{"ً":{"ٌ":1049,"ٍ":"العقيدة التي حكاها أبو الفضل التميمي عن الإمام أحمد - المطبوع بآخر طبقات الحنابلة","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: قطعة من مقدمة الشيخ الإمام أبى محمد بن تميم الحنبلى فى عقيدة الإمام المبجل أحمد بن حنبل\nوفى أصول مذهبه ومشربه رحمه الله تعالى ورضى عنه\n[«ذكر فيه مِن اعتقاد أحمد ما فهمه، ولم يذكر فيه ألفاظه، وإنما ذكر جمل الاعتقاد بلفظ نفسه»، نص على ذلك ابن تيمية، ﵏ جميعا]\nمطبوع بآخر: طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى\nوقف على طبعه وصححه: محمد حامد الفقي [ت ١٣٧٨ هـ]\nعن مخطوطة: مكتبة السلفى الشيخ محمد نصيف بجدة المنقولة من الجزء السادس والأربعين من الكواكب الدرارى من المكتبة الظاهرية العمومية بدمشق الشام. وصححت على أصلها\nالناشر: مطبعة السنة المحمدية - القاهرة\nعام النشر: ١٣٧١ هـ - ١٩٥٢ م\nعدد الأجزاء: (بآخر الجزء ٢ من طبقات الحنابلة)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":3165,"ٕ":1,"ٖ":1780758895,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["2"],"ٚ":[{"title":"أصول مذهب الإمام إحمد بن حنبل","level":1,"page":1},{"title":"اعتقاد الإمام إحمد بن حنبل","level":1,"page":28}],"ٛ":{"2,263":1,"2,265":2,"2,266":3,"2,267":4,"2,268":5,"2,269":6,"2,270":7,"2,271":8,"2,272":9,"2,273":10,"2,274":11,"2,275":12,"2,276":13,"2,277":14,"2,278":15,"2,279":16,"2,280":17,"2,281":18,"2,282":19,"2,283":20,"2,284":21,"2,285":22,"2,286":23,"2,287":24,"2,288":25,"2,289":26,"2,290":27,"2,291":28,"2,293":29,"2,294":30,"2,295":31,"2,296":32,"2,297":33,"2,298":34,"2,299":35,"2,300":36,"2,301":37,"2,302":38,"2,303":39,"2,304":40,"2,305":41,"2,306":42,"2,307":43,"2,308":44},"ٜ":{"2":[263,308]},"ٝ":["2,263","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308"],"ٞ":{"1":[1],"28":[2]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"قطعة من مقدمة الشيخ الإمام أبى محمد بن تميم الحنبلى فى عقيدة الإمام المبجل أحمد بن حنبل\nوفى أصول مذهبه ومشربه رحمه الله تعالى ورضى عنه\n\nعن مخطوطة مكتبة السلفى الشيخ محمد نصيف بجدة المنقولة من الجزء السادس والأربعين من الكواكب الدرارى من المكتبة الظاهرية العمومية بدمشق الشام. وصححت على أصلها","vol":"2","page":263},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nقال الشيخ الإمام أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز التميمى ﵀:\nفأما ورود التسمية بالشخص، كقوله «لا شخص أغير من الله» وبالصورة كقوله «فيتجلى لهم فى صورة لا يعرفونها» فاختلف أصحابنا فى هذه التسمية فمنهم: من أطلقها للنقل. ومنهم من تأولها، لعدم الإجماع على إطلاق القول.\nقال الشيخ الإمام أبو محمد التميمى ﵀: وبهذا أقول. فنطلق الرؤية للخبر، ولا نطلق تسمية لم يجمع عليها أهل الأثر. وهذا كما قال تعالى ﴿٤٧:٥١ وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ﴾ ولا نشتق له من هذا الاسم «بنّاء» (٤٨:٥١ ﴿وَالْأَرْضَ فَرَشْناها﴾ ولا يشتق له اسم «فراش» فاعرف ذلك وتحققه.\nوكان الإمام أحمد ﵀ شديد التحرى فى ذلك\nسئل قبل موته - ﵀ - بثلاثة أيام عن أخبار الصفات؟ فقال: تمرّ كما جاءت. وأتعجب من الإنكار لها. وقد ثبت أن «القديم» شئ، لا كالأشياء، و«حىّ» لا كالأحياء. ووردت صفات فى الشرع يجب حملها على ما حملت عليه التسمية بكونه «شيئا» فلما فارق اسمه الأسماء فارقت صفاته الصفات.\nقال الإمام أبو محمد: وما أظن أحدا من أهل الأثر خالف فى هذا إلا من أراد الله به غير الرشد.\nوكان يقول - ﵀ - إن الشرك يحبط الأعمال كلها. ويقرأ (٦٥:٣٩ ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ)﴾ وإن المرتد إذا أسلم وجب عليه الحج للإسلام، وإن كان قد حج.\nوكان يقول: إن التوبة واجبة من الذنوب، وإنها تمحو ما سلف، إذا قارنها الإخلاص، وهو الندم على ما فات. وترك المطال (^١)، والعزم على عدم العودة، وأن\n_________\n(^١) أى ترك التسويف والممالطة فى التوبة.","vol":"2","page":265},{"text":"الباري لا يجب عليه قبولها. لأنه لا يجب عليه شئ، وإنما يتفضل على عبده بذلك، إحسانا منه. ويتلو (٧٠:٢٥ ﴿إِلاّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ)﴾.\nوكان يأمر بالتوبة فى كل حال، ويدعو إليها النساء والرجال من المكلفين ويقول: هى واجبة على الأعيان. ويتلو (٣١:٢٤ ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)﴾ وقد توعد الله تعالى على تأخيرها، وعظّم الجرم على من تركها، فقال (١٨:٤ ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ - الآية) ويحث الأمة على وجوب المبادرة بالتوبة. ويروى عن النبى ﷺ أنه قال «إنه ليغان على قلبى، فأتوب إلى الله فى اليوم سبعين مرة».\nوكان يقول: من ترك التوبة وجبت عليه التوبة. لأنه ترك واجبا. فهو كراكب الذنب. وكان يذهب إلى أن قبولها ليس بواجب على البارى، وإنما هو تفضل منه وترغيب لعباده. لأن الواجب ما ألزمه ملزم. وليس له سبحانه ملزم.\nوكان يجوز التوبة من بعض الذنوب، حذرا من تنفير المكلف الذى لا يستطيع ترك جميع ما تعود. قال الله تعالى فى قطاع الطريق (٣٤:٥ ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ، فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)﴾ ولم يشترط فى ذلك توبتهم من جميع ذنوبهم. وكان يجوز توبة من تاب ونقض. ويقول: من تاب ونقض فهو مؤاخذ بما يأتى، إلا أن يعفو الله عنه. والتوبة عنده: الندم على ما مضى، والعزم على ترك فعل مثله. فإن كان عجز عن المثل: كفاه الندم على ما مضى. قال النبى ﷺ «الندم توبة» ويجب عليه تجديد الندم عند تجدد ذكر ما اجترم، لأن الأنس بذكر الذنب، وتسهيل العبارة به: دليل على عدم التألم. وذلك إصرار. فلذلك وجب تجديد الندم.\nوكان يذهب إلى أن الفاسق بركوب الكبيرة مسلم، وأنه لا ينافى ما أتاه من ذنبه ما اعتقده من إيمانه. ويقرأ (٣٨:٩ ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ","vol":"2","page":266},{"text":"لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اثّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ)﴾ وهذه معصية، مع تسميتهم مؤمنين. ويقول: إنه برّ بطاعته، فاسق بمعصيته، ومعاصيه لا تضاد إيمانه. لأن ارتكاب الخطيئة لا ينافى الاعتقاد للتصديق.\nوكان يقول: إن اجتناب الكبائر كفارة للصغائر. ويقرأ (٣١:٤ ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ، وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا)﴾.\nوكان يقول: إن الكبائر ذنوب مخصوصة. وليس كل ذنب كبيرة.\nوكان يقول: أىّ بنى آدم لم يذنب؟ والعدل منهم عنده: من لم يرتكب كبيرة، ولم يدم على صغيرة.\nوكان ﵀ لا ينزل أحدا من أهل القبلة جنة ولا نارا. ويقول: أمره مرجى إلى الله، ونرجو له. ويظهر الثناء عليه بعد موته بما يرجو من نجاته. ولا يقول فيه إلا خيرا. ويمسك عن ذكر من مات من المسلمين على غير فعل رضى.\nويروى الحديث المأثور «لا تنزلوا أحدا من المسلمين جنة ولا نارا، ولا تقولوا فى موتاكم إلا خيرا». وكان لا يطلق على أحد القول بالكفر من جهة التأويل.\nويقول: قال النبى ﷺ «من قال لصاحبه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما» ويقول: الكفر ضد الإيمان، وهو الجهل الساتر لقلب الإنسان عن الإيمان بالله والعلم به. وكان يكفر من أفضى به معتقده إلى تكذيب الله سبحانه فى خبره، فذاك جهل، وهم القدرية القائلون بخلق القرآن، والمكذبون برؤية المؤمنين لله فى الآخرة، والقائلون بأن المعدوم شئ. وقد قال تعالى (٩:١٩ ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ، وَلَمْ تَكُ شَيْئًا)﴾ والذاهبون إلى أن أفعال العباد خلق لهم دون ربهم\nوكان يقول: القدرية مجوس هذه الأمة. والرافضة يهودها، اتباعا للأثر فى هذه التسمية. ويروى قول النبى ﷺ «القدرية مجوس هذه الأمة (^١)»\n_________\n(^١) كتب الشيخ جمال الدين القاسمى فى هامش الأصل بخطه: الأحاديث والآثار فى هذا منكرة موضوعة كما بينه من صنف فى الموضوعات","vol":"2","page":267},{"text":"وكان يقول: إن الله سبحانه أراد فساد المفسدين وصلاح الصالحين. وإن لم يرد نفع من لم ينتفع بهذا ويقرأ (٢٣:٨ ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ)﴾.\nوكان يأمر بالاستعانة بالله على تكليف ما يشغل المكلف بغيره، فيدخل فى باب ما لا يطاق، لا لأنه مستحيل. ولكن لعدم التوفيق للاشتغال به، ويقرأ (٢٨٦:٢ ﴿رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ)﴾ ولا يحسن أن نرغب إليه تعالى فى المستحيل الباطل، كما لا يقال: ربنا لا تكن والدا ولا مولودا.\nوكان يقول: إن الله تعالى لم ينعم على الكافر بنعمة فى الدين. وإن كانت نعمه عليه فى الدنيا تترى. لأنه لو أنعم عليه لهداه لرشده.\nوكان يذهب إلى أن الكافر مخاطب بالشريعة والأحكام. لأنه مخاطب بالإيمان. وهو شرط. ومن خوطب بالشرط فهو مخاطب بالمشروط. ويقرأ (٥:٩٨ ﴿وَما أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ. وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ)﴾.\nوكان ﵀ يبطل القول بالتوالد، ولا يذهب إليه، وأن السهم الذى يرمى به الرامى، فالقتل الواقع به: من فعل الله سبحانه، لجواز أن يموت الرامى قبل وصول الرمية، فيموت المرمى بفعل فاعل معدوم. وهذا يؤدى إلى جواز وجود الأفعال من الموتى. ولأن هذا عنده فرع من خلق الأفعال. وهى عنده خلق لله سبحانه. ويقرأ (٩٦:٣٨ ﴿وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ)﴾.\nوكان يقول - ﵀ - إن الميت بالقتل مات بأجله، وإن قتله لم يقطع عليه شيئا من أجله، وأنه لو لم يقتل لمات إن قضى ذلك، ويقرأ (٣٤:٧ ﴿فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ)﴾ وقد سمى الله تعالى مدعى ذلك كافرا، وقال (١٥٦:٣ ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا)﴾ ويتلو (١٥٤:٣ ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ)﴾.","vol":"2","page":268},{"text":"وكان يذهب - ﵀ - إلى أن الأغذية كلها - حلالها وحرامها - من رزق الله تعالى، وأن الرزق ليس بمجرد الملك، وإنما هو ما تغذى به، ويتلو (٩:١١ ﴿وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلاّ عَلَى اللهِ رِزْقُها)﴾ وقوله (٣١:١٠ ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ)﴾ ولو كانوا لأنفسهم رازقين بأخذهم الحرام، أو غصبهم الأموال:\nلم يكن لهذا التقدير فائدة. ولكانت البهائم تملك الحشيش الذى ترعاه. والبهائم لا يصح ملكها. فثبت أن الله سبحانه هو الرزاق: حلالا، وحراما.\nوكان يذهب - ﵀ - إلى أن الغلاء والرخص من فعل الله سبحانه، وإلقائه الرغبة فى نفوس المحتكرين، والزهد فى قلوب التجار والمدخرين. وليس ذلك من فعل الآدميين. ويقرأ (٢٢:٥٧ ﴿ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها. إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ)﴾\nوكان يقول: إن البارى يضل ويهدى، ويتلو (١٢٥:٦ ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ. وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾) ويقول: إن كل ما فى الوجود بقضائه وبقدره. وليس القضاء عنده بمعنى جبرهم عليها، ولا إلزامهم إياها، كما يقال: قضى القاضى بكذا. لأن القضاء بمعنى الأمر كقوله (٢٣:١٧ ﴿وَقَضى رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيّاهُ)﴾ وبمعنى الخلق، كقوله (١٢:٤١ ﴿فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ)﴾ وبمعنى الإعلام، كقوله (٦٦:١٥ ﴿وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ)﴾ وبمعنى الإرادة، مثل قوله (٤٧:٣ ﴿إِذا قَضى أَمْرًا فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)﴾ فقضاء المعاصى بمعنى خلق الحركات التى بها المعاصى والإرادات الفاسدة، لا بمعنى الأمر بها، والجبر عليها\nوكان ﵀ يذهب إلى أن البارى - جلت قدرته - مريد لكل ما العالم فاعلوه. ويقرأ (١٦:٨٥ ﴿فَعّالٌ لِما يُرِيدُ)﴾ (١١٢:٦ ﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ)﴾ وأن من كان فى ملكه ما لا يريده: فهو المقهور المغلوب. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.\nوكان يذهب - ﵀ - إلى أن أسماء البارى المختصة المشتقة قديمة، وإن","vol":"2","page":269},{"text":"لم يوجد ما تشتق منه، ويقرأ آخر الحشر. وتلك جميعها أسماء قديمة. والقرآن قديم، ولا يفصل بين أسماء الذات والمشتقة من الصفات. لأنها غير متعذرة منه، ولا شئ منها هو عاجز عنه.\nوكان يشق عليه - ﵀ - الكلام فى الاسم والمسمى. ويقول: هذا كلام محدث. ولا يقول: إن الاسم غير المسمى. ولا هو هو، ولكن يقول: إن الاسم للمسمى، اتباعا لقوله تعالى (١٨٠:٧ ﴿وَلِلّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها)﴾ ولأنها عنده أعلام على المسميات. فلذلك قال: هى له. وكذلك كان يقول: إن صفات البارى تعالى لا هى هو، ولا غيره. وإنما هى صفات لموصوف مجموع ذكرها مع المذكور، هى إلهيته. فهو سبحانه واحد بصفاته. وكان يقول: ليست أعراضا ولا أجساما. لأنه قد ثبت أن الموصوف ليس بعرض ولا جسم. فكذلك صفته.\nوكان يقرأ (٣٢:١٠ ﴿فَذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ، فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ؟)﴾\nوكان يذهب إلى أن معلومات البارى تعالى لا تتناهى. لأن علمه به من معلوماته. وهو سبحانه غير متناه. وكان يقرأ (٢٧:٣٢ ﴿وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ﴾ - الآية).\nوكان يكره الكلام. ويمنع منه. ويغضب لسماعه. ويأمر باتباع الأثر.\nويقرأ (١٣:١٣ ﴿وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللهِ، وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ)﴾ ويروى «لا تقوم الساعة حتى تكون خصوماتهم فى ربهم تعالى»\nوكان ﵀ يقول: إن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان. ويقرأ (١٠١:٩ ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ)﴾ وقوله (٢٩:١٨ ﴿إِنّا أَعْتَدْنا لِلظّالِمِينَ نارًا)﴾ والمعدّ موجود. ويروى عن النبى ﷺ أنه قال «دخلت الجنة.\nفرأيت أكثر أهلها المساكين. ودخلت النار، فرأيت أكثر أهلها النساء»\nوكان يقول: لله سبحانه صراط ممدود على متن جهنم أحدّ من السيف، وأدق من الشعر، من جانبيه حسك وكلاليب، يحاسب الناس عليه، ويحبسون","vol":"2","page":270},{"text":"بأعمالهم. فمن نجا فهو الناجى. شعار الأنبياء عليه يوم القيامة «رب سلم، سلم» كما جاء فى الحديث\nوكان يذهب إلى أن نعيم أهل الجنة دائم لا ينقطع، والإحسان إليهم لا يرتفع ويقرأ (٣٥:١٣ ﴿أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها)﴾ وأنهم لا يتناهى نعيمهم، ولا تفنى حركاتهم وكذلك أهل النار. ويقرأ (١٨:١٥ ﴿لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ)﴾ (٣٦:٣٥ ﴿لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا، وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها)﴾\nوكان يذهب - ﵀ - إلى أن الشيطان يجرى من الإنسان مجرى الدم يوسوس له الباطل، ويدعوه إلى المعاصى، ويقرأ (٢٧:٧ ﴿إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ)﴾ وقوله (٩٨:١٦ ﴿فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ)﴾ ولا تجوز الاستعاذة من معدوم. ويروى الحديث عن النبى ﷺ «مع كل إنسان شيطان يغويه. قالوا: وأنت؟ قال: وأنا، إلا أن الله أعاننى عليه فأسلم»\nوكان يقول بوجود الجن، وأن لهم تسلطا على الإنسان. ويقرأ (٢٧٥:٢ ﴿كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ)﴾ ويتلوا أيضا (٦٢:١٧ ﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاّ قَلِيلًا)﴾ وقوله (٢٩:٤٦ ﴿وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ)﴾ والأحاديث فى ذلك كثيرة\nوكان يؤمن بمعراج النبى ﷺ، وأنه ركب البراق، وعرج إلى السماء، وأنه رأى ربه بعينه. ويقرأ (١١:٥٣ ﴿ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى)﴾ (٦٠:١٧ ﴿وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاّ فِتْنَةً لِلنّاسِ)﴾ (^١) والمعراج قد رواه عشرون من الصحابة بألفاظ مختلفة.\n_________\n(^١) آية النجم فيها «الفؤاد» والفؤاد غير العين بالبديهة. و«الرؤيا» فى سورة الإسراء هى المنامية. لان اليقظة «رؤية» هذه لغة العرب. والرؤيا هى رؤياه فى أحد، أو رؤياه هجرته إلى المدينة، أو رؤيا دخولهم المسجد الحرام. وقد كان فى كل فتنة وامتحانا للناس.","vol":"2","page":271},{"text":"وكان يقول. أفضل القرون: القرن الذين شاهدوا رسول الله ﷺ واتبعوه، ثم الذين يلونهم. ثم الذين يلونهم. وأفضل الصحابة: أهل بيعة الرضوان. وهم ألف وأربعمائة. وخيرهم وأفضلهم: أهل بدر، والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، وأعيانهم الأربعون أهل الدار. وخيرهم: عشرة شهد لهم النبى ﷺ بالجنة، ومات وهو عنهم راض. وأعيانهم:\nأهل الشورى، الذين اختارهم عمر بن الخطاب ﵁ للمسلمين. وأفضلهم:\nالخلفاء الأربعة الراشدون. وخيرهم أبو بكر، وعمر، لقوله ﷺ «هما من الدين بمنزلة السمع والبصر»، «وما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء بعد النبيين والمرسلين: أفضل من أبى بكر» وكان يقول: إن الأفضل هو أكثرهم ثوابا. وهذا من معلومات البارى، غير أن الحديث شهد بذلك، والإجماع انعقد عليه، وأن الخلفاء الراشدين فى الفضل على ترتيبهم فى الإمامة. وكان يكفر من تبرأ منهم، ومن سب عائشة أم المؤمنين، أو رماها بما قد برأها الله سبحانه منه: فهو كافر عنده. وكان يقرأ (١٧:٢٤ ﴿يَعِظُكُمُ اللهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)﴾.\nوكان ينهى عن الخوض فيما شجر بين أصحاب رسول الله ﷺ وأن لا يقال فيهم إلا الحسن والثناء الجميل. ويتلو (١٨:٨٤ ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ)﴾ وشهادته سبحانه لهم بالرضى عنهم تمنع من القدح فيهم. ويروى الحديث المأثور «إياكم وما شجر بين أصحابى: فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه»\nوكان يأمر بالثناء على الزبير، وطلحة، وعبد الرحمن، ويأمر بالثناء على الأنصار، والمدح لهم، والمحبة لهم. قال النبى ﷺ «اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار» وقال «لا يحب الأنصار منافق ولا يبغضهم مؤمن»","vol":"2","page":272},{"text":"وكان لا يمس معاوية بن أبى سفيان بسوء. ويرى له فضلا. ويقرأ (٧:٦٠ ﴿عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً)﴾ ويمسك عن الخوض فيما جرى بصفين والجمل. ويقول: تلك دماء صان الله يدى عن ملابستها، فأصون لسانى عن الخوض فيها. ويقول: إن الله تعالى أثنى عليهم، فيجب أن نحسن الظن فيهم. ويجوّز اجتهادهم، ويسوغ اتباعهم. ويقول: إن الحق فى إحدى جنبتى المجتهدين، ولا أعرفه عينا. ويقول: إن الحق واحد عند الله. فليس كل مجتهد مصيبا. ولكن المصيب له أجران، والمخطئ له أجر واحد، لتحريه الصواب وطلبه إياه. ويروى فى ذلك الحديث المأثور «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران. وإن أخطأ فله أجر»\nوكان يمسك عن يزيد بن معاوية، ويكله إلى الله، ويتحرج من إطلاق القول فى أحد من الصدر الأول.\nواختلف أصحابنا فيه. فمنهم: من جوز ذمه. لأنه أخاف المدينة. وقد لعن النبى ﷺ من أخاف المدينة. ومنهم: من توقف عن ذلك، وقال:\nقد سئل أحمد عنه؟ فقال: قد صلّى الناس خلفه، وأخذوا عطاءه. ومنهم: من أجراه مجرى المسلمين المخطئين. والإمساك عما لا يجب أولى.\nوكان لا يجوز لعن أحد من المسلمين لم ترد الشريعة بلعنه. ويروى الحديث المأثور «لعن المؤمن كقتله» و«المؤمن لا يكون لعانا»\nوكان ﵀ يقول: الأئمة من قريش. ويعين على إمامة ولد العباس.\nويقول: العباس أبو الخلفاء. وقد انقضت الأعصار على ذلك. وكان ﵀ يأمر بالسمع والطاعة. وينهى عن الشذوذ والفرقة. ويروى الحديث فى ذلك «من شذّ شذ فى النار» وكان يأمر بطاعة الأئمة وأولى الأمر، وإن جاروا، ما أقاموا الصلاة، ودعوا إلى الحق. ويروى الحديث: «اسمعوا لهم وأطيعوا،","vol":"2","page":273},{"text":"وإن أراقوا الدم وأخذوا المال» وكان يقول: من مات ورقبته عريّة من اعتقاد الإمامة فميتته جاهلية. وكان يجوز الغزو معهم، ويرد التعرض لشئ فى الحرب - لهم فيه إذن - إلا بإذن، ويجوز أخذ أعطيتهم، وقسم فيئهم، وتسليم الزكوات إليهم. ويأمر بدفع العشور والخراج إلى ولاتهم. كل ذلك اتباعا للأثر. ويقرأ (٥٩:٤ ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)﴾ وكان يأمر بالقتال معهم للبغاة عليهم، حتى لا تشق عصا المسلمين. وكان لا ينقض حكم أحد من حكامهم على اختلاف مذاهبهم فى الفروع، ويمضيها، إلا ما خالف نصا، أو إجماعا أو دليلا قائما.\nوكان يمنع من ولاية المعتزلة والجهمية، ويمنع من الشهادة عندهم. ويقول:\nلا تشهد عندهم، ولا كرامة. وقد طالبه رجل يوما بإقامة شهادة. فامتنع. فقال له: يضيع حقى، الله بينى وبينك. فقال له أحمد: الله بينى وبين من ولى قاضيا لا يجوز أن أشهد عنده.\nوكان يأمر بهجران المناظر بالبدع، بعد إرشاده وترك قوله. ويقول: قد هجر رسول الله ﷺ الثلاثة الذين خلّفوا، وأمر بهجرانهم حتى صحت توبتهم.\nوكان يقول: لا غيبة لأصحاب البدع. قد قال النبى ﷺ فى عيينة بن حصن «ذاك الأحمق المطاع»\nوكان ﵀ يقول: الدار دار الإسلام، والمسلمون على ظاهر العدالة.\nومكاسبهم جميعها - إذا عريت عن مجرد الربا والمحظورات - مباحة. ولا يمنع من التجارة مع ظهور أفعال المفسدين، من الغصب وأخذ الأموال، خوفا من أن يصيب المسلم منها شيئا، إلا إذا علمه عينا، وتحققه يقينا. وكان يمنع من ذلك، من طريق الورع، لا على سبيل التحريم.","vol":"2","page":274},{"text":"وكان ﵀ يقبل الهدية من المسلم المأمون الذى لا يعلم منه ريبة، ولا فى فعله فساد. ويقول: قد قبل رسول الله ﷺ الهدية. وكان يأمر بالمكافأة عليها حذر المنّة.\nوكان ﵀ يكره المسألة، مقصرا عن طلب الحاجة، اتباعا لقوله ﵊، ووصيته لبعض أصحابه «لا تسأل الناس شيئا»\nوكان ﵀ يحمل أمور المسلمين على الصحة، وعقودهم فى الأنكحة على الإباحة، إلا ما كان من نكاح متعة أو شغار. فإنه عنده حرام غير منعقد، ويسقط معه الحد، لشبهة الخلاف فيه.\nوكان ﵀ يذهب إلى نفى القول بالرجعة (^١)، ويكفر من يقول بها.\nويتلو (١٥:٢٣، ١٦ ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ. ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ)﴾ من غير ذكر الرجعة. ومن قال غير ذلك فهو ضال.\nوكان ﵀ لا يقبل توبة الزنديق والداعية. ويقول: من مذهبه إبطان الكفر: فلا يصح منه الرجوع القولى عنه. ويستحسن قول مالك بن أنس فى ذلك.\nوقد روى عنه رواية أخرى: أنه أجراه مجرى المرتد فى قبول التوبة.\nوكان يأمر بالتناصر، وترك التدابر، والتعاون على أفعال الخير. ويتلو (٢:٥ ﴿وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى، وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ)﴾ والحديث المأثور «لا تقاطعوا ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانا»\nوكان يقول: من أفضل خصال الإيمان: الحب فى الله. والبغض فى الله.\nويروى الحديث فى ذلك «أوثق عرى الإيمان: الحب فى الله، والبغض فى الله» ويأمر بالموالاة والأخوة. ويقرأ (١٠:٤٩ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)﴾ ويروى حديث النبى ﷺ «المؤمنون كالجسد الواحد» ويتلو (٧١:٩ ﴿الْمُؤْمِنُونَ﴾\n_________\n(^١) أى رجعة على بن أبى طالب إلى الدنيا، وقتله لأعدائه، كما تدين الرافضة بذلك. وهى عقيدة وثنية قديمة","vol":"2","page":275},{"text":"﴿وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ)﴾ ويحث على العفو والصفح والتجاوز. ويتلو (٣٧:٤٢ ﴿وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ)﴾ ويروى فيمن شفى غيظه الحديث المتكرر.\nويقرأ (١٣٤:٣ ﴿وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النّاسِ. وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)﴾\nوكان ﵀ يفضل الفقر على الغنى، ويأمر بالزهد فى الدنيا. ويقول:\nفى الصبر على المكاره خير كثير.\nوكان يأمر بالتداوى من الأمراض. ويكره الشكوى. قال صالح بن أحمد:\nسمعت أبى يئنّ فى مرضه. فقلت له: إن طاوسا - يعنى اليمانى - كان يكره الأنين فى المرض. فما أنّ إلى أن مات.\nوكان ﵀ يكره الإمارة، ويشدد فى باب النظر للسلطان. ويروى حديث عبد الرحمن بن سمرة عن النبى ﷺ «لا تسل الإمارة. فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها. وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها»\nوكان ﵀ يكره القضاء، ويشدد فيه. ويروى الحديث المأثور «من ولى القضاء فقد ذبح بغير سكين» والحديث الآخر «القضاة ثلاثة: قاضيان فى النار، وقاض فى الجنة. فأما اللذان فى النار: فرجل عرف الحق وقضى بغيره، فهو فى النار. ورجل قضى على جهل، فهو فى النار. ورجل عرف الحق فاتبعه وقضى به فهو فى الجنة» وروى عنه: أنه كان يذكر بعض الناس، فيقول: ﵀، آثر عذابهم على عذاب الله.\nوكان قد ضرب على ولاية القضاء، وقال مرة: القضاء؟ نسأل الله العافية، ومرة قال: لا بد للناس من قاض. أتذهب حقوق الناس؟ ولكن هذا مع الضرورة إذا لم يوجد منه بد. وكان يجيز أرزاق القضاة بقدر الكفاية.\nوالكسب أحب إليه من أرزاقهم.\nوكان ﵀ يحرم الغناء، ويشدد فيه، ويأمر بكسر الملاهى، وإن كانت لها قيمة، إذا كانت لا تصلح إلا للهو. ويروى عن النبى ﷺ «بعثت بكسر الطبل».","vol":"2","page":276},{"text":"وكان يعتقد أن كل مسكر حرام، وكل مسكر خمر. ويذكر الحديث المروى «الخمر من هاتين الشجرتين: الكرمة، والنخلة» وفى الحديث «من الحنطة خمر، ومن العسل خمر، ومن الذرة خمر».\nوكان ﵀ يذهب إلى جواز المسح على الخفين. ويقول: قد فعله أصحاب رسول الله ﷺ، وحديث جرير بن عبد الله «إن هذا كان قبل نزول المائدة. فقال: إنما أسلمت بعد المائدة، وبعد القادسية» ومسح على الخفين جميع الجيش، وهم جلة أصحاب محمد ﷺ.\nوكان يأمر بالتكبير على الجنائز أربعا. ويقول: على ذلك مضت السنة.\nويجوز اتباع الإمام إلى سبع إذا كان غير مبتدع، وكان للاجتهاد أهلا. ويذهب إلى حديث النبى ﷺ «كبروا على موتاكم بالليل والنهار أربعا».\nوكان يقول بوقوع الطلاق الثلاث فى لفظ واحد. وأنها تحرم به، مدخولا بها كانت أو غير مدخول بها. ولا يبيحها إلا بعد زوج آخر وإصابة. ويذهب إلى حديث ابن عمر «يا رسول الله، أرأيت لو طلقتها ثلاثا؟ فقال: بانت منك زوجك، وعصيت ربك (^١)» وكان يكرهه لموضع الخلاف، ويوقعه بصريح الحديث.\nوكان يقول: إن النبى ﷺ غير موروث. ويذهب إلى الحديث الذى يروى «نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة».\nوكان ﵀ يرى صلاة التراويح سنة مؤكدة، وأن نسبتها إلى عمر بن الخطاب فضيلة، وأنه لم يجبر عليها ولا سنها. وإنما هى سنة رسول الله ﷺ. ويروى فى ذلك حديث النبى ﷺ «إن الله فرض عليكم صوم شهر رمضان، وسننت لكم قيامه. فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه».\n_________\n(^١) رواه الدار قطنى. وقد حقق الامام ابن القيم فى تهذيب السنن وزاد المعاد: أن الأصح عدم وقوع الثلاث بلفظ واحد إلا واحدة، وكذلك شيخ الاسلام ابن تيمية","vol":"2","page":277},{"text":"وكان ﵀ يرى شفع الأذان وإفراد الإقامة، اتباعا للسنة الصريحة.\nوالوتر عنده: ركعة مفصولة، ويقنت بعد الركوع فيها. والصاع عنده: خمسة أرطال وثلث بالعراقى.\nوكان يتحرج أن يدخل إلى دار فيها صور، أو دعوة فيها لهو أو غناء، أو جنازة يتبعها نوح أو مزمار. فإذا حضر لم يرجع عنها. ويقول كما قال الحسن لابن سيرين: لا ندع حقا لباطل.\nوكان ﵀ يمنع من التزهيد المفضى إلى تحريم ما أحل الله، والامتناع من المباح الذى رفع الله فيه الحرج. ويقول: قال النبى ﷺ «المحرّم ما أحل الله كالمحل ما حرم الله» إلا أن يكون رجلا يخاف على نفسه الفتنة، أو يدعوه إلى الشهوة فليسرها بذلك. ويأخذ بالعزائم من غير أن يحرم ذلك فيجوز.\nقد قال النبى ﷺ «من ترك شيئا لله عوض الله ما هو خير منه» ولم يزل العلماء يؤدبون نفوسهم بالمنع من الشهوات المباحات، لا على وجه التحريم.\nوكان ﵀ يمنع من تزكية النفس. ويقرأ (٣٢:٥٣ ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى)﴾.\nوكان من مذهبه: اعتبار الكفاءة فى النكاح. وهى عنده: الدين، والمنصب ويروى قول النبى ﷺ «زوجوا الأكفاء، وتزوجوا إلى الأكفاء»\nوكان يمنع من المفاضلة بين الأنبياء. لقوله ﵊ «لا تفاضلوا بين الأنبياء، ولا يفضلنى أحد على يونس بن متى» ويقول - مع هذا - إن الأنبياء بعضهم أفضل من بعض. لقوله تعالى (٥٥:١٧ ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ)﴾ ولكن ليس تعيين التفضيل إلى أحد منا.\nوكان يعتقد مع ذلك: أن محمدا ﷺ خير الرسل، وخاتم الأنبياء والشهيد على الجميع، وأن أمته خير الأمم. ويقرأ (٤١:٤ ﴿وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيدًا)﴾ وقوله (١١٠:٤ ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ)﴾.","vol":"2","page":278},{"text":"وكان يرى تفضيل صالحى المؤمنين على الملائكة.\nوكا؟؟؟ ﵀ - لشدة اتباعه للسنن - يمنع من سماع قصائد ابن الخبازة فى الزهد والترغيب. ويقول: الاجتماع لذلك محدث، وكذلك يمنع الكلام فى الخطرات والوساوس والإشارات. ويقول: الكتاب والسنة هو المأمور به.\nوقد سئل مرة عن المريد؟ فقال: أن يكون مع الله كما يريد، وأن يترك كل ما يريد لما يريد. وهذا ضرب من ذلك، ولكنه ليس بأصل يكون الكلام مقصورا عليه، دون غيره. وكان يعظم الصوفية ويكرمهم، وقال - وقد سئل عنهم - وقيل له: يجلسون فى المساجد؟ فقال: العلم أجلسهم. وكان يحرم الغناء والألحان فى القرآن والشعر. ويكره غناء القصب، فأما حدو الأعراب: فقال:\nحدا عبد الله بن رواحة وغيره. فلا بأس به.\nوقال ﵀: طوبى لمن أخمل الله ذكره. وأرسل إلى عبد الوهاب - يعنى الوراق - عليك بالخمول. فإنى قد بليت بالشهرة.\nوكان يقول: الزهد: ترك حب الثناء.\nوقال أبو بكر المروذى: قال لى أبو عبد الله: قل لعبد الوهاب - يعنى الوراق - أخمل ذكرك. فإنى أنا قد بليت بالشهرة. وسمعت أبا طاهر محمد بن أحمد الغبارى الفقيه يقول: قال أحمد بن حنبل ﵀: طوبى لمن أخمل الله ذكره.\nوكان ﵀ يمنع من الدخول على الأمراء، ويقول: الخلوة أنفع.\nوكان يأمر بإظهار العلم. وقال فى الحبس، وهو مهدد بالضرب والقتل:\nإذا سكت الجاهل لجهله، وأمسك العالم تقية، فمتى تقوم لله حجة؟\nوكان يأمر بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بحسب الطاقة. ولا يلقى باليد إلى التهلكة. ويروى الحديث «حسب امرئ مسلم يرى منكرا لا يستطيع له غيرا: أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره» ويقول: هو باليد مع القدرة، وباللسان عند عدم المكنة، وبالقلب عند خوف الفتنة، والعجز عن القيام بالفريضة. وهو","vol":"2","page":279},{"text":"أضعفها. وكان يذهب إلى أنه لا يجوز كشف منكر قد استسرّ به، كما لا يجوز ترك إنكاره مع المظاهرة والمجاهرة به. ويأمر بأن يظن بالمسلمين خيرا. وكان يقول: إن التوارى بالمنكر لا يمنع إنكاره إذا ظهرت رائحة، أو صوت. وكان يأمر بالمعروف، وإن لم يغلب على ظنه زواله، إذا أمن فيه من ظهور ما هو أعظم منه، لأن الغرض عنده: التذكرة والإرشاد، وليس عليه مع العجز زوال العين.\nوكان يأمر بإظهار المذهب الصحيح عند ظهور المذاهب الفاسدة. ويقول:\nالغرض إقامة حجج الله. وليس فى ذلك مشقة. فإن خاف على نفسه التلف أو الإهانة المفضية إلى ضعف كلمة الحق: لم يلزمه. وكان يقول: إذا أمكن رفع ذلك إلى السلطان ليزيله لم تمد إليه يد، وكان السلطان به أولى. فإن خاف فواته قبل بلوغه إلى السلطان: كان له التسرع إليه، مع شرط أمان الهلاك والفتنة، والهوان العائد بنقص الدين. ويجب على الكافة إعانة السلطان إذا استعان بهم على رفع المنكر. ويجب على العلماء إنكار ما يحدث من البدع والمذاهب الفاسدة بإقامة الحجج المزيلة للشبهة، الكاشفة عن غمة الضلالة.\nويجب على الإمام ونائبه تنفيذ ذلك، وأخذ أهل الزيغ بالرجوع عما هم عليه، بعد قيام الحجة. فإن أبوا أنالهم من النكال بحكم اجتهاده ما يأمل معه رجوعهم. وإن كانت لهم شوكة، وأظهروا قوة ونصبوا حربا: قاتلهم، كما قاتل أبو بكر ﵁ ما نعى الزكاة. وكذلك البغاة يدعوهم الإمام إلى مراجعة الحق، ويبطل شبههم، ويردهم بأسهل ما أمكن، ثم بما يؤدى إليه الاجتهاد والسيف عند الإياس منهم، وامتناعهم وتضريم الحرب.\nوكان يأمر بالوعظ، مثل الأدب والتخويف بالله تعالى قبل اليد، كل ذلك طلبا للسلامة، وحملا لأمور المسلمين على الستر والصحة.\nوكان يذهب إلى أنه يلزم الإمام ما يلزم الأمة، ولا يلزم الأمة جميع ما يلزم الإمام. لأن الأحكام الشرعية عنده تنقسم أقساما، منها ما يعم وجوبه، ويلزم","vol":"2","page":280},{"text":"جميع المكلفين فعله. وهو الإيمان بالله وتوحيده، وتصديقه فى خبره، وتصديق رسله وكتبه، والتزام العبادات التى تضمنتها أوامره. فهذا عام الوجوب.\nوكان ﵀ يقول: أوجب الله على المكلفين النظر والاستدلال الموصلين إلى العلم. ويتلو (١٨٥:٧ ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ؟)﴾ وقوله (٢١:٥١ ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ؟)﴾\nوكان يقول: اختلاف المسلمين يدل على وجوب النظر. لأنه لا يجوز أن يكون المختلف فيه حقا كله، فيكون أهل الملل المنسوخة على صواب، ولا باطلا كله، فلا وجه للاختلاف. ولا بد من كون بعضه حقا وصوابا وبعضه باطلا.\nولا يعلم ذلك فى الأحكام التى لا تدرك بالضرورة إلا بالاستدلال، فثبت وجوبه\nوكان ﵀ يقول: العلم على ضربين: ضرورة واستدلال، والضرورة ما وقع تحت الحواس الخمس. وهذا لا طريق إلى دفعه، ولا شبهة فى كونه، وعلم منه لا يدرك بحاسة من هذه الحواس، وهو الأخبار المتواترة، والأنباء السائرة عن الأمم السالفة، والبلاد القاصية، والملوك الخالية. فهذا يعلم ضرورة. وكذلك علم الإنسان بنفسه، وما يجده من باطن خاله - من صحة وسقم، ولذة وألم، وقوة وهرم، وشهوة وندم - فهذا جميعه علم ضرورة. لأنه لا سبيل إلى دفعه عن القلوب، ولا اعتراض للشك عليه.\nوالاستدلال: ما وقع وكشف بطلب واستنباط ونظر. هذا علم المحدثين. فأما الباري - جلت قدرته - فعلمه خارج عن هذه الأقسام. لأنه وصفاته لا يشبه الأنام.\nومن مذهبه: أن العلم هو معرفة المعلوم على ما هو به. وهذه عبارة عن قوله، لم يحفظ من لفظه.\nوالعقل: ضرب من العلوم الضرورية التى يختص بها الحيوان الناطق، ومسكنه القلب. ومعناه: الميزة بين الشيئين فى الحالة الثانية.\nوالدليل: ما أزال الإشكال، وتوصل به إلى العلم بالحال. والدال: هو المستدل","vol":"2","page":281},{"text":"والمدلول: الحكم عليه. ويجوز أن يستعمل اسما للذى ينصب الدليل، أعنى المستدل. وأول نعمة لله على عباده: خلقهم أحياء، وجعلهم أهلا لهذه الأشياء، وما وفقهم له من الرشاد والهدى، ثم نعمه بعد ذلك عليهم تترى.\nوالأمر عنده على الوجوب، إذا تعرى لفظه عن قرينة تدل على غيره. وله عنده صيغة تدل بمجردها على كونه أمرا. وهى لفظة «افعلوا» وهو عنده على الفور والعجلة، دون التراخى والمهلة. وكان أحمد ﵁ يقرأ (١٦:٦٤ ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)﴾ وهو مستطيع للفور. فلا وجه للتراخى. وكان يذهب إلى أنه لا يقتضى التكرار، إلا بقرينة تدل على الاستكثار. ويقول: قد أدى الواجب، وسمى مطيعا، ومتى تكرر الأمر فهو تأكيد للمأمور، إلا أن تقوم عليه دلالة بارادة التكرار للفعل.\nوكان ﵀ يقول: إنه إذا ورد لفظ أمر بعد تقدم نهى: دل على الإباحة، دون الإيجاب. ويقرأ ﵀ (٢:٥ ﴿وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا)﴾ ومتى خير الآمر المأمور فى أشياء يفعلها: فالواجب واحد لا بعينه، لا يسقط به فرض سواه. وله العدول إلى أيها شاء. ومتى قام الدليل على أن الأمر لم يرد به الوجوب لم يدل على الجواز.\nوالمندوب إليه: داخل تحت الأمر، للترغيب لا للالزام.\nوالأمر بالشئ نهى عن ضده. ولا يدخل الأمر فى الأمر المطلق إلا بدليل.\nويدخل العبيد عنده فى الأمر المطلق. ولا يدخل النساء فى خطاب الذكور.\nوالزيادة على المأمور به ليس بواجب، مثل تطويل الركوع والسجود. لأنه لا يأثم بتركه. فدل على عدم وجوبه. ولا يقع الأمر من الأمر على وجه مكروه. لأن الحكيم لا يستدعى ما يكره، مع غناه عنه.\nوكان يقول ﵀: إن النهى يدل على فساد المنهى عنه. وله عنده صيغة.\nفإذا ورد الأمر وفيه استثناء من غير جنسه: لم يكن استثناء صحيحا عنده. وقد اختلف فى جميع ذلك أصحابه.","vol":"2","page":282},{"text":"وكان من مذهبه: صحة القول بالعموم، وأن له صيغة تدل على استغراق الجنس، كقوله تعالى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ وبعض أصحابه كان يمنع منه، ولا يقول به. ومتى ورد لفظ العموم، ثم ورد تخصيص لبعضه: فالباقى على عمومه، لأنه إخراج بالدليل لبعضه. فأصله على ظاهره.\nوكان ﵀ يذهب إلى القول بدليل الخطاب فى أنه حجة لله على خلقه.\nويقول: هو مفهوم قول العرب، وجريان اللسان العربى، خوطبنا به. والتنبيه على الحكم أقوى عند بعض أصحابه من دليل الخطاب.\nوكان ﵀ لا يجوز تأخير البيان للخطاب المجمل. لأنه يفضى عنده إلى اعتقاد المكلف خلاف المراد. وهذا لا يوصف به من يريد لعباده الإرشاد.\nوكان ﵀ يقول: إذا فعل النبى ﷺ فعلا، ودل الدليل على أنه غير خاص به، وخرج مخرج البيان منه: فهو على الوجوب. ويجب اتباعه عليه. ويقرأ (٢١:٣٣ ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)﴾ ويروى عنه ﷺ «صلوا كما رأيتمونى أصلى»\nوكان ﵀ يسوغ الاجتهاد فى الدين، إذا حدثت الحوادث التى لا نصوص عليها، ويقول: إن الحق فى أحد جهتى المجتهدين. فالمصيب له أجران، والمخطئ له أجر. والطّلبة: إصابة الدليل. ويقول: إن العامى يمكنه ضرب من الاجتهاد، وهو طلب الأوثق فى نفسه، والأدين عنده والأعلم.\nوكان يقول: العالم لا يقلد أحدا، وإن ضاق عليه وقت الحادثة. وكان النبى صلّى الله عليه لا يجتهد. لأن الوحى غير ممتنع عليه. ومن أصحابه من جوزه.\nوكان يجوز الاجتهاد بحضرته ﷺ لأنه من طاعات المجتهدين عنده. والطاعة بحضرته غير قبيحة.\nوكان يذهب - ﵀ - إلى أن أدلة الله سبحانه فى الأحكام الشرعية والحوادث التى لا تدخل تحت العلوم الضرورية: مأخوذة من أصول خمس.","vol":"2","page":283},{"text":"فأولها: كتاب الله. ويقرأ (٣٨:٦ ﴿ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ)﴾\nوالثانى: سنة رسول الله ﷺ، ويتلو (٥٩:٤ ﴿فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ)﴾ والرجوع إليه ﷺ بعد عدمه: إنما هو إلى سنته. ويروى «عليكم بسنتى» ويقرأ (٧:٥٩ ﴿وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)﴾.\nالثالث: إجماع أهل العصر من العلماء، أهل العقد والحمل إذا لم يختلفوا.\nفإن خالف بعضهم - ولو واحد منهم - لم يكن إجماعا. وإذا انتشر القول عن بعضهم، وعلمه جميعهم، فلم ينكروا شيئا منه: فهو إجماع.\nوكان يقول: الإجماع إجماع الصحابة. ومن سواهم تبع لهم.\nوذهب بعض أصحابه إلى أن إجماع كل عصر على الشرط الأول بمنزلة إجماع الصحابة، ويروى «لا تجتمع أمتى على ضلالة».\nوكان ﵀ يحب إجماع أهل المدينة، ويقدمه على غيره، لا لأنه لا إجماع إلا منهم، ولكن لأنهم أشد اتباعا، وأكثر رواية، وأخص دراية بأفعال الرسول ومن كان بعده، وكل مصر: فهذا معدوم فيه. لأنها داره ومسكنه ومقر أفعاله، وتناهى بيانه، ولم يقبضه الله إلا على أفضل الأحوال بإجماعهم على علم أقر الله عليه رسوله. فلذلك اعتمد عليه، وزاده ميلا إليه.\nوكان يختار قراءة نافع بن أبى نعيم. ويأمر بها، ويكره الإمالة. ويحب التفخيم. ويذكر بعد نافع أبا بكر بن عياش. ويختار نقله عن عاصم بن بهدلة، لوضوح نقل نافع، وثقة ابن عياش.\nوأصحابه جوزوا صحة انعقاد الإجماع من طريق القياس. لأنه عندهم صادر عن الدليل، متعبّد به ومعول عليه. فهو كما لو انعقد عن آية أو سنة.\nوالرابع: قول الواحد من الصحابة إذا انتشر، ولم يعرف له منكر أنكره.\nويروى «أصحابى كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم» فيكون قول الصحابى على","vol":"2","page":284},{"text":"الصفة المذكورة، كقوله ﷺ فى شهادته بالهداية. وإذا صار التابعى من أهل الاجتهاد: دخل مع الصحابة فى إجماعهم، واعتبر خلافه. وكذلك عنده إذا اختلف الصحابة على قولين وانقرض العصر على أحدهما: جاز القول بالآخر عنده بعدهم، على خلاف بين أصحابه.\nوالخامس: القياس. وهو رد الشئ إلى نظيره بعلة تجمع بين أصله وفرعه.\nفإن عدم ذلك فلا قياس.\nوكان يقول بالقياس من طريق الشبه والمقاربة، حتى يكون له علة صحيحة تجمع بين الأصل والفرع.\nوكان يمنع - ﵀ - من القول بالاستحسان، ليس الدين عنده مأخوذا من طريق الحسن الجميل. فإن فى الشرع حسنا يقبحه العقل (^١). فلا حكم للاستحسان. وقد روى عنه: أنه استحسن فى بعض المواضع. وذلك محمول - من قوله على استحسان طريق حديث على غيره، أو قول صحابى خالفه سواه.\nواستحسن قوة علته. فغلّب الحكم بعلة على غيرها. فإن الحكم قد ثبت بعلل شتى\nوكان يقول: لا يجوز القياس على ما ورد مخصصا فى غيره، أو زمان أو مكان.\nلأن التعيين عنده: يمنع إلحاق مثله به، إذا كان مما يقاس عليه، لما خص بذكر مقصور عليه.\nوكان ﵀ يجعل القياس فى الأدلة بمنزلة الميتة، مع الضرورة، والتراب عند عدم الماء. وأما استنباط الدليل منها: فحرام عنده، ممنوع منه.\nوكان يقول بالقطع فى خبر التواتر، إذا كان مثله لا يجوز التواطؤ عليه، ولا الاجتماع على كتمان الحق فيه، ويقول: لا تجتمع الدواعى على كتمان الصدق.\nولا يصح ذلك فى عدد كثير فى العصر الواحد. ويصح الاجتماع على الصحة والصدق، لتوافر الدواعى عليه.\n_________\n(^١) لعله يقصد عقول السفهاء. فأما ذوو العقول السليمة والفطر المستقيمة: فإنما الدين عندهم كما قال الله (٢٩:٣٠ فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها)","vol":"2","page":285},{"text":"فأما خبر الواحد: فيوجب العمل بموجبه، والمصير إلى حكم نطقه، دون القطع بعينه. لأنه يجوز عليه ما لا يجوز على المتواتر. وإنما يحسن فيه الظن بالناقل أو الجهل بالراوى. وكان رحمه الله تعالى يقرأ (١٢٢:٩ ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ. لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)﴾ فأمر بنفير طائفة، وذكر إنذارها عند عودها. وهذا ليس من طريق التواتر. فثبت جواز قبول خبر الواحد، وقد روى أن أهل قباء تحولوا إلى البيت الحرام عن بيت المقدس لخبر واحد. وكان ﵊ يقبل الكتب، وينفذ الرسل، ويقبل الهدية، وينكح الزوجة بتسليم أهلها. وهذا كله خبر واحد.\nوقد حكى عن بعض أصحابه أنه كان يقول: إنه يوجب العلم.\nوما وجدته من لفظه، ولا أظنه يذهب إليه.\nوكان ﵀ ينبه على القول باستصحاب الحال. لأنه كان يسأل عن المسألة التى فيها غموض، فيقول: لم ينقل فى ذلك شئ. أو لم يرو فيه شئ. وهذا صريح فى القول باستصحاب الحال. لأنه لا يجد حكما، فيحمل الذمة على براءتها، والساحة على فراغها، والهمة على خلوها، والضمائر على انطلاقها.\nوكان ﵁ لا يرى القول بشريعة من مضى. ويقول: هى منسوخة وليست شريعة لنا فى الأحكام، وإن وافقت شرعنا ولم يرد نسخ ما فيها من الموافقة. ويقول: قال الله تعالى (٤٨:٥ ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجًا)﴾\nومن أصحابه من قال: هى شريعة لنا، إلا أن يرد النسخ.\nولا أدرى حكاه عن نفسه أو وجده من لفظ إمامه، ويستدل بقوله:\n(١٣:٤٢ ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصّى بِهِ نُوحًا﴾ - الآية)\nوكان يذهب إلى أن لفظ رسول الله ﷺ فى الأحكام أعم من السبب الذى خرج عليه الكلام، إلا أن يكون الجواب مقصورا على السبب فلا يتعداه. قال: لأن النبى ﵊ يجوز أن يسأل عن شئ","vol":"2","page":286},{"text":"فيجيب عنه وعن غيره، مثل ما أجاب فى ماء البحر. فلما جاز أن يعم الجواب ولا يقصره على سببه: وجب الأخذ بعموم لفظه، دون خصوص سببه.\nوكان ﵀ يذهب إلى أن الله تعالى ورسوله ﵊ إذا قالا قولا، فتضمن عددا يأتى فى آخره كناية أو تقييد أو استثناء: فذاك راجع إلى جميع المذكور. دون الخطاب الذى قبله. لأن هذا لسان العرب عنده. فإنه لو قال رجل من العرب: اقتلوا ذهلا وتميما وقيسا، إلا النساء والصبيان. فإن ذلك راجع إلى نساء الجميع وصبيانهم. وكذلك خطاب الله تعالى ورسوله ﷺ\nوكان ﵀ يذهب إلى أن الصحابى إذا قال قولا مخالفا للقياس، فهو مقدم على القياس. والظاهر: أنه قاله توقيفا عن رسول الله ﷺ، لحديث عمر ﵇: أنه حكم فى إحدى عينى الدابة بربع قيمتها. وتقدير ابن مسعود فى رد الآبق أربعين درهما. وحديث ابن عباس فيمن نذر أن يذبح ابنه: أن يذبح كبشا. قال لأن الظن فيهم: أنهم بطرق القياس أعلم، وبما يوجب الحكم به أفهم. لأن الله أثنى عليهم، والرسول أمر باتباعهم. فلا يعدلون عن موجب القياس إلا لما هو أقوى منه. فهو نص عن الرسول ﷺ\nوكان ﵀ يكره تخصيص الظاهر بالقياس. لأن الظاهر عنده أقوى.\nفلا يخص بالأضعف\nوأكثر أصحابه أجازوه. لأنه دليل تخصيص الظاهر كالنطق\nوكان ﵀ إذا تعارضت الأخبار عنده: حمل كل واحد على وجهه إن أمكن. فإن لم يمكن، وأدى ذلك إلى التناقض: قدم أكثرها رواة، وأعلم الناقلين، فإن تساوت فى ذلك: فما عضده الإجماع، أو قواه القياس. فإن كان أحدهما مثبتا والآخر نافيا: قدم المثبت. لأنه يوجب حكما. وكذلك الحاظر يقدمه على المبيح. وكذلك إذا كان فى أحدهما نقل عن العادة إلى العبادة: قدم الناقل.\nكل ذلك طلبا لزيادة الحكم. فإن الأصل البراءة. والدين تكليف. فيقدم شرط","vol":"2","page":287},{"text":"التكليف على أصل التخفيف. وبهما علم له تاريخ: قدم المتأخر. فإن جهل ذلك - وكان أحدهما خاصا والآخر عاما - قضى بالخاص.\nوكان ﵀ يرجح أدلة الشرع بعضها على بعض: إما بكثرة الرواية، أو كثرة الاستعمال، أو تقديم فضلاء النقل على غيرهم، أو زيادة حكم من الأحكام وإن قل، أو ما يشهد له القياس، أو لكون أحدهما أشبه بظاهر الكتاب، أو يكون أحدهما قولا والآخر فعلا. فالقول أعم، أو يكون أحدهما مسندا إلى قوله والآخر مستدلا منه على قوله، أو يقول الراوى «سمعت رسول الله ﷺ» ويقول الآخر «عن النبى ﷺ» فالسامع أولى، أو يكون أحدهما يعضده استعمال بعض الصحابة، أو يكون رواية أحد الخلفاء الراشدين، وضروب أخرى من الترجيحات. كل ذلك لاحتياطه ﵀. وقد استدل فى فسخ الحج: أن خمسة من أصحاب رسول الله ﷺ فعلوه، لا سيما مراسيل التابعين.\nوكان من شيوخ أصحابه - ﵏ - من يمنع تخصيص العلة الشرعية، ويقولون: ذلك نقض لها، وفساد، كما يقولون فى تخصيص العلة العقلية. وكان بعضهم يستمر على جواز تخصيص العلة الشرعية، ويقول: هى أمارة على الحكم كالخبر، ويجوز تخصيص بعض الخبر، كذلك العلة. وأكثرهم يأبى ذلك\nولاح لنا من كلامه ﵀: أن الأشياء قبل ورود الشرع على الحظر، وأن استعمال الأعيان بغير إذن مالكها لا يجوز. وبعض أصحابه قال: هى على الإباحة. وكان ينصره شيخنا أبو الحسن التميمى، ﵀. وكان بعض شيوخى ﵀ يقول: هى على الوقف إلى أن يرد الدليل. والذى أذهب إليه: أن الله ما أخلى عصرا من الأعصار من حجة له، ومبين عنه فلا تتصور هذه المسألة.\nوكان ﵀ يقول فى العلماء الحسن الجميل، ويجيب السائل عن المتهم منهم والمقدوح فيه بأحسن عبارة. فيقول: غيره أحب إلى منه","vol":"2","page":288},{"text":"ومن بعض قوله: نعرفه وننكره. وبعضهم يقول: قد قيل فيه شئ. وبعضهم يسكت عنهم. وسأله رجل يوما عن وهب بن وهب القاضى؟ فقال: كان كذابا يضع الحديث. فقال له السائل: إنّي من ولده. فقال: أنا أعتذر إليك، وأستغفر الله. والله لا أقولها بعد هذا. كل ذلك تحرجا وحفظا للسانه ﵁\nوكان شديدا على أهل البدع، أو من قاربهم، إن لم يباينهم. وإن كان صحيح الاعتقاد. قد هجر ﵀ على بن المدينى، ويحيى بن معين، والحسين الكرابيسى، إلى أن تاب يحيي عنده. وما كان يقول إلا الخير فيمن يعلم فيه الخير. وكان يمسك عمن أمسك، ولم يظهر ما يوجب الامتناع منه.\nقيل له: سمعت من أبى معاوية الضرير - وكان قدريا - ولم تسمع من شبابة بن سوار - وكان شيعيا - فقال كان: شبابة يدعو.\nوقد قال فى مالك: إذا ذكر الحديث فمالك النجم. وقال: هل رأت عيناك كوكيع بن الجراح. وسفيان الثورى: هو الإمام. والشافعى: من أحباب قلبى.\nوقد بايننا وبايناه، ما رأينا منه إلا خيرا، وكان شديد الاتباع للسنن. فقال: ابن عيينة حفظ على الأمة ما لولاه لضاع. وقد قال فى ابن مهدى: كان قرة عيني. وكان يثنى على الليث بن سعد. وسئل عن يعقوب ومحمد - صاحبى أبى حنيفة -؟ فقال:\nسل غيرى، ولم يقل إلا خيرا. وقال: ابن المبارك جمع الزهد والعلم، وكان يترحم على أبى نعيم كثيرا، لامتناعه عن الإجابة فى الفتنة. وقيل له يوما: صبرت يا أبا عبد الله فى المحنة؟ فقال: أنا ما صبرت، الذى صبر أخى أحمد بن نصر الخزاعى. وذاك: أنهم أغلظوا له القول، فأغلظ لهم، فضربوا عنقه وما خافهم.\nوقيل له: ادع على ظالمك. فقال: ليس بصابر من دعا على من ظلمه\nفهذا بعض ما نعلمه من اعتقاده. ونعرفه من مذهبه.\nسلك الله بنا طريقه، وجعل رسوله غدا فى الجنة رفيقه، وعصمنا من الخوض فى الباطل، والقدح فى الأئمة، والنسبة إليهم ما قد نزههم الله عنه إن شاء الله","vol":"2","page":289},{"text":"وهذه المقدمة ذكرتها وسطرتها بحكم الحال الحاضر، من غير رجوع إلى كتاب أو استعانة بأصل، لعجلة الرسول، وحثه على المبادرة.\nوأنا أذكر - بمشيئة الله وعونه - فيما بعد جملة مشروحة، أستدرك فيها ما لعله قد شذ من المسائل، وأشيد الكلام فيها بالدلائل\nنسأل الله تعالى حسن التوفيق لذلك إن شاء الله\nوالحمد لله على عونه وإحسانه. وصلّى الله على سيدنا محمد النبى وآله، وسلم تسليما كثيرا طيبا مباركا فيه.\nوكان الفراغ منه: يوم الأحد ثامن عشر ربيع الآخر سنة خمس وثلاثين وثمانمائة. كتبه الفقير إلى ربه: إلياس بن خضر بن محمد بن جبريل التركمانى.\nوفقه الله للخير، واستعمله بطاعته، وأدخله برحمته فى عباده الصالحين. وصلّى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، وآله وصحبه أجمعين. والحمد لله رب العالمين\nتم نقلا من أصله القديم: على يد الحقير حامد بن أديب التقى لقبا، الأثرى مذهبا، الحسينى نسبا. فى ٢٧ رمضان سنة ١٣٢٧ من قطعة تحت رقم ٤٦ من الكواكب الدرارى لابن عروة، من الدشت بالمكتبة الظاهرية بدمشق الشام.","vol":"2","page":290},{"text":"كتاب فيه اعتقاد الإمام المنبل أبى عبد الله احمد بن حنبل ﵀ ورضى عنه\nإملاء الشيخ الإمام أبى الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث التميمى ﵁.\nرواية ابن أخيه الشيخ الإمام جمال الإسلام أبى محمد رزق الله بن عبد الوهاب ﵁ وأرضاه.\nرواية الشيخ الإمام الحافظ أبى الفضل محمد بن الناصر بن محمد بن على البغدادى عن أبى محمد التميمى.\nرواية الشيخ الإمام الحافظ أبى محمد المبارك بن على بن الحسين بن عبد الله ابن محمد بن الطباخ البغدادى عنه.\nرواية أبى محمد عبد الله بن عبد الواحد بن علاق الأنصارى عنه، فيما كتب له فى الإجازة.","vol":"2","page":291},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nاخبرنا الشيخ الإمام الحافظ أبو محمد المبارك بن على بن الحسين بن عبد الله ابن محمد المعروف بابن الطباخ البغدادى ﵀ فى الدنيا والآخرة إجازة. قال:\nحدثنا شيخنا الإمام الحافظ أبو الفضل محمد بن الناصر بن محمد بن على البغدادى بها قال: أخبرنا الإمام جمال الإسلام أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمى. قال:\nأخبرنا عمى أبو الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز التميمى بجميع هذا الاعتقاد. وقال:\nجملة اعتقاد الإمام أحمد بن حنبل ﵁، والذى كان يذهب إليه:\nأن الله ﷿ واحد لا من عدد. لا يجوز عليه التجزؤ، ولا القسمة.\nوهو واحد من كل جهة. وما سواه واحد من وجه دون وجه، وأنه موصوف بما أوجبه السمع والاجماع، وذلك دليل إثباته، وأنه موجود.\nقال أحمد بن حنبل ﵁: من قال إن الله ﷿ لم يكن موصوفا حتى وصفه الواصفون. فهو بذلك خارج عن الدين.\nوبيان ذلك: أن يلزمه أن لا يكون واحدا حتى وحده الموحدون. وذلك فاسد وعنده: أنه قد ثبت أن الله تعالى قادر حى عالم. وقرأ ﴿هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ﴾ ﴿وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾ ﴿وَكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾\nقال: وفى صفات الله تعالى ما لا سبيل إلى معرفته إلا بالسمع، مثل قوله تعالى ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ فبان بإخباره عن نفسه ما اعتقدته العقول فيه، وأن قولنا (سميع بصير) صفة من لا يشتبه عليه شئ، كما قال فى كتابه الكريم. ولا تكون رؤية إلا ببصر. يعنى من المبصرات بغير صفة من لا يغيب عليه ولا عنه شئ.\nوليس ذلك بمعنى العلم، كما يقوله المخالفون. ألا ترى إلى قوله لموسى ﴿إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى﴾ قال: وقوله تعالى ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ يدل على أن معنى «السميع» غير معنى «العليم» وقال ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾","vol":"2","page":293},{"text":"وقال ﵊ «سبحان من وسع سمعه الأصوات» ومعنى ذلك من قوله: أنه لو جاز أن يسمع بغير سمع لجاز أن يعلم بغير علم. وذلك محال. فهو عالم بعلم، سميع بسمع.\nومذهب أبى عبد الله أحمد بن حنبل ﵁: أن لله ﷿ وجها.\nلا كالصور المصورة، والأعيان المخططة، بل وجه وصفه بقوله ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ﴾ ومن غيّر معناه فقد ألحد عنه. وذلك عنده وجه فى الحقيقة، دون المجاز ووجه الله باق لا يبلى، وصفة له لا تفنى، ومن ادعى أن وجهه نفسه فقد ألحد.\nومن غيّر معناه فقد كفر. وليس معنى «وجه» معنى «جسد» عنده.\nولا «صورة» ولا «تخطيط» ومن قال ذلك فقد ابتدع.\nوكان يقول: إن لله تعالى يدين. وهما صفة له فى ذاته، ليستا بجارحتين، وليستا بمركبتين ولا جسم، ولا من جنس الأجسام ولا من جنس المحدود، والتركيب ولا الأبعاض والجوارح، ولا يقاس على ذلك، ولا له مرفق، ولا عضد، ولا فيما يقتضى ذلك من إطلاق قولهم «يد» إلا ما نطق القرآن به، أو صحت عن رسول الله ﷺ السنة فيه. قال الله تعالى ﴿بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ﴾ وقال رسول الله ﷺ «كلتا يديه يمين» وقال الله ﷿ ﴿ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ؟﴾ وقال ﴿وَالسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ ويفسد أن تكون يده القوة والنعمة والتفضل. لأن جمع يد: أيد. وجمع تلك أياد.\nولو كانت اليد عنده القوة لسقطت فضيلة آدم. وثبتت حجة إبليس.\nوكان يقول: إن الله تعالى علما، وهو عالم بعلم، لقوله تعالى ﴿(وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) *﴾ ولقوله ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاّ بِما شاءَ﴾ وذلك فى القرآن كثير. وقد بينه الله ﷿ بيانا شافيا بقوله ﷿ ﴿لكِنِ اللهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ وقال ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ﴾ وقال ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ﴾ وهذا يدل على أنه عالم بعلم، وأن علمه بخلاف العلوم المحدثة التى يشوبها الجهل،","vol":"2","page":294},{"text":"ويدخلها التغير، ويلحقها النسيان، ومسكنها القلوب، وتحفظها الضمائر، ويقومها الفكر، وتقويها الذاكرة. وعلم الله تعالى بخلاف ذلك كله، صفة له لا تلحقها آفة ولا فساد، ولا إبطال. وليس بقلب ولا ضمير واعتقاد ومسكن، ولا علمه متغاير، ولا هو غير العالم، بل هو صفة من صفاته. ومن خالف ذلك وجعل «العلم» لقبا لله ﷿ ليس تحته معنى محقق: فهذا عند أحمد ﵁ خروج عن الملة.\nوكان يقول: إن لله تعالى قدرة. وهى صفة له فى ذاته، وأنه ليس بعاجز، ولا ضعيف، لقوله ﷿ ﴿(وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) *﴾ وقوله تعالى ﴿(قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ - الآية) ولقوله (فقدرنا، فنعم القادرون) ولقوله تعالى ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ ولقوله تعالى ﴿ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ فهو قدير وقادر، وعليم وعالم. ولا يجوز أن يكون قديرا ولا قدرة له، ولا يجوز أن يكون عليما ولا علم له.\nوكان يقول: إن الله تعالى لم يزل مريدا. والإرادة صفة له فى ذاته، خالف بها من لا إرادة له. والإرادة صفة مدح وثناء. لأن كل ذات لا تريد ما تعلم أنه كائن فهى منقوصة. والله تعالى مريد لكل ما علم أنه كائن. وليست إرادته كإرادات الخلق. وقد أثبت ذلك لنفسه فقال ﴿إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ: أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ وقال تعالى ﴿إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ﴾ فلو كانت إرادته مخلوقة: لكانت مرادة بإرادة أخرى. وهذا ما لا يتناهى. وذلك فى القرآن كثير. وقد دلت العبرة على أن من لا إرادة له فهو مكره.\nوكان يقول: إن لله ﷿ كلاما هو به متكلم. وذلك صفة له فى ذاته، خالف بها الخرس والبكم والسكوت، وامتدح بها نفسه. فقال ﷿ فى الذين اتخذوا العجل (ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا؟ اتخذوه وكانوا ظالمين) فعابهم لمّا عبدوا إلها لا يتكلم. ولا كلام له. فلو كان إلهنا لا يتكلم ولا","vol":"2","page":295},{"text":"كلام له: رجع العيب عليه، وسقطت حجته على الذين اتخذوا العجل من الوجه الذى احتج عليهم به. ويزيد ذلك: أن إبراهيم ﵇ أنّب أباه بقوله:\n﴿يا أَبَتِ، لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا؟﴾ وحكى عن ابن مسعود، وابن عباس: أنهما فسرا قوله ﷿ ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ قالا: غير مخلوق.\nوكان يقول: إن القرآن كيف تصرف غير مخلوق، وأن الله تعالى تكلم بالصوت والحرف (^١).\nوكان يبطل الحكاية، ويضلل القائل بذلك. وعلى مذهبه: أن من قال:\nإن القرآن عبارة عن كلام الله ﷿، فقد جهل وغلط. وأن الناسخ والمنسوخ فى كتاب الله ﷿ دون العبارة عنه، ودون الحكاية له. وتبطل الحكاية عنده بقوله ﷿ ﴿وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾ و«تكليما» مصدر تكلم يتكلم فهو متكلم. وذلك يفسد الحكاية. ولم ينقل عن أحد من أئمة المسلمين من المتقدمين - من أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين ﵈ - القول بالحكاية والعبارة. فدل على أن ذلك من البدع المحدثة.\nوكان يقول: إن الله ﷿ مستو على العرش المجيد. وحكى جماعة عنه أن «الاستواء» من صفات الفعل. وحكى جماعة عنه أنه كان يقول: إن الاستواء من صفات الذات.\nوكان يقول فى معنى «الاستواء»: هو العلو والارتفاع، ولم يزل الله تعالى عاليا رفيعا قبل أن يخلق عرشه، فهو فوق كل شئ، والعالى على كل شئ. وإنما خص الله العرش لمعنى فيه مخالف لسائر الأشياء، والعرش أفضل الأشياء وأرفعها.\nفامتدح الله نفسه بأنه على العرش استوى، أى عليه علا. ولا يجوز أن يقال:\n_________\n(^١) الأولى أن نقول «إن الله تكلم، ويتكلم» ونقف على ما صح به الخبر عن الله ورسوله. لا نزيد ولا ننقص. فان ذلك من علم الغيب الذى لا يدخله العقل والقياس","vol":"2","page":296},{"text":"استوى بمماسة، ولا بملاقاة. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. والله تعالى لم يلحقه تغير ولا تبدل، ولا يلحقه الحدود قبل خلق العرش، ولا بعد خلق العرش.\nوكان ينكر على من يقول: إن الله فى كل مكان بذاته. لأن الأمكنة كلها محدودة. وحكى عن عبد الرحمن بن مهدى عن مالك: أن الله تعالى مستو على عرشه المجيد، كما أخبر، وأن علمه فى كل مكان، ولا يخلو شئ من علمه، وعظم عليه الكلام فى هذا واستبشعه.\nفهو سبحانه عالم بالأشياء، مدبر لها من غير مخالطة، ولا موالجة، بل هو العالى عليها، منفرد عنها. وقرأ أحمد بن حنبل قوله تعالى ﴿(وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ) *﴾ وقرأ ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ، وَالْعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ وقرأ ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ وقرأ ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ﴾ وقرأ ﴿يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾\nوذهب أحمد بن حنبل ﵁ إلى أن الله ﷿ يغضب ويرضى وأن له غضبا ورضى. وقرأ أحمد قوله ﷿ ﴿وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي. وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى﴾ فأضاف الغضب إلى نفسه. وقال ﷿ ﴿فَلَمّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ﴾. قال ابن عباس: يعنى أغضبونا. وقوله أيضا ﴿فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها. وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ﴾ ومثل ذلك فى القرآن كثير، و«الغضب والرضى» صفتان له، من صفات نفسه، لم يزل الله تعالى غاضبا على ما سبق فى علمه أنه يكون ممن يعصيه، ولم يزل راضيا على ما سبق فى علمه أنه يكون مما يرضيه.\nوأنكر أصحابه على من يقول: إن الرضى والغضب مخلوقان. قالوا: من قال ذلك، لزمه أن غضب الله ﷿ على الكافرين يفنى، وكذلك رضاه على الأنبياء والمؤمنين، حتى لا يكون راضيا على أوليائه، ولا ساخطا على أعدائه، وسمى ما كان عن الصفة باسم الصفة مجازا فى بعض الأشياء، وسمى عذاب الله تعالى وعقابه غضبا وسخطا. لأنهما عن الغضب كانا.","vol":"2","page":297},{"text":"وقد أجمع المسلمون - لا يتناكرون بينهم - إذا رأوا الزلازل والأمطار العظيمة، أنهم يقولون: هذه قدرة الله تعالى. والمعنى: أنها عن قدرة كانت.\nوقد يقول الإنسان فى دعائه «اللهم اغفر لنا علمك فينا» وإنما يريد معلومك الذى علمته، فيسمى المعلوم باسم العلم، وكذلك سمى المرتضى باسم الرضى، وسمى المغضوب باسم الغضب.\nمسألة: وذهب إلى أن لله تعالى نفسا. وقرأ أحمد بن حنبل ﴿(وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ) *﴾ وقال ﷿ ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ وقال ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ وليست كنفس العباد التى هى متحركة متصعدة، مترددة فى أبدانهم، بل هى صفة له فى ذاته، خالف بها النفوس المنفوسة المجعولة، ففارق الأموات. وحكى فى تفسيره عن ابن عباس فى قوله تعالى ﴿تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ﴾ قال: تعلم ما فى النفس المخلوقة، ولا أعلم ما فى نفسك الملكوتية ﴿إِنَّكَ أَنْتَ عَلاّمُ الْغُيُوبِ﴾.\nوأنكر على من يقول بالجسم. وقال: إن الأسماء مأخوذة بالشريعة واللغة.\nوأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على كل ذى طول وعرض وسمك، وتركيب وصورة وتأليف. والله تعالى خارج عن ذلك كله. فلم يجز أن يسمى جسما، لخروجه عن معنى الجسمية، ولم يجئ فى الشريعة ذلك. فبطل\nوكان يذهب إلى أن الله تعالى يرى فى الآخرة بالأبصار. وقرأ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ. إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ ولو لم يرد النظر بالعين: ما قرنه بالوجه. وأنكر نظر التعطف والرحمة. لأن الخلق لا يتعطفون على الله تعالى ولا يرحمونه. وأنكر «الانتظار» من أجل ذكر الوجه، ومن أجل أنه تبعيض وتكرير. ولأنه أدخل فيه «إلى» وإذا دخلت «إلى» فسد الانتظار. قال الله تعالى ﴿ما يَنْظُرُونَ إِلاّ صَيْحَةً واحِدَةً﴾ وقال ﷿ ﴿فَناظِرَةٌ: بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ؟﴾ فلما أراد الانتظار لم يدخل «إلى» وروى الحديث المشهور فى قوله «ترون ربكم» إلى آخره\nمسألة: وكان يقول: إن الله تعالى قديم بصفاته التى هى مضافة إليه فى نفسه.","vol":"2","page":298},{"text":"وقد سئل: هل الموصوف القديم، وصفته: قديمان؟ فقال: هذا سؤال خطأ، لا يجوز أن ينفرد الحق عن صفاته. ومعنى ما قاله من ذلك: أن المحدث محدث بجميع صفاته على غير تفصيل. وكذلك القديم تعالى قديم بجميع صفاته.\nمسألة: وعظم عليه الكلام فى الاسم والمسمى، وتكلم أصحابه فى ذلك.\nفمنهم من قال: الاسم للمسمى. ومنهم من قال: الاسم هو المسمى. والقول الأول قول جعفر بن محمد. والقول الثانى: قول جماعة من متكلمى أصحاب الحديث الذين طلبوا السلامة، أمسكوا، وقالوا: لا نعلم.\nوكان يذهب إلى أن أفعال العباد مخلوقة لله ﷿، ولا يجوز أن يخرج شئ من أفعالهم عن خلقه. لقوله ﷿ ﴿(خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) *﴾ ثم لو كان مخصوصا لجاز مثل ذلك التخصيص فى قوله ﴿(لا إِلهَ إِلاّ هُوَ) *﴾ وأن يكون مخصوصا أنه إله لبعض الأشياء. وقرأ ﴿وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً﴾ وقرأ ﴿عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾ وقرأ ﴿وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيّامًا آمِنِينَ﴾ وروى عن على بن أبى طالب ﵁ أنه «سئل عن أعمال الخلق التى يستوجبون بها من الله السخط والرضا؟ فقال: هى من العباد فعلا. ومن الله تعالى خلقا. لا تسأل عن هذا أحدا بعدى»\nوكان أحمد يذهب إلى أن الاستطاعة مع الفعل. وقرأ قوله ﷿ ﴿(انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا. فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا) *﴾ وقرأ ﴿ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ والقوم لا آفة بهم. وكان موسى تاركا للصبر. وقرأ ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ فدل على عجزنا. ودل ذلك على أن الخلق بهذه الصفة لا يقدرون إلا بالله، ولا يصنعون إلا ما قدره الله تعالى. وقد سمى الإنسان مستطيعا إذا كان سليما من الآفات.\nمسألة وكان يقول: إن الله تعالى أعدل العادلين، وإنه لا يلحقه جور، ولا يجوز أن يوصف به، عزّ عن ذلك وتعالى علوا كبيرا. وأنه متى كان فى ملكه","vol":"2","page":299},{"text":"ما لا يريده: بطلت الربوبية. وذلك مثل أن يكون فى ملكه ما لا يعلمه، تعالى الله علوا كبيرا.\nقال أحمد بن حنبل: ولو شاء الله أن يزيل فعل الفاعلين مما كرهه أزاله.\nولو شاء أن يجمع خلقه على شئ واحد لفعله. إذ هو قادر على ذلك، ولا يلحقه عجز ولا ضعف، ولكنه كان من خلقه ما علم وأراد. فليس بمغلوب ولا مقهور، ولا سفيه ولا عاجز، برئ من لواحق التقصير. وقرأ قوله تعالى ﴿وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾ ﴿وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى﴾ ﴿(وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾) وهو ﷿ لا يوصف - إذا منع - بالبخل: لأن البخيل هو الذى يمنع ما وجب عليه. فأما من كان متفضلا فله أن يفعل، وله أن لا يفعل.\nواحتج رجل من أصحابنا - يعرف بأبى بكر بن بن أحمد بن هاني الاسكافى الأثرم - فقال: جعل الله تعالى العقوبة بدلا من الجرم الذى كان من عبده. وهو مريد للعقوبة على الجرم. وفى ذلك دليل واضح على أنه مريد لما أوجب العقوبة.\nلأن كل من أراد البدل من الشئ فقد أراد المبدل، ليصح بدله. وليس يصح إرادته للبدل حتى يصح البدل.\nوأيضا فقد خلق الله من يعلم أنه يكفر، ولم يكن بذلك سفيها ولا عابثا.\nوكذلك أيضا إذا أراد سفههم لا يكون سفيها، ولو جاز أن يقع من الفاعلين فعل لا يريده الله، ولا يلحقه فى ذلك ضعف، ولا وهن ولا عجز، ولا غلبة ولا قهر.\nلأنه قادر أن يلجئهم إليه: كان جائزا أن يقع منه فعل لا يريده. ولا يقع منه ضعف، ولا وهن ولا تقصير. لأنه قادر على تكوينه وإيقاعه. وإذا بطل هذا بطل أن يكون من الأفعال ما لا يريده.\nوذهب أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى إلى أن عدل الله ﷿ لا يدرك بالعقول؛ فلأجل ذلك كان من حمله على عقله جوّره.\nوشرح بعض أصحابه ذلك فقال: لما كان الله ﷾ لا يتصور","vol":"2","page":300},{"text":"بالعقول، ولا يتمثله التمييز، وفات العقول دركه. ومع ذلك فهو شئ ثابت، وما تصور بالعقل فالله بخلافه. وكذلك صفاته. فمن حمل الربوبية وصفاتها على عقله: رجع حسيرا. ورام أمرا ممتنعا عسيرا. والمخالفون بنوا أصولهم فى التعديل والتجوير: على عقولهم العاجزة عن درك الربوبية. ففسد عليهم النظر.\nوكان أحمد بن حنبل ﵁ يقول: إن الله تعالى يكره الطاعة من العاصى، كما يكره المعصية من الطائع. حكاه ابن أبى داود، وقرأ ﴿وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللهُ انْبِعاثَهُمْ﴾ وانبعاثهم طاعة الله. والله يكرهه (^١)\nوكان أحمد بن حنبل يذهب إلى أن الإيمان قول باللسان، وعمل بالأركان واعتقاد بالقلب، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية. ويقوى بالعلم. ويضعف بالجهل. وبالتوفيق يقع، وأن «الإيمان» اسم يتناول مسميات كثيرة من أفعال وأقوال، وذكر الحديث عن النبى ﷺ قال «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أفضلها: قول لا إله إلا الله. وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق»\nوعنده أن «الصلاة» يقع عليها اسم «إيمان» وقراءة القرآن يقع عليها اسم إيمان.\nوسئل عن الإيمان: أمخلوق، أو غير مخلوق؟ فقال: من قال إن الإيمان مخلوق فقد كفر. لأن فى ذلك إيهاما وتعريضا بالقرآن. ومن قال: إنه غير مخلوق فقد ابتدع. لأن فى ذلك إيهاما وتعريضا أن إماطة الأذى عن الطريق وأفعال الأركان غير مخلوقة، فكأنه أنكر على الطائفتين.\nوأصله الذى بنى عليه مذهبه: أن القرآن إذا لم ينطق بشئ، ولا روى فى السنة\n_________\n(^١) لم يكن انبعاثهم طاعة. لانهم منافقون. فلو انبعثوا وخرجوا لكان منهم ما وصف الله بقوله (٤٦:٩ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلاّ خَبالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ، يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ. وَفِيكُمْ سَمّاعُونَ لَهُمْ) وبهذا يعلم أن الله لا يكره الطاعة من أى عبد وإلا لما دعا العصاة والكافرين إلى التوبة والانابة والإسلام واتباع ما أنزله سبحانه","vol":"2","page":301},{"text":"عن النبى ﷺ فيه شئ، وانقرض عصر الصحابة ولم ينقل فيه عنهم قول: الكلام فيه حدث فى الإسلام، فلأجل ذلك أمسك عن القول فى خلق الإيمان. وأن لا يقطع على جواب فى أنه مخلوق أو غير مخلوق. وفسق الطائفتين وبدعهما.\nوكان يذهب إلى أن التوراة والإنجيل وكل كتاب أنزله الله ﷿ غير مخلوق، إذا سلم له أنه كلام الله تعالى.\nوكان يكفر من يقول: إن القرآن مقدور على مثله، ولكن الله تعالى منع من قدرتهم، بل هو معجز فى نفسه؛ والعجز قد شمل الخلق.\nوكان يقول: إن الإيمان يزيد. ويقرأ ﴿وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمانًا﴾ ويقرأ ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيمانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ وما جاز عليه الزيادة جاز عليه النقصان.\nوكان يقول: إن الإيمان غير الإسلام.\nوكان يقول: إن الله سبحانه قال ﴿فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ استثناء من غير الجنس\nوفرق أصحابه بين الإيمان والإسلام. فقالوا: حقيقة الإيمان التصديق.\nوحقيقة الإسلام الاستسلام؛ فلا يفهم من معنى التصديق الاستسلام. ولا يفهم من معنى الاستسلام التصديق. واستدل أحمد بن حنبل بحديث الأعرابى وسؤاله عن الإيمان والإسلام. وجواب رسول الله ﷺ عنهما بجوابين مختلفين، واستدل أيضا، بحديث الأعرابى الآخر، وقوله: «يا رسول الله، أعطيت فلانا ومنعتنى؟ فقال له النبى ﷺ: ذلك مؤمن. فقال الأعرابى: وأنا مؤمن. فقال له النبى ﷺ: أو مسلم» وبحديث وفد عبد القيس، وبقوله ﷿ ﴿قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنّا. قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا﴾","vol":"2","page":302},{"text":"وكان لا يكفر أحدا من أهل القبلة بذنب، كبيرا كان أو صغيرا، إلا بترك الصلاة. فمن تركها فقد كفر، وحل قتله، قاله ابن حنبل. ويستدل بقوله ﷿ (؟؟؟ اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، فمنهم ظالم لنفسه، ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) فقد جمع بينهم فى الاصطفاء\nوكان لا يفسق الفقهاء فى مسائل الخلاف.\nوكان يسلم أحاديث الفضائل، ولا ينصب عليها المعيار، وينكر على من يقول: إن هذه الفضيلة لأبى بكر باطلة. وهذه الفضيلة لعلى باطلة. لأن القوم أفضل من ذلك. ولا يتبرأ من عين رأت رسول الله ﷺ، إلا أن يجمع المسلمون على التبري منها.\nويقول: إن لله تعالى ميزانا يزن فيه الحسنات والسيئات، ويرجع إلى الحديث المروى عن رسول الله ﷺ.\nويقول: إن الذنوب من ورائها الاستغفار والتوبة. وإن اخترمته المنية قبل الاستغفار والتوبة: فأمره مرجى إلى الله ﷿، إن شاء غفر، وإن شاء عاقب. ويجوز عنده أن يغفر الله لمن لم يتب. واستدل على ذلك بقوله ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ﴾ والتائب لا يقال له ظالم. واستدل بقوله ﷿ ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ﴾ والتائب لا يقال له مسرف.\nويقول: إن الشهداء بعد القتل باقون يأكلون أرزاقهم.\nوكان يقول: إن الأنبياء أحياء فى قبورهم يصلون، وأن الميت يعلم بزائره يوم الجمعة، بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس (^١)، وأن الله تعالى يعذب قوما فى قبورهم، ويذهب إلى الحديث المروى عن رسول الله ﷺ، وأن لله تعالى صراطا يعبر عليه الناس، وأن عليه حيات تأخذ بالأقدام، وأن العبور\n_________\n(^١) هل صح فى هذا حديث","vol":"2","page":303},{"text":"عليه على مقادير الأعمال: مشاة وسعاة، وركبانا، وزحفا. ويذهب إلى الحديث المروى عن رسول الله ﷺ «استجيدوا ضحاياكم، فإنها مطاياكم على الصراط» وأن الله تعالى ملكين، يقال لأحدهما منكر والآخر نكير، يلجان إثر الميت فى قبره فإما يبشرانه وإما يخوفانه، ويذهب إلى حديث عمر ﵁ «كيف بك إذا نزلا بك، وهما فظان غليظان، فأقعداك وأجلساك وسألاك؟ فتغير عمر بن الخطاب، وقال: يا رسول الله وعقلى معى؟ فقال: إذن كفيتهما» وذكر حديث ابن عباس فى قوله ﷿ ﴿لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ قال «عند سؤال منكر ونكير»\nوكان يقول: إن الله تعالى يجيب دعوة الداعى المؤمن والكافر، ويفاوت بينهم فى السؤال.\nوكان يقول: إن من خالف الإجماع والتواتر فهو ضال مضل، ويفسق من خالف خبر الواحد، مع التمكن من استعماله.\nوكان يقول: إن خير الناس بعد رسول الله ﷺ: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم على، وإن عليا رابعهم فى الخلافة والتفضيل، ويتبرأ ممن ضللهم وكفرهم.\nوكان يقول: إنه لا معصوم إلا رسول الله ﷺ والأنبياء من قبله، وسائر الأمة يجوز عليهم الخطأ.\nوكان يقول: إن الإجماع إجماع الصحابة.\nوكان يقول: إن صح إجماع بعد الصحابة فى عصر من الأعصار قلت به.\nوكان يقول: لو لم يجز أن يفعل الله تعالى الشر لما حسنت الرغبة إليه فى كشفه، وأن للعبد ملائكة يحفظونه بأمر الله، وأن القضاء والقدر يوجبان التسليم، وأن الغزو مع الأئمة واجب، وإن جاروا.\nوقال أحمد بن حنبل ﵁: وأرى الصلاة خلف كل بر وفاجر. وقد","vol":"2","page":304},{"text":"صلّى ابن عمر خلف الحجاج - يعنى الجمعة والعيدين - وأن الفئ يقسمه الإمام.\nفإن تناصف المسلمون وقسموه بينهم فلا بأس به. وأنه إن بطل أمر الإمام لم يبطل الغزو والحج، وأن الإمامة لا تجوز إلا بشروطها: النسب، والإسلام، والحماية، والبيت والمحتد، وحفظ الشريعة، وعلم الأحكام، وصحة التنفيذ، والتقوى، وإتيان الطاعة، وضبط أموال المسلمين. فإن شهد له بذلك أهل الحل والعقد من علماء المسلمين وثقاتهم، أو أخذ هو ذلك لنفسه، ثم رضيه المسلمون جاز له ذلك، وأنه لا يجوز الخروج على إمام. ومن خرج على إمام قتل الثانى. ويجوز الإمامة عنده لمن اجتمعت فيه هذه الخصال، وإن كان غيره أعلم منه.\nوكان يقول: إن الخلافة فى قريش ما أقاموا الصلاة.\nوكان يقول: لا طاعة لهم فى معصية الله تعالى.\nوكان يقول: من دعا منهم إلى بدعة فلا تجيبوه ولا كرامة. وإن قدرتم على خلعه فافعلوا.\nوكان يقول: الدار إذا ظهر فيها القول بخلق القرآن والقدر وما يجرى مجرى ذلك: فهى دار كفر.\nوكان يقول: الداعية إلى البدعة لا توبة له. فأما من ليس بداعية فتوبته مقبولة.\nوكان يقول: إن الإيمان منوط بالإحسان، والتوبة رأس مال المتقين.\nوكان يقول: إن الفقر أشرف من الغنى، وإن الصبر أعظم مرارة، وانزعاجه أعظم حالا من الشكر.\nوكان يقول: الخير فيمن لا يرى لنفسه خيرا.\nوكان يقول: على العبد أن يقبل الرزق بعد اليأس، ولا يقبله إذا تقدمه طمع.\nوكان يحب التقلل طلبا لخفة الحساب.","vol":"2","page":305},{"text":"وكان يقول: إن الله تعالى يرزق الحلال والحرام. ويستدل بقوله ﷿ ﴿كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ. وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ يعنى ممنوعا.\nوكان يقول: إن الرزق مقسوم، لا زيادة فيه ولا نقصان. وإن وجه الزيادة:\nأن يلهمه الله تعالى إنفاقه فى طاعة، فيكون ذلك زيادة ونماء. وكذلك الأجل لا يزاد فيه ولا ينقص منه. ووجه الزيادة فى الأجل: أن يلهمه الطاعة. فيكون مطيعا فى عمره. فبالطاعة يزيد. وبالمعاصى ينقص. وأما المدة عنده: فلا تزيد ولا ينقص. وقرأ ﴿لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ﴾.\nوكان يذهب إلى جواز الكرامات للأولياء. ويفرق بينها وبين المعجزة.\nوذلك: أن المعجزة توجب التجرى إلى صدق من جرت على يده. فإن جرت على يدى ولى كتمها وأسرها. وهذه الكرامة، وتلك المعجزة. وينكر على من رد الكرامات ويضلله.\nوكان يأمر بالكسب لمن لا قوت له، ويأمر من له قوت بالصبر، ويجعله فريضة عليه.\nوكان يقول: إن بعض النبيين أفضل من بعض. ومحمد ﷺ أفضلهم، والملائكة أيضا بعضهم أفضل من بعض. وإن بنى آدم أفضل من الملائكة. ويخطى، من يفضل الملائكة على بنى آدم.\nويقول: إن الوصية قبل الموت أخذ بالحزم للقاء الله ﷿، ويقول:\nإن التائب من الذنوب كمن لا ذنب له.\nويقول: من كان له ورد فقطعه: خفت عليه أن يسلب حلاوة العبادة.\nقال إبراهيم الحربى: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إن أحببت أن يدوم الله لك على ما تحب فدم له على ما يحب.","vol":"2","page":306},{"text":"وكان يقول: أهل الصفة أعيان الصحابة (^١).\nوكان يقول: الصبر على الفقر مرتبة لا ينالها إلا الأكابر.\nوسأله رجال: طلبت العلم بنية؟ فقال: هذا شرط شديد، ولكن حبب إلىّ شئ فجمعته.\nوسئل قبل موته بيوم عن أحاديث الصفات؟ فقال: تمرّ كما جاءت، ويؤمن بها، ولا يرد منها شئ إذا كانت بأسانيد صحاح، ولا يوصف الله بأكثر مما وصف به نفسه، بلا حد ولا غاية ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ومن تكلم فى معناها ابتدع.\nوكان يقول: أصحاب الحديث أمراء العلم.\nوكان يقول: إذا ذكر الحديث فمالك بن أنس هو النجم. وكان يقول:\nسفيان الثورى جمع الحالين العلم والزهد. وكان يقول: سفيان بن عيينة حفظ على الناس ما لولاه لضاع. وكان يقول: الشافعى من أحباب قلبى. وكان يقول.\nهل رأت عيناك مثل وكيع؟ وكان يقول: أنا أحب موافقة أهل المدينة.\nوكان يحب قراءة نافع. لأنها أكثر اتباعا.\nفهذا وما شاكله محفوظ عنه. وما خالف ذلك فكذب عليه وزور.\nوكان دعاؤه فى سجوده «اللهم من كان من هذه الأمة على غير الحق، وهو يظن أنه على الحق، فرده إلى الحق، ليكون من أهل الحق»\nوكان يقول: «اللهم إن قبلت عن عصاة أمة محمد ﷺ فداء فاجعلني فداهم»\nتم الاعتقاد بحمد الله ومنّه وحسن توفيقه.\n_________\n(^١) فى هذا النقل نظر طويل، فإنه قد تقدم قريبا أن خير الصحابة: أبو بكر ثم الخلفاء من بعده. ولم يكن أحد منهم من أهل الصفة.","vol":"2","page":307},{"text":"قال فى الأصل:\nوفرغ من نسخه: العبد المعترف بذنبه، الفقير إلى ربه عبد القوى بن عبد الله ابن رحال بن عبد الله بن أبى القاسم بن أبى الهار القرشى الشافعى، حامدا لله وحده، مصليا على محمد وآله وصحبه، ومسلما تسليما.\nوذلك فى ليلة الثلاثاء الرابع من ربيع الأول سنة ست وسبعين وخمسمائة.\nوكان تمام نسخه على يد حامد بن محمد أديب التقى فى ١٣ رمضان سنة ١٣٤٢ من نسخة قديمة فى المكتبة العمومية الظاهرية بدمشق (من كتاب الأمر بالمعروف للخلال. رقم ٢٤٥ حديث).\nوكان الفراغ من طبعه بحمد الله وحسن توفيقه بمطبعة السنة المحمدية.\nوصلّى الله وسلم وبارك على عبده الكريم محمد، وآله وصحبه.","vol":"2","page":308}]}