزول\" (ص ٥٧ - ٥٨).\nمن طريق: حيوة بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران به.\nوبعضهم أخرجه من طريق: ابن لهيعة وحيوة بن شريح به.\nوقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح غريب\". -كذا في المطبوعة من \"الجامع\"- وفي \"العجاب في بيان الأسباب\" للحافظ ابن حجر (١/ ٤٧٩ - ط. ابن الجوزي): \"قال الترمذي: حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي.\nوقال العلامة الألباني -﵀- في \"الصحيحة\" (١/ ١/ ٤٧): \"وقد وهما؛ فإن الشيخين لم يخرجا لأسلم هذا؛ فالحديث صحيح فقط\".\nوصححه الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه على \"تفسير الطبري\"، والشيخ الألباني في \"الصحيحة\" (رقم: ١٣) وهو في \"الصحيح المسند من أسباب النزول\" للعلامة مقبل بن هادي الوادعي -﵀- (ص ٣٤ - ٣٥).\nتنببه:\n\n١ - وقع في رواية الترمذي: \"وعلى الجماعة فضالة بن عبيد .. \" بدل عبد الرحمن بن خالد.","vol":"1","page":125},{"text":"وعند النسائي وغيره: \"وعلى الشام فضالة بن عبيد .. \" وهو الأصحّ، والله أعلم.\n\n٢ - وهَمَ الحافظ ابن حجر -﵀- في عزوه للأثر في \"فتح الباري\" (٨/ ١٨٥) لمسلم؛ فهو غير موجود فيه، والله تعالى أعلم.\n* * *\n\n١١٤ - عن عبد الله بن مسعود، قال: \"إن الصِّرَاطَ مُحْتَضَرٌ؛ تَحْضُرُهُ الشياطينُ، يِنَادُونَ: يا عبدَ الله: هَلُمَّ هذا الطريق؛ ليصدُّوا عن سبيل الله، فاعتصموا بحبل الله، فإن حبلَ اللهِ هو كتابُ الله\".\nأخرجه الدارمي في \"مسنده\" -أو- \"سننه\" (٤/ ٢٠٩١/ رقم: ٣٣٦٠) وابن نصر المروزي في \"السنة\" (رقم: ٢٢، ٢٣ - ط. العاصمة) وابن جرير الطبري (٧/ ٧٢/ رقم: ٧٥٦٦ - شاكر) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٩٠٣١) وأبو عبيد الهروي في \"فضائل القرآن\" (ص ٧٥ - ط. دار ابن كثير) وابن الضريس في \"فضائل القرآن\" (رقم: ٧٤) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢/ ٣٥٥/ ٢٠٢٥) والآجري في \"الشريعة\" (١/ ١٢٣/ ١٦ - ط. الوليد سيف النصر) وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ١٣٥).\nمن طريق: أبي وائل، عن عبد الله به.\nورواه عن أبي وائل اثنان:\n\n١ - الأعمش عنه به.\n\n٢ - منصور بن المعتمر عنه به.\nفصحّ السند، والحمد لله.\n* * *\n\n١١٥ - عن عاصم الأحول قال: قال لنا أبو العالية: \"تعلَّموا الإسلامَ، فإذا تَعَلَّمْتُمُوهُ فلا ترغبوا عنه، وعليكم الصراط المستقيم؛ فإنه الإسلام، ولا تُحرِّفوا الصراط يمينًا وشمالًا، وعلكيم بسنة نبيكم - ﷺ -، والذي كانوا عليه من قبل أن يقتلوا صاحبهم ويفعلوا الذي فعلوا، فإنا قد قرأنا القرآن من قبل","vol":"1","page":126},{"text":"أن يقتلوا صاحبهم، ومن قبل أن يفعلوا الذي فعلوا بخمس عشرة سنة.\nوإياكم وهذه الأهواء الني نلقي بين الناس العداوة والبغضاء\".\nقال عاصم الأحول: فأخبرت به الحسن -[يعني: البصري]- فقال: صدق ونصح.\nوحدَّثتُ به حفصة بنت سيرين، فقالت لي: بأهلي أنت! هل حدَّثتَ بهذا محمدًا -[تعني: ابن سيرين]-؟ قلت: لا.\nقالت: فحدّثه اياه.\nأخرجه: ابن نصر المروزي في \"السنة\" (رقم: ٢٧ - ط. العاصمة) والآجري في \"الشريعة\" (١/ ١٢٤/ رقم: ١٩) وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ١٣٦، ٢٠٢) وابن وضاح في \"البدع\" (رقم: ٧٧) واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (رقم: ١٧، ٢١٤) وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٢/ ٢١٨) والهروي في \"ذم الكلام\" (٥/ ٩ - ١٠ - ط. الشبل) أو (٤/ ٦٧ - ٦٨، ٧٤ - ٧٥/ ٨٠٤، ٨٠٥، ٨١٥ - ط. الغرباء الأثرية) ومعمر في جامعه كما في \"المصنف\" لعبد الرزاق (١١/ ٣٦٧/ ٢٠٧٥٨) وابن الجوزي في \"تلبيس إبليس\" (ص ١٧).\nمن طرق؛ عن عاصم الأحول به.\nرواه عنه: ابن المبارك، وحماد بن زيد، ومعمر، وابن عيينة، وشعبة.\nوصحّح إسناده العلامة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان حفظه الله تعالى في تحقيقه الماتع على كتاب \"الإعتصام\" للشاطبي (١/ ١٤١).\n- قال الآجري -﵀- بعد أن أخرج الأثر: \"علامةُ من أرادَ اللهُ به خيرًا؛ سلوك هذا الطريق: كتاب الله، وسنن رسول الله - ﷺ -، وسنن أصحابه - ﵃ - ومن تبعهم بإحسان، وما كان عليه أئمة المسلمين في كل بلد إلى آخر ما كان من العلماء، مثل الأوزاعي، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، والشافعي، وأحمد بن حنبل، والقاسم بن سلام، ومن كان على مثل طريقتهم، ومجانبة كل مذهب يذمه هؤلاء\" اهـ.","vol":"1","page":127},{"text":"١١٦ - قال الشعبي -﵀-: ذهب زيدُ بن ثابت يركب، فأخذ ابن عباس بركابه، فقال زيد: \"لا تفعلْ يا ابن عمِّ رسول الله - ﵌ -\".\nفقال: \"هكذا أُمِرْنَا أن نفعلَ بعلمائنا\".\nفقال زيد: \"أرني يدَكَ\". فأخرج يده، فقبَّلها زيدٌ، وقال: \"هكذا أُمِرْنَا أن نفعلَ بأهلِ بيتِ نبينا - ﷺ -\".\nأخرجه: البيهقي في \"المدخل\" (رقم: ٩٣) والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (٢/ ١٩٧/ ٨٥٤) وفي \"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع\" (١/ ٢٨٣/ ٣١٠، ٣١١ - الرسالة) والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٤٨٤) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٥/ رقم: ٤٧٤٦) وابن سعد فى \"الطبقات\" ٢١/ ٣٦٠) وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٩/ ٣٢٥ - ٣٢٦).\nمن طرق؛ عن أبي رزين، عن الشعبي به.\nورواه عن أبى رزين جمع؛ منهم:\nعبيد الله بن موسى وأبو نعيم معًا، عنه به. وسفيان الثوري عنه به. وأبو نعيم وحده عنه به.\nوصحّح إسناده الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" (١/ ٥٤٣).\nوذكره ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١/ ٥١٤/ ٨٣٢) والذهبي في \"السير\" (٢/ ٣١٣) وابن قتيبة في \"عيون الأخبار\" وغيرهم.\nوله طرق أخرى انظرها في تحقيق العلامة مشهور بن حسن آل سلمان -جزاه الله خيرًا- على \"المجالسة\" للدينوري (٤/ ١٤٦/ ١٣١٤).\n* * *\n\n١١٧ - قال الإمام البخاري -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: حدثنا محمد بن يوسف، ثنا مالك بن مِغْوَلٍ، ثنا طلحة -هو: ابن مصرّف- سألتُ عبد الله بن أبي أوفى: أوصى النبيّ - ﷺ -؟\nقال: \"لا\".","vol":"1","page":128},{"text":"قال: قلتُ: فكيف كتب على الناس الوصية، أمروا بها ولم يوصِ؟!\nقال: \"أوصى بكتاب الله -﷿-\".\nأخرجه البخاري (٢٧٤٠، ٤٤٦٠، ٥٥٢٢) ومسلم (١٦٣٤) وأحمد (٤/ ٣٥٤، ٣٥٥، ٣٨١) والنسائي (٦/ ٢٤٠) والترمذي (٢١١٩) وابن ماجه (٢٦٥٦) والحميدي في \"مسنده\" (٢/ ٣١٥/ ٧٢٢) والدارمي (٤/ ٢٠٢٩ - ٢٠٣٠/ ٣٢٢٤) وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١١/ ٢٠٦/ ١٠٩٨٦) وابن حبان في \"صحيحه\" (رقم: ٦٠٢٣). من طرق؛ عن مالك بن مغول به.\nفقه الأثر:\nقال الحافظ ابن كثير -﵀- في مقدمة تفسيره (١/ ٢٥٦ - ط. ابن الجوزي):\n\"وهذا نظير ما تقدّم عن ابن عباس أنه ما ترك إلا ما بين الدَّفتين. وذلك أن الناس كُتِبَ عليهم الوصية في أموالهم كما قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]. وأما هو - ﷺ - فلم يترك شيئًا يورث عنه، وإنما ترك مالَهُ صدقة جارية من بعده فلم يَحْتَجْ إلى وصية في ذلك. ولم يوصِ إلى خليفة يكون بَعْدَهُ على التنصيص؛ لأن الأمر كان ظاهرًا من إشارته وإيماءاته إلى الصِّدّيق، ولهذا لما هم بالوصية إلى أبي بكر ثمَّ عَدَلَ عن ذلك، وقال: \"يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر\" (١)، وكان كذلك، وإنما أوصى الناسَ باتباع كلام الله\".\n* * *\n\n١١٨ - عن أبي ذرّ - ﵁ -، قال: \"تركَنا رسولُ الله - ﷺ - وما طائرٌ يطيرُ بجناحَيْهِ إلا عندنا منه علمٌ\".\nأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (١/ ٢٦٧/ ٦٥) والبزار (١/ ٨٨/ ١٤٧ -\n_________\n(١) أخرجه البخاري ومسلم، وغيرهما.","vol":"1","page":129},{"text":"كشف الأستار) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢/ رقم: ١٦٤٧).\nمن طريق: محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان بن عيينة، عن فطر، عن أبي الطفيل، عن أبي ذر به.\nوهذا إسناد صحيح.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٢٦٤): \"ورجال الطبراني رجال الصحيح؛ غير محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ؛ وهو ثقة\".\nوصحّحه الألباني -﵀- في \"صحيح موارد الظمآن\" (١/ ١١٩/ ٦٢).\nقال البزار: \"رواه بعضهم عن فطر عن منذر، قال أبو ذر ..؛ ومنذر لم يدرك أبا ذر\".\nقلت: يشير إلى ما أخرجه أحمد (٥/ ١٦٢) أو رقم (٢١٥٢١ - قرطبة) من\nطريق: حجاج، ثنا فطر، عن المنذر، عن أبي ذر به.\nوهو منقطع كما أشار إلى ذلك البزار.\nوأخرجه أحمد (٥/ ١٥٣، ١٦٢) أو رقم (٢١٤٤١، ٢١٥٢٠ - قرطبة)\nوالطيالسي (رقم: ٤٧٩).\nمن طريق: شعبة، عن سليمان، عن المنذر الثوري، عن أشياخ لهم، عن أبي ذر به.\nوإسناده ضعيف لجهالة الراوي عن أبي ذر.\nلكنه يصح بما قبله (أي ما أخرجه ابن حبان والطبراني والبزار).\nوأخرجه الطبراني من حديث أبي الدرداء كما ذكر الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٢٦٤)، وقال: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nتنبيه: عزا الشيخ الفاضل علي بن حسن الحلبي الأثري -حفظه الله تعالى ودفع عنه كيد الكائدين- هذا الأثر في تحقيقه و\"مفتاح دار السعادة\" (٣/ ١٧٢) لابن حبان والطبراني والبزار، لكنه قال: \"من طريق: أبي الطفيل عن أبي الدرداء\"!\nوإنما هو عندهم عن أبي ذر كما تقدم، فليصحّح.","vol":"1","page":130},{"text":"فقه الأثر:\nقال أبو حاتم محمد بن حبان بعد أن أخرج الأثر: \"معنى (عندنا منه)؛ يعني: بأوامره ونواهيه وأخباره وأفعاله وإباحته - ﷺ -\".\nوقال ابن الأثير -﵀- في \"النهاية في غريب الحديث والأثر\" (٣/ ١٣٦ - ط. العلمية) أو (٣/ ١٥٠ - الطبعة القديمة): \"يعني: أنه استوفى بيان الشريعة وما يُحتاج إليه في الدين، حتى لم يَبْقَ مُشْكِلٌ، فضرب ذلك مثلًا.\nوقيل: أراد أنه لم يترك شيئًا إلا بيّنه حتى بين لهم أحكام الطير وما يحلُّ منه وما يحرم، وكيف يُذبح، وما الذي يفدي منه المحرم إذا أصابه، وأشباه ذلك. ولم يُرِدّ أن في الطير علمًا سوى ذلك علّمهم إياه، أو رخَّص لهم أن يتعاطوا زَجْرَ الطير كما كان يفعله أهل الجاهلية!.\n* * *\n\n١١٩ - عن أبي سلمة، قال: مرّ أبو هريرةَ برجلِ من قريش يجرُّ شملةً، فقال له: \"يا ابن أخي؛ سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"من جرَّ ثوبَهُ من الخيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة\".\nقال الفتى: قد سمعنا ما تقول.\nثم مرَّ به مرَّة أخرى وهو كذلك، فقال له أبو هريرة مثل ذلك، فقال: قد سمعنا ما تقول؛ لئن عُدْتَ الثالثة لأحملتك على عنقي ثم لأكبن بك في الأرض.\nفقال أبو هريرة: \"لا أعودُ\".\nأخرجه علي بن حجر السَّعدي في \"حديثه عن إسماعيل بن جعفر المدني\" (رقم: ١٤٤) والخلال في \"كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر\" (ص ٥٦).\nمن طريق: محمد بن عمرو، عن أبي سلمة به.\nوهذا إسناد حسن.\nوالشطر المرفوع منه أخرجه البخاري (٥٤٥١، وفي مواضع أخرى) ومسلم (٢٠٨٧) وغيرهما.","vol":"1","page":131},{"text":"وإنما ذكرته في هذه السلسلة للقصة التي فيه، وللفائدة التي حوتها وفيها:\n- وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.\nوفيه أن جرّ الثوب من الأمور المنكرة، والأحاديث كثيرة في هذا الباب، ومنها قوله - ﵌ -: \"ما تحت الكعبين من الإزار في النار\".\nوفي هذا الأثر بيان لأهل زماننا -وبالأخص بعض من ينتسب إلى العلم- من شنيع هذه الخصلة، وأنت إذا جئتَ تيصح أحدَهم وتقول له: يا أخي؛ ارفع إزاركَ. نظر إليك وثار في وجهك كأنه بغلٌ شموس، وكأنك تأمره بالمنكر وتنهاه عن المعروف، فإنّا لله وإنَّ إليه راجعون.\n* * *\n\n١٢٠ - عن عبد الله بن مسعود - ﵁ -، قال: \"إن أحسنَ الحديث كتابُ الله، وأحسنَ الهدي هديُ محمدٍ - ﷺ -، وشرَّ لأمورِ مُحْدَثَاتُها، وإنَّ ما توعدونَ لآتِ؛ وما أنتم بمعجزين، وإنما بعيدٌ ما ليسَ آتيًا.\nألا وعليكم بالصدق؛ فإنه يهدي إلى البِّرِّ، وإنَّ البِّرِّ يهدي إلى الجنة، وما يزالُ الرجلُ يصدقُ حتى يُكتَبَ عند اللَّهِ صدّيقًا، ويثبتُ البرُّ في قلبه، فلا يكون للفجور موضع إيرة يستقرُّ فيها.\nوإياكم والكذب؛ فإنه يهدي إلى الفجور، وإن الفجورَ يهدي إلى النار، ولا يزال الرجلُ يكذبُ حتى يُكتَبَ عند الله كذابًا، ويثبتُ الفجورُ في قلبه، حتى ما بكون للبرّ موضع إبرة يستقرُّ فيها\".\nأخرجه البخارى (٧٢٧٧) - مختصرًا، إلى قوله: \"وما أنتم بمعجزين\"، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٨/ ٤٠٣) وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (١/ ١١٦) والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (١/ ٤٨٢ - ٤٨٣، ٥٨٨، ٥٨٩/ ٤١٣، ٥١٥، ٥١٦) وفي \"المدخل\" (رقم: ٤٢٥، ٤٢٦، ٧٨٥) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٨٥١٨ - ٨٥٣٢) وابن نصر المروزي في \"السنة\" (رقم: ٧٧ - العاصمة) وابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (رقم: ٤٤٣، ٤٦٨) ووكيع في \"الزهد\" (رقم: ٣٩٨).","vol":"1","page":132},{"text":"من طرق، عن عبد الله بن مسعود به.\nبعصْهم رواه مطولًا، وبعضهم مختصرًا.\nفقد رُوي بعض أجزائه مرفوعًا.\nوانظر لمزيد من الفائدة \"فتح الباري\" (١٠/ ٥٢٧ و١٣/ ٢٦٦).\n* * *\n\n١٢١ - عن عبد الله بن عمر - ﵁ -، قال: \"<span data-type=\"title\" id=toc-98>كل بدعة ضلالة، وإن رآها الناسُ حسنَةَ</span>\".\nأخرجه ابن نصر المروزي (رقم: ٨٣) واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (١/ رقم: ١٢٦) وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ٢٠٥) والبيهقي في المدخل، (رقم: ١٩١).\nمن طرق، عن هشام بن الغاز، عن نافع، عن ابن عمر به.\nوهذا إسناد صحيح.\n* * *\n\n١٢٢ - عن عمر بن عبد العزيز -﵀-، أنه حقب إلى الناس: \"إنه لا رَأيَ لأحد مع سُنَّةِ سَنَّها رسول اللَّهِ - ﵌ -\".\nحسن صحيح. أخرجه الآجري في \"الشريعة\" (١/ ١٨٢ رقم: ١١٣ - ط. الوليد سيف النصر) أو (١/ ٤٢٣/ ١٥٧ - ط. الدميجي) وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ١٠٠) والهروي في \"ذم الكلام\" (٢/ ٢٩٩/ ٣٩١ و٤/ ٨٢/ ٨٢١).\nمن طريق: بقية بن الوليد، حدثنا سوادة بن زياد، وعمرو بن مهاجر، عن عمر به.\nوهذا سند حسن؛ بقية بن الوليد مدلّس؛ لكنه صرّح هنا بالتحديث.\nوأخرجه ابن نصر المروزي في \"السنة\" (رقم: ٩٦) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" (١/ رقم: ١٤٥٦).","vol":"1","page":133},{"text":"من طريق: إسماعيل بن عياش، عن سوادة بن زياد وعمرو بن مهاجر به. وهذا إسناد حسن أيضًا؛ فإسماعيل بن عياش روايته عن أهل بلده (الشاميين) مستقيمة، وهذا منها.\nوأخرجه الدارمي في \"مسنده\" -أو سننه- (١/ ٤٠١/ ٤٤٦) من طريق الحسن بن بشر، حدثنا المعافى، عن الأوزاعي، قال: كتب عمر بن عبد العزيز -﵀-: \"أنه لا رأي لأحد في كتاب الله، وإنما رأيُ الأئمة فيما لم ينزل فيه كتاب ولم تمضِ به سنة من رسول الله - ﷺ -، ولا رأي لأحد في سنة سنَّها رسول الله - ﷺ -\".\nوهو منقطع بين الأوزاعي وعمر، فقول الأستاذ الداراني: \"إسناده صحيح\"! ليس بصحيح.\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٥٠٨/ ٥٥٦) من طريق: سفيان بن عامر، عن عتاب بن منصور، عن عمر به.\nوإسناده ضعيف؛ لكنه يصح بما قبله.\n* * *\n\n١٢٠ - عن أبي إدريس الخولاني -﵀-، قال: \"لأن أرى في المسجد نارًا لا أستطيعُ إطفاءها أحبّ إليَّ من أرى فيه بدعة لا أستطيع تغييرها\".\nأخرجه ابن نصر المروزي في \"السنة\" (رقم: ١٠١) والهروي في \"ذم الكلام\" (٤/ ٧٣ - ٧٤/ ٨١٣) وابن وضاح في \"البدع والنهي عنها\" (رقم: ٨٧، ٨٨) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ١٢٤) والفريابي في \"القدر\" (رقم: ٤٤٦ - ابن حزم) وابن بطة في \"الإبانة\" (٥٩٩).\nمن طرق؛ عن عائذ بن عبد الله أبي إدريس الخولاني (من كبار التابعين).\nوهو صحيح بمجموع هذه الطرق كما قال العلامة المحقق مشهور بن حسن آل سلمان في تحقيقه الماتع على كتاب \"الإعتصام\" (١/ ١٣٥).\nوعند الفريابي زيادة فى آخره؛ لكنها لا تصح كما أشار محقق الكتاب الشيخ عمرو بن عبد المنعم سليم وفقه الله تعالى.","vol":"1","page":134},{"text":"١٢٤ - عن حسان بن عطية -﵀-، قال: \"كان جبريل ينزل على رسول الله - ﷺ - بالسُّنّةِ كما ينزل بالقرآن، يعلّمُه إيَّاها كما يعلّمه القرآن\".\nأثر صحيح. أخرجه الدارمي في \"المسند\" (١/ ٤٧٤/ ٦٠٨) وأبو داود في \"المراسيل\" (ص ٣٦١/ رقم: ٥٣٦ - ط. الرسالة) وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ٩٠، ٢١٩، ٢٢٠) وابن نصر المروزي في \"السنة\" (رقم: ١٠٤، ٤٣٦) والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٢٦٦ - ٢٦٧/ ٢٦٨ - ٢٧٠) وفي \"الكفاية في علم الرواية\" (ص ٤٤، ٤٧) أو (رقم: ١٦، ٢٣ - بتحقيقي) واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (رقم: ٩٩) والهروي في \"ذم الكلام\" (٢/ ٦١ - ٦٢/ ٢١٦ - ط. الشبل) أو (٢/ ١٤٨ - ١٤٩/ ٢٢٤ - الغرباء) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ١١٩٣/ ٢٣٥٠) - معلّقًا- ونعيم بن حماد في زوائده على \"الزهد\" لابن المبارك (ص ٢٣/ رقم: ٩١) والبيهقي في \"المدخل\" كما في \"مفتاح الجنة\" للسيوطي (ص ١٥).\nمن طرق؛ عن الأوزاعي، عن حسان به.\nقال الحافظ ابن حجر -﵀- في \"الفتح\" (١٣/ ٣٥٥): \"أخرجه البيهقي بسند صحيح\".\nوصحّح إسناده المحدّث الألباني -﵀- في تحقيقه لكتاب \"الإيمان\" لشيخ الإسلام (ص ٣٦)،\n* * *\n\n١٢٥ - عن يحيى بن كثير أنه قال: \"السُّنّةُ قاضيةٌ على الكتاب، وليس الكتابُ قاضٍ على السُّنَّة\".\nأثر صحيح. أخرجه الدارمي في \"مسنده -أو- سننه\" (١/ ٤٧٤/ ٦٠٧) وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ٨٨، ٨٩) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ١١٩٤/ ٢٣٥٣ - معلّقًا) والهروي في \"ذم الكلام\" (٢/ ١٤٤ - ١٤٥/ ٢١٩) وابن شاهين في \"شرح مذاهب أهل السنة\" (رقم: ٤٩) والخطيب البغدادي في \"الكفاية\" (ص ٤٧) أو رقم (٢١ - بتحقيقي) والحازمي في \"الإعتبار في الناسخ والمنسوخ\" (ص ٢٦ - ط. حمص) أو (١/ ١٧٠/ ٦٠ - ط. ابن حزم).","vol":"1","page":135},{"text":"من طرق؛ عن الأوزاعي، عن يحيى به.\nوقد رواه عن الأوزاعي غير واحدٍ من الثقات.\nوأغلب من أخرج الأثر أخرج بعده قول الإمام أحمد أنه سئل عن هذا الأثر، فقال: \"ما أجرؤ على هذا أن أقول؛ لكن السنة تفسّر القرآن وتبيّنه\".\nوقال البيهقي: \"ومعنى ذلك أن السنة مع الكتاب أقيمت مقام البيان عن الله، كما قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، لا أن شيئًا من القرآن يخالف السنة\".\nوانظر: \"مسائل الإمام أحمد\" -رواية أبي داود- (ص ٢٧٦) و\"الطيوريات\" (ص ٧٣٨/ رقم: ١٣٥٥) و\"تفسير القرطبي\" (١/ ٣٩) و\"طبقات الحنابلة\" (١/ ٢٥٢) و\"مفتاح الجنة\" للسيوطي (ص ٧٣).\n* * *\n\n١٢٦ - عن عمر بن عبد العزيز -﵀-، قال: \"سَنَّ رسولُ الله - ﷺ - وولاةُ الأمرِ بعدَهُ سُنَنًا؛ الأَخْذُ بها تصديق لكتاب الله -﷿-، واستكمال لطاعة الله، وقوَّة على دين الله، من عَمِلَ بها مُهْتَدٍ، ومن استنصر بها منصور، ومن خالفها اتَّبَعَ غير سبيل المؤمنين، وولَّاه اللهُ ما تولَّى\".\nأخرجه الخلّال في \"السنة\" (٤/ ١٢٧/ ١٣٢٩) وعبد الله بن أحمد في \"السنة\" (١/ ٣٥٧/ ٧٦٦) وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ٢٣٥) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ١١٧٦/ ٢٣٢٦٢).\nمن طريق: عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بن أنس، قال: قال عمر بن عبد العزيز .. فذكره.\nوهذا إسناد صحيح إلى مالك بن أنس، لكنه لم يسمع من عمر بن عبد العزيز.\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"شرف أصحاب الحديث\" (رقم: ٥ - بتحقيقي، ط. عالم الكتب) من هذه الطريق؛ إلا أنه لم يذكر عمر بن عبد العزيز، بل جعله من قول مالك بن أنس.","vol":"1","page":136},{"text":"وأخرجه الآجري في \"الشريعة\" (١/ ١٧٤، ٢٠٠/ ٩٨، ١٤٦) من طريق: مطرف بن عبد الله، عن مالك، عن عمر به.\nوأخرجه ابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ٢٣١) من طريق: أبي داود، قال: فرئ على الحارث بن مسكين -وأنا أشهد؛ أخبركم ابن القاسم، عن مالك، قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول: .. فذكره.\nوأخرجه اللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (رقم: ١٣٤) ويعقوب بن سفيان الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٣/ ٣٨٦) والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٤٣٥/ ٤٥٥).\nمن طريق: سعيد بن أبي مريم، عن رشدين بن سعد، قال: حدثنا عقيل، عن ابن شهاب، عن عمر بن عبد العزيز به.\nوهذا إسناد ضعيف لأجل رشدين بن سعد.\nوالأثر ذكره التيمي الأصبهاني في \"الحجة في بيان المحجة\" (١/ ١٠٩).\nومما تقدم يتبيّن أن الأثر ثابت، والله تعالى أعلم.\n* * *\n\n١٢٧ - عن الأوزاعي أنه قال: \"عليك بآثار من سَلَفَ وإن رفضَكَ الناسُ، وإيَّاكَ ورَأْيَ الرجالِ وإن زخرفوه بالقولِ، فإن الأمرَ ينجلي وأنتَ على طريق مستقيم\".\nأخرجه: الخطيب البغدادي في \"شرف أصحاب الحديث\" (رقم: ٦) والآجري في \"الشريعة\" (١/ ١٩٣/ ١٣٣) والبيهقي في \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (رقم: ٢٣٣) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ١٠٧١/ ٢٠٧٧) والهروي في \"ذم الكلام\" (١/ ٤٣١/ ١٢٠) و(٢/ ٢٥٩/ ٣٢٤ - الغرباء).\nمن طريق: العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرني أبي، قال: سمعتُ الأوزاعي ..\nوإسناده صحيح.","vol":"1","page":137},{"text":"١٢٨ - عن عبد الله بن مسعود - ﵁ -، قال: \"لا تَصْلُحُ صفقتان في صفقة، لأن رسول الله - ﷺ - لَعَنَ آكِلَ الرِّبا ومُوكِلَهُ وكاتبه وشاهده\".\nحسن. أخرجه أحمد في \"المسند\" (١/ ٣٩٣، ٣٩٨) أو رقم (٣٧٢٥، ٣٧٨٣ - شاكر) وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٦/ ١١٩) أو (٤/ ٣١٢/ رقم: ٢٠٤٤٧ - العلمية) وابن نصر المروزي في \"السنة\" (رقم: ١٩٨ - ٢٠٢) وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (٨/ ١٣٨ - ١٣٩/ ١٤٦٣٦) وابن حبان (٣/ ٣٣١/ ١٠٥٣) والبزار (١٢٧٧، ١٢٧٨ - كشف) وابن خزيمة (١٧٦) والطبراني في \"الكبير\" (٩٦٠٩).\nمن طريق: سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه به.\nوهذا إسناد حسن.\nوقد صحّ سماع عبد الرحمن بن عبد الله من أبيه.\nوسماك بن حرب فيه كلام لا ينزله عن درجة الحسن، لذا قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": \"صدوق .. \".\nوجاء في رواية للأثر: \"صفقتان في صفقة ربا؛ أن يقول الرجل: إن كان نقدًا فبكذا وكذا، وإن كان إلى أجل فبكذا وكذا\".\nوأخرجه ابن أبي شيبة عن مسروق، عن عبد الله به، \"المصنف\" (٥/ ١٢/ ٢٣٢٣٧ - العلمية).\nوانظر \"الصحيحة\" (٥/ ٤٢٠ - ٤٢١/ تحت الحديث رقم: ٢٣٢٦).\nوقد صحّ الشطر الثاني من الأثر مرفوعًا.\nكما صحّ عنه - ﷺ - قوله: \"من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا\". أخرجه أبو داود (٣٤٧٧) وغيره.\n* * *\n\n١٢٩ - عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: \"إن آخر ما أُنزِلَ على النبي - ﷺ - آية الربا، فتوفي ولم يُفَسِّرْها لنا، فدعوا الربا والريبة\".\nأخرجه أحمد في \"المسند\" (١/ ٣٦، ٥٠) أو رقم (٢٤٦، ٣٥٠ - شاكر)","vol":"1","page":138},{"text":"وابن ماجه (٢٢٧٦) وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٦/ ٣٧ - ٣٨/ ٦٣٠٨) والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٧/ ١٣٨) وابن نصر المروزي في \"السنة\" (رقم: ٢٠٨) وابن الضريس في \"فضائل القرآن\" (رقم: ٢٣) وابن المنذر في \"تفسيره\" (١/ ٥٧/ ٤٤ - المآثر).\nمن طريق: سعيد بن أبي عَرُوبَة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عمر به.\nقال محقق كتاب \"السنة\" الدكتور عبد الله بن محمد البصيري -وفقه الله-: \"رجاله ثقات، إلا أنه منقطع؛ سعيد لم يدرك عمر .. \".\nقلت: بلى أدركه، وهذا مما لا خلاف فيه، لكن الشأن في سماعه منه، لذا قال المحدث أحمد محمد شاكر -﵀-: \"إسناده ضعيف، لإنقطاعه، سعيد بن لمسيب لم يسمع من عمر .. \".\nقلت: وفي هذا خلاف كبير بين العلماء قديمًا وحديثًا، والذي يترجّح وتطمئن إليه النفس صحّة سماعه منه؛ هذا لأمور، منها:\n- أن سعيد بن المسيب أدرك عمر بن الخطاب - ﵁ -، وهو وإن توفي وسعيد بن المسيب صغير السن، لكن صحّ أنه سمع عمر بن الخطاب يخطب على المنبر قبل وفاته؛ قال الحافظ ابن حجر -﵀- في ترجمة سعيد بن المسيب من \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٤٥ - ط. الرسالة):\n\"وقد وقع لي حديثٌ بإسناد صحيح لا مطعن فيه، فيه تصريحُ سعيد بسماعه من عمر؛ قرأتُه على خديجة بنت سلطان؛ أنبأكم القاسم بن مظفَّر شفاهًا، عن عبد العزيز بن دُلَف، أن عليَّ بن المبارك بن نَغُوبَا أخبرهم؛ أخبرنا أبو نعيم محمد بن أبي البركات الجُمَّازي، أخبرنا أحمد بن المظفّر بن يزداد، أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان السَّقَّاء، حدثنا ابن خليفة، حدثنا مسدّد في مسنده، عن ابن أبي عَدِي، ثنا داود -وهو: ابن أبي هند- عن سعيد بن المسيّب قال: سمعتُ عمر بن الخطاب على هذا المنبر يقول: \"عسى أن يكون بعدي أقوام يكذبون بالرجَّم، يقولون: لا نجده في كتاب الله. لولا أن أزيد في كتاب الله ما ليس فيه لكتبت أنه حق؛ قد رجم رسول الله - ﷺ -، ورجم أبو بكر، ورجمتُ\". هذا الإسناد على شرط مسلم\" اهـ.","vol":"1","page":139},{"text":"ومما يؤيد هذا أيضًا ما رواه ابن قتيبة، قال: نا عبد الرحمن، عن عمه الأصمعي، عن طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب، عن أبيه؛ أن سعيد بن المسيب قال: \"إني لفي أغيلمة الذين يجرون جعدة إلى عمر بن الخطاب - ﵁ - حتى ضربه\".\nأخرجه ابن قتيبة في \"غريب الحديث\" (٢/ ٢٥) والدينوري في \"المجالسة\" (٥/ ٥٣/ ١٨٥١).\nوقد أخرج الفريابي في \"كتاب الصيام\" (رقم: ٤٠ - الدار السلفية) من طريق ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٣/ ٥٨/ ١٥٧٥٦ - الهندية) قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن إياس بن معاوية، قال: جلست إلى سعيد بن المسيب، فقال مِمَّن أنتَ؟ قلت: من مُزَينة. قال\" إني لأذكر يوم نعى عمرُ بن الخطاب النعمانَ بن مقرن على المنبر\".\n[تنبيه: قد وقفتُ على هذا الخبر الأخير بواسطة الشيخ الفاضل علي بن حسن الحلبي -حفظه الله وجزاه خير الجزاء- وذلك عندما أرسلتُ إليه سائلًا عن رأيه -حفظه الله ورعاه- فى صحّة سماع سعيد بن المسيب من عمر بن الخطاب؛ فأرسل -جزاه الله خيرًا- إليّ بصورة هذا الأثر من كتاب \"الصيام\" للفريابي، فليُعْلَمْ. أُدَوِّنُ هذا اعترافًا بالفضل لأهل الفضل ..].\nولتفصيل المسألة انظر: \"العلل ومعرفة الرجال\" للإمام أحمد (١/ ١٩٩ - ٢٠٠، ٢٨٨/ رقم: ١٩٧، ٤٦٤) و\"كتاب بحر الدم\" لابن عبد الهادي (ص ١٧٧/ رقم: ٣٦٩) و\"شرح علل الترمذي\" لابن رجب الحنبلي (١/ ٦٨ و٢٠٦) و\"الباعث الحثيث\" (٢/ ٥٢٢) و\"التاريخ الكبير\" للإمام البخاري (٣/ ٥٩١) و\"التاريخ الأوسط\" (١/ ٨٧/ رقم: ٤٢) و\"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم (٤/ ٦١) و\"جامع التحصيل\" للعلائي (ص ١٨٤) و\"سير أعلام النبلاء\" (٤/ ٢٢٢ - ٢٢٣).\nوالأثر أورده المحدث الألباني في \"صحيح سنن ابن ماجه\" (٢/ ٢٨/ ١٨٤٦\n- ط. المكتب الإسلامي) مصحّحًا له.\nوأخرجه الدارمي في \"مسنده\" (١/ ٢٤٦ - ٢٤٧/ ١٣١) عن الشعبي عن عمر - ﵁ -، لكنه منقطع. وانظر الأثر رقم (٢٢٣).","vol":"1","page":140},{"text":"١٣٠ - عن ابن عباس - ﵄ - أنه قال في قوله تعالى ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ١٥]. قال: \"كانت المرأة إذا زَنَتْ حُبِسَت في البيت، حتى نزلت هذه الآية: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾، وإن كانا محصنين رُجِمَا\".\nأخرجه: البزار (٣/ ٤٤/ ٢١٩٩ - كشف الأستار) ومحمد بن نصر المروزي في \"السنة\" (رقم: ٣٦١) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٣/ ٨٩٤/ ٤٩٧٨) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١/ رقم: ١١١٣٤) والنحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" (ص ٩٤).\nكلهم من طريق: مسلم بن كيسان الضبي، عن مجاهد، عن ابن عباس به.\nعدا البزار فإنه أخرجه من طريق: علي بن مسهر، عن مجاهد به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ أما الأول: فإن مسلم بن كيسان ضعيف.\nوطريق البزار لا تصح للمتابعة كما قال محقق كتاب \"السنة\" للمروزي، فإنها منقطعة، علي بن مسهر لم يدرك مجاهد، بينهما إحدى عشر سنة.\nلكن له طرق أخرى عن ابن عباس.\nفقد أخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٣/ ٨٩٥ - ٨٩٦/ ٤٩٨٨) والطبري في \"تفسيره\" (٨/ ٧٤، ٨٥/ ٨٧٩٧، ٨٨٢٢) وأبو عبيد فى \"الناسخ والمنسوخ\" (رقم: ٢٣٩) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٨/ ٢١١) وأبو جعفر النحاس في \"ناسخه\" (ص ٩٤) وابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" (رقم: ١٠٨ - ط المكتبة العصرية).\nمن طريق: أبي صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٣/ ٨٩٢ - ٨٩٣/ ٤٩٧٠) وأبو عبيد في \"ناسخه\" (رقم: ٢٣٨) من طريق: حجاج، عن ابن جريج وعثمان بن عطاء، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس به.\nفالأثر صحيح ثابت، والحمد لله.","vol":"1","page":141},{"text":"١٣١ - عن أبي حازمٍ أنه قال: \"إني لشَاهِدٌ يوم مات الحسنُ بنُ عليِّ، فرأيتُ الحسينَ بنَ عليِّ يقول لسعيد بن العاص - وهو يطعنُ في عنقه، ويقول: \"تقدَّم فلولا أنها سُنَّةٌ ما قَدَّمْتُكَ\"، وسعيدٌ أميرٌ على المدينة يومئذٍ، وكان بينهم شيء.\nفقال أبو هريرة: أَتُنَفِّسُونَ على ابنِ بنيِّكُم بتربةٍ تدفنونه فيها، وقد سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من أحبَّهما فقد أحبَّني، ومن أبغضهما فقد أبغضني\".\nأخرجه: عبد الرزاق في \"مصنفه\" (رقم: ٦٣٦٩) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٣/ رقم: ٢٩١٢، ٢٩١٣) والبزار (١/ ٣٨٥ - ٣٨٦/ ٨١٤ - كشف الأستار) والحاكم (٣/ ١٧١) والبيهقي (٤/ ٢٨) -واللفظ لهما-.\nمن طريق: سفيان الثوري، عن سالم بن أبي حفصة، عن أبي حازم به.\nوصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.\nوانظر \"أحكام الجنائز\" للمحدث الألباني (ص ١٢٩).\nوأخرجه أحمد (٢/ ٥٣١) بنحو منه وليس فيه قصة التقديم، إنما أشار إليها.\nفقه الأثر:\n\n١ - فيه أن الواليَ أو نائبه أحق بالإمامة في الصلاة على الجنازة من وليّ الميت؛ كما قال الشيخ الألباني في المصدر المشار إليه (ص ١٢٨/ رقم: ٦٦).\n\n٢ - حال آل بيت النبي - ﵌ - مع أصحاب النبي - ﷺ - وأبناءهم، ومحافظتهم على السنة، بخلاف ما عليه من يدّعي اتّباعهم كذبًا وزورًا.\n\n٣ - حرص الصحابة -وبالأخص منهم (أبو هريرة - ﵁ -) - على رواية فضائل أهل بيت النبي - ﵌ -، وعدم مُحَاباتهم في ذلك أحدًا، وهذا مما يدلُّ على صدقهم، بخلاف ما يدّعيه شانؤوهم.","vol":"1","page":142},{"text":"١٣٢ - عن السائب بن يزيد أنه قال: \"أَمَرَ عمرُ بن الخطاب أُبَيَّ بن كعبِ وتميمًا الدَّارِيّ أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة. قال: وقد كان القارئ يقرأ بالمئين، حتى كلنا نعتمد على العصيّ من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في بزوغ الفجر\".\nأخرجه الإمام مالك في \"الموطأ\" (١/ ١٣٧/ ٢٤٨) عن محمد بن يوسف، عن السائب به.\nقال العلامة الألباني -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- في كتابه الممتع \"صلاة التراويح\" (ص ٤٥ - ٤٦ - ط. المكتب الإسلامى): \"وهذا سند صحيح جدًا، فإن محمد بن يوسف شيخ مالك ثقة اتفاقًا، واحتجّ به الشيخان.\nوالسائب بن يزيد صحابي؛ حجَّ مع النبيّ - ﷺ - وهو صغير.\nومن طريق مالك أخرجه أبو بكر النيسابوري في \"الفوائد\" (١٣٥/ ١) والفريابي (٧٥/ ٢ - ١/ ٧٦) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٩٦) \" اهـ.\nقلت: وأخرجه البيهقي أيضًا من طريق مالك في \"معرفة السنن والآثار\" (٤/ ٤٢/ ٥٤١٣).\nقال الشيخ الألباني: \"وقد تابع مالكًا على الإحدى عشرة ركعة يحيى بن سعيد القطان عند ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٨٩/ ٢)، وإسماعيل بن أمية، وأسامة بن زيد، ومحمد بن إسحاق عند النيسابوري، وإسماعيل بن جعفر المدني عند ابن خزيمة في حديث علي بن حجر (٤/ ١٨٦/ ١)؛ كلهم قالوا: عن محمد بن يوسف به، إلا ابن إسحاق فإنه قال: \"ثلاث عشرة ركعة\" ... \" اهـ.\nثم بيَّن -﵀- تفرّد ابن إسحاق برواية (الثلاث. عشرة ركعة)، وأثبت أن الصواب رواية (الإحدى عشرهّ ركعة) بما لا مزيد عليه، فانظره هناك.\n* * *\n\n١٣٣ - عن أمّ المؤمنين عائشةَ - ﵂ -، أنها قالت: \"إذا أعجبَكَ حسنَ عملِ امرئٍ؛ فقل: ﴿اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥]، ولا يستخِفَنَّكَ أحدٌ\".\nعلّقه الإمام البخاري -﵀- في \"صحيحه\" (١٣/ ٥١٢) - ٩٧ - كتاب","vol":"1","page":143},{"text":"التوحيد، (٤٦) باب قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾. ووصله في \"خلق أفعال العباد\" (رقم: ١٨٦) قال: حدثنا يحيى بن كثير، ثني الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة - ﵂ - وذكرت الذي كان من شأن عثمان بن عفان-: \"وددتُ أني كنتُ نسيًا منسيًا، فوالله ما أحببتُ أن يُنتَهَكَ من عثمان أمر قط إلا قد انتُهِكَ مني مثله، حتى والله لو أجبت قتله لقتلت؛ يا عبد الله بن عدي! لا يغرنك أحد بعد الذي تعلم، فوالله ما احتقرت أعمال أصحاب النبي - ﷺ - حتى نجم النفر الذين طعنوا عثمان، فقالوا له قولًا لا يحسن مثله، وقرؤوا قراءة لا يحسن مثلها، وصلوا صلاة لا يصلى مثلها، فلما تدبرت الصنيع إذا هم والله ما يقاربون أعمال أصحاب رسول الله - ﷺ -، فإذا أعجبك حسن قول امرئ فقل: ﴿اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾، فلا يستخفنك أحد\".\nوإسناده صحيح، كما قال محققه الأستاذ الفاضل بدر البدر.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٦/ ١٨٧٧/ ١٠٠٥٤) من طريق: يونس، عن الزهري، عن عروة به،\nوأخرجه معمر في \"جامعه\" كما في نهاية \"مصنف عبد الرزاق\" (١١/ ٤٤٧/ ٢٠٩٦٧).\n* * *\n\n١٣٤ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: \"لم يكن أصحابُ رسول الله - ﷺ - مُتَحَزِّقِينَ ولا مَتَمَاوتينَ، وكانوا يتناشدونَ الشِّعْرَ في مجالسهم، ويذكرونَ أمرَ جاهليتهم، فإذا أُريدَ أحدٌ منهم على شيءٍ من أمر الله دارَتْ حماليقُ عَيْنَيْهِ كأنه مجنون\".\nحسن. أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (رقم: ٥٥٥) وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"الزهد\" (رقم: ١١٩٩ - ط دار الكتاب العربي) وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٥/ ٢٧٩ - ٢٨٠/ ٢٦٠٤٩ و٧/ ١٦٩/ ٣٤٩٤٦ - العلمية) وابن الجوزي في \"تلبيس إبليس\" (ص ٣٣٥ - ٣٣١ - ط. دار الخير) وابن أبي الدنيا في \"اصطناع المعروف\" (رقم: ٤٠ - ط ابن حزم).","vol":"1","page":144},{"text":"من طريق: محمد بن فُضيل، ثنا الوليد بن جُميع، عن أبى سلمة به.\nوحسَّن إسناده المحدّث الألباني في \"الصحيحة\" (١/ ٢/ ٧٩٧) وفي تعليقه على \"الأدب المفرد\" (ص ١٩٠).\nتنبيه: تحرَّفت في مطبوعة \"الأدب المفرد\": (محمد بن فضيل) إلى: محمد بن الفَضْل.\nغريب الحديث:\nمتحزّقين: أي منقبضين ومجتمعين.\nمتماوتين: أي: مظهرين للتخافت والتواضع والتضاعف.\nحماليق العيون: جمع حملاق العين؛ وهو ما يسوده الكحل من باطن أجفان العين، وهو كناية عن فتح العين والنظر بشدة.\n* * *\n\n١٣٥ - عن ابن عباسيٍ - ﵄ -، قال: \"وُلِدَ النبيُّ - ﷺ - عامَ الفِيلِ\".\nأخرجه: ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (١/ ١٠١ - صادر) أو (١/ ٤٧ - إحياء التراث العربي) والبزار (١/ ١٢١/ ٢٢٦ - كشف الأستار) والحاكم (٢/ ٦٠٣) والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (١/ ٧٥) وأبو نعيم في \"دلائل النبوة\" (رقم: ٣٤٥) والطبرانن في \"المعجم الكبير\" (١٢/ رقم: ١٢٤٣٢) والذهبي في \"تاريخ الإسلام- السيرة النبوية\" (١/ ٢٢ - ط. الكتاب العربي) أو (١/ ٣٣ - الرسالة) وابن سيد الناس في \"عيون الأثر\" (١/ ٧٩ - ٨٠).\nمن طريق: حجاج بن محمد، ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.\nوصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.\nوقال الذهبي في \"السيرة النبوية\": \"صحيح\".","vol":"1","page":145},{"text":"وصحّحه المحدّث الألباني بموافقته لتصحيح الحاكم له، في \"صحيح السيرة النبوية\" (ص ١٣).\nوقد رواه بحضهم بلفظ \"يوم الفيل\"؛ قال الحاكم -﵀-: \"تفرد به حميد بن الربيع بهذه اللفظة في هذا الحديث ولم يتابع عليه\".\nقلت: ويعكّر عليه متابعة يحيى بن معين له، عن حجاج بن محمد به، عند البيهقي وابن سعد.\nووقع عند ابن سعد: \"ولد رسول الله - ﵌ - يوم الفيل، يعني: عام الفيل\".\nوانظر الذي يليه.\n* * *\n\n١٣٦ - قال قيس بن مخرمة بن المطّلب: \"ولدتُ أنا ورسولُ الله - ﷺ - عامَ الفيلِ، فنحن لِدَتَان\".\nأخرجه: ابن إسحاق في \"سيرته\" كما في \"السيرة النبوية\" لابن هشام (١/ ٢٠٦ - ط. العبيكان) أو (١/ ١٨٤ - ط. دار الريان للتراث) وأحمد (٤/ ٢١٥) أو رقم (١٧٩٤٦ - قرطبة) والترمذي (٣٦١٩) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٨/ رقم: ٨٧٢، ٨٧٣) والحاكم (٢/ ٦٠٣) والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (١/ ٧٦، ٧٧) وأبو نعيم في \"دلائل النبوة\" (رقم: ٨٥) وخليفة بن خياط في \"تاريخه\" (ص ٢٦).\nمن طريق: محمد بن إسحاق، قال: حدثني المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة، عن أبيه، عن جده قيس به.\nقال الترمذي -﵀-: \"هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من طريق محمد بن إسحاق\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي! مع أنه حسَّنه في \"السيرة النبوية\" (تاريخ الإسلام: ١/ ٢٣ - الكتاب العربي) أو (١/ ٣٣ - الرسالة).\nوقال الشيخ الألباني -﵀- بعد أن نقل تصحيح الحاكم وموافقة الذهبي له-: \"وإنما هو حسن فقط\". \"صحيح السيرة النبوية\" (ص ١٣).","vol":"1","page":146},{"text":"وكان الشيخ -﵀- قد قال في: \"ضعيف سنن الترمذي\" (رقم: ٧٤٤ - ط. المكتب الإسصلامي): \"ضعيف الإسناد\".\nقلت: ولعلّ هذا أقوى؛ فإن المطّلِب بن عبد الله بن قيس؛ مجهول، لم يروِ عنه غير محمد بن إسحاق، وقال الحافظ في \"التقريب\": \"مقبول\".\nلكن يشهد له ما قبله، فبه يكون حسنًا، والله تعالى أعلم.\n* * *\n\n١٣٧ - عن شقيق أبي وائل، قال: دخلتُ أنا وصاحبٌ لي على سلمان - ﵁ -، فقرَّبَ إلينا خبزًا وملحًا، فقال: \"لولا أن رسول الله - ﷺ - نهانا عن التكلّف لنكلَّفْتُ لكم\".\nفقال صاحبي: لو كان في ملحنا سعتر!\nقبعث بمطهرته إلى البقَّال، فرهنها؛ فجاء بسعتر، فألقاه فيه، فلما أكلنا قال صاحبي: الحمد لله الدي قنعنا بما رزقنا.\nفقال سلمان: \"لو قَنعْتَ بما رُزِقْتَ لم تكن مطهرتي مرهونة عند البقَّال\".\nأخرجه أحمد (٥/ ٤٤١) أو رقم (٢٣٨٤٦ - قرطبة) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٦/ رقم: ٦٠٨٣) وفي \"المعجم الأوسط\" (٦/ ١٥٤/ ٥٩٣٥ - الحرمين) وابن المبارك في \"الزهد\" (رقم: ١٤٠٤ - ١٤٠٨).\nمن طريق: قيس بن الربيع، ثنا عثمان بن سابور، عن شقيق به -مختصرًا-، شطره الأول.\nوهذا إسنادٌ ضعيف؛ قيس بن الربيع ضعيف.\nوعثمان بن سابور؛ جاء في سند الإمام أحمد: \"رجل من بني أسد\"، ولم أقف له على ترجمهْ فيما بين يديّ من مصادر. وانظر \"معجم أسامي الرواة الذين ترجم لهم العلامة الألباني\" (٣/ ٩٤).\nوأخرجه بتمامه: الحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ١٢٣) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٦/ رقم: ٦٠٨٤، ٦٠٨٥) والسهمى في \"تاريخ جرجان\" (ص ١٦٢) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧/ ٩٤/ ٩٥٩٨) وفي \"الآداب\" (رقم: ٨٤) وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٢٣٩ - العلمية).","vol":"1","page":147},{"text":"من طريق: حسين بن محمد (١)، ثنا سليمان بن قرم، عن الأعمش، عن شقيق به.\nوصحّح إسناده الحاكم، ووافقه الذهبي!\nوليس كما قالا؛ فإن سليمان بن قرم ضعيف؛ ضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم.\nلكن الأثر حسن بما قبله. وانظر \"الصحيحة\" (رقم: ٢٣٩٢).\n* * *\n\n١٣٨ - قال الإمام الحافظ وكيع بن الجرَّاح: حدثنا جعفر بن بُرقان، عن ميمون بن مهران، قال: \"لا بكون الرجلُ تَقِيًّا حتى يُحَاسِبَ نفسَهُ محاسبةَ شريكه، وحتى يعلمَ من أين ملبسه ومشربه ومطعمه\".\nحسن. أخرجه وكيع في \"الزهد\" (رقم: ٢٣٩) وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٧/ ٢٠١، ٢٣٥/ ٣٥٢٦١، ٣٥٦١٤ - العلمية) وهناد في \"الزهد\" (رقم: ١١١٧).\nمن طرق؛ عن جعفر بن برقان به.\n* * *\n\n١٣٩ - عن حذيفه أنه قال: \"ما تلاعَنَ قومٌ قطُّ؛ إلَّا حقَّ عليهم القول\".\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٧/ ٤٧٤/ ٣٧٣٣٠ - العلمية) وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٠/ ٤١٣) والبغوي في \"شرح السنة\" (١٣/ ١٣٦ - ١٣٧) والخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (رقم: ٧٠ - بتحقيقي) والبخاري في \"الأدب المفرد\" (رقم: ٣١٨) وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ٢٧٩) وهناد في \"الزهد\" (١٣١٧).\nمن طريق: سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن حذيفة به.\nوصحّح الإسناد العلامة الألباني في تعليقه على \"الأدب المفرد\".\n* * *\n_________\n(١) وتصحّفت في مطبوعة الشعب للبيهقي (دار الكتب العلمية) إلى: حسن؛ فلتصحح.","vol":"1","page":148},{"text":"١٤٠ - قال أبو عبيد: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن ابراهيم، قال:\n\"قرأ علقمة على عبد الله، فكأنما عَجَل، فقال عبد الله: فِدَاكَ أبى وأمّي؛ رَتِّل، فإنه زينُ القرآن\".\nقال. وكان علقمة حسنُ الصوت بالقرآن.\nأخرجه أبو عبيد في \"فضائل القرآن\" (ص ١٥٧ - ابن كثير) وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٢/ ٢٥٦/ ٨٧٢٤ و٦/ ١٤١/ ٣٠١٤٣) والبخاري في \"خلق أفعال العباد\" (رقم: ٢٦٠) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٢/ ٥٤) وفي \"شعب الإيمان\" (٥/ ١٢٤/ ٩٧٣) وسعيد بن منصور في \"سننه\" (رقم: ٥٤ - ط آل حميد) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٨٦٩٥) وابن نصر في \"قيام الليل\" (ص ١٢١) وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٢/ ٩٩) وابن الأعرابي في \"المعجم\" (١/ ٢٥٨/ ٤٧٥) وابن سعد في \"الطبقات\" (٦/ ٩٠) و\"العجلي في \"تاريخ الثقات\" (ص ٣٤٠).\nمن طرقٍ؛ عن المغيرة به.\nوإسناده صحيح.\n\n١٤١ - قال أبو عبيد: حدثنا اسماعيل بن ابراهيم، عن أيوب، عن أبي جَمْرَة، قال: قلت لابن عباس: إني سريعُ القراءة، وإني أقرأ القرآن في ثلاث.\nفقال: \"لأَن أقرأُ البقرة في ليلة فأدبَّرَها وأُرَتِّلَها أحبُّ إليَّ من أن أقرأَ كما تقول\".\nأخرجه أبو عبيد في \"فضائل القرآن\" (ص ١٥٧) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٢/ ٣٩٦ و٣/ ١٣) وفي \"شعب الإيمان\" (٢/ ٣٦٠/ ٢٠٤٠ - العلمية) والآجري في \"أخلاق حملة القرآن\" (رقم: ٨٩ - بتحقيقي) وابن المبارك في \"الزهد\" (رقم: ١١٩٣) وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (رقم: ٤١٨٧) وابن نصر في \"قيام الليل\" (ص ٦٠).","vol":"1","page":149},{"text":"من طرق؛ عن أبي جمرة به -ووقع عند أبي عبيد والبيهقي في \"السنن\": أبي حمزة؛- فليصحح. ورواه عن أبي جمرة: أيوب، وشعبة وحماد -كلاهما- ومعمر.\nفالأثر صحيح، والحمد لله.\n* * *\n\n١٤٢ - عن ثابت، قال: \"كان أنسٌ إذا ختم القرآن جمع ولدَهُ وأهلَ بيته فدعا لهم\".\nأخرجه الدارمي في \"المسند\" (٤/ رقم: ٣٥١٧ - ط. حسين سليم أسد) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١/ رقم: ٦٧٤) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢/ ٣٦٨/ ١٠٧٠ - العلمية) وجعفر بن محمد الفريابي في \"فضائل القرآن\" (رقم: ٨٣) وسعيد بن منصور في \"سننه\" (١/ ١٤٠/ ٢٧ - التفسير- ط. الصميعي).\nمن طريق: جعفر بن سليمان، عن ثابت به.\n\nوهذا إسناد صحيح؛ كما قال العلامة الألباني في تعليقه على كتاب \"لفتة الكبد\" لابن الجوزي (ص ٧) -[بواسطة \"مرويات<span data-type=\"title\" id=toc-111> دعاء ختم القرآن</span>\" للشيخ بكر أبو زيد حفظه الله].\nوأخرجه جعفر بن محمد الفريابي في \"فضائل القرآن\" (رقم: ٨٤) من طريق: محمد بن الحسن البلخي، عن ابن المبارك، عن همام، عن ثابت به.\nوخالفه أبو عبيد في \"فضائل القرآن\" (ص ١٠٩ - ابن كثير) فرواه عن أحمد بن عثمان الخراساني، عن عبد الله بن المبارك، عن همام بن يحيى، عن قتادة، عن أنس به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٦/ ١٢٩/ ٣٠٠٢٩ - العلمية) والفريابي في \"فضائل القرآن\" (رقم: ٨٥، ٨٦) وابن الضريس في \"فضائل القرآن\" (رقم: ٨٤).\nمن طريق: وكيع، عن مسعر، عن قتادة به.\nوأخرجه عبد الله بن المبارك في \"الزهد\" (رقم: ٨٠٩) عن مسعر به.","vol":"1","page":150},{"text":"وانظر للفائدة حول الأثر كتاب الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد \"مرويات دعاء ختم القرآن\"؛ فإنه نفيس.\n* * *\n\n١٤٣ - قال عبد الله بن مسعود - ﵁ -: \"من أرادَ العِلْمَ فليثور\nالقرآن، فإن فيه علم الأوَّلينَ والأخرين\".\nصحيح. أخرجه عبد الله بن المبارك في \"الزهد\" (رقم: ٨١٤) وأبو الليث السمرقندي في \"تفسيره\" (١/ ٢٥٢ - ٢٥٤) وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٠/ ٤٨٥/ ١٠٠٦٧ - الهندية) أو (٦/ ١٢٧/ ٣٠٥٠٩ - العلمية) وأبو عبيد الهروي في \"فضائل القرآن\" (ص ٩٦ - ابن كثير) والفريابي في \"فضائل القرآن\" (رقم: ٧٨).\nمن طريق: سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، عن مرة، عن عبد الله بن مسعود.\nوهذا إسناد صحيح، فيه أبو إسحاق السبيعي، وهو مدلس، لكن رواية سفيان عنه مأمونة.\nوأخرجه مسدّد في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (رقم: ٣١٠٠ - العاصمة) وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"الزهد\" (رقم: ٨٥٤) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٨٦٦٦).\nمن طريق: شعبة، عن أبي إسحاق به.\nوإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٤/ ٩٤/ ١٧٦٨٨ - الهندية) أو (٧/ ٢٥٦/ ٣٥٨٢٨ - العلمية) من طريق: زهير، عن أبي إسحاق به.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٨٦٦٤، ٨٦٦٥) من طريق: إسرائيل وزهير معًا - عن أبي إسحاق به.\nوأخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" -التفسير- (١/ ٧/ ١ - ط. سعد آل حميد) ومن طريقه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢/ ٣٣٢/ ١٩٦٠).\nمن طريق: حديج بن معاوية، عن أبي إسحاق به.","vol":"1","page":151},{"text":"تنيه: استفدتُ من التخريج السابق من تحقيق الدكتور سعد آل حميد على \"السنن\" لسعيد بن منصور، ط. دار الصميعي؛ فليُعْلَمْ.\n* * *\n\n١٤٤ - وعن عبد الله بن مسعود أنه قال: \"لا يضرُّ الرجل أن لا يسأل عن نفسه؛ إلا القرآن، فإن كان يحب القرآن فإنه يحبُّ اللهَ ورسوله - ﷺ -\".\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٨٦٥٧) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢/ ٣٥٣/ ٢٠١٧ - العلمية).\nمن طريق: شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبن مسعود به، ولفظه عندهما: \"من أراد أن يحلم أنه يحب الله ورسوله فلينظر؛ فإن كان يحب القرآن فإنه يحب الله ورسوله\".\nوهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه الطبراني (٩/ رقم: ٨٦٥٦) وأبو جعفر الفريابي في \"فضائل القرآن\" (رقم: ٦، ٧). من طريق: سفيان الثوري، عن أبي إسحاق به.\nوأخرجه أبو عبيد الهروي في \"فضائل القرآن\" (ص ٥١ - ٥٢ - ابن كثير) وأبو القاسم البغوي في \"حديث علي بن الجعد\" (٢/ ٥٢/ ٩٧٣ - ط. الخانجي) أو (٢/ ٧٧٤/ ٢٠٢٠ - ط. الفلاح).\nمن طريق: إسرائيل، عن أبي إسحاق به.\n* * *\n\n١٤٥ - عن أبي مالك الأشجعي، قال: \"قلتُ لأبي: يا أبَتِ؛ قد صَلَّيْتَ خَلْفَ رسول الله - ﷺ -، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي بن أبي طالب هاهنا بالكوفة خمس سنين؛ أكانوا يقنتون؟\nقال: أى بنيّ؛ مُحْدَثٌ\".\nصحيح. أخرجه أحمد في \"المسند\" (٣/ ٤٧٢ و٦/ ٣٩٤) أو رقم (١٥٩٢٤، ٢٧٣٢٠ - قرطبة) والنسائى في \"الكبرى\" (١/ ٢٢٧/ ٦٦٧) وفي \"الصغرى\" -المجتبى- (٢/ ٢٠٤) رقم: (١٠٨٠) والترمذي (٤٠٢، ٤٠٣) وابن","vol":"1","page":152},{"text":"ماجه (١٢٤١) وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٢/ ١٠٢/ ٦٩٦٠، ٦٩٦٢ - العلمية) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٨/ رقم: ٨١٧٧، ٨١٧٩) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٢/ ٢١٣) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٢٤٩) والطيالسي في \"مسنده\" (رقم: ١٣٢٨).\nمن طرق؛ عن أبي مالك الأشجعي به.\nوحسَّن إسناده الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (١/ ٤٠١ - ط الباز).\nوصححه العلامة الألباني في \"إرواء الغليل\" (٢/ ١٨٢/ ٤٣٥).\n* * *\n\n١٤٦ - عن عبد الله بن مسعود - ﵁ -، أنه قال: \"إن هذا القرآن مأدبةُ الله، فخذوا منه ما استطعتم، فإني لا أعلمُ شيئًا أصْفَرَ من خير من بيت ليس فيه من كتاب الله شيء، وإن القلبَ الذي ليس فيه من كتاب الله شيءٌ؛ خَرِبٌ كخرابِ البيت الدي لا ساكِنَ له\".\nأخرجه الدارمي في \"مسنده\" (٤/ رقم: ٣٣٥٠ - حسين سليم) من طريق: أبي سنان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود به.\nوأبو إسحاق السبيعي مدلّس، وسماع أبي سنان منه متأخر.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٠/ ٤٨٦/ ١٠٠٧١ - الهندية) من طريق: أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي الأحوص به.\nوهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (رقم: ٥٩٩٨) ومن طريقه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٨٦٤٢) من طريق: معمر، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص به.\nومعمر متأخر السماع من أبي إسحاق، لكن الأثر صحيح بما قبله.\n* * *\n\n١٤٧ - عن أبي هريرة - ﵁ - أنه كان يقول: \"إن البيتَ ليتَّسِعُ","vol":"1","page":153},{"text":"على أهله، وتحضُرُه الملائكةُ، وتَهْجُرُهُ الشياطين، وبكثر خيرُه؛ إنْ يُقْرَأْ فيه القرآن.\nوإن البيتَ ليضيقُ على أهله، وتهجُرُهُ الملائكة، وتحضرُه الشياطين، ويقلُّ خيرُه؛ إنْ لا يُقْرَأْ فيه القرآن\".\nصحيح. أخرجه الدارمي في \"مسنده\" (٤/ رقم: ٣٣٥٢) من طريق: معاذ بن هانئ، ثنا حرب بن شداد، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني حفص بن عنان، عن أبي هريرة به.\nوهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٠/ ٤٨٧/ ١٠٠٧٦ - الهندية) وابن المبارك في \"الزهد\" (رقم: ٧٩٥) وابن الضريس في \"فضائل القرآن\" (رقم: ١٨٥).\nمن طريق: سليمان بن المغيرة، ثنا ثابت البناني، عن أبي هريرة به.\nوهذا إسناد منقطع؛ ثابت البناني لم يسمع من أبي هريرة.\n* * *\n\n١٤٨ - عن مسلم بن صُبيح الهمداني قال: سَأَلْنَا مسروقًا: كانت عائشةُ تُحسِنُ الفرائض؟\nفقال: \"والذي لا إله غيرُه؛ لقد رأيتُ الأكابر من أصحابِ رسول الله - ﷺ - يسألونها عن الفرائض\".\nأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (٨/ ٦٦) وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١١/ ٢٣٤/ ١١٠٨٤ - الهندية) أو (٦/ ٢٤١/ ٣١٠٢٨ - العلمية) والدارمي في \"مسنده\" (٤/ رقم: ٢٩٠١ - الداراني) والبيهقي في \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (١/ ١١٥/ ١١٠) والحاكم (٤/ ١١) والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٤٨٩) والطبراني في \"الكبير\" (٢٣/ رقم: ١/ ٢٩).\nمن طريقين: عن مسلم بن صبيح به.\nالأولى: عن الأعمش عنه به.","vol":"1","page":154},{"text":"والثانية: عن أبي معاويه عنه به.\nوحسَّن إسناده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ٢٤٢).\nقلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين.\n* * *\n\n١٤٩ - عن ابن عباس - ﵁ - قال: \"لما توفِّيَ رسولُ الله - ﷺ - قلتُ لرجلِ من الأنصار: يا فلان؛ هَلُمَّ فَلْنَسأَلْ أصحابَ النبيّ - ﷺ -؛ فإنهم اليوم كثير.\nفقال: واعجبًا لك يا ابن عباس! أترى الناسَ يحتاجون إليكَ وفي الناسِ من أصحاب النبي - ﷺ - من ترى؟!\nقال: فتركَ ذلك، وأقبلتُ على المسألة وتَتَبُّع أصحاب رسول الله - ﷺ -، فإن كان لَيَبْلُغنِي الحديثُ عن الرجلِ فآتيه -وهو قَائِلٌ-، فأتوَسَّدُ ردائي على بابه، فَتُسْفِي الريحُ على وجهي الترابَ، فيخرجُ فيراني، فيقول: يا ابن عمّ رسول الله؛ ما جاء بك؟ ألا أرسَلْتَ إليَّ فآتيك. فأقول: لا؛ أنا أحقُّ أن آتيكَ. فأسألَهُ عن الحديث.\nقال: فبقي الرجلُ حتى رآني؛ وقد اجتمع الناسُ عليَّ؛ فقال: كان هذا الفتى أعقلَ منّي\".\nصحيح. أخرجه الدارمي في \"مسنده\" (١/ ٤٦٧ - ٤٦٨/ ٥٩٥ - الداراني) والحاكم في \"المستدرك\" (١/ ١٥٦) والخطيب البغدادي في \"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع\" (١/ ٢٣٥ - ٢٣٦/ ٢١٩ - الرسالة) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٠/ رقم: ١٠٥٩٢) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١/ ٣٦٥ - ٣٦٦/ ٥٠٧ - ابن الجوزي) والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٥٤٢).\nمن طريق: يزيد بن هارون، ثنا جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس به.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وهو أصل في طلب الحديث وتوقير المحدّث\".","vol":"1","page":155},{"text":"ما يستفاد من الأثر:\n\n١ - أهمية العلم وحرص أصحاب النبي - ﵌ - عليه.\n\n٢ - أهمية الطلب في الصِّغَر، وأنه يؤتي ثمارًا أكثر مما يؤتيها التعلّم في الكِبَر.\n\n٣ - توقير أهل العلم، والصبر على تحصيل العلوم منهم.\n\n٤ - حرص عبد الله بن عباس - ﵄ - على العلم وتعلّمه وصبره في سبيل ذلك.\n\n٥ - توقير الصحابة لأهل بيت النبي - ﵌ - وتبجيلهم.\n* * *\n\n١٥٠ - عن مجاهد بن جبر -﵀- أنه قال: \"القرآن يَشْفَعُ لصاحبه يوم القيامة؛ يقول: يا ربّ؛ جعلتني في جوفه، فأسهرتُ ليلَهُ، ومنعتُهُ كثيرًا من شهوته؛ ولكل عامِل عَمَالة. فيقول: ابسُط يدَكَ -أو قال: يمينك- فيملأها من رضوانه، فلا يسخطُ عليه بعدها، ثم يقال: اقرأ وارقه؛ فيرفعُ له بكلّ آية درجة، وبكلِّ آية حسنة\".\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٠/ ٤٩٦، ٤٩٩/ ١٠٠٩٨، ١٠١٠٧ - الهندية) وابن المبارك في \"الزهد\" (رقم: ٨٠٦) وسعيد بن منصور في \"سننه\" (رقم: ٢٢ - ط، الصميعي) وابن الضريس في \"فضائل القرآن\" (رقم: ١٠٣).\nمن طريق: شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن مجاهد به.\nوهذا إسناد صحيح.\nوللأثر طرق أخرى عن مجاهد، أصحها هذا الطريق الذي ذكرناه، ومن أراد الاستزادة فليراجع تحقيق الدكتور سعد آل حميد على \"السنن\" لسعيد بن منصور (١/ ١١٣ - وما بعدها).\n* * *\n\n١٥١ - عن طارق بن شهاب، قال: خرجَ عمر بن الخطاب إلى الشام، ومعنا أبو عبيدة بن الجراح، فأتوا على مخاضة، وعمر على ناقة له، فنزل","vol":"1","page":156},{"text":"عنها وخلع خُفَّيهِ فوضعهما على عاتقه، وأخذ بزمام ناقته، فخاض بها المخاضة، فقال أبو عببدة:\n\"يا أمير المؤمنين؛ أأنتَ تفعلُ هذا؟! تخلعُ خُفَّيْكَ وتضعهما على عاتِقِكَ، وتأخذُ بزمام ناقتِكَ، وتخوضُ بها المخاضة! ما يسرُّني أن أهل البلد استشرفوكَ\"!\nفقال عمر: \"أوه! لو يَقُل ذا غيرك أبا عبيدة؛ جعلتُه نكالًا لأمة محمد - ﷺ -. إنا كُنَّا أذَلَّ قومٍ، فأعَزَّنا اللهُ بالإسلام، فمهما نطلبُ العِزَّ بغير ما أعزنا اللهُ به؛ أذلَّنا الله\".\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٣/ ٤١، ٢٦٣ - ٢٦٤ - الهندية) أو (٨/ ١٤٦ - الفكر) أو (٧/ ٢٨، ١١٣/ ٣٣٨٣٦، ٣٤٤٣٣ - العلمية) والحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٦٢ و٣/ ٨٢) وهناد في \"الزهد\" (رقم: ٨١٧) وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (ص ٢ - ترجمة عمر- دار الفكر) والدينوري في \"المجالسة\" (٢/ ٢٧٣/ ٤١٨).\nمن طريق: أبي معاوية، عن الأعمش، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب به.\nوهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٦١ - ٦٢) وأبو داود السجستاني في \"الزهد\" (رقم: ٦٩) وابن المبارك في \"الزهد\" (رقم: ٥٨٤) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦/ ٢٩١/ ٨١٩٦) وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (١/ ٤٧).\nمن طريق: سفيان بن عيينة، ثنا أيوب بن عائذ الطائي، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب به. وبعضهم أسقط من الإسناد أيوب بن عائذ.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين .. \"، ووافقه الذهبي. وقال الشيخ الألباني في\"الصحيحة\" (١/ ١١٨ - المعارف): \"وهو كما قالا\".","vol":"1","page":157},{"text":"١٥٢ - عن خَرَشَة بن الحُر، قال: رأيتُ عمرَ بن الخطاب يَضرِبُ أَكُفَّ الناسِ في رَجَبَ، حتى يضعوها في الجفَانِ، ويقول: \"كلوا؛ فإنما هو شهرٌ كان يُعَظِّمُهُ أهلُ الجاهلية، فلما جاء الإسلامُ تُرِكَ\".\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٣٤٥/ ٩٧٥٨ - العلمية) والطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٧/ ٣٢٧/ ٧٦٣٦ - الحرمين) أو (٨/ ٣١٠/ ٧٦٣٢ - الطحان).\nمن طريق الأعمش، عن وَبَرة بن عبد الرحمن المُسْلِيّ، عن خرشة به.\nقال الشيخ الألباني في \"النصيحة بالتحذير من تخريب ابن عبد المنان لكتب الأئمة الرجيحةأ\" (ص ٢١١): \"إسناده صحيح\"، وكذا قال في \"الإرواء\" (٤/ ١١٣/ ٩٥٧)، وصححه شيخ الإسلام كما في \"مجموع الفتاوى\" (٢٥/ ٢٩٠ - ٢٩١).\nفقه الأثر:\n- أن الكراهة الواردة في الأثر هي صوم شهر رجب كلّه، أو اتّخاذ هذا الصوم عادة.\nوالدليل على هذا؛ ما أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح -كما قال الشيخ الألباني-\"أن ابن عمر إذا رأى الناس وما يعدّونه لرجب؛ كره ذلك\".\nوأخرج عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٤/ ٢٩٢/ ٧٨٥٤) - بإسناد صحيح، كما قال الألباني- عن عطاء، قال: \"كان ابن عباس بنهى عن صيام رجب كلّه؛ لئلا يُتَّخذَ عيدًا\".\nقال الإمام اْبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي في كتابه الماتع \"الحوادث\nوالبدع\" (ص ١٤١ - ١٤٢ - ط. ابن الجوزي):\n\"وفي الجملة: أنه يُكرهُ صومُه على أحد ثلاثة أوجه:\nأحدها: أنه إذا خصَّه المسلمون بالصوم في كل عام؛ حسب العوام ومن لا معرفة له بالشريعة -مع ظهور صيامه- أنه فرض كرمضان. أو: أنه سنة ثابتة خصَّهُ الرسول - ﷺ - بالصوم كالسنن الراتبة. أو: أن الصومَ فيه مخصوصٌ بفضل ثواب على سائر الشهور، جارٍ مجرى صوم عاشوراء، وفضل آخر الليل على أوله في الصلاة، فيكون من باب الفضائل لا من باب السُّنَنِ والفرائض، ولو كان من باب الفضائل","vol":"1","page":158},{"text":"لسَنَّةُ - ﵇ - أو فعله ولو مرَّة في العمر؛ كما فعل في صوم عاشوراء، وفي الثُّلث الغابر من الليل، ولمَّا لم يفعله؛ بَطُلَ كونه مخصوصًا بالفضيلة، ولا هو فرض ولا سُنَّةٌ باتفاق، فلم يبقَ لتخصيصه بالصيام وَجْهٌ؛ فَكُرِهَ صيامُه والدوام عليه؛ حذرًا من أن يُلْحَقَ بالفرائض والسُّنَن الراتبة عند العوام.\nفإن أحبَّ امرؤٌ أن يصومَهُ على وَجْهِ تُؤْمَنُ فيه الذريعةُ وانتشارُ الأمر حتى لا يُعَدَّ فرضًا أو سنة؛ فلا بأس بذلك\" اهـ.\n* * *\n\n١٥٣ - عن عائشة - ﵂ - قالت: \"كانت أمي تُعَالِجُنِي للسُّمُنَةِ، نريدُ أن تدخلَني على رسول الله - ﷺ -، فما استقامَ لها ذلك حتى أكلتُ القِثَّاء بالرُّطَبِ، فسَمِنْتُ كأَحسن سمنة\".\nأخرجه أبو داود (٣٩٠٣) والنسائي في \"الكبرى\" (٤/ ١٦٧/ ٦٧٢٥) وابن ماجه (٣٣٢٤) وأبو نعيم في \"الطب\" (ق ١٤٠/ ١) - كما في \"الصحيحة\" (١/ ١٢٣ - المعارف).\nمن طريق: هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به.\nوصحح إسناده الألباني في \"الصحيحة\" (١/ ١٢٣).\nوالقثاء: نوع من أنواع اللقطين، يشبه البطيخ.\nومما يدلُّ عليه الأثر أن أكل القثَّاء بالرطب يسمن البدن، وقد فضل ابن القيم في فوائد القثَّاء والرطب في الطب النبوي من \"زاد المعاد\" فليراجع.\nوقد ثبت عنه - ﵌ - أنه كان يأكل الرطب بالقثاء. أخرجاه في الصحيحين.\n* * *\n\n١٥٤ - عن أنس بن مالك - ﵁ -، أن عمر بن الخطاب - ﵁ - قرأ على المنبر: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١)﴾ [عبس: ٣١] فقال: \"هذه الفاكهة قد عَرَفْنَاها؛ فما الأبّ\"؟ ثم رجع إلى نفسه، فقال: \"لعمركَ؟ إن هذا لهو التكَلُّف يا عمر\".\nصحيح، أخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (١/ ١٨١/ رقم: ٤٣ - ط.","vol":"1","page":159},{"text":"الصميعي) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٠/ ٥١٢ - ٥١٣/ ١٥١٥٤ - الهندية) أو (٦/ ١٣٦/ ٣٠٠٩٦ - العلمية) وأبو عبيد في \"فضائل القرآن\" (ص ٣٧٥ - أبن كثير) والحاكم (٢/ ٥١٤) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥/ ٢٢٩ - ٢٣٠/ ٢٠٨٤).\nمن طريق: يزيد بن هارون، ثنا حميد الطويل، عن أنس به.\nوصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.\nوأخرجه الحاكم (٢/ ٢٩٠) من طريق: عبد الله بن المبارك، عن حميد به.\nوأخرجه الهروي في \"ذم الكلام وأهله\" (٣/ ٣٥/ ٥٣٠ - الغرباء) من طريق: حماد، عن ثابت وحميد، عن أنس به.\n(ووقع في المطبوعة: \"ثنا حماد بن ثابت، وحميد .. \"! وهذا تصحيف؛ فليصحَّح).\nوأخرجه البخاري (٧٢٩٣) من طريق: حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس به مختصرًا.\nوانظر \"الفتح\" (١٣/ ٢٧١).\nوأخرجه الهروي (٣/ ٣٤ - ٣٥/ ٥٢٨) من طريق: حماد، عن يونس بن عبيد، عن ثابت به.\nوأخرجه الحاكم (٢/ ٥١٤) والبيهقي في \"الشعب\" (٥/ ٢٣٠) والطبري (٣٠/ ٦٠) والهروي في \"ذم الكلام\" (٣/ ٣٥/ ٥٢٩) من طرق؛ عن الزهري، عن أنس به.\n* * *\n\n١٥٥ - عن محمد بن سيرين، قال: سألتُ عَبيدَة السَّلماني عن آية من كتاب الله -﷿-، فقال: \"عليكَ بتقوى اللهِ -﷿-، والسَّدَادِ، فقد ذهب الذين كانوا يعلمون فيمَ أنزل القرآن\".\nأخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (١/ ١٨٥/ ٤٤ - الصميعي) وابن أبي شيبة","vol":"1","page":160},{"text":"في \"المصنف\" (١٠/ ٥١١/ ١٠١٤٨ - الهندية) أو (٦/ ١٣٦/ ٣٠٠٩٠ - العلمية) والطبري في \"تفسيره\" (١/ ٨٦/ ٩٧) وأبو عبيد في \"فضائل القرآن\" (ص ٣٧٧ - ابن كثير) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥/ ٢٣٠/ ٢٠٨٥) والواحدي في \"أسباب النزول\" (ص ٩ - ط. الحميدان).\nمن طرق؛ عن ابن عون، عن محمد بن سيرين به.\nوإسناده صحيح.\n* * *\n\n١٥٦ - عن نافع مولى ابن عمر، أن ابن عمر سمع صوت زمارة راعٍ، فوضع أُصبعيه في أذنيه، وعدل راحلته عن الطريق، وهو يقول: \"يا نافع؛ أتسمع\"؟ فأقول: نعم. فيمضي، حتى قلتُ: لا. فوضع يديه، وأعاد راحلته إلى الطريق، وقال: \"رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - وسمع زمّارة راعٍ - فصنع مثلَ هذا\".\nصحيح. أخرجَهُ أحمد (٢/ ٨، ٣٨) أو رقم (٤٥٣٥، ٤٩٦٥ - شاكر) وأبو داود (٤٩٢٤) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٠/ ٢٢٢) وابن حبان في \"صحيحه\" (٢/ ٤٦٨/ ٦٩٣ - الإحسان) أو (٢٠١٣ - موارد الظمآن) وأبو بكر الآجري في \"تحريم النرد والشطرنج\" (رقم: ٦٤) وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٦/ ١٢٩) وأبو بكر الخلال في \"كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر\" (ص ٨٩ - ٩٠) وابن أبي الدنيا في \"كتاب الورع\" (رقم: ٧٩/ ص ٦٨) وابن الجوزي في \"تلبيس إبليس\" (ص ٢٣٢).\nمن طرق؛ عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن نافع به.\nقال أبو علي اللؤلؤي -كما في \"السنن\" لأبي داود- (٥/ ١٤١): \"سمعتُ أبا داود يقول: هذا حديث منكر\".\nقال شرف الحق محمد أشرف العظيم آبادي صاحب \"عون المعبود في شرح سنن أبي داود\" (١٣/ ٢٨٦): \"هكذا قال أبو داود! ولا يُعْلَمُ وَجْهُ النكارة، فإن هذا الحديث رواته كلهم ثقات، وليس بمخالف لرواية أوثق منه. وقد قال السيوطي: قال الحافظ شمس الدين ابن عبد الهادي: هذا حديث ضعّفه","vol":"1","page":161},{"text":"محمد بن طاهر، وتعلّق على سليمان بن موسى، وقال: تفرَّد به؛ وليس كما قال، فسليمان حَسَنُ الحديثِ، وثَّقَهُ غير واحد من الأئمة، وتابعه ميمون بن مهران عن نافع، وروايته في \"مسند أبى يعلى\"، ومطعم بن المقدام الصنعاني عن نافع؛ وروايته عند الطبراني، فهذان متابعان لسليمان بن موسى\" اهـ.\nقلت: رواية ميمون بن مهران أخرجها أبو داود (٤٩٢٦) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٠/ ٢٢٢) وفي \"شعب الإيمان\" (٤/ ٢٨٣/ ٥١٢٠).\nمن طريق: أبي المليح الحسن بن عمر الرَّقي، عن ميمون بن مهران، عن نافع به.\nقال أبو داود: \"وهذا أنكرها\"!\nفتعقبه شرف الحق العظيم آبادي: \"ولا يعلم وجه النكارة، بل إسناده قوي، وليس بمخالف لرواية الثقات\".\nأما رواية مطعم بن المقدام الصنعاني؛ فأخرجها: أبو داود (٤٩٢٥) والبيهقي (١٠/ ٢٢٢) والآجري \"تحريم النرد\" (رقم: ٦٥) والطبراني في \"المعجم الصغير\" (١/ ١٣) أو رقم (١١ - بتحقيقي- يسّر الله إتمامه).\nمن طريق: محمود بن خالد، عن أبيه، عن مطعم بن المقدام، عن نافع به.\nوهذا إسناد حسن في الشواهد.\nوالأثر صحّحه الشيخ أحمد شاكر، والعلامة الألباني في \"تحريم آلات الطرب\" (ص ١١٦).\nوله طريق أخرى عن محمد بن يوسف الفريابي، قال: حدثني ثعلبة بن أبي مالك التميمي، عن ليث بن أبي سُليم، عن مجاهد، عن ابن عمر نحوه.\nأخرجه ابن ماجه (١٨٩٤) وابن أبي الدنيا في \"الورع\" (رقم: ٨٣).\nوإسناده ضعيف لأجل ليث بن أبي سُليم.\nوقال البوصيري في \"الزوائد على السنن\": \"كذا وقع عند ابن ماجه: ثعلبة بن أبي مالك؛ وهو وهم من الفريابي، والصواب ثعلبة بن سهيل أبو مالك، كما ذكره المزي في التهذيب والأطراف\" اهـ.","vol":"1","page":162},{"text":"فقه الأثر:\nهذا الأثر يدلُّ على حرص الصحابة على عدم استماع المعازف المحرّمة، وعلى الحمل بما أمرهم به رسولهم صلوات الله وسلامه عليه، على عكس ما نراه اليوم في زماننا من شباب ونساء المسلمين؟؛ يترنّمون بغناء ومعازف أهل الكفر والفسوق والعصيان، وكيف يحفظون الأغاني الماجنة كما يحفظون أسماءهم! وهم بالتالي لا يحفظون من كتاب الله إلا الفاتحة وسورة الناس! هذا إن كانوا من المصلّين!!\nوفيه بُعد من يفتي في زماننا بجواز استماع بعض أنواع الغناء والمعازف بزعم أنها روحية أو وطنية! أو بزعم أنها لا تثير الحماسة العاطفية! ولا تهيّج المشاعر!! كذا يقول الأفّاكون.\nوقد استدلّ بعضهم -كابن حزم وغيره- بهذا الأثر على جواز سماع المعازف! فقالوا: لو كان حرامًا ما أباح رسول الله - ﵌ - لابن عمر أن يسمع، ولا أباح ابن عمر لنافع أن يسمع .. !!\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- ردًا على هذه الشبهة كما في \"مجموع الفتاوى\" (٣٠/ ٢١٢):\n\"وهذا الحديث -إن كان ثابتًا- فلا حجة لهم فيه على إباحة الشبابة، بل هو على النهي عنها أولى؛ من وجوه:\nأحدها: أن المحرّم الإستماع لا السماع، فالرجلُ لو سَمِعَ الكفرَ والكذبَ والغيبةَ والغِنَاءَ والشبابةَ من غير قصد منه -كأن يكون مجتازًا بطريق؛ فسمع ذلك- لم يأثم ذلك باتفاق المسلمين.\nولو كان الرجلُ مارًا فسمع القرآن من غير أن يستمع إليه؛ فلم يؤجر على ذلك، وإنما يؤجَرُ على الإستماع الذي يقصد.\nفالنبي - ﷺ - مع ابن عمر مارًا مُختَارًا، لم يكن مستمعًا، وكذلك ابن عمر مع نافع.\nالثاني: إنه إنما سدَّ النبيُّ - ﷺ - أذنيه؛ مبالغة في التحفُّظ، حتى لا يسمع أصلًا.\nفتبيَّن بذلك: أن الإمتناع من أن يسمعَ ذلك خير من السماع، وإن لم يكن في السماع إثم، ولو كان الصوتُ مباحًا لما كان يسدُّ أذنيه عن سماع المباح، بل","vol":"1","page":163},{"text":"سدَّ أذنيه لئلا يسمعه، وإن لم يكن السماع محرّمًا: دلّ على أن الإمتناع من الإستماع أولى، فيكون على المنع من الإستماع أَدَلّ منه على الإذن فيه.\nالثالث: أنه لو قدّر أن الإستماع لا يجوز؛ فلا سدَّ هو ورفيقه آذانهما لم يعرفا متى ينقطع الصوتُ، فيترك المتبوع سدّ أذنيه.\nالرابع: أنه لم يعلم أن الرفيق كان بالغًا، أو صغيرًا دون البلوغ، والصبيان يُرَخَّصُ لهم في اللعب ما لا يرخّص فيه للبالغ\" ...\nقلت: رحم الله شيخ الإسلام ما أوسع علمه، وأقوى حجته، وأحسن دلالته.\nوانظر لمزيد من الفائدة حول الموضوع كتاب العلامة الألباني -﵀- \"تحريم آلات الطرب\" فإنه نفيس جدًا، والله الهادي إلى سواء السبيل.\n* * *\n\n١٥٧ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ -، أنه قال: \"لقد عِشْنَا بُرْهَةً من دَهْرِنَا وإن أحدَنَا يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد - ﷺ - فنتعلمُ حلالها وحرامها، وما ينبغي أن يوقفَ عنده منها، كما تتعلّمون أنتم القرآن.\nثم قال: لقد رأيتُ رجالًا يؤتى أحدَهم القرآن؛ فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما آمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يوقفَ عنده منه، ينثرُهُ نَثرَ الدَّقل\".\nأخرجه الحاكم (١/ ٣٥) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٣/ ١٢٠) وابن منده في \"الإيمان\" (٢/ ٣٦٩ - ٣٧٠/ ٢٠٧) والهروي في \"ذم الكلام\" (٥/ ١٤٣/ ١٤٥٨ - الغرباء).\nمن طريق: عبيد الله بن عمرو الزقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن القاسم بن عوف الشيباني، قال: سمعتُ ابن عمر يقول: .. فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علّة\"، ووافقه الذهبي.\nوفال ابن منده: \"هذا إسناد صحيح على رسم مسلم والجماعة؛ إلا البخاري\".","vol":"1","page":164},{"text":"وأخرج نحوه الهروي في \"ذم الكلام\" (٥/ ١٤٤/ ١٤٥٩) من طريق أخرى عن ابن عمر.\nوأخرج ابن ماجه (٦١) وابن منده (٢/ ٣٧٠/ ٢٠٨) والبيهقي (٣/ ١٢٠) من طريق: وكيع، عن حماد بن نجيح، عن أبي عمران الجوني، عن جندب بن عبد الله - ﵁ - قال: \"كنا غلمانًا حزاورة مع رسول الله - ﷺ -، فيعلّمنا الإيمان قبل القرآن، ثم يعلّمنا القرآن، فازددنا به إيمانًا، وإنكم اليوم تعلّمون القرآن قبل الإيمان! \".\nقال البوصيري في الزوائد: \"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات\".\nوصححه الألباني في \"صحيح سنن ابن ماجه\" (رقم: ٥٢ - المكتب الإسلامي).\nقوله في أثر عبد الله: \"ينثره نثر الدقل\"؟ قال ابن الأثير في النهاية (٢/ ١١٩ - مادة دقل): \"هو رديء التمر ويابسه، وما ليس له اسم خاص، فتراه ليبسه ورداءته لا يجتمع ويكون منثورًا\".\n* * *\n\n١٥٨ - عن عائشة - ﵂ -، قالت: \"لمَّا قدِمَ رسول الله - ﷺ - المدينة وُعِكَ أبو بكر وبلال، فكان أبو بكر إذا أخذته الحمَّى قال:\nكل امرئ مصبَّح في أهله ... والموتُ أدنى من شِرَاكِ نعلِهِ\nوكان بلال إذا أقلع عنه تغنَّى، فقال:\nألا ليت شعري هل أبيتَن ليلة ... بوادِ وحولي إذخر وجليل\nوهل أَرِدَنْ يومًا مياه مَجَنَّةٍ ... وهل يَبدُوَن لي شامة وطفيل\nاللهم اخْزِ عتبة بن ربيعة، وأمية بن خلف، كما أخرجونا من مكة\".\nأخرجه أحمد (٦/ ٨٢ - ٨٣) من حديث أم المؤمنين - ﵂ -.\nوأصله في البخاري ومسلم، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (رقم: ٢٥٨٤) فانظرها.","vol":"1","page":165},{"text":"١٥٩ - عن أنس بن مالك - ﵁ -، أنه دخل على أخيه البراء وهو مُسْتَلْقٍ؛ واضعًا إحدى رجليه على الأخرى يتغنَّى، فنهاه.\nفقال: \"أترهبُ أن أموتَ على فراشي وقد تفرَّدتُ بقتل مائة من الكفّار، سوى من شَرَكني فيه الناس\".\nصحيح. أخرجه عبد الرزاق فى \"مصنفه\" (٢٣٣/ ٥/ ٩٤٦٩) ومعمر في جامعه - المطبوع في آخر \"المصنف\" (١١/ ٦/ ١٩٧٤٢) والطبراني في \"الكبير\" (٢/ رقم: ١١٧٨، ١١٧٩) وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣/ ٦٤/ ١١٢٥، ١١٢٦) وفي \"حلية الأولياء\" (١/ ٣٥٠) وأحمد بن منيع كما في \"المطالب العالية\" (رقم: ٤٠٨٦ - العاصمة) وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٨١٧/ ١٧٩ - الباز).\nمن طريق: محمد بن سيرين، عن أنس به - بعضهم مختصرًا، وبعضهم مطولًا.\nوأخرجه الحاكم (٣/ ٢٩١) من طريق: ثمامة بن أنس، عن أنس به.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي، ووافقهما الألباني في \"تحريم آلات الطرب\" (ص ١٢٨). وصحّح إسناده الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" (١/ ١٤٧).\nوانظر لفقه الأثر وتوجيهه \"تحريم آلات الطرب\" (ص ١٢٩ - وما بعدها).\n* * *\n\n١٦٠ - قال ابن وهب: أخبرني هشام بن سعد، من زيد بن أسلم، عن أبيه؛ أن عمر بن الخطاب - ﵁ - ركب برذَوْنًا، فجعل يتَبَخْتَرُ به، فجعل يضربه؛ فلا يزدادُ إلا تبخترًا، فنزل عنه، وقال: \"ما حملتموني إلا على شيطان، ما نزلتُ عنه حتى أنكرتُ نفسي\".\nأخرجه ابن وهب كما في \"تفسير القرآن العظيم\" للحافظ ابن كثير (١/ ٤١٥ - ط. ابن الجوزي) ومن طريقه ابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (١/ رقم: ١٣٦ - شاكر).","vol":"1","page":166},{"text":"وقال الحافظ ابن كثير: \"إسناده صحيح\".\nوقال الشيخ أبو إسحاق الحويني وفقه الله: \"وسنده جيد، وهشام بن سعد فيه مقال؛ لكنه أثبت الناس في زيد بن أسلم، كما قال أبو داود، وروايته هنا عنه، والله أعلم\" اهـ.\n* * *\n\n١٦١ - عن الحكم بن الأعرج، قال: \"انتهيتُ إلى ابن عباس - ﵁ - وهو متوسِّدٌ رِدَاءَهُ عند زمزم، فقلتُ له: أخبرني عن صوم يوم عاشوراء.\nفقال: \"إذا رأيتَ هلال المحرّم فاعدد، وأصْبحْ يومَ التاسع صائمًا\".\nقلتُ. هكدا كان رسول الله - ﷺ - يصومه؟\nقال: \"نعم\".\nأخرجه مسلم (١١٣٣) وأحمد (١/ ٢٣٩) أو رقم (٢١٣٥ - شاكر) وأبو داود (٢٤٤٦) والنسائي في \"الكبرى\" (٢/ ١٦٢/ ٢٨٥٩) والترمذي (٧٥٤) وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٢/ ٣١٣ - ٣١٤/ ٩٣٨٠ - العلمية) وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٣/ ٢٩١/ ٢٠٩٦ - ٢٠٩٨).\nمن طرق؛ عن الحكم بن الأعرج به.\nفقه الأثر:\nقال ابن القيم -﵀- في \"زاد المعاد\" (٢/ ٧٥ - ٧٦):\n\"فمن تأمل مجموع روايات ابن عباس تبيَّن له زوال الإشكال، وسعة علم ابن عباس، فإنه لم يجعل عاشوراء هو يوم التاسع؛ بل قال للسائل: \"صم يوم التاسع\"، واكتفى بمعرفة السائل أن يوم عاشوراء هو اليوم العاشر الذي يعدّه الناسُ كلهم يومَ عاشوراء، فأرشد السائل إلى صيام التاسع معه، وأخبر أن رسول الله - ﷺ - كان يصومه كذلك. فإما أن يكون فعل ذلك هو الأولى، وإما يكون حمل فعله على الأمر به وعزمه عليه في المستقبل ... \" اهـ.","vol":"1","page":167},{"text":"قلت: وقوله: \"هكذا كان رسول الله - ﷺ - يصومه\"؟ وإجابة عبد الله بن عباس - ﵁ - بـ\"نعم\"؛ إنما يدل على أمره به وعزمه عليه لا على فعله، فإن النبي - ﵌ - لم يَصُمْ يوم التاسع، بل قال: \"لئن بقيت إلى قابل لأصومنَّ التاسع\"، وفي رواية: \"فإذا كان العام المقبل -إن شاء الله- صمنا اليوم التاسع\"، قال عبد الله بن عباس - ﵄ -: \"فلم يأتِ العام المقبل حتى توفي رسول الله - ﵌ -\". أخرجه مسلم (١١٣٤) وغيره، والله تعالى أعلم.\n* * *\n\n١٦٢ - عن أنس بن مالك - ﵁ -، في قول الله -﷿-: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧)﴾ [الذاريات: ١٧]. قال: \"كانوا يُصَلُّون فيما بين المغرب والعشاء\".\nوفي رواية: في قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦]. قال: \"كانوا يتيقَّظون ما بين المغرب والعشاء\".\nصحيح. أخرجه أبو داود (١٣٢١، ١٣٢٢) وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٢/ ١٥/ ٥٩٢٩ - العلمية) والحاكم (٢/ ٤٦٧) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٣/ ١٩).\nمن طريق: سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس به.\nقال العلامة الألباني -﵀- في \"إرواء الغليل\" (٢/ ٢٢٢/ ٤٦٩): \"إسناده صحيح على شرط الشيخين، كما قال الحاكم، ووافقه الذهبي.\nوقد تابعه يحيى بن سعيد -وهو الأنصاري القاضي- عن أنس، بلفظ: \"إن هذه الآية ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ نزلت في انتظار هذه الصلاة التي تدعى العتمة\".\nأخرجه الترمذي (٢/ ٢٠٧) وقال: \"حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه\".\nقلت - (الألباني) -: وإسناده صحيح، ورجاله رجال البخاري؛ غير شيخ الترمذي عبد الله بن أبي زياد، وهو ثقة.","vol":"1","page":168},{"text":"وأما قوله: \"لا نعرفه إلا من هذا الوجه\"؛ فقد عرفه أبو داود ومن ذكرناه من الوجه الأول\" اهـ.\n* * *\nكراهة رفع الصوت عند الجنائز والقتال، والذِّكْرِ:\n\n١٦٣ - عن قيس بن عباد، قال: \"كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يكرهون رَفْعَ الصوتِ عند الجنائز، وعند القتال، وعند الذكر\".\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٤/ ٩٩) أو (٢/ ١٤٣، ٥١٧/ ٣٠١٦٥، ٣٣٤٠٩ - العلمية) ووكيع في \"الزهد\" (٢/ ٤٦٢/ ٢١١) وابن المبارك في \"الزهد\" (رقم: ٢٤٧) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٤/ ٧٤) والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" (٨/ ٩١) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٩/ ٥٨) وابن المنذر في \"الأوسط\" (٥/ ٣٨٩/ ٣٠٥٦).\nوأخرجه أبو داود (٢٦٥٦) والحاكم (٢/ ١١٦) -وليس فيه إلا ذكر القتال-.\nكلهم من طريق: هشام -وتحرفت في مطبوعة \"الزهد\" لابن المبارك إلى همام! - صاحب الدستوائي، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس به.\nوصححه الألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" (٢/ ٥٠٥/ ٢٣١٤ - المكتب الإسلامي\".\n* * *\n\n١٦٤ - وعن سعيد بن جبير -﵀-؛ \"أنه كَرِهَ رفع الصوت عند الجنازة، وعند قراءة القرآن، وعند القتال\".\nأخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٥١٧/ ٣٣٤١٠ - العلمية) ووكيع في \"الزهد\" (٢/ ٤٦٣/ ٢١٢) وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (٣/ ٤٣٩ - ٤٤٠/ ٦٢٤٣).\nمن طريق: شعبة، عن أبي العلاء، عن سعيد به.\nوهذا إسناد صحيح.","vol":"1","page":169},{"text":"١٦٥ - عن ابراهيم النخعي -﵀-، قال: \"كانوا إذا شهدوا جنازة؛ فيظلُّون الأيام محزونين، يُعْرَفُ ذلك فيهم\".\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٧/ ٢١١/ ٣٥٣٧٨ - العلمية) وأحمد في \"الزهد\" (ص ٣٦٥ - العلمية) وابن المبارك في \"الزهد\" (رقم: ٢٤٦) وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٤/ ٢٢٨).\nمن طريق: حسين بن علي، عن محمد بن سوقة، قال: زعموا أن إبراهيم كان يقول: \"كنا إذا حضرنا جنازة، أو سمعنا بميت يُعْرَفُ ذلك فينا أيامًا؛ لأنا قد عرفنا أنه قد نزل به أمر صَيَّرَهُ إلى الجنة أو النار، وأنكم تتحدثون في جنائزكم\nبحديث دنياكم\".\nوأخرجه أحمد في \"الزهد\" (ص ٢٦٥) ووكيع في \"الزهد\" (٢/ ٤٦٠/ ٢٥٧) وابن أبي الدنيا في \"القبور\" (رقم: ٣١ - الغرباء) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨).\nمن طريق: سفيان الثوري، عن محمد بن سوقة به.\nوهو صحيح.\nوأخرج ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٧/ ٢١٠/ ٣٥٣٥٨ - العلمية) عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب، قال: \"كانوا إذا كانت فيهم جنازة عُرِفَ ذلك في وجوههم أيامًا\".\nوإسناده صحيح.\nولا حول ولا قوة إلا بالله.\n* * *\n\n١٦٦ - عن أم المؤمنين عائشة - ﵂ -؛ أنها قالت للسائب: \"ثلاثُ خِصَالِ لتَدَعْهُنَّ أو لأناجِزَنَّكَ\".\nقال: وما هي؟\nقالت: \"إيَّاك والسَّجَع؛ لا تسجع؛ فإن النبيَّ - ﷺ - وأصحابه لا يسجعونَ،","vol":"1","page":170},{"text":"واذا أنيتَ قومًا يتحدَّثون فلا تَقْطَعَنَّ حديثَهم، ولا تُمِلَّ الناسَ من كتاب الله، ولا تُحدِّثْ في الجمعة الا مرَّة، فإن أبيتَ فمرَّتين\".\nأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٧/ ٤٤٨ - ٤٤٩/ ٤٤٧٥) قال: حدثنا إبراهيم، حدثنا حماد، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق؛ أن عائشة قالت للسائب: .. فذكره.\nوهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (٦/ ٢١٧) أو رقم (٢٥٩٢٩ - قرطبة) من طريق: إسماعيل، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، قال: قالت عائشة لابن أبي السائب -قاصّ أهل المدينة- ... فذكره.\nوهذا إسناد منقطع؛ الشعبي لم يدرك عائشة - ﵂ -.\nلكن الأثر صحيح بما قبله، وانظر \"مجمع الزوائد\" (١/ ١٩١).\nوقولها: \"لأناجزنك\" أي: لأخاصمنك.\n* * *\n\n١٦٧ - عن مجاهد قال: \"دخلتُ أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا عبد الله بن عمر - ﵄ - جالسٌ إلى حجرة عائشة، وإذا ناسٌ يُصَلُّونَ في المسجد صلاة الضحى.\nقال: فسألناه عن صلاتهم.\nفقال: \"بدعة\".\nثم قال له: كم اعتمر رسول الله - ﷺ -؟\nقال: \"أربعًا، إحداهُن في رجب\". فكرهنا أن نَرُدَّ عليه.\nقال: وسمعنا اسْشتِنَانَ عائشة أم المؤمنين في الحجرة، فقال عروة: يا أمَّاه، يا أمَّ المؤمنين؛ ألا تسمعبن ما يقول أبو عبد الرحمن؟!\nقالت: \"وما يقول\"؟\nقال: يقول: \"إن رسول الله - ﷺ - اعتمر أربع مرَّات؛ إحداهنَّ في رجب\".","vol":"1","page":171},{"text":"قالت: \"يرحمُ الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر عمرة الا وهو شاهده، وما اعتمر في رجب قط\".\nأخرجه البخاري (١٧٧٥، ١٧٧٦، ٤٢٥٣، ٤٢٥٤) ومسلم (١٢٥٥) وأحمد (٢/ ٧٢، ٥٥، ١٥٧) والنسائي في \"الكبرى\" (٤٧١/ ٤٢٢٢) والترمذي (٩٣٦) وابن ماجه (٢٩٩٨) وغيرهم.\nفقه الأثر:\nقول ابن عمر - ﵄ - عن صلاة الضحى إنها بدعة؛ هذا هو المشهور عنه، فإنه - ﵁ - كان لا يراها من الصلاة التي ثبت عن النبيّ - ﷺ - أنه صلّاها، فقد روى البخاري (برقم: ١١٧٥) عن مورّق قال: \"قلت لابن عمر - ﵄ -: أتصلّي الضحى؟ قال: لا. قلت: فعمر؟ قال: لا. قلت: فأبو بكر؟ قال: لا، قلتُ: فالنبي - ﷺ -؟ قال: لا إخاله\".\nوروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح -كما في \"الفتح \" (٣/ ٦٣/ تحت الحديث: ١١٧٥) - عن مجاهد عن ابن عمر أنه قال: \"إنها محدثة، وإنها لمن أحسن ما أحدثوا\".\nوأخرج ابن أبي شيبة بإسناد صحيح -كما في \"الفتح\" أيضًا- عن الحكم بن الأعرج، عن الأعرج، قال: سألتُ ابن عمر عن صلاة الضحى. فقال: \"بدعة ونعمت البدعة\".\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٦٤): \"وفي الجملة؛؟ ليس في أحاديث ابن عمر هذه ما يدفع مشروعية صلاة الضحى، لأن نفيه محمول على عدم رؤيته، لا على عدم الوقوع فى نفس الأمر، أو الذي نَفَاهُ صفة مخصوصة ..\nقال عياض وغيره: إنما أنكر ابن عمر ملازمتها وإظهارها في المساجد وصلاتها جماعة، لا أنها مخالفة للسنة. ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أنه رأى قومًا يصلُّونها فأنكر عليهم، وقال: إن كان ولا بدّ ففي بيوتكم\" اهـ.\nقلت: وصلاة الضحى ثابتة في أحاديث كثيرة، لكن لعل الأمر -كما ذكر غير واحد من أهل العلم- خفي على عبد الله بن عمر - ﵄ -.","vol":"1","page":172},{"text":"وقد توسع العلامة علي بن خلف ابن بطال في الكلام على هذه المسألة في \"شرحه على صحيح البخاري\" فانظره (٣/ ١٦٥ - وما بعدها. ط مكتبة الرشد).\nقوله: \"فكرهنا أن نردَّ عليه\"؛ فيه أدب من آداب العلم، وأن العالم إذا أخطأ أو نسي لا يُباشر المتعلّم أو السائل إلى ردّه، بل يسأل من هو أعلم منه؛ كما فعل مجاهد وعروة -رَحِمَهُمَا اللهُ-، فوكلا الأمر إلى أم المؤمنين - ﵂، ثم هي ردّت وَهْمَ عبد الله بن عمر - ﵁ - بأدب جمّ.\nقال الحافظ ابن حجر -﵀- في \"الفتح\" (٣/ ٧٩٣): \"ذكرته بكنيته تعظيمًا له، ودعت له إشارة إلى أنه نسي\". ثم قال: \"ولم تنكر عائشة على ابن عمر إلا قوله: إحداهن في رجب\".\nقال النووي -﵀- في شرحه على \"صحيح مسلم\" (٤/ ٤٩٦): \"هذا يدل على أنه اشبه عليه، أو نسي، أو شكَّ؛ ولهذا سكت على الإنكار على عائشة ومراجعتها بالكلام .. \"\nقلت: سكوته - ﵁ - ورد بزيادة عند مسلم وغيره: \"وابن عمر يسمع، فما قال لا ولا نعم، سكت\". والله تعالى أعلم.\n* * *\n\n١٦٨ - قال الإمام مسلم بن الحجاج -﵀-: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن عبد الملك، عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر -وكان خال ولد عطاء- قال: أرسلتني أسماءُ إلى عبد الله بن عمر، فقالت: \"بلغني أنكَ تحرِّمُ أشياءَ ثلاثة: العَلَمُ في الثوب، ومِيثَرَةُ الأَرجوان، وصوم رجبَ كلَّه\".\nفقال لي عبد الله: \"أمَّا ما ذَكَرَتَ من رجب، فكيف بمن يصوم الأبد؟! وأما ما ذكرت من العَلَمِ في الثوب؛ فإني سمعتُ عمر بن الخطاب يقول: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنما يلبسُ الحريرَ من لا خَلَاقَ له\"، فخِفْتُ أن يكون العَلَمُ منه. وأما ميثرة الأَرجوان؛ فهذه منيرة عبد الله\" -فإذا هي أرجوان-.","vol":"1","page":173},{"text":"فرجعتُ إلى أسماء، فخيَّرتُها، فقالت: \"هذه جُبَّةُ رسول الله - ﷺ -\"، فأخرجت جبة طَيَالسيةِ كِسْرَوَانية، لها لِبنَةُ ديباج، وفَرْجَيْها مكفوفين بالديباج، فقالت: \"هذه كانت عند عائشة حتى قُبِضَتْ، فلما قُبِضَتْ قبضتُها، وكان النبي - ﷺ - يلبسها، فنحن نغسلها للمرضى يُسْتَشْفَى بها\".\nأخرجه مسلم (٢٠٦٩) وأحمد (١/ ٢٦) أو رقم (١٨١ - شاكر) -مختصرًا- من طريق يحيى به.\nوأخرجه أبو داود (٤٠٥٤) وابن ماجه (٣٥٩٤) من طريق المغيرة بن زياد، عن عبد الله أبو عمر مولى أسماء بنت أبي بكر، قال: \"رأيتُ ابن عمر في السوق اشترى ثوبًا شاميًا، فرأى فيه خيطًا أحمر؛ فردّه، فأتيتُ أسماء فذكرتُ ذلك لها، فقالت: يا جارية؛ ناوليني جبة رسول الله - ﷺ -، فأخرجت جبة طيالسية مكفوفة الجيب والكمين والفرجين بالديباج\".\nفقه الأثر:\nفيه المنع من لبس الحرير، ومذهب عبد الله بن عمر - ﵄ - فيه المنع العام، سواء كان خالصًا، أو عَلَمًا، وذلك تمسُّكًا منه - ﵁ - بعموم النهي عن لبس الحرير.\nوالرخصة في لبس الثوب الذي فيه العَلَم من الحرير؛ ثابتة عن كثير من فقهاء الصحابة؛ بل قد روى مسلم (٢٠٦٧) عن سويد بن عفلة، أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية، فقال: \"نهى نبيُّ الله - ﷺ - عن لُبسِ الحرير إلا موضع أصبعين، أو ثلاث، أو أربع\".\nوقوله في رجب: \"فكيف بمن يصوم الأبد\"؛ قال أبو العباس القرطبي في \"المفهم\" (٥/ ٣٩٢):\n\"معناه: إذا كان صوم الأبد جائزًا؛ فكيف لا يكون صوم رجب كله جائزًا؛ وهذا تكذيب لمن نقل عنه، وإبطال لقول من يقول بذلك. وقد تقدم في كتاب الصوم الإختلاف في صوم الأبد\" اهـ.\nوفيه: جواز التبرك والإستشفاء بآثار النبي - ﵌ -، وهذا ثابت في السُّنَّة الصحيحة، وانظر كتاب \"التبرك أنواعه وأحكامه\" للدكتور ناصر بن","vol":"1","page":174},{"text":"عبد الرحمن الجديع (ص ٢٥٢ - وما بعدها. ط. مكتبة الرشد بالرياض).\nقو له: طيالسية: أي: غليظة.\nكسروانية: أي: منسوبة إلى كسرى، على قول.\nوالأَرجوان -بفتح الهمزة-: الأحمر.\nوالميثرة: وِطَاءٌ محشو يُترك على رحل البعير تحت الراكب، قاله ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ٣٢٢ - مادة: ميثر/ باب: الميم مع الياء).\n* * *\n\n١٦٩ - عن أم المؤمنين عائشة بنت الصدّيق - ﵂ - وعن أبيها، قالت: \"تزوَّجَني النبيُّ - ﷺ - في شَوَّال، وأُدْخِلْتُ عليه في شوَّال؛ فأيَّ نسائه كانت أَحْظَى عنده منّي؟ \".\nفكانت عائشة - ﵂ - تستحبُّ أن تُدْخِلَ نساءَها في شوال.\nأخرجه مسلم (١٤٢٣) وأحمد (٦/ ٥٤، ٢٠٦) أو (رقم: ٢٤٣٨٣، ٢٥٨٢٥ - قرطبة) والنسائي في \"المجتبى\" (٦/ ٧٠، ١٣٣) أو رقم (٣٢٣٦، ٣٣٧٧) وفي \"الكبرى\" (٣/ ٢٧٤، ٣٣٣ - ٣٣٤/ ٥٣٥٣، ٥٥٧٢ - العلمية) والترمذي (١٠٩٣) وابن ماجه (١٩٩٠) والدارمي (رقم: ٢٢٥٧) وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٠٤٥٩) وعبد بن حميد كما في \"المنتخب\" (رقم: ١٥٠٨) والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٢٥٩) والبيهقي في \"السنن الكبرى- أو الكبير-\" (٧/ ٢٩٠) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٣/ رقم: ٦٨) وابن حبان في \"صحيحه\" (٩/ ٣٦٥/ ٤٠٥٨ - الإحسان) وغيرهم.\nمن طرق؛ عن سفيان، عن إسماعيل بن أمية، حدثني عبد الله بن عروة، عن أبيه عروة، عن عائشة به.\nفقه الأثر:\nقال النووي -﵀- (٥/ ٢٢٦): \"فيه استحباب التزويج والتزوج والدخول في شوال، وقد نصّ أصحابنا على استحبابه، واستدلُّوا بهذا الحديث.\nوقصدت عائشة بهذا الكلام ردَّ ما كانت الجاهلية عليه، وما يتخيَّلُه بعضُ","vol":"1","page":175},{"text":"العوام اليوم من كراهة التزويج والتزوّج والدخول في شوال؛ وهذا باطل لا أصل له، وهو من آثار الجاهلية؛ كانوا يتطيرون بذلك؛ لما في اسم شوال من الإشالة والرفع\" اهـ.\nوالعرب في الجاهلية كانوا يتطيرون من هذا الإسم، ويقولون: إن لبن الإبل يشول؛ أي: يولي ويدبر، وكذلك الإبل في اشتداد الحر وانقطاع الرطب، فكانوا يتطيرون من عقد النكاح والدخول في هذا الشهر، ويقولون: إن المنكوحة تمتنع من ناكحها كما تمتنع طروقة الجمل إذا لقحت وشالت بذنبها!\nفأبطل النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - هذه الطِّيَرة والعادة الجاهلية.\n* * *\n\n١٧٠ - عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، قال: \"صحبتُ ابنَ عمر في طريق مكة، قال: فصلَّى لنا الظهر ركعتين، ثم أقبل وأقبلنا معه، حتى جاء رَحْلَهُ، وجلس وجلسنا معه، فحانَتْ منه التِفَاتَةٌ نحو حيث صلَّى، فرأى ناسًا قيامًا، فقال: \"ما يصنعُ هؤلاء؟ \".\nقلت: يُسَبِّحون.\nقال\" لو كنتُ مُسَبِّحًا لأتممتُ صلاتي، يا ابن أخي؛ إني صَحِبْتُ رسول الله - ﵌ - في السفر؛ فلم يَزِدْ على ركعتين حتى قَبَضَهُ اللهُ، وصحبتُ أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبتُ عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ثم صحبتُ عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وقد قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].\nأخرجه البخاري (١١٠١، ١١٠٢) ومسلم (٦٨٩) -واللفظ له- وأبو داود (١٢٢٣) والنسائي (٣/ ١٢٣) وابن ماجه (١٠٧١) وغيرهم.\nوانظر لفقه الأثر: \"الفتح\" (٣/ ٦٧٢ - ٦٧٣) و\"المفهم\" (٢/ ٣٣٠). وخلاصة كلامهما: أن التطوع جائز في السفر، فقد ثبت عنه - ﵌ - أنه كان يتطوع على راحلته ...","vol":"1","page":176},{"text":"١٧١ - عن عروة، عن عائشة - ﵂ - قالت: \"فَرَضَ اللهُ الصَّلاةَ حين فرضَهَا ركعتين، ثم أتمَّها في الحَضَرِ، وأُقِرَّت صلاةُ السَّفَرِ على الفَرِيضَةِ الأولى\".\nقال الزهري: فقلتُ لعروة: ما بال عائشةَ تُتِمُّ.\nقال: \"تأوَّلت ما تأوَّلَ عثمان\".\nأخرجه البخاري (٣٥٥، ١٠٩٠، ٣٩٣٥) ومسلم (٦٨٥) وأبو داود (١١٩٨) والنسائي في \"المجتبى\" (١/ ٢٢٥) وغيرهم.\nمن طرق؛ عن عروة به، بألفاظ متعدّدة.\nفقه الأثر:\nالأثر في ظاهره مخالف لفعل عائشة - ﵂ -، وهذا ما استغربه الزهري، فسأل عروة بن الزبير عنه، فأجاب بأن أم المؤمنين تأوّلت ما تأوّل عثمان؛ أي أن القصر رخصة لا واجب.\nوانظر لتفصيل الكلام حول الخلاف في أن الصلاة إنما فرضت في أول الأمر ركعتين -كما في هذا الأثر-، أو أربع -كما في أثر ابن عباس قال: \"فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة\". أخرجه مسلم (٦٨٧) - انظر التفصيل في \"فتح الباري\" للحافظ ابن حجر العسقلاني (١/ ٥٥٣ - ٥٥٤ و٢/ ٦٦٤ - ٦٦٦) و\"المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم\" لأبي العباس القرطبي (٢/ ٣٢٣ - ٣٢٨).\nوفيهما أيضًا ذكر الخلاف في القصر هل هو عزيمة أم رخصة، لقوله - ﵌ -: \"صدقة تصدّق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته\" أخرجه مسلم (٦٨٦) وغيره.\nوإن كان العمل على قصر الصلاة في السفر -لا الإتمام- كما قال الإمام الترمذي -﵀- في \"جامعه\" بعد الحديث رقم (٥٤٤).\nوقد أشبع العلماء قديمًا وحديثًا في كتبهم الفقهية الكلام على هذه المسألة،","vol":"1","page":177},{"text":"والذي رجّحه شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم والشوكاني والألباني وغيرهم أن القصر عزيمة.\nوالمجال لا يتَّسع هنا للبسط والبحث، فاطلب ذلك من مظانّه، والله الموفق.\nوانظر لزامًا \"السلسلة الصحيحة\" للمحدث الألباني (رقم: ٢٨١٤).\n* * *\n\n١٧٢ - عن ابن عباس - ﵁ - في قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، قال: \"هم الذين هاجروا مع محمدٍ - ﵌ - من مكة إلى المدينة\".\nحسن، أخرجه الإمام أحمد في \"المسند\" (١/ ٢٧٣، ٣١٩، ٣٢٤، ٣٥٤) أو رقم (٢٤٦٣، ٢٩٢٨، ٢٩٨٩، ٣٣٢١ - شاكر) والنسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٣١٣/ ١١٠٧٢ - الحلمية) وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٤/ ٢٩) أو (٧/ ١٠١/ ٧٦٠٦ - شاكر) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٣/ ٧٣٢/ ٣٩٦٨) وعبد الرزاق في \"تفسيره\" (١/ ١٣٥/ ٤٤٥) وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٢/ ١٥٥ - الهندية) أو (٦/ ٤٠١/ ٣٢٣٣٩ - العلمية) وابن المنذر في \"تفسيره\" (١/ ٣٣١/ ٨٠١) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٢/ رقم: ١٢٣٠٣) والحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٢٩٤) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" (١/ ٧٧١/ ١٤٢٦).\nكلهم من طريق: إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.\nوصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.\nوجوَّد إسناده الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٧٣ - تحت الحديث رقم: ٤٥٥٧).\nوسماك بن حرب صدوق في روايته عن غير عكرمة، وهذا منها؛ فالإسناد حسن، والله أعلم.\n* * *\n\n١٧٣ - وعن أبي هريرة - ﵁ -، قال: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ","vol":"1","page":178},{"text":"لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، قال: \"نحنُ خير الناس للناس؛ نَجِيءُ بهم الأغلال في أعناقهم، فَنُدْخِلُهُم في الإسلام\".\nأخرجه البخاري (٤٥٥٧) وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٤/ ٢٩ - ٣٠) والنسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٣١٣/ ١١٠٧١) وابن المنذر في \"تفسيره\" (١/ ٣٣٢/ ٨٠٣) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٧٣٢/ ٣٩٧١) والحاكم (٤/ ٨٤).\nمن طرق؛ عن أبي حازم، عن أبي هريرة به.\nوقد وهم الحاكم في إخراجه واستدراكه، فقد أخرجه البخاري كما رأيت، والله أعلم.\n* * *\n\n١٧٤ - عن عبد الله بن عباس - ﵄ -، قال: \"كانوا يَكرَهُونَ أن يَرْضَخُوا لأنسبائهم من المشركين، فنزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (٢٧٢)﴾ [البقرة: ٢٧٢] \".\nصحيح. أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٣٠٥ - ٣٠٦/ ١١٠٥٢) والبزار (٣/ ٤٢/ ٢١٩٣ - كشف الأستار) وابن جرير الطبري (٣/ ٦٣) أو (٥/ ٥٨٧/ ٦٢٠٢ - ٦٢٠٥ - شاكر) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٢/ ٥٣٧/ ٢٨٥٢) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٢/ رقم: ١٢٤٥٣) والحاكم (٢/ ٢٨٥ و٤/ ١٥٦ - ١٥٧) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٤/ ١٩١) والفريابي في \"تفسيره\" كما في \"العجاب\" للحافظ ابن حجر (١/ ٦٢٨) وابن المنذر في \"تفسيره\" (١/ ٣٩/ ١).\nكلهم من طريق: سفيان الثوري، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الصحيح.\nوصححه الحاكم والذهبي.\nوصححه أيضًا المحدث العلامة مقبل بن هادي الوادعي -﵀- في","vol":"1","page":179},{"text":"\"الصحيح المسند في أسباب النزول\" (ص ٤٩ - ٥٠).\nتنبيه: أورد الأثر الحاكم في \"مستدركه\" في موضعين كما تقدم، لكنه سقط عنده في الموضع الأول ذكر الأعمش في الإسناد، والله أعلم.\nفقه الأثر:\nقوله: \"يرضخوا لأنسبائهم\"؛ أي: يعطوا أنسباءهم، رضخ له من ماله، أي: أعطاه. وأنسبائهم: أقربائهم.\nقال الحافظ ابن جرير الطبري في \"تفسيره\": \"يعني تعالى ذكره بذلك: ليس عليك يا محمد هدي المشركين إلى الإسلام، فتمنعهم صدقة التطوع، ولا تعطيهم منها؛ ليدخلوا في الإسلام، حاجة منهم إليها، ولكن الله يهدي من يشاء من خلقه إلى الاسلام فيوفقهم له، فلا تمنعهم الصدقة\" اهـ.\n* * *\n\n١٧٥ - عن عروة بن الزبير - ﵁ -، قال: \"قلتُ لعائشةَ زوج النبي - ﷺ - وأنا يومئذٍ حديثُ السِّنّ-: أرأيتِ قول الله -﷿-: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨]، فما أرى على أحدٍ شيئًا ألَّا يَطَّوَّفَ بهما.\nقالت عائشة: \"كلا؛ لو كانت كما تقول؛ كانت لا جناح عليه ألَّا يطَّوَّفَ بهما، إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار؛ كانوا يُهِلُّون بمناة، وكانت مناةُ حَذوَ قُدَيدِ، وكانوا يتحرَّجُونَ أن يطوفوا بين الصَّفَا والمروةَ، فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله - ﷺ - عن ذلك؛ فأنزل الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾.\nأخرجه البخاري (١٦٤٣، ١٧٩٠، ٤٤٩٥، ٤٨٦١) ومسلم (١٢٧٧) ومالك في \"الموطأ\" (١/ ٣٧٣) - كتاب الحج، (٤٢) باب جامع السعي. وأحمد في \"المسند\" (٦/ ١٤٤، ١٦٢، ٢٢٧) أو رقم (٢٥٢٢٣، ٢٥٤٠٤، ٢٦٠١٥ - قرطبة) وأبو داود (١٩٠١) والنسائي في \"المجتبى\" (٥/ ٢٣٧ - ٢٣٩) أو رقم (٢٩٦٧، ٢٩٦٨) وفي \"الكبرى\" (٢/ ٤١٥، ٤١١/ ٣٩٦٠، ٣٩٦١) و(٦/ ٢٩٣/ ١١٠٠٩) والترمذي (٢٩٦٥) وابن ماجه (٢٩٨٦) وابن جرير الطبري في \"تفسيره\"","vol":"1","page":180},{"text":"(٢/ ٢٩، ٣١) والواحدي في \"أسباب النزول\" (ص ٤٦) وابن أبي حاتم فى \"تفسيره\" (١/ ٢٦٦/ ١٤٣٠، ١٤٣١) والبغوي في \"شرح السنة\" (رقم: ١٩٢٠) وفي \"تفسيره\" (١/ ١٣٣) والبيهقي في \"السنن الكبير -أو الكبرى\" (٥/ ٩٦ - ٩٧) والحميدي في \"مسنده\" (١/ ١٠٧/ ٢١٩) وابن خزيمة في \"صحيحه\" (رقم: ٢٧٦٦، ٢٧٦٨، ٢٧٦٩) وأبو يعلى في \"مسنده\" (٨/ ١٧٥ - ١٧٦/ ٤٧٣٠) وغيرهم.\nمن طريقين:\n\n١ - الزهري، عن عروة به.\n\n٢ - هشام بن عروة، عن أبيه به.\n* * *\n\n١٧٦ - عن عاصم الأحول، قال: \"قلتُ لأنس بن مالك - ﵁ -: كتم تكرهون السَّعْيَ بين الصفا والمروة؟\nقال: \"نعم؛ لأنها كانت من شعائر الجاهلية، حتى أنزل الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾.\nأخرجه البخاري (١٦٤٨، ٤٤٩٦) ومسلم (١٢٧٨) والنسائي في \"الكبرى\" (٢/ ٤١٠/ ٣٩٥٩) والترمذي (٢٩٦٦) وابن خزيمة (٤/ ٢٣٥/ ٢٧٦٨) وعبد بن حميد في \"المنتخب\" (٢/ ٢٤٦/ ١٢٢٤ - العدوي) والبيهقي (٥/ ٩٧) والحاكم (٢/ ٢٧٠) والطبري (٢/ ٢٨ - ٢٩) وابن أبي حاتم (١/ ٢٦٧/ ١٤٣٢) وغيرهم.\n* * *\n\n١٧٧ - عن ابن عباس - ﵁ -، قال: \"كان القِصاصُ في بني اسرائيل، ولم يكن فيهم الدِّيَة، فقال الله ﵎ لهذه الأمة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨]، فالعفو أن تُقْبَلَ الدِّيةُ في العَمْدِ، واتباعٌ بالمعروف: أن تتبع هذا بمعروف، وتؤدّى هذا بإحسان؛ فخُفِّفَ عن هذه الأمة\".\nأخرجه البخاري (٤٤٩٨، ٦٨٨١) والنسائي في \"المجتبى\" (٨/ ٣٦) أو رقم","vol":"1","page":181},{"text":"(٤٧٨١) وفي \"الكبرى\" (٦/ ٢٩٥/ ١١٠١٤) والطبري في \"تفسيره\" (٢/ ٦٥) أو رقم (٢٥٩٤ - ٢٥٩٦) والشافعي في \"مسنده\" (٢/ ٩٩) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ١٧٥/ ٤٩٩٥) وابن حبان في \"صحيحه\" (١٣/ ٣٦٢ - ٣٦٣/ ٦٠١٠) وابن الجارود في \"المنتقى\" (رقم: ٧٧٥) والدارقطني (٣/ ٨٦) والبيهقي (٨/ ٥١، ٥٢) وعبد الرزاق في \"تفسيره\" (١/ ٦٧) وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٥/ ٤٥٨/ ٢٧٩٦٢ - العلمية) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١/ ٢٩٣/ ١٥٧٣) وسعيد بن منصور في \"سننه\" -التفسير- (٢/ ٦٥٢/ ٢٤٦ - آل حميد) والنحاس في \"ناسخه\" (ص ٢١) والحاكم (٢/ ٢٧٣).\nمن طريق: عمرو بن دينار، قال \"سمعتُ مجاهدًا، عن ابن عباس به.\nورواه عن عمرو بن دينار جماعة؛ منهم: سفيان بن عيينة، ومعمر بن راشد، ومحمد بن مسلم.\nوخالفهم ورقاء بن عمرو؛ فرواه عن مجاهد، دون ذكر ابن عباس.\nأخرجه النسائي في \"المجتبى\" (٨/ ٣٧) أو رقم (٤٧٨٢)، وهي رواية شاذة.\nوخالفهم أيضًا حماد بن سلمة، فرواه عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس.\nأخرجه ابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٣/ ٣٦٧/ ٢٥٧٤ - شاكر) والحاكم (٢/ ٢٧٣). وهي رواية شاذة أيضًا.\nقال الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\" (٥/ ٢٢٣): \"قلت: وافق ابن عيينة محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، أخرجه الطبري.\nوكذا رواه ابن أبي نجيح، عن مجاهد.\nوخالف، الجميع حماد بن سلمة؛ فقال: عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس. أخرجه الطبري، والأول هو المحفوظ\" اهـ.\nورواية ابن أبي نجيح أخرجها عبد الرزاق في \"تفسيره\" (١/ ٦٧) وابن النحاس في \"ناسخه\" (ص ٢١) وابن جرير الطبرى (٣/ ٣٦٧ - ٣٦٨/ ٢٥٧٧) والطبراني في \"الكبير\" (١١/ رقم: ١١١٥٥).","vol":"1","page":182},{"text":"١٧٨ - عن سهل بن سعد الساعدي - ﵁ - قال: \"نزلت هذه الآية: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] ولم ينزل ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فكان رجالٌ إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رِجْلِهِ الخيطَ الأبيض، والخيط الأسود، ولا يزال يأكل ويشربُ حتى يتبيَّن له رؤيتهما، فأنزل الله ﵎ بعد ذلك: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فعَلِمُوا أنما يعني بذلكَ الليلَ والنهارَ\".\nأخرجه البخاري (١٩١٧، ٤٥١١) ومسلم (١٠٩١) وابن جرير الطبري (٢/ ١٠٠) والنسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٢٩٧/ ١١٠٢٢) والواحدي في \"أسباب النزول\" (ص ٤٦ - ٤٧) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١/ ٣١٨/ ١٦٨٧) والطبراني في \"الكبير\" (٦/ رقم: ٥٧٩١) والبيهقي (٤/ ٢١٥) والبغوي في \"تفسيره\" (١/ ١٥٨).\nمن طريق: أبي غسان، حدثني أبو حازم، عن سهل به.\n* * *\n\n١٧٩ - عن أنس بن مالك - ﵁ -، أن فاطمة - ﵂ - قالت: \"يا أنس؛ كيف طابت أنفسكم أن تَحْثُوا على رسول الله - ﷺ - التراب!\nوقالت: يا أبتاهُ! مِنْ رَبِّهِ ما أَدْنَاهُ. وا أَبتَاهُ! جنةُ الفردوسِ مأواهُ. وا أبتاهُ! إلى جبربلَ ننعاهُ. وا أبتاهُ! أجابَ رَبًّا دَعَاهُ\".\nقال حماد بن زيد: \"حين حدَّثَ ثابتٌ بكى، وقال ثابت: حين حدَّث به أنس بكى\".\nصحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٨٨/٢٢٣ - حسين سليم أسد) وابن حبان (١٤/ ٥٩٢/ ٦٦٢٢) من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس به.\nوانظر: \"صحيح البخاري\" (٤٤٦٢) و\"مسند أحمد\" (٣/ ١٩٧) و\"سنن النسائي الكبرى\" (١/ ٦٠٦/ ١٩٧١) و\"صحيح ابن حبان\" (١٤/ ٥٩١/ ٦٦٢١) و\"مصنف عبد الرزاق\" (٦٦٧٣) و\"دلائل النبوة\" للبيهقي (٧/ ٢١٢ - ٢١٣).","vol":"1","page":183},{"text":"١٨٠ - وعن أنس - ﵁ - قال: \"لما كان اليوم الذي دخَلَ فيه رسول الله - ﷺ - المدينةَ؛ أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه؛ أظلمَ منها كل شيء. وما نفضنا عن النبيّ - ﷺ - الأيدي -وإنا لفي دفنه- حتى أَنْكَرْنَا قلوبَنَا\".\nصحيح. أخرجه أحمد (٣/ ٢٢١، ٢٦٨) أو رقم (١٣٣٣٦، ١٣٨٥٨ - قرطبة) والترمذي في \"جامعه\" (٣٦٢٢) وفي \"الشمائل المحمدية\" (رقم: ٣٩٥) وابن ماجه (١٦٣١) والبغوي في \"شرح السنة\" (١٤/ ٤٩ - ٥٠/ ٣٨٣٤) وفي \"الأنوار في شمائل النبي المختار\" (٢/ ٧٥٦ - ٧٥٧/ ١٢١٠) وابن حبان في \"صحيحه\" (١٤/ ٦٠١/ ٦٦٣٤) وأبو يعلى في \"مسنده\" (٦/ ٥١/ ٣٢٩٦) والحاكم (٣/ ٥٧) وعبد بن حميد في \"المنتخب من المسند\" (٢/ ١٢٨٧/٢٨٠) وابن سعد في \"الطبقات\" (٢/ ٢٧٤).\nمن طريق: جعفر بن سليمان الضّبَعي، عن ثابت، عن أنس به.\nوهذا إسناد حسن. في جعفر بن سليمان كلام، لا ينزله عن مرتبة الحسن، لذا قال الحافظ: \"صدوق زاهد، لكنه يتشيع\".\nقلت: وأحسن ما قيل فيه؛ قول ابن شاهين في \"المختلف فيهم\": \"إنما تُكُلّمَ فيه لعلة المذهب، وما رأيتُ من طعن في حديثه إلا ابن عمار بقوله: جعفر بن سليمان ضعيف\".\nوقال البزار: \"لم نسمع أحدًا يطعن عليه في الحديث، ولا في خطأ فيه، إنما ذُكِرَت عنه شيعيته، وأما حديثه فمستقيم\". انظر \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٣٠٨ - ط الرسالة).\nقلت: وقد تكلم بعضهم في روايته عن ثابت؛ ولكني لم أجد من طعن فيه بسبب هذه الرواية، وإنما تكلموا في الإكثار من روايته عن ثابت.\nوقد احتجّ به مسلم وغيره.\nفتصحيح إسناده -كما فعل محقق مسند أبي يعلى، ومحقق صحيح ابن حبان -فيه نظر يسير، والصواب -والله أعلم- أنه حسن فقط.","vol":"1","page":184},{"text":"وتضعيف إسناده - كما فعل الشيخ مصطفى العدوي في تحقيقه على \"المنتخب من المسند\" لعبد بن حميد - غير سديد، والله أعلم.\nقلت: لم ينفرد به عن ثابت، بل تابعه عليه حماد بن سلمة عن ثابت به.\nأخرجه أحمد (٣/ ١٢٢، ٢٤٠، ٢٨٧) أو رقم (١٢٢٥٥، ١٣٥٤٧، ١٤١٠١ - قرطبة) وابن أبي شيبة (١١/ ٥١٦) والدارمي في \"مسنده\" (١/ ٢٢٣/ ٨٩ - حسين سليم أسد) والحاكم (٣/ ٥٧).\nفالأثر صحيح كما قال العلامة الألباني -﵀- في \"مختصر الشمائل\" (١٩٦/ ٣٢٩) وفي \"صحيح موارد الظمآن\" (٢/ ٣٣١ - ٣٣٢/ ١٨١٢).\n* * *\n\n١٨١ - عن عبد الله بن مسعود - ﵁ -، قال: \"اقرؤوا سورة البقرة في بيوتكم؛ فإن الشيطان لا يدخلُ بيتًا يُقْرَأُ فبه سورة البقرة\".\nأخرجه النسائي في \"الكبرى\" -عمل اليوم والليلة- (٦/ ٢٤٠/ ١٠٨٠٠) - نحوه- والدارمي في \"مسنده\" (٤/ رقم: ٣٤٢٢ - حسين سليم أسد) والحاكم (١/ ٥٦١) و(٢/ ٢٥٩ - ٢٦٥) وأبو عبيد الهروي في \"فضائل القرآن\" (ص ٧٦) والفريابي في \"فضائل القرآن\" (رقم: ٣٩، ٤٠).\nمن طريق: شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الأحوص، عن عبد الله به.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوقال في الموضع الثاني: \"صحيح الإسناد\". ووافقه الذهبي، ووافقهما الألباني في \"الصحيحة\" (٤/ ٢٦).\nقلت: لكن البخاري ما روى لأبي الأحوص عن ابن مسعود.\nثم إن رواية سلمة بن كهيل عن أبي الأحوص ليست من شرطهما، فإنهما لم يخرجاها.\nفالإسناد صحيح فقط؛ كما قال الحاكم في الموضع الثاني من المستدرك.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٥٦١) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢/ ٤٥٢/ ٢٣٧٦) والطبراني في \"الكبير\" (٩/ رقم: ٨٦٤٣، ٨٦٤٤).","vol":"1","page":185},{"text":"من طريق: عاصم بن أبي النجود، عن أبي الأحوص، عن عبد الله به موقوفًا عليه. وهذا الإسناد قد اختُلِفَ فيه.\nفرواه عاصم بن أبي النجود، عن أبي الأحوص، عن عبد الله به مرفوعًا. أخرجه الحاكم (١/ ٥٦١) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢/ ٤٥٢، ٤٥٣/ ٢٣٧٧، ٢٣٨٠).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٢٤٠/ ١٠٧٩٩) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢/ ٤٥٣/ ٢٣٧٩) وابن مردوية كما في \"تفسير ابن كثير\" (١/ ٢٧). من طريق محمد بن عجلان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - ﵌ -: \"لا ألفينَّ أحدكم يضع إحدى رجليه على الأخرى يتغنى وباع سورة البقرة يقرؤها؛ فإن الشيطان ينفر من البيت تقرأُ فيه سورة البقرة، وإن أصفر البيوت؛ الجوف الصُّفر من كتاب الله\".\nوتابعه -أي محمد بن عجلان- حلو بن السري، عن أبي إسحاق به.\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (رقم: ٢٢٤٨، ٧٧٦٦ - الحرمين) وفي \"الصغير\" (١/ ٥٣).\nوأخرجه الفريابي في \"فضائل القرآن\" (رقم: ٤١) من طريق: زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله موقوفًا.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٣/ ٣٦٩/ ٥٩٩٨) والطبراني في \"الكبير\" (٩/ رقم: ٨٦٤٢) من طريقه - عن معمر، عن أبي إسحاق به.\nوأخرجه ابن الضريس في \"فضائل القرآن\" (ص ١٧٥) من طريق: شعبة، عن أبي إسحاق به.\nفالصواب في هذه الرواية الوقف، أما الرفع فلا يصح.\nلكن للمرفرع منه شواهد؛ منها: ما أخرجه مسلم (٧٨٠) وغيره من حديث أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا: \"لا تجعلوا بيوتكم قبورًا؛ فإن البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان\".\nوالحمد لله على إنعامه وامتنانه.","vol":"1","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>الدِّينُ ليس بالرأي:</span>\n١٨٢ - عن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه، قال: \"لو كان الدِّينُ بالرَّأي لكانَ أَسْفَلُ الخُفِّ أَوْلَى بالمَسْحِ من أَعْلَاهُ، وقد رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يَمْسَحُ على ظَاهِرِ خُفَّيْهِ\".\nأخرجه أبو داود (١٦٢) وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١/ ١٦٥/ ١٨٩٥ - العلمية) والبيهقي في \"المدخل\" (١/ ٢٠١ - ٢٠٢/ ٢١٩) وابن حزم في \"الإحكام\" (٦/ ١٠٢٠).\nمن طريق: حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي به.\nوهذا إسناد حسن كما قال الحافظ ابن حجر في \"بلوغ المرام\" (رقم: ٦٠ - ط سمير الزهيري)، وفي \"الفتح\" (١٣/ ٣٥٢)، وصحّحه في \"التلخيص\"، وصححه الألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" رقم (١٤٧). ولفظ ابن أبي شيبة: \"لو كان الدين بالرأي كان باطن القدمين أولى وأحق بالمسح من ظاهرهما، ولكني رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - مسح ظاهرهما\".\nوانظر \"المسند\" للإمام أحمد (١/ ٩٥) و\"المسند\" للحميدى (١/ ٢٦).\nوهذا لا يعارض لفظ أبي داود، بل يؤكده، والدليل على هذا أن وكيعًا رواه عن الأعمش بهذا اللفظ، ثم قال -أي وكيع-: يعني: الخفين. (ذكره أبو داود).\nثم إنه أخرجه برقم (١٦٤) بهذا اللفظ وفي آخره: \" .. وقد مسح النبيُّ - ﷺ - على ظهر خُفَّيْهِ\".\nثم إن ابن أبي شيبة أخرج في \"مصنفه\" (١/ ١٦٥/ ١٨٩٤) عن حفص، عن\nعبد الملك بن سلع، عن عبد خير؛ أن عليًا مسح على الخفين.\nوالآثار عن علي وغيره من الصحابة كثيرة في الباب، وهي عن النبي - ﵌ - متواترة.\nثم بعد ذلك تنكر الطائفة التي تدَّعي أنها تَتَّبعُ أهلَ البيتِ هذه الآثار","vol":"1","page":187},{"text":"والأحاديث، وتحكم بالتحريم في مسألة المسح على الخفين! ولا حول ولا قوة إلا بالله.\n* * *\n\n١٨٣ - عن البراء بن عازب - ﵁ - قال: \"نزلت هذه الآية فينا؛ كانت الأنصارُ إذا حَجُّوا فجاؤوا لم يدخلوا من قِبَلِ أبواب بيوتهم، ولكن من ظهورها، فجاء رجلٌ من الأنصار فَدَخَلَ من قِبَلِ بَابه؛ فكأنَّهُ عُيِّرَ بذلكَ، فنزلت: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩].\nأخرجه البخاري (١٨٠٣) ومسلم (٣٠٢٦) والنسائي في \"الكبرى\" (٢/ ٤٧٩/ ٤٢٥١ و٦/ ٢٩٧/ ١١٠٢٤) والطيالسي في \"مسنده\" (رقم: ٧١٧) وأبو يعلى في \"مسنده\" (٣/ ٢٧٤ - ٢٧٥/ ١٧٣٢) وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٢/ ١٨٦) والواحدي في \"أسباب النزول\" (ص ٣٥) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١/ ٣٢٣/ ١٧٠٩). من طريق: شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء به.\nوأخرجه البخاري (٤٥١٢) وابن جرير الطبري (٢/ ١٨٦) من طريق: إسرائيل، عن أبي إسحاق به.\n* * *\n\n١٨٤ - عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ -؛ أن رجلًا جاءه، فقال: يا أبا عبد الرحمن؛ ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] إلى آخر الآية. فما يمنعك أن لا تُقاتِلَ كما ذكر الله في كتابه؟\nفقال: \"يا ابن أخي، أُعَيَّرُ بهذه الآية ولا أُقَاتِلُ، أحبّ إليَّ من أن أُعَيَّر بهذه الآية التي يقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] إلى آخرها\".\nقال: فإن الله يقولُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣].\nقال ابن عمر: \"قد فعلنا على عهد رسول الله - ﷺ -؛ إذ كان الإسلامُ قليلًا،","vol":"1","page":188},{"text":"فكان الرجلُ يُفْتَنُ في دِينِه؛ إما أن يَقْتُلُوهُ، وإما يوثِّقُوهُ، حتى كَثُرَ الإسلامُ فلم تكن فتنة\".\nفلما رأى أنه لا يوافقه فيما يريد؛ قال: فما قولُكَ في عليِّ وعثمان؟\nقال ابن عمر: \"ما قولي في عليّ وعثمان! أما عثمان؛ فكان اللهُ قد عَفَا عنه، فكرهتم أن يَعْفُوَ عنه. وأما عليّ؛ فابن عمّ رسول الله - ﷺ - وخَتَنَه -وأشار بيده-: وهذه ابنته أو بنته حيث تَرَوْنَ\".\nأخرجه البخاري (٤٦٥٠) وانظر رقم (٤٥١٣ - ٤٥١٥) منه. وانظر الذي بعده.\n* * *\n\n١٨٥ - عن سعيد بن جبير، قال: \"خَرَجَ إلينا ابنُ عمر، ونحن نرجوا أن يحدثنا حديثًا عجيبًا، فَبَدَر إليه رجلٌ بالمسألة، فقال: با أبا عبد الرحمن؛ ما يمنَعُكَ من القتال، والله تعالى يقول: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣].\nقال: \"ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ! أتدري ما الفتنة؟ إنما كان رسول الله - ﷺ - يقاتل المشركين، وكان الدخول في دينهم فتنةً، وليس يقاتِلُهم على المُلْكِ\".\nأخرجه البخاري (٤٦٥١، ٧٠٩٥) والنسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٢٩٨، ٣٥٢/ ١١٠٢٦، ١١٢٠٧) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١/ ٣٢٧/ ١٧٣٣).\nمن طريق: بيان، عن وبرة، عن سعيد به.\n* * *\n\n١٨٦ - قال الإمام مسلم بن الحجاج -﵀-: حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعثمان بن أبي شيبة -واللفظ لأسحاق- أخبرنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله (ابن مسعود) - ﵁، قال:\n\"لَعَنَ اللهُ الواشِمَاتِ والمُسْتَوْشِمَاتِ، والنَّامِصَاتِ والمُتَنَمِّصَات، والمُتَفَلِّجَاتِ","vol":"1","page":189},{"text":"للحُسْنِ؛ المُغَيِّراتِ خَلْقَ اللَّهِ\".\nقال: فبَلَغَ ذلكَ امرأَةَ من بني أَسَدٍ، يقال لها: أمُّ يعقوبَ -وكانت تقرأ القرآن- فَأَتَتْهُ، فقالت: ما حديثٌ بلغني عنك؛ أنكَ لعنتَ الواشماتِ والمستوشماتِ، والمتنمّصات، والمتفلّجات للحسن المغيرات خلق الله؟!\nققال عبد الله: \"وما لي لا أَلْعَنُ من لَعَنَ رسولُ الله - ﵌ -، وهو في كتاب الله؟!\nفقالت المرأة: لقد قرأتُ ما بين لوحي المصحف، فما وجدثُه!\nفقال: \"لئن كنتِ قرأتيه لقد وجدتيه؟ قال الله -﷿-: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] \".\nقالت المرأة: فإني أرى شيئًا من هذا على امرأتِكَ الآن.\nقال: \"اذهبي فانظري\".\nقال: فدَخَلَت على امرأةِ عبد الله؛ فلم تَرَ شيئًا. فجاءت اليه، فقالت: ما رأيتُ شيئًا. قال: \"أما لو كان ذلك لم نُجَامِعْهَا\".\nأخرجه البخاري (٤٨٨٦، ٤٨٨٧، ٥٩٣١، ٥٩٣٩، ٥٩٤٣، ٥٩٤٨) ومسلم (٢١٢٥) وأبو داود (٤١٦٩) والنسائي في \"المجتبى\" (٨/ ١٤٦) أو رقم (٥١١٤) وفي \"الكبرى\" (٥/ ٤٢٢/ ٩٣٨٠، ٩٣٨١) -مختصرًا- والترمذي (٢٧٨٢) وابن ماجه (١٩٨٩) وأحمد (١/ ٤٥٤) والآجري في \"الشريعة\" (١/ ١٨١، ١٨٢/ ١٠٩ - ١١١ - الوليد سيف النصر) وابن بطة في \"الإبانة\" (١/ رقم: ٦٨، ٦٩) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ١١٨١، ١١٨٢/ ٢٣٣٦، ٢٣٣٧) والحميدي في \"مسنده\" (رقم: ٩٧)، وغيرهم كثير.\nمن طريق: منصور به.\nفقه الأثر:\nالواشمة: فاعلة الوشم؛ وهي أن تغرز إبرة أو مسلَّة أو نحوها في ظهر","vol":"1","page":190},{"text":"الكف أو المعصم أو نحوه، حتى يسيل الدم، ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل، فيخضر.\nوالنامصة: هي التي تزيل الشعر من الوجه.\nوالمتفلّجة: هي التي تعالج أسنانها فتفرق بينها، أو تحدّها وترقّها إذا كبرت في السنّ حتى تشبه الشابات.\nوفي الأثر تحريم هذه الأمور، ولعن من فعلها.\nواختلف العلماء في النامصة؛ هل لها أن تحلق لحيتها إن نبت لها لحية، أو أن ترقّق حواجبها إن طلب زوجها ذلك منها.\nفقد قال أبو جعفر الطبري -فيما نقله عنه أبو العباس القرطبي في \"المفهم\" (٥/ ٤٥) -: \"لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خَلْقها الذي خلقها الله تعالى عليه بزيادة أو نقص؛ التماس الحسن لزوج أو غيره، سواءٌ فلَّجت أسنانها، أو وشرتها، أو كان لها سن زائدة فأزالتها، أو أسنان طوال فقطعت أطرافها. وكذلك لا يجوز لها حَلْقَ لحيةِ أو شارب، أو عنفقة إن نبتت لها؛ لأن كل ذلك تغيير لخلق الله تعالى\".\nوقد استثنى الإمام النووي -﵀- من النمص ما إذا نبت للمرأة لحية أو شارب .. وقال: لا يحرم عليها إزالتها؛ بل يستحب.\nانظر \"المنهاج شرح صحيح مسلم\" (١٤/ ١٠٥ - ١٠٧) و\"فتح الباري\" (١٠/ ٣٩٠ - ٣٩١/ تحت الحديث رقم: ٥٩٣٩).\nوفي الأثر بيان أن سنة رسول الله - ﵌ - وما قاله بمنزلة ما جاء في القرآن الكريم، فلا يجوز لأحد أن يفصل بين الكتاب وبين السنة، ومن فعل ذلك فقد ضل ضلالًا بعيدًا، بل من أنكر السنة فقد كفر.\nقوله: \"لم نجامعها\"؛ قد يكون المقصود به الوطء، وقد يكون المقصود به المساكنة والإجتماع، والأخير مال إليه الحافظ في \"الفتح\".\n* * *\n\n١٨٧ - عن ابن عباس - ﵁ - في قوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ","vol":"1","page":191},{"text":"خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧]، قال: \"كان ناسٌ يُحجُّونَ بغير زَادٍ، فنزلت ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾.\nأخرجه البخاري (١٥٢٣) وأبو داود (١٧٣٠) والنسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٣٠٠/ ١١٠٣٣) وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٢/ ١٦٢) أو (٤/ ١٥٦/ ٣٧٣٠ - شاكر) والبيهقي في \"السنن\" (٤/ ٣٣٢) وفي \"شعب الإيمان\" (٣/ ٣٩٧/ ١١٥٣) والواحدي في \"الوسيط\" (١/ ٢٩٤) وفي \"أسباب النزول\" (ص ٤٢) وابن حبان (٦/ ٤٠٩/ ٢٦٩١).\nمن طريق: عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس به.\nوروي عن عكرمة مرسلًا، ورواية الوصل أصح.\n* * *\n\n١٨٨ - عن أم المؤمنين عائشة - ﵂ -، قالت: \"كانت قُريش تَقِفُ بالمزدلفة -ويُسمَّون الحُمْسَ- وسائر العرب تَقِفُ بعرفة، فأمر اللهُ نبيَّهُ - ﷺ - أن يَقِفَ بعرفة، ثم يَدْفَعَ منها، فأنزل اللهُ تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩].\nأخرجه البخاري (١٦٦٥، ٤٥٢٥) ومسلم (١٢١٩) والنسائي في \"المجتبى\" (٥/ ٢٥٥) أو رقم (٣٠١٢) وفي \"الكبرى\" (٢/ ٤٢٥/ ٤٠١٣ و٦/ ٣٠٠/ ١١٠٣٤) وأبو داود (١٩١٠) والترمذي (٨٨٤) وابن ماجه (٣٠١٨) وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٤/ ٣٥٣/ ٣٠٥٨) وابن حبان في \"صحيحه\" -الإحسان- (٩/ ١٦٩/ ٣٨٥٦) والبيهقي (٥/ ١١٣) والطبري في \"تفسيره\" (٢/ ١٦٢) أو رقم (٣٨٣١ - شاكر) والبغوي في \"شرح السنة\" (رقم: ١٩٢٥) والواحدي في \"أسباب النزول\" (ص ٤٣) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٢/ ٣٥٤/ ١٨٦٠).\nمن طرق؛ عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به.\n* * *\n\n١٨٩ - قال الإمام البخاري -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا همام، عن قتادة، قال: قلتُ لأنس: أكانت المصافحة في أصحاب النبي - ﵌ -؟ قال: \"نعم\".\nأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٦٢٦٣) والترمذي (٢٧٢٩) والبيهقي في","vol":"1","page":192},{"text":"\"السنن الكبرى\" (٧/ ٩٩) وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٥/ ٢٤٦) والخطيب البغدادي في \"المتفق والمفترق\" (٣/ ٢١١٩/ ١٨٢٥) وابن حبان (٤٩٢) والبغوي في \"شرح السنة\" (١٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩/ ٣٣٢٥) وأبو يعلى في \"مسنده\" (٥/ ٢٥٢/ ٢٨٧١).\nمن طرق؛ عن قتادة به.\n* * *\n\n١٩٠ - وعن أنس بن مالك - ﵁ -، قال: \"كان أصحابُ النبيِّ - ﵌ - إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدِموا من سَفَرٍ تعانقوا\".\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (١/ ٣٧/ ٩٧ - الحرمين) قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد الرقي، نا يحيى بن سليمان الجُعفي، نا عبد السلام بن حرب، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس به.\nوإسناده حسن كما تراه مفصّلًا في \"الصحيحة\" (٦/ رقم: ٢٦٤٧).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٥/ ٢٤٦) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ٢٨١) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٧/ ١٠٠) بنحو منه عن الشعبي.\nوقال الألباني في \"الصحيحة\" (٦/ القسم الأول/ ص ٣٠٤): \"بإسناد جيد كما قال الحافظ ابن مفلح الحنبلي في \"الآداب الشرعية\" (٢/ ٢٧٢) \".\n* * *\n\n١٩١ - عن أبي مدينة الدارمي -وكانت له صحبة- قال: \"كان الرجلان من أصحاب النبي - ﷺ - إذا التقيا لم يَفْتَرِقَا حتى يقرأَ أحدهما على الآخر: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢)﴾، ثم يُسَلِّمُ أحدهما على الآخر\".\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥/ ٢١٥/ ٥١٢٤ - الحرمين) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦/ ٥٠١/ ٩٠٥٧ - الهندية) من طريق: حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أبي مدينة به.\nوصححه الألباني في \"الصحيحة\" (٦/ رقم: ٢٦٤٨).","vol":"1","page":193},{"text":"١٩٢ - عن جابر بن عبد الله - ﵁ -، قال: \"كانت اليهودُ تقولُ في الرجل يأتي امرأته من قِبَلِ دُبُرِهَا في قُبُلِهَا إن الولدَ يكون أحولَ، فأنزل الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣].\nأخرجه البخاري (٤٥٢٨) ومسلم (١٤٣٥) وأبو داود (٢١٦٣) والنسائي في \"الكبرى\" (٥/ ٣١٤/ ٨٩٧٤. ٨٩٧٥ و٦/ ٣٠٢/ ١١٠٣٨، ١١٠٣٩) والترمذي (٢٩٧٨) وابن ماجه (١٩٢٥) والطبري في \"تفسيره\" (٢/ ٢٣٤ - ٢٣٥) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٢/ ٤٠٤/ ٢١٣٣) وابن حبان في \"صحيحه\" (٩/ ٤٧٤، ٥١٢/ ٤١٦٦، ٤١٩٧) والواحدي في \"أسباب النزول\" (ص ٤٨) وابن أبي شيبة (٤/ ٢٢٩) والبيهقي في\"السنن\" (٧/ ١٩٤، ١٩٥) وفي \"معرفة السنن والآثار\" (١٠/ ١٦٠/ ١٤٠٥٢) والدارمي في \"مسنده\" (رقم: ١١٧٢، ٢٢٦٠ - الداراني) وعبد الرزاق في \"سننه\"- التفسير- (٣/ ٨٤٥/ ٣٦٧ - الصميعي) والحميدي في \"مسنده\" (٢/ ٥٣٢/ ١٢٦٣) وأبو يعلى في \"مسنده\" (٤/ ٢١/ ٢٠٢٤) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ٤٠، ٤١) والبغوي في \"تفسيره\" (١/ ١٩٨) وفي \"شرح السنة\" (٩/ ١٠٥/ ٢٢٩٦) وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (رقم: ١٧٣٩) وعبد الرزاق في \"تفسيره\" (١/ ٨٩) والسهمي في \"تاريخ جرجان\" (رقم: ٦١٠، ٩٧١).\nكلهم من طرق؛ عن محمد بن المنكدر، عن جابر به.\n* * *\n\n١٩٣ - عن معقل بن يسار - ﵁ -، قال: \"كانت لي أختٌ تُخطَبُ؛ فأمنعُها، فخطبها ابن عَم لي، فزوَّجتها إياه، فَاصطَحَبَا ما شاء اللهُ أن يَصطَحِبَا، ثم طلَّقها طلاقًا له عليها رجعةٌ، فتركها حتى انقضَت عدّتُها وخطبها الخُطَّاب؛ جاء فخطبها، فقلتُ: يا لُكَعُ! خطبتَ أختي فمنعتُها الناسَ وآثرتُكَ بها؛ طلَّقَتها، فلما انقَضَت عِدَّتُها جئتَ تخطِبُها! لا والله الدي لا إله إلا هو؛ لا أُزَوِّجُكُما. ففيَّ نزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٢]. فقلتُ: سمعًا وطاعةً كَفَّرْتُ عن يميني، وأنكحتُها\".\nأخرجه البخاري (٤٥٢٩، ٥١٣٠، ٥٣٣٠) وأبو داود (٢٠٨٧) والنسائي في","vol":"1","page":194},{"text":"\"الكبرى\" (٦/ ٣٠٢، ٣٠٣/ ١١٠٤١، ١١٠٤٢) والترمذي (٢٩٨١) وابن جرير الطبري (٢/ ٢٩٧) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٢/ ٤٢٦ - ٤٢٧/ ٢٢٥٤) والطيالسي (٩٣٠) والطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ رقم: ٤٦٧، ٤٦٨، ٤٧٥، ٤٧٧) والدارقطني في \"السنن\" (٣/ ٢٢٢ - ٢٢٤) والحاكم (٢/ ١٧٤، ٢٨٠) والبيهقي في \"السنن\" (٧/ ١٣٨) وعبد الرزاق في \"تفسيره\" (١/ ٩٤) والبغوي في \"تفسيره\" (١/ ٢١٠) والواحدي في \"الوسيط\" (١/ ٣٣٤) وفي (أسباب النزول\" (ص ٥٦ - ٥٧).\nمن طرق، عن الحسن البصري، عن معقل بن يسار به.\nفقه الأثر:\nقال الإمام الترمذي -﵀-: \"وفي هذا الحديث دلالة على أنه لا يجوز النكاح بغير ولي؛ لأن أخت معقل بن يسار كانت ثيبًا، فلو كان الأمر اليها دون وليِّها لزوَّجَت نفسها، ولم تَحتَجْ إلى وليها معقل بن يسار، وإنما خاطب اللهُ في الآية الأولياء، فقال: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ﴾، ففي هذه الآية دلالة على أن الأمر إلى الأولياء، في التزويج مع رضاهن\" اهـ.\nونحو هذا قال ابن جرير الطبري وغيره.\nقلت: ويدل على ذلك أيضًا قوله - ﵌ -: \"لا نكاح إلا بولي ... \".\nوقوله: \"يا لكع\"؛ اللكع عند العرب: العبد، أو هو استعمال للدلالة على الحمق والذّم، ويخاطب به عادة اللئيم.\n* * *\n\n١٩٤ - عن أبي يونس -مولى أم المؤمنين عائشة - ﵂ -، قال: أمرتني عائشةُ أن أكتبَ لها مصحفًا، وقالت: \"إذا بلغتَ هذه الآية فآذِني: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]. فلما بلغتها آذنتُها، فأملَتْ عليَّ: \"حافظوا على الصلوات، والصلاة الوسطى، وصلاة العصر، وقوموا لله قانتين. ثم قالت: سمعتُها من رسول الله - ﵌ -\".\nأخرجه مسلم (٦٢٩) ومالك في \"الموطأ\" (١/ ١٣٨/ ٢٥) كتاب صلاة","vol":"1","page":195},{"text":"الجماعة، باب: الصلاة الوسطى، وأبو داود (٤١٠) والنسائي في \"المجتبى\" (١/ ٢٣٦) أو رقم (٤٧٢) وفي \"الكبرى\" (١/ ١٥٤/ ٣٦٦ و٦/ ٣٠٤/ ١١٠٤٦) والترمذي (٢٩٨٢) وأحمد في \"المسند\" (٦/ ٧٣، ١٧٨) وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٢/ ٣٤٩) والبييهقي في \"السنن\" (١/ ٤٦٢) وابن أبي داود في \"المصاحف\" (ص ٨٤) والبغوي في \"تفسيره\" (١/ ٢٢٠) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٧٢).\nمن طريق: زيد بن أسلم، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي يونس به.\n* * *\n\n١٩٥ - عن زيد بن أرقم - ﵁ - قال: (كلنا نتكلَّمُ في الصلاة؛ يكلِّمُ أحدُنا صاحِبَهُ فيما بينه وبينه، حتى نزلت هذه الآية: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأُمرنا بالسكوت\".\nأخرجه البخاري (١٢٠٠، ٤٥٣٤) ومسلم (٥٣٩) وأبو داود (٩٤٩) والنسائي في \"المجتبى\" (٣/ ١٨) أو رقم (١٢١٩) وفي \"الكبرى\" (٦/ ٣٠٤/ ١١٠٤٧) والترمذي (٤٠٥، ٢٩٨٦، ٤٠٧٠) وأحمد (٤/ ٣٦٨) وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٢/ ٣٥٤) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٢/ ٤٤٩/ ٢٣٧٧) وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢/ ٨٥٦/٣٤، ٨٥٧) وعبد بن حميد في \"المنتخب\" (رقم: ٢٦٠) وسعيد بن منصور في \"سننه\"- التفسير- (٤٠٨/ ٩٢٣/٣ - الصميعي) والبيهقي في \"السنن\" (٢/ ٢٤٨) وابن حبان في \"صحيحه\"- الإحسان- (٦/ ١٧، ٢١، ٢٧/ ٢٢٤٥، ٢٢٤٦، ٢٢٥٠) والخطابي في \"غريب الحديث\" (١/ ٦٩١) وأبو عبيد في \"غريبه\" (١/ ١٣٤) وابن المنذر في \"الأوسط\" (٣/ ٢٢٩ - ٢٣٠/ ١٥٦٥، ١٥٦٦) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٥/ رقم: ٥٠٦٢ - ٥٠٦٤) وأبو عوانة (٢/ ١٣٩) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٧٠) وأبو جعفر النحاس في \"معاني القرآن\" (١/ ٢٤٠ - ٢٤١) وفي \"ناسخه\" (ص ١٩) والبغوي في \"تفسيره\" (١/ ٢٢١) وفي \"شرح السنة\" (رقم: ٧٢٢).\nمن طرق؛ عن أبي عمرو الشيباني، عن زيد به.","vol":"1","page":196},{"text":"٩٦١ - عن أنس بن مالك - ﵁ -، قال: \"كان أصحابُ رسولِ الله - ﷺ - يتماشون؛ فإذا استقبلتهم شجرة أو أَكمة؛ فتفرقوا يمينًا وشمالًا ثم التقوا من ورائها؛ سلَّمَ بعضهم على بعض\".\nصحيح. أخرجه ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (رقم: ٢٤١) من طريق: حماد بن سلمة، ثنا ثابت وحميد، عن أنس به.\nوإسناده صحيح كما قال الألبانىِ في \"الصحيحة\" (المجلد الأول/ ص ٣٦٣ - المعارف).\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٨/ ٦٩/ ٧٩٨٧ - الحرمين) من طريق: موسى بن هارون، ثنا سهل بن صالح الأنطاكي، عن يزيد بن أبي منصور، عن أنس به.\nوحسن إسناده الحافظ الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٣٤)، وقال الألباني\n- في المصدر السابق-: \"وهو إسناد رباعي جيد\".\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (رقم: ١٠١١) من طريق: الضحاك بن نبراس أبي الحسن، عن ثابت، عن أنس به.\nوالضحاك بن نبراس؛ ليّن الحديث، ومثل هذا الإسناد حسن في الشواهد والمتابعات.\n* * *\n\n١٩٧ - قال الإمام البخاري -﵀-: حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، قال: أخبرني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس؛ أنه أتاه رجُل، فقال: إني خطبتُ امرأةَ، فأبت أن تنكحني، وخطبها غيري؛ فأحبَّت أن تنكِحَهُ، فغرتُ عليها فقتلتُها؛ فهل لي من توبة؟\nقال: \"أمُّكَ حية\"؟\nقال: لا.\nقال: \"تُبْ إلي الله -﷿-، وتقرَّب إليه ما استطعتَ\".","vol":"1","page":197},{"text":"فذهبتُ فسألتُ ابنَ عباس: لمَ سألتَهُ عن حياة أمه؟\nفقال: \"إني لا أعلمُ عملًا أقربُ إلى الله -﷿- من برِّ الوالدة\".\nأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (رقم: ٤) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٩١٣/ ٢٠٥/٦) من طريق: زيد بن أسلم به نحوه.\nوقال العلامة الألباني في (الصحيحة\" (٦/ ٧١١): \"صحيح على شرط الشيخين\".\n* * *\n\n١٩٨ - وقال البخاري: حدثنا مسدّد، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا زياد بن مِخرَاق، قال: حدثني طَيْسَلَة بن ميَّاس، قال: كنتُ مع النَّجَدات، فأصبتُ ذنوبًا لا أراها إلا من الكبائر، فذكرتُ ذلك لابن عمر. قال: \"ما هي\"؟ قلتُ: كذا وكذا.\nقال: \"ليست هذه من الكبائر؛ هُن تسع: الإشراكُ بالله، وقَتلُ نَسَمةِ، والفرارُ من الزَّحفِ، وقَذفُ المُحْصَنَة، وأكل الربا، وأكلُ مالِ اليتيم، وإلحادٌ في المسجد، والذي يَسْتَسْخِرُ، وبكاءُ الوالدينِ من العقوقِ\".\nقال لي ابن عمر: \"أتفرَقُ النارَ وتحبُّ أن تدخُلَ الجنة\" قلتُ: إي والله! قال: \"أَحَيُّ والداكَ\"؟ قلتُ: عندي أمي.\nقال: فوالله؛ لو ألَنتَ لها الكلامَ، وأطعمتَها الطعامَ؛ لتَدْخُلَنَّ الجنَّة ما اجتنبتَ الكبائر\".\nأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (رقم: ٨)، وقال الألباني: \"صحيح\".\nغريب الأثر:\nالنجدات: أصحاب نجدة بن عامر الخارجي، وهم فرقة من الحرورية الخوارج.\nيستسخر: أي يسخر ويستهزئ.\nأتفرق: أتخاف وتفزع.","vol":"1","page":198},{"text":"١٩٩ - وقال البخاري: حدثنا آدم، حدثنا شعبة، قال: حدثنا سعيد بن أبي بردة، قال: سمعتُ أبي يُحدّثُ؛ أنه شهد ابن عمر ورجلٌ يماني يطوفُ بالبيت، حمل أمَّهُ وراء ظهره، يقول:\nإني لها بعيرُها المذلِّل ... إن أُذعِرَتْ ركابُها لم أُذْعَرْ\nثم قال: يا ابن عمر؛ أتُراني جزيتها؟\nقال: لا؛ ولا بزفرة واحدة\".\nثم طاف ابنُ عمر، فأتى المقام، فصلَّى ركعتين، ثم قال. \"يا ابن أبي موسى! إن كل ركعتين تكفِّران ما أمامهما\".\nأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (رقم: ١١) وابن المبارك في \"البر والصلة\" (رقم: ٣٨) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦/ ٢٥٩/ ٧٩٢٦) وابن الجوزي في \"البر والصلة\" (رقم:٥) من طريق: شعبة به.\nوصحح إسناده الشيخ الألباني في تعليقه على \"الأدب المفرد\" (ص ١٧).\nوأخرجه البزار (٢/ ٣٧١/ ١٨٧٢ - كشف الأستار) مرفوعًا، ولا يصح إسناده.\n* * *\n\n٢٠٠ - عن عُبيد بن عمير، قال: بَلَغَ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتَسَلنَ أن يَنقُضنَ رُؤوسَهُن. فقالت: \"يا عجبًا لابن عمروِ هذا! يأمرُ النساء إذا اغْتَسَلْنَ أن ينقُضنَ رؤوسَهُنَّ! أفلا يأمُرُهُنَّ أن يَحْلِقْنَ رؤوسَهُنَّ؟!\nلقد اغتَسَلتُ أنا ورسولُ الله - ﷺ - من إناء واحد؛ ولا أزيدُ على أن أُفرِغَ على رأسي ثلاثَ إفراغاتِ\".\nأخرجه مسلم (٣٣١) وأحمد (٦/ ٤٣) أو رقم (٢٤٢٦٩ - قرطبة) والنسائي في \"المجتبى\" (١/ ٢٠٣) أو رقم (٤١٦) وابن ماجه (٦٠٤) وابن أبي شيبة (١/","vol":"1","page":199},{"text":"٧٣/ ٧٩٣ - العلمية) والبيهقي في \"السنن\" (١/ ٨١) وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ١٣٣) -مختصرًا بنحوه-.\nمن طريق: أبي الزبير، عن عبيد بن عمير به.\nوانظر لفقه الأثر \"الصحيحة\" (١/ ٣٦٧ - المعارف).\nتنبيه: عزا الشيخ الفاضل زكريا بن غلام الباكستاني في كتابه القيم \"ما صحَّ من آثار الصحابة في الفقه\" (١/ ١١٠) هذا الأثر لابن المنذر فقط، وأورده مختصرًا، والأولى أن تُذكر الرواية المذكورة هنا، والله أعلم.\nوقد فات الشيخ الفاضل -وفقه الله- كثير من الآثار الصحيحة في هذا الباب - باب الفقه- وكثير منها في الكتب الستة وغيرها، فلعله يستدركها في الطبعات السابقة، ويستفيد من كتابنا هذا- فقد أوردتُ عددًا منها في هذا الجزء، والذي بعده- كما أني قد استفدتُ من كتابه كثيرًا، فجزاه الله خيرًا، وهكذا فإن العِلْمَ رَحِمٌ بين أهله، نسألُ الله تعالى أن نكون من أهله.\n* * *\n\n٢٠١ - عن همام بن الحارث، قال: نزل بعائشة ضيفٌ، فأمرَت له بملحفة لها صفراء، فنام فيها، فاحتلمَ؛ فاستحيى أن يُرْسِلَ بها وفيها أثر الاحتلام. قال: فغمسها في الماء، ثم أرسل بها.\nفقالت عائشة: \"لِمَ أفسدَ علينا ثوبنا؟! إنما كان يكفيه أن يفركه بأصبعه، لربما فركته من ثوب رسول الله - ﷺ - بأصابعي\".\nأخرجه مسلم (١/ ٢٠١) -كتاب الطهارة- (٣٢) باب حكم المنيّ،- بسنده دون المتن - وأحمد (٦/ ٤٣) أو رقم (٢٤٢٦٧ - قرطبة) والترمذي (١١٦) وابن ماجه (٥٣٨) والحميدي في \"المسند\" (١/ ٩٧/ ١٨٦) وابن أبي شيبة (١/ ٨٣/ ٩٢٠ - العلمية) وأبو عوانة في \"مسنده\" (١/ ١٧٥/ ٥٣٢). من طريق: إبراهيم، عن همام به.\nوفيه دليل قوي على أن المنيّ طاهر؛ إذ لو كان نجسًا لما كانت أم المؤمنين تفركه، بل كان الواجب غسله، وتفصيل هذه المسألة في مظانه من كتب الفقه.","vol":"1","page":200},{"text":"٢٠٢ - عن ابن عباس - ﵁ -، قال\"كان رجلٌ من الأنصار أَسلَمَ ثم ارتدَّ، ولحِقَ بالشركِ، ثم نَدِم؛ فأرسَلَ إلى قومه: سَلُوا رسولَ الله - ﵌ -؛ هل لي من توبة؟ فجاء قومُه إلى رسول الله - ﵌ -، فقالوا: إن فلانًا قد نَدِمَ، وإنه قد أمرنا أن نسألَكَ: هل له من توبة؟ فنزل قول الله: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ [آل عمران: ٨٦] إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٨٩]، فأرسل إليه؛ فأسلم\".\nصحيح. أخرجه أحمد (١/ ٢٤٧) أو رقم (٢٢١٨ - شاكر) والنسائي في \"المجتبى\" (٧/ ١٠٧) أو رقم (٤٠٧٩) وفي \"الكبرى\" (٦/ ٣١١/ ١١٠٦٥) وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٣/ ٢٤١ - ٢٤٢) أو (٦/ ٥٧٢ - ٥٧٣/ ٧٣٦ - شاكر) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٢/ ٦٩٩/ ٣٧٨٩) وابن حبان في \"صحيحه\" (١٠/ ٣٢٩/ ٤٤٧٧) والحاكم (٢/ ١٤٢ و٤/ ٣٦٦) والبيهقى في \"السنن\" (٨/ ١٩٥) والواحدي في \"أسباب النزول\" (ص ١١٤ - ط. الريان والذخائر).\nمن طريق: داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس به.\nوصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.\nوصحّح إسناد المحدث أحمد شاكر، وصححه العلامة المحدث مقبل بن هادي الوادعي﵀- في \"الصحيح المسند من أسباب النزول\" (ص ٥٣ - ٥٤)، والعلامة الألباني -﵀- في \"صحيح سنن النسائي\" (٣/ ٨٥٣/ ٣٧٩٢ - المكتب الإسلامي).\nوقد رواه الواحدي (ص ١١٣) من طريق علي بن عاصم، عن خالد بن مهران الحذاء وداود، عن عكرمة به.\nوعلي بن عاصم بن صهيب؛ \"صدوق يخطئ\"، والمحفوظ رواية داود وحده، والله تعالى أعلم.\n* * *\n\n٢٠٣ - وعن ابن عباس - ﵁ -، قال: \" ﴿حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ قالها إبراهيم - ﵇ - حين أُلقيَ في النار، وقالها محمد - صلى الله عليه","vol":"1","page":201},{"text":"وآله وسلم - حين قالوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣].\nأخرجه البخاري (٤٥٦٣، ٤٥٦٤) والنسائي في \"الكبرى\" (٦/ ١٥٤، ٣١٦/ ١٠٤٣٩، ١١٠٨١) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٣/ ٨١٨/ ٤٥٢١) وابن المنذر في \"تفسيره\" (٢/ ٥٠٤/ ١١٩٧ - دار المآثر) والبغوي في \"تفسيره\" (١/ ٣٧٥ - المعرفة) والحاكم (٢/ ٢٩٨) والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٣/ ٣١٧) وفي \"الأسماء والصفات\" (١/ ٢١٢/ ١٤٦ - ط السوادي).\nمن طرق؛ عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن ابن عباس به.\n* * *\n\n٢٠٤ - عن عروة بن الزبير - ﵁ -، قال: \"ما زالَ أَمْرُ بني إسرائيل مُعتدِلًا، ليس فيه شيءٌ؛ حتى نَشَأَ فيهم المُوَلَّدُونَ أبناءُ سبايا الأمم؛ أبناء النساء التي سَبَتْ بنو إسرائيل من غيرهم، فقالوا فيهم بالرَّأْيِ؛ فأَضَلُّوهم\".\nصحيح. أخرجه الدارمي في\"مسنده\" (١/ ٢٤١/ ١٢٢ - ط الداراني) من طريق: محمد بن عيينة، ثنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة به.\nقال محققه: \"إسناده جيد؛ محمد بن عيينة الفزاري ترجمه البخاري في \"الكبير\" (١/ ٢٠٤)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٤٢)، ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٩/ ٥٤ - ٥٥) اهـ.\nقلت: وعلي بن مسهر؛ ثقة مُحتَجٌ به في \"الصحيحين\"، لكن قال الحافظ في \"التقريب\": \"ثقة له غرائب بعد أن أضر\"، وتعقبه صاحبا \"التحرير\" (٣/ ٥٥)، والذي يظهر أن قول الحافظ له وجه.\nوقد خالفه في هذا الأثر من هو أوثق منه وأضبط؛ فقد رواه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ١٠٤٧/ ٢٠١٥) عن ابن وهب، قال: أخبرني يحيي بن أيوب، عن هشام بن عروة، أنه سمع أباه يقول: ... فذكره.","vol":"1","page":202},{"text":"وهذا إسناد صحيح.\nثم أخرجه (٢/ ١٠٥٢/ ١٠٣١) والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١/ ١٨٨/ ٣٣٥ - قلعجي) وفي \"المدخل\" (١/ ٢٠٤ - ٢٠٥/ ٢٢٢) والهروي في \"ذم الكلام\" (١/ ٣٥٤ - ٣٥٥/ ٦٤).\nمن طريق: سفيان بن عيينة، عن هشام به.\nوأخرجه الهروي في المصدر السابق، من طريق: عبد الرزاق، عن معمر، عن هشام به.\nوأخرجه الفسوي -كما في ذيل \"المعرفة والتاريخ\" (٣/ ٣٩٣) و\"تاريخ بغداد\" (١٣/ ٣٩٤) من طريق: إسماعيل بن عياش، ثنا هشام به.\nورُوِي مرفوعًا؛ لكنه لا يصح، وقال الهروي -﵀-: \"هذا حديث عجيب\"! ثم ذكر أن المحفوظ رواية عروة بن الزبير.\nوأخرجه الشافعي في \"السنن\" (٢/ ٥٢/ ٣٥٦) والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١/ ١٨٧/ ٣٣٣) والهروي في \"ذم الكلام\" (١/ ٣٥٥ - ٣٥٦/ ٦٥) من قول عمر بن عبد العزيز -﵀-. وإسناده ضعيف.\n* * *\n\n٢٠٥ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: \"أَبخَلُ الناسِ من بَخِلَ بالسلام، وأعجَزُ الناسِ من عَجِزَ عن الدعاء\".\nصحيحٌ موقوفٌ، ورُوي مرفوعًا.\nأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (١٢/ ٥/ ٦٤٤٩) ومن طريقه ابن حبان في \"صحيحه\" (١٠/ ٣٤٩ - ٣٥٠/ ٤٤٩٨ - الرسالة) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٧٦٩/ ٤٢٩/٦ - العلمية) ومحمد بن فضيل الضبي في \"الدعاء\" (ص ٢٢٠/ رقم: ٥٤ - الرشد).\nمن طريق: عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة به موقوفًا.\nوهذا إسناد صحيح، كما قال الحافظ في \"فتح الباري\" (٩/ ٥٦٥) تحت الحديث رقم (٥٤٤١).","vol":"1","page":203},{"text":"ورواه عن عاصم: محمد بن فضيل الضبي - وهو ثقة.\nوإسماعيل بن زكريا -هو: الخُلقاني-\"صدوق يخطئ قليلًا\" كما في \"التقريب\"، وأخرج له البخاري متابعة.\nقلت: وخالفهما حفص بن غياث، فرواه مرفوعًا.\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٦/ ٢٧٤/ ٥٥٨٧ - الطحان) أو (٥/ ٣٧١/ ٥٥٩١ - الحرمين) وفي \"الدعاء\" (رقم: ٦٠) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦/ ٤٢٩/ ٨٧٦٧، ٨٧٦٨) وأبو الشيخ في \"الأمثال\" (ص ٢٨٩) والرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (ص ٣٣٧) والمقدسي في \"الترغيب في الدعاء\" (ص ٢٧).\nمن طريق: مسروق بن المرزبان، ثنا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول به رفعه.\nقال الشيخ الألباني في \"الصحيحة\" (٢/ ١٥٠/ ٦٠١):\"وهذا سند حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير مسروق، وهو صدوق له أوهام، كما قال الحافظ، فمثله حسن الحديث .. \".\nقلت: وتحسين هذا الإسناد فيه نظر لما يلي:\nمسروق بن المرزبان له أوهام كما ذكر الشيخ -﵀-، وهذا منها فإن المحفوظ في هذا الإسناد الوقف.\nوكذا حال حفص بن غياث؛ فهو -وإن كان ثقة- لكنه تغير حفظه قليلًا كما ذكر الحافظ، وهو إنما اعتمد البخاري في روايته عن الأعمش.\nولذا فإن الحافظ الدارقطني أعلّ الحديث في العلل، ورجّح رواية الوقف. قلت: لكن الحديث صحيح لغيره (مرفوعًا)، فإن له شواهد من حديث أنس بن مالك، وعمر بن الخطاب، وعبد الله بن مغفل، وجابر بن عبد الله.\nوأفضلها حديث عبد الله بن مغفل، وقد ذكره الشيخ الألباني -﵀- في \"الصحيحة\"، وباقي الشواهد ذكرها محقق كتاب (المطالب العالية\" - الجزء (٢٥ - ٢٦/ المجلد الثالث عشر/ ص ٨٢٧ - ٨٣٠/ رقم: ٣٣٤٢ - ط دار العاصمة)، ومحقق هذا الجزء هو قاسم بن صالح القاسم.\nوالحمد لله على نعمه كلها.","vol":"1","page":204},{"text":"٢٠٦ - قال الإمام أحمد -﵀-: حدثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري، ثم المازني مازن بني النجار، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، قال: قلتُ له: أرأيتَ وضوءَ عبد الله بن عمر لكل صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر؛ عَمَّ هو؟\nفقال: \"حدَّثَثهُ أسماء بنت زيد بن الخطاب، أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر بن الغسيل، حدَّثها؛ أن رسولَ الله - ﷺ - كانَ أمر بالوضوءِ لكل صلاة؛ طاهرًا كان أو غير طاهر، فلما شَقَّ ذلك على رسول الله - ﷺ - أمر بالسواك عند كل صلاة، ووضع عنه الوضوء إلا من حَدَث.\nقال: فكان عبد الله يرى أن به قوة على ذلك، كان يفعله حتى مات\".\nحسن. أخرجه الإمام أحمد في (المسند\" (٥/ ٢٢٥) أو رقم (٢٢٠٥٥ - قرطبة) وأبو داود (٤٨) وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١/ ١١، ٧١ - ٧٢/ ١٥، ١٣٨) والحاكم (١/ ١٥٦) والبيهقي (١/ ٣٧) والحازمي في \"الإعتبار\" (ص ٥٥ - ط حمص).\nمن طريق: محمد بن إسحاق به.\nوهذا إسناد حسن، كما قال الحافظ ابن حجر -كما في حاشيته على نسخته من \"السنن\" للإمام أبي داود السجستاني، انظر \"السنن\" لأبي داود (١/ ١٧١) بتحقيق محمد عوامة، وانظر \"فتح الباري\" (١/ ٣١٦) و\"التلخيص الحبير\" (١/ ٦٨).\nوحسنه أيضًا الحازمي، والشيخ الألباني في: \"صحيح سنن أبي داود\" (رقم: ٣٨).\nتنبيه: وقع عند أبي داود في \"السنن\" وفي\"صحيح السنن\": \"عبد الله بن عبد الله بن عمر\" بدل عبد الله.\nوأشار محمد عوامة أنه وقع في نسخة ابن الأعرابي: \"عبيد الله بن عبد الله\".","vol":"1","page":205},{"text":"٢٠٧ - قال الإمام البخاري -﵀-: حدثني إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، أن ابن جريج أخبرهم؛ عن ابن أبي مُليكة، أن علقمة بن وقاص أخبره؛ أن مروان قال لبوَّابه: اذهَب يا رافعُ إلي ابن عباس، فقل: لئن كان كل امرئ فَرِحَ بما أوتي، وأحبَّ أن يُحْمَدَ بما لم يعمل معذَّبًا لنُعَذَّبَنَّ أجمعون.\nفقال ابن عباس: \"ما لكم ولهذه؟! إنما دعا النبيُّ - ﷺ - يهودَ، فسألهم، وفرحوا بما أتوا من كتمانهم. ثم قرأ ابن عباس: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ كذلك حتى قوله: ﴿يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران: ١٨٨].\nأخرجه البخاري (٤٥٦٨) ومسلم (٢٧٧٨) وأحمد (١/ ٢٩٨) أو رقم (٢٧١٢ - شاكر) والنسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٣١٨/ ١١٠٨٦) والترمذي (٣٠١٤) وعبد الرزاق في \"تفسيره\" (١/ ١٤١ - ١٤٢) وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٤/ ١٣٨) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٣/ ٨٣٩/ ٤٦٤٧) وابن المنذر في \"تفسيره\" (٢/ ٥٢٨ - ٥٢٩/ ١٢٥٣) والطبراني في \"الكبير\" (١٠/ رقم: ١٠٧٣٠) والواحدي في \"أسباب النزول\" (ص ١٣٧ - ١٣٨ - الحميدان) والحاكم (٢/ ٢٩٩) والبغوي في \"تفسيره\" (١/ ٣٨٤).\nمن طريق: ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه أخبره أن مروان ... ثم ذكره.\nخلا البخاري فأخرجه عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن علقمة بن وقاص كما تقدم.\nومن هذا الطريق أخرجه ابن المنذر (٢/ ٥٢٩/ ١٢٥٤).\nثم قال البخاري -﵀-: \"حدثنا مقاتل، أخبرنا الحجاج، عن ابن جريج، أخبرني ابن أبي مليكة، عن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف، أنه أخبره أن مروان، بهذا\".\nقلت وهذا الحديث مما انتُقِد على الشيخين -رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى- كما ذكر الحافظ ابن حجر في مقدمة \"فتح الباري\"، بسبب جهالة بواب مروان رافع،","vol":"1","page":206},{"text":"وبسبب الإختلاف في الإسناد على ابن جريج فيه، وقد تكلم الحافظ على هذا بشيء من التفصيل في \"الفتح\" (٨/ ٨٢ - ٨٣) فانظره.\nوانظر الأثر الآتي.\n* * *\n\n٢٠٨ - قال البخاري -﵀-: حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري - ﵁ -: \"إن رجالًا من المنافقين على عهد رسول الله - ﵌ - كان إذا خرج رسول الله - ﵌ - إلى الغزو تخلَّفوا عنه، وفرِحُوا بمقعدهم خلاف رسول الله، فإذا قدم رسول الله - ﷺ - اعتذروا إليه وحلفوا، وأحبوا أن يُحْمَدُوا بما لم يفعلوا، فنزلت: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ الآية.\nأخرجه البخاري (٤٥٦٧) ومسلم (٢٧٧٧) وابن جرير الطبري (٤/ ١٣٨) وابن حبان في\"صحيحه\" (١١/ ٣٤/ ٤٧٣٢) وابن أبو حاتم (٤٧٤٦/ ٨٣٩/٣) وابن المنذر (٢/ ٥٣٠/ ١٢٥٧) والبغوي في \"تفسيره\" (١/ ٣٨٤) والبيهقي في \"السنن\" (٩/ ٣٦) والواحدي في \"أسباب النزول\" (ص ١٣٦).\nمن طريق: سيد بن أبي مريم به.\n* * *\n\n٢٠٩ - عن ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير؛ أنه سألَ عائشة - ﵂ - عن قول الله -﷿-: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣].\nقالت: \"يا ابن أختي؛ هي اليتيمةُ تكون في حِجرِ وليها تشرَكُهُ في مالها، فيُعجبُهُ مالُهَا وجمَالُها، فيريدُ وليُّها أن يتزوَّجها بغير أن يسقط في صَدَاقِهَا، فيُعطِيَهَا مثل ما يُعطِيَهَا غيرُه؛ فنُهُوا أن ينكِحُوهُنَّ إلا أن يُقسِطوا لهنَّ، ويَبلُغُوا بِهنَّ أعلى سُنَّتِهِنَّ في الصَّدَاقِ، فأُمِرُوا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سِواهُنَّ.","vol":"1","page":207},{"text":"قال عروة: قالت عائشة: ثم إن الناسَ استَفتَوا رسولَ الله - ﷺ - بعد هذه الآية، فانزل الله ﵎: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧].\nقالت عائشة: وقول الله -﷿- في الآية الأخرى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ رغبةَ أحدِكم عن يتيمتهِ حين تكون قليلة المال، قليلة الجمال. قالت: فنُهُوا أن ينكحوا من رغبوا في ماله وجماله من يتامى النساء؛ إلا بالقسط، من أجل رغبتهم عنهُنَّ إذا كُن قليلات المال والجمال\".\nأخرجه البخاري (٢٤٩٤) و(٤٥٧٤) ومسلم (٣٠١٨) والنسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٣١٩ - ٣٢٠/ ١١٠٩٠) والبيهقي في \"السنن\" (٧/ ١٤١ - ١٤٢) وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٤/ ١٥٥) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٣/ ٨٥٧/ ٤٧٤٥) و(٣/ ٨٥٨/ ٤٧٥١) وابن المنذر في (تفسيره، (٢/ ٥٥٣/ ١٣٢٣) والبغوي في \"تفسيره\" (١/ ٣٩٠) وعبد الرزاق في \"تفسيره\" (١/ ١٤٧).\nمن طريق: ابن شهاب الزهري به - مطولًا ومختصرًا.\nورواه غير واحد، عن هشام بن عروة به مختصرًا.\n* * *\n\n٢١٠ - عن أبي نضرة، قال: \"قَدِمَ أبو سلمة -وهو ابن عبد الرحمن- فنزل دار أبي البشبر، فأتيتُ الحسن، فقلتُ: إن أبا سلمة قدم، وهو قاضي المدينة وفقيههم، انطلِق بنا اليه. فأتيناهُ، فلما رأى الحسنَ، قال: \"من أنتَ\"؟ قال: أنا الحسن بن أبي الحسن.\nقال: \"ما كان بهذا المِصرِ أحدٌ أَحَب إليَّ أن ألقاهُ منك، وذلك أنه بلغني أنك تُفتي الناسَ، فاتَّقِ الله يا حسن، وأفتِ الناسَ بما أقول لك: أَفتِهِم بشيء من القرآن قد علِمتَهُ، أو سُنةٍ ماضيةِ قد سَنَّهَا الصالحون والخلفاء، وانظر رأيَكَ الذي هو رأيكَ؛ فألقِه\".\nأخرجه الخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (٢/ ٣٤٤ - ٣٤٥/ ١٠٧١)","vol":"1","page":208},{"text":"من طريق: عبد الأعلى، عن الجريري، عن أبي نضرة به.\nوهذا إسناد صحيح، الجريري؛ هو: سعيد بن إياس، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ممن روى عنه قبل الإختلاط، وروايته عنه من أصحّ الروايات.\nوأخرجه الدارمي في (المسند) (١/ ٢٦٣/ ١٦٥) من طريق: أبي عقيل، عن سعيد الجريري به نحوه.\nقال الخطيب بعد ذكره للأثر: \"ولن يقدر المفتي على هذا إلا أن يكون قد أكثر من كتاب الأثر، وسماع الحديث\".\nوفي الأثر بيان ذمّ الرأي في الدين، وأنه لا عبرة به، بل العبرة بالكتاب والسنة، وما جاء فيهما، أو ما جاء عن السلف الصالح مما سنّه الخلفاء الراشدون.\n* * *\n\n٢١١ - عن أبي عثمان النهدي، قال: سمع ابن مسعود رجلًا ينشدُ ضَالَّة في المسجد، فغضب وسَبَّهُ، فقال له الرجل: ما كنت فحَّاشًا يا ابن مسعود!\nقال: \"إنا كنا نُؤْمَرُ بذلك\".\nأخرجه ابن خزيمة في\"صحيحه\" (٢/ ٢٧٣ - ٢٧٤/ ١٣٠٣) والبزار في \"البحر الزخار\" (٥/ ٢٦٨ - ٢٦٩/ ١٨٨٣) والحافظ ابن حجر في\"نتائج الأفكار\" (١/ ٢٩٣ - دار ابن كثير).\nمن طريق: محمد بن فضيل، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان به.\nقال الحافظ: \"هذا حديث صحيح\".\nوقال الشيخ الألباني في تعليقه على \"صحيح ابن خزيمة\": \"إسناده جيد\".\nوأخرجه ابن السني في \"عمل اليوم\" (١٥٣ - عجالة الراغب) من طريق: سفيان الثوري، عن عاصم الأحول، عن الشعبي، قال: سمع عبد الله .. فذكره.\nوهذا إسناد منقطع، فالشعبي لم يدرك عبد الله بن مسعود.","vol":"1","page":209},{"text":"وأخرجه عبد الرزاق في\"مصنفه\" (١٧٢٤) والطبراني في\"الكبير\" (٩/ رقم: ١٩٢٦٨) عن معمر، عن عاصم، عن ابن سيرين أو غيره، عن عبد الله به.\nوهو منقطع أيضًا، كما فيَ \"المجمع\" (٢/ ٢٥).\nفالأثر صحيح بالطريق الأولى.\nوقول ابن مسعود - ﵁ -: \"إنا كنا نؤمر بذلك\"؛ يشير إلى ما رواه أبو هريرة - ﵁ - مرفوعًا: \"من سمع رجلًا ينشد ضالته في المسجد؛ فليقل له: لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تُبْنَ لهذا\". أخرجه مسلم (٥٦٨) وغيره.\n* * *\n\n٢١٢ - عن أبي وائل؛ أن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: \"يا جارية؛ انظري هل طلعت الشمس\"؟ فقالت: لا. ثم واصل فسبَّح، فقال لها ثانية: \"انظري؛ هل طلعت الشمس\"؟ فقالت: لا. ثم قال لها الثالثة: \"طلعت الشمس\"؟ قالت: نعم. قال: \"الحمد لله الذي وهب لنا هذا اليوم، وأقالنا فيه عثراتنا\".\nصحيح. أخرجه ابن السني في \"عمل اليوم\" (رقم: ١٤٩) وابن حجر في \"نتائج الأفكار\" (٢/ ٤١٥).\nمن طريق: بشر بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني، قال: حدثنا مهدي بن ميمون، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل به.\nقال الحافظ: \"هذا موقوف، صحيح السند\".\n* * *\n\n٢١٣ - عن عائشة - ﵂ - قالت:\"سَلُوا اللهَ كل شيءِ؛ حتى الشَّسْعَ، فإن اللهَ -﷿- إن لم يُيسِّرْهُ لم يتيسَّرْ\".\nأخرجه أبو يعلى في\"مسنده\" (٨/ ٤٤ - ٤٥/ ٤٥٦٠) ومن طريقه ابن السني في \"عمل اليوم\" (٣٥٦) عن محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا هاشم بن القاسم، عن محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، عن هشام بن عروة، عن عائشة به.","vol":"1","page":210},{"text":"قال الشيخ الألباني في\"الضعيفة\" (٣/ ٥٤٠/ ١٣٦٣): \"وهذا سند موقوف جيد\" رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، وفي ابن أبي الوضاح كلام يسير لا يضر إن شاء الله تعالى\".\nوحسَّن إسناده أيضًا في \"الضعيفة\" (١/ ٧٦ - المعارف).\n* * *\n\n٢١٤ - قال الإمام البخاري -﵀-: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن علي بن حسين، عن مروان بن الحكم، قال: \"شهدتُ عثمانَ وعليًا - ﵄ -، وعثمانُ ينهى عن المتعة وأن يُجمَعَ بينهما، فلما رأى عليٌّ؛ أهلَّ بهما: لبيك بعمرة وحجة. قال: \"ما كنتُ لأدعَ سنةَ النبيّ - ﷺ - لقول أحد\".\nأخرجه البخاري (١٥٦٣) و(١٥٦٩) والنسائي في\"المجتبى\" (٥/ ١٤٨) والدارمي (رقم: ١٩٦٤ - الداراني) والهروي في \"ذم الكلام\" (٢/ ٢٢٦/ ٢٩٣ - الغرباء\".\nمن طريق: شعبة به.\nوأخرج مسلم (١٢٢٣/ ١٥٩) وأحمد (١/ ١٣٦) وغيرهما، عن سعيد بن المسيب، قال: اجتمع علي وعثمان - ﵄ - بعُسْفَان ... فذكره بنحو منه.\nوانظر \"الفتح\" (٣/ ٤٩٧).\n* * *\n\n٢١٥ - عن ابن عباس - ﵄ -، قال: \"<span data-type=\"title\" id=toc-145>الإِضْرارُ في الوصية من الكبائر</span>، ثم تلا: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء: ١٣، ١٤].\nأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٣٢٠/ ١١٠٩٢) وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٤/ ١٩٥) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٣/ ٨٨٨، ٨٨٩، ٨٩٠،","vol":"1","page":211},{"text":"٨٩١/ ٤٩٤٠، ٤٩٤٤، ٤٩٥٢،٤٩٦١،٤٩٦٢) وابن أبي شيبه في \"مصنفه\" (١١/ ٢٠٤ - ٢٠٥) أو (٦/ ٢٢٩/ ٣٠٩٢٣، ٣٠٩٢٧ - العلمية) وابن المنذر في \"تفسيره\" (٢/ ٥٩٦، ٥٩٨/ ١٤٥٣، ١٤٦٠) وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (رقم: ١٦٤٥٦) وسعيد بن منصور في \"سننه\" (رقم: ٣٤٢، ٣٤٣، ٣٤٤ - الأعظمى) والبيهقي (٦/ ٢٧١).\nكلهم؛ من طرق كثيرة، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس به.\nوخالفَ عمر بن المغيرة الثقات؛ فرواه عن داود به مرفوعًا.\nأخرجه ابن جرير الطبري (٤/ ١٩٥) وابن أبي حاتم (٣/ ٨٨٨، ٨٨٩/ ٤٩٣٩، ٤٩٤٣) والعقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ١٨٩ - قلعجى) والبيهقى (٦/ ٢٧١) والدارقطني (٤/ ١٥١).\nقال العقيلي: \"لا يتابع على رفعه\".\nوعمر بن ربيعة هذا \"منكر الحديث\" كما قال الإمام البخاري -﵀-.\nفالصحيح أنه موقوف، ولا يصح رفعه.\n* * *\n\n٢١٦ - وعن ابن عباس - ﵁ - في قول الله -﷿-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٩]. قال: \"كان الرجلُ إذا ماتَ كان أولياؤه أحقَّ بامرأته؛ إن شاء بعضُهم تزوَّجَها، وإن شاء زوَّجوها، فهم أحقُّ بها من أهلها، فنزلت هذه الآية في ذلك\".\nأخرجه البخاري (٤٥٧٩) و(٦٩٤٨) وأبو داود (٢٥٨٩) والنسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٣٢١/ ١١٠٩٤) وابن جرير في \"تفسيره\" (٤/ ٢٠٧) وابن أبي حاتم في\" تفسيره\" (٣/ ٩٠٢/ ٥٠٢٩) والبيهقي في \"السنن\" (٧/ ١٣٧) وابن المنذر في \"تفسيره\" (٢/ ٦١١/ ١٤٩٦) والواحدي في \"الأسباب\" (ص ١٤٦).\nمن طريق: سليمان بن أبي سليمان أبي إسحاق الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس به.","vol":"1","page":212},{"text":"٢١٧ - وعن أبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف - ﵄ -، قال: \"لما توفي أبو قيس بن الأسلت أرادَ ابنُه أن يتزوَّج امرأته من بعده، فكان ذلك لهم في الجاهلية، فأنزل الله -﷿-: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: ١٩].\nحسن. أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٣٢١/ ١١٠٩٥) وابن جرير الطبري (٤/ ٢٠٧) أو (٨/ ١٠٥/ ٨٨٧٠ - شاكر) وابن أبي حاتم (٣/ ٩٠٢/ ٥٠٣٠).\nمن طريق: محمد بن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن أبي أمامة، عن أبيه به.\nوهذا إسناد حسن كلما قال الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٢٤٧) والسيوطي في الباب النقول\" (ص ٦٥) والعلامة أحمد شاكر في تحقيقه على تفسير الطبري\"، وذكره العلامة مقبل بن هادي الوادعي في \"الصحيح المسند من أسباب النزول\" (ص ٧٥).\n* * *\n\n٢١٨ - عن سلمان الفارسي - ﵁ -، قال: \"ما من رجلٍ مسلمٍ يتوضأ، ثم يأتي المسجد لا يأتيه إلا لعبادة؛ إلا كان زائرًا لله -﷿-، وحق على المَزُورِ أن يُكْرِمَ الزائر\".\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٣/ ٣١٩) أو (٧/ ١٣٢/ ٣٤٦٠٦ - العلمية) وأبو عبيد الهروي في\"الطهور\" (رقم: ٦، ٩) وهناد في \"الزهد\" (٢/ ٤٧١/ ٩٥٢) والامام أحمد في (الزهد) (ص ١٥١) أو (٢/ ٨٨ - ٨٩ - النهضة) أو رقم (٨١٨ - دار الكتاب العربي).\nمن طرق؛ عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان به.\nورُوي مرفوعًا، انظر \"الصحيحة\" (رقم: ١١٦٩).","vol":"1","page":213},{"text":"سُؤْر المرأة:\n\n٢١٩ - عن ابن عباس - ﵁ - أنه سئل عن سُؤْرِ المرأة، فقال: \"هي ألطَفُ بَنَانًا، وأطيبُ ريحًا\".\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١/ ٣٣) أو (١/ ٣٨/ ٣٤٨ - العلمية) وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (١/ ١٠٧/ ٣٨٠) وأبو عبيد الهروي في \"الطهور\" (رقم: ١٩٦).\nمن طريق: إبراهيم بن محمد، عن أيوب، عن أبي يزيد المدني، عن ابن عباس به.\nووقع في مطبوعة كتاب \"الطهور\" لأبي عبيد، بتحقيق الشيخ مشهور: \"عن أبي زيد المدني\". وهو على الصواب في طبعة دار الصحابة، بتحقيق مسعد السعدني (ص ١٣٢/ رقم: ٢٠٩). وفي \"مصنف ابن أبي شيبة\": \"أبي يزيد المدينيّ\"!\nقلت: والإسناد حسن. أبو يزيد المدني؛ قال عنه الحافظ في \"التقريب\": \"مقبول\"، وتعقبه صاحبا \"التحرير\" بقولهما: \"بل صدوق حسن الحديث ... \"، وهو الأظهر.\nوصحّح إسناده مسعد السعدني في تحقيقه على الطهور، وإنما هو حسن فقط.\nفقه الأثر:\nتحت هذا الأثر مسألتان:\nالأولى: الشرب من سؤر المرأة؛ وهو جائز بالإجماع. وكذا التوضوء من فضل سؤرها -وفيه خلاف-.\nأما التوضوء من فضل طهور المرأة -وهي المسألة الثانية- ففيه كلام للعلماء، فمنهم من يمنع ذلك لحديث: \"نهى رسول الله - ﵌ - عن فضل طهور المرأة\". أخرجه أحمد وأصحاب السنن، وهو مخرج في \"إرواء الغليل\" (رقم: ١١).","vol":"1","page":214},{"text":"ومنهم من يجيز ذلك لحديث ابن عباس - ﵄ -، قال: \"اغتسل بعض أزواج النبي - ﵌ - في جفنة، فأراد رسولُ الله -﵌ - أن يتوضأ منه، فقالت: يا رسول الله؛ إني كنتُ جنبًا. فقال: إن الماء لا يجنب\".\nقال الإمام الترمذي -﵀-: \"وكره بعض الفقهاء الوضوء بفضل طهور المرأة؛ وهو قول أحمد وإسحاق؛ كَرِهَا فضل طَهُورها، ولم يريا بفضل سؤرها بأسًا\".\nقلت: وذهب المالكية والشافعية إلى جواز ذلك، وقالوا إن حديث النهي محمول على التنزيه، والله أعلم.\nومن رَامَ التفصيل فمحلّ ذلك كتب الفقه، ولا مجال هنا للتوسع في بحث المسألة، والله الموفق.\n* * *\n\n٢٢٠ - عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ -، أنه \"كان لا يرى بأسًا بسؤر المرأة، إلا أن تكون حائضًا أو جنبًا\".\nأخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ٥٢/ ٨٦) -كتاب الطهارة، (٢٢) باب جامع غسل الجنابة. وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١/ ٣٣) أو (١/ ٣٨/ ٣٤٧ - العلمية) وعبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ١٠٨/ ٣٨٦) والدارمي في \"مسنده\" (١/ ٧٠٢/ ١٠٩٥ - الداراني) وابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ٢٩٣) وأبو عبيد في \"الطهور\" (رقم: ١٩٧) وابن حزم في \"المحلى\" (١/ ٢١٣).\nمن طرق؛ عن نافع به.\nقلت: وقد ثبت عن غير واحد من الصحابة والتابعين جواز التوضؤ من فضل سؤر المرأة، وهو الذي تدل عليه أكثر الأحاديث في الباب، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-147>طهارة سؤر الهر:</span>\n٢٢١ - عن أبي قتادة - ﵁ - أنه كان يصغي الإناء للهر فيشرب منه، ويقول: \"إنما هو من متاع البيت\".\nأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣١) أو (١/ ٣٦/ ٣٢٤ - العلمية) وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (١/ ٩٩، ١٠٥/ ٣٤٦، ٣٥٠) والبيهقي في \"السنن\" (١/ ٢٤٦) وأبو عبيد في \"الطهور\" (رقم: ٢٠٨).\nمن طرق؛ عن أبي قتادة به.\nقلت: وفيه طهارة سؤر الهرة، وقد صح ذلك عن أبي قتادة من حديثه مرفوعًا؛ أخرجه مالك وأحمد وأصحاب السنن وغيرهم، عن كبشة بنت كعب بن مالك -وكانت تحت ابن أبي قتادة- أن أبا قتادة دخل عليها، فسكبت له وضوءًا، فجاءت هرة تشرب منه، فأصغى لها أبو قتادة الإناء حتى شربت.\nتالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا بنت أخي؟\nقالت: فقلت: نعم.\nفقال: إن رسول الله - ﵌ - قال: \"إنها ليست بنجس،\nإنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات\".\nقلت: وقد ذهب بعض أهل العلم إلي كراهة الوضوء من فضل سؤر الهرة، ويجاب عليه بما قاله الإمام الشافعي- وما أجمل ما قال- فيما نقله الإمام النووي في \"المجموع\" (١/ ١٧٥): \"قال الشافعي: الهرة ليست بنجس، فنتوضأ بفضلها، ونكتفي بالخبر عن النبي - ﷺ -، ولا يكون في أحد قول خلا قولَ النبي - ﷺ - حجَّة\".\n* * *\n\n٢٢٢ - وعن ابن عباس - ﵁ -، أنه قال في الهرة: \"هي من متاع البيت\".\nأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٣) أو (١/ ٣٧/ ٣٢٨ - العلمية) وعبد الرزاق (١/ ١٠٢، ١٠٣/ ٣٥٨، ٣٥٩) وابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ٣٠١) وأبو عبيد","vol":"1","page":216},{"text":"في \"الطهور\" (٢١٠).\nمن طريق: عكرمة، عن ابن عباس به.\n* * *\nآخر آية نزلت على رسول الله - ﷺ -:\n\n٢٢٣ - عن ابن عباس - ﵁ -، في قول الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١]. قال: \"إنها<span data-type=\"title\" id=toc-148> أخر آية أنزلت على رسول الله - ﵌ </span>-.\nأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٣٠٧/ ١١٠٥٧، ١١٠٥٨) والطبري في \"تفسيره\" (٣/ ٧٦) والنحاس في \"معاني القرآن\" (١/ ٣١٢) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٢/ رقم: ١٢٠٤٠) والبيهقى في \"دلائل النبوة\" (٧/ ١٣٧).\nمن طريق: الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس به.\nوهذا إسناد صحيح.\nوسقط ذكر يزيد من\"معاني القرآن\".\nوأخرجه الواحدي في \"أسباب النزول\" (ص ١٠) وابن المنذر في \"تفسيره\" (١/ ٦٤ - ٦٥/ ٦٤) من طريق: الضحاك، عن ابن عباس. وهو منقطع.\nوأخرجه ابن المنذر (١/ ٦٥/ ٦٥) والبيهقي في \"الدلائل\" (٧/ ١٣٧). من طريق: الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس.\nوإسناده تالف: لأجل الكلبي.\nوأخرج البخاري (٤٥٤٤) عن ابن عباس أنه قال: \"آخر آية نزلت على النبي - ﵌ - آية الربا\".\nوصحّ ذلك عن عمر بن الخطاب - ﵁ - كما تقدم في هذا الجزء (رقم: ١٢٩).\nوللجمع بين هذا الأثر وأثر آية الربا انظر قول الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٥٣/ تحت الحديث رقم: ٤٥٤٤).","vol":"1","page":217},{"text":"٢٢٤ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ -، أنه قرأ هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ حتى بلغ: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [البقرة: ٢٨٢ - ٢٨٣]، فقال: \"هذه نَسَخَتْ ما قبلها\".\nحسن. أخرجه ابن ماجه (٢٣٦٥) والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٢٣٢) وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٦/ ٥٠/ ٦٣٣٧ - شاكر) وابن المنذر في \"تفسيره\" (١/ ٦٨/ ٧٤) والبيهقى في \"السنن\" (١٠/ ١٤٥).\nمن طريق: محمد بن مروان، أخبرنا عبد الملك بن أبي نضرة، عن أبيه، عن أبي سعيد به.\nوهذا إسناد حسن، وحسّنه الشيخ الألباني في \"صحيح سنن ابن ماجه\" (٢/ ٤٣/ ١٩١٥ - المكتب الإسلامي).\nوأنكر ابن العربي المالكي -﵀- في \"الناسخ والمنسوخ\" (ص ٦٣ - ط- دار الكتب العلمية) نسبة هذا القول لأبي سعيد الخدري، والله تعالى أعلم.\n* * *\n\n٢٢٥ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ -؛ أن رسولَ الله - ﵌ - يوم حُنَينِ بَعَثَ جيشًا إلي أَوطَاس، فلقوا عدوًّا، فقاتلوهم؛ فظهروا عليهم، وأصابوا لهم سبابا، فكان ناسًا من أصحاب رسول الله - ﵌ - تحرَّجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزلَ اللهُ -﷿- في ذلك: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، \"فهُنَّ حلالٌ إذا انقضت عِدَّتُهُنَّ\".\nأخرجه مسلم (١٤٥٦) وأحمد (٣/ ٨٤) أو رقم (١١٨١٣ - قرطبة) وأبو داود (٢١٥٥) والنسائي في \"الكبرى\" (٣/ ٣٠٨/ ٥٤٩٢) و(٦/ ٣٢١/ ١١٠٩٦) وفي\"الصغرى\" -المجتبى- (٦/ ١١٠) والترمذي (١١٣٢، ٣٠١٦) والطبري في \"تفسيره\" (٥/ ٣) وعبد الرزاق في \"تفسيره\" (١/ ١٥٣ - ١٥٤) -[لكنه قال: عن أبي الخليل -أو غيره- عن أبي سعيد،- وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٣/ ٩١٦/ ٥١١٣) والواحدي في \"أسباب النزول\" (ص ١٤٩ - الحميدان) والطيالسي في \"مسنده\" (٢٢٣٩) والبيهقي في \"السنن\" (٧/ ١٦٧) وأبو يعلى في \"مسنده\" (٢/ ٤٨٦/ ١٣١٨) وغيرهم.","vol":"1","page":218},{"text":"من طريق: قتادة، عن صالح بن أبي مريم أبي الخليل، عن أبي علقمة، عن أبي سعيد به.\nوخالف عثمانُ البتي قتادةَ؛ فرواه عن صالح أبي الخليل، عن أبي سعيد، دون ذكر علقمة في الإسناد.\nأخرجه مسلم (١٤٥٦/ ٣٥) وأحمد (٣/ ٧٢) أو رقم (١١٧٠٨ - قرطبة) والنسائي فى \"الكبرى\" (٣/ ٣٠٨/ ٥٤٩١) و(٦/ ٣٢١/ ١١٠٩٧) والترمذي (١١٣٢) و(٣٠١٧) والطبري (٥/ ٣) وابن المنذر (٢/ ٦٣٥/ ١٥٦٥) والواحدي (ص ١٤٨) وأبو يعلى (٢/ ٣٨١، ٤٨/ ١١٤٢٩، ١٢٣١).\nقال الإمام النووي في \"شرح مسلم\" (١٠/ ٣٤ - ٣٥): \"ويحتمل أن يكون إثباته وحذفه كلاهما صواب، ويكون أبو الخليل سمع بالوجهين، فرواه تارة كذا وتارة كذا\".\nوقال العلامة أحمد شاكر في تعليقه على \"تفسير ابن جرير\" (٨/ ١٥٤/ ٨٩٧٠):\"وقد جزم المزي في \"تهذيب الكمال\" وتبعه الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\"بأن رواية أبي الخليل عن أبي سعيد مرسلة! هكذا دون دليل، مع أن مسلمًا روى الحديث بالوجهين؛ أمارة صحتها عنده\" اهـ.\nوفي الأثر من الفقه: أن المسبية إذا انقضت عدْتها واستُبرِئَت، جاز نكاحهما وإن كانت ذات بعل، وأن نكاحها من بعلها المشرك ينفسخ بسبيها، وهذا ما بوَّب به مسلم -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>فضلُ أهل الشام:</span>\n٢٢٦ - عن خُريم بن فاتك الأسدي - ﵁ - قال: \"أهل الشام سوطُ الله في الأرض، يننقم بهم ممن يشاء كيف يشاء، وحرامٌ على منافقيهم أن يظهروا على مؤمنيهم، ولن يموتوا إلا هَمَّا، أو غيظًا، أو حَزَنًا\".\nأخرجه أحمد في \"المسند\" (٤/ ٤٩٩) أو رقم (١٦١١٣ - قرطبة) من طريق: هيثم بن خارجة، ثنا محمد بن أيوب بن ميسرة بن خالد، قال: سمعتُ","vol":"1","page":219},{"text":"أبي، سمع خريم بن فاتك الأسدي يقول: .. فذكره.\nوهذا إسناد صحيح كما قال المحدث الألباني في \"الضعيفة\" (١/ ٦٩ - المعارف).\nوروي مرفوعًا؛ فقد رواه الوليد بن مسلم، عن محمد بن أيوب به، لكنه رفعه. ولا يصح؛ انظر \"الضعيفة\" \"رقم: ١٣).\nولذا قال المنذري في \"الترغيب\": \"رواه الطبراني مرفوعًا، وأحمد موقوفًا- ولعله الصواب-، ورواتهما ثقات\".\n* * *\n\n٢٢٧ - عن ميمون بن مهران -﵀-، في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]. قال: \"إلي كتاب الله، والرذ إلى رسول الله - ﷺ - إذا قُبِضَ؛ إلي سُنَّتِهِ\".\nأخرجه ابن المنذر في \"تفسيره\" (٢/ ٧٦٨) وابن جرير الطبري (٨/ ٥٠٥/ ٩٨٨٣ - شاكر) والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١/ ٤٧٤) وابن شاهين في \"شرح مذاهب أهل السنة\" (ص ٤٤/ رقم: ٤٥ - ط. مؤسسة قرطبة) أو (ص ١٠٢/ رقم: ٤٦ - الغرباء الأثرية) وابن بطة في \"الإبانة\" (١/ ٢١٧، ٢١٨، ٢٥١ - ٢٥٢/ ٥٨، ٥٩، ٨٥) واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (رقم: ٧٦) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١/ ٧٦٦/ ١٤١٤ - ابن الجوزي) والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٣٧٥/ ٣٧٥، ٣٧٦) والهروي في \"ذم الكلام\" (٢/ ١٥٢ - ١٥٣/ ٢٣٠ - الغرباء الأثرية).\nمن طريقين: عن جعفر بن برقان، عن ميمون به.\nالأولى: وكيع بن الجراح عنه به.\nوالثانية: محمد بن كناسة عنه به.\nوهذا اسناد صحيح.\nوتحرفت في مطبوعة \"الإبانة\" لابن بطة من محمد بن كناسة التي محمد بن عكاشة! ولم يتنبه إليه محققه؛ فليصحَّح.","vol":"1","page":220},{"text":"وفي الباب عن مجاهد، وعطاء بن أبي رباح.\nفأمَّا أثر عطاء؛ فقد أخرجه ابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٥/ ١٤٧) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١/ ١٤١٣/٧٦٥) وابن بطة في \"الإبانة\" (١/ ٢٥٢/ ٨٦) والآجري في \"الشريعة\" (١/ ١٨٢/ ١١٢ - ط الوليد سيف النصر).\nمن طرق؛ عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء به.\nوهو حسن.\nوأثر مجاهد أخرجه ابن أبي حاتم وابن جرير واللالكائي وغيرهم، وإسناده ضعيف.\n* * *\n\n٢٢٨ - عن ابن عباس - ﵁ -، في قوله -﷿-: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [لقمان: ٦]. قال: \"نزلت في الغناء وأشباهه\".\nأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (رقم: ١٢٦٥) وابن أبي شيبة (٦/ ٣١٠) أو (٤/ ٣٧٣/ ٢١١٣٠ - العلمية) وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٢١/ ٤٠) والبيهقي في\"السنن الكبرى\" (١٠/ ٢٢١، ٢٢٣) وابن أبي الدنيا في \"ذم الملاهي\" (ص ٤٢) وابن الجوزي في\"تلبيس إبليس\" (ص ٢٦٣ - ط دار الخير)،\nمن طريق: عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.\nوهذا إسناد صحيح كما قال الألباني في تعليقه على \"الأدب المفرد\" (ص ٤٦٤).\n* * *\n\n٢٢٩ - وعن ابن مسعود - ﵁ - أنه قال في هذه الآية: \"هو الغناء والذي لا اله إلا هو\"- يردّدها ثلاث مرات.\nأخرجه ابن أبي شيبة في\"مصنفه\" (٦/ ٣١٠) أو (٢١١٢٣/ ٣٧٣/٤ - العلمية) وابن جرير الطبري (٢١/ ٤٠) والحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٤١١)","vol":"1","page":221},{"text":"والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٠/ ٢٢٣) وفي \"شعب الإيمان\". (٤/ ٢٧٨/ ٥٠٩٦) وابن أبي الدنيا في \"ذم الملاهي\" (ص ٤٠) وابن الجوزي في \"تلبيس إبليس\" (ص ٢٦٣ - ط دار الخير).\nمن طريق: حميد الخراط، عن عمارة بن معاوية الدهني، عن سعيد بن جبير، عن أبي الصهباء، عن ابن مسعود به.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\". وقال الذهبي: \"حميد بن زياد؛ صالح الحديث\".\nقلت: كأنه يعني أن الإسناد إلى الحسن أقرب منه إلى الصحة، وهو هكذا.\nوقال الشيخ الألباني -﵀- في \"تحريم آلات الطرب\" (ص ١٤٣): \"قال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وصححه ابن القيم\".\nقلت: الإسناد كما أسلفت حسن؛ حميد بن زياد الخراط؛ قال عنه الحافظ: \"صدوق يهم\"، وقال صاحبا \"التحرير\" (١/ ٣٢٧/ ١٥٤٦) \"بل صدوق حسن الحديث ... \"، وهو الأقرب، والله تعالى أعلم.\nوالأثر حسَّن إسناده الشيخ علي الحلبي حفظه الله في \"المنتقى النفيس من تلبيس إبليس\" (ص ٣٠٣ - دار ابن الجوزي).\n* * *\nسُنِّيَّةُ رفع الأيدي عند الركوع وعند الرفع منه:\n\n٢٣٠ - عن الحسن البصري -﵀-، قال: \"كان أصحابُ رسولِ الله - ﵌ - يرفعون أَيدِيَهُم إذا كبَّرُوا، وإذا ركعوا، وإذا رفعوا رؤوسَهُم من الركوع، كأنها المَرَاوح\".\nأخرجه البخاري في \"جزء رفع اليدين\" (رقم: ٢٩ - جلاء العينين) وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١/ ٢٣٥) أو (١/ ٢١٢/ ٢٤٣٢ - العلمية) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٢/ ٧٥) وفي \"معرفة السنن والآثار\" (١/ ٢١٨) وابن المنذر في \"الأوسط\" (٣/ ١٣٨) وابن حزم في \"المحلى\" (٤/ ٨٩).","vol":"1","page":222},{"text":"من طريق: سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن به.\nوهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٩/ ٢١٧) من طريق: شعبة، عن قتادة به.\nوفي الأثر أن رفع اليدين في الصلاة عند الركوع والرفع منه هو السنة، وهذا بخلاف ما عليه كثير من المالكية والحنفية من عدم القول بهذه السنة، ومخالفتهم لها تعصُّبًا لمذهبهم، ومخالفة لسنة أبي القاسم صلوات الله وسلامه عليه، وقد ثبت الرفع عن النبي - ﵌ - في أحاديث كثيرة، ذكرها الإمام البخاري -﵀- في \"جزء رفع اليدين\"، وسيأتي تخريج بعض الآثار في ذلك.\nومنه تعلم أن قول بَعض متعصّبي الحنفية بفساد صلاة من يرفع يديه عند الركوع والرفع منه؛ أنه نكوص عن السنة، والله المستعان.\n* * *\nتحريم نكاح المتعة:\n\n٢٣١ - قال الإمام أبو القاسم الطبراني -﵀-: حدثنا هاشم بن مَرثَد، قال: حدثنا المعافى بن سليمان، قال: حدثنا موسى بن أعين، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، قال: \"أتى عبد الله بن عمر، فقيل له: إن ابن عباس يأمر بنكاح المتعة.\nفقال ابن عمر: سبحان الله! ما أظنُّ ابنَ عباس يفعل هذا\"!\nقالوا: بلى؛ إنه يأمر به.\nفقال: \"وهل كان ابن عباس إلا غلامًا صغيرًا إذ كان رَسول اللهِ - ﷺ -\". ثم قال ابن عمر: \"نهانا عنها رسول - ﷺ -، وما كنَّا مسافحين\".\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (١٠/ ١٣٧ - ١٣٨/ ٩٢٩١ - الطحان) أو (٩/ ١١٩/ ٩٢٩٥ - الحرمين).\nوهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات من رجال الصحيح، خلا المعافى بن","vol":"1","page":223},{"text":"سليمان؛ وهو ثقة، انظر \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٥٦).\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" (٣/ ١١٧١): \"إسناده قوي\".\nفقه الأثر:\nفيه بيان تحريم نكاح المتعة، وقد كانت المتعة حلالًا في أول الإسلام ثم نسخت بالتحريم عام خيبر، كما في حديث علي بن أبي طالب - ﵇ - في \"الصحيحين\".\nوقد ثبت حرمتها عن النبي - ﵌ - في غير ما حديث،\nوكذا عن الصحابة - ﵃ -.\nوخالفهم بذلك عبد الله بن عباس - ﵁ -، وقد ردّ عليه هذا القول جمع من الصحابة منهم أمير المؤمنين علي - ﵁ - كما في \"الصحيحين\"، بل قال له: \"إنك رجل تائه، نهانها رسول الله - ﷺ - عنها يوم خيبر\". واللفظ لمسلم.\nوفيه من الفقه؛ أن المخالف للأحاديث الصحيحة الصريحة يردُّ عليه مخالفته، أيًّا كان.\nوفيه: التَّثبُّت إذا ما بلغ عن رجل أمرٌ ينكر ولا يظن بمثله أن يقوله، وإحسان الظن به.\nوقوله: \"وهل كان ابن عباس إلا غلامًا صغيرًا .. \"؛ ذلك أن ابن عباس - ﵁ - كان له من العمر عشر سنين لما توفي رسول الله - ﵌ -، وقيل: ثلاث عشرة سنة.\nوفيه: أن المتعة من جنس السفاح لا النكاح، والله تعالى أعلم.\n* * *\n\n٢٣٢ - عن ابن عباس - ﵁ -، في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣]. قال: \"كان المهاجرون حين قَدِمُوا المدينةَ يرِثُ الأنصارَ دون رَحِمِهِ للأُخُوَّةِ التي آخى النبيُّ - ﵌ - بينهم، فلما نزلت الآية: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ","vol":"1","page":224},{"text":"وَالْأَقْرَبُونَ﴾. قال: فنسختها: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾؛ من النَّصْرِ والنَّصِيحِ والرِّفَادة، ويوصي له، وقد ذهَبَ الميراث\".\nأخرجه البخاري (٢٢٩٢) و(٤٥٨٠) و(٦٧٤٧) وأبو داود (٢٩٢٢) والنسائي في \"الكبرى\" (٤/ ٩٠/ ٦٤١٧) و(٦/ ٣٢٢/ ١١٠٣) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٣/ ٩٣٧/ ٥٢٣٦) وابن جرير الطبري (٨/ ٢٧٧/ ٩٢٧٥ - شاكر) وابن المنذر (٢/ ٦٨٢/ ١٦٩٤) وأبو جعفر النحاس في \"ناسخه\" (ص ١٠١ - ط الكتب الثقافية).\nمن طريق: أبي أسامة، ثنا إدريس بن يزيد الأودي، ثنا طلحة بن مصرّف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>سبب نزول آية التيمّم:</span>\n٢٣٣ - عن عائشة - ﵂ -، قالت: \"خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في بعضِ أسفاره، حتى إذا كان بالبيداء، أو بدات الجيش- انقطَعَ عقدٌ لي فأقام رسولُ الله - ﷺ - على التماسه، وأقام الناسُ معه؛ وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فأتى الناسُ إلى أبي بكر، فقالوا: ألا ترى ما صنَعَتْ عائشةُ! أقامت برسول الله - ﷺ - وبالناس؛ وليسوا على ماء، وليس معهم ماء!\nفجاء أبو بكر ورسول الله - ﷺ - واضع رأسَه على فخذي- قد نام، فقال: حبستِ رسول الله - ﷺ - والناس- وليسوا على ماء، وليس معهم ماء؟!\nفقال أبو بكر ما شاء أن يقول، وجَعَلَ يطعنُ بيده في خاصِرَتي؛ فلا يمنعني من التحرُّك إلا مكانُ رسول الله - ﷺ - على فخذي، فنام رسولُ الله - ﷺ - حتى أصبح على غير ماءِ؛ فأنزل الله آية التيمّم (فتيمموا) [النساء: ٤٣].\nفقال أُسيد بن حضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر.\nقالت عائشة: فبعثنا البعير الذي كنتُ عليه، فوجدنا العقد تحته\".\nأخرجه البخاري (٣٣٤، ٣٦٧٢، ٤٦٠٧، ٦٨٤٤) ومسلم (٣٦٧) ومالك ٢٢٥","vol":"1","page":225},{"text":"في \"الموطأ\" (١/ ٥٩ - ٦٠/ ١٤٧) والنسائي في \"المجتبى\" (١/ ١٦٣) أو (٣٠٩) وفي \"الكبرى\" (١/ ١٣٢/ ٢٩٩ و٦/ ٦/ ٣٢٣/ ١١١٠٧) وأحمد (٦/ ١٧٩) أو رقم (٢٥٥٦٢ - قرطبة) والطبري في \"تفسيره\" (٨/ ٤٠٠ - ٤٠١/ ٩٦٣٥ - شاكر) والواحدي في \"أسباب النزول\" (ص ١٥٤ - الحميدان) والشافعي في \"مسنده\" (ص ١٦٠) مختصرًا.\nمن طريق: عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة به.\n* * *\n\n٢٣٤ - عن عائشة - رضي الله تعالى عنها، في قول الله -﷿-: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨]. قالت: \"هي المرأة عند الرجل، لا يستكثر منها، فيريدُ أن يطلِّقَهَا ويتزوَّجَ غيرها، فتقول: احبسني ولا تطلّقني؛ وأنت في حِلٍّ من النفقة عليَّ والقسمة لي، فأنزل الله -﷿-: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾.\nأخرجه البخاري (١٥٣١، ٤٦٠، ٥٢٠٥) ومسلم (٣٠٢١) وابن أبي حاتم (٤/ ١٠٨١/ ٦٠٤٥) والنسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٣٢٩/ ١١١٢٥) والواحدي في \"أسباب النزول\" (ص ١٨٥ - الحميدان).\nمن طريق: هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به.\nوللآية سبب آخر في نزولها سيأتي تخريجه في هذه السلسلة إن شاء الله تعالى.\n* * *\n\n٢٣٥ - عن ابن عباس - ﵄ -، قال، ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥]- قال: \"عن بدرٍ، والخارجونَ إلى بدرٍ، قال عبد الرحمن بن جحش الأَسْدِيّ وعبد الله -وهو ابن أم مكتوم-: إنا أعميان يا رسول الله؛ فهل لنا رخصة؟ فنزلت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾، فهؤلاء القاعدون غير أولي الضرر، ﴿وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ","vol":"1","page":226},{"text":"عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (٩٥) دَرَجَاتٍ مِنْهُ﴾ على القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر\".\nأخرجه البخاري (٣٩٥٤، ٤٥٩٥) - مختصرًا- والنسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٣٢٦ - ٣٢٧/ ١١١١٧) والترمذي (٣٠٣٢).\nمن طريق: سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس به.\n* * *\n\n٢٣٦ - عن البراء بن عازب - ﵁ -، قال: \"لما نزلت هذه الآية: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٥]، دعا رسول الله - ﷺ - زيدًا، فجاء بكَتِفِ؛ فكتبها. قال: فجاء ابن أم مكتوم؛ فشكا ضرارته إلي رسول الله - ﷺ -، فنزلت: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ \".\nاْخرجه البخاري (٢٨٣١، ٤٥٩٣، ٤٥٩٤) ومسلم (١٨٩٨) وأحمد (٤/ ٢٨٢، ٢٨٤، ٢٩٩ - ٣٠٠، ٣٠١) أو رقم: (١٨٥٣٦، ١٨٥٥٩، ١٨٧٠٧، ١٨٦٠٨ - قرطبة) والنسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٣٢٧/ ١١١١٨) وفي \"المجتبى\" (٦/ ١٠) والترمذي (١٦٧٠، ٣٠٣١) والدارمي في \"المسند\" (٣/ رقم: ٢٤٦٤ - الداراني) وابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (٤/ ١٥٤) والطيالسي في \"مسنده\" (رقم: ٧٠٥) وابن حبان في \"صحيحة\" (١/ ٢٢٨، ٢٢٩، ٣٠٣/ ٤٠، ٤١، ٤٢) والطبري (٥/ ٢٢٨) والواحدي في \"أسباب النزول\" (ص ١٧٦، ١٧٧) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٣/ ١٠٤٣/ ٥٨٤٥) وأبو يعلى في \"مسنده\" (٣/ ٢٦٩/ ١٧٢٥) والبيهقي في \"السنن\" (٩/ ٢٣) والبغوي -أبو القاسم- في \"الجعديات\" (رقم: ٢٦٠٥ - الكويت) أو (٢/ ٢٢٥/ ٢٥٢٣ - الخانجي).\nمن طرق؛ عن أبي إسحاق، عن البراء به.\n* * *\nلا يسجد المأموم حتي يمكِّنَ الإمام جبهته من الأرض:\n\n٢٣٧ - قال الإمام أبو داود -﵀-: حدثنا الربيع بن نافع، حدثنا أبو إسحاق -يعني الفزاري- عن أبي إسحاق، عن محارب بن دثار، قال:","vol":"1","page":227},{"text":"سمعتُ عبد الله بن يزيد يقول على المنبر: حدثني البراء: (أنهم كانوا يصلُّون مع رسول الله - ﵌ -، فإذا ركع ركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده؛ لم نَزَلْ قيامًا حتى يَروْهُ قد وضَعَ جَبهَتَهُ بالأرض، ثم يَتْبَعُونَهُ - ﷺ -\".\nأخرجه مسلم (٤٧٤/ ١٩٩) وأبو داود (٦٢٢) وأبو عوانة في \"مسنده\" (١/ ٤٩٧/ ١٨٥٣) والبيهقي في \"السنن\" (٢/ ٩٢) وأبو يعلى في \"مسنده\" (٣/ ٢٣٨/ ١٦٨٦).\nمن طريق: أبي إسحاق الفزاري به.\nوأخرج البخاري (٦٩٠ - انظر أطرافه) ومسلم (٤٧٤) وأحمد (٤/ ٢٨٤، ٢٨٥) أو رقم (١٨٥٦٢، ١٨٥٦٨ - قرطبة) وأبو داود (٦٢١) والنسائي في \"المجتبى\" (٢/ ٩٦) أو رقم (٨٢٨) وفي \"الكبرى\" (١/ ٢٩١/ ٩٠٣) والترمذي (٢٨١) والطيالسي (رقم: ٧١٨) وابن حبان في \"صحيحه\" (٥/ ٦٠٥، ٦٠٦/ ٢٢٢٦، ٢٢٢٧ - الإحسان) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٢/ ٩٢) والبغوي في \"شرح السنة\" (رقم: ٨٤٧) وأبو يعلى في \"مسنده\" (٣/ ٢٥١ - ٢٥٢/ ١٦٩٧) وغيرهم، من طرق؛ عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن يزيد، عن البراء به نحوه.\n* * *\n\n٢٣٨ - عن ابن شهاب الزهري، أن سالم بن عبد الله حدَّثه؛ أنه سمع رجلًا من أهل الشام - وهو يسأل عبد الله بن عمر عن التَّمَتُّعِ بالعمرة إلى الحج، فقال عبد الله بن عمر: \"هي حلال\".\nفقال الشامي: إن أباك قد نهى عنها!\nفقال عبد الله بن عمر: \"أرأيتَ إن كان أبي نهى عنها؛ وصنعها رسولُ الله - ﷺ -؛ أأمر أبي يُتَّبَعُ أم أمر رسول الله - ﷺ -\"؟\nفقال الرجل: بل أمر رسول الله - ﵌ -.\nفقال: \"لقد صنعها رسول الله - ﷺ -\".\nأخرجه الترمذي (٨٢٤) وقال: \"حديث حسن صحيح\".","vol":"1","page":228},{"text":"وصححه الشيخ الألباني في \"صحيح سنن الترمذي\".\nوفي الأثر: أن الأصل في مسائل الشرع أخذها من الكتاب والسنة، لا من آراء الرجال - مهما كانت منزلتهم.\nفهذا عبد الله بن عمر يردّ رأي أبيه الخليفة الراشد عمر بن الخطاب؛ لأنه خلاف فعل رسول الله - ﵌ -،\nففيه مدى صدق الصحابة وإخلاصهم واقتفائهم للسنة والحرص عليها، ولو كان في ذلك خلاف ما عليه آباءهم.\nفكيف الحال اليوم بمن يقدمون آراء الرجال -عالمهم وجاهلهم- على هدي نبيهم صلوات الله وسلامه عليه؟! ولا حول ولا قوة إلا بالله.\n* * *\n\n٢٣٩ - عن سالم بن عبد الله بن عمر، قال: قال عبد الله بن عمر: \"سمعت رسولَ الله - ﵌ - يقول: \"لا تَمْنَعُوا نسَاءَكُم المساجدَ إذا استأذنكم إليها\".\nفقال بلال بن عبد الله: \"والله لنَمْنَعُهُنَّ؛ إذًا يتَّخِذْنَهُ دَغَلًا\".\nقال: فأقبل عليه عبد الله، فسبَّه سبَّا سيئًا - ما سمعتُه سبَّهُ مثلَهُ قط، وقال: \"أُخبِرُكَ عن رسولِ اللهِ - ﷺ -، وتقول أنت: لنَمْنَعُهُنَّ! \".\nأخرجه مسلم (٤٤٢) وأبو عوانة (١/ ٣٩٥/ ١٤٣٩) من طريق ابن شهاب، عن سالم به. ثم أخرجه مسلم (٤٤٢) وأحمد (٢/ ٣٦، ٤٣، ٤٩، ١٤٥) أو رقم (٤٩٣٣، ٥٠٢١، ٥١٠١) شاكر، وأبو داود (٥٦٨) والترمذي (٥٧٥) والطيالسي (١٨٩٤) وأبو عوانة في \"مسنده\" -أو مستخرجه- (١/ ٣٩٥/ ١٤٤٢) وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (٣/ ١٤٧/ ٥١٥٨) والطبراني في \"الكبير\" (١٢/ رقم: ١٣٤٧١، ١٣٤٧٢) والبيهقي (٣/ ١٣٢) وابن حبان (٥/ ٥٨٧ - ٥٨٨/ ٢٢١٠).\nمن طرق؛ عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر به.","vol":"1","page":229},{"text":"٢٤٠ - عن عطاء بن يسار -﵀-؛ أن معاوية باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها، فقال له أبو الدرداء: \"سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - ينهى عن مثل هذا إلا مِثْلًا بمثل\".\nفقال معاوية: \"ما أرى بهذا باسًا\".\nفقال أبو الدرداء: \"من يعذرني من معاوية! أُحدِّثهُ عن رسول الله - ﷺ -، وُيخبرني عن رأيه! لا أُسَاكِنُكَ بأرضِ أنت بها\".\nثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب - ﵁ -؛ فذكر ذلك له،\nفكتب عمر التي معاوية: أن لا تَبعْ ذلك إلَاّ مِثلًا بِمثلِ، وورنًا بوزنٍ\".\nأخرجه مالك في \"الموطأ\" (٢/ ١٣٣/ ٣٣) -٣١ - كتاب البيوع، ١٦ - باب: بيع الذهب بالفضة تبرًا وعينًا، وفي \"موطأ مالك\" لمحمد بن الحسن الشيباني- روايته- (ص ٢٩٠/ رقم: ٨١٨ - ط دار القلم) والشافعي في \"الرسالة\" (ص ٤٤٦/ رقم: ١٢٢٨) وأحمد (٦/ ٤٤٨) -مختصرًا- والنسائي في \"المجتبى\" (٧/ ٢٧٩) وفي \"الكبرى\" (٤/ ٣٠/ ٦١٦٤) وابن بطة في \"الإبانة\" (١/ ٢٥٧ - ٢٥٨/ ٩٤) والهروي في \"ذم الكلام\" (٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨/ ٢٩٤) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٥/ ٢٨٠).\nمن طريق: مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء به.\nوصححه العلامة أحمد محمد شاكر -﵀- في تعليقه على \"الرسالة\" للإمام الشافعي، وكذا العلامة الألباني في \"صحيح سنن النسائي\" (رقم: ٤٢٣٦)\nوقد اختُلِفَ في سماع عطاء من أبي الدرداء - ﵁ -؛ انظر \"التمهيد\" لابن عبد البر (٤/ ٧٠ - وما بعدها).\nوانظر لفقه الأثر: \"التذكرة\" للإمام القرطبي (٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦ - ط المكتبة العصرية).\nوسيأتي مزيد من الكلام على فقهه في الأثر الآتي.","vol":"1","page":230},{"text":"٢٤١ - وعن أبي قلابة، قال: \"كنتُ بالشام في حلقة فيها مسلم بن يسار، فجاء أبو الأشعث، قال: قالوا: أبو الأشعث أبو الأشعث. فجلس، فقلتُ: حدَّث أخانا حديث عبادة بن الصامت.\nقال: \"نعم؛ غزونا غزاة - وعلى الناس معاوية -، فَغَنِمنَا غنائمَ كثيرة، فكان فيما غنمنا؛ آنية فضة، فأمر معاوية رجلًا أن يبيعها في أعطيات الناس، فتسارع الناسُ في ذلك، فبلغ عبادة بن الصامت، فقام فقال: \"إني سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - ينهى عن بيع الذهَب بالذَّهَب، والفضة بالفضَّةِ، والبُرِّ بالبُرِّ، والشعير بالشعير، والتمرِ بالتمرِ، والملحَ بالملح؛ إلا سواءَ بسواء، عينًا بعين، فمن زادَ أو ازدادَ فقد أَرْبَى\".\nفردَّ الناسُ ما أخذوا، فبلغ ذلك معاوية، فقام خطيبًا، فقال: \"ألا ما بالُ رجال يتحدَّثون عن رسول الله - ﷺ - أحاديثَ قد كُنَّا نشهدُه ونصحبُه؛ فلم نَسمَعْهَا منه\"!\nفقام عبادة بن الصامت فأعاد القصة، ثم قال: \"لنَتَحَدَّثَن بما سمعنا من رسول الله - ﷺ - وإن كَرِهَ معاوية- وفى رواية: وإن رغم أنف معاوية-، ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء\".\nأخرجه مسلم (١٥٨٧) والدارمي (٣/ ١٦٨٥/ ٢٦٢١ - الداراني) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٥/ ٢٧٧) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٤/ ٧٨ - ٧٩ - الطبعة المغربية) والهروي في \"ذم الكلام \" (٢/ ٢٣٣/ ٣٠١). من طريقين عن أبي قلابة به:\n\n١ - خالد الحذاء عنه به.\n\n٢ - أيوب عنه به.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٣١٩) وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٧/ ١٠٤/ ٢٥٣٥) والنسائي في \"الكبرى\" (٤/ ٢٩/ ١٦١٥٩) وفي \"المجتبى\" (٧/ ٣١٩) أو رقم (٤٥٨٠) والبيهقي (٥/ ٤٧٨) والمزي في \"تهذيب الكمال\" (٧/ ١٦٤) والهروي في \"ذم الكلام\" (٢/ ٢٣٤/ ٣٠٢) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٤/ ٧٦، ٧٦ - ٧٧).","vol":"1","page":231},{"text":"من طريق: إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر، عن عبادة بن الصامت به بنحو منه.\nوهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (١/ ٨) مقدمة السنن، وابن بطة (٢٥٦ - ٢٥٧/ ٩٣) من طريق: برد بن سنان، عن أبي إسحاق بن قبيصة، عن أبيه، عن عبادة به.\nفقه الأثر:\nقال ابن بطة -﵀- في \"الإبانة\" (١/ ٢٥٩ - ٢٦٥):\n\"فاعتبروا يا أولي الأبصار! فشتَّان بين هؤلاء العقلاء السادة الأبرار الأخيار الذين ملئت قلوبهم بالغيرة على إيمانهم، والشح على أديانهم؛ وبين زمان أصبحنا فيه وناس نحن منهم وبين ظهرانيهم -هذا عبد الله بن مغفل صاحب رسول الله - ﷺ -، وسيد ساداتهم- يقطع رَحِمَهُ، ويهجُرُ حميمه؛ حين عارضه في حديث رسول الله - ﷺ -، وحلف أيضًا على قطيعته وهجرانه، وهو يعلم ما في صلة الأقربين وقطيعة الأهلين.\nوعبادة بن الصامت وأبو الدرداء - سمَّاهُ رسولُ الله - ﷺ - حكيم هذه الأمة - وأبو سعيد الخدري؛ يظعنون عن أوطانهم، وينتقلون عن بلدانهم، ويظهرون الهجرة لإخوانهم؛ لأجل من عارض حديث رسول الله - ﷺ -، وتوقَّفَ عن استماع سُنَّتِهِ.\nفيا ليت شعري! كيف حالنا عند الله -﷿- ونحن نلقى أهل الزيغ صباحنا ومساءنا - يستهزئون بآيات الله، ويعاندون سنة رسول - ﷺ -؛ حائدين عنها، وملحدين فيها؟! سلَّمنا اللهُ وإياكم من الزيغ والضلال\" اهـ.\nوقال الحافظ ابن عبد البر الأندلسي في \"التمهيد\" (٤/ ٨٦ - ٨٧):\n\"فقول عبادة: (لا أساكنك بأرض أنت بها)، وقول أبي الدرداء على ما في حديث زيد بن أسلم - يحتمل أن يكون القائل ذلك قد خاف على نفسه الفتنة لبقائه بأرض ينفذ فيها في العلم قول خلاف الحق عنده، وربما كان ذلك منه أَنَفَةَ لمجاورة من ردَّ عليه سنَّةَ علمها من سنن رسول الله - ﷺ - برأيه، وقد تضيقُ صدور العلماء عند مثل هذا، وهو عندهم عظيم - ردُّ السنن بالرأي.","vol":"1","page":232},{"text":"وجائزٌ للمرء أن يهجُرَ من خاف عليه ولم يسمع منه، ولم يطعه، وخاف أن يُضِلُّ غيره، وليس هذا من الهجرة المكروهة - ألا ترى أن رسولَ الله - ﷺ - أمر الناس أن لا يُكَلِّمُوا كعبَ بن مالك حين أحدَثَ في تخلفه عن تبوك ما أحدث- حنى تاب الله عليه؛ وهذا أصل عند العلماء في مجانبة من ابتدع، وهجرته، وقطع الكلام معه\" اهـ.\n* * *\n\n٢٤٢ - وعن عبد الله بن مغفل - ﵁ -، أنه رأى رجلًا يخذف، فقال له: \"لا نخذف؛ فإن رسول الله - ﷺ - نهى عن الخذف، وقال: \"إنه لا يُصَادُ به صَيدٌ، ولا يَنكأُ به عدوّ، ولكنها قد تكسِّر السن، وتفقأ العين\".\nثم رآه بعد ذلك يخذف، فقال له: \"أحدِّثُكَ عن رسول الله - ﷺ - أنه نهى عن الخذف؛ وأنت نحذف! لا أكلمك أبدًا\".\nأخرجه البخاري (٤٨٤١، ٥٤٧٩، ٦٢٢٠) ومسلم (١٩٥٤) وأحمد (٤/ ٨٦) و(٥/ ٥٤، ٥٥، ٥٦) أو رقم (٢٠٥٩٦، ٢٠٦٠٧، ٢٠٦١٧ - قرطبة) وأبو داود (٥٢٧٠) والنسائي (٨/ ٤٧) -المجتبى- وابن ماجه في مقدمة \"السنن\" (١/ ٨/ ١٧) ورقم (٣٢٢٦، ٣٢٢٧) والحميدي في \"مسنده\" (٢/ ٣٩٣ - ٣٩٤/ ٨٨٧) والدارمي في \"مسنده\" (١/ ٤٠٦، ٤٠٧/ ٤٥٣، ٤٥٤) وابن حبان في \"صحيحه\" (١٣/ ٢٧٨/ ٥٩٤٩) والبغوي في \"شرح السنة\" (١٠/ ٢٦٧/ رقم: ٢٥٧٤، ٢٥٧٥) والطيالسي (٩١٤، ٩١٩) والبيهقي (٩/ ٢٤٨) والحاكم (٤/ ٢٨٣) وابن بطة في \"الإبانة\" (١/ ٢٥٩/ ٩٦) والهروي في \"ذم الكلام\" (٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨/ ٣٢٢).\nمن طرق؛ عن عبد الله بن مغفل به.\nفقه الأثر:\nقال الإمام النووي -﵀- في \"المنهاج\" شرح الجامع الصحيح لإمام مسلم بن الحجاج (١٣/ ١٠٦): \"فيه هجران أهل البدع والفسوق ومنابذي السُّنَّة مع العلم، وأنه يجوز هجرانه دائمًا، والنهي عن الهجران فوق ثلاثة أيام- إنما هو فيمن هجر لحظّ نفسه ومعايش الدنيا، وأما أهل البدع ونحوهم- فهجرانهم دائمًا،","vol":"1","page":233},{"text":"وهذا الحديث مما يؤيده مع نظائر له؛ كحديث كعب بن مالك وغيره\" اهـ.\nونحوه في \"الفتح\" (٩/ ٦٠٨) للحافظ ابن حجر -﵀-.\n* * *\nهجرُ عائشةَ لعبد الله بن الزبير، ثم رجوعها عن ذلك:\n\n٢٤٣ - عن عوف بن الحارث -وهو ابن أخي عائشة لأمها-[كما في \"المسند\" للإمام أحمد]؛ أن عائشة حدَّثته: أن عبد الله بن الزبير قال في بيع أو عطاء أعطته: \"والله لتنتهينَّ عائشةُ؛ أو لأحجُرَنَّ عليها\"!\nفقالت: \"أهو قال هذا\"؟! قالوا: نعم.\nقالت: \"هو لله عليَّ نَذْرٌ أن لا كلِّمَ ابنَ الزبير أبدًا\".\nفاستَشْفَعَ ابنُ الزبير إليها حين طالت الهجرة، فقالت: \"لا والله؛ لا أشفع فيه أبدًا، ولا أتحنَّثُ إلي نذري\".\nفلما طال ذلك على ابن الزبير؛ كلَّمَ المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغو-وهما من بني زهرة- وقال لهما: \"أنشدُكما بالله؛ لمَا أدخَلْتُمَاني على عائشة، فإنها لا يحلُّ لها أن تنذرَ قطيعتي\".\nفأقبل به المسورُ وعبد الرحمن مُشْتَمِلَيْنِ بأرديتهما، حتى أستأذنا على عائشة، فقالا: \"السلامُ عليكِ ورحمةُ الله وبركاته؛ أندخُلُ\"؟\nقالت عائشة: \"ادخلوا\". قالوا: \"كلنا\"؟\nقالت: \"نعم؛ ادخلوا كلكم\" -ولا تعلم أن معهما ابنَ الزبير- فلما دخلوا دخل ابنُ الزبير الحجاب، فاعتنق عائشة، وطفِقَ يناشِدُها ويبكي، وطفق المسور وعبد الرحمن يُنَاشِدَانِهَا إلا ما كلَّمَتهُ وقبِلَت منه، ويقولان: \"إن النبيَّ - ﷺ - نهى عما قد علمتِ من الهجرة؛ فإنه لا يحل لمسلم أن يهجُرَ أخاه فوق ثلاث ليالٍ\".","vol":"1","page":234},{"text":"فلما أكثروا على عائشة من التذكرة والتحريج؛ طفقت تذكِّرُهما وتبكي، وتقول: \"إني نذرتُ؛ والنذرُ شديدٌ\".\nفلم يزالا بها حتى كلَّمت ابنَ الزبير، وأعتَقَت في نذرها ذاك أربعين وقية. وكانت تذكرُ نذرَها بعد ذلك فتبكي حتى تبلَّ دموعها خمارَها\".\nأخرجه البخاري في \"الصحيح\" (٦٠٧٣، ٦٠٧٥) وفي \"الأدب المفرد\" (٣٩٧) وأحمد (٤/ ٣٢٧، ٣٢٨) أو رقم: (١٨٩٧٤ - ١٨٩٧٦ - قرطبة) والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٤٠٢ - ٤٠٣).\nمن طريق: الزهري، عن عوف به.\nووقع اختلاف في اسم عوف؛ فمنهم من قال: عوف بن الحارث، ومنهم من قال: الطفيل بن الحارث، ومنهم من قال: عوف بن مالك بن الطفيل.\nوالراجح ما ذكرناه هنا في الإسناد، وانظر للتفصيل والإستزادة كتاب \"الهجر\" للعلامة مشهور بن حسن آل سلمان -حفظ الله تعالى- (ص ١٦٥ - ١٦٦).\nوأخرجه البخاري (٣٥٠٥) من طريق: أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، قال: \"كان عبد الله بن الزبير أحبَّ البشر إلى عائشة بعد النبي - ﷺ - وأبي بكر، ... \" فذكره بنحو منه.\n* * *\n\n٢٤٤ - قال الإمام أحمد -﵀-: حدثنا مؤمل؛ قال أبو عوانة: حدثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن أبن عباس، قال في قول الجن: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: ١٩] [الجن: ١٩]، قال: \"لما رَأَوْهُ يُصَلي بأصحابه، ويصلُّونَ بصلاته، ويركعون بركوعه، ويسجدون بسجوده؛ تعجَّبُوا من طَوَاعِيَةِ أصحابه له، فلما رجعوا إلى قومهم قالوا: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ -يعني: النبي - ﷺ - ﴿يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ \".\nصحيح. أخرجه أحمد في \"المسند\" (١/ ٢٥٢، ٢٧٠) أو رقم (٢٢٧١،","vol":"1","page":235},{"text":"٢٤٣١ - شاكر) - واللفظ للموضع الثاني- ولفظه في الموضع الأول: قال ابن عباس: (ما قرأ رسول الله - ﷺ - على الجن ولا رآهم؛ انطلق رسول الله - ﷺ - في طائفة سن أصحابه عامدين إلى سوف عكاظ- وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأُرسِلَت عليهم الشُّهُب- قال: فرجعت الشياطين إلى قومهم، فقالوا: ما لكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأُرسلت عليا الشهبُ.\nقال: فقالوا: ما حَالَ بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حَدَثَ، فاضربوا مشارقَ الأرض ومغاربها - فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء.\nقال: فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها - ببتغون ما هذا الذي حال بينهم وبين خبر السماء.\nقال: فانصرف النفر الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله - ﷺوهو بنخلة عامدًا إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر- قال: فلما سمعوا القرآن استمعوا إليه، وقالوا: هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء.\nقال: فهنالك حين رجعوا إلى قومهم، فقالواة يا قومنا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾ الآية. فأنزل الله على نبيه - ﷺ -: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ﴾، وإنما أوحي إليه قولُ الجن\".\nقلت: وبهذين اللفظين أو أحدهما أخرجه: البخاري (٧٧٣، ٤٩٢١) ومسلم (٤٤٩) والنسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٤٩٩/ ١١٦٢٤) والترمذي (٣٣٢٣) وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٢٩/ ١١٨) والبغوي في، تفسيره - معالم التنزيل\" (٤/ ١٧٣) والطبراني في \"الكبير\" (١٢/ رقم: ١٢٤٤٩) وابن حبان (١٤/ ٤٦٠/ ٦٥٢٦) والحاكم (٢/ ٥٥٣) والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦) وأبو عوانة (٢/ ٤٥٢، ٤٥٣/ ٣٧٩٤، ٣٧٩٥). من طرق؛ عن أبي عوانة به.\nفقه الأثر:\nقول ابن عباس - ﵄ -: \"ما قرأ رسول الله - ﷺ - على الجن وما رآهم\".\nقال البيهقي في \"الدلائل\" (٢/ ٢٢٧): \"وهذا الذي حكاه عبد الله بن عباس","vol":"1","page":236},{"text":"إنما هو في أول ما سمعت الجن قراءة النبي - ﷺ -، وعلمت بحاله، وفي ذلك الوقت لم يقرأ عليه ولم يرهم كما حكاه. ثم أتاه داعي الجن مرّة أخرى؛ فذهب معه، وقرأ عليهم القرآن -كما حكاه عبد الله بن مسعود، ورأى آثارهم وآثار نيرانهم- والله أعلم، وعبد الله بن مسعود حفظ القصتين معًا\" اهـ.\nوفيه: حقيقة الجن، وأنهم مخلوقون، ومنهم الكافر ومنهم المؤمن؛ كما تواترت بذلك دلائل الشريعة من كتاب وسنة، ومن أنكر ذلك كان كافرًا لإنكاره آيات الكتاب المبين، وأحاديث رسول الله الأمين - ﵌ -.\nوفيه: الطواعية التي كانت عند الصحابة لنبيهم صلوات الله وسلامه عليه، وأن هذه الطواعية بلغت مبلغًا أن أعجبت الجن منهم، فرضي الله عنهم، وحشرنا معهم، بمنه وكرمه.\n* * *\n\n٢٤٥ - عن الزبير بن عربي، قال: سأل رجلٌ ابن عمر - ﵁ - عن استلام الحجر، فقال: \"رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يستلمه ويُقَبلُهُ\".\nقال: أرأيتَ إن زُحِمْتُ، أرأيتَ إن غُلِبتُ؟! قال: \"اجعل أرأيتَ باليمن، رأيتُ رسول الله - ﷺ - يستلمه ويقبله\".\nأخرجه البخاري (١٦١١) وأحمد (٢/ ١٥٢) والنسائي في \"المجتبى\" (٥/ ٢٣١) أو رقم (٢٩٤٦) والترمذي (٨٦١) والطيالسي في \"مسنده\" (رقم: ١٨٦٤) والهروي في \"ذم الكلام\" (٢/ ٢٢٣/ ٢٨٩).\nمن طرق؛ عن حماد بن زيد، عن الزبير بن عربي به.\nووقع عند النسائي: الزبير بن عدي.\nفقه الأثر:\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٣/ ٤٧٥): \"وإنما قال له ذلك لأنه فهم منه معارضة الحديث بالرأي فأنكر عليه ذلك، وأمره إذا سمع الحديث أن يأخذ به ويتقي الرأي\" اهـ.","vol":"1","page":237},{"text":"٢٤٦ - عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: قال عمر: \"إذا رميتم الجمرة، وذبحتم، وحلَّقتم؛ فقد حَلَّ لكم كل شيء حَرُمَ عليكم - إلا النساء والطيب\".\nقال سالم: \"وقالت عائشة - ﵂ -: \"طَيَّبتُ رسولَ الله - ﷺ - لحرمه قبل أن يُحرِمَ، ولحِلِّهِ بعد ما رمى الجمرة وقبل أن يزور\".\nقال سالم: \"وسنةُ رسول الله - ﷺ - أحق أن تُتَّبَعَ\".\nأخرجه الحميدي في \"مسنده\" (١/ ١٠٥/ ٢١٢) والشافعي في \"المسند\" (٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٥/ ١٣٥) والهروي في \"ذم الكلام\" (٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩/ ٢٩٥).\nمن طريق: سفيان بن عينة، ثنا عمرو بن دينار، عن سالم به.\nوهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٢/ ٢٣١/ ٤٠٤٤) من طريق: أبي حذيفة، ثنا سفيان، ثنا عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عمر، قال عمر: .. فذكره. وقال في آخره: \"فسنة رسول الله - ﷺ - أحق أن يؤخذ بها من سنة عمر\".\nوأخرجه أحمد (٦/ ١٠٦) أو رقم (٢٤٨٦٢ - قرطبة) من طريق: مؤمل، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، قال سالم: ... فذكره.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>جواز تقبيل الصائم لزوجه:</span>\n٢٤٧ - عن أبي النضر -مولى عمر بن عبيد الله- أن عائشة بنت طلحة أخبرته: أنها كانت عند عائشة زوج النبي - ﷺ -، فدخل عليها زوجها هناك -وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق- وهو صائم.\nفقالت عائشة: \"ما يمنعُكَ أن تدنو من أَهلِكَ فتقبِّلَها وتلاعبَها\"؟\nفقال: أقبِّلُها وأنا صائم؟!","vol":"1","page":238},{"text":"قالت. \"نعم\".\nأخرجه الإمام مالك في \"الموطأ\" (١/ ١٩٣/ ١٦) - ١٨ - كتاب الصيام، (٥) باب ما جاء في الرخصة في القُبلة للصائم. وفي \"الموطأ\" برواية محمد بن الحسن الشيباني (ص ١٢٥/ رقم: ٣٥٣) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٢/ ٩٥/ ٣٣٩٩).\nمن طريق: مالك، عن أبي النضر به.\nوهذا إسناد صحيح؛ كما قال المحدث الألباني في \"الصحيحة\" (١/ ٤٣٢).\nفقه الأثر:\nفيه جواز القبلة للصائم وأنه مما لا يفطر به، وبهذا تواترت الأحاديث عن النبي - ﵌ -، والآثار عن الصحابة - ﵃ -.\nوفرَّق بعض العلماء بين الشاب والشيخ الكبير.\nقال الزرقاني في شرحه على الموطأ (٢/ ٢١٦ - ط. المكتبة العصرية): \"ولعلها قصدت إفادة الحكم؛ وإلا فمعلوم أنه لا يقتلها بحضور عمته أم المؤمنين.\nوقال أبو عبد الملك: تريد: ما يمنعك إذا دخلتما، ويحتمل أنها شكت لعائشة قلة حاجته إلى النساء، وسألتها أن تكلمه؛ فأفتته بذلك - إذ صحَّ عندها ملكه لنفسه. (فقال: أقبلها وأنا صائم؟ قالت: نعم) وفي هذا دلالة على أنها لا توى تحريمها، ولا أنها من الخصائص، وأنه لا فرق بين شاب وشيخ؛ لأن عبد الله كان شابًا .. \" اهـ.\n* * *\n\n٢٤٨ - عن حكيم بن عقال، قال: سألتُ عائشة - ﵂ -: \"ما يَحرُمُ عليَّ من امرأتي وأنا صائم\"؟ قالت: \"فرجها\".\nأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٢/ ٩٥/ ٣٤٠٠) قال: حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب، قال: ثنا الليث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن أبي مرة -مولى عقيل- عن حكيم بن عقال به.","vol":"1","page":239},{"text":"وهذا إسناد صحيح؛ كما قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٤/ ١٧٧) تحت الحديث رقم (١٩٢٧)، والشيخ الألباني في \"الصحيحة\" (١/ ٤٣٥).\nوعلّقه البخاري في\"صحيحه\" -٣٠ - كتاب الصوم، (٢٣) باب المباشرة للصائم. قال: وقالت عائشة - ﵂ -: \"يحرم عليه فرجها\".\nفقه الأثر:\nفيه دليل بأن الصائم يحل له الإستمتاع بامرأته دون الجماع، فيجوز له المباشرة والتقبيل، وغير ذلك.\nقال الحافظ ابن خزيمة -﵀- في \"صحيحه\" (٣/ ٢٤٢): \"باب الرخصة في المباشرة التي هي دون الجماع للصائم، والدليل على أن اسم الواحد قد يقع على فعلين -أحدهما مباح، والآخر محظور- إذ اسم المباشرة قد أوقعه الله في نص كتابه على الجماع، ودلَّ الكتاب على أن الجماع في الصوم محظور، قال المصطفى - ﷺ -: \"إن الجماع يفطر الصائم\"، والنبي المصطفى - ﷺ - قد دلَّ بفعله على أن المباشرة التي هي دون الجماع مباحة في الصوم غير مكروهة\" اهـ.\n* * *\n\n٢٤٩ - عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، أن ابن مسعود - ﵁ - \"كان يباشر امرأته نصف النهار وهو صائم\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٣١٧/ ٢/ ٩٤٣٠ - العلمية) وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٩٠/ ٤) والبيهقي في \"السنن\" (٤/ ٢٣٤).\nمن طريق: زكريا، عن الشعبي، عن أبي ميسرة به.\nوصحح إسناده الألباني في \"الصحيحة\" (١/ ٤٣٦) على شرط الشيخين.\n* * *\n\n٢٥٠ - وعن مسروق، قال: سألت عائشة: ما يحلُّ للرجل من امرأته صائمًا؟\nقالت: \"كل شيءٍ إلا الجماع\".\nأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٤/ ١٩٠) عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن مسروق به،","vol":"1","page":240},{"text":"وصحح إسناده الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٧٧).\n* * *\n\n٢٥١ - وسأل رجلٌ سعدَ بن أبي وقاص: أَتُبَاشِرُ وأنتَ صائم؟ قال: \"نعم، وآخذ بجهازها\".\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٢/ ٣١٧/ ٩٤٢٩) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٢/ ٩٥/ ٣٣٩٧).\nمن طريق: الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن سالم الدوسي، عن سعد به.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الإمام مسلم؛ كما قال الشيخ الألباني في \"الصحيحة\" (١/ ٤٣٦ - ٤٣٧).\nوليس عند الطحاوي زيادة: \"وآخذ بجهازها\".\n* * *\n\n٢٥٢ - عن جُبير بن نفير، قال: دخلتُ على عائشة، فقالت لي: \"هل تقرأُ سورة المائدة\"؟ قلت: نعم.\nقالت: \"أما إنها آخر سورة نزلت؛ فما وجدتم فيها من حلالٍ فاستحلُّوه، وما وجدتم فيها من حرامٍ فحرِّموه\".\nقال: وسألتها عن خُلُقِ رسول الله - ﷺ -؟ قالت: \"القرآن\".\nصحيح. أخرجه أحمد (١٨٨/ ٦) أو رقم (٢٥٦٥٥ - قرطبة) والنسائي في \"السنن الكبرى\" (٦/ ٣٣٣/ ١١١٣٨) والحاكم (٢/ ٣١١) والبيهقي (٧/ ١٧٢) والنحاس في \"ناسخه\" (ص ١٤١) وأبو عبيد في \"فضائل القرآن\" (ص ٢٣٩ - ابن كثير).\nمن طريق: معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير به.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه\". ووافقه الذهبي.","vol":"1","page":241},{"text":"وإنما هو على شرط مسلم دون البخاري - فإن معاوية عن أبي الزاهرية، وجبير بن نفير؛ لم يخرج لهم البخاري.\nومعاوية بن صالح بن حدير؛ صدوق له أوهام - كذا قال الحافظ في \"التقريب\"، قلت: وقد وثَّقه جمع كبير.\nوأبو الزاهرية؛ هو: خدير بن كريب؛ وثقه جمع من الأئمة، وقال أبو حاتم والدارقطني: \"لا بأس به\".\n* * *\n\n٢٥٣ - عن ابن عباس - ﵁ -، قال \"من كَفَرَ بالرَّجم فقد كفرَ بالقرآن من حيث لا يحتسِبُ، وذلك قولُ الله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [المائدة: ١٥]، فكان ممَّا أخفوا الرجمَ\".\nصحيح. أخرجه النسائي في\"الكبرى\" (٤/ ٢٧٥/ ٧١٦٢ و٦/ ٣٣٣/ ١١١٣٩) والطبري في \"تفسيره\" (٦/ ١٠٣) وابن حبان (١٠/ ٢٧٦ - ٢٧٧/ ٤٤٣٠) والحاكم (٤/ ٣٥٩).\nمن طريق. علي بن الحسين بن واقد، ثنا أبي، حدثني يزيد النحوي، حدثني عكرمة، عن أبن عباس به.\nوهذا إسناد صحيح؛ كما قال الحاكم والذهبي.\n* * *\n\n٢٥٤ - قال الإمام البخاري -﵀-: حدثنا عمرو بن عباس، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن واصل، عن أبي وائل، قال: جلست إلى شيبة في هذا المسجد، قال: جلس إلي عمر في مجلسِكَ هذا، فقال: \"هممتُ أن لا أدَعَ فيها صفراءَ ولا بيضاءَ إلا قسَمْتُها بين المسلمين\".\nقلتُ: ما أنتَ بفاعل.\nقال: \"لمَ\"؟!\nقلتُ: لم يَفعَلْهُ صاحِبَاكَ.","vol":"1","page":242},{"text":"قال: \"هما المرآنِ يفتَدَى بهما\".\nأخرجه البخاري (٧٢٧٥).\nفقه الأثر:\nقوله: (جلست إلى شيبة)؛ هو: ابن عثمان بن طلحة العبدري حاجب الكعبة. فتح (١٣/ ٢٦٦).\nقوله: (صفراء): كناية عن الذهب. وبيضاء: كناية عن الفضة.\nقوله: (أن لا أدع فيها) .. قال ابن بطّال في شرحه على \"صحيح البخاري\" (١٠/ ٣٣٣ - ٣٣٤ - الرشد): \"يعني: ذهبًا ولا فضة؛ أراد أن يقسم المال الذي يجمع بمكة، وفضل نفقتها ومؤنتها، ويضعه في مصالح المسلمين. فلما ذكره شيبة أن النبي - ﷺ - وأبا بكر لم يعرضا له؛ لم يسعه خلافهما، ورأى أن الإقتداء بهما واجب .. \".\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ٢٦٦) - بعد ذكره لكلام ابن بطال-: \"وتمامه: أن تقرير النبي - ﷺ - منزل منزَّلٌ حكمه باستمرار ما ترك تغييره؛ فيجب الإقتداء به في ذلك، لعموم قوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ﴾، وأما أبو بكر- فدلَّ عدم تعرُّضِه؛ على أنه لم يظهر له من قوله - ﷺ - ولا من فعله ما يعارض التقرير المذكور، ولو ظهر له لفعله -لا سيما مع احتياجه للمال لقلته في مدَّته- فيكون عمر مع وجود كثرة المال في أيامه أولى بعدم التعرض\" اهـ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>ذم القياس في الدِّين:</span>\n٢٥٥ - عن ابن سيرين -﵀-، قال: \"أوَّل من قاسَ إبليسُ، وما عُبدَت الشمسُ والقمرُ إلا بالمقاييس\".\nحسن. أخرجه الدارمي في\"مسنده\" (١/ ٢٨٠/ ١٩٥ - الداراني) والطبري في \"تفسيره\" (٨/ ٩٨) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/ ٨٩٢/ ١٦٧٥) والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٤٦٦/ ٥٠٦) وابن حزم في \"الإحكام\" (٨/ ١٣٨١) والهروي في \"ذم الكلام\" (٢/ ٢٨١/ ٣٦٤ - الغرباء) والبيهقي في \"المدخل\" (١/ ٢٠٦/ ٢٢٣).","vol":"1","page":243},{"text":"من طريق: يحيى بن سُليم الطائفي، قال: سمعتُ داود بن أبي هند، عن ابن سيرين به.\nوهذا إسناد حسن.\nيحيى بن سُليم الطائفي؛ وثقه ابن معين وابن سعد، وقال النسائي: \"ليس بالقوي\"، وقال الحافظ: \"صدوق سيّئ الحفظ\".\nقلت: وهو إن شاء الله لا ينزل عن رتبة الحسن؛ فإنما أنكر عليه روايته عن عبيد الله بن عمر، فقد قال البخاري: \"يروي أحاديث عن عبيد الله بن عمر؛ يهم فيها\".\n* * *\n\n٢٥٦ - عن مسروق، قال: \"إني أخافُ أن أقيسَ؛ فتزِلَّ قدمي\".\nصحيح. أخرجه الدارمى (١/ ٢٨١/ ١٩٧) وابن عبد البر فى \"جامع بيان العلم\" (٢/ ٨٩٢ - ٨٩٣/ ١٦٧٦ - ١٦٧٨) والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٤٥٨/ ٤٨٩).\nمن طرق؛ عن الشعبي عنه.\n* * *\n\n٢٥٧ - وعن الشعبي أنه قال: \"والله لئن أَخَذتُم بالمقاييس؛ لتُحَرِّمُن الحلالَ، ولتُحِلُّنَّ الحرامَ\".\nأخرجه الدارمي (١/ ٢٨١/ ١٩٨) والهروي في \"ذم الكلام\" (٢/ ٢٨١/ ٣٦٦) من طريق: صدقة بن الفضل، عن أبي خالد الأحمر، عن إسماعيل، عن الشعبي به.\nوهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ٨٩٣/ ١٦٧٩) والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٤٦٠، ٤٦١/ ٤٩٤، ٤٩٧) والبيهقي في \"المدخل\" (٢٢٥)\nمن طريق. عيسى بن أبي عيسى الحناط، عن الشعبي به.","vol":"1","page":244},{"text":"وهذا إسناد تالف؛ الحناط هذا متروك، لكنه يصح بما قبله،\nتنبيه:\n\n١ - لم ينبه محقق كتاب \"جامع بيان العلم\" ط ابن الجوزي لطريق الدارمي هذه.\n\n٢ - قال محقق كتاب \"الفقيه والمتفقه\" ط ابن الجوزي: \"رواه الدارمي (١/ ٤٧) من طريق: عيسى الحناط به\"!! وإنما هو من طريق أبي خالد الأحمر كما تقدم، ولم يروه من طريق عيسى هذا.\n* * *\n\n٢٥٨ - عن أبي الطفيل، قال: كنتُ مع ابن عباس، ومعاوية - لا يمرُّ بركن إلا استلمه. فقال ابن عباس: \"إن النبيَّ -ﷺ - لم يكُن يَسْتَلِمُ إلا الحجَرَ الأسودَ والرُّكنَ اليماني\".\nفقال معاوية: \"ليس شيءٌ من البيت مهجورًا\".\n[فقال ابن عباس: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. فقال معاوية: \"صَدَقتَ\"].\nأخرجه الترمذي (٨٥٨) وأحمد (١/ ٢٤٦، ٣٣٢، ٣٧٢) أو رقم (٢٢١٠، ٣٠٧٤، ٣٥٣٢ - شاكر) عن أبي الطفيل به.\nوأخرجه البخاري (١٦٠٨) عن أبي الشعثاء نحوه.\nوأخرجه أحمد (١/ ٢١٧) أو رقم (١٨٧٧ - شاكر) من طريق: خُصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس به، والزيادة الأخيرة له.\nوصحّح إسناده العلامة أحمد شاكر -﵀-.\nفقه الأثر:\nفيه: أن السنة استلام الركن اليماني والحجر الأسود فقط في الطواف في الحج.\nقال الشافعي -﵀- مجيبًا عن قول من قال: \"ليس شيء من البيت مهجورًا\"-:\"بأنا لم نَدَعْ استلامهما هجرًا للبيت، وكيف يهجره وهو يطوف به؟ ولكنا نتبع السنة فعلًا وتركًا، ولو كان ترك استلامهما هجرًا لهما؛ لكان ترك","vol":"1","page":245},{"text":"استلام ما بين الأركان هجرًا لها، ولا قائل به\" اهـ. من \"تحفة الأحوذي\" (٣/ ٧٠١ - ط دار إحياء التراث العربي).\n* * *\n- السنة للرجل إذا دخل المسجد والناس ركوع أن يركع ويمشي حتى يدخل الصف:\n\n٢٥٩ - قال الإمام الطبراني -﵀-: حدثنا محمد بن نصر، ثنا حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب؛ أخبرني ابن جريج، عن عطاء؛ أنه سمع ابن الزبير على المبنر بقول: \"إذا دخل أحدُكُم المسجدَ والناسُ ركوعٌ فليركعْ حين يَدْخُلَ، ثم يَدِبُّ راكعًا حتى يدخُلَ في الصَّفِّ؛ فإن ذلك السنة\".\nقال عطاء: وقد رأيتُه يصنع ذلك.\nقال ابن جريج: وقد رأيتُ عطاء يصنع ذلك.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨/ ١١/ ٧٠١٢ - الطحان) أو (٧/ ١١٥/ ٧٠١٦ - الحرمين) وابن خزيمة (رقم: ١٥٧١) والحاكم (١/ ٢١٤) والبيهقي (٣/ ١٠٦).\nمن طريق: ابن وهب به.\nوصححه الحاكم والذهبي، ووافقهما الألباني في \"الصحيحة\" (١/ ٤٥٤).\nوقال الشيخ الألباني بعد قول الطبراني:\"لا يروى عن ابن الزبير إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به حرملة\".\nقال الألباني: \"قلت: وهو ثقة من رجال مسلم، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. ومحمد بن نصر؛ هو ابن حميد الوازع البزَّار، وسمّاه غير الطبراني أحمد كما ذكر الخطيب (ج ٣/ ترجمته ١٤١١، وج ٥/ ترجمته ٢٦٢٥)، وقال: \"وكان ثقة\".\nوالحديث قال الهيثمي (٢/ ٩٦): \"رواه الطبراني في \"الأوسط\"، ورجاله رجال الصحيح\".","vol":"1","page":246},{"text":"قلت: فالسند صحيح إن كان ابن جريج سمعه من عطاء؛ فقد كان مدلّسًا، وقد عنعنه، ولكن قوله في آخر الحديث: \"وقد رأيتُ عطاء يصنع ذلك\"؛ مما يشعر أنه تلقَّى ذلك عنه مباشرة؛ لأنه يبعد جدًّا أن يكون سمعه عنه بالواسطة، ثم يراه يعمل بما حدّث به عنه، ثم لا يسأله عن الحديث ولا يعلو به، هذا بعيد جدًّا، فالصواب أن الإسناد صحيح.\nثم رأيتُ في \"مصنف عبد الرزاق\" (٢/ ٢٨٤/ ٣٣٨٦) ما يؤيد ما ذكرته من التلقي عن عطاء مباشرة\" اهـ.\nقال أبو عبد الله -عفا الله عنه-: قول الطبراني: \"تفرَّد به حرملة\"؛ مُتَعَقَّبٌ برواية سعيد بن الحكم بن أبي مريم، قال: أخبرني عبد الله بن وهب به - عند ابن خزيمة والحاكم والبيهقي.\nوقول العلامة الألباني بأن محمد بن نصر؛ هو: ابن حميد الوازع البزار؛ غير دقيق، والأقرب أنه: محمد بن نصر أبو جعفر الهمداني حمويه؛ وهو الذي يروي عن حرملة بن يحيى، وهو صدوق رحَّال؛ كما في \"تاريخ الإسلام\" (ص ٣٠٠/ حوادث: ٢٩١ - ٣٠٠) و\"بلغة القاصي والداني في تراجم شيوخ الطبراني\" للعلامة حماد الأنصاري -﵀- (ص ٣١٣/ رقم: ٦٢١).\nوقول محقق\"مجمع البحرين\" الأستاذ عبد القدوس بن محمد نذير (٢/ ٩١): \"محمد بن نصر القطان؛ لم أجده\"! بعيد. والله تعالى أعلم.\n* * *\n\n٢٦٠ - وعن زيد بن وهب، قال: خرجتُ مع عبد الله- يعني: ابن مسعود -من داره إلى المسجد، فلما توسَّطنا المسجد؛ ركع الإمام، فكبَّرَ عبدُ الله وركع وركعتُ معه، ثم مشينا راكعَيْنِ، حتى انتهينا إلى الصف حين رفع القوم رؤوسَهُم، فلما قضى الإمام الصلاة؛ قمتُ وأنا أرى أني لم أدْرِكْ، فأخذ عبدُ الله بيدي وأجلسني، ثم قال: \"إنك قد أدركتَ\".\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١/ ٢٢٩/ ٢٦٢٢ - العلمية) وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (٢/ ٢٨٣/ ٣٣٨١) والطحاوي في \"شرح معانى الآثار\" (١/ ٣٩٧/ ٢٣٢٢ - عالم الكتب) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٩٣٥٣، ٩٣٥٤، ٩٣٥٥) والبيهقي (٢/ ٩٠ - ٩١).","vol":"1","page":247},{"text":"من طرق؛ عن زيد بن وهب به.\nوصححه الألباني في \"الصحيحة\" (١/ ٤٥٥).\nفقه الأثر:\n\n١ - فيه أن إدراك الركوع مع الإمام إدراك الركعة.\n\n٢ - أن السنة إذا دخل الرجل المسجد والإمام راكع أن يكبر ثم يركع ويمشي راكعًا حتى يصل الصف.\nوفي الباب آثار عن عدد من الصحابة؛ انظر\"المصنف\" لابن أبي شيبة، و\"مصنف عبد الرزاق\" و\"شرح المعاني\" للطحاوي و\"الصحيحة\" للألباني تحت الحديث رقم: (٢٢٩).\nوانظر لزامًا \"الصحيحة\" (١/ ٤٥٧ - ٤٦١/ ٢٣٠) لدفع التعارض مع حديث آخر في الباب.\n* * *\n\n٢٦١ - عن عبد الله بن الزبير - ﵄ -، قال:\"نزلت هذه الآية في النجاشي وأصحابِهِ: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ [المائدة: ٨٣].\nصحيح. أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٣٣٦/ ١١١٤٨) والطبري في \"تفسيره\" (٧/ ٥) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٤/ ١١٨٥/ ٦٦٨٩).\nمن طريق: عمرو بن علي الفلاس، ثنا عمر بن علي بن مقدّم، قال: سمعتُ هشام بن عروة، يُحَدِّثُ عن أبيه، عن عبد الله به.\nوهذا إسناد صحيح.\nوعمر بن علي بن عطاء، ثقة - شديد التدليس؛ لكنه صرَّح هنا بالسماع.\nوالأثر أودعه الشيخ المحدث مقبل بن هادي الوادعي في \"الصحيح المسند من أسباب النزول\" (ص ٩٩ - ١٠٠).","vol":"1","page":248},{"text":"٢٦٢ - عن هُزيل بن شرحبيل، قال: جاء رجلٌ إلى أبي موسى الأشعري وسلمان بن أبي ربيعة؛ فسألهما عن: ابنة، وابنة ابن، وأخت لأب، وأم؟\nفقالا: \"لابنته النصف، والأخت من الأب والأم النصف، ولم يورث ابنة الابن شيئًا، وائْتِ ابنَ مسعودٍ؛ فإنه سيتابعنا\".\nفأتاه الرجلُ، فسألَهُ، وأخبره بقولهما، فقال: \"لقد ضَلَلْتُ إذًا وما أنا من المهتدين، ولكني سأقضي فيها بقضاء النبي -ﷺ -؛ لابنته النصف، ولابنة الابن سهم تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت من الأب والأم\".\nقال: فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: \"لا تسألوني ما دام هدا الحَبْرُ فيكم\".\nأخرجه البخاري (٦٧٣٦، ٦٧٤٢) وأحمد في المسند\" (١/ ٣٨٩، ٤٢٨) أو رقم (٣٦٩١، ٤٠٧٣ - شاكر) والنسائي في \"الكبرى\" (٤/ ٧٠/ ٦٣٢٨) وأبو داود (٢٨٩٠) والترمذي (٢٠٩٣) وابن ماجه (٢٧٢١) والطيالسي في \"مسنده\" (٣٧٥) والدارمي (٤/ رقم: ٢٩٣٢) والبيهقي (٦/ ٢٣٠) وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١١/ ٢٤٥ - ٢٤٦) وابن الجارود (٩٦٢) والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٤/ ٣٩٢) والحاكم (٤/ ٣٣٤ - ٣٣٥) وأبو يعلى في \"مسنده\" (٩/ ٤٤ - ٤٥، ١٥٣/ ٥١٠٨، ٥٢٣٥) والبغوي في \"شرح السنة\" (٨/ ٣٣٣/ ٢٢١٨) وغيرهم.\nمن طرق؛ عن أبي قيس الأودي، عن هزيل به. بعضهم بهذا اللفظ، وبعضهم بنحوه.\nفقه الأثر:\nفيه: وجوب الرجوع إلى السنة عند معرفتها واستبيانها، وعدم الركون إلى الرأي.\nوفيه: أن الإعتداد بالرأي والاعراض عن السنة ضلال مبين.\nوفيه: فضيلة لعبد الله بن مسعود - ﵁ -، وأنه حَبْرٌ من أحبار هذه الأمة؟ والحبر هو العالم؛ سُمِّيَ بذلك لتحبيره في العلم، وقيل: لتحبيره العلوم وتحسينها.","vol":"1","page":249},{"text":"وفيه: أن الحجة عند التنازع سنة النبي - ﵌ - فيرجع إليها، ولا يُلتفت حينئذٍ إلى الآراء والمذاهب وغير ذلك، ولا تُعارض بقياس أو اجتهاد أو رأي.\nوفيه: ما كان عليه الصحابة من الإنصاف والرجوع إلى الحق، وعدم الإصرار على الخطأ بعد تبيّن الحق. وانظر: \"الفتح\" (١٢/ ١٩).\n* * *\n\n٢٦٣ - عن سليمان بن يسار؛ أن أبا هريرة وابن عباس وأبا سلمة بن عبد الرحمن تذاكروا في المتوفَّى عنها الحامل؛ تضع عند وفاة زوجها- فقال ابن عباس: \"تعتدُّ آخر الأجلين\".\nفقال أبو سلمة: \"تَحِلُّ حين تضع\". فقال أبو هريرة: \"وأنا مع ابن أخي\".\nفأرسلوا إلى أم سلمة، فقالت: \"قد وضَعَتْ سُبَيْعَةُ بعد وفاة زوجها بيسير، فأمرها رسولُ الله -ﷺ - أن تتزوَّج\".\nأخرجه مالك في \"الموطأ\" (٢/ ١٠٤/ ٨٦) ومسلم (١٤٨٥) وأحمد (٦/ ٣١٤) أو رقم (٢٦٧٨٤ - قرطبة) والترمذي (١١٩٤) والبيهقي (٧/ ٤٢٩) وأبو يعلى في \"مسنده\" (١٢/ ٤١٢ - ٤١٣/ ٦٩٧٨) والدارمي (٣/ رقم: ٢٣٢٥ - الداراني) وابن حبان (١٠/ ١٣٣/ ٤٢٩٦) والنسائي في \"المجتبى\" (٦/ ١٩٢، ١٩٣) وابن الجاورد في \"المنتقى\" (٧٦٢).\nمن طرق؛ عن سليمان به.\nوأخرجه مالك (٢/ ١٠٣/ ٨٣) والبخاري (٤٩٠٩) و(٥٣١٨) والنسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٤٩٤/ ١١٦٠٦) وفي \"المجتبى\" (٦/ ١٩٢) والشافعي في \"الأم\" (٥/ ٢٢٤) وابن حبان (١٠/ ١٣٢/ ٤٢٩٥).\nمن طريق: أبي سلمة به.\n* * *\n\n٢٦٤ - عن علقمة والأسود، قالا: أُتِيَ عبدُ الله بن مسعود في رجلٍ تزوَّج","vol":"1","page":250},{"text":"امرأةَ ولم يَفْرِضْ لها؛ فتوفِّيَ قبل أن يدخُلَ بها. فقال عبدُ الله: \"سَلُوا هل تجدون فيها أثرًا\"؟\nقالوا: يا أبا عبد الرحمن؛ ما نجدُ فيها -يعني: أثرًا-.\nقال: \"أقولُ برأيي؛ فإن كان صوابًا فمن الله، [وإن كان خطأً فمني ومن الشيطان، واللهُ ورسولُه منه برآء]- لها كمهر نسائها لا وَكْسَ ولا شطَطَ، ولها الميراثُ، وعليها العِدَّةُ\".\nفقام رجل من أَشْجَعَ-[أبو سنان الأشجعي]- فقال: في مثل هذا قضى\nرسولُ الله - ﷺ - فينا في امرأة يقال لها: بروع بنتُ واشق- تزوَّجْتْ رجلًا، فمات قبل أن يدخلَ بها، فقضى لها رسول الله - ﷺبمثل صَدَاقِ نسائها، ولها الميراث، وعليها العدة. فرفع عبد الله يديه وكبَّر.\n[قال: ما رئِيَ عبدُ الله فَرِحَ فرحةً يومئذ إلا بإسلامه] \".\nصحيح، أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣/ ٣١٦/ ٥٥١٥) وفي \"المجتبى\" (٦/ ١٢١) أو رقم (٣٣٥٤ - المعرفة) وابن حبان (٩/ ٤٠٩ - ٤١٠/ ٤١٠٠).\nمن طريق: مصعب بن المقدام، ثنا زائدة، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود به.\nوهذا إسناد صحيح، وصححه الألباني في \"صحيح سنن النسائي\" (٢/ ٧٠٦/ ٣١٤٥ - المكتب الإسلامي).\nوأخرجه أحمد (٣/ ٢٧٩، ٤٨٠) وأبو داود (٢١١٥) والنسائي في \"الكبرى\" (٣/ ٣١٦/ ٥٥١٦) وفي \"المجتبى\" (٦/ ١٢١ - ١٢٢) والترمذي (١١٤٥) وابن ماجه (١٨٩١) وابن أبي شيبة (٤/ ٣٠٠) وابن الجارود (٧١٨) وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (٦/ ٢٩٤/ ١٠٨٩٨) والطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ رقم: ٥٤٣) وابن حبان في \"صحيحه\" -الإحسان- (٩/ ٤٠٩/ ٤٠٩٩) والبيهقي (٧/ ٢٤٥) والدارمي (٣/ ١٤٤١/ ٢٢٩٢ - الداراني).\nمن طريق: سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة به.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.","vol":"1","page":251},{"text":"وأخرجه أحمد (٤/ ٢٨٠) والنسائي في \"الكبرى\" (٣/ ٣١٧/ ٥٥١٨) وفي \"المجتبى\" (٦/ ١٢٢) والترمذي (١١٤٥) وابن أبي شيبة (٤/ ٣٠١ - ٣٠٢) والطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ رقم: ٥٤٢) وابن حبان (٩/ ٤١٠ - ٤١١/ ٤١٠١) والبيهقي (٧/ ٢٤٥) والحا كم (٢/ ١٨٠).\nمن طريق: داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة به. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٣٠٠) وأحمد (٤/ ٢٨٠) وأبو داود (٢١١٤) والنسائي في \"الكبرى\" (٣/ ٣١٧/ ٥٥١٧) وفي \"المجتبى\" (٦/ ١٢١) وابن ماجه (١٨٩١) والطبراني (٢٠/ رقم: ٢٤٥، ٢٤٦) وابن حبان (٩/ ٤٠٧ - ٤٠٨/ ٤٠٩٨) والبيهقي (٧/ ٢٤٥) والحاكم (٢/ ١٨٠ - ١٨١).\nمن طريق: فراس الهمداني، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله به.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ كما قال الحاكم والذهبي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٥٥٥) وأبو داود (٢١١٦) وأحمد (٤/ ٢٧٩) والبيهقي (٧/ ٢٤٦). من طريق: قتادة، عن خلاس بن عمرو وأبي حسان، يحدثان عن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن مسعود به.\nوللاثر طرق أخرى، نكتفي بهذا القدر منها، والحمد لله أولًا وآخرًا.\n* * *\n\n٢٦٥ - عن يزيد بن هرمز، قال: كتب نَجْدَةُ بن عامر الحروري إلى ابن عباس يسأله عن خِلَالٍ -فقال ابن عباس: \"إن الناسَ يقولون: إن ابن عباس يُكَاتِبُ الحرورية، ولولا أني أخافُ أَنْ أَكْتُمَ علمًا؛ لم أكتُبْ إليه\"- فكتب إليه نجدة: أما بعد؛ فأخبرني: هل كان رسولُ الله - ﷺ - يغزو بالنساء؟ وهل كان يَضرِبُ لهُنَّ بسهم؟ وهل كان يقتل الصبيان؟ ومتى ينقضي يُتْمُ اليتيم؟ وعن الخُمْسِ؛ ما هو؟\nفكتب إليه ابن عباس:\"كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي هل كان رسولُ الله - ﷺ - يغزو بالنساء؟ - وقد كان يغزو بهنَّ؛ فيُدَاوِينَ الجرحى، ويُحْذَيْنَ من الغنيمة، وأما بسهمٍ؛","vol":"1","page":252},{"text":"فلم يضرِبْ لهنَّ. وإن رسولَ الله - ﷺ - لم يكن يقتل الصبيان؛ فلا تقتلِ الصبيان.\nوكَتَبْتَ تسألُني: منى ينقضي يُتْمُ اليتيم؟ - فلعمري إن الرجُلَ لتنبُتُ لحيتُه وإنه لضعيف الأخذ لنفسه، ضعيف العطاء منها، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخُذُ الناس؛ فقد ذهبَ عنه اليُتْمُ.\nوكتبتَ تسألُني: عن الخُمْسِ؛ لمن هو؟ - وإنا كنا نقول: هو لنا؛ فأبى علينا قومُنا ذلك\".\nأخرجه مسلم (١٨١٢) وأحمد (١/ ٢٢٤، ٢٤٨، ٢٤٩، ٢٩٤، ٣٠٨، ٣٢٠) أو رقم (١٩٦٧، ٢٢٣٥، ٢٦٨٥، ٢٨١٢، ٢٩٤٣ - شاكر) وأبو داود (٢٧٢٧، ٢٧٢٨) والنسائي في \"المجتبى\" (٧/ ١٢٨ - ١٢٩) أو رقم (٤١٤٤، ٤١٤٥ - المعرفة) وفي \"الكبرى\" (٣/ ٤٤/ ٤٤٣٥، ٤٤٣٦) والترمذي (١٥٥٦) والدارمي (٣/ رقم: ٢٥١٤ - الداراني) وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٢/ ٤٠٨ - ٤٠٩) أو (٦/ ٥٢١/ ٣٣٤٣٩ - العلمية) وابن نصر في \"السنة\" (رقم: ١٥٩، ١٦٠ - العاصمة) وأبو عبيد في \"الأموال\" (رقم: ٨٥١ - ٨٥٣) وابن زنجويه في \"الأموال\" (٢/ ٧٣٦ - ٧٣٧) وسعيد بن منصور في \"سننه\" (٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠) والحميدي في \"مسنده\" (١/ ٢٤٤/ ٥٣٢) وأبو يعلى في \"مسنده\" (٤/ ٤٢٣ - ٤٢٤/ ٢٥٥٠) و(٥/ ٤١، ٤٢/ ٢٦٣٠، ٢٥٣١) وابن حبان (١١/ ١٥٥ - ١٥٦/ ٤٨٢٤) والبيهقي (٦/ ٣٣٢) والطحاوي في \"شرح المعاني\" (٣/ ٢٣٥) والبغوي في \"شرح السنة\" (رقم: ٢٧٢٣) والشافعي في \"مسنده\" (٢/ ١٢٢ - ١٢٣).\nمن طرق؛ عن يزيد بن هرمز به.\nإلا أن أحمد في الموضع الأول (١/ ٢٢٤) رقم (١٩٦٧) وأبو يعلى في الموضع الثاني (٥/ ٤١/ ٢٦٣٠) وابن نصر في الموضع الأول (١٥٩)، أخرجوه من طرق؛ عن عطاء، عن ابن عباس به.\nوله عندهم جميعًا ألفاظ مختلفة، بعضها مطولًا، وبعضها مختصرًا.\nغريب الأثر:\nالحرورية: هم الخوارج، سموا بذلك نسبة إلى قرية حروراء بالكوفة.","vol":"1","page":253},{"text":"يُحْذَين: فسرها الإمام الترمذي، فقال؛ \"ومعنى قوله: \"ويُحْذَينَ من الغنيمة\"؛ يقول: يرضَخُ لهنَّ بشيء من الغنيمة، يُعْطَيْنَ شيئًا\" اهـ.\nفقه الأثر:\nفيه: أن النساء لا يضرب لهن بسهم وإن قاتَلْنَ في المعركة، وإنما يعطى لهن من الغنيمة. وهذا مذهب الجمهور -خلا الإمام الأوزاعي -﵀- كما أشار إلى ذلك الامام أبو عيسى الترمذي.\nوقال الإمام مالك: لا يُرْضَخُ لهن، ولم يبلغني ذلك.\nوفيه: أن اليُتم لا يرتفع عن اليتيم بالبلوغ؛ بل حتى يُؤنس منه الرشد وحسن التصرف في أموره.\nوالخمس المذكور في الأثر هو خمس الخمس لا خمس الغنيمة - كما أشار إلى ذلك أبو العباس القرطبي في \"المفهم\" (٣/ ٦٨٨ - ٦٨٩).\n* * *\n\n٢٦٦ - عن أمّ المؤمنين عائشة - ﵂ -، في قول الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]. قالت: \"هو قولُ الرجلِ: لا والله، بلى والله\".\nأخرجه البخاري (٦٦٦٣) والنسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٣٣٦/ ١١١٤٩) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٤/ ١١٨٩/ ٦٧٠١) وابن الجاورد في \"المنتقى (رقم: ٩٢٥) والبيهقي (١٠/ ٤٨) ومالك في \"الموطأ\" (٢/ ٤٧٧/ ٩) والشافعي في \"مسنده\" (٢/ ٧٤) والطبري في \"تفسيره\" (٢/ ٢٤٠، ٢٤١) والبغوي في \"تفسيره\" (١/ ٢٠١) وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (رقم: ١٥٩٥١، ١٥٩٥٢) بعضهم ذكر الآية، وبعضهم لم يذكرها - كمالك والشافعي.\nمن طريق: هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به.\nوروي مرفوعًا: أخرجه أبو داود (٣٢٥٤) والبيهقي (١٠/ ٤٩) وابن حبان (١٠/ ١٧٦/ ٤٣٣٣). من طريق: حسان بن إبراهيم، عن إبراهيم الصائغ، قال: سألت عطاء عن اللغو في اليمين؟ فقال: قالت عائشة: إن رسول الله - ﷺ - قال: .. فذكره.","vol":"1","page":254},{"text":"قلت: وأخرجه ابن أبي حاتم (٤/ ١١٩٠/ ٦٧٠٥) والشافعي (٢/ ٧٤) والبيهقي (١٠/ ٤٩) عن عطاء به موقوفًا.\nوقد أشار إلى ذلك الحافظ أبو داود، وقد صحّح الدارقطني وقفه - كما في \"التلخيص\" (٤/ ١٦٧)، وانظر \"إرواء الغليل\" (٨/ ١٩٤/ ٢٥٦٧).\n* * *\n\n٢٦٧ - عن حُميد بن هلال، انه قال: حدثنا أبو قتادة، عن عبادة بن قرط؛ أنه قال: \"إنكم لتعملون اليومَ أعمالًا -هي أدَقّ في أعينكم من الشَّعْرِ- كنا نعدّها على عهدِ رسول الله - ﷺمن الموبقات\".\n[قال حميد]: فقلتُ لأبي قتادة: فكيف لو أدرك زماننا هذا؟\nفقال أبو قتادة: \"لكان لذلك أَقْوَل\".\nأثر صحيح. أخرجه أحمد في \"المسند\" (٥/ ٧٩) أو رقم (٢٠٨٠٧، ٢٠٨٠٩ - قرطبة) وابن المبارك في \"الزهد\" (رقم: ١٨١) وأبو داود في \"الزهد\" (رقم: ٣٧٩، ٣٨٠) والطيالسي في \"مسنده\" (رقم: ١٣٥٣/ ص ١٩٣) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥/ ٧٢٥٩/٤٥٤، ٧٢٦٠) وابن قانع فى \"معجم الصحابة\" (رقم: ٦٩٠).\nمن طريق: قرة بن خالد، وسليمان بن المغيرة، عن حميد به.\nوهذا إسناد صحيح.\nوخالف أيوبُ قرةَ وسليمانَ؛ فرواه عن حميد بن هلال، قال: قال عبادة بن قرط، ولم يذكر أبا قتادة العدوي.\nأخرجه أحمد (٥/ ٧٩) أو رقم (٢٠٨٠٦) والدارمي (٣/ رقم: ٢٨١٠ - الداراني) والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٦/ ٩٤).\nوفي الباب عن أنس بن مالك عند البخاري (٦٤٩٢) وغيره، وعن أبي سعيد الخدري عند أحمد (٣/ ٣) وغيره.","vol":"1","page":255},{"text":"٢٦٨ - وعن الزهري -﵀-، قال: عن عروة، قال: سمعتُ عائشة تقول:\n\"قال لَبِيدُ:\nذهَبَ الذين يُعَاشُ في أَكْنَافِهِمْ ... وبَقيتُ في نَسْلِ كجلدِ الأَجْرَبِ\nيَتَحَدَّثُونَ مخافةَ ومَلاذَةَ ... ويُعَابُ قائلُهم وإن لم يَشْغبِ\nفالت: فكيف لو أدركَ لبيد قومًا نحن بين ظهرانيهم\"؟\nقال عروة: \"كيف بعائشةَ لو أَدْرَكَتْ من نحن بين ظهرانيه\"؟\nقال الزهري: \"كيف لو أدرك عروة من نحن بين ظهرانيهم اليوم\"؟\nأثر صحيح. أخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١١/ رقم: ٢٠٤٤٨) - عن معمر في \"جامعه\" -وعبد الله بن المبارك في \"الزهد\" (رقم: ١٨٣) والبيهقي في \"الزهد\" (رقم: ٢١٤، ٢١٦) والخطابي في \"العزلة\" (ص ١٨٥) وأبو داود في \"الزهد\" (رقم: ٣٢٠).\nمن طريق: معمر، عن الزهري به.\nوأخرجه أبو داود من طريق: صالح بن كيسان، عن الزهري به، وكذا البيهقي في الموضع الأول.\nوأخرجه البيهقي (رقم: ٢١٥) والخطابي في \"العزلة\" (١٨٤ - ١٨٥) والسِّلَفي في \"الطيوريات\" للمبارك بن عبد الجبار الطيوري (ص ٩٢ - ٩٣/ رقم: ١٤٧ - ط. البشائر) والحارث بن أبي أسامة كما فى \"بغية الباحث\" (٢/ ٨٤٥) والدينوري في \"المجالسة\" (٨/ ١٤٣ - ١٤٤/ ٣٤٥٣).\nمن طرق؛ عن هشام بن عروة، عن أبيه به.\n* * *\n\n٥٦٩ - عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدّيق، قال: سُئِلَ ابنُ عباس: عن الرجل يَجْتَهِدُ في العمل؛ ويصيبُ من الذنوب، ورجلٌ لا يجتهدُ ولا يذنب؟","vol":"1","page":256},{"text":"فقال: \"السلامةُ أحبّ إليَّ\".\nصحيح. أخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (رقم: ٦٦) وأبو داود في \"الزهد\" (رقم: ٣٤٣) ووكيع في \"الزهد\" (٢/ ٥٣٤ - ٥٣٥/ ٢٧٢) وهناد في \"الزهد\" (رقم: ٩٠٢) وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٨/ ١٩٦) أو (٧/ ١٤٩/ ٣٤٧٦٠) والنسائي في \"الكبرى\" -المواعظ -كما في \"تحفة الأشراف\" (٥/ ١٩١) للمزي- والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥/ ٤٦٧/ ٧٣٠٩ - العلمية).\nمن طريق: يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد به.\nوهذا إسناد صحيح.\n* * *\n- تراجع عبد الله بن عباس عن القول في ربا الصَّرف:\n\n٢٧٠ - عن حَيَّان العَدَوِي، قال: سئلَ لاحق بن حميد؛ أبو مجلز -وأنا شاهدٌ- عن الصَّرْفِ؟\nفقال: \"كان ابنُ عباس لا يرى به بأسًا زمانًا من عمره؛ حتى لقِيَهُ أبو سعيد الخدري، فقال له: \"يا ابن عباس؛ ألا تتَّقِي اللهَ! حتى متى تُوكِل الناسَ الرِّبا؟ أما بَلَغَكَ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال ذاتَ يوم -وهو عند أُمِّ سلمة زوجته-: \"إني أشتهي ثَمْرَ عجوة\"، وأنها بعثت بصاعين من تَمْرِ عتيق إلى منزل رجلِ من الأنصار، فأُتيت بدلهما ثمر عجوة، فقدَّمته إلى رسول الله - ﷺ -؛فأعجبه، فتناول تمرة، ثم أَمْسَكَ، فقال: \"من أين لكم هذا\"؟\nقالت: \"بَعَثْتُ بصاعين من تمر عتيق إلى منزل فلان، فأتينا بدلهما من هذا الصاع الواحد\".\nفألقى التمرةَ من يده وقال: \"رُدُّوهُ، ردُّوه؛ لا حاجةَ لي فيه، التمرُ بالتمرِ، والحِنطةُ بالحنطةِ، والشَّعيرُ بالشَّعِيرِ، والذَّهَبُ بالذَّهَب، والفضَّةُ بالفضَّةِ -يدًا بيد، مِثْلاٍ بمِثْلٍ، ليس فيه زيادة ولا نقصان، فمَن زادَ أو نقص فقد أربي- في كل ما يُكالُ أو يوزن\".","vol":"1","page":257},{"text":"فقال: \"ذكَّرتني يا أبا سعيد أمرًا نسيتُه، أستغفر الله وأتوب إليه\"، وكان ينهى بعد ذلك أشدَّ النهي\".\nحسن. أخرجه ابن نصر المروزي في \"السنة\" (رقم: ١٨٤ - العاصمة) والحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٤٢ - ٤٣) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٥/ ٢٨٦) وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٨٣١ - الفكر) أو (٣/ ٣٤٦ - العلمية) والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٣٧٢ - ٣٧٣/ ٣٧٢). من طريق: حيان به.\nوهذا إسناد حسن.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح .. \". وتعقبه الذهبي: \"حيان فيه ضعف، وليس بالحجة\".\nوحيان بن عبيد الله العدوي فيه كلام؛ لكنه لا ينزل عن رتبة الحسن -إن شاء الله تعالى- فقد وثقه روح بن عبادة كما في إسناد المروزي، وابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ٢٣٠) وقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٣/ ٢٤٦): \"صدوق\".\nوقال الحافظ علاء الدين المارديني قي \"الجوهر النقي\" في حاشية \"السنن الكبرى\" (٥/ ٢٨٦):\"أخرج هذا الحديث الحاكم في مستدركه، وقال: صحيح الإسناد. وحيان هذا ذكره ابن حبان في \"الثقات\" من أتباع التابعين، وقال الذهبي في \"الضعفاء\": جائز الحديث. وقال عبد الحق في أحكامه: قال أبو بكر البزار: حيان رجل من أهل البصرة؛ مشهور ليس به بأس. وقال فيه أبو حاتم: صدوق.\nوقال بعض المتأخرين فيه: مجهول! ولعله اختلط عليه بحيان بن عبيد الله المروزي\" اهـ.\nقلت: فالإسناد حسن كما أسلفت، والله أعلم.\nوانظر في تراجع ابن عباس - ﵁ - عن قوله في ربا الفضل \"انفرادات ابن عباس عن جمهور الصحابة في الأحكام الفقهية\" لمحمد سميعي الرستاقي (ص ٢٩٢ - ٣٠٠ - ط مكتبة الفرقان بعجمان).\n* * *\n\n٢٧١ - عن حذيفة - ﵁ - قال: \"إِنْ كان الرجُلُ ليتكلَّمُ على عهد رسول الله - ﷺ - بالكلمة؛ فيصيرُ بها منافقًا، وإني لأسمعُها اليوم من","vol":"1","page":258},{"text":"أحدكم عشر مرَّاتِ\".\nأخرجه وكيع في \"الزهد\" (رقم: ٤٧٦) وأحمد في \"المسند\" (٥/ ٣٨٦، ٣٩٠) أو رقم (٢٣٣٨٥،٢٣٤١٩ - قرطبة) وابن أبي عاصم في \"الزهد\" (رقم: ٦٩) وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ٩١٥) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٥/ ٤٤ - ٤٥) وأبو نعيم في \"صفة النفاق\" (رقم: ١١٨، ١١٩) وفي \"حلية الأولياء\" (١/ ٢٧٩).\nمن طريق: رَزين بن حبيب الجهني، عن أبي رُقاد العبسي، عن حذيفة به.\nوإسناده ضعيف لجهالة أبي رُقاد العبسي؛ انظر\"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٢٩٧) و\"تخريج الإحياء\" للحافظ العراقي (١/ ١٢٢).\nلكن له شواهد؛ منها:\nما أخرجه أحمد (٥/ ٣٩١) أو رقم (٢٣٤٢٩ - قرطبة) وأبو نعيم في \"صفة النفاق\" (رقم: ١٢٠) من طريق: محمد بن عبد الله بن الزبير، ثنا سعد بن أوس، عن بلال العبسي، عن حذيفة، قال: \"إنكم معشر العرب اليوم لتأتون أمورًا إنها لفي عهد رسول الله - ﷺالنفاقُ على وجهه\".\nوهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٣٨٤) أو رقم (٢٣٣٦٩ - قرطبة) من طريق: ليث بن أبي سُليم، عن بلال، عن شُتير بن شكل، وعن صلة بن زفر، وعن سليك بن مسحل الغطفاني، قالوا: خرج علينا حذيفة ونحن نتحدث، فقال: \"إنكم لتكلمون كلامًا؛ إن كنا لنعده على عهد رسول الله - ﷺالنفاق\".\nوإسناده ضعيف. لكنه صحيح بما قبله.\n* * *\n\n٢٧٢ - عن أبي الشعثاء سليم بن أسود، قال: كنتُ قاعدًا مع حذيفةَ وابنِ مسعودٍ، فقال حذيفةُ: \"ذهَبَ النفاقُ؛ فلا نفاق، إنما هو الكفر بعد الإيمان\".\nفقال له عبد الله: \"تعلم ما تقول\"؟\nقال: فقرأ حذيفة: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ","vol":"1","page":259},{"text":"كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٥٥].\nقال: فضحِكَ.\nقال: فقلنا لأبي الشعثاء: مما ضحك، فإن الرجلَ ربما ضحك من الشيء ينكره، وربما ضحك من الشيء يعرفه؟\nقال: فقال: لا أدري.\nثم قال شعبة: \"ذهب النفاق، وإنما هو الكفر بعد الإيمان\".\nصحيح. أخرجه أبو نعيم في \"صفة النفاق\" (١١٤، ١١٥، ١١٦) وفي \"الحلية\" (١/ ١٨٠) وعلي بن الجعد -أخرجه عنه البغوي في حديثه عنه- (١/ ٤٠٤ - ٤٠٥ - الفلاح) أو رقم (٥٤٩ - ط. عامر حيدر) أو (١/ ١٨٥/ ٥٥١ - الخانجي) والطبري في \"تفسيره\" (١٨/ ١٢٣) والبخاري في \"صحيحة\" (رقم: ٧١١٤) -شطره الأول فقط- وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٨/ ٢٦٢٧/ ١٤٧٦٢) والهروي في \"ذم الكلام\" (١/ ٣٩٨/ ٩٥ - الغرباء) وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ٩١٣).\nمن طرق؛ عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الشعثاء به.\nورواه عنه: شعبة، ومسعر بن كدام.\nبعضهم مطولًا، وبعضهم اقتصر على الشطر الأول فقط.\nومقصود حذيفة - ﵁ - بذهاب النفاق؛ أي: الذي هو إظهار الاسلام وإبطان الكفر، وإلا فإن النفاق بأشكاله وصوره وخصاله باقٍ إلى يوم القيامة كما دلَّت الأحاديث والآثار، والله تعالى أعلم.\n* * *\n\n٢٧٣ - عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - أنه قال:\"ما في السموات سماءٌ منها موضع إلا وعليها جبهةُ مَلَكٍ أو قَدَمَاهُ، قائمًا أو ساجدًا ثم قرأ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤)﴾ [الصافات: ١٦٤].\nصحيح. أخرجه ابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٢٣/ ٧١) وعبد الرزاق في","vol":"1","page":260},{"text":"\"تفسيره\" (٢/ ١٥٨/٢) وابن نصر في \"تعظيم قدر الصلاة\" (١/ ٢٦٠ - ٢٦١/ ٢٥٤) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٩٠٤٢) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١/ ١٧٧ - ١٧٨/ ١٥٩).\nمن طريق: الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود به.\nوهذا إسناد صحيح كما قال الشيخ الألباني في \"الصحيحة\" (٣/ ٤٩)، وقال: \"هو في حكم المرفوع\".\nورُوي مرفوعًا: أخرجه ابن جرير الطبري (٢٣/ ٧١) وابن نصر في \"تعظيم قدر الصلاة\" (١/ ٢٦٠/ ٢٥٣) وأبو الشيخ الأصبهاني في \"العظمة\" (٣/ ٩٨٤ - ٩٨٥/ ٥٠٨).\nمن طريق: أبي معاذ النحوي الفضل بن خالد، ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعتُ الضحاك بن مزاحم؛ يحدث عن مسروق، عن عائشة مرفوعًا.\nقال الشيخ الألباني في \"الصحيحة\" (٣/ ٤٩/ ١٠٥٩): \"وهذا إسناد حسن في الشواهد، رجاله ثقات -غير الفضل هذا-، فقد ترجمه ابن أبي حاتم (٣/ ٢/ ٦١) من رواية ثقتين عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا\".\nتنبيه: أورد الحافظ نور الدين الهيثمي أثر عبد الله بن مسعود المتقدم في \"مجمع الزوائد\" (٧/ ٩٨) وقال: \"رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، وهو ضعيف\".\nقلت: قد تابعه غير واحد، فصحَّ السند، والحمد لله.\n* * *\n\n٢٧٤ - عن عبد الله بن سلَاّم - ﵁ -، أنه قال: \"خلَقَ اللهُ -﷿- الأرضَ يومَ الأحد والإثنين، وقدَّرَ فيها أَقْوَاتَهَا، وجعَلَ فيها رواسِيَ من فوقها يومَ الثلاثاء والأربعاء، ثم استوى إلى السماء وهي دُخَان؛ فخلقها يوم الخميس ويوم الجمعة، وأوحى في كل سماءٍ أمرها، وخلَقَ آدمَ ﵇ في آخر ساعة من أيَّام الجمعة -على عَجَلِ- ثم تَرَكَهُ أربعين ينظر اليه، ويقول: (تبارك الله أحسن الخالقين)، ثم نفخ روحَهُ، فلما دخل في","vol":"1","page":261},{"text":"بعضه الروح ذهبَ ليجلس، فقال اللهُ -﷿-: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾، فلما تتابع فيه الروح عطَسَ؛ فقال الله -﷿- له: \"قل: الحمد لله\". فقال: الحمدُ لله. فقال الله تعالى له: \"يرحمك اللهُ ربُّكَ\". ثم قال له: \"اذهَبْ إلى أهل ذلك المجلس من الملائكة، وسَلِّمْ عليهم\". ففعل. فقال: \"هذه تحِيَّتُكَ وتَحِيَّةُ ذريَّتكَ\". ثم مسَحَ ظَهْرهُ بيديه، فأخرج منها من خالقٌ من ذريَّته إلى أن تقومَ الساعةُ، ثم قَبَضَ يديه، وقال:\"اخْتَرْ يا آدم\". فقال: اختَرْتُ يمينَك يا رب، وكلتا يديك يمين. فبسطها فإذا ذريته من أهل الجنة. فقال: ما هؤلاء يا رب؟ قال: \"هم من قضيتُ أن أخلق من ذريتك من أهل الجنة إلى أن نقوم الساعة\". فإذا فيهم من له وَبِيصٌ (١)، فقال: من هؤلاء يا رب؟ قال: \"هم الأنبياء\". قال: فمن هذا الذي له فَضْلُ وبيص؟ فال: \"هو ابنُكَ داود\". قال: فكم جعلتَ عمره؟ فال: \"ستين سنة\". قال: فكم عمري؟ قال: \"ألف سنة\". قال: فزِدْهُ يا ربّ من عمري أربعين سنة. قال: \"إن شِئْتَ\". قال: فقد شئتُ. قال: \"إذًا يُكتب، ثم يُخْتَمُ، ثم لا يُبَدَّلُ\". ثم رأى في أحد كفَّي الرحمن منهم آخر له فضل وَبيصِ، قال: فمن هذا يا ربّ؟ قال: \"هذا محمد؛ هو آخِرُهم، وأوَّلُّهم أُدْخِلُهَ الجنّةَ\".\nفلما أتاه مَلَكُ الموتِ ليقبِضَ نفسَه؛ قال: إنه قد بقي من عمري أربعون سنة. قال: أَوَلَمْ تكن وهبتها لابنك داود؟! قال: لا. قال: فنسي آدمُ؛ فنسيت ذريَّتُه، وجَحَد آدمُ؛ فجحدت ذريَّتُه، وعصى آدمُ؛ فعصَتْ ذريَّتُه. وذلك أول يوم أمر بالشهداء\".\nأخرجه النسائي في \"الكبرى\"-عمل اليوم والليلة- (٦/ ٦٣/ ١٠٠٤٧) - جملة العطاس والسلام فقط - والفريابي في \"القدر\" (رقم:١) - واللفظ له- ومن طريقه الآجري في \"الشريعة\" (١/ ٤٠٧ - ٤٠٨/ ٤٧٣ - ط. الوليد سيف النصر) وابن بطة في الإبانة\" -الكتاب الثاني- رقم (١٥٩١).\n_________\n(١) الوبيص: البريق.","vol":"1","page":262},{"text":"من طريق: قتيبة بن سعيد، نا الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن سلَاّم به.\nوهذا إسناد حسن؛ محمد بن عجلان حسن الحديث، تكلم فيه بعض الحفاظ بكلام يسير، وقد روى له مسلم متابعة، وبالجملة؛ فحديثه لا ينزل عن رتبة الحسن-إلا أن الحافظ ذكر في \"تهذيب التهديب\" نقلًا عن ابن معين أنه اختلطت عليه أحاديث سعيد بن أبي سعيد المقبري، ولهذا: فقد خالف محمدَ بن عجلان؛ الحارثُ بن عبد الرحمن بن أبي ذباب؛ فرواه عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا به.\nأخرجه الترمذي (٣٣٦٨) والنسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٣٦/ ١٠٠٤٦) والحاكم (١/ ٦٤ و٤/ ٢٦٣) وابن حبان في \"صحيحه\" -الإحسان- (١٤/ ٤٠ - ٤١/ ٦١٦٧) وابن خزيمة في \"التوحيد\" (١/ ١٦٠ - ١٦١/ ٨٩) والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٢/ ١٤٠ - ١٤١/ ٧٠٨) وابن أبي عاصم في \"السنة\" (رقم: ٢٠٦ - المكتب الإسلامي) أو (١/ ١٦٢/ ٢١٢ - الجوابرة) -مختصرًا- وأبو الشيخ الأصبهاني في \"العظمة\" (٥/ ١٥٦٧/ ١٠٣٥) وابن جرير الطبري في \"تاريخه\" (١/ ٩٦) ومحمد بن نصر المروزي كما في \"شفاء العليل\" لابن القيم (١/ ٧٢ - ٧٣ - ط. العبيكان).\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه\".\nوقال الحاكم: \"على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي.\nوقال النسائي: \"خالفه محمد بن عجلان فيه\" ثم ذكره، وقال: \"وهذا هو الصواب، والآخر خطأ\".\nوحسَّن إسناده المحدث الألباني في تخريجه لكتاب\"السنة\" لابن أبي عاصم (ص ٩١/ رقم: ٢٠٦)، وقال: \"والحارث بن عبد الرحمن هو ابن عبد الله بن سعد بن أبي ذباب؛ فيه كلام يسير، لا ينحط به حديثه عن مرتبة الحسن .. \".\nقلتُ: تشدَّد الشيخ عمرو بن عبد المنعم سليم في تحقيقه لكتاب \"القدر\" (ص ١٩) في الحارث، فقال: \"الحارث هذا ليس بالقوي، صاحب مناكير، وقد خالفه ابن عجلان، وهو ثقة .. \".","vol":"1","page":263},{"text":"قلت: قوله: \"ليس بالقوي\"؛ تفرَّد بها أبو حاتم الرازي -﵀-، وقد خالفه أبو زرعة فقال: \"ليس به بأس\"، ووثقه ابن حبان، والذهبي، واحتج به مسلم، وقال الحافظ، \"صدوق يهم\".\nأما قول الشيخ وفقه الله: \"صاحب مناكير\"!\nفلم أجد من الحفَّاظ من أطلق عليه هذا القول، غاية ما في الأمر أن أبا حاتم قيَّد ذلك بروايته عن الدراوردي، فقال: \"يروي عن الدراوردي أحاديث منكرة\"، فلا يصحّ والحال هذه إطلاق القول بأنه صاحب مناكير!\nأما توثيقه لابن عجلان؛ فنعم، لكن تقدم نقل الحافظ ابن حجر عن الإمام يحيى بن معين أنه اختلطت عليه أحاديث سعيد المقبري.\nفالذي يترجّح هو: صحَّة رواية أبي هريرة المرفوعة، سيما وأن لها طريقًا آخر: نقد أخرج الترمذي (٣٠٧٦) وابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ٢٧ - ٢٨) والحاكم (٢/ ٣٢٥، ٥٨٥ - ٥٨٦) وابن جرير في \"تاريخه\" (١/ ٩٦) والفريابي في \"القدر\" (رقم: ١٩).\nمن طريق: الفضل بن دكين، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به.\nوصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.\nوخالف عبدُ الله بن وهب، الفضلَ، فرواه عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة به.\nأخرجه الفريابي في \"القدر\" (٢٠).\nوخالفهما جعفر بن عون؛ فرواه عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي هريرة به، دون واسطة.\nأخرجه إسحاق بن راهويه كما في \"شفاء العليل\" لابن القيم (١/ ٧٣ - العسكان).\nورواية الفضل هي الأصح، والله أعلم.\nوقال الحاكم: \"وله شاهد صحيح\"، ثم ساقه من طريق: أبي خالد الأحمر، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن أبي هريرة به.","vol":"1","page":264},{"text":"وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٦٣) وابن جرير في \"التاريخ\" (١/ ٩٦) وأبو الشيخ في \"العظمة\" (٥/ ١٥٦٦/ ١٠٣٤).\nوحسَّن إسناده الشيخ الألباني في \"ظلال الجنة\".\nوحكم النسائي على هذه الطريق بالنكارة!\nخلاصة الكلام: أن حديث أبي هريرة المرفوع صحيح، فإن له أكثر من طريق - وإن تكُلّم في بعضها؛ فبمجموعها يصح.\nأما أثر عبد الله سلَّام فله حكم الرفع فهو لا يقال من جهة رأيه ولا ريب، ويشهد له الرواية المرفوعة.\nوالحمد لله على ما أنعم وأجزل وأكرم.\n* * *\n\n٢٧٥ - عن أبي وائل، انه قال: لما قدم سهل بن حنيف من صفين أتيناه نستخبره، قال: فقال: \"اتَّهِمُوا الرَّأْيَ على الدين، فلقد رأيتني يوم أبي جندل؛ لو أستطيع أن أردَّ على رسول الله - ﷺ - أمره لرددتُ، واللهُ ورسولُه أعلم، وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا في أمر يُفْظِعُنا إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه قبل هذا الأمر، ما نسُدُّ منه خصمًا إلا انفجر علينا خصم، ما ندرى كيف نأتي إليه\".\nأخرجه البخاري (٤١٨٩) و(٧٣٠٨) والبيهقي في \"المدخل\" (١/ ٢٠٠ - ٢٠١/ ٢١٨) وابن حزم في \"الإحكام\" (٦/ ١٠٢٢) من طريق البخاري، حدثنا الحسن بن إسحاق، ثنا محمد بن سابق، ثنا مالك بن مغول، قال: سمعث أبا حصين، قال: قال وائل ... فذكره.\nفقه الأثر:\nقوله: \"فلقد رأيتني يوم أبي جندل .. \"؛ فسَّره رواية البخاري في التفسير (٤٨٤٤) عن حبيب بن ثابت، قال: أتيث أبا وائل أسأله، فقال: كنا بصفين، فقاله رجل: ألم تر إلى الذين يدعون إلى كتاب الله؟ فقال علي: \"نعم\". فقال سهل بن حنيف: \"اتهّموا أنفسكم، فلقد رأيتنا يوم الحديبة -يعني: الصلح الذي","vol":"1","page":265},{"text":"كان بين النبي - ﷺ - والمشركين- ولو نرى قتالًا لقاتلنا، فجاء عمر، فقال: ألسنا على الحق، وهم على الباطل؟ أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: \"بلى\". فقال: ففيم نعطي الدَّنيَّة في ديننا، ونرجع ولم يحكم الله بيننا؟ فقال: \"يا ابن الخطاب؛ إني رسول الله، ولن يضيعني الله أبدًا\". فرجع متغيظًا فلم يصبر حتى جاء أبا بكر، فقال: يا أبا بكر؛ ألسنا على الحق، وهم على الباطل؟ قال: يا ابن الخطاب؛ إنه رسول الله - ﷺ -، ولن يضيعه الله أبدًا، فنزلت سورة الفتح\".\nفيه: وجوب طاعة الرسول - ﷺ -، وطاعة الأمير من بعده، واتهام الرأى إن خالف ما رآه الأمير.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٨/ ٤٥٣): \"قوله: (وقال سهل بن حنيف: اتهموا أنفسكم): أي: في هذا الرأي، لأن كثيرًا منهم أنكروا التحكيم، وقالوا: لا حكم إلا لله. فقال علي: \"كلمة حق أُريد بها باطل\". وأشار عليهم كبار الصحابة بمطاوعة علي وأن لا يخالف ما يشير به؛ لكونه أعلم بالمصلحة، وذكر لهم سهل بن حنيف ما وقع لهم بالحديبية، وأنهم رأوا يومئذ أن يستمروا على القتال ويخالفوا ما دعوا إليه من الصلح، ثم ظهر أن الأصلح هو الذي كان شرع النبي - ﷺ - فيه\" اهـ.\nوانظر \"فتح الباري\" أيضًا (١٣/ ٣٠٢ - ٣٠٣) تحت الحديث رقم (٧٣٠٨).\n* * *\n\n٢٧٦ - عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، أنه غُشى على عبد الرحمن ابن عوف غشية، فظنوا أنه قد فاض منها، حتى قاموا من عنده، وجلَّلوه ثوبًا، وخرجت أم كلثوم ابنة عقبة -امرأة عبد الرحمن-إلى المسجد، نستعين بما أمرت به من الصبر والصلاة، فلبثوا ساعة - وعبد الرحمن في غشيته، ثم أفاق عبد الرحمن، فكان أوّل ما تكلَّم به أن كَبَّرَ، وكبَّر أهلُ الببت ومن يليهم. فقال لهم عبد الرحمن: \"أغشي عليَّ آنفًا\"؟ قالوا: نعم.\nقال: \"صدقتم؛ فإنه انطلق بي في غشيتي رجلان - أجدُ منهما شدَّة وغِلْظَة، فقالا: انطَلِق نحاكمك إلى العزيز الأمين. فانطلقا بي حتى لقيا رجلًا،","vol":"1","page":266},{"text":"فقال: أين تذهبان بهذا؟ قالا: نحاكمه إلى العزيز الأمين. قال: فأرجعاه؛ فإنه ممن كتب الله لهم السعادة والمغفرة وهم في بطون أمهاتهم، وإنه يستمتع به بنوه ما شاء الله\".\nقال: فعاش بعد ذلك شهرًا ثم مات.\nصحيح. أخرجه معمر في \"جامعه\" -كما في آخر \"المصنف\" لعبد الرزاق (١١/ ١١٢/ ٢٠٠٦٥) والفريابي في \"القدر\" (رقم: ٤٣٤، ٤٣٥) ومن طريقه الآجري في \"الشريعة\" (١/ ٤١٠ - ٤١١/ ٤٧٦، ٤٧٧) وابن بطة في \"الإبانة\" (١٥٦٨، ١٥٨٧) واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (رقم: ١٢٢٠) والحاكم (٣/ ٣٠٧) والبرتي في \"مسند عبد الرحمن بن عوف\" (رقم: ٢٣) وابن سعد في \"الطبقات\" (٣/ ١٣٤) وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١/ ٣٨٣/ ٤٨١) وإسحاق بن راهويه كما في \"المطالب العالية\" (رقم: ٣٩٧٦ - العاصمة) و\"إتحاف الخيرة المهرة\" (٧/ ٢٢٢ - ٢٢٣/ ٦٧١٢ - الوطن) والدينوري في \"المجالسة\" (٢/ ٢٤٧/ ٣٧٨).\nمن طريقين:\n\n١ - الزهري، عن إبراهيم بن عبد الرحمن به.\n\n٢ - الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أم كلثوم ابنة عقبة به،\nورواه عن الزهري معمر وغيره، وصرَّح الزهري في بعض طرقه بالتحديث.\nوصحّح إسناده البوصيري في \"الإتحاف\" (٧/ ٢٢٣)، والشيخ المحدث مقبل بن هادي الوادعي في \"القدر\" (ص ٤٩٥) والعلامة الباحث مشهور بن حسن آل سلمان في تحقيقه على المجالسة.\n* * *\n- أصحاب الرأي أعداد السُّنن:\n\n٢٧٧ - عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ﵁ -، قال: \"إن<span data-type=\"title\" id=toc-179> أصحابَ الرأي أعداءُ السُّنَن</span>؛ أَعْيَتْهُم أن يحفظوها، وتفلَّتَتْ منهم أن يعوها، واستحَيوا حين سُئِلوا أن يقولوا: لا نعلم؛ فعارضوا السُّنن برأيهم؛","vol":"1","page":267},{"text":"فإياكم وإياهم\".\nحسن لغيره.\nله عن عمر طرق:\nمنها:\n\n١ - ما أخرجه اللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (رقم: ٢٠١) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ١٠٤٢/ ٢٠٠٤) والبيهقي في \"المدخل\" (١/ ١٩٦/ ٢١٣) وابن حزم في \"الإحكام\" (٦/ ١٠١٩) والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٤٥٢ - ٤٥٣/ ٤٧٦).\nمن طريق: عبد الرحمن بن شريك، نا أبي، عن مجالد، عن الشعبي، عن عمرو بن حريث، عن عمر به.\nوهذا إسناد ضعيف.\nعبد الرحمن بن شريك؛ \"صدوق يخطئ\" كما في \"التقريب\".\nومجالد بن سعيد؛ ضعيف.\n\n٢ - وأخرجه الخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٤٥٤/ ٤٧٨) والهروي في \"ذم الكلام\" (٢/ ٢٠٠/ ٢٦٧) والأصبهاني قوام السنة في \"الحجة\" (١/ ٢٠٥).\nمن طريق: سعيد بن المسيب، عن عمر به.\nوقد تقدَّم الكلام في سماع سعيد بن المسيب عن عمر - ﵁ -.\n\n٣ - وأخرجه ابن أبي زمنين في \"أصول السنة\" (رقم: ٨) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ١٠٤٢/ ٢٠٠٣).\nمن طريق: ابن وهب، قال: أخبرني رجل من أهل المدينة، عن ابن عجلان، عن صدقة بن عبد الله؛ أن عمر قال ... فذكره.\nوعلّقاه عن ابن وهب.\nوهذا إسناد ضعيف.\n\n٤ - وأخرجه الخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٤٥٣/ ٤٧٧) من طريق: عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده، عن عمر به.\nوهذا إسناد تالف؛ لأجل عبد الملك بن هارون؛ فهو متروك. وأبوه","vol":"1","page":268},{"text":"ضعيف.\n\n٥ - وأخرجه الخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٤٥٤/ ٤٧٩) من طريق: عكرمة بن عمار، عن يحيى، وحمزة المديني وغيرهما، قالا: قد سمعناه من الفقهاء، عن عمر به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه جهالة الفقهاء الذين روى عنهم يحيى وحمزة.\nوعكرمة بن عمار؛ \"صدوق يغلط\" كما في \"التقريب\".\n\n٦ - وأخرجه الخطيب (١/ ٤٥٥/ ٤٨٠) من طريق: داود بن الزبرقان، عن\nمحمد العزرمي، عن عطاء بن أبىِ رباح، عن عمر به.\nوإسناده ضعيف جدًا؛ داود بن الزبرقان ومحمد العزرمي؛ متروكان.\n\n٧ - وأخرجه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ١٠٤٢/ ٢٠٠٥) وابن حزم في \"الإحكام\" (١٠١٩) من طريق: أبي بكر بن أبي داود، ثنا محمد بن عبد الملك القزاز، ثنا ابن أبي مريم، ثنا نافع بن يزيد، عن ابن الهادي، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمر به.\n\n٨ - وأخرجه الهروي في \"ذم الكلام\" (٢/ ٢٠١/ ٢٦٨) من طريق: خالد بن الهياج، عن أبيه، عن إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله بن عبيد، يرده على علىِ بن شهاب، عن عمر به.\nوإسناده فيه ضعف.\nقال ابن القيم في \"أعلام الموقعين\" (١/ ٥٤ - ٥٥): \"وأسانيد هذه الآثار عن عمر في غاية الصحة\".\nقلت: أغلب أسانيده ضعيفة، لكن بمجموعها يرتقي إلى درجة الثبوت، فهو إن شاء الله صحيح لغيره، والله أعلم.\n* * *\n\n٢٧٨ - عن ابن عمر - ﵁ -، قال: \"احتجبَ اللهُ من خلقه بأربع: نارٌ وظُلْمَة، ونورٌ وظلمة\".\nأخرجه ابن أبي زمنين في \"أصول السنة\" (رقم: ٤٢) وعثمان بن سعيد","vol":"1","page":269},{"text":"الدارمي في \"الرد على الجهمية\" (رقم: ١١٨) وفي \"رده على المريسي\" (رقم: ٢٤٨ - ط أضواء السلف) واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (رقم: ٧٢٩) وأبو الشيخ الأصبهاني في \"العظمة\" (٢/ ٦٧٥/ ٢٦٨) والحاكم (٢/ ٣١٩).\nمن طريق: سفيان الثوري، عن عبيد المكتب، عن مجاهد، عن ابن عمر به.\nوهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في \"الرد على المريسي\" (رقم: ٢٥١) من طريق: يحيى بن أيوب، عن المثنى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا.\nوإسناده ضعيف؛ لأجل المثنى بن الصباح؛ فهو ضعيف.\n* * *\n\n٢٧٩ - وعن سعيد بن المسيب، قال: \"صَلَّيْتُ وراء أبي هريرة على صبيِّ لم يعمل خطيئةَ قطُّ، سمعتُه يقول: \"اللهمَّ أعِذْهُ من عذاب القبر\".\nأخرجه الخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" (١١/ ٣٧٤) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٤/ ٩) وفي \"إثبات عذاب القبر\" (رقم: ١٧٨) وابن أبي زمنين في \"أصول السنة\" (رقم: ٨٣).\nمن طرق؛ عن يحيى بن سعيد، عن سعيد به.\nوأخرجه الخطيب البغدادي (١١/ ٣٧٤) والبيهقي في \"إثبات عذاب القبر\" (رقم: ١٧٧) من طريق: علي بن الحسن بن عبد الله، عن شاذان، عن شعبة، عن يحيى بن سعيد به؛ لكنه رفعه.\nقال الخطيب البغدادي: \"تفرد برواية هذا الحديث هكذا مرفوعًا- علي بن الحسن، عن أسود بن عامر، عن شعبة. وخالفه غيره؛ فرواه عن أسود موقوفًا\".\nوقال البيهقي: \"هكذا رواه مرفوعًا، وإنما رواه غيره عن شاذان موقوفًا\"\nقلت: رواه عن شاذان -أسود بن عامر-؛ غير واحد من الثقات موقوفًا\nقال الخطيب: \"وهكذا رواه أصحاب شعبة عنه -[أي موقوفًا]-، وكذلك","vol":"1","page":270},{"text":"رواه مالك والحمادان وغيرهم عن يحيى بن سعيد موقوفًا على أبي هريرة، وهو الصواب\" اهـ.\n* * *\n\n٢٨٠ - عن حذيفة بن اليمان - ﵁ -، أنه قال:\n\"يجمعُ اللهُ الناسَ يومَ القيامة في صعيدٍ واحدٍ- حُفَاةً عُرَاةً كما خُلِقُوا، يسمعهم الداعي، وبنفذهم البصر، ولا تتكلَّمُ نفسٌ إلا بإذنه؛ فأولُ من يُدْعَى محمد- يا محمد! فيقول: لبيك وسَعْدَيكَ، والخيرُ في يديكَ، والشرُّ ليس إليك، والمَهْدِيُّ من هَدَيْتَ، وعَبْدُكَ بين يَدَيْكَ، ومنك وإليك، ولا مَلْجَأَ منكَ إلا إليك، تباركتَ وتَعالَيْتَ، وعلى عرشِكَ استويتَ، سبحانك ربَّ البيتِ. ثم يقال له: اشْفَعْ. قال: فذلك المقام المحمود الذي وعده الله -﷿-\".\nصحيح موقوفًا. أخرجه ابن أبي زمنين في \"أصول السنة\" (رقم: ٩٩) وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١١/ ٤٨٤).\nمن طريق: يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن صلة بن زفر، قال: سمعتُ حذيفة يقول: ... فذكره به.\nوأبو إسحاق السبيعي مدلِّس، وقد عنعنه، وابنه يونس ممن روى عنه بعد الإختلاط كما في \"الكواكب النيرات\" (ص ٣٤٧) و\"شرح علل الترمذي\" للحافظ ابن رجب (٢/ ٧١٠).\nلكنه توبع، وصرَّح أبو إسحاق بالتحديث في طرق أخرى.\nفقد أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٣٨١/ ١١٢٩٤) والطبري في \"تفسيره\" (١٥/ ٩٧) والبزار في \"مسنده\" (٤/ رقم: ٣٤٦٢ - كشف الأستار) والطيالسي في \"مستده\" (رقم: ٤١٤) ومسدد كما في \"المطالب العالية\" (رقم: ٤٥٧٢ - العاصمة).\nمن طريق: شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعتُ صلة بن زفر، يقول: .. فذكره.","vol":"1","page":271},{"text":"وهذا إسناد صحيح؛ صرَّح أبو إسحاق فيه بالتحديث، وشعبة ممن روى عنه قبل الإختلاط، وهو من أثبت الناس في أبي إسحاق، انظر \"شرح العلل\" (٢/ ٧١٠).\nوأخرجه الطبري في \"نفسيره\" (١٥/ ٩٨) وعبد الرزاق في \"تفسيره\" (٢/ ٣٨٧) من طريق سفيان الثوري ومعمر، عن أبي إسحاق به.\nوأخرجه الطبري (١٥/ ٩٨) وابن أبي الدنيا في \"الأهوال\" (رقم: ١٥١) وابن أبي عمر -كما في \"المطالب\" (رقم: ٤٥٧٣) - من طريق: معمر، عن أبي إسحاق له.\nوأخرجه الطبري (١٥/ ٩٨) واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (رقم: ٢٠٩٥). من طريق: سفيان الثوري، عن أبي إسحاق به.\nوسفيان من أوثق الناس في أبي إسحاق، وهو ممن روى عنه قبل الإختلاط.\nوأخرجه اللالكائي (رقم: ٢٠٨٦) من طريق: أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق به.\nوأخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" -كما فى \"بغية الباحث\"- (٤/ ١٣٤٣/ ١١٠٤) والحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ٥٤) وأسد بن موسى فى \"الزهد\" (رقم: ٦١).\nمن طريق: إسرائيل، عن أبي إسحاق به. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\nهذا ما تيسَّر الوقوف على طرقه الموقوفة، وهي صحيحة، والحمد لله.\nورُوي مرفوعًا؛ فقد خالف هؤلاء الثقات كل من: عبد الله بن المختار، وليث بن أبي سُليم.\nفأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١/ ٣٥٣/ ٧٨٩ - المكتب الإسلامى) أو (١/ ٥٢٩/ ٨٠٨ - الجوابرة) واللالكائي (رقم: ٢٠٩٤).\nمن طريق: حماد بن سلمة، عن عبد الله بن المختار، عن أبي إسحاق به مرفوعًا - مختصرًا.","vol":"1","page":272},{"text":"قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢/ ٢١٧/ ٢١٤٠): \"سألتُ أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة عن عبد الله بن المختار، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن حذيفة؛ أن النبي - ﷺ - قال: \"يجمع الله الخلق يوم القيامة في صعيد واحد، ينفذهم البصر، ويسمعهم الداعي .. \" وذكر الحديث؟ قال أبي: لا يرفع هذا الحديث إلا عبد الله بن المختار، وموقوف أصح\" اهـ.\nقلت: ورفعه أيضًا ليث بن أبي سُليم؛ أخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٢/ ٩/ ١٠٥٨ - الحرمين) أو (٢/ ٣٦/ ١٠٦٢ - الطحان) والحاكم (٤/ ٥٧٣).\nمن طريق: موسى بن أعين، عن ليث بن أبي سُليم، عن أبي إسحاق به مرفوعًا.\nوليث بن أبي سُليم مختلط.\nوالصواب وقفه على حذيفة لرواية الثقات عن أبي إسحاق وكثرتهم، وهو في حكم الرفع لأنه لا يقال بالرأي، والله أعلم.\n* * *\n\n٢٨١ - عن عمر بن محمد، قال: سمعتُ سالم بن عبد الله بن عمر، وسأله رجل؛ فقال له: الزنا مقدَّر؟ فقال: \"نعم\".\nقال: كلُّ شيء كتبَهُ الله عليَّ؟\nقال: \"نعم\".\nكتبه عليَّ ويعذّبني عليه؟!\nقال: فأخذ سالم الحصى فحصبه.\nأخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في \"السنة\" (٢/ ٤٢٤/ ٩٣٣) واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (رقم: ١٢٧٠) وابن بطة في \"الإبانة\" (١٤٣٧) والخلال في \"السنة\" (رقم: ٨٩٨) وابن أبي زمنين في \"أصول السنة\" (رقم: ١٢٦).\nمن طريق: سفيان الثوري، عن عمر بن محمد به.\nوعمر بن محمد هو: ابن زيد بن عبد الله بن عمر - ابن أخي سالم.","vol":"1","page":273},{"text":"ووقع عند عبد الله بن أحمد وابن بطة وابن أبي زمنين: عمرو بن محمد.\nوالصواب عمر بن محمد كما أثبتناه، والله أعلم.\nوأخرجه ابن بطة (٢٠٠٩) والآجري في \"الشريعة\" (١/ ٤٥٥/ ٥٨٧) من طريق: إسماعيل بن عياش، عن عمر بن محمد العدوي به.\nوإسماعيل بن عياش روايته عن أهل الحجاز ضعيفة؛ لكن يشهد لها ما قبلها.\nفالأثر صحيح، والله أعلم.\n* * *\n\n٢٨٢ - عن عمر بن عبد العزيز -﵀-، أنه قال: \"إن اللهَ لو أرادَ أن لا يُعْصَى؛ لم يَخْلُقْ إبليس\"، ثم قرأ: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (١٦٣)﴾ [الصافات: ١٦٢ - ١٦٣].\nصحيح. أخرجه عبد الله بن أحمد في \"السنة\" (٢/ ٤٢٥/ ٩٣٦) والآجري في \"الشريعة\" (١/ ٣٢٧ - ٣٢٨، ٤٤٠، ٤٤١/ ٣٥٠، ٥٦١، ٥٦٢، ٥٦٣، ٥٦٦، ٥٦٧) من طريق الفريابي في \"القدر\" (رقم: ٣٠٩، ٣١٠، ٣١١، ٣١٢، ٣١٣، ٣١٤) وابن بطة في \"الإبانة\" (١٤٧٦، ١٨٤٦) واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (١٢٤٥) وابن أبي زمنين (١٢٨) والبيهقي في \"الإعتقاد\" (ص ١٨٥، ١٨٦ - ط. أبي العينين) وفي \"إثبات القدر\" (ق: ٣٣/ ب و٩٠/ ب) أو (ص: ٢٤٨، ٤٣٣ - ٤٣٤ - ط دار بيروت المحروسة) وفي \"الأسماء والصفات\" (١/ ٤٠١، ٤٠٢ - ٤٠٣، ٤٤٩/ ٣٢٧، ٣٢٩، ٣٧٣ - الحاشدي) وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٠٣ - العلمية).\nمن طرق كثيرة، عن عمر بن ذر، عن عمر بن عبد العزيز به.\nوعمر بن ذر هو: ابن عبد الله بن زرارة الهمداني؛ \"ثقة رمي بالإرجاء\" كما في \"التقريب\".\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على \"الزهد\" لأبيه (رقم: ١٧٢٥) من طريق: الحكم بن أبي غيلان، عن مصعب بن أبي أيوب، قال: سمعت عمر بن عبد العزبز .. فذكره.","vol":"1","page":274},{"text":"وهو صحيح بما قبله.\nورُوي مرفوعًا؛ لكنه لا يصح.\nأخرجه اللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (رقم: ١١٠١) والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (١/ ٤٠٢/ ٣٢٨).\nمن طريق: أبي الربيع الزهراني، ثنا عباد بن عباد المهلبي، عن زيد بن عبد الرحمن، عن إسماعيل بن عبد السلام، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا، ولفظه: \"لو أراد الله أن يُعصى ما خلق إبليس\". وسقط عند اللالكائي ذكر (زيد بن عبد الرحمن).\nوهذا إسناد تالف؛ قال الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" (١/ ٤٦٨): \"إسماعيل بن عبد السلام عن زيد بن عبد الرحمن، عن عمرو بن شعيب؛ قال ابن قتيبة في \"اختلاف الحديث\": لا يعرف هو ولا شيخه\" اهـ.\nوعباد هو: ابن عباد بن حبيب المهلبي؛ وهو ثقة. وأخطأ العلامة الألباني -﵀- باعتباره عباد بن عباد هو: ابن علقمة المازني المصري. وقد نبَّه على ذلك محقق\"الأسماء والصفات\".\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٣/ ١١٢ - ١١٣/ ٢٦٤٨ - الحرمين) أو (٣/ ٣١١ - ٣١٢/ ٢٦٦٩ - الطحان) من طريق: محمد بن يعلى زنبور، عن عمر بن الصبح، عن مقاتل بن حيان، عن عمرو بن شعيب به.\nوقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن مقاتل إلا عمر، تفرد به محمد بن يعلى\".\nقلت: لم ينفرد به عمر ولا محمد بن يعلى كما تقدم، وكما سيأتي.\nوقال الحافظ نور الدين الهيثمي في \"مجمع البحرين في زوائد المعجمين\" (٥/ ٣٧١): \"هذا كذب على النبي - ﷺ -، وآفته عمر بن الصبح؛ أقرِّ على نفسه بالوضع، وكان من أهل البدع\".\nوأخرجه البيهقي في \"الإعتقاد\" (ص ١٨٦) وفي \"القدر\" (ص ٢٤٧ - ٢٤٨ - ط دار بيروت المحروسة) وفي \"الأسماء والصفات\" (١/ ٤٠٢ - ٤٠٣/ ٣٢٩) وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٧٦٧) أو (٦/ ٢٠٣ - ٢٠٤ - العلمية).\nمن طريق: أبي الربيع الزهراني، ثنا عباد بن عباد، عن عمر بن ذر،","vol":"1","page":275},{"text":"حدثني مقاتل بن حيان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ \"أن النبي - ﷺ - قال لأبي بكر - ﵁ -: \"يا أبا بكر؛ لو أراد الله أن لا يعصى؛ ما خلق إبليس\".\nوهذا إسناد ظاهره الصحة؛ لكنه مُعَلٌّ.\nفقد تقدَّم بهذا الإسناد موقوفًا على عمر بن عبد العزيز.\nثم إن مقاتل بن حيان لا رواية له عن عمرو بن شعيب.\nفلعله أخطأ فيه بعض الرواة فبدل أن يقول مقاتل بن سليمان؛ قال: مقاتل بن حيان.\nوالحديث قال عنه الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" (١/ ٦٩٠ - الريان) - عند تفسير الآية رقم: (٧٩) من سورة النساء -: \"ذُكر حديث غريب يتعلق بقوله تعالى: ﴿كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ \" ثم ذكر حديث البزار الآتي - وقال: \"قال شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس ابن تيمية: هذا حديث موضوع مختلق باتفاق أهل المعرفة\".\nوأخرجه البزار (٢١٥٣ - كشف الأستار) من طريق: السكن بن سعيد، عن عمر بن يونس، عن إسماعيل بن حماد، عن مقاتل به -مطوّلًا-.\nقال الحافظ ابن حجر في \"مختصر الزوائد\" (رقم: ١٥٩٧): \"هذا خبر منكر، وفي الإسناد ضعف\".\nوأخرجه الآجري في \"الشريعة\" (١/ ٣٩٤/ ٤٥٤) وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ١٥٥٩) وبيبي بنت عبد الصمد في \"جزئها\" (رقم: ١٠٥/ ص ٧٦) ومن طريقها ابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٧/ ٤٤٨ - ٤٤٩/ ٥٣٠ - ط أضواء السلف والتدمرية).\nمن طريق: أبي القاسم البغوي عبد الله بن محمد، قال: نا داود بن رشيد، نا يحيى بن زكريا، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله به مرفوعًا - مطولًا ومختصرًا.\nووقع عند ابن الجوزي: \"يحيى أبو زكريا\".","vol":"1","page":276},{"text":"قال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٣٧٤/ ٩٥٠٦): \"يحيى بن زكريا -صوابه: يحيى أبو زكريا- عن جعفر بن محمد الصادق وغيره - بخبر باطل؛ في أن أبا بكر وعمر تحاورا في القدر. رواه ابن أبي شريح الهروي وابن أخي ميمي عن البغوي عن داود بن رُشيد، عن يحيى بن زكريا عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير. وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر .. الحديث\". ثم قال: \"إن الحمل في هذا الحديث على يحيى بن زكريا؛ هذا المجهول التالف\".\nوقال الحافظ ابن حجر في \"اللسان\" (٦/ ٢٥٣/ ٨٩٨) \"وصوابه: يحيى أبو زكريا، لكن هكذا وقع عند البغوي: يحيى بن زكريا .. \"اهـ.\nوتعقب محقق كتاب \"الأسماء والصفات\" للبيهقي -عبد الله الحاشدي- (١/ ٤٠) الحافظ الذهبي بكلام طويل؛ خلُصَ فيه إلى توهيم الذهبي بتعقبه على اسم الراوي.\nوالصواب هو قول الذهبي -إن شاء الله- فقد أخرجه ابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ١٩٩١) من طريق أبي العوام، قال: حدثنا يحيى بن سابق المدني، ثنا موسى بن عقبة، عن أبي الزبير المكي قال: فذكره.\nوأسقط منه جعفر بن محمد وأباه وجابرًا.\nويحيى بن سابق هو أبو زكريا، وكذا وقع عند ابن بشران في \"أماليه\" كما في \"تنزيه الشريعة\" (١/ ٣١٦) و\"الميزان\" قبله.\nفتبين وهم البغوي في الإسم.\nويحيى بن سابق هذا \"متروك\"، وهو ممن روى عنه داود بن رُشيد أيضًا، وروى هو عن موسى بن عقبة.\nوقد نقل الحافظ البيهقي في \"إثبات القدر\" (ق: ٣٢/ ب) أو (ص ٢٤٨ - ٢٤٩ - ط دار بيروت المحروسة) بعد إخراجه لطريق محمد بن يعلى المتقدم- قال: \"وقد روي من وجه آخر أصحّ من هذا إسنادًا، غير أني أخاف أن يكون غلطًا\"\nثم ساق رواية جابر هذه فتبين أن الذهبي لم ينفرد بهذا القول بل سبقه البيهقي، وتبعه ابن حجر، وأكد ذلك روإية ابن بطة وابن بشران، وبه يتبين خطأ الحاشدي، والله أعلم.","vol":"1","page":277},{"text":"وأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٩٢) من طريق: ابن مصفى، ثنا بقية، عن علي بن أبي جملة، عن نافع، عن ابن عمر به نحوه مرفوعًا.\nقال الألباني -﵀- في \"الصحيحة\" (٤/ ١٩٧): \"بقية مدلّس، وقد عنعنه. وعلي بن أبي جملة؛ لم أجد له ترجمة؛ سوى أن أبا نعيم ذكره في كتابه مقرونًا مع رجاء بن أبي سلمة، ووصفهما بأنهما العابدان الراويان، فهو من شيوخ بقية المجهولين\" اهـ.\nوفي \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢/ ٤٣٥/ ٢٨٠٩) قال: \"سألتُ أبي عن حديث رواه بقية عن محمد بن أبي جميلة .. فذكره. قال: فسمعتُ أبي يقول: هذا حديث منكر، ومحمد مجهول\".\nقلت: وانظر لزامًا كلام محقق كتاب \"الشريعة\" للآجري الوليد بن نبيه سيف النصر - جزاه الله خيرًا (١/ ٣٩٧ - ٣٩٨) فإنه مهم.\nخلاصة الكلام أن الخبر لا يصح مرفوعًا بل هو منكر، وقد حكم بذلك جمع من الحفاظ؛ منهم: ابن تيمية -كما تقدم- والحافظ ابن كثير، والذهبي، وابن حجر، وابن الجوزي، والسيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (١/ ٢٥٥) وابن قتيبة في \"تأويل مختلف الحديث\" (ص ٢٣٦)، وابن أبي حاتم، وأبوه أبو حاتم، والهيثمي، وابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (١/ ٣١٦) والشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص ٥٠٦) والعلامة مقبل بن هادي الوادعي في \"أحاديث معلّة ظاهرها الصحة\" (ص ٩٣ - ٩٤/ رقم: ٨٧ - الطبعة الثانية، دار الآثار) وفي \"القدر\" (ص ٥١٩).\nوصححه الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني لغيره في \"الصحيحة\" (رقم: ١٦٤٢)، والراجح قول من تقدم من الحفاظ، والله تعالى أعلم.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-186> خطر رَمْي المسلم بالكفر:</span>\n٢٨٣ - عن أبي سفيان طلحة بن نافع الواسطي، قال: سأل رجلٌ جابرَ بن عبد الله: هل كنتم تُسَمُّونَ أحدًا من أهل القِبْلَةِ كافرًا؟\nقال: \"مَعَاذَ اللهِ\".","vol":"1","page":278},{"text":"قال: فهل تُسَمّونَهُ مشركًا؟\nقال: \"لا\".\nصحيح. أخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٤/ ٢٠٧/ ٢٣١٧) وأبو عبيد القاسم بن سلام في \"الإيمان\" (رقم: ٢٩) والطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٧/ ٢٣٠/ ٧٣٥٤ - الحرمين) أو (٨/ ١٧٣ - ١٧٤/ ٧٣٥٠ - الطحان) والأصبهاني في \"الترغيب\" (٢/ ٤٢٣) وابن أبي زمنين في أصول السنة\" (رقم: ١٤٤) وابن عساكر في \"تبيين كذب المفتري\" (ص ٤٠٥).\nمن طريق: الأعمش، عن أبي سفيان به.\nوأبو سفيان أحاديث الأعمش عنه مستقيمة.\nقال الحافظ ابن حجر -﵀- في \"المطالب العالية\" (رقم: ٢٩٩٨ - العاصمة): \"صحيح موقوف\".\nوقال العلامة الألباني في تحقيقه لكتاب \"الإيمان\" لأبي عبيد (ص ٩٨): \"صحيح علي شرط مسلم\".\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٠/ ٤٦١/ ١٩٧٠٨) عن معمر، عن قتادة، عن جابر - ﵁ -، ولفظه: \"هل في المصلين مشرك؟ قال: \"لا\".\nوأخرج الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" -كما في \"بغية الباحث\" (رقم: ٣٤) و\"المطالب العالية\" (رقم: ٢٩٩٧) و\"إتحاف الخيرة المهرة\" (١/ ١٦٠/ ١٧١ - الوطن) - ومن طريقه أبي نعيم في \"صفة النفاق\" (١٣٦/ ص ١٥٣)، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، ثنا إبراهيم بن عقيل، عن أبيه، عن وهب -يعني: ابن منبه- قال: سألتُ جابرًا - ﵁ -: هل في المصفين طواغيت؟ قال: \"لا\". وسألته: هل فيهم مشرك؟ قال: \"لا\".\nوهذا إسناد منقطع؛ فإن وهب بن منبه لم يدرك جابرًا، ولم يسمع منه.\nوأخرجه أبو نعيم في \"صفة النفاق\" (ص ١٥٤/ رقم: ١٣٧) من طريق: ابن لهيعة، عن أبي الزبير، أنه سأل جابرًا ... ثم حوله من طريق: عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، قال: سألت جابرًا: أكنتم تعدُّون الذنوب شركًا؟ فقال: \"معاذ الله! ولم نكن ندعوا منافقًا","vol":"1","page":279},{"text":"مشركًا، ولم نكن نرى في المصلين شركًا\". وإسناده حسن.\nوأخرج ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٢/ ٤٥٩/ ٩٧٦ - المكتب الإسلامى) أو (٢/ ٦٧١/ ١٠١٠ - الجوابرة) من طريق: يحيى بن عباد، ثنا سعيد بن زيد، ثنا الجعد بن دينار؛ أبو عثمان، ثنا سليمان بن قيس اليشكري الأعور، قال: سألتُ جابر بن عبد الله: هل كنتم ترون الذنوب شركًا؟ فقال: \"معاذ الله! ما كنا نزعم أن في المصلين مشركًا\".\nووقع في الأصل: يحيى بن عبادة، وصححه الشيخ الجوابرة، وأشار إلي ذلك في هامش الكتاب.\nقال العلامة الألباني: \"إسناده ضعيف، ورجاله موثقون؛ غير يحيى بن عبادة- والظاهر أنه الذي في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٢/ ١٧٣): \"يحيى بن عبادة بن عبيد الله العمري؛ روى عن القاسم بن محمد، روى عنه الفزاري؛ سمعت أبي يقول: لا أعرفه\".\nوحسِّن إسناده الشيخ باسم الجوابرة حفظه الله، وهو الأصوب - لأن الصواب في اسم يحيى؛ هو: ابن عباد، وهو الضبعي؛ \"صدوق\".\nوأخرج أبو يعلى في \"مسنده\" (٧/ ١٣٦ - ١٣٧/ ٣١٤٤) قال: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عكرمة، حدثنا يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، قال: قلتُ: يا أبا حمزة؛ إن قومًا يشهدون علينا بالكفر والشرك! قال أنس: \"أولئك شرُّ الخلق والخليقة\". وله تتمة ..\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ١٠٧): \"رواه أبو يعلى، وفيه يزيد الرقاشي؛ وقد ضعفه الأكثر، ووثقه أبو أحمد بن عدي، وقال: عنده أحاديث صالحة عن أنس، وأرجو أنه لا بأس به\".\nفقه الأثر:\nفيه خطر رمي المسلم بالكفر والشرك، وأنهما لا يطلقان على أهل القبلة وأهل الإسلام.\nوهذا الأثر عظيم جليل، فيه ردٌّ الجماعات التي تكفّر المسلمين اليوم، وتطلق ألفاظ الكفر والشرك على من يقع في بعض المعاصي والمنكرات.","vol":"1","page":280},{"text":"بل ولا يجوز إطلاق هذه الكلمة على من وقع في الكفر نفسه؛ فإن من وقع في الكفر أو الشرك؛ لم يقع الكفر والشرك عليه، كما قرَّره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من العلماء المحققين.\nوللتكفير شروط وموانع لتحققه في المعين - كما هو معلوم عند أهل العلم ممن وفقهم الله لإتباع السنة.\nلكنَّ الزائغين المنحرفين لا يعبؤون بهذا التقرير، فيكفّرون المسلمين!\nوإخراج المسلم من الإيمان لا يتأتى إلا بيقين، كما أن دخوله بالإسلام لا يتأتى إلا بيقين.\nوالكلام يطول في هذه المسألة، ولقد كتب العلماء قديمًا وحديثًا في تأصيل هذه المسألة، وإنما جرَّنا للكلام فيها ما نراه من حال بعض الأفراد المتسرعين في إطلاق التكفير على المسلم، وهؤلاء المساكين لا يعلمون أن هذه السِّمة من سمات الخوارج! نعوذ بالله من الضلال بعد الهداية.\nوإني أنصح إخواني أن يقرؤوا كتاب \"الإيمان الأوسط\" لشيخ الإسلام ابن تيمية وهو ضمن المجلد السابع من \"مجموع الفتاوى\"، وقد طبع مفردًا؛ ففيه تقرير سني سلفي لهذه المسألة.\nكما أنصحهم بالرجوع إلى كتاب \"التحذير من فتنة التكفير\" للشيخ الفاضل علي بن حسن بن عبد الحميد الحلبي الأثري -وفقه الله تعالى- وهو في الأصل تقريرات للعلامة المحدث السَّلفي السُّنّي الأثري محمد ناصر الدين الألباني، وعلّق عليه العالمان الإمامان السلفيان ابن باز وابن عثيمين -رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى-، وجزاهما ومن قبلهما عن الإسلام خيرًا.\n* * *\n\n٢٨٤ - قال الإمام البخاري -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: حدثنا أبو نعيم، حدثنا عاصم بن محمد بن زيد بن عمر، عن أبيه، قال: قال أناسٌ لابن عمر: إنا ندخُلُ على سلطاننا؛ فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم. قال: \"كنا نعدُّها نفاقًا\".\nأخرجه البخاري (٧١٧٨) وحنبل في \"جزئه\" (ص ٦٢/ رقم: ١) وأبو نعيم","vol":"1","page":281},{"text":"في \"صفة النفاق\" (رقم: ٩٨) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٨/ ١٦٤) والحسن بن سفيان في \"مسنده\" والإسماعيلي في \"المستخرج\" - كما في \"الفتح\" (١٣/ ١٨٢).\nمن طريق: عاصم بن محمد به.\nوله طرق أخرى عن ابن عمر:\n- فقد أخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" -كما في \"بغية الباحث\" (رقم: ١٠٩٥) - وأبو نعيم في \"صفة النفاق\" (رقم: ٩٤) والفريابي في \"صفة النفاق\" (رقم: ٦٥ - البدر) وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ٩٢٠).\nمن طريق: الأوزاعي، حدثني الزهري، عن عروة، قال: قلت لعبد الله بن عمر: .. فذكر نحوه.\nوهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه الفريابي في \"صفة النفاق\" (رقم: ٦٤) والبيهقي (٨/ ١٦٥) والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٣٧٦ - ٣٧٧).\nمن طريق: ابن شهاب الزهري، حدثني عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت، عن عروة بن الزبير به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حال عبد الله بن خارجة.\nلكن هو صحيح بما قبله، والزهري مشهور بروايته عن عروة، فجائز أن يكون رواه عن عبد الله بن خارجة، ثم رواه عن عروة، وقد رواه عن خارجة بن زيد أبي عبد الله بن خارجة.\nأخرجه أبو نعيم في \"صفة النفاق\" (رقم: ٩٥) من طريق: الأوزاعي، حدثني الزهري، حدثني خارجة بن زيد بن ثابت، عن عروة به.\nوأخرجه أبو نعيم (رقم: ٩٦) والخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (رقم: ٣٠٠). من طريق: الحسن بن قزعة، ثنا مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، قال: قلنا لابن عمر. فذكره.\nوهذا إسناد صحيح.","vol":"1","page":282},{"text":"وأخرجه أحمد في \"المسند\" (٢/ ١٠٥) أو رقم: (٥٨٢٩ - شاكر) والنسائي في \"الكبرى\" (٥/ ٢٣١/ ٨٧٥٩) وابن ماجه (٣٩٧٥) وأبو نعيم في \"صفة النفاق\" (٩٧) وابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (رقم: ٢٧٩ - الحويني) وفي \"ذم الغيبة\" (رقم: ١٤٢) وابن أبي شيبة -كما في \"الفتح\" (١٣/ ١٨٢) - وابن عساكر في \"جزء ذم ذي الوجهين واللسانين\" (رقم: ١٠) والأصبهاني التيمي في \"الترغيب والترهيب\" (١/ ١٠٩ - ١١٠ - ط شعبان) وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ٩٢٢).\nمن طريق: يعلى بن عبيد الطنافسي، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي الشعثاء، قال: قلنا لابن عمر: .. فذكره بنحوه.\nوصحّح إسناده العلامة أحمد شاكر -﵀- في تحقيقه على \"المسند\".\nوأخرجه أحمد (٢/ ٦٩) أو رقم (٥٣٧٣ - شاكر) من طريق: يزيد بن الهاد، عن محمد بن عبد الله، أنه حدّثه: أن عبد الله بن عمر .. فذكره مطولًا.\nوصحّح إسناده العلامة أحمد شاكر،\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (٢٧٨) وفي \"ذم الغيبة\" وابن نصر في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٢/ رقم: ٦٨١) وابن أبي زمنين في \"أصول السنة\" (رقم: ١٦٨) وعبد الرحمن الأصبهاني في \"الإيمان\" كما في \"الفتح\" (١٣/ ١٨٢).\nمن طريق: أبي إسحاق السبيعي، عن عريب الهمداني، قال: قلت لابن عمر: .. فذكره. وإسناده ضعيف.\nخلاصة الكلام أن الأثر صحيح جدًا، والحمد لله، وله طرق كثيرة عن ابن عمر - ﵁ -.\n* * *\n\n٢٨٥ - قال الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة، قال: قال لي عمر: \"يا أبا أمية؛ إني لا أدري لعلّي أن لا ألقاك بعد عامي هذا؛ فاسْمَعْ وأَطِعْ - وإن أُمِّرَ عليك عبدٌ حبَشِيٌّ مجدع، إن ضَرَبَكَ فاصْبِرْ، وإن حَرَمَكَ فاصْبِرْ، وإن أرادَ أمرًا ينتقِصُ دينَكَ؛ فقل: سمعٌ وطاعة، دمي دون ديني،","vol":"1","page":283},{"text":"فلا تفارق الجماعة\".\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٦/ ٥٤٨/ ٣٣٧٠٠ - العلمية) وابن أبي زمنين في \"أصول السنة\" (رقم: ٢٠٥) والبيهقي في \"الكبرى\" (٨/ ١٥٩) والخلال في \"السنة\" (رقم: ٥٤).\nمن طريق: سفيان به.\nوإسناده صحيح.\n* * *\n\n٢٨٦ - عن مصعب بن سعد، أنه قال: \"لا تُجالِسْ مَفْتُونًا؛ فإنه لن يُخْطِئَكَ منه إحدى خِصْلَتَيْنِ: إما أن يُفْتِنَكَ فتُتَابِعه، أو يُؤْذِيَكَ قبل أن نُفَارِقَهُ\".\nأخرجه البيهقي في \"الإعتقاد\" (ص ٣٢٠ - ط أبي العينين) وابن بطة في \"الابانة\" (رقم: ٣٩٣، ٤٣٣).\nمن طريق: سفيان بن دينار، قال: سمعت مصعب بن سعد يقول: فذكره.\nورواه عن سفيان؛ يعلى بن عبيد، وابن المبارك.\nفالأثر صحيح.\n* * *\n\n٢٨٧ - عن أنس بن مالك - ﵁ -، قال: \"إن أهل مكة سألوا نبيَّ الله - ﷺ - أن يُرِيَهُم آية؛ فأراهم انشِقَاق القمر مرَّتين\".\nأخرجه البخاري (٣٦٣٧، ٣٨٦٨، ٤٨٦٧، ٤٨٦٨) ومسلم (٢٨٠٢) وأحمد (٣/ ١٦٥، ٢٥٧، ٢٢٠، ٢٧٥) أو رقم (١٢٧١١ - قرطبة، وانظر أطرافه هناك) وابنه عبد الله في زوائد \"المسند\" (٣/ ٢٧٨) والنسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٤٧٦/ ١١٥٥٤) والترمذي (٣٢٨٦) والطيالسي (١٩٦٠) وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٢٧/ ٥٠) والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٢/ ٢٦٢ - ٢٦٣) وفي \"الإعتقاد\" (ص ٣٥٩) وعبد بن حميد في \"المنتخب من المسند\" (رقم: ١١٨٥) والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١/ ٣٠٣) وأبو يعلى في \"مسنده\" (رقم: ٢٩٢٩، ٢٩٣٠، ٣١١٣، ٣١٤١، ٣١٨٧، ٣٢٥٤) واللالكائي في \"شرح الأصول\" (رقم:١٤٦١ - ١٤٦٣) وغيرهم.","vol":"1","page":284},{"text":"وزاد بعضهم قول الله -﷿-: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾ الآية. واقتصر بعضهم على حكاية الإنشقاق.\n* * *\n\n٢٨٨ - وعن عبد الله بن مسعود - ﵁ -، قال: \"انشقَّ القمرُ بمكةَ حتى صار فرقتين، فقال كفار أهل مكة: هدا سِحْرٌ سحَركم به ابن أبي كبشة! انظروا السّفار؛ فإن كانوا رأوا ما رأيتم فقد صدق، وإن كانوا لم يروا ما رأيتم؛ فهو سحر سحركم به.\nقال: فسُئِلَ السّفار؛ وقدموا من كل وَجْهٍ، فقالوا: رأينا\".\nأخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (٢٩٥) والبيهقي في \"الدلائل\" (٢/ ٢٦٦) وفي \"الإعتقاد\" (ص ٣٥٩ - ٣٦٥) وأبو نعيم في \"دلائل النبوة\" (ص ٢٣٥ - ٢٣٦) واللالكائي في \"شرح الأصول\" (رقم: ١٦٠).\nمن طريق: مغيرة، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله به.\nوهذا إسناد صحيح.\nوأصله في الصحيحين مختصرًا.\n* * *\n\n٢٨٩ - قال الإمام الحافظ أبو محمد الدارمي -﵀-: حدثنا عمرو بن محون، عن خالد بن عبد الله، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، في قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]. قال: \"يأتي أهلَهُ كيف شاء؛ هي قائمًا، أو قاعدًا، وبين يديها، ومن خَلْفِهَا\".\nأخرجه الدارمي في \"مسنده\" -أو سننه- (١/ ٧٣١/ ١١٧٣ - الداراني) وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٤/ ٢٢٩) أو (٣/ ٥٠٩/ ١٦٦٥٨ - العلمية) من طريق: خالد الحذاء به.\nوإسناده صحيح.","vol":"1","page":285},{"text":"٢٩٠ - وقال الدارمي: حدثنا عبد الله بن سعيد الأشج، حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن يزيد بن الوليد، عن إبراهيم - في قوله تعالى: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. قال: \"في الفَرْجِ\".\nأخرجه الدارمي (١/ ٧٣١/ ١١٧٤) وابن أبي شيبة (٤/ ٢٣٢) أو (٣/ ٥١٠/ ١٦٦٧٣ - العلمية). من طريق ابن إدريس به.\nوهذا إسناد صحيح.\n* * *\n\n٢٩١ - عن ابن عباس - ﵄ -، قال: \"نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار، شَرِبُوا حتى إذا نَهِلُوا؛ عَبَثَ بعضُهم ببعضِ، فلما صَحَوْا؛ جعل الرجلُ يرى الأثر برأسه وبوجهه وبلحيته، فيقول: قد فعل بي هذا أخي! - وكانوا إخوةَ ليس في قلوبهم ضَغَائِنُ-، والله لو كان بي رؤوفًا رحيمًا ما فعل بي هذا. فوقعت في قلوبهم الضَّغَائِنُ، فأنزل اللهُ -﷿-: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٥ - ٩١].\nفقال ناسٌ: هي رجس! وهي في بَطْنِ فلان قُتِلَ يومَ بدر! وفلان قتل يوم أحد!\nفأنزل الله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [المائدة: ٩٣].\nحسن. أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٣٣٧/ ١١١٥١) والطبري في \"تفسيره\" (٧/ ٢٣) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٢/ رقم: ١٢٤٥٩) والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ١٤١ - ١٤٢) والبيهقي في \"السنن\" (٨/ ٢٨٥ - ٢٨٦).\nمن طريق: ربيعة بن كلثوم، عن أبيه كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.\nوهذا إسناد حسن، ربيعةُ بن كلثوم وأبوه كلثوم بن جبر، فيهما كلام يسير، وهما حسنا الحديث إن شاء الله.\nووقع في مطبوعة المستدرك: كلثوم بن جبير؛ فليصحح.","vol":"1","page":286},{"text":"والأثر أورده العلامة مقبل بن هادي الوادعي في \"الصحيح المسند من أسباب النزول\" (ص ١٠٠ - ١٠١) مصححًا له.\n* * *\n\n٢٩٢ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ -، أنه كان يكري أرض آل عمر، فسأل رافع بن خديج؛ فأخبره أن رسول الله - ﷺ - نهى عن كراء الأرض. فترك ذلك ابن عمر.\nوفي رواية: \"كُنَّا نُخَابر، ولا نرى بذلك بأسًا؛ حتى زعم رافع بن خديج أن رسول الله - ﷺ - نهى عنها، فتركناها من أجل ذلك\".\nأخرجه البخاري (٢٣٤٣، ٢٣٤٤) ومسلم (١٥٤٧/ ١٠٩، ١١٠، ١١١) والنسائي في \"المجتبى\" (٧/ ٤٦، ٤٧) أو رقم (٣٩٢٠، ٣٩٢١، ٢٩٢٢، ٢٩٢٣، ٢٩٢٤ - المعرفة) وفي \"الكبرى\" (٣/ ١٠٢، ١٠٣/ ٤٦٤٥، ٤٦٤١، ٤٦٤٢، ٤٦٤٣، ٤٦٤٤) وابن ماجه (٢٤٥٣) أو (٢٤٩٨ - ط الشيخ علي الحلبي) وأحمد (٣/ ٤٦٥ و٤/ ١٤٠) أو رقم (١٥٨٦٠، ١٧٣٠٤ - قرطبة) والحازمي في \"الإعتبار\" (ص ١٧٢ - حمص) أو (رقم: ٢٧١) والبيهقي (٦/ ١٣٠) والخطيب في \"تاريخه\" (١/ ٣٥٧) وفي \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٣٦٨/ ٣٦٧)، وغيرهم.\nمن طرق؛ عن نافع، عن ابن عمر به.\nوله ألفاظ متعددة.\nوأخرجه البخاري (٢٣٤٥) ومسلم (١٥٤٧/ ١١٢) وأحمد (٣/ ٤٦٥) أو رقم (١٥٨٦٨ - قرطبة) وأبو داود (٣٣٩٤) والنسائي في \"الكبرى\" (٣/ ١٠٠/ ٤٦٣٣) وفي \"المجتبى\" (٧/ ٤٤ - ٤٥) أو رقم (٣٩١٣ - المعرفة) والبيهقي (٦/ ١٢٩) والطحاوي (٢/ ٢٥٦) والحازمي في \"الإعتبار في الناسخ والمنسوخ\" (ص ١٧٢ - حمص) أو رقم (٢٧٠ - ابن حزم).\nمن طريق: ابن شهاب الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه به.\nولفظه: \"أن عبد الله بن عمر كان يكري أرضه، حتى بلغه أن رافع بن خديج الأنصاري كان ينهى عن كراء الأرض، فلقيه عبد الله، فقال: يا ابن خديج! ماذا","vol":"1","page":287},{"text":"تحدّث عن رسول الله - ﷺ - في كراء الأرض؟ قال رافع: سمعتُ عمَّيَّ - وكانا قد شهدا بدرًا- يحدثان أهل الدار أن رسول الله - ﷺ - نهى عن كراء الأرض.\nقال عبد الله: لقد كنت أعلم في عهد رسول اللهﷺ - أن الأرض تكرى.\nثم خشي عبد الله أن يكون رسول الله - ﷺ - أحدَثَ في ذلك شيئًا لم يكن علِمَهُ فترك كراء الأرض\".\nوفات الشيخ الألباني -﵀- في \"الإرواء\" (٥/ ٢٩٨) عزوه للبخاري.\nوالرواية الثانية المذكورة؛ أخرجها مسلم (١٥٤٧/ ١٠٦) وأحمد (١/ ٢٣٤ و٢/ ١١ و٣/ ٤٦٥ و٤/ ١٤٢) أو رقم (٢٠٨٧، ٢٠٨٦، ٤٥٨٦ - شاكر) و(١٥٨٦٧، ١٧٣٢٨ - قرطبة) والنسائي في \"الكبرى\" (٣/ ١٠٣، ١٠٤/ ٤٦٤٦، ٤٦٤٧، ٤٦٤٨) وفي \"المجتبى\" (٧/ ٤٨) أو رقم (٣٩٢٦ - ٣٩٢٨ - المعرفة) والطيالسي (رقم: ٩٦٥) والشافعي في \"الرسالة\" (ص ٤٤٥/ رقم: ١٢٢٥) والحميدي في \"مسنده\" (١/ ١٩٨/ ٤٠٥) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٣/ ٤٢ - ط المغرب).\nمن طرق؛ عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر به.\nوللأثر طرق أخرى، انظرها في \"الإرواء\" (رقم: ١٤٧٨).\nفقه الأثر:\nفيه النهي عن كراء الأرض، وعن المخابرة.\nوكراء الأرض: استئجارها. وصورة النهي في كراء الأرض: هو استئجارها مقابل الثلث أو الربع أو النصف .. وهكذا.\nأما كراء الأرض بأجرة معلومة؛ فجائز، ودليله حديث رافع بن خَدِيج نفسه؛ فعن حنظلة بن قيس - ﵄ -، قال: سألتُ رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والفضة. فقال: لا بأس به؛ إنما كانوا يُؤَاجِرُون على عهد رسول الله - ﷺعلى الماذِيانات، وأقبال الجداول، وأشياءَ من الزرع؛ فيهلك هذا، ويَسْلَمُ هذا، ويسلم هذا، ويهلَكُ هذا، ولم يكن للناس كراءٌ إلا هذا؛ فلذلك زجر عنه، فأما شيء معلوم مضمون؛ فلا بأس به\". رواه مسلم (١٥٤٧) وغيره، وأصله عند البخاري (٢٣٤٧).\nقال الحافظ ابن حجر في \"بلوغ المرام\" (ص ٤٦/ الجزء الثاني/ رقم: ٩٠٧ -","vol":"1","page":288},{"text":"ط الزهيري): (وفيه بيانٌ لما أُجْمِلَ في المتَّفَقِ عليه من إطلاق النهي عن كراء الأرض\".\nوبوب البخاري -﵀- في \"صحيحه\": (باب: كراء الأرض بالذهب والفضة).\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٣١): (كأنه أراد الإشارة إلى أن النهي الوارد عن كراء الأرض محمول على إذا ما أكريت بشيء مجهول - وهو قول الجمهور، أو بشيء مما يخرج منها ولو كان معلومًا، وليس المراد النهي عن كرائها بالذهب والفضة\".\nوانظر بقية كلامه في حكاية الخلاف في المسألة، وكلام الحازمي في \"الإعتبار\" (ص ١٧٠ - ١٧٤ - حمص) أو (٢/ ٦١٠ - وما بعدها، ط ابن حزم) وغيرهما من كتب الفقه.\nوالمخابرة: هي مزارعة الأرض بجزء مما يخرج منها كالثلث أو الربع، أو بجزء معين من الخارج منها.\nوفيه: وجوب الأخذ بخبر الواحد إن أتى بدليل، فهذا ابن عمر - ﵁ أخذ بخبر رافع لما أخبره بالنهي المذكور.\nوفيه: ما كان عليه أصحاب النبي - ﵌ -، ورضي عنهم- من الرجوع إلى الحق، وعدم الإعتداد برأي إن خالف الدليل.\nقال الإمام الشافعي -﵀- في \"الرسالة\" (ص ٤٤٥/ رقم: ١٢٢٦): \"فإن ابن عمر قد كان ينتفع بالمخابرة ويراها حلالًا، ولم يتوسَّع؛ إذا أخبره واحدٌ لا يتهمه، عن رسول الله - ﷺ - أنه نهى عنها- أن يُخابر بعد خبره، ولا يستعمل رأيه مع ما جاء عن رسول الله - ﵌ -، ولا يقول: ما عاب هذا علينا أحد، ونحن نعمل به إلى اليوم! \".\n* * *\n\n٢٩٣ - وعن طاوس، قال: كنتُ مع ابن عباس إذ قال له زيد بن ثابت: \"أَتُفْتِي أن تَصْدُرَ الحائضُ قبل أن يكون آخرُ عهدها بالبيت\"؟","vol":"1","page":289},{"text":"فقال له ابن عباس: \"إمَّالَى! فَاسْأَلْ فلانة الأنصارية؛ هل أمرها بدلك النبيُّ\"؟\nفرجع زيدُ بن ثابت يضحك، وبقول: \"ما أراكَ إلَّا قد صَدَقْتَ\".\nأخرجه مسلم (١٣٢٨/ ٣٨١) وأحمد (١/ ٢٢٦، ٣٤٨) أو رقم (١٩٩٠، ٣٢٥٦ - شاكر) والشافعي في \"الرسالة\" (ص ٤٣٩ - ٤٤١/ رقم: ١٢١٦) وفي \"الأم\" (٢/ ١٨١) وفي \"المسند\" (١/ ١٣٢ - العلمية) والبيهقي في \"الكبرى\" (٥/ ١٦٣) والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٣٦٧/ ٣٦٦).\nمن طريق: ابن جريج، أخبرني الحسن بن مسلم، عن طاوس به.\nقال الشافعي -﵀- في \"الرسالة\" (ص ٤٤١ - ٤٤٢/ رقم: ١٢١٧): \"سمع زيدٌ النهي أن يصدر أحد من الحج حتى يكون آخر عهده بالبيت، وكانت الحائض عنده من الحاج الداخلين في ذلك النهي، فلما أفتاها ابن عباس بالصَّدْر إذا كانت قد زارت بعد النحر - أنكر عليه زيدٌ، فلما أخبره عن المرأة أن رسول الله - ﷺ - أمرها بذلك، فسألها فأخبرته؛ فصدَّق المرأة، ورأى عليه حقًا أن يرجع عن خلاف ابن عباس، وما لابن عباس حجة غيرُ خبر المرأة\" اهـ.\n* * *\n\n٢٩٤ - وعن سفيان الثوري -﵀-، أنه قال: \"ليس بعاقلٍ من لم يعدّ البلاء نعمةً، والرَّخاءَ مصيبة\".\nأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\"- زوائد نعيم- (ص ٢٥) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ٥٥ و٨/ ٢٤٢) والدينوري في \"المجالسة\" (١/ ٤٢٠ - ٤٢١/ ١١٨).\nمن طرق؛ عن سفيان به.\n* * *\n\n٢٩٥ - عن سعيد بن المسيّب -﵀- قال: \"الأوَّاب: الذي يُذْنِبُ ثم يتوبُ، ثم يذنبُ ثم يتوبُ، ثم يذنب ثم يتوب\".\nصحيح. أخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" (١/ ٣٧٦) وابن جرير الطبري","vol":"1","page":290},{"text":"في \"تفسيره\" (١٥/ ٧٠) وابن المبارك في \"الزهد\" (رقم: ١٠٩٤) وهناد في \"الزهد\" (رقم: ٩٠٦) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ١٦٥) وابن عساكر في \"التوبة\" (رقم: ١٤).\nمن طريق: يحيى بن سعيد، عن سعيد به.\n* * *\n\n٢٩٦ - عن ابن عباس - ﵁ - في قول الله تعالى: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧]. قال: \"مكثَ ألف عامٍ، ثم قال: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ \".\nصحيح. أخرجه الطبري في \"تفسيره\" (٢٥/ ٥٩) وعبد الرزاق في \"تفسيره\" (٢/ ٢/ ٢٠٢) وأسد بن موسى في \"الزهد\" (رقم: ٤) وابن أبي الدنيا في \"صفة النار\" (رقم: ٨٥ - ابن حزم).\nمن طريق: عطاء بن السائب، عن أبي الحسن، عن ابن عباس به.\nوهذا إسناد جيد.\nوأخرجه الحاكم (٢/ ٤٤٨) ومن طريقه البيهقي في \"البعث والنشور\" (رقم: ٥٨٨) من طريق: قبيصة، ثنا سفيان، عن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس به.\n* * *\n\n٢٩٧ - وعن عبد الله بن مسعود - ﵁ -، أنه قال في قول الله تعالى: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ [النحل: ٨٨]، قال: \"عقاربُ أنيابها كالنَّخْلِ الطِّوَالِ\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٣/ ١٥٨ - ١٥٩) أو (٧/ ٧٤/ ٣٤١٢٧ - العلمية) وعبد الرزاق في \"تفسيره\" (١/ ٢/ ٣٦٢) وأسد بن موسى في \"الزهد\" (رقم: ٢٦) وهناد في \"الزهد\" (رقم: ٢٦٠) وأبو يعلى في \"مسنده\" (٥/ ٦٥ - ٦٦/ ٢٦٥٩) والطبري في \"تفسيره\" (١٤/ ١٦٠ - ١٦١) والحاكم (٢/ ٣٥٥ - ٣٥٦ و٤/ ٥٩٣ - ٥٩٤) والبيهقي في \"البعث والنشور\" (رقم: ٥٦٠) وابن أبي الدنيا في \"صفة النار\" (رقم: ٩٣) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٩١٠٥،٩١٠٤).","vol":"1","page":291},{"text":"من طريق: الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله به.\nوهذا إسناد صحيح. وقد رواه عن الأعمش غير واحد؛ منهم شعبة، فانتفى التدليس.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٩/ رقم: ٩١٠٣) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله به.\n* * *\n\n٢٩٨ - وعن مجاهد بن جبر، أنه قال: \"يُلقَى الجرَبُ على أهل النار، فيحكُّون حتى يبدو العظم، فيقولون: بمَ أصابنا هذا؟!\nفيقال: بأذاكم المؤمنين\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٣/ ١٦١/ ١٥٩٩٠ - الهند) أو (٧/ ٧٥/ ٣٤١٣٢ - العلمية) وأسد بن موسى في \"الزهد\" (رقم: ٣٩) وهناد في \"الزهد\" (٢٧٨) وابن أبي الدنيا في \"صفة النار\" (رقم: ١٢٤).\nمن طريق: أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد به. وإسناده صحيح.\n* * *\n\n٢٩٩ - عن طارق بن شهاب، قال: عادَ خبابَ بن الأرتّ بقايا من أصحاب رسول الله - ﷺ -، فقال: أبشِرْ أبا عبد الله؛ إخوانك تَقْدُمُ عليهم غدًا. فبكى، فقال: \"أما إنني ليس بجزع، ولكنكم ذكرتموني أقوامًا، وسمَّيتموهم لي إخوانًا، وإن أولئك قد مَضَوْا بأجورهم كما هي، وأخافُ أن يكون ثواب ما تذكرون من تلك الأعمال ما أوتينا من بعدهم\".\nصحيح. أخرجه الحميدي في \"مسنده\" (١/ ٨٦/ ١٥٨) وابن سعد فى \"الطبقات\" (٣/ ١٢٤) وابن المبارك في \"الزهد\" (رقم: ٥٢٢) وأبو داود في \"الزهد\" (رقم: ٢٧٤) والطبراني في \"الكبير\" (٤/ رقم: ٣٦١٦) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧/ ٣٨٤/ ١٠٦٧٤) وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (١/ ١٤٥ - ١٤٦). من طريق: مسعر، ثنا قيس بن مسلم، عن طارق به.\nوهذا إسناد صحيح.","vol":"1","page":292},{"text":"٣٠٠ - عن أبي الدرداء - ﵁ -، قال: \"اعبد اللهَ كأنك ترَاهُ، وعُدَّ نفسَكَ مع الموتى، وإيَّاكَ ودعوة المظلوم، واعلم أن قليلًا يكفِيكَ خيرٌ من كثيرٍ يُلْهِيكَ.\nواعلم أنَّ البِرَّ لا يَبْلَى، وأن الإثمَ لا ينسى\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٨/ ١٦٧) أو (٧/ ١٢٧ - ١٢٨/ ٣٤٥٦٩ - العلمية) وأبو داود في \"الزهد\" (رقم: ٢٤٠) ووكيع في \"الزهد\" (رقم: ١٣) وابن المبارك في \"الزهد\" (رقم: ١١٥٥ - زوائد المروزي) وأحمد في \"الزهد\" (رقم: ٧١٦ - الكتاب العربي) أو (٢/ ٥٦ - ط دار النهضة) وهناد في \"الزهد\" (رقم: ٥٠٨) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧/ ٣٨١ - ٣٨٢/ ١٠٦٦٤) وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ٢١١ - ٢١٢) وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٣/ ٧٦١ - ٧٦٢).\nمن طرق؛ عن عبد الله بن مرة، عن أبي الدرداء به.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧/ ٣٨٢/ ١٠٦٦٥) وابن عساكر (١٣/ ٧٦٢) من طريق: أبي وائل، عن أبي الدرداء به.\nوأخرجه ابن المبارك (١٥٥١) وابن أبي حاتم في \"الزهد\" (رقم: ٢٠ - دار أطلس) وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٣/ ٧٦٢) والخطيب البغدادي في \"اقتضاء العلم العمل\" (رقم: ١٨).\nمن طريق: يزيد بن إبراهيم، عن الحسن البصري، عن أبي الدرداء به.\nوالحسن لم يلقَ أبا الدرداء.\n* * *\n\n٣٠١ - قال سفيان الثوري -﵀-: \"إنما الذينِ بالآثار، إنما الذينُ بالآثار، إنما الدِّينُ بالآثار\".\nصحيح. أخرجه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" (١/ ٧٨٢/ ١٤٥٨ و٢/ ١٠٤٩/ ٢٠٢٢) وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٦/ ٣٦٧) و(٧/ ٥٧) والبيهقي في \"المدخل إلى السنن\" (١/ ٢١٤ - ٢١٥/ ٢٣٥ - أضواء السلف) والهروي في \"ذم الكلام\" (٢/ ٢٦٤/ ٣٣٤).","vol":"1","page":293},{"text":"من طريق: محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، عن أبيه، قال: سمعتُ عبد الله بن المبارك يقول: سمعتُ سفيان الثوري يقول: فذكره.\nولفظه عند البيهقي وأبي نعيم: \"إنما العلم كله العلم بالآثار\".\nوهذا إسناد صحيح؛ محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة وأبوه ثقتان.\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"شرف أصحاب الحديث\" (ص ٣٤ - ٣٥/ رقم: ٣ - ط عالم الكتب، بيروت) من طريق: عبد الله بن وهب الدينوري، ثنا زيد بن أخزم، ثنا أبو داود الطيالسي، قال: قال سفيان: فذكره.\nوهذا إشاد ضعيف جدًا؛ لأجل عبد الله بن وهب الدينوري، قال الدارقطني: \"متروك\".\nلكنه صحيح بما قبله.\nويستغرب من قول الشيخ عمرو بن عبد المنعم سليم من قوله في تعليقه على طبعته من كتاب \"شرف أصحاب الحديث\" (ص ٢٤ - مكتبة ابن تيمية) عن إسناد ابن عبد البر: \"وفيه من لم أعرف\"!\n* * *\n\n٣٠٢ - وعن محمد بن سيرين -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- قال: \"كانوا يَرَوْنَ أنه على الطَّرِيق ما دَامَ علي الأثَرِ\".\nصحيح. أخرجه الدارمي في \"مسنده\" -أو سننه- (١/ ٢٥١/ ١٤٢، ١٤٣ - الداراني) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ١٠٤٩/ ٢٠١٩، ٢٥٢٥) واللالكلائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (رقم: ١٠٩، ١١٠) والبيهقي في \"المدخل\" (١/ ٢١١ - ٢١٢/ ٢٣٠).\nمن طرق؛ عن ابن عون، عن ابن سيرين به.\nوأخرجه البيهقي في \"المدخل\" (رقم: ٢٢٠) من طريق: محمد بن سليمان بن حبيب، ثنا أزهر، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن ابن عمر من قوله به: \"لا يزال الناس على الطريق ما اتبعوا الأثر\".","vol":"1","page":294},{"text":"٣٥٣١ - وعن عبد الله بن المبارك -﵀-، قال: \"ليكنُ الذي تَعْتَمِدُ علبه هو الأثر، وخُذْ من الرأي ما يُفَسِّرُ لك الحديث\".\nصحيح. أخرجه الخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (٢/ ٣٤٦/ ١٥٧٣) وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٨/ ١٦٥) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ١٠٥٠/ ٢٥٢٣) والبيهقي في \"المدخل\" (رقم: ٢٤٠). من طرق؛ عن عبدان بن عثمان، عن عبد الله بن المبارك به.\n* * *\n\n٣٠٤ - وقال أيضًا: \"إن ابْتُلِيتَ بالقضاء؛ فعليك بالأثر\".\nصحيح. أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ١٦٦) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ١٠٤٩/ ٢٠٢١).\nمن طريق: علي بن حسن بن شقيق، قال: سمعتُ عبد الله بن المبارك، يقول: .. فذكره.\n* * *\n\n٣٠٥ - عن عبد الله بن عباس - ﵄ -، قال: \"إذا جَامَعَ المُعْتَكِفُ بطلَ اعتكافُه؛ واسْتَأْنَفَ\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٢/ ٣٣٨/ ٩٦٨٠ - العلمية) وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (٤/ ٣٦٣) وحرب في \"مسائلة\" -كما في \"الفروع\" لابن مفلح (٣/ ١٩١).\nمن طريق: وكيع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس به.\nوهذا إسناد صحيح؛ كما قال ابن مفلح، والألباني في \"إرواء الغليل\" (٤/ ١٤٨/ ٩٧٦).\n* * *\n\n٣٠٦ - عن مالك بن أنس -﵀-، قال: \"كُلَّما جاءنا رجلٌ أَجْدَل من","vol":"1","page":295},{"text":"رجُلٍ؛ تَرَكْنَا ما نزل به جبربلُ على محمد - ﷺ - لجَدَلِهِ\"؟!\nصحيح. أخرجه اللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (رقم: ٢٩٣) والخطيب البغدادي في \"شرف أصحاب الحديث\" (رقم: ١) والهروي في \"ذم الكلام\" (٤/ ١١٣/ ٨٦٩، ٨٧٠ - ط الغرباء) والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (٨/ ٩٩).\nمن طرق؛ عن إسحاق بن عيسى، قال: سمعتُ مالكًا يقول: .. فذكره.\n* * *\n\n٣٠٧ - قال الإمام الطحاوي -﵀-: حدثنا محمد بن خزيمة، حدثنا مُعَلَّى بن أسد العَمِّي، ثنا عبد العزيز بن المختار ين عبد الله الداناج، قال: \"شهدتُ أبا سَلَمة ابن عبد الرحمن جلسَ في مسجدٍ في زمن خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد. قال: فجاء الحسن فجلس إليه فتحدَّثا، فقال أبو سلمة: \"حدثنا أبو هريرة عن رسول الله - ﷺ -، قال: \"إن الشمسَ والقمرَ يُكَوَّرانِ في النار يومَ القيامة\".\nقال: فقال الحسن: ما ذنبهما؟!\nفقال: إنما أُحدِّثُكَ عن رسول الله - ﷺ -\". فسكتَ الحسنُ.\nصحيح. أخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١/ ٦٦ - ٦٧) وصالح ابن الإمام أحمد في \"مسائل أبيه\" (ص ١٣٢/ رقم: ٤٩١ - ط دار الوطن) وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ٧٠) والبيهقي في \"البعث والنشور\"، والبزار والإسماعيلي والخطابي - كما في \"الفتح\" (٦/ ٣٤٦) تحت الحديث رقم (٣٢٠٠).\nكلهم من طريق: يونس بن محمد، حدثنا عبد العزيز بن المختار به.\nعدا الطحاوي وابن بطة؛ فمن طريق: معلَّى بن أسد به.\nقال الشيخ الألباني عن الطريق الأولى: \"وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري، وقد أخرجه في \"صحيحه\" -مختصرًا- ... وليس عنده قصة أبي سلمة مع الحسن وهي صحيحة\" اهـ. \"الصحيحة\" (رقم: ١٢٤).","vol":"1","page":296},{"text":"فقه الأثر:\nقال العلامة الألباني في \"الصحيحة\" (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥):\n\"وليس المراد من الحديث ما تبادر إلى ذهن الحسن البصري؛ أن الشمس والقمر في النار يُعَذَّبان ميها عقوبة لهما؛ كلَّا! فإن الله -﷿- لا يُعذِّب من أطاعه من. خلقه، ومن ذلك الشمس والقمر؛ كما يشير إليه قول الله ﵎: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨]، فأخبر تعالى أن عذابه إنما يحق على غير من كان يسجد له تعالى في الدنيا؛ كلما قال الطحاوي، وعليه؛ فإلقاؤهما في النار يحتمل أمرين:\nالأول: أنهما من وقود النار؛ قال الإسماعيلي: \"لا يلزم من جعلهما في النار تعذيبهما؛ فإن لله في النار ملائكة وحجارة وغيرها؛ لتكون لأهل النار عذابًا، وآلة من آلات العذاب، وما شاء الله من ذلك؛ فلا تكون هي معذبة\".\nالثاني: أنهما يلقيان فيها تبكيتًا لعُبَّادِهما. قال الخطابي: \"ليس المراد بكونهما في النار تعذيبهما بذلك، ولكنه تبكيتٌ لمن كان يعبدهما في الدنيا؛ ليعلموا أن عبادتهم لهما كانت باطلة\".\n* * *\n\n٣٠٨ - قال الإمام الحافظ أبو عبد الرحمن النسائي: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني أبو زميل، قال: حدثني عبد الله بن عباس، قال:\n\"لمَّا خرجَت الحرورية اعتزلوا فيٍ دارِ، وكانوا ستة آلاف، فقلتُ لعليٍّ: يا أمير المؤمنين؛ أَبْرِدْ بالصلاة؛ لعلِّي أُكَلِّمُ هؤلاء القوم\".\nقال: \"إني أخافهم عليك\".\nقلتُ: \"كلَّا\". فلبستُ وترَجَّلْتُ، ودخلتُ عليهم في دارِ، نصفَ النهار -وهم قائلون- فقالوا: مرحبًا بك يا ابن عباس! فما جاء بك؟!\nقلت لهم: \"أتيتُكم من عند أصحاب النبيّ - ﵌ -","vol":"1","page":297},{"text":"المهاجرين والأنصار، ومن عند ابن عمِّ النبي - ﵌ - وصهره- وعليهم نزل القرآن، فهم أعلم بتأويله منكم، وليس فيكم منهم أحد؛ لأبلِّغكم ما يقولون، وأبلغهم ما تقولون\".\nفانتحى إليَّ نَفَرٌ منهم.\nقلتُ: \"هاتوا ما نَقَمْتُمْ على أصحاب رسولِ الله - ﵌ -، وابن عمّه\".\nقالوا: ثلاث.\nقلتُ: \"ما هُنَّ\".\nقالوا: أما إحداهنَّ: فإنه حَكَّمَ الرجالَ في أمر الله، وقال الله: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ (١). ما شأن الرجال والحكم؟!\nقلتُ: \"هذه واحدة\".\nقالوا: وأما الثانية: فإنه قَاتَلَ ولم يَسْبِ ولم يَغْنَمْ؛ إن كانوا كُفَّارًا لقد حَلَّ سَبْيُهُم، ولئن كانوا مؤمنين ما حلَّ سَبْيُهُم ولا قتالُهم.\nقلتُ: \"هذه ثِنْتَان؛ فما الثالثة\"؟\nقالوا: محَى عن نفسه (من أمير المؤمنين)؛ فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين!!\nقلتُ: \"هل عندكم شيء غير هذا\"؟\nقالوا: حسبنا هذا.\nقلتُ لهم: \"أرأيتكم إن قرأتُ عليكم من كتاب الله جلَّ ثناؤه، وسنة نبيه - ﵌ - ما يردُّ قولكم؛ أترجعون\"؟\nقالوا: نعم.\n_________\n(١) سورة يوسف: ٤٠، ٦٧.","vol":"1","page":298},{"text":"قلتُ: \"أما قولُكم: حَكمَ الرجالَ في أمر الله؛ فإني أقرأُ عليكم في كتاب الله أَنْ قد صَيَّرَ اللهُ حُكمَهُ إلى الرجال في ثمن ربع درهم، فأَمَرَ اللهُ ﵎ أن يَحْكُمُوا فيه؛ أرأيتَ قولَ الله ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (١) وكان من حُكِمْ الله أن صَيَّرَهُ إلى الرجال يَحْكُمُونَ فيه، ولو شاء لحَكمَ فيه، فجاز من حكم الرجال.\nأنشدكم بالله؛ أَحُكم الرجالِ في صلاح ذاتِ البَيْنِ وحَقْن دمائهم أفضل أو في أرنب\"؟!\nقالوا: بلى؛ بل هدا أفضل.\n\"وفي المرأة وزوجها: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ (٢) فنشدنكم بالله؛ حكم الرجال في صَلاحَ ذات بينهم أفضل من حكمهم في بضع امرأة؟! خرجتَ من هذه\"؟\nقالوا: نعم.\nقلتُ: \"وأما قولُكم: قاتَلَ ولم يَسْبِ ولم يَغْنَمْ؛ أَفَتَسْبُونَ أُمَّكُم عائشة؛ تَستَحِلُّون منها ما تستحِلُّون من غيرها وهي أمُّكم؟! فإن قُلْتُم: إنا نَستَحِلُّ منها ما نستحِلُّ من غيرها؛ فقد كفرتُم. وإن قلتمُ: ليستْ بأُمِّنَا؛ فقد كفرتُم، لأن الله تعالى يقول: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ (٣) فأنتم بين ضلالتين؛ فَأْتُوا منها بمخرج. أفخرجْتَ من هذه\"؟\nقالوا: نعم.\n\"وأما محي نفسه أمير المؤمنين؛ فأنا آتيكم بما ترضون؛ إن نبيَّ الله - ﵌ - يوم الحديبية صَالَحَ المشركين، فقال لعليٍّ:\n_________\n(١) سورة المائدة: ٩٥.\n(٢) سورة النساء: ٣٥.\n(٣) سورة الأحزاب: ٦.","vol":"1","page":299},{"text":"\"اكتُبْ يا عليّ: هذا ما صَالَحَ عليه محمد رسول الله\". قالوا: لو نعلمُ أنك رسولُ الله ما قاتلناك!\nفقال رسول الله - ﵌ -: \"امحُ يا عليّ، اللهم إنك تعلمُ أني رسول الله، امحُ يا علي واكتب: هدا ما صَالَحَ عليه محمد بن عبد الله\".\nواللهِ لرسولُ الله - ﵌ - خيرٌ من عليّ، وقد محى عن نفسه، ولم يكن مَحْوُه نفسه ذلك محاه من النبوة، أخَرَجْتَ من هذه\"؟\nقالوا: نعم.\nفرجَعَ منهم ألفان، وخَرَجَ سائرهم، فقُتلوا على ضلالتهم، فقتلهم المهاجرون والأنصار\".\nحسن. أخرجه: النسائي في \"السنن الكبرى\" (٥/ ١٦٥ - ١٦٧/ ٨٥٧٥) أو (رقم: ١٩٠) من \"الخصائص\" وأحمد في \"المسند\" (١/ ٣٤٢) أو رقم (٣١٨٧ - شاكر) -مختصرًا- وأبو داود (٤٠٣٧) - مختصرًا، وليس عنده هذا السياق- وعبد الرزاق في \"المصنف\" (١٠/ ١٥٧/ ١٨٦٧٨) والحاكم (٢/ ١٥٠) و(٤/ ١٨٢) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٨/ ١٧٩) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٠/ رقم: ١٥٠٩٨) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ٩٦٢/ ١٨٣٤) وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (١/ ٣١٨ - ٣٢٠) والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٥٢٢ - ٥٢٤) والخوارزمي في \"المناقب\" (٢٤٤) وأبو عبيد القاسم بن سلام في \"الأموال\" (رقم: ٤٤٤) وابن الجوزي في \"تلبيس إبليس\" (ص ٩١ - ٩٣) والمعافى النهرواني في \"الجليس الصالح\" (١/ ٥٥٨ - ٥٦٠ - عالم الكتب).\nمن طريقين عن عكرمة بن عمار به:\n\n١ - عبد الرحمن بن مهدي عنه به.\n\n٢ - عمر بن يونس اليمامي عنه به.\nوصحَّح إسناده المحدث أحمد شاكر في تحقيقه علي \"المسند\" (٥/ ٦٧ / ٣١٨٧)، وحسَّن إسناده المحدث الألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" رقم (٣٤٠٦).","vol":"1","page":300},{"text":"والتحسين هو الأقرب؛ للكلام الذي في عكرمة بن عمار -وهو كلام يسير لا يضر- لذا قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": \"صدوق يغلط\".\nومن العلماء والحفاظ من أطلق القول بتوثيقه -وهم كُثر- والله تعالى أعلم.\nفقه الأثر:\nفي هذا الأئر العظيم فوائد ومعانٍ كثيرة وجليلة، منها:\n\n١ - الحرص على الجماعة وعدم الإعتزال عنها، إذ الإعتزال عن جماعة المسلمين من علامات الخوارج كما تقدم من سِمَةِ هؤلاء الخوارج بأنهم اعتزلوا في دارٍ وكانوا ستة آلاف.\n\n٢ - أنه لا يناظر المخالف أو المبتاع أو الضال إلا رجل عالم متمكن، فإن لم يكن أهلًا ولا عالمًا بشبهات المخالفين، ومتمسكًا بالطريق المستقيم، ضابطًا للعلوم وأصولها ..؛ فلا يناظر.\nفأنت ترى أن عبد الله بن عباس وهو حبر الأمة، ومن أبرز فقهاء الصحابة وعلمائهم، قد خاف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه من الخوارج.\nويحتمل الخوف أن يكون هنا: إما لإلحاق الضرر به من قتل أو حبسٍ أو غيرهما.\nأو لاحتمال عدم تمكن ابن عباس من مناظرتهم لأجل شبهاتهم، أو أن أمير المؤمنين خاف عليه أن تعلق شبهة من شبه القوم في قلبه .. وكل هذا جائز، والله أعلم بالصواب.\n\n٣ - رأيتَ كيف أن الخوارج الحرورية لم يسلّموا على ابن عباس؛ إنما قالوا: \"مرحبًا بك يا ابن عباس\"! وهذا من سماتهم -أنهم يحكمون على من خالفهم بالكفر- مهما كانت منزلته، فيعاملونه معاملة الكافر، وعلى هذا جماعات التكفير والهجرة في عصرنا، والله المستعان.\n\n٤ - أن أي قوم أو فرقة أو مذهب أو طائفة لم تكن معتصمة بما كان عليه أصحاب النبي - ﵌ - فهي على ضلال وانحراف، أرأيت كيف احتج ابن عباس - ﵁ - على الخوارج بأنهم ما كان فيهم من أصحاب النبي - ﵌ - أحد.","vol":"1","page":301},{"text":"٥ - أن الواجب على المتعلم أو العالم أو الإمام أن يرشد الضال والمنحرف، ويبين له ما خفي عليه بالدليل، فهذا عبد الله بن عباس - ﵄ - لما رأى أنه الخوارج تمسّكوا بشبه ظنوا أنها دين وحق، قارعهم بالحجة من كتاب الله وسنة رسول الله ﵌ -، وأرشدهم إلى الصواب، وعلَّمهم كيف يستدلّون، لأن المخالف قد يظن أن القول الذي يعتقده هو محض الصواب؛ وخلافه باطل وداحض، فيحارب عليه، ويوالي ويعادي على ذلك، وهذا لأنه لم يفهم الكتاب والسنة على ما فهم أصحاب النبي - ﵌ -، لهذا قدَّمَ عبدُ الله بن عباس بالمقدمة الآنفة الذكر واحتجَّ عليهم بأنه ليس من أحد من الصحابة بينهم، فكان هذا سبب انحرافهم وضلالهم وبعدهم عن الحق، وفي هذا تأصيلٌ منهجي عزيز، فعُضَّ عليه أيها السُّني وتمسَّك بعراه.\n\n٦ - فيه أن المخالفين الأولين كانوا على جانب كبير من الأنصاف والأوبة للحق إذا بأن لهم، فقد رأيتَ كيف رجع مع ابن عباس ألفان، بعكس ما نراه من مخالفي زماننا من ركوب الرأس والتعنت، والصد عن الحق، والنكوص عنه، وعدم اتباع الدليل إذا بان ولاح، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا به.\nهذا ما فتح الله به من ذكر بعض فوائد هذه المناظرة العظيمة، ولا شك أن فيها الدُّرَّ الثمين، والله نسأل أن يعلمنا ويفقهنا ويسدّدنا.\nوانظر الذي بعده فإنه متعلق به.\n* * *\n\n٣٠٩ - قال الإمام أحمد -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: حدثنا إسحاق بن عيسى الطبَّاع، حدثني يحيى بن سُليم، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن عبيد الله بن عياض بن عمروٍ القاري، قال: جاء عبدُ الله بن شدَّاد، فدخل على عائشةَ، ونحن عندها جلوس، مَرْجعَهُ من العراق لَيَالِيَ قُتِلَ عليٌّ، فقالت له: \"يا عبد الله بن شدَّاد؛ هل أنتَ صَادِقي عما أسالُكَ عنه؟ تحدّثني عن هؤلاء القوم الذين قتلهم عليّ\"؟\nقال: \"وما لي لا أَصْدُقُكِ\"!","vol":"1","page":302},{"text":"قالت: \"فحدِّثني عن قصّتهم\".\nقال: \"فإنَّ عليًّا لمَّا كاتَبَ معاويةَ، وحكم الحكمان؛ خرجَ عليه ثمانيةُ آلاف من قُرَّاء الناس، فنزلو بأرض يُقَالُ لها: حَرُورَاء، من جانب الكوفة، وإنهم عَتَبُوا عليه؛ فقالوا: انسَلَخْتَ من قميص ألبَسَكَهُ اللهُ تعالى، واسم سَمَّاكَ الله تعالى به، ثم انطَلَقْتَ فَحَكَّمْتَ في دينِ الله، فلا حُكْم إلَّا لله تعالى! فلمَّا أَنْ بلغَ عليًّا ما عتبوا عليه وفارقوه عليه؛ فأمر مؤذّنًا، فأذَّن: أن لا يَدْخُلَ على أمير المؤمنين إلَّا رجلٌ قد حَمَلَ القرآن.\nفلمَّا أنِ امتلأت الدَّارُ من قُرَّاءِ الناس؛ دَعَا بمصحفِ إمام عظيم، فوضَعَهُ بين يَدَيهِ، فجعلَ يَصُكُّهُ بيده، ويقول؟ أيها المصحف! حدِّثِ الناسَ\"!\nفناداه الناسُ؛ فقالوا: يا أمير المؤمنين؛ ما تسأل عنه؟! إنما هو مِدَادُ في ورقٍ! ونحن نتكَلَّمُ بما روينا منه؛ فماذا تريد؟\nقال: \"أصحابُكم هؤلاء الذين خرجوا؛ بيني وبينهم كتاب الله، يقولُ الله تعالى في كتابه؛ في امرأة ورجل: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا﴾ (١)، فأمّةُ محمد - ﵌ - أعظمُ دَمًا وحُرمةً من امرأةٍ ورجلٍ؟! ونقَمُوا عليَّ أَنْ كاتَبْتُ معاويةَ: كتبَ عليٌّ بن أبي طالب ..\nوقد جاءنا سهيل بن عمرٍو ونحن مع رسول الله - ﵌ - بالحديبية حين صَالَحَ قومَه قريشًا، فكتبَ رسولُ اللهِ - ﵌ -: بسم الله الرحمن الرحيم.\nفقال سهيل: لا تكتُبْ بسم الله الرحمن الرحيم.\nفقال: \"كيف نكتُب\"؟! فقال: اكتب بِاسْمِكَ اللهمَّ.\nفقال رسولُ الله - ﵌ -: \"فاكتُبْ: محمد رسول الله\".\n_________\n(١) سورة النساء: ٣٥.","vol":"1","page":303},{"text":"فقال: لو أعلمُ أنك رسول الله؛ لم أُخَالِقكَ.\nفكتَبَ: هدا ما صَالَحَ محمد بن عبد الله قريشًا.\nيقولُ اللهُ تعالى في كتابه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ (١).\nفبعثَ إليهم عليٌّ عبدَ الله بن عباس، فخرجتُ معه، حتى إذا توسَّطْنَا عسكرهم؛ قام ابن الكوَّاء يخطبُ الناسَ، فقال: يا حملةَ القرآن؛ إن هذا عبدَ الله بن عباس، فمن لم يكن يعرفُه فأنا أُعَرِّفُه من كتاب الله ما يعرفه به؛ هذا ممَّن نزلَ فيه وفي قومه: ﴿قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ (٢)، فَرُدُّوهُ إلي صاحبه، ولا تُوَاضِعُوهُ كتابَ اللهِ.\nفقام خطباؤهم، فقالوا: والله لنُوَاضِعَنَّهُ كتابَ الله؛ فإن جاء بحقٍّ نَعْرِفُهُ لنَتَّبِعَنَّهُ، وإن جاء بباطل لنُبَكِّتَنَّهُ بباطله.\nفواضَعُوا عبدَ الله الكتابَ ثلاثةَ أيام، فرجع منهم أربعةُ آلاف؛ كلّهم تائب - فيهم ابن الكوَّاء- حتى أدخَلَهُم على عليٍّ الكوفةَ.\nفبعثَ عليٌّ إلى بقيتهم، فقال: قد كان من أمرنا وأمر الناسِ ما قد رأيتُم، فقفوا حيث شئتم، حتى تجتمع أمة محمد - ﵌ -، بيننا وبينكم أن لَّا تسفكوا دمًا حرامًا، أو تقطعوا سبيلًا، أو تَظلِمُوا ذِمَّةً؛ فإنكم إن فعلتُم؛ فقد نبذنا إليكم الحربَ على سواءٍ، إن الله لا يحب الخائنين\".\nفقالت له عائشةُ: \"با ابن شدَّاد؛ فقد قتلهم\"؟\nنقال: والله ما بعث إليهم حتى قطعوا السبيلَ، وسفكوا الدَّمَ، واستحلُّوا أهل الذِّمَّةَ.\nفقالت: \"الله\"؟! قال: \"آللهِ الذى لا اله إلا هو؛ لقد كان\".\n_________\n(١) سورة الأحزاب: ٢١.\n(٢) سورة الزخرف: ٥٨.","vol":"1","page":304},{"text":"قالت: \"فما شيءٌ بلَغَنِي عن أهل الذّمّةِ، يتحدّثونه؛ يقولون: ذو الثُّدَيّ، وذو الثُّدَيّ\"؟\nقال: قد رأيتُه وقمتُ مع عليّ عليه في القتلى، فدعا الناسَ، فقال: \"أتعرفون هذا\"؟\nفما أكثر من جاء يقول: قد رأيتُه في مسجد بني فلان يصلّي، ورأيتُه في مسجد بني فلان يصلي، ولم يَأْتوا فيهِ بثَبْتٍ يُعْرَفُ إلا ذلك.\nقالت: \"فما قول عليّ حين قام عليه كما يزعم أهل العراق\"؟\nقال: سمعتُه يقول: \"صَدَقَ اللهُ ورسولُه\".\nقالت: \"هل سمعتَ منه أن قال غير ذلك\"؟ قال: اللهمَّ لا.\nقالت: \"أجل؛ صدقَ اللهُ ورسولُه، يرحمُ اللهُ عليًّا؛ إن كان من كلامه لا يرى شيئًا يعجبُه إلا قال: صَدَقَ اللهُ ورسولُه؛ فيذهبُ أهلُ العراق يكذبون عليه في الحديث\".\nصحيح. أخرجه أحمد في \"المسند\" (١/ ٨٦ - ٨٧) أو رقم (٦٥٦ - شاكر) وأبو يعلى في \"مسنده\" (١/ ٣٦٧ - ٣٧٠/ ٤٧٤) والحاكم (٢/ ١٥١ - ١٥٣) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٨/ ١٧٩ - ١٨٠).\nمق طريق: يحيى بن سليم به.\nوهذا إسناد صحيح، كما قال الحافظ ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٧/ ٢٨١) والعلامة المحدث أحمد شاكر في تحقيقه على \"المسند\" والألباني في \"الإرواء\" (رقم: ٢٤٥٩).\n* * *\n\n٣١٠ - عن الإمام التقي الورع عبد الله بن المبارك -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- أنه قال: \"الإسنادُ عندي من الدين، ولولا الإسناد لقالَ من شاءَ ما شَاءَ\".\nأخرجه الإمام مسلم في مقدمة \"صحيحه\" (١/ ١٥) والترمذي في \"العلل الصغير\" (١٠/ ٤٣٩ - تحفة الأحوذي) والحاكم في \"معرفة علوم الحديث\"","vol":"1","page":305},{"text":"(ص ٦) والخطيب البغدادي في \"شرف أصحاب الحديث\" (رقم: ٧٤ - ط عالم الكتب ببيروت) وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (١/ ١٦) وأبو إسماعيل الهروي في \"ذم الكلام وأهله\" (٤/ ٢١٤/ ١٠١٦ - ط الغرباء الأثرية) والسمعاني في \"أدب الإملاء والإستملاء\" (ص ٦ - ٧).\nمن طرق؛ عن عبدان، عن ابن المبارك به.\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"شرف أصحاب الحديث\" (رقم: ٧٣) من طريق: أبي بكر الطالقاني، عن ابن المبارك به، ولفظه: \"الإسناد من الدين\".\nوإسناده حسن كما تجده في تحقيقي على الكتاب.\nوللأستاذ عاصم القريوتي وفقه الله رسالة جميلة فى معنى هذا الأثر وأهميته ومنزلته في ديننا وشرعنا، فانظرها بوركت وهُدِيتَ للحق والطريق المستقيم.\n* * *\n\n٣١١ - وعنه -﵀- أنه قال: \"مَثَلُ الذي يَطلُبُ أَمْرَ دِينِهِ بلا إسنادِ، كمثل الذي يرتقي السَّطْحَ بلا سُلَّمِ\".\nأخرجه الخطيب البغدادي في \"شرف أصحاب الحديث\" (رقم: ٧٥) والسمعاني في \"أدب الإملاء والإستملاء\" (ص ٦).\nمن طريق: محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: سمعتُ أحمد بن نصر المقرئ يقول: سمعتُ إبراهيم بن معدان يقول: قال ابن المبارك: .. فذكره.\nوإسناده جيد.\nوأخرجه الهروي في \"ذم الكلام\" (٤/ ٢١٥/ ١٠١٧) من طريق أخرى.\nوبوَّب الخطيب -﵀- على هذا الأثر والذي قبله بقوله: \"البيان أن الإسناد هي الطريق إلى معرفة أحكام الشريعة\".\n* * *\n\n٣١٢ - قال الإمام محمد بن إدريس الشافعي -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: \"من تَعَلَّمَ القرآنَ عَظُمَت قيمَتُهُ، ومن نَظَرَ في الفِقْهِ نَبُلَ مِقْدَارُهُ، ومن كتبَ الحديثَ قَوِيَتْ حُجَّتُهُ، ومن نظَرَ في اللغة رقَّ قَلْبُهُ، ومن نظَرَ في الحسابِ","vol":"1","page":306},{"text":"جزلَ رأيُهُ، ومن لم يَصُنْ نفسَهُ؛ لم ينفعه عِلْمُهُ\".\nصحيح. أخرجه الخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" (٧/ ٢٧٦) وفي \"شرف أصحاب الحديث\" (رقم: ١٤٣ - ط عالم الكتب) وفي \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ١٥١/ ١٣٩ - ط ابن الجوزي) والبيهقي في \"مناقب الشافعي\" (١/ ٢٨١ - ٢٨٢) وفي \"المدخل إلى السنن\" (رقم: ٥١١) وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٩/ ١٢٣) وأبو إسماعيل الهروي في \"ذم الكلام\" (٤/ ٢٧٨ - ٢٧٩/ ١١٢٢).\nمن طرق؛ عن المزني، عن الشافعي به.\n* * *\n- حبُّ أهل الحديث علامة أهل السنة، وبغضهم علامة أهل البدع:\n\n٣١٣ - عن قتيبة بن سعيد، أنه قال: \"إذا رأيتَ الرجُلَ يُحِبُّ أهلَ الحديثِ- مثل يحيى بن سعيد القطَّان، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وذكر قومًا آخرين - فإنه على السُّنَّةِ، ومن خَالَفَ هذا فاعلم أنه مُبْتَدِعٌ\".\nصحيح. أخرجه الخطيب البغدادي في \"شرف أصحاب الحديث\" (رقم: ١٤٨) وأبو عثمان إسماعيل الصابوني في \"عقيدة السلف وأصحاب الحديث\" (رقم: ١٧٢ - ط بدر البدر) أو (ص ٣٠٧ - ٣٠٩ - ط دار العاصمة) واللالكائي في \"شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة\" (رقم: ٥٩).\nمن طرق صحيحة، عن قتيبة بن سعيد به.\n* * *\n\n٣١٤ - وعن أحمد بن سنان القطان، قال \"ليس في الدنيا مُبْتَدِعٌ إلا وهو يُبغِضُ أهلَ الحديث، واذا ابتدَعَ الرجلُ نُزِعَ حلاوةُ الحديثِ من قَلْبِهِ\".\nصحيح. أخرجه الخطيب البغدادي في شرف أصحاب الحديث\" (رقم: ١٥١) والحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" (ص ٤) وأبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني في \"عقيدة السلف أصحاب الحديث\" (رقم: ١٦٣ - ط بدر البدر) أو (ص ٢٩٩ - ٣٠٠ - ط العاصمة) والهروي في \"ذم الكلام\" (٢/ ١٥٨/ ٢٣٧ - ط الغرباء الأثرية).","vol":"1","page":307},{"text":"من طريق: أبي علي الحسين بن علي الحافظ، قال: سمعتُ جعفر بن محمد بن سنان الواسطي يقول: سمعتُ أحمد بن سنان القطان يقول: .. فذكره.\nوهذا إسناد صحيح.\n* * *\n\n٣١٥ - وعن أبي نصر بن سلام، قال: \"ليس شيءٌ أثقل على أهل الإلحادِ ولا أبغض إليهم من سماع الحدبث وروايته بإسناده\".\nصحيح. أخرجه الخطيب البغدادي في \"شرف أصحاب الحديث\" (رقم: ١٥٢) والحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" (ص ٤) وأبو عثمان الصابوني في \"عقيدة السلف وأصحاب الحديث\" (رقم: ١٦٥) أو (ص ٣٠٢ - العاصمة) وأبو إسماعيل الهروي في \"ذم الكلام\" (٢/ ١٥٩/ ٢٣٩).\nمن طريق: أبي نصر أحمد بن سهل الفقيه، عن أبي نصر بن سلام به.\n* * *\n\n٣١٦ - قال الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي: وأخبرنا أبو بكر- أحمد بن محمد بن عبد الواحد المروروذي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: سمعتُ أبا الحسين بن أحمد الحنظلي يقول: سمعتُ أبا إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي، قال: \"كنتُ أنا وأحمد بن الحسن الترمذي عند أبي عبد الله أحمد بن حنبل، فقال له أحمد بن الحسن: يا أبا عبد الله؛ ذكروا لابن أبي قتيلة بمكة أصحابَ الحديث، فقال: أصحابُ الحدبثِ قومُ سوءِ! فقام أبو عبد الله وهو بنفضُ ثوبه، فقال: \"زنديقٌ، زنديقٌ، زنديقٌ\" ودخل البيتَ\".\nأثر لا باس به، جيد. أخرجه الخطيب في \"شرف أصحاب الحديث\" (رقم: ١٥٣) والحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" (ص ٤) والصابوني في \"عقيدة السلف وأصحاب الحديث\" (رقم: ١٦٤ - ط البدر) أو (ص ٣٠١ - العاصمة) والهروي في \"ذم الكلام\" (٢/ ١٦٠/ ٢٤١) وابن أبي يعلى في \"طبقات الحنابلة\" (١/ ٣٨ و٢٨٠) وابن الجوزى فى \"مناقب الإمام أحمد\" (ص ٢٣٣).","vol":"1","page":308},{"text":"من طريق: أبي الحسين الحنظلي به.\nوذكره الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (١١/ ٢٩٩). وأبو الحسين الحنظلي هو: محمد بن أحمد؛ ذكره الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١/ ٢٨٣) وذكر أن فيه لينًا.\n* * *\n- ذمَ الرأي:\n\n٣١٧ - عن عامر بن شراحيل الشعبي، أنه قال: \"ما كلمة أبغض إليَّ من: (أرأيتَ\").\nصحيح. أخرجه ابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ٦٠٥) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ١٠٧٦/ ٢٠٩٥) والبيهقي في \"المدخل\" (رقم: ٢٢٦).\nمن طريق: الأشجعي، عن ابن أبي خالد، عن الشعبي به.\nوهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه الدارمي في \"مسنده\" (١/ ٢٨١/ ١٩٩ - الدارائي)، قال: أخبرنا الحسن بن بشر، حدثنا أبي، عن إسماعيل، عن عامر الشعبي به، ولفظه: \"ما أبغض إليَّ أرأيتَ؛ أرأيتَ يسأل الرجل صاحبه، فيقول: أرأيت\"! وكان لا يُقَايِسُ.\nوإسناده ضعيف؛ بشر بن سَلْم \"منكر الحديث\"، كما قال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٣٥٨). لكن الأثر صحيح بما قبله.\n* * *\n\n٣١٨ - وقال الدارمي -﵀-: أخبرنا صدقة بن الفضل، حدثنا يحيى بن سعيد، عن الزبرقان، قال: \"نهاني أبو وائل أن أُجَالِسَ أصحابَ أرأيتَ\".\nصحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٢٨٢/ ٢٠٠ - الداراني) وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم ٤١٥، ٤١٦، ٦٥٤) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ١٠٧٦/ ٢٠٩٤).\nمن طرق؛ عن الزبرقان السرَّاج به.","vol":"1","page":309},{"text":"٣١٩ - عن عروة بن الزبير﵄ - أنه قال: \"السُّنَنُ، السُّنَنُ؛ فإن السُّنَنَ قِوَامُ الدِّينِ\".\nصحيح. أخرجه ابن نصر المروزي في \"السنة\" (رقم: ١١٢ - ط العاصمة) والبيهقي في \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (رقم: ٢٢١).\nمن طريق: يحيى بن أيوب، عن هشام بن عروة، عن عروة به.\nوعلَّقه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ٢٠٢٩/١٠٥١) عن ابن وهب، عن يحيى به.\n* * *\n\n٣٢٠ - قال الحافظ محمد بن سعد الزهري -﵀-: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثنا صالح بن مسلم، قال: كنتُ مع الشَّعبي، وبدي في يده، أو يده في يدي، فانتهينا إلى المسجد؛ فإذا حَمَّاد في المسجد، وحوله أصحابه، ولهم ضوضاة وأصوات، قال: فقال: \"لقد بغَّضَ إليَّ هؤلاء هذا المسجد، حتى تركوه أبغض إليَّ من كناسة داري؛ معاشر الصعافقة\".\nفانصاع راجعًا، ورجعنا.\nوفي رواية: فقلتُ: مِمَّ يا أبا عمرو؟\nقال: \"هؤلاء الرَّائيُّون أصحاب الرأي، لمَّا أَغيَتهُمْ أحاديثُ رسول الله - ﵌ - أن يحفظوها؛ يجادلون\".\nصحيح. أخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (٦/ ٢٥١).\nوأخرجه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ١٠٤٨/ ٢٠١٧) والخطيب البعدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٤٦٢/ ٤٩٩) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ٣٢٠).\nمن طريق: إسماعيل بن إبراهيم -[الشهير بابن عُلَيَّة]-، ثنا صالح بن مسلم به.","vol":"1","page":310},{"text":"وهذا إسناد صحيح.\nوصالح بن مسلم هو: البكري، ترجمه ابن أبر حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٤١٣/ ١٨١٧) وذكر توثيقه عن أحمد، ويحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن معين وغيرهم.\nوقد وهم الدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي في تحقيقه لكتاب \"المدخل\" للبيهقي (١/ ١٩٨ - ط أضواء السلف) باعتبار صالح بن مسلم؛ هو: صالح بن صالح بن مسلم بن حي!\nوكذا وهم محقق كتاب \"جامع بيان العلم\" أبو الأشبال الزهيري (٢/ ١٠٤٨ و١٠٧٤ - ط ابن الجوزي) باعتباره صالح بن مسلم بن رومان! وهذا بعيد جدًا.\nومثله صنيع محقق \"الإبانة\" لابن بطة (٢/ ٥١٥).\nوالأثر أخرجه أيضًا ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ١٠٧٤/ ٢٠٨٩) والبيهقي في \"المدخل\" (١/ ١٩٧ - ١٩٨/ ٢١٥) وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم:٦٠٢).\nمن طريق: المبارك بن سعيد الثوري، ثنا صالح بن مسلم به.\nوإسناده صحيح أيضًا.\nوأخرجه ابن حبان في الثقات\" (٦/ ٤٦٤) والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٤٦٢/ ٥٠٠).\nمن طريق: محمد بن كناسة، ثنا صالح بن مسلم به.\nوأخرجه ابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ٦٠٣) والبيهقي في \"المدخل\" (رقم: ٢٢٨) من طريق: يحيى بن سعيد، عن صالح به.\nوأخرجه ابن بطة في \"الإبانة\" (رقم ٦٠٠) من طريق: يحيى بن أيوب البجلي، عن يونس، قال: قال لي الشعبي: \"ما مجلس أجلسه أحبّ إليَّ من المسجد إذ كنَّا نجلس فيه إلى أبيك، ثم نتحول إلى الربيع بن خثيم، فيقرينا القرآن، حتى نشأ هؤلاء الصعافقة؛ والله لئن أجلس على كناسة أحبّ إليَّ من أن أجلس معهم\".","vol":"1","page":311},{"text":"وأخرجه (رقم: ٦٠١) من طريق: عبد الله بن محمد الزهري، ثنا سفيان، عن يونس بن أبي إسحاق به نحوه.\nوالصعافقة: هم الذين يدخلون السوقَ بلا رأس مال، فإذا اشترى التاجر شيئًا دخل معه فيه، وواحدهم: صعفق.\nأراد: هؤلاء لا علم عندهم، فهم بمنزلة التجار الذين ليس لهم رأس مال.\nقاله ابن الأثير في \"النهاية\" (٣/ ٣١).\n* * *\n\n٣٢١ - عن محمد بن سيرين -﵀- قال: \"إنَّ هذا العِلْمَ دِينٌ؛ فانظروا عَمَّن تأخذون دينَكُم\".\nأخرجه مسلم في مقدمة \"صحيحه\" (١/ ٢٧ - ٢٨) - ٥ - باب: بيان أن الإسناد من الدين، وأن الرواية لا تكون إلا عن الثقات ...، والدارمي في \"مسنده\" (١/ رقم: ٣٩٩، ٤٣٨، ٣٤٣) والخطيب البغدادي في \"الكفاية في علم الرواية\" (ص ١٢١ - ١٢٢) وفي \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ١٩١، ١٩٢، ٣٧٨/ ٨٤٤، ٨٤٥، ٨٤٦، ١١٣٣، ١١٣٤) وابن سعد في \"الطبقات الكبري\" (٧/ ١٩٤) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ٢٧٨) وابن خير في \"الفهرسة\" (ص ١٨) وابن سمعون في \"أماليه\" (رقم: ٧٣) والجوهري في \"مسند الموطأ\" (ص ٣٦) والسَّلَفي في \"الطيوريات\" (رقم: ٥٧، ٥٨. ٦٠) وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ١٥) وابن عدي في مقدمة \"الكامل\" (١/ ٢٥٢ - ٢٥٤ - العلمية) والهروي في \"ذم الكلام\" (٥/ ٥٨ - ٦٠/ ١٣٨١).\nمن طرق كثيرة، عن محمد بن سيرين به.\nوقد رُوي مرفوعًا؛ لكنه لا يصح؛ وتفصيل الكلام عليه في \"الضعيفة\" (رقم: ٢٤٨١).\nوهذا الأثر بابٌ عظيمٌ من أبواب الدين، وأصلٌ أصيل، فعُضَّ عليه أيها السُّنيّ واعمل به بعد فقهه، وفقنا الله لما يحبه ويرضاه.","vol":"1","page":312},{"text":"٣٢٢ - عن عامر بن شراحيل الشعبي -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- قال: \"ما حَدَّثُوكَ عن أصحابِ محمد - ﵌ -؛ فَخُذهُ، وما قالوا برأيهم؛ فَبُلْ عليه\".\nصحيح. أخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١١/ ٢٥٦) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ٣١٩) والخطيب البغدادي في \"شرف أصحاب الحديث\" (رقم: ١٥٤) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١/ ٧٧٦ / ١٤٣٨) والبيهقي في \"المدخل\" (رقم: ٨١٤).\nمن طريق: عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان الثوري، عن ابن أبجر، قال: قال لي الشعبي: .. فذكره.\nوإسناده صحيح.\n* * *\n- من فقه صلاة الجمعة:\n\n٣٢٣ - عن ثعلبة بن أبي مالك القُرَظي، قال: \"كانوا في زمان عمر بن الخطاب يُصَلُّونَ يومَ الجمعة، حتى يَخرُجَ عُمَرُ، فإذا خرجَ عمرُ، وجلسَ على المنبر، وأذَّنَ المؤذِّنون -قال ثعلبة-: جلسنا نَتَحَدَّثُ، فإذا سَكَتَ المؤذِّنونَ، وقامَ عمرُ يخطبُ؛ أنْصَتْنَا، فلم يتكلَّمْ منَّا أحدٌ\".\nقال ابن شهاب -راوي الخبر عن ثعلبة-: \"فخروجُ الإمام يقطعُ الصلاةَ، وكلامُهُ يقطعُ الكلامَ\".\nصحيح. أخرجه الإمام مالك في \"الموطأ\" (١/ ٦٦/ ٧) والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١/ ٢١٧) والشافعي في \"الأم\" (١/ ١٧٥) وفي \"المسند\" (١/ ١٣٩) والبيهقي في \"الكبرى\" (٣/ ١٩٢).\nمن طريق ابن شهاب، عن ثعلبة به.\nوصححه الحافظ النووي -﵀- في \"المجموع\" (٤/ ٢٢٠) والألباني في \"تمام المنة\" (ص ٣٣٩) وفي \"الضعيفة\" (١/ ٢٠١ - ٢٠٢).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١/ ٤٤٨، ٤٥٨/ ٥١٧٣، ٥٢٩٦ - العلمية) من طريق: عباد بن العوام، عن يحيى بن سعيد، عن يزيد بن عبد الله،","vol":"1","page":313},{"text":"عن ثعلبة قال: \"أدركتُ عمر وعثمان؛ فكان الإمام إذا خرج يوم الجمعة تركنا\nالصلاة، فإذا تكلَّم تركنا الكلام\".\nوهذا إسناد صحيح، كما قال الشيخ الألباني في \"تمام المنة\" (ص ٣٤٠). وأخرجه البيهقي (٣/ ١٩٣) والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٤٠٨) من طريق أخرى عن ثعلبة به.\nفقه الأثر:\n\n١ - فيه جواز الكلام يوم الجمعة ولو كان الخطيب على المنبر، وأن هذا الكلام لا ينقطع إلا بابتداء الخطيب بالكلام.\n\n٢ - وجوب الإنصات للخطيب وسماع كلامه.\n\n٣ - جواز الصلاة قبل صعود الإمام على المنبر؛ كصلاة النافلة وتحية المسجد وغيرها، وأن الصلاة لا تنقطع إلا بصعود الإمام على المنبر.\n\n٤ - قال الألباني -﵀- في (تمام المنة) (ص ٣٤٠) -: \" (فائدة): في هذا الأثر دليل على عدم وجوب إجابة المؤذن، لجريان العمل في عهد عمر على التحدُّث في أثناء الأذان، وسكوت عمر عليه، وكثيرًا ما سئلتُ عن الدليل الصارف للأمر بإجابة المؤذن عن الوجوب؟ فأجبتُ بهذا، والله أعلم\" اهـ.\n* * *\n\n٣٢٤ - وعن السائب بن يزيد، قال: \"كُنا نُصَلِّي في زمن عمر يوم الجمعة، فإذا خَرَجَ عمرُ وجلس على المنبر؛ قَطَعْنَا الصلاةَ. وكُنا نَنَحَدَّثُ ويُحَدِّثُنا، فإذا سكت المؤذن خطب فلم نتكلم حتى يفرغَ من خطبته\".\nأخرجه إسحاق بن راهوية في \"مسنده\" كلما في \"المطالب العالية\" (رقم: ٧١٢ - ط العاصمة) من طريق: أبي عامر العقدي، حدثني عبد الله بن جعفر -من ولد المسور- عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن السائب بن يزيد به.\nوصحَّح إسناده الحافظ ابن حجر؛ فقال: \"هذا إسناد صحيح موقوف\". ورجاله رجال الصحيحين؛ عدا عبد الله بن جعفر؛ فهو من رجال مسلم.","vol":"1","page":314},{"text":"- ذم أصحاب الكلام:\n\n٣٢٥ - قال الإمام الشافعي -﵀-: \"حُكمِي في أصحاب الكلامِ أن يُضرَبُوا بالجريد، وُيحْمَلُوا على الإبلِ، ويُطَافَ بهم في العشائرَ والقبائل، ويُنَادى عليهم: هذا جزاءُ من ترَكَ الكتابَ والسنةَ وأخد في الكلام\".\nصحيح. أخرجه البيهقي في \"مناقب الشافعي\" (١/ ٤٦٢) والخطيب البغدادي في \"شرف أصحاب الحديث\" (رقم: ١٦٣) وابن عبد البر في \"الانتقاء في مناقب الأئمة الثلاثة الفقهاء\" (ص ١٢٣ - ١٢٤) والبغوي في \"شرح السنة\" (١/ ٢١٨) والهروي في \"ذم الكلام\" (٤/ ٢٩٤ - ٢٩٥/ ١١٤٢) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٩/ ١١٦) وابن حجر العسقلاني في \"توالي التأسيس\" (ص ١١١).\nمن طرق صحيحة ثابتة.\nوالأثر أورده الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (١٠/ ٢٩) وابن أبي العز الحنفي في \"شرح العقيدة الطحاوية\" (ص ٧٥ - المكتب الإسلامي) أو (١/ ١٢٠ - ط الرسالة) وعلي القاري في \"شرح الفقه الأكبر\" (ص ٢ - ٣) والسيوطي في \"الأمر بالإتباع والنهي عن الإبتداع\" (ص ٧٢) وابن مفلح الحنبلي في \"الآداب الشرعية\" (١/ ٢٢٥).\n* * *\n\n٣٢٦ - قال أبو الطفيل: قال حذيفة بن اليمان:\n\"ليس من ماتَ فاستراح بميتٍ ... إنما الميت ميت الأحياء\nوقيل له: يا أبا عبد الله! وما ميت الأحياء؟\nقال: \"الذي لا يعرفُ المعروفَ بقلبه، ولا يُنكِرُ المنكر بقلبه\".\nأخرجه ابن أبي الدنيا في \"ذكر الموت\" -الذي قام على جمعه وتخريجه الشيخ البحَّاثة مشهور بن حسن آل سلمان- (ص ٢٦ - ٢٧/ رقم: ٢٧) ومن طريقه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧/ ٣٨٣/ ١٠٦٧٠) وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٢/ ١٩٠)، وأخرجه ابن أبي شيبة فى \"المصنف\" (١٥/ ١٧٢ - ١٧٣)","vol":"1","page":315},{"text":"وأبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (رقم: ٤٢٣) وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٢/ ١٩٠ - ١٩١).\nمن طريق: سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل به.\nوهذا إسناد صحيح. قاله الشيخ مشهور - وفقه الله تعالى.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-201> كيف كان حالُ الصحابة إذا قرؤوا القرآن:</span>\n٣٢٧ - قال الحافظ الإمام سعيد بن منصور -﵀-: حدثنا سعيد، نا هشيم، قال: نا حصين، عن عبد الله بن عروة بن الزبير، قال: \"قلتُ لجدَّتي أسماء: كيف كان يَضنَعُ أصحابُ رسول الله - ﵌ - إذا قرؤوا القرآن\"؟\nقالت: \"كانوا كما نَعَتَهُم اللهُ -﷿-: تَدْمَعُ أَعْيُنُهُمْ، وتَقْشَعِرُّ جلودُهم\".\nقلتُ: \"فإنَّ أُنَاسًا ههُنَا إذا سَمِعُوا ذلك تأخذهم عليه غَشْيَة\"؟!\nقالت: \"أعوذُ باللهِ من الشيطان\".\nصحيح. أخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (٢/ ٣٣٠ - ١٣٣/ ٩٥ - ط آل حميد) ومن طريقه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥/ ٢٤/ ١٩٠٠) وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (ص ٢٠/ تراجم النساء) والبغوي في \"معالم التنزيل\"- تفسيره- (٤/ ٧٧) وأبو محمد الضراب في \"ذم الرياء\" (رقم: ١٤٢، ١٤٣٠) -كما في تحقيق كتاب \"الإعتصام\" للشاطبي (٢/ ١٠٨) بتحقيق الشيخ مشهور بن حسن.\nوإسناده صحيح.\nفقه الأثر:\n- فيه الهدي الصحيح - وهو هدي أصحاب رسول الله - ﵌ - عند تلاوة القرآن، وأنهم كانوا إذا قرؤوا القرآن تدمع أعينهم، وتقشعِرُّ جلودهم.\n- وفيه بيان انحراف كثير من مدَّعي التصوّف والزهد عندما يسمعون القرآن","vol":"1","page":316},{"text":"أو يقرؤونه؛ يتصدّعون أو يصعقون أو يغشى عليهم؛ واستعاذة أسماء بنت الصديق من هذا العمل، وأنه من فعل الشيطان الرجيم.\n- فيه قاعدة مهمة؛ وهي أن الأعمال الصالحة كالزهد والخوف والإخبات لا تؤخذ بالمظاهر، إنما تؤخذ بموافقة الكتاب والسنة وهدي أصحاب رسول الله - ﵌ -.\n* * *\n- فضلُ طلب الحديث:\n\n٣٢٨ - قال سفيان الثوري -﵀-: \"ما أعلمُ على وَجْهِ الأرضِ من الأعمال أفضل من طَلَبِ الحديثِ لمن أرادَ وَجْهَ اللهِ\".\nصحيح. أخرجه الخطيب البغدادي في شرف أصحاب الحديث\" (رقم: ١٦٩، ٢٧٦) والبيهقي في \"المدخل\" (رقم: ٤٧٠، ٤٧١) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٢٦٦) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١/ ٢١١/ ٢٢٧).\nمن طرق؛ عن وكيع، عن سفيان به، وانظر الأثر الذي بعده.\n* * *\n\n٣٢٩ - وقال أيضًا: \"لا أعلمُ شيئًا أفضل منه -يعني: الحديثَ- لمن أراد الله به\".\nوقال: \"إن الناسَ يحتاجون اليه في طعامهم وشرابهم\".\nصحيح. أخرجه الخطيب البغدادي في \"شرف أصحاب الحديث\" (رقم: ١٧١) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٣٦٥، ٣٦٩) وأحمد في \"الزهد\" (ص ٤٣٨) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣، ٢٤١ - ٢٥٢/ ٢٧٢، ٢٩٧).\nمن طرق؛ عن وكيع، عن سفيان به.\nوأخرجه الخطيب (١٧٠) بنحو منه.","vol":"1","page":317},{"text":"الزهد في الدنيا:\n\n٣٣٠ - عن ابي واقد الليثي - ﵁ -، قال: \"تابَعْنَا الأعمالَ في الدنيا؛ فلم نَجِدْ شيئًا أبلغَ في عمل الآخرة من الزهد في الدنيا).\nحسن. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٧/ ١٣٣/ ٣٤٦١٣ - العلمية) وأحمد في \"الزهد\" (رقم: ١١٠٨) (رقم: ١١٠٨) وابنه عبد الله في زوائده على \"الزهد\" (رقم: ٩٥٥) وهناد في \"الزهد\" (رقم: ٥٤٦) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ٣٥٩) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧/ ٣٨٥/ ١٠٦٨٢) وأبو داود في \"الزهد\" (رقم: ٣٨٥).\nمن طريق: محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، قال: قال أبو واقد: ... فذكره.\nوإسناده حسن.\nوأخرجه وكيع في \"الزهد\" (رقم: ٢) من طريق: سفيان، عن عمرو بن علقمة، عن أبي واقد به.\nوإسناده ضعيف؛ لأجل حال عمرو بن علقمة بن وقاص؛ فهو مقبول، لكن تابعه يحيي بن عبد الرحمن في الإسناد السابق، فالأثر حسن.\nوقول أبي واقد: (تابعنا الأعمال)؛ أي: مارسنا الأعمال وأحكمناها معرفة وممارسة.\n* * *\n\n٣٣١ - وقال سفيان الثووي﵀-: \"الزهدُ في الدنيا: قصر الأمل، ليس بأكل الغليظ، ولا لبس العبابة\".\nوفي لفظ: \"الزهد في الدنيا: قصر الأمل، وليس بلبس الصوف\".\nأخرجه وكيع في \"الزهد\" (رقم: ٦) وابن أبي الدنيا في \"قصر الأمل\" (رقم: ٣٢ - ط ابن حزم) وفي \"ذم الدنيا\" (رقم: ١٠٩) والبيهقي في \"الزهد الكبير\" (رقم: ٤٦٦ - ط مؤسسة الكتب الثقافية) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٣٨٦) وفي \"أخبار أصبهان\" (٢/ ١٤١) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١/ ٧٢٦/ ١٣٣٥).","vol":"1","page":318},{"text":"من طريق: وكيع، عن سفيان به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٧/ ٢٤٠/ ٣٥٦٧٢ - العلمية)، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن سفيان به.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٣٨٦) وابن الجوزي في \"مناقب أحمد\" (ص ١٩٤) عن سفيان به نحوه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>الوضوء من ماء البحر:</span>\n٣٣٢ - قال الحافظ ابن أبي شيبة -﵀-: حدثنا عبدة، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سنان بن سلمة؛ أنه سأل ابن عباس عن ماء البحر.\nفقال: \"بحران لا يَضُرُّكَ من أيهما توضَّأتَ؛ ماء البحر، وماء الفُرات\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١/ ١٢١/ ١٣٨٢ - العلمية).\nوإسناده رجاله ثقات؛ لكن قتادة مدلّس؛ وهو لم يسمعه من سنان، كما نصّ على ذلك يحيى بن سعيد القطان؛ فقد ذكر الحافظ ابن حجر -﵀- في \"تهذيب التهذيب\" (١١٨/ ٢ - ط الرسالة) - ترجمة (سنان بن سلمة بن المحبق) - قال: \"وقال إبراهيم بن الجنيد: قلتُ لابن معين: إن يحيى بن سعيد يزعم أن قتادة لم يسمع من سنان بن سلمة الهُذلي حديث ذؤيب الخزاعي في البُدْن، فقال: ومن يشك في هذا؟! إن قتادة لم يسمع منه ولم يلقه\" اهـ.\nقلت: لكن للأثر متابعات وشواهد:\nفقد أخرجه مسدَّد -كما في \"المطالب العالية\" (رقم: ٢) - وأبو عبيد في \"الطهور\" (رقم: ٢٤٣ - ط الشيخ مشهور).\nمن طريق: شعبة، عن قتادة، عن كريب، عن ابن عباس به.\nقال الحافظ ابن حجر في \"المطالب\": \"هذا موقوف، رجاله ثقات\".\nقلت: وقد صرَّح قتادة بالسماع من كريب عند أبي عبيد.","vol":"1","page":319},{"text":"وأخرجه البزار (١/ ١٤٣/ ٢٧٣ - كشف الأستار) من طريق: معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن موسى بن سلمة، قال: \"أوصاني سنان بن سلمة أن أسال ابن عباس عن ماء البحر .. \". فذكره بنحو منه.\nومعاذ بن هشام؛ قال عنه الحافظ: \"صدوق ربما وهم\".\nقلت: وهو من رجال الشيخين.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (١/ ٢٧٩) أو رقم (٢٥١٨ - شاكر) وابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ٢٤٨/ ١٦١).\nمن طريق: حماد بن سلمة، أخبرنا أبو التياح، عن موسى بن سلمة، قال: حججتُ أنا وسنان بن سلمة .. ثم ذكر قصة وفي آخرها: \"وسأله عن ماء البحر؟ فقال: ماء البحر طهور\".\nولم يذكر ابن المنذر القصة.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢١٥ - ٢١٦): \"رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح\".\nوصحح إسناده المحدث أحمد شاكر -﵀-.\nوأخرجه الدارقطني في \"سننه\" (١/ ١٣٥/ ١٠) من طريق: سُريج بن النعمان، ثنا حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس به.\nوأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (١/ ١٤٠) من هذا الوجه لكنه رفعه.\nوقال الحافظ في \"التلخيص الحبير\" (١/ ٢٣): \"رواه الحاكم والدارقطني، ورواته ثقات، لكن صحَّح الدارقطني وقفه\".\n* * *\n\n٣٣٣ - عن أبي الطفيل -﵀- قال: قال: سُئِلَ أبو بكر الصدّيق - ﵁ -: أَيُتَوَضَّأُ من ماءِ البحر؟\nفقال: \"هو الطهورُ ماؤه، الحِلُّ مَيْتته\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١/ ١٢١/ ١٣٧٩ - العلمية)","vol":"1","page":320},{"text":"وأبو عبيد الهروي في \"الطهور\" (رقم: ٢٣٨) وابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ٢٤٨) والدارقطني في \"السنن\" (١/ ٣٥) وفي \"العلل\" (١/ ٢٤٠ - ٢٤١) والبيهقي في \"السنن الكبير\" (١/ ٤).\nمن طرق، عن عمرو بن دينار، عن أبي الطفيل به.\nوصححه الدارقطني في \"العلل\" (١/ ٢٢١).\nوروي مرفوعًا عن أبي بكر الصديق؛ لكنه لا يصح كما قال الدارقطني في \"العلل\" (١١/ ٢٢١، ٢٤٠). لكن صحَّ المرفوع منه من حديث أبي هريرة وغيره.\n* * *\n- حدُّ السارق إذا سرق أكثر من مرة:\n\n٣٣٤ - عن عبد الله بن سَلِمة، قال: أُتِيَ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - ﵁ - بسارق؛ فقطع يده، ثم أُتِيَ به الثانية؛ فقطع رجله، ثم أُتي به الثالثة؛ فقال: \"أَقطَعُ يَدَهُ؛ بأيّ شيء يأكل؟! بأيّ شيء يمسح؟ أقطعُ رجلَه؛ على أيّ شيء يمشي؟! إني لأستحيي من الله -﷿-.\nفضربه، وحبسه.\nلا بأس به. أخرجه أبو القاسم البغوي في الجعديات\" -حديث علي بن الجعد- (١/ ٢٣/ ٦١ - ط الخانجي بمصر) وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٩/ ٥١٢/ ٨٣٢٩ - الهندية) أو ٥١/ ٤٨٧/ ٢٨٢٦١ - العلمية).\nمن طريق: شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعتُ عبد الله بن سلمة يقول: .... فذكره.\nوإسناده لا بأس به؛ عبد الله بن سَلِمة؛ \"صدوق تغيَّر حفظه\" كما في \"التقريب\".\nوأخرجه الدارقطني في \"سننه\" (٣/ ١٨٠) من طريق: محمد بن الحسن، عن أبي حنيفة، عن عمرو بن مرة به، بنحوه.\nوقد ثبت عن علي - ﵁ - وغيره من الصحابة في هذا الباب بنحو","vol":"1","page":321},{"text":"من هذا الأثر؛ انظر \"المصنف\" لابن أبي شيبة، وسيأتي تخريج بعض هذه الآثار في هذه السلسلة إن شاء الله تعالى.\nفقه الأثر:\nقال الإمام البغوي الفراء -﵀- في \"شرح السنة\" (١٠/ ٣٢٦): \"اتفق أهل العلم على أن السارق إذا سرق أول مرة تقطع يده اليمنى، ثم إذا سرق ثانيًا؛ تقطع رجله اليسرى، واختلفوا فيما إذا سرق ثالثًا بعد قطع يده ورجله؛ فذهب أكثرهم إلى أن تقطع يده اليسرى ... وذهب قوم إلى أنه إذا سرق بعد ما قطعت إحدى يديه وإحدى رجليه؛ لم يقطع، وحبس، يُرْوَى ذلك عن علي - ﵁ -، وبه قال الشعبي، والنخعي، وحماد بن أبي سليمان\".\n* * *\n\n٣٣٥ - عن مخلد بن الحسين، قال: قال لي الأوزاعي: \"يا أبا محمد؛ إذا بلَغَكَ عن رسولِ الله - ﷺ - حديثٌ؛ فلا تَظُنَّنَّ غيره، فإن محمدًا إنما كان مُبَلِّغًا عن ربه\".\nصحيح. أخرجه الخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٣٨٧/ ٤٠٠).\nمن طريق: عبد الكريم بن الهيثم، عن سعيد بن المغيرة، عن مخلد بن الحسين به.\nوإسناده صحيح.\nومخلد بن الحسين؛ هو نزيل المصيصة؛ الأزدي المهلبي، أبو محمد البصري- وسعيد بن المغيرة؛ هو: أبو عثمان الصياد؛ ثقة.\nوعبد الكريم؛ هو: ابن الهيثم الديرعاقولي، ثقة ثبت، كما في \"تاريخ بغداد\" (١١/ ٧٨).\nوأخرجه البيهقي في \"المدخل\" (رقم: ٢٣٤) من طريق: أبي حاتم محمد بن إدريس الحنظلي، قال: سمعتُ سعيد بن المغيرة يقول: سمعتُ عامر بن يساف، يقول: سمعتُ الأوزاعي يقول: \"إذا بلغك عن رسول الله - ﷺ -؛ فإياك يا عامر أن تقول بغيره، فإن رسولَ الله - ﷺ - كان مبلّغًا عن الله ﵎\".\nوإسناده صحيح أيضًا.","vol":"1","page":322},{"text":"٣٣٦١،- عن زيد بن أرقم، قال: \"غزونا مع رسول الله - ﷺ - ومعنا ناسٌ من الأعراب، وكنَّا نَبْتَدِرُ الماءَ، وكان الأعرابُ يَسْبِقُونَا، فيسبقُ الأعرابيُّ أصحابَهُ؛ فيملأُ الحوضَ، ويجعلُ حولَهُ حجارةً، ويجعل عليه النَّطْعَ، حتى بجيءَ أصحابُه.\nقال: فجاء رجلٌ من الأنصار؛ فأَزْخَى زِمَامَ ناقتِه لتشربَ، فأبى أن يدَعَهُ، فانتزَعَ حجرًا ففاضَ الماءُ.\nقال: فرفعَ الأعرابيُّ خشبةً يضربُ بها رأسَ الأنصاريّ؛ فشَجَّهُ، فأتى عبدَ الله بن أُبيّ -رأسَ المنافقين- فأخبرَهُ -وكان من أصحابه-.\nقال: فغضِبَ عبدُ اللهِ بن أُبيّ، وقال: ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ -يعني: مَنْ حولَهُ مِنَ الأعراب- وكانوا يَحْضُرُونَ رسولَ الله يكونِ عند الطعام، فقال عبدُ اللهِ لأصحابه: إذا انفضُّوا من عند محمد؛ فأتوا محمدًا بالطعام، فَلْيَأْكُلْ هو ومن عنده.\nثم قال لأصحابه: إذا رجعتم إلى المدينة فَلْيُخرِجَنَّ الأعزُّ منكم الأذَلَّ.\nقال زيْدٌ: -وأنا رَدِيفُ عمي- فسمعتُ عبدَ الله -وكنَّا أخوالَهُ- فأخبرتُ عمي، فانطلق؛ فأخبر رسولَ الله - ﷺ -، فأرسل اليه رسولُ الله - ﷺ -، فَحلَفَ وجحَدَ.\nقال: فصدَّقَهُ رسولُ الله - ﷺ -، وكذَّبني، فجاء إليَّ عمي؛ فقال: ما أردتَ الَّا أَنْ مَقَتَكَ رسولُ الله - ﷺ -، وكذَّبَكَ المسلمون!\nقال: فوقع عليَّ من الهَمِّ ما لم يقَعْ على أحدٍ قطُّ.\nقال: فبينا أنا أسِيرُ مع رسولِ الله - ﷺ - في سَفَرٍ؛ إِذ خَفَقَنِي رأسي من الهمِّ، إذ أتاني رسولُ الله - ﷺ - فعَرَكَ أُذني، وضحكَ في وجهي، فما كان يسرُّني أنَّ لى بها الخُلْدَ أو الدنيا، ثم إنَّ أبا بكر لحقني، فقال: \"ما قال لك رسولُ الله - ﷺ -\"؟","vol":"1","page":323},{"text":"قال: قلتُ: ما قال لي شيئًا؛ إلا أنه عَرَكَ أذني، وضحك في وجهي.\nقال: \"أبشِرْ\".\nولحقني عمر؛ فقلتُ له قولي لأبي بكر.\nفلما أصبحنا؛ قرأ رسولُ الله - ﷺ - سورةَ \"المنافقون) \".\nحسن صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"المسند\" (٥٢١) والترمذي (٣٣١٣) وابن سعد في \"الطبقات\" (٢/ ٦٥) والبيهقي في \"السنن الكبير\" (٨/ ١٩٨) وفي \"دلائل النبوة\" (٤/ ٥٤ - ٥٥) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٥/ رقم: ٥٠٤١) والحاكم (٢/ ٤٨٨ - ٤٨٩) وأبو نعيم في \"صفة النفاق\" (رقم: ١٣) والواحدي في \"أسباب النزول\" (ص ٤٣٠ - ٤٣١) وعبد بن حميد في \"المنتخب\" (رقم: ٢٦٢).\nمن طريق: عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السُّدي، عن أبي سعيد الأزدي، حدثنا زيد بن أرقم به.\nوهذا إسناد حسن.\nوسقط ذكر السُّدّي عند الواحدي.\nوأخرجه البخاري (٤٩٠٢) وأحمد (٤/ ٣٦٨ - ٣٦٩، ٣٧٠) أو رقم (١٩٣٤٠، ١٩٣٥٠، ١٩٣٥١ - قرطبة) والنسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٤٩١ ت ٤٩٢/ ١١٥٩٧ - العلمية) والترمذي (٣٣١٤) وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٢٨/ ٧١).\nمن طريق: محمد بن كعب القرظي، عن زيد به، نحوه.\nوأخرجه البخاري (٤٩٠٠، ٤٩٠١، ٤٩٠٣، ٤٩٥٤) ومسلم (٢٧٧٢) والنسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٤٩٢/ ١١٥٩٨) والترمذي (٣٣١٢) وأحمد (٤/ ٣٧٣) أو رقم (١٩٣٨٨، ١٩٣٨٩) والطبري في \"تفسيره\" (٢٨/ ٧٠) والبيهقي في \"الدلائل\" (٤/ ٥٥) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٥/ رقم: ٥٠٥٠، ٥٠٥١) وأبو نعيم في \"صفة النفاق\" (رقم: ١٤، ١٥).","vol":"1","page":324},{"text":"من طريقين؛ عن أبي إسحاق به:\n\n١ - زهير، عنه به.\n\n٢ - إسرائيل عنه به.\nوله طرق أخرى، نكتفي بهذا منها، والحمد لله على إنعامه وإكرامه.\n* * *\n\n٣٣٧ - عن غُنَيْم بن قيس، قال: \"كُنَّا نَتَوَاعَظُ في أولِ الإسلام: ابنَ آدم؛ اعمَل في فراغِكَ قبلَ شُغلِكَ، وفي شبابِكَ لكبرك، وفي صحَّتِكَ لهرمِكَ، وفي حياتِكَ لموتِكَ، وفي دنياكَ لآخرتك\".\nحسن. أخرجه الخطيب البغدادي في \"اقتضاء العلم والعمل\" (رقم: ١٧١/ ص ١٠١) وهناد في \"الزهد\" (٥١١) وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (١/ ٤١٦/ ١١٧٣ - ط الخانجي بمصر) أو رقم (١٤٥١ - العلمية) وابن أبي الدنيا في \"قصر الأمل\" (رقم: ١١٢) والمزي في \"تهذيب الكمال\" (٢٣/ ١٢٢).\nمن طريق: شعبة، عن سعيد بن إياس الجُريري، قال: سمعتُ غنيم بن قيس يقول: .. فذكره.\nوهذا إسناد حسن.\nسعيد بن إياس الجُريري؛ ثقة، لكنه اختلط قبل موته، ورواية شعبة عنه قبل اختلاطه.\nوأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (رقم: ٣) من طريق: كهمس بن الحسن، عن أبي السليل، عن غنيم بن قيس به.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده علي \"الزهد\" (رقم: ١٣٨٣ - ط الكتاب العربي) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٢٠٠) من طريق: إسماعيل بن عُليَّه، عن الجريري، عن أبي السليل، عن غنيم به.\nوإسماعيل بن علية روى عن سعيد الجُريري بعد اختلاطه، فتكون رواية شعبة أصحّ، والله أعلم.\nتنبيه: ذكر الشيخ الألباني -﵀- في تحقيقه لكتاب \"اقتضاء العلم","vol":"1","page":325},{"text":"العمل\" (ص ١٠١) أن سعيدًا الجريري لم يسمع الأثر من غنيم بن قيس؛ لأن بينهما رجلًا كما في رواية أبي نعيم.\nقلت: قد صرَّح سعيد بسماعه من غنيم في طريق شعبة، ورواية شعبة أصح من رواية إسماعيل، والله أعلم.\nتنبيه آخر: تحرفت في مطبوعة \"الحلية\" لأبي نعيم كلمة (غنيم) إلى (غنم)؛ فلتصحَّح.\nكما تحرف في مطبوعة \"الزهد\" -دار الكتاب العربي- من (غنيم بن قيس) إلى (غنيم عن قيس)؛ فليصحَّح أيضًا.\n* * *\n\n٣٣٨ - عن سعد بن أبي وقاص، قال: \"فيَّ نزلت: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الأنعام: ٥٢]. قال: نزَلَتْ في ستة: أنا وابنُ مسعودٍ منهم، وكان المشركون قالوا له: تُدْني هؤلاء\"!\nوفي رواية لمسلم:\nقال: \"كنا مع النبيّ - ﷺ - ستَّةَ نفرِ، فقال المشركون للنبي - ﷺ -: اطرُدْ هؤلاء؛ لا يجترئون علينا.\nقال: وكنتُ أنا وابنُ مسعود، ورجلٌ من هُذَيلٍ، وبلالٌ، ورجلان لستُ أُسَمِّيهما.\nفوقع في نفس رسول الله - ﷺ - ما شاء الله أن يقعَ، فحدَّثَ نفسَهُ، فأنزل اللهُ -﷿-: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾.\nأخرجه مسلم (٢٤١٣) والنسائي في \"الكبرى\" (٥/ ٧٣/ ٨٢٦٤) و(٦/ ٣٤٠/ ١١١٦٣) وابن ماجه (٤١٢٨) والطبري في \"تفسيره\" (٧/ ١٢٨) والواحدي في \"أسباب النزول\" (ص ١٦٣) أو (ص ٢١٦ - ٢١٧ - الحميدان) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٤/ ١٢٩٨) والبيهقي في \"الدلائل\" (١/ ٣٥٣) والحاكم (٣/ ٣١٩) وابن حبان في \"صحيحه\" -الإحسان- (١٤/ ٥٣٥ - ٥٣٦/ رقم: ٦٥٧٣) وأبو يعلى في \"مسنده\" (٢/ ٨٢٦/١٤١) وعبد بن حميد في \"مسنده\" -كما في","vol":"1","page":326},{"text":"\"المنتخب\"- (رقم: ١٣١) وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ٣٤٥ - ٣٤٦).\nمن طرق؛ عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن سعد به.\n* * *\n\n٣٣٩ - قال علي بن الجعد: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعتُ ابن أبي ليلى: كُنَّا إذا أتينا زيدَ بن أرقم؛ فنقول: حدَّثنا عن رسول الله - ﵌ -. فيقول: \"إنا قد كبرْنَا ونسينا، والحديثُ عن رسولِ الله - ﵌ - شديدٌ\".\nصحيح. أخرجه أبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" -حديث علي بن الجعد- (١/ ٦٩/٢٥ - ط الخانجي المصرية) وأبو بكر بن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٨/ ٥٤ - ٧ - ٧٥٥ - الهندية) أو (٥/ ٢٩٥/ ٢٦٢١٦ - العلمية) ومن طريقه ابن ماجه في مقدمة \"سننه\" (رقم: ٢٥) وأحمد في \"المسند\" (٤/ ٣٧٠، ٣٧٠ - ٣٧١، ٣٧٢) أو رقم (١٩٣٥٩، ١٩٣٦٠، ١٩٣٧٩ - قرطبة) والطيالسي في \"مسنده\" (رقم: ٦٧٦) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٥/ رقم: ٤٩٧٨) والرامهرمزي في \"المحدّث الفاصل\" (ص ٥٥٠/ رقم: ٧٣٧) والخطيب البغدادي في \"الكفاية في علم الرواية\" (ص ١٧١) والبيهقي (١٠/ ١١).\nمن طريق: شعبة به. وإسناده صحيح.\nوصححه الشيخ الألباني في \"صحيح سنن ابن ماجه\" (رقم: ٢٣).\n* * *\n\n- سُنَّة<span data-type=\"title\" id=toc-206> التكبيرات الخمس على الجنائز:</span>\n٣٤٠ - عن عبد الرحمن بن ابي ليلى، قال: \"كان زيدُ بن أرقم يُكَبِّرُ على جنائزنا أربعًا، وأنه كبَّرَ على جنازة خمسًا. فسألناه عن ذلك؛ فقال: \"كبَّرَهُن رسولُ - ﵌ -\".\nأخرجه مسلم (٧٢/ ٩٥٧) وأحمد (٤/ ٣٦٧، ٣٧٢) أو رقم (١٩٣٢٧، ١٩٣٧٥ - قرطبة) وأبو داود (٣١٩٧) والنسائي في \"الكبرى\" (١/ ٦٤٢/ ٢١٠٩ - العلمية) وفي \"المجتبى\" -الصغرى- (٤/ ٧٢) والترمذي (١٠٢٣) وابن ماجه","vol":"1","page":327},{"text":"(١٥٠٥) وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (١/ ٢٥/ ٧٠) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٥/ رقم: ٤٩٧٦) وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٢/ ٤٩٦/ ١١٤٤٨ - العلمية) والطيالسي في \"مسنده\" (٦٧٤) والبيهقي (٤/ ٣٦) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٤٩٣/ ٢٨٢٦).\nمن طرق؛ عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى به.\nقال الترمذي -﵀-: \"حديث زيد بن أرقم حديث حسن صحيح، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا من أصحاب النبي - ﵌ -، وغيرهم؛ رأوا التكبير على الجنازة خمسًا .. \".\nوللأثر طرق أخرى عن زيد؛ انظرها في \"المسند\" (٤/ ٣٧٠، ٣٧١) أو رقم (١٩٣٥٥، ١٩٣٦٧ - قرطبة) و\"السنن\" للدارقطني (٢/ ٧٢ - ٧٣) و\"شرح معاني الآثار\" (١/ ٤٩٤) وغيرها.\n* * *\n\n٣٤١ - قال عبد الله بن مسعود - ﵁ -: \"حبَّذا المكروهان؛ الموتُ والفقرُ، وأَيمُ الله؛ ما هو إلا الغنى والفقر، وما أُبالي بأيهما ابتليتُ؛ لأن حقَّ اللهِ تعالى في كل واحدِ منهما واجب، وإن كان الغنى؛ إن فيه العَطفَ، وإن كان الفقرُ؛ إنَّ فيه الصَّبْرَ\".\nحسن. أخرجه وكيع في \"الزهد\" (رقم: ١٣٢) وابن المبارك في \"الزهد\" (رقم: ٥٦٦) وأحمد في \"الزهد\" (رقم: ٨٤٤ - ط دار الكتاب العربي) أو (٢/ ١٠٤ - ط دار النهضة) وهنَّاد في \"الزهد\" (رقم: ٦٠٥) وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ١٣٢) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٨٥٠٥) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧/ ١٩٦/ ٩٩٧٥) وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٣/ ١٧٠ - ١٧١).\nمن طريق: عبد الرحمن المسعودي، عن علي بن بذيمة، عن قيس بن حبتر، عن عبد الله به.\nوهذا إسناد حسن.\nالمسعودي كان قد اختلط؛ لكن رواية وكيع عنه قبل الإختلاط، وهو ممن روى عنه هذا الأثر.","vol":"1","page":328},{"text":"ثم إنه قد توبع؛ تابعه جعفر بن عون عن علي بن بذيمة - عند البيهقي في \"الشعب\".\n* * *\n\n٣٤٢ - عن أبي عبد الله الصنابحي، قال: \"قَدِمتُ المدينةَ في خلافة أبي بكر الصدّيق؛ فصلَّيتُ وراءَهُ المغربَ، فقرأَ في الركعتين الأُوَلَيَيْنِ بأمِّ القرآن، وسورةِ سورةِ من قصارِ المفضَّل، ثم قام في الثالثة، فدنوتُ منه حتى إن ثيابي لتكادُ أن تمسَّ ثيابَهُ، فسمعتُه قرأ بأم القرآن وبهده الآية: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)﴾ [آل عمران: ٨].\nصحيح. أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ٧٩/ ٢٥) ومن طريقه الشافعي في \"مسنده\" (ص ٢١٥ - ط العلمية) وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (رقم: ٢٦٩٨) وابن المنذر في \"الأوسط\" (٣/ ١١٢).\nمن طريق: عبادة بن نُسيّ، عن قيس بن الحارث، عن أبي عبد الله الصنابحي به.\nوهذا إسنادٌ صحيح.\nوأبو عبد الله الصنابحي؛ هو: عبد الرحمن بن عسيلة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١/ ٣٢٥ - ٣٢٧/ ٣٢٦ - العلمية) وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (رقم: ٢٦٩٩).\nمن طريق: ابن عون، عن رجاء بن حيوة، عن محمود بن الربيع، عن الصنابحي به نحوه.\nوهذا إسناد صحيح أيضًا.\n* * *\n\n٣٤٣ - عن مجاهد، قال: قلتُ لابن عباس: \"أنسجدُ في (ص)؟ قال: فقرأ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ حتى أتى ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٨٤ - ٩٠].\nفقال ابن عباس: \"نبيُّكم - ﵌ - ممّن أُمِرَ أن يقتدى بهم\".\nأخرجه البخاري (٣٤٢١، ٤٦٣٢، ٤٨٠٦، ٤٨٥٧) وأحمد (١/ ٣٦٠)","vol":"1","page":329},{"text":"والنسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٣٤٢/ ١١١٦٩) وابن خزيمة في \"صحيحه\" (رقم: ٥٥٢) وابن حبان في \"صحيحه\" - الإحسان (٦/ ٤٧١ - ٤٧٢/ ٢٧٦٦ - الرسالة).\nمن طرق؛ عن العوام بن حوشب، عن مجاهد به.\n* * *\n- ليس على أهل البوادي جمعة ولا عيد ... وذكر الخلاف في المسألة:\n\n٣٤٤ - عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ﵇ -، قال: \"لا جمعة ولا تشريق، ولا صلاة فطر، ولا أضحى؛ إلا في مِضرٍ جَامِعٍ، أو مدينةٍ عظيمة\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١/ ٤٣٩/ ٥٠٥٩ - العلمية) و(١/ ٤٤٠/ ٥٥٦٤) - بنحوه- والمروزي في \"الجمعة وفضلها\" (رقم: ٧١) وابن المنذر في \"الأوسط\" (٤/ ٢٧/ ١٧٤٨) والبيهقي في \"السنن الكبير\" (٣/ ١٧٩) وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (٣/ ١٦٨/ ٥١٧٦، ٥١٧٧) وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٢/ ٣٩٨/ ٣٠١٧ - ط الخانجي) والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٣/ ١٨٨/ ١٨٩) وأبو عبيد في \"غريب الحديث\" (٣/ ٤٥٢).\nولفظ أكثرهم: \"لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع\".\nمن طريق: سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي، عن علي به.\nورواه عن سعد؛ الأعمش، وطلحة بن مُصَرِّف، وزبيد اليامي، ومنصور، وغيرهم.\nوأعلّه الإمام أحمد -﵀- بالإنقطاع ببن الأعمش وسعد بن عبيدة؛ كما في مسائل إسحاق المروزي عنه (ص ٢١٩).\nقال الشيخ الألباني -﵀- في \"الضعيفة\" (٢/ ٣١٧ - المعارف): \"لكن لم يتفرد به الأعمش، بل تابعه طلحة -وهو ابن مُصَرِّف- عند ابن أبي شيبة، وزبيد اليامي عند الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٢/ ٥٤) والبيهقي أيضًا في \"السنن\" (٣/ ١٧٩)، كلاهما عن سعد بن عبيدة به.","vol":"1","page":330},{"text":"وسعد بن عبيدة؛ ثقة من رجال الستة، ومثله أبو عبد الرحمن السُّلمي، فالسند صحيح موقوفًا. وصححه ابن حزم في \"المحلى\" (٥/ ٥٣)، وهو مقتضى أبي جعفر الطحاوي؛ ولكنه قال:\n\"لم يقله عليٌّ - ﵁ - رأيًا، إذ كان مثله لا يقال بالرأي، وإنما يقال بتوقيف عن رسول الله - ﷺ -\"!\nكذا قال: وفيه نظر واضح، فإن القلب يشهد أن ذلك يقال بالرأي والإجتهاد، ولذلك ظلت المسألة من موارد النزاع، وقد صحَّ خلافه عن عمر بن الخطاب، أفيقال: إنه توقيف أيضًا، مع أنه هو الصواب؟!\nفروى ابن أبي شيبة في \"باب من كان يرى الجمعة في القرى وغيرها\"، من طريق: أبي رافع، عن أبي هريرة؛ أنهم كتبوا إلى عمر يسألونه عن الجمعة. فكتب: \"جَمَّعُوا حيثما كنتم\".\nقلت -[القائل هو الألباني]-: وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وأبو رافع هذا اسمه نُفيع بن رافع الصائغ المدني، واحتج بهذا الأثر الإمام أحمد على تضعيف أثر علي، وزاد: \"وأول جمعة جُمِّعَتْ بالمدينة؛ جمَّع بهم مصعب بن عمير، فذبح لهم شاة، فكفتهم، وكانوا أربعين، وليس ثَمَّ أحكام تجري\". قال إسحاق المروزي: \"قلتُ له: أليس ترى في قرى مرو لو جمَّعوا؟ قال. نعم\".\nثم روى ابن أبي شيبة (١/ ٢/٢٠٤) بسند صحيح عن مالك، قال: \"كان أصحاب محمد - ﷺ - في هذه المياه بين مكة والمدينة يجمّعون\".\nوروى البخاري (٢/ ٣١٦ بشرح الفتح) وأبو داود (١٠٦٨) وغيرهما، عن ابن عباس، قال: \"إن أول جُمعة جُمِّعتْ في الإسلام بعد جمعة جُمِّعت في مسجد رسول الله - ﷺ - بالمدينة لجمعةٌ جُمِّعت بـ (جُوثاء) -قرية من قرى البحرين- وفي رواية: قرية من قرى عبد القيس\".\nوترجم له البخاري وأبو داود بـ \"باب الجمعة في القرى\".\nقال الحافظ: \"ووجه الدلالة منه أن الظاهر أن عبد القيس لم يجمعوا إلا بأمر النبي - ﷺ -، لما عرف من عادة الصحابة من عدم الإستبداد بالأمور الشرعية في زمن نزول الوحي، ولأنه لو كان ذلك لا يجوز لنزل فيه القرآن، كما استدلَّ جابر وأبو سعيد على جواز العزل بأنهم فعلوه والقرآن ينزل، فلم ينهوا عنه\".","vol":"1","page":331},{"text":"قلت-[الألباني]-: وفي هذه الآثار السلفية عن عمر ومالك وأحمد من الإهتمام العظيم اللائق بهذه الشعيرة الإسلامية الخالدة؛ صلاة الجمعة، حيث أُمروا بادائها والمحافظة عليها، حتى في القرى وما دونها من أماكن التجمع، وهذا -دون أثر علي- هو الذي يتفق مع عمومات النصوص الشرعية وإطلاقها، وبالغ التحذير من تركها، وهي معروفة، وحسبي الآن أن أذكر بآية من القرآن: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾، وصلاة الظهر بعدها ينافي تمامها؛ ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللهَ﴾ \" اهـ.\n* * *\n\n٣٤٥ - عن مسروق بن الأجدع الهمداني، قال: \"إن المرءَ لحقيقٌ أن يكون له مجالس يخلو فيها؛ فيذكرُ فيها ذنوبَهُ، فَيَسْتَغفِرُ منها\".\nصحيح. أخرجه أحمد في \"الزهد\" (ص ٣٤٩ - ٣٥٠ - العلمية) أو (رقم: ٢٠٤٦ - الكتاب العربي) أو (٢/ ٢٨٦ - النهضة) وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٣/ ٤٠٣/ ١٦٧٢٠ - الهندية) أو (٧/ ١٦٠/ ٣٤٨٥٩ - العلمية) والدارمي في \"المسند\" -أو- \"السنن\" (١/ ٣٤٧/ ٣٢٣ - الداراني) وهناد في \"الزهد\" (٢/ ٤٥٩، ٥٨٠) وابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (٦/ ٨٠) والخطابي في \"العزلة\" (ص ٣٥) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ٩٧).\nمن طريق: الأعمش، عن مسلم، عن مسروق به.\nوإسناده صحيح.\nوقد وقع سقط في سنده ومتنه في مطبوعة \"الحلية\"؛ فتنبه.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-209> الأمر بمخالطة الناس:</span>\n٣٤٦ - عن عبد الله بن مسعود - ﵁ -، قال: \"خالِطُوا الناسَ، وزَايلُوهُم، وصَافِحُوهُم، ودينكم لا تَكْلِمُوهُ\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٨/ ٧٥٣/ ٦٢٧٢ - الهندية)","vol":"1","page":332},{"text":"أو (٥/ ٢٩٤/ ٢٦٢١٢ - العلمية) ووكيع في \"الزهد\" (رقم: ٥٣١) وهناد في \"الزهد\" (٢/ ٥٨٨/ ١٢٤٧) والبيهقي في \"الزهد الكبير\" (رقم: ١٩٠) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٩٧٥٧) والخطابي في \"العزلة\" (ص ٩٩) والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ٢٠٤).\nمن طريق: حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الله بن باباه، قال: قال عبد الله بن مسعود ... فذكره.\nوسقط ذكر عبد الله بن باباه عند ابن أبي شيبة.\nورجاله ثقات؛ لكن حبيب بن أبي ثابت مدلّس كثير الإرسال.\nوهذا لا يعكّر على الإسناد إن شاء الله؛ فقد رواه عنه شعبة بن الحجاج عند بعض من أخرجه، وشعبة شديد في التدليس والرواية عن المدلّسين.\nثم إن له طريقًا أخرى؛ فقد أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٩/ رقم: ٩٧٥٦)\nمن طريق: شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن ابن مسعود به.\nوالأئر علَّقه الإمام البخاري في \"صحيحه\" -كتاب الأدب- ٨١ - باب الإنبساط للناس.\nغريب الأثر:\n- قوله: (خالطوا الناس وزايلوهم)؛ أي: خالطوهم بالمعاشرة والأخلاق، وزايلوهم بأعمالكم؛ أي: فارقوهم في الأفعال التي لا ترضي الله ورسولَه.\n- قوله: (ودينكم لا تَكْلِمُوه)، أي: لا تجرحوه وتقدحوا فيه بسبب مخالطتكم الناس.\n* * *\n\n٣٤٧ - عن عبد الله بن عباس - ﵁ -، قال: \"كانت المرأة تطوفُ بالبيت في الجاهلية؛ وهي عريانة، وعلى فَرْجِهَا خِرْقَة، وهي نقول:\nاليومَ يبدُو كُلُّهُ أو بعضُه ... وما بدا منه فلا أُحِلُّهُ\nفنزلت: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١].\nأخرجه مسلم (٢٥/ ٣٠٢٨) والنسائي في \"السنن الكبرى\" (٦/ ٢٤٥/","vol":"1","page":333},{"text":"١١١٨٢) وفي \"المجتبي\" -السنن الصغرى- (٥/ ٢٣٣ - ٢٣٤) أو رقم (٢٩٥٦ - المعرفة) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٥/ ١٤٦٤/ ٨٣٧٥) وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٨/ ١١٩ - ١٢٠) والحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٣١٩ - ٣٢٠).\nمن طريق: شعبة، عن سلمة بن كهيل، قال: سمعتُ مسلم البطين يحدِّثُ عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.\nوقد وهم الحاكم في استدراكه؛ فقد أخرجه مسلم كما رأيت.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-210> طلب العلم أفضل من صلاة النافلة:</span>\n٣٤٨ - عن الإمام محمد بن إدريس الشافعي المطَّلبي، قال: \"طلبُ العِلْمِ أفضَلُ من صلاةِ النافلة\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي حاتم في \"آداب الشافعي ومناقبه\" (ص ٩٧) والخطيب البغدادي في \"شرف أصحاب الحديث\" (رقم: ٢٤١ - ط. عالم الكتب) والبيهقي في \"مناقب الشافعي\" (٢/ ١٣٨) ؤفي \"المدخل\" (رقم: ٤٧٤) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" (١١٨/ ١٢٣/١) وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٩/ ١١٩).\nمن طرق، عن الربيع بن سليمان، قال: سمعتُ الشافعيَّ يقول: .. فذكره.\n* * *\n\n٣٤٩ - عن علي بن أبي طالب - ﵇ -، قال: \"قال أبو جهل للنبي - ﷺ -: قد نَعْلَمُ يا محمد أنَّكَ تَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصْدُق الحديثِ، ولا نكذِّبُكَ، ولكن نُكَدِّبُ الذى جئْتَ به، فأنزلَ اللهُ تعالى: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: ٣٣] \".\nصحيح. أخرجه الترمذي (٣٠٦٤) والحاكم (٢/ ٣١٥) وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٤/ ١٢٨٢/ ٧٢٣٤). من طريق: أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي به.\nورواه عن أبي إسحاق كل من:","vol":"1","page":334},{"text":"ا- إسرائيل بن يونس.\n\n٢ - سفيان الثوري.\nوقال الترمذي بعده: \"حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن ناجية؛ أن أبا جهل قال للنبي - ﵌ -: .. فذكر نحوه، ولم يذكر فيه: عن علي؛ وهذا أصحَّ\".\nقلت: رواه ابن مهدي عن سفيان هكذا مرسلًا.\nورواه معاوية بن هشام، عن سفيان موصولًا، كما رواه عن إسرائيل موصولًا أيضًا.\nقال العلامة المعلّمي اليماني -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- في \"رفع الإشتباه عن معنى العبادة والإله\" -وهو جزء من كتاب \"العبادة\" الكبير- ط المكتبة العصرية ببيروت بتحقيقي (ص ٤٥):\n\"أقول: ابن مهدي أثبت من معاوية، ولكن رواية \"المستدرك\" من طريق: إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن ناجية، عن علي.\nوقال ابن مهدي: إسرائيل في أبي إسحاق أثبت من شعبة والثوري\".\nوقال العلامة المحدث أحمد محمد شاكر في \"عمدة التفسير\" (٥/ ٢٥): \"ولكن رواية الحاكم موصولة بإسناد آخر غير إسناد الترمذي. فالوصل زيادة من ثقتين، فهي مقبولة على اليقين.\nوقد تعقَّب الذهبيُّ تصحيح الحاكم إيَّاه على شرط الشيخين؛ بأنهما لم يخرجا لناجية شيئًا.\nوهذا صحيح؛ فإن الشيخين لم يخرجا لناجية بن كعب الأسدي شيئًا، ولكنه تابعيٌّ ثقة. فالحديث صحيح، وإن لم يكن على شرطهما\" اهـ.\nوتعقَّب الإمام المعلميّ الذهبي قائلًا:\n\"أقول: أجل لم يخرجا لناجية، ولكن قد وثَّقَهُ العجليُّ وابنُ حبان، وقال ابن معين: صالح الحديث.\nفأما قول ابن المديني: ما روى عنه غير أبي إسحاق؛ وهو مجهول.","vol":"1","page":335},{"text":"فالمجهول عندهم هو: من لم يروِ عنه إلا واحد؛ قد يكون محتجًّا به، ذلك إذا وُثِّقَ.\nقال السخاوي في \"فتح المغيث\": وخصَّ بعضهم القبول بمن يزكيه مع رواية الواحد أحد من أئمة الجرح والتعديل، واختاره ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" وصحَّحه شيخنا، وعليه يتمشَّى تخريج الشيخين في صحيحهما لجماعة ... \". فتح المغيث ص ١٣٥.\nأقول: وبهذا الإعتبار يصح قول صاحب \"المستدرك\": \"على شرط الشيخين\".\nفأما قول الجوزجاني في ناجية: \"مذموم\"! فهو مردودٌ عليه؛ لأن الجوزجاني منحرف عن علي - ﵇ -، مُسْرِفٌ في الطعن على أصحابه.\nفمراده بقوله \"مذموم\"؛ أنه كان يحبُّ عليًا، وهذا في الحقيقة مدحٌ لا قدح - (وتلك شِكَاةٌ ظاهرٌ منك عارُها) - وقد ذكر الحافظ وغيره في مواضع؛ أن الجوزجاني لا يقبل طعنه في أصحاب علي - ﵇ -\" اهـ.\nفالأثر صحيح، والحمد لله.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-211> القمر يبكي من خشية الله:</span>\n٣٥٠ - عن ابن أبي مليكة، قال: قال: مرَّ رجُلٌ على عبد الله بن عمرو، وهو ساجد في الحِجْرِ؛ وهو يبكي، فقال: \"أتعجبُ أن أبكي من خَشيَةِ الله، وهذا القمر يبكي من خشية الله\"؟!\nقال: ونظر إلى القمر حين شفَّ أن يغيبَ.\nصحيح. أخرجه وكيع في \"الزهد\" (رقم: ٢٥) وابن المبارك في \"الزهد\" (رقم: ١٥٠٤) والمروزي في \"قيام الليل\" -كما في مختصره للمقريزي- (ص ١٠٠).\nمن طريق: نافع بن عمر الجمحي، عن ابن أبي مليكة به.\nوالرجل الذي مرَّ بعبد الله وقع التصريح باسمه عند ابن المبارك، وهو: ابن طارق.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٧/ ٣٥٥٢٣/٢٢٦ - العلمية) قال:","vol":"1","page":336},{"text":"حدثنا علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن ابن أبى مليكة، قال: رأيتُ عبد الله بن عمرو وهو يبكي .. فذكره بنحوه.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لأجل محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ صدوق، سيّئ الحفظ جدًا.\nوابن أبي مليكة لم يرَ عبد الله بن عمرو وهو يبكي، بل الذي رآه هو ابن طارق كما في الإسناد السابق، وهذا من سوء حفظ ابن أبي ليلى.\n* * *\n\nانتهى الجرء الأول من الكتاب،\nويليه -إن شاء الله-\nالجزء الثاني\nوأوله قصة (ساريه الجبل)","vol":"1","page":337},{"text":"سِلْسِلَةُ\nالآثَارِ الصَّحِيحَةِ\nأَوْ\nالصَّحْيحُ المُسْنَدُ مِنْ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ\n\nجَمَعَهَا وَخَرَّجَهَا وَذَكَرَ بَعْضَ فَوَائِدِهَا\nأَبُو عَبْدُ اللهِ الدَّانِي بْنُ مُنِيرِ آلِ زُهْوِي\n\nرَاجَعَهُ وَقَدَّمَ لَهُ فَضِيلَةُ الشَّيْخِ\nعَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحِ العُبَيْلَانِ\nحَفِظَهُ اللهُ تَعَالَي\n\nالمُجَلَّدُ الثَّانِي\n\n٣٥١ - ٧٠٠\n\nدَارُ الْفَارُوقِ\nلِلطِّبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالتَّوْزِيعِ","vol":"2","page":1},{"text":"جَمِيع الحقُوق مَحفوظة\n\nالطّبعَة الأولي\nجَمَادَي الآخِرَة ١٤٢٧ هـ\nتَمّوزْ (يوليْو) ٢٠٠٦ م\n\nدار الفاروق للطباعة والنشر وَالتوزيع\nلبْنانْ - بَيْرُوتْ - صَ بْ: ١٥/ ٥١٤٠ - الرّمْز البَريدي: ١١٠١٢٠٢٠\nهَاتفْ وَفاكسْ: ٨٠٤٥٢٠ (٠٠٩٦١٥) - محْمول: ٩٥٤٦٦١ (٠٠٩٦١٣)","vol":"2","page":2},{"text":"سِلْسِلَةُ\nالآثَارِ الصَّحِيحَةِ\nأَوْ\nالصَّحْيحُ المُسْنَدُ مِنْ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ","vol":"2","page":3},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"2","page":4},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوبه ثقتي، وعليه اعتمادي وتوكّلي\n\nالحمدُ للهِ المَشْكُورِ على النِّعَمِ بحقِّ ما يطولُ به منها، وعند شُكْرِهِ بحقِّ ما وَفَّقَ له من شُكْرِهِ عليها، فالنِّعَمُ منه، والشُّكْرُ له، والمزيدُ في نِعَمِهِ بشُكْرِهِ، والشُّكْرُ من نِعَمِهِ؛ لا شريكَ له.\nالمحمودِ على السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ، والمُتَفَرِّدِ بالعِزِّ والعَظَمَةِ والكِبْرِيَاءِ. العالمِ قبل وجودِ المعلومات، والباقي بعد فَنَاءِ الموجودات. المبتدئِ بالنِّعَمِ قبل استحقاقِها، والمُتَكَفِّلِ لِلْبَرِيةِ بِأَرْزَاقِهَا قَبْلَ خَلْقِهِا.\nأَحْمَدُهُ حَمْدُا يُرْضِيهِ وَيُزَكِّينَا لَدَيْهِ. وصلَّى اللهُ أولى صلواته على النبيِّ الطَّاهِرِ؛ عَبْدِهِ ورسولِهِ، مفتاحِ الرَّحْمَةِ، وخَاتِم النُّبُوَّةِ، الأوَّلِ مَنْزِلَة، والآخِرِ رسالة، الأمين فيما اسْتُوْدِعَ، والصَّادِقِ فيمَا بَلَّغَ.\nأمَّا بَعْدُ؛ يا إخواني؛ عَصَمَنَا اللهُ وإيَّاكم من غَلَبَةِ الأَهْوَاءِ، ومُشَاحَنَةِ الآراءِ. وَأعَاذَنَا وإيَّاكم من نُصْرَةَ الخَطَإِ وشماتَةِ الأعداءِ. وأَجَارَنَا وإيَّاكم من غِيَرِ الزَّمانِ، وزخارِيفِ الشَّيْطَانِ.\nفقد كَثُرَ المُغْتَرُّونَ بتمويهاتها، وتَبَاهَى الزَّائغون والجاهلونَ بلبسةِ حلَّتِهَا؛ فأصبحنا وقد أَصَابَنَا ما أصابَ الأمم قبلنا، وحَلَّ الذي حَذَّرَنَاهُ نبيُّنا - ﷺ - = مِنَ الفُرْقَةِ والإختلافِ، وتَرْكِ الجماعةِ والإئتلافِ، وَوَاقَعَ أكثرُنا الذي عنه نُهِينَا، وتَرَكَ الجمهورُ مِنَّا ما به أُمِرْنَا؛ فَخُلِعَتْ لبْسَةُ الإسلام، ونُزِعَتْ حِلْيَةُ الإيمانِ، وانكشَفَ الغطَا، وبَرَحَ الخَفَا؛ فَعُبِدَتِ الأهواءُ، واسْتُعْمِلَتِ الآراءُ، وقامت سوقُ الفِتْنَةِ، وانتشرت أعْلَامُها، وظَهَرَت الرِّدَّة، وانكشفَ قناعُها، وقدحتْ زِنَادُ الزندقةِ فاضطرمت نيرانُها، وخُلِّفَ محمَّدٌ - ﷺ - في أُمَّتِهِ بأقبح خَلَفٍ! وعَظُمَتِ البَلِيَّةُ، واشْتَدَّتِ الرَّزِيَّةُ. وظهَرَتِ البِدَعُ، ومات الوَرَعُ، وهُتِكَتْ سجفُ (١) المُشَايَنَةِ،\n_________\n(١) السجف: الستر.","vol":"2","page":5},{"text":"وشُهِرَ سيفُ المحاشةِ (١)؛ بعد أَنْ كان أمرُهم هَيِّنًا، وحدُّهم ليِّنًا، وذاك حتى كان أمرُ الأمة مُجْتَمِعَا، والقلوبُ متآلفة، والأئمةُ عادلةً، والسلطانُ قاهرًا، والحقُّ ظاهرًا.\nفانقلبت الأعيانُ، وانعكَسَ الزَّمانُ، وانفردَ كلُّ قوم بِبِدْعَتِهِمْ، وَحُزِّبَ الأحزابُ، وخُولِفَ الكتابُ، واتُّخِذَ أَهْلُ الإلحادِ رؤوسَا أربابًا، وتحوَّلت البدعةُ إلى أهلِ الإتّفاقِ، وتهوَّكَ في العسرةِ العامة وأهل الأسواقِ، ونعقَ إبليسُ بأوليائه نعقةً، فاستجابوا له من كلِّ ناحيةٍ، وأقبلوا نحوَهُ مُسْرِعينَ من كلِّ قَاصِيَةِ؛ فأُلْبِسُوا شِيَعًا، وَمُيِّزُوا قِطَعًا، وشَمَتَتْ بهم أهلُ الأديانِ السَّالِفَةِ، والمذاهب المخالفةِ - فإنَّا لِلَّهِ وإنَّا إليْهِ راجِعُون-.\nوما ذاكَ إلَّا عُقُوبَة أَصَابَت القومَ عندَ تركهم أَمْرَ اللهِ، وصَدْفِهِمْ عن الحقِّ، وميْلهم إلى الباطلِ، وإيثارهم أهواءهم، ولله -﷿- عقوبات في خَلْقِهِ عند ترْكِ أَمْرِهِ، ومخالفةِ رُسُلُهِ؛ فأُشْعِلَتْ نيرَانُ البدع في الدِّينِ، وصاروا إلى سبيل المخالفين؛ فأصابهم ما أصابَ مَنْ قبلهم من الأمم الماضين، وصرنا في أهل العَصرِ الذين وردت فيهم الأخبارُ، ورُوِيَتْ فيهم الآثارُ (٢).\nلكن اللهَ -﷿- وَعَدَ بالتَّمْكِينِ والظُّهُورِ لأَتْبَاعِ رُسُلِهِ؛ المؤمنينَ به، والنَّاصِرِينَ لِدِينِهِ، والصابرين على أذَى النَّاسِ، الذين تمسَّكوا بكتاب ربهم، وعضُّوا على سُنَّةِ نبيّهم - ﷺ - بالنواجذ.\nوهؤلاء هم الذين أَخْبَرَ عنهم النبيُّ الكريمُ - صلوات الله وسلامه عليه - بقوله: \"لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ على الحقِّ، لا يضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ\". وفي رواية: \"لا تزالُ طائفةٍ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ ... \".\nوأهمّ ما يُمَيِّزُ هذه الطائفة -الموعودة بالنصر والتمكين والظهور- هي أنَّها تتمسَّكُ بالحقّ الذي بُعِثَ به الرسول - ﷺ -، وتتحرَّى سُنَّتَهُ، وتَعْرِضُ عن آراء الرجال، وعلوم الكلامِ، والأفكارِ التي دخَلَتْ على أهل الإسلامِ.\nولشدَّة تمسُّك هذه الطائفة بسنّةِ نبيّها - ﷺ - عُرِفَتْ - على مرَّ العصور - باسم\n_________\n(١) أي: شُهِرَ سيفُ الفرقة والإختلاف.\n(٢) من مقدمة الإمام أبي عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري لكتابه العظيم: \"الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية\" (١/ ١٦٣ - ١٦٥).","vol":"2","page":6},{"text":"جميل جليل شريف = وهو: أهل الحديث (١). وذلك لشدّة تمسُّكها، وحرصها على العمل بحديث النبي - ﷺ -.\nفي حين أعرض عن هذا (التمسك) كثير من المسلمين، فدخلت فيهم الآراء، وعلوم الكلام، والفلسفة، وتكلم فيهم أهل المنطق!، فقدَّموا كل هذا على سُنَّةِ نبيهم - ﷺ - من حيث يشعرون، أو لا يشعرون-!\nفحق فيهم تحذير الرحمن الرحيم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١)﴾ [الحجرات: ١].\nومرَّ على المسلمين عصور وقرون وهم: تَتَجَارَى بهم تلكم المناهج = الفلسفية، المنطقية، الكلامية، العقلانية!! و.. و..\nوعاش جيل كثير من المسلمين، وتربَّى، وتعلَّم، ونشأ ... على آراء الرجال، دون معرفة الدليل والحجة، من الكتاب والسنَّة.\nومع ذلك كله، وفي وطأة هذا الظلام؛ لا يزال ربُّ العرةِ ذي الجلال، يضيء للمستبصرين نور أهل الحديث، في كل عصر وزمان؛ فيعلّمون الناس: أن الدِّينَ، والشرعَ، والفقهَ، والخُلُقَ، والعبادةَ ... لا تؤخذ إلا من الوَحْيَيْنِ: الكتابِ والسُّنَّة.\nوهذان المصدران يشترطُ لإقامة الدليل بهما أمران اثنان:\nالأول: إثبات النص.\nالثاني: فهم النص.\nأما الأول: فبالنسبة للقرآن؛ فلا يتكلم فيه مسلمان، فالقرآن ثابت نصُّه بالتواتر، لا يجادل في ذلك ذو دين وعقل وإيمان، فالله تكفَّل بحفظه.\nفيبقى المصدر الثاني = وهو السُّنَّةُ النبوية =؛ فإنه من المعلوم لدى أكثر المسلمين أن السُّنَّةَ لم يحصل لها ما حصل للقرآن من الحفظ التام -كما أشرتُ إليه في مقدمة المجلد الأول من هذه السلسلة المباركة-.\n_________\n(١) انظر في فضلهم، وشرفهم، ومكانتهم: كتاب \"شرف أصحاب الحديث\" للإمام الخطيب أبي بكر أحمد بن علي ثابت البغدادي -﵀-، و\"مكانة أهل الحديث ومآثرهم الحميدة\" للشيخ العلامة أبي محمد ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله، وأمدّ في عمره، وشافاه، وعافاه-.","vol":"2","page":7},{"text":"فلا بُدَّ -والحالة هذه- من إثبات النص النبوي -أوَّلًا-، أي: لا يُستَدَلُّ على أمور الدين إلا بما صحَّ عن النبي - ﷺ -، وتَيَقَّنَ المسلم -أو غلب على ظنّه- أن هذا القول قاله المصطفى الكريم، وأنَّه لم يُكذبْ عليه، أو يُنْسَبْ إليه- صلوات الله وسلامه عليه-.\nوأما الأمر الثاني -وهو فَهْمُ النص-، فهنا - بيت القصيد -كما يقال-.\nإنَّ الناظرَ والمتَأمِّلَ في اختلاف المسلمين -فيما بينهم- ليعجب عندما يدرك، أو يعلم، أو يسمع أكثرهم وهو يقول: نحن على الكتاب والسُّنة! لكن يزول عجبه وينقضي عندما يُدْرِكُ أن هذه الدعوى فارغة -عند كثير منهم- من حقيقتها.\nوذلك لأمور -أهمها-:\n- إما لأن ذلك مجرد دعوى، لا تخرج عن كونها ادِّعاءَ باللسان، لم تقرُّه الجنان والأركان.\n- وإما لِلْخَلَلِ الذي يقع فيه كثير من المسلمين - فيما أشرنا إليه -أولًا- من مسألة إثبات النص-، فينسبُ للنبي - ﷺ - ما لم يقله، فيبني على هذا الحديث المكذوب -أو الضعيف الذي لا يصح- عقيدته، أو عبادته ...\n- وإما بسبب معارضتهم لهذا النص بأقوال الرجال، فيقَدِّمون قولهم على قوله - ﷺ -!!\n- وإما بسبب عدم فهمهم للنص الفهم الصحيح. وهذا ما أشرتُ إليه -آنفَا-.\nوهنا يقع أكثر الخلاف، والنزاع، وهنا تفترق الطرق، وتتشعّبُ الاتجاهات، ولكل وجْهَةٌ هو مولِّيها؛ فهذا يفهم نصوص القرآن والسنة بفهم أهل الكلام، وهذا بفهم طائفته وجماعته، لا يخرج عنها قيد أُنملة، وهذا بفهم أهل اللغات، وهذا بفهم الرجال ...\nوإن أهم ما يميز الطائفة المنصورة، وأهل الحق، وأهل الحديث عن غيرهم، هو: أنهم إنما يفهمون الكتاب والسُّنة كما فهمها السَّلَفُ الأول من أصحابِ النبي - ﷺ - وأَهْلِ بيتِهِ الكرام.\nولا مجال -هنا- لكي أنقل ما استدل به أهلُ الحديثِ على هذا الأمر المهم، والأصل العظيم، فإن هذا يحتاج إلى موضع آخر، وحسبي أن كثيرًا من","vol":"2","page":8},{"text":"العلماء قد بيَّنَ هذْه المسألة، وذكَرَ أَدلّتها، ومن هؤلاء العلماء في هذا العصر:\nالإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني- رحمة الله عليه-، لا سيَّما في مقدِّمة كتابه الجليل: \"صفة صلاة النبي - ﷺ -.\nوقد (دَنْدَنَ) حول هذه المسألة طيلة حياته -﵀- في مجالسه، وكتاباته.\nوإني أهيبُ بإخواني المسلمين -جميعًا-، وأخصُّ علماءنا الكرام، والدُّعاة الفضلاء، والمبلِّغين لهذا الدين: أن يولوا هذا الأصل اهتمامهم، فقد مرَّت سنون طويلة ونحن نستدل ونُرَبي النَّشأ على قول فلان وفلان، ونذكر الآية والحديث وبعده: قالت المالكية، والشافعية، وقال فلان ... (١)\nوأنا لا أنْتَقِصُ أو أُقَلِّلُ من شأن هذه المذاهب وعلمائها الأبرار الكرام، ولا أُنْكِرُ علمهم، ولكن حُقَّ لَنَا أن نَذكرَ ونقدمَ قول أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن عمر، وابن عباس، وابن مسعود ... وغيرهم من سادات الصحابة وفقهائهم، على من هو دُونَهُم في الفضل والعلم.\nإن الصحابةَ -يا إخوتاه- هم الذين عايَشُوا التنزيل، وفهموا مَعَانِيَ القرآن، وخُوطِبُوا به، وهم الذين سَمِعُوا من النبي - ﷺ - مشافهة دون واسطة، فوعوا ما أراد، وهم الذين طبَّقوا هذا الفهم بمرأى منه - ﷺ -، فهم أهل القوس وهم براتها!\nأفيُعْرَضُ عن أقوالهم، وفقههم، وعلمِهم، ويؤخذُ بقول من بعدهم مِمَّنْ لم يتحقّق فيه ما ذكرنا؟!\nوانظُرْ معي يا أُخَيَّ الحبيب إلى قول ربنا الكريم: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ [التوبة: ١٠٠].\nفانظر كيف مَدَحَ وأثنى على السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وعلى: أتباعِهم (الذين اتبعوهم بإحسان)، فسلكوا سبيلهم، واقتدوا بهديهم؛ فتحقَّق لهم ما تحقق لمتبوعيهم من الرضا والفوز العظيم، جزاءً بالحسنى.\nومفهوم المخالفة من الآية: أنه لا يجوز مخالفة هؤلاء السابقين من\n_________\n(١) لا يفهمَنَّ أحدّ أني أدعو إلى إهدار جهود هؤلاء الأعلام، ومذاهبهم، إنما الذي أعنيه: أنه ينبغي لنا أن نقدم قول أصحاب رسول الله - ﷺ - وفهمهم، على قول أصحاب المذاهب وفهمهم.","vol":"2","page":9},{"text":"المهاجرين والأنصار من أصحاب النبي - ﷺ -، ولا مخالفة هديهم، وفهمهم، والإعراض عن فقههم وآرائهم، بفقه وآراء غيرهم. لأن المخالف لهم لا يكون متبعًا لهم بإحسان، وإن ادَّعى ما ادَّعى.\nولو أن المسلمين سلكوا هذا المسلك، وانتهجوا هذا المنهج؛ لقل فيهم الخلاف، ولكانوا للحقّ أهلًا، ولتحقّق لهم وعد الله بالرضى عنهم، والرضى عنه.\nيقول شيخُنا الفاضل العلامة أبو عبد الرحمن عبد الله بن صالح العبيلان - حفظه الله ورعاه- في مقدمة كتابه الماتع \"النكت العلمية على الروضة الندية\":\n\"فقد كنتُ أتساءلُ عن الأسباب التي جعلَتْ بعضَ العلماءِ يكونون مَحَلَّ ثِقَةِ وقَبُولٍ عند كافةِ أهلِ العلم -على اختلافِ مذاهبهم-، وأتعجَّبُ من قلَّتِهم وكثرةِ الفقهاء الذين لا يكادونَ يُعْرَفُونَ إلَّا من خلال كتب التراجم، مع صلاحِهم، واستقامتِهم، وربما جهادِهم؛ فَتَبَيَّنَتْ ليَ الأَسبابُ التالية:\nأولَا: التجرُّدُ لله -﵎-، وهذا أخصُّ من الإخلاص في العبادة.\nالثاني: التجردُ في مُتَابَعَةِ النبيِّ - ﷺ -.\nالثالث: تعظيم آثار الصحابة - ﵃ - قولًا وعملًا في فَهْمِ الكتاب والسُنَّة.\nالرابع: الإطّلاع الواسع على السُّنَنِ النبوية، والقُدْرةُ على معرفةِ صحيحها من سَقيمِها.\nالخامس: المعرفة التَّامَّةُ بآثار الصحابة وفتاواهم، وقرنها بالحديث النبويّ لمعرفة المراد منه.\nالسادس: العلمُ بقواعد الشريعة ومقاصدها.\nالسابع: الإلمام بأقوال أهل العلم على اختلاف مذاهبهم.\nالثامن: القدرة على التوفيق بين ما يُظَنُّ فيه التعارض عن غيرهم.\nالتاسع: معرفة الناس على اختلاف طبائعهم.\nوإليك بعض الأسباب التفصيلية التي ذكرها شيخ الإسلام، وكانت سببًا في الإعراض عن النصوص والآثار:\nيقول شيخُ الإسلام ابن تيمية -﵀-: \"قلتُ: لفظُ المُجْمَلِ، والمُطْلَقِ، والعامِ؛ كان في اصطلاحِ الأئمة - كالشافعي، وأحمد، وأبي عبيد، وإسحاق، وغيرهم- سواء؛ لا يريدون بالمُجْمَلِ ما لا يُفْهَمُ منه -كما فَسَّرَهُ به بعضُ المتأخرين، وأخطأ في ذلك- بل المُجْمَل: ما لا يكفي وحده في العَمَلِ به،","vol":"2","page":10},{"text":"وإن كان ظاهرُهُ حقًّا، كما في قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾، فهذه الآية ظاهرها ومعناها مفهوم، ليست ممَّا لا يُفْهَمُ المراد به؛ بل نفس ما دلتْ عليه لا يكفي وحده في العمل، فإنَّ المأمورَ به صَدَقة تكون مطهِّرة مزكيّة لهم، وهذا إنما يُعْرَفُ ببيان الرسول - ﷺ -\nولهذا قال أحمد: يحذرُ المتكلِّمُ في الفقه هذين الأصلين: المُجمل، والقياس.\nيريد بذلك: أن لا يحكم بما يدلُّ عليه العام والمُطلق قبل النظر فيما يخصّه ويقيده، ولا يعمل بالقياس قبل النظر في دلالة النصوص؛ هل تدفعه؟\nفإنَّ أكثرَ خطإ الناس: تمسكُهم بما يظنونه من دلالة اللفظ والقياس، فالأمور الظنيّة لا يعمَلُ بها حتى يبحثَ عن المُعَارض بحثًا يطمئن القلب إليه، وإلا أخطأ من لم يفعل ذلك.\nوهذا هو الواقع في المتمسكين بالظواهر والأقيسة، ولهذا جعل الإحتجاج بالظواهر مع الإعراض عن تفسير النبي - ﷺ - وأصحابه؛ طريق أهل البدع، وله في ذلك مُصَنَّفٌ كبير.\nوكذلك التمسُّك بالأقيسة مع الإعراض عن النصوص والآثار؛ طريق أهل البدع. ولهذا كان كل قول ابتدعه هؤلاء، قولًا فاسدًا، وإنما الصواب من أقوالهم ما وافقوا فيه السَّلَفَ من الصحابة والتابعين لهم بإحسان\" (١).\nثم إن ابنَ القيم -﵀- بيَّن في \"أعلام الموقّعين\" أخطاء أهل الظاهر:\nفقال: \"فنفاة القياس لما سدُّوا على نفوسهم باب التمثيل، والتحليل، واعتبار\nالحكم والمصالح -وهو الميزان والقسط الذي أنزله الله- احتاجوا إلى توسعة\nالظاهر والإستصحاب، فحملوهما فوق الحاجة، ووسَّعوهما أكثر ممَّا يسعانه،\nفحيث فهموا من النص حُكْمًا أثبتوه، ولم يبالوا بما وراءه، وحيث لم يفهموا منه؛ نفوه، وحملوا الإستصحاب، وأحسنوا في اعتنائهم بالنصوص ونصرها، والمحافظة عليها، وعدم تقديم غيرها عيها- من رأي، أو قياس، أو تقليد، وأحسنوا في رد الأقيسة الباطلة، وبيانهم تناقض أهلها في نفس القياس، وتركهم له، وأخذهم بقياس وتركهم ما هو أولى منه، ولكن أخطأوا من أربعة أوجه:\n_________\n(١) \"مجموع الفتاوى\" (٧/ ٣٩١ - ٣٩٢).","vol":"2","page":11},{"text":"أحدها: ردّ القياس الصحيح، ولا سيما المنصوص على علّتِه التي يجري النصُّ عليها مجرى التنصيص على التعميم باللفظ.\nولا يتوقف عاقل في أنَّ قول النبي - ﷺ - لمَّا لَعَنَ عبدَ اللهِ حمارًا على كثرة شربه للخمر: \"لا تَلْعَنْهُ؛ فإنَّهُ يحبُّ اللهَ ورسولَه\"، بمنزلة قوله: لا تلعنوا كل من يحبُّ اللهَ ورسولَه. وفي أنَّ قولَه: \"إن اللهَ ورسولَه ينهيانكم عن لحوم الحمر؛ فإنها رِجْسٌ\"، بمنزلة قوله: ينهيانكم عن كل رجس. وفي أنَّ قولَه تعالىَ: ﴿إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥] نهي عن كل رِجْسِ. وفي أنَّ قوله في الهِرِّ: \"ليست بنجسٍ؛ إنها من الطوَّافين عليكم والطوافات\"، بمنزلة قوله: كل ما هو من الطوَّافين عَليكم والطوَّافات؛ فإنَّه ليس بنجس. ولا يستريب أحدٌ في أنَّ من قال لغيره: لا تأكل من هذا الطعام، فإنه مسموم. نَهْيٌ له عن كل طعام كذلك. وإذا قال: لا تشرب هذا الشراب، فإنَّه مسكر. نهى له عن كل مسكر. ولا تتزوج هذه المرأة، فإنها فاجرة. ومثال ذلك.\nالخطأ الثاني: تقصيرهم في فهم النصوص؛ فكم من حُكْم دلَّ عليه الخص، ولم يفهموا دلالته عليه.\nوسبب هذا الخطأ: حصرُهم الدلالة في مجرَّد ظاهر اللفظ، دون إيمائه، وتنبيهه، وإشارته، وعُرْفِهِ عند المخاطبين؛ فلم يفهموا من قوله: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣] ضَرْبَا، ولا سَبًّا، ولا إهانة؛ غير لفظة (أُف)، فقصروا في فهم الكتاب، كما قصروا في اعتبار الميزان.\nالخطأ الثالث: تحميل الإستصحاب فوق ما يستحقّه، وجزمهم بموجبه؛ لعدم علمهم بالناقل، وليس عدم العلم علمًا بالعدم\" (١).\nثم قال -﵀-: \"الخطأ الرابع لهم: اعتقادُهم أنَّ عقودَ المسلمين وشروطهم، ومعاملاتهم، كلّها على البطلان، حتى يقوم دليل على الصحَّة، فإذا لم يقم عندهم دليل على صحَّة شرطِ، أو عقدٍ، أو معاملةٍ، استصحبوا بطلانه، فأفسدوا بذلك كثيرًا من معاملات الناس وعقودهم وشروطهم، بلا برهان من الله، بناء على هذا الأصل! وجمهور الفقهاء على خلافه، وأن الأصل في العقود والشروط: الصحة؛ إلا ما أبطله الشارع، أو نهى عنه. وهذا القول هو الصحيح؛ فإن الحكمَ ببطلانها\n_________\n(١) \"أعلام الموقعين\" (٣/ ٩٨ - ٩٩ ط. دار ابن الجوزي).","vol":"2","page":12},{"text":"حكم بالتحريم والتأثيم، ومعلوم أنه لا حرامَ إلا ما حرَّمه الله ورسولُه ولا تأثيمَ إلا ما أَثم الله ورسولُه به فاعلَه، كما أنه لا واجبَ إلا ما أوجبَه الله، ولا حرامَ إلا ما حرَّمه الله، ولا دِينَ إلا ما شرعه؛ فالأصل في العبادات: البطلان حتى يقومَ دليل على الأمر، والأصل في العقود والمعاملات: الصحة حتى يقومَ دليل على البطلان والتحريم\" (١).\nوبيَّن -أي ابن القيم- أخطاء أصحاب الرأي والقياس، فقال: \"وأمَّا أصحاب الرَّأي والقياس: فإنهم لما لم يعتنوا بالنصوص، ولم يعتقدوها وافية بالأحكام، ولا شاملة لها، وغلاتُهم على أنها لم تَفِ بعُشر معشارها! فوسَّعوا طرق الرأي والقياس، وقالوا بقياس الشَبَهِ، وعلَّقوا الأحكام بأوصاف لا يُعْلَمُ أن الشارعَ علَّقها بها، واستنبطوا عِلَلًا لا يُعْلَمُ أن الشارعَ شرعَ الأحكام لأجلها، ثم اضطرهم ذلك إلى أَنْ عارضوا بين كثير من النصوص والقياس؛ ثم اضطربوا: فتارة يقدّمون القياس، وتارة يقدِّمون النص، وتارة يفرِّقون بين النص المشهور وغير المشهور، واضطرهم ذلك -أيضًا- إلى أنِ اعتقدوا في كثير من الأحكام أنها شُرِعَتْ على خلاف القياس؛ فكان خطؤهم من خمسة أوجه:\nأحدها: ظنهم قصور النصوص عن بيان جميع الحوادث.\nالثاني؛ معارضة كثير من النصوص بالرأي والقياس.\nالثالث: اعتقادُهم في كثير من أحكام الشريعة أنها على خلاف الميزانِ والقياسِ -والميزان هو العدل-؛ فظنُّوا أن العدلَ خلاف ما جاءت به هذه الأحكام.\nالرابع: اعتبارُهم عللًا وأوصافًا لم يعلم اعتبار الشارع لها، وإلغاؤهم عللًا وأوصافًا اعتبرها -كما تقدم بيانُه-.\nالخامس: تناقضهم في نفس القياس -كما تقدم أيضًا-\" (٢).\nثم قال في بيان فضل الصحابة في العلم على من بعدهم:\n\"هذا فيما انفردوا به عنَّا، أما المدارك التي شاركناهم فيها -من دلالات الألفاظ والأقيسة-؛ فلا ريب أنهم كانوا أَبَرَّ قلوبًا، وأعمقَ علمًا، وأقل تكلُّفًا، وأقربَ إلى أن يوفَقُوا فيها لِمَا لَمْ نُوَفَّقْ له نحن، لما خصَّهم الله تعالى به من توقُّدِ الأذهان، وفصاحةِ اللسان، وسعةِ العلمِ، وسهولةِ الأخذِ، وحُسْنِ الإدراكِ\n_________\n(١) \"إعلام الموقعين\" (٣/ ١٠٧ - ط. ابن الجوزي).\n(٢) \"إعلام الموقعين\" (١/ ٣٤٩). أو (٣/ ١١٥ - ط. ابن الجوزي).","vol":"2","page":13},{"text":"وسُرعتِهِ، وقِلَّةِ المُعَارِضِ أو عَدَمِهِ، وحُسْنِ القَصْدِ، وتقوى الرَّبَّ تعالى؛ فالعربيَّةُ طبيعتهم، وسليقتُهم، والمعاني الصحيحةُ مركوزةٌ في فِطَرِهم وعقولِهم، ولا حاجة بهم إلى النظر في الإسنادِ، وأحوالِ الرواةِ، وعِلَلِ الحديثِ، والجَرْحِ والتعديل، ولا إلى النظر في قواعد الأصول وأوضاع الأصوليين؛ بل قد غنوا عن ذلك كلَّه، فليس في حقهم إلا أمران:\nأحدهما: قال الله تعالى كذا، وقال رسولُه كذا .. والثاني: معناه كذا وكذا. وهم أَسْعَدُ الناسِ بهاتين المقدّمتين، وأحظى الأمَّة بهما، فقواهم متوفرة مجتمعة عليهما، وأما المتأخّرون؛ فقواهم متفرقة، وهممهم متشعِّبة، فالعربية وتوابعها قد أخذت من قوى أذهانهم شعبة، والأصول وقواعدها قد أخذت منها شعبة، وعلم الإسناد وأحوال الرواة قد أخذ منها شعبة، وفكرهم في كلام مصنفيهم وشيوخهم -على اختلافهم، وما أرادوا به- قد أخذ منها شعبة، إلى غير ذلك من الأمور، فإذا وصلوا إلى النصوص- وإن كان لهم همم تسافر إليها- وصلوا إليها بقلوب وأذهان قد كَلَّتْ من السَّيْرِ في غيرها، وأوهن قواهم مواصلة السرى في سواها.\nوالمقصود: أنَّ الصحابةَ أغناهم الله تعالى عن ذلك كله، فاجتمعت قواهم على تينك المقدمتين فقط، هذا؛ إلى ما خُصُّوا به من قوى الأذهان وصفائها، وصختها، وقوة إدراكها وكمالها، وكثرةِ المعاون، وقِلةِ الصارفِ، وقُرْبِ العهد بنور النبوَّة والتلقّي من تلك المشكاة النبوية.\nفإذا كان هذا حالُنا وحالُهم فيما تميزوا به علينا، وما شاركناهم فيه؛ فكيف نكون -نحن، أو شيوخنا، أو شيوخهم، أو مَنْ قلّدناه- أسعدَ بالصواب منهم في مسألة من المسائل؟!\nومن حدَّثَ نفسَه بهذا؛ فَلْيَعْزِلْهَا من الدين والعلم، والله المستعان\" (١).\nولعل انتساب كثير من أهل العلم إلى المذاهب الأربعة، ومذهب أهل الظاهر، ساعَدَ في ضعف الأخذ بآثار الصحابة والعناية بها كالعناية بالحديث النبوي، روايةَ ودِرَايةَ، وقد أشار إلى هذا ابن القيم -﵀- (٢).\nولا يعني هذا أنَّ أتباع الأئمة جانبوا الصواب في معرفة الأحكام؛\n_________\n(١) \"إعلام الموقعين\" (٤/ ١٤٨ - ١٥٠).\n(٢) انظر: الإعلام (٢/ ٢٢٦).","vol":"2","page":14},{"text":"فأصول مذاهبهم معتمدة على الحديث والأثر، وبهذا كان ينادي الأئمة. فما كان من تقريراتهم على منهاج الأئمة؛ فهو الحق، وبهذا جصل اتفاقُ الأَتْبَاعِ؛ لأن المشكاة واحدة، وما كان سوى ذلك؛ فهو مَكْمَنُ الخلاف بين الأَتْبَاعِ؛ وبهذا يتبيَّن أن أعلم الناس بالحديث والأثر -سندًا ومتنًا- أسعد بالصواب في كافة أبواب العلم\". انتهى كلام شيخنا -حفظه الله تعالى-.\nوبهذا يتبين لك أخي المسلم الكريم: أهمية هذا المنهج الربَّاني السديد، وأنه\nلا بدّ من الإعتناء بفقه الصحابة، وعلمهم، وهديهم - رضي الله تعالى عنهم -.\nوكان من توفيق الله لي: أن يسَّرَ لي وأعانني إلى جمع هذه الآثار السَّلفيَّة، فخرج -بحمد الله وتوفيقه- المجلد الأول من هذه السلسلة المباركة -إن شاء الله-، وتلقّاه أهل العلم وطلابه بالقبول والثناء، والدعاء بالتوفيق والسداد.\nوها هو المجلد الثاني يخرج إلى النور -بعد طول انتظار-، فأحمد الله الذي له المحامد كلها. وهو كصنوه الأول؛ يحوي بين دفتيه ثلاث مئة وخمسين أثرَا من آثار الصحابة والتابعين، في أبواب الدين جلها؛ من عقيدة، وأخلاق، وعبادات، ومعاملات ... إلخ.\nواعلم -وفقني الله وإياك- أن هذا العمل ليس من خالص فكري، ولا من إنشاء قلمي؛ بل كما ذكرت على غلافه: جمعها وخرَّجها وذكر بعض فوائدها.\nفليس لي فيه إلا الجمع والتخريج، وذكر الأسانيد والبحث فيها، وبيان حال رجالها، ونقل كلام أهل العلم، وترتيب المادة، وما يتعلق بذلك.\nلذا؛ أدعو أهل العلم وطلابه -الكرام- للمشاركة في الأجر = بالتنبيه، والتصحيح، والتوجيه، والتسديد، كي يكتمل العمل، وتحصل به الفائدة المرجوة - بإذن الله-.\nأمَّا عن تساؤل بعض الأخوة الكرام عن سبب إيرادي لأقوال أئمة ليسوا هم من الصحابة ولا التابعين، وهذا ليس على شرط الكتاب؟\nفأجيب: بأن هذا قليل في الكتاب، وإنما أُورد بعض الآثار المهمة في بعض الأبواب لأهميتها وفائدتها الكبيرة، وإن كانت ليست على شرط الكتاب؛ فاقتضى التنبيه.\nولا يفوتني في ختام هذه المقدمة أن أشكر كل من نصح وحثَّ على مواصلة هذا العمل، أو أبدى نُصحًا وتوجيهًا وتصحيحًا، ولكل من مدَّ يدَ العون.","vol":"2","page":15},{"text":"ولا يزال لسان الشكر موصولًا لشيخنا الأريب، والفقيه الفهَّامة، صاحب الجناب المكرَّم، والفضل الباذح المقدَّم، ومن يعجز لسان الثناء عن ذكر مزاياه، وعدّ أياديه -وكم له من أيادِ عليَّ-؛ صاحب الفضيلة شيخنا الحبيب: أبي عبد الرحمن عبد الله بن صالح العبيلان- رفع الله منزلته، وزاده فضلًا وعلمًا، وأكرم جنابه-. فلا زال الشيخ -حفظه الله ورعاه- يحثُّني على مواصلة العمل، مشجِّعًا ناصحًا، وموجهًا فاضلًا، وأخًا كريمًا، فالله أسأل أن يجازيَه خير الجزاء.\nوليس يزيدُ الشمسَ نورًا وبهجةً ... إطالة ذي وَصْفٍ وإكبارُ مادحِ\nكما وأشكر الأخ الفاضل أبا عمر أحمد بن عبد الرحمن كنفاني- صاحب دار الفاروق-، والذي يتكبَّد معنا إخراج هذا العمل، ويتكفل بطباعة الكتاب ونشره، فالله أسأل أن يجازيَه خير الجزاء، وأن يوفّقنا وإيَّاه لما فيه رضاه، وأن يخلص نياتنا وأعمالنا، وأن يكتب لنا الأجر وحسن الختام.\nوأشكرُ الأخَ مازن بن عبد الرحمن البُحصلي البيروتي -وفقه الله- على قيامه بتصحيح تجارب الكتاب الأخيرة، وإبداء ملاحظاته، فجزاه الله خيرًا.\nاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ واَل محمد في العالمين إنك حميد مجيد.\n\nكتبه\nأبو عبد الله\nالداني بن منير آل زهوي\n-كان الله له-\n\nفي الجيّة، بساحل جبل لبنان\nليلة الخميس، الرابع عشر\nمن شهر ربيع الثاني، عام ١٤٢٧.","vol":"2","page":16},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nاللهم يَسّر وأعِنْ\n\n- قصة سارية والجبل:\n\n٣٥١ - عن ابن عمر - ﵄ -، قال: \"بَعَثَ عمرُ جيشًا وأَمَّرَ عليهمِ رجلًا يُدْعَى سارية. قال: فبينا عمر يخطبُ الناسَ يومًا، قال: فجَعَل يصيحُ: يا سارِيَ؛ الجبل! يا سارِيَ؛ الجبل!.\nقال: فقدم رسولُ الجيشِ، فسأله، فقال: يا أمير المؤمنين؛ لقيَنَا عدوُّنا فهزمونا، فإذا صائحٌ يصيح: يا سارِيَ؛ الجبل، فأَسْنَدْنا ظهورَنَا إلى الجبلِ؛ فهزمهم الله.\nفقيل لعمر: إنك كنتَ تصيحُ بذلك\".\nحسن. أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على \"فضائل الصحابة\" (١/ ٢٦٩ - ٢٧٥) والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٦/ ٣٧٠) وأبو نعيم في \"دلائل النبوة\" (٥٢٦)، واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد -كرامات الأولياء-\" (٧/ ١٤٠٩ - ٤١١٠/ ٢٥٣٧) وابن الأعرابي في \"كرامات الأولياء\" -كما في \"الإصابة\" (٣/ ٥) -.\nمن طريق: ابن وهب؛ أخبرني يحيى بن أيوب، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر به.\nوهذا إسنادٌ حسن، كما قال الحافظ ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٧/ ١٣١)، والحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" (٣/ ٥)، والمحدث الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" (رقم: ١١١٠).\nوله طرق أخرى؛ لكنها لا تصح، وانظر للتفصيل: \"الصحيحة\" (٣/ ١٠١ - ١٥٤/ رقم: ١١١٠).","vol":"2","page":17},{"text":"- الغسل يوم الفطر:\n\n٣٥٢ - عن نافع: \"أن عبدَ اللهِ بن عمر كان يَغْتَسِلُ يومَ الفِطْر؛ قبلَ أن يَغْدُوَ إلى المُصَلَّى\".\nصحيح، أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ١١٥/ ٢) - ٥١٠ - كتاب العيدين، (١) باب: العمل في غسل العيدين .. ومن طريقه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٣/ ٣٠٩/ رقم: ٥٧٥٣) والإمام الشافعي في \"الأم\" (٢/ ٤٨٨/ رقم: ٥٠٥ - ط. دار الوفاء) وفي \"المسند\" (١/ ٣١٦)، والفريابي في \"أحكام العيدين\" (رقم: ١٣، ١٤)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (٣/ ٢٧٨)، وابن المنذر فى \"الأوسط\" (٤/ ٢٥٦/ رقم: ٢١١٤).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١/ ٥٥٠/ رقم: ٥٧٧٢، ٥٧٧٣ - العلمية)، والفريابي في \"أحكام العيدين\" (رقم: ١٥).\nمن طريق: عبيد الله بن عمر، عن نافع: \"أن ابن عمر كان يغتسل للعيدين، ويغدو قبل أن يطعم\".\nوالزيادة الأخيرة للفريابي.\nوأخرجه الإمام عبد الرزاق الصنعاني في \"مصنفه\" (٣/ ٣٠٩/ رقم: ٥٧٥٢)، والفريابي (رقم: ١٧). من طريق: موسى بن عقبة، عن نافع: \"أن ابن عمر كان يغتسل ويتطيب يوم الفطر والأضحى\".\nوأخرج الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده \" -كما في \"المطالب العالية\" (رقم: ٧٥٣ - العاصمة) - قال: حدثنا يزيد، حدثنا محمد بن إسحاق، قلت لنافع: كيف كان ابن عمر﵄ - يصلي يوم العيد؟\nقال: \"كان يشهدُ صلاة الفجر مع الإمام، ثم يرجع إلى بيته، فيغتسل غسله من الجنابة، ويلبس أحسن ثيابه، ويتطيب بأحسن ما عنده، ثم يخرج حتى يأتي المصلَّى، فيجلس فيه، حتى يجيء الإمام، فإذا جاء الإمام صلَّى معه، ثم يرجع فيدخل مسجد النبي - ﷺ -؛ فيصلي فيه ركعتين، ثم يأتي بيته\". وإسناده حسن.","vol":"2","page":18},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-215> أوقاتُ الغُسْل:</span>\n٣٥٣ - عن زاذان، قال: \"سألَ رجلٌ عليًّا - ﵇ - عن الغسل؛ فقال: أَغْتَسِلُ كل يومٍ إنْ شِئتُ؟\nفقال: \"لا؛ الغُسْلُ الذي هو الغُسْلُ: يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم الأضحى، ويوم الفِطْرِ\".\nحسن. أخرجه مسدّد -كما في \"المطالب العالية\" (رقم: ٦٩٣ - العاصمة)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١/ ٤٣٤/ رقم: ٥٥٥٢)،- بنحوه مختصرًا- وابن المنذر في \"الأوسط\" (٤/ ٢٥٦/ رقم: ٢١١٢)، والبيهقي (٣/ ٢٧٨). من طرق؛ عن عمرو بن مرة، عن زاذان به.\nورواه عن عمرو كل من: شعبة بن الحجاج، وحجاج بن أرطأة.\n* * *\n\n٣٥٤ - قال مسروق: \"ما غبطتُ أحدًا ما غبطتُ مؤمنًا في اللَّحْدِ؛ قد استراحَ من نَصَبِ الدّنيا، وأَمِنَ عَذَابَ اللهِ\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٣/ ٥٣٧) أو (٧/ ١٠٦/ ٣٤٨٥٤ - العلمية)، من طريق وكيع في \"الزهد\" (١/ ٣١٣/ رقم: ٨٧)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ٩٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٥٧/ ٤٣٥)، وابن أبي الدنيا في \"القبور\" (رقم: ١٤١ - الغرباء).\nمن طريق؛ مسعر، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن مسروق به.\nوإسناده صحيح.\nولفظه عندهم: \"ما من بيت - (شيء) - خير للمؤمن من لحدٍ؛ قد استراح من هموم الدنيا، وأمن من عذاب الله\".\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"ذكر الموت\" (رقم: ٥٥/ ص ٣٧ - ٣٨ - ط. الشيخ مشهور) وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٥٧/ ٤٣٥ - ٤٣٦) وأحمد في \"الزهد\" (ص ٣٥٠).\nمن طرق؛ عن وائل بن داود، عن خفاف بن أبي سرعة، عن مسروق به.","vol":"2","page":19},{"text":"وأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (رقم: ٢٧٤) عن رجل، عن وائل بن داود، عن رجل، عن مسروق به.\nوإسناده ضعيف؛ لكنه صحيح بما قبله.\n* * *\n- شبه الحسن بن علي بجدّه رسول الله - ﷺ -:\n\n٣٥٥ - قال الإمام أبو عبد الله البخاري -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: حدثنا أبو عاصم، عن عمر بن سعيد بن أبي حُسين، عن ابن أبي مليكة، عن عقْبةَ بن الحارث، قال:\n\"صلَّى أبو بكر - ﵁ - العصر، ثم خرج يمشي، فرأى الحَسَن يلعبُ مع الصبيان، فحمَلَهُ على عاتقه، وقال: \"بأبي شَبيهٌ بالنبيّ - ﵌ -، لا شبيهٌ بعليّ\"، وعليٌّ يضحَكُ\".\nأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣٥٤٢، ٣٧٥٠) وأحمد في \"المسند\" (١/ ٨) أو رقم (٤٠ - شاكر) وفي \"فضائل الصحابة\" (٢/ ٩٦٢/ رقم: ١٣٥١)، وأبو بكر المروزي في \"مسنده\" (١٤٤ - ١٤٥)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٣/ رقم: ٢٥٢٧)، والحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ١٦٨)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق الكبير\" (١٤/ ١٤ - ١٦ ط دار إحياء التراث العربي).\nمن طريق: عمر بن سعيد به.\nإلا الحاكم فقال: \"أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد القنطري ببغداد، ثنا أبو قلابة، ثنا أبو عاصم، حدثني عمر بن سعيد بن أبي حُسين، عن أبيه، عن ابن أبي مليكة .. \".\nفزاد \"عن أبيه\"، لذا قال الشيخ مقبل بن هادي الوادعي -﵀- في تعليقه على طبعته من \"المستدرك\" (٣/ ١٩٩/ ٤٨٤٩): \"الظاهر أن لفظة (عن أبيه) زائدة\".\nقلت: الأمر كما قال، وقد وهم الحاكم في استدراك الحديث؛ فهو عند البخاري.","vol":"2","page":20},{"text":"فقه الأثر:\n- فيه: أن الحسن بن علي بن أبي طالب - ﵉ - كان شبيهًا بجده رسول الله - ﵌ -.\n- وفيه: \"رضا علي بقول أبي بكر وتصديقه له\"، وذلك بتبسمه أو ضحكه من قول أبي بكر - ﵁ -.\n- وفيه: \"فضل أبي بكر ومحبته لقرابة النبي - ﵌ -\".\n- وفيه: \"ترك الصبي المميّز يلعب؛ لأن الحسن إذْ ذاك كان ابن سبع سنين، وقد سمع من النبي - ﵌ -، وحفظ عنه، ولعبه محمول على ما يليق بمثله في ذلك الزمان من الأشياء المباحة؛ بل على ما فيه تمرين وتنشيط ونحو ذلك .. \".\nانظر \"فتح الباري\" (٦/ ٦٥٦).\nقلت: وقد ثبت في غير ما حديث شبه الحسن بالنبي - ﵌ -، منها حديث أبي جحيفة - ﵁ -، قال: \"رأيتُ النبي - ﷺ -، وكان الحسن يشبهه\". (البخاري: ٣٥٤٣، ٣٥٤٤).\n* * *\n\n٣٥٦ - قال الإمام البخاري -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: حدثني محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، قال: سمعتُ طاوُسًا؛ عن ابن عباس - ﵄ - أنه سُئِلَ عن قوله: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣]، فقال سعيد بن جبير: \"قربى آلِ محمدٍ - ﷺ -\".\nفقال ابن عباس: \"عجلتَ؛ إن النبي - ﷺ - لم يكن بَطْنٌ من قريش إلا كان له فيهم قرابة، فقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة\".\nأخرجه البخاري (٣٤٩٧، ٤٨١٨)، وأحمد في \"المسند\" (١/ ٢٢٩، ٢٨٦) أو رقم: (٢٠٢٤، ٢٥٩٩ - شاكر)، والترمذي (٣٢٥١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٤٧٤)، وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٢٥/ ١٥) أو (٢٥/ ٣٥ - ط. دار إحياء التراث)، والحاكم الحسكاني في \"شواهد التنزيل\" (رقم: ٨٣٠، ٨٣١)، وابن حبان (٦٢٦٢).","vol":"2","page":21},{"text":"من طريق: شعبة به.\nفقه الأثر:\nهذا التفسير عن ابن عباس هو أصحَّ ما ورد في تفسير الآية، وقد ورد فيها بعض التفاسير -ومنها عن ابن عباس- لكنها لا تصح؛ كتفسيرها بأن (القربى) هم: (فاطمة وأولادها) - ﵈-، وهذا لم يصح عن ابن عباس سندًا، أضف إلى ذلك أن الآية مكية، والحسن والحسين - ﵉ - لم يكونا ولدًا بعد، فكيف يفسّرها بعض الناس بذلك؟!\nوانظر: \"إحياء الميت بفضائل أهل البيت\" للسيوطي - بتحقيقي، يسَّر الله نشره- الحديث الأول والثاني.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-219> النهي عن زخرفة المساجد:</span>\n٣٥٧ - قال عبدُ الله بن عباس - ﵁ -: \"لتُزَخْرِفُنَّهَا -[أي: المساجد]-كما زَخَرَفَتِ اليهودُ والنصَارَى\".\nعلّقه البخاري في \"صحيحه\" (٨) - كتاب \"الصلاة\"- ٦٢ - باب بنيان المسجد. ووصله أبو داود في \"السنن\" (رقم: ٤٤٨)، فقال: \"حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان، أخبرنا سفيان بن عُيينة، عن سفيان الثوري، عن أبي فزارة، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﵌ -: \"ما أُمِرْتُ بتشييد المساجد\". قال ابن عباس: \"لتُزَخْرِفُتَهَا كما زخرفت البهود والنصارى\".\nوهذا إسناد صحيح، كما قال الشيخ الألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" (٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨/ رقم: ٤٧٥ - (الأم) - ط. دار غراس)، وتمام كلامه: \"وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير محمد بن الصباح، وهو ثقة.\nوأبو فزارة: اسمه راشد بن كيسان.\nوصححه ابن حبان (١٦١٣).","vol":"2","page":22},{"text":"والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤٣٨ - ٤٣٩)، وابن حزم (٤/ ٤٤٠) من طريق المؤلف ... \" اهـ.\nقلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٢٧٤/ رقم:٣١٤٧ - العلمية) من طريق: سفيان به.\nولكنه ذكر قول ابن عباس فقط.\nفقه الأثر:\nفيه: النهي عن تشييد المساجد؛ والمقصودب \"تشييد المساجد\"، رفع بنائها وتطويله، والمبالغة في ذلك، لما فيه من التشبه باليهود والنصارى في بناء كنائسهم وبِيَعِهِم.\nوفيه النهي عن زخرفة المساجد؛ لأنها إنما بُنيت للعبادة والذّكر، لا للمباهاة والمفاخرة والزينة.\nفأنت ترى أخي المسلم كيف يتباهى المسلمون اليوم في تشييد المساجد والإسراف في زخرفتها وبنائها، وحُقَّ لهؤلاء صرف هذه الأموال الطائلة في إطعام جياع المسلمين، أو بناء المعاهد والمدارس والمساجد الأخرى، بدل إنفاقها على الزخرفة والزينة، وحُق للمسلمين أن يَعْمرُوا مساجدهم بالصلاة والذكر والعبادة؛ لا بالزخرفة والزينة ومضاهاة الكافرين في أماكن عبادتهم، والله المستعان، وهو الموفق والهادي سبحانه.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-220> التعجيل بالصلاة والإفطار هو السُّنَّة:</span>\n٣٥٨ - عن أبي عَطِيَّةَ [الوادعي الهمداني]- قال: دخلت أنا ومسروق على عائشةَ، فقلنا: \"يا أمَ المؤمنينَ؛ رجُلَانِ من أصحَاب محمدٍ - ﷺ -؛ أحدُهما يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ ويُعَجّلُ الصَّلاةَ، والآخَر يؤخِّرُ الإفْطارَ ويؤخِّرُ الصَّلَاةَ\"!\nقالت: \"أيهُمَا الذي يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ ويُعَجِّلُ الصَّلَاةَ\"؟.\nقال: قلنا: \"عبدُ اللهِ\" - (يعني ابنَ مَسْعُودٍ) -.\nقالت: \"كذلكَ كانَ يَصْنَعُ رسُولُ اللهِ - ﷺ -\".","vol":"2","page":23},{"text":"أخرجه مسلم (١٠٩٩) -واللفظ له- وأبو داود (٢٣٥٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢/ ٧٨، ٧٩/ رقم: ٢٤٦٨، ٢٤٦٩، ٢٤٧٠، ٢٤٧١) - لكن في الموضحين الأولين بلفظ: \" .. أحدهما يعجل الإفطار ويؤخر السحور .. \"، ففيه ذكر السحور بدل الصلاة- وفي \"المجتبى\" (٤/ ١٤٣ - ١٤٤) أو رقم: (٢١٥٧، ٢١٥٨، ٢١٥٩، ٢١٦٠ - المعرفة) - وفيه في الموضعين الأولين ما تقدم في \"الكبرى\"- وأخرجه الترمذي (٧٠٢)، وأحمد في \"المسند\" (٦/ ٤٨) وغيرهم، من طرق عن أبي عطية به.\nوقد ورد ذكر الصحابي الآخر عند بعض من أخرجه؛ وهو أبو موسى الأشعري.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح، وأبو عطية اسمه: مالك بن أبي عامر الهمداني، ويقال: مالك بن عامر الهمداني، وابن عامر أصحّ\".\n* * *\n\n٣٥٩ - عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - في قوله تعالى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [البقرة: ٢٦٨] قال: \"إنَّ للمَلَكِ لَمَّةٌ، وللشيطانِ لمَّةٌ، فلَمَّة المَلَكِ إيعادٌ بالخير، وتصديقٌ بالحقّ؛ فمن وجَدَها فليَحْمَدِ اللهَ. ولَمَّةُ الشيطانِ إيعادٌ بالشَّرِّ، وتكذيبٌ بالحقّ؛ فمن وجَدَها فليسْتَعِذْ باللهِ\".\nحسن. أخرجه- عبد الرزاق في \"تفسيره\" (١/ ١٠٩) ومن طريقه الطبري في \"تفسيره\" (٣/ ١٠٦ - ط. دار إحياء التراث) عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن مسعود به.\nوهذا إسناد ضعيف لإنقطاعه؛ فعبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يسمع من عمّ أبيه عبد الله بن مسعود.\nلكن للأثر طرق أخرى كما سيأتي.\nتنبيه:\n\n١ - وقع تصحيف وسقط وتحريف في إسناد الأثر في مطبوعة \"التفسير\" للإمام عبد الرزاق؛ فَلْيُصَحَّح.","vol":"2","page":24},{"text":"٢ - صحَّح المعلّق على \"صحيح ابن حبان\" (٣/ ٢٧٨ - ط. مؤسسة الرسالة) - إسناد هذا الأثر! فلم يصب، بسبب الإنقطاع كما تقدم.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" (٣/ ١٠٦) من طريق: ابن حميد، ثنا الحكيم بن بشير بن سليمان، ثنا عمرو، عن عطاء بن السائب، عن مرة، عن عبد الله به.\nوعمرو هو: ابن قيس الملائي.\nثم أخرجه (٣/ ١٥٦) من طريق: ابن علية، ثنا عطاء، عن أبي الأحوص، أو عن مرة، عن عبد الله به.\nثم أخرجه من طريق: حماد بن سلمة، عن عطاء، عن مرة الهمداني، عن ابن مسعود به.\nثم أخرجه من طريق: جرير بن عبد الحميد، عن عطاء، عن مرة به.\nثم أخرجه من طريق: سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن فطر، عن المسيب بن رافع، عن عامر بن عبدة، عن عبد الله به.\nوبهذه الطرق -التي لا تخلو من مقال- يكون هذا الأثر حسنًا بمجموعها.\nوقد رُوي الخبر مرفوعًا:\nأخرجه: النسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٣٠٥/ رقم: ١١٠٥١)، والترمذي (٢٩٨٨)، والطبري في \"تفسيره \" (٣/ ١٠٦)، وابن حبان (٣/ ٤٧٨/ رقم: ٤٩٩٩)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٢/ ٥٢٩/ رقم: ٢٨١٠)، وابن الجوزي في \"تلبيس إبليس\" (ص ٥٠/ رقم: ٣٥ - ط. دار الخير).\nمن طريق: أبي الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن مرة الهمداني، عن ابن مسعود به مرفوعًا.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، وهو حديث أبى الأحوص؛ لا نعرفه مرفوغا إلا من حديث أبي الأحوص\".\nقلت: عطاء بن السائب اختلط، وسماع أبي الأحوص منه بعد الإختلاط.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥/ رقم: ٢٢٢٤): \"سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه أبو الأحوص عن عطاء بن السائب، عن عبد الله، عن النبي - ﷺ -: \"إن للملك لمَّة، وللشيطان لمَّة ... \" الحديث، فقال أبو زرعة:","vol":"2","page":25},{"text":"الناسُ يوقفونه عن عبد الله؛ وهو الصحيح.\nفقال أبي: رواه حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب، عن مرة، عن عبد الله موقوفًا.\nقلت: فأيها الصحيح؟\nقال: هذا من عطاء بن السائب؛ كان يرفع الحديث مرة، ويوقفه أخرى، والناس يحدثون من وجوه عن عبد الله موقوف، ورواه الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن مسعود موقوف. وذكر أشياء من هذا النحو موقوف\" اهـ.\nفالأثر يصحُّ موقوفا لا مرفوغا؛ كما قال أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان.\nوقال العلّامة أحمد محمد شاكر -﵀- في \"عمدة التفسير\" (٢/ ١٨١): \"وكذلك رواه الطبري (٦١٧٠)، وإسناده وإسناد ابن أبي حاتم صحيحان، ثم رواه الطبري بأسانيد أُخر موقوفًا (٦١٧١ - ٦١٧٦)، والترمذي وابن كثير يشيران من طرف خفي إلى تعليل المرفوع بالروايات الموقوفة، وما هي بعلة بعد صحَّة الإسناد، ثم هو مما لا يعلم بالرأي ولا يدخله القياس، فالموقوف لفظًا -فيه- مرفوع حكمًا، على اليقين\" اهـ.\nونحو هذا الكلام الأخير في تعليقه على \"تفسير ابن جرير الطبري\" (٥/ ٥٧٢).\nقلت.: وتصحيح الشيخ لإسناد المرفوع غير دقيق لما تقدم من العلة فيه، والصواب قول من أعله.\nلكنه كما قال؛ فإن الأثر له حكم المرفوع، والله أعلم.\nوانظر: \"صحيح موارد الظمآن\" (١/ ١١٠ - ١١١/ رقم: ٣٨)، و\"النصيحة بالتحذير من تخريب ابن عبد المنان لكتب الأئمة الرجيحة\" (ص ١٠٨/ رقم: ٣٤) للعلامة الألباني -﵀-.\n* * *\n- صَلَاةُ ركعتين بالزَّوْجَةِ ليلةَ البناءِ والدُّخُولِ بها:\n\n٣٦٠ - عن أبي سعيد مولى أبي أُسيد [مالك بن ربيعة الأنصاري]، قال: \"تَزَوَّجْتُ وأنا مملوك، فدَعَوْتُ أصحابَ النبيّ - ﷺ - فيهم أبو ذر،","vol":"2","page":26},{"text":"وابن مسعود، وحُذيفة-، فتقدّمَ حُذيفةُ ليُصَلّي بهم، فقال أبو ذر -أو رجل-: ليس لك ذلك، فقدَّموني وأنا مملوك، فأممتهم، فعلَّموني؛ قالوا: \"إذا أُدْخِلَ عليكَ أَهْلُكَ فَصَلِّ ركعتين، ومُرْهَا فلتُصلِّ خلفَكَ، وخُذْ بناصِيَتِهَا، وسَلِ اللهَ خيرها، وتعوَّذ باللهِ من شرِّها\".\nلا بأس به. أخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٢/ ٣٩٣ /رقم: ٣٨٢١) و(٦/ ١٩١ - ١٩٢/ رقم: ١٥٤٦٢) -واللفظ له في الموضع الثاني- وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٢/ ٣٠ - رقم: ٦١٥٣ - العلمية).\nمن طريق: داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد به.\nقال الشيخ الألباني -﵀- في \"آداب الزفاف\" (ص ٩٥ - المكتبة الإسلامية): \"وسنده صحيح إلى أبي سعيد، وهو مستور، لم أجد من ذكره؛ سوى أن الحافظ أورده في \"الإصابة\" فيمن روى عن مولاه أبي أسيد مالك بن ربيعة الأنصاري، ثم رأيته في ثقات ابن حبان؛ قال (٥/ ٥٨٨) هندية: \"يروي عن جماعة من الصحابة، روى عنه أبو نضرة\".\nثم ساق هذه القصة دون قوله: فقالوا ... إلخ، وهو رواية لابن أبي شيبة (٢/ ٢٣/ ١) \" اهـ.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٢/ ٣٩٢/ رقم: ٣٨١٨) عن معمر، عن قتادة: \"أن أبا سعيد صنع طعامًا، ثم دعا أبا ذر، وحذيفة، وابن مسعود، فحَضَرت الصلاة، فتقدم أبو ذر ليصلي بهم، فقال له حذيفة: وراءك، رب البيت أحقُّ بالإمامة. فقال له أبو ذر: كذلك يا ابن مسعود؟ قال: نعم. قال: فتأخَّر أبو ذر\".\nوهذا إسناد مرسل؛ أرسلَهُ قتادة.\nوأخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٤/ ٢٣٣/ رقم: ٢٥٨٧) من طريق: وهب بن جرير، ثنا هشام، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد به.\nفقه الأثر:\nفيه: استحباب إجابة الدعوة ولو كانت من مملوك، وقد ذهب جمع من","vol":"2","page":27},{"text":"أهل العلم إلى وجوب إجابة الدعوة إلا من عذر؛ وهو الراجح.\nوفيه من الفقه: استحباب صلاة الركعتين بالزوجة عند الدخول بها والبناء ليلة العُرس.\nوفيه: أن الرجل يؤمّ في سلطانه وبيته، ولا يتقدم أحد للإمامة ولو كان عالمًا وصاحب منزلة.\n* * *\n\n٣٦١ - عن شقيق -أبي وائل- قال: جاءَ رجل يُقَالُ له (أبو حَرِيز) فقال: إني تزوَّجْتُ جاريةً شابة بِكْرًا، وإني أَخاف أن تفْرُكَني.\nفقال عبدُ الله-[يعني: ابن مسعود]-: \"إنَّ الإلْفَ من اللهِ، والفِرْكَ من الشيطان، يريدُ أن يُكَرّهَ إليكم ما أَحَلَّ الله لكَم، فإذا أَتَتْكَ فَأْمُرْها أن تُصَليَ وراءَكَ ركعتين\".\nوفي رواية زيادة: \"وقل: اللَهُمَّ بَارِكْ لي في أهلي، وبَارِكْ لهم فِيَّ، اللهم ارزقني منهم، وارْزقهم منّي، اللَهمَّ اجْمَعْ بيننا ما جمعتَ بخيرٍ، وفزقْ بيننا إذا فرَقْتَ إلى خَيْرِ\".\nصحيح. أخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٦/ ١٩١/ رقم: ١٠٤٦٠، ١٠٤٦١)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٣/ ٥٥٦ / رقم: ١٧١٥٠ - العلمية) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٨٩٩٣).\nمن طريق: الأعمش، عن أبي وائل به.\nورواه عن الأعمش كل من: سفيان الثوري، ومعمر، وأبو معاوية.\nوأخرجه الطبراني (٩/ رقم: ٨٩٩٤) من طريق: حماد بن زيد، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي؛ أن رجلًا أتى ابن مسعود، فقال .... فذكره.\nوقد خالف الحسين بن واقد حمادَ بن سلمة؛ فرواه عن عطاء به مرفوعًا، أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤/ ٢١٧/ ٤٠١٨ - الحرمين).","vol":"2","page":28},{"text":"لكنه لا يصح، وانظر التفصيل في \"آداب الزفاف\" للشيخ الألباني (ص ٩٦ - ٩٧).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-225> السُّنَّة في البِكْرِ والثَّيِّبِ، كم يقيم عندهما </span>عند الزواج:\n٣٦٢ - عن أنس بن مالك - ﵁ -، قال: \"مِنَ السُّنَّةِ إذا تزوَّجَ الرَّجُلُ البِكْرَ على الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعَا وقَسَمَ، وإذا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ على البِكْرِ أقَامَ عِنْدَهَا ثلاثَا ثم قَسَمَ\".\nقال أبو قلابة: \"ولو شئتُ لقلتُ: إن أنسًا رفعَهُ إلى النبيِّ - ﵌ -\".\nأخرجه البخاري (٥٢١٣، ٥٢١٤)، ومسلم (١٤٦١)، وأبو داود (٢١٢٤)، والترمذي (١١٣٩) وغيرهم.\nمن طريق: خالد الحذَّاء، عن أبي قلابة، عن أنس به.\nقال الإمام أبو عيسى الترمذي: \"والعمل على هذا عند بعضِ أهلِ العلمِ؛ قالوا: إذا تزوَّجَ الرجلُ امرأةً بِكْرًا على امرأتِهِ؛ أقامَ عندها سَبْعًا، ثم قَسَمَ بينهما بعدُ بالعَدْلِ، وإذا تزوَّجَ الثَّيِّبَ على امرأتِهِ أقامَ عندها ثلاثًا، وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.\nوقال بعض أهل العلم من التَّابعين: إذا تزوَّج البِكْرَ على امرأته أقامَ عندها ثلاثا، وإذا تزوج الثَّيِّبَ أقام عندها ليلتين، والقول الأول أصح\" اهـ.\n* * *\n- التأدُّب مع حديث رسول الله - ﵌ -:\n\n٣٦٣ - عن عليّ بن أبي طالب - ﵇ -، قال: \"إذا حُدِّثْتُمْ عن رسولِ اللهِ - ﵌ -؛ فظُنُّوا به الذي هو أَهْدَى، والذي هو أَتْقَى، والذي هو أَهْيَأ\".\nصحيح. أخرجه ابن ماجه (٢٠)، والدارمي في \"مسنده\" -أو سننه- (١/","vol":"2","page":29},{"text":"٤٧٦/ رقم: ٦١٢ - الداراني)، وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (ص ١٦/ رقم: ٩٩)، وأحمد في \"المسند\" (١/ ١٢٢، ١٢٤، ١٣٥) أو رقم (٩٨٦، ٩٨٧، ١٠٣٩، ١٥٨١ - شاكر)، وأخرجه ابنه عبد الله في زوائده على \"المسند\" (١/ ١٣١) أو رقم: (١٠٩٢ - شاكر) وأبو يعلى في \"مسنده\" (١/ ٤٤٣ - ٤٤٤/ رقم: ٥٩١)، وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ١٠٣)، ومسدد كما في \"إتحاف الخيرة المهرة\" (١/ ٢٢٨/ رقم: ٣٣١ - دار الوطن) وأحمد بن منيع كما في المصدر السابق.\nمن طرق؛ عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي به.\nقال البوصيري في \"إتحاف الخيرة المهرة\" (١/ ٢٢٨): \"هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين\".\nوصحَّحه الحافظ البوصيري في \"مصباح الزجاجة\"، وصححه الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه على \"المسند\"، والشيخ الألباني في \"صحيح سنن ابن ماجه\".\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (١/ ١٢٢،١٣٠) أو رقم (١٠٨٠،١٩٨٥ - شاكر) - والموضع الثاني من زيادات ابنه عبد الله - من طريق: الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي به، دون ذكر أبي عبد الرحمن السلمي.\nوهو منقطع، والأول أصح.\nكما أخرجه عبد الله بن أحمد (١/ ١٣٠) أو رقم (١٠٨) من طريق: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي من قوله.\nوقد رُوي عن عبد الله بن مسعود؛ لكنه لا يصح.\nأخرجه أحمد في \"المسند\" (١/ ٣٨٥، ٤١٥) أو رقم (٣٦٤٥،٣٩٤٠ - شاكر)، والدارمي (١/ ٤٧٦/ رقم: ٦١١)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٩/ ١٧٠/ رقم: ٥٢٥٩).\nمن طريق: محمد بن عجلان، عن عون بن عبد الله، عن ابن مسعود به.\nوهذا إسناد ضعيف لإنقطاعه؛ كما قال الشيخ العلّامة أحمد شاكر، والشيخ","vol":"2","page":30},{"text":"الألباني في \"ضعيف سنن ابن ماجه\" (رقم: ١).\nفصخ الأثر من قول علي بن أبي طالب، ولم يصح من قول ابن مسعود، - ﵄ -.\n* * *\n\n٣٦٤ - قال الإمام أحمد بن حنبل: نا محمد بن أبي عدي، عن ابن عون، عن أنس -يعني: ابن سيرين-، قال: قال الحسنُ بن علي يومَ كلَّمَ معاويةَ: \"ما بين جابرس وجابلق رجلٌ جدُّهُ نبيٌّ غيري، وإني رأيتُ أن أُصْلِحَ بين أُمَّةِ محمدٍ - ﷺ -، وكنتُ أَحَقّهم بذاك، إلا أَنَّا قد بايَعْنَا معاوية، ولا أدري لعلَّهُ فتنةٌ لكم ومتاعٌ إلى حينٍ\".\nصحيح. أخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (رقم: ١٣٥٥) ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٤/ ٩٧ - ٩٨. إحياء) بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١١/ ٤٥٢/ رقم: ٢٥٩٨٠)، ومن طريقه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٣/ رقم: ٢٧٤٨)، والبيهقي في \"الدلائل\" (٦/ ٤٤٤)، والآجري في \"الشريعة\" (٣/ ٣١٧/ رقم: ١٧١٩ - الوليد سيف النصر).\nمن طريق: معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين به. وفيه بَعْدُ: \"قال معمر: جابرس وجابلق: المغرب والمشرق\".\nووقع في طبعة \"المصنف\": (حالوس وحابلق)!\nوابن سيرين الذي في الإسناد هو أنس بن سيرين الأنصاري؛ أبو موسى، مولى أنس بن مالك.\nوالذي يظهر من صنيع الحافظ الطبراني أنه اعتبره محمد بن سيرين؛ إذْ أوردَ هذا الأثر تحت باب (محمد بن سيرين عن الحسن بن علي - ﵄-).\nوعلى كل حال فإسناد الأثر صحيح، والحمد لله.","vol":"2","page":31},{"text":"وأخرج نحوه الحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ١٧٥)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٢/ ٣٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٤/ ٩٨ - ٩٩)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٦/ ٤٤٤).\nمن طريق: سفيان بن عيينة، عن مجالد بن سعيد، عن الشَعبي، قال: \"لما صالح الحسن بن علي - ﵁ - معاوية، قال له معاوية: قم فتكلم، فقام، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: \"إن أكيس الكيس التُّقى، وإن أعجز العجز الفجور، وإن هذا الأمر الذي اختلفتُ فيه أنا ومعاوية حقٌّ لامرئ، وكان أحق بحقه مني أو أحق لي فتركته لمعاوية؛ إرادة استضلاع المسلمين وحقن دمائهم، ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (١١١)﴾، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم\".\nقلت: إسناده فيه ضعف؛ لأجل مجالد بن سعيد، قال عنه الحافظ في \"التقريب\": \"ليس بالقوي، وقد تغيَّر في آخر عمره\".\nوأحبُّ أَنْ أَنقُلَ هنا كلامًا جميلًا للإمام الآجرّي -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-؛ حيث قال في كتابه النفيس \"الشريعة\" (٣/ ٣١٧): \"انظروا -رحمكم الله- وميزوا فعل الحسن الكريم ابن الكريم، أخي الكريم، ابن فاطمة الزهراء، مهجة رسول الله - ﵌ -، الذي قد حوى جميع الشرف، لما نظرْ إلى أنه لا يتم ملك من مُلْكِ الدنيا إلا بتلف الأنفس، وذَهَابِ الدِّينِ، وفِتَن متواترة، وأمور يتخوّف عواقبها على المسلمين؛ صان دينَهُ وعرضَه، وصان أمة محمد - ﵌ -، ولم يحب بلوغ ما له في حط من أمور الدنيا- وقد كان لذلك أهلًا-، فترك ذلك بعد المقدرة منه على ذلك؛ تنزيهَا منه لدينه، ولصلاح أهة محمد - ﵌ -، ولشرفه، وكيف لا يكون ذلك! وقد قال النبي - ﵌ -\" \"إن ابني هذا سيد، وإن الله -﷿- يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين\"، فكان كما قال النبي - ﵌ -. رضيَ اللهُ عن الحسن والحسين، وعن أبيهما، وعن أمهما، ونفعنا بحبهم\" اهـ.","vol":"2","page":32},{"text":"٣٦٥ - عن جُبير بن نفير الحضرمي، قال: قلتُ للحسن بن علي: إن الناسَ يزعمونَ أنك تريدُ الخلافة؟\nفقال: \"كانت جَمَاجِمُ العربِ بيديَّ؛ يُسَالِمُونَ من سالَمْتُ، ويحاربون من حَارَبْتُ، فتركتُها ابتغاءَ وَجْهِ الله تعالى؛ ثُمَّ أُثيرها بأتياس أهل الحجاز؟ \".\nوفي رواية: \"ابتغاء وجه الله وحقن دماء أَمة محمد - ﵌ -\" ..\nصحيح. أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ٣٦ - ٣٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٤/ ١٠٤ - إحياء التراث).\nمن طريق: شعبة، عن يزيد بن خمير، قال: سمعتُ عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي يحدِّثُ عن أبيه ... فذكره.\nوهذا إسناد صحيح.\nيزيد بن خمير؛ هو أبو عمر الرحبي الحمصي؛ ثقة.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-228> المعاصي سبَبٌ في نسيان العلم:</span>\n٣٦٦ - عن عبد الله بن مسعود - ﵁ -، قال: \"إني لأَحْسَبُ الرَّجُلَ ينسى العِلْمَ كانَ يَعْلَمُهُ؛ للخَطِيئَةِ يَعْمَلُهَا\".\nصحيح. أخرجه وكيع في \"الزهد\" رقم: (٢٦٩) ومن طريقه أحمد في \"الزهد\" رقم: (٨٥١ - ط دار الكتاب العربي)، والبيهقي في \"المدخل\" (٢/ ٥٥/ رقم: ٤٨٧).\nمن طريق: المسعودي، عن الحسن بن سعد، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه به.\nوإسناده صحيح.\nالمسعودي؛ هو عبد الرحمن بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي؛ ثقة،","vol":"2","page":33},{"text":"لكنه اختلط قبل موته، لكن رواية وكيع عنه صحيحة، فقد سمع منه قبل الإختلاط؛ كما في \"شرح علل الترمذي، لابن رجب (٢/ ٥٧٠).\nوعبد الرحمن بن مسعود في روايته عن أبيه خلاف؛ الراجح فيه صحة السماع، وانظر \"معجم أسامي الرواة الذين ترجم لهم العلامة الألباني جرحًا وتعديلًا \" (٢/ ٤٨٤ - ٤٨٦).\nوأخرجه وكيع في \"الزهد\" (رقم: ٢٦٩)، وابن المبارك في \"الزهد\" (رقم: ٨٣)، وأبو خيثمة في \"العلم\" (رقم: ١٣٢)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم:.٨٩٣٠)، والخطيب البغداذي في \"اقتضاء العلم العمل\" (رقم: ٩٦)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (١/ ١٣١)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١/ ٦٧٥ /رقم: ١١٩٥).\nمن طريق: المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عبد الله به.\nوإسناده منقطع؛ القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من جده.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ١٩٩): \"رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون؛ إلا أن القاسم لم يسمع من جده\".\nقلت: لكنه صحَّ بما قبله، والله أعلم.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-229> خروج النساء إلى المسجد:</span>\n٣٦٧١،- عن عبد الله بن عمر﵄ -، قال: \"كانت امرأةٌ لعُمر تَشْهَدُ صلاةَ الصُّبْحِ والعشَاءِ في الجماعَةِ في المسجد، فقيل لها: لِمَ تَخْرُجِينَ وقد تَعْلَمِين أن عُمَرَ يَكْرَهُ ذلك ويَغَارُ؟\nقالت: وما يمنعُهُ أن يَنْهَاني؟\nقال: يمنعُهُ قولُ رسولِ الله - ﷺ -: \"لا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ\".","vol":"2","page":34},{"text":"أخرجه البخاري (٩٠٠).\nوانظر لزامًا \"فتح الباري\" (٢/ ٤٤٥ - ٤٤٦).\n* * *\n\n٣٦٨ - عن أمّ المؤمنينَ عائشةَ - ﵂ -، قالت: \"لو أنَّ رسولَ اللهِ - ﵌ - رأى ما أَحْدَثَ النِّسَاءُ لمَنَعَهُنَّ المسجِدَ؛ كما مُنِعَتْ نسَاءُ بني إسرائيلَ\".\nأخرجه البخاري (٨٦٩)، ومسلم (٤٤٥)، وأحمد (٦/ ٩١) أو رقم: (٢٤٧١٤ - قرطبة)، وأبو داود (٥٦٩) وغيرهم.\nمن طريق: يحيى بن سعيد، عن عَمْرَة بنت عبد الرحمن، عن عائشة به.\nوفي آخره: قال يحيى: \"فقلتُ لعَمْرَة: أَمُنِعَهُ نساءُ بني إسرائيل؟ قالت: نعم\".\nفقه الأثر:\nفيه من الفقه: أن المرأة يجوز لها أن تخرج إلى المسجد للعبادة شرط أن تلتزمَ الضوابط الشرعية في خروجها؛ من لبس الثياب المحتشمة المأمورة بها شرعَا، وعدم التزين والتطيّب، وعدم الإختلاط بالرجال، وغير ذلك من الأمور المقررة في شرعنا المطهَّر.\nأمَّا ما يحدث في مجتمعاتنا اليوم من خروج النساء بزينتهنَّ وعطرهنَّ!\nومخالطة الرجال ومزاحمتهم؛ فهذا مما منعه الشرع وحرَّمه.\nإذِ العبرة من خروج المرأة إلى المسجد هي: العبادة، والتعلم ...\nوبالأحرى نقول: مرضاةُ اللهِ -﷿-.\nفلمَّا تخرج المرأة بالصورة التي ذكرناها تكون قد نالت سَخَط اللهِ، ومرضاةُ اللهِ لا تنالُ بسَخَطهِ.\nوقد وردت الأحاديثُ والآثارُ الكثيرة في التشديد على خروج المرأة من بيتها لغير حاجة، حتى إلى المسجد، بل من العلماء من خصَّ جواز خروجها إلى المسجد بصلاتي الصبح والعتمة (العشاء)؛ لورود الأدلة بذلك؛ لذا بوَّب الإمام","vol":"2","page":35},{"text":"البخاري -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- فقال: (بابُ خروج النساء إلى المسجد بالليل والغلس).\nوقال أيضًا: (باب سرعة انصراف النساء من الصبح وقلة مقامهن في المسجد).\nقالت عائشة - ﵂ -: \"كان النبي - ﵌ - يصلي الصُّبْحَ بغلس، فينصرفْنَ نساءُ المؤمنين؛ لا يُعْرَفْنَ من الغَلَسِ، أو لا يعرف بعضهن بعضًا\". متفق عليه.\nهكذا كان حال النساء المؤمنات الأوائل.\nأما عن حال نساءِ المسلمين اليوم؛ فحدِّث ولا حرج!\nخروج إلى الأسواق بالليل والنهار، لحاجة ولغير حاجة. عطور فوَّاحة، مزاحمة للرجال، واختلاط فاحش، حِشْمَةٌ مَعْدومَةٌ، سفور ظاهر، عُريٌّ خليع فاضح!!.\nهذا؛ عدا الإختلاط في الحفلات والأعراس، وما يحدث هناك من الرقص والفجور والخَنَا.\nهذا؛ وارتقى الحال بجنود إبليس إلى أن خرجت النساء إلى دور الأزياء فتعرّيْنَ من كل حشمة وحياء، وأظهرنَ أجسادهن عاريات!\nفكَثُرَ الفُحش والخبَثُ، وانعدم الحياء والغيرة؛ إلا من رحم الله، والله المستعان على تردّي أحوال المسلمين.\nفيا أيتها المسلمة! أين حجابك؛ فاحفظيه، وأين بيتك؛ فالزميه، وأين حياؤك؛ فلا تخدشيه.\nويا عقلاء! يا أهل الغيرة! احفظوا بناتكم ونساءكم من هذا التردِّي والإنحطاط، وارجوا اليوم الآخر، وارجعوا إلى ربكم العزيز الجبَّار، وخافوه إنه شديد العقاب.\nاللهم يا ربّ؛ هوِّن وارحم واعصِم، وأنت أرحم الراحمين.","vol":"2","page":36},{"text":"- كيف كان النكاحُ في الجاهلية؟:\n\n٣٦٩ - عن أُمّ المؤمنين عائشة - ﵂ -، قالت: \"إنَّ النكاحَ في الجاهِليةِ كان على أربعةِ أنحاء: فنكاحٌ منها؛ نكاحُ الناسِ اليوم؛ يخطِبُ الرجلُ إلى الرجلِ وليته -أو ابنته- فيصدقُها، ثم ينكحُها.\nونكاحٌ آخر؛ كان الرجلُ يقولُ لامرأتِهِ إذا طهرتْ من طمثها: أَرْسِلي إلى فلان، فاسْتَبْضِعي منه، ويَعْتَزِلُها زوجُها، ولا يمسها أَبَدًا حتى يتبينَ حَمْلُها من ذلك الرجل الذي تَسْتَبْضِعُ منه، فإذا تبيَّنَ حملُها أصابَهَا زوجُها إذا أَحَبَّ؛ وإنما يفعلُ ذلك رغبة في نجابَةِ الولد، فكان هذا النكاح نكاح الإسْتِبْضَاع.\nونكاحٌ آخر؛ يجتمعُ الرَّهطُ ما دون العشرة، فيدخلون على المرأة كلهم يُصيبُها، فإذا حملَتْ ووضَعَتْ ومرَّ ليالِ بعدَ أن تضَعَ حَمْلَها أرْسَلَتْ إليهم، فلم يستطعْ رجلٌ منهم أن يمتنِعَ، حتى يجتمعوا عندها، تقولُ لهم: قد عرفتُم الذي كان من أمركم، وقد ولدتُ، فهو ابنك يا فلان؛ تُسمِّي من أحبَّتْ باسمه، فيلحق به ولدها؛ لا يستطيع أن يمتنعَ منه الرجلُ.\nونكاحٌ رابع؛ يجتمعُ الناسُ الكثير، فيدخلونَ على المرأة؛ لا تمنع من جاءَها -وهُنَّ البغايا- كُن ينصِبْنَ على أبوابِهِنَّ راياتِ تكون عَلَمًا، فمن أرادَهُنَّ دخَلَ عليهنَّ، فإذا حملَتْ إحداهُنَّ ووضعتْ حملَها؛ جُمِعُوا لها، ودعوا لهم القافة، ثم ألحقوا ولدَهَا بالذي يَرَوْنَ، فالتاطته به، ودُعيَ ابنه؛ لا يمتنعُ من ذلك.\nفلما بُعِثَ محمدٌ - ﷺ - بالحقِّ هدَمَ نكاحَ الجاهلية كلَّهُ؛ إلا نكاح الناسِ اليوم\".\nأخرجه البخاري (٥١٢٧)، وأبو داود (٢٢٧٢) من طريق: يونس بن يزيد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به.","vol":"2","page":37},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-233> التوسُّط في الحبّ والبغضِ:</span>\n٣٧٠ - عن أَسْلَم العدوي، قال: قال لي عمر بن الخطاب: \"يا أسلم؛ لا يَكُنْ حُبُّكَ كَلَفًا، ولا يكن بغضُكَ تَلَفًا\".\nقلت: وكيف ذلك؟\nقال: \"إذا أَحْبَبْتَ فلا تَكْلَفْ كما يَكْلَفُ الصَّبِيُّ بالشيءِ يُحِبُّهُ، وإذا أَبْغَضْتَ فلا تبغضْ بُغْضًا تُحِبُّ أن يَتْلَفَ صاحبُكَ ويَهْلَكَ\".\nصحيح. أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١١/ ١٨١/ رقم:٢٠٢٦٩)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (رقم: ١٣٢٢)، وابن جرير الطبري في \"تهذيب الآثار\" (١/ ٢٢٣ - ٢٢٤/ رقم: ٤٨٤، ٤٨٦ - مسند عمر)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥/ ٢٦١/ رقم ٦٥٩٨ - العلمية) والبغوي في \"شرح السُنَّة\" (٣/ ٦٥/ رقم: ٣٥٨١)، والخرائطي في \"اعتلال القلوب\" (رقم: ٣٧٠) -مختصرًا- والخطابي في \"العزلة\" (ص ٢٣٨).\nمن طرق: عن زيد بن أسلم، عن أبيه به.\nقال الحافظ محمد بن عبد الرحمن السخاوي -﵀- في رسالته \"الجواب الذي انضبط عن لا تكن حُلْوًا فتُسترط\" (ص ٦٤):\n\"ومعناه: إذا أحببتَ فلا تُفرط؛ فتكون مثل كَلَف النساء والصبيان، وإذا أبغضتَ فلا تفرط إفراطًا تود أن من تبغضه يتلفه\" اهـ.\nتنبيه:\nاستفدتُ تخريجَ الأثر من تخريج الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان -وفقه الله- في تحقيقه للرسالة المذكورة؛ فليُعْلَمْ.\n* * *\n\n٣٧١ - وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ﵁ -، قال: \"أَحْبِبْ حَبيبَكَ هَوْنًا ما؛ عسى أن يكونَ بَغِيضَكَ يومًا ما، وأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا ما؛ عسى أن يكونَ حَبِيبَكَ يومًا ما\".\nرُوِيَ موقوفًا ومرفوعًا.","vol":"2","page":38},{"text":"أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (رقم: ١٣٢١)، وابن أبي شيبة في الأوائل من \"مصنفه\" (١٤/ ١٠٢/ رقم: ١٧٧٢٥ - الهندية).\nمن طريق: مروان بن معاوية، ثنا محمد بن عُبيد الكِندي، عن أبيه، قال: سمعتُ عليًّا يقول لابن الكوَّاء: \"هل تدري ما قال الأول \"؟ ... ثم ذكره.\nوهذا إسناد لا بأس به في الشواهد والمتابعات -على ضَعْفٍ فيه-.\nمحمد بن عُبيد الكندي؛ أبو جابر الكوفي، روى عنه سفيان الثوري ومروان بن معاوية الفزاري. وذكره ابن حبان فى \"الثقات\"، وقال الحافظ فى \"التقريب\": \"مقبول\".\nوأبوه عُبيد الكندي؛ روى عنه ابنه محمد، وقال عنه الذهبي فى \"ميزان الإعتدال\" (٥/ ٣٢/ ٥٤٥٨ - العلمية): \"لا يُعرف؛ تفرد عنه ولده محمد\".\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": \"مقبول\".\nوأخرجه عمر بن شبّة في \"أخبار المدينة\" (٤/ ١٢٦٦)، والبلاذري فى \"أنساب الأشراف\" (٥/ ٩٥).\nمن طريق: عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن محمد بن عُبيد الأنصاري، عن أبيه به.\n[وتحرَّفت في مطبوعة \"أخبار (تاريخ) المدينة\" من \"زيد بن أبي أُنيسة\" إلى \"زيد بن أبي أمية\"!\nوعنده أيضًا: \"محمد بن عبيد الله الأنصاري\"].\nوعبيد الله بن عمرو؛ هو الرَّقي، أبو وهب الأسدي، وهو ثقة.\nوزيد بن أبي أنيسة؛ ثقة أيضًا، وزاد الحافظ: \"له أفراد\".\nمحمد بن عُبيد [أبو عبيد الله] الأنصاري، وأبوه؛ لم يتَبَيَّنَا لي، فلينظرا.\nوأخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (رقم: ٤٨٤)، وابن جرير الطبري في \"تهذيب الآثار\" (١/ ٢٢٢/ رقم: ٤٨٢)، وفي مسند علي بن أبي طالب - (ص ٢٨٥/ رقم: ٤٤١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٩/ ٧٢٠ و١٣/ ١٤٢ - ط. المجمع العلمي بدمشق)، وعبد الله بن أحمد في \"السنَّة\" (٢/ ٥٨٨ /رقم: ١٣٩٤).","vol":"2","page":39},{"text":"من طريق: شهاب بن خراش، ثني الحجاج بن دينار، عن أبي معشر، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس، عن علي بن أبي طالب به؛ مطوَّلًا.\nوهذا إسناد ضعيف.\nشهاب بن خراش؛ حسن الحديث إن شاء الله.\nوالحجاج بن دينار؛ هو الواسطي، ثقة.\nوأبو معشر؛ هو نجيح بن عبد الرحمن المدني، وهو ضعيف.\nوأخرجه ابن جرير الطبري في \"تهذيب الآثار\" (١/ ٢٢٢/ رقم: ٤٨٠) و(ص ٢٨٤/ رقم:٤٤٠ - مسند علي) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥/ ٢٦٠/ رقم: ٦٥٩٣).\nمن طريق: عطاء بن السائب، عن أبي البختري، عن علي به.\nوعطاء بن السائب مختلط، وهو منقطع بين أبي البختري وعلي - ﵁ -.\nوأخرجه ابن جرير في \"تهذيب الآثار\" (١/ ٢٢١ - ٢٢٢/ رقم: ٤٧٨) و(ص ٢٨٤/ رقم: ٤٣٨ - مسند علي)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥/ ٢٦٠/ ٦٥٩٤).\nمن طريق: إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هبيرة [بن يريم]، عن علي به. وهذا إسناد لا بأس به.\nوتابعَ إسرائيلَ سعيدُ بن أبي عروبة عند مسدد في \"مسنده\" -كما في \"المطالب العالية\" (رقم: ٧٦٣)، و\"إتحاف الخيرة المهرة\" (٦/ ١٠٦/ رقم: ٥٤٣٠ - الوطن).\nوقال البوصيري: \"هذا حديث موقوف؛ إسناده حسن، هبيرة مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات\".\nوأخرجه ابن جرير في \"تهذيب الآثار\" (ص ١٨٤/ رقم: ٤٣٩ - مسند علي)، و(١/ ٢٢٢ / رقم: ٤٧٩، ٤٨١ - مسند عمر).\nمن طريق: شعبة، عن عقيل بن طلحة، قال: سمعتُ مولى لقريظة بن كعب، قال: سمعتُ عليًّا يخطب ... فذكره.","vol":"2","page":40},{"text":"وأخرجه ابن جرير (ص ٢٨٥/ رقم: ٤٤١) من طريق: عباد بن يعقوب الأسدي، ثنا عبد الله بن بكير وبشر بن عمارة، عن محمد بن سوقة، عن العلاء بن عبد الرحمن، قال: حدثني شيخ أن عليًّا قال لرجل ... فذكره.\nوإسناده ضعيف.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥/ ٢٦٠/ رقم: ٦٥٩٥) من طريق: محمد بن عيسى بن السكن، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن أيوب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن علي به.\nوقد اختُلِفَ في هذا الإسناد كما سيأتي.\nهذه الطرق التي وقفتُ عليها من الروايات الموقوفة على عليّ﵁- في هذا الأثر، وبمجموعها يكون الأثر حسنَا عن علي - ﵇موقوفًا.\nوقد رُوي مرفوعًا؛ ولا يصح، وإليك البيان:\nفقد أخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥/ ٢٦٠ - ٢٦١/ رقم: ٦٥٩٦، ٦٥٩٧)، وابن جرير في \"تهذيب الآثار\" -مسند علي- (ص ١٨٣/ رقم: ٤٣٨)، وأبو الشيخ في \"الأمثال\" (١١٣)، وتمام في \"الفوائد\" (١٥٤١، ١٥٤٢)، والخرائطي في \"اعتلال القلوب\" (رقم: ٣٧١).\nمن طريق: الحسن بن أبي جعفر، عن أيوب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن علي به مرفوعًا.\nقال ابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ٣٤٧ - ٣٤٨): \"وهو خطأ فاحش\".\nقلت: وسببه أن حماد بن سلمة رواه عن أيوب، عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا كما سيأتي.\nكما رواه حماد عن أيوب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن علي موقوفًا، كما تقدم عند البيهقي في \"الشعب\".\nورواه عن أيوب هارون بن إبراهيم الأهوازي، عن ابن سيرين، عن حميد بن عبد الرحمن، عن علي؛ مرفوعًا.","vol":"2","page":41},{"text":"كما في \"الفوائد\" لتمام الرازي (١٥٣٩، ١٥٤٠)، و\"الأمثال\" لأبي الشيخ (١١٢).\nوقال البيهقي في \"السنن الكبير\" (٥/ ٢٦١): \"والمحفوظ الموقوف\".\nوانظر \"العلل\" للد ارقطني (٤/ ٣٣ - ٣٤/ رقم: ٤١٩).\nوقال ابن عساكر في \"تاريخ دمشق \" (٤٥/ ٥): \"والصحيح أنه موقوف على علي\".\nأما حديث أبي هريرة المشار إليه آنفًا؛ فقد أخرجه الترمذي (١٩٩٧)، وابن جرير فىِ \"تهذيب الآثار\" (١/ ٢٢٣/ رقم: ٤٨٣)، وتمام الرازي في \"الفوائد\" (١٥٤٤، ١٥٤٥)، وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٧١٢ - الفكر)، وابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ٣٤٧)، وأبو الشيخ في \"الأمثال\" (١١٤)، والبيهقي في \"الشعب\" (٥/ ٢٦٠/ رقم: ٦٥٩٦).\nمن طريق: سويد بن عمرو الكلبي، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة -أراه رفعه-.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب، لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه، وقد رُوي هذا الحديث عن أيوب بإسناد غير هذا؛ رواه الحسن بن أبي جعفر -وهو حديث ضعيف أيضا- بإسناد له عن علي، عن النبي - ﵌ -، والصحيح عن علي موقوفٌ من قوله\".\nوأعلَّه ابن حبان بسويد بن عمرو.\nقال الشيخ الألباني -﵀- في \"غاية المرام\" (ص ٢١٦/ رقم: ٤٧٢): \"إسناد حديث أبي هريرة عندي جيد، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، ليس فيهم من ينظر في حاله سوى سويد بن عمرو الكلبي، وقد قال النسائي وابن معين: \"ثقة\". وقال العجلي: \"ثقة ثبت في الحديث، وكان رجلًا صالحًا متعبدًا\". ولم يتكلم فيه غير ابن حبان كما رأيت، فلا يلتفت إليه؛ لا سيما وهو من رجال مسلم، فاتفاق الجماعة على توثيقه مما يوهن كلام ابن حبان فيه، ولقد أحسن الذهبي حين قال في \"الميزان\": \"وأما ابن حبان؛ فأسرف واجترأ، فقال: كان يقلب الأسانيد .. \" ثم نسي الذهبيُّ هذا فأورده في \"الضعفاء\" من أجل كلام","vol":"2","page":42},{"text":"ابن حبان هذا؛ وقال الحافظ في \"التقريب\": \"أفحش ابنُ حبان القول فيه، ولم يأتِ بدليل\".\nولذلك لم يعرج الخزرجي عليه، فلم يذكر في المترجم غير توثيق الأئمة الثلاثة الذين ذكرناهم، وهذا هو الصواب إن شاء الله تعالى؛ فالإسناد صحيح، واستغراب الترمذي لا وجه له. ولذلك قال المناوي: \"وقد استدرك الحافظ العراقي على الترمذي دعواه غرابته وضعفه، فقال: قلتُ: رجاله رجال مسلم، لكن الراوي تردَّدَ في رفعه، انتهى. والمصنف (يعني السيوطي) رمز لحسنه\".\nوالتردد الذي ذكره في رفعه لم أره في شيء من طرقه عن أبي هريرة، ثم بدا لي أنه يشير إلى قوله: \"أراه رفعه\". والله أعلم.\nوقد وجدتُ له طريقًا آخر عن ابن سيرين يرويه الحسن بن دينار عنه به.\nأخرجه تمام [في الفوائد، رقم: ١٥٤٣]، وأبو الحسن الحربي في \"الفوائد المنتقاة\" (٢/ ١٥٣/ ١)، وابن عدي في \"الكامل\" (ق ٨٤/ ٢) [٢/ ٧١١ - الفكر] والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١١/ ٤٢٧).\nلكن ابن دينار هذا متروك فلا يستشهد به. فالإعتماد على الطريق الأولى\". انتهى كلام الشيخ الألباني.\nقلت: وكلام الشيخ في إسناد رواية أبي هريرة حق؛ لولا الإختلاف الذي في السند كما تقدم، ومثل هذا الإسناد يُعَلُّ ولا يصحَّح، وهذا ما ذهب إليه جمع من الحفاظ والمحدثين: كالترمذي، والدارقطني، والبيهقي، والبغوي، وابن عساكر، والذهبي، وغيرهم.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٣/ ٣٥٧/ رقم: ٣٣٩٥) و(٦/ ٢٠٠ - / ٢٠١ رقم: ٦١٨٥ - الحرمين) أو (٤/ ٢٣٤/ رقم: ٣٤١٩) و(٧/ ١٠٥ - ١٠٦/ ٦١٨١ - الطحان).\nمن طريق: أحمد بن محمد بن ماهان بن أبي حنيفة، قال: ثنا أبي، عن عبَّادِ بن كثير، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به مرفوعًا.\nوهذا إسناد ضعيف.\nمحمد بن ماهان بن أبي حنيفة؛ مجهول، كما قال أبو حاتم. وكذا أبوه.","vol":"2","page":43},{"text":"وعباد بن كثير ضعيف.\nورُوي من حديث عبد الله بن عمر مرفوعًا.\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" -كما في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٨٨) - وفي \"المعجم الأوسط\" (رقم: ٥١١٩ - الحرمين) أو (رقم: ٥١١٥ - الطحان) وتمام في \"الفوائد\" (رقم: ١٥٤٦)، وابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ١٥٢)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (رقم: ٧٣٩)، والقزويني في \"التدوين في تاريخ قزوين\" (٣/ ١٨ - ١٩).\nمن طريق: أبي الصلّت عبد السلام بن صالح الهروي، نا عباد بن العوام، عن جميل بن زيد، عن ابن عمر به مرفوعًا.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا.\nأبو الصلت الهروي؛ صدوق له مناكير.\nوجميل بن زيد الطائي الكوفي؛ ضعيف جدًّا، ثم هو لم يسمع من ابن عمر.\nوأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص؛\nفأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" -كما في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٩١) - وفي \"الأوسط\" (رقم: ٥١٢٠ - الحرمين).\nمن طريق: محمد بن هشام المستملي، نا محمد بن كثير الفهري، نا ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو به مرفوعًا.\nوهذا إسناد ضعيف جدًا.\nمحمد بن كثير الفهري: ضعيف جدًّا؛ بل متروك.\nوأبو قبيل: صدوق يهم.\nوابن لهيعة الكلام فيه مشهور معروف.\nفالحديث لا يصح مرفوعًا، والصواب أنه موقوفٌ على عليّ - ﵁، كما حكم بذلك جمع من الحفاظ كما تقدم، والله أعلم.","vol":"2","page":44},{"text":"- إثباتُ صِفَة الإستواء لله تعالى:\n\n٣٧٢ - جاء رجلٌ إلى الإمام مالك بن أنس -﵀- فقال: يا أبا عبد الله؛ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾؛ حيف استوى؛! فَأطْرَقَ مالكْ وأخذتْهُ الرُّحضَاء، ثم رفع رأسه، فقال: \"الإستواءُ غير مَجْهُولِ، والكَيْفُ غير معقول، والإيمانُ به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراكَ إلا مُبْتَدِعًا\". فَأمَرَ به أن يُخْرَجَ.\nصحيح. ورواه عن مالك كل من:\n\n١ - جعفر بن عبد الله:\nأخرجه: عثمان بن سعيد الدارمي في \"الرد على الجهمية\" (رقم: ١٠٤)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٦/ ٣٢٥ - ٣٢٦)، واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (رقم: ٦٦٤)، وإسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني في \"عقيدة السلف وأصحاب الحديث\" (رقم: ٢٥، ٢٦ - ط. البدر) أو (ص ١٨١ - ١٨٤ - ط. العاصمة).\nمن طرق؛ عن مهدي بن جعفر، عن جعفر بن عبد الله به.\nوعند الدارمي -قال: \"ثنا مهدي بن جعفر، ثنا جعفر بن عبد الله- وكان من أهل الحديث -ثقة- عن رجل قد سمَّاه لي، جاء رجل إلى مالك .. \" فذكره.\nولعلَّ هذا الاضطراب آتٍ من مهدي بن ميمون، والله أعلم.\nوأخرجه ابن عبد البرّ في \"التمهيد\" (٧/ ١٥١) من طريق: مهدي بن جعفر عن مالك به، ولم يذكر واسطة.\n\n٢ - يحيى بن يحيى التميمي:\nأخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦/ رقم: ٨٦٧ - الحاشدي)، وفي \"الإعتقاد\" (ص ١١٩ - ط. أبي العينين).\nمن طريق: عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، ثنا أبو جعفر أحمد بن زيرك اليزدي، قال: سمعتُ محمد بن عمرو بن النضر النيسابوري يقول: سمعتُ يحيى بن يحيى يقول: ... فذكره عن مالك.","vol":"2","page":45},{"text":"٣ - عبد الله بن وهب:\nأخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥/ رقم: ٨٦٦) من طريق: أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مهران، ثنا أبي، حدثنا أبو الربيع - ابن أخي رشدين بن سعد-، قال: سمعتُ عبدَ الله بن وهب يقول: ... فذكره.\nوصحَّح إسناده الحافظ الذهبي في \"كتاب العرش\" (٢/ ١٨١/ رقم: ١٥٦ - ط. أضواء السلف)، وجوَّد إسناده الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١٣/ ٤٠٦ - ٤٠٧).\n\n٤ - جعفر بن ميمون:\nأخرجه الصابوني في \"عقيدة السلف\" (رقم: ٢٤ - ط. البدر) أو (ص ١٨٠ - ١٨١ ط. العاصمة).\nمن طريق: أبي الحسن بن أبي إسحاق المزكى بن المزكى، ثنا أحمد بن الخضر أبو الحسن الشافعي، ثنا شاذان، ثنا ابن مخلد بن يزيد القُهستاني، ثنا جعفر بن ميمون به.\nهذا ما وقفتُ عليه من الأسانيد إلى الإمام مالك في هذا الأثر، وهو صحيحٌ عنه، صححه جمع من الحفَّاظ، وتلقَّوه عنه بالقبول.\nورُوِيَ عن شيخه ربيعة بن أبي عبد الرحمن؛ انظر الأثر القادم.\nتنبيه:\nهذا الأثر ليس على شرطي في الكتاب، ولكن أوردته هنا لأهميته، فليُعْلَمْ.\n* * *\n\n٣٧٣ - عن سفيان بن عُيينة، قال: سُئِلَ ربيعةُ عن قول الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾؛ كيف استوى؟! قال: \"الإستواءُ غير مجهول، والكيفُ غير معقول، ومِنَ اللهِ الرسَالةُ، وعلى الرسولِ البلاغ، وعلينَا التَّصْدِيقُ\".\nصحيح. أخرجه اللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (رقم: ٦٦٥) وعنه ابن قدامة في \"العلو\" (رقم: ٩٠).","vol":"2","page":46},{"text":"من طريق: أبي بكر أحمد بن محمود بن يحيئ النهاوندي، ثنا أحمد بن محمد بن صدقة، ثنا أحمد بن محمد، عن يحيى بن سعيد القطان، عن يحيى بن آدم، عن ابن عُيَيْنَةَ به.\nوأبو بكر النهاوندي هذا ضعيف.\nوتابعه أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار النحوي عند ابن بطة في \"الإبانة\" - الكتاب الثالث، الرد على الجهمية- (ج ٣/ ص ١٦٣ - ١٦٤/ رقم: ١٢١).\nوأخرجه العجلي في \"تاريخه\" (ص ٣٥٨/ رقم: ٤٦٦)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٢/ ٣٠٦/ رقم: ٨٦٨)، والذهبي في \"العلو\" (٢/ ٩١١/ رقم: ٣٢٢ - دار الوطن). من طرق أخرى.\nوصححه الألباني في \"مختصر العلو\" (ص ١٣٢/ رقم: ١١١).\n* * *\n\n٣٤٧ - وعن مالكٍ، قال: \"اللهُ تعالى في السماء، وعلمه في كل مكانٍ؛ لا يخلو منه شيء\".\nحسن. أخرجه أبو داود في \"مسائل الإمام أحمد\" (ص ٢٦٣)، وعبد الله بن أحمد في \"السُّنَّة\" (١/ ١٠٦ - ١٠٧، ٢٨٠/ رقم: ١١، ٥٣٢)، والآجري في \"الشريعة\" (٣/ ١٠٧٦ - ١٠٧٧/ رقم: ٦٥٢ - ٦٥٣ - الوطن) أو (٢/ ٦٧ - ٦٨/ رقم: ٦٩٥ - الوليد سيف النصر)، واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (رقم: ٦٧٣)، وابن منده في \"التوحيد\" (٣/ ٣٠٧/ رقم: ٨٩٣)، وابن بطة في \"الإبانة\" -الرد على الجهمية- (٣/ ١٦٣ / رقم: ١١٠)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٧/ ١٣٨).\nمن طرق؛ عن عبد الله بن نافع، عن مالك به.\nوصححه الألباني في \"مختصر العلو\" (ص ١٤٠).\nتنبيه:\nهذا الأثر خارج عن شرطي في الكتاب.","vol":"2","page":47},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-236> الصلاة على ولد الزنا إذا مات:</span>\n٣٦٥ - قال الإمام البخاري -﵀-: ثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، قال ابن شهاب: \"يُصَلَّى على كلِّ مولودٍ متوفَّى، وإن كان لِغَيَّةٍ - من أَجْلِ أنه وُلِدَ على فِطْرَةِ الإسلام؛ يدَّعي أبواه الإسلام، أو أبوه خاصة، وإن كانت أمُّهُ على غير الإسلام- إذا اسْتَهَلَّ صَارِخًا صُلِّيَ عليه، ولا يُصَلَّى على من لا يستهِلُّ؛ من أَجْلِ أنَّهُ سِقْطٌ. فإن أبا هريرة - ﵁ - كان يُحدِّثُ: قال النبيُّ - ﷺ -: \"ما من مولودٍ إلا يولَدُ على الفِطْرَةِ، فأبواه يهوّدانه، أو ينضرانه، أو يُمَجِّسَانِهِ، كما تُنتجُ البهيمةُ بهيمةً جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء\"؟ ثم يقول أبو هريرة: ﴿فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠] \".\nأخرجه البخاري (١٣٥٨).\nوهذا الخبر مما هو على شرطنا في هذا الكتاب -وإن كان ورد في سياقه حديث مرفوع- ففيه أثر موقوف من كلام ابن شهاب.\nفقه الأثر:\nقوله: \"لِغيَّة\": أي: من زنًى.\nوفيه من الفقه: جواز الصلاة على ابن الزنى، وأنه يُحْكَمُ له بالأصل تبعًا لوالديه، أو أحدهما، لأن الأصل فيه أنه يولد على الفطرة.\nوفيه أن الطفلَ يُصَلَّى عليه إذا استهلَّ؛ خلافًا لمن ذهب إلى أنه لا يصلَّى عليه إلا إذا بلغ!.\n* * *\n- الإقعاء بين السجدتين:\n\n٣٧٦ - قال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن النضمر العسكري، حدثني عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي؛ نا سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم، عن طاوس، عن ابن عباس - ﵁ -، قال:\n\"من السُّنَّةِ في الصَّلَاةِ أن تضَعَ إِلْيَتَيْكَ على عَقِبَيْكَ بَيْنَ السَّجْدَتَينِ\".","vol":"2","page":48},{"text":"صحيح. أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١/ رقم: ١١٠١٥).\nقال الشيخ الألباني -﵀- في \"السلسلة الصحيحة\" (١/ ٧٣٤/ رقم: ٣٨٣):\n\"قلتُ: وهذا إسناد صحيح - إن كان عبد الكريم هذا هو ابن مالك الجزري الحراني، وأما إن كان هو ابن أبي المخارق المعلم البصري؛ فهو ضعيف-، وليس بين يدي ما يرجح أحد الإحتمالين على الآخر؛ فإن كلًّا منهما روى عن طاوس، وروى عن كل منهما ابن عيينة\".\nقلتُ: والراجح هو الثاني -أي: ابن أبي المخارق-، ذلك أنه في \"معجم الطبراني\" قبل هذه الرواية وبعدها صُرَّح باسمه، والله أعلم.\nثم قال الشيخ الألباني: \"بيد أن الحديث صحيح على كل حال؛ فقد رواه ابن عيينة أيضا عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس به نحوه.\nأخرجه الطبراني-[(١١/ رقم: ١١٠١٥)]-: حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، وهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٢/ ١٩١/ ٣٠٣٣).\nقلت: وهذا إسناد جيد.\nوأخرج (٣/ ١٠٥/ ٢) بهذا الإسناد عن ابن جريج؛ أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع طاوسًا يقول: \"قلت لابن عباس في الإقعاء على القدمين؟\nقال: هي السنة.\nقلت: إنا لنراه جفاء بالرجل!\nقال: هي سُنَّة نبيك\".\nوقد أخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، والبيهقي (٢/ ١١٩) من طريق أخرى عن ابن جريج به.\nوهذا سند صحيح؛ صرَّح فيه كل من ابن جريج وأبي الزبير بالتحديث.\nوله طريق أخرى عن ابن عباس يرويه ابن إسحاق، قال: حدَّثَني عن انتصاب رسول الله - ﵌ - على عقبيه وصدور قدميه بين السجدتين إذا صلَّى - عبد الله بن أبي نجيح المكي، عن مجاهد بن جبر أبي","vol":"2","page":49},{"text":"الحجاج، قال: سمعتُ عبدَ الله بن عباس يذكره.\nقال: فقلت له: يا أبا العباس؛ والله إنْ كُنَّا لنعدُّ هذا جفاءً ممَّن صنعه!\nقال: فقال: \"إنها سُنَّة\". أخرجه البيهقي.\nقلت: وإسناده حسن، صرَّح فيه ابن إسحاق أيضًا بالتحديث.\nثم روى بإسناد آخر صحيح عن أبي زهير معاوية بن خديج، قال: \"رأيتُ طاوسًا يقعي، فقلتُ: رأيتُكَ تَقعي!\nقال: ما رأيتني أقعي؛ ولكنها الصلاة، رأيتُ العبادلة الثلاثة يفعلون ذلك- عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير - يفعلونه. قال أبو زهير: وقد رأيتُه يقعي\".\nفقه الأثر:\nقلتُ -الألباني-: ففي الحديث وهذه الآثار دليل على شرعية الإقعاء المذكور، وأنه سُنَّة يتعبَّد بها، وليست للعذر كما زعم بعض المتعصّبة، وكيف يكون كذلك وهؤلاء العبادلة اتفقوا على الإتيان به في صلاتهم، وتبعهم طاوس التابعي الفقيه الجليل.\nوقال الإمام أحمد في \"مسائل المروزي\" (١٩): \"وأهل مكة يفعلون ذلك\".\nفكفى بها سلفًا لمن أراد أن يعمل بهذه السُّنَّة ويحييها.\nولا منافاة بينها وبين السُّنَّة الأخرى- وهي الافتراش-، بل كلٌّ سُنَّة، فيفعل تارة هذه وتارة هذه؛ اقتداءً به - ﷺ -، وحتى لا يضيع عليه شيء من هَدْيهِ ﵊\". انتهى كلام الألباني -﵀-.\n* * *\n\n٣٧٧ - قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا أبو الربيع، حدثنا حماد، عن عاصم، عن مصعب بن سعد، قال: \"قلتُ لأبي: يا أبتاه، أرأيت قولَه: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥)﴾؛ أينا لا يسهو؟! أينا لا يُحَدّثُ نفسَهُ؟!.\nقال: \"ليس ذاكَ؛ إنما هو إضاعةُ الوقت؛ يلهو حتى يضيعَ الوقتُ\".","vol":"2","page":50},{"text":"حسن. أخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٢/ ٦٣ - ٦٤/ رقم: ٧٠٤)، وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٣٠/ ٢٥١ - ط. الميمينة) أو (٣٠/ ٣٧٨ - ط. دار إحياء التراث)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (٢/ ٢١٤).\nمن طرق؛ عن عاصم به.\nوهذا إسناد حسن؛ لأجل الكلام المذكور في عاصم بن بهدلة.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٣٢٥): \"رواه أبو يعلى، وإسناده حسن\".\nوأخرجه الطبري (٣٥/ ١٠٢)، والبيهقي (٢/ ٢١٤) من طريق: خلف بن حوشب، عن طلحة بن مصرف، عن مصعب بن سعد به.\nوقد اخْتُلِفَ في إسناده؛ فرُوِيَ مرفوعًا -ولكنه لا يصح-.\nأخرجه ابن جرير الطبري (٣٠/ ٢٠١)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٢/ ١٤٠/ رقم: ٨٢٢)، والبيهقي (٢/ ٢١٤)، والبزار (رقم: ٣٩٢ - كشف الأستار)، والطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٢/ ٣٧٧/ رقم: ٢٢٧٦ - الحرمين)، والدولابي في \"الكنى والأسماء\" (٢/ ٨٢٧/ رقم: ١٤٤٥ - ط. ابن حزم)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ٣٧٧ - قلعجي) أو (٣/ ١٠٧٨/ رقم: ١٤١٧ - ط. الصميعي) وابن أبي حاتم في \"علل الحديث\" (١/ ١٨٧/ رقم: ٥٣٦).\nمن طريق: عِكْرِمَة بن إبراهيم الأزدي، ثنا عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: \"سألتُ رسول الله - ﵌ - عن قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥)﴾. قال: \"هم الذين يؤخرون الصلاةَ عن وقتها\".\nقال البزار: \"ولا نعلمُ أحدًا أسنده إلا عكرمة؛ وهو لين الحديث.\nوقد رواه الثقات الحفاظ عن عبد الملك، عن مصعب، عن أبيه موقوفًا\".\nوقال البيهقي: \"وهذا الحديث إنما يصحُّ موقوفًا، وعكرمة بن إبراهيم قد ضعَّفه يحيى بن معين وغيره من أئمة الحديث\".\nوقال الطبراني: \"لم يرفع هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير إلا عكرمة بن إبراهيم\".","vol":"2","page":51},{"text":"وقال العقيلي: \"عكرمة بن إبراهيم الأزدي الموصلي؛ عن عاصم وعبد الملك بن عمير، يخالف في حديثه، وفي حفظه اضطراب\".\nوقال أبو زرعة: \"هذا خطأ؛ والصحيح موقوف\"، -كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم (١/ ١٨٨) -.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٣٢٥): \"رواه أبو يعلى والبزار مرفوعًا، وموقوفًا، وفيه عكرمة بن إبراهيم؛ ضعفه ابن حبان وغيره\".\nوقال (٧/ ١٤٣): \"رواه الطبراني في \"الأوسط\"؛ وفيه عكرمة بن إبراهيم، وهو ضعيف جدًا\".\nوقال الشيخ الألباني في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (١/ ٣٧١/ رقم: ٥٧٦): \"حسن موقوف\".\n* * *\n- الزهد في الدنيا:\n\n٣٧٨ - قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني -المعروف بابن ماجه-: حدثنا الحسن بن أبي الربيع، ثنا عبد الرزاق، ثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس، قال:\n\"اشتكى سلمان -[الفارسي]- فعاده سعد-[بن أبي وقاص]-، فرآه يبكي، فقال له سعد: \"ما يبكيكَ يا أخي؟! أليس قد صحِبْتَ رسولَ اللهِ - ﷺ -؛ أليس، أليس ...؟\nقال سلمان: \"ما أبكي واحدةً من اثنتين؛ ما أبكي ضنًّا للدنيا، ولا كراهيةً للآخرة، ولكن رسول الله - ﷺ - عَهِدَ إليَّ عَهْدًا، فما أَراني إلا قد تعدَّيتُ\".\nقال: \"وما عَهِدَ إليكَ\"؟\nقال: \"عهِدَ إليَّ: أنه يكفي أحدَكم مثلُ زادِ الراكب؛ ولا أُراني إلا قد تعدَّيتُ\".","vol":"2","page":52},{"text":"وأمَّا أنتَ يا سعدُ؛ فاتَّقِ اللهَ عند حُكْمِكَ إذا حَكَمْتَ، وعند قَسْمِكَ إذا قسَمْتَ، وعند هَمِّكَ إذا همَمْتَ\".\nقال ثابت: فبلغني أنه ما ترك إلا بضعة وعشرين درهمًا؛ من نفقةٍ كانت عنده.\nصحيح. أخرجه ابن ماجه (٤١٠٤) أو رقم (٤١٧٩ - ط. المعارف بتحقيق الشيخ علي الحلبي)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٣/ ٣١٩ - ط. دار إحياء التراث العربي) من طريق: الحسن بن أبي الربيع الجرجاني به.\nقال الألباني في \"الصحيحة\" (٤/ ٢٩٥): \"وإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ إلا الحسن بن أبي الربيع الجرجاني؛ وهو ثقة .. \".\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\": \"هذا إسناد فيه مقال؛ جعفر بن سليمان الضبعي أخرج له مسلم في \"صحيحه\" عن ثابت، عن أنس عدَّة أحاديث، ووثقه ابن معين.\nقال ابن المديني: \"هو ثقة عندنا، أكثر عن ثابت؛ وفيها أحاديث منكرة\".\nوقال البخاري في \"الضعفاء\": \"يخالف في بعض حديثه\".\nوقال ابن حبان في \"الثقات\": \"كان يبغض أبا بكر وعمر، وكان يحيى بن سعيد يستضعفه\".\nوباقي رجال الإسناد ثقات؛ لكن لم ينفرد به جعفر بن سليمان، فقد روى هذا الحديث بتمامه محمد بن يحيى بن أبي عمر في \"مسنده\"، عن عبد الوهاب الثقفي، عن هشام، عن الحسن، عن سلمان، وسياقه أتم.\nورواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\"، عن معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أشياخه، قال: دخل سعد بن أبي وقاص؛ فذكره، وسياقه أتم\" اهـ.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"كتاب المحتضرين\" (رقم: ٢٧٥) وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٣/ ٣١٨ - ٣١٩) من طريق: أبي بكر بن أبي الدنيا، نا","vol":"2","page":53},{"text":"أبو بكر محمد بن سهل التميمي، نا عبد الرزاق، نا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس، قال: \"دخل عبد الله بن مسعود وسعد على سلمان عند الموت ... \" فذكره بنحو منه.\nورواه بنحو منه الحسن البصري، وله عنه طرق كثيرة:\nفقد أخرجه أحمد في \"المسند\" (٥/ ٤٣٨) أو رقم: (٢٣٨٢٤ - قرطبة) وفي \"الزهد\" (ص ٢٨ - ٢٩)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧/ ٣٠٦/ رقم: ١٠٣٩٧ - العلمية)، وابن أبي الدنيا في \"ذم الدنيا\" (رقم: ٩٤)، وفي \"كتاب المحتضرين\" (رقم: ١٧٤)، والدينوري في \"المجالسة\" (٣/ ٥١١ - ٥١٤/ رقم: ١١٢٤)، وابن السني في \"القناعة\" (رقم: ٢٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٣/ ٣٢١ - ٣٢٢ ط. دار إحياء التراث).\nمن طريق: هشيم، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، قال: \"لما احْتَضَرَ سلمانُ بكى ... \" فذكره بنحو منه.\nوالحسن البصري لم يدرك سلمان الفارسي.\nورواه عن الحسن -كما تقدم- جمع، منهم: السري بن يحيى، ويزيد بن إبراهيم، وجرير بن حازم، وهشام بن حوشب، وفرات بن سليمان، وحفص البصري وغيرهم- بألفاظ متعددة، مختصرًا ومطولًا ...\nانظر: \"الزهد\" لوكيع (رقم: ٦٧)، و\"حلية الأولياء\" لأبي نعيم (١/ ١٩٥ - ١٩٧)، و\"الزهد\" لأبي حاتم الرازي (رقم: ١٩)، و\"الزهد\" لابن أبي عاصم (١٦٩)، و\"المجالسة\" (٣/ ٥١٠/ رقم: ١١٢٣)، و\"شعب الإيمان\" للبيهقي (٧/ ٣٦٥ - ٣٦٦/ رقم: ١٠٥٩٨)، و\"الزهد\" لأبي داود (رقم: ٣٤)، و\"الزهد\" لابن الأعرابي (رقم:١٠٠)، و\"الزهد\" لأحمد (٢/ ١٦ - ط. النهضة)، و\"الطبقات الكبير\" لابن سعد (٤/ ٩١)، و\"الزهد\" لابن المبارك (رقم: ٩٦٦ - زوائد المروزي)، و\"المصنف\" لعبد الرزاق (١/ ٣١٣/ رقم: ٢٥٦٣٢)، و\"القناعة\" لابن السني (رقم: ١٩، ٢٦)، و\"الترغيب والترهيب\" للأصبهاني (رقم: ١٤٧٤)، و\"تاريخ دمشق\" لابن عساكر (٢٣/ ٣٢٠، ٣٢٢ - دار إحياء التراث).","vol":"2","page":54},{"text":"وله طريق آخر عن سلمان:\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٣/ ٢٢٠)، وهناد في \"الزهد\" (رقم: ٥٦٦)، وأحمد في \"الزهد\" (رقم: ٨٢٢ - دار الكتاب العربي)، وابن سعد في \"الطبقات الكبير\" (٤/ ٩٠ - ٩١)، وأحمد بن منيع -كما في \"المطالب العالية\" (رقم: ٤٠١٤ - العاصمة) -، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٣/ ٣٢٠ - ط. دار إحياء التراث العربي)، وابن الأعرابي في \"الزهد\" (رقم: ٨٨)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٣١٧)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧/ ٣٠٥/ رقم: ١٠٣٩٥).\nمن طريق: أبي معاوية [محمد بن خازم الضرير]، عن الأعمش، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن أشياخه، قال: دخل سعد على سلمان ... فذكره.\nوإسناده ضعيف لجهالة أشياخ طلحة بن نافع.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ١٩٥) من طريق: محمد بن عيسى الدامغاني، عن جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر ... فذكره.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٣/ ٣٢٠، ٣٢١)، وابن الأعرابي في \"الزهد\" (رقم: ٨٧)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧/ ٣٠٦/ رقم: ١٠٣٩٦).\nمن طريق: الأعمش، عن أبي سفيان، قال: دخل سعد على سلمان ... وذكره هكذا دون واسطة.\nورواه عن الأعمش؛ زائدة بن قدامة، وجرير بن حازم.\nوأخرجه ابن جرير الطبري في \"تهذيب الآثار\" (١/ رقم: ٤٣٠ - مسند عبد الله بن عباس)، وابن أبي عاصم في \"الزهد\" (رقم: ١٦٩)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧/ ٣٠٥/ رقم: ١٠٣٩٤)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ١٩٥)، وابن السنّي في \"القناعة\" (رقم: ٢٣)، والأصبهاني في \"الترغيب\" (٢/ ٩٣٣/ رقم: ٢٢٨٢)، والدولابي في \"الكنى\" (١/ ٧٨ - ٧٩)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٦/ رقم: ٦١٦٠).\nمن طرق؛ عن حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، عن مورق العجلي: أن","vol":"2","page":55},{"text":"سعد بن مالك وعبد الله بن مسعود دخلا على سلمان ... فذكره.\nوهو منقطع.\nوأخرجه ابن عساكر (٢٣/ ٣٢٣)، والمروزي في زوائد \"الزهد\" لابن المبارك (رقم: ٩٦٧) من طريق: محمد بن أبي عدي، نا حميد الطويل، عن مورق العجلي، عن بعض أصحابه ممن أدرك سلمان قال: ... فذكره.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الزهد\" (رقم: ١٦٩)، وابن سعد في \"الطبقات الكبير\" (٤/ ٩١)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٦/ رقم: ٦١٦٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٣/ ٣٢٣)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ١٩٦)، والأصبهاني في \"الترغيب\" (٢/ ٩٣٣/ رقم: ٢٢٨٢)، وابن السني في \"القناعة\" (رقم: ٢٤)، والبخاري في \"التاريخ الأوسط\" (١/ ١٦٦/ رقم: ٢٣٩)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (رقم: ٧١٨).\nمن طريق: حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، وعن حميد، عن مورق العجلي به.\nوبعضهم لم يذكر حميد ومورق.\nوأخرجه ابن جرير الطبري في \"تهذيب الآثار\" (١/ رقم: ٤٣٩ - مسند عبد الله بن عباس)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٢/ ٤٨١/ رقم: ٧٠٦) - الإحسان، ط. مؤسسة الرسالة- والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٦/ رقم: ٦١٨٢)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ١٩٧)، وابن السني في \"القناعة\" (رقم: ٢٥)، وابن عساكر (٢٣/ ٣٢٠).\nمن طريق: ابن وهب، عن أبي هانئ، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عامر بن عبد الله بن لحي: أن سلمان الخير حين حضره الموت عرفوا منه بعض الجزع.\nقالوا: ما يجزعك يا أبا عبد الله! ...\nوإسناده حسن.\nوتحرف اسم عامر بن عبد الله في مطبوعة \"تاريخ دمشق\" -دار إحياء التراث- إلى عاصم! فليصحَّحْ.\nوانظر: \"الصحيحة\" (رقم: ١٧١٦).","vol":"2","page":56},{"text":"تنبيه:\nاستفدتُ في تخريج الأثر السابق كثيرًا من تحقيق الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان على \"المجالسة\"، وتحقيق الدكتور عبد الرحمن الفريوائي على \"الزهد\" للإمام وكيع بن الجراح.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-240> من السّنَنِ المهجورة: سُنَّهُ حلّ الأزرار: [</span>وتحته أحاديث] (١)\n٣٧٩ - عن محمد بن علي بن الحسين-[الإمام الباقر]- قال: \"دخلنا على جابر بن عبد الله، فسأل عن القوم، حتى انتهى إليَّ، فقلتُ: أنا محمد بن علي بن الحسين، فأهوى بيده إلى رأسي؛ فنزَعَ زرّي الأعلى، ثم نزَعَ زرّي الأسفل، ثم وضَعَ كفَّهُ -بين ثَدْيَيَّ- وأنا يومئذٍ غلامٌ شابٌ- فقال: \"مرحبًا بِكَ يا ابن أخي؛ سَلْ عمَّا شِئْتَ\".\nفسَألْتُهُ -وهو أعمى-، وحضر وقت الصلاة .. \".\nالحديث؛ وفيه ذِكْرُ جابر لحجَّةِ النبيّ - ﵌ -.\nأخرجه مسلم (١٢١٨) من طريق: ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣/ ٣١٩ / ١٤٧٥٢ - العلمية) وغيرهما.\n* * *\n\n٣٨٠ - وعن عمرو بن ميمون، قال: \"ما أَخْطَأَني ابنُ مسعودٍ عَشِيَّةَ خميسٍ إلا أَتَيتُهُ فيه.\nقال: فما سمِعْتُهُ يقول بشئٍ قطُّ: قال رسولُ الله - ﵌ -.\nفلما كان ذات عَشِيَّةٍ، قال: قال رسول الله - ﵌ -.\n_________\n(١) انظرها في \"تذكير الطائفة المنصورة ببعض السنن المهجورة\" لأبي معاذ محمود بن إمام بن منصور، نشر دار المآثر بالمدينة النبوية.","vol":"2","page":57},{"text":"قال: فنكسَ.\nقال: فنظرْتُ إليه وهو قائم مُحَلَّلَةً أزرارُ قميصِهِ، قد اغْرَوْرَقَتْ عَينَاهُ، وانتفخَتْ أوداجُه - قال: أو دون ذلك، أو فوق ذلك، أو قريبًا من ذلك، أو شبيهًا بذلك\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٥/ ٢٩٤ - ٢٩٥/ رقم: ٢٦٢١٣ - العلمية) وأحمد في \"المسند\" (١/ ٤٥٢) أو رقم (٤٣٢١ - شاكر) أو (٧/ ٣٤٣/ رقم: ٤٣٢١ - الرسالة)، وابن ماجه (٢٣)، والدارمي في \"مسنده\" -أو \"سننه\"- (١/ ٣٢٥/ رقم: ٢٧٨ - الداراني)، والشاشي في \"مسنده\" (رقم: ٦٦٨)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٨٦١٧)، والحاكم في \"المستدرك\" (١/ ١١١).\nمن طريق: ابن عون، حدثني مسلم بن البطين، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن عمرو بن ميمون به.\nوهذا إسناد صحيح؛ كما قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٨)، والشيخ المحدث أحمد محمد شاكر في تحقيقه على \"المسند\"، والشيخ الألباني في \"صحيح سنن ابن ماجه\".\nوسقط من \"المعجم الكبير\" من السند: \"عن أبيه\".\nقال البوصيري: \"وقد اختُلِفَ فيه على مسلم بن عمران البطين اختلافًا كثيرًا؛ فقيل: عنه عن أبي عمرو الشيباني.\nوقيل: عنه عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود.\nوقيل: عنه عن أبي عبد الرحمن السُّلمي.\nوقيل: عنه عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون.\nوقيل: عنه عن عمرو بن ميمون. كلهم؛ عن ابن مسعود.\nقال البيهقي في \"المدخل\": \"ورواية ابن عون أكملها إسنادًا ومتنًا، وأحفظها، والله أعلم\".\nورواه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" عن المسعودي: ثنا مسلم البطين، عن عمرو بن ميمون، قال: اختلفتُ إلى عبد الله سنة لا أسمعه يقول فيها: قال رسول الله - ﷺ -؛ إلا أنه جرى ذات يوم حديث، فقال: قال رسول الله - ﷺ -؛","vol":"2","page":58},{"text":"فعلاه كرْب، وجعل العرق ينحدر عن جبينه، ثم قال: إما فوق ذلك، أو دون ذلك، أو قريبًا من ذلك\" اهـ.\nقلتُ: وما أشار إليه الحافظ البوصيري؛ أخرجه: الطيالسي في \"مسنده\" (رقم: ٣٢٦)، والشاشي في \"مسنده\" (٦٦٧)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٨٦١٢، ٨٦١٥، ٨٦١٦)، والرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (رقم:\n٧٣٤)، والحاكم (٣/ ٣١٤).\nمن طريق: مسلم بن البطين، عن عمرو بن ميمون به.\nغريب الأثر:\nقوله: \"ما أخطأني\" أي: ما فاتني لقاؤه.\n\"اغرورقت\": دمعت.\nوانظر باقي الآثار في الكتاب المشار إليه آنفًا \"تذكير الطائفة المنصورة\". وانظر رقم (٤١٥).\n\n٣٨١ - عن عبد الله بن عمرو - ﵁ -، قال: \"إنَّ أَهْلَ النَّارِ يدعونَ مالكًا، فلا يُجِيبُهم أربعينَ عامًا، ثم يقولُ: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧]\nثم يَدْعُونَ ربَّهُم، لْيقولونَ: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧)﴾ [المؤمنون: ١٠٧]،فلا يجيبُهم مثل الدنيا، ثم يقول: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨].\nثم يَيْأَسُ القومُ؛ فما هو إلا الزَّفِيرُ والشهيقُ، تُشْبِهُ أصواتُهم أَصْوَات الحَمِيرِ، أوَّلُها شهيق، وآخرها زفير\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٣/ ١٥٢ - ١٥٣/ رقم: ١٥٩٦٩ - الهندية) أو (٧/ ٧٢/ رقم: ٣٤١١١ - العلمية)، ومن طريقه ابن أبي الدنيا في \"صفة النار\" (رقم: ١٦٨)، والبيهقي في \"البعث والنشور\" (٦٤٨)، والحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٣٩٥ و٤/ ٥٩٨)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٨/","vol":"2","page":59},{"text":"٢٥٠٩/ رقم: ١٤٠٤٧)، ونعيم بن حماد في \"زوائد الزهد\" لابن المبارك (رقم: ٣١٩)، والبغوي في \"شرح السُّنَّة\" (١٥/ ٢٥٤ - ٢٥٥/ رقم: ٤٤٢٠)، وابن جرير في \"تفسيره\" (٢٥/ ٩٩)، والدينوري في \"المجالسة\" (٥/ ٤٢٠ - ٤٢١/ رقم: ٢٢٩٣).\nمن طريق: سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو به.\n[ووقع في طبعة دار الكتب العلمية! من \"المصنف\": \"عن سعيد، عن ابن أبي عروبة\"!!].\nقال الحاكم -في الموضع الأول-: \"هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه\".\nوفي الموضع الثاني: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه\".\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٢٩٦): \"رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح\".\nوقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٤/ ٣٩٣/ رقم: ٥٤٣٢ - ط. دار ابن كثير): \"رواه الطبراني موقوفًا، ورواته محتجٌّ بهم في الصحيح. . .\".\nوصححه الألباني في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (٣/ ٤٨٧/ رقم: ٣٦٩١).\n\n٣٨٢ - عن ابن أبي مليكة، قال: جلسنا إلى عبد الله بن عمرو﵄- في الحِجْرِ، فقال: \"ابكوا؛ فإن لم تَجدُوا بكاءً فتباكوا، لو تعلمونَ العِلْمَ لصَلَّى أحدُكم حتى ينكسِرَ ظَهْرُهُ، ولبَكَى حتى ينقطَعَ صَوْتُهُ\".\nصحيح. أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٥٧٨ - ٥٧٩) أو (٥/ ٤٢/ رقم: ٨٧٨٦ - ط الشيخ الوادعي بدار الحرمين).\nمن طريق: الحسن بن محمد بن القباني، ثنا عمرو بن علي، ثنا يحيى بن سعيد، عن عثمان بن الأسود، حدثني ابن أبي مليكة به.","vol":"2","page":60},{"text":"ووقع في مطبوعة \"المستدرك\" -الهندية-: \"القيساني\"! وصوّبه الشيخ مقبل الوادعي -﵀-.\nوأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (رقم: ١٠٠٧ - زوائد المروزي) من طريق: الفضل بن موسى، عن عثمان بن الأسود به.\nوأخرجه وكيع في \"الزهد\" (رقم: ٢٠)، وأحمد في \"الزهد\" -كما في \"الدر المنثور\" (٣/ ٢٦٥) - وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ٢٨٩).\nمن طريق: عبد الجبار بن ورد ونافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة به بنحو منه.\nوأخرجه هناد في \"الزهد\" (٤٥٧) من طريق: أبي معاوية، عن حجاج، عن ابن أبي مليكة به.\nوالأثر صححه الألباني في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (٣/ ٣٠١/ رقم: ٣٣٢٨).\n- مَنْقَبَةٌ لعبدِ اللهِ بن مسعود - ﵁ -:\n\n٣٨٣ - قال الحافظ الإمام أبو عبد الله البخاري -﵀-: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: سَألْنَا حذيفَةَ عن رجُلٍ قريبِ السَّمْتِ والهَدْي من النبي - ﷺ -؛ حتى نَأْخُذَ عنه؟\nفقال: \"مَا أَعْرِفُ أَحَدًا أَقْرَبَ سَمْتًا، وهَدْيًا، ودَلًّا بالنبيّ - ﵌ - من ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ\".\nأخرجه البخاري (٣٧٦٢).\nوأخرجه برقم (٦٠٩٧) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: قلتُ لأبي أسامة: حدّثكم الأعمش: سمعتُ شقيقًا قال: سمعتُ حذيفة يقول: \"إن أشْبَهَ الناسِ دلًّا، وسَمْتًا، وهَدْيًا برسول الله - ﷺ - لابْنُ أمّ عبد؛ من حين يخرجُ من بيته إلى أن يرجِعَ إليه، لا ندري ما يصنعُ في أهلِهِ إذا خلا\".","vol":"2","page":61},{"text":"وأخرجه أحمد في \"المسند\" (٥/ ٣٨٩، ٣٩٥، ٤٠١، ٤٠٢) أو رقم (٣٣٤١٥، ٢٣٤٥٧، ٢٣١٥، ٢٣٥٢٠ - قرطبة)، وفي \"فضائل الصحابة\" (رقم: ١٥٤١، ١٥٤٤)، والترمذي (٣٨١٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥/ ٧٣/ رقم: ٨٢٦٥)، وابن سعد في \"الطبقات الكبير\" (٣/ ٥٤)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٨٤٨٧، ٨٤٨٨، ٨٤٨٩)، والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ٥٤٠، ٥٤٣)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٣/ ٣٨٨)، والطيالسي في \"مسنده\" (رقم: ٤٢٦) أو (٢/ ١٥١/ رقم: ٢٥٦٣ - منحة المعبود)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ١٢٦ - ١٢٧).\nمن طرق؛ عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد به.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (٥/ ٣٩٤) رقم (٢٣٤٤٨، ٢٣٤٤٩ - قرطبة)، وفي \"فضائل الصحابة\" (رقم: ١٥٤٣)، وابن سعد في \"الطبقات الكبير\" (٣/ ١٥٤)، والبزار (١/ ٢٨٢)، والحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ٣١٥)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ١٢٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٩/ رقم: ٨٤٨٠ - ٨٤٨٦).\nمن طرق؛ عن شقيقٍ أبي وائل به.\nوقد وهم الحاكم بقوله: \"صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه\". فقد أخرجه البخاري بنفس الإسناد كما تقدم.\nغريب الأثر:\nقوله: \"دَلًّا\"؛ أي: سيرة وحالًا وهيئة.\n\n٣٨٤ - وعن أبي موسى الأشعري - ﵁ - قال: \"لقد قدِمْتُ أنا وأخي من اليمن، وما نرَى حينًا إلَّا أنَّ عَبْدَ اللهِ بن مسعودٍ رجُلٌ من أَهْلِ بَيْتِ النبيّ - ﵌ -؛ لِمَا نرى من دخوله ودخولِ أَمِّهِ على النبيّ - ﵌ -\".\nأخرجه البخاري (٣٧٦٣، ٤٣٨٤)، ومسلم (٤٦٢٠)، وأحمد في \"المسند\" (٤/ ٤٠١)، والطبراني في \"الكبير\" (٩/ رقم: ٨٤٩٧) و(رقم: ٨٤٩٨) - بنحو منه- وكذا النسائي في \"الكبرى\" (٥/ ٧٢/ رقم: ٨٢٦٣)، والحاكم (٣/ ٣١٤ - ٣١٥)، وغيرهم.","vol":"2","page":62},{"text":"من طرق؛ عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن أبي موسى به.\nوقد وهم الحاكم في استدراكه.\n\n٣٨٥ - عن عبد الله بن عباس - ﵁ -، قال: \"من السُّنَّةِ ألَّا تَخْرُجَ يَوْمَ الفِطْرِ حتَى تَطْعَمَ، ولا يوم النحْرِ حتَّى تَرْجِعَ\".\nصحيح. أخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (١/ ١٤٣/ رقم: ٤٥١ - الحرمين) أو (١/ ٢٨٠/ رقم: ٤٥٤ - الطحان)، قال: حدثنا أحمد بن خُليد، قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله التميمي الأذَني، قال: حدثنا إسماعيل ابن عُلية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس به.\nوحسَّن إسناده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٩٩).\nوتعقّبه الألباني في \"الصحيحة\" (٧/ ٨ (٢)؛ فانظره لزامًا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٤٨٤/ ٥٥٨٣ - الهندية)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١/ رقم: ١١٢٩٦)، والدارقطني في \"السنن\" (٢/ ٤٤)، والفريابي في \"أحكام العيدين\" (رقم: ٤).\nمن طريق: عبد الرحيم بن سليمان، عن حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: \"إن من السُنَّة أن لا تخرجَ يوم الفطر حتى تطعمَ، وأن تُخْرِجَ صدقةَ الفطر قبل الصلاة\".\nوإسناده فيه ضعف؛ لأجل حجاج بن أرطأة، لكن يشهد له ما قبله.\nوأخرجه ابن عبد البرّ في \"الاستذكار\" (٧/ ٤٠/ رقم: ٩٥٨١ - قلعجي) أو (٣/ ٢٥ - مؤسسة النداء) من طريق: ابن أبي عمر، ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: سمعتُ ابن عباس يقول: \"لا يغدو أحدٌ يوم الفطر حتى يطعم\".\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (١/ ٣١٢/ ٦٥١ - كشف الأستار) من طريق: إبراهيم بن هانئ، ثنا محمد بن عبد الواهب، عن أبي شهاب عبد ربه بن نافع -كوفي مشهور- عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن ابن عباس، قال: \"من السُّنَّة أن يطعم قبل أن يخرج؛ ولو بتمرة\".","vol":"2","page":63},{"text":"قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٩٩): \"وفي إسناد البزار من لم أعرفه\".\nوتعقَّبه ابن حجر في \"مختصره\" (١/ ٢٩٩/ رقم: ٤٥٧)، فقال: \"لا أدري من عنى بهذا! فكلُّهم ثقات معروفون، والإسناد متَّصل\".\nوانظر لزامًا: \"الصحيحة\" للعلامة الألباني (٧/ ٨٠ - ٨٤/ رقم: ٣٠٣٨).\nتنبيه:\nقول الصحابي: \"من السُّنَّةِ كذا. . .\" هو في حكم المرفوع.\n* * *\n\n٣٨٦ - عن عبد الله بن عباس﵄ - قال: \"جَادَلَ المُشْرِكُونَ المسلمينَ؛ فقالوا: ما بالُ ما قَتَلَ اللهُ لا تأكلونَهُ، وما قَتَلْتُمْ أنتُم أكَلْتُمُوهُ، وأنتُم تَتَّبِعونَ أَمْرَ الله؟! فأنزلَ اللهُ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)﴾ [الأنعام: ١٢١] \".\nصحيح. أخرجه الطبري في \"تفسيره\" (٨/ ١٣) أو (٨/ ٢٣ - ط. دار إحياء التراث العربي)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" (٦/ ٣٤٢/ رقم: ١١١٧١)، وفي \"المجتبى\" -\"السنن الصغرى\"- (٧/ ٢٣٧) أو رقم (٤٤٤٩ - المعرفة) وأبو جعفر النحاس فىِ \"ناسخ القرآن\" (ص ١٧٨)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٢٣٣).\nمن طريق: سفيان، حدثني هارون بن أبي وكيع -[هو هارون بن عنترة بن عبد الرحمن الشيباني]-، عن أبيه، عن ابن عباس به.\nوصحَّح إسناده الحاكم، ووافقه الذهبي.\nوقال الشيخ الألباني في \"صحيح أبي داود\" (٨/ ١٦٦ - غراس): \"وهو كما قالا\".\nوأخرجه أبو داود (٢٨١٨)، وابن ماجه (٣١٧٣)، والطبري (٨/ ١٣) أو (٨/ ٢٣)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٤/ ١٣٨٠/ رقم: ٧٨٤٥)، والحاكم (٤/ ١١٣، ٢٣١)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (٩/ ٢٤١).\nمن طريق: إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: \"إن","vol":"2","page":64},{"text":"الشياطين ليوحون إلى أوليائهم، فيقولون: ما ذُبِحَ لله فلا تأكلوه، وما ذبحتم أنتم فكلوه. فأنزل الله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ \".\n[وسقط ذكر (عكرمة) من الطريق الأولى عند الحاكم!].\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\". وسكت عنه الذهبي.\nوصحَّح إسناده الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٩/ ٢٦٤).\nوقال الشيخ الألباني في \"صحيح أبي داود\" (٨/ ١٦٤/ رقم: ٢٥٠٩ - غراس): \"قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ لكن في رواية سماك -وهو ابن حرب- عن عكرمة ضعف، لكنه توبع كما سأبينه إن شاء الله تعالى\".\nثم ذكر -﵀- هذه المتابعات؛ فانظرها هناك.\nوأخرجه ابن جرير الطبري (٨/ ٢٣) من طريق: عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به نحوه.\nوإسناده ضعيف، لكنه يصح بما قبله.\nوقد أخرج أبو داود (٣٨١٩)، والترمذي (٣٠٦٩)، والطبري في \"تفسيره\" (٨/ ٢٤)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (رقم: ١٢٢٩٥)، والبيهقي (٩/ ٢٤٠).\nمن طريق: عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: \"أتى أناس النبيَّ - ﷺ -، فقالوا: يا رسول الله؛ أنأكل ما نقتلُ ولا نأكلُ ما يقتلُ الله؟!\nفأنزل الله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ الآية\".\nوعطاء بن السائب كان قد اختلط، وانظر \"صحيح أبي داود\" (٨/ ١٦٥ - ١٦٧).\nوفي لفظ أبي داود: \"جاءت اليهود إلى النبي - ﷺ -. .\".\nوهي لفظة منكرة.\nقال الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" (٢/ ٢٣١): \"وفيه نظر من وجوه ثلاثة:\nأحدها: أن اليهود لا يرون إباحة الميتة حتى يجادلوا.","vol":"2","page":65},{"text":"الثاني: أن الآية من (الأنعام) وهي مكيّة.\nالثالث: أن هذا الحديث رواه الترمذي عن محمد بن موسى الجرشي، عن زياد بن عبد الله البكائي، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ ورواه الترمذي بلفظ: \"أتى ناس النبي - ﷺ -. . .\".\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-245> إكثار أبي هريرة من الرواية عن النبيَّ - ﷺ </span>-:\n٣٨٧ - عن أبي هريرة - ﵁ -، قال: \"إنَّ الناسَ يقولونَ: أكثَرَ أبو هريرة! ولولا آيتان في كتاب اللهِ ما حَدَّثْتُ حديثًا، ثم يتلو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٦٠)﴾ [البقرة: ١٥٩ - ١٦٠].\nوإنَّ إخوانَنا من المهاجرينَ كان يَشْغَلُهُم الصَّفْقُ بالأسْوَاقِ، وإنَّ إخوانَنَا من الأنصار كان يَشْغَلُهم العملُ في أموالهم، وإنَّ أبا هريرة كان يلزمُ رسولَ اللهِ - ﷺ - بشبع بَطْنِهِ، ويحضُرُ ما لا يحضرونَ، ويحفُظُ ما لا يحفظونَ\".\nأخرجه البخاري (١١٨، ٢٠٤٧، ٢٣٥٠، ٧٣٥٤)، ومسلم (٢٤٩٢)، وأحمد (٢/ ٢٤٠، ٢٧٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣/ ٤٣٨ - / ٤٤٠ رقم: ٥٨٦٦ - ٥٨٦٨)، وابن ماجه (٢٦٢)، وأبو خيثمة في \"العلم\" (٩٦)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ٣٧٨ - ٣٧٩)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٥/ ٢٣٠)، وغيرهم.\n* * *\n\n٣٨٨ - عن قتادة - في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٤]. قال: \"القرآنُ والسُّنَّةُ\".\nصحيح. أخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" (٢/ ١١٦)، وابن نصر المروزي في \"السُّنَّة\" (رقم: ٤٣٠، ٤٣١، ٤٣٢ - العاصمة) وابن جرير الطبري في","vol":"2","page":66},{"text":"\"تفسيره\" (٢٢/ ٩)، وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ٩١).\nمن طرق؛ عن قتادة به.\nورواه عن قتادة: معمر، وشيبان، وسعيد.\nوعزاه السيوطي في \"الدر المنثور\" (٥/ ١٩٩) لابن سعد وابن أبي حاتم وابن المنذر، إضافة لابن جرير وعبد الرزاق.\nوعند بعضهم قال: \"السُّنَّة\"، دون ذكر القرآن.\n* * *\n\n٣٨٩ - عن صفوان بن عبد الله بن صفوان، قال: لا استأذنَ سعدُ على ابن عامرٍ -وتحته مَرافق من حريرٍ-، فأمر بها فرُفِعتْ، فدخلَ عليه وعليه مِطْرَفُ خَزٍّ، فقال له: \"اسْتَأْذَنتَ عليَّ وتحتي موافق من حريرٍ، فأموتُ بها فَرُفِعَتْ\".\nفقال له: \"نِعْمَ الرجل أنتَ يا ابنَ عامر؛ إن لم تكُنْ مِمَّنْ قالَ اللهُ -﷿-: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ [الأحقاف: ٢٠]، والله لأن أضطجع على جمرِ الغضا أحبُّ إليَّ من أن أضطجِعَ عليها\".\nصحيح. أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٤٥٥) من طريق: علي بن حمشاذ العدل، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار؛ سمع صفوان بن عبد الله بن صفوان يقول:. . . . فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\". ووافقه الذهبي.\nوتعقبهما الألباني في \"الصحيحة\" (١/ ٧٣٨) قائلًا: \"إنما هو على شرط مسلم وحده؛ لأن صفوان بن عبد الله لم يخرج له البخاري في \"الصحيح\"، وإنما روى له في \"الأدب المفرد\". اهـ.\nوكذا تعقبهما الشيخ مقبل الوادعي في تعليقه على طبعة \"المستدرك\" (٢/ ٥٣٥/ رقم: ٣٧٥٤ - دار الحرمين)؛ فقال: \"صفوان بن عبد الله ليس من رجال البخاري، فهو على شرط مسلم فحسب\".\nوفات صاحب كتاب \"تنبيه الواهم\" تعقبهما.","vol":"2","page":67},{"text":"والأثر صححه الألباني أيضًا في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (٢/ ٤٦٧/ رقم: ٢٠٥٥ - المعارف).\nغريب الاثر:\nقوله: (مَرافق من حرير): المرافق -بفتح الميم- جمع (مِرْفقة): وهي شيء يتكأ عليه شبيه بالمخدة.\n(جمر الغضا). أي: الجمر المتولد من الخشب.\n\n٣٩٠ - عن عكرمة، قال: \"كان ابنُ عباس يجعلُ الكَبْلَ في رِجْلي على تعليم القرآن والفقه\".\nصحيح. علَّقه البخاري في \"صحيحه\" -٤٤ - كتاب الخصومات، (٧) - باب التوثق ممن تُخشى مَعَرَّتُه، قال: \"وقيَّد ابنُ عباس عكرمة على تعليم القرآن والسُّنن والفرائض\".\nووصله البيهقي في \"السنن الكبير\" (٦/ ٢٠٩)، وفي \"المدخل إلى السنن\" (١/ ٣٦٢/ رقم: ٤٠٢)، والدارمي في \"مسنده\" -أو: سننه- (١/ ٤٦٠/ رقم: ٥٧٢ - الداراني)، والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٥٢٧) و(٢/ ٥)، وابن سعد في \"الطبقات الكبير\" (٥/ ٢٨٧)، والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٢٧٧/ رقم: ١٧٢ - ط. ابن الجوزي)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٣/ ٣٢٦).\nمن طريق: حماد- بن زيد، عن الزبير بن الخريت، عن عكرمة به.\nوإسناده صحيح.\nورواه بعضهم يلفظ: \". . القرآن والسُّنَّة\".\nوالكبل: هو القيد يوضع في الرجل، أو ما يكبل (يقيد) به الإنسان.\nوفيه: جواز إجبار الرجل لمن له ولاية عليه على تعلم العلم والفقه.","vol":"2","page":68},{"text":"٣٩١ - قال البخاري -﵀-: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، قال: كان عبدُ الله يُذكِّرُ الناسَ في كلِّ خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، لوَدِدْتُ أنَّكَ ذكَّرْتَنَا كلَّ يوم.\nقال: \"أما إنَّه يَمْنَعُني من ذلكَ أنّي أكْرَهُ أن أُمِلَّكُم، وإنّي أتخوَّلُكُم بالموعِظَة كما كان النبي - ﵌ - يتخوَّلُنَا بها مَخَافَةَ السَّآمةِ علينا\".\nأخرجه البخاري (٧٠)، وأحمد في (المسند، (١/ ٤٢٧، ٤٦٥) أو رقم (٤٠٦٠، ٤٤٣٩ - شاكر)، وابن حبان (١٠/ ٣٨٢ - ٣٨٣/ رقم: ٤٥٢٤ - الرسالة)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٩/ ٦٨/ رقم: ٥١٣٥).\nمن طريق: جرير به.\nوأخرجه البخاري (٦٤١١)، ومسلم (٢٨٢١).\nمن طريق: الأعمش، عن شقيق (أبي وائل)، قال: \"كنا جلوسًا عند باب عبد الله ننتظره، فمرَّ بنا يزيدُ بن معاوية النَّخعي، فقلنا: أَعْلِمْهُ بمكاننا. فدخل عليه، فلم يلبث أن خرج علينا عبدُ الله، فقال: إني أُخْبَرُ بمكانكم؛ فما يمنعني أن أخرج إليكم إلا كراهية أن أُمِلَكم، إن رسول الله - ﵌ - كان يتَخوَّلُنَا بالموعظة في الأيام، مخافة السَّآمة علينا\".- واللفظ لمسلم-.\nوأخرجه أيضًا: \"الحميدي في \"مسنده\" (١/ ٦٠/ رقم: ١٠٧ - الأعظمي) أو (١/ ٢١٣ - / ٢١٤ ر قم: ١٠٧ - الداراني)، وأحمد في \"المسند\" (١/ ٣٧٧، ٣٧٨، ٤٢٥، ٤٤٠، ٤٦٢) أو رقم: (٣٥٨١، ٣٥٨٧، ٤٠٤١، ٤١٨٨، ٤٤٠٩ - شاكر) وأبو يعلى في \"مسنده\" (٩/ ١٤٦ - ١٤٧/ رقم ٥٢٢٦).\nمن طريق: الأعمش، عن شقيق به.\nوأخرجه مسلم (٢٨٢١)، والطبواني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ١٠٥٣١).\nمن طريق: الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي وائل به.","vol":"2","page":69},{"text":"وهذا من المزيد في متصل الأسانيد.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" (٥/ ١٢٩) عن طريق الأعمش، عن أبي وائل: \"وهو الصحيح\".\nوأفاد الحافظ في \"الفتح\" (١/ ١٥٢) أن الأعمش سمعه من أبي وائل بلا واسطة، وسمعه عنه بواسطة.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٨/ ٤٤٥/ رقم: ٥٠٤٢) من طريق: أبي عوانة، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبي وائل به.\nفقه الأثر:\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" (١/ ١٩٦): \"ويستفاد من الحديث: استحباب ترك المداومة في الجد في العمل الصالح خشية الملال، وإن كانت المواظبة مطلوبة؛ لكنها على قسمين: إما كل يوم مع عدم التكلّف. وإما يومًا بعد يوم؛ فيكون يوم الترك لأجل الراحة ليقبل على الثاني بنشاط. وإما يومًا في الجمعة، ويختلف باختلاف الأحوال والأشخاص. والضابط: الحاجة مع مراعاة وجود النشاط.\nواحتمل عمل ابن مسعود مع استدلاله أن يكون اقتدى بفعل النبي - ﷺ - حتى في اليوم الذي عيَّنَهُ، واحتمل أن يكون اقتدى بمجرد التخلل بين العمل والترك الذي عبَّر عنه بالتخوّل، والثاني أظهر.\nوأخذ بعض العلماء من حديث الباب: كراهة تشبيه غير الرواتب (١) بالرواتب؛ بالمواظبة عليها في وقت معين دائمًا، وجاء عن مالك ما يشبه ذلك\" اهـ.\n* * *\n_________\n(١) أي: الفرائض والواجبات.","vol":"2","page":70},{"text":"- الإستحياء في العلم:\n\n٣٩٢ - عن عبد الله بن عباس - ﵄ -، قال: \"مَكَثْتُ سَنَةَ أُرِيدُ أنْ أَسْأَلَ عمرَ بن الخطَاب - ﵁ - عن آيةٍ؛ فما أستطيعُ أَنْ أَسْأَلَهُ هَيبَةً له، حتى خرَجَ حَاجًّا؛ فخرجْتُ معه، فلما رجعتُ -وكنا ببعض الطريق-؛ عدَلَ إلى الأراك -لحاجةٍ له-، فوقفتُ له؛ حتى فرغَ، ثم سرتُ معه، فقلتُ له: يا أميرَ المؤمنين؛ من اللَّتَانِ تظَاهَرَتَا على النبيَّ - ﵌ - من أزواجه-؟\nفقال: تلكَ حفصة وعائشة.\nفقلتُ: واللهِ إِنْ كُنْتُ لأريدُ أن أَسْأَلَكَ عن هذا منذ سنة؛ فما أستطيعُ هيبةً لك.\nفقال: فلا تَفْعَلْ؛ ما ظننتَ أن عندي من علم؛ فاسألني، فإن كان لي علم خبَّرتُكَ به\". الحديث.\nأخرجه البخاري (٤٩١٣).\nوله بقية؛ فانظرها هناك.\nوإنما اقتصرتُ على هذا القدر لما فيه من الفائدة: من أن الحياء والهيبة لا ينبغي أن تكونا حاجزًا دون تعلم العلم.\nوفيه أدب عبد الله بن عباس وحُسْن طلبه للعلم، مع الحرص عليه.\n* * *\n\n٣٩٣ - وعن أم المؤمنين عائشة - ﵂ -، قالت: \"نِعْمَ النساءُ نساءُ الأنصارِ؛ لم يكن يَمْنَعُهُنَّ الحياءُ أَن يَتَقَقهْنَ في الدِّينِ\".\nعلَّقه البخاري في \"صحيحه\" (١/ ٢٧٦ - فتح) - ٣ - كتاب العلم، (٥٠) باب الحياء في العلم -مجزومًا به-.\nووصله مسلم في \"صحيحه\" رقم: (٦١/ ٣٣٢) في آخر حديث سؤال أسماء بنت يزيد الأنصارية لما سألت النبي - ﵌ - عن غسل المحيض.","vol":"2","page":71},{"text":"وأخرجه أبو داود (٣١٦)، وابن ماجه (٦٤٢)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (١/ ١٨٠)، وابن عبد البرّ في \"جامع بيان العلم\" (١/ ٣٧٤ - ٣٧٥/ رقم: ٥٢٥) وغيرهم.\n* * *\n\n٣٩٤ - وقال مجاهد -﵀-: \"<span data-type=\"title\" id=toc-252>لا يَتَعَلَّمُ العلمَ مُسْتَحْي ولا مُسْتَكْبِرٌ</span>\".\nصحيح. علَّقه البخاري في \"صحيحه\"- ٣ - كتابَ العلم، (٥٠) باب الحياء في العلم، -مجزومًا به-.\nووصله أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٣/ ٢٨٧) من طريق: علي بن المديني، عن ابن عيينة، عن منصور، عن مجاهد به.\nوهذا إسناد صحيح على شرط البخاري -كما قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٢٧٦) -.\nلكن وقع في مطبوعة \"الحلية\" (مسعر) بدل منصور، والله أعلم.\nوأخرجه أبو نعيم (٣/ ٢٨٧)، والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (٢/ ٣٠١/ رقم: ١٠٠٨)، والبيهقي في \"المدخل\" (٤١٠) عن مجاهد به.\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (٢/ ٣٠٠/ رقم: ١٠٠٧) من طريق: سلم الخواص؛ أخبرني ابن عيينة، عن مجاهد به.\nهكذا دون واسطة.\nوأخرجه الدارمي في \"مسنده\" (١/ ٤٥٩/ رقم: ٥٧٠) قال: أخبرنا إبراهيم بن إسحاق، عن جرير، عن رجل، عن مجاهد به.\n* * *\n\n٣٩٥ - عن أُبيّ بن كعب - ﵁ -، قال: \"عليكم بالسَّبيل والسُّنَّة\" فإنه ما على الأرض من عَبْدٍ على السَّبِيل والسُّنَّةِ ذَكَرَ اللهَ، ففاضَتْ عَيْنَاهُ من خَشْيَةِ رَبِّهِ؛ فيعذّبه اللهُ أبدًا.\nوما على الأرضِ من عَبْدٍ على السَّبِيلِ والسُّنَّةِ ذَكَرَ اللهَ في نفسِهِ فاقشعَرَّ جلدُه من خشيةِ اللهِ إلا كانَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ شجرة قد يبسَ ورقُها،","vol":"2","page":72},{"text":"فهي كذلكَ إذا أصابتها ريحٌ شديدة، فتحاتّ عنها ورقها؛ إلا حطَّ اللهُ عنه خطاياهُ، كما تحاتّ عن ذلك الشجرة ورقها.\nوإن اقتصادًا في سبيل وسُنَّةٍ خيرٌ من اجتهادٍ في خلافِ سبيل وسُنَّةٍ -، فانظروا أن يكون عملكم -إن كان اجتهادًا أو اقتصادًا- أن يكونَ على منهاج الأنبياء وسُنَّتِهِمْ\".\nأخرجه عبد الله بن المبارك في \"الزهد\" -زوائد نعيم بن حماد- رقم (٨٧)، ومن طريقه أبو نعيم في: \"حلية الأولياء\" (١/ ٢٥٢ - ٥٣٢)، واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (١/ ٥٩ - ٦٠/ رقم: ١٠)، وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ٢٥٠)، والتيمي الأصبهاني في \"الترغيب\" (رقم: ٤٦٩)، وابن الجوزي في \"تلبيس إبليس\" (ص ٢١ - ط. دار الخير)، وأبو داود في \"الزهد\" (رقم: ١٩٩)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"الزهد\" (رقم: ١٠٩١ - ط. دار الكتاب العربي).\nمن طرق؛ عن ابن المبارك، عن الربيع بن أنس، عن أبي داود، عن أُبي بن كعب به.\nلكن وقع عند أبي نعيم في \"الحلية\" وابن الجوزي في \"التلبيس\": (عن أبي العالية) بدل (أبي داود)، وعند أحمد في \"الزهد\" (أبي قتادة).\nوحسَّن الشيخ علي الحلبي وفقه الله إسناد عبد الله بن أحمد في \"المنتقى النفيس من تلبيس إبليس\" (ص ٣٣).\n- مع التنبيه أن الذي أخرجه عبد الله بن أحمد لا الإمام أحمد-.\nورواية أبي العالية صحيحة عن أبي بن كعب.\nلكن أبا داود هذا لم يتبين لي من هو، والله أعلم.\n* * *\n\n٣٩٦ - قال الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري: حدثنا حجاج بن الشاعر، حدثنا الفضل بن دُكين، حدثنا أبو عاصم -يعني: محمد بن أبي أيوب- قال: حدثني يزيد الفقير، قال: كنت قد شَغَفَنِيَ رأيٌ من رَأْي الخوارِج، فخرجنا في","vol":"2","page":73},{"text":"عِصَابةٍ ذوي عددٍ نريدُ أن نحجَّ، ثم نخرج على الناس.\nقال: فمررنا على المدينة؛ فإذا جابر بن عبد الله يُحدّثُ القومَ -جالسٌ إلى سارية- عن رسول الله - ﵌ -، فإذا هو قد ذكر الجهنَّمِيين.\nقال: فقلتُ له: يا صاحبَ رسول الله! ما هذا الذي تحدّثون؟! والله يقول: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢] و﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [السجدة: ٢٠]، فما هذا الذي تقولون؟!.\nقال: فقال: \"أَتَقْرَأُ القُرْآنَ\"؟\nقلتُ: نعم.\nقال: \"فهل سَمِعْتَ بمقامِ محمدٍ - ﷺ - يعني الذي يبعثهُ الله فيه-\"؟.\nقلت: نعم.\nقال: \"فإنه مقامُ محمد - ﷺ - المحمود، الذي يُخْرِجُ اللهُ به من يُخْرِج\".\nقال: ثم نَعَتَ وَضْعَ الضراطِ ومرّ الناس عليه.\nقال: وأخافُ أن لا أكون أحفظُ ذلك. قال: غير أنه قد زعَمَ أن قومًا يخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها. -قال: يعني: فيخرجون كأنهم عيدان السماسم-.\nقال: فيدخلون نهرًا من أنهار الجنة فيغتسلون فيه، فيخرجونَ كأنهم القراطيسُ.\nفرجعنا فقلنا: ويحكم أترونَ الشيخَ يكذِبُ على رسول الله - ﵌ -؟\nفرجعنا، فلا واللهِ ما خرجَ منَّا غير رجلٍ واحد\".\nأخرجه مسلم في \"صحيحه\" (١٩١/ ٣٢٠).","vol":"2","page":74},{"text":"فقه الأثر، وذكر ما يسْتَفَادُ منه (١):\n\n١ - ضرورة لزوم منهج السلف في الفهم والإستدلال؛ فهؤلاء فهموا أن الإنسان إذا دخل النار، فإنه لا يخرج منها! وهذه شبهة تورث الفتنة، وفعلًا - لما حصلت في قلوبهم هذه الشبهة، ورأوا الناس على غير ما هم عليه- أرادوا أن يقاتلوا الناس وأن يخرجوا عليهم.\n\n٢ - أنه لا يكفي حسن القصد بغير منهج صحيح؛ فهؤلاء لمَّا تبيَّن لهم الحق رجعوا عن ذلك المنكر الذي أرادوا فعله.\nإذن؛ كانت نيتهم صادقة وحسنة، إلا أن هذا لا يعفيهم عند الله -﷿-.\n\n٣ - ويستفاد منه: بيان فضل العلماء، وكيف أنهم يكونون أطباء للمرضى المبتلين بالشبهات.\n\n٤ - أن الرجوع إلى الحق من موانع الفتنة، فهؤلاء لما رجعوا إلى الحق صار هذا مانعًا لهم من أن يقعوا في الفتنة.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-255> عِظَمُ حُرْمَةِ المؤمن:</span>\n٣٩٧ - عن نافع، قال: نظر ابن عمر يومًا إلى الكعبة، فقال: \"ما أعظَمَكِ وأعظَمَ حرمتكِ؛ والمؤمن أعظم حُرْمَةَ عند اللهِ منكِ\".\nحسن. أخرجه الترمذي (٢٠٣٢)، وابن حبان في \"صحيحه\" -الإحسان- (١٣/ ٧٥ - ٧٦/ رقم: ٥٧٦٣ - الرسالة)، والبغوي في \"شرح السُّنَّة\" (١٣/ ١٠٤/ رقم: ٣٥٢٦).\nمن طريق: الفضل بن موسى، ثنا الحسين بن واقد، عن أوفى بن دلهم، عن نافع، عن ابن عمر به.\n_________\n(١) ما تحت هذه الفقرة من الفقه والفوائد هو من كلام شيخنا العلّامة عبد الله بن صالح العُبيلان -حفظه الله تعالى-، نقلته من محاضرةٍ له بعنوان \"الفتن\"- الشريط الأول/ الوجه الأول - بتصرف.","vol":"2","page":75},{"text":"وقبل هذا الجزء الموقوف -عندهم- روى ابن عمر حديثًا مرفوعًا: \"يا معشر من أسلم بلسانه. .\".\nوحسَّنه الألباني في \"غاية المرام\" (ص ١٩٧/ رقم: ٤٣٥).\n* * *\n\n٣٩٨ - قال البخاري -﵀-: حدثنا ابن نمير، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا إسماعيل: قلتُ لابن أبي أوفى: رأيتَ إبراهيم ابن النبيّ - ﵌ -؟\nقال: \"ماتَ صغيرًا، ولو قُضِيَ أن يكونَ بعد محمد - ﵌ - نبيّ؛ عاش ابنُه، ولكن لا نبيَّ بعده\".\nأخرجه البخاري (٦١٩٤)، وأحمد في \"المسند\" (٤/ ٣٥٣) أو رقم (١٩١٦٤ - قرطبة)، وابن ماجه (١٥١٠).\n* * *\n\n٣٩٩ - وعن أنس بن مالك - ﵁ -، قال: \"رحمةُ اللهِ على إبراهيم (١)؛ لو عاشَ كان صدّيقًا نبيًّا\".\nأخرجه أحمد في \"المسند\" (٣/ ١٣٣، ٢٨٠ - ٢٨١) أو رقم (١٢٣٨٠، ١٤٠٢٣ - قرطبة).\nمن طريق: أبي عوانة، عن إسماعيل السدي، عن أنس به.\nقال الشيخ الألباني في في \"الضعيفة\" (١/ ٣٨٨ - المعارف): \"بسند صحيح على شرط مسلم، ورواه ابن منده، وزاد: \"ولكن لم يكن ليبقى؛ لأن نبيكم آخر الأنبياء\" -كما في \"الفتح\" للحافظ ابن حجر (١٠/ ٤٧٦) - وصححه\" اهـ.\n* * *\n_________\n(١) المقصود به ابن النبي - ﷺ -.","vol":"2","page":76},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-257> تحريم غيبة المسلم:</span>\n٤٠٠ - قال البخاري -﵀- حدثنا ابن نمير، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا إسماعيل، عن قيس، قال: كان عمرو بن العاص يسيرُ مع نَفَرٍ من أصحابه، فمرَّ على بغلٍ ميْتٍ قد انتفخَ، فقال: \"واللهِ؛ لأن يأكُلَ أحدُكُم هذا حتى يَمْلأَ بَطْنَهُ؛ خيرٌ من أن يأكُلَ لحْمَ مُسْلمٍ\".\nصحيح. أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (رقم: ٧٣٦)، ووكيع في \"الزهد\" (رقم: ٤٣٣)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٨/ ٣٨٧)، والخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (رقم: ٢٠٢)، وابن أبي الدنيا في \"الصمت وآداب اللسان\" (رقم: ١٧٧، ١٨٧)، وفي \"ذم الغيبة\" (رقم: ٣٨)، وهناد في \"الزهد\" (رقم: ١٠٦٩)، وأبو الشيخ في \"التوبيخ والتنبيه\" (رقم: ٢٠٨).\nمن طريق: إسماعيل بن أبي خالد به.\nوإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوصححه الألباني في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (٣/ ٧٩/ رقم: ٢٧٣٨).\n* * *\n\n٤٠١ - قال البخاري -﵀-: حدثنا عمر بن حفص، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا شقيق بن سلمة، قال: خطَبَنَا عبدُ الله، فقال: \"واللهِ لقد أَخَذْتُ من فِيِّ رسولِ اللهِ - ﷺ - بضْعًا وسبعينَ سورة؛ واللهِ لقد عَلِمَ أصحابُ النبيَّ - ﷺ - أنّي من أعلَمِهَم بكتابِ اللهِ، وما أنا بخيرهم\".\nأخرجه البخاري (٥٠٠٠).\nوأخرجه مسلم (٢٤٦٢) من طريق الأعمش به، ولفظه عنده:\n\"عن عبد الله؛ أنه قال: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]، ثم قال: \"على قراءة من تأمروني أن أقرأ؟ فلقد قرأتُ على رسول الله - ﷺ - بضعًا وسبعين سورة، ولقد علم أصحاب رسول الله - ﷺ - أني أعلمهم بكتاب اللهِ، ولو أعلم أن أحدًا أعلمُ مني لرحلتُ إليه\".\nقال شقيق: \"فجلستُ في حِلَقِ أصحاب محمد - ﷺ - فما سمعتُ أحدًا يردُّ ذلك عليه، ولا يعيبُه\".","vol":"2","page":77},{"text":"والزيادة الأخيرة عند البخاري أيضًا.\nفقه الأثر:\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" (٩/ ٥١): \"وفي الحديث جواز ذكر الإنسان نفسه بما فيه من الفضيلة بقدر الحاجة، ويحمل ما ورد من ذمّ ذلك على من وقع ذلك منه فخرًا وإعجابًا\" اهـ.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-258> ذمُّ الخوارج:</span>\n٤٠٢ - عن سعيد بن جُمهان، قال: أتيتُ عبد الله بن أبي أوفى وهو محجوبُ البصر، فسلَّمْتُ عليه، قال لي: \"من أنتَ\"؟\nفقلتُ: أنا سعيد بن جُمْهَان.\nقال: \"فما فَعَل والدُكَ\"؟\nقال: قلتُ: قتَلَتْهُ الأزارقة.\nقال: \"لعَنَ اللهُ الأزارقة؛ حدّثَنَا رسولُ اللهِ - ﵌ -: \"إنهم كلابُ النار\".\nقال: قلت: الأزارقة وحدهم؛ أم الخوارج كلّها؟\nقال: \"بل الخوارج كلها\".\nقال: قلت: فإن السلطان يظلم الناس، ويفعل بهم!\nقال: فتناول يدي، فغمزها بيده غمزة شديدة، ثم قال: \"وَيْحَكَ يا ابنَ جُمهان! عليكَ بالسواد الأعظم، عليكَ بالسواد الأعظم؛ إن كان السلطان يسمعُ منكَ؛ فَأتِهِ في بيته فأخبره بما تعلم، فإن قبل منك؛ وإلَّا فَدَعْهُ، فإنك لسْتَ بأعلم منه\".\nحسن. أخرجه أحمد في \"المسند\" (٤/ ٣٨٢ - ٣٨٣) أو رقم (١٩٤٧٣ - قرطبة) وابن أبي عاصم في \"السُّنَّة\" (رقم: ٩٠٥ - المكتب الإسلامي) أو (٢/","vol":"2","page":78},{"text":"٦٢٣/ رقم: ٩٣٧ - الجوابرة)، وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (رقم: ٨٢٢) والحاكم (٣/ ٥٧١) - مختصرًا.\nمن طريق: حشرج بن نباتة، عن سعيد بن جمهان به.\nقال الشيخ الألباني في \"ظلال الجنة في تخريج السُّنَّة\" (ص ٤٢٤/ رقم: ٩٠٦ - المكتب الإسلامي): \"إسناده حسن، رجاله ثقات، وفي حشرج بن نباتة كلام من قبل حفظه، وفي \"التقريب\": \"صدوق يهم\". ونحوه سعيد بن جُمهان\".\nقلتُ: وقد تابع حشرجَ عبدُ الوارث عند اللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (رقم: ٢٣١٣) من طريق: قطن بن نُسير، عن عبد الوارث به.\nوقَطَن بن نُسير: ضعيف.\nلكن الأثر حسن بهذين الطريقين.\n* * *\n\n٤٠٣ - عن جرير بن حازم، قال: سمعتُ ابنَ سيرين ذكر رجلًا، فقال: \"ذاك الأسود\". ثم قال: \"أستغفر الله؛ أخافُ أن أكون قد اغتبتُه\".\nصحيح. أخرجه وكيع في \"الزهد\" (رقم: ٤٣٤)، وابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (رقم: ٢١٣ و٧٥٣)، وهناد في \"الزهد\" (رقم: ١١٩١)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ٢٦٨).\nمن طرق؛ عن جرير به.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-259> الصلاة خلف الإمام المفتون:</span>\n٤٠٤ - قال أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري -﵀-: قال لنا محمد بن يوِسف: حدَّثنا الأوزاعيُّ، حدثنا الزهري، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن عُبيد الله بن عَدِيِّ بن خيار؛ أنه دخل على عثمان بن عفّان - ﵁ - وهو محصور، فقال:\n\"إنك إمام عامَّةٍ، ونزَلَ بِكَ ما نرى، ويصلّي لنا إمام فتنةٍ؛ ونتحرَّج\"؟ فقال: \"الصَّلاةُ أحسنُ ما يَعْمَلُ الناسُ، فإذا أَحْسَنَ الناسُ فأَحْسِنْ معهم، وإذا أساؤوا فاجْتَنِبْ إساءَتَهُم\".","vol":"2","page":79},{"text":"أخرجه البخاري (٦٩٥)، وابن شبة في \"أخبار المدينة\" (٤/ ١٢١٦).\nوأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٥٢٠/ رقم: ١٩٩١)، وابن شبة في \"أخبار المدينة\" (٤/ ١٢١٥ - ١٢١٦).\nمن طريق: معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عبيد الله بن العدي بن الخيار؛ أنه دخل على عثمان بن عفّان وهو محصور -وعليٌّ يصلي بالناس-، فقال: يا أمير المؤمنين؛ أنا أتحرَّج أن أصلّي مع هؤلاء وأنت الإمام! ...\nقلتُ: ورواية البخاري هي المحفوظة،\nوقال الحافظ فىِ \"الفتح\" (٢/ ٢٢١ - ٢٢٢): \"قوله: (إمام فتنة)؛ أي: رئيس فتنة. واختُلِفَ في المُشَارِ إليه بذلك؛ فقيل: هو عبد الرحمن بن عديس البلوي -أحد رؤوس المصريين الذين حصروا عثمان- قاله ابن وضّاح فيما نقله عنه ابن عبد البر وغيره. وقاله ابن الجوزي، وزاد: إن كنانة بن بشر -أحد رؤوسهم صلّى بهم أيضًا-. قلتُ: وهو المراد هنا؛ فإن سيف بن عمر روى حديث الباب في \"كتاب الفتوح\" من طريق أخرى عن الزهري بسنده، فقال فيه: \"دخلتُ على عثمان وهو محصور وكنانة يصلِّي بالناس، فقلتُ: كيف ترى\" ... الحديث.\nوقد صلَّى بالناس يوم حُصِرَ عثمان: أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري؛ لكن بإذن عثمان، ورواه عمر بن شبة (١) بسند صحيح. ورواه ابن المديني من طريق أبي هريرة.\nوكذلك صلَّى بهم علي بن أبي طالب- فيما رواه إسماعيل الخطي في \"تاريخ بغداد\" من رواية ثعلبة بن يزيد الحماني، قال: فلما كان يوم عيد الأضحى جاء على فصلَّى بالناس. وقال ابن المبارك -فيما رواه الحسن الحلواني-: لم يصلّ بهم غيرها. وقال غيره: صلَّى بهم عدة صلوات. وصلَّى بهم أيضًا سهل بن حنيف، رواه عمر بن شبة بإسناد قوي.\nوقيل: صلى بهم أيضًا أبو أيوب الأنصاري وطلحة بن عبيد الله.\n_________\n(١) في \"أخبار المدينة\" (٤/ ١٢١٨).","vol":"2","page":80},{"text":"وليس واحد من هؤلاء مرادًا بقوله: \"إمام فتنة\" ... \" اهـ.\nوانظر بقية فقهه هناك في \"الفتح\" (٢/ ٢٢٢).\n* * *\n\n٤٠٥ - قال الحافظ عبد الله بن أبي شيبة: حدثنا وكيع، ثنا بسطام، قال: سألتُ أبا جعفر عن الصلاة مع الأمراء؟\nفقال: \"صَلِّ معهم، فإنا نُصَلِّي معهم؛ قد كان الحسنُ والحسينُ يبتدران الصلاةَ خلفَ مروان\".\nقال: فقلت: الناسُ يزعمون أن ذلك تقيَّة؟\nقال: \"وكيف؛ إن كان الحسنُ بن علي يسبُّ مروان فى وجهه وهو على المنبر، حتى تولَّى\"؟!.\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٢/ ١٥٤ - / ١٥٥ رقم: ٧٥٦٧ - العلمية).\nوهذا إسناد صحيح.\nبسطام هو: ابن مسلم بن نمير العوذي البصري: ثقة.\nوأبو جعفر: هو الإمام محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - (﵈) - المعروف بالإمام الباقر.\nوأخرجه الإمام الشافعي في \"الأم\" (٢/ ٣٠٣/ رقم: ٢٨٥ - ط. دار الوفاء) قال: أخبرنا حاتم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن الحسن والحسين - رضي الله تعالى عنهما- كانا يصلِّيان خلف مروان.\nقال: فقال: أما كانا يصليان إذا رجعا إلى منزلهما؟\nفقال: \"لا والله؛ ما كانا يزيدان على صلاة الأئمة\".\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبير\" (٣/ ١٢٢)، وفى \"معرفة السنن الآثار\" (٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠) بهذا الإسناد.\nوهذا إسناد حسن؛ لأجل الكلام الذي في حاتم بن إسماعيل.","vol":"2","page":81},{"text":"٤٠٦ - وقال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع، ثنا سفيان، عن إبراهيم بن أبي حفصة، قال: قلتُ لعليّ بن حسين: إن أبا حمزة الثُّمالي -وكان فيه غلوّ- يقول: لا نصلّي خلف الأئمة، ولا نناكح إلا من يرى مثل ما رأينا!\nفقال علي بن حسين: \"بل نُصَلّي خلفهم، ونناكحهم بالسُّنَّةِ\".\nلا بأس به. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٢/ ١٥٥/ رقم: ٧٥٦٨ - العلمية).\nوإبراهيم بن أبي حفصة ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ٨)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٢٨٢/ ٩٠٩)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٩٦ - ٩٧/ ٢٦٣)، وقال: \"روى عن سعيد بن جبير وعلي بن الحسين ومسلم البطين، روى عنه الثوري، سمعتُ أبي يقول ذلك\".\nوذكره الطوسي في \"رجاله\" (ص ٨٢) في أصحاب علي بن الحسين - ﵇ -.\n* * *\n\n٤٠٧ - عن إبراهيم النخعي -﵀- في قوله تعالى: ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ﴾ [النساء: ١١٩]- قال: \"دين الله\".\nأخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" -التفسير- (٤/ ١٣٧٤/ رقم: ٦٨٩ - ط آل حميد) وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٥/ ٣٣٠ - ط. دار إحياء اتراث) أو (٩/ ٢١٨/ رقم: ١٠٤٦٧ - شاكر)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (١٠/ ٢٥)، والهروي في \"ذم الكلام\" (٤/ ٩١/ رقم: ٨٣٧ - الغرباء).\nمن طرق؛ عن مغيرة بن مقسم، عن إبراهيم به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ مغيرة بن مقسم ثقة متقن؛ لكنه يدلّس لا سيّما عن إبراهيم النخعي.\nلكن تابعه قيس بن مسلم عند ابن جرير الطبري (٥/ ٣٣٠) أو (٨/ ٢١٩/ رقم: ١٠٤٦٩ - شاكر)، وعبد الرزاق في \"تفسيره\" (١/ ١٧٣).","vol":"2","page":82},{"text":"وقيس بن مسلم الجدلي أبو عمرو الكوفي: ثقة.\nفصحَّ الأثر والحمد لله.\nولم ينبِّه الدكتور سعد آل حميد محقق \"سنن سعيد بن منصور\" لهذه المتابعة، فليستدرك عليه.\nوأخرج عبد الرزاق في \"تفسيره\" (١/ ١٧٣) قال: أنا معمر، عن قتادة، مثله.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-262>أول جمعة جمعت في الإسلام:</span>\n٤٠٨ - قال البخاري -﵀-: حدثنا محمد بن المثنَّى، قال: حدثنا أبو عامر العَقَدِيُّ، قال: حدثنا إبراهيم بن طَهْمَانَ، عن أبي جَمْرَةَ الضُّبَعي، عن ابن عباس، أنه قال: \"إن أوَّلَ جُمعةِ جُمِعَتْ - بعد جمعةِ في مسجدِ رسولِ الله - ﷺ - في مسجدِ عبد القيسِ، بِجُوَاثَى من البحرين\".\nأخرجه البخاري (٨٩٢) و(٤٣٧١)، وأبو داود (١٠٦٨)، وابن أبي عاصم في \"الأوائل\" (٤١).\nمن طريق: إبراهيم بن طَهمان به.\nوأخرجه ابن أبي عاصم (٤٢) من طريق: الحسن بن علي، ثنا يحيى بن آدم، ثنا يزيد بن عبد العزيز، عن أبي سلمة محمد بن أبي حفصة، عن أبي جمرة به.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-263> حفظ اللسان:</span>\n٤٠٩ - عن زيد بن أسلم، عن أبيه؛ أنَّ عمرَ بن الخطَّاب - ﵁ - دخَلَ على أبي بكرٍ الصدّيق﵁ - \"وهو يجبذُ لسانَهُ، فقال له عمر: \"مَهْ! غَفَرَ اللهُ لَكَ\"!","vol":"2","page":83},{"text":"فقال أبو بكر﵁ -: \"إنَّ هذا أوردني الموارد\".\nصحيح. أخرجه مالك في \"الموطأ\" (٢/ ٩٨٨/ ١٢) أو (٥١٠/ ٤ - ٥١١/ رقم: ٢٠٠٠ - ط. الشيخ سليم الهلالي)، وابن وهب في \"الجامع\" (١/ ٤٢٣ / رقم: ٣٠٨)، و(٢/ ٥٢٠/ رقم: ٤١٢)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ٣٣)، و(٩/ ١٧)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٩/ ٦٦/ رقم: ٦٥٥١) أو (٨/ ٥٨٩/ رقم: ٢٦٩١٠)، و(١٣/ ٤٦٩/ رقم: ٣٨٠٤٤ - ط. الرشد)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على زهد أبيه (رقم: ٥٧٩)، وابن أبي عاصم في \"الزهد\" (١٨) و(٢٢)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤/ ٢٥٦/ رقم: ٤٩٩٠ - العلمية) أو (٧/ ٥٧/ رقم: ٤٦٣٦ - الرشد) والخطيب البغدادي في \"الفصل للوصل المدرج من النقل\" (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣ ط ابن الجوزي).\nمن طرق؛ عن زيد بن أسلم به.\nورواه عن زيد جماعة من الثقات الكبار؛ منهم: مالك بن أنس الإمام، ومحمد بن عجلان، وعبيد الله بن عمر، وأسامة بن زيد الليثي، وغيرهم.\nقلت: هذا هو الصحيح عن زيد بن أسلم، وقد اختُلِفَ فيه عليه -كما سيأتي-.\nوصحَّحه من هذه الطريق الشيخ الألباني في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (٣/ ٩٤/ رقم: ٢٨٧٣)، وفي \"المشكاة\" (٤٨٦٩).\nورواه سفيان الثوري عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي بكر - ﵁ -، ولم يذكر فيه عمر بن الخطاب - ﵁ -.\nأخرجه عبد الله بن المبارك (٣٦٩)، ووكيع (٢٨٧)، وابن أبي عاصم (١٩)، وأحمد (رقم: ٥٦١)، وهنّاد (١٠٩٣)، وأبو داود (٣٠) -كلهم في في \"الزهد\"-، والخطيب البغدادي في \"الفصل للوصل\" (١/ ٢٤٣).\nمن طريق: سفيان الثوري به.\nلكن هناد بن السّري، قال: نا قبيصة، عن سفيان، عن زيد بن أسلم: أن أبا بكر. . ولم يذكر فيه أسلم.\nقال الدارقطني في \"العلل\" (١/ ١٦١): \"ويُقَال: إنَّ هذا وَهْمٌ من الثوري\".","vol":"2","page":84},{"text":"ورواه عبد الصمد بن عبد الوارث، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب اطلع على أبي بكر ... فذكره، لكن زاد في آخره رواية مرفوعة، بعد قول أبي بكر - ﵁ -: \"إن هذا أوردني الموارد\"، قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"ليس شيء من الجسد إلا يشكو إلى الله اللسان على حِدَّتِهِ\".\nوفي رواية: \"إلا وهو يشكو ذِرْبَ اللسان على حدّته\".\nأخرجه: أبو يعلى في \"مسنده\" (١/ ١٧/ رقم:٥)، وابن السُّنّي في \"عمل اليوم والليلة\" (٧)، وأبو بكر بن النقور في \"الفوائد الحسان\" (رقم: ١٣)، وابن المقرئ في \"المعجم\" (٨٢٣)، وأبو نعيم في \"تسمية الرواة عن سعيد بن منصور\" (رقم: ٢٥)، والخطيب البغدادي في \"الفصل للوصل\" (١/ ٢٤٠، ٢٤١)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤/ ٢٤٤/ رقم: ٤٩٤٧ العلمية) أو (٧/ ٢٤ - ٢٥/ رقم: ٤٥٩٦ - الرشد)، وابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (١٣)، وفي \"الورع\" (٩٢).\nمن طريق: عبد الصمد به.\nقال الدارقطني في \"العلل\" (١/ ١٦٠): \"ووهم فيه على الدراوردي\".\nثم صحَّح رواية من رواه عن زيد بن أسلم موقوفًا- مثل الرواية الأولى-.\nقال الخطيب البغدادي في \"الوصل\" (١/ ٢٤٢): \"أما المسند المذكور في هذا الحديث عن رسول الله - ﷺ -؛ فإنما يرويه الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن رسول الله مرسلًا، لا ذكر فيه لأبي بكر، ولا لعمر، ولا لأسلم.\nوأما الموقوف؛ فهو كما ساق عبد الصمد من أول حديثه إلى آخر قول أبي بكر: \"هذا أوردني الموارد\". وكذلك رواه مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم؛ لم يذكر المسند.\nوروى سفيانُ الثوري الحديثَ الموقوف عن زيد بن أسلم؛ لم يذكر المسند، واختُلِفَ عليه فيه؛ فرواه وكيع بن الجراح، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي؛ عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه عن أبي بكر الصدّيق.","vol":"2","page":85},{"text":"ورواه قبيصة بن عقبة، عن سفيان، عن زيد، عن أبي بكر الصدّيق يه، ولم يذكر أسلم فيه.\nوخالفَ الجميعَ هشامُ بن سعد؛ فرواه عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، عن أبي بكر الصدّيق.\nوروى عبد الله بن عمران العابدي (١) عن عبد العزيز الدراوردي الحديثَ الذي سُقْنَاهُ عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن الدراوردي بطوله؛ إلا أنه فصل كلام أبي بكر الصدّيق من كلام رسول الله - ﷺ -، وأفرد كلّ واحدٍ متهما إسنادًا\".\nثم ذكر -﵀- إسناد كل رواية، ثم قال:\nوأما حديث عبد الله بن عمران العابدي عن الدراوردي -الذي فصَلَ فيه المتن المرفوع من الموقوف، وساقهما بإسنادين-؛ فأخبرنيه الحسين بن محمد ين طاهر، وحمدان بن سلمان، قالا: نا محمد بن عبد الرحمن الذهبي، نا يحيى بن محمد بن صاعد، نا عبد الله بن عمران العابدي- بمكة-، نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب اطلع على أبي بكر وهو مدلع لسانه؛ آخذه بيده، فقال: \"ما تصنع يا خليفة رسول الله\"؟! قال: \"وهل أوردني الموارد إلا هذا\"!\nقال ابن صاعد: هذا آخر الحديث.\nثم ابتدأ الحديث الآخر بعده في إثره، وقال: نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن زيد بن أسلم؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما من عضو من الأعضاء إلا وهو يشتكي إلى الله ما يلقى من اللسان على حدّته\".\nقال الخطيب: ليس في هذا الحديث إشكال يتخوف منه اختلاط كلام النبي - ﷺ - بكلام أبي بكر الصدّيق، وإنما المشكل منه: أن عبد الصمد ين عبد الوارث روى حديث أبي بكر وأتبعه بكلام النبي - ﷺ - من غير فاصلة، فشيه بذلك أن أبا بكر هو الذي رواه إثر قوله، ونسَقه على كلامه، ولو ذُكِرَ في أحاديث من وصل المرسل المقطوع بالمتصل المرفوع لكان لائقًا بذلك الباب، والله الموفق لإدراك الصواب\" اهـ.\n_________\n(١) تحرفت في مطبوعة \"الفصل\" إلى: العبادي.","vol":"2","page":86},{"text":"قلت: فيتبين من ذلك: أن عبد الصمد بن عبد الوارث وهم في إلحاق المرفوع بمسند زيد بن أسلم عن أبيه، وقد خالف الثقات في ذلك، وقد ذكرنا بعضًا منهم.\nقال البزار في \"البحر الزخار\" (١/ ١٦٣): \"وهذا الحديث رواه عبد الصمد عن عبد العزيز الدراوردي، وقد حدثونا عن الدراوردي عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عمر دخل على أبي بكر وهو آخذ بلسانه، وهو يقول: \"هذا الذي أوردتي الموارد\". فلم نذكر حديث عبد الصمد؛ إذْ كان منكرًا\".\nوهذه الزيادة المرفوعة صحَّحها العلّامة الألباني -﵀- في \"الصحيحة\" (٥٣٥) وقال: \"وقال ابن النقور: \"تفرَّد بهذا الحديث أبو أسامة زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب- مخرج عنه في الصحيحين- رواه عن أبيه أبي خالد أسلم -وهو من سبي اليمن-، يقالط: كان بجاويًا؛ حديثه عند البخاري وحده.\nواختلف عن زيد؛ فرواه هشام بن سعد، ومحمد بن عجلان، وداود بن قيس، وعبد الله بن عمر العمري - كرواية عبد العزيز التي رويناها [عنه].\nورواه سفيان الثوري عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي بكر، وقال فيه: إن أسلم قال: رأيتُ أبا بكر.\nوقيل: إن هذا وهم من الثوري.\nورواه سُعَيْر بن الخِمْس عن زيد، عن عمر، عن أبي بكر؛ لم يذكر فيه أسلم.\nوالصحيح من ذلك: رواية عبد العزيز بن محمد بن أبي عبيد الدراوردي ومن تابعه، عن زيد، عن أبيه، عن عمر، عن أبي بكر -كما أوردناه-، والله أعلم\".\nقلت (الألباني): فالحديث صحيح الإسناد على شرط البخاري؛ فإن الدراوردي ثقة، وإن كان من أفراد مسلم، فقد تابعه الجماعة الذين ذكرهم ابن النقور، فالحديث عن زيد بن أسلم صحيح مشهور\".\nقال أبو عبد الله -غفر الله له-: الجماعة الذين تابعوا عبد العزيز","vol":"2","page":87},{"text":"الدراوردي إنما تابعوه على وقفه -كما تقدم-، ولم يتابعوه على الرَّفع -كما فهم الشيخ ناصر -﵀-.\nثم رأيت الشيخ سليم بن عيد الهلالي تعقَّب الشيخ الألباني بنحو ما قلتُه، فقال -وفَّقه الله- في \"عجالة الراغب المتمني\" (٤٢١): \"قلت: الجماعة الذين ذكرهم ابن النقور متابعة للدراوردي ذكروا الموقوف دون المرفوع، ومراد ابن النقور: المتابعة على أصل الرواية، فلو وقف شيخنا -﵀- على الطرق الموقوفة التي وقفتُ عليها لكان له كلام آخر، بخاصَّة مع توهيم أهل العلم لعبد الصمد بن عبد الوارث الذي روى المرفوع عن الدراوردي، وخالف الجماعة في روايته، والمعصوم من عصمه الله\".\nقلت: وللأثر طريقان آخران:\nفقد رواه ابن وهب في \"الجامع، (٣٠٧) قال: وحدّثني عبيد الله بن عمر، وهشام بن سعد، ويحيى بن عبد الله وغيرهم، عن زيد بن أسلم: أن عمر بن الخطاب دخل ... فأسقط ذكر أسلم.\nوهذه الرواية وهم أيضًا.\nوأخرجه أحمد في \"العلل\" (٢/ ١٣٢/ رقم: ١٧٨٥)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٢٩٠ - قلعجي) أو (٤/ ١٤١٦ - الصميعي)، وابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (١٩).\nمن طريق: النضر بن إسماعيل أبي المغيرة القاص، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: رأيتُ أبا بكر. . فذكره.\nقال الإمام أحمد: \"هو حديث منكر، وإنما هو من حديث زيد بن أسلم\".\nانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٢٢١ - الرسالة).\nخلاصة الكلام:\nأن الأثر إنما يصح من طريق: زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطّاب - ﵁ -، وما سوى ذلك فوهم من الرواة.\nوإليك رسم الطرق الواردة في الخبر:","vol":"2","page":88},{"text":"رواه:\n\n١ - مالك بن أنس\n\n٢ - محمد بن عجلان\n\n٣ - عبيد الله بن عمر\n\n٤ - أسامة بن زيد الليثي\n\n٥ - هشام بن سعد\nكلهم عن: زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر به.\nوخالفهم سفيان الثوري؛ فرواه عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي بكر، دون ذكر عمر بن الخطاب - ﵁ -.\nوخالفهم عبد الصمد بن عبد الوارث؛ فرواه:\nعن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر به، وفي آخره المرفوع منه.\nورواه ابن وهب عن:\nعبيد الله بن عمر\nوهشام بن سعد\nويحيى بن عبد الله\nعن: زيد بن أسلم، عن عمر به، دون ذكر أسلم.\nورواه النضر بن إسماعيل، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر به.\n* * *\n\n٤٠١ - روى الإمام مالك عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبَّان، عن ابن مُحيريزٍ؛ أن رجلًا من بني كنانة- يُدْعَى: المُخْدجي-، سمع رجلًا بالشام -يُكْنَى: أبا محمد- يقول: إن الوِتْرَ واجب.\nفقال المخدجي: فرُحتُ إلى عُبادة بن الصامت، فاعترضتُ له وهو رائح إلى المسجد، فأخبرتُه بالذي قال أبو محمد، فقال عبادة: \"كذَبَ أبو محمد!","vol":"2","page":89},{"text":"سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"خمسُ صلواتِ كتبهنَّ الله -﷿- على العباد. . \" الحديث.\nصحيح. أخرجه مالك في الموطأ\" (١/ ١٢٣)، وأحمد في \"المسند\" (٥/ ٣١٥ - ٣١٦، ٣١٩، ٣٢٢)، وأبو داود (١٤٢٠)، والنسائي فى \"المجتبى\" (١/ ٢٣٠)، وفي \"الكبرى\" (١/ ١٤٢ - ١٤٣/ رقم ٣٢٢)، وابن ماجه (١٤٠١)، والحميدي في \"مسنده\" (١/ ١٩١/ رقم: ٣٨٨ - الأعظمي) أو (١/ ٣٧٥ - ٣٧٦/ رقم: ٣٩٢ - الداراني)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٢/ ٢٩٦ - الهندية) أو (٢/ ٩٢/ رقم: ٦٨٦١ - العلمية)، وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (٣/ ٥/ رقم: ٤٥٧٥)، والدارمي في \"مسنده\" (١/ ٨٥/ رقم: ١٦١٨ - الداراني) وابن حبان في \"صحيحه\" (٥/ ٢١/ رقم: ١٧٣١ و٦/ ١٧٤/ رقم: ٢٤١٧ - الإحسان، ط. الرسالة)، وابن أبي عاصم في \"السُّنَّة\" (رقم: ٩٦٧ - المكتب الإسلامي) -المرفوع منه فقط- والبيهقي في \"السنن الكبير\" (١/ ٣٦١ و٢/ ٨، ٤٦٧ و١٠/ ٢١٧)، والبغوي في \"شرح السُّنَّة\" (٤/ ١٠٣ - ١٠٤/ رقم: ٩٧٧).\nمن طريق: محمد بن يحيى بن حبان به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ أبو رافع المخدجي مجهول، لم يوثقه غير ابن حبان.\nلكنه توبع؛ تابعه عبد الله الصنابحي، أخرجه أحمد (٥/ ٢١٧)، وأبو داود (٤٢٥)، والبيهقي (٢/ ٢١٥) و(٣/ ٣٦٧)، والبغوي في \"شرح السُّنَّة\" (٤/ ١٠٥/ رقم ٩٧٨)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ١٣٠).\nمن طريق: محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد اللهِ الصنابحي، عن عبادة به.\nووقع عند البيهقي: عن أبي عبد الله الصنابحي.\nوهو الصواب.\nوأخرجه أيضًا الطبراني في \"الأوسط\" (٥/ ٥٦/ رقم: ٤٦٥٨ و٩/ ١٢٦/ رقم: ٩٣١٦).\nوأبو عبد الله الصنابحي هو: عبد الرحمن بن عسيلة المرادي.\nوانظر \"النكت الظراف\" (٤/ ٢٥٥)، و\"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٤٦٢ - ٤٦٣","vol":"2","page":90},{"text":"و٥٣٣ - الرسالة) وتحقيق العلّامة أحمد شاكر على \"الرسالة\" للإمام الشافعي (ص ٢١٧ - وما بعدها).\nوتابعه أيضًا أبو إدريس الخولاني عند الطيالسي (٥٧٣).\nفصحَّ الأثر بهاتين المتابعتين.\nوصححه الشيخ الألباني في \"ظلال الجنة\" (رقم: ٩٦٧).\nوأيو محمد المذكور في الخبر اسمه: مسعود بن زيد بن سبيع، كما جزم به ابن حِيان والبغوي -فيما نقله عنهما الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" (٩/ ١٨٧) -.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-266> وجوب الصلاة إلى سترة:</span>\n٤١١ - عن قرة بن إياس، قال: \"رآني عمر وأنا أصلّي بين أسطوانتين، فأخذ يققائي، فأدناني إلى السترة، فقال: \"صَلِّ إليها\".\nحسن - أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٢/ ٣٧٠ - الهندية) أو (٢/ ١٤٨/ رقم- ٧٥٠١ - العلمية) من طريق: محمد بن يزيد، عن أيوب، عن أبي العلاء، عن معاوية بن قرة، عن أبيه به.\nوعلَّقه اليخاري مجزومًا به (١/ ٦٨٧ - فتح) - ٨ - كتاب الصلاة، (٩٥) - باب الصلاة إلى الأسطوانة. ولفظه عنده: \"ورأى عمر رجلًا يصلّي بين أسطوانتين قأدتاه إلى سارية، فقال: صلّ إليها\".\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-267> القراءة في صلاة الجنازة:</span>\n٤١٢ - عن طلحة بن عبد الله بن عوف، قال: \"صَلَّيتُ خَلْفَ ابنِ عباس - ﵄ - على جنازةٍ، فقرأ بفاتحة الكتاب، قال: \"ليعلموا أنها سُنَّة\".\nوفي رواية، قال: \"صلَّيتُ خلف ابن عباس - ﵄ -","vol":"2","page":91},{"text":"على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، وجهر حتى أسمعنا، فلما فرغَ أخذتُ بيده؛ فسألتُه، فقال: \"سنَّةٌ وحقٌّ\".\nأخرجه البخاري (١٣٣٥) - الرواية الأولى- وأبو داود (٣١٩٨)، والشافعي في \"الأم\" (٢/ ٦٠٧/ رقم ٦٧٢)، وفي \"المسند\" (٢/ ١٩٠٣/ رقم: ١٦٧٦ ط دار البشائر) وعبد الرزاق (٣/ ٤٨٩/ رقم: ٦٤٢٧)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٥٣٤، ٥٣٦)، والبيهقي (٤/ ٣٨)، والحاكم (١/ ٣٥٨)، والدارقطني (٢/ ٧٢).\nمن طريقين عن سعد بن إبراهيم، عن طلحة به:\n\n١ - سفيان عنه به.\n\n٢ - شعبة عنه به.\nوقد وهم الحاكم في استدراكه.\nوله طرق أخرى؛ انظر: \"إرواء الغليل\" (٣/ ١٧٨ - ١٧٩/ رقم: ٧٣١).\nويحمل جهر ابن عباس هنا على التعليم كما جاء في رواية لابن الجارود.\nوأخرجه النسائي في \"المجتبى\" (٤/ ٧٤ - ٧٥)، وفي \"الكبرى\" (١/ ٦٤٤/ رقم: ٢١١٤) باللفظ الثاني.\n* * *\n\n٤١٣ - عن أبي أمامةَ بن سهل بن حنيف - ﵄ -، قال: \"<span data-type=\"title\" id=toc-269>السُّنَّةُ في الصلاةِ على الجنازةِ: </span>أن يقرأَ في التكبيرة الأولى بأُمِّ القرآن مخافتةً، ثم يُكَبِّر ثلاثًا، ثم يسلّم عند الآخرة\".\nوفي رواية: أنه أخبره رجالٌ من أصحاب النبي - ﵌ -: \"أَنَّ السُّنَّةَ في الصلاةِ على الجنازةِ: أن يُكَبِّرَ الإمامُ، ثم يقرأَ بفاتحةِ الكتاب بعد التكبيرةِ الأولى سرًّا في نفسه، ثم يصلِّيَ على النبي - ﵌ -، ويخلصَ الدعاءَ للميت -[في التكبيرات الثلاث]- لا يقرأ في شيء منهنَّ، ثم يسلّم سرًّا في نفسه\".","vol":"2","page":92},{"text":"صحيح. أخرج الرواية الأولى: النسائي في \"الكبرى\" (١/ ٦٤٤/ رقم: ٢١١٦)، وفي في \"المجتبى\" (٤/ ٧٥).\nمن طريق: قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة به.\nثم أخرجه من نفس الطريق - إلا أنه قال: عن ابن شهاب، عن محمد بن سويد الدمشقي، عن الضحّاك بن قيس، بنحو ذلك.\nوصحّح إسناده الإمام ابن قيم الجوزية في \"جلاء الأفهام\" (ص ١٩٣ - ط. ابن الجوزي).\nوقال الشيخ الألباني في \"أحكام الجنائز\" (ص ١٤١ - المعارف): \"بإسناد صحيح -كما قال الحافظ في \"الفتح\"، وسبقه النووي في \"المجموع\" (٥/ ٣٣) وزاد: \"على شرط الشيخين\" اهـ.\nوأخرج الرواية الثانية -هكذا، أو بنحو منها-:\nابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٢/ ٤٩٠، ٤٩٢/ رقم: ١١٣٧٩، ١١٣٩٧ - العلمية) وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (٣/ ٤٨٩/ رقم: ٦٤٢٨)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٥/ ٤٣٧ - ٤٣٨، ٤٤٤/ رقم: ٣١٦٥، ٣١٧٨)، وابن الجارود في في \"المنتقى\" (رقم: ٥٤٠)، وإسماعيل بن إسحاق الجهضمي في \"فضل الصلاة على النبي - ﷺ -\" (رقم: ٩٤).\nمن طريق: معمر، عن ابن شهاب الزهري، قال: سمعتُ أبا أمامة بن سهل بن حنيف يحدّث سعيد بن المسيّب، قال: ... فذكره.\nوهذا \"إسناد صحيح رجاله رجال الشيخين، وإن كان صورته صورة المرسل، فقد بيَّنَتِ الرواية الأولى أن أبا أمامة تلقاه عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -\".\nقال ذلك العلامة الألباني في \"إرواء الغليل\" (٣/ ١٨١).\nويشير في الرواية إلى ما أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٣٦٠)، والبيهقي (٤/ ٤٠)، من طريق: يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف - وكان من كبراء الأنصار وعلمائهم وأبناء الذين شهدوا بدرًا مع رسول الله - ﷺ - أخبره رجال من أصحاب رسول الله - ﷺ - .. فذكره.","vol":"2","page":93},{"text":"قال الزهري: \"حدثني بذلك أبو أمامة، وابن المسيّب يسمع؛ فلم ينكر ذلك عليه.\nقال ابن شهاب: فذكرت الذي أخبرني أبو أمامة: \"من السُنَّة في الصلاة على الميت ... \" لمحمد بن سويد، قال: وأنا سَمِعْتُ الضحّاك بن قيس يحدث عن حبيب بن مسلمة في صلاة صلَاّها على الميت مثل الذي حدثنا أبو أمامة\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٥٠٠) من طريق: شعيب، عن الزهري به.\nوأخرجه الشافعي في \"مسنده\" (٢/ ١٩٠٥/ رقم: ١٦٧٨ - ط البشائر) وفي \"الأم\" (٢/ ٦٠٨/ رقم: ٦٧٤ - ط. دار الوفاء) ومن طريقه البيهقي (٤/ ٣٩)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (٣/ ١٦٩/ رقم: ٢١٤٩) عن مطرّف بن مازن، عن معمر، عن الزهري، قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف أنه أخبره رجل من أصحاب النبي - ﵌ - ... فذكره.\nوفيه مطرف بن مازن؛ كذّبه ابن معين وغيره.\nوتابعه عبيد الله بن أبي زياد الرصافي عند البيهقي في \"المعرفة\" (٣/ ١٦٩).\nخلاصة الكلام: أنَّ الأثر صحيح ثابت، والحمد لله، وانظر: \"الإرواء\" (٧٣٤).\n* * *\n- اتباع النساء الجنائز:\n\n٤١٤ - عن أم عطية - ﵂ -، قال: \"نُهينا أن نَتْبَعَ الجنائز، ولم يُعْزَمْ علينا\".\nأخرجه البخاري (١٢٧٨)، ومسلم (٩٤٥)، وأحمد (٦/ ٤٠٨)، وأبو داود (٣١٦٧)، والترمذي (١٠٤٠)، والنسائي في \"المجتبى\" (رقم: ١٩٩٦)،","vol":"2","page":94},{"text":"وابن ماجه (١٥٣٩)، وعبد الرزاق (٣/ ٤٥٤ - ٤٥٥)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٥٣١)، والبيهقي (٤/ ٧٧) وغيرهم.\n* * *\n- سنَّةُ: حلّ الأزرار (١):\n\n٤١٥ - قال الإمام أبو داود السجستاني: حدثنا النفيلي وأحمد بن يونس، قالا: أخبرنا زهير، أخبرنا عروة بن عبد الله،- قال ابن نفيل: ابن قشير أبو مَهَل الجعفي- حدثنا معاوية بن قرة، حدثني أبي، قال:\n\"أتيتُ رسول الله - ﷺ - في رهطِ من مُزَيْنَة، فبايعناه؛ وإن قميصَهُ لمطلق الأزرارِ. قال: فبايعتُه، ثم أدخلتُ يدي في جيبِ قميصِهِ، فمسَسْتُ الخاتم\".\nقال عروة: \"فما رأيتُ معاويةَ ولا ابنهُ قطُّ إلا مطلقي أزرارهما في شتاءٍ ولا حرِّ، ولا يزرران أزرارهما أبدًا\".\nصحيح. أخرجه أبو داود (٤٠٨٢)، وابن ماجه (٣٥٧٨)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٨/ ٣٨٥ - الهندية) أو (٥/ ١٦٥/ رقم: ٢٤٧٩١ - العلمية) والترمذي في \"الشمائل\" (رقم: ٥٨) -مختصرًا- والطيالسي في \"مسنده\" (١٠٧٢) -مختصرًا- وأحمد في \"المسند\" (٣/ ٤٣٤ و٤/ ١٩ و٥/ ٣٥) أو رقم: (١٥٦٢٣، ١٦٢٩٣، ٢٠٤٢٠ - قرطبة)، وابن حبان في \"صحيحه\" -الإحسان- (١٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧/ رقم: ٥٤٥٢)، والبغوي في \"الشمائل\" (٢/ ٥١٢ - ٥١٣/ رقم: ٧٤٣)، وفي \"شرح السُّنَّة\" (٦/ ١٥٤/ رقم: ٢٩٧٨)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٩/ رقم: ٤٩، ٥٠، ٦٤)، وابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ٤٦٠) وغيرهم.\nمن طرق؛ عن معاوية به.\nوالأثر صححه الألباني في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (١/ ١٢٦/ رقم: ٤٥).\n* * *\n_________\n(١) تقدم في ذلك أثران، انظر رقم (٣٧٩، ٣٨٠) من هذا المجلد.","vol":"2","page":95},{"text":"٤١٦ - عن قتادة - في قوله تعالى: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ﴾ [سبأ: ٦]، قال: \"أصحابُ محمدٍ - ﵌ -\".\nصحيح. أخرجه ابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٢٢/ ٦٢) أو (٢٢/ ٧٥ - ط. دار إحياء التراث العربي)، وابن عبد البرّ في \"جامع بيان العلم\" (١/ ٧٦٩ - ٧٧٠/ رقم: ١٤٢٢).\nمن طريق: سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة به.\nوعزاه في \"الدر المنثور\" (٥/ ٢٢٦) لابن المنذر، وابن أبي حاتم، وعبد بن حَميد.\n* * *\n\n٤١٧ - عن عبد الله بن عباس - ﵄ -، في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] قال: \"الكف ورقعةُ الوجه\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٤/ ٢٨٣) أو (٣/ ٥٤٠/ رقم: ١٦٩٩٧ - العلمية) قال: حدثنا زياد بن الربيع، عن صالح الدهان، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس به.\nوإسناده صحيح = كما قال المحدث الألباني في \"الرد المفحم\" (ص ١٣٣)، وفيه مزيد تفصيل؛ فانظره.\n* * *\n\n٤١٨ - قال الإمام البخاري -﵀-: حدثنا عمرو بن مرزوق، قال: أخبرنا شعبة، عن قتادة؛ سمعَ مطرفًا قال: صحِبْتُ عمرانَ بنَ حُصين من الكوفة إلى البصرة، فقلَّ منزلٍ ينزلُه إلا وهو ينشدني شعرًا، وقال: \"إنَّ في المعاريض لمندوحةً عن الكذِبِ\".\nصحيح. أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (رقم: ٨٥٧ و٨٨٥)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (/ ٨/ ٧٢٣ رقم: ٦١٤٧)، والطبراني في \"المعجم الكبير\"","vol":"2","page":96},{"text":"(١٨/ رقم: ٢٠١)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤/ ٢٠٣ - ٢٠٤/ رقم: ٤٦٩٤)، والخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (رقم: ١٧٣).\nمن طريق: شعبة به.\nورواه عن شعبة كل من:\n\n١ - عقبة بن خالد.\n\n٢ - روح بن عبادة.\n\n٣ - أبو الوليد الطيالسي.\n\n٤ - آدم بن أبي إياس.\n\n٥ - بقية بن الوليد.\n\n٦ - عمرو بن مرزوق.\nوتابع شعبةَ سعيدُ بن أبي عروبة عند البيهقي في \"السنن\" (١٠/ ١٩٩)، و\"شعب الإيمان\" (٤/ ٢٠٣ - ٢٠٤/ رقم: ٤٧٩٤).\nمن طريق: روح بن عبادة، عن سعيد وشعبة به.\nورواية روح عن سعيد قبل اختلاطه.\nوخالفه داودُ بن الزبرقان؛ فرواه عن سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن زرارة بن أبي أوفى، عن عمران بن حصين مرفوعًا.\nأخرجه البيهقي في \"السنن\" (١٠/ ١٩٩)، وفي \"الآداب\" (رقم: ٣٩٢)، وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٤٩ و٣/ ٩٦٣ - الفكر) أو (١/ ١٠٨ و٣/ ٥٦٧ - العلمية)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢/ ٥١٣ - ٥١٤/ رقم: ٩٩٣)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١١٩/ ٢ - ١٢٠/ رقم: ١٠١١)، وأبو الشيخ في \"الأمثال\" (رقم: ٢٣٥)، وابن الجوزي في \"منهاج القاصدين\" (١/ ٨٧/ ١) -كما في \"الضعيفة\" (٣/ ٢١٤) -.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا.\nقال ابن عدي: \"وهذا الحديث لا أعلمه رواه عن سعيد بن أبي عروبة أحد","vol":"2","page":97},{"text":"فرفعه غير داود بن الزبرقان\".\nوقال البيهقي: \"تفرد برفعه داود بن الزبرقان، ووقفه غيره\"، وصحَّح البيهقي وقفه.\nوداود بن الزبرقان: متروك.\nوقد خالف سعيدُ بن أوس الثقات فيه عن شعبة؛ فرواه عنه، عن قتادة، عن مطرف، عن عمران به مرفوعًا.\nأخرجه ابن جرير الطبري في \"تهذيب الآثار\" -كما في \"الفتح\" (١٠/ ٥٩٤) - ومن طريقه ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (رقم: ٣٢٨).\nوهو شاذ -كما قال محقق: \"عمل اليوم والليلة\" -الشيخ سليم الهلالي- وفَّقه الله- في \"عجالة الراغب المتمني\"- قال: \"ورجاله ثقات؛ غير سعيد بن أوس؛ وهو صدوق له أوهام -كما في \"التقريب\"-، وقد وهم في رفع هذا الحديث، وغلط على شعبة فيه، وخالف سائر الرواة؛ وهم أكثر وأوثق بكثير\nمنه .. \"\nوحكم الشيخ الألباني بضعفه مرفوعًا، وصحَّحه موقوفًا؛ انظر: \"الضعيفة\" (رقم: ١٠٩٤).\n* * *\n\n٤١٩ - قال الإمام محمد بن جرير الطبري: حدثني الحارث، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس- ﴿فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: ١]، قال: \"هذا تحريجٌ مِنَ اللهِ على المؤمنينَ أن يتَقُوا الله ويُصْلِحُوا ذاتَ بينهم\".\nقال عباد: قال سفيان: \"هذا حين اختلفوا في الغنائم يوم بدر\".\nصحيح. أخرجه الطبري في \"تفسيره\" -جامع البيان- (٩/ ٢١٠ - إحياء التراث العربي)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (رقم: ٣٩٢)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٧/ ١٥٠/ رقم: ٣٤٧٦٩ - العلمية)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٥/ ١٦٥٣/ رقم: ٨٧٦٧)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧/ ٤٨٧/ رقم: ١١٠٨٤).","vol":"2","page":98},{"text":"من طريق: عباد بن العوام به.\nوسقط ذكر الحكم في مطبوعة \"جامع البيان\" للإمام الطبري.\nووقع في طبعة دار الكتب العلمية! للشعب: \"هذا مخرج\"! بدل: \"هذا تحريج\".\nوالأثر صححه الألباني في تعليقه على \"الأدب المفرد\" (ص ١٣٧) رقم: ٣٩٢).\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-276> الوتر سُنَّة؛ ليس بواجب:</span>\n٤٢٠ - عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ﵁ -، قال: \"الوِتْرُ ليس بحَتْم كهيئةِ المكتوبَةِ، ولكنَّهَا سُنَّةٌ سنَّها رسولُ الله - ﵌ -\".\nحسن. أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١/ ٤٣٦/ رقم: ١٣٨٥)، وفي \"المجتبى\" (٣/ ٢٢٩)، والترمذي (٤٥٣، ٤٥٤)، وابن ماجه (١١٦٩)، وأحمد في \"المسند\" (١/ ٨٦، ٩٨، ١٠٠، ١٠٧، ١١٥) أو رقم: (٦٥٢، ٧٦١، ٧٨٦، ٨٤٢، ٩٢٧، ٩٦٩ - شاكر)، وابنه عبد الله في زوائده على \"المسند\" (١/ ١٤٤، ١٤٥، ١٤٧) أو رقم: (١٢١٩، ١٢٣١، ١٢٦١ - شاكر)، وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (٣٣/ رقم: ٤٥٦٩)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٢/ ٩٢/ رقم: ٦٨٤ و٧/ ٣٠٩/ رقم: ٣٦٣٥١ - العلمية)، وأبو القاسم البغوي في \"حديث علي بن الجعد\"- الجعديات- (٢/ ٤٦/ رقم: ١٩٥٣)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (١/ ٢٦٨، ٤٥٧/ رقم: ٣١٧، ٦١٨)، والدارمي في \"مسنده\" (٢/ ٩٨٦/ رقم: ١٦٢٠ - الداراني)، وعبد بن حميد كما في \"المنتخب من المسند\" (رقم: ٧٠)، والطيالسي في \"مسنده\" (رقم: ٨٨)، وأبو إسحاق الفزاري في \"السير\" (٣١٤)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢/ ١٣٦/ رقم: ١٠٦٧)، والبيهقي (٢/ ٤٦٧ - ٤٦٨)، والحاكم (١/ ٣٠٠)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٥/ ١٦٧/ رقم: ٢٦٠٥)، والطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٢/ ٢١١/ رقم: ١٧٦٠ و٥/ / ١٨١ رقم: ٥٠٠٩ - الحرمين)، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٣٣١)، وفي","vol":"2","page":99},{"text":"\"الحلية\" (٨/ ٢٦٥)، وابن عبد البرّ في \"التمهيد\" (١٣/ ٢٦٠)، والبغوي في \"شرح السُّنَّة\" (٤/ ١٠٢/ رقم: ٩٧٦)، والخطيب البغدادي في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (٢/- ٢٨٢) وغيرهم.\nوزاد بعضهم مرفوعًا: \"يا أهل القرآن أوتروا فإن الله يحب الوتر\".\nمن طرق؛ عن أبي إسحاق السبيعي، عن عاصم بن ضمرة، عن علي به. قال الترمذي: \"حديث حسن\".\nوأبو إسحاق السبيعي مدلّس، وقد اختلط بأخرة.\nلكنه صرَّح بالسَّماع من عاصم عند أحمد رقم (٨٤٢)، وعند الدارمي وأبي يعلى.\nوحدّث عنه في بعض طرقه شعبة بن الحجاج وسفيان الثوري وغيرهما.\nورواية شعبة عنه مبكرة قبل اختلاطه بكثير، وكان شعبة شديدًا في المدلّسين.\nوفي عاصم كلام لا يضر؛ وهو صدوق.\nوزاد الدارمي بعد قوله: \"ولكنه سُنَّة\": (فلا تدعوه).\nوإسناد الأثر حسن، أما من صححه - كمحقق \"مسند أبي يعلى\" و\"مسند الدارمي\" -الأستاذ حسين سليم أسد- فهو خطأ! فهو لا يرتقي لذلك، والله العالم.\nوالأثر أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧/ ٣٣٠/ رقم: ٧٦٤١) من طريق: أبان بن تغلب، عن أبي إسحاق، عن الحارث الأعور، عن علي به.\nوإسناده ضعيف، والصواب الإسناد المتقدم.\n* * *\n- السكينة تنطق على لسان عمر﵁ -:\n\n٤٢١ - قال عليّ بن أبي طالب - ﵁ -: \"ما كُنَّا نبعدُ أنَّ السَّكينةَ تنطِقُ على لسانِ عمر\".","vol":"2","page":100},{"text":"صحيح. روي عن علي وابن مسعود - ﵄ -.\nأما أثر علي - ﵁ -؛ فأخرجه:\nأحمد في \"فضائل الصحابة\" (رقم: ٥٢٢)، وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (١١/ ٢٢٢ /رقم: ٢٠٣٨٠).\nمن طريق: معمر، عن عاصم، عن زر بن حبيش، عن علي به.\nوهو حسن.\nوأخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (رقم: ٣١٠، ٥٢٣، ٦٠١، ٦١٤، ٦٣٤)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٢٣/ ١٢) أو (٦/ ٣١٩٦٥ - العلمية)، والبيهقي في \"المدخل إلى السنن\" (رقم: ٦٧)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ٣٢٨)، والفسوي في \"التاريخ والمعرفة\" (١/ ٤٦١ - ٤٦٢)، والبغوي في \"شرح السُّنَّة\" (١٤/ ٨٦/ رقم: ٣٨٧٧)، وأبو القاسم البغوي في \"حديث علي بن الجعد\" (رقم: ٢٤١٩).\nمن طرق؛ عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر بن شراحيل الشعبي، عن علي به.\nوالشعبي لم يسمع من علي - ﵇ -، ولكنه رآه.\nوأخرجه أحمد بن منيع - كما في \"المطالب العالية\" (رقم: ٣٨٨٣ - العاصمة).\nمن طريق: حماد، عن مجالد، عن الشعبي، به.\nوأخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (رقم: ٧٠٧) من طريق: قيس بن الربيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي عمرو الشيباني، عن علي به.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على \"المسند\" (١/ ١٠٦) أو رقم: (٨٣٤ - شاكر) - وفي أوله زيادة- وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ٤٢).\nمن طريق: يحيى بن أيوب البجلي، عن الشعبي، عن وهب السوائي أبي جحيفة، عن علي به.\nوإسناده جيد.","vol":"2","page":101},{"text":"وأخرجه الفسوي في \"التاريخ والمعرفة\" (١/ ٤٦٢)، والطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٥/ ٣٥٩/ رقم: ٥٥٤٩ - الحرمين)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ٤٢ و٤/ ١٥٢)، وفي \"الإمامة\" (رقم: ٦٧)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٦/ ٣٦٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٣/ ١٦).\nمن طريق: أبي إسرائيل الملائي، عن الوليد بن العيزار، عن عمرو بن ميمون، عن علي به.\nوإسناده ضعيف -لكنه حسن في الشواهد والمتابعات-؛ لأجل أبي إسرائيل الملائي؛ \"صدوق سيّئ الحفظ\".\nقال أبو نعيم في \"الحلية\": \"هذا حديث غريب من حديث عمرو والوليد، لم نكتبه إلا من هذا الوجه\".\nوحسنه الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ٦٧).\nوالأثر صحيح بما قبله.\nوأخرجه الدارقطني في \"العلل\" (٤/ ١٣٩) من طريق: عمرو بن أبي قيس، عن أعين بن عبد اللهِ، عن أبي اليقظان، عن زاذان، عن علي به.\nأما أثر ابن مسعود - ﵁ -:\nفأخرجه: الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٨٨٢٧) من طريق: شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود به.\nوحسنه الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ٦٧)! فلم يصب.\nقلت: لم يصب الهيثمي -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- في تحسين إسناده؛ لأن شريك النخعي ضعيف بسبب سوء حفظه.\nوأبو إسحاق السبيعي مدلّس وقد عنعنه، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود؛ فهو منقطع.\nوالمحفوظ أنه من رواية علي بن أبي طالب - ﵁ -.","vol":"2","page":102},{"text":"- من أحكام الاعتكاف:\n\n٤٢٢ - قال الإمام أبو داود: حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا خالد، عن عبد الرحمن -يعني ابن إسحاق-، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أنها قالت:\n\"السُّنَّةُ على المُعْتَكِفِ: أن لا يَعُودَ مريضًا، ولا يَشْهَدَ جنازةً، ولا يمسّ امرأةً، ولا يباشِرَهَا، ولا يخرجَ لحاجة إلا لما لا بُدَّ منهُ، ولا اعتكافَ إلا بصومٍ، ولا اعتكافَ إلا في مسجدٍ جامعٍ\".\nحسن صحيح. أخرجه أبو داود في \"السنن\" (٢٤٧٣)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (٤/ ٣١٧) من طريقه.\nقال الشيخ الألباني -﵀- في \"صحيح سنن أبي داود\" (٧/ ٢٣٦ - غراس): \"وهذا إسناد حسن، ورجاله كلهم ثقات على شرط مسلم؛ على ضعف يسير في عبد الرحمن بن إسحاق، لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن\".\nوانظر \"إرواء الغليل\" (٤/ ١٣٩ - ١٤٠/ رقم: ٩٦٦) ففيه مزيد تفصيل.\n* * *\n\n٤٢٣ - قال الحافظ ابن أبي شيبة: حدثنا هشيم، عن منصور [بن زاذان]، عن عطاء: \"أن حبشيًا وقع في زمزم؛ فمات.\nقال: فأمر ابن الزبير أن ينزفَ ماءُ زمزم.\nقال: فجعل الماءُ لا ينقطع. قال: فنظروا؛ فإذا عينٌ تنبع من قِبَلِ الحجر الأسود. قال: فقال ابنُ الزبير: \"حَسْبُكُمْ\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١/ ١٤٩ - ١٥٠/ رقم: ١٧٢١ - العلمية)، وأبو عبيد في \"الطهور\" (رقم: ١٧٦ - ط. الشيخ مشهور) أو (١٨٨ - ط. السعدني)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٧/ رقم: ٣١)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ٢٧٤/ رقم: ١٩٣).\nمن طريق: هشيم به.\nوهذا إسناد صحيح.","vol":"2","page":103},{"text":"وروي عن ابن عباس مثله؛ لكنه لا يصح، انظر \"سلسلة الآثار الضعيفة\" (رقم: ٤٢).\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-281> الأكل قبل الذهاب للصلاة يوم عيد الفطر:</span>\n٤٢٤ - قال الإمام مالك: عن هشام بن عروة، عن أبيه (عروة): \"أنه كان يأكل يوم عيد الفطر قبل أن يغدو\".\nصحيح. أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ١٩٠/ ٦)، وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (٣/ ٣٠٦/ رقم: ٥٧٣٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٨٤/ رقم: ٥٥٨٦)، والشافعي في \"الأم\" (١/ ٤٩١/ رقم: ٥١٣ - ط. دار الوفاء)، والفريابي في \"أحكام العيدين\" (٢ (٢)، والبيهقي في \"معرفة السنن الآثار\" (٣/ ٣٦/ رقم: ١٨٩٠ - ١٨٩١).\nمن طرق؛ عن هشام به.\nوهذا إسناد صحيح.\n* * *\n\n٤٢٥ - وعن سعيد بن المسيّب، قال: \"كان المسلمونَ يأكلونَ في يومِ الفطر قبل الصلاة، ولا يفعلون ذلك في النحر\".\nوفي رواية: \"أن الناسَ كانوا يؤمرون بالأكل قبل الغُدوّ يومَ الفطر\".\nصحيح. أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ١٩٠/ ٧)، والشافعي في \"الأم\" (١/ ٤٩١/ رقم: ٥١٢)، والفريابي في \"أحكام العيدين\" (١٩، ٢٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٦٢)، وعبد الرزاق (٣/ ٣٠٦/ رقم: ٥٧٣٥)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (٣/ ٢٨٣)، وفي \"معرفة السنن الآثار\" (٣/ ٣٥ - ٣٦/ رقم: ١٨٨٨ - ١٨٨٩).\nمن طرق؛ عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب به.","vol":"2","page":104},{"text":"٤٢٦ - عن يزيد بن عميرَة، قال: لما حضَرَ معاذَ بن جبل الموتُ، قيل يا أبا عبد الرحمن، أَوْصِنَا.\nقال: \"أجْلِسُوني؛ إن العلمَ والإيمانَ مكانهما من ابتغاهما وجدَهما، - يقول ذلك ثلاث مرات- التمسوا العلمَ عند أربعةِ رهْطٍ: عند عويمر أبي الدرداء، وعند سلمان الفارسي، وعند عبد الله بن مسعود، وعند عبد الله بن سلام؛ كان يهوديًّا فأسلم، فإني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنه عاشر عشرة في الجنة\".\nأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥/ ٧٠/ رقم: ٨٢٥٣)، والترمذي (٣٨١٣)، وأحمد (٥/ ٢٤٢ - ٢٤٣) أو رقم (٢٢٠٣ - قرطبة)، والبخاري في \"التاريخ الأوسط\" (١/ ١٦٨/ رقم: ٢٤٤ - الصميعي)، والحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٩٨، ٢٧٠، ٤١٦)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٨/ رقم: ٨٥١٤) و(٢٠/ رقم: ٢٢٩)، وابن حبان في \"صحيحه\" -الإحسان- (١٦/ ١٢٣/ رقم: ٧١٦٥ - الرسالة)، والفسوي في \"التاريخ والمعرفة\" (١/ ٤٦٧ - ٤٦٨).\nمن طريق: معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخَولاني، عن يزيد بن عميرة به.\nوهذا إسناد جيد - كما قال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" (٣/ ٣١٣) -.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبير\" (٢/ ٣٥٢ - ٣٥٣) أو (٤/ ٣٦١ - إحياء التراث).\nمن طريق: حماد بن عمرو النصيبي، أخبرنا زيد بن رُفيع، عن معبد الجهني، عن يزيد بن عميرة به -مختصرًا-.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٠/ رقم: ٢٢٨) من طريق: أنس بن سوار، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن يزيد بن عميرة به.\nوأخرجه الفسوي في \"التاريخ والمعرفة\" (٢/ ٥٥٠ - ٥٥١) من طريق: حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل كان يخدم معاذًا ... فذكره بنحوه.\nوقال الحاكم -في الموضع الأول-: \"هذا حديث صحيح على شرط","vol":"2","page":105},{"text":"الشيخين، ويزيد بن عميرة السكسكي صاحب معاذ بن جبل، وقد شهد مكحول الدمشقي ليزيد بذلك، وهو مما يستشهد مكحول عن يزيد متابعة لأبي إدريس الخولاني\".\nثم ذكره من طريق: محمد بن شعيب بن شابور، حدثني النعمان بن المنذر، عن مكحول، قال: وجع معاذ بن جبل يومًا -وعنده يزيد بن عميرة الزبيدي- فذكره بنحو منه.\nوتصحيح الحاكم له على شرط الشيخين غير دقيق؛ نعم هو صحيح لكن ليس على شرط واحد منهما.\nوصححه الشيخ الألباني في \"المشكاة\" (٥/ ٤٨٥/ رقم: ٦١٩٢ - هداية الرواة)، وفي \"صحيح موارد الظمآن\" (١٩٠٤).\n* * *\n\n٤٢٧ - عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ﵁ - أنه قال -لما مات عبد الرحمن بن عوف-: \"اذْهَبْ ابنَ عَوْفٍ؛ فقد أَدْرَكْتَ صَفْوَهَا، وسبَقْتَ رَنْقَهَا\".\nصحيح. أخرجه الإمام أحمد في \"فضائل الصحابة\" (رقم: ١٢٥٧)، وابن سعد في \"الطبقات الكبير\" (٣/ ١٣٥)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١/ رقم: ٢٦٣)، والحاكم (٣/ ٣٠٨)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ١٠٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٠/ ١٤٠).\nمن طريق: إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده به.\nوهذا إسناد صحيح.\nوإبراهيم بن سعد؛ هو: ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\nووقع عند الإمام أحمد في \"الفضائل\": عن يعقوب، عن أبيه، عن جده به.\nوأخرجه برقم (١٢٥٥)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٣١٢)، والحاكم (٣/ ٣٠٦).","vol":"2","page":106},{"text":"من طريق: شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعتُ إبراهيم بن قارظ، قال: سمعتُ عليًّا .... فذكره.\nورنقها: أي: كدرها.\n* * *\n\n٤٢٨ - قال الإمام النسائي -﵀-: أنبانا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا خالد، حدثنا شعبة، أخبرني يعلى بن عطاء، قال: سمعتُ نافعَ بن عاصم يقول: قال عبد الله -[بن عمرو بن العاص]- قوله: ﴿آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾ [الأعراف: ١٧٥]- قال: \"نزلت في أمية بن أبي الصَّلت\".\nحسن. أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٣٤٨/ رقم: ١١١٩٢)، وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" -\"جامع البيان\"- (٩/ ٨٣)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (/ ٥/ ١٦١٦ رقم: ٨٥٤٢).\nمن طريق: شعبة به.\nوهذا إسناد حسن، لأجل نافع بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي، وهو \"صدوق\" -كما في \"التقريب\"-.\nوأخرجه النسائي (٦/ ٣٤٨/ رقم: ١١١٩٤)، وابن جرير (٩/ ٨٣).\nمن طريق: سعيد بن السائب، عن غضيف بن أبي سفيان، عن يعقوب ونافع ابني عاصم به.\nوهذا إسناد حسن كالذي قبله.\n* * *\n\n٤٢٩ - وعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - في هذه الآية - قال: \"هو بلعم\".\nصحيح. أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٣٤٨/ رقم: ١١١٩٤)، والطبري (٩/ ٨٢)، وابن أبي حاتم (٥/ ١٦١٦/ رقم: ٨٥٤١)، والطبراني في \"الكبير\" (رقم: ٩٠٦٤)، وعبد الرزاق في \"تفسيره\" (٢/ ٢٤٣).","vol":"2","page":107},{"text":"من طرق؛ عن الأعمش ومنصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله به.\nوهذا إسناد صحيح.\nولا تعارض بين هذا الأثر والذي قبله، فإن الآية نزلت في أمية بن أبي الصلّت، والمذكور في الآية هو بلعام أو بلعم.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-284> هل تصلِّي المرأة في ثوبٍ حاضت فيه</span>؟:\n[٤٣٠] قال البخاري: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قالت عائشة:\n\"ما كان لإحدانا إلَّا ثوبٌ واحدٌ، تحيضُ فيه، فإذا أصابَهُ شيء من دَمٍ، قالت برِيقِها، فقَصَعَتْهُ بظُفْرِها\".\nأخرجه البخاري (٣١٢).\nوأخرجه أبو داود (٣٥٨)، والبيهقي (٢/ ٤٥٥) من طريق: محمد بن كثير العبدي، أخبرنا إبراهيم بن نافع، قال: سمعتُ الحسن -يعني ابن مسلم- يذكر عن مجاهد به.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٤)، والبيهقي (١/ ١٤)، والدارمي (١/ ٢٣٨)، وعبد الرزاق (١/ ٣٢٠/ ١٢٢٩).\nمن طريق: سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة به.\nقال البيهقي: \"والمشهورة عن إبراهيم، عن الحسن بن مسلم بن ينَّاق، عن مجاهد.\nوعن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة - ﵂ -.\nفهو صحيح من الوجهين\" اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٤٩٢):\n\"فائدة: طعن بعضهم في هذا الحديث من جهة دعوى الإنقطاع، ومن جهة دعوى الإضطراب.","vol":"2","page":108},{"text":"فأما الإنقطاع، فقال أبو حاتم: لم يسمع مجاهد من عائشة.\nوهذا مردود؛ فقد وقع التصريح بسماعه منها عند البخاري في غير هذا الإسناد، وأثبته علي بن المديني، فهو مقدَّم على من نفاه.\nوأما الإضطراب، فلرواية أبي داود له عن محمد بن كثير، عن إبراهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم، بدل ابن أبي نجيح.\nوهذا الإختلاف لا يوجب الإضطراب؛ لأنه محمول على أن إبراهيم بن نافع سمعه من شيخين، ولو لم يكن كذلك، فأبو نعيم شيخ البخاري فيه أحفظ من محمد بن كثير شيخ أبي داود فيه، وقد تابع أبا نعيم خلادُ بن يحيى، وأبو حذيفة، والنعمان بن عبد السلام، فرجحت روايته، والرواية المرجوحة لا تؤثر في الرواية الراجحة، والله أعلم\".\n* * *\n\n٤٣١ - عن علقمة بن قيس -في قوله تعالى-: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ﴾ [التغابن: ١١]، قال: \"هو الرَّجلُ يُصَابُ بالمصيبةِ، فيعلم أنها من اللهِ، فيسلّم لذلك ويرضى\".\nصحيح. أخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" (٣/ ٢٩٥)، وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٢٨/ ١٣٨)، وابن أبي الدنيا في \"الرضا عن الله بقضائه\" (رقم: ٧)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (٤/ ٦٦)، وفي \"شعب الإيمان\" (٧/ ١٩٦/ رقم: ٩٩٧٧).\nمن طرق؛ عن الأعمش، عن أبي ظبيان حصين بن جندب، عن علقمة بن قيس به.\n* * *\n\n٤٣٢ - قال البخاري -﵀-: حدثنا يحيى، حدثنا وكيع، عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: ١٩٩]- قال: \"ما أنزل الله إلا في أخلاق الناس\".\nوفي لفظ عنده -علَّقه-: \"أمر الله نبيَّه - ﵌ - أن يأخذَ العفوَ من أخلاق الناس\".","vol":"2","page":109},{"text":"أخرجه البخاري (٤٦٤٣)، واللفظ الثاني معلقًا بصيغة الجزم (٤٦٤٤) قال:\nعبد الله بن برَّاد: حدثنا أبو أسامة، حدثنا هشام .. \" فذكره.\nوأخرجه أبو داود (٤٧٨٧)، والنسائي في \"الكبرى\" -التفسير- (٦/ ٣٤٨/ رقم: ١١١٩٥)، وابن جرير في \"تفسيره\" (٩/ ١٥٤)، وابن أبي حاتم (٥/ ١٦٣٧/ رقم: ٨٦٧٥)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (رقم: ١٦٦٧٦)، والنحاس في \"ناسخه\" (ص ١٨٠).\nمن طريق: هشام بن عروة به.\nوعزاه في \"الدر المنثور\" (٣/ ١٥٣) لسعيد بن منصور، وابن المنذر، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في \"الدلائل\"، وغيرهم.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-286> دعاء الرجل لمولوده:</span>\n٤٣٣ - قال البخاري: حدثنا محمد، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا حَزْم، قال: سمعت معاوية بن قُرَّةَ يقول:\n\"لمَّا وُلِدَ لي إِياسٌ دعوتُ نفرًا من أصحاب النبي - ﵌ -، فأطعمتُهم، فدَعَوْا، فقلتُ: إنكم قد دعوتُم، فبارك الله لكم فيما دعوتُم، وإني إِنْ أدعو بدُعاءٍ فأَمِّنُوا، قال: فدعوت له بدعاءٍ كثير في دينه، وعقله وكذا. قال: فإني لأتعرَّفُ فيه دعاءَ يومئذٍ\".\nصحيح. أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (رقم: ١٢٥٥).\nوصحّح إسناده الشيخ الألباني في تعليقه على \"الأدب المفرد\" (ص ٤٦١ - ط. دار الصدّيق).\nوحزم بن أبي حزم القُطَعي، قال عنه الحافظ في \"التقريب\": \"صدوق يهم\"!\nوقد تعقبه صاحبًا \"التحرير\" (١/ ٢٦٣ - / ٢٦٤ رقم: ١١٩٠) بقولهما: \"بل ثقة ... \" وهو الحق إن شاء الله تعالى.","vol":"2","page":110},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-287> جواز تقبيل الخد:</span>\n٤٣٤ - قال ابن أبي شيبة: حدثنا معتمر، عن إياس بن دغفل، قال: \"رأيتُ أبا نضرة قبَّل خدَّ الحسن [بن علي ﵉] \".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٥/ ٢٤٩ رقم: ٢٥٧٢٤ - العلمية) ومن طريقه أبو داود (٥٢٢١)، وابن الأعرابي في \"القبل والمصافحة\" (رقم: ١٧)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (٧/ ١٠١).\nووقع عند البيهقي: \"الحسن البصري\"! وهو خطأ.\nوالصواب ما أثبته من \"السنن\" لأبي داود و\"القبل\" لابن الأعرابي.\nوفيه جواز تقبيل الرجل لخد أخيه المسلم، خلافًا لمن كرهه أو منعه، والله تعالى أعلم.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-288> ما يُقال عند العَطْسِ:</span>\n٤٣٥ - قال أبو عيسى الترمذي -﵀-: حدثنا حُميد بن مسعَدَة، حدثنا زياد بن الربيع، حدثنا حضرميُّ مولى آلِ الجارود، عن نافع، أن رجلًا عطس إلى جنب ابنِ عمر، فقال: الحمدُ لله، والسلامُ على رسولِ الله.\nقال ابن عمر: \"وأنا أَقُولُ: الحمدُ للهِ، والسَّلامُ على رسولِ الله، وليس هكذا علَّمَنَا رسولُ اللهِ - ﵌ -، علَّمَنَا أن نقولَ: الحمدُ للهِ على كل حَالٍ\".\nحسن لغيره. أخرجه الترمذي (٢٧٣٨)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٢٦٥ - ٢٦٦)، والحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" (رقم: ٨٠٩ - زوائده)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧/ ٢٤/ رقم: ٩٣٢٧ - العلمية) أو (١١/ ٤٨٨ - ٤٨٩/ رقم: ٨٨٨٤ - الرشد)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (٦/ ٥٥٣).\nمن طريق: زياد بن الربيع به.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث زياد بن الربيع\".","vol":"2","page":111},{"text":"وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد، غريب في ترجمة شيوخ نافع، ولم يخرجاه\".\n[ووقع عنده: \"الحضرمي بن لاحق\"! وكذا وقع في طبعة الشيخ مقبل -﵀ولم يتنبه إليه- (٤/ ٣٩٩ رقم: ٧٧٧٢).\nوهو خطأ؛ فليصحح.\nوانظر \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" للخطيب البغدادي (١/ ٢٢٧ - ٢٣٠)].\nوفيما قالاه نظر:\nأما قول الحاكم: \"صحيح الإسناد\"؛ فليس بصحيح -كما سيأتي-.\nوقول الترمذي: \"لا نعرفه إلا من حديث زياد بن الربيع\"؛ مردود بما أخرجه الطبراني -كما سيأتي-.\nوقال الشيخ الألباني -﵀- في \"إرواء الغليل\" (٣/ ٢٤٥): \"وهو -[أي: زياد بن الربيع]- ثقة من رجال البخاري، وبقية الرجال ثقات، فالإسناد صحيح\"!\nقلت: الحضرمي بن عجلان، مجهول الحال، مقبول إذا توبع، قال الحافظ ابن حجر -﵀- في \"التقريب\": \"مقبول\"، يعني إذ توبع، وقد توبع هنا.\nفالإسناد حسن لغيره.\nتابعه سليمان بن موسى عن نافع به.\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٦/ ٢٩/ رقم: ٥٦٩٨ - الحرمين) أو (٦/ ٣٢٦/ رقم: ٥٦٩٤ - الطحان) من طريق: محمد بن عبد الله الحضرمي، قال: ثنا سهيل بن صالح الأنطاكي، ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن نافع به.\nوإسناده ضعيف.\nلكنه يصلح في المتابعات.\nفالأثر حسن لغيره، والله أعلم.","vol":"2","page":112},{"text":"قلت: وأخرج البيهقي ما يضاد هذا الأثر، فقد أخرج في \"شعب الإيمان\" (٧/ ٢٤/ رقم: ٩٣٢٥ - العلمية) أو (١١/ ٤٨٧/ رقم: ٨٨٨٢:- الرشد) قال: أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو عبد الله الصفار، نا عبد الله بن أحمد، نا عباد بن زياد الأسدي، نا زهير، عن أبي إسحاق، عن نافع، قال: عطس رجلٌ عند ابن عمر؛ فحمد الله، فقال له ابن عمر: \"قد بخلت؛ فهلَّا حيث حمدتَ اللهَ صلَّيتَ على النبي - ﵌ -\".\nوهذا إسناد ضعيف منقطع.\nعباد بن زياد الأسدي؛ قال أبو داود: \"صدوق، أبياه كان يتهم بالقدر\".\nوقال ابن عدي: \"قال موسى بن هارون: تركتُ حديثه\".\nقال ابن عدي: \"له أحاديث مناكير في الفضائل\".\nوهو لم يروِ عن زهير بن معاوية.\nوزهير بن معاوية ثبت ثقة؛ لكن سماعه من أبي إسحاق السبيعي بعد اختلاطه.\nفهذه ثلاث علل تقدح في صحة هذا الأثر.\nوانظر \"الأدب المفرد\" (ص ٣٢٨ - بتعليق الشيخ الألباني).\nوأخرج البيهقي (٧/ ٢٤/ رقم: ٩٣٢٦ - العلمية) أو (١١/ ٤٨٨/ رقم: ٨٨٨٣ - الرشد) قال: وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، نا عمر بن حفص بن عمر، قال: نا علي بن الجعد، أنا زهير، عن أبي همام الوليد بن قيس، عن الضحاك بن قيس اليشكري، قال: عطس رجل عند ابن عمر، فقال: الحمد لله رب العالمين. فقال عبد الله: \"لو تممتها: والسلام على رسول الله - ﵌ -\".\nقلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة عمر بن حفص بن عمر.\nوأحمد بن عبيد: \"لين الحديث\".\nقال البيهقي: \"الإسنادان الأولان أصحّ من رواية زياد بن الربيع، وفيهما","vol":"2","page":113},{"text":"دلالة على خطأ رواية ابن الربيع، وقد قال البخاري: فيه نظر\".\nقلت: قد تبين أن رواية زياد بن الربيع أصحّ، وأنها مُتَابَعَةٌ. والله تعالى أعلم.\n* * *\n\n٤٣٦ - قال البخاري: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله [ابن مسعود] قال:\n\"إذا عطسَ أحدُكُم فليقُلْ: الحمدُ للهِ ربّ العالمينَ.\nوليقُلْ من يَرُدُّ: يرحَمُكَ اللهُ.\nوليقُلْ هو: يغفِرُ اللهُ لي ولكم\".\nصحيح. أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (رقم: ٩٣٤)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧/ ٣٥/ ٩٣٤٦ - العلمية)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٢٦٦).\nمن طريق: سفيان الثوري، عن عطاء به.\nقال البيهقي: \"هذا موقوف، وهو الصحيح\".\nوقال الحاكم: \"هذا المحفوظ من كلام عبد الله، إذ لم يسنده من يعتمد روايته\".\nوصحَّحه الألباني موقوفًا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٨/ ٦٩٠) رقم (٦٠٤٩)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١٠/ ١٧٦) من طريق: محمد بن فضيل، وأبي عوانة، كليهما عن عطاء به.\nورواية أبي عوانة ومحمد بن فضيل عن عطاء بعد الإختلاط.\nولكنها صحيحة بالرواية الأولى من طريق سفيان الثوري، فإن روايته عن عطاء قبل الإختلاط.\nورُوي مرفوعًا؛ لكنه لا يصح.","vol":"2","page":114},{"text":"أخرجه النسائي في \"الكبرى\" -عمل اليوم والليلة- (رقم: ٢٤٠)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٠/ رقم: ١٠٣٢٦)، وفي \"المعجم الأوسط\" (٦/ ٢٥/ رقم: ٥٦٨٥)، وفي \"الدعاء\" (رقم: ١٩٨٣)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (رقم: ٢٦٠ - عجالة الراغب المتمني)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١٠/ ١٧٥/ رقم: ٤٠٠٩)، والبيهقي في \"الشعب\" (٧/ ٣٠/ رقم: ٩٣٤٧، ٩٣٤٨)، والحاكم (٤/ ٢٦٦).\nمن طرق؛ عن أحمد بن عبد الله بن يونس، عن أبيض بن أبان القرشي، عن عطاء به مرفوعًا.\nوبعضهم: عن محمد بن عبد الله القرشي، عن جعفر بن سليمان، عن عطاء به.\nقال الحاكم: \"هذا حديث لم يرفعه عن [أبي] عبد الرحمن عن عبد الله بن مسعود غير عطاء بن السائب، تفرَّد بروايته عنه جعفر بن سليمان الضبعي، وأبيض بن أبان القرشي، والصحيح فيه رواية الإمام الحافظ المتقن سفيان بن سعيد الثوري، عن عطاء بن السائب\".\nوقال النسائي: \"وهذا حديث منكر، ولا أرى جعفر بن سليمان إلا سمعه من عطاء بن السائب بعد الإختلاط\".\nقلت: فالصواب وقفه على عبد الله بن مسعود - ﵁ -، ولا يصح رفعه.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-289> جواز تشميت الرجل للمرأة، ولا يُشَمِّتُ من لم يَحْمَدِ الله </span>تعالى:\n٤٣٧ - قال الإمام مسلم -﵀-: حدثني زهير بن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير -واللفظ لزهير-، قالا: حدثنا القاسم مالك بن مالك، عن عاصم بن كُليب، عن أبي بردة، قال:\n\"دخَلْتُ على أبي موسى -وهو في بيتِ بنتِ الفَضْلِ بن عباسِ-، فعَطَسْتُ، فلم يُشَمِّتْنِي، وعَطَسَث فَشَمَّتَهَا. فرجعتُ إلى أمي؛ فأَخْبَرْتُها.","vol":"2","page":115},{"text":"فلما جاءت قالت: عطَسَ عندك ابني فلم تُشَمِّتْهُ، وعَطَسَتْ فَشَمَّتَّهَا!.\nفقال: إن ابنَكِ عطَسَ؛ فلم يحمَدِ اللهَ، فلم أُشَمِّتْهُ.\nوعطسَتْ؛ فحمِدَتِ اللهَ، فَشَمَّتُّهَا. سمعتُ رسولَ الله - ﵌ - يقول: \"إذا عطسَ أَحَدُكُم فحَمِد اللهَ؛ فَشَمِّتُوهُ، فإن لم يحمدِ اللهَ فلا تُشَمِّتُوه\".\nأخرجه مسلم (٥٤/ ٢٩٩٢)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (رقم: ٩٤١)، وأحمد في \"المسند\" (٤/ ٤١٢) أو رقم (١٩٧٥٠ - قرطبة)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٨/ ٦٨٣/ رقم: ٦٠٢٥)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧/ ٢٥/ رقم: ٩٣٣٠)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٢٦٥)، والطبراني في \"الدعاء\" (رقم: ١٩٩٧).\nمن طريق: القاسم بن مالك به.\nوقد وهم الحاكم باستدراكه، فقد أخرجه مسلم بنفس الإسناد.\n\"وابنة الفضل هي أم كلثوم بنت الفضل بن عباس امرأة أبي موسى الأشعري، تزوجها بعد فراق الحسن بن علي لها، وولدت لأبي موسى، ومات عنها، فتزوجها بعده عمران بن طلحة، ففارقها، وماتت بالكوفة، ودُفنت بظاهرها\". قاله النووي في شرحه على مسلم (١٨/ ١٢١).\nوفيه: جواز تشميت الرجل لمحارمه من النساء، وأن من لم يحمد الله تعالى فلا يُشَمَّت، كما نصَّ عليه الحديث.\nوهذا الأثر -وإن كان فيه جزء مرفوع- فإنما خرجته للقصة أو الحادثة التي فيه، فهو على شرطنا في هذا الكتاب، والحمد لله.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-290> لا أذان ولا إقامة لصلاة العيد:</span>\n٤٣٨ - قال الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري -﵀-: حدثني محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عطاء، عن ابن عباس، وعن جابر بن عبد الله الأنصاري، قالا:","vol":"2","page":116},{"text":"\"لم يكُن يؤذَّن يوم الفطر، ولا يوم الأضحى\".\nثم سألته بعد حين عن ذلك، فأخبرني، قال: أخبرني جابر بن عبد الله الأنصاري: \"أن لا أذان للصلاة يوم الفطر حين يخرج الإمام، ولا بعد ما يخرج، ولا إقامة، ولا نداء، ولا شيء، لا نداء يومئذٍ ولا إقامة\".\nأخرجه مسلم (٥/ ٨٨٦)، وأخرج البخاري (٩٦٠) شطره الأول.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٥٦٢٧)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (٢/ ٢٨٤) وغيرهم.\nوانظر الذي بعده.\n* * *\n\n٤٣٩ - وقال الإمام مسلم: وحدثني محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عطاء: أن ابنَ عباس أرسلَ إلى ابن الزُّبير أوَّلَ ما بويعَ له: \"أنه لم يكن يؤذَّن للصلاة يوم الفطر، فلا تؤذِّن لها\".\nقال: فلم يؤذنْ لها ابنُ الزبير يومه.\nوأرسل إليه مع ذلك: \"إنما الخطبة بعد الصلاة، وإن ذلك كان يُفعل\".\nقال: فصلى ابن الزبير قبل الخطبة.\nأخرجه مسلم (٨٨٦/ ٦)، والبخاري (٩٥٩)، وعبد الرزاق (٥٦٢٨)، والبيهقي (٢/ ٢٨٤) وغيرهم.\n* * *\n\n٤٤٠ - قال الإمام أبو عيسى الترمذي: حدثنا عبد الله بن منير، عن سعيد بن عامر، عن همام، عن أبي غالب، قال: \"صلَّيتُ مع أنس بن مالك على جنازةِ رجل، فقامَ حيالَ رأسِهِ، ثم جاؤوا بجنازة امرأة من قريش، فقالوا: يا أبا حمزة؛ صلِّ عليها.\nفقام حيالَ وسطِ السرير.","vol":"2","page":117},{"text":"فقال له العلاء بن زياد: هكذا رأيت النبيَّ - ﷺ - قام على الجنازةِ مقامَكَ منها، ومن الرجل مقامك منه؟\nقال: نعم.\nفلما فرغ قال: احفظوا\".\nصحيح. أخرجه الترمذي في \"جامعه\" (١٠٣٤)، وأبو داود (٣١٩٤) -مطولًا- وابن ماجه (١٤٩٤)، والطيالسي (٢١٤٩)، وأحمد (٣/ ١١٨، ٢٠٤)، والطحاوي (١/ ٢٨٣)، والبيهقي (٤/ ٣٢) وغيرهم.\nمن طرق؛ عن أبي غالب به.\nوانظر \"أحكام الجنائز\" (ص ١٣٩ - المعارف).\nقال الترمذي: \"حديث أنس هذا حديث حسن، وقد روى غيرُ واحدٍ عن همام مثل هذا.\nوروى وكيع هذا الحديث عن همام، فوهم فيه، فقال: عن غالب، عن أنس.\nوالصحيح: عن أبي غالب.\nوقد روى هذا الحديث عبد الوارث بن سعيد، وغير واحد، عن أبي غالب، مثل رواية همام.\nواختلفوا في اسم أبي غالب هذا، فقال بعضهم: يقال اسمه \"نافع\"، ويقال: \"رافع\".\nوقد ذهب بعضُ أهل العلم إلى هذا، وهو قول أحمد وإسحاق\" اهـ.\nقال المباركفوري في \"تحفة الأحوذي\" (٤/ ١١١ - ط. إحياء التراث): \"وهو قول الشافعي -وهو الحق-، وهو رواية عن أبي حنيفة.\nقال في \"الهداية\" [٩٢/ ١]: وعن أبي حنيفة: أنه يقوم من الرجل بحذاء رأسه، ومن المرأة بحذاء وسطها؛ لأن أنسًا فعل كذلك، وقال: هو السُّنَّة. انتهى.","vol":"2","page":118},{"text":"ورجَّح الطحاويُّ قولَ أبي حنيفة هذا على قوله المشهور، حيث قال في \"شرح الآثار\": قال أبو جعفر: والقول الأول أحبّ إلينا، لما قد شهده الآثار التي روينا عن رسول الله - ﷺ -. انتهى.\nوذهب الحنفية إلى أن الإمامَ يقوم بحذاء صدر الميت -رجلًا كان أو امرأة-\nوهو قول أبي حنيفة المشهور.\nوقال مالك: يقوم حذاء الرأس منهما، ونقل عنه: أن يقومَ عند وسط الرجل، وعند منكبي المرأة.\nوقال بعضهم: حذاء رأس الرجل، وثدي المرأة، واستدلَّ بفعل علي - ﵁ -.\nوقال بعضهم: إنه يستقبل صدر المرأة، وبينه وبين السُّرَّة من الرجل.\nوقال الشوكاني [\"نيل الأوطار\": ٤/ ٧٦] بعد ذكر هذه الأقوال: وقد عرفتَ أن الأدلة دلَّت على ما ذهب إليه الشافعي، وأن ما عداه لا مستند له من المرفوع إلا مجرد الخطأ في الإستدلال، أو التعويل على محضِ الرأي، أو ترجيح ما فعله الصحابي على ما فعله النبي - ﵌ -، وإذا جاء نهرُ الله بطل نهر معقِلٍ ... \" اهـ.\n* * *\n- إذا اجتمعت جنائز عديدة من الرجال والنساء:\n\n٤٤١ - قال الإمام أبو عبد الرحمن النسائي: أخبرنا محمد بن رافع، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جُريج، قال: سمعتُ نافعًا يزعمُ: \"أن ابنَ عمر صلَّى على تسع جنائزَ جميعًا، فجعل الرجال يلونَ الإمام، والنساء يلينَ القبلةَ، فصفَّهُنَّ صَفًّا واحدًا، ووضعت جنازةُ أمِّ كلثوم بنتِ علي، امرأة عمر بن الخطاب، وابنِ لها يقال له: زيد = وُضِعَا جميعًا، والإمامُ يومئذٍ سعيد بن العاص، وفي الناسِ ابنُ عباس، وأبو هريرة، وأبو سعيد، وأبو قتادة، فوُضِعَ الغلامُ مما يلي الإمام، فقال رجلٌ: فأنكرتُ ذلك، فنظرتُ إلى ابنِ عباس، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وأبي قتادة، فقلتُ: ما هذا؟ قالوا: هي السُّنَّة\".","vol":"2","page":119},{"text":"صحيح. أخرجه النسائي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٦٤١/ رقم: ٢١٠٥ - العلمية)، وفي \"المجتبى\" (٤/ ٧١ - ٧٢) أو رقم (١٩٧٧ - المعرفة)، وعبد الرزاق في \"المصنف\" (٣/ ٤٦٥/ رقم: ٦٣٣٧)، والبيهقي (٤/ ٣٣)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٥٤٥)، والدارقطني (٢/ ٧٩ - ٨٠).\nمن طريق: ابن جريج به.\nوصحَّح إسناده الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ١٤٦).\nوصححه الألباني في \"أحكام الجنائز\" (ص ١٣٢ - المعارف).\nفقه الأثر:\n- فيه جواز الصلاة على أكثر من جنازة في وقت واحد، نساءً ورجالًا، بل هذا من السُّنَّة -كما تبين-.\n- وأن الرجال يلون الإمام، والنساء يلين القبلة.\n- وفيه صلاة ابن عمر على أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب - ﵃، وأنها كانت زوجة للخليفة الراشد عمر بن الخطاب - ﵁ -، وهذا ثابت معروف.\n* * *\n\n٤٤٢ - قال الإمام أبو داود: حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الرملي، حدثنا ابن وهب، عن ابن جريج، عن يحيى بن صبيح، قال: حدثني عمار -مولى الحارث بن نوفل-: \"أنه شهد جنازة أم كلثوم وابنها، فجعل الغلام مما يلي الإمام، فأنكرتُ ذلك -وفي القوم: ابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وأبو قتادة، وأبو هريرة- فقالوا: هذه السُّنَّة\".\nصحيح. أخرجه أبو داود (٣١٩٣)، ومن طريقه البيهقي (٤/ ٣٣).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١/ ٦٤١/ رقم: ٢١٠٤)، وفي \"المجتبى\" (٤/ ٧١) من طريق: سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمار به -بنحو منه-.","vol":"2","page":120},{"text":"٤٤٣ - قال الحافظ سعيد بن منصور: نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: في قوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]- قال: \"هم الأمراء\".\nصحيح. أخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" -التفسير- (١٢٨٧/ ٤/ رقم: ٦٥٢ - ط. الصميعي)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٣/ ٩٨٨/ رقم: ٥٥٣٠)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٢/ ٢١٢ - ٢١٥/ رقم: ١٢٥٧٧ و١٢٥٨٥)، وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٨/ ٤٩٨/ رقم ٩٨٥٦ - شاكر)، وابن المنذر في \"تفسيره\" (٢/ ٧٦٤/ رقم: ١٩٢٥ - ١٩٢٦).\nمن طرق؛ عن الأعمش به.\nورواه عن الأعمش، وكيع، وأبو معاوية، وحفص بن غياث.\nفالأثر صحيح.\nوصححه الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" (٨/ ٢٥٤)، والعلامة أحمد شاكر في تحقيقه على \"جامع البيان\".\nوقد تقدم في الجزء الأول برقم (١٩ و٢٠) تفسير الآية عن جابر ومجاهد، بأنهم \"الفقهاء والعلماء\".\nوكلاهما صحيح ثابت، والحمد لله.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-294> قصة أبي موسى الأشعري مع عمر بن الخطاب - ﵄ - في الإستئذان:</span>\n٤٤٤ - قال الإمام البخاري -﵀-: حدثنا محمد بن سلام، أخبرنا مَخْلَدُ بن يزيد، أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن عُبيد الله بن عمير، \"أن أبا موسى الأشعري استأذنَ على عمر بن الخطاب -- ﵁فلم يؤذَنْ له، وكأنه كان مشغولًا، فرجع أبو موسى، ففَرَغَ عمر، فقال: \"ألم أسمَعْ صَوْتَ عبد الله بن قيس؟! ائذنوا له\".\nقيل: قد رجَعَ.","vol":"2","page":121},{"text":"فدعاه، فقال: \"كنَّا نؤمرُ بذلك\".\nفقال: \"تأتيني على ذلك بالبينة\".\nفانطلق إلى مجلسِ الأنصار، فسألهم، فقالوا: لا يشهدُ لك على هذا إلا أصغرنا = أبو سعيد الخدري.\nفذهب بأبي سعيد الخدري، فقال عمر: \"أَخَفِيَ هذا عليَّ من أَمْرِ رسولِ الله - ﷺ -؟! ألهاني الصَّفْقُ بالأسواقِ. يعني: الخروج إلى تجارة -\".\nوقال في موضع آخر -ما لفظه-: حدثنا عليُّ بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا يزيد بن خُصَيفة، عن بُسْرِ بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري، قال: \"كنتُ في مجلسِ من مجالسِ الأنصار؛ إِذْ جاء أبو موسى -كأنه مَذعُورٌ-، فقال: استأذنتُ على عمرَ ثلالًا، فلم يُؤْذَنْ لي، فرجعتُ، فقال: ما منعكَ؟! قلتُ: استأذنتُ ثلاثًا، فلم يؤذَنْ لي، فرجعتُ، وقال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا استاذَنَ أحدُكم ثلاثًا، فلم يؤذن له، فليرجع\".\nفقال: واللهِ لتُقِيمَنَّ عليه ببيِّنَةِ. أَمِنْكُمْ أحدٌ سمِعَهُ من النبي - ﷺ -؟ فقال أُبيُّ بن كعب: واللهِ لا يقوم معك إلا أصغر القوم. فكنتُ أصغر القوم، فقمتُ معه، فأخبرتُ عمرَ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال ذلك\".\nأخرج الرواية الأولى: البخاري في \"صحيحه\" (٢٠٦٢، ٧٣٥٣)، وفي \"الأدب المفرد\" (١٠٦٥)، ومسلم (٢١٥٣/ ٣٦)، وأحمد (٤/ ٤٠٠)، وأبو داود (٥١٨٢).\nمن طرق؛ عن ابن جريج به.\nوالرواية الثانية: البخاري (٦٢٤٥)، ومسلم (٢١٥٣/ ٣٣، ٣٤، ٣٥)، ومالك في \"الموطأ\" (٢/ ٩٦٣)، وأحمد (٣/ ٦، ١٩)، و(٤/ ٣٩٣، ٤٠٣، ٤١٠، ٤١٨)، وأبو داود (٥١٨٠)، والترمذي (٢٦٩٠)، وابن ماجه (٣٧٠٦)، والطيالسي (٢١٦٤)، وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٩٤٢٣)، والدارمي (٢٦٧١)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (٨/ ٢٣٩)، و\"الآداب\" (٢٧٥)، وابن حبان (٥٨١٠)، والحميدي (٧٥١).","vol":"2","page":122},{"text":"من طرق؛ عن أبي سعيد الخدري به.\nورواه عن أبي سعيد كل من أبي نضرة، وبسر بن سعيد.\nوللحديث طرق أخرى.\nفقه الأثر:\nقال الحافظ ابن عبد البرّ -﵀- في \"التمهيد\" (٣/ ١٩٨ - ٢٠٢):\n\"زعم قومٌ أن في هذا الحديث دليلًا على أن مذهب عمر أن لا يقبل خبر\nالواحد، وليس كما زعموا؛ لأن عمر - ﵁ - قد ثبت عنه استعمال\nخبر الواحد وقبوله، وإيجاب الحكم به؛ أليس هو الذي ناشد الناس بمنى: من\nكان عنده علم رسول الله - ﷺ - في الدِّيَةِ فليخبرنا. وكان رأيه أن المرأة لا تَرِثُ من دية زوجها؛ لأنها ليست من عصبته الذين يعقلون عنه، فقام الضحّاك بن سفيان الكلابي، فقال: \"كتب إليَّ رسولُ الله - ﷺ -: أَنْ أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها\".\nوكذلك ناشد الناس في دية الجنين: من عنده فيه عن رسول الله - ﷺ -؟\nفأخبره حمل بن مالك بن النابغة: \"أن رسولَ الله - ﷺ - قضى فيه بغرة عبد أو أمة\"، فقضى به عمر.\nولا يشك ذو لبّ ومن له أقل منزلة في العلم، أن موضع أبي موسى من الإسلام، ومكانه من الفقه والدين، أجل من أن يُرَدَّ خبرُه، ويُقبل خبر الضحّاك بن سفيان الكلابي، وحمل بن مالك الأعرابي -وكلاهما لا يقاس به في حال- وقد قال له عمر في حديث ربيعة هذا: \"أما إني لم أتهمك، ولكني خشيتُ أن يَقولَ الناسُ على رسول الله - ﷺ -\". فدل على اجتهاد كان من عمر -﵀- في ذلك الوقت لمعنى الله أعلم به.\nوقد يحتمل أَنْ يكون عمر -﵀- كان عنده في ذلك الحين من لم يصحب رسول الله - ﷺ - من أهل العراق وأهل الشام؛ لأن الله فتح عليه أبيض فارس والروم، ودخل في الإسلام كثير ممن يجوز عليهم الكذب؛ لأن الإيمان لم يستحكم في قلوب جماعة منهم، وليس هذه صفة أصحاب رسول الله - ﷺ -؛ لأن الله قد أخبر أنهم خير أمة أخرجت للناس، وأنهم أشدَّاء على الكفار، رحماء بينهم، وأثنى عليهم في غير موضع من كتابه.","vol":"2","page":123},{"text":"وإذا جاز الكذبُ، وأمكن في الداخلين إلى الإسلام؛ فيمكن أن يكون عمر مع احتياطه في الدين يخشى أن يختلقوا الكذب على رسول الله - ﷺ - عند الرهبة والرغبة، أو طلبًا للحجة، وفرارًا إلى الملجأ والمخرج مما دخلوا فيه، لقلّة علمهم بما في ذلك عليهم، فأراد عمر أن يُرِيَهُم أن من فعل شيئًا ينكر عليه، ففزع إلى الخبر عن رسول الله - ﷺ - فيه، ليثبت له بذلك فعله، وجب التثبت فيما جاء به، إذا لم تُعرَفْ حالُه، حتى يصح قوله، فأراهم ذلك، ووافق أبا موسى -وإن كان عنده معروفًا بالعدالة، غير مُتَّهم- ليكون ذلك أصلًا عندهم.\nوللحاكم أن يجتهد بما أمكنه إذا أراد به الخير، ولم يخرج عمَّا أبيح له.\nوالله أعلم بما أراد عمر بقوله ذلك لأبي موسى، وعلى هذا قول طاوس، قال: \"كان الرجلُ إذا حدَّث عن رسول الله - ﵌ - أُخِذَ حتى يجيء ببيِّنة، وإلا عوقب\" -يعني: ممن ليس بمعروف بالعدالة، ولا مشهور بالعلم والثقة\".\nثم قال: \"وفي قول عمر -﵀- في حديث عبيد بن عمير -الذي ذكرناه في هذا الباب- \"خفي عليَّ هذا من أمر رسول الله - ﷺ -، ألهاني عنه الصفق في الأسواق\"، اعتراف منه بجهل ما لم يعلم، وإنصاف صحيح، وهكذا يجب على كل مؤمن.\nوفي قوله: \"ألهاني عنه الصفق بالأسواق\" دليل على أن طلب الدنيا يمنع من استفادة العلم، وأن كل ما ازداد المرء طلبًا لها ازداد جهلًا، وقلَّ علمه، والله أعلم\".\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-295> حكم من غسَّلَ ميتًا</span>، هل يغتسل أم لا؟\n٤٤٥ - قال الإمام الدارقطني: حدثنا ابن صاعد، ثنا محمد بن عبد الله المخرمي، ثنا أبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي، ثنا وهيب، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: \"كنَّا نغسِلُ الميِّتَ، فمِنَّا من يَغْتَسِلُ، ومنَّا من لا يَغْتَسِل\".\nصحيح. أخرجه الدارقطني في \"سننه\" (٢/ ٧٢)، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" (٥/ ٤٢٤).","vol":"2","page":124},{"text":"من طريق: أبي هشام المخزومي به.\nوصحَّح إسناده الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (١/ ١٤٦)، والألباني في \"أحكام الجنائز\" (ص ٧٢ - المعارف).\nفدلَّ الأثر على أن الاغتسال من غسل الميت مستحب لا واجب.\nوانظر: \"النكت العلمية على الروضة الندية\" لشيخنا الفاضل عبد الله العبيلان -حفظه الله- (ص ٩٤ - ٩٦).\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-296> الإغتسال عند الإحرام وعند دخول مكة:</span>\n٤٤٦ - قال الدارقطني: نا إبراهيم بن حماد، نا أبو موسى، نا سهل بن يوسف، نا حميد، عن بكر، عن ابن عمر، قال: \"إنَّ مِنَ السُّنَّةِ أن يغتَسِلَ إذا أرادَ أن يُحْرِمَ، وإذا أرادَ أن يَدْخُلَ مكَةَ\".\nصحيح. أخرجه الدارقطني (٢/ ٢٢٠)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٣/ ٤٠٧ - ٤٠٨/ رقم: ١٥٥٩٩ - العلمية) -شطره الأول- والحاكم (١/ ٤٤٧)، والبزار والطبراني في \"المعجم الكبير\" -كما في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢١٧) -.\nمن طريق: سهل بن يوسف به.\nوبكر هو: ابن عبد الله المزني.\nوصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" (١/ ١٧٩): \"وإنما هو صحيح فقط، فإن فيه سهل بن يوسف، ولم يروِ له الشيخان\".\nوأخرج مالك في \"الموطأ\" (١/ ٢١٤) -في الحج- باب الغسل للإهلال، عن نافع، \"أن عبد الله بن عمر كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم، ولدخوله مكة، ولوقوفه عشية عرفة\".\n* * *\n\n٤٤٧ - قال الإِمام مسلم: حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد، حدثنا أيوب، عن نافع: \"أن ابن عمر كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى؛ حتى","vol":"2","page":125},{"text":"يصبح ويغتسل، ثم يدخلُ مكة نهارًا. ويذكرُ عن النبي - ﷺ - أنه فعله\".\nأخرجه مسلم (١٢٥٩/ ٢٧).\nوأخرجه البخاري (١٥٧٣) بلفظ: \"كان ابن عمر - ﵄ - إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية، ثم يبيتُ بذي طوى، ثم يصلي الصبح ويغتسل. ويحدث أن النبي - ﷺ - كان يفعله\".\n* * *\n- ما يقال عند الخوف من سطو السلطان:\n\n٤٤٨ - قال الإمام البخاري: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا يونس، عن المنهال بن عمرو، قال: حدثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: \"إذا أَتَيْتَ سُلطانًا مَهِيبًا، تخافُ أَنْ يَسْطُوَ بكَ، فقُلْ: الله اكبر، الله أعزُّ مِنْ خَلْقِهِ جميعًا، اللهُ أعزُّ ممَّا أخافُ وَأحْذَرُ، أعوذُ باللهِ الذي لا إله إلا هُوَ، المُمْسِكِ السموات السَّبْع أن يقَعْنَ على الأبيضِ إلا بإذنه: من شرِّ عَبْدِكَ فلان، وجَنودِهِ وأتْبَاعِهِ وأَشياعِهِ من الجن والإنسِ، اللَّهمَّ كن لي جارًا من شرِّهم، جلَّ ثناؤكَ، وعزَّ جَارُكَ، وتباركَ اسمُكَ، ولا إله غيرُكَ\"- ثلاث مرات.\nصحيح. أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٧٠٨)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٦/ ٢٣/ رقم: ٢٩١٦٨ - العلمية)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٠/ رقم: ١٠٥٩٩)، وفي \"الدعاء\" (١٠٦٠).\nمن طريق: يونس بن أبي إسحاق، عن المنهال به.\nوالأثر صحَّحه الشيخ الألباني في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (٢/ ٥٣٨/ رقم: ٢٢٣٨)، وفي تعليقه على \"الأدب المفرد\".\nوقد روي عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - مرفوعًا وموقوفًا، والمرفوع منه ضعيف، والموقوف صحيح؛ كما تراه مفصَّلًا في \"الضعيفة\" (٢٤٠٠).","vol":"2","page":126},{"text":"- ماذا يفعل العائن إذا عَانَ إنسانًا؟\n\n٤٤٩ - قال الإمام أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة - ﵂ -، قالت: \"كان يُؤمَرُ العائنُ؛ فيتوضأ، ثم يغتسل منه المَعِينُ\".\nصحيح. أخرجه أبو داود (٣٨٨٠)، ومن طريقه البيهقي في \"السنن الكبير\" (٩/ ٣٥١).\nوإسناده صحيح.\nفقه الأثر:\nفيه السُّنَّة المتَّبعة إذا أصاب إنسانٌ آخر بالعين، وهي أن يتوضأ له، ثم يغتسل المعين بهذا الوضوء.\nوقد ثبت هذا مرفوعًا في حديث أمامة بن سهل بن حُنيف، قال: \"رأى عامرُ بنُ ربيعة سهلَ بنَ حُنيف يغتسل، فقال: والله ما رأيتُ كاليوم، ولا جلد مخبَّأة.\nقال: فلُبِطَ -أي: صُرِعَ وسقط إلى الأبيض- سهلٌ.\nفأُتي رسول الله - ﷺ -، فقيل له: يا رسول الله، هل لك في سهل بن حنيف، والله ما يرفع رأسه.\nفقال: \"هل تتَّهمون له أحدًا\"؟\nفقالوا: نتَّهِمُ عامرَ بنَ ربيعة.\nقال: فدعا رسولُ الله - ﷺ - عامرًا، فتغلَّظ عليه، فقال: \"عَلَامَ يقتلُ أحدُكم ألا برَّكْتَ؟! اغْتَسِلْ له\".\nفغسل له عامرٌ وجْهَهُ، ويديه، ومرفقيه، وركبتيه، وأطرافَ رجليه، وداخِلَةَ لإزاره؛ في قدحٍ، ثم صبَّ عليه، فراحَ مع الناس، ليس به بأس\".\nوفي لفظ للإمام مالك -﵀- قال أبو أمامة: \"اغتسل أبي -سهلُ بنُ حُنيف -بالخرَّار- موضع قرب الجُحفة-، فنزَعَ جُبَّةٌ كانت عليه، وعامرُ بنُ ربيعة ينظر -قال: وكان سهلٌ رجلًا أبيضَ حسنَ الجلد-.\nقال: فقال له عامر بن ربيعة: ما رأيتُ كاليوم؛ ولا جلدَ عذراء!","vol":"2","page":127},{"text":"قال: فوعك سهلٌ مكانَه، واشتدَّ وعْكُهُ.\nفأُتي رسولُ الله - ﷺ -، فأُخْبِرَ أن سهلًا وُعِكَ، وأنه غير رائحٍ معك يا رسول الله.\nفأتاه رسولُ الله - ﷺ -، فأخبره سهلٌ بالذي كان من شأن عامر.\nفقال رسول الله - ﷺ -: \"علامَ يقتلُ أحدُكم أخاه؟! ألا برَّكْتَ! إن العينَ حقٌّ، توضأ له\". فتوضأ له عامر، فراحَ سهلٌ مع رسول الله - ﵌ - ليس به بأس\".\nأخرجه مالك في \"الموطأ\" (٢/ ٩٣٨)، وأحمد (٣/ ٤٨٦ - ٤٨٧)، وابن ماجه (٣٥١٩)، والبيهقي (٩/ ٣٥١ - ٣٥٢) وغيرهم.\nوذكر البيهقي عقبه عن الزهري، قال: \"الغسلُ الذي أدركنا علماءنا يَصفونَهُ: أن يؤتى الرجلُ الذي يعينُ صاحبَه بالقدح فيه الماء، فيُمْسَكُ له مرفوعًا من الأبيض، فيُدْخِلُ الذي يعينُ صاحِبَهُ يدَه اليمنى في الماء، فيصب على وجهه صبَّةً واحدةً في القدح، ثم يُدْخِلُ يدَهُ فيمضمضُ، ثم يمجَّه، ثم يدخل يده اليسرى، فيغترف من الماء، فيصبه في الماء، فيغسل يده اليمنى إلى المرفق بيده اليسرى صبة واحدة في القدح، ثم يدخل يديه جميعًا في الماء صبَّةً واحدةً في القدح، ثم يدخل يده فيمضمض ثم يمجه في القدح، ثم يدخل يده اليسرى، فيغترف من الماء، فيصبه على ظهر كفه اليمنى صبة واحدة في القدح، ثم يدخل يده اليسرى فيصب على مرفق يده اليمنى صبة واحدة في القدح، وهو ثاني يده إلى عنقه، ثم يفعل مثل ذلك في مرفق يده اليسرى، ثم يفعلُ ذلك في ظهر قدمه اليمنى من عند الأصابع، واليسرى كذلك، ثم يدخل يده اليسرى فيصب على ركبته اليمنى، ثم يفعل باليسرى مثل ذلك، ثم يغمس داخلة إزاره اليمنى في الماء، ثم يقوم الذي في يده القدح بالقدح، فيصبه على رأس المعيون من ورائه، ثم يكفأ القدح على وجهه الأرض من ورائه\".\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-299> الفصل بين صلاة الفرض وصلاة التطوع:</span>\n٤٥٠ - عن عمر بن عطاء بن أبي الخوار، أن نافع بن جبير أرسَلهُ إلى السائب ابن أخت نمر، يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة.","vol":"2","page":128},{"text":"فقال: \"نعم، صلَّيْتُ معه الجمعة في المقصورة، فلما سلَّم الإمامُ قمتُ في مقامي، فصلَّيتُ، فلما دخلَ أرسل إليَّ، فقال: \"لا تَعُدْ لما فعلتَ، إذا صَلَّيتَ الجمعةَ فلا تَصِلْهَا بصلاة حتى تكلَّمَ أو تخرجَ؛ فإنَّ رسولَ الله - ﷺ - أمرنا بذلك؛ أن لا تُوصَلَ صلاةٌ بصلاةٍ حتى نتكلَّمَ أو نخرجَ\".\nأخرجه مسلم (٨٨٣) وأبو داود (١١٢٩).\nوفيه من الفقه: أن من السُّنَّة أن يفصل بين صلاة الفرض والنفل في الجمعة وغيرها بقيام أو كلام أو نحوه.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-300> يومُ الحجِّ الأكبر: يومُ النحر:</span>\n٤٥١ - قال الإمام أبو داود: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، أنَّ الحكمَ بن نافع حدَّثهم: حدثنا شعيب، عن الزهري، حدثني حميد بن عبد الرحمن، أنَّ أبا هريرة قال:\n\"بَعَثَنِي أبو بكرِ فيمن يؤذِّنُ يومَ النَّحْرِ بمنى: أن لا يحجَّ بَعْدَ العام مشركٌ، ولا يطوفَ بالبيتِ عريان. ويوم الحجِّ الأكبر: يومُ النَّحْرِ، والحجُّ الأكبرُ: الحجُّ\".\nصحيح. أخرجه أبو داود (١٩٤٦).\nوأخرجه البخاري (١٦٢٢)، ومسلم (١٣٤٧) بنحوه.\nولفظ مسلم: \"قال أبو هريرة: بعثني أبو بكر الصديق في الحَجَّةِ التي أمَّرَهُ عليها رسولُ الله - ﷺ -، قبل حجة الوداع، في رهطٍ؛ يؤذّنونَ في الناس يوم النحر: لا يحجُّ بعد العام مشرك، ولا يطوفُ بالبيتِ عريانٌ.\nقال ابن شهاب: فكان حُميد بنُ عبد الرحمن يقول: يومُ النحرِ يومُ الحجّ الأكبر. من أجلِ حديث أبي هريرة\".","vol":"2","page":129},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-301> من فضائل عبد الله بن مسعود - ﵁ </span>-:\n٤٥٢ - قال الإمام مسلم -﵀-: حدثنا أبو كُريب، محمد بن العلاء، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا قطبة - (هو ابن عبد العزيز) - عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبي الأحوص، قال:\nكنا في دار أبي موسى مع نفرٍ من أصحاب عبد الله، وهم ينظرون في مصحفٍ، فقام عبد الله، فقال أبو مسعود: \"ماَ أعلمُ رسولَ الله - ﵌ - تَرَكَ بَعْدَهُ أَعْلَمَ بما أنزلَ الله من هذا القائم\".\nفقال أبو موسى: \"أمَا لئن قلتَ ذاكَ، لقد كان يَشْهَدُ إذا غِبْنَا، ويُؤْذَنُ له إذا حُجِبْنَا\".\nأخرجه مسلم (٢٤٦١)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٨/ رقم: ٨٤٩٥)، والحاكم (٣/ ٣١٦)، وابن حزم في \"الإحكام\" (٦/ ٦٣)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٣/ ١٤٣ - ١٤٤).\nمن طرق؛ عن الأعمش به.\nوسقط ذكر أبي الأحوص من إسناد الحاكم.\n* * *\n- ما جاء في الصُّوَر:\n\n٤٥٣ - قال الإمام أبو عبد الله البخاري: حدثنا قتيبةُ، حدثنا الليثُ، عن بُكَيْرٍ، عن بُسْرِ بن سعيد، عن زيد بن خالد، عن أبي طلحة -صاحبِ رسولِ الله - ﵌ - قال: إنَّ رسولَ الله - ﵌ - قال: \"إنَّ الملائكةَ لا تَدْخلُ بيتًا فيه الصُّورَةُ\".\nقال بُسْرٌ: \"ثم اشتكى زيدٌ، فعُدْنَاهُ، فإذا على بابه سِتْرٌ فيه صورة، فقلتُ لعبيد الله [الخولاني]-ربيب ميمونةَ زوج النبي - ﵌ -: ألم يخبِرْنا زيدٌ عن الصُّوَرِ يومَ الأوَّلَ\"؟!\nفقال عُبيد الله: \"ألم تَسْمَعْهُ حين قال: إلا رَقْمًا في ثوبٍ\"؟ \".","vol":"2","page":130},{"text":"أخرجه البخاري (٥٩٥٨)، ومسلم (٢١٠٦/ ٨٥، ٨٦).\nفقه الأثر:\nقال الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمة الله عليه- في \"الجواب المفيد في حكم التصوير\" (ص ١٩): \"وأما قوله في حديث أبي طلحة، وسهل بن حنيف: (إلا رقمًا في ثوب)، فهذا استثناء من الصور المانعة من دخول الملائكة لا من التصوير، وذلك واضح من سياق الحديث، والمراد بذلك: إذا كان الرقمُ في ثوبٍ ونحوهِ يُبْسَطُ ويُمْتَهَنُ، ومثله الوسادة الممتهنة كما يدل عليها حديث عائشة المتقدم في قطعها الستر، وجعله وسادة أو وسادتين .. \".\nثم قال -﵀- (ص ٢٣ - ٢٥): \"ومن تأمل الأحاديث المتقدمة تبيَّنَ له دلالتها على تعميم التحريم، وعدم الفرق بين ما له ظل وغيره، كما تقدم توضيح ذلك.\nفإن قيل: قد تقدم في حديث زيد بن خالد، عن أبي طلحة: أن بُسْرَ بنَ سعيد -الراوي عن زيد- قال: \"ثم اشتكى زيدٌ، فعُدناه، فإذا على بابه ستر فيه صورة\".\nفظاهر هذا يدلُّ على أن زيدًا يرى جواز تعليق الستور التي فيها الصور.\nفالجواب: أن أحاديث عائشة المتقدمة وما جاء في معناها دالة على تحريم تعليق الستور التي فيها الصور، وعلى وجوب هتكها، وعلى أنها تمنعُ دخولَ الملائكة.\nوإذا صَحَّت الأحاديثُ عن رسول الله - ﷺ - لم تجز معارضتها بقولِ أحدِ من الناس ولا فعله، كائنًا من كان، ووجَبَ على المؤمن اتباعها والتمسك بما دلَّتْ عليه، ورفض ما خالفه، كما قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، وقال تعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (٥٤)﴾ [النور: ٥٤]، فقد ضمن الله سبحانه في هذه الآية الهداية لمن أطاع الرسول. وقال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣].","vol":"2","page":131},{"text":"ولعلَّ زيدًا - ﵁ - لم يعلم الصورة التي في الستر المذكور، أو عَلِمَها، لكن استجازه لأنه لم تبلغه الأحاديث الدالة على تحريم تعليق الستور التي فيها الصور، فأخذ بظاهر قول النبي - ﷺ -: (إلا رقمًا في الثوب)، فيكون معذورًا لعدم علمه بها.\nوأما من علم الأحاديث الصحيحة الدالة على تحريم نصب الستور التي فيها الصور؛ فلا عذر له في مخالفتها ... \".\n* * *\n\n٤٥٤ - وروى الإمام مالك، عن أبي النَّضْرِ، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبةَ بن مسعود، أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يَعودُهُ، قال: فوجَدَ عنده سهلَ بنَ حُنَيْفٍ، فدعا أبو طلحة إنسانًا، فنزعَ نَمَطًا من تحته، فقال له سهلُ بنُ حُنيفٍ: \"لم تَنْزَعْهُ\"؟!.\nقال: \"لأن فيها تصاوير، وقد قال فيها رسولُ الله - ﷺ - ما علِمْتَ\".\nفقال سهل: \"ألم يقُلْ رسولُ الله - ﷺ -: \"إلا ما كان رَقمًا في ثوب\"؟\nقال: بلى، ولكنه أطيبُ لنفسي\".\nأخرجه مالك في \"الموطأ\" (٢/ ٩٦٦/ ٧) في الاستئذان، وأحمد في \"المسند\" (٣/ ٤٨٦) أو رقم (١٦٠٢٦ - قرطبة)، والترمذي (١٧٥٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٧٦٦)، وفي \"المجتبى\" (٨/ ٢١٢)، وغيرهم.\nمن طريق: أبي النضر به.\nوصححه الترمذي، وقال الشيخ الألباني في \"غاية المرام\" (ص ١٣٤): \"إسناده صحيح على شرط الشيخين\".\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-303> النهيُ عن نَعْيِ الميت:</span>\n٤٥٥ - قال الإمام أحمد -﵀-: ثنا يحيى بن آدم، ثنا حبيب بن سليم العبسي، عن بلال العبسي، عن حذيفة، أنه كان إذا ماتَ له ميتٌ، قال:","vol":"2","page":132},{"text":"\"لا تؤذنوا به أحدًا، إني أخافُ أن يكونَ نَعْيًا؛ إني سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - ينهى عن النَّعْيِ\".\nحسن. أخرجه أحمد في \"المسند\" (٥/ ٤٠٦) أو رقم (٢٣٥٦٢ - قرطبة)، والترمذي (٩٨٦)، وابن ماجه (١٤٧٦)، والبيهقي (٤/ ٧٤).\nمن طريق: حبيب بن سليم به.\nوحسنه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٣/ ١٧)، والشيخ الألباني في \"أحكام الجنائز\" (ص ٤٤ - المعارف).\nفقه الأثر:\nفيه النهي عن نعي الميت.\nوالنعي المنهي عنه: هو الذي كان يفعله أهل الجاهلية، من الصياح على أبواب البيوت والأسواق، أما النعي بالإخبار، فهذا جائز لا إشكال فيه.\nقال الشيخ الألباني -﵀- في \"أحكام الجنائز\" (ص ٤٤): \"والنَّعيُ لغةً: هو الإخبار بموت الميت؛ فهو يَشْتملُ كلَّ إخبار، ولكن قد جاءت أحاديث صحيحة تدلُّ على جواز نوع من الإخبار، وقيَّدَ العلماءُ بها مُطْلَقَ النهي، وقالوا: إن المرادَ بالنعي الإعلانُ الذي يُشْبِة ما كان عليه أهلُ الجاهلية من الصياح على أبواب البيوتِ والأسواقِ، كما سيأتي، ولذلك قلت: النعيُ الجائز ... \".\nثم ذكر -﵀- أحاديث تدل على جواز النعي بإعلان الوفاة، فانظرها في المصدر السابق.\nقال ابن العربي المالكي في \"عارضة الأحوذي\" (٤/ ٢٠٦): \"يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاثة حالات:\nالأولى: إعلام الأهل والأصحاب وأهل الصلاح؛ فهذا سُنَّة.\nالثانية: دعوة الحفل للمفاخرة؛ فهذه تكره.\nوالثالثة: الإعلام بنوع آخر، كالنياحة ونحو ذلك؛ فهذا يحرم\" اهـ.","vol":"2","page":133},{"text":"٤٥٦ - قال البخاري -﵀-: حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن حذيفة بن اليمان، قال: \"إنَّ المنافقِين اليومَ شرٌّ منهم على عهد النبيِّ - ﷺ -، كانوا يومئذٍ يُسرُّونَ، واليومَ يَجْهَرُونَ\".\nأخرجه البخاري (٧١١٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٤٩١/ رقم: ١١٥٩٥)، وأبو نعيم في \"صفة النفاق\" (١١٢، ١١٣)، وأبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (١/ ١٣٠)، والفريابي في \"صفة النفاق\" (٧٦).\nمن طريق: واصل الأحدب به.\nوأخرجه وكيع في \"الزهد\" (٤٧٥)، والطيالسي في \"مسنده\" (٤١٠)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ٢٨٠)، وفي \"صفة النفاق\" (١١٠، ١١١)، والبزار في \"مسنده\" (٧/ ٢٨٣، ٢٨٤/ رقم: ٢٨٧٠، ٢٨٧١ - البحر الزخار)، والفريابي في \"صفة النفاق\" (٧٥)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٥/ ١٠٩)، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (١/ ٢٣٠/ رقم: ٧٣٣ - ط. الخانجي)، والخلَّال في \"السُّنَّة\" (١٦٤٣)، وأبو إسماعيل الهروي في \"ذم الكلام\" (١/ ٣٩٧ - ٣٩٨/ رقم: ٩٤)، وابن بطة في \"الإبانة\" (٩١٢)، والخطيب البغدادي في \"الموضح لأوهام الجمع والتفريق\" (٢/ ٥٠٤).\nمن طريق: سليمان بن مهران الأعمش، عن شقيق بن سلمة أبي وائل به.\nوأخرجه الخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (٣١٣) من طريق: يعلى بن عبيد، ثنا أبو عمرو، عن عاصم، عن زر، عن حذيفة به.\n* * *\n\n٤٥٧ - قال الإمام محمد بن يزيد القزويني (ابن ماجه): حدثنا عمرو بن سوَّادٍ المصريُّ، ثنا عبدُ اللهِ بن وهبٍ، عن ابنِ لهيعة، عن عُقَيْلٍ، عن ابن شهاب، حدثني خالد بن أسلم -مولى عمر بن الخطاب- قال: خرجْت مع عبد اللهِ بن عمر، فلَحِقَهُ أعرابيٌّ، فقال له: قولُ اللهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [التوبة: ٣٤]؟\nفقال له ابنُ عمر: \"مَنْ كنزَهَا فلم يُؤَدِّ زكاتها؛ فويلٌ له، إنما كان هذا","vol":"2","page":134},{"text":"قبلَ أن تُنَزَّلَ الزكاةُ، فلما أُنزِلَتْ جعلها اللهُ طَهُورًا للأموالِ\".\nثم التفت فقال: \"ما أُبالي لو كان لي أُحدٌ ذهبًا؛ أعلمُ عدَدَهُ وأزكِّيه، وأعملُ فيه بطاعةِ الله\".\nصحيح. أخرجه ابن ماجه (١٧٨٧) أو (١٨١٤ - ط. الشيخ علي الحلبي)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (٤/ ٨٢)، وأبو داود في \"الناسخ والمنسوخ\" -كما في \"الفتح\" (٣/ ٣٢٠) -، وعلَّقه البخاري مجزومًا به برقم (١٤٠٤، ٤٦٦١) -طرفه الأول-.\nمن طريق ابن شهاب به.\nوطريق: البيهقي وأبي داود والبخاري: عن أحمد بن شبيب بن سعيد، حدثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب به.\nقال البوصيري في زوائده على \"السنن\" لابن ماجه: \"هذا إسناد ضعيف، لضعف ابن لهيعة، ورواه البخاري من طريق: الزهري، دون قوله: \"ثم التفت، فقال\" .. إلى آخره.\nورواه أبو داود في \"الناسخ والمنسوخ\" عن يحيى بن محمد الذُّهلي، عن أحمد بن شبيب، عن أبيه، عن يونس، عن الزهري.\nورواه الحاكم من طريق أحمد بن شبيب، ومن طريق الحاكم رواه البيهقي.\nورواه ابن مردويه في \"تفسيره\" عن دعلج بن أحمد بن دعلج، عن أبي عبد الله بن علي بن زيد الصائغ، عن أحمد بن شبيب.\nورواه أبو نعيم في المستخرج من طريق: موسى بن سعيد الدنداني، عن أحمد بن شبيب\" اهـ.\nقلت: تضعيف إسناده لا يسلّم به، فهو من رواية عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة، وهي رواية قديمة صحيحة قبل احتراق كتب ابن لهيعة.\nأضف إلى ذلك متابعة طريق أحمد بن شبيب.\nقال الشيخ الألباني -﵀- في \"الصحيحة\" (٢/ ١٠٢ - ١٠٣): \"وإسناده صحيح، وهو وإن كان موقوفًا فهو في حكم المرفوع؛ لأنه في أسباب","vol":"2","page":135},{"text":"النزول، وذلك لا يكون إلا بتوقيف من الرسول - ﷺ -، وحديث ابن عمر هذا هامٌ جدًّا في تفسير آية الإنفاق هذه، فإن ظاهرها وجوب إنفاق جميع ما عند المسلم من الذهب والفضة، وقد أخذ بهذا الظاهر بعض الأحزاب الإسلامية في العصر الحاضر، ولم يلتفتوا إلى هذا الحديث المبيِّن للمراد منها، وأنها كانت قبل فرض الزكاة المطهِّرة للأموال، فلما نزلت قيدت الآية، وبينت أن المقصود منها إنفاق الجزء المفروض على الأموال من الزكاة، وعلى ذلك دلت سائر الأحاديث التي وردت في الترهيب من منع الزكاة، وكذلك سيرة السلف الصالح، فإن من المقطوع به أن عثمان وعبد الرحمن بن عوف وغيرهما من أغنياء الصحابة لم ينفقوا أموالهم كلها، بل ماتوا وقد خلَّفوا لورثتهم أموالًا طائلة، كما هو مذكور في كتب السيرة والتراجم.\nثم قال: وقد روى مالك (١/ ٢٥٦) عن عبد الله بن دينار أنه قال: سمعتُ عبد الله بن عمر وهو يسأل عن الكنز ما هو؟\nفقال: \"هو المال الذي لا تؤدَّى منه الزكاة\".\nوإسناده صحيح غاية\" اهـ.\nقلت: وانظر الأثر الذي بعده.\n* * *\n\n٤٥٨ - قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن عبد العزيز، عن نافع، عن ابن عمر، قال: \"ما أُدِّيَ زكاته فليس بكنز؛ وإن كان تحت سبع أرضين، وما لم تؤدِّ زكاته فهو كنز وإن كان ظاهرًا\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٦/ ١٧٨٨ / رقم: ١٠٠٨١)، وابن جرير الطبري في \"جامع البيان\" (١٠/ ١٣٤ - ١٣٥).\nمن طرق؛ عن نافع به.\nورواه عن نافع: أيوب، وإسماعيل بن أمية، ويحيى بن سعيد، وغيرهم.\n* * *\n\n٤٥٩ - قال الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة: حدثنا محمد بن يحيى،","vol":"2","page":136},{"text":"قال: ثنا سُرَيْجُ بنُ النعمان -صاحب اللؤلؤ-، عن ابن أبي الزناد، عن أبي الزناد، عن عروة بن الزبير، عن نِيَارِ بنِ مُكْرِم الأسلمي -صاحب وسول الله - ﵌ - قال: \"لما نزلَتْ ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣)﴾، خرج رسول الله - ﵌ -، فجعل يقرأ: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ ...﴾.\nفقال رؤساء مشركي مكة: يا ابن أبي قحافة! هذا مما أتى به صاحبك.\nقال: \"لا والله؛ ولكنه كلامُ اللهِ وقولُهُ\".\nفقالوا: فهذا بيننا وبينك إن ظهرت الروم على فارس في بضع سنين، فتعالَ نُنَاحِبُكَ -يريدون: نراهنُكَ- وذلك قبل أن ينزلَ في الرهان ما نزل.\nقال: فراهنوا أبا بكر، ووضعوا رهائنهم على يدي فلان.\nقال: ثم بكَّروا، فقالوا: يا أبا بكر، البضع ما بين الثلاث إلى التسع، فاقطع بيننا وبينك شيئًا ننتهي إليه\".\nحسن. أخرجه ابن خزيمة في \"التوحيد\" (١/ ٥٠٤ - ٤٠٥/ رقم ٢٣٦)، وعبد الله بن أحمد في \"السُّنَّة\" (رقم: ١١٦)، والبيهقي في \"الإعتقاد\" (ص ١٠٧ - ١٠٨/ ط. أبي العينين)، وفي \"الأسماء والصفات\" (١/ ٥٨٥/ رقم: ٥١٠)، والتيمي الأصبهاني في \"الحجة في بيان المحجة\" (١/ ٢٦٢ و٢٩١/ رقم: ١١٢ و١٥٢)، والترمذي (٣١٩٤) -بنحو منه- وابن بطة في \"الإبانة\" (٢/ ٤٨٣ - ٤٨٤)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٥/ ٣٧٤).\nوعلَّقه البخاري في \"خلق أفعال العباد\" (رقم: ٩٢).\nمن طريق: سُريج به.\nقال الحافظ البيهقي في \"الأسماء والصفات\": \"وهذا إسناد صحيح\".","vol":"2","page":137},{"text":"قلت: بل هو حسن فقط؛ فإن فيه عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو حسن الحديث، قال الذهبي في \"الميزان\": \"قد مشَّاه جماعة وعدّلوه، وكان من الحفاظ المكثرين، ولا سيما عن أبيه وهشام بن عروة، حتى قال يحيى بن معين: هو أثبت الناس في هشام\".\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-307> أخذ الجزية من المجوس:</span>\n٤٦٠ - قال الإمام أبو عبد الله البخاري: حدثنا عليُّ بن عبد الله، حدثنا سفيان، قال: سمعتُ عَمْرًا قال: \"كنتُ جالسًا مع جابر بن زيد وعمرو بن أوس، فحدَّثهما بجَالَةُ سنة سبعين -عام حجَّ مصعبُ بن الزبير بأهل البصرة- عند درج زمزم، قال: كنتُ كاتبًا لجَزْء بن معاوية -عمِّ الأحنف- فأتانا كتابُ عمر بن الخطاب قبل موته بسنة: \"فَرِّقوا بين كلِّ ذي مَحْرَمٍ من المجوس\". ولم يكن عمرُ أخذَ الجزية من المجوس، حتى شهد عبدُ الرحمن بن عوف: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أخذها من مجوس هَجَرَ\".\nأخرجه البخاري (٣١٥٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٦٨)، والحميدي في \"مسنده\" (رقم: ٥٤)، وغيرهم.\nوانظر شرح الأثر في \"الفتح\".\nوقد رواه بعضهم بلفظ أتم مما هنا، كما في هذا الأثر:\n* * *\n\n٤٦١ - عن عمرو بن دينارٍ، قال: سمعتُ بَجَالة التميمي، قال: \"كنتُ كاتبًا لجَزْء بن معاوية -عمِّ الأحنف بن قيس-، فأتى كتابُ عمر قبل موتهِ بسنةٍ: \"أنِ اقتلوا كلَّ ساحرِ، وفَرِّقوا بين كلِّ ذي مَحْرَمٍ من المجوسِ، وانْهَهُمْ عن الزَّمْزَمَةِ\".\nقال: فقَتَلْنَا ثلاثَ سواحِرَ.\nقال: وصنَعَ جزءٌ طعامًا كثيرًا، فدعا المجوسَ، فألقوا أَخِلَّةَ كانوا","vol":"2","page":138},{"text":"يأكلونَ بها قدر وقر بغلٍ أو بغلين من ورقٍ، وأكلوا بغير زَمْزَمَةٍ.\nقال: ولم يكن عمر أخَذَ الجزيةَ من المجوسِ حتى شَهِدَ عبد الرحمن بن عوف: أن رسولَ اللهِ - ﷺ - أخذها من مجوس هجر\".\nصحيح. أخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٦/ ٤٩/ رقم: ٩٩٧٢) و(١٠/ ١٨٠، ٣٦٧/ رقم: ١٨٧٤٦، ١٩٣٩٠)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٠/ ١٣٦/ رقم: ٩٠٣١ - الهندية)، والبخاري (٣١٥٦) -مختصرًا- وأحمد في \"المسند\" (١/ ١٩ - ١٩١) أو رقم (١٦٥٧ - شاكر)، وأبو داود (٣٠٤٣)، والترمذي (١٥٨٦)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٢/ ١٦٦ - ١٦٨/ رقم: ٨٦٠، ٨٦١)، وأبو عبيد في \"الأموال\" (رقم: ٧٧)، وابن زنجويه في \"الأموال\" (١٢٣)، والبيهقي (٨/ ٢٤٧ - ٢٤٨) و(٩/ ١٨٩)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (رقم: ١١٠٥)، وأبو يوسف في \"الخراج\" (ص ١٣٩)، وغيرهم -وبعضهم رواه مختصرًا-.\nمن طرق؛ عن عمرو بن دينار به.\nوالزمزمة: كلام يقوله المجوس عند أكلهم بصوت خفي.\nوفي الأثر من الفقه:\n\n١ - الأمر بقتل الساحر، وهذا الأمر لمن بيده الأمر وليس لكل أحد كما هو معلوم.\n\n٢ - التفريق بين كل ذي محرم من المجوس، إذ المجوس يتناكحون فيما بينهم بنكاح المحارم = كأن يتزوج الرجل أخته أو خالته أو عمته! .. وهكذا .. فأمر عمر بالتفريق بين كل متناكحين بهذا النكاح المحرم.\n\n٣ - وفيه أن المجوس يؤخذ منهم الجزية كما هو الأمر في أهل الكتاب.\nوهل المجوس يعاملون معاملة أهل الكتاب في كل أمورهم؟ محل خلاف بين أهل العلم، ليس هذا محل تفصيله، لكن الراجح فيه أنهم يعاملون معاملة أهل الكتاب فيما جاء الشرع بإقراره -كالجزية -كما حققه الشيخ تقي الدين ابن تيمية وغيره-، والله أعلم.","vol":"2","page":139},{"text":"- كيف يممنع المسلم إذا اقتتل المصلُّون:\n\n٤٦٢ - قال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن ربعي، قال: قال رجلٌ لحذيفة: حيف أصنعُ إذا اقتَتَلَ المصلُّونَ؟\nقال: \"تَدْخلُ بيتَكَ\".\nقال: قلتُ: كيف أصنعُ إذا دخَلَ بيتي؟\nقال: \"قلْ: إني لنْ أقتُلكَ؛ إني أخافُ اللهَ ربَّ العالمين\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٧/ ٤٥٠/ رقم: ٣٧١٢٣ - العلمية)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٤٤٤ - ٤٤٥).\nمن طريق: سفيان به.\nومنصور؛ هو: ابن المعتمر، وربعي؛ هو: ابن خراش.\nوصححه الحاكم على شرط الشيخين.\nوانظر \"إرواء الغليل\" (٨/ ١٠٢).\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-309> تلطيخُ رأسِ المولود بالخَلوق:</span>\n٤٦٣ - قال الإمام الحافظ أبو داود السجستاني -﵀-: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت، حدثنا علي بن الحسين، حدثني أبي، حدثنا عبد الله بن بريدة، قال: سمعتُ أبي -بُريدة- يقول:\n\"كنَّا في الجاهليةِ إذا وَلِدَ لأحدِنَا غلامٌ ذبَحَ شاةً، ولطخَ رَأْسَهُ بدمِها، فلما جاء اللة بالإسلام كنَّا نذبحُ شاةً، ونحلق رأسَهُ، ونلطخهُ بالزعفران\".\nحسن. أخرجه أبو داود (٢٨٤٣)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١/ ٤٥٦، ٤٦٠)، والحاكم (٤/ ٢٣٨)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (٩/ ٣٠٢ - ٣٠٣).\nمن طريق: الحسين بن واقد به.","vol":"2","page":140},{"text":"قال الشيخ الألباني في \"إرواء الغليل\" (٤/ ٣٨٩) -عقب نقله لتصحيح الحاكم للأثر على شرط الشيخين- قال: \"إنما هو على شرط مسلم وحده، فإن الحسين بن واقد لم يخرج له البخاري إلا تعليقًا .. \".\nوقال في \"صحيح أبي داود\" (٨/ ١٩٤/ رقم: ٢٥٣٣ - غراس): \"وهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات رجال مسلم، على ضعف يسير في علي بن الحسين، وأبيه الحسين بن واقد\".\nثم ذكر الشيخ الروايات المرفوعة في الباب، فانظرها في \"الإرواء\".\nوفي الأثر: الدلالة على تحريم ما يفعله بعض الناس من تلطيخ رأس مولودهم بالدم، وأن هذا من عادات الجاهلية التي أبطلها الإسلام.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-310> فضلُ أولي العزم:</span>\n٤٦٤ - قال الحافظ البزار: حدثنا عمرو بن علي، ثنا أبو أحمد، ثنا حمزة الزيّات، حدثني عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال:\n\"خيارُ ولدِ آدم خمسة: نوح، وإبراهيم، وعيسى، وموسى، ومحمَّد - ﷺ -، وخيرهم محمد - ﷺ -، وصلَّى اللهُ عليهم أجمعين وسلَّم\".\nحسن. أخرجه البزّار (٣/ ١١٤/ رقم: ٢٣٦٨ - كشف الأستار)، والحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٥٤٦).\nمن طريق: حمزة بن حبيب الزيّات به.\nوهذا إسناد حسن؛ إن لم يكن صحيحًا.\nففي حمزة بن حبيب الزيّات كلام لا ينزله عن رتبة الحسن، بل قد أطلق توثيقه غير واحد، منهم الإمام أحمد وغيره، وما تكلم فيه غير الساجي، وإنما نقموا عليه وتكلموا فيه لأجل قراءته.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ٢٥٤): \"رجاله رجال الصحيح\".\nوالأثر ضعفه الشيخ الألباني في \"ضعيف الجامع\" (٢٨٧٦) بعد أن رمز في تخريجه لابن عساكر، ولم يذكر البزار ولا الحاكم، ولم أقف على إسناد","vol":"2","page":141},{"text":"ابن عساكر، فلعله غير هذا الإسناد، ولعله روي عنده مرفوعًا، فلينظر، والله أعلم.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-311> حرص التابعين على سماع حديث النبي - ﷺ -، ورحلتهم من أجله:</span>\n٤٦٥ - قال الإمام أبو محمد الدارمي: أخبرنا عمرو بن زرارة، أنبانا أبو قطن عمرو بن الهيثم، عن أبي خلدة، عن أبي العالية، قال: \"إِنْ كُنَّا نَسْمَعُ الرِّوايَةَ بالبَصْرَةِ عَنْ أَصْحَاب النبيِّ - ﷺ - فلم نَرْضَ حتَّى رَكِبْنَا إلى المدينةِ، فَسَمِعْنَاهَا مِنْ أَفْوَاهِهِمْ\".\nصحيح. أخرجه الدارمي في \"المسند\" -أو السنن- (١/ ٤٦٤ - ٤٦٥/ رقم: ٥٨٣ - الداراني)، والفسوي في \"التاريخ والمعرفة\" (١/ ٤٤١ - ٤٤٢)، والخطيب البغدادي في \"الرحلة في طلب الحديث\" (رقم: ٢١)، وفي \"الجامع لأخلاق الراوي\" (٢/ ٣٣٥ - ٣٣٦/ رقم: ١٧٤٦ - الرسالة)، وأبو زرعة الرازي في \"تاريخه\" (رقم: ٩٢٤)، وابن عبد البرّ في \"التمهيد\" (١/ ٥٦).\nمن طريق: أبي قطن به.\nوأبو خلدة هو: خالد بن دينار التميمي السعدي البصري.\nوفي الأثر: بيان ما كان عليه التابعون من حرصٍ على سماع الحديث، والرحلة من أجل سماعه، زيادة في التثبُّت والضبط، فللَّه درّهم ما كان أعلى هممهم!\n* * *\n\n٤٦٦ - وعن سعيد بن المسيب، قال: \"إِنْ كنتُ لأَرْحَلُ الأَيَّامَ واللَّياليَ في طَلَبِ الحديثِ الواحدِ\".\nصحيح. أخرجه الرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (ص ٢٢٣/ رقم: ١١١).\nمن طريق: مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب به.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبير\" (٢/ ٣٨١)، والفسوي في \"التاريخ","vol":"2","page":142},{"text":"والمعرفة\" (١/ ٤٦٨ - ٤٦٩)، والخطيب البغدادي في \"الرحلة في طلب الحديث\" (رقم: ٤١، ٤٢)، وفي \"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع\" (٢/ ٣٣٩/ رقم: ١٧٥٠)، وابن عبد البرّ في \"جامع بيان العلم\" (/ ١/ ٣٩٦ رقم: ٥٧٠).\nمن طرف، عن مالك، عن سعيد بن المسيب به.\nوهو منقطع بين مالك وسعيد، وقد جاء عند بعضهم: عن مالك بن أنس أنه بلغه أن سعيد بن المسيب قال: ... فذكره.\nوأخرجه الخطيب في \"الرحلة\" (٤٣، ٤٤)، وفي \"الجامع\" (١٧٥١)، والحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" (رقم: ١٤ - ط. ابن حزم)، وابن عبد البرّ في \"جامع بيان العلم\" (١/ ٣٩٥/ رقم: ٥٦٩).\nمن طريق: مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب به.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-312> فضل قراءة القرآن:</span>\n٤٦٧ - قال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا جرير، عن منصور، عن هلال، عن فروة بن نوفل الأشجعي، قال: \"كنت جارًا لخبَّاب، فخرجتُ يومًا من المسجد -وهو آخِذٌ بيدي- فقال: \"يا هنَّاه! تقرَّبْ إلى الله -﷿- بما استطعتَ، فإنَّكَ لن تقرَّبَ إليه بشيءٍ أحب إليه من كلامه [يعني القرآن] \".\nصحيح. أخرجه أحمد في \"الزهد\" (رقم: ١٩٢ - ط. دار الكتاب العربي)، وابنه عبد الله في \"السُّنَّة\" (رقم: ١١١ - ١١٣)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٠/ ٥١٠ - ٥١١)، وعثمان بن سعيد الدارمي في \"الرد على الجهمية\" (رقم: ٣١٠)، والآجري في \"الشريعة\" (١/ ٢١٦/ رقم: ١٦٩ - ط. الوليد سيف النصر)، وأبو عبيد في \"فضائل القرآن\" (ص ٧٧ - ط. دار ابن كثير)، والبيهقي في \"الإعتقاد\" (ص ١٠٨ - ط. أبي العينين)، وفي \"الأسماء والصفات\" (١/ ٥٨٧، ٥٨٨/ رقم: ٥١٣، ٥١٤ - ط. الحاشدي)، والحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٤٤١)، واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (رقم: ٥٥٨)، وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ١٩ - ٢٠/ الرد على الجهمية).\nمن طرق؛ عن منصور به.","vol":"2","page":143},{"text":"والزيادة التي في آخره من \"السُّنَّة\" لعبد الله بن أحمد.\nومنصور؛ هو: ابن المعتمر.\nوهلال؛ هو: ابن يِسَاف الأشجعي.\nوالأثر صحَّح إسناده البيهقي والحاكم، والذهبي، وهو كما قالوا -﵏-.\n* * *\n\n٤٦٨ - قال ابن أبي شيبة -﵀-: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن قيس بن أسدم، عن طارق بن شهاب، قال: \"جاء وفدُ بزاخة أسد وغطفان إلى أبي بكر، يسألونه الصُّلحَ، فخيرهم أبو بكر بين الحرب المجلية أو السلم المخزية، قال: فقالوا: هذا الحربُ المجلية قد عرفناها، فما السلم المخزية؟.\nقال: قال أبو بكر: \"تُؤَدُّونَ الحَلْقَةَ والكُرَاعَ، وتتركون أقوامًا تتبعون أذناب الإبل، حتى يُرِيَ اللهُ خليفةَ نبيِّهِ - ﷺ - والمسلمين أمرًا يعذرونكم به، وتَدُونَ قتلانا ولا ندي قتلاكم، وقتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، وتردون ما أصَبْتُم منَّا، ونغنمُ ما أصبنا منكم\".\nفقام عمر، فقال: \"قد رأيتَ رأيًا، وسنشيرُ عليك، أما أن يؤدُّوا الحلقة والكراع، فنعمَ ما رأيتَ، وأما أن يتركوا أقوامًا يتبعون أذناب الإبل، حتى يُرِيَ اللهُ خليفةَ نبيه - ﷺ - والمسلمين أمرًا يعذرونهم به، فنعمَ ما رأيتَ، وأما أن نغنمَ ما أصبْنَا منهم ويردُّون ما أصابوا منَّا؛ فنعم ما رأيتَ، وأما أن قتلاهم في النار وقتلانا في الجنة، فنعمَ ما رأيتَ، وأما أن لا ندي قتلاهم، فنعم ما رأيت، وأما أن يدوا قتلانا، فلا، قتلانا قُتِلُوا عن أمر الله، فلا ديات لهم\".\nفتتابع الناسُ على ذلك.\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٦/ ٤٤٠ - ٤٤١/ رقم: ٣٢٧٢١ - العلمية)، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (رقم: ١٦٩٨)، والطبراني في","vol":"2","page":144},{"text":"\"المعجم الأوسط\" (٢/ ٥٦٧ - ٥٦٨/ رقم: ١٩٧٤ - الطحان) أو (٢/ ٢٧٠/ رقم: ١٩٥٣ - الحرمين)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (٨/ ١٨٣، ١٨٤، ٣٣٥).\nمن طرق؛ عن قيس بن مسلم به.\nوهذا إسناد صحيح.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢٢٢): \"رواه الطبراني في \"الأوسط\"، وفيه إبراهيم بن بشار الرمادي، وفقه ابن حبان وغيره، وضعفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nقلت: قد صحَّ الأثر من غير طريق، عن قيس بن مسلم به.\nوقال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٦/ ٣١٩): \"رواه البخاري من حديث الثوري بسنده مختصرًا\".\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-314> مِنْ عَلامَاتِ السَّاعَةِ:</span>\n٤٦٩ - قال أبو بكر عبد الله بن أبي شيبة -﵀-: حدثنا زيد بن حباب، قال: أخبرنا معاوية بن صالح، قال: أخبرني عمرو بن قيس الكندي، قال: سمعتُ عبد الله بن عمرو بن العاص، قال:\n\"مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يَظْهَرَ القولُ ويخزن، ويرتفعَ الأشرارُ، ويُوضَعَ الأخيارُ، وتُقْرَأَ المثاني -وفي رواية: (المثناة) - عليهم؛ فلا يعيبها أحدٌ منهم\".\nقال: قلتُ: ما المثاني - (المثناة) -؟\nقال: \"كل كتاب سوى كتابِ اللهِ\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٥/ ١٦٥/ رقم: ١٩٣٩٥ - الهندية) أو (٧/ ٥٠١/ رقم: ٣٧٥٣٨ - العلمية)، وأبو عبيد في \"فضائل القرآن\" (ص ٧١ - ط. دار ابن كثير)، وفي \"غريب الحديث\" (٤/ ٢٨١)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٥٥٤ - ٥٥٥)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤/ ٣٠٥/ رقم: ١٥٩٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٣/ ٥٩٣)، وأبو عمرو الداني في","vol":"2","page":145},{"text":"\"السنن الواردة في الفتن\" (رقم: ٤٠٠، ٤٠٣)، ونعيم بن حماد في \"الفتن\" (١/ ٢٤٣).\nمن طرق؛ عن عمرو بن قيس به.\nورواه عنه:\n\n١ - معاوية بن صالح.\n\n٢ - وإسماعيل بن عياش، وروايته صحيحة لأن عمرو بن قيس شامي حمصي.\n\n٣ - والأوزاعي.\nورواه عنه يحيى بن حمزة مرفوعًا.\nأخرجه الحاكم (٤/ ٥٥٤).\nوالأثر صحيح؛ صححه الحاكم، والذهبي، والألباني في \"الصحيحة\" (٢٨٢١).\nفقه الأثر:\nقال العلّامة الألباني في \"الصحيحة\" (٦/ ٧٧٥ - ٧٧٦):\n\"هذا الحديث من أعلام نبوته - ﷺ -، فقد تحقَّق كل ما فيه من الأنباء، وبخاصة منها ما يتعلق بـ (المَثْناة)، وهي كل ما كُتِبَ سوى كتاب الله، كما فسَّره الراوي، وما يتعلق به من الأحاديث النبوية والآثار السلفية، فكأن المقصود بـ (المثناة): الكتب المذهبية المفروضة على المقلدين، التي صرفتهم -مع تطاول الزمن- عن كتاب الله، وسُنَّة رسوله - ﷺ -، كما هو مشاهد اليوم -مع الأسف- من جماهير المتمذهبين، وفيهم كثير من الدكاترة والمتخرجين من كليات الشريعة، فإنهم جميعًا يتديَّنون بالتمذهب، ويوجبونه على الناس، حتى العلماء منهم، فهذا كبيرهم أبو الحسن الكرخي الحنفي يقول كلمته المشهورة: \"كل آية تخالف ما عليه أصحابنا، فهي مؤولة أو منسوخة، وكل حديث كذلك، فهو مؤوَّل أو منسوخ\"!!.\nفقد جعلوا المذهب أصلًا، والقرآن الكريم تبعًا، فذلك هو (المثناة) دون ما شك أو ريب.","vol":"2","page":146},{"text":"وأما جاء في \"النهاية\" عقب الحديث، وفيه تفسير (المثناة):\n\"وقيل: إن المثناة هي أخبار بني إسرائيل بعد موسى - ﵇ -، وضعوا كتابًا فيما بينهم على ما أرادوا من غير كتاب الله، فهو (المثناة)، فكان ابن عمرو كره الأخذ عن أهل الكتاب، وقد كان عنده كتب وقعت إليه يوم اليرموك منهم، فقال هذا لمعرفته بما فيها\".\nقلتُ -الألباني-: وهذا التفسير بعيد كل البعد عن ظاهر الحديث، وأن (المثناة) من علامات اقتراب الساعة، فلا علاقة لها بما فعل اليهود قبل بعثته - ﷺ -، فلا جرم أن ابن الأثير أشار إلى تضعيف هذا التفسير بتصديره إياه بصيغة \"قيل\".\nوأشد ضعفًا منه ما ذكره عقبه: \"قال الجوهري: (المثناة): هي التي تسمى بالفارسية (دويبتي). وهو الفناء! \" اهـ.\nوانظر: \"إنها سلفية العقيدة والمنهج\" للشيخ الفاضل علي الحلبي -حفظه الله- (ص ٢٢ - ٢٧).\n* * *\n\n٤٧٠ - قال الإمام البخاري -﵀- حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس - ﵄ - قال:\n\"يا مَعْشَرَ المسلمينَ، كيفَ تَسْألُونَ أَهْلَ الكتاب، وكتابُكم الذي أُنزِلَ على نبيِّهِ - ﵌ -، أَحْدَثُ الأخبَارِ باللهِ، تقرؤونَهُ لم يُشَبْ، وقد حدَّثكم اللهُ أنَّ أَهْلَ الكتاب بدَّلُوا ما كتبَ اللهُ، وغيَّروا بأيديهم الكتابَ، فقالوا: هو من عندِ اللهِ، ليشتروا به ثمنًا قليلًا، أفلا يَنْهَاكُمْ ما جاءكم من العلمِ عن مسايَلَتِهِم؟! ولا واللهِ، ما رَأَيْنَا منهم رجُلًا قطُّ يسألُكم عن الذي أُنزِلَ عليكم\".\nأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٢٦٨٥، ٧٣٦٣، ٧٥٢٣) من هذه الطريق.\nوأخرجه برقم (٧٥٢٢) من طريق: أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس به -مختصرًا-.","vol":"2","page":147},{"text":"غريبُ الأثر:\nقوله: \"لم يُشَبْ\": أي: لم يخلط.\nقوله: \"مسايلتهم\" -بالياء تسهيلًا- ومعناه: سؤالهم.\nفقه الأثر:\nفيه من الفقه:\n\n١ - أنه لا يجوز سؤال أهل الكتاب عن شيء من أمور الدين، لأن ديننا وكتابنا فيه كل شيء، ولأن كتابنا سَلِمَ مما أصاب كتبهم من التحريف والتبديل، ولأن ديننا أكمل الأديان وأتمها، بخلاف الأديان السابقة؛ فإنها كانت ممهِّدة لهذا الدين الحنيف، فلم تكن كاملة.\n\n٢ - أن دين من سبقنا أصابه التحريف والتبديل.\n\n٣ - أن أهل الكتاب من عادتهم أنهم لا يسألون المسلمين عن شيء من أمور دينهم، وذلك -والله أعلم- بسبب كفرهم بهذا الدين، أو بسبب إعراضهم واستكبارهم، والله أعلم.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-316> التثويبُ في أذان الفجرِ:</span>\n٤٧١ - قال الإمام علي بن عمر الدارقطني -﵀-: حدثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا محمد بن عثمان بن كرامة، ثنا أبو أسامة، ثنا ابن عون، عن محمد، عن أنس، قال:\n\"مِنَ السُّنَّةِ إذا قالَ المؤذنُ للفَجْرِ: حَيَّ على الفلاح؛ قال: الصَّلاةُ خيرٌ منَ النَّوْمِ، الصَّلاةُ خيرٌ منَ النَّوْمِ -مرتين-، اللهُ أَكبَرُ، اللهُ أَكبَرُ، لا إلهَ إلا الله\".\nصحيح. أخرجه الدارقطني في \"السنن\" (١/ ٢٤٣/ رقم: ٣٨)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (١/ ٤٢٣)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١/ ٢٠٢/ رقم: ٣٨٦).\nمن طريق: محمد بن عثمان بن كرامة العجلي به.","vol":"2","page":148},{"text":"وهذا إسناد صحيح -كما قال البيهقي-.\nوأبو أسامة هو: حماد بن أسامة.\nوابن عون -وتحرفت إلى (عوف) في مطبوعة \"صحيح ابن خزيمة\"-؛ هو: عبد الله بن عون.\nومحمد هو: ابن سيرين.\nوهذا التثويب يكون في أذان الفجر الأول.\n* * *\n- حقيقةُ الزهد:\n\n٤٧٢ - قال الزهْرِيُّ -﵀-: \"الزُّهْدُ في الدُّنْيا: ما لم يَغْلِب الحرامُ صَبْرَكَ، وما لم يَغْلِبِ الحلالُ شُكْرَكَ\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٧/ ٢٤٠/ رقم: ٣٥٦٧٢ - العلمية) من طريق: أبي خالد الأحمر، عن سفيان بن عيينة به.\nوأخرجه الفسوي في \"التاريخ والمعرفة\" -المطبوع باسم: \"المعرفة والتاريخ\"- (٢/ ٦٣٥)، والبيهقي في \"الزهد\" (رقم: ٣٤)، وفي \"شعب الإيمان\" (٧/ ٤٠٦/ رقم: ١٠٧٧٦ - العلمية)، وابن الأعرابي في \"الزهد\" (ص ٢٦)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ٢٧٨)، وابن أبي الدنيا في \"ذم الدنيا\" (رقم: ٩١، ٩٣)، وغيرهم.\nمن طرق؛ عن سفيان بن عيينة به.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-318> إثمُ من لم يتِمَّ الصفوف:</span>\n٤٧٣ - قال الإمام أبو عبد الله البخاري -﵀-: حدثنا معاذ بن أسَدٍ، قال: أخبرنا الفضلُ بن موسى، قال: أخبرنا سعيدُ بن عُبيد الطائي، عن بُشير بن يَسَارٍ الأنصاري، عن أنس بن مالك، أنه قَدِمَ المدينةَ، فقيل له: ما أَنْكَرْتَ شيئًا، منذُ يومِ عهدتَ رسولَ الله - ﵌ -؟ قال: \"مَا أنكَرْتُ شيئًا، إلا أنّكم لا تُقِيمُونَ الصُّفُوفَ\".","vol":"2","page":149},{"text":"أخرجه البخاري في \"الجامع الصحيح\" -صحيحه- (رقم: ٧٢٤) -١٠ - كتاب \"الأذان\"، (٧٥) باب إثم من لم يتم الصفوف.\nثم قال البخاري: \"وقال عقبة بن عُبيد عن بُشَير بن يسار: قدم علينا أنس بن مالك المدينة .. بهذا\".\nقلت: أخرجه أحمد (٣/ ١١٢ - ١١٣، ١١٤).\nفقه الأثر:\n- فيه وجوب إقامة الصفوف وتسويتها، وتحت هذا الباب أحاديث كثيرة مرفوعة، فيها الأمر بإقامة الصفوف وتسويتها، وسد الفرج بين المصلين، خلافًا لما عليه أهل زماننا في مساجدهم من هجر هذه السُّنَّة -إلا من رحم الله- فإنك قل ما تدخل مسجدًا فترى المصلين يقيمون الصفوف، ويسوونها، ويسدون الفرج، ومن ذلك تغافل أئمة المساجد عن تنبيه المصلين على هذا الأمر، بل إنك ترى إعراضهم عن النصيحة، وعن أمر المصلين ومتابعتهم لتسوية صفوفهم، كما كان يفعل الصحابة، وعلى رأسهم عمر بن الخطاب - ﵁كما في الصحيح-، بل كما كان يفعل قدوتنا وحبيبنا محمد - ﵌ -، فهل من ناصح ومُعْتَبِرِ ومتذكِّرٍ؟!.\nتنبيه:\nقد ذكرتُ في الجزء الأول من هذه السلسلة (رقم: ٢٨) أثرًا عن أنس - ﵁ -، وفيه: بكاء أنس - ﵁ - لتضييع الصلاة في وقتها، وقوله: \"لا أعرف شيئًا مما أدركتُ إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضُيِّعَتْ\".\nفلعلَّ قائلًا يقول: هذا يتعارض مع الأثر المذكور هنا، فإنه صرَّح في هذا الأثر أنه لم ينكر شيئًا.\nفنقول: الأثر الأول واقعته غير هذه الواقعة هنا، فالحادثتان مختلفتان، تلك كانت بالشام، وهذه بالمدينة.\n\"وهذا يدل على أن أهل المدينة كانوا في ذلك الزمان أمثل من غيرهم في التمسك بالسنن\".\nانظر: \"الفتح\" (٢/ ٢٤٦).","vol":"2","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-319>مَوْقفُ الصحابه - ﵃ - ممَّن يتخلَّف عن صلاة الجماعة:</span>\n٤٧٤ - عن ابن عمر - ﵁ - قال: \"كُنَّا إذا افْتَقَدْنَا الرَّجُلَ في صلاة الصُّبح والعشاء أَسأْنا به الظَّنَّ\".\nصحيح. أخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢/ ٣٧٠ - ٣٧١/ رقم: ١٤٨٥)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٣٣٢)، والبزار في \"مسنده\" (٤٦٣ - كشف الأستار) أو (٣٠٢ - زوائده)، وابن حبان في \"صحيحه\" -الإحسان- (٥/ ٤٥٥ - ٤٥٦/ رقم: ٢٠٩٩)، والحاكم (١/ ٢١١)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (٣/ ٥٩).\nمن طريق: يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر به.\nغير أن البزار قال: \"في صلاة الغداة\" بدل صلاة الصبح والعشاء.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\".\nووافقه الذهبي.\nوصحَّحَ إسناده الحافظ ابن حجر في زوائده على \"مسند البزار\" (١/ ٢٢٨/ رقم: ٣٠٢).\nوصححه الألباني في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (١/ ٢٧٩/ رقم: ٤١٧). وأخرجه البزار (٤٦٢ - كشف) أو (٣٠١ - زوائده) من طريق: خالد بن يوسف، عن أبيه، عن محمد بن عجلان، عن نافع به.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (رقم: ١٣٠٨٥) من طريق: سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب، عن ابن عمر به.\n* * *\n\n٤٧٥ - قال الإمام أحمد: ثنا روح، ثنا عبد الله بن عبيد الديلي، عن عديسة بنت أهبان بن صيفي، أنها كانت مع أبيها في منزله، فمرضَ؛ فأفاق من مرضه ذلك، فقام عليُّ بن أبي طالب بالبصرة، فأتاه في منزله حتى قام على باب حجرته، فسلَّمَ، وردَّ عليه الشيخُ السَّلامَ، فقال له عليٌّ: \"كيفَ أنتَ يا أبا مُسْلِمٍ\"؟\nقال: بخير.","vol":"2","page":151},{"text":"فقال عليّ: \"ألا تخرج معي إلى هؤلاء القومِ فتعينني\"؟\nقال: بلى، إن رضيتَ بما أعطيكَ.\nقال عليٌّ: \"وما هو\"؟\nفقال الشيخ: يا جارية؟ هَاتِ سَيْفِي. فأخرجَتْ إليه غمدًا، فوضَعَتْهُ في حجرِهِ، فاسْتَلَّ منه طائفةً، ثم رفَعَ رَأْسَة إلى عليّ - ﵁ -، فقال: إنَّ خَلِيلَيَ - ﵇ - وابنَ عَمّكَ عَهِدَ إليَّ: إذا كانت فتنة بين المسلمين أَنْ أتَّخِذَ سَيْفًا من خشَبٍ، فهذا سَيْفِي؛ فإن شِئْتَ خَرَجْت به معَكَ.\nفقال عليّ - رضي الله تعالى عنه -: \"لا حَاجَةَ لنا فِيكَ ولا في سَيْفِكَ\". فرجَعَ من بابِ الحُجْرَةِ، ولم يَدْخُلْ\".\nحسن صحيح. أخرجه أحمد في \"المسند\" (٥/ ٦٩) أو رقم (٢٠٧٢٧ - قرطبة)، والترمذي (٢٢٠٤) -مختصرًا- وابن ماجه (٣٩٦٠)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ٤٥)، وفي \"التاريخ الأوسط\" (١/ ١٨٧)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١/ رقم: ٨٦٣ و٨٦٦)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٥٢٦ - ط. الباز) أو (١/ ٥٨ - ط. الغرباء)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢/ ٣١٢/ رقم: ٩٣٢)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (٣/ ٣٨٥ - ٣٨٦)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" (١/ ١٦٢).\nمن طريق: عبد الله بن عبيد به.\nقال الترمذي: \"وفي الباب عن محمد بن مسلمة، وهذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن عُبيد\" اهـ.\nقلت: لم يتفرد به عبد الله بن عبيد -كما سيأتي-.\nوإسناده هنا فيه ضعف.\nعبد الله بن عبيد الديلي -وذهب بضعهم إلى أنه الحميري المؤذن-، قال الحافظ ابن حجر في \"تعجيل المنفعة\" (١/ ٧٠ - ٧٥١/ رقم: ٥٦٤ - البشائر) - بعد ذكر تجهيل الحافظ محمد بن علي الحسيني له- قال: \"فرقٌ بينه وبين عبد الله بن عبيد الحميري الذي أخرج له الترمذي والنسائي وابن ماجه، وجمع","vol":"2","page":152},{"text":"بينهما المزّي، فذكر في ترجمة الحميري أنه روى عن عديسة بنت أهبان؛ وليس بجيد، بل لم يروِ الحميري إلا عن أبي بكر بن النضر، وأما الراوي عن عديسة، فقد أخرج حديثه أيضًا الترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حسن غريب؛ وهذا يقتضي أنه عنده صدوق معروف. وذكر الطبراني في سياق حديثه من رواية يزيد بن زريع، ثنا عبد الله بن عبيد -مؤذن مسجد حرادان-، ثنا عديسة بنت أهبان، قال يزيد: وكان يونس بن عبيد حدثني عنه قبل أن ألقاه، فذكر الحديث ...\nوأخرج الطبراني حديثه أيضًا من طريق: أبي عمر صالح بن رستم عنه، ومن طريق: عثمان بن الهيثم -المؤذن- عنه.\nومن يروي عنه هؤلاء العدد الكثير ويُحَسِّنُ له الترمذي، فليس بمجهول\".\nقلت: على كل حال فعبد الله بن عبيد قد توبع -كما سيأتي-.\nلكن بقي في الإسناد حال عديسة بنت أهبان؛ قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": \"مقبولة\".\nقلت: قد توبعت هي أيضًا، وسيأتي.\nفقد أخرجه أحمد (٦/ ٣٩٣) أو رقم (٢٧٣١٠ - قرطبة)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" (١/ ١٦٢)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١/ رقم: ٨٦٧).\nمن طريق: حماد بن زيد، عن عبد الكبير بن الحكم الغفاري وعبد الله بن عبيد، عن عديسة به.\nوعبد الكبير بن الحكم الغفاري ذكره البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه شيئًا، ووثَّقه ابن حبان.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٦٩) و(٦/ ٣٩٣) أو رقم: (٢٠٧٢٨ و٢٧٣١١، ٢٧٣١٢ - قرطبة)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١/ رقم: ٨٦٤).\nمن طريق: حماد بن سلمة، عن أبي عمرو القسملي، عن ابنة أهبان بن صيفي به نحوه.\nوأبو عمرو القسملي قال عنه الحافظ في \"التعجيل\": \"لا يُعرف\".\nوأخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" (١/ ٥٣٠/ رقم: ٩٧) من طريق: عبد السلام بن حرب، عن يونس بن عبيد، قال: أخبرتني عُديسة بنت أُهبان، قالت: جاء علي - ﵁ - إلى أبي .. ثم ذكر نحوًا منه.","vol":"2","page":153},{"text":"وأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١/ رقم: ٨٦٨)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢/ ٣١٣/ رقم: ٩٣٣)، والبخاري في \"التاريخ الأوسط\" (١/ ١٨٧/ رقم: ٣٠١)، وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٦٩٦ - الفكر).\nمن طريق: يحيى بن زهدم الغفاري البصري، قال: حدثني أبي زهدم بن الحارث، قال: قال لي أهبان بن صيفي ... فذكره.\nوإسناده لا بأس به، وهو صالح في المتابعات.\nيحيى بن زهدم بن الحارث الغفاري، قال أبو حاتم: \"شيخ، أرجو أن يكون صدوقًا\".\nوقال ابن عدي: \"أرجو أنه لا بأس به\".\nوأبوه زهدم، ذكره البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه شيئًا، ووثقه ابن حبان (٤/ ٢٦٩).\nخلاصة الكلام: أنَّ الأثر حسن لغيره، وله شواهد أخرى انظرها في \"الصحيحة\" (رقم: ١٣٨٠) بها يكون صحيحًا لغيره، كما قال المحدث الألباني -﵀-.\nفقه الأثر:\nقال الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ٣١): \"في الحديث النهي عن الدخول في قتال وقع بين طائفتين من المسلمين، وقد احتجَّ به من لم يرَ القتال في الفتنة، وهم كل من ترك القتال مع سيدنا علي في حروبه = كسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة، وأبي بكرة، والأشعث بن قيس، وغيرهم.\nوقد ذهب جمهور الصحابة والتابعين إلى وجوب نصر الحق، وقتال الباغين، وإنكار المنكر، وحملوا الأحاديث الواردة في ذلك على من ضعف عن القتال، أو قصر نظره عن معرفة صاحب الحق، أو أشكل عليه الأمر، أو أنها وردت في رجال مخصوصين، أو أنها وردت في قتال على جهلٍ من طلب الدنيا واتباع الهوى، والله أعلم\" اهـ.","vol":"2","page":154},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-321> الصلاة قبل الجمعة وبعدها:</span>\n٤٧٦ - قال أبو داود: حدثنا مسدد، حدثنا إسماعيل، أخبرنا أيوب، عن نافع، قال: \"كان ابنُ عمر يطيلُ الصلاةَ قبل الجمعة، ويصلّي بعدها ركعتين في بيته، ويُحدِّثُ أن رسولَ الله - ﷺ - كان يفعلُ ذلك\".\nصحيح. أخرجه أبو داود (١١٢٨)، وابن حبان (٦/ ٢٢٧/ رقم: ٢٤٧٦)، والبيهقي (٣/ ٢٤٠)، وابن خزيمة (١٨٣٦).\nمن طريق: إسماعيل به.\nوأخرجه أحمد (٢/ ١٠٣) من طريق: وهيب، ثنا أيوب به ..، ولفظه: \"أن ابن عمر كان يغدو إلى المسجد يوم الجمعة، فيصلي ركعات يطيل فيهن القيام، فإذا انصرف الإمام رجع إلى بيته فصلى ركعتين .. \".\nوأخرجه النسائي في \"المجتبى\" (٣/ ١١٣) أو رقم (١٤٣٠) من طريق: شعبة، عن أيوب به مختصرًا بنحو منه.\nوالأثر صححه الألباني في \"صحيح أبي داود\" (١٠٣٣ - غراس).\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-322> وصية عمرو بن العاص - ﵁ - عند موته:</span>\n٤٧٧ - عن ابنِ شُمَاسَةَ المَهْرِي، قال: حضَرْنَا عمرو بن العاصِ وهو في سِيَاقَةِ الموتِ، فبكى طويلًا، وحَوَّلَ وجْهَهُ إلى الجدار، فجعل ابنهُ يقول: \"يا أبتاه؛ أَمَا بشَّرَكَ رسولُ اللهِ - ﷺ - بكذا؟ أَمَا بشَرَكَ رسولُ الله - ﷺ - بكذا؟ \".\nقال: فأقبل بوجهه، فقال: \"إنَّ أَفْضَلَ ما نُعِدُّ شهادةُ أَنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأنَّ محمدًا رسولُ الله. إني قد كنتُ على أطباقٍ ثلاثٍ: لقد رأيتُني وما أحدٌ أشَدَّ بُغْضًا لرسولِ الله - ﷺ - منّي! ولا أَحَبَّ إليَّ أن أكونَ قد استَمْكَنْتُ منه فقتلتُه، فلو متُّ على تلك الحالِ لكنتُ من أهل النار، فلما جعل اللهُ الإسلامَ أتيتُ النبيَّ - ﷺ -، فقلتُ: ابسُطْ يمينَكَ فلأُبَايِعُكَ، فبسطَ يمينَهُ.\nقال: فقبضْتُ يدي. قال: \"ما لك يا عمرو\"؟! قلتُ: أردتُ أَنْ","vol":"2","page":155},{"text":"أشترِطَ. قال: \"تشترِطُ بماذا\"؟! قلتُ: أن يُغْفَرَ لي.\nقال: \"أَمَا علِمْتَ أنَّ الإسلامَ يهدِمُ ما كان قبله، وأنَّ الهجرةَ تهدِمُ ما كان قبلها، وأنَّ الحجَّ يهدِمُ ما كان قبله\".\nوما كان أحدٌ أحَبَّ إليَّ من رسولِ الله - ﷺ -، ولا أجلَّ في عيني منه، وما كنتُ أُطيقُ أن أملأَ عينيَّ منه، إجلالًا له، ولو سُئِلْتُ أن أَصِفَهُ ما أطقْتُ؛ لأني لم أكن أملأُ عينيَّ منه، ولو متُّ على تلك الحال لرجوتُ أن أكون من أهل الجنة.\nثم وَلِينَا أشياءَ ما أدري ما حالي فيها، فإذا أنا مُتُّ فلا تصحَبْنِي نائحةٌ ولا نارٌ، فإذا دفنتموني فشنُّوا علي الترابَ شَنَّا، ثم أقيموا حول قبري قَدْرَ ما تُنْحَرُ جزورٌ ويُقْسَمُ لحمُها، حتى أستأنِسَ بكم، وأَنظُرَ ماذا أُراجِعُ به رُسُلَ ربِّي\".\nأخرجه مسلم (١٢١).\nوانظر لفقه الأثر: \"المنهاج\" للإمام النووي -وهو شرحه على \"صحيح مسلم\" (٢/ ١٣٧ - ١٣٨)، و\"المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم\" لأبي العباس القرطبي (١/ ٣٢٨ - ٣٣٠).\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-323> نهيُ الَأمَةِ أن تَتَشبَّهَ في لباسِهَا بالحرائر:</span>\n٤٧٨ - قال عبد الرزاق: عن معمر، عن قتادة، عن أنس: \"أنَّ عُمَرَ ضَرَبَ أَمَة لآلِ أنس؛ رآها مُتَقَنِّعَةً، قال: اكشفي رأسَكِ، لا تَشَبَّهِينَ بالحرائرِ\".\nصحيح. أخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٣/ ١٣٦/ رقم: ٥٠٦٤).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٢/ ١٣١ - الهندية) أو (٢/ ٤١/ رقم: ٦٢٣٥ - العلمية) من طريق: وكيع، ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس به.\nثم أخرجه برقم (٦٢٣٨) من طريق: عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن أنس به.","vol":"2","page":156},{"text":"والأثر صححه الألباني في \"إرواء الغليل\" (٦/ ٢٠٣/ رقم: ١٧٩٥).\n* * *\n\n٤٧٩ - وأخرج ابن أبي شيبة، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك، قال: \"دَخَلَتْ على عمر بن الخطاب أَمَةٌ قد كان يعرفها لبعض المهاجرين، أو الأنصار، وعليها جلباب متقنعة به، فسألها: \"عَتَقْتِ\"؟\nقالت: لا.\nقال: \"فما بالُ الجلباب؟! ضعيه عن رأسكِ، إنما الجلباب على الحرائر من نساء المؤمنين\"، فتلَكَّأَتْ، فقام إليها بالدُّرَّةِ، فضربَ بها رأسها، حتى أَلْقَتْهُ عن رأسِهَا\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٢/ ٤١/ رقم: ٦٢٣٩ - العلمية).\nوقال الشيخ الألباني في \"الإرواء\" (٦/ ٢٠٤): \"قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم\".\n* * *\n\n٤٨٠ - قال الإمام البخاري -﵀-: حدثنا عليُّ بن حُجر، قال: أخبرنا شريك، عن العباس بن ذَرِيح، عن عامر، عن ابن عباس، قال: \"إني لأرى لجوابِ الكتابِ حقًّا كردِّ السَّلامِ\".\nحسن، ورُوِيَ مرفوعًا؛ ولا يصح.\nأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (رقم: ١١١٧)، وفي \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٧)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٩/ ٣٤)، والبغوي في \"الجعديات\" (٢/ ١٩٠/ رقم: ٢٤١٥ - ط. الخانجي).\nمن طريق: شريك به.\nوعامر هو: ابن شراحيل الشَّعبي.","vol":"2","page":157},{"text":"وهذا إسناد حسن.\nشريك بن عبد الله النَّخعَي \"صدوق حسن الحديث في المتابعات\"، وقد تُكُلِّمَ فيه لأجل كثرة خطئه، وروايته عن الكوفيين محمودة.\nوالعباس بن ذريح كوفي ثقة.\nوالأثر حسَّن إسناده الشيخ الألباني في تعليقه على \"الأدب المفرد\". وأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦/ ٥١٠ - ٥١١/ رقم: ٩٠٩٧ - العلمية)، والمحاملي في \"الأمالي\" (ج ٥/ رقم: ٤٨ - ق) -كما في \"الضعيفة\" (٧/ ١٧٢) - وابن سعد في \"الطبقات\".\nمن طريق: هشيم، عن عمر بن أبي زائدة، عن عبد الله بن السفر، عن ابن عباس به.\nقال الشيخ الألباني في \"الضعيفة\" (٧/ ١٧٢): \"قلت: رجاله ثقات، ولولا أن هشيمًا عنعنَهُ عن ابن أبي زائدة هذا لحكمتُ له بالصحة.\nوعلى كل حال فهو حسن بمجموع الطريقين عنه موقوفًا\" اهـ.\nوالخبر روي مرفوعًا.\nأخرجه القضاعي في \"مسند الشِّهاب\" (١٠١٠) من طريق: محمد بن مقاتل، عن شريك بن عبد الله، عن العباس بن ذريح، عن الشعبي، عن ابن عباس به مرفوعًا.\nقال القضاعي: قال الشيح: وليس بالقوي -يعني: إسناده-.\nوأخرجه ابن دلال والديلمي -كما في \"اللآلئ المصنوعة\" (٢/ ٢٩٣) - من طريق: جويبر بن سعيد، عن الضحاك، عن ابن عباس مرفوعًا.\nوإسناده تالف؛ لأجل جويبر بن سعيد = هالك.\nوالضّحاك لم يسمع من ابن عباس.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ١٧٦ و٢/ ٧٣٥)، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٢٧٩).","vol":"2","page":158},{"text":"من طريق: الحسن بن محمد البلخي أبو محمد، عن حميد، عن أنس به مرفوعًا.\nقال ابن عدي في الموضع الأول: \"منكر جدًا\".\nوفي الموضع الثاني: \"منكر سنده، وإنما يروي هذا الحديث العباس بن ذريح، عن الشعبي، عن ابن عباس؛ قوله\".\nوحكم عليه السيوطي في \"اللآلئ\" (٢/ ٢٩٢) بالوضع.\nوقال السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص ١١٧): \"ليس بثابت رفعه، بل المحفوظ وقفه\".\nونقل المناوي في \"فيض القدير\" (٢/ ٥٠٥) عن ابن تيمية قوله: \"والمحفوظ وقفه\".\nوقال الألباني في \"الضعيفة\" (٧/ ١٧١/ رقم: ٣١٨٨): \"ضعيف جدًا\"، وحسَّن وقفه.\nوانظر \"كشف الخفاء\" (١/ ٢٧٢/ رقم: ٧١٦).\n* * *\n\n٤٨١ - قال وحيع بن الجراح: حدثنا مسعر، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، قالت: \" [إنكم لـ] تُغْفِلُونَ أفضَلَ العبادةِ؛ التواضُعَ\".\nصحيح. أخرجه وكيع في \"الزهد\" (رقم: ٢١٣)، وابن المبارك في \"الزهد\" (رقم: ٣٩٣)، ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ٤٧)، وأبو داود في \"الزهد\" (رقم: ٣٣٨)، وأحمد في \"الزهد\" (رقم: ٩١٢ - ط. دار الكتاب العربي)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٨/ ١٩٢)، والتيمي الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (١/ ٣٧٤)، والبيهقي في \"المدخل\" (رقم: ٥٤٠)، وفي \"شعب الإيمان\" (٦/ ٢٧٨/ رقم: ٨١٤٨ - العلمية)، والسهمي في \"تاريخ جرجان\" (ص ٨٧)، والنسائي في المواعظ من \"السنن الكبرى\" -كما في \"تحفة الأشراف\" (١١/ ٣٨٤/ رقم: ١٦٠٣٩) -.","vol":"2","page":159},{"text":"من طريق: مسعر به.\nوهذا إسناد صحيح.\nوقد سقط من مطبوعة \"الزهد\" لابن المبارك جملة \"عن أبيه\"، فصارت: عن سعيد بن أبي بردة، عن الأسود.\nوهذا السقط أظنه من الناسخ أو الطابع، لأنه على الجادة في \"الحلية\" لأبي نعيم وهو قد رواه من طريق ابن المبارك.\nووقع في مطبوعة \"الزهد\" للإمام أحمد تحريف وتصحيف، فليصحح.\nوفي مطبوعة \"شعب الإيمان\" (ط. دار الكتب العلمية) تحرفت \"مسعر\" إلى \"مسعد\"!\nوأخرجه أبو حاتم في \"الزهد\" (رقم: ١) من طريق: مسعر به، لكنه لم يذكر في إسناده والد سعيد بن أبي بردة.\nوأخرجه المعافى بن عمران الموصلي في \"الزهد\" (رقم: ١١٣) من طريق: عمرو بن قيس، عن عطاء، عن عائشة، قالت: \"لا تُشَوِّهوا في العبادة، وعليكم بالتواضع؛ فإن أفضل العبادة التواضع\".\nوقد خالف فيه علي بن الحسن بن شقيق؛ فرواه عن ابن المبارك، عن مسعر به، لكنه رفعه.\nأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ٢٤٠).\nثم قال: \"تفرد برفعه ابن المبارك، عن مسعر، ورواه أبو معاوية ووكيع؛ فلم يرفعاه\".\nوقد رجّح الدارقطني رواية الوقف؛ كما في \"العلل\" (٥/ ٦١/ ب) -بواسطة حاشية \"الزهد\" لوكيع-.","vol":"2","page":160},{"text":"٤٨٢ - قال البخاري -﵀-: حدثنا بشر بن خالد، أخبرنا محمد بن جعفر، عن شُعبة، عن سليمان، عن أبي الضُّحى، عن مسروقٍ، قال: دَخَلْنَا على عائشةَ﵂ - وعندها حسَّان بن ثابت يُنشِدُها شِعْرًا، يُشَبِّبُ بأبياتٍ له، وقال:\nحَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وتُصْبِحُ غَرْثى من لحومِ الغَوَافِلِ\nفقال له عائشة: \"لكنَّكَ لَسْتَ كذلكَ\".\nقال مسروق: فقلتُ لها: لِمَ تَأْذَني له أن يدْخُلَ عليك، وقد قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١]؟\nفقال: \"وَأَيُّ عَذَابٍ أشَدُّ مِنَ العَمَى\"؟\nقالت له: \"إنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ -أو يُهَاجي- عن رَسُولِ اللهِ - ﵌ -\".\nأخرجه البخاري (٤١٤٦، ٤٧٥٥، ٤٧٥٦)، ومسلم (٢٤٨٨).\nوانظر لفقه الأثر وشرحه: \"الفتح\" (٨/ ٣٤٣ - ٣٤٥).\n* * *\n- من فضائل أصحاب النبيّ - ﷺ -:\n\n٤٨٣ - قال ابنُ أبي شيبة: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله [بن مسعود]، قال:\n\"أنتم أكثرُ صيامًا، وأكثرُ صلاةً، وأكثرُ اجتهادًا من أصحاب رسولِ الله - ﵌ -، وهم كانوا خيرًا منكم\".\nقالوا: لِمَ يا أبا عبد الرحمن؟!.\nقال: \"كانوا أَزْهَدَ في الدنيا، وأَرْغَبَ في الآخرة\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٧/ ١٢٤/ رقم: ٣٤٥٣٩ - العلمية)، وابن المبارك في \"الزهد\" (رقم: ٥٠١)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ١٣٦)، وابن أبي الدنيا في \"ذم الدنيا\" -أو \"الزهد\"- (رقم: ٢٥٢)،","vol":"2","page":161},{"text":"وابن الأعرابي في \"الزهد\" (ص ٤٢)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧/ ٣٧٤ - ٣٧٥/ رقم: ١٠٦٣٦) وغيرهم.\nمن طرق؛ عن عبد الرحمن بن يزيد به.\n* * *\n- صلاةُ الرجلِ وهو مشبكٌ يديه:\n\n٤٨٤ - قال أبو داود: حدثنا بِشْرُ بن هلال، حدثنا عبدُ الوارث، عن إسماعيل بن أُمية؛ سألتُ نافعًا: عن الرجلِ يُصَلِّي وهو مشبكٌ يديه؛ فقال: قال ابنُ عمر: \"تِلْكَ صَلَاةُ المَغْضُوبِ عليهم\".\nصحيح. أخرجه أبو داود في \"السنن\" (رقم: ٩٩٣).\nوصححه الألباني في \"الإرواء\" (٢/ ١٠٣)، وفي \"صحيح أبي داود\" (٤/ ١٤٨/ ر قم: ٩١٢ - غراس).\n* * *\n- رفغ اليَدَيْنِ في الدعاء في خطبة الجمعة:\n\n٤٨٥ - قال الإمام مسلم بن الحجاج: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدُ الله بن إدريس، عن حُصين، عن عُمارة بن رُؤَيْبَة، قال: رأى بِشْرَ بن مروان على المنبر رافعًا يديه، فقال: \"قَبَّحَ اللهُ هاتينِ اليدينِ، لقَد رأَيْتُ رسولَ الله - ﷺ - ما يزيدُ على أنْ يقولَ بيدهِ هكذا = وأشار بإصبعه المُسَبِّحةِ\".\nأخرجه مسلم (٨٧٤) من طريق ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٦/ ٤٧٥)، وأحمد (٤/ ١٣٦ - ١٣٧، ١٣٧، ٢٦١) أو رقم (١٧٢٦٨، ١٧٢٧٠، ١٧٢٧٣، ١٨٣٥٢ - قرطبة)، وأبو داود (١١٠٤)، والترمذي (٥١٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١/ ٥٣١/ رقم: ١٧١٤، ١٧١٥)، وفي \"المجتبى\" (٣/ ١٠٨)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (رقم: ١٧٩٣)، والدارمي في \"مسنده\" -أو سننه- (رقم: ١٦٠١، ١٠٦٢ - الداراني)، وابن حبان في \"صحيحه\" (رقم: ٨٨٢).\nمن طرق؛ عن حصين به.","vol":"2","page":162},{"text":"- صلاة الجماعة الثانية:\n\n٤٨٦ - قال أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي -﵀-: حدثنا علي، أنا شريك، عن عبد الله بن يزيد، قال: \"دخلتُ مع إبراهيم النَّخَعي مسجد محارب، وقد صُلِّي فيه المغرب، فصلَّيْتُ أنا وهو، فأمَّني، وأقامني عن يمينه\".\nصحيح. أخرجه أبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٢/ ١٦٧ - ١٦٨/ رقم: ٢٣٤٨ - ط. الخانجي) أو (رقم: ٢٣٢٨ - ط. دار الكتب العلمية)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (/ ٢/ ١١٣ رقم: ٧٠٩٨ - العلمية).\nمن طريق: شريك به.\nوتابع شريك عليه جرير عند ابن أبي شيبة (١/ ٢٠١/ رقم: ٢٣٠٤).\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٢/ ٢٩٢/ رقم: ٣٤١٩) من طريق: سفيان الثوري، عن عبد الله بن يزيد به.\nوأخرجه الدولابي في \"الكنى\" (٢/ ١٦٦) أو (٣/ ١١٨٨/ رقم: ٢٠٨٢ - ط. ابن حزم) من طريق: معاوية بن صالح، قال: حدثني منصور بن أبي مزاحم، قال: حدثنا زكريا بن عبد الله بن يزيد الصهباني أبو يحيى، قال: حدثني أبي؛ أنه أقبل مع إبراهيم من دار أبي الشعثاء .. فذكره.\nوزكريا بن عبد الله \"منكر الحديث\" -كما قال الأزدي- انظر: \"الميزان\" (٢/ ٧٣).\nتنبيه:\nعزا فضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان- حفظه الله - في \"إعلام العابد\" (ص ٥٥) رواية زكريا بن عبد الله لعبد الرزاق (٢/ ٢٩٢/ رقم: ٣٤١٩)، وليس في إسناده زكريا بن عبد الله.\nوانظر في هذه المسألة -مسألة الجماعة الثانية-: \"إعلام العابد بحكم تكرار الجماعة في المسجد الواحد\" للشيخ مشهور آل سلمان، و\"القول المبرور في جواز الجماعة الثانية للمعذور\" لأبي إسحاق إبراهيم بن مصطفى آل بحبح الدمياطي.","vol":"2","page":163},{"text":"٤٨٧ - روى عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان، قال: حدثنا الجعد أبو عثمان، قال: مرَّ بنا أنس بن مالك، ومعه أصحاب له؛ زهاءَ عشرةٍ، وقد صَلَّيْنَا الغداة، فقال: \"أَصَلَّيْتُمْ\"؟\nقلنا: نعم.\nقال: فأمَرَ بعضَهُم فَأَذَّنَ، وصلَّى ركعتين، ثم أَمَرَهُ فأقَامَ، ثم تقدَّمَ فصلَّى ركعتين أنس بأصحابه، ثم انصرفَ، وقد أَلْقَوْا له وسادة ومِرْفَقَة فحدَّثَنَا، فكان مما حدَّثَنَا به؛ قال: \"جَاءَتْ أمّي أمُّ سُليم إلى النبيِّ - ﵌ -، فقالت: يا رسولَ الله؟ بأمّي وأبي أنتَ يا رسول الله؛ لو دَعَوْتَ له. فقال: قد دعوتُ له بثلاث دعوات. قد رأيتُ اثنتين، وأنا أرجو الثالثة\".\nصحيح. وعلَّقه البخاري في \"صحيحه\" (٢/ ١٣١)، وأخرجه موصولًا عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٢/ ٢٩١/ رقم: ٣٤١٧).\nوأخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٩١، ٢٩٢/ رقم ٣٤١٦، ٣٤١٨)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٧/ ٣١٥/ رقم: ٤٣٥٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٢٠، ٢٢١)، والبيهقي (٣/ ٧٠)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٣/ ٦١/ رقم: ١٢٣٦)، وابن حجر في \"تغليق التعليق\" (٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧).\nمن طرق؛ عن الجعد أبي عثمان، قال: \"مرَّ بنا أنس بن مالك - ﵁ - في مسجد بني ثعلبة، فقال: أصلَّيْتُم؟ قال: قلنا: نعم.- وذاك صلاة الصبح-، فأمر رجلًا؛ فأذَّن، وأقام، ثم صلَّى بأصحابه\".\nوهذا لفظ أبي يعلى.\nوصحح إسناده الحافظ ابن حجر في \"التغليق\" (٢/ ٢٧٧)، وفي \"المطالب العالية\" (رقم: ٤٢٥ - ط. العاصمة).\nوصحح إسناده كذلك الشيخ الألباني في \"الإرواء\" (٢/ ٣١٨).","vol":"2","page":164},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-331> قراءة السورة فيها السجدة على المنبر يوم الجمعة:</span>\n٤٨٨ - قال عبد الرزاق الصنعاني: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي مليكة، عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي، عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير؛ أنه حَضَرَ عمر بن الخطاب-[- ﵁ -]- يوم الجمعة قرأ على المنبر سورة النحل، حتى إذا جاء السجدة؛ نزل، فسجد وسجد الناس معه، حتى إذا كانت الجمعة القابلة؛ قرأها؛ حتى إذا جاء السجدة، قال: \"يا أيها الناس؛ إنما نمرُّ بالسجدة، فمن سجد فقد أصابَ وأحسن، ومن لم يسجُدْ فلا إِثْمَ عليه\". قال: ولم يسجد عمر.\nقال ابن جريج: وزادني نافع، عن ابن عمر، أنه قال: \"لم يُفْرَض السجودُ علينا إلا أن نشاء\".\nأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٣/ ٣٤١/ رقم: ٥٨٨٩)، والبخاري في \"صحيحه\" (١٠٧٧)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٤/ ٧٧/ رقم: ١٨١٥).\nمن طريق: ابن جريج به.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-332> القرآن كلامُ الله، ليس بالمخلوق:</span>\n٤٨٩ - قال معاوية بن عمَّار الدُّهْني: قلت لجعفر بن محمد-[يعني: الإمام الصادق]-: إنهم يَسْأَلُونَ عن القرآنِ: مخلوق هو؟ قال: \"ليس بخالقٍ ولا مخلوقٍ، ولكنه كلامُ اللهِ\".\nلا بأس به. أخرجه البخاري في \"خلق أفعال العباد\" (رقم: ١٠٩)، وعلَّقه برقم (١٧)، وأخرجه أبو داود في \"مسائله\" (ص ٢٦٥)، وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ٥٢ - ٥٥) (١/ ٢٨٥ - ٢٨٨/ الكتاب الثالث - الرد على الجهمية)، وعثمان بن سعيد الدارمي في \"الرد على الجهمية\" (رقم: ٣٤٥)، وفي \"نقضه على المريسي\" (رقم: ١٤٨ - ط. أضواء السلف)، وابن جرير في \"صريح السُّنَّة\" (رقم: ١٥)، وابن أبي حاتم في \"رده على الجهمية\" -كما في \"منهاج السُّنَّة\" (٢/ ٢٥٤) - وعبد الله بن أحمد في \"السُّنَّة\" (١/ ١٥١ - ١٥٢/ رقم ١٣٢،","vol":"2","page":165},{"text":"١٣٤)، واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (رقم: ٣٩٩، ٤٠٠، ٤٠١)، والآجري في \"الشريعة\" (١/ ٢١٧/ رقم: ١٧١)، والخلال في \"السُّنَّة\" (رقم: ١٨٣٨)، والبيهقي في \"الإعتقاد\" (ص ١١١ - ط. أبي العينين)، وفي \"الأسماء والصفات\" (١/ ٦٠٢/ رقم: ٥٣٧)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (٢٨/ ٢٠٣).\nمن طريق: معبد بن راشد أبي عبد الرحمن، عن معاوية بن عمار به.\nومعبد بن راشد أبو عبد الرحمن الكوفي؛ ضعفه ابن معين بقوله: \"ضعيف الحديث\"، وقال أحمد بن حنبل: \"لم يكن به بأس\"، ووثقه ابن حبان.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": \"مقبول فقيه\".\nقلت: وقد توبع.\nفقد أخرجه الآجري في \"الشريعة\" (١/ ٢١٧/ رقم: ١٧٠)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (١/ ٦٠٢/ رقم: ٥٣٦)، وعلقه الذهبي في \"العلو\" (رقم: ٣٥٥).\nمن طريق: سويد بن سعيد، عن معاوية بن عمار به.\nوسويد بن سعيد ضعيف من قبل حفظه.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد (١٣٣) قال: حدثني إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة، حدثنا رجل سماه، حدثنا معاوية بن عمار به.\nوهذا إسناد ضعيف، لجهالة الرجل الذي روى عنه إسماعيل.\nثم تبين أنه يحيى بن عبد الحميد الحماني.\nفقد أخرجه اللالكائي (٤٠٢) من طريق: إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة، ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، ثنا معاوية بن عمار به.\nويحيى بن عبد الحميد الحماني ضعيف.\nقلت: والأثر حسن لغيره بالإضافة إلى الطرق الأخرى، والله أعلم.","vol":"2","page":166},{"text":"٤٩٠ - وقال عمرو بن دينار: \"أَدْرَكْتُ أصحابَ النبيِّ - ﷺ - فمن دونَهم منذ سبعينَ سنةٍ، يقولون: اللهُ الخالقُ، وما سِوَاهُ مخلوقٌ، والقرآنُ كلامُ اللهِ، منه خرجَ وإليه يعودُ\".\nصحيح. أخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في \"الرد على الجهمية\" (رقم: ٣٤٤)، وفي \"نقضه على المريسي\" (رقم: ١٤٩)، والخلال في \"السُّنَّة\" (٢٠٧٥)، وابن بطة في \"الإبانة\" -الكتاب الثالث- (رقم: ١٨٣، ١٨٤)، وابن أبي حاتم في \"الرد على الجهمية\" -كما في \"منهاج السُّنَّة\" (٢/ ٢٥٣) - وابن جرير في \"صريح السُّنَّة\" (١٦)، واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (٣٨١)، والأصبهاني التيمي في \"الحجة في بيان المحجة\" (١/ ٣٣٦)، والضياء المقدسي في \"اختصاص القرآن\" (رقم: ١٣/ ص ٢٦)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (١٠/ ٤٣، ٢٠٥).\nمن طريق: سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار به.\nوإسناده صحيح -كما قال العلَّامة الألباني في \"مختصر العلو\" (ص ١٦٤/ رقم: ١٧٣) -، وصححه غير واحد.\nوقال الذهبي: \"وقد تواتر هذا عن ابن عيينة\".\nورواه البخاري في \"خلق الأفعال\" عن الحكم بن محمد أبي مروان الطبري، من قول سفيان بن عيينة.\nوأخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٥٣١)، وفي \"الإعتقاد\" (ص ١١٠ - ١١١).\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-333> الأنبياء كلهم على شريعة واحدة:</span>\n٤٩١ - قال الإمام ابن جرير الطبري: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا همام بن منبه، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال:\n\"كانَ بين آدم ونوح عشرة قرونٍ؛ كلُّهم على شريعةٍ منَ الحقِّ، فاختلفوا، فبعَثَ اللهُ النبيّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنذِرينَ\".","vol":"2","page":167},{"text":"صحيح. أخرجه ابن جرير في تفسيره \"جامع البيان\" (٢/ ٤٠٣) أو (٤/ ٢٧٥/ رقم: ٤٠٤٨ - شاكر)، والحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٤٤٢، ٥٤٦).\nمن طريق: همام به.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه\".\nووافقه الذهبي.\nوهو كما قالا.\nوانظر \"تفسير الحافظ ابن كثير\" (١/ ٢٥٠)، و\"تحذير الساجد\" للألباني (ص ١٠١ - ١٠٢ ط. المكتب الإسلامي).\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-334> عدم جواز تحريق الناس بالنار، وانِ ارتدُّوا:</span>\n٤٩٢ - قال الإمام الحافظ أبو عبد الله البخاري: حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل، حدثنا حمَّادُ بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، قال: أُتِيَ عليٌّ - ﵁- بزنادقةٍ، فأحرَقَهُمْ، فبَلَغَ ذلك ابنَ عباس، فقال: \"لو كنتُ أنا؛ لَمْ أحرقهم؛ لنَهْي رسولِ الله - ﷺ -: \"لا تُعَذِّبُوا بعذاب اللهِ\"، ولقَتَلْتُهُم؟ لقولِ رسولِ اللهِ - ﷺ -: \"مَنْ بَدَّلَ دينَهُ فاقتُلُوه\".\nزاد الترمذي: \"فبلَغَ ذلك عليًا - ﵁ -\" فقال: صَدَقَ ابنُ عباس\".\nأخرجه البخاري (٣٠١٧، ٦٩٢٢) - واللفظ للموضع الثاني - وأحمد في \"المسند\" (١/ ٢١٧) أو رقم (١٨٧١ - شاكر)، وأبو داود (٤٣٥١)، والنسائي في \"المجتبى\" (٧/ ١٠٤)، والترمذي (١٤٥٨)، وابن ماجه (٢٥٣٥)، والحميدي في \"مسنده\" (رقم: ٥٣٣)، وغيرهم.\nمن طرق؛ عن أيوب به.","vol":"2","page":168},{"text":"٤٩٣ - قال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن عليّ بن بَذِيمَةَ، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس، قال:\n\"قَدِمَ على عمرَ رجلٌ، فجعَلَ عمرُ يَسْألُهُ عن الناس، فقال: يا أميرَ المؤمنينَ؛ قد قرأَ القرآنَ منهم كذا وكذا.\nفقلتُ: واللهِ ما أُحِبُّ أنْ يُسَارِعُوا يومَهم هذا في القرآنِ هذه المسارعة.\nقال: فزَبَرَني عمر، ثم قال: مَهْ!\nفانطَلَقْتُ إلى منزلي مُكْتَئِبًا حزينًا، فقلتُ: قد كنتُ نزلتُ من هذا بمنزلة، ولا أُراني إلَّا قد سقطتُ من نفسهِ؛ فاضطجعتُ على فراشي، حتى عادني نسوةُ أهلي، وما بي وجَعٌ، فبينا أنا على ذلك؛ قيل لي: أَجِبْ أميرَ المؤمنين. فخرجتُ، فإذا هو قائمٌ على الباب ينتظرني، فأخَذَ بيدي ثم خلا بي، فقال: ما الذي كرهتَ مما قال الرجلُ آنفًا؟\nقلتُ: يا أميرَ المؤمنينَ؛ إنْ كنتُ أَسَأْتُ فإني أَستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليه، وأنزلُ حيثُ أحبَبْتَ.\nقال: لتُخْبِرَنِّي.\nقلتُ: متى ما يُسَارعوا هذه المسارعة يَحْتَقُّوا، ومتى ما يحتقُّوا يَخْتَصِمُوا، ومتى ما يَخْتَصِمُوا يختلفوا، ومتى ما يختلفوا يقتتلوا.\nقال: لِلَّهِ أبوكَ! لقد كنتُ أكتُمَها الناسَ حتى جئتَ بها\".\nصحيح. أخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (/ ١١/ ٢١٧ رقم: ٢٠٣٦٨)، والفسوي في \"التاريخ والمعرفة\" (١/ ٥١٦ - ٥١٧)، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (٣/ ٣٤٨ - ٣٤٩).\nمن طريق: معمر به.\nوإسناده صحيح.","vol":"2","page":169},{"text":"فقه الأثر:\nفيه: فضل ابن عباس، وفضل فقهه وعلمه، وبُعد نظره، وسعة حدسه، وفراسته الدقيقة.\nوفيه: كراهة قراءة القرآن بسرعة ودون تدبَّر، لما في ذلك من تفويت التدبر والفهم والتأمل في القرآن الكريم.\n* * *\n- الهَدْيُ والسَّمْت الحَسَن، ومقارنة بين حال زمننا وحال زمن أصحاب النبي صلي الله عليه وآله وسلم -:\n\n٤٩٤ - قال الإمام أبو عبد الله البخاري: حدثنا عبدُ الله بن أبي الأسود، قال: حدثنا عبدُ الواحد بن زياد، قال: حدثنا الحارثُ بن حصيرة، قال: حدثنا زيدُ بن وهب، قال: سمعتُ ابنَ مسعود يقول:\n\"إنكم في زَمَانٍ: كثيرٌ فقهاؤه، قليلٌ خُطباؤه، قليلٌ سُؤَّالُهُ، كثيرٌ معطُوهُ، العملُ فيه قائدٌ للهوى.\nوسيأتي من بعدِكم زمانٌ: قليلٌ فقهاؤه، كثيرٌ خطباؤُه، كثيرٌ سُؤَّالُهُ، قليلٌ مُعْطُوهُ، الهوى فيه قائدٌ للعمل، اعلَمُوا أن حُسْنَ الهَدْي في آخرِ الزمانِ خيرٌ من بعضِ العملِ\".\nصحيح. أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٧٨٩).\nقال الألباني في \"الصحيحة\" (٧/ ٥٧٦ - ٥٧٧):\n\"وهذا إسناده جيد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير الحارث بن حصيرة، وثَّقه الجمهور، وضعَّفه العقيلي وابن عدي، وقال الحافظ في \"التقريب\": \"صدوق يخطئ ورُمي بالرفض\".\nقلت: ومع هذا؛ فقد صحَّح الحافظ في \"الفتح\" إسناده، فقد ذكر فيه (١٠/ ٥١٠) الجملة الأخيرة منه، وقال: \"وسنده صحيح، ومثله لا يقال من قبل الرأي\".اهـ.\nوأخرجه زهير بن حرب في \"العلم\" (ص ١٠٩/ رقم: ١٣٥) من طريق: كميل بن زياد، عن عبد الله بن مسعود به. بنحوه.","vol":"2","page":170},{"text":"وصحَّح إسناده الشيخ الألباني.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٨٥٦٦، ٨٥٦٧، ٩٤٩٦) من طرق أخرى عن عبد الله به.\nورُوي مرفوعًا؛ انظر \"الصحيحة\" (رقم: ٣١٨٩).\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-337> نجاسة الكلب:</span>\n٤٩٥ - قال الإمام أبو عبد الله البخاري: وقال أحمد بن شبيب: حدثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني حمزة بن عبد الله، عن أبيه [ابن عمر]، قال: \"كانتِ الكلابُ تبولُ، وتُقْبلُ وتُدْبِرُ في المسجدِ في زمانِ رسولِ اللهِ - ﷺ -، فلم يكونوا يَرُشُّون شيئًا من ذلك\".\nعلَّقه البخاري (١٧٤) هكذا مجزومًا به.\nووصله أبو نعيم في \"المستخرج على البخاري\" -كما في \"تغليق التعليق\" (٢/ ١٠٩) - والبيهقي في \"السنن الكبير\" (١/ ٢٤٣).\nفقه الأثر:\nقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٣٣٤):\n\"قال المنذري: المراد أنها كانت تبول خارج المسجد في مواطنها، ثم تقبل وتدبر في المسجد؛ إذ لم يكن عليه في ذلك الوقت غلق.\nقال: ويبعد أن تترك الكلاب تنتاب المسجد حتى تمتهنه بالبول فيه.\nوتعقب بأنه إذا قيل بطهارتها لم يمتنع ذلك -كما في الهرة-؛ والأقرب أن يقال: إن ذلك كان في ابتداء الحال على أصل الإباحة، ثم ورد الأمر بتكريم المساجد وتطهيرها، وجعل الأبواب عليها .. \" اهـ.\nوانظر بقية كلامه.","vol":"2","page":171},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-338> الطواف بالبيت قبل الوقوف بعرفة:</span>\n٤٩٦ - قال الإمام مسلم بن الحجاج: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا عَبْثَرٌ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن وبرة، قال: كنتُ جالسًا عند ابن عمر، فجاءه رجلٌ، فقال: أيصلحُ لي أن أطوفَ بالبيت قبل أنْ آتِيَ الموقِفَ؟\nقال: \"نعم\".\nقال: فإنَّ ابنَ عباس يقول: لا تَطُفْ بالبيت حتى تأتِيَ الموقِفَ.\nفقال ابنُ عمر: \"فقَدْ حَجَّ رسولُ اللهِ - ﷺ -، فطافَ بالبيتِ قبلَ أنْ يَأتِيَ الموقفَ. فبقولِ رسولِ الله - ﵌ - أحقُّ أنْ تَأْخُذَ، أو بقولِ ابنِ عباس؛ إنْ كنتَ صادقًا\"؟!.\nأخرجه مسلم (١٢٣٣).\nفقه الأثر:\n- فيه إثبات سُنَّة الطواف للقدوم قبل الوقوف بعرفات.\n- وفيه أن من كان صادقًا في إسلامه واتباعه للنبي - ﷺ -، فإنه لا يعدل عن فعله وطريقته إلى قول أحد غيره.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-339> الجمعة في القرى:</span>\n٤٩٧ - قال الحافظ أبو داود السجستاني: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي أُمامة بن سهل، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك -وكان قائدُ أبيه بعدما ذهبَ بصرُه-، عن أبيه كعب بن مالك: أنه كان إذا سمع النداءَ يومَ الجمعة تَرَحَّمَ لأسعد بن زُرارة. فقلتُ له: إذا سمعتَ النداءَ ترحَّمْتَ لأسعد بن زرارة؟!.\nقال: \"لأنه أوَّلُ من جَمَّعَ بنا في هَزْمِ النَّبِيتِ من حرَّةِ بني بَيَاضَة، في نقيعٍ يُقَالُ له: نقيعُ الخَضَمَات\".","vol":"2","page":172},{"text":"قلتُ: كم أنتم يومئذٍ؟\nقال: \"أربعون\".\nحسن. أخرجه أبو داود (١٠٦٩)، وابن ماجه (١٠٨٢)، والدارقطني في \"السنن\" (٢/ ٥ - ٦)، وابن خزيمة (١٧٢٤)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٢٩١)، والبيهقي (٣/ ١٧٦ - ١٧٧)، والحاكم (١/ ٢٨١)، وابن هشام في \"السيرة النبوية\" (١/ ٢٣٥) أو (٢/ ٤٢ - ٤٣ ط. العبيكان).\nمن طريق: محمد بن إسحاق به.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!!.\nومحمد بن إسحاق لم يحتج به مسلم في صحيحة، وإنما روى له في المتابعات، وهو مدلس؛ لكنه صرَّح بالتحديث في بعض طرقه، فصار الإسناد حسنًا.\nقال البيهقي: \"ومحمد بن إسحاق إذا ذَكَرَ سماعَه في الرواية وكان الراوي ثقة؛ استقام الإسناد، وهذا حديث حسن الإسناد صحيح\".\nوحسنه الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" (٢/ ٥٦)، وفي \"الفتح\" (٢/ ٢٨٣).\nوحسنه الألباني في \"صحيح أبي داود\" (٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦/ رقم: ٩٨٠ - غراس).\nفقه الأثر:\nقال الخطابي في \"معالم السنن\":\n\"وفي الحديث من الفقه: أن الجمعة جوازها في القرى كجوازها في المدن والأمصار، لأن حرة بني بياضة- يقال: قرية على ميل من المدينة-، وقد استدلَّ به الشافعيُّ على أن الجمعةَ لا تجزئ بأقل من أربعين رجلًا أحرارًا مقيمين، وذلك أن هذه الجمعة كانت أول ما شرع من الجمعات، فكان جميع أوصافها معتبرة فيها، لأن ذلك بيان لمجمل واجب، وبيان المجمل الواجب واجب.","vol":"2","page":173},{"text":"وقد روي عن عمر بن عبد العزيز اشتراط عدد الأربعين في الجمعة، وإليه ذهب أحمد بن حنبل وإسحاق، إلا أن عمر قد اشترط مع عدد الأربعين أن يكون فيها والٍ. قال: وليس الوالي من شرط الشافعي.\nوقال مالك: إذا كان جماعة في القرية التي بيوتها متصلة، وفيها سوق، ومسجد يجمع فيه؛ وجبت عليهم الجمعة. ولم يذكر عددًا محصورًا، ومذهبه في الوالي كمذهب الشافعي.\nوقال أصحاب الرأي: لا جمعة إلا في مصر جامع، وتنعقد عندهم بأربعة.\nوقال الأوزاعي: إذا كانوا ثلاثة صلوا جمعة إذا كان فيهم الوالي.\nقال أبو ثور: هي كباقي الصلوات في العدد\" اهـ.\n* * *\n- رخصةُ الإفطار والإطعام للشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة، والحامل، والمرضع:\n\n٤٩٨ - قال ابن جرير الطبري: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عَزْرَة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال:\n\"كان الشيخُ الكبير، والعجوز الكبيرة- وهما يطيقان الصوم- رخَّصَ لهما أن يُفْطِرَا إن شاءا، ويُطْعِمَا لكل يوم مسكينًا، ثم نُسخَ ذلك بعد ذلك ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم، وللحُبلى والمرضع إذا خَافَتَا\".\nصحيح. أخرجه الطبري في تفسيره \"جامع البيان\" (٢/ ١٦٢ - ١٦٣) أو (٣/ ٤٢٥/ رقم: ٢٧٥٢ - ٢٧٦٣ شاكر)، وأبو داود (٢٣١٨) - بنحوه مختصرًا - وابن الجارود في \"المنتقى\" (٣٨١)، والبيهقي (٤/ ٢٣٠).\nمن طريق: سعيد بن أبي عروبة به.","vol":"2","page":174},{"text":"وتصحف اسم عَزْرة إلى عروة! عند أبي داود والطبري.\nوالأثر صحيح؛ انظر \"إرواء الغليل\" (٤/ ١٨ - ١٩).\nوقد تقدم عن ابن عباس - ﵁ - نحوه في الجزء الأول من هذه السلسلة برقم (١٠٤).\n- فقه الأثر:\nقال الخطابي في \"معالم السنن\":\n\"مذهب ابن عباس في هذا: أن الرخصة مثبتة للحبلى والمرضع، وقد نُسخت في الشيخ الذي يطيق الصوم، فليس له أن يُفْطِرَ ويُفدي، إلا أن الحامل والمرضع- وإن كانت الرخصة قائمة لهما- فإنه يلزمهما القضاء مع الإطعام، وإنما لزمهما الإطعام مع القضاء لأنهما يفطران من أجل غيرهما، شفقة على الولد وإبقاءَ عليه، وإذا كان الشيخ يجب عليه الإطعام -وهو إنما رُخِّصَ له في الإفطار من أجل نفسه- فقد عُقِلَ أن من ترخص فيه من أجل غيره أولى بالإطعام، وعلى هذا مذهب الشافعي وأحمد، وقد روي ذلك أيضًا عن مجاهد\".\nقال أبو عبد الله - غفر الله له-: مذهب ابن عباس: أن الحامل والمرضع إن خافتا أفطرتا وأطعمتا دون قضاء -كما هو ظاهر الأثر هنا- ويؤيده ما رواه الحافظ ابن جرير الطبري في تفسيره برقم (٢٧٥٨ - شاكر) من طريق: عبدة [بن سليمان الكلابي]، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: \"إذا خافت الحامل على نفسها، والمرضعُ على ولدها في رمضان، قال: يفطران، ويطعمان مكان كل يوم مسكينًا، ولا يقضيان الصوم\".\nقال الشيخ الألباني في \"الإرواء\" (٤/ ١٩): \"وإسناده صحيح على شرط مسلم\".\nوفي الباب روايات أخرى صحيحة عنه - ﵁ -؛ انظرها في المصدر السابق، وانظر الذي بعده.","vol":"2","page":175},{"text":"٤٩٩ - قال الدارقطني: حدثنا أحمد بن عبد الله، ثنا الحسن بن عرفة، ثنا روح، ثنا سعيد، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبيرة أن ابن عباس قال لِأُمّ ولدٍ له حُبلى -أو تُرْضِعُ-: \"أنتِ من الذين لا يطيقون الصيام؛ عليك الجزاء، وليس عليك القضاء\".\nصحيح. أخرجه الدارقطني في \"السنن\" (٢/ ٢٠٦)، وابن جرير الطبري في تفسيره \"جامع البيان\" (٢/ ١٣٦).\nوقال الدارقطني: \"إسناد صحيح\".\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-341> القلوب أوعية؛ فاشغلوها بالقرآن:</span>\n٥٠٠ - قال أبو عُبيد القاسم بن سلَّام الهروي: حدثنا محمد بن عُبيد، عن هارون بن عنترة، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، قال:\n\"أَصَبْتُ أنا وعلقمةُ صحيفةً، فانطلقنا إلى ابن مسعود بها، وقد زالتِ الشمسُ، أو كادَتْ تزولُ، فجلسنا بالباب، ثم قال للجارية: \"انظري من بالبابِ\". فقال: علقمةُ والأسودُ. فقال: \"ائَذني لهما\".\nقال: فدخَلْنَا، فقال: \"كأنكما قد أَطَلْتُمَا الجلوسَ\"؟! قلنا: أجل.\nقال: \"فما منعكما أن تستأْذِنَا\"؟ قالا: خشينا أن تكون نائمًا.\nفقال: \"ما أُحِبُّ أن تَظُنَّا بي هذا؛ إن هذه ساعة كنَّا نقيسُها بصلاة الليل\".\nفقلنا: هذه صحيفةً فيها حديثٌ حسنٌ.\nفقال: \"هَاتِهَا يا جارية، هاتي الطِّسْتَ فاسكبي فيها ماءً\".\nقال: فجعل يمحوها بيده ويقول: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ [يوسف: ٣].\nفقلنا: انظر فيها؛ فإن فيها حديثًا عجيبًا.","vol":"2","page":176},{"text":"فجعل يمحوها، ويقول: \"إنَّ هذه القلوبَ أوعيةٌ، فأشغلوها بالقرآن، ولا تشغلوها بغيره\".\nلا بأس به. أخرجه أبو عبيد في \"فضائل القرآن\" (ص ٧٣ - ط. ابن كثير)، والخطيب البغدادي في \"تقييد العلم\" (رقم: ٧٤ - العصرية)، وابن عبد البرّ في \"جامع بيان العلم\" (١/ ٢٨٣/ رقم: ٣٥٨ - الزهيري).\nوأخرج ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٦/ ١٢٦/ رقم: ٣٠٠٠٢ - العلمية) قول ابن مسعود - ﵁ - الأخير، دون القصة.\nمن طريق: محمد بن عبيد الطنافسي به.\nوهذا إسناد لا بأس به.\nرجاله كلهم ثقات؛ غير هارون بن عنترة؛ قال الحافظ: \"لا بأس به\".\n* * *\n- الخروج من المسجد بعد الأذان:\n\n٥٠١ - عن أبي الشَّعثاء المحاربي، قال: كُنَّا قعودًا في المسجد، فأذَّنَ المؤذّنُ، فقام رجلٌ من المسجد يمشي، فأتبعه أبو هريرة بصره، حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: \"أمَّا هذا؛ فقد عصى أبا القاسم - ﵌ -\".\nأخرجه مسلم (٦٥٥)، وأحمد (٢/ ٤١٠، ٤١٦، ٤١٧، ٥٠٦، ٥٣٧)، وأبو داود (٥٣٦)، والنسائي (٢/ ٢٩)، وابن ماجه (٧٣٣)، والحميدي (٩٩٨)، وابن خزيمة (١٥٠٦)، والدارمي (١/ ٢٧٤) وغيرهم.\nقال الإمام الترمذي: \"وعلى هذا العملُ عند أهل العلم من أصحاب النبي - ﵌ - ومن بعدهم؛ ألَّا يخرج أحدٌ من المسجد بعد الأذان إلا من عذرٍ = أن يكون على غير وضوء، أو أمرٍ لا بُدَّ منه\".","vol":"2","page":177},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-343> البول من قيام:</span>\n٥٠٢ - قال الإمام أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي: حدثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا شَرِيكٌ، عن المقدام بن شُريح، عن أبيه [شُريح بن هانئ]، عن عائشة [- ﵂ -]، قالت:\n\"مَنْ حَدَّثَكُمْ أنَّ رسولَ الله - ﵌ - كان يبولُ قائمًا؛ فلا تُصَدِّقُوهُ؛ ما كان يبولُ إلَّا قاعدًا\".\nصحيح. أخرجه الترمذي (١٢)، والنسائي (١/ ٢٦)، وابن ماجه (٣٠٧)، وأحمد (٦/ ١٣٦، ١٩٢) وغيرهم.\nمن طريق: المقدام بن شُريح به.\nوفي إسناد الترمذي شريك بن عبد الله النخعي، وهو متكلم فيه بسبب حفظه، لكن تابعه سفيان الثوري عند غيره.\nوللتفصيل انظر: \"سلسلة الأحاديث الصحيحة\" (٢٠١).\nفقه الأثر:\nقال الشيخ الألباني -﵀- في المصدر السابق (١/ ٣٩٣):\n\"واعلم أن قولَ عائشة إنما هو باعتبار عِلْمها، وإلا فقد ثبت في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث حذيفة - ﵁ -، قال: \"أتى النبيُّ - ﷺ - سباطة قومٍ؛ فبال قائمًا\". وهو مخرَّجٌ في \"الإرواء\" (٥٧).\nولذلك: فالصواب جواز البول قاعدًا وقائمًا، والمهم أَمْن الرشاش، فبأيهما حَصَلَ وجَبَ.\nوأما النهي عن البول قائمًا؛ فلم يصح فيه حديث؛ مثل حديث: \"لا تبل قائمًا\"، وقد تكلَّمْتُ عليه في \"الأحاديث الضعيفة\" (رقم: ٩٣٨) \" اهـ.","vol":"2","page":178},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-344> المضمضة من اللبن:</span>\n٥٠٣ - قال الحافظ أحمد بن منيع: حدثنا إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أنس - ﵁ -\": \"أَنَّهُ كان يُمَضْمِضُ من اللَّبَنِ ثلاثًا\".\nصحيح. أخرجه أحمد بن منيع في \"مسنده\" -كما في \"المطالب العالية\" (رقم: ٩٤ - العاصمة)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١/ ٥٧)، وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (١/ ١٧٧/ رقم: ٦٨٨).\nمن طريق: أيوب به.\nوصحَّحه الحافظ ابن حجر في \"المطالب العالية\".\nوقد صحَّ عن النبي - ﵌ - الأمر بالمضمضة من اللبن. انظر: \"الصحيحة\" (١٣٦١).\n* * *\n\n٥٠٤ - قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: كنتُ جالسًا عند عمر، فأقبل عبدُ الله، فدنا منه، فأكبَّ عليه؛ فكلَّمَهُ، فلما انصرفَ قال عمر: \"كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلْمًا\".\nصحيح. أخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٥٥٠)، وابن سعد في \"الطبقات الكبير\" (٢/ ٣٤٤ و٣/ ١٥٦ - صادر)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٨٤٧٧)، والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ٥٤٣)، والحاكم (٣/ ٣١٨)، والبيهقي في \"المدخل\" (رقم: ١٠٠)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ١٢٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٣/ ١٤٤ - ١٤٦).\nمن طرق؛ عن الأعمش به.\nوصححه الحاكم على شرط الشيخين، وأقره الذهبي، ووافقهما الألباني في \"الإرواء\" (٧/ ٢٨٠).\nوعبد الله المذكور في الأثر هو: عبد الله بن مسعود.","vol":"2","page":179},{"text":"٥٠٥ - قال ابن أبي حاتم: حدثنا المنذر بن شاذان، ثنا هوذة بن خليفة، ثنا عوف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال:\n\"ما أهلكَ اللهُ أُمَّةً من الأممِ، ولا قرنًا من القرونِ، ولا قريةً من القرى، لا من السماء ولا من الأرضِ، منذ أنزَلَ التوراةَ على وجهِ الأرضِ غير القرية التي مسخهم اللهُ قردةَ، أَلَمْ تَرَ أنَّ اللهَ -﷿- يقول: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً﴾ [القصص: ٤٣] الآية\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٩/ ٢٩٨١/ رقم: ١٦٩٢٨)، وابن جرير الطبري في تفسيره \"جامع البيان\" (٢٠/ ٩٤ - ٩٥)، والبزار (٢٢٤٧ - كشف الأستار) أو (١٤٩٦ - مختصر الزوائد).\nمن طرق؛ عن عوف به.\nوإسناده صحيح.\nورواه روح بن عبادة، وعبد الأعلى، عن عوف به مرفوعًا.\nأخرجه الحاكم (٢/ ٤٠٨)، والبزار (٢٢٤٨ - كشف).\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي.\nوصححه الحافظ ابن حجر في \"زوائد مسند البزار\" (٢/ ١٠١/ رقم: ١٤٩٧).\nوقال الحافظ ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (١/ ٢٢٧): \"والأشبه -والله أعلم- وقفه\".\nوقال الشيخ الألباني في \"الصحيحة\" (رقم: ٢٢٥٨): \"كلاهما صحيح، ولا مخالفة بينهما، فمن الواضح أن الموقوف على الصحابي في حكم المرفوع فيما يتعلق بالتفسير، حتى ولو لم يرد مرفوعًا، فكيف وقد صحَّ مرفوعًا أيضًا؟! \" اهـ.","vol":"2","page":180},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-347> إتيان الكاهن والعرَّاف من أعمال الكفر:</span>\n٥٠٦ - قال عبد الله بن مسعود - ﵁ -: \"من أَتَى عرَّافًا، أو ساحرًا، أو كاهِنًا، فسأَلَهُ فصَدَّقَهُ بما يقولُ؛ فقد كفَرَ بما أُنْزِلَ على محمَّدِ - ﵌ -\".\nحسن صحيح. أخرجه البزار (٢٠٦٧ - كشف الأستار)، وأبو يعلى (٥٤٠٨)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٧/ ٣٩٢)، والبغوي في \"الجعديات\" (١٩٤١ - ١٩٤٨)، والبيهقي (٨/ ١٣٦)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٥/ ١٠٤)، وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٣٩ - الفكر)، والدارقطني في \"العلل\" (٥/ ٣٢٩)، والخطيب البغدادي في \"تاريخه\" (٨/ ٦٠).\nمن طرق؛ عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن هبيرة بن يريم، عن عبد الله بن مسعود - ﵁ -.\nورواه عن أبي إسحاق جمع، منهم: أبو بكر بن عياش، وشعبة -وقد صرَّح أبو إسحاق في طريقه بالتحديث-، وسفيان الثوري، وغيرهم كثير.\nفأمِنَّا من تدليسه.\nوهبيرة بن يريم: صدوق.\nقال البزارة \"رواه غير واحد عن أبي إسحاق، عن هبيرة، عن عبد الله.\nحدثنا محمد بن المثنى، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن عبد الله .. قلت: فذكره بنحوه\".\nوأخرجه البغوي في \"الجعديات\" (١٩٥١).\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ٤)، والبغوي في \"الجعديات\" (١٩٥٣) من طريق: شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن حبة العرني، عن عبد الله به.\nوإسناده فيه ضعف.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٠/ ٩٣) من طريق: إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله به.","vol":"2","page":181},{"text":"وأخرجه ابن عدي (٣/ ٢٨٢ - الفكر)، والبغوي في \"الجعديات\" (١٩٤٩).\nمن طريق: يحيى الحماني، أخبرنا أبو خالد الأحمر، عن عمرو بن قيس، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن عبد الله به مرفوعًا.\nقال ابن عدي: \"رواه عن أبي إسحاق: الثوري، وشعبة، وإسرائيل، وعمرو بن قيس، وغيرهم؛ عن هبيرة، عن عبد الله موقوفًا، ومنهم من أوقفه، ومنهم من رفعه. ولا أدري البلاء من يحيى، أو من أَبى خالد، فإن أبا خالد قد روي عنه موقوفًا ومرفوعًا\".\nوقال الدارقطني في \"العلل\" (٥/ ٣٢٩): \"ووهم الحماني في رفعه، وخالفه عثمان بن أبي شيبة، وهارون بن إسحاق؛ فروياه عن أبي خالد موقوفًا، وهو الصحيح\".\nقلت: وصحَّ الحديث مرفوعًا من حديث أبي هريرة، - ﵁ -، عند أحمد (٢/ ٤٢٩)، والحاكم (١/ ٨) وغيرهما.\nوانظر: \"الإرواء\" (٧/ ٦٨ - ٦٩).\nوالأثر جوَّد إسناده المنذري، والحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١٠/ ٢١٧)، وصحَّح إسناده ابن كثير في \"تفسيره\" (١/ ١٣٧)، وصححه الألباني في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (٣٠٤٨).\n* * *\n- الذي يشيغ بالفاحشة وكلمه الزور في الإثم سَوَاء:\n\n٥٠٧ - قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ﵁ -: \"القائلُ الفاحشةَ-[وفي رواية: الكلمة الزُّور]-، والذي يشيعُ بها-[وفي رواية: والذي يمدُّ بحبلها]. في الإثم سواء\".\nصحيح. أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٣٢٤)، وابن وهب في \"الجامع\" (ص ٥٥)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (١/ ٤٢٠/ رقم: ٥٥٣)، وأبو الشيخ الأصبهاني في \"التوبيخ والتنبيه\" (١٣١، ١٣٢)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧/ ٤٤/ رقم: ٩٣٨٨ - العلمية)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤/ ٣٩٣).","vol":"2","page":182},{"text":"من طريق: يزيد بن أبي حبيب، عن مَرْثَدِ بن عبد الله، عن حسان بن كريب، عن علي به.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٥/ ٩١): \"رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، غير حسان بن كريب؛ وهو ثقة\"!\nوحسَّن إسناده الشيخ الألباني في تعليقه على \"الأدب المفرد\" (ص ١١٦/ رقم: ٣٢٤).\nقلت: حسان بن كريب: \"مقبول له إدراك\"- قاله الحافظ ابن حجر في \"التقريب\"-، وقال صاحِبَا \"تحرير تقريب التهذيب\": \"صدوق ... \".\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (٢٦٠)، وأبو الشيخ في \"التوبيخ\" (١٣٤).\nمن طريق: عبد الله بن المبارك، عن ابن لهيعة، عن عبد الله بن هُبيرة، عن عبد الله بن زُرَيْرٍ الغافقي، عن علي به.\nوإسناده صحيح، وابن المبارك سمع عبد الله بن لهيعة قديمًا قبل احتراق كتبه واختلاطه.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-349> لكل أهل بلدٍ رؤيتهم:</span>\n٥٠٨ - عن كُريب: أنَّ أُمَّ الفضل بنت الحارث بعَثَتْهُ إلى معاوية بالشام، قال: فقدِمْتُ الشامَ، فقضيتُ حاجتَها، واستُهِلَّ عليَّ رمضانُ وأنا بالشام، فرأيتُ الهلالَ ليلةَ الجمعة، ثم قدِمْتُ المدينةَ في آخر الشهر، فسألني عبدُ الله بن عباس - ﵄ -، ثم ذكر الهلالَ، فقال: \"متى رأيتم الهلالَ\"؟\nفقلتُ: رأيناه ليلة الجمعة.\nفقال: \"أنتَ رأيتَهُ\"؟\nفقلتُ: نعم، ورآه الناسُ، وصاموا، وصام معاوية.\nفقال: \"لكنَّا رأيناه يومَ السبت، فلا نزالُ نصومُ حتى نُكْمِلَ ثلاثينَ، أو نراه\".","vol":"2","page":183},{"text":"فقلتُ: أَوَلا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟\nفقال: \"لا؟ هكذا أمرنا رسولُ الله - ﵌ -\".\nأخرجه مسلم (١٠٨٧)، وأحمد (١/ ٣٠٦)، وأبو داود (٢٣٣٢)، والترمذي (٦٩٣)، والنسائي في \"المجتبى\" (٤/ ١٣١)، والبيهقي (٤/ ٢٥١)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٩١٦)، والدارقطني (٢/ ١٧١) وغيرهم.\nفقه الأثر:\nفيه من الفقه: أن رؤية أهل البلد لا تلزم أهل البلاد الآخرين.\nقال الإمام أبو عيسى الترمذي: \"والعمل على هذا عند أهل العلم: أن لكل أهل بلد رؤيتُهم\".\nوقال النووي في \"المنهاج\" -شرحه على \"صحيح مسلم\"- (٤/ ٢١١ - ٢١٢): \"والصحيح عند أصحابنا: أن الرؤية لا تعم الناس، بل تختص بمن قرب على مسافة لا تقصر فيها الصلاة.\nوقيل: إن اتفق المطلع لزمهم، وإن اتفق الإقليم، وإلا فلا.\nوقال بعض أصحابنا: تعم الرؤية في موضع جميع أهل الأرض، فعلى هذا نقول: إنما لم يعمل ابن عباس بخبر كريب لأنه شهادة، فلا تثبت بواحد. لكن ظاهر حديثه أنه لم يردّه لهذا، وإنما ردَّه لأن الرؤية لا يثبت حكمها في حق البعيد\" اهـ.\nقلت: وقد نقل الحافظ ابن حجر اختلاف العلماء في المسألة في \"الفتح\" (٤/ ١٤٧ - ١٤٨)، فانظره.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-350> الوِصَايَةُ بالعلم:</span>\n٥٠٩ - عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - أنه قال: \"اغْدُ عَالِمًا أو مُتَعَلِّمًا، ولا تَغْدُ إمَّعَةً بين ذلك\".\nحسن. أخرجه ابن عبد البرّ في \"جامع بيان العلم\" (١/ ١٤٣ رقم: ١٤٥ - ط. ابن الجوزي)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في \"التاريخ والمعرفة\" - المعرفة","vol":"2","page":184},{"text":"والتاريخ- (٣/ ٣٩٩)، والبيهقي في \"المدخل\" (٣٧٨)، وابن حزم في \"الإحكام\" (٦/ ٢٣٤).\nمن طريق: سفيان، نا عاصم، عن زر، قال: قال عبد الله: ... فذكره.\nوهذا إسناد حسن؛ عاصم بن بهدلة بن أبي النجود الأسدي المقرئ المعروف؛ إمام في القراءة حجة، لكنه في الحديث \"صدوق له أوهام\" كما قال الحافظ في \"التقريب\"، وقد وثقه ابن معين وأحمد وغيرهما، فهو حسن الحديث إن شاء الله.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٥٤١) أو (٥/ ٢٨٥ - ٢٨٦/ رقم:٢٦١١١ - العلمية) وابن عبد البرّ في \"جامع بيان العلم\" (١/ ١٤٠/ رقم: ١٣٩)، وأبو خيثمة في \"العلم\" (١).\nمن طريق: أبي معاوية، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله به.\nوأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يصح له سماع من أبيه؛ فالإسناد ضعيف لإنقطاعه.\nوأخرجه الدارمي في \"مسنده\" -أو سننه- (٢٥٤)، ووكيع في \"الزهد\" (٥١٣)، والبيهقي في \"المدخل\" (٣٨٠).\nمن طريق: سفيان، عن عطاء بن السائب، عن الحسن، عن عبد الله بن مسعود - ﵁ -، قال: \"اغدُ عالمًا، أو متعلمًا، أو مستمعًا؛ ولا تكن الرابع فتهلك\".\nوإسناده ضعيف منقطع.\nوأخرجه الدارمي (٣٥١)، وابن عبد البرّ في \"جامع بيان العلم\" (١٤٦)، والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٣/ ٣٩٩).\nمن طريق: الأوزاعي، حدثني هارون بن رئاب، عن عبد الله بن مسعود - ﵁ -، قال: \"اغدُ عالمًا أو متعلّمًا، ولا تَغْدُ فيما بين ذلك، فإن ما بين ذلك جاهلٌ، وإن الملائكة تبسُطُ أجنحتها للرجل غدا يبتغي العلم من الرّضاء بما يصنع\".","vol":"2","page":185},{"text":"وإسناده منقطع، هارون بن رئاب لم يدرك ابن مسعود - ﵁ -.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٨٧٥٢) من طريق: معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله به.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ١٢٢): \"رجاله رجال الصحيح\" إلا أن عبد الملك بن عمير لم يدرك ابن مسعود\".\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٩٩)، وأبو خيثمة في \"العلم\" (١١٦) من طريق: أبي سنان ضرار بن مرة، عن سهل القراري، عن عبد الله به.\nووقع في مطبوعة \"كتاب العلم\" لأبي خيثمة (الفزاري) بدل (القراري)؛ فليصحح.\nوسهل هذا مجهول، كما قال الذهبي.\nووقع في \"الميزان\" (٣/ ٣٣٧/ رقم الترجمة: ٤٠٤٨) أيضًا (الفزاري)، والتصويب من \"التاريخ الكبير\" و\"الأنساب\" للسمعاني.\nوأخرجه الدارمي (٣٤٩) من طريق: الضحاك، عن عبد الله به.\nوإسناده ضعيف لإنقطاعه.\nوبالجملة: الأثر حسن أو صحيح بهذه الطرق، والله أعلم.\nوالأثر روي مرفوعًا، لكنه لا يصح؛ انظر: \"الضعيفة\" (٢٨٣٦).\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-351> النهي عن الصلاة بين السواري:</span>\n٥١٠ - قال الطيالسي: حدثنا هارون أبو مسلم، قال: حدثنا قتادة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، قال: \"كُنَّا على عهد رسولِ اللهِ - ﵌ - نطردُ طردًا أن نقومَ بين السواري في الصلاة\".\nحسن. أخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (١٠٧٣)، وابن ماجه (١٠٠٢)، وابن خزيمة (١٥٦٧)، وابن حبان (٢٢١٩)، والحاكم (١/ ٢١٨)، والبيهقي (٣/ ١٠٤)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٩/ رقم: ٣٩، ٤٠)، والدولابي في \"الكنى\" (٢/ ١١٣).","vol":"2","page":186},{"text":"من طريق: هارون أبي مسلم به.\nوهذا إسناد حسن.\nوصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.\nوإنما هو حسن فقط؛ لأجل هارون أبي مسلم، قال عنه أبو حاتم كما في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٩٤): \"شيخ مجهول\".\nلكن وثَّقه ابن حبان (٧/ ٥٨١)، وقد روى عنه جماعة، منهم يحيى بن حماد، وأبو داود الطيالسي، وسَلْم بن قتيبة، وغيرهم.\nوقال الحافظ: \"مستور\"، يعني: مجهول الحال.\nويشهد له الأثر القادم.\nوانظر لزامًا: \"الصحيحة\" للشيخ الألباني (رقم: ٣٣٥)، والإستدراك رقم (١٤).\n* * *\n\n٥١١ - قال الترمذي: حدثنا هنَّاد، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن يحيى بن هانئ بن عروة المرادي، عن عبد الحميد بن محمود، قال: \"صلَّيْنَا خلْفَ أمير من الأمراء، فاضطَرَّنا الناسُ، فصلَّيْنَا بين الساريتين، فلما صلَّينا قال أنس بن مالك: \"كُنَّا نتقي هذا على عَهْدِ رسولِ اللهِ - ﵌ -\".\nصحيح. أخرجه الترمذي (٢٢٩)، وأبو داود (٦٧٣)، وأحمد (٣/ ١٣١)، والنسائي (٢/ ٩٤)، وعبد الرزاق (٢٤٨٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٦٩)، وابن خزيمة (١٥٦٨)، وابن حبان (٢٢١٨)، والحاكم (١/ ٢١٠ و٢١٨)، والبيهقي (٣/ ١٠٤)، وغيرهم.\nمن طريق: يحيى بن هانئ به.\nقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\".\nوصححه الشيخ الألباني في \"صحيح أبي داود\" (٦٧٧).","vol":"2","page":187},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-352> الزنا منافٍ للإيمان:</span>\n٥١٢ - عن أبي هريرة - ﵁ -، قال: \"الإيمانُ نَزِهٌ؛ فمن زَنَى فارَقَهُ الإيمان، فإن لامَ نفسَهُ وراجعَ؛ راجَعَهُ الإيمانُ\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"الإيمان\" (١٦)، وعبد الله بن أحمد في \"السُّنَّة\" (٧٥٣)، والخلال في \"السُّنَّة\" (١٢٥٩)، والآجري في \"الشريعة\" (١/ ٢٦٧/ رقم: ٢٥٣)، واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (١٧٨٠).\nمن طريق: يزيد بن هارون، عن العوام، عن علي بن مُدرك، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة - ﵁ -.\nوصححه الشيخ الألباني في تحقيقه على كتاب \"الإيمان\" لابن أبي شيبة (ص ٢٠/ رقم: ١٦ - ط. المكتب الإسلامي).\nوأبو زرعة؛ هو: ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي.\nوقوله: \"نَزِهٌ\"؛ أي: بعيدٌ عن المعاصي ومنزَّهٌ عنها.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-353> إيفاء الكيل:</span>\n٥١٣ - عن ابن عباس - ﵁ -، قال: \"لمَّا قدِمَ النبيُّ - ﵌ - المدينةَ؛ كانوا من أخبثِ الناسِ كيلًا، فأنزلَ اللهُ سبحانه: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، فأَحْسَنُوا الكيلَ بعد ذلك\".\nحسن صحيح. أخرجه النسائي في التفسير من \"السنن الكبرى\" (٦/ ٥٠٨ رقم: ١١٦٥٤ - العلمية)، وابن ماجه (٢٢٢٣)، وابن جرير الطبري في \"جامع البيان\" (٣٠/ ٥٨)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١/ رقم: ١٢٠٤١)، وابن حبان في \"صحيحه\" (١١/ ٢٨٦/ رقم: ٤٩١٩)، والحاكم (٢/ ٣٣)، والبغوي في تفسيره \"معالم التنزيل\" (٤/ ٢٥٧)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (٦/ ٣٢)، وفي \"شعب الإيمان\" (٤/ ٣٢٧/ رقم: ٥٢٨٦ - العلمية)، والواحدي في \"أسباب النزول\" (ص ٢٩٨).\nمن طرق؛ عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس به.","vol":"2","page":188},{"text":"قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ١٤٢): \"هذا إسناد حسن؛ علي بن الحسين بن واقد، مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات\".\nقلت: علي بن الحسين توبع؛ تابعه يحيى بن واضح عند الطبري، وعلي بن الحسن بن شقيق عند الحاكم والبيهقي، وغيرهما.\nوالأثر قال عنه الألباني في \"صحيح موارد الظمآن\" (٢/ ١٨٧ - / ١٨٨ رقم: ١٤٨٢): \"صحيح لغيره\".\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-354> من علامات آخر الزمان:</span>\n٥١٤ - قال الإمام مسلم: حدثنا زُهير بن حرب وعليُّ بن حُجْرٍ - (واللفظ لزهير) -، قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن الجُريري، عن أبي نَضْرَةَ، قال: كُنَّا عند جابر بن عبد الله، فقال:\n\"يُوشِكُ أهلُ العراقِ أن لا يُجْبَى إليهم قَفِيزٌ ولا درهمٌ\".\nقلنا: من أينَ ذاكَ؟\nقال: \"مِنْ قِبَل العَجَمِ، يمنعونَ ذاك\".\nثم قال: \"يُوشِكُ أهلُ الشام أن لا يُجْبَى إليهم دينارٌ ولا مُدْيٌ\".\nقلنا: من أين ذاك؟\nقال: \"مِنْ قِبَلِ الرُّومِ\".\nثم سكتَ هُنَيَّةً، ثم قال: \"قال رسولُ الله - ﵌ -: \"يكونُ في آخرِ أُمتي خليفةٌ يَحْثِي المالَ حثيًا، لا يعدُّه عدًّا\".\nقال (١): قلتُ لأبي نضرة وأبي العلاء: أترَيَانِ أنه عمرُ بن عبد العزيز؟\nفقالا: \"لا\".\n_________\n(١) القائل هو: الجُريري؛ سعيد بن إياس.","vol":"2","page":189},{"text":"أخرجه مسلم (٢٩١٣)، وأحمد (٣/ ٣١٧) أو رقم (١٤٤٤٨ - قرطبة)، وابن حبان في \"صحيحه\" (١٥/ ٧٥/ رقم: ٦٦٨٢ - الإحسان)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٦/ ٣٣٠)، وأبو عمرو الداني في \"الفتن\" (٥/ ١١١٩ - ١١٢٠/ رقم: ٦٠٣)، والحاكم (٤/ ٤٥٤) -مع زيادة في آخره-.\nمن طرق؛ عن سعيد الجُريري به.\nوانظر: \"سلسلة الأحاديث الصحيحة\" (٧/ ١٩٦ - ١٩٩/ رقم: ٣٠٧٢).\nوانظر لفقه الأثر ومعناه: \"العراق في أحاديث وآثار الفتن\" (١/ ٢٣٨ - وما بعدها) للعلّامة المحقق الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان -وفقه الله تعالى ونفع به-.\n* * *\n- الإقتداء بسنن رسولِ الله - ﵌ -:\n\n٥١٥ - قال عبدُ الله بن عون البصري: \"ثلاث أَرْضَاهَا لنفسي ولإِخواني: أن يَنْظُرَ هذا الرَّجُلُ المسلمُ القرآنَ، فيتعلَّمَه، ويقرأَه، ويتدبَّرَه، وينظرَ فيه.\nوالثانية: أن ينظرَ ذاك الأثَر، والسُّنَّةَ؛ فيسأل عنه، ويتبعه جهده.\nوالثالثة: أن يدَعَ هؤلاء الناس إلا من خيرٍ\".\nصحيح. علقه البخاري في \"صحيحه\" (٩٧) كتاب الإعتصام بالكتاب والسُّنَّة. ٢ - باب الإقتداء بسنن رسول الله - ﵌ -. ووصله محمد بن نصر المروزي في \"السُّنَّة\" (رقم: ١٠٨ - العاصمة) ومن طريقه الحافظ ابن حجر في \"تغليق التعليق\" (٥/ ٣١٩).\nمن طريق: يحيى بن يحيى، أنبا سليم بن أخضر، قال: سمعت ابن عون يقول غير مرة ... فذكره.\nوأخرجه اللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (٣٦) من طريق: أبي العباس البرقي، ثنا القعنبي، قال: سمعتُ حماد بن زيد قال: قال ابن عون ... فذكره بنحوه.","vol":"2","page":190},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-356> الحلال ما أحلَّه الله، والحرامُ ما حرَّمه، وما سكت عنه فهو عفو:</span>\n٥١٦ - قال الإمام أبو داود سليمان بن الأشعث: حدثنا محمد بن داود بن صبيح، حدثنا الفضل بن دُكين، حدثنا محمد -يعني: ابن شريك المكي-، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس، قال:\n\"كان أهلُ الجاهليةِ يأكلون أشياء، ويتركونَ أشياءَ تقذُّرَا، فبعَثَ اللهُ تعالى نبيه - ﵌ -، وأنزَلَ كتابَهُ، وأحلَّ حلالَهُ، وحرَّمَ حرامَهُ؛ فما أحَلَّ فهو حلالٌ، وما حرَّمَ فهو حرامٌ، وما سكتَ عنه فهو عَفْوٌ\"، وتلا: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] إلى آخر الآية.\nصحيح. أخرجه أبو داود (٣٨٠٠)، والحاكم (٤/ ١١٥) من طريق: أبي نعيم الملائي الفضل بن دكين به.\nوصحَّح إسناده الشيخ الألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" (٢/ ٧٢٢/ رقم: ٣٢٢٥ - المكتب الإسلامي).\n* * *\n- آياتٌ ظاهرها الإختلاف، وجواب ابن عباس عنها:\n\n٥١٧ - قال البخاري: وقال المنهال، عن سعيد (١)، قال: قال رجلٌ لابنِ عباس: إني أَجِدُ في القرآنِ أشياءَ تَخْتَلِفُ عليَّ.\nقال: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠]، ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٧)﴾ [الصافات: ٢٧]. ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢]، ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ١٢٣]؛ فقد كتموا في هذه الآية.\nوقال: ﴿أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (٢٧)﴾ إلى قوله: ﴿دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٣٠]، فذكر خَلْقَ السماءِ قبل خلقَ الأرضِ.\nثم قال: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ إلى ﴿طَائِعِينَ﴾؛ [فصلت: ٩ - ١١] فذكر في هذه خَلْقَ الأرضِ قبل السماءِ.\n_________\n(١) هو: ابن جُبير.","vol":"2","page":191},{"text":"وقال: ﴿وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦]، ﴿عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٥٦]، ﴿كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٨]؛ فكأنه كان ثم مضى!\nفقال (١): \" ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ فيِ النَّفْخَةِ الأولى، ثم يُنْفَخُ في الصور؛ ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ﴾ [الزمر: ٦٨]، فلا أنساب بينهم عند ذلك، ولا يتساءلون، ثما في النفخة الآخرة ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٧)﴾.\nوأما قوله: ﴿مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾، ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللهَ﴾؛ فإن اللهَ يَغْفِرُ لأهل الإخلاصِ ذنوبَهُم، وقال المشركون: تَعَالَوْا نقولُ: لم نكن مشركين. فخُتِمَ على أفواههم، فتَنْطِقُ أيديهم، فعند ذلك عُرِفَ أن الله لا يُكْتَمُ حديثًا، وعنده ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية.\nوخلقَ الأرضَ في يومين، ثم خلق السماءَ، ثم استوى إلى السماء؛ فسوَّاهنَّ في يومين آخرين، ثم دحا الأرض، ودَحْوُهَا: أَنْ أخرج منها الماء والمرعى، وخلق الجبالَ، والجمالَ، والآكامَ، وما بينهما في يومين آخرين، فذلك قولهُ: ﴿دَحَاهَا﴾، وقوله: ﴿خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾؛ فجُعِلَتِ الأرضُ وما فيها من شيء في أربعة أيام، وخلقت السماوات في يومين.\n﴿وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾؛ سمَّى نفسَه ذلك، وذلك قولُه؛ أي: لم يزل كذلك، فإن الله لم يُرِدْ شيئَا إلا أصابَ به الذي أرادَ؛ فلا يختلف عليك القرآن، فإن كلًّا من عند الله\".\nقال البخاري: حدثني يوسف بن عَدِيّ، حدثنا عُبيدُ الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أَنيسةَ، عن المنهال بهدا.\nأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٨/ ٥٥٥ - الفتح)، (٦٥) كتاب تفسير القرآن، سورة حم السجدة. والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٠/ رقم: ١٠٥٩٤)، وابن منده في \"التوحيد\" (١/ ١٠٥/ رقم: ١٩، ٢٠)، والبيهقي في\n_________\n(١) ابن عباس.","vol":"2","page":192},{"text":"\"الأسماء والصفات\" (٢/ ٢٤٥/ رقم: ٨٠٩)، والذهبي في \"العلو (رقم: ٨٧) وأبو الشيخ في \"العظمة\" (٣/ ١٠٣٩/ رقم: ٥٥٩).\nمن طريق: يوسف بن عدي به، بنحوه.\n* * *\n- كفر أهل الكتاب:\n\n٥١٨ - قال أبو عبد الله البخاري: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هُشيم، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس - ﵄ - ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١)﴾ [الحجر: ٩١]، قال: \"هم أهلُ الكتابِ؛ جزَّؤوه أجزاءً، فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضِه\".\nأخرجه البخاري (٤٧٠٥)، وطرفه في (٣٩٤٥).\nثم قال البخاري: حدثني عُبيد الله بن موسى، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس - ﵄ -، ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠)﴾ [الحجر: ٩٠]، قال: \"آمَنُوا ببعضٍ، وكفروا ببعض؛ اليهود والنصارى\".\nأخرجه برقم (٤٧٠٦).\nوأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره \"جامع البيان\" (١٤/ ٤٢) من الطريقين اللذين أخرجهما البخاري.\nوأخرجه الحاكم (٢/ ٣٥٥) من طريق: الأعمش به.\nوتعقبه الذهبي بقوله: \"أخرجه البخاري\"؛ يعني: أن الحاكم وهم في استدراكه.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-359> القنوت في الصلاة:</span>\n٥١٩ - قال الإمام البخاري -﵀-: حدثنا معاذ بن فَضَالة، قَال: حدثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سَلَمَهَ، عن أبي هريرة، قَال:\n\"لَأُقَرِّبَن صلاةَ النبيِّ - ﵌ -، فكان أبو هريرة - ﵁ - يَقْنُتُ","vol":"2","page":193},{"text":"في الرَّكعة الأخرى من صلاةِ الظهر، وصلاة العشاء، وصلاة الصُّبح، بعدما يقول: سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَهُ؛ فيدعو للمؤمنين، وَيلْعَنُ الكفَّارَ\".\nأخرجه البخاري (٧٩٧)، ومسلم (٦٧٦)، وأحمد (٢/ ٢٥٥، ٣٣٧، ٣٧٠)، وأبو داود (١٤٤٠)، والنسائي (٢/ ٢٠٢)، وأبو عوانة في \"صحيحه\" -أو مستخرجه- (٢/ ٢٨٤)، وابن حبان (١٩٨١)، والدارقطني (٢/ ٣٨)، والبيهقي (٢/ ١٩٨).\nمن طريق: هشام الدستوائي به.\nوانظر: \"الفتح\" (٢/ ٣٣٣).\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-360> التقوى من أهم وسائل دَفْعِ الفِتَنِ</span>، وصِفَةُ التقوى:\n٥٢٠ - عن بكر بن عبد الله، قال: لما كانت فتنة ابن الأشعث قال طلقُ بنُ حبيب: \"إذا وقعتِ الفتنةُ فادفعوها بالتقوى\".\nقالوا: وما التقوى؟\nقال: \"أَنْ تَعْمَلَ بطاعةِ اللهِ، على نورٍ من اللهِ، تَرْجُو ثوابَ اللهِ، وأَنْ تَتْرُكَ معصيةَ اللهِ، على نورٍ من الله، تخافُ عقابَ اللهِ\".\nصحيح. أخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (١٣٤٣)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١١/ ٢٣ و١٣/ ٤٨٨) أو (٦/ ١٦٣ - / ١٦٤ رقم: ٢٠٣٤٧) و(٧/ ١٩٠/ رقم: ٣٥١٥٠ - العلمية)، وفي \"الإيمان\" (٩٩)، وهناد في \"الزهد\" (٥٢٢)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٣/ ٦٤).\nمن طريق: سفيان الثوري، عن عاصم الأحول، عن بكر بن عبد الله المزني به.\nغير أن ابن أبي شيبة لم يذكر بكر بن عبد الله.\nقال الشيخ الألباني -﵀- في تحقيقه على كتاب \"الإيمان\" لابن أبي شيبة (ص ٣٩/ رقم: ٩٩): \"وهذا الأثر صحيح السند إلى طلق بن حبيب، وهو تابعي عابد\".","vol":"2","page":194},{"text":"فقه الأثر:\nقال الحافظ شمس الدين الذهبي -﵀- في \"السير\" (٤/ ٦٠١):\n\"قلت: أَبْدَعَ وأوجزَ، فلا تقوى إلا بعملٍ، ولا عمل إلا بتروّ من العلم والإتباع، ولا ينفع ذلك إلا بالإخلاص لله، لا ليقال: فلان تارك للمعاصي بنور الفقه، إذ المعاصي يفتقر اجتنابها إلى معرفتها، ويكون الترك خوفًا من الله، لا ليُمدحَ بتركها، فمن دام على هذه الوصية فقد فاز\".\nقال أبو عبد الله - غفر الله له -: وهذه الوصية وصية جامعة نافعة في زماننا هذا، زمن الفتن، والله المستعان.\n* * *\n\n٥٢١ - قال أبو عبد الله البخاري: حدثنا يحيى بن بُكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة؛ أنه سأل عائشة - ﵂- زوجَ النبيَّ - ﵌ -: \"أرأيتِ قوَله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠]، أو كُذِبُوا؟\nقالت: \"بل كذبَهُم قومُهم\".\nفقلتُ: والله لقد استيقنوا أنَّ قومَهم كذَّبوهم، وما هو بالظن.\nقال: \"يا عُرَيَّةُ! لقد اسْتَيْقَنُوا بذلك\".\nقلتُ: فلعلها (أو كُذِبُوا).\nقالت: \"معاذَ الله! لم تكن الرُّسُلُ تظُنُّ ذلك بربِّها.\nوأما هذه الآية - قالت: هم أتباعُ الرُّسُل؛ الذين آمنوا بربهم، وصدَّقوهم، وطالَ عليهم البلاءُ، واستأخَرَ عنهم النصرُ، حتى إذا استيأسَت ممَّن كذبهم من قومهم، وظنُّوا أنَّ أتباعَهم كذَّبوهم، جاءهم نصرُ اللهِ\".\nأخرجه البخاري (٣٣٨٩) و(٤٦٩٥).\nوأخرجه برقم (٤٥٢٤) قال: حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن","vol":"2","page":195},{"text":"ابن جريج، قال: سمعتُ ابنَ أبي مُليكةَ يقول: قال ابنُ عباس﵄-: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠]- خفيفة- ذهب بها هناك، وتلا: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤].\nفلقيتُ عُروة بن الزبير، فذكرتُ له ذلك. فقال: قالت عائشة: \"معاذَ الله! واللهِ ما وعَدَ اللهُ رسولَهُ من شيءٍ قط، إلا علم أنه كائنٌ قبل أن يموتَ، ولكن لم يزلِ البلاءُ بالرُّسلِ حتى خافوا أن يكون من معهم يكذبونهم، فكانت تقرؤها: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا﴾ -مثقَّلة-.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٧/ ٢٢١١/ رقم: ١١٢٠٦٠)، وابن جرير الطبري في تفسيره \"جامع البيان\" (١٣/ ١٠٥).\nمن طريق: ابن شهاب الزهري به.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" -كتاب \"التفسير\"- (٦/ ٣٦٩/ رقم: ١١٢٥٥، ١١٢٥٦)، وابن جرير (١٣/ ١٠٤).\nمن طريق: ابن جريج به.\nوأخرج النسائي (٦/ ٣٧٠/ ١١٢٥٧) من طريق: وهب بن جرير، نا أبي، عن كلثوم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أنه قرأ ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ -خفيفة- قال: \"إذا استيأسَ الرُّسُلُ من إيمانِ قومهم، وظن قومُهم أنَّ الرُّسَلَ كذَبُوهم\".\nوإسناده حسن؛ رجاله رجال الشيخين، عدا كلثوم بن جبير، وهو \"صدوق يخطئ\"، وقد أخرج له مسلم.\nوأخرجه ابن جرير (١٣/ ٥٤ - ٥٥)، وابن أبي حاتم (٧/ ٢٢١١/ رقم: ١٢٠٥٩) من طرق؛ عن ابن عباس به.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-362> قصة صَبيغ مع عمر بن الخطاب - ﵁ </span>-:\n٥٢٢ - قال الحافظ أبو بكر محمد بن الحسين الآجري: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي","vol":"2","page":196},{"text":"الحارث، قال: حدثنا مكي بن إبراهيم، قال: حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن، عن يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد، قال:\nأُتي عمرُ بن الخطاب - ﵁ -، قالوا: يا أمير المؤمنين، إنَّا لقينا رجلًا يسألُ عن تأويل القرآن!\nفقال: \"اللَّهُم أَمْكِنّي منه\".\nقال: فبينا عمر ذات يوم يغذي الناس، إِذْ جاءه رجلٌ -عليه ثياب وعمامة- يتغذى، حتى إذا فرغ قال: يا أمير المؤمنين: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (١) فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (٢)﴾ [الذاريات: ١، ٢]؟!.\nفقال عمر: \"أنتَ هو\"؟! فقام إليه، فحسَرَ عن ذراعيه، فلم يزل يجلده حتى سقطت عمامته. فقال: \"والذي نفسُ عمر بيده؛ لو وجدتُكَ مَحْلُوقًا لضربتُ رأسَكَ. أَلْبِسُوهُ ثيابَهُ واحملوه على قَتَبٍ، ثم أَخْرِجُوهُ حتى تقدموا به بلادَه، ثم ليقُمْ خطيبًا، ثم ليقُلْ: إنَّ صَبيغًا طلب العلمَ؛ فأخطأه\".\nفلم يزل وضيعًا في قومه حتى هلك، وكان سيّدَ قومِهِ.\n- ثم قال الآجري؛ أخبرنا أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب القاضي، قال: حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن يزيد بن حازم، عن سليمان بن يسار: أنَّ رجلًا من بني تميم - يقال له: صَبيغ بن عِسْل- قَدِمَ المدينةَ، وكانت عنده كتب، فجعل يسأل عن متشابه القرآن، فبلغ ذلك عمر - ﵁ -، فبعثَ إليه- وقد أَعَدَّ له عراجين النخل-، فلما دخل عليه جلس، فقال له عمر: \"من أنتَ\"؟ فقال: أنا عبدُ اللهِ صَبيغُ. فقال عمر: \"وأنا عبدُ اللهِ عمرُ\"، ثم أهوى إليه، فجعل يضربه بتلك العراجين، فما زال يضربه حتى شجَّه، فجعل الدَّمُ يسيلُ على وجهه، فقال: حَسْبُكَ يا أميرَ المؤمنين، فقد واللهِ ذهبَ الذي كنتُ أجِدُ في رأسي\".\nصحيح. الرواية الأولى: أخرجها الآجري في \"الشريعة\" (١/ ٢١٠/ رقم:","vol":"2","page":197},{"text":"١٦٠)، وابن بطة في \"الإبانة\" (٣٣٥)، واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (١١٣٦)، وابن الأنباري في \"المصاحف\" -كما في \"الإصابة\" (٣/ ٤٦٠) - وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٥/ ٢٨٠ - ط. إحياء التراث).\nوإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات.\nوالرواية الثانية: أخرجها الآجري (١/ ٢١١/ رقم: ١٦١)، والدارمي في \"السنن -أو المسند\" (١/ ٢٥٢/ رقم: ١٤٦ - ط. الداراني)، وابن بطة في \"الإبانة\" (٧٨٩)، واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (١١٣٧، ١١٣٨)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٢٥/ ٢٧٩ - ط. إحياء التراث)، والهروي في \"ذم الكلام\" (٤/ ٦ - ٧/ رقم: ٧١٨).\nمن طريق: حماد بن زيد به.\nوإسناده ضعيف لإنقطاعه، سليمان بن يسار لم يدرك عمر - ﵁ -.\nوأخرجه الدارمي (١/ ٢٥٤/ رقم: ١٥٠)، وابن وضّاح في \"البدع\" (١٥٩)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٢٥/ ٢٧٩ - ٢٨٠).\nمن طريق: الليث بن سعد، أخبرني ابن عجلان، عن نافع مولى عبد الله؛ أن صبيغًا ... فذكره.\nوإسناده ضعيف منقطع.\nوأخرجه ابن بطة (٣٢٩) من طريق: محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا المعتمر، عن أبيه، قال: حدثنا أبو عثمان: أن رجلًا كان من بني يربوع يقال له: صبيغ .... فذكره بنحوه.\nوأخرجه ابن عساكر (٢٥/ ٢٨٠) من طريق: هوذة بن خليفة، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي به.\nوأخرجه الهروي في \"ذم الكلام\" (٤/ ٧/ رقم: ٧١٩)، وابن عساكر (٢٥/ ٢٨١) من طريق: يعقوب بن سفيان الفسوي، نا علي بن الحسن بن شقيق، نا عبد الله، نا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، قال: كتب إلينا عمر: \"لا","vol":"2","page":198},{"text":"تجالسوا صبيغًا\"، ذلك فلو جاءنا ونحن مائة لتفرقنا عنه. ولربما قال: لما جالسناه.\nوللأثر طرق أخرى، نكتفي بهذا القدر منها.\nفقه الأثر:\nقال الآجري -﵀- في \"الشريعة\" (١/ ٢١١):\n\"فإن قال قائل: فمن يسأل عن تفسير ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (١) فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (٢)﴾ استحق الضرب، والتنكيل به، والهجرة؟!.\nقيل له: لم يكن ضرب عمر - ﵁ - له بسبب هذه المسألة، ولكن لما تأدّى إلى عمر ما كان يسأل عنه من متشابه القرآن، من قبل أن يراه؛ علم أنه مفتون، قد شغل نفسه بما لا يعود عليه نفعه، وعلم أن اشتغاله بطلب علم الواجبات من علم الحلال والحرام أولى به، وتطلب علم سنن رسول الله - ﷺأولى به، فلما علم أنه مقبل على ما لا ينفعه، سأل عمر اللهَ تعالى أن يمكنه منه، حتى ينكّل به، وحتى يحذر غيره، لأنه راعٍ يجب عليه تفقد رعيته في هذا وفي غيره، فأمكنه الله تعالى منه\".\nوقال الإمام أبو عبد الله عُبيد بن محمد بن بطة العكبري في \"الإبانة\" - الكتاب الأول، كتاب الإيمان- (١/ ٤١٥ - ٤١٧):\n\"وعسى الضعيف القلب، القليل العلم من الناس إذا سمع هذا الخبر، وما فيه من صنيع عمر - ﵁ -؛ أن يتداخله من ذلك ما لا يعرف وجه المخرج عنه، فيكثر هذا من فعل الإمام الهادي العاقل -رحمة الله عليه-، فيقول: كان جزاء من سأل عن معاني آيات من كتاب الله -﷿- أحبَّ أن يعلم تأويلها - أن يُوجَعَ ضربًا، ويُنفَى، ويُهْجَرَ ويُشْهَّرَ!!.\nوليس الأمر كما يظنُّ من لا علم عنده، ولكن الوجه فيه غير ما ذهب إليه الذاهب، وذلك أن الناس كانوا يهاجرون إلى النبي - ﷺ - في حياته، ويَفِدُونَ إلى خلفائه بعد وفاته -رحمة الله عليهم-، ليتفقهوا في دينهم، ويزدادوا بصيرة في إيمانهم، ويتعلَّموا علم الفرائض التي فرضها الله عليهم؛ فلما بلغ","vol":"2","page":199},{"text":"عمر﵀- قدوم هذا الرجل المدينة، وعرف أنه سأل عن متشابه القرآن، وعن غير ما يلزمه طلبه مما لا يضره جهله، ولا يعود عليه نفعه، وإنما كان الواجب عليه حين وفد على إمامه أن يشتغل بعلم الفرائض والواجبات، والتفقه في الدين من الحلال والحرام، فلما بلغ عمر -﵀- أن مسائله غير هذا؛ علم من قبل أن يلقاه أنه رجلٌ بطَّال القلب، خالي الهمة عما افترضه الله عليه، مصروف العناية إلى ما لا ينفعه، فلم يأمن عليه أن يشتغل بمتشابه القرآن والتنفير عما لا يهتدي عقله إلى فهمه، فيزيغ قلبه، فيهلك، فأراد عمر -﵀- أن يكسره عن ذلك، ويذلَّه، ويشغلَه عن المعاودة إلى مثل ذلك ... \".\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-363> من علامات آخر الزمان:</span>\n- قال الحافظ أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة -﵀-: أخبرنا فضيل بن عياض، عن الأعمش، عن خيثمة، عن عبد الله بن عمرو-[- ﵄ -]-، قال:\n\"يأتي على الناس زمانٌ يجتمعون ويُصَلُّونَ في المساجد، وليس فيهم مؤمِنٌ\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"الإيمان\" (١٠١)، وفي \"المصنف\" (٦/ ١٦٣/ رقم: ٣٠٣٤٦ - العلمية) و(٧/ ٥٠٥/ رقم: ٣٧٥٧٥)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٤٤٢)، والآجري في \"الشريعة\" (١/ ٢٦٩ - ٢٧٠/ رقم: ٢٦٠، ٢٦١، ٢٦٢)، والخلال في \"السُّنَّة\" (رقم: ١٣٠٨)،\nمن طرق؛ عن الأعمش به.\nورواه عن الأعمش غير فضيل: سفيان، وشعبة، فأمِنَّا من التدليس.\nوصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\nوقال الشيخ الألباني في تحقيقه لكتاب \"الإيمان\" (ص ٤٠/ رقم: ١٠١): \"إسناده موقوف صحيح على شرط الشيخين\".","vol":"2","page":200},{"text":"٥٢٤ - قال يحيى بن أبي كثير -﵀-: \"إذا لَقِيتَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ في طريقٍ؛ فَخُذْ في طريقٍ غَيْرِهِ\".\nصحيح. أخرجه الآجري في \"الشريعة\" (١/ ١٩٩/ رقم: ١٤٢)، وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم: ٤٩٠، ٤٩١، ٤٩٢)، واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (رقم: ٢٥٩)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (رقم: ٩٤٦٣، ٩٤٦٦ - العلمية)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٣/ ٦٩).\nمن طرق؛ عن أبي إسحاق الفَزَاري، عن الأوزاعي، عن يحيى به.\nوسقط ذكر الأوزاعي من \"الحلية\".\nوأخرجه ابن وضّاح في \"البدع والنهي عنها\" (رقم: ١٣١)، قال: حدثنا أسدٌ، قال: حدثنا بعض أصحابنا، عن الأوزاعي، عن يحيى به.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-365> لحم الصيد للمُحْرِمِ:</span>\n٥٢٥ - قال الإمام أحمد بن حنبل -﵀-: حدثنا هاشم، حدثنا سليمان -يعني: ابن المغيرة-، عن علي بن زيد، حدثنا عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي، قال: كان أبي الحارثُ على أَمْرٍ من أَمْرِ مكَّةَ، في زمن عثمان، فأقبل عثمان إلى مكة، فقال عبد الله بن الحارث: \"فاستقبلتُ عثمان بالنُّزُلِ بقُدَيْدٍ، فاصطاد أهلُ الماءِ حجَلًا، فطبخناه بماءٍ وملحٍ، فجعلناهُ عُراقا للثَّريد، فقدَّمناه إلى عثمان وأصحابه، فَأَمْسَكوا، فقال عثمان: \"صَيْدٌ لم أَصْطَدْهُ، ولم نَأْمُرْ بصَيدِهِ؛ اصطادَهُ قومٌ حِلٌّ، فأطعمونا؛ فما بأسٌ\"؟!.\nفقالوا: عليٌّ.\nفبعثَ إلى عليِّ، فجاء،- قال عبدُ الله بن الحارث: فكأني أنظُرُ إلى عليّ حين جاءَ، وهو يحثُّ الخبَطَ عن كفَّيْهِ - فقال له عثمان: \"صيدٌ لم نَصْطَدْهُ، ولم نَأْمُرْ بصيده؛ اصطادَهُ قومٌ حِلٌّ، فأطعموناه؛ فما بأسٌ\"؟\nقال: فغضِبَ عليٌّ، وقال: \"أَنْشُدُ اللهَ رجلًا شهِدَ رسولَ الله - ﷺ - حين","vol":"2","page":201},{"text":"أُتِيَ بقائمةِ حمار وحشٍ، فقال رسول الله - ﵌ -: \"إِنَّا قومٌ حُرُمٌ، فأَطْعِمُوهُ أهلَ الحِلِّ\".\nقال: فشَهِدَ اثنا عشرَ رجلًا من أصحابِ رسولِ الله - ﵌ -، ثم قال عليٌّ: \"أَنْشُدُ اللهَ رجلًا شَهِدَ رسولَ الله - ﵌ - حين أُتي ببيض النَّعام، فقال رسولُ الله - ﵌ -: \"إنَّا قومٌ حُرُمٌ، أَطْعِمُوهُ أهلَ الحِلِّ\".\nقال: فشَهِدَ دونَهم من العدَّةِ من الإثنَيْ عشر.\nقال: فثنى عثمان وَرِكَهُ عن الطعام، فدخل رَحْلَهُ، وأكل ذلك الطعام أهلُ الماءِ\".\nحسن لغيره. أخرجه أحمد (١/ ١٠٠، ١٠٤) أو رقم (٧٨٣، ٨١٤ - شاكر)، وابنه عبد الله في زوائده على \"المسند\" (١/ ١٠٠) أو رقم (٧٨٤)، والبزار في \"مسنده\" (رقم: ٩١٤ - البحر الزخار) أو (رقم: ١١٠٠ - كشف الأستار)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (١/ ٢٩٤، ٣٤٠ - / ٣٤١ رقم: ٣٥٦، ٤٣٢)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٢/ ١٦٨).\nمن طريق: علي بن زيد بن جدعان به.\nوإسناده ضعيف؛ لضعف علي بن زيد بن جدعان.\nلكنه تابعه عليه إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عند أبي داود (١٨٤٩)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (٥/ ١٩٤).\nوإسناده صحيح -كما قال الألباني في \"صحيح أبي داود\" (٦/ ١١٢/ رقم: ١٦٢١ - غراس) -.\nولفظه هكذا: عن عبد الله بن الحارث- وكان الحارث خليفة عثمان على الطائف-، فصنع لعثمان طعامًا فيه من الحجَلِ، واليعاقيب، ولحم الوحش، قال: فبعث إلى علي بن أبي طالب، فجاءه الرسول، وهو يخبط لأباعر له، فجاء وهو ينفض الخبَط عن يده، فقالوا له: كُلْ. فقال: \"أطعموه قومًا حلالًا، فإنَّا حرُمٌ\".","vol":"2","page":202},{"text":"فقال عليٌّ - ﵁ -: \"أُنشد الله من كان هاهنا من أشجع؛ أتعلمون أنَّ رسولَ الله - ﵌ - أهدى إليه رجلٌ حمار وحشٍ، وهو مُحْرِمٌ؛ فأبى أن يأكُلَهُ؟\nقالوا: نعم\".\nغريب الأثر:\nالنُّزُل: المنزل، وهو أيضًا: قرى الضَّيف.\nقُديد: موضع قرب مكة.\nالحَجَل: طائر معروف.\nالخَبَط: ورق العضاة من الطلح ونحوه، يخبط بالعصا، فيتناثر، ثم يُعلف للإبل.\nاليعاقيب: ذَكَرُ الحجل.\nفقه الأثر:\nفي هذا الأثر دلالة على تحريم صيد البر للمحرم مطلقًا، لكن يعارضه حديث أبي قتادة الأنصاري - ﵁ - المعروف المتفق عليه، والكلام يطول في هذه المسألة، وخلاصته: أن المحرِم إذا اصطاد حرم عليه أكله، وإذا صيد له كذلك.\nلكن إذا اصطاد الحلال لنفسه، وقدم للمحرم جاز له أكله، جمعًا بين الأحاديث، والله تعالى أعلم.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-366> سوء مذهب الخوارج:</span>\n٥٢٦ - قال الآجري: حدثنا أبو بكر بن عبد الحميد، قال: حدثنا ابن المقرئ، قال: ثنا سفيان، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: ذُكِرَ لابن عباس الخوارجَ، وما يصيبُهم عند قراءة القرآن!\nقال: \"يُؤْمِنُونَ بمُحْكَمه، ويضلُّونَ عن مُتَشَابِهِهِ، وقرأ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ [آل عمران: ٦] \".","vol":"2","page":203},{"text":"صحيح. أخرجه الآجري في \"الشريعة\" (١/ ١٤٤/ رقم: ٤٧)، وإسناده صحيح.\n* * *\n\n٥٢٧ - ثم قال الآجري: حدثنا ابن عبد الحميد أيضًا، قال: حدثنا ابن المقرئ، قال: حدثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: سمعتُ ابنَ عباس- وذُكِرَ له الخوارج، واجتهادهم، وصلاتهم - قال: \"ليس هم بأشدّ اجتهادَا من اليهود والنصارى؛ وهم على ضَلالة\".\nصحيح. أخرجه الآجري (١/ ١٤٤/ رقم: ٤٨)، وإسناده صحيح أيضًا.\nقال الآجري -﵀-: \"فلا ينبغي لمن رأى اجتهاد خارجي قد خرج على إمامٍ -عدلًا كان الإمام أو جائرًا- فخرج وجمع جماعة، وسلَّ سيفه، واستحلَّ قتال المسلمين، فلا ينبغي له أن يغترَّ بقراءته للقرآن، ولا بطول قيامه في الصلاة، ولا بدوام صيامه، ولا بحسن ألفاظه في العلم؛ إذا كان مذهبه مذهب الخوارج\".\nوقال محقِّقُه الشيخ الوليد بن نبيه سيف النصر -وفقه الله تعالى-: \"ومن هنا يُعلم خطأ وانحراف كثير من الشباب المتحمس لإنكار المنكر، فسرعان ما نجده يتبع الشعارات واللافتات، بمجرد سماعه لها، أو لأصحابها؛ من ذوي العاطفة الجيَّاشة، ممن يزعم أنه يريد الجهاد في سبيل الله، أو يظهر منه بضع علامات الصلاح! فالله الله يا شباب الإسلام؛ لا يغرنكم مثل ذلك، وعليكم بطريق أهل العلم، فاقتدوا بهم واصدروا عن أقوالهم، ولا يستهوينكم الشيطان، وامتثلوا قوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.\nوالزيغ عن طريق كبار أهل العلم، والطعنُ فيهم؛ هو من أكبر أسباب الضعف والضلال والإنحراف في هذه الأمة والنكبات التي نعيشها اليوم -وما أكثرها- ولا حول ولا قوة إلا بالله\" اهـ.","vol":"2","page":204},{"text":"- فضل البكاء من خشية الله، والجهاد في سبيل الله:\n\n٥٢٨ - قال أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا جعفر بن عون، قال: حدثنا مِسْعَرٌ، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة، قال:\n\"لا يبكي أحدٌ من خَشْيَةِ اللهِ تَطْعَمَهُ النارُ؛ حتى يُرَدَّ اللَّبَنُ في الضَّرْع، ولا يجتمعُ غبارٌ في سبيل اللهِ، ودخانُ جهنَّمُ في مَنْخَرَيْ مسلمٍ أبدًا\".\nصحيح، وصحَّ مرفوعًا أيضًا.\nأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣/ ٩/ رقم: ٤٣١٥ - العلمية)، وفي \"المجتبى\"-\"السنن الصغرى\"- (٦/ ١٢) أو رقم (٣١٠٧ - المعرفة)، ووكيع في \"الزهد\" (٢٣)، وأحمد في \"الزهد\" (رقم: ٩٩٤ - ط. دار الكتاب العربي)، وهناد في \"الزهد\" (٤٥٤)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٧/ ١٤٣ رقم: ٣٤٦٩٧ - العلمية)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١/ ٤٩٥/ رقم: ٨٠١).\nمن طريق: مسعر به.\nوقال وكيع: عن مسعر والمسعودي.\nوإسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (٢/ ٥٠٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣/ ٩/ رقم: ٤٣١٦)، وفي \"المجتبى\" (٦/ ١٢) أو رقم (٣١٠٨ - المعرفة)، والترمذي (٢٣١١)، وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٢٤٤٣)، والحاكم (٤/ ٢٦٠)، وابن أبي الدنيا في \"الرقة والبكاء\" (١)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١/ ٤٩٠/ رقم:٨٠٠).\nمن طريق: المسعودي به مرفوعًا.\nوصححه الترمذي، والحاكم، والذهبي.\nوقال الحافظ الدارقطني في \"العلل\" (٨/ ٣٣٥/ رقم: ١٦٠٦):\n\"يرويه محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عنه، واختلف عنه؛ فرواه مسعر عنه موقوفًا. واختلف عن المسعودي؛ فرفعه عنه قوم، ووقفه وكيع عنه.","vol":"2","page":205},{"text":"وقيل: عن ابن عيينة، عن مسعر مرفوعًا، ولا يثبت\".\nقلت: رواية سفيان بن عيينة عن مسعر؛ أخرجها ابن حبان (٤٥٨٨)، وابن ماجه (٢٧٧٤) بالشطر الثاني منه دون الشاهد.\nلكن له شاهد عند البيهقي في \"الشعب\" (٤٨٩/ ١/ رقم: ٧٩٨) من طريق: أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا الكديمي، ثنا عبد الله بن الربيع الباهلي، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به نحوه.\nوصحَّح حديث الباب الألباني لغيره في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (رقم: ١٢٦٩ و٣٣٢٤).\n* * *\n\n٥٢٩ - قال أبو عبد الرحمن النسائي: أنا أبو بكر بن إسحاق، نا حسان بن عبد الله، نا خلَّاد بن سليمان، حدثني نافع؛ أنه سأل عبدَ الله بن عمر، قال: قلتُ: إنَّا قومٌ لا نَثْبُتُ عند قتالِ عدوّنا، ولا ندري ما الفئة؟\nقال لي: \"الفئةُ: رسولُ اللهِ - ﵌ -\".\nفقلتُ: إن اللهَ يقول في كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (١٥)﴾ [الأنفال: ١٥].\nقال: \"إنَّما أنزِلَتْ هذه لأهلِ بدرِ، لا لِقَبْلِهَا، ولا لبَعْدِهَا\".\nصحيح. أخرجه النسائي في \"الكبرى\" -التفسير- (٦/ ٣٤٩ - ٣٥٠/ رقم: ١١٢٠٠)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٥/ ١٦٧١/ رقم: ٨٨٩٧)، والبخاري في \"تاريخه\" (٣/ ١٨٨).\nمن طريق: حسان بن عبد الله به.\nوإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات.\nوحسان بن عبد الله بن سهل الواسطي المصري: ثقة، رغم قول الحافظ ابن حجر -﵀- في \"التقريب\": \"صدوق يخطئ\".","vol":"2","page":206},{"text":"فقد وثقه أبو حاتم الرازي، وهو من شيوخ البخاري في \"الصحيح\"، وقال ابن حبان: \"يخطئ\".\n* * *\n\n٥٣٠ - ثم قال النسائي: أنا أبو داود، أنا أبو زيد الهروي، نا شعبة، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: ١٦]، قال: \"نزلت في أهل بدر\".\nصحيح. أخرجه أبو داود (٢٦٤٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٣٥٠، ٣٥١/ رقم: ٣ هـ ١١٢، ١١٢٠٤)، وابن جرير الطبري في تفسيره \"جامع البيان\" (٩/ ١٣٤)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٥/ ١٦٧٠/ رقم: ٨٨٩١)، والحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٣٢٧)، والنحاس في \"ناسخ القرآن\" (ص ١٤٦)، وابن الجوزي في \"ناسخ القرآن\" (ص ١٤٧/ رقم: ١٥١).\nمن طرق؛ عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - به.\nووقع عند ابن الجوزي (الشعبي) بدل (أبي نضرة).\nوالأثر صححه الحاكم، والذهبي، والألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" (٢٣٠٦ - المكتب الإسلامي).\n* * *\n\n٥٣١ - قال النسائي: أنا عُبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد، نا عمي، نا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: حدثني عبد الله بن ثعلبة بن صُعَيْبر، قال: \"<span data-type=\"title\" id=toc-369>كان المُسْتَفْتِحَ يومَ بَدْرِ أبو جهل</span>، وإنه قال حين التقى القومُ: اللهمَّ أَيُّنَا كان أقطعَ للرَّحِم، وآدى لما لا نعرف؛ فافتح الغَدَ (١).- وكان ذلك استفتاحَهُ، فأنزل الله: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ [الأنفال: ١٩].\nصحيح. أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٣٥٠/ رقم: ١١٢٠١)، وابن إسحاق -كما في \"السيرة النبوية\" لابن هشام (٢/ ٢١٩ - ط. العبيكان) -،\n_________\n(١) كذا وقع عند النسائي، وفي باقي المصادر: \"فَأحِنْهُ الغداة\". ومعنى فأحنه: أي: أهلكه.","vol":"2","page":207},{"text":"وأحمد في \"المسند\" (٥/ ٤٣١)، وابن جرير الطبري في تفسيره \"جامع البيان\" (٦/ ٢٠٦/ رقم: ١٥٨٥٢ - شاكر)، والحاكم (٢/ ٣٢٨)، والبيهقي في \"الدلائل\" (٣/ ٧٤)، والواحدي في \"أسباب النزول\" (٤٧٤)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٧/ ٣٥٥/ رقم: ٣٦٦٧٤)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٥/ ١٦٧٥/ رقم: ٨٩١٧).\nمن طرق؛ عن محمد بن شهاب الزهري به.\nوصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\n* * *\n\n٥٣٢ - قال أبو عبد الله البخاري -﵀-: قال أبو موسى: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: \"كيفَ أنتم إذا لم تجتبوا دينارًا ولا درهمًا\"؟\nفقيل له: وكيف ترى ذلك كائنًا يا أبا هريرة؟\nقال: \"إي والذي نفسُ أبي هريرة بيده؛ عن قولِ الصَّادقِ المصدوقِ\".\nقالوا: عمَّ ذاك؟!.\nقال: \"تُنْتَهَكُ ذمَّةُ اللهِ وذِمَّةُ رسوله - ﷺ -، فيشدُّ الله -﷿- قلوبَ أهلِ الذمَّةِ، فيمنعون ما في أيديهم\".\nهكذا علّقه البخاري (٣١٨٥) مجزومًا به.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٣٣٢)، وأبو يعلى (١١/ ٥٠٧/ رقم: ٦٦٣١)، وأبو نعيم في \"مستخرجه على البخاري\" -كما في \"فتح الباري\" (٦/ ٢٨٠)، و\"تغليق التعليق\" (٣/ ٤٨٥) للحافظ ابن حجر-.\nمن طريق: إسحاق بن سعيد به.\nفقه الأثر:\nهذا الأثر له حكم الرفع، وهو عَلَمّ من أعلام النبوة، وأخبار آخر الزمان.\n- وفيه: وجوب الوفاء لأهل الذمة، وأنه لا يجوز انتهاك عهدهم وأمانتهم؛","vol":"2","page":208},{"text":"ما لم ينكثوا.\n- وفيه: أن المسلمين سيمنعون أموالهم وحقوقهم في آخر الزمان، وهذا ما نشاهده في زماننا هذا، والله المستعان.\nوانظر: \"فتح الباري\" (٦/ ٢٨٠).\n* * *\n\n٥٣٢ - قال البخاري -﵀-: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة؛ أنَّ ابنَ عباس - ﵄ - قال: \"قدِمَ علينا عُيَينَةُ بنُ حِصْنِ بن حذيفة، فنزل على ابنِ أخيه الحرِّ بن قيس -وكان من النَّفَرِ الذين يُدْنيهم عمرُ-، وكان القرّاءُ أصحابَ مجالس عمر ومشاورته؛ كهولًا كانوا أو شُبَّانَا. فقال عُيينةُ لابن أخيه: يا ابنَ أخي؛ لك وجْهٌ عند هذا الأميرِ؛ فاستأذِنْ لي عليه.\nقال: سأستأذنُ لك عليه.\nقال ابنُ عباس: فاستأذنَ الحرُّ لعُيينةَ، فأذِنَ له عمرُ، فلما دخل عليه، قال: هِي يا ابنَ الخطاب! فوالله ما تُعطينا الجَزْلَ، ولا تحكمُ بيننا بالعدل.\nفغضِبَ عمرُ، حتى همَّ به.\nفقال له الحرُّ: يا أمير المؤمنين؛ إن الله تعالى قال لنبيّه - ﵌ -: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف: ١٩٩]، وإن هذا من الجاهلين.\nواللهِ ما جَاوَزَهَا عمرُ حين تلاها عليه، وكان وقافًا عند كتاب الله\".\nأخرجه البخاري (٤٦٤٢)، و(٧٢٩٦).\nفقه الأثر:\n- فيه فضل القرَّاء وأهل العلم، وأنهم أولى الناس بالتقدمة، والقرب في الأمور.","vol":"2","page":209},{"text":"- قوله: (فتستأذن لي عليه)، قال الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ٢٧٢): \"أي: في خلوة، وإلا فعمر كان لا يحتجب إلا وقت خلوته وراحته، ومن ثمَّ قال له: \"سأستاذن لك عليه\"؛ أي: حتى تجتمع به وحدك\".\n- فيه وجوب التأدب مع الأمراء والكبراء، وعدم التغليظ لهم في القول.\n- وفيه المنقبة لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ﵁ -؛ وهو ما شهد له به ابن عباس - ﵄ - من أنه كانَ وقَّافًا عند كتاب الله، وهذا من شدة ورعه - رضي الله تعالى عنه -.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-372> الإيمان بالغيب:</span>\n٥٣٤ - قال الحافظ عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي (المعروف بابن أبي حاتم) -رَحِمَهُمَا اللهُ-: حدثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال:\n\"ذكروا أصحابَ محمدٍ وإيمانهم عند عبد الله (١)، فقال عبدُ الله: \"إنَّ أَمْرَ محمدٍ - ﷺ - إن بيِّنًا لمن رآه، والذيِ لا إله غيرُه؛ ماءَامَنَ مؤمن أفضل من إيمانٍ بغيب\". ثم قرأ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ إلى قوله: ﴿يُنْفِقُونَ (٣)﴾ [البقرة: ٣].\nصحيح. أخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١/ ٣٦/ رقم: ٦٦)، وسعيد بن منصور في \"تفسيره\" من \"السنن\" (٢/ ٥٤٤/ رقم: ١٨٠)، وأحمد بن منيع -كما في \"إتحاف الخيرة\" (١/ ١١١/ رقم: ١٢٥)، و\"المطالب العالية\" (٢٩٢٣ - العاصمة) -، والحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٢٦٠)، وابن منده في \"الإيمان\" (٢٠٩).\nمن طرق؛ عن الأعمش به.\nوصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\n_________\n(١) يعني: ابن مسعود.","vol":"2","page":210},{"text":"وقال البوصيري في \"إتحاف الخيرة المهرة\" (١/ ١١١/ ١٢٥): \"هذا إسناد رجاله رجال الصحيح\".\nوقال الحافظ في \"تخريج أحاديث الكشاف\" (١/ ٣٨) - بعد أن عزاه للحاكم-: \"إسناده صحيح\".\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-373> صحَّة صوم من طلع عليه الفجر وهو جُنُب:</span>\n٥٣٥ - قال الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري: حدثني محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جُريج. ح وحدثني محمد بن رافع -واللفظ له-، حدثنا عبد الرزاق بن همام، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني عبد الملك بن أبي بحر بن عبد الرحمن، عن أبي بكر (١)، قال: سمعتُ أبا هريرة - ﵁- يقصُّ، يقول في قَصَصِهِ: \"من أَدْرَكَهُ الفجرُ جنبًا فلا يصُمْ\". فذكرتُ ذلك لعبد الرحمن بن الحارث -لأبيه- فأنكر ذلك.\nفانطلق عبدُ الرحمن، وانطلقتُ معه، حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة - ﵄ -، فسألهما عبدُ الرحمن عن ذلك.\nقال: فكِلتاهما قالت: \"كان النبيُّ - ﵌ - يُصبحُ جنُبًا من غير حلمٍ، ثم يصومُ\".\nقال: فانطلقنا حتى دخلنا على مروان، فذكر ذلك له عبدُ الرحمن، فقال مروان: عزمت عليك إلَّا ذهبت إلى أبي هريرة، فردتَ عليه ما يقولُ.\nقال: فجئنا أبا هريرة وأبو بكر حاضر ذلك كلَّه. قال: فذكر له عبد الرحمن، فقال أبو هريرة: \"أهما قالتاهُ لك\"؟\nقال: نعم.\n_________\n(١) هو: ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي المدني، أحد فقهاء المدينة السبعة.","vol":"2","page":211},{"text":"قال: \"هما أعلم\".\nثم ردَّ أبو هريرة ما كان يقول في ذلك إلى الفضل بن العباس، فقال أبو هريرة: \"سمِعْتُ ذلك من الفضل ولم أسْمَعْهُ من النبي - ﵌ -\".\nقال: فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك.\nقلتُ لعبد الملك: أقالتا: في رمضان؟\nقال: كذلك؛ كان يصبح جننا من غير حلم ثم يصوم\".\nأخرجه مسلم (١١٠٩) هكذا.\nوأخرجه البخاري (١٩٢٥، ١٩٢٦) قال: حدثنا عبدُ الله بن مَسْلَمة، عن مالك، عن سُمَيِّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة، أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن، قال: \"كنتُ أنا وأبي حين دخلنا على عائشة وأم سلمة\".\n(ح) حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام؛ أن أباه عبدَ الرحمن أخبر مروان؛ أن عائشة وأمّ سلمة أخبرتاه: \"أن رسولَ الله - ﵌ - كان يُدْرِكُهُ الفجرُ وهو جُنُبْ من أهله، ثم يغتسلُ، ويصومُ\".\nوقال مروان لعبد الرحمن بن الحارث: أُقسم بالله لتُقَرِّعَن بها أبا هريرة -ومروان يومئذٍ على المدينة-. فقال أبو بكر: فكره ذلك عبد الرحمن، ثم قُدِّر لنا أن نجتمع بذي الحُليفة -وكانت لأبي هريرة هناك أرضٌ-، فقال عبد الرحمن لأبي هريرة: إني ذاكرٌ لك أمرًا، ولولا مروان أقسمَ عليَّ فيه لم أذكُرْهُ لك؛ فذكر قول عائشة وأم سلمة.\nفقال: كذلك حدثني الفضل بن عباس، وهو أعلم\".\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ١٩١/ ١١) -١٨ - كتاب الصيام، (٤) باب ما جاء في صيام الذي يصبح جنبًا في رمضان.","vol":"2","page":212},{"text":"وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢/ ١٧٧ - ١٧٨/ رقم: ٢٩٢٩، ٢٩٣٠) بنحوه.\nوانظر: \"الفتح\" (٤/ ١٧٠ - ١٧٣).\n* * *\n\n٥٣٦ - عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود - ﵁ -، قال: \"اليقينُ الإيمانُ كلُّه، والصَّبرُ نصفُ الإيمان\".\nصحيح. علَّقه البخاري في \"صحيحه\" أول كتاب الإيمان، ووصله ابن أبي خيثمة في \"تاريخه\" (رقم: ١٣٠٢ - ط غراس)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ ١٠٤)، والحاكم (٢/ ٤٤٦)، والحافظ ابن حجر في \"تغليق التعليق\" (٢/ ٢٢).\nمن طريق: الأعمش، عن أبي ظبيان، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود به.\nوفي رواية الحاكم: عن أبي ظبيان، قال: \"كنا نعرضُ المصاحفَ عند علقمة، فقرأ هذه الآية: ﴿وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (٧٥)﴾ [الأنعام: ٧٥]، فقال: قال عبدُ الله: \"اليقين الإيمان كله\"، وقرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣١)﴾ [لقمان: ٣١]، قال: قال عبد الله: \"الصبر نصف الإيمان\".\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه\".\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٥٧): \"رواه الطبراني في \"الكبير\" ورجاله رجال الصحيح\".\nوصححه الحافظ ابن حجر في \"تغليق التعليق\" (٢/ ٢٢)، وفي \"فتح الباري\" (١/ ٦٣).\nوصححه الشيخ الألباني في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (٣٣٩٧).\nوقد روي مرفوعًا، ولا يصح، ورفعه منكر كما قال الحفاظ، وانظر: \"الضعيفة\" للألباني (٤٩٩).","vol":"2","page":213},{"text":"فقه الأثر:\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٦٣):\n\"تنبيه: تعلَّق بهذا الأثر من يقول: إن الإيمان هو مجرد التصديق. وأُجيبَ بأن مراد ابن مسعود أن اليقين هو أصل الإيمان، فإذا أيقن القلب انبعثت الجوارح كلها للقاء الله بالأعمال الصالحة، حتى قال سفيان الثوري: \"لو أن اليقين وقع في القلب كما ينبغي؛ لطار اشتياقا إلى الجنة وهربًا من النار\" اهـ.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-375> حفظ اللسان:</span>\n٥٣٧ - عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: \"والذي لا إله غيرُه؛ ما على الأرضِ شيءٌ أحوجَ إلى طولِ سَجْنِ من لسانِ\".\nصحيح. أخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (٣٨٤)، وأحمد في \"الزهد\" (رقم: ٨٩٢ - ط. دار الكتاب العربي)، وابن أبي عاصم في \"الزهد\" (٢٣)، وابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (١٦ و٦١٣)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٣/ ١٨٩)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٨٧٤٤ - ٨٧٤٧)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ١٣٤)، وابن حبان في \"روضة العقلاء\" (ص ٤٨).\nمن طريق: الأعمش، عن يزيد بن حبان، عن عنْبَس بن عقبة التيمي، عن ابن مسعود به.\nوإسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١٥/ ٤١٢/ رقم: ١٩٥٢٨) عن معمر، عن الأعمش، عن ابن مسعود به، وفيه زيادة في أوله.\nوإسناده معضل.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤/ ٢٥٩/ رقم: ٥٠٠٣ - العلمية) من طريق: محمد بن المنذر، قال: سمعتُ يوسف بن مسلم يقول: نا علي بن بكار، عن ابن عون، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود به.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الزهد\" (٢٤)، وابن أبي الدنيا في \"الصمت\"","vol":"2","page":214},{"text":"(٢٣)، وأبو الشيخ في \"الأمثال\" (٣٦٢).\nمن طريق: حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن ابن مسعود به.\nوإسناده حسن.\n\n٥٣٨ - قال الإمام البخاري -﵀-: حدثنا عُبيدُ الله بن سعيد، حدثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله البصري، حدثنا شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن أبي مسعود - ﵁ -، قال: \"لمَّا نزلَتْ آيةُ الصَّدقَةِ كنَّا نُحَامِلُ، فجاء رجلٌ تصدَّق بشيءٍ كثيرٍ، فقالوا: مُرَاءٍ وجاء رجلٌ فتصدَّق بصاعٍ، فقالوا: إن الله لغنيٌّ عن صاعِ هذا! فنزلت: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩] الآية\".\nأخرجه البخاري (١٤١٥، ٤٦٦٨)، ومسلم (١٠١٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٣٥٧/ رقم: ١١٢٢٣)، وفي \"المجتبى\" (٥/ ٥٩) أو رقم: (٢٥٢٩ - المعرفة)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٦/ ١٨٥٠/ رقم: ١٠٥٠٥)، وغيرهم.\nمن طريق: شعبة به.\n* * *\n\n٥٣٩ - عن عبدِ الله بنِ عباس﵄ -، قال: \"الكرسيُّ موضِعُ القدمين، والعرشُ لا يَقْدِرُ أحدٌ قدرَه\".\nصحيح. أخرجه ابن خزيمة في \"التوحيد\" (رقم: ١٤٤ - ط. دار الآثار) أو (١/ ٢٤٨ - ٢٤٩/ رقم: ١٥٤ - ١٥٦ ط. الرشد)، وعثمان بن سعيد الدارمي في \"نقضه على المريسي\" (رقم: ٩٤، ٩٩ - ط. أضواء السلف) أو (١/ ٣٩٩ - ٤٥٥، ٤١٢، ٤٢٣ - ط. الرشد)، وعبد الله بن أحمد في \"السُّنَّة\" (٥٨٦، ٥٩٠)، والدارقطني في \"الصفات\" (٣٦، ٣٧)، والهروي في \"الأربعين\" (١٤)، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في \"العرش\" (٦١)، والطبراني في \"المعجم","vol":"2","page":215},{"text":"الكبير\" (١٢/ رقم: ١٢٤٠٤)، وابن منده في \"الرد على الجهمية\" (١٥)، والحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٢٨٢)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٧٥٨)، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" (٩/ ٢٥١، ٢٥٢)، وأبو الشيخ الأصبهاني في \"العظمة\" (رقم: ١٩٦، ٢١٦، ٢١٧)، وعبد الرزاق في \"تفسيره\" (٢/ ٢٥١)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٢/ ٤٩١/ رقم: ٢٦٠١)، والضياء في \"المختارة\" (١٠/ ٣١٠/ ر قم: ٣٣١، ٣٣٢).\nمن طريق: عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.\nوصححه الدارمي.\nوالحاكم على شرط الشيخين.\nوتعقبه المحدث مقبل بن هادي الوادعي -﵀- في نسخته من \"المستدرك\" (٢/ رقم: ٣١٧٥): بأنه على شرط مسلم فقط، لأن البخاري لم يخرج لعمار الدهني.\nوصححه الألباني في \"مختصر العلو\" (ص ١٠٢/ رقم: ٣٦).\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في \"السُّنَّة\" (٥٨٨ و١٠٢٢)، ومحمد بن أبي شيبة في \"العرش\" (٦٥)، وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٣/ ١٤) أو رقم: (٥٧٨٩ - شاكر)، وابن منده في \"الرد على الجهمية\" (١٧)، وأبو الشيخ في \"العظمة\" (٢٤٥)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٨٥٩).\nمن طريق: عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، نا محمد بن جُحادة، عن سلمة بن كهيل، عن عمارة بن عمير، عن أبي موسى الأشعري - ﵁ - قال: \"الكرسِيُّ موضع القدمين، وله أطيطٌ كأطيط الرَّحل\".\nوصححه الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ١٩٩)!\nلكنه منقطع بين عمارة وأبي موسى الأشعري - ﵁ -.\nورفعه شجاع بن مخلد والضحاك، عن سفيان، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين به.\nأخرجه الدارقطني في \"الصفات\" (٣٠)، وابن منده وغيرهما، ولا يصح.","vol":"2","page":216},{"text":"فالصواب أنه موقوف على ابن عباس﵄ -.\nوانظر \"سلسلة الأحاديث الضعيفة\" (رقم: ٩٠٦).\nوالأثر حكم عليه الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري بالشذوذ! دونما أيّ علَّة؛ غير أنه لم يوافق عقله!!.\nانظر: \"الفوائد المقصورة في بيان الأحاديث الشاذَّة المردودة\" (ص ٤٢ - ٤٣) ط. دار الإمام النووي.\n\n* * *\n- الطمأنينة في الصلاة:\n\n٥٤٥ - قال البخاري: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس﵁ -، قال: \"إني لا آلُو أَنْ أُصَلِّي بكم كما رأيتُ النبيَّ - ﵌ - يُصلّي بنا\".\nقال ثابت: \"كان أنس يصنعُ شيئًا لم أَرَكُمْ تَصْنَعُونَهُ!\nكان إذا رفَعَ رأسَهُ من الركوعِ قامَ؛ حتى يقول القائلُ: قد نَسِيَ، وبين السجدتين؛ حتى يقول القائلُ: قد نَسِيَ\".\nأخرجه البخاري (٨٢١) و(٨٠٠) -شطره الأخير بنحوه-.\nوأخرجه مسلم (٤٧٢).\n* * *\n- صدقة الفطر:\n\n٥٤١ - عن أبي سعيد الخُدْرِيّ - ﵁ -، قال: \"كُنَّا نُخْرِجُ زكاةَ الفِطرِ صاعًا من طعامٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من تَمْرٍ، أو صاعًا من أَقِطٍ، أو صاعًا من زبيبٍ\".\nوفي رواية: \"كنَّا نعطيها في زمانِ النبيَّ - ﷺ - صاعًا من طعام، أو صاعًا من تَمرٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من زبيب؛ فلما جاء معاويةُ، وجاءتِ السَّمراءُ، قال: أرى مدًّا من هذا يعدِلُ مُدَّيْنِ\".","vol":"2","page":217},{"text":"وفي رواية: \"كنَّا نُخرِجُ -إِذْ كان فينا رسولُ الله (ﷺ -) - زكاةَ الفطرٍ عن كل صغيرٍ وكبيرٍ، حُز أو مملوكٍ؛ صاعًا من طعام، أو صاعًا من أقِطٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من زبيب؛ فلم نَزَلْ نخرجهُ حتى قدِمَ علينا معاويةُ بن أبي سفيان حاجًا، أو معتمرًا، فكلَّم الناسَ على المنبرِ، فكان فيما كلَّمَ به الناسَ، أن قال: \"إني أرى أن مُدَّينِ من سَمراءِ الشامِ تَعْدِلُ صاعًا من تمرٍ\"؛ فأخذ الناسُ بذلك.\nقال أبو سعيد: \"فأما أنا فلا أزالُ أخرجُه كما كنتُ أخرجُه؛ أبدًا ما عِشْتُ\".\nالرواية الأولى: أخرجها البخاري (١٥٠٦)، ومسلم (٩٨٥/ ١٧).\nوالرواية الثانية: للبخاري (١٥٠٨).\nالثالثة: لمسلم (٩٨٥/ ١٨).\nوالأثر أخرجه: أبو داود (١٦١٦)، والترمذي (٦٧٣)، والنسائي في \"المجتبى\" (٥/ ٥٢) أو رقم (٢٥١١ - ٢٥١٧)، وفي \"الكبرى\" (٢/ ٢٧/ رقم: ٢٢٩١، ٢٢٩٢)، وابن ماجه (١٨٢٩) وغيرهم.\nمن طرق؛ عن زيد بن أسلم، عن عِياض بن عبد الله، عن أبي سعيد به.\nفقه الأثر:\nقوله: \"سمراء الشام\": المقصود به الحِنطة، كما في رواية للإمام مسلم (٩٨٥/ ٢١): \"أن معاوية لما جعل نصف الصاع من الحنطة عَدْلَ صاعِ من تمرِ، أنكر ذلك أبو سعيد، وقال: لا أُخرجُ إلا الذي كنتُ أخرجُ في عهد رسول الله - ﵌ -؛ صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من زبيبٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من أقِطٍ\".\nقال النووي: \"تمسَّك بقول معاوية من قال بالمدين من الحنطة؛ وفيه نظر! لأنه فعل صحابي قد خالفه فيه أبو سعيد وغيره من الصحابة ممن هو أطول صحبة منه، وأعلم بحال النبي - ﷺ -، وقد صرَّح معاويةُ بأنه رأي رآه، لا أنه سمعه من النبي - ﷺ -.","vol":"2","page":218},{"text":"وفي حديث أبي سعيد ما كان عليه من شدّة الإتباع، والتمسك بالآثار، وترك العدول إلى الإجتهاد مع وجود النص.\nوفي صنيع معاوية وموافقة الناس له دلالة على جواز الإجتهاد، وهو محمود؛ لكنه مع وجود النص فاسد الإعتبار\" اهـ.\n* * *\n- الوضوء من القُبلة، ومسِّ المرأة:\n\n٥٤٢ - قال عبد الرزاق: عن معمر، عن الزهري، عن سالم؛ أن ابنَ عمر كان يقول: \"من قبَّلَ امرأتَه وهو على وضوءِ أعادَ الوضوءَ\".\nصحيح. أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ١٣٢/ رقم: ٤٩٦).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٤٩/ رقم: ٤٩١ - العلمية)، ومالك في \"الموطأ\" (١/ ٥٥)، والدارقطني في \"السنن\" (١/ ١٤٥)، والشافعي في \"الأم\" (١/ ١٥) أو (١/ ٣٧/ رقم: ٤١ - ط. دار الوفاء)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ١١٧/ رقم: ١٠)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (١/ ١٢٤)، وفي \"السنن الصغير\" (١/ ٢٧/ رقم: ٣١)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (١/ ٢١٣/ رقم: ١٧٢)، وفي \"الخلافيات\" (٢/ ١٥٧ - ١٥٨/ رقم: ٤٢٨)، والبغوي في \"شرح السُّنَّة\" (١/ ٣٤٤/ رقم: ١٦٧).\nمن طرق؛ عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر: \"أنه كان يرى القبلة من اللمس، ويأمر فيها بالوضوء\".\nوسقط ذكر سالم من طبعة \"المصنف\".\nوأخرجه عبد الرزاق (١/ ١٣٢/ رقم: ٤٩٧)، والدارقطني (١/ ١٤٥) من طريق: يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر به.\nوصححه الدارقطني، والبيهقي وغيرهما.\nوقال البيهقي: \"ولا يشك في صحته أحد\".","vol":"2","page":219},{"text":"٥٤٣ - وقال عبدُ الله بن مسعود - ﵁ -: \"القُبلةُ من اللمسِ، ومنها الوضوء\".\nصحيح. أخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١/ ١٣٣/ رقم: ٥٠٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٩/ رقم: ٤٩٢)، والدارقطني (١/ ١٤٥)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (١/ ١٢٤)، وفي \"الخلافيات\" (٢/ ١٥٨ - ١٥٩/ رقم: ٤٢٩)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (١/ ٢١٤/ رقم: ١٧٥)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ١١٧/ رقم: ١١، ١٤)، والطبري في تفسيره \"جامع البيان\" (٥/ ١٠٤)، والحاكم (١/ ١٣٥)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٩٢٢٦، ٩٢٢٧).\nمن طريق: الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود به.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٩٢٢٩) من طريق: علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج بن المنهال، حدثنا حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد الله به.\nوالأول أصح؛ لكنه منقطع بين أبي عبيدة وأبيه = كما قال البيهقي، وابن عبد البرّ في \"الاستذكار\" (٣/ ٤٦)، والهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٤٧)، وغيرهم.\nلكن أخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ١١٨/ رقم: ١٢)، وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٥/ ١٠٤)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (١/ ١٢٤)، و\"الخلافيات\" (٢/ ١٦٠/ رقم: ٤٣٥)، و\"معرفة السنن\" (١/ ٢١٤/ رقم: ١٧٦).\nمن طريق: مخارق، عن طارق بن شهاب، عن ابن مسعود به.\nقال البيهقي: \"وهذا إسناد صحيح موصول\".\nقلتُ: وهذا هو مذهب عبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود - ﵄ -: أن الوضوء يجب من القبلة واللمس، وخالفهما عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس - ﵃ -.","vol":"2","page":220},{"text":"٥٤٤ - عن عبد الله بن عبد الله بن عمر: \"أن عاتكة بنت زيد قبَّلَتْ عمرَ بن الخطاب وهو صائم، فلم ينهها، قال: وهو يريد الصلاة، ثم مضى، فصلَّى؛ ولم يتوضَّا\".\nأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١/ ١٣٥ - ١٣٦/ رقم: ٥١٢).\nوما روي عنه من أمره بالوضوء منها لا يصح؛ انظر: \"سلسلة الآثار الضعيفة\" (٧٣)، و\"النكت العلمية على الروضة الندية\" (ص ٨٠) لشيخنا الفاضل أبي عبد الرحمن عبد الله العبيلان - حفظه الله تعالى -.\n* * *\n\n٥٤٥ - وروى عطاء وسعيد بن جبير، عن ابن عباس: \"أنه كان لا يرى في القُبلة وضوءًا\".\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١/ ٤٨/ رقم: ٤٨٦)، والدارقطني (١/\n١٤٣).\nمن طريق: الحجاج بن أرطأة، عن عطاء به.\nوالأعمش، عن حبيب، عن سعيد به.\nوالراجح من ذلك مذهب عمر بن الخطاب وابن عباس﵄ -، لموافقته لصحيح السُّنَّة المرفوعة؛ وانظر \"النكت العلمية\" (ص ٨٠ - ٨٢).\n* * *\n\n٥٤٦ - قال الإمام أحمد: حدثنا أبو سعيد -مولى بني هاشم- وحدثنا شداد -يعني: ابن سعيد-، حدثنا غَيْلانُ بن جرير، عن مُطَرّف، قال: قلنا للزبير: يا أبا عبد الله، ما جاء بكم؟ ضَيعْتُمُ الخليفةَ حتى قتل، ثم جئتم تطلبون بدمه\"!\nفقال الزبير: \"إنَّا قرأناها على عهد رسولِ الله - ﷺ -، وأبي بكر، وعمر، وعثمان: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥]؛ لم نكن نحسبُ أنَّا أهلُها حتى وقعت منَّا حيثُ وقعت\".","vol":"2","page":221},{"text":"صحيح لغيره. أخرجه أحمد في \"المسند\" (١/ ١٦٥) أو رقم (١٤١٤ - شاكر)، والبزار في \"مسنده\" (٩٧٦ - البحر الزخار) أو (٣٢٦٦ - كشف الأستار).\nمن طريق: شداد بن سعيد به.\nوفي طريق البزار: الحجاج بن نصير؛ وهو ضعيف، لكنه متابع عند أحمد.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٧/ ٢٧): \"رواه أحمد بإسنادين، رجال أحدهما رجال الصحيح\".\nوقال في موضع آخر (٧/ ٢٢٤): \"رواه البزار، وفيه حجاج بن نصير؛ ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يخطئ ويهم. ووثَّقه ابن معين في رواية، وضعَّفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nقلت: حجاج بن نصيرة ضعيف، وقد توبع كما تقدم.\nوشداد بن سعيد الراسبي: صدوق حسن الحديث، وقد روى له مسلم في الشواهد.\nوأبو سعيد مولى بني هاشم؛ هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري، وهو من رجال البخاري.\nوصحَّح إسناده الشيخ المحدّث أحمد شاكر -﵀- في تحقيقه على \"المسند\"، وإنما هو حسن فقط.\nوأخرجه أحمد (١/ ١٦٧) أو رقم (١٤٣٨ - شاكر)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٥٢٥/ رقم: ١١٢٠٦)، وابن جرير الطبري في تفسيره \"جامع البيان\" (٩/ ٢١٨)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١١/ ١١٥)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٦/ ٤٠٧)، ونعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٩٥).\nمن طرق؛ عن الحسن البصري، قال: قال الزبير بن العوام: ... فذكره بنحوٍ منه.\nوصحَّح إسناده الشيخ أحمد شاكر -﵀-!\nوالحسن لم يسمع من الزبير بن العوام - ﵁ - كما في \"جامع التحصيل\" (١٦٢)، فالإسناد منقطع.","vol":"2","page":222},{"text":"ولم يشر لهذا محققو \"المسند\" طبعة الرسالة (٣/ ٤٧) رقم: (١٤٣٨)!\nوأخرجه أبو عمرو الداني في \"الفتن\" (رقم: ١٢) من طريق: محمد بن يونس الكديمي، قال: حدثنا عمر بن حبيب، عن داود بن أبى هند، عن الحسن، قال: حدثني عون بن قتادة، حدثني الزبير بن العوّام، قال: ... فذكره بنحو منه.\nومحمد بن يونس الكديمي: متروك؛ كذَّبه غير واحد.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (١٩٢)، ومن طريقه البيهقي في \"الدلائل\" (٦/ ٤٠٧)، وابن جرير (٩/ ٢١٨)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٥/ ١٦٨٢/ رقم: ٨٩٦٢).\nمن طريق: الصّلت بن دينار، ثنا عقبة بن صهبان وأبو رجاء العطاردي، قالا: سمعنا الزبير ... بنحوه.\nوالصلت بن دينار ضعيف.\nولم يذكر ابن أبي حاتم أبا رجاء العطاردي.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" (١/ ٢/ ٢٥٧)، وابن جرير (٩/ ٢١٨).\nمن طريق: معمر، عن قتادة، عن الزبير به.\nوإسناده منقطع؛ قتادة لم يسمع من الزبير - ﵁ -.\nخلاصة الكلام: أن الأثر صحيح لغيره، وأصح طرقه الطريق الأولى المذكورة في المتن، والحمد لله رب العالمين.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-383> عددُ التكبيرات على الجنازة:</span>\n٥٤٧ - قال أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي: حدثنا علي، قال: أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت سعيد بن المسيب يحدّث عن عمر، قال: \"كل ذلك قد كان؛ أربعًا وخمسًا، فاجتمعنا على أربع؛ التكبيرُ على الجنازة\".","vol":"2","page":223},{"text":"صحيح. أخرجه أبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" حديث علي بن الجعد الجوهري (١/ ٤١ - ٤٢/ رقم: ٩٦ - ط. الخانجي)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٥/ ٤٣٠/ رقم: ٣١٣٦)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٤٩٥/ رقم: ٢٨٤٥)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (رقم: ٥٣٢)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (٤/ ٣٧).\nمن طرق؛ عن شعبة به.\nوإسناده صحيح، وسماع ابن المسيب من عمر صحيح كما تقدم في الجزء الأول، عند الأثر رقم (١٢٩).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٤٩٥/ رقم: ١١٤٤٣ - العلمية) قال: حدثنا ابن فضيل، عن العلاء، عن عمرو بن مرة، قال: قال عمر: .. فذكره بنحوه.\nوإسناده ضعيف منقطع. والصواب الرواية الأولى.\nوسيأتي تخريج بعض الآثار الأخرى في المسألة -إن شاء الله تعالى-.\nوانظر \"أحكام الجنائز\" للعلّامة الألباني (ص ١٤٢ - ١٤٦ ط. المعارف).\n* * *\n\n٥٤٨ - عن عبد الله بن عباس - ﵄ - قال: \"أن ناسًا من أهل الشرْكِ كانوا قد قتلوا فأكثروا، وزَنُوا فأكثروا، فأتوا النبيَّ - ﵌ -، فقالوا: إن الذي تقولُ وتدعو إليه لحسَنٌ، لو تخبرُنا أنَّ لما عملنا كفَّارة. فنزل: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨)﴾ [الفرقان: ٦٨]، وئزل: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ﴾ [الزمر: ٥٣].\nأخرجه البخاري (٤٨١٠)، ومسلم (١٢٢)، وأبو داود (٤٢٧٤) -مختصرًا جدًّا- والنسائي في \"المجتبى\" (٧/ ٨٧ - ٨٨) أو رقم (٤٠١٥ - المعرفة) وغيرهم.\nمن طريق: يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.","vol":"2","page":224},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-385> الحَلِفُ في البيع</span>!:\n٥٤٩ - قال الإمام البخاري -﵀-: حدثنا عمرو بن محمد، حدثنا هُشيم، أخبرنا العوَّام، عن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن أبي أوفى - ﵁ -: \"أن رجلًا أقام سلعةً، وهو في السوق؛ فحلَفَ بالله: لقد أَعْطَى بها ما لم يُعط؛ ليوقع فيها رجلًا من المسلمين، فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧].\nوقال ابن أبي أوفى: \"الناجشُ آكلُ ربَا خائن\".\nأخرجه البخاري (٢٠٨٨، ٢٦٧٥، ٤٥٥١)، والجملة الأخيرة في الموضع الثاني. من طريق: إسحاق، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوام، عن إبراهيم به.\nوقد ورد في نزولها حديث آخر؛ انظر \"الصحيح المسند من أسباب النزول\" للشيخ مقبل الوادعي -﵀- (ص ٥٢ - ٥٣).\n* * *\n\n٥٥٠ - قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني: حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: جاء عتريس بن عرقوب الشيباني إلى عبد الله، فقال: هَلكَ من لم يأمر بالمعروف وينهَ عن المنكر!.\nفقال: \"بل هَلَكَ من لم يعرِفْ قلبُه المعروفَ، وينكر قلبُه المنكرَ\".\nصحيح. أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ١٣٥)، ومن طريقه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٨٥٦٤).\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٧/ ٢٧٥): \"ورجاله رجال الصحيح\".\nوصحَّح إسناده الشيخ الفاضل علي بن حسن الحلبي - حفظه الله تعالى - في \"موارد الأمان\" (ص ٥٦).","vol":"2","page":225},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-388> الصّبْرُ على جَوْرِ السلطان:</span>\n٥٥١ - قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا حماد بن زيد، عن عمر بن يزيد، عن الحسن، قال: \"لو أنَّ الناس إذا ابتُلوا من قِبَلِ سلطانهم بشيء دعوا الله أوشك الله أن يرفع عنهم، ولكنهم فزعوا إلى السيف فوُكلوا إليه، والله ما جاءوا بيوم خير قط، ثم قرأ: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٧] \".\nحسن. أخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٥/ ١٥٥١/ رقم: ٨٨٩٧)، وابن سعد في \"الطبقات الكبير\" (٧/ ١٦٤)، والآجري في \"الشريعة\" (١/ ١٥٨/ رقم: ٦٦).\nمن طريق: حماد بن زيد به.\nوفي \"الشريعة\": أن الحسن -﵀- قال هذا الكلام في أيام يزيد بن المهلب.\n* * *\n\n٥٥٢ - قال الحافظ الإمام عبد الله بن المبارك: أنا الربيع بن أنس، عن الحسن- في هذه الآية-: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]- قال: \"اعملوا وأبشروا، فإنه<span data-type=\"title\" id=toc-389> حقٌّ على الله أن يستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات</span>، ويزيدهم من فضله\".\nحسن أخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" زوائد نعيم بن حماد (٧٦)، وابن جرير الطبري في تفسيره \"جامع البيان\" (٢/ ١٦١)، والطبراني في \"الدعاء\" (٩).\nمن طريق: ابن المبارك به.\nوإسناده حسن.\nالربيع بن أنس؛ قال عنه النسائي: \"ليس به بأس\".\nوقال العجلي: \"بصريٌّ صدوق\".","vol":"2","page":226},{"text":"وقال ابن حبان: \"الناس يتَّقون من حديثه ما كان من رواية أبي جعفر عنه، لأن في أحاديثه عنه اضطرابًا كثيرًا\".\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": \"صدوق له أوهام\".\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-390> التَّمتُع بالحجّ:</span>\n٥٥٣ - قال الإمام أبو عبد الله البخاري -﵀-: حدثنا آدم، حدثنا شُعبة، أخبرنا أبو جمرة نصر بن عمران الضبَعِي، قال: تمتَّعْتُ، فنهاني ناس، فسألت ابنَ عباس - ﵄ -، فأمرني، فرأيت في المنامِ: كأنَّ رجلًا يقول لي: حج مبرور، وعُمْرَة مُتَقبَّلَة! فاخبرتُ ابنَ عباس، فقال: \"سُنَّةُ النبيَّ - ﵌ -\"، فقال لي: \"أقِمْ عندي؛ فأجعلُ لك سَهْمًا من مالي\".\nقال شعبة: فقلتُ: لم؟\nفقال: \"للرؤيا التي رأيتَ\".\n- وفي رواية أخرى: قال البخاري: حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا النَّضْرُ، أخبرنا شُعبة، حدثنا أبو جمرة، قال: سألت ابنَ عباس - ﵄ -: عن المتعةِ، فأمرني بها، وسالتُهُ عن الهَدي، فقال: \"فيها جَزُورٌ، أو بقرةٌ، أو شاةٌ، أو شِرْكٌ في دمٍ\".\nقال: وكأنَّ ناسا كرهوها، فنمت، فرأيتُ في المنامِ: كأنَّ إنسانًا ينادي: حجٌّ مبرور، ومتعة مُتَقَبَّلَة! فأتيتُ ابنَ عباس﵄ - فحدَّثتهُ، فقال: \"الله أكبر! سُنَّةُ أبي القاسم - ﵌ -\".\nأخرج الرواية الأولى: البخاري برقم (١٥٦٧)، والرواية الثانية: برقم (١٦٨٨).\nوأخرجه مسلم (١٢٤٢) من طريق: محمد بن جعفر، حدثنا شعبة به.","vol":"2","page":227},{"text":"من فقه الأثر:\nقال الحافظ ابن حجر -﵀- في \"الفتح\" (٣/ ٥٠٣):\n\"ويؤخذ منه: إكرام من أخبر المرء بما يسرُّه وفرح العالم بموافقته الحق، والإستئناس بالرؤيا لموافقة الدليل الشرعي، وعرض الرؤيا على العالم، والتكبير عند المسرَّة، والعمل بالأدلة الظاهرة، والتنبيه على اختلاف أهل العلم ليعمل بالراجح منه الموافق للدليل\" اهـ.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-391> الإغتسال والوضَوء بالماء الساخن:</span>\n٥٥٤ - عن زيد بن أسلم، عن أبيه: \"أن عمر بن الخطاب كان يغتسل ويتوضأ بالحميم\".\nوفي لفظ: \"كان لعمر قمقم يسخّن فيه الماء؛ فيتوضأ\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١/ ٢٥)، وعبد الرزاق (١/ ١٧٤ - ١٧٥/ رقم: ٦٧٥)، وأبو عبيد في \"الطهور\" (٢٥٥)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ٢٥١/ رقم: ١٦٦)، والشافعي في \"الأم\" (١/ ١٦)، والدارقطني في \"السنن\" (١/ ٣٧)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (١/ ٦)، وفي \"السنن الصغير\" (٦٠)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (١/ ٦٤).\nمن طرق؛ عن زيد بن أسلم به.\nوعلّقه البخاري مجزومًا به (١/ ٢٩٨) - كتاب \"الوضوء\"، باب: وضوء الرجل مع امرأته.\nوصحَّحه الشيخ الألباني في \"إرواء الغليل\" (١/ ٤٨ - ٥٠/ رقم: ١٦).\nوانظر: \"البدر المنير\" لابن الملقِّن (١/ ٤٣٢ - ٤٣٤ ط. دار الهجرة).\n* * *\n\n٥٥٥ - وقال أبو عبيد: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، قال: سألت نافعًا: عن الماء المسخَّن. فقال: \"كان ابنُ عمر يتوضَّأ بالحميم\".\nوفي رواية: \"أنه كان يغتسل بالحميم\".","vol":"2","page":228},{"text":"وفي رواية: \"كان يتوضأ بالحميم ويغتسل منه\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٥)، وأبو عبيد (٢٥٦)، وعبد الرزاق (١/ ١٧٥/ رقم: ٦٧٦)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ٢٥١).\nمن طريقين: إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب به.\nومعمر عن أيوب به.\nوصححه الشيخ الألباني في \"إرواء الغليل\" (١/ ٥٠/ رقم: ١٧).\n* * *\n\n٥٥٦ - قال الحافظ أبو عبد الرحمن النسائي: أخبرني محمد بن آدم بن سليمان، عن حفص -وهو ابن غِياث-، عن فُضيل بن غَزْوَان، قال: ضمَّني إليه أبو إسحاق، فقال: إني لأحبكَ في الله؛ حدثني أبو الأحوص، عن عبد الله [بن مسعود]، قال: \"لمَّا أنزِلَتْ هذه الآية: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ [الأنفال: ٦٣]، قال: همُ المُتَحَابُّونَ في اللهِ\".\nصحيح. أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٣٥٢/ رقم: ١١٢١)، وابن جرير الطبري في تفسيره \"جامع البيان\" (١٠/ ٤٤)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٥/ ١٧٢٧/ رقم: ٩١٣٠)، وابن المبارك في \"الزهد\" (٣٦٣)، والبزار في \"مسنده\" (رقم: ٢٢١٥ - كشف الأستار)، وابن أبي الدنيا في \"الإخوان\" (١٤)، والحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٣٢٩)، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (٥/ ٣٩٦ - ٣٩٧).\nمن طرق؛ عن فضيل بن غزوان به.\nوصحّحه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي -رَحِمَهُمَا اللهُ-.\n* * *\n- مجلسُ عبد الله بن عباس - ﵁ -:\n\n٥٥٧ - قال عطاء بن أبي رباح: \"ما رأيتُ مجلسًا قطُّ أكرم من مجلسِ ابنِ عباس، أكثر فقهًا وأعظم؛ إنَّ أصحابَ الفقهِ عنده، وأصحابَ القرآن عنده، وأصحابَ الشِّعْرِ عنده، يُصْدِرُهم كلهم في وادٍ واسع\".","vol":"2","page":229},{"text":"صحيح. أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على \"فضائل الصحابة\" (١٩٢٩)، والمروزي في زوائده على \"الزهد\" لابن المبارك (١١٧٥)، والخطيب البغدادي في \"تاريخه\" (١/ ١٧٤)، والفسوي في \"التاريخ والمعرفة\" (١/ ٥٢٠)، والبلاذري في \"أنساب الأشراف\" (٤/ ٤٤ - ط. دار الفكر)، والدينوري في \"المجالسة\" (٣/ ٦٣ - ٦٤) رقم: (١٢٢٧).\nمن طرق؛ عن عبد الجبار بن الورد، عن عطاء به.\nتنبيه:\nاستفدتُ في تخريجي للأثر من تخريج الشيخ البحَّاثة مشهور بن حسن آل سلمان - حفظه الله - على \"المجالسة\"؛ فليُعْلَمْ.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-394> الدعاء في السعي بين الصفا والمروة:</span>\n٥٥٨ - قال ابن أبى شيبة: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، قال: \"كان عبدُ الله (١) إذا سعى في بطن الوادي قال: ربِّ اغفِرْ وارحَمْ، إنَّكَ أنتَ الأعزُّ الاكرمُ\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٣/ ٤٠٤/ رقم: ٥٥٦٠) و(٦/ ٨٤/ رقم: ٢٩٦٣٨ - العلمية)، والطبراني في \"الدعاء\" (٨٧٠)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (٥/ ٩٥) -بأتم منه-.\nمن طريق: شقيق به.\nقال البيهقي: \"هذا أصحّ الروايات في ذلك عن ابن مسعود\".\nوصحَّح إسناده الحافظ العراقي في \"المغني عن حمل الأسفار\" -تخريج أحاديث إحياء علوم الدين- (١/ ٣٢١)، وكذا الحافظ ابن حجر العسقلاني -كما في \"الفتوحات الربانية\" (٤/ ٤٠١ - ٤٠٢) -.\nوقال الشيخ الألباني في \"مناسك الحج والعمرة\" (ص ٢٨): \"رواه ابن أبي\n_________\n(١) أي: ابن مسعود - ﵁ -.","vol":"2","page":230},{"text":"شيبة عن ابن مسعود وابن عمر - ﵄ - بإسنادين صحيحين\".\nقلت: رواية ابن عمر - ﵁ -: أخرجها ابن أبي شيبة (٣/ ٤٠٤/ رقم: ١٥٥٦٥، ١٥٥٦٦) و(٦/ ٨٤/ رقم: ٢٩٦٣٩ - العلمية) من طرق عنه:\n\n١ - من طريق: سفيان، عن أبي إسحاق، عن ابن عمر به.\n\n٢ - من طريق: حجاج، عن أبي إسحاق، عن ابن عمر به.\nوهذان إسنادان ضعيفان؛ لأجل عنعنة أبي إسحاق السبيعي، وانقطاعه بينه وبين ابن عمر - ﵁ -.\n\n٣ - من طريق: أبي خالد الأحمر، عن الحجاج، عن أبي إسحاق، عن الهيثم بن حنش، عن ابن عمر به.\nوهذا إسناد ضعيف أيضًا.\nوقد اختُلف فيه -كما رأيتَ- على أبي إسحاق.\nوقد رُوِيَ مرفوعًا، ولا يصح.\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٣/ ١٤٧ - ١٤٨/ رقم: ٢٧٥٧ - ط. الحرمين)، وفي \"الدعاء\" (٨٦٩)، من طريق: إبراهيم بن الحجاج السامي، ثنا عبد الوارث، ثنا ليث بن أبي سليم، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن ابن مسعود - ﵁ -: \"أن النبي - ﵌ - كان إذا سعى في بطن المسيل، قال: \"اللهم اغفِر وارحَم، وأنتَ الأعزُّ الأكرم\".\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٤٨): \"رواه الطبراني في \"الأوسط\"، وفيه ليث بن أبي سُليم؛ وهو ثقة، ولكنه مدلس\".\nقلت: ثم هو اختلط جدًا، ولم يتميز حديثه؛ فتُرك.\nوأبو إسحاق؛ مدلس أيضًا، وقد عنعنه.\nوقد اختُلِفَ فيه عليه -كما تقدم-؛ فالإسناد ضعيف ولا يصح مرفوعًا.","vol":"2","page":231},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-395> فضلُ الشهادة في سبيل الله:</span>\n٥٥٩ - قال الإمام مسلم -﵀-: حدثني حسنُ بن علي الحلواني، حدثنا أبو توبة، حدثنا معاوية بن سلَّام، عن زيد بن سلَّام، أنه سمع أبا سلَّام، قال: حدَّثني النعمان بن بشير، قال: \"كنتُ عند منبر رسول الله - ﵌ -، فقال رجل: ما أُبالي أن لا أعملَ عملًا بعد الإسلام إلَّا أَنْ أَسْقِيَ الحاجَّ.\nوقال آخرُ: ما أُبالي أن لا أعملَ عملًا بعد الإسلام إلَّا أَنْ أَعْمُرَ المسجدَ الحرامَ.\nوقال آخرُ: الجهادُ في سبيل الله أفضل ممَّا قلتُم.\nفزجَرَهم عمر، وقال: \"لا ترفَعُوا أصواتكم عند منبرِ رسولِ الله - ﵌ -، وهو يوم الجمعة، ولكِنْ إذَا صلَّيتُ الجمعةَ؛ دخلتُ، فاستفتيتُه فيما اختلفتم فيه\"، فأنزل الله -﷿-: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ١٩] الآية إلى آخرها\".\nأخرجه مسلم (١٨٧٩)، وأحمد (٤/ ٢٦٩)، وابن جرير الطبري في تفسيره \"جامع البيان\" (١٠/ ٩٥)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٦/ ١٧٦٧/ رقم: ١٠٠٦٣)، وابن حبان (٤٥٩١)، والبغوي في تفسيره \"معالم التنزيل\" (٢/ ٢٧٥)، وغيرهم.\nمن طريق: معاوية بن سلام به.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-396> من فضائل أمّ المؤمنين عائشة - ﵂ </span>-:\n٥٦٠ - قال الإمام أحمد -﵀-: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن (١) ابن خثيم، عن ابن أبي مليحة، عن ذكوان -مولى عائشة-: أنه استأذنَ\n_________\n(١) وقع في مطبوعة \"فضائل الصحابة\": \"أنا معمر وابن خثيم\"! والصواب ما أثبتناه، خلافًا لما استصوبه محقق \"فضائل الصحابة\" وفقه الله.","vol":"2","page":232},{"text":"لابن عباس على عائشة، وهي تموت، وعندها ابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن، فقال: \"هذا ابنُ عباس يستاذِنُ عليكِ؛ وهو من خير بنيكِ.\nفقالت: دعني من ابنِ عباس، ومن تزكيته.\nفقال لها عبد الله بن عبد الرحمن: إنَّه قارئ لكتاب الله، فقيهٌ في دينِ الله، فَأْذني له ليسلِّمَ عليكِ، وليودِّعكِ.\nقالت: فَأْذَنْ له إن شئتَ.\nقال: فأذِنَ له، فدخل ابنُ عباس، ثم سلَّم وجلس، فقال: أبشري يا أم المؤمنين؛ فواللهِ ما بينكِ وبين أن يذهبَ عنكِ كل أذًى ونَصَب -أو قال: وَصَب- وتلقي الأحِبَّةَ -محمدًا وحزبَه -أو قال: وأصحابه -إلا أن يُفَارِقَ روحُكِ جسدَكِ.\nقالت: وأيضًا!\nفقال ابنُ عباس: كنتِ أحبَّ أزواج رسولِ الله - ﵌ - إليه، ولم يكن لِيُحِبَّ إلا طيِّبَا، وأنزل الله -﷿- براءتكِ من فوقِ سبع سمواتِ، فليس في الأرضِ مسجد الَّا هو يتلى فيه آناءَ الليلِ وآناءَ النهَارِ، وسقَطَتْ قلادتكِ ليلةَ الأبواءِ فاحتُبسَ النبي - ﵌ - في المنزلِ؛ والناسُ معه في ابتغائهَا، -أو قال: في طلبها- حتى أصبحَ القومُ على غير ماءِ؛ فأنزل الله -﷿-: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]، فكان في ذلك رخصة للناس عامَّة في سببكِ؛ فوالله إنكِ لمباركة.\nفقالت: دعني يا ابنَ عباس من هذا، فواللهِ لوددتُ لو أني كنتُ نسيًا منسيًّا\".\nصحيح. أخرجه أحمد في \"المسند\" (١/ ٢٧٦) أو رقم: (٢٤٩٦ - شاكر) و(١/ ٣٤٩) أو رقم (٣٢٦٢)، وفي \"فضائل الصحابة\" (١٦٣٩)، وابن سعد في \"الطبقات الكبير\" (٨/ ٧٥)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٠/ رقم:","vol":"2","page":233},{"text":"١٠٧٨٣)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٥/ ٥٦ - ٥٧/ رقم: ٢٦٤٨)، وعثمان بن سعيد الدارمي في \"نقضه على المريسي\" (١/ ٥٢٠ - ٥٢١ ط. الرشد) أو (رقم: ١٣٨ - ط. أضواء السلف)، وفي \"الرد على الجهمية\" (٨٤).\nمن طرق؛ عن عبد الله بن عثمان بن خثيم به.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (١/ ٢٢٠) أو رقم (١٩٠٥ - شاكر)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٨ - ٩)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٧١٠٨)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ٤٥).\nمن طرق؛ عن عبد الله بن عثمان بن خثيم به، -دون ذكر ذكوان- مولى أم المؤمنين - ﵂ -.\nوصحح إسناده الحاكم، والذهبي، وأحمد شاكر، والألباني في \"مختصر العلو\" (ص ١٣٠/ رقم: ٩٢).\nوأخرجه البخاري (٤٧٥٣)، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٦٤٤)، وابن سعد في \"الطبقات\" (٨/ ٧٤).\nمن طريق: عمر بن سعيد بن أبي حسين، قال حدثني ابن أبي مليكة، قال: استأذن ابنُ عباس ... فذكره بنحوه مختصرًا.\nفقه الأثر:\nقال الحافظ ابن حجر العسقلاني -﵀- في \"فتح الباري\" (٨/ ٤٨٤):\n\"وفي هذه القصة دلالة على سَعَةِ علم ابنِ عباس، وعظيم منزلته بين الصحابة والتابعين، وتواضع عائشة، وفضلهَا، وتشديدها في أمرِ دينِها، وأن الصحابةَ كانوا لا يدخلون على أمَّهاتِ المؤمنين إلا بإذن، ومَشورة الصغير على الكبير إذا رآه عدَلَ إلى ما الأَوْلى خلافهُ، والتنبيه على رعاية جانب الأكابر من أهل العلم والدين، وأن لا يُتركَ ما يستحقُّونَهُ من ذلك لمعارض دون ذلك في المصلحة\" اهـ.","vol":"2","page":234},{"text":"- الحدّ في الخمر:\n\n٥٦١ - قال الإمام البخاري -﵀-: حدثنا مكيُّ بن إبراهيم، عن الجُعيد، عن يزيد بن خُصيفة، عن السائب بن يزيد، قال:\n\"كُنَّا نُؤْتَى بالشَارب على عهد رسول الله - ﵌ -، وإِمْرَةِ أبي بكرِ، وصَدرًا من خلافة عمر؛ فنقومُ إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا، حتى كان آخر إِمْرَةِ عمر؛ فجلَدَ أربعينَ، حتى إذا عَتَوْا وفسَقُوا؛ جَلَدَ ثمانين\".\nأخرجه البخاري (٦٧٧٩)، وانظر \"فتح الباري\" (١٢/ ٧٠ - ٧٦).\n* * *\n\n٥٦٢ - قال البخاري: حدثنا عبدُ الله بن عبد الوهاب، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا سفيان، حدثنا أبو حصين؛ سمعت عُمير بن سعيد النَّخعي، قال: سمعت عليَّ بن أبي طالب - ﵁ - قال:\n\"ما كنتُ لأقيمَ حدًّا على أحدِ فيموتَ فأجِدَ في نفسي؛ إلا صاحبَ الخمرِ، فإنه لو ماتَ ودَيْتُه، وذلك أنَّ رسولَ الله - ﵌ - لم يَسُنَّهُ\".\nأخرجه البخاري (٦٧٧٨)، ومسلم (١٧٠٧)، وأحمد (١/ ١٢٥، ١٣٠) أو رقم (١٠٢٤، ١٠٨٤ - شاكر)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٢٧١، ٢٧٢)، وأبو داود (٤٤٨٦)، وابن ماجه (٢٥٦٩)، والطيالسي (١٨٣)، وعبد الرزاق (١٣٥٤٣، ١٨٠٠٧)، وأبو يعلى (٥١٤)، والبيهقي (٨/ ٣٢١)، وغيرهم.\nمن طرق؛ عن عُمير بن سعيد به.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-399> الوضوء بفضل السواك:</span>\n٥٦٣ - عن قيس بن أبي حازم، قال: \"كان جرير بن عبد الله يأمرُ أهلَهُ أن يتوضؤوا من فضل سواكه\".","vol":"2","page":235},{"text":"صحيح. أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ١٨٤/ رقم: ٧٢١)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٥٨/ رقم: ١٨١٧ - العلمية)، والدارقطني في \"السنن\" (١/ ٣٩)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (١/ ٢٥٥)، والحافظ ابن حجر في \"تغليق التعليق\" (١/ ١٢٨).\nمن طريق: إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس به.\nوهذا إسناد صحيح -كما قال الدارقطني، وابن حجر-.\nوعلَّقه البخاري في \"صحيحه\" (١/ ٢٩٤ - الفتح) - ٤ - كتاب الوضوء، (٤١) باب: استعمال فضل وضوء الناس.\nوأخرجه الحافظ ابن حجر في \"التغليق\" (٢/ ١٢٧)، ولفظه: \"كان جرير بن عبد الله يستاك، ويغمس رأس سواكه في الماء، ثم يقول لأهله: توضؤوا بفضله. لا يرى به بأسًا\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-400>الرياء من الشرك الأصغر:</span>\n٥٦٤ - عن شدَّاد بن أوس - ﵁ -، قال: \"كُنَّا نعدُّ على عَهْدِ رسولِ اللهِ - ﵌ - أنَّ الرِّيَاءَ الشِّرْكُ الأصْغَر\".\nحسن. أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٣٢٩)، والطبراني في \"الأوسط\" (١٩٦)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٨٤٢)، والبزار في \"مسنده\" (٤/ ٢١٧/ رقم: ٣٥٦٥ - كشف الأستار).\nمن طريق: يحيى بن أيوب وابن لهيعة، عن عمارة بن غزية، عن يعلى بن شدّاد بن أوس، عن أبيه به.\nولم يذكر البزار والحاكم ابن لهيعة في إسناديهما.\nووقع عند الطبراني: \"الشرك الأكبر\" بدل \"الشرك الأصغر\".\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١٥/ ٢٢٢): \"رواه الطبراني في الأوسط، والبزار، إلا أنه قال: الشرك الأصغر. ورجالهما رجال الصحيح، غير يعلى بن شدّاد؛ وهو ثقة\".","vol":"2","page":236},{"text":"وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"، وسكت عنه الذهبي.\nوصححه الألباني في \"صحيح الترغيب\" (٣٥)، وقال عن تصحيح الحاكم وسكوت الذهبي: \"وهو كما قالا\".\nقلت: الإسناد حسن.\nيحيى بن أيوب الغافقي المصري وإن كان استشهد به البخاري، واحتج به مسلم؛ فقد قال أحمد عنه: \"سيّئ الحفظ\".\nوقال أبو حاتم: \"محله الصدق، يكتب حديثه ولا يحتج به\".\nوقال ابن معين: \"صالح\". وقال مرة: \"ثقة\".\nوقال أبو داود: \"صالح\".\nوقال ابن سعد: \"منكر الحديث\"!\nوقال الدارقطني: \"في بعض حديثه اضطراب\".\nووثقه البخاري، وقال مرة: \"صدوق\".\nووثقه يعقوب بن سفيان.\nوقال الإسماعيلي: \"لا يحتج به\".\nوقال الساجي: \"صدوق يهم، كان أحمد يقول: يحيى بن أيوب يخطئ خطأً كثيرًا\".\nوقال أبو أحمد الحاكم: \"إذا حدَّث من حفظه يخطئ، وما حدَّث من كتاب؛ فليس به بأس\".\nوقال ابن عدي: \"ولا أرى في حديثه إذا روى عن ثقة حديثا منكرًا، وهو عندي صدوق لا بأس به\".\nوقال الحافظ: \"صدوق ربما أخطأ\".\nوتعقَّبه صاحبا \"التحرير\" (٤/ ٧٨/ ٧٥١١) بقولهما: \"بل صدوق ... \".\nقلت: والصواب قول الحافظ لمن تأمل.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (١٨٤٣) من طريق: عمار بن صالح، نا","vol":"2","page":237},{"text":"ابن لهيعة، عن عبد ربه بن سعيد، عن يعلى بن شداد به.\nوأخرجه (٦٨٤٤) من طريق: عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن [يعلى بن] شداد به.\n* * *\n\n٥٦٥ - \"إذا تكلَّمَ الله بالوَحْي سَمِعَ أَهْلُ السَمواتِ صَوْتًا [صلصلة]، كصوتِ الحديد إذا وقَعَ على الصَّفا، [كجرِّ السلسلة على الصفوان]؛ فيخرُّونَ سجَّدَا، فإذا فُزِّع عن قلوبهم، قالوا: ماذا قال ربُّكم؟ قالوا: الحق وهو العلي الكبيرُ\".\nصحيح موقوفًا ومرفوعًا.\nذكره البخاري في \"صحيحه\" -معلَّقًا- (١٣/ ٤٦١ - الفتح)، كتاب التوحيد، باب رقم (٣٢): \"ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له\".\nوفي \"خلق أفعال العباد\" (ص / ١٥١ رقم: ٤٦٥، ٤٦٦)، وعبد الله بن أحمد في \"السُّنَّة\" (٥٣٦، ٥٣٧)، وابن خزيمة في \"التوحيد\" (١/ ٣٥١ - ٣٥٤/ رقم: ٢٠٨ - ٢١١)، وعثمان بن سعيد الدارمي في \"الرد على الجهمية\" (٣٥٨)، واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (رقم: ٥٤٩)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٤٣٢)، ومحمد بن نصر المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (١/ ٢٣٧)، وابن بطة في \"الإبانة\" -الكتاب الثالث- الرد على الجهمية (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠/ رقم: ١٦)، وأبو الشيخ الأصبهاني في \"العظمة\" (٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥/ رقم: ١٤٤)، وأبو بكر النجاد في \"الرد على من يقول القرآن مخلوق\" (٦).\nمن طرق؛ عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - موقوفًا عليه.\nورواه عن الأعمش جماعة؛ منهم شعبة بن الحجاج، فاندفعت علَّة تدليسه.\nوتابعه عليه منصور بن المعتمر؛ فرواه عن أبي الضحى به.\nأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره \"جامع البيان\" (٢٢/ ٩٠)، وغيره.","vol":"2","page":238},{"text":"وقد روي مرفوعًا:\nفأخرجه أبو داود في \"السنن\" (٤٧٣٨)، وابن حبان في \"صحيحه\" = \"الإحسان\" (٣٧)، وابن خزيمة في \"التوحيد\" (١/ ٣٥/ رقم: ٢٥٧)، والآجري في \"الشريعة\" (٢/ ٧٦/ رقم: ٧١٢)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (رقم: ٤٣٣، ٤٣٤)، وابن أبي حاتم في \"الرد على الجهمية\" -كما في \"فتح الباري\" (١٣/ ٤٥٦) -، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" (١١/ ٣٩٢ - ٣٩٣)، وأبو القاسم التيمي الأصبهاني في \"الحجة في بيان المحجة\" (١/ ٢٦١/ رقم: ١١٠)، واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (رقم: ٥٤٧، ٥٤٨)، وابن بطة في \"الإبانة\" - الكتاب الثالث: \"الرد على الجهمية\"- (١/ ٢٣٧ - ٢٣٨/ رقم: ١٥) و(/ ٢/ ٣٢٣ رقم: ٥٠١)، وابن حجر في \"تغليق التعليق\" (٤/ ٣٥٥).\nمن طرق؛ عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - مرفوعًا.\nقال الخطيب البغدادي -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: \"هكذا رواه ابن إشكاب عن أبي معاوية مرفوعًا، وتابعه على رفعه أحمد بن أبي سريج الرازي، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وعلي بن مسلم الطوسي = جميعًا عن أبي معاوية؛ وهو غريب.\nورواه أصحاب أبي معاوية عنه موقوفًا؛ وهو المحفوظ من حديثه\" اهـ.\nوا نظر: \"العلل\" للدارقطني (٥/ ٢٥٢ - ٢٤٣/ رقم: ٨٥٢).\nوقال ابن أبي حاتم -كما في \"فتح الباري\" (١٣/ ٤٦٤ - ٤٦٥) -: \"هكذا حدَّث به أبو معاوية مسندًا، ووجدته بالكوفة موقوفًا\".\nوقال الشيخ الألباني -﵀- في \"الصحيحة\" (٣/ ٢٨٣/ عند الرقم: ١٢٩٣): \"قلت: والموقوف -وإن كان أصحّ من المرفوع- فإنه لا يعل المرفوع؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي -كما هو ظاهر-، لا سيما وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعًا نحوه: أخرجه البخاري .. \".\nقلت: حديث أبي هريرة - ﵁ - المرفوع، أخرجه: البخاري (٤٧٠١، ٤٨٠٠، ٧٤٨١)، وفي \"خلق أفعال العباد\" (٤٦٧)، والترمذي","vol":"2","page":239},{"text":"(٣٢٢٣)، وابن ماجه (١٩٤)، وأبو داود (٣٩٨٩) -مختصرًا-، وابن خزيمة في \"التوحيد\" (١/ ٣٥٤ - ٣٥٥/ رقم: ٢١٢)، واللالكائي (٥٤٥، ٥٤٦)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٤٣١)، وابن حبان (٣٦) وغيرهم.\nوقد رُوي الأثر عن عبد الله بن عباس - ﵄ -:\nأخرجه: عبد الله بن أحمد في \"السُّنَّة\" (٥٣٨)، وعثمان بن سعيد الدارمي في \"نقضه على المريسي\" (٢٠)، وفي \"الرد على الجهمية\" (٣٠٩)، ومحمد بن نصر المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (١/ ٢٣٨/ رقم: ٢١٩).\nمن طريق: جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبى زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن عباس موقوفًا.\nويزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي؛ قال أبو زرعة: \"لين، يكتب حديثه ولا يحتج به\".\nوقال أحمد: \"ليس حديثه بذاك\".\nوقال أبو حاتم: \"ليس بالقوي\".\nوقال العجلي: \"جائز الحديث، وكان بأخرة يُلقَّن .. \".\nوقال ابن عدي: \"هو من شيعة الكوفة، ومع ضعفه يكتب حديثه\".\nوقال الآجري عن أبي داود: \"لا أعلمُ أحدًا ترك حديثه، وغيره أحبُ إليَّ منه\".\nقلت: ولم ينفرد به، فقد تابعه عليه عطاء بن السائب:\nأخرجه أبو نعيم في \"الدلائل\" (١٧٧)، والبيهقي في \"الدلائل\" (٢/ ٢٤٠)، وابن أبي شيبة في \"المغازي\" (٨).\nمن طريقين عنه:\nحماد بن سلمة عنه به.\nومحمد بن فضيل عنه به.\nوعزاه الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٣٩٩) لابن مردويه.","vol":"2","page":240},{"text":"وحماد بن سلمة روى عن عطاء قبل الإختلاط؛ كما في \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ١٠٥ - رسالة).\n- وروي مرفوعًا من حديث النوّاس بن سمعان - ﵁ - بنحوه:\nأخرجه: ابن جرير الطبري في تفسيره \"جامع البيان\" (٢٢/ ٩١)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" وفي \"الرد على الجهمية\" والطبراني -كما في \"الفتح\" (٨/ ٣٩٩) -، وابن خزيمة في \"التوحيد\" (١/ ٣٤٨ - ٣٤٩/ رقم: ٢٠٥)، والآجري في \"الشريعة\" (٢/ ٧٥ - ٧٦/ رقم: ٧١١)، وابن أبي عاصم في \"السُّنَّة\" (٥١٥)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٤٣٥)، والذهبي في \"العلو\" (٢٣٩).\nمن طريق: نعيم بن حماد، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن ابن أبي زكريا، عن رجاء بن حيوة، عن النوّاس بن سمعان مرفوعًا.\nوهذا إسناد ضعيف.\nنعيم بن حماد: \"صدوق يخطئ كثيرًا\" كما في \"التقريب\"، وقد ضعَّفه غير واحد من الأئمة الحفاظ.\nوقد أخرج له البخاري مقرونًا بغيره.\nوالوليد بن مسلم: ثقة مدلس، يدلّس تدليس التسوية.\nوقال أبو زرعة الدمشقي في \"تاريخه\" (١/ ٦٢١/ رقم: ١٧٨٣): \"عرضتُ على دحيم حديثا حدَّثناه نعيم بن حماد، عن الوليد بن مسلم .. (فذكره)، فقال دُحيم: لا أصل له\".\nوالحديث ضعَّف إسناده العلّامة الألباني في \"ظلال الجنة\" (٥١٥).\nوالحمد لله رب العالمين.\n* * *\n\n٥٦٦ - قال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عمرو بن قيس، عن المنهال، عن عبد الله بن الحارث، عن عليِّ - ﵁ -، قال:\n\"أوَّلُ مَنْ يُكْسَى إبراهيمُ قبطيتين، ثم يُكسَى النبيُّ - ﵌ - حلَّة؛ وهو عن يمين العرش\".","vol":"2","page":241},{"text":"صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٤/ ١١٧) أو (٧/ ٢٦٤/ رقم: ٣٥٩٢٥ - العلمية)، وأحمد في \"الزهد\" (ص ١٠١) أو رقم: (٤١٣ - ط. الكتاب العربي)، وابن المبارك في \"الزهد\" -زيادات نعيم- (٣٦٤)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (١/ ٤٢٧ - ٤٢٨/ رقم: ٥٥٦)، وابن أبي عاصم في \"الأوائل\" (٢٢)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٨٤٠)، وإسحاق بن راهويه -كما في \"المطالب العالية\" (رقم: ٤٥٧٩ - ط. العاصمة) -.\nمن طريق: سفيان به.\nوهذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات.\nومن حسَّن الإسناد؛ فلأجل قول الحافظ ابن حجر - عليه الرحمة - في المنهال بن عمرو: \"صدوق ربما وهم\".\nوالمنهال قد أخرج له البخاري، ووثقه جمع من الأئمة، وإنما تركه شعبة لأنه سمع من داره صوتًا فيه تطريب!\nقلت: ومثل هذا الأثر لا يقال من قِبَلِ الرأي، فهو له حكم الرفع حتمًا.\nوأصله في \"الصحيحين\" من حديث عبد الله بن عباس - ﵄ -.\nوقد رُوي مرفوعًا، ولا يصح.\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٤/ ١٧١/ رقم: ٣٨٩١ - الحرمين من طريق: أبان بن تغلب، عن عمران بن ميثم، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل؛ أنه سمع على بن أبي طالب يقول: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"ألا ترضى يا علي إذا جمع النبيينَ في صعيد واحد؛ عُراةَ حُفَاةَ، مُشَاةً، قد قطع أعناقَهم العطشُ؛ فكان أوَّلَ من يُدْعَى إبراهيمُ؛ فيُكسى ثوبين أبيضين، ثم يقوم عن يمينِ العرشِ، ثم يفجر شعبٌ من شعب الجنة إلى حوضي، وحوضي أعرضُ مما بين بُصْرَى وصنعاء، فيه عددُ نجومِ السماء قدحانُ من فضة، فأشربُ وأتوضَّأُ، ثم أُكسَى ثوبين أبيضين، ثم أقوم عن يمين العرش، ثم تُدْعَى فتشربُ، وتتوضَّأ، وتكسى ثوبين أبيضين، فتقوم معي، ولا أُدعى لخير إلا دُعيتَ إليه\".\nقلت: وهذا لا يصح، وعمران بن ميثم؛ قال عنه العقيلي في \"الضعفاء\"","vol":"2","page":242},{"text":"(٣/ ٣٠٦): \"من كبار الرافضة، يروي أحاديث سوء كذب\".\nوذكره الدارقطني في \"العلل\" (٣/ ٢٥٤ - ٢٥٥) سؤال رقم: (٣٩١)، وصوِّب وَقْفَه.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-403> مداواة النساء للجرحى في الحرب:</span>\n٥٦٧١،- عن الرُّبَيعِ بنت مُعَوّذٍ، قالت: \"كُنا نغزو مع النبي - ﵌ -، فنَسْقي القومَ، ونخدُمُهم، ونردُّ الجرحى والقتلى إلى المدينة\".\nأخرجه البخاري (٢٨٨٢، ٢٨٨٣، ٥٦٧٩) من طريق: بشر بن المفضل، حدثنا خالد بن ذكوان، عن الربيع به.\nفقه الأثر:\n\n١ - جواز خروج المرأة للغزو مع المسلمين.\n\n٢ - جواز معالجة المرأة الأجنبية الرجل الأجنبي للضرورة.\nقال ابن بطّال: \"ويختص ذلك بذوات المحارم ... \". [فتح الباري: ٦/ ٩٤].\n* * **\n\n٥٦٧ - وقال البخاري -﵀-: حدثنا عبدان، أخبرنا عبدُ الله، أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، قال ثعلبةُ بن أبي مالدً: \"إنَّ عمر بن الخطاب - ﵁ - قَسَمَ مُروطًا بين نساءٍ من نساءِ المدينة، فبقيَ مِرْطٌ جيدٌ، فقال له بعض من عنده: يا أمير المؤمنين؛ أَعْطِ هذا ابنةَ رسول الله - ﵌ - التي عندك -يريدون أم كلثوم بنت علي-، فقال عمر: \"أم سَليطٍ أحقُّ\" -وأم سَليط من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله - ﵌ -.\nقال عمر: \"فإنها كانت تزفِرُ لنا القِرَبَ يوم أُحُدٍ\".","vol":"2","page":243},{"text":"قال أبو عبد الله [البخاري]: تزفرُ: تَخِيطُ.\nأخرجه البخاري (٢٨٨١) و(٤٠٧١) من طريق: يونس به.\nقال الحافظ في \"فتح الباري\" (٧/ ٤٢٤): \"وأم سَليط المذكورة هي والدة أبي سعيد الخدري، كانت زوجًا لأبي سَليط، فمات عنها قبل الهجرة، فتزوجها مالك بن سنان الخدري، فولدت له أبا سعيد\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-405>النهي عن تمنِّي الموت:</span>\n٥٦٨ - عن قيس بن أبي حازم، قال: دخلنا على خَبَّاب نعودُه؛ وقد اكتوى سبعَ كيَّاتٍ، فقال:\n\"إن أصحابَنَا الذين سَلَفُوا مَضَوْا ولم تَنْقُصْهُمُ الدنيا، وإنَّا أَصَبْنَا ما لا نجدُ له موضعًا إلَّا الترابَ، ولولا أنَّ النبيَّ - ﵌ - نهانا أن نَدْعُوَ بالموتِ لدعوتُ به\".\nثم أتيناه مرة أخرى، وهو يبني حائطًا له، فقال: \"إن المسلمَ يُؤْجَرُ في كل شيء ينفقُه؛ إلا في شيء يجعلُه في هذا التراب\".\nأخرجه البخاري (٥٦٧٢) و(٦٣٤٩، ٦٣٥٠) -مختصرًا- و(٦٤٣٠، ٦٤٣١) و(٧٢٣٤) -مختصرًا-، وأخرجه مسلم أيضًا (٢٦٨١) -مختصرًا-، والنسائي في \"المجتبى\" (٤/ ٤) أو رقم: (١٨٢٢ - المعرفة) -مختصرًا-.\nمن طرق؛ عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم به.\n* * *\n[٥٦٩] عن أم المؤمنين عائشة - ﵂ -، في قوله -﷿-: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: ٢٩]، قالت: \"أصحابُ رسولِ الله - ﵌ -؛ أُمِرُوا بالإستغفارِ لهم؛ فسبُّوهم! \".\nصحيح. أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٤٦٢)، وابن أبي عاصم في \"السُّنَّة\" (١٠٠٣) من طريق: وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة - ﵂ - به.","vol":"2","page":244},{"text":"ولفظ ابن أبي عاصم: \"أُمروا بالاستغفار لأصحاب محمد - ﵌ -؛ فسبُّوهم! \"، وليس عنده ذكر الآية.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه\".\nوقال الشيخ الألباني في \"ظلال الجنة بتخريج السُّنَّة\": \"إسناده صحيح على شرط الشيخين\".\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-407> النهي عن البغي:</span>\n٥٧٠ - قال البخاري -﵀-: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا فطر، عن أبي يحيى، سمعت مجاهدًا عن ابن عباس، قال: \"لو أن جَبَلًا بَغَى على جَبَلٍ لدُكَّ الباغي\".\nصحيح. أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٥٨٨)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ٢١٣).\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٦٦٩٣) من طريق: الأعمش، عن أبي يحيى القتات به.\nقال الشيخ الألباني في \"الضعيفة\" (٤/ ٤١٨ - ٤١٩): \"وأبو يحيى القتات لين الحديث، فهو ضعيف مرفوعًا وموقوفًا، لكنه قد توبع على وقفه، فقال ابن وهب في \"الجامع\" (ص ٤٤): أخبرني يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زَحْر، عن سليمان، عن مجاهد، عن ابن عباس، أنه قال: فذكره.\nوسليمان هو الأعمش، وابن زَحْر ضعيف؛ لكنه قد توبع، فقال علي بن حرب الطائي في \"حديثه\" (٧/ ١): حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش به.\nوتابعه الثوري عن الأعمش به. رواه ابن مردويه.\nوهذا إسناد صحيح، فالصواب في الحديث الوقف، وبالله التوفيق\" اهـ.\nوأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (٧٩٥)، وهناد في \"الزهد\" (١٣٩٥) من طريق: فطر، عن أبي يحيى، عن مجاهد مرسلًا.\nقال أبو حاتم في \"العلل\" (٣/ ٢٩٥/ رقم: ٢١٨٩ - ط. دار الضياء) أو (٣/ ١١/ رقم: ٢١٨٩ - ط. الدباسي). \"ورواه وكيع، عن سفيان، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس .. \".","vol":"2","page":245},{"text":"قال ابن أبي حاتم: \"فسمعتُ أبي يقول: هذا أصح من حديث فطر\".\nوقال في موضع آخر (رقم: ٢٥٤٨): \"وسألت أبي عن حديث اختلف فيه عن أبي يحيى القتات؛ فروى فطر بن خليفة، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن النبي - ﵌ - قال: ... فذكره.\nورواه الثوري وإسرائيل، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس.\nفقال أبي: حديث مجاهد عن ابن عباس قوله أصح\" اهـ.\nقلت: وروي مرفوعًا، ولا يصح، كما تجده مفصَّلًا في \"الضعيفة\" (١٩٤٨).\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-408> سعة علم عبد الله بن عباس﵄ </span>-:\n٥٧٢١،- قال مجاهد بن جبر -﵀-: \"كان ابنُ عباس يُسَمَّى البحر؛ لكثرة عِلمه\".\nصحيح. أخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبير\" (٢/ ٣٦٦)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"فضائل الصحابة\" (٩٢٠)، والحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ٥٣٥)، والفسوي في \"التاريخ والمعرفة\" (١/ ٤٩٦)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ٣١٦)، والخطيب البغدادي في \"تاريخه\" (١/ ١٧٤).\nمن طريق: أبي أسامة، عن الأعمش، عن مجاهد به.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-409> الزهد في الدنيا:</span>\n٥٧١ - قال الإمام مسلم -﵀-: حدثنا شيبانُ بن فَرُّوخ، حدثنا سليمانُ بن المغيرة، حدثنا حُميد بن هلال، عن خالد بن عُمير العَدَوي، قال: خطبنا عتبةُ بن غزوان، فحمِدَ الله، وأثنى عليه، ثم قال:\n\"أمَّا بعدُ؛ فإنَّ الدُّنيا قد آذَنَتْ بصُرْمٍ، وَوَلَّتَ حَذًاءَ، ولم يَبْقَ منها","vol":"2","page":246},{"text":"إلا صُبَابَةٌ كصُبَابَةِ الإناءِ؛ يتَصَابُّها صاحبُها، وإنكم مُنْتَقِلُونَ منها إلى دارِ لا زوالَ لها، فَانْتَقِلُوا بخيرِ ما بحَضْرَتِكُمْ، فإنَّهُ قد ذُكِرَ لنَا: أن الحجرَ يُلْقَىِ من شَفَةِ جهنَّم، فيهوي فيهَا سبعينَ عامَا لا يُدْرِكُ لها قَعْرًا، ووَاللهِ لتُمْلأَنَّ؛ أَفَعَجِبتُمْ؟!\nولقد ذُكِرَ لنَا: أن ما بين مِصْرَاعَينِ من مَصَاريعِ الجنةِ مسيرةُ أربعينَ سنةَ، ولَيَأْتِيَن عليها يومٌ وهو كظِيظٌ من الزِّحَامِ.\nولقد رأيتُني سابعَ سبعةٍ معَ رسولِ الله - ﵌ -؛ ما لنَا طعامٌ إلأَ ورقُ الشجرِ، حتى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنا، فالْتَقَطتُ بُرْدَةَ فشَقَقْتُهَا بيني وبين سَعْدِ بن مالكِ، فاتَزَرْتُ بنصفِها، واتَزَرَ سعدٌ بنصفِها، فما أصبحَ اليومَ منَّا أحدٌ إلأَ أصبحَ أميرًا على مِصْرِ منَ الأمْصَارِ، وإني أعوذُ باللهِ أَنْ أكونَ في نفسي عظيمًا وعند الله صغيرًا، وإنها لم تكن نبوَّةٌ قط إلَّا تَنَاسَخَتْ، حتى يكون آخرُ عاقبتها مُلكًا، فَسَتَخْبُرُونَ وتُجَرِّبونَ الأمراءَ بعدنا\".\nأخرجه مسلم (٢٩٦٧).\nوأخرجه الترمذي (٢٥٧٦) من طريق: فُضيل بن عياض، عن هشام، عن الحسن، قال: قال عُتبة بن غزوان على منبرِنا هذا -منبرِ البصرة-: عن النبي - ﵌ - قال: \"إن الصَّخرَةَ العظيمةَ لتُلْقَى من شَفِيرِ جهنَّمَ؛ فتهوي فيها سبعين عامًا وما تُفضي إلى قرارها\".\nقال: وكان عمر يقول: \"أكثروا ذكرَ النَّارِ؛ فإنَّ حرَّها شديدٌ، وإن قَعْرَهَا بعيدٌ، وإنَّ مقامِعَها حديدٌ\".\nقال الإمام أبو عيسى الترمذي: \"لا نعرِفُ للحسنِ سَمَاعًا من عُتْبَةَ بن غزوان، وإنما قَدِمَ عُتبةُ بنُ غَزوان البصرةَ في زمنِ عمر، ووُلد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر\".\nوأخرجه ابن ماجه (٤١٥٦) من طريق: وكيع، عن أبي نَعَامَةَ؛ سمعه من خالد بن عُمير، قال: خطَبَنَا عُتبة بن غزوان على المنبر، فقال: \"لقد رأيتُني سابعَ","vol":"2","page":247},{"text":"سبعة مع رسولِ الله - ﵌ -؛ ما لنَا طعامٌ نأكلُهُ إلا ورقُ الشجر، حتى قرِحَتْ أشداقُنا\".\n\n٥٧٢ - قال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم بن أبي النجود، عن المسيب بن رافع، قال: قال عبد الله: \"أربعٌ مِنَ الجَفَاءِ: أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ إلى غير سُتْرَةِ، وأَنْ يَمْسَحَ جَبهَتَهُ قبلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، أو يبولَ قائمًا، أو يسمعَ المناديَ؛ ثم لا يُجيبه\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١/ ٤١٠/ رقم: ٤٧١٦ - العلمية).\nوإسناده منقطع؛ المسيب بن رافع لم يلقَ ابن مسعود -كما قال أبو حاتم وغيره-.\nلكن صح من طرق أخرى: فقد أخرجه البيهقي في \"السنن الكبير\" (٢/ ٢٨٥) من طريق: قتادة، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مسعود به.\nوقد صححه العلّامة الألباني في \"إرواء الغليل\" (١/ ٩٧).\n* * **\n\n٥٧٣ - قال البخاري -﵀-: حدَّثنا عليِّ، سمع هُشَيْمًا؛ أخبرنا حُصَيْن، عن زيد بن وهب، قال: \"مَرَرْتُ بالرَّبَذَةِ، فإذا أنا بأبى ذرٍّ - ﵁ -، فقلتُ له: ما أنزلَكَ منزلك هذا؟!.\nقال: \"كنتُ بالشَأْمِ؛ فاختلفتُ أنا ومعاويةُ في ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [التوبة: ٣٤]، قال معاوية: نَزَلَتْ في أهل الكتاب.\nفقلتُ: نزلَتْ فينا وفيهم.\nفكان بيني وبينَه في ذاكَ، وكتَبَ إلى عثمان - ﵁ - يشكوني، فكتَبَ إليَّ عثمان: أنِ اقْدَمِ المدينةَ، فقدِمتُها؛ فكَثُرَ عَلَيَّ الناسُ","vol":"2","page":248},{"text":"حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرتُ ذلك لعثمان، فقال لي: إِنْ شِئْتَ تَنَحَّيتَ؛ فكنتَ قريبًا.\nفذاك الذي أنزلني هذا المنزل، ولو أَمَّرُوا عَلَيَّ حَبَشِيًّا لسمعتُ وأطعتُ\".\nوأخرجه البخاري (١٤٥٦) و(٤٦٦٠) -مختصرً-، والنسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٣٥٤ - ٤٥٥/ رقم: ١١٢١٨ - العلمية)، وابن جرير الطبري في تفسيره \"جامع البيان\" (١٠/ ٨٦)، وابن سعد في \"الطبقات الكبير\" (٤/ ١٦٦ - صادر) أو (٤/ ٢١٢ ط. الخانجي)، والواحدي في \"أسباب النزول\" (ص ١٨٤ - ١٨٥)، وغيرهم.\nمن طرق؛ عن حصين بن عبد الرحمن به.\nوانظر لفقه الأثر: \"فتح الباري\" (٣/ ٣٢٢ - ٣٢٣).\n* * *\n- إذا جامع الرجل ولم ينزل:\n\n٥٧٤ - قال البخاري -﵀-: حدثنا أبو مَعْمَرٍ، حدثنا عبدُ الوارث، عن الحسين، قال يحيى: وأخبرني أبو سلمة، أن عطاء بن يسار أخبره: أنَّ زيد بن خالد الجهني أخبره، أنه سَألَ عثمانَ بن عفان، فقال: أرأيت إذا جامعَ الرجلُ امرأته فلم يُمْنِ؟\nقال عثمان: \"يتوضأُ كما يتوضَأُ للصلاةِ، ويغسلُ ذَكرَهُ\". قال عثمان: \"سمعتُه من رسولِ الله - ﷺ -\".\nفسألتُ عن ذلك عليَّ بن أبي طالب، والزُّبير بن العوَّام، وطلحة بن عُبيد الله، وأُبيّ بن كعب - ﵃ -؛ فأمروه بذلك\".\nقال يحيى: وأخبرني أبو سلمة: أنَّ عروة بن الزبير أخبره: أنه سمع ذلك من رسول الله - ﵌ -.\nأخرجه البخاري (١٧٩) و(٢٩٢) -واللفظ لهذا الموضع- ومسلم (٣٤٧) -مختصرًا-.","vol":"2","page":249},{"text":"قلت: وهذا الحكم منسوخ بأحاديث أخر، منها: حديث أبي هريرة - ﵁ - في \"الصحيحين\" وغيرهما: قال: قال رسول الله - ﵌ -: \"إذا جلس بين شُعبها الأربع، ثم جهدها؛ فقد وجب الغسل\".\nوانظر: \" الفتح\" (١/ ٤٧٢ - ٤٧٣).\nوسيأتي في هذه السلسلة -إن شاء الله تعالى- مزيد من الآثار في هذا الباب، والله الموفق.\n* * **\n\n٥٧٥ - قال عبد الله بن محمد - المعروف بابن أبي الدنيا -﵀-: نا خلف بن سالم، نا أبو نعيم، نا فطر، نا أبو الطفيل، قال:\nدعا عليٌّ الناسَ للبيعة، فجاء عبدُ الرحمن بن مُلْجَم المُراديّ، فردَّه مرَّتين ثم بايعه، ثم قال: ما يحبسُ أشقاها؟ لَيَخْضِبَنَّ -أَو ليصبِغَنَّ- هذه من هذا -للحيته من رأسه-، ثم تمثل:\nشُدَّ حيازيمكَ للموتِ ... فإنَّ الموتَ آتيكَ\nولا تجزعْ من الموتِ ... إذا حلَّ بواديكَ\nصحيح. أخرجه ابن أبي الدنيا في \"مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب\" (رقم: ٣٦)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١/ ٢٩٦)، وابن سعد في \"الطبقات الكبير\" (٣/ ٣٣ - صادر) أو (٣/ ٣١ - ط. الخانجي)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٥/ ٤٢٢ - ٤٢٣ ط. دار إحياء التراث العربي)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١/ ١٠٥/ رقم: ١٦٩)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١/ ٣٥٢)، وأبو العرب التيمي في \"المحن\" (ص ٩٤، ٩٦).\nمن طرق؛ عن فطر بن خليفة به.\nوأبو الطفيل: هو عامر بن واثلة الليثي - ﵁ -.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ١٣٨): \"رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد؛ وهو ضعيف\".\nقلت: قد توبع؛ تابعه غير واحد.","vol":"2","page":250},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-414> من آداب الدعاء:</span>\n٥٧٦ - قال ابن أبي شيبة -﵀-: حدثنا ابن نمير، عن طلحة بن يحيى، قال: كنت جالسًا عند عمر بن عبد العزيز، فدخل عليه عبد الأعلى بن هلال، فقال: أبقاك اللهُ يا أمير المؤمنين ما دامَ البقاءُ خيرًا لك.\nقال: \"قد فُرِغَ من ذلك يا أبا النضر، ولكن قُلْ: أحياكَ الله حياةَ طيِّبَةً، وتوفَّاك معَ الأبَرارِ\".\nحسن. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٨/ ٢٤٢ - دار الفكر) أو (٧/ ١٨٤/ رقم: ٣٥٠٨٦ - العلمية)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"الزهد\" لأبيه (رقم: ١٧٢٢ - ط. دار الكتاب العربي)، وابن سعد في \"الطبقات\" (٥/ ٣٨١)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ٣٢٤، ٣٣٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٣/ ٤٤٧ ط. دار الفكر).\nمن طرق؛ عن طلحة بن يحيى به.\nوطلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي القرشي المدني: صدوق حسن الحديث.\n* * *\n\n٥٧٧ - قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم -﵀-: حدثنا أمية بن بسطام، ثنا يزيد بن زريع، ثنا ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن عقبة بن أوس، قال: كنَّا عند عبد الله بن عمرو، فقال: \"أبو بكر أصبتم اسمه، وعمر الفاروق قرنٌ من حديد أَصَبْتُمْ اسمَه، وعثمان بن عفان ذو النورين قُتِلَ مظلومَا أوتي كفلين من الرحمة\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي عاصم في \"السُّنَّة\" (رقم: ١١٥٣، ١١٥٤) أو (رقم: ١١٨٧، ١١٨٨ - ط. الصميعي).\nوفي الموضع الثاني من طريق: أبي أسامة، حدثنا هشام، عن محمد به.\nقال الشيخ الألباني -﵀-: \"إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري، غير عقبة بن أوس؛ وهو السدوسي -كما في الرواية الآتية-، وهو صدوق - كما في \"التقريب\".","vol":"2","page":251},{"text":"والحديث أخرجه ابن سعد (٣/ ١٧٠) من طريق: أخرى عن ابن سيرين به مختصرًا، بلفظ: \"أبو بكر سمَّيتموه الصديق، وأصبتم اسمه\".\nوسنده صحيح أيضًا\" اهـ.\n* * *\n\n٥٧٨ - عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: \"إنَّ<span data-type=\"title\" id=toc-415> أَعَفَّ الناسِ قِتْلَةَ أهلُ الإيمانِ</span>\".\nجيد. أخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٠/ ٢٢/ رقم: ١٨٢٣٢)، ومن طريقه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٩٧٣٧) عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - به.\nوهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات، غير أن الأعمش عنعنه، لكن الذهبي قال في \"الميزان\" (٣/ ٣١٦ - العلمية): \"قلت: وهو يدلِّس، وربما دلس عن ضعيف ولا يدري به، فمتى قال: حدثنا؛ فلا كلام، ومتى قال: عن؛ تطرَّق إليه احتمال التدليس، إلا في شيوخ له أكثر عنهم -كإبراهيم وابن أبي وائل، وأبي صالح السمَّان- فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الإتصال\".\nوقال الشيخ الألباني في \"الضعيفة\" (٣/ ٣٧٨/ رقم: ١٢٣٢): \"وهذا إسناد صحيح لولا عنعنة الأعمش، وهو موقوف، وهو أصح من الذي قبله (١)، لخلوّه من الإضطراب والجهالة، وقد أورده الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ٢٩١)، وقال: \"رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح\".\nوجملة القول: أن الحديث ضعيف مرفوعًا، وقد يصح موقوفًا، والله أعلم\" اهـ.\nوالحديث رُوِيَ مرفوعًا -لكنه لا يصح- كما تجده مفصَّلًا في \"سلسلة الأحاديث الضعيفة\" رقم: (١٢٣٢).\n* * *\n_________\n(١) أي: المرفوع.","vol":"2","page":252},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-416> الغسل يوم الجمعة:</span>\n٥٧٩ - قال أبو داود: حدثنا عبدُ الله بن مسلمة، حدثنا عبد العزيز -يعني: ابن محمد-، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة: \"أنَّ أُناسًا من أهلِ العراق جاؤوا فقالوا: يا ابن عباس؛ أترى الغسلَ يوم الجمعة واجبًا؟\nقال: \"لا؛ ولكنَّهُ أطهر، وخيرٌ لمن اغتسل، ومن لم يغتسِلْ فليس عليه بواجب. وسأخبركم كيف بَدَأَ الغُسلُ: كانَ الناسُ مجهودين؛ يلبسون الصُّوفَ، ويعملونَ على ظهورهم، وكان مسجدُهم ضَيِّقا مُقارب السَّقْفِ، إنما هو عريش، فخرجَ رسولُ الله - ﷺ - في يوم حارٍ، وعَرِقَ الناسُ في ذلك الصُّوفِ، حتى ثارت منهم رياحٌ آذى بذلك بعضهم بعضًا، فلما وجَدَ رسولُ الله - ﷺ - تلك الرِّيح، قال: \"أيها الناسُ؛ إذا كان هذا اليوم فَاغْتَسِلُوا، وَلِيَمَسَّ أحدُكم أفضل ما يجد من دُهنِه وطِيبِه\".\nقال ابنُ عباس: \"ثم جاء الله بالخيرِ، ولبسوا الصُّوفَ، وكُفُوا العملَ، ووُسِّعَ مسجدُهم، وذهبَ بعض الذي كان يؤذي بعضهم بعضًا من العَرَقِ\".\nحسن. أخرجه أبو داود (٣٥٣)، وأحمد (١/ ٢٦٨ - ٢٦٩) أو رقم: (٢٤١٩ - شاكر)، وعبد بن حميد في \"المنتخب\" (رقم: ٥٨٨)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (رقم: ١٧٥٥)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١١٦ - ١١٧/ رقم: ٧٥٧)، والحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٢٨٠ - ٢٨١) و(٤/ ١٨٩)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١/ رقم: ١١٥٤٨)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (١/ ٢٩٥).\nمن طريق: عمرو بن أبي عمرو به.\nورواه عن عمرو: سليمان بن بلال، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي.\nوحسَّن إسناده الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" (٢/ ٣٦٢)، وقبله النووي في \"المجموع\" (٤/ ٥٣٦).\nوصحَّحه الحاكم على شرط البخاري، ووافقه الذهبي.","vol":"2","page":253},{"text":"وصحَّح إسناده الشيخ المحدّث أحمد شاكر -﵀- في تحقيقه على\n\"المسند\" بتوثيقه عمرو بن أبي عمرو.\nوالصواب: أن الإسناد لا يرتقي إلى الصحة، إنما هو حسن فقط؛ لحال عمرو بن أبي عمرو -فهو وإن كان قد احتُجَّ به في \"الصحيحين\"؛ لكنه تكلم فيه غير واحد من قِبَلِ حِقظِهِ؛ فقد قال ابن معين -﵀-: \"في حديثه ضعف؛ ليس بالقوي\".\nوقال أبو زرعة: \"ثقة\".\nوقال أبو حاتم: \"لا بأس به\".\nوقال النسائي: \"ليس القوي\".\nوقال ابن عدي: \"لا بأس به\".\nوقال ابن حبان في \"الثقات\": \"ربما أخطأ\".\nقال الشيخ الألباني -﵀-: \"فيتلخَّص من أقوالهم هذه: أنه في نفسه ثقة، وأن في حفظه ضعفًا.\nولذلك قال الحافظ في \"التقريب\": \"ثقة، ربما وهم\".\nفمثله لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن إذا لم يظهر خطؤه، ولذلك حسِّنَ النوويُّ والحافظُ حديثَه هذا -كما سبق-.\nوقال الذهبي في ترجمته من \"الميزان \" -بعد أن ذكر بعض الأقوال المتقدمة فيه-: \"حديثه صالح حسن، مُنْحَطٌّ عن الدرجة العُليا من الصحيح\"!\nقال الحافظ: \"كذا قال! وحقّ العبارة: أن يحذف (العُليا) \" اهـ.\nانظر: \"صحيح أبي داود\" (٢/ ١٨٢ - ١٨٤/ رقم: ٣٨٠).\n* * *\n\n٥٨٠ - قال البخاري: حدثنا عبدُ الله بن محمد بن أسماء، قال: أخبرنا جُوَيْرِيَةُ، عن مالك، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابنِ عمر - ﵄ -: \"أنَّ عمر بن الخطاب بينما هو قائمٌ في الخُطبة يومَ","vol":"2","page":254},{"text":"الجمعة؛ إِذْ دَخَلَ رجلٌ من المهاجرين الأوَّلينَ من أصحاب النبي - ﷺ -، فناداه عمر: \"أَيَّةُ ساعةٍ هذه\"؟\nقال: \"إني شُغِلْتُ؛ فلم أنقلِبْ إلى أهلي حتَى سمعتُ التأذينَ، فلم أَزِدْ أن توضأْتُ\".\nفقال: \"والوضوء أيضًا! وقد عَلِمْتَ أن رسولَ الله - ﷺ - كان يأمرُ بالغُسْلِ! \".\nأخرجه البخاري (٨٧٨)، ومسلم (٨٤٤/ ٣) من طريق: الزهري به.\nوأخرجه البخاري (٨٨٢) -مختصرًا- ومسلم (٨٤٥) من طريق: أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن، حدثني أبو هريرة، قال: \"بينما عمر بن الخطاب يخطبُ الناسَ يومَ الجمعة؛ إِذْ دَخَلَ عثمان بن عفان، فعرَّضَ به عمر، فقال: ما بالُ رجالِ يتأخرونَ بعد النداء؟!.\nفقال عثمان: يا أمير المؤمنين؛ ما زدتُ حين سمعتُ النداءَ أَنْ توضأْتُ، ثم أقبلتُ.\nفقال عمر: والوضوءَ أيضا! ألم تسمعوا رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إذا جاء أحدُكم إلى الجمعة؛ فليغتسل\".\nفقه الأثرين:\nقال شيخُنا العلّامة عبد الله بن صالح العُبيلان - حفظه الله تعالى - في كتابه الماتع \"النكت العلميَّة على الروضة الندية\" (ص ٩٥ - ٩٢):\n\"المتأمّل للنصوص يرى أنَّ سببَ أَمْرِهِ - ﵌ - بالغُسلِ ليوم الجمعة ما رواه البخاري (١) عن عائشة، قالت: \"كان الناسُ ينتابونَ الجمعةَ من منازلهم والعَوَالي، فياتونَ في الغُبَارِ، فيصيبهُم الغُبَارُ والعَرَقُ، فأتى رسولَ الله - ﵌ - إنسان منهم -وهو عندي-، فقال ﵌ -: \"لو أنكم تَطَهَّرتُم ليومِكم هذا\"! وفي رواية: \"لو اغتسلتُم\".\n_________\n(١) برقم (٩٠٢).","vol":"2","page":255},{"text":"ثم إنَّه - ﵌ - عزَمَ عليهم، فقال -فيما رواه الشيخان (١) -: \"غُسْلُ الجمعةِ واجبٌ على كلِّ مُحْتَلِمٍ\".\nفكان لأهل العلمِ -نحوَ هذه النصوص- ثلاثةُ مسالك:\nالمسلك الأول: الوجوبُ مطلقًا؛ أخذًا بظاهر حديث أبي سعيد، وابن عباس.\nالمسلك الثاني: الإستحبابُ مطلقًا؛ أخذًا بظاهر حديث عائشة، وحديث الحسن عن سَمُرة.\nالمسلك الثالث: التفصيلُ في ذلك؛ وهذا الذي أفتى به ابنُ عباس، فقد روى أبو داود عنه -بسند حسن- عن عكرمة .. \" [ثم ذكر - حفظه الله - الأثر المذكور في الباب].\nثم قال - سلَّمه الله -: \"وروى مسلمٌ من قصة معاتبة عمر لعثمان - ﵄ - وقوله له: \"والوضوءَ أيضًا! وقد علمتَ أن رسولَ الله - ﵌ - كان يأمر بالغسلِ\".\nقال الإمامُ الشافعيُّ -فيما نقله عنه الترمذيُّ-: \"ومما يدلُّ على أنَّ أَمْرَ النبى - ﵌ - بالغُسْلِ يومَ الجمعةِ؛ أنه على الإختيار لا على الوجوب. حديث عمر؛ حيث قال لعثمان: \"والوضوءَ أيضًا! وقد علمتَ أنَّ رسول الله - ﵌ - أَمَرَ بالغُسْلِ يومَ الجمعةِ\"، فلو عَلِمَا أنَّ أمرَه على الوجوب لا على الاختيار؛ لم يتركْ عمرُ عثمانَ حتى يردَّه ويقول له: ارجِعْ فاغْتَسِلْ، ولما خَفِيَ على عثمان ذلك مع علمه. ولكن دلَّ في هذا الحديث أن الغُسْلَ يوم الجمعة فيه فضل من غير وجوب يجب على المرء في ذلك\" (٢).\nوفيه نُكتةٌ عزيزة: وهو أن غُسْلَ يومِ الجمعةِ مُستحبٌّ بإجماع الصحابة -بِقَيْدِهِ-، وهذا هو اختيار أبي العبَّاس؛ حيث أفتى بالاستحباب ما لمِ يكن به عَرَق، أو ريحٌ تؤذي غيرَه؛ فيجب، وفي هذا جَمْعٌ بين النصوص، وأخْذ بفقه السَّلَفِ.\n_________\n(١) البخاري (٨٧٩)، ومسلم (٨٤٦) من حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ -.\n(٢) \"السنن\" (٤٩٧).","vol":"2","page":256},{"text":"وأمَّا ما رواه مسلم (١) عن أبي هريرة مرفوعًا: \"حقٌّ لله على كلِّ مسلمٍ أن يغتسَل في كلِّ سبعة أيام، يغسل رأسَه وجسده\".\nفقد قال أبو العباس: \"وهذا في أحَدِ قولَي العلماء هو غُسلٌ راتبٌ مسنون، للنظافة في كل أسبوع، وإن لم يشهد الجمعة؛ بحيث يفعَلُه من لا جمعة عليه\" اهـ.\nقلت: وانظر: \"فتح الباري\" (٢/ ٤١٧ - وما بعدها)، و\"شرح معاني الآثار\" (١/ ١١٧ - ١٢٠)، و\"صحيح أبي داود\" (٢/ ١٩٢ - ط. غراس) وغيرهما.\n* * *\n- المجنونةُ إذا أصَابَتْ حَدًّا:\n\n٥٨٢ - قال الإمام أبو داود السجستاني: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي ظَبْيَان، عن ابنِ عباس - ﵁ -، قال: \"أُتِيَ عمرُ بمجنونةِ قد زَنَتْ، فاسْتَشَارَ فيها أُناسًا، فأَمَرَ بها عمرُ أَنْ تُرْجَمَ، فَمُرَّ بها عَلَى عَليِّ بن أبي طالبٍ - رضوان الله عليه -، فقال: ما شَأْنُ هذه؟!.\nقالوا: مجنونةُ بني فلان زَنَتْ، فأَمَرَ بها عمرُ أَنْ تُرْجَمَ.\nقال: فقال: ارْجِعُوا بها.\nثم أتاه، فقال: يا أميرَ المؤمنين؛ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ القَلَمَ قد رُفِعَ عن ثلاثةٍ: عن المجنونِ حتى يبرَأَ، وعن النَّائم حتى يستيقِظَ، وعن الصَّبيِّ حتى يعقلَ؟\nقال: بلى.\nقال: فما بال هذه تُرْجَمُ؟!\nقال: لا شيء.\n_________\n(١) رقم (١٩٦٣).","vol":"2","page":257},{"text":"قال: فَأَرْسِلْهَا.\nقال: فأرسَلَهَا، قال: فجَعَلَ عمرُ يُكَبِّرُ\".\nصحيح. أخرجه أبو داود في \"السنن\" (٤٣٩٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤/ ٣٢٣/ رقم: ٧٣٤٣ - العلمية)، وابن خزيمة (١٠٠٣، ٣٠٤٨)، والدارقطني في \"السنن\" (٣/ ١٣٨ - ١٣٩)، وابن حبان في \"صحيحه\" (١٤٣)، والحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٢٥٨) و(٢/ ٥٩) و(٤/ ٣٨٩)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (٨/ ٢٦٤).\nمن طرق؛ عن جرير بن حازم به.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي.\nقال العلامة الألباني في \"الإرواء\" (٢/ ٦): \"وهو كما قالا، ولا يضرُّه إيقاف من أوقفه، لأمرين:\nالأول: أن من رفعه ثقة، والرفع زيادة يجب قبولها.\nالثاني: أن رواية الوقف في حكم الرفع، لقول عليّ لعمر: \"أما علِمتَ\".\nوكذلك لا يضرُّه رواية من أسقط من الإسناد ابن عباس = مثل رواية عطاء بن السائب، عن أبي ظبيانْ الجنبي، قال: أتي عمر بامرأة قد فجرت، فأمر برجمها، فمرّ عليّ - ﵁ - ... الحديث .. \" اهـ.\nقلت: رواية أبي ظبيان هذه أخرجها: أحمد في \"المسند\" (١/ ١٥٤ - ١٥٥) أو رقم (١٣٢٧ - شاكر) و(١/ ١٥٨) أو رقم (١٣٦٢) - مختصرًا في الموضع الثاني دون القصة - وأبو داود (٤٤٠٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤/ ٣٢٣/ رقم: ٧٣٤٤)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٢/ ٤٤٠/ رقم: ٥٨٧)، والبيهقي (٨/ ٢٦٤ - ٢٦٥).\nمن طرق؛ عن عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان، قال: أُتي عمر بامرأة ....\nورواه عن عطاء جرير بن جازم، وحماد بن سلمة، وغيرهما؛ ولم يذكر فيه عطاء ابنَ عباس - ﵄ -.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤/ ٣٢٣ - ٣٢٤/ رقم: ٧٣٤٥) من طريق:","vol":"2","page":258},{"text":"إسرائيل، عن أبي حصين، عن أبي ظبيان، عن عليّ، قال: \"رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظَ، وعن المعتوه، وعن الصبي\".\nقال الإمام النسائي -﵀-: \"وهذا أولى بالصواب، وأبو حصين أثبت من عطاء بن السائب، وما حدّث جرير بن حازم به فليس بذاك، وحديثه عن يحيى بن أيوب أيضًا؛ فليس بذاك\".\nقلت: لكن الدارقطني -﵀- صوَّبَ رواية الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس؛ فقال (١): \"هو حديث يرويه أبو ظَبْيَان حصين بن جندب.\nواختلف عنه؛ فرواه سليمان الأعمش.\nواختلف عنه؛ فقال جرير بن حازم: عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن عليّ، ورفعه إلى النبي - ﷺ - عن عليّ وعن عمر.\nتفرَّد بذلك عبدُ الله بن وهب عن جرير بن حازم.\nوخالفه ابنُ فضيل ووكيع؛ فروياه عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن عليّ وعمر موقوفًا.\nورواه عمار بن رُزَيْقِ عن الأعمش، عن أبي ظَبْيَان، عن عليّ وعمر موقوفًا، ولم يذكر ابن عباس.\nوكذلك رواه سعد بن عبيدة عن أبي ظبيان موقوفًا، ولم يذكر ابن عباس.\nورواه أبو حصين عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن عليّ وعمر موقوفًا.\nواخْتُلِفَ عنه؛ فقيل: عن أبي ظبيان، عن عليّ موقوفًا. = قاله أبو بكر بن عياش وشريك، عن أبي حَصين.\nورواه عطاء بن السَّائب عن أبي ظبيان، عن عليّ وعمر مرفوعًا؛ حدّث به عنه حماد بن سلمة، وأبو الأحوص، وجرير بن عبد الحميد، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي، وغيرهم.\n_________\n(١) انظر: \"العلل\" (٣/ ٧٢ - ٧٤/ س: ٢٩١).","vol":"2","page":259},{"text":"وقول وكيع وابن فضيل أشبه بالصواب، والله أعلم.\nقيل: لقي أبو ظبيان عليًّا وعمر - ﵄ -؟\nقال: نعم\" اهـ.\nفقه الأثر:\nقال الخطابي في-\"معالم السنن \" (٣/ ٣١٠): \"لم يأمر عمر - ﵁ - برجم مجنونة مطبق عليها في الجنون، ولا يجوز أن يخفى هذا عليه، ولا على أحدِ ممَّن بحضرته، ولكن هذه امرأة كانت تُجَنُّ مرَّة وتفيق أخرى، فرأى عمر - ﵁ - أن لا يسقط عنها الحدّ لما يصيبها من الجنون؛ إذْ كان الزِّنى منها في حال الإفاقة، ورأى عليّ - كرَّم الله وجهه - أنَّ الجنونَ شُبهة يُدْرَأُ بها الحدُّ عمّن يُبتلى به، والحدودُ تُدْرَأُ بالشُّبهات، فلعلَّها قد أصابت وهي في بقية من بلائها، فوافق اجتهادُ عمر - ﵁ - اجتهادَه في ذلك، فدرأ عنها الحد، والله أعلم بالصواب\" اهـ.\nقلت: وفيه بى جوع عمر - ﵁ - للصواب والحق لمَّا بيَّن له عليٌّ - ﵁ -، وهذا حال أصحابِ النبيّ - ﷺ -.\n* * *\n\n٥٨٣ - قال عبد الرزاق الصنعاني الحافظ: عن معمر، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، قال: سمعت ابنَ عباس - ﵄ - يقرأ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ [آل عمران: ٧]\nصحيح. أخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" (١/ ١١٦)، وابن المنذر في \"تفسيره\" (١/ ١٣٠ - ١٣١/ رقم: ٢٥٤)، وابن جرير الطبري في تفسيره \"جامع البيان\" (٦/ ٢٥٢/ رقم: ٦٦٢٧ - شاكر)، والحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٢٨٩).\nمن طريق: معمر به.\nوصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.","vol":"2","page":260},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-419> كيفية نزول تحريم الخمر:</span>\n٥٨٤ - قال الإمام أحمد: حدثنا خَلَفُ بن الوليد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي مَيْسَرَة، عن عمر بن الخطاب - ﵁ -، قال: \"لمَّا نَزَلَ تحريمُ الخمرِ، قال: \"اللَّهُمَّ بَيِّنْ لنَا في الخَمْرِ بَيانًا شِفَاءً\"، فنزلَتْ هذه الآية التي في البقرة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٩].\nقال: فدُعِيَ عمرُ، فَقُرِئَت عليه، فقال: \"اللَّهُم بَيِّنْ لنَا في الخمرِ بيَانًا شِفَاءً\"، فنزلَت الآيةُ التي في النساء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣]، فكان منادي رسول الله - ﵌ - إذا أقَامَ الصلاةَ نادى: أَنْ لا يَقْرَبَنّ الصلاةَ سكران. فدُعِيَ عمرُ، فقُرِئَتْ عليه، فقال: \"اللَّهُمَّ بَيِّنْ لنَا في الخمرِ بيَانًا شِفَاءً\"، فنزلت الآيةُ التي في المائدة، فدُعِيَ عمرُ، فقرِئَتْ عليه، فلما بلغ: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ [المائدة: ٩١]، قال: فقال عمر: \"انتَهَينَا، انتَهَينَا \".\nصحيح. أخرجه أحمد في \"المسند\" (١/ ٥٣) أو رقم (٣٧٨ - شاكر)، وأبو داود (٣٦٧٠)، والترمذي (٣٠٥٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣/ ٢٠٢/ رقم: ٥٠٤٩)، وفي \"المجتبى\" (٨/ ٢٨٦) أو رقم (٥٥٤٠)، والبزار في \"مسنده\" (٣٣٤)، والحاكم (٢/ ٢٧٨)، والبيهقي (٥/ ٢٨٥)، وابن جرير الطبري في تفسيره \"جامع البيان \" (٧/ ٤١).\nمن طرق؛ عن إسرائيل به.\nوصحح إسناده الحاكم، ووافقه الذهبي، والشيخ أحمد شاكر، وصححه الألباني كذلك.\nونقل الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ١٢٩)، وقبله ابن كثير في \"تفسيره\" (٢/ ٩٢)\nعن ابن المديني تصحيحه للأثر.\nقال العلّامة المحدث أحمد محمد شاكر -﵀- في تحقيقه على \"المسند\" (١/ ٣١٦ - / ٣١٧ رقم: ٣٧٨): \"إسناده صحيح. وذكره ابن كثير في \"التفسير\" ١: ٤٤٩ - ٥٥٠ و٣: ٢٢٦ وقال: \"وهكذا رواه أبو داود والترمذي","vol":"2","page":261},{"text":"والنسائي من طرق عن أبي إسحاق، وكذا رواه ابن أبي حاتم (١) وابن مردويه من طريق: الثَّوريُّ عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة- واسمه: عمرو بن شرحبيل الهمداني الكوفي-، عن عمر. وليس له عنه سواه.\nولكن قال أبو زرعة: لم يسمع منه. والله أعلم.\nوقال عليّ بن المديني: هذا إسناد صالح صحيح. وصححه الترمذي. وزاد ابن أبي حاتم بعد قوله: (إنتهينا)؛ إنها تذهب المال وتذهب العقل\".\nوقول أبي زرعة: إن أبا ميسرة لم يسمع من عمر؛ لا أجد له وجهًا، فإن أبا ميسرة لم يُذْكَرْ بتدليس، وهو تابعي قديم مخضرم، مات سنة ٦٣، وفي \"طبقات ابن سعد\" ٦: ٧٣ عن أبي إسحاق، قال: \"أوصى أبو ميسرة أخاه الأرقم: لا تؤذن بي أحدًا من الناس، وليصلّ عليّ شريح قاضي المسلمين وإمامهم \".\nوشريح الكندي استقضاه عمر على الكوفة، وأقام على القضاء بها ستين سنة، فأبو ميسرة أقدم منه\" اهـ.\nوأخرجه الحاكم (٤/ ١٤٣) من طريق: حمزة الزيات، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، قال: قال عمر: ... فذكره.\nوصحح الحاكم إسناده.\nلكن قال الدارقطني في \"العلل\" (١/ ١٨٥): \"الصواب قول من قال: عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عمر\".\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-420> المسجدُ الذي أسِّسَ على التقوى:</span>\n٥٨٥ - قال الإمام النسائي -﵀-: أخبرني زكريا بن يحيى، نا ابن أبي عمر، نا سفيان، عن أبي الزْنَادِ، عن خارجة بن زيد، عن أبيه، قال: \"المسجدُ الذي أُسِّسَ على التقوى مسجدُ رسولِ الله - ﵌ -\".\n_________\n(١) في \"تفسيره\" (٤/ ١٢٠٠/ رقم: ٦٧٦٩).","vol":"2","page":262},{"text":"صحيح. أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٣٥٩/ رقم: ١١٢٢٩)، وعبد الرزاق في \"تفسيره\" (١/ ٢/ ٢٨٨ - ط. الرشد)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٢/ ٣٧٢)، وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (١١/ ٢١)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٥/ رقم: ٤٨٥٣).\nمن طريق: سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، عن أبيه زيد بن ثابت - ﵁ -.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.\nوانظر \"المجمع\" (٧/ ٣٤).\nورواه عبد الله بن عامر، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - سئل عن المسجد الذي أُسِّسَ على التقوى؟ فقال: \"هو مسجدي هذا\".\nأخرجه الطبراني (٥/ رقم: ٤٨٥٤).\nوعبد الله بن عامر الأسلمي ضعيف؛ انظر: \"مجمع الزوائد\" (٧/ ٣٤).\nوالصواب من رواه موقوفًا.\nنعم؛ صحَّ مرفوعًا - لكنه من حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ -، أخرجه مسلم (١٣٩٨)، وغيره.\nوصحَّ عن غيره من الصحابة أيضًا.\nوأخرج الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٥/ رقم: ٤٨٢٨) قال: حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج، ثنا يوسف بن عدي، ثنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قال زيد بن ثابت: \"المسجدُ الذي أُسِّسَ على التقوى مسجدُ رسول الله - ﵌ -\".\nقال عروة: \"مسجدُ النبيّ - ﷺ - خيرٌ منه؛ إنما أنزلت في مسجد قباء\".\nقلت: وإسناده صحيح.","vol":"2","page":263},{"text":"لكن قول عروة مخالف لما صحَّ عن النبي في تعيين المسجد الذي أسس على التقوى بمسجده - ﷺ -.\nوالمسألة فيها تفصيل أكثر مما ذكرنا، ونكتفي بهذا القدر، والحمد لله.\n* * *\n\n٥٨٦ - قال الإمام البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا غيلان بن جرير، قال:\nقلتُ لأنسٍ: أرأيت اسمَ الأنصارِ؛ كنتم تُسَمَّوْنَ به، أم سمَّاكم الله؟\nقال: \"بل سمَّانا اللهُ\".\nكنَّا ندخلُ على أنسٍ، فيُحدّثنا بمناقب الأنصار ومشاهدهم، ويُقْبِلُ عليَّ أو على رجل من الأزدِ، فيقول: \"فَعَلَ قومُكَ يومِ كذا وكذا، كذا وكذا\".\nأخرجه البخاري (٣٧٧٦)، وفي (٣٨٤٤) شطره الأخير.\nوأخرج النسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٣٥٩/ رقم: ١١٢٣١) شطره الأول.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-422> كراهية السلف الإكثار من الفتيا:</span>\n٥٨٧ - قال أبو محمد الدارمي: أخبرنا محمد بن يوسف، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابنِ مسعود، قال: \"إن الذي يُفْتِي الناسَ في كلِّ ما يُسْتَفْتَى لمجنونٌ\".\nصحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٢٧٢/ رقم: ١٧٦)، والبيهقي في \"المدخل\" (٧٩٨)، وأبو خيثمة في \"العلم\" (١٠)، وابن بطة في \"إبطال الحيل\" (٦٦)، وابن عبد البرّ في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ٨٤٣، / ١١٢٣ رقم: ١٥٩٠، ٢٢٠٦)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٨٩٢٣، ٨٩٢٤)، والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (رقم: ١١٩٤، ١١٩٥).\nمن طرق؛ عن الأعمش به.\nوأخرجه ابن عبد البرّ (٢/ ١١٢٤/ رقم: ٢٢٠٨) من طريق: أبي النضر، ثنا","vol":"2","page":264},{"text":"شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - به.\nوأخرجه (٢/ ١١٢٥/ رقم: ٢٢١٣) من طريق: وهب بن جرير، وأبو داود، وبشر بن عمر؛ قالواة نا شعبة، ثنا حبيب بن أبي ثابت وسليمان الأعمش، عن أبي وائل به.\nقال ابن عبد البرّ: \"هذا لفظ حديث وهب لن جرير، ولم يذكر أبو داود وبشر بن عمر في حديثهما سليمان الأعمش، وإنما جمعتُ حديثهم\".\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-423> مواقيتُ الصلاة:</span>\n٥٨٨ - روى الإمامُ مالك، عن عمه- أبي سُهَيل بن مالك، عن أبيه: أنَّ عمرَ بن الخطَّاب - ﵁ - حَتَبَ إلى أبي موسى الأشعريّ - ﵁ -: \"أَنْ صَلِّ الظُّهْرَ إِذَا زَاغَتِ الشمسُ، والعصرَ والشمسُ بيضاءُ نَقِيَّةٌ قبلَ أَنْ يَدْخُلَهَا صُفْرَةٌ، والمغربَ إذًا غَرَبَتِ الشمسُ، وَأَخِّرِ العِشاءَ ما لم تَنَمْ،\nوصَلِّ الصُّبْحَ والنجومُ باديةٌ مشتبكةٌ؛ واقْرَأْ فيها بسورتين طويلتين من المُفَصَّلِ\".\nصحيح. أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ١٩٤ - ١٩٥/ رقم: ٩، ط. الشيخ سليم الهلالي (١)، وعبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٥٣٦/ رقم: ٢٠٣٦)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٣٧٥/ رقم: ١٠٤٧)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (١/ ٣٧٠)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (١/ ٤٦٣، ٤٦٧، ٤٧٠/ رقم: ٦٢٢، ٦٢٩، ٦٣٦).\nمن طرق؛ عن مالك به.\nقال الحافظ ابن عبد البرّ في \"التمهيد\" (٥/ ٤): \"وهو حديث متصل ثابت\".\n* * *\n_________\n(١) ومنه استفدتُ تخريج الأثر؛ فَليُعْلَمْ.","vol":"2","page":265},{"text":"٥٨٩ - وعن يزيد بن زياد -مولى لبني هاشم-، عن عبد الله بن رافع - مولى أمْ سلمة- زوج النبي - ﵌ -؛ أنَّه سأل أبا هريرة﵁ - عن وَقت الصلاة، فقال أبو هريرة: \"أَنَا أُخْبِرُكَ: صَلِّ الظهْرَ إذا كان ظلُّك مثلُك، والعصرَ إذا كان ظِلَّكَ مِثْلَيكَ، والمغربَ إذا غربتِ الشمسُ، والعِشاءَ ما بينَكَ وبين ثُلُثِ الليلِ، إن نمتَ إلى نصفِ الليل؛ فلا نامَتْ عينُكَ، وصل الصَّبْحَ بغَبَشِ = يعني: الغَلَسَ\".\nصحيح. أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ١٩٦/ رقم:١١)، ومن طريقه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٥٤٠/ رقم: ٢٠٤١)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٣٧٦/ رقم: ١٠٥٥).\n* * *\n\n٥٩٠ - وعن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحهَ، عن أنس بن مالك - ﵁ -، أنه كَال: \"كُنَّا نُصَلِّي العصرَ، ثمّ يَخْرُجُ الإنسانُ إلى بني عمرو بن عوفِ، فيجدهم يُصلُّونَ العصرَ\".\nصحيح. أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ١٩٧/ رقم: ١٢ ط. الهلالي)، والبخاري (٥٤٨)، ومسلم (٦٢١/ ١٩٤).\nوأخرجه مالك (١٣)، والبخاري (٥٥٠، ٥٥١)، ومسلم (٦٢١/ ١٩٢) من طريق: الزهريّ، عن أنس بن مالك - ﵁ -، قال: \"كنَّا نصلّي العصرَ (١)، ثم يذهبُ الذاهبُ منَّا إلى قُباء -وفي رواية: إلى العوالي-، فيأتيهم والشمس مرتفعة\".\nزاد البخاري في إحدى رواياته: \"وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال، أو نحوه\".\n_________\n(١) في رواية للبخاري: \"كان رسول الله - ﷺ - يصلي العصر .. \".","vol":"2","page":266},{"text":"فقه الأثر:\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" (٢٧/ ٢ - ٢٨): \"قول الصحابي: (كنا نفعلُ كذا) مسند؛ ولو لم يصرًح بإضافته إلى زمنِ النبيّ - ﵌ -؛ وهو اختيار الحاكم. وقال الدارقطني والخطيب، وغيرهما: هو موقوف. والحق: أنه موقوف لفظًا، مرفوع حُكمًا؛ لأن الصَّحابيَّ أوردَهُ مقام الإحتجاج على أنه أراد كونه في زمن النبي - ﵌ -\".\nوقال الحافظ ابن عبد البرّ في \"التمهيد\" (١/ ٢٩٥ - المغربية): \"معنى هذا الحديث: السعة في وقت العصر، وأن الصحابةَ -حينئذٍ- لم تكن صلاتهم في فور واحد، لعلمهم بما أُبيح لهم من سعة الوقت\".\n* * *\n\n٥٩١ - وعن مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد؛\nأنه قال: \"ما أدركتُ الناسَ إلا وهم يُصَلُّونَ الظُّهْرَ بعَشِيِّ\".\nصحيح. أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ١٩٩/ رقم: ١٤)، ومن طريقه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٥٤٦ - ٥٤٧/ رقم: ٢٠٦٧).\n- فقه الأثر:\nالقاسم بن محمد؛ هو ابن أبي بكر الصدّيق - ﵁ -، وهو من كبار التابعين.\nقوله: \"ما أدركتُ الناس\" - أي: الصحابة﵃ -، لأن فعلهم هو المعتدُّ به المحتجُّ به، لا فعل غيرهم.\nقوله: \"إلا وهم يصلُّونَ الظُّهْرَ بعَشِي\" - قال ابن عبد البرّ في \"الاستذكار\" (١/ ٢٤٦): \"قال مالك: يريد الإبراد بالظهر، وقيل: أراد بعد تمكن الوقت ومضي بعضه، وأنكر صلاته أثر الزوال\".","vol":"2","page":267},{"text":"- المنيُّ يصيبُ الثوبَ:\n\n٥٩٢ - قال الإمام أبو بكر البيهقي: أنبأنا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المُزَكي، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعيُّ، أنبأ سفيان، عن عمرو بن دينار وابن جُريج -كلاهما- عن عطاء، عن ابنِ عباس؛ أنه قال في المَنِي يُصِيبُ الثوبَ، قال: \"أَمِطْهُ عنكَ -قال أحدُهما:- بعُودِ إِذْخِرٍ، فإنما هو بمنزلةِ البُصَاقِ والمُخَاطِ\".\nصحيح. أخرجه البيهقي في \"السنن الكبير\" (٢/ ٤١٨ - الهندية) أو (٢/ ٥٥٠/ رقم: ٤٢٧٦ - ط. الرشد)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (٣/ ٣٧٣).\nقال: \"هذا صحيح عن ابن عباس من قوله، وقد رُوِيَ مرفوعًا؛ ولا يصح رفعُه\".\nوقال في \"المعرفة\": \"هذا هو الصحيح موقوف، وقد روي عن شريك، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء مرفوعًا؛ ولا يثبت\".\nقلت: المرفوع أخرجه الدارقطني في \"السنن\" (١/ ١٢٤)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١/ رقم؛ ١٣٢١)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (٢/ ٤١٨)، وابن الجوزي في \"التحقيق\" (١/ ١٠٦/ رقم: ٩٢ - العلمية) أو (١/ ١٥٩/ رقم: ١٣٢ - قرطبة).\nمن طريق: إسحاق بن يوسف الأزرق، حدثنا شريك، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: سُئِلَ النبي - ﷺ - عن المنيّ يُصِيبُ الثوبَ؟ قال: \"إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق، إنما كان يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بإذخرة\".\nقال الإمام الدارقطني: \"لم يرفعه غير إسحاق الأزرق، عن شريك، عن محمد بن عبد الرحمن -هو ابن أبي ليلى- ثقة؛ في حفظه شيء\".\nقال الحافظ ابن الجوزي -﵀- في \"التحقيق\" (١/ ١٦٠ - قرطبة) - بعد ذكره لقول الدارقطني-: \"قلنا: إسحاق إمام مخرَّجٌ عنه في الصحيحين، ورفعه زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، ومن وقفه لم يحفظ\"!","vol":"2","page":268},{"text":"وقال المجد عبد السلام الحرَّاني في \"المنتقى\" (١/ ٥٩ - ط. الحلاق):\n\"قلت: وهذا لا يضر؛ لأن إسحاق إمام مخرَّجٌ عنه في الصحيحين، فيقبل رفعه وزيادته\".\nقلت: العلة ليست من إسحاق الأزرق نفسه؛ بل هي من شيخه شريك النخعي، ومن ابن أبي ليلى؛ وهما ضعيفان، في حفظهما كلام.\nوقد خالفهما من هو أوثق منهما في وقفه.\nقال البيهقي: \"ورواه وكيع، عن ابن أبي ليلى، موقوفًا على ابن عباس؛ وهو الصحيح\".\nقلت: أخرجه الدارقطني (١/ ١٢٥).\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٥٢/ رقم: ٢٩٨) من طريق: أبي نعيم، قال: ثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس - ﵄ -، قال؛ \"امسحوا بإذخر\".\nوهذا إسناد صحيح.\nوحبيب؛ هو: ابن أبي عميرة.\nفهذا يدلُّ على أنه موقوف على ابن عباس، والمرفوع منكر.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في \"المجموع من الفتاوى\" (٢١/ ٥٩٠ - ٥٩١): \"أما هذه الفتيا فهي ثابتة عن ابن عباس، وقبله سعد بن أبي وقّاص؛ ذكر ذلك عنهما الشافعيُّ وغيره في كتبهم، وأما رفعه إلى النبي - ﷺ -؛ فمنكر باطل لا أصل له، لأن الناس كلهم رووه عن شريك موقوفًا (١)، ثم شريك ومحمد بن عبد الرحمن -وهو ابن أبي ليلى- لَيْسَا في الحِفْظِ بذاك، والذين هم أعلم منهم بعطاء -مثل ابن جريج- الذي هو أثبت فيه من القطب، وغيره من المكيين؛ لم يروه أحد إلا موقوفًا، وهذا كله دليل على وهم تلك الرواية\".\n_________\n(١) كذا؛ والأصل أن يقال: عن عطاء موقوفًا. والله أعلم.","vol":"2","page":269},{"text":"وانظر أيضًا: \"سلسلة الأحاديث الضعيفة\" للعلّامة الألباني -﵀- (٢/ ٣٦٠/ رقم: ٩٤٨).\n* * *\n\n٥٩٣ - قال الإمام البخاريُّ -﵀-: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عَوَانة، عن أبي بِشْر، عن يوسفِ بن مَاهَكَ، قال:\nكانَ مروانُ على الحجاز -استعملَه معاويةُ-، فخَطَبَ؛ فجعلَ يذكُرُ يزيدَ بن معاوية لكي يُبَايعَ له بعد أبيه، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكرٍ شيئًا، فقال: خذوه. فدخل بيتَ عائشةَ؛ فلم يقدروا، فقال مروان: إنَّ هذا الذي أنزل الله فيه: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي﴾ [الأحقاف: ١٧]. فقالت عائشةُ -من وراء حجابٍ-: \"ما أنزل اللهُ فينا شيئَا من القرآنِ؛ إلا أنَّ اللهَ أنزَلَ عُذرِي\".\nأخرجه البخاري (٤٨٢٧).\nوانظر: \"فتح الباري\" (٨/ ٤٤٠ - ٤٤١).\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-425> صلة الرَّحم:</span>\n٥٩٤ - قال الإمام البخاري: حدثنا عمرو بن خالد، قال: حدثنا عتَّاب بن بشير، عن إسحاق بن راشد، عن الزُّهري، قال: حدثني محمد بن جُبير بن مُطعِم؛ أنَّ جُبَيرَ بن مُطْعم أخبره: أنه سمع عمرَ بنَ الخطَّابِ - ﵁ - يقول على- المنبر: \"تَعَلَّمُوا أَنْسَابَكُمْ، ثُمَّ صِلُوا أرْحَامَكُمْ؛ واللهِ إِنَّهُ ليكونُ بينَ الرَّجُل وبينَ أَخِيهِ الشيءُ، ولو يَعْلَمُ الذي بينَه وبينَه من دَاخِلَةِ الرَّحِمِ؛ لأَوْزَعَهُ ذلك عن انتهاكِهِ\".\nحسن. أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٧٢).\nقال الشيخ الألباني في تعليقه على \"الأدب المفرد\": \"حسن الإسناد، وصحَّ مرفوعًا - \"السلسلة الصحيحة\" (٢٧٧) \".","vol":"2","page":270},{"text":"٥٩٥ - قال البخاري: حدثنا أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا إسحاق بن سعيد بن عمرو؛ أنه سمع أباه يُحَدِّثُ عن ابنِ عباس؛ أنه قال: \"احْفَظُوا أَنْسَابَكُمْ تَصِلُوا أَرْحَامَكم، فإنه لا بُعْدَ بالرَّحِم إذا قَرُبَتْ؛ وإنْ كانت بعيدةً، ولا قُرْبَ بها إذًا بَعُدَتْ؛ وإنْ كانت قريبة، وكُل رَحِم آتيةٌ يومَ القيامةِ أمامَ صَاحِبِهَا- تَشْهَدُ له بِصِلَة إنْ كانَ وصَلَهَا، وعليه بقطيعة إنْ كان قطَعَها\".\nصحيح. أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٧٣).\nقال الشيخ الألباني: \"صحيح الإسناد، وصحَّ مرفوعًا - \"السلسلة الصحيحة\" (٢٧٧) \".\n* * *\n\n٥٩٦ - قال الحافظ أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة: حدثنا عفان، نا جعفر بن سليمان، نا زكريا، قال: سمعت الحسن (١) يقول: \"إنَّ الإيمانَ ليسَ بالتَحَلّي ولا بالتَّمَنِّي؛ إنَّما الإيمانُ ما وَقَرَ في القلبِ، وَصَدَّقَهُ العَمَلُ\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"الإيمان\" (رقم: ٩٣)، وفي \"المصنف\" (١١/ ٢٢ - الهندية) أو (٦/ ١٦٣/ رقم: ٣٠٣٤٢ - العلمية) أو (١٠/ ٢٩٨/ رقم: ٣٠٨٦٦ - الرشد)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على زهد أبيه (١٤٨٨).\nقال الشيخ الألباني -﵀- في تحقيقه على كتاب \"الإيمان\" (ص ٣٨/ رقم: ٩٣ - ط. المكتب الإسلامي): \"هذا موقوف على الحسن البصري؛ ولا يصحُّ عنه، فإن زكريا هو ابن حكيم الحبطي؛ وهو هالكٌ -كما قال الذهبيُّ-، وقد رواه غيره من الهالكين عن الحسن عن أنس مرفوعًا.\nوقد تكلَّمْتُ عليه في \"سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة\" برقم (١٠٩٨) \".\nوقال هناك -أي في \"الضعيفة\"-: \"وهذا سند ضعيف من أجل زكريا هذا، وهو ابن حكيم الحبطي، قال الذهبى في \"الميزان\": \"هالك\".\n_________\n(١) البصري.","vol":"2","page":271},{"text":"وأقرَّه الحافظ في \"اللسان\". لكن قال المناويُّ في \"الفيض\"- تحت قول السيوطي: رواه ابن النجار والديلمي في \"مسند الفردوس\" عن أنس-: \"قال العلائيُّ: حديث منكر، تفرَّد به عبد السلام بن صالح العابد، قال النسائي: متروك. وقال ابن عدي: مُجمع على ضعفه.\nوقد رُوِيَ معناه بسند جيد عن الحسن من قوله، وهو الصحيح. إلى هنا كلامه، وبه يُعْرَفُ أن سكوتَ المصنفِ عليه لا يُرتَضَى\".\nقلت (١): فلعلّ العلائي وقف على سند آخر لهذا الأثر عن الحسن؛ ولذلك جوَّده، والله أعلم\".\nقال أبو عبد الله- عفا الله عنه -: والأمر كذلك؛ فقد أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٣/ ٥٠٤ - الهندية) أو (٧/ ١٩٦/ رقم: ٣٥٢٠١ - العلمية) أو (١٢/ ٣٦٣ رقم: ٣٦٢٢٠ - الرشد) من طريق: عفان (٢)، قال حدثنا جعفر بن سليمان، قال: سمعتُ عبد ربه أبا كعب يقول: سمعتُ الحسن يقول: .. فذكره.\nوعبد الله هو: ابن عبيد الأزدي؛ ثقة.\nفهذه متابعة لزكريا الحبطي.\nوأخرجه ابن بطة العكبري في \"الإبانة\" (رقم: ١٠٩٣) -كتاب الإيمان-، والخطيب البغدادي في \"اقتضاء العلم العمل\" (رقم: ٥٦).\nمن طريق؛ أبي بكر أحمد بن سليمان العبَّاداني، قال: حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي، ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا أبو بِشْرِ الحلبي، عن الحسن، قال: \"ليس الإيمانُ بالتَّحَلِّي ولا بالتَّمنَّي؛ ولكن ما وقر في القلوب وصدَّقته الأعمال؛ من قال حَسَنَا وعمل غير صالح ردّه الله على قوله، ومن قال حَسَنَا وعمل صالحَا رفَعَهُ العملُ، وذلك بأن الله تعالى يقول: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠].\nقلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل جهالة أبي بشر الحلبي.\n_________\n(١) القائل هو الشيخ الألباني.\n(٢) سقط اسمه من الطبعتين الهندية، والعلمية.","vol":"2","page":272},{"text":"وأبو بكر أحمد بن سليمان العباداني: صدوق -كما قال محمد بن يوسف القطان- انظر: \"ميزان الاعتدال\" (١/ ٢٣٨/ رقم: ٥٨٨).\nوقال الخطيب البغدادي في \"تاريخه\" (٤/ ١٨٩): \"رأيتُ أصحابنا يغمزونه بلا حجة؛ فأحاديثه كلها مستقيمة، سوى حديث واحد خلَّط في إسناده\".\nومحمد بن عبد الملك بن مروان الواسطي، أبو جعفر الدَّقيقي: ثقة، وثَّقه مُطَيَّن والدارقطني وابن حبان وغيرهم.\nوقال أبو حاتم: \"صدوق \".\nوقال أبو داود: \"لم يكن بمحكَم العقل \"!\nوعبيد الله بن موسى، هو: العبسي الكوفي؛ ثقة.\nوأبو بشر الحلبي: مجهول -كما في \"التقريب\" (٧٩٥٩) -.\nوأخرجه ابن بطة (١٠٩٤) من طريق: حمزة الدهقان، قال: حدثنا عباس الدوري، قال: حدثنا حجاج، قال؛ حدثنا أبو عبيدة الناجي، عن الحسن به.\nوأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (١٥٦٥) عن سفيان، عن رجل، عن الحسن به.\nوبهذه الطرق يكون الأثر صحيحًا، والله أعلم.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-427> نَهْيُ الرجلِ أن يُخْرِجَ في الصَّدَقةِ شرَّ مالِهِ:</span>\n٥٩٧ - قال الترمذي -﵀-: حدثنا عبدُ الله بن عبد الرحمن، أخبرنا عُبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدّي، عن أبي مالك، عن البراء: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، قال: \"نزلَتْ فينا مَعْشَرَ الأنصارِ؛ كُنَّا أصحابَ نَخْلٍ، فكانَ الرَّجُلُ يأتي من نخلِهِ على قدرِ كَثْرَتِهِ وَقِلَّتِهِ، وكانَ الرَّجُلُ يأتي بالقِنْوِ (١) والقِنوينِ، فيُعَلِّقُهُ في المسجدِ، وكانَ أهلُ الصّفَّةِ ليس لهم طعامٌ، فكانَ أحدُهم إذا جَاعَ أتى القِنْوَ؛ فضرَبَهُ\n_________\n(١) هو العذق بما فيه من الرُّطَبِ.","vol":"2","page":273},{"text":"بعصاه، فيسقطُ من البُسْرِ والتمر؛ فيأكلُ، وكان ناسٌ مِمَّنْ لا يرغَبُ في الخير يأتي الرَّجل بالقِنْوِ فيه الشيصُ والحَشَفُ (١)، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٦٧].\nقالوا: لو أنَّ أحدَكم أُهْدِي إليه مِثْلُ ما أَعْطَى لم يَأْخُذْهُ إلَّا على إِغْمَاضٍ أو حَيَاءٍ.\nقال: فكُنَّا بعد ذلك يأتي أحدُنا بِصَالِح ما عِنْدَهُ\".\nصحيح. أخرجه الترمذي في \"جامعه\" (٢٩٨٧)، وقال: \"هذا حديث حسنٌ غريبٌ صحيحٌ (٢)، وأبو مالك هو: الغفاريّ، ويقال: اسمه: غزوان، وقد روى سفيان عن السُّدِّي شيئَا من هذا\".\nوأخرجه كذلك ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٣/ ٢٦ - الهندية) أو (٤/ ٣٦٧/ رقم: ١٠٨٣٣ - الرشد)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٢/ ٥٢٨/ رقم: ٢٨٠٣) من طريق: عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل به.\nوصحَّحه الألباني في \"صحيح سنن الترمذي\" (٢٣٨٩).\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٢٢)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٣/ ٥٥)، والحاكم (٢/ ٢٨٥) من طريق: أسباط بن نصر، عن السُّدِّي، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب في قوله سبحانه: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، قال: \"نزلت في الأنصار؛ كانت الأنصارُ تُخرِجُ -إذا كان جِذَاذُ النَّخلِ من حيطانها- أقناءَ البُسرِ، فيعلقونه على حبل بين أسطوانتين في مسجد رسول الله - ﵌ -، فيأكل منه فقراء المهاجرين، فيعمد أحدُهم فيُدْخِلُ قِنوَا فيه الحَشَفَ، يظنُّ أنه جائزٌ في كثرةِ ما يوضَعُ من الأقناءِ! فنزل فيمن فعل ذلك: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، يقول: لا تعمدوا\n_________\n(١) الشِّيص: التمر الذي لا يشتد نواه ويقوى. والحشف: التمر الرديء.\n(٢) في تفسير ابن كثير: \"حسن غريب\".","vol":"2","page":274},{"text":"للحشف منه تنفقون، ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، يقول: لَوْ أُهْدِيَ لكم ما قبلتموه إلا على استِحْيَاءِ من صاحبه، غيظًا أنه بعث إليكم ما لم يكن فيه حاجة، واعلموا أنَّ اللهَ غنيٌّ عن صدقاتكم\".\nقال الحاكم: \"هذا حديث غريب، صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه\".\nهكذا وقع في مطبوعة \"المستدرك\".\nوأشار الذهبي في \"تلخيصه \" أنه صحيح على شرط مسلم، فرمز له بالرمز (م).\nلكن وقع في \"تفسير ابن كثير\" (١/ ٤٤٤): \"وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه\".\nوالله أعلم.\nوصحَّحه الشيخ الألباني في \"صحيح سنن ابن ماجه\" (١٤٧٥).\nوالأثر أخرجه البيهقي في \"السنن الكبير\" (٤/ ٢٣١/ رقم: ٧٦٢٠ - الرشد) من طريق: سفيان، عن السُّدّي، عن أبي مالك، عن البراء، قال: \"كانت الأنصار يُعطون في الزكاة الشيء الدُّونَ منَ التمر، فنزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، قال: فالدُّون هو الخبيث، ولو كان على إنسانٍ شيءٌ، فأعطاك شيئَا دُونًا؛ فقد نقصك بعض حقَك، فإذا قبلتَه فهو الإغماض\".\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-428> من وَرَعِ الصِّدِّيق - ﵁ </span>-:\n٥٩٨ - قال الإمام البخاري -﵀-: حدثنا إسماعيل، حدثني أخي، عن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن عائشة - ﵂ -، قال: \"كان لأبي بكرٍ غُلامٌ يُخْرِجُ له الخَرَاجَ، وكان أبو بكر يأكلُ من خَرَاجِهِ، فجاء يومًا بشيء، فأكلَ منه أبو بكر، فقال له الغلامُ: تدري ما هذا؟\nفقال أبو بكر: وما هو؟!.","vol":"2","page":275},{"text":"قال: كنتُ تكهَنتُ لإنسانٍ في الجاهليةِ، وما أُحْسِنُ الكهانةَ، إلا أني خَدَعْتُهُ، فلقيني فأعطاني بذلك؛ فهذا الذي أكلتَ منه. فأدخَلَ أبو بكر يدَه، فقاءَ كلّ شيء في بطنه\".\nأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣٨٤٢).\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-429> الصلاة عند القبور:</span>\n٥٩٩ - روى الحافظ عبد الرزاق الصنعاني، عن مَعْمَر، عن ثابت البُنَانِيّ، عن أنس بن مالك، قال: \"رآني عمر بن الخطاب وأنَا أُصَلِّي، عند قبرٍ، فجعَلَ يقولُ: القبرَ!\nقال: فحسِبْتُه يقول: القمر!\nقال: فجعلتُ أرفع رأسي إلى السماءِ فأنظر، فقال: إنما أقولُ: القبرَ؛ لا تصلِّ إليه\".\nقال ثابت: فكان أنسُ بن مالك يأخد بيدي إذا أراد أن يصلّيَ؛ فيتنحَّى عن القبور.\nصحيح. أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٤٠٤ - ٤٠٥/ رقم: ١٥٨١) ومن طريقه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ١٨٦/ رقم: ٧٦٦).\nوصحَّح إسناده الألباني على شرط مسلم.\nانظر: \"النصيحة بالتحذير من تخريب ابن عبد المنان لكتب الأئمة الرجيحة\" (ص ١٤٤)، و\"تحذير الساجد\" (ص ٢٦ - ط. المكتب الإسلامي) أو (ص ٣٥ - ٣٦ ط. المعارف).\nوأخرجه الحافظ ابن حجر في \"تغليق التعليق\" (٢/ ٢٢٩) من طريق: حماد بن زيد، عن ثابت البناني به؛ أقصر منه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٢/ ٣٦٩ - الهندية) أو (٣/ ٣٧٢/ رقم: ٧٦٥٠ - الرشد) أو (٢/ ١٥٥/ رقم: ٧٥٧٥ - العلمية).","vol":"2","page":276},{"text":"من طريق؛ وكيع، ثنا سفيان، ثنا حُميد، عن أنس، قال: \"رآني عمر وأنا أصلّي، فقال: القبر أمامك؛ فنهاني\".\nوأخرجه ابن أبي شيبة وأحمد بن منيع -كما في \"المطالب العالية\" (رقم: ٣٣٩ - ط. العاصمة) - قالا: ثنا هشيم، أنا حميد، عن أنس - ﵁ -، قال: \"كنتُ أُصلي إلى قبر، فرآني عمر - ﵁ -، فجعل يقول: \"القبرَ القبرَ! فجعلتُ لا أفهمُ ما يريدُ، فرفعتُ رأسي إلى السماء، فقال: القبر أمامك\".\nثم أخرجاه من طريق: هشيم، أنا منصور، عن الحسن، عن أنس، عن عمر - ﵁ - بمثل ذلك.\nقال الحافظ ابن حجر: \"هذا خبر صحيح؛ علقه البخاري (١) \".\nوأخرجه محمد بن هشام النُّميري في حديثه عن مروان الفزاري (٧) ومن طريقه البيهقي في \"السنن الكبير\" (٢/ ٤٣٥)، والحافظ في \"تغليق التعليق\" (٢/ ٢٣٠)، عن مروان، ثنا حميد، عن أنس، قال: \"قمتُ يومًا أُصلّي وبين يدي قبرٌ لا أشعرُ به، فناداني عمر: القبر، القبر! وظننتُ أنه يعني القمر. فقال لي بعض من يليني: إنما يعني القبر؛ فتنحَّيْتُ عنه\".\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٢/ ١٥٥/ رقم: ٧٥٧٤ - العلمية) أو (٢/ ٣٧٩ - الهندية) أو (٣/ ٤٧٢/ رقم: ٧٦٤٩ - الرشد) من طريق: حفص، عن حُجية، عن أنس به.\nوهذا إسناد يصلح في المتابعات.\nوالأثر صحّحه البوصيري في \"الإتحاف\" (١/ ١٧٦).\nفقه الأثر:\nفيه النهي عن الصلاة عند القبور أو إليها -كما هو المستقرُّ في شريعتنا الغرَّاء- خلافَا لما عليه بعض الجهلة من العوام!، وكثير من مبتدعة زماننا، مضاهاة لفعل المشركين-!\n_________\n(١) في \"صحيحه \" (١/ ٦٢٤ - فتح) ٨ - كتاب الصلاة، (٤٨) باب: هل تنبش قبور مشركي الجاهلية، ويُتَّخَذُ مكانها مساجد.","vol":"2","page":277},{"text":"قال شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية - فيما نقله عنه تلميذه ابن قيم الجوزية في \"إغاثة اللهفان\" (١/ ١٨٦) -بعد ذكره هذا الأثر-:\n\"وهذا يدلُّ على أنه كان من المستقرِّ عند الصحابة - ﵃ -: ما نهاهم عنه نبيُّهم - ﵌ - من الصلاة عند القبور.\nوفعل أنس - ﵁ - لا يدلُّ على اعتقاده جوازَه؛ فإنه لعلَّه لم يرَه أو لم يعلم أنَّه قبرٌ، أو ذهل عنه؛ فلمّا نبَّهه عمر- رضي الله تعالى عنه - تنبَّه\" اهـ.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-430> عدد تكبيرات صلاة العيد:</span>\n٦٠٠ - عن نافع -مولى عبد الله بن عمر - ﵄ -، قال: \"شهدتُ الأضحى والفطرَ مع أبي هريرة - ﵁ -؛ فكبَّرَ في الركعةِ الأولى سبعَ تكبيرات قبلَ القراءةِ، وفي الآخرةِ خمسَ تكبيرات قبلَ القراءةِ\".\nصحيح. أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ١٨٠/ ٩) أو (رقم: ٥١٩ - ط. ابن حزم) أو (٢/ ٩٢/ رقم: ٤٧٧ - ط. سليم الهلالي)، والشافعي في \"الأم\" (١/ ٢٣٦)، و\"المسند\" (رقم: ٤٦٠)، وعبد الرزاق في \"المصنف\" (٣/ ٢٩٢، ٢٩٣/ رقم: ٥٦٨٠ - ٥٦٨٢)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١/ ٤٩٤/ رقم: ٥٠٧٢ - العلمية)، والفريابي في \"أحكام العيدين\" (رقم: ١١٠ - ١١٤)، والإمام أحمد -كما في مسائل ابنه عبد الله- (٢/ ٤٢٧ - ٤٢٨/ رقم: ٦٠٣)، والدارقطني في \"العلل\" (٩/ ٤٧)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٤/ ٣٤٤/ رقم: ٧٢٧٠)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (٣/ ٢٨٨)، وفي \"السنن الصغير\" (١/ ٢٥٩/ رقم: ٦٩٦)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (٣/ ٣٩/ رقم: ١٩٠٠)، وابن حزم في \"المحلى\" (٥/ ٨٣).\nمن طرق؛ عن نافع به.\nوقال الإمام مالك: \"وهو الأمر عندنا\".\nوقال عبد الله بن أحمد: \"قال أبي: وبهذا آخذ = بحديث أبي هريرة\".","vol":"2","page":278},{"text":"قال ابن حزم: \"وهذا سند كالشمس\".\nوقال البيهقي: \"والموقوف على أبي هريرة صحيح؛ لا شك فيه\".\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-431> قتل الخطأ في المعركه:</span>\n٦٠١ - قال ابن معين: حدثنا ابن أبي زائدة، ثنا سعد بن طارق، عن نعيم بن أبي هند، عن سلمة بن نعيم، قال: \"شَهِدْتُ مع خالد بن الوليد يوم اليمامة، فلمَّا شَدَدْنا على القوم ضربت رجلا منهم، فلما وقع قال: اللهم على مِلَتِك وَمِلَّةِ رسولك، وإني بريء ممَّا عليه مسيلمة. فعقدتُ في رجله خيطًا، ومضيتُ مع القومِ، فلما رجعت؛ ناديتُ: من يعرفُ هذا الرجلَ؟\nفمَرَّ بي ناس من أهل اليمن، فقالوا: هذا رجلْ من أهل اليمن، من أهل الرضى من المسلمين.\nفرجعتُ إلى المدينةِ - زمن عمر - ﵁ -، فحدَّثتهُ، فقال عمر: \"قد أَحْسَنْتَ أَنْ بيَّنتَ؛ إنَّ عليك وعلى قومِكَ الدِّيةَ، وعليك تحرير رقبةِ من أهلِ الرِّضى، وعلى قومكَ النصف، وعلى المسلمين النصف\".\nصحيح. أخرجه ابن معين في فوائده \"الجزء الثاني من حديثه\" (رقم: ٢٨).\nوإسناده صحيح؛ رجاله كلهم ثقات.\n* * *\n- طوافُ النساء مع الرِّجال:\n\n٦٠٢ - قال الإمام أبو عبد الله البخاري -﵀-: وقال [لي] عمرو بن عليّ: حدثنا أبو عاصم، قال ابن جريج: أخبرني عطاءٌ - إِذْ مَنَعَ ابنُ هشام النساء الطواف مع الرجال-، قال: \"كيفَ يَمْنَعَهُنَّ وقد طافَ نساءُ النبيِّ - ﵌ - مَعَ الرجالِ؟!\nقلتُ: أَبَعْدَ الحجابِ أو قبلُ؟\nقال: إِي لَعَمْري؛ لقد أَدْرَكْتُهُ بعد الحجابِ.","vol":"2","page":279},{"text":"قلتُ: كيف يُخَالِطنَ الرِّجَالَ؟!\nقال: لم يَكُنَّ يُخَالِطْنَ؛ كانت عائشةُ - ﵂ - تطوفُ حَجْرَة من الرِّجالِ؛ لا تخالِطُهم، فقالت امرأةٌ: انطلقي نستلم يا أمَّ المؤمنين.\nقالَتْ: انطلقي عنكِ. وَأَبَتْ.\nفكُنَّ يَخْرُجْنَ متنكِّرَاتٍ بالليل، فيطُفْنَ مَعَ الرِّجالِ، ولكنَّهنَّ كُنَّ إذا دَخَلْنَ البيتَ قُمْنَ حتى يَدْخُلْنَ، وأُخَرجَ الرجالُ.\nوكنتُ آتي عائشةَ أنا وعُبيدُ بن عُمير، وهي مجاورة في جَوْفِ ثَبِيرِ.\nقلتُ: وما حجابُها؟\nقال: هي في قُبَّةِ تُرْكيَّةِ، لها غِشَاءٌ، وما بيننا وبينها غير ذلك، ورأيتُ عليها دِرْعَا مُوَرَّدًا\".\nأخرجه البخاري (١٦١٨).\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٥/ ٦٦ - ٦٨/ رقم؛ ٩٠١٨) من طريق: ابن جُريج به.\nوأخرجه محمد بن إسحاق الفاكهي في \"أخبار مكة\" (١/ ٢٥١ - ٢٥٣/ رقم: ٤٨٣) من طريق: ميمون بن الحكم الصنعاني، قال: ثنا محمد بن جُعشم، قال: أنا ابن جريج به.\nغريب الأثر وفقهه:\nقوله: \"وقد طاف نساء النبي - ﷺ - معَ الرجال\"، أي: غير مختلطات بهم.\n(الفتح: ٣/ ٥٦١).\nقوله: \"لقد أدركته بعد الحجاب\": ذكر عطاء هذا لدفع توهّم من يتوهَّم أنه حمل ذلك عن غيره، ودلَّ على أنه رأى ذلك منهنَّ، والمراد بالحجاب آية الحجاب، وهي قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣]، وكان ذلك في تزويج النبي - ﷺ - بزينب بنت جحش، ولم يدرك ذلك عطاء قطعًا. (الفتح: ١/ ٥٦١ - ٥٦٢).","vol":"2","page":280},{"text":"قوله: \"حَجرَة\" أي: ناحية، معتزلة مكان الرجال.\nقولها﵍-: \"انطلقي عنك\"، أي: عن جهة نفسك.\nقوله: \"متنكرات\"، أي: مستترات -كما في رواية عبد الرزاق-، قال الحافظ: \"واستنبط منه الداودي جواز النقاب للنساء في الإحرام؛ وهو في غاية البُعْدِ\".\nقوله: \"درعًا موردَا\"، أي: قميصًا لونه لون الورد.\nوانظر: \"فتح الباري\" (٣/ ٥٦١ - ٥٦٣).\n* * *\n\n٦٠٣ - عن عبد الله بن عباس - ﵁ -، قال: \"ليس في الجنَّةِ شيءٌ يُشْبِهُ ما في الدنيا إلَّا الأسماء\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١/ ٦٦/ رقم: ٢٦٠)، وابن جرير الطبري في تفسيره \"جامع البيان \" (١/ ١٧٤)، وهناد في \"الزهد\" (١/ ٣٤٩)، وأبو نعيم في \"صفة الجنة\" (١٢٤)، والبيهقي في \"البعث والنشور\" (٣٦٨)، والضياء في \"المختارة\" (٥٩/ ١٩٨/ ٢) -كما في \"الصحيحة\" (٥/ ٢١٩) -.\nمن طريق: الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس به.\nوجوَّد إسناده المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٤/ ٢٧٨).\nوصحّحه الألباني في \"الصحيحة\" (٢١٨٨)، وفي \"صحيح الترغيب والترهيب\" (٣/ ٣٥٠/ رقم: ٣٧٦٩).\nوضعَّف إسناده محقق كتاب \"صفة الجنة\" الشيخ عليّ رضا -وفقه الله-، وتعقبه الشيخ الألباني -﵀-، فقال:\n\"تنبيه: قال المعلّقُ على \"صفة الجنة\" (١/ ١٦٠): \"وهذا إسناد ضعيف؛ الأعمش مدلّس وقد عنعنه، وهو هنا لا يروي عن أمثال أبي صالح السمَّان، وإبراهيم النخعي، وأبو (كذا) وائل، فإن روايته عن هؤلاء محمولة على الإتصال. انظر \"الميزان\" (٢/ ٢٢٤) \".\nفأقول: الجواب من وجهين:\nالأول: أن كلام الذهبي لا يفيد الحصر في هؤلاء الشيوخ، لأنه ذكرهم على سبيل التمثيل، بقوله: \"كإبراهيم و.. \".","vol":"2","page":281},{"text":"والآخر: أن عنعنة الأعمش عن أبي ظبيان قد مشاها البخاري؛ فإنه ساق بهذا السند حديثا آخر عن ابن عباس رقم (٤٧٠٦) \" اهـ.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-433> من فاتته الركعة فقد فاتته السجدة:</span>\n٦٠٤ - روى مالك، عن نافع، أنَّ عبد الله بن عمر - ﵄ - كان يقول: \"إذا فاتَتْكَ الرّكعةُ فقد فاتتك السجدةُ\".\nصحيح. أخرجه مالك في \"الموطأ\"- (غير موجود في رواية يحيى بن يحيى الليثي) (رقم: ١٩ - ط. الهلالي)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (٢/ ٩٠). وإسناده غاية في الصَّحة.\nوفيه: أن المعتبر في الإدراك هو إدراك الركعة، وأن من لم يدرك الركوع فقد فاته الإدراك، ولا عبرة بإدراك ما بعد الركوع من الأركان.\n* * *\n- من مناقب أبي بكر الصدّيق والزبير - ﵄ -:\n\n٦٠٥ - قال البخاري: حدثنا محمد، حدثنا أبو معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة - ﵂ - ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢)﴾ [آل عمران: ١٧٢] قالت لعروة: \"يا ابن أختي؛ كان أبواك منهم: الزُّبير وأبو بكر؛ لمَّا أصاب رسولُ الله - ﵌ - ما أصاب يومَ أُحدٍ، وانصرفَ عنه المشركون، خاف أن يرجعوا، قال: \"من يذهبُ في إثرهم\"؟ فانتدب منهم سبعون رجلًا\". قال: كان فيهم أبو بكر والزبير.\nأخرجه البخاري (٤٠٧٧).\nوأخرجه مسلم (٢٤١٨) بلفظ: \"أبواك واللهِ - (كان أبواك) - من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح\".\nوفيه: جواز إطلاق لفظ الأب على الجدّ، فأبو بكر - ﵁ - جدَّ عروة لأمّه.","vol":"2","page":282},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-435> حكم الإستعانة بالمشركين في ولاية أمور المسلمين:</span>\n٦٠٦ - قال ابن أبي حاتم: حدثنا كثير بن شهاب، حدثنا محمد -يعني: ابن سعيد بن سابق-، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن سماك بن حرب، عن عِيَاض: \"أنَّ عمر - ﵁ - امر أبا موسى الأشعريّ أنَّ يرفعَ إليه ما أخَذَ وما أعطى في أديم واحدٍ -وكان له كاتب نصرانيُّ- فرفع إليه ذلك، فعجب عمر - ﵁ -، وقال: \"إنَّ هذا لحفيظ! هل أنتَ قارئ لنا كتابًا في المسجد، جاء من الشام\"؟\nفقال: إنه لا يستطيع.\nقال عمر: \"أجُنُبٌ هو\"؟!.\nقال: لا، بل نصراني.\nقال: فانتهرني، وضرب فخدي، ثم قِال: \"أخرجوه\"، ثم قرأ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١].\nوفي رواية أنه قال: \"لا تُكْرِموهم إِذْ أهَانهُمُ الله، ولا تدنوهم إِذْ أقصاهم الله، ولا تأتمنوهم إِذْ خوَّنهم الله -﷿-\".\nحسن. أخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٤/ ١١٥٦/ رقم: ٦٥١٠)، وعبد الله بن أحمد -كما في \"أحكام أهل الذمة\" لابن القيم (١/ ٤٥٤) - وأبو بكر الخلال في \"أحكام أهل الملل \" (٣٢٨)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (١٠/ ١٢٧)، وفي \"شعب الإيمان\" (١٢/ ١٧ - ١٨/ رقم: ٨٩٣٩ - الرشد) أو (٧/ ٤٣/ رقم: ٩٣٨٤ - العلمية).\nكلهم من طرق؛ عن سماك بن حرب به.\nوهذا إسناد حسن؛ لأجل الكلام الذي في سماك، وهو لا ينزل عن رتبة الحسن -إن شاء الله-.\nوأخرجه ابن قتيبة في \"عيون الأخبار\" (١/ ٥٨/ رقم: ٢٩) من طريق:","vol":"2","page":283},{"text":"إسحاق بن راهويه، قال: أخبرنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن عياض بن أبي موسى به .. هكذا!\nوالأثر صحّحه الشيخ الألباني -﵀- في \"الإرواء\" (٨/ ٢٥٥ - ٢٥٦/ رقم: ٢٦٣٠).\n* * *\n\n٦٠٧ - قال البخاري: حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن ابن جُريج، قال: أخبرني عُبيد الله بن عمر، عن نافع -يعني: عن ابن عمر-، عن عمر بن الخطاب - ﵁ -، قال: \"كان فَرَضَ للمهاجرين الأوَّلين أربعةَ آلاف في أربعة، وفرض لابن عمر ثلاثة آلاف وخمس مائة، فقيل له: هو من المهاجرين؛ فلِمَ نقَصْتَهُ من أربعة آلاف؟\nفقال: \"إنما هاجَرَ به أبواه\".\nيقول: ليس هو كمن هاجر بنفسه\".\nأخرجه البخاري (٣٩١٢).\n* * *\n\n٦٠٨ - قال البخاري: حدثنا يحيى بن بِشْر؛ حدثنا رَوْحٌ، حدثنا عوْفْ، عن معاوية بن قُرَّةَ، قال: حدثني أبو بُرْدَةَ بن أبي موسى الأشعريّ، قال: قال لي عبد الله بن عمر: \"هل تدري ما قال أبي لأبيكَ؟\nقال: قلتُ: لا.\nقال: فإنَّ أبي قال لأبيك: يا أبا موسى؛ هل يسرُّكَ إسلامُنا مع رسولِ الله - ﵌ -، وهجرتُنا معه، وجهادُنا معه، وعملُنا كلُّه معه؛ برَدَ لنا (١)، وأنَّ كلَّ عمل عملناه بعده نجَوْنا منه كفافًا؛ رأسًا برأسٍ؟\n_________\n(١) أي: ثبَتَ لنا ودام.","vol":"2","page":284},{"text":"فقال أبي (١): لا واللهِ؛ قد جاهدنا بعد رسولِ الله - ﵌ -، وصلَّينَا، وصُمْنَا، وعمِلْنَا خيرًا كثيرًا، وأسلم على أيدينا بَشَرٌ كثيرٌ، وإنَّا لنرجو ذلك.\nفقال أبي: لكنّي -أنا- والذي نَفْسُ عمر بيدِهِ- لودِدْتُ أنَّ ذلك برَدَ لنا، وأن كل شيءِ عملناه بعدُ نجونا منه كفافًا؛ رأسًا برأسٍ.\nفقلت: إنَّ أباك -واللهِ- خيرٌ من أبي\".\nأخرجه البخاري (٣٩١٥).\nقال الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني -﵀- في \"فتح الباري\" (٧/ ٣٠٠): \"قوله: (فقلتُ): القائل هو أبو بردة، وخاطب بذلك ابن عمر؛ فأراد أن عمر خير من أبي موسى، وأراد من الحيثية المذكورة، وإلا فمن المقرَّر: أنَّ عمرَ أفضل من أبي موسى عند جميع الطوائف، لكن لا يمتنع أن يفوق بعض المفضولين بخصلة لا تستلزم الأفضلية المطلقة، ومع هذا؛ فعمر في هذه الخصلة المذكورة أيضًا أفضل من أبي موسى، لأن مقام الخوف أفضل من مقام الرجاء، فالعلم محيط بأن الآدميّ لا يخلو عن تقصير في كل ما يريد من الخير، وإنما قال عمر ذلك هضمًا لنفسه، وإلا فمقامه في الفضائل والكمالات أشهر من أن يذكر\".\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-437> هِجْرَة عمر وابنه عبد الله - ﵄ - ومبايعتهما رسول الله - ﷺ </span>-:\n٦٠٩ - وقال البخاري: حدثني محمد بن صبَّاح -أو بلغني عنه-، حدثنا إسماعيل، عن عاصم، عن أبي عثمان، قال: \"سمعتُ ابنَ عمر - ﵄- إذا قيل له: هَاجَرَ قبل أبيه؛ يَغْضَبُ.\nقال: وقدمتُ أنا وعمر على رسولِ الله - ﷺ -، فوجَدْنَاه قائلَا، فرجَعْنَا إلى المنزلِ، فأرسلني عمرُ، وقال: اذهَبْ فانظُرْ هَلِ استيقَظَ.\n_________\n(١) قال الحافظ ابن حجر: كذا وقع فيه؛ والصواب: قال أبوك ...","vol":"2","page":285},{"text":"فأتيتُه، فدخَلْتُ عليه؛ فبايَعْتُهُ، ثم انطَلَقْتُ إلى عمرَ؛ فأخبرتُه أنه قدِ استيقظَ، فانطلقنا إليه نُهَرْوِلُ هَرْوَلَةَ، حتى دخَلَ عليه فبايعَهُ، ثم بَايَعْتُهُ\".\nأخرجه البخاري (٣٩١٦).\nوأخرجه برقم (٤١٨٦)، قال: حدثني شُجاع بن الوليد؛ سمع النضر بن محمد، حدثنا صخر، عن نافع، قال: \"إن الناسَ يتحدَّثونَ: أن ابنَ عمر أَسْلَمَ قبل عمر! وليس كذلك؛ ولكن عمرُ يوم الحديبية أرسلَ عبدَ الله إلى فرس له عند رجل من الأنصار، يأتي به ليقاتل عليه - ورسولُ الله - ﷺ - يُبَايَعُ تحت الشجرة- وعمر لا يدري بذلك، فبايعه عبدُ الله ثم ذهب إلى الفرسِ، فجاء به إلى عمر، وعمر يستلئم للقتالِ، فأخبره أن رسولَ الله - ﷺ - يُبايَعُ تحت الشجرة، قال: فانطلقَ، فذهبَ معه حتى بايع رسولَ الله - ﷺ -؛ فهي التي يتحدَّثُ الناس؛ أن ابنَ عمر أسلم قبل عمر\".\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-438> المسح على الجبائر:</span>\n٦١٠ - قال ابن أبي شيبة: حدثنا شَبابة، قال: حدثنا هشام بن الغاز، عن نافع، عن ابن عمر، قال: \"من كان به جُرحٌ معصوبٌ؛ فخَشِيَ عليه العنَتَ؛ فليمسَحْ ما حوله، ولا يغسله \".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١/ ١٣٥) أو (١/ ٢٤٩/ رقم: ١٤٥٧ - ط. الرشد).\nوإسناده صحيح.\n* * *\n\n٦١١ - قال يحيى بن معين: حدثنا محمد بن المبارك الصوري، ثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: \"لا تَسُبُّوا الشيطانَ؛ فإنه يغتبط، ولكن تعوَّذوا بالله من شرِّهِ\".\nصحيح. أخرجه ابن معين في فوائده \"الجزء الثاني من حديثه\" (٢٩).\nوإسناده صحيح.","vol":"2","page":286},{"text":"ورواه عبد الغفار بن داود، عن عيسى بن يونس؛ فرفعه.\nأخرجه تمام في \"الفوائد\" (١/ ٣١١/ رقم: ٧٧٨ - ط. الرشد).\nقال الشيخ الألباني في \"الصحيحة\" (٥/ ٥٤٧/ رقم: ٢٤٢٢): \"رواه أبو طاهر المخلص (٩/ ١٩٦/ ٢)، وعنه الديلمي (١٤٨٤)، وتمام في \"فوائده\" (١٢٢/ ١)، وأبو عبد الله الغضائري في \"أحاديثه \" (٢٥٤/ ٢) عن عبد الغفار بن داود أبي صالح الحراني قال؛ ثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عبد الغفار بن داود؛ فمن رجال البخاري\" اهـ.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" (١٠/ ١٤٦/ رقم: ١٩٣٦): \"يرويه الأعمش، واختلف عنه؛ فرواه أبو صالح الحراني عبد الغفار بن داود، عن عيسى بن يونس، عن الأعمش مرفوعًا، وغيره لا يرفعه؛ وهو الصحيح\".\n* * *\n\n٦١٢ - قال الحافظ أبو محمد الدارمي: أخبرنا سعيد، عن سلام بن أبي مُطيع: \"أن رجلًا من أهلِ الأهواءِ قال لأيوبَ [السختياني]: يا أبا بكر؛ أسألُكَ عن كلمة.\nقال: فتولَّى وهو يشير بإصبعه: ولا نصف كلمة\".\nوأشاو لنا سعيد بخنصره اليمنى.\nصحيح. أخرجه الدارمي في \"مسنده\" (١/ ٣٩٠/ رقم: ٤١٢)، والآجري في \"الشريعة\" (١/ ١٩٠/ رقم: ١٢٦)، وابن بطة في \"الإبانة\" (٤٠٢، ٤٨٢)، واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (٢٩١)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ٩).\nمن طريق: سعيد بن عامر به.\nوإسناده صحيح.\nوقد تقدم في المجلد الأول رقم (١١٠) نحوه عن ابن سيرين.","vol":"2","page":287},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-441> أكلُ أبي طلحة البَرَدَ وهو صائم</span>!:\n٦١٣ - قال الحافظ البزار: حدثنا هلال بن يحيى، ثنا أبو عوانة، عن\nقتادة، عن أنس، قال: \"رَأَيْتُ أبا طلحةَ يأكُلُ البَرَدَ وهو صائمٌ، ويقولُ: إنه\nليس بطعامٍ ولا شرابٍ.\nفذكرتُ ذلك لسعيد بن المسيّب؛ فكرِهَهُ، وقال: إنه يقطع الظَّمَأَ\".\nصحيح. أخرجه البزار (١/ ٤٨١/ رقم: ١٠٢٢ - كشف الأستار) أو (١/ ٤٢٨/ ر قم: ٧٢٠ - زوائده).\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على \"المسند\" (٣/ ٢٧٩) من طريق: شعبة، عن قتادة وحُميد، عن أنس بن مالك، قال: \"مطرنا بَرَدًا، وأبو طلحة صائمٌ، فجعل يأكلُ منه. قيل له: أتأكلُ وأنتَ صائم؟! فقال؛ إنما هذه بركة\".\nقال الألباني في \"الضعيفة\" (١/ ١٥٤): \"وسنده صحيح على شرط الشيخين، وصحَّحه ابن حزم في \"الإحكام\" (٦/ ٨٣) \".\nقال البزار: \"لا نعلمُ هذا الفعل إلا عن أبي طلحة\".\nقلت: وخالفَ عليُّ بن زيد بن جدعان فيه؛ فرواه عن أنس - ﵁- قال: \"مُطِرْنَا ببَرَدِ على عهد رسول الله - ﷺ -، فكان أبو طلحة يأكل منه وهو صائم، فذكرتُ ذلك للنبي - ﷺ -، فقال: \"خُذْ عن عمِّك\".\nأخرجه البزار (١٠٢١ - كشف) أو (٤٢٧ - زوائده)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٣/ ١٥/ رقم: ١٤٢٤) و(٧/ ٧٣ - ٧٤/ رقم: ٣٩٩٩) والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٥/ ١١٤/ رقم: ١٨٦٤).\nولفظ أبي يعلى: قال أنس: \"مطرت السماءُ بَرَدَا، فقال لنا أبو طلحة -ونحن غلمان-: ناولني يا أنس من ذاك البرد. فجعل يأكل وهو صائم! فقلتُ: ألستَ صائمَا؟! قال: بلى؛ إن ذا ليس بطعام ولا شرابِ، وإنما هو بركة من السماء نُطهِّرُ به بطوننا. قال أنس: فأتيت النبيَّ - ﷺ - فأخبرتهُ، فقال: \"خُذْ عن عمك\".\nقال الحافظ نور الدين الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٧١ - ١٧٢): \"رواه أبو يعلى، وفيه عليّ بن زيد؛ وفيه كلام، وقد وُثِّقَ، وبقية رجاله رجال الصحيح\".","vol":"2","page":288},{"text":"قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في زوائده على \"مسند البزار\" (١/ ٤٢٨): \"الإسناد الموقوف هو الصحيح، وعليُّ بن زيد ضعيفٌ لا يُقبل ما ينفرد به، فكيف إذا خالفَ؟ \".\nوقال الشيخ الألباني في \"الضعيفة\" رقم (٦٣): \"منكر\".\nقلت: وفعل أبي طلحة - ﵁ - هذا لم يوافقه عليه أحد من الصحابة، وقد انفرد به -كما أخبر البزار-، والله أعلم.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-442> الجمع بين الصلاتين في المطر:</span>\n٦١٤ - عن نافع: \"أنَّ عبدَ الله بن عمر كان إذا جَمَعَ الأُمراءُ بين المغربِ والعِشاءِ في المَطَرِ؛ جمع معهم\".\nصحيح. أخرجه مالك في \"الموطأ\" (٢/ ١٢/ رقم: ٣٥٧ - ط. الهلالي)، وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (٢/ ٥٥٦/ رقم: ٤٤٣٨)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٢/ ٢٣٤)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (٣/ ١٦٨)، وفي \"السنن الصغير\" (١/ ٢٢٩/ رقم: ٥٨٧)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (٢/ ٤٥٣/ رقم: ١٦٤٨)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٤٣٠).\nمن طرق؛ عن نافع به.\nوصححه الشيخ الألباني في \"الإرواء\" (٣/ ٤١/ رقم: ٥٨٣)، وفي \"الصحيحة\" (٦/ ٦٩٩ و٨١٦).\nوفي رواية للأثر: \"كانت أمراؤنا إذا كانت ليلة مطيرة أبطؤوا بالمغرب، وعجَّلوا بالعشاء قبل أن يغيب الشفق، فكان ابن عمر يصلّي معهم؛ لا يرى بذلك بأسًا\".\nقال عبيد الله [العمري]: ورأيتُ القاسم وسالمًا يصلّيان معهم في مثل تلك الليلة\".","vol":"2","page":289},{"text":"٦١٥ - وعن ابن شهاب الزهريّ، أنه قال: سألتُ سالم بن عبد الله: هل يُجْمَعُ بين الظهر والعصر في السَّفر؟\nفقال: \"نعم؛ لا بأس بذلك، ألم تَرَ إلى صلاةِ الناسِ بعرفة؟ \".\nصحيح. أخرجه مالك (١/ ١٢ - ١٣/ رقم: ٣٥٨)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٥٠/ رقم: ٤٤١٤)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (٣/ ١٦٥)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (٢/ ٤٤٤/ رقم: ١٦٣١).\nعن مالك، عن ابن شهاب به.\nوهذا إسناد صحيح جدًّا.\n* * *\n\n٦١٦ - وعن هشامْ بن عروة، قال: \"رأيتُ أبان بن عثمان يجمعُ بين الصلاتين في الليلةِ المطيرة -المغرب والعشاء-، فيصليها معه عروة بن الزبير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن؛ لا ينكرونه\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٣٤ - ٢٣٥) أو (٣/ ١٣٤/ رقم: ٦٣٢٣ - الرشد)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (٣/ ١٦٩).\nمن طريق: سليمان بن بلال، عن هشام به.\nوانظر لمزيد من الفائدة: \"فقه الجمع بين الصلاتين في الحضر\" للشيخ مشهور بن حسن آل سلمان -وفقه الله-.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-443> متى يكون الإحرامُ بالحج</span>؟:\n٦١٧ - عن عبد الله بن عباس - ﵄ -، قال: \"لا يُحْرِمُ بالحج إلَّا في أَشْهُرِ الحجِّ، فإنَّ من سُنَّةِ الحجِّ: أَنْ تُحْرِمَ بالحجِّ في أَشْهُرِ الحجِّ\".\nصحيح. ذكره البخاريُّ معلَّقًا (٣/ ٤٩٠ - فتح) - ٢٥ - كتاب الحج، (٣٣)","vol":"2","page":290},{"text":"باب قول الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]. ولفظه: \"من السُّنَّةِ: أن لا يُحرمَ بالحج إلا في أشهر الحج\".\nووصله: ابن خزيمة في \"صحيحه \" (٢٥٩٦)، وابن مردويه في \"تفسيره\" -كما في \"تفسير ابن كثير\" (١/ ٣٣٢) -، والدارقطني في \"السنن\" (٢/ ٢٣٣، ٢٣٤)، والحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٤٤٨)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (٤/ ٣٤٣)، وابن حجر في \"التغليق\" (٣/ ٥٩).\nمن طرق؛ عن الحكم بن عُتيبة، عن مقسم، عن عبد الله بن عباس به.\nوصحَّح إسناده الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" (١/ ٣٣٢ - ط. دار الصديق) عند تفسير الآية ١٩٧ من سورة البقرة. والشيخ الألباني في \"مختصر صحيح البخاري \" (١/ ٤٦٢/ رقم: ٣١١).\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-444> الجمع بين الأختين بملك اليمين:</span>\n٦١٨ - عن محمد بن شهاب الزهري، عن قَبيصة بن ذؤيب: أنَّ رجلًا سألَ عثمان بن عفان - ﵁ - عن الأختين من مِلْكِ اليمين؛ هل يُجْمَعُ بينهما؟\nفقال عثمان - ﵁ -: \"أحَلَّتْهُمَا آيةٌ، وحرَّمتهما آيةٌ، فأما أَنَا؛ فلا أحبُّ أن أصنعَ ذلك\".\nقال: فخرجَ من عنده، فلقي رجلًا من أصحابِ رسولِ الله - ﵌ -، فسأله عن ذلك، فقال: \"لو كانَ في من الأمرِ شيءٌ، ثم وجدتُ أحدَا فَعَلَ ذلك؛ لجعلتُه نَكالًا\".\nقال ابن شهاب: أراه عليَّ بن أبي طالب - ﵁ -.\nصحيح. أخرجه مالك في \"الموطأ\" (٣/ ٣١٢/ رقم؛ ١٢٣٣ - ط- الهلالي)، والشافعي في \"مسنده\" (١٤١٩ - ط. دار البشائر)، وفي \"الأم\" (٦/ ٦/ رقم: ٢١٧٩ - ط. دار الوفاء)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٤/ ١٦٩) أو (٦/","vol":"2","page":291},{"text":"٦٦/ رقم: ١٦٣٩٦ - ط. الرشد)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٣/ ٩١٣ - ٩١٤/ رقم: ٥٠٩٧)، وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (٧/ ١٨٩/ رقم: ١٢٧٢٨)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (٧/ ١٦٣ - ١٦٤)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (٥/ ٢٩١/ رقم: ٤١٥٦).\nمن طرق؛ عن مالك، عن ابن شهاب به.\nومراده بالآيتين؛ آيتي النساء: الأولى: قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤].\nوالآية التي حرمتهما: قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣].\nتنبيه:\nنقل الحافظ ابن عبد البرّ -﵀- في \"الاستذكار\" (٦/ ١٥٠ ط. مؤسسة النداء): أن قبيصة بن ذؤيب إنما كنى عن عليّ بن أبي طالب - ﵁-، لأنه كان (أي؛ قبيصة) يصحب عبد الملك بن مروان، وكانوا يستثقلون ذكر عليّ بن أبي طالب - ﵁ -\".\nقلت: إن صحَّ هذا؛ فبئست الصُّحبة هذه، وبئس الإستثقال، ولا حول ولا قوة إلا بالله!\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-445> نهي الإمام أن يقفَ في الصلاة في مكان أرفع من المأمومين:</span>\n٦١٩ - قال الإمام أبو داود السجستاني: حدثنا أحمد بن سنان، وأحمد بن الفرات أبو مسعود الرازي المعنى، قالا: حدثنا يعلى، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن همام: \"أنَّ حُذيفةَ أمَّ الناسَ بالمدائنِ على دكانٍ، فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه، فلما فرغ من صلاته، قال: \"ألم تَعْلَمْ أنهم كانوا يُنْهَوْنَ عن ذلك؟!.\nقال: بلى؛ قد ذكرتُ حين مددتني\".","vol":"2","page":292},{"text":"صحيح. أخرجه أبو داود (٥٩٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٢٦٢) والشافعي في \"الأم\" (١/ ١٥٢)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٥٢٣)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٢١٤٣)، والبغوي في \"شرح السُّنّة\" (٨٣١)، والحاكم (١/ ٢١٠)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٣١٣)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (٣/ ١٠٨).\nمن طرق؛ عن الأعمش به.\nقال الحاكم؛ \"حديث صحيح على شرط الشيخين \"، ووافقه الذهبي.\nوصحَّح إسناده النووي في \"المجموع \" (٣/ ١٠٨)، والألباني في \"صحيح أبي داود\" (٣/ ١٤٩ - ١٥١/ رقم: ٦١٠ - ط. غراس).\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-446> الصوم والفطر في السَّفر:</span>\n٦٢٠ - قال الإمام مسلم -﵀-: حدثني عمرو الناقد، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن الجُريري، عن أبي نَضرَة، عن أبي سعيد الخدري﵁ --، قال: \"كُنَّا نغزو مع رسولِ اللهِ - ﷺ - في رمضان؛ فمِنَّا الصَّائِمُ ومِنَّا المُفْطِرُ، فلا يَجِدُ الصائمُ على المُفطرِ، ولا المُفْطِرُ على الصائم؛ يَرَوْنَ أنَّ مَنْ وجَدَ قُوَّةَ فصامَ؛ فإن ذلك حَسَن، ويرَوْنَ أنَّ مَنْ وجَدَ ضَعْفَا فأفطَرَ؛ فإنَّ ذلك حَسَنٌ\".\nأخرجه مسلم (١١٦/ ٩٦)، والنسائي في \"المجتبى\" (٤/ ١٨٨) أو رقم (١٢٣٠٨) و(٢٣٠٩) -أوله-، والترمذي (٧١٣)، والبغوي في \"شرح السُّنَّة\" (٦/ ٣٠٦ - ٣٠٧/ رقم: ١٧٦٣).\nمن طرق؛ عن الجريري به.\nتنبيه:\nفات الشيخ شعيب الأرناؤوط -في تحقيقه على \"شرح السُّنَّة\"- والشيخان عليّ بن حسن الحلبي وسليم بن عيد الهلالي- في \"صفة صوم النبي - ﷺ - في رمضان \" (ص ٥٨) - عَزو الحديث إلى مسلم، مع أنه معزو إليه في \"تحفة الأشراف\" (٣/ ٤٥٧/ رقم: ٤٣٢٥).","vol":"2","page":293},{"text":"فقه الأثر:\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٢٠): \"وهذا التفصيل هو المعتمد، وهو نص رافع للنزاع\".\nوقال الإمام النووي في \"المنهاج\" (٤/ ٢٥٠): \"هذا صريح بترجيح مذهب الأكثرين؛ وهو تفضيل الصوم لمن أطاقه بلا ضرر، ولا مشقَّة ظاهرة.\nوقال بعض العلماء: الفطر والصوم سواء، لتعادل الأحاديث. والصحيح قول الأكثرين، والله أعلم\".\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-447> تزيين الجدر بالفرش والبسط:</span>\n٦٢١ - قال الحافظ أبو القاسم الطبراني -﵀-: حدثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد، ثنا بشر بن المفضل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سالم (١) بن عبد الله، قال:\n\"أعرستُ في عهد أبي، فآذن (٢) أبي الناس = وكان أبو أيوب فيمن آذنَّا، وقد ستروا بيتي بنجاد (٣) أخضر، فقال: يا عبد الله؛ أتسترون الجدر؟!.\nقال أبي -واستحيى-: غلبننا النساء يا أبا أيوب.\nقال: من خشي أن يغلبنه النساء، فلم أَخْشَ أن يغلبنك. ثم قال: لا أطعم لكم طعامًا، ولا أدخل لكم بيتًا.\nثم خرج -﵀-\".\nأثر جيد لا بأس به. أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٤/ رقم: ٣٨٥٣)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٥/ ٢٠٤/ رقم: ٢٥٢٥٢)، وابن عساكر في\n_________\n(١) في مطبوعة \"المعجم الكبير\": سلم!\n(٢) في مطبوعة \"المعجم الكبير\": فأذن!\n(٣) في مطبوعة \"المعجم الكبير\": ببجاد.","vol":"2","page":294},{"text":"\"تاريخ دمشق\" (١٨/ ٣٦ - ٣٧ ط. دار إحياء التراث!)، ومسدّد -كما في \"المطالب العالية\" (رقم: ٢٢٢٣ - ط. العاصمة) - وابن حجر في \"تغليق التعليق\" (٤/ ٤٢٤).\nمن طريق: عبد الرحمن بن إسحاق به.\nوالأثر علَّقه البخاري في \"صحيحه\" (٦٧) كتاب النكاح- ٧٦ - باب: هل يرجع إذا رأى منكرًا في الدعوة؟\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٥٥): \"رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح \".\nقلت: وعبد الرحمن بن إسحاق متكلَّم فيه؛ بما خلاصته أنه: لا بأس به.\nوقال الحافظ في \"التقريب\": \"صدوق، رمي بالقدر\".\nوالأثر جوَّد إسناده الشيخ الألباني في \"آداب الزفاف\" (ص ٢٠١)، وفي \"مختصر صحيح البخاري\" (٣/ ٣٧٦/ رقم: ١١٢١).\n* * *\n- حكم من وقع على امرأته وهو مُحْرِمٌ:\n\n٦٢٢ - عن أبي الطُّفَيل عامر بن واثلة: أنه كان في حَلَقةٍ معَ ابن عباس، فجاء رجل، فذكر أنه وقع على امرأتِهِ وهو مُحْرِمٌ، فقال له: \"لقد أَتَيتَ عظيمًا\". قال: والرجلُ يبحي، فقال: إن كانت توبتي أَنْ آمُرَ بنار فُأوجّجها، ثم ألقي نفسي فيها، فعلتُ.\nفقال: \"إنَّ توبتك أيسرُ من ذلك؛ اقضِيَا نسككما، ثم ارْجِعَا إلى بلدكما، فإذا كان عامُ قَابِل؛ فاخْرُجَا حاجَّينِ، فإذا أَحْرَمْتُمَا فتفرَّقا، فلا تلتَقِيَا حتى تقضِيَا نسككما، واهدِيا هَدْيًا\".\nصحيح. أخرجه علي بن حِجر السَّعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر المدني (١١٤)، ومن طريقه البغوي في \"شرح السُّنَّة\" (٧/ ٢٨١/ رقم: ١٩٩٦)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (٥/ ١٦٧).","vol":"2","page":295},{"text":"عن حُميد، عن أبي الطُّفيل به.\nوإسناده صحيح.\nفقه الأثر:\nقال الإمام الحسين بن مسعود البغوي -﵀- في \"شرح السُّنَّة\" (٧/ ٢٨٢ - ٢٨٣):\n\"إذا جامع المحرمُ امرأتَه قبل التَّحَلُّلِ فسد حجُّه، سواء أكان قبل الوقوف بعرفة أو بعده، وعليه بَدَنةٌ، فيجب عليه المضيُّ في الفاسدِ، ثم عليه القضاءُ من قابِلٍ، وإن كانت المرأةُ محرِمَةَ وطاوعت فعليها القضاءُ أيضًا، وعليها الهديُ عند أكثر أهل العلم كما على الرجل، والمشهور من قولي الشافعي: أنه لا يجب إلا هديٌ واحدٌ، وهو على الرجلِ، كما قال في كفَّارةِ الجماع في نهار رمضان.\nوإذا خرَجَا في القضاءِ يفترقانِ حذَرًا عن مثل ما وقع في الأداء. ولو جامع بين التحلُّلين لا يَفْسُدُ حجُّه، وعليه الفدية، ولا قضاء عليه عند أكثر أهل العلم.\nثم تلك الفدية: بدَنَة أم شاة؟ اختلفوا فيه؛ رُوي عن ابن عباس أنه أمر بنحر بدَنة، وهو قول عكرمة وعطاء، وذهب أصحابُ الرأي إلى أنه إِنْ جَامَعَ قبل الوقوف فسد حجُّه وعليه شاة، وإِنْ جَامَعَ بعد الوقوف لا يفسد حجُّه وعليه بدَنة.\nوذهب بعض أهل العلم إلى أنه إن جامع بعد رمي جمرة العقبة والحلق قبل طواف الزيارة؛ عليه القضاء؛ روي ذلك ابن عمر، وهو قول الحسن وإبراهيم.\nولو قَبْلَ المحرمُ امرأتَه أو باشر فيها (١) دونَ الفرج لم يفسد حجُّه، وعليه دمُ شاةِ، سواءٌ أَنْزَلَ أم لم يَنْزِلْ.\nوقال مالك: إِنْ أَنْزَلَ فسد حجُّه، وعليه القضاءُ والهَدْيُ، ولو أنزل بفكرة أو نظر أو احتلام؛ فلا شيء عليه.\n_________\n(١) هكذا في المطبوع، والذي استظهرهُ أنها: فيما. والله أعلم.","vol":"2","page":296},{"text":"وإذأ أفسد القارِنُ نسكه بالجماع فعليه المضي في الفاسد حتى يتمَّه، وعليه بدَنة لإفساده، وهَدْيٌ لقرانه، وعليه القضاء من قابل قارنًا\" اهـ،\nقلت؛ وفيه فائدة لغوية، وهي: إطلاق لفظ (القضاء) على الإتمام، ففي قوله: \"اقضيا نسككما\"، وقوله: \"حتى تقضيا نسككما\": أي: تُتِمَّا.\nومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠] الآية.\nوقوله: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ﴾ [البقرة: ٢٠٠].\nوقوله: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا﴾ [النساء: ١٠٣] الآية.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-449> استحباب تعجيل الفِطر:</span>\n٦٢٣ - قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهريّ، عن ابن المسيّب، عن أبيه، قال:\nكنت جالسًا عند عمر؛ إِذْ جاءه رَكبٌ من الشام، فطفق عمر يستخبر عن حالِهم، فقال: \"هل يُعَجِّلُ أهلُ الشامِ الفِطْرَ؟ \".\nقال: نعم.\nقال: \"لن يزالوا بخير ما فعلوا ذلك، ولم ينتظروا النجومَ انتظار أهلِ العراقِ\".\nصحيح. أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٤/ ٢٢٥/ رقم: ٧٥٨٩).\n* * *\n\n٦٢٤ - وروى عبد الرزاق، عن الثوري، عن طارق بن عبد الرحمن، عن ابن المسيّب، قال: \"كتَبَ عمر إلى أمراءِ الأمصارِ: أَنْ لا تكونوا من المُسَوِّفِينَ بفطركم، ولا المنتظرين بصلاتكم اشتباك النجوم\".\nحسن. أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٢٢٥/ رقم: ٧٥٩٠).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٤/ ٢١/ رقم: ٩٠٣١ - ط. الرشد) من","vol":"2","page":297},{"text":"طريق: أبي الأحوص، عن طارق به.\nوإسناده حسن.\nطارق بن عبد الرحمن البجلي: صدوق حسن الحديث، فقد وثَّقه كثير، وإن تكلم فيه بعض الحفاظ؛ فقد أخرج له البخاري من روايته عن سعيد بن المسيّب.\nورواية سعيد بن المسيّب عن عمر - ﵁ - تحمل على الإتصال - كما كنت بيَّنتهُ في الجزء الأول من هذه السلسلة، انظر: (١/ ١٣٩ - ١٤٠) - وزد عليه: أن البخاري أخرج له عن عمر بن الخطاب في \"صحيحه\" (٤٤٥٤).\nوقد رأيتَ في الأثر السابق أنه روى عن أبيه، عن عمر - ﵁ -، فالظاهر أنه لا يروي عن عمر إلا ما سمعه، أو رآه، أو كان محمولًا على السماع، وغير ذلك؛ فإنه يذكر الواسطة بينهما، والله أعلم.\n* * *\n\n٦٢٥ - وروى عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأودي، قال: \"كان أصحابُ محمدٍ - ﵌ - أسرعَ الناسِ إفطارًا، وأبطَأَهم سحورًا\".\nأخرجه عبد الرزاق (٤/ ٢٢٦/ رقم: ٧٥٩١)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (٤/ ٣٩٨/ رقم: ٨٢١٨ - ط. الرشد) من طريق: سفيان الثوري به.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٥٤): \"رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح\".\nوصحَّح إسناده الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٤/ ١٩٩).\nوفي الباب آثار أخرى، سنوردها -إن شاء الله تعالى- في هذه السلسلة المباركة.\nوهذه الآثار موافقة لما ثبت في صحيح السُّنَّة المرفوعة: من الأمر بتعجيل الفطر وتأخير السحور، وفق الله المسلمين للإلتزام بهذه السُّنَّة.","vol":"2","page":298},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-450> صيام أيَّام التشريق:</span>\n٦٢٦ - قال الإمام البخاري: حدثنا محمد بن بشَّار، حدثنا غُندَر، حدثنا شعبة: سمعت عبدَ الله بن عيسى، عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة. وعن سالم، عن ابن عمر - ﵁ -، قالا: \"لم يُرَخَّصْ في أيامِ التشريقِ أنْ يُصَمْنَ إلَّا لمن لم يَجِدِ الهَدْيَ\".\nأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٩٩٧، ١٩٩٨).\n* * *\n\n٦٢٧ - وقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر - ﵄ -، قال: \"الصِّيامُ لمن تَمَتَّعَ بالعمرةِ إلى الحجِّ إلى يومِ عرفة، فإن لم يجِدْ هَدْيًا ولم يَصُمْ؛ صامَ أيامَ منًى\".\nأخرجه البخاري (١٩٩٩).\n* * *\n\n٦٢٨ - قال البخاري: وقال في محمد بن المثنَّى: حدثنا يحيى، عن هشام، قال: أخبرني أبي: \"كانت عائشةُ - ﵂ - تصومُ أيامَ منًى، وكان أبوها يصومُها\".\nأخرجه البخاري (١٩٩٦).\nفقه الآثار:\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" (٤/ ٢٨٥):\n\"قوله (باب أيام التشريق): أي: الأيام التي بعد يوم النحر. وقد اختُلِفَ في كونها يومين أو ثلاثة. وسُمِّيت أيام التشريق: لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها- أي: تنشر في الشمس. وقيل: لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس. وقيل: لأن صلاة العيد تقع عند شروق الشمس. وقيل: التشريق: التكبير دُبر كلّ صلاة.\nوهل تلتحق بيوم النحر في ترك الصيام كما تلتحق به في النحر وغيره من أعمال الحج، أو يجوز صيامها مطلقًا، أو للمتمتع خاصة، أو له ولمن هو في معناه؟","vol":"2","page":299},{"text":"وفي كل ذلك اختلاف للعلماء، والراجح عند البخاري: جوازها للمتمتع. فإنه ذكر في الباب حديثي عائشة وابن عمر في جواز ذلك، ولم يورد غيره.\nوقد روى ابن المنذر وغيره، عن الزبير بن العوام وأبي طلحة من الصحابة: الجواز مطلقًا.\nوعن علي وعبد الله بن عمرو بن العاص: المنع مطلقًا، وهو المشهور عن الشافعي.\nوعن ابن عمر، وعائشة، وعبيد بن عمير في آخرين: منعه إلا للمتمتع الذي لا يجد الهدي، وهو قول مالك والشافعي في القديم.\nوعن الأوزاعي وغيره؛ يصومها أيضًا المحصر والقارن.\nوحُجَّةُ من منع: حديث نبيشة الهذلي عند مسلم مرفوعًا: \"أيامُ التشريقِ أيامُ\nأكلِ وشُربٍ\". وله من حديث كعب بن مالك: \"أيام منًى أيام أكل وشرب\".\nومنها: حديث عمرو بن العاص أنه قال لابنه عبد الله في أيام التشريق: \"إنها الأيام التي نهى رسول الله - ﷺ - عن صومِهنَّ، وأمر بفطرهنَّ \". أخرجه أبو داود، وابن المنذر، وصحَّحه ابن خزيمة والحاكم\" اهـ.\n* * *\n\n- النهي عن<span data-type=\"title\" id=toc-451> صيام الدَّهر:</span>\n٦٢٩ - قال ابن أبي شيبة: حدثنا وحيع، عن أبي خالد، عن أبي عمرو الشيباني، قال: بلغَ عمر أنَّ رجلًا يصومُ الدَّهْرَ، فَعَلَاهُ بالدُّرَّةِ، وجعل يقول: \"كل يا دهر، كل يا دهر\".\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٤/ ١٢٧ /رقم: ٩٦٤٣ - ط. الرشد).\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٤/ ٢٩٨/ رقم: ٧٨٧١) عن ابن عيينة، عن هارون بن سعد، عن أبي عمرو الشيباني، قال: كنَّا عند عمر بن الخطاب، فأُتِيَ بطعامٍ له، فاعتزل رجل من القوم، فقال: \"ما له \"؟ قالوا: إنه صائم. قال: وما صومه؛ قال: الدهر. قال: فجعل يقرع رأسه بقناة معه، ويقول: \"كُلْ يا دهر، كُلْ يا دهر\".","vol":"2","page":300},{"text":"وصحَّح الحافظ ابن حجر إسناد ابن أبي شيبة، انظر: \"فتح الباري\" (٤/ ٢٦١) عنو الحديث رقم (١٩٧٧).\nفقه الأثر:\nفيه النهي عن صيام الدهر، وفي ذلك وردت أحاديث كثيرة، أهمها قصة عبد الله بن عمرو بن العاص، ونهي النبي - ﵌ - إياه عن صوم الدهر؛ انظر: البخاري (١٩٧٦، ١٩٧٧)، ومسلم (١١٥٩).\n* * *\n-<span data-type=\"title\" id=toc-452> القرآن كلامٌ الله:</span>\n\n٦٣٠ - قال الإمام أبو محمد عبد الله بن بهرام الدارمي -﵀-: حدثنا إسحاق، حدثنا جرير، عن ليث، عن سلمة بن كُهيل، عن أبي الزَّعْرَاءِ قال: قال عمر بن الخطاب: \"إنَّ هذا القرآنَ كلامُ اللهِ، فلا أَعْرِفنَّكم ما عطفتموه على أهوائكم\".\n\nحسن لغيره. أخرجه الدارمي أبو محمد ابن بهرام في \"مسنده\" (٤/ ٢١١١/ رقم: ٣٣٩٨ - ط. الداراني)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (١/ ٥٩١ - ٥٩٢/ رقم: ٥٢١) - بلفظ: \"القرآن كلام الله \"- وعبد الله بن أحمد في \"السُّنَّة\" (١/ ١٤٤، ١٤٥/ رقم؛ ١١٧، ١١٨) - مثل لفظ البيهقي-، وعثمان بن سعيد الدارمي في \"الرد على الجهمية\" (٣٠٤)، والآجري في \"الشريعة\" (١/ ٢١٥ - ٢١٦/ رقم: ١٦٨ ط. الوليد سيف النصر) - ولفظه عنده: \"القرآن كلام الله؛ فلا تصرفوه على آرائكم \"-، وابن بطة في \"الإبانة\"- الكتاب الثالث/ الرد على الجهمية (١/ ٢٤٧ - ٢٤٨، ٢٤٩/ رقم: ٢١، ٢٢).\nمن طريق: جرير بن عبد الحميد به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف ليث بن أبي سليم.\nوأبو الزعراء؛ اسمه: عبد الله بن هانئ؛ وثقه العجلي وابن سعد، وقال البخاري: \"لا يتابع على حديثه\".\nقلت: فمثله يعتبر به في الشواهد.","vol":"2","page":301},{"text":"والأثر أخرجه: البيهقي في \"الإعتقاد\" (ص ١٠٩ - ط. أبي العينين)، وفي \"الأسماء والصفات\" (١/ ٥٩٢/ رقم: ٥٢٣) من طريق: عثمان بن خرزاذ، ثنا خالد بن خراش، قال: حدثني ابن وهب، أنا يونس بن يزيد، عن الزهري، قال: قال عمر - ﵁ -: \"القرآن كلام الله\".\nوهو منقطع؛ فالزهري لم يدرك عمر بن الخطاب - ﵁ -.\nوأخرجه أحمد في \"الزهد\" (ص ٣٥) من طريق: رشدين بن سعد، عن الزهري به، ولفظه: \"إن هذا القرآن كلام الله؛ فضعوه على مواضعه، ولا تتبعوا فيه أهواءكم\".\nوهو ضعيف منقطع.\nوأخرجه الآجري في \"الشريعة\" (١/ ٢١٥/ رقم ١٦٧)، وابن بطة في \"الإبانة، (١/ ٢٤٩ - ٢٥٥/ رقم: ٢٣) -الرد على الجهمية-، من طريق: محمد بن عبد المجيد التميمي، قال: حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن الحسن بن عبيد الله النخعي، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي، قال: سمعتُ عمر بن الخطاب - ﵁ - يقول على منبره: \"أيها الناس؛ إن هذا القرآن كلام الله؛ فلا أَعْرِفَنَّ ما عطفتموه على أهوائكم، فإن الإسلامَ قد خضعت له رقابُ الناس، فدخلوه طوعًا وكرهًا، وقد وُضِعَتْ لكم السُّنن، ولم يُترَكْ لأحدٍ مقالًا؛ إلا أن يكفر عبدٌ عَمْدَ عينٍ، فاتبعوا ولا تبتدعوا، فقد كفيتم؛ اعملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه\".\nوهذا إسناد رجاله ثقات غير محمد بن عبد المجيد التميمي، فقد قال الخطيب في \"تاريخه \" (٢/ ٣٩٢): \"أخبرنا علي بن محمد الدقاق، قال: قرأنا على الحسين بن هارون، عن ابن سعيد، قال: سمعتُ محمد بن غالب يقول: كان محمد بن عبد المجيد آية منكرًا. قلت: إنه ضعيف\".\nوتصحَّف اسمه في مطبوعة \"الإبانة\" إلى: محمد بن عبد الحميد!\nفقال محققه: \"محمد بن عبد الحميد التميمي: لم أجد له ترجمة\"!\nخلاصة القول: أن الأثر حسن بهذه الشواهد، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":302},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-453> الخطبة قبل الصلاة يوم العيد من المحدثات:</span>\n٦٣١ - قال البخاري -﵀-: حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني زيد، عن عِيَاض بن عبد الله بن أبي شرح، عن أبي سعيد الخُدري، قال: \"كان رسولُ الله -﷿- يَخْرُجُ يومَ الفِطْرِ والأضحى إلى المُصَلَّى؛ فأوَّلُ شيء يبدأ به: الصلاة، ثم ينصرفُ، فيقومُ مقابلَ الناس، والناسُ جلوسٌ على صفوفهم، فيَعِظُهم ويوصيهم ويأمرُهم، فإن كان يريدُ أن يَقْطَعَ بعثًا قطعه، أو يأمرَ بشيءٍ؛ أَمَرَ به، ثم ينصرف.\nقال أبو سعيد: فلم يزلِ الناسُ على ذلك حتى خرجْتُ مع مروان -وهو أمير المدينة- في أضحى أو فِطْرِ، فلما أتينا المُصَلَّى؛ إذا منبر بناه كثير بن الصَّلت، فإذا مروان يريدُ أن يَرْتَقِيَهُ قبل أن يُصَلِّيَ، فجبذتُ بثوبه؛ فجبذني، فارتفع فخطب قبل الصلاة.\nفقلتُ له: غيَّرْتُمْ -واللهِ-!\nفقال: أبا سعيد! قد ذهبَ ما تعلم!\nفقلتُ: ما أعلم- والله- خيرٌ مما لا أعلم.\nفقال: إنَّ الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة، فجعلتُها قبل الصلاة\".\nأخرجه البخاري (٩٥٦).\nوأخرجه مسلم (٨٨٩)، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، وقُتيبة، وابنُ حُجر، قالوا: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن داود بن قيس، عن عياض بن عبد الله بن سعد، عن أبي سعيد الخدري: أن رسولَ الله -﷿- كان يخرجُ يومَ الأضحى ويومَ الفطر؛ فيبدأ بالصلاة، فإذا صلّى صلاتَه وسلَّم؛ قام فأقبل على الناس، وهم جلوسْ في مصلَّاهم، فإن كان له حاجة ببَعْثٍ؛ ذكره للناس، أو كانت له حاجة بغير ذلك؛ أمرهم بها، وكان يقول: \"تَصَدَّقوا، تصدَّقوا، تصدَّقوا\"- وكان أكثر من يتصدَّقُ النساءُ-، ثم ينصرفُ. فلم يزل كذلك حتى كان مروان بن الحكم؛ فخرجتُ مخاصرًا مروان، حتى أتينا المصلَّى، فإذا كثير بن الصلت قد بنى منبرًا","vol":"2","page":303},{"text":"من طين ولَبِنٍ، فإذا مروان ينازعني يده؛ فإنّه يجرُّني نحو المنبر، وأنا أجرُّه نحو الصلاة، فلما رأيتُ ذلك منه قلتُ: أين الإبتداءُ بالصلاة؟ فقال: لا؛ يا أبا سعيد؛ قد تُرِكَ ما تعلمُ.\nقلت: كلَّا؛ والذي نفسي بيده؛ لا تأتون بخير مما أعلم. -ثلاث مِرَارٍ- ثم انصرف\".\nوأخرج مسلم (٤٩)، وأحمد (٣/ ١٠، ٢٠، ٤٩)، وأبو داود (١١٤٠) و(٤٣٤٠)، والترمذي (٢١٧٢)، والنسائي في \"المجتبى\" (٥٠٢٣، ٥٠٢٤) - المرفوع منه- وابن ماجه (١٢٧٥، ٤٠١٣) وغيرهم.\nمن طريق: قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبى سعيد الخدري، قال:\n\"أخرج مروان المنبر في يوم عيد، فبدأ بالخطبة قبل الصلاة، فقام رجل، فقال: يا مروان؛ خالفتَ السُّنَّةَ؛ أخرجتَ المنبر في يوم عيد؛ ولم يكن يُخرج فيه، وبدأتَ بالخطبة قبل الصلاة؛ ولم يكن يُبْدَأُ بها. فقال أبو سعيد: من هذا؟ قالوا: فلان بن فلان. فقال: أما هذا؛ فقد قضى ما عليه؛ سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من رأى منكرَا؛ فاستطاع أن يُغَيِّرَهُ بيده؛ فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه؛ وذلك أضعف الإيمان\".\n- فقه الأثر:\nفيه: أن أول من خطب قبل الصلاة في العيد هو مروان بن الحكم.\nوفيه: أن الخطبة في العيد تكون على الأرض، لا على المنبر، لأنه يشير إلى أن هذا لم يكن قبل أن يتخذه مروان.\nوفيه: الخروج إلى المُصلَّى يوم العيد؛ وأنه السُّنَّة، بخلاف ما هو حاصل في زماننا من صلاة الناس العيد في المساجد! وللشيخ ناصر الدين الألباني -﵀- رسالة نفيسة جميلة في هذا الباب: \"صلاة العيدين في المصلَّى خارج البلد هي السُّنَّة\".\nوفَّق الله ولاة الأمر، والعلماء، والدعاة، والمفتين، والمسلمين، لإحياء هذه السُّنَّة.","vol":"2","page":304},{"text":"وفيه: إنكار العلماء على الأمراء إذا صنعوا ما يخالف السُّنة.\nوانظر: \"فتح الباري\" (٢/ ٥٢٢).\nوفيه: إنكار المنكر، وبيان السُّنَّة -بعلم وحكمة-.\nتنبيه:\nأثر الباب مغاير للأثر الذي أوردته فيما بعد؛ فالأول فيه: أن المنكِرَ هو أبو سعيد الخدري. والثاني: غيره.\nقال الحافظ في \"الفتح\": \"فيحتمل أن يكون هو أبا مسعود الذي وقع في رواية عبد الرزاف أنه كان معهما، ويحتمل أن تكون القصة تعدَّدَتْ، ويدل على ذلك: المغايرة الواقعة بين روايتي عياض ورجاء؛ ففي رواية عياض: أن المنبر بُني بالمصلَّى. وفي رواية رجاء: أن مروان أخرج المنبر معه. فلعل مروان لما أنكروا عليه إخراج المنبر ترك إخراجه بعد وأمر ببنائه من لبن وطين بالمصلَّى، ولا بُعد في أن ينكر عليه تقديم الخطبة على الصلاة مرة بعد أخرى، ويدل على التغاير أيضًا: أن إنكار أبي سعيد وقع بينه وبينه، وإنكار الآخر وقع على رؤوس الناس\" اهـ.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-454> التنفُّل بالصلاة قبل صلاة العيد وبعدها:</span>\n٦٣٢ - روى عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، قال: \"رأيتُ أنس بن مالك، والحسن يُصَلِّيَانِ قبلَ صلاةِ العيدِ\".\nصحيح. أخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٣/ ٢٧١/ رقم: ٥٦٠١).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٣/ ٣٩/ رقم: ٥٨٠٧ - ط. الرشد) عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن أيوب به.\nوأخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٤/ ٢٥٦/ رقم: ٢١٣٩) عن سفيان، عن أيوب به.\nوأخرجه البيهقى في \"السنن الكبير\" (٣/ ٣٠٣) من طريق: بشر بن موسى، ثنا أبو زكريا يحيى بن إسحاق، ثنا جرير بن حازم، عن أيوب، قال: \"رأيتُ","vol":"2","page":305},{"text":"أنس بن مالك يجيءُ يوم العيد؛ فيصلِّي قبل خروج الإمام\".\n* * *\n\n٦٣٣ - وروى عبد الرزاق، عن ابن التيمي، عن أبيه، قال: \"رأيتُ أنسَ بن مالك، والحسن، وأخاه سعيدًا، وجابر بن زيد أبا الشعثاء؛ يُصَلُّونَ يوم العيد قبل خروج الإمام\".\nصحيح. أخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٣/ ٢٧٢/ رقم: ٥٦٠٢)، وابن أبي شيبة (٣/ ٣٩/ رقم: ٥٨٠٩ - الرشد)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (٣/ ٣٠٣).\nمن طريق: سليمان بن طَرخان التيمي به.\n* * *\n\n٦٣٤ - وعن نافع، عن ابن عمر: \"أنه كان لا يُصَلِّى قبلَ العيدين ولا بعدهما شيئًا\".\nصحيح. أخرجه مالك في \"الموطأ\" (٥٢٢) أو (٢/ ٩٣ - ٩٤/ رقم: ٤٧٨ - ط. سليم الهلالي)، والشافعي في \"المسند\" (١١٤٥) وفي \"الأم\" (٨/ ٧٠٥ / رقم: ٣٩٠٨ - ط. دار الوفاء) وعبد الرزاق في \"المصنف\" (٣/ ٢٧٤، ٢٧٥/ رقم: ٥٦١١ و٥٦١٢ و٥٦١٤) - وزاد في الموضع الثاني: \"كان لا يصلي يومئذِ حتى يتحول النهار\"- والفريابي في \"أحكام العيدين\" (رقم: ١٥٨، ١٥٩، ١٦٠، ١٦١، ١٦٢، ١٧٨)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣/ ٣٦/ رقم: ٥٦٨٨)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٤/ ٢٦٦/ رقم: ٢١٢٣)، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٣/ ٥٣/ رقم: ١٩٣١).\nكلهم؛ من طرق؛ عن نافع به.\nوأخرج أحمد (٢/ ٥٧) أو (رقم: ٥٢١٢ - الرسالة)، والترمذي (٥٣٨)، وابن أبي شيبة (٣/ ٣٤/ رقم: ٥٦٨٢)، والحاكم (١/ ٢٩٥) من طريق: وكيع، حدثنا أبان بن عبد الله البجلي، عن أبي بكر بن حفص، عن ابن عمر: \"أنه خرج يومَ عيدِ؛ فلم يُصَل قبلها ولا بعدها، فذكر أن النبي - ﵌ - فعَلَهُ\".","vol":"2","page":306},{"text":"وهذا إسناد حسن؛ لأجل أبان بن عبد الله البجلي.\nوالأثر حسنَّه الشيخ الألباني في \"الإرواء\" (٣/ ٩٩).\n* * *\n\n٦٣٥ - قال ابن أبي شيبة: حدثنا هُشيم، عن أبي بِشْر، عن سعيد بن جُبير، قال: \"كنتُ معه جالسًا في المسجد الحرام يوم الفِطر، فقام عطاء يُصَلّي قبل خروج الإمام، فأرسلَ إليه سعيد: أن اجْلِس. فجلس عطاء. قال: فقلتُ لسعيد: عمَّنْ هذا يا أبا عبد الله؟؛ فقال: عن حُذيفةَ وأصحابه\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٣/ ٣٥/ رقم: ٥٧٨٥ - ط. الرشد).\nوإسناده صحيح؛ ورواية هُشيم عن أبي بشر محمولة على الإتصال.\nوأخرج عبد الرزاق (٣/ ٢٧٤/ رقم: ٥٦٠٩) عن ابن جريج، قال: أخبرني حسن بن مسلم: \"أن سعيد بن جبير كان لا يُصلي قبل خروج الإمام\".\nوإسناده صحيح.\n* * *\n\n٦٣٦ - قال ابن أبي شيبة: حدثنا مروان بن معاوية، عن إسماعيل بن سُميع، عن علي بن أبي كثير: أنَ أبا مسعود الأنصاري كان إذا كان يوم أضحى أو يوم فطر، طاف في الصفوف، فقال: \"لا صلاةَ إلا مع الإمام\".\nأثر حسن صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٣/ ٣٦/ رقم: ٥٧٨٦).\nوإسناده حسن.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٣٦/ رقم: ٥٧٨٧)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٤/ ٢٦٨ - ٢٦٩/ رقم: ٢١٤١) من طريق: أشعث بن أبي الشعثاء، عن الأسود بن هلال، عن ثعلبة بن زهدم الحنظلي: أنَّ أبا مسعود الأنصاري قام في يوم عيد، فقال: \"إنه لا صلاة في هذا اليوم حتى يخرج الإمام\".\nواللفظ لابن أبي شيبة.","vol":"2","page":307},{"text":"٦٣٧ - روى عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: \"سألتُ عطاء عن الصلاةِ\nقبل خروجِ الإمامِ من يومِ الفِطْر؟\nقال: إذا طلعتِ الشمسُ؛ فَصَل\".\nصحيح. أخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٣/ ٢٧١/ رقم: ٥٥٩٨).\nوإسناده صحيح.\n* * *\n\n٦٣٨ - وروى عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: \"كان لا يصلّي قبل العيدين شيئًا، ويصلّي بعدهما أربعًا\".\nصحيح. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٧٥/ رقم: ٥٦١٩).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٣٧/ ٣/ رقم: ٥٧٩٨) من طريق: جرير، عن منصور، عن إبراهيم، قال: \"كان علقمة يجيء يوم العيد، فيجلس في المصلَّى، ولا يصلَّي حتى يصلَّي الإمام، فإذا صلّى الإمام؛ قام فصلَّى أربعًا\".\nوإسناده صحيح.\nوأخرجه (٣/ ٣٧/ رقم: ٥٨٠١) من طريق: حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم: عن علقمة وأصحاب عبد الله \"أنهم كانوا يصلّون بعد العيد أربعًا\".\n* * *\n\n٦٣٩ - وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال: \"ما علِمنَا أحدًا كان يُصَلِّي قبل خروج الإمام يوم العيد ولا بعده\".\nصحيح. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٧٥/ رقم: ٥٦١٥).\n* * *\n\n٦٤٠ - وروى مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه: \"أنه كان يُصلِّي في يوم الفطرِ قبل الصلاةِ في المسجد\".\nصحيح. أخرجه الإمام مالك في \"الموطأ\" (٢/ ٩٥/ رقم: ٤٨١ - ط.","vol":"2","page":308},{"text":"الشيخ سليم الهلالي) والإمام الشافعي في \"الأم\" (٧/ ٢٤٩)، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٣/ ٥٣/ رقم: ١٩٣٢)، من طريق: مالك به.\nخلاصة هذه الآثار:\nأن الأمر فيه سَعَة -إن شاء الله تعالى-، وأنه صحّ عن الصحابة والتابعين الصلاة قبل العيد وبعده، وقبله فقط، وبعده فقط، ومنع قوم الصلاة (نفلًا) مطلقًا قبل وبعد العيد.\nوبقي آثار أخرى في الباب، اكتفينا بهذا المقدار منها، والله أعلم.\n* * *\n\n٦٤١ - قال الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا حسين بن علي، عن جعفر بن بُرقان، قال:\n\"كتب عمر بن عبد العزيز: أمَّا بعدُ؛ فإن أُناسَا من الناسِ التمسوا الدنيا بعمل الآخرة، وإنَ أناسَا من القُصَّاصِ قد أَحدَثوا من الصَّلاةِ على خُلفائهم وأمرائهم عَدلَ صلاتِهم على النبيِّ - ﷺ -؛ فإذا أتاكَ كتابي هذا؛ فَمُرْهُم أنْ يكونَ صلاتُهم على النبيِّين، ودعاؤهم للمسلمينَ عَامَّةَ، وَيدَعُونَ ما سوى ذلك\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٣/ ٤١٨ - الهندية) أو (١٢/ ٣٣٧/ رقم: ٣٦١٠٢ - الرشد) ومن طريقه القاضي إسماعيل بن إسحاق الجهضمي في \"فضل الصلاة على النبي - ﷺ -\" (رقم: ٧٦).\nقال الشيخ الألباني في تحقيقه على \"فضل الصلاة\" (ص ٦٨/ رقم: ٧٦): \"إسناده مقطوع صحيح\".\nقلت: الحسين بن عليّ هو: ابن الوليد أبو عبد الله الجعفي الكوفي، وهو ثقة.\nفقه الأثر:\nفيه: فقه وعلم عمر بن العزيز -﵀- الخليفة الزاهد، وحرصه على السُّنة، وإنكاره للمحدثات، وعدم إهماله لها، وتتبُّع أمور رعيّته، في كبير الأمور وصغيرها.","vol":"2","page":309},{"text":"وفيه: أن دعاء الخطباء والقصَّاصِ للأمراء والملوك خلاف السُّنَّةِ، بل الأصل الدعاء لجميع المسلمين دون تخصيص. والله أعلم.\n* * *\n- ترك لوضوء ممَّا مسَّتِ النار:\n\n٦٤٢ - روى الإمام مالك، عن موسى بن عُقبة، عن عبد الرحمن بن زيد الأنصاري: \"أنَّ أنس بن مالك قَدِمَ من العراقِ، فدخل عليه أبو طلحة وأُبي بن كعب، فقَرَّب لهما طعامَا قد مَستْهُ النارُ، فأكلوا منه. فقام أنسٌ فتوضأ. فقالَ أبو طلحة وأُبَي بن كعب: ما هذا يا أنس؟! أعِرَاقية؟ فقال أنس: ليتني لم أفعل.\nوقام أبو طلحة وأُبي بن كعب فَصَلَّيَا ولم يتوضَّئَا\".\nحسن. أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ٢٥٧ - ٢٥٨/ رقم: ٦٠ - ط. الشيخ سليم الهلالي) وابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ٢٢٢/ رقم: ١٢٠)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (١/ ١٥٨)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٦٩).\nمن طريق: مالك به.\nموسى بن عُقبة؛ هو صاحب المغازي؛ ثقة.\nوعبد الرحمن بن زيد؛ ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٨٨)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٥/ ٢٨٤)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٢٣٣) باسم: عبد الرحمن بن زيد بن عقبة بن كريم.\nقال ابن أبي حاتم: \"يُعدُّ في أهل المدينة، روى عن أنس بن مالك. روى عنه عمرو بن يحيى، وموسى بن عقبة، وبكير بن الأشج. سمعتُ أبي يقول ذلك.\nنا عبد الرحمن، قال: سألتُ أبي عنه، فقال: ما بحديثه بأس\".\n\nوقال الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" (٥/ ١٠٣/ رقم: ٤٦٣٢ ط. الشيخ أبو غدة): \"عبد الرحمن بن زيد الأنصاري، روى عن أنس حديثًا في<span data-type=\"title\" id=toc-456> ترك الوضوء ممّا مسَّت النار</span>.","vol":"2","page":310},{"text":"قال ابن عبد البرّ في \"الاستذكار\": ليس بمشهور بحمل العلم، لكنه روى عنه جماعة\".\nقلت: وقال الحافظ ابن عبد البرّ في \"التمهيد\" (٢/ ١٢٢ - الطبعة المرتَّبة، طبعة دار الفاروق المصرية): \"وقد روى هذه القصة عن عبد الرحمن بن زيد جماعة من أهل المدينة.\nأخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي، قال: أخبرني أبي، قال: حدثنا محمد بن فطيس، قال: حدثنا بكر بن نصر، قال: حدثنا بشر بن بكر، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا أسامة بن زيد الليثي، قال: حدثني عبد الرحمن بن زيد الأنصاري، قال: حدثني أنس بن مالك، قال: \"بينا أنا وأبو طلحة الأنصاري وأُبي بن كعب؛ أتينا بطعام ساخن، فأكلتُ ثم نمتُ، فتوضأتُ، فقال أحدهما لصاحبه: أعراقية! ثم انتهراني. فقلتُ: إنهما أفقه مني\".\nوأخرجه الحافظ عبد الرزاق الصنعاني في \"مصنفه\" (١/ ١٧٠/ رقم: ٦٥٩) من طريق: محمد بن راشد، قال: أخبرني عثمان بن عمر التيمي، عن عقبة بن زيد، عن أنس، قال: \"قدمتُ المدينة، فتعشيتُ مع أبي طلحة قبل المغرب- وعنده نَفرٌ من أصحاب النبي - ﷺ - فيهم أُبي بن كعب- فحضرتِ المغرب، فقمتُ أتوضأ، فقالوا: ما هذه العراقية التي أحدثتها! مِنَ الطئبات تتوضَّأ؟! فصلُّوا جميعَا، ولم يتوضَؤُوا\".\nوعلق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي على إسناده: \"كذا في الأصل، ولم أجد عقبة بن زيد في كتب الرجال، ولعل الصواب: موسى بن عقبة، عن عبد الرحمن بن زيد -كما في الموطأ-\"\nفقه الأثر:\nقوله: \"أعراقية\": يعني: أبِالعراق استفدتَ هذا الحكم، وتركتَ عمل أهل المدينة المتلقَّى عن النبي - ﵌ -؟\nفيه: جواز الإنكار في مسائل الخلاف، ولو كانت هذه المسائل فقهية؛ خلافا لما يروّجه بعض الجهلة من أنه: (لا إنكار في مسائل الخلاف)!","vol":"2","page":311},{"text":"وانظر: \"حكم الإنكار في مسائل الخلاف\" للدكتور فضل إلهي، فإنه كتاب نفيس.\nوفيه: حرص الصحابة﵃ - على التمسُّك بالسُّنَّة والرجوع إلى الحق والتزامه.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-458> فضل العلماء:</span>\n٦٤٣ - قال الحافظ أبو بكر الآجُري: أنبانا أبو أحمد هارون بن بوسف، أنبانا ابن أبي عمر، أنبانا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: سمعتُ ابنَ مسعود يقول: \"هل تدرون كيف ينقصُ الإسلام؟\nقالوا: كيف؟\nقال: كما يُنْقِصُ الدَّابَّةَ سمنُها، وكما ينقصُ الثوبُ عن طولِ اللبس، وكلما ينقصُ الدرهمُ عن طول الخَبْتِ. وقد يكون في القبيلةِ عالمان؛ فيموتُ أحدُهما؛ فيذهبُ نصفُ علمهم، ويموتُ الآخرُ؛ فيذهبُ علمهم كلُّه\".\nصحيح. أخرجه الآجري في \"أخلاق العلماء\" (٢١).\nوعلَّقه الخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ١٥٤/ رقم: ١٤٧)، قال: \"وقال إسحاق: نا حماد بن زيد، عن عاصم، عن أبي وائل .. \" به.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-459> تفسير دلوك الشمس:</span>\n٦٤٤ - روى الإمام مالك، عن نافع: أنَّ عبد الله بن عمر كان يقول: \"دلوكُ الشمسِ: ميلُها\".\nصحيح. أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ٢٠٤ - ٢٠٥/ رقم: ٢٣ - ط. الهلالي).\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٣٥، ٢٣٦) أو (٣/ ١٣٥، ١٣٦/ رقم:","vol":"2","page":312},{"text":"٦٣٢٧، ٣٢ \" ٦ - ط ٠ الرشد) أو (٢/ ٤٤، ٤٥/ رقم: ٦٢٧٢، ٦٢٧٧ - العلمية)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٣٢٢/ رقم: ٩٣٦)، وابن جرير الطبري في تفسيره \"جامع البيان\" (١٥/ ٩١)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (١/ ٣٥٨، ٣٦٤).\nمن طرق؛ عن نافع به.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١/ ٥٤٣/ رقم: ٢٠٥٢)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٣٢٢/ رقم: ٩٣٥) من طريق: معمر، عن الزُّهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: \"دلوك الشمس: زياغها بعد نصف النهار؛ فيذلك وقت الظهر\".\n* * *\n\n٦٤٥ - قال الإمام أبو جعفر الطبري: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هُشيم، عن مغيرة، عن الشَّعبي، عن ابن عباس، قال في قوله: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾، قال: \"دلوكُها: زوالُها\".\nصحيح. أخرجه ابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (١٥/ ٩١)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٣٢٢ - ٣٢٣/ رقم: ٩٣٧).\nمن طريق: أبي عوانة -عند ابن المنذر- عن المغيرة بن مقسم الضبّي به.\nوصحَّ عنه - ﵁ - خلاف هذا التفسير:\n* * *\n\n٤٦٤ - فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور: عن مجاهد، عن ابن عياس: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨]، قال: \"دلوكُها: غروبُها\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ١٣٥/ رقم: ٦٣٢٨ - الرشد)، وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (١٥/ ٩٠)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٣٢٣/ رقم: ٩٤١).","vol":"2","page":313},{"text":"من طريق: سفيان الثوري به.\nومنصور: هو ابن المعتمر.\n* * *\n\n٦٤٧ - وقال ابن أبي شيبة: حدثنا إسحاق بن سليمان، عن أبي سنان، عن أبي إسحاق، عن عليّ، قال: \"دلوكُها: غروبُها\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ١٣٧/ رقم: ٦٣٣٧)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٣٢٣/ رقم: ٩٣٩).\nمن طريق: إسحاق بن سليمان به.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات.\nوأبو إسحاق، هو: السَّبيعي.\nوأبو سنان؛ هو: سعيد بن سنان الشيباني الأصغر.\nوهو ثقة؛ خلافًا لقول الحافظ في \"التقريب\": \"صدوق له أوهام\"!\nفقد وثَّقه جمع، ولم يتكلم فيه إلا ابن عدي.\nوقال أحمد: ليس بالقوي.\nلكن جُلَّ النقاد على توثيقه -كما تجده في ترجمته من \"التهذيب\"-.\n* * *\nفقه الآثار:\nفيه تفسير الدلوك، وقد اختلف الصحابة في تفسيره -كما رأيت-.\nقال البطليوسي في \"مشكلات الموطأ\" (ص ٤٣): \"واختُلِفَ في الدلوك؛ يروى عن ابن عباس: أنه الغروب. وكذلك روي عن ابن مسعود.\nوقال ابن عمر: هو الزوال.\nوكلاهما صحيح، حكاهما أهل اللغة؛ لكن الأظهر أن يكون الزوال\".","vol":"2","page":314},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-460> الوطأ على العَذِرة:</span>\n٦٤٨ - قال ابن أبي شيبة: حدثنا حفص بن غِياث، عن الأعمش، عن يحيى بن وثَّاب، قال:\nسُئِلَ ابنُ عباس: عن رجلٍ خرج إلى الصلاة، فوطأ على عَذِرَة؛ قال: \"إن كانت رطبة؛ غسَلَ ما أصابه، وإن كانت يابسة؛ لم تضرّه\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة \"في \"مصنفه\" (١/ ٥٥) أو (١/ ١٠٤/ رقم: ٦١٣ - ط. الرشد).\nوإسناده على شرط الصحيح.\nوقد أَمِنَّا تدليس الأعمش، لأنه من رواية حفص بن غِياث عنه، وقد قال القطان: حفص أوثق أصحاب الأعمش.\nوقد ارتضى البخاريُ روايته عن الأعمش، لأنه كان يميّزُ بين ما صرَّح به الأعمش بالسماع، وبين ما دلَّسه. انظر: \"مقدمة فتح الباري: هدي الساري\" (ص ٣٩٨).\n* * *\n٦٤٩١،- قال أيضًا: حدثنا هُشيم، عن مُغيرة، عن إبراهيم: أنه قال في الرجلِ يطأُ على العذرة وهو طاهر، قال: \"إن كان رطبًا؛ غسل ما أصابه، وإن كان يابسَا؛ فلاشيء عليه\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٥٥ - ٥٦) أو (١/ ١٠٤/ رقم: ٦١٤ - الرشد).\nوإسناده صحيح.\nوإبراهيم: هو النخعي.\nومِقسم: هو ابن المغيرة الضبّي.","vol":"2","page":315},{"text":"٦٥٠ - وقال: حدثنا يحيى بن سعيد القطّان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: \"إن كان رطبًا؛ غسله، وإن كان يابسًا؛ فلا يضره\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٥٦) أو (١/ ١٠٤/ رقم: ٦١٥).\n* * *\n- إمَامَة العَيْدِ والمَوْلى:\n\n٦٥١ - قال أبو عبد الله البخاري: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا أنس بن عِيَاض، عن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: \"لمَّا قَدِمَ المهاجرونَ الأولونَ العُصبَةَ -موضع بقُبَاء- قبل مَقْدَم رسولِ الله - ﵌ -؛ كان يؤمُّهم سالمٌ -مولى أبيَ حُذيفة-، وكان أكثرُهم قرآنًا\".\nأخرجه البخاري (٦٩٢).\nوأخرجه (٧١٧٥)، قال: حدثنا عثمان بن صالح، حدشْا عبد الله بن وهب، أخبرني ابن جريج؛ أن نافعًا أخبره؛ أن ابن عمر - ﵄ - أخبره؛ قال: \"كان سالمٌ -مولى أبي حذيفة- يؤمُّ المهاجرين الأؤَلين، وأصحاب النبيّ - ﵌ -، في مسجد قُباء، فيهم: أبو بكر، وعمر، وأبو سلمة، وزيد، وعامر بن ربيعة\".\nوأخرجه أبو داود (٥٨٨) من طريق: ابن نمير، عن عُبيد الله به.\nوأخرجه البيهقي (٣/ ٨٩) بإسناديه.\nقال الحافظ البيهقي: \"كذا قال: (وفيهم أبو بكر)! ولعله في وقت آخر؛ فإنه إنما قدم أبو بكر - ﵁ - مع النبي - ﷺ -.\nويحتمل أن تكون إمامته إياهم قبل قدومه وبعده. وقول الراوي: (وفيهم أبو بكر) أراد: بعد قدومه\".\nقال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني -﵀- في \"صحيح أبي داود\" (٣/ ١٣٧ - ١٣٨ ط غراس):","vol":"2","page":316},{"text":"\"قلت: وهذا التأويل لا بدَّ منه، كان لم يرتضه الحافظ؛ وذلك لأن الرواية الأولى صريحة بأنه كان يؤمهم قبل مقدم النبي - ﷺ -؛ فليست تشمل أبا بكر؛ للسبب الذي ذكره البيهقي، ولذلك لم ينص فيها على أبي بكر.\nوأما الرواية الأخرى؛ فليس فيها ما في الرواية الأولى؛ فإن لفظها: (كان سالم -مولى أبي حذيفة- يؤم المهاجرين الأولين، وأصحاب النبي - ﷺ -، في مسجد قُباء؛ فيهم؛ أبو بكر، وعمر، وأبو سلمة، وزيد، وعامر بن ربيعة).\nفليس فيها: أن الإمامة الواردة فيها كانت قبل القدوم حتى يرد الإشكال؛ بل فيها عكس ذلك؛ فإن من المعلوم أن مسجد قباء إنما بناه النبي - ﷺ - بعد قدومه إلى المدينة؛ كما في \"صحيح البخاري\" (٧/ ١٩٥).\nوفي هذه الرواية: أن إمامته بأبي بكر إنما كانت فيه؛ فهي كالنص على أن ذلك كان بعد القدوم، فإذا ضَمَفتَ هذا إلى ما أفادته الرواية الأولى -كما هو الواجب في أمثاله- ينتج منه أن سالمًا - ﵁ - كان يؤمهم قبل القدوم، وفيهم عمر وغيره، وبعد القدوم، وفيهم أبو بكر وغيره. وبذلك يطيح الإشكال من أصله. والله تعالى وليّ التوفيق\" اهـ.\nفقه الأثر:\nفيه من الفقه: جواز إمامة العبد والمولى -خلافًا لمن يمنعه-، وسيأتي مزيد من الآثار في الباب.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" (٢/ ٢١٧): \"وإلى صحَّة إمامة العبد ذهب الجمهور. وخالف مالك، فقال: لا يؤئم الأحرارَ؛ إلا إن كان قارئًا وهم لا يقرؤون، فيؤمهم، إلا في الجمعة؛ لأنها لا تجب عليه. وخالفه أشهب، واحتجَّ بأنها تجزئه إذا حضرها\".\nوفيه: أن الذي يُقدَّم للإمامة هو الأقرأ، والأكثر حفظًا، وهذه هي السُّنَّة العلمية والعملية المتبعة المعروفة في العهد النبوي وعهد الصحابة - ﵃-.","vol":"2","page":317},{"text":"وهذه السُّنَّة المؤكَّدة أُغفلت في عصرنا في أكثر البلاد الإسلامية، فأنت تدخل المسجد- وأكثر مساجد المسلمين اليوم على هذا الحال -والله المستعان- فتجد الإمام لا يُحْسِنُ يقرأ القرآن، فضلًا عن أن يكون أكثر الموجودين حِفْظًا!! فإني أُهيب بالمُفتين، والمسؤولين، والعلماء، والدعاة، وطلبة العلم، والقيمين على دور الإفتاء، والمساجد ...: أن يُحيوا هذه السُّنة، ويلزموها، وليتَّقُوا الله؛ فلا يقدّموا بين يدي الله ورسوله!\nولينظروا في أمر نبيهم - ﵌ - بتقديم الأحفظ لكتاب الله للإمامة، بل وكان يُقدِّمُ الأحفظَ والأكثر قرآنًا لما دفن شهداء أُحد.\nفهذا التكريم الإلهي، والهدي النبوي لم يكن عبثًا؛ بل هو تكريم وتعظيم لكتاب الله، ولحامله، ولقد حرص عليه النبي - ﵌ -، وأصحابه من بعده أيَّما حرص، ولم يتجاسر الصحابة - ﵃ - على مخالفته، فكان يؤمُّ كبارَهم العبدُ، والمولى، والصغيرُ.\nفالله الله عباد الله بالتزام الدين وأحكامه.\nفهذه ذِكرى لمن كان له قلب منيب، وسمع مطيع، والله الهادي إلى سواء السبيل.\n* * *\n\n٦٥٢ - وقال البخاري: \"وكانت عائشة يؤمُّها عبدُها ذَكوان من المصحَف\".\nصحيح. هكذا علّقه الإمام البخاري في \"صحيحه\"- ١٠ - كتاب \"الأذان\"، (٥٤) باب: إمامة العبد والمولى.\nووصله: ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٢/ ٢١٨) أو (٣/ ١٠٣/ رقم: ٦١٥٥ - الرشد) من طريق: وكيع، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبي بكر بن أبي مُليكة، عن عائشة: \"أنها كان يؤمُّها مدَبَّر لها\".\nوالمدبَّر: العبد المعلَّق عتقه بموت مولاه. (المصباح).","vol":"2","page":318},{"text":"وأخرجه ابن أبي داود في \"المصاحف\" (٢/ ٦٥٨/ رقم: ٧٩٨) من طريق: وكيع به.\nوزاد: \"فكان يؤمها في شهر رمضان في المصحف\".\nومن طريقه ابن حجر في \"التغليق\" (٢/ ٢٩١).\nوأخرجه من طريق: جعفر بن محمد الفريابي، ثنا قُتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه به بنحوه.\nوأخرجه ابن أبي داود في \"المصاحف\" (٢/ ٦٥٧/ رقم: ٧٩٧) من طريق: عبد الله بن وهب، قال: أخبرني جرير بن حازم، عن أيوب السختياني، عن ابن أبي مليكة به.\nوأخرجه (٢/ ٦٥٦/ رقم: ٧٩١، ٧٩٢) من طريق: شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة - ﵂ -: \"أنه كان يؤمُّها عبدٌ لها في مصحف\".\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٢/ ٣٩٤/ رقم: ٣٨٢٥) عن معمر، عن أيوب، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه: \"أن عائشة كان يؤمُّها غلامها، يقال له: ذكوان\".\nقال معمر: قال أيوب، عن ابن أبي مليكة: \"كان يؤمُّ من يدخل عليها إلا أن يدخل عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر؛ فيصلّي بها\".\nقال الحافظ ابن حجر في \"تغليق التعليق\" (٢/ ٢٩١): \"وهو أثر صحيح\".\nوأخرجه الشافعي في \"مسنده\" (١/ ٣٤٤/ رقم: ٢٣١ - ط. دار البشائر)، وفي \"الأم\" (٢/ ٣٢٤/ رقم: ٣٢٣ - ط. دار الوفاء)، وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (٢/ ٣٩٣ - ٣٩٤/ رقم: ٣٨٢٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢١٨)، والبيهقي (٣/ ٨٨).\nمن طريق: ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن أبي مليكة: \"أنهم كانوا يأتون عائشة أم المؤمنين بأعلى الوادي، هو وأبوه، وعبيد بن عمير، والمسور بن","vol":"2","page":319},{"text":"مخرَمَة، وناسٌ كثير؛ فيؤقهم أبو عمرو -مولى عائشة-، وأبو عمرو: غلامها لم يُعتق. فكان إمام أهلها [و] محمد بن أبي بكر وعروة، وأهلهما؛ إلا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر: كان يستأخر عنه أبو عمرو.\nقالت عائشة: إذا غيبني أبو عمرو ودلَّاني في حفرتي؛ فهو حُرّ\".\nوالرواية لعبد الرزاق.\n* * *\n\n٦٥٣ - قال الحافظ عبد الرزاق الصنعاني: أخبرنا ابن جُريج، قال: أخبرني نافع، قال: \"أقيمتِ الصلاةُ في مسجدٍ بطائفةِ المدينة. قال: ولعبد الله بن عمر قريبًا من ذلك المسجد أرض يعملها. قال: وإمام أهل ذلك المسجد مولى، ومسكن ذلك المولى وأصحابه ثَمَّ. فلمَّا سمعهم عبد الله بن عمر -وأقاموا الصلاة- جاء يشهد معهم الصلاة.\nفقال المولى -صاحب المسجد- لابن عمر: تقدَّم فصلِّ.\nفقال عبد الله: أنت أحقُّ أن تُصَلِّيَ فى مسجدك.\nفصلَّى المولى\".\nصحيح. أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠/ رقم ٣٨٥٠)، والشافعي في \"المسند\" (١/ ٣٤٩/ رقم: ٢٣٦)، وفي \"الأم\" (٢/ ٣٠٢/ رقم: ٢٨٣)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (٣/ ١٢٦).\nقال الحافظ محيي الدين النووي في \"الخلاصة\" (٢/ ٧٥١): \"رواه الشافعي والبيهقي بإسناد حسن أو صحيح\".\n* * *\n\n٦٥٤ - قال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا ابن إدريس، عن شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذرٍّ: \"أنه قدم وعلى الرَّبذةِ عبدٌ حبشي، فأُقيمت الصلاة؛ فقال: تقدَّم\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢١٧/ ٢) أو (٣/ ١٠٢ - ١٠٣/ رقم: ٦١٥٢ - الرشد).","vol":"2","page":320},{"text":"وقال ابن أبي شيبة: حدثنا ابن فُضيل، عن أشعث، عن ابن سيرين، عن أبي ذرة \"أنه صلَّى خلف عبد حبشيّ\".\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-463> السَّفَرُ يوم الجمعة:</span>\n٦٥٥ - قال الشافعي: أخبرنا سفيان بن عُيينة، عن الأسود بن قيس، عن أبيه، قال: أبصَرَ عمرُ بن الخطاب - ﵁ - رجلا عليه هيئة السَّفَرِ، فسمعه يقولُ: لولا أنَّ اليومَ يومُ الجمعةِ لخرجْتُ. فقال عمر: \"اخرُجْ؛ فإنَّ الجمعةَ لا تَحْبِسُ عن سَفَرٍ\".\nصحيح. أخرجه الشافعي في \"المسند\" (١/ ٣٠٦/ رقم: ١٩٤ - ط. فى ار البشائر)، وفي \"الأم\" (٢/ ٣٧٦/ رقم: ٣٨٨ - ط. دار الوفاء)، ومن طريقه البيهقي في \"السنن\" (٣/ ١٨٧).\nوأخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٤/ ٢١/ رقم: ١٧٣٧) من طريق: سفيان به.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٣/ ٢٥٠/ رقم: ٥٥٣٧) من طريق: سفيان الثوري، عن الأسود به.\nوفيه: \"فقال عمر: إن الجمعة لا تحبس مسافرًا، فاخرُجْ ما لم يحن الرواح\" ..\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٢/ ١٠٥) أو (٢/ ٤٤/ رقم: ٥١٤٥ - الرشد) من طريق: شريك، عن الأسود بن قيس، عن أبيه، قال: قال عمر: \"الجمعة لا تمنع من سفر\".\nوالأثر صحَّح إسناده العلَّامة الألباني -﵀- في \"الضعيفة\" (١/ ٣٨٧)، فقال: \"وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات، وقيس والد الأسود؛ وثَّقه النسائي وابن حبان\".","vol":"2","page":321},{"text":"فقه الأثر:\nفيه جواز السفر يوم الجمعة؛ إلا أن يكون نودي للصلاة؛ فيحرم.\nقال ابن المنذر في \"الأوسط\" (٤/ ٢١): \"اختلف أهل العلم في المقيم يريد الخروج إلى السفر يوم الجمعة، فقالت طائفة: لا بأس بالسفر يوم الجمعة ما لم يحضر الوقت، كذلك قال الحسن البصري، وابن سيرين، وهو قول مالك. وقد روينا أن عمر بن الخطاب رأى رجلًا يريد السفر يوم الجمعة، وهو ينتظر الجمعة، فقال عمر: \"إن الجمعة لا تحبس عن سفر\". وروي عن أبي عبيدة: أنه خرج في بعض أسفاره بُكرة يوم الجمعة، ولم ينتظر الصلاة\".\nثم ذكر -﵀- قول من منع -أو كره- السفر يوم الجمعة، ثم قال (٤/ ٢٣): \"لا أعلم خبرًا ثابتًا يمنع من السفر أول نهار الجمعة إلى أن تزول الشمس، وينادي المنادي، فإذا نادى المنادي وجب السَّعْيُ إلى الجمعة على من سمع النداء، ولم يسعه الخروج عن فرض لزمه، فلو أبقى الخروج في يوم الجمعة إلى أن يمضي الوقت؛ كان حسنًا .. \".\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-464> الوضوء بعد الغسل:</span>\n٦٥٦ - قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزُّهري، عن سالم، قال: \"كان أبي يغتسلُ ثمَّ يتوضَّأُ، فأقول: أما يجزيكَ الغُسْلُ؟ وأيُّ وضوءٍ أتمّ من الغُسْلِ؟\nقال: وأيّ وضوءِ أتمّ من الغسل للجُنُب؛ ولكئه يُخَيَّلُ إليَّ أنَّه يخرجُ من ذَكَري الشيءُ، فأَمَسُّهُ؛ فأتوضأُ لذلك\".\nصحيح. أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٢٧٠/ رقم: ١٣٨).\nوقال شيخُنا عبد الله بن صالح العبيلان -حفظه الله- في \"النكت العلمية على الروضة الندية\" (ص ٨٨): \"وإسناده صحيح\".\nثم رواه عبد الرزاق (١٠٣٩) عن ابن جريج، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر، كان يقول: \"إذا لم تمسَّ فرجك بعد أن تقضِيَ غسلكَ؛ فأيّ وضوءٍ أسبغ من الغُسل؟ \".","vol":"2","page":322},{"text":"ثم رواه (١٠٤٠) عن عبد الله بن عمر، عن نافع، قال: سُئِلَ ابنُ عمر عن الوضوء بعد الغُسل، فقال: \"أيُّ وضوء أفضل من الغسل؟ \".\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١/ ٦٨) أو (١/ ١٢٦/ رقم: ٧٤٨ - الرشد)، قال: حدثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن غُنيم بن قيس، عن ابن عمر: سُئِلَ عن الوضوء بعد الغُسل، فقال: \"وأيّ وضوء أعم من الغُسل؟ \".\nوأخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ١٣٠/ رقم: ٦٧٣)، قال: \"حدثنا سهيل بن عمار، ثنا محمد بن مصعب القرقساني، ثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر: \"أنه كان يرى أنَّ الغُسْلَ من الجنابة يجزي صاحبَه من الوضوء\".\n* * *\n\n٦٥٧ - وروى عبد الرزاق: عن هشيم، عن جعفر بن أبي وحشية، عن أبي سفيان، قال: سُئِلَ جابر بن عبد الله عن الجنبِ يتوضَّأُ بعد الغسْلِ؟ قال: \"لا؛ إلا أن يشاءَ، يكفيه الغسلُ\".\nلا بأس به. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٢٧٢/ رقم: ١٠٤٥) ومن طريقه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ١٣٠/ رقم: ٦٧٤).\nوجعفر بن أبي وحشية؛ هو: ابن إياس اليَشْكُري، أبو بشر الواسطي، من رجال \"التهذيب\"، وهو ثقة.\nوأبو سفيان؛ هو: طلحة بن نافع القُرشي، أبو سفيان الواسطي.\nروى له البخاري مقرونًا بغيره.\nقال ابن عدي: \"لا بأس به، روى عنه الأعمش أحاديث مستقيمة\".\nوقال أبو حاتم وابن المديني: \"لم يسمع أبو سفيان من جابر إلا أربعة أحاديث\".\nقال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٢٤٤ - ط. الرسالة):","vol":"2","page":323},{"text":"\"قلت: لم يخرج البخاري سوى أربعة أحاديث عن جابر، وأظنُّها التي عناها شيخُه علي بن المديني ... \".\nوقال سفيان بن عيينة: حديث أبي سفيان عن جابر؛ إنما هي صحيفة.\n* * *\n\n٦٥٨ - قال ابن أبي شيبة: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، قال: جاء رجل إلى عَلقمة، فقالماله: إنَّ بنت أخيكَ توضَّأتْ بعد الغُسْل.\nفقال: \"أما إنها لو كانت عندنا لم تفعل ذلك؛ وأيُّ وضوء أعمّ من الغسلِ؟! \".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١/ ٦٨) أو (١/ ١٢٦/ رقم: ٧٥١ - ط. الرشد)، وعبد الرزاق (١/ ٢٧١/ رقم: ١٠٤٢) من طريق: سفيان الثوري، عن منصور والأعمش، عن إبراهيم به.\nوقال فيه: \"ذُكِرتْ له امرأة\".\n* * *\n\n٦٥٩ - وقال ابن أبي شيبة: حدثنا يحيى بن سعيد، عن المُهلَبِ بن أبي حبيبة: سُئِلَ جابرُ بن زيد: عن رجل اغتسل من الجنابةِ، فتوضَّأَ وضوءه للصلاة، فخرج من مغتسلهِ، أيتوضَّأ؟\nقال: \"لا؛ يجزئه أن يَغسلَ قدميه\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٦٨) أو (١/ ١٢٧/ رقم: ٧٥٣ - الرشد).\nوإسناده صحيح.\nيحيى بن سعيد؛ هو: القطَّان الإمام الناقد الحافظ.\nوالمهلب بن أبي حبيبة: وثَّقهُ أحمد وأبو داود -وغيرهما-، وقال الحافظ في \"التقريب\": \"صدوق\"!\nوجابر بن زيد؛ هو: أبو الشعثاء الأزدي.","vol":"2","page":324},{"text":"٦٦٠ - وقال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع، عن معاذ بن العلاء، عن سعيد بن جُبير، قال: \"سألتُه عن الوضوءِ بعد الغسلِ من الجنابة؛ فكرِهَهُ\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٦٨) أو (١/ ١٢٧/ رقم: ٧٥٤).\nوإسناده صحيح.\nوقول الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" عن معاذ بن العلاء: \"صدوق\"! غير دقيق؛ فإنه ثقة، وثقه ابن معين، وابن حبان، ولم يتكلم فيه أحد.\nوقد تعقَّبه صاحبا \"التحرير\"؛ فانظره.\n* * *\nوأكتفي بهذا القدر من الآثار الصحيحة الواردة في الباب؛ وهي تدلُّ على عدم وجوب الوضوء بعد الغسل، وأن الغسل كافٍ في رفع الحدث.\nقال الحافظ ابن عبد البرّ الأندلسي في \"الاستذكار\" (١/ ٣٢٧ - ٣٢٨): \"المُغْتَسِلُ من الجنابةِ إذا لم يتوضأْ، وعمَّ جميع جسده؛ فقد أدَّى ما عليه، لأن الله تعالى إنما افترض على الجنب الغُسل من الجنابة دون الوضوء\".\nوقال ابن قدامة المقدسي في \"المغني\" (١/ ٢٨٩ - ٢٩٠)؛ \"وهو إجماع لا خلاف فيه بين العلماء (١)؛ إلا أنهم أجمعوا على استحباب الوضوء قبل الغسل، تأسِّيًا برسول الله - ﷺ -، ولأنه أعون على الغسل وأهذب منه\".\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-465> خروج النساء إلى صلاة العيد:</span>\n٦٦١ - قال ابن أبي شيبة -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: حدثنا ابن عُلَيَّة، عن أيوب، عن نافع، قال: \"كان عبد الله بن عمر يُخْرِجُ للعيدين من استطاع من أهله\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٤٣/ رقم: ٥٨٣٤ - الرشد)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٤/ ٢٦٢ - ٢٦٣/ رقم: ٢١٢٨) من طريق: إسماعيل ابن عُليَّة به.\n_________\n(١) أي: وجوب التطهر من الجنابة.","vol":"2","page":325},{"text":"وهذا إسناد صحيح.\nلكن جاء عن ابن عمر خلاف ذلك.\nفقد روى ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٣/ ٤٤/ رقم: ٥٨٤٢)، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن جابر، عن نافع، عن ابن عمر: \"أنه كان لا\nيخرجُ نساءَه في العيدين\".\nوهذا إسناد حسن.\nعبد الله بن جابر أبو حمزة البصري: صدوق حسن الحديث.\nوقول الحافظ في \"التقريب\" (٣٢٤٤): \"مقبول\"! غير مقبول.\nفقد وثَّقه ابن معين، وابن حبان، وقال البزار: لا بأس به.\nوانظر: \"تحرير تقريب التهذيب\" (٢/ ١٩٧/ رقم: ٣٢٤٤).\nوأخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٠٣/ رقم: ٥٧٢٤) ومن طريقه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢٦٣/ ٤/ رقم: ٢١٢٩) عن عبيد الله بن عمر، عن نافع به.\nوقد وجَّه العلّامة ابن حزم هذا الخلاف، فقال في \"المحلى\" (٥/ ٦٣/ عند المسألة رقم: ٥٤٥) - بعد أن ذكر الأحاديث التي تأمر بإخراج النساء إلى العيد-:\n\"فهذه آثار متواترة عنه - ﷺ - من طريق: جابر، وابن عباس، وغيرهما: بأنه - ﵇ - رأى حضور النساء المُصَلَّى، وأَمَرَ به؛ فلا وجه لقول غيره إذا خالفه.\nولا متعلَّق للمخالفِ إلا رواية عن ابن عمر أنه منعهنَّ، وقد جاء عن ابن عمر خلافها، ولا يجوز أن يُظَنَّ بابن عمر إلا أنه إذا منعهنَّ لم يكن بلغه أمر رسول الله - ﷺ -، فإذا بلغه رجع إلى الحق، كما فعل إذْ سبَّ ابنه أشدّ السَّبِّ إذْ سمعه يقول: نمنع النساء المساجد ليلًا (١).\nولا حجة في أحد مع رسول الله - ﷺ -، ولو ادّعى امرؤ الإجماع على صحة خروج النساء إلى العيدين، وأنه لا يحل منعُهُنَّ؛ لصدق، لأننا لا نشكُّ في أن\n_________\n(١) انظر: الجزء الأول من هذه السلسلة، (رقم: ٢٣٩).","vol":"2","page":326},{"text":"من حضر ذلك من الصحابة﵃ -، أو بلّغه لمن لم يحضر؛ فقد سلَّم ورضي وأطاع، والمانع من هذا: مخالف للإجماع وللسُّنَّة\" اهـ.\n* * *\n- قلتُ: وممّن كره خروج النساء للعيدين: إبراهيم النخعي، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد بن أبي بكر -﵏ جميعًا-:\n\n٦٦٢ - قال ابن أبي شيبة: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، قال: \"يُكْرَهُ خُروجُ النساءِ في العيدين\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٤٤/ رقم: ٥٨٤١).\nوإسناده صحيح.\nثم أخرجه (٣/ ٤٥/ رقم: ٥٨٤٥)، قال: حدثنا وكيع، عن حسن بن صالح، عن منصور، عن إبراهيم، قال: \"كره للشابة أن تخرج إلى العيدين\".\n* * *\n\n٦٦٣ - وقال أيضًا: حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه: \"أنه كان لا يَدعُ امرأة من أهلهِ تخرجُ إلى فطر، ولا إلى أضحى\".\nصحيح. أخرجه في \"المصنف\" (٣/ ٤٥/ رقم: ٥٨٤٣).\nوإسناده صحيح.\n* * *\n\n٦٦٤ - ثم قال: حدثنا أبو داود، عن قُرة، قال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، قال: \"كان القاسمُ أشدَّ شيءٍ على العواتق؛ لا يَدَعهُنَّ يَخْرُجْنَ في الفطرِ والأضحى\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٤٥/ رقم: ٥٨٤٤).\nوسنده صحيح.\nوقُرَّة؛ هو: ابن خالد السَّدُوسي.\nوالعواتق: جمع عاتق: وهي البنت عندما تبلغ.","vol":"2","page":327},{"text":"قال أبو عبد الله - عفا الله عنه -، وتجاوز عن زلاته وسيئاته-:\nولعل منع هؤلاء التابعين كان لخشية، أو لرأي خاص بهم، أو لسبب آخر، ويحتمل أيضًا: عدم بلوغ الحديث (حديث أم عطية) لهم.\nوأيًّا كان؛ فقولهم هذا مخالف للصحيح الثابت من هدي النبي - ﵌ - وأمره، فلا حجَّة فيه.\nقال الحافظ أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري في \"الأوسط في السنن والإجماع والإختلاف\" (٤/ ٢٦٣):\n\"وكرِهتْ طائفة خروجَ النساء إلى العيدين؛ كره ذلك إبراهيم النخعي، وكان عروة بن الزبير لا يدع امرأة من أهله تخرج إلى فطر ولا إلى أضحى.\nوقال يحيى الأنصاري: لا نعرف خروج المرأة الشابة عندنا في العيدين.\nوقال أصحاب الرأي في خروج النساء إلى العيد: أما اليوم؛ فإنا نكره لهنَّ ذلك، ونرخص للعجوز الكبير بأن تشهد العشاء والفجر والعيدين، وأما غير ذلك؛ فلا\".\nوقال الحافظ ابن رجب الحنبلي -﵀- في \"فتح الباري في شرح صحيح البخاري\" (٦/ ١٣٩ - ١٤١ ط. دار ابن الجوزي):\n\"وفي خروج النساء إلى العيدين أحاديثُ كثيرة -قد سبق بعضها، ويأتي بعضُها أيضَا-.\nوقد اختلف العلماء فيه على أقوال:\nأحدها: أنه مُستحَبٌّ، وحُكي عن طائفة من السلف؛ منهم: علقمة. ورُوي عن ابن عمر: أنه كان يُخرج نساءه. ورُوي عنه؛ أنه كان يحبسهن.\nوروى الحارث عن علي، قال: \"حق على كل ذاتِ نطاق أن تخرج في العيدين. ولم يكن يُرخصُ لهن في شيء من الخروج إلا في العيدين\".\nوهو قول إسحاق وابن حامد من أصحابنا.","vol":"2","page":328},{"text":"وقال أحمد- في رواية ابن منصور-: لا أحبُّ منعهنَّ إذا أَرَدنَ الخروجَ.\nوالثاني: أنه مباح؛ غير مستحبّ ولا مكروه؛ حُكي عن مالك، وقاله طائفة من أصحابنا.\nالثالث: أنه مكروه بعد النبي - ﷺ -؛ وهو قول النخعي، ويحيى الأنصاري، والثوري، وابن المبارك.\nوأحمد - في رواية حرب (١) -قال: لا يعجبني في زماننا- لأنه فتنة.\nواستدلَّ هؤلاء: بأن الحال تغيَّر بعد النبي - ﷺ -.\nوقد قالت عائشة: \"لو أدرك رسول الله - ﷺ - ما أَحْدَثَ النساءُ بعده؛ لمنعهنَّ المساجدَ\". وقد سبق.\nوالرابع: أنه يُرَخَّصُ فيه للعجائز دون الشَّواب؛ روي عن النخعي -أيضًا-، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، ونقله حنبل عن أحمد.\nوروي عن ابن عباس -بإسناد فيه ضعف-: أنه أفتى بذلك سعيد بن العاص؛ فامر مناديه: أن لا تخرج يوم العيد شابة، وكل العجائز يخرجْنَ.\nالخامس: قول الشافعي: يُسْتَحَبُّ الخروجُ للعجائز ومن ليست من ذوات الهيئات.\nوفسر أصحابه ذوات الهيئات: بذوات الحُسْنِ والجمال، ومن تميلُ النفوسُ إليها؛ فيُكره لهنَّ الخروج لما فيه من الفتنة\".\nوقال -﵀- بعد ذكره لحديث أم عطية والكلام عليه (٦/ ١٥٢ - ١٥٣): \"فخرَّج الإمام أحمد (٢) من رواية طلحة بن مصرف، عن امرأة من بني عبد القيس، عن أخت عبد الله بن رواحة الأنصاري، عن النبي - ﷺ -، قال: \"وجَبَ الخروجُ على كلّ ذات نطاق\".\nوفيه امرأة لا تُعْرَفُ.\n_________\n(١) ورواية صالح (١/ ٤٦٨). (منه).\n(٢) في \"المسند\" (٦/ ٣٥٨).","vol":"2","page":329},{"text":"وخرج ابنُ شاهين في كتاب \"العيدين\"، من حديث ابن عباس؛ عن النبي - ﷺ -، قال: \"العيدان واجبان على كل حالم؛ من ذكر وأنثى\".\nوفي إسناده: عمرو بن شمر = ضعيف جدًّا.\nوروى الحارث، عن عليّ، قال: \"حقٌّ على كل ذاتِ نطاق أن تخرج في العيدين\".\nوهذا مما لا يُعلم به قائل = أعني: وجوب الخروج على النساء في العيد\" اهـ.\nقال أبو عبد الله: إن أراد: من السَّلف؛ فلم أرَه صريحًا إلا في أثر أبي بكر وعلي؛ لكن لا يصح سندهما إليهما.\nوإن أراد: من العلماء؛ فغير مسلَّم؛ فقد قال بوجوبه شيخ الإسلام ابن تيمية، حيث قال في \"الإختيارات\" (ص ١٢٣ - ط. العاصمة): \"وقد يقال بوجوبها على النساء\".\nوانظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢٤/ ١٨٣).\nوالظاهر من كلام العلامة ابن حزم -المتقدّم- أنه يميل للقول بالوجوب.\nوهو اختيار الأمير الصنعاني في \"سبل السلام \" (٣/ ٢٢٤ - ط. ابن الجوزي)، إذْ قال: \"والحديث (أي: حديث أم عطية) دليلٌ على وجوب إخراجهِنَّ، وفيه أقوال ثلاثة:\nالأول: أنه واجب. وبه قال الخلفاء الثلاثة: أبو بكر، وعمر، وعليّ.\nويؤيد الوجوب: ما أخرجه ابن ماجه (١) والبيهقي (٢)، من حديث ابن عباس: \"أنه - ﵌ - كان يُخْرِجُ نساءَه وبناته في العيدين\". وهو ظاهر في استمرار ذلك منه - ﷺ -، وهو عامٌّ لمن كانت ذات هيئة وغيرها، وصريح في الشواب (٣)، وفي العجائز بالأَولى.\n_________\n(١) في \"السنن\" (١٣٠٩)، وضعفه البوصيري، والألباني.\n(٢) في \"السنن الكبير\" (٣/ ٣٠٧).\n(٣) في المطبوعة: في الثواب! وهو خطأ.","vol":"2","page":330},{"text":"والثاني: سُنَّة، وحُمل الأمر بخروجهنَّ على الندب. قاله جماعة، وقؤاه الشارح؛ مستدلًا بأنه علّلَ خروجهنَّ: بشهود الخير ودعوة المسلمين.\nقال: ولو كان واجبًا لما عقلَ بذلك، ولكان خروجهن لأداء الواجب عليهنَّ لامتثال الأمر.\nقلتُ: وفيه تأمُّلٌ؛ فإنه قد يُعَلَّلُ الواجبُ بما فيه من الفوائد، ولا يُعلَّلُ بأدائه.\nوفي كلام الشافعي في \"الأم\" (١) التفرقة بين ذوات الهيئات والعجائز؛ فإنه قال: وأُحبُّ شهود العجائز وغير ذوات الهيئات من النساء الصلاة، وأنا لشهودهنَّ الأعياد أشدّ استحبابَّا.\nوالثالث: أنه منسوخ. قال الطحاوي: إن ذلك كان في صدر الإسلام للإحتياج في خروجهنَّ لتكثير السواد، فيكون فيه إرهاب للعدو. ثم نُسِخَ.\nوتُعُقَّبَ: أنه نسخٌ بمجرد الدعوى!\nويدفعه: أن ابن عباس شهد خروجهنَّ وهو صغير، وكان ذلك بعد فتح مكة، ولا حاجة إليهنَّ لقوة الإسلام حينئذٍ.\nويدفعه: أنه علّل في حديث أم عطية حضورهنَّ لشهادتهنَّ الخيرَ ودعوة المسلمين.\nويدفعه: أنه أفتت به أم عطية بعد وفاته - ﷺ - بمدة، ولم يخالفها أحدٌ من الصحابة.\nوأما قول عائشة: \"لو رأى النبي - ﷺ - ما أحدَثَ النساءُ؛ لمنعهنَّ عن المساجد\"؛ فهو لا يدلُّ على تحريم خروجهنَّ، ولا على نسخ الأمر به؛ بل فيه دليلٌ على أنهن لا يُمنعن؛ لأنه لم يمنعهنَّ - ﷺ -؛ بل أمر بإخراجهن، فليس لنا أن نمنع ما أمرَ به\" اهـ.\n_________\n(١) (١/ ٢٧٥) طبعة دار الفكر. (منه).","vol":"2","page":331},{"text":"والقول بالوجوب هو اختيار الشوكاني، وصديق حسن خان، واختاره الشيخ المحدّث محمد ناصر الدين الألباني في \"صلاة العيدين\" (ص ١٥ - ١٦).\nوهو اختيار العلامة الأصولي الفقيه الشيخ محمد بن صالح العثيمين في \"الشرح الممتع\" (٥/ ١٤٩ - ١٥٢).\n- رحم الله الجميع-.\nوسألتُ شيخنا الأريب العلّامة الفقيه أبا عبد الرحمن عبد الله بن صالح العبيلان عن قوله في المسألة، فأجاب -أيده الله-: بأن الظاهر الوجوب.\nوالحمد لله على ما أنعم وتفضل.\nتنبيه: استفدتُ في المبحث المذكور من كتاب الشيخ أبي الحسن مصطفى بن إسماعيل المأربي \"تنوير العينين بأحكام الأضاحي والعيدين\" (ص ٦٢ - وما بعدها)؛ فَلْيُعلَم.\n* * *\n- وجوبُ حُبِّ الصحابةِ - ﵃ -:\n\n٦٦٥ - قال أيوب السختياني -﵀-: \"مَنْ أَحَبَّ أَبَا بَكْرِ فَقَد أَقَامَ الذينَ، وَمَنْ أَحَبَّ عُمَرَ فَقَد أَوْضَحَ السَبيلَ، وَمَنْ أَحَبَّ عثمانَ فَقَد اسْتَنَارَ بِنُورِ الله -﷿-، وَمَنْ أَحَبَّ عَليًّا فَقَد اسْتَمْسَكَ بالعُروَةِ الوُثْقَى، وَمَنْ قَالَ الحُسْنَى في أَصْحَابِ رَسُولِ الله - ﷺ - فَقَدْ بَرِئَ مِنَ النِّفَاقِ\".\nحسن. أخرجه الآجري في \"الشريعة \" (٣/ ٢٢ - ٢٣/ رقم: ١٢٩١)، وأبو يعلى الفراء في \"جزء فيه ستة من أماليه\" (رقم: ٢٢ - ط. دار البشائر البيروتية)، واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (٢٣٣٣)، وابن حبان في \"الثقات\" (٩/ ٨٧)، وأبو القاسم التيمي الأصبهاني في \"الحجة في بيان المحجة\" (٢/ ٣٦٨ - ٣٦٩).\nمن طرق؛ عن محمد بن مقاتل العباداني، عن حماد بن سلمة، قال: قال أيوب به.\nورواه عن محمد بن مقاتل: ابنه عبد الصمد، وعبد الصمد بن يزيد، ومصلح بن الفضل الأسدي.","vol":"2","page":332},{"text":"ومحمد بن مقاتل العباداني، أبو جعفر: قال فيه الخطيب: \"كان أحد الصالحين، مشهورًا بحُسنِ الطريقة ومذهب السُّنَّة، ولم ينشر عنه كثير شيء من الحديث\".\nوقال الحافظ في \"التقريب\": \"صدوق عابد\".\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-467> ما جاء في المُسْتَحَاضَةِ:</span>\n٦٦٦ - قال أبو محمد الدارمي: أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا يحيى: أنَّ القعقاع بن حكيم أخبره: أنه سأل سعيدًا (ابن المسيّب) عن المستحاضة؟\nفقال: \"يَا ابْنَ أَخِي؛ مَا بَقِيَ أَحَدٌ أعلَمُ بهذَا منّي؛ إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ؛ فَلْتدَع الصَلاةَ، وَإِذَا أَدبَرَتْ؛ فَلْتَغْتَسِلْ، وَلْتُصَلِّ\".\nصحيح. أخرجه الدارمي في \"مسنده\" (١/ ٦٠٥/ رقم: ٨١٤ - ط. الداراني)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١/ ١٢٦ - ١٢٧) أو (١/ ٢٣٢/ رقم؛ ١٣٦٠ - الرشد)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (١/ ٣٣٠).\nمن طريق: يزيد بن هارون -وابن فضيل- عن يحيى بن سعيد به.\nوهذا إسناد صحيح.\n* * *\n\n٦٦٧ - قال الدارمي: أخبرنا أسود بن عامر، حدثنا شعبة، عن عمار -مولى بني هاشم-، عن ابن عباس - ﵄ - في المستحاضة: \"تَدَعُ الصَّلاةَ أنَامَ أَقْرَائها، ثُمَّ تَغْتَسِلُ، ثُمَّ تحتَشِي وتَسْتَثْفِرُ، ثُمَّ تُصَلِّي\".\nفقال الرَّجُلُ: وإن كانت تَسِيلُ!\nقال: \"وإنْ كانَتْ تَسِيلُ مِثْلَ هذَا المَثْعَبِ\".\nصحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٦٠٦/ رقم: ٨١٥).\nعمار بن أبي عمار -مولى بني هاشم-: ثقة، وثَّقَهُ أحمد، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، وأبو داود، وغيرهم.","vol":"2","page":333},{"text":"فقول الحافظ: \"صدوق ربما أخطأ\"؛ غير دقيق.\nوانظر: \"تحرير التقريب\" (٤٨٢٩).\n* * *\n\n٦٦٨ - قال الدارمي: أخبرنا يزيد بن هارون، حدثنا حميد، عن عمار بن أبي عمار، قال: \"كانَ ابنُ عباسرضي الله عنهما - مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ قَوْلًا في المُسْتَحَاضَةِ، ثُمَّ رَخصَ بَغدُ؛ أتَتْهُ افرَأَة، فقالَتْ: أَدْخُلُ الكعبةَ وأَنَا حَائِضٌ؟\nقال: \"نعم؛ وِإنْ كُنْتِ تَثجِّينَهُ ثَجًّا؛ اسْتدخلِي، ثمَّ استثفري، ثم ادخُلي\".\nصحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٦٠٦/ رقم: ٨١٦).\n* * *\n\n٦٦٩ - قال ابن أبي شيبة: حدثنا جرير، عن عبد العزيز بن رُفيع، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: \"تُؤَخًرُ الطهْرَ، وتُعَجَّلُ العَضرَ، وتغتسلُ مزَةً واحدة، وتؤخِّرُ المغرب، وتُعَجَّلُ العِشَاءَ، وتَغْتَسِلُ مرَّةً واحدة، ثم تَغْتَسِلُ لِلْفَجْرِ، ثم تَقْرِنُ بينهما\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٢٧) أو (١/ ٢٣٣/ رقم: ١٣٦٣ - الرشد)، وأخرجه الدارمي (١/ ٦١١ - / ٦١٢ رقم: ٨٣١) من طريق: أبي الأحوص، عن عبد العزيز بن رُفيع به.\n* * *\n\n٦٧٠ - قال الدارمي: أخبرنا جعفر بن عون، حدثنا إسماعيل، عن عامر، عن قمير، عن عائشة - ﵂ - في المُسْتَحَاضَةِ: \"تَنْتَظِرُ أَيَّامَها التي كانَتْ تَتْرُكُ الصَّلاةَ فيها، فإذا كان يومُ طُهْرِها الذي كانَتْ تَطْهُرُ فيه؛ اغْتَسَلَتْ، ثم تَوَضَّأَتْ عند كلِّ صلاةٍ، وصَلَّتْ\".\nصحبح. أخرجه الدارمي (١/ ٦٠٧ - ٦٠٨/ رقم: ٨١٩).","vol":"2","page":334},{"text":"وإسناده صحيح.\nواسماعيل هو: ابن أبي خالد.\nوعامر هو: ابن شراحيل الشَّعبي.\nوقمير هي: بنت عمران -زوجة مسروق-.\nوأخرجه الدارمي (١/ ٦٠٦ - ٦٠٧/ رقم: ٨١٧) من طريق: إسماعيل بن أبي خالد، عن مجالد بن سعيد، عن عامر الشعبي به.\nومجالد بن سعيد: ضعيف، لكنه متابع.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٥/ رقم: ٦٤٥، ٦٤٦) من طريق: عبد الملك بن ميسرة، والمجالد بن سعيد، وبيان، قالوا: سمعنا عامر الشعبي يحدث عن قمير -امرأة مسروق- به.\nوسفيان، عن فراس وبيان، عن الشعبي به، ومن هذه الطريق أخرجه الدارمي أيضًا (٨٢٦).\nوأخرجه البيهقي (١/ ٣٤٦ - ٣٤٧) من طريق: شعبة، عن بيان به.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١/ ٣٠٤/ رقم: ١١٧٠) عن معمر، عن عاصم بن سليمان، عن قمير امرأة مسروق، عن عائشة: أنها سُئِلَتْ عن المستحاضة؛ فقالت: \"تجلس أيام أقرائها، ثم تغتسلُ غسلًا واحدًا، وتتوضأ لكل صلاة\".\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١/ ١٢٦) أو (٢٣٢/ رقم: ١٣٦٨ - الرشد)، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي: أن امرأة مسروق سألت عائشة عن المستحاضة؛ قالت: \"تتوضا لكل صلاة وتحتشي، وتصلّي\".\nثم قال (١٣٥٩): حدثنا أبو خالد الأحمر، عن المجالد وداود، عن الشعبي، قال: أرسلتْ امرأتي إلى امرأة مسروق، فَسَأَلَتْها عن المستحاضة؟ فذكرت عن عائشة أنها قالت: \"تجلسُ أيام أقرائها، ثم تغتسل، وتتوضأ لكل صلاة\".","vol":"2","page":335},{"text":"٦٧١ - قال الدارمي: أخبرنا محمد بن عيسى، حدثنا ابن عُلَيَّةَ، أنبأنا خالد، عن أنس بن سيرين، قال: \"اسْتُحِيضَتْ امرَأَةٌ من آلِ أَنسٍ؛ فأمروني؛ فَسَأَلتُ ابنَ عباس، فقال: \"أَمَّا مَا رَأَتِ الدَّمَ البحراني (١)؛ فَلَا تُصَلِّي، فَإذا رَأَتِ الطُّهْرَ -ولَوْ سَاعَةً من نهارٍ- فَلْتَغتَسِلْ وَلْتُصَلِّي\".\nصحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٦١٠/ رقم: ٨٢٧)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١/ ١٢٨) أو (١/ ٢٣٥ - ٢٣٦/ رقم: ١٣٧٦ - الرشد).\nمن طريق: إسماعيل ابن عُلَيَّة به.\nثم أخرجه الدارمي (٨٢٨) من طريق: أبي النعمان، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا خالد به.\nقلت: وفي الباب آثار أخرى كثيرة سأخرجها فيما يأتي -إن شاء الله-، وأكتفي الآن بهذا القدر منها.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-468> ذمّ الخصومات والأهواء:</span>\n٦٧٢ - عن عمرو بن قيس، قال: قلت للححم: \"ما اضطر الناسَ إلى الأَهْوَاءِ؟\nقال: \"الخصومات\".\nصحيح. أخرجه أبو بكر الاجُري في \"الشريعة\" (١/ ١٩٢/ رقم: ١٣٠ - ط. الوليد سيف النصر) من طريق: زهير، قال؛ أخبرنا أبو خالد، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن قيس به.\nوأخرجه اللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (٢١٨) من طريق: أسود بن سالم، قال: حدثنا الأشجعي، عن سفيان به.\nوالحكم هو: ابن عُتيبة، أبو محمد الكوفي: ثقة فقيه، من صغار التابعين.\n* * *\n_________\n(١) دم شديد الحمرة.","vol":"2","page":336},{"text":"٦٧٣ - عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه: \"أن رجلًا قال لابن عباس: الحمدُ للهِ الذي جَعَلَ هوَانَا على هوَاكم!\nقال: فقال ابنُ عباس: \"الهوى كلُّهُ ضَلالة\".\nصحيح. أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١١/ ١٢٦/ رقم:٢٠١٠٢)، والآجري في \"الشريعة\" (١/ ١٩٢ - ١٩٣/ رقم: ١٣٢)، واللالكائي في \"شرح أصول الإعتقاد\" (٢٢٥).\nمن طرق؛ عن معمر، عن ابن طاوس به.\n* * *\n\n٦٧٤ - قال البخاري: حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس - ﵄ -: ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨] قال: \"هُم -واللهِ- كُفَارُ قُريشٍ\".\nقال عمرو [بن دينار]: \"هم قريش، ومحمد - ﷺ - نعمةُ الله، ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾، قال: النارَ يومَ بَدرٍ\".\nأخرجه البخاري (٣٩٧٧، ٤٧٠٠)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" (٦/ ٣٧٢ - ٣٧٣/ رقم: ١١٢٦٨ - العلمية).\nمن طريق: سفيان به.\n* * *\n\n٦٧٥ - قال النسائي: أنا محمد بن بشار، نا محمد، نا شُعبة، عن القاسم بن أبي بَزَّة، عن أبي الطُّفيل: سَمِعَ عَلِيًّا - ﵁ - وَسَأَلَهُ ابنُ الكوَّاءِ عن هذه الآية-: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (٢٨) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا﴾ [إبراهيم: ٢٨، ٢٩] قال: \"هم كُفَارُ قُريشٍ يومَ بَدرٍ\".\nصحيح. أخرجه النسائي في \"السنن الكبرى\" (٦/ ٣٧٢/ رقم: ١٢٦٧)، وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (١٣/ ١٤٦)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٧/ ٢٢٤٦/ رقم: ١٢٢٧٢).","vol":"2","page":337},{"text":"من طريق: شعبة به.\nوإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.\nوأخرجه الحاكم في \"المستدرك \" (٢/ ٣٥٢) من طريق: أبي نعيم، ثنا بسام الصيرفي، ثنا أبو الطفيل عامر بن واثلة، قال: سمعتُ عليًّا - ﵁ - قام، فقال: \"سلوني قبل أن تفقدوني، ولن تسألوا بعدي مثلي\".\nفقام ابنُ الكوَّاء، فقال: مَنْ ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨]؟\nقال: \"منافقو قريش\".\nقال: فمَنْ ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٤]؟\nقال: \"منهم أهل حروراء\".\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح عالٍ، وبسام بن عبد الرحمن الصيرفي من ثقات الكوفيين ممن يجمع حديثهم، ولم يخرجاه\".\nوأخرجه ابن جرير (١٣/ ١٤٦) -الشطر الأول منه-.\nوأخرجه (١٦/ ٢٧) من طريق؛ سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الطفيل، قال: سأل عبد الله بن الكوَّاء عليًا عن قوله: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾، قال: \"أنتم يا أهل حروراء\".\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في \"السُّنَّة\" (١٤٤٣) من طريق: وكيع، حدثنا بسام، عن أبي الطفيل به.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-470> دعاء المسلم لأخيه بظهر الغيبِ:</span>\n٦٧٦ - قال البخاري: حدثنا بِشْرُ بن محمد، قال: حدثنا عبد الله، قال: أخبرنا حَيْوَةُ، قال: أخبرنا شُرَحْبِيل بن شريك المَعَافري: أنه سَمِعَ أبا عبد الرحمن الحبلي: أنه سَمِعَ الصَّنابحيَّ؛ أنه سمع أبا بكر الصديق - رضي الله","vol":"2","page":338},{"text":"عنه-: يقول: \"إن دَعوَةَ الأَخِ في اللهِ تُسْتَجَابُ\".\nصحيح. أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٦٢٤)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على زهد أبيه (٥٧٣).\nمن طريق: عبد الله بن يحيى المعافري، حدثنا حيوة به.\nقال الشيخ الألباني في تعليقه على \"الأدب المفرد\" (ص ٢١٥/ رقم: ٦٢٤): \"صحيح الإسناد\".\n* * *\n\n٦٧٧ - وقال البخاري: حدثنا محمد بن سلام، قال: حدثنا يحيى بن أبي غنية، قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزبير، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان -وكانت تحتَه الدَّرداء بنت أبي الدرداء-، بهال: \"قَدِمْتُ عليهمُ الشَّامَ، فَوَجَدتُ أُمَّ الدرداءِ في البيتِ، ولم أَجدْ أبا الدَّرداءِ.\nقالَتْ: أَتُرِيدُ الحجَّ العام؟\nقلتُ: نعم.\nقالَتُ: فَادْعُ الله لنَا بخيبر؛ فإنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يقول: \"إنَّ دعوَةَ المَرْءِ المسلمِ مُسْتَجَابَةٌ لأخيه بِظَهْرِ الغَيْبِ، عند رأسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ؛ كُلَّمَا دَعَا لأخيه بخير. قال: آمين، ولكَ بِمِثْل\".\nقال: فلقيتُ أبا الدَّرداء في السُّوقِ، فقال مثل ذلك، يَأْثُرُ عن النبي - ﷺ -\".\nأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٦٢٥)، ومسلم (٢٧٣٣)، وأحمد (٦/ ٥٢)، وابن ماجه (٢٨٩٥)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٠/ ١٩٧ - ١٩٨)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٤/ رقم: ٦٥١).\nمن طريق: عبد الملك بن أبي سليمان به.\nوانظر: \"الصحيحة\" (١٣٩٩).","vol":"2","page":339},{"text":"فقه الأثر:\nفيه: جواز طلب الدعاء من الغير، خلافًا لمن يمنعه بحجة عدم ورود الدليل عليه، فإليكه!\nوفيه: حثّ المؤمنين للدعاء لإخوانهم بظهر الغيب.\nوفيه: إثبات الأجر لمن يدعو لأخيه بظهر الغيب، وأن ملكًا موكل له.\nتنبيه: هذا الأثر -وإن كان فيه رواية مرفوعة- فهو على شرطي في هذا الكتاب؛ لما ورد فيه من فَهمٍ وفِقْهِ للصحابة.\n* * *\n- مَا يُكْرَهُ من الصَّدَقَةِ:\n\n٦٧٨ - روى مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه؛ أنه قال: قال لي عبد الله بن الأرقم: \"ادْلُلْنِي على بعير منَ المَطَايَا أَسْتَحْمِلُ عليه أميرَ المؤمنين.\nقلتُ: نعم؛ جَمَلَا مِنَ الصَّدَقَةِ.\nفقال عبدُ الله بن الأرقم: أَتُحِبُّ لو أن رجلًا بَادِنَا في يومٍ حارٍّ، غَسَلَ لكَ ما تَحتَ إزارِه ورُفْغَيْهِ، ثم أَعطَاكهُ؛ فَشَرِبْتَهُ؟!.\nقال: فغضِبْتُ، وقلتُ: يَغْفِرُ اللهُ لكَ! أَتقول في مِثْلَ هذا؟!.\nفقال عبدُ الله بن الأرقم: إنَّما الصَّدَقَةُ أَوْسَاخُ الناسِ؛ يَغْسِلُونها عنهم\".\nصحيح. أخرجه مالك في \"الموطأ\" (٤/ ٥٤٥/ رقم: ٢٠٤٢ - ط. الهلالي)، وابن زنجويه في \"الأموال\" (٣/ ١١١٣ - / ١١١٤ رقم: ٢٠٦٣).\nوصححه العلّامة الألباني -﵀- في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (/ ١/ ٤٩٣ رقم: ٨٠٧).","vol":"2","page":340},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-472> ما جاء في الوسوسة:</span>\n٦٧٩ - قال أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني: حدثنا عباس بن عبد العظيم، حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عحرمة -يعني: ابن عمار- قال وحدثنا أبو زُميل، قال:\n\"سَأَلْتُ ابنَ عباس، فقلتُ: ما شيءٌ أَجِدُهُ في صدري؟\nقال: ما هو؟\nقلتُ: واللهِ ما أَتكلَّمُ به.\nقال: فقال لي: أشيءٌ من شَكٍّ؟ قال: وَضَحِكَ.\nقال: ما نَجَا من ذلكَ أحَدٌ. قال: حتى أنزلَ اللهُ -﷿-: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [يونس: ٩٤] الآية.\nقال: فقال لي: إذا وَجَدتَ في نَفْسِكَ شَيئَا، فقُلْ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣)﴾ [الحديد: ٣] \".\nحسن. أخرجه \"أبو داود\" (٥١١٠)، وحسَّنه الألباني في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (٢/ ٢٦٩/ رقم: ١٧١٤).\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-473> جواز حجّ الأجير:</span>\n٦٨٠ - قال الحافظ محمد بن إسحاق ابن خزيمة النيسابوري: ثنا محمد بن يحيى، ثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن عبد الحريم الجزري، عن سعيد بن جُبير، قال: \"أتى رجل ابنَ عباس، فقال: إني أَجَّزتُ نفسي من قوم، فتركتُ لهم بعضر أجرتي -أو أجري- لو يخلُّوا بيني وبين المناسكَ؛ فهل يُجزئُ ذلك عني؟\nفقال ابنِ عباس: نعم؛ هذا من الذين قال الله: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٢٠٢)﴾ [البقرة: ٢٠٢] \".","vol":"2","page":341},{"text":"صحيح. أخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٣٠٥٣)، والحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٤٨١) من طريق: معمر بن راشد به.\nوهذا إسناد صحيح.\n* * *\n\n٦٨١ - قال سعيد بن منصور: نا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن أبي الضُّحَى، عن مسروق، قال: \"أُتِيَ عبدُ اللهِ بضَرْعٍ (١)، فَأَخَذَ يَأْكُلُ منه، فقال للقوم: اُذنُوا. فدَنَا القومُ، وتنَحَّى رجَل منهم، فقال له عبدُ الله: ما شَأنُكَ؟!\nقال: إني حرَّمتُ الضَّرْعَ.\nقال: هذا من خطواتِ الشيطانِ؛ ادنُ وَكُلْ، وكَفِّرْ عَنْ يمينِكَ. ثم تلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: ٨٧] \".\nصحيح. أخرجه سعيد بن منصور في تفسيره -من \"السنن\"- (٤/ ١٥١٩ / رقم: ٧٧٢ - ط. الصميعي) ومن طريقه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٨٩٠٨).\nوأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٣١٣ - ٣١٤) من طريق: إسحاق بن راهويه، عن جرير به.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\". ووافقه الذهبي.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" (١/ ١٩٢/ رقم: ٧٥٥ - المعرفة) أو (١/ ١٩٨ - ١٩٩ الرشد)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٤/ ١١٨٧/ رقم: ٦٦٩١)، والطبراني (٩/ رقم: ٨٩٠٧).\nمن طريق: سفيان، عن منصور به.\n* * *\n_________\n(١) الضَّرْعُ: هو الخِففُ، مَدَرُّ اللبن لكل ذات ظِلفٍ أو خُفٍّ. \"اللسان\".","vol":"2","page":342},{"text":"٦٨٢ - قال سعيد بن منصور: نا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، عن عمرو بن شُرَحْبِيل: \"أنَّ معقِلَ بن مُقرَّن أتى عبدَ الله، فقال: إنه حرَّمَ الفِرَاشَ.\nفقال له عبدُ الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: ٨٧]، أعْتِقْ رقبةَ.\nقال: إنما قرأتُ الآيةَ البارحة، فأتيتُك. قال: عبدي سَرَقَ من عندي قَبَاء!\nقال: مالُكَ سَرَقَ بعضُه في بعض\".\nقال: أظنه ذكر: أَمَتِي زنَتْ!\nقال: اجلِدْهَا.\nقال: إنها لم تُحْصِنْ.\nقال: إحصَانُها: إسلامُها\".\nصحيح. أخرجه سعيد بن منصور (٤/ ١٥٢٠ - ١٥٢١/ رقم: ٧٧٣) ومن طريقه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم ٩٦٩٢)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (٨/ ٢٤٣).\nومنصور، هو: ابن المعتمر.\nوإبراهيم، هو: النخعي.\nوهمام، هو: ابن الحارث النخعي.\nوعبد الله، هو: ابن مسعود - ﵁ -.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٤/ ١١٨٧/ رقم: ٦٦٩٠) من طريق: أبي معاوية وابن نمير (١)، عن الأعمش، عن إبراهيم به - مختصرًا.\nوأخرجه سعيد بن منصور (٤/ ١٥٢٤/ رقم: ٧٧٤)، والطبراني (٩/ رقم:\n_________\n(١) تحرفت في المطبوع إلى: أبو معاوية بن نهر!!.","vol":"2","page":343},{"text":"٩٦٩٤) من طريق: حماد بن زيد، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام: أن معقل سأل ابنَ مسعود: .... فذكره.\nدون ذكر عمرو بن شرحبيل.\nوالصواب: رواية سفيان، عن منصور.\nوللأثر طرق أخرى؛ انظرها في تخريج الدكتور سعد آل حميد على \"السنن\" لسعيد بن منصور.\nفقه الأثر:\nقال المحقق الشاطبي -﵀- في \"الإعتصام\" (٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣ ط. الشيخ مشهور): \"وعلى ذلك جَرَتِ الفُتيا في الإسلام= أنَّ كلَّ من حرَّم على نفسه شيئا مما أحلَّ الله له؛ فليس ذلك التحريم بشيء؛ فليأكُلْ إن كان مأكولًا، وليشربْ ابن كان مشروبًا، وليلبسْ إن كان ملبوسًا، ولْيَملِكْ إن كان\nمملوكًا ... \".\n* * *\n\n٦٨٣ - قال أبو بكر الآجري: أنبانا أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، أنبانا شجاع بن مَخْلَد، أنبأنا عباد بن العوام، أنبانا هشام، عن الحسن- في قول الله -﷿-: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ [البقرة: ٢٠١]- قال: \"الحَسَنَةُ في الدنيا: العلمُ والعبادةُ، والجنَّة في الآخرة\".\nصحيح. أخرجه أبو بكر الآجري في \"أخلاق العلماء\" (٣٠)، وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٢/ ١٧٥)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٢/ ٣٥٨/ رقم: ١٨٧٩)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٣/ ٥٢٩) أو (٧/ ٢٠٤/ رقم: ٣٥٣٠٤ - العلمية) أو (١٢/ ٣٨٢/ رقم: ٣٦٣٢٤ - الرشد).\nمن طريق: عباد بن العوام به.\nورواه بعضهم من طريق: روح بن عبادة، عن هشام به.\nوهشام، هو: ابن حسان الأزدي؛ روايته عن الحسن البصري فيها مقال، فقد قيل: كان يرسل عنه.","vol":"2","page":344},{"text":"لكن تابعه عليه سفيان بن حسين، أخرجه ابن عبد البرّ في \"جامع بيان العلم\" (١/ ٢٣٠/ رقم: ٢٥٣).\nمن طريق: سُنيد، قال: نا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين وهشام بن حسَّان -جميعَا- عن الحسن به.\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-475> من آدابِ السَّلام:</span>\n٦٨٤ - قال البخاري -﵀-: حدثنا مطر، قال: حدثنا رَوْحُ بن عُبادة، قال: حدثنا بسطام، قال: سمعت معاويةَ بن قُرْةَ، قال: قال لي أبي: \"يا بُنَيَّ؛ إذَا مَرَّ بكَ الرَّجُلُ، فقال: السَّلامُ عليكم؛ فلا تَقُلْ: وعليكَ. كأنكَ تخصُّه بذلك وحدَه؛ فإنه ليس وحده، ولكن قلْ: السَّلامُ عليكم\".\nصحيح. أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٧٩١).\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-476> طعامُ العُرس والوليمة:</span>\n٦٨٥ - قال أبو عبد الله البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ - أنه كان يقول: \"شَرُّ الطعَامِ: طَعَامُ الوَلِيمَةِ؛ يُدْعَى لَها الأَغْنِيَاءُ، وَيُتْرَكُ الفُقَرَاءُ! ومَنْ تَرَكَ الدَّعوَةَ فَقَدْ عَصَى الله ورسولَهُ - ﷺ -\".\nأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٥١٧٧)، ومسلم (١٤٣٢)، ومالك (٢/ ٥٤٦)، وأبو داود (٣٧٤٢)، وابن ماجه (١٩١٣)، وأحمد (٢/ ٢٤١)، والحميدي (١١٧١)، وسعيد بن منصور في \"سننه\" (٥٢٤) وغيرهم.\nمن طريق: الزهري به.\nمسلم (١٤٣٢/ ١٠٩)، وعبد الرزاق في \"المصنف\" (١٩٦٦٢)، وأحمد (٢/ ٢٦٧)، وابن حبان (٥٣٠٤، ٥٣٠٥) وغيرهم.\nمن طريق: الزهري، عن سعيد بن المسيّب وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة به.","vol":"2","page":345},{"text":"ورواه مسلم (١٤٣٢/ ١١٠) من طريق: سفيان، عن زياد بن سعد، عن ثابت الأعرج، عن أبي هريرة -رفعه-.\nوانظر: \"الفتح\" (٩/ ٢٤٤ - ٢٤٦).\n- فقه الأثر:\nقال الإمام النووي -﵀- في \"المنهاج\" (٩/ ٢٣٧): \"معنى هذا الحديث: الإخبار بما يقع من الناس بعده - ﷺ - من مراعاة الأغنياء في الولائم ونحوها، وتخصيصهم بالدعوة، وإيثارهم بطيب الطعام، ورفع مجالسهم وتقديمهم، وغير ذلك مما هو الغالب في الولائم، والله المستعان\".\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-477> الغُسل يوم الجمعة:</span>\n٦٨٦ - قال ابن أبي شيبة: حدثنا محمد بن بِشْر وابن فُضيل، قالا: حدثنا مِسْعَر، عن وَبْرَة، عن همام بن الحارث، قال: قال عبد الله (١): \"إن من السُّنةِ: الغُسْلَ يوم الجمعة\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٢/ ٩٦) أو (/ ٢/ ٥٢٨ رقم: ٥٠٥٦ - الرشد)، وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (٣/ ٢٠٠/ رقم؛ ٥٣١٦)، والبزار (١٥٣٢)، ومحمد بن عبد الله البغدادي في \"فوائده\" (٣٢٨).\nمن طرق؛ عن مِسْعَر بن كدام به.\nوهذا إسناد صحيح -كما قال الشيخ الألباني -﵀- في \"الضعيفة\" (٨/ ٤٤٠).\nوروي مرفوعًا؛ ولا يصح -كما في \"الضعيفة\" (٨/ ٤٤٠/ رقم: ٣٩٦٩) -.\n* * *\n_________\n(١) يعني: ابن مسعود.","vol":"2","page":346},{"text":"٦٨٧ - قال ابن أبي شيبة: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: \"لَمْ يَكُنْ يُقْطَعُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﵌ - في الشَّيءِ التَّافِهِ\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٩/ ٤٧٦ - ٤٧٧) أو (٩/ ٢٨٩/ رقم: ٢٨٥٧٥ - الرشد).\nوإسناده صحيح.\n* * *\n\n٦٨٨ - قال الحافظ أبو بكر عبد الله بن أبي شيبة: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن سَلَمة بن كهيْل، عن مصعب بن سعد، عن سعد [بن أبي وقَّاص]، قال: \"<span data-type=\"title\" id=toc-479>المؤمنُ يُطْبَعُ على الخِلالِ كُلّها؛ غير الخيانَةِ والكَذِبِ</span>\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٨/ ٥٩٢) و(١١/ ١٨ - الهندية) أو (٨/ ٤٢٥/ رقم: ٢٥٩٩٦) و(١٠/ ٢٩٥/ رقم: ٣٠٨٥٣ - ط. الرشد)، وفي \"الإيمان\" (رقم: ٨١)، والدارقطني في \"العلل الواردة في الأحاديث النبوية\" (٤/ ٣٣١).\nمن طريق: سفيان الثوري به.\nوأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (٨٢٨)، وابن أبي الدنيا في \"الصمت وآداب اللسان\" (٤٩٠)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (١٠/ ١٩٧).\nمن طريق: شعبة، عن سلمة بن كهيل به.\nورواه ابن أبي الدنيا عن شعبة وسفيان مقرونًا.\nوإسناده صحيح على شرط الشيخين، كما قال الألباني في تحقيقه على كتاب \"الإيمان\" لابن أبي شيبة.\nوروي مرفوعًا؛ قال الحافظ أبو الحسن الدارقطني: \"وقيل: عن الثوري، عن سلمة مرفوعًا؛ ولا يثبت\".\nثم ذكر بعض طرقه، وقال: \"والموقوف أشبه بالصواب\".","vol":"2","page":347},{"text":"وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: \"وروي مرفوعًا؛ ورفعه ضعيف\".\nقلت: المرفوع أخرجه: البزار في \"مسنده\"-\"البحر الزخار\" (١١٣٩) أو \"كشف الأستار\" (١/ ٦٩/ رقم: ١٠٢)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٢/ ٦٧ - ٦٨/ رقم: ٧١١)، وابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (٤٧٢)، وفي \"مكارم الأخلاق\" (١٤٤)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٥٨٨، ٥٩١)، وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٤٤)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (١٠/ ١٩٧)، وفي \"شعب الإيمان\" (٤/ ٢٠٧/ رقم: ٤٨٥٩، ٤٨١٠ - العلمية) أو (٤٥٤٦ - ٤٥٥/ رقم: ٤٤٦٩ - الرشد)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٧٠٦/ رقم: ١١٧٥).\nمن طريق: داود بن رشيد، ثنا علي بن هاشم، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، مرفوعًا.\nقال الحافظ البزار: \"روي عن سعد من غير وجه موقوفًا، ولا نعلم أسنده إلا علي بن هاشم بهذا الإسناد\".\nوقال الحافظ الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي في \"علل الحديث\" (٢/ ٣٢٨ - ٣٢٩/ رقم: ٢٥٠٦): \"سئل أبو زرعة عن حديث رواه علي بن هاشم بن البريد، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"على كل خِلَّة يُطْبَعُ المؤمنُ؛ إلا الخيانة والكذب\".\nقال أبو زرعة: \"هذا يُروَى عن سعد موقوف\".\nوأعلَّه بالوقف -كما تقدم- الدارقطني، والبيهقي، وكذا ابن الجوزي.\nوقال الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني في \"فتح الباري\" (١٠/ ٥٠٨): \"وسنده قوي، وذكر الدارقطني في \"العلل\" أن الأشبه أنه موقوف\".\nوانظر: \"علل الدارقطني\" (٤/ ٣٢٩ - ٣٣١/ رقم: ٦٠٢).\nوالحديث ضعَّفه العلامة الألباني -مرفوعًا- في \"الضعيفة\" (٣٢١٥)، وذكر شواهده، وبيَّن ضعفها؛ فانظره هناك.","vol":"2","page":348},{"text":"تنبيه: قال الحافظ السخاوي -﵀- في \"المقاصد الحسنة\" (ص ٣١٥): \"وهو - (أي: الأثر) - مما يُحكم به بالرفع -على الصحيح-؛ لكونه مما لا مجال للرأي فيه\".\n* * *\n\n٦٨٩ - وقال ابن أبي شيبة: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن منصور، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله [بن مسعود - ﵁ -]، قال: \"المؤمنُ يُطْوَى على الخلالِ كُلِّها؛ غير الخيانة والكذب\".\nصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٨/ ٥٩٢) و(١١/ ١٨ - ١٩) أو (٨/ ٤٢٥/ رقم: ٢٥٩٩٥) و(١٠/ ٢٩٥/ رقم: ٣٠٨٥٤ - الرشد)، وفي \"الإيمان\" (٨٠)، وابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (٦٩١)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ رقم: ٨٩٠٩).\nمن طريق: سفيان به.\nقال الشيخ الألباني -﵀- في تحقيقه على كتاب \"الإيمان\" لابن أبي شيبة (ص ٣٥/ رقم: ٨٠): \"إسناده موقوف صحيح، ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير مالك بن الحارث؛ وهو السُّلمي الرقي = وهو ثقة\".\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-480> ما يقَالُ عند سماع الرَّعْدِ:</span>\n٦٩٠ - قال البخاري -﵀-: حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك بن أنس، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير: \"أنه كان إذا سمع الرعدَ تركَ الحديثَ، وقال: سبحان الذي يُسَبِّحُ الرعدُ بحمدِهِ والملائكةُ من خِيفَتِه\". ثم يقول: \"إن هذا لوَعِيدٌ شَدِيدٌ لأَهْلِ الأرضِ\".\nصحيح. أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٧٣)، ومالك في \"الموطأ\" (٤/ ٥٢٤ - ٥٢٥/ رقم: ٢٠١٩ - ط. الهلالي)، وابن أبي شيبة (١٠/ ٢١٥ - ٢١٦/ رقم: ٩٢٦٣ - الهندية) أو (١٠/ ٢٥/ رقم: ٢٩٧٠٢ - الرشد)، وأحمد في","vol":"2","page":349},{"text":"\"الزهد\" (ص ٢٤٩)، وابن سعد في \"الطبقات الكبير\" (٦/ ٤٨٣ - ط. الخانجي)، وابن أبي الدنيا في \"المطر والرعد والبرق والريح\" (٩٧)، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (١٠٠٩)، وأبو الشيخ في \"العظمة\" (٤/ ١٢٩١/ رقم؛ ٧٨٣)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (٣/ ٣٦٢).\nمن طريق: مالك به.\nوإسناده صحيح.\nوصحَّح إسناده الحافظ النووي -﵀- في \"الأذكار\" (١/ ٤٧٢/ رقم: ٥٣١ - ط. الهلالي) أو (ص ٣٥٢/ رقم: ٥٦٦ - ط. ابن خزيمة) فقال: \"وروينا بالإسناد الصحيح في \"الموطأ\" ... \".\nوصحَّح إسناده الشيخ الألباني -﵀- في تعليقه على \"الكلم الطيب\" (ص ١٣٦/ رقم: ١٥٧).\n* * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-481> قول العالم: لا أعلم:</span>\n٦٩١ - قال عبد الله بن المبارك: أنا محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر: أنه سُئِلَ عن أَمْرٍ، فقال: \"لا أعلم\".\nصحيح. أخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (٥١)، والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (٢/ ٣٦٤/ رقم: ١١٠٨)، والفسوي في \"التاريخ والمعرفة\" (١/ ٤٩٠)، والآجري في \"أخلاق العلماء\" (٩٧).\nوإسناده صحيح.\nوأخرجه الدارمي في \"مسنده\" (١/ ٢٧٦/ رقم: ١٨٧)، والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (٢/ ٣٦٤/ رقم: ١١٠٧)، والفسوي في \"التاريخ والمعرفة\" (١/ ٤٩٣)، وابن عبد البرّ في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ٨٣٤/ رقم: ١٥٦٣).\nمن طريق: عبد الله بن عمر العمري، عن نافع: أن رجلًا أتى ابنَ عمر يسألهُ عن شيءِ، فقال: \"لا علم لي\". ثم التفت بعد أَنْ قفَّى الرجلُ، فقال: \"نِعْمَ ما قال ابن عمر؛ يُسأَلُ عمَّا لا يعلم، فقال: لا عِلْمَ لي\" = يعني نفسه.","vol":"2","page":350},{"text":"وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبد الله بن عمر العمري؛ لكنه يصح بالمتابعة التي قبله.\n* * *\n\n٦٩٢ - قال الآجري: أنبأنا جعفر الصندلي، أنبأنا أحمد بن منصور الرمادي، أنبأنا محاضر، عن الأعمش، عن عطية، قال: \"جاء رجلٌ إلى ابن عمر يسألُه عن فريضةِ هيّنة من الصُّلْب، فقال: لا أدري. فقام الرجلُ، فقال له بعض من عنده: أَلَا أخبرتَ اَلرجُلَ!\nفقال: لا؛ والله ما أدري! \".\nصحيح. أخرجه الآجري في \"أخلاق العلماء\" (٩٨).\nومحاضر بن المورع؛ قال عنه أبو حاتم: \"ليس بالمتين، يُكتب حديثُه\".\nوقال أبو زرعة: \"صدوق\".\nوقال النسائي: \"ليس به بأس\".\nقلت: وتابعه وكيع، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر به.\nأخرجه ابن عبد البرّ في \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/ ٨٣٥/ رقم:١٥٦٦).\n* * *\n\n٦٩٣ - وعن حيوة بن شريح، قال: أخبرني عقبة بن مسلم: أنَّ ابنَ عمر سُئِلَ عن شيء، فقال: \"لا أَدرِي\"، ثم أتبعها؛ فقال: \"أتريدون أَنْ تجعلوا ظهورَنا لكم جسورًا في جهنم؛ أَنْ تقولوا: أفتانا ابنُ عمر بهذا؟! \".\nصحيح. أخرجه الخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (٢/ ٣٦٥/ رقم: ١١٠٩)، والفسوي في \"التاريخ والمعرفة\" (١/ ٤٩٠، ٤٩٣) من طريق: ابن المبارك، عن حيوة بن شريح به.\nوأخرجه ابن عبد البرّ في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ٨٤١/ رقم: ١٥٨٥) من طريق أخرى عن حيوة به.","vol":"2","page":351},{"text":"٦٩٤ - قال الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد البر: حدثنا عبد الوارث بن سفيان، ثنا قاسم بن أصبغ، ثنا أحمد بن زهير، ثنا الوليد بن شجاع، ثنا ابن نمير، قال: ثنا عبد الملك بن أبي سليمان، قال: \"سُئِلَ سعيدُ بن جُبير عن شيءِ، فقال: لا أعلم. ثم قال: ويل للَّذي يقولُ لما لا يعلمُ: إني أعلم\".\nصحيح. أخرجه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/ ٨٣٦/ رقم: ١٥٦٨).\nوإسناده صحيح، رجال إسناده ثقات.\nوقول الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" في عبد الملك بن أبي سليمان: \"صدوق له أوهام\". ليس بدقيق.\nوانظر: \"تحرير تقريب التهذيب\" (٤١٨٤).\n* * *\n\n٦٩٥ - وقال أبو محمد الدارمي: حدثنا مخلد بن مالك، ثنا حكام بن سلم، عن أبي خيثمة، عن عبدالعزيز بن رفيع، قال: \"سُئِلَ عطاءٌ عن شيءٍ، فقال: لا أدري.\nقال: قيل له: أَلَا تقولُ فيها برأيكَ؟\nقال: إني أستحيي من الله -﷿- أَنْ يُدَانَ في الأرضِ برأيي\".\nصحيح. أخرجه الدارمي في \"مسنده\" (١/ ٢٣٤ - ٢٣٥/ رقم: ١٠٨ - ط. الداراني).\nوإسناده صحيح.","vol":"2","page":352},{"text":"٦٩٦ - قال الدارمي: أخبرنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، قال: \"لأن يعيشَ الرجلُ جاهلَا بعدَ أَنْ يَعلَمَ حق الله عليه، خيرٌ له مِنْ أَنْ يقولَ ما لا يعلمُ\".\nصحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٢٣٦ - ٢٣٧/ رقم: ١١٢)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٢/ ١٨٤)، وأبو خيثمة في \"العلم\" (٩٠)، والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (٢/ ٣٧٨، ٣٦٧/ رقم: ١١١٥، ١١٦)، والفسوي في \"التاريخ والمعرفة\" (١/ ٥٤٨)، والبيهقي في \"المدخل\" (٨٠٦).\nمن طرق؛ عن يحيى بن سعيد الأنصاري به.\nوالقاسم هو: ابن محمد بن أبي بكر الصديق.\n* * *\n\n٦٩٧ - وقال الدارمي: أخبرنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، قال: سمعت القاسمَ سُئِلَ- قال: \"إنّا -واللهِ- لا نعلمُ كلَّ ما تَسْأَلونَ عنه، ولو علِمنَا ما كتمناكم، ولا حَلَّ لنا أَنْ نَكْتُمَكُم\".\nصحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٢٣٧/ رقم: ١١٣)، والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (/ ٢/ ٣٦٨ رقم: ١١١٧)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ٨٣٦/ رقم: ١٥٦٧) -معلقًا- والفسوي في \"التاريخ والمعرفة\" (١/ ٥٤٨ - ٥٤٩)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٢/ ١٧٣).\nمن طريق: حماد بن زيد به.\nوأخرجه الدارمي (١/ ٢٤٠/ رقم: ١٢٠)، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله، حدثنا معاذ بن معاذ، عن ابن عون، قال: قال القاسم: \"إنكم لتسألون عن أشياءَ ما كُنَّا نَسْاَلُ عنها، وتُنَقِّرُونَ عن أشياءَ ما كُنا نُنَقِّرُ عنها، وتسألون عن أشياءَ ما أدري ما هي! ولو علِمناها ما حَلَّ لنا أَنْ نكتُمُكُمُوهَا\".","vol":"2","page":353},{"text":"٦٩٨ - قال الدارمي: أخبرنا عبد الله بن سعيد، أنبأنا أحمد بن بشير، حدثنا شعبة، عن جعفر بن إياس، قال: \"قلتُ لسعيد بن جُبير: ما لَكَ لا تقولُ في الطَّلَاقِ شيئَا؟ قال: ما مِنْهُ شيءٌ إلَّا قد سَأَلْتُ عنه، ولكنّي أكره أَنْ أُحِلَّ حرامًا، أَوْ أُحَرِّمَ حلالًا\".\nصحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٢٤٨/ رقم: ١٣٦).\nوإسناده صحيح.\n* * *\n\n٦٩٩ - وعن عبد الله بن يزيد بن هرمز، قال: \"ينبغي للعالم أَنْ يُورِّثُ جلساءَه من بعده: (لا أدري)، حتى يكون ذلك أصلًا في أيديهم يَفْزَعُونَ إليه، إذا سُئِلَ أحدُهم عمَّا لا يدري، قال: لا أدري\".\nصحيح. أخرجه يعقوب بن سفيان الفسوي في \"التاريخ والمعرفة\" (١/ ٦٥٥)، والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (٢/ ٣٦٧/ رقم: ١١١٤)، والبيهقي في \"المدخل\" (٨٠٩).\nمن طريق: زيد بن بشر، قال: أخبرني ابن وهب، أخبرني مالك بن أنس؛ أنه سمع عبد الله بن يزيد به.\n* * *\n\n٧٠٠ - قال أبو بكر الآجُرّي -﵀-: أنبأنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، أنبأنا الحسين بن الحسن المروزي، أنبأنا عبد الله بن المبارك، أنبأنا أبو الحكم، عن موسى بن أبي كردم -كذا- وقال غيره: ابن أبي درم، عن وهب بن منبّه، قال: \"بُلغَ ابنُ عباس عن مجلس كان في ناحيةِ بني سهم، يجلسُ فيه ناسٌ من قريش يختصمون، فترتفع أصواتُهم.\nفقال ابنُ عباس: انطلِق بنا إليهم.\nفانطلقنا حتى وقفنا، فقال ابنُ عباس: أَخْبِرْهُمْ عن كلام الفتى الذي","vol":"2","page":354},{"text":"كلَّم به أيوب (١) في حاله.\nقال وهب: فقلتُ: قال الفتى: يا أيوب؛ أَمَا كان في عظمةِ الله وذِكْرِ الموتِ ما يُكِلُّ لسانكَ، ويقطع قلبك، ويكسرُ حُجَّتَكَ؟!.\nيا أيوب؛ أمَا علِمتَ أن لِلَّهِ عِبَادًا أَسْكَتَتْهُمْ خَشْيَةُ الله مِنْ غَيرِ عِيّ ولا بُكم، وإنهم همِ النُّبلاءُ الفُصحاءُ، الطلقاءُ الأَلبَّاءُ، العالِمُونَ باللهِ وآياته؛ ولكنهم إذا ذكَرَوا عظمةَ اللهِ انقطعت قلوبُهم، وكلَّت ألسنتهم، وطاشَتْ عقولُهم وأحلامُهم، فَرَقَا من اللهِ، وهيبةَ له، وإذَا استفاقوا من ذلك استبقوا إلى الله -﷿- بالأعمال الزاكية.\nلا يستكثِرُونَ لِلَّهِ الكثيرَ، ولا يَرضَوْنَ له بالقليل.\nيعدُّون أنفسَهم مع الظالفين الخاطئين؛ وإنهم لأَتْرَاهٌ أبرارٌ. ومع المُضَيعينَ المفرِّطينَ؛ وإنهم لأكياسٌ أقوياء. ناحِلُونَ ذائبونَ. يراهم الجاهلُ، لْيقول: مرضى! وليسوا بمرضى، قد خولطوا وقد خالط القومَ أمرٌ عظيم\".\nخبر جيّد لا بأس به. أخرجه الآجري في \"أخلاق العلماء\" (٤٨)، وفي \"الشريعة\" (١/ ١٩٣ - ١٩٤/ ر قم: ١٣٥ - ط. الوليد سيف النصر)، وابن المبارك في \"الزهد\" (١٤٩٥)، وأبو الشيخ الأصبهاني في \"العظمة\" (١/ ٣٤٦ - ٣٤٩/ رقم: ٧٨)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٠/ ٧٩ - ط. دار الفكر).\nمن طريق: أبي الحكم به.\nوأخرجه الآجري في \"الشريعة\" (١/ ١٩٤/ رقم: ١٣٦) من طريق: عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، حدثني موسى بن أبي درم به.\nوأخرجه الدينوري في: \"المجالسة\" (٣/ ٤١١ - ٤١٢/ رقم: ١٠٢١) ومن طريقه ابن عساكر (١٠/ ٧٨) من طريق: محمد بن يونس، نا الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن ابن عباس، به نحوه مختصرًا.\n_________\n(١) أي: نبيُّ الله أيوب - ﵊ -.","vol":"2","page":355},{"text":"وأخرجه أحمد في \"الزهد\" (٢٣١)، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢/ ١٢١ - ١٢٢/ رقم: ١٢٧٢)، وابن عساكر (١٠/ ٨٠ - ٨٢).\nمن طرق أخرى؛ عن ابن وهب.\nوهذا الأثر من الإسرائيليات التي يرويها وهب بن منبه، وإنما أوردته هنا في آخر الجزء لما حواه من معانٍ لطيفة، وكلام جيّد نافع، والله المستعان.\n* * *\nانتهى - بحمدِ الله - الجزء الثاني من السلسلة، ويليه -إن شاء الرحمن- الجزء الثالث.\nوأوَّله أثر: \"مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَت عليه جهنَّم ... \"\nوالحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات","vol":"2","page":356}]}