{"ً":{"ٌ":10472,"ٍ":"اعتقاد أئمة الحديث","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"العقيدة/اعتقاد أئمة أهل الحديث - الإسماعيلي - ط دار العاصمة","files":["103141.pdf"]},"ّ":"الكتاب: اعتقاد أئمة الحديث\nالمؤلف: أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس بن مرداس الإسماعيلي الجرجاني (ت ٣٧١هـ)\nالمحقق: محمد بن عبد الرحمن الخميس\nالناشر: دار العاصمة - الرياض\nالطبعة: الأولى، ١٤١٢هـ\nعدد الصفحات: ٨٠\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]\n(وتجد الكتاب بتحقيق د الخميس كاملا ضمن كتاب «اعتقاد أئمة السلف أهل الحديث» في هذا البرنامج «المكتبة الشاملة»)","ْ":"","ٓ":"2.0","ٔ":173,"ٕ":1,"ٖ":1770154074,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"أصول الاعتقاد عند أهل الحديث","level":1,"page":2},{"title":"القول في الأسماء والصفات","level":1,"page":2},{"title":"ذكر بعض خصائص الربوبية","level":1,"page":3},{"title":"إثبات أسماء الله الحسنى وصفاته العلا","level":1,"page":4},{"title":"إثبات صفة اليدين","level":1,"page":4},{"title":"قولهم في صفة الوجه والسمع والبصر والعلم والقدرة والكلام","level":1,"page":8},{"title":"إثبات المشيئة","level":1,"page":10},{"title":"علم الله","level":1,"page":10},{"title":"القرآن كلام الله","level":1,"page":10},{"title":"أفعال العباد مخلوقة لله","level":1,"page":11},{"title":"الخير والشر بقضاء الله","level":1,"page":12},{"title":"النزول إلى السماء الدنيا","level":1,"page":13},{"title":"رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة","level":1,"page":13},{"title":"حقيقة الإيمان","level":1,"page":14},{"title":"قولهم في مرتكب الكبيرة","level":1,"page":15},{"title":"[حكم تارك الصلاة عمدا]","level":1,"page":15},{"title":"أقوال أهل العلم في الفرق بين الإسلام والإيمان","level":1,"page":18},{"title":"الشفاعة والحوض والمعاد والحساب","level":1,"page":19},{"title":"ترك الشهادة لأحد من الموحدين بالجنة أو النار","level":1,"page":19},{"title":"عذاب القبر","level":1,"page":20},{"title":"سؤال منكر ونكير","level":1,"page":21},{"title":"ترك الخصومات والمراء في الدين","level":1,"page":22},{"title":"خلافة الخلفاء الراشدين","level":1,"page":22},{"title":"المفاضلة بين الصحابة","level":1,"page":23},{"title":"قولهم فيمن يبغض الصحابة","level":1,"page":24},{"title":"الجمعة خلف كل إمام مسلم برا كان أو فاجرا","level":1,"page":26},{"title":"الجهاد مع الأئمة وإن كانوا جورة","level":1,"page":26},{"title":"دار الإسلام","level":1,"page":27},{"title":"أعمال العباد لا توجب لهم الجنة إلا بفضل الله","level":1,"page":27},{"title":"تقدير الآجال","level":1,"page":28},{"title":"الرازق الله","level":1,"page":28},{"title":"الله خالق الشياطين ووساوسهم","level":1,"page":28},{"title":"السحر والسحرة","level":1,"page":29},{"title":"مجانبة البدعة","level":1,"page":29},{"title":"تعلم العلم","level":1,"page":29},{"title":"الكف عن الصحابة","level":1,"page":30},{"title":"لزوم الجماعة","level":1,"page":30},{"title":"وجوب لزوم مذهب أهل الحديث الفرقة الناجية","level":1,"page":30}],"ٛ":{"1,48":1,"1,49":2,"1,50":3,"1,51":4,"1,52":5,"1,53":6,"1,54":7,"1,55":8,"1,56":9,"1,57":10,"1,60":11,"1,61":12,"1,62":13,"1,63":14,"1,64":15,"1,65":16,"1,66":17,"1,67":18,"1,68":19,"1,69":20,"1,70":21,"1,71":22,"1,72":23,"1,73":24,"1,74":25,"1,75":26,"1,76":27,"1,77":28,"1,78":29,"1,79":30,"1,80":31},"ٜ":{"1":[48,80]},"ٝ":["1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80"],"ٞ":{"2":[1,2],"3":[3],"4":[4,5],"8":[6],"10":[7,8,9],"11":[10],"12":[11],"13":[12,13],"14":[14],"15":[15,16],"18":[17],"19":[18,19],"20":[20],"21":[21],"22":[22,23],"23":[24],"24":[25],"26":[26,27],"27":[28,29],"28":[30,31,32],"29":[33,34,35],"30":[36,37,38]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"اعتقاد أئمة الحديث - أبو بكر الإسماعيلي\nقال ابن قدامة أخبرنا الشريف أبو العباس مسعود بن عبد الواحد بن مطر الهاشمي، قال أنبأ أبو الحسن على بن محمد الجرجاني، أنبأ أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي، أنبأ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي (١) قال:\n_________\n(١) قال الحاكم عن الإمام الإسماعيلي: (كان الإسماعيلي واحد عصره وشيخ المحدثين والفقهاء وأجلهم في الرئاسة والمروءة والسخاء) (سير أعلام النبلاء ١٦ / ٢٩٤) . وقال عنه السمعاني: (إمام أهل جرجان والمرجوع إليه في الحديث والفقه. . وهو أشهر من أن يذكر) (الأنساب ١ / ١٣٩) . وقال عنه الذهبي: (الإمام الحافظ الفقيه شيخ الإسلام) (سير أعلام النبلاء ١٦ / ٢٩٢) وقال في موضع آخر: (الإمام الحافظ الثبت شيخ الإسلام) (تذكرة الحفاظ ٣ / ٩٤٧) . وقال عنه الصفدي: (الإمام. . الفقيه الشافعي الحافظ) (الوافي بالوفيات ٦ / ٢١٣) . وقال عنه الأناباكي: (الحافظ. . كان إماما طاف البلاد ولقي الشيوخ) (النجوم الزاهرة ٤ / ١٤٠) . وقال عنه ابن كثير: (الحافظ الكبير الرحال الجوال سمع الكثير وحدث وخرج وصنف فأفاد وأجاد وأحسن الانتقاد والاعتقاد) (البداية والنهاية ١١ / ٣١٧) . وقال عنه ابن عبد الهادي: (الإمام الحافظ الكبير أحد الأئمة الأعلام. . كبير الشافعية بناحيته) (طبقات علماء الحديث ٣ / ١٤٠) . وقال عنه ابن ناصر الدين: (الإمام. . أحد الحفاظ الأعيان كان شيخ المحدثين والفقهاء وأجلهم في المروءة والسخاء) (شذرات الذهب ٣ / ٧٢) .","vol":"1","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>[أصول الاعتقاد عند أهل الحديث]</span>\n\nاعلموا رحمنا الله وإياكم أن مذهب أهل الحديث أهل السنة والجماعة الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله، وقبول ما نطق به كتاب الله تعالى، وصحت به الرواية عن رسول الله ﷺ، لا معدل عن ما ورد به ولا سبيل إلى رده، إذ كانوا مأمورين باتباع الكتاب والسنة، مضمونا لهم الهدى فيهما، مشهودا لهم بأن نبيهم ﷺ يهدي إلى صراط مستقيم، محذرين في مخالفته الفتنة والعذاب الأليم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>[القول في الأسماء والصفات]</span>\n\nويعتقدون أن الله تعالى مدعو بأسمائه الحسنى وموصوف","vol":"1","page":49},{"text":"بصفاته التي سمى ووصف بها نفسه ووصفه بها نبيه ﷺ، خلق آدم بيده، ويداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء، بلا اعتقاد كيف، وأنه ﷿ استوى على العرش، بلا كيف، فإن الله تعالى انتهى من ذلك إلى أنه استوى على العرش ولم يذكر كيف كان استواؤه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>[ذكر بعض خصائص الربوبية]</span>\n\nوأنه مالك خلقه وأنشأهم لا عن حاجة إلى ما خلق ولا معنى دعاه إلى أن خلقهم، لكنه فعال لما يشاء","vol":"1","page":50},{"text":"ويحكم ما يريد، لا يسأل عما يفعل، والخلق مسؤولون عما يفعلون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>[إثبات أسماء الله الحسنى وصفاته العلا]</span>\nوأنه مدعو بأسمائه، موصوف بصفاته التي سمى ووصف بها نفسه، وسماه ووصفه بها نبيه ﵊، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، ولا يوصف بنقص أو عيب أو آفة، فإنه ﷿ تعالى عن ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>[إثبات صفة اليدين]</span>\nوخلق آدم ﵇ بيده، ويداه مبسوطتان ينفق كيف شاء، بلا اعتقاد كيف يداه، إذ لم ينطق كتاب الله تعالى فيه بكيف.\nولا يعتقد فيه الأعضاء، (١) والجوارح، ولا الطول والعرض، والغلظ، والدقة، ونحو هذا مما يكون\n_________\n(١) هذه الكلمات ليست من الألفاظ المعروفة عند أهل السنة والجماعة من سلف هذه الأمة، بل هي من الكلمات المبتدعة المخترعة، والتعبير عن الحق بالألفاظ الشرعية هو سبيل أهل السنة والجماعة، فلا ينبغي لطالب الحق الالتفات إلى مثل هذه الألفاظ والتعويل عليها، وما كان أغنى الإمام المصنف ﵀ عن مثل هذه الكلمات فإن الله سبحانه موصوف بصفات الكمال منعوت بنعوت الجلال، وعلى كل حال فالباطل مردود على قائله كائنا من كان، والقاعدة السلفية في مثل هذه الكلمات أنه لا يجوز نفيها ولا إثباتها إلا بعد التفصيل وتبيين مراد قائلها، وكان على المؤلف أن يجمل في النفي غير أنه أراد بهذا النفي أن يسد الطريق على المعطلة لئلا يكون لهم مدخل في رمي أهل الحديث بالتشبيه، لكنه لو امسك ﵀ عن مثل هذه العبارات لكان أجدى.","vol":"1","page":51},{"text":"مثله في الخلق، وأنه ليس كمثله شيء تبارك وجه ربنا ذو الجلال والإكرام.\nولا يقولون إن أسماء الله ﷿ كما تقوله المعتزلة (١)\n_________\n(١) المعتزلة: فرقة كلامية ظهرت في أول القرن الثاني الهجري، وبلغت شانها في العصر العباسي الأول، يرجع اسمها إلى اعتزال إمامها واصل بن عطاء مجلس الحسن البصري لقول واصل بان مرتكب الكبيرة ليس كافرا ولا مؤمنا بل هو في منزلة بين المنزلتين، ولما اعتزل واصل مجلس الحسن وجلس عمرو بن عبيد إلى واصل وتبعهما أنصارهما قيل لهم معتزلة، وهذه الفرقة تعتد بالعقل وتغلو فيه وتقدمه على النقل.","vol":"1","page":52},{"text":"والخوارج (١) وطوائف من أهل الأهواء\n_________\n(١) الخوارج: جمع خارجة، أي فرقة خارجة، واشتهر بهذا اللقب جماعة خرجوا على علي ﵁ ممن كان معه في حرب صفين، وقد افترق الخوارج إلى عدة فرق يجمعهم القول بتكفير عثمان وعلي وأصحاب الجمل ومن رضي بالتحكيم وصوب الحكمين أو أحدهما، وتكفير صاحب الكبيرة، انظر الملل والنحل ١ / ١١٤ والفرق بين الفرق ٧٢ / ٧٣ ومقالات الإسلاميين ١ / ١٦٧ ومجموع الفتاوى ٣ / ٢٧٩.","vol":"1","page":53},{"text":"مخلوقة. (١) .\n_________\n(١) هذه من حماقات الجهمية والمعتزلة ومن تابعهم، وهي مبنية على قولهم بخلق القرآن، قال الدارمي في الرد على المريسي: (وقد كان للمريسي في أسماء الله مذهب كمذهبه في القرآن، كان القرآن عنده مخلوقا من قول البشر لم يتكلم الله بحرف منه في دعواه، وكذلك أسماء الله عنده من ابتداع البشر) إلى أن قال: (فهذا الذي ادّعوا في أسماء الله أصل كبير من أصول الجهمية التي بنوا عليها محنتهم وأسسوا عليها ضلالاتهم، غالطوا بها الأغمار والسفهاء) وشبهتهم: (أنهم لو أثبتوا لله تسعة وتسعين اسما لأثبتوا تسعة وتسعين إلها) انظر شرح أصول الاعتقاد ٢ / ٢١٥، وقد كفرهم جماعة من السلف، يقول إسحاق بن راهويه: (أفضوا -الجهمية- إلى أن قالوا أسماء الله مخلوقة. . وهذا الكفر المحض)، وقال الإمام أحمد بن حنبل: (من زعم أن أسماء الله مخلوقة فهو كافر) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٢ / ٢١٤. وقال خلف بن هشام المقري: (من قال إن أسماء الله مخلوقة فكفره عندي أوضح من هذه الشمس) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٢ / ٢٠٧.","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>[قولهم في صفة الوجه والسمع والبصر والعلم والقدرة والكلام]</span>\n\nويثبتون أن له وجها، وسمعا، وبصرا، وعلما، وقدرة، وقوة، وكلاما، لا على ما يقوله أهل الزيغ من المعتزلة وغيرهم، ولكن كما قال تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧] وقال: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: ١٦٦] وقال: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: ٢٥٥]","vol":"1","page":55},{"text":"وقال: ﴿فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ [فاطر: ١٠] وقال: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات: ٤٧] وقال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥] وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨]\nفهو تعالى ذو العلم، والقوة، والقدرة، والسمع، والبصر، والكلام، كما قال تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩] ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ [هود: ٣٧] وقال: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] وقال: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] وقال: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢]","vol":"1","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>[إثبات المشيئة]</span>\nويقولون ما يقوله المسلمون بأسرهم: (ما شاء الله كان، وما لا يشاء لا يكون)، كما قال تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>[علم الله]</span>\nويقولون لا سبيل لأحد أن يخرج عن علم الله ولا أن يغلب فعله وإرادته مشيئة الله ولا أن يبدل علم الله، فإنه العالم لا يجهل ولا يسهو، والقادر لا يغلب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>[القرآن كلام الله]</span>\nويقولون: القرآن كلام الله غير مخلوق، وإنما كيفما يصرف بقراءة القارئ له، وبلفظه، ومحفوظا في الصدور، متلوًا بالألسن، مكتوبًا في المصاحف، غير مخلوق، ومن قال بخلق (١)\n_________\n(١) زعم كثير من أهل الأهواء أن الإمام البخاري قال: لفظي بالقرآن مخلوق، ولكن بعد التحقيق تبين أن نسبة هذا القول للإمام البخاري ﵀ من قبل شهادة الزور عليه وانه براء من هذه المقالة، قال نصر بن محمد: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: (من زعم أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب، فإني لم أقله) طبقات الحنابلة ١ / ٢٧٧، سير أعلام النبلاء ١٢ / ٤٥٧. وقال أبو عمر والخفاف: (أتيت البخاري فناظرته في الأحاديث حتى طابت نفسي، فقلت: يا أبا عبد الله هاهنا أحد يحكي عنك أنك قلت هذه المقالة. فقال: يا أبا عمرو أحفظ ما أقول لك: من زعم من أهل نيسابور وقومس والري وهمذان وحلوان وبغداد والكوفة والبصرة ومكة والمدينة أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب، فإني لم أقله، إلا أني قلت أفعال العباد مخلوقة) تاريخ بغداد ٢ / ٣٢ مقدمة فتح الباري ٤٩٢، سير أعلام النبلاء ١٢ / ٤٥٧-٤٥٨.","vol":"1","page":57},{"text":"اللفظ بالقرآن يريد به القرآن، فهو قد قال بخلق القرآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>[أفعال العباد مخلوقة لله]</span>\nويقولون إنه لا خالق على الحقيقة إلا الله ﷿، وأن أكساب العباد كلها مخلوقة لله، وأن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء، لا حجة لمن أضله الله ﷿، ولا عذر، كما قاله الله ﷿: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩] وقال: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ - فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ [الأعراف: ٢٩ - ٣٠]","vol":"1","page":60},{"text":"وقال: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ [الأعراف: ١٧٩] وقال: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد: ٢٢] ومعنى \"نبرأها\" أي نخلقها وبلا خلاف في اللغة، وقال مخبرًا عن أهل الجنة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣] وقال: ﴿أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [الرعد: ٣١] وقال: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ - إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>[الخير والشر بقضاء الله]</span>\nويقولون إن الخير والشر والحلو والمر، بقضاء من الله ﷿، أمضاه وقدره، لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا","vol":"1","page":61},{"text":"نفعا إلا ما شاء الله، وإنهم فقراء إلى الله ﷿، لا غنى لهم عنه في كل وقت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>[النزول إلى السماء الدنيا]</span>\nوأنه ﷿ ينزل إلى السماء الدنيا على ما صح به الخبر (١) عن رسول الله ﷺ، بلا اعتقاد كيف فيه (٢) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>[رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة]</span>\nويعتقدون جواز الرؤية من العباد المتقين لله ﷿\n_________\n(١) في عقيدة السلف أصحاب الحديث: (على ما صح به الخبر عن الرسول ﷺ، وقد قال ﷿: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام وقال: وجاء ربك والملك صفا صفا ونؤمن بذلك كله على ما جاء) .\n(٢) في عقيدة السلف أصحاب الحديث: (بلا كيف، فلو شاء سبحانه أن يبين لنا كيفية ذلك فعل، فانتهينا إلى ما أحكم وكففنا عن الذي يتشابه، إذ كنا قد أمرنا به في قوله تعالى: هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب) .","vol":"1","page":62},{"text":"في القيامة، دون الدنيا، ووجوبها لمن جعل الله ذلك ثوابًا له في الآخرة، كما قال: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ - إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣] وقال في الكفار: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] فلو كان المؤمنون كلهم والكافرون كلهم لا يرونه، كانوا جميعا عنه محجوبين، وذلك من غير اعتقاد التجسيم (١) في الله ﷿ ولا التحديد له، ولكن يرونه جل وعز بأعينهم على ما يشاء هو بلا كيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>[حقيقة الإيمان]</span>\nويقولون إن الإيمان قول وعمل (٢) ومعرفة، يزيد\n_________\n(١) التجسيم من الألفاظ المجملة المحدثة التي أحدثها أهل الكلام، فلم ترد في الكتاب والسنة ولم تعرف عن أحد من الصحابة والتابعين وأئمة الدين، فلذلك لا يجوز إطلاقها نفيا ولا إثباتا، فإن الله لا يوصف إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله ﷺ نفيا أو إثباتا.\n(٢) العمل قسمان: عمل القلب وهو الإخلاص والنية، وعمل الجوارح وهي الأعضاء ويدخل في ذلك اللسان.","vol":"1","page":63},{"text":"بالطاعة وينقص بالمعصية، من كثرت طاعته أزيد إيمانًا ممن هو دونه في الطاعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>[قولهم في مرتكب الكبيرة]</span>\nويقولون إن أحدًا من أهل التوحيد ومن يصلي إلى قبلة المسلمين، لو ارتكب ذنبًا، أو ذنوبًا كثيرة، صغائر، أو كبائر، مع الإقامة على التوحيد لله والإقرار بما التزمه وقبله الله، فإنه لا يكفر به، ويرجون له المغفرة، قال تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>[حكم تارك الصلاة عمدًا] </span>واختلفوا في متعمدي ترك الصلاة المفروضة حتى يذهب وقتها من غير عذر، فكفره جماعة (١) لما روي\n_________\n(١) منهم عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وابن مسعود وابن عباس وجابر بن عبد الله وأبو الدرداء ﵃، ومن التابعين إبراهيم النخعي وعبد الله بن المبارك وأيوب السختياني وإسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة وغيرهم ﵏، انظر المحلى لابن حزم ٢ / ٢٤٢، ومعالم السنن للخطابي ٥ / ٥٨، وكتب الصلاة لابن القيم ص ٣٧.","vol":"1","page":64},{"text":"عن النبي ﷺ أنه قال: «(بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة)» وقوله: «(من ترك الصلاة فقد كفر)» و: «(من ترك الصلاة فقد برأت منه ذمة الله)» وتأول","vol":"1","page":65},{"text":"جماعة منهم. . . بذلك من تركها جاحدًا لها، كما قال يوسف ﵇: ﴿إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [يوسف: ٣٧] ترك (١) جحود الكفر.\n_________\n(١) معلوم أن النبي يوسف ﵇ لم يكن تلبس بملة الكفر، ولكن أعرض عن الكفر جاحدا له، ومعلوم أن ترك الشيء لا يستلزم الوقوع فيه أولا.","vol":"1","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>[أقوال أهل العلم في الفرق بين الإسلام والإيمان]</span>\nوقال منهم: إن الإيمان قول وعمل، والإسلام فعل ما فرض على الإنسان أن يفعله، إذا ذكر كل اسم مضمومًا إلى الآخر، فقيل: المؤمنون والمسلمون جميعا مفردين أريد بأحدهما معنى لم يرد بالآخر، وإن ذكر أحد الاسمين شمل الكل وعمهم.\nوكثير منهم (١) قالوا: الإسلام والإيمان واحد، قال ﷿: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥] فلو أن الإيمان غيره لم يقبل منه، وقال: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ - فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: ٣٥ - ٣٦]\n_________\n(١) منهم محمد بن نصر المروزي وسفيان الثوري والبخاري والمزني وابن عبد البر، انظر جامع العلوم والحكم ص١٧٠، وروي عن الشافعي، انظر فتح الباري ١ / ١١٤-١١٥.","vol":"1","page":67},{"text":"ومنهم من ذهب إلى أن الإسلام مختص بالاستسلام لله والخضوع له والانقياد لحكمه فيما هو مؤمن به، كما قال: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤] وقال: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ﴾ [الحجرات: ١٧] وهذا أيضًا دليل لمن قال هما واحد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>[الشفاعة والحوض والمعاد والحساب]</span>\nويقولون إن الله يخرج من النار قوما من أهل التوحيد بشفاعة الشافعين، وأن الشفاعة حق، والحوض حق، والمعاد حق، والحساب حق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>[ترك الشهادة لأحد من الموحدين بالجنة أو النار]</span>\nولا يقطعون على أحد من أهل الملة أنه من أهل الجنة أو من أهل النار، لأن علم ذلك يغيب عنهم، لا","vol":"1","page":68},{"text":"يدرون على ماذا الموت؟ أعلى الإسلام؟ أم على الكفر؟ ولكن يقولون إن من مات على الإسلام مجتنبا للكبائر والأهواء والآثام، فهو من أهل الجنة، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [البينة: ٧] ولم يذكر عنهم ذنبا ﴿أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ - جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ [البينة: ٧ - ٨] ومن شهد له النبي ﷺ بعينه وصح له ذلك عنه، فإنهم يشهدون له بذلك، اتباعا لرسول الله ﷺ وتصديقا لقوله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>[عذاب القبر]</span>\nويقولون إن عذاب القبر حق، يعذب الله من استحقه إن شاء، وإن شاء عفى عنه، لقوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦] فأثبت لهم ما بقيت الدنيا عذابا بالغدو والعشي دون ما بينهما، حتى إذا قامت القيامة عذبوا أشد","vol":"1","page":69},{"text":"العذاب، بلا تخفيف عنهم كما كان في الدنيا، وقال: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤] يعني قبل فناء الدنيا، لقوله بعد ذلك: ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: ١٢٤] بين أن المعيشة الضنك قبل يوم القيامة، وفي معاينتنا اليهود والنصارى والمشركين في العيش الرغد والرفاهية في المعيشة ما يعلم به أنه لم يرد به ضيق الرزق في الحياة الدنيا لوجود مشركين في سعة من أرزاقهم، وإنما أراد به بعد الموت، قبل الحشر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>[سؤال منكر ونكير]</span>\nويؤمنون بمسألة منكر ونكير على ما ثبت به الخبر عن رسول الله ﷺ، مع قول الله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ٢٧] وما ورد","vol":"1","page":70},{"text":"تفسيره عن النبي (١) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>[ترك الخصومات والمراء في الدين]</span>\nويرون ترك الخصومات والمراء في القرآن وغيره، لقول الله ﷿: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [غافر: ٤] يعني يجادل فيها تكذيبا بها والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>[خلافة الخلفاء الراشدين]</span>\nويثبتون خلافة أبي بكر ﵁ بعد رسول الله ﷺ، باختيار الصحابة إياه، ثم خلافة عمر بعد أبي بكر ﵁ باستخلاف أبي بكر إياه، ثم خلافة عثمان ﵁ باجتماع أهل الشورى\n_________\n(١) قال النبي ﷺ في تفسير هذه الآية: (المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فذلك قول الله تعالى: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.)، أخرجه البخاري.","vol":"1","page":71},{"text":"وسائر المسلمين عليه عن أمر عمر ثم خلافة علي بن أبي طالب ﵁ عن بيعة من بايع من البدريين عمّار بن ياسر وسهل بن حنيف ومن تبعهما من سائر الصحابة مع سابقه وفضله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>[المفاضلة بين الصحابة]</span>\nويقولون بتفضيل الصحابة ﵃، لقوله: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨] وقوله: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ ﵃﴾ [التوبة: ١٠٠]\nومن أثبت الله رضاه عنه لم يكن منهم بعد ذلك ما يوجب سخط الله ﷿، ولم يوجب ذلك للتابعين إلا بشرط الإحسان، فمن كان من التابعين من بعدهم يتنقصهم لم يأت بالإحسان، فلا مدخل له في ذلك.","vol":"1","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>[قولهم فيمن يبغض الصحابة]</span>\nومن غاظه مكانهم من الله فهو مخوف عليه ما لا شيء أعظم منه، لقوله ﷿: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ [الفتح: ٢٩] إلى قوله ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: ٢٩] فأخبر أنه جعلهم غيظا للكافرين.\nوقالوا بخلافتهم، لقول الله ﷿: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [النور: ٥٥] فخاطب بقوله منكم من ولد الآن وهو مع النبي ﷺ على دينه، فقال بعد ذلك: ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [النور: ٥٥] فمكن الله بأبي بكر وعمر وعثمان","vol":"1","page":73},{"text":"الدين، وعد الله آمنين يغزون ولا يغزون، ويخيفون العدو ولا يخيفهم العدو.\nوقال ﷿ للذين تخلفوا عن نبيه في الغزوة التي ندبهم الله ﷿ بقوله: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ [التوبة: ٨٣] فلما لقوا النبي ﷺ يسألونه الإذن في الخروج للعدو فلم يأذن لهم، أنزل الله ﷿: ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الفتح: ١٥] وقال لهم: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا","vol":"1","page":74},{"text":"أَلِيمًا﴾ [الفتح: ١٦] والذين كانوا في عهد رسول الله ﷺ أحياء خوطبوا بذلك لما تخلفوا عنه، وبقي منهم في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ ما أوجب لهم بطاعتهم إياهم الأجر وبترك طاعتهم العذاب الأليم، إيذانا من الله ﷿ بخلافتهم ﵃ ولا جعل في قلوبنا غلا لأحد منهم، فإذا أثبتت خلافة واحد منهم انتظم منها خلافة الأربعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>[الجمعة خلف كل إمام مسلم برا كان أو فاجرا]</span>\n\nويرون الصلاة -الجمعة وغيرها- خلف كل إمام مسلم برا كان أو فاجرا، فإن الله ﷿ فرض الجمعة وأمر بإتيانها فرضا مطلقا، مع علمه تعالى بأن القائمين يكون منهم الفاجر والفاسق، ولم يستثن وقتا دون وقت، ولا أمرا بالنداء للجمعة دون أمر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>[الجهاد مع الأئمة وإن كانوا جورة]</span>\nويرون جهاد الكفار معهم، وإن كانوا جورة، ويرون الدعاء لهم بالصلاح والعطف إلى العدل، ولا يرون","vol":"1","page":75},{"text":"الخروج بالسيف عليهم، ولا قتال الفتنة، ويرون قتال الفئة الباغية مع الإمام العادل، إذا كان ووجد على شرطهم في ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>[دار الإسلام]</span>\nويرون الدار دار الإسلام لا دار الكفر كما رأته المعتزلة، ما دام النداء بالصلاة والإقامة ظاهرين وأهلها ممكنين منها آمنين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>[أعمال العباد لا توجب لهم الجنة إلا بفضل الله]</span>\nويرون أن أحدا لا تخلص له الجنة، وإن عمل أي عمل، إلا بفضل الله ورحمته التي يخص بهما من يشاء، فإن عمله للخير وتناوله الطاعات إنما عن فضل الله الذي لو لم يتفضل به عليه لم يكن لأحد على الله حجة ولا عذر، كما قال الله: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾ [النور: ٢١] ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ٨٣] وقال:","vol":"1","page":76},{"text":"﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ١٠٥]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>[تقدير الآجال]</span>\n\nويقولون إن الله ﷿ أجل لكل حي مخلوق أجلا هو بالغه فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون وإن مات أو قتل فهو عند انتهاء أجله المسمى له كما قال الله ﷿ ﴿قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>[الرازق الله]</span>\nوإن الله تعالى يرزق كل حي مخلوق رزق الغذاء الذي به قوام الحياة، وهو يضمنه الله لمن أبقاه من خلقه، وهو الذي رزقه من حلال أو من حرام، وكذلك رزق الزينة الفاضل عما يحيا به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>[الله خالق الشياطين ووساوسهم]</span>\nويؤمنون بأن الله تعالى خلق الشياطين توسوس","vol":"1","page":77},{"text":"للآدميين ويخدعونهم ويغرونهم، وأن الشيطان يتخبط الإنسان (١) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>[السحر والسحرة]</span>\nوأن في الدنيا سحرا وسحرة، وأن السحر واستعماله كفر من فاعله، معتقدا له، نافعا ضارا بغير إذن الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>[مجانبة البدعة]</span>\nويرون مجانبة البدعة والآثام، والفخر، والتكبر، والعجب، والخيانة، والدغل، (٢) والسعاية، (٣) ويرون كف الأذى وترك الغيبة إلا لمن أظهر بدعة وهو يدعو إليها، فالقول فيه ليس بغيبة عندهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>[تعلم العلم]</span>\nويرون تعلم العلم وطلبه من مظانه، والجد في تعلم القرآن وعلومه وتفسيره، وسماع سنن الرسول ﷺ وجمعها والتفقه فيها، وطلب آثار الصحابة.\n_________\n(١) كما قال تعالى: الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس البقرة ٢٧٥.\n(٢) الدغل: هو الذي يبغي الشر، انظر تهذيب اللغة ٨ / ٧١.\n(٣) الوشاية والنميمة بين الناس.","vol":"1","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>[الكف عن الصحابة]</span>\nوالكف عن الوقيعة فيهم، وتأول القبيح عليهم، ويكلونهم فيما جرى بينهم على التأويل إلى الله ﷿.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>[لزوم الجماعة]</span>\nمع لزوم الجماعة، والتعفف في المأكل والمشرب والملبس، والسعي في عمل الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإعراض عن الجاهلين حتى يعلموهم ويبينوا لهم الحق، ثم الإنكار والعقوبة من بعد البيان وإقامة العذر بينهم ومنهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>[وجوب لزوم مذهب أهل الحديث الفرقة الناجية]</span>\nهذا أصل الدين والمذهب، اعتقاد أئمة أهل الحديث، الذين لم تشنهم بدعة، ولم تلبسهم فتنة، ولم يخفوا إلى مكروه في دين، ولا تفرقوا عنه.\nواعلموا أن الله تعالى أوجب في كتابه محبته ومغفرته لمتبعي رسوله ﷺ في كتابه، وجعلهم الفرقة الناجية والجماعة المتبعة، فقال ﷿ لمن ادعى أنه يحب الله ﷿: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: ٣١]","vol":"1","page":79},{"text":"نفعنا الله وإياكم بالعلم، وعصمنا بالتقوى من الزيغ والضلالة بمنه ورحمته.","vol":"1","page":80}]}