{"ً":{"ٌ":1047,"ٍ":"النكت على شرح النووي على صحيح مسلم","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/hmsms/nktnwfqh.pdf"]},"ّ":"الكتاب: النُّكَت على شرح النووي على صحيح مسلم\nبحث يحوي مئة استدراك على النووي ﵀ في شرحه لصحيح مسلم\nالمؤلف: د هاني فقيه\nالناشر: دار المقتبس - سوريا\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٨ - ٢٠١٧ م\nعدد الصفحات: ٢٠٠\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1297,"ٕ":7,"ٖ":1780758894,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"بين يدي الكتاب","level":1,"page":1},{"title":"مجمل الاعتراضات على شرح النووي","level":2,"page":2},{"title":"منهجي في الكتاب","level":2,"page":4},{"title":"الدراسات السابقة","level":2,"page":5},{"title":"عنوان البحث ومعناه","level":2,"page":9},{"title":"من المقدمة","level":1,"page":11},{"title":"١ - حصره فوائد المستخرجات في ثلاث فقط وهي أكثر","level":2,"page":11},{"title":"٢ - وهمه في تاريخ وفاة الإمام سفيان ابن عيينة","level":2,"page":12},{"title":"٣ - وهم في راو","level":2,"page":13},{"title":"٤ - جزمه بالسن التي كانت بين عبدالله بن عمرو بن العاص وأبيه","level":2,"page":14},{"title":"ومن كتاب الإيمان","level":1,"page":15},{"title":"٥ - حكايته إجماع السلف على صحة الصلاة في الدار المغصوبة والنظر في ذلك","level":2,"page":15},{"title":"٦ - جزمه بالمدة التي كانت بين وفاة خديجة وأبي طالب","level":2,"page":16},{"title":"٧ - أحاديث في صحيح مسلم لم يشرحها النووي إطلاقا","level":2,"page":17},{"title":"٨ - ضبطه بعض الألفاظ دون أن يبين معناها","level":2,"page":19},{"title":"٩ - سكوته عن رواية تفرد بها كذاب","level":2,"page":20},{"title":"١٠ - نفيه رواية عن صحيح البخاري وهي فيه","level":2,"page":21},{"title":"ومن كتاب الطهارة","level":1,"page":23},{"title":"١١ - حكايته الإجماع على تحريم سجود التلاوة والشكر بغير طهارة","level":2,"page":23},{"title":"١٢ - ذكره فرضيات مستبعدة","level":2,"page":24},{"title":"١٣ - إيهامه نفي وجود رواية في الصحيحين وتعقب الأئمة له","level":2,"page":25},{"title":"١٤ - تصحيحه حديث «من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج» وهو ضعيف","level":2,"page":27},{"title":"١٥ - إغفاله موضعا ثبت استحباب السواك فيه","level":2,"page":28},{"title":"١٦ - قوله في الصفة المستحبة لتقليم الأظافر والنظر فيه","level":2,"page":29},{"title":"١٧ - تحسينه إسناد حديث «حولوا مقعدتي قبل القبلة» والنظر في ذلك","level":2,"page":31},{"title":"١٨ - كلام موهم في العقود التي يجب أن تصان عنها المساجد","level":2,"page":33},{"title":"١٩ - حكايته الاتفاق على جواز تطهر الرجل والمرأة من إناء واحد وتعقب الأئمة له","level":2,"page":34},{"title":"٢٠ - حكايته الاتفاق على ضعف حديث «من أتى امرأته وهي حائض»","level":2,"page":35},{"title":"٢١ - نفيه وجود رواية ثابتة في بعض كتب السنة","level":2,"page":36},{"title":"٢٢ - قوله بكراهة قطع اللحم بالسكين من غير حاجة والنظر فيه","level":2,"page":38},{"title":"٢٣ - نسبته عدم نقض الوضوء بأكل لحم الإبل إلى الخلفاء الأربعة وتعقب الأئمة له","level":2,"page":40},{"title":"ومن كتاب الصلاة","level":1,"page":42},{"title":"٢٤ - قوله فيما يستحب للسامع قوله عند التثويب في أذان الفجر وتعقب الأئمة له","level":2,"page":42},{"title":"٢٥ - حكايته الإجماع على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام والتعقب عليه","level":2,"page":43},{"title":"٢٦ - حكايته الاتفاق على ضعف أبي شيبة الواسطي والتعقب عليه","level":2,"page":44},{"title":"٢٧ - اختصاره الشديد في شرح حديث «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام»","level":2,"page":45},{"title":"٢٨ - اختلاف قوله في تصحيح حديث","level":2,"page":46},{"title":"٢٩ - نسبته نقض الوضوء بلمس المرأة للجمهور والتعقب عليه","level":2,"page":47},{"title":"ومن كتاب المساجد","level":1,"page":49},{"title":"٣٠ - قوله في إزالة الصديد والدماء عن القبور الدارسة والنظر فيه","level":2,"page":49},{"title":"٣١ - قوله في مسألة نسخ السنة للقرآن والنظر فيه","level":2,"page":50},{"title":"٣٢ - نفيه قولا ثابتا عن سعيد بن المسيب","level":2,"page":50},{"title":"٣٣ - حكايته الاتفاق على أن المدلس لا يحتج بحديثه إلا إذا صرح بالسماع، وتعقب الأئمة له","level":2,"page":51},{"title":"٣٤ - إيهامه أن دليل منع البيع والشراء في المساجد ثبت بالقياس مع أنه ثابت بالنص","level":2,"page":53},{"title":"٣٥ - تحسينه حديثا ضعيفا في سكوت الإمام بعد قراءة الفاتحة","level":2,"page":54},{"title":"٣٦ - كلامه في تحديد عوالي المدينة والنظر فيه","level":2,"page":56},{"title":"٣٧ - مخالفته جمهور العلماء في تاريخ غزوة الأحزاب","level":2,"page":57},{"title":"٣٨ - تصحيحه حديث أنس في قنوت صلاة الصبح وهو ضعيف","level":2,"page":58},{"title":"ومن كتاب صلاة المسافرين وقصرها","level":1,"page":60},{"title":"٣٩ - نسبته حديثا لصحيح مسلم ليس فيه","level":2,"page":60},{"title":"٤٠ - نسبته حديثا لسنن أبي داود وهو في صحيح مسلم","level":2,"page":61},{"title":"٤١ - حكايته الإجماع على كراهة الصلاة التي لا سبب لها في أوقات النهي وجواز الفرائض المؤداة فيها والتعقب عليه","level":2,"page":63},{"title":"٤٢ - حكايته الإجماع على جواز صلاة الجنازة في أوقات النهي وتعقب الأئمة له","level":2,"page":64},{"title":"ومن كتاب الجمعة","level":1,"page":67},{"title":"٤٣ - نسبته قولا للقاضي عياض وهو لغيره","level":2,"page":67},{"title":"ومن كتاب صلاة العيدين","level":1,"page":69},{"title":"٤٤ - قوله بأن السيدة عائشة كانت دون سن البلوغ عند مشاهدتها للحبشة وهم يلعبون بالحراب في المسجد وتعقب الأئمة له","level":2,"page":69},{"title":"ومن كتاب الكسوف","level":1,"page":71},{"title":"٤٥ - حكايته الإجماع على سنية صلاة الكسوف وتعقب الأئمة له","level":2,"page":71},{"title":"ومن كتاب الجنائز","level":1,"page":73},{"title":"٤٦ - كلام موهم في استحباب مشط رأس الميت وضفره","level":2,"page":73},{"title":"٤٧ - حكايته الاتفاق على ضعف حديث «من غسل ميتا فليغتسل» وتعقب الأئمة له","level":2,"page":74},{"title":"٤٨ - حكايته الاتفاق على ضعف يزيد بن أبي زياد مع توثيق جمع من الأئمة له","level":2,"page":75},{"title":"٤٩ - إغفاله دليلا قويا في جواز الدفن ليلا","level":2,"page":77},{"title":"٥٠ - رده تفسيرا قويا لحديث «أسرعوا بالجنازة» وتعقب الأئمة له","level":2,"page":78},{"title":"٥١ - إطلاقه كراهة الركوب في الذهاب مع الجنازة","level":2,"page":80},{"title":"٥٢ - سقط وتحريف في شرح النووي","level":2,"page":80},{"title":"ومن كتاب الزكاة","level":1,"page":82},{"title":"٥٣ - تفسيره لحديث «عودة أرض العرب مروجا وأنهارا» والنظر فيه","level":2,"page":82},{"title":"٥٤ - حصره عدم تكفير الخوارج في مذهب الشافعي فحسب والتعقب عليه","level":2,"page":85},{"title":"ومن كتاب الصيام","level":1,"page":87},{"title":"٥٥ - تضعيفه تفسيرا قويا لحديث: «إن في السحور بركة»","level":2,"page":87},{"title":"٥٦ - اختصار مجحف","level":2,"page":89},{"title":"٥٧ - إغفاله تفسيرا قويا لحديث «للصائم فرحتان»","level":2,"page":89},{"title":"٥٨ - إغفاله تفسيرا قويا لحديث «من صام يوما في سبيل الله»","level":2,"page":90},{"title":"ومن كتاب الحج","level":1,"page":91},{"title":"٥٩ - حكايته الإجماع على وجوب غسل الميت والتعقب عليه","level":2,"page":91},{"title":"٦٠ - نسبته إلى أبي حنيفة قولا لا يصح عنه","level":2,"page":92},{"title":"٦١ - حكايته الإجماع على عدم شرعية الرمل في طواف النساء والتعقب عليه","level":2,"page":93},{"title":"٦٢ - إيهامه ضعف أثر عن ابن عباس وهو في الصحيحين","level":2,"page":94},{"title":"٦٣ - قوله بأن فضيلة تضعيف الصلاة في المسجد النبوي مختصة بالمسجد الذي كان في زمنه -ﷺ- دون ما زيد فيه بعده والتعقب عليه","level":2,"page":95},{"title":"ومن كتاب النكاح","level":1,"page":97},{"title":"٦٤ - ذكره احتمالا ضعيفا في نسخ إباحة اللعب بعرائس البنات","level":2,"page":97},{"title":"٦٥ - قوله في وأد العرب للبنات والتعقب عليه","level":2,"page":98},{"title":"٦٦ - قوله في صفة رضاع الكبير والتعقب عليه","level":2,"page":99},{"title":"٦٧ - نفيه وجود رواية ثابتة في بعض كتب السنة","level":2,"page":101},{"title":"٦٨ - كلام موهم في استحباب صلاة ركعتين عند القدوم من السفر","level":2,"page":102},{"title":"٦٩ - تفسيره حديث: «لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم» والنظر فيه","level":2,"page":103},{"title":"من كتاب الرضاع•","level":1,"page":105},{"title":"٧٠ - تحسينه حديث «أفعمياوان أنتما»، وهو ضعيف","level":2,"page":105},{"title":"من كتاب البيوع•","level":1,"page":107},{"title":"٧١ - حكايته إجماع أهل اللغة على أن الحبل خاص بالآدميات، والحمل لبقية الحيوانات والتعقب عليه","level":2,"page":107},{"title":"٧٢ - حكايته الإجماع على ضعف أحاديث النهي عن ثمن الكلب إلا كلب صيد والنظر في ذلك","level":2,"page":108},{"title":"٧٣ - نفيه رواية ثابتة عن ابن معين","level":2,"page":109},{"title":"٧٤ - تبويب غير مناسب","level":2,"page":110},{"title":"ومن كتاب الوصية","level":1,"page":111},{"title":"٧٥ - حكايته الاتفاق على ضعف حديث «لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين» والتعقب عليه","level":2,"page":111},{"title":"ومن كتاب الأيمان","level":1,"page":113},{"title":"٧٦ - نسبته قولا إلى أبي حنيفة لا يصح عنه","level":2,"page":113},{"title":"٧٧ - حكايته الإجماع على أن من لطم مملوكه لا يجب عليه عتقه والنظر في ذلك","level":2,"page":113},{"title":"ومن كتاب القسامة والمحاربين والقصاص","level":1,"page":115},{"title":"٧٨ - قوله في مسألة المماثلة في القصاص والنظر فيه","level":2,"page":115},{"title":"٧٩ - حكايته الاتفاق على أن أم حرام بنت ملحان كانت محرما للنبي -ﷺ- والنظر في ذلك","level":2,"page":116},{"title":"ومن كتاب الصيد والذبائح","level":1,"page":118},{"title":"٨٠ - تحسينه إسناد رواية ضعيفة","level":2,"page":118},{"title":"٨١ - حكايته الإجماع على جواز ذبح ما ينحر ونحر ما يذبح","level":2,"page":119},{"title":"ومن كتاب الأضاحي","level":1,"page":121},{"title":"٨٢ - حكايته الاتفاق على تفسير العتيرة والنظر في ذلك","level":2,"page":121},{"title":"ومن كتاب الأشربة","level":1,"page":123},{"title":"٨٣ - قوله باستحسان قول «بسم الله الرحمن الرحيم» عند ابتداء الأكل والنظر فيه","level":2,"page":123},{"title":"٨٤ - حكايته الاتفاق على أن النهي عن اختناث الأسقية نهي تنزيه والنظر في ذلك","level":2,"page":124},{"title":"ومن كتاب اللباس والزينة","level":1,"page":125},{"title":"٨٥ - حكايته الإجماع على كراهة المشي في النعل الواحدة","level":2,"page":125},{"title":"ومن كتاب السلام","level":1,"page":126},{"title":"٨٦ - إغفاله أقوى الأدلة على أكمل صيغ السلام","level":2,"page":126},{"title":"٨٧ - إيهامه ضعف رواية في صحيح البخاري","level":2,"page":127},{"title":"٨٨ - تصحيحه حديثا ضعيفا في الدعاء عند الطيرة","level":2,"page":128},{"title":"ومن كتاب الفضائل","level":1,"page":130},{"title":"٨٩ - نفيه الصحبة عن الرجل الذي خاصم الزبير بن العوام في شراج الحرة","level":2,"page":130},{"title":"٩٠ - قوله ببقاء الخضر ﵇ حيا حتى اليوم والتعقب عليه","level":2,"page":132},{"title":"ومن كتاب فضائل الصحابة","level":1,"page":135},{"title":"٩١ - تبويبات غير دقيقة","level":2,"page":135},{"title":"ومن كتاب القدر","level":1,"page":136},{"title":"٩٢ - حصره أقوال العلماء في مصير أطفال المشركين في ثلاثة والتعقب عليه","level":2,"page":136},{"title":"من كتاب التوبة•","level":1,"page":138},{"title":"٩٣ - إغفاله تفسيرا قويا لحديث «ليس أحد أحب إليه العذر من الله»","level":2,"page":138},{"title":"٩٤ - إيهامه ضعف رواية ثابتة في صحيح البخاري","level":2,"page":139},{"title":"من كتاب الجنة وصفة نعيمها•","level":1,"page":141},{"title":"٩٥ - سكوته عن حديث «أكثر أهل الجنة البله» وهو ضعيف","level":2,"page":141},{"title":"من كتاب الفتن وأشراط الساعة•","level":1,"page":144},{"title":"٩٦ - اختصار مجحف","level":2,"page":144},{"title":"أهم النتائج التي توصل إليها البحث•","level":1,"page":145},{"title":"المصادر والمراجع","level":1,"page":148}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,12":8,"1,13":9,"1,14":10,"1,15":11,"1,16":12,"1,17":13,"1,18":14,"1,19":15,"1,20":16,"1,21":17,"1,22":18,"1,23":19,"1,24":20,"1,25":21,"1,26":22,"1,27":23,"1,28":24,"1,29":25,"1,30":26,"1,31":27,"1,32":28,"1,33":29,"1,34":30,"1,35":31,"1,36":32,"1,37":33,"1,38":34,"1,39":35,"1,40":36,"1,41":37,"1,42":38,"1,43":39,"1,44":40,"1,45":41,"1,47":42,"1,48":43,"1,49":44,"1,50":45,"1,51":46,"1,52":47,"1,53":48,"1,55":49,"1,56":50,"1,57":51,"1,58":52,"1,59":53,"1,60":54,"1,61":55,"1,62":56,"1,63":57,"1,64":58,"1,65":59,"1,67":60,"1,68":61,"1,69":62,"1,70":63,"1,71":64,"1,72":65,"1,73":66,"1,75":67,"1,76":68,"1,77":69,"1,78":70,"1,79":71,"1,80":72,"1,81":73,"1,82":74,"1,83":75,"1,84":76,"1,85":77,"1,86":78,"1,87":79,"1,88":80,"1,89":81,"1,91":82,"1,92":83,"1,93":84,"1,94":85,"1,95":86,"1,97":87,"1,98":88,"1,99":89,"1,100":90,"1,101":91,"1,102":92,"1,103":93,"1,104":94,"1,105":95,"1,106":96,"1,107":97,"1,108":98,"1,109":99,"1,110":100,"1,111":101,"1,112":102,"1,113":103,"1,114":104,"1,115":105,"1,116":106,"1,117":107,"1,118":108,"1,119":109,"1,120":110,"1,121":111,"1,122":112,"1,123":113,"1,124":114,"1,125":115,"1,126":116,"1,127":117,"1,129":118,"1,130":119,"1,131":120,"1,133":121,"1,134":122,"1,135":123,"1,136":124,"1,137":125,"1,139":126,"1,140":127,"1,141":128,"1,142":129,"1,143":130,"1,144":131,"1,145":132,"1,146":133,"1,147":134,"1,149":135,"1,151":136,"1,152":137,"1,153":138,"1,154":139,"1,155":140,"1,157":141,"1,158":142,"1,159":143,"1,161":144,"1,163":145,"1,164":146,"1,165":147,"1,177":148,"1,178":149,"1,179":150,"1,180":151,"1,181":152,"1,182":153,"1,183":154,"1,184":155,"1,185":156,"1,186":157,"1,187":158,"1,188":159,"1,189":160,"1,190":161,"1,191":162,"1,192":163,"1,193":164,"1,194":165,"1,195":166,"1,196":167,"1,197":168,"1,198":169,"1,199":170},"ٜ":{"1":[5,199]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,129","1,130","1,131","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,149","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,157","1,158","1,159","1,161","1,163","1,164","1,165","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2],"4":[3],"5":[4],"9":[5],"11":[6,7],"12":[8],"13":[9],"14":[10],"15":[11,12],"16":[13],"17":[14],"19":[15],"20":[16],"21":[17],"23":[18,19],"24":[20],"25":[21],"27":[22],"28":[23],"29":[24],"31":[25],"33":[26],"34":[27],"35":[28],"36":[29],"38":[30],"40":[31],"42":[32,33],"43":[34],"44":[35],"45":[36],"46":[37],"47":[38],"49":[39,40],"50":[41,42],"51":[43],"53":[44],"54":[45],"56":[46],"57":[47],"58":[48],"60":[49,50],"61":[51],"63":[52],"64":[53],"67":[54,55],"69":[56,57],"71":[58,59],"73":[60,61],"74":[62],"75":[63],"77":[64],"78":[65],"80":[66,67],"82":[68,69],"85":[70],"87":[71,72],"89":[73,74],"90":[75],"91":[76,77],"92":[78],"93":[79],"94":[80],"95":[81],"97":[82,83],"98":[84],"99":[85],"101":[86],"102":[87],"103":[88],"105":[89,90],"107":[91,92],"108":[93],"109":[94],"110":[95],"111":[96,97],"113":[98,99,100],"115":[101,102],"116":[103],"118":[104,105],"119":[106],"121":[107,108],"123":[109,110],"124":[111],"125":[112,113],"126":[114,115],"127":[116],"128":[117],"130":[118,119],"132":[120],"135":[121,122],"136":[123,124],"138":[125,126],"139":[127],"141":[128,129],"144":[130,131],"145":[132],"148":[133]},"ٟ":[],"numbers":{"1":11,"2":12,"3":13,"4":14,"5":15,"6":16,"7":17,"8":19,"9":20,"10":21,"11":23,"12":24,"13":25,"14":27,"15":28,"16":29,"17":31,"18":33,"19":34,"20":35,"21":36,"22":38,"23":40,"24":42,"25":43,"26":44,"27":45,"28":46,"29":47,"30":49,"31":50,"32":50,"33":51,"34":53,"35":54,"36":56,"37":57,"38":58,"39":60,"40":61,"41":63,"42":64,"43":67,"44":69,"45":71,"46":73,"47":74,"48":75,"49":77,"50":78,"51":80,"52":80,"53":82,"54":85,"55":87,"56":89,"57":89,"58":90,"59":91,"60":92,"61":93,"62":94,"63":95,"64":97,"65":98,"66":99,"67":101,"68":102,"69":103,"70":105,"71":107,"72":108,"73":109,"74":110,"75":111,"76":113,"77":113,"78":115,"79":116,"80":118,"81":119,"82":121,"83":123,"84":124,"85":125,"86":126,"87":127,"88":128,"89":130,"90":132,"91":135,"92":136,"93":138,"94":139,"95":141,"96":160,"97":160,"98":160,"99":160,"100":160,"101":161,"102":161,"103":161,"104":161,"105":161,"106":161,"107":161,"108":161,"109":162,"110":162,"111":162,"112":162,"113":162,"114":162,"115":162,"116":162,"117":163,"118":163,"119":163,"120":163,"121":163,"122":163,"123":164,"124":164,"125":164,"126":164,"127":164,"128":164,"129":164,"130":165,"131":165,"132":165,"133":165,"134":165,"135":165,"136":165,"137":165,"138":166,"139":166,"140":166,"141":166,"142":166,"143":166,"144":166,"145":166,"146":166,"147":166,"148":167,"149":167,"150":167,"151":167,"152":167,"153":167,"154":167,"155":168,"156":168,"157":168,"158":168,"159":168,"160":168,"161":168,"162":168,"163":168,"164":169,"165":169,"166":169,"167":169,"168":169,"169":169,"170":169,"171":170},"number_max":171,"number_pages":{"11":1,"12":2,"13":3,"14":4,"15":5,"16":6,"17":7,"19":8,"20":9,"21":10,"23":11,"24":12,"25":13,"27":14,"28":15,"29":16,"31":17,"33":18,"34":19,"35":20,"36":21,"38":22,"40":23,"42":24,"43":25,"44":26,"45":27,"46":28,"47":29,"49":30,"50":32,"51":33,"53":34,"54":35,"56":36,"57":37,"58":38,"60":39,"61":40,"63":41,"64":42,"67":43,"69":44,"71":45,"73":46,"74":47,"75":48,"77":49,"78":50,"80":52,"82":53,"85":54,"87":55,"89":57,"90":58,"91":59,"92":60,"93":61,"94":62,"95":63,"97":64,"98":65,"99":66,"101":67,"102":68,"103":69,"105":70,"107":71,"108":72,"109":73,"110":74,"111":75,"113":77,"115":78,"116":79,"118":80,"119":81,"121":82,"123":83,"124":84,"125":85,"126":86,"127":87,"128":88,"130":89,"132":90,"135":91,"136":92,"138":93,"139":94,"141":95,"160":100,"161":108,"162":116,"163":122,"164":129,"165":137,"166":147,"167":154,"168":163,"169":170,"170":171}},"pages":[{"text":"<span data-type='title' id=toc-1>بين يدي الكتاب</span>\nالحمدُ لله ربّ العالمين، وصلاة وسلامًا على المبعوث رحمة للعالمين، سيّدنا ونبيّنا محمد بن عبدالله، خير خلقه أجمعين، وعلى آله، وصحابته، الطيّبين الطاهرين، أما بعد:\nفإن شرح صحيح مسلم، المعروف بـ «المِنْهَاج بشرْح صحيْح مُسلم ابن الحَجَّاج»، لشيخ الإسلام أبي زكريا يحيى بن شَرَف النَّووي الشافعي (٦٣١ - ٦٧٦ هـ) ﵀ (^١)، هو من أجلّ وأرفع شروح صحيح الإمام مسلم، إن لم يكن أجلُّها وأرفعُها على الإطلاق.\n_________\n(^١) ترجم للنووي كل من الف في تراجم الأعلام والتاريخ، كالذهبي في «تاريخ الإسلام» (١٥/ ٣٢٤)، وابن كثير في «طبقات الشافعيين» (١/ ٩١١)، وابن السبكي في «طبقات الشافعية الكبرى» (٨/ ٣٩٥)، وابن قاضي شهبة في «طبقات الشافعية» (٢/ ١٥٣)، والسيوطي في «طبقات الحفاظ» (١/ ٥١٣)، وابن العماد في «شذرات الذهب» (١/ ٥٥)، والزركلي في «الأعلام» (٨/ ١٤٩).\nكما أفرد ترجمته في كتاب مستقل غير واحد من الأئمة منهم: تلميذه أبو الحسن ابن العطار في كتابه: «تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محي الدين»، والسخاوي في: «المنهل العذب الرويّ في ترجمة قطب الأولياء النووي»، وجلال الدين السيوطي في كتابه: «المنهاج السويّ في ترجمة الإمام النووي»، وكلها مطبوعة متداولة.","vol":"1","page":5},{"text":"وقد تميّز شرحه هذا بمزايا كثيرة جدًا، وأثنى عليه الأئمة، ووصفوه بالاستيفاء وعِظَم البَرَكة (^١)، وغدا مرجعًا مهمًا في بابه، وقلَّ مكتبة شرعية، ليس فيها نسخة منه، بل قلَّ شرح من شروح كتب السنّة، إلا وقد نقل عنه مرارًا، واستشهد بكلامه، أو اعترض عليه أحيانًا.\nكل هذا مما يدلّ على جليل قدر هذا الكتاب، ورفيع منزلته، ووضع القبول له - إن شاء الله - في الأرض.\nومن عظيم مِنَن الله عليّ أن أكرمني بصحبة هذا الكتاب زمنًا طويلًا، حتى إني طالعته كاملًا مرارًا، وأفدتُ منه فوائد غزارًا.\nوكنتُ أثناء مطالعتي للكتاب ربما وقفتُ على مواضع منه رأيتها محلّ نقد قويّ، أو اعتراض جليّ على المؤلف ﵀، فكنت أقيّد هذه المواضع للمراجعة، حتى اجتمع لديّ منها الشيء الكثير.\n\n*<span data-type='title' id=toc-2> مجمل الاعتراضات على شرح النووي:</span>\nوهذه الاعتراضات يمكن إجمالها في التالي:\nفأحيانًا يعزو النووي ﵀ روايات للصحيح ليست فيه.\nوأحيانًا ينفي روايات عن الصحيح وهي فيه.\n_________\n(^١) وصفه بهذا الحافظ السخاوي في كتابه «المنهل العذب الروي» (ص: ١٩) فقال: «وهو كتاب عظيم البركة» كما وصفه العلامة ابن خلدون في «مقدمته» (ص: ٣٥٢) بقوله «جاء شرحًا وافيًا». وينظر: «طبقات الحفاظ» للسيوطي (١/ ٥١٣)، و«الحطة» للقنوجي (ص: ٣٦٤).","vol":"1","page":6},{"text":"وأحيانًا ينسب أقوالًا لأئمة لا تصحّ عنهم.\nأو ينفي أقوالًا لأئمة وهي ثابتة عنهم.\nأو يَهِم في تواريخ بعض الوفِيّات.\nأو يصحح روايات ضعيفة.\nأو يضعف روايات صحيحة.\nأو يذكر اجتهادات لا أصل لها.\nأو يذكر كلامًا موهمًا يفيد معنى غير مقصود.\nأو يستدل لمسألة بدليل ويغفل دليلًا أقوى منه.\nأو يُجحف في بعض الأحاديث فلا يعطها حقّها من الشرح والإيضاح.\nأو يضيّق في تفسير بعض الأحاديث، فيقصُرها على معنى واحد، مع أن ظاهرها محتملٌ لمعان أخرى قوية، وربما كانت جميعها داخلة ومشمولة في مراد النص.\nأو يحكم ببطلان بعض الشروح والتفسيرات مع أن لها وجهًا قويًا من النظر.\nوأحيانًا قد يحكي الإجماع في مسائل اشتهر فيها الخلاف، سواء في فروع الفقه، أو في جرح بعض الرواة وتعديلهم، أو تضعيف وتصحيح بعض الأحاديث، فيحكي الاتفاق مع ثبوت الخلاف واشتهاره، الأمر الذي حمل غير واحد من الأئمة إلى نقد صنيعه، ووصفه بالتساهل، كالحافظ ابن","vol":"1","page":7},{"text":"عبدالهادي الحنبلي (^١) والعلامة القِنَّوجي (^٢)، ووصفه الحافظُ ابن حجر مرَّة بالمبالغة، فقال: «بالغ كعادته» (^٣).\nوستمر بك شواهد وأمثلة عديدة على ذلك أثناء البحث.\nهذا وقد رأيتُ الآن - بعد أن استخرتُ الله ئى - جمع هذه المواضع، وإفرادها في كتاب مستقل، متبعًا فيه النهج التالي:\n\n*<span data-type='title' id=toc-3> منهجي في الكتاب:</span>\n١ - اقتصرتُ على نقد أوهام النووي الجليّة، وما قد يقع له من سهو أو خطأ أو تقصير مما أشرت إليه آنفًا.\n٢ - لم أتعقب النووي في مسائل الفروع الاجتهادية الخلافية، لأن الأمر فيها واسع، والكلام حولها يطول، وكثيرٌ منها قد أشبع بحثًا وتأليفًا ودراسة.\n٣ - لم أتعقب النووي فيما جانب فيه الصواب من مسائل الاعتقاد، فقد أفرد هذا بعض فضلاء المعاصرين بكتاب مستقل (^٤)، فلم أر داعٍ لتكرار الكلام.\n٤ - أذكر في البدء كلام النووي بنصه، ثم أذكر محل الانتقاد عليه، وإيضاح سببه، معتنيًا بنقد الأئمة له وتعقبهم عليه إن وجدت شيئًا من ذلك.\n_________\n(^١) «حاشية ابن عبد الهادي على كتاب الإمام» لابن دقيق العيد (١/ ٧٠).\n(^٢) «السراج الوهاج» (١/ ٩).\n(^٣) «التلخيص الحبير» لابن حجر (١/ ٤٨٨).\n(^٤) ستأتي الإشارة إلى ذلك عند الكلام على الدراسات السابقة.","vol":"1","page":8},{"text":"٥ - احرص على الاختصار قدر الإمكان، والاقتصار على مواضع النقد وبيان الوهم، دون الدخول في تفاصيل المسائل، أو مناقشة الأدلة، فهذا ليس من مهام البحث، إلا بالقدر الذي يخدم موضع النقد فحسب.\n٦ - رتبت المسائل المنتقَدة حسب ترتيب ورودها في الكتاب، مقسّمة على ترتيب كتب صحيح مسلم، موثقًا كلام النووي ببيان رقم الجزء ورقم الصفحة من شرحه على صحيح مسلم.\nوكنت أودّ لو أنني رتبت المسائل بحسب موضوعاتها، فأذكر أوهام النووي في التخريج على حدة، وأوهامه في حكاية الإجماع على حدة، وأوهامه في التواريخ على حدة … وهكذا، كما فعل الحافظ ابن القطان الفاسي في نقده لكتاب الأحكام الوسطى لعبد الحق الإشبيلي، ثم رأيت الاكتفاء بترتيب المسائل حسب ورودها في الكتاب، ولكل من الطريقتين مزية لا توجد في الأخرى، والأمر في هذا واسع.\n\n*<span data-type='title' id=toc-4> الدراسات السابقة:</span>\nهناك كتب ثلاثة سبقتني في نقد شرح النووي على صحيح مسلم، وهي:\n١ - «جزء فيه استدراكات على شرح النووي لصحيح مسلم»، للإمام محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي (ت: ٧٤٤ هـ)، التقطه الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢ هـ) من منتقى، كان قد جمعه ابن عبد الهادي من شرح النووي لصحيح مسلم.","vol":"1","page":9},{"text":"وقد نشر هذا الجزء في (١٤ صفحة) الباحث مصطفى بن بلْقاسم بلْحاج، ضمن دوريَّة عالم المخطوطات والنوادر (^١).\nوقد تميَّز هذا الجزء بتنوع مسائله، ودقَّة ملحوظاته، فصاحبه ابن عبد الهادي عالمٌ كبيرٌ، وإمامٌ جليلٌ من أئمة الحديث والفقه، إلا أنه جزء صغير جدًا، أشبه ما يكون بالإشارات ورؤوس الأقلام، وكثيرًا ما يكتفي ابن عبد الهادي بالإشارة إلى كلام النووي، ثم يعقِّب عليه بقوله: «فيه نظر» أو نحوها من العبارات المختصرة، دون إبداء أي تفصيل أو إيضاح.\nوقد أفدتُ من هذا الجزء في مواضع يسيرة جدًا، لا تتجاوز ستة تعقبات وهي:\n١ - تعقُّبه النووي في تاريخ وفاة سفيان بن عيينة.\n٢ - تعقُّبه في وهمه في أحد الرواة؟\n٣ - تعقُّبه في حكاية اتفاق السَّلَف على صحة الصلاة في الدار المغصوبة.\n٤ - تعقُّبه في نسبة عدم نقض الوضوء من أكل لحوم الإبل إلى الخلفاء الأربعة.\n٥ - تعقُّبه في حكايته الاتفاق على تضعيف حديث من غَسَّل واغتسل.\n٦ - تعقُّبه في قوله ببقاء الخَضِر ﵇ حيًّا حتى اليوم.\nوأما بقيَّة اعتراضات ابن عبد الهادي فقد تركتها، لأن معظمها إما مسائل اجتهادية خالف فيها ابن عبد الهادي النووي، أو اعتراضات في قضايا لغوية\n_________\n(^١) العدد الثاني، رجب، ذي الحجة ١٤٣٣ هـ.","vol":"1","page":10},{"text":"ونحوية، أو الكلام على بعض الرواة جرحًا وتعديلًا، أو تعقبات في ضبط بعض الألفاظ والأسماء.\nوجلّ هذه الاعتراضات مما لا يتفق مع منهج بحثي الذي قصرته على القصور والأوهام المحضة فحسب.\n٢ - «نكت شرح مسلم للنووي»، لمؤلفه الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني.\nهذا الكتاب وصفه الحافظ السخاوي بقوله: «لم يكمل، رأيت منه كرّاسة من الكلام على المقدمة، وأخرى من الكلام على غيرها» (^١).\nوالكتاب لم يصلنا منه شيء حسب علمي، ولم ينقل عنه أحد، فلا تعرف طبيعته على وجه الدِّقة.\n٣ - «الردود والتعقبات على ما وقع للإمام النووي في شرح صحيح مسلم من التأويل في الصفات وغيرها من المسائل المهمات».\nوهو من تأليف الشيخ مشهور حسن آل سلمان، (معاصر)، بيد أن مؤلفه خصصه لنقد النووي في بعض مسائل الاعتقاد، ولم يتعرض لغير ذلك، وقد استثنيت في بحثي هذه المسائل حتى لا يتكرر الكلام.\nوفي الختام أود الإشارة إلى أمر أحسبه بديهي، لكن لا بأس من التنبيه عليه ولو بإيجاز، وهو أن كشف أوهام النووي ﵀ ونقدها، إنما مقصوده خدمة كتابه هذا، والارتقاء به نحو الأفضل، وليس المقصود انتقاصه، أو\n_________\n(^١) «الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر» (٢/ ٦٧٧).","vol":"1","page":11},{"text":"الغض منه، أو تتبع زلاته، حاشا لله، فهذا مما لم يخطر على البال لأمور أربعة:\nالأمر الأول: أن مؤلف الكتاب النووي إمام كبير وعالم جليل، لكنه ليس بمعصوم في كل ما يقول ويكتب، وكما قيل: «أبى الله أن يصحّ إلّا كتابه».\nالأمر الثاني: أن الكتاب واسع جدا (^١)، وهو يعد معْلمة إسلامية، أو مدوَّنة كبرى في علوم الشريعة، فكونه وهم أو أخطأ في عشر مسائل أو مائة، فهذا مما لا يعدّ شيئًا، مقابل آلاف المسائل والتحقيقات التي أفادها وأصاب فيها.\nالأمر الثالث: أن النووي نفسه قد مارس النقد والاستدراك على غيره، وتعقَّب كثيرًا من العلماء والأئمة والشراح الذين سبقوه، ونبّه على أوهامهم، وصوَّب أخطاءهم، واستدرك عليهم. وفي شرحه هذا مئات الشواهد والأمثلة على ذلك.\nالأمر الرابع: أنني لم أنفرد بهذا العمل النقدي، فقد سبقني له كثيرٌ من الأئمة من الذين انتقدوا النووي، أو اعترضوا على بعض كلامه، كما سوف تراه في البحث إن شاء الله تعالى.\nولعل بعض القراء قد يضيقون صدرًا بكتب الردود والتعقبات، ويحسبونها من فضول العلم وتضييع الأوقات!! وهذا خطأ جسيم، واعتقاد\n_________\n(^١) طبع «شرح النووي على صحيح مسلم» في تسع مجلدات كبار، في كل مجلد جزءان.","vol":"1","page":12},{"text":"عقيم، فإن من عظيم ألطاف الله بهذه الأمّة أن علماءها يردّ بعضهم على بعض، ولا يسكت بعضهم عن أغلاط بعض، حتى وإن كان المردود عليه من أهل الفضل والصلاح. وبهذه المزيّة حفظ الله ئى شريعته، وصانها من كل تغيير أو تبديل قد يعتريها أو يطرأ عليها.\nلكن شرط هذا كله أن يكون الردّ والتعقب في حدود البحث العلمي، مع رعاية أدب الخطاب، وألا يكون الغرض منه تتبع الزلات، وإفحام الخصوم، وإسكات المخالفين!!\n\n*<span data-type='title' id=toc-5> عنوان البحث ومعناه:</span>\nهذا وقد رأيتُ تسمية الكتاب بـ: «النُّكَت على شَرْح النَّووي على صحيح مُسْلم».\nوالنُّكَت في اصطلاح العلماء هي: الملحوظات والمسائل العلمية القصيرة التوضيحية (^١).\nومنه قول المؤرخ المَقَّرِي التلمساني في ترجمة الحافظ مُنذر بن سعيد البَلُّوطي: «كان إذا قرئ عليه صحيحا البخاري ومسلم والموطأ يصحِّح النُّسخ من حفظه، ويملي النُّكت على المواضع المُحتاج إليها» (^٢).\nومنه قول الحافظ العراقي في مقدمة التقييد والإيضاح: «فأردتُ أن\n_________\n(^١) «التعريفات» للجرجاني (ص: ٢٤٦)، و«تكملة المعاجم العربية» (١٠/ ٣٠٤)، و«المعجم الوسيط» (٢/ ٩٥٠).\n(^٢) «نفح الطيب للمقري» (٢/ ٢٥).","vol":"1","page":13},{"text":"أجمع عليه (^١) نكتًا تقيّد مطلقه وتفتح مغلقه» (^٢).\nوإذن فهذا البحث هو ملحوظات علمية قصيرة توضيحية على بعض كلام النووي في شرحه على صحيح مسلم، جمعت ما تيسر لي منها أثناء قراءة الكتاب، دون قصد التتبع أو الاستقصاء.\nهذا والله أسأل أن يجعل هذا العمل المتواضع خالصًا لوجهه الكريم، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل.\n* * *\n_________\n(^١) يقصد كتاب «علوم الحديث» لابن الصلاح.\n(^٢) «التقييد والإيضاح لما أُطلق وأُغلق من كتاب ابن الصلاح» (١/ ١١).","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6>من المُقدِّمة</span>\n<span data-type='title' id=toc-7>١ - حصره فوائد المستخرجات في ثلاث فقط وهي أكثر:</span>\nذكر النووي ﵀ أن لكتب المستخرجات ثلاث فوائد، فقال: «ويستفاد من مخرَّجاتهم ثلاث فوائد: علو الإسناد، وزيادة قوة الحديث بكثرة طرقه، وزيادة ألفاظ صحيحة مفيدة» (^١).\n«قال الباحث»: حصْر فوائد المستخرجات في الثلاثة المذكورة فيه نظر، فقد ذكر العلماء فوائد كثيرة لكتب المستخرجات، ومنها غير ما ذكره النووي:\n١ - أن يروي في الصحيح عن مدلِّس، ويرويه صاحب المستخرج عنه مصرِّحًا بالسماع، مما ينفي تهمة التدليس.\n٢ - أن يروي صاحب الصحيح عن راوٍ مختلط، من غير أن يبين هل سمع منه قبل الاختلاط أو بعده، فيأتي صاحب المستخرج، فيرويه من طريق من سمع منه قبل الاختلاط.\n٣ - قد تقع في الصحيح بعض الأسماء المبهمة، كحدثنا فلانٌ أو رجلٌ، أو مهملة، كحدثنا محمدٌ مثلًا، ويأتي مصرَّحًا بالاسم في كتاب المستخرج.\n٤ - قد يقع في متن الصحيح بعض الكلام المدرج، من غير فصل،\n_________\n(^١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١/ ٢٦).","vol":"1","page":15},{"text":"ويأتي في المستخرج مميزًا ومنفصلًا … إلى غير ذلك من الفوائد (^١).\nوقد تكرر من النووي ﵀ هذا الحصر في كتابه «التقريب والتيسير في أصول الحديث»، بيد أنه أنقص واحدة هناك، وجعل الفوائد فائدتين فقط، فقال: «وللكتب المخرَّجة عليهما فائدتان: علو الإسناد، وزيادة الصحيح» (^٢)!!.\nولأجل هذا الحصر انتقده الحافظ السيوطي ﵀، وقال: «لم يذكر المصنِّف - النووي - تبعًا لابن الصَّلَاح للمستخرج سوى هاتين الفائدتين، وبقي له فوائد أخر …» (^٣) ثم أخذ يعدّدها، مما أشرت إلى بعضها آنفًا.\nوكذلك رأيت الحافظ العراقي قد تعقَّب ابن الصَّلَاح وهو أصل النووي بمثل ما سبق، فقال: «لو قال إن هاتين الفائدتين من فائدة المستخرجات كان أحسن، فإن فيها غير هاتين الفائدتين» (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-8>٢ - وهْمُه في تاريخ وفاة الإمام سفيان ابن عُيينة:</span>\nترجم النووي ﵀ للإمام سفيان بن عُيينة، وقال: «توفي سنة تسع وتسعين ومائة» (^٥).\n_________\n(^١) ينظر: «النكت على كتاب ابن الصلاح» لابن حجر (١/ ٣٢٢)، و«تدريب الراوي» للسيوطي (١/ ١٢٢).\n(^٢) «التقريب والتيسير» للنووي (١/ ٢٧).\n(^٣) «تدريب الراوي» (١/ ١٢٢).\n(^٤) «التقييد والإيضاح» (ص: ٣٢).\n(^٥) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١/ ٣٤).","vol":"1","page":16},{"text":"«قال الباحث»: صوابه: ثمان وتسعون ومائة، كما قال الحافظ ابن عبد الهادي ﵀ (^١)، وهو المقرَّر عند عامة علماء التراجم والسّيَر (^٢).\nولعل منشأ خطأ النووي ﵀ أنه تابع فيه الحافظ ابن الصَّلَاح ﵀، حيث جزم ابن الصَّلَاح بأن ابن عُيينة توفي سنة: تسع وتسعين ومائة (^٣). وتعقَّبه الحافظ العراقي، ونبَّه على أنه وهْم منه (^٤).\nفهذا إذن هو منشأ خطأ النووي ﵀ فيما يظهر لي، خاصة إذا ما علمنا بأن النووي كان قد اختصر ولخّص كتاب علوم الحديث لابن الصَّلَاح، فلعله التقط هذه المعلومة منه.\n\n<span data-type='title' id=toc-9>٣ - وهمٌ في راوٍ:</span>\nقال النووي ﵀: «من المختلطين: حُصين بن عبد الوهاب الكوفي» (^٥).\n«قال الباحث»: تعقَّبه ابن عبد الهادي: بأنه: حُصين بن عبدالرحمن،\n_________\n(^١) مجلة عالم المخطوطات والنوادر، «جزء استدراكات ابن عبد الهادي على شرح صحيح مسلم» للنووي (ص: ١٨١).\n(^٢) انظر: «الطبقات الكبرى» لابن سعد (٦/ ٤٢)، و«المنتظم» لابن الجوزي (١٠/ ٦٩)، و«تذكرة الحفاظ» للذهبي (١/ ١٩٤).\n(^٣) «علوم الحديث» لابن الصلاح (ص: ٤٩٨).\n(^٤) «التقييد والإيضاح» للعراقي (ص: ٤٥٩).\n(^٥) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١/ ٣٤).","vol":"1","page":17},{"text":"وليس عبد الوهاب (^١).\nوالأمر كما ذكر ابن عبد الهادي، فلم أقف في المختلطين على من اسمه حُصين بن عبد الوهاب (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-10>٤ - جزمه بالسن التي كانت بين عبدالله بن عمرو بن العاص وأبيه:</span>\nقال النووي ﵀: «ومن طريف أحوال عبدالله بن عمرو بن العاصي أنه ليس بينه وبين أبيه في الولادة إلا إحدى عشرة سنة، وقيل اثنتا عشرة» (^٣).\n«قال الباحث»: كذا جزم النووي بالسن التي كانت بين عبدالله بن عمرو وبين أبيه، مع أن من أهل العلم من جزم بأنه كان بينهما عشرون سنة، جزم بذلك ابن يونس المصري (^٤) وأبو نعيم الأصبهاني (^٥) وغيرهما، فالله أعلم.\n* * *\n_________\n(^١) مجلة عالم المخطوطات والنوادر، «جزء استدراك ابن عبد الهادي على شرح مسلم» (ص: ١٨١).\n(^٢) ينظر: «الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات» (ص: ٢٣).\n(^٣) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١/ ٧٧).\n(^٤) «تاريخ ابن يونس» (١/ ٢٧٧)، (الترجمة: ٧٥٦).\n(^٥) «معرفة الصحابة» لأبي نعيم (٣/ ١٧٢١).","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type='title' id=toc-11>ومن كتاب الإِيْمَان</span>\n<span data-type='title' id=toc-12>٥ - حكايته إجماع السَّلَف على صحة الصلاة في الدَّار المغصوبة والنظر في ذلك:</span>\nقال النووي ﵀: «الصلاة في الدَّار المغصوبة صحيحة، غير محوجة إلى القضاء عند جماهير العلماء، بل بإجماع السَّلَف» (^١).\n«قال الباحث»: حكاية النووي إجماع السَّلَف على صحة الصلاة في الأرض المغصوبة تعقَّبه فيها ابن عبدالهادي بقوله: «ليس هذا كما قال» (^٢).\nوالأمر كما قال ابن عبد الهادي، لأن الإمام أحمد بن حنبل ﵀ كان لا يرى صحة الصلاة في الدار المغصوبة في إحدى الروايتين عنه، واختارها بعض أصحابه (^٣).\nوالنووي ﵀ لا يجهل مخالفة الإمام أحمد بن حنبل في المسألة، لكنه كان يرى أن الإجماع منعقد على الصحة قبل مخالفة الإمام أحمد، وأنه\n_________\n(^١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١/ ١٥٦).\n(^٢) «جزء استدراكات ابن عبد الهادي على شرح صحيح مسلم» للنووي (ص: ١٨٢).\n(^٣) انظر: «المحرر في الفقه في مذهب الإمام أحمد» (١/ ٤٣)، و«حاشية الروض المربع» لابن قاسم (١/ ٥٤٢).","vol":"1","page":19},{"text":"محجوج بالإجماع قبله (^١)، وهذا ما لم يذكر النووي له مستندًا.\nوقد سبق للفقيه الشافعي أبي بكر الباقلاني ﵀ (ت: ٤٠٣ هـ) أن حكى أيضًا إجماع السَّلَف على صحة الصلاة في الدار المغصوبة، ولعله سَلَفُ النووي في المسألة، وتعقَّبه الإمام ابن تيمية، فقال: «وهو - يعني الباقلاني - في غير موضع يدعي إجماعات لا حقيقة لها، كدعواه إجماع السَّلَف على صحة الصلاة في الدار المغصوبة، بكونهم لم يأمروا الظَّلَمة بالإعادة، ولعله لا يَقْدِر أن ينقل عن أربعة من السَّلَف أنهم استفتوا في إعادة الظَّلَمة ما صلّوه في مكان مغصوب، فأفتوهم بإجزاء الصلاة …» (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-13>٦ - جزمه بالمدة التي كانت بين وفاة خديجة وأبي طالب:</span>\nقال النووي ﵀: «توفيت خديجة أم المؤمنين -﵂- بعد موت أبي طالب بثلاثة أيام» (^٣).\n«قال الباحث»: كذا جزم النووي ﵀ بالمدة التي كانت بين وفاة خديجة وأبي طالب، مع أنه مجرّد قول قاله بعض أهل العلم (^٤)، لا يوجد ما يثبته أو يؤكده.\n_________\n(^١) انظر: «المجموع شرح المهذب» (٣/ ١٦٤).\n(^٢) «الفتاوى الكبرى» لابن تيمية (٦/ ٥٨١).\n(^٣) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١/ ٢١٥).\n(^٤) انظر: «معرفة الصحابة» لأبي نعيم (٦/ ٣٢٠١)، و«البداية والنهاية» لابن كثير (٤/ ٣١٦).","vol":"1","page":20},{"text":"وهناك من أهل العلم من قال: إن خديجة توفيت قبل أبي طالب بخمسة وثلاثين يومًا (^١).\nوبعضهم قال: كان بين وفاتهما شهر وخمسة أيام (^٢).\nوأمَّا شيخ المغازي محمد بن إسحاق ﵀ فلم يحدّد شيئًا بالأيام، واكتفى بقوله: «إنها توفيت وأبا طالب في عام واحد» (^٣). وتابعه على ذلك ابن هشام (^٤).\nوقد أورد الحافظ البيهقي ما ذكره النووي بصيغة تشعر بعدم الثبوت، فقال: «بلغني أن موت خديجة كان بعد موت أبي طالب بثلاثة أيام» (^٥).\nلأجل هذا كان الأولى بالنووي عدم الجزم بالمسألة، والاكتفاء بقوله: فيما قيل، أو فيما قاله بعض العلماء، هذا أدق وأصوب، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-14>٧ - أحاديث في صحيح مسلم لم يشرحها النووي إطلاقًا:</span>\nمن عادة النووي ﵀ شرح جميع أحاديث صحيح الإمام مسلم، بيد أن هناك بضعة أحاديث لم أره تعرض لشرحها إطلاقًا، ومنها على سبيل المثال:\n_________\n(^١) «تاريخ الإسلام» للذهبي (١/ ٦١٤).\n(^٢) «الطبقات الكبرى» لابن سعد (١/ ٢١١)، و«المنتظم» لابن الجوزي (٣/ ١١).\n(^٣) «السير والمغازي» لابن إسحاق (ص: ٢٤٣).\n(^٤) «سيرة ابن هشام» (١/ ٤١٦).\n(^٥) «دلائل النبوة» للبيهقي (٢/ ٣٥٣).","vol":"1","page":21},{"text":"حديث أبي هريرة -﵁- مرفوعًا: «كيف أنتم إذا نَزَل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم» (^١).\nحديث أبي هريرة -﵁- مرفوعًا: «جَعَل - النبي -ﷺ- - اثني عشر ميلًا حول المدينة حِمَى» (^٢).\nحديث عمر بن الخطاب -﵁- مرفوعًا: «لأُخرجنّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب، حتى لا أَدَعَ إلا مسلمًا» (^٣).\nحديث عائشة -﵂- مرفوعًا: «اللُّهم أعوذ بك من شرّ ما عملت، ومن شرّ ما لم أعمل» (^٤)، لم يشرح قوله: من شرّ ما لم أعمل.\nحديث أبي هريرة مرفوعًا: «رأيت عمرو بن عامر الخُزاعي يجرّ قَصَبه في النار، وكان أول من سَيَّب السُّيُوب» (^٥).\nحديث أبي هريرة -﵁- مرفوعًا: «لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه» (^٦).\nحديث أبي هريرة -﵁- مرفوعًا: «لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك\n_________\n(^١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٢/ ١٨٩).\n(^٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٩/ ١٤٥).\n(^٣) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٢/ ٩٢).\n(^٤) المصدر السابق (١٧/ ٣٨).\n(^٥) المصدر السابق (١٧/ ١٨٩).\n(^٦) المصدر السابق (١٨/ ٣٦).","vol":"1","page":22},{"text":"رجل يقال له الجَهْجَاه» (^١).\nحديث عبدالله بن عمر -﵄- مرفوعًا: «أراني في المنام أتسوك بسواك فجذبني رجلان، أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواك الأصغر منهما، فقيل لي كبِّر، فدفعته إلى الأكبر» (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-15>٨ - ضبطه بعض الألفاظ دون أن يبيّن معناها:</span>\nذكر النووي ﵀ جملة من ألفاظ أحاديث صحيح مسلم الغريبة، واكتفى بضبطها دون بيان معناها، ومن ذلك على سبيل المثال:\n«أُسْكفة»: اكتفى بقوله: «هي بهمزة قطع مضمومة، وبإسكان السين» (^٣)!!\n«الضِلَع»: اكتفى بقوله: «الضلع بكسر الضاد وفتح اللام» (^٤) ولم يبين معناه.\n«البَرذعة»: اكتفى بقوله: «بفتح الباء» (^٥)، ولم يزد.\n«اسْتَعَطَ» (^٦): لم يضبطها ولم يشرحها.\n_________\n(^١) المصدر السابق (١٨/ ٣٦).\n(^٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٨/ ١٢٩).\n(^٣) المصدر السابق (٩/ ٢٣٥).\n(^٤) المصدر السابق (١٠/ ٥٧).\n(^٥) المصدر السابق (١٠/ ١٢٥).\n(^٦) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٠/ ٢٤٢).","vol":"1","page":23},{"text":"«الجَذعة» (^١): لم يضبطها ولم يشرحها.\n«الكمأة»: اكتفى بقوله: «بفتح الكاف وإسكان الميم وبعدها همزة مفتوحة» (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-16>٩ - سكوته عن رواية تفرَّد بها كذاب:</span>\nقال النووي ﵀: «ذكر البزَّار (^٣) خبرًا في الإسراء عن عليّ كرم الله وجهه، وذكر مسير جبريل ﵇ على البُراق، حتى أتى الحِجَاب، وذكر كلمة، وقال: خَرَج مَلَكٌ من وراء الحِجَاب، فقال جبريل: والذي بعثك بالحق إن هذا المَلَك ما رأيته منذ خُلقت، وإني أقرب الخلْق مكانًا» (^٤).\n«قال الباحث»: ما كان يجدر بالنووي ﵀ ذكر هذه الرواية والسكوت عنها دون التنبيه على ضعفها الشديد، بل إنها شبه موضوعة، فقد تفرَّد بروايتها راوٍ اسمه: زياد بن المنذر الكوفي، يرويه عن محمد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن جده عليّ بن أبي طالب به.\nوزياد بن المنذر هذا كذَّبه غير واحد من الحفاظ، كابن معين، وقال:\n_________\n(^١) المصدر السابق (١٣/ ١١٢).\n(^٢) المصدر السابق (١٤/ ٤).\n(^٣) «كشف الأستار عن زوائد البزار» (١/ ١٧٩)، (حديث: ٣٥٢)، وقال البزار: «لا نعلمه يروي عن عليّ بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد».\n(^٤) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٢/ ٢٢١).","vol":"1","page":24},{"text":"«عدوّ الله، ليس يسوى فلسًا» (^١). وقال ابن حبان: «كان رافضيًا يضع الحديث» (^٢). وقال النسائي: «متروك الحديث» (^٣).\nفأمثال هؤلاء الرواة لا يحسن إيراد مروياتهم والسكوت عنها، دون التنبيه على حالها، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-17>١٠ - نفيه رواية عن صحيح البخاري وهي فيه:</span>\nذكر النووي ﵀ حديث ابن عباس، قال «لمَّا نزلتْ هذه الآية: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] ورهْطَك منهم المخلَصين، خَرَج رسول الله -ﷺ- حتى صعد الصَّفَا، فهتف: «يا صباحاه» … الحديث» (^٤)، ثم قال النووي: «ولم تقع هذه الزيادة في روايات البخاري» (^٥). يعني قوله: ورهْطَك منهم المخلَصين.\n«قال الباحث»: بل هي ثابتة في صحيح البخاري، في كتاب\n_________\n(^١) «المجروحين» لابن حبان (١/ ٣٠٦)، (الترجمة: ٣٦٢).\n(^٢) المصدر السابق (١/ ٣٠٦)، (الترجمة: ٣٦٢).\n(^٣) «الضعفاء والمتروكين» (ص: ٤٤)، (الترجمة: ٢٢٥)، وانظر: «بقية أقوال الأئمة في هذا الراوي في ميزان الاعتدال» للذهبي (٣/ ٩٣)، (الترجمة: ٢٩٦٥)، و«تهذيب الكمال» للمزي (٩/ ٥١٧)، (الترجمة: ٢٠٧٠).\n(^٤) «صحيح مسلم»، كتاب الإيمان، باب في قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (١/ ١٩٣)، (حديث: ٣٥٥).\n(^٥) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٣/ ٨٣).","vol":"1","page":25},{"text":"تفسير القرآن، باب قوله: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ٣] (^١).\nوقد أشار الحافظُ ابن حجر إلى وهم النووي هذا، فقال: «وفي هذه الزيادة تعقُّب على النووي حيث قال في شرح مسلم إن البخاري لم يخرِّجها، أعني ورهْطَك منهم المخلَصين، اعتمادًا على ما في هذه السُّورة (^٢)، وأغفل كونها موجودة عند البخاري في سورة تبَّت» (^٣).\nومن الطريف أن النووي ﵀ قال في مقدمة الشرح: «وقد رأيتُ جماعةً من الحفاظ غلِطوا فنفوا رواية البخاري أحاديث، وهي موجودة في صحيحه في غير مظانِّها السابقة إلى الفَهْم» (^٤).\nوقد وقع النووي ﵀ في مثل هذا هنا، فجلَّ من لا ينسى سبحانه.\n* * *\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»، كتاب التفسير، باب قوله ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ (٦/ ١٥٩)، (حديث: ٤٩٧١).\n(^٢) يعني سورة الشعراء، قول الله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ آية (٢١٤).\n(^٣) «فتح الباري» (٨/ ٥٠٢).\n(^٤) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١/ ١٥).","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type='title' id=toc-18>ومن كتاب الطَّهارة</span>\n<span data-type='title' id=toc-19>١١ - حكايته الإجماع على تحريم سجود التلاوة والشكر بغير طهارة:</span>\nقال النووي ﵀: «أجمعت الأمةُ على تحريم الصلاة بغير طهارة، من ماء أو تراب، ولا فرق بين الصلاة المفروضة، والنَّافلة، وسجود التلاوة والشكر» (^١).\n«قال الباحث»: حكاية الإجماع على تحريم سجود التلاوة والشكر بغير طهارة فيها نظر، فقد صحَّ عن ابن عمر أنه كان يسجد للتلاوة على غير وضوء (^٢).\nوكذا نقل الحافظ العراقي بعض الآثار عن الصحابة والتابعين أنهم كانوا يسجدون للتلاوة بغير طهارة (^٣).\nبل نقله ابن القيِّم عن كثير من السَّلَف (^٤).\n_________\n(^١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٣/ ١٠٣).\n(^٢) «صحيح البخاري»، أبواب سجود القرآن، باب سجود المسلمين مع المشركين (٢/ ٤١).\n(^٣) «طرح التثريب» (٢/ ٢١٥).\n(^٤) «تهذيب السنن» لابن القيم (١/ ٥٣).","vol":"1","page":27},{"text":"وهو اختيار الإمام ابن تيمية، وأطال في تقريره (^١).\nوإذا كان الأمر كذلك فليس في المسألة إجماع كما ذكر النووي ﵀.\n\n<span data-type='title' id=toc-20>١٢ - ذكره فرضيات مستبعدة:</span>\nقال النووي ﵀: «قال أصحابنا: ولو خلق للإنسان وجهان وجب غسلهما» (^٢)!! يعني في الضوء.\n«قال الباحث»: ليت النووي ﵀ نزّه شرحه من أمثال هذه الفرضيات البعيدة الوقوع كل البعد!!\nوقد وقع له في شرحه هذا نظائر من ذلك، كقوله عند حديثه عن سُنّة الخِتَان: «وأما من له ذكران، فإن كانا عاملين وجب ختانهما، وإن كان أحدُهما عاملًا دون الآخر ختن العامل، وفيما يعتبر العمل به وجهان: أحدهما بالبول، والآخر بالجماع …» (^٣)!!\nوقوله: «هل يحلّ أكل المني الطاهر، فيه وجهان، أظهرهما لا يحلّ، لأنه مستقذر، فهو داخل في جملة الخبائث المحرمة علينا، وأما مني غير الآدمي …» (^٤).\n_________\n(^١) «مجموع فتاوى ابن تيمية» (٢١/ ٢٧٨).\n(^٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٣/ ١٠٨).\n(^٣) المصدر السابق (٣/ ١٤٨).\n(^٤) المصدر السابق (٣/ ١٩٨).","vol":"1","page":28},{"text":"وقوله عن ختم القرآن: «وبعضهم يختم في اليوم والليلة ثلاث ختمات، وبعضهم ثمان ختمات، وهو أكثر ما بلغنا» (^١)!!\nوهذا محال، لأن الختمة الواحدة تحتاج إلى ما يقارب العشر ساعات، فكيف بمن يختم ثمان ختمات في يوم وليلة؟ هذا يحتاج أكثر من ثلاثة أيام من القراءة المتواصلة دون توقف البتة!!\nوالحاصل أن أمثال هذه الفروع والفرضيات ليس محلها كتب شروح السنة، إن وظيفة كتب شروح السنة هي: بيان معاني الأحاديث النبوية، وما تدلّ عليه من أحكام وحِكم وفوائد، مع دفع ما قد يرد عليها من إشكالات في المتن أو الإسناد، ونحو ذلك من المسائل الواضحات البينات، ذات الصلة المباشرة بالنصوص، وما عدا ذلك فتركه أولى، لاسيما والمؤلف قال في المقدمة: «أقتصر على التوسط وأحرص على ترك الإطالات» (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-21>١٣ - إيهامه نفي وجود رواية في الصحيحين وتعقُّب الأئمة له:</span>\nقال النووي ﵀: «إنما قال -ﷺ- نحو وضوئي (^٣) ولم يقل مثْل، لأن حقيقة مماثلته -ﷺ- لا يقدر عليها غيره» (^٤).\n_________\n(^١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٨/ ٤٣).\n(^٢) المصدر السابق (١/ ٥).\n(^٣) يشير إلى حديث عثمان بن عفان، مرفوعًا: «من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قام فركع ركعتين لا يحدّث فيهما نفسه، غُفر له ما تقدَّم من ذنبه» صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب صفة الوضوء وكماله (١/ ٢٠٤)، (حديث: ٢٢٦).\n(^٤) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٣/ ١٠٨).","vol":"1","page":29},{"text":"«قال الباحث»: تعقَّبه الحافظ ابن حجر، فقال: «لكن ثَبَتَ التعبير بها في رواية المصنِّف - يعني البخاري - في الرِّقاق من طريق معاذ بن عبد الرحمن، عن حُمْران، عن عثمان، ولفظُه: من توضَّأ مثل هذا الوُضوء (^١)، وله في الصيام من رواية مَعْمَر: من توضَّأ وضُوئي هذا (^٢)، ولمسلم من طريق زيد بن أسْلَم، عن حُمران: توضَّأ مثل وضُوئي هذا (^٣). وعلى هذا فالتعبير بِنَحْو من تصرُّف الرّواة، لأنها تطلقُ على المِثْلِيَّة مجازًا، ولأن مثل وإن كانت تقتضي المساواة ظاهرًا، لكنّها تطلق على الغالب، فبهذا تلتئم الروايتان، ويكون المتروكُ بحيث لا يخلُّ بالمقصود، والله تعالى أعلم» (^٤).\nوبنحو هذا التعقُّب قال غير واحد من الأئمة، كالعيني في عمدة القاري (^٥)، والقسطلاني في إرشاد الساري (^٦)، والصنعاني في العُدّة (^٧).\nوبهذا يظهر أن نفي النووي لرواية المِثْلِيَّة غير سديد مع ثبوتها في\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»، كتاب الرقاق، باب قول الله تعالى: «يا أيها الناس إن وعد الله حق» (٨/ ٩٢)، (حديث: ٦٤٣٣).\n(^٢) «صحيح البخاري»، كتاب الصيام، باب سواك الرطب واليابس للصائم (٣/ ٣١)، (حديث: ١٩٣٤).\n(^٣) «صحيح مسلم»، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء والصلاة عقبه (١/ ٢٠٧)، (حديث: ٢٢٩).\n(^٤) «فتح الباري» لابن حجر (١/ ٢٦٠).\n(^٥) «عمدة القاري» (٣/ ٧).\n(^٦) «إرشاد الساري» (١/ ٢٤٥).\n(^٧) «العدة» للصنعاني (١/ ١٣٩).","vol":"1","page":30},{"text":"الصحيحين، والأغلب أنه لم يستحضر ذلك عند كتابة ما تقدم، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-22>١٤ - تصحيحه حديث «من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج» وهو ضعيف:</span>\nقال النووي ﵀: «قال بعض أصحابنا يجب الإيتار (^١) مطلقًا لظاهر الحديث، وحجّة الجمهور الحديث الصحيح في السُّنن أن رسول الله -ﷺ- قال: من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج» (^٢).\n«قال الباحث»: كذا صحح الحديث، والصواب أنه ضعيف، فقد رواه أبو داود في سننه (^٣) من طريق الحُصين الحُبراني، عن أبي سعد الخير، عن أبي هريرة به مرفوعًا.\nوهذا إسناد ضعيف، فيه: الحُصين الحُبراني وهو مجهول، قال الذهبي: «لا يعرف» (^٤). وقال ابن حزم (^٥)، وابن حجر (^٦)، والخزرجي (^٧): «مجهول».\n_________\n(^١) يقصد الإيتار في الاستجمار.\n(^٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٣/ ١٢٦).\n(^٣) «سنن أبي داود»، كتاب الطهارة، باب الاستتار في الخلاء (١/ ٩)، (حديث: ٣٥).\n(^٤) «ميزان الاعتدال» (١/ ٥٥)، (الترجمة: ٢١٠٥).\n(^٥) «المحلى» (١/ ١١١).\n(^٦) «تقريب التهذيب»، (الترجمة: ١٣٩٣).\n(^٧) «خلاصة تذهيب تهذيب الكمال» (ص: ٨٦).","vol":"1","page":31},{"text":"وقد ضعف الحديث جمع غفير من الأئمة، فقال البيهقي: «ليس بالقوي» (^١).\nوقال ابن عبد البر: «ليس إسناده بالقائم» (^٢).\nوقال الحافظ عبد الحق الإشبيلي: «في إسناده الحُصين الحُبراني وليس بقوي» (^٣).\nوقال ابن حجر: «مداره على أبي سعد الحُبراني الحمْصي، وفيه اختلاف، وقيل إنه صحابي، ولا يصحّ، والراوي عنه حُصين الحُبراني وهو مجهول» (^٤).\nوبناء عليه فلا يسلّم للنووي ﵀ تصحيحه للحديث، والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-23>١٥ - إغفاله موضعًا ثَبَتَ استحباب السواك فيه:</span>\nقال النووي ﵀: «السواك مستحب في جميع الأوقات، ولكن في خمسة أوقات أشدّ استحبابًا، أحدها عند الصلاة … الثاني: عند الوضوء، الثالث: عند قراءة القرآن، الرابع: عند الاستيقاظ من النوم،\n_________\n(^١) «معرفة السنن والآثار» (١/ ٣٤٨).\n(^٢) نقله عنه الحافظ عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الوسطى» (١/ ١٣٦)، ولم أقف على كلامه في التمهيد والاستذكار.\n(^٣) «الأحكام الوسطى» (١/ ١٣٦).\n(^٤) «التلخيص الحبير» (١/ ٣٠١).","vol":"1","page":32},{"text":"الخامس: عند تغيّر الفم» (^١).\n«قال الباحث»: أغفل النووي ﵀ موضعًا سادسًا ورد النص به، وهو: عند الدخول إلى البيت، كما ثَبَتَ في صحيح مسلم، من رواية عائشة -﵂-، أنها سُئلت: «بأيّ شيءٍ كان يبدأ النبي -ﷺ- إذا دخل بيته، قالتْ: بالسواك» (^٢).\nولست أدري لِمَ أغفل النووي هذا الموضع مع ثبوته في صحيح مسلم.\nوقد قال العلامة ابن علَّان الصديقي تعليقًا على حديث عائشة المذكور: «فيه ندب السواك عند دخول المنزل، وذلك لإزالة ما يحصل عادة بسبب كثرة الكلام الناشئة عن الاجتماع» (^٣).\nوبحسب بعضهم: «ربّما يتغيّر رائحة الفم بمحادثة الناس، فمن حسن معاشرة الأهل إزالته» (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-24>١٦ - قوله في الصِّفَة المستحبة لتقليم الأظافر والنظر فيه:</span>\nقال النووي ﵀ في صفة تقليم الأظافر: «ويستحب أن يبدأ باليدين قبل الرجلين، فيبدأ بمسبحة يده اليمنى، ثم الوسطى، ثم البِنْصَر، ثم الِخنْصَر، ثم الإِبهام، ثم يعود إلى اليسرى فيبدأ بخِنْصَرها، ثم بِنْصَرها\n_________\n(^١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٣/ ١٤٢، ١٤٣).\n(^٢) «صحيح مسلم»، كتاب الطهارة، باب السواك (١/ ٢٢٠)، (حديث: ٢٥٣).\n(^٣) «دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين» لابن علَّان الصديقي (٦/ ٦٦١).\n(^٤) انظر: «مرقاة المفاتيح» للقاري (٢/ ٧٩).","vol":"1","page":33},{"text":"إلى آخرها، ثم يعود إلى الرجلين اليمنى فيبدأ بخِنْصَرها، ويختم بخِنْصَر اليسرى والله أعلم» (^١).\n«قال الباحث»: ليس على استحباب الترتيب المذكور دليل شرعي، لذلك تعقَّبه الحافظ ابن حجر، فقال: «لم يذكر للاستحباب مستندًا» (^٢)!!.\nويبدو - والله أعلم - أن النووي ﵀ أخذ الصفة المذكورة عن الغزالي ﵀، حيث ذكرها في كتابه الإحياء (^٣) بنحو ما ذكر النووي.\nوقد أنكر على الغزالي وقتها عصريُّه الإمام أبو عبدالله المازري المالكي ﵀، وقال: «إنه مبني على ما لا حقيقة له» (^٤).\nوأيّده الحافظُ العراقي، فقال: «لم أجد له أصلًا» (^٥).\nوقال الحافظ السخاوي: «لم يثبت في كيفيته - يعني قص الأظافر ـ، ولا في تعيين يوم له، عن النبي -ﷺ- شيء، وما يعزى من النَّظم في ذلك لعليّ -﵁-، ثم لشيخنا ﵀ فباطلٌ عنهما، وقد أفردتُ لذلك مع بيان الآثار الواردة فيه جزءًا» (^٦).\n_________\n(^١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٣/ ١٤٩).\n(^٢) «فتح الباري» (١٠/ ٣٤٥).\n(^٣) «إحياء علوم الدين» (١/ ٥٢٠).\n(^٤) نقله عنه السبكي في «طبقات الشافعية الكبرى» (٦/ ٢٤٢).\n(^٥) «المغني عن حمل الأسفار» (ص: ١٦٦).\n(^٦) «المقاصد الحسنة» للسخاوي (ص: ٤٨٩).","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type='title' id=toc-25>١٧ - تحسينه إسناد حديث «حوِّلوا مقعدتي قِبَل القبلة» والنظر في ذلك:</span>\nقال النووي ﵀: «حديث عائشة -﵂- أن النبي -ﷺ- بلغه أنّ أناسًا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم، فقال النبي -ﷺ-: أَوَ قد فعلوها، حوِّلوا بمقعدي إلى القبلة. رواه أحمد في مسنده (^١)، وابن ماجه (^٢)، وإسناده حسن» (^٣).\n«قال الباحث»: تحسين إسناد هذا الحديث فيه نظر، لأنه مروي من طريق خالد بن أبي الصَّلْت، عن عِراك بن مالك، عن عائشة به. وهذا إسناد فيه علل، منها:\nأولًا: جهالة خالد بن أبي الصَّلْت، فقد قال الإمام أحمد: «ليس معروفًا» (^٤).\nوقال الذهبي: «لا يكاد يعرف» (^٥).\nوضعفه عبد الحق الإشبيلي (^٦).\n_________\n(^١) «مسند الإمام أحمد» (٤٣/ ٣١)، (حديث: ٢٥٨٣٧).\n(^٢) «سنن ابن ماجه»، كتاب الطهارة وسننها، باب الرخصة في ذلك في الكنيف (١/ ١١٧)، (حديث: ٣٢٤).\n(^٣) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٣/ ١٥٤).\n(^٤) «تهذيب التهذيب» (٣/ ٩٨)، (الترجمة: ١٨٣).\n(^٥) «ميزان الاعتدال» (١/ ٦٣٢)، (الترجمة: ٢٤٣٢).\n(^٦) «الأحكام الوسطى» لعبد الحق الإشبيلي (١/ ١٢٩).","vol":"1","page":35},{"text":"ثانيًا: الانقطاع بين خالد بن أبي الصَّلْت وعِراك، فقد أشار البخاري في تاريخه إلى أن خالد بن أبي الصَّلْت لم يسمع من عِراك (^١).\nثالثًا: الانقطاع بين عِراك وعائشة، فقد أنكر الإمام أحمد ابن حنبل سماعه منها، وقال: «من أين سمع عن عائشة؟» (^٢)، وكذا قال ابن عبد الهادي في التنقيح (^٣).\nولأجل هذه العلل وغيرها، ضعف الحديث غير واحد من الأئمة، فقال الإمام البخاري: «فيه اضطراب، والصحيح عن عائشة قولها» (^٤).\nوقال ابن حزم: «ساقط» (^٥).\nوقال الذهبي: «حديث منكر» (^٦).\nوقال ابن القيم: «لا يصحّ، إنما هو موقوف على عائشة» (^٧).\nوبهذا يظهر أن تحسين الإمام النووي لإسناد الحديث المذكور فيه تساهل، والعلم عند الله تعالى.\n_________\n(^١) «التاريخ الكبير» للبخاري (٣/ ١٥٥)، (الترجمة: ٥٣٥).\n(^٢) «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص: ٢٩٩)، و«تهذيب التهذيب» (٧/ ١٧٣)، (الترجمة: ٣٤٠).\n(^٣) «تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (١/ ١٥٢)، (حديث: ١٥٢).\n(^٤) «العلل الكبير» للترمذي (١/ ٢٤)، (حديث: ٦).\n(^٥) «المحلى» لابن حزم (١/ ١٩٢).\n(^٦) «ميزان الاعتدال» (١/ ٦٣٢).\n(^٧) «حاشية ابن القيم على مختصر سنن أبي داود» (١/ ٢٢).","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type='title' id=toc-26>١٨ - كلامٌ موهم في العقود التي يجب أن تصان عنها المساجد:</span>\nذكر النووي ﵀ ما يجب صيانة المساجد عنه، فقال: «البيع والشراء وسائر العقود، وما في معنى ذلك» (^١).\n«قال الباحث»: هكذا أطلق النووي منع سائر العقود في المساجد، مع أن جمهور العلماء بمن فيهم الشافعية صرَّحوا باستحباب عقد النكاح في المساجد (^٢).\nقال الحافظ ابن الصَّلَاح: «يستحب أن يكون العقد في مسجد، لما روت عائشة -﵂-، قالتْ: قال رسولُ الله -ﷺ-: «أعلنوا هذا النكاح، واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه بالدُّفُوف»، أخرجه الترمذي، غير أنه قال: حديثٌ غريبٌ» (^٣).\n_________\n(^١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٣/ ١٩٢).\n(^٢) ينظر: «شرح مشكل الوسيط» لابن الصلاح (٣/ ٥٦١)، و«تحفة المحتاج في شرح المنهاج» (٧/ ٢١٦)، و«النجم الوهاج في شرح المنهاج» (٧/ ١٧).\n(^٣) «شرح مشكل الوسيط» لابن الصلاح (٣/ ٥٦١)، والحديث المشار إليه أخرجه الترمذي، في أبواب النكاح، باب ما جاء في إعلان النكاح: (٢/ ٣٩٠)، (حديث: ١٠٨٩)، من طريق عيسى بن ميمون الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة به، وقال: غريب حسن، لكنه أشار إلى ضعف إسناده، فقال بعد ذلك: «وعيسى ابن ميمون الأنصاري يضعف في الحديث»، وكذا ضعف إسناده الحافظ ابن حجر، فقال: «سنده ضعيف» كما في «فتح الباري» (٩/ ٢٢٦).","vol":"1","page":37},{"text":"وما من شك أن الإمام النووي لا يخفى عليه مثل هذا، لكن عبارته فيها من الإيهام ما قد يفهم منه التعميم، فاقتضى التنبيه.\n\n<span data-type='title' id=toc-27>١٩ - حكايته الاتفاق على جواز تطهُّر الرجل والمرأة من إناء واحد وتعقُّب الأئمة له:</span>\nقال النووي ﵀: «أما تطهير الرجل والمرأة من إناء واحد فهو جائزٌ بإجماع المسلمين» (^١).\n«قال الباحث»: حكاية النووي الإجماع في المسألة غير مُسلَّم، فقد انتقده جمع من الأئمة.\nقال الحافظ العراقي: «ما حكاه - النووي - من إجماع المسلمين على جواز تطهيرهما من إناء واحد … ليس بجيِّد، فقد حكى ابن عبد البر في التمهيد (^٢) عن طائفة أنه لا يجوزُ أن يغترف الرجل مع المرأة من إناء واحد؛ لأن كلَّ واحد منهما يتوضأ حينئذ بفضل صاحبه» (^٣).\nوكذا تعقَّبه في حكاية الإجماع: الحافظ ابن حجر في الفتح، وقال: «فيه نظر» (^٤)، وكذا قال الشوكاني في نيل الأوطار (^٥).\n_________\n(^١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٤/ ٢).\n(^٢) «التمهيد» (١٤/ ١٦٤).\n(^٣) «طرح التثريب» (٢/ ٣٩).\n(^٤) «فتح الباري» (١/ ٣٠٠).\n(^٥) «نيل الأوطار» (١/ ٤٣).","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type='title' id=toc-28>٢٠ - حكايته الاتفاق على ضعف حديث «من أتى امرأته وهي حائض»:</span>\nقال النووي ﵀: «حديث ابن عباس المرفوع: من أتى امرأته وهي حائض فليتصدَّق بدينار أو نصف دينار، حديث ضعيف باتفاق الحفاظ» (^١).\n«قال الباحث»: ما حكاه من اتفاق الحفاظ على تضعيف الحديث غير مُسلَّم، فقد صححه جمع الأئمة المتقدمين، منهم الحاكم في المستدرك، فقال: «حديث صحيح» (^٢)، وكذا صححه الحافظ أبو الحسن ابن القطان في بيان الوهم والإيهام، وأطال في تقرير ذلك، وردّ على من ضعّفه (^٣).\nوكذا ذهب إلى القول بصحته من المتأخرين الحافظ ابن الملقن، وانتصر لتصحيح الحاكم للحديث، وردّ على مخالفيه (^٤).\nولأجل هذا ردّ الحافظ ابن عبد الهادي على النووي دعواه الاتفاق هذه فقال: «وليس الأمرُ كما قال، وقد تكرر منه هذا في أحاديثَ صحَّحها بعضُ الأئمة، كحديث قيس بن طَلْق في مسِّ الذَّكر، وحديث: «لا نذرَ في معصية، وكفارتُه كفارةُ يمين»، وحديث الحكم بن عمرو في النهي عن توضُّؤ الرجل\n_________\n(^١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٣/ ٢٠٤).\n(^٢) «المستدرك على الصحيحين» (١/ ٢٧٨)، (حديث: ٦١٢).\n(^٣) «بيان الوهم والإيهام» (٥/ ٢٧١)، (حديث: ٢٤٦٨).\n(^٤) «البدر المنير» لابن الملقن (٣/ ١٠٠).","vol":"1","page":39},{"text":"بفضل المرأة، وحديث ابن مسعود في الوضوء بالنَّبيذ، وحديث أبي هريرة: «من غسَّل ميتًا فَلْيَغتسِل»، وأحاديث إيجاب نصف صاع من حنطة في صدقة الفطر، وحديث: «نهى عن ثمن الكلب، إلا كلبَ صيد» (^١)، انتهى.\nوهذه الأحاديث التي أشار إليها الحافظ ابن عبد الهادي سيأتي النظر فيها في محلِّها إن شاء الله، والتنبيه عليها إن كان الأمر كما قال، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-29>٢١ - نفيه وجود رواية ثابتة في بعض كتب السنّة:</span>\nقال النووي ﵀: «وأمَّا ما يقع في كثير من كتب الفقه: إنما ذلك عِرْق انقطع وانفجر (^٢)، فهي زيادة لا تعرف في الحديث» (^٣).\nوكرر هذا في كتابه المجموع، فقال: «وقول إمام الحرمين والغزاليِّ: عِرْقٌ انقطع منكر، فلا يعرف لفظة انقطع في الحديث» (^٤).\n_________\n(^١) «حاشية ابن عبد الهادي على كتاب الإلمام بأحاديث الأحكام» (١/ ٧٠)، (حديث: ١١٨).\n(^٢) يشير إلى حديث فاطمة بنت أبي حبيش، والذي فيه «قلت يا رسول الله إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة، فقال: لا، إنما ذلك عرق، وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي» صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها (١/ ٢٦٢)، (حديث: ٣٣٣).\n(^٣) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٤/ ٢١).\n(^٤) «المجموع شرح المهذب» (٢/ ٤٠٣).","vol":"1","page":40},{"text":"«قال الباحث»: زيادة «انقطع» معروفة، وهي مخرَّجة في مسند الإمام أحمد (^١)، وسنن الدارقطني (^٢)، ومستدرك الحاكم وصححه (^٣)، والبيهقي (^٤).\nلذلك تعقَّب الحافظ ابن الملقن ﵀ الذين أنكروا وجود هذه الزيادة في كتب الحديث، كابن الصَّلَاح والنووي وغيرهما، وقال: «وهو غريب منهم، فهذه اللَّفظة صحيحة، مَوْجُودة في سنن الدَّارقُطني، والبيْهقي، وصحيح الحاكم، وقال: صحيح» (^٥).\nلكن كلام ابن الملقن عليه ملحوظتان:\nالملحوظة الأولى: أنه فاته أن الزيادة المذكورة مخرَّجة في مسند الإمام أحمد كما سبق، وهو أجلّ من الكتب التي ذكرها، والعزو إليه أولى (^٦).\nالملحوظة الثانية: قوله: إنها لفظة صحيحة، فيه نظر، لأنه تفرَّد بروايتها عثمان بن سعد الكاتب، عن عبدالله بن أبي مُليكة، عن خالته فاطمة بنت أبي حبيش به.\n_________\n(^١) «مسند أحمد» (٤٥/ ٦٠٣)، (حديث: ٢٧٦٣١).\n(^٢) «سنن الدارقطني»، كتاب الحيض، باب بدون عنوان (١/ ٤٠٢)، (حديث: ٨٤١).\n(^٣) «المستدرك» (١/ ١٧٥).\n(^٤) «سنن البيهقي» (١/ ٣٥٤).\n(^٥) «البدر المنير» لابن الملقن (٣/ ١١٨).\n(^٦) وقد فات هذا أيضًا ابن حجر في «التلخيص الحبير» (١/ ٤٣٥)، والشوكاني في «نيل الأوطار» (١/ ٣٢٧)، فأغفلا ذكر مسند الإمام أحمد.","vol":"1","page":41},{"text":"وعثمان بن سعد هذا عامة الأئمة على تضعيفه، كابن معين، وأبي زرعة، والنسائي، والدارقطني وغيرهم (^١).\nوبهذا يظهر أن نفي النووي ﵀ وجود لفظة «انقطع» في كتب السّنة غير سديد، كما أن تصحيح ابن الملقن لها غير سديد أيضًا، وجَلَّ من لا ينسى ولا يهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-30>٢٢ - قوله بكراهة قطع اللَّحم بالسكين من غير حاجة والنظر فيه:</span>\nقال النووي ﵀: «يكره - قطع اللَّحم بالسكين - من غير حاجة» (^٢).\n«قال الباحث»: الكراهة حكم شرعي يفتقر إلى مستند شرعي، ولم يذكر النووي مستنده على ذلك.\nنعم أخرج أبو داود بسنده، عن عائشة -﵂- مرفوعًا: «لا تقطعوا اللَّحم بالسكين، فإنه من صنيع الأعاجم» (^٣)، لكنه حديث ضعيف، في إسناده: نَجيح بن عبد الرحمن، أبو معشر السندي المدني، ضعفه معظم الأئمة (^٤)،\n_________\n(^١) انظر: «ميزان الاعتدال» (٣/ ٣٤)، (الترجمة: ٥٥١١)، و«التنقيح» لابن عبد الهادي (١/ ٤٠١).\n(^٢) «شرح صحيح مسلم» (٤/ ٤٥).\n(^٣) «سنن أبي داود»، كتاب الأطعمة باب في أكل اللحم (٥/ ٥٩٧)، (حديث: ٣٧٧٨).\n(^٤) انظر: «ميزان الاعتدال» (٤/ ٢٤٦)، (الترجمة: ٩٠١٧).","vol":"1","page":42},{"text":"ولخَّص ابن حجر حاله بقوله: «ضعيف» (^١).\nوقد ضعف الحديث جمع كبير من الأئمة، منهم: الإمام أحمد بن حنبل حيث قال: «ليس بصحيح، لا نعرف هذا» (^٢).\nوقال أبو داود: «هو حديث ليس بالقوي» (^٣).\nوقال ابن حجر (^٤) والعيني (^٥): «حديث ضعيف».\nوقال الحافظ العراقي: «لم يثبت النهي عن قطع اللحم بالسكين» (^٦).\nوقد ساق الحديث الإمامان ابن عدي (٦) والذهبي (^٧) ضمن مناكير أبي معشر.\nوبناء على ما تقدَّم لا يُسلَّم للنووي ﵀ قوله بكراهة قطع اللحم بالسكين، كيف وقد ثبت عن النبي -ﷺ- عكس ذلك في أحاديث عدّة، أنه قطع اللحم بالسكين، منها: حديث عمرو بن أميَّة الضمْري، أنه: «رأى رسولَ الله -ﷺ- يحتزُّ من كتف شاة، فدُعي إلى الصلاة، فألقى السكين،\n_________\n(^١) «تقريب التهذيب»، (الترجمة: ٧٠٨٤).\n(^٢) «المغني» لابن قدامة (٩/ ٤٣٣).\n(^٣) «سنن أبي داود» (٥/ ٥٩٨)، التخريج السابق.\n(^٤) «فتح الباري» (١/ ٣١٢).\n(^٥) «عمدة القاري» (٣/ ١٠٥).\n(^٦) نقله الحافظ ابن حجر في «الفتح» (٩/ ٥٤٥) عن «شرح سنن الترمذي» للعراقي.\n(^٧) «الكامل في ضعفاء الرجال» (٨/ ٣١٩).","vol":"1","page":43},{"text":"فصلَّى ولم يتوضأ» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-31>٢٣ - نسبته عدم نقض الوضوء بأكل لحم الإِبل إلى الخلفاء الأربعة وتعقُّب الأئمة له:</span>\nقال النووي ﵀: «اختلف العلماء في أكل لحوم الجزور (^٢)، وذهب الأكثرون إلى أنه لا ينقض الوضوء، ممن ذهب إليه الخلفاء الأربعة الراشدون؛ أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ …» (^٣).\n«قال الباحث»: نسبة هذا القول إلى الخلفاء الأربعة غير مسلَّم، فقد تعقَّبه الحافظ ابن عبد الهادي، وقال: «فيه نظرٌ، وكأنَّهم قالوه فيما مسَّته النار» (^٤).\nيريد ابن عبد الهادي أن هذه النسبة ليست بثابتة عن الخلفاء الأربعة.\nومما يؤيد كلام ابن عبد الهادي أن النووي نفسه لم يجزم بالنسبة\n_________\n(^١) حديث متفق عليه، أخرجه البخاري في «صحيحه» واللفظ له، كتاب الوضوء باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق (١/ ٥٢)، (حديث: ٢٠٨)، وأخرجه مسلم في «صحيحه»، بنحوه، كتاب الحيض، باب نسخ الوضوء مما مست النار (١/ ٢٧٤)، (حديث: ٣٥٥).\n(^٢) الجزور هو: البعير، ذكرًا كان أو أنثى، أفاده ابن الأثير في «النهاية في غريب الحديث» (ص: ٢٦٦).\n(^٣) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٤/ ٤٨).\n(^٤) «جزء استدراكات ابن عبد الهادي على شرح صحيح مسلم» للنووي (ص: ١٨٣).","vol":"1","page":44},{"text":"المذكورة في كتابه المجموع، وإنما قال: «وهو محكي عن أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ …» (^١)، فلم يجزم كما فعل هنا في شرح مسلم، وإنما أشار إلى أنه مجرد حكاية قول نُقل عن الخلفاء الأربعة.\n_________\n(^١) «المجموع شرح المهذب» (٢/ ٥٧).","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type='title' id=toc-32>ومن كتاب الصَّلاة</span>\n<span data-type='title' id=toc-33>٢٤ - قوله فيما يستحب للسَّامع قوله عند التَّثويب في أذان الفجر وتعقُّب الأئمة له:</span>\nقال النووي ﵀: «إذا ثَوَّب (^١) المؤذن في صلاة الصبح، فقال: الصلاة خير من النوم، قال سامعه: صَدَقْتَ وبَرِرْتَ» (^٢).\n«قال الباحث»: قول «صَدَقْتَ وبَرِرْتَ» عند سماع: الصلاة خير من النوم، لا أصل له في الشرع، كما أشار إلى ذلك جمع من الحفاظ والأئمة، منهم: الحافظ ابن الملقن (^٣)، والحافظ ابن حجر (^٤).\nوقد أنكره أيضًا العلامة الصَّنْعاني، وقال: «هذا استحسانٌ من قائله، وإلَّا فليس فيه سنّةٌ تعتمد» (^٥).\n_________\n(^١) التثويب هو: قول المؤذن في صلاة الصبح «الصلاة خير من النوم» كما في «الزاهر في معاني كلمات الناس» لأبي بكر الأنباري (١/ ٤٩)، و«مختار الصحاح» (ص: ٥١).\n(^٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٤/ ٨٨).\n(^٣) «التوضيح لشرح الجامع الصحيح» لابن الملقن (٦/ ٣٧٣).\n(^٤) «التلخيص الحبير» لابن حجر (١/ ٥٢٠).\n(^٥) «سبل السلام» للصنعاني (١/ ١٩٠).","vol":"1","page":47},{"text":"وكذا قال العلامة المباركفوري: «لم أقف على حديث يدلّ عليه» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-34>٢٥ - حكايته الإجماع على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام والتعقُّب عليه:</span>\nقال النووي ﵀: «أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام» (^٢).\n«قال الباحث»: حكاية الإجماع فيها نظر، فقد نقَضَه النووي نفسه بعد أسطر عندما حكى عن بعضهم القول بالوجوب، فقال: «وحكي عن داود إيجابه عند تكبيرة الإحرام، وبهذا قال الإمام أبو الحسن أحمد بن سيَّار السيَّاري من أصحابنا» (^٣).\nوقد حكي القول بالوجوب أيضًا عن جماعة، منهم: الأوزاعي، والحُميدي شيخ البخاري، وابن خزيمة وغيرهم (^٤).\nكذلك تنتقض حكاية الإجماع بأنه نُقل عن بعض متقدمي المالكية القول بعدم شرعية رفع اليدين في تكبيرة الإحرام، حكاه عنهم الفقيه الحافظ أبو الوليد الباجي المالكي (^٥).\n_________\n(^١) «تحفة الأحوذي» (١/ ٥٢٥).\n(^٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٤/ ٩٥).\n(^٣) المصدر السابق (٤/ ٩٥).\n(^٤) ينظر: «التمهيد» لابن عبد البر (٩/ ٢٢٥)، و«فتح الباري» (٢/ ٢١٩).\n(^٥) انظر: «المنتقى شرح الموطأ» للباجي (١/ ١٤٢).","vol":"1","page":48},{"text":"فتحصل في المسألة ثلاثة أقوال؛ منهم من استحب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، ومنهم من أوجب ذلك، ومنهم من نفى المشروعية مطلقًا، فلا إجماع في المسألة كما ادعى النووي.\n\n<span data-type='title' id=toc-35>٢٦ - حكايته الاتفاق على ضعف أبي شيبة الواسطي والتعقُّب عليه:</span>\nقال النووي ﵀: «حديث علي -﵁- أنه قال: «من السنّة في الصلاة وضع الأكف على الأكف تحت السرة» ضعيف، متفق على تضعيفه، رواه الدارقطني (^١) والبيهقي (^٢) من رواية أبي شيبة عبد الرحمن ابن إسحاق الواسطي، وهو ضعيف بالاتفاق» (^٣).\n«قال الباحث»: كلام النووي عليه ملحوظتان:\nالملحوظة الأولى: أنه عزا الحديث إلى الدارقطني والبيهقي مع أنه مخرَّج في مسند الإمام أحمد (^٤) وسنن أبي داود (^٥)، والعزو إليهما أولى ممن ذكر.\n_________\n(^١) «سنن الدارقطني» (٢/ ٣٤)، (حديث: ١١٠٢).\n(^٢) «سنن البيهقي» (٢/ ٤٨)، (حديث: ٢٣٤١).\n(^٣) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٤/ ١١٥).\n(^٤) «مسند أحمد» (٢/ ٢٢٢)، (حديث: ٨٧٥).\n(^٥) «سنن أبي داود»، كتاب الصلاة، باب وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة (١/ ٢٠١)، (حديث: ٧٥٦).","vol":"1","page":49},{"text":"الملحوظة الثانية: حكاية الاتفاق على تضعيف عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي فيها نظر، فقد دافع عنه الحافظ ابن حجر في مناسبة أخرى، وقال: «قد أخرج له من طريقه الترمذي، وقال: غريبٌ، وحسَّن له غيرُه، مع قوله إنه تكلّم فيه من قِبَل حفظه، وصحَّح الحاكم من طريقه حديثًا غير هذا، وأخرج له ابن خُزيمة في الصِّيام من صحيحه آخر، لكن قال في القلب من عبد الرحمن شيءٌ» (^١).\nوبهذا يظهر أن حكاية النووي الاتفاق على تضعيف عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي غير مسلَّمة، وإن كان غالبية الأئمة على تضعيفه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-36>٢٧ - اختصاره الشديد في شرح حديث «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام»:</span>\nذكر النووي ﵀ حديث أبي هريرة مرفوعًا: «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحوِّل الله رأسه رأس حمار (^٣)» … ثم اكتفى بقوله: «وهذا كله بيان لغِلَظِ تحريم ذلك، والله أعلم» (^٤).\n«قال الباحث»: اختصر الإمام النووي ﵀ كثيرًا في شرح هذا\n_________\n(^١) «القول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد» (ص: ٣٤).\n(^٢) انظر: «ميزان الاعتدال» (٢/ ٥٤٨)، (الترجمة: ٤٨١٢).\n(^٣) «صحيح مسلم»، كتاب الصلاة، باب النهي عن سبق الإمام (١/ ٣٢٠)، (حديث: ٤٢٧).\n(^٤) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٤/ ١٥١).","vol":"1","page":50},{"text":"الحديث على خلاف عادته، فالعلماء عادة ما يذكرون عند شرح هذا الحديث بعض أحكام مسابقة المأموم للإمام في الصلاة، ويذكرون الخلاف في تفسير قوله: «يحوِّل الله رأْسه رأْس حمار»، أهو على الحقيقة أم على المجاز؟ ولماذا خصّ الحمار بالذكر دون غيره من الحيوانات، إلى غير ذلك من المسائل.\nوقد وجدتُ الحافظ ابن الملقن قد تعقَّب النووي بما ذكرته آنفًا، فقال: «واعلم أن النووي ﵀ في «شرحه لمسلم» أَجْحَفَ في شرح هذا الحديث، فلم يذكر فيه غير أنه قال بعد أن روى: «رأْسه ووجهه وصورته»: هذا كلّه بيانٌ لغِلَظِ تحريم ذلك، ولم يَزد» (^١)!!.\n\n<span data-type='title' id=toc-37>٢٨ - اختلاف قوله في تصحيح حديث:</span>\nقال النووي ﵀: «ولا يسن زيادة وبركاته (^٢)، وإن كان قد جاء فيها حديث ضعيف (^٣)، وأشار إليها بعض العلماء، ولكنها بدعة إذ لم يصحّ فيها حديث» (^٤)!!\n_________\n(^١) «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» (٢/ ٥٥٢).\n(^٢) يعني في السلام في الصلاة.\n(^٣) يشير إلى الحديث الذي أخرجه أبو داود في «سننه»، من طريق علقمة بن وائل، عن أبيه وائل بن حجر، قال: قال صليت مع النبي -ﷺ-، فكان يُسلّم عن يمينه «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته» وعن شماله «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته» كتاب الصلاة، باب في السلام (١/ ٢٦٢)، (حديث: ٩٩٧).\n(^٤) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٤/ ١٥٣).","vol":"1","page":51},{"text":"«قال الباحث»: كذا قال النووي ﵀:، وخالف في كتابيه الآخرين المجموع (^١)، وخلاصة الأحكام (^٢)، فصحح إسناد زيادة وبركاته، وقال: «إسنادها صحيح»!!\nوهذا هو رأي جمع من الحفاظ، كلهم صححوا زيادة وبركاته في السلام، منهم: الحافظ دقيق العيد، وابن سيّد الناس (^٣)، وابن عبد الهادي (^٤)، وابن الملقن (^٥)، وابن حجر (^٦)، والصنعاني (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-38>٢٩ - نسبته نقض الوضوء بلمس المرأة للجمهور والتعقُّب عليه:</span>\nقال النووي ﵀: «لمس النساء: الجمهور على أنه ينقض» (^٨).\n«قال الباحث»: نسبة القول بالنقض للجمهور بهذا التعميم فيه نظر،\n_________\n(^١) «المجموع شرح المهذب» (٣/ ٤٧٩).\n(^٢) «خلاصة الأحكام» (١/ ٤٤٥)، (حديث: ١٤٥٩).\n(^٣) نسبه إليهما الشيخ الألباني في صحيح أبي داود الأم (٤/ ١٥٤)، ولم أقف عليه في كتبهما.\n(^٤) «المحرر في الحديث» (ص: ٢٠٧)، (حديث: ٢٧١).\n(^٥) «البدر المنير» (٤/ ٦٤).\n(^٦) «بلوغ المرام» (ص: ١٥٢)، (حديث: ٣٢٠).\n(^٧) «سبل السلام» (١/ ٢٩١).\n(^٨) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٤/ ٢٢٩)، باختصار يسير.","vol":"1","page":52},{"text":"لأن الحنفية لا يرون نقض الوضوء بمس المرأة مطلقًا (^١).\nوأما المالكية (^٢)، والحنابلة (^٣) فالمشهور عندهم: أنه ينقض إذا كان اللمس بشهوة، ولا ينقض بغير شهوة.\nفلم يبق قائل بالنقض مطلقًا إلا الشافعية (^٤)، فكيف ينسب قول الشافعية وحدهم إلى الجمهور!!.\nورجل في قامة الإمام النووي من المؤكد أنه لا يخفى عليه هذا التفصيل، لكن عبارته فيها من الإيهام ما اقتضى التنبيه عليها.\n* * *\n_________\n(^١) «المبسوط» للسرخسي (١/ ٦٧)، و«اللباب في الجمع بين السنة والكتاب» (١/ ١١٨).\n(^٢) «بداية المجتهد» (١/ ٤٣)، و«الذخيرة» للقرافي (١/ ٢٢٥)، و«الإشراف على نكت مسائل الخلاف» للقاضي عبد الوهاب (١/ ١٤٧)، و«عيون الأدلة في مسائل الخلاف» لابن القصار (١/ ٥٠١).\n(^٣) «المغني» لابن قدامة (١/ ١٤١).\n(^٤) «المهذب في فقه الشافعي» للشيرازي (١/ ٥١)، و«البيان في مذهب الإمام الشافعي» (١/ ١٨٠).","vol":"1","page":53},{"text":"<span data-type='title' id=toc-39>ومن كتاب المسَاجد</span>\n<span data-type='title' id=toc-40>٣٠ - قوله في إزالة الصَّديد والدماء عن القبور الدَّارسة والنظر فيه:</span>\nقال النووي ﵀:: «فيه (^١) جواز نبش القبور الدَّارسة (^٢) وأنه إذا أزيل ترابها المختلط بصديدهم ودمائهم جازت الصلاة في تلك الأرض» (^٣).\n«قال الباحث»: رحم الله النووي فإنه لم يحرّر العبارة كما يجب، حتى أصبحت غير مفهومة، لأن القبور الدارسة لا يبقى عادة فيها صديد ولا دماء، لتقادم عهدها، وطول مدتها، وذهاب أثرها، فكيف يشترط إزالة الصديد والدماء منها!!\nلذلك كان الأولى حذف قيْد «الدارسة» حتى يستقيم الكلام، والعلم عند الله تعالى.\n_________\n(^١) يشير إلى حديث أنس بن مالك في قصة بناء المسجد النبوي، وفيه قول أنس «فأمر رسول الله -ﷺ- بالنَّخل فقُّطع، وبقُّبُور المشركين فنُبشت»، صحيح مسلم، كتاب المساجد، باب ابتناء مسجد النبي -ﷺ- (١/ ٣٧٣)، (حديث: ٥٢٤).\n(^٢) درس الشيء بمعنى: عفا أثره وتقادم عهده، انظر: «الصحاح» للجوهري (٣/ ٩٢٧)، و«المعجم الوسيط» (١/ ٢٧٩).\n(^٣) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٥/ ٨).","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type='title' id=toc-41>٣١ - قوله في مسألة نسخ السُّنَّة للقرآن والنظر فيه:</span>\nقال النووي ﵀: «نسخ السّنّة للقرآن جوَّزه الأكثرون، ومنعه الشافعي» (^١).\n«قال الباحث»: ما نسبه النووي للأكثرين من تجويز نسخ السّنّة للقرآن فيه نظر، فجمهور العلماء على منع ذلك شرعًا إن كانت السنة آحادية، لأنها أضعف من القرآن ثبوتًا، والأضعف لا يرفع الأقوى منه، ولم يخالف في ذلك إلا قلة قليلة كالظاهرية.\nوأما السنّة المتواترة فقد جوَّز جماعة نسخها للقرآن، ومنعه جماعة، ولهم مناقشاتٌ وردودٌ مطولة، ليس هذا محلّ ذكرها، والمقصود التنبيه والإعلام بما في كلام النووي من الإجمال والإيهام، والله أعلم (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-42>٣٢ - نفيه قولًا ثابتًا عن سعيد بن المُسيِّب:</span>\nقال النووي ﵀: «وأما الواحد فيقف عن يمين الإمام عند العلماء كافة، ونقل جماعة الإجماع فيه، ونقل القاضي عياض رحمه الله تعالى عن ابن المُسيِّب أنه يقف عن يساره، ولا أظنه يصحّ عنه» (^٣).\n_________\n(^١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٥/ ٩).\n(^٢) ينظر: «الإحكام في أصول الأحكام» للآمدي (٣/ ١٤٦)، و«البحر المحيط في أصول الفقه» للزركشي (٥/ ٢٥٩)، و«روضة الناظر» لابن قدامة (١/ ٢٢٣)، و«المهذب في علم أصول الفقه المقارن» للنملة (٢/ ٦٠٧).\n(^٣) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٥/ ١٦).","vol":"1","page":56},{"text":"«قال الباحث»: بل هو ثابت عن سعيد بن المُسيِّب، أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، قال: حدثنا وكيعٌ، عن سُفْيان، عن حمَّاد، قال: سألتُ عنه سعيد بن المُسيِّب، قال: يُقيمُهُ عن يساره (^١).\nوهذا إسناد صحيح، سفيان هو الثوري، وحمَّاد هو ابن سلمة البصري.\nلذلك جزم بنسبة هذا القول لسعيد بن المُسيِّب غير واحد من المصنِّفين والشراح، كابن المنذر (^٢)، والقاضي عياض (^٣)، وابن الأثير (^٤)، والحافظ ابن حجر، وقال: «ولم يُتابع على ذلك» (^٥). يعني لم يوافِق سعيدًا أحدٌ من العلماء على قوله هذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-43>٣٣ - حكايته الاتفاق على أن المدلِّس لا يُحتجّ بحديثه إلا إذا صرَّح بالسَّماع، وتعقُّب الأئمة له:</span>\nقال النووي ﵀: «اتفقوا على أن المدلِّس لا يُحتجّ بعنعنته» (^٦).\nوكرر هذا في كتابه المجموع في مواضع، فقال: «أجمع العلماء من\n_________\n(^١) «مصنف ابن أبي شيبة» (١/ ٤٢٨)، برقم ٤٩٣٥.\n(^٢) «الأوسط» لابن المنذر (٤/ ١٧١).\n(^٣) «إكمال المعلم» للقاضي عياض (٢/ ٣٢٣).\n(^٤) «الشافي في شرح مسند الشافعي» لابن الأثير (٢/ ٤٤).\n(^٥) «فتح الباري» (٢/ ١٩١).\n(^٦) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٥/ ٥٢).","vol":"1","page":57},{"text":"المحدثين والفقهاء والأصوليين أن المدلِّس إذا قال عن لا يحتجّ بروايته» (^١).\nوفي موضع آخر: «اتفق العلماء على أن المدلِّس إذا قال عن لا يحتجّ بروايته» (^٢).\n«قال الباحث»: إطلاق الاتفاق بهذه الصورة فيه نظر، فهناك من الأئمة من يحتجّ بحديث المدلِّس حتى وإن قال عن. حكى هذا الخطيب البغدادي عن خلْق كثير من العلماء (^٣).\nوهناك من ردّ حديث المدلِّس مطلقًا وإن صرَّح بالسماع، حكاه ابن الصَّلَاح عن بعضهم (^٤).\nوهناك من فصَّل في المسألة، فقال: إن كان تدليس الراوي نادرًا أو كان لا يدلِّس إلا عن ثقة، فعنعنته محتجّ بها.\nوإن كان الراوي كثير التدليس، فروايته مردودة، إلا ما صرح فيه بالسماع.\nوأما من كان كثير التدليس عن الضعفاء والمجاهيل، فهذا متفق بين الأئمة على ردّ حديثه، إلا ما صرَّح فيه بالسماع.\nهذا مجمل ما قرره أئمة هذا الشأن، كالحافظ العراقي (^٥)، وابن\n_________\n(^١) «المجموع شرح المهذب» (٤/ ٥٤٦).\n(^٢) المصدر السابق (٧/ ١٥٩).\n(^٣) «الكفاية في علم الرواية» للخطيب البغدادي (ص: ٣٦١).\n(^٤) «علوم الحديث» لابن الصلاح (ص: ٧٥).\n(^٥) «التقييد والإيضاح» للعراقي (ص: ٩٨).","vol":"1","page":58},{"text":"حجر (^١) رحمهما الله، فليس في المسألة اتفاق عام كما توهم عبارة النووي ﵀.\nوبعد كتابة الأسطر السابقة، رأيت الحافظين العراقي والسخاوي، قد تعقبا حكاية النووي للاتفاق المذكور، فقال الحافظ العراقي: «حكى - النووي - في شرح المهذب الاتفاق على أن المدلِّس لا يحتجّ بخبره إذا عنْعن وهذا منه إفراط» (^٢).\nوأما الحافظ السخاوي فأشار إلى الخلاف في المسألة، ثم ذكر كلام النووي، وقال إنه: «مُتَعَقَّب» (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-44>٣٤ - إيهامه أن دليل منع البيع والشراء في المساجد ثبت بالقياس مع أنه ثابت بالنص:</span>\nقال النووي ﵀: «في هذين الحديثين (^٤) فوائد منها: النهي عن نشد الضالة في المسجد، ويلحق به ما في معناه من البيع\n_________\n(^١) «طبقات المدلسين» لابن حجر (ص: ١٣).\n(^٢) «التقييد والإيضاح» (ص: ٩٩).\n(^٣) «فتح المغيث بشرح الفية الحديث» للسخاوي (١/ ٢٣١).\n(^٤) يشير إلى حديث أبي هريرة مرفوعًا: «من سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد، فليقل لا ردّها الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا» وبنحوه حديث بُريدة بن الحُصيب الأسْلَمي، «صحيح مسلم»، كتاب المساجد، باب النهي عن نشد الضالة في المسجد (١/ ٣٩٧)، (حديث: ٥٦٨).","vol":"1","page":59},{"text":"والشراء والإجارة ونحوها» (^١).\n«قال الباحث»: عبارة النووي توهم أن دليل منع البيع والشراء في المسجد هو القياس على نشد الضالة وليس كذلك، بل هو ثابت بالنص، كما في حديث أبي هريرة مرفوعًا: «إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد، فقولوا: لا أرْبح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالةً، فقولوا: لا ردَّ الله عليك» (^٢).\nوإذن فالنهي عن البيع والشراء في المسجد ثابت بالنص لا بالقياس، والإمام النووي لا يخفى على مثله هذا، كيف وقد ذكره في كتابه المجموع (^٣) عندما عدّد ما ينهى عنه في المسجد، لكن عبارته الآنفة موهمة، فلزم التنبيه عليها، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-45>٣٥ - تحسينه حديثًا ضعيفًا في سكوت الإمام بعد قراءة الفاتحة:</span>\nقال النووي ﵀: «يُستحب عندنا وعند جماعة للإمام أن\n_________\n(^١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٥/ ٥٤).\n(^٢) «سنن الترمذي»، أبواب البيوع، باب النهي عن البيع في المسجد (٣/ ٦٠٢)، (حديث: ١٣٢١)، وقال: حسن غريب، وصححه ابن حبان (٤/ ٥٢٨)، (حديث: ١٦٥٠)، والحاكم في «المستدرك» (٢/ ٦٥)، على شرط مسلم، وقال المناوي في «التيسير بشرح الجامع الصغير» (١/ ٩٩): إسناده صحيح.\n(^٣) «المجموع شرح المهذب» (٢/ ١٧٦).","vol":"1","page":60},{"text":"يسكت في الجهرية بعد الفاتحة قدر ما يقرأ المأموم الفاتحة، وجاء فيه حديثٌ حَسَنٌ في سنن أبي داود وغيره» (^١).\n«قال الباحث»: الحديث المشار إليه ذكره النووي في شرح المهذب (^٢)، وهو ما رواه الحَسَن البصري، عن سمُرة بن جُندب، أنه: «حَفِظَ عن رسول الله -ﷺ- سكتتين: سكتةً إذا كبَّر، وسكتةً إذا فَرَغ من قراءة ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]» (^٣).\nوتحسين النووي ﵀ للحديث فيه نظر، والأرجح أنه ضعيف، لأن مداره على الحَسَن البصري، يرويه عن سمُرة بن جُندب. وبغض النظر عن خلاف العلماء في سماع الحَسَن من سمُرة، إلا أنه كان كثير التدليس (^٤)، ولم يصرِّح بالسَّماع من سمُرة بن جُندب.\nلذلك قال ابن المنذر: «في إسناده مقال» (^٥).\nوقال الجَصَّاص: «حديث السكتتين غير ثابت» (^٦).\n_________\n(^١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٥/ ٧٦).\n(^٢) «المجموع شرح المهذب» (٣/ ٣٩٥).\n(^٣) «سنن أبي داود»، كتاب الصلاة، باب السكتة عند الافتتاح (١/ ٢٠٧)، (حديث: ٧٧٩).\n(^٤) انظر: «جامع التحصيل» للعلائي (ص: ١٦٢).\n(^٥) «الأوسط» لابن المنذر (٣/ ١١٧).\n(^٦) «أحكام القرآن» للجصاص (٤/ ٢١٧).","vol":"1","page":61},{"text":"وقد أعلّه الشيخان: الألباني (^١)، وشعيب الأرنؤوط (^٢) بهذه العلّة، أعني عدم تصريح الحَسَن بالسَّماع من سمُرة، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-46>٣٦ - كلامه في تحديد عوالي المدينة والنظر فيه:</span>\nقال النووي ﵀: «أما العوالي فهي القُرى التي حول المدينة، أبعدها على ثمانية أميال من المدينة، وأقربها ميلان، وبعضها ثلاثة أميال» (^٣).\n«قال الباحث»: عوالي المدينة هي من جهة الشرق بالتحديد، كما نص عليه كثير من الكتاب والمؤرخين، بمن فيهم النووي نفسه في كتابه تهذيب الأسماء واللغات، حيث قال: «هي مواضع وقُرى بقرب مدينة رسول الله -ﷺ- من جهة الشرق» (^٤).\nوقال ابن حجر: «العوالي: عبارة عن القرى المجتمعة حول المدينة من جهة نجدها» (^٥).\nفلو قيَّد النووي العبارة في شرح مسلم كما قيَّدها في تهذيب الأسماء واللغات لكان أحسن، لأنها جاءت مطلقة لم تحدّد، فأوهمت أن هذه القرى\n_________\n(^١) «ضعيف سنن أبي داود الأم» (١/ ٢٩٩)، (حديث: ١٣٥).\n(^٢) في تحقيقه لمسند الإمام أحمد (٣٣/ ٣٣٨)، (حديث: ٢٠١٦٦).\n(^٣) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٥/ ١٢٢).\n(^٤) «تهذيب الأسماء واللغات» للنووي (٤/ ٥٤).\n(^٥) «فتح الباري» (٢/ ٢٩).","vol":"1","page":62},{"text":"من جميع جهات المدينة!!\n\n<span data-type='title' id=toc-47>٣٧ - مخالفته جمهور العلماء في تاريخ غزوة الأحزاب:</span>\nقال النووي ﵀ عن غزوة الأحزاب: «كانت سنة أربع من الهجرة، وقيل سنة خمس» (^١).\n«قال الباحث»: أكثر علماء المغازي على القول الثاني، وهو أن غزوة الأحزاب كانت سنة خمس، كما يقول الحافظ ابن حجر (^٢).\nوكذا نسبه إلى الأكثر جمع من العلماء، منهم: ابن حزم الأندلسي (^٣) والحافظ ابن كثير (^٤)، والديار بكري (^٥)، والحلبي (^٦)، والدكتور العُمري (^٧) وغيرهم كثيرون.\nوعلى كل فللنووي ﵀ سَلَف فيما ذهب إليه (^٨)، وإن كان خلافًا للجمهور.\n_________\n(^١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٥/ ١٢٩).\n(^٢) «فتح الباري» (٥/ ٢٧٨).\n(^٣) «جوامع السير» لابن حزم (ص: ١٨٥)، وإن كان هو رجح ما رجحه النووي.\n(^٤) «البداية والنهاية» لابن كثير (٦/ ١١).\n(^٥) «تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس» (١/ ٤٨٠).\n(^٦) «إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون» للحلبي (٢/ ٤٣٨).\n(^٧) «السيرة النبوية الصحيحة» للعُمري (٢/ ٤١٨).\n(^٨) انظر: «فتح الباري» لابن حجر (٥/ ٢٧٨).","vol":"1","page":63},{"text":"<span data-type='title' id=toc-48>٣٨ - تصحيحه حديث أنس في قنوت صلاة الصبح وهو ضعيف:</span>\nقال النووي ﵀: «وأما أصل القنوت في الصبح فلم يتركه - يعني النبي -ﷺ- - حتى فارق الدنيا، كذا صحّ عن أنس -﵁-» (^١).\n«قال الباحث»: حديث أنس المشار إليه لا يصحّ، فقد أخرجه أحمد (^٢)، والدارقطني (^٣)، والبيهقي (^٤)، وغيرهم، كلهم من طريق أبي جعفر الرازي، عن الرَّبيع بن أنس، عن أنس بن مالك، أنه قال: «مازال رسول الله -ﷺ- يقنتُ في الفجر حتى فارق الدنيا».\nوهذا إسناد ضعيف، مداره على أبي جعفر الرازي، واسمه عيسى بن ماهان، مختلف فيه، وقد ضعفه جمع كبير من الحفاظ، منهم الإمامان أحمد (^٥) وابن حبان (^٦) وغيرهما (^٧).\nوقال ابن حجر: «صدوق سيء الحفظ، خصوصًا عن مغيرة» (^٨).\n_________\n(^١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٥/ ١٧٨).\n(^٢) «مسند أحمد» (٢٠/ ٩٥)، (حديث: ١٢٦٥٧).\n(^٣) «سنن الدارقطني» (٢/ ٣٧٠)، (حديث: ١٦٩٢).\n(^٤) «السنن الكبرى» للبيهقي (٢/ ٢٨٧)، (حديث: ٣١٠٤).\n(^٥) «المجروحين» لابن حبان (٢/ ١٢٠)، (الترجمة: ٧٠٦).\n(^٦) «المجروحين» (٢/ ١٢٠)، (الترجمة: ٧٠٦).\n(^٧) انظر: «ميزان الاعتدال» للذهبي (٣/ ٣٢٠)، (الترجمة: ٦٥٩٥).\n(^٨) «تقريب التهذيب»، (الترجمة: ٨٠١٩).","vol":"1","page":64},{"text":"لذلك ضعف الحديث جمع غفير من الأئمة منهم: ابن الجوزي، وقال: «لا يصحّ» (^١)، وابن القيم (^٢)، وابن التركماني (^٣)، وابن رجب، وقال: «منكر، روي عن أنس من وجوه كثيرة، لا يثبت منها شيء، وبعضها موضوعة» (^٤).\nوقال الحافظ ابن حجر: «اختلفت الأحاديث عن أنس واضطربت، فلا يقوم بمثل هذا حجة» (^٥).\nلذلك لا يسلَّم للنووي تصحيحه الحديث المذكور، والعلم عند الله تعالى.\n_________\n(^١) «العلل المتناهية» لابن الجوزي (١/ ٤٤٥)، (حديث: ٧٥٣).\n(^٢) «زاد المعاد» (١/ ٢٦٧).\n(^٣) «الجوهر النقي» (٢/ ٢٠١).\n(^٤) «فتح الباري» لابن رجب (٩/ ١٩١).\n(^٥) «التلخيص الحبير» (١/ ٦٠٠).","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type='title' id=toc-49>ومن كتاب صلاة المُسافرين وقصرها</span>\n<span data-type='title' id=toc-50>٣٩ - نسبتُه حديثًا لصحيح مسلم ليس فيه:</span>\nقال النووي ﵀: «في صحيح مسلم وغيره أن الصحابة -﵃- كانوا يسافرون مع رسول الله -ﷺ-، فمنهم القاصر ومنهم المُتِم، ومنهم الصائم ومنهم المُفْطر، لا يعيبُ بعضهم على بعض» (^١).\n«قال الباحث»: هذا وهم من النووي ﵀، فالحديث ورد في صحيح مسلم من رواية أبي سعيد الخُدري وجابر بن عبدالله، ومن رواية أنس ابن مالك، لكن ليس فيه البتَّة ذكر القصر والإتمام في السفر، وإنما فيه الفطر والصوم فحسب.\nولفظه من حديث أبي سعيد وجابر -﵄-، قالا: «سافرنا مع رسول الله -ﷺ-، فيصوم الصائم، ويفطر المُفْطر، فلا يعيب بعضهم على بعض» (^٢).\nولفظه من رواية أنس بن مالك، قال: «سافرنا مع رسول الله -ﷺ- في رمضان، فلم يعب الصائم على المُفْطر، ولا المُفْطر على الصائم» (^٣).\n_________\n(^١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٥/ ١٩٤).\n(^٢) «صحيح مسلم»، كتاب الصوم، باب جواز الصوم والفطر في رمضان للمسافر (٢/ ٧٨٧)، (حديث: ١١١٧).\n(^٣) المصدر السابق، (حديث: ١١١٨).","vol":"1","page":67},{"text":"ثم وجدت جماعة من أهل العلم قد تعقَّبوا النووي بنحو ما ذكرته، منهم العلامة الشوكاني، حيث قال: «ولم نجد في صحيح مسلم قوله: «فمنهم القاصر ومنهم المتُم» (^١).\nوكذا تعقَّبه الشيخ الكشميري، فقال: «والعجبُ من الشيخ النووي أنه ذكر مع هذه القطعة؛ قطعة إتمام الصلاة في السفر وقصرها أيضًا، ثم عزاه إلى مسلم، مع أنه ليس فيه اسمُها ولا رسمُها» (^٢).\nوكذا قال الشيخ المباركفوري في تحفة الأحوذي (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-51>٤٠ - نسبته حديثًا لسنن أبي داود وهو في صحيح مسلم:</span>\nقال النووي ﵀: «ثبتَ عن أمِّ هانئ أن النبي -ﷺ- يوم الفتْح صلَّى سُبحة الضُحى ثمانِ ركعات، يُسلِّم من كلِّ ركعتين، رواه أبو داود في سننه (^٤) بهذا اللفظ، بإسناد صحيح على شرط البخاري» (^٥).\n«قال الباحث»: حديث أمِّ هانئ ثابتٌ في صحيح مسلم، والعزو إليه أولى من أبي داود، ولفظه عند مسلم، عن أمِّ هانئ بنت أبي طالب -﵂-: «أنه لمَّا كان عامُ الفتْح، أتَتْ رسولَ الله -ﷺ- وهو بأعلى مكة، قام رسولُ الله -ﷺ-\n_________\n(^١) «نيل الأوطار» (٣/ ٢٤١).\n(^٢) «فيض الباري بشرح صحيح البخاري» للكشميري (١/ ٣٥٠).\n(^٣) «تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي» (٣/ ٨٦).\n(^٤) «سنن أبي داود»، كتاب الصلاة، باب صلاة الضحى (٢/ ٢٨)، (حديث: ١٢٩٠).\n(^٥) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٥/ ٢٣٣).","vol":"1","page":68},{"text":"إلى غسله، فسترتْ عليه فاطمةُ، ثم أخذ ثوبه فالتحف به، ثم صلَّى ثمانِ ركعات، سُبحة الضُحى» (^١).\nوقد سبق للنووي ﵀ شرح هذا الحديث في موضعه من شرحه على صحيح مسلم، ومما قاله هناك: «هذا اللفظ فيه فائدة لطيفة، وهي أن صلاة الضُحى ثمانِ ركعات، وموضع الدلالة كونها قالت سُبحة الضُحى، وهذا تصريح بأن هذا سنّة مقررة معروفة، وصلَّاها بنيَّة الضُحى، بخلاف الرواية الأخرى صلَّى ثمانِ ركعات وذلك ضُحى، فإنَّ من الناس من يتوهم منه خلاف الصواب، فيقول: ليس في هذا دليل على أنَّ الضُحى ثمانِ ركعات، ويزعم أنَّ النبي -ﷺ- صلَّى في هذا الوقت ثمانِ ركعات بسبب فتْح مكة لا لكونها الضُحى، فهذا الخيال الذي يتعلَّق به هذا القائل في هذا اللفظ لا يتَأتَّى له في قولها سُبحة الضُحى» (^٢).\nهذا كلام النووي نقلته بحروفه، لكنه ﵀ نسيه هنا، فاكتفى لإثبات سنيَّة صلاة الضُحى بحديث عزاه إلى سنن أبي داود فحسب، وهو كما قلنا ثابتٌ في صحيح مسلم.\nولعل سبب ذهول النووي ﵀ أن مسلمًا أخرج حديث أمِّ هاني الصَّريح في سنَّة الضُحى في غير مظنته، فقد أخرجه في كتاب الحيْض، بينما\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»، كتاب الحيض، باب تستر المغتسل بثوب ونحوه (١/ ٢٦٦)، (حديث: ٣٣٦).\n(^٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٤/ ٢٩).","vol":"1","page":69},{"text":"لم يذكره مع الأحاديث التي أخرجها في استحباب صلاة الضُحى، من كتاب الصلاة، والعلم عند الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-52>٤١ - حكايته الإجماع على كراهة الصلاة التي لا سبب لها في أوقات النهي وجواز الفرائض المؤداة فيها والتعقُّب عليه:</span>\nذكر النووي ﵀ أحاديث النهي عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس (^١)، ثم قال: «أجمعت الأمَّةُ على كراهة صلاة لا سبب لها في هذه الأوقات، واتفقوا على جواز الفرائض المؤداة فيها» (^٢).\n«قال الباحث»: هاهنا مسألتان حكى النووي الإجماع فيهما:\nالمسألة الأولى: كراهة الصلاة التي لا سبب لها في أوقات النهي.\nالمسألة الثانية: جواز أداء صلاة الفريضة في أوقات النهي.\nوالصواب ألّا إجماع في المسألتين، فالخلاف فيهما مشهور، لذلك تعقبه الحافظُ ابن حجر، فقال: «ما نقله - النووي - من الإجماع والاتفاق مُتعقَّب فقد حكى غيره عن طائفة من السَّلَف الإباحة مطلقًا، وأن أحاديث النهي منسوخةٌ، وبه قال داود وغيره من أهل الظاهر، وبذلك جزم ابن حزم (^٣).\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها (١/ ٥٦٦)، (حديث: ٨٢٥ فما بعده).\n(^٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٦/ ١١٠).\n(^٣) «المحلى» لابن حزم (٣/ ٥).","vol":"1","page":70},{"text":"وعن طائفة أخرى المنع مطلقًا في جميع الصلوات، وصحّ عن أبي بكرة وكعب ابن عُجرة المنع من صلاة الفرض في هذه الأوقات» (^١).\nقلت: وكذا تعقَّبه الحافظُ العراقي، فقال بعد أن ذكر أن الحنفية منعوا الصلوات جميعًا في أوقات النهي ولو كانت فريضة فائتة (^٢)، قال ﵀: «وبذلك يظهر أن قول النووي في شرح مسلم اتفقوا على جواز الفرائض المؤدَّاة فيها مردودٌ، فإن الحنفية منعوا الصبح فيها، وزاد بعضهم على ذلك فمنع العصر، أيضًا ذكر ابن حزم من طريقين: أن أبا بكرة نام في بستان عن العصر، فلم يستيقظ حتى اصفرّت الشمس، فلم يصلّ حتى غربت الشمس، ثم قام فصلَّى» (^٣).\nوإذن فلا إجماع في كلتا المسألتين، والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-53>٤٢ - حكايته الإجماع على جواز صلاة الجنازة في أوقات النَّهي وتعقُّب الأئمة له:</span>\nذكر النووي ﵀ حديث عُقبة بن عامر مرفوعًا: «ثلاث ساعاتٍ كان رسول الله -ﷺ- ينهانا أن نصلِّي فيهن، أو أن نقبُر فيهنّ موتانا، حين تطلع\n_________\n(^١) «فتح الباري» لابن حجر (٢/ ٥٩).\n(^٢) مقصود الحنفية بأوقات النهي هنا عند طلوع الشمس حتى ترتفع، وعند اصفرارها حتى تغيب، وعند استوائها في كبد السماء حتى تميل. ينظر: «البناية شرح الهداية» للعيني (٢/ ٢٣٠).\n(^٣) «طرح التثريب» للعراقي (٢/ ١٩٠).","vol":"1","page":71},{"text":"الشمس بازغةً حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيَّف الشمس للغروب حتى تغرب» (^١)، ثم قال: «صلاة الجنازة لا تكره في هذا الوقت (^٢) بالإجماع» (^٣).\n«قال الباحث»: حكاية الإجماع في المسألة متعقَّبة، فالخلاف فيها مشهور، وقد ذهب جمع من العلماء إلى كراهة صلاة الجنازة في الأوقات المذكورة.\nقال الإمام الترمذي بعد أن روى حديث عقبة بن عامر السابق: «العمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- وغيرهم: يكرهون الصلاة على الجنازة في هذه الساعات … وهو قول أحمد وإسحاق» (^٤).\nوقد تعقَّب العلامة المباركفوري كلام النووي أيضًا، وقال: «قوله صلاة الجنازة لا تكره في هذا الوقت بالإجماع فيه نظر ظاهر، كما ستقف على ذلك في بيان المذاهب …» (^٥)، ثم ساق أقوال العلماء وخلافهم في المسألة.\nوكذا تعقَّب حكاية الإجماع هذه الحافظ ابن حجر، وإن لم يسم النووي،\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها (١/ ٥٦٨)، (حديث: ٨٣١).\n(^٢) يقصد الأوقات الثلاثة المذكورة في الحديث.\n(^٣) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٦/ ١١٤).\n(^٤) «سنن الترمذي»، كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهة الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها (٣/ ٣٢٩)، (حديث: ١٠٣٠).\n(^٥) «تحفة الأحوذي» (٤/ ١٠٠).","vol":"1","page":72},{"text":"فقال: «وحكى آخرون الإجماع على جواز صلاة الجنازة في الأوقات المكروهة وهو متعقَّب» (^١).\nوفي مرقاة المفاتيح: «المذهب عندنا - الحنفية - أن هذه الأوقات الثلاثة يحرُم فيها الفرائض والنوافل، وصلاة الجنازة …» (^٢).\nفكل هذه النقول الموثقة تنقض ما ذكره النووي ﵀ من الإجماع على عدم كراهة صلاة الجنازة في أوقات النهي المذكورة، والعلم عند الله تعالى.\n_________\n(^١) «فتح الباري» (٢/ ٥٩).\n(^٢) «مرقاة المفاتيح» (٢/ ٨٢١).","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type='title' id=toc-54>ومن كتاب الجُمُعة</span>\n<span data-type='title' id=toc-55>٤٣ - نسبته قولًا للقاضي عياض وهو لغيره:</span>\nذكر النووي ﵀ حديث مسلم: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، وهذا يومهم الذي فُرض عليهم، فاختلفوا فيه، فهدانا الله له …» (^١)، ثم قال: «قال القاضي: الظاهر أنه فُرض عليهم - أي أهل الكتاب - تعظيمُ يوم الجمعة بغير تعيين، ووَكَل إلى اجتهادهم لإقامة شرائعهم فيه، فاختلف اجتهادهم في تعيينه، ولم يهدهم الله له … ولو كان منصوصًا لم يصحّ اختلافهم فيه» (^٢).\n«قال الباحث»: ما نسبه النووي للقاضي عياض ليس من كلامه، وإنما نقله القاضي عن بعض المشايخ (^٣)، وهذا نص كلامه في إكمال المعلم: «وقال بعض المشايخ ما معناه: إنه ليس في الحديث دليلٌ أن يوم الجمعة فُرض عليهم تعيينه، فتركوه، لأنه لا يجوز لأحد أن يترك فرضًا فُرض عليه، والظاهر\n_________\n(^١) «صحيح مسلم» من رواية أبي هريرة -﵁-، كتاب الجمعة، باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة (٢/ ٥٨٥)، (حديث: ٨٥٥).\n(^٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٦/ ١٤٣)، باختصار.\n(^٣) ينظر: «إكمال المعلم» (٣/ ٢٥٠).","vol":"1","page":75},{"text":"أنه فرض عليهم يوم الجمعة يعظمونه بغير تعيين، ووَكَل إلى اختيارهم تعيينه … ولو كان منصوصًا عليه لم يصحّ اختلافهم» (^١).\nوقد نبّه على وهم النووي الحافظُ العراقي، فقال: «حكى القاضي عياض هذا الكلام عن بعض المشايخ، فجاء النوويّ في شرح مسلم فحكاه عن القاضي نفسه، وقد عرفتَ أنه إنما حكاه عن غيره» (^٢).\nثم ردّ العراقي بقوة على هذا القول، ووصفه بأنه قول بارد، لأن مخالفات اليهود والنصارى لأوامر الله كثيرة، ولذلك ذمهم الله تعالى.\nيعني فلا يستغرب منهم تضييع يوم الجمعة بعد أن فرض الله عليهم تعظيمه وعيّنه لهم، والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) «إكمال المعلم» (٣/ ٢٥٠).\n(^٢) ينظر: «طرح التثريب» (٣/ ١٥٥).","vol":"1","page":76},{"text":"<span data-type='title' id=toc-56>ومن كتاب صلاة العيدين</span>\n<span data-type='title' id=toc-57>٤٤ - قوله بأن السيدة عائشة كانت دون سن البلوغ عند مشاهدتها للحَبَشَة وهم يلعبون بالحراب في المسجد وتعقُّب الأئمة له:</span>\nأبدى الإمام النووي ﵀ احتمال كون السيدة عائشة -﵂- كانت صغيرة لم تبلغ ولم تكلّف، عندما كانت تنظر مع النبي -ﷺ- للحبشة وهم يلعبون بالحراب في المسجد (^١).\nوقد ذكر هذا الاحتمال حتى يردّ على من استدل بالحديث على جواز نظر المرأة إلى وجه الرجل الأجنبي!!\nونصّ عبارة النووي: «لعل هذا كان قبل نزول الآية في تحريم النظر، وأنها كانت صغيرةً قبل بلوغها، فلم تكن مكلَّفة» (^٢).\n«قال الباحث»: تعقَّبه الحافظ ابن حجر، فقال: «الظاهر أن ذلك وقع بعد بلوغها، وقد تقدم من رواية ابن حبَّان (^٣) أن ذلك وقع لما قدم وفْد الحبشة،\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»، كتاب صلاة العيدين، باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد (٢/ ٦٠٩)، (حديث: ٨٩٢).\n(^٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٦/ ١٨٤).\n(^٣) «صحيح ابن حبان» (١٣/ ١٨٦)، بإسناد صحيح على شرط البخاري كما قال محقق الكتاب الشيخ شعيب الأرنؤوط.","vol":"1","page":77},{"text":"وكان قدومهم سنة سبع، فيكون عمرها حينئذ خمس عشرة سنة» (^١).\nوبنحو كلام ابن حجر قال جمع من الأئمة، منهم: الحافظ العيني (^٢) والسيوطي (^٣)، والقسطلاني (^٤).\n_________\n(^١) «فتح الباري» (٢/ ٤٤٥)، وينظر: المصدر نفسه (٩/ ٣٣٦).\n(^٢) «عمدة القاري بشرح صحيح البخاري» (٦/ ٢٧١).\n(^٣) نقله عنه علي القاري في «مرقاة المفاتيح» (٥/ ٢٠٥٥).\n(^٤) «إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري» (٨/ ١١٨).","vol":"1","page":78},{"text":"<span data-type='title' id=toc-58>ومن كتاب الكسوف</span>\n<span data-type='title' id=toc-59>٤٥ - حكايته الإجماع على سنِّيَّة صلاة الكسوف وتعقُّب الأئمة له:</span>\nقال النووي ﵀: في حكم صلاة الكسوف: «أجمع العلماءُ على أنَّها سنةٌ» (^١).\n«قال الباحث»: حكاية الإجماع فيها نظر، فقد نقل الحافظُ ابن حجر عن بعض العلماء أنه أوجبها، فقال: «الجمهور على أنها سنة مؤكدةٌ، وصرَّح أبو عوانة في صحيحه بوجوبها (^٢)، ولم أره لغيره، إلَّا ما حكي عن مالك أنَّه أجراها مجرى الجمعة، ونقل الزَّين بن المنيّر عن أبي حنيفة أنه أوجبها، وكذا نقل بعض مصنِّفي الحنفية أنها واجبة» (^٣).\nوهذا الذي ذكره ابن حجر عن بعض الحنفية، صرَّح به غير واحد من علماء الحنفية كالعلامة الكاساني، حيث قال: «وقال بعض مشايخنا\n_________\n(^١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٦/ ١٩٨).\n(^٢) حيث بوب بقوله: «بيان وجوب صلاة الكسوف» كما في صحيحه المعروف بمستخرج أبي عوانة على صحيح مسلم (٢/ ٩٢).\n(^٣) «فتح الباري» (٢/ ٥٢٧).","vol":"1","page":79},{"text":"إنها واجبة» (^١).\nوكذا قال العيني: «وقال بعض مشايخنا إنها واجبة، للأمر بها» (^٢).\nوالحاصل أن لا إجماع في المسألة كما ذكر النووي ﵀.\n_________\n(^١) «بدائع الصنائع» للكاساني (١/ ٢٨٠).\n(^٢) «البناية شرح الهداية» للعيني (٣/ ١٣٦).","vol":"1","page":80},{"text":"<span data-type='title' id=toc-60>ومن كتاب الجَنَائز</span>\n<span data-type='title' id=toc-61>٤٦ - كلامٌ موهم في استحباب مشْط رأس الميِّت وضفْره:</span>\nقال النووي ﵀: «فيه (^١) استحباب مشْط رأس الميِّت وضَفْره» (^٢).\n«قال الباحث»: كلام النووي ﵀ يوهم تسوية الحكم بين المرأة والرجل في استحباب المشط والضَّفْر المذكور. وهذا ما لم يقل به أحدٌ من أهل العلم فيما أعلم، فإن عامة العلماء على اختصاص ذلك بالمرأة وحدها (^٣).\nوالحاصل أن النووي ﵀ لم يحرّر العبارة كما يجب، وكان الأولى أن يقول: فيه استحباب مشط رأس المرأة وضفره، بدلًا من قوله: رأس الميِّت، والله أعلم.\n_________\n(^١) يشير إلى حديث أم عطيّة في قصة غَسْل زيْنب بنت النبي -ﷺ-، «صحيح مسلم»، كتاب الجنائز، باب في غسل الميت (٢/ ٦٤٦)، (حديث: ٩٣٩).\n(^٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٧/ ٤).\n(^٣) ينظر: «كشف المشكل من حديث الصحيحين» لابن الجوزي (٤/ ٤٧٥). «فتح الباري» لابن حجر (٣/ ١٣٤)، و«شرح سنن أبي داود» للعيني (٦/ ٧٤)، و«نيل الأوطار» (٤/ ٤١).","vol":"1","page":81},{"text":"<span data-type='title' id=toc-62>٤٧ - حكايته الاتفاق على ضعف حديث «من غسل ميتًا فليغتسل» وتعقُّب الأئمة له:</span>\nذكر النووي ﵀ حديث أبي هريرة مرفوعًا: «من غسل ميتًا فليغتسل، ومن مسَّه فليتوضأ» (^١)، ثم قال: «ضعيف بالاتفاق» (^٢)!!\n«قال الباحث»: حكاية الاتفاق غير مسلَّمة، فالحديث حسنه الترمذي (^٣)، وصححه ابن حبان (^٤)، وابن السكن (^٥).\nوكل هؤلاء الأئمة كانوا قبل النووي (^٦).\nلذلك تعقَّبه الحافظ ابن عبد الهادي، فقال: «ليس الأمر كما قال» (^٧).\nوكذا تعقَّبه الحافظ ابن الملقن فقال: «كذا قاله النووي في «شرح مسلم»،\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في «سننه»، كتاب الجنائز، باب في الغسل من غسل الميت (٣/ ٢٠١)، (حديث: ٣١٦١)، والترمذي في «سننه»، أبواب الجنائز (٣/ ٣٠٩)، باب ما جاء في الغسل من غسل الميت، (حديث: ٩٩٣)، وابن ماجه في «سننه»، كتاب الجنائز، باب ما جاء في غسل الميت (١/ ٤٧٠)، (حديث: ١٤٦٣).\n(^٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٧/ ٦).\n(^٣) «سنن الترمذي»، أبواب الجنائز، باب ما جاء في الغسل من غسل الميت (٣/ ٣٠٩)، (حديث: ٩٩٣).\n(^٤) «صحيح ابن حبان» (٣/ ٤٣٥)، (حديث: ١١٦١).\n(^٥) نقله عنه ابن الملقن في «تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج» (١/ ٥١٦).\n(^٦) وممن حسنه من المتأخرين: ابن الملقن في «البدر المنير» (٢/ ٥٣٦)، وابن حجر في «التلخيص الحبير» (١/ ٣٧١).\n(^٧) «حاشية ابن عبد الهادي على كتاب الإمام» لابن دقيق العيد (١/ ٧٠).","vol":"1","page":82},{"text":"وتبعه بعض شراح هذا الكتاب - يعني عمدة الأحكام ـ، وليس بجيّد …» (^١)، ثم أخذ يسمى بعض من صححه.\nنعم لو قال النووي: الحديث ضعيف عند أكثر العلماء لكان أصوب، فقد نُقِلَ تضعيفه عن الإمام أحمد، وابن المديني، والذهلي، والبخاري، والبيهقي، وابن الجوزي وغيرهم من الأئمة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-63>٤٨ - حكايته الاتفاق على ضعف يزيد بن أبي زياد مع توثيق جمع من الأئمة له:</span>\nقال النووي ﵀: «يزيد بن أبي زياد مجمع على ضعفه» (^٣).\n«قال الباحث»: رحم الله النووي ما أكثر ما يحكي الإجماع في مسائل اشتهر فيها الخلاف!!\nويزيد بن أبي زياد هذا وإن كان أكثر الأئمة على ضعفه، لكنهم لم يجمعوا على ذلك كما ذكر النووي، فقد أخرج له مسلم في صحيحه مقرونًا بغيره (^٤).\nوأخرج الترمذي حديثًا من طريقه وحسنه (^٥).\n_________\n(^١) «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» (٤/ ٤٤٢).\n(^٢) ينظر: «البدر المنير» (٢/ ٥٦٢)، و«خلاصة البدر المنير» (١/ ٦٠).\n(^٣) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٧/ ٨).\n(^٤) انظر: «تهذيب الكمال» للمزي (٣٢/ ١٤٠).\n(^٥) «سنن الترمذي»، أبواب الحج، ما يقتل المحرم من الدواب (٣/ ١٨٩)، (حديث: ٨٣٨).","vol":"1","page":83},{"text":"وقال يعقوب بن سفيان: «يزيد بن أبي زياد، وإن كان قد تكلَّم الناس فيه لتغيّره في آخر عُمُره، فهو على العدالة والثقة، وإن لم يكن مثل منصور والحكم والأعمش، فهو مقبول القول ثقة» (^١).\nوقال الحافظ أحمد بن صالح المصري: «يزيد بن أبي زياد ثقة، ولا يعجبني قول من تكلَّم فيه» (^٢).\nوقال العجلي: «جائز الحديث، وكان بآخرة يُلقن» (^٣).\nوقد وثقه من المتأخرين الشيخ أحمد شاكر، ودافع عنه (^٤).\nفالحاصل أن مثل هذا الراوي لا يقال إنه مجمع على ضعفه كما هي عبارة النووي، والأولى أن يقال: إنه ضعيف عند الجمهور، أو عند الأكثرية، والعلم عند ربّ البرية.\nثم إن للنووي ﵀ وهمًا آخر يتعلّق بيزيد بن أبي زياد هذا، فإن الإمام مسلمًا ﵀ قال في مقدِّمة صحيحه: «فإنّ اسم السِّتْر والصِّدْق وتعاطي الأخبار يشملهم، كعطاء بن السَّائب، ويزيد بن أبي زياد، وليث بن أبي سُليم وأضرابهم من حُمّال الآثار ونُقّال الأخبار» (^٥).\n_________\n(^١) «المعرفة والتاريخ» ليعقوب بن سفيان (٣/ ٨١).\n(^٢) «تهذيب التهذيب» (١١/ ٣٣١)، (الترجمة: ١٨٤٣).\n(^٣) «الثقات» للعجلي (ص: ٤٧٩)، (الترجمة: ١٨٤٣).\n(^٤) انظر: «مسند الإمام أحمد» بتحقيق: الشيخ أحمد شاكر (١/ ٤٥٦)، (حديث: ٦٦٢).\n(^٥) انظر: «صحيح مسلم بشرح النووي» (١/ ٥١).","vol":"1","page":84},{"text":"فقال النووي معلقًا: «وأما يزيد بن أبي زياد فيقال فيه أيضًا يزيد بن زياد وهو قرشي دمشقي، قال الحفاظ: هو ضعيف …» (^١).\nوهذا وهمٌ من النووي ﵀، فإن الدمشقي هذا راوٍ آخر مختلف، ليس هو المذكور في كلام الإمام مسلم، فالمذكور في كلام الإمام مسلم كوفي وليس دمشقيًا.\nوقد نبَّه على وهم النووي هذا الحافظُ ابن حجر فقال: «وأغرب النووي فذكر في مقدِّمة شرح مسلم ترجمة يزيد بن أبي زياد، وابن أبي زياد الدمشقي المذكورة قبل هذه الترجمة، وزعم أنه مُراد مسلم بقوله يزيد بن أبي زياد، وفيه نظر لا يخفى» (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-64>٤٩ - إغفاله دليلًا قويًا في جواز الدَّفن ليلًا:</span>\nقال النووي ﵀: «اختلف العلماء في الدَّفن في الليل، فكرهه الحسن البصري إلا لضرورة … وقال جماهير العلماء من السَّلَف والخَلَف لا يكره، واستدلوا بأن أبا بكر الصديق -﵁- وجماعة من السَّلَف دُفنوا ليلًا من غير إنكار …» (^٣).\n«قال الباحث»: هذا استدلال قوي، لكن ثمة ما هو أقوى منه، وهو دفنه -ﷺ- ليلًا من غير إنكار.\n_________\n(^١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١/ ٥١).\n(^٢) «تهذيب التهذيب» (١١/ ٣٣١).\n(^٣) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٧/ ١١).","vol":"1","page":85},{"text":"فالمشهور الذي عليه أكثر الأئمة أن النبي -ﷺ- دُفن ليلًا، كما دلَّ عليه جملة من الأحاديث والآثار، منها حديث عائشة -﵂-، قالت: «توفي النبي -ﷺ- يوم الاثنين، ودُفن ليلة الأربعاء» (^١).\nقال الحافظ ابن كثير: «وهو الذي نصَّ عليه غير واحد من الأئمة سَلَفًا وخَلَفًا» (^٢).\nفكان الأولى بالنووي ﵀ ألا يهْمل هذا الدليل إلى جانب بقيَّة ما ذكره من الأدلة، والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-65>٥٠ - ردّه تفسيرًا قويًا لحديث «أسرعوا بالجنازة» وتعقُّب الأئمة له:</span>\nذكر النووي -﵀- حديث: «أسرعوا بالجنازة ..» (^٣)، ثم جزم بأن المراد بالإسراع: المشي بالجنازة إلى قبرها، وردّ على من فسره بالإسراع بتجهيزها، وقال إنه: «قول باطلٌ مردودٌ» (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في «مسنده» (٤١/ ٣٠٠)، من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة به، وإسناده حسن، محمد بن إسحاق وإن كان مدلسًا إلا أنه قد صرح بالتحديث في بعض طرق الحديث، كما أشار إلى ذلك الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على المسند (٤١/ ٣٠٠).\n(^٢) «البداية والنهاية» لابن كثير (٨/ ١٤٩).\n(^٣) «صحيح مسلم»، من رواية أبي هريرة -﵁-، كتاب الجنائز، باب الإسراع بالجنازة (٢/ ٦٥١)، (حديث: ٩٤٤).\n(^٤) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٧/ ١٣).","vol":"1","page":86},{"text":"«قال الباحث»: ما حكم النووي ببطلانه غير مسلَّم، فمقتضى الأمر بالإسراع يشمل الأمرين معًا؛ الإسراع بالمشي بها إلى قبرها، والإسراع بتجهيزها من غسل وتكفين ونحوه بعد تيقن الموت.\nليس هناك ما يمنع التفسيرين معًا.\nلذلك تعقَّب العلامةُ الفاكهي كلامَ النووي، وقال: «هذا جمود على ظاهر لفظ الحديث» (^١).\nوأيَّده الحافظُ ابن حجر، فقال: «ويؤيده - يعني كلام الفاكهي - حديث ابن عمر، سمعتُ رسول الله -ﷺ- يقول: إذا مات أحدكم، فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره. أخرجه الطبراني (^٢) بإسناد حسن (^٣).\nولأبي داود (^٤)، من حديث حُصين بن وحْوَح، مرفوعًا: لا ينبغي لجيفة مسلم أن تبقى بين ظهراني أهله الحديث» (^٥).\n_________\n(^١) «رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام» (٣/ ٢٣٧).\n(^٢) «المعجم الكبير» للطبراني (١٢/ ٤٤٤)، (حديث: ١٣٦١٣).\n(^٣) تحسين إسناد هذا الحديث فيه نظر، لأن فيه يحيى بن عبدالله البابلُّتي، وهو ضعيف، كما قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٣/ ٤٤)، (حديث: ٤٢٤٢).\n(^٤) أخرجه أبو داود في «سننه»، كتاب الجنائز، باب التعجيل بالجنازة وكراهية حبسها (٣/ ٢٠٠)، (حديث: ٣١٥٩)، وإسناده ليس بالقوي، كما قال الحافظ عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الوسطى» (٢/ ١٥٢)، لأن فيه سعيد بن عثمان البلوي، لم أقف على من وثقه غير ابن حبان، ذكره في «الثقات» (الترجمة: ٨١٠٩) قال ابن حجر في «التقريب» (الترجمة: ٢٣٦٤) مقبول.\n(^٥) «فتح الباري» لابن حجر (٣/ ١٨٤).","vol":"1","page":87},{"text":"<span data-type='title' id=toc-66>٥١ - إطلاقه كراهة الركوب في الذهاب مع الجنازة:</span>\nقال النووي ﵀: «يكره الركوب في الذهاب معها» (^١)، يعني الجنازة.\n«قال الباحث»: قيَّده في شرح المهذب بقوله: «إلا أن يكون له عُذر، كمرض أو ضعف ونحوهما، فلا بأس بالركوب» (^٢).\nوكذا قال الحافظ العراقي: «ويستثنى من كراهة الركوب حالة العُذر» (^٣).\nفكان الأولى بالنووي التقييد هنا كما قيَّد في شرح المهذب.\nوالأمر في هذا واسع، لأن مثل هذا القيد قد يكون معلومًا وحاضرًا في ذهن القارئ، بما يغني عن ذكره، والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-67>٥٢ - سقط وتحريف في شرح النووي:</span>\nقال النووي ﵀: «وفي هذا الحديث (^٤) كراهة تَجْصِيص القبْر، والبناء عليه، وتحريم القعود، والمراد بالقعود: الجلوس عليه، هذا\n_________\n(^١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٧/ ٣٣).\n(^٢) «المجموع شرح المهذب» (٥/ ٢٧٩).\n(^٣) «طرح التثريب» (٣/ ٢٨٧).\n(^٤) يشير إلى حديث جابر: «نهى رسول الله -ﷺ- أن يُجصّص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه» صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب النهي عن تجصيص القبور (٢/ ٦٦٧)، (حديث: ٩٧٠).","vol":"1","page":88},{"text":"مذهب الشافعي وجمهور العلماء، وقال مالك في الموطأ المراد بالقعود الجلوس» (^١).\n«قال الباحث»: وقع هنا تحريف وسقط في كلام النووي، وصوابه: «وقال مالك في الموطأ المراد بالقعود: الحَدَث، وهو تأويل ضعيف أو باطلٌ». كذا نقله الحافظ ابن حجر (^٢) عن النووي، وبه يستقيم الكلام.\nوهو الموافق لكلام الإمام مالك في الموطأ، حيث قال: «وإنما نهي عن القعود على القبور، فيما نَرَى للمَذَاهب» (^٣). يريد قضاء حاجة الإنسان من غائط وبول، كما في شروح الموطأ (^٤).\nوهذه الإفادة وإن كانت خارجة عن موضوع البحث، إلا أنني ذكرتها من باب الفائدة، علها تستدرك عند إعادة طباعة شرح النووي، والله الموفق.\n_________\n(^١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٧/ ٢٧).\n(^٢) «فتح الباري» (٣/ ٢٢٤).\n(^٣) «موطأ مالك» (٢/ ٢٣٦).\n(^٤) انظر: «الاستذكار» لابن عبد البر (٣/ ٦٣)، و«المسالك في شرح موطأ مالك» لابن العربي (٣/ ٥٦٤)، و«شرح الزرقاني على الموطأ» (٢/ ١٠١).","vol":"1","page":89},{"text":"<span data-type='title' id=toc-68>ومن كتاب الزكاة</span>\n<span data-type='title' id=toc-69>٥٣ - تفسيره لحديث «عودة أرض العرب مُروجًا وأنهارًا» والنظر فيه:</span>\nذكر النووي ﵀ حديث أبي هريرة مرفوعًا: «لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا (^١)» ثم فسره بقوله: «معناه - والله أعلم - أنهم يتركونها ويعرضون عنها، فتبقى مهملة، لا تزرع ولا تسقى من مياهها، وذلك لقلَّة الرجال، وكثرة الحروب، وتراكم الفتن، وقرب الساعة، وقلَّة الآمال، وعدم الفراغ لذلك والاهتمام به» (^٢).\n«قال الباحث»: تعقَّبه الشيخُ حمود التويجري (^٣)، فقال: «وفي هذا التأويل نظر؛ لأن أرض العرب أرض قاحلة لا أنهار فيها، وإنما تسقى نخيلها\n_________\n(^١) جزء من حديث أخرجه مسلم في «صحيحه»، كتاب الزكاة، باب الترغيب في الصدقة (٢/ ٧٠١)، (حديث: ١٥٧).\n(^٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٧/ ٩٧).\n(^٣) هو الشيخ حمود بن عبدالله التويجري، عالم وقاض ومؤلف، له مؤلفات كثيرة منها: إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة، وإثبات علو الله على خلقه، والدلائل الواضحات على تحريم المسكرات والمفترات، توفي سنة: ١٤١٣ هـ، ينظر: تتمة الأعلام، لمحمد خير رمضان يوسف (١/ ١٥٤).","vol":"1","page":91},{"text":"وزروعها من مياه الآبار، ولو تركت وأعرض عنها وبقيت مهملة لا تزرع ولا تسقى من مياه الآبار؛ لبقيت قاحلة يابسة، والصحيح أن هذه إشارة إلى ما ابتدئ فيه الآن من حفر الآبار الارتوازية التي ينبع الماء منها بكثرة، وإلى عمل السدود التي تحبس مياه السيول، فتكون أنهارًا تجري إلى الأراضي الطيبة، فتكون مزارع ومروجًا للدواب … وقد ظهر مصداق ما أخبر به رسول الله -ﷺ- في أرض العرب بما ظهر فيها الآن من الآبار الارتوازية، وسيتم ذلك فيما بعد، فتكون مروجًا وأنهارًا؛ كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه» (^١).\nوهذا اجتهاد من الشيخ التويجري ﵀ في تفسير الحديث، ومن الصَّعب الجزم بتنزيل الحديث عليه دون مستند شرعي يشهد له.\nوهناك تفسير ثالث للحديث ذهب إليه بعض المشتغلين بمسائل الإعجاز العلمي في القرآن والسنّة في العصر الحديث، حيث قرروا أن في الحديث معجزة علمية لم تعرف ولم تكتشف إلا اليوم!!.\nقالوا: إن الدراسات والأبحاث العلمية الحديثة أثبتت بأن جزيرة العرب كانت في العصور القديمة قبل نحو عشرة آلاف سنة أرضًا خصبة، تغطيها مساحات واسعة من الأنهار والبحيرات المائية، قبل أن تطرأ عليها حالة الجفاف والتصحر الحالية.\nقالوا: فقوله في الحديث: «حتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا»\n_________\n(^١) «إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم» لحمود التويجري (٢/ ١٩١).","vol":"1","page":92},{"text":"يدل على أنها كانت كذلك في وقت سابق، وأنها ستعود إلى حالتها الأولى قبل قيام الساعة (^١).\n«قال الباحث»: كل هذه الأقوال: فرضيات واجتهادات محتملة في تفسير الحديث، ليس لدينا ما يثبتها، أو ينفيها على وجه اليقين.\nوالأصوب فيما يبدو: أن يكون العود في قوله «حتى تعود» معناه الصيرورة، أي تصير مروجًا وأنهارًا، ومنه قول العرب: عاد الرأْس منِّي كالثَّغَام، بمعنى صار (^٢).\nوعليه فإن جزيرة العرب سوف يطرأ عليها في مستقبل الزمان تغيرات مناخية تقلبها من أرض يابسة جرداء إلى أرض ذات مطر غزير وأنهار، وليس بالضرورة أنها كانت قديمًا كذلك، وهذا أمر ليس بالغريب في ظل ما نشاهده اليوم من تغيرات المناخ وتقلباته في كثير من نواحي الأرض، فكم من أرض كانت يابسة، ثم غمرتها المياه مع مرور الأزمنة المتطاولة، وكم من أرض انحسر الماء عنها، وأصبحت يابسة يمشي فوقها الناس، بعد أن كانت مغمورة تحت الماء.\nهذا هو الأقرب في تفسير الحديث، لكونه يتماشى مع ظاهره، دون زيادات واحتمالات.\n_________\n(^١) ينظر كتاب: «قواعد تناول الإعجاز العلمي والطبي في السنة وضوابطه» لعبدالله المصلح (ص: ٣٠).\n(^٢) «تاج العروس» (٨/ ٤٣٢).","vol":"1","page":93},{"text":"والحاصل أن عودة جزيرة العرب مروجًا وأنهارًا في آخر الزمان هو من علامات الساعة وقرب قيامها، فيجب الإيمان به كما أخبر بذلك الصادق المصدوق -ﷺ-، ولا يضيرنا الجهل بتحديد أسباب حصول ذلك، فمثل هذا مما لا يضر المسلم في دينه، ولا في عقيدته شيئًا، والعلم عند الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-70>٥٤ - حصره عدم تكفير الخوارج في مذهب الشافعي فحسب والتعقُّب عليه:</span>\nقال النووي ﵀: «مذهب الشافعي وجماهير أصحابه العلماء أن الخوارج لا يكفرون، وكذلك القدرية وجماهير المعتزلة وسائر أهل الأهواء» (^١).\n«قال الباحث»: عدم تكفير الخوارج ليس حكرًا على مذهب الشافعي كما توهم عبارة النووي، بل هو قول جماهير علماء أهل السنة كما نقله عنهم غير واحد، كابن حجر (^٢)، والقسطلاني (^٣)، والمناوي (^٤)، والشوكاني (^٥)، وغيرهم كثير.\nبل قد حكى الإمام الخطابي إجماع العلماء على أن الخوارج على\n_________\n(^١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٧/ ١٦٠).\n(^٢) «فتح الباري» (١٢/ ٣٠٠).\n(^٣) «إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري» للقسطلاني (١٠/ ٨٧).\n(^٤) «فيض القدير» للمناوي (٤/ ١٢٦).\n(^٥) «نيل الأوطار» (٧/ ١٩٩).","vol":"1","page":94},{"text":"ضلالهم مسلمون، فقال: «أجمعوا على أنهم على ضلالهم مسلمون» (^١).\nوكذا حكى الإمام ابن تيمية إجماع الصحابة على عدم تكفيرهم، ونصّ عبارته: «الخوارج كانوا من أظهر النَّاس بدعة وقتالًا للأمة وتكفيرًا لها، ولم يكن في الصحابة من يكفِّرهم، لا علي بن أبي طالب ولا غيره، بل حكموا فيهم بحكمهم في المسلمين الظالمين المعتدين» (^٢).\n_________\n(^١) نقله عنه المناوي في «فيض القدير» (٣/ ٥٠٩).\n(^٢) «مجموع فتاوى ابن تيمية» (٧/ ٢١٧).","vol":"1","page":95},{"text":"<span data-type='title' id=toc-71>ومن كتاب الصِّيام</span>\n<span data-type='title' id=toc-72>٥٥ - تضعيفه تفسيرًا قويًا لحديث: «إن في السّحور بركة»:</span>\nقال النووي ﵀: «أما البركة التي فيه (^١) فظاهرة، لأنه يقوِّي على الصيام، وينشِّط له، وتحصل بسببه الرغبة في الازدياد من الصيام، لخفة المشقَّة فيه على المتسحر، فهذا هو الصواب المعتمد في معناه، وقيل: لأنه يتضمن الاستيقاظ والذكر والدعاء في ذلك الوقت الشريف؛ وقت تنزل الرحمة وقبول الدعاء والاستغفار، وربما توضأ صاحبه وصلَّى، أو أدام الاستيقاظ للذكر والدعاء والصلاة، أو التأهب لها حتى يطلع الفجر» (^٢).\n«قال الباحث»: لست مع النووي في تصويب المعنى الأول وحصر الحديث فيه، والظاهر أن الحديث يشمل الأمرين معًا، تحصيل البركة الدنيوية من تقوية بدن الصائم على احتمال مشقة الصيام في النهار، ويشمل أيضًا تحصيل البركة الدينية من الاستيقاظ في وقت السحر المبارك، ومداومة الذكر\n_________\n(^١) يشير إلى حديث أنس بن مالك مرفوعًا: «تسحروا فإن في السحور بركة» «صحيح مسلم»، كتاب الصيام، باب فضل السحور (٢/ ٧٧٠)، (حديث: ١٠٩٥).\n(^٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٧/ ٢٠٦).","vol":"1","page":97},{"text":"والدعاء، ومتابعة السنّة …\nلذلك قال الحافظ ابن حجر ﵀: «الأَولى أن البركة في السحور تحصل بجهات متعددة، وهي اتباع السنّة، ومخالفة أهل الكتاب، والتقوِّي به على العبادة، والزيادة في النشاط، ومدافعة سوء الخُلُق الذي يثيره الجوع، والتسبب بالصدقة على من يسأل إذ ذاك، أو يجتمع معه على الأكل، والتسبب للذكر والدعاء وقت مظنة الإجابة، وتدارك نية الصوم لمن أغفلها قبل أن ينام» (^١).\nويقول ابن دقيق العيد وكأنه يردّ على كلام النووي: «وهذه البركة: يجوز أن تعود إلى الأمور الأخروية، فإن إقامة السنّة توجب الأجر وزيادته. ويحتمل أن تعود إلى الأمور الدنيوية، لقوة البدن على الصوم، وتيسيره من غير إجحاف به … ومما عُلل به استحباب السحور: المخالفة لأهل الكتاب، فإنه يمتنع عندهم السحور، وهذا أحد الوجوه المقتضية للزيادة في الأمور الأخروية» (^٢).\nوالحاصل أن النووي ﵀ ربما ضيّق في تفسير بعض الأحاديث، فيقصرها على معنى واحد فحسب، مع أن ظاهرها محتملٌ لمعان أخرى قوية، وربما كانت جميعها داخلة ومشمولة في مراد النصّ، كما وقع هنا، والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) «فتح الباري» (٤/ ١٤٠).\n(^٢) «إحكام الإحكام» لابن دقيق العيد (٢/ ١٠).","vol":"1","page":98},{"text":"<span data-type='title' id=toc-73>٥٦ - اختصار مُجحف:</span>\nقال النووي ﵀: «معنى المباشرة (^١) هنا اللَّمس باليد، وهو من التقاء البشرتين» انتهى (^٢).\n«قال الباحث»: أجحف النووي ﵀ في إيضاح معنى الحديث وبيان مسائله، فاكتفى ببيان المعنى اللغوي للمباشرة فحسب، والشراح يقولون: المراد بالمباشرة في الحديث: استمتاع الصائم بامرأته بالملامسة والمداعبة ومقدمات الجماع دون الجماع، كما ذكره غير واحد، كابن الأثير (^٣) وغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-74>٥٧ - إغفاله تفسيرًا قويًا لحديث «للصائم فرحتان»:</span>\nقال النووي ﵀: «وأما - فرَحه - عند فطره (^٤)، فسببها: تمام عبادته وسلامتها من المفسدات وما يرجوه من ثوابها» (^٥).\n«قال الباحث»: هذا سبب حسنٌ، ويحتمل أن يكون سبب الفَرَح هو: زوال جوع الصائم وعَطَشه حين أبيحَ له الفطر، كما أشار إليه الإمام القرطبي،\n_________\n(^١) قاله تعليقًا على حديث عائشة، قالت: «كان رسول الله -ﷺ- يقبّل وهو صائم، ويباشر وهو صائم»، صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة (٢/ ٧٧٧)، (حديث: ١١٠٦).\n(^٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٧/ ٢١٧).\n(^٣) «جامع الأصول» لابن الأثير (٦/ ٢٩٦).\n(^٤) يشير إلى حديث أبي هريرة مرفوعًا «للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه» صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب في فضل الصيام (٢/ ٨٠٧)، (حديث: ١١٥١).\n(^٥) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٨/ ٣٢).","vol":"1","page":99},{"text":"بل قال: «إنه السابق للفَهْم» (^١).\nوليس هناك ما يمنع شمول الحديث للمعنيين معًا، فيفرح الصائم بتمام عبادته وسلامتها، ويفرح بزوال جوعه وعَطَشه.\nومثله أيضًا الموضع التالي:\n\n<span data-type='title' id=toc-75>٥٨ - إغفاله تفسيرًا قويًا لحديث «من صام يومًا في سبيل الله»:</span>\nقال النووي ﵀: «فيه (^٢) فضيلة الصيام في سبيل الله، وهو محمول على من لا يتضرر به، ولا يفوّت به حقًا، ولا يختل به قتاله ولا غيره من مهمات غزوه» (^٣).\n«قال الباحث»: كلام النووي هذا محمول على أن المراد بسبيل الله في الحديث: الجهاد، مع أن من المحتمل أن يكون المراد به: قصد وجه الله وابتغاء مرضاته مطلقًا، كما صرَّح به غير واحد كالقرطبي (^٤) وغيره.\nفهذا تفسير قوي محتمل للحديث، وكان حريّ بالنووي ﵀ ذكره أو الإشارة إليه ولو بإيجاز.\n_________\n(^١) «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب المسلم» (٣/ ٢١٦).\n(^٢) يشير إلى حديث أبي سعيد الخدري، مرفوعًا «من صام يومًا في سبيل الله، باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا» صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب فضل الصيام في سبيل الله (٢/ ٨٠٨)، (حديث: ١١٥٣).\n(^٣) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٨/ ٣٣).\n(^٤) «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» للقرطبي (٣/ ٢١٧).","vol":"1","page":100},{"text":"<span data-type='title' id=toc-76>ومن كتاب الحَجّ</span>\n<span data-type='title' id=toc-77>٥٩ - حكايته الإجماع على وجوب غسل الميِّت والتعقُّب عليه:</span>\nقال النووي ﵀: «التكفين واجبٌ وهو إجماعٌ في حقِّ المسلم، وكذلك غسله، والصلاة عليه، ودفنه» (^١).\n«قال الباحث»: حكاية الإجماع على وجوب غسل الميت متعقَّبة، فإن بعض المالكية رجحوا السنّيّة، وهو اختيار الإمام القرطبي المالكي في شرحه على مختصر مسلم (^٢).\nلذلك تعقَّب الحافظُ ابن حجر النووي في المسألة، وقال: «هو ذهولٌ شديدٌ» (^٣)!!\nوالمقصود ألَّا إجماع في المسألة كما حكى النووي، وإن كنا لا نشك\n_________\n(^١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٨/ ١٢٩)، وينظر أيضًا: «المجموع شرح المهذب» للنووي (٥/ ١٢٨)، حيث قال «غسل الميت فرض كفاية بإجماع المسلمين».\n(^٢) «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» (٢/ ٥٩٢).\n(^٣) «فتح الباري» لابن حجر (٣/ ١٢٥).","vol":"1","page":101},{"text":"في ضعف القول بعدم الوجوب، لمخالفته صريح الأمر النبوي (^١)، وما عليه جماهير أهل العلم، والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-78>٦٠ - نسبته إلى أبي حنيفة قولًا لا يصحّ عنه:</span>\nقال النووي ﵀: «مذهب مالك والشافعي وأحمد والعلماء كافة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم أنه يصحّ حجُّ الصبي ويثاب عليه ويترتب عليه أحكام حجُّ البالغ، إلا أنه لا يجزيه عن فرض الإِسلام، فإذا بلغ بعد ذلك واستطاع لزمه فرض الإِسلام، وخالف أبو حنيفة الجمهور، فقال: لا يصحّ له إحرام، ولا حجّ، ولا ثواب فيه، ولا يترتب عليه شيء من أحكام الحجّ، قال: وإنما يحجّ به ليتمرن ويتعلم ويتجنب محظوراته للتعلم» (^٢).\n«قال الباحث»: تعقَّبه الشيخ الكشميري الحنفي، فقال: «نَسَبَ إلينا النووي أن حجّ الصبي لا يعتبر عندنا، وهو باطلٌ. نعم يقع نفلًا ولا يعتبر عن حجّة الإسلام» (^٣).\n_________\n(^١) كما ورد في أحاديث كثيرة، منها حديث ابن عباس مرفوعًا «اغسلوه بماء وسدر»، أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب الكفن في ثوبين (٢/ ٧٥)، (حديث: ١٢٦٥)، ومسلم في «صحيحه»، كتاب الحج، باب ما يفعل بالمحرم إذا مات (٢/ ٨٦٥)، (حديث: ١٢٠٦).\n(^٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٨/ ١٦٠).\n(^٣) «فيض الباري» للكشميري (٢/ ٤٠٩).","vol":"1","page":102},{"text":"والأمر كما قال الكشميري، فعامة كتب الحنفية مع الجمهور، ولم أر منهم من نسب إلى أبي حنيفة ما ذكره النووي ﵀، وما من شك أن أهل المذهب أدرى بمذهب إمامهم من غيرهم.\nيقول العلامة الكاساني الحنفي ﵀: «فأما البلوغ والحرية فليسا من شرائط الجواز، فيجوز حجّ الصّبي العاقل بإذن وليِّه، والعبد الكبير بإذن مولاه، لكنه لا يقع عن حجَّة الإسلام» (^١).\nوفي البحر الرائق - وهو من كتب الحنفية الشهيرة ـ: «لو حجّ - الصَّبي - وهو مميِّز بنفسه أو غير مميِّز بإحرام وليِّه فهو نفلٌ» (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-79>٦١ - حكايته الإجماع على عدم شرعية الرَّمَل في طواف النساء والتعقُّب عليه:</span>\nقال النووي ﵀: «اتفق العلماء على أن الرَّمَل (^٣) لا يشرع للنساء» (^٤)، يعني في الطواف.\nوكرره في المجموع فقال نقلًا عن ابن المنذر: «أجمع العلماء على أن\n_________\n(^١) «بدائع الصنائع» للكاساني (٢/ ١٦٠).\n(^٢) «البحر الرائق شرح كنز الدقائق» (٢/ ٣٣٤).\n(^٣) الرَّمَل بفتح الراء والميم: إسراع المشي مع تقارب الخُطى دون الوثوب، كما أفاده النووي في «تهذيب الأسماء واللغات» (٣/ ١٢٨)، وزاد في «مشارق الأنوار» (١/ ٢٩١): مع هزة المنْكبيْن.\n(^٤) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٩/ ٧).","vol":"1","page":103},{"text":"المرأة لا ترمل ولا تسعى بل تمشي» (^١).\n«قال الباحث»: خالف ابن حزم في المسألة، فقال: «فإذا قَدِم المعتمر، أو المعتمرة مكة فليدخلا المسجد، ولا يبدآ بشيء، لا ركعتين ولا غير ذلك قبل القصد إلى الحجر الأسود فيقبِّلانه، ثم يلقيان البيت على اليسار ولا بدَّ، ثم يطوفان بالبيت من الحجر الأسود إلى أن يرجعا إليه سبع مرَّات، منها ثلاث مرَّات خَبَبَا وهو مشْي فيه سرعة» (^٢).\nفهذا كلام ابن حزم ينقض ما حكاه النووي من الإجماع، إلا إن كان النووي يقصد إجماع من قبل ابن حزم، أو أنه لا يعتد بخلافه، أو أنه لم يقف على كلامه، والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-80>٦٢ - إيهامه ضعف أثر عن ابن عباس وهو في الصحيحين:</span>\nقال النووي ﵀: «من بعث هديه لا يصير محرمًا ولا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم، وهذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة، إلا حكاية رُويت عن ابن عباس … أنه إذا فعله لزمه اجتناب ما يجتنبه المُحرم» (^٣).\n«قال الباحث»: كلام النووي يوهم ضعف أثر ابن عباس -﵄-، لكونه أسنده إليه بصيغة التمريض (حكاية رويت)، مع أنه أثر ثابتٌ عنه، أخرجه\n_________\n(^١) «المجموع شرح المهذب» (٨/ ٥٩).\n(^٢) «المحلى» لابن حزم (٥/ ٨٣٠١).\n(^٣) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٩/ ٧٠).","vol":"1","page":104},{"text":"الشيخان، البخاري ومسلم، ولفظه عن ابن عباس: «من أهدى هديًا حَرُم عليه ما يحرُم على الحاجّ، حتى ينحر الهدي» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-81>٦٣ - قوله بأن فضيلة تضعيف الصلاة في المسجد النبوي مختصةٌ بالمسجد الذي كان في زمنه -ﷺ- دون ما زيد فيه بعده والتعقُّب عليه:</span>\nقال النووي ﵀: «واعلم أن هذه الفضيلة مختصةٌ بنفس مسجده -ﷺ- الذي كان في زمانه، دون ما زيد فيه بعده، فينبغي أن يحرص المصلّي على ذلك» (^٢).\n«قال الباحث»: يؤخذ على الإمام النووي أنه اقتصر على هذا القول مع أن جمهور العلماء على خلافه.\nفقد قرر جمهور العلماء (^٣) أن الزيادة تأخذ حكم المسجد الأصلي في فضيلة التضعيف.\nلذلك تعقَّب كلام النووي غير واحد، منهم: الحافظ العراقي، وقال:\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»، كتاب الحج، باب من قلّد القلائد بيده (٢/ ١٦٩)، (حديث: ١٧٠٠)، وصحيح مسلم، كتاب الحج، باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم (٢/ ٩٥٩)، (حديث: ١٣٢١).\n(^٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٩/ ١٦٦).\n(^٣) ينظر: «وفاء الوفا» للسمهودي (١/ ٢٧٤)، و«كوثر المعاني الدراري في كشف حبايا صحيح البخاري» للشنقيطي (١١/ ١٣٩).","vol":"1","page":105},{"text":"«فيه بعد ونظر ظاهر» (^١)، وكذا تعقَّبه السيوطي (^٢)، وملا علي القاري وأطال في الردّ عليه (^٣).\nوليس من شرط هذا الكتاب مناقشة النووي ﵀ في المسائل الخلافية، لأن ذلك يطول جدًا كما أشرت إليه في المقدِّمة، وإنما ذكرت هذه المسألة لأن النووي اقتصر فيها على قول واحد خالفه فيه جمهور العلماء.\nوقد ذكر العلامة السمهودي نقلًا عن الشيخ محب الدين الطبري أن النووي ﵀ رجع عن قوله هذا (^٤).\n_________\n(^١) «طرح التثريب» (٦/ ٤٦).\n(^٢) «حاشية السيوطي على صحيح مسلم» (٣/ ٤٢٨).\n(^٣) «مرقاة المفاتيح» لملا علي القاري (٢/ ٥٨٥).\n(^٤) ينظر: «وفاء الوفا» للسمهودي (١/ ٢٧٤).","vol":"1","page":106},{"text":"<span data-type='title' id=toc-82>ومن كتاب النِّكاح</span>\n<span data-type='title' id=toc-83>٦٤ - ذكره احتمالًا ضعيفًا في نسخ إباحة اللَّعب بعرائس البنات:</span>\nقال النووي ﵀: «المراد (^١) هذه اللُّعب المسماة بالبنات، التي تلعب بها الجواري الصغار … ويحتمل أن يكون هذا منهيًا عنه، وكانت قصة عائشة هذه ولُعَبُها في أول الهجرة قبل تحريم الصور» (^٢).\n«قال الباحث»: يردّ هذا الاحتمال ما ثبت في سنن أبي داود، عن عائشة -﵂-، قالت: «قدِم رسولُ الله -ﷺ- من غزوة تبوك، أو خيبر وفي سَهْوتها سِتْرٌ، فهبَّت ريْحٌ فكشفت ناحية السِّتْر عن بنات لعائشة لُعَبٌ، فقال: «ما هذا يا عائشة؟» قالت: بناتي، ورأى بينهن فَرَسًا له جناحان من رِقَاع، فقال: «ما هذا الذي أرى وسطهن؟»، قالت: فَرَسٌ، قال: «وما هذا الذي عليه؟» قالت: جناحان، قال: «فَرَسٌ له جناحان؟» قالت: أما سمعتَ أن لسليمان خيلًا لها أجنحة؟ قالتْ: فضحك حتى رأيت نواجذه» (^٣).\n_________\n(^١) يشير إلى حديث زفاف السيدة عائشة -﵂- إلى النبي -ﷺ- ولُعبها معها، صحيح مسلم، كتاب النكاح، باب تزويج الأب البكر الصغيرة (٢/ ١٠٣٩)، (حديث: ١٤٢٢).\n(^٢) «شرح النووي على صحيح مسلم باختصار» (٩/ ٢٠٨ - ٢٠٩).\n(^٣) «سنن أبي داود»، كتاب الأدب، باب في اللعب بالبنات (٤/ ٢٨٣)، (حديث: ٤٩٣٢)، من طريق يحيى بن أيوب الغافقي، عن عمارةُ بن غَزِيَّة، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة به، وإسناده صحيح، كما قال الحافظ العراقي (تخريج أحاديث الإحياء: ٣/ ١٣٢٩)، وصححه أيضًا الألباني في آداب الزفاف (ص: ٢٧٥)، وشعيب الأرنؤوط في تحقيقه لسنن أبي داود (٧/ ٢٩٢)، (حديث: ٤٩٣٢).","vol":"1","page":107},{"text":"فهذا نصّ يردّ ما ذكره النووي من احتمال أن إباحة اللعب بالبنات كان في أول الهجرة ثم نسخ، لأن هذه الحادثة وقعت في السنة السابعة أو التاسعة، وهي تاريخ غزوتي خيبر وتبوك.\n\n<span data-type='title' id=toc-84>٦٥ - قوله في وَأْد العرب للبنات والتعقُّب عليه:</span>\nذكر النووي ﵀ مسألة وَأْدَ البنات، وهي دفنهن أحياء، وقال: «كانت العرب تفعله خشية الإملاق، وربما فعلوه خوف العار» (^١).\n«قال الباحث»: لو أنه قيّده ببعض العرب لكان أولى، فإن هذه العادة القبيحة لم تكن منتشرة ولا ذائعة بين جميع قبائل العرب، بل كان ذوو الشرف منهم لا يفعلونها، وينهون عنها، وإلا فكيف بقيت نساؤهم، بل كيف بقوا هم أصلًا.\nوقد أشار إلى هذا جمع من الأئمة، كالقرطبي ﵀ عندما كتب يقول: «وقد كان ذوو الشَّرف منهم يمتنعون من هذا ويمنعون منه، حتى افتخر به الفرزدق، فقال:\n_________\n(^١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٠/ ١٧) و(١١/ ١٢).","vol":"1","page":108},{"text":"ومنّا الذي منع الوائدات … فأحيا الوئيد فلم يُوأد\nيعني جدَّه صَعْصَعَة كان يشتريهنَّ من آبائهنَّ، فجاء الإسلام وقد أحْيا سبعين موءودة» انتهى (^١).\nوأما القصة التي يذكرونها عن وَأْدِ عمَر بن الخطاب -﵁- لابنته في الجاهلية، وأنه كان يبكي حين يذكر ذلك، فليس لها أصلٌ، ولم أجد لها أثرًا في كتاب التراجم والتاريخ والسير القديمة بعد التفتيش الشديد عنها!!\n\n<span data-type='title' id=toc-85>٦٦ - قوله في صفة رَضَاع الكبير والتعقُّب عليه:</span>\nذكر النووي ﵀ حديث عائشة في قصة دخول سالم مولى أبي حذيفة على سهْلة بنت سُهيل، وقول النبي -ﷺ-: «أرضعيه تحرمي عليه» (^٢)، ثم نقل توجيه العلماء لقوله: «أرضعيه»، فنقل عن القاضي عياض قوله: «لعلها حلبته ثم شربه من غير أن يمسّ ثديها ولا التقت بشرتاهما» (^٣)، ثم قال النووي: «وهذا الذي قاله القاضي حسن، ويحتمل أنه عفي عن مسّه للحاجة، كما خصّ بالرضاعة مع الكبر» (^٤)!!\n«قال الباحث»: هذا الاحتمال الثاني غير صحيح، وكان الأولى عدم ذكره، إذ كيف يحلّ لرجل بالغ كامل الرجولة أن ينظر إلى ثدي امرأة أجنبية،\n_________\n(^١) «تفسير القرطبي» (١٩/ ٢٣٣).\n(^٢) وهو مخرج في صحيح مسلم، كتاب الرضاع، باب رضاعة الكبير (٢/ ١٠٧٦)، (حديث: ١٤٥٣).\n(^٣) ينظر: «إكمال المعلم» للقاضي عياض (٤/ ٦٤١).\n(^٤) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٠/ ٣١).","vol":"1","page":109},{"text":"فضلًا أن يلتقمه بفمه ويرضعه ويمصه، كما يفعل الأطفال، هذا مما لا يحلّ قطعًا!!.\nوعامة الشراح فسروا كلمة «أرضعيه» بأنها تحلب له اللبن في إناء، ثم يشربه من غير أن ينظر إلى الثدي أو يمسّه أو يقترب منه، ولا يذكرون القول بالرضاع المباشر إلا لردّه والإنكار على قائله، كما تراه في كلام الأئمة ابن قتيبة (^١)، وابن عبد البر (^٢)، والعراقي (^٣) وغيرهم.\nيقول ابن قتيبة ﵀: «ولم يرد النبي -ﷺ- ضعي ثديك في فيه، كما يُفعل بالأطفال، ولكن أراد: احلبي له من لبنك شيئًا، ثم ادفعيه إليه ليشربه. ليس يجوز غير هذا؛ لأنه لا يحل لسالمٍ أن ينظر إلى ثدييها، إلى أن يقع الرَّضاع، فكيف يبيح له، ما لا يحل له، وما لا يؤمن معه من الشهوة؟» (^٤).\nويقول ابن عبد البر: «هكذا إرضاع الكبير يحلب له اللبن ويسقاه، وأما أن تلقمه المرأة ثديها كما تصنع بالطفل فلا، لأن ذلك لا يحل عند جماعة العلماء» (^٥).\n_________\n(^١) «تأويل مختلف الحديث» (ص: ٤٣٧).\n(^٢) «التمهيد» لابن عبد البر (٨/ ٢٥٧).\n(^٣) «طرح التثريب» (٧/ ١٣٩).\n(^٤) «تأويل مختلف الحديث» (ص: ٤٣٧).\n(^٥) «التمهيد» لابن عبد البر (٨/ ٢٥٧).","vol":"1","page":110},{"text":"<span data-type='title' id=toc-86>٦٧ - نفيه وجود رواية ثابتة في بعض كتب السنّة:</span>\nقال النووي ﵀ تعليقًا على حديث: الولد للفراش (^١): «جاء في رواية احتجبي - يعني يا سودة - منه، فإنه ليس بأخٍ لك، وقوله «ليس بأخٍ لك» لا يُعرف في هذا الحديث، بل هي زيادة باطلةٌ مردودةٌ» (^٢).\n«قال الباحث»: بل هي زيادة معروفة مخرَّجة في مسند الإمام أحمد (^٣) وسنن النسائي (^٤) وغيرهما، وإن كان الأئمة قد اختلفوا في تصحيحها، فأعلّها البيهقي (^٥)، والمنذري (^٦)، والمازري (^٧)، وأما الحاكم فصحّح إسنادها (^٨)، كما أفاده الحافظ ابن الملقن (^٩).\nفقول الإمام النووي بأنها زيادة لا تعرف في الحديث غير صواب، إلا إن كان قَصَد نفي صحتها، لا نفي وجودها في كتب السنّة، والله أعلم.\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»، من رواية عائشة -﵂-، كتاب الرضاع، باب الولد للفراش (٢/ ١٠٨٠)، (حديث: ١٤٥٧).\n(^٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٠/ ٣٩).\n(^٣) «مسند الإمام أحمد» (٢٦/ ٤٩)، (حديث: ١٦١٢٧).\n(^٤) «سنن النسائي»، كتاب الطلاق، باب إلحاق الولد بالفراش (٦/ ١٨٠)، (حديث: ٣٤٨٥).\n(^٥) «السنن الكبرى» للبيهقي (٦/ ٨٧).\n(^٦) «مختصر سنن أبي داود» (٣/ ١٨٢).\n(^٧) «المعلم بفوائد مسلم» (١/ ٤٣١).\n(^٨) «المستدرك» (٤/ ٩٦).\n(^٩) «التوضيح لشرح الجامع الصحيح» (١٤/ ٥١).","vol":"1","page":111},{"text":"<span data-type='title' id=toc-87>٦٨ - كلامٌ موهم في استحباب صلاة ركعتين عند القدوم من السفر:</span>\nقال النووي ﵀ تعليقًا على حديث جَمَل جابر الذي اشتراه منه النبي -ﷺ- (^١): «فيه استحباب ركعتين عند القدوم من السفر» (^٢).\n«قال الباحث»: لم يحرر النووي ﵀ العبارة كما يجب، فأوهم أن استحباب صلاة ركعتين عند القدوم من السفر مطلق في أي مكان، مع أن حديث جابر المذكور قيَّده بالمسجد، ولفظه: «اشترى منّي رسول الله -ﷺ- بعيرًا، فلما قدم المدينة أمرني أن آتي المسجد، فأصلّي ركعتين» (^٣).\nوهذا ما صرّح به النووي نفسه بعد ذلك في باب بيع البعير واستثناء ركوبه، حيث ذكر حديث جابر، وقال: «فيه أنه يستحب للقادم من السفر أن يبدأ بالمسجد فيصلّي فيه ركعتين» (^٤).\nوكذا صرَّح به في شرحه على المهذب، حين قال: «السنّة للقادم من سفر أن يبدأ بالمسجد فيصلّي فيه ركعتين» (^٥).\nفلو أن النووي ﵀ قيّد العبارة بالمسجد هنا كما قيّدها في بقيّة\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»، كتاب النكاح، باب استحباب نكاح البكر (٢/ ٢٠٨٩)، (حديث: ٧١٥).\n(^٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٠/ ٥٥).\n(^٣) «صحيح مسلم مع شرح النووي» (٥/ ٢٢٧).\n(^٤) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١١/ ٣٥).\n(^٥) «المجموع شرح المهذب» (٢/ ١٧٨).","vol":"1","page":112},{"text":"المواضع لكان أولى وأحرى، والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-88>٦٩ - تفسيره حديث: «لولا بنو إسرائيل لم يَخْنَز اللَّحم» والنظر فيه:</span>\nذكر النووي - رحمه لله - حديث أبي هريرة -﵁- مرفوعًا: «لولا بنو إسرائيل لم يخبث الطعام، ولم يَخْنَزْ (^١) اللَّحم (^٢) ثم فسره بقوله: «قال العلماء: معناه أن بني إسرائيل لمّا أنزل الله عليهم المنّ والسَّلوى نهوا عن ادخارهما، فادخروا ففسد وأنْتَن، واستمر من ذلك الوقت» (^٣)!!\n«قال الباحث»: في هذا التفسير نظر، لأن مقتضاه أن اللحوم والأطعمة قد تغيّرت طبيعة خلقتها بسبب بني إسرائيل، فكانت قبل وجودهم لا تتغير ولا تتعفَّن، حتى وإن تركت زمنًا طويلًا، ثم أصبحت تتغير وتتعفَّن بعد ذلك!!\nوفي هذا نظرٌ، لأن الأصل أن الله ئى جعل لهذا الكون وما فيه سننًا ثابتة منذ خلقه، بما فيها فساد اللحم وتعفنه إن ترك زمنًا طويلًا.\nلذلك كان الأصوب في تفسير الحديث أن يقال: إن بني إسرائيل هم أول من سنّ إمساك الطعام وحبسه عن مستحقيه، حتى صار يفسد ويتغيّر،\n_________\n(^١) خَنِز معناه: أنتن وتغيّر، كما في غريب الحديث، للقاسم بن سلام (٣/ ١٦٦)، وغريب الحديث لإبراهيم الحربي (٣/ ١٠٣٦).\n(^٢) جزء من حديث أخرجه مسلم في «صحيحه»، كتاب الرضاع، باب لولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر (٢/ ١٠٩٢)، (حديث: ١٤٧٠).\n(^٣) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٠/ ٥٩).","vol":"1","page":113},{"text":"وقلَّدهم الناس في ذلك.\nهذا مقصود الحديث، وليس أن اللحوم والمأكولات قد تغيّرت طبيعتها التي خلقها الله عليها يوم خلق الأشياء والله أعلم.\nوقد أشار إلى هذا التفسير القاضي البيضاوي ﵀ (ت: ٦٨٥ هـ)، فقال: «والمعنى: لولا أن بني إسرائيل سنوا ادخار اللَّحم حتى خنز لما ادخر، فلم يَخْنَز» (^١).\nوبنحوه قال العلامة الطيبي في شرح المشكاة (^٢).\nهذا هو الأصوب في تفسير الحديث وليس كما ذكر النووي ﵀.\n_________\n(^١) «تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة» للبيضاوي (٢/ ٣٧٤)، وينظر أيضًا: «فتح الباري» (٦/ ٣٦٧).\n(^٢) «الكاشف عن حقائق السنن» للطبي (٧/ ٢٣٢٦).","vol":"1","page":114},{"text":"<span data-type='title' id=toc-89>من كتاب الرَّضاع</span>\n<span data-type='title' id=toc-90>٧٠ - تحسينه حديث «أفعمياوان أنتما»، وهو ضعيف:</span>\nذكر النووي ﵀: حديث أم سلمة: «أنها كانت هي وميمونة عند النبي -ﷺ- فدخل بن أم مكتوم، فقال: النبي -ﷺ- احتجبا منه، فقالتا: إنه أعمى لا يبصر، فقال النبي -ﷺ-: أفعمياوان أنتما، فليس تُبصرانه»، ثم قال النووي: «هذا الحديث حديث حسن رواه أبو داود (^١) والترمذي (^٢) وغيرهما» (^٣).\n«قال الباحث»: حسن النووي الحديث المذكور، والأصوب أنه ضعيف، لأنه مروي من طريق نبهان مولى أم سلمة، عن أم سلمة به.\nونبهان هذا لم أقف على من وثقه غير ابن حبان (^٤).\nوقد جهله غير واحد من الحفاظ، فقال البيهقي: «إن البخاري ومسلمًا\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»، كتاب اللباس، باب في قوله ئى «وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن» (٤/ ٦٣)، (حديث: ٤١١٢).\n(^٢) «سنن الترمذي»، وقال: حسن صحيح، أبواب الأدب، باب ما جاء في احتجاب النساء من الرجال (٥/ ١٠٢)، (حديث: ٢٧٧٨).\n(^٣) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٠/ ٩٧).\n(^٤) «الثقات» لابن حبان (٥/ ٤٨٦)، (الترجمة: ٥٨٥٤).","vol":"1","page":115},{"text":"صاحبي الصحيح لم يخرجا حديثه في الصحيح، وكأنه لم يثبت عدالته عندهما، أو لم يخرج من حد الجهالة برواية عدل عنه» (^١).\nوقال ابن عبد البر (^٢) وابن حزم (^٣): «مجهول».\nوقال ابن بطال: «ليس بمعروف بنقل العلم» (^٤).\nوقال ابن حجر: «مقبول» (^٥)، يعني عند المتابعة، وإلا فهو لين الحديث، ولم أر من تابعه.\nوالحديث قال ابن حجر: «مختلف في صحته» (^٦)، وضعفه ابن عبدالبر في التمهيد، وقال: «لا أصل» (^٧) فلا يسلم للنووي تحسين الحديث، والله أعلم.\n_________\n(^١) «السنن الكبرى» للبيهقي (١٠/ ٥٥٠)، (حديث: ٢١٦٦٣).\n(^٢) «التمهيد» (١٩/ ١٥٥).\n(^٣) نقله عنه «الذهبي في المغني في الضعفاء» (٢/ ٦٩٤)، (الترجمة: ٦٥٩٥).\n(^٤) «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (٧/ ٣٦٤).\n(^٥) «تقريب التهذيب»، (الترجمة: ٧٠٩٢).\n(^٦) «فتح الباري» (١/ ٥٥٠).\n(^٧) «التمهيد» لابن عبد البر (١٩/ ١٥٥).","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type='title' id=toc-91>من كتاب البُّيوع</span>\n<span data-type='title' id=toc-92>٧١ - حكايته إجماع أهل اللغة على أن الحَبَل خاص بالآدميات، والحَمْل لبقية الحيوانات والتعقُّب عليه:</span>\nقال النووي ﵀: «اتفق أهل اللغة على أن الحَبَل مختص بالآدميات، ويقال في غيرهن الحَمْل، يقال حَمَلت المرأة ولدًا وحَبَلت بولد، وحَمَلت الشاة سَخْلَة (^١)، ولا يقال حَبَلت» (^٢).\nوكرر هذا في كتابه تهذيب الأسماء واللغات، فقال: «اتفق أهل اللغة: على أن الحَبَل مختص بالآدميات، وإنما يقال في غيرهن الحَمْل، يقال: حَبَلت المرأة ولدًا وحَبَلت بولد، وحَبَلت من زوجها، وحَمَلت الشاة والبقرة والناقة ونحوها، ولا يقال: حَبَلت» (^٣).\n«قال الباحث»: تعقَّبه الحافظ ابن حجر بأن ابن سيده صاحب المحكم أثبت الحَبَل للحيوانات قولًا لأهل اللغة، قال ابن حجر: «أثبته صاحب\n_________\n(^١) السَّخْلَة: ولد الشَّاى من المعْز والضأن، ذكرًا كَانَ أو أنثى، أفاده ابن سيد في «المحكم» (٥/ ٧٧).\n(^٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٠/ ١٥٧).\n(^٣) «تهذيب الأسماء واللغات» (٣/ ٦١).","vol":"1","page":117},{"text":"المحكم (^١) قولًا، فقال: اختُلف أهي للإناث عامة أم للآدميات خاصة … وفي ذلك تعقُّب على نقل النووي اتفاق أهل اللغة على التخصيص» (^٢) انتهى.\nوكذا أثبت الحَبَل لغير الآدميات الإمام اللغوي أبو زيد سعيد بن أوس (ت: ٢١٥ هـ) (^٣)، فقال: «يقال حبُلى في كل ذات ظفر» (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-93>٧٢ - حكايته الإجماع على ضعف أحاديث النهي عن ثمن الكلب إلا كلب صيد والنظر في ذلك:</span>\nقال النووي ﵀: «وأما الأحاديث الواردة في النهي عن ثمن الكلب إلا كلب صيد، وفي رواية: إلا كلبًا ضاريًا … فكلها ضعيفة باتفاق أئمة الحديث» (^٥).\n«قال الباحث»: حكاية الإجماع هذه بحاجة إلى مراجعة، فقد صحح الأحاديث الواردة في الاستثناء العلامة ابن التركماني، وقال: «الاستثناء رُوي من وجهين جيّدين، من طريق الوليد بن عبيدالله، عن عطاء، عن أبي هريرة. ومن طريق الهيْثم، عن حمّاد، عن أبى الزبير، عن جابر … إلى أن قال:\n_________\n(^١) «المحكم» لابن سيده (٣/ ٣٦٠).\n(^٢) «فتح الباري» (٤/ ٣٥٧).\n(^٣) انظر ترجمته في: «طبقات النحويين واللغويين» للإشبيلي (ص: ١٦٤).\n(^٤) «الفرق» لأبي حاتم السجستاني (ص: ٢٤٥)، وينظر: «تاج العروس» للزبيدي (٢٨/ ٢٧٠).\n(^٥) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٠/ ٢٣٣).","vol":"1","page":118},{"text":"فظهر أن الحديث بهذا الاستثناء صحيح» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-94>٧٣ - نفيه رواية ثابتة عن ابن معين:</span>\nقال النووي ﵀: «قال القاضي (^٢): وقال يحيى بن معين: إن أهل المدينة لا يصححون سماع النُّعمان - يعني ابن بشير - من النبي -ﷺ-، وهذه حكاية ضعيفة أو باطلة، والله أعلم» (^٣).\n«قال الباحث»: إن كان النووي يقصد بطلان المقولة مطلقًا عن يحيى ابن معين، فليس كذلك، فهي ثابتة، كما في رواية تلميذه الدوري عنه (^٤).\nأما إن كان يقصد ردّ المقولة وإبطالها فهذا صحيح، فجماهير العلماء على إثبات سماع النُّعمان بن بشير من النبي -ﷺ-، كما قاله النووي نفسه في الموضع السابق.\nوقد ثبت تصريح النُّعمان -﵁- بالسماع من النبي -ﷺ- في حديث الحلال بيِّن والحرام بيِّن … وهو مخرَّج في الصحيحين (^٥).\n_________\n(^١) «الجوهر النقي في الرد على البيهقي» لابن التركماني (٦/ ٧)، وكذا صحح الاستثناء من المتأخرين الشيخ الألباني بالطرق والشواهد، في «التعليقات الرضية على الروضة الندية» (٢/ ٣٤٧).\n(^٢) يعني عياضًا، وقوله هذا في «إكمال المعلم» (٥/ ٢٨٩).\n(^٣) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١١/ ٢٩).\n(^٤) «تاريخ ابن معين برواية الدوري» (٣/ ٢٣٠)، (الترجمة: ١٠٧٨)، وتتمة كلام ابن معين: «وإنما يروي أحاديث النعمان، عن النبي -ﷺ- الكوفيون والشاميون».\n(^٥) «صحيح البخاري»، كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه (١/ ٢٠)، (حديث: ٥٢)، صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات (٣/ ١٢١٩)، (حديث: ١٥٩٩).","vol":"1","page":119},{"text":"<span data-type='title' id=toc-95>٧٤ - تبويبٌ غير مناسب:</span>\nذكر النووي ﵀ حديث جابر بن عبدالله: «أن عبدًا جاء إلى النبي -ﷺ- فبايعه على الهجرة، ولم يشعر أنه عبدٌ، فجاء سيّده يريده، فقال له النبي -ﷺ- بعنيه، فاشتراه بعبدين أسودين، ثم لم يبايع أحدًا بعدُ حتى يسأله أعبدٌ هو» (^١).\nوقد بوَّب عليه النووي بقوله: «باب جواز بيع الحيوان بالحيوان من جنسه متفاضلًا» (^٢)!!\n«قال الباحث»: لو أنه قال: «باب جواز بيع العبد بالعبدين»، كما فعل الإمام المنذري في مختصره لصحيح مسلم (^٣) لكان حسنًا، فعبارة المنذري أدق وألطف، خاصة وأن الوارد في الحديث بيع العبد بالعبد وليس بيع الحيوان بالحيوان، وتشبيه العبد بالحيوان مما لا يحسن.\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»، كتاب البيوع، باب بيع الحيوان بالحيوان من جنسه متفاضلًا (٣/ ١٢٢٥)، (حديث: ١٦٠٢).\n(^٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١١/ ٣٩).\n(^٣) «مختصر صحيح مسلم» (ص: ٢٤٣).","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type='title' id=toc-96>ومن كتاب الوصيَّة</span>\n<span data-type='title' id=toc-97>٧٥ - حكايته الاتفاق على ضعف حديث «لا نَذْرَ في معصية وكفَّارته كفارة يمين» والتعقُّب عليه:</span>\nذكر النووي ﵀ حديث: «لا نَذْرَ في معصية وكفَّارته كفارة يمين» (^١)، ثم قال: «ضعيف باتفاق المحدثين» (^٢)!!\n«قال الباحث»: تعقَّبه الحافظ ابن حجر، فقال: «قد صحح الحديث الطحاوي، وأبو علي بن السَّكن، فأين الاتفاق؟» (^٣).\nوما نقله ابن حجر من تصحيح الطحاوي لم أقف عليه، والذي في مشكل الآثار للطحاوي عكس ذلك، فقد قال: «إنه فاسد الإسناد» (^٤).\n_________\n(^١) الحديث أخرجه أبو داود في «سننه» من حديث عائشة -﵂-، كتاب الأيمان والنذور، باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية (٣/ ٢٣٢)، (حديث: ٣٢٩٢)، والترمذي في «سننه»، أبواب النذور والأيمان، باب ما جاء عن رسول الله -ﷺ- ألا نذر في معصية (٤/ ١٠٣)، (حديث: ١٥٢٤)، والنسائي في «سننه»، كتاب الأيمان والنذور، باب كفارة النذر (٧/ ٢٦)، (حديث: ٣٨٣٤).\n(^٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١١/ ١٠١).\n(^٣) «التلخيص الحبير» (٤/ ٣٢٤).\n(^٤) «مشكل الآثار» للطحاوي (٥/ ٤٠٣)، (حديث: ٢١٥٨).","vol":"1","page":121},{"text":"وأما تصحيح ابن السَّكن فنسبه إليه أيضًا ابن الملقن، وقال: «إن ابن السَّكن ذكر الحديث في صحاحه» (^١).\n_________\n(^١) «البدر المنير» (٩/ ٤٩٨).","vol":"1","page":122},{"text":"<span data-type='title' id=toc-98>ومن كتاب الأيْمان</span>\n<span data-type='title' id=toc-99>٧٦ - نسبته قولًا إلى أبي حنيفة لا يصحّ عنه:</span>\nقال النووي ﵀: «إذا حلف باللَّات والعُزَّى وغيرهما من الأصنام … لم تنعقد يمينه، بل عليه أن يستغفر الله تعالى، ويقول لا إله إلا الله، ولا كفَّارة عليه … هذا مذهب الشافعي ومالك وجماهير العلماء، وقال أبو حنيفة: تجب الكفَّارة في كل ذلك» (^١).\n«قال الباحث»: تعقَّبه الشيخ الكشميري الحنفي، فقال: «نسب النووي إلى الحنفية أنَّ اليمين تنعقد عندهم بالَّلات والعُزَّى، وهو غلطٌ فاحشٌ، وليس في أحد من كتبنا» (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-100>٧٧ - حكايته الإجماع على أن من لطم مملوكه لا يجب عليه عتقه والنظر في ذلك:</span>\nذكر النووي ﵀ حديث: «من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه» (^٣)، ثم قال: «أجمع المسلمون على أن عتقه بهذا ليس واجبًا،\n_________\n(^١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١١/ ١٠٧).\n(^٢) «فيض الباري» (٢/ ١١٢).\n(^٣) «صحيح مسلم»، من حديث ابن عمر، كتاب الأيمان باب صحبة المماليك (٣/ ١٢٧٨)، (حديث: ١٦٥٧).","vol":"1","page":123},{"text":"وإنما هو مندوب رجاء كفارة ذنبه» (^١).\n«قال الباحث»: هذا الإجماع ليس على إطلاقه، بدليل أن النووي نفسه نقل بعد أسطر عن القاضي عياض قوله: «أجمع العلماء أنه لا يجب إعتاق العبد لشيء مما يفعله به مولاه مثل هذا الأمر الخفيف، قال: واختلفوا فيما كثر من ذلك وشنع، من ضرب مبرح منهك لغير موجب لذلك، أو حرقه بنار، أو قطع عضوًا له، أو أفسده، أو نحو ذلك مما فيه مُثْلة، فذهب مالك وأصحابه والليث إلى عتق العبد على سيده بذلك، ويكون ولاؤُه له، ويعاقبه السلطان على فعله، وقال سائر العلماء لا يعتق عليه» (^٢).\nقال الشوكاني: «وبهذا يتبيّن أن الإجماع الذي أطلقه النووي مقيّد بمثل ما ذكره القاضي عياض» (^٣)، يعني أن الإجماع مقيّد بالضرب الخفيف.\n_________\n(^١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١١/ ١٢٧).\n(^٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١١/ ١٢٧)، وينظر: نص القاضي عياض في كتابه: «إكمال المعلم» (٥/ ٤٢٨).\n(^٣) «نيل الأوطار» (٦/ ١٠١).","vol":"1","page":124},{"text":"<span data-type='title' id=toc-101>ومن كتاب القَسَامة والمحاربين والقَصَاص</span>\n<span data-type='title' id=toc-102>٧٨ - قوله في مسألة المماثلة في القَصَاص والنظر فيه:</span>\nذكر النووي -﵀- حديث أنس بن مالك -﵁-، في قصة اليهودي الذي قتل جارية على أوْضاح (^١) لها، رَضّ رأسها بين حَجَرين، فأمر النبي -ﷺ- برَضّ رأسه بين حَجَرين (^٢).\nثم أخذ النووي يعدد فوائد الحديث، فقال: «منها: أن الجاني يُقتل قَصَاصًا على الصِّفَة التي قَتَل، فإن قَتَل بسيف قُتِل هو بالسيف، وإن قَتَل بحَجَر أو خَشَب أو نحوهما قُتِل بمثله، لأن اليهودي رَضَخ فرُضِخ» (^٣).\n«قال الباحث»: كلام النووي يوهم أن المماثلة في القَصَاص عامة في كل حال وليس كذلك، لأن العلماء بمن فيهم الشافعية استثنوا من ذلك بعض الصور، كمن قَتَل بالسحر أو اللِّواط ونحوها من المحرمات، فإنه لا يُقتل بالطريقة نفسها، والمماثلة تسقط في هذه الحال.\n_________\n(^١) الأوضاح: نوع من الحُلي يعمل من الفضة كما في «النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (٥/ ١٩٦).\n(^٢) «صحيح مسلم»، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب ثبوت القصاص بالقتل بالحجر (٣/ ١٢٩٩)، (حديث: ١٦٧٢).\n(^٣) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١١/ ١٥٨).","vol":"1","page":125},{"text":"قال ابن الملقن ﵀: «اختلف أصحابنا فيما لو قَتَل باللواط أو بإيجار (^١) الخمر، فالأصح أن المماثلة تسقط، فإنها محرمة كالسحر» (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-103>٧٩ - حكايته الاتفاق على أن أم حَرَام بنت مِلْحان كانت محرمًا للنبي -ﷺ- والنظر في ذلك:</span>\nقال النووي ﵀: «اتفق العلماء على أنها كانت مَحْرَمًا له -ﷺ-» (^٣).\n«قال الباحث»: ردّ هذا الحافظ عبد المؤمن بن خلف الدمياطي (ت: ٧٠٥ هـ)، فقال: «ذهل كل من زعم أن أم حَرَام إحدى خالات النبي -ﷺ- من الرضاعة أو من النسب، وكل من أثبت لها خؤلة تقتضي محرمية، لأن أمهاته من النسب واللاتي أرضعنه معلومات، ليس فيهن أحد من الأنصار البتة، سوى أم عبد المطلب، وهي سَلْمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خِراش بن عامر بن غَنَم بن عدي بن النجار، وأم حَرَام هي بنت مِلحان بن خالد بن زيد ابن حرام بن جندب بن عامر المذكور، فلا تجتمع أم حَرَام وسَلْمى إلا في\n_________\n(^١) الوَجْر: الصّبّ في الحلق، انظر: «تاج العروس» (١٤/ ٣٤٩)، و«المعجم الوسيط» (٢/ ١٠١٤).\n(^٢) «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» (٩/ ٨٧)، وينظر: «البيان في مذهب الإمام الشافعي» للعمراني (١١/ ٤١٥)، و«المهذب في فقه الشافعي» للشيرازي (٣/ ١٩٤).\n(^٣) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٣/ ٥٧).","vol":"1","page":126},{"text":"عامر بن غَنَم جدهما الأعلى، وهذه خؤلة لا تثبت بها محرمية، لأنها خؤلة مجازية … إلى آخره» (^١).\nوكلام ابن حجر يفهم منه تأييد الدمياطي، لأنه أجاب عن إشكالية دخول النبي -ﷺ- على أم حَرَام بنت مِلْحان وجلوسه عندها وتفليتها شعره، بأن أحسن الأجوبة عن ذلك: «دعوى الخصوصية» (^٢).\nفتوجيه ابن حجر هذا يدل على أنه كان لا يرى القول بالمحرمية بين النبي -ﷺ- وبين أم حَرَام بنت مِلْحان، وإلا لما رجح القول بالخصوصية، والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) نقله عن ابن حجر في «الفتح» (١١/ ٧٩).\n(^٢) المصدر السابق (١١/ ٨٠).","vol":"1","page":127},{"text":"<span data-type='title' id=toc-104>ومن كتاب الصَّيد والذبائح</span>\n<span data-type='title' id=toc-105>٨٠ - تحسينه إسناد رواية ضعيفة:</span>\nقال النووي ﵀: «جاء في سنن أبي داود (^١) وغيره بإسناد حسن، عن أبي ثعلبة، أن النبي -ﷺ-، قال له: كلْ، وإن أَكَلَ منه الكلب» (^٢).\n«قال الباحث»: تحسين إسناد هذه الرواية فيه نظر، فقد تفرَّد بروايتها داود بن عمرو الأودي الشامي، وهو وإن وثقه جمع من الحفاظ، إلا أنه قد تكلّم فيه بعضهم، كالعجلي، حيث قال: «ليس بالقوي» (^٣)، وقال أبو حاتم: «شيخ» (^٤)، وقال ابن حجر: «صدوق يخطيء» (^٥).\nوجميع الروايات الصحيحة ليس فيها قوله: «كلْ وإن أَكَلَ منه الكلب»، بل قد ثبت التصريح من النبي -ﷺ- بعكس ذلك، كما في حديث عدي بن حاتم في الصحيحين، ولفظه مرفوعًا: «إذا أرسلتَ كلبك المعلَّم فقَتَل فكلْ، وإذا\n_________\n(^١) «سنن أبي داود»، كتاب الصيد، باب في الصيد (٣/ ١٠٩)، (حديث: ٢٨٥٢).\n(^٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٣/ ٧٥).\n(^٣) «الثقات» للعجلي (١/ ٣٤١)، (الترجمة: ٤٢٥).\n(^٤) «الجرح والتعديل» (٣/ ٤٢٠)، (الترجمة: ١٩١٧).\n(^٥) «تقريب التهذيب»، (الترجمة: ١٨٠٤).","vol":"1","page":129},{"text":"أكل فلا تأكل، فإنما أمسكه على نفسه» (^١).\nولأجل هذا حكم جمع من الحفاظ على رواية أبي داود السابقة بأنها منكرة، كالحافظ الذهبي (^٢)، وكذا ضعفها ابن حزم (^٣) وغيره، وأشار إلى ضعفها أيضًا الإمام ابن القيم، وقال: إن «داود بن عمرو ليس بالحافظ» (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-106>٨١ - حكايته الإجماع على جواز ذبْح ما ينْحر ونحْر ما يذْبح:</span>\nقال النووي ﵀: «يجوز ذبح المنحور ونحر المذبوح، وهو مجمعٌ عليه، وإن كان فاعله مخالفًا الأفضل» (^٥).\n«قال الباحث»: حكاية الإجماع غير مسلَّمة، فقد حكى القرطبي عن الإمام مالك أنه كره ذلك مرة، وأخرى حرَّمه (^٦).\nوكذا أثبت الخلاف في المسألة غير واحد من المصنفين، كابن\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»، واللفظ له، كتاب الوضوء، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان (١/ ٤٦)، (حديث: ١٧٥)، صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة (٣/ ١٥٢٩).\n(^٢) «ميزان الاعتدال» (٢/ ١٨)، (الترجمة: ٢٦٣٧).\n(^٣) «المحلى» (٧/ ٤٧١).\n(^٤) «تهذيب سنن أبي داود» لابن القيم (٨/ ٤٢).\n(^٥) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٣/ ٩٧).\n(^٦) انظر: «المفهم لما أشكل من تلخيص صحيح مسلم» للقرطبي (٥/ ٣٧٠).","vol":"1","page":130},{"text":"رشد (^١) وابن قدامة (^٢).\nوهذا نصّ كلام ابن رشد يوضح خلاف العلماء في المسألة، يقول ﵀: «اختلفوا هل يجوز النحر في الغنم والطير، والذبح في الإبل؟ فذهب مالك إلى أنه لا يجوز النحر في الغنم والطير، ولا الذبح في الإبل، وذلك في غير موضع الضرورة. وقال قوم: يجوز جميع ذلك من غير كراهة، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة، والثوري، وجماعة من العلماء، وقال أشهب: إن نحر ما يذبح أو ذبح ما ينحر أكل ولكنه يكره. وفرَّق ابن بكير بين الغنم والإبل، فقال: يؤكل البعير بالذبح ولا تؤكل الشاة بالنحر» (^٣).\nفهذا خلاف العلماء في المسألة كما ترى ينقض دعوى النووي الإجماع؟!.\n* * *\n_________\n(^١) «بداية المجتهد ونهاية المقتصد» (٢/ ٢٠٧).\n(^٢) «المغني» لابن قدامة (٩/ ٣٩٩).\n(^٣) «بداية المجتهد ونهاية المقتصد» (٢/ ٢٠٧).","vol":"1","page":131},{"text":"<span data-type='title' id=toc-107>ومن كتاب الأضَاحي</span>\n<span data-type='title' id=toc-108>٨٢ - حكايته الاتفاق على تفسير العَتِيْرة والنظر في ذلك:</span>\nذكر النووي ﵀ حديث: «لا فَرَع ولا عَتيرة (^١)، ثم عرّف العَتِيرة، فقال: «العَتِيرة ذبيحةٌ كانوا يذبحونها في العشْر الأول من رَجَب، ويسمُّونها الرَّجَبية أيضًا، واتفق العلماء على تفسير العَتِيرة بهذا» (^٢).\n«قال الباحث»: حكاية الاتفاق على تفسير العتَيِرْة بالمعنى المذكور فيه نظر، فهناك تفسيرات أخرى للعَتِيرة ذكرها العلماء، منها:\nقول الإمام الخطابي: «هي: الذبيحة تذبح للصنم فيصبّ دمها على رأسه» (^٣).\nوجزم ابن الأثير بأنها: «نذر كانوا ينذرونه لمن بلغ ماله كذا رأسًا، أن يذبح من كل عشرة منها رأسًا في رجب» (^٤).\nولأجل هذا تعقَّب العراقي حكاية النووي الاتفاق على التفسير المذكور،\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»، من حديث أبي هريرة -﵁-، كتاب الأضاحي، باب الفرع والعتيرة (٣/ ١٥٦٤)، (حديث: ١٩٧٦).\n(^٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٣/ ١٣٦).\n(^٣) «معالم السنن» (٢/ ٢٢٦).\n(^٤) «النهاية في غريب الحديث والأثر» (٣/ ١٧٨).","vol":"1","page":133},{"text":"فقال: «وفيما ذكره نظر» (^١).\nوأما خلاف العلماء في مشروعية العَتِيرة، وما يجوز منها وما لا يجوز، فليس هذا محلّ بحثنا (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) «طرح التثريب» (٥/ ٢٢٢).\n(^٢) ينظر خلاف العلماء في مشروعية العتيرة في: «فتح الباري» لابن حجر (٩/ ٥٩٧)، و«عمدة القاري» للعيني (٢١/ ٨٩).","vol":"1","page":134},{"text":"<span data-type='title' id=toc-109>ومن كتاب الأشْربة</span>\n<span data-type='title' id=toc-110>٨٣ - قوله باستحسان قول «بسم الله الرحمن الرحيم» عند ابتداء الأكل والنظر فيه:</span>\nقال النووي ﵀: «تحصلُ التسمية بقوله بسم الله، فإن قال: بسم الله الرحمن الرحيم كان حَسَنًا» (^١).\n«قال الباحث»: تعقَّبه الحافظ ابن حجر، فقال: «لم أر لما ادَّعاه - النووي - من الأفضليَّة دليلًا خاصًا» (^٢).\nيعني قوله: بسم الله الرحمن الرحيم.\nوقد نقل تعقُّب ابن حجر هذا كثيرٌ من المصنِّفين، وأقروه عليه، كالقسطلاني (^٣)، والمباركفوري (^٤)، وغيرهما.\n_________\n(^١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٣/ ١٨٩)، وكرر هذا في كتابه الأذكار (ص: ٣٧٤).\n(^٢) «فتح الباري» (٩/ ٥٢١).\n(^٣) «إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري» (٨/ ٢١١).\n(^٤) «تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي» (٥/ ٤٨٠).","vol":"1","page":135},{"text":"<span data-type='title' id=toc-111>٨٤ - حكايته الاتفاق على أن النهي عن اختناث الأسقية (^١) نهي تنزيه والنظر في ذلك:</span>\nقال النووي ﵀: «اتفقوا على أن النهي عن اختناث الأسقية نهي تنزيه لا تحريم» (^٢).\n«قال الباحث»: تعقَّبه ابن حجر والشوكاني فقالا: «كذا قال، وفي نقل الاتفاق نظر، فقد نقل ابن التين وغيره عن مالك أنه أجاز الشرب من أفواه القرب، وقال لم يبلغني فيه نهي» (^٣).\nكذلك يتعقَّب عليه بأن ابن حزم الأندلسي جزم بالتحريم لثبوت النهي (^٤). فلا إجماع ولا اتفاق إذن في المسألة.\n* * *\n_________\n(^١) اختناث الأسقية: أن يثني أفواهها ثم يشرب منها، كما في «غريب الحديث» للقاسم ابن سلام (٢/ ٢٨٢)، و«غريب الحديث» لابن الجوزي (١/ ٣٠٩).\n(^٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٣/ ١٩٤)، وتبعه في حكاية الاتفاق المذكور ابن مفلح في «الآداب الشرعية» (٣/ ٣١٤).\n(^٣) «فتح الباري» (١٠/ ٩١)، و«نيل الأوطار» (٨/ ٢٢٦).\n(^٤) نقله ابن حجر عنه في «فتح الباري» (١٠/ ٩١).","vol":"1","page":136},{"text":"<span data-type='title' id=toc-112>ومن كتاب اللباس والزِّينة</span>\n<span data-type='title' id=toc-113>٨٥ - حكايته الإجماع على كراهة المشي في النَّعل الواحدة:</span>\nذكر النووي ﵀ حديث «النهي عن المشي في نَعْلٍ واحدة إذا انقطعت الأخرى» (^١)، ثم حكى الإجماع على أن النهي للكراهة وليس للتحريم (^٢).\n«قال الباحث»: حكاية الإجماع على الكراهة فحسب متعقَّبه، فقد ذهب الإمام ابن حزم إلى القول بالتحريم، فقال: «أوجب ﵇ خلعهما ولا بد أو تركهما جميعًا، فإن خلع إحداهما دون الأخرى، فقد عصى الله في إبقائه الذي أبقى» (^٣).\nفإما أن النووي ﵀ لا يعتد بخلاف ابن حزم، أو أنه لم يقف على كلامه فيما يظهر، والله تعالى أعلم.\n* * *\n_________\n(^١) ولفظه: عن أبي هريرة -﵁- مرفوعًا: «إذا انقطع شِسْع أحدكم، فلا يمش في الأخرى حتى يصلحها» صحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب إذا انتعل فليبدأ باليمين (٣/ ١٦٦٠)، (حديث: ٢٠٩٨).\n(^٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٤/ ٧٥).\n(^٣) «المحلى» لابن حزم (١/ ٣٣٧).","vol":"1","page":137},{"text":"<span data-type='title' id=toc-114>ومن كتاب السَّلام</span>\n<span data-type='title' id=toc-115>٨٦ - إغفاله أقوى الأدلة على أكمل صيغ السَّلام:</span>\nذكر النووي ﵀ أن أكمل الصيغ في ابتداء السَّلام أن يقول: «السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، ثم قال: «واستدل العلماء لزيادة ورحمة الله وبركاته بقوله تعالى إخبارًا عن سلام الملائكة بعد ذكر السَّلام: رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت (^١)، وبقول المسلمين كلهم في التشهد: السَّلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته» (^٢).\n«قال الباحث»: استدل النووي ﵀ بنصوص عامة، وقد وردت في المسألة نصوص خاصة أصرح منها.\nمنها: حديث أبي تميمة الهُجيمي، عن رجل من قومه من أصحاب رسول الله -ﷺ-، وفيه مرفوعًا: «إذا لقي الرجلُ أخاه المسلم فليقل السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته» (^٣).\n_________\n(^١) إشارة إلى قول الله تعالى: ﴿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (٧٣)﴾ [هود: ٧٣].\n(^٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٤/ ١٤٠).\n(^٣) أخرجه الترمذي في السنن وصححه، أبواب الاستئذان، باب ما جاء في كراهية أن يقول عليك السلام مبتدئًا، وقال الألباني: إسناده صحيح على شرط البخاري، كما في السلسلة الصحيحة، حديث: رقم ١٤٠٣.","vol":"1","page":139},{"text":"ومنها: حديث عمران بن حُصين: «أن رجلًا جاء إلى النبي -ﷺ- فقال: السلام عليكم، قال: قال النبي -ﷺ-: «عشر»، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فقال النبي -ﷺ-: «عشرون»، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال النبي -ﷺ-: «ثلاثون»» (^١).\nوالعجيب أن النووي نفسه استدل بحديث عمران هذا على المسألة في كتابه الأذكار (^٢)، فكان الأولى الاستدلال به هنا، بدلًا من النصوص العامة التي أشار إليها.\nوأما حديث أبي تميمة الهُجيمي الأول فلم يذكره النووي في الأذكار.\n\n<span data-type='title' id=toc-116>٨٧ - إيهامه ضعف رواية في صحيح البخاري:</span>\nذكر النووي ﵀ قصة سِحْر اليهود للنبي -ﷺ-، وقال أثناء شرحه: «وقد قيل إنه إنما كان يخيَّل إليه أنه وطئ زوجاته وليس بواطئ» (^٣)!!.\n_________\n(^١) حديث عمران أخرجه أبو داود في «سننه»، كتاب الاستئذان، باب في فضل التسليم ورده (٣/ ١٧٢٦)، (حديث: ٢٦٨٢)، والترمذي في «سننه»، أبواب الاستئذان، باب ما ذكر في «فضل السلام» (٤/ ٣٤٩)، (حديث: ٢٦٨٩)، وقال: حديث حسن غريب، وحسّن إسناده الحافظ البيهقي في «شعب الإيمان» (١١/ ٢٤٢)، وقال ابن حجر: «سنده قوي»، كما في «فتح الباري» (١١/ ٦).\n(^٢) «الأذكار» للنووي (ص: ٣٨٤).\n(^٣) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٤/ ١٧٥).","vol":"1","page":140},{"text":"«قال الباحث»: رواية أنه كان يخيَّل إليه أنه وطئ زوجاته وليس بواطئ مخرَّجة في صحيح البخاري، فلا يحسن التعبير عنها بقوله: «وقد قيل»، لأنها من صيغ التضعيف، وهي توهم عدم الثبوت.\nولفظ رواية صحيح البخاري، عن عائشة -﵂-، قالت: «كان رسول الله -ﷺ- سُحر، حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن … الحديث» (^١).\nولعل النووي ﵀ لم يستحضر ذلك عند الكتابة، أو لم يُرد التضعيف، والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-117>٨٨ - تصحيحه حديثًا ضعيفًا في الدعاء عند الطِّيَرَة:</span>\nقال النووي ﵀: «صحّ عن عروة بن عامر الصحابي -﵁-، قال: ذكرتُ الطِّيَرَة عند رسول الله -ﷺ-، فقال: أحسنها الفأْل، ولا يردّ مسلمًا، فإذا رأى أحدكم ما يكره، فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك»، رواه أبو داود بإسناد صحيح (^٢).\n«قال الباحث»: تصحيح إسناد هذا الحديث فيه نظر، والأصوب أنه ضعيف، فقد أخرجه أبو داود في سننه (^٣)، من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن عامر به، وهذا إسناد ضعيف فيه علتان:\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الطب، باب هل يستخر السحر (٧/ ١٣٧)، (حديث: ٥٧٦٥).\n(^٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٤/ ٢٢٣، ٢٢٤).\n(^٣) «سنن أبي داود»، كتاب الطب، باب في الطيرة (٤/ ١٨)، (حديث: ٣٩١٩).","vol":"1","page":141},{"text":"العلة الأولى: عروة بن عامر مختلف في صحبته، قال أبو حاتم: «هو تابعي» (^١)، وقال ابن معين: «ليست له صحبة» (^٢). فروايته مرسلة.\nالعلة الثانية: حبيب بن أبي ثابت مدلِّس ولم يصرِّح بالتحديث، وقد قال الحافظ ابن حجر: «الظاهر أن رواية حبيب عن عروة منقطعة» (^٣).\nوقد أعل الحديث بالإرسال جمع من الأئمة منهم: ابن الأثير (^٤)، والمزي (^٥)، وابن الملقن (^٦)، والعراقي (^٧)، وعلي القاري (^٨) وغيرهم.\nوبناء عليه فلا يسلَّم للنووي تصحيحه إسناد الحديث مع ما تقدم من العلل القادحة، وتضعيف هذا الجمع الكبير من الأئمة للحديث.\n* * *\n_________\n(^١) «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص: ١٤٩)، (الترجمة: ٢٧٢).\n(^٢) «تاريخ ابن معين برواية الدوري» (٣/ ٥٧٦)، (الترجمة: ٢٨١٥).\n(^٣) «تهذيب التهذيب» (٧/ ١٨٥).\n(^٤) «أسد الغابة» (٤/ ٢٦).\n(^٥) «تهذيب الكمال» (٢٠/ ٢٦).\n(^٦) «التوضيح لشرح الجامع الصحيح» (٢٤/ ٢٧٠).\n(^٧) «المغني عن حمل الأسفار» (ص: ٣٨٦).\n(^٨) «مرقاة المفاتيح» (٧/ ٢٩٠٢).","vol":"1","page":142},{"text":"<span data-type='title' id=toc-118>ومن كتاب الفضَائِل</span>\n<span data-type='title' id=toc-119>٨٩ - نفيه الصحبة عن الرجل الذي خاصم الزُّبير بن العَوَّام في شِرَاج الحَرَّة:</span>\nذكر النووي ﵀ قصة الأنصاري الذي خاصم الزُّبير بن العَوَّام عند النبي -ﷺ- في شِرَاج (^١) الحَرَّة، وقول الأنصاري: إن كان ابن عمَّتك (^٢).\nثم قال النووي: «هذا الرجل الذي خاصم الزبير كان منافقًا، وقوله في الحديث إنه أنصاري لا يخالف هذا، لأنه كان من قبيلتهم لا من الأنْصار المسلمين» (^٣)!!.\n«قال الباحث»: يردّ كلام النووي ما جاء في صحيح البخاري أن هذا الأنصاري كان قد شهد بدرًا، ولفظه: «عن عروة بن الزبير، أن الزبير، كان\n_________\n(^١) الشراج جمع شَرَجة، وهي: مسائل الماء من الحرار إلى السهل. انظر: «غريب الحديث» لابن الجوزي (١/ ٥٢٥)، و«النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (٢/ ٤٥٦).\n(^٢) «صحيح مسلم»، من حديث عبدالله بن الزبير -﵄-، كتاب الفضائل، باب وجوب إتباعه -ﷺ- (٤/ ١٨٢٩)، (حديث: ٢٣٥٧).\n(^٣) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٥/ ١٠٨).","vol":"1","page":143},{"text":"يحدِّث: أنه خاصم رجلًا من الأنصار قد شهد بدرًا …» (^١).\nومعلوم انتفاء النفاق عمن شهد بدرًا، كما دلت عليه أحاديث عدة منها: حديث «لعلّ الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم» (^٢).\nأيضًا جاء عند الترمذيّ: «فغضب الأنصاريّ، فقال: يا رسول الله» (^٣)، ولم يكن غير المسلمين يخاطبونه -ﷺ-، بقولهم: يا رسول الله.\nلذلك تعقَّب بعض الأئمة نفي الصحبة عن هذا الرجل، منهم العلامة فضل الله التُّوربشتي (^٤)، فقال: «قد اجترأ جمعٌ بنسبة هذا الرجل إلى النِّفاق وهو باطلٌ، إذ كونه أنصاريًا وصف مدْح، والسَّلَف احترزوا أن يطلقوا على من اتهم بالنفاق الأنصاري، فالأولى أن يقال: هذا قول أزلَّه الشَّيطان فيه عند الغضب، ولا يستبعد من البشر الابتلاء بأمثال ذلك» (^٥) انتهى.\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»، كتاب الصلح، باب إذا أشار الإمام بالصلح (٣/ ١٨٧) (حديث: ٢٧٠٨).\n(^٢) أخرجه البخاري في «صحيحه»، كتاب الجهاد والسير، باب في الجاسوس (٤/ ٥٩)، (حديث: ٣٠٠٧)، ومسلم في «صحيحه»، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أهل بدر (٤/ ١٩٤١)، (حديث: ٢٤٩٤).\n(^٣) «سنن الترمذي»، أبواب الأحكام، باب ما جاء في الرجلين يكون أحدهما أسفل من الآخر في الماء (٣/ ٣٦)، (حديث: ١٣٦٣)، وإسناده حسن.\n(^٤) توفي في حدود: ٦٦٠ هـ. انظر ترجمته في: «طبقات الشافعية الكبرى» للسبكي (٨/ ٣٤٩)، (الترجمة: رقم ١٢٤٥).\n(^٥) نقله عنه الحافظ العيني في «عمدة القاري» (١٢/ ٢٠١).","vol":"1","page":144},{"text":"إذن فاعتراض هذا الأنصاري على حكم رسول الله -ﷺ- واتهامه له بالمحاباة لأقربائه لم يكن إلا زلّة عظيمة وقع فيها بسبب الغضب الشديد والخصومة، ولا تدل بالضرورة على كفره ونفاقه.\nولعلي أذكّر بما قاله النووي نفسه عندما دافع عن «الرجل الذي امتنع من الأكل باليمين بسبب الكبر، وقال لا أستطيع، ودعاء النبي -ﷺ- عليه بقوله: لا استطعت» (^١)، فقد دافع عنه النووي، وردّ على القائلين بنفاقه، وقال: «إن مجرَّد الكبر والمخالفة لا يقتضي النِّفاق والكفر لكنه معصية» (^٢).\nفلو أن النووي ﵀ قال في الأنصاري مثل قوله هذا لكان حسنًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-120>٩٠ - قوله ببقاء الخَضِر ﵇ حيًا حتى اليوم والتعقُّب عليه:</span>\nذكر النووي ﵀ الخَضِر ﵇، ثم قال: «جمهور العلماء على أنه حيّ موجود بين أظهرنا، وذلك متفق عليه عند الصوفية وأهل الصَّلَاح والمعرفة، وحكاياتهم في رؤيته، والاجتماع به، والأخذ عنه، وسؤاله وجوابه، ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير، أكثر من أن يحصر وأشهر من أن يستر، وقال الشيخ أبو عمرو بن الصَّلَاح: هو حيّ عند جماهير العلماء والصالحين والعامة معهم في ذلك، قال: وإنما شَذَّ\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»، كتاب الأشربة، باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما (٣/ ١٥٩٩)، (حديث: ٢٠٢١).\n(^٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٣/ ١٩٢).","vol":"1","page":145},{"text":"بإنكاره بعض المحدِّثين» (^١).\n«قال الباحث»: القول بحياة الخَضِر ﵇ حتى اليوم ليس له مستند صحيح، والصواب قول من قال بوفاته فيما مضى من الزمان، كما هو مذهب جمع من محققي الأئمة، كالإمام البخاري (^٢)، وابن الجوزي (^٣)، وابن تيمية (^٤)، وابن القيم (^٥)، وابن كثير (^٦) وغيرهم.\nوقال ابن عبد الهادي: «القول بأن الخَضِر حيّ باطلٌ، ومن حكى الإجماع أو قول الجمهور على ذلك فقد غَلِط» (^٧).\nوهذا ما يفهم من كلام الحافظ ابن حجر ﵀، حيث سرد كثيرًا من الأحاديث والآثار التي يستدل بها من قال ببقاء الخَضِر ثم بيّن عدم ثبوتها (^٨).\n_________\n(^١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٥/ ١٣٦)، وينظر أيضًا: المصدر نفسه (١٦/ ٩٠)، حيث أكد على شذوذ من قال بموت الخضر وأن الجمهور على حياته.\n(^٢) «فتح الباري» لابن حجر (٢/ ٢٧٧).\n(^٣) «المنتظم في تاريخ الملوك والأمم» لابن الجوزي (١/ ٣٦١).\n(^٤) «منهاج السنة» لابن تيمية (٤/ ٩٣).\n(^٥) «المنار المنيف في الصحيح والضعيف» لابن القيم (ص: ١٢٣).\n(^٦) «البداية والنهاية» لابن كثير (٢/ ٢٦٥).\n(^٧) مجلة عالم المخطوطات والنوادر، «جزء استدراكات ابن عبد الهادي على شرح صحيح مسلم» للنووي (ص: ١٩٤).\n(^٨) «فتح الباري» لابن حجر (٦/ ٤٣٤).","vol":"1","page":146},{"text":"وإذن فليس إنكار بقاء الخَضِر حتى اليوم قول «بعض المحدِّثين» كما ذكر النووي، بل هو مذهب الكثير من كبار علماء الأمة وأعلامها وأساطينها.\nوللعلامة محمد الأمين الشنقيطي (ت: ١٣٩٣ هـ) بحث موسع في كتابه «أضواء البيان» أثبت فيه بالمنقول والمعقول موت الخَضِر ﵇، وردّ على القائلين بحياته (^١).\n_________\n(^١) ينظر: «أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن» (٣/ ٣٢٦).","vol":"1","page":147},{"text":"<span data-type='title' id=toc-121>ومن كتاب فضَائِل الصحابة</span>\n<span data-type='title' id=toc-122>٩١ - تبويباتٌ غير دقيقة:</span>\nقال النووي ﵀: «باب فضائل خديجة» (^١)، وقال: «باب فضائل عائشة» (^٢).\n«قال الباحث»: الأولى أن يقال باب «من فضائل خديجة» و«من فضائل عائشة»، كما في بقية تبويبات فضائل الصحابة، لأن مسلمًا ﵀ لم يستوعب في صحيحه جميع ما ورد في فضائل خديجة وعائشة -﵂-، وإنما ذكر بعضها.\nلاسيما وأن النووي ﵀ حرص على دقة العناية بتراجم الأبواب واختيار الأنسب منها، وانتقد بعض من سبقه إلى ذلك، فقال: «وقد ترجم جماعة أبوابه - يعني صحيح مسلم - بتراجم بعضها جيّد وبعضها ليس بجيّد، إما لقصور في عبارة الترجمة، وإما لركاكة لفظها، وإما لغير ذلك، وأنا إن شاء الله أحرص على التعبير عنها بعبارات تليق بها في مواطنها» (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٥/ ١٩٨).\n(^٢) المصدر السابق (١٥/ ٢٠٢).\n(^٣) المصدر السابق (١/ ٢١).","vol":"1","page":149},{"text":"<span data-type='title' id=toc-123>ومن كتاب القَدَر</span>\n<span data-type='title' id=toc-124>٩٢ - حصْره أقوال العلماء في مصير أطفال المشركين في ثلاثة والتعقُّب عليه:</span>\nذكر النووي ﵀ خلاف العلماء في حكم أطفال المشركين في الآخرة، فقال: «وأما أطفال المشركين ففيهم ثلاثة مذاهب، قال: الأكثرون هم في النار تبعًا لآبائهم، وتوقفت طائفة فيهم، والثالث وهو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون أنهم من أهل الجنة» (^١).\n«قال الباحث»: المسألة فيها أقوال كثيرة غير الثلاثة المذكورة، منها على سبيل المثال: القول بأنهم يمتحنون يوم القيامة، وقيل: إنهم في برزخ، حكى هذين القولين إضافة إلى الثلاثة السابقة الحافظُ العراقي في طرح التثريب (^٢).\nوحكى المناوي أقوالًا أخرى، منها: أنهم تحت المشيئة، وقيل: من عَلِمَ الله كفره لو عاش ففي النار، وخلافه في الجنة، وقيل: يصيرون ترابًا (^٣).\n_________\n(^١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٦/ ٢٠٨).\n(^٢) «طرح التثريب» (٧/ ٢٣١).\n(^٣) «فيض القدير» للمناوي (١/ ٥٣٨).","vol":"1","page":151},{"text":"فهذه ثمانية أقوال، والحاصل أن الأقوال في المسألة أكثر من الثلاثة التي ذكرها النووي ﵀، والعلم عند الله تعالى.\n* * *","vol":"1","page":152},{"text":"<span data-type='title' id=toc-125>من كتاب التوبة</span>\n<span data-type='title' id=toc-126>٩٣ - إغفاله تفسيرًا قويًا لحديث «ليس أحد أحبّ إليه العُذر من الله»:</span>\nقال النووي ﵀ تعليقًا على حديث: «ليس أحد أحبّ إليه العُذر من الله، من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل» (^١)، قال النووي: «قال القاضي (^٢): يحتمل أن المراد الاعتذار، أي اعتذار العباد إليه من تقصيرهم وتوبتهم من معاصيهم فيغفر لهم، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [الشورى: ٢٥]» (^٣).\n«قال الباحث»: هذا معنى حسن، والأقرب لظاهر النصَ أن يكون المراد: أن الله لا يؤاخذ عبيده بما ارتكبوه حتى يعذر إليهم المرة بعد الأخرى، فلا يسرع بإيقاع العقوبة عليهم من غير إعذار منه، هذا التفسير أقرب لظاهر النصّ كما قلت، ويؤيده قوله في آخر الحديث: من أجل ذلك أنزل الكتاب\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»، من حديث عبدالله بن مسعود -﵄-، كتاب التوبة، باب غيرة الله تعالى (٤/ ٢١١٤)، (حديث: ٢٧٦٠).\n(^٢) يعني عياضًا. انظر: «إكمال المعلم» (٨/ ٢٦٤).\n(^٣) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٧/ ٧٨).","vol":"1","page":153},{"text":"وأرسل الرسل (^١).\nوقد أشار القاضي عياض لهذا التفسير، بل وقدَّمه على التفسير الذي نقله النووي عنه، فلا أدرى لِمَ اكتفى النووي ﵀ بنقل أحد التفسيرين، دون أن يشير للأخر، وهو أقوى؟!.\n\n<span data-type='title' id=toc-127>٩٤ - إيهامه ضعف رواية ثابتةٌ في صحيح البخاري:</span>\nتحدث النووي ﵀ عن إلباس النبي -ﷺ- عبدالله بن أُبيّ ابن سَلول المنافق قميصه لما مات - فقال: «إنما فعل هذا إكرامًا لابنه وكان صالحًا … ولأنه أيضًا من مكارم أخلاقه -ﷺ- وحسن معاشرته لمن انتسب إلى صحبته … وقيل ألبسه القميص مكافأة بقميص كان ألبسه العبّاس» (^٢).\n«قال الباحث»: قول النووي: «وقيل ألبسه القميص مكافأة بقميص كان ألبسه العباس» هذه العبارة يفهم منها ضعف السبب المذكور أو الشك في ثبوته، حيث عبّر عنه بصيغة التمريض (قيل)!!\nوفي هذا نظر، لأن الرواية بذلك ثابتة في صحيح البخاري، ولفظها: عن جابر بن عبدالله -﵄-، قال: «لما كان يوم بدر أُتي بأُسارى، وأُتي بالعبّاس ولم يكن عليه ثوب، فنظر النبي -ﷺ- له قميصًا، فوجدوا قميص عبدالله بن أُبيّ يقدر عليه، فكساه النبي -ﷺ- إياه، فلذلك نزع النبي -ﷺ- قميصه الذي ألبسه، قال ابنُ عيينة: كانت له عند النبي -ﷺ- يدٌ فأحبّ أن يكافئه» انتهى\n_________\n(^١) ينظر: «فيض القدير» للمناوي (٥/ ٣٦١)، (حديث: ٧٥٨٧).\n(^٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٧/ ١٢٢).","vol":"1","page":154},{"text":"بلفظه من صحيح البخاري (^١).\nإذن فكان الأولى بالنووي الجزم بهذا السبب لا التعبير عنه بـ «قيل».\nوأما بقية الأسباب المذكورة فلا تنافي هذا، بل الصواب أن يقال: إن هذه الأسباب جميعًا اجتمعت وحملت النبي -ﷺ- على القيام بهذا الفعل، والله تعالى أعلم.\n* * *\n_________\n(^١) «صحيح البخاري»، كتاب الجهاد والسير، باب الكسوة للأساري (٤/ ٦٠)، (حديث: ٣٠٠٨).","vol":"1","page":155},{"text":"<span data-type='title' id=toc-128>من كتاب الجنّة وصفة نعيمها</span>\n<span data-type='title' id=toc-129>٩٥ - سكوته عن حديث «أكثر أهل الجنّة البُلْه» وهو ضعيف:</span>\nذكر النووي ﵀ حديث محاجّة الجنّة والنار، وقول الجنّة: «مالي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقَطُهم وعجَزُهم» (^١)، ثم قال تعليقًا عليه: «أي البُلْه الغافلون الذين ليس بهم فتك وحذق في أمور الدنيا، وهو نحو الحديث الآخر: أكثر أهل الجنّة البُلْه» (^٢).\n«قال الباحث»: حديث أكثر أهل الجنّة البُلْه حديث ضعيف، أخرجه البزار في مسنده (^٣)، من طريق سلامة بن روح، عن عُقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن أنس بن ملك به مرفوعًا. وهذا إسناد ضعيف، فيه علتان:\nالعلة الأولى: تفرَّد سلامة بن روح به، وهو مختلف فيه، وقد ضعفه\n_________\n(^١) «صحيح مسلم»، كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب النار يدخلها الجبارون (٤/ ٢١٨٦)، (حديث: ٢٨٤٦).\n(^٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٧/ ١٨١).\n(^٣) «مسند البزار» (١٣/ ٣٢)، (حديث: ٦٣٣٩).","vol":"1","page":157},{"text":"غير واحد، منهم: أبو حاتم، وأبو زرعة (^١)، وقال ابن حجر: «صدوق له أوهام» (^٢).\nالعلة الثانية: الانقطاع، فإن سلامة يرويه عن عُقيل بن خالد، ولم يسمع منه، وإنما يحدث من كتبه، كما قاله: الهيثمي (^٣)، وابن حجر (^٤)، والسخاوي (^٥).\nوقد ضعف الحديث جمع غفير من الأئمة، فقال ابن عدي: «حديث منكر» (^٦).\nوقال ابن الجوزي: «لا يصحّ» (^٧).\nوضعفه أيضًا: الهيثمي (^٨)، والسخاوي (^٩)، والمناوي (^١٠)، والعجلوني (^١١)،\n_________\n(^١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٤/ ٣٠١ - ٣٠٢)، (الترجمة: ١٣١١).\n(^٢) «تقريب التهذيب»، (الترجمة: ٢٧١٣).\n(^٣) «مجمع الزوائد» (٨/ ٧٩)، (حديث: ١٣٠٥٠).\n(^٤) «تقريب التهذيب»، (الترجمة: ٢٧١٣).\n(^٥) «المقاصد الحسنة»، للسخاوي (ص: ١٣٧)، (حديث: ١٤٤).\n(^٦) «الكامل في ضعفاء الرجال» (٤/ ٣٢٩).\n(^٧) «العلل المتناهية» (٢/ ٤٥٢)، (حديث: ١٥٥٩).\n(^٨) «مجمع الزوائد» (٨/ ٧٩)، (حديث: ١٣٠٥٠).\n(^٩) «المقاصد الحسنة» للسخاوي (ص: ١٣٧)، (حديث: ١٤٤).\n(^١٠) «فيض القدير» (٢/ ٧٩)، (حديث: ١٣٧٩).\n(^١١) «كشف الخفاء» للعجلوني (١/ ١٨٥)، (حديث: ٤٩٥).","vol":"1","page":158},{"text":"والألباني (^١) وغيرهم.\nوقال العلامة ابن أبي العز: «هذا لا يصحّ عن رسول الله -ﷺ-، ولا ينبغي نسبته إليه، فإن الجنّة إنما خلقت لأولي الألباب، الذين أرشدتهم عقولهم وألبابهم إلى الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر. وقد ذكر الله أهل الجنّة بأوصافهم في كتابه، فلم يذكر في أوصافهم البَلَه، الذي هو ضعف العقل، وإنما قال النبي -ﷺ-: «اطلعت في الجنّة فرأيتُ أكثر أهلها الفقراء» (^٢)، ولم يقل البُلْه!» (^٣).\nوبناءً عليه كان الأولى بالنووي ﵀ عدم استشهاده بالحديث المذكور وسكوته عن بيان درجته.\n* * *\n_________\n(^١) «سلسلة الأحاديث الضعيفة» (١٣/ ٣٥١)، (حديث: ٦١٥٤).\n(^٢) أخرجه البخاري في «صحيحه»، من حديث عبدالله بن عباس -﵄- كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة (٤/ ١١٧)، (حديث: ٣٢٤١)، «صحيح مسلم»، كتاب الرقاق، باب أكثر أهل الجنة الفقراء (٤/ ٢٠٩٦)، (حديث: ٢٧٣٧).\n(^٣) «شرح العقيدة الطحاوية» لابن أبي العز (٢/ ٧٧٠).","vol":"1","page":159},{"text":"<span data-type='title' id=toc-130>من كتاب الفِتَن وأشْراط السَّاعة</span>\n<span data-type='title' id=toc-131>٩٦ - اختصار مُجْحف:</span>\nذكر النووي ﵀ حديث: «لا تقوم الساعة حتى يحسر الفراتُ عن جبل من ذهب»، ثم اكتفى بقوله: «أي ينكشف لذهاب مائه» (^١).\n«قال الباحث»: اختصر النووي ﵀ جدًا في شرح الحديث، وقد ذكر الشراح مباحث عديدة حوله، ككون هذا الحديث من أشراط الساعة، والخلاف في وقت حدوثه، والخلاف في الحكمة من نهي المسلم عن أخذ شيء من هذا الذهب، إلى غير ذلك من المسائل المهمات التي اشتمل عليها الحديث، ولم يشر إليها النووي قط (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٨/ ١٩).\n(^٢) انظر: «فتح الباري» (١٣/ ٨١)، و«عمدة القاري» (٢٤/ ٢١٣).","vol":"1","page":161},{"text":"<span data-type='title' id=toc-132>أهم النَّتائج التي توصَّل إليها البحث</span>\nبعد هذه الجولة القصيرة في «شرح النووي على صحيح مسلم» يمكن التوصُّل إلى النتائج التالية:\n١ - إن شرح النووي على صحيح مسلم يعدّ من أجلّ وأعظم شروح صحيح مسلم، إن لم يكن أجلّها وأعظمها على الإطلاق.\n٢ - لم يَخْل هذا الشرح من بعض الأوهام والمآخذ التي وقع فيها المؤلف ﵀ لكنها تعدّ قليلة جدًا إذا ما نظرنا إلى ضخامة حجم الكتاب، وموسوعيته، واحتوائه على آلاف المسائل والأبحاث، وكفى بالمرء نبلًا أن تعدّ معايبه.\n٣ - قد يتساهل الإمام النووي في حكاية الإجماع في مسائل خلافية، كما في أرقام المسائل التالية: (٥، ١١، ١٩، ٢٠، ٢٥، ٢٦، ٣٣، ٤٢، ٤٥، ٤٧، ٤٨، ٥٩، ٦٠، ٧٥، ٧٧، ٨٥).\n٤ - قد ينسب أحيانًا أقوالًا إلى بعض الأئمة ولا تصحّ عنهم، كما في المسألة: (٢٣، ٢٩، ٣٢، ٤٣، ٦٠، ٧٦).\n٥ - قد ينفي روايات عن الصحيح وهي موجودة فيه، كما في المسألة: (١٠).\n٦ - قد ينسب النووي روايات إلى الصحيح وهي ليست فيه، كما في","vol":"1","page":163},{"text":"المسألة: (٣٩). لكن كل هذا قليل جدًا في الكتاب، وهو يؤكد اعتماد النووي أحيانًا على حفظه وذاكرته عند تأليف الكتاب.\n٧ - أحيانًا يختصر النووي جدًا في بعض الأحاديث، فلا يعطها ما تستحقه من الشرح والإيضاح، كما في المسألة: (٢٧، ٥٦، ٩٦)، لكن هذا قليل في الكتاب، والغالب على الكتاب التوسط والقصد.\n٨ - قد ينصّ على استحباب شيء أو كراهته دون مستند شرعي، كما في المسألة: (١٦، ٢٢، ٢٤، ٨٣).\n٩ - قد يذكر كلامًا مجملًا يفهم منه التعميم أو معنى غير مقصود، ويكون الصواب في التقييد والتفصيل، كما في المسائل: (١٨، ٤٦، ٥١، ٥٤، ٦٨، ٧٨).\n١٠ - قد يترجم للأبواب بتراجم غير مناسبة، ربما كان غيرها أحسن منها، كما في المسألة: (٧٤).\n١١ - قد يضعف بعض الروايات، وهي ثابتة في الصحيح، كما في المسألة: (٦٢، ٨٧، ٩٤).\n١٢ - يقدَ يهِم في تواريخ وفيّات بعض العلماء، كما في المسألة: (٢).\n١٣ - قد يصحح أو يحسن روايات وهي ضعيفة، كما في المسائل: (١٤، ١٧، ٣٥، ٣٨، ٧٠، ٨٠، ٨٨).\n١٤ - قد يستدل لمسألة بدليل ويغفل دليلًا أقوى منه، كما في المسألة: (٤٩، ٨٦).","vol":"1","page":164},{"text":"١٥ - قد يهمل شرح أحاديث بأكملها في صحيح مسلم، كما في المسألة: (٧).\n١٦ - قد يهمل شرح بعض الكلمات الغريبة في بعض الأحاديث، كما في المسألة: (٨).\n١٧ - للعلماء عناية كبيرة بالنقل عن الإمام النووي، والإفادة منه، وتعقُّب كلامه إذا ما اقتضى الأمر، كما سبق أن رأينا أمثلة كثيرة على ذلك في كلام الأئمة، من أمثال: ابن عبدالهادي، والعراقي، وابن حجر، والعيني، والصنعاني، والشوكاني، وغيرهم.\n* * *","vol":"1","page":165},{"text":"ثبت<span data-type='title' id=toc-133> المصادر والمراجع</span>\nمرتبة حسب الحروف الهجائية\n(أ)\n١ - الآداب الشرعية والمنح المرعية، لمحمد بن مفلح الحنبلي، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وعمر حسن القيَّام، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر، ط ١، ١٤٣٦ هـ.\n٢ - إتحاف الجماعة لما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة، لحمود ابن عبدالله التويجري، دار الصميعي للنشر والتوزيع، السعودية، ط ٢، ١٤١٤ هـ.\n٣ - إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، لمحمد بن علي ابن دقيق العيد، مطبعة السنة المحمدية، بدون تاريخ طبع.\n٤ - أحكام القرآن، لأبي بكر أحمد بن علي الجَصَّاص، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ط ١٤٠٥ هـ.\n٥ - الأحكام الوسطى، لعبدالحق بن عبدالرحمن الأندلسي، تحقيق: حمدي السلفي وصبحي السامرائي، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، الرياض، ط ١٤١٦ هـ.\n٦ - إحياء علوم الدين، لأبي حامد الغزالي، دار المنهاج للنشر والتوزيع،","vol":"1","page":177},{"text":"السعودية، جدة، ط ١، ٢٠١١ م.\n\nالسعودية، جدة، ط ١، ٢٠١١ م.\n٧ - آداب الزفاف في السنة المطهرة، لمحمد ناصر الدين الألباني، دار السلام، ط ١٤٢٣ هـ.\n٨ - الأذكار، ليحيى بن شرف النووي، تحقيق: عبد القادر الأرنؤوط، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، ط ١٤١٤ هـ.\n٩ - إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، لأحمد بن محمد القسطلاني المصري، المطبعة الكبرى الأميرية، مصر، ط ٧، ١٤٢٣ هـ.\n١٠ - الاستذكار، لأبي عمر يوسف بن عبد البر القرطبي، تحقيق: سالم محمد عطا ومحمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط الأولى، ١٤٢١ هـ.\n١١ - أسد الغابة في معرفة الصحابة، لعلي بن محمد ابن لأثير، دار الفكر، بيروت، لبنان، ط ١٤٠٩ هـ.\n١٢ - الإشراف على نكت مسائل الخلاف، للقاضي عبد الوهاب بن علي البغدادي المالكي، تحقيق: الحبيب بن طاهر، دار ابن حزم، ط ١، ١٤٢٠ هـ.\n١٣ - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، لمحمد الأمين الجكني الشنقيطي، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، ط ١٤١٥ هـ.\n١٤ - الاعتصام، لإبراهيم بن موسى الشاطبي، تحقيق: محمد بن عبد الرحمن الشقير وجماعة، دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، السعودية، ط ١، ١٤٢٩ هـ.","vol":"1","page":178},{"text":"١٥ - الإعلام بفوائد عمدة الأحكام، لعمر بن علي، المعروف بابن الملقن الشافعي، تحقيق: عبدالعزيز بن أحمد المشيقح، دار العاصمة بالرياض، ط ١، ١٤١٧ هـ.\n١٦ - الأعلام، لخير الدين بن محمود الزركلي، دار العلم للملايين، ط ١٥، ٢٠٠٢ م.\n١٧ - إكمال المعلم بفوائد مسلم، لعياض بن موسى اليحصُبي، تحقيق: يحيى إسماعيل، نشرة دار الوفاء، مصر، المنصورة، ط ١، ١٤١٩ هـ.\n(ب)\n١٨ - البحر الرائق شرح كنز الدقائق، لزين الدين بن إبراهيم المعروف بابن نجيم المصري، دار الكتاب الإسلامي، ط ٢.\n١٩ - البحر المحيط في أصول الفقه، لمحمد بن عبدالله الزركشي، دار الكتبي، ط ١٤١٤ هـ.\n٢٠ - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، لمسعود بن أحمد الكاساني، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط ٢، ١٤٠٦ هـ.\n٢١ - بداية المجتهد ونهاية المقتصد، لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، دار الحديث، القاهرة، ط ١٤٢٥ هـ.\n٢٢ - البداية والنهاية، لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، تحقيق: علي شيري، دار إحياء التراث العربي، ط ٢، ١٤٠٨ هـ.\n٢٣ - البدر المنير في تخريج الأحاديث الواقعة في الشرح الكبير، لعمر بن","vol":"1","page":179},{"text":"علي ابن الملقن الشافعي، تحقيق: مصطفى أبو الغيط وعبدالله بن سليمان كمال، دار الهجرة للنشر والتوزيع، الرياض، ط ٢، ١٤٢٥ هـ.\n٢٤ - بلوغ المرام من أدلة الأحكام، لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق: سمير بن أمين الزهيري، دار الفلق، الرياض، ط ٧، ١٤٢٤ هـ.\n٢٥ - البناية في شرح الهداية، لبدر الدين محمود العيني، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤٢٠ هـ.\n٢٦ - البيان في مذهب الإمام الشافعي، لأبي الحسين يحيى العمراني اليمني، تحقيق: قاسم محمد النوري، دار المنهاج، جدة، ط ١، ١٤٢١ هـ.\n(ت)\n٢٧ - تاج العروس من جواهر القاموس، لمحمد المرتضى الزبيدي، تحقيق: مجموعة من المحققين، دار الهداية، بدون تاريخ طبع.\n٢٨ - تاريخ ابن معين برواية الدوري، لأبي زكريا يحيى بن معين، تحقيق: د. أحمد محمد نور سيف، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، مكة المكرمة، ط ١، ١٣٩٩ هـ.\n٢٩ - تاريخ ابن يونس المصري، لعبد الرحمن بن أحمد بن يونس الصدفي المصري، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤٢١ هـ.\n٣٠ - تاريخ الإسلام، لشمس الدين محمد بن أحمد الذهبي، تحقيق: بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي، ط ١، ٢٠٠٣ م.\n٣١ - تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس، لحسين بن محمد الديار بكري،","vol":"1","page":180},{"text":"دار صادر، بيروت، لبنان، بدون تاريخ طبع.\n٣٢ - التاريخ الكبير، لمحمد بن إسماعيل البخاري، دائرة المعارف العثمانية، حيد آباد الدكن، مراقبة: محمد عبد المعيد خان، بدون تاريخ طبع.\n٣٣ - تأويل مختلف الحديث، لعبدالله بن قتيبة الدينوري، المكتب الإسلامي، ط ٢، ١٤١٩ هـ.\n٣٤ - تتمة الأعلام للزركلي، لمحمد خير رمضان يوسف، دار ابن حزم للطباعة، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤١٨ هـ.\n٣٥ - تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة، لعبدالله بن عمر البيضاوي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت، ط ١٤٣٣ هـ.\n٣٦ - تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، لعبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، بدون تاريخ نشر.\n٣٧ - تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيى الدين، لعلي بن إبراهيم ابن العطار، بدون ناشر أو تاريخ طبع.\n٣٨ - تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج، لعمر بن علي ابن الملقن، تحقيق: عبدالله بن سعاف اللحياني، دار حراء، مكة المكرمة، ط ١، ١٤٠٦ هـ.\n٣٩ - تخريج أحاديث الإحياء، لمحمود محمد الحداد، دار العاصمة للنشر، الرياض، ط ١، ١٤٠٨ هـ.\n٤٠ - تدريب الراوي بشرح تقريب النواوي، لعبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، تحقيق: نظر الفريابي، دار طيبة، بدون تاريخ نشر.","vol":"1","page":181},{"text":"٤١ - التعريفات، لعلي بن محمد الجرجاني، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤٠٣ هـ.\n٤٢ - تفسير السمعاني، لمنصور بن محمد السمعاني، تحقيق: ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس، دار الوطن، الرياض، السعودية، ط ١، ١٤١٨ هـ.\n٤٣ - تقريب التهذيب، لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق: محمد عوامة، دار الرشيد، سوريا، ط ١، ١٤٠٦ هـ.\n٤٤ - التقريب والتيسير في أصول الحديث، ليحيى بن شرف النووي، تحقيق: محمد عثمان الخشت، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤٠٥ هـ.\n٤٥ - التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح، لعبد الرحيم ابن الحسين العراقي، تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان، المكتبة السلفية، المدينة المنورة، ط ١، ١٣٨٩ هـ.\n٤٦ - تكملة المعاجم العربية، لرينهارت بيتر، نقله إلى العربية: محمد سليم النعيمي وجمال الخياط، وزارة الثقافة، العراق، ط ١، ١٩٧٩ هـ.\n٤٧ - التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، لأحمد بن علي ابن حجر العسقلاني، دار الكتب العلمية، ط ١، ١٤١٩ هـ.\n٤٨ - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ليوسف ابن عبد البر القرطبي، نشرة وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب، ط ١٣٨٧ هـ.\n٤٩ - تنقيح التحقيق، لمحمد بن عبد الهادي الحنبلي، تحقيق: سامي محمد","vol":"1","page":182},{"text":"وعبد العزيز الخباني، أضواء السلف، الرياض، ط ١، ١٤٢٨ هـ.\n٥٠ - تهذيب الأسماء واللغات، ليحيى بن شرف النووي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، بدون تاريخ طبع.\n٥١ - تهذيب سنن أبي داود مع عون المعبود، محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، بدون تاريخ طبع.\n٥٢ - تهذيب الكمال في أسماء الرجال، ليوسف بن الزكي المزي، تحقيق: د. بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤٠٠ هـ.\n٥٣ - التوضيح لشرح الجامع الصحيح، لعمر بن علي ابن الملقن الأنصاري الشافعي، تحقيق: دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، نشر: دار النوادر، دمشق، سوريا، ط ١، ١٤٢٩ هـ.\n٥٤ - التيسير بشرح الجامع الصغير، لزين الدين عبد الرؤوف بن علي المناوي، ط ٣، ١٤٠٨ هـ.\n(ث)\n٥٥ - الثقات، لأبي حاتم محمد بن حبان البستي، دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن، مراقبة: محمد عبد المعيد خان، ط ١، ١٣٩٣ هـ.\n(ج)\n٥٦ - جامع الأصول في حديث الرسول، للمبارك بن محمد ابن الأثير، تحقيق: عبد القادر الأرنؤوط، مكتبة الحلواني، ط ١، بدون تاريخ.","vol":"1","page":183},{"text":"٥٧ - جامع التحصيل في أحكام المراسيل، لخليل بن كيْكلدى العلائي، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، عالم الكتب، بيروت، لبنان، ط ٢، ١٤٠٧ هـ.\n٥٨ - الجرح والتعديل، لعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، دار المعارف العثمانية، حيد آباد الدكن، ط ١، ١٣٧١ هـ.\n٥٩ - جوامع السيرة، لأبي محمد علي بن أحمد ابن حزم الأندلسي، تحقيق: إحسان عباس، دار المعارف، مصر، ط ١.\n٦٠ - الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر، لمحمد بن عبد الرحمن السخاوي، تحقيق: إبراهيم باجس عبد المجيد، دار ابن حزم، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤١٩ هـ.\n٦١ - الجوهر النقي على سنن البيهقي، لعلي بن عثمان ابن التركماني، دار الفكر، بدون تاريخ طبع.\n(ح)\n٦٢ - حاشية ابن عبد الهادي على الإلمام بأحاديث الأحكام، لمحمد بن عبد الهادي الحنبلي، تحقيق: محمد خلوف العبدالله، دار النوادر، سوريا، ط ١، ١٤٣٤ هـ.\n٦٣ - الحطة في ذكر الصحاح الستة، لصديق حسن خان القنوجي، تحقيق: علي حسن عبد الحميد، دار عمار، الأردن، ط ١٤٠٨ هـ.\n(خ)\n٦٤ - خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال، لأحمد بن عبدالله","vol":"1","page":184},{"text":"الخزرجي الأنصاري، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، مكتبة المطبوعات الإسلامية، حلب، ط ٥، ١٤١٦ هـ.\n(د)\n٦٥ - دلائل النبوة، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق: د. عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية، ط ١، ١٤٠٨ هـ.\n٦٦ - دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، لمحمد علي ابن علَّان الصديقي، تحقيق: خليل مأمون شيحا، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، ط ٤، ١٤٢٥ هـ.\n٦٧ - دورية عالم المخطوطات والنوادر، العدد ٢، رجب - ذو الحجة، ١٤٣٣ هـ، وكالة دار ثقيف للنشر والتوزيع.\n(ذ)\n٦٨ - الذخيرة، لأحمد بن إدريس القرافي المالكي، تحقيق: محمد حجي وآخرون، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، ط ١، ١٩٩٤ م.\n(ر)\n٦٩ - روضة الناظر وجنة المناظر، لموفق الدين عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي، مكتبة المعارف، الرياض، ط ٢، ١٤٠٤ هـ.\n٧٠ - رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام، لعمر بن علي الفاكهاني، تحقيق: نور الدين طالب، دار النوادر، سوريا، ط ١، ١٤٣١ هـ.\n(ز)","vol":"1","page":185},{"text":"٧١ - زاد المعاد في خير هدي العباد، لمحمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية، تحقيق: شعيب الأرنؤوط والقادر الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط ٢٧، ١٤١٥ هـ.\n٧٢ - الزاهر في معاني كلمات الناس، لأبي بكر محمد بن القاسم الأنباري، تحقيق: د. حاتم صالح الضامن، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤١٢ هـ.\n(س)\n٧٣ - سبل السلام في شرح بلوغ المرام، لمحمد بن إسماعيل الصنعاني، دار الحديث، بدون تاريخ طبع.\n٧٤ - سلسلة الأحاديث الصحيحة سلسلة الأحاديث الصحيحة، لمحمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض، ط ١، ١٤١٥ هـ.\n٧٥ - سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، لمحمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض، ط ١، ١٤١٢ هـ.\n٧٦ - سنن أبي داود سنن أبي داود، لسليمان بن الأشعث السجستاني، تحقيق: محمد محيى الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت.\n٧٧ - سنن أبي داود، لسليمان بن الأشعث السجستاني، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، دار الرسالة العلمية، ط ١، ١٤٣٠ هـ.","vol":"1","page":186},{"text":"٧٨ - سنن الترمذي، لمحمد بن عيسى الترمذي، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، مصر، ط ٢، ١٣٩٥ هـ.\n٧٩ - سنن الدارقطني، لعلي بن عمر الدارقطني، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وآخرون، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤٢٤ هـ.\n٨٠ - سنن النسائي، لأحمد بن شعيب النسائي، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب، سوريا، ط ٢، ١٤٠٦ هـ.\n٨١ - السير والمغازي، لمحمد بن إسحاق المطلبي، تحقيق: سهيل زكار، دار الفكر، بيروت، لبنان، ط ١، ١٣٩٨ هـ.\n٨٢ - سيرة ابن هشام، لعبد الملك بن هشام المعافري، تحقيق: مصطفى السقا وآخرون، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، ط ٢، ١٣٧٥ هـ.\n٨٣ - السيرة النبوية الصحيحة، لـ د. أكرم ضياء العُمري، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، ط ٦، ١٤١٥ هـ.\n(ش)\n٨٤ - الشافي في شرح مسند الشافعي، للمبارك بن محمد ابن الأثير، تحقيق: أحمد سليمان وياسر إبراهيم، مكتبة الرشد، الرياض، ط ١، ١٤٢٦ هـ.\n٨٥ - شذرات الذهب في أخبار من ذهب، لعبد الحي بن أحمد بن العماد الحنبلي، تحقيق: محمود الأرنؤوط، دار ابن كثير، دمشق، بيروت، ط ١، ١٤٠٦ هـ.\n٨٦ - شرح الزرقاني على موطأ مالك، لمحمد بن عبد الباقي الزرقاني،","vol":"1","page":187},{"text":"تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، ط ١، ١٤٢٤ هـ.\n٨٧ - شرح سنن أبي داود، لمحمود بن أحمد العيني، تحقيق: خالد بن إبراهيم المصري، مكتبة الرشد، الرياض، ط ١، ١٤٢٤ هـ.\n٨٨ - شرح صحيح البخاري، لأبي الحسن علي بن خلف بن بطال، تحقيق: ياسر إبراهيم، مكتبة الرشد، الرياض، السعودية، ط ٢، ١٤٢٣ هـ.\n٨٩ - شرح العقيدة الطحاوية، لعلي بن محمد بن أبي العز الحنفي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وعبدالله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط ١٠، ١٤١٧ هـ.\n٩٠ - شرح مشكل الوسيط، لعثمان بن عبد الرحمن المعروف بابن الصلاح، تحقيق: د. عبدالمنعم خليفة، دار كنوز إشبيلية، السعودية، ط ١، ١٤٣٢ هـ.\n٩١ - شعب الإيمان، لأحمد حسين البيهقي، تحقيق: د. عبد العلي بن عبد الحميد، مكتبة الرشد، السعودية، ط ١، ١٤٢٣ هـ.\n(ص)\n٩٢ - الصحاح، تاج اللغة وصحاح العربية، لإسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، ط ٤، ١٤٠٧ هـ.\n٩٣ - صحيح ابن حبان، لمحمد بن حبان البستي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط،","vol":"1","page":188},{"text":"مؤسسة الرسالة، بيرون، لبنان، ط ١، ١٤٠٨ هـ.\n٩٤ - صحيح البخاري صحيح البخاري، لمحمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق: محمد زهير الناصر، نشرة دار طوق النجاة، بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، ط ١، ١٤٢٢ هـ.\n٩٥ - صحيح مسلم، لمسلم بن الحجاج النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان.\n(ض)\n٩٦ - ضعيف سنن أبي داود (الأم)، لمحمد ناصر الدين الألباني، مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، الكويت، ط ١، ١٤٢٣ هـ.\n(ط)\n٩٧ - طبقات الشافعيين، لإسماعيل بن كثير الدمشقي، تحقيق: د: أحمد عمر هاشم ومحمد زينهم محمد عزب، مكتبة الثقافة الدينية، ط ١٤١٣ هـ.\n٩٨ - طبقات الشافعية الكبرى، لتاج الدين عبد الوهاب السبكي، تحقيق: د. محمود محمد الطناحي وعبد الفتاح محمد الحلو، هجر للطباعة والنشر، ط ٢، ١٤١٣ هـ.\n٩٩ - طبقات الشافعية، لأبي بكر أحمد بن قاضي شهبة، تحقيق: د. عبد الحافظ ابن عبد العليم خان، عالم الكتب، بيروت، ط ١، ١٤٠٧ هـ.\n١٠٠ - الطبقات الكبرى، لمحمد بن سعد بن منيع البصري، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤١٠ هـ.","vol":"1","page":189},{"text":"١٠١ - طبقات المدلسين، (المعروف بتعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس)، لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق: د. عاصم ابن عبدالله القريوتي، مكتبة المنار، عمان، ط ١، ١٤٠٣ هـ.\n١٠٢ - طبقات النحويين واللغويين، لمحمد بن الحسن الأندلسي الإشبيلي، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، ط ٢، بدون تاريخ طبع.\n١٠٣ - طرح التثريب في شرح التقريب، لأبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي، دار إحياء التراث العربي.\n(ع)\n١٠٤ - العدة على إحكام الأحكام، لمحمد بن إسماعيل الصنعاني، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط ٢، ١٤٣٥ هـ.\n١٠٥ - العلل المتناهية في الأحاديث الواهية، لعبد الرحمن بن علي بن الجوزي، تحقيق: إرشاد الحق الأثري، إدارة العلوم الأثرية، فيصل آباد، باكستان، ط ٢، ١٤٠١ هـ.\n١٠٦ - علوم الحديث، لأبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن ابن الصلاح، تحقيق: ماهر الفحل، دار الكتب العلمية، ط ١، ١٤٢٣ هـ.\n١٠٧ - عمدة القاري بشرح صحيح البخاري، لمحمود بن أحمد العيني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان.\n(غ)\n١٠٨ - غريب الحديث، لإبراهيم بن إسحاق الحربي، تحقيق: د. سليمان","vol":"1","page":190},{"text":"ابن إبراهيم العايد، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، ط ١، ١٤٠٥ هـ.\n١٠٩ - غريب الحديث، لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، تحقيق: الدكتور عبد المعطي القلعجي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.\n١١٠ - غريب الحديث، للقاسم بن سلّام الهروي البغدادي، تحقيق: د. محمد عبد المعين خان، مطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيد آباد، الدكن، ط ١، ١٣٨٤ هـ.\n(ف)\n١١١ - فتح الباري بشرح صحيح البخاري، لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، رقمه محمد فؤاد عبد الباقي، وأشرف على طبعه محب الدين الخطيب، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ط ١٣٧٩ هـ.\n١١٢ - فتح المغيث بشرح ألفية الحديث، لمحمد بن عبد الرحمن السخاوي، تحقيق: علي حسين علي، مكتبة السنة، مصر، ط ١، ١٤٢٤ هـ.\n١١٣ - الفتاوى الكبرى، لأحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، دار الكتب العلمية، ط ١، ١٤٠٨ هـ.\n١١٤ - الفرق، لسهل بن محمد السجستاني، تحقيق: حاتم بن صالح الضامن، مجلة المجمع العلمي العراقي، ط ١٤٠٦ هـ.\n١١٥ - فيض الباري على صحيح البخاري، لأنور شاه الكشميري، تحقيق: محمد بدر عالم، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤٢٦ هـ.\n١١٦ - فيض القدير بشرح الجامع الصغير، لعبد الرؤوف المناوي، المكتبة","vol":"1","page":191},{"text":"التجارية الكبرى، مصر، ط ١، ١٣٥٦ هـ.\n(ق)\n١١٧ - قواعد تناول الإعجاز العلمي والطبي في السنة وضوابطه، لعبدالله بن عبد العزيز المصلح، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، بدون تاريخ طبع.\n١١٨ - القول المسدَّد في الذَّب عن مسند أحمد، لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، ط ١، ١٤٠١ هـ.\n(ك)\n١١٩ - الكاشف عن حقائق السنن، المعروف بشرح الطيبي على المشكاة، للحسين بن عبدالله الطيبي، تحقيق: د. عبد الحميد هنداوي، مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة، ط ١، ١٤١٧ هـ.\n١٢٠ - الكامل في ضعفاء الرجال، لأبي أحمد عبدالله بن عدي الجرجاني، تحقيق: عادل عبد الموجود وعلي معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، بدون تاريخ طبع.\n١٢١ - كشف الأستار عن زوائد البزار، لنور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط ١، ١٣٩٩ هـ.\n١٢٢ - كشف الخفا ومزيل الإلباس، لإسماعيل بن محمد العجلوني، تحقيق: عبد الحميد بن أحمد هنداوي، المكتبة العصرية، ط ١، ١٤٢٠ هـ.","vol":"1","page":192},{"text":"١٢٣ - كشف المشكل من حديث الصحيحين، لعبد الرحمن بن علي ابن الجوزي، تحقيق: علي حسين البواب، دار الوطن، الرياض، بدون تاريخ طبع.\n١٢٤ - الكفاية في علم الرواية، لأحمد بن علي بن ثابت، المعروف بالخطيب البغدادي، تحقيق: أبو عبدالله السورقي، وإبراهيم حمدي المدني، المكتبة العلمية، المدينة المنورة، بدون تاريخ طبع.\n١٢٥ - الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات، لبركات بن أحمد ابن الكيال الخطيب، تحقيق: عبد القيوم بن عبد رب النبي، دار المأمون، بيروت، لبنان، ط ١، ١٩٨١ م.\n١٢٦ - كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري، لمحمد الخضر الجكني الشنقيطي، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤١٥ هـ.\n(ل)\n١٢٧ - اللباب في الجمع بين السنة والكتاب، لعلي بن زكريا الخزرجي الحنفي، تحقيق: د. محمد فضل المراد، دار القلم، الدار الشامية، بيروت، دمشق، ط ٢، ١٤١٤ هـ.\n(م)\n١٢٨ - المبسوط، لمحمد بن أحمد السرخسي، دار المعرفة، بيروت، ط ١٤١٤ هـ.\n١٢٩ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، لأبي الحسن علي بن أبي بكر الهيثمي،","vol":"1","page":193},{"text":"تحقيق: حسام الدين القدسي، مكتبة القدسي، القاهرة، ط ١٤١٤ هـ.\n١٣٠ - المجموع شرح المهذب، لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي، دار الفكر، بدون تاريخ طبع.\n١٣١ - مجموع فتاوى ابن باز، جمع: محمد سعد الشويعر، بدون تاريخ طبع.\n١٣٢ - مجموع فتاوى ابن تيمية، لأحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، نشرة مجمع الملك فهد للطباعة، المدينة المنورة، ط ١٤١٦ هـ.\n١٣٣ - المحكم والمحيط الأعظم، لأبي الحسن علي بن إسماعيل بن سيد المرسى، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤٢١ هـ.\n١٣٤ - المحلى، لأبي محمد علي بن أحمد ابن حزم الظاهري، تحقيق: أحمد محمد شاكر، دار التراث، القاهرة، بدون تاريخ طبع.\n١٣٥ - مختار الصحاح، لمحمد بن أبي بكر الرازي، المكتبة العصرية، بيروت، صيدا، ط ٥، ١٤٢٠ هـ.\n١٣٦ - مختصر صحيح مسلم، لعبد العظيم بن عبد القوي المنذري، تحقيق طارق عوض الله محمد، دار ابن الجوزي، السعودية، ط ١، ١٤٣٤ هـ.\n١٣٧ - المراسيل، لعبد الرحمن بن محمد ابن أبي حاتم الرازي، تحقيق: شكر الله بن نعمة الله فوجاني، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط ١، ١٣٩٧ هـ.","vol":"1","page":194},{"text":"١٣٨ - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، لملا علي القارئ، نشرة دار الفكر، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤٢٢ هـ.\n١٣٩ - المستدرك على الصحيحين، لأبي عبدالله محمد بن عبدالله الحاكم النيسابوري، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١١ هـ.\n١٤٠ - مسند الإمام أحمد، لأحمد بن محمد الشيباني، تحقيق: أحمد محمد شاكر، دار الحديث، القاهرة، ط ١، ١٤١٦ هـ.\n١٤١ - مسند الإمام أحمد، لأحمد بن محمد الشيباني، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وآخرون، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤٢١ هـ.\n١٤٢ - مسند البزار (المعروف بالبحر الزخار)، لأبي بكر أحمد بن عمرو البزار، تحقيق: محفوظ الرحمن بن زين الله وآخرون، ط ١، ١٩٨٨ م.\n١٤٣ - مشارق الأنوار على صحاح الآثار، لعياض بن موسى اليحصبي، دار التراث، بدون تاريخ طبع.\n١٤٤ - مشكل الآثار، لأبي جعفر أحمد بن محمد الطحاوي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، ط ١، ١٤١٥ هـ.\n١٤٥ - مصنف ابن أبي شيبة، لأبي بكر عبدالله بن محمد العبسي، تحقيق: كمال يوسف الحوت، مكتبة الرشد، الرياض، ط ١، ١٤٠٩ هـ.\n١٤٦ - معالم السنن في شرح سنن أبي داود، لحمد بن إبراهيم الخطابي، المطبعة العلمية، حلب، ط ١، ١٣٥١ هـ.\n١٤٧ - المعجم الكبير، لسليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق: حمدي بن","vol":"1","page":195},{"text":"عبد المجيد السلفي، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، ط ٢.\n١٤٨ - المعجم الوسيط في اللغة، لأحمد الزيات وجماعة آخرين من مجمع اللغة العربية بالقاهرة، نشرة: دار الدعوة، بدون تاريخ طبع.\n١٤٩ - معرفة الصحابة، لأبي نعيم أحمد بن عبدالله الأصبهاني، تحقيق: عادل يوسف العزازي، دار الوطن للنشر، الرياض، ط ١، ١٤١٩ هـ.\n١٥٠ - المعرفة والتاريخ، ليعقوب بن سفيان الفسوي، تحقيق: أكرم ضياء العُمري، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط ٢، ١٤٠١ هـ.\n١٥١ - المغني، لعبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي الحنبلي، مكتبة القاهرة، ط ١٣٨٨ هـ.\n١٥٢ - المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار، لزين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي، دار ابن حزم، بيروت، ط ١، ١٤٢٦ هـ.\n١٥٣ - المغني في الضعفاء، لمحمد بن أحمد الذهبي، تحقيق: نور الدين عتر، بدون تاريخ طبع.\n١٥٤ - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، لأبي العباس أحمد بن عمر القرطبي، تحقيق: أحمد السيد ومحمود بزّال، نشرة دار ابن كثير، بيروت، دمشق، ط ١، ١٤١٧ هـ.\n١٥٥ - المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة، لمحمد بن عبد الرحمن السخاوي، تحقيق: محمد عثمان الخشت، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤٠٥ هـ.","vol":"1","page":196},{"text":"١٥٥ - المقدمة، لعبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤٢١ هـ.\n١٥٧ - المنار المنيف في الصحيح والضعيف، لمحمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، مكتبة المطبوعات الإسلامية، حلب، ط ١، ١٣٩٠ هـ.\n١٥٨ - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، لأبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي، تحقيق: محمد عبد القادر عطا ومصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤١٢ هـ.\n١٥٩ - منهاج السنة النبوية في نقد كلام الشيعة القدرية، لأحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، تحقيق: محمد رشاد سالم، نشرة جامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية، الرياض، ط ١، ١٤٠٦ هـ.\n١٦٠ - المنهاج السوي في ترجمة الإمام النووي، لعبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، تحقيق: أحمد شفيق دمج، دار ابن حزم للنشر، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤٠٨ هـ.\n١٦١ - المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج، ليحيى بن شرف النووي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ط ٢، ١٣٩٢ م.\n١٦٢ - المنهل العذب الروي في ترجمة قطب الأولياء النووي، لشمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي، تحقيق: أحمد فريد المزيدي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤٢٦ هـ.\n١٦٣ - المهذب في علم أصول الفقه، لعلي بن عبد الكريم النملة، مكتبة","vol":"1","page":197},{"text":"الرشد، الرياض، ط ١، ١٤٢٤ هـ.\n١٦٤ - المهذب في فقه الشافعي، لأبي إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي، دار الكتب العلمية، بدون تاريخ طبع.\n١٦٥ - الموطأ، لمالك بن أنس الأصبحي، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ط ١٤٠٦ هـ.\n١٦٦ - ميزان الاعتدال في نقد الرجال، لمحمد بن أحمد الذهبي، تحقيق: علي محمد البيجاوي، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، ط ١، ١٣٨٢ هـ.\n(ن)\n١٦٧ - النجم الوهاج في شرح المنهاج، لمحمد بن موسى الدميري، دار المنهاج، جدة، السعودية، ط ١، ١٤٢٥ هـ.\n١٦٨ - النكت على كتاب ابن الصلاح، لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق: د. ربيع بن هادي المدخلي، عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، السعودية، ط ١، ١٤٠٤ هـ.\n١٦٩ - النهاية في غريب الحديث والأثر، لأبي السعادات المبارك بن محمد الجزري، المعروف بابن الأثير، تحقيق: طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناحي، المكتبة العلمية، بيروت، لبنان، ط ١٣٩٩ هـ.\n١٧٠ - نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، لمحمد بن علي الشوكاني، تحقيق: عصام الدين الصبابطي، نشرة دار الحديث، مصر، ط ١، ١٤١٣ هـ.\n(و)","vol":"1","page":198},{"text":"١٧١ - وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى، لأبي الحسن علي بن عبدالله السمهودي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤١٩ هـ.\n* * *","vol":"1","page":199}]}