{"ً":{"ٌ":10495,"ٍ":"حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: حلية الأولياء وطبقات الأصفياء\nالمؤلف: أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ)\nالناشر: مطبعة السعادة - بجوار محافظة مصر\nعام النشر: ١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤ م\n(ثم صورتها عدة دور)\nعدد الأجزاء: ١٠\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"[حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني]\n\n(المؤلف)\nأبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (٣٣٦-٤٣٠هـ) .\n\n(اسم الكتاب الذي طبع به ووصف أشهر طبعاته)\nطبع باسم:\nحلية الأولياء وطبقات الأصفياء\nطبع قديمًا ثم صورت هذه الطبعة بدار الكتاب العربي ببيروت، سنة ١٤٠٥هـ، وبدار الكتب العلمية ببيروت سنة ١٤٠٩هـ، بدون تحقيق.\n\n(توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه)\nلقد ثبتت صحة نسبة هذا الكتاب إلى مؤلفه ثبوت تواتر؛ فإنه لا يكاد كتاب مشتمل على تخريج يخلو من ذكر الحلية، وحسبنا من ذلك أن نعلم أنه قد ذكره ونقل عنه وعزى إليه وأحال عليه من يأتي:\n١ - الحافظ الذهبي في (٤٥) موضعًا من سير أعلام النبلاء.\n٢ - الحافظ الزيلعي في (٢٦) موضعًا من نصب الراية.\n٣ - الحافظ ابن حجر في (٥٦) موضعًا من فتح الباري، وفي (٢٧) موضعًا من الإصابة، وفي (٢٣) موضعًا من لسان الميزان.\n٤ - الحافظ السيوطي في أكثر من (٧٠٠) موضع من الجامع الكبير، وفي (٤٥) موضعًا من الجامع الصغير.\n٥ - العجلوني في (٤٤) موضعًا من كشف الخفاء.\nهذا فضلًا عمن اعتنى بسماعه على الشيوخ، حيث بلغت أسماء من سمع هذا الكتاب على شيوخهم بعضه أو بتمامه في التقييد وذيله (٣٠) اسمًا.\n\n(وصف الكتاب ومنهجه)\nلقد بين الحافظ أبو نعيم مضمون هذا الكتاب بقوله: \" كتاب يتضمن أسامي جماعة وبعض حديثهم وكلامهم من أعلام المتحققين من المتصوفة وأئمتهم، وترتيب طبقاتهم من النساك ومحجتهم، من قرن الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن بعدهم، ممن عرف الأدلة والحقائق، … الخ \"، فهو إذًا كتاب مسند يترجم للصوفية مع نماذج من مروياتهم، وأمثلة من كلامهم.\nوإنما دفع أبا نعيم إلى تأليف هذا الكتاب؛ أن قومًا من الفسقة الفجار، والإباحية والحلولية الكفار قد انتسبوا إلى أهل العلم والصلاح والتقى، وتزيوا بزيهم، حتى كاد أمرهم ينطلي على العامة، فرأى أبو نعيم أن \"في إظهار البراءة من الكذابين والنكير على الخونة البطالين نزاهة للصادقين ورفعة للمحققين ولو لم نكشف عن مخازي المبطلين ومساويهم ديانة للزمنا إبانتها وإشاعتها حمية وصيانة\" هذا كلام المؤلف، وهكذا جسدت كلماته قضية الكتاب.\nوقد أعقب ذلك بمقدمة بين فيها خصائص الأولياء، وسمات الأصفياء، وما لهم من فضل وقدر في الدنيا والآخرة، كما عرف فيها بالتصوف؛ ما معناه ومما اشتق، وما ماهيته.\nثم شرع في التراجم - وهي المادة الأساسية المقصودة بالتأليف - فبدأ بالصديق ﵁، فعمر بن الخطاب، فعثمان فعلي، … وهكذا سار حتى انتهى من الصحابة، فمن بعدهم طبقة فطبقة، حتى انتهى من التراجم، والتي بلغت (٦٨٩) ترجمة.\nوطريقته أنه يذكر اسم المترجم محفوفًا بعبارات الثناء - التي يرى المؤلف أنها نوع من تنزيل المترجم في منزلته اللائقة به - ثم يذكر ما وقع له من سيرة المترجم، ثم يذكر بعضًا من مروياته المسندة.\nكل هذا يسوقه المؤلف بأسانيده ويتخلل النصوص كلماته اللطيفة، وعباراته الظريفة، في تناسق غريب، وترابط عجيب.\n\n[التعريف بالكتاب، نقلا عن موقع جامع الحديث]","ٓ":"1.1","ٔ":239,"ٕ":6,"ٖ":1770154450,"ٗ":1,"ِ":{"files":["00_54172.pdf|الغلاف","01_54173.pdf","02_54174.pdf","03_54175.pdf","04_54176.pdf","05_54177.pdf","06_54178.pdf","07_54179.pdf","08_54180.pdf","09_54181.pdf","10_54182.pdf","11_8673.pdf"],"root":"متون الحديث/حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - الأصفهاني - ط الخانجي 1-10"}},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4","5","6","7","8","9","10"],"ٚ":[{"title":"[مقدمة]","level":1,"page":1},{"title":"[من اشتهر من الصحابة]","level":1,"page":26},{"title":"أبو بكر الصديق","level":2,"page":26},{"title":"عمر بن الخطاب","level":2,"page":36},{"title":"(كلماته فى الزهد والورع)","level":3,"page":48},{"title":"عثمان بن عفان","level":2,"page":53},{"title":"على بن أبى طالب","level":2,"page":59},{"title":"(وثيق عباراته ودقيق إشاراته)","level":3,"page":73},{"title":"(وصيته لكميل بن زياد)","level":3,"page":77},{"title":"(زهده وتعبده)","level":3,"page":78},{"title":"(وصفه فى مجلس معاوية)","level":3,"page":82},{"title":"طلحة بن عبيد الله","level":2,"page":85},{"title":"الزبير بن العوام","level":2,"page":87},{"title":"سعد بن أبى وقاص","level":2,"page":90},{"title":"سعيد بن زيد","level":2,"page":93},{"title":"عبد الرحمن بن عوف","level":2,"page":96},{"title":"أبو عبيدة بن الجراح","level":2,"page":98},{"title":"عثمان بن مظعون","level":2,"page":100},{"title":"مصعب بن عمير الدارى","level":2,"page":104},{"title":"عبد الله بن جحش","level":2,"page":106},{"title":"عامر بن فهيرة","level":2,"page":107},{"title":"عاصم بن ثابت","level":2,"page":108},{"title":"خبيب بن عدى","level":2,"page":110},{"title":"جعفر بن أبى طالب","level":2,"page":112},{"title":"عبد الله بن رواحة الأنصارى","level":2,"page":116},{"title":"أنس بن النضر","level":2,"page":119},{"title":"عبد الله ذو البجادين","level":2,"page":119},{"title":"عبد الله بن مسعود","level":2,"page":122},{"title":"(ومن وصاياه ومواعظه)","level":3,"page":131},{"title":"عمار بن ياسر","level":2,"page":137},{"title":"خباب بن الأرت","level":2,"page":141},{"title":"بلال بن رباح","level":2,"page":145},{"title":"صهيب بن سنان بن مالك","level":2,"page":149},{"title":"أبو ذر الغفارى","level":2,"page":154},{"title":"مواعظه","level":3,"page":163},{"title":"عتبة بن غزوان","level":2,"page":169},{"title":"المقداد بن الأسود","level":2,"page":170},{"title":"سالم مولى أبى حذيفة","level":2,"page":174},{"title":"عامر بن ربيعة","level":2,"page":176},{"title":"ثوبان مولى رسول الله ﷺ","level":2,"page":178},{"title":"رافع مولى النبى ﷺ","level":2,"page":181},{"title":"أسلم أبو رافع","level":2,"page":181},{"title":"سلمان الفارسى","level":2,"page":183},{"title":"أبو الدرداء","level":2,"page":206},{"title":"معاذ بن جبل","level":2,"page":226},{"title":"سعيد بن عامر","level":2,"page":242},{"title":"عمير بن سعد","level":2,"page":245},{"title":"أبى بن كعب","level":2,"page":248},{"title":"أبو موسى الأشعرى","level":2,"page":254},{"title":"شداد بن أوس","level":2,"page":262},{"title":"حذيفة بن اليمان","level":2,"page":268},{"title":"عبد الله بن عمرو بن العاص","level":2,"page":281},{"title":"عبد الله بن عمر بن الخطاب","level":2,"page":290},{"title":"عبد الله بن العباس","level":2,"page":312},{"title":"عبد الله بن الزبير","level":2,"page":327},{"title":"ذكر أهل الصفة","level":1,"page":335},{"title":"أوس بن أوس الثقفى","level":2,"page":345},{"title":"أسماء بن حارثة","level":2,"page":346},{"title":"الأغر المزنى","level":2,"page":347},{"title":"البراء بن مالك","level":2,"page":348},{"title":"ثوبان مولى رسول الله ﷺ","level":2,"page":348},{"title":"ثابت بن الضحاك","level":2,"page":349},{"title":"ثابت بن وديعة","level":2,"page":349},{"title":"ثقيف بن عمرو","level":2,"page":350},{"title":"جرهد بن خويلد","level":2,"page":351},{"title":"جعيل بن سراقة","level":2,"page":351},{"title":"جارية بن حميل","level":2,"page":352},{"title":"حذيفة بن أسيد","level":2,"page":353},{"title":"حبيب بن زيد","level":2,"page":353},{"title":"حارثة بن النعمان","level":2,"page":354},{"title":"حازم بن حرملة","level":2,"page":354},{"title":"حنظلة بن أبى عامر","level":2,"page":355},{"title":"حجاج بن عمرو","level":2,"page":355},{"title":"الحكم بن عمير","level":2,"page":356},{"title":"حرملة بن اياس","level":2,"page":356},{"title":"خباب بن الأرت","level":2,"page":357},{"title":"خنيس بن حذافة","level":2,"page":358},{"title":"خالد بن يزيد","level":2,"page":359},{"title":"خريم بن فاتك","level":2,"page":361},{"title":"خريم بن أوس","level":2,"page":361},{"title":"خبيب بن يساف","level":2,"page":362},{"title":"دكين بن سعيد","level":2,"page":363},{"title":"عبد الله ذا البجادين","level":2,"page":363},{"title":"رفاعة أبو لبابة","level":2,"page":364},{"title":"أبو رزين","level":2,"page":364},{"title":"زيد بن الخطاب","level":2,"page":365},{"title":"سلمان الفارسى أبا عبد الله","level":2,"page":365},{"title":"سعد بن أبي وقاص","level":2,"page":366},{"title":"سعيد بن عامر بن جذيم الجمحى","level":2,"page":366},{"title":"سفينة أبو عبد الرحمن","level":2,"page":366},{"title":"سعد بن مالك","level":2,"page":367},{"title":"سالم مولى أبى حذيفة","level":2,"page":368},{"title":"سالم بن عبيد الأشجعى","level":2,"page":369},{"title":"سالم بن عمير","level":2,"page":369},{"title":"السائب بن خلاد","level":2,"page":370},{"title":"شقران مولى رسول الله ﷺ","level":2,"page":370},{"title":"شداد بن أسيد","level":2,"page":370},{"title":"صهيب بن سنان","level":2,"page":371},{"title":"صفوان بن بيضاء","level":2,"page":371},{"title":"طخفة بن قيس","level":2,"page":371},{"title":"طلحة بن عمرو","level":2,"page":372},{"title":"الطفاوى الدوسى","level":2,"page":373},{"title":"وذكر عبد الله بن مسعود","level":2,"page":373},{"title":"أبو هريرة","level":2,"page":374},{"title":"عبد الله بن عبد الأسد المخزومى","level":2,"page":385},{"title":"عبد الله بن حوالة الأزدى","level":2,"page":385},{"title":"عبد الله بن أم مكتوم","level":2,"page":386},{"title":"عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصارى","level":2,"page":386},{"title":"عبد الله بن أنيس","level":2,"page":387},{"title":"عبد الله بن زيد الجهنى","level":2,"page":388},{"title":"عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدى","level":2,"page":388},{"title":"عبد الله بن عمر بن الخطاب","level":2,"page":389},{"title":"عبد الرحمن بن قرط","level":2,"page":389},{"title":"عبد الرحمن بن جبر بن عمرو","level":2,"page":390},{"title":"عقبة بن عامر الجهنى","level":2,"page":390},{"title":"عباد بن خالد الغفارى","level":2,"page":391},{"title":"عمرو بن عوف المزنى","level":2,"page":392},{"title":"عمرو بن تغلب","level":2,"page":393},{"title":"عويم بن ساعدة الأنصارى","level":2,"page":393},{"title":"عبيد مولى رسول الله ﷺ","level":2,"page":394},{"title":"عكاشة بن محصن الأسدى","level":2,"page":394},{"title":"العرباض بن سارية","level":2,"page":395},{"title":"عبد الله بن حبشى الخثعمى","level":2,"page":396},{"title":"عتبة بن عبد السلمى","level":2,"page":397},{"title":"عتبة بن الندر السلمى","level":2,"page":397},{"title":"عمرو بن عبسة السلمى","level":2,"page":397},{"title":"عبادة بن قرص","level":2,"page":398},{"title":"عياض بن حمار المجاشعى","level":2,"page":398},{"title":"فضالة بن عبيد الأنصارى","level":2,"page":399},{"title":"فرات بن حيان العجلى","level":2,"page":399},{"title":"أبو فراس الأسلمى","level":2,"page":400},{"title":"قرة بن إياس المزنى","level":2,"page":400},{"title":"كناز بن الحصين","level":2,"page":401},{"title":"كعب بن عمرو","level":2,"page":401},{"title":"أبو كبشة مولى رسول الله ﷺ","level":2,"page":402},{"title":"مسطح بن أثاثة أبو عباد","level":2,"page":402},{"title":"مسعود بن الربيع القارى","level":2,"page":403},{"title":"معاذ أبو حليمة القارئ","level":2,"page":403},{"title":"واثلة بن الاسقع","level":2,"page":403},{"title":"وابصة بن معبد الجهنى","level":2,"page":405},{"title":"هلال مولى المغيرة بن شعبة","level":2,"page":406},{"title":"يسار أبو فكيهة","level":2,"page":406},{"title":"(ذكر جماعة من سكان الصفة وقطان المسجد ترك ذكرهم السلمى وابن الأعرابى فمنهم)","level":1,"page":408},{"title":"بشير بن الخصاصية","level":2,"page":408},{"title":"أبو مويهبة مولى رسول الله ﷺ","level":2,"page":409},{"title":"أبو عسيب مولى رسول الله ﷺ","level":2,"page":409},{"title":"أبو ريحانة شمعون الأزدى","level":2,"page":410},{"title":"أبو ثعلبة الخشنى","level":2,"page":411},{"title":"ربيعة بن كعب الأسلمى","level":2,"page":413},{"title":"أبو برزة الاسلمى","level":2,"page":414},{"title":"معاوية بن الحكم السلمى","level":2,"page":415},{"title":"الحسن بن على","level":2,"page":417},{"title":"[-  الحسين بن على بن أبى طالب]","level":2,"page":421},{"title":"[ذكر النساء الصحابيات]","level":1,"page":421},{"title":"فاطمة بنت رسول الله ﷺ","level":2,"page":421},{"title":"عائشة زوج رسول الله ﷺ","level":2,"page":425},{"title":"حفصة بنت عمر","level":2,"page":432},{"title":"زينب بنت جحش","level":2,"page":433},{"title":"صفية زوج النبى ﷺ","level":2,"page":436},{"title":"أسماء بنت الصديق","level":2,"page":437},{"title":"الرميصاء أم سليم","level":2,"page":439},{"title":"أم حرام بنت ملحان","level":2,"page":443},{"title":"أم ورقة الانصارية","level":2,"page":445},{"title":"أم سليط الانصارية","level":2,"page":445},{"title":"خولة بنت قيس","level":2,"page":446},{"title":"أم عمارة","level":2,"page":446},{"title":"الحولاء بنت تويت","level":2,"page":447},{"title":"أم شريك الأسدية","level":2,"page":448},{"title":"أم أيمن","level":2,"page":449},{"title":"يسيرة","level":2,"page":450},{"title":"زينب الثقفية","level":2,"page":451},{"title":"مارية","level":2,"page":452},{"title":"عميرة بنت مسعود واخواتها","level":2,"page":452},{"title":"السوداء","level":2,"page":452},{"title":"الانصارية","level":2,"page":453},{"title":"السوداء","level":2,"page":454},{"title":"أم بجيد الحبيبية","level":2,"page":454},{"title":"أم فروة","level":2,"page":455},{"title":"أم اسحاق","level":2,"page":455},{"title":"أسماء بنت عميس","level":2,"page":456},{"title":"أسماء بنت يزيد","level":2,"page":458},{"title":"أم هانئ الأنصارية","level":2,"page":459},{"title":"سلمة بنت قيس","level":2,"page":459},{"title":"فمن الطبقة الأولى من التابعين","level":1,"page":461},{"title":"أويس بن عامر القرنى","level":2,"page":461},{"title":"عامر بن عبد قيس","level":2,"page":469},{"title":"مسروق","level":2,"page":477},{"title":"فمن غرائب حديثه","level":3,"page":479},{"title":"علقمة بن قيس النخعى","level":2,"page":480},{"title":"ومن غرائب مسانيده","level":3,"page":483},{"title":"الأسود بن يزيد النخعى","level":2,"page":484},{"title":"ومن غرائب حديثه","level":3,"page":486},{"title":"أبو يزيد الربيع بن خيثم","level":2,"page":487},{"title":"أسند الربيع بن خيثم غير حديث فمما أسند","level":3,"page":498},{"title":"هرم بن حيان","level":2,"page":501},{"title":"أبو مسلم الخولانى","level":2,"page":504},{"title":"ومن مسانيد حديثه","level":3,"page":512},{"title":"الحسن البصرى","level":2,"page":513},{"title":"[كتابه إلى عمر بن عبد العزيز]","level":3,"page":516},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":541},{"title":"[ذكر طبقة أهل المدينة التي غلب عليهم التفقه فى الدين فعرفوا به:]","level":1,"page":543},{"title":"سعيد بن المسيب","level":2,"page":543},{"title":"ومن مسانيد حديثه","level":3,"page":556},{"title":"عروة بن الزبير","level":2,"page":558},{"title":"فمن مسانيد حديثه","level":3,"page":562},{"title":"القاسم بن محمد أبى بكر","level":2,"page":565},{"title":"فمن مفاريده وغرائب حديثه","level":3,"page":567},{"title":"أبو بكر بن عبد الرحمن","level":2,"page":569},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":570},{"title":"عبيد الله بن عتبة","level":2,"page":570},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":571},{"title":"خارجة بن زيد","level":2,"page":571},{"title":"فمما أسنده","level":3,"page":572},{"title":"سليمان بن يسار","level":2,"page":572},{"title":"فمن مسانيد حديثه","level":3,"page":574},{"title":"سالم بن عبد الله","level":2,"page":575},{"title":"أسند سالم ما لا يعد كثرة عن أبيه وعن جلة الصحابة","level":3,"page":577},{"title":"مطرف بن عبد الله","level":2,"page":580},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":593},{"title":"يزيد بن عبد الله","level":2,"page":594},{"title":"ومما أسند","level":3,"page":595},{"title":"صفوان بن محرز","level":2,"page":595},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":598},{"title":"أبو العالية","level":2,"page":599},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":604},{"title":"بكر بن عبد الله المزنى","level":2,"page":606},{"title":"ومن مسانيد حديث بكر بن عبد الله","level":3,"page":612},{"title":"خليد بن عبد الله العصرى","level":2,"page":614},{"title":"ومما أسند خليد العصرى","level":3,"page":615},{"title":"مورق العجلى","level":2,"page":616},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":618},{"title":"صلة بن اشيم العدوى","level":2,"page":619},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":624},{"title":"العلاء بن زياد","level":2,"page":624},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":629},{"title":"أبو السوار العدوى","level":2,"page":631},{"title":"فمما أسند ما","level":3,"page":633},{"title":"حميد بن هلال العدوى","level":2,"page":633},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":635},{"title":"الاسود بن كلثوم","level":2,"page":636},{"title":"شويس بن حيان","level":2,"page":637},{"title":"أسند شويس عن عتبة بن غزوان المازنى رضى الله تعالى عنه","level":3,"page":638},{"title":"عبد الله بن غالب","level":2,"page":638},{"title":"أسند عبد الله بن غالب عن أبى سعيد الخدرى رضى الله تعالى عنه","level":3,"page":640},{"title":"زرارة بن أوفى.","level":2,"page":640},{"title":"أسند زرارة بن أوفى عن عدة من الصحابة رضى الله تعالى عنهم","level":3,"page":641},{"title":"عقبة بن عبد الغافر","level":2,"page":643},{"title":"أسند عقبة عن أبى سعيد الخدرى وسمع منه.","level":3,"page":643},{"title":"ابن سيرين","level":2,"page":645},{"title":"[غرائب أخباره فى تعبير الرؤيا]","level":3,"page":658},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":661},{"title":"عبد الله بن زيد الجرمى","level":2,"page":664},{"title":"فمن مشاهير حديثه ما","level":3,"page":670},{"title":"مسلم بن يسار","level":2,"page":672},{"title":"ومن مسانيد حديثه","level":3,"page":678},{"title":"معاوية بن قرة","level":2,"page":680},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":683},{"title":"أبو رجاء العطاردى","level":2,"page":686},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":689},{"title":"ابو عمران الجونى","level":2,"page":691},{"title":"فمن مسانيد حديثه ما","level":3,"page":697},{"title":"ثابت البنانى","level":2,"page":700},{"title":"فمن حديثه عن أنس","level":3,"page":711},{"title":"قتادة بن دعامة","level":2,"page":715},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":723},{"title":"محمد بن واسع","level":2,"page":727},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":736},{"title":"مالك بن دينار","level":2,"page":739},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":767},{"title":"ايوب السختيانى","level":2,"page":771},{"title":"يونس بن عبيد","level":2,"page":783},{"title":"سليمان بن طرخان","level":2,"page":795},{"title":"عبد الله بن عون","level":2,"page":805},{"title":"فرقد السبخى","level":2,"page":812},{"title":"يزيد بن ابان الرقاشى","level":2,"page":818},{"title":"هارون بن رباب الاسدى","level":2,"page":823},{"title":"منصور بن زاذان","level":2,"page":825},{"title":"بديك بن ميسرة","level":2,"page":830},{"title":"طلق بن حبيب","level":2,"page":831},{"title":"يحيى بن أبى كثير","level":2,"page":834},{"title":"مطر الوراق","level":2,"page":843},{"title":"اوس بن عبد الله","level":2,"page":846},{"title":"يزيد بن حميد الضبعى","level":2,"page":851},{"title":"جابر بن زيد","level":2,"page":853},{"title":"داود بن أبى هند","level":2,"page":860},{"title":"المنذر بن مالك","level":2,"page":865},{"title":"بكر بن عمرو","level":2,"page":869},{"title":"الفضيل بن زيد الرقاشى","level":2,"page":870},{"title":"قسامة بن زهير","level":2,"page":871},{"title":"أبو الحلال العتكى","level":2,"page":873},{"title":"ميمون بن سياه","level":2,"page":874},{"title":"الحجاج بن الفرافصة","level":2,"page":876},{"title":"اياس بن قتادة التميمى","level":2,"page":878},{"title":"أبو الابيض","level":2,"page":879},{"title":"لاحق بن حميد","level":2,"page":880},{"title":"حسان بن أبى سنان","level":2,"page":882},{"title":"عاصم بن سليمان الأحول","level":2,"page":888},{"title":"اياس بن معاوية","level":2,"page":891},{"title":"شميط بن عجلان","level":2,"page":893},{"title":"ذكر طبقة من تابعى المدينة من المعروفين بالتعبد والنسك","level":1,"page":901},{"title":"زين العابدين على بن الحسين","level":2,"page":901},{"title":"محمد بن المنكدر","level":2,"page":914},{"title":"صفوان بن سليم","level":2,"page":926},{"title":"عامر بن عبد الله","level":2,"page":934},{"title":"سعد بن ابراهيم الزهرى","level":2,"page":937},{"title":"محمد بن الحنيفة","level":2,"page":942},{"title":"محمد بن على الباقر","level":2,"page":948},{"title":"جعفر بن محمد الصادق","level":2,"page":960},{"title":"على بن عبد الله بن العباس","level":2,"page":975},{"title":"محمد بن كعب القرظى","level":2,"page":980},{"title":"زيد بن أسلم","level":2,"page":989},{"title":"سلمة بن دينار","level":2,"page":997},{"title":"ربيعة بن أبى عبد الرحمن","level":2,"page":1027},{"title":"عبيد بن عمير","level":2,"page":1034},{"title":"مجاهد بن جبر","level":2,"page":1047},{"title":"(أخبار مروية عنه فى التفسير)","level":3,"page":1048},{"title":"عطاء بن أبى رباح","level":2,"page":1078},{"title":"عكرمة مولى ابن عباس","level":2,"page":1094},{"title":"أخباره فى التفسير","level":3,"page":1097},{"title":"عمرو بن دينار","level":2,"page":1115},{"title":"عبد الله بن عبيد بن عمير","level":2,"page":1122},{"title":"الزهرى","level":2,"page":1128},{"title":"طاوس بن كيسان","level":2,"page":1150},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":1164},{"title":"وهب بن منبه","level":2,"page":1170},{"title":"[رواياته عن رسول الله صلى الله عليه وآله]","level":3,"page":1219},{"title":"ميمون بن مهران","level":2,"page":1229},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":1240},{"title":"يزيد بن الاصم","level":2,"page":1244},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":1245},{"title":"[ذكر جماعة من عباد الكوفيين ونساكهم]","level":1,"page":1247},{"title":"شقيق بن سلمة","level":2,"page":1248},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":1253},{"title":"خيثمة بن عبد الرحمن","level":2,"page":1260},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":1268},{"title":"الحارث بن سويد","level":2,"page":1273},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":1275},{"title":"الحارث بن قيس الجعفى","level":2,"page":1279},{"title":"شريح بن الحارث الكندى","level":2,"page":1279},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":1284},{"title":"عمرو بن شرحبيل","level":2,"page":1288},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":1291},{"title":"عمرو بن ميمون الأودى","level":2,"page":1295},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":1295},{"title":"عمرو بن عتبة","level":2,"page":1302},{"title":"معضد ابو زيد العجلى","level":2,"page":1306},{"title":"شبيل بن عوف","level":2,"page":1307},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":1308},{"title":"مرة بن شراحيل","level":2,"page":1308},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":1310},{"title":"زيد بن وهب","level":2,"page":1318},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":1319},{"title":"سويد بن غفلة","level":2,"page":1321},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":1323},{"title":"همام بن الحارث النخعى","level":2,"page":1325},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":1325},{"title":"كردوس بن هانى","level":2,"page":1327},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":1327},{"title":"زر بن حبيش","level":2,"page":1328},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":1331},{"title":"ابو عبد الرحمن السلمى","level":2,"page":1338},{"title":"زياد بن جرير الأسلمى","level":2,"page":1343},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":1345},{"title":"زاذان أبو عمرو الكندى","level":2,"page":1346},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":1347},{"title":"ابو عبيدة بن عبد الله بن مسعود","level":2,"page":1351},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":1354},{"title":"يزيد بن شريك التيمى وابنه ابراهيم","level":2,"page":1357},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":1362},{"title":"ابراهيم بن يزيد النخعى","level":2,"page":1366},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":1380},{"title":"عون بن عبد الله بن عتبة","level":2,"page":1387},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":1411},{"title":"سعيد بن جبير","level":2,"page":1419},{"title":"آثاره فى التفسير","level":3,"page":1430},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":1443},{"title":"عامر بن شراحيل الشعبى","level":2,"page":1457},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":1475},{"title":"عمرو بن عبد الله السبيعى","level":2,"page":1485},{"title":"عبد الرحمن بن أبى ليلى","level":2,"page":1497},{"title":"عبد الله بن ابى الهذيل","level":2,"page":1505},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":1507},{"title":"ابو صالح الحنفى ماهان","level":2,"page":1511},{"title":"ربعى بن خراش","level":2,"page":1514},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":1516},{"title":"موسى بن طلحة التيمى","level":2,"page":1518},{"title":"ميمون بن أبى شبيب","level":2,"page":1522},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":1522},{"title":"سعيد بن فيروز أبو البخترى","level":2,"page":1526},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":1528},{"title":"[ذكر بقية الطبقة الأولى من التابعين]","level":1,"page":1534},{"title":"محمد بن سوقة","level":2,"page":1534},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1538},{"title":"طلحة بن مصرف","level":2,"page":1545},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1552},{"title":"زبيد بن الحارث الايامى","level":2,"page":1560},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1564},{"title":"منصور بن المعتمر","level":2,"page":1571},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1574},{"title":"سليمان الاعمش","level":2,"page":1577},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1586},{"title":"حبيب بن أبى ثابت","level":2,"page":1591},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1593},{"title":"عبد الرحمن بن أبى نعم","level":2,"page":1600},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1601},{"title":"خلف بن حوشب","level":2,"page":1604},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1605},{"title":"الربيع بن أبى راشد","level":2,"page":1606},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1609},{"title":"ذكر جماعة من تابعى التابعين من أهل الكوفة","level":1,"page":1609},{"title":"كرز بن وبرة الحارثى","level":2,"page":1610},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1613},{"title":"عبد الملك بن أبجر","level":2,"page":1615},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1616},{"title":"عبد الاعلى التيمى","level":2,"page":1618},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1620},{"title":"مجمع بن صمغان التيمى","level":2,"page":1620},{"title":"ضرار بن مرة","level":2,"page":1622},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1624},{"title":"عمرو بن مرة","level":2,"page":1625},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1627},{"title":"عمرو بن قيس الملائى","level":2,"page":1631},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1634},{"title":"عمر بن ذر","level":2,"page":1639},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1647},{"title":"[ذكر طبقة من تابعى اهل الشام:]","level":1,"page":1651},{"title":"أبو مسلم الخولانى","level":2,"page":1651},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1652},{"title":"أبو ادريس الخولانى","level":2,"page":1653},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1656},{"title":"ابو عبد الله الصنابحى","level":2,"page":1660},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1660},{"title":"ايفع بن عبد الكلاعى","level":2,"page":1662},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1663},{"title":"جبير بن نفير","level":2,"page":1664},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1666},{"title":"ابن محيريز","level":2,"page":1669},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1676},{"title":"عبد الله بن أبى زكريا","level":2,"page":1680},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1683},{"title":"أبو عطية المذبوح","level":2,"page":1684},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1685},{"title":"مريج بن مسروق","level":2,"page":1686},{"title":"أسند عن معاذ بن جبل","level":3,"page":1686},{"title":"عمرو بن الاسود","level":2,"page":1686},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1687},{"title":"عمير بن هانى","level":2,"page":1688},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1689},{"title":"عبيدة بن مهاجر","level":2,"page":1691},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1693},{"title":"يزيد بن مرثد","level":2,"page":1695},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1696},{"title":"شفى بن ماتع الاصبحى","level":2,"page":1697},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1699},{"title":"رجاء بن حيوة","level":2,"page":1701},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1704},{"title":"مكحول الشامى","level":2,"page":1708},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1716},{"title":"عطاء بن ميسرة","level":2,"page":1724},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1731},{"title":"خالد بن معدان","level":2,"page":1741},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1746},{"title":"بلال بن سعد","level":2,"page":1752},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1764},{"title":"يزيد بن ميسرة","level":2,"page":1765},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1774},{"title":"ابراهيم بن أبى عبلة","level":2,"page":1774},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1776},{"title":"يونس بن ميسرة","level":2,"page":1781},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1783},{"title":"عمر بن عبد العزيز","level":2,"page":1784},{"title":"(الرسالة)","level":3,"page":1877},{"title":"عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز","level":2,"page":1884},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1890},{"title":"كعب الاحبار","level":2,"page":1895},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1965},{"title":"نوف البكالى","level":2,"page":1968},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1973},{"title":"حيلان بن فروة","level":2,"page":1974},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1979},{"title":"شهر بن حوشب","level":2,"page":1979},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1984},{"title":"مغيث بن سمى","level":2,"page":1987},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1989},{"title":"حسان بن عطية","level":2,"page":1990},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":1997},{"title":"القاسم بن مخيمرة","level":2,"page":1999},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2003},{"title":"اسماعيل بن المهاجر","level":2,"page":2005},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2006},{"title":"سليمان الأشدق","level":2,"page":2007},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2008},{"title":"أبو بكر الغسانى","level":2,"page":2008},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2009},{"title":"على بن أبى جملة","level":2,"page":2011},{"title":"ورجاء بن أبى سلمة","level":2,"page":2011},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2012},{"title":"ثور بن يزيد","level":2,"page":2013},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2016},{"title":"حدير بن كريب","level":2,"page":2020},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2020},{"title":"حبيب بن عبيد","level":2,"page":2022},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2022},{"title":"ضمرة بن حبيب","level":2,"page":2023},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2024},{"title":"ربيعة الجرشى","level":2,"page":2025},{"title":"ومما يعد من مسانيده","level":3,"page":2026},{"title":"أبو عمرو الشيبانى","level":2,"page":2027},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2027},{"title":"عثمان بن ابى سودة","level":2,"page":2029},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2029},{"title":"ابو زيد الغوثى","level":2,"page":2030},{"title":"عبد الرحمن بن ميسرة","level":2,"page":2030},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2030},{"title":"عمرو بن قيس الكندى","level":2,"page":2031},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2031},{"title":"محمد بن زياد الالهانى","level":2,"page":2032},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2032},{"title":"عبدة بن ابى لبابة","level":2,"page":2032},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2035},{"title":"راشد بن سعد","level":2,"page":2037},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2037},{"title":"هانى بن كلثوم","level":2,"page":2039},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2039},{"title":"عروة بن رويم","level":2,"page":2040},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2043},{"title":"سعيد بن عبد العزيز","level":2,"page":2044},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2046},{"title":"عبد الله بن شوذب","level":2,"page":2049},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2051},{"title":"أبو عمرو الأوزاعي","level":2,"page":2055},{"title":"ومن مسانيد حديثه ما","level":3,"page":2064},{"title":"[طبقات من جماهير النساك والعباد]","level":1,"page":2068},{"title":"حبيب الفارسى","level":2,"page":2069},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2074},{"title":"عبد الواحد بن زيد","level":2,"page":2075},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2084},{"title":"صالح بن بشير المرى","level":2,"page":2085},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2093},{"title":"عمران القصير","level":2,"page":2097},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2099},{"title":"غالب القطان","level":2,"page":2102},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2106},{"title":"سلام بن أبى مطيع","level":2,"page":2108},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2110},{"title":"رياح بن عمرو القيسى","level":2,"page":2112},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2116},{"title":"حوشب بن مسلم","level":2,"page":2117},{"title":"روى عن الحسن وغيره","level":3,"page":2119},{"title":"سعيد بن اياس الجريرى","level":2,"page":2120},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2123},{"title":"الفضل بن عيسى الرقاشى","level":2,"page":2126},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2128},{"title":"كهمس الدعاء","level":2,"page":2131},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2133},{"title":"عطاء السليمى","level":2,"page":2135},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2145},{"title":"عتبة الغلام","level":2,"page":2146},{"title":"بشر بن منصور السليمى","level":2,"page":2159},{"title":"أسند الكثير، روايته عن الائمة والاعلام","level":3,"page":2162},{"title":"عبد العزيز بن سلمان","level":2,"page":2163},{"title":"عبد الله بن ثعلبة","level":2,"page":2165},{"title":"المغيرة بن حبيب","level":2,"page":2166},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2168},{"title":"حماد بن سلمة","level":2,"page":2169},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2172},{"title":"حماد بن زيد","level":2,"page":2177},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2180},{"title":"زياد بن عبد الله النميرى","level":2,"page":2187},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2188},{"title":"هشام بن حسان","level":2,"page":2189},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2193},{"title":"هشام الدستوائى","level":2,"page":2198},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2200},{"title":"جعفر الضبيعى","level":2,"page":2207},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2211},{"title":"ابن برة","level":2,"page":2216},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2220},{"title":"عوسجة العقيلى","level":2,"page":2221},{"title":"خزيمة أبو محمد العابد","level":2,"page":2222},{"title":"خليفة العبدى","level":2,"page":2223},{"title":"الربيع بن صبيح","level":2,"page":2224},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2226},{"title":"على بن على الرفاعى","level":2,"page":2230},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2231},{"title":"ابراهيم بن عبد الله","level":2,"page":2232},{"title":"معاوية بن عبد الكريم","level":2,"page":2234},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":2234},{"title":"[ذكر بعض أئمة البلدان ومحاسن الزمان]","level":1,"page":2235},{"title":"مالك بن أنس","level":2,"page":2236},{"title":"ومما أسند مالك","level":3,"page":2252},{"title":"سفيان الثورى","level":2,"page":2276},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":2397},{"title":"شعبة بن الحجاج","level":2,"page":2455},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":2468},{"title":"مسعر بن كدام","level":2,"page":2520},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":2535},{"title":"سفيان بن عيينة","level":2,"page":2581},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":2618},{"title":"الليث بن سعد","level":2,"page":2629},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":2635},{"title":"على والحسن","level":2,"page":2638},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":2642},{"title":"داود بن نصير الطائى","level":2,"page":2646},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":2672},{"title":"ابراهيم بن أدهم","level":2,"page":2678},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":2745},{"title":"شقيق البلخى","level":2,"page":2762},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":2776},{"title":"حاتم الاصم","level":2,"page":2777},{"title":"الفضيل بن عياض","level":2,"page":2788},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":2818},{"title":"وهيب بن الورد","level":2,"page":2844},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":2863},{"title":"عبد الله بن المبارك","level":2,"page":2866},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":2875},{"title":"عبد العزيز بن ابى راود","level":2,"page":2895},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":2900},{"title":"محمد بن صبيح بن السماك","level":2,"page":2907},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":2915},{"title":"محمد الحارثى","level":2,"page":2921},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":2927},{"title":"محمد بن يوسف الاصبهانى","level":2,"page":2929},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":2941},{"title":"يوسف بن أسباط","level":2,"page":2941},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":2948},{"title":"أبو اسحاق الفزارى","level":2,"page":2957},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":2960},{"title":"مخلد بن الحسين","level":2,"page":2970},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":2970},{"title":"حذيفة بن قتادة","level":2,"page":2971},{"title":"أبو معاوية الاسود","level":2,"page":2975},{"title":"سعيد بن عبد العزيز","level":2,"page":2978},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":2978},{"title":"سليمان الخواص","level":2,"page":2980},{"title":"سالم الخواص","level":2,"page":2981},{"title":"عباد بن عباد الخواص","level":2,"page":2985},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":2986},{"title":"عبد الله العمرى","level":2,"page":2987},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":2990},{"title":"أبو حبيب البدوى","level":2,"page":2991},{"title":"احمد الموصلى","level":2,"page":2992},{"title":"ابو مسعود الموصلى","level":2,"page":2992},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":2993},{"title":"سباع الموصلى","level":2,"page":2996},{"title":"فتح بن سعيد","level":2,"page":2996},{"title":"أسد البجلى","level":2,"page":2998},{"title":"بشر الآمى","level":2,"page":2999},{"title":"أبو الربيع السائح","level":2,"page":3000},{"title":"على بن فضيل","level":2,"page":3001},{"title":"بشر بن السرى","level":2,"page":3004},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3004},{"title":"أبو بكر بن عياش","level":2,"page":3007},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3008},{"title":"ابو الحكم سيار","level":2,"page":3017},{"title":"شيبان الراعى","level":2,"page":3021},{"title":"صالح بن عبد الجليل","level":2,"page":3021},{"title":"الحسين بن يحيى الحسنى","level":2,"page":3022},{"title":"ادريس الخولانى","level":2,"page":3023},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3023},{"title":"المفضل بن فضالة","level":2,"page":3025},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3025},{"title":"عبد الله بن وهب","level":2,"page":3028},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3028},{"title":"يزيد بن عبد الملك","level":2,"page":3035},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3036},{"title":"على بن أبى الحر","level":2,"page":3038},{"title":"عبد العزيز الدورى","level":2,"page":3039},{"title":"داود بن رشيد","level":2,"page":3039},{"title":"عبد الله بن سعيد","level":2,"page":3039},{"title":"على بن محمد","level":2,"page":3039},{"title":"بشر بن الحارث","level":2,"page":3040},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3060},{"title":"معروف الكرخى","level":2,"page":3064},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3071},{"title":"وكيع بن الجراح","level":2,"page":3072},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3075},{"title":"عبد الرحمن بن محمد. ويحيى بن سعيد القطان","level":2,"page":3084},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3086},{"title":"عبد الرحمن بن مهدى","level":2,"page":3096},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":3107},{"title":"الأمام الشافعى","level":2,"page":3156},{"title":"(ذكر بيان لصوق نسبه بنسب رسول الله ﷺ)","level":3,"page":3158},{"title":"ذكر بيان نسبه ومولده ووفاته.","level":3,"page":3160},{"title":"٤٥٢ قال الشيخ رحمة الله تعالى عليه: ذكر الأئمة والعلماء له","level":3,"page":3184},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":3248},{"title":"الامام أحمد بن حنبل","level":2,"page":3254},{"title":"ذكر نسبه ومولده ووفاته. رضى الله تعالى عنه","level":3,"page":3254},{"title":"ذكر جلالته عند العلماء. ونبالته عند المحدثين والفقهاء","level":3,"page":3256},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":3314},{"title":"اسحاق بن ابراهيم الحنظلى","level":2,"page":3327},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":3327},{"title":"محمد بن أسلم","level":2,"page":3331},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":3341},{"title":"[ذكر المشتهرين بالنسك والمغتنمين لحظوظهم من الأوقات والساعات:]","level":1,"page":3347},{"title":"أبو سليمان الداراني","level":2,"page":3347},{"title":"أسند أبو سليمان القليل. فمن مفاريده","level":3,"page":3372},{"title":"أحمد بن عاصم الانطاكى","level":2,"page":3373},{"title":"٤٥٨ محمد بن المبارك","level":2,"page":3391},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":3396},{"title":"سعيد بن يزيد","level":2,"page":3403},{"title":"على بن بكار","level":2,"page":3410},{"title":"ومما أسند","level":3,"page":3412},{"title":"القاسم بن عثمان","level":2,"page":3415},{"title":"ومما أسند","level":3,"page":3417},{"title":"مضاء بن عيسى","level":2,"page":3417},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":3418},{"title":"منصور بن عمار","level":2,"page":3418},{"title":"ومما أسند به منصور بن عمار","level":3,"page":3422},{"title":"ذو النون المصرى","level":2,"page":3424},{"title":"[ومن مسانيد حديثه:]","level":3,"page":3489},{"title":"أحمد بن أبى الحوارى","level":2,"page":3491},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3510},{"title":"أبو يزيد البسطامى","level":2,"page":3519},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3527},{"title":"احمد بن الخضر","level":2,"page":3528},{"title":"ابراهيم الهروى","level":2,"page":3529},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3530},{"title":"داود البلخى","level":2,"page":3530},{"title":"أبو تراب النخشبى","level":2,"page":3531},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3536},{"title":"يحى بن معاذ","level":2,"page":3537},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3555},{"title":"سعيد بن العباس الرازى","level":2,"page":3556},{"title":"الحارث بن اسد المحاسبى","level":2,"page":3559},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3596},{"title":"على الجرجانى","level":2,"page":3596},{"title":"فديم","level":2,"page":3598},{"title":"شريح بن يونس","level":2,"page":3599},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3599},{"title":"السرى السقطى","level":2,"page":3602},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3613},{"title":"ابراهيم بن شماس","level":2,"page":3614},{"title":"محمد بن عمرو المغربى","level":2,"page":3614},{"title":"بشير الطبرى","level":2,"page":3616},{"title":"خزيمة العابد","level":2,"page":3616},{"title":"قادم الديلمى","level":2,"page":3617},{"title":"أحمد بن الغمر","level":2,"page":3617},{"title":"بشر بن بشار","level":2,"page":3618},{"title":"مجاهد الصوفى","level":2,"page":3619},{"title":"ابو الأبيض","level":2,"page":3619},{"title":"احمد الميمونى ٤٨٨ - واحمد الموصلى","level":2,"page":3620},{"title":"عريف اليمانى","level":2,"page":3620},{"title":"عرفجة الكوفى","level":2,"page":3621},{"title":"عمر البجلى","level":2,"page":3621},{"title":"محمد بن ابى القاسم","level":2,"page":3621},{"title":"سباع الموصلى","level":2,"page":3622},{"title":"محمد النميرى","level":2,"page":3622},{"title":"مسكين الصوفى","level":2,"page":3622},{"title":"أبو أيوب","level":2,"page":3623},{"title":"ابو عبد الله البرانى","level":2,"page":3623},{"title":"احمد بن موسى الثقفى","level":2,"page":3624},{"title":"ابو محرز الطفاوى","level":2,"page":3624},{"title":"خيثم العجلى","level":2,"page":3625},{"title":"الحسن الحفرى","level":2,"page":3625},{"title":"حازم الحنفى","level":2,"page":3626},{"title":"قيس بن السكن","level":2,"page":3626},{"title":"الحكم بن أبان","level":2,"page":3626},{"title":"أبو اسحاق التيمى","level":2,"page":3627},{"title":"ابو كريمة العبدى","level":2,"page":3627},{"title":"على بن ثابت","level":2,"page":3628},{"title":"سليمان بن حيان الاحمر","level":2,"page":3628},{"title":"محمد بن معاوية","level":2,"page":3628},{"title":"مغيث الأسود","level":2,"page":3629},{"title":"محمد بن صالح التيمي","level":2,"page":3629},{"title":"على بن الحسن","level":2,"page":3629},{"title":"خطاب العابد","level":2,"page":3630},{"title":"ابو جعفر المحولى","level":2,"page":3630},{"title":"عمر الصوفي","level":2,"page":3630},{"title":"العباس المجنون","level":2,"page":3631},{"title":"شداد المجذوم","level":2,"page":3631},{"title":"ابو سعيد البراقعى","level":2,"page":3632},{"title":"الكريم أبو هاشم","level":2,"page":3632},{"title":"مسعود الجهمي","level":2,"page":3633},{"title":"زهير البابى","level":2,"page":3633},{"title":"محمد بن اسحاق","level":2,"page":3636},{"title":"القاسم بن محمد","level":2,"page":3637},{"title":"يزيد بن يزيد","level":2,"page":3638},{"title":"الخادم","level":2,"page":3638},{"title":"الفرار","level":2,"page":3639},{"title":"الديلمى","level":2,"page":3639},{"title":"امية بن الصامت","level":2,"page":3640},{"title":"هلال بن الوزير","level":2,"page":3640},{"title":"محارب بن حسان","level":2,"page":3641},{"title":"ابو عمرو المروزى","level":2,"page":3641},{"title":"ابراهيم بن سعد","level":2,"page":3641},{"title":"أبو محرز","level":2,"page":3644},{"title":"داود بن هلال","level":2,"page":3644},{"title":"مسكين الصوفى","level":2,"page":3645},{"title":"العباس بن المؤمل","level":2,"page":3645},{"title":"مغيث الاسود","level":2,"page":3646},{"title":"القلانسى","level":2,"page":3646},{"title":"شبل المدرى","level":2,"page":3647},{"title":"عبد الله بن دينار","level":2,"page":3648},{"title":"مساور المغربى","level":2,"page":3648},{"title":"الفرج بن سعيد","level":2,"page":3648},{"title":"أبو اليمان","level":2,"page":3649},{"title":"حيان الاسود","level":2,"page":3650},{"title":"أبو الفضل الهاشمى","level":2,"page":3650},{"title":"إبراهيم المغربى","level":2,"page":3650},{"title":"أبو تراب الرملى","level":2,"page":3650},{"title":"سعيد الشهيد","level":2,"page":3651},{"title":"سيار النباجى","level":2,"page":3652},{"title":"أحمد بن روح","level":2,"page":3652},{"title":"جابر الرحبى","level":2,"page":3652},{"title":"ومنهم المستأنس بالحق، المستوحش من الخلق، اسمه خفى، وحاله علوى.","level":2,"page":3653},{"title":"عبد الله بن خبيق","level":2,"page":3654},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3656},{"title":"[ذكر بعض من نصبهم الحق للقدوة والتعليم، وجعلهم خلفاء الانبياء، وأئمة الأصفياء]","level":1,"page":3675},{"title":"سهل بن عبد الله","level":2,"page":3675},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3697},{"title":"سهل بن عبد الله بن الفرحان","level":2,"page":3698},{"title":"أحمد بن مسروق","level":2,"page":3699},{"title":"محمد بن منصور","level":2,"page":3702},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3703},{"title":"أبو تراب","level":2,"page":3705},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3707},{"title":"[ذكر جماعة من جماهير العارفين من العراقيين من دون كلامهم وأخبارهم]","level":1,"page":3708},{"title":"أبو إسحاق الآجرى","level":2,"page":3709},{"title":"القاسم الجريرى","level":2,"page":3709},{"title":"أبو يعقوب الزيات","level":2,"page":3709},{"title":"أبو جعفر بن الكوفى","level":2,"page":3710},{"title":"أبو هاشم الزاهد","level":2,"page":3711},{"title":"العباس بن مساحق","level":2,"page":3711},{"title":"عبيد الله العمرى","level":2,"page":3712},{"title":"على بن معبد","level":2,"page":3713},{"title":"ومنهم النازح عن الأناس والاشخاص، المادح لمؤنسه بما أولاه من المحبة والاخلاص.","level":2,"page":3713},{"title":"على بن رزين","level":2,"page":3714},{"title":"عمرو النيسابورى","level":2,"page":3715},{"title":"حمدون بن أحمد","level":2,"page":3717},{"title":"محمد بن الفضل","level":2,"page":3718},{"title":"محمد بن على الترمذى","level":2,"page":3719},{"title":"أبو بكر الوراق","level":2,"page":3721},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3721},{"title":"شاه الكرمانى","level":2,"page":3723},{"title":"يوسف الرازى","level":2,"page":3724},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3729},{"title":"سعيد بن إسماعيل","level":2,"page":3730},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3732},{"title":"أحمد بن عيسى","level":2,"page":3732},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3735},{"title":"أحمد النورى","level":2,"page":3735},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3740},{"title":"الجنيد بن محمد الجنيد","level":2,"page":3741},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3767},{"title":"محمد بن يعقوب","level":2,"page":3773},{"title":"عمرو بن عثمان المكى","level":2,"page":3777},{"title":"رويم بن أحمد","level":2,"page":3782},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3787},{"title":"أحمد بن محمد بن عطاء","level":2,"page":3788},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3790},{"title":"[ذكر جماعة من أعلام البغداديين]","level":1,"page":3791},{"title":"إبراهيم بن السرى","level":2,"page":3791},{"title":"بدر المغازلى","level":2,"page":3791},{"title":"القلانسى","level":2,"page":3792},{"title":"خير النساج","level":2,"page":3793},{"title":"أبو بكر بن مسلم","level":2,"page":3795},{"title":"سمنون بن حمزة","level":2,"page":3795},{"title":"على بن الموفق","level":2,"page":3798},{"title":"أبو عثمان الوراق","level":2,"page":3799},{"title":"أبو أيوب الحمال","level":2,"page":3799},{"title":"أبو عبد الله الجلاء","level":2,"page":3800},{"title":"ابن أبى الورد","level":2,"page":3801},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3802},{"title":"صدقة المقابرى","level":2,"page":3803},{"title":"طاهر المقدسى","level":2,"page":3803},{"title":"نصر الصامت","level":2,"page":3805},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3806},{"title":"محمد بن إبراهيم البغدادى","level":2,"page":3806},{"title":"حسن المسوحى","level":2,"page":3808},{"title":"أبو عبد الله البراثى","level":2,"page":3809},{"title":"أبو شعيب البراثى","level":2,"page":3809},{"title":"بنان البغدادى","level":2,"page":3810},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3811},{"title":"إبراهيم الخواص","level":2,"page":3811},{"title":"أبو الله عبد خاقان","level":2,"page":3817},{"title":"ابراهيم المارستانى","level":2,"page":3817},{"title":"أبو جعفر المجذوم","level":2,"page":3819},{"title":"أبو عبد الله المغربى","level":2,"page":3821},{"title":"عبد الرحيم بن عبد الملك","level":2,"page":3822},{"title":"محمد السمين","level":2,"page":3822},{"title":"محمد بن سعيد القرشى","level":2,"page":3823},{"title":"على السامرى","level":2,"page":3825},{"title":"أبو جعفر الحداد","level":2,"page":3825},{"title":"٦١٤ أبو جعفر الكبير وأبو الحسن الصغير","level":2,"page":3826},{"title":"أبو أحمد القلانسى","level":2,"page":3827},{"title":"أبو سعيد القرشى","level":2,"page":3828},{"title":"أبو يعقوب الزيات","level":2,"page":3828},{"title":"أبو جعفر الكتانى","level":2,"page":3829},{"title":"أبو بكر الزقاق","level":2,"page":3830},{"title":"أبو عبد الله الحضرمى","level":2,"page":3830},{"title":"[عبد الله الحداد","level":2,"page":3831},{"title":"أبو عمرو الدمشقى","level":2,"page":3832},{"title":"أبو نصر المحب","level":2,"page":3833},{"title":"أبو سالم الدباغ","level":2,"page":3833},{"title":"أبو محمد الجريرى","level":2,"page":3833},{"title":"ابن الفرغاني","level":2,"page":3835},{"title":"أبو على الجورجاني","level":2,"page":3836},{"title":"أبو عبد الله السجزى","level":2,"page":3836},{"title":"محفوظ بن محمود","level":2,"page":3837},{"title":"ابن طاهر الأبهرى","level":2,"page":3837},{"title":"أبو بكر الأبهرى","level":2,"page":3838},{"title":"أبو الحسن الصائغ","level":2,"page":3839},{"title":"ممشاد الدينورى","level":2,"page":3839},{"title":"أبو إسحاق القصار","level":2,"page":3840},{"title":"أبو عبد الله بن بكر","level":2,"page":3840},{"title":"المرتعش","level":2,"page":3841},{"title":"النهرجورى","level":2,"page":3842},{"title":"أبو على الروذبارى","level":2,"page":3842},{"title":"أبو بكر الكتاني","level":2,"page":3843},{"title":"ابن فاتك","level":2,"page":3844},{"title":"ابن علان","level":2,"page":3845},{"title":"سهل الأنبارى","level":2,"page":3845},{"title":"عبد الله بن دينار","level":2,"page":3845},{"title":"أبو على الوراق","level":2,"page":3845},{"title":"ابن الكاتب","level":2,"page":3846},{"title":"القرميسينى","level":2,"page":3846},{"title":"إبراهيم بن شيبان","level":2,"page":3847},{"title":"أبو الحسين بن بنان","level":2,"page":3848},{"title":"على الفارسى","level":2,"page":3848},{"title":"الحسين بن على بن يزدانيار","level":2,"page":3849},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3850},{"title":"إبراهيم بن أحمد المولد","level":2,"page":3850},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3851},{"title":"على بن عبد الحميد","level":2,"page":3852},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3852},{"title":"سعيد بن عبد العزيز","level":2,"page":3852},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3852},{"title":"أبو بكر الشبلى","level":2,"page":3852},{"title":"[ذكر جماعة من أعلام العارفين أدركنا أيامهم]","level":1,"page":3861},{"title":"ابن الأعرابى","level":2,"page":3861},{"title":"أبو عمرو الزجاجى","level":2,"page":3862},{"title":"محمد بن عليان","level":2,"page":3862},{"title":"أحمد بن أبى سعدان","level":2,"page":3863},{"title":"أبو الخير الأقطع","level":2,"page":3863},{"title":"أبو عبد الله البصرى","level":2,"page":3864},{"title":"أبو الحسن البوسنجى","level":2,"page":3865},{"title":"القاسم السيارى","level":2,"page":3866},{"title":"جعفر الخلدى","level":2,"page":3867},{"title":"أبو بكر الطمستانى","level":2,"page":3868},{"title":"أبو العباس أحمد الدينورى","level":2,"page":3869},{"title":"أحمد بن عطاء","level":2,"page":3869},{"title":"بندار بن الحسن","level":2,"page":3870},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3870},{"title":"ابن حفيف","level":2,"page":3871},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3871},{"title":"[ذكر جماعة من نساك بلدنا وعبادهم]","level":1,"page":3873},{"title":"النعمان بن عبد السلام","level":2,"page":3875},{"title":"ابن معدان","level":2,"page":3875},{"title":"عامر بن حمدويه","level":2,"page":3876},{"title":"عصام بن يزيد","level":2,"page":3876},{"title":"موسى بن مساور","level":2,"page":3876},{"title":"محمد بن الوليد","level":2,"page":3876},{"title":"محمد بن النعمان","level":2,"page":3877},{"title":"صالح بن مهران","level":2,"page":3877},{"title":"عبد الله بن خالد","level":2,"page":3878},{"title":"رجاء بن صهيب","level":2,"page":3878},{"title":"عبد الله بن داود","level":2,"page":3878},{"title":"ابراهيم بن عيسى","level":2,"page":3879},{"title":"عبد الوهاب الضبى","level":2,"page":3879},{"title":"حامد شاذة","level":2,"page":3880},{"title":"أسيد بن عاصم","level":2,"page":3880},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3880},{"title":"أبو جعفر الفريانى","level":2,"page":3880},{"title":"أحمد بن محمد بن إسحاق","level":2,"page":3882},{"title":"موسى الخزاز","level":2,"page":3882},{"title":"أحمد بن مهدى","level":2,"page":3882},{"title":"محمد بن معروف العطار","level":2,"page":3884},{"title":"هارون الراعى","level":2,"page":3884},{"title":"العباس بن إسماعيل","level":2,"page":3884},{"title":"زكريا بن الصلت","level":2,"page":3886},{"title":"الأخوان عبد الله وهمام","level":2,"page":3886},{"title":"محمد بن الفرج الودنكانى","level":2,"page":3887},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3887},{"title":"ابن معدان","level":2,"page":3888},{"title":"[ومن مسانيد حديثه]","level":3,"page":3888},{"title":"أبو الحسن بن سهل","level":2,"page":3890},{"title":"أحمد بن جعفر بن هاني","level":2,"page":3891},{"title":"محمد بن الحسين الخشوعى","level":2,"page":3892},{"title":"[من المشهورين بالنسك والعبادة من عباد الشام]","level":1,"page":3893}],"ٛ":{"1,3":1,"1,4":2,"1,5":3,"1,6":4,"1,7":5,"1,8":6,"1,9":7,"1,10":8,"1,11":9,"1,12":10,"1,13":11,"1,14":12,"1,15":13,"1,16":14,"1,17":15,"1,18":16,"1,19":17,"1,20":18,"1,21":19,"1,22":20,"1,23":21,"1,24":22,"1,25":23,"1,26":24,"1,27":25,"1,28":26,"1,29":27,"1,30":28,"1,31":29,"1,32":30,"1,33":31,"1,34":32,"1,35":33,"1,36":34,"1,37":35,"1,38":36,"1,39":37,"1,40":38,"1,41":39,"1,42":40,"1,43":41,"1,44":42,"1,45":43,"1,46":44,"1,47":45,"1,48":46,"1,49":47,"1,50":48,"1,51":49,"1,52":50,"1,53":51,"1,54":52,"1,55":53,"1,56":54,"1,57":55,"1,58":56,"1,59":57,"1,60":58,"1,61":59,"1,62":60,"1,63":61,"1,64":62,"1,65":63,"1,66":64,"1,67":65,"1,68":66,"1,69":67,"1,70":68,"1,71":69,"1,72":70,"1,73":71,"1,74":72,"1,75":73,"1,76":74,"1,77":75,"1,78":76,"1,79":77,"1,80":78,"1,81":79,"1,82":80,"1,83":81,"1,84":82,"1,85":83,"1,86":84,"1,87":85,"1,88":86,"1,89":87,"1,90":88,"1,91":89,"1,92":90,"1,93":91,"1,94":92,"1,95":93,"1,96":94,"1,97":95,"1,98":96,"1,99":97,"1,100":98,"1,101":99,"1,102":100,"1,103":101,"1,104":102,"1,105":103,"1,106":104,"1,107":105,"1,108":106,"1,109":107,"1,110":108,"1,111":109,"1,112":110,"1,113":111,"1,114":112,"1,115":113,"1,116":114,"1,117":115,"1,118":116,"1,119":117,"1,120":118,"1,121":119,"1,122":120,"1,123":121,"1,124":122,"1,125":123,"1,126":124,"1,127":125,"1,128":126,"1,129":127,"1,130":128,"1,131":129,"1,132":130,"1,133":131,"1,134":132,"1,135":133,"1,136":134,"1,137":135,"1,138":136,"1,139":137,"1,140":138,"1,141":139,"1,142":140,"1,143":141,"1,144":142,"1,145":143,"1,146":144,"1,147":145,"1,148":146,"1,149":147,"1,150":148,"1,151":149,"1,152":150,"1,153":151,"1,154":152,"1,155":153,"1,156":154,"1,157":155,"1,158":156,"1,159":157,"1,160":158,"1,161":159,"1,162":160,"1,163":161,"1,164":162,"1,165":163,"1,166":164,"1,167":165,"1,168":166,"1,169":167,"1,170":168,"1,171":169,"1,172":170,"1,173":171,"1,174":172,"1,175":173,"1,176":174,"1,177":175,"1,178":176,"1,179":177,"1,180":178,"1,181":179,"1,182":180,"1,183":181,"1,184":182,"1,185":183,"1,186":184,"1,187":185,"1,188":186,"1,189":187,"1,190":188,"1,191":189,"1,192":190,"1,193":191,"1,194":192,"1,195":193,"1,196":194,"1,197":195,"1,198":196,"1,199":197,"1,200":198,"1,201":199,"1,202":200,"1,203":201,"1,204":202,"1,205":203,"1,206":204,"1,207":205,"1,208":206,"1,209":207,"1,210":208,"1,211":209,"1,212":210,"1,213":211,"1,214":212,"1,215":213,"1,216":214,"1,217":215,"1,218":216,"1,219":217,"1,220":218,"1,221":219,"1,222":220,"1,223":221,"1,224":222,"1,225":223,"1,226":224,"1,227":225,"1,228":226,"1,229":227,"1,230":228,"1,231":229,"1,232":230,"1,233":231,"1,234":232,"1,235":233,"1,236":234,"1,237":235,"1,238":236,"1,239":237,"1,240":238,"1,241":239,"1,242":240,"1,243":241,"1,244":242,"1,245":243,"1,246":244,"1,247":245,"1,248":246,"1,249":247,"1,250":248,"1,251":249,"1,252":250,"1,253":251,"1,254":252,"1,255":253,"1,256":254,"1,257":255,"1,258":256,"1,259":257,"1,260":258,"1,261":259,"1,262":260,"1,263":261,"1,264":262,"1,265":263,"1,266":264,"1,267":265,"1,268":266,"1,269":267,"1,270":268,"1,271":269,"1,272":270,"1,273":271,"1,274":272,"1,275":273,"1,276":274,"1,277":275,"1,278":276,"1,279":277,"1,280":278,"1,281":279,"1,282":280,"1,283":281,"1,284":282,"1,285":283,"1,286":284,"1,287":285,"1,288":286,"1,289":287,"1,290":288,"1,291":289,"1,292":290,"1,293":291,"1,294":292,"1,295":293,"1,296":294,"1,297":295,"1,298":296,"1,299":297,"1,300":298,"1,301":299,"1,302":300,"1,303":301,"1,304":302,"1,305":303,"1,306":304,"1,307":305,"1,308":306,"1,309":307,"1,310":308,"1,311":309,"1,312":310,"1,313":311,"1,314":312,"1,315":313,"1,316":314,"1,317":315,"1,318":316,"1,319":317,"1,320":318,"1,321":319,"1,322":320,"1,323":321,"1,324":322,"1,325":323,"1,326":324,"1,327":325,"1,328":326,"1,329":327,"1,330":328,"1,331":329,"1,332":330,"1,333":331,"1,334":332,"1,335":333,"1,336":334,"1,337":335,"1,338":336,"1,339":337,"1,340":338,"1,341":339,"1,342":340,"1,343":341,"1,344":342,"1,345":343,"1,346":344,"1,347":345,"1,348":346,"1,349":347,"1,350":348,"1,351":349,"1,352":350,"1,353":351,"1,354":352,"1,355":353,"1,356":354,"1,357":355,"1,358":356,"1,359":357,"1,360":358,"1,361":359,"1,362":360,"1,363":361,"1,364":362,"1,365":363,"1,366":364,"1,367":365,"1,368":366,"1,369":367,"1,370":368,"1,371":369,"1,372":370,"1,373":371,"1,374":372,"1,375":373,"1,376":374,"1,377":375,"1,378":376,"1,379":377,"1,380":378,"1,381":379,"1,382":380,"1,383":381,"1,384":382,"1,385":383,"1,399":384,"2,3":385,"2,4":386,"2,5":387,"2,6":388,"2,7":389,"2,8":390,"2,9":391,"2,10":392,"2,11":393,"2,12":394,"2,13":395,"2,14":396,"2,15":397,"2,16":398,"2,17":399,"2,18":400,"2,19":401,"2,20":402,"2,21":403,"2,22":404,"2,23":405,"2,24":406,"2,25":407,"2,26":408,"2,27":409,"2,28":410,"2,29":411,"2,30":412,"2,31":413,"2,32":414,"2,33":415,"2,34":416,"2,35":417,"2,36":418,"2,37":419,"2,38":420,"2,39":421,"2,40":422,"2,41":423,"2,42":424,"2,43":425,"2,44":426,"2,45":427,"2,46":428,"2,47":429,"2,48":430,"2,49":431,"2,50":432,"2,51":433,"2,52":434,"2,53":435,"2,54":436,"2,55":437,"2,56":438,"2,57":439,"2,58":440,"2,59":441,"2,60":442,"2,61":443,"2,62":444,"2,63":445,"2,64":446,"2,65":447,"2,66":448,"2,67":449,"2,68":450,"2,69":451,"2,70":452,"2,71":453,"2,72":454,"2,73":455,"2,74":456,"2,75":457,"2,76":458,"2,77":459,"2,78":460,"2,79":461,"2,80":462,"2,81":463,"2,82":464,"2,83":465,"2,84":466,"2,85":467,"2,86":468,"2,87":469,"2,88":470,"2,89":471,"2,90":472,"2,91":473,"2,92":474,"2,93":475,"2,94":476,"2,95":477,"2,96":478,"2,97":479,"2,98":480,"2,99":481,"2,100":482,"2,101":483,"2,102":484,"2,103":485,"2,104":486,"2,105":487,"2,106":488,"2,107":489,"2,108":490,"2,109":491,"2,110":492,"2,111":493,"2,112":494,"2,113":495,"2,114":496,"2,115":497,"2,116":498,"2,117":499,"2,118":500,"2,119":501,"2,120":502,"2,121":503,"2,122":504,"2,123":505,"2,124":506,"2,125":507,"2,126":508,"2,127":509,"2,128":510,"2,129":511,"2,130":512,"2,131":513,"2,132":514,"2,133":515,"2,134":516,"2,135":517,"2,136":518,"2,137":519,"2,138":520,"2,139":521,"2,140":522,"2,141":523,"2,142":524,"2,143":525,"2,144":526,"2,145":527,"2,146":528,"2,147":529,"2,148":530,"2,149":531,"2,150":532,"2,151":533,"2,152":534,"2,153":535,"2,154":536,"2,155":537,"2,156":538,"2,157":539,"2,158":540,"2,159":541,"2,160":542,"2,161":543,"2,162":544,"2,163":545,"2,164":546,"2,165":547,"2,166":548,"2,167":549,"2,168":550,"2,169":551,"2,170":552,"2,171":553,"2,172":554,"2,173":555,"2,174":556,"2,175":557,"2,176":558,"2,177":559,"2,178":560,"2,179":561,"2,180":562,"2,181":563,"2,182":564,"2,183":565,"2,184":566,"2,185":567,"2,186":568,"2,187":569,"2,188":570,"2,189":571,"2,190":572,"2,191":573,"2,192":574,"2,193":575,"2,194":576,"2,195":577,"2,196":578,"2,197":579,"2,198":580,"2,199":581,"2,200":582,"2,201":583,"2,202":584,"2,203":585,"2,204":586,"2,205":587,"2,206":588,"2,207":589,"2,208":590,"2,209":591,"2,210":592,"2,211":593,"2,212":594,"2,213":595,"2,214":596,"2,215":597,"2,216":598,"2,217":599,"2,218":600,"2,219":601,"2,220":602,"2,221":603,"2,222":604,"2,223":605,"2,224":606,"2,225":607,"2,226":608,"2,227":609,"2,228":610,"2,229":611,"2,230":612,"2,231":613,"2,232":614,"2,233":615,"2,234":616,"2,235":617,"2,236":618,"2,237":619,"2,238":620,"2,239":621,"2,240":622,"2,241":623,"2,242":624,"2,243":625,"2,244":626,"2,245":627,"2,246":628,"2,247":629,"2,248":630,"2,249":631,"2,250":632,"2,251":633,"2,252":634,"2,253":635,"2,254":636,"2,255":637,"2,256":638,"2,257":639,"2,258":640,"2,259":641,"2,260":642,"2,261":643,"2,262":644,"2,263":645,"2,264":646,"2,265":647,"2,266":648,"2,267":649,"2,268":650,"2,269":651,"2,270":652,"2,271":653,"2,272":654,"2,273":655,"2,274":656,"2,275":657,"2,276":658,"2,277":659,"2,278":660,"2,279":661,"2,280":662,"2,281":663,"2,282":664,"2,283":665,"2,284":666,"2,285":667,"2,286":668,"2,287":669,"2,288":670,"2,289":671,"2,290":672,"2,291":673,"2,292":674,"2,293":675,"2,294":676,"2,295":677,"2,296":678,"2,297":679,"2,298":680,"2,299":681,"2,300":682,"2,301":683,"2,302":684,"2,303":685,"2,304":686,"2,305":687,"2,306":688,"2,307":689,"2,308":690,"2,309":691,"2,310":692,"2,311":693,"2,312":694,"2,313":695,"2,314":696,"2,315":697,"2,316":698,"2,317":699,"2,318":700,"2,319":701,"2,320":702,"2,321":703,"2,322":704,"2,323":705,"2,324":706,"2,325":707,"2,326":708,"2,327":709,"2,328":710,"2,329":711,"2,330":712,"2,331":713,"2,332":714,"2,333":715,"2,334":716,"2,335":717,"2,336":718,"2,337":719,"2,338":720,"2,339":721,"2,340":722,"2,341":723,"2,342":724,"2,343":725,"2,344":726,"2,345":727,"2,346":728,"2,347":729,"2,348":730,"2,349":731,"2,350":732,"2,351":733,"2,352":734,"2,353":735,"2,354":736,"2,355":737,"2,356":738,"2,357":739,"2,358":740,"2,359":741,"2,360":742,"2,361":743,"2,362":744,"2,363":745,"2,364":746,"2,365":747,"2,366":748,"2,367":749,"2,368":750,"2,369":751,"2,370":752,"2,371":753,"2,372":754,"2,373":755,"2,374":756,"2,375":757,"2,376":758,"2,377":759,"2,378":760,"2,379":761,"2,380":762,"2,381":763,"2,382":764,"2,383":765,"2,384":766,"2,385":767,"2,386":768,"2,387":769,"2,388":770,"3,3":771,"3,4":772,"3,5":773,"3,6":774,"3,7":775,"3,8":776,"3,9":777,"3,10":778,"3,11":779,"3,12":780,"3,13":781,"3,14":782,"3,15":783,"3,16":784,"3,17":785,"3,18":786,"3,19":787,"3,20":788,"3,21":789,"3,22":790,"3,23":791,"3,24":792,"3,25":793,"3,26":794,"3,27":795,"3,28":796,"3,29":797,"3,30":798,"3,31":799,"3,32":800,"3,33":801,"3,34":802,"3,35":803,"3,36":804,"3,37":805,"3,38":806,"3,39":807,"3,40":808,"3,41":809,"3,42":810,"3,43":811,"3,44":812,"3,45":813,"3,46":814,"3,47":815,"3,48":816,"3,49":817,"3,50":818,"3,51":819,"3,52":820,"3,53":821,"3,54":822,"3,55":823,"3,56":824,"3,57":825,"3,58":826,"3,59":827,"3,60":828,"3,61":829,"3,62":830,"3,63":831,"3,64":832,"3,65":833,"3,66":834,"3,67":835,"3,68":836,"3,69":837,"3,70":838,"3,71":839,"3,72":840,"3,73":841,"3,74":842,"3,75":843,"3,76":844,"3,77":845,"3,78":846,"3,79":847,"3,80":848,"3,81":849,"3,82":850,"3,83":851,"3,84":852,"3,85":853,"3,86":854,"3,87":855,"3,88":856,"3,89":857,"3,90":858,"3,91":859,"3,92":860,"3,93":861,"3,94":862,"3,95":863,"3,96":864,"3,97":865,"3,98":866,"3,99":867,"3,100":868,"3,101":869,"3,102":870,"3,103":871,"3,104":872,"3,105":873,"3,106":874,"3,107":875,"3,108":876,"3,109":877,"3,110":878,"3,111":879,"3,112":880,"3,113":881,"3,114":882,"3,115":883,"3,116":884,"3,117":885,"3,118":886,"3,119":887,"3,120":888,"3,121":889,"3,122":890,"3,123":891,"3,124":892,"3,125":893,"3,126":894,"3,127":895,"3,128":896,"3,129":897,"3,130":898,"3,131":899,"3,132":900,"3,133":901,"3,134":902,"3,135":903,"3,136":904,"3,137":905,"3,138":906,"3,139":907,"3,140":908,"3,141":909,"3,142":910,"3,143":911,"3,144":912,"3,145":913,"3,146":914,"3,147":915,"3,148":916,"3,149":917,"3,150":918,"3,151":919,"3,152":920,"3,153":921,"3,154":922,"3,155":923,"3,156":924,"3,157":925,"3,158":926,"3,159":927,"3,160":928,"3,161":929,"3,162":930,"3,163":931,"3,164":932,"3,165":933,"3,166":934,"3,167":935,"3,168":936,"3,169":937,"3,170":938,"3,171":939,"3,172":940,"3,173":941,"3,174":942,"3,175":943,"3,176":944,"3,177":945,"3,178":946,"3,179":947,"3,180":948,"3,181":949,"3,182":950,"3,183":951,"3,184":952,"3,185":953,"3,186":954,"3,187":955,"3,188":956,"3,189":957,"3,190":958,"3,191":959,"3,192":960,"3,193":961,"3,194":962,"3,195":963,"3,196":964,"3,197":965,"3,198":966,"3,199":967,"3,200":968,"3,201":969,"3,202":970,"3,203":971,"3,204":972,"3,205":973,"3,206":974,"3,207":975,"3,208":976,"3,209":977,"3,210":978,"3,211":979,"3,212":980,"3,213":981,"3,214":982,"3,215":983,"3,216":984,"3,217":985,"3,218":986,"3,219":987,"3,220":988,"3,221":989,"3,222":990,"3,223":991,"3,224":992,"3,225":993,"3,226":994,"3,227":995,"3,228":996,"3,229":997,"3,230":998,"3,231":999,"3,232":1000,"3,233":1001,"3,234":1002,"3,235":1003,"3,236":1004,"3,237":1005,"3,238":1006,"3,239":1007,"3,240":1008,"3,241":1009,"3,242":1010,"3,243":1011,"3,244":1012,"3,245":1013,"3,246":1014,"3,247":1015,"3,248":1016,"3,249":1017,"3,250":1018,"3,251":1019,"3,252":1020,"3,253":1021,"3,254":1022,"3,255":1023,"3,256":1024,"3,257":1025,"3,258":1026,"3,259":1027,"3,260":1028,"3,261":1029,"3,262":1030,"3,263":1031,"3,264":1032,"3,265":1033,"3,266":1034,"3,267":1035,"3,268":1036,"3,269":1037,"3,270":1038,"3,271":1039,"3,272":1040,"3,273":1041,"3,274":1042,"3,275":1043,"3,276":1044,"3,277":1045,"3,278":1046,"3,279":1047,"3,280":1048,"3,281":1049,"3,282":1050,"3,283":1051,"3,284":1052,"3,285":1053,"3,286":1054,"3,287":1055,"3,288":1056,"3,289":1057,"3,290":1058,"3,291":1059,"3,292":1060,"3,293":1061,"3,294":1062,"3,295":1063,"3,296":1064,"3,297":1065,"3,298":1066,"3,299":1067,"3,300":1068,"3,301":1069,"3,302":1070,"3,303":1071,"3,304":1072,"3,305":1073,"3,306":1074,"3,307":1075,"3,308":1076,"3,309":1077,"3,310":1078,"3,311":1079,"3,312":1080,"3,313":1081,"3,314":1082,"3,315":1083,"3,316":1084,"3,317":1085,"3,318":1086,"3,319":1087,"3,320":1088,"3,321":1089,"3,322":1090,"3,323":1091,"3,324":1092,"3,325":1093,"3,326":1094,"3,327":1095,"3,328":1096,"3,329":1097,"3,330":1098,"3,331":1099,"3,332":1100,"3,333":1101,"3,334":1102,"3,335":1103,"3,336":1104,"3,337":1105,"3,338":1106,"3,339":1107,"3,340":1108,"3,341":1109,"3,342":1110,"3,343":1111,"3,344":1112,"3,345":1113,"3,346":1114,"3,347":1115,"3,348":1116,"3,349":1117,"3,350":1118,"3,351":1119,"3,352":1120,"3,353":1121,"3,354":1122,"3,355":1123,"3,356":1124,"3,357":1125,"3,358":1126,"3,359":1127,"3,360":1128,"3,361":1129,"3,362":1130,"3,363":1131,"3,364":1132,"3,365":1133,"3,366":1134,"3,367":1135,"3,368":1136,"3,369":1137,"3,370":1138,"3,371":1139,"3,372":1140,"3,373":1141,"3,374":1142,"3,375":1143,"3,376":1144,"3,377":1145,"3,378":1146,"3,379":1147,"3,380":1148,"3,381":1149,"4,3":1150,"4,4":1151,"4,5":1152,"4,6":1153,"4,7":1154,"4,8":1155,"4,9":1156,"4,10":1157,"4,11":1158,"4,12":1159,"4,13":1160,"4,14":1161,"4,15":1162,"4,16":1163,"4,17":1164,"4,18":1165,"4,19":1166,"4,20":1167,"4,21":1168,"4,22":1169,"4,23":1170,"4,24":1171,"4,25":1172,"4,26":1173,"4,27":1174,"4,28":1175,"4,29":1176,"4,30":1177,"4,31":1178,"4,32":1179,"4,33":1180,"4,34":1181,"4,35":1182,"4,36":1183,"4,37":1184,"4,38":1185,"4,39":1186,"4,40":1187,"4,41":1188,"4,42":1189,"4,43":1190,"4,44":1191,"4,45":1192,"4,46":1193,"4,47":1194,"4,48":1195,"4,49":1196,"4,50":1197,"4,51":1198,"4,52":1199,"4,53":1200,"4,54":1201,"4,55":1202,"4,56":1203,"4,57":1204,"4,58":1205,"4,59":1206,"4,60":1207,"4,61":1208,"4,62":1209,"4,63":1210,"4,64":1211,"4,65":1212,"4,66":1213,"4,67":1214,"4,68":1215,"4,69":1216,"4,70":1217,"4,71":1218,"4,72":1219,"4,73":1220,"4,74":1221,"4,75":1222,"4,76":1223,"4,77":1224,"4,78":1225,"4,79":1226,"4,80":1227,"4,81":1228,"4,82":1229,"4,83":1230,"4,84":1231,"4,85":1232,"4,86":1233,"4,87":1234,"4,88":1235,"4,89":1236,"4,90":1237,"4,91":1238,"4,92":1239,"4,93":1240,"4,94":1241,"4,95":1242,"4,96":1243,"4,97":1244,"4,98":1245,"4,99":1246,"4,100":1247,"4,101":1248,"4,102":1249,"4,103":1250,"4,104":1251,"4,105":1252,"4,106":1253,"4,107":1254,"4,108":1255,"4,109":1256,"4,110":1257,"4,111":1258,"4,112":1259,"4,113":1260,"4,114":1261,"4,115":1262,"4,116":1263,"4,117":1264,"4,118":1265,"4,119":1266,"4,120":1267,"4,121":1268,"4,122":1269,"4,123":1270,"4,124":1271,"4,125":1272,"4,126":1273,"4,127":1274,"4,128":1275,"4,129":1276,"4,130":1277,"4,131":1278,"4,132":1279,"4,133":1280,"4,134":1281,"4,135":1282,"4,136":1283,"4,137":1284,"4,138":1285,"4,139":1286,"4,140":1287,"4,141":1288,"4,142":1289,"4,143":1290,"4,144":1291,"4,145":1292,"4,146":1293,"4,147":1294,"4,148":1295,"4,149":1296,"4,150":1297,"4,151":1298,"4,152":1299,"4,153":1300,"4,154":1301,"4,155":1302,"4,156":1303,"4,157":1304,"4,158":1305,"4,159":1306,"4,160":1307,"4,161":1308,"4,162":1309,"4,163":1310,"4,164":1311,"4,165":1312,"4,166":1313,"4,167":1314,"4,168":1315,"4,169":1316,"4,170":1317,"4,171":1318,"4,172":1319,"4,173":1320,"4,174":1321,"4,175":1322,"4,176":1323,"4,177":1324,"4,178":1325,"4,179":1326,"4,180":1327,"4,181":1328,"4,182":1329,"4,183":1330,"4,184":1331,"4,185":1332,"4,186":1333,"4,187":1334,"4,188":1335,"4,189":1336,"4,190":1337,"4,191":1338,"4,192":1339,"4,193":1340,"4,194":1341,"4,195":1342,"4,196":1343,"4,197":1344,"4,198":1345,"4,199":1346,"4,200":1347,"4,201":1348,"4,202":1349,"4,203":1350,"4,204":1351,"4,205":1352,"4,206":1353,"4,207":1354,"4,208":1355,"4,209":1356,"4,210":1357,"4,211":1358,"4,212":1359,"4,213":1360,"4,214":1361,"4,215":1362,"4,216":1363,"4,217":1364,"4,218":1365,"4,219":1366,"4,220":1367,"4,221":1368,"4,222":1369,"4,223":1370,"4,224":1371,"4,225":1372,"4,226":1373,"4,227":1374,"4,228":1375,"4,229":1376,"4,230":1377,"4,231":1378,"4,232":1379,"4,233":1380,"4,234":1381,"4,235":1382,"4,236":1383,"4,237":1384,"4,238":1385,"4,239":1386,"4,240":1387,"4,241":1388,"4,242":1389,"4,243":1390,"4,244":1391,"4,245":1392,"4,246":1393,"4,247":1394,"4,248":1395,"4,249":1396,"4,250":1397,"4,251":1398,"4,252":1399,"4,253":1400,"4,254":1401,"4,255":1402,"4,256":1403,"4,257":1404,"4,258":1405,"4,259":1406,"4,260":1407,"4,261":1408,"4,262":1409,"4,263":1410,"4,264":1411,"4,265":1412,"4,266":1413,"4,267":1414,"4,268":1415,"4,269":1416,"4,270":1417,"4,271":1418,"4,272":1419,"4,273":1420,"4,274":1421,"4,275":1422,"4,276":1423,"4,277":1424,"4,278":1425,"4,279":1426,"4,280":1427,"4,281":1428,"4,282":1429,"4,283":1430,"4,284":1431,"4,285":1432,"4,286":1433,"4,287":1434,"4,288":1435,"4,289":1436,"4,290":1437,"4,291":1438,"4,292":1439,"4,293":1440,"4,294":1441,"4,295":1442,"4,296":1443,"4,297":1444,"4,298":1445,"4,299":1446,"4,300":1447,"4,301":1448,"4,302":1449,"4,303":1450,"4,304":1451,"4,305":1452,"4,306":1453,"4,307":1454,"4,308":1455,"4,309":1456,"4,310":1457,"4,311":1458,"4,312":1459,"4,313":1460,"4,314":1461,"4,315":1462,"4,316":1463,"4,317":1464,"4,318":1465,"4,319":1466,"4,320":1467,"4,321":1468,"4,322":1469,"4,323":1470,"4,324":1471,"4,325":1472,"4,326":1473,"4,327":1474,"4,328":1475,"4,329":1476,"4,330":1477,"4,331":1478,"4,332":1479,"4,333":1480,"4,334":1481,"4,335":1482,"4,336":1483,"4,337":1484,"4,338":1485,"4,339":1486,"4,340":1487,"4,341":1488,"4,342":1489,"4,343":1490,"4,344":1491,"4,345":1492,"4,346":1493,"4,347":1494,"4,348":1495,"4,349":1496,"4,350":1497,"4,351":1498,"4,352":1499,"4,353":1500,"4,354":1501,"4,355":1502,"4,356":1503,"4,357":1504,"4,358":1505,"4,359":1506,"4,360":1507,"4,361":1508,"4,362":1509,"4,363":1510,"4,364":1511,"4,365":1512,"4,366":1513,"4,367":1514,"4,368":1515,"4,369":1516,"4,370":1517,"4,371":1518,"4,372":1519,"4,373":1520,"4,374":1521,"4,375":1522,"4,376":1523,"4,377":1524,"4,378":1525,"4,379":1526,"4,380":1527,"4,381":1528,"4,382":1529,"4,383":1530,"4,384":1531,"4,385":1532,"4,386":1533,"5,3":1534,"5,4":1535,"5,5":1536,"5,6":1537,"5,7":1538,"5,8":1539,"5,9":1540,"5,10":1541,"5,11":1542,"5,12":1543,"5,13":1544,"5,14":1545,"5,15":1546,"5,16":1547,"5,17":1548,"5,18":1549,"5,19":1550,"5,20":1551,"5,21":1552,"5,22":1553,"5,23":1554,"5,24":1555,"5,25":1556,"5,26":1557,"5,27":1558,"5,28":1559,"5,29":1560,"5,30":1561,"5,31":1562,"5,32":1563,"5,33":1564,"5,34":1565,"5,35":1566,"5,36":1567,"5,37":1568,"5,38":1569,"5,39":1570,"5,40":1571,"5,41":1572,"5,42":1573,"5,43":1574,"5,44":1575,"5,45":1576,"5,46":1577,"5,47":1578,"5,48":1579,"5,49":1580,"5,50":1581,"5,51":1582,"5,52":1583,"5,53":1584,"5,54":1585,"5,55":1586,"5,56":1587,"5,57":1588,"5,58":1589,"5,59":1590,"5,60":1591,"5,61":1592,"5,62":1593,"5,63":1594,"5,64":1595,"5,65":1596,"5,66":1597,"5,67":1598,"5,68":1599,"5,69":1600,"5,70":1601,"5,71":1602,"5,72":1603,"5,73":1604,"5,74":1605,"5,75":1606,"5,76":1607,"5,77":1608,"5,78":1609,"5,79":1610,"5,80":1611,"5,81":1612,"5,82":1613,"5,83":1614,"5,84":1615,"5,85":1616,"5,86":1617,"5,87":1618,"5,88":1619,"5,89":1620,"5,90":1621,"5,91":1622,"5,92":1623,"5,93":1624,"5,94":1625,"5,95":1626,"5,96":1627,"5,97":1628,"5,98":1629,"5,99":1630,"5,100":1631,"5,101":1632,"5,102":1633,"5,103":1634,"5,104":1635,"5,105":1636,"5,106":1637,"5,107":1638,"5,108":1639,"5,109":1640,"5,110":1641,"5,111":1642,"5,112":1643,"5,113":1644,"5,114":1645,"5,115":1646,"5,116":1647,"5,117":1648,"5,118":1649,"5,119":1650,"5,120":1651,"5,121":1652,"5,122":1653,"5,123":1654,"5,124":1655,"5,125":1656,"5,126":1657,"5,127":1658,"5,128":1659,"5,129":1660,"5,130":1661,"5,131":1662,"5,132":1663,"5,133":1664,"5,134":1665,"5,135":1666,"5,136":1667,"5,137":1668,"5,138":1669,"5,139":1670,"5,140":1671,"5,141":1672,"5,142":1673,"5,143":1674,"5,144":1675,"5,145":1676,"5,146":1677,"5,147":1678,"5,148":1679,"5,149":1680,"5,150":1681,"5,151":1682,"5,152":1683,"5,153":1684,"5,154":1685,"5,155":1686,"5,156":1687,"5,157":1688,"5,158":1689,"5,159":1690,"5,160":1691,"5,161":1692,"5,162":1693,"5,163":1694,"5,164":1695,"5,165":1696,"5,166":1697,"5,167":1698,"5,168":1699,"5,169":1700,"5,170":1701,"5,171":1702,"5,172":1703,"5,173":1704,"5,174":1705,"5,175":1706,"5,176":1707,"5,177":1708,"5,178":1709,"5,179":1710,"5,180":1711,"5,181":1712,"5,182":1713,"5,183":1714,"5,184":1715,"5,185":1716,"5,186":1717,"5,187":1718,"5,188":1719,"5,189":1720,"5,190":1721,"5,191":1722,"5,192":1723,"5,193":1724,"5,194":1725,"5,195":1726,"5,196":1727,"5,197":1728,"5,198":1729,"5,199":1730,"5,200":1731,"5,201":1732,"5,202":1733,"5,203":1734,"5,204":1735,"5,205":1736,"5,206":1737,"5,207":1738,"5,208":1739,"5,209":1740,"5,210":1741,"5,211":1742,"5,212":1743,"5,213":1744,"5,214":1745,"5,215":1746,"5,216":1747,"5,217":1748,"5,218":1749,"5,219":1750,"5,220":1751,"5,221":1752,"5,222":1753,"5,223":1754,"5,224":1755,"5,225":1756,"5,226":1757,"5,227":1758,"5,228":1759,"5,229":1760,"5,230":1761,"5,231":1762,"5,232":1763,"5,233":1764,"5,234":1765,"5,235":1766,"5,236":1767,"5,237":1768,"5,238":1769,"5,239":1770,"5,240":1771,"5,241":1772,"5,242":1773,"5,243":1774,"5,244":1775,"5,245":1776,"5,246":1777,"5,247":1778,"5,248":1779,"5,249":1780,"5,250":1781,"5,251":1782,"5,252":1783,"5,253":1784,"5,254":1785,"5,255":1786,"5,256":1787,"5,257":1788,"5,258":1789,"5,259":1790,"5,260":1791,"5,261":1792,"5,262":1793,"5,263":1794,"5,264":1795,"5,265":1796,"5,266":1797,"5,267":1798,"5,268":1799,"5,269":1800,"5,270":1801,"5,271":1802,"5,272":1803,"5,273":1804,"5,274":1805,"5,275":1806,"5,276":1807,"5,277":1808,"5,278":1809,"5,279":1810,"5,280":1811,"5,281":1812,"5,282":1813,"5,283":1814,"5,284":1815,"5,285":1816,"5,286":1817,"5,287":1818,"5,288":1819,"5,289":1820,"5,290":1821,"5,291":1822,"5,292":1823,"5,293":1824,"5,294":1825,"5,295":1826,"5,296":1827,"5,297":1828,"5,298":1829,"5,299":1830,"5,300":1831,"5,301":1832,"5,302":1833,"5,303":1834,"5,304":1835,"5,305":1836,"5,306":1837,"5,307":1838,"5,308":1839,"5,309":1840,"5,310":1841,"5,311":1842,"5,312":1843,"5,313":1844,"5,314":1845,"5,315":1846,"5,316":1847,"5,317":1848,"5,318":1849,"5,319":1850,"5,320":1851,"5,321":1852,"5,322":1853,"5,323":1854,"5,324":1855,"5,325":1856,"5,326":1857,"5,327":1858,"5,328":1859,"5,329":1860,"5,330":1861,"5,331":1862,"5,332":1863,"5,333":1864,"5,334":1865,"5,335":1866,"5,336":1867,"5,337":1868,"5,338":1869,"5,339":1870,"5,340":1871,"5,341":1872,"5,342":1873,"5,343":1874,"5,344":1875,"5,345":1876,"5,346":1877,"5,347":1878,"5,348":1879,"5,349":1880,"5,350":1881,"5,351":1882,"5,352":1883,"5,353":1884,"5,354":1885,"5,355":1886,"5,356":1887,"5,357":1888,"5,358":1889,"5,359":1890,"5,360":1891,"5,361":1892,"5,362":1893,"5,363":1894,"5,364":1895,"5,365":1896,"5,366":1897,"5,367":1898,"5,368":1899,"5,369":1900,"5,370":1901,"5,371":1902,"5,372":1903,"5,373":1904,"5,374":1905,"5,375":1906,"5,376":1907,"5,377":1908,"5,378":1909,"5,379":1910,"5,380":1911,"5,381":1912,"5,382":1913,"5,383":1914,"5,384":1915,"5,385":1916,"5,386":1917,"5,387":1918,"5,388":1919,"5,389":1920,"5,390":1921,"5,391":1922,"6,3":1923,"6,4":1924,"6,5":1925,"6,6":1926,"6,7":1927,"6,8":1928,"6,9":1929,"6,10":1930,"6,11":1931,"6,12":1932,"6,13":1933,"6,14":1934,"6,15":1935,"6,16":1936,"6,17":1937,"6,18":1938,"6,19":1939,"6,20":1940,"6,21":1941,"6,22":1942,"6,23":1943,"6,24":1944,"6,25":1945,"6,26":1946,"6,27":1947,"6,28":1948,"6,29":1949,"6,30":1950,"6,31":1951,"6,32":1952,"6,33":1953,"6,34":1954,"6,35":1955,"6,36":1956,"6,37":1957,"6,38":1958,"6,39":1959,"6,40":1960,"6,41":1961,"6,42":1962,"6,43":1963,"6,44":1964,"6,45":1965,"6,46":1966,"6,47":1967,"6,48":1968,"6,49":1969,"6,50":1970,"6,51":1971,"6,52":1972,"6,53":1973,"6,54":1974,"6,55":1975,"6,56":1976,"6,57":1977,"6,58":1978,"6,59":1979,"6,60":1980,"6,61":1981,"6,62":1982,"6,63":1983,"6,64":1984,"6,65":1985,"6,66":1986,"6,67":1987,"6,68":1988,"6,69":1989,"6,70":1990,"6,71":1991,"6,72":1992,"6,73":1993,"6,74":1994,"6,75":1995,"6,76":1996,"6,77":1997,"6,78":1998,"6,79":1999,"6,80":2000,"6,81":2001,"6,82":2002,"6,83":2003,"6,84":2004,"6,85":2005,"6,86":2006,"6,87":2007,"6,88":2008,"6,89":2009,"6,90":2010,"6,91":2011,"6,92":2012,"6,93":2013,"6,94":2014,"6,95":2015,"6,96":2016,"6,97":2017,"6,98":2018,"6,99":2019,"6,100":2020,"6,101":2021,"6,102":2022,"6,103":2023,"6,104":2024,"6,105":2025,"6,106":2026,"6,107":2027,"6,108":2028,"6,109":2029,"6,110":2030,"6,111":2031,"6,112":2032,"6,113":2033,"6,114":2034,"6,115":2035,"6,116":2036,"6,117":2037,"6,118":2038,"6,119":2039,"6,120":2040,"6,121":2041,"6,122":2042,"6,123":2043,"6,124":2044,"6,125":2045,"6,126":2046,"6,127":2047,"6,128":2048,"6,129":2049,"6,130":2050,"6,131":2051,"6,132":2052,"6,133":2053,"6,134":2054,"6,135":2055,"6,136":2056,"6,137":2057,"6,138":2058,"6,139":2059,"6,140":2060,"6,141":2061,"6,142":2062,"6,143":2063,"6,144":2064,"6,145":2065,"6,146":2066,"6,147":2067,"6,148":2068,"6,149":2069,"6,150":2070,"6,151":2071,"6,152":2072,"6,153":2073,"6,154":2074,"6,155":2075,"6,156":2076,"6,157":2077,"6,158":2078,"6,159":2079,"6,160":2080,"6,161":2081,"6,162":2082,"6,163":2083,"6,164":2084,"6,165":2085,"6,166":2086,"6,167":2087,"6,168":2088,"6,169":2089,"6,170":2090,"6,171":2091,"6,172":2092,"6,173":2093,"6,174":2094,"6,175":2095,"6,176":2096,"6,177":2097,"6,178":2098,"6,179":2099,"6,180":2100,"6,181":2101,"6,182":2102,"6,183":2103,"6,184":2104,"6,185":2105,"6,186":2106,"6,187":2107,"6,188":2108,"6,189":2109,"6,190":2110,"6,191":2111,"6,192":2112,"6,193":2113,"6,194":2114,"6,195":2115,"6,196":2116,"6,197":2117,"6,198":2118,"6,199":2119,"6,200":2120,"6,201":2121,"6,202":2122,"6,203":2123,"6,204":2124,"6,205":2125,"6,206":2126,"6,207":2127,"6,208":2128,"6,209":2129,"6,210":2130,"6,211":2131,"6,212":2132,"6,213":2133,"6,214":2134,"6,215":2135,"6,216":2136,"6,217":2137,"6,218":2138,"6,219":2139,"6,220":2140,"6,221":2141,"6,222":2142,"6,223":2143,"6,224":2144,"6,225":2145,"6,226":2146,"6,227":2147,"6,228":2148,"6,229":2149,"6,230":2150,"6,231":2151,"6,232":2152,"6,233":2153,"6,234":2154,"6,235":2155,"6,236":2156,"6,237":2157,"6,238":2158,"6,239":2159,"6,240":2160,"6,241":2161,"6,242":2162,"6,243":2163,"6,244":2164,"6,245":2165,"6,246":2166,"6,247":2167,"6,248":2168,"6,249":2169,"6,250":2170,"6,251":2171,"6,252":2172,"6,253":2173,"6,254":2174,"6,255":2175,"6,256":2176,"6,257":2177,"6,258":2178,"6,259":2179,"6,260":2180,"6,261":2181,"6,262":2182,"6,263":2183,"6,264":2184,"6,265":2185,"6,266":2186,"6,267":2187,"6,268":2188,"6,269":2189,"6,270":2190,"6,271":2191,"6,272":2192,"6,273":2193,"6,274":2194,"6,275":2195,"6,276":2196,"6,277":2197,"6,278":2198,"6,279":2199,"6,280":2200,"6,281":2201,"6,282":2202,"6,283":2203,"6,284":2204,"6,285":2205,"6,286":2206,"6,287":2207,"6,288":2208,"6,289":2209,"6,290":2210,"6,291":2211,"6,292":2212,"6,293":2213,"6,294":2214,"6,295":2215,"6,296":2216,"6,297":2217,"6,298":2218,"6,299":2219,"6,300":2220,"6,301":2221,"6,302":2222,"6,303":2223,"6,304":2224,"6,305":2225,"6,306":2226,"6,307":2227,"6,308":2228,"6,309":2229,"6,310":2230,"6,311":2231,"6,312":2232,"6,313":2233,"6,314":2234,"6,315":2235,"6,316":2236,"6,317":2237,"6,318":2238,"6,319":2239,"6,320":2240,"6,321":2241,"6,322":2242,"6,323":2243,"6,324":2244,"6,325":2245,"6,326":2246,"6,327":2247,"6,328":2248,"6,329":2249,"6,330":2250,"6,331":2251,"6,332":2252,"6,333":2253,"6,334":2254,"6,335":2255,"6,336":2256,"6,337":2257,"6,338":2258,"6,339":2259,"6,340":2260,"6,341":2261,"6,342":2262,"6,343":2263,"6,344":2264,"6,345":2265,"6,346":2266,"6,347":2267,"6,348":2268,"6,349":2269,"6,350":2270,"6,351":2271,"6,352":2272,"6,353":2273,"6,354":2274,"6,355":2275,"6,356":2276,"6,357":2277,"6,358":2278,"6,359":2279,"6,360":2280,"6,361":2281,"6,362":2282,"6,363":2283,"6,364":2284,"6,365":2285,"6,366":2286,"6,367":2287,"6,368":2288,"6,369":2289,"6,370":2290,"6,371":2291,"6,372":2292,"6,373":2293,"6,374":2294,"6,375":2295,"6,376":2296,"6,377":2297,"6,378":2298,"6,379":2299,"6,380":2300,"6,381":2301,"6,382":2302,"6,383":2303,"6,384":2304,"6,385":2305,"6,386":2306,"6,387":2307,"6,388":2308,"6,389":2309,"6,390":2310,"6,391":2311,"6,392":2312,"6,393":2313,"7,3":2314,"7,4":2315,"7,5":2316,"7,6":2317,"7,7":2318,"7,8":2319,"7,9":2320,"7,10":2321,"7,11":2322,"7,12":2323,"7,13":2324,"7,14":2325,"7,15":2326,"7,16":2327,"7,17":2328,"7,18":2329,"7,19":2330,"7,20":2331,"7,21":2332,"7,22":2333,"7,23":2334,"7,24":2335,"7,25":2336,"7,26":2337,"7,27":2338,"7,28":2339,"7,29":2340,"7,30":2341,"7,31":2342,"7,32":2343,"7,33":2344,"7,34":2345,"7,35":2346,"7,36":2347,"7,37":2348,"7,38":2349,"7,39":2350,"7,40":2351,"7,41":2352,"7,42":2353,"7,43":2354,"7,44":2355,"7,45":2356,"7,46":2357,"7,47":2358,"7,48":2359,"7,49":2360,"7,50":2361,"7,51":2362,"7,52":2363,"7,53":2364,"7,54":2365,"7,55":2366,"7,56":2367,"7,57":2368,"7,58":2369,"7,59":2370,"7,60":2371,"7,61":2372,"7,62":2373,"7,63":2374,"7,64":2375,"7,65":2376,"7,66":2377,"7,67":2378,"7,68":2379,"7,69":2380,"7,70":2381,"7,71":2382,"7,72":2383,"7,73":2384,"7,74":2385,"7,75":2386,"7,76":2387,"7,77":2388,"7,78":2389,"7,79":2390,"7,80":2391,"7,81":2392,"7,82":2393,"7,83":2394,"7,84":2395,"7,85":2396,"7,86":2397,"7,87":2398,"7,88":2399,"7,89":2400,"7,90":2401,"7,91":2402,"7,92":2403,"7,93":2404,"7,94":2405,"7,95":2406,"7,96":2407,"7,97":2408,"7,98":2409,"7,99":2410,"7,100":2411,"7,101":2412,"7,102":2413,"7,103":2414,"7,104":2415,"7,105":2416,"7,106":2417,"7,107":2418,"7,108":2419,"7,109":2420,"7,110":2421,"7,111":2422,"7,112":2423,"7,113":2424,"7,114":2425,"7,115":2426,"7,116":2427,"7,117":2428,"7,118":2429,"7,119":2430,"7,120":2431,"7,121":2432,"7,122":2433,"7,123":2434,"7,124":2435,"7,125":2436,"7,126":2437,"7,127":2438,"7,128":2439,"7,129":2440,"7,130":2441,"7,131":2442,"7,132":2443,"7,133":2444,"7,134":2445,"7,135":2446,"7,136":2447,"7,137":2448,"7,138":2449,"7,139":2450,"7,140":2451,"7,141":2452,"7,142":2453,"7,143":2454,"7,144":2455,"7,145":2456,"7,146":2457,"7,147":2458,"7,148":2459,"7,149":2460,"7,150":2461,"7,151":2462,"7,152":2463,"7,153":2464,"7,154":2465,"7,155":2466,"7,156":2467,"7,157":2468,"7,158":2469,"7,159":2470,"7,160":2471,"7,161":2472,"7,162":2473,"7,163":2474,"7,164":2475,"7,165":2476,"7,166":2477,"7,167":2478,"7,168":2479,"7,169":2480,"7,170":2481,"7,171":2482,"7,172":2483,"7,173":2484,"7,174":2485,"7,175":2486,"7,176":2487,"7,177":2488,"7,178":2489,"7,179":2490,"7,180":2491,"7,181":2492,"7,182":2493,"7,183":2494,"7,184":2495,"7,185":2496,"7,186":2497,"7,187":2498,"7,188":2499,"7,189":2500,"7,190":2501,"7,191":2502,"7,192":2503,"7,193":2504,"7,194":2505,"7,195":2506,"7,196":2507,"7,197":2508,"7,198":2509,"7,199":2510,"7,200":2511,"7,201":2512,"7,202":2513,"7,203":2514,"7,204":2515,"7,205":2516,"7,206":2517,"7,207":2518,"7,208":2519,"7,209":2520,"7,210":2521,"7,211":2522,"7,212":2523,"7,213":2524,"7,214":2525,"7,215":2526,"7,216":2527,"7,217":2528,"7,218":2529,"7,219":2530,"7,220":2531,"7,221":2532,"7,222":2533,"7,223":2534,"7,224":2535,"7,225":2536,"7,226":2537,"7,227":2538,"7,228":2539,"7,229":2540,"7,230":2541,"7,231":2542,"7,232":2543,"7,233":2544,"7,234":2545,"7,235":2546,"7,236":2547,"7,237":2548,"7,238":2549,"7,239":2550,"7,240":2551,"7,241":2552,"7,242":2553,"7,243":2554,"7,244":2555,"7,245":2556,"7,246":2557,"7,247":2558,"7,248":2559,"7,249":2560,"7,250":2561,"7,251":2562,"7,252":2563,"7,253":2564,"7,254":2565,"7,255":2566,"7,256":2567,"7,257":2568,"7,258":2569,"7,259":2570,"7,260":2571,"7,261":2572,"7,262":2573,"7,263":2574,"7,264":2575,"7,265":2576,"7,266":2577,"7,267":2578,"7,268":2579,"7,269":2580,"7,270":2581,"7,271":2582,"7,272":2583,"7,273":2584,"7,274":2585,"7,275":2586,"7,276":2587,"7,277":2588,"7,278":2589,"7,279":2590,"7,280":2591,"7,281":2592,"7,282":2593,"7,283":2594,"7,284":2595,"7,285":2596,"7,286":2597,"7,287":2598,"7,288":2599,"7,289":2600,"7,290":2601,"7,291":2602,"7,292":2603,"7,293":2604,"7,294":2605,"7,295":2606,"7,296":2607,"7,297":2608,"7,298":2609,"7,299":2610,"7,300":2611,"7,301":2612,"7,302":2613,"7,303":2614,"7,304":2615,"7,305":2616,"7,306":2617,"7,307":2618,"7,308":2619,"7,309":2620,"7,310":2621,"7,311":2622,"7,312":2623,"7,313":2624,"7,314":2625,"7,315":2626,"7,316":2627,"7,317":2628,"7,318":2629,"7,319":2630,"7,320":2631,"7,321":2632,"7,322":2633,"7,323":2634,"7,324":2635,"7,325":2636,"7,326":2637,"7,327":2638,"7,328":2639,"7,329":2640,"7,330":2641,"7,331":2642,"7,332":2643,"7,333":2644,"7,334":2645,"7,335":2646,"7,336":2647,"7,337":2648,"7,338":2649,"7,339":2650,"7,340":2651,"7,341":2652,"7,342":2653,"7,343":2654,"7,344":2655,"7,345":2656,"7,346":2657,"7,347":2658,"7,348":2659,"7,349":2660,"7,350":2661,"7,351":2662,"7,352":2663,"7,353":2664,"7,354":2665,"7,355":2666,"7,356":2667,"7,357":2668,"7,358":2669,"7,359":2670,"7,360":2671,"7,361":2672,"7,362":2673,"7,363":2674,"7,364":2675,"7,365":2676,"7,366":2677,"7,367":2678,"7,368":2679,"7,369":2680,"7,370":2681,"7,371":2682,"7,372":2683,"7,373":2684,"7,374":2685,"7,375":2686,"7,376":2687,"7,377":2688,"7,378":2689,"7,379":2690,"7,380":2691,"7,381":2692,"7,382":2693,"7,383":2694,"7,384":2695,"7,385":2696,"7,386":2697,"7,387":2698,"7,388":2699,"7,389":2700,"7,390":2701,"7,391":2702,"7,392":2703,"7,393":2704,"7,394":2705,"7,395":2706,"8,3":2707,"8,4":2708,"8,5":2709,"8,6":2710,"8,7":2711,"8,8":2712,"8,9":2713,"8,10":2714,"8,11":2715,"8,12":2716,"8,13":2717,"8,14":2718,"8,15":2719,"8,16":2720,"8,17":2721,"8,18":2722,"8,19":2723,"8,20":2724,"8,21":2725,"8,22":2726,"8,23":2727,"8,24":2728,"8,25":2729,"8,26":2730,"8,27":2731,"8,28":2732,"8,29":2733,"8,30":2734,"8,31":2735,"8,32":2736,"8,33":2737,"8,34":2738,"8,35":2739,"8,36":2740,"8,37":2741,"8,38":2742,"8,39":2743,"8,40":2744,"8,41":2745,"8,42":2746,"8,43":2747,"8,44":2748,"8,45":2749,"8,46":2750,"8,47":2751,"8,48":2752,"8,49":2753,"8,50":2754,"8,51":2755,"8,52":2756,"8,53":2757,"8,54":2758,"8,55":2759,"8,56":2760,"8,57":2761,"8,58":2762,"8,59":2763,"8,60":2764,"8,61":2765,"8,62":2766,"8,63":2767,"8,64":2768,"8,65":2769,"8,66":2770,"8,67":2771,"8,68":2772,"8,69":2773,"8,70":2774,"8,71":2775,"8,72":2776,"8,73":2777,"8,74":2778,"8,75":2779,"8,76":2780,"8,77":2781,"8,78":2782,"8,79":2783,"8,80":2784,"8,81":2785,"8,82":2786,"8,83":2787,"8,84":2788,"8,85":2789,"8,86":2790,"8,87":2791,"8,88":2792,"8,89":2793,"8,90":2794,"8,91":2795,"8,92":2796,"8,93":2797,"8,94":2798,"8,95":2799,"8,96":2800,"8,97":2801,"8,98":2802,"8,99":2803,"8,100":2804,"8,101":2805,"8,102":2806,"8,103":2807,"8,104":2808,"8,105":2809,"8,106":2810,"8,107":2811,"8,108":2812,"8,109":2813,"8,110":2814,"8,111":2815,"8,112":2816,"8,113":2817,"8,114":2818,"8,115":2819,"8,116":2820,"8,117":2821,"8,118":2822,"8,119":2823,"8,120":2824,"8,121":2825,"8,122":2826,"8,123":2827,"8,124":2828,"8,125":2829,"8,126":2830,"8,127":2831,"8,128":2832,"8,129":2833,"8,130":2834,"8,131":2835,"8,132":2836,"8,133":2837,"8,134":2838,"8,135":2839,"8,136":2840,"8,137":2841,"8,138":2842,"8,139":2843,"8,140":2844,"8,141":2845,"8,142":2846,"8,143":2847,"8,144":2848,"8,145":2849,"8,146":2850,"8,147":2851,"8,148":2852,"8,149":2853,"8,150":2854,"8,151":2855,"8,152":2856,"8,153":2857,"8,154":2858,"8,155":2859,"8,156":2860,"8,157":2861,"8,158":2862,"8,159":2863,"8,160":2864,"8,161":2865,"8,162":2866,"8,163":2867,"8,164":2868,"8,165":2869,"8,166":2870,"8,167":2871,"8,168":2872,"8,169":2873,"8,170":2874,"8,171":2875,"8,172":2876,"8,173":2877,"8,174":2878,"8,175":2879,"8,176":2880,"8,177":2881,"8,178":2882,"8,179":2883,"8,180":2884,"8,181":2885,"8,182":2886,"8,183":2887,"8,184":2888,"8,185":2889,"8,186":2890,"8,187":2891,"8,188":2892,"8,189":2893,"8,190":2894,"8,191":2895,"8,192":2896,"8,193":2897,"8,194":2898,"8,195":2899,"8,196":2900,"8,197":2901,"8,198":2902,"8,199":2903,"8,200":2904,"8,201":2905,"8,202":2906,"8,203":2907,"8,204":2908,"8,205":2909,"8,206":2910,"8,207":2911,"8,208":2912,"8,209":2913,"8,210":2914,"8,211":2915,"8,212":2916,"8,213":2917,"8,214":2918,"8,215":2919,"8,216":2920,"8,217":2921,"8,218":2922,"8,219":2923,"8,220":2924,"8,221":2925,"8,222":2926,"8,223":2927,"8,224":2928,"8,225":2929,"8,226":2930,"8,227":2931,"8,228":2932,"8,229":2933,"8,230":2934,"8,231":2935,"8,232":2936,"8,233":2937,"8,234":2938,"8,235":2939,"8,236":2940,"8,237":2941,"8,238":2942,"8,239":2943,"8,240":2944,"8,241":2945,"8,242":2946,"8,243":2947,"8,244":2948,"8,245":2949,"8,246":2950,"8,247":2951,"8,248":2952,"8,249":2953,"8,250":2954,"8,251":2955,"8,252":2956,"8,253":2957,"8,254":2958,"8,255":2959,"8,256":2960,"8,257":2961,"8,258":2962,"8,259":2963,"8,260":2964,"8,261":2965,"8,262":2966,"8,263":2967,"8,264":2968,"8,265":2969,"8,266":2970,"8,267":2971,"8,268":2972,"8,269":2973,"8,270":2974,"8,271":2975,"8,272":2976,"8,273":2977,"8,274":2978,"8,275":2979,"8,276":2980,"8,277":2981,"8,278":2982,"8,279":2983,"8,280":2984,"8,281":2985,"8,282":2986,"8,283":2987,"8,284":2988,"8,285":2989,"8,286":2990,"8,287":2991,"8,288":2992,"8,289":2993,"8,290":2994,"8,291":2995,"8,292":2996,"8,293":2997,"8,294":2998,"8,295":2999,"8,296":3000,"8,297":3001,"8,298":3002,"8,299":3003,"8,300":3004,"8,301":3005,"8,302":3006,"8,303":3007,"8,304":3008,"8,305":3009,"8,306":3010,"8,307":3011,"8,308":3012,"8,309":3013,"8,310":3014,"8,311":3015,"8,312":3016,"8,313":3017,"8,314":3018,"8,315":3019,"8,316":3020,"8,317":3021,"8,318":3022,"8,319":3023,"8,320":3024,"8,321":3025,"8,322":3026,"8,323":3027,"8,324":3028,"8,325":3029,"8,326":3030,"8,327":3031,"8,328":3032,"8,329":3033,"8,330":3034,"8,331":3035,"8,332":3036,"8,333":3037,"8,334":3038,"8,335":3039,"8,336":3040,"8,337":3041,"8,338":3042,"8,339":3043,"8,340":3044,"8,341":3045,"8,342":3046,"8,343":3047,"8,344":3048,"8,345":3049,"8,346":3050,"8,347":3051,"8,348":3052,"8,349":3053,"8,350":3054,"8,351":3055,"8,352":3056,"8,353":3057,"8,354":3058,"8,355":3059,"8,356":3060,"8,357":3061,"8,358":3062,"8,359":3063,"8,360":3064,"8,361":3065,"8,362":3066,"8,363":3067,"8,364":3068,"8,365":3069,"8,366":3070,"8,367":3071,"8,368":3072,"8,369":3073,"8,370":3074,"8,371":3075,"8,372":3076,"8,373":3077,"8,374":3078,"8,375":3079,"8,376":3080,"8,377":3081,"8,378":3082,"8,379":3083,"8,380":3084,"8,381":3085,"8,382":3086,"8,383":3087,"8,384":3088,"8,385":3089,"8,386":3090,"8,387":3091,"8,388":3092,"8,389":3093,"8,390":3094,"8,391":3095,"9,3":3096,"9,4":3097,"9,5":3098,"9,6":3099,"9,7":3100,"9,8":3101,"9,9":3102,"9,10":3103,"9,11":3104,"9,12":3105,"9,13":3106,"9,14":3107,"9,15":3108,"9,16":3109,"9,17":3110,"9,18":3111,"9,19":3112,"9,20":3113,"9,21":3114,"9,22":3115,"9,23":3116,"9,24":3117,"9,25":3118,"9,26":3119,"9,27":3120,"9,28":3121,"9,29":3122,"9,30":3123,"9,31":3124,"9,32":3125,"9,33":3126,"9,34":3127,"9,35":3128,"9,36":3129,"9,37":3130,"9,38":3131,"9,39":3132,"9,40":3133,"9,41":3134,"9,42":3135,"9,43":3136,"9,44":3137,"9,45":3138,"9,46":3139,"9,47":3140,"9,48":3141,"9,49":3142,"9,50":3143,"9,51":3144,"9,52":3145,"9,53":3146,"9,54":3147,"9,55":3148,"9,56":3149,"9,57":3150,"9,58":3151,"9,59":3152,"9,60":3153,"9,61":3154,"9,62":3155,"9,63":3156,"9,64":3157,"9,65":3158,"9,66":3159,"9,67":3160,"9,68":3161,"9,69":3162,"9,70":3163,"9,71":3164,"9,72":3165,"9,73":3166,"9,74":3167,"9,75":3168,"9,76":3169,"9,77":3170,"9,78":3171,"9,79":3172,"9,80":3173,"9,81":3174,"9,82":3175,"9,83":3176,"9,84":3177,"9,85":3178,"9,86":3179,"9,87":3180,"9,88":3181,"9,89":3182,"9,90":3183,"9,91":3184,"9,92":3185,"9,93":3186,"9,94":3187,"9,95":3188,"9,96":3189,"9,97":3190,"9,98":3191,"9,99":3192,"9,100":3193,"9,101":3194,"9,102":3195,"9,103":3196,"9,104":3197,"9,105":3198,"9,106":3199,"9,107":3200,"9,108":3201,"9,109":3202,"9,110":3203,"9,111":3204,"9,112":3205,"9,113":3206,"9,114":3207,"9,115":3208,"9,116":3209,"9,117":3210,"9,118":3211,"9,119":3212,"9,120":3213,"9,121":3214,"9,122":3215,"9,123":3216,"9,124":3217,"9,125":3218,"9,126":3219,"9,127":3220,"9,128":3221,"9,129":3222,"9,130":3223,"9,131":3224,"9,132":3225,"9,133":3226,"9,134":3227,"9,135":3228,"9,136":3229,"9,137":3230,"9,138":3231,"9,139":3232,"9,140":3233,"9,141":3234,"9,142":3235,"9,143":3236,"9,144":3237,"9,145":3238,"9,146":3239,"9,147":3240,"9,148":3241,"9,149":3242,"9,150":3243,"9,151":3244,"9,152":3245,"9,153":3246,"9,154":3247,"9,155":3248,"9,156":3249,"9,157":3250,"9,158":3251,"9,159":3252,"9,160":3253,"9,161":3254,"9,162":3255,"9,163":3256,"9,164":3257,"9,165":3258,"9,166":3259,"9,167":3260,"9,168":3261,"9,169":3262,"9,170":3263,"9,171":3264,"9,172":3265,"9,173":3266,"9,174":3267,"9,175":3268,"9,176":3269,"9,177":3270,"9,178":3271,"9,179":3272,"9,180":3273,"9,181":3274,"9,182":3275,"9,183":3276,"9,184":3277,"9,185":3278,"9,186":3279,"9,187":3280,"9,188":3281,"9,189":3282,"9,190":3283,"9,191":3284,"9,192":3285,"9,193":3286,"9,194":3287,"9,195":3288,"9,196":3289,"9,197":3290,"9,198":3291,"9,199":3292,"9,200":3293,"9,201":3294,"9,202":3295,"9,203":3296,"9,204":3297,"9,205":3298,"9,206":3299,"9,207":3300,"9,208":3301,"9,209":3302,"9,210":3303,"9,211":3304,"9,212":3305,"9,213":3306,"9,214":3307,"9,215":3308,"9,216":3309,"9,217":3310,"9,218":3311,"9,219":3312,"9,220":3313,"9,221":3314,"9,222":3315,"9,223":3316,"9,224":3317,"9,225":3318,"9,226":3319,"9,227":3320,"9,228":3321,"9,229":3322,"9,230":3323,"9,231":3324,"9,232":3325,"9,233":3326,"9,234":3327,"9,235":3328,"9,236":3329,"9,237":3330,"9,238":3331,"9,239":3332,"9,240":3333,"9,241":3334,"9,242":3335,"9,243":3336,"9,244":3337,"9,245":3338,"9,246":3339,"9,247":3340,"9,248":3341,"9,249":3342,"9,250":3343,"9,251":3344,"9,252":3345,"9,253":3346,"9,254":3347,"9,255":3348,"9,256":3349,"9,257":3350,"9,258":3351,"9,259":3352,"9,260":3353,"9,261":3354,"9,262":3355,"9,263":3356,"9,264":3357,"9,265":3358,"9,266":3359,"9,267":3360,"9,268":3361,"9,269":3362,"9,270":3363,"9,271":3364,"9,272":3365,"9,273":3366,"9,274":3367,"9,275":3368,"9,276":3369,"9,277":3370,"9,278":3371,"9,279":3372,"9,280":3373,"9,281":3374,"9,282":3375,"9,283":3376,"9,284":3377,"9,285":3378,"9,286":3379,"9,287":3380,"9,288":3381,"9,289":3382,"9,290":3383,"9,291":3384,"9,292":3385,"9,293":3386,"9,294":3387,"9,295":3388,"9,296":3389,"9,297":3390,"9,298":3391,"9,299":3392,"9,300":3393,"9,301":3394,"9,302":3395,"9,303":3396,"9,304":3397,"9,305":3398,"9,306":3399,"9,307":3400,"9,308":3401,"9,309":3402,"9,310":3403,"9,311":3404,"9,312":3405,"9,313":3406,"9,314":3407,"9,315":3408,"9,316":3409,"9,317":3410,"9,318":3411,"9,319":3412,"9,320":3413,"9,321":3414,"9,322":3415,"9,323":3416,"9,324":3417,"9,325":3418,"9,326":3419,"9,327":3420,"9,328":3421,"9,329":3422,"9,330":3423,"9,331":3424,"9,332":3425,"9,333":3426,"9,334":3427,"9,335":3428,"9,336":3429,"9,337":3430,"9,338":3431,"9,339":3432,"9,340":3433,"9,341":3434,"9,342":3435,"9,343":3436,"9,344":3437,"9,345":3438,"9,346":3439,"9,347":3440,"9,348":3441,"9,349":3442,"9,350":3443,"9,351":3444,"9,352":3445,"9,353":3446,"9,354":3447,"9,355":3448,"9,356":3449,"9,357":3450,"9,358":3451,"9,359":3452,"9,360":3453,"9,361":3454,"9,362":3455,"9,363":3456,"9,364":3457,"9,365":3458,"9,366":3459,"9,367":3460,"9,368":3461,"9,369":3462,"9,370":3463,"9,371":3464,"9,372":3465,"9,373":3466,"9,374":3467,"9,375":3468,"9,376":3469,"9,377":3470,"9,378":3471,"9,379":3472,"9,380":3473,"9,381":3474,"9,382":3475,"9,383":3476,"9,384":3477,"9,385":3478,"9,386":3479,"9,387":3480,"9,388":3481,"9,389":3482,"9,390":3483,"9,391":3484,"9,392":3485,"9,393":3486,"9,394":3487,"9,395":3488,"10,3":3489,"10,4":3490,"10,5":3491,"10,6":3492,"10,7":3493,"10,8":3494,"10,9":3495,"10,10":3496,"10,11":3497,"10,12":3498,"10,13":3499,"10,14":3500,"10,15":3501,"10,16":3502,"10,17":3503,"10,18":3504,"10,19":3505,"10,20":3506,"10,21":3507,"10,22":3508,"10,23":3509,"10,24":3510,"10,25":3511,"10,26":3512,"10,27":3513,"10,28":3514,"10,29":3515,"10,30":3516,"10,31":3517,"10,32":3518,"10,33":3519,"10,34":3520,"10,35":3521,"10,36":3522,"10,37":3523,"10,38":3524,"10,39":3525,"10,40":3526,"10,41":3527,"10,42":3528,"10,43":3529,"10,44":3530,"10,45":3531,"10,46":3532,"10,47":3533,"10,48":3534,"10,49":3535,"10,50":3536,"10,51":3537,"10,52":3538,"10,53":3539,"10,54":3540,"10,55":3541,"10,56":3542,"10,57":3543,"10,58":3544,"10,59":3545,"10,60":3546,"10,61":3547,"10,62":3548,"10,63":3549,"10,64":3550,"10,65":3551,"10,66":3552,"10,67":3553,"10,68":3554,"10,69":3555,"10,70":3556,"10,71":3557,"10,72":3558,"10,73":3559,"10,74":3560,"10,75":3561,"10,76":3562,"10,77":3563,"10,78":3564,"10,79":3565,"10,80":3566,"10,81":3567,"10,82":3568,"10,83":3569,"10,84":3570,"10,85":3571,"10,86":3572,"10,87":3573,"10,88":3574,"10,89":3575,"10,90":3576,"10,91":3577,"10,92":3578,"10,93":3579,"10,94":3580,"10,95":3581,"10,96":3582,"10,97":3583,"10,98":3584,"10,99":3585,"10,100":3586,"10,101":3587,"10,102":3588,"10,103":3589,"10,104":3590,"10,105":3591,"10,106":3592,"10,107":3593,"10,108":3594,"10,109":3595,"10,110":3596,"10,111":3597,"10,112":3598,"10,113":3599,"10,114":3600,"10,115":3601,"10,116":3602,"10,117":3603,"10,118":3604,"10,119":3605,"10,120":3606,"10,121":3607,"10,122":3608,"10,123":3609,"10,124":3610,"10,125":3611,"10,126":3612,"10,127":3613,"10,128":3614,"10,129":3615,"10,130":3616,"10,131":3617,"10,132":3618,"10,133":3619,"10,134":3620,"10,135":3621,"10,136":3622,"10,137":3623,"10,138":3624,"10,139":3625,"10,140":3626,"10,141":3627,"10,142":3628,"10,143":3629,"10,144":3630,"10,145":3631,"10,146":3632,"10,147":3633,"10,148":3634,"10,149":3635,"10,150":3636,"10,151":3637,"10,152":3638,"10,153":3639,"10,154":3640,"10,155":3641,"10,156":3642,"10,157":3643,"10,158":3644,"10,159":3645,"10,160":3646,"10,161":3647,"10,162":3648,"10,163":3649,"10,164":3650,"10,165":3651,"10,166":3652,"10,167":3653,"10,168":3654,"10,169":3655,"10,170":3656,"10,171":3657,"10,172":3658,"10,173":3659,"10,174":3660,"10,175":3661,"10,176":3662,"10,177":3663,"10,178":3664,"10,179":3665,"10,180":3666,"10,181":3667,"10,182":3668,"10,183":3669,"10,184":3670,"10,185":3671,"10,186":3672,"10,187":3673,"10,188":3674,"10,189":3675,"10,190":3676,"10,191":3677,"10,192":3678,"10,193":3679,"10,194":3680,"10,195":3681,"10,196":3682,"10,197":3683,"10,198":3684,"10,199":3685,"10,200":3686,"10,201":3687,"10,202":3688,"10,203":3689,"10,204":3690,"10,205":3691,"10,206":3692,"10,207":3693,"10,208":3694,"10,209":3695,"10,210":3696,"10,211":3697,"10,212":3698,"10,213":3699,"10,214":3700,"10,215":3701,"10,216":3702,"10,217":3703,"10,218":3704,"10,219":3705,"10,220":3706,"10,221":3707,"10,222":3708,"10,223":3709,"10,224":3710,"10,225":3711,"10,226":3712,"10,227":3713,"10,228":3714,"10,229":3715,"10,230":3716,"10,231":3717,"10,232":3718,"10,233":3719,"10,234":3720,"10,235":3721,"10,236":3722,"10,237":3723,"10,238":3724,"10,239":3725,"10,240":3726,"10,241":3727,"10,242":3728,"10,243":3729,"10,244":3730,"10,245":3731,"10,246":3732,"10,247":3733,"10,248":3734,"10,249":3735,"10,250":3736,"10,251":3737,"10,252":3738,"10,253":3739,"10,254":3740,"10,255":3741,"10,256":3742,"10,257":3743,"10,258":3744,"10,259":3745,"10,260":3746,"10,261":3747,"10,262":3748,"10,263":3749,"10,264":3750,"10,265":3751,"10,266":3752,"10,267":3753,"10,268":3754,"10,269":3755,"10,270":3756,"10,271":3757,"10,272":3758,"10,273":3759,"10,274":3760,"10,275":3761,"10,276":3762,"10,277":3763,"10,278":3764,"10,279":3765,"10,280":3766,"10,281":3767,"10,282":3768,"10,283":3769,"10,284":3770,"10,285":3771,"10,286":3772,"10,287":3773,"10,288":3774,"10,289":3775,"10,290":3776,"10,291":3777,"10,292":3778,"10,293":3779,"10,294":3780,"10,295":3781,"10,296":3782,"10,297":3783,"10,298":3784,"10,299":3785,"10,300":3786,"10,301":3787,"10,302":3788,"10,303":3789,"10,304":3790,"10,305":3791,"10,306":3792,"10,307":3793,"10,308":3794,"10,309":3795,"10,310":3796,"10,311":3797,"10,312":3798,"10,313":3799,"10,314":3800,"10,315":3801,"10,316":3802,"10,317":3803,"10,318":3804,"10,319":3805,"10,320":3806,"10,321":3807,"10,322":3808,"10,323":3809,"10,324":3810,"10,325":3811,"10,326":3812,"10,327":3813,"10,328":3814,"10,329":3815,"10,330":3816,"10,331":3817,"10,332":3818,"10,333":3819,"10,334":3820,"10,335":3821,"10,336":3822,"10,337":3823,"10,338":3824,"10,339":3825,"10,340":3826,"10,341":3827,"10,342":3828,"10,343":3829,"10,344":3830,"10,345":3831,"10,346":3832,"10,347":3833,"10,348":3834,"10,349":3835,"10,350":3836,"10,351":3837,"10,352":3838,"10,353":3839,"10,354":3840,"10,355":3841,"10,356":3842,"10,357":3843,"10,358":3844,"10,359":3845,"10,360":3846,"10,361":3847,"10,362":3848,"10,363":3849,"10,364":3850,"10,365":3851,"10,366":3852,"10,367":3853,"10,368":3854,"10,369":3855,"10,370":3856,"10,371":3857,"10,372":3858,"10,373":3859,"10,374":3860,"10,375":3861,"10,376":3862,"10,377":3863,"10,378":3864,"10,379":3865,"10,380":3866,"10,381":3867,"10,382":3868,"10,383":3869,"10,384":3870,"10,385":3871,"10,386":3872,"10,387":3873,"10,388":3874,"10,389":3875,"10,390":3876,"10,391":3877,"10,392":3878,"10,393":3879,"10,394":3880,"10,395":3881,"10,396":3882,"10,397":3883,"10,398":3884,"10,399":3885,"10,400":3886,"10,401":3887,"10,402":3888,"10,403":3889,"10,404":3890,"10,405":3891,"10,406":3892,"10,407":3893,"10,408":3894,"10,409":3895},"ٜ":{"1":[3,399],"2":[3,388],"3":[3,381],"4":[3,386],"5":[3,391],"6":[3,393],"7":[3,395],"8":[3,391],"9":[3,395],"10":[3,409]},"ٝ":["1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,399","2,3","2,4","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","3,3","3,4","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","4,3","4,4","4,5","4,6","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,385","4,386","5,3","5,4","5,5","5,6","5,7","5,8","5,9","5,10","5,11","5,12","5,13","5,14","5,15","5,16","5,17","5,18","5,19","5,20","5,21","5,22","5,23","5,24","5,25","5,26","5,27","5,28","5,29","5,30","5,31","5,32","5,33","5,34","5,35","5,36","5,37","5,38","5,39","5,40","5,41","5,42","5,43","5,44","5,45","5,46","5,47","5,48","5,49","5,50","5,51","5,52","5,53","5,54","5,55","5,56","5,57","5,58","5,59","5,60","5,61","5,62","5,63","5,64","5,65","5,66","5,67","5,68","5,69","5,70","5,71","5,72","5,73","5,74","5,75","5,76","5,77","5,78","5,79","5,80","5,81","5,82","5,83","5,84","5,85","5,86","5,87","5,88","5,89","5,90","5,91","5,92","5,93","5,94","5,95","5,96","5,97","5,98","5,99","5,100","5,101","5,102","5,103","5,104","5,105","5,106","5,107","5,108","5,109","5,110","5,111","5,112","5,113","5,114","5,115","5,116","5,117","5,118","5,119","5,120","5,121","5,122","5,123","5,124","5,125","5,126","5,127","5,128","5,129","5,130","5,131","5,132","5,133","5,134","5,135","5,136","5,137","5,138","5,139","5,140","5,141","5,142","5,143","5,144","5,145","5,146","5,147","5,148","5,149","5,150","5,151","5,152","5,153","5,154","5,155","5,156","5,157","5,158","5,159","5,160","5,161","5,162","5,163","5,164","5,165","5,166","5,167","5,168","5,169","5,170","5,171","5,172","5,173","5,174","5,175","5,176","5,177","5,178","5,179","5,180","5,181","5,182","5,183","5,184","5,185","5,186","5,187","5,188","5,189","5,190","5,191","5,192","5,193","5,194","5,195","5,196","5,197","5,198","5,199","5,200","5,201","5,202","5,203","5,204","5,205","5,206","5,207","5,208","5,209","5,210","5,211","5,212","5,213","5,214","5,215","5,216","5,217","5,218","5,219","5,220","5,221","5,222","5,223","5,224","5,225","5,226","5,227","5,228","5,229","5,230","5,231","5,232","5,233","5,234","5,235","5,236","5,237","5,238","5,239","5,240","5,241","5,242","5,243","5,244","5,245","5,246","5,247","5,248","5,249","5,250","5,251","5,252","5,253","5,254","5,255","5,256","5,257","5,258","5,259","5,260","5,261","5,262","5,263","5,264","5,265","5,266","5,267","5,268","5,269","5,270","5,271","5,272","5,273","5,274","5,275","5,276","5,277","5,278","5,279","5,280","5,281","5,282","5,283","5,284","5,285","5,286","5,287","5,288","5,289","5,290","5,291","5,292","5,293","5,294","5,295","5,296","5,297","5,298","5,299","5,300","5,301","5,302","5,303","5,304","5,305","5,306","5,307","5,308","5,309","5,310","5,311","5,312","5,313","5,314","5,315","5,316","5,317","5,318","5,319","5,320","5,321","5,322","5,323","5,324","5,325","5,326","5,327","5,328","5,329","5,330","5,331","5,332","5,333","5,334","5,335","5,336","5,337","5,338","5,339","5,340","5,341","5,342","5,343","5,344","5,345","5,346","5,347","5,348","5,349","5,350","5,351","5,352","5,353","5,354","5,355","5,356","5,357","5,358","5,359","5,360","5,361","5,362","5,363","5,364","5,365","5,366","5,367","5,368","5,369","5,370","5,371","5,372","5,373","5,374","5,375","5,376","5,377","5,378","5,379","5,380","5,381","5,382","5,383","5,384","5,385","5,386","5,387","5,388","5,389","5,390","5,391","6,3","6,4","6,5","6,6","6,7","6,8","6,9","6,10","6,11","6,12","6,13","6,14","6,15","6,16","6,17","6,18","6,19","6,20","6,21","6,22","6,23","6,24","6,25","6,26","6,27","6,28","6,29","6,30","6,31","6,32","6,33","6,34","6,35","6,36","6,37","6,38","6,39","6,40","6,41","6,42","6,43","6,44","6,45","6,46","6,47","6,48","6,49","6,50","6,51","6,52","6,53","6,54","6,55","6,56","6,57","6,58","6,59","6,60","6,61","6,62","6,63","6,64","6,65","6,66","6,67","6,68","6,69","6,70","6,71","6,72","6,73","6,74","6,75","6,76","6,77","6,78","6,79","6,80","6,81","6,82","6,83","6,84","6,85","6,86","6,87","6,88","6,89","6,90","6,91","6,92","6,93","6,94","6,95","6,96","6,97","6,98","6,99","6,100","6,101","6,102","6,103","6,104","6,105","6,106","6,107","6,108","6,109","6,110","6,111","6,112","6,113","6,114","6,115","6,116","6,117","6,118","6,119","6,120","6,121","6,122","6,123","6,124","6,125","6,126","6,127","6,128","6,129","6,130","6,131","6,132","6,133","6,134","6,135","6,136","6,137","6,138","6,139","6,140","6,141","6,142","6,143","6,144","6,145","6,146","6,147","6,148","6,149","6,150","6,151","6,152","6,153","6,154","6,155","6,156","6,157","6,158","6,159","6,160","6,161","6,162","6,163","6,164","6,165","6,166","6,167","6,168","6,169","6,170","6,171","6,172","6,173","6,174","6,175","6,176","6,177","6,178","6,179","6,180","6,181","6,182","6,183","6,184","6,185","6,186","6,187","6,188","6,189","6,190","6,191","6,192","6,193","6,194","6,195","6,196","6,197","6,198","6,199","6,200","6,201","6,202","6,203","6,204","6,205","6,206","6,207","6,208","6,209","6,210","6,211","6,212","6,213","6,214","6,215","6,216","6,217","6,218","6,219","6,220","6,221","6,222","6,223","6,224","6,225","6,226","6,227","6,228","6,229","6,230","6,231","6,232","6,233","6,234","6,235","6,236","6,237","6,238","6,239","6,240","6,241","6,242","6,243","6,244","6,245","6,246","6,247","6,248","6,249","6,250","6,251","6,252","6,253","6,254","6,255","6,256","6,257","6,258","6,259","6,260","6,261","6,262","6,263","6,264","6,265","6,266","6,267","6,268","6,269","6,270","6,271","6,272","6,273","6,274","6,275","6,276","6,277","6,278","6,279","6,280","6,281","6,282","6,283","6,284","6,285","6,286","6,287","6,288","6,289","6,290","6,291","6,292","6,293","6,294","6,295","6,296","6,297","6,298","6,299","6,300","6,301","6,302","6,303","6,304","6,305","6,306","6,307","6,308","6,309","6,310","6,311","6,312","6,313","6,314","6,315","6,316","6,317","6,318","6,319","6,320","6,321","6,322","6,323","6,324","6,325","6,326","6,327","6,328","6,329","6,330","6,331","6,332","6,333","6,334","6,335","6,336","6,337","6,338","6,339","6,340","6,341","6,342","6,343","6,344","6,345","6,346","6,347","6,348","6,349","6,350","6,351","6,352","6,353","6,354","6,355","6,356","6,357","6,358","6,359","6,360","6,361","6,362","6,363","6,364","6,365","6,366","6,367","6,368","6,369","6,370","6,371","6,372","6,373","6,374","6,375","6,376","6,377","6,378","6,379","6,380","6,381","6,382","6,383","6,384","6,385","6,386","6,387","6,388","6,389","6,390","6,391","6,392","6,393","7,3","7,4","7,5","7,6","7,7","7,8","7,9","7,10","7,11","7,12","7,13","7,14","7,15","7,16","7,17","7,18","7,19","7,20","7,21","7,22","7,23","7,24","7,25","7,26","7,27","7,28","7,29","7,30","7,31","7,32","7,33","7,34","7,35","7,36","7,37","7,38","7,39","7,40","7,41","7,42","7,43","7,44","7,45","7,46","7,47","7,48","7,49","7,50","7,51","7,52","7,53","7,54","7,55","7,56","7,57","7,58","7,59","7,60","7,61","7,62","7,63","7,64","7,65","7,66","7,67","7,68","7,69","7,70","7,71","7,72","7,73","7,74","7,75","7,76","7,77","7,78","7,79","7,80","7,81","7,82","7,83","7,84","7,85","7,86","7,87","7,88","7,89","7,90","7,91","7,92","7,93","7,94","7,95","7,96","7,97","7,98","7,99","7,100","7,101","7,102","7,103","7,104","7,105","7,106","7,107","7,108","7,109","7,110","7,111","7,112","7,113","7,114","7,115","7,116","7,117","7,118","7,119","7,120","7,121","7,122","7,123","7,124","7,125","7,126","7,127","7,128","7,129","7,130","7,131","7,132","7,133","7,134","7,135","7,136","7,137","7,138","7,139","7,140","7,141","7,142","7,143","7,144","7,145","7,146","7,147","7,148","7,149","7,150","7,151","7,152","7,153","7,154","7,155","7,156","7,157","7,158","7,159","7,160","7,161","7,162","7,163","7,164","7,165","7,166","7,167","7,168","7,169","7,170","7,171","7,172","7,173","7,174","7,175","7,176","7,177","7,178","7,179","7,180","7,181","7,182","7,183","7,184","7,185","7,186","7,187","7,188","7,189","7,190","7,191","7,192","7,193","7,194","7,195","7,196","7,197","7,198","7,199","7,200","7,201","7,202","7,203","7,204","7,205","7,206","7,207","7,208","7,209","7,210","7,211","7,212","7,213","7,214","7,215","7,216","7,217","7,218","7,219","7,220","7,221","7,222","7,223","7,224","7,225","7,226","7,227","7,228","7,229","7,230","7,231","7,232","7,233","7,234","7,235","7,236","7,237","7,238","7,239","7,240","7,241","7,242","7,243","7,244","7,245","7,246","7,247","7,248","7,249","7,250","7,251","7,252","7,253","7,254","7,255","7,256","7,257","7,258","7,259","7,260","7,261","7,262","7,263","7,264","7,265","7,266","7,267","7,268","7,269","7,270","7,271","7,272","7,273","7,274","7,275","7,276","7,277","7,278","7,279","7,280","7,281","7,282","7,283","7,284","7,285","7,286","7,287","7,288","7,289","7,290","7,291","7,292","7,293","7,294","7,295","7,296","7,297","7,298","7,299","7,300","7,301","7,302","7,303","7,304","7,305","7,306","7,307","7,308","7,309","7,310","7,311","7,312","7,313","7,314","7,315","7,316","7,317","7,318","7,319","7,320","7,321","7,322","7,323","7,324","7,325","7,326","7,327","7,328","7,329","7,330","7,331","7,332","7,333","7,334","7,335","7,336","7,337","7,338","7,339","7,340","7,341","7,342","7,343","7,344","7,345","7,346","7,347","7,348","7,349","7,350","7,351","7,352","7,353","7,354","7,355","7,356","7,357","7,358","7,359","7,360","7,361","7,362","7,363","7,364","7,365","7,366","7,367","7,368","7,369","7,370","7,371","7,372","7,373","7,374","7,375","7,376","7,377","7,378","7,379","7,380","7,381","7,382","7,383","7,384","7,385","7,386","7,387","7,388","7,389","7,390","7,391","7,392","7,393","7,394","7,395","8,3","8,4","8,5","8,6","8,7","8,8","8,9","8,10","8,11","8,12","8,13","8,14","8,15","8,16","8,17","8,18","8,19","8,20","8,21","8,22","8,23","8,24","8,25","8,26","8,27","8,28","8,29","8,30","8,31","8,32","8,33","8,34","8,35","8,36","8,37","8,38","8,39","8,40","8,41","8,42","8,43","8,44","8,45","8,46","8,47","8,48","8,49","8,50","8,51","8,52","8,53","8,54","8,55","8,56","8,57","8,58","8,59","8,60","8,61","8,62","8,63","8,64","8,65","8,66","8,67","8,68","8,69","8,70","8,71","8,72","8,73","8,74","8,75","8,76","8,77","8,78","8,79","8,80","8,81","8,82","8,83","8,84","8,85","8,86","8,87","8,88","8,89","8,90","8,91","8,92","8,93","8,94","8,95","8,96","8,97","8,98","8,99","8,100","8,101","8,102","8,103","8,104","8,105","8,106","8,107","8,108","8,109","8,110","8,111","8,112","8,113","8,114","8,115","8,116","8,117","8,118","8,119","8,120","8,121","8,122","8,123","8,124","8,125","8,126","8,127","8,128","8,129","8,130","8,131","8,132","8,133","8,134","8,135","8,136","8,137","8,138","8,139","8,140","8,141","8,142","8,143","8,144","8,145","8,146","8,147","8,148","8,149","8,150","8,151","8,152","8,153","8,154","8,155","8,156","8,157","8,158","8,159","8,160","8,161","8,162","8,163","8,164","8,165","8,166","8,167","8,168","8,169","8,170","8,171","8,172","8,173","8,174","8,175","8,176","8,177","8,178","8,179","8,180","8,181","8,182","8,183","8,184","8,185","8,186","8,187","8,188","8,189","8,190","8,191","8,192","8,193","8,194","8,195","8,196","8,197","8,198","8,199","8,200","8,201","8,202","8,203","8,204","8,205","8,206","8,207","8,208","8,209","8,210","8,211","8,212","8,213","8,214","8,215","8,216","8,217","8,218","8,219","8,220","8,221","8,222","8,223","8,224","8,225","8,226","8,227","8,228","8,229","8,230","8,231","8,232","8,233","8,234","8,235","8,236","8,237","8,238","8,239","8,240","8,241","8,242","8,243","8,244","8,245","8,246","8,247","8,248","8,249","8,250","8,251","8,252","8,253","8,254","8,255","8,256","8,257","8,258","8,259","8,260","8,261","8,262","8,263","8,264","8,265","8,266","8,267","8,268","8,269","8,270","8,271","8,272","8,273","8,274","8,275","8,276","8,277","8,278","8,279","8,280","8,281","8,282","8,283","8,284","8,285","8,286","8,287","8,288","8,289","8,290","8,291","8,292","8,293","8,294","8,295","8,296","8,297","8,298","8,299","8,300","8,301","8,302","8,303","8,304","8,305","8,306","8,307","8,308","8,309","8,310","8,311","8,312","8,313","8,314","8,315","8,316","8,317","8,318","8,319","8,320","8,321","8,322","8,323","8,324","8,325","8,326","8,327","8,328","8,329","8,330","8,331","8,332","8,333","8,334","8,335","8,336","8,337","8,338","8,339","8,340","8,341","8,342","8,343","8,344","8,345","8,346","8,347","8,348","8,349","8,350","8,351","8,352","8,353","8,354","8,355","8,356","8,357","8,358","8,359","8,360","8,361","8,362","8,363","8,364","8,365","8,366","8,367","8,368","8,369","8,370","8,371","8,372","8,373","8,374","8,375","8,376","8,377","8,378","8,379","8,380","8,381","8,382","8,383","8,384","8,385","8,386","8,387","8,388","8,389","8,390","8,391","9,3","9,4","9,5","9,6","9,7","9,8","9,9","9,10","9,11","9,12","9,13","9,14","9,15","9,16","9,17","9,18","9,19","9,20","9,21","9,22","9,23","9,24","9,25","9,26","9,27","9,28","9,29","9,30","9,31","9,32","9,33","9,34","9,35","9,36","9,37","9,38","9,39","9,40","9,41","9,42","9,43","9,44","9,45","9,46","9,47","9,48","9,49","9,50","9,51","9,52","9,53","9,54","9,55","9,56","9,57","9,58","9,59","9,60","9,61","9,62","9,63","9,64","9,65","9,66","9,67","9,68","9,69","9,70","9,71","9,72","9,73","9,74","9,75","9,76","9,77","9,78","9,79","9,80","9,81","9,82","9,83","9,84","9,85","9,86","9,87","9,88","9,89","9,90","9,91","9,92","9,93","9,94","9,95","9,96","9,97","9,98","9,99","9,100","9,101","9,102","9,103","9,104","9,105","9,106","9,107","9,108","9,109","9,110","9,111","9,112","9,113","9,114","9,115","9,116","9,117","9,118","9,119","9,120","9,121","9,122","9,123","9,124","9,125","9,126","9,127","9,128","9,129","9,130","9,131","9,132","9,133","9,134","9,135","9,136","9,137","9,138","9,139","9,140","9,141","9,142","9,143","9,144","9,145","9,146","9,147","9,148","9,149","9,150","9,151","9,152","9,153","9,154","9,155","9,156","9,157","9,158","9,159","9,160","9,161","9,162","9,163","9,164","9,165","9,166","9,167","9,168","9,169","9,170","9,171","9,172","9,173","9,174","9,175","9,176","9,177","9,178","9,179","9,180","9,181","9,182","9,183","9,184","9,185","9,186","9,187","9,188","9,189","9,190","9,191","9,192","9,193","9,194","9,195","9,196","9,197","9,198","9,199","9,200","9,201","9,202","9,203","9,204","9,205","9,206","9,207","9,208","9,209","9,210","9,211","9,212","9,213","9,214","9,215","9,216","9,217","9,218","9,219","9,220","9,221","9,222","9,223","9,224","9,225","9,226","9,227","9,228","9,229","9,230","9,231","9,232","9,233","9,234","9,235","9,236","9,237","9,238","9,239","9,240","9,241","9,242","9,243","9,244","9,245","9,246","9,247","9,248","9,249","9,250","9,251","9,252","9,253","9,254","9,255","9,256","9,257","9,258","9,259","9,260","9,261","9,262","9,263","9,264","9,265","9,266","9,267","9,268","9,269","9,270","9,271","9,272","9,273","9,274","9,275","9,276","9,277","9,278","9,279","9,280","9,281","9,282","9,283","9,284","9,285","9,286","9,287","9,288","9,289","9,290","9,291","9,292","9,293","9,294","9,295","9,296","9,297","9,298","9,299","9,300","9,301","9,302","9,303","9,304","9,305","9,306","9,307","9,308","9,309","9,310","9,311","9,312","9,313","9,314","9,315","9,316","9,317","9,318","9,319","9,320","9,321","9,322","9,323","9,324","9,325","9,326","9,327","9,328","9,329","9,330","9,331","9,332","9,333","9,334","9,335","9,336","9,337","9,338","9,339","9,340","9,341","9,342","9,343","9,344","9,345","9,346","9,347","9,348","9,349","9,350","9,351","9,352","9,353","9,354","9,355","9,356","9,357","9,358","9,359","9,360","9,361","9,362","9,363","9,364","9,365","9,366","9,367","9,368","9,369","9,370","9,371","9,372","9,373","9,374","9,375","9,376","9,377","9,378","9,379","9,380","9,381","9,382","9,383","9,384","9,385","9,386","9,387","9,388","9,389","9,390","9,391","9,392","9,393","9,394","9,395","10,3","10,4","10,5","10,6","10,7","10,8","10,9","10,10","10,11","10,12","10,13","10,14","10,15","10,16","10,17","10,18","10,19","10,20","10,21","10,22","10,23","10,24","10,25","10,26","10,27","10,28","10,29","10,30","10,31","10,32","10,33","10,34","10,35","10,36","10,37","10,38","10,39","10,40","10,41","10,42","10,43","10,44","10,45","10,46","10,47","10,48","10,49","10,50","10,51","10,52","10,53","10,54","10,55","10,56","10,57","10,58","10,59","10,60","10,61","10,62","10,63","10,64","10,65","10,66","10,67","10,68","10,69","10,70","10,71","10,72","10,73","10,74","10,75","10,76","10,77","10,78","10,79","10,80","10,81","10,82","10,83","10,84","10,85","10,86","10,87","10,88","10,89","10,90","10,91","10,92","10,93","10,94","10,95","10,96","10,97","10,98","10,99","10,100","10,101","10,102","10,103","10,104","10,105","10,106","10,107","10,108","10,109","10,110","10,111","10,112","10,113","10,114","10,115","10,116","10,117","10,118","10,119","10,120","10,121","10,122","10,123","10,124","10,125","10,126","10,127","10,128","10,129","10,130","10,131","10,132","10,133","10,134","10,135","10,136","10,137","10,138","10,139","10,140","10,141","10,142","10,143","10,144","10,145","10,146","10,147","10,148","10,149","10,150","10,151","10,152","10,153","10,154","10,155","10,156","10,157","10,158","10,159","10,160","10,161","10,162","10,163","10,164","10,165","10,166","10,167","10,168","10,169","10,170","10,171","10,172","10,173","10,174","10,175","10,176","10,177","10,178","10,179","10,180","10,181","10,182","10,183","10,184","10,185","10,186","10,187","10,188","10,189","10,190","10,191","10,192","10,193","10,194","10,195","10,196","10,197","10,198","10,199","10,200","10,201","10,202","10,203","10,204","10,205","10,206","10,207","10,208","10,209","10,210","10,211","10,212","10,213","10,214","10,215","10,216","10,217","10,218","10,219","10,220","10,221","10,222","10,223","10,224","10,225","10,226","10,227","10,228","10,229","10,230","10,231","10,232","10,233","10,234","10,235","10,236","10,237","10,238","10,239","10,240","10,241","10,242","10,243","10,244","10,245","10,246","10,247","10,248","10,249","10,250","10,251","10,252","10,253","10,254","10,255","10,256","10,257","10,258","10,259","10,260","10,261","10,262","10,263","10,264","10,265","10,266","10,267","10,268","10,269","10,270","10,271","10,272","10,273","10,274","10,275","10,276","10,277","10,278","10,279","10,280","10,281","10,282","10,283","10,284","10,285","10,286","10,287","10,288","10,289","10,290","10,291","10,292","10,293","10,294","10,295","10,296","10,297","10,298","10,299","10,300","10,301","10,302","10,303","10,304","10,305","10,306","10,307","10,308","10,309","10,310","10,311","10,312","10,313","10,314","10,315","10,316","10,317","10,318","10,319","10,320","10,321","10,322","10,323","10,324","10,325","10,326","10,327","10,328","10,329","10,330","10,331","10,332","10,333","10,334","10,335","10,336","10,337","10,338","10,339","10,340","10,341","10,342","10,343","10,344","10,345","10,346","10,347","10,348","10,349","10,350","10,351","10,352","10,353","10,354","10,355","10,356","10,357","10,358","10,359","10,360","10,361","10,362","10,363","10,364","10,365","10,366","10,367","10,368","10,369","10,370","10,371","10,372","10,373","10,374","10,375","10,376","10,377","10,378","10,379","10,380","10,381","10,382","10,383","10,384","10,385","10,386","10,387","10,388","10,389","10,390","10,391","10,392","10,393","10,394","10,395","10,396","10,397","10,398","10,399","10,400","10,401","10,402","10,403","10,404","10,405","10,406","10,407","10,408","10,409"],"ٞ":{"1":[1],"26":[2,3],"36":[4],"48":[5],"53":[6],"59":[7],"73":[8],"77":[9],"78":[10],"82":[11],"85":[12],"87":[13],"90":[14],"93":[15],"96":[16],"98":[17],"100":[18],"104":[19],"106":[20],"107":[21],"108":[22],"110":[23],"112":[24],"116":[25],"119":[26,27],"122":[28],"131":[29],"137":[30],"141":[31],"145":[32],"149":[33],"154":[34],"163":[35],"169":[36],"170":[37],"174":[38],"176":[39],"178":[40],"181":[41,42],"183":[43],"206":[44],"226":[45],"242":[46],"245":[47],"248":[48],"254":[49],"262":[50],"268":[51],"281":[52],"290":[53],"312":[54],"327":[55],"335":[56],"345":[57],"346":[58],"347":[59],"348":[60,61],"349":[62,63],"350":[64],"351":[65,66],"352":[67],"353":[68,69],"354":[70,71],"355":[72,73],"356":[74,75],"357":[76],"358":[77],"359":[78],"361":[79,80],"362":[81],"363":[82,83],"364":[84,85],"365":[86,87],"366":[88,89,90],"367":[91],"368":[92],"369":[93,94],"370":[95,96,97],"371":[98,99,100],"372":[101],"373":[102,103],"374":[104],"385":[105,106],"386":[107,108],"387":[109],"388":[110,111],"389":[112,113],"390":[114,115],"391":[116],"392":[117],"393":[118,119],"394":[120,121],"395":[122],"396":[123],"397":[124,125,126],"398":[127,128],"399":[129,130],"400":[131,132],"401":[133,134],"402":[135,136],"403":[137,138,139],"405":[140],"406":[141,142],"408":[143,144],"409":[145,146],"410":[147],"411":[148],"413":[149],"414":[150],"415":[151],"417":[152],"421":[153,154,155],"425":[156],"432":[157],"433":[158],"436":[159],"437":[160],"439":[161],"443":[162],"445":[163,164],"446":[165,166],"447":[167],"448":[168],"449":[169],"450":[170],"451":[171],"452":[172,173,174],"453":[175],"454":[176,177],"455":[178,179],"456":[180],"458":[181],"459":[182,183],"461":[184,185],"469":[186],"477":[187],"479":[188],"480":[189],"483":[190],"484":[191],"486":[192],"487":[193],"498":[194],"501":[195],"504":[196],"512":[197],"513":[198],"516":[199],"541":[200],"543":[201,202],"556":[203],"558":[204],"562":[205],"565":[206],"567":[207],"569":[208],"570":[209,210],"571":[211,212],"572":[213,214],"574":[215],"575":[216],"577":[217],"580":[218],"593":[219],"594":[220],"595":[221,222],"598":[223],"599":[224],"604":[225],"606":[226],"612":[227],"614":[228],"615":[229],"616":[230],"618":[231],"619":[232],"624":[233,234],"629":[235],"631":[236],"633":[237,238],"635":[239],"636":[240],"637":[241],"638":[242,243],"640":[244,245],"641":[246],"643":[247,248],"645":[249],"658":[250],"661":[251],"664":[252],"670":[253],"672":[254],"678":[255],"680":[256],"683":[257],"686":[258],"689":[259],"691":[260],"697":[261],"700":[262],"711":[263],"715":[264],"723":[265],"727":[266],"736":[267],"739":[268],"767":[269],"771":[270],"783":[271],"795":[272],"805":[273],"812":[274],"818":[275],"823":[276],"825":[277],"830":[278],"831":[279],"834":[280],"843":[281],"846":[282],"851":[283],"853":[284],"860":[285],"865":[286],"869":[287],"870":[288],"871":[289],"873":[290],"874":[291],"876":[292],"878":[293],"879":[294],"880":[295],"882":[296],"888":[297],"891":[298],"893":[299],"901":[300,301],"914":[302],"926":[303],"934":[304],"937":[305],"942":[306],"948":[307],"960":[308],"975":[309],"980":[310],"989":[311],"997":[312],"1027":[313],"1034":[314],"1047":[315],"1048":[316],"1078":[317],"1094":[318],"1097":[319],"1115":[320],"1122":[321],"1128":[322],"1150":[323],"1164":[324],"1170":[325],"1219":[326],"1229":[327],"1240":[328],"1244":[329],"1245":[330],"1247":[331],"1248":[332],"1253":[333],"1260":[334],"1268":[335],"1273":[336],"1275":[337],"1279":[338,339],"1284":[340],"1288":[341],"1291":[342],"1295":[343,344],"1302":[345],"1306":[346],"1307":[347],"1308":[348,349],"1310":[350],"1318":[351],"1319":[352],"1321":[353],"1323":[354],"1325":[355,356],"1327":[357,358],"1328":[359],"1331":[360],"1338":[361],"1343":[362],"1345":[363],"1346":[364],"1347":[365],"1351":[366],"1354":[367],"1357":[368],"1362":[369],"1366":[370],"1380":[371],"1387":[372],"1411":[373],"1419":[374],"1430":[375],"1443":[376],"1457":[377],"1475":[378],"1485":[379],"1497":[380],"1505":[381],"1507":[382],"1511":[383],"1514":[384],"1516":[385],"1518":[386],"1522":[387,388],"1526":[389],"1528":[390],"1534":[391,392],"1538":[393],"1545":[394],"1552":[395],"1560":[396],"1564":[397],"1571":[398],"1574":[399],"1577":[400],"1586":[401],"1591":[402],"1593":[403],"1600":[404],"1601":[405],"1604":[406],"1605":[407],"1606":[408],"1609":[409,410],"1610":[411],"1613":[412],"1615":[413],"1616":[414],"1618":[415],"1620":[416,417],"1622":[418],"1624":[419],"1625":[420],"1627":[421],"1631":[422],"1634":[423],"1639":[424],"1647":[425],"1651":[426,427],"1652":[428],"1653":[429],"1656":[430],"1660":[431,432],"1662":[433],"1663":[434],"1664":[435],"1666":[436],"1669":[437],"1676":[438],"1680":[439],"1683":[440],"1684":[441],"1685":[442],"1686":[443,444,445],"1687":[446],"1688":[447],"1689":[448],"1691":[449],"1693":[450],"1695":[451],"1696":[452],"1697":[453],"1699":[454],"1701":[455],"1704":[456],"1708":[457],"1716":[458],"1724":[459],"1731":[460],"1741":[461],"1746":[462],"1752":[463],"1764":[464],"1765":[465],"1774":[466,467],"1776":[468],"1781":[469],"1783":[470],"1784":[471],"1877":[472],"1884":[473],"1890":[474],"1895":[475],"1965":[476],"1968":[477],"1973":[478],"1974":[479],"1979":[480,481],"1984":[482],"1987":[483],"1989":[484],"1990":[485],"1997":[486],"1999":[487],"2003":[488],"2005":[489],"2006":[490],"2007":[491],"2008":[492,493],"2009":[494],"2011":[495,496],"2012":[497],"2013":[498],"2016":[499],"2020":[500,501],"2022":[502,503],"2023":[504],"2024":[505],"2025":[506],"2026":[507],"2027":[508,509],"2029":[510,511],"2030":[512,513,514],"2031":[515,516],"2032":[517,518,519],"2035":[520],"2037":[521,522],"2039":[523,524],"2040":[525],"2043":[526],"2044":[527],"2046":[528],"2049":[529],"2051":[530],"2055":[531],"2064":[532],"2068":[533],"2069":[534],"2074":[535],"2075":[536],"2084":[537],"2085":[538],"2093":[539],"2097":[540],"2099":[541],"2102":[542],"2106":[543],"2108":[544],"2110":[545],"2112":[546],"2116":[547],"2117":[548],"2119":[549],"2120":[550],"2123":[551],"2126":[552],"2128":[553],"2131":[554],"2133":[555],"2135":[556],"2145":[557],"2146":[558],"2159":[559],"2162":[560],"2163":[561],"2165":[562],"2166":[563],"2168":[564],"2169":[565],"2172":[566],"2177":[567],"2180":[568],"2187":[569],"2188":[570],"2189":[571],"2193":[572],"2198":[573],"2200":[574],"2207":[575],"2211":[576],"2216":[577],"2220":[578],"2221":[579],"2222":[580],"2223":[581],"2224":[582],"2226":[583],"2230":[584],"2231":[585],"2232":[586],"2234":[587,588],"2235":[589],"2236":[590],"2252":[591],"2276":[592],"2397":[593],"2455":[594],"2468":[595],"2520":[596],"2535":[597],"2581":[598],"2618":[599],"2629":[600],"2635":[601],"2638":[602],"2642":[603],"2646":[604],"2672":[605],"2678":[606],"2745":[607],"2762":[608],"2776":[609],"2777":[610],"2788":[611],"2818":[612],"2844":[613],"2863":[614],"2866":[615],"2875":[616],"2895":[617],"2900":[618],"2907":[619],"2915":[620],"2921":[621],"2927":[622],"2929":[623],"2941":[624,625],"2948":[626],"2957":[627],"2960":[628],"2970":[629,630],"2971":[631],"2975":[632],"2978":[633,634],"2980":[635],"2981":[636],"2985":[637],"2986":[638],"2987":[639],"2990":[640],"2991":[641],"2992":[642,643],"2993":[644],"2996":[645,646],"2998":[647],"2999":[648],"3000":[649],"3001":[650],"3004":[651,652],"3007":[653],"3008":[654],"3017":[655],"3021":[656,657],"3022":[658],"3023":[659,660],"3025":[661,662],"3028":[663,664],"3035":[665],"3036":[666],"3038":[667],"3039":[668,669,670,671],"3040":[672],"3060":[673],"3064":[674],"3071":[675],"3072":[676],"3075":[677],"3084":[678],"3086":[679],"3096":[680],"3107":[681],"3156":[682],"3158":[683],"3160":[684],"3184":[685],"3248":[686],"3254":[687,688],"3256":[689],"3314":[690],"3327":[691,692],"3331":[693],"3341":[694],"3347":[695,696],"3372":[697],"3373":[698],"3391":[699],"3396":[700],"3403":[701],"3410":[702],"3412":[703],"3415":[704],"3417":[705,706],"3418":[707,708],"3422":[709],"3424":[710],"3489":[711],"3491":[712],"3510":[713],"3519":[714],"3527":[715],"3528":[716],"3529":[717],"3530":[718,719],"3531":[720],"3536":[721],"3537":[722],"3555":[723],"3556":[724],"3559":[725],"3596":[726,727],"3598":[728],"3599":[729,730],"3602":[731],"3613":[732],"3614":[733,734],"3616":[735,736],"3617":[737,738],"3618":[739],"3619":[740,741],"3620":[742,743],"3621":[744,745,746],"3622":[747,748,749],"3623":[750,751],"3624":[752,753],"3625":[754,755],"3626":[756,757,758],"3627":[759,760],"3628":[761,762,763],"3629":[764,765,766],"3630":[767,768,769],"3631":[770,771],"3632":[772,773],"3633":[774,775],"3636":[776],"3637":[777],"3638":[778,779],"3639":[780,781],"3640":[782,783],"3641":[784,785,786],"3644":[787,788],"3645":[789,790],"3646":[791,792],"3647":[793],"3648":[794,795,796],"3649":[797],"3650":[798,799,800,801],"3651":[802],"3652":[803,804,805],"3653":[806],"3654":[807],"3656":[808],"3675":[809,810],"3697":[811],"3698":[812],"3699":[813],"3702":[814],"3703":[815],"3705":[816],"3707":[817],"3708":[818],"3709":[819,820,821],"3710":[822],"3711":[823,824],"3712":[825],"3713":[826,827],"3714":[828],"3715":[829],"3717":[830],"3718":[831],"3719":[832],"3721":[833,834],"3723":[835],"3724":[836],"3729":[837],"3730":[838],"3732":[839,840],"3735":[841,842],"3740":[843],"3741":[844],"3767":[845],"3773":[846],"3777":[847],"3782":[848],"3787":[849],"3788":[850],"3790":[851],"3791":[852,853,854],"3792":[855],"3793":[856],"3795":[857,858],"3798":[859],"3799":[860,861],"3800":[862],"3801":[863],"3802":[864],"3803":[865,866],"3805":[867],"3806":[868,869],"3808":[870],"3809":[871,872],"3810":[873],"3811":[874,875],"3817":[876,877],"3819":[878],"3821":[879],"3822":[880,881],"3823":[882],"3825":[883,884],"3826":[885],"3827":[886],"3828":[887,888],"3829":[889],"3830":[890,891],"3831":[892],"3832":[893],"3833":[894,895,896],"3835":[897],"3836":[898,899],"3837":[900,901],"3838":[902],"3839":[903,904],"3840":[905,906],"3841":[907],"3842":[908,909],"3843":[910],"3844":[911],"3845":[912,913,914,915],"3846":[916,917],"3847":[918],"3848":[919,920],"3849":[921],"3850":[922,923],"3851":[924],"3852":[925,926,927,928,929],"3861":[930,931],"3862":[932,933],"3863":[934,935],"3864":[936],"3865":[937],"3866":[938],"3867":[939],"3868":[940],"3869":[941,942],"3870":[943,944],"3871":[945,946],"3873":[947],"3875":[948,949],"3876":[950,951,952,953],"3877":[954,955],"3878":[956,957,958],"3879":[959,960],"3880":[961,962,963,964],"3882":[965,966,967],"3884":[968,969,970],"3886":[971,972],"3887":[973,974],"3888":[975,976],"3890":[977],"3891":[978],"3892":[979],"3893":[980]},"ٟ":[],"numbers":{"44":1099},"number_max":"44","number_pages":{"1099":"44"}},"pages":[{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\nقال الشيخ الامام الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن اسحاق ابن موسى بن مهران الأصبهاني ﵀.\nالحمد لله محدث الأكوان والأعيان، ومبدع الأركان والأزمان، ومنشئ الألباب والأبدان، ومنتخب الأحباب والخلان، مغور أسرار الأبرار بما أودعها من البراهين والعرفان ومكدر جنان الأشرار بما حرمهم من البصيرة والإيقان، المعبر عن معرفته المنطق واللسان، والمترجم عن براهينه الأكف والبنان، بالموافق للتنزيل والفرقان، والمطابق الدليل والبيان. فألزم الحجة بالقادة من المرسلين، وأبهج المنهج بالسادة من المحققين؛ الذين جعلهم خلفاء الأنبياء، وعرفاء الأصفياء. المقربين إلى الرتب الرفيعة، والمنزهين عن النسب الوضيعة، والمؤيدين بالمعرفة والتحقيق، والمقومين بالمتابعة والتصديق، معرفة تعقب لمعرفتهم (^١) موافقة، وتوجب لحكم نفوسهم مفارقة، وتلزم لخدمة مشهودهم معانقة، وتحقق لشريعة رسولهم مرافقة (^٢)\nوالصلاة على من عنه بلغ وشرع، وبأمره قام وصدع، ولمتبعيه غرس وزرع، محمد المصطفى المصطنع. وعلى إخوانه (^٣) من النبيين والمرسلين، وعلى آله وصحابته المنتخبين وسلم.\nأما بعد أحسن الله توفيقك فقد استعنت بالله ﷿ وأجبتك إلى ما ابتغيت، من جمع كتاب يتضمن أسامي جماعة وبعض أحاديثهم وكلامهم؛\n_________\n(^١) ز: لمعروفهم.\n(^٢) ز: موافقة\n(^٣) ز: اخوته","vol":"1","page":3},{"text":"من أعلام المتحققين من المتصوفة وأئمتهم، وترتيب طبقاتهم من النساك ومحجتهم، من قرن الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن بعدهم؛ ممن عرف الأدلة والحقائق، وباشر الأحوال والطرائق، وساكن الرياض والحدائق، وفارق العوارض والعلائق، وتبرأ من المتنطعين (^١) والمتعمقين، ومن أهل الدعاوى من المتسوفين، ومن الكسالى والمتثبطين؛ المتشبهين بهم في اللباس والمقال، والمخالفين لهم في العقيدة والفعال.\nوذلك لما بلغك من بسط لساننا ولسان أهل الفقه (^٢) والآثار في كل القطر والأمصار، في المنتسبين اليهم من الفسقة الفجار، والمباحية والحلولية الكفار، وليس ما حل بالكذبة من الوقيعة والإنكار، بقادح في منقبة البررة الأخيار، وواضع من درجة الصفوة الأبرار، بل في إظهار البراءة من الكذابين والنكير على الخونة الباطلين نزاهة للصادقين ورفعة للمتحققين.\nولو لم نكشف عن مخازي المبطلين ومساويهم ديانة، للزمنا إبانتها وإشاعتها حمية وصيانة، إذ لأسلافنا في التصوف العلم المنشور، والصيت والذكر المشهور. فقد كان جدي محمد بن يوسف البنا ﵀ أحد من نشر الله ﷿ به ذكر بعض المنقطعين إليه، وعمر به أحوال كثير من المقبلين عليه.\nوكيف نستجيز نقيصة أولياء الله تعالى ومؤذيهم مؤذن بمحاربة الله.\nوهو ما\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن حمزة حدثنا أبو عبيدة محمد بن أحمد بن المؤمل. وحدثنا إبراهيم بن عبد الله حدثنا محمد بن إسحاق السراج. قالا:\nحدثنا محمد بن اسحاق بن كرامة حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: «إن الله ﷿ قال من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أفضل من أداء ما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه\n_________\n(^١) ح: والمتقنطين\n(^٢) ح: أهل العقد والآثار. والقطر: فى النسختين بالضم:\nالناحية ويجمع على أقطار.","vol":"1","page":4},{"text":"الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، فلئن سألنى عبدى أعطيته، ولئن استعاذني لأعذته، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأكره إساءته - أو مساءته -».\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا الحسن بن علي بن نصر قال قرأ على أبي محمد بن المثنى. وحدثنا الحسن بن سلمة بن أبي كبشة أن أبا عامر العقدي حدثهما قال حدثنا عبد الواحد عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ ويروى عن ربه ﷿: «قال من آذى لي وليا فقد استحل محاربتي».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا يحيى بن أيوب حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا نافع بن يزيد حدثني عياش بن عياش عن عيسى بن عبد الرحمن عن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر. قال: وجد عمر ابن الخطاب معاذ بن جبل ﵁ قاعدا عند قبر رسول الله ﷺ يبكي. فقال: ما يبكيك؟ قال يبكيني شيء سمعته من رسول الله ﷺ سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن يسير الرياء شرك وإن من عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة».\nقال الشيخ ﵀: واعلم أن لأولياء الله تعالى نعوتا ظاهرة، وأعلاما شاهرة، ينقاد لموالاتهم العقلاء والصالحون ويغبطهم بمنزلتهم الشهداء والنبيون. وهو ما\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن إبراهيم حدثنا جعفر بن محمد الصائغ حدثنا مالك بن إسماعيل وعاصم بن علي. قالا: حدثنا قيس بن الربيع حدثنا عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن عمرو بن جرير عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله ﷺ: «إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله ﷿».\nفقال رجل: من هم وما أعمالهم؟ لعلنا نحبهم. قال: «قوم يتحابون بروح الله ﷿ من غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها بينهم. والله إن وجوههم لنور وإنهم لعلى منابر من نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس». ثم قرأ ﴿(ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)﴾.","vol":"1","page":5},{"text":"ومن نعوتهم: أنهم المورثون جلاسهم كامل الذكر، والمفيدون خلانهم بشامل البر\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا أحمد بن علي الأبار حدثنا الهيثم ابن خارجة حدثنا رشدين بن سعد عن عبد الله بن الوليد التجيبي عن أبي منصور (^١) مولى الأنصار أنه سمع عمرو بن الجموح يقول أنه سمع رسول الله ﷺ. يقول: «قال الله ﷿ إن أوليائي من عبادي وأحبائي من خلقي الذين يذكرون بذكرى وأذكر بذكرهم».\n\n• حدثنا أحمد ابن يعقوب المعدل حدثنا الحسن بن علوية حدثنا إسماعيل بن عيسى حدثنا الهياج بن بسطام عن مسعر بن كدام عن بكير بن الأخنس عن سعيد رضي الله تعالى عنه قال: سئل رسول الله ﷺ من أولياء الله؟ قال:\n«الذين إذا رأوا ذكر الله ﷿».\n\n• حدثنا جعفر بن محمد بن عمر.\nوحدثنا أبو حصين القاضي حدثنا يحيى بن عبد الحميد حدثنا داود العطار عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد. قالت قال رسول الله ﷺ: «ألا أخبركم بخياركم» قالوا بلى! قال:\n«الذين إذا رأوا ذكر الله ﷿».\nومنها: أنهم المسلمون من الفتن الموقون من المحن\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن القاسم بن الحجاج حدثنا الحكم بن موسى حدثنا إسماعيل بن عياش حدثنى مسلم بن عبيد الله نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ. أنه قال: «إن لله ﷿ ضنائن من عباده يغذيهم في رحمته ويحييهم فى عافيته إذا توفاهم إلى جنته أولئك الذين تمر عليهم الفتن كقطع الليل المظلم وهم منها في عافية».\nومنها: أنهم المضرورون في الأطعمة واللباس، المبرورة أقسامهم عند النازلة والباس\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة حدثنا أحمد بن شعيب بن يزيد.\nوحدثنا إسحاق بن أحمد حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا محمد بن عزيز حدثنا سلامة بن روح حدثنا عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك. قال قال\n_________\n(^١) ح: عن منصور ولم نقف عليه.","vol":"1","page":6},{"text":"رسول الله ﷺ: «كم من ضعيف متضعف ذى طمرين لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك». ثم إن البراء لقي زحفا من المشركين وقد أوجع المشركون في المسلمين. فقالوا له: يا براء إن النبي ﷺ قال لو أقسمت على ربك لأبرك فأقسم على ربك. فقال: أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم، فمنحوا أكتافهم. ثم التقوا على قنطرة السوس فأوجعوا في المسلمين، فقالوا أقسم يا براء على ربك ﷿، قال أقسم عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وألحقتني بنبيك ﷺ، فمنحوا أكتافهم، وقتل البراء شهيدا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا محمد ابن نصر الصائغ حدثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري (^١) حدثنا ابن أبي حازم عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «رب أشعث ذى طمرين تنبو عنه أعين الناس لو أقسم على الله ﷿ لأبره».\nقال الشيخ رحمه الله تعالى ومنها: إن ليقينهم تنفلق الصخور، وبيمينهم تنفتق البحور\n\n• حدثنا سهل بن عبد الله التستري حدثنا الحسين بن إسحاق حدثنا داود بن رشيد حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا ابن لهيعة عن عبد الله ابن هبيرة عن حنش الصنعاني عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ فى أذن مبتلى، فأفاق. فقال له رسول الله ﷺ: «ما قرأت في أذنه؟ قال: مبتلى، قرأت أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا» حتى ختم السورة. فقال رسول الله ﷺ: «لو أن رجلا موقنا قرأها على جبل لزال».\n\n• حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا محمد بن يزيد الكوفي حدثنا محمد بن فضيل حدثنا الصلت بن مطر عن قدامة بن حماظة بن أخت سهم بن منجاب (^٢). قال سمعت سهم بن منجاب قال: غزونا مع العلاء بن الحضرمي، فسرنا حتى أتينا دارين والبحر بيننا وبينهم. فقال:\nيا عليم يا حليم يا علي يا عظيم، إنا عبيدك وفي سبيلك نقاتل عدوك، اللهم\n_________\n(^١) فى ح الزبيدى وهو خطأ\n(^٢) كذا فى النسختين وفى أسد الغابة سهل بن منجاب التميمى","vol":"1","page":7},{"text":"فاجعل لنا إليهم سبيلا. فتقحم بنا البحر، فخضنا ما يبلغ لبودنا الماء، فخرجنا إليهم.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي حدثنا يعقوب بن إبراهيم الوليد بن شجاع قالا حدثنا عبد الله بن بكر عن حاتم بن أبي صغيرة عن سماك بن حرب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: لقد رأيت في العلاء بن الحضرمي رضي الله تعالى عنه ثلاث خصال ما منهن خصلة إلا وهي أعجب من صاحبتها: انطلقنا نسير حتى قدمنا البحرين، وأقبلنا نسير حتى كنا على شط البحر. فقال العلاء: سيروا، فأتى البحر فضرب دابته، فسار وسرنا معه ما يجاوز ركب دوابنا، فلما رآنا ابن مكعبر، عامل كسرى، قال لا والله لا نقابل (^١) هؤلاء، ثم قعد في سفينة فلحق بفارس.\nقال الشيخ ﵀ ومنها: أنهم سباق الأمم والقرون، وبإخلاصهم يمطرون وينصرون\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا إسماعيل بن عبد الله حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا يحيى بن أيوب عن ابن عجلان عن عياض بن عبد الله عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: «لكل قرن من أمتي سابقون».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا محمد بن الخزر الطبراني حدثنا سعيد بن أبي زيد (^٢) حدثنا عبد الله بن هارون الصوري حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما. قال قال رسول الله ﷺ: «خيار أمتي في كل قرن خمسمائة، والأبدال أربعون.\nفلا الخمسمائة ينقصون، ولا الأربعون؛ كلما مات رجل أبدل الله ﷿ من الخمسمائة مكانه، وأدخل من الأربعين مكانهم» قالوا يا رسول الله دلنا على أعمالهم. قال: «يعفون عمن ظلمهم، ويحسنون إلى من أساء إليهم ويتواسون فيما آتاهم الله ﷿».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا محمد بن السري القنطري حدثنا قيس بن إبراهيم بن قيس السامري حدثنا عبد الرحمن بن يحيى الأرمني حدثنا عثمان بن عمارة حدثنا المعافى بن عمران عن سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله قال قال رسول الله\n_________\n(^١) ز - نقاتل.\n(^٢) ح - زيدون.","vol":"1","page":8},{"text":"ﷺ: «إن لله ﷿ في الخلق ثلاثمائة قلوبهم على قلب آدم ﵇، ولله تعالى في الخلق أربعون قلوبهم على قلب موسى ﵇، ولله تعالى في الخلق سبعة قلوبهم على قلب إبراهيم ﵇، ولله تعالى في الخلق خمسة قلوبهم على قلب جبريل ﵇، ولله تعالى في الخلق ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل ﵇، ولله تعالى في الخلق واحد قلبه على قلب إسرافيل ﵇. فإذا مات الواحد أبدل الله ﷿ مكانه من الثلاثة، وإذا مات من الثلاثة أبدل الله تعالى مكانه من الخمسة، وإذا مات من الخمسة أبدل الله تعالى مكانه من السبعة، وإذا مات من السبعة أبدل الله تعالى مكانه من الأربعين، وإذا مات من الأربعين أبدل الله تعالى مكانه من الثلاثمائة، وإذا مات من الثلاثمائة أبدل الله تعالى مكانه من العامة. فيهم يحيي ويميت، ويمطر وينبت ويدفع البلاء». قيل لعبد الله بن مسعود: كيف بهم يحيي ويميت! قال «لأنهم يسألون الله ﷿ إكثار الأمم فيكثرون، ويدعون على الجبابرة فيقصمون، ويستسقون فيسقون، ويسألون فتنبت لهم الأرض. ويدعون فيدفع بهم أنواع البلاء».\n\n• حدثنا محمد أبو عمرو بن حمدان حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك حدثنا ابن عباس حدثنا صفوان بن عمرو عن خالد بن معدان عن حذيفة بن اليمان. قال قال رسول الله ﷺ: «يا حذيفة. إن في كل طائفة من أمتي قوما شعثا غبرا، إياي يريدون، وإياي يتبعون، وكتاب الله يقيمون، أولئك مني وأنا منهم وإن لم يروني».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا بكر بن سهل حدثنا عمرو بن هاشم حدثنا سليمان بن أبي كريمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله ﷺ: «من سأل عني - أو سره أن ينظر إلى - فلينظر إلى أشعث شاحب مشمر، لم يضع لبنة على لبنة، ولا قصبة على قصبة، رفع له علم فشمر إليه، اليوم المضمار وغدا السباق، والغاية الجنة أو النار».\nقال الشيخ أبو نعيم ﵀ ومنها: أنهم نظروا إلى باطن العاجلة","vol":"1","page":9},{"text":"فرفضوها، وإلى ظاهر بهجتها وزينتها فوضعوها.\n\n• حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر ابن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثني غوث بن جابر.\nقال سمعت محمد بن داود يحدث عن أبيه عن وهب بن منبه. قال: قال الحواريون يا عيسى من أولياء الله الذين ﴿لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾؟ قال عيسى ﵇: الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها، والذين نظروا إلى آجل الدنيا حين نظر الناس إلى عاجلها، فأماتوا منها ما يخشون أن يشينهم وتركوا ما علموا أن سيتركهم، فصار استكثارهم منها استقلالا، وذكرهم إياها فواتا، وفرحهم بما أصابوا منها حزنا فما عارضهم من نيلها رفضوه، وما عارضهم من رفعتها بغير الحق وضعوه، وخلقت الدنيا عندهم فليسوا يجددونها، وخربت بيوتهم فليسوا يعمرونها، وماتت في صدورهم فليسوا يحيونها بعد موتها، بل يهدمونها فيبنون بها آخرتهم، ويبيعونها فيشترون بها ما يبقى لهم، ورفضوها فكانوا فيها هم الفرحين، ونظروا إلى أهلها صرعى قد حلت بهم المثلات. وأحيوا ذكر الموت، وأماتوا ذكر الحياة. يحبون الله ﷿، ويحبون ذكره، ويستضيئون بنوره، ويضيئون به. لهم خبر عجيب، وعندهم الخبر العجيب، بهم قام الكتاب وبه قاموا، وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا، وبهم علم الكتاب وبه عملوا، وليسوا يرون نائلا مع ما نالوا، ولا أمانا دون ما يرجون، ولا خوفا دون ما يحذرون.\nقال الشيخ رحمه الله تعالى: وهم المصونون عن مرامقة حقارة الدنيا بعين الاغترار، المبصرون صنع محبوبهم بالفكر والاعتبار.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني سفيان بن وكيع حدثنا إبراهيم بن عيينة عن ورقاء (^١). قال الشيخ أبو نعيم والصواب وفاء بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: لما بعث الله ﷿ موسى وهارون ﵉ إلى فرعون قال: لا يغرنكما لباسه الذى ألبسته، فان ناصيته بيدي فلا ينطق ولا يطرف إلا باذنى، ولا يغرنكما\n_________\n(^١) فى ح - ابن عيينة عن ابن اياس عن سعيد الخ وليس فيها تصحيح المؤلف لورقاء.","vol":"1","page":10},{"text":"ما متع به من زهرة الدنيا وزينة المترفين فلو شئت أن أزينكما من زينة الدنيا بشيء يعرف فرعون أن قدرته تعجز عن ذلك لفعلت، وليس ذلك لهوانكما علي ولكني ألبستكما نصيبكما من الكرامة على أن لا تنقصكما الدنيا شيئا، وإنى لأذود أوليائى عن الدنيا كما يذود الراعى إبله عن مبارك العرة، وإني لأجنبهم زهرتها كما يجنب الراعى إبله عن مراتع الهلكة، أريد أن أنور (^١) بذلك مراتبهم وأطهر بذلك قلوبهم، فى سيماهم الذي يعرفون به، وأمرهم الذي يفتخرون به. واعلم أنه من أخاف لي وليا فقد بارزني بالعداوة، وأنا الثائر لأوليائي يوم القيامة.\n\n• حدثنا أحمد بن السري حدثنا الحسن بن علويه القطان حدثنا إسماعيل بن عيسى حدثنا إسحاق بن بشر عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. وحدثنا أبي حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا محمد ابن سهل بن عسكر حدثنا اسماعيل بن عبد الكريم حدثنا عبد الصمد بن معقل قال سمعت وهب بن منبه يقول: لما بعث الله تعالى موسى وأخاه هارون ﵉ إلى فرعون. قال: لا يعجبنكما زينته ولا ما متع به، ولا تمدا أعينكما إلى ذلك، فإنها زهرة الحياة الدنيا وزينة المترفين فإني لو شئت أن أزينكما من الدنيا بزينة ليعلم فرعون حين ينظر إليها أن مقدرته تعجز عن مثل ما أوتيتما لفعلت، ولكني أرغب بكما عن ذلك وأزويه عنكما، وكذلك أفعل بأوليائي، وقديما ما خرت لهم في ذلك، فانى لأذودهم عن نعيمها ورخائها كما يذود الراعي الشفيق غنمه عن مراتع الهلكة، وإني لأجنبهم سلوتها وعيشتها كما يجنب الراعي الشفيق إبله عن مبارك العرة (^٢). وما ذلك لهوانهم علي ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالما موفورا لم تكلمه الدنيا ولم يطغه الهوى. واعلم أنه لم يتزين العباد بزينة أبلغ فيما عندي من الزهد في الدنيا، فإنها زينة المتقين عليهم منها لباس يعرفون به من السكينة والخشوع، سيماهم في وجوههم من أثر السجود، أولئك هم أوليائي حقا حقا، فإذا لقيتهم فاخفض لهم جناحك وذلل لهم قلبك ولسانك. واعلم أنه من أهان لى وليا أو\n_________\n(^١) كذا فى الأصلين.\n(^٢) فى الأصول: الغرة بالمعجمة فى المكانين وذلك تصحيف.","vol":"1","page":11},{"text":"أخافه فقد بارزني بالمحاربة وبادأني، وعرض لي نفسه ودعاني إليها، وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي، أفيظن الذي يحاربني أن يقوم لى؟ أو يظن الذى يعادينى أن بعجزنى؟ أو يظن الذي يبارزني أن يسبقني أو يفوتني؟ فكيف وأنا الثائر لهم في الدنيا والآخرة لا أكل نصرتهم إلى غيري. زاد اسماعيل ابن عيسى في حديثه: فاعلم يا موسى أن أوليائي الذين أشعروا قلوبهم خوفي فيظهر على أجسادهم في لباسهم وجهدهم الذي يفوزون به يوم القيامة، وأملهم الذي به يذكرون، وسيماهم الذي به يعرفون، فإذا لقيتهم فذلل لهم نفسك.\nحدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن مقسم ثنا العباس بن يوسف الشكلي حدثني محمد بن عبد الملك قال قال عبد الباري: قلت لذي النون المصري ﵀: صف لي الأبدال فقال: إنك لتسألني عن دياجي الظلم، لأكشفنها لك عبد الباري. هم قوم ذكروا الله ﷿ بقلوبهم تعظيما لربهم ﷿ لمعرفتهم بجلاله. فهم حجج الله تعالى على خلقه، ألبسهم النور الساطع من محبته، ورفع لهم أعلام الهداية إلى مواصلته، وأقامهم مقام الأبطال لإرادته، وأفرغ عليهم الصبر عن مخالفته، وطهر أبدانهم بمراقبته وطيبهم بطيب أهل مجاملته، وكساهم حللا من نسج مودته، ووضع على رءوسهم تيجان مسرته، ثم أودع القلوب من ذخائر الغيوب فهي معلقة بمواصلته، فهمومهم إليه ثائرة، وأعينهم إليه بالغيب ناظرة، قد أقامهم على باب النظر من قربه، وأجلسهم على كراسي أطباء أهل معرفته. ثم قال: إن أتاكم عليل من فقري فداووه أو مريض من فراقي فعالجوه، أو خائف مني فأمنوه، أو آمن منى فخذروه، أو راغب في مواصلتي فهنوه، أو راحل نحوي فزودوه، أو جبان في متاجرتي فشجعوه، أو آيس من فضلي فعدوه، أو راج لإحساني فبشروه، أو حسن الظن بي فباسطوه، أو محب لي فواظبوه، أو معظم لقدري فعظموه. أو مستوصفكم نحوى فأرشدوه، أو مسئ بعد إحسان فعاتبوه ومن واصلكم في فواصلوه، ومن غاب عنكم فافتقدوه، ومن ألزمكم جناية فاحتملوه، ومن قصر في واجب حقي فاتركوه، ومن أخطأ خطيئة فناصحوه، ومن مرض من أوليائى فعودوه،","vol":"1","page":12},{"text":"ومن حزن فبشروه، وإن استجار بكم ملهوف فأجيروه.\nيا أوليائي لكم عاتبت وفي إياكم رغبت، ومنكم الوفاء طلبت، ولكم اصطفيت وانتخبت، ولكم استخدمت واختصصت، لأني لا أحب استخدام الجبارين، ولا مواصلة المتكبرين، ولا مصافاة المخلطين، ولا مجاوبة المخادعين، ولا قرب المعجبين، ولا مجالسة البطالين، ولا موالاة الشرهين.\nيا أوليائي جزائي لكم أفضل الجزاء، وعطائي لكم أجزل العطاء، وبذلي لكم أفضل البذل، وفضلي عليكم أكثر الفضل، ومعاملتي لكم أوفى المعاملة، ومطالبتي لكم أشد المطالبة، أنا مجتني القلوب، وأنا علام الغيوب، وأنا مراقب الحركات، وأنا ملاحظ اللحظات، أنا المشرف على الخواطر، أنا العالم بمجال الفكر، فكونوا دعاة إلي، لا يفزعكم ذو سلطان (^١) سوائي، فمن عاداكم عاديته، ومن والاكم واليته، ومن آذاكم أهلكته، ومن أحسن إليكم جازيته، ومن هجركم قليته.\nقال الشيخ ﵀: وهم الشغفون به وبوده، والكلفون بخطابه وعهده\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا أحمد بن منصور المدائنى حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي حدثنا عبد الله بن محمد بن الحسن بن عروة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي ﷺ: «إن موسى ﵇ قال: يا رب أخبرني بأكرم خلقك عليك. قال: الذي يسرع إلى هواي إسراع النسر إلى هواه، والذي يكلف بعبادي الصالحين كما يكلف الصبي بالناس، والذي يغضب إذا انتهكت محارمي غضب النمر لنفسه، فإن النمر إذا غضب لم يبال أقل الناس أم كثروا». .\n\n• حدثنا أبي حدثنا أحمد بن محمد بن مصقلة حدثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان الحناط حدثنا أبو الفيض ذو النون بن إبراهيم المصري قال: إن الله ﷿ لصفوة من خلقه وإن لله ﷿ لخيرة. فقيل له: يا أبا الفيض فما علامتهم؟ قال: إذا خلع العبد الراحة وأعطى المجهود في الطاعة وأحب سقوط المنزلة. ثم قال:\n_________\n(^١) فى ز: سلطان دونى","vol":"1","page":13},{"text":"منع القران بوعده ووعيده … مقل العيون بليلها أن تهجعا (^١)\nفهموا عن الملك الكريم كلامه … فهما تذل له الرقاب وتخضعا\nوقال له بعض من كان في المجلس حاضرا: يا أبا الفيض من هؤلاء القوم يرحمك الله؟ فقال ويحك هؤلاء قوم جعلوا الركب لجباههم وسادا، والتراب لجنوبهم مهادا. هؤلاء قوم خالط القرآن لحومهم ودماءهم، فعزلهم عن الأزواج وحركهم بالإدلاج، فوضعوه على أفئدتهم فانفجرت، وضموه إلى صدورهم فانشرحت، وتصدعت هممهم به فكدحت، فجعلوه لظلمتهم سراجا، ولنومهم مهادا. ولسبيلهم منهاجا، ولحجتهم إفلاجا، يفرح الناس ويحزنون، وينام الناس ويسهرون، ويفطر الناس ويصومون، ويأمن الناس ويخافون. فهم خائفون حذرون، وجلون مشفقون مشمرون، يبادرون من الفوت، ويستعدون للموت. لم يتصغر جسيم ذلك عندهم لعظم ما يخافون من العذاب وخطر ما يوعدون من الثواب، درجوا على شرائع القرآن، وتخلصوا بخالص القربان، واستناروا بنور الرحمن، فما لبثوا أن أنجز لهم القرآن موعوده، وأوفى لهم عهوده، وأحلهم سعوده، وأجارهم وعيده، فنالوا به الرغائب، وعانقوا به الكواعب، وأمنوا به العواطب وحذروا به العواقب، لأنهم فارقوا بهجة الدنيا بعين قالية، ونظروا إلى ثواب الآخرة بعين راضية، واشتروا الباقية بالفانية، فنعم ما اتجروا ربحوا الدارين، وجمعوا الخيرين، واستكملوا الفضلين، بلغوا أفضل المنازل، بصبر أيام قلائل، قطعوا الأيام باليسير، حذار يوم قمطرير، وسارعوا في المهلة، وبادروا خوف حوادث الساعات، ولم يركبوا أيامهم باللهو واللذات، بل خاضوا الغمرات للباقيات الصالحات، أو هن والله قوتهم التعب، وغير ألوانهم النصب، وذكروا نارا ذات لهب، مسارعين إلى الخيرات منقطعين عن اللهوات، بريئون من الريب والخنا، فهم خرس فصحاء، وعمي بصراء. فعنهم تقصر الصفات؛ وبهم تدفع النقمات، وعليهم تنزل البركات، فهم أحلى الناس منطقا ومذاقا، وأوفى\n_________\n(^١) فى ح - تهجع، وتخضع.","vol":"1","page":14},{"text":"الناس عهدا وميثاقا، سراج العباد، ومنار البلاد، مصابيح الدجى، ومعادن الرحمة، ومنابع الحكمة، وقوام الأمة، تجافت جنوبهم عن المضاجع، فهم أقبل الناس للمعذرة، وأصفحهم للمغفرة، وأسمحهم بالعطية، فنظروا إلى ثواب الله ﷿ بأنفس تائقة، وعيون رامقة، وأعمال موافقة، فحلوا عن الدنيا مطي رحالهم، وقطعوا منها حبال آمالهم، لم يدع لهم خوف ربهم ﷿ من أموالهم تليدا ولا عتيدا، فتراهم لم يشتهوا من الأموال كنوزها، ولا من الأوبار خزوزها، ولا من المطايا عزيزها، ولا من القصور مشيدها، بلى! ولكنهم نظروا بتوفيق الله تعالى لهم وإلهامه إياهم، فحركهم ما عرفوا بصبر أيام قلائل فضموا أبدانهم عن المحارم، وكفوا أيديهم عن ألوان المطاعم، وهربوا بأنفسهم عن المآثم، فسلكوا من السبيل رشاده، ومهدوا للرشاد مهاده، فشاركوا أهل الدنيا في آخرتهم، عزوا عن الرزايا، وغصص المنايا، هابوا الموت وسكراته وكرباته وفجعاته، ومن القبر وضيقه، ومنكر ونكير ومن ابتدارهما وانتهارهما وسؤالهما، ومن المقام بين يدي الله عز ذكره، وتقدست أسماؤه.\nقال الشيخ أبو نعيم ﵀: وهم مصابيح الدجى، وينابيع الرشد والحجى، خصوا بخفي الاختصاص، ونقوا من التصنع بالإخلاص\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد وأبو أحمد محمد بن أحمد - في جماعة - قالوا حدثنا الفضل بن الحباب حدثنا شاذ بن فياض حدثنا أبو قحذم عن أبي قلابة عن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: مر عمر بمعاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهما وهو يبكي.\nفقال: ما يبكيك يا معاذ؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n«أحب العباد إلى الله تعالى الأتقياء الأخفياء، الذين إذا غابوا لم يفتقدوا، وإذا شهدوا لم يعرفوا أولئك هم أئمة الهدى ومصابيح العلم».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو موسى إسحاق بن إبراهيم الهروي حدثنا أبو معاوية عمرو بن عبد الجبار السنجاري حدثنا عبيدة بن حسان عن عبد الحميد بن ثابت بن ثوبان مولى رسول الله ﷺ","vol":"1","page":15},{"text":"قال حدثني أبي عن جدي: شهدت من رسول الله ﷺ مجلسا فقال: «طوبى للمخلصين أولئك مصابيح الهدى تتجلى عنهم كل فتنة ظلماء.\nقال الشيخ ﵀: وهم الواصلون بالحبل، والباذلون للفضل، والحاكمون بالعدل\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا بشر بن موسى حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني حدثنا ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها. قالت قال رسول الله ﷺ: «أتدرون من السابقون إلى ظل الله ﷿؟» قالوا الله ورسوله أعلم! قال: «الذين إذا أعطوا الحق قبلوه، وإذا سألوه بذلوه، وحكموا للناس كحكمهم لأنفسهم». رواه أحمد بن حنبل عن يحيى بن إسحاق مثله.\nقال الشيخ ﵀: وهم المنبسطون جهرا، المنقبضون سرا، يبسطهم روح الارتياح والاشتياق، ويقلقهم خوف القطيعة والفراق\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا حدثنا سلمة بن شبيب حدثنا الوليد بن إسماعيل الحراني حدثنا شيبان بن مهران عن خالد بن المغيرة بن قيس عن مكحول عن عياض بن غنم أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إن من خيار أمتي - فيما نبأني الملأ الأعلى، في الدرجات العلى - قوما يضحكون جهرا من سعة رحمة ربهم، ويبكون سرا من خوف شدة عذاب ربهم ﷿. يذكرون ربهم بالغداة والعشي، في بيوته الطيبة، ويدعونه بألسنتهم رغبا ورهبا، ويسألونه بأيديهم خفضا ورفعا، ويشتاقون إليه بقلوبهم عودا وبدءا، مئونتهم على الناس خفيفة وعلى أنفسهم ثقيلة، يدبون في الأرض حفاة على أقدامهم دبيب النمل بغير مرح ولا بذخ ولا مثلة، يمشون بالسكينة، ويتقربون بالوسيلة، يلبسون الخلقان، ويتبعون البرهان، ويتلون الفرقان، ويقربون القربان. عليهم من الله تعالى شهود حاضرة، وأعين حافظة ونعم ظاهرة، يتوسمون العباد، ويتفكرون في البلاد، أجسادهم في الأرض وأعينهم في السماء. أقدامهم في الأرض وقلوبهم في السماء، وأنفسهم في الأرض وأفئدتهم عند العرش، أرواحهم في الدنيا وعقولهم في الآخرة،","vol":"1","page":16},{"text":"ليس لهم هم إلا أمامهم، قبورهم في الدنيا ومقامهم عند ربهم ﷿» ثم تلى هذه الآية ﴿(ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد)﴾.\nقال الشيخ ﵀: وهم المبادرون إلى الحقوق من غير تسويف والموفون الطاعات من غير تطفيف\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن موسى الأيلي ثنا عمر بن يحيى الأيلي ثنا حكيم بن حزام عن أبي جناب الكلبي عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ قال: «إن من موجبات الله ثلاثا؛ إذا رأى حقا من حقوق الله لم يؤخره إلى أيام لا يدركها وأن يعمل العمل الصالح العلانية على قوام من عمله في السريرة وهو يجمع مع ما يعمل صلاح ما يأمل».\nقال رسول الله ﷺ «فهكذا ولي الله وعدد بيده ثلاثا».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا داود بن المحبر ثنا ميسرة بن عبد ربه عن حنظلة بن وداعة عن أبيه عن البراء بن عازب أن النبي ﷺ قال: «إن لله ﷿ خواص يسكنهم الرفيع من الجنان كانوا أعقل الناس قلنا يا رسول الله وكيف كانوا أعقل الناس؟ قال كانت همتهم المسابقة إلى ربهم ﷿ والمسارعة إلى ما يرضيه وزهدوا في فضول الدنيا ورياستها (^١)\nونعيمها وهانت عليهم فصبروا قليلا واستراحوا طويلا.\nقال الشيخ ﵀: قد روينا بعض مناقب الأولياء ومراتب الأصفياء فأما التصوف: فاشتقاقه عند أهل الإشارات والمنبئين عنه بالعبارات من الصفاء والوفاء، واشتقاقه من حيث الحقائق التي أوجبت اللغة فإنه تفعل من أحد أربعة أشياء من الصوفانة، وهي بقلة وغباء قصيرة، أو من صوفة وهي قبيلة كانت في الدهر الأول تجيز الحاج وتخدم الكعبة، أو من صوفة القفا وهي الشعرات النابتة في متأخره (^٢) أو من الصوف المعروف على ظهور الضأن. وإن أخذ التصوف من الصوفانة التي هي البقلة فلاجتزاء القوم بما توحد الله ﷿ بصنعه ومن به عليهم من غير تكلف بخلقه، فاكتفوا به عما فيه للآدميين، صنع كاكتفاء البررة الطاهرين، من جلة المهاجرين،\n_________\n(^١) فى ح: ورياشها.\n(^٢) وفيها: القنا - ومتأخرها.","vol":"1","page":17},{"text":"في مبادئ إقبالهم وأول أحوالهم.\nوهو\n\n• ما حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا اسماعيل بن أبى خالد بن أبى (^١) عن قيس بن أبي حازم قال سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: والله إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله ﷿ ولقد كنا نغزوا مع رسول الله ﷺ ما لنا طعام نأكله إلا ورق الحبلة، وهذا السمر حتى قرحت أشداقنا وحتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة ما له خلط.\nوإن أخذ من الصوفة التي هي القبيلة فلأن المتصوف فيما كفي من حاله ونعم من ماله وأعطي من عقباه وحفظ من حظ دنيا أحد أعلام الهدى لعدولهم عن الموبقات واجتهادهم في القربات. وتزودهم من الساعات وتحفظهم للأوقات. فسالك منهجهم ناج من الغمرات. وسالم من الهلكات\n\n• حدثنا محمد بن الفتح ثنا الحسن بن أحمد بن صدقة ثنا محمد بن عبد النور الخزاز ثنا أحمد بن المفضل الكوفي ثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال قال النبي ﷺ:\n«يا علي إذا تقرب الناس إلى خالقهم في أبواب البر فتقرب إليه بأنواع العقل.\nتسبقهم بالدرجات والزلفى عند الناس في الدنيا وعند الله فى الآخرة.\n\n• حدثنا محمد ابن أحمد بن الحسن ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني ثنا أبي عن جدي عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر الغفاري.\nقال: جلست إلى رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله ما كانت صحف إبراهيم ﵇ فقال: «أمثال كلها وكان فيها: وعلى العامل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن يكون له ساعات، ساعة يناجي فيها ربه تعالى، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يفكر في صنع الله تعالى، وساعة يخلو فيها بحاجته من المطعم والمشروب».\nوإن أخذ من صوف القفا فمعناه أن المتصوف معطوف به إلى الحق.\n_________\n(^١) كذا فى النسختين واسم أبيه أبو خالد: سعيد وقيل كثير حكاه فى تهذيب التهذيب","vol":"1","page":18},{"text":"مصروف به عن الخلق، لا يريد به بدلا ولا يبغي عنه حولا\n\n• حدثنا القاضي عبد الله بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن العباس الطيالسي (^١) ثنا عبد الرحيم بن محمد ابن زياد أنبأنا أبو بكر بن عياش عن حميد عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال: «أنى بإبراهيم ﵇ يوم النار إلى النار فلما بصر بها قال حسبنا الله ونعم الوكيل». .\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا سليمان بن توبة ثنا سلام (^٢) بن سليمان الدمشقي ثنا إسرائيل عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «لما ألقي إبراهيم ﵇ في النار قال حسبي الله ونعم الوكيل.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن يزيد الرفاعي ثنا إسحاق بن سليمان ثنا أبو جعفر الرازي عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال النبي ﷺ: «لما ألقي إبراهيم ﵇ في النار قال اللهم إنك واحد في السماء، وأنا فى الأرض واحد أعبدك».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا عبد الله بن عمر القواريري ثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن عامر الأحول عن عبد الملك بن عامر عن نوف البكالي. قال: قال إبراهيم ﵇ يا رب إنه ليس في الأرض أحد يعبدك غيري، فأنزل الله ثلاثة آلاف ملك فأمهم ثلاثة أيام.\n\n• حدثنا أحمد ابن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا شيبان ثنا أبو هلال ثنا بكر بن عبد الله المزني. قال: لما ألقي إبراهيم ﵇ في النار جأرت عامة الخليقة إلى ربها. فقالوا: يا رب خليلك يلقى في النار فائذن لنا أن نطفئ عنه قال هو خليلي ليس لي في الأرض خليل غيره، وأنا ربه ليس له رب غيري فإن استغاثكم فأغيثوه، وإلا فدعوه. قال فجاء ملك القطر فقال يا رب خليلك يلقى في النار فائذن لي أن أطفئ عنه بالقطر قال هو خليلي ليس لي في الأرض خليل غيره وأنا ربه ليس له رب غيري فإن استغاثك فأغثه وإلا فدعه فلما ألقي في النار دعا ربه فقال الله ﷿ يا نار كوني بردا وسلاما على ابراهيم. قال:\n_________\n(^١) فى ح: أنبأنا هنا وما قبله\n(^٢) وفيها سليمان بن سليمان","vol":"1","page":19},{"text":"فبردت يومئذ على أهل المشرق والمغرب فلم ينضج بها كراع». .\n\n• حدثنا أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علويه ثنا إسماعيل بن عيسى ثنا إسحاق بن بشر. قال قال مقاتل وسعيد: لما جئ بإبراهيم ﵇ فخلعوا ثيابه وشدوا قماطه ووضع فى المنجنيق بكت السموات، والأرض، والجبال، والشمس، والقمر، والعرش، والكرسي، والسحاب، والريح، والملائكة كل يقولون: يا رب إبراهيم عبدك يحرق بالنار فائذن لنا في نصرته. فقالت النار وبكت يا رب سخرتني لبني آدم وعبدك يحرق بي فأوحى الله ﷿ إليهم إن عبدي إياي عبد وفي جنبي أوذي إن دعاني أجبته وإن استنصركم فانصروه. فلما رمي استقبله جبريل ﵇ بين المنجنيق والنار فقال: السلام عليك يا إبراهيم أنا جبريل ألك حاجة؟ قال أما إليك فلا! حاجتي إلى الله ربي، فلما قذف في النار كان سبقه إسرافيل فسلط النار على قماطه وقال الله ﷿ ﴿(يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم)﴾ فلو لم يخلطه بالسلام لكن فيها بردا.\n\n• حدثنا الحسين ابن محمد بن علي ثنا يحيى بن محمد مولى بني هاشم ثنا يوسف القطان ثنا مهران ابن أبي عمر ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن المنهال بن عمرو قال: أخبرت أن إبراهيم ﵇ لما ألقي في النار كان فيها - ما أدري إما خمسين وإما أربعين يوما - قال ما كنت أياما وليالي قط أطيب عيشا مني إذ كنت فيها ووددت أن عيشى وحياتى كلها إذ كنت فيها.\nقال الشيخ رحمه الله تعالى: وإن أخذ من الصوف المعروف فهو لاختيارهم لباس الصوف إذ لا كلفة للآدميين في إنباته وإنشائه وإن النفوس الشاردة تذلل بلباس الصوف وتكسر نخوتها وتكبرها به لتلتزم المذلة والمهانة وتعتاد البلغة والقناعة. وقد ذكرنا شواهده في كتاب لبس الصوف مجودا. وقد كثرت أجوبة أهل الإشارة في مائيته بأنواع من العبارة وجمعناها في غير هذا الكتاب. وأقرب ما أذكره ما\nحدثت عن جعفر بن محمد الصادق رضي الله تعالى عنه أنه قال: من عاش في ظاهر الرسول فهو سني، ومن عاش في باطن الرسول فهو صوفي. وأراد جعفر بباطن الرسول ﷺ أخلاقه","vol":"1","page":20},{"text":"الطاهرة واختياره للآخرة. فمن تخلق بأخلاق الرسول ﷺ وتخير ما اختاره ورغب فيما فيه رغب، وتنكب عما عنه نكب، وأخذ بما إليه ندب فقد صفا من الكدر، ونحى من العسكر، ونجي من الغير، ومن عدل عن سمته ونهجه، وعول على حكم نفسه وهرجه، وسعى لبطنه وفرجه، كان من التصوف خاليا، وفي التجاهل ساعيا، وعن خطير الأحوال ساهيا\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا داود بن المحبر ثنا نصر ابن طريف عن منصور بن المعتمر عن أبي وائل عن سويد بن غفلة: أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه خرج ذات يوم فاستقبله النبي ﷺ.\nفقال له: بم بعثت يا رسول الله؟ قال «بالعقل» قال فكيف لنا بالعقل؟ فقال النبي ﷺ: «إن العقل لا غاية له ولكن من أحل حلال الله وحرم حرامه سمي عاقلا، فإن اجتهد بعد ذلك سمي عابدا، فإن اجتهد بعد ذلك سمي جوادا فمن اجتهد في العبادة وسمح في نوائب المعروف بلا حظ من عقل يدله على اتباع أمر الله ﷿ واجتناب ما نهى الله عنه فأولئك هم الأخسرون أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن عمران بن الجنيد ثنا محمد ابن عبدك ثنا سليمان بن عيسى عن ابن جريج عن عطاء عن أبي سعيد الخدري.\nقال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قسم الله ﷿ العقل على ثلاثة أجزاء فمن كن فيه كمل عقله، ومن لم يكن فيه فلا عقل له: حسن المعرفة بالله ﷿، وحسن الطاعة لله ﷿، وحسن الصبر على ما أمر الله ﷿.\nقال الشيخ ﵀: فكيف ينسب إلى التصوف من إذا عورض في حقيقة معرفة الله ﷿ كل عنها وخلط فيها، وإذا طولب بموجب الطاعة فيها جهلها وتخبط فيها، وإذا امتحن بمحنة يجب الصبر عليها وعنها جزع (^١) وعجز.\nوسادة علماء المتصوفة تكلمت في التصوف وأجابت عن حدوده ومعانيه\n_________\n(^١) ح: يجب الصبر عنها جزع","vol":"1","page":21},{"text":"وأقسامه ومبانيه. فقد كتب لى جعفر بن محمد بن نصير الخواص قال وحدثني عنه ازديار بن سليمان الفارسي قال سمعت الجنيد بن محمد رحمة الله عليه يقول وسئل عن التصوف. فقال: اسم جامع لعشرة معاني؛ التقلل من كل شيء من الدنيا عن التكاثر فيها، والثاني اعتماد القلب على الله ﷿ من السكون إلى الاسبات، والثالث الرغبة في الطاعات من التطوع في وجود العوافي، والرابع الصبر عن فقد الدنيا عن الخروج إلى المسألة والشكوى، والخامس التمييز فى الأخذ عند وجود الشئ، والسادس الشغل بالله ﷿ عن سائر الأشغال، والسابع الذكر الخفي عن جميع الأذكار، والثامن تحقيق الإخلاص في دخول الوسوسة، والتاسع اليقين في دخول الشك، والعاشر السكون إلى الله ﷿ من الاضطراب والوحشة. فإذا استجمع هذه الخصال استحق بها الاسم وإلا فهو كاذب حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب ثنا عبد الله بن محمد ابن ميمون. قال سألت ذا النون رحمة الله عليه عن الصوفي. فقال: من إذا نطق أبان نطقه عن الحقائق، وإن سكت نطقت عنه الجوارح بقطع العلائق.\n\n• حدثنا أبو محمد ازديار بن سليمان ثنا جعفر بن محمد. قال قال أبو الحسن المزين:\nالتصوف قميص قمصه الله أقواما، فإن ألهموا عليه الشكر وإلا كان خصمهم في ذلك الله ﷿. وسئل الخواص عن التصوف. فقال: اسم يغطى به عن الناس إلا أهل الدراية وقليل ما هم. سمعت أبا الفضل نصر بن أبي نصر الطوسي يقول سمعت أبا بكر بن المثاقف يقول سألت الجنيد بن محمد عن التصوف فقال: الخروج عن كل خلق دني، والدخول في كل خلق سني.\nوسمعت أبا الفضل الطوسي يقول سمعت أبا الحسن الفرغاني يقول سألت أبا بكر الشبلي ما علامة العارف؟ فقال: صدره مشروح، وقلبه مجروح، وجسمه مطروح. قلت: هذا علامة العارف فمن العارف؟ قال: العارف الذي عرف الله ﷿ وعرف مراد الله ﷿ وعمل بما أمر الله، وأعرض عما نهى الله، ودعا عباد الله إلى الله ﷿. فقلت: هذا العارف فمن الصوفي؟","vol":"1","page":22},{"text":"فقال: من صفا قلبه فصفى، وسلك طريق المصطفى ﷺ، ورمى الدنيا خلف القفا، وأذاق الهوى طعم الجفا. قلت له: هذا الصوفي، ما التصوف؟ قال: التألف والتطرف، والإعراض عن التكلف. قلت له أحسن من هذا ما التصوف؟ قال: تسليم تصفية القلوب، لعلام الغيوب فقلت له:\nأحسن من هذا ما التصوف؟ فقال: تعظيم أمر الله، وشفقته على عباد الله.\nفقلت له: أحسن من هذا من الصوفي؟ قال: من صفا من الكدر، وخلص من العسكر، وامتلأ من الفكر، وتساوى عنده الذهب والمدر. وسمعت أبا الفضل نصر بن أبي نصر يقول سمعت علي بن محمد المصري يقول سئل السري السقطي عن التصوف. فقال: التصوف خلق كريم، يخرجه الكريم إلى قوم كرام. سمعت أبا همام عبد الرحمن بن مجيب الصوفي - وسئل عن الصوفي - فقال: لنفسه ذابح، ولهواه فاضح، ولعدوه جارح، وللخلق ناصح. دائم الوجل، يحكم العمل، ويبعد الأمل، ويسد الخلل، ويغضى على الذلل. عذره بضاعة، وحزنه صناعة، وعيشه قناعة. بالحق عارف، وعلى الباب عاكف، وعن الكل عازف. تربية بره، وشجرة وده، وراعي عهده.\nقال الشيخ ﵀: وذكرنا في غير هذا الكتاب كثيرا من أجوبة مشيختهم في التصوف، واختلاف عباراتهم، وكل قد أجاب عن حاله.\nويشتمل كلام المتصوفة على ثلاثة أنواع؛ فأولها إشاراتهم إلى التوحيد (^١)\nوالثاني كلامهم في المراد ومراتبه، والثالث في المريد وأحواله. ثم لكل نوع من الثلاثة مسائل وفروع يكثر تعدادها، فأول أصولهم (^٢) العرفان، ثم إحكام الخدمة والإدمان\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن أبي سفيان ثنا أمية بن بسطام ثنا يزيد بن زريع ثنا روح بن القاسم عن اسماعيل ابن أمية عن يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ لما بعث معاذا إلى اليمن قال: إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله\n_________\n(^١) فى ح: إشاراتهم والتوجيه.\n(^٢) فى ز: أحوالهم.","vol":"1","page":23},{"text":"﷿، فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله ﷿ قد فرض عليهم خمس صلوات فى يومهم وليلهم. فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله ﷿ قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أموالهم فترد على فقرائهم».\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا أحمد بن يونس ثنا زهير بن معاوية ثنا خالد ابن أبي كريمة عن عبد الله بن المسور: أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله علمني من غرائب العلم. قال: «ما فعلت في رأس العلم فتطلب الغرائب؟!» قال وما رأس العلم؟ قال: «هل عرفت الرب؟» قال نعم! قال: «فما صنعت في حقه؟». قال ما شاء الله. قال: «عرفت الموت؟» قال نعم! قال: «ما أعددت له؟» قال: ما شاء الله. قال: «انطلق فاحكم ها هنا ثم تعال أعلمك من غرائب العلم.\nقال الشيخ ﵀: فمباني المتصوفة المتحققة في حقائقهم على أركان أربعة؛ معرفة الله تعالى، ومعرفة أسمائه وصفاته وأفعاله، ومعرفة النفوس وشرورها ودواعيها، ومعرفة وساوس العدو ومكائده ومضاله، ومعرفة الدنيا وغرورها وتفنينها وتلوينها وكيف الاحتراز منها والتجافي عنها، ثم ألزموا أنفسهم بعد توطئة (^١) هذه الأبنية دوام المجاهدة، وشدة المكابدة وحفظ الأوقات، واغتنام الطاعات، ومغارقة الراحات، والتلذذ بما أيدوا به من المطالعات، وصيانة ما خصوا به من الكرامات (^٢)، لا عن المعاملات انقطعوا ولا إلى التأويلات ركنوا، رغبوا عن العلائق، ورفضوا العوائق، وجعلوا الهموم هما واحدا، ومزايلة الأعراض طارفا وتالدا. اقتدوا بالمهاجرين والأنصار، وفارقوا العروض والعقار، وآثروا البذل والإيثار، وهربوا بدينهم إلى الجبال والقفار، احترازا من موامقة الأبصار، أن يومى إليها بالأصابع ويشار لما أنسوا به من التحف والأنوار، فهم الأتقياء الأخفياء والغرباء النجباء، صحت عقيدتهم فسلمت سريرتهم\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا محمد بن عمر الواقدي ثنا بكير بن مسمار عن عامر\n_________\n(^١) فى ح: توحيد هذا الخ.\n(^٢) فى الأصلين بدون متعلق","vol":"1","page":24},{"text":"ابن سعد بن أبي وقاص سمعه يخبر عن أبيه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله يحب العبد التقى الغنى الخفي».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا سفيان بن وكيع ثنا عبد الله بن رجاء عن ابن جريح عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن عمرو. قال قال رسول الله ﷺ: «أحب شيء إلى الله تعالى الغرباء». قيل ومن الغرباء؟ قال: «الفرارون بدينهم، يبعثهم الله يوم القيمة مع عيسى بن مريم ﵉».\n\n• حدثنا أبو غانم سهل بن إسماعيل الفقيه الواسطي ثنا عبد الله بن الحسن ثنا إسحاق بن وهب ثنا عبد الملك بن يزيد ثنا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود. قال: إذا أحب الله عبدا اقتناه لنفسه ولم يشغله بزوجة ولا ولد. وقال ابن مسعود قال رسول الله ﷺ: «يأتي على الناس زمان لا يسلم لذي دين دينه إلا رجل يفر بدينه من قرية إلى قرية، ومن شاهق إلى شاهق، ومن حجر (^١) إلى حجر».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عباس بن الفضل ثنا عبد الله بن محمد بن عائشة. قال ثنا عبد العزيز بن مسلم القسملي عن ليث عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن رسول الله ﷺ قال: «إن من أغبط أوليائى عندى مؤمنا خفيف الحاذ، ذا حظ من صلاة وصيام، أحسن عبادة ربه، وأطاعه فى سره، وكان غامضا في الناس لا يشار إليه بالأصابع، وكانت معيشته كفافا وصبر على ذلك، فعجلت منيته، وقلت بواكيه، وقل تراثه.\nقال الشيخ ﵀: لهم الأحوال الشريفة، والأخلاق اللطيفة، مقامهم منيف. وسؤالهم ظريف\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن أحمد ابن برة الصنعاني ثنا هشام بن إبراهيم أبو الوليد المخزومى ثنا موسى بن جعفر ابن أبي كثير عن عبد القدوس بن حبيب عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن رسول الله ﷺ قال له: «يا غلام ألا أحبوك؟ ألا أنحلك؟ ألا أعطيك؟». قال: قلت بلى بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قال:\n_________\n(^١) كذا فى الأصلين ولعله من جحر إلى جحر بتقديم الجيم.","vol":"1","page":25},{"text":"فظننت أنه سيقطع لى قطعة مال. فقال: «أربع تصليهن في كل يوم وليلة فتقرأ أم القرآن وسورة. ثم تقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها عشرا، ثم ترفع فتقولها عشرا ثم تفعل في صلاتك كلها مثل ذلك. فإذا فرغت قلت بعد التشهد وقبل التسليم اللهم إني أسألك توفيق أهل الهدى، وأعمال أهل اليقين، ومناصحة أهل التوبة، وعزم أهل الصبر، وجد أهل الخشية، وطلبة أهل الرغبة، وتعبد أهل الورع، وعرفان أهل العلم، حتى أخافك. اللهم إني أسألك مخافة تحجزني عن معاصيك، وحتى أعمل بطاعتك عملا أستحق به رضاك، وحتى أناصحك في التوبة خوفا منك. وحتى أخلص لك النصيحة حبا لك، وحتى أتوكل عليك في الأمور حسن الظن بك، سبحان خالق النور. فإذا فعلت ذلك يا ابن عباس غفر الله لك ذنوبك صغيرها وكبيرها، قديمها وحديثها، سرها وعلانيتها، وعمدها وخطأها.\nقال الشيخ ﵀: هم السفراء إلى الخلق، والأسراء لدى الحق أزعجهم الفرق، وهيمهم القلق\n\n• حدثنا العباس بن محمد الكناني ثنا أبو الحريش الكلابي ثنا علي بن يزيد بن بهرام ثنا عبد الملك بن أبي كريمة عن أبي حاجب عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل عن النبي ﷺ أنه قال: «يا معاذ إن المؤمن لدى الحق أسير، يعلم أن عليه رقيبا، على سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله وبطنه وفرجه، حتى اللمحة ببصره وفتات الطين (^١) بأصبعه وكحل عينيه وجميع سعيه، إن المؤمن لا يأمن قلبه ولا يسكن روعته ولا يأمن اضطرابه، يتوقع الموت صباحا ومساء، فالتقوى رقيبه، والقرآن دليله، والخوف حجته، والشرف مطيته، والحذر قرينه، والوجل شعاره، والصلاة كهفه، والصيام جنته، والصدقة فكاكه، والصدق وزيره، والحياء أميره، وربه تعالى من وراء ذلك كله بالمرصاد، يا معاذ إن المؤمن قيده القرآن عن كثير من هوى نفسه وشهواته، وحال بينه وبين أن\n_________\n(^١) فى ح: الطير.","vol":"1","page":26},{"text":"يهلك فيما يهوى بإذن الله. يا معاذ: إني أحب لك ما أحب لنفسي، وأنهيت إليك ما أنهى إلي جبريل ﵇ فلا أعرفنك توافيني يوم القيامة وأحد أسعد بما أتاك الله ﷿ منك».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسين بن سفيان ثنا محمد بن يحيى بن عبد الكريم ثنا الحسين بن محمد عن أبي عبد الله القشيري عن أبي حاجب عن عبد الرحمن عن معاذ. وعن غالب بن شهر عن معاذ وعن مكحول عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بلغ به النبي ﷺ أنه قال: «يا معاذ» فذكر نحوه.\nقال الشيخ ﵀: حبهم للحق، وفي الحق يحييهم ويفنيهم، وعمن سواه من الخلق يلهيهم ويسليهم\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة أخبرني قتادة قال سمعت أنس بن مالك يحدث أن النبي ﷺ. قال: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان؛ من يكن الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يقذف الرجل في النار أحب إليه من أن يرجع في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه، وأن يحب الرجل العبد لا يحبه الا الله - أو قال في الله - ﷿»، شك أبو داود.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ثنا عبد الوهاب ثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان؛ أن يكون الله تعالى ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ﷿، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله ﷿ منه كما يكره أن توقد له نار فيقذف فيها».\nقال الشيخ ﵀: فقد ثبت بما روينا من حديث معاذ بن جبل وغيره: أن التصوف أحوال قاهرة، وأخلاق طاهرة، تقهرهم الأحوال فتأسرهم، ويستعملون الأخلاق فتظهرهم، تحلوا بخالص الخدمة، فكفوا طوارق الحيرة، وعصموا من الانقطاع والفترة. ولا يأنسون إلا به، ولا يستريحون إلا إليه. فهم أرباب القلوب المتسورون بصائب فراستهم على","vol":"1","page":27},{"text":"الغيوب، المراقبون للمحبوب، التاركون للمسلوب، المحاربون للمحروب، سلكوا مسلك الصحابة والتابعين، ومن نحى نحوهم من المتقشفين والمتحققين، العالمين بالبقاء والفناء، والمميزين بين الإخلاص والرياء، والعارفين بالخطرة والهمة والعزيمة والنية، والمحاسبين للضمائر، والمحافظين للسرائر، المخالفين للنفوس، والمحاذرين من الخنوس (^١) بدائم التفكر، وقائم التذكر، طلبا للتدانى، وهربا من التوانى، لا يستهين بحرمتهم (^٢) إلا مارق، ولا يدعي أحوالهم إلا مائق، ولا يعتقد عقيدتهم إلا فائق، ولا يحن إلى موالاتهم إلا تائق (^٣) فهم سرج الآفاق، والممدود إلى رؤيتهم بالأعناق، بهم نقتدي وإياهم نوالي إلى يوم التلاق.\n\nقال الشيخ: ﵀: بدأنا بذكر من اشتهر من الصحابة بحال من الأحوال، وحفظ عنه حميد الأفعال، وعصم من الفتور والإكسال، وفصل له العهود والحبال، ولم يقطعه سآمة ولا ملال، فمن المهاجرين أولهم\n\n<span data-type='title' id=toc-3>أبو بكر الصديق</span>\nأبو بكر الصديق، السابق إلى التصديق، الملقب بالعتيق، المؤيد من الله (^٤)\nبالتوفيق، صاحب النبي ﷺ في الحضر والأسفار، ورفيقه الشفيق في جميع الأطوار، وضجيعه بعد الموت في الروضة المحفوفة بالأنوار المخصوص في الذكر الحكيم بمفخر فاق به كافة الأخيار، وعامة الأبرار، وبقي له شرفه على كرور الأعصار، ولم يسم إلى ذروته همم أولي الأيد والأبصار، حيث يقول عالم الأسرار ﴿(ثاني اثنين إذ هما في الغار)﴾ إلى غير ذلك من الآيات والآثار، ومشهور النصوص الواردة فيه والأخبار، التي غدت كالشمس في الانتشار، وفضل كل من فاضل، وفاق كل من جادل وناضل، ونزل فيه ﴿(لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل)﴾ توحد الصديق، في الأحوال بالتحقيق، واختار الاختيار من الله دعاه إلى الطريق، فتجرد من الأموال،\n_________\n(^١) الخنوس: التأخر\n(^٢) ح: بخدمتهم\n(^٣) ح: إلا سابق\n(^٤) ح: من السماء","vol":"1","page":28},{"text":"والأعراض، وانتصب في قيام التوحيد للتهدف والأغراض، صار للمحن هدفا، وللبلاء غرضا، وزهد فيما عزله جوهرا كان أو عرضا، تفرد بالحق، عن الالتفات إلى الخلق، وقد قيل إن التصوف الاعتصام بالحقائق، عند اختلاف الطرائق\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان ثنا يحيى بن بكير قال حدثني الليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب: قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عباس: أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه خرج حين توفي رسول الله ﷺ وعمر يكلم الناس فقال: اجلس يا عمر فأبى عمر أن يجلس، فقال اجلس يا عمر، فتشهد فقال: أما بعد فمن كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت، إن الله تعالى قال ﴿(وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم)﴾ الآية. قال: والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله ﷿ أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها (^١) منه الناس كلهم، فما نسمع بشرا من الناس إلا يتلوها. قال ابن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت (^٢) حتى ما تقلني رجلاي، وحتى أهويت إلى الأرض وعرفت حين سمعته تلاها أن رسول الله ﷺ قد مات.\nقال الشيخ ﵀: وكان رضي الله تعالى عنه يتوصل بعز الوفاء، إلى أسنى مواقف الصفا. وقد قيل: إن التصوف تفرد العبد، بالصمد الفرد\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: لما أنفذت قريش جوار ابن الدغنة قالوا له مر أبا بكر فليعبد ربه في داره. وليصل فيها ما شاء وليقرأ ما شاء. ولا يؤذينا ولا يستعلن بالصلاة والقراءة في غير داره.\nقال ففعل أبو بكر رضي الله تعالى عنه، ثم بدا له فابقنى مسجدا بفناء داره.\nفكان يصلي فيه ويقرأ. فتقصف (^٣) عليه نساء المشركين وأبناؤهم يتعجبون\n_________\n(^١) ح: فتلاها.\n(^٢) ز: فقعدت.\n(^٣) تتقصف عليه: تزدحم.","vol":"1","page":29},{"text":"منه، وينظرون إليه. وكان أبو بكر رضي الله تعالى عنه رجلا بكاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش، فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم فأتى ابن الدغنة أبا بكر فقال: يا أبا بكر قد علمت الذي عقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أن ترجع إلى ذمتي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أنى أخفرت في عقد رجل عقدت له. فقال أبو بكر: فإنى أرد إليك جوارك، وأرضى بجوار الله ورسوله، ورسول الله ﷺ يومئذ بمكة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن علي بن الجارود ثنا عبد الله ابن سعيد الكندي ثنا عبد الله بن إدريس الأودي. وحدثنا الحسين بن محمد ثنا الحسن ثنا حميد ثنا جرير ثنا أبو إسحاق الشيباني عن أبي بكر بن أبي موسى عن الأسود بن هلال. قال قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه لأصحابه: ما تقولون في هاتين الآيتين؟ ﴿(إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا)﴾ و﴿(الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم)﴾. قال قالوا: ربنا الله ثم استقاموا، فلم يدينوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم بخطيئة. قال لقد حملتموها على غير المحمل، ثم قال: قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلم يلتفقوا إلى إله غيره، ولم يلبسوا إيمانهم بشرك.\nقال الشيخ ﵀: كان ﵁ من أحواله العزوف (^١) عن العاجلة، والأزوف من الآجلة. وقد قيل إن التصوف تطليق الدنيا بتاتا، والإعراض عن منالها ثباتا\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا الحسن بن علي والفضل بن داود. قالا: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا عبد الواحد بن زيد ثنا أسلم عن مرة الطيب (^٢) عن زيد بن أرقم: أن أبا بكر رضى الله تعالى عنه: استسقى فأتي بإناء فيه ماء وعسل، فلما أدناه من فيه بكى وأبكى من حوله، فسكت وما سكتوا. ثم عاد فبكى حتى ظنوا أن لا يقدروا على مساءلته، ثم مسح وجهه وأفاق. فقالوا: ما هاجك على هذا البكاء؟ قال كنت مع النبي ﷺ، وجعل يدفع عنه شيئا ويقول: «إليك عني، إليك عني» ولم أر معه أحدا فقلت يا رسول الله أراك تدفع عنك شيئا\n_________\n(^١) العزوف: المبتعد. والأزوف: المقترب\n(^٢) فى ح: عن مبرة الطبيب وهو تصحيف.","vol":"1","page":30},{"text":"ولا أرى معك أحدا؟ قال: «هذه الدنيا تمثلت لي بما فيها؛ فقلت لها إليك عنى فتنحت وقالت أما والله لئن انفلت مني لا ينفلت مني من بعدك» فخشيت أن تكون قد لحقتني فذاك الذي أبكاني.\nقال الشيخ ﵀: وكان ﵁ لا يفارق الجد، ولا يجاوز الحد. وقد قيل: إن التصوف الجد في السلوك إلى ملك الملوك\n\n• حدثنا أبو عمرو ابن حمدان ثنا الحسن بن سفيان حدثني يعقوب بن سفيان قال حدثني عمرو بن منصور البصري ثنا عبد الواحد بن زيد عن أسلم الكوفي عن مرة الطيب عن زيد بن أرقم؛ قال: كان لأبي بكر الصديق رضى الله تعالى عنه مملوك يغل عليه فأتاه ليلة بطعام فتناول منه لقمة، فقال له المملوك: مالك كنت تسألني كل ليلة ولم تسألني الليلة؟! قال: حملني على ذلك الجوع، من أين جئت بهذا؟ قال: مررت بقوم في الجاهلية فرقيت لهم فوعدوني، فلما أن كان اليوم مررت بهم فإذا عرس لهم فأعطوني قال إن كدت أن تهلكني، فأدخل يده في حلقه فجعل يتقيأ، وجعلت لا تخرج، فقيل له إن هذه لا تخرج إلا بالماء، فدعا بطست (^١) من ماء فجعل يشرب ويتقيأ حتى رمى بها. فقيل له يرحمك الله كل هذا من أجل هذه اللقمة؟! قال: لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به» فخشيت أن ينبت شيء من جسدي من هذه اللقمة. ورواه عبد الرحمن ابن القاسم عن أبيه عن عائشة نحوه، والمنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر نحوه.\nقال الشيخ ﵀: وكان ﵁ يقدم على المضار، لما يؤمل فيه من المسار. وقد قيل إن التصوف السكون إلى اللهيب، في الحنين إلى الحبيب\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى قال ثنا الحميدي ثنا سفيان بن عيينة ثنا الوليد بن كثير عن ابن تدرس عن أسماء بنت أبى بكر رضى الله تعالى عنه قالت: أتى الصريخ آل أبي بكر. فقيل له أدرك صاحبك. فخرج\n_________\n(^١) فى ح: بغيس ولعله تصحيف بعس. والعس القدح الكبير.","vol":"1","page":31},{"text":"من عندنا - وإن له غدائر - فدخل المسجد وهو يقول: ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله، وقد جاءكم بالبينات من ربكم؟! فلهوا عن رسول الله ﷺ وأقبلوا على أبي بكر، فرجع إلينا أبو بكر فجعل لا يمس شيئا من غدائره إلا جاء معه وهو يقول: تباركت يا ذا الجلال والإكرام.\nقال الشيخ رحمه الله تعالى: (^١) كان رضي الله تعالى عنه يقدم الحقير، مفتادا (^٢) للخطير. وقد قيل إن التصوف وقف الهمم، على مولى النعم\n\n• حدثنا علي بن أحمد بن علي المصيصي ثنا أبو عطاء محمد بن إبراهيم بن الصلت الطائي ثنا داود بن معاذ ثنا عبد الوارث بن سعيد بن يونس بن عبيد عن الحسن البصري: أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أتى النبي ﷺ بصدقته فأخفاها. قال: يا رسول الله هذه صدقتي، ولله ﷿ عندي معاد وجاء عمر رضي الله تعالى عنه بصدقته فأظهرها. فقال: يا رسول الله هذه صدقتي ولي عند الله معاد، فقال رسول الله ﷺ: «يا عمر وترت قوسك بغير وتر. ما بين صدقتيكما كما بين كلمتيكما». ورواه زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر نحوه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز.\nوثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة. قالا: ثنا أبو نعيم عن هشام بن سعد عن زيد بن أرقم عن أبيه قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول: أمرنا رسول الله ﷺ أن نتصدق ووافق ذلك مال عندي، فقلت اليوم أسبق أبا بكر، إن سبقته يوما، قال فجئت بنصف مالي، قال فقال لي رسول الله ﷺ: «ما أبقيت لأهلك» قال فقلت مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده. فقال له رسول الله ﷺ: «ما أبقيت لأهلك» قال: أبقيت لهم الله ورسوله. قلت:\nلا أسابقك إلى شيء أبدا. ورواه عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر عن عمر نحوه.\nقال الشيخ رحمه الله تعالى: كان رضي الله تعالى عنه في المصافات صافيا،\n_________\n(^١) فى هامش الحلبية: الثالث حلية أبى نعيم.\n(^٢) كذا وفى ح: معتاضا","vol":"1","page":32},{"text":"وفي المؤاخاة وافيا وقد قيل: إن التصوف استنفاد الطوق، في معاناة الشوق وتزجية الأمور، على تصفية الصدور\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن العباس بن أيوب ثنا أحمد بن محمد بن حبيب المؤدب ثنا أبو معاوية ثنا هلال بن عبد الرحمن ثنا عطاء بن أبي ميمونة أبو معاذ عن أنس بن مالك. قال: لما كان ليلة الغار، قال أبو بكر: يا رسول الله دعني فلأدخل قبلك فإن كانت حية أو شيء كانت لي قبلك (^١) قال ادخل، فدخل أبو بكر فجعل يلتمس بيديه فكلما رأى جحرا جاء بثوبه فشقه ثم ألقمه الحجر حتى فعل ذلك بثوبه أجمع، قال فبقي جحر فوضع عقبه عليه، ثم أدخل رسول الله ﷺ. قال فلما أصبح قال له النبي ﷺ: «فأين ثوبك يا أبا بكر؟» فأخبره بالذي صنع، فرفع النبي ﷺ يده فقال: «اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي يوم القيامة» فأوحى الله تعالى إليه «إن الله قد استجاب لك».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد الوراق ثنا ابراهيم ابن عبد الله بن أيوب المخرمي ثنا سلمة بن حفص السعدي ثنا يونس بن بكير ثنا محمد بن إسحاق ثنا هشام بن عروة عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت: كانت يد النبي ﷺ في مال أبي بكر ويد أبي بكر واحدة حين حجا.\nومن مفاريد أقواله، لمراعاة أحواله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا مصعب الزبيري حدثني مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه: أن عمر دخل على أبي بكر وهو يجبذ لسانه، فقال له عمر مه؟ غفر الله لك، فقال أبو بكر: إن هذا أوردني الموارد.\n\n• حدثنا أبي ثنا عبد الرحمن بن الحسن ثنا هارون بن إسحاق أنبأنا عبدة عن إسماعيل بن أبي خالد عن طارق ابن شهاب. قال قال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه: طوبى لمن مات في النانات، قيل وما النانات؟ قال جدة الإسلام.\n\n• حدثنا أبي ثنا عبد الرحمن ابن الحسن ثنا هارون بن إسحاق ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح:\n_________\n(^١) فى ح: فإن كان فيه حية أو شيء كانت بى قبلك.","vol":"1","page":33},{"text":"لما قدم أهل اليمن زمان أبي بكر وسمعوا القرآن جعلوا يبكون، قال فقال أبو بكر: هكذا كنا، ثم قست القلوب.\nقال الشيخ ﵀: ومعنى قوله قست القلوب قويت واطمأنت بمعرفة الله تعالى.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد بن سعيد ثنا محمد بن عزيز ثنا سلامة بن روح عن عقيل. قال قال ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير عن أبيه أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه خطب الناس فقال: يا معشر المسلمين استحيوا من الله ﷿، فو الذى نفسي بيده إني لأظل حين أذهب إلى الغائط فى الفضاء متقنعا بثوبى استحياء من ربي ﷿. رواه ابن المبارك عن يونس نحوه (^١).\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ثنا وكيع عن مالك بن مغول عن أبي السفر. قال: مرض أبو بكر رضي الله تعالى عنه فعادوه، فقالوا: ألا ندعوا لك الطبيب؟ قال قد رآني. قالوا فأي شيء قال لك؟ قال قال (إني فعال لما أريد).\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو الزنباع ثنا سعيد بن عفير قال حدثني علوان (^٢) بن داود البجلي عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف. وعن صالح بن كيسان عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه. قال: دخلت على أبي بكر رضي الله تعالى عنه في مرضه الذي توفي فيه، فسلمت عليه فقال: رأيت الدنيا قد أقبلت ولما تقبل، وهي جائية وستتخذون ستور الحرير، ونضائد الديباج، وتألمون ضجائع الصوف الأزري كأن أحدكم على حسك السعدان، وو الله لئن يقدم أحدكم فيضرب عنقه - فى غير حد - خير له من أن يسبح في غمرة الدنيا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه كان يقول في خطبته: أين الوضاء، الحسنة وجوههم، المعجبون بشبابهم؟ أين الملوك الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحيطان، أين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحرب؟ قد تضعضع بهم الدهر فأصبحوا في ظلمات القبور، الوحا\n_________\n(^١) فى ز ابن المبارك وأنس عن الزهرى وأحسبه خطأ.\n(^٢) فى ح: علوى.","vol":"1","page":34},{"text":"الوحا، النجاء النجاء.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن أبي شيبة ثنا محمد بن فضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن عبد الله القرشي عن عبد الله بن عكيم. قال: خطبنا أبو بكر رضي الله تعالى عنه فقال: أما بعد فإني أوصيكم بتقوى الله، وأن تثنوا عليه بما هو له أهل، وأن تخلطوا الرغبة بالرهبة، وتجمعوا الإلحاف بالمسألة، فإن الله تعالى أثنى على زكريا وعلى أهل بيته فقال: ﴿(إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا، وكانوا لنا خاشعين)﴾ ثم اعلموا عباد الله! أن الله تعالى قد ارتهن بحقه أنفسكم، وأخذ على ذلك مواثيقكم، واشترى منكم القليل الفاني، بالكثير الباقي، وهذا كتاب الله فيكم لا تفنى عجائبه، ولا يطفأ نوره، فصدقوا قوله، وانتصحوا كتابه، واستبصروا فيه ليوم الظلمة، فإنما خلقكم للعبادة، ووكل بكم الكرام الكاتبين يعلمون ما تفعلون، ثم اعلموا عباد الله أنكم تغدون وتروحون في أجل قد غيب عنكم علمه، فإن استطعتم أن تنقضي الآجال وأنتم في عمل الله فافعلوا، ولن تستطيعوا ذلك إلا بالله، فسابقوا في مهل آجالكم قبل أن تنقضي آجالكم، فيردكم إلى أسوأ أعمالكم، فإن أقواما جعلوا آجالهم لغيرهم، ونسوا أنفسهم، فأنها كم أن تكونوا أمثالهم، الوحا الوحا، النجا النجا، إن وراءكم طالب حثيث، أمره سريع.\n\n• حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام ثنا أزهر بن عمير - وكان بالثغر - قال حدثني أبو الهذيل عن عمرو بن دينار. قال: خطب أبو بكر رضي الله تعالى عنه فقال: أوصيكم بالله لفقركم وفاقتكم أن تتقوه وأن تثنوا عليه بما هو أهله، وأن تستغفروه إنه كان غفارا. فذكر نحو حديث عبد الله ابن عكيم، وزاد: واعلموا أنكم ما أخلصتم لله ﷿ فربكم أطعتم، وحقكم حفظتم، فأعطوا ضرائبكم في أيام سلفكم، واجعلوها نوافل بين أيديكم، تستوفوا سلفكم (^١) حين فقركم وحاجتكم، ثم تفكروا عباد الله فيمن كان قبلكم أين كانوا أمس، وأين هم اليوم؟ أين الملوك الذين كانوا أثاروا الأرض\n_________\n(^١) كذا فى ز. وفى ح وضرائبكم.","vol":"1","page":35},{"text":"وعمروها؟ قد نسوا ونسي ذكرهم، فهم اليوم كلا شيء ﴿(فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا)﴾ وهم في ظلمات القبور ﴿(هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا)﴾\nوأين من تعرفون من أصحابكم وإخوانكم؟ قد وردوا على ما قدموا، فحلوا الشقوة والسعادة، إن الله تعالى ليس بينه وبين أحد من خلقه نسب يعطيه به خيرا، ولا يصرف عنه سوءا، إلا بطاعته واتباع أمره، وإنه لا خير بخير بعده النار، ولا شر بشر بعده الجنة، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة قال ثنا أبو المغيرة ثنا حريز بن عثمان عن نعيم بن نمحة (^١). قال: كان في خطبة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه: أما تعلمون أنكم تغدون وتروحون في أجل معلوم.\nفذكر نحو حديث عبد الله بن عكيم - وزاد: ولا خير في قول لا يراد به وجه الله تعالى، ولا خير في مال لا ينفق في سبيل الله ﷿، ولا خير فيمن يغلب جهله حلمه، ولا خير فيمن يخاف في الله لومة لائم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا فطر بن خليفة عن عبد الرحمن ابن عبد الله بن سابط. قال: لما حضر أبا بكر الموت دعا عمر رضي الله تعالى عنهما فقال له: اتق الله يا عمر، واعلم أن لله ﷿ عملا بالنهار لا يقبله بالليل وعملا بالليل لا يقبله بالنهار، وأنه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم، وحق لميزان يوضع فيه الحق غدا أن يكون ثقيلا، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في الدنيا وخفته عليهم وحق لميزان يوضع فيه الباطل غدا أن يكون خفيفا، وإن الله تعالى ذكر أهل الجنة فذكرهم بأحسن أعمالهم وتجاوز عن سيئاتهم، فإذا ذكرتهم قلت إني لأخاف أن لا ألحق بهم، وأن الله تعالى ذكر أهل النار فذكرهم بأسوأ أعمالهم ورد عليهم أحسنه، فإذا ذكرتهم قلت إني لأرجو أن لا أكون مع هؤلاء، ليكون العبد راغبا راهبا لا يتمنى على الله، ولا يقنط من رحمته\n_________\n(^١) كذا فى النسختين ولم نعثر عليه.","vol":"1","page":36},{"text":"﷿، فإن أنت حفظت وصيتي فلا يكن غائب أحب إليك من الموت - وهو آتيك - وإن أنت ضيعت وصيتى فلا يكن غائب أبغض إليك من الموت - ولست بمعجزه -.\nحدثنا أبي ثنا عبد الرحمن بن الحسن ثنا جعفر بن محمد الواسطى قال خالد بن مخلد حدثني سليمان بن بلال قال حدثني علقمة بن أبي علقمة عن أمه قالت سمعت عائشة تقول: لبست ثيابي فطفقت أنظر إلى ذيلي وأنا أمشي في البيت، وألتفت إلى ثيابي وذيلي، فدخل علي أبو بكر فقال يا عائشة أما تعلمين أن الله لا ينظر إليك الآن.\n\n• حدثنا أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علويه ثنا إسماعيل بن عيسى ثنا إسحاق بن بشر ثنا ابن سمعان عن محمد بن زيد عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: لبست مرة درعا لي جديدا، فجعلت أنظر إليه وأعجبت به. فقال أبو بكر: ما تنظرين؟ إن الله ليس بناظر إليك!! قلت ومم ذاك؟ قال: أما علمت أن العبد إذا دخله العجب بزينة الدنيا مقته ربه ﷿ حتى يفارق تلك الزينة؟ قالت فنزعته فتصدقت به. فقال أبو بكر: عسى ذلك أن يكفر عنك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا عتبة حدثنى أبو ضمرة - تعنى حبيب بن ضمرة - (^١). قال: حضرت الوفاة ابنا لأبى بكر الصديق، فجعل الفتى يلحظ إلى وسادة، فلما توفي قالوا لأبي بكر رأينا ابنك يلحظ إلى الوسادة، قال فرفعوه عن الوسادة فوجدوا تحتها خمسة دنانير - أو ستة - فضرب أبو بكر بيده على الأخرى يرجع يقول ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾، ما أحسب جلدك يتسع لها.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا محمد بن هشام ثنا أبو إبراهيم الترجماني ثنا عاصم بن طليق عن ابن سمعان عن أبي بكر بن محمد الأنصاري: أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قيل له: يا خليفة رسول الله ﷺ ألا تستعمل أهل بدر؟ قال إني أرى مكانهم، ولكني أكره أن أدنسهم بالدنيا.\n_________\n(^١) كذا فى ز وفى ح: يعنى ابن حبيب بن ضمرة. وفى أسد الغابة أبو ضمرة حبيب.\nروى عنه ابنه ضمرة.","vol":"1","page":37},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عمي أبو بكر وسعيد بن عمر. قالا: ثنا سفيان عن إسماعيل عن قيس. قال: اشترى أبو بكر بلالا وهو مدفون بالحجارة بخمس أواق ذهبا، فقالوا لو أبيت إلا أوقية لبعناكه، قال لو أبيتم إلا مائة أوقية لأخذته.\n\n<span data-type='title' id=toc-4>عمر بن الخطاب</span>\nقال الشيخ رحمه الله تعالى: وثاني القوم عمر الفاروق، ذو المقام الثابت المأنوق، أعلن الله تعالى به دعوة الصادق المصدوق، وفرق به بين الفصل والهزل، وأيد بما قواه به من لوامع الطول، ومهد له من منائح الفضل شواهد التوحيد، وبدد به مواد التنديد (^١) فظهرت الدعوة، ورسخت الكلمة، فجمع الله تعالى بما منحه من الصولة، ما نشأت لهم من الدولة، فعلت بالتوحيد أصواتهم بعد تخافت، وتثبتوا في أحوالهم بعد تهافت، غلب كيد المشركين بما ألزم قلبه من حق اليقين، لا يلتفت إلى كثرتهم وتواطيهم، ولا يكترث لمانعتهم وتعاطيهم، اتكالا على من هو منشئهم وكافيهم، واستنصارا بمن هو قاصمهم وشافيهم، محتملا لما احتمل الرسول، ومصطبرا على المكاره لما يؤمل من الوصول، ومفارقا لمن اختار التنعم والترفيه، ومعانقا لما كلف من التشمر والتوجيه، المخصوص من بين الصحابة بالمعارضة للمبطلين، والموافقة في الأحكام لرب العالمين، السكينة تنطق على لسانه، والحق يجري الحكمة عن بيانه كان للحق مائلا، وبالحق صائلا، وللأثقال حاملا، ولم يخف دون الله طائلا.\nوقد قيل: إن التصوف ركوب الصعب، في جلال الكرب\n\n• حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا زهير عن أبي إسحاق عن البراء. قال: لما كان يوم أحد جاء أبو سفيان بن حرب فقال أفيكم محمد؟ فقال رسول الله ﷺ لا تجيبوه، ثم قال أفيكم\n_________\n(^١) فى ح: التشديد. وفيها: ما تشتت.","vol":"1","page":38},{"text":"محمد؟ فلم يجيبوه، ثم قال الثالثة أفيكم محمد؟ فلم يجيبوه، ثم قال أفيكم ابن أبي قحافة؟ فلم يجيبوه، قالها ثلاثا. ثم قال أفيكم عمر بن الخطاب؟ قالها ثلاثا فلم يجيبوه. فقال: أما هؤلاء فقد كفيتموهم، فلم يملك عمر نفسه فقال: كذبت يا عدو الله، ها هو ذا رسول الله ﷺ، وأبو بكر، وأنا أحياء ولك منا يوم سوء. فقال: يوم بيوم بدر والحرب سجال. وقال: اعل هبل فقال رسول الله ﷺ أجيبوه، قالوا يا رسول الله وما نقول؟ قال قولوا «الله أعلا وأجل» قال لنا العزى ولا عزى لكم، فقال رسول الله ﷺ أجيبوه، قالوا يا رسول الله وما نقول؟ قال قولوا «الله مولانا ولا مولى لكم».\n\n• حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب ثنا أبو معشر الدارمي ثنا عبد الواحد بن غياث ثنا حماد بن سلمة البناني عن عكرمة: أن أبا سفيان بن حرب لما قال اعل هبل، قال رسول الله ﷺ لعمر بن الخطاب: «قل الله أعلا وأجل» فقال أبو سفيان لنا عزى ولا عزى لكم، فقال رسول الله ﷺ لعمر: «قل الله مولانا والكافرون ﴿لا مولى لهم﴾».\n\n• حدثنا فارق الخطابي ثنا زياد الخليلي ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا محمد بن فليح ثنا هارون ثنا موسى بن عقبة عن ابن شهاب الزهري. قال:\nلما كان يوم أحد قال أبو سفيان اعل هبل، يفخر بآلهته. فقال عمر: اسمع يا رسول الله ما يقول عدو الله!! فقال رسول الله ﷺ «ناده الله أعلا وأجل.\nقال الشيخ ﵀: أمره الرسول ﷺ بالمجاوبة من بين أصحابه لما اختص به من الصولة والمهابة، وما عهد منه في ملازمته للتفريد، ومحاماته على معارضة التوحيد، وأنه لا ينهنهه عن مصاولتهم العدة والعديد.\nقال الشيخ ﵀: كان رضي الله تعالى عنه للدين معلنا، ولأعمال البر مبطنا. وقد قيل: إن التصوف الوصول بما علن إلى ظهور ما بطن\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عمي أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي عن عبد الله بن المؤمل عن أبي الزبير عن جابر. قال","vol":"1","page":39},{"text":"قال عمر بن الخطاب: كان أول إسلامي أن ضرب أختى المخاض، فأخرجت من البيت فدخلت في أستار الكعبة في ليلة قارة، فجاء النبي ﷺ فدخل الحجر وعليه نعلاه، فصلى ما شاء الله ثم انصرف، قال فسمعت شيئا لم أسمع مثله. قال فخرجت فاتبعته، فقال من هذا؟ قلت عمر، قال: «يا عمر ما تتركني ليلا ولا نهارا؟» فخشيت أن يدعو علي فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله. قال فقال: «يا عمر استره». قال فقلت: والذي بعثك بالحق لأعلننه كما أعلنت الشرك.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عبد الحميد بن صالح ثنا محمد بن أبان عن إسحاق بن عبد الله بن أبان بن صالح عن مجاهد عن ابن عباس قال: سألت عمر رضي الله تعالى عنه لأي شيء سميت الفاروق. قال: أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام، ثم شرح الله صدري للإسلام، فقلت: الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى، فما في الأرض نسمة أحب إلي من نسمة رسول الله ﷺ، قلت أين رسول الله ﷺ؟ قالت أختي: هو في دار الأرقم بن الأرقم عند الصفا، فأتيت الدار وحمزة في أصحابه جلوس في الدار، ورسول الله ﷺ في البيت فضربت الباب فاستجمع القوم، فقال لهم حمزة مالكم؟ قالوا عمر، قال فخرج رسول الله ﷺ فأخذ بمجامع ثيابه ثم نثره نثرة فما تمالك أن وقع على ركبته، فقال: «ما أنت بمنته يا عمر؟» قال فقلت أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. قال فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد. قال فقلت يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟ قال «بلى، والذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متم وإن حييتم» قال فقلت ففيم الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن، فأخرجناه في صفين حمزة في أحدهما، وأنا في الآخر، له كديد ككديد الطحين حتى دخلنا المسجد، قال فنظرت إلي قريش وإلى حمزة فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها فسماني رسول الله ﷺ يومئذ الفاروق. وفرق الله به بين الحق والباطل.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أبو حصين القاضي الوادعي ثنا يحيى بن","vol":"1","page":40},{"text":"عبد الحميد ثنا حصين بن عمرو ثنا مخارق عن طارق عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: لقد رأيتني وما أسلم مع النبي ﷺ إلا تسعة وثلاثون رجلا، وكنت رابع أربعين رجلا، فأظهر الله دينه، ونصر نبيه، وأعز الإسلام. قال يحيى وحدثني أبي عن عمه عبد الرحمن بن صفوان عن طارق عن عمر رضي الله تعالى عنه مثله.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا علي بن ميمون العطار والحسن البزاز. قالا: ثنا اسحاق ابن إبراهيم الحنيني ثنا أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده. قال قال لنا عمر رضي الله تعالى عنه: أتحبون أن أعلمكم أول إسلامي؟ قلنا نعم، قال كنت من أشد الناس عداوة إلى رسول الله ﷺ، قال فأتيت النبي ﷺ في دار عند الصفا فجلست بين يديه، فأخذ بمجمع قميصي ثم قال: «أسلم يا ابن الخطاب، اللهم اهده» قال فقلت أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله. قال فكبر المسلمون تكبيرة سمعت في طرق مكة، قال وقد كانوا مستخفين، وكان الرجل إذا أسلم تعلق الرجال به فيضربونه ويضربهم، فجئت إلى خالي فأعلمته، فدخل البيت وأجاف الباب. قال وذهبت إلى رجل من كبار قريش فأعلمته، ودخل البيت. فقلت في نفسي ما هذا بشيء، الناس يضربون وأنا لا يضربني أحد؟! فقال رجل: أتحب أن يعلم بإسلامك قلت نعم، قال إذا جلس الناس في الحجر فائت فلانا وقل له صبوت فإنه قل ما يكتم سرا، فجئته فقلت تعلم أنى قد صبوت، فنادى بأعلى صوته إن ابن الخطاب قد صبأ، فما زالوا يضربونى وأضربهم فقال خالي: يا قوم إني قد أجرت ابن أختي فلا يمسه أحد، فانكشفوا عني، فكنت لا أشاء أن أرى أحدا من المسلمين يضرب إلا رأيته، فقلت الناس يضربون ولا أضرب فلما جلس الناس في الحجر أتيت خالي، قال قلت تسمع؟ قال ما أسمع؟ قلت جوارك رد عليك، قال لا تفعل، قال فأبيت، قال فما شئت، قال فما زلت أضرب وأضرب حتى أظهر الله تعالى الإسلام.\nقال الشيخ ﵀: كان رضي الله تعالى عنه مخصصا بالسكينة في","vol":"1","page":41},{"text":"الإنطاق، ومحرزا من القطيعة والفراق، ومشهرا في الأحكام بالإصابة والوفاق وقد قيل: إن التصوف الموافقة للحق، والمفارقة للخلق.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ابن مخلد ثنا محمد بن يونس الكديمي ثنا عثمان بن عمر ثنا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب، قال قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: كنا نتحدث أن ملكا ينطق على لسان عمر رضي الله تعالى عنه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا الحسن بن علي بن الوليد ثنا عبد الرحمن بن نافع ثنا مروان ابن معاوية عن يحيى بن أيوب البجلي عن الشعبى عن أبى جحيفة، قال قال علي كرم الله وجهه: ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر رضي الله تعالى عنه.\n\n• حدثنا سعد بن محمد بن إسحاق ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا طاهر ابن أبى أحمد ثنا أبى أحمد ثنا أبى ثنا أبو إسرائيل عن الوليد بن العيزار عن عمرو بن ميمون عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. قال: ما كنا ننكر - ونحن أصحاب رسول الله ﷺ متوافرون - أن السكينة تنطق على لسان عمر رضي الله تعالى عنه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عمرو بن أبي الطاهر ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا عبد الله بن عمر عن جهم بن أبي الجهم عن مسور بن مخرمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إن الله تعالى ﷿ جعل الحق على لسان عمر وقلبه».\n\n• حدثنا محمد بن علي بن مسلم ثنا محمد بن يحيى بن المنذر ثنا سعيد بن عامر ثنا جويرية بن أسماء عن نافع عن ابن عمر عن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: وافقت ربي ﷿ في ثلاث؛ فى مقام إبراهيم، وفى الحجاب، وفي أسارى بدر. رواه حميد، وعلي بن زيد والزهري عن أنس مثله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل، قال حدثني أبي ثنا أبو نوح قراد ثنا عكرمة بن عمار ثنا سماك أبو زميل قال حدثني ابن عباس قال حدثني عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما قال: لما كان يوم بدر فهزم الله المشركين، فقتل منهم سبعون، وأسر منهم سبعون، استشار رسول الله ﷺ أبا بكر وعمر وعليا رضوان الله عليهم، فقال لي رسول الله ﷺ: «ما ترى يا ابن الخطاب؟»","vol":"1","page":42},{"text":"قال فقلت أرى أن تمكنني من فلان - قريب لعمر - فأضرب عنقه، وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان فيضرب عنقه حتى يعلم الله ﷿ أنه ليس فى قلوبنا هوادة للمشركين، هؤلاء صناديدهم، وأئمتهم وقادتهم، فلم يهو رسول الله ﷺ ما قلت، فأخذ منهم الفداء.\nقال عمر: فلما كان من الغد غدوت إلى النبي ﷺ فإذا هو قاعد وأبو بكر، وإذا هما يبكيان، فقلت يا رسول الله أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، قال النبي ﷺ: «الذي عرض علي أصحابك من الفداء، لقد عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة» لشجرة قريبة، فأنزل الله تعالى ﴿(ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض)﴾ إلى قوله تعالى ﴿(لمسكم فيما أخذتم﴾ - من الفداء - ﴿عذاب عظيم)﴾ ثم أحل لهم الغنائم، فلما كان يوم أحد من العام المقبل، عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء، فقتل سبعون، وفر أصحاب النبي ﷺ من النبي ﷺ وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، وسال الدم على وجهه، فأنزل الله ﷿ ﴿(أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا، قل هو من عند أنفسكم﴾ - بأخذكم الفداء - ﴿إن الله على كل شيء قدير)﴾.\n\n• حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا محمد بن شعيب الأصبهاني ثنا أحمد بن أبى سريح الرازى ثنا عبيد الله ابن موسى ثنا إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عمر: أن النبي ﷺ لما أسر الأسرى يوم بدر استشار أبا بكر رضي الله تعالى عنه، قال قومك وعترتك فخل سبيلهم، فاستشار عمر رضي الله تعالى عنه فقال اقتلهم، ففاداهم رسول الله ﷺ، فأنزل الله تعالى ﴿(ما كان لنبي أن يكون له أسرى)﴾ الآية. فلقي رسول الله ﷺ عمر فقال:\n«كاد أن يصيبنا في خلافك شر».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن ابن سفيان ثنا عبد الوهاب بن الضحاك ثنا إسماعيل بن عياش قال سمعت عمر رضي الله تعالى عنه يقول: لما توفي عبد الله بن أبى بن سلول، دعي رسول الله صلى","vol":"1","page":43},{"text":"الله عليه وسلم إلى الصلاة عليه، فلما قام (^١) يريد الصلاة عليه تحولت فقلت يا رسول الله أتصلي على عدو الله ابن أبى بن سلول القائل يوم كذا وكذا؟! فجعلت أعدد أيامه، ورسول الله ﷺ يتبسم حتى أكثرت، فقال:\n«أخر عني يا عمر (^٢) إني خيرت فاخترت، قد قيل ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم﴾، فلو أعلم أنى إذا زدت على السبعين غفر له لزدت» ثم صلى عليه رسول الله ﷺ ومشى معه، حتى قام على قبره وفرغ من دفنه.\nفعجبا لي ولجرأتي (^٣) على رسول الله ﷺ، والله ورسوله أعلم.\nفو الله ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان ﴿(ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره)﴾ الآية. فما صلى رسول الله ﷺ بعدها على منافق حتى قبضه الله ﷿.\nقال الشيخ ﵀: فأخلى همه في مفارقة الخلق، فأنزل الله تعالى الوحي في موافقته للحق، فمنع الرسول ﷺ من الصلاة عليهم وصفح عمن أخذ الفدا منهم لسابق علمه منهم، وطوله عليهم. وكذا سبيل من اعتقد في المفتونين الفراق، أن يؤيد في أكثر أقاويله بالوفاق، ويعصم في كثير من أحواله وأفاعيله من الشقاق، وكان للرسول ﷺ في حياته ووفاته مجامعا، ولما اختار له في يقظته ومنامه متابعا، يقتدي به في كل أحواله، ويتأسى به في جميع أفعاله. وقد قيل: إن التصوف استقامة المناهج، والتطرق إلى المباهج.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرازق وثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرازق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر.\nقال: دخلت على أبي فقلت إني سمعت الناس يقولون مقالة فآليت أن أقولها لك، زعموا أنك غير مستخلف وأنه لو كان لك راعى إبل - أو راعي غنم - ثم جاءك وتركها لرأيت أن قد ضيع، فرعاية الناس أشد، فوضع رأسه ساعة ثم رفعه. فقال: إن الله ﷿ يحفظ دينه، وإنى لا (^٤) أستخلف فإن\n_________\n(^١) فى ز: فلما قدم.\n(^٢) وفيها: أخر يا عمر عنى\n(^٣) فى ز: فعجب إلى وبجرأتى.\n(^٤) وفيها: إن لم.","vol":"1","page":44},{"text":"رسول الله ﷺ لم يستخلف، وإن أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف، فو الله ما هو إلا أن ذكر رسول الله ﷺ وأبا بكر، فعلمت أنه لم يكن ليعدل برسول الله ﷺ أحدا، وأنه غير مستخلف.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة ثنا عمرو بن حمزة قال أخبرنى سالم عن عمر. قال قال عمر رضي الله تعالى عنه: رأيت رسول الله ﷺ في المنام، فرأيته لا ينظر إلي فقلت يا رسول الله ما شأني؟: قال: ألست الذي تقبل وأنت صائم؟ فقلت والذي بعثك بالحق لا أقبل وأنا صائم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا المقدام بن داود ثنا أسد بن موسى ثنا يحيى بن المتوكل ثنا أبو سلمة بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده. قال: لبس عمر رضي الله تعالى عنه قميصا جديدا، ثم دعاني بشفرة فقال مد يا بني كم قميصي، والزق يديك بأطراف أصابعي، ثم اقطع ما فضل عنها. فقطعت من الكمين من جانبيه جميعا، فصار فم الكم بعضه فوق بعض. فقلت له: يا أبته لو سويته بالمقص؟! فقال دعه يا بني هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل (^١) فما زال عليه حتى تقطع، وكان ربما رأيت الخيوط تساقط على قدمه.\n\n• حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا المقدام (^٢) ابن داود ثنا عبد الله بن محمد بن المغيرة ثنا مالك بن مغول عن نافع عن ابن عمر. قال: قدم على عمر رضي الله تعالى عنه مال من العراق، فأقبل يقسمه، فقام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين لو أبقيت من هذا المال لعدو إن حضر، أو نائبة إن نزلت؟ فقال عمر: ما لك قاتلك الله نطق بها على لسانك شيطان، لقانى الله حجتها، والله لا أعصين الله اليوم لغد، لا ولكن أعد لهم ما أعد لهم رسول الله ﷺ.\nقال الشيخ ﵀: وكان رضي الله تعالى عنه بالحقائق لهجا عروفا، وعن الأباطيل منعرجا عزوفا (^٣). وقد قيل: إن التصوف دفع دواعي الردى\n_________\n(^١) فى ح: يفعله.\n(^٢) فى ز: المقداد.\n(^٣) فى ز: غدوفا وأحسبه خطأ والعزوف الانصراف عن الشئ.","vol":"1","page":45},{"text":"بما يرقب من نقع الصدى\n\n• حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا حجاج بن منهال ثنا حماد بن سلمة عن علي بن يزيد بن جدعان عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن الأسود بن سريع. قال: أتيت النبي ﷺ فقلت قد حمدت ربي بمحامد ومدح وإياك. فقال: «إن ربك ﷿ يحب الحمد» فجعلت أنشده، فاستأذن رجل طويل أصلع فقال لي رسول الله ﷺ: «اسكت» فدخل فتكلم ساعة ثم خرج فأنشدته ثم جاء، فسكتنى النبى ﷺ فتكلم ثم خرج، ففعل ذلك مرتين - أو ثلاثا - فقلت يا رسول الله من هذا الذي أسكتني له؟ فقال «هذا عمر رجل لا يحب الباطل».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا معمر بن بكار السعدي ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن الأسود التميمي. قال: قدمت على النبي ﷺ فجعلت أنشده، فدخل رجل طوال أقنى فقال لي «أمسك» فلما خرج قال «هات» فجعلت أنشده، فلم ألبث أن عاد فقال لي «أمسك» فلما خرج قال «هات» فقلت من هذا يا نبي الله الذي إذا دخل قلت أمسك، وإذا خرج قلت هات؟ قال: «هذا عمر بن الخطاب، وليس من الباطل في شيء.\nقال الشيخ رحمه الله تعالى: فالاستدعاء من النبي ﷺ منه رخصة وإباحة لاستماع المحامد والمدائح، فقد كان نشيده والثناء على ربه ﷿، والمدح لنبيه ﷺ. وإخباره ﵊ أن عمر رضي الله تعالى عنه لا يحب الباطل أي من اتخذ التمدح حرفة واكتسابا فيحمله الطمع في الممدوحين على أن يهيم في الأودية، ويشين بفريته المحافل والأندية، فيمدح من لا يستحقه، ويضع من شأن من لا يستوجبه إذا حرمه نائلة، فيكون رافعا لمن وضعه الله ﷿ لطمعه، أو واضعا لمن رفعه الله ﷿ لغضبه. فهذا الاكتساب والاحتراف باطل، فلهذا قال النبي ﷺ إنه لا يحب الباطل. فأما الشعر المحكم الموزون فهو من الحكم","vol":"1","page":46},{"text":"الحسن المخزون، يخص الله تعالى به البارع في العلم ذا الفنون، وقد كان أبو بكر وعمر وعلي رضي الله تعالى عنهم يشعرون\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا مبارك بن فضالة عن الحسن عن الأسود بن سريع قال: كنت أنشده - يعني النبي ﷺ - ولا أعرف أصحابه حتى جاء رجل بعيد ما بين المناكب أصلع، فقيل أسكت أسكت قلت: وا ثكلاه من هذا الذي أسكت له عند النبي ﷺ؟! فقيل عمر بن الخطاب، فعرفت والله بعد أنه كان يهون عليه لو سمعني أن لا يكلمني حتى يأخذ برجلي فيسحبني إلى البقيع.\nقال الشيخ رحمه الله تعالى: فكذا سبيل الأبرياء من الشرك والعناد الأصفياء بالمعرفة والوداد، أن لا يلهيهم باطل من الفعال والمقال، وأن لا يثنيهم في توجههم إلى الحق حال من الأحوال، وأن يكونوا مع الحق على أكمل حال وأنعم بال. كان رضي الله تعالى عنه يلتمس بالذلة لمولاه القوة والتعزز، ويترك في إقامة طاعته الرفاهية والتقزز، وقد قيل: إن التصوف النبو عن رتب الدنيا، والسمو إلى المرتبة العليا\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الرحمن بن محمد ابن عبد الله المقرئ ثنا يحيى بن الربيع ثنا سفيان عن أيوب الطائي عن قيس ابن مسلم عن طارق بن شهاب. قال: لما قدم عمر رضي الله تعالى عنه الشام عرضت له مخاضة، فنزل عن بعيره ونزع خفيه فأمسكهما، وخاض الماء ومعه بعيره. فقال أبو عبيدة لقد صنعت اليوم صنيعا عظيما عند أهل الأرض، فصك في صدره وقال: أوه لو غيرك يقول هذا يا أبا عبيدة! إنكم كنتم أذل الناس فأعزكم الله برسوله، فمهما تطلبوا العز بغيره يذلكم الله. رواه الأعمش عن قيس بن مسلم مثله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن إسماعيل عن قيس. قال: لما قدم عمر رضي الله تعالى عنه الشام استقبله الناس وهو على بعيره، فقالوا يا أمير المؤمنين لو ركبت برذونا تلقاك عظماء الناس ووجوههم. فقال عمر: لا أراكم هاهنا، إنما الأمر من هاهنا - وأشار بيده إلى السماء - خلوا سبيل جملي.\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا","vol":"1","page":47},{"text":"يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي: أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه خرج في سواد الليل فرأه طلحة، فذهب عمر فدخل بيتا ثم دخل بيتا آخر، فلما أصبح طلحة ذهب إلى ذلك البيت فإذا بعجوز عمياء مقعدة، فقال لها: ما بال هذا الرجل يأتيك؟ قالت إنه يتعاهدني منذ كذا وكذا يأتيني بما يصلحني، ويخرج عنى الأذى. فقال طلحة ثكلتك أمك يا طلحة أعثرات عمر تتبع!.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حبان ثنا محمد بن عبد الله بن رسته ثنا شيبان. وثنا أبو بكر ابن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ثنا عبد الصمد ثنا أبو الأشهب عن الحسن - أو غيره - شك أبو الأشهب ولم يذكر أحمد بن حنبل الشك فقال عن الحسن. قال: مر عمر رضي الله تعالى عنه على مزبلة فاحتبس عندها، فكأن أصحابه تأذوا بها فقال: هذه دنياكم التى تحرصون عليها، أو تتكلون عليها.\nقال الشيخ رحمه الله تعالى: وكان ﵁ عن فناء الملاذ منتهيا ولباقي المعاد مبتغيا، يلازم المشقات، ويفارق الشهوات. وقد قيل: إن التصوف حمل النفس على الشدائد، الذي [هو] من أشرف الموارد\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو الهيثم محمد ابن يعقوب الربالي ثنا عبيد الله بن نمير عن ثابت عن أنس. قال: تقرقر بطن عمر رضي الله تعالى عنه وكان يأكل الزيت عام الرمادة، وكان قد حرم على نفسه السمن. قال فنقر بطنه بأصبعه وقال: تقرقر [ما تقرقر] إنه ليس لك عندنا غيره حتى يحيا الناس.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ثنا يزيد بن مروان أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن مصعب عن سعد بن أبي وقاص. قال: قالت حفصة بنت عمر لعمر رضي الله تعالى عنه: يا أمير المؤمنين لو لبست ثوبا هو ألين من ثوبك، وأكلت طعاما هو أطيب من طعامك، فقد وسع الله ﷿ من الرزق، وأكثر من الخير؟! فقال: إني سأخصمك إلى نفسك، أما تذكرين ما كان يلقى رسول الله ﷺ من شدة العيش، فما زال يذكرها حتى أبكاها فقال لها: والله إن قلت ذلك أما والله","vol":"1","page":48},{"text":"لئن استطعت لأشاركنهما بمثل عيشهما الشديد، لعلى أدرك معهما عيشهما الرخي.\n\n• حدثنا يوسف بن يعقوب النجيرمي ثنا الحسن بن المثنى ثنا عفان ثنا جرير بن حازم ثنا الحسن أن عمر ﵁ قال: والله إني لو شئت لكنت من ألينكم لباسا، وأطيبكم طعاما، وأرقكم عيشا، إني والله ما أجهل عن كراكر وأسنمة، وعن صلاء وصناب وصلائق، ولكني سمعت الله ﷿ عير قوما بأمر فعلوه فقال ﴿(أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها)﴾\nالآية.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا عبد الله ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن موسى بن سعد عن سالم بن عبد الله أن عمر بن الخطاب كان يقول: والله ما نعبأ بلذات العيش أن نأمر بصغار المعزى فتسمط لنا، ونأمر بلباب الحنطة فيخبز لنا، ونأمر بالزبيب فينتبذ لنا في الأسعان (^١)، حتى إذا صار مثل عين اليعقوب أكلنا هذا، وشربنا هذا، ولكنا نريد أن نستبقي طيباتنا لأنا سمعنا الله تعالى يقول ﴿(أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا)﴾ الآية.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا بن أبي سهل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا سفيان بن عيينة عن أبي فروة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى. قال: قدم على عمر رضي الله تعالى عنه ناس من أهل العراق، فرأى كأنهم يأكلون تعزيزا، فقال: هذا يا أهل العراق لو شئت أن يدهمق لي كما يدهمق لكم ولكنا نستبقي من دنيانا ما نجده في آخرتنا أما سمعتم الله ﷿ قال لقوم: ﴿(أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا)﴾ الآية.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن محمد بن مسلم ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن بعض أصحابه عن عمر. قال: قدم عليه ناس من أهل العراق فيهم جابر بن عبد الله، قال فأتاهم بجفنة قد صنعت بخبز وزيت، فقال لهم خذوا فأخذوا أخذا ضعيفا، فقال لهم عمر: قد أرى ما تقرمون، فأي شيء تريدون؟ حلوا وحامضا، وحارا وباردا، ثم قذفا في البطون.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني\n_________\n(^١) الأسعان: جمع سعن وهى قربة تقطع من نصفها وينبذ فيها. واليعقوب: الحجل.","vol":"1","page":49},{"text":"أبي ثنا شجاع بن الوليد عن خلف بن حوشب أن عمر رضي الله تعالى عنه.\nقال: نظرت في هذا الأمر فجعلت إذا أردت الدنيا أضر بالآخرة، وإذا أردت الآخرة أضر بالدنيا، فإذا كان الأمر هكذا فأضروا بالفانية.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا عبد الله بن إدريس عن إسماعيل بن أبي خالد عن سعيد بن أبي بردة. قال: كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما: أما بعد؛ فإن أسعد الرعاة من سعدت به رعيته، وإن أشقى الرعاة عند الله ﷿ من شقيت به رعيته، وإياك أن ترتع فيرتع عمالك فيكون مثلك عند الله ﷿ مثل البهيمة نظرت إلى خضرة من الأرض فرعت فيها تبتغي بذلك السمن، وإنما حتفها في سمنها والسلام عليك.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حبان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا محمد بن فضيل عن السري بن إسماعيل عن عامر الشعبي. قال: كتب عمر إلى أبي موسى رضي الله تعالى عنهما: من خلصت نيته كفاه الله تعالى ما بينه وبين الناس، ومن تزين للناس بغير ما يعلم الله من قلبه شانه الله ﷿، فما ظنك في ثواب الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته والسلام.\n\n<span data-type='title' id=toc-5>(كلماته في الزهد والورع)</span>\nومن مفاريد أقواله، الدالة على حقائق أحواله،\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن مجاهد. قال قال عمر: وجدنا خير عيشنا الصبر.\n\n• حدثنا أبو بكر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو معاوية ووكيع عن هشام بن عروة عن أبيه، قال قال عمر في خطبة: تعلمون أن الطمع فقر، وأن اليأس غنى، وأن الرجل إذا يئس من شيء استغنى عنه. رواه ابن وهب عن الثوري عن هشام عن زيد بن الصلب عن عمر.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب به، حدثنا أبو حامد بن جملة ثنا محمد بن إسحاق","vol":"1","page":50},{"text":"الثقفي ثنا عبد الله بن عمر ثنا محمد بن فضيل ثنا زكريا بن أبي زائدة عن عامر الشعبي. قال قال عمر: والله لقد لان قلبي في الله حتى لهو ألين من الزبد، ولقد اشتد قلبي في الله حتى لهو أشد من الحجر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر ثنا مسعر عن عون بن عبد الله ابن عتبة. قال قال عمر بن الخطاب: جالسوا التوابين فإنهم أرق شيء أفئدة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سفيان بن عيينة عن أبي خالد. قال قال عمر: كونوا أوعية الكتاب وينابيع العلم وسلوا الله رزق يوم بيوم.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم قال سمع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رجلا يقول: اللهم إني أستنفق مالى ونفسى فى سبيلك، فقال عمر: أو لا يسكت أحدكم إذا، فان ابتلي صبر، وإن عوفي شكر.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الوليد بن شجاع بن الوليد حدثني أبي حدثني زياد بن خيثمة عن محمد بن جحادة أن حبيب بن أبي ثابت حدثهم عن يحيى بن جعدة. قال قال عمر: لولا ثلاث لأحببت أن أكون قد لقيت الله، لولا أن أضع جبهتي لله، أو أجلس في مجالس ينتقى فيها طيب الكلام كما ينقى جيد التمر، أو أن أسير في سبيل الله ﷿.\nرواه عن حبيب منصور بن المعتز والثوري والمسعودي في جماعة، ثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سليمان بن دواد ثنا شعبة عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي. قال عمر بن الخطاب: الشتاء غنيمة العابدين.\nرواه زائدة وجماعة عن التيمي مثله، حدثنا أبى ثنا إبراهيم بن محمد ابن الحسين ثنا أبو كريب ثنا المطلب بن زياد عن عبد الله بن عيسى. قال: كان في وجه عمر خطان أسودان من البكاء.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عطاء محمد ابن أبي سهل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عفان ثنا جعفر بن سليمان ثنا هشام ابن الحسن قال: كان عمر يمر بالآية في ورده فتخنقه فيبكي حتى يسقط، ثم يلزم بيته حتى يعاد يحسبونه مريضا.\n\n• حدثنا محمد بن حميد ثنا عبد الله بن","vol":"1","page":51},{"text":"زيدان ثنا أبو كريب ثنا ابن إدريس عن عبد الرحمن بن إسحاق عن محارب بن دثار عن ابن عمر، قال: صليت خلف عمر فسمعت حنينه من وراء ثلاثة صفوف.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان ثنا جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج قال قال عمر بن الخطاب: زنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وحاسبوها قبل أن تحاسبوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم، وتزينوا للعرض الأكبر ﴿(يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية)﴾.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن مسلم ثنا هناد ثنا أبو معاوية عن جويبر عن الضحاك. قال قال عمر: ليتني كنت كبش أهلى يسمنونى ما بدا لهم، حتى إذا كنت أسمن ما أكون، زارهم بعض من يحبون فجعلوا بعضي شواء، وبعضى قديدا، ثم أكلوني فأخرجوني عذرة، ولم أك بشرا.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله قال سمعت سالما يحدث عن ابن عمر. قال:\nكان رأس عمر على فخذي في مرضه الذي مات فيه. فقال لي ضع رأسي على الأرض قال فقلت وما عليك كان على فخذي أم على الأرض؟ قال ضعه على الأرض، قال فوضعته على الأرض فقال: ويلى وويل أمى إن لم يرحمنى ربي.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا ابن علية ثنا أيوب السختياني عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة قال: لما طعن عمر قال والله لو أن لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به من عذاب الله من قبل أن أراه.\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي حدثني سماك قال سمعت عبد الله بن عباس يقول: لما طعن عمر دخلت عليه فقلت له: أبشر يا أمير المؤمنين، فان الله قد مصر بك الأمصار، ودفع بك النفاق وأفشى بك الرزق. قال أفي الإمارة تثني علي يا ابن عباس؟ فقلت وفي غيرها قال والذي نفسي بيده لوددت أني خرجت منها كما دخلت فيها لا أجر ولا وزر.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا بهز ثنا جعفر بن سليمان ثنا مالك بن دينار ثنا الحسن. قال: خطب عمر","vol":"1","page":52},{"text":"ابن الخطاب وهو خليفة وعليه إزار فيه ثنتى عشر رقعة.\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا عبد الله بن الحسن الحراني ثنا يحيى بن عبد الله البابلتي ثنا الأوزاعي حدثني داود بن علي. قال قال عمر بن الخطاب: لو ماتت شاة على شط الفرات ضائعة لظننت أن الله تعالى سائلي عنها يوم القيامة.\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله البابلتي ثنا الأوزاعي ثنا يحيى بن أبي كثير عن عمر بن الخطاب. قال: لو نادى مناد من السماء أيها الناس إنكم داخلون الجنة كلكم أجمعون إلا رجلا واحدا، لخفت أن أكون هو، ولو نادى مناد أيها الناس إنكم داخلون النار إلا رجلا واحدا لرجوت أن أكون هو.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا أبو معمر حدثنا عبد العزيز الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع. قال: كان البر لا يعرف في عمر ولا في ابنه حتى يقولا أو يعملا. رواه ابن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله مثله.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أبو شعيب الحرانى ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا عبد الرحمن بن إسحاق حدثني رجل من قريش عن ابن عكيم. قال قال عمر قال لي رسول الله ﷺ: «قل اللهم اجعل سريرتي خيرا من علانيتي، واجعل علانيتي حسنة».\nحدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان عن مسعر عن أبي صخرة جامع بن شداد عن الأسود بن بلال المحاربى. قال:\nلما ولي عمر بن الخطاب قام على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس ألا إني داع فهيمنوا، اللهم إني غليظ فليني، وشحيح فسخني، وضعيف فقوني.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا أبو العباس الثقفي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن هشام عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: اللهم لا تجعل قتلي على يدى عبد قد سجد لك سجدة يحاجني بها يوم القيامة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن هاشم ثنا أمية بن بسطام ثنا يزيد بن زريع عن روح بن القاسم عن زيد بن أسلم عن أبيه عن حفصة قالت سمعت عمر يقول: اللهم قتلا في سبيلك، ووفاة في بلد نبيك. قلت وأنى","vol":"1","page":53},{"text":"يكون هذا؟ قال يأتي به الله إذا شاء.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب ثنا أحمد ابن عبد الرحمن ثنا يزيد بن هارون أخبرنا يحيى بن سعيد الأنصاري أنه سمع سعيد بن المسيب يذكر: أن عمر بن الخطاب كوم كومة من بطحاء، ثم ألقى عليها طرف ثوبه، ثم استلقى عليها فرفع يديه إلى السماء ثم قال: اللهم كبرت سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عطاء ثنا محمد بن شبل ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا ابن فضيل عن ليث عن سليم بن حنظلة عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول:\nاللهم إني أعوذ بك أن تأخذنى على غرة، أو تذرنى فى غفلة، أو تجعلني من الغافلين.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا يعقوب الدورقي ثنا روح ثنا شعبة أخبرنا يعلى بن عطاء قال سمعت عبد الله ابن خراش يحدث عن عمه قال سمعت عمر بن الخطاب يقول في خطبته: اللهم اعصمنا بحبلك، وثبتنا على أمرك.\n\n• حدثنا أبو بكر أحمد بن السدي ثنا الحسن بن علوية ثنا إسماعيل بن عيسى ثنا هياج بن بسطام عن روح بن القاسم عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر أنه قال: ما كان شيء أحب إلي أن أعلمه من أمر عمر، فرأيت في المنام قصرا فقلت لمن هذا؟ قالوا لعمر بن الخطاب، فخرج من القصر عليه ملحفة كأنه قد اغتسل، فقلت كيف صنعت؟ قال خيرا كاد عرشي يهوي بي، لولا أني لقيت ربا غفورا. فقال منذ كم فارقتكم؟ فقلت منذ اثنتي عشرة سنة. فقال: إنما انفلت الآن من الحساب.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسن بن جعفر ثنا المنجاب بن الحارث ثنا على بن شهر عن محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن. قال قال العباس بن عبد المطلب:\nكنت جارا لعمر بن الخطاب، فما رأيت أحدا من الناس كان أفضل من عمر؛ إن ليله صلاة، وإن نهاره صيام وفي حاجات الناس. فلما توفي عمر سألت الله ﷿ أن يرنيه في النوم، فرأيته في النوم مقبلا متشحا من سوق المدينة، فسلمت عليه وسلم علي ثم قلت كيف أنت؟ قال بخير، فقلت له ما وجدت؟ قال الآن فرغت من الحساب، ولقد كاد عرشي يهوي بي لولا أني وجدت","vol":"1","page":54},{"text":"ربا رحيما.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن عجلان عن إبراهيم بن مرة عن محمد بن شهاب قال قال عمر بن الخطاب: لا تعترض فيما لا يعنيك، واعتزل عدوك، واحتفظ من خليلك إلا الأمين، فإن الأمين من القوم لا يعادله شيء. ولا تصحب الفاجر فيعلمك من فجوره، ولا تفش إليه سرك، واستشر في أمرك الذين يخشون الله ﷿.\n\n• حدثنا الحسن بن علان الوراق ثنا عبد الله بن عبيد المقرئ ثنا محمد بن عثمان ثنا يوسف بن أبي أمية الثقفي ثنا الحكم بن هشام عن عبد الملك بن عمير عن ابن الزبير (^١). قال قال عمر بن الخطاب: إن لله عبادا يميتون الباطل بهجره، ويحيون الحق بذكره، رغبوا فرعبوا، ورهبوا فرهبوا، خافوا فلا يأمنون، أبصروا من اليقين ما لم يعاينوا فخلطوه بما لم يزايلوه، أخلصهم الخوف فكانوا يهجرون ما ينقطع عنهم لما يبقى لهم، الحياة عليهم نعمة، والموت لهم كرامة، فزوجوا الحور العين، وأخدموا الولدان المخلدين.\n\n<span data-type='title' id=toc-6>عثمان بن عفان</span>\nوثالث القوم القانت ذو النورين، والخائف ذو الهجرتين، والمصلي إلى القبلتين، هو عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه. كان من (الذين ﴿آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا)﴾ فكان ممن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه. غالب أحواله الكرم والحياء، والحذر والرجاء، حظه من النهار الجود والصيام، ومن الليل السجود والقيام، مبشر بالبلوى، ومنعم بالنجوى.\nوقد قيل: إن التصوف الإكباب على العمل، تطرقا إلى بلوغ الأمل.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحى ثنا مسعر ثنا\n_________\n(^١) فى ز: عن أبى الزبير.","vol":"1","page":55},{"text":"أبو عون الثقفي عن محمد بن حاطب. قالوا: ذكروا عثمان بن عفان فقال الحسن ابن علي: الآن يجيء أمير المؤمنين، قال فجاء علي فقال علي: كان عثمان من (الذين ﴿آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين)﴾.\n\n• حدثنا أبو بكر بن موسى البابسيري ثنا عمر بن الحسن ثنا ابن شبة ثنا أبو خلف صاحب الحربر عن يحيى البكاء عن ابن عمر: ﴿(أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه)﴾ قال: هو عثمان بن عفان.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عمرو الربيعي ثنا زكريا بن يحيى المنقري ثنا الأصمعي ثنا عبد الأعلى السامي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: «عثمان أحيا أمتي وأكرمها».\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا عمر بن أيوب ثنا أبو معمر ثنا هشيم عن الكوثر بن حكيم عن نافع عن ابن عمر، قال قال رسول الله ﷺ: «أشد أمتي حياء عثمان بن عفان».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الصمد. ثنا أبو جميع ثنا الحسن قال -: وذكر عثمان وشدة حيائه - فقال: إن كان ليكون في البيت والباب عليه مغلق، فما يضع عنه الثوب ليفيض عليه الماء، يمنعه الحياء أن يقيم صلبه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا طاهر بن عيسى ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا ابن لهيعة ثنا الحارث بن يزيد عن علي بن رباح أن عبد الله بن عمر قال: ثلاثة من قريش أصبح الناس وجوها، وأحسنها أخلاقا، وأثبتها حياء، إن حدثوك لم يكذبوك وإن حدثتهم لم يكذبوك، أبو بكر الصديق، وعثمان بن عفان، وأبو عبيدة بن الجراح.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حماد بن خالد ثنا الزبير بن عبد الله عن جدة له يقال لها زهيمة قالت: كان عثمان يصوم الدهر، ويقوم الليل إلا هجعة من أوله.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا أبو علقمة الفروي - عبد الله بن محمد - عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي قال قال أبي: لأغلبن الليلة على المقام، قال فلما صليت العتمة تخلصت إلى المقام حتى قمت فيه. قال فبينا","vol":"1","page":56},{"text":"أنا قائم إذا رجل وضع يده بين كتفي، فإذا هو عثمان بن عفان، قال فبدأ بأم القرآن فقرأ حتى ختم القرآن، فركع وسجد، ثم أخذ نعليه فلا أدري أصلى قبل ذلك شيئا أم لا. رواه يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن محمد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن عوف نحوه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا سلام بن مسكين عن محمد بن سيرين. قال قالت امرأة عثمان بن عفان: حين أطافوا به يريدون قتله: إن تقتلوه أو تتركوه فإنه كان يحيي الليل كله في ركعة يجمع فيها القرآن.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفى وسليمان ابن أحمد. قالا: حدثنا أبو خليفة ثنا حفص بن عمر الحوضي ثنا الحسن بن أبي جعفر ثنا مجالد عن الشعبي. قال: لقي مسروق الأشتر، فقال مسروق للأشتر: قتلتم عثمان؟ قال نعم! قال أما والله لقد قتلتموه صواما قواما.\n\n• حدثنا الحسين بن علي ثنا إبراهيم بن محمد ثنا محمود بن خداش ثنا أبو معاوية عن عاصم عن أنس بن مالك. قال قالت امرأة عثمان بن عفان حين قتلوه: لقد قتلتموه وإنه ليحيي الليلة بالقرآن في ركعة. كذا قال أنس بن مالك، ورواه الناس فقالوا أنس بن سيرين.\nقال الشيخ ﵀: كان رضي الله تعالى عنه مبشرا بالمحن والبلوى، ومحفوظا فيها من الجزع والشكوى، يتحرز من الجزع بالصبر، ويتبرر في المحن بالشكر.\nوقد قيل: إن التصوف الصبر على مرارة البلوى، ليدرك به حلاوة النجوى\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا محمود بن محمد المروزي ثنا حامد بن آدم ثنا عبد الله بن المبارك عن سفيان عن عثمان بن غياث عن أبي عثمان النهدي عن أبي موسى الأشعري. قال: كنت مع رسول الله ﷺ في حائط من تلك الحوائط، إذ جاء رجل فاستفتح الباب. فقال: «افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه» فإذا هو عثمان، فأخبرته فقال: الله المستعان.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا همام عن قتادة عن محمد بن سيرين ومحمد بن عبيد الحنفي عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله صلى الله عليه","vol":"1","page":57},{"text":"وسلم كان في حش من حيشان المدينة، فاستأذن رجل خفيض الصوت. فقال رسول الله ﷺ: «ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه» فأذنت له وبشرته، فإذا هو عثمان. فقرب بحمد الله حتى جلس.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن عبد الله بن رسته ثنا هريم بن عبد الأعلى ثنا معتمر ابن سليمان قال سمعت أبي يحدث عن قتادة عن أبي الحجاج عن أبي موسى.\nقال: جاء رجل فاستأذن مرة. فقال: «ائذن له وبشره بالجنة فى بلوى» فقال عثمان: أسأل الله صبرا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد. قال قال قيس بن أبي حازم حدثني أبو سهلة: أن عثمان قال يوم الدار حين حصر: إن النبي ﷺ عهد إلي عهدا فأنا صابر عليه. قال قيس: فكانوا يرونه ذلك اليوم - يعني اليوم الذي قال: «وددت أن عندي بعض أصحابي فشكوت إليه فقيل له ألا ندعوا لك أبا بكر؟ فقال لا، قيل عمر؟ قال لا، قيل فعلي؟ قال لا، فدعي له عثمان فجعل يناجيه ويشكو إليه، ووجه عثمان يتلون».\n\n• حدثنا أحمد ابن شداد ثنا عبد الله بن أحمد بن أسيد قال سمعت أحمد بن سنان يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: كان لعثمان شيئان ليس لأبي بكر ولا عمر مثلهما صبره على نفسه حتى قتل مظلوما، وجمعه الناس على المصحف.\nوكان بالمال إلى رضاء الله متوصلا، وببذله لعباد الله متنفلا، ولحظ نفسه منه متقللا، وفي لباسه وتطاعمه متعللا.\nوقد قيل: إن التصوف ابتغاء الوسيلة، إلى منتهى الفضيلة\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا عيسى بن المسيب ثنا أبو زرعة عن أبي هريرة. قال: اشترى عثمان بن عفان من رسول الله ﷺ الجنة مرتين بيع الخلق، حين حفر بئر رومة، وحين جهز جيش العسرة.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود.\nوحدثنا فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم الكجي ثنا حجاج بن نصر. قالا: ثنا سكن بن المغيرة عن الوليد بن أبى هشام عن فرقد بن أبى طلحة عن عبد الرحمن","vol":"1","page":58},{"text":"ابن أبى حباب السلمي. قال: خطب النبي ﷺ فحث على جيش العسرة فقال عثمان: على مائة بعير بأحلاسها وأقتابها، قال ثم حث فقال عثمان:\nعلي مائة أخرى بأحلاسها، قال ثم حث فقال عثمان: علي مائة أخرى بأحلاسها وأقتابها. فرأيت النبي ﷺ يقول بيده يحركها: «ما على عثمان ما عمل بعد هذا».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا رجاء بن مصعب الأذني ثنا محمد بن إسحاق الصنعاني حدثني عامر الشعبي عن مسروق عن عبد الله. قال: رأى رسول الله ﷺ عثمان بن عفان يوم جيش العسرة جائيا وذاهبا. فقال: «اللهم اغفر لعثمان ما أقبل وما أدبر، وما أخفى وما أعلن، وما أسر وما أجهر» قال محمد بن إسحاق: ما حفظت من الشعبي إلا هذا الحديث الواحد.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن نصر الوراق ثنا يوسف بن يعقوب الواسطي ثنا زكريا بن يحيى دحمويه ثنا عمر بن هارون البلخي عن عبد الله بن شوذب عن عبد الله بن القاسم عن كثير مولى سمرة عن عبد الرحمن ابن سمرة. قال: كنت مع رسول الله ﷺ في جيش العسرة فجاء عثمان بألف دينار فنثرها بين يدي رسول الله ﷺ ثم ولى، قال فسمعت رسول الله ﷺ، وهو يقلب الدنانير وهو يقول:\n«ما يضر عثمان ما فعل بعد هذا اليوم» رواه ضمرة عن ابن شوذب فقال عن كثير بن أبي كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة عن عبد الرحمن بن سمرة.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا محمد بن إبراهيم بن زياد ثنا عبد الحميد بن عبد الله الحلواني ثنا حبيب بن أبي حبيب - كاتب مالك - عن مالك عن نافع عن ابن عمر. قال: لما جهز النبي ﷺ جيش العسرة، جاء عثمان بألف دينار فصبها في حجر النبي ﷺ. فقال النبي ﷺ:\n«اللهم لا تنس لعثمان، ما على عثمان ما عمل بعد هذا».\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح حدثنا سفيان عن ابن أبي عروبة عن قتادة. قال: حمل عثمان على ألف فيها خمسون فرسا في غزوة تبوك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا اسحاق بن","vol":"1","page":59},{"text":"سليمان ثنا أبو جعفر عن يونس عن الحسن. قال: رأيت عثمان نائما في المسجد فى ملحفة ليس حوله أحد، وهو أمير المؤمنين.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا ابن لهيعة ثنا أبو الأسود عن عبيد الله عن عبد الملك بن شداد بن الهاد. قال: رأيت عثمان بن عفان يوم الجمعة على المنبر عليه إزار عدني غليظ، ثمنه أربعة دراهم - أو خمسة دراهم - وريطة كوفية ممشقة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الله بن عيسى - أبو خلف الخراز - ثنا يونس بن عبيد: أن الحسن سئل عن القائلين في المسجد فقال: رأيت عثمان بن عفان يقيل في المسجد وهو يومئذ خليفة، قال ويقوم وأثر الحصى بجنبه. قال فيقال: هذا أمير المؤمنين، هذا أمير المؤمنين.\n\n• حدثنا أحمد بن عبد الله بن أحمد حدثني جعفر بن محمد بن الفضل ثنا محمد بن حمير ثنا إسماعيل بن عياش عن شرحبيل ابن مسلم: أن عثمان كان يطعم الناس طعام الإمارة، ويدخل بيته فيأكل الخل والزيت.\n\n• ثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا شيبان ثنا محمد بن راشد ثنا سليمان بن موسى: أن عثمان بن عفان دعي إلى قوم كانوا على أمر قبيح، فخرج إليهم فوجدهم قد تفرقوا ورأى أثرا قبيحا، فحمد الله إذ لم يصادفهم وأعتق رقبة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنى أبو سلمة الحراني عن أبي عبد الرحيم عن فرات بن سليمان عن ميمون بن مهران: أخبرني الهمداني: أنه رأى عثمان بن عفان وهو على بغلة، وخلفه عليها غلامه نائل، وهو خليفة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن بكر علي بن مسعدة قال سمعت عبد الله بن الرومي قال بلغني أن عثمان قال: لو أني بين الجنة والنار ولا أدري إلى أيتهما يؤمر بي لاخترت أن أكون رمادا قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن عامر بن ربيعة: أنهم كانوا مع عثمان رضي الله تعالى عنه في الدار. فقال: وايم الله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام","vol":"1","page":60},{"text":"وما ازددت للإسلام إلا حياء.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا محمد بن يوسف الفريابي ثنا سفيان الثوري عن الصلت ابن دينار عن عقبة بن صهبان قال سمعت عثمان بن عفان يقول: ما أخذته بيميني منذ أسلمت - يعني ذكره -.\n\n• حدثنا فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي ثنا علي بن عبد الله المديني ثنا هشام بن يوسف ثنا عبد الله بن بجير عن هانئ مولى عثمان. قال: كان عثمان إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا حريث بن السائب حدثني الحسن حدثني حمران بن أبان: أن عثمان بن عفان حدثه أن رسول الله ﷺ. قال: «كل شيء سوى جلف (^١) هذا الطعام والماء العذب وبيت يظله، فضل ليس لابن آدم فيه فضل».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة ثنا يحيى بن صالح الوحاظي ثنا سليمان بن عطاء الجزري ثنا مسلمة بن عبد الله الجهني عن عمه أبي مشجعة. قال: عدنا مع عثمان رضي الله تعالى عنه مريضا فقال له عثمان: قل لا إله إلا الله، فقالها.\nفقال: والذي نفسي بيده لقد رمى بها خطاياه فحطمها حطما. فقلت: أشيء تقول أو شيء سمعته من رسول الله ﷺ؟ فقال: بل سمعته من رسول الله ﷺ. فقلنا يا رسول الله: هذا هي للمريض فكيف هي للصحيح؟ فقال هي للصحيح أحطم.\n\n<span data-type='title' id=toc-7>علي بن أبي طالب</span>\nوسيد القوم، محب المشهود، ومحبوب المعبود، باب مدينة العلم والعلوم ورأس المخاطبات، ومستنبط الإشارات، راية المهتدين، ونور المطيعين، وولي المتقين، وإمام العادلين، أقدمهم إجابة وإيمانا، وأقومهم قضية وإيقانا وأعظمهم حلما، وأوفزهم علما، علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. قدوة المتقين،\n_________\n(^١) فى ز: خلف والصحيح ما أثبتناه. والجلف: الخبز وحده لا ادم معه ذكره فى النهاية تفسيرا لهذا الخبر.","vol":"1","page":61},{"text":"وزينة العارفين، المنبئ عن حقائق التوحيد، المشير إلى لوامع علم التفريد، صاحب القلب العقول، واللسان السئول، والأذن الواعي، والعهد الوافي، فقاء عيون الفتن، ووقي من فنون المحن، فدفع الناكثين، ووضع القاسطين، ودمغ المارقين، الأخيشن في دين الله، الممسوس في ذات الله.\nوقد قيل: إن التصوف مرامقة المودود، ومصارمة المحدود\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا يعقوب ابن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل بن سعد: أن رسول الله ﷺ قال يوم خبير: «لأعطين هذه الراية رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله» قال فبات الناس يدوكون (^١) ليلتهم أيهم يعطاها فقال: «أين علي بن أبي طالب؟» فقالوا يا رسول الله يشتكي عينه.\nقال: «فأرسلوا إليه» قال فأتي به، قال فبصق رسول الله ﷺ في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، وأعطاه الراية. فقال علي:\nيا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا قال: «انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فو الله لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعيم» رواه سعد بن أبي وقاص، وأبو هريرة وسلمة بن الأكوع نحوه في المحبة.\nولسلمة طرق فمن أغربها\n\n• ما حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا داود وعمر وثنا المثنى بن زرعة - أبو راشد عن محمد بن إسحاق - قال ثنا بريدة بن سفيان الأسلمي عن أبيه عن سلمة بن الأكوع. قال: بعث رسول الله ﷺ أبا بكر الصديق برايته إلى حصون خيبر يقاتل، فرجع ولم يكن فتح، وقد جهد. ثم بعث عمر الغد فقاتل، فرجع ولم يكن فتح وقد جهد. فقال رسول الله ﷺ: «لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه، ليس بفرار». قال سلمة فدعا بعلي ﵇ وهو أرمد، فتفل في عينيه فقال: «هذه الراية امض بها حتى يفتح\n_________\n(^١) كذا فى الأصلين. قال فى النهاية: وقع الناس فى دوكة أى فى خوض واختلاط.","vol":"1","page":62},{"text":"الله على يديك» قال سلمة فخرج بها والله يهرول هرولة وإنا خلفه نتبع أثره، حتى ركز رايته فى رضم من الحجارة تحت الحصن، فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن فقال من أنت؟ فقال علي بن أبي طالب. قال يقول اليهودي:\nغلبتم ولما نزل على موسى - أو كما قال - فما رجع حتى فتح الله على يديه.\nقال الشيخ رحمه الله تعالى: هذا حديث غريب من حديث بريدة عن أبيه فيه زيادات ألفاظ لم يتابع عليها، وصحيحة من حديث يزيد بن أبى عبيدة عن سلمة بن الأكوع\n\n• حدثنا أحمد بن يعقوب بن المهرجان المعدل ثنا محمد ابن عثمان بن أبي شيبة ثنا إبراهيم بن اسحاق الصينى ثنا قيس بن الربيع عن ليث بن أبي سليم عن ابن أبي ليلى عن الحسن بن علي. قال قال رسول الله ﷺ: «ادعوا لي سيد العرب» - يعني علي بن أبي طالب - فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: «أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب» فلما جاء أرسل إلى الأنصار فأتوه. فقال لهم: «يا معشر الأنصار ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده أبدا؟» قالوا بلى يا رسول الله قال: «هذا علي فأحبوه بحبي، وأكرموه بكرامتي، فإن جبريل أمرني بالذي قلت لكم عن الله ﷿»، رواه أبو بشر عن سعيد بن جبير عن عائشة نحوه في السؤدد مختصرا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون ثنا علي بن عياش (^١) عن الحارث بن حصيرة عن القاسم بن جندب عن أنس. قال قال رسول الله ﷺ: «يا أنس اسكب لي وضوءا» ثم قام فصلى ركعتين. ثم قال: «يا أنس أول من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وقائد الغر المحجلين، وخاتم الوصيين» قال أنس: قلت اللهم اجعله رجلا من الأنصار وكتمته. إذ جاء علي فقال: «من هذا يا أنس؟» فقلت علي، فقام مستبشرا فاعتنقه ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجهه، ويمسح عرق علي بوجهه. قال علي: يا رسول الله لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعت بي من قبل؟ قال «وما يمنعني وأنت\n_________\n(^١) فى ح: على بن عابس. والصحيح ما أثبتناه.","vol":"1","page":63},{"text":"تؤدي عني، وتسمعهم صوتي، وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي». رواه جابر الجعفي عن أبي الطفيل عن أنس نحوه.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبد الحميد بن بحر ثنا شريك عن سلمة بن كهيل عن الصنابحي عن علي بن أبي طالب. قال قال رسول الله ﷺ: «أنا دار الحكمة وعلي بابها» رواه الأصبغ بن نباتة والحارث عن علي نحوه. ومجاهد عن ابن عباس عن النبي ﷺ مثله.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن غالب ثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة قال ثنا عباد بن يعقوب ثنا موسى بن عثمان الحضرمي عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «ما أنزل الله آية فيها ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ إلا وعلي رأسها وأميرها.\nقال الشيخ ﵀: لم نكتبه مرفوعا إلا من حديث ابن أبي خيثمة والناس رووه موقوفا\n\n• حدثنا جعفر بن محمد بن عمر ثنا أبو حصين الوادعي ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا شريك عن أبي اليقظان عن أبي وائل عن حذيفة بن اليمان. قال: قالوا يا رسول الله ألا تستخلف عليا؟ قال: «إن تولوا عليا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق المستقيم» رواه النعمان بن أبي شيبة الجندي عن الثوري عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن حذيفة نحوه.\n\n• حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا عبد الله بن وهيب الغزي ثنا ابن أبي السري ثنا عبد الرزاق ثنا النعمان بن أبي شيبة الجندي عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن حذيفة. قال قال رسول الله ﷺ: «إن تستخلفوا عليا - وما أراكم فاعلين - تجدوه هاديا مهديا يحملكم على المحجة البيضاء» رواه إبراهيم بن هراسة عن الثوري عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن علي رضي الله تعالى عنه\n\n• حدثنا نذير بن جناح القاضي ثنا إسحاق بن محمد بن مهران ثنا أبي ثنا إبراهيم بن هراسة عن ابن إسحاق عن زيد بن يثيع عن علي عن النبي ﷺ: مثله.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفى ثنا أبو الحسن ابن أبي مقاتل ثنا محمد بن عبيد بن عتبة ثنا محمد بن علي الوهبي الكوفي ثنا أحمد","vol":"1","page":64},{"text":"ابن عمران بن سلمة - وكان ثقة عدلا مرضيا - ثنا سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: كنت عند النبي ﷺ فسئل عن علي فقال: «قسمت الحكم عشرة أجزاء، فأعطي علي تسعة أجزاء والناس جزءا واحدا».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن يونس الكديمي ثنا عبد الله بن داود الخريبي حدثني هرمز بن حوران عن أبي عون عن أبي صالح الحنفي عن علي رضي الله تعالى عنه. قال: قلت: يا رسول الله أوصني. قال: «قل ربي الله ثم استقم» قال قلت: الله ربي وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. فقال: «ليهنك العلم أبا الحسن؛ لقد شربت العلم شربا، ونهلته نهلا».\n\n• حدثنا أبو القاسم نذير بن جناح القاضي ثنا إسحاق بن محمد بن مروان ثنا أبي ثنا عباس بن عبيد الله ثنا غالب بن عثمان الهمداني - أبو مالك - عن عبيدة عن شقيق عن عبد الله بن مسعود. قال: إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ما منها حرف إلا له ظهر وبطن، وإن عليا بن أبي طالب عنده علم الظاهر والباطن.\n\n• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن ثنا محمد بن سليمان بن الحارث ثنا عبيد الله بن موسى ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم أن الحسن ابن علي رضي الله تعالى عنهما قام وخطب الناس وقال: لقد فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأولون، ولا يدركه الآخرون بعلم، كان رسول الله ﷺ يبعثه فيعطيه الراية فلا يرتد حتى يفتح الله ﷿ عليه، جبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، ما ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة فضلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادما.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا جعفر بن محمد الصايغ ثنا قبيصة بن عقبة ثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال قال عمر: على أقضانا، وأبى أقرأنا.\n\n• حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا خلف ابن خالد العبدي البصري ثنا بشر بن إبراهيم الأنصاري عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل. قال قال النبي ﷺ: «يا علي أخصمك بالنبوة ولا نبوة بعدي، وتخصم الناس بسبع ولا يحاجك فيها","vol":"1","page":65},{"text":"أحد من قريش؛ أنت أولهم إيمانا بالله، وأوفاهم بعهد الله، وأقومهم بأمر الله وأقسمهم بالسوية، وأعدلهم في الرعية، وأبصرهم بالقضية، وأعظمهم عند الله مزية (^١).\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا عبد الله بن إسحاق ثنا إبراهيم الأنماطي ثنا القاسم بن معاوية الأنصاري حدثني عصمة بن محمد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري. قال: قال رسول الله ﷺ لعلي - وضرب بين كتفيه -: «يا علي لك سبع خصال لا يحاجك فيهن أحد يوم القيامة؛ أنت أول المؤمنين بالله إيمانا، وأوفاهم بعهد الله، وأقومهم بأمر الله، وأرأفهم بالرعية، وأقسمهم بالسوية، وأعلمهم بالقضية، وأعظمهم مزية يوم القيامة».\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن عمر القاضي القصباني ثنا علي بن العباس البجلي ثنا أحمد بن يحيى ثنا الحسن بن الحسين ثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه عن الشعبي. قال قال علي: قال لي رسول الله ﵊: «مرحبا بسيد المسلمين، وإمام المتقين» فقيل لعلى فأى شيء كان من شكرك؟ قال حمدت الله تعالى على ما آتانى، وسألته الشكر على ما أولانى، وأن يزيدني مما أعطاني.\n\n• حدثنا محمد بن حميد ثنا على ابن سراج المصري ثنا محمد بن فيروز ثنا أبو عمرو لاهز بن عبد الله ثنا معتمر ابن سليمان عن أبيه عن هشام بن عروة عن أبيه قال ثنا أنس بن مالك. قال:\nبعثني النبي ﷺ إلى أبي برزة الأسلمي فقال له - وأنا أسمع - «يا أبا برزة إن رب العالمين عهد إلي عهدا في علي بن أبي طالب: فقال إنه راية الهدى، ومنار الإيمان، وإمام أوليائي، ونور جميع من أطاعني، يا أبا برزة علي بن أبي طالب أميني غدا في القيامة، وصاحب رايتي في القيامة على مفاتيح خزائن رحمة ربي».\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن علي بن دحيم (^٢) ثنا عباد ابن سعيد بن عباد الجعفي ثنا محمد بن عثمان بن أبي البهلول حدثني صالح بن أبي الأسود عن أبي المطهر الرازي عن الأعشى الثقفي عن سلام الجعفي عن أبي برزة. قال قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى عهد إلي\n_________\n(^١) فى ز فى الروايتين: مرزية بدل مزية.\n(^٢) فى ز: دحثم","vol":"1","page":66},{"text":"عهدا في علي فقلت يا رب بينه لي، فقال اسمع، فقلت سمعت. فقال إن عليا راية الهدى، وإمام أوليائي، ونور من أطاعني، وهو الكلمة (^١) التي ألزمتها المتقين، من أحبه أحبنى، ومن أبغضه أبغضني، فبشره بذلك. فجاء علي فبشرته فقال يا رسول الله أنا عبد الله، وفي قبضته فإن يعذبني فبذنبي، وإن يتم لي الذي بشرتني به فالله أولى بي. قال: قلت اللهم اجل قلبه واجعل ربيعه الإيمان، فقال الله: قد فعلت به ذلك. ثم إنه رفع إلي أنه سيخصه من البلاء بشيء لم يخص به أحدا من أصحابي. فقلت يا رب أخي وصاحبي، فقال إن هذا شيء قد سبق إنه مبتلى ومبتلى به».\n\n• حدثنا سعد بن محمد الصيرفي ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون ثنا الحكم بن ظهير عن السدي عن عبد خير عن علي. قال: لما قبض رسول الله ﷺ أقسمت - أو حلفت - أن لا أضع ردائي عن ظهري حتى أجمع ما بين اللوحين، فما وضعت ردائي عن ظهري حتى جمعت القرآن.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا محمد ابن يونس السامي ثنا أبو بكر الحنفي ثنا فطر بن خليفة عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبي سعيد الخدري. قال: كنا نمشي مع النبي ﷺ فانقطع شسع نعله، فتناولها علي يصلحها ثم مشى فقال: «يا أيها الناس إن منكم من يقاتل (^٢) على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله» قال أبو سعيد فخرجت فبشرته بما قال رسول الله ﷺ فلم يكترث به فرحا، كأنه قد سمعه.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم حدثني أبو محمد القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله ابن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب حدثني أبي عن أبيه جعفر عن أبيه محمد بن عبد الله عن أبيه محمد عن أبيه عمر عن أبيه علي. قال قال رسول الله ﷺ: «يا علي إن الله أمرني أن أدنيك وأعلمك لتعي، وأنزلت هذه الآية ﴿وتعيها أذن واعية﴾ فأنت أذن واعية لعلمي».\n\n• حدثنا الحسن بن علي بن الخطاب ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أحمد بن يونس ثنا أبو بكر بن عياش عن نصير عن سليمان الأحمسي عن أبيه عن علي. قال: والله ما نزلت آية إلا وقد علمت\n_________\n(^١) فى ز. الحكمة.\n(^٢) كذا فى الأصلين: ولعله يقاتله على تأويل القرآن.","vol":"1","page":67},{"text":"فيم أنزلت، وأين أنزلت، إن ربي وهب لي قلبا عقولا، ولسانا سئولا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد ثنا مسعر عن عمرو ابن مرة عن أبي البختري قال: سئل علي عن نفسه. فقال: كنت إذا سئلت أعطيت، وإذا سكت ابتديت.\n\n• حدثنا أحمد بن يعقوب بن المهرجان المعدل ثنا محمد بن الحسين بن حميد ثنا محمد بن تسنيم ثنا علي بن الحسين بن عيسى بن زيد عن جده عيسى بن زيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن عمرو بن قيس عن المنهال ابن عمر عن ذر عن على. قال: أنا فقأت عين الفتنة، ولو لم أكن فيكم ما قوتل فلان وفلان.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا أحمد بن علي الخراز ثنا عبد الرحمن ابن حفص الطنافسي ثنا زياد بن عبد الله عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر عن سليمان - يعني ابن محمد بن كعب بن عجرة - عن عمته زينت بنت كعب وكانت عند أبي سعيد عن أبي سعيد الخدري. قال: شكى الناس عليا. فقام رسول الله ﷺ خطيبا فقال: «يا أيها الناس لا تشكوا عليا، فو الله إنه لأخيشن في ذات الله ﷿».\n\n• حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا هارون بن سليمان المصري ثنا سعد بن بشر الكوفي ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن يزيد بن أبي زياد عن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبيه. قال قال رسول الله ﷺ: «لا تسبوا عليا فإنه ممسوس في ذات الله تعالى».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن محمد الحمال ثنا أبو مسعود ثنا سهل بن عبد ربه ثنا عمرو بن أبي قيس عن مطرف عن المنهال بن عمرو عن التميمي عن ابن عباس. قال: كنا نتحدث أن النبي ﷺ عهد إلى على سبعين عهدا، لم يعهد إلى غيره.\nكان ﵇: الاستسلام والانقياد شأنه، والتبري من الحول والقوة مكانه.\nوقد قيل: إن التصوف إسلام الغيوب، إلى مقلب القلوب\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن عقيل. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا إسماعيل بن أبي كريمة ثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن","vol":"1","page":68},{"text":"أبي أنيسة عن الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه قال سمعت عليا يقول: أتاني رسول الله ﷺ وأنا نائم وفاطمة وذلك من السحر، حتى قام على باب البيت. فقال ألا تصلون؟ فقلت مجيبا له: يا رسول الله إنما نفوسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، قال فرجع رسول الله ﷺ ولم يرجع إلي الكلام. قال فسمعته حين ولى يقول - وضرب بيده على فخذه ﴿(وكان الإنسان أكثر شيء جدلا)﴾ رواه حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، وصالح ابن كيسان، وشعيب بن حمزة والناس عن الزهري. أخرجه البخاري ومسلم عن قتيبة بن سعيد.\nوكان رضوان الله عليه وسلامه: على الأوراد مواظبا، وللأزواد مناحبا.\nوقد قيل: إن التصوف الرغبة إلى المحبوب، في درك المطلوب\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا أحمد بن إبراهيم عن ملحان ثنا يحيى بن بكير حدثني الليث بن سعد عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن كعب القرظي عن شبث بن ربعي عن علي بن أبي طالب ﵇، أنه قال: قدم على رسول الله ﷺ بسبي فقال علي لفاطمة ائتي أباك فسليه خادما تقى به العمل، فأتت أباها حين أمست فقال لها: مالك يا بنية قالت لا شيء جئت لأسلم عليك واستحيت أن تسأل شيئا فلما رجعت قال لها علي ما فعلت؟ قالت لم أسأله شيئا واستحييت منه حتى إذا كانت الليلة القابلة قال لها ائتي أباك فسليه خادما تتقين به العمل فأتت أباها فاستحيت أن تسأله شيئا حتى إذا كانت الليلة الثالثة مساء خرجنا جميعا حتى أتينا رسول الله ﷺ. فقال: ما أتى بكما فقال علي: يا رسول الله شق علينا العمل فأردنا أن تعطينا خادما نتقي به العمل.\nفقال لهما رسول الله ﷺ: هل أدلكما على خير لكما من حمر النعم. قال علي: يا رسول الله نعم! قال تكبيرات وتسبيحات وتحميدات مائة حين تريدا أن تناما فتبيتا على ألف حسنة، ومثلها حين تصبحان فتقومان على ألف حسنة. فقال علي: فما فاتتني منذ سمعتها من رسول الله ﷺ إلا ليلة صفين، فإني نسيتها حتى ذكرتها من آخر الليل فقلتها.\n\n• حدثنا محمد بن","vol":"1","page":69},{"text":"جعفر بن الهيثم ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام ثنا يزيد بن هارون أخبرنا العوام بن حوشب عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي.\nقال: أتانا رسول الله ﷺ حتى وضع رجليه بيني وبين فاطمة فعلمنا ما نقول إذا أخذنا مضاجعنا: ثلاثا وثلاثين تسبيحة، وثلاثا وثلاثين تحميدة، وأربعا وثلاثين تكبيرة. قال علي: فما تركتها بعد فقال له رجل:\nولا ليلة صفين؟ قال ولا ليلة صفين. رواه الحكم ومجاهد عن ابن أبي ليلى نحوه.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا العباس بن الوليد ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا الجريري عن أبي الورد عن ابن أعبد (^١) قال قال لي علي: يا ابن أعبد هل تدري ما حق الطعام؟ قال: وما حقه يا ابن أبي طالب قال تقول (^٢) بسم الله اللهم بارك لنا فيما رزقتنا، ثم قال أتدري ما شكره إذا فرغت قلت وما شكره؟ قال تقول الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا. ثم قال ألا أخبرك عني وعن فاطمة بنت رسول الله ﷺ كانت أكرم أهله عليه وكانت زوجتى فجرت بالرحى حتى أثر الرحى بيدها، واشقت بالقربة حتى أثرت القربة بنحرها، وقمت البيت حتى اعبرت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتى دنست ثيابها، فأصابها من ذلك ضر فقدم على رسول الله ﷺ سبي - أو خدم - فقلت لها انطلقي إلى رسول الله ﷺ فسليه خادما يقيك ضر ما أنت فيه فذكر نحو حديث شبث بن ربعي عن علي.\nوكان ﵇: إذا لزمه في العيش الضيق والجهد، أعرض عن الخلق فأقبل على الكسب والكد.\nوقد قيل: إن التصوف الارتقاء في الأسباب، إلى المقدرات من الأبواب\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا اسماعيل بن علية. وثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن علي بن المثنى ثنا أبو الربيع ثنا حماد. قالا: حدثنا أيوب السختياني عن مجاهد قال:\n_________\n(^١) فى الخلاصة: ابن أغيد وقال باسكان المعجمة وفتح التحتانية.\n(^٢) فى ح: قال هو.","vol":"1","page":70},{"text":"خرج علينا علي بن أبي طالب يوما معتجرا. فقال: جعت مرة بالمدينة جوعا شديدا فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدرا تريد بله فأتيتها فقاطعتها كل ذنوب على تمرة فمددت ستة عشر ذنوبا حتى مجلت (^١) يداي ثم أتيت الماء فأصبت منه ثم أتيتها فقلت بكفي هكذا بين يديها - وبسط اسماعيل يديه وجمعهما - فعدت لى ستة عشر تمرة فأتيت النبي ﷺ فأخبرته فأكل معي منها. وقال حماد بن زيد في حديثه:\nفاستقيت ستة عشر أو سبعة عشر ثم غسلت يدي فذهبت بالتمر إلى رسول الله ﷺ فقال لي خيرا ودعا لي. ورواه موسى الطحان عن مجاهد نحوه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني علي بن حكيم الأودي ثنا شريك عن موسى الطحان عن مجاهد عن على.\nقال: جئت إلى حائط أو بستان فقال لى صاحبه دلوا وتمرة فدلوت دلوا بتمرة فملأت كفي ثم شربت من الماء ثم جئت إلى رسول الله ﷺ بملء كفي فأكل بعضه وأكلت بعضه.\nوكان مزينا من بين العباد، متحققا بزينة (^٢) الأبرار والزهاد.\n\n• حدثنا أبو الفرج أحمد بن جعفر النسائي ثنا محمد بن جرير ثنا عبد الأعلى ابن واصل ثنا مخول (^٣) بن إبراهيم ثنا علي بن حزور عن الأصبغ بن نباتة قال سمعت عمار بن ياسر يقول قال رسول الله ﷺ: «يا علي إن الله تعالى قد زينك بزينة لم تزين العباد بزينة أحب إلى الله تعالى منها، هى زينة الأبرار عند الله ﷿. الزهد في الدنيا فجعلك لا ترزأ من الدنيا شيئا ولا تزرأ الدنيا منك شيئا، ووهب لك حب المساكين فجعلك ترضي بهم أتباعا ويرضون بك إماما».\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أبو حصين القاضي ثنا أبو الطاهر أحمد بن عيسى بن عبد الله العكبري ثنا ابن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن علي بن الحسين قال قال على بن أبى طالب عليه\n_________\n(^١) مجلت يده: إذا ثخن جلدها وتعجز وظهر فيها ما يشبه البثر من العمل.\n(^٢) فى ز: برتبة\n(^٣) فى ز: محول بالمهملة ولم نجدهما.","vol":"1","page":71},{"text":"السلام: إذا كان يوم القيامة أتت الدنيا بأحسن زينتها ثم قالت يا رب هبني لبعض أوليائك فيقول الله تعالى اذهبى فأنت لا شيء أنت أهون علي أن أهبك لبعض أوليائي فتطوى كما يطوى الثوب الخلق فتلقى في النار.\nوكان زهد في الدنيا فكشف له الغطا، وهدي وبصر فأزيل عنه العمى.\n\n• حدثنا أبو ذر محمد بن الحسين بن يوسف الوراق ثنا بن الحسين بن حفص ثنا علي بن حفص العبسي ثنا نصير بن حمزة عن أبيه عن جعفر بن محمد عن محمد بن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب ﵇، قال قال رسول الله ﷺ: «من زهد في الدنيا علمه الله تعالى بلا تعلم، وهداه بلا هداية، وجعله بصيرا وكشف عنه العمى».\nوكان بذات الله عليما، وعرفان الله في صدره عظيما.\nوقد قيل: إن التصوف البروز من الحجاب، إلى رفع الحجاب.\n\n• حدثنا أحمد بن إبراهيم بن جعفر ثنا محمد بن يونس السامي ثنا أبو نعيم ثنا حبان بن على عن مجاهد عن الشعبي عن ابن عباس: أن علي بن أبي طالب أرسله إلى زيد بن صوحان فقال يا أمير المؤمنين إني ما علمتك لبذات الله عليم، وإن الله لفي صدرك عظيم.\n\n• حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث ثنا الفضل بن الحباب الجمحي ثنا مسدد ثنا عبد الوارث بن سعيد عن محمد ابن إسحاق عن النعمان بن سعد. قال: كنت بالكوفة في دار الإمارة دار علي بن أبي طالب إذ دخل علينا نوف بن عبد الله فقال يا أمير المؤمنين: بالباب أربعون رجلا من اليهود فقال علي: علي بهم. فلما وقفوا بين يديه قالوا له: يا علي صف لنا ربك هذا الذي في السماء كيف هو؟ وكيف كان؟ ومتى كان؟ وعلى أي شيء هو؟ فاستوى علي جالسا. وقال: معشر اليهود اسمعوا مني ولا تبالوا أن لا تسألوا أحدا غيري: إن ربي ﷿ هو الأول لم يبد مما، ولا ممازج معما، ولا حال وهما، ولا شبح يتقصى، ولا محجوب فيحوى، ولا كان بعد أن لم يكن فيقال حادث. بل جل أن يكيف المكيف للأشياء كيف كان. بل لم يزل ولا يزول لاختلاف الأزمان، ولا لتقلب شان بعد شان، وكيف يوصف","vol":"1","page":72},{"text":"بالأشباح، وكيف ينعت بالألسن الفصاح، من لم يكن في الأشياء فيقال بائن، ولم يبن عنها فيقال كائن، بل هو بلا كيفية. وهو أقرب من حبل الوريد، وأبعد في الشبه من كل بعيد، لا يخفى عليه من عباده شخوص لحظة، ولا كرور لفظة، ولا ازدلاف رقوة، ولا انبساط خطوة، في غسق ليل داج، ولا ادلاج، لا يتغشى عليه القمر المنير، ولا انبساط الشمس ذات النور بضوئهما في الكرور، ولا إقبال ليل مقبل، ولا إدبار نهار مدبر، إلا وهو محيط بما يريد من تكوينه. فهو العالم بكل مكان وكل حين وأوان، وكل نهاية ومدة. والأمد إلى الخلق مضروب، والحد إلى غيره منسوب، لم يخلق الأشياء من أصول أولية، ولا بأوائل كانت قبله بدية، بل خلق ما خلق فأقام خلقه، وصور ما صور فأحسن صورته، توحد فى علوه فليس لشئ منه امتناع، ولا له بطاعة شيء من خلقه انتفاع، إجابته للداعين سريعة، والملائكة في السموات والأرضين له مطيعة، علمه بالأموات البائدين، كعلمه بالأحياء المتقلبين، وعلمه بما في السموات العلى، كعلمه بما في الأرض السفلى، وعلمه بكل شيء. لا تحيره الأصوات، ولا تشغله اللغات، سميع للأصوات المختلفة، بلا جوارح له مؤتلفة، مدبر بصير، عالم بالأمور، حى قيوم.\nسبحانه كلم موسى تكليما بلا جوارح ولا أدوات، ولا شفة ولا لهوات، ﷾ عن تكييف الصفات، من زعم أن إلهنا محدود، فقد جهل الخالق المعبود، ومن ذكر أن الأماكن به تحيط، لزمته الحيرة والتخليط، بل هو المحيط بكل مكان، فإن كنت صادقا أيها المتكلف لوصف الرحمن، بخلاف التنزيل والبرهان، فصف لي جبريل وميكائيل وإسرافيل هيهات؟ أتعجز عن صفة مخلوق مثلك، وتصف الخالق المعبود، وأنت (^١) تدرك صفة رب الهيئة والأدوات، فكيف من لم تأخذه سنة ولا نوم؟ له ما في الأرضين والسموات وما بينهما وهو رب العرش العظيم. هذا حديث غريب من حديث النعمان كذا رواه ابن إسحاق عنه مرسلا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم\n_________\n(^١) فى الأصل: وإنما تدرك. ولا تستقيم العبارة.","vol":"1","page":73},{"text":"ابن محمد بن الحارث ثنا سلمة بن شبيب ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا الفرج يقول قال علي بن أبي طالب: ما يسرنى لومت طفلا وأدخلت الجنة ولم أكبر فأعرف ربي ﷿.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا ضرار بن صرد ثنا علي بن هاشم بن البريد عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع عن عمر بن علي بن الحسين عن أبيه عن علي. قال:\nأنصح الناس وأعلمهم بالله؛ أشد الناس حبا وتعظيما لحرمة أهل لا إله إلا الله.\n\n• حدثنا أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علوية القطان ثنا إسماعيل بن عيسى العطار ثنا إسحاق بن بشر أخبرنا مقاتل عن قتادة عن خلاس (^١) بن عمرو قال: كما جلوسا عند علي بن أبي طالب إذ أتاه رجل من خزاعة فقال يا أمير المؤمنين.\nهل سمعت رسول الله ﷺ ينعت الإسلام؟ قال نعم سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بني الإسلام على أربعة أركان على الصبر، واليقين، والجهاد، والعدل، وللصبر أربع شعب: الشوق، والشفقة، والزهادة، والترقب. فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، ومن أشفق من النار رجع عن الحرمات، ومن زهد في الدنيا تهاون بالمصيبات، ومن ارتقب الموت سارع في الخيرات، ولليقين أربع شعب: تبصرة الفطنة، وتأويل الحكمة، ومعرفة العبرة، واتباع السنة. فمن أبصر الفطنة تأول الحكمة ومن تأول الحكمة عرف العبرة، ومن عرف العبرة اتبع السنة ومن اتبع السنة فكأنما كان في الأولين، وللجهاد أربع شعب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصدق في المواطن، وشنآن الفاسقين. فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن، ومن نهى عن المنكر أرغم أنف المنافق. ومن صدق في المواطن قضى الذي عليه وأحرز دينه، ومن شنأ الفاسقين فقد غضب لله، ومن غضب لله يغضب الله له، وللعدل أربع شعب: غوص الفهم، وزهرة العلم، وشرائع الحكم، وروضة الحلم. فمن غاص الفهم فسر جمل العلم، ومن رعى زهرة العلم عرف شرائع الحكم، ومن عرف شرائع الحكم ورد روضة الحلم،\n_________\n(^١) فى ح. جلاس بالجيم. وفى ز: بالحاء المهملة والتصحيح عن الخلاصة","vol":"1","page":74},{"text":"ومن ورد روضة الحلم لم يفرط في أمره، وعاش في الناس وهم في راحة» كذا رواه خلاس بن عمرو مرفوعا. وخالف الرواة عن علي فقال: الإسلام، ورواه الأصبع بن نباتة عن علي مرفوعا فقال: الإيمان. ورواه الحارث عن علي مرفوعا مختصرا. ورواه قبيصة بن جابر عن علي من قوله. ورواه العلاء بن عبد الرحمن عن علي من قوله.\n\n• حدثنا أبو الحسن أحمد بن يعقوب بن المهرجان ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي ثنا يحيى بن أبي كثير وغيره قال: قيل لعلي: ألا نحرسك؟ فقال: حرس امرأ أجله.\n\n<span data-type='title' id=toc-8>(وثيق عباراته ودقيق إشاراته)</span>\nقال أبو نعيم: ومما حفظ عنه من وثيق العبارات ودقيق الإشارات.\nحدثنا علي بن محمد بن إسماعيل الطوسي وإبراهيم بن إسحاق. قالا: ثنا أبو بكر بن خزيمة ثنا علي بن حجر ثنا يوسف بن زياد عن يوسف بن أبي المتئد عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم. قال قال علي ﵇:\nكونوا لقبول العمل أشد اهتماما منكم بالعمل، فانه لن يقل عمل مع المتقوى وكيف يقل عمل يتقبل.\n\n• حدثنا عمر بن محمد بن عبد الصمد ثنا الحسن بن محمد ابن غفير ثنا الحسن بن علي ثنا خلف بن تميم ثنا عمر بن الرحال عن العلاء بن المسيب عن عبد خير عن علي. قال: ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يكثر علمك، ويعظم حلمك، وأن تباهي الناس بعبادة ربك، فإن أحسنت حمدت الله، وإن أسأت استغفرت الله. ولا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين؟ رجل أذنب ذنبا فهو تدارك ذلك بتوبة، أو رجل يسارع في الخيرات، ولا يقل عمل فى تقوى وكيف يقل ما يتقيل.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن عكرمة بن خالد. قال قال علي بن أبي طالب. وثنا عبد الله بن محمد قال ثنا عبد الله بن محمد بن سوار ثنا عون بن سلام ثنا عيسى بن مسلم الطهوي عن ثابت بن أبي صفية عن أبي الزغل. قال قال علي بن أبي طالب: احفظوا عني","vol":"1","page":75},{"text":"خمسا فلو ركبتم الإبل في طلبهن لأنضيتموهن قبل أن تدركوهن؛ لا يرجو عبد إلا ربه، ولا يخاف إلا ذنبه، ولا يستحي جاهل أن يسأل عما لا يعلم، ولا يستحي عالم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول الله أعلم. والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا إيمان لمن لا صبر له.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عون بن سلام ثنا أبو مريم عن زبيد عن مهاجرين عمير. قال قال علي بن أبي طالب: إن أخوف ما أخاف اتباع الهوى وطول الأمل. فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة. ألا وإن الدنيا قد ترحلت مدبرة، ألا وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة، ولكل واحد منهما بنون. فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل. رواه الثوري وجماعة عن زبيد مثله عن علي مرسلا. ولم يذكروا مهاجر ابن عمير.\nقال أبو نعيم: أفادني هذا الحديث الدارقطني عن شيخي، لم أكتبه إلا من هذا الوجه\n\n• حدثنا محمد بن جعفر وعلي بن أحمد. قالا: ثنا إسحاق ابن إبراهيم ثنا محمد بن يزيد أبو هشام ثنا المحاربي عن مالك بن مغول عن رجل من جعفي عن السدي عن أبي أراكة. قال: صلي علي الغداة ثم لبث في مجلسه حتى ارتفعت الشمس قيد رمح كأن عليه كآبة، ثم قال لقد رأيت أثرا من أصحاب رسول الله ﷺ فما أرى أحدا يشبههم، والله إن كانوا ليصبحون شعثا غبرا صفرا بين أعينهم مثل ركب المعزى، قد باتوا يتلون كتاب الله يراوحون بين أقدامهم وجباههم، إذا ذكر الله مادوا كما تميد الشجرة في يوم ريح، فانهملت أعينهم حتى تبل والله ثيابهم، والله لكأن القوم باتوا غافلين.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد ثنا ابن فضيل عن ليث عن الحسن عن على. قال: طوبى لكل عبد نؤمة، عرف الناس ولم يعرفه الناس، عرفه الله برضوان. أولئك مصابيح الهدى يكشف الله عنهم كل فتنة مظلمة، سيدخلهم الله في رحمة منه، ليس أولئك بالمذاييع","vol":"1","page":76},{"text":"البذر (^١) ولا الجفاة المرائين.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن الحكم ثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ثنا شجاع بن الوليد عن زياد بن خيثمة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي. قال: ألا إن الفقيه كل الفقيه الذى لا يقنط الناس من رحمة الله، ولا يؤمنهم من عذاب الله، ولا يرخص لهم في معاصى الله، ولا يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره ولا خير في عبادة لا علم فيها، ولا خير في علم لا فهم فيه، ولا خير في قراءة لا تدبر فيها.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حش (^٢) ثنا عمى أحمد بن حش ثنا المخزومي ثنا محمد بن كثير عن عمرو بن قيس عن عمرو بن مرة عن علي. قال: كونوا ينابيع العلم، مصابيح الليل، خلق الثياب، جدد القلوب، تعرفوا به في السماء، وتذكروا به في الأرض.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حبان ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا عبدة ثنا إبراهيم بن مجاشع عن عمرو بن عبد الله عن أبي محمد اليماني عن بكر بن خليفة قال قال علي بن أبي طالب: أيها الناس إنكم والله لو حننتم حنين الوله العجال، ودعوتم دعاء الحمام، وجأرتم جؤار متبتلي الرهبان، ثم خرجتم إلى الله من الأموال والأولاد التماس القربة إليه في ارتفاع درجة عنده، أو غفران سيئة أحصاها كتبته، لكان قليلا فيما أرجو لكم من جزيل ثوابه، وأتخوف عليكم من أليم عقابه، فبالله بالله بالله لو سالت عيونكم رهبة منه، ورغبة إليه، ثم عمرتم في الدنيا - ما الدنيا باقية ولو لم تبقوا شيئا من جهدكم لأنعمه العظام عليكم، بهدايته إياكم للإسلام؛ ما كنتم تستحقون به - الدهر ما الدهر قائم بأعمالكم - جنته، ولكن برحمته ترحمون، وإلى جنته يصير منكم المقسطون، جعلنا الله وإياكم من التائبين العابدين.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال كتب إلي أحمد بن إبراهيم بن هشام الدمشقي ثنا أبو صفوان القاسم بن يزيد بن عوانة عن ابن حرث عن ابن عجلان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده: أن عليا شيع جنازة\n_________\n(^١) فى ز: بالمدابيع وفى ح: بالمذابيع كلاهما بالباء. وصحته بالمذاييع من زاع يزيع.\nوالبذر ككتف: الذى يفشى السر.\n(^٢) فى ز: حبيش وكذا عمه ولم أقف عليه.","vol":"1","page":77},{"text":"فلما وضعت فى لحدها عج أهلها وبكوا. فقال: ما تبكون؟ أما والله لو عاينوا ما عاين ميتهم، لأذهلتهم معاينتهم عن ميتهم. وإن له فيهم لعودة ثم عودة حتى لا يبقي منهم أحدا. ثم قام فقال: أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ضرب لكم الأمثال، ووقت لكم الآجال، وجعل لكم أسماعا تعى ما عناها، وأبصارا لتجلوا عن غشاها، وأفئدة تفهم ما دهاها، في تركيب صورها وما أعمرها فإن الله لم يخلقكم عبثا، ولم يضرب عنكم الذكر صفحا، بل أكرمكم بالنعم السوابغ، وأرفدكم بأوفر الروافد، وأحاط بكم الإحصاء، وأرصد لكم الجزاء في السراء والضراء. فاتقوا الله عباد الله وجدوا في الطلب، وبادروا بالعمل مقطع النهمات، وهادم اللذات. فإن الدنيا لا يدوم نعيمها، ولا تؤمن فجائعها. غرور حائل، وشبح فائل، وسناد مائل يمضى مستطرفا ويردى مستردفا، بانعاب شهواتها، وختل تراضعها. اتعظوا عباد الله بالعبر، واعتبروا بالآيات والأثر، وازدجروا بالنذر، وانتفعوا بالمواعظ. فكأن قد علقتكم مخالب المنية، وضمكم بيت التراب، ودهمتكم مقطعات الأمور بنفخة الصور، وبعثرة القبور، وسياقة المحشر، وموقف الحساب، بإحاطة قدرة الجبار. كل نفس معها سائق يسوقها لمحشرها، وشاهد يشهد عليها بعملها. ﴿(وأشرقت الأرض بنور ربها، ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون)﴾ فارتجت لذلك اليوم البلاد، ونادى المناد، وكان يوم التلاق، وكشف عن ساق، وكسفت الشمس، وحشرت الوحوش، مكان مواطن الحشر، وبدت الأسرار، وهلكت الأشرار، وارتجت الأفئدة. فنزلت بأهل النار من الله سطوة مجيحة، وعقوبة منيحة، وبرزت الجحيم لها كلب ولجب، وقصيف رعد، وتغيظ ووعيد تأجج جحيمها، وغلا حميمها. وتوقد سمومها. فلا ينفس خالدها، ولا تنقطع حسراتها، ولا يقصم كبولها. معهم ملائكة يبشرونهم بنزل من حميم، وتصلية جحيم، عن الله محجوبون، ولأوليائه مفارقون، وإلى النار منطلقون. عباد الله اتقوا الله تقية من كنع فخنع، ووجل فرحل، وحذر","vol":"1","page":78},{"text":"فأبصر فازدجر. فاحتث طلبا، ونجا هربا، وقدم للمعاد، واستظهر بالزاد، وكفى بالله منتقما وبصيرا، وكفى بالكتاب خصما وحجيجا، وكفى بالجنة ثوابا وكفى بالنار وبالا وعقابا، وأستغفر الله لي ولكم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو مسلم الكشي ثنا عبد العزيز بن الخطاب ثنا سهل بن شعيب عن أبي علي الصيقل عن عبد الأعلى عن نوف البكالي. قال: رأيت علي بن أبي طالب خرج فنظر إلى النجوم فقال: يا نوف أراقد أنت أم رامق؟ قلت بل رامق يا أمير المؤمنين. فقال: يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا، الراغبين في الآخرة أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطا، وترابها فراشا، وماءها طيبا، والقرآن والدعاء دثارا وشعارا. قرضوا الدنيا على منهاج المسيح ﵇. يا نوف إن الله تعالى أوحى إلى عيسى أن مر بني إسرائيل أن لا يدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة، وأبصار خاشعة، وأيد نقية، فإني لا أستجيب لأحد منهم ولأحد من خلقي عنده مظلمة يا نوف لا تكن شاعرا، ولا عريفا، ولا شرطيا، ولا جابيا، ولا عشارا. فإن دواد ﵇ قام في ساعة من الليل. فقال: إنها ساعة لا يدعو عبد إلا أستجيب له فيها، إلا أن يكون عريفا أو شرطيا أو جابيا أو عشارا أو صاحب عرطبة - وهو الطنبور - أو صاحب كوبة - وهو الطبل.\n\n<span data-type='title' id=toc-9>(وصيته لكميل بن زياد)</span>\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا موسى بن إسحاق. وثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة. قالا: ثنا أبو نعيم ضرار بن صرد. وثنا أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد الحافظ ثنا محمد بن الحسين الخثعمي ثنا إسماعيل بن موسى الفزاري. قالا: ثنا عاصم بن حميد الخياط ثنا ثابت بن أبي صفية أبو حمزة الثمالي عن عبد الرحمن بن جندب عن كميل بن زياد قال: أخذ علي بن أبي طالب بيدي فأخرجني إلى ناحية الجبان، فلما أصحرنا جلس ثم تنفس ثم قال:\nيا كميل بن زياد القلوب أوعية فخيرها أوعاها، احفظ ما أقول لك: الناس","vol":"1","page":79},{"text":"ثلاثة؛ فعالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق.\nالعلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال. العلم يزكو على العمل والمال تنقصه النفقة. ومحبة العالم دين يدان بها. العلم يكسب العالم الطاعة في حياته، وجميل الأحدوثة بعد موته، وصنيعة المال تزول بزواله. مات خزان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر. أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة، هاه؛ إن هاهنا - وأشار بيده إلى صدره - علما لو أصبت له حملة، بلى أصبته لقنا غير مأمون عليه. يستعمل آلة الدين للدنيا، يستظهر بحجج الله على كتابه، وبنعمه على عباده. أو منقادا لأهل الحق لا بصيرة له في إحيائه، يقتدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة، لا ذا ولا ذاك. أو منهوم باللذات، سلس القياد للشهوات. أو مغرى بجمع الأموال والادخار؛ وليسا من دعاة الدين. أقرب شبها بهما الأنعام السائمة. كذلك يموت العلم بموت حامليه. اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة، لئلا تبطل حجج الله وبيناته، أولئك هم الأفلون عددا، الأعظمون عند الله قدرا بهم يدفع الله عن حججه حتى يؤدوها إلى نظرائهم، ويزرعوها في قلوب أشباههم هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فاسلانوا ما استوعر منه المترفون وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون. صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمنظر الأعلى، أولئك خلفاء الله في بلاده، ودعاته إلى دينه. هاه هاه شوقا إلى رؤيتهم، وأستغفر الله لي ولك إذا شئت فقم.\n\n<span data-type='title' id=toc-10>(زهده وتعبده)</span>\nقال الشيخ ﵀: ذكر بعض ما نقل عنه من التقلل والتزهد، واشتهر به من الترهب والتعبد.\nوقيل: إن التصوف السلو عن الأعراض، بالسمو إلى الأغراض.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا","vol":"1","page":80},{"text":"وهب بن إسماعيل ثنا محمد بن قيس عن علي بن ربيعة الوالبي عن علي بن أبي طالب. قال: جاءه ابن النباج فقال يا أمير المؤمنين امتلأ بيت مال المسلمين من صفراء وبيضاء فقال: الله أكبر! فقام متوكئا على ابن النباج حتى قام على بيت مال المسلمين. فقال:\nهذا حناى وخياره فيه … وكل جان يده إلى فيه\nيا ابن النباج: على بأشياع الكوفة، قال فنودي في الناس فأعطى جميع ما في بيت مال المسلمين وهو يقول: يا صفراء ويا بيضاء غرى غيرى. ها، وها. حتى ما بقي منه دينار ولا درهم، ثم أمره بنضحه وصلي فيه ركعتين.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن عمر ثنا ابن نمير ثنا أبو حيان التيمي عن مجمع التيمي. قال: كان علي يكنس بيت المال ويصلي فيه، يتخذه مسجدا رجاء أن يشهد له يوم القيامة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إسحاق بن الحسن الحربي ثنا مسدد. وثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة. قالا: ثنا عبد الوارث بن سعيد عن أبي عمرو بن العلاء عن أبيه: أن علي بن أبي طالب خطب الناس فقال: والله الذي لا إله إلا هو ما رزأت من فيئكم إلا هذه. وأخرج قارورة من كم قميصه. فقال: أهداها إلي مولاي دهقان.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثني سفيان بن وكيع ثنا أبو غسان عن أبي داود المكفوف عن عبد الله بن شريك عن جده عن علي بن أبي طالب: أنه أتي بفالوذج فوضع قدامه بين يديه. فقال: إنك طيب الريح، حسن اللون، طيب الطعم، لكن أكره أن أعوذ نفسي ما لم تعتده.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا هناد ثنا وكيع عن سفيان عن عمرو ابن قيس الملائى عن عدى بن ثابت: أن عليا أتي بفالوذج فلم يأكل.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد بن إبراهيم ثنا عبد الصمد ثنا عمران - وهو القطان - عن زياد بن مليح: أن عليا أتي بشيء من خبيص فوضعه بين أيديهم فجعلوا يأكلون. فقال علي: إن الإسلام ليس","vol":"1","page":81},{"text":"ببكر ضال ولكن قريش رأت هذا فتناجزت عليه (^١).\n\n• حدثنا الحسن بن علي الوراق ثنا محمد بن أحمد بن عيسى ثنا عمرو بن تميم ثنا أبو نعيم ثنا إسماعيل ابن إبراهيم بن مهاجر. قال سمعت عبد الملك بن عمير يقول حدثني رجل من ثقيف: أن عليا استعمله على عكبرا قال ولم يكن السواد يسكنه المصلون.\nوقال لي: إذا كان عند الظهر فرح إلي، فرحت إليه فلم أجد عنده حاجبا يحبسني عنه دونه - فوجدته جالسا وعنده قدح وكوز من ماء فدعا بطينة (^٢)\nفقلت في نفسي: لقد أمنني حتى يخرج إلي جوهرا - ولا أدري ما فيها - فإذا عليها خاتم فكسر الخاتم فإذا فيها سويق فأخرج منها فصب في القدح فصب عليه ماء فشرب وسقاني فلم أصبر. فقلت: يا أمير المؤمنين أتصنع هذا بالعراق وطعام العراق أكثر من ذلك. قال: أما والله! ما أختم عليه بخلا عليه ولكني أبتاع قدر ما يكفيني فأخاف أن يفنى فيصنع من غيره، وإنما حفظي لذلك، وأكره أن أدخل بطني إلا طيبا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو معمر ثنا أبو أسامة عن سفيان عن الأعمش قال: كان علي يغدي ويعشي ويأكل هو من شيء يجيئه من المدينة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن أبي الحسن الصوفي ثنا يحيى بن يوسف الرقي ثنا عباد بن العوام عن هارون بن عنترة عن أبيه. قال: دخلت على علي بن أبي طالب بالخورنق وهو يرعد تحت سمل قطيفة. فقلت: يا أمير المؤمنين إن الله قد جعل لك ولأهل بيتك في هذا المال وأنت تصنع بنفسك ما تصنع. فقال: والله ما أرزأكم من مالكم شيئا وإنها لقطيفتى التي خرجت بها من منزلي - أو قال من المدينة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل ثنا علي بن حكيم. وثنا محمد بن علي ثنا أبو القاسم البغوي ثنا علي بن الجعد. قالا: ثنا شريك عن عثمان بن أبي زرعة عن زيد بن وهب. قال:\nقدم على علي وفد من أهل البصرة فيهم رجل من أهل الخوارج يقال له الجعد\n_________\n(^١) فى ح: فتناحرت عليه (بالحاء المهملة) وكلاهما صحيح المعنى.\n(^٢) كذا فى ز. وفى ح: بظبية ولعله الصحيح والظبية جراب صغير أو هى شبه الخربطة والكيس.","vol":"1","page":82},{"text":"ابن نعجة فعاتب عليا في لبوسه. فقال علي: ما لك وللبوسى إن لبوسى أبعد من الكبر، وأجدر أن يقتدي بي المسلم.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو عبد الله السلمي ثنا إبراهيم بن عيينة عن سفيان الثوري عن عمرو بن قيس. قال: قيل لعلي يا أمير المؤمنين لم ترقع قميصك؟ قال يخشع القلب، ويقتدي به المؤمن.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن مطيع ثنا هشيم (^١) عن إسماعيل بن سالم عن أبي سعيد الأزدي - وكان إماما من أئمة الأزد -. قال: رأيت عليا أتى السوق وقال: من عنده قميص صالح بثلاثة دراهم؟ فقال رجل عندي. فجاء به فأعجبه قال لعله خير من ذلك. قال: لا ذاك ثمنه. قال فرأيت عليا يقرض رباط الدراهم من ثوبه فأعطاه فلبسه، فإذا هو يفضل عن أطراف أصابعه؛ فأمر به فقطع ما فضل عن أطراف أصابعه.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا موسى بن عيسى ثنا أحمد بن محمد القمي ثنا بشر بن إبراهيم ثنا مالك بن مغول وشريك عن علي بن الأرقم عن أبيه. قال: رأيت عليا وهو يبيع سيفا له في السوق، ويقول من يشتري مني هذا السيف، فو الذى فلق الحبة لطالما كشفت به الكرب عن وجه رسول الله ﷺ، ولو كان عندى ثمن إزار ما بعته.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن حمويه الأهوازي ثنا الحسن بن سنان الحنظلي ثنا سليمان بن الحكم عن شريك بن عبد الله عن علي بن الأرقم عن أبيه. قال رأيت عليا فذكر: نحوه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني زكريا بن يحيى الكسائي ثنا ابن فضيل عن الأعمش عن مجمع التيمي عن يزيد بن محجن. قال: كنت مع علي وهو بالرحبة فدعى بسيف فسله. فقال: من يشتري سيفى هذا؟ فو الله لو كان عندى ثمن إزار ما بعته.\n\n• حدثنا أبو حامد ابن جبلة ثنا محمد بن إسحاق حدثنا عبد الله بن عمر حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة. قالا: ثنا أبو حيان التيمي عن مجمع التيمي عن أبي رجاء. قال: رأيت على ابن أبي طالب خرج بسيف يبيعه. فقال: من يشترى منى هذا؟ لو كان عندى\n_________\n(^١) فى ح: هشام والصحيح ما ذكرناه.","vol":"1","page":83},{"text":"عن إزار لم أبعه. فقلت يا أمير المؤمنين أنا أبيعك وأنسئك إلى العطاء - زاد أبو أسامة -: فلما خرج عطاؤه أعطاني.\n\n• حدثنا محمد بن الحسن اليقطيني ثنا الحسين ابن عبد الله الراقى ثنا محمد بن عوف ثنا محمد بن خالد البصرى ثنا الحسن بن زكرياء الثقفي عن عنبسة النحوي قال: شهدت الحسن بن أبي الحسن وأتاه رجل من بني ناجية. فقال: يا أبا سعيد بلغنا أنك تقول: لو كان على يأكل من حشف المدينة لكان خيرا له مما صنع. فقال الحسن: يا ابن أخي كلمة باطل حقنت بها دما والله لقد فقدوه سهما من مرامز طيب (^١) والله ليس بسروقة لمال الله، ولا بنؤمة عن أمر الله، أعطى القرآن عزائمه فيما عليه وله، أحل حلاله وحزم حرامه، حتى أورده ذلك على حياض غدقة، ورياض مونقة، ذلك علي بن أبى طالب يا لكع.\n\n<span data-type='title' id=toc-11>(وصفه في مجلس معاوية)</span>\nحدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن زكريا الغلابي ثنا العباس عن بكار الضبي ثنا عبد الواحد بن أبي عمرو الأسدي عن محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح قال: دخل ضرار بن ضمرة الكناني على معاوية. فقال له: صف لي عليا. فقال أو تعفيني يا أمير المؤمنين قال لا أعفيك. قال: أما إذ لا بد فإنه كان والله بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا، ويحكم عدلا، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل وظلمته، كان والله غزير العبرة طويل الفكرة، يقلب كفه ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما جشب، كان والله كأحدنا يدنينا إذا أتيناه، ويجيبنا إذا سألناه، وكان مع تقربه إلينا وقربه منا لا نكلمه هيبة له؛ فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم، يعظم أهل الدين،\n_________\n(^١) كذا فى ز. وفى ح: من مرائر طيب. وفى آداب الحسن البصرى ص ٣٨ طبعة الخانجى وسئل عن على بن أبى طالب. قال: كان والله سهما صائبا من مرامى الله (إلى أن قال) لم يكن بالسروقة لمال الله، ولا بالنؤمة فى أمر الله، ولا بالملولة فى حق الله أعطى القرآن عزائمه، وعلم ماله فيه وما عليه.","vol":"1","page":84},{"text":"ويحب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله، فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه بميل فى محرابه قابضا على لحيته، يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، فكأني أسمعه الآن وهو يقول: يا ربنا يا ربنا - يتضرع إليه - ثم يقول الدنيا إلي تغررت، إلي تشوفت، هيهات هيهات، غري غيري قد بتتك ثلاثا، فعمرك قصير، ومجلسك حقير، وخطرك يسير، آه آه من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق. فوكفت دموع معاوية على لحيته ما يملكها، وجعل ينشفها بكمه وقد اختنق القوم بالبكاء. فقال: كذا كان أبو الحسن ﵀ كيف وجدك عليه يا ضرار؟ قال: وجد من ذبح واحدها في حجرها؛ لا ترقأ دمعتها ولا يسكن حزنها. ثم قام فخرج.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن موسى ثنا عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي ثنا أبي ثنا علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه على عن أبيه الحسين ابن علي ﵈ عن علي. قال: أشد الأعمال ثلاثة؛ إعطاء الحق من نفسك، وذكر الله على كل حال، ومواساة الأخ في المال.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن موسى ثنا علي بن أبي قربة ثنا نصر بن مزاحم ثنا أبي ثنا عمرو (^١)\n- يعني ابن شمر - عن محمد بن سوقة عن عبد الواحد الدمشقي. قال: نادى حوشب الخيري عليا يوم صفين. فقال: انصرف عنا يا ابن أبي طالب فإنا ننشدك الله في دمائنا ودمك، نخلي بينك وبين عراقك، وتخلي بيننا وبين شامنا. وتحقن دماء المسلمين. فقال علي: هيهات يا ابن أم ظليم! والله لو علمت أن المداهنة تسعني في دين الله لفعلت ولكان أهون على فى المئونة ولكن الله لم يرض من أهل القرآن بالإدهان والسكوت، والله يعصى.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني ثنا شريك عن عاصم بن كليب عن محمد بن كعب. قال سمعت عليا يقول: لقد\n_________\n(^١) فى ز عمرو - يعنى ابن أبى شيبة عن محمد بن سوقة عن عبد الرحمن الدمشقى قال: نادى حوشب الحميرى. فاما عمرو بن أبى شيبة فلم أقف عليه. وعبد الرحمن الدمشقى فالصحيح عبد الواحد بن قيس أبو حمزة السلمى الدمشقى.","vol":"1","page":85},{"text":"رأيتني أربط الحجر على بطني من شدة الجوع على عهد رسول الله ﷺ، وإن صدقتي اليوم لأربعون ألف دينار.\n\n• حدثنا أحمد بن على ابن محمد المرهبي ثنا سلمة بن إبراهيم ثنا إسماعيل الحضرمي الكهيلي ثنا أبي علي عن أبيه عن جده عن سلمة بن كهيل عن مجاهد قال: شيعة على الحلماء العلماء الذبل الشفاه الأخيار الذين يعرفون بالرهبانية من أثر العبادة.\n\n• حدثنا محمد بن عمرو بن سلم (^١) ثنا علي بن العباس البجلي ثنا بكار بن أحمد عن حسن بن الحسين عن محمد بن عيسى بن زيد عن أبيه عن جده عن علي بن الحسين. قال: شيعتنا الذبل الشفاه، والإمام منا من دعا إلى طاعة الله.\n\n• حدثنا فهد بن إبراهيم بن فهد ثنا محمد بن زكريا الغلابي ثنا بشر بن مهران ثنا شريك عن الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة. قال قال رسول الله ﷺ: «من سره أن يحيا حياتي ويموت ميتتي، ويتمسك بالقصبة الياقوتة التي خلقها الله بيده ثم قال لها كوني فكانت، فليتول علي بن أبي طالب من بعدي». رواه شريك أيضا عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم. ورواه السدي عن زيد بن أرقم. ورواه ابن عباس وهو غريب.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن جعفر بن عبد الرحيم ثنا أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم ثنا عبد الرحمن بن عمران بن أبي ليلى - أخو محمد بن عمران - ثنا يعقوب بن موسى الهاشمي عن ابن أبي رواد عن إسماعيل بن أمية عن عكرمة عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «من سره أن يحيا حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنة عدن غرسها ربي؛ فليوال عليا من بعدي وليوال وليه، وليقتد بالأئمة من بعدى فانهم عترتي خلقوا من طينتي، رزقوا فهما وعلما. وويل للمكذبين بفضلهم من أمتي، للقاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي.\nقال أبو نعيم: فالمحققون بموالاة العترة الطيبة هم الذبل الشفاه، المفترشو\n_________\n(^١) فى ز: محمد بن عمرو عن سالم وهو خطأ: انظره فى تاريخ بغداد رقم (٩٥٣) وفى منتهى المقال فى أحوال الرجال، وتقدم ذكره غير مرة.","vol":"1","page":86},{"text":"الجباه، الأذلاء فى نفوسهم الفناة، المفارقون لمؤثرى الدنيا من الطغاة، هم الذين خلعوا الراحات، وزهدوا في لذيذ الشهوات، وأنواع الأطعمة، وألوان الأشرية، فدرجوا على منهاج المرسلين، والأولياء من الصديقين، ورفضوا الزائل الفاني، ورغبوا في الزائد الباقي، في جوار المنعم المفضال، ومولى الأيادي والنوال.\n\n<span data-type='title' id=toc-12>طلحة بن عبيد الله</span>\nومن الأعلام الشاهرة، صاحب الأحوال الزاهرة، الجواد بنفسه، الفياض بماله، طلحة بن عبيد الله. قضى نحبه، وأقرض ربه، كان في الشدة والقلة لنفسه بذولا، وفي الرخاء والسعة بماله وصولا.\nوقد قيل: إن التصوف النزوح بالأحوال، والتخفف من الأثقال.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا ابن المبارك عن إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله أخبرني عيسى بن طلحة عن عائشة أم المؤمنين. قالت: كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد. قال: ذلك كله يوم طلحة قال أبو بكر: كنت أول من فاء يوم أحد فقال لي رسول الله ﷺ ولأبي عبيدة بن الجراح: «عليكما صاحبكما» يريد طلحة وقد نزف، فأصلحنا من شأن النبي ﷺ ثم أتينا طلحة في بعض تلك الجفار فإذا به بضع وسبعون أو أقل أو أكثر بين طعنة وضربة ورمية، وإذا قد قطعت أصبعه فأصلحنا من شأنه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن طلحة بن عبيد الله. قال: حدثني أبي عن جدي عن موسى بن طلحة عن أبيه طلحة بن عبيد الله. قال: لما رجع النبي ﷺ من أحد صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قرأ هذه الآية ﴿(رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه)﴾ الآية. فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله من هؤلاء؟ فأقبلت وعلي ثوبان أخضران. فقال:","vol":"1","page":87},{"text":"«أيها السائل هذا منهم».\n\n• حدثنا علي بن أحمد بن علي المصيصي ثنا الهيثم بن خالد ثنا عبد الكبير بن المعافا ثنا صالح بن موسى الطلحي ثنا معاوية بن إسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين، قالت: إني جالسة في بيتي ورسول الله وأصحابه في الفناء [إذ] أقبل طلحة بن عبيد الله. فقال رسول الله ﷺ: «من سره أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض قد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة».\n\n• حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان النحوي ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا علي بن عبد الله المديني. وثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد. قالا: ثنا سفيان بن عيينة عن طلحة بن يحيى بن طلحة حدثتني جدتي سعدى بنت عوف المرية وكانت محل إزار طلحة قالت:\nدخل علي طلحة ذات يوم وهو خائر النفس. - وقال قتيبة دخل علي طلحة ورأيته مغموما - فقلت ما لي أراك كالح الوجه. وقلت ما شأنك أرابك مني شيء فأعينك.\nقال: لا ولنعم خليلة المرء المسلم أنت قلت: فما شأنك قال المال الذي عندي قد كثر وأكربني. قلت: وما عليك اقسمه، قالت فقسمه حتى ما بقي منه درهم واحد. قال طلحة بن يحيى: فسألت خازن طلحة كم كان المال؟ قال أربعمائة ألف.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا خلف بن عمرو الحميدي ثنا سفيان بن عيينة ثنا مجالد عن الشعبي عن قبيصة بن جابر. قال: صحبت طلحة بن عبيد الله فما رأيت رجلا أعطى لجزيل مال من غير مسألة منه.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصياح ثنا سفيان عن عمرو - يعني ابن دينار - قال: كان غلة طلحة كل يوم ألفا وافيا.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا سفيان عن طلحة بن يحيى عن سعدى بنت عوف. قالت: كانت غلة طلحة كل يوم ألفا وافيا، وكان يسمى طلحة الفياض.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا نصر بن علي ثنا الأصمعي ثنا نافع بن أبي نعيم عن محمد بن عمران عن سعدى بنت عوف امرأة طلحة بن عبيد الله. قالت: لقد تصدق طلحة يوما بمائة ألف درهم، ثم حبسه عن الرواح إلى المسجد أن جمعت له بين طرفي ثوبه.\n\n• حدثنا","vol":"1","page":88},{"text":"أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا روح بن عبادة ثنا عوف عن الحسن. قال: باع طلحة أرضا له بسبعمائة ألف، فبات ذلك المال عنده ليلة فبات أرقا من مخافة المال، حتى أصبح ففرقه.\n\n<span data-type='title' id=toc-13>الزبير بن العوام</span>\nقال أبو نعيم: وقرينه الزبير بن العوام، الثابت القوام، صاحب السيف الصارم، والرأي الحازم، كان لمولاه مستكينا، وبه مستعينا، قاتل الأبطال، وباذل الأموال.\nوقد قيل: إن التصوف الوفاء والثبات، والتسامح بالمال والجدات.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا عبد الله بن وهب ثنا الليث بن سعد عن أبي الأسود. قال: أسلم الزبير بن العوام وهو ابن ثماني سنين، وهاجر وهو ابن ثمان عشرة سنة كان عم الزبير يعلق الزبير في حصبر ويدخن عليه بالنار وهو يقول: ارجع إلى الكفر فيقول الزبير لا أكفر أبدا.\n\n• حدثنا أبو علي بن الصواف ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبي وعمي أبو بكر. قالا: ثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه. قال: أسلم الزبير وهو ابن ست عشرة سنة، ولم يتخلف عن غزوة غزاها رسول الله ﷺ.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حماد بن أسامة ثنا هشام بن عروة عن أبيه. قال: إن أول رجل سل سيفه الزبير بن العوام سمع نفحة نفحها الشيطان أخذ رسول الله ﷺ، فخرج الزبير يشق الناس بسيفه والنبي ﷺ بأعلى مكة فلقيه. فقال: مالك يا زبير؟ قال أخبرت أنك أخذت قال فصلي عليه ودعا له ولسيفه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يوسف بن يزيد القراطيسي ثنا أشد بن موسى ثنا سكين بن عبد العزيز ثنا حفص ابن خالد حدثني شيخ قدم علينا من الموصل. قال: صحبت الزبير بن العوام","vol":"1","page":89},{"text":"فى بعض أسفاره فأصابته جنابة بأرض قفر. فقال: استرني فسترته فحانت مني إليه التفاتة فرأيته مجذعا بالسيوف. قلت: والله لقد رأيت بك آثار ما رأيتها بأحد قط. قال: وقد رأيت ذلك؟ قلت نعم! قال: أما والله ما منها جراحة إلا مع رسول الله ﷺ وفي سبيل الله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو عامر العدوي ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد أخبرني من رأى الزبير: وإن في صدره لأمثال العيون من الطعن والرمي.\n\n• حدثنا القاضي عبد الله بن محمد بن عمر ثنا نوح بن منصور ثنا الزبير بن بكار ثنا أبو غزية محمد بن موسى الأنصاري ثنا عبد الله بن مصعب بن ثابت عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير عن جدتها أسماء ابنة أبي بكر. قالت: مر الزبير بن العوام بمجلس من أصحاب النبي ﷺ وحسان بن ثابت ينشدهم فمدح حسان بن ثابت الزبير. فقال فى مديحه للزبير:\nفكم كربة ذب الزبير بسيفه … عن المصطفى والله يعطي ويجزل\nفما مثله فيهم ولا كان قبله … وليس يكون الدهر ما دام يذبل\nثناؤك خير من فعال معاشر (^١) … وفعلك يا ابن الهاشمية أفضل.\nحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني من سمع الوليد بن مسلم يقول سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: كان للزبير بن العوام ألف مملوك يؤدون إليه الخراج، فكان يقسمه كل ليلة ثم يقوم إلى منزله وليس معه منه شيء.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا السراج ثنا الحسن بن الصباح ثنا الحارث بن عطية عن الأوزاعي عن نهيك بن مريم عن مغيث بن سمي. قال: كان للزبير ألف مملوك يؤدون إليه الخراج ما يدخل بيته من خراجهم درهما.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق ابن راهويه قال قلت لأبي أسامة أحدثكم هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير: قال: لما كان يوم الجمل جعل الزبير يوصى بدينه. ويقول:\n_________\n(^١) أوردها فى أسد الغابة مع خمسة أبيات أخر ولم يذكر البيت الثالث هذا.","vol":"1","page":90},{"text":"يا بني إن عجزت عن شيء فاستعن عليه بمولاى. قال: فو الله ما دريت ما أراد حتى قلت يا أبت من مولاك؟ قال: الله! قال فو الله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت يا مولى الزبير اقض دينه فيقضيه، فقتل الزبير ولم يدع دينارا ولا درهما إلا أرضين منها بالغابة ودورا، وإنما كان دينه الذي عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إياه. فيقول: الزبير لا ولكنه سلف، فإني أخشى عليه الضيعة، فحسبت ما عليه فوجدته ألفي ألف فقضيته. وكان ينادي عبد الله بن الزبير بالموسم أربع سنين من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه، فلما مضى أربع سنين قسمت بين الورثة الباقي، وكان له أربع نسوة فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتا ألف. فقال أبو أسامة نعم.\n\n• حدثنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن الوليد التستري ثنا أحمد بن يحيى بن زهير ثنا علي بن حرب ثنا إسحاق بن إبراهيم الكوفي. قال وحدثني أبو سهل عن الحسن وزائدة وشريك وجعفر الأحمر عن زيد - يعني ابن أبي زياد - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى. قال: انصرف الزبير يوم الجمل عن علي فلقيه ابنه عبد الله. فقال:\nجبنا جبنا. قال: يا بني قد علم الناس أني لست بجبان ولكن ذكرني علي شيئا سمعته من رسول الله ﷺ فحلفت أن لا أقاتله. فقال: دونك غلامك فلانا فقد أعطيت به عشرين ألفا كفارة عن يمينك. قال فولى الزبير وهو يقول:\nترك الأمور التي أخشى عواقبها … في الله أحسن في الدنيا وفي الدين.\nحدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا سعيد بن عامر ثنا محمد ابن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة. قال: لما نزلت ﴿(ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون)﴾. قال الزبير: يا رسول الله أيردد علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب. قال: نعم! قال: والله إني لأرى الأمر شديدا.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسين بن جعفر ثنا ضرار بن صرد ثنا عبد العزيز الدراوردي عن محمد بن عمرو عن يحيى بن حاطب عن عبد الله بن الزبير عن أبيه. قال: لما نزلت ﴿(ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون)﴾. قلت:","vol":"1","page":91},{"text":"يا رسول الله أيكرر علينا ما كان في الدنيا؟ فذكر نحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-14>سعد بن أبي وقاص</span>\nقال أبو نعيم ﵀: وأما سعد بن أبي وقاص فقديم السبق، بدء أمره مقاساة الشدة، واحتمال الضيقة. وهو مع الرسول ﷺ بمكة هون عليه تحمل الأثقال، ومفارقة العشيرة والمال، لما باشر قلبه من حلاوة الإقبال، ونصر على الأعداء بالمقاتلة والنضال (^١)، وخص بالإجابة في المسألة والابتهال، ثم ابتلي في حالة الإمارة والسياسة، وامتحن بالحجابة والحراسة، ففتح الله على يديه السواد والبلدان، ومنح عدة من الإناث والذكران، ثم رغب عن العمالة والولاية، وآثر العزلة والرعاية، وتلافى ما بقي من عمره بالعناية، فهو قدوة من ابتلي في حاله بالتلوين، وحجة من تحصن بالوحدة والعزلة من التفتين، إلى أن تتضح له الشبهة بالحجج والبراهين.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا يحيى بن أبي زائدة حدثني هاشم بن هاشم قال سمعت سعيد بن المسيب يقول:\nقال سعد: ما أسلم أحد في اليوم الذي أسلمت فيه، ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث الإسلام.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم. قال:\nسمعت سعدا يقول لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ وما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى يضع أحدنا كما تضع الشاة.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن سعد. قال: رد رسول الله ﷺ على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن فيه لاختصينا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن مخلد ثنا أبو إسماعيل الترمذي ثنا إبراهيم بن يحيى بن هانئ. وثنا محمد بن محمد بن\n_________\n(^١) فى ح: بالمطاردة والنصال","vol":"1","page":92},{"text":"إسحاق ثنا بكر بن أحمد بن مقبل ثنا محمد بن يزيد الإسقاطي ثنا إبراهيم بن يحيى بن هانئ ثنا أبي ثنا موسى بن عقبة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس ابن أبي حازم عن سعد. قال قال لي النبي ﷺ: «اللهم سدد رميته، وأجب دعوته.\nقال أبو نعيم: سقط عن رواية الترمذي موسى بن عقبة.\n\n• حدثنا محمد ابن عاصم ثنا الحسين بن أبي معشر ثنا سفيان بن وكيع ثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثني صالح بن كيسان عن بعض آل سعد عن سعد. قال:\nكنا قوما يصيبنا ظلف العيش بمكة مع رسول الله ﷺ وشدته، فلما أصابنا البلاء اعترفنا لذلك ومرنا عليه وصبرنا له، ولقد رأيتني مع رسول الله ﷺ بمكة خرجت من الليل أبول وإذا أنا أسمع بقعقعة شيء تحت بولي؛ فإذا قطعة جلد بعير فأخذتها فغسلتها ثم أحرقتها فوضعتها بين حجرين ثم استفها (^١) وشربت عليها من الماء فقويت عليها ثلاثا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا العباس بن الفضل ثنا مبارك بن فضالة ثنا الحسن. قال: خطب عتبة بن غزوان - فكان أول أمير خطب على منبر البصرة -: ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله ﷺ وما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا، غير أنى التقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد بن مالك، قال: فما بقي من الرهط السبعة إلا أمير على مصر من الأمصار.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إسحاق بن إبراهيم وعثمان بن أبي شيبة. قالا: ثنا جرير عن مغيرة الضبي عن رجل من بني عامر قال ثنا مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن النبي ﷺ. قال: «لأنا في فتنة السراء لأخوف (^٢) عليكم منى فى فتنة الضراء، إنكم ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم، وإن الدنيا حلوة خضرة».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبى ثنا\n_________\n(^١) كذا فى ح وفى ز: استفسها (كذا) ولعله: استففتها وبها يستقيم الكلام.\n(^٢) فى ر: أخوف عليكم من فتنة الضراء.","vol":"1","page":93},{"text":"عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان الثوري عن سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه. قال: جاءه النبي ﷺ يعوده وهو بمكة، وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها، ولم يكن له يومئذ إلا ابنة واحدة. فقال: يا رسول الله أوصي بمالي كله؟ قال: «لا! الثلث والثلث كثير، ولعل الله أن يرفعك فينتفع بك ناس ويضر بك آخرون».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا محمد عمر الواقدي ثنا بكر بن مسمار (^١) عن عامر بن سعد سمعه يخبر عن أبيه. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله ﷿ يحب العبد التقى الخفي (^٢) الغني».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو عامر العقدي ثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله عن عمر بن سعد عن أبيه. أنه قال لي: يا بني أفي الفتنة تأمرني أن أكون رأسا، لا والله حتى أعطى سيف إن ضربت به مؤمنا نبا عنه، وإن ضربت به كافرا قتله. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله يجب الغني الخفي التقي».\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان ثنا عبد الله بن بشر عن أيوب السختياني.\nقال: اجتمع سعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، وابن عمر، وعمار بن ياسر فذكروا الفتنة. فقال سعد: أما أنا فأجلس في بيتي ولا أدخل فيها.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين. قال: قيل لسعد بن أبي وقاص: ألا تقاتل فإنك من أهل الشورى، وأنت أحق بهذا الأمر من غيرك؟ فقال: لا أقاتل حتى تأتوني بسيف له عينان ولسان وشفتان، يعرف المؤمن من الكافر، فقد جاهدت وأنا أعرف الجهاد.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص السدوسى ثنا عاصم بن عدى ثنا شعبة أخبرني يحيى بن حصين قال سمعت طارقا - يعني ابن شهاب - يقول: كان بين خالد وسعد كلام فذهب رجل يقع فى خالد عند سعد\n_________\n(^١) فى ز: بكر عن مسمار ولم نقف عليه\n(^٢) وفيها فى الراويتين: الحفى (بالحاء المهملة)","vol":"1","page":94},{"text":"فقال: مه، إن ما بيننا لم يبلغ ديننا.\n\n<span data-type='title' id=toc-15>سعيد بن زيد</span>\nوأما سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل. فكان بالحق قوالا، ولماله بذالا، ولهواه قامعا وقتالا، ولم يكن ممن يخاف في الله لومة لائم. وكان مجاب الدعوة سبق الإسلام قبل عمر بن الخطاب ﵄. شهد بدرا بسهمه وأجره.\nرغب عن الولاية، وتشمر في الرعاية، قمع نفسه، وأخفى عن المنافسة في الدنيا شخصه، اعتزل الفتنة والشرور، المؤدية إلى الضيعة والغرور، عازما على السبقة والعبور، المفضي إلى الرفعة والحبور. كان للولايات قاليا، وفي مراتب الدنيا وانيا، وفي العبودية غانيا، وعن مساعدة نفسه فانيا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن صدقة بن المثنى حدثني رباح بن الحارث: أن المغيرة كان في المسجد الأكبر، وعنده أهل الكوفة عن يمينه وعن يساره، فجاء رجل يدعى سعيد بن زيد فحياه المغيرة وأجلسه عند رجليه على السرير، فجاء رجل من أهل الكوفة فاستقبل المغيرة فسب. فقال: من يسب هذا يا مغيرة؟ قال:\nسب علي بن أبي طالب ﵇. فقال: يا مغيرة بن شعبة ثلاثا، ألا أسمع أصحاب رسول الله ﷺ يسبون عندك لا تنكر ولا تغير!! وأنا أشهد على رسول الله ﷺ - مما سمعت أذناي ووعاه قلبي من رسول الله ﷺ فإني لم أكن أروي عنه كذبا يسألني عنه إذا لقيته - أنه قال: «أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وسعد بن مالك في الجنة، وتاسع المؤمنين في الجنة» لو شئت أن أسميه لسميته. قال فرج أهل المسجد يناشدونه يا صاحب رسول الله من التاسع؟ قال ناشدتموني بالله، والله عظيم أنا تاسع المؤمنين، ورسول الله العاشر. ثم أتبع ذلك يمينا فقال: لمشهد شهده رجل مع رسول الله ﷺ يغبر وجهه مع رسول الله صلى","vol":"1","page":95},{"text":"الله عليه وسلم؛ أفضل من عمل أحدكم ولو عمر عمر نوح رواه عبد الواحد ابن زياد عن صدقة مثله.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثني أبي ثنا علي بن عاصم أنبأنا حصر (^١) عن هلال بن يساف عن عبد الله بن ظالم المازني. قال: لما خرج معاوية من الكوفة استعمل المغيرة ابن شعبة. قال فأقام خطباء يقعون في علي، وأنا إلى جنب سعيد بن زيد، قال فغضب فقام فأخذ بيدي فتبعته. فقال: ألا ترى إلى هذا الرجل الظالم لنفسه الذي يأمر بلعن رجل من أهل الجنة، فأشهد على التسعة أنهم في الجنة، ولو شهدت على العاشر لم آثم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا عارم أبو النعمان ثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه أن أروى بنت أويس استعدت مروان على سعيد بن زيد وقالت: سرق من أرضي فأدخله في أرضه، فقال سعيد: ما كنت لأسرق منها بعد ما سمعت من رسول الله ﷺ يقول: «من سرق شبرا من الأرض طوق إلى سبع أرضين».\nفقال: لا أسألك بعد هذا. فقال سعيد: اللهم إن كانت كاذبة فأذهب بصرها واقتلها في أرضها، فذهب بصرها ووقعت في حفرة في أرضها فماتت.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا حرملة بن يحيى ثنا ابن وهب ثنا ابن عمر - يعني عبد الله العمري - عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن مروان أرسل إلى سعيد بن زيد ناسا يكلمونه في شأن أروى بنت أويس - وخاصمته في شيء - فقال: يروني (^٢) أظلمها وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من ظلم شبرا من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين».\nاللهم إن كانت كاذبة فلا تمنها حتى يعمى بصرها، وتجعل قبرها في بئرها. قال فو الله ما ماتت حتى ذهب بصرها، وخرجت تمشي في دارها - وهي حذرة - فوقعت في بئرها وكانت قبرها. رواه عبد الله بن عبد المجيد عن عبيد الله بن عمر مثله.\n\n• حدثناه أبو محمد بن حبان ثنا محمد بن سليمان ثنا بشر بن آدم ثنا عبيد الله ابن عبد المجيد ثنا عبد الله بن عمر العمري مثله.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان\n_________\n(^١) كذا بالمهملات ولم تقف عليه وفى ح: حصين\n(^٢) فى ر: فقال ارونى أظلمها.","vol":"1","page":96},{"text":"ثنا الحسن بن سفيان ثنا أحمد بن عيسى ثنا ابن وهب أخبرني يونس عن أبى بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم: أن أروى استعدت على سعيد بن زيد إلى مروان ابن الحكم فقال سعيد: اللهم إنها قد زعمت أني ظلمتها، فإن كانت كاذبة فأعم بصرها وألقها في بئرها، وأظهر من حقي نورا يبين للمسلمين أني لم أظلمها. قال فبينا هم على ذلك إذ سال العقيق بسيل لم يسل مثله قط، فكشف عن الحد الذي كانا يختلفان فيه، فإذا سعيد قد كان فى ذلك صادقا. ولم تلبث إلا شهرا (^١) حتى عميت، فبينا هي تطوف في أرضها تلك إذ سقطت في بئرها.\nقال: فكنا ونحن غلمان نسمع الإنسان يقول للإنسان أعماك الله كما أعمى الأروى، فلا نظن إلا أنه يريد الأروى التي من الوحش، فإذا هو إنما كان ذلك لما أصاب أروى من دعوة سعيد بن زيد وما يتحدث الناس به مما استجاب الله له سؤله.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد ابن رمح بن مهاجر حدثنا ابن لهيعة عن محمد بن زيد بن مهاجر. أنه سمع أبا غطفان المري يخبر: أن أروى بنت أويس أتت مروان بن الحكم مستغيثة (^٢) من سعيد بن زيد، وقالت: ظلمني أرضي وغلبني حقي - وكان جارها بالعقيق - فركب إليه عاصم بن عمر. فقال: أنا أظلم أروى حقها؟ فو الله لقد ألقيت لها ستمائة ذراع من أرضي من أجل حديث سمعته من رسول الله ﷺ. سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أخذ من حق امرئ من المسلمين شيئا بغير حق طوقه يوم القيامة حتى سبع أرضين» قومي يا أروى فخذي الذي تزعمين أنه حقك. فقامت فتسحبت في حقه. فقال:\nاللهم إن كانت ظالمة فأعم بصرها، واقتلها في بئرها. فعميت ووقعت فى بئرها فماتت.\n_________\n(^١) فى ز ولم تلبث الا يسيرا.\n(^٢) وفيها: تستغيثه.","vol":"1","page":97},{"text":"<span data-type='title' id=toc-16>عبد الرحمن بن عوف</span>\nوأما عبد الرحمن بن عوف. فكان حاله فيما بسط له حال الأمناء والخزان، يفرقه في سبيل المنعم المنان، يستخير بالله من التفتين فيه والطغيان، وتتصل منه المناحة والأحزان، خوف الانقطاع عن إخوته والأخدان. أدرك الودق، وسبق الرنق. كثير الأموال، متين الحال، تجود يده بالعطيات، وعينه وقلبه بالعبرات، وهو قدوة ذي الثروة والجدات، في الإنفاق على المتقشفين من ذوي الفاقات.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الرحمن ثنا يزيد بن هارون أخبرنا أبو المعلى الجريري عن ميمون بن مهران عن ابن عمر أن عبد الرحمن بن عوف: قال لأصحاب الشورى: هل لكم أن أختاره لكم وأتفضى منها؟ فقال علي: أنا أول من رضي، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أنت أمين في أهل الأرض، وأمين في أهل السماء».\n\n• حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا عمارة بن زاذان عن ثابت البناني عن أنس بن مالك. قال: بينما عائشة في بيتها إذ سمعت صوتا رجت منه المدينة. فقالت: ما هذا؟ قالوا: عير قدمت لعبد الرحمن بن عوف من الشام وكانت سبعمائة راحلة. فقالت عائشة: أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول «رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا» فبلغ ذلك عبد الرحمن فأتاها فسألها عما بلغه فحدثته. قال: فإني أشهدك أنها بأحمالها وأقتابها وأحلاسها في سبيل الله ﷿.\n\n• حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين الوادعي ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا عبد الله بن جعفر المخزومى حدثتني عمتي أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن أبيها المسور بن مخرمة. قال: باع عبد الرحمن بن عوف أرضا له من عثمان بأربعين ألف دينار، فقسم ذلك المال في بني زهرة، وفقراء المسلمين، وأمهات المؤمنين، وبعث إلى عائشة معي بمال من ذلك المال فقالت عائشة: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه","vol":"1","page":98},{"text":"وسلم يقول: «لن يحنو عليكم بعدي إلا الصالحون» سقا الله ابن عوف من من سلسبيل الجنة.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسين ثنا أبو معشر الدارمى ثنا أحمد ابن بديل ثنا المحاربي عن عمار بن سيف عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله ابن أبي أوفى: أن رسول الله ﷺ قال لعبد الرحمن بن عوف:\n«ما بطأ بك عني؟» فقال: ما زلت بعدك أحاسب، وإنما ذلك لكثرة مالي، فقال: هذه مالة راحلة جاءتني من مصر فهي صدقة على أرامل أهل المدينة.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال له: «يا ابن عوف إنك من الأغنياء، ولن تدخل الجنة إلا زحفا، فأقرض الله ﷿ يطلق لك قدميك». قال ابن عوف: وما الذى أفرض الله؟ قال: «تتبرأ مما أمسيت فيه» قال من كله أجمع يا رسول الله؟ قال «نعم» فخرج ابن عوف وهو يهم بذلك، فأتاه جبريل فقال: مر ابن عوف فليضف الضيف، وليطعم المسكين، وليعط السائل، فإذا فعل ذلك كانت كفارة لما هو فيه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا عبد الله بن المبارك عن معمر عن الزهري. قال: تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول الله ﷺ بشطر ماله أربعة آلاف، ثم تصدق بأربعين ألف، ثم تصدق بأربعين ألف دينار، ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل الله، ثم حمل على ألف وخمسمائة راحلة في سبيل الله، وكان عامة ماله من التجارة.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو همام السكوني ثنا حسين بن علي عن جعفر بن برقان. قال: بلغني أن عبد الرحمن بن عوف أعتق ثلاثين ألف بنت (^١).\n\n• حدثنا أبو عمرين حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا دحيم بن أبي فديك حدثني ابن أبي ذئب عن مسلم بن جندب عن نوفل بن إياس الهذلي. قال: كان عبد الرحمن لنا جليسا وكان نعم الجليس، وأنه انقلب\n_________\n(^١) فى ح: بيت.","vol":"1","page":99},{"text":"بنا يوما حتى دخلنا بيته، ودخل فاغتسل ثم خرج فجلس معنا وأتينا بصفحة فيها خبز ولحم، فلما وضعت بكى عبد الرحمن بن عوف. فقلنا له: يا أبا محمد ما يبكيك؟ قال: هلك رسول الله ﷺ ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير، ولا أرانا أخرنا لها لما هو خير منها.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جده عبد الرحمن بن عوف أنه أتي بطعام - قال شعبة أحسبه كان صائما - فقال عبد الرحمن: قتل حمزة فلم نجد ما نكفنه فيه وهو خير مني، وقتل مصعب بن عمير وهو خير مني فلم نجد ما نكفنه، وقد أصبنا منها ما قد أصبنا. قال شعبة - أو قال أعطينا ما أعطينا - ثم قال عبد الرحمن: إني لأخشى أن يكون قد عجلت لنا طيباتنا في الدنيا. قال شعبة: وأظنه قال ولم يأكل.\nقال أبو نعيم:\nأخبرت عن محمد بن أيوب الرازي ثنا مسدد ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن الحضرمي. قال: قرأ رجل عند النبي ﷺ وكان لين الصوت - أو لين القراءة - فما بقى أحد من القوم إلا فاضت عينه غير عبد الرحمن بن عوف. فقال رسول الله ﷺ: «إن لم يكن عبد الرحمن بن عوف فاضت عينه فقد فاض قلبه».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الرحمن بن جابر الطائي ثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة عن أبيه عن الزهري عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. قال قال عبد الرحمن بن عوف: بلينا بالضراء فصبرنا، وبلينا بالسراء فلم نصبر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جده. قال سمعت عليا يقول: يوم مات عبد الرحمن بن عوف: اذهب ابن عوف. فقد أدركت صفوها، وسبقت رنقها.\n\n<span data-type='title' id=toc-17>أبو عبيدة بن الجراح</span>\nومنهم الأمين الرشيد، والعامل الزهيد، أمين الأمة أبو عبيدة. كان للأجانب من المؤمنين وديدا، وعلى الأقارب من المشركين شديدا، فيه نزلت","vol":"1","page":100},{"text":"﴿(لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله)﴾ الآية صبر على الاقتصار على القليل، إلى أن حان منه النقلة والرحيل.\n\n• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن ثنا أبو عمارة محمد بن أحمد بن المهندس ثنا أبو عقيل الحمال وحميد بن الربيع. قالا: ثنا أبو أسامة ثنا عمر بن حمزة العمري عن سالم عن أبيه عن ابن عمر بن الخطاب. قال قال رسول الله ﷺ: «إن لكل أمة أمينا، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ورواه الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر. وكوثر بن حكيم عن نافع عن ابن عمر عن عمر. وعبد الرحمن بن غنم عن عبد الله بن أرقم عن عمر. وممن روى عن رسول الله ﷺ في أمانة أبي عبيدة أبو بكر الصديق، وابن مسعود وحذيفة، وخالد بن الوليد، وأنس، وعائشة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: جعل أبو أبي عبيدة بن الجراح يتصدى لابنه أبي عبيدة يوم بدر، فجعل أبو عبيدة يحيد عنه، فلما أكثر قصده أبو عبيدة فقتله. فأنزل الله تعالى فيه هذه الآية حين قتل أباه ﴿(لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان)﴾ الآية.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثني أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة ثنا أبو هلال ثنا قتادة أن أبا عبيدة بن الجراح. قال: ما من الناس من أحمر ولا أسود، حر ولا عبد عجمي ولا فصيح، أعلم أنه أفضل مني بتقوى إلا أحببت أن أكون في مسلاخه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو خالد الأحمر. وثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر. قالا: عن هشام بن عروة عن أبيه. قال: دخل عمر بن الخطاب على أبي عبيدة بن الجراح فإذا هو مضطجع على طنفسة رحله متوسدا الحقيبة. فقال له عمر: ألا اتخذت ما اتخذ أصحابك؟ فقال: يا أمير المؤمنين هذا يبلغني المقيل. وقال معمر في حديثه: لما قدم عمر الشام تلقاه الناس وعظماء","vol":"1","page":101},{"text":"أهل الأرض فقال عمر: أين أخي؟ قالوا: من؟ قال أبو عبيدة. قالوا الآن يأتيك. فلما أتاه نزل فاعتنقه ثم دخل عليه بيته؛ فلم ير في بيته إلا سيفه وترسه ورحله (^١)، ثم ذكر نحوه.\n\n• حدثنا محمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ثنا حيوة أخبرني أبو صخر أن زيد بن أسلم حدثه عن أبيه عن عمر بن الخطاب: أنه قال لأصحابه: تمنوا فقال رجل أتمنى لو أن لي هذه الدار مملوءة ذهبا أنفقه في سبيل الله، ثم قال: تمنوا، فقال رجل أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤا وزبرجدا وجوهرا أنفقه في سبيل الله وأتصدق. ثم قال:\nتمنوا، فقالوا ما ندري يا أمير المؤمنين. فقال عمر: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هشام بن الوليد. وثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يزيد بن هارون. قالا: ثنا جرير بن عثمان عن نمران بن مخمر (^٢) أبي الحسن عن أبي عبيدة بن الجراح: أنه كان يسير في العسكر فيقول: ألا رب مبيض لثيابه مدنس لدينه، ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين، ادرءوا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات، فلو أن أحدكم عمل من السيئات ما بينه وبين السماء ثم عمل حسنة لعلت فوق سيئاته حتى تقهرهن.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله ابن مجمد العبسي ثنا وكيع عن سفيان عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي عبيدة بن الجراح. قال: مثل قلب المؤمن مثل العصفور يتقلب كل يوم كذا وكذا مرة.\n\n<span data-type='title' id=toc-18>عثمان بن مظعون</span>\nومنهم المتقشف المحزون، الممتحن في عينه المطعون، ذو الهجرتين عثمان ابن مظعون.\nكان إلى الاستجابة لله سابقا، وبمعالي الأحوال لاحقا، وفى العبادة ناسكا،\n_________\n(^١) فى ح: ورمحه\n(^٢) فى ز: عمران بن مجمر [بالجيم]. ولم نقف عليهما.","vol":"1","page":102},{"text":"وفي المحاربة فاتكا، لم تنقصه الدنيا، ولم تحطه عن العليا تعجل إلى المحبوب، فتسلى عن المكروب.\nوقد قيل: إن التصوف تشوف الصادي الراغب عن الكدر، إلى صفاء الود من غير صدر.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن يحيى ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن من حدثه عن عثمان. قال: لما رأى عثمان بن مظعون ما فيه أصحاب رسول الله ﷺ من البلاء وهو يغدو ويروح فى أمان من الوليد ابن المغيرة قال: والله إن غدوي ورواحي آمنا بجوار رجل من أهل الشرك، وأصحابي وأهل ديني يلقون من الأذى والبلاء ما لا يصيبني لنقص كبير في نفسي. فمشى إلى الوليد بن المغيرة فقال له: يا أبا عبد شمس وفت ذمتك، وقد رددت إليك جوارك. قال لم يا ابن أخي؟ لعله آذاك أحد من قومي؟ قال لا ولكني أرضى بجوار الله ﷿، ولا أريد أن أستجير بغيره. قال فانطلق إلى المسجد فاردد على جوارى علانية كما أجرتك علانية. قال فانطلقا ثم خرجا حتى أتيا المسجد فقال لهم الوليد: هذا عثمان قد جاء يرد على جواري، قال لهم قد صدق قد وجدته وفيا كريم الجوار، ولكني قد أحببت أن لا أستجير بغير الله فقد رددت عليه جواره. ثم انصرف عثمان ولبيد بن ربيعة بن مالك ابن كلاب القيسي في المجلس من قريش ينشدهم، فجلس معهم عثمان. فقال لبيد وهو ينشدهم:\n\n• ألا كل شيء ما خلا الله باطل\n\n• فقال عثمان: صدقت، فقال:\n\n• وكل نعيم لا محالة زائل\n\n• فقال عثمان: كذبت، نعيم أهل الجنة لا يزول. قال لبيد بن ربيعة يا معشر قريش والله ما كان يؤذى جليسكم فمتى حدث فيكم هذا؟ فقال رجل من القوم إن هذا سفيه فى سفهاء معه قد فارقوا ديننا فلا تجدن في نفسك من قوله،","vol":"1","page":103},{"text":"فرد عليه عثمان حتى سرى - أي عظم - أمرهما. فقام إليه ذلك الرجل فلطم عينه فحضرها، والوليد بن المغيرة قريب يرى ما بلغ من عثمان. فقال: أما والله يا ابن أخي إن كانت عينك عما أصابها لغنية، فقد كنت فى ذمة منيعة. فقال عثمان:\nبلى والله إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى ما أصاب أختها فى الله، وإنى لفى جوار من هو أعز منك وأقدر يا أبا عبد شمس فقال عثمان بن مظعون فيما أصيب من عينه:\nفإن تك عيني في رضا الرب نالها … يدا ملحد فى الدين ليس بمهتد\nفقد عوض الرحمن منها ثوابه … ومن يرضه الرحمن يا قوم يسعد\nفإنى وإن قلتم غوى مضلل … سفيه على دين الرسول محمد\nأريد بذاك الله والحق ديننا … على رغم من يبغي علينا ويعتدي\nوقال علي بن أبي طالب ﵇ فيما أصيب من عين عثمان بن مظعون ﵄:\nأمن تذكر دهر غير مأمون … أصبحت مكتئبا تبكى كمحزون\nأمن تذكر أقوام ذوى سفه … يغشون بالظلم من يدعو إلى الدين\nلا ينتهون عن الفحشاء ما سلموا … والغدر فيهم سبيل غير مأمون\nألا ترون - أقل الله خيرهم - … أنا غضبنا لعثمان بن مظعون\nإذ يلطمون ولا يخشون مقلته … طعنا دراكا وضربا غير مأفون\nفسوف يجزيهم إن لم يمت عجلا … كيلا بكيل جزاء غير مغبون.\n\n• حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين القاضي ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن خارجة بن زيد عن أم العلاء.\nقالت: توفي عثمان بن مظعون في دارنا، فلما نمت رأيت عينا تجري لعثمان بن مظعون، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: «ذاك عمله».\n\n• حدثنا فاروق الخطابي ثنا زياد بن الخليل ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا محمد بن فليح ثنا موسى بن عقبة عن ابن شهاب الزهري. قال: كانت الحبشة متجرا لقريش يجدون فيها رفقا من الرزق وأمانا، فأمر رسول الله ﷺ بها أصحابه. فانطلق إليها عامتهم حين قهروا وتخوفوا الفتنة، فخرجوا","vol":"1","page":104},{"text":"وأميرهم عثمان بن مظعون. فمكث هو وأصحابه بأرض الحبشة حتى أنزلت سورة والنجم، وكان عثمان بن مظعون وأصحابه ممن رجع فلا يستطيعوا أن يدخلوا مكة حين بلغهم شدة المشركين على المسلمين إلا بجوار، فأجار الوليد بن المغيرة عثمان بن مظعون.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس. قال:\nلما توفي عثمان بن مظعون قالت امرأته يا رسول الله فارسك وصاحبك، وكان يعد من خيارهم. فلما توفيت رقية بنت رسول الله ﷺ. قال رسول الله: «الحقى بسلفنا الخير عثمان بن مظعون».\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا سفيان بن وكيع ثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن أبا النضر حدثه عن زياد عن ابن عباس: أن النبي ﷺ دخل على عثمان بن مظعون حين مات، فانكب عليه فرفع رأسه، ثم حتى الثانية ثم رفع رأسه، ثم حتى الثالثة ثم رفع رأسه وله شهيق، فعرفوا أنه يبكي فبكى القوم، فقال: «أستغفر الله أستغفر الله، اذهب عنها أبا السائب فقد خرجت منها ولم تلبس منها بشيء».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سيار بن حاتم ثنا جعفر - يعني ابن سليمان - ثنا أيوب عن عبد ربه بن سعيد المدني: أن رسول الله ﷺ دخل على عثمان ابن مظعون وهو في الموت، فأكب عليه يقبله فقال: «رحمك الله يا عثمان ما أصبت من الدنيا ولا أصابت منك».\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسين ثنا أبو الربيع الرشديني ثنا ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب: أن عثمان بن مظعون دخل يوما المسجد وعليه نمرة قد تخللت فرقعها بقطعة من فروة، فرق رسول الله ﷺ عليه ورق أصحابه لرقته فقال: «كيف أنتم يوم يغدو أحدكم فى حلة ويروح في أخرى وتوضع بين يديه قصعة وترفع أخرى، وسترتم البيوت كما تستر الكعبة» قالوا وددنا أن ذلك قد كان يا رسول الله فأصبنا الرخاء والعيش. قال: «فإن ذلك لكائن، وأنتم اليوم خير من أولئك».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب","vol":"1","page":105},{"text":"ثنا أبو داود ثنا قيس - يعني ابن الربيع - عن عاصم بن عبيد الله عن القاسم عن عائشة ﵂. قالت: رأيت رسول الله ﷺ قبل عثمان بن مظعون وهو ميت.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا عبد الله ابن محمد بن عبيد ثنا هارون الفروي ثنا أبو علقمة عن زيد بن أسلم. قال:\nهلك عثمان بن مظعون فأمر رسول الله ﷺ بجهازه، فلما وضع في قبره. قالت امرأته: هنيئا لك أبا السائب الجنة. فقال رسول الله ﷺ: «وما علمك بذلك؟» قالت: كان يا رسول الله يصوم النهار، ويصلي الليل. قال: «بحسبك لو قلت كان يحب الله ورسوله».\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عمر بن محمد بن الحسن حدثني أبي ثنا شريك عن أبي إسحاق السبيعي. قال: دخلت امرأة عثمان بن مظعون على نساء النبي ﷺ سيئة الهيئة فى أخلاق لها، فقلن لها مالك؟ فقالت:\nأما الليل فقائم وأما النهار فصائم. فأخبر النبي ﷺ بقولها فلقي عثمان بن مظعون فلامه. فقال: «أما لك بى أسوة» قال: بلى جعلني الله فداك، فجاءت بعد حسنة الهيئة طيبة الريح، وقالت حين قبض:\nيا عين جودى بدمع غير ممنون … على رزية عثمان بن مظعون\nعلى امرئ بات في رضوان خالقه … طوبى له من فقيد الشخص مدفون\nطاب البقيع له سكنى وغرقده … وأشرقت أرضه من بعد تفتين\nوأورث القلب حزنا لا انقطاع له … حتى الممات فما ترقى له شوني.\n\n<span data-type='title' id=toc-19>مصعب بن عمير الداري</span>\nومنهم مصعب بن عمير الداري، المحب القاري، المستشهد بأحد. كان أول الدعاة، وسيد التقاة، سبق الركب، وقضى النحب، ورغب عن التتريف والتسويف، وغلب عليه الحنين والتخويف.\nوقد قيل: إن التصوف طلب التأنيس، في رياض التقديس.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عمرو بن خالد ثنا أبي ثنا ابن لهيعة عن","vol":"1","page":106},{"text":"أبي الأسود عن عروة بن الزبير: أن الأنصار لما سمعوا من رسول الله ﷺ قوله، وأيقنوا واطمأنت أنفسهم إلى دعوته فصدقوه وآمنوا به، كانوا من أسباب الخير وواعدوه الموسم من العام القابل، فرجعوا إلى قومهم بعثوا إلى رسول الله ﷺ أن ابعث إلينا رجلا من قبلك فيدعو الناس إلى كتاب الله فإنه أدنى أن يتبع. فبعث إليهم رسول الله ﷺ مصعب بن عمير أخا بني عبد الدار، فنزل بني غنم على أسعد بن زرارة يحدثهم ويقص عليهم القرآن، فلم يزل مصعب عند سعد بن معاذ يدعو ويهدي الله على يديه حتى قل دار من دور الأنصار إلا أسلم فيها ناس لا محالة، وأسلم أشرافهم، وأسلم عمرو بن الجموح وكسرت أصنامهم، ورجع مصعب بن عمير إلى رسول الله ﷺ وكان يدعى المقرئ.\n\n• حدثنا فاروق الخطابي ثنا زياد بن الخليل ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا محمد بن فليح ثنا موسى بن عقبة عن ابن شهاب. قال: لما بايع أهل العقبة رسول الله ﷺ فرجعوا إلى قومهم فدعوهم سرا وأخبروهم برسول الله ﷺ والذي بعثه الله به، وتلوا عليهم القرآن، بعثوا إلى رسول الله ﷺ معاذ بن عفراء ورافع بن مالك أن ابعث إلينا رجلا من قبلك فليدع الناس بكتاب الله فإنه قمن - أي حقيق - أن يتبع. فبعث إليهم رسول الله ﷺ مصعب بن عمير أخا بني عبد الدار، فلم يزل عندهم يدعو آمنا، ويهديهم الله على يديه حتى قل دار من دور الأنصار إلا قد أسلم أشرافهم، وأسلم عمرو بن الجموح، وكسرت أصنامهم، وكان المسلمون أعز أهل المدينة. ورجع مصعب بن عمير إلى رسول الله ﷺ وكان يدعى المقرئ قال ابن شهاب: وكان أول من جمع الجمعة بالمدينة بالمسلمين قبل أن يقدمها رسول الله ﷺ.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله وأحمد بن الحسن. قالا: ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا قتيبة ابن سعيد ثنا حاتم بن إسماعيل عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة عن قطن بن وهب عن عبيد بن عمير. قال: لما فرغ رسول الله ﷺ","vol":"1","page":107},{"text":"يوم أحد مر على مصعب بن عمير مقتولا على طريقه، فقرأ: ﴿(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)﴾ الآية.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا أبو بلال الأشعري ثنا يحيى بن العلاء عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة عن قطن بن وهب عن عبيد بن عمير. قال: مر رسول الله ﷺ على مصعب بن عمير حين رجع من أحد، فوقف عليه وعلى أصحابه. فقال، «أشهد أنكم أحياء عند الله، فزوروهم وسلموا عليهم، فو الذى نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلا ردوا عليه إلى يوم القيامة».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إبراهيم الحورانى ثنا عبد العزيز ابن عمير ثنا زيد بن أبي الزرقاء ثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن يزيد بن الأصم عن عمر بن الخطاب. قال: نظر النبي ﷺ إلى مصعب بن عمير مقبلا وعليه إهاب كبش قد تنطق به. فقال النبي ﷺ: «انظروا إلى هذا الرجل الذي قد نور الله قلبه، لقد رأيته بين أبوين يغذوانه بأطيب الطعام والشراب، فدعاه حب الله ورسوله إلى ما ترون».\n\n<span data-type='title' id=toc-20>عبد الله بن جحش</span>\nومنهم المقسم على ربه، المشمر (^١) لحبه، أول من عقدت له الراية في الإسلام، عبد الله بن جحش. أمه عمة رسول الله ﷺ أميمة بنت عبد المطلب كان من مهاجرة الحبشة وممن شهد بدرا، صاهر رسول الله ﷺ بأخته زينب بنت جحش.\nوقد قيل: إن التصوف التماس الذريعة، إلى الدرجة الرفيعة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبي ثنا محمد بن فضيل عن عاصم عن الشعبى قال: أول لواء عقد في الإسلام لواء عبد الله بن جحش، وأول مغنم قسم في الإسلام مغنم عبد الله بن جحش.\n\n• حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا طاهر بن عيسى المصري ثنا أصبغ بن الفرج ثنا ابن وهب حدثني\n_________\n(^١) الذى فى ح: المستهتر بحبه.","vol":"1","page":108},{"text":"أبو صخر عن يزيد عبد الله بن قسيط عن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص حدثني أبي: أن عبد الله بن جحش قال له يوم أحد: ألا تدعو الله، فخلوا في ناحية فدعا عبد الله بن جحش فقال: يا رب إذ لقيت العدو غدا فلقني رجلا شديدا بأسه شديدا حرده، أقاتله فيك ويقاتلني، ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك غدا قلت يا عبد الله من جدع أنفك وأذنك؟ فأقول فيك وفي رسولك، فتقول صدقت. قال سعد: فلقد رأيته آخر النهار وإن أنفه وأذنه لمعلقتان في خيط.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا الحسن بن الصباح ثنا سفيان عن ابن جدعان عن سعيد بن المسيب.\nقال قال عبد الله بن جحش: اللهم أقسم عليك أن ألقى العدو غدا فيقتلوني ثم يبقروا بطني ويجدعوا أنفى، أو أذنى، أو جميعا، ثم تسألني فيم ذلك؟ فأقول فيك. قال سعيد بن المسيب: فإني لأرجو أن يبر الله آخر قسمه كما أبر أوله.\n\n<span data-type='title' id=toc-21>عامر بن فهيرة</span>\nومنهم المشروع رشده، المنزوع حسده، والمرفوع جسده، عامر بن فهيرة سبق إلى الدعوة، وخدم الرسول ﷺ وصحبه في الهجرة.\nوقد قيل: إن التصوف استطابة الهلك، فيما يخطب من الملك.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا يونس بن بكير ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:\nلم يكن مع رسول الله ﷺ حين هاجر من مكة إلى المدينة إلا أبو بكر وعامر بن فهيرة، ورجل من بني الديل دليلهم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عمرو بن الخلال ثنا يعقوب بن حميد ثنا يوسف بن الماجشون عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر. قالت: خرج رسول الله ﷺ وأبو بكر رضي الله تعالى عنه فمكثا فى الغار ثلاث ليال، وكان يروح عليهما عامر ابن فهيرة مولى أبي بكر يرعى غنما لأبي بكر ويدلج من عندهما فيصبح مع الرعاة في مراعيها، ويروح معهم ويتباطأ في المشي، حتى إذا أظلم انصرف بغنمه","vol":"1","page":109},{"text":"إليهما فيظن الرعاة أنه معهم.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أحمد بن الحسن ثنا خلف بن سالم ثنا أبو أسامة ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قالت:\nخرج رسول الله ﷺ وأبو بكر، وعامر بن فهيرة، حتى قدموا المدينة. فقتل عامر يوم بئر معونة، وأسر عمرو بن أمية، فقال له عامر بن الطفيل: من هذا - وأشار إلى قتيل - فقال له عمرو بن أمية: هذا عامر بن فهيرة. فقال: لقد رأيته بعد ما قتل رفع إلى السماء حتى إني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال أخبرني أبي بن كعب بن مالك. قال:\nبعث رسول الله ﷺ إلى بني سليم نفرا فيهم عامر بن فهيرة، فاستجاش عليهم عامر بن الطفيل فأدركوهم ببئر معونة فقتلوهم. قال الزهري:\nفبلغني أنهم التمسوا جسد عامر بن فهيرة فلم يقدروا عليه. قال: فيرون أن الملائكة دفنته.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن يحيى ثنا أحمد بن محمد ابن أيوب ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق حدثني هشام بن عروة عن أبيه: أن عامر بن الطفيل كان يقول عن رجل منهم: لما قتل رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء من دونه. قالوا: هو عامر بن فهيرة.\n\n<span data-type='title' id=toc-22>عاصم بن ثابت</span>\nومنهم الطاهر الزكي، العاهد الوفي، عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري. وفى لله تعالى في حياته، فحماه الله تعالى من المشركين بعد وفاته.\nوقد قيل: إن التصوف المفر من البينونة، إلى مقر الكينونة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أبو شعيب الحراني ثنا أبو جعفر النفيلي ثنا محمد بن سلمة الحراني ثنا محمد بن إسحاق حدثني عاصم بن عمرو بن قتادة.\nقال: بعث رسول الله ﷺ نفرا ستة من أصحابه وأمر عليهم مرثد ابن أبي مرثد، فيهم عاصم بن ثابت، وخالد بن البكير. فلما كانوا بالرجيع استصرخ عليهم هذيل. فأما مرثد وعاصم فقالوا والله لا تقبل لمشرك عهدا","vol":"1","page":110},{"text":"ولا عضدا أبدا، فقاتلوهم حتى قتلوهم. وكانت هذيل حين قتل عاصم بن ثابت أرادوا رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد، وكانت نذرت حين أصيب ابناها يوم أحد لئن قدرت على رأس عاصم أن تشرب في قحف رأس عاصم الخمر، فمنعه الدبر. فلما حالوا بينهم وبينه قالوا دعوه حتى يمسي فيذهب عنه، ثم نأخذه فبعث الله الوادي فاحتمل عاصما فانطلق به. وكان عاصم قد أعطى الله عهدا لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك، تنجسا منهم. فكان عمر بن الخطاب يقول حين بلغه أن الدبر منعه: حفظ الله العبد المؤمن.\nكان عاصم قد وفى لله في حياته، فمنعه الله منهم بعد وفاته، كما امتنع منهم في حياته.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن عبد الله بن معدان ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب حدثني عمرو بن الحارث أن عبد الرحمن بن عبد الله الزهري أخبره عن بريدة بن سفيان الأسلمي: أن رسول الله ﷺ بعث عاصم بن ثابت وزيد بن الدثنة وحبيبا بن عدى ومرثدا ابن أبي مرثد، إلى بني لحيان بالرجيع، فقاتلوهم حتى أخذوا لأنفسهم أمانا إلا عاصم فإنه أبى، وقال لا أقبل اليوم عهدا من مشرك ودعا عند ذلك فقال:\nاللهم إني أحمي لك اليوم دينك فاحم لحمي. فجعل يقاتل وهو يقول:\nما علتى وأنا جلد نابل … والقوس فيها وتر عنابل\nإن لم أقاتلكم فأمي هابل … الموت حق والحياة باطل\nوكل ما حم الإله نازل … بالمرء والمرء اليه آيل\nفلما قتلوه كان فى قليب لهم، فقال بعضهم لبعض: هذا الذي آلت فيه الكية - وهي سلافة - وكان عاصم قتل لها يوم أحد ثلاثة نفر من بني عبد الدار كلهم صاحب لواء قريش، فجعل يرمي وكان راميا، ويقول: خذها وأنا ابن الأقلح، فخلفت لئن قدرت على رأسه لتشربن في قحفه الخمر، فأرادوا أن يحتزوا رأسه ليذهبوا به إليها فبعث الله ﷿ رجلا من دبر فلم يستطيعوا أن يحتزوا رأسه.","vol":"1","page":111},{"text":"<span data-type='title' id=toc-23>خبيب بن عدي</span>\nقال أبو نعيم: ومنهم خبيب بن عدي المصلوب، الثابت الصابر في ذات الله المحبوب.\nوقد قيل: إن التصوف إقامة الدنف المعذب، على حفاظ الكلف المهذب.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن حدثنا محمد بن يحيى حدثنا أحمد بن محمد حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب الزهري عن عمر بن أسيد بن حارثة الثقفي - حليف بني زهرة - أن أبا هريرة قال: بعث رسول الله ﷺ عشرة رهط عينا وأمر عليهم عاصما بن ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب. فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدة بين عسفان ومكة، ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان ففروا إليهم بقريب من مائة رجل رام فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزل نزلوه. قالوا: نوى يثرب فاتبعوا آثارهم فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجئوا إلى فدفد فأحاط بهم القوم، وقالوا لهم: انزلوا واعطوا بأيديكم ولكم العهد والميثاق لا نقتل منكم أحدا.\nفقال عاصم بن ثابت أمير القوم: أما أنا والله لا أنزل فى ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما في سبعة ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق منهم خبيب الأنصاري وزيد بن الدثنة ورجل آخر، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر والله لا أصحبكم إن لي بهؤلاء أسوة يريد القتلى فجرروه وعالجوه فأبى أن يصحبهم فقتلوه، وانطلقوا بخبيب وزيد حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر، فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف خبيبا وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر، فلبث خبيب عندهم أسيرا حتى أجمعوا قتله فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها فأعارته إياها فدرج بني لها حتى أتاه قالت: وأنا غافلة فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده. قالت:\nففزعت فزعة عرفها خبيب فقال: أتخشين أن أقتله ما كنت لأفعل ذلك. قالت:","vol":"1","page":112},{"text":"والله ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب، والله لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب في يده وإنه لموثق في الحديد وما بمكة من ثمرة. وكانت تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيبا فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب:\nدعوني أركع ركعتين فتركوه ثم قال: ولله لولا أن تحسبوا أن ما بى جزع لزدت. اللهم احصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تبق منهم أحدا. ثم قال:\nفلست أبالي حين أقتل مسلما … على أي جنب كان فى الله مصرعى\nوذلك في ذات الإله وإن يشأ … يبارك على أوصال شلو ممزع\nثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله، وكان خبيب أول من سن لكل مسلم قتل صبرا الصلاة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أبو شعيب الحراني ثنا أبو جعفر النفيلي ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي نجيح عن مارية مولاة حجير بن أبي أهاب - وكانت قد أسلمت - قالت:\nكان خبيب قد حبس في بيتي ولقد اطلعت إليه يوما وإن في يده لقطفا من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه، وما أعلم أن في الأرض حبة عنب تؤكل.\nقال ابن إسحاق: وقال عاصم بن عمر بن قتادة: فخرجوا بخبيب إلى التنعيم ليقتلوه. فقال لهم: إن رأيتم أن تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا. قالوا دونك فاركع، فركع ركعتين أتمهما وأحسنهما ثم أقبل على القوم. فقال: والله لولا أن تظنوا أني إنما طولت جزعا من القتل لاستكثرت من الصلاة، ثم رفعوه على خشبة فلما أوثقوه قال: اللهم إنا قد بلغنا رسالة رسولك فبلغه الغداة ما يفعل بنا.\nقال ابن إسحاق: ومما قيل فيه من الشعر قول خبيب بن عدي (^١) حين بلغه أن القوم قد أجمعوا لصلبه فقال:\nلقد جمع الأحزاب حولى وألبو … قبائلهم واستجمعوا كل مجمع\nوقد جمعوا أبناءهم ونساءهم … وقربت من جزع طويل ممنع\nإلى الله أشكو كربتي بعد غربتي … وما جمع الأحزاب لى حول مصرعى\n_________\n(^١) كذا فى النسختين على أن هو خبيب نفسه.","vol":"1","page":113},{"text":"فذا العرش صبرني على ما يراد بي … فقد بضعوا لحمى رقد ياس مطمعى\nوقد خيروني الكفر والموت دونه … وقد ذرفت عيناى من غير مجزع\nوما بي حذار الموت أني ميت … ولكن حذارى جحم نار ملفع\nوذلك في ذات الإله وإن يشأ … يبارك على أوصال شلو ممزع\nفلست أبالي حين أقتل مسلما … على أي جنب كان في الله مصرعي.\n\n<span data-type='title' id=toc-24>جعفر بن أبى طالب</span>\nقالوا أبو نعيم: ومنهم الخطيب المقدام، السخي المطعام، خطيب العارفين ومضيف المساكين، ومهاجر الهجرتين، ومصلي القبلتين، البطل الشجاع الجواد الشعشاع، جعفر بن أبي طالب ﵇. فارق الخلق، ورامق الحق.\nوقد قيل: إن التصوف الانفراد بالحق، عن ملابسة الخلق.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن زكريا الغلابي ثنا عبد الله بن رجاء ثنا إسرائيل عن أبي اسحاق عن بردة عن أبيه. قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض النجاشي، فبلغ ذلك قريشا فبعثوا عمرو بن العاص، وعمارة بن الوليد. فجمعوا للنجاشي هدية، فقدمنا وقدما على النجاشي فأتياه بالهدية فقبلها، وسجدا له. ثم قال له عمرو ابن العاص: إن أناسا من أرضنا رغبوا عن ديننا وهم في أرضك. قال لهم النجاشي في أرضي؟ قالوا نعم؟ فبعث إلينا. فقال لنا جعفر: لا يتكلم منكم أحد، أنا خطيبكم اليوم، فانتهينا إلى النجاشي وهو جالس فى مجلس وعمرو بن العاص عن يمينه، وعمارة عن يساره، والقسيسون والرهبان جلوس سماطين سماطين.\nوقد قال لهم عمرو وعمارة: إنهم لا يسجدون لك، فلما انتهينا بدرنا من عنده من القسيسين والرهبان اسجدوا للملك. فقال جعفر: لا نسجد إلا لله ﷿. قال له النجاشى: وما ذاك؟ قال إن الله تعالى بعث فينا رسولا وهو الرسول الذي بشر به عيسى ﵇. قال: من بعدي اسمه أحمد، فأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا، ونقيم الصلاة ونؤتي الزكاة. وأمرنا بالمعروف","vol":"1","page":114},{"text":"ونهانا عن المنكر. فأعجب النجاشي قوله. فلما رأى ذلك عمرو بن العاص.\nقال: أصلح الله الملك إنهم يخالفونك في ابن مريم. فقال النجاشي لجعفر: ما يقول صاحبكم في ابن مريم؟ قال يقول فيه قول الله ﷿: هو روح الله وكلمته أخرجه من البتول العذراء التي لم يقربها بشر، ولم يفترضها ولد. فتناول النجاشي عودا من الأرض فرفعه. فقال: يا معشر القسيسين والرهبان ما يزيد هؤلاء على ما تقولون في ابن مريم ما يزن هذه. مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده. وأنا أشهد أنه رسول الله، وأنه الذي بشر به عيسى ﵇، ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أقبل نعله. امكثوا في أرضي ما شئتم.\nوأمر لنا بطعام وكسوة. وقال: ردوا على هذين هديتهما. رواه إسماعيل بن جعفر ويحيى بن أبي زائدة في آخرين عن إسرائيل.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن يحيى ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن ابن شهاب الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أم سلمة. قالت: لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي، آمنا على ديننا وعبدنا الله لا نؤذى ولا نسمع شيئا نكرهه. فلما بعثت قريش عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص بهداياهم إلى النجاشى وإلى بطارقته، أرسل إلى أصحاب رسول الله ﷺ فدعاهم؛ فلما جاءهم رسوله اجتمعوا، ثم قال بعضهم لبعض: ما تقولون للرجل إذا جئتموه؟ قالوا: نقول والله ما علمنا وما أمرنا به نبينا كائنا في ذلك ما هو كائن، فلما جاءوه وقد دعا النجاشى أساقفته فنشروا مصاحفهم حوله. [ثم] سألهم فقال لهم: ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم؟ ولم تدخلوا به في ديني، ولا في دين أحد من هذه الأمم. قال: فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب فقال له أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف. وكنا على ذلك حتى بعث الله تعالى إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله تعالى لنوحده ونعبده. ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة","vol":"1","page":115},{"text":"والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة. وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام. قال: - فعدد عليه أمور الإسلام - فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به من الله ﷿ فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئا، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا. فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله ﷿، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجنا إلى بلادك فاخترناك على من من سواك ورغبنا في جوارك، ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك. فقال له النجاشي: هل معك مما جاء به عن الله من شيء؟ فقال له جعفر: نعم! فقال له: اقرأ على، فقرأ عليه صدرا من ﴿كهيعص﴾، فبكى النجاشي والله حتى أخضل لحيته، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلي عليهم. ثم قال النجاشي: إن هذا هو والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا. فو الله لا أسلمهم إليكما ولا أكاد، ثم قال اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي - والسيوم الآمنون - من مسكم غرم من مسكم غرم، من مسكم غرم (^١) ما أحب أن لي دبر ذهب وأني آذيت رجلا منكم - والدبر بلسان الحبشة الجبل - ردوا عليهما هداياهما فلا حاجة لي بها فو الله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي، فآخذ الرشوة فيه، وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه (^٢) فخرجا من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به. وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار.\n\n• حدثنا محمد بن على ثنا الحسين ابن مودود الحراني ثنا محمد بن يسار ثنا معاذ بن معاذ ثنا ابن عون عن عمير بن إسحاق حدثني عمرو بن العاص، قال: انطلقنا فلما أتينا الباب - يعني باب النجاشي - ناديت ائذن لعمرو بن العاص، فنادى جعفر من خلفي ائذن لحزب الله فسمع صوته فأذن له قبلي، ودخلت فإذا النجاشي قاعد على سرير\n_________\n(^١) فى ز: من سبكم غرم ثلاث مرات.\n(^٢) وفيها: فاجعتهم فيه","vol":"1","page":116},{"text":"وجعفر قاعد بين يديه وحوله أصحابه على الوسائد، فلما رأيت مقعده حسدته فقعدت بينه وبين السرير فجعلته خلف ظهري وأقعدت بين كل رجلين من أصحابه رجلا من أصحابي.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عمي أبو بكر بن أبي شيبة ثنا خالد بن مخلد ثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز ثنا الزهري ثنا أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. قال:\nدعا النجاشي جعفر بن أبي طالب وجمع له النصارى. ثم قال لجعفر: اقرأ عليهم ما معك من القرآن فقرأ عليهم ﴿كهيعص﴾ ففاضت أعينهم. فنزلت ﴿(ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق)﴾.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا إبراهيم بن حمزة الزهري ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة. قال: كنت لا آكل الخمير، ولا ألبس الحرير، وألصق بطني من الجوع، وأستقري الرجل الآية من كتاب الله هي معي كي ينقلب بي فيطعمني. وكان خير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب، وكان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته، إن كان ليخرج إلينا العكة فنشقها فنلعق ما فيها.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الخضرمى ثنا عبد الله بن سعيد الكندي ثنا إسماعيل بن إبراهيم التيمي ثنا إبراهيم أبو إسحاق المخزومي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة. قال: كان جعفر يحب المساكين، ويجلس إليهم ويحدثهم ويحدثونه. وكان رسول الله ﷺ يسميه أبا المساكين.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا عبد الله بن صالح البخاري ثنا يعقوب بن حميد ثنا المغيرة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن نافع عن ابن عمر.\nقال: كنت مع جعفر في غزوة مؤتة فالتمسنا جعفرا (^١) فوجدنا فى جسده بضعا وسبعين ما بين طعنة ورمية.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا أبو شيبة الكوفي ثنا إسماعيل بن أبان ثنا أبو أويس عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر. قال: فقدنا جعفر يوم مؤتة فطلبناه في القتلى فوجدنا به بين\n_________\n(^١) فى ز: فالتمسنا جعفر بن أبى طالب.","vol":"1","page":117},{"text":"طعنة ورمية بضعا وتسعين ووجدنا ذلك فيما أقبل من جسده.\n\n• حدثنا حبيب ابن الحسن ثنا محمد بن يحيى ثنا أحمد بن محمد ثنا إبراهيم بن سعد ثنا محمد بن إسحاق حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد حدثني أبي - الذي أرضعني -: وكان في تلك الغزوة غزوة مؤتة قال: والله لكأني أنظر إلى جعفر حين اقتحم عن فرس له شقراء ثم عقرها ثم قاتل حتى قتل. وقال:\nغير إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق. قال: فأنشأ جعفر يقول:\nيا حبذا الجنة واقترابها … طيبة وبارد شرابها\nوالروم روم قد دنا عذابها … علي إن لاقيتها ضرابها.\n\n<span data-type='title' id=toc-25>عبد الله بن رواحة الأنصاري</span>\nومنهم المتفكر عند نزول الآيات، والمتصبر عند تناول الرايات، عبد الله بن رواحة الأنصاري. استشهد بالبلقاء، زاهدا في البقاء، راغبا في اللقاء.\nوقد قيل: إن التصوف الوط ء على جمر الغضا، إلى منازل الأنس والرضا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا الحسن ابن سهل ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر ابن الزبير عن عروة بن الزبير قال: لما أراد ابن رواحة الخروج إلى أرض مؤتة من الشام، أتاه المسلمون يودعونه فبكى. فقالوا له: ما يبكيك؟ قال:\nأما والله ما بى حب الدنيا ولا صبابة لكم، ولكني سمعت رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية ﴿(وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا)﴾\nفقد علمت أني وارد النار ولا أدري كيف الصدر بعد الورود.\n\n• حدثنا فاروق ابن عبد الكبير ثنا زياد بن الخليل ثنا إبراهيم ثنا محمد بن فليح ثنا موسى بن عقبة عن ابن شهاب الزهري. قال: زعموا أن ابن رواحة بكى حين أراد الخروج إلى مؤتة فبكى أهله حين رأوه يبكى. فقال: والله ما بكيت جزعا من الموت ولا صبابة لكم، ولكني بكيت من قول الله ﷿: ﴿(وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا)﴾ فأيقنت أني واردها ولم أدر أأنجو منها","vol":"1","page":118},{"text":"أم لا.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن يحيى ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير. قال: لما تجهز الناس وتهيئوا للخروج إلى مؤتة قال للمسلمين صحبكم الله، ودفع عنكم. قال عبد الله بن رواحة:\nلكنني أسأل الرحمن مغفرة … وضربة ذات فرع تقذف الزبدا\nأو طعنة بيدى حران مجهزة … بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا\nحتى يقولوا إذا مروا على جدثي … أرشدك الله من غاز وقد رشدا\nقال ثم مضوا حتى نزلوا أرض الشام، فبلغهم أن هرقل قد نزل من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم وانضمت إليه المستعربة ن لخم، وجذام، وبلقين، وبهرا، وبلي، في مائة ألف فأقاموا ليلتين ينظرون في أمرهم. وقالوا نكتب لرسول الله ﷺ فنخبره بعدد عدونا. قال: فشجع عبد الله بن رواحة الناس. ثم قال: والله يا قوم إن الذي تكرهون للذي خرجتم له تطلبون الشهادة، وما نقاتل العدو بعدة، ولا قوة، ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به. فانطلقوا فإنما هى إحدى الحسنيين، إما ظهور وإما شهادة. قال فقال الناس: قد والله صدق ابن رواحة فمضى الناس.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أبو شعيب الحراني ثنا أبو جعفر النفيلي ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدثه عن زيد بن أرقم. قال: كنت يتيما لعبد الله بن رواحة في حجره، فخرج فى سفرته تلك مردفى على حقيبة راحلته، فو الله إنا لنسير ليلة إذ سمعته يتمثل بأبياته هذه:\nإذا أدنيتنى وحملت رحلى … مسيرة أربع بعد الحساء\nفشأنك فانعمي وخلاك ذم … ولا أرجع إلى أهلى ورائى\nوآب المسلمون وغادروني … بأرض الشام مشتهي الثواء\nوردك كل ذي نسب قريب … إلى الرحمن منقطع الإخاء\nهنا لك لا أبالى طلع بعل … ولا نخل أسافلها رواء","vol":"1","page":119},{"text":"فلما سمعتهن بكيت. قال: فخفقنى بالدرة وقال: ما عليك بالكع أن يرزقني الله الشهادة وترجع بين شعبتي الرحل. قال محمد بن إسحاق: وحدثني ابن عباد بن عبد الله بن الزبير حدثني أبي الذي أرضعني - وكان في تلك الغزاة -.\nقال لما قتل زيد وجعفر أخذ ابن رواحة الراية ثم تقدم بها وهو على فرسه فجعل يستنزل نفسه ويردد بعض التردد ثم قال:\nأقسمت يا نفس لتنزلنه … لتنزلنه أو لتكرهنه\nإذ جلب الناس وشدوا الرنه … ما لى أراك تكرهين الجنه\nلطالما قد كنت مطمئنه … هل أنت إلا نطفة في شنه\nوقال عبد الله بن رواحة أيضا:\nيا نفس إلا تقتلي تموتي … هذا حمام الموت قد صليت\nوما تمنيت فقد أعطيت … إن تفعلي فعلهما هديت\n- يعني صاحبيه زيدا وجعفرا - ثم نزل فلما نزل أتاه ابن عمي بعظم من لحم فقال: شد بهذا صلبك فإنك قد لاقيت من أيامك هذه ما قد لقيت. فأخذه من يده! ثم انتهش منه نهشة ثم سمع الحطمة في ناحية الناس. فقال: وأنت في الدنيا ثم ألقاه من يده ثم أخذ سيفه فتقدم فقاتل حتى قتل رضي الله تعالى عنه. قال: ولما أصيب القوم قال رسول الله ﷺ: فيما بلغني أخذ زيد الراية فقاتل حتى قتل شهيدا، ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى قتل شهيدا، ثم صمت رسول الله ﷺ حتى تغيرت وجوه الأنصار وظنوا أنه قد كان في عبد الله بعض ما يكرهون. ثم قال: ثم أخذها عبد الله ابن رواحة فقاتل بها حتى قتل شهيدا. ثم قال: لقد رفعوا لي في الجنة فيما يرى النائم على سرر من ذهب فرأيت فى سرير عبد الله ازورارا عن سرير صاحبيه فقلت: عم هذا؟ فقيل لي: مضيا وتردد عبد الله بن رواحة بعض التردد.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن جدعان عن سعيد بن المسيب، قال قال النبي ﷺ:\n«مثلوا لي في الجنة في خيمة من درة كل واحد منهم على سرير فرأيت زيدا وابن","vol":"1","page":120},{"text":"رواحة فى أعناقهما صدودا، وأما جعفر فهو مستقيم ليس فيه صدود. قال:\nفسألت أو قال قيل لي: إنهما حين غشيهما الموت كأنهما أعرضا أو كأنهما صدا بوجوههما. وأما جعفر فإنه لم يفعل». قال ابن عيينة فذلك حين يقول ابن رواحة:\nأقسمت يا نفس لتنزلنه … بطاعة منك [أو] لتكرهنه\nفطالما قد كنت مطمئنه … جعفر ما أطيب ريح الجنه.\n\n<span data-type='title' id=toc-26>أنس بن النضر</span>\nومنهم أنس بن النضر، المؤيد بالثبات والنصر، المستشهد بأحد بعد تغيبه عن بدر، تنسم بالروائح، فجاد بالجوارح، وفاز بالمنائح.\nوقد قيل: إن التصوف استنشاق النسيم، والاشتياق إلى التسنيم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عبد الله بن بكر السهمي ثنا حميد عن أنس بن مالك. قال: غاب أنس بن النضر - عم أنس بن مالك - عن قتال بدر، فلما قدم قال غبت عن أول قتال قاتله رسول الله ﷺ المشركين، لئن أشهدني الله ﷿ قتالا ليرين الله ما أصنع. فلما كان يوم أحد انكشف الناس. قال: اللهم إنى أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء - يعني المشركين، وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني المسلمين - ثم مشى بسيفه فلقيه سعد بن معاذ. فقال: أي سعد والذي نفسي بيده إني لأجد ريح الجنة دون أحد، واها لريح الجنة. قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع.\nقال أنس: فوجدناه بين القتلى به بضع وثمانون جراحة من ضربة بسيف، وطعنة برمح، ورمية بسهم، قد مثلوا به. قال: فما عرفناه حتى عرفته أخته ببنانه (^١). قال أنس: فكنا نقول لما أنزلت هذه الآية ﴿(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)﴾ إنها فيه وفي أصحابه.\n\n<span data-type='title' id=toc-27>عبد الله ذو البجادين</span>\nومنهم الأواه التالي، المتجرد من العروض الخالى، عبد الله ذو البجادين\n_________\n(^١) فى ز: بثيابه.","vol":"1","page":121},{"text":"المواخى للعمرين، وضعه رسول الله ﷺ في حفرته، وسفح عليه من عبرته.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ومحمد بن النضر الأزدي ثنا ابن الأصبهاني ثنا يحيى بن يمان عن المنهال بن خليفة عن الحجاج بن أرطاة عن عطاء عن ابن عباس. قال: دخل رسول الله ﷺ قبره ليلا وأسرج فيه سراجا، وأخذه من قبل القبلة، وكبر عليه أربعا. وقال: «رحمك الله إن كنت لأوابا تلاء للقرآن».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن جعفر ثنا محمد بن حفص ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا سعد بن الصلت ثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: والله لكأني أرى رسول الله ﷺ في غزوة تبوك وهو في قبر عبد الله ذي البجادين وأبو بكر وعمر رضى تعالى عنهم يقول: أدليا مني أخاكما، وأخذه من قبل القبلة حتى أسنده فى لحده. ثم خرج النبي ﷺ وولاهما العمل، فلما فرغ من دفنه استقبل القبلة رافعا يديه يقول: «اللهم إني أمسيت عنه راضيا فارض عنه». وكان ذلك ليلا فو الله لقد رأيتني ولوددت أني مكانه ولقد أسلمت قبله بخمسة عشر سنة.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن يحيى ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن عبد الله بن مسعود كان يحدث. قال: قمت من جوف الليل وأنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك قال: فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر، قال: فاتبعتها أنظر إليها، فإذا رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، وإذا عبد الله ذو البجادين المزني قد مات، فإذا هم قد حفروا له ورسول الله ﷺ في حفرته وأبو بكر وعمر يدليانه وهو يقول: أدليا لي أخاكما، فدلوه إليه فلما هيأه لشقه. قال: «اللهم إني قد أمسيت عنه راضيا فارض عنه». قال يقول عبد الله ابن مسعود: ليتنى كنت صاحب الحفرة.\nقال أبو نعيم: قد طوينا ذكر كثير من هذه الطبقة من النساك والعارفين","vol":"1","page":122},{"text":"والعباد الذين انقرضوا على عهد رسول الله ﷺ، ولم تكلمهم الدنيا منهم: من هو مسمى مذكور كزيد بن الدثنة المقتول بالرجيع مع أصحابه، وكالمنذر بن عمرو بن عمرو، وحرام بن ملحان المقتولين ببئر معونة ذكرنا بعض أحوالهم في كتاب المعرفة. وهم لا يحصون كثرة عبروا الدنيا راضين عن الله، مرضيا عنهم، لم يتدنسوا بما فتح عليهم من زهرة الدنيا افتتانا، ولحقوا بمولاهم الذي أولاهم السلامة امتنانا، والناجي من نحا نحوهم واستن بسنتهم استنانا.\n\n• فقد حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا روح بن عبادة ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك: أن رعلا وذكوان وعصية أتوا النبي ﷺ فاستمدوه على قومهم، فأمدهم بسبعين رجلا من الأنصار كانوا يدعون القراء يحتطبون بالنهار، ويصلون بالليل. فلما بلغوا بئر معونة غدروا بهم فقتلوهم. فبلغ ذلك النبي ﷺ فقنت شهرا في صلاة الصبح يدعو الله على رعل وذكوان وعصية. فقرأنا بهم قرآنا ثم إن ذلك رفع ونسي (بلغوا عنا قومنا إنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا) ورواه ثابت البناني عن أنس بن مالك.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد بن أيوب ثنا علي بن الصقر ثنا عفان بن مسلم ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني. قال: ذكر أنس بن مالك سبعين رجلا من الأنصار كانوا إذا جنهم الليل آووا إلى معلم لهم بالمدينة يبيتون يدرسون القرآن، فإذا أصبحوا فمن كانت عنده قوة أصاب من الحطب واستعذب من الماء، ومن كانت عنده سعة أصابوا الشاة فأصلحوها فكانت تصبح معلقة بحجر رسول الله ﷺ. فلما أصيب خبيب بعثهم رسول الله ﷺ فكان فيهم خالي حرام بن ملحان فأتوا على حي من بني سليم فقال حرام لأميرهم ألا أخبر هؤلاء أنا لسنا إياهم نريد فيخلوا وجوهنا قالوا نعم! فأتاهم فقال لهم ذلك فاستقبله رجل برمح فأنفذه به فلما وجد حرام مس الرمح في جوفه قال الله أكبر فزت ورب الكعبة فانطووا عليهم فما بقي منهم مخبر. فما","vol":"1","page":123},{"text":"رأيت رسول الله ﷺ وجد على سرية وجده عليهم لقد رأيت رسول الله ﷺ كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو عليهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-28>عبد الله بن مسعود</span>\nومن طبقة السابقين المهاجرين، المعروفين بالنسك من المعمرين القارئ الملقن، والغلام المعلم، والفقيه المفهم، صاحب السواد والسرار، والسباق والبدار، أقربهم وسيلة، وأرجحهم فضيلة، كان من الرفقاء والنجباء والوزراء والرقباء. عبد الله بن مسعود، الكلف بالمعبود، والشاهد للمشهود، والحافظ للعهود، والسائل الذي ليس بمردود.\nوقد قيل: إن التصوف مشاهدة المشهود، ومراعاة العهود، ومحاماة الصدود.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبو نعيم ثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة. قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال إني جئتك من عند رجل يمل المصحف عن ظهر قلب ففزع عمر وغضب. وقال: ويحك انظر ما تقول؟ قال ما جئتك إلا بالحق. قال: من هو؟ قال عبد الله بن مسعود قال: ما أعلم أحدا أحق بذلك منه. وسأحدثك عن عبد الله أنا سمرنا ليلة في بيت عند أبي بكر في بعض ما يكون من حاجة النبي ﷺ ثم خرجنا ورسول الله ﷺ يمشي بيني وبين أبي بكر فلما انتهينا إلى المسجد إذا رجل يقرأ، فقام النبي ﷺ يستمع إليه.\nفقلت: يا رسول الله اعتمت، فغمزني بيده اسكت، قال فقرأ وركع وسجد وجلس يدعو ويستغفر، فقال النبي ﷺ: «سل تعطه» ثم قال من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل فليقرأ قراءة ابن أم عبد، فعلمت أنا وصاحبى أنه عبد الله، فلما أصبحت غدوت إليه لأبشره، فقال: سبقك بها أبو بكر، وما سابقته إلى خير قط إلا سبقني إليه، رواه الثوري وزائدة عن الأعمش نحوه، ورواه حبيب بن حسان عن زيد بن وهب عن","vol":"1","page":124},{"text":"عمر مثله. ورواه شعبة وزهير وخديج عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله. ورواه عاصم عن ذر عن عبد الله.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا عمرو بن ثابت عن أبي إسحاق عن أبى خمير (^١)\nابن مالك قال سمعت عبد الله بن مسعود يقول: أخذت من في رسول الله ﷺ سبعين سورة وإن زيد بن ثابت لصبي من الصبيان، وأنا أدع ما أخذت من في رسول الله ﷺ، رواه الثوري وإسرائيل عن أبي إسحاق مثله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبدان بن أحمد ثنا الحسن بن مدرك ثنا يحيى بن حماد ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سليمان بن قيس عن أبي سعد الأزدي أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول: لقد تلقيت (^٢)\nمن في رسول الله ﷺ سبعين سورة أحكمتها قبل أن يسلم زيد ابن ثابت وله ذؤابة يلعب مع الغلمان.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن ذر عن عبد الله. قال:\nكنت غلاما يافعا أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط بمكة فأتى علي رسول الله ﷺ وأبو بكر فقال: يا غلام عندك لبن تسقينا فقلت إني مؤتمن ولست بساقيكما. فقال: هل عندك من جذعة لم ينز عليها الفحل بعد؟ فأتيتهما بها فاعتقلها أبو بكر وأخذ رسول الله ﷺ الضرع فدعا فحفل الضرع فحلب وشرب هو وأبو بكر. ثم قال للضرع: أقلص! فقلص فأتيت رسول الله ﷺ. فقلت: علمني من هذا القول الطيب. فقال رسول الله ﷺ: إنك غلام معلم فأخذت من فيه سبعين سورة ما ينازعني فيها أحد. رواه أبو أيوب الأفريقي وأبو عوانة عن عاصم نحوه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن علي بن المثنى ثنا سعيد بن الأشعث ثنا الهيضم بن شراخ (^٣) قال سمعت الأعمش يحدث عن يحيى بن وثاب عن علقمة عن عبد الله. قال: عجبا للناس وتركهم قراءتي وأخذهم قراءة زيد، وقد أخذت من في رسول الله ﷺ سبعين سورة وزيد بن ثابت صاحب\n_________\n(^١) فى النسختين: عن خمير وصحته عن القاموس\n(^٢) فى ح: تلفنت\n(^٣) كذا فى الأصلين","vol":"1","page":125},{"text":"ذؤابة غلام يجيء ويذهب بالمدينة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا معاوية بن عمرو ثنا زائدة ثنا الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم بن سويد عن عبد الرحمن بن يزيد أن عبد الله بن مسعود حدثهم: أن النبي ﷺ قال له: «آذنك على أن ترفع الحجاب وأن تسمع سراري (^١) حتى أنهاك» رواه الثوري وحفص وابن إدريس وعبد الواحد بن زياد عن الحسن نحوه.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود شعبة عن المغيرة عن إبراهيم سمع علقمة قال: قدمت الشام فجلست إلى أبي الدرداء.\nفقال لي: ممن أنت؟ فقلت من أهل الكوفة فقال: أليس فيكم صاحب الوساد والسواك. رواه أبو عوانة واسرائيل عن مغيرة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا المسعودي عن عباس العامرى عن عبد الله ابن شداد بن الهاد: أن عبد الله كان صاحب الوساد والسواد والسواك والنعلين.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن أبي عبيدة عن أبيه عن الأعمش عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه.\nقال قال عبد الله بن مسعود: لقد رأيتني سادس ستة ما على ظهر الأرض من مسلم غيرنا (^٢).\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عبد العزيز بن أبان ثنا قطر بن خليفة ثنا أبو وائل قال: سمعت حذيفة يقول وابن مسعود قائم لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد رسول الله ﷺ أنه من أقربهم وسيلة يوم القيامة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة عن أبي إسحاق، وحدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة. قال: لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد ﷺ أن ابن أم عبد أقربهم وسيلة إلى الله يوم القيامة. رواه عن أبي وائل واصل الأحدب وجامع بن أبي راشد وأبو عبيدة وأبو سناد الشيباني وحكيم بن جبير. ورواه عبد الرحمن بن يزيد عن حذيفة.\n\n• حدثنا\n_________\n(^١) فى الأصلين: سوادى\n(^٢) فى ز: ما على وجه الأرض مسلم غيرنا.","vol":"1","page":126},{"text":"عبد الله بن جعفر حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول: قلنا لحذيفة أخبرنا برجل قريب الهدى والسمت من رسول الله ﷺ حتى نلزمه. فقال:\nما أعلم أحدا قريب هديا وسمتا من رسول الله ﷺ حى يوازيه جدا ربيته (^١) من ابن أم عبد، ولقد علم المحفوظون من أصحاب النبي ﷺ أن ابن أم عبد من أقربهم إلى الله وسيلة. رواه إسرائيل وشريك عن أبي إسحاق نحوه.\n\n• حدثنا فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي ثنا حجاج ابن منهال. وثنا يوسف بن يعقوب النجيرمي ثنا الحسن بن المثنى قال أخبرنا عفان. قالا: ثنا حماد ثنا عاصم عن ذر عن عبد الله. قال: كنت أجتني لرسول الله ﷺ سواكا من الأراك فكانت الريح تكفوه وكان فى ساقه دقة فضحك القوم فقال النبي ﷺ: «ما يضحككم»؟ قالوا: من دقة ساقيه، قال النبي ﷺ: «والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد» رواه جرير وعلي بن عاصم عن مغيرة عن أم موسى عن علي بن أبي طالب ﵇.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس ابن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت أبا عبيدة يحدث عن أبيه (٢) قال: بينما أنا أصلي ذات ليلة إذ مر بي النبي ﷺ وأبو بكر وعمر فقال النبي ﷺ: «سل تعطه». قال عمر: ثم انطلقت إليه. فقال عبد الله: إن لي دعاء ما أكاد أن أدعه؛ اللهم إني أسألك إيمانا لا يبيد، ونعيما لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع - أو قال لا تبيد - ومرافقة النبي ﷺ في أعلى جنة الخلد. رواه الأعمش عن أبي إسحاق نحوه. وعاصم عن ذر عن عبد الله.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد العزيز بن محمد عن شريك بن أبي نمر عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: بينما عبد الله يدعو بدعاء إذ مر به رسول\n_________\n(^١) كذا فى الأصلين. ولعله ربيئته اى طليعته» كذا فى الأصلين وفيه سقط ولعله [عن الأعمش عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله بن مسعود]","vol":"1","page":127},{"text":"الله ﷺ ومعه أبو بكر وعمر فلما جاز به رسول الله سمع دعاءه ورسول الله لا يعرفه. فقال: «من هذا؟ سل تعطه» فرجع أبو بكر إلى عبد الله. فقال: الدعاء الذي كنت تدعو به آنفا أعده علي. فقال: حمدت الله ومجدته ثم قلت: لا إله إلا أنت وعدك حق، ولقاؤك حق، الجنة حق، والنار حق، ورسلك حق، وكتابك حق، والنبيون حق، ومحمد ﷺ حق. رواه سعيد بن أبي الحسام عن شريك وأدخل سعيد بن المسيب بين عون وعبد الله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا سعيد بن أبي ربيع السمان ثنا سعيد بن سلمة بن أبي الحسام ثنا شريك بن أبي نمر عن عون بن عبد الله عن سعيد بن المسيب عن ابن مسعود: أنه بينما هو في المسجد جالس مر به النبي ﷺ وهو يدعو فذكر مثله.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا إبراهيم بن شريك ثنا إبراهيم بن إسماعيل حدثني أبي عن أبيه يحيى بن سلمة بن كهيل عن سلمة عن أبي الزعراء عن ابن مسعود. قال قال رسول الله ﷺ: «تمسكوا بعهد عبد الله بن مسعود».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا قطر بن خليفة عن كثير بياع النوى قال سمعت عبد الله بن مليل يقول سمعت عليا يقول قال رسول الله ﷺ: «إنه لم يكن نبي إلا قد أعطى سبعة رفقاء نجباء وزراء، وإني قد أعطيت أربعة عشر: حمزة، وجعفر، وعلي، والحسن والحسين، وأبو بكر، وعمر، وعبد الله بن مسعود، وأبو ذر، والمقداد، وحذيفة، وعمار، وسلمان، وبلال» رواه المسيب بن نجبة عن علي مثله.\nوقال: رفقاء، أو قال رقباء.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت أبا الأحوص قال: شهدت أبا موسى وأبا مسعود حين مات ابن مسعود وأحدهما يقول لصاحبه: أتراه ترك بعده مثله؟ فقال: إن قلت ذاك. إن كان ليؤذن له إذا حجبنا، ويشهد إذا غبنا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن النضر ثنا معاوية بن عمرو ثنا زائدة عن الأعمش عن زيد بن وهب قال:","vol":"1","page":128},{"text":"كنت جالسا مع حذيفة وأبي موسى الأشعري. فقال أحدهما لصاحبه: هل سمعت رسول الله ﷺ يقول حديث كذا وكذا؟ فقال لا! فقال له الآخر فأنت سمعته؟ فقال لا! وإن صاحب هذه الدار يزعم أنه سمعه فقال أبو موسى: لئن فعل إن كان ليدخل إذا حجبنا، ويشهد إذا غبنا. قال الأعمش - يعني عبد الله بن مسعود -.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد ابن إسحاق ثنا يوسف بن موسى ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن زيد بن وهب قال: أقبل عبد الله ذات يوم وعمر جالس. فقال: كنيف ملئ فقها.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص ثنا عاصم (^١) بن علي ثنا المسعودي عن أبي حصين عن أبي عطية أن أبا موسى الأشعري. قال: لا تسألونا عن شيء ما دام هذا الحبر بين أظهرنا من أصحاب محمد ﷺ - يعني ابن مسعود -.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو همام السكوني ثنا يحيى بن زكريا عن مجالد عن عامر. قال قال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الخبر فيكم - يعني ابن مسعود -.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ثنا جرير عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري. قال قالوا لعلي: حدثنا عن أصحاب محمد رسول الله ﷺ. قال عن أنهم؟ قالوا: أخبرنا عن عبد الله بن مسعود. قال: علم القرآن والسنة ثم انتهى، وكفى بذلك علما.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا مسعود عن عمرو بن مرة عن أبي البختري. قال:\nسئل علي بن أبي طالب عن ابن مسعود فقال: قرأ القرآن ثم وقف عنده، وكفى به.\nومن أقواله الدالة على أحواله تحفظه من الآفات، وتزوده من الساعات.\nوقد قيل: إن التصوف تصحيح المعاملة، لتصحيح المنازلة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ثنا ملك بن مغول ثنا أبو يعفور عن المسيب\n_________\n(^١) فى ز: عمرو بن حفص، وفى ح: عمر بن حفص عن عامر بن على. والصحيح ما كتبناه","vol":"1","page":129},{"text":"ابن رافع عن عبد الله بن مسعود. قال: ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس يفطرون، وبحزنه إذا الناس يفرحون وببكائه إذا الناس يضحكون، وبصمته إذا الناس يخلطون، وبخشوعه إذا الناس يختالون. وينبغي لحامل القرآن أن يكون باكيا محزونا، حكيما حليما عليما سكيتا. وينبغى لحامل القرآن أن لا يكون جافيا، ولا غافلا، ولا صخابا ولا صياحا، ولا حديدا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن علي الصايغ ثنا سعيد بن منصور ثنا أبو عوانة عن الأعمش عن يحيى بن وثاب. قال قال ابن مسعود: إني لأكره أن أرى الرجل فارغا، لا في عمل الدنيا، ولا في عمل الآخرة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المسيب بن رافع. قال قال عبد الله بن مسعود: إني لأمقت الرجل أن أراه فارغا ليس في شيء من عمل الدنيا، ولا عمل الآخرة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد بن النضر الأزدي ثنا معاوية بن عمرو وثنا زائدة عن الأعمش عن خيثمة. قال قال عبد الله: لا ألفين أحدكم جيفة ليل، قطرب نهار.\nوسمعت أبا بكر بن مالك يقول. قال عبد الله أحمد بن حنبل حكي لي عن ابن عيينة أنه قال: القطرب الذى يجلس هاهنا ساعة، وهاهنا ساعة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا مسعر (^١) عن زبيد عن مرة عن عبد الله. قال: ما دمت في صلاة فأنت تقرع باب الملك، ومن يقرع باب الملك يفتح له.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثني أبي ثنا وكيع عن مسعر عن معن. قال قال عبد الله بن مسعود: إن استطعت أن تكون أنت المحدث، وإذا سمعت الله يقول ﴿(يا أيها الذين آمنوا)﴾ فارعها سمعك فإنه خير يأمر به، أو شر ينهى عنه.\n\n• حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا الديرى (^٢) حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص. قال قال ابن مسعود: إن هذا القرآن مأدبة الله، فمن استطاع أن يتعلم منه شيئا فليفعل، فإن أصفر البيوت من الخير الذى\n_________\n(^١) كذا فى ز وفى ح: مسعود\n(^٢) كذا فى الأصلين بغير نقط.","vol":"1","page":130},{"text":"ليس فيه من كتاب الله شيء، وإن البيت الذي ليس فيه من كتاب الله شيء كخراب البيت الذي لا عامر له، وأن الشيطان يحرج من البيت الذي تسمع فيه سورة البقرة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ثنا هارون بن عنترة عن عبد الرحمن ابن الأسود عن أبيه. قال قال عبد الله: إنما هذه القلوب أوعية فاشغلوها بالقرآن، ولا تشغلوها بغيره.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا أبو خليفة ثنا مسلم ابن إبراهيم ثنا قرة بن خالد عن عون بن عبد الله. قال قال لي عبد الله: ليس العلم بكثرة الرواية، ولكن العلم الخشية.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن فضيل ثنا يزيد - يعني ابن أبي زياد - عن إبراهيم عن علقمة. قال قال عبد الله: تعلموا العلم فإذا علمتم فاعملوا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن ثنا معاوية بن صالح عن عدي بن عدي. قال قال ابن مسعود: ويل لمن لا يعلم، ولو شاء الله لعلمه، وويل لمن يعلم، ثم لا يعمل سبع مرات.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا يحيى بن إسحاق حدثني أبو عوانة عن هلال الوزان عن عبد الله بن عكيم قال: سمعت ابن مسعود - في هذا المسجد - يبدأ باليمين قبل الكلام. فقال: ما منكم من أحد إلا أن ربه تعالى سيخلو به كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر، فيقول يا ابن آدم ما غرك بي؟ ابن آدم ماذا أجبت المرسلين، ابن آدم ماذا عملت فيما علمت؟.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا المسعودي عن القاسم. قال قال ابن مسعود: إني لأحسب الرجل ينسى العلم كان تعلمه، للخطيئة يعملها.\nقال أبو نعيم: وكان لفضول الدنيا من أهل وولد شانيا، وعلى نفسه وأحواله وأوراده زاريا، ولما منحه الله ﷿ من توحيده راجيا.\nوقد قيل: إن التصوف حث النفس على النجا، للاعتلاء على الخوف والرجاء.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا هشيم عن يزيد بن أبي زياد عن أبي جحيفة. قال قال عبد الله: ذهب صفو الدنيا","vol":"1","page":131},{"text":"وبقى كدرها، فالموت اليوم تحفة (^١) لكل مسلم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن إدريس عن يزيد بن أبي زياد عن أبي جحيفة. قال قال عبد الله: إنما الدنيا كالثغب (^٢) ذهب صفوه وبقى كدره.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي قال ثنا المسعودي ثنا علي بن بذيمة عن قيس بن حبتر عن عبد الله قال: ألا حبذا المكروهان، الموت، والفقر، وايم الله إن هو إلا الغنى أو الفقر! وما أبالى بأيهما ابتليت. إن كان الغنى إن فيه للعطف، وإن كان الفقر إن فيه للصبر.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يزيد ثنا المسعودي عن عون بن عبد الله. قال قال عبد الله: لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحل بذروته، ولا يحل بذروته حتى يكون الفقر أحب إليه من الغنى، والتواضع أحب إليه من الشرف، وحتى يكون حامده وذامه عنده سواء. قال ففسرها أصحاب عبد الله قالوا: حتى يكون الفقر في الحلال، أحب إليه من الغنى في الحرام. والتواضع في طاعة الله أحب إليه من الشرف في معصية الله. وحتى يكون حامده وذامه عنده في الحق سواء.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حبان ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا هناد بن السري ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شمر بن عطية عن مغيرة بن سعد بن الأخرم عن أبيه. قال قال عبد الله: والله الذي لا إله غيره ما يضر عبدا يصبح على الإسلام ويمسى عليه ما أصابه في الدنيا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد. قال قال عبد الله: والذي لا إله إله غيره ما أصبح عند آل عبد الله ما يرجون أن يعطيهم الله به خيرا، أو يدفع عنهم به سوءا، إلا أن الله قد علم أن عبد الله لا يشرك به شيئا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن مجالد أخبرنى عامر بن\n_________\n(^١) كذا فى ح. وفى ز: لخير.\n(^٢) فى ز: كالثقب. والثغب: الموضع المطمئن أعلا الجبل يستنقع فيه ماء المطر.","vol":"1","page":132},{"text":"مسروق: قال قال رجل عند عبد الله: ما أحب أن أكون من أصحاب اليمين أكون من المقربين أحب إلي. قال فقال عبد الله: لكن هناك رجل ود لو أنه إذا مات لم يبعث - يعني نفسه -.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن علي الصايغ ثنا سعيد بن منصور ثنا أبو معاوية ثنا السري بن يحيى عن الحسن قال قال عبد الله بن مسعود: لو وقفت بين الجنة والنار فقيل لي اختر نخيرك من أيهما تكون أحب إليك؟ أو تكون رمادا، لأحببت أن أكون رمادا.\n\n• أخبرنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أسد ثنا أبو داود الطيالسي ثنا شعبة عن الأعمش عن إبراهيم التيمي أن الحارث بن سويد. قال قال ابن مسعود: لو تعلمون علمي لحثوتم التراب على رأسي.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا أبو الوليد ثنا مبارك بن فضالة عن الحسن. قال ثنا أبو الأحوص. قال: دخلنا على ابن مسعود وعنده بنون ثلاثة كأمثال الدنانير فجعلنا ننظر إليهم ففطن بنا. فقال: كأنكم تغبطوني بهم؟ قلنا وهل يغبط الرجل إلا بمثل هؤلاء! فرفع رأسه إلى سقف بيت له قصير قد عشش فيه خطاف. فقال: لأن أكون نفضت يدي من تراب قبورهم، أحب إلي من أن يقع بيض هذا الخطاف فينكسر.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم الحربي ثنا مسدد ثنا إسماعيل عن الجريري عن أبي عثمان عن أبى مسعود: أنه كان يجالسه بالكوفة، فبينما هو يوم في صفة له وتحته فلانة وفلانة - امرأتان ذواتا منصب وجمال - وله منهما ولد كأحسن الولد إذ شقشق على رأسه عصفور ثم قذف أذى بطنه، فنكته بيده وقال: لأن يموت آل عبد الله، ثم أتبعهم أحب إلي من أن يموت هذا العصفور.\n\n<span data-type='title' id=toc-29>(ومن وصاياه ومواعظه)</span>\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني عبد الله بن الوليد قال سمعت عبد الرحمن ابن حجيرة (^١) يحدث عن أبيه عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول: إذا\n_________\n(^١) حجيرة: (بضم أوله وفتح الجيم) أبو عبد الله الخولانى قاضى مصر.","vol":"1","page":133},{"text":"قعد (^١) إنكم في ممر الليل والنهار في آجال منقوصة، وأعمال محفوظة والموت يأتى بغتة. فمن يزرع خيرا يوشك أن يحصد رغبة، ومن يزرع شرا يوشك أن يحصد ندامة، ولكل زارع مثل ما زرع، لا يسبق بطيء بحظه، ولا يدرك حريص ما لم يقدر له، فمن أعطي خيرا فالله تعالى أعطاه، ومن وقى شرا فالله تعالى وقاه، المتقون سادة، والفقهاء قادة، ومجالستهم زيادة.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد وسليمان بن أحمد. قالا: ثنا أبو خليفة ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا قرة بن خالد عن الضحاك بن مزاحم. قال قال عبد الله: ما منكم إلا ضيف وماله عارية، والضيف مرتحل، والعارية مؤداة إلى أهلها.\n\n• حدثنا محمد بن علي في جماعة قالوا ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا علي بن الجعد (^٢) ثنا شريك عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه. قال: أتاه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن علمنى كلمات جوامع نوافع. فقال: اعبد الله ولا تشرك به شيئا، وزل مع القرآن حيث زال، ومن جاءك بالحق فاقبل منه وإن كان بعيدا بغيضا، ومن جاءك بالباطل فاردد عليه وإن كان حبيبا قريبا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن سلم ثنا هناد بن السري ثنا ابن نمير عن موسى بن عبيدة عن أبي عمرو. قال قال عبد الله: الحق ثقيل مري، والباطل خفيف وبي، ورب شهوة تورث حزنا طويلا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز وبشر بن موسى. قالا: ثنا أبو نعيم ثنا الأعمش عن يزيد بن حيان عن عيسى بن عقبة. قال قال عبد الله بن مسعود:\nوالله الذي لا إله إلا هو! ما على ظهر الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من لسان.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا مسعر عن معن. قال قال عبد الله بن مسعود: إن للقلوب شهوة وإقبالا وإن للقلوب فترة وإدبارا، فاغتنموها عند شهوتها وإقبالها، ودعوها عند فترتها وإدبارها.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى\n_________\n(^١) كذا بياض فى الأصلين ولعله: إليهم، أو قعدوا إليه.\n(^٢) فى ح: الجعداء. وفى ز: الجعدة والتصحيح عن الخلاصة.","vol":"1","page":134},{"text":"أبي ثنا جرير عن منصور عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه. قال قال عبد الله: إياكم وحزائز القلوب، وما حز في قلبك من شيء فدعه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن منذر. قال: جاء ناس من الدهاقين إلى عبد الله بن مسعود فتعجب الناس من غلظ رقابهم وصحتهم. قال فقال عبد الله: إنكم ترون الكافر من أصح الناس جسما؛ وأمرضهم قلبا، وتلقون المؤمن من أصح الناس قلبا؛ وأمرضهم جسما، وايم الله لو مرضت قلوبكم وصحت أجسامكم لكنتم أهون على الله من الجعلان.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن أخيه عن أبي عبيدة. قال قال عبد الله: من استطاع منكم أن يجعل كنزه حيث لا يأكله السوس ولا تناله السراق فليفعل، فإن قلب الرجل مع كنزه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب. قال: جاء عتريس بن عرقوب الشيباني إلى عبد الله فقال: هلك من لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر، قال بل هلك من لم يعرف قلبه المعروف، وينكر قلبه المنكر.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد ابن محمد وسليمان بن أحمد. قالا: ثنا أبو خليفة ثنا أبو الوليد ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأسود عن عبد الله. قال: يذهب الصالحون أسلافا، ويبقى أهل الريب من لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص ثنا عاصم بن علي ثنا المسعودي عن القاسم. قال قال رجل لعبد الله: أوصني يا أبا عبد الرحمن! قال: ليسعك بيتك، واكفف لسانك، وابك على ذكر خطيئتك.\n\n• حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة ثنا محمد بن يحيى بن سليمان ثنا عاصم بن علي ثنا المسعودي عن الأعمش عن أبي وائل. قال: سمع عبد الله رجلا يقول: أين الزاهدون في الدنيا الراغبون في الآخرة؟ فقال عبد الله: أولئك أصحاب الجابية، اشترط خمسمائة من المسلمين أن لا يرجعوا حتى يقتلوا، فحلقوا رءوسهم ولقوا العدو فقتلوا إلا مخبر عنهم","vol":"1","page":135},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله. قال: أنتم أكثر صياما، وأكثر صلاة، وأكثر اجتهادا من أصحاب رسول الله ﷺ وهم كانوا خيرا منكم. قالوا: لم يا أبا عبد الرحمن؟ قال: هم كانوا أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا محمد بن مقاتل ثنا ابن المبارك ثنا سفيان عن العلاء بن المسيب عن إبراهيم. قال قال ابن مسعود: ليس للمؤمن راحة دون لقاء الله، فمن كانت راحته في لقاء الله فكأن قد.\n\n• حدثنا محمد بن حميد ثنا أحمد بن الحسن ثنا أبو ياسر - عمار بن نصر - حدثني محمد بن نبهان حدثني يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ: «كيف أنتم إذا التبستكم فتنة، فتتخذ سنة يربوا منها الصغير ويهرم فيها الكبير وإذا ترك منها شيء قيل تركت سنة» قالوا.\nمتى ذلك يا رسول الله؟ قال: «إذا كثر قراؤكم، وقلت علماؤكم، وكثرت أمراؤكم، وقلت أمناكم، والتمست الدنيا بعمل الآخرة، وتفقه لغير الله» قال عبد الله: فأصبحتم فيها. كذا رواه محمد بن نبهان مرفوعا والمشهور من قول عبد الله موقوف.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل ثنا محمد بن جعفر الوركاني أخبرنا شريك عن أبى حصين عن يحيى ابن وثاب عن مسروق عن عبد الله. قال: إذا أصبح أحدكم صائما - أو قال إذا كان أحدكم صائما - فليترحل، وإذا تصدق بصدقة بيمينه فليخفها عن شماله، وإذا صلى صلاة أو صلى تطوعا فليصلها في داخله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن النضر ثنا معاوية بن عمرو ثنا زائدة عن الأعمش عن سلمة ابن كهيل عن أبي الأحوص عن عبد الله. قال: لا يقلدن أحدكم دينه رجلا، فإن آمن آمن، وإن كفر كفر؛ فإن كنتم لا بد مقتدين فاقتدوا بالميت فإن الحي لا يؤمن عليه الفتنة.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن على المسعودي عن سلمة بن كهيل عن عبد الرحمن بن","vol":"1","page":136},{"text":"يزيد. قال قال عبد الله: لا يكونن أحدكم إمعة. قالوا: وما الإمعة، يا أبا عبد الرحمن؟ قال يقول أنا مع الناس، إن اهتدوا اهتديت، وإن ضلوا ضللت. ألا ليوطنن أحدكم نفسه على إن كفر الناس أن لا يكفر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن ابن مسعود. قال: ثلاث أحلف عليهن، والرابعة لو حلفت عليها لبررت. لا يجعل الله ﷿ من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له، ولا يتولى الله عبد فى الدنيا إلا فولاه غيره يوم القيامة، ولا يحب رجل قوما إلا جاء معهم، والرابعة التي لو حلفت عليها لبررت؛ لا يستر الله على عبد في الدنيا إلا ستر عليه في الآخرة.\n\n• حدثني عبد الله بن محمد ثنا أبو عبد الله محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن أبي الحكم - أو الحكم - عن أبي وائل عن عبد الله قال: ما أحد من الناس يوم القيامة إلا يتمنى أنه كان يأكل في الدنيا قوتا وما يضر أحدكم على ما أصبح وأمسى من الدنيا إلا أن تكون في النفس حزازة؛ ولأن يعض أحدكم على جمرة حتى تطفأ خير من أن يقول لأمر قضاه الله ليت هذا لم يكن.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني ثنا حماد بن سلمة عن عبد الله - أو عبيد الله - بن مكرز. قال قال عبد الله بن مسعود: إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار، نور السموات والأرض من نور وجهه، وإن مقدار كل يوم من أيامكم عنده اثنتا عشر ساعة، فتعرض عليه أعمالكم بالأمس أول النهار فينظر فيها ثلاث ساعات، ويسبحه حملة العرش، وسرادقات العرش، والملائكة المقربون، وسائر الملائكة، ثم ينفخ جبريل بالقرن فلا يبقى شيء إلا سمع صوته، فيسبحون الرحمن ثلاث ساعات حتى يمتلئ الرحمن رحمة، فتلك ست ساعات، ثم يؤتى بالأرحام فينظر فيها ثلاث ساعات وهو قوله في كتابه ﴿(يصوركم في الأرحام كيف يشاء﴾ ﴿يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور، أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما)﴾ الآية، فتلك التسع ساعات ثم يؤتى بالأرزاق","vol":"1","page":137},{"text":"فينظر فيها ثلاث ساعات وهو قوله ﴿(يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر﴾، ﴿كل يوم هو في شأن)﴾ قال هذا من شأنكم، وشأن ربكم ﷿.\n\n• حدثنا أبو بكر ابن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا وكيع ثنا سفيان عن أبي قيس الأودي عن هذيل بن شرحبيل. قال قال عبد الله: من أراد الدنيا أضر بالآخرة، ومن أراد الآخرة أضر بالدنيا، يا قوم فأضروا بالفاني للباقي.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا حبيب بن حبان ثنا المسيب بن رافع قال أخبرني إياس البجلي. قال سمعت ابن مسعود يقول: من راءى في الدنيا راء الله به يوم القيامة، ومن يسمع في الدنيا يسمع الله به يوم القيامة، ومن يتطاول تعظما يضعه الله، ومن يتواضع تخشعا يرفعه الله.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا عمرو بن ثابت ثنا عبد الرحمن بن عباس. قال قال عبد الله بن مسعود: إن أصدق الحديث كتاب الله ﷿، وأوثق العرى كلمة التقوى وخير الملل ملة إبراهيم، وأحسن السنن سنة محمد ﷺ، وخير الهدى هدى الأنبياء، وأشرف الحديث ذكر الله، وخير القصص القرآن، وخير الأمور عواقبها، وشر الأمور محدثاتها، وما قل وكفى خير مما كثر وألهى، ونفس تنجيها خير من أمارة لا تحصيها، وشر العذيلة حين يحضر الموت، وشر الندامة ندامة القيامة، وشر الضلالة الضلالة بعد الهدى، وخير الغنى غنى النفس، وخير الزاد التقوى، وخير ما ألقي في القلب اليقين، والريب من الكفر، وشر العمى عمى القلب، والخمر جماع كل إثم، والنساء حبالة الشيطان، والشباب شعبة من الجنون، والنوح من عمل الجاهلية، ومن الناس من لا يأتي الجمعة إلا دبرا، ولا يذكر الله إلا هجرا. وأعظم الخطايا الكذب، وسباب المؤمن فسوق، وقتاله كفر، وحرمة ماله كحرمة دمه، ومن يعف يعف الله عنه، ومن يكظم الغيظ يأجره الله، ومن يغفر يغفر الله له ومن يصبر على الرزية يعقبه الله. وشر المكاسب كسب الربا، وشر المأكل مال اليتيم، والسعيد من وعظ بغيره، والشقي من شقي في بطن أمه. وإنما","vol":"1","page":138},{"text":"يكفي أحدكم ما قنعت به نفسه، وإنما يصير إلى أربعة أذرع، والأمر إلى آخرة. وملاك العمل خواتمه. وشر الروايا روايا الكذب، وأشرف الموت قتل الشهداء، ومن يعرف البلاء يصبر عليه، ومن لا يعرفه ينكر، ومن يستكبر يضعه، ومن يتولى الدنيا تعجز عنه، ومن يطع الشيطان يعص الله، ومن يعص الله يعذبه.\n\n<span data-type='title' id=toc-30>عمار بن ياسر</span>\nومنهم عمار بن ياسر أبو اليقظان، الممتلئ من الإيمان، والمطمئن بالإيقان والمتثبت حين المحنة والافتتان، والصابر على المذلة والهوان، من السابقين الأولين. سبق إلى قتال الطغاة زمن النبي ﷺ، وبقي إلى طعان البغاة مع الوصي. كان له من النبي ﷺ إذا استأذن البشاشة والترحيب، والبشارة بالتطييب. كان لزينة الدنيا واضعا، ولنخوة النفس قامعا ولأنصار الدين رافعا، ولإمام الهدى تابعا. كان من أهل بدر وبعثه عمر على الكوفة أميرا، وكتب إليهم أنه من النجباء من أصحاب محمد ﷺ، كان أحد الأربعة الذين تشتاق إليهم الجنة، لم يزل يدأب لها وبحن إليها إلى أن لقى الأحبة، محمدا وحزبه.\nوقد قيل: إن التصوف تسور السور، إلى التحلل بالحور.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا الحسن بن حماد الوراق وأحمد بن المقدام. قالا: ثنا عثام بن علي عن الأعمش عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ. قال: كنا عند علي فدخل عليه عمار، فقال: مرحبا بالطيب المطيب، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «عمار ملئ إيمانا إلى مشاشه».\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا محمد ابن حميد ثنا سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. أن النبي ﷺ قال: «إن عمارا ملئ إيمانا","vol":"1","page":139},{"text":"من قرنه إلى قدمه» - يعني مشاشه (^١) -.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث ابن أبي أسامة ثنا عبد العزيز بن أبان ثنا القاسم بن الفضل عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن عثمان بن عفان. قال: لقيت رسول الله ﷺ بالبطحاء فأخذ بيدي فانطلقت معه، فمر بعمار وأم عمار وهم يعذبون، فقال: «صبرا آل ياسر فإن مصيركم إلى الجنة» رواه عبد الملك الجدي عن القاسم بن الفضل مثله.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ابن سعيد ثنا جرير عن منصور عن مجاهد. قال: أول من أظهر الإسلام سبعة:\nرسول الله ﷺ، وأبو بكر، وخباب، وصهيب، وبلال، وعمار، وسمية أم عمار. فأما رسول الله ﷺ فمنعه أبو طالب، وأما أبو بكر فمنعه قومه، وأما الآخرون فألبسوهم أدراع الحديد ثم صهروهم في الشمس، فبلغ منهم الجهد ما شاء الله أن يبلغ من حر الحديد والشمس، فلما كان من العشي أتاهم أبو جهل - لعنه الله - ومعه حربة فجعل يشتمهم ويوبخهم.\n\n• حدثنا محمد بن علي اليقطيني ثنا الحسين بن عبد الله الرقي ثنا حكيم ابن سيف ثنا عبيد الله ابن عمرو عن عبد الكريم عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار. قال: أخذ المشركون عمارا فلم يتركوه حتى سب رسول الله ﷺ، وذكر آلهتهم بخير، فلما أتى رسول الله ﷺ قال:\n«ما وراءك؟» قال: شر يا رسول الله، ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير. فقال رسول الله ﷺ: «فكيف تجد قلبك؟» قال أجد قلبي مطمئنا بالإيمان. قال: «فإن عادوا فعد».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ابن علي ثنا محمد بن يوسف بن الطباع ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ عن علي بن أبي طالب ﵇. قال: استأذن عمار على النبي ﷺ فقال: «ائذنوا له مرحبا بالطيب المطيب» رواه زهير وشريك وغيرهما عن أبي إسحاق.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن ابن سفيان ثنا عبد الله بن عامر بن زرارة ثنا يحيى بن زكريا عن أبيه عن أبى\n_________\n(^١) هذا الحديث لم يرد فى ح.","vol":"1","page":140},{"text":"إسحاق عن هانئ بن هانئ عن علي ﵇. قال: كان عمار يأخذ من هذه السورة، ومن هذه السورة، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال لعمار: «لم تأخذ من هذه السورة ومن هذه السورة؟» قال تسمعني أخلط به ما ليس منه قال «لا» قال فكله طيب.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا العباس بن حمدان ثنا محمد بن سعيد بن سويد الكوفي حدثني أبي عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن أبي أمامة عن عمار بن ياسر. قال: ثلاث خلال من جمعهن فقد جمع خلال الإيمان. فقال له بعض أصحابه يا أبا اليقظان وما هذه الخلال التي زعمت أن رسول الله ﷺ قال: «من جمعهن فقد جمع خلال الإيمان؟» فقال عمار عند ذلك سمعته يقول: «الإنفاق من الإقتار، والإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أبو شعيب الحراني ثنا أبو جعفر النفيلي ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق قال حدثنى محمد بن يزيد بن خيثم عن محمد بن كعب القرظي حدثني أبو بديل بن خيثم أن عمار بن ياسر. قال: كنت أنا وعلي بن أبي طالب رفيقين في غزوة العشيرة، فعمدنا إلى صور من النخل فنمنا تحته فى دقعاء من التراب، فما أيقظنا إلا رسول الله ﷺ، أتى عليا فغمزه برجله وقد تتربنا في ذلك التراب.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة. قال: لقي علي رجلين قد خرجا من الحمام متدهنين. فقال علي من أنتما؟ قالا من المهاجرين، قال كذبتما، إنما المهاجر عمار بن ياسر.\n\n• حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين الوادعي ثنا يحيى بن الحماني ثنا خالد بن عبد الله عن عطاء بن السائب عن أبي البختري وميسرة: أن عمارا يوم صفين أتي بلبن فشربه ثم قال: إن النبي ﷺ قال: «هذه آخر شربة أشربها من الدنيا» فقام فقاتل حتى قتل.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسن بن علي العمري ثنا محمد بن سليمان بن أبي الرجاء ثنا أبو معشر ثنا جعفر بن عمرو الضمري عن أبي سنان الدؤلي صاحب رسول الله ﷺ. قال: رأيت عمار بن ياسر دعا","vol":"1","page":141},{"text":"بشراب فأتي بقدح من لبن فشرب منه، ثم قال: صدق الله ورسوله، واليوم ألقى الأحبة، محمدا وحزبه، إن رسول الله ﷺ قال: «إن آخر شيء تزوده من الدنيا ضيحة لبن» ثم قال: والله لو هزمونا حتى يبلغونا سعفات هجر، لعلمنا أنا على حق وهم على باطل.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن إسحاق العسكري ثنا أحمد بن سهل بن أيوب ثنا سهيل بن عثمان ثنا عبد الله بن نمير عن موسى بن محمد الأنصاري عن أبي المليح الأنصاري عن علي. قال: ذكرت للنبي ﷺ عمارا فقال: «أما إنه سيشهد معك مشاهدا أجرها عظيم، وذكرها كثير، وثناؤها حسن».\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا أحمد بن سعيد بن عروة ثنا أحمد بن عثمان بن حكيم ثنا قبيصة ثنا سفيان عن السدي عن عبد الله البهي عن ابن عمر. قال: ما أعرف أحدا خرج يبتغي وجه الله والدار الآخرة إلا عمارا.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم ثنا أحمد بن سهل بن أيوب ثنا علي بن بحر ثنا سلمة بن الأبرش ثنا عمران الطائي قال سمعت أنس بن مالك يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الجنة تشتاق إلى أربعة، إلى عمار، وعلى، وسلمان، والمقداد».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد: قال: وشى رجل بعمار إلى عمر بن الخطاب فقال عمار - لما بلغه -: اللهم إن كان كاذبا فاجعله موطأ العقبين، وابسط له من الدنيا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا الأسود بن شيبان عن خالد بن نمير. قال: كان عمار بن ياسر طويل الصمت، طويل الحزن والكآبة، وكان عامة كلامه عائذا بالله من فتنته.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا جرير عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل. قال: لما بنى عبد الله بن مسعود داره قال لعمار: هلم انظر إلى ما بنيت، فانطلق عمار فنظر إليه. فقال:\nبنيت شديدا، وأملت بعيدا - أو تأمل بعيدا - وتموت قريبا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا داود بن عمرو","vol":"1","page":142},{"text":"والأزرق بن علي. قالا: ثنا حسان بن إبراهيم ثنا محمد بن سلمة بن كهيل عن سلمة عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمار أنه قال: - وهو يسير على شط الفرات -: اللهم لو أعلم أن أرضى لك عني أن أتردى فأسقط فعلت، ولو علمت أن أرضى لك عني أن ألقي نفسي في هذا الماء فأغرق فيه فعلت.\n\n<span data-type='title' id=toc-31>خباب بن الأرت</span>\nومنهم السابق المفتتن، المعذب الممتحن، خباب بن الأرت، أبو عبد الله مولى بني زهرة. أسلم راغبا، وهاجر طائعا، وعاش مجاهدا، وثبت في إسلامه شاكرا، كان من النواحين البكائين، وكانت نياحته على اكتوائه لما ابتلي في جسمه، وبكاؤه لافتتانه لما اجتمع له من سهمه، كان من فقراء المهاجرين والسابقين، وكان أحد الجلاس للنبي ﷺ والأناس. فيه وفي أصحابه نزلت ﴿(ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي)﴾ كان بذكر الله مستأنسا، وللنبي ﷺ ملازما ومجالسا.\n\n• حدثنا أبو حامد أحمد ابن محمد بن سنان ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا عبد الله بن عمر ثنا محمد بن فضيل عن أبيه عن كردوس الغطفاني أنه سمعه. قال: إن خباب بن الأرت أسلم سادس ستة. له سدس الإسلام.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا الحسن بن علي الحلواني ثنا يحيى بن آدم ثنا وكيع عن أبيه عن أبي إسحاق عن معدي كرب، قال: أتينا عبد الله بن مسعود نسأله عن طسم الشعراء قال ليست معي، ولكن عليكم بمن أخذها من رسول الله ﷺ، عليكم بأبي عبد الله خباب بن الأرت.\n\n• حدثنا سعد بن محمد الصيرفي ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا سعيد بن عمرو الأشعثي ثنا سفيان ابن عيينة عن مسعر عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب. قال: كان خباب ابن الأرت من المهاجرين الأولين، وكان ممن يعذب في الله تعالى.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن جبلة ثنا أبو العباس السراج ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي","vol":"1","page":143},{"text":"أخبرنا جرير عن بيان بن بشر عن الشعبى. قال: سأل عمر بلالا عما لقي من المشركين، فقال خباب: يا أمير المؤمنين انظر إلى ظهري. فقال عمر:\nما رأيت كاليوم. قال: أوقدوا لى نارا فما أطفأها إلا ودك ظهري.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر بن إسحاق الموصلي ثنا محمد بن أحمد بن المثنى ثنا جعفر بن عون ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن خباب. قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ وهو مضطجع فى بردة له في ظل الكعبة فقلنا ألا تدعو الله لنا، ألا تستنصر الله لنا، فجلس محمرا وجهه. ثم قال: «والله إن من كان قبلكم ليؤخذ الرجل فيشق باثنين ما يصرفه عن دينه شيء، أو يمشط بأمشاط الحديد ما بين عصب ولحم ما يصرفه عن دينه شيء، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب منكم من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله، والذئب على غنمه، ولكنكم قوم تعجلون».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن يحيى بن مندة ثنا خالد بن يوسف السمتي ثنا أبو عوانة عن مغيرة عن الشعبي عن خباب بن الأرت. قال: لم يكن أحد إلا أعطى ما سألوه يوم عذبهم المشركون، إلا خبابا كانوا يضجعونه على الرضف فلم يسغبوا (^١) منه شيئا.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة ثنا أبو إسحاق قال سمعت حارثة بن مضرب. قال: دخلنا على خباب وقد اكتوى. فقال:\nما أعلم أحد لقى من البلاء ما لقيت، لقد مكثت على عهد رسول الله ﷺ ما أجد درهما وإن في ناحية بيتي هذا أربعين ألفا - يعني دراهم - لولا أن رسول الله ﷺ نهانا - أو نهى - أن يتمنى أحد الموت لتمنيته.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا موسى بن اسحاق الأنصارى ثنا عبد الحميد ابن صالح ثنا أبو شهاب عن الأعمش عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب.\nقال: دخلنا على خباب وقد اكتوى في بطنه سبع كيات. فقال: لولا أن رسول الله ﷺ قال: «لا يتمنين أحدكم الموت لتمنيته». فقال بعضهم: اذكر صحبة النبي ﷺ والقدوم عليه. فقال قد خشيت\n_________\n(^١) كذا فى الأصلين: ولعله يستغبوا أو نحو ذلك مما يفيد عدم الاجابة إلى ما يريدونه","vol":"1","page":144},{"text":"أن يبقى (^١) ما عندي القدوم عليه، هذه أربعون ألفا دراهم في البيت.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا المقدام بن داود ثنا أسد بن موسى. وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى بن آدم. قالا: ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب. قال: دخلنا على خباب وقد اكتوى سبعا، فقال لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n«لا يتمنين أحدكم الموت» لتمنيته. زاد يحيى بن آدم: ولقد رأيتني مع رسول الله ﷺ ما أملك درهما، وإن في جانب بيتي لأربعين ألف درهم، قال ثم أنى بكفنه فلما رآه بكى. فقال: لكن حمزة لم يوجد له كفن إلا بردة ملحاء إذا جعلت على رأسه قلصت عن قدميه، وإذا جعلت على قدميه قلصت عن رأسه، حتى مدت على رأسه وجعل على قدميه الأذخر.\n\n• حدثنا عبد الله ابن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا سعيد بن يحيى بن سعيد ثنا ابن إدريس حدثني أبي عن المنهال بن عمر عن أبي وائل شقيق بن سلمة.\nقال: دخلنا على خباب بن الأرت في مرضه. فقال. إن فى هذا التابوت ثمانين ألف درهم، والله ما شددت لها من خيط، ولا منعتها من سائل. ثم بكى فقلنا ما يبكيك؟ قال أبكي أن أصحابي مضوا ولم تنقصهم الدنيا شيئا، وأنا بقينا بعدهم حتى لم نجد لها موضعا إلا التراب: رواه أبو أسامة عن إدريس.\nقال: ولوددت أنها كذا وكذا - كما قال بعرا أو غيره -.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان. وحدثنا أبو حاتم عبد الصمد بن محمد الخطيب الأستراباذي ثنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي ثنا إسحاق بن إبراهيم الطلقي ثنا عفان بن سيار. قالا: عن مسعر بن كدام عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب. قال: عاد خبابا نفر (^٢) من أصحاب النبي ﷺ فقالوا: أبشر يا أبا عبد الله إخوانك تقدم عليهم غدا. قال فبكى وقال: أما إنه ليس بى جزع ولكنكم ذكرتمونى أقواما\n_________\n(^١) كذا فى النسختين ولعله أن يمنعنى ما عندى الخ.\n(^٢) كذا فى ز، وفى ح: بقايا من أصحاب محمد ﷺ.","vol":"1","page":145},{"text":"وسميتم لي إخوانا، وإن أولئك قد مضوا بأجورهم كلهم، وإني أخاف أن يكون ثواب ما تذكرون من تلك الأعمال ما أوتينا بعدهم. لفظ عفان.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا أبو نعيم ثنا عيسى بن المسيب عن قيس بن أبي حازم. قال: دخلت على خباب وقد اكتوى سبعا، فقال يا قيس لولا أني سمعت رسول الله ﷺ نهى أن ندعوا بالموت لدعوت به.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان ثنا إسماعيل بن أبي خالد ثنا قيس قال: عدنا خبابا؛ وقد اكتوى في بطنه سبعا، وقال لولا أن رسول الله ﷺ نهانا أن ندعوا بالموت لدعوت به. ثم قال إنه قد مضى قبلنا أقوام لم ينالوا من الدنيا شيئا، وإنا بقينا بعدهم حتى نلنا من الدنيا ما لا يدري أحدنا في أي شيء يضعه إلا في التراب، وإن المسلم يؤجر في كل شيء أنفقه إلا فيما أنفق في التراب.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أحمد بن المفضل ثنا أسباط بن نصر عن السدي عن أبي سعيد الأزدي عن أبي الكنود عن خباب بن الأرت. قال: جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري، فوجدوا النبي ﷺ قاعدا مع عمار وصهيب وبلال وخباب بن الأرت في أناس من ضعفاء المؤمنين، فلما رأوهم حقروهم فخلوا به فقالوا: إن وفود العرب تأتيك فنستحي أن يرانا العرب قعودا مع هذه الأعبد، فاذا جئناك فأقمهم عنا. قال نعم! قالوا فاكتب لنا عليك كتابا، فدعى بالصحيفة ودعا عليا ليكتب - ونحن قعود في ناحية - إذ نزل جبريل فقال ﴿(ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، ما عليك من حسابهم من شيء، وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين، وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين، وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا)﴾ الآية فرمى رسول الله ﷺ بالصحيفة ودعانا فأتيناه وهو يقول: «سلام عليكم» فدنونا منه حتى وضعنا ركبنا على ركبته. فكان","vol":"1","page":146},{"text":"رسول الله ﷺ يجلس معنا، فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا فأنزل الله تعالى ﴿(واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم)﴾ قال فكنا بعد ذلك نقعد مع النبي، فإذا بلغنا الساعة التي كان يقوم فيها قمنا وتركناه، وإلا صبر أبدا حتى نقوم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا محمد بن عبد الملك الواسطي ثنا معلى بن عبد الرحمن ثنا منصور بن أبي الأسود عن الأعمش عن زيد بن وهب. قال: سرنا معه - يعني عليا - حين رجع من صفين، حتى إذا كان عند باب الكوفة، إذا نحن بقبور سبعة. فقال علي: ما هذه القبور؟ قالوا يا أمير المؤمنين إن خبابا توفي بعد مخرجك إلى صفين، وأوصى أن يدفن في ظهر الكوفة. فقال علي ﵇: رحم الله خبابا لقد أسلم راغبا، وهاجر طائعا وعاش مجاهدا وابتلي في جسمه أحوالا، ولن يضيع الله أجر من أحسن عملا. ثم قال: طوبى لمن ذكر المعاد، وعمل للحساب، وقنع بالكفاف، ورضي عن الله ﷿.\n\n<span data-type='title' id=toc-32>بلال بن رباح</span>\nومنهم السيد المتعبد المتجرد، بلال بن رباح، عتيق الصديق ذي الفضل والسماح، علم الممتحنين في الدين والمعذبين، خازن الرسول الأمين، محمد سيد المرسلين، السابق الوامق، والمتوكل الواثق.\nوقد قيل: إن التصوف قطع العلائق، والأخذ بالوثائق.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسين بن جعفر ثنا أحمد بن يونس ثنا عبد العزيز الماجشون ثنا ابن المنكدر عن جابر. قال: كان عمر بن الخطاب يقول:\nأبو بكر سيدنا، وأعتق سيدنا - يعني بلالا ﵁ -.\n\n• حدثنا حبيب ابن الحسن ثنا سهل بن أبي سهل ثنا محمد بن عبد الله ثنا يزيد بن هارون ثنا حسام بن مصك ثنا قتادة عن قاسم بن ربيعة عن زيد بن أرقم. قال قال رسول الله ﷺ: «نعم المرء بلال، وهو سيد المؤذنين».\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن يحيى ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ثنا ابراهيم بن","vol":"1","page":147},{"text":"سعد عن محمد بن إسحاق قال حدثني هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه. قال:\nكان ورقة بن نوفل يمر ببلال وهو يعذب وهو يقول: أحد أحد، فيقول:\nأحد، أحد، الله يا بلال. ثم يقبل ورقة بن نوفل على أمية بن خلف وهو يصنع ذلك ببلال فيقول: أحلف بالله ﷿ لئن قتلتموه على هذا لاتخذته حنانا، حتى مر به أبو بكر الصديق يوما وهم يصنعون ذلك، فقال لأمية:\nألا تتقي الله في هذا المسكين، حتى متى؟ قال: أنت أفسدته (^١) فأنقذه مما ترى فقال أبو بكر أفعل، عندى غلام أسود أجلد منه وأقوى، على دينك أعطيكه به. قال قد قبلت، قال هو لك. فأعطاه أبو بكر غلامه ذلك، وأخذ بلالا فأعتقه. ثم أعتق معه على الإسلام - قبل أن يهاجر من مكة - ست رقاب؛ بلال سابعهم.\nقال محمد بن إسحاق: وكان بلال مولى أبي بكر لبعض بني جمح، مولدا من مولديهم. وهو بلال بن رباح، كان اسم أمه، وكان صادق الإسلام، طاهر القلب. فكان أمية يخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول له:\nلا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد، وتعبد اللات والعزى. فيقول - وهو في ذلك البلاء - أحد أحد. قال عمار بن ياسر - وهو يذكر بلالا وأصحابه وما كانوا فيه من البلاء وإعتاق أبي بكر إياه، وكان اسم أبى بكر عتيقا ﵁ -:\nجزى الله خيرا عن بلال وصحبه … عتيقا وأخزى فاكها وأبا جهل\nعشية هما في بلال بسوءة … ولم يحذرا ما يحذر المرء ذو العقل\nبتوحيده رب الأنام وقوله … شهدت بأن الله ربى على مهل\nفإن يقتلوني يقتلوني فلم أكن … لأشرك بالرحمن من خيفة القتل\nفيا رب إبراهيم والعبد يونس … وموسى وعيسى نجنى ثم لا تبل\nلمن ظل يهوى الغى من آل غالب … على غير بر كان منه ولا عدل\n_________\n(^١) كذا فى ح. وفى ز: قال أفسدت فأنقذه، وفى سيرة ابن هشام أنت الذى أفسدته فأنقذه.","vol":"1","page":148},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبي وعمي أبو بكر. قالا: ثنا ابن أبي بكير ثنا زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله. قال:\nأول من أظهر الإسلام سبعة؛ رسول الله ﷺ، وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد فأما رسول الله ﷺ فمنعه الله تعالى بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون وألبسوهم أدراع الحديد، ثم صهروهم في الشمس فما منهم أحد إلا وأتاهم على ما أرادوا إلا بلالا، فإنه هانت عليه نفسه في الله، وهان على قومه فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به فى شعاب مكة وهو يقول أحد، أحد.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو حذيفة ثنا عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس. قال قال رسول الله ﷺ:\n«بلال سابق الحبشة».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن خليد ثنا أبو توبة ثنا معاوية بن سلام عن زيد بن أسلم أنه سمع أبا سلام يقول حدثني عبد الله الهوزني. قال: لقيت بلالا فقلت يا بلال حدثني كيف كانت نفقة رسول الله ﷺ؟ فقال: ما كان له شيء، كنت أنا الذي ألي له ذاك منذ بعثه الله ﷿ حتى توفي، وكان إذا أتاه الرجل المسلم فرأه عاريا يأمرنى به فأنطلق فأستقرض واشترى البردة فأكسوه وأطعمه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عاصم بن علي ثنا قيس بن الربيع عن أبي حصين عن يحيى بن وثاب عن مسروق عن عبد الله. قال: دخل النبي ﷺ على بلال وعنده صبر عن تمر. فقال: «ما هذا يا بلال؟» قال يا رسول الله ادخرته لك ولضيفانك، قال «أما تخشى أن تكون له سجار (^١) فى النار أنفق بلالا، ولا تخش من ذي العرش إقلالا».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن علي الصايغ ثنا الحسن بن علي الحلواني ثنا عمران بن بنان ثنا طلحة عن يزيد بن سنان عن أبي المبارك عن أبي سعيد الخدري عن بلال. قال قال رسول الله ﷺ: «يا بلال مت فقيرا ولا تمت غنيا» قلت\n_________\n(^١) كذا فى ح وفى ز: بخار، ولم أقف على صدر الحديث فليحرر.","vol":"1","page":149},{"text":"فكيف لي بذلك يا رسول الله؟ قال: «ما رزقت فلا تخبأ، وما سئلت فلا تمنع» فقلت يا رسول الله كيف لي بذلك؟ قال: «هو ذلك أو النار».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس. قال قال رسول الله ﷺ: «لقد أخفت في الله تعالى وما يخاف أحد، ولقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أتت علي ثلاثون من يوم وليلة ما لي ولا لبلال طعام يأكله أحد إلا شيء بواريه إبط بلال».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة ثنا محمد بن المنكدر عن جابر قال قال رسول الله ﷺ: «رأيتني دخلت الجنة وسمعت خشفا أمامي، فقلت من هذا يا جبريل؟ فقال هذا بلال».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا زيد بن الحباب ثنا حسين بن واقد حدثني عبد الله ابن بريدة عن أبيه أن رسول الله ﷺ. قال: «سمعت في الجنة خشخشة أمامي، فقلت من هذا قالوا بلال فأخبره» وقال: «بم سبقتني إلى الجنة؟» قال يا رسول الله ما أحدثت إلا توضأت، ولا توضأت إلا رأيت أن الله تعالى علي ركعتين فأصليهما. رواه أبو حيان عن أبي زرعة عن عمرو بن جرير عن أبي هريرة مثله.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو كريب ثنا أبو معاوية عن إسماعيل عن قيس. قال: اشترى أبو بكر بلالا ﵄ بخمسة أوق فأعتقه. فقال: يا أبا بكر إن كنت أعتقتني لله فدعني حتى أعمل لله، وإن كنت إنما أعتقتني لتتخذني خادما فاتخذني. فبكى أبو بكر وقال: إنما أعتقتك لله، فاذهب فاعمل لله تعالى.\n\n• حدثنا أبو حامد ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن عيسى ثنا ابن المبارك ثنا معمر حدثني عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب. قال: لما كانت خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه تجهز بلال ليخرج إلى الشام. فقال له أبو بكر: ما كنت أراك يا بلال تدعنا على هذا الحال، لو أقمت معنا فأعنتنا قال: إن كنت إنما أعتقتني لله تعالى فدعني أذهب إليه، وإن كنت إنما أعتقتني لنفسك فاحبسني","vol":"1","page":150},{"text":"عندك. فأذن له فخرج إلى الشام فمات بها.\n\n<span data-type='title' id=toc-33>صهيب بن سنان بن مالك</span>\nومنهم السابق المهاجر، المطعم المتاجر، لماله بذول، ولنفسه قتول، ولدينه عقول، وبربه تعالى يجول ويصول، صهيب بن سنان بن مالك. أسرع الإجابة لله تعالى وللرسول.\nوقد قيل: إن التصوف الأخذ بالأصول، والترك للفضول، والتشمير للوصول.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الله بن الزبير الحميدي. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن إبراهيم بن نصر ثنا هارون بن عبد الله الحمال ثنا محمد بن الحسن المخزومي قالا: ثنا علي بن عبد الحميد بن زياد بن صيفي بن صهيب عن أبيه عن جده عن صهيب: قال: لم يشهد رسول الله مشهدا قط إلا كنت حاضره، ولم يبايع بيعة قط إلا كنت حاضره، ولم يسر سرية قط إلا كنت حاضرها، ولا غزا غزاة قط أول الزمان وآخره إلا كنت فيها عن يمينه أو شماله، وما خافوا أمامهم قط إلا وكنت أمامهم، ولا ما وراءهم، إلا كنت وراءهم، وما جعلت رسول الله ﷺ بيني وبين العدو قط حتى توفي رسول الله ﷺ. السياق لمحمد بن الحسن، وهو أتم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب. قال:\nلما أقبل صهيب مهاجرا نحو النبي ﷺ، فاتبعه نفر من قريش نزل عن راحلته، وانتثل ما فى كنانته ثم قال: يا معشر قريش لقد علمتم أني من أرماكم رجلا، وايم الله لا تصلون إلي حتى أرمي بكل سهم معى فى كنانتى ثم أضرب بسيفى ما يقى في يدي منه شيء، افعلوا ما شئتم، وإن شئتم دللتكم على مالي وثيابي بمكة وخليتم سبيلي؟ قالوا نعم! فلما قدم على رسول الله ﷺ المدينة. قال: «ربح البيع أبا يحيى، ربح البيع أبا يحيى»","vol":"1","page":151},{"text":"قال ونزلت ﴿(ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله)﴾ الآية.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد المعيني الأصبهاني ثنا زيد بن الحريش ثنا يعقوب ابن محمد ثنا حصين بن حذيفة قال أخبرني أبي وعمومتي عن سعيد بن المسيب عن صهيب. قال: خرج رسول الله ﷺ إلى المدينة، وخرج معه أبو بكر، وكنت قد هممت بالخروج معه وصدني فتيان من قريش فجعلت ليلتي تلك أقوم لا أقعد. وقالوا قد شغله الله ﷿ عنكم ببطنه ولم أكن شاكيا، فقاموا فخرجت فلحقنى منهم ناس بعد ما سرت يريدون ردي، فقلت لهم: هل لكم أن أعطيكم أواقي من ذهب وحلتين لي بمكة وتخلون سبيلي وتوثقون لي؟ ففعلوا. فتبعتهم إلى مكة فقلت احفروا تحت أسكفة الباب، فإن تحتها الأواقي واذهبوا إلى فلانة بآية كذا وكذا فخذوا الحلتين فخرجت حتى قدمت على رسول الله ﷺ قباء قبل أن يتحول منها، فلما رآني قال: «يا أبا يحيى ربح البيع» ثلاثا فقلت يا رسول الله ما سبقني إليك أحد، وما أخبرك إلا جبريل ﵇.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن إبراهيم بن شبيب الغسال الأصبهاني ثنا هارون بن عبد الله ثنا محمد بن الحسن ابن زبالة حدثني علي بن عبد الحميد بن زياد بن صيفي بن صهيب عن أبيه عن جده عن صهيب رضي الله تعالى عنه: أن المشركين لما أطافوا برسول الله ﷺ فأقبلوا على الغار وأدبروا، قال وا صهيباه ولا صهيب لي، فلما أراد رسول الله ﷺ الخروج بعث أبا بكر مرتين - أو ثلاثا - إلى صهيب فوجده يصلي. فقال أبو بكر للنبي ﷺ: وجدته يصلي وكرهت أن أقطع عليه صلاته، فقال: «أصبت» وخرجا من ليلتهما، فلما أصبح خرج حتى أتى أم رومان زوجة أبى بكر، فقالت ألا أراك هاهنا، وقد خرج أخواك، ووضعا لك شيئا من زادهما. قال صهيب فخرجت حتى دخلت على زوجتي، فأخذت سيفي وجعبتي وقوسي حتى أقدم على رسول الله ﷺ المدينة، فأجده وأبا بكر جالسين. فلما رآني أبو بكر قام إلي، فبشرني بالآية التي نزلت في، وأخذ بيدي فلمته بعض اللائمة، فاعتذر.","vol":"1","page":152},{"text":"وربحني رسول الله ﷺ فقال: «ربح البيع أبا يحيى».\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق ثنا صالح بن حرب ثنا إسماعيل بن يحيى ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن صهيب رضي الله تعالى عنهم. قال سمعت النبي ﷺ يقول: «لا يدخل الجنة إلا من قال بالمال هكذا، وهكذا، يمنة وبسرة».\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا أبو جعفر النفيلي وحدثنا محمد بن الحسن اليقطيني ثنا الحسين بن عبد الله الرقي ثنا حكيم بن سيف. قالا: ثنا عبيد الله ابن عمرو عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن حمزة بن صهيب عن أبيه أن عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنهما قال له: يا صهيب اكتنيت وليس لك ولد، وانتميت إلى العرب وأنت رجل من الروم؟ فقال: يا أمير المؤمنين أما قولك اكتنيت وليس لك ولد فإن رسول الله ﷺ كناني بأبي يحيى، وأما قولك انتميت إلى العرب وأنت رجل من الروم، فإني رجل من النمر بن قاسط، سبيت من الموصل بعد أن كنت غلاما، قد عرفت أهل ونسبي.\nورواه زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل فزاد فيه ما\n\n• حدثناه أبو بكر ابن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن زهير عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن حمزة بن صهيب: أن صهيبا رضي الله تعالى عنه كان يطعم الطعام الكثير، فقال له عمر: يا صهيب إنك تطعم الطعام الكثير وذلك سرف في المال، فقال صهيب: إن رسول الله ﷺ كان يقول: «خياركم من أطعم الطعام، ورد السلام» فذلك الذي يحملني على أن أطعم الطعام رواه يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن صهيب نحوه.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا محمد بن بشر أخبرني محمد بن عمرو بن علقمة ثنا يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب. قال: قال عمر لصهيب رضي الله تعالى عنهما: ما وجدت عليك في الإسلام إلا ثلاثا، تكنيت أبا يحيى وقال الله تعالى ﴿(لم نجعل له من قبل سميا)﴾ وإنك لم تمسك شيئا إلا أنفقته، وتدعى إلى النمر بن قاسط، وأنت","vol":"1","page":153},{"text":"من المهاجرين الأولين وممن أنعم الله عليه. قال: أما قولك إني تكنيت أبا يحيى فإن رسول الله ﷺ كناني أبا يحيى، وأما قولك إني لا أمسك شيئا إلا أنفقته فإن الله تعالى قال ﴿(وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه)﴾ وأما قولك إني أدعى إلى النمر فإن العرب كانت يسبي بعضهم بعضا، فسبتني طائفة من العرب فباعوني بسواد الكوفة فأخذت بلسانهم، ولو كنت من روثة ما ادعيت إلا إليها.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن الحسين بن مكرم ثنا أحمد بن عبيد الله ابن كردي ثنا سالم بن نوح عن الجريري عن أبي السليل عن صهيب. قال:\nصنعت لرسول الله ﷺ طعاما فأتيته وهو فى نفر جالس، فقمت حياله فأومأت إليه، وأومأ إلي: «وهؤلاء؟» فقلت لا، فسكت فقمت مكانى.\nفلما نظر إلى أومأت إليه فقال: «وهؤلاء؟» فقلت: لا، مرتين فعل ذلك أو ثلاثا. فقلت نعم! وهؤلاء، وإنما كان شيئا يسيرا صنعته له، فجاء وجاءوا معه فأكلوا، قال وفضل منه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا سعيد بن منصور. وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثني أبي. قال: ثنا هشيم ثنا عبد الحميد بن جعفر عن الحسن بن محمد الأنصاري عن رجل من النمر بن قاسط قال سمعت صهيب بن سنان يحدث قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أيما رجل تزرج امرأة على مهر وهو لا يريد أداءه اليها فغرها بالله، واستحل فرجها بالباطل لقي الله تعالى يوم القيامة وهو زان، وأيما رجل ادان بدين وهو لا يريد أداءه إليه فغره بالله واستحل ماله بالباطل، لقي الله تعالى يوم يلقاه وهو سارق».\n\n• حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة حدثني محمد بن يحيى الطلحي ثنا عمار بن خالد ثنا عبد الحكيم بن منصور عن يونس بن عبيد عن ثابت قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى يحدث عن صهيب الخير. قال: صلينا مع رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي، فلما انصرف أقبل إلينا بوجهه ضاحكا فقال: «ألا تسألونى مم ضحكت؟» قالوا الله ورسوله أعلم قال «عجبت من قضاء الله للعبد المسلم إن كل ما قضى الله تعالى له خير، وليس كل أحد كل","vol":"1","page":154},{"text":"قضاه لله له خير إلا العبد المسلم» رواه سليمان بن المغيرة وحماد بن سلمة عن ثابت مثله.\n\n• حدثنا فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي ثنا أبو عمر الضرير ثنا حماد بن سلمة أن ثابتا البناني أخبرهم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب رضي الله تعالى عنه. قال: كان رسول الله ﷺ يحرك شفتيه بشيء في أيام حنين إذا صلى الغداة، فقلنا يا رسول الله لا تزال تحرك شفتيك بشيء بعد صلاة الغداة وكنت لا تفعله؟ قال: «إن نبيا كان قبلنا أعجبته كثرة أمته، فقال لا يروم هؤلاء - أحسبه قال شيء - فأوحى الله تعالى إليه أن خير أمتك بين ثلاث، إما أن أن أسلط عليهم الموت، أو العدو، أو الجوع. فعرض عليهم ذلك فقالوا أما الجوع فلا طاقة لنا به، ولا طاقة لنا بالعدو، ولكن الموت. فمات منهم في ثلاثة أيام سبعون ألفا، فأنا اليوم أقول اللهم بك أحاول، وبك أصاول، وبك أقاتل».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن صهيب رضي الله تعالى عنه. قال: تلي رسول الله ﷺ هذه الآية ﴿(للذين أحسنوا الحسنى وزيادة)﴾ قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة، نادى مناديا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا، فيقولون ما هو؟ أليس قد بيض وجوهنا، وثقل موازيننا، وأدخلنا الجنة؟ فيقال لهم ذلك ثلاثا، قال فيتجلى لهم فينظرون إليه، فيكون ذلك عندهم أعظم مما أعطوا».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن هاشم ثنا عمر بن الحصين وحدثنا أبو محمد بن حبان ثنا ابن رسته ثنا عمرو بن مالك الراسبي. قالا: ثنا الفضيل بن سليمان ثنا موسى بن عقبة عن عطاء بن أبي مروان الأسلمي عن أبيه عن عبد الرحمن بن مغيث عن كعب الأحبار حدثني صهيب. قال: كان رسول الله ﷺ يدعو يقول: «اللهم لست بإله استحدثناه، ولا برب ابتدعناه ولا كان لنا قبلك من إله نلجأ إليه ونذرك، ولا أعانك على خلقنا أحد فنشركه فيك، تباركت وتعاليت» قال كعب: وهكذا كان نبي الله داود ﵇ يدعو به. لفظ عمرو بن الحصين. وقال عمرو بن مالك","vol":"1","page":155},{"text":"الراسبي: ولا برب يبيد ذكره، ولا كان معك إله فندعوه ونتضرع إليه، ولا أعانك على خلقنا أحد فتشك فيك. ولم يذكر عبد الرحمن بن مغيث في حديثه.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن غنام ثنا جعفر بن أبي الحسن الخوارزمي ثنا عبد الله بن عبيد الله بن إسحاق بن محمد بن عمران بن موسى بن طلحة بن عبيد الله حدثني أبي عبيد الله بن إسحاق عن الحصين بن حذيفة عن أبيه حذيفة عن أبي صيفي عن أبيه صهيب ﵁. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المهاجرون هم السابقون، الشافعون، المدلون على ربهم ﷿، والذي نفسي بيده انهم ليأتون يوم القيامة وعلى عواتقهم السلاح، فيقرعون باب الجنة، فيقول لهم الخزنة من أنتم؟ فيقولون نحن المهاجرون، فتقول لهم الخزنة هل حوسبتم؟ فيجثون على ركبهم، وينثرون ما في جعابهم، ويرفعون أيديهم فيقولون: أي رب أبهذه نحاسب، لقد خرجنا وتركنا المال والأهل والولد. فيجعل الله تعالى لهم أجنحة من ذهب مخوصة بالزبرجد والياقوت، فيطيرون حتى يدخلوا الجنة» فذلك قوله ﴿(الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور، الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب)﴾ قال صهيب: قال رسول الله ﷺ: «فلهم بمنازلهم في الجنة أعرف منهم بمنازلهم في الدنيا».\n\n<span data-type='title' id=toc-34>أبو ذر الغفاري</span>\nومنهم العابد الزهيد، القانت الوحيد، رابع الإسلام، ورافض الأزلام قبل نزول الشرع والأحكام، تعبد قبل الدعوة بالشهور والأعوام، وأول من حيا الرسول بتحية الإسلام، لم يكن تأخذه في الحق لائمة اللوام، ولا تفزعه سطوة الولاة والحكام. أول من تكلم فى علم البقاء، وثبت على المشقة والعناء، وحفظ العهود والوصايا، وصبر على المحن والرزايا، واعتزل مخالطة البرايا، إلى أن حل بساحة المنايا. أبو ذر الغفاري ﵁. خدم","vol":"1","page":156},{"text":"الرسول، وتعلم الأصول، ونبذ الفضول.\nوقد قيل: إن التصوف التأله والتدله، عن غلبات التوله.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا يوسف بن يعقوب القاضى ثنا سليمان ابن حرب ثنا أبو هلال محمد بن سليم ثنا حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت قال قال لي أبو ذر رضي الله تعالى عنه: يا ابن أخي صليت قبل الإسلام بأربع سنين، قال له من كنت تعبد؟ قال إله السماء، قلت فأين كانت قبلتك؟ قال حيث وجهني الله ﷿. حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبى أسامة.\n\n• حدثنا أبو النضر ثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر. أنه قال: يا ابن أخي قد صليت قبل أن ألقى رسول الله ﷺ ثلاث سنين، قلت لمن؟ قال لله ﷿، قلت أين توجه؟ قال حيث وجهني الله ﷿، أصلي عشاء، حتى إذا كان من آخر السحر، ألقيت كأني خفاء حتى تعلوني الشمس.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث ابن أبي أسامة ثنا عبد الله بن الرومي ثنا النضر بن محمد ثنا عكرمة بن عمار ثنا أبو زميل عن مالك بن مرثد عن أبيه عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه. قال:\nكنت رابع الإسلام، أسلم قبلي ثلاثة وأنا الرابع.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي ثنا محمد بن عائذ ثنا الوليد بن مسلم ثنا أبو طرفة عباد بن الريان اللخمي. قال سمعت عروة بن رويم يقول حدثني عامر بن لدين قال سمعت أبا ليلى الأشعري يقول حدثني أبو ذر. قال: إن أول ما دعاني إلى الإسلام، أنا أصابتنا السنة، فحملت أمى أخى أنيسا إلى أصهار لنا بأعلا نجد فلما حللنا بهم أكرمونا، فمشى رجل من الحي إلى خالي فقال: إن أنيسا يخالفك إلى أهلك فحز في قلبه، فانصرفت من رعية إبلي فوجدته كئيبا يبكي، فقلت ما بكاؤك يا خال؟ فأعلمني الخبر، فقلت حجز الله من ذلك، إنا نعاف الفاحشة، وإن كان الزمان قد أخل بنا. فاحتملت بأخي وأمي حتى نزلنا بحضرة مكة، فأتيت مكة وقد بلغني أن بها صابئا - أو مجنونا، أو ساحرا - فقلت أين هذا الذي تزعمونه؟ قالوا ها هو ذاك حيث","vol":"1","page":157},{"text":"ترى، فانقلبت إليه فو الله ما جزت عنهم قيد حجر، حتى أكبوا على بكل عظم وحجر ومدر فضرجوني بدمي فأتيت البيت فدخلت بين الستور والبناء وصومت فيه ثلاثين يوما لا أكل ولا أشرب إلا من ماء زمزم، قال فلما أتيت رسول الله ﷺ أخذ بيدي أبو بكر رضي الله تعالى عنه فقال: يا أبا ذر! فقلت لبيك يا أبا بكر، فقال هل كنت تأله فى جاهليتك؟ قال قلت نعم! لقد رأيتني أقوم عند الشمس فلا أزال مصليا حتى يؤذيني حرها، فأخر كأني خفاء فقال لي فأين كنت توجه؟ فقلت لا أدري إلا حيث يوجهني الله ﷿، حتى أدخل الله علي الإسلام.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا قطن بن نسير ثنا جعفر بن سليم ثنا أبو طاهر عن أبي يزيد المدني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه. قال: أقمت مع رسول الله ﷺ بمكة، فعلمني الإسلام وقرأت من القرآن شيئا، فقلت يا رسول الله إني أريد أن أظهر ديني، فقال رسول الله ﷺ: «إني أخاف عليك أن تقتل» قلت لا بد منه وإن قتلت، قال فسكت عني، فجئت وقريش حلقا يتحدثون في المسجد فقلت أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. فانتقضت الخلق فقاموا فضربونى حتى تركونى كأنى نصب أحمر، وكانوا يرون أنهم قد قتلوني فأفقت فجئت إلى رسول الله ﷺ، فرأى ما بي من الحال فقال لي:\n«ألم أنهك؟» فقلت يا رسول الله كانت حاجة في نفسي فقضيتها، فأقمت مع رسول الله ﷺ فقال: «الحق بقومك، فإذا بلغك ظهوري فأتني».\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أبو مسلم الكشي ثنا عمرو بن حكام ثنا المثنى بن سعيد ثنا أبو جمرة أن ابن عباس أخبرهم عن بدو إسلام أبي ذر قال:\nدخل أبو ذر على رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله مرني بما شئت. فقال: «ارجع إلى أهلك حتى يأتيك خبري» فقلت والله ما كنت لأرجع حتى أصرخ بالإسلام، فخرج إلى المسجد فصاح بأعلا صوته فقال:\nأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. فقال المشركون","vol":"1","page":158},{"text":"صبأ الرجل، صبأ الرجل، فقاموا إليه فضربوه حتى سقط، فمر به العباس فقال: يا معشر قريش أنتم تحار وطريقكم على غفار، أتريدون أن يقطع الطريق فأكب عليه العباس فتفرقوا، فلما كان الغد عاد إلى مثل قوله، فقاموا إليه فضربوه. فمر به العباس فقال لهم مثل ما قال، ثم أكب عليه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا المقرئ ثنا سليمان بن المغيرة عن حميد ابن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال: أتيت مكة، فمال على أهل الوادى بكل مدرة وعظم فخررت مغشيا علي، فارتفعت حين ارتفعت كأني نصب أحمر.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا يوسف ابن يعقوب ثنا سليمان بن حرب ثنا أبو هلال الراسبي ثنا حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت. قال قال لي أبو ذر رضي الله تعالى عنه: قدمت مكة فقلت أين هذا الصابئ؟ فقالوا الصابئ الصابئ! فأقبلوا يرمونني بكل عظم وحجر حتى تركوني مثل النصب الأحمر، فلما ضربني برد السحر أفقت، وتحملت حتى أتيت زمزم فاغتسلت من مائها وشربت منه، وكنت بين الكعبة وأستارها ثلاثين ليلة بأيامها، ما لي طعام ولا شراب إلا ماء زمزم حتى تكسر عكن بطني، وما وجدت على كبدي من سخفة جوع، حتى إذا كان ذات ليلة جاء نبي الله ﷺ فطاف بالبيت، وصلى خلف المقام فكنت أول من حياه بالإسلام - أو قال بالسلام - فقلت السلام عليك فقال: «وعليك ورحمة الله».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا سليمان بن المغيرة ثنا حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه. قال: انتهيت إلى النبي ﷺ حين قضى صلاته، فقلت السلام عليك، فقال: «وعليك السلام» فكنت أول من حياه بتحية الإسلام.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا الحسين بن على ابن الهذيل الواسطي والطوسي. قالا: ثنا محمد بن حرب ثنا يحيى بن أبي زكريا الغساني عن إسماعيل بن أبي خالد عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه. قال: أوصاني خليلي ﷺ","vol":"1","page":159},{"text":"بست: حب المساكين، وأن أنظر إلى من هو تحتي ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأن أقول الحق وإن كان مرا، وأن لا تأخذنى في الله لومة لائم (^١).\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي حدثني مرثد أبو كبير عن أبيه عن أبي ذر: أن رجلا أتاه فقال: إن مصدقي عثمان ازدادوا علينا، أنغيب عنهم بقدر ما ازدادوا علينا؟ فقال لا، قف مالك، وقل ما كان لكم من حق فخذوه، وما كان باطلا فذروه. فما تعدوا عليك جعل في ميزانك يوم القيامة؛ وعلى رأسه فتى من قريش. فقال: أما نهاك أمير المؤمنين عن الفتيا؟ فقال أرقيب أنت على؟ فو الذى نفسى بيده لو وضعتم الصمصامة هاهنا ثم ظننت أني منفذ كلمة سمعتها من رسول الله ﷺ قبل أن تحتزوا لأنفذتها.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا عبد الله ابن محمد بن عبد الكريم ثنا الحسن بن إسماعيل بن راشد الرملي ثنا ضمرة بن سعد (^٢) ثنا ابن شوذب عن مطرف عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت ابن أخي أبي ذر. قال: دخلت مع عمي على عثمان، فقال لعثمان ائذن لي في الربذة؟ فقال نعم! ونأمر لك بنعم من نعم الصدفة تغدو عليك وتروح قال لا حاجة لي فى ذلك، تكفى أبا ذر صرمته. ثم قام فقال اعزموا دنياكم ودعونا وربنا وديننا، وكانوا يقتسمون مال عبد الرحمن بن عوف، وكان عنده كعب فقال عثمان لكعب: ما تقول فيمن جمع هذا المال فكان يتصدق منه ويعطي في السبل، ويفعل ويفعل؟ قال إني لأرجو له خيرا. فغضب أبو ذر ورفع العصا على كعب وقال: وما يدريك يا ابن اليهودية، ليودن صاحب هذا المال يوم القيامة لو كانت عقارب تلسع السويداء من قلبه؟!.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أحمد بن أسد ثنا أبو معاوية عن موسى ابن عبيدة عن عبد الله بن خراش. قال: رأيت أبا ذر رضي الله تعالى عنه بالربذة في ظلة له سوداء، وتحته امرأة له سحماء وهو جالس على قطعة جوالق\n_________\n(^١) كذا فى الأصلين ولم يأت بتمام الستة\n(^٢) كذا فى ز وفى ح: ضمرة بن ربيعة وكلاهما من رجال الخلاصة.","vol":"1","page":160},{"text":"فقيل له إنك امرؤ ما يبقى لك ولد. فقال: الحمد لله الذى يأخذهم فى دار الفناء ويدخرهم في دار البقاء. قالوا يا أبا ذر لو اتخذت امرأة غير هذه! قال: لأن أتزوج امرأة تضعني أحب إلي من امرأة ترفعني. فقالوا له لو اتخذت بساطا ألين من هذا؟ قال اللهم غفرا، خذ مما خولت ما بدا لك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عفان ثنا همام ثنا قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي: أنه دخل على أبي ذر رضي الله تعالى عنه وهو بالربذة، وعنده امرأة له سوداء شعثة ليس عليها أثر المجاسد والخلوق، قال فقال ألا تنظرون إلى ما تأمرني به هذه السوداء؟ تأمرني أن آتي العراق، فإذا أتيت العراق مالوا علي بدنياهم، وإن خليلى عهد إلى أن دون جسر جهنم طريقا ذا دحض ومزلة، وأنا إن نأتي عليه وفي أحمالنا اقتدار؛ أحرى أن ننجوا من أن نأتى عليه ونحن مواقير.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يزيد ثنا محمد بن عمرو عن أبي بكر بن المنكدر. قال بعث حبيب بن مسلمة - وهو أمير الشام - إلى أبي ذر بثلاثمائة دينار وقال استعن بها على حاجتك. فقال أبو ذر: ارجع بها إليه، أما وجد أحدا أغر بالله منا، ما لنا إلا ظل نتوارى به، وثلة من غنم تروح علينا، ومولاة لنا تصدقت علينا بخدمتها، ثم إني لأتخوف الفضل.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس ثنا أبي ثنا بكر بن عياش عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين. قال: بلغ الحارث رجلا - كان بالشام - من قريش أن أبا ذر به عوز، فبعث إليه بثلاثمائة دينار. فقال: ما وجد عبدا لله تعالى هو أهون عليه مني؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من سأل وله أربعون فقد ألحف» ولآل أبي ذر أربعون درهما، وأربعون شاة، وما هنان.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا يزيد بن هارون ثنا محمد بن عمرو قال سمعت عراك بن مالك يقول: قال أبى ذر ﵁: إني لأقربكم مجلسا من رسول الله ﷺ يوم القيامة، وذلك أني سمعت رسول الله","vol":"1","page":161},{"text":"ﷺ يقول: «إن أقربكم مني مجلسا يوم القيامة من خرج من الدنيا كهيئة ما تركته فيها» وإنه والله ما منكم من أحد إلا وقد تشبث بشيء منها غيري.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه. قال قيل له: ألا تتخذ ضيعة كما اتخذ فلان وفلان؟ قال وما أصنع بأن أكون أميرا، وإنما يكفيني كل يوم شربة ماء - أو لبن - وفي الجمعة قفيز من قمح.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا يوسف بن موسى بن عبد الله المروروزى ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط ثنا سفيان الثوري - أراه عن حبيب بن حسان - عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر. قال: كان قوتي على عهد رسول الله ﷺ صاعا، فلا أزيد عليه حتى ألقى الله ﷿.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن الفضل السقطي ثنا إبراهيم بن المستمر العروقي ثنا إسحاق بن إدريس ثنا بكار بن عبد الله بن عبيدة حدثني عمي موسى بن عبيدة عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه. قال: بينا أنا واقف مع رسول الله ﷺ. فقال لي: «يا أبا ذر أنت رجل صالح وسيصيبك بلاء بعدي» قلت في الله؟ قال: «في الله» قلت مرحبا بأمر الله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني سفيان بن وكيع ثنا سفيان بن عيينة عن علي بن زيد عن من سمع أبا ذر ﵁ يقول: إن بني أمية تهددني بالفقر والقتل، ولبطن الأرض أحب إلي من ظهرها، وللفقر أحب إلي من الغنى. فقال له رجل: يا أبا ذر مالك إذا جلست إلى قوم قاموا وتركوك؟ قال إني أنهاهم عن الكنوز.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ومحمد بن علي بن حبيش.\nقالا: ثنا أبو شعيب الحراني ثنا عفان بن مسلم ثنا همام ثنا قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر ﵁. قال: إن خليلي ﷺ عهد إلي أنه أيما ذهب أو فضة أوكئ عليه فهو جمر على صاحبه حتى ينفقه في سبيل الله ﷿.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله","vol":"1","page":162},{"text":"ابن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الصمد ثنا عبد الله بن بجير ثنا ثابت: أن أبا ذر مر بأبي الدرداء رضى الله تعالى عنها وهو يبني بيتا له، فقال: لقد حملت الصخر على عواتق الرجال؟ فقال: إنما هو بيت أبنيه، فقال له أبو ذر رضي الله تعالى عنه مثل ذلك، فقال يا أخي لعلك وجدت علي في نفسك من ذلك. قال: لو مررت بك وأنت في عذرة أهلك كان أحب إلي مما رأيتك فيه.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان. قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب قال سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن عبيد الله بن زحر أن أبا ذر رضي الله تعالى عنه. قال: يولدون للموت، ويعمرون للخراب ويحرصون على ما يفنى، ويتركون ما يبقى، ألا حبذا المكروهان الموت والفقر (^١).\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو يحيى الرازى ثنا هناد ابن السرى ثنا عبوة بن سليمان عن عمرو بن ميمون عن أبيه عن رجل من بني سليم - يقال له عبد الله بن سيدان - عن أبي ذر أنه قال: في المال ثلاثة شركاء: القدر لا يستأمرك أن يذهب بخيرها أو شرها من هلاك أو موت، والوارث ينتظر أن تضع رأسك ثم يستاقها، وأنت ذميم. فإن استطعت أن لا تكون أعجز الثلاثة فلا تكونن (^٢) فإن الله ﷿ يقول ﴿(لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون)﴾ ألا وإن هذا الجمل مما كنت أحب من مالي، فأحببت أن أقدمه لنفسي.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن عمار الدهني عن أبي شعبة. قال: جاء رجل إلى أبي ذر ﵁ فعرض عليه نفقة. فقال أبو ذر: عندنا أعنز نحلبها، وحمر تنقل، ومحررة تخدمنا، وفضل عباءة عن كسوتنا، إنى أخاف أن أحاسب على الفضل.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن ابن الأبرق الغفاري عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه. قال: ليأتين عليكم زمان يغبط الرجل فيه بخفة الحاذ، كما يغبط اليوم فيكم\n_________\n(^١) فى ز: تولدون، وتعمرون، وتحرصون، وتتركون بالتاء المثناة.\n(^٢) كذا فى الأصلين","vol":"1","page":163},{"text":"أبو عشرة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سيار ثنا جعفر ثنا الجريري عن أبي السليل. قال: جاءت ابنة أبي ذر وعليها مجنبتا صوف سفعاء الخدين، ومعها قفة لها. فمثلت بين يديه وعنده أصحابه فقالت: يا أبتاه زعم الحراثون والزراعون أن أفلسك هذه بهرجة. فقال: يا بنية ضعيها فإن أباك أصبح بحمد الله ما يملك من صفراء ولا بيضاء إلا أفلسه هذه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال حدثني سليمان عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه، قال: ذو الدرهمين أشد حسابا من ذي الدرهم.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه. قال: والله تعلمون ما أعلم ما انبسطتم إلى نسائكم، ولا تقاررتم على فرشكم، والله لوددت أن الله ﷿ خلقني يوم خلقني شجرة تعضد ويوكل ثمرها.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سيار ثنا جعفر ثنا حازم العبدي حدثني شيخ من أهل الشام. قال سمعت أبا ذر رضي الله تعالى عنه يقول: من أراد الجنة فليصمد صمدها.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عبد الرحمن بن فضالة عن بكر بن عبد الله عن أبي ذر ﵁. قال: يكفى من الدعاء مع البر، ما يكفي الملح من الطعام.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن إبراهيم بن يحيى ثنا يعقوب الدورقي ثنا عبد الرحمن ثنا قرة بن خالد عن عون بن عبد الله. قال قال أبو ذر: هل ترى الناس ما أكثرهم ما فيهم خير إلا تقي أو تائب.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن عمران ثنا حسين المروزي ثنا الهيثم بن جميل ثنا صالح المري عن محمد بن واسع\nأن رجلا من البصرة ركب إلى أم ذر بعد وفاة أبي ذر يسألها عن عبادة أبي ذر، فأتاها فقال جئتك لتخبريني عن عبادة أبي ذر رضي الله تعالى عنه.\nقالت: كان النهار أجمع خاليا يتفكر.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا","vol":"1","page":164},{"text":"أبو خليفة ثنا أبو ظفر ثنا جعفر بن سليمان عن عثمان قال: بلغنا أن رجلا رأى أبا ذر رضي الله تعالى عنه وهو يتبوأ مكانا. فقال له: ما تريد يا أبا ذر؟ فقال أطلب موضعا أنام فيه، نفسى هذه مطيتي إن لم أرفق بها لم تبلغني.\n\n<span data-type='title' id=toc-35>مواعظه</span>\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو بكر الأهوازي ثنا الحسن بن عثمان ثنا محمد بن إدريس ثنا محمد بن روح ثنا عمران بن عمر عن سفيان الثوري. قال:\nقام أبو ذر الغفاري عند الكعبة فقال: يا أيها الناس أنا جندب الغفارى، هلموا إلى الأخ الناصح الشفيق، فاكتنفه الناس. فقال: أرأيتم لو أن أحدكم أراد سفرا أليس يتخذ من الزاد ما يصلحه ويبلغه؟ قالوا بلى! قال: فسفر (^١)\nطريق القيامة أبعد ما تريدون، فخذوا منه ما يصلحكم. قالوا وما يصلحنا؟ قال حجوا حجة لعظام الأمور، صوموا يوما شديدا حره لطول النشور، صلوا ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور، كلمة خير تقولها، أو كلمة سوء تسكت عنها لوقوف يوم عظيم، تصدق بمالك لعلك تنجو من عسيرها، اجعل الدنيا مجلسين، مجلسا في طلب الآخرة، ومجلسا في طلب الحلال، والثالث يضرك ولا ينفعك لا تريده. اجعل المال درهمين، درهما تنفقه على عيالك من حله، ودرهما تقدمه لآخرتك، والثالث يضرك ولا ينفعك لا تريده. ثم نادى بأعلى صوته: يا أيها الناس قد قتلكم حرص لا تدركونه أبدا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا عبد الله بن محمد قال سمعت شيخا يقول بلغنا أن أبا ذر كان يقول: يا أيها الناس إني لكم ناصح، إني عليكم شفيق، صلوا في ظلمة الليل لوحشة القبور، صوموا فى الدنيا لحر يوم النشور، تصدقوا مخافة يوم عسير. يا أيها الناس إني لكم ناصح، إني عليكم شفيق.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أبو مسلم الكشي ثنا عبد الرحمن بن حماد الشعيثي ثنا كهمس عن أبي السليل عن أبي ذر رضى الله\n_________\n(^١) فى ز: فسفر يوم القيامة أبعد ما ترون.","vol":"1","page":165},{"text":"تعالى عنه. قال: كان نبي الله ﷺ يتلو علي هذه الآية ﴿(ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب)﴾ فما زال يقولها ويعيدها علي.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا محمد ابن أبي بكر المقدمي ثنا معتمر بن سليمان ثنا كهمس عن أبي السليل عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «يا أبا ذر إني لأعلم آية لو أخذ بها الناس لكفتهم ﴿(ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب)﴾» فما زال يقولها ويعيدها علي.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا جعفر الفريابي. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن أنس بن مالك. قالا: ثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى (^١) بن يحيى الغساني حدثني أبي عن جدي عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر ﵁ قال: دخلت المسجد وإذا رسول الله ﷺ جالس وحده، فجلست إليه. فقال: «أبا ذر إن للمسجد تحية، وإن تحيته ركعتان فقم فاركعهما». قال فقمت فركعتهما ثم عدت فجلست إليه، فقلت يا رسول الله إنك أمرتني بالصلاة فما الصلاة؟ قال: «خير موضوع استكثر أو استقل» قلت يا رسول الله فأي الأعمال أفضل؟ قال: «إيمان بالله ﷿، وجهاد في سبيله» قال قلت يا رسول الله فأي المؤمنين أكملهم إيمانا؟ قال: «أحسنهم خلقا» قال قلت يا رسول الله فأي المؤمنين أسلم؟ قال: «من سلم الناس من لسانه ويده». قال: قلت يا رسول الله فأي الهجرة أفضل؟ قال: «من هجر السيئات». قال: قلت يا رسول الله فأى الصلاة أفضل؟ قال: «طول القنوت» قال قلت يا رسول الله فما الصيام؟ قال: «فرض مجزى، وعند الله أضعاف كثيرة» قال قلت يا رسول الله فأي الجهاد أفضل؟ قال: «من عقر جواده وأهريق دمه» قال قلت يا رسول الله فأي الرقاب أفضل؟ قال: «أغلاها ثمنا وأنفسها عند ربها» قال قلت يا رسول الله فأي الصدقة أفضل؟ قال: «جهد من مقل يسر إلى فقير» قلت يا رسول الله فأي آية مما أنزل الله ﷿\n_________\n(^١) كذا فى ح وفى ز: ابراهيم بن هشام بن بخى بن يحيى.","vol":"1","page":166},{"text":"عليك أعظم قال: «آية الكرسي» ثم قال: «يا أبا ذر ما السموات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة» قلت يا رسول الله كم الأنبياء؟: قال: «مائة ألف، وأربعة وعشرون ألفا» قلت يا رسول الله كم الرسل؟ قال: «ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا» قلت كثير طيب. قلت يا رسول الله من كان أولهم؟ قال: «آدم» قلت يا رسول الله أنبي مرسل؟ قال: «نعم! خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، ثم سواه قبلا» وقال أحمد بن أنس ثم كلمه قبلا. ثم قال: «يا أبا ذر أربعة سريانيون؛ آدم، وشيث، وخنوخ - وهو إدريس، وهو أول من خط بالقلم - ونوح وأربعة من العرب؛ هود، وصالح، وشعيب، ونبيك يا أبا ذر» قال قلت يا رسول الله كم كتاب أنزله الله تعالى؟ قال: «مائة كتاب وأربعة كتب، أنزل على شيث خمسون صحيفة، وأنزل على خنوخ ثلاثون صحيفة (^١) وأنزل على إبراهيم عشر صحائف، وأنزل على موسى قبل التوراة عشر صحائف، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان» قال قلت يا رسول الله فما كانت صحف إبراهيم؟ قال: «كانت أمثالا كلها، أيها الملك المسلط المبتلى المغرور، فإني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها إلى بعض، ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فإني لا أردها ولو كانت من كافر. وكان فيها أمثال:\nعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن تكون له ساعات؛ ساعة يناجي فيها ربه ﷿، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يفكر فيها في صنع الله ﷿، وساعة يخلو فيها بحاجته من المطعم والمشرب. وعلى العاقل أن لا يكون ظاعنا إلا لثلاث؛ تزود لمعاد، أو مرمة لمعاش، أو لذة في غير محرم.\nوعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه، مقبلا على شأنه، حافظا للسانه، ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه» قلت يا رسول الله فما كان صحف موسى ﵇؟ قال: «كانت عبرا كلها، عجبت لمن أيقن بالموت ثم هو يفرح، عجبت لمن أيقن بالنار وهو يضحك، عجبت لمن أيقن للقدر ثم هو\n_________\n(^١) فى ز: نوح بدل خنوخ.","vol":"1","page":167},{"text":"ينصب، عجبت لمن رأى الدنيا، وتقلبها بأهلها ثم اطمأن إليها، عجبت لمن أيقن بالحساب غدا، ثم لا يعمل» قلت يا رسول الله أوصني. قال: «أوصيك بتقوى الله فإنه رأس الأمر كله» قلت يا رسول الله زدني. قال: «عليك بتلاوة القرآن فإنه نور لك في الأرض، وذكر لك في السماء» قلت يا رسول الله زدني. قال «إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب، ويذهب بنور الوجه» قلت يا رسول الله زدني. قال: «عليك بالصمت إلا من خير، فإنه مطردة للشيطان عنك، وعون لك على أمر دينك» قلت يا رسول الله زدني قال: «عليك بالجهاد فإنه رهبانية أمتي» قلت يا رسول الله زدني. قال:\n«حب المساكين وجالسهم» قلت يا رسول الله زدني، قال: «انظر إلى من تحتك ولا تنظر إلى من فوقك فإنه أجدر أن لا تزدري نعمة الله عندك» قلت زدني يا رسول الله. قال: «صل قرابتك وإن قطعوك» قلت يا رسول الله زدني قال: «لا تحف في الله تعالى لومة لائم» قلت يا رسول الله زدني.\nقال: «قل الحق وإن كان مرا» قلت يا رسول الله زدني. قال: «يردك عن الناس ما تعرف من نفسك، ولا تجد عليهم فيما تأتي، وكفى به عيبا أن تعرف من الناس ما تجهل من نفسك، أو تجد عليهم فيما تأتي» ثم ضرب بيده على صدري فقال: «يا أبا ذر لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق» السياق للحسن بن سفيان. ورواه المختار بن غسان عن إسماعيل بن سلمة عن أبي إدريس. ورواه علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن أبى ذر. ورواه عبيد بن الحسحاس (^١) عن أبي ذر. ورواه معاوية بن صالح عن أبي عبد الملك محمد بن أيوب عن ابن عائذ عن أبي ذر بطوله. ورواه ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن أبي ذر بطوله. تفرد به عنه يحيى بن سعيد العبشمى.\n\n• حدثناه عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن العباس بن أيوب ثنا محمد بن مرزوق ثنا يحيى بن سعيد العبشمي - من بني سعد بن تيم - ثنا ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه، قال:\n_________\n(^١) فى ح: الخشخاش بمعجمات وفى الخلاصة يروى بهما.","vol":"1","page":168},{"text":"دخلت على رسول الله ﷺ وهو في المسجد جالس، فاغتنمت خلوته. ثم ذكر مثله وزاد قلت: يا رسول الله هل في الدنيا شيء مما أنزل الله عليك مما كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال: «يا أبا ذر اقرأ ﴿(قد أفلح من تزكى)﴾ إلى آخر السورة.\nقال الشيخ رحمه الله تعالى: وكان أبو ذر رضي الله تعالى عنه للرسول ﷺ ملازما وجليسا، وعلى مسائلته والاقتباس منه حريصا، وللقيام على ما استفاد منه أنيسا. سأله عن الأصول والفروع، وسأله عن الإيمان والإحسان، وسأله عن رؤية ربه تعالى، وسأله عن أحب الكلام إلى الله تعالى، وسأله عن ليلة القدر أترفع مع الأنبياء أم تبقى، وسأله عن كل شيء حتى عن مس الحصا في الصلاة.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن خالد بن عبد الله ثنا أبي عن ابن أبي ليلى (^١) عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي ذر. قال: سألت رسول الله ﷺ عن كل شيء حتى سألته عن مس الحصا. فقال: «مسه مرة أو دع».\nقال الشيخ ﵀: تخلى من الدنيا، وتشمر للعقبى، وعانق البلوى، إلى أن لحق بالمولى.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو العباس السراج ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا وهب بن جرير حدثني أبي قال سمعت محمد بن إسحاق يقول حدثني بريدة بن سفيان عن القرظى. قال: خرج أبو ذر إلى الربذة فأصابه قدره، فأوصاهم أن اغسلوني وكفنوني ثم ضعوني على قارعة الطريق فأول ركب يمرون بكم فقولوا هذا أبو ذر صاحب رسول الله ﷺ فأعينونا على غسله ودفنه. فأقبل عبد الله بن مسعود ﵁ فى ركب من أهل العراق.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عباس بن الوليد وحدثنا أحمد بن محمد بن سنان ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا الحسن بن الصباح قالا: حدثنا يحيى بن سليم ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن مجاهد عن إبراهيم\n_________\n(^١) ابن أبى ليلى هذا غير عبد الرحمن بن أبى ليلى كما يستفاد من الخلاصة.","vol":"1","page":169},{"text":"ابن الأشتر عن أبيه الأشتر عن أم ذر. قالت: لما حضرت أبا ذر ﵁ الوفاة بكيت. فقال ما يبكيك؟ قالت أبكي أنه لا يدلي بتكفينك، وليس لي ثوب من ثيابي يسعك كفنا، وليس لك ثوب يسعك كفنا. قال فلا تبكي فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول لنفر أنا فيهم: «ليموتن منكم رجل بفلاة من الأرض فتشهده عصابة من المؤمنين» وليس من أولئك النفر رجل إلا وقد مات في قرية وجماعة من المسلمين، وأنا الذى أموت بفلاة، والله ما كذبت ولا كذبت فانظري الطريق. فقالت أني وقد انقطع الحاج، فكانت تشتد إلى كثيب تقوم عليه تنظر، ثم ترجع إليه فتمرضه ثم ترجع إلى الكثيب فبينما هي كذلك إذا بنفر تخب بهم رواحلهم كأنهم الرخم على رحالهم فألاحت بثوبها فأقبلوا حتى وقفوا عليها. قالوا: مالك؟ قالت امرؤ من المسلمين تكفنونه يموت؟ قالوا من هو؟ قالت أبو ذر، فغدوه بإبلهم ووضعوا (^١)\nالسياط فى نحورها يستبقون إليه حتى جاءوه، وقال أبشروا. فحدثهم وقال إني سمعت رسول الله ﷺ يقول لنفر أنا فيهم: «ليموتن منكم رجل بفلاة من الأرض فتشهده عصابة من المؤمنين» وليس منهم أحد إلا وقد هلك في قرية وجماعة، وأنا الذي أموت بالفلاة، أنتم تسمعون! إنه لو كان عندي ثوب يسعني كفنا لي أو لامرأتي، لم أكفن إلا فى ثوب لى أولها أنتم تسمعون! إني أنشدكم الله والإسلام أن لا يكفنني رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو نقيبا أو بريدا، فليس أحد من القوم إلا قارف بعض ما قال إلا فتى من الأنصار. قال: يا عم أنا أكفنك لم أصب مما ذكرت شيئا، أكفنك فى ردائي هذا الذي علي، وفي ثوبين في عيبتي من غزل أمي حاكتهما لي. قال:\nأنت فكفنى، فكفنه الأنصارى فى النفر الذي شهدوه منهم حجر بن الأدبر ومالك بن الأشتر، في نفر كلهم يمان.\n_________\n(^١) فى ز: ففدوه بآبائهم ووضعوا الخ.","vol":"1","page":170},{"text":"<span data-type='title' id=toc-36>عتبة بن غزوان</span>\nومنهم الزاهد في الإمرة والسلطان، والتارك لولاية المدن والبلدان، سابع الإسلام والإيمان، أبو عبد الله عتبة بن غزوان. استعفى عن إمرة البصرة بعد أن بنى مسجدها، ونصب منبرها. توفي بالربذة، له الخطبة المشهورة في تولي الدنيا وتصرمها، وفي تغير الإيام وتلونها.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا فضيل بن محمد الملطي ثنا أبو نعيم. قالا: ثنا قرة بن خالد ثنا. حميد بن هلال. قال قال خالد بن عمير: خطبنا عتبة بن غزوان قال:\nأيها الناس إن الدنيا قد آذنت بصرم، وولت حذاء (^١)، ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء، ألا وإنكم في دار أنتم متحولون منها فانتقلوا بصالح ما بحضرتكم، وإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيما وعند الله صغيرا، وإنكم والله لتبلون الأمراء من بعدي، وإنه والله ما كانت نبوة قط إلا تناسخت حتى تكون ملكا وجبرية، وإني رأيتني مع رسول الله ﷺ سابع سبعة وما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا، فوجدت بردة فشققتها بنصفين فأعطيت نصفها سعد بن مالك ولبست نصفها فليس من أولئك السبعة اليوم رجل حى إلا وهو أمير مصر من الأمصار، فيا للعجب للحجر يلقى من رأس جهنم فيهوى سبعين خريفا حتى يتقرر في أسفلها، والذي نفسي بيده لتملأن جهنم. أفعجبتم وإن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين عاما، وليأتين عليه يوم وما فيها باب إلا وهو كظيظ (^٢).\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبو عبيدة عن فضيل بن عياض (^٣) ثنا أبو سعد مولى بني هاشم ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن قيس بن أبي حازم عن عتبة بن غزوان. قال: لقد رأيتنا مع\n_________\n(^١) بصرم: بقطع، وحذاء: سريعا. من هامش ز.\n(^٢) فى هامش ز قوله كظيظ: أى ضيق من قولهم اكظ المشيل إذا ضاق شيله من كثرته.\n(^٣) فى الأصلين: أبو عبيدة بن فضيل بن عياض.","vol":"1","page":171},{"text":"رسول الله ﷺ سابع سبعة ما لنا طعام إلا ورق الحبلة، حتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة ما يخالطه شيء.\n\n<span data-type='title' id=toc-37>المقداد بن الأسود</span>\nقال الشيخ ﵀: ومنهم المقداد بن الأسود، وهو المقداد بن عمرو بن ثعلبة. مولى الأسود بن عبد يغوث السابق إلى الإسلام، والفارس يوم الحرب والإقدام، ظهرت له الدلائل والأعلام، حين عزم على إسقاء الرسول ﵇ والإطعام. أعرض عن العمالات، وآثر الجهاد والعبادات معتصما بالله تعالى من الفتن والبليات.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبي وعمي أبو بكر. قالا: ثنا يحيى بن أبي بكير ثنا زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه. قال: أول من أظهر إسلامه سبعة، رسول الله ﷺ، وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد. فأما رسول الله ﷺ فمنعه الله تعالى بعمه، وأما أبو بكر فمنعه الله تعالى بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون وألبسوهم أدراع الحديد ثم صهروهم في الشمس.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا إبراهيم بن عبد الله بن أيوب ثنا علي بن شبرمة الكوفي ثنا شريك عن أبي ربيعة الإيادي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى أمرني بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم، وإنك يا علي منهم، والمقداد، وأبو ذر، وسلمان» رضى الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا مخلد ابن جعفر ثنا محمد بن جرير حدثني محمد بن عبيد المحاربي ثنا إسماعيل بن إبراهيم ثنا المخارق عن طارق عن عبد الله بن مسعود. قال: لقد شهدت من المقداد مشهدا لأن أكون أنا صاحبه أحب إلي مما في الأرض من شيء، وكان رجلا فارسا، وكان رسول الله ﷺ إذا غضب احمرت وجنتاه، فأتاه المقداد على تلك الحال فقال: أبشر يا رسول الله فو الله لا يقول لك كما قالت","vol":"1","page":172},{"text":"بنو إسرائيل لموسى ﵇ ﴿(فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون)﴾ ولكن والذي بعثك بالحق لنكونن من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك أو يفتح الله ﷿ لك.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن يحيى المروزي ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ثنا ابراهيم بن سعد عن محمد ابن إسحاق قال: لما خرج النبي ﷺ إلى بدر استشار الناس، فقام المقداد بن عمرو فقال: يا رسول الله امض لما أمرك الله به فنحن معك، والله ما نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى ﵇ ﴿(فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون)﴾ ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون، والله الذي بعثك بالحق نبيا لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه. فقال له رسول الله ﷺ خيرا ودعا له.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا سليمان ابن المغيرة ثنا ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثني المقداد بن الأسود. قال: جئت أنا وصاحبان لي قد كادت تذهب أسماعنا وأبصارنا من الجهد، فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله ﷺ فما يقبلنا أحد، حتى انطلق بنا رسول الله ﷺ إلى رحله - ولآل محمد ثلاث أعنز يحتلبونها - فكان النبي ﷺ يوزع اللبن بيننا وكنا نرفع لرسول الله ﷺ نصيبه، فيجئ فيسلم تسليما يسمع اليقظان ولا يوقظ النائم، فقال لي الشيطان لو شربت هذه الجرعة فإن النبي ﷺ يأتي الأنصار فيتحفونه، فما زال بي حتى شربتها، فلما شربتها ندمني وقال ما صنعت؟ يجيء محمد ﷺ فلا يجد شرابه فيدعو عليك فتهلك، وأما صاحباي فشربا شرابهما وناما، وأما أنا فلم يأخذني النوم وعلي شملة لي إذا وضعتها على رأسي بدت منها قدماي، وإذا وضعتها على قدمي بدا رأسي. وجاء النبي ﷺ كما كان يجيء فصلى ما شاء الله أن يصلي ثم نظر إلى شرابه فلم ير شيئا، فرفع يده فقلت تدعو علي الآن فأهلك، فقال رسول الله ﷺ: «اللهم","vol":"1","page":173},{"text":"أطعم من أطعمني، واسق من سقاني». فأخذت الشفرة وأخذت الشملة وانطلقت إلى الأعنز أجسهن أيتهن أسمن كي أذبحه لرسول الله ﷺ، فإذا حفل كلهن، فأخذت إناء لآل محمد ﷺ، كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه فحلبته حتى علته الرغوة، ثم أتيت رسول الله ﷺ فشرب، ثم ناولني فشربت، ثم ناولته فشرب، ثم ناولني فشربت. ثم ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض، فقال لي: «إحدى سوآتك يا مقداد» فأنشأت أحدثه بما صنعت، فقال رسول الله ﷺ:\n«ما كانت إلا رحمة من الله ﷿ لو كنت أيقظت صاحبيك فأصابا منها» قلت والذي بعثك بالحق ما أبالي إذا أصبتها أنت وأصبت فضلتك من أخطأت من الناس. رواه حماد بن سلمة عن ثابت نحوه. ورواه طارق بن شهاب عن المقداد نحوه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا الأسود بن عامر ثنا أبو بكر بن غياش عن الأعمش عن سليمان ابن ميسرة عن طارق بن شهاب عن المقداد بن الأسود. قال: لما نزلنا المدينة عشرنا رسول الله ﷺ عشرة عشرة - يعني في كل بيت - قال فكنت في العشرة الذين كان النبي ﷺ فيهم. قال: ولم يكن لنا إلا شاة نتجزأ لبنها. رواه حفص بن غياث عن الأعمش فقال عن قيس بن مسلم عن طارق.\n\n• حدثنا أبو بكر بن أحمد بن السدي ثنا موسى بن هارون الحافظ ثنا عباس بن الوليد ثنا بشر بن المفضل ثنا أبو عون عن عمير بن إسحاق عن المقداد بن الأسود رضي الله تعالى عنه. قال: استعملني رسول الله ﷺ على عمل فلما رجعت قال: «كيف وجدت الإمارة؟» قلت يا رسول الله ما ظننت إلا أن الناس كلهم خول لي، والله لا ألي على عمل ما دمت حيا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا أحمد بن موسى بن إسحاق الخطمي ثنا أحمد بن محمد بن الأصفر ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا سوادة بن أبي الأسود عن ثابت عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. قال: بعث النبي ﷺ المقداد بن الأسود رضي الله تعالى عنه على سرية فلما قدم قال له: «أبا معبد","vol":"1","page":174},{"text":"كيف وجدت الإمارة» قال كنت أحمل وأوضع حتى رأيت بأن لي على القوم فضلا. قال. «هو ذاك فخذ أو دع» قال والذي بعثك بالحق لا أتأمر على اثنين أبدا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بكر بن سهل ثنا عبد الله بن صالح ثنا معاوية بن صالح أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه عن أبيه: أن المقداد بن الأسود جاءنا لحاجة لنا، فقلنا اجلس عافاك الله حتى نطلب حاجتك، فجلس فقال: العجب من قوم مررت بهم آنفا يتمنون الفتنة، يزعمون ليبتلينهم الله فيها بما ابتلى به رسول الله ﷺ وأصحابه، وايم الله لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن السعيد لمن جنب الفتن» يرددها ثلاثا «وإن ابتلى فصبر» وايم الله لا أشهد لأحد أنه من أهل الجنة حتى أعلم بما يموت عليه بعد حديث سمعته من رسول الله ﷺ، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لقلب ابن آدم أسرع انقلابا من القدر إذا استجمعت غليا».\n\n• حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين الوادعي ثنا يحيى الحماني ثنا عبد الله بن المبارك عن صفوان بن عمرو حدثني عبد الرحمن بن نفير عن أبيه. قال: جلسنا إلى المقداد بن الأسود يوما فمر به رجل، فقال: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله ﷺ، والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت، وشهدنا ما شهدت، فاستمعت فجعلت أعجب ما قال إلا خيرا، ثم أقبل عليه فقال: ما يحمل أحدكم على أن يتمنى محضرا غيبه الله ﷿ عنه، لا يدري لو شهده كيف كان يكون فيه، والله لقد حضر رسول الله ﷺ أقوام كبهم الله ﷿ على مناخرهم في جهنم لم يجيبوه ولم يصدقوه، أو لا تحمدون الله إذ أخرجكم الله ﷿ لا تعرفون إلا ربكم مصدقين بما جاء به نبيكم ﵇ وقد كفيتم البلاء بغيركم؟ والله لقد بعث النبي ﷺ على أشد حال بعث عليه نبي من الأنبياء في فترة وجاهلية ما يرون دينا أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقان فرق به بين الحق والباطل، وفرق بين الوالد وولده، حتى إن الرجل ليرى والده أو ولده أو أخاه كافرا وقد فتح الله تعالى قفل قلبه","vol":"1","page":175},{"text":"للإيمان، ليعلم أنه قد هلك من دخل النار فلا تقر عينه وهو يعلم أن حميمه في النار. وأنها للتي قال الله ﷿ ﴿(ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين)﴾.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا الحسن بن محمد بن حميد أخبرنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد. قال: كان المقداد بن الأسود فى سرية فحصرهم العدو، فعزم الأمير أن لا يجشر أحد دابته، فجشر رجل دابته لم تبلغه العزيمة، فضربه فرجع الرجل وهو يقول: ما رأيت كما لقيت اليوم قط، فمر المقداد فقال ما شأنك؟ فذكر له قصته، فنقلد السيف وانطلق معه حتى انتهى إلى الأمير فقال أقده من نفسك فأقاده، فعفا الرجل فرجع المقداد وهو يقول: لأموتن والإسلام عزيز.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا الحوطي ثنا بقية ثنا حريز بن عثمان حدثني عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي ثنا أبو راشد الحبراني. قال: وافيت المقداد ابن الأسود فارس رسول الله ﷺ جالسا على تابوت من تابوت الصيارفة بحمص، قد أفضل عنها من عظمه يريد الغزو. فقلت له لقد أعذر الله إليك. فقال: أتت علينا سورة البعوث ﴿(انفروا خفافا وثقالا)﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-38>سالم مولى أبي حذيفة</span>\nومنهم الحافظ القاري، والإمام الجاري، سالم مولى أبي حذيفة. كان صبا وامقا، وبمودع الكتاب ناطقا، وفي العبادة مخلصا واثقا.\n\n• حدثنا فاروق الخطابي وحبيب بن الحسن. قالا. ثنا أبو مسلم الكشي ثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا شعبة أخبرني عمرو بن مرة قال سمعت إبراهيم يحدث عن مسروق عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنه. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «استقرءوا القرآن من أربعة؛ فذكر ابن مسعود، وسالما مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل» رضى الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا يوسف بن يعقوب النجيرمي ثنا الحسن بن مثنى ثنا عفان ثنا حفص ابن غياث ثنا ابن جريج عن نافع عن ابن عمر. وثنا أبو عمرو بن حمدان حدثنا","vol":"1","page":176},{"text":"الحسن بن سفيان ثنا هشام بن عمار ثنا أنس بن عياض عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر. قال: لما قدم المهاجرون الأولون العصبة (^١) قبل مقدم النبي ﷺ كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة كان أكثرهم قرآنا فيهم أبو بكر وعمر.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن حماد بن سفيان ثنا زكريا بن يحيى بن أبان ثنا أبو صالح - كاتب الليث - حدثني ابن لهيعة عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم قال: سمعت عبد الله بن الأرقم يقول سمعت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول: سمعت رسول الله ﷺ - وذكر سالما مولى أبي حذيفة -. فقال: «إن سالما شديد الحب لله ﷿» ورواه حبيب بن نجيح عن عبد الرحمن بن غنم.\n\n• حدثت عن سعيد بن سليمان ثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن الجراح بن المنهال عن حبيب بن نجيح عن عبد الرحمن بن غنم. قال: قدمت المدينة في زمان عثمان فأتيت عبد الله بن الأرقم، فقال حضرت عمر ﵁ عند وفاته مع ابن عباس والمسور بن مخرمة، فقال عمر سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن سالما شديد الحب لله ﷿ لو كان لا يخاف الله ﷿ ما عصاه» فلقيت ابن عباس فذكرت ذلك له فقال: صدق، انطلق بنا إلى المسور بن مخرمة حتى يحدثك به، فجئنا المسور فقلت: إن عبد الله بن الأرقم حدثني بهذا الحديث، قال حسبك لا تسل عنه بعد عبد الله بن الأرقم.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفي السراج ثنا محمود بن خداش ثنا مروان بن معاوية ثنا سعيد قال: سمعت شهر بن حوشب يقول: قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: لو استخلفت سالما مولى أبي حذيفة فسألني عنه ربي ما حملك على ذلك لقلت رب سمعت نبيك ﷺ وهو يقول:\n«إنه يحب الله تعالى حقا من قلبه».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي ثنا أحمد بن الهيثم ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا بشر بن مطر بن حكيم بن دينار القطعي (^٢) قال:\nسمعت عمرو بن دينار - وكيل آل الزبير - يحدث عن مالك بن دينار قال حدثنى\n_________\n(^١) العصبة: موضع بالمدينة عند قباء.\n(^٢) كذا بالأصلين - ولعله القطيعى.","vol":"1","page":177},{"text":"شيخ من الأنصار يحدث عن سالم مولى أبي حذيفة. قال قال رسول الله ﷺ: «ليجاءن بأقوام يوم القيامة معهم من الحسنات مثل جبال تهامة، حتى إذا جئ بهم جعل الله أعمالهم هباء ثم قذفهم في النار». فقال سالم:\nيا رسول الله بأبي أنت وأمي حل لنا هؤلاء القوم حتى نعرفهم، فو الذى بعثك بالحق إني أتخوف أن أكون منهم؟ فقال: «يا سالم أما إنهم كانوا يصومون ويصلون، ولكنهم إذا عرض لهم شيء من الحرام وثبوا عليه، فأدحض الله تعالى أعمالهم» فقال مالك بن دينار: هذا والله النفاق. فأخذ المعلى بن زياد بلحيته فقال: صدقت والله أبا يحيى.\n\n<span data-type='title' id=toc-39>عامر بن ربيعة</span>\nومنهم أبو عبد الله عامر بن ربيعة، الزاهد في العطايا والقطيعة. شهد بدرا والمشاهد، وعمر بالذكر البقاع والمساجد. تحرز بما أيد به من الفطنة، عن الوقوع فيما امتحن به غيره من الفتنة. عاش كريما، ومضى سليما.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن حماد بن زغبة ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد. قال: سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة يصلي من الليل حين نشب الناس في الفتنة، ثم نام فأري في المنام، فقيل له قم فسل الله أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالح عباده، فقام يصلي. ثم اشتكى فما خرج إلا جنازة.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا سوار بن عبد الله ثنا يحيى بن سعيد القطان عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عبد الله بن عامر بن ربيعة. قال: لما نشب الناس في الطعن على عثمان رضي الله تعالى عنه، قام أبي يصلى من الليل وقال: اللهم قنى من الفتنة بما وقيت به الصالحين من عبادك، قال فما خرج إلا جنازة.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو العباس بن قتيبة ثنا محمد بن المتوكل العسقلاني ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه. قال: لما وقعت فتنة عثمان قال رجل لأهله أوثقوني بالحديد فإني مجنون، فلما قتل عثمان قال: خلوا عني، الحمد لله الذي","vol":"1","page":178},{"text":"شفاني من الجنون وعافاني من قتل عثمان، رواه غيره عن ابن طاوس وسمى الرجل عامر بن ربيعة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا أحمد بن موسى الخطمي ثنا القاسم بن نصر المخرمي ثنا أحمد بن القاسم الليثي ثنا أبو همام محمد بن الزبرقان ثنا موسى بن عبيدة عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عامر بن ربيعة: أنه نزل به رجل من العرب فأكرم عامر مثواه؛ وكلم فيه رسول الله ﷺ. فجاءه الرجل فقال: إنى استقطعت رسول الله ﷺ واديا ما فى العرب واد أفضل منه، وقد أردت أن أقطع لك منه قطعة تكون لك ولعقبك من بعدك، قال عامر: لا حاجة لي في قطيعتك، نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا ﴿(اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون)﴾.\nقال الشيخ ﵀: والذي حداه على الزهد والفقر، ودعاه إلى إدمان الذكر، ما أخبره به النبي ﷺ، وما كان يعانيه في بدنه من الشدة فى البعوث والسريا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون، أخبرنا المسعودي عن أبي بكر بن حفص عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه رضي الله تعالى عنه، قال: إن كان رسول الله ﷺ ليبعثنا فى السرية ما لنا زاد إلا السلف - يعني الجراب من التمر - فيقسمه صاحبه بيننا قبضة قبضة، حتى يصير إلى تمرة، قال فقلت: وما كان يبلغ من التمرة؟ قال لا تقل ذلك يا بني، ولبعد أن فقدناها فاختلطنا إليها (^١).\n\n• حدثنا علي بن أحمد المصيصي ثنا أحمد بن خليد الحلبي ثنا أبو نعيم ثنا أبو الربيع السمان عن عاصم ابن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه، قال: كنت مع النبي ﷺ في ليلة سوداء مظلمة فنزلنا منزلا فجعل الرجل يحمل الحجارة فيجعله مسجدا فيصلي إليه، فلما أصبحنا إذا نحن على غير القبلة، فقلنا يا رسول الله صلينا ليلتنا هذه لغير القبلة! فأنزل الله ﷿: ﴿(ولله﴾\n_________\n(^١) فى ز: فاختللنا إليها.","vol":"1","page":179},{"text":"﴿المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله)﴾.\n\n• حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا محمد بن الحسين الوادعي ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا شريك عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن رجلا عطس خلف النبي ﷺ في الصلاة، فقال، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يرضى ربنا ﷿ وبعد الرضى، والحمد لله على كل حال، فلما سلم النبي ﷺ قال: من صاحب الكلمات؟ قال: أنا يا رسول الله وما أردت بها إلا خيرا، قال: لقد رأيت اثنى عشر ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرا فأكثروا أو أقلوا»، رواه شعبة عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر ابن ربيعة عن أبيه، قال: سمعت النبي ﷺ يخطب وهو يقول:\n«ما من عبد يصلي علي إلا صلت عليه الملائكة ما دام يصلي فليقل العبد أو فليكثر».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة به.\n\n<span data-type='title' id=toc-40>ثوبان مولى رسول الله ﷺ</span>\nومنهم القنع العفيف، الوفي الظريف، أبو عبد الله ثوبان، مولى رسول الرحمن، المضمون له بالكفالة والضمان، حلول ساحة الجنان، إذ ترك السؤال وإتيان السلطان.\n\n• حدثنا فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي ثنا خالد بن الحارث ثنا ظريف بن عيسى العنبري حدثني يوسف بن عبد الحميد. قال: لقيت ثوبان فرأى علي ثيابا وخاتما، فقال: ما تصنع بهذه الثياب وبهذا الخاتم إنما الخواتيم للملوك، قال: فما اتخذت بعده خاتما، قال فحدثنا ثوبان أن النبي ﷺ دعا لأهله فذكر عليا وفاطمة وغيرهما","vol":"1","page":180},{"text":"قال قلت: يا نبي الله أمن أهل البيت أنا؟ قال نعم! ما لم تقم على باب سدة أو تأتي أميرا تسأله.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص ثنا عاصم بن علي.\nوحدثنا حبيب بن الحسن ثنا أبو مسلم الكشي ثنا عاصم. قالا: حدثنا ابن أبي ذئب ثنا محمد بن قيس عن عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية عن ثوبان عن النبي ﷺ. قال: «من تقبل لي واحدة تقبلت له بالجنة؟» قال ثوبان: أنا يا رسول الله. قال: «لا تسأل أحدا شيئا». قال فلربما سقط السوط لثوبان وهو على بعير فلا يسأل أحدا أن يناوله حتى ينزل إليه فيأخذه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عبيد الله بن معاذ ثنا أبي ثنا شعبة عن عاصم الأحول عن أبي العالية عن ثوبان رضي الله تعالى عنه.\nقال قال رسول الله ﷺ: «من يتكفل لي أن لا يسأل الناس وأتكفل له بالجنة؟» فقال ثوبان أنا، فكان ثوبان لا يسأل أحدا شيئا.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا أمية بن بسطام وعباس بن الوليد. قالا: ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن ثوبان رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «من سأل مسألة وهو عنها غنى كانت شيئا في وجهه يوم القيامة».\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا الحسن بن سفيان ثنا أمية بن بسطام ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد عن قتادة عن سالم عن معدان عن ثوبان مولى النبي ﷺ. قال قال رسول الله ﷺ: «من ترك بعده كنزا مثل له شجاعا أقرع يوم القيامة له زبيبتان يتبعه ويقول من أنت ويلك؟ فيقول أنا كنزك الذي تركت بعدك، فلا يزال يتبعه حتى يلقمه يده فيقضمها (^١) ثم يتبعه سائر جسده».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبد الوهاب بن الضحاك ثنا أبو عبد الرحمن عن عيسى بن يزيد الأعرج ثنا أرطأة بن المنذر عن أبي عامر عن ثوبان. قال قال رسول الله ﷺ: «ما من أحد يترك ذهبا ولا فضة إلا جعل الله له صفائح (^٢)،\n_________\n(^١) فى ح: فيقضقضها.\n(^٢) فى ز: إلا جعل له صفائح وكوى به من قدمه.","vol":"1","page":181},{"text":"ثم كوي به من قدميه إلى ذقنه». قال أبو عامر فقال لي ثوبان: أبا عامر إن كان لك شاة فكان في لبنها فضل فاجرز (^١) فضل لبنها.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود ثنا سعيد بن سليمان ثنا مبارك بن فضالة عن مرزوق أبي عبد الله الحمصي عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ. قال قال رسول الله ﷺ: يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق، كما تداعى الأكلة على قصعتها»، قالوا: من قلة بنا يومئذ؟ قال: «أنتم ذلك اليوم كثير، ولكن غثاء كغثاء السيل، تنتزع المهابة من قلوب عدوكم، ويجعل في قلوبكم الوهن» قالوا: وما الوهن؟ قال: «حب الدنيا وكراهية الموت».\n\n• حدثنا أبو أحمد بن محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا جرير عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان رضي الله تعالى عنه. قال: كنا مع رسول الله ﷺ في مسير نسير ونحن معه، إذ قال المهاجرون لو نعلم أى المال خيرا إذ أنزل في الذهب والفضة ما نزل فقال عمر رضي الله تعالى عنه:\nإن شئتم سألت لكم رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقالوا أجل! فانطلق إلى رسول الله ﷺ وتبعته أوضع على قعود لي. فقال:\nيا رسول الله إن المهاجرين لما نزل في الذهب والفضة ما نزل قالوا لو علمنا الآن أي المال خير إذ أنزل في الذهب والفضة ما أنزل؟ فقال: «ليتخذ أحدكم لسانا ذاكرا، وقلبا شاكرا، وزوجة مؤمنة، تعين أحدكم على إيمانه» رواه أبو الأحوص وإسرائيل عن منصور مثله. ورواه عمرو بن مرة عن سالم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا وكيع ثنا عبد الله بن عمرو بن مرة عن أبيه عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان رضي الله تعالى عنه. قال: لما نزل في الذهب والفضة ما نزل، قالوا فأي المال نتخذ؟ قال عمر رضي الله تعالى عنه: أنا أعلم لكم، فأوضع على بعيره فأدركه وأنا فى أثره. فقال: يا رسول الله أي المال نتخذ؟ قال: «ليتخذن أحدكم قلبا\n_________\n(^١) هذا نص ز وفى ح: فاحزر ولعله تصحيف.","vol":"1","page":182},{"text":"شاكرا ولسانا ذاكرا، وزوجة تعينه على الآخرة» رواه الأعمش عن سالم نحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-41>رافع مولى النبي ﷺ</span>\nومنهم الشانئ للزائل الدني، والمحب للباقي السني، رافع أبو البهي، مولى النبي المنتخب الصفي، ﷺ.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا المقدام بن داود ثنا أسد بن موسى ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن عمرو بن سعيد: أن عبدا كان بين بني سعيد - يعنى ابن العاص - فأعتقوه إلا وحدا منهم، فأتى النبي ﷺ يستشفع به على الرجل وكلمه فيه فوهب الرجل نصيبه للنبي ﷺ، فأعتقه النبي ﷺ، فكان يقول: أنا مولى النبي ﷺ وكان اسمه رافعا أبا البهي.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا طالب بن قرة ثنا محمد بن عيسى الطباع ثنا القاسم بن موسى عن زيد بن واقد عن مغيث بن سمي - وكان قاضيا لعبد الله بن الزبير - عن عبد الله بن عمرو. قال: قيل للنبي ﷺ: أي الناس أفضل؟ قال: «مؤمن مخموم القلب، صدوق اللسان». قيل له وما المخموم القلب؟ قال: «التقى الله ﷿، النقى الذى لا إثم فيه، ولا بغي، ولا غل، ولا حسد». قالوا فمن يليه يا رسول الله؟ قال: «الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة» قالوا ما يعرف هذا فينا إلا رافعا مولى رسول الله ﷺ. قالوا: فمن يليه؟ قال: «مؤمن في خلق حسن».\n\n<span data-type='title' id=toc-42>أسلم أبو رافع</span>\nومنهم أسلم أبو رافع مولى رسول الله ﷺ، أسلم قبل بدر\nوكان يكتم إسلامه مع العباس، ثم قدم بكتاب قريش إلى المدينة على رسول الله","vol":"1","page":183},{"text":"ﷺ، وأظهر إسلامه ليقيم بها فرده رسول الله ﷺ. وقال: «إنا لا نحبس البرد، ولا نخيس العهد». كان ممن أخبره النبي ﷺ أنه يصيبه بعده فقر، ونهاه أن يكنز فضول المال، وأعلمه عقوبة من يحوز المال ويكنزه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا المقدام بن داود ثنا أسد بن موسى ثنا حاتم ابن إسماعيل عن كثير بن زيد عن المطلب عن أبي رافع. قال: مر رسول الله ﷺ بالبقيع فقال: «أف أف أف». وليس معه أحد غيري فقلت: بأبي أنت وأمي. قال: «صاحب هذه الحفرة استعملته على بنى فلان فخان فى ببردة، فأريتها عليه تلتهب».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا صالح بن زياد. وحدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن محمد بن حماد ثنا المغيرة بن عبد الرحمن. قالا: ثنا عثمان بن عبد الرحمن. وحدثت عن أبي جعفر محمد بن إسماعيل ثنا الحسن بن علي الحلواني ثنا يزيد بن هارون - واللفظ له -. قالوا: ثنا الجراح بن منهال عن الزهري عن سليم مولى أبي رافع عن أبي رافع مولى النبي ﷺ. قال قال النبي ﷺ: «كيف بك يا أبا رافع إذا افتقرت؟» قلت أفلا أتقدم في ذلك.\nقال «بلى! قال ما مالك؟». قلت أربعون ألفا وهي لله ﷿، قال «لا أعط بعضا وأمسك بعضا، وأصلح إلى ولدك» قال قلت أولهم علينا يا رسول الله حق كما لنا عليهم؟ قال: «نعم! حق الولد على الوالد أن يعلمه الكتاب» وقال عثمان بن عبد الرحمن: «كتاب الله ﷿، والرمي، والسباحة» زاد يزيد: «وأن يورثه طيبا» قال: ومتى يكون فقري؟ قال: «بعدي» قال أبو سليم: فلقد رأيته افتقر بعده حتى كان يقعد فيقعد فيقول: من يتصدق على الشيخ الكبير الأعمى، من يتصدق على رجل أعلمه رسول الله ﷺ أنه سيفتقر بعده من يتصدق فإن يد الله هي العليا، ويد المعطي الوسطى ويد السائل السفلى. ومن سأل عن ظهر غنى كان له شية يعرف بها يوم القيامة ولا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي. قال فلقد رأيت رجلا أعطاه","vol":"1","page":184},{"text":"أربعة دراهم فرد عليه منها درهما فقال: يا عبد الله لا ترد علي صدقتي.\nفقال: إن رسول الله ﷺ نهاني أن أكنز فضول المال. قال أبو سليم: فلقد رأيته بعد استغنى. حتى أتى له عاشر عشرة. وكان يقول ليت أبا رافع مات في فقره - أو وهو فقير - قال: ولم يكن يكاتب مملوكه إلا بثمنه الذي اشتراه به.\n\n<span data-type='title' id=toc-43>سلمان الفارسي</span>\nومنهم سابق الفرس، ورائق العرس، الكادح الذي لا يبرح، والزاخر الذي لا ينزح، الحكيم، والعابد العليم؛ أبو عبد الله سلمان ابن الإسلام، رافع الألوية والأعلام، أحد الرفقاء والنجباء، ومن إليه تشتاق الجنة من الغرباء، ثبت على القلة والشدائد، لما نال من الصلة والزوائد.\nوقد قيل: إن التصوف مقاساة القلق، في مراعاة العلق.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو حذيفة ثنا عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ﷺ: «السباق أربع: أنا سابق العرب، وصهيب سابق الروم، وسلمان سابق الفرس، وبلال سابق الحبشة».\n\n• حدثنا أبو سعيد أحمد بن أبتاه (^١) بن شيبان العباداني - بالبصرة - ثنا الحسن بن إدريس السجستاني ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الوسيم بن جميل حدثني محمد بن مزاحم عن صدقة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن سلمان: أنه تزوج امرأة من كندة فبنى بها في بيتها، فلما كان ليلة البناء مشى معه أصحابه حتى أتى بيت امرأته، فلما بلغ البيت قال: ارجعوا آجركم الله، ولم يدخلهم عليها كما فعل السفهاء. فلما نظر إلى البيت والبيت منجد قال: أمحموم بيتكم، أم تحولت الكعبة في كندة؟ قالوا ما بيتنا بمحموم، ولا تحولت الكعبة في كندة. فلم يدخل البيت حتى نزع كل ستر في البيت غير ستر الباب. فلما دخل رأى متاعا كثيرا فقال لمن\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين ولم نقف عليه.","vol":"1","page":185},{"text":"هذا المتاع؟ قالوا متاعك ومتاع امرأتك. قال: ما بهذا أوصاني خليلي ﷺ، أوصاني خليلي أن لا يكون متاعي من الدنيا إلا كزاد الراكب ورأى خدما فقال لمن هذا الخدم؟ فقالوا خدمك وخدم امرأتك. فقال: ما بهذا أوصاني خليلي، أوصاني خليلي ﷺ أن لا أمسك إلا ما أنكح، أو أنكح، فإن فعلت فبغين كان علي مثل أوزارهن من غير أن ينتقص من أوزارهن شيء. ثم قال للنسوة التي عند امرأته: هل أنتن مخرجات عني؟ مخليات بيني وبين امرأتي؟ قلن نعم! فخرجن فذهب إلى الباب حتى أجافه، وأرخى الستر. ثم جاء حتى جلس عند امرأته فمسح بناصيتها ودعا بالبركة، فقال لها: هل أنت مطيعتي في شيء آمرك به؟ قالت جلست مجلس من يطاع.\nقال: فإن خليلي ﷺ أوصاني إذا اجتمعت إلى أهلي أن أجتمع على طاعة الله ﷿، فقام وقامت إلى المسجد فصليا ما بدا لهما، ثم خرجا فقضى منها ما يقضي الرجل من امرأته، فلما أصبح غدا عليه أصحابه فقالوا: كيف وجدت أهلك؟ فأعرض عنهم، ثم أعادوا فأعرض عنهم، ثم أعادوا فأعرض عنهم. ثم قال: إنما جعل الله تعالى الستور والخدور والأبواب لتواري ما فيها، حسب امرئ منكم أن يسأل عما ظهر له، فأما ما غاب عنه فلا يسألن عن ذلك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المتحدث عن ذلك كالحمارين يتسافدان في الطريق».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن بكار الصيرفي ثنا الحجاج بن فروخ الواسطي ثنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: قدم سلمان من غيبة له، فتلقاه عمر فقال أرضاك لله تعالى عبدا. قال فزوجني، قال فسكت عنه. فقال:\nأترضاني لله عبدا ولا ترضاني لنفسك؟ فلما أصبح أتاه قوم عمر، فقال حاجة؟ قالوا نعم! قال وما هي؟ إذا تقضى؟ قالوا: تضرب عن هذا الأمر - يعنون خطبته إلى عمر - فقال: أما والله ما حملنى على هذا إمرته ولا سلطانه ولكن قلت رجل صالح عسى الله أن يخرج مني ومنه نسمة صالحة. قال:\nفتزوج في كندة فلما جاء يدخل على أهله إذا البيت منجد، وإذا فيه نسوة،","vol":"1","page":186},{"text":"فقال: أتحولت الكعبة في كندة أم هي حمى؟ أمرني خليلي أبو القاسم ﷺ إذا تزوج أحدنا أن لا يتخذ من المتاع إلا أثاثا كأثاث المسافر، ولا يتخذ من النساء إلا ما ينكح أو ينكح قال فقمن النسوة فخرجن فهتكن ما في البيت ودخل على أهله. فقال: يا هذه أتطيعيني أم تعصيني؟ فقالت: بل أطيع فمرني بما شئت، فقد نزلت منزلة المطاع. فقال: إن خليلي أبا القاسم ﷺ أمرنا إذا دخل أحدنا على أهله أن يقوم فيصلي، ويأمرها فتصلي خلفه، ويدعو ويأمرها أن تؤمن ففعل وفعلت، قال: فلما أصبح جلس في مجلس كندة. فقال له رجل: يا أبا عبد الله كيف أصبحت؟ كيف رأيت أهلك؟ فسكت عنه، فعاد، فسكت عنه، ثم قال ما بال أحدكم يسأل عن الشئ قد وارته الأبواب والحيطان، إنما يكفي أحدكم أن يسأل عن الشئ أجيب أو سكت عنه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا مسعر ثنا عمرو بن مرة عن أبي البحتري قال: سئل علي بن أبي طالب عن سلمان رضي الله تعالى عنهما. فقال: تابع العلم الأول، والعلم الآخر، ولا يدرك ما عنده.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ثنا حبان بن علي ثنا عبد الملك بن جريج عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه، وعن رجل عن زاذان الكندي، قالا:\nكنا عند علي رضي الله تعالى عنه ذات يوم، فوافق الناس منه طيب نفس ومزاح، فقالوا: يا أمير المؤمنين حدثنا عن أصحابك، قال عن أي أصحابي؟ قالوا: عن أصحاب محمد ﷺ، قال كل أصحاب محمد ﷺ أصحابي فعن أيهم؟ قالوا عن الذين رأيناك تلطفهم بذكرك، والصلاة عليهم دون القوم حدثنا عن سلمان، قال: من لكم بمثل لقمان الحكيم؟ ذاك امرؤ منا وإلينا أهل البيت، أدرك العلم الأول والعلم الآخر، وقرأ الكتاب الأول والكتاب الآخر، بحر لا ينزف.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عطاء ثنا أحمد بن عمرو البزاز ثنا السري بن محمد الكوفي ثنا قبيصة بن عقبة ثنا عمار بن زريق عن أبي صالح عن أم الدرداء عن أبي الدرداء: أن سلمان رضي الله تعالى عنه دخل عليه فرأى امرأته رثة الهيئة، فقال: مالك؟ قالت إن أخاك","vol":"1","page":187},{"text":"لا يريد النساء، إنما يصوم النهار ويقوم الليل، فأقبل على أبي الدرداء فقال:\nإن لأهلك عليك حقا، فصل، ونم وصم، وأفطر. فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: «لقد أوتي سلمان من العلم» رواه الأعمش عن ابن شمر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء.\n\n• حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة ثنا أحمد بن علي بن المثنى ثنا زهير بن حرب ثنا جعفر بن عون ثنا أبو العميس عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه، قال: جاء سلمان يزور أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة فقال ما شأنك؟ قالت: إن أخاك ليست له حاجة في شيء من الدنيا، يقوم الليل ويصوم النهار، فلما جاء أبو الدرداء رحب به سلمان فقرب إليه طعام، فقال له سلمان اطعم قال إني صائم، فقال سلمان أقسمت عليك إلا طعمت، قال: (^١) ما أنا بآكل حتى تأكل. قال:\nفأكل معه وبات عنده، فلما كان من الليل قام أبو الدرداء فحبسه سلمان. ثم قال: يا أبا الدرداء إن لربك ﷿ عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، ولجسدك عليك حقا! أعط كل ذي حق حقه، صم، وأفطر، وقم، ونم، وائت أهلك، فلما كان عند وجه الصبح قال قم الآن، فقاما وتوضيا وصليا، ثم خرجا إلى الصلاة، فلما صلى النبي ﷺ قام إليه أبو الدرداء، فأخبره بما قال سلمان، فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا الدرداء إن لجسدك عليك حقا» مثل ما قال سلمان.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن ابن سفيان ثنا عبد الله بن براد الأشعري ثنا محمد بن بشر ثنا مسعر حدثني عمرو بن مرة عن أبي البختري، قال: صحب سلمان رضي الله تعالى عنه رجل من بني عبس، قال فشرب من دجلة شربة، فقال له سلمان: عد فاشرب قال قد رويت، قال أترى شربتك هذه نقصت منها؟ قال وما ينقص منها شربة شربتها! قال كذلك العلم لا ينقص فخذ من العلم ما ينفعك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر ثنا محمد بن مرزوق ثنا عبيد بن\n_________\n(^١) كذا فى الأصلين ولعل لفظة (قال) زائدة.","vol":"1","page":188},{"text":"واقد ثنا حفص بن عمر السعدي عن عمه. قال قال سلمان لحذيفة: يا أخا بني عبس إن العلم كثير، والعمر قصير، فخذ من العلم ما تحتاج إليه في أمر دينك، ودع ما سواه فلا تعانه.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا قتيبة بن سعيد وأبو كامل. قالا: ثنا أبو عوانة عن عطاء بن السائب عن أبي البختري: أن جيشا من جيوش المسلمين كان أميرهم سلمان الفارسي فحاصروا قصرا من قصور فارس، فقالوا يا أبا عبد الله ألا ننهد إليهم؟ فقال: دعونى أدعوهم كما سمعت رسول الله ﷺ يدعوهم. فقال لهم: إنما أنا رجل منكم فارسي، أترون العرب تطيعني؟ فإن أسلمتم فلكم مثل الذي لنا وعليكم مثل الذي علينا، وإن أبيتم إلا دينكم تركناكم عليه، وأعطيتمونا الجزية عن يد وأنتم صاغرون - قال ورطن إليهم بالفارسية وأنتم غير محمودين - وإن أبيتم نابذناكم على سواء. فقالوا: ما نحن بالذي نؤمن، وما نحن بالذى نعطى الجزية، ولكنا نقاتلكم. قالوا يا أبا عبد الله ألا ننهد إليهم؟ قال لا، فدعاهم ثلاثة أيام إلى مثل هذا، ثم قال: انهدوا إليهم، فنهدوا إليهم، قال:\nففتحوا ذلك الحصن، ورواه حماد وجرير وإسرائيل وعلي بن عاصم عن عطاء نحوه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ليلى الكندي قال: أقبل سلمان في ثلاثة عشر راكبا - أو اثني عشر راكبا - من أصحاب محمد ﷺ فلما حضرت الصلاة قالوا تقدم يا أبا عبد الله، قال: إنا لا نؤمكم، ولا ننكح نساءكم إن الله تعالى هدانا بكم، قال فتقدم رجل من القوم فصلى أربع ركعات فلما سلم. قال سلمان: ما لنا وللمربعة، إنما كان يكفينا نصف المربعة ونحن إلى الرخصة أحوج. قال عبد الرزاق: يعني في السفر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق ثنا الثوري عن أبيه عن المغيرة بن شبيل عن طارق بن شهاب: أنه بات عند سلمان لينظر ما اجتهاده، قال فقام يصلي من آخر الليل فكأنه لم ير الذي كان يظن، فذكر ذلك له فقال سلمان حافظوا على هذه الصلوات الخمس، فإنهن كفارات لهذه الجراحات ما لم تصب المقتلة - يعني الكبائر - فإذا صلى الناس العشاء صدروا على ثلاث منازل.","vol":"1","page":189},{"text":"منهم من عليه ولا له، ومنهم له ولا عليه، ومنهم من لا له ولا عليه فرجل اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس فركب رأسه في المعاصي فذلك عليه ولا له، ومنهم من اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس فقام يصلي فذلك له ولا عليه، ومنهم من لا له ولا عليه فرجل صلى ثم نام فذلك لا له ولا عليه. إياك والحقحقة، وعليك بالقصد والدوام.\n\n• حدثنا القاسم بن أحمد بن القاسم ثنا محمد بن الحسين الخثعمي ثنا عباد بن يعقوب ثنا موسى بن عمير ثنا أبو ربيعة الأيادي عن أبى بريدة عن أبيه رضي الله تعالى عنهم. قال قال رسول الله ﷺ:\n«نزل علي الروح الأمين فحدثني أن الله تعالى يحب أربعة من أصحابي» فقال له من حضر من هم يا رسول الله؟ فقال: «علي، وسلمان، وأبو ذر، والمقداد» رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا جعفر بن محمد بن عيسى ثنا محمد بن حميد ثنا إبراهيم بن المختار ثنا عمران بن وهب الطائي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. قال سمعت النبي ﷺ بقول:\n«اشتاقت الجنة إلى أربعة؛ علي، والمقداد، وعمار، وسلمان».\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا الحسين بن على بن الوليد الفسوى ثنا أحمد ابن حاتم ثنا عبد الله بن عبد القدوس الرازي ثنا عبيد المكتب حدثني أبو الطفيل عامر بن وائلة حدثني سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه: قال: كنت رجل من أهل جي، وكان أهل قريتي يعبدون الخيل البلق فكنت أعرف أنهم ليسوا على شيء فقيل لي إن الدين الذي تطلب إنما هو قبل المغرب، فخرجت حتى أتيت أداني أرض الموصل فسألت عن أعلم أهلها فدللت على رجل في قبة - أو في صومعة - فأتيته فقلت: إني رجل من المشرق وقد جئت في طلب الخير، فإن رأيت أن أصحبك وأخدمك وتعلمني مما علمك الله؟ قال نعم! فصحبته فأجرى علي مثل الذي يجري عليه من الحبوب والخل والزيت، فصحبته ما شاء الله أن أصحبه، ثم نزل به الموت. فلما نزل به الموت جلست عند رأسه أبكي. قال: ما يبكيك؟ قلت انقطعت من بلادي في طلب","vol":"1","page":190},{"text":"الخير، فرزقني الله تعالى صحبتك فأحسنت صحبتي وعلمتني مما علمك الله.\nوقد نزل بك الموت فلا أدرى أين أذهب؟ قال بلى أخ لى بمكان كذا وكذا فائته فاقرأه مني السلام وأخبره أني أوصيت بك إليه واصحبه، فإنه على الحق، فلما هلك الرجل خرجت حتى أتيت الذي وصف لي قلت إن أخاك فلانا يقرئك السلام. قال: وعليه السلام ما فعل؟ قلت هلك وقصصت عليه قصتي ثم أخبرته أنه أمرني بصحبته فقبلني وأحسن صحبتي وأجرى علي مثل ما كان يجري علي عند الآخر، فلما نزل به الموت جلست عند رأسه أبكيه. فقال: ما يبكيك؟ فقلت أقبلت من بلادي فرزقني الله تعالى صحبة فلان فأحسن صحبتي، وعلمني مما علمه الله، فلما نزل به الموت أوصى بي إليك فأحسنت صحبتي، وعلمتني مما علمك الله، وقد نزل بك الموت فلا أدري أين أتوجه؟ قال: بلى أخ لى على درب الروم، ائته فأقرأه مني السلام وأخبره أني أمرتك بصحبته فاصحبه فإنه على الحق، فلما هلك الرجل خرجت حتى أتيت الذي وصف لي فقلت: إن أخاك فلانا يقرئك السلام، قال: وعليه السلام ما فعل؟ قلت: هلك، وقصصت عليه قصتي وأخبرته أنه أمرني بصحبتك فقبلني، وأحسن صحبتي، وعلمني مما علمه الله ﷿. فلما نزل به الموت جلست عند رأسه أبكي فقال ما يبكيك؟ فقصصت عليه قصتي ثم قلت رزقني الله ﷿ صحبتك وقد نزل بك الموت فلا أدري أين أذهب؟ قال: لا أين، إنه لم يبق على دين عيسى بن مريم ﵇ أحد من الناس أعرفه ولكن هذا أوان - أو إبان - نبي يخرج - أو قد خرج - بأرض تهامة فالزم قبتي، وسل من مر بك من التجار - وكان ممر تجار أهل الحجاز عليه إذا دخلوا الروم - وسل من قدم عليك من أهل الحجاز هل خرج فيكم أحد يتنبأ فإذا أخبروك أنه قد خرج فيهم رجل فأته فإنه الذي بشر به عيسى ﵇، وآيته أن بين كتفيه خاتم النبوة، وأنه يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة. قال فقبض الرجل ولزمت مكاني لا يمر بي أحد إلا سألته من أي بلاد أنتم حتى مر بي ناس من أهل مكة فسألتهم من أي بلاد أنتم؟ قالوا من الحجاز، فقلت هل خرج فيكم أحد يزعم أنه نبي؟ قالوا نعم! قلت هل لكم أن أكون عبدا لبعضكم على أن يحملني","vol":"1","page":191},{"text":"عقبه ويطعمني الكسرة حتى يقدم بي مكة فإذا قدم بي مكة فإن شاء باع وإن شاء أمسك، قال رجل من القوم أنا، فصرت عبدا له فجعل يحملني عقبه، ويطعمني من الكسرة حتى قدمت مكة، فلما قدمت مكة (^١) جعلني في بستان له مع حبشان، فخرجت خرجة فطفت مكة فإذا امرأة من أهل بلادي، فسألتها وكلمتها فإذا مواليها وأهل بيتها قد أسلموا كلهم، وسألتها عن النبي ﷺ فقالت: يجلس في الحجر - إذا صاح عصفور مكة - مع أصحابه حتى إذا أضاء له الفجر نفرقوا. قال: فجعلت أختلف ليلتي كراهية أن يفتقدني أصحابي، قالوا مالك؟ قلت أشتكي بطني، فلما كانت الساعة التي أخبرتني أنه يجلس فيها أتيت النبي ﷺ فإذا هو محتب في الحجر وأصحابه بين يديه، فجئته من خلفه ﷺ فعرف الذي أريد، فأرسل حبوته فسقطت، فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه، قلت في نفسي الله أكبر هذه واحدة، فلما كان في الليلة المقبلة صنعت مثل ما صنعت في الليلة التي قبلها لا ينكرني أصحابي، فجمعت شيئا من تمر، فلما كانت الساعة التي يجلس فيها النبي ﷺ أتيته فوضعت التمر بين يديه. فقال: «ما هذا»؟ قلت صدقة، قال: لأصحابه: «كلوا» ولم يمد يديه. قال: قلت في نفسي الله أكبر هذه ثنتان، فلما كان في الليلة الثالثة جمعت شيئا من تمر ثم جئت في الساعة التي يجلس فيها فوضعته بين يديه، قال: «ما هذا؟» قلت: هدية فأكل وأكل القوم. قال: قلت أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله.\nفسألني رسول الله ﷺ عن قصتي فأخبرته. فقال: لي رسول الله ﷺ: «انطلق فاشتر نفسك». فأتيت صاحبي فقلت:\nيعنى نفسي. قال: نعم! أبيعك نفسك بأن تغرس لي مائة نخلة إذا أثبتت وتبين ثباتها أو نبتت وتبين نباتها جئتني بوزن نواة من ذهب. فأتيت النبى\n_________\n(^١) كذا فى الأصلين وقصة إسلام سلمان فى المدينة بلا شك، راجع ترجمته فى المجلد الأول من تاريخ بغداد للخطيب البغدادى طبعتنا بتفصيل واف رقم (١٢).","vol":"1","page":192},{"text":"ﷺ فأخبرته. قال: «فأعطه الذى سألك، وجئنى بدلو من ماء البئر الذي يسقى - أو تسقي به - ذلك النخل» قال فانطلقت إلى الرجل فابتعت منه نفسي فشرطت له الذي سألني، وجئت بدلو من ماء البئر الذي يسقى به ذلك النخل، فأتيت به النبي ﷺ فدعا لي رسول الله ﷺ فيه فانطلقت فغرست به ذلك النخل. فو الله ما غدرت منه نخلة واحدة. فلما تبين ثبات النخل - أو نبات النخل - أتيت النبي ﷺ فأخبرته أنه قد تبين ثبات النخل - أو نباته - فدعا لي رسول الله ﷺ بوزن نواة من ذهب فأعطانيها، فذهبت بها إلى الرجل (^١) في كفة الميزان، ووضع له نواة في الجانب الآخر، فو الله ما قلت من الأرض.\nفأتيت بها النبي ﷺ. فقال: «لو كنت شرطت له وزن كذا وكذا لرجحت تلك القطعة عليه» فانطلقت إلى النبي ﷺ فكنت معه. رواه الثوري عن عبيد المكتب مختصرا. ورواه السلم بن الصلت العبدي عن أبي الطفيل مطولا (^٢).\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو حبيب يحيى بن نافع المصري ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا ابن لهيعة حدثني يزيد بن أبي حبيب ثنا السلم بن الصلت العبدي عن أبي الطفيل البكري أن سلمان الخير حدثه. قال: كنت رجلا من أهل جي - مدينة أصبهان - فبينا أنا إذ ألقى الله تعالى فى قلبى من خلق السموات والأرض؟ فانطلقت إلى رجل لم يكن يكلم الناس يتحرج، فسألته أي الدين أفضل؟ فقال مالك ولهذا الحديث، أتريد دينا غير دين أبيك؟ قلت لا! ولكن أحب أن أعلم من رب السموات والأرض، وأي دين أفضل؟ قال ما أعلم أحدا على هذا غير راهب بالموصل، قال فذهبت إليه فكنت عنده فإذا هو قد أقتر عليه في الدنيا، فكان يصوم النهار ويقوم الليل، فكنت أعبد كعبادته، فلبثت عنده ثلاث سنين ثم توفي. فقلت إلى من توصي بي؟ فقال: ما أعلم أحدا من\n_________\n(^١) كذا فى الأصلين ولعله سقط لفظ (فوضعتها) أو ما هذا معناه\n(^٢) وردت هذه القصة فى تاريخ بغداد طبعتنا بالتفصيل الوافى فى الجزء الأول ترجمة رقم ١٢","vol":"1","page":193},{"text":"أهل المشرق على ما أنا عليه، فعليك براهب وراء الجزيرة فاقرأه مني السلام.\nقال فجئته فأقرأته منه السلام وأخبرته أنه قد توفي، فمكثت أيضا عنده ثلاث سنين ثم توفي. فقلت: إلى من تأمرني أن أذهب؟ قال ما أعلم أحدا من أهل الأرض على ما أنا عليه غير راهب بعمورية شيخ كبير، وما أرى تلحقه أم لا فذهبت إليه فكنت عنده فإذا رجل موسع عليه، فلما حضرته الوفاة قلت له أين تأمرني أذهب؟ قال: ما أعلم أحدا من أهل الأرض على ما أنا عليه، ولكن إن أدركت زمانا تسمع برجل يخرج من بيت إبراهيم ﵇ - وما أراك تدركه - وقد كنت أرجو أن أدركه، فإن استطعت أن تكون معه فافعل فإنه الدين، وأمارة ذلك أن قومه يقولون ساحر مجنون كاهن، وأنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، وأن عند غضروف كتفه خاتم النبوة. قال فبينا أنا كذلك حتى أتت عير من نحو المدينة. فقلت: من أنتم؟ قالوا نحن من أهل المدينة ونحن قوم تجار نعيش بتجارتنا، ولكنه قد خرج رجل من أهل بيت إبراهيم فقدم علينا وقومه يقاتلونه، وقد خشينا أن يحول بيننا وبين تجارتنا، ولكنه قد ملك المدينة. قال فقلت ما يقولون فيه؟ قال يقولون ساحر مجنون كاهن، فقلت هذه الأمارة دلوني على صاحبكم، فجئته فقلت تحملني إلى المدينة، فقال ما تعطيني؟ قلت ما أجد شيئا أعطيك غير أني لك عبد، فحملني فلما قدمت جعلني في نخله فكنت أسقى كما يسقى البعير حتى دبر ظهري وصدري من ذلك، ولا أجد أحدا يفقه كلامي حتى جاءت عجوز فارسية تسقي، فكلمتها ففهمت كلامي فقلت لها أين هذا الرجل الذي خرج دليني عليه؟ قالت سيمر عليك بكرة إذا صلى الصبح من أول النهار، فخرجت فجمعت تمرا فلما أصبحت جئت ثم قربت إليه التمر. فقال: «ما هذا أصدقة أم هدية؟» فأشرت أنه صدقة. فقال: «انطلق إلى هؤلاء» وأصحابه عنده فأكلوا ولم يأكل، فقلت هذه الأمارة، فلما كان من الغد جئت بتمر فقال:\n«ما هذا؟» فقلت هذه هدية، فأكل ودعا أصحابه فأكلوا، ثم رآني أتعرض لأنظر إلى الخاتم فعرف فألقى رداءه، فأخذت أقبله وألتزمه. فقال:","vol":"1","page":194},{"text":"«ما شأنك؟» فسألني فأخبرته خبري. فقال «اشترطت لهم أنك عبد فاشتر نفسك منهم» فاشتراه النبي ﷺ على أن يحيى له ثلاثمائة نخلة، وأربعين أوقية ذهبا ثم هو حر. قال النبي ﷺ: «اغرس» فغرس: «ثم انطلق فألق الدلو على البئر ثم ترفعه حين يرتفع، فإنه إذا امتلأ ارتفع، ثم رش في أصولها» ففعل فنبت النخل أسرع النبات. فقالوا سبحان الله! ما رأينا مثل هذا العبد! إن لهذا العبد لشأنا. فاجتمع عليه الناس فأعطاه النبي ﷺ تبرا، فإذا فيه أربعون أوقية. ورواه محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن ابن عباس عن سلمان وقال: كنت فارسيا من أهل أصبهان من قرية جي. ورواه داود بن أبي هند عن سماك عن سلامة العجلي عن سلمان بطوله. وقال: كنت من أهل رامهرمز ورواه سيار عن موسى بن سعيد الراسبي عن أبي معاذ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن سلمان بطوله. ورواه إسرائيل عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي قرة الكندي عن سلمان.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا محمد ابن محمد بن سليمان ثنا عبد الله بن العباس بن البختري حدثني خالد بن الحباب ثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسى. أنه قال: قد تداولنى بضعة عشر من رب إلى رب.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن شعيب التاجر ثنا محمد بن عيسى الدامغاني ثنا جرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر. قال: دخل سعد على سلمان ﵃ يعوده. فقال: أبشر أبا عبد الله توفي رسول الله ﷺ وهو عنك راض. قال كيف يا سعد؟ وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليكن بلغة أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب» كذا رواه الدامغاني عن جرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر. ورواه أبو معاوية وغيره عن الأعمش عن أبي سفيان عن أشياخه.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن أبي سفيان عن أشياخه: أن سعد ابن أبي وقاص دخل على سلمان يعوده، فبكى سلمان. فقال له سعد: ما يبكيك","vol":"1","page":195},{"text":"تلقى أصحابك، وترد على رسول الله ﷺ الحوض، وتوفي رسول الله ﷺ وهو عنك راض. فقال: ما أبكي جزعا من الموت، ولا حرصا على الدنيا، ولكن رسول الله ﷺ عهد إلينا فقال: «ليكن بلغة أحدكم من الدنيا كزاد الراكب» وهذه الأساود حولي، وإنما حوله مطهرة - أو إنجانة - (^١) ونحوها. فقال له سعد: اعهد إلينا عهدا نأخذ به بعدك. فقال له: اذكر ربك عند همك إذا هممت، وعند حكمك إذا حكمت، وعند يدك إذا قسمت. رواه مورق العجلي والحسن البصري وسعيد بن المسيب وعامر بن عبد الله عن سلمان.\n\n• حدثنا أبي ثنا زكريا الساجي ثنا هدبة بن خالد ثنا حماد بن سلمة عن حبيب عن الحسن وحميد عن مورق العجلي: أن سلمان لما حضرته الوفاة بكى، فقيل له ما يبكيك؟ قال عهد عهده إلينا رسول الله ﷺ. فقال: «ليكن بلاغ أحدكم كزاد الراكب». قالا: فلما مات نظروا في بيته فلم يروا في بيته إلا إكافا ووطاء ومتاعا، قوم نحوا من عشرين درهما. وممن رواه عن الحسن السري بن يحيى، والربيع بن صبيح، والفضل بن دلهم، ومنصور بن زاذان، وغيرهم عن الحسن.\n\n• حدثنا أبو يحيى (^٢) محمد بن الحسن بن كوثر ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الصمد بن حسان ثنا السري بن يحيى عن الحسن. قال: لما حضر سلمان الوفاة جعل يبكي، فقيل له يا أبا عبد الله ما يبكيك؟ أليس فارقت رسول الله ﷺ وهو عنك راض؟ فقال والله ما بى جزع الموت، ولكن رسول الله ﷺ عهد إلينا عهدا: «ليكن متاع أحدكم من الدنيا كزاد الراكب».\n\n• وحديث سعيد بن المسيب حدثناه أبي ثنا زكريا الساجي ثنا هدبة بن خالد ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب: أن سعد بن مالك وعبد الله بن مسعود دخلا على سلمان رضي الله تعالى عنهم يعودانه فبكى. فقالا: ما يبكيك أبا عبد الله؟ فقال عهد عهده إلينا رسول الله ﷺ فلم يحفظه أحد منا. قال: «ليكن بلاغ أحدكم كزاد\n_________\n(^١) الانجانة: بالكسر هى الاجانة وعاء لغسل الثياب.\n(^٢) فى ز: ابو بحر.","vol":"1","page":196},{"text":"الراكب.\n\n• وحديث عامر بن عبد الله حدثناه أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن ابن سفيان ثنا حرملة بن يحيى ثنا ابن وهب أخبرني أبو هانئ عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عامر بن عبد الله عن سلمان الخير: أنه حين حضره الموت عرفنا فيه بعض الجزع. فقالوا: ما يجزعك أبا عبد الله وقد كان لك السابقة في الخير، شهدت مع رسول الله ﷺ مغازي حسنة، وفتوحا عظاما؟ فقال: يحزنني أن حبيبنا محمدا ﷺ عهد إلينا حين فارقنا فقال: «ليكف المؤمن كزاد الراكب» فهذا الذي أحزنني. قال: فجمع مال سلمان فكان قيمته خمسة عشر دينارا. كذا قال عامر بن عبد الله دينارا، واتفق الباقون على بضعة عشر درهما. ورواه أنس بن مالك عن سلمان رضي الله تعالى عنهما.\n\n• حدثناه عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عمرو والبزاز ثنا الحسن بن أبي الربيع الجرجاني ثنا عبد الرزاق ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت البناني عن أنس بن مالك. قال: دخلت على سلمان فقلت له لم تبكي؟ فقال إن رسول الله ﷺ عهد إلي أن يكون زادك في الدنيا كزاد الراكب.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثني محمد بن عبيد بن ميمون الجدعاني ثنا عتاب بن بشير عن علي بن بذيمة. قال: بيع متاع سلمان رضي الله تعالى عنه فبلغ أربعة عشر درهما.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن داود المكي قال ثنا قيس بن حفص الدارمي ثنا مسلمة بن علقمة المازني ثنا داود بن أبي هند عن سماك بن حرب عن سلامة العجلي. قال: جاء ابن أخت لي من البادية يقال له قدامة. فقال لي: أحب أن ألقى سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه فأسلم عليه، فخرجنا إليه فوجدناه بالمدائن وهو يومئذ على عشرين ألفا، ووجدناه على سرير يسف خوصا، فسلمنا عليه قلت يا أبا عبد الله هذا ابن أخت لي قدم علي من البادية فأحب أن يسلم عليك، قال وعليه السلام ورحمة الله. قلت: يزعم أنه يحبك، قال أحبه الله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سيار ثنا جعفر ثنا هشام ثنا الحسن. قال: كان عطاء سلمان رضي الله تعالى عنه خمسة آلاف","vol":"1","page":197},{"text":"درهم، وكان أميرا على زهاء ثلاثين ألفا من المسلمين، وكان يخطب الناس في عباءة يفترش بعضها ويلبس بعضها، وإذا خرج عطاؤه أمضاه، ويأكل من سفيف يده.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة ثنا مسعر ثنا عمر بن قيس عن عمرو بن أبي قرة الكندي. قال:\nعرض أبي على سلمان أخته أن يزوجه فأبى، فتزوج مولاة يقال لها بقيرة، فبلغ أبا قرة أنه كان بين حذيفة وبين سلمان رضي الله تعالى عنهما شيء، فأتاه فطلبه فأخبر أنه فى مبقلة له، فتوجه إليه فلقيه ومعه زنبيل فيه بقل قد أدخل عصاه فى عروة الزنبيل وهو على عانقه، فانطلقنا حتى أتينا دار سلمان، فدخل الدار فقال السلام عليكم. ثم أذن لأبي قرة فإذا نمط موضوع، وعند رأسه لبنات وإذا قرطاط (^١). فقال: اجلس على فراش مولاتك التي تمهد لنفسها.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن عبد الله بن عمار ثنا المعافى بن عمران عن عبد الأعلى بن أبي المساور عن عكرمة عن الحارث بن عميرة. قال: انطلقت حتى أتيت المدائن فاذا أنا برجل عليه ثياب خلقان ومعه أديم أحمر يعركه، فالتفت فنظر إلى فأومى بيده مكانك يا عبد الله! فقمت وقلت لمن كان عندي من هذا الرجل؟ قالوا: هذا سلمان. فدخل بيته فلبس ثياب بياض، ثم أقبل وأخذ بيدى أو صافحنى وسألني، فقلت يا عبد الله ما رأيتني فيما مضى ولا رأيتك، ولا عرفتني ولا عرفتك؟ قال بلى! والذي نفسي بيده لقد عرفت روحي روحك حين رأيتك، ألست الحارث بن عميرة؟ فقلت:\nبلى! قال فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها في الله ائتلف، وما تناكر منها في الله اختلف».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا الحسن بن علي بن الوليد ثنا محمد بن الصباح ثنا سعيد بن محمد ثنا موسى الجهني عن زيد بن وهب عن عطية بن عامر. قال:\nرأيت سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه أكره على طعام يأكله. فقال: حسبى حسبي. فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أكثر الناس\n_________\n(^١) فى ح: فرطاط بالفاء والقرطاط بالقاف الشئ اليسير.","vol":"1","page":198},{"text":"شبعا في الدنيا أطولهم جوعا في الآخرة، يا سلمان إنما الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر».\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ومحمد بن عاصم. قالا:\nثنا أبو القاسم البغوي ثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت أبا البختري يحدث عن رجل من بني عبس. قال: صحبت سلمان رضي الله تعالى عنه فذكر ما فتح الله تعالى على المسلمين من كنوز كسرى. فقال:\nإن الذي أعطاكموه وفتحه لكم وخولكم لممسك خزائنه ومحمد ﷺ حي، ولقد كانوا يصبحون وما عندهم دينار ولا درهم ولا مد من طعام ثم ذاك يا أخا بنى عبس، ثم مررنا ببيادر تذري. فقال: إن الذي أعطاكموه وخولكم وفتحه لكم لممسك خزائنه ومحمد ﷺ حي، لقد كانوا يصبحون وما عندهم دينار ولا درهم ولا مد من طعام، ثم ذاك يا أخا بني عبس (^١) رواه الأعمش ومسعر عن عمرو مثله. ورواه عطاء بن السائب عن أبو البختري نحوه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا وكيع عن جعفر بن برقان عن حبيب بن أبي مرزوق عن ميمون بن مهران عن رجل من بني عبد القيس. قال: رأيت سلمان فى سرية هو أميرها، على حمار وعليه سراويل وخدمتاه تذبذيان والجند يقولون قد جاء الأمير.\nفقال: سلمان إنما الخير والشر بعد اليوم.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو صالح الحكم بن موسى ثنا ضمرة عن ابن شوذب، قال: كان سلمان رضي الله تعالى عنه يحلق رأسه زقية (^٢) قال فيقال له ما هذا يا أبا عبد الله؟ فقال إنما العيش عيش الآخرة.\n\n• حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا مسعدة بن سعد العطار ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا سفيان بن حمزة عن كثير بن زيد (^٣) عن الوليد بن رباح أن سهل بن حنيف حدثه: أنه كان بين سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه وبين إنسان منازعة. فقال سلمان:\n_________\n(^١) هذه العبارة وردت مكررة هكذا فى ح. ولم ترد فى ز غير مرة.\n(^٢) الزقية:\nبضم الزاى حلقة منسوبة إلى الترقيق. وذلك حلق الرأس كله حكاه فى النهاية.\n(^٣) فى ح: ابن زائد. وفى ز: ابن زيد وهو من رجال الخلاصة.","vol":"1","page":199},{"text":"اللهم إن كان كاذبا فلا تمنه حتى يدركه أحد الثلاثة؛ فلما سكن عنه الغضب قلت يا أبا عبد الله ما الذي دعوت به على هذا؟ قال أخبرك، فتنة الدجال، وفتنة أمير كفتنة الدجال، وشح شحيح يلقى على الناس إذا أصاب الرجل لا يبالي مما أصابه.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد المنيعي ثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري: أن سلمان رضي الله تعالى عنه. دعا رجلا إلى طعامه، فجاء مسكين فأخذ الرجل كسرة فناوله، فقال سلمان: ضعها من حيث أخذتها، فإنما دعوناك لتأكل، فما رغبتك أن يكون الأجر لغيرك والوزر عليك.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة قال سمعت حبب بن الشهيد يحدث عن عبد الله بن بريدة: أن سلمان كان يعمل بيديه، فإذا أصاب شيئا اشترى به لحما - أو سمكا - ثم يدعو المجذمين فيأكلون معه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا سفيان بن وكيع ثنا أبو خالد الأحمر عن أبي غفار عن أبي عثمان النهدي أن سلمان الفارسي. قال: إني لأحب أن آكل من كد يدي.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أبو مسلم الكشي ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان رضي الله تعالى عنه. قال: لو يعلم الناس عون الله للضعيف ما غالوا بالظهر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا معاذ بن المثنى ثنا عبد الله ابن سوار ثنا حماد بن سلمة ثنا ثابت البناني: أن أبا الدرداء ذهب مع سلمان ﵄ يخطب عليه امرأة من بني ليث، فدخل فذكر فضل سلمان وسابقته وإسلامه، وذكر أنه يخطب إليهم فتاتهم فلانة. فقالوا: أما سلمان فلا نزوجه، ولكنا نزوجك فتزوجها ثم خرج. فقال: إنه قد كان شيء، وإني أستحي أن أذكره لك، قال: وما ذاك؟ فأخبره أبو الدرداء بالخبر. فقال سلمان: أنا أحق أن أستحي منك أن أخطبها وكان الله تعالى قد قضاها لك.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثني إسماعيل بن إبراهيم ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي. قالا: ثنا أيوب عن","vol":"1","page":200},{"text":"أبي قلابة: أن رجلا دخل على سلمان وهو يعجن، فقال: ما هذا؟ فقال بعثنا الخادم في عمل - أو قال في صنعة - فكر هنا أن نجمع عليه عملين - أو قال صنعتين - ثم قال: فلان يقرئك السلام، قال: متى قدمت؟ قال منذ كذا وكذا. قال فقال: أما إنك لو لم تؤدها كانت أمانة لم تؤدها.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن أبي عبيدة بن معن قال حدثني أبي عن أبيه عن الأعمش عن أبي البختري قال: جاء الأشعث ابن قيس وجرير بن عبد الله البجلي إلى سلمان ﵃ فدخلا عليه في خص في ناحية المدائن، فأتياه فسلما عليه وحيياه ثم قالا: أنت سلمان الفارسي؟ قال نعم! قالا: أنت صاحب رسول الله ﷺ؟ قال: لا أدري.\nفارتابا وقالا: لعله ليس الذي نريد. فقال لهما: أنا صاحبكما الذى تريدان، وقد رأيت رسول الله ﷺ وجالسته، وإنما صاحبه من دخل معه الجنة فما حاجتكما؟ قالا: جئناك من عند أخ لك بالشام، قال من هو؟ قالا:\nأبو الدرداء قال فأين هديته التي أرسل بها معكما؟ قالا ما أرسل معنا بهدية؛ قال اتقيا الله وأديا الأمانة، ما جاءني أحد من عنده إلا جاء معه بهدية. قالا:\nلا ترفع علينا هذا إن لنا أموالا فاحتكم فيها. فقال ما أريد أموالكما، ولكن أريد الهدية التي بعث بها معكما. قالا: لا والله ما بعث معنا بشيء! إلا أنه قال إن فيكم رجلا كان رسول الله ﷺ إذا خلا به لم يبغ أحدا غيره، فإذا أتيتماه فأقرئاه مني السلام. قال: فأي هدية كنت أريد منكما غير هذه؟ وأي هدية أفضل من السلام تحية من عند الله مباركة طيبة؟.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير عن الأعمش عن العلاء بن بدر عن أبي نهيك وعبد الله بن حنظلة. قال: كنا مع سلمان في جيش فقرأ رجل سورة مريم، قال فسبها رجل وابنها، قال فضربناه حتى أدميناه. قال فأتى سلمان اشتكى، وقبل ذلك ما كان قد اشتكى إليه.\nقال وكان الإنسان إذا ظلم اشتكى إلى سلمان، قال فأتانا فقال: لم ضربتم هذا الرجل؟ قال قلنا قرأنا سورة مريم فسب مريم وابنها، قال ولم تسمعونهم ذاك؟","vol":"1","page":201},{"text":"ألم تسمعوا قول الله ﷿ ﴿(ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾. ﴿بما كانوا يعملون)﴾ ثم قال: يا معشر العرب ألم تكونوا شر الناس دينا، وشر الناس دارا، وشر الناس عيشا، فأعزكم الله وأعطاكم، أتريدون أن تأخذوا الناس بعزة الله، والله لتنتهن أو ليأخذن الله ﷿ ما في أيديكم فليعطينه غيركم، ثم أخذ يعلمنا، فقال: صلوا ما بين صلاتي العشاء، فإن أحدكم يخفف عنه من حزبه، ويذهب عنه ملغاة أول الليل، فإن ملغاة أول الليل مهدمة لآخره، رواه أبو إسرائيل الملائي عن العلاء نحوه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى بن آدم ثنا يزيد بن عبد العزيز عن الأعمش قال سمعتهم يذكرون: أن حذيفة قال لسلمان رضي الله تعالى عنهما: يا أبا عبد الله ألا أبني لك بيتا؟ قال فكره ذلك، قال رويدك حتى أخبرك أني أبني لك بيتا إذا اضطجعت فيه، رأسك من هذا الجانب ورجلاك من الجانب الآخر، وإذا قمت أصاب رأسك، قال سلمان: كأنك في نفسي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سالم ثنا هناء بن السري ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي ظبيان عن جرير، قال قال سلمان: يا جرير تواضع لله فإنه من تواضع لله تعالى في الدنيا رفعه يوم القيامة، يا جرير هل تدري ما الظلمات يوم القيامة؟ قلت لا أدري، قال ظلم الناس بينهم في الدنيا، قال ثم أخذ عويدا لا أكاد أن أراه بين أصبعيه. قال: يا جرير لو طلبت في الجنة مثل هذا العود لم تجده، قال قلت يا أبا عبد الله فأين النخل والشجر؟ قال أصولها اللؤلؤ والذهب، وأعلاها الثمر، ورواه جرير عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه نحوه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا وكيع ثنا الأعمش عن شمر بن عطية، أن سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه قال: أكثر الناس ذنوبا يوم القيامة أكثرهم كلاما في معصية الله ﷿.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو القاسم البغوي ثنا علي بن الجعد أخبرنا زهير عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب، قال قال سلمان رضي الله تعالى عنه: إني لأعد عراق القدر، مخافة أن أظن بخادمي، رواه الثوري عن أبي إسحاق مثله.","vol":"1","page":202},{"text":"• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا أبو العباس السراج ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير عن الأعمش عن عبيد بن أبي الجعد عن رجل من أشجع. قال: سمع الناس بالمدائن أن سلمان في المسجد، فأتوه فجعلوا يثوبون إليه حتى اجتمع إليه نحو من ألف. قال فقام فجعل يقول: اجلسوا اجلسوا، فلما جلسوا فتح سورة يوسف يقرؤها، فجعلوا يتصدعون ويذهبون حتى بقي في نحو من مائة.\nفغضب وقال: الزخرف من القول أردتم؟ ثم قرأت عليكم كتاب الله فذهبتم! كذا رواه الثوري عن الأعمش. وقال: الزخرف تريدون؟ آية من سورة كذا وآية من سورة كذا.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ابن سعيد ثنا جرير عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري. قال: جاء رجل إلى سلمان رضي الله تعالى عنه فقال ما أحسن صنيع الناس اليوم، إني سافرت فو الله ما أنزل بأحد منهم إلا كما أنزل على ابن أبي، قال ثم قال من حسن صنيعهم ولطفهم. قال: يا ابن أخي ذاك طرفة الإيمان ألم تر الدابة إذا حمل عليها حملها انطلقت به مسرعة، وإذا تطاول بها السير تتلكأ.\n\n• حدثنا الحسن بن علان ثنا محمد بن هارون بن بدينا ثنا محمد بن الصباح ثنا جرير عن عطاء بن السائب عن أبي البختري عن سلمان. قال: لكل امرئ جواني وبراني فمن يصلح جوانيه يصلح الله برانيه، ومن يفسد جوانيه يفسد الله برانيه.\nرواه الثوري ووهب وخالد عن عطاء مثله.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا جرير وأبو معاوية عن الأعمش عن سليمان بن ميسرة عن طارق بن شهاب عن سلمان رضي الله تعالى عنه. قال: دخل رجل الجنة في ذباب، ودخل آخر النار في ذباب.\nقالوا: وكيف ذاك؟ قال مر رجلان ممن كان قبلكم على ناس معهم صنم لا يمر بهم أحد إلا قرب لصنمهم. فقالوا لأحدهم: قرب شيئا قال ما معي شيء قالوا: قرب ولو ذبابا فقرب ذبابا ومضى فدخل النار، وقالوا للآخر قرب شيئا قال ما كنت لأقرب لأحد دون الله فقتلوه فدخل الجنة. رواه شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق مثله. ورواه جرير من منصور عن المنهال بن عمرو عن حيان بن","vol":"1","page":203},{"text":"مرثد عن سلمان نحوه.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن رهويه أخبرنا جرير عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان.\nقال: لو بات رجل يعطى [البيض] القيان (^١) وبات آخر يتلو كتاب الله ﷿ ويذكر الله تعالى. قال سليمان: كأنه يرى أن الذي يذكر الله أفضل. رواه يحيى القطان عن سليمان التيمي. قال: لو بات رجل يطاعن الأقران، لكان الذاكر التالي أفضل.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى القطان: به.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن علي الجارود ثنا عبد الله بن سعيد الكندي ثنا حفص بن غياث وأبو يحيى التيمي. قالا:\nعن ليث عن عثمان عن زاذان عن سلمان رضي الله تعالى عنه. قال: إن الله تعالى إذا أراد بعبد شرا، أو هلكة نزع منه الحياء فلم تلقه إلا مقيتا ممقتا، فاذا كان مقيتا ممقتا نزعت منه الرحمة فلم تلقه إلا فظا غليظا، فإذا كان كذلك نزعت منه الأمانة فلم تلقه إلا خائنا مخونا، فاذا كان كذلك نزعت ربقة الإسلام من عنفه فكان لعينا ملعنا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو يحيى عبد الرحمن بن محمد الرازي ثنا هناد بن السري ثنا وكيع عن محمد بن قيس عن سلم بن عطية الأسدي. قال: دخل سلمان رضي الله تعالى عنه على رجل يعوده وهو في النزع، فقال أيها الملك ارفق به، قال يقول الرجل: إنه يقول إني بكل مؤمن رفيق.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن زهير ثنا أبو إسحاق عن أوس بن ضمعج. قال: سألنا سلمان رضي الله تعالى عنه عن عمل نعمله فقال: تفشي السلام، وتطعم الطعام، وتصلي والناس نيام.\n\n• حدثنا أبو محمد بن شعيب ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا عبد بن محمد التيمي حدثنا حماد بن سلمة عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان رضي الله تعالى عنه. قال: ما من مسلم يكون بقي (^٢) من الأرض فيتوضأ، أو يتيمم ثم يؤذن ويقيم إلا أم جنودا من\n_________\n(^١) كذا بالأصلين وفى النهاية بزيادة البيض، وأراد بالقيان الإماء والعبيد.\n(^٢) البقى بالكسر والتشديد: الأرض القفر الخالية، كما فى النهاية فى هذا الخبر.","vol":"1","page":204},{"text":"الملائكة لا يرى طرفهم - أو قال لا يرى طرفاهم -.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ابن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني مصعب بن عبد الله حدثني مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد: أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنهما: أن هلم إلى الأرض المقدسة. فكتب إليه سلمان: إن الأرض لا تقدس أحدا، وإنما يقدس الإنسان عمله، وقد بلغني أنك جعلت طبيبا فإن كنت تبرئ فنعما لك، وإن كنت متطببا فاحذر أن تقتل إنسانا فتدخل النار. فكان أبو الدرداء إذا قضى بين اثنين فأدبرا عنه نظر إليهما وقال: متطبب والله، ارجعا إلي أعيدا قصتكما. رواه جرير عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن هبيرة: أن سلمان كتب إليه فذكر نحو.\n\n• حدثنا أبو بكر ابن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الصمد بن حسان ثنا السري بن يحيى عن مالك بن دينار: أن سلمان كتب إلى أبي الدرداء: إنه بلغني أنك جلست طبيبا تداوي الناس، فانظر أن تقتل مسلما فتجب لك النار.\n\n• حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن سلمان رضي الله تعالى عنه. قال: مثل القلب والجسد مثل أعمى ومقعد قال المقعد إني أرى ثمرة ولا أستطيع أن أقوم إليها فاحملني فحمله فأكل وأطعمه.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن المنعي ثنا محمد بن جعفر الوركاني ثنا أبو معشر عن محمد بن كعب عن المغيرة بن عبد الرحمن. قال: لقي سلمان الفارسي عبد الله بن سلام، قال إن مت قبلي فأخبرني ما تلقى، وإن مت قبلك أخبرك قال: فمات سلمان فرآه عبد الله بن سلام فقال كيف أنت يا أبا عبد الله؟ قال بخير قال: أي الأعمال وجدت أفضل؟ قال وجدت التوكل شيئا عجيبا. رواه على ابن زيد ويحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب مثله. قال سلمان:\nعليك بالتوكل، نعم الشئ التوكل ثلاث مرار.\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا عبد الله ابن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا جرير عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان. قال: كانت امرأة فرعون تعذب، فإذا انصرفوا أظلتها","vol":"1","page":205},{"text":"الملائكة بأجنحتها، وترى بيتها في الجنة وهي تعذب.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد ابن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه ثنا جرير ثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قال: جوع لإبراهيم ﵇ أسدان، ثم أرسلا عليه فجعلا يلحسانه ويسجدان له.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن نافع بن جبير بن مطعم: أن سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه كان يلتمس مكانا يصلي فيه. فقالت له علجة: التمس قلبا طاهرا، وصل حيث شئت. فقال فقهت. رواه جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران نحوه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران. قال: نزل حذيفة وسلمان رضي الله تعالى عنهما على نبطية. فقالا لها: هل هاهنا مكان طاهر نصلي فيه؟ فقالت النبطية طهر قلبك، فقال أحدهما للآخر خذها حكمة من قلب كافر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا عبد السلام بن حرب عن عطاء بن السائب عن أبي البختري. قال: أصاب سلمان جارية. فقال لها بالفارسية: صلي قالت: لا. قال اسجدي واحدة قالت لا. فقيل يا أبا عبد الله وما تغني عنها سجدة؟ قال إنها لوصلت (^١) صلت وليس من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة عن سعيد بن وهب. قال: دخلت مع سلمان رضي الله تعالى عنه على صديق له من كندة يعوده فقال له سلمان إن الله تعالى يبتلي عبده المؤمن بالبلاء ثم يعافيه فيكون كفارة لما مضى، فيستعتب فيما بقي، وإن الله عز اسمه يبتلي عبده الفاجر بالبلاء ثم يعافيه فيكون كالبعير عقله أهله ثم أطلقوه، فلا يدري فيم عقلوه حين عقلوه، ولا فيم أطلقوه حين أطلقوه.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد حدثنا عبد الرحمن بن داود قال ثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو المغيرة ثنا صفوان بن عمرو ثنا أبو سعيد\n_________\n(^١) بهامش ز: لوصلت «أى السجدة» صلت «أى الخمس».","vol":"1","page":206},{"text":"الوهبي عن سلمان الخير رضي الله تعالى عنه. قال: إنما مثل المؤمن في الدنيا كمثل مريض معه طبيبه الذي يعلم داءه ودواءه، فإذا اشتهى ما يضره منعه وقال لا تقربه فإنك إن أصبته أهلكك، ولا يزال يمنعه حتى يبرأ من وجعه، وكذلك المؤمن يشتهي أشياء كثيرة مما فضل به غيره من العيش فيمنعه الله إياه ويحجزه عنه، حتى يتوفاه فيدخله الجنة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل حدثني أبي ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان. قال: بلغنا أن سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه كان يقول: أضحكني ثلاث، وأبكاني ثلاث، ضحكت من مؤمل الدنيا والموت يطلبه، وغافل لا يغفل عنه، وضاحك ملء فيه لا يدري أمسخط ربه أم مرضيه. وأبكاني ثلاث، فراق الأحبة محمد وحزبه، وهول المطلع عند غمرات الموت، والوقوف بين يدي رب العالمين حين لا أدري إلى النار انصرافي أم إلى الجنة.\n\n• حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا محمد بن علي الصايغ ثنا محمد بن معاوية ثنا الهذيل بن بلال الفزاري عن سالم مولى زيد بن صوحان. قال: كنت مع مولاي زيد بن صوحان فى في السوق، فمر علينا سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه وقد اشترى وسقا من طعام. فقال له زيد: يا أبا عبد الله تفعل هذا وأنت صاحب رسول الله ﷺ؟ فقال: إن النفس إذا أحرزت رزقها اطمأنت وتفرغت للعبادة وأيس منها الوسواس.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل ثنا أبو المعتمر ثنا سفيان بن عيينة ثنا ابن أبي غنية عن أبيه. قال قال سلمان: إن النفس إذا أحرزت رزقها اطمأنت.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا علي بن حجر ثنا حماد بن عمرو عن سعيد بن معروف عن سعيد بن سوقة. قال: دخلنا على سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه نعوده وهو مبطون، فأطلنا الجلوس عنده فشق عليه فقال لامرأته: ما فعلت بالمسك الذي جئنا به من بلنجر؟ فقالت هو ذا. قال ألقيه في الماء، ثم اضربي بعضه ببعض ثم انضحي حول فراشي، فإنه الآن يأتينا قوم ليسوا بإنس ولا جن ففعلت وخرجنا عنه، ثم أتيناه فوجدناه قد قبض رضي الله تعالى عنه.\n\n• حدثنا","vol":"1","page":207},{"text":"سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أبو هشام الرفاعي ثنا عبد الله بن موسى ثنا شيبان عن فراس عن الشعبي قال حدثني الخزل (^١) عن امرأة سلمان بقيرة. قالت: لما حضر سلمان الموت دعاني وهو في علية لها أربعة أبواب، فقال: افتحي هذه الأبواب يا بقيرة فإن لي اليوم زوارا لا أدري من أي هذه الأبواب يدخلون علي، ثم دعا بمسك له ثم قال أذيفيه فى تور ففعلت، ثم قال انضحيه حول فراشي ثم انزلي فامكثي فسوف تطلعين فتريني على فراشي.\nفاطلعت فإذا هو قد أخذ روحه فكأنه نائم على فراشه - أو نحوا من هذا -.\n\n<span data-type='title' id=toc-44>أبو الدرداء</span>\nومنهم العارف المتفكر، العالم المتذكر، عرف المنعم والنعماء، وتفكر في صنائعه السراء والضراء. وامق العبادة، وفارق التجارة. داوم على العمل استباقا، وأحب اللقاء اشتياقا. تفرغ من الهموم، ففتح له الفهوم؛ أبو الدرداء صاحب الحكم والعلوم.\nوقد قيل: إن التصوف مكابدة الشوق، إلى من جذب إلى الفوق.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد - إملاء - ثنا أبو زرعة الدمشقي ثنا أبو نعيم ثنا مالك بن مغول قال سمعت عون بن عبد الله بن عتبة يقول: سألت أم الدرداء ما كان أفضل عمل أبي الدرداء؟ قالت: التفكر والاعتبار. رواه وكيع عن مالك مثله.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن وسليمان بن أحمد - إملاء - قالا: ثنا يوسف القاضي ثنا عمرو بن مرزوق ثنا المسعودي عن عون بن عبد الله بن عتبة.\nقال: قيل لأم الدرداء: ما كان أكثر عمل أبي الدرداء؟ قالت: الاعتبار. رواه وكيع عن المسعودى.\n\n• حدثنى أحمد بن جعفرين حمدان ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد. قال: قيل لأم الدرداء ما كان أفضل عمل أبي الدرداء. فقالت:\nالتفكر.\n\n• حدثنا سعيد بن محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا\n_________\n(^١) كذا فى ح. وفى ز الجزل (بالجيم) ولم نقف عليه","vol":"1","page":208},{"text":"إبراهيم بن إسحاق ثنا قيس بن عمار الدهني عن سالم بن أبي الجعد عن معدان عن أبي الدرداء. أنه قال: تفكر ساعة خير من قيام ليلة.\n\n• حدثنا ابن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا جرير قال حدثنا حبيب ابن عبد الله أن رجلا أنى أبا الدرداء - وهو يريد الغزو -. فقال: يا أبا الدرداء أوصني. فقال: اذكر الله في السراء يذكرك فى الضراء، وإذا أشرفت على شيء من الدنيا فانظر إلى ما يصير.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا معاوية بن هشام ثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبى الجعد. قال: مرثوران على أبي الدرداء وهما يعملان فقام أحدهما ووقف الآخر، فقال أبو الدرداء: إن في هذا لمعتبرا.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا أحمد بن إبراهيم بن عبد الله ثنا عمرو بن زرارة ثنا المحاربي عن العلاء بن المسيب عن عمرو بن مرة، قال قال أبو الدرداء: بعث النبي ﷺ وأنا تاجر، فأردت أن تجتمع لي العبادة والتجارة، فلم يجتمعا، فرفضت التجارة وأقبلت على العبادة. والذي نفس أبي الدرداء بيده ما أحب أن لي اليوم حانوتا على باب المسجد لا يخطئني فيه صلاة ربح فيه كل يوم أربعين دينارا، وأتصدق بها كلها في سبيل الله. قيل له يا أبا الدرداء، وما تكره من ذلك؟ قال شدة الحساب. رواه محمد بن جنيد التمار عن المحاربي فقال عن عمرو بن مرة عن أبيه. ورواه خيثمة عن أبي الدرداء نحوه.\n\n• حدثناه عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن خيثمة. قال قال أبو الدرداء: كنت تاجرا قبل أن يبعث محمد ﷺ، فلما بعث محمد زاولت العبادة والتجارة، فلم يجتمعا فأخذت في العبادة وتركت التجارة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا عبد الصمد ثنا عبد الله بن بجير قال ثنا أبو عبد رب. قال قال أبو الدرداء: ما يسرني أن أقوم على الدرج من باب المسجد، فأبيع وأشتري فأصيب كل يوم ثلاثمائة دينار، أشهد الصلاة كلها في المسجد. ما أقول إن الله ﷿ لم يحل البيع ويحرم الربا، ولكن أحب أن أكون من الذين ﴿لا تلهيهم﴾","vol":"1","page":209},{"text":"﴿تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال قرأت على أبي هذا الحديث، حدثكم أبو العلاء الحسن بن سوار ثنا ليث - يعني ابن سعد - عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن عوف بن مالك: أنه رأى في المنام قبة من أدم ومرجا أخضر، وحول القبة غنم ربوض تجتر وتبعر العجوة قال قلت: لمن هذه القبة؟ قيل لعبد الرحمن بن عوف. قال فانتظرنا حتى خرج. قال فقال يا عوف هذا الذي أعطانا الله بالقرآن، ولو أشرفت على هذه الثنية لرأيت ما لم تر عينك، ولم تسمع أذنك، ولم يخطر على قلبك. أعده الله ﷾ لأبي الدرداء، لأنه كان يدفع الدنيا بالراحتين والنحر.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس بن عبيد عن الحسن. قال قال أبو الدرداء: من لم يعرف نعمة الله عليه إلا في مطعمه ومشربه فقد قل عمله، وحضر عذابه. ومن لم يكن غنيا عن الدنيا فلا دنيا له.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن على ابن الجارود ثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو خالد عن بعض البصريين عن الحسن عن أبي الدرداء. قال: كم من نعمة لله تعالى فى عرق ساكن.\n\n• حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا أحمد بن المعلى ثنا محمود بن خالد ثنا عمرو بن عبد الواحد عن الأوزاعي عن حسان بن عطية: أن أبا الدرداء كان يقول: لا تزالون بخير ما أحببتم خياركم، وما قيل فيكم بالحق فعرفتموه، فإن عارف الحق كعامله.\nرواه ابن المبارك عن الأوزاعي مثله.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان عن مسعر قال سمعت القاسم بن محمد يقول: كان أبو الدرداء من الذين أوتوا العلم.\n\n• حدثنا محمد بن على ثنا الحسين ابن محمد بن حماد ثنا عبد الوهاب الحوطي ثنا إسماعيل بن عياش ثنا ضمضم ابن زرعة عن شريح بن عبيد: أن رجلا قال لأبي الدرداء: يا معشر القراء ما بالكم أجبن منا، وأبخل إذا سئلتم، وأعظم لقما إذا أكلتم؟ فأعرض عنه أبو الدرداء ولم يرد عليه شيئا. فأخبر بذلك عمر بن الخطاب، فسأل أبا الدرداء","vol":"1","page":210},{"text":"عن ذلك؟ فقال أبو الدرداء: اللهم غفرا، وكل ما سمعنا منهم نأخذهم به؟ فانطلق عمر إلى الرجل الذي قال لأبي الدرداء ما قال، فأخذ عمر بثوبه وخنقه وقاده إلى النبي ﷺ، فقال الرجل: إنما كنا نخوض ونلعب.\nفأوحى الله تعالى إلى نبيه ﴿(ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب)﴾.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران. قال قال أبو الدرداء: ويل لمن لا يعلم ولو شاء الله لعلمه، وويل لمن يعلم ولا يعمل - سبع مرات.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبى ثنا إسماعيل بن علية ثنا أيوب السختياني عن أبي قلابة. قال قال أبو الدرداء: إنك لا تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها، وإنك لا تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في جنب الله، ثم ترجع إلى نفسك فتكون لها أشد مقتا منك للناس.\n\n• حدثنا إبراهيم ابن عبيد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الفرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبي الدرداء. قال: من فقه الرجل رفقه في معيشته.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا داود بن عمرو ثنا إسماعيل ابن عياش حدثني شرحبيل بن مسلم عن شريك بن نهيك عن أبي الدرداء.\nقال: من فقه الرجل ممشاه، ومدخله، ومخرجه، ومجلسه، مع أهل العلم.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا يزيد أخبرنا أبو سعيد الكندي عمن أخبره عن أبي الدرداء أنه قال: يا حبذا نوم الأكياس وإفطارهم كيف يعيبون سهر الحمقى وصيامهم؟ ومثقال ذرة من بر صاحب تقوى ويقين أعظم وأفضل وأرجح من أمثال الجبال من عبادة المغترين.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ثنا المسعودي عن أبي الهيثم. قال قال أبو الدرداء: لا تكلفوا الناس ما لم يكلفوا، ولا تحاسبوا الناس دون ربهم، ابن آدم عليك نفسك. فإنه من تتبع ما يرى في الناس يطل حزنه، ولا يشف غيظه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عبد الله بن مرة","vol":"1","page":211},{"text":"قال قال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه: اعبدوا الله كأنكم ترونه، وعدوا أنفسكم من الموتى، واعلموا أن قليلا يغنيكم خير من كثير يلهيكم، واعلموا أن البر لا يبلى، وأن الإثم لا ينسى.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا أبو أسامة عن خالد بن دينار عن معاوية بن قرة. قال قال أبو الدرداء - رضي الله تعالى عنه: ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يعظم حلمك، ويكثر علمك، وأن تباري الناس في عبادة الله ﷿، فإن أحسنت حمدت الله تعالى، وإن أسأت استغفرت الله ﷿.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الرحمن المقرئ، ثنا سعيد بن أبي أيوب عن عبد الله بن الوليد عن عباس بن جليد الحجري عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه. أنه قال: لولا ثلاث خلال لأحببت أن لا أبقى في الدنيا. فقالت: وما هن؟ فقال: لولا وضوع وجهي للسجود لخالقي في اختلاف الليل والنهار يكون تقدمه لحياتى، وظمأ الهواجر، ومقاعدة أقوام ينتقون الكلام كما تنتقى الفاكهة، وتمام التقوى أن يتقي الله ﷿ العبد، حتى يتقيه في مثل مثقال ذرة، حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما، يكون حاجزا بينه وبين الحرام. إن الله تعالى قد بين لعباده الذي هو يصيرهم إليه، قال تعالى ﴿(فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره)﴾ فلا تحقرن شيئا من الشر أن تتقيه، ولا شيئا من الخير أن تفعله.\n\n• حدثنا محمد بن بدر ثنا حماد بن مدرك ثنا عمرو ابن مرزوق ثنا زائدة عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبي الدرداء ﵁. قال: ما لي أرى علماءكم يذهبون، وجهالكم لا يتعلمون؟ فإن معلم الخير والمتعلم في الأجر سواء، ولا خير في سائر الناس بعدهما.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا يحيى بن إسحاق ثنا فرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه. أنه قال: الناس ثلاثة؛ عالم، ومتعلم، والثالث همج لا خير فيه.\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر ثنا الحسن بن علويه ثنا علي بن الجعد ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبى","vol":"1","page":212},{"text":"الجعد. قال قال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه: تعلموا فإن العالم والمتعلم في الأجر سواء، ولا خير في سائر الناس بعدهما.\n\n• حدثنا أبي حدثنا محمد بن إبراهيم بن يحيى ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا يزيد بن هارون أخبرنا جويبر عن الضحاك. قال قال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه: يا أهل دمشق أنتم الإخوان في الدين، والجيران في الدار، والأنصار على الأعداء ما يمنعكم من مودتى؟ وإنما مئونتى على غيركم، ما لي أرى علماءكم يذهبون وجهالكم لا يتعلمون؟ وأراكم قد أقبلتم على ما تكفل لكم به، وتركتم ما أمرتم به؟ ألا إن قوما بنوا شديدا، وجمعوا كثيرا، وأملوا بعيدا، فأصبح بنيانهم قبورا، وأملهم غرورا، وجمعهم بورا. ألا فتعلموا وعلموا، فإن العالم والمتعلم في الأجر سواء ولا خير في الناس بعدهما.\n\n• حدثنا علي بن أحمد بن محمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا سلم بن جنادة ثنا عبد الله بن نمير عن الحجاج بن دينار عن معاوية بن قرة عن أبيه عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه. قال: تعلموا قبل أن يرفع العلم، إن رفع العلم ذهاب العلماء، إن العالم والمتعلم في الأجر سواء، وإنما الناس رجلان، عالم ومتعلم، ولا خير فيما بين ذلك.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا محمد بن جعفر الوركاني ثنا شريك عن منصور عن أبي وائل عن أبي الدرداء. قال: إني لآمركم بالأمر وما أفعله، ولكنى أرجو أن أوجر عليه.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن أحمد بن سليمان الهروي ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب أخبرني معاوية بن صالح عن ضمرة ابن حبيب عن أبى الدرداء ﵁. أنه قال: لا يكون تقيا حتى يكون عالما، ولن يكون بالعلم جميلا حتى يكون به عاملا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال. قال: كان أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه يقول:\nإن أخوف ما أخاف إذا وقفت على الحساب أن يقال لي: قد علمت فما عملت فيما علمت؟.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا سريج بن يونس ثنا الوليد بن مسلم عن علي بن حوشب عن أبيه عن أبي الدرداء رضي","vol":"1","page":213},{"text":"الله تعالى عنه. قال: أخوف ما أخاف أن يقال لي يوم القيامة: يا عويمر أعلمت أم جهلت؟ فإن قلت علمت لا تبقى آية آمرة أو زاجرة إلا أخذت بفريضتها، الآمرة هل ائتمرت؟ والزاجرة هل ازدجرت؟ وأعوذ بالله من علم لا ينفع، ونفس لا تشبع، ودعاء لا يسمع.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الفرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه. قال: إنما أخشى على نفسي أن يقال لي على رؤوس الخلائق: يا عويمر هل علمت؟ فأقول نعم! فيقال ماذا عملت فيما علمت؟\nحدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا بشر بن الحكم ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن صاحب له أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان رضي الله تعالى عنهما:\nيا أخي اغتنم صحتك وفراغك قبل أن ينزل بك من البلاء ما لا يستطيع العباد رده، واغتنم دعوة المبتلى، ويا أخي ليكن المسجد بيتك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن المساجد بيت كل تقي» وقد ضمن الله ﷿ لمن كانت المساجد بيوتهم بالروح والراحة والجواز على الصراط إلى رضوان الرب ﷿، ويا أخي ارحم اليتيم وأدنه منك، وأطعمه من طعامك فإني سمعت رسول الله ﷺ: «أتحب أن يلين قلبك؟» فقال نعم! قال: «أدن اليتيم منك وامسح رأسه وأطعمه من طعامك، فإن ذلك يلين قلبك وتقدر على حاجتك» ويا أخي لا تجمع ما لا تستطيع شكره، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يجاء بصاحب الدنيا - يوم القيامة - الذي أطاع الله تعالى فيها وهو بين يدي ماله وماله خلفه، كلما تكفأ به الصراط قال له ماله: امض فقد أديت الحق الذي عليك، قال ويجاء بالذي لم يطع الله فيه، وماله بين كتفيه فيعثره ماله، ويقول له: ويلك، هلا عملت بطاعة الله ﷿ في؟ فلا يزال كذلك حتى يدعو بالويل» ويا أخي إني حدثت أنك اشتريت خادما، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:","vol":"1","page":214},{"text":"«لا يزال العبد من الله وهو منه ما لم يخدم، فإذا خدم وجب عليه الحساب» وأن أم الدرداء سألتني خادما - وأنا يومئذ موسر - فكرهت ذلك لما سمعت من الحساب، ويا أخي من لي ولك بأن نوافي يوم القيامة ولا نخاف حسابا، ويا أخي لا تغترن بصحابة رسول الله ﷺ، فإنا قد عشنا بعده دهرا طويلا، والله أعلم بالذى أصبنا بعده. رواه ابن جابر والمطعم ابن المقدام عن محمد بن واسع أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان مثله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سيار ثنا جعفر ابن سليمان ثنا ثابت البناني. قال: خطب يزيد بن معاوية إلى أبي الدرداء ابنته الدرداء، فرده. فقال رجل من جلساء يزيد: أصلحك الله، تأذن لي أن أتزوجها؟ قال: أغرب ويلك؛ قال: فائذن لي أصلحك الله، قال نعم! قال فحطبها، فأنكحها أبو الدرداء الرجل، قال فسار ذلك في الناس: أن يزيد خطب إلى أبي الدرداء فرده، وخطب إليه رجل من ضعفاء المسلمين فأنكحه. قال فقال أبو الدرداء: إني نظرت للدرداء، ما ظنكم بالدرداء إذا قامت على رأسها الخصيان؟ ونظرت في بيوت يلتمع فيها بصرها، أين دينها منها يومئذ؟.\n\n• حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سليمان ثنا عبد الله بن محمد المخزومي ثنا أبو عوف عبد الرحمن بن مرزوق ثنا داود بن مهران قال: وقفت على فضيل بن عياض - وأنا غلام فسلمت عليه - وعيناه مفتوحتان وأنا أظن أنه ينظر إلي - فمكث طويلا ثم أطرق فقال: منذ كم أنت هاهنا يا بني؟ قلت منذ طويل، قال: أنت في شيء ونحن في شيء. ثم قال: حدثنا سليمان بن مهران - وكان لا يقول الأعمش - عن سالم بن أبي الجعد عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه. قال:\nحذر امرؤ أن تبغضه قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر، ثم قال: أتدري ما هذا؟ قلت لا، قال العبد يخلو بمعاصي الله ﷿، فيلقى الله بغضه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الفرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه. قال: معاتبة الأخ خير لك من فقده، ومن لك بأخيك كله،","vol":"1","page":215},{"text":"أعط أخاك ولن له، ولا تطع فيه حاسدا فتكون مثله، غدا يأتيك الموت فيكفيك فقده، وكيف تبكيه بعد الموت وفي حياته ما قد كنت تركت وصله؟ رواه معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن أبي الدرداء نحوه.\n\n• حدثنا أحمد ابن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا داود بن عمرو ثنا عبثر ثنا برد عن حزام بن حكيم. قال قال أبو الدرداء: لو تعلمون ما أنتم راءون بعد الموت لما أكلتم طعاما على شهوة، ولا شربتم شرابا على شهوة، ولا دخلتم بيتا تستظلون فيه، ولخرجتم إلى الصعدات تضربون صدوركم وتبكون على أنفسكم، ولوددت أنكم شجرة تعضد ثم تؤكل.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا موسى بن هارون الحافظ ثنا أبو الربيع، وداود بن رشيد. قالا: ثنا بقية ثنا بحير بن سعيد (^١) عن خالد بن معدان حدثني يزيد بن مرثد الهمداني أبو عثمان عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أنه كان يقول: ذروة الإيمان الصبر للحكم والرضى بالقدر، والإخلاص فى التوكل، والاستسلام للرب ﷿.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الله بن صالح ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي. قال: بلغني أن أبا الدرداء كتب إلى أخ له؛ أما بعد، فلست في شيء من أمر الدنيا إلا وقد كان له أهل قبلك، وهو سائر له أهل بعدك، وليس لك منه إلا ما قدمت لنفسك، فآثرها على المصلح من ولدك، فإنك تقدم على من لا يعذرك، وتجمع لمن لا يحمدك. وإنما تجمع لواحد من اثنين، إما عامل فيه بطاعة الله فيسعد بما شقيت به، وإما عامل فيه بمعصية الله فتشقى بما جمعت له، وليس والله واحد منهما بأهل أن تبرد له على ظهرك، ولا تؤثره على نفسك. ارج لمن مضى منهم رحمة الله، وثق لمن بقي منهم رزق الله، والسلام.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثني أبي ثنا الوليد بن مسلم ثنا صفوان بن عمرو حدثني عبد الرحمن ابن جبير بن نقير عن أبيه قال الوليد. وحدثنا ثور عن خالد بن معدان عن جبير ابن نفير. قال: لما فتحت قبرص فرق بين أهلها، فبكى بعضهم إلى بعض،\n_________\n(^١) فى ز: بحير بن سعد، وفى ح بجير بن سعد بالجيم، والتصحيح من الخلاصة.","vol":"1","page":216},{"text":"ورأيت أبا الدرداء جالسا وحده يبكي. فقلت: يا أبا الدرداء ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله؟ قال ويحك يا جبير، ما أهون الخلق على الله إذا هم تركوا أمره، بينا هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا الوليد ثنا ابن جابر عن إسماعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء أن أبا الدرداء لما احتضر جعل يقول: من يعمل لمثل يومي هذا؟ من يعمل لمثل ساعتي هذه؟ من يعمل لمثل مضجعي هذا؟ ثم يقول ﴿(ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة)﴾.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا معمر بن سليمان الرقي ثنا فرات بن سليمان أن أبا الدرداء كان يقول: ويل لكل جماع، فاغر فاه، كأنه مجنون، يرى ما عند الناس ولا يرى ما عنده، ولو يستطيع لوصل الليل بالنهار، ويله من حساب غليظ وعذاب شديد.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا الهيثم بن خارجة ثنا إسماعيل بن عياش عن شرحبيل: أن أبا الدرداء كان إذا رأى جنازة. قال: اغدوا فإنا رائحون، أو روحوا فإنا غادون موعظة بليغة، وغفلة سريعة، كفى بالموت واعظا، يذهب الأول فالأول، ويبقى الآخر لا حلم له.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم الحربي ثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن معاوية بن قرة. قال قال أبو الدرداء: ثلاث أحبهن ويكرههن الناس؛ الفقر، والمرض، والموت.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم الحربي ثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة عن شيخ عن أبي الدرداء. قال: أحب الموت اشتياقا إلى ربي، وأحب الفقر تواضعا لربي، وأحب المرض تكفيرا لخطيئتي.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أبو الربيع الرشديني ثنا ابن وهب أخبرني يحيى بن أيوب عن خالد ابن يزيد عن سعيد بن أبي هلال أن أبا الدرداء كان يقول: يا معشر أهل دمشق ألا تستحيون؟ تجمعون ما لا تأكلون، وتبنون ما لا تسكنون، وتأملون ما لا تبلغون. قد كان القرون من قبلكم يجمعون فيوعون، ويأملون","vol":"1","page":217},{"text":"فيطيلون، ويبنون فيوثقون. فأصبح جمعهم بورا، وأملهم غرورا، وبيوتهم قبورا. هذه عاد قد ملأت ما بين عدن إلى عمان أموالا وأولادا، فمن يشترى منى تركة آل عاد بدر همين؟.\n\n• حدثنا أبي - ﵀ - ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أبو الربيع الرشديني ثنا ابن وهب ثنا يحيى بن أيوب عن عمرو بن عياش عن صفوان بن عمرو أن أبا الدرداء كان يقول: يا معشر أهل الأموال بردوا على جلودكم من أموالكم قبل أن نكون وإياكم فيها سواء، ليس إلا أن تنظروا فيها وننظر فيها معكم. وقال أبو الدرداء: وإني أخاف عليكم شهوة خفية في نعمة ملهية، وذلك حين تشبعون من الطعام وتجوعون من العلم.\nوقال أبو الدرداء: إن خيركم الذي يقول لصاحبه: اذهب بنا نصوم قبل أن نموت، وإن شراركم الذي يقول لصاحبه: اذهب بنا نأكل ونشرب ونلهو قبل أن نموت. ومر أبو الدرداء على قوم وهم يبنون فقال أبو الدرداء:\nتجددون الدنيا والله يريد خرابها، والله غالب على ما أراد.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا وكيع عن أسامة بن زيد عن مكحول. قال: كان أبو الدرداء يتتبع الخرب. ويقول: يا خرب الخربين أين أهلك الأولون؟.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا أبو هلال ثنا معاوية بن قرة: أن أبا الدرداء اشتكى فدخل عليه أصحابه فقالوا: ما تشتكي يا أبا الدرداء؟ قال أشتكي ذنوبي قالوا فما تشتهي؟ قال أشتهي الجنة. قالوا: أفلا ندعو لك طبيبا؟ قال هو الذى أضجعنى.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر ثنا مسعر عن عون بن عبد الله عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه. قال: من يتفقد يفقد، ومن لا يعد الصبر لفواجع الأمور يعجز. إن قارضت الناس قارضوك، وإن تركتهم لم يتركوك. قال فما تأمرني؟ قال اقرض من عرضك ليوم فقرك.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا إسماعيل بن إسحاق السراج (^١) ثنا دواد بن رشيد ثنا الوليد عن سعيد بن عبد العزيز قال: قيل لأبي الدرداء: ادع الله لنا. قال:\n_________\n(^١) وفى ح: وحدثنا داود بن رشيد. والصحيح ما أثبتناه.","vol":"1","page":218},{"text":"لا أحسن السباحة وأخاف الغرق.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن عبد الله بن رسته ثنا شيبان بن فروخ ثنا أبو الأشهب عن الحسن.\nقال: كان أبو الدرداء يقول: إن مما أخشى عليكم زلة العالم، وجدال منافق بالقرآن والقرآن حق، وعلى القرآن منار كمنار الطريق - ومن لم يكن غنيا من الدنيا فلا دنيا له.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا محمود بن خالد ثنا عمرو بن عبد الواحد عن الأوزاعي عن بلال بن سعد أنه سمعه يقول: كان أبو الدرداء يقول: اللهم إني أعوذ بك من تفرقة القلب.\nقيل وما تفرقة القلب؟ قال أن يوضع لي في كل واد مال.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا إسحاق بن سلمة ثنا أبو هشام الرفاعي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه. قال: إن الذين ألسنتهم رطبة بذكر الله ﷿ يدخل أحدهم الجنة وهو يضحك.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن منصور عن سالم ابن أبي الجعد. قال: قيل لأبي الدرداء: إن أبا سعد بن منبه أعتق مائة محرر فقال: إن مائة محرر من مال رجل لكثير، وإن شئت أنبأتك بما هو أفضل من ذلك؟ إيمان ملزوم بالليل والنهار، ولا يزال لسانك رطبا من ذكر الله ﷿.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا شعبة عن عمران القصير. قال سمعت أبا رجاء يقول: قال أبو الدرداء: لأن أكبر الله مائة مرة أحب إلي من أن أتصدق بمائة دينار.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا أبو أسامة عن عبد الحميد بن جعفر حدثني صالح بن أبي عريب عن كثير بن مرة الحضرمي قال سمعت أبا الدرداء يقول: ألا أخبركم بخير أعمالكم، وأحبها إلى مليككم، وأنماها في درجاتكم، خير من أن تغزوا عدوكم فيضربوا رقابكم، وتضربوا رقابهم، خير من إعطاء الدراهم والدنانير؟ قالوا وما هو يا أبا الدرداء؟ قال ذكر الله، وذكر الله أكبر.\n\n• حدثنا أبو بكر","vol":"1","page":219},{"text":"ابن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبو عبد الله محمد بن سالم (^١) الطائفي - من كتابه - ثنا فرج بن فضالة عن أسيد (^٢) بن وداعة عن أبي الدرداء.\nقال: ما فى المؤمن بضعة أحب إلى الله ﷿ من لسانه، به يدخله الجنة.\nوما في الكافر بضعة أبغض إلى الله ﷿ من لسانه، به يدخله النار.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر - في جماعة. قالوا: ثنا محمد بن نصير ثنا اسماعيل ابن عمرو ثنا مالك بن مغول - أراه عن عبد الملك بن عمير. قال قال أبو الدرداء:\nمن أكثر ذكر الموت قل فرحه، وقل حسده.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا عبد الله بن عمر حدثنا ابن خراش عن العوام عن إبراهيم التيمي عن أبي الدرداء ﵁. قال: من أكثر ذكر الموت قل فرحه، وقل حسده.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم الحربي ثنا عبد الله بن عمر ثنا أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد (^٣) حدثني إسماعيل بن عبيد الله أن أبا الدرداء كان يقول: اللهم توفني مع الأبرار، ولا تبقني مع الأشرار.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ابن سعيد ثنا الفرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أنه كان يقول: اللهم لا تبتلينى بعمل سوء، فأدعى به رجل سوء.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يزيد بن هارون أخبرنا يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد أن أبا عون أخبره أن أبا الدرداء كان يقول: ما بت ليلة فأصبحت لم يرمني الناس فيها بداهية إلا رأيت أن علي من الله تعالى فيه نعمة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن ابن عمار قال سمعت أبا بكر بن محمد يحدث يحيى بن سعيد عن خلاد بن السائب - أو السائب بن خلاد - قال قال أبو الدرداء: ما بت ليلة سلمت فيها لم أرم فيها بداهية، ولا أصبحت يوما سلمت فيه، لم أرم فيه بداهية،\n_________\n(^١) فى ح: محمد بن مسلم الطائفى.\n(^٢) فى ح: أسد بن وداعة.\n(^٣) فى ح: عبد الرحمن بن زيد. وكلاهما مذكور فى الخلاصة ومن هذه الطبقة.","vol":"1","page":220},{"text":"إلا عوفيت عافية عظيمة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا محمد بن فضيل عن حصين عن سالم بن أبي الجعد عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه. قال: ما لي أراكم تحرصون على ما تكفل لكم به، وتضيعون ما وكلتم به، لأنا أعلم بشراركم من البيطار بالخيل. هم الذين لا يأتون الصلاة إلا دبرا، ولا يسمعون القرآن إلا هجرا، ولا يعتق محرروهم\n\n•.\n\n• حدثنا أبي - ﵀ - ثنا أحمد بن محمد بن الحسن ثنا الربيع بن ثعلب ثنا فرج ابن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه. قال: إياكم ودعوة المظلوم ودعوة اليتيم، فإنهما تسريان بالليل والناس نيام.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي جرير عن منصور عن أبي وائل. قال قال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه: إن أبغض الناس إلي أن أظلمه من لا يستعين علي إلا بالله ﷿.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا بكر بن مضر عن عبيد الله بن زخر عن الهيثم بن خالد عن سليم بن عنر (^١) قال لقينا كريب بن أبرهة راكبا، ووراؤه غلام له. فقال سمعت أبا الدرداء يقول: لا يزال العبد يزداد من الله تعالى بعدا كلما مشى خلفه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا الوليد بن مسلم عن ابن جابر: أن أبا الدرداء كان إذا سمع المتهجدين بالقرآن يقول: بأبي النواحون على أنفسهم قبل يوم القيامة، وتندى قلوبهم بذكر الله - أو لذكر الله ﷿ - رواه الهيثم بن خارجة عن الوليد عن ابن جابر عن عطاء بن مرة عن أبي الدرداء مثله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر ثنا شيخ منا يقال له الحكم بن فضيل عن زيد بن أسلم. قال قال أبو الدرداء: التمسوا الخير دهركم كله، وتعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده، وسلوا الله أن يستر عوراتكم، ويؤمن روعاتكم.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب أخبرنى\n_________\n(^١) كذا فى الأصلين. وفى الخلاصة: سليم بن عامر يروى عن أبى الدرداء، فلعله هذا.","vol":"1","page":221},{"text":"عمرو بن الحارث أن أباه حدثه عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير. أن رجلا قال لأبي الدرداء: علمني كلمة ينفعني الله ﷿ بها. قال: وثنتين وثلاثا وأربعا وخمسا، من عمل بهن كان ثوابه على الله ﷿ الدرجات العلا؛ قال:\nلا تأكل إلا طيبا، ولا تكسب إلا طيبا، ولا تدخل بيتك إلا طيبا، وسل الله ﷿ يرزقك يوما بيوم، وإذا أصبحت فاعدد نفسك من الأموات فكأنك قد لحقت بهم، وهب عرضك الله ﷿، فمن سبك أو شتمك أو قاتلك فدعه لله ﷿. وإذا أسأت فاستغفر الله ﷿.\n\n• حدثنا عبد الله ابن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان عن خلف بن حوشب. قال قال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه: إنا لنكشر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم.\n\n• حدثنا أبى ثنا ابراهيم بن محمد ابن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن خالد بن حدير الأسلمي أنه دخل على أبي الدرداء - وتحته فراش من جلد أو صوف، وعليه كساء صوف، وسبتية صوف، وهو وجع، وقد عرق - فقال: لو شئت كسيت فراشك بورق وكساء مرعزي مما يبعث به أمير المؤمنين؟ قال إن لنا دارا، وإنا لنظعن إليها ولها نعمل.\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية أن أصحابا لأبي الدرداء رضي الله تعالى عنه تضيفوه فضيفهم، فمنهم من بات على لبدة، ومنهم من بات على ثيابه كما هو. فلما أصبح غدا عليهم فعرف ذلك منهم فقال: إن لنا دارا لها نجمع، وإليها نرجع.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد ابن مسعود ثنا محمد بن كثير ثنا الأوزاعي عن حسان. قال: قال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه لأهل دمشق: أرضيتم بأن شبعتم من خبز البر عاما فعاما، لا يذكر الله تعالى في ناديكم؟ ما بال علمائكم يذهبون، وجهالكم لا يتعلمون.\nلو شاء علماؤكم لازدادوا، ولو التمسه جهالكم لوجدوه. خذوا الذي لكم بالذي عليكم، فو الذى نفسي بيده ما هلكت أمة إلا باتباعها هواها، وتزكيتها أنفسها.\n\n• حدثنا أحمد بن بندار ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا علي بن خشرم ثنا","vol":"1","page":222},{"text":"عيسى بن يونس ثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية. قال: أبصر أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه رجلا قد زوق ابنه. فقال: زوقوهم بما شئتم، فذاك أغوى لهم.\n\n• حدثنا أحمد بن بندار ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا محمود بن خالد ثنا عمر ابن عبد الواحد عن الأوزاعي قال سمعت حسان بن عطية يقول: شكى رجل إلى أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أخاه. فقال سينصرك الله ﷿ عليه.\nفوفد إلى معاوية فأجازه معاوية بمائة دينار. فقال له أبو الدرداء: هل علمت أن الله قد نصرك على أخيك؟ وفد على معاوية فأجازه بمائة دينار، وولد له غلام.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين المروزي ثنا ابن المبارك أخبرنا رجل من الأنصار عن يونس بن سيف ثنا أبو كبشة السلولي قال سمعت أبا الدرداء رضي الله تعالى عنه يقول: إن من شر الناس عند الله ﷿ منزلة يوم القيامة عالما لا ينتفع بعلمه.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا علي بن خشرم ثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن حسان بن عطية. أن أبا الدرداء كان يقول: اللهم إني أعوذ بك أن تلعنني قلوب العلماء. قيل وكيف تلعنك قلوبهم؟ قال: تكرهني.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين المروزي ثنا ابن المبارك ثنا خلف الأنصاري عن يونس بن سيف قال حدثني أبو كبشة السلولي. قال سمعت أبا الدرداء يقول: إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة عالما لا ينتفع بعلمه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله أحمد بن حنبل ثنا الحسن بن عبد العزيز المصري ثنا أيوب بن سويد عن ابن جابر حدثني عمير بن هانئ أن أبا الدرداء رضي الله تعالى عنه كان يقول: ويل لمن كذب وعق، ونقض العهد الموثق، فما بر ولا صدق.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا على ابن اسحاق ثنا الحسين ثنا الحسن ثنا عبد الله بن المبارك ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني أبو عبد الله عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه. قال: لا تزال نفس أحدكم شابة فى حب الشئ، ولو التقت ترقوتاه من الكبر، إلا الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى، وقليل ما هم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله","vol":"1","page":223},{"text":"ابن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الله بن يزيد المقري ثنا كهمس عن عوف عن رجل قال قال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه: ثلاث من ملاك أمر ابن آدم، لا تشك مصيبتك، ولا تحدث بوجعك، ولا تزك نفسك بلسانك.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا سعيد ابن سليمان ثنا حفص عن بيان عن قيس. قال: كان أبو الدرداء إذا كتب إلى سلمان - أو سلمان كتب إلى أبي الدرداء - كتب إليه يذكره بآية الصحفة. قال:\nوكنا نتحدث أنه بينما هما يأكلان من الصحفة، فسبحت الصحفة وما فيها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسي حدثني أبو أسامة عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري. قال: بينا أبو الدرداء يوقد تحت قدر له، وسلمان رضي الله تعالى عنهما عنده، إذ سمع أبو الدرداء في القدر صوتا، ثم ارتفع الصوت بتسبيح كهيئة صوت الصبى. قال ثم ندرت فانكفأت، ثم رجعت إلى مكانها لم ينصب منها شيء، فجعل أبو الدرداء ينادي يا سلمان انظر إلى العجب! انظر إلى ما لم تنظر إلى مثله أنت ولا أبوك! فقال سلمان: أما إنك لو سكت لسمعت من آيات الله الكبرى.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن فضيل عن محمد بن سعد الأنصاري حدثني عبد الله بن يزيد بن ربيعة الدمشقى. قال قال أبو الدرداء: أدلجت ذات ليلة إلى المسجد، فلما دخلت مررت على رجل ساجد. وهو يقول اللهم إني خائف مستجير، فأجرني من عذابك، وسائل فقير فارزقني من فضلك، لا مذنب فأعتذر (^١) ولا ذو قوة فأنتصر، ولكن مذنب مستغفر. قال فأصبح أبو الدرداء يعلمهن أصحابه إعجابا بهن.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الفرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أم الدرداء. أنها قالت: اللهم إن أبا الدرداء خطبني فتزوجني في الدنيا، اللهم فأنا أخطبه إليك وأسألك أن تزوجنيه في الجنة.\nفقال لها أبو الدرداء: فإن أردت ذلك فكنت أنا الأول فلا تتزوجي بعدى.\n_________\n(^١) فى الأصلين: لا من ذنب فاعتذر.","vol":"1","page":224},{"text":"قال فمات أبو الدرداء - وكان لها جمال وحسن - فخطبها معاوية، فقالت: لا والله لا أتزوج زوجا في الدنيا حتى أتزوج أبا الدرداء إن شاء الله في الجنة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة: أن أبا الدرداء رضي الله تعالى عنه مر على رجل قد أصاب ذنبا فكانوا يسبونه فقال: أرأيتم لو وجدتموه في قليب ألم تكونوا مستخرجيه؟ قالوا نعم قال: فلا تسبوا أخاكم واحمدوا الله الذى عافاكم. قالوا أفلا تبغضه؟ قال إنما أبغض عمله، فإذا تركه فهو أخي. وقال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه: ادع الله تعالى في يوم سرائك، لعله أن يستجيب لك فى يوم ضرائك.\nقال الشيخ ﵀: وكان أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه حكيما لبيبا، ونحريرا طبيبا. كلامه يكثر، ومواعظه تغزر. حكمه وعلومه لذوى الأدواء شفاء، وللمتجردين والمتحبرين دفاء (^١). كان إذا نظر سبر، وإذا ذكر جبر.\nلمفاخر الدنيا دافع، ولمراتب العقبى جامع.\n\n• كذا حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبو معمر ثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي حسين عن ابن أبي مليكة قال سمعت يزيد بن معاوية يقول: كان والله أبو الدرداء من العلماء الحكماء، والذين يشفون من الداء.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا داود بن رشيد ثنا سعيد بن يعقوب ثنا اسماعيل ابن عياش عن محمد بن يزيد الرحبي. قال: قيل لأبي الدرداء رضي الله تعالى عنه: مالك لا تشعر. فإنه ليس رجل له بيت من الأنصار إلا وقد قال شعرا؟ قال: وأنا قد قلت فاسمعوا:\nيريد المرء أن يعطى مناه … ويأبى الله إلا ما أرادا\nيقول المرء فائدتي ومالي … وتقوى الله أفضل ما استفادا.\n\n• حدثنا محمد بن محمد بن سوار القصري ثنا محمد بن جعفر بن رميس ثنا محمد بن خلف ثنا إبراهيم بن هراسة ثنا سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن نافع بن جبير. قال: قيل لأبى الدرداء: مالك لا تشعر؟ فذكر مثله.\n_________\n(^١) المتحبرين: المتدثرين بالحبر نوع من الثياب، وفى ز: المتحيرين.","vol":"1","page":225},{"text":"• حدثنا محمد بن عبد الله الكاتب ثنا محمد بن الله الحضرمى ثنا عبد الحميد ابن صالح ثنا أبو معاوية عن موسى الصغير عن هلال بن يساف عن أم الدرداء عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه. قال (^١) قلت له: مالك لا تطلب لأضيافك كما يطلب غيرك لأضيافهم؟ فقال: لأني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أمامكم عقبة كئودا لا يجوزها المثقلون» فأنا أحب أن أتخفف لتلك العقبة.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عباس بن الوليد بن صبح الدمشقي ثنا مروان - يعني ابن محمد الطاطري - ثنا مسلمة المعدل عن عمير بن هانئ عن أبي العذراء عن أم الدرداء عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «أجلوا الله يغفر لكم» قال مروان: معنى قوله أجلوا الله أي أسلموا له. تفرد به مسلمة وهو من أهل داريا عن عمير مجودا، ورواه ابن ثوبان عن عمير مثله من دون أم الدرداء.\nوهذا الحديث شبيه ما ثبت عنه ما رواه الأعمش وعبد العزيز ابن رفيع عن أبي صالح عن أبي الدرداء أن النبي ﷺ قال:\n«من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة» فقال أبو الدرداء حين سبر: وإن زنى وإن سرق؟ فقال: «نعم، وإن زنى وإن سرق رغم أنف أبي الدرداء».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا هشام عن قتادة عن خليد [بن عبد الله] العصري عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه.\nقال قال رسول الله ﷺ: «ما طلعت شمس إلا وبجنبتيها ملكان يناديان يسمعان الخلائق غير الثقلين، يا أيها الناس هلموا إلى ربكم ﷿، ما قل وكفى خير مما كثر وألهى». رواه عدة عن قتادة منهم سليمان التيمي وشيبان بن عبد الرحمن النخوى وأبو عوانة وسلام بن مسكين وغيرهم.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو كريب ثنا محمد بن فضيل ثنا محمد بن سعد عن عبد الله بن ربيعة بن يزيد ثنا عائذ الله أبو إدريس عن أبي الدرداء أن رسول الله ﷺ كان يقول: «اللهم إني أسألك\n_________\n(^١) كذا بالأصلين: ولعله قالت قلت له الخ.","vol":"1","page":226},{"text":"حبك وحب من يحبك، والعمل الذي يبلغني حبك، اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي وأهلي، والماء البارد».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أحمد بن يوسف بن الضحاك ثنا يوسف بن مصرف ثنا زيد بن الحباب عن جنيد بن العلاء بن أبي وهرة عن محمد بن سعيد عن إسماعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء عن أبي الدرداء. قال قال رسول الله ﷺ: «تفرغوا من هموم الدنيا ما استطعتم، فإنه من كانت الدنيا أكبر همه أفشى الله عليه ضيعته، وجعل فقره بين عينيه، ومن كانت الآخرة أكبر همه جمع الله تعالى له أموره، وجعل غناه في قلبه، وما أقبل عبد بقلبه إلى الله تعالى إلا جعل الله ﷿ قلوب المؤمنين تفد عليه بالود والرحمة، وكان الله إليه بكل خير أسرع». كذا حدثناه عن زيد بن الحباب وهو [عن] محمد بن بشر العبدي عن الجنيد أشهر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا مطالب بن شعيب وبكر بن سهل.\nقالا: ثنا عبد الله بن صالح حدثنا معاوية بن صالح عن أبي حليس - يزيد بن ميسرة - قال سمعت أم الدرداء تقول سمعت أبا الدرداء يقول سمعت رسول.\nالله ﷺ يقول: «إن الله تعالى قال يا عيسى إني باعث من بعدك أمة إن أصابهم ما يحبون حمدوا وشكروا، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا، ولا حلم ولا علم. قال: يا رب كيف يكون هذا ولا حلم ولا علم؟ قال أعطيهم من حلمي وعلمي.\nقال الشيخ ﵀: تفرد بالأحاديث الستة المسانيد عن رسول الله ﷺ من بين الصحابة أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه. فحديث العقبة تفرد به موسى الصغير عن هلال، وحديث الإجلال تفرد به عمير عن أبي العذراء، وحديث المناديين تفرد به قتادة عن خليد، وحديث الحب والمحبة تفرد به محمد بن سعد الأنصاري عن عبد الله، وحديث التفرغ والتخلي تفرد به جنيد بن العلاء عن محمد بن سعيد، وحديث الحلم والعلم تفرد به معاوية بن صالح عن أبي حليس. ولأبي الدرداء غير حديث مما يليق بحاله اقتصرنا منه على ما ذكرنا.","vol":"1","page":227},{"text":"<span data-type='title' id=toc-45>معاذ بن جبل</span>\nومنهم أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل، المحكم للعمل، التارك للحدل.\nمقدام العلماء، وإمام الحكماء. ومطعام الكرماء. القارئ القانت، المحب الثابت، السهل السري، السمح السخي، المولى المأمون، والوفي المصون. مؤتمن على العباد والأموال، ومصون من الموانع والأحوال.\nوقد قيل: إن التصوف مزاولة الأنس، في رياض معادن القدس.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا وهيب عن خالد عن أبي قلابة عن أنس رضي الله تعالى عنه. وحدثنا محمد بن جعفر ابن الهيثم حدثنا جعفر بن محمد الصائغ ثنا قبيصة ثنا سفيان عن خالد وعاصم عن أبي قلابة عن أنس، قال قال رسول الله ﷺ: «أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أحمد بن أبي عوف ثنا سويد بن سعيد ثنا عمر بن عبيد عن عمران عن الحسن وأبان عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا أحمد بن يونس ثنا سلام بن سليمان ثنا زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «معاذ بن جبل أعلم الناس بحلال الله وحرامه».\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمود بن خداش ثنا مروان بن معاوية ثنا سعيد بن أبي عروبة عن شهر بن حوشب. قال قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: لو استخلفت معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه فسألني عنه ربي ﷿ ما حملك على ذلك لقلت سمعت نبيك ﷺ يقول: «إن العلماء إذا حضروا ربهم ﷿ كان معاذ بين أيديهم رتوة بحجر» (^١).\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا أبو العباس الثقفى\n_________\n(^١) رتوة حجر: أى رمية حجر كما يفهم من النهاية.","vol":"1","page":228},{"text":"ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد العزيز بن محمد عن عمارة بن غزية عن محمد بن كعب.\nقال قال رسول الله ﷺ: «معاذ بن جبل أمام العلماء برتوة» رواه يحيى بن أيوب عن عمارة فأدخل محمد بن عبد الله بن الأزهر الأنصاري بينه وبين محمد بن كعب.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن حماد بن زغبة ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب عن عمارة بن غزية عن محمد بن عبد الله ابن أزهر عن محمد بن كعب القرظي. قال قال رسول الله ﷺ:\nمثله.\n\n• حدثنا أبو حامد ثابت بن عبد الله الناقد ثنا علي بن إبراهيم بن مطر ثنا عبدة بن عبد الرحيم ثنا ضمرة بن ربيعة عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني عن أبي العجفاء - أو أبي العجماء الشك من عبدة - قال: قيل لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: لو عهدت إلينا؟ فقال: لو أدركت معاذ بن جبل ثم وليته ثم قدمت على ربي ﷿ فقال لى من وليت على أمة محمد ﷺ؟ قلت سمعت نبيك وعبدك ﷺ يقول: «معاذ بن جبل بين يدي العلماء طائفة يوم القيامة».\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة ثنا أبو خليفة ثنا أبو الوليد ثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت إبراهيم يحدث عن مسروق عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنه. وحدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد ابن عامر ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع ثنا الأعمش عن شقيق عن مسروق عن عبد الله بن عمرو. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خذوا القرآن من أربعة؛ من ابن أم عبد - فبدأ به - ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وسالم مولى أبي حذيفة» رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان البصري ثنا عبد الله بن أحمد الدورقي.\nوحدثنا أبو إسحاق بن حمزة ثنا يوسف القاضي. قالا: ثنا عمرو بن مرزوق ثنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. قال: جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ أربعة كلهم من الأنصار؛ أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. قلت: لأنس من أبو زيد؟ قال أحد عمومتي.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسى ثنا حجاج","vol":"1","page":229},{"text":"ابن إبراهيم الأزرق ثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن أبي الأحوص وغيره عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه. وحدثنا أحمد بن محمد بن سنان ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا سفيان بن وكيع ثنا ابن علية عن منصور بن عبد الرحمن عن الشعبي قال حدثني فروة بن نوفل الأشجعي.\nقال قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: إن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه كان أمة قانتا لله حنيفا. فقيل: إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا. فقال ما نسيت، هل تدري ما الأمة وما القانت؟ فقلت الله أعلم. فقال: الأمة الذي يعلم الخير، والقانت المطيع لله وللرسول، وكان معاذ يعلم الناس الخير ومطيعا لله ولرسوله.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد سنان ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا زياد بن أيوب ثنا هشيم أخبرنا سيار عن الشعبي. قال قال عبد الله بن مسعود: إن معاذا رضى الله تعالى عنها كان أمة قانتا: فقيل: إن ابراهيم كان أمة قانتا. فقال عبد الله: إنا كنا نشبه معاذا بإبراهيم ﷺ.\nقيل له: فمن الأمة؟ قال: الذي يعلم الناس الخير. رواه فراس بن يحيى عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان ثنا حبيب بن أبي مرزوق عن عطاء بن أبي رباح عن أبي مسلم الخولاني. قال: دخلت مسجد حمص فإذا فيه نحوا من ثلاثين كهلا من أصحاب النبي ﷺ، وإذا فيهم شاب أكحل العينين براق الثنايا لا يتكلم ساكت، فاذا امترى القوم في شيء أقبلوا عليه فسألوه. فقلت لجليس لي من هذا؟ فقال معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، فوقع في نفسي حبه فكنت معهم حتى تفرقوا.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا زياد بن أيوب ثنا يزيد بن هارون أخبرنا عبد الحميد ابن جعفر ثنا شهر بن حوشب قال سمعت ابن غنم يحدث عن عائذ لله بن عبد الله: أنه دخل المسجد يوما مع أصحاب رسول الله ﷺ أحضر (^١)\n_________\n(^١) كذا فى ز بالضاد المعجمة وفى ح: أحصر بالمهملة ولعل الأول أصح لتناوله معنى التجمع والإقامة.","vol":"1","page":230},{"text":"ما كانوا أول إمرة عمر بن الخطاب، قال فجلست مجلسا فيه بضع وثلاثون كلهم يذكرون حديثا عن رسول الله ﷺ؛ وفي الحلقة فتى شاب شديد الأدمة حلو المنطق وضئ، وهو أشب القوم سنا، فإذا اشتبه عليهم من أحاديث القوم شيء ردوه إليه فحدثهم، ولا يحدثهم شيئا إلا أن يسألوه. قلت: من أنت يا عبد الله؟ قال أنا معاذ بن جيل.\nقال الشيخ ﵀: كذا وقع في كتابي عبد الحميد بن جعفر، ورواه جماعة فقالوا عبد الحميد بن بهران عن شهر.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو إسحاق السراج ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي حدثنا أبو عامر العقدي ثنا أيوب بن يسار الزهري عن يعقوب بن زيد عن أبي بحرية. قال: دخلت مسجد حمص فإذا أنا بفتى حوله الناس جعد قطط، فإذا تكلم كأنما يخرج من فيه نور ولؤلؤ، فقلت من هذا؟ قالوا معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه.\nقال الشيخ ﵀: اسم أبي بحرية يزيد بن قطيب بن قطوف السكوني (^١).\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو كريب ثنا غنام (^٢) عن الأعمش عن شمر عن شهر بن حوشب. قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا تحدثوا وفيهم معاذ بن جبل نظروا إليه هيبة له.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن كعب بن مالك. قال: كان معاذ بن جبل شابا جميلا سمحا من خير شباب قومه، لا يسأل شيئا إلا أعطاه، حتى ادان دينا أغلق ماله: فكلم رسول الله عليه وسلم أن يكلم غرماءه، ففعل فلم يضعوا له شيئا فلو ترك لأحد لكلام أحد لترك لمعاذ لكلام رسول الله ﷺ. فدعاه النبى ﷺ فلا يبرح حتى باع ماله وقسمه بين غرمائه، فقام معاذ لا مال له، فلما حج بعثه النبي ﷺ\n_________\n(^١) كذا فى الأصلين. وفى ح: بزيادة بن قطوف. وفى الخلاصة: أبو بحرية عبد الله من قيس. وأما يزيد بن قطيب بفتح الطاء مصغرا ممن يروى عن أبى بحرية فتنبه.\n(^٢) كذا فى ز، وفى ح مهمل من النقط.","vol":"1","page":231},{"text":"إلى اليمن ليجبره. قال: وكان أول من حجز عليه في هذا المال معاذ، فقدم على أبي بكر رضي الله تعالى عنه من اليمن وقد توفي رسول الله ﷺ رواه ابن المبارك عن معمر نحوه، ورواه يزيد بن أبي حبيب وعمارة بن غزية عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك.\nقال الشيخ ﵀: وغرماء معاذ كانوا يهودا، فلهذا لم يضعوا عنه شيئا.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب ثنا أبو العباس (^١) السراج ثنا يوسف بن موسى ثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن أبي وائل. قال: لما قبض النبي ﷺ واستخلفوا أبا بكر - وكان رسول الله ﷺ قد بعث معاذا إلى اليمن - فاستعمل أبو بكر عمر على الموسم، فلقي معاذا بمكة ومعه رقيق، فقال: هؤلاء أهدوا لى وهؤلاء لأبي بكر. فقال عمر:\nإني أرى لك أن تأتي أبا بكر قال: فلقيه من الغد. فقال: يا ابن الخطاب لقد رأيتنى البارحة وأنا أنزو إلى النار وأنت آخذ بحجزتي، وما أراني إلا مطيعك قال: فأتى بهم أبا بكر فقال: هؤلاء أهدوا لي وهؤلاء لك، قال: فإنا قد سلمنا لك هديتك. فخرج معاذ إلى الصلاة فإذا هم يصلون خلفه. فقال لمن تصلون هذه الصلاة؟ قالوا لله ﷿. قال: فأنتم لله، فأعتقهم. رواه يزيد ابن أبي حبيب وعمارة بن غزية عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا دحيم ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن عجلان عن الزهري أن أبا إدريس الخولاني حدثه أن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه. قال: إن من ورائكم فتنا يكثر فيها المال، ويفتتح القرآن حتى يقرأه المؤمن والمنافق، والصغير والكبير، والأحمر والأسود.\nفيوشك قائل يقول: ما لي أقرأ على الناس القرآن فلا يتبعوني عليه؟ فما أظنهم يتبعوني عليه حتى أبتدع لهم غيره. إياكم إباكم ما ابتدع فإن ما ابتدع ضلالة، وأحذركم زيغة الحكيم فإن الشيطان يقول في الحكيم كلمة الضلالة. وقد يقول المنافق كلمة الحق. فاقبلوا الحق فإن على الحق نورا. فقالوا: وما يدرينا رحمك\n_________\n(^١) كذا فى الأصلين: وتقدم بانه أبو اسحاق السراج.","vol":"1","page":232},{"text":"الله إن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة؟ قال: هي كلمة تنكرونها منه وتقولون ما هذه فلا يثنيكم فإنه يوشك أن يفئ ويراجع بعض ما تعرفون، وإن العلم والإيمان مكانهما إلى يوم القيامة، من ابتغاهما وجدهما.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو العباس بن قتيبة ثنا يزيد بن موهب ثنا الليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب أن أبا يزيد الخولاني أخبره يزيد بن عميرة وكان من أصحاب معاذ قال:\nوكان لا يجلس مجلسا للذكر إلا قال حين يجلس: الله حكم قسط، تبارك اسمه هلك المرتابون. وقال معاذ يوما: إن وراءكم فتنا يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن حتى يأخذه المؤمن والمنافق، والرجل والمرأة، والصغير والكبير والحر والعبد. فيوشك قائل أن يقول: ما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن، ما هم بمتبعي حتى أبتدع لهم غيره، فإياكم وما يبتدع فإن ما ابتدع ضلالة، وأحذركم زيغة الحكيم فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق. قلت لمعاذ بن جبل: ما يدريني رحمك الله أن الحكيم يقول كلمة الضلالة، وأن المنافق يقول كلمة الحق؟ قال: بلى اجتنب من كلام الحكيم المستهترات التي يقال ما هذه؟ ولا يثنيك ذلك عنه فإنه لعله يرجع ويتبع الحق إذا سمعه، فإن على الحق نورا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا عبد الله بن صندل ثنا فضيل بن عياض عن سليمان بن مهران عن عمرو بن مرة عن عبد الله ابن سلمة: قال: قال رجل لمعاذ بن جبل: علمني: قال وهل أنت مطيعي؟ قال إني على طاعتك لحريص، قال صم وأفطر، وصل ونم، واكتسب ولا تأثم، ولا تموتن إلا وأنت مسلم، وإياك ودعوة المظلوم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا سهل بن موسى ثنا عمرو بن علي قال سمعت عون بن بكر الراسبي يحدث عن ثور بن يزيد: قال: كان معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه إذا تهجد من الليل قال: اللهم قد نامت العيون، وغارت النجوم، وأنت حى قيوم: اللهم طلبي للجنة بطيء، وهربي من النار ضعيف: اللهم اجعل لي عندك هدى ترده إلى يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن","vol":"1","page":233},{"text":"أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سليمان بن حيان ثنا زياد مولى لقريش عن معاوية بن قرة. قال قال معاذ بن جبل لابنه: يا بني إذا صليت صلاة فصل صلاة مودع، لا تظن أنك تعود إليها أبدا. واعلم يا بني أن المؤمن يموت بين حسنتين، حسنة قدمها، وحسنة أخرها.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا سهل بن موسى ثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا خالد بن الحارث ثنا ابن عون عن محمد بن سيرين. قال: أتى رجل معاذ بن جبل ومعه أصحابه يسلمون عليه ويودعونه، فقال: إني موصيك بأمرين إن حفظتهما حفظت؛ إنه لا غنى بك عن نصيبك من الدنيا، وأنت إلى نصيبك من الآخرة أفقر. فآثر نصيبك من الآخرة على نصيبك من الدنيا حتى تنتظمه لك انتظمه لك انتظاما فتزول به معك أينما زلت.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا أحمد بن عبد الله ابن يونس ثنا فضيل بن عياض عن سليمان عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة. قال: جاء رجل إلى معاذ رضي الله تعالى عنه فجعل يبكي، فقال ما يبكيك؟ فقال والله ما أبكي لقرابة بيني وبينك، ولا لدنيا كنت أصيبها منك ولكن كنت أصيب منك علما فأخاف أن يكون قد انقطع. قال: فلا تبك فإنه من يرد العلم والإيمان يؤته الله تعالى كما آتى إبراهيم ﵇، ولم يكن يومئذ علم ولا إيمان.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ابن سعيد ثنا الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد: أن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه كانت له امرأتان، فإذا كان يوم إحداهما لم يتوضأ من بيت الأخرى ثم توفيتا فى السقم الذي أصابهما بالشام والناس في شغل، فدفنتا في حفرة، فأسهم بينهما أيتهما تقدم في القبر.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل ثنا الليث بن خالد البلخي ثنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد. قال: كانت تحت معاذ بن جبل امرأتان، فإذا كان عند إحداهما لم يشرب من بيت الأخرى الماء.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل ثنا عبد الله بن صندل ثنا فضيل بن عياض عن يحيى بن سعيد عن أبي الزبير. قال أخبرني من سمع معاذ بن جبل وهو يقول: ما من شيء أنجى","vol":"1","page":234},{"text":"لابن آدم من عذاب الله من ذكر الله ﷿. قالوا: ولا السيف في سبيل الله ﷿؟ - ثلاث مرات - قال: ولا! إلا أن يضرب بسيفه في سبيل الله ﷿ حتى ينقطع. رواه أبو خالد الأحمر عن يحيى بن أبي الزبير عن طاوس عن معاذ مرفوعا.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه ثنا إسحاق بن سليمان. وحدثنا أحمد بن جعفر ابن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حجاج. قالا: ثنا جرير بن عثمان عن المشيخة عن أبي بحرية عن معاذ رضي الله تعالى عنه. قال:\nما عمل آدمى عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله قالوا: يا أبا عبد الرحمن ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا! إلا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع، لأن الله تعالى يقول في كتابه ﴿(ولذكر الله أكبر)﴾.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه. قال: لأن أذكر الله تعالى من بكرة حتى الليل أحب إلي من أن أحمل على جياد الخيل فى سبيل الله من بكرة حتى الليل، رواه الليث بن سعد وابن عيينة مثله عن يحيى.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ثنا عبد الملك بن عمرو ثنا أيوب بن يسار عن يعقوب بن زيد عن أبى بحربة. قال:\nدخلت مسجد حمص فسمعت معاذ بن جبل يقول: من سره أن يأتي الله ﷿ آمن فليأت هذه الصلوات الخمس حيث ينادى بهن، فإنهن من سنن الهدى، ومما سنه لكم نبيكم ﷺ، ولا يقل إن لي مصلى في بيتي فأصلي فيه، فإنكم إن فعلتم ذلك تركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم ﷺ لضللتم.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا واصل بن عبد الأعلى ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن جامع بن شداد عن الأسود بن هلال، قال: كنا نمشي مع معاذ فقال لنا: اجلسوا بنا نؤمن ساعة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا الوليد بن مسلم عن يزيد بن أبي مريم: قال سمعت أبا إدريس الخولاني يقول:","vol":"1","page":235},{"text":"قال معاذ رضي الله تعالى عنه: إنك تجالس قوما لا محالة يخوضون في الحديث، فإذا رأيتهم غفلوا فارغب إلى ربك ﷿ عند ذلك رغبات، قال الوليد: فذكر لعبد الرحمن بن يزيد بن جابر فقال: نعم! حدثني أبو طلحة حكيم بن دينار، أنهم كانوا يقولون: آية الدعاء المستجاب، إذا رأيت الناس غفلوا فارغب إلى ربك تعالى عند ذلك رغبات.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا جرير عن ليث عن طاوس. قال: قدم معاذ بن جبل أرضنا فقال له أشياخ لنا: لو أمرت ننقل لك من هذه الحجارة والخشب فنبني لك مسجدا. فقال: إني أخاف أن أكلف حمله يوم القيامة على ظهري.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا مسلم بن خالد ثنا ابن أبي حسين عن ابن سابط عن عمرو بن ميمون الأودي. قال: قام فينا معاذ بن جبل فقال: يا بني أود أني رسول رسول الله ﷺ، تعلمن أن المعاد إلى الله تعالى ثم إلى الجنة أو إلى النار، اقامة لا ظعن، وخلود في أجساد لا تموت.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا علي بن إسحاق ثنا الحسين بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك ثنا سعيد بن عبد العزيز عن يزيد بن يزيد بن جابر قال قال معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه:\nاعلموا ما شئتم أن تعلموا فلن يؤجركم الله بعلم حتى تعملوا.\nقال الشيخ ﵀: رفعه حمزة النصيبي عن ابن جابر عن أبيه عن معاذ.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن حيان ثنا محمد بن أبي بكر ثنا بشر بن عباد ثنا بكر بن خنيس عن حمزة النصيبي عن يزيد بن يزيد بن جابر عن أبيه عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ. قال: «تعلموا ما شئتم إن شئتم أن تعلموا، فلن ينفعكم الله بالعلم حتى تعملوا».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أشعث بن سليم قال سمعت رجاء بن حيوة يحدث عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه. قال: ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم، وستبتلون بفتنة السراء، وأخوف ما أخاف عليكم فتنة النساء إذا","vol":"1","page":236},{"text":"تسورن الذهب والفضة، ولبسن رياط الشام (^١)، وعصب اليمن، فأتعبن الغني وكلفن الفقير ما لا يجد، رواه زبيد عن معاذ مثله.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا محمد بن طلحة عن زبيد. قال قال معاذ مثله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد القدوس بن بكر عن محمد بن النضر الحارثي رفعه إلى معاذ بن حنبل، قال:\nثلاث من فعلهن فقد تعرض للمقت؛ الضحك من غير عجب، والنوم من غير سهر، والأكل من غير جوع.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زيد القراطيسي ثنا نعيم بن حماد ثنا ابن المبارك أخبرنا محمد بن مطرف ثنا أبو حازم عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع عن مالك الدارنى: أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أخذ أربعمائة دينار فجعلها فى صرة، فقال للغلام: اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح، ثم تلبث ساعة في البيت حتى تنظر ما يصنع؟ فذهب بها الغلام فقال يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتك، فقال: وصله الله ورحمه. ثم قال: تعالي يا جارية اذهبي بهذه السبعة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، حتى أنفذها. فرجع الغلام إلى عمر رضي الله تعالى عنه وأخبره. فوجده قد أعد مثلها لمعاذ بن جبل.\nفقال: اذهب بها إلى معاذ، وتله في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع؟ فذهب بها إليه فقال: يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجتك. فقال:\n﵀ ووصله. تعالي يا جارية اذهبي إلى بيت فلان بكذا، اذهبي إلى بيت فلان بكذا، فاطلعت امرأة معاذ فقالت: ونحن والله مساكين فأعطنا - ولم يبق في الخرقة إلا ديناران - فدحا بهما إليها ورجع الغلام إلى عمر فأخبره.\nفسر بذلك وقال: إنهم إخوة بعضهم من بعض.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا حجاج بن إبراهيم.\nوحدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسي.\nقالا: ثنا مروان بن معاوية عن محمد بن سوقة. قال: أتيت نعيم بن أبي هند\n_________\n(^١) الرباط: الثياب الرقاق اللينة.","vol":"1","page":237},{"text":"فأخرج إلي صحيفة فإذا فيها: من أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل إلى عمر ابن الخطاب، سلام عليك. أما بعد فإنا عهدناك وأمر نفسك لك مهم. فأصبحت قد وليت أمر هذه الأمة أحمرها وأسودها، يجلس بين يديك الشريف والوضيع، والعدو والصديق، ولكل حصته من العدل، فانظر كيف أنت عند ذلك يا عمر. فإنا نحذرك يوما تعني فيه الوجوه، وتجف فيه القلوب، وتنقطع فيه الحجج لحجة ملك قهرهم بجبروته. فالخلق داخرون له يرجون رحمته ويخافون عقابه. وإنا كنا نحدث أن أمر هذه الأمة سيرجع في آخر زمانها إلى أن يكونوا إخوان العلانية أعداء السريرة، وإنا نعوذ بالله أن ينزل كتابنا إليك سوى المنزل الذي نزل من قلوبنا، فإنما كتبنا به نصيحة لك والسلام عليك.\nفكتب إليهما عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: من عمر بن الخطاب! إلى أبي عبيدة ومعاذ، سلام عليكما. أما بعد أتانى كتابكما تذكر ان أنكما عهدتماني وأمر نفسي لي مهم فأصبحت قد وليت أمر هذه الأمة أحمرها وأسودها، يجلس بين يدى الشريف والوضيع، والعدو والصديق، ولكل حصته من العدل. كتبتما فانظر كيف أنت عند ذلك يا عمر! وإنه لا حول ولا قوة لعمر عند ذلك إلا بالله ﷿. وكتبتما تحذراني ما حذرت منه الأمم قبلنا، وقديما كان اختلاف الليل والنهار بآجال الناس يقربان كل بعيد، ويبليان كل جديد، ويأتيان بكل موعود، حتى يصير الناس إلى منازلهم من الجنة والنار، كتبتما تحذراني أن أمر هذه الأمة سيرجع في آخر زمانها إلى أن يكونوا إخوان العلانية أعداء السريرة، ولستم بأولئك وليس هذا بزمان ذاك، وذلك زمان تظهر فيه الرغبة والرهبة، تكون رغبة الناس بعضهم إلى بعض لصلاح دنياهم. كتبتما تعوذاني بالله أن أنزل كتابكما سوى المنزل الذي نزل من قلوبكما، وأنكما كتبتما به نصيحة لي، وقد صدقتما، فلا تدعا الكتاب إلي فإنه لا غنى بي عنكما والسلام عليكما.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن إبراهيم بن يحيى ثنا يعقوب الدورقي ثنا محمد بن","vol":"1","page":238},{"text":"موسى المروزي أبو عبد الله قال قرأت هذا الحديث على هاشم بن مخلد - وكان ثقة - فقال سمعته من أبي عصمة عن رجل سماه عن رجاء بن حيوة عن معاذ ابن جبل رضي الله تعالى عنه. قال: تعلموا العلم فان تعلمه لله تعالى خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلم صدقة، وبذله لأهله قربة. لأنه معالم الحلال والحرام، ومنار أهل الجنة، والأنس في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمحدث فى الخلوة، والدليل على السراء والضراء، والسلاح على الأعداء، والدين عند الأجلاء (^١) يرفع الله تعالى به أقواما ويجعلهم في الخير قادة وأئمة، تقتبس آثارهم، ويقتدى بفعالهم، وينتهى إلى رأيهم. ترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم. يستغفر لهم كل رطب ويابس حتى الحيتان في البحر وهوامه، وسباع الطير وأنعامه.\nلأن العلم حياة القلوب من الجهل، ومصباح الأبصار من الظلم، يبلغ بالعلم منازل الأخيار، والدرجة العليا في الدنيا والآخرة. والتفكر فيه يعدل بالصيام، ومدارسته بالقيام. به توصل الأرحام، ويعرف الحلال من الحرام، إمام العمال والعمل تابعه. يلهمه السعداء، ويحرمه الأشقياء.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا شجاع بن الوليد عن عمرو بن قيس عمن حدثه عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه: أنه لما حضره الموت. قال: انظروا أصبحنا؟ فأتي فقيل لم تصبح، فقال انظروا أصبحنا؟ فأتي فقيل له لم تصبح حتى أتي في بعض ذلك فقيل قد أصبحت.\nقال: أعوذ بالله من ليلة صباحها إلى النار، مرحبا بالموت مرحبا، زائر مغب، حبيب جاء على فاقة. اللهم إني قد كنت أخافك فأنا اليوم أرجوك، اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لجري الأنهار، ولا لغرس الأشجار، ولكن لظمأ الهواجر ومكابدة الساعات، ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ثنا ابن نمير عن إسماعيل بن أبي خالد عن طارق بن عبد الرحمن.\n_________\n(^١) فى ح: والزين عند الأخلاء.","vol":"1","page":239},{"text":"قال: وقع الطاعون بالشام فاستعر فيها، فقال الناس ما هذا إلا الطوفان إلا أنه ليس بماء. فبلغ معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه فقام خطيبا فقال: إنه قد بلغني ما تقولون، وإنما هذه رحمة ربكم ﷿، ودعوة نبيكم ﷺ، وكفت (^١) الصالحين قبلكم. ولكن خافوا ما هو أشد من ذلك أن يغدوا الرجل منكم من منزله لا يدري أمؤمن هو أم منافق، وخافوا إمارة الصبيان.\n\n• حدثنا أبو جعفر اليقطيني ثنا الحسين بن عبد الله القطان ثنا عامر بن سيار ثنا عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم من حديث الحارث بن عميرة. قال: طعن معاذ وأبو عبيدة وشرحبيل بن حسنة وأبو مالك الأشعري في يوم واحد، فقال معاذ: إنه رحمة ربكم ﷿ ودعوة نبيكم ﷺ، وقبض الصالحين قبلكم. اللهم آت آل معاذ النصيب الأوفر من هذه الرحمة، فما أمسى حتى طعن ابنه عبد الرحمن بكره الذى كان يكنى به وأحب الخلق إليه، فرجع من المسجد فوجده مكروبا. فقال: يا عبد الرحمن كيف أنت؟ فاستجاب له فقال: يا أبت ﴿(الحق من ربك فلا تكن من الممترين)﴾: فقال معاذ: وأنا ﴿(إن شاء الله﴾\n﴿ستجدني﴾ ﴿من الصابرين)﴾ فأمسكه ليلة ثم دفنه من الغد، فطعن معاذ فقال حين اشتد به النزع - نزع الموت - فنزع نزعا لم ينزعه أحد، وكان كلما أفاق من غمرة فتح طرفه ثم قال رب اخنقنى خنقتك؛ فو عزتك إنك لتعلم أن قلبي يحبك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا يعقوب ابن حميد ثنا إبراهيم بن عيينة عن إسماعيل بن رافع عن ثعلبة بن صالح عن رجل من أهل الشام عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه: قال قال رسول الله ﷺ: «يا معاذ انطلق فأرحل راحلتك ثم ايتنى أبعثك إلى اليمن» فانطلقت فرحلت راحلتي ثم جئت فوقفت بباب المسجد حتى أذن لي رسول الله ﷺ، فأخذ بيدي ثم مضى معي فقال: «يا معاذ إنى أوصيك\n_________\n(^١) الكفت: الجمع والضم كما فى النهاية.","vol":"1","page":240},{"text":"بتقوى الله، وصدق الحديث، ووفاء بالعهد، وأداء الأمانة، وترك الخيانة، ورحمة اليتيم، وحفظ الجار، وكظم الغيظ وخفض الجناح، وبذل السلام، ولين الكلام، ولزوم الإيمان، والتفقه في القرآن. وحب الآخرة والجزع من الحساب، وقصر الأمل، وحسن العمل. وأنهاك أن تشتم مسلما، أو تكذب صادقا، أو تصدق كاذبا، أو تعصي إماما عادلا. يا معاذ:\nاذكر الله عند كل حجر وشجر، وأحدث مع كل ذنب توبة، السر بالسر والعلانية بالعلانية». رواه ابن عمر نحوه أخبرناه الحسن بن منصور الحمصي في كتابه ثنا الحسن بن معروف ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش ثنا أبي عن عبيد الله ابن عمر عن نافع عن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: لما أراد النبي ﷺ أن يبعث معاذ بن جبل إلى اليمن، ركب معاذ رضي الله تعالى عنه ورسول الله ﷺ يمشي إلى جانبه يوصيه. فقال: «يا معاذ أوصيك وصية الأخ الشفيق، أوصيك بتقوى الله» فذكر نحوه وزاد: «وعد المريض وأسرع في حوائج الأرامل والضعفاء، وجالس الفقراء والمساكين، وأنصف الناس من نفسك، وقل الحق ولا تأخذك في الله لومة لائم».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسنى ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرى عن حيوة بن شريح قال سمعت عقبة بن مسلم التجيبي يقول حدثني أبو عبد الرحمن الحبلي عن الصنابحي عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه. قال: أخذ رسول الله ﷺ يوما بيدي ثم قال: «يا معاذ والله إني لأحبك» فقال له معاذ: بأبي وأمي يا رسول الله، وأنا والله أحبك. فقال: «أوصيك يا معاذ لا تدعن فى دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» وأوصى به معاذ الصنابحي، وأوصى الصنابحي أبا عبد الرحمن، وأوصى أبو عبد الرحمن عقبة، وأوصى عقبة حيوة، وأوصى حيوة أبا عبد الرحمن المقرئ، وأوصى أبو عبد الرحمن المقرئ بشر بن موسى، وأوصى بشر بن موسى محمد بن أحمد بن الحسن، وأوصاني محمد بن أحمد بن الحسن.\nقال الشيخ ﵀: وأنا أوصيكم به.","vol":"1","page":241},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا دليل بن إبراهيم بن دليل ثنا عبد العزيز بن منيب ثنا إسحاق بن عبد الله بن كيسان عن أبيه عن ثابت البناني عن أنس بن مالك: أن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه دخل على رسول الله ﷺ فقال: «كيف أصبحت يا معاذ؟» قال أصبحت مؤمنا بالله تعالى. قال: «إن لكل قول مصداقا، ولكل حق حقيقة، فما مصداق ما تقول؟» قال: يا نبي الله ما أصبحت صباحا قط إلا ظننت أني لا أمسي، وما أمسيت مساء قط إلا ظننت أني لا أصبح، ولا خطوت خطوة إلا ظننت أني لا أتبعها أخرى؛ وكأني أنظر إلى كل أمة جاثية تدعى إلى كتابها معها نبيها وأوثانها التي كانت تعبد من دون الله، وكأني أنظر إلى عقوبة أهل النار وثواب أهل الجنة. قال: «عرفت فالزم».\n\n• حدثنا فاروق بن عبد الكبير الخطابي ثنا أبو مسلم الكشى ثنا أبو عمرو الحوضي ثنا الضحاك بن يسار ثنا القاسم بن مخيمرة عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه. أنه قال: ليالي قدم من اليمن سأله النبي ﷺ: «كيف تركت الناس بعدك؟» قال تركتهم لا هم لهم إلا هم البهائم. فقال النبي ﷺ: «كيف أنت إذا بقيت في قوم علموا ما جهل هؤلاء، وهمهم مثل هم هؤلاء؟».\n\n• حدثنا أحمد بن يعقوب المهرجان ثنا الحسن بن محمد بن نصر ثنا محمد بن عثمان العقيلي ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي ثنا الخليل بن مرة عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه. قال:\nتصديت لرسول الله ﷺ وهو يطوف، فقلت يا رسول الله أرنا شر الناس فقال: «سلوا عن الخير ولا تسألوا عن الشر، شرار الناس شرار العلماء في الناس».\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أحمد بن محمد بن الجعد ثنا حفص بن عمر المقرئ ثنا عبد الله بن عبد الرحمن القرشي عن محمد بن سعيد عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم. قال: شهدت معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه حين أصيب بولده واشتد وجده عليه، فبلغ ذلك النبي ﷺ فكتب إليه:","vol":"1","page":242},{"text":"«بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد: فعظم الله لك الأجر، وألهمك الصبر، ورزقنا وإياك الشكر، إن أنفسنا وأهلينا وأموالنا وأولادنا من مواهب الله الهنيئة، وعواريه المستودعة، يمتع بها إلى أجل معلوم، ويقبض لوقت محدود. ثم افترض علينا الشكر إذا أعطى، والصبر إذا ابتلى، وكان ابنك من مواهب الله الهنيئة، وعواريه المستودعة. متعك به في غبطة وسرور، وقبضه منك بأجر كبير. الصلاة والرحمة والهدى إن صبرت احتسبت، فلا تجمعن عليك يا معاذ خصلتين فيحبط لك أجرك فتندم على ما فاتك، فلو قدمت على ثواب مصيبتك علمت أن المصيبة قد قصرت في جنب الثواب، فتنجز من الله تعالى موعوده، وليذهب أسفك ما هو نازل بك، فكأن قد والسلام».\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أحمد بن محمد بن الجعد ثنا حفص بن عمر المقرئ ثنا عبد الله بن عبد الرحمن القرشي عن محمد بن سعيد عن عبادة بن نسى عبد الرحمن بن غنم، قال: شهدت معاذ بن جبل حين أصيب بولده، فاشتد وجده عليه. فبلغ ذلك النبي ﷺ فكتب إليه «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل» الحديث.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن يحيى بن خالد حدثني عمرو بن بكر بن بكار القعنى ثنا مجاشع بن عمرو بن حسان ثنا عمرو بن حسان ثنا الليث بن سعد عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه: أنه مات ابن له، فكتب إليه رسول الله ﷺ يعزيه بابنه، فكتب إليه «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو» فذكر مثل حديث محمد بن سعيد بن عبادة، وروي من حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر نحوه.\nقال الشيخ ﵀: وكل هذه الروايات ضعيفة لا تثبت، فإن وفاة ابن معاذ كانت بعد وفاة النبي ﷺ بسنين، وإنما كتب إليه بعض","vol":"1","page":243},{"text":"الصحابة فوهم الراوي فنسبها إلى النبي ﷺ. وكان معاذ أجل وأعلم من أن يجزع ويغلبه الجزع عن الاستسلام، بل الصحيح ما رواه الحارث بن عميرة وأبو منيب الجرشي من استسلامه واصطباره عند وفاة ابنه، ولا يعلم لمعاذ غيبة في حياة رسول الله ﷺ إلا إلى اليمن فقدم بعد وفاة النبي ﵇. وليس محمد بن سعيد ولا مجاشع ممن يعتمد على روايتهما ومفاريدهما.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو العباس بن أبي الطفيل ثنا يزيد بن موهب ثنا ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن ابن أبي عمران عن عمرو بن مرة عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله ﷺ قال - حين بعثه إلى اليمن -: «أخلص دينك يكفك القليل من العمل».\n\n<span data-type='title' id=toc-46>سعيد بن عامر</span>\nومنهم سعيد بن عامر بن جذيم الجمحي. زهد في الدنيا الفتانة السحارة، ونظر إلى طلابها بعين الحقارة، وسلك منهج السابقين بالحث والنذارة، ورغب عن الدنيا مع تقلد الولايات، وقيامه فيها برعايته العهود والأمانات.\nوقد قيل: إن التصوف مصابرة المنون، دون تحقيق الظنون.\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله الحراني ثنا الأوزاعي حدثني حسان بن عطية. قال: لما عزل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه معاوية عن الشام، بعث سعيد بن عامر بن جذيم الجمحي (^١) قال:\nفخرج معه بجارية من قريش نضيرة الوجه فما لبث إلا يسيرا حتى أصابته حاجة شديدة قال فبلغ ذلك عمر فبعث إليه بألف دينار. قال: فدخل بها على امرأته فقال إن عمر بعث إلينا بما ترين. فقالت: لو أنك اشتريت لنا أدما وطعاما وادخرت سائرها. فقال لها: أولا أدلك على أفضل من ذلك نعطي هذا المال من يتجر لنا فيه فنأكل من ربحها وضمانها عليه. قالت فنعم! إذا، فاشترى أدما\n_________\n(^١) كذا فى الأصلين: سعيد بن عامر بن جذيم بالجيم، وفى الإصابة خذيم بالخاء.","vol":"1","page":244},{"text":"وطعاما واشترى بعيرين وغلامين يمتاران عليهما حوائجهم وفرقها في المساكين وأهل الحاجة. قال فما لبث إلا يسيرا حتى قالت له امرأته إنه نفذ كذا وكذا فلو أتيت ذلك الرجل فأخذت لنا من الربح فاشتريت لنا مكانه، قال فسكت عنها قال ثم عاودته قال فسكت عنها حتى آذته - ولم يكن يدخل بيته إلا من ليل إلى ليل - قال وكان رجل من أهل بيته ممن يدخل بدخوله. فقال لها: ما تصنعين إنك قد آذيتيه وإنه قد تصدق بذلك المال، قال فبكت أسفا على ذلك المال ثم إنه دخل عليها يوما فقال: على رسلك، إنه كان لي أصحاب فارقوني منذ قريب ما أحب أني صددت عنهم وأن لي الدنيا وما فيها، ولو أن خيرة من خيرات الحسان اطلعت من السماء لأضاءت لأهل الأرض ولقهر ضوء وجهها الشمس والقمر ولنصيف (^١) تكسى خير من الدنيا وما فيها، فلأنت أحرى في نفسي أن أدعك لهن من أن أدعهن لك، قال فسمحت ورضيت.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الله ثنا الحسن بن علي بن نصر الطوسي ثنا محمد بن عبد الكريم العبدي ثنا الهيثم بن عدي ثنا ثور بن يزيد ثنا خالد بن معدان. قال: استعمل علينا عمر بن الخطاب بحمص سعيد بن عامر بن جذيم الجمحي، فلما قدم عمر بن الخطاب حمص. قال يا أهل حمص كيف وجدتم عاملكم؟ فشكوه إليه - وكان يقال لأهل حمص الكويفة الصغرى لشكايتهم العمال - قالوا: نشكوا أربعا؛ لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار، قال أعظم بها. قال وماذا؟ قالوا:\nلا يجيب أحدا بليل، قال وعظيمة، قال وماذا؟ قالوا وله يوم في الشهر لا يخرج فيه إلينا، قال عظيمة. قال وماذا؟ قالوا يغنظ الغنظة بين الأيام - يعني تأخذه موتة - قال فجمع عمر بينهم وبينه. وقال: اللهم لا تفيل رأيي فيه اليوم، ما تشكون منه؟ قالوا: لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار، قال: والله إن كنت لأكره ذكره، ليس لأهلي خادم فأعجن عجيني ثم أجلس حتى يختمر ثم أخبز خبزي ثم أتوضأ ثم أخرج إليهم. فقال: ما تشكون منه؟ قالوا لا يجيب أحدا\n_________\n(^١) هذا نص ز. وفى ح: (ولتضيف نكسى) وهو تصحيف. والتصيف الخمار وقيل؟؟؟ المعجر ونص النهاية (وفي صفة الحور) ولنصيف إحداهن خير من الدنيا وما فيها.","vol":"1","page":245},{"text":"بليل، قال: ما تقول؟ إن كنت لأكره ذكره إني جعلت النهار لهم وجعلت الليل لله ﷿. قال وما تشكون؟ قالوا إن له يوما في الشهر لا يخرج إلينا فيه. قال ما تقول؟ قال ليس لي خادم يغسل ثيابي ولا لي ثياب أبدلها، فأجلس حتى تجف ثم أدلكها ثم أخرج إليهم من آخر النهار. قال ما تشكون منه؟ قالوا: يغنظ الغنظة بين الأيام. قال ما تقول؟ قال شهدت مصرع خبيب الأنصاري بمكة، وقد بضعت قريش لحمه ثم حملوه على جذعة.\nفقالوا: أتحب أن محمدا مكانك؟ فقال: والله ما أحب أني في أهلي وولدي وأن محمدا ﷺ شيك بشوكة. ثم نادى يا محمد، فما ذكرت ذلك اليوم وتركي نصرته في تلك الحال وأنا مشرك لا أومن بالله العظيم إلا ظننت أن الله ﷿ لا يغفر لي بذلك الذنب أبدا، قال فتصيبني تلك الغنظة. فقال عمر: الحمد لله الذي لم يفيل فراستي، فبعث إليه بألف دينار وقال استعن بها على أمرك، فقالت امرأته: الحمد لله الذي أغنانا عن خدمتك. فقال لها فهل لك في خير من ذلك؟ ندفعها إلى من يأتينا بها أحوج ما نكون إليها. قالت نعم! فدعا رجلا من أهل بيته يثق به فصررها صررا ثم قال انطلق بهذه إلى أرملة آل فلان، وإلى يتيم آل فلان، وإلى مسكين آل فلان، وإلى مبتلى آل فلان.\nفبقيت منها ذهيبة. فقال: أنفقي هذه، ثم عاد إلى عمله. فقالت ألا تشتري لنا خادما؟ ما فعل ذلك المال. قال: سيأتيك أحوج ما تكونين. كذا رواه حسان وخالد بن معدان مرسلا موقوفا، ووصله مرفوعا بزيد بن أبى زياد وموسى الصغير عن عبد الرحمن بن سابط الجمحى.\n\n• حدثناه سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ثنا مسعود بن سعد. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا اسحاق بن ابراهيم أخبرنا جرير.\nقالا: ثنا يزيد بن أبي زياد. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان ابن أبي شيبة ثنا عبد الحميد بن صالح ثنا أبو معاوية عن موسى الصغير. قالا:\nعن عبد الرحمن بن سابط الجمحي: قال: دعا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رجلا من بني جمح يقال له سعيد بن عامر بن جذيم، فقال له إنى مستعملك","vol":"1","page":246},{"text":"على أرض كذا وكذا، فقال لا تفتني يا أمير المؤمنين. قال والله لا أدعك، قلدتموها فى عنق وتتركونني! فقال عمر ألا نفرض لك رزقا؟ قال قد جعل الله في عطائي ما يكفيني دونه، أو فضلا على ما أريد. قال: وكان إذا خرج عطاؤه ابتاع لأهله قوتهم. وتصدق ببقيته، فتقول له امرأته: أين فضل عطائك؟ فيقول قد أقرضته. فأتاه ناس فقالوا: إن لأهلك عليك حقا، وإن لأصهارك عليك حقا. فقال: ما أنا بمستأثر عليهم ولا بملتمس رضى أحد من الناس لطلب الحور العين، لو اطلعت خيرة من خيرات الجنة لأشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس. وما أنا بالمتخلف عن العنق الأول بعد أن سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يجمع الله ﷿ الناس للحساب. فيجئ فقراء المؤمنين يزفون كما تزف الحمام، فيقال لهم: قفوا عند الحساب، فيقولون:\nما عندنا حساب، ولا أتيتمونا شيئا، فيقول ربهم صدق عبادي فيفتح لهم باب الجنة فيدخلونها قبل الناس بسبعين عاما». لفظ جرير. وقال موسى الصغير في حديثه فبلغ عمر أنه يمر به كذا وكذا لا يدخن في بيته، فأرسل إليه عمر بمال فأخذه فصره صررا وتصدق به يمينا وشمالا. وقال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لو أن حوراء أطلعت أصبعا من أصابعها لوجد ريحها كل ذي روح» فأنا أدعهن لكن، والله لأنتن أحرى أن أدعكن لهن منهن لكن. ورواه مالك بن دينار عن شهر بن حوشب عن سعيد بن عامر مسندا مختصرا.\n\n<span data-type='title' id=toc-47>عمير بن سعد</span>\nومنهم عمير بن سعد، الحافظ للعهد، الوافي بالوعد، اللقن الحفيظ، الخشن الغليظ، جمال الولاة، وحجة الله على الرعاة. يقال له: نسيج وحده.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن المرزبان الآدمي ثنا محمد بن حكيم الرازي ثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة حدثني أبي عن جدي عن عمير بن سعد الأنصاري. قال: بعثه عمر بن الخطاب عاملا على حمص، فمكث حولا","vol":"1","page":247},{"text":"لا يأتيه خبره فقال عمر لكاتبه: اكتب إلى عمير - فو الله ما أراه إلا قد خاننا - إذا جاءك كتابي هذا فأقبل، وأقبل بما جبيت من فيء المسلمين حين تنظر في كتابي هذا. فأخذ عمير جرابه فجعل فيه زاده وقصعته، وعلق أداوته، وأخذ عنزته ثم أقبل يمشي من حمص حتى دخل المدينة. قال: فقدم وقد شحب لونه، واغبر وجهه، وطالت شعرته. فدخل على عمر وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فقال عمر ما شأنك؟ فقال عمير ما ترى من شأني ألست تراني صحيح البدن، طاهر الدم، معي الدنيا أجرها بقرنها، قال وما معك؟ - فظن عمر ﵁ أنه قد جاء بمال - فقال: معى جرابى أجعل فيه زادى، وقصعتي آكل فيها. وأغسل فيها رأسي وثيابي، وإداوتى أحمل فيها وضوئى وشرابى، وعنزتي أتوكأ عليها وأجاهد بها عدوا إن عرض.\nفو الله ما الدنيا إلا تبع لمتاعي. قال عمر: فجئت تمشي؟ قال نعم! قال أما كان لك أحد يتبرع لك بدابة تركبها؟ قال: ما فعلوا وما سألتهم ذلك. فقال عمر بئس المسلمون خرجت من عندهم، فقال له عمير: اتق الله يا عمر، قد نهاك الله عن الغيبة وقد رأيتهم يصلون صلاة الغداة، قال عمر فأين بعثتك؟ وأي شيء صنعت، قال وما سؤالك يا أمير المؤمنين، فقال عمر سبحان الله، فقال عمير أما لولا أني أخشى أن أغمك ما أخبرتك، بعثتني حتى أتيت البلد، فجمعت صلحاء أهلها فوليتهم جباية فيئهم، حتى إذا جمعوه وضعته مواضعه، ولو نالك منه شيء لأتيتك به، قال فما جئتنا بشيء؟ قال لا، قال جددوا لعمير عهدا، قال إن ذلك لشئ، لا عملت لك ولا لأحد بعدك! والله: ما سلمت بل لم أسلم، لقد قلت لنصرانى أى أخزاك الله، فهذا ما عرضتني له يا عمر، وإن أشقى أيامي يوم خلفت (^١) معك يا عمر، فاستأذنه فأذن له فرجع إلى منزله، قال وبينه وبين المدينة أميال، فقال عمر حين انصرف عمير: ما أراه إلا قد خاننا فبعث رجلا يقال له الحارث وأعطاه مائة دينار، فقال له انطلق إلى عمير حتى تنزل به كأنك ضيف، فإن رأيت أثر شيء فأقبل، وإن رأيت حالة شديدة\n_________\n(^١) فى ز: يوم خلقت معك.","vol":"1","page":248},{"text":"فادفع إليه هذه المائة الدينار. فانطلق الحارث فإذا هو بعمير جالس يفلي قميصه إلى جانب الحائط، فسلم عليه الرجل فقال له عمير: انزل رحمك الله، فنزل ثم سأله فقال من أين جئت؟ قال من المدينة. قال فكيف تركت أمير المؤمنين قال صالحا. قال فكيف تركت المسلمين؟ قال صالحين. قال أليس يقيم الحدود قال بلى! ضرب ابنا له أتى فاحشة فمات من ضربه. فقال عمير. اللهم أعن عمر فإني لا أعلمه إلا شديدا حبه لك قال فنزل به ثلاثة أيام وليس لهم إلا قرصة من شعير كانوا يخصونه بها ويطوون، حتى أتاهم الجهد، فقال له عمير: إنك قد أجعتنا، فإن رأيت أن تتحول عنا فافعل. قال: فأخرج الدنانير فدفعها إليه فقال بعث بها إليك أمير المؤمنين فاستعن بها. قال: فصاح وقال لا حاجة لي فيها ردها. فقالت له امرأته: إن احتجت إليها وإلا فضعها مواضعها. فقال عمير: والله ما لي شيء أجعلها فيه. فشقت امرأته أسفل درعها فأعطته خرقة فجعلها فيها، ثم خرج فقسمها بين أبناء الشهداء والفقراء، ثم رجع والرسول يظن أنه يعطيه منها شيئا. فقال له عمير: اقرأ مني أمير المؤمنين السلام. فرجع الحارث إلى عمر فقال ما رأيت؟ قال رأيت يا أمير المؤمنين حالا شديدا، قال فما صنع بالدنانير؟ قال لا أدري. قال فكتب إليه عمر إذا جاءك كتابي هذا فلا تضعه من يدك حتى نقبل. فأقبل إلى عمر رضي الله تعالى عنه فدخل عليه؛ فقال له عمر ما صنعت بالدنانير؟ قال صنعت ما صنعت وما سؤالك عنها. قال:\nأنشد عليك لتخبرني ما صنعت بها، قال قدمتها لنفسي، قال رحمك الله، فأمر له بوسق من طعام وثوبين، فقال أما الطعام فلا حاجة لي فيه قد تركت في المنزل صاعين من شعير إلى أن آكل ذلك قد جاء الله تعالى بالرزق، ولم يأخذ الطعام، وأما الثوبان فقال إن أم فلان عارية فأخذهما ورجع إلى منزله.\nفلم يلبث أن هلك ﵀، فبلغ عمر ذلك فشق عليه وترحم عليه، فخرج يمشي ومعه المشاءون إلى بقيع الغرقد، فقال لأصحابه ليتمن كل رجل منكم أمنية فقال رجل: وددت يا أمير المؤمنين أن عندي مالا فأعتق لوجه الله ﷿ كذا وكذا، وقال آخر: وددت يا أمير المؤمنين أن عندي مالا فأنفق","vol":"1","page":249},{"text":"في سبيل الله، وقال آخر، وددت لو أن لى قوة فامتح بدلو زمزم لحجاج بيت الله، فقال عمر: وددت أن لي رجلا مثل عمير بن سعد أستعين به في أعمال المسلمين.\n\n• حدثنا عبد الله بن شعيب ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا عبيد الله ابن محمد بن حفص ثنا حماد بن سلمة عن أبي سنان عن أبي طلحة الخولاني، قال: أتينا عمير بن سعد في داره بفلسطين. وكان يقال له نسيج وحده.\nفإذا هو على دكان عظيم في الدار، وفي الدار حوض من حجارة: فقال له:\nيا غلام أورد الخيل فأوردها، فقال أين الفلانة؟ قال عبيد الله سمى الفرس فلانة لأنها أنثى - فقال جربة تقطر دما، قال أوردها، قال: إذا تجرب الخيل، قال أوردها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا عدوى ولا طيرة ولا هام» ألم تر إلى البعير يكون بالصحراء فيصبح في كركرته أو مراقه نكتة من جرب لم تكن قبل ذلك، فمن أعدى الأول؟.\nقال الشيخ: لا نعلم أسند عمير إلى النبي ﷺ غيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-48>أبي بن كعب</span>\nومنهم المنبئ إذا سئل عن الغامض الصعب، والمذري إذا سما من الشوق والكرب، سيد المسلمين أبي بن كعب.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري. عن عبد الرزاق أخبرنا الثوري: وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو بكر ابن أبي شيبة ثنا عبد الأعلى. قالا: عن سعيد الجريري عن أبي السليل عن عبد الله بن رباح الأنصاري عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه. قال: قال رسول الله ﷺ: «أبا المنذر أي آية من كتاب الله ﷿ معك أعظم؟» قلت الله ورسوله أعلم. قال: «أبا المنذر أي آية من كتاب الله معك أعظم؟» قلت: ﴿(الله لا إله إلا هو الحي القيوم)﴾ فضرب صدري وقال:\n«ليهنك العلم أبا المنذر» (^١).\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن\n_________\n(^١) كذا فى ح وفى ز اقتصر على الجملة الأولى مع قوله الله لا إله إلا هو الحي القيوم الخ.","vol":"1","page":250},{"text":"علي بن المثنى ثنا هدبة ثنا همام ثنا قتادة عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه:\nأن رسول الله ﷺ قال لأبي بن كعب رضي الله تعالى عنه: «إن الله ﷿ أمرني أن أقرأ عليك» قال آلله سماني لك؟ قال: «نعم! الله سماك لي» قال فجعل أبي يبكي، رواه شعبة عن قتادة نحوه.\n\n• حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين القاضي ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا ابن المبارك عن الأجلح عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه، قال قال لي النبي ﷺ: «أمرت أن أقرأ عليك القرآن» قال قلت سماني لك ربي أو ربك ﷿؟ قال نعم! فتلا ﴿(قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون)﴾ رواه الثوري عن أسلم المنقري عن ابن أبزى.\n\n• حدثنا عبد الملك بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان الثوري عن أسلم المنقري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه؛ قال قال أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه قال لي رسول الله ﷺ: «أمرت بأن أقرئك سورة» فقلت: يا رسول الله وسميت لك؟ قال: «نعم!» قلت لأبي ففرحت بذلك! قال: وما يمنعني وهو يقول: ﴿(قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون)﴾.\n\n• حدثنا سليمان ابن أحمد بن خليد الحلبي ثنا محمد بن عيسى الطباع ثنا معاذ بن محمد ابن معاذ بن أبي بن كعب عن أبيه عن جده عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه، قال قال رسول الله ﷺ: «إني أمرت أن أعرض عليك القرآن» فقال: بالله آمنت، وعلى يدك أسلمت، ومنك تعلمت. قال: فرد النبي ﷺ القول، فقال: يا رسول الله وذكرت هناك قال:\n«نعم! باسمك ونسبك فى الملأ الأعلى» قالوا فاقرأ إذا يا رسول الله.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن يحيى القصري المروزي ثنا سليمان بن عامر المروزي عن الربيع بن أنس أنه قرأ على أبي العالية قال وقرأ أبو العالية على أبي بن كعب. قال: أبي بن كعب، قال لي رسول الله ﷺ: «أمرت أن أقرئك القرآن» قال أبي فقلت: يا رسول الله","vol":"1","page":251},{"text":"أو ذكرت هناك؟ قال: «نعم!» فبكى أبي فلا أدري أشوق أم خوف.\n\n• حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا محمد بن الحسن بن حبيب ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا أبو الأحوص عن عمار بن رزيق عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عيسى ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه. قال: قال أبي بن كعب: انطلقت إلى رسول الله ﷺ فضرب بيده صدري. ثم قال: «أعيذك بالله من الشك والتكذيب» قال ففضت عرقا وكأنى انظر إلى ربى فرقا. رواه إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن عيسى مثله.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة أخبرني أبو حمزة قال سمعت إياس بن قتادة يحدث عن قيس بن عباد. قال:\nقدمت المدينة للقاء أصحاب محمد ﷺ. فلم يكن فيهم أحد أحب إلى لقاء من أبي بن كعب: فقمت في الصف الأول فخرج، فلما صلى حدث، فما رأيت الرجال متحت أعناقها إلى شيء متوجها إليه، فسمعته يقول: هلك أهل العقد (^١) ورب الكعبة. قالها ثلاثا، هلكوا وأهلكوا، أما إني لا آسى عليهم، ولكني آسى على من يهلكون من المسلمين. رواه أبو مجلز عن قيس ابن عباد مثله.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أحمد بن عصام ثنا يوسف ابن يعقوب ثنا سليمان التيمي عن أبي مجلز عن قيس بن عباد. قال: بينما أنا أصلي في مسجد المدينة في الصف المقدم إذ جاء رجل من خلفي فجذبني جذبة فنحاني وقام مقامي، فلما سلم التفت إلي فإذا هو أبي بن كعب. فقال: يا فتى لا يسؤك الله، إن هذا عهد من النبي ﷺ إلينا. ثم استقبل القبلة فقال: هلك أهل العقدة ورب الكعبة، لا آسى عليهم - ثلاث مرار - أما والله ما عليهم آسى، ولكن آسى على من أضلوا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني ثنا عبد الله بن المبارك عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبى\n_________\n(^١) قوله العقدة: قال فى النهاية (هلك أهل العقدة) يريد البيعة المعقودة للولاة والعقد من عقد الألوبة للأمراء.","vol":"1","page":252},{"text":"ابن كعب ﵁ قال: عليكم بالسبيل والسنة، فإنه ليس من عبد على سبيل وسنة ذكر الرحمن ﷿ ففاضت عيناه من خشية الله ﷿ فتمسه النار، وليس من عبد على سبيل وسنة ذكر الرحمن فاقشعر جلده من مخافة الله ﷿ إلا كان مثله كمثل شجرة يبس ورقها، فبينا هي كذلك إذ أصابتها الريح فتحاتت عنها ورقها، إلا تحاتت عنه ذنوبه كما تحات عن هذه الشجرة ورقها. وإن اقتصادا في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خلاف سبيل الله وسنته. فانظروا أعمالكم فإن كانت اجتهادا أو اقتصادا أن تكون على منهاج الأنبياء وسنتهم.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا علي بن الحسن بن سليمان ثنا أبو خالد عن المغيرة بن مسلم عن الربيع بن أنس عن أبي العالية. قال: قال رجل لأبي بن كعب أوصني: قال اتخذ كتاب الله إماما، وارض به قاضيا وحكما، فإنه الذي استخلف فيكم رسولكم شفيع مطاع، وشاهد لا يتهم. فيه ذكركم وذكر من قبلكم، وحكم ما بينكم، وخبركم وخبر ما بعدكم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا وكيع ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبي العالية عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه: في قوله ﷿ ﴿(قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم)﴾\nالآية. قال: هن أربع؛ وكلهن عذاب وكلهن واقع لا محالة، فمضت اثنتان بعد وفاة رسول الله ﷺ بخمس وعشرين سنة، فألبسوا شيعا، وذاق. بعضهم بأس بعض، وبقي ثنتان واقعتان لا محالة، الخسف، والرجم.\nرواه الثوري عن الربيع نحوه.\n\n• حدثنا أبو محمد حامد بن حيان قال ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا هناد بن السري ثنا وكيع عن يزيد بن إبراهيم عن أبي هارون الغنوي عن مسلم بن شداد عن عبيد بن عمير عن أبي بن كعب.\nقال: ما من عبد ترك شيئا لله ﷿ إلا أبدله الله به ما هو خير منه من حيث لا يحتسب، وما تهاون به عبد فأخذه من حيث لا يصلح إلا أتاه الله ما هو أشد عليه منه من حيث لا يحتسب.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار","vol":"1","page":253},{"text":"ثنا ابن عون عن الحسن عن أبي بن كعب ﵁. قال: كنا مع نبينا ﷺ ووجهنا واحد، فلما قبض نظرنا هكذا وهكذا. رواه روح عن ابن عون فقال: عن عتي عن أبي.\n\n• حدثنا الحسن بن أحمد بن صالح السبيعي ثنا الحسن بن الحباب المقرى ثنا محمد بن إسماعيل المباركي ثنا روح ابن عبادة عن عبد الله بن عون عن الحسن عن عتي بن ضمرة عن أبي بن كعب. قال: كنا مع رسول الله ﷺ ووجوهنا واحدة، حتى فارقنا فاختلفت وجوهنا يمينا وشمالا.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا أبو الأشهب عن الحسن عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه. قال: ألا إن طعام ابن آدم ضرب للدنيا مثلا، وإن ملحه وقزحه.\nقال الشيخ ﵀: جوده أبو حذيفة عن الثوري مرفوعا فقال عن عتي.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان الثوري عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عتي عن أبي. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن مطعم ابن آدم قد ضرب للدنيا مثلا، فانظر ما يخرج من ابن آدم، وإن ملحه وقزحه قد علم إلى ما يصير».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا محمد بن عبيد عن محرز أبي رجاء عن صدقة عن إبراهيم بن مرة. قال: جاء رجل إلى أبي فقال: يا أبا المنذر آية في كتاب الله قد غمتني. قال: أي آية؟ قال: ﴿(من يعمل سوءا يجز به)﴾ قال ذاك العبد المؤمن ما أصابته من نكبة مصيبة فيصبر فيلقى الله تعالى فلا ذنب له.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أحمد بن طارق ثنا عباد بن العوام عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه. قال: كان آدم ﵇ رجلا طويلا كثير شعر الصدر كأنه نخلة جوفاء، فلما أصاب الخطيئة سقط عنه رياشه، فذهب هاربا في الجنة فتعلقت شجرة برأسه، فقال هل أنت مخليتي؟ فقالت: ما أنا بمخليتك.\nفناداه ربه يا آدم أتفر مني؟ قال: يا رب استحيتك.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن","vol":"1","page":254},{"text":"معبد ثنا أبو بكر بن النعمان ثنا محمد بن سعيد بن سابق ثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب ﵁ قال:\nالمؤمن بين أربع؛ إن ابتلي صبر، وإن أعطي شكر، وإن قال صدق، وإن حكم عدل. فهو يتقلب في خمسة من النور، وهو الذي يقول الله ﴿(نور على نور)﴾ كلامه نور، وعلمه نور، ومدخله فى نور، ومخرجه من نور، ومصيره إلى النور يوم القيامة، والكافر يتقلب في خمسة من الظلم؛ فكلامه ظلمة، وعمله ظلمة، ومدخله ظلمة، ومخرجه في ظلمة، ومصيره إلى الظلمات يوم القيامة.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا عبد الحميد بن جعفر حدثني أبي عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن الحارث ابن نوفل. قال: كنت واقفا مع أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه في ظل أجم حسان، والناس في سوق الفاكهة اليوم. فقال أبي: ألا ترى الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا؟ قال قلت بلى! قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يوشك أن يحسر الفرات عن جبل من ذهب فإذا سمع به الناس ساروا إليه، فيقول من عنده لئن تركنا الناس يأخذون منه لا يدعون منه شيئا، فيقتتل الناس فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون» ورواه الزبيدي عن الزهري عن إسحاق مولى المغيرة عن أبي نحوه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن خليد الحلبي ثنا محمد بن عيسى بن الطباع ثنا معاذ بن محمد بن معاذ ابن أبي بن كعب عن أبيه عن جده عن أبي بن كعب ﵁ أنه قال:\nيا رسول الله ما جزاء الحمى؟ قال: «تجري الحسنات على صاحبها ما اختلج عليه قدم، أو ضرب عليه عرق» فقال أبي بن كعب: اللهم إني أسألك حمى لا تمنعني خروجا في سبيلك، ولا خروجا إلى بيتك، ولا مسجد نبيك. قال فلم يمس أبي قط إلا وبه حمى.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إبراهيم بن الحجاج ثنا عبد العزيز بن مسلم عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب ﵁. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«بشر هذه الأمة بالسناء والنصر والتمكين، ومن عمل منهم عمل الآخرة","vol":"1","page":255},{"text":"للدنيا فلم يكن له في الآخرة من نصيب».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا حفص ابن عمر ثنا قبيصة بن عقبة ثنا سفيان الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه رضي الله تعالى عنه: قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ربع الليل قال: «يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه» يقولها ثلاثا.\n\n• حدثنا أبو عمرو ابن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا شيبان بن أبي شيبة ثنا سلام بن مسكين حدثني عصمة أبو حكيمة عن أبي بن كعب. قال: قال لي رسول الله ﷺ: «ألا أعلمك كلمات مما علمني جبريل ﵇؟» قال قلت: نعم يا رسول الله! قال: «قل اللهم اغفر لي خطاياي، وعمدي، وهزلي، وجدي، ولا تحرمني بركة ما أعطيتني، ولا تفتني فيما حرمتني».\n\n<span data-type='title' id=toc-49>أبو موسى الأشعري</span>\nومنهم العامل المعلم صاحب القراءة والمزمار، الرابض نفسه بالسياحة في المضمار، الأشعري أبو موسى عبد الله بن قيس بن حضار، كان بالأحكام والأقضية عالما، وفي أودية المحبة والمشاهدة هائما، وبقراءة القرآن في الحنادس مترنما وقائما، وفي طول الأيام والحرور طاويا وصائما.\nوقد قيل: إن التصوف رتوع القلب الهائم، في مرتع العز الدائم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا ابن نمير عن طلحة بن يحيى أخبرني أبو بردة عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله ﷺ بعث معاذا وأبا موسى رضي الله تعالى عنهما إلى اليمن، وأمرهما أن يعلما الناس القرآن.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا قرة بن خالد ثنا أبو رجاء العطاردي قال: كان أبو موسى الأشعري يطوف علينا في هذا المسجد مسجد البصرة يقعد حلقا، فكأنى انظر اليه بين بردين أبيضين يقرئني القرآن ومنه أخذت هذه السورة ﴿(اقرأ باسم ربك الذي خلق)﴾ قال أبو رجاء: فكانت أول","vol":"1","page":256},{"text":"سورة أنزلت على محمد رسول الله ﷺ. رواه وكيع وخالد بن الحارث عن قرة مثله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن أسيد ثنا زكريا بن يحيى أبو الخطاب ثنا أبو داود الطيالسي عن شعبة عن أبى عامر الخراز عن الحسن عن أبي موسى. قال: إن أمير المؤمنين عمر بعثني إليكم أعلمكم كتاب ربكم ﷿. وسنة نبيكم ﷺ، وأنظف لكم طرقكم.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا جعفر بن محمد الصايغ ثنا عفان ثنا وهيب ثنا داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود [الديلي] عن أبيه.\nقال: جمع أبو موسى القراء فقال لا تدخلوا علي إلا من جمع القرآن. قال: فدخلنا عليه زهاء ثلاثمائة فوعظنا، وقال: أنتم قراء أهل البلد، فلا يطولن عليكم الأمد، فتقسوا قلوبكم كما قست قلوب أهل الكتاب. ثم قال: لقد أنزلت سورة كنا نشبهها ببراءة طولا وتشديدا حفظت منها آية: لو كان لابن آدم واديان من ذهب لالتمس اليهما واديا ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب.\nوأنزلت سورة كنا نشبهها بالمسبحات أولها سبح لله حفظت آية كانت فيها:\n﴿يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون﴾، فتكتب شهادة فى أعناقكم ثم تسئلون عنها يوم القيامة.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الحافظ الجرجاني ثنا أحمد بن موسى بن العباس ثنا إسماعيل بن سعيد الكسائي ثنا ابن علية عن زياد بن مخراق عن معاوية بن قرة عن أبي كنانة عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه: أنه جمع الذين قرءوا القرآن فإذا هم قريب من ثلاثمائة، فعظم القرآن وقال: إن هذا القرآن كائن لكم أجرا، وكائن عليكم وزرا، فاتبعوا القرآن ولا يتبعنكم القرآن، فإنه من اتبع القرآن هبط به على رياض الجنة ومن تبعه القرآن زخ في قفاه (^١) فقذفه في النار. رواه شعبة عن زياد مثله.\n\n• حدثنا فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي ثنا عمرو بن مرزوق ثنا مالك ابن مغول، وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن ابن عيينة عن مالك بن مغول قال سمعت عبد الله بن بريدة يحدث عن\n_________\n(^١) فى ز: من اتبع القرآن يهبط به على رياض الجنة. ومن يتبعه القرآن يزخ فى قفاه الخ","vol":"1","page":257},{"text":"أبيه. قال: سمع رسول الله ﷺ صوت الأشعري أبي موسى رضي الله تعالى عنه وهو يقرأ القرآن. فقال: «لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود» فحدثته بذلك فقال: أنت لي الآن صديق حين أخبرتني هذا عن نبي الله ﷺ حدث به أبو إسحاق السبيعي والثوري وشريك والناس عن مالك.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا خالد بن نافع ثنا سعيد بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ مر عليه ذات ليلة وأبو موسى يقرأ في بيته ومع النبي ﷺ عائشة رضي الله تعالى عنها، فقاما فاستمعا لقراءته ثم إنهما مضيا، فلما أصبح القى أبو موسى النبي ﷺ. فقال له: يا أبا موسى مررت بك البارحة ومعي عائشة وأنت تقرأ في بيتك فقمنا فاستمعنا لقراءتك» فقال أبو موسى: يا نبي الله أما إني لو علمت بمكانك لحبرت لك القرآن تحبيرا.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا سعيد بن زربى (^١) ثنا ثابت البنانى عن أنس ابن مالك رضي الله تعالى عنه. قال: قال رسول الله ﷺ: «لقد أوتي أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود».\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا علي بن أبي الأزهر المصري ثنا أبو عمير عيسى بن محمد ثنا أيوب بن سويد عن يونس بن يزيد عن الزهري عن أبي سلمة. قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول لأبي موسى: ذكرنا ربنا ﷿ فيقرأ.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا عبيد الله بن عمر (^٢) ثنا صفوان بن عيسى ثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي. قال: صلى بنا أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه صلاة الصبح، فما سمعت صوت صنج ولا بربط (^٣) كان أحسن صوتا منه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله\n_________\n(^١) فى ح: ابن رزين خطأ وزربى هذا بفتح الزاى وسكون الراء المهملة ثم موحدة الخزاعى أبو عبيد البصرى\n(^٢) فى ح: عبد الله بن عمر، وكلاهما من رجال الخلاصة ومن هذه الطبقة\n(^٣) البربط ملهاة تشبه العود وهو فارسى معرب وأصله (بربت) لأن الضارب -","vol":"1","page":258},{"text":"ابن أحمد بن حنبل ثنا نضر بن علي ثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن مسلم ابن صبيح عن مسروق. قال: كنا مع أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه في سفر فآوانا الليل إلى بستان حرث فنزلنا فيه، فقام أبو موسى من الليل يصلي فذكر من حسن صوته ومن حسن قراءته. قال: وجعل لا يمر بشيء إلا قاله ثم قال: اللهم أنت السلام ومنك السلام، وأنت المؤمن تحب المؤمن، وأنت المهيمن تحب المهيمن، وأنت الصادق تحب الصادق.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nقال: كنا مع أبى موسى فى مسير له، فسمع الناس يتحدثون فسمع فصاحة.\nفقال: ما لى يا أنس؟ هلم فلنذكر ربنا فإن هؤلاء يكاد أحدهم أن يفرى الأديم بلسانه، ثم قال: يا أنس ما أبطأ بالناس عن الآخرة وما ثبرهم (^١) عنها.\nقال قلت: الشهوات والشيطان. قال: لا والله! ولكن عجلت لهم الدنيا وأخرت الآخرة ولو عاينوا ما عدلوا وما ميلوا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحسن بن موسى الأشيب ثنا شيبان عن قتادة عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه. قال:\nيا بني لو شهدتنا ونحن مع النبى ﷺ إذا أصابتنا السماء لحسبت أن ريحنا ريح الضأن. رواه أبو عوانة وسعيد ومحمد بن حفصة وخالد بن قيس وغيرهم عن قتادة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الصمد ثنا أبو هلال ثنا قتادة: أن أبا موسى بلغه أن ناسا يمنعهم من الجمعة أن لا ثياب لهم، فلبس عباءة ثم خرج فصلى بالناس.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبيد الله بن موسى ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن صالح بن\n_________\n(^٣) - به يضعه على صدره واسم الصدر بر، كذا فى النهاية.\n(^١) فى النهاية (وفي حديث أبى موسى) أتدرى ما ثبر الناس أى ما الذى صدهم ومنعهم من طاعة الله ثم قال والثبر الحبس.","vol":"1","page":259},{"text":"كيسان عن يزيد الرقاشي عن أبيه عن أبي موسى الأشعري ﵁.\nقال قال رسول الله ﷺ: «لقد مر بالصخرة من الروحاء سبعون نبيا حفاة عليهم العبا».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني ثنا أبو أسامة عن يزيد عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه. قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزاة ونحن ستة نفر نعتقب، قال ونقبت أقدامنا ونقبت قدماي وتساقطت أظفاري، فكنا نلف على أرجلنا الخرق. فسميت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب على أرجلنا الخرق. قال: أبو بردة: فحدث أبو موسى بهذا الحديث ثم ذكر ذلك فقال:\nما كنت أصنع أن أذكر هذا الحديث. كأنه كره أن يكون شيء من عمله أفشاه.\nوقال: الله يجزي به.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا مهدي بن ميمون عن واصل مولى أبي عيينة عن لقيط عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه. قال: خرجنا غازين في البحر فبينما نحن والريح لنا طيبة والشراع لنا مرفوع فسمعنا مناديا ينادي: يا أهل السفينة قفوا أخبركم - حتى والى بين سبعة أصوات - قال أبو موسى: فقمت على صدر السفينة فقلت من أنت ومن أين أنت؟ أو ما ترى أين نحن وهل نستطيع وقوفا. قال: فأجابني الصوت - ألا أخبركم بقضاء قضاه الله ﷿ على نفسه. قال: قلت بلى! أخبرنا. قال: فإن الله تعالى قضى على نفسه أنه من عطش نفسه لله ﷿ في يوم حار كان حقا على الله أن يرويه يوم القيامة. قال:\nفكان أبو موسى يتوخى ذلك اليوم الحار الشديد الحر الذي يكاد ينسلخ فيه الإنسان فيصومه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن عن حماد بن سلمة عن قتادة عن أبى مجلز. قال: قال أبى موسى: إني لأغتسل في البيت المظلم فما أقيم صلبي حتى آخذ ثوبي حياء من ربي ﷿.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا ابن المبارك عن شعبة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه. قال: ما ينتظر من الدنيا إلا كلا محزنا، أو فتنة تنتظر.","vol":"1","page":260},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي وائل عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه. قال: إنما أهلك من كان قبلكم هذا الدينار والدرهم، وهما مهلكاكم. رواه أبو داود عن شعبة عن الأعمش فرفعه.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو القاسم المنيعي ثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن سعيد الجريري قال سمعت غنيم بن قيس يحدث عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه. قال: إنما سمي القلب لتقلبه، وإنما مثل القلب مثل ريشة بفلاة من الأرض. رواه ابن علية عن الجريري مثله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الوهاب ثنا عوف عن قسامة بن زهير. قال: خطبنا أبو موسى رضي الله تعالى عنه بالبصرة فقال: يا أيها الناس ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا، فإن أهل النار يبكون الدموع حتى تنقطع، ثم يبكون الدماء حتى لو أرسلت فيها السفن لجرت.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان. قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سنان ثنا يزيد بن هارون أخبرنا سلام بن مسكين عن قتادة عن أبي بردة عن أبي موسى. قال: إن أهل النار ليبكون في النار حتى لو أجريت السفن في دموعهم لجرت، وإنهم ليبكون الدم بعد الدموع ولمثل ما هم فيه فليبك. رواه يزيد الرقاشي عن صبيح عن أبي موسى مثله.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا محمود بن خالد ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي حدثني هارون بن رباب عن عتبة بن غزوان الرقاشي. قال: قال لي أبو موسى الأشعري: ما لي أرى عينك نافرة. فقلت:\nإنى التفت التفاتة فرأية جارية لبعض الجيش فلحظتها لحظة فصككتها صكة فنفرت فصارت إلى ما ترى. فقال: استغفر ربك ظلمت عينك، إن لها أول نظرة وعليك ما بعدها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا جعفر بن محمد الفريابى ثنا أحمد بن سنان أبو معاوية عن الأعمش عن أبي ظبيان عن أبي موسى قال: إن الشمس فوق الناس يوم القيامة، وأعمالهم تظلهم وتضحيهم.\n\n• حدثنا عبد الله","vol":"1","page":261},{"text":"ابن محمد بن جعفر ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا محمد بن مسعود ثنا عثمان بن عمر ثنا أبو عامر الخزاز عن أبي عمران الجوني عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال: يؤتى بالعبد يوم القيامة فيستره الله تعالى بيده بينه وبين الناس، فيرى خيرا فيقول قد قبلت، ويرى شرا ويقول قد غفرت، فيسجد العبد عند الخير والشر، فيقول الخلائق طوبى لهذا العبد الذي لم يعمل سوءا قط.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا حسين بن علي عن زائدة عن عاصم عن شقيق عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه، قال: تخرج نفس المؤمن وهي أطيب ريحا من المسك، قال فتصعد بها الملائكة الذين يتوفونها فتلقاهم ملائكة دون السماء، فيقولون: من هذا معكم؟ فيقولون فلان ويذكرونه بأحسن عمله، فيقولون حياكم الله وحيا من معكم، فتفتح له أبواب السماء قال فيشرق وجهه قال فيأتي الرب ﷿ ولوجهه برهان مثل الشمس، قال: وأما الآخر فتخرج روحه وهى أنتن من الجيفة فتصعد بها الملائكة الذين يتوفونها. فتلقاهم ملائكة دون السماء، فيقولون: من هذا معكم؟ فيقولون فلان ويذكرونه بأسوء عمله، فيقولون ردوه فما ظلمه الله شيئا، قال: وقرأ أبو موسى ﴿(لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط)﴾.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا الحسن بن محمد ثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن خالد ثنا عيسى بن يونس عن عيسى بن سنان عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب (^١) قال: دعا أبو موسى الأشعري ﵁ فتيانه حين حضرته الوفاة، فقال: اذهبوا واحفروا وأوسعوا وأعمقوا فجاءوا فقالوا: قد حفرنا وأوسعنا وأعمقنا. فقال: والله؛ إنها لإحدى المنزلتين، إما ليوسعن علي قبري حتى تكون كل زاوية منه أربعين ذراعا، ثم ليفتحن لي باب إلى الجنة فلأنظرن إلى أزواجي ومنازلي وما أعد الله تعالى لي من الكرامة ثم لأكونن أهدى إلى منزلي مني اليوم إلى بيتي، ثم ليصيبني من ريحها وروحها حتى\n_________\n(^١) عرزب: بمهملتين ثم زاى معجمة كدحرج، الأزدى الأشعرى.","vol":"1","page":262},{"text":"أبعث. ولئن كانت الأخرى - ونعوذ بالله منها - ليضيقن علي قبري حتى يكون في أضيق من القناة في الزج، ثم ليفتحن لي باب من أبواب جهنم فلأنظرن إلى سلاسلي وأغلالي وقرنائي ثم لأكونن إلى مقعدي من جهنم أهدى مني اليوم إلى بيتي، ثم ليصيبني من سمومها وحميمها حتى أبعث. رواه الجريري عن أبي العلاء عن بعض حفدة أبي موسى مثله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه ثنا أبو عثمان عن أبي بردة. قال: لما حضر أبا موسى الوفاة. قال: يا بني اذكروا صاحب الرغيف، قال كان رجل يتعبد في صومعة أراه قال سبعين سنة لا ينزل إلا في يوم واحد قال فشبه أو شب الشيطان في عينه امرأة فكان معها سبعة أيام أو سبع ليال قال: ثم كشف عن الرجل غطاؤه فخرج تائبا، فكان كلما خطا خطوة صلى وسجد فآواه الليل إلى دكان كان عليه اثنى عشر مسكينا فأدركه العياء فرمى بنفسه بين رجلين منهم، وكان ثم راهب يبعث إليهم كل ليلة بأرغفة فيعطي كل إنسان رغيفا فجاء صاحب الرغيف فأعطى كل إنسان رغيفا، ومر على ذلك الرجل الذي خرج تائبا فظن أنه مسكين فأعطاه رغيفا. فقال المتروك لصاحب الرغيف: مالك لم تعطني رغيفي ما كان بك عنه غنى؟ فقال: أتراني أمسكته عنك. سل هل أعطيت أحدا منكم رغيفين. قالوا: لا! قال: تراني أمسكته عنك والله لا أعطيك الليلة شيئا، فعمد التائب إلى الرغيف الذي دفعه إليه فدفعه إلى الرجل الذي ترك، فأصبح التائب ميتا قال فوزنت السبعون سنة بالسبع الليالي فرجحت السبع الليالي، ثم وزنت السبع الليالي بالرغيف فرجح الرغيف. فقال أبو موسى: يا بني اذكروا صاحب الرغيف.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا علي بن مسهر عن عاصم عن أبي كبشة عن أبي موسى.\nقال: إنما سمي القلب من تقلبه ألا وإن القلب مثل ريشة معلقة بشجرة في فضاء من الأرض تفيؤها الريح ظهرا لبطن.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الفرج بن فضالة عن أزهر بن عبد الله. قال:","vol":"1","page":263},{"text":"صلى أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه في كنيسة يوحنا بحمص، ثم خرج فحمد الله تعالى وأثنى عليه. ثم قال: يا أيها الناس إنكم اليوم في زمان للعامل فيه لله تعالى أجر، وسيكون بعدكم زمان يكون للعامل لله تعالى فيه أجران.\n\n<span data-type='title' id=toc-50>شداد بن أوس</span>\nومنهم ذو اللسان المزموم، والبيان المفهوم، صاحب الحذر والورع، والبكاء والضرع، أبو يعلى شداد بن أوس الأنصاري رضي الله تعالى عنه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الفرج بن فضالة عن أسد بن وداعة عن شداد بن أوس الأنصاري رضي الله تعالى عنه: أنه كان إذا دخل الفراش يتقلب على فراشه لا يأتيه النوم فيقول:\nاللهم إن النار أذهبت مني النوم، فيقوم فيصلي حتى يصبح.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان، قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن أبي معشر قال حدثني أبي عن زياد بن ماهك، قال: كان شداد بن أوس يقول: إنكم لم تروا من الخير إلا أسبابه، ولم تروا من الشر إلا أسبابه، الخير كله بحذافيره في الجنة، والشر كله بحذافيره فى النار، وإن الدنيا عرض حاضر، يأكل منها البر والفاجر، والآخرة وعد صادق، يحكم فيها ملك قاهر، ولكل بنون، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، قال أبو الدرداء:\nوإن من الناس من يؤتى علما ولا يؤتى حلما وإن أبا يعلى قد أوتي علما وحلما.\nقال أبو نعيم: أسند بعض هذا الحديث كثير بن مرة عن شداد مرفوعا.\n\n• حدثناه سليمان بن أحمد ثنا أبو زيد أحمد بن يزيد الخوطى ثنا يحيى بن صالح الوحاظي ثنا أبو مهدي سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن أبي شجرة كثير بن مرة عن شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يا أيها الناس إن الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر، وإن الآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قادر، يحق فيها الحق","vol":"1","page":264},{"text":"ويبطل الباطل. أيها الناس كونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن كل أم يتبعها ولدها». رواه ليث بن أبي سليم عمن حدثه عن شداد بن أوس مرفوعا بزيادة ألفاظ.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن ابن سفيان ثنا محمد بن يحيى بن عبد الكريم ثنا نصر بن إدريس ثنا حسان بن إبراهيم عن ليث بن أبي سليم عمن حدثه عن شداد بن أوس عن النبي ﷺ: مثله\n\n• وزاد: «فاعملوا وأنتم من الله على حذر، واعلموا أنكم معروضون على أعمالكم، وأنكم ملاقوا الله لا بد منه، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره».\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان. قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أبو حميد الحمصي أحمد بن محمد بن سيار ثنا شريح بن يزيد الحضرمي أبو حيوة ثنا معاذ بن رفاعة عن أبي يزيد الغوثي عمن حدثه عن أبي الدرداء.\nأنه كان يقول: إن لكل أمة فقيها وإن فقيه هذه الأمة شداد ابن أوس.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق ابن راهويه أخبرنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن ثابت البنانى. قال: قال شداد ابن أوس يوما لرجل من أصحابه: هات السفرة نتعلل بها قال فقال رجل من أصحابه، ما سمعت منك مثل هذه الكلمة منذ صحبتك، فقال: ما أفلتت مني كلمة منذ فارقت رسول الله ﷺ إلا مزمومة مخطومة، وايم الله لا تنفلت غير هذه.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه ثنا عبد الوهاب الثقفي ثنا برد بن سنان عن سليمان بن موسى: أن شداد بن أوس قال يوما: هاتوا السفرة نعبث بها قال فأخذوها عليه، قال: انظروا إلى أبي يعلى ما جاء منه، فقال: أي بني أخي إني ما تكلمت بكلمة منذ بايعت رسول الله ﷺ إلا مزمومة مخطومة قبل هذه، فتعالوا حتى أحدثكم ودعوا هذه وخذوا خيرا منها: اللهم إنا نسألك التثبت فى الأمر، ونسألك عزيمة الرشد، ونسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، ونسألك قلبا سليما، ولسانا صادقا، ونسألك خير ما تعلم،","vol":"1","page":265},{"text":"ونعوذ بك من شر ما تعلم، فخذوا هذه ودعوا هذه. كذا رواه سليمان بن موسى موقوفا ورواه حسان بن عطية عن شداد مرفوعا.\n\n• حدثناه محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي قال حدثني حسان بن عطية. قال: نزل شداد بن أوس منزلا، فقال: ائتونا بالسفرة نعبث بها، قيل:\nيا أبا يعلى! ما هذه؟ فأنكرت عليه، قال: ما تكلمت بكلمة منذ أسلمت إلا إلا وأنا أخطمها ثم أزمها غير هذه، فلا تحفظوها علي واحفظوا عني ما أقول لكم فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا كنز الناس الذهب والفضة فاكنزوا هؤلاء الكلمات: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد» فذكر مثله، وزاد: «وأستغفرك لما تعلم إنك أنت علام الغيوب» هكذا رواه يحيى وعامة أصحاب الأوزاعي عنه مرسلا وجوده عنه سويد بن عبد العزيز.\n\n• حدثناه محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أحمد بن زنجويه ثنا هشام بن عمار ثنا سويد بن عبد العزيز ثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية عن أبي عبيد الله مسلم بن مشكم، قال: خرجنا مع شداد بن أوس فنزلنا مرج الصفر (^١)، فقال:\nائتونا بالسفرة نعبث بها، فكأن القوم تحفظوها عنه، فقال: يا بني أخي لا تحفظوها عن ولكن احفظوا مني ما سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا كنز الناس الدنانير والدراهم، فاكنزوا هؤلاء الكلمات، اللهم إني أسألك الثبات في الأمر» فذكر مثله، ورواه أبو الأشعث الصنعاني عن شداد مرفوعا.\n\n• حدثناه سليمان بن أحمد ثنا جعفر الفريابي وسليمان بن أيوب بن حذلم (^٢) قالا: ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا إسماعيل بن عياش حدثني محمد بن يزيد الرحبي عن أبي الأشعث الصنعاني عن شداد بن أوس، قال قال لي رسول الله ﷺ: «يا شداد إذا رأيت الناس قد اكتنزوا الذهب والفضة فاكنزوا هؤلاء الكلمات، اللهم إني أسألك الثبات فى الأمر،\n_________\n(^١) بضم الصاد وتشديد الفاء (مرج بدمشق) ذكره ياقوت فى المعجم.\n(^٢) فى ح جذلم (بالجيم) ولم نقف عليه وفى القاموس حذلم تابعى (يريد اسم رجل من التابعين).","vol":"1","page":266},{"text":"والعزيمة على الرشد، وأسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك» فذكر مثله. ورواه الجريري عن أبي العلاء بن الشخير عن الحنظلي عن شداد مرفوعا.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا وهب بن بقية ثنا خالد بن عبد الله عن الجريري عن أبي العلاء عن الحنظلي عن شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه. قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهم إني أسألك الثبات في الأمر» فذكر مثله. ورواه الثوري، وبشر بن المفضل، وعدي بن الفصل، وحماه بن سلمة عن الجريري على اختلاف بينهم فيمن بين شداد وأبي العلاء. ورواه محمد بن أبي معشر عن أبيه عن الشعيثي عن شداد نحوه.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن أبو معشر ثنا أبي ثنا محمد بن عبد الله الشعيثي. قال: شيع شداد غزاة فدعوه إلى سفرتهم فقال: لو كنت أكلت طعاما منذ بايعت رسول الله ﷺ حتى أعلم من أين هؤلاء لأكلت. ولكن عندي هدية سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n«إذا رأيت الناس يكنزون الذهب والفضة، فقل: اللهم إني أسألك الثبات فى الأمر، وعزيمة الرشد، وأسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، وأسألك قلبا تقيا، ولسانا صادقا نقيا»، كذا رواه الشعيثي وخالف الجماعة في قصة السفرة.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود. وحدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبى النضر. قالا: حدثنا عبد الله ابن المبارك عن أبي بكر بن عبد الله بن أبى مويم عن ضمرة بن حبيب عن شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ. قال: «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله ﷿». هذا حديث مشهور بابن المبارك عن أبي بكر بن أبي مريم مثله ورواه عنه المتقدمون، ورواه عمرو بن بشر بن السرح عن أبى بكر ابن أبي مريم مثله، ورواه ثور بن يزيد، وغالب عن مكحول عن ابن غنم عن شداد عن النبي عليه الصلاه والسلام مثله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا مكحول","vol":"1","page":267},{"text":"البيروتي ثنا إبراهيم بن بكر بن عمرو قال سمعت أبي يحدث عن ثور وغالب بإسناده.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه ثنا سفيان بن عيينة قال: سمعت الزهري يقول للناس يوما: اجلسوا أحدثكم - وما سمعته قط قبل قبل يومئذ يقول لهم اجلسوا - أخبرني محمود بن الربيع عن شداد بن أوس أنه قال: لما حضرته الوفاة - إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية، رواه صالح بن كيسان مثله ورواه عبد الله بن بديل عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد، ورواه خالد بن محمود بن الربيع عن عبادة بن نسي عن شداد.\n\n• حدثناه أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا أبو شعيب الحراني ثنا جدي ثنا موسى بن أعين عن بكر بن خنيس عن عطاء بن عجلان عن خالد بن محمود بن الربيع عن عبادة بن نسي، قال: مر بي شداد بن أوس فأخذ بيدي فانطلق بي إلى منزله، ثم جلس يبكي حتى بكيت لبكائه، فلما سري عنه. قال: ما يبكيك؟ قلت رأيتك تبكي فبكيت قال:\nإني ذكرت حديثا سمعته من رسول الله ﷺ سمعته يقول: «إن أخوف ما أخاف على أمتي الشرك والشهوة الخفية» قال: فقلت أما إحداهما فلا سبيل إليها، قال هكذا قلت لرسول الله صلى عليه وسلم حين قال لي قال:\n«إنما أتخوفهما» ثم قال: «أما إنهم لم يعبدوا شمسا ولا قمرا، ولم ينصبوا أوثانا ولكنهم يعملون أعمالا لغير الله ﷿». رواه جماعة عن عبد الواحد ابن زيد عن عبادة بن نسي.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن موسى السامي البصري ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا عبد الواحد بن زيد ثنا عبادة بن نسي: قال:\nدخلت على شداد بن أوس وهو يبكي. فقلت: ما يبكيك يا أبا عبد الرحمن؟ فقال لحديث سمعت رسول الله ﷺ يذكره: «إن من أخوف ما أخاف على أمتي الشرك بالله، والشهوة الخفية: يصبح الرجل صائما فيرى الشئ يشتهيه فيواقعه. والشرك؛ قوم لا يعبدون حجرا ولا وثنا ولكن يعملون عملا يراءون» رواه عبد الرحمن بن غنم عن شداد.\n\n• حدثناه أبو","vol":"1","page":268},{"text":"عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا جبارة بن مغلس ثنا عبد الحميد ابن بهرام عن شهر بن حوشب أنه سمع عبد الرحمن بن غنم يقول: لما دخلنا مسجد الجابية أنا وأبو الدرداء، لقينا عبادة بن الصامت. قال: فبينا نحن كذلك إذ طلع علينا شداد بن أوس وعوف بن مالك فجلسا إلينا. فقال شداد: إن أخوف ما أخاف عليكم أيها الناس ما سمعت من رسول الله ﷺ من الشرك والشهوة الخفية. فقال عبادة وأبو الدرداء: اللهم غفرا! أولم يكن رسول الله ﷺ قد حدثنا: أن الشيطان قد أيس أن يعبد في جزيرة العرب» أما الشهوة الخفية فقد عرفناها وهي شهوات الدنيا من نسائها وشهواتها، فما هذا الشرك الذي تخوفنا به يا شداد؟ قال شداد: أريتكم لو رأيتم رجلا يصلي لرجل أو يصوم لرجل أو يتصدق لرجل أترون أنه قد أشرك. قالا: نعم! والله إنه من تصدق لرجل أو صام لرجل أو صلى لرجل فقد أشرك. قال: عوف بن مالك عند ذلك: أفلا يعمد الله ﷿ إلى ما يبتغي به وجهه من ذلك العمل فيتقبل منه ما خلص ويدع ما أشرك به. فقال شداد: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n«يقول الله تعالى أنا خير قسيم لمن أشرك بي، من أشرك بي شيئا فإن جسده وعمله وقليله وكثيره لشريكه الذي أشرك به، أنا عنه غني» رواه ليث بن أبي سليم عن شهر بن حوشب نحوه، ورواه رجاء بن حيوة عن محمود بن الربيع نحوه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن ابن عجلان عن رجاء بن حيوة عن محمود بن الربيع عن شداد بن أوس: أنه خرج معه يوما إلى السوق ثم انصرف فاضجع وتسجى بثوبه ثم بكى فأكثر ما قال: أنا الغريب لا يبعد الإسلام (^١) فلما ذهب ذلك عنه قلت له: لقد صنعت اليوم شيئا ما رأيتك تصنعه. قال: أخاف عليكم الشرك والشهوة الخفية. قلت له: أبعد الإسلام تخاف علينا الشرك؟ قال:\n_________\n(^١) فى ح. فأكثر فقال: أنا العريب لا تبعد الإسلام، (كذا مهمل من النقط).","vol":"1","page":269},{"text":"ثكلتك أمك يا محمود أوما من شرك إلا أن تجعل مع الله إلها آخر. رواه أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أحمد بن علي بن المثنى ثنا يحيى بن حجر ثنا محمد بن يعلى ثنا عمر بن صبح عن ثور بن يزيد عن مكحول عن شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن التوبة تغسل الحوبة، و﴿إن الحسنات يذهبن السيئات،﴾ وإذا ذكر العبد ربه في الرخاء أبحاه فى البلاء، ذلك بأن الله تعالى يقول لا أجمع لعبدي أبدا أمنين، ولا أجمع له خوفين، إن هو أمنني في الدنيا خافني يوم أجمع فيه عبادي، وإن هو خافني فى الدنيا أمنته يوم أجمع فيه عبادي في حظيرة القدس فيدوم له أمنه، ولا أمحقه فيمن أمحق».\n\n<span data-type='title' id=toc-51>حذيفة بن اليمان</span>\nومنهم العارف بالمحن وأحوال القلوب، والمشرف على الفتن والآفات والعيوب، سأل عن الشر فاتقاه، وتحرى الخير فاقتناه، سكن عند الفاقة والعدم، وركن إلى الإنابة والندم، وسبق رتق الأيام والأزمان، أبو عبد الله حذيفة بن اليمان.\nوقد قيل: إن التصوف مرامقة صنع الرحمن، والموافقة مع المنع والحرمان.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الرحمن السقطي ثنا يزيد بن هارون أخبرنا أبو مالك الأشجعي عن ربعي بن خراش عن حذيفة رضي الله تعالى عنه: أنه قدم من عند عمر رضي الله تعالى عنه فقال لما جلسنا إليه، سأل أصحاب محمد ﷺ: أيكم سمع قول رسول الله ﷺ في الفتن التي تموج موج البحر؟ فأسكت القوم وظننت أنه إياي يريد قال: فقلت أنا. قال: أنت لله أبوك؟ قلت: تعرض الفتن على القلوب عرض الحصيد فأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، وأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، حتى تصير القلوب على قلبين قلب أبيض","vol":"1","page":270},{"text":"مثل الصفا لا يضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مربدا كالكوز مجخيا (^١) وأمال كفه. وإن أبا يزيد قال هكذا وأمال كفه - لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه وحدثته: أن بينك وبينها بابا مغلقا يوشك أن يكسر كسرا: فقال عمر: كسرا لا أبالك! فلت نعم! قال فلو أنه فتح لكان لعله أن يعاد فيغلق، فقلت بل كسرا، قال: وحدثته أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت حديثا ليس بالأغاليط، رواه عن أبي مالك الأشجعي جماعة منهم زهير ومروان العزارى وأبو خالد الأحمر.\nحدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا المسعودي وقيس عن الأعمش عن زيد بن وهب قال قال حذيفة رضي الله تعالى عنه.\n\n• حدثنا رسول الله ﷺ حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر.\n\n• حدثنا أن الأمانة نزلت فى حذر قلوب الرجال فعلموا من القرآن وعلموا من السنة.\n\n• ثم حدثنا عن رفعها فقال: ينام الرجل فيكم فينكت فى قلبه نقطة سوداء فيظل أثرها كالمجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا (^٢) ليس فيه شيء فيصبح الناس ليس فيهم أمين، وليأتين على الناس زمان يقال للرجل ما أظرفه وما أعقله وما في قلبه من الإيمان مثقال شعيرة.\nرواه الناس من الأعمش حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود.\n\n• وحدثنا أبى بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبى النضر قالا: ثنا سليمان بن المغيرة حدثني حميد بن هلال ثنا نصر بن عاصم الليثي، قال:\nأتيت اليشكري في رهط من بني ليث فقال قدمت الكوفة فدخلت المسجد فإذا فيه حلقة كأنما قطعت رءوسهم يستمعون إلى حديث رجل: فقمت عليهم فقلت من هذا؟ قيل حذيفة بن اليمان، فدنوت منه فسمعته يقول: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الشر\n_________\n(^١) مجخيا: (بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الخاء) كذا فى النهاية وقال. المجخى المائل عن الاستقامة والاعتدال.\n(^٢) المنتبر: المرتفع حكاه فى النهاية فى مادة نبر.","vol":"1","page":271},{"text":"[فعرفت أن الخير لم يسبقني قلت يا رسول الله أبعد هذا الخير شر؟ قال:\nيا حذيفة تعلم كتاب الله واتبع ما فيه ثلاثا. قال: قلت يا رسول الله هل بعد هذا الخير شر قال فتنة وشر وقال أبو داود - هدنة على دخن قال قلت:\nيا رسول الله ما الهدنة على دخن؟ قال لا ترجع قلوب أقوام إلى ما كانت عليه ثم قال رسول الله صلى الله عليه ثم تكون فتنة عمياء صماء دعاته ضلالة، أو قال دعاته النار فلأن تعضد على جذل شجرة خير لك من أن تتبع أحدا منهم. رواه قتادة عن نصر وسمى اليشكري خالدا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن المثنى ثنا الوليد بن مسلم ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني بشر بن عبيد الله الحضرمي أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول سمعت حذيفة رضي الله تعالى عنه يقول:\nكان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر] (^١) مخافة أن يدركني. فقلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير شر، قال: نعم! فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير. فقال نعم! وفيه دخن: فقلت وما دخنه؟ قال، قوم يستنون بغير سنتى ويهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر، فقلت هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال نعم! دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها: قلت يا رسول الله فما تأمرني إن أدركنى ذلك، قال: تلزم جماعة لمسلمين وإمامهم، قلت فإن لم يكن لهم جماعة لا إمام قال «اعتزل تلك الفرق كلها ولله أن أمض على جذل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا سعيد بن منصور ثنا أبو معاوية: وحدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبي عمار عن حذيفة ﵁ تعالى قال: إن الفتنة تعرض على القلوب، فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، فإن\n_________\n(^١) ما بين المربعين سقط من النسخة الحلبية.","vol":"1","page":272},{"text":"أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، فمن أحب منكم أن يعلم أصابته الفتنة أم لا؟ فلينظر! فإن كان يرى حراما ما كان يراه حلالا، أو يرى حلالا ما كان يراه حراما، فقد أصابته الفتنة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن على ابن الجارود أبو سعيد الأشج ثنا أبو خالد الأحمر قال سمعت الأعمش يذكر عن سليمان بن ميسرة عن طارق بن شهاب. قال: قال حذيفة رضي الله تعالى عنه: إذا أذنب العبد نكت فى قلبه نكتة سوداء، فإن أذنب نكت فى قلبه نكبة سوداء، حتى يصير قلبه كالشاة الربداء.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن عبد الله بن سعيد ثنا سليمان بن حيان عن الأعمش عن عمارة بنت عمير عن أبي عمار عن حذيفة. قال: والذي لا إله غيره إن الرجل ليصبح يبصر ببصره ويمسي ما ينظر بشفر.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير عن الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة. قال: أتتكم الفتن ترمي بالنشف، ثم أتتكم ترمي بالرضف ثم أتتكم سوداء مظلمة (^١).\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا اسحاق ابن راهويه ثنا الفضل بن موسى عن الوليد بن جميع عن أبي الطفيل عن حذيفة.\nرضي الله تعالى عنه. قال: ثلاث فتن والرابعة تسوقهم إلى الدجال، التي ترمي بالرضف، والتي ترمي بالنشف، والسوداء المظلمة التي تموج كموج البحر، والرابعة تسوقهم إلى الدجال.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن عمارة بن عبد الله عن حذيفة قال: إياكم والفتن، لا يشخص إليها أحد، فو الله ما شخص فيها أحد إلا نسفته كما ينسف السيل الدمن، إنها مشبهة مقبلة حتى يقول الجاهل هذه تشبه، وتبين مدبرة. فإذا رأيتموها فاجثموا فى بيوتكم، وكسروا سيوفكم،\n_________\n(^١) لفظ النهاية: أظلتكم الفتن ترمى بالنشف (بفتح الشين المعجمة) ثم التى يليها ترمى بالرضف يريد أن الأولى لا تؤثر فى أديان الناس لخفتها؛ والتى بعدها كهيئة حجارة قد أحميت بالنار فكانت رضفا.","vol":"1","page":273},{"text":"وقطعوا أوتاركم.\n\n• حدثنا أبو عبد الله الحسين بن حمويه بن الحسين الخثعمي ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا مصرف بن عمرو ثنا عبد الرحمن بن محمد بن طلحة عن أبيه عن الأعمش عن أبي وائل وزيد بن وهب عن حذيفة رضي الله تعالى عنه. قال: إن الفتنة وقفات وبغتات، فمن استطاع أن يموت في وقفاتها، فليفعل - يعني بالوقفات غمد السيف -. رواه شعبة عن الأعمش عن زيد عن حذيفة.\n\n• حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن حمزة ثنا الحسن (^١) بن إبراهيم بن بشار ثنا عبد الله بن عمران ثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن همام عن حذيفة رضي الله تعالى عنه. قال: ليأتين على الناس زمان لا ينجو فيه إلا من دعا بدعاء كدعاء الغريق.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا سويد بن سعيد ثنا علي بن مسهر عن مسلم عن حبة. قال: قال أبو مسعود لحذيفة: إن الفتنة وقعت فحدثني ما سمعته، قال أو لم يأتكم اليقين؟ كتاب الله ﷿.\n\n• حدثنا الحسين بن حويه الخثعمي ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا محمد بن بلال عن عمران القطان عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة رضي الله تعالى عنه. قال: ما الخمر صرفا بأذهب بعقول الرجال من الفتنة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن الأعمش عن زيد ابن وهب قال سمعت حذيفة ﵁ يقول: إن الفتنة وكلت بثلاث؛ بالحاد النحرير الذى لا يرتفع له شيء إلا قمعه بالسيف، وبالخطيب الذي يدعو إليها، وبالسيد: فأما هذان فتبطحهما لوجوههما، وأما السيد فتبحثه حتى تبلو ما عنده.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان. قالا: ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق ثنا بكار بن عبد الله حدثني خلاد بن عبد الرحمن أن أبا الطفيل حدثه أنه سمع حذيفة يقول: يا أيها الناس ألا تسألوني؟ فان الناس كانوا\n_________\n(^١) كذا فى ر وفى ح: الحسين بن إبراهيم","vol":"1","page":274},{"text":"يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، أفلا تسئلون عن ميت الأحياء؟ فقال: إن الله تعالى بعث محمدا ﷺ فدعا الناس من الضلالة إلى الهدى، ومن الكفر إلى الإيمان، فاستجاب له من استجاب فحيى بالحق من كان ميتا، ومات بالباطل من كان حيا. ثم ذهبت النبوة فكانت الخلافة على منهاج النبوة ثم يكون ملكا عضوضا؛ فمن الناس من ينكر بقلبه ويده ولسانه والحق استكمل، ومنهم من ينكر بقلبه ولسانه كافا يده وشعبة من الحق ترك، ومنهم من ينكر بقلبه كافا يده ولسانه، وشعبتين من الحق ترك، ومنهم من لا ينكر بقلبه ولسانه فذلك ميت الأحياء.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن الأعمش عن خيثمة عن فلفلة الجعفي عن حذيفة. قال: والله لو شئت لحدثتكم ألف كلمة تحبوني عليها، وتتابعوني وتصدقوني من أمر الله تعالى ورسوله، ولو شئت لحدثتكم ألف كلمة تبغضوني عليها وتجانبوني وتكذبوني.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا جرير عن الأعمش عن عمر ابن مرة عن أبي البختري عن حذيفة. قال: لو شئت لحدثتكم بألف كلمة تصدقوني عليها وتتابعوني وتنصرونني، ولو شئت لحدثتكم بألف كلمة تكذبونني عليها وتجانبونني وتسبونني، وهن صدق من الله ورسوله.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله ثنا إسحاق أخبرنا المعتمر بن سليمان قال سمعت أبي يحدث عن الحسن عن جندب (بن عبد الله) بن سفيان عن حذيفة؛ قال: إني لأعرف قائد قوم في الجنة وأتباعه في النار، قال فقلنا:\nوهل هذا إلا كبعض ما تحدثوننا به؟ فقال وما يدريك ما سبق له.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ثنا جرير عن الأعمش عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن أبيه قال سمعت حذيفة رضي الله تعالى عنه يقول: لكأني براكب قد أناخ بكم فقال الأرض أرضنا، والمال مالنا، فحال بين الأرامل والمساكين، وبين المال الذي أفاء الله على آبائهم.","vol":"1","page":275},{"text":"• حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا الحسن بن محمد ثنا محمد بن حميد ثنا جرير عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن حذيفة. قال: القلوب أربعة؛ قلب أغلف فذلك قلب الكافر، وقلب مصفح فذلك قلب المنافق، وقلب أجرد فيه سراج يزهر فذاك قلب المؤمن، وقلب فيه نفاق وإيمان فمثل الإيمان كمثل شجرة يمدها ماء طيب، ومثل النفاق مثل القرحة يمدها قيح ودم، فأيهما ما غلب عليه غلب.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان البصري ثنا عبد الله بن أحمد الدورقي ثنا مسدد ثنا أبو الأحوص ثنا أبو إسحاق عن أبي المغيرة عن حذيفة ﵁. قال: شكوت إلى رسول الله ﷺ ذرب لساني. فقال: «أين أنت من الاستغفار، إني لأستغفر الله ﷿ كل يوم مائة مرة» رواه عمرو بن قيس الملائي عن أبي إسحاق عن عبيد بن المغيرة عن حذيفة.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن مهران ثنا محمد بن العباس بن أيوب ثنا الحسن بن يونس ثنا محمد بن كثير ثنا عمرو بن قيس الملائي عن أبي إسحاق عن عبيد بن المغيرة عن حذيفة. قال: أتيت النبي ﷺ فقلت يا رسول الله إن لي لسانا ذربا على أهلي قد خشيت أن يدخلني النار؟ قال:\n«فأين أنت من الاستغفار، إني لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن عبد الله بن عمار ثنا المعافى بن عمران عن اليمان بن المغيرة حدثني أبو الأبيض المدني عن حذيفة رضي الله تعالى عنه. أنه قال: إن أقر أيامي لعيني يوم أرجع إلى أهلي وهم يشكون الحاجة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد ثنا قبيصة عن سفيان. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا القاسم بن خليفة ثنا حسين بن علي ثنا زائدة. قالا: عن أبان بن أبي عياش عن أمية بن قسيم عن حذيفة. قال: أقر ما أكون عينا حين يشكو إلي أهلي الحاجة، وإن الله تعالى ليحمي المؤمن من الدنيا كما يحمي أهل المريض مريضهم الطعام.\nقال الشيخ ﵀: رفع زائدة الكلام الأخير في الحمية.\n\n• حدثنا سليمان","vol":"1","page":276},{"text":"ابن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أبو كريب ثنا عمر بن بزيع ثنا الحارث ابن الحجاج عن أبى معمر التيمى عن ساعد بن سعد بن حذيفة: أن حذيفة كان يقول: ما من يوم أقر لعيني، ولا أحب لنفسي من يوم آتي أهلي فلا أجد عندهم طعاما، ويقولون ما تقدر على قليل ولا كثير. وذلك أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله تعالى أشد حمية للمؤمن من الدنيا من المريض أهله الطعام، والله تعالى أشد تعاهدا للمؤمن بالبلاء من الوالد لولده بالخير».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا هناد ثنا قبيصة عن سفيان عن الأعمش. قال: قال حذيفة لسعد بن معاذ رضي الله تعالى عنهما: كيف ترانا إذا أصبنا الدنيا؟ فقال: سعد: لا ندرك ذاك. قال حذيفة: أعطي على ظنه، وأعطيت على ظني. كذا رواه الثوري. ورواه جرير عن الأعمش متصلا عن طلحة بن مصرف عن الهذيل عن حذيفة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن محمد ثنا هناد ثنا وكيع عن سلام بن مسكين عن ابن سيرين. قال: إن حذيفة رضي الله تعالى عنه لما قدم المدائن قدم على حمار على إكاف وبيده رغيف وعرق وهو يأكل على الحمار. قال: هناد ثنا وكيع عن مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف مثله. وزاد فقال: وهو سادل رجليه من جانب.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن عمارة بن عبد عن حذيفة، قال:\nإياكم ومواقف الفتن، قيل وما مواقف الفتن يا أبا عبد الله؟ قال: أبواب الأمراء، يدخل أحدكم على الأمير فيصدقه بالكذب، ويقول ما ليس فيه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ثنا جرير عن الأعمش عن أبي ظبيان. قال: أتى رجل حذيفة. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن الأعمش عن زيد بن وهب. قال: جاء رجل إلى حذيفة فقال استغفر لي. فقال:\nلا غفر الله لك (^١) إني لو استغفرت لهذا الآتي بسيئاته فقال: استغفر لى حذيفة\n_________\n(^١) كذا فى الأصلين: ولعله (لا استغفر) او ما هذا معناه.","vol":"1","page":277},{"text":"أتحب أن يجعلك الله مع حذيفة؟ اللهم اجعله مع حذيفة.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة قال سمعت زيادا يحدث عن ربعى بن خراش. قال: قال حذيفة عند الموت: رب يوم لو أتاني الموت لم أشك، فأما اليوم فقد خالطت أشياء لا أدري على ما أنا فيها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد ابن عبيد عن الأعمش عن موسى بن عبد الله بن يزيد عن أم سلمة - قال أبو بكر هي أمه - قالت قال حذيفة: لوددت أن لي إنسانا يكون في مالي ثم أغلق علي الباب، فلم أدخل على أحدا حتى ألقى الله ﷿.\n\n• حدثنا أبو بكر ابن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ثنا أبو بكر ابن عياش عن عاصم عن أبي وائل. قال: قال حذيفة: من أحب حال يجد الله العبد عليها أن يجده عافرا بوجهه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد ثنا عبدة بن سليمان عن جويبر عن الضحاك عن حذيفة. قال:\nإن أخوف ما أخاف على هذه الأمة أن يؤثروا ما يرون على ما يعلمون، وأن يضلوا وهم لا يشعرون.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ابن سعيد ثنا جرير عن الأعمش. قال: بلغني أن حذيفة ﵁ كان يقول ليس خيركم الذين يتركون الدنيا للآخرة، ولا الذين يتركون الآخرة للدنيا ولكن الذين يتناولون من كل.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت صلة بن زفر يحدث عن حذيفة. قال: يجمع الناس فى صعيد واحد فلا تكلم نفس، فيكون أول مدعو محمد ﷺ، فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك، والهدى من هديت وعبدك بين يديك، أنا بك وإليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت. فذلك قوله ﷿ ﴿(عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا)﴾. رفعه عن أبي إسحاق جماعة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن العباس ثنا أبو كريب ثنا محمد بن خارم ثنا الأعمش عن سليمان بن مسهر عن طارق بن شهاب عن حذيفة. قال:","vol":"1","page":278},{"text":"قيل له: في يوم واحد تركت بنو اسرائيل دينهم؟ قالا لا، ولكنهم كانوا إذا أمروا بشيء تركوه، وإذا نهوا عن شيء ركبوه، حتى انسلخوا من دينهم كما ينسلخ الرجل من قميصه. ورواه جرير عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبى البحترى عن حذيفة نحوه. ورواه يعلى بن عبيد عن الأعمش عن عبد الله ابن عبد الله عن ابن أبي ليلى عن حذيفة.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا الأعمش عن ميمون بن مهران عن عبد الله بن سيدان عن حذيفة رضي الله تعالى عنه. قال: لعن الله من ليس منا، والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو لتقتتلن بينكم فليظهرن شراركم على خياركم فليقتلنهم حتى لا يبقى أحد يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر، ثم تدعون الله ﷿ فلا يجيبكم بمقتكم.\n\n• حدثنا أبو بكر ابن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الله بن نمير ثنا رزين الجهنى ثنا أبى الرقاد، قال: خرجت مع مولاي وأنا غلام فدفعت إلى حذيفة وهو يقول: إن كان الرجل ليتكلم بالكلمة على عهد رسول الله ﷺ فيصير بها منافقا، وإني لأسمعها من أحدكم في المقعد الواحد أربع مرات، لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر ولتحضن على الخير، أو ليسحتكم الله جميعا بعذاب، أو ليأمرن عليكم شراركم، ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لكم.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق، ثنا أبو يحيى الرازي ثنا أبو يزيد الخزاز عن عبيدة عن الأعمش عن أبي ظبيان. قال: قال حذيفة رضي الله تعالى عنه: ما تلاعن قوم قط إلا ﴿حق عليهم القول﴾.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن منويه ثنا عبيد بن أسباط ثنا أبي عن الأعمش عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة. قال: كنا مع حذيفة في البيت فقال له عثمان يا أبا عبد الله ما هذا الذي يبلغني عنك؟ قال ما قلته. فقال له عثمان أنت أصدقهم وأبرهم. فلما خرج. قلت: يا أبا عبد الله ألم تقل ما قلت؟ قال بلى: ولكن أشترى دينه بعضه ببعض محافة أن يذهب كله.\n\n• حدثنا الحسين بن حمويه الخثعمي ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عمر بن","vol":"1","page":279},{"text":"أبي الرطيل ثنا حبيب بن خالد ثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي عمرو - يعني زاذان - قال قال حذيفة رضي الله تعالى عنه: ليأتين عليكم زمان خيركم فيه من لم يأمر بمعروف وينه عن منكر.\n\n• حدثنا أحمد ابن محمد بن على الحارث المرهبي الكندي ثنا الحسن بن علي بن جعفر الوشاء ثنا أبو نعيم ثنا قطر بن خليفة عن حبيب - يعني ابن أبي ثابت - عن حذيفة قال: خالص (^١) المؤمن وخالط الكافر ودينك لا نكلمنه.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا شعبة ثنا حبيب ابن أبي ثابت، قال سمعت أبا الشعثاء المحاربي يقول سمعت حذيفة رضي الله تعالى عنه يقول: ذهب النفاق فلا نفاق إنما هو الكفر بعد الإيمان.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة عن الأعمش عن أبي وائل. قال: قال حذيفة: المنافقون اليوم شر منهم على عهد رسول الله ﷺ، كانوا يومئذ يكتمونه. وهم اليوم يظهرونه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير عن الأعمش عن شمر بن عطية. قال: قال حذيفة لرجل أيسرك أنك قتلت أفجر الناس؟ قال: نعم؟ قال: إذا تكون أفجر منه.\n\n• حدثنا علي بن هارون ثنا يوسف القاضي ثنا عمرو بن مرزوق ثنا زهير عن أبي إسحاق عن سعد بن حذيفة؟ قال سمعت أبا عبد الله - يعني أباه - يقول: والله ما فارق رجل الجماعة شبرا إلا فارق الإسلام.\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة ثنا عبيد بن غنام ثنا ابن نمير ثنا وكيع عن الأعمش عن ابراهيم بن همام. قال: قال حذيفة رضي الله تعالى عنه: يا معشر القراء اسلكوا الطريق فلئن سلكتموه لقد سبقتم سبقا بعيدا. ولئن أخذتم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا.\n\n• حدثنا محمد ابن علي ثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن الجعد أخبرنا شريك عن سماك عن أبي سلامة عن حذيفة رضي الله تعالى عنه. قال: ليكونن عليكم أمراء - أو أمير لا يزن أحدهم عند الله يوم القيامة قشرة شعيرة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك\n_________\n(^١) فى ح: خالط المؤمن.","vol":"1","page":280},{"text":"ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هدبة بن خالد ثنا همام عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: انطلقت إلى الجمعة مع أبي بالمدائن وبيننا وبينها فرسخ وحذيفة بن اليمان على المدائن، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر﴾؛ ألا وإن القمر قد انشق ألا وإن الدنيا قد أذنت بفراق، ألا وإن اليوم المضمار وغدا السباق، فقلت لأبي: ما يعني بالسباق. فقال من سبق إلى الجنة. رواه جماعة عن عطاء مثله.\n\n• حدثنا أبو عمر بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن قدامة. قالا: ثنا النضر بن شميل ثنا محمد بن ثوار حدثني كردوس.\nقال: خطب حذيفة بالمدائن. فقال: أيها الناس تعاهدوا ضرائب غلمانكم فإن كانت من حلال فكلوها، وإن كانت من غير ذلك فارفضوها، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنه ليس لحم ينبت من سحت فيدخل الجنة».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن سليم العامري: قال سمعت حذيفة يقول: بحسب المرء من العلم أن يخشى الله ﷿، وبحسبه من الكذب أن يقول استغفر الله، ثم يعود.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا وكيع ثنا فضيل بن غزوان عن أبي الفرات عن مالك الأحمري عن حذيفة سمعه منه. قال: إن بائع الخمر كشاربها، ألا إن مقتنى الخنازير كمآكلها، تعاهدوا أرقاءكم فانظروا من أين يجيئون بضرائبهم؟ فإنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا وكيع عن عكرمة بن عمار عن أبي عبد الله الفلسطيني عن عبد العزيز (^١)\nابن أخ لحذيفة: قال: سمعته من حذيفة منذ خمس وأربعين سنة قال قال حذيفة: أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا وكيع ثنا الأعمش وسفيان عن ثابت بن هرمز أبي المقدام عن\n_________\n(^١) فى ح: عبد الله وبهامشها عن نسخة (عبد العزيز).","vol":"1","page":281},{"text":"أبي يحيى قال: قيل لحذيفة: من المنافق؟ قال الذي يصف الإسلام ولا يعمل به.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا محمد ابن يزيد الادمى ثنا يحيى بن سليم بن إسماعيل بن كثير عن زياد مولى ابن عباس قال: حدثني من دخل على حذيفة في مرضه الذي مات فيه. فقال: لولا أني أرى أن هذا اليوم آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة لم أتكلم به، اللهم إنك تعلم أني كنت أحب الفقر على الغنى، وأحب الذلة على العز، وأحب الموت على الحياة. حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم. ثم مات ﵁.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا سليمان بن حرب ثنا السري بن يحيى عن الحسن. قال: لما حضر حذيفة الموت قال: حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم، احمد لله الذي سبق بي الفتنة قادتها وعلوجها.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا هشيم أخبرنا حصين عن أبي وائل. قال: لما ثقل حذيفة أتاه أناس من بني عبس، فأخبرنى خالد بن الربيع العبسى قال: أتبناه وهو بالمدائن حتى دخلنا عليه جوف الليل فقال لنا أي ساعة هذه؟ قلنا جوف الليل - أو آخر الليل - فقال: أعوذ بالله من صباح إلى النار. ثم قال أجئتم معكم بأكفان؟ قلنا نعم! قال فلا تغالوا بأكفاني فإنه إن يكن لصاحبكم عند الله خير فإنه يبدل بكسوته كسوة خيرا منها وإلا يسلب سلبا.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا جرير عن إسماعيل عن قيس عن أبى مسعود. قال: لما أتى حذيفة يكفنه وكان مسندا إلى أبي مسعود فأتي بكفن جديد. فقال: ما تصنعون بهذا إن كان صاحبكم صالحا ليبدلن الله تعالى به، وإن كان غير ذلك ليترامن به (^١) رجواها إلى يوم القيامة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أبو كريب ثنا\n_________\n(^١) كذا فى النسختين. وفى النهاية: وإلا فليترام بى رجواها الخ أى جانبا الحفرة والضمير راجع إلى غير مذكور يريد به الحفرة والرجا مقصور ناحية الوضع وتثنيته رجوان والمعنى وإلا اترامى بى رجواها.","vol":"1","page":282},{"text":"يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه عن إسحاق أن صلة بن زفر حدثه:\nأن حذيفة بعثنى وأبا مسعود. فابتعنا له كفنا حلة عصب بثلاثمائة درهم. فقال:\nأرياني ما ابتعنا لي فأريناه. فقال: ما هذا لي بكفن إنما يكفيني ريطتان بيضاوان ليس معهما قميص فإني لا أترك إلا قليلا حتى أبدل خيرا منهما أو شرا منهما. فابتعنا له ريطتين بيضاوين.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا أبو الربيع ثنا هشيم ثنا مجالد عن الشعبي عن صلة عن حذيفة. قال:\nتعودوا الصبر فأوشك أن ينزل بكم البلاء أما إنه لا يصيبنكم أشد مما أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن مجالد عن محمد بن المنتشر عن ابن خراش عن حذيفة رضي الله تعالى عنه. قال: إن في القبر حسابا، ويوم القيامة حسابا، فمن حوسب يوم القيامة عذب.\n\n<span data-type='title' id=toc-52>عبد الله بن عمرو بن العاص</span>\nومنهم القوي الخاشع، القارئ المتواضع، صاحب الصيام والقيام. عبد الله ابن عمرو بن العاص كان بالحقائق قائلا، وعن الأباطيل مائلا. يعانق العمل، ويفارق الجدل، يطعم الطعام، ويفشي السلام، ويطيب الكلام.\nوقد قيل: التصوف التخلق بأخلاق الكرام، والاستسلام بنوازل الأحكام.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقى ثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب ابن أبي حمزة عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف: أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أخبر رسول الله ﷺ أني أقول لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت. فقال لي:\n«أنت الذي تقول لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت». فقلت له قد قلته بأبي أنت وأمي. قال: «فإنك لا تستطيع ذلك». رواه معمر، وابن مسافر، وعيسى بن المطلب، وبكر بن وائل في عامة أصحاب الزهري عنه مقرونا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إدريس بن جعفر العطار ثنا يزيد بن هارون","vol":"1","page":283},{"text":"ثنا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ثنا عبد الله بن عمرو.\nقال: دخل علي رسول الله ﷺ بيتي فقال: «يا عبد الله بن عمرو ألم أخبر أنك تكلفت قيام الليل وصوم النهار» قلت إني لأفعل. فقال:\n«إن من حسبك أن تصوم من كل جمعة ثلاثة أيام» فغلظت فغلظ علي فقلت إني لأجد قوة على ذلك يا رسول الله. فقال: «إن لعينك عليك حقا، وإن لضيفك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا».\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن محمد بن طحلاء عن أبي سلمة قال قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: حدثني مدخل رسول الله ﷺ عليك وما قال لك. قال: دخل علي فقال:\n«يا عبد الله بن عمرو ألم أخبر أنك تكلفت قيام الليل وصيام النهار». قال قلت: إني أفعل ذلك يا رسول الله. قال: «إن من حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام؛ فإذا أنت صمت الدهر كله» فغلظت فغلظ علي فقلت إني أجدني أقوى من ذلك يا رسول الله. فقال: «إن أعدل الصيام عند الله ﷿ صيام داود ﵇». قال: فأدركني الكبر والضعف حتى وددت أنى غرمت مالي وأهلي وأني قبلت رخصة رسول الله ﷺ من كل شهر ثلاثة أيام. رواه محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى عن أبى سلمة.\n\n• حدثناه علي بن هارون ثنا جعفر الفريابي قال قرأت على أبي مصعب الزهري وكتبت من كتابه قلت حدثكم عبد العزيز بن أبي حازم عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه. قال: قال رسول الله ﷺ: «ألم أخبر أنك تصوم النهار لا تفطر، وتصلي الليل لا تنام» قال: «فحسبك أن تصوم من كل جمعة يومين». قلت يا رسول الله إني أجدني أقوى من ذلك قال: فهل لك في صيام داود ﵇ فإنه أعدل الصيام تصوم يوما وتفطر يوما. فقلت: يا رسول الله إني أجد بي قوة هي أقوى من ذلك. قال: «إنك لعلك أن تبلغ بذلك سنا وتضعف». رواه محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان","vol":"1","page":284},{"text":"ويحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة نحوه. ورواه غير أبي سلمة عن عبد الله جماعة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال سمعت ابن أبي مليكة يحدث عن يحيى بن حكيم (^١) بن صفوان أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: جمعت القرآن فقرأته في ليلة، فقال رسول الله ﷺ: «إني أخشى أن يطول عليك الزمان، وأن تمل قراءته» ثم قال: «اقرأه في شهر» قال: يا رسول الله دعني أستمتع من قوتي ومن شبابي. قال: «اقرأه في عشرين» قلت: أي رسول الله دعني أستمتع من قوتي ومن شبابي. قال: «اقرأه في سبع» قلت: يا رسول الله دعني أستمتع من قوتي ومن شبابى. فأبى.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا عيسى بن يونس ثنا الأفريقي عبد الرحمن بن زياد عن عبد الرحمن بن رافع. قال: لما كبر عبد الله بن عمرو ابن العاص واشتد عليه قراءة القرآن قال: إني لما جمعت القرآن أتيت رسول الله ﷺ. فقلت له: إني قد جمعت القرآن فافرضه علي قال:\n«اقرأه في الشهر»، قال قلت: إني أقوى من ذلك، قال: «قال اقرأه في الشهر مرتين» قلت: إني أقوى من ذلك، قال: «اقرأه في الشهر ثلاثا» قال: فقلت إني أقوى من ذلك، قال: «اقرأه في كل ست» قلت إني أقوى من ذلك، قال: «اقرأه في كل ثلاث» قلت إني أقوى من ذلك، قال فغضب وقال: «قم فاقرأ».\n\n• حدثنا أبو بكر مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هشيم عن حصين بن عبد الرحمن ومغيرة الضبي عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو، قال: زوجني أبي امرأة من قريش، فلما دخلت علي جعلت لا أنحاش لها مما بي من القوة على العبادة من الصوم والصلاة، فجاء عمرو بن العاص إلى كنته حتى دخل عليها، فقال لها كيف وجدت بعلك؟ قالت: خير الرجال - أو كخير البعولة - من رجل لم يفتش لنا كنفا، ولم يقرب لنا فراشا،\n_________\n(^١) وفى نسخة: عثمان بن حكيم. وكلاهما من رجال الخلاصة.","vol":"1","page":285},{"text":"فأقبل على فعذ منى وعضني بلسانه. فقال: أنكحتك امرأة من قريش ذات حسب فعضلنها وفعلت، ثم انطلق إلى النبي ﷺ فشكاني.\nفأرسل إلي النبي ﷺ فأتيته فقال لي: «أتصوم النهار؟» قلت نعم! قال: «أفتقوم الليل؟» قلت نعم! قال: «لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأمس النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» ثم قال، «اقرأ القرآن في كل شهر». قلت إني أجدني أقوى من ذلك. قال: «فاقرأه في كل عشرة أيام» قلت إني أجدني أقوى من ذلك. قال: «فاقرأه في كل ثلاث» ثم قال:\n«صم في كل شهر ثلاثة أيام» قلت إني أقوى من ذلك. فلم يزل يرفعني حتى قال: «صم يوما وأفطر يوما فإنه أفضل الصيام وهو صيام أخي داود ﵇» قال حصين في حديثه ثم قال النبي ﷺ: «إن لكل عابد شرة، وإن لكل شرة فترة فإما إلى سنة، وإما إلى بداعة، فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك». قال مجاهد:\nوكان عبد الله بن عمرو حين ضعف وكبر يصوم الأيام كذلك يصل بعضها إلى بعض ليتقوى بذلك، ثم يفطر بعد ذلك الأيام. قال: وكان يقرأ من أحزابه كذلك يزيد أحيانا وينقص أحيانا، غير أنه يوفي به العدة إما في سبع وإما في ثلاث. ثم كان يقول بعد ذلك: لأن أكون قبلت رخصة رسول الله ﷺ، أحب إلي مما عدل به أو عدل، لكني فارقته على أمر أكره أن أخالفه إلى غيره. رواه أبو عوانة عن مغيرة نحوه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا قتيبة عن ابى لهيعة عن واهب بن عبد الله عن عبد الله بن عمرو. أنه قال: رأيت فيما يرى النائم كأن في إحدى أصبعي سمعنا، وفى الأخرى عسلا، وأنا ألعقهما.\nفلما أصبحت ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «تقرأ الكتابين التوراة والفرقان» فكان يقرأهما.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن وسليمان بن أحمد قالا: ثنا بشر بن موسى أخبرنا المقرئ أبو عبد الرحمن ثنا حيوة أخبرني شرحبيل بن شريك أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول أنه سمع","vol":"1","page":286},{"text":"عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: لخبر أعمله اليوم أحب إلي من مثليه مع رسول الله ﷺ، لأنا كنا مع رسول الله ﷺ يهمنا الآخرة ولا تهمنا الدنيا، وأن اليوم قد مالت بنا الدنيا.\n\n• حدثنا أبو بكر ابن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يونس بن محمد المؤدب ثنا الليث ابن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو: أن رجلا سأل النبي ﷺ أي الإسلام خير؟ قال: «تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لا تعرف».\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا جرير عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ﷺ: «اعبدوا الرحمن، وأفشوا السلام وأطعموا الطعام. تدخلوا الجنان» رواه أبو عوانة وعبد الوارث وخالد الواسطي عن عطاء مثله.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن ليث عن أبي سليم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو. قال: جلست من رسول الله ﷺ مجلسا ما جلست منه مجلسا قبله ولا بعده، فغبطت نفسي فيه ما غبطت نفسي في ذلك المجلس.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا ابن شيرويه ثنا اسحاق ابن راهويه ثنا عيسى بن يونس ثنا المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه. قال: انطلقت مع عبد الله بن عمرو إلى البيت، فلما جئنا دبر الكعبة قلت له ألا تتعوذ؟ قال: أعوذ بالله من النار، ثم مضى حتى إذا استلم الحجر قام بين الركن والباب فوضع صدره ووجهه وبسط ذراعيه ثم قال:\nهكذا رأيت رسول الله ﷺ فعل.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الله بن يزيد المقري ثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني النعمان بن عمرو بن خالد عن حسين بن شفي. قال: كنا جلوسا عند عبد الله ابن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه. فأقبل تبيع. فقال عبد الله: أتاكم أعرف من عليها. فلما جلس قال له عبد الله: أخبرنا عن الخيرات الثلاث،","vol":"1","page":287},{"text":"والشرات الثلاث قال نعم! الخيرات الثلاث، اللسان الصدوق، وقلب تقي، وامرأة صالحة. والشرات الثلاث؛ لسان كذوب، وقلب فاجر، وامرأة سوء فقال عبد الله قد قلت لكم.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد وابن لهيعة عن عياش بن عياش عن أبي عبد الرحمن الحبلي قال سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه يقول: لأن أكون عاشر عشرة مساكين يوم القيامة، أحب إلي من أن أكون عاشر عشرة أغنياء، فإن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا. يقول: يتصدق يمينا وشمالا. لفظ الليث.\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا موسى بن هارون ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن عياش بن عياش عن أبي عبد الرحمن قال سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: إن الجنة حرام على كل فاحش أن يدخلها.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر ابن موسى ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ ثنا ابن لهيعة عن أبي قبيل عن حميد ابن هلال عن عبد الله بن عمرو بن العاص. أنه قال: من سقى مسلما شربة ماء باعده الله من جهنم شوط فرس - يعني حضر فرس -.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الله بن يريد المقرئ ثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن عبد الله بن عمرو بن العاص. قال: كان يقال:\nدع ما لست منه في شيء، ولا تنطق فيما لا يعنيك، وأخزن لسانك كما تخزن ورقك.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا المقرئ ثنا ابن لهيعة ثنا ابن هبيرة أن عبد الله بن عمرو بن العاص. قال: إنه فى الناموس الذي أنزل الله تعالى على موسى ﵇: إن الله تعالى يبغض من خلقه ثلاثة: الذي يفرق بين المتحابين، والذى يمشى بالنمائم، والذى يلتمس البرئ ليعنته.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن عبد الله بن عمرو بن العاص. قال: مكتوب في التوراة من تجر فجر، ومن حفر حفرة سوء لصاحبه وقع فيها.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا ابن لهيعة عن","vol":"1","page":288},{"text":"أبى قبيل قالت سمعت حيوة بن [شريح عن] شراحيل يقول سمعت عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنه يقول: إن ابليس موثق فى الأرض السفلى، فإذا تحرك كان كل شر على الأرض بين اثنين فصاعدا من تحركه.\n\n• حدثنا أبو بكر ابن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا وكيع ثنا عبد الجبار ابن الورد عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه قال: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، ولو تعلمون حق العلم لصرخ أحدكم حق ينقطع صوته، ولسجد حتى ينقطع صلبه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا عبد الله بن عمرو القواريرى ثنا جعفر بن أبى عمران. قال: بلغنا أن عبد الله بن عمرو بن العاص سمع صوت النار فقال: وأنا (^١). فقيل: يا ابن عمرو ما هذا؟ قال: والذى نفسى بيده إنها لتستجير من النار الكبرى من أن تعاد فيها.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا المقرى ثنا حيوة بن شريح أخبرنى أبو هانئ الخولانى عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو: أن رجلا قال له: ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال ألك امرأة تأوى إليها؟ فقال نعم! قال أذلك مسكن تسكنه؟ قال نعم! قال: فلست من فقراء المهاجرين فإن شئتم أعطيناكم، وإن شئتم ذكرنا أمركم للسلطان. فقال نصبر ولا نسأل شيئا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن أبى كثير عن عبد الله بن عمرو. قال: تجمعون فيقال أين فقراء هذه الأمة ومساكينها؟ قال فتبرزون فيقولون ما عندكم؟ فتقولون يا رب ابتلينا فصبرنا وأنت أعلم، ووليت الأموال والسلطان غيرنا. قال: فيقال صدقتم قال فيدخلون الجنة قبل سائر الناس بزمان، وتبقى شدة الحساب على ذوى الأموال.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أبو مسلم الكشي ثنا أبو عاصم عن ثور بن\n_________\n(^١) كذا فى ح، وفى ز: وانآء.","vol":"1","page":289},{"text":"يزيد عن خالد بن معدان عن [عبد الله بن] عمرو. قال: الجنة مطوية معلقة بقرون الشمس، تنشر فى كل عام مرة، وأرواح المؤمنين فى جوف طير خضر كالزرازير يتعارفون ويرزقون من ثمر الجنة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا مسكين بن بكير (^١) ثنا شعبة عن يعلى ابن عطاء عن أمه: أنها كانت تصنع لعبد الله بن عمرو الكحل وكان يكثر من البكاء قال ويغلق عليه بابه ويبكى حتى رمصت عيناه. قال: وكانت أمى تصنع له الكحل.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا اسحاق ابن راهويه أخبرنا عثمان بن عمرو ثنا ابن أبى ذئب عن إبراهيم بن عبيد مولى بنى رفاعة الزرقى عن عبد الله بن باباه قال: جئت عبد الله بن عمرو بعرفة ورأيته قد ضرب فسطاطا فى الحرم، فقلت له لم صنعت هذا؟ قال تكون صلاتى فى الحرم، فإذا خرجت إلى أهلى كنت فى الحل.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا هارون بن ملول ثنا عبد الله بن يزيد المقري ثنا سعيد بن أبى أيوب عن خالد بن يزيد وعبد الله بن سليمان عن عمرو بن نافع عن عبد الله بن عمرو:\nأنه مر على رجل بعد صلاة الصبح وهو نائم، فحركه برجله حتى استيقظ فقال له: أما علمت أن الله ﷿ يطلع فى هذه الساعة إلى خلقه فيدخل ثلة منهم الجنة برحمته؟.\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا ابن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا المقرى مثله. وقال: عمرو بن مانع.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن اسحاق بن راهويه ثنا أبى أخبرنا يحيى بن آدم ثنا زهير بن معاوية عن أبى الزبير عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن غلاما لعبد الله بن عمرو باع فضل ماء من عم له بعشرين ألفا، فقال عبد الله؟ لاتبعه فإنه لا يحل بيعه.\n\n• حدثنا محمد بن محمد بن هارون الطحان ثنا اسحاق بن محمد بن مروان أخبرنا أبى ثنا إبراهيم بن هراسة عن محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن ميسرة عن يعقوب بن عاصم عن عبد الله عمرو. قال: من سئل بالله فأعطى كتب له سبعون أجرا.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا\n_________\n(^١) كذا فى ح، وفى ز: ابن مسكين ولم نقف عليه.","vol":"1","page":290},{"text":"عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني أبي ثنا حسين بن المعلم ثنا عبد الله بريدة أن سليمان بن ربيعة حدثه: أنه حج فى إمرة معاوية ومعه المنتصر بن الحارث الضبى فى عصابة من قراء أهل البصرة، فقالوا والله لا نرجع حتى نلقى رجلا من أصحاب محمد ﷺ مرضيا يحدثنا بحديث فلم نزل نسأل حتى حدثنا أن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه نازل فى أسفل مكة، فعمدنا إليه فإذا نحن بثقل عظيم يرتحلون ثلاثمائة راحلة منها مائة راحلة ومائتا زاملة. قلنا: لمن هذا الثقل؟ فقالوا: لعبد الله بن عمرو. فقلنا أكل هذا له؟ وكنا نحدث أنه من أشد الناس تواضعا. فقالوا:\nأما هذه المائة راحلة فلاخوانه يحملهم عليها، وأما المائتان فلمن نزل عليه من أهل الأمصار له ولأضيافه. فعجبنا من ذلك عجبا شديدا. فقالوا: لا تعجبوا من هذا فإن عبد الله بن عمرو رجل غنى، وإنه يرى حقا عليه أن يكثر من الزاد لمن نزل عليه من الناس. فقلنا: دلونا عليه. فقالوا إنه فى المسجد الحرام. فانطلقنا نطلبه حتى وجدناه فى دبر الكعبة جالسا؛ رجل تصير أرمص (^١) بين بردين وعمامة، وليس عليه قميص قد علق نعليه فى شماله.\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله الهرانى حدثنا صفوان بن عمرو حدثنى زهير العبسى أبو المخارق عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنه. قال: ألا أخبركم بأفضل الشهداء عند الله تعالى منزلة يوم القيامة؟ الذين يلقون العدو وهم فى الصف، فإذا واجهوا عدوهم لم يلتفت يمينا ولا شمالا إلا واضعا سيفه على عاتقه، يقول: اللهم إنى اخترتك اليوم بما أسلفت فى الأيام الخالية. فيقتل على ذلك، فذلك من الشهداء الذين يتلبطون (^٢) فى الغرف العلى من الجنة حيث شاءوا.\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعى حدثنى يحيى بن أبى عمرو الشيبانى. قال: مر بعبد الله بن عمرو بن العاس رضى الله تعالى عنه نفر من\n_________\n(^١) فى ح: ارمض ولعله تصحيف والرمص مما يجتمع فى زوايا الأجفان من رطوبة العين\n(^٢) يتلبطون: بمعنى يتمرغون، عن النهاية.","vol":"1","page":291},{"text":"أهل اليمن. فقالوا له: ما تقول فى رجل أسلم فحسن إسلامه، وهاجر فحسنت هجرته، وجاهد فحسن جهاده، ثم رجع إلى أبويه باليمن فبرهما ورحمهما؟ قال:\nما تقولون أنتم؟ قالوا: نقول قد ارتد على عقبيه. قال: بل هو فى الجنة ولكن سأخبركم بالمرتد على عقبيه، رجل أسلم فحسن إسلامه، وهاجر فحسنت هجرته، وجاهد فحسن جهاده، ثم عمد إلى أرض نبطى فأخذها منه بجزيتها ورزقها، ثم أقبل عليها يعمرها، وترك جهاده فذلك المرتد على عقبيه.\n\n<span data-type='title' id=toc-53>عبد الله بن عمر بن الخطاب</span>\nومنهم الزاهد فى الإمرة والمراتب، الراغب فى القربة والمناقب، المتعبد المتهجد، المتتبع للأثر المتشدد (^١) نزيل الحصباء والمساجد، طويل الرغباء فى المشاهد، يعد نفسه فى الدنيا غريبا، ويرى كل ما هو آت قريبا. المستغفر التواب، عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.\nوقد قيل: إن التصوف الرهب من العتو، والرغب فى العلو.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا محمد ابن يزيد الخنيسى ثنا عبد العزيز بن أبي رواد ثنا نافع. قال: دخل ابن عمر رضى الله تعالى عنه الكعبة فسمعته وهو ساجد يقول: قد تعلم ما يمنعنى من مزاحمة قريش على هذه الدنيا إلا خوفك.\n\n• حدثنا القاضي عبد الله بن محمد بن عمر ثنا على بن سعيد العسكرى ثنا عباد بن الوليد ثنا قرة بن حبيب الغنوى ثنا عبد الله بن بكر بن عبد الله المزنى عن عبيد الله (^٢) بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: أنه أتاه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن أنت ابن عمر وصاحب رسول الله ﷺ - فذكر مناقبه - فما يمنعك من هذا الأمر؟ قال: يمنعنى أن الله تعالى حرم على دم المسلم. قال: فإن الله ﷿ يقول ﴿(قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله)﴾ قال قد فعلنا\n_________\n(^١) فى ح: المتسدد بالسين المهملة.\n(^٢) فى ح: عبد الله فى المكانين من هذه الرواية وعبد وعبيد الله أخوان وطبقة واحدة فى التحديث غير أن عبيد الله يروى عن نافع","vol":"1","page":292},{"text":"وقد قاتلناهم حتى كان الدين لله، فأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى يكون الدين لغير الله رواه جعفر بن الحارث عن عبيد الله مثله.\nقال الشيخ ﵀: لم نكتبه من حديث عبد الله بن بكر المزنى إلا من القاضي عبد الله بن محمد بن عمر.\n\n• حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الحكم بن موسى ثنا إسماعيل بن عياش حدثنى المطعم بن المقدام الصنعانى. قال: كتب الحجاج ابن يوسف إلى عبد الله بن عمر بلغنى أنك طلبت الخلافة، وإن الخلافة لا تصلح لعيى ولا بخيل ولا غيور. فكتب إليه ابن عمر؛ أما ما ذكرت من الخلافة أنى طلبتها فما طلبتها وما هى من بالى، وأما ما ذكرت من العى والبخل والغيرة فإن من جمع كتاب الله فليس بعيى، ومن أدى زكاة ماله فليس ببخيل وأما ما ذكرت من الغيرة فإن أحق ما غرت فيه ولدى أن يشركنى فيه غيري.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عمر بن محمد بن الحسن الأسدى حدثنى أبى سلام بن مسكين قال سمعت الحسن يقول: لما كان من أمر الناس ما كان من أمر الفتنة، أتوا عبد الله بن عمر فقالوا أنت سيد الناس وابن سيدهم، والناس بك راضون، أخرج نبايعك. فقال: لا والله لا يهراق فى محجمة من دم ولا فى سببى ما كان فى الروح. قال: ثم أتى فخوف. فقيل له لتخرجن أو لتقتلن على فراشك. فقال مثل قوله الأول. قال: الحسن فو الله ما استقلوا (^١) منه شيئا حتى لحق بالله تعالى.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان ثنا أبو العباس الثقفى ثنا عبد الله بن جرير بن جبلة ثنا سليمان بن حرب ثنا جرير عن يحيى عن نافع. قال: لما قدم أبو موسى وعمرو بن العاص أيام حكما قال أبو موسى: لا أرى لهذا الأمر غير عبد الله بن عمر. فقال عمرو لابن عمر: إنا نريد أن نبايعك فهل لك أن تعطى مالا عظيما على أن تدع هذا الأمر لمن هو أحرص عليه منك؟ فغضب ابن عمر فقام، فأخذ ابن الزبير بطرف ثوبه فقال: يا أبا عبد الرحمن إنما قال تعطى مالا على أن أبايعك. فقال ابن عمر:\n_________\n(^١) ما استقلوا منه شيئا، أى ما بلغوا منه شيئا. عن النهاية.","vol":"1","page":293},{"text":"ويحك يا عمرو. قال: عمرو: إنما قلت أجربك. قال: فقال ابن عمر: لا والله لا أعطى عليها شيئا، ولا أعطى ولا أقبلها إلا عن رضى من المسلمين.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن جابر عن القاسم بن عبد الرحمن: أنهم قالوا لابن عمر فى الفتنة الأولى ألا تخرج فتقاتل؟ فقال قد قاتلت والأنصاب بين الركن والباب حتى نفاها الله ﷿ من أرض العرب، فأنا أكره أن أقاتل من يقول لا إله إلا الله.\nقالوا: والله ما رأيك ذلك ولكنك أردت أن يفنى أصحاب رسول الله ﷺ بعضهم بعضا حتى إذا لم يبق غيرك قيل بايعوا لعبد الله بن عمر بإمارة المؤمنين. قال: والله ما ذلك فى، ولكن إذا قلتم حى على الصلاة أجبتكم، حى على الفلاح أجبتكم، وإذا افترقتم لم أجامعكم، وإذا اجتمعتم لم أفارقكم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يوسف البناء الصوفى ثنا عبد الجبار ابن العلاء ثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم. قال: قال عبد الله - يعني ابن مسعود -: إن من أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا عبد الله بن عمر.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا ابن ادريس ثنا حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر رضي الله تعالى عنه. قال:\nما رأيت - أو ما أدركت - أحدا إلا قد مالت به الدنيا أو مال بها، إلا عبد الله بن عمر.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا محمد ابن يزيد بن خنيس ثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع. قال: كان ابن عمر إذا اشتد عجبه بشيء من ماله قربه لربه ﷿. قال: نافع: وكان رقيقه قد عرفوا ذلك منه، فربما شمر أحدهم فيلزم المسجد، فاذا رآه ابن عمر رضى الله تعالى عنه على تلك الحالة الحسنة أعتقه. فيقول له أصحابه: يا أبا عبد الرحمن والله ما بهم إلا أن يخدعوك، فيقول ابن عمر: فمن خدعنا بالله ﷿ تخدعنا له. قال: نافع: فلقد رأيتنا ذات عشية وراح ابن عمر على نجيب له قد","vol":"1","page":294},{"text":"أخذه بمال عظيم، فلما أعجبه سيره أناخه مكانه ثم نزل عنه. فقال: يا نافع انزعوا زمامه ورحله وجللوه واشعروه، وادخلوه فى البدن.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو العباس الثقفي ثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان بن عبيد الله عن نافع. قال: بينا هو يسير على ناقته - يعنى ابن عمر - إذ أعجبته فقال:\nإخ إخ. فأناخها ثم قال يا نافع حط عنها الرحل، فكنت أرى أنه لشئ يريده - أو لشئ رابه منها - فحططت الرحل فقال لى انظر هل ترى عليها مثل رأسها؟ فقلت أنشدك إنك إن شئت بعتها واشتربت بثمنها. قال: فحللها وقلدها وجعلها فى بدنه، وما أعجبه من ماله شيء قط إلا قدمه.\n\n• حدثنا أحمد ابن محمد بن سنان ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا عمرو بن زرارة ثنا أبو عبيدة الحداد عن عبد الله بن أبى عثمان. قال: كان عبد الله بن عمر أعتق جاريته التى يقال لها رميثة وقال: إنى سمعت الله ﷿ يقول فى كتابه ﴿(لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون)﴾ وإنى والله إن كنت لأحبك فى الدنيا، اذهبى فأنت حرة لوجه الله ﷿.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا جعفر بن محمد بن عتيب (^١) ثنا محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم ثنا أبو عاصم عن ملك بن مغول عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: لما نزلت ﴿(لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون)﴾ دعا ابن عمر رضى الله تعالى عنه جارية له فأعتقها.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا عبد الأعلى عن برد عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: أنه كان لا يعجبه شيء من ماله إلا خرج منه لله ﷿ قال وكان ربما تصدق فى المجلس الواحد بثلاثين ألفا. قال: وأعطاه ابن عامر مرتين ثلاثين ألفا (^٢) فقال: يا نافع إنى أخاف أن تفتننى دراهم ابن عامر، اذهب فأنت حر. وكان لا يدمن اللحم شهرا إلا مسافرا أو فى رمضان قال وكان يمكث الشهر لا يذوق فيه مزعة لحم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن السرى بن مهران ثنا الحكم بن موسى ثنا يحيى بن حمزة عن برد بن سنان عن نافع. قال:\n_________\n(^١) كذا فى ح، وفى ز: جعفر بن محمد عن عتيب.\n(^٢) كذا ولعله يريد (بنافع).","vol":"1","page":295},{"text":"إن كان ابن عمر ليقسم فى المجلس الواحد ثلاثين ألفا، ثم يأتى عليه شهر ما يأكل فيه مزعة لحم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا خالد بن حيان ثنا عيسى بن كثير عن ميمون بن مهران. قال:\nأتت ابن عمر رضى الله تعالى عنه اثنان وعشرون ألف دينار فى مجلس، فلم يقم حتى فرقها.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا أبو همام ثنا عمر ابن عبد الواحد عن عمر بن محمد العمرى عن نافع. قال: ما مات ابن عمر حتى أعتق ألف إنسان - أو زاد -.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هاشم بن القاسم ثنا عاصم - يعنى ابن محمد - عن أبيه. قال: أعطى ابن عمر بنافع عشرة آلاف - أو ألف دينار - فقلت يا أبا عبد الرحمن فما تنتظر أن تبيع؟ قال: فهلا ما هو خير من ذلك؟ هو حر لوجه الله تعالى.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا وكيع ثنا المغيرة بن زياد الموصلى عن نافع. قال: باع ابن عمر أرضا له بمائتى ناقة، فحمل على مائة منها فى سبيل الله ﷿، واشترط على أصحابها أن لا يبيعوا حتى يجاوزوا بها وادى القرى.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان ثنا أبو العباس السراج ثنا عمرو بن زرارة ثنا اسماعيل عن أيوب عن نافع: أن معاوية يبعث إلى ابن عمر مائة ألف؛ فما حال الحول وعنده منها شيء.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا سليمان بن حرب ثنا أبو هلال ثنا أيوب بن وائل الراسبى. قال: قدمت المدينة فأخبرنى رجل - جار لابن عمر - أنه أتى ابن عمر أربعة آلاف من قبل معاوية، وأربعة آلاف من قبل إنسان آخر، وألفان من قبل آخر، وقطيفة فجاء إلى السوق يريد علفا لراحلته بدرهم نسيئة. فقد عرفت الذى جاءه. فأتيت سريته فقلت إنى أريد أن أسألك عن شيء وأحب أن تصدقينى؟ قلت: أليس قد أتت أبا عبد الرحمن أربعة آلاف من قبل معاوية، وأربعة آلاف من قبل إنسان آخر، وألفان من قبل آخر، وقطيفة؟ قالت: بلى، قلت: فإنى رأيته يطلب علفا بدرهم نسيئة، قالت: ما بات حتى فرقها، فأخذ القطيفة فألقاها على ظهره","vol":"1","page":296},{"text":"ثم ذهب فوجهها ثم جاء. فقلت: يا معشر التجار ما تصنعون بالدنيا وابن عمر أتته البارحة عشرة آلاف درهم وضح، فأصبح اليوم يطلب لراحلته علفا بدرهم نسيئة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا نعيم بن حماد ثنا ابن المبارك عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن نافع: أن ابن عمر رضي الله تعالى عنه اشتكى، فاشترى له عنقود عنب بدرهم، فجاء مسكين فقال: اعطوه إياه. فخالف إليه إنسان فاشتراه منه بدرهم، ثم جاء به إليه فجاءه المسكين فسأل فقال: اعطوه إياه. فخالف إليه إنسان فاشتراه منه بدرهم، ثم جاء به إليه فجاءه المسكين يسأل فقال اعطوه اياه ثم خالف إليه إنسان فاشتراه منه بدرهم فأراد أن يرجع فمنع ولو علم ابن عمر بذلك العنقود ما ذاقه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون أخبرنا مسلم بن سعيد الثقفى عن خبيب بن عبد الرحمن عن نافع: أن ابن عمر اشتهى عنبا وهو مريض، فاشتريت له عنقودا بدرهم، فجئت به فوضعته فى يده فجاءه سائل فقام على الباب فسأل: فقال ابن عمر: ادفعه إليه فى يده قال قلت: كل منه، ذقه قال: لا، ادفعه إليه. فدفعته إليه. قال: فاشتريته منه بدرهم فجئت به إليه فوضعته فى يده، فعاد السائل فقال ابن عمر؛ ادفعه إليه، قلت:\nذقة، كل منه. قال: لا، ادفعه إليه فدفعته فما زال يعود السائل ويأمر بدفعه إليه حتى قلت للسائل فى الثالثة - أو الرابعة - ويحك ما تستحى؟ فاشتريته منه بدرهم فجئت به إليه فأكله.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال: أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه نزل الجحفة - وهو شاك - فقال: إنى لأشتهى حيتانا، فالتمسوا له فلم يجدوا له إلا حوتا واحدا، فاخذته امرأته صفية بنت أبى عبيد فصنعته ثم قربته إليه، فأتى مسكين حتى وقف عليه، فقال له عمر خذه، فقال أهله: سبحان الله، قد عنيتنا ومعنا زاد نعطيه. فقال: إن عبد الله يحبه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا","vol":"1","page":297},{"text":"قبيصة بن عقبة ثنا قيس بن سليم العنبرى عن أبى بكر بن حفص أن عمر بن سعد. قال: اشتكى ابن عمر فاشتهى حوتا فصنع له، فلما وضع بين يديه جاء سائل. فقال أعطوه الحوت. قالت امرأته: نعطيه درهما فهو أنفع له من هذا، واقض أنت شهوتك منه فقال: شهوتى ما أريد.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن أبى معشر ثنا أبو الخطاب ثنا حاتم بن وردان ثنا أيوب عن نافع. قال: اشتهى ابن عمر رضى الله تعالى عنه حوتا، فاشتريت له سمكة فشويت فوضعت بين يديه. فجاء سائل يسأل فأمر بها كما هى ما ذاق منها شيئا، فقالوا نعطه خيرا من ثمنها فأبى.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان ثنا ميمون بن مهران: أن امرأة ابن عمر عوتبت فيه فقيل لها: أما تلطفين بهذا الشيخ؟ فقالت، فما أصنع به، لا نصنع له طعاما إلا دعا عليه من يأكله. فأرسلت إلى قوم من المساكين كانوا يجلسون بطريقه إذا خرج من المسجد فأطعمتهم، وقالت لهم: لا تجلسوا بطريقه. ثم جاء إلى بيته فقال: أرسلوا إلى فلان وإلى فلان. وكانت امرأته أرسلت إليهم بطعام، وقالت إن دعاكم فلا تأتوه. فقال ابن عمر رضى الله تعالى عنه: أردتم أن لا أتعشى الليلة فلم يتعش تلك الليلة.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن بكار ثنا أبو معشر عن محمد بن قيس.\nقال: كان عبد الله بن عمر رضي عنه لا يأكل إلا مع المساكين، حتى أضر ذلك بجسمه. فصنعت له امرأته شيئا من التمر فكان إذا أكل سقته.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر. قال: لو أن طعاما كثيرا كان عند عبد الله بن عمر ما شبع منه بعد أن يجد له آكلا. فدخل عليه ابن مطيع يعوده فرآه قد نحل جسمه، فقال لصفية: ألا تلطفيه لعله أن يرتد إليه جسمه فتصنعى له طعاما قالت: إنا لنفعل ذلك ولكنه لا يدع أحدا من أهله ولا من يحضره إلا دعاه عليه؛ فكلمه أنت فى ذلك. فقال ابن مطيع: يا أبا عبد الرحمن","vol":"1","page":298},{"text":"لو اتخذت طعاما فرجع إليك جسمك. فقال: إنه ليأتى على ثمانى سنين ما أشبع فيها شبعة واحدة، أو قال لا أشبع فيها إلا شبعة واحدة، فالآن تريد أن أشبع حين لم يبق من عمرى إلا ظمء حمار (^١) رواه عمر بن حمزة عن أبيه نحوه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هاشم بن القاسم ثنا عاصم بن محمد عن عمر بن حمزة بن عبد الله. قال: كنت جالسا مع أبى فمر رجل فقال أخبرنى ما قلت لعبد الله ابن عمر يوم رأيتك تكلمه بالجرف. قال: قلت: يا أبا عبد الرحمن رقت مضغتك، وكبر سنك، وجلساؤك لا يعرفون حقك ولا شرفك، فلو أمرت أهلك أن يجعلوا لك شيئا يلطفونك إذا رجعت إليهم. قال: ويحك والله ما شبعت منذ احدى عشرة سنة ولا ثنتى عشرة سنة ولا ثلاث عشرة سنة ولا أربع عشرة سنة ولا مرة واحدة! فكيف بى وإنما بقى منى كظمإ الحمار.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن نصر الصايغ ثنا إبراهيم بن حمزة ثنا عبد العزيز بن محمد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه قال: ما شبعت منذ أسلمت.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الليث بن خالد البلخى ثنا العلاء بن خالد المجاشعى عن أبى بكر بن حفص: أن عبد الله بن عمر كان لا يأكل طعاما إلا وعلى خوانه يتيم.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا أحمد بن يونس ثنا السرى بن يحيى عن الحسن، وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثنى أبى ثنا هشيم عن منصور عن الحسن قال أحمد. وحدثنا يزيد بن هارون أخبرنا سفيان بن الحسن عن الحسن: أن ابن عمر كان إذا تغدى أو تعشى دعا من حوله من اليتامى، فتغدى ذات يوم فأرسل إلى يتيم فلم يجده، وكانت له سويقة محلاة يشربها بعد غدائه. فجاء اليتيم وقد فرغوا من الغداء وبيده السويقة ليشربها، فناولها إياه وقال: خذها فما أراك غبنت.\nأخبرت عن سالم بن عصام ثنا يحيى بن حكيم ثنا عمر بن أبي خليفة قال سمعت\n_________\n(^١) ظمء الحمار: كناية عن الشئ اليسير لأن الحمار أقل الدواب صبرا على الماء.","vol":"1","page":299},{"text":"أفلح بن كثير. (^١) قال: كان ابن عمر رضي الله تعالى عنه لا يرد سائلا، حتى أن المجذوم ليأكل معه فى صحنه، وإن أصابعه لتقطر دما.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب أخبرنى أبى لهيعة عن عبيد الله بن المغيرة عن عبيد الله بن عدى -: وكان مولى لعبد الله بن عمر قدم من العراق فجاءه يسلم عليه - فقال: أهديت إليك هدية، قال: وما هى؟ قال: جوارش، قال: وما جوارش؟ قال: تهضم الطعام، فقال: فما ملأت بطنى طعاما منذ أربعين سنة، فما أصنع به.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبى ثنا هشيم أخبرنا منصور عن ابن سيرين: أن رجلا قال لابن عمر: أجعل لك جوارش؟ قال وأى شيء الجوارش قال: شيء إذا كظك الطعام فأصبت منه سهل عليك، قال فقال ابن عمر:\nما شبعت من الطعام منذ أربعة أشهر، وما ذاك أن لا أكون له واجدا، ولكنى عهدت قوما يشبعون مرة ويجوعون مرة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا مالك - يعنى ابن مغول - عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: أنه أتى بشيء يقال له الكبر قال: ما نصنع بهذا؟ قال: إنه يمر بك، قال: إنه ليمر بى الشهر ما أشبع إلا الشبعة أو الشبعتين.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن اسحاق ثنا قتيبة ابن سعيد ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان ثنا ميمون بن مهران. قال:\nمر أصحاب نجدة الحرورى على إبل لعبد الله بن عمر فاستاقوها، فجاء راعيها، فقال: يا أبا عبد الرحمن احتسب الابل، قال، وما لها؟ قال مر بها أصحاب نجدة فذهبوا بها، قال، كيف ذهبوا بالإبل وتركوك؟ قال قد كانوا ذهبوا بى معها ولكنى انفلت منهم، قال ما حملك على أن تركتهم وجئتنى؟ قال أنت أحب إلى منهم، قال آلله الذى لا إله إلا هو لأنا أحب إليك منهم؟ قال فحلف له قال فإنى أحتسبك معها، فأعتقه، فمكث ما مكث ثم أتاه آت فقال\n_________\n(^١) فى ز: الكبير بضم الكاف وتشديد الباء، وعبارة القاموس، الإكبر كإثمد أحمد شيء كانه خبيص يابس ليس بشديد الحلاوة يجيء به النحل.","vol":"1","page":300},{"text":"هل لك فى ناقتك الفلانية - سماها باسمها - ها هو ذا تباع فى السوق. قال أرنى ردائى، فلما وضعه على منكبيه وقام، جلس فوضع رداءه ثم قال:\nلقد كنت احتسبتها فلم أطلبها؟.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان ثنا ميمون بن مهران أن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: كاتب غلاما له ونجمها عليه نجوما، فلما حل أول النجم أتاه المكاتب به، فسأله من أين أصبت هذا؟ قال كنت أعمل وأسأل. قال: ابن عمر: أفجئتني بأوساخ الناس تريد أن تطعمنيها؟ أنت حر لوجه الله ولك ما جئت به.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا كثير ثنا جعفر ثنا ميمون: أن رجلا من بنى عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه استكساه إزارا، وقال قد تخرق إزارى فقال له أقطع ازارك ثم اكتسه، فكره الفتى ذلك. فقال له عبد الله ابن عمر، ويحك اتق الله لا تكونن من القوم الذين يجعلون ما رزقهم الله تعالى فى بطونهم وعلى ظهورهم.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي عن ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن ميمون بن مهران. قال: دخلت منزل ابن عمر؛ فما كان فيه ما يسوى طيلسانى هذا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا أبو معمر ثنا يوسف بن الماجشون عن أبيه عن عائشة. قالت: ما رأيت أحدا أشبه بأصحاب النبى ﷺ الذين دفنوا فى النمار (^١) من عبد الله ابن عمر.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا موسى بن داود قال سمعت مالك بن أنس. قال: حدثت أن ابن عمر رضي الله تعالى عنه نزل الجحفة. فقال ابن عامر بن كريز لخبازه: اذهب بطعامك إلى ابن عمر، قال فجاء بصحفة فقال ابن عمر ضعها، ثم جاء بأخرى وأراد أن يرفع الأولى فقال ابن عمر: مالك؟ قال أريد أن أرفعها قال دعها صب عليها هذه قال: فكان كلما جاءه بصحفة صبها على الأخرى قال فذهب العبد إلى\n_________\n(^١) النمار: كل شملة مخططة من مآزر الإعراب، فهى نمرة وجمعها نمار كذا فى النهاية","vol":"1","page":301},{"text":"ابن عامر. فقال: هذا جاف أعرابى! فقال له ابن عامر: هذا سيدك، هذا ابن عمر.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا موسى بن داود ثنا مالك بن أنس عن أبى جعفر القارى. قال: قال مولاى:\nأخرج مع ابن عمر أخدمه، قال فكان كل ماء ينزله يدعو أهل ذلك الماء يأكلون معه. قال: فكان أكابر ولده يدخلون فيأكلون فكان الرجل يأكل اللقمتين والثلاث فنزل الجحفة فجاءوا وجاء غلام أسود عريان، فدعاه ابن عمر. فقال الغلام: إنى لا أجد موضعا قد تراصوا. فرأيت ابن عمر تنحى حتى ألزقه إلى صدره.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل ثنا أبو كامل ثنا أبو عوانة عن هلال بن خباب عن قرعة (^١) قال:\nرأيت على ابن عمر ثيابا خشنة أو خشبة (^٢). فقلت له: يا أبا عبد الرحمن إنى أتيتك بثوب لين مما يصنع بخراسان، وتقر عيناى أن أراه عليك، فان عليك ثيابا خشنة أو خشبة. فقال: أرنيه حنى انظر إليه. قال: فلمسه بيده وقال:\nأحرير هذا؟ قلت لا! إنه من قطن. قال: إنى أخاف أن ألبسه، أخاف أن أكون مختالا فخورا، والله لا يحب كل مختال فخور.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عثمان بن أبي شيبة عن يونس بن أبى يعفور عن أبيه وقدان. قال: سمعت ابن عمر - وسأله رجل ما ألبس من الثياب - قال: ما لا يزدريك فيه السفهاء، ولا يعتبك (^٣) به الحلماء. قال: ما هو؟ قال: ما بين الخمسة إلى العشرين درهما.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا عارم أبو النعمان ثنا أبو عوانة عن عبد الله بن حبيش. قال:\nرأيت على ابن عمر ثوبين معافرين (^٤) وكان ثوبه إلى نصف الساق.\n\n• حدثنا\n_________\n(^١) كذا فى ح: وفى المحدثين عمر بن محمد بن قرعة (بالضم) محدث مؤدب. وفى ز:\nفزغة (بالفاء والزاى) ولم نقف عليهما بالنص.\n(^٢) فى ح: أو حسنة وهو تصحيف ولعله يريد (أو خشبة) لصلابتها مرادف الخشنة\n(^٣) فى ز: ولا يعيبك به الحلماء.\n(^٤) الثياب المعافرية: برود منسوبة إلى معافر قبيلة باليمن.","vol":"1","page":302},{"text":"أحمد بن محمد بن سنان أبو العباس السراج ثنا أبو معمر عن سفيان عن عمرو - يعنى ابن دينار - عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: ما وضعت لبنة على لبنة، ولا غرست نخلة منذ قبض النبي ﷺ.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان حدثني الصدوق البر عمر بن محمد بن زيد عن أبيه. قال: كان ابن عمر إذا مر بربعهم - وقد هاجر منه - غمض عينيه ولم ينظر إليه ولم ينزله قط.\n\n• حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: كنت غلاما شابا عزبا، وكنت أنام فى المسجد على عهد رسول الله ﷺ وكان الرجل في حياة رسول الله ﷺ إذا رأى الرؤيا قصها عليه. قال: فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على رسول الله ﷺ. قال: فرأيت فى النوم كأن ملكين أخذانى فذهبا بى إلى النار فإذا هى مطوية كطى البئر، وإذا للنار شيء كقرن البئر - يعنى قرنين كقرن البئر - وإذا فيها ناس قد عرفتهم فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار أعوذ بالله من النار. فلقيهما ملك آخر فقال لى: لن ترع. فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة على رسول الله ﷺ. فقال: «نعم الرجل عبد الله! لو كان يصلى من الليل» قال سالم:\nفكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلا. رواه أحمد واسحاق عن عبد الرزاق مثله، ورواه أيوب عن نافع عن ابن عمر مختصرا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا عبد العزيز بن أبى رواد. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يعلى ثنا محمد بن الحسين البرجلانى ثنا زيد بن الحباب ثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع: أن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: كان إذا فاتته صلاة العشاء فى جماعة أحيا بقية ليلته. وقال بشر بن موسى: أحيا ليلته.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن جابر حدثنى سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: أنه كان يحيى الليل صلاة","vol":"1","page":303},{"text":"ثم يقول: يا نافع أسحرنا؟ فيقول لا! فيعاود الصلاة ثم يقول: يا نافع أسحرنا فيقول نعم! فيقعد ويستغفر ويدعو حتى يصبح.\n\n• حدثنا محمد بن على ثنا الحسين ابن مودود ثنا بندار ثنا ابن أبي عدي عن ابن عون عن محمد. قال: كان ابن عمر كلما استيقظ من الليل صلى.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثنى أبو عامر العقدى أخبرنى داود بن أبى الفرات عن أبى غالب مولى خالد بن عبد الله. قال: كان ابن عمر ينزل علينا بمكة. فكان يتهجد من الليل فقال لى ذات ليلة قبيل الصبح: يا أبا غالب ألا تقوم فتصلى ولو تقرأ بثلث القرآن. فقلت: قد دنا الصبح فكيف أقرأ بثلث القرآن. فقال: إن سورة الإخلاص - ﴿قل هو الله أحد﴾ - تعدل ثلث القرآن.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا صالح بن عبد الله الترمذى ثنا محمد ابن فضيل بن غزوان عن أبيه عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يحيى بين الظهر إلى العصر.\n\n• حدثنا أبو حامد بن حنبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا الوليد عن ابن جريج عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس. قال: ما رأيت مصليا كهيئة عبد الله بن عمر، وأشد استقبالا للكعبة بوجهه وكفيه وقدميه.\n\n• حدثنا محمد بن الحسن اليقطيني ثنا صالح بن أحمد ثنا القاسم بن أحمد ابن بشر بن معروف ثنا سفيان بن عيينة عن مسعر عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه. قال: صليت إلى جنب ابن عمر رضى الله تعالى عنه فسمعته حين سجد وهو يقول: اللهم اجعلك أحب شيء إلى وأخشى شيء عندى، وسمعته يقول في سجوده: ﴿رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين﴾. وقال: ما صليت صلاة منذ أسلمت إلا وأنا أرجو أن تكون كفارة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا معاذ بن المثنى ثنا مسدد ثنا أبو عوانة عن حصين عن عبد الله بن سبرة.\nقال: كان ابن عمر رضي الله تعالى عنه إذا أصبح. قال: اللهم اجعلنى من أعظم عبادك عندك نصيبا فى كل خير تقسمه الغداة، ونورا تهدى به، ورحمة تنشرها، ورزقا تبسطه، وضرا تكشفه، وبلاء ترفعه، وفتنة تصرفها.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن محمد بن بشار ومحمد بن المثنى. قالا: ثنا محمد","vol":"1","page":304},{"text":"ابن جعفر ثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن سعيد بن المسيب. قال: مات ابن عمر رضي الله تعالى عنه يوم مات، وما في الأرض أحد أحب إلي أن ألقى الله ﷿ بمثل عمله منه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا وكيع ثنا هشام الدستوائي عن القاسم بن أبي بزة حدثني من سمع ابن عمر رضي الله تعالى عنه: قرأ ﴿ويل للمطففين﴾ حتى بلغ ﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾. قال: فبكى حتى خر وامتنع من قراءة ما بعده.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا إسماعيل بن عمر ثنا البراء بن سليم. قال: سمعت نافعا. ولى ابن عمر يقول: ما قرأ ابن عمر هاتين الآيتين قط من آخر سورة البقرة إلا بكى ﴿(إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله)﴾ الآية ثم يقول: إن هذا لإحصاء شديد.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثني بهز حدثني جعفر بن سليمان حدثني إسماعيل (^١) بن عبيد عن نافع: قال كان عبد الله بن عمر رضي الله تعالى يقرأ في صلاته فيمر بالآية فيها ذكر النار فيقف عندها فيدعو ويستجير بالله منها.\n\n• حدثنا أحمد بن سنان ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا عبد الله بن مطيع ويعقوب. قالا: ثنا هشيم عن أبي قيس عن يوسف بن ماهك. قال:\nرأيت ابن عمر رضي الله تعالى عند عبيد بن عمير وهو يقص وعيناه تهرقان دموعا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة عن عثمان بن واقد عن نافع. قال: كان ابن عمر رضي الله تعالى عنه إذا قرأ ﴿(ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله)﴾ بكى حتى يغلبه البكاء.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا أحمد بن موسى بن إسحاق ثنا موسى بن سفيان ثنا عبد الله بن الجهم ثنا عمرو بن أبي قيس عن أبي سفيان عن عمر بن نبهان عن الحسن عن عبد الله بن عمر. قال: من كان مستنا فليستن بمن قد مات، أولئك أصحاب محمد ﷺ كانوا خير هذه الأمة. أبرها قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله\n_________\n(^١) فى ز: اسماء بن عبيد.","vol":"1","page":305},{"text":"عليه وسلم، ونقل دينه. فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم فهم أصحاب محمد ﷺ. كانوا على الهدى المستقيم والله رب الكعبة. يا ابن آدم صاحب الدنيا ببدنك وفارقها بقلبك وهمك، فإنك موقوف على عملك، فخذ مما في يديك لما بين يديك عند الموت؛ يأتيك الخير.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو العباس السراج ثنا عمر بن محمد بن الحسن ثنا أبي عن محمد بن أبان عن السدي، قال: رأيت عبد الله بن عمرو، وأبا سعيد، وأبا هريرة، وغيرهم.\nوكان [وا] يرون أن ليس أحد منهم على الحال الذي فارق عليه محمدا ﷺ إلا ابن عمر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا يحيى بن يمان عن سفيان عن ليث عن رجل عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: لا يكون الرجل من العلم [بمكان] حتى لا يحسد من فوقه، ولا يحقر من دونه، ولا يبتغي بالعلم ثمنا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد [العبسي] ثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال:\nلا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعد الناس حمقى في دينه.\n\n• حدثنا يوسف بن يعقوب النجيرمي ثنا الحسن بن المثنى ثنا عفان ثنا خالد بن أبي عثمان ثنا سليط.\nأن ابن عمر رضي الله تعالى عنه قال: راءوا بالخير ولا تراءوا بالشر.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: لا يصيب عبد شيئا من الدنيا إلا نقص من درجاته عند الله ﷿، وإن كان عليه كريما.\nرواه إسرائيل عن ثور عن مجاهد مثله.\n\n• حدثنا محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد ثنا المحاربي عن عمرو بن ميمون عن أبيه. قال: قيل لعبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنه: توفي زيد بن حارثة الأنصاري. قال: ﵀، قيل له يا أبا عبد الرحمن ترك مائة ألف! قال: لكن هي لم تتركه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا هناد بن السري ثنا المحاربي عن عاصم الأحول عمن حدثه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه:","vol":"1","page":306},{"text":"أنه سمع رجلا يقول: أين الزاهدون في الدنيا الراغبون في الآخرة؟ فأراه قبر النبي ﷺ وأبي بكر وعمر. فقال: عن هؤلاء تسأل؟.\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي ثنا سليمان بن حبيب، قال كان ابن عمر رضي الله تعالى عنه يقول: لو وضعت أصبعي في خمر ما أحببت أن تتبعني.\n\n• حدثنا يوسف بن يعقوب ثنا الحسن ابن المثنى ثنا عفان ثنا حماد عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: لأن أشرب قمقما قد أغلي، أحرق ما أحرق، وأبقى ما أبقى. أحب إلي من أن أشرب نبيذ الجر (^١).\n\n• حدثنا يوسف بن يعقوب ثنا الحسن بن المثنى ثنا عفان ثنا جرير بن حازم حدثني قيس بن سعد.\nأن عبد الله بن عمر كان يقول: في رجل استكره على شرب الخمر وأكل لحم الخنزير. قال: إن لم يفعل حتى يقتل أصاب خيرا، وإن هو أكل وشرب فهو عذر.\n\n• حدثنا أبو بكر بن محمد بن أحمد بن هارون ثنا إبراهيم عن حماد القاضي ثنا محمد بن جوان ثنا مؤمل ثنا سفيان ثنا يحيى عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: أحق ما طهر العبد، لسانه. رواه الفريابي وقبيصة عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم. قال: ما لعن ابن عمر قط خادما إلا واحدا فأعتقه. وقال الزهري:\nأراد ابن عمر أن يلعن خادمه. فقال: اللهم الع. فلم يتمها. وقال: هذه كلمة ما أحب أن أقولها.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع وغيره: أن رجلا قال لابن عمر: يا خير الناس - أويا ابن خير الناس - فقال ابن عمر: ما أنا بخير الناس ولا ابن خير الناس ولكني عبد من عباد الله أرجو الله تعالى وأخافه، والله لن تزالوا بالرجل حتى تهلكوه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا سليمان بن حرب\n_________\n(^١) فى ز: نبيذ الخمر وهو تصحيف.","vol":"1","page":307},{"text":"ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: أنه كان يلبى تلبية النبي ﷺ ويزيد: لبيك لبيك لبيك وسعديك، لبيك والخير فى يديك، لبيك والرغباء إليك، والعمل.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا عمر بن ذر عن وبرة بن عبد الرحمن:\nأنه ساير ابن عمر فسمعه يلبى وهو يقول فى تلبيته: لبيك لبيك، والرغباء إليك والعمل.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن يحيى بن المنذر ثنا حفص بن عمر الحوضي ثنا همام بن يحيى عن نافع: أن ابن عمر كان يدعو على الصفا: اللهم اعصمني بدينك وطواعيتك وطواعية رسولك (^١)، اللهم جنبنى حدودك، اللهم اجعلني ممن يحبك ويحب ملائكتك ويحب رسلك ويحب عبادك الصالحين، اللهم حببني إليك وإلى ملائكتك وإلى رسلك وإلى عبادك الصالحين، اللهم يسرنى لليسرى، وجنبني العسرى، واغفر لي في الآخرة والأولى، واجعلني من أئمة المتقين. اللهم إنك قلت ادعوني أستجب لكم، وإنك لا تخلف الميعاد. اللهم إذ هديتني للإسلام فلا تنزعني منه، ولا تنزعه مني حتى تقبضني وأنا عليه. كان يدعو بهذا الدعاء من دعاء له طويل على الصفا والمروة وبعرفات وبجمع وبين الجمرتين وفي الطواف. رواه أيوب عن نافع مثله.\n\n• حدثنا أبو بكر ابن خلاد ثنا إبراهيم الحربي ثنا أبو عمر الحوضي عن الحسن بن أبي جعفر عن سعيد بن أبي حرة عن نافع عن ابن عمر: أنه كان إذا استلم الركن الأسود قال: بسم الله والله أكبر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر عن نافع. قال: كان ابن عمر رضي الله تعالى عنه يزاحم على الركن حتى يرعف، ثم يجيء فيغسله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى عن عبد العزيز بن أبي رواد قال سمعت نافعا يقول: كان عبد الله إذا قدم المدينة أتى قبر النبي ﷺ فاستقبل وجهه، وصلى عليه ودعا له، ثم أقبل على أبي بكر فاستقبل وجهه فصلى عليه ودعا له، ثم أقبل على عمر فاستقبل وجهه وصلى عليه ودعا له.\n_________\n(^١) فى ز: وطاعتك وطاعة رسولك.","vol":"1","page":308},{"text":"ويقول: يا أبتاه يا أبتاه يا أبتاه. رواه حماد بن زيد عن أيوب مثله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ثنا حرملة حدثني أبو الأسود قال سمعت عروة بن الزبير يقول: خطبت إلى عبد الله بن عمر ابنته ونحن في الطواف فسكت ولم يجبني بكلمة، فقلت لو رضي لأجابني، والله لا أراجعه فيها بكلمة أبدا. فقدر له أن صدر إلى المدينة قبلي، ثم قدمت فدخلت مسجد الرسول ﷺ فسلمت عليه وأديت إليه من حقه ما هو أهله، فأتيته ورحب بي وقال: متى قدمت؟ فقلت هذا حين قدومي. فقال: أكنت ذكرت لي سودة بنت عبد الله ونحن في الطواف نتخايل الله ﷿ بين أعيننا، وكنت قادرا أن تلقاني في غير ذلك الموطن.\nفقلت كان أمرا قدر. قال: فما رأيك اليوم؟ قلت أحرص ما كنت عليه قط فدعا ابنيه سالما وعبد الله فزوجني.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن زيد بن الحريش ثنا أبو حاتم السجستاني ثنا الأصمعي ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه. قال: اجتمع في الحجر مصعب وعروة وعبد الله بنوا الزبير، وعبد الله بن عمر فقالوا:\nتمنوا. فقال عبد الله بن الزبير: أما أنا فأتمنى الخلافة؛ وقال عروة أما أنا فأتمنى أن يؤخذ عني العلم، وقال مصعب: أما أنا فأتمنى إمرة العراق والجمع بين عائشة بنت طلحة وسكينة بنت الحسين. وقال عبد الله بن عمر: أما أنا فأتمنى المغفرة، قال فنالوا كلهم ما تمنوا، ولعل ابن عمر قد غفر له.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا أحمد بن يونس ثنا أبو شهاب عن يونس بن عبيد عن نافع. قال: قيل لابن عمر رضي الله تعالى عنه زمن ابن الزبير والخوارج والخشبية أتصلي مع هؤلاء، ومع هؤلاء وبعضهم يقتل بعضا؟ قال: من قال حي على الصلاة أجبته، ومن قال حي على الفلاح أجبته، ومن قال حي على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله قلت لا!.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ابن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا هارون بن إبراهيم عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه قال: إنما","vol":"1","page":309},{"text":"كان مثلنا في هذه الفتنة كمثل قوم كانوا يسيرون على جادة يعرفونها، فبينما هم كذلك إذ غشيتهم سحابة وظلمة فأخذ بعضهم يمينا وشمالا فأخطأ الطريق، وأقمنا حيث أدركنا ذلك حتى جلى الله ذلك عنا فأبصرنا طريقنا الأول فعرفناه، وأخذنا فيه، وإنما هؤلاء فتيان قريش يقتتلون على هذا السلطان وعلى هذه الدنيا، ما أبالى أن يكون لى ما يقل (^١) بعضهم بعضا بنعلي هاتين الجرداوين.\n\n• حدثنا محمد بن الحسن بن كوثر ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الصمد بن حسان ثنا خارجة بن مصعب عن موسى بن عقبة عن نافع. قال: لو نظرت إلى ابن عمر رضي الله تعالى عنه إذا اتبع أثر النبي ﷺ لقلت هذا مجنون.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن نمير عن عاصم الأحول عمن حدثه قال: كان ابن عمر إذا رآه أحد ظن أن به شيئا من تتبعه آثار النبي ﷺ.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن أبي مودود عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: أنه كان في طريق مكة يأخذ برأس راحلته يثنيها ويقول:\nلعل خفا يقع على خف - يعنى خف راحلة النبي ﷺ -.\n\n• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الصمد بن حسان ثنا خارجة ابن مصعب عن زيد بن أسلم عن أبيه. قال: ما ناقة أضلت فصيلها فى فلاة من الأرض بأطلب لأثره من ابن عمر لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب ثنا القعنبي عن مالك عن اسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة: أن الطفيل بن أبى كعب أخبره أنه كان يأتي عبد الله بن عمر فيغدو معه إلى السوق، قال فإذا غدونا إلى السوق لم يمرر عبد الله بن عمر على سقاط ولا صاحب بيعة ولا مسكين ولا أحد إلا وسلم عليه. فقلت: ما تصنع بالسوق وأنت لا تقف على البيع ولا تسأل عن السلع ولا تسوم بها ولا تجلس في مجالس؟ قال وأقول اجلس بنا هاهنا نتحدث.\n_________\n(^١) فى ز: ما يفتل بعضهم بعضا. ويكون المعنى ما يقتل بعضهم بعضا عليه والله أعلم.","vol":"1","page":310},{"text":"فقال لي عبد الله: يا أبا بطن - وكان الطفيل ذا بطن - إنما نغدو من أجل السلام، فسلم على من لقيت.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا مالك بن أنس عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة. قال: ما كان البر يعرف في عمر ولا في ابنه حتى يقولا، أو يفعلا. رواه الهيثم بن عدي عن مالك مثله.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد. قال: قال لي ابن سعدان تعالى عنه: يا أبا الغازى كم لبث نوح ﵇ في قومه؟ قال قلت ألف سنة إلا خمسين عاما. قال: فإن الناس لم يزدادوا في أعمارهم وأجسامهم وأحلامهم إلا نقصا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: سئل ابن عمر هل كان أصحاب النبي ﷺ يضحكون؟ قال: نعم! والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبال.\n\n• حدثنا عبد الله ابن إبراهيم بن أيوب ثنا محمد بن عبدوس بن كامل ثنا علي بن الجعد أخبرنا زهير عن آدم بن علي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: إن أناسا يدعون يوم القيامة المنقوصين. قال: فقال: وما المنقوصون؟ قال ينقص - أو ينتقص - أحدهم صلاته بالتفاله ووضوئه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا جدي أبو حصين ثنا مليح بن وكيع ثنا جرير عن الأعمش عن نافع عن ابن عمر: أنه نزل على رجل، فلما مضت ثلاث ليال. قال: يا نافع أنفق علينا من مالنا.\n\n• حدثنا سليمان ثنا إسحاق ثنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة. قال:\nسئل ابن عمر عن لا إله إلا الله هل يضر معها عمل كما لا ينفع مع تركها عمل؟ قال ابن عمر: عش ولا تغتر.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص ثنا عاصم ابن على القاسم بن الفضل الحداني عن معاوية بن قرة عن معبد الجهني. قال:\nقلنا لعبد الله بن عمر: رجل لم يدع من الخير شيئا إلا عمل به، إلا أنه كان شاكا في الله ﷿؟ قال: هلك البتة. قلت: فرجل لم يدع من الشر شيئا إلا عمل به إلا أنه كان يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟ قال: عش ولا تغتر.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا عباس بن الوليد ثنا أبو عوانة","vol":"1","page":311},{"text":"عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه: أن ابن عمر رضي الله تعالى عنه مر بقاص - وقد رفعوا أيديهم - فقال: قطع الله هذه الأبدى. ويلكم إن الله تعالى أقرب مما ترفعون، هو أقرب إلى أحدكم من حبل الوريد (^١).\n\n• حدثنا يوسف بن يعقوب ثنا الحسن بن المثنى ثنا عفان ثنا جويرية قال سمعت نافعا يقول: شهدت مع ابن عمر جنازة، فلما فرغ من دفنها قال قائل: ارفعوا على اسم الله. فقال ابن عمر: إن اسم الله علا كل شيء، ولكن ارفعوا باسم الله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا مالك عن أبي حصين عن مجاهد. قال: كنت أمشى مع ابن عمر فمر على خربة. فقال: قل يا خربة ما فعل أهلك؟ فقلت يا خربة ما فعل أهلك؟ فقال ابن عمر: ذهبوا وبقيت أعمالهم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا سريج بن يونس ثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن أبي حازم. قال: مر ابن عمر برجل ساقط من أهل العراق، فقال ما شأنه؟ قالوا إنه إذا قرئ عليه القرآن يصيبه هذا. قال: إنا لنخشى الله وما نسقط.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا إسحاق بن عيسى بن الطباع ثنا حماد بن زيد.\nوحدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا عمرو بن مرزوق ثنا زائدة.\nوحدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان البصري ثنا عبد الله بن أحمد الدورقي ثنا أحمد بن يونس ثنا زهير. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز أبو نعيم ثنا سفيان - واللفظ له - قالوا: عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر. قال: قال لي النبي ﷺ: «أحب في الله، وأبغض في الله، ووال في الله، وعاد في الله، فإنك لا تنال ولاية الله إلا بذلك، ولا يجد رجل طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك». وصارت موالاة الناس في أمر الدنيا، وإن ذلك لا يجزي عن أهله شيئا. قال: وقال لي:\n«يا ابن عمر إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح، وخذ من صحتك لسقمك، ومن حياتك لموتك. فانك\n_________\n(^١) فى هامش ز: عن نسخة (ويلكم إن ربكم أقرب مما تدعون).","vol":"1","page":312},{"text":"يا عبد الله بن عمر لا تدري ما اسمك غدا» قال وأخذ رسول الله ﷺ ببعض جسدي. فقال: «كن فى الدنيا غريبا أو عابر سبيل، وعد نفسك فى أهل القبور».\nقال الشيخ ﵀: لم يذكر حماد وزهير وزائدة قوله في الموالاة والمعاداة، ووافقوه في الباقي\n\n• ورواه الحسن بن الحر وفضيل بن عياض وجرير وأبو معاوية في آخرين عن ليث ورواه الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر نحوه.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربى ثنا الحكم ابن موسى ثنا إسماعيل بن عياش عن العلاء بن عتبة عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر. قال: قام فتى فقال يا رسول الله أي المؤمنين أكيس؟ قال:\n«أكثرهم للموت ذكرا، وأحسنهم له استعدادا قبل أن ينزل به، أولئك الأكياس» رواه أبو سهيل بن مالك وحفص بن غيلان ويزيد بن أبي مالك وقرة بن قيس ومعاوية بن عبد الرحمن عن عطاء مثله. ورواه مجاهد عن ابن عمر نحوه.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مخلد وأبو بكر بن خلاد. قالا:\nثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا داود بن المحبر ثنا عباد - يعني ابن كثير - عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ قال: «كم من عاقل عقل عن الله تعالى أمره، وهو حقير عند الناس ذميم المنظر ينجو غدا، وكم من ظريف اللسان جميل المنظر عند الناس يهلك غدا يوم القيامة».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ لما بنى المسجد جعل بابا للنساء فقال: «لا يلجن من هذا الباب من الرجال أحد». قال نافع: فما رأيت ابن عمر داخلا من ذلك الباب ولا خارجا منه.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا علي بن محمد بن عبد الوهاب ثنا أبو بلال الأشعري ثنا أبو كدينة البجلى عن ليث عن عطا.\nعن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: أتى علينا زمان وليس أحد أحق","vol":"1","page":313},{"text":"بديناره ولا بدرهمه من أخيه المسلم، حتى كان حديثا. ولقد سمعت النبي ﷺ يقول: «إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله ﷿، أدخل الله عليهم ذلا ثم لا ينزعه عنهم حتى يراجعوا دينهم». رواه الأعمش عن عطاء ونافع، ورواه راشد الحماني عن ابن عمر نحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-54>عبد الله بن العباس</span>\nومنهم اللقن المعلم، والفطن المفهم، فخر الفخار، وبدر الأحبار، وقطب الأفلاك، وعنصر الأملاك. البحر الزخار، والعين الخرار، مفسر التنزيل، ومبين التأويل. المتفرس الحساس، والوضئ اللباس، مكرم الجلاس، ومطعم الأناس، عبد الله بن عباس، رضي الله تعالى عنه.\nوقد قيل: إن التصوف المنافسة في نفائس الأخلاق، وفض النفس عن أنفس الأعلاق.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا الحسن بن محمد بن بهرام ثنا يحيى بن أيوب ثنا عباد بن عباد ثنا الحجاج بن فرافصة عن رجلين سماهما عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله ﷺ قال له: «يا غلام ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن؟ احفظ الله يحفظك، احفظ الله تحده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، جف القلم بما هو كائن. ولو اجتمع الخلق على أن يعطوك شيئا لم يكتبه الله ﷿ لك لم يقدروا عليه، وعلى أن يمنعوك شيئا كتبه الله ﷿ لك لم يقدروا عليه، فاعمل لله تعالى بالرضى في اليقين، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا، وإن النصر مع الصبر، وإن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا».\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام ثنا عبد الله ابن بكر السهمي ثنا حاتم بن أبي صغيرة عن عمرو بن دينار أن كريبا أخبره عن","vol":"1","page":314},{"text":"ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: صليت خلف النبي ﷺ من آخر الليل فجعلنى حذاءه، فلما انصرف قلت له: وينبغي لأحد أن يصلي حذاءك وأنت رسول الله الذي أعطاك الله؟ فدعا الله أن يزيدني فهما وعلما.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن عبد الله بن رسته ثنا أبو يزيد الخراز ثنا النضر بن شميل ثنا يونس عن أبي إسحاق حدثني عبد المؤمن الأنصاري. قال: قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه: كنت عند رسول الله ﷺ فقام إلى سقاء فتوضأ وشرب قائما، قلت: والله لأفعلن كما فعل النبي ﷺ فقمت وتوضأت وشربت قائما، ثم صففت خلفه فأشار إلي لأوازي به أقوم عن يمينه فأبيت، فلما قضى صلاته قال:\n«ما منعك أن لا تكون وازيت بي»؟ قلت: يا رسول الله أنت أجل في عيني وأعز من أن أوازي بك. فقال: «اللهم آته الحكمة».\n\n• حدثنا الحسن بن علان ثنا جعفر الفريابي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا محبوب بن الحسن البصري عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: ضمني رسول الله ﷺ ثم قال: «اللهم علمه الحكمة».\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن علي بن مهدي ثنا الزبير بن بكار حدثني ساعدة بن عبد الله ثنا داود بن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه.\nقال: دعا رسول الله ﷺ لعبد الله بن العباس فقال: «اللهم بارك فيه وانشر منه» تفرد به داود بن عطاء المدني.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا عمر بن الحسن بن علي ثنا عبد الله بن محمد ابن عبيد الأموي ثنا محمد بن صالح العدوي ثنا لاهز بن جعفر التميمي ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي أخبرني علي بن زيد بن جدعان عن سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال: خرج رسول الله ﷺ فتلقاه العباس فقال: «ألا أبشرك يا أبا الفضل؟». قال: بلى يا رسول الله. قال: «إن الله ﷿ افتتح بي هذا الأمر وبذريتك يختمه».\nتفرد به لاهز بن جعفر وهو حديث عزيز.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد","vol":"1","page":315},{"text":"ابن محمد بن سليمان ونصر بن محمد. قالا: ثنا علي بن أحمد السواق ثنا عمر بن راشد الخبارى (^١) ثنا عبد الله بن محمد بن صالح عن أبيه عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه. قال: قال رسول الله ﷺ: «يكون من ولد العباس ملوك يلون أمر أمتي يعز الله بهم الدين».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبي ثنا أبو أسامة ثنا الأعمش عن مجاهد. قال: كان ابن عباس رضي الله تعالى عنه يسمى البحر، من كثرة علمه.\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر أبو عيسى الختلي ثنا أحمد بن منصور ثنا سعدان بن جعفر المروزي - ثقة أمين - عن عبد المؤمن ابن خالد قال سمعت عبد الله بن بريدة يحدث عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. أنه قال: انتهيت إلى النبي ﷺ وعنده جبريل ﵇، فقال له جبريل ﵇ إنه كائن حبر هذه الأمة فاستوص به خيرا. تفرد به عبد المؤمن بن خالد وهو حديثه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن سعيد الرقى ثنا عامر بن سيارة ثنا فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله ﷺ وضع يده على رأس عبد الله فقال: «اللهم أعطه الحكمة وعلمه التأويل» ووضع يده على صدره فوجد عبد الله بن عباس بردها في ظهره. ثم قال:\n«اللهم احش جوفه حكما وعلما» فلم يستوحش فى نفسه إلى مسئلة أحد من الناس. ولم يزل حبر هذه الأمة حتى قبضه الله ﷿.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا جعفر بن أحمد بن عمران ثنا إبراهيم بن يوسف الصيرفي الكوفي ثنا عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: دعا لي رسول الله ﷺ بخير كثير وقال:\n«نعم ترجمان القرآن أنت».\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو العباس السراج ثنا عمر بن محمد بن الحسن ثنا أبى شريك عن سعيد بن مسروق عن منذر الثوري عن ابن الحنفية. قال: كان ابن عباس حبر هذه الأمة.\n\n• حدثنا\n_________\n(^١) كذا فى الحلبية مهملة. وفى ز: الجارى.","vol":"1","page":316},{"text":"سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا عارم أبو النعمان ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فقال بعضهم: لم تدخل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال: إنه ممن قد علمتم، قال فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم وما رأيته دعاني يومئذ إلا ليريهم مني. فقال: ما تقولون ﴿(إذا جاء نصر الله والفتح)﴾ حتى ختم السورة؟ فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله تعالى ونستغفره إذا جاء نصر الله وفتح علينا. وقال بعضهم: لا ندري؟ ولم يقل بعضهم شيئا. فقال لي: يا ابن عباس كذاك تقول؟ قلت لا، قال فما تقول؟ قلت هو أجل رسول الله ﷺ أعلمه الله، ﴿(إذا جاء نصر الله والفتح)﴾ - فتح. مكة - فذاك علامة أجلك.\n﴿(فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا)﴾ فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تعلم.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا محمد بن يونس الكديمي ثنا أبو بكر الحنفي ثنا عبيد الله بن وهب المدني عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه: أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه جلس فى رهط من أصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين، فذكروا ليلة القدر فتكلم منهم من سمع فيها بشيء مما سمع، فتراجع القوم فيها الكلام. فقال عمر:\nمالك يا ابن عباس صامت لا تتكلم؟ تكلم ولا تمنعك الحداثة. قال: ابن عباس: فقلت يا أمير المؤمنين إن الله تعالى وتر يحب الوتر، فجعل أيام الدنيا تدور على سبع، وخلق الإنسان من سبع، وخلق أرزاقنا من سبع، وخلق فوقنا سماوات سبعا، وخلق تحتنا أرضين سبعا، وأعطى من المثاني سبعا، ونهى في كتابه عن نكاح الأقربين عن سبع، وقسم الميراث في كتابه على سبع، ونقع في السجود من أجسادنا على سبع، وطاف رسول الله ﷺ بالكعبة سبعا، وبين الصفا والمروة سبعا، ورمى الجمار بسبع لإقامة ذكر الله مما ذكر في كتابه. فأراها في السبع الأواخر من شهر رمضان والله أعلم. فتعجب عمر وقال: ما وافقني فيها أحد عن رسول الله ﷺ إلا هذا الغلام الذى لم تستوشئون رأسه إن رسول الله صلى الله","vol":"1","page":317},{"text":"عليه وسلم. قال: «التمسوها في العشر الأواخر». ثم قال: يا هؤلاء من يؤديني في هذا كأداء ابن عباس؟.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم الدبرى عن عبد الرزاق ابن عيينة عن أبي بكر الهذلي. قال: دخلت على الحسن فقال: إن ابن عباس كان من القرآن بمنزل، كان عمر يقول:\nذاكم فتى الكهول؛ إن له لسانا سئولا، وقلبا عقولا. كان يقوم على منبرنا هذا - أحسبه قال عشية عرفة - فيقرأ سورة البقرة وسورة آل عمران ثم يفسرهما آية آية. وكان مشجة نجدا غربا (^١).\n\n• حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا علي بن المديني ثنا أبو أسامة ثنا مجالد حدثني عامر الشعبي عن ابن عباس. قال: قال لي أبي: أي بني إني أرى أمير المؤمنين يدعوك ويقربك ويستشيرك مع أصحاب رسول الله ﷺ. فاحفظ عنى ثلاث خصال؛ اتق الله لا يجربن عليك كذبة، ولا تفشين له سرا، ولا تغتابن عنده أحدا. قال: عامر فقلت لابن عباس: كل واحدة خير من ألف، قال كل واحدة خير من عشرة آلاف.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي. وحدثنا سليمان ثنا إسحاق ثنا عبد الرزاق. قال: ثنا عكرمة ابن عمار ثنا أبو زميل الحنفي عن عبد الله بن عباس. قال: لما اعتزلت الحرورية قلت لعلى: يا أمير المؤمنين أبرد عني الصلاة لعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم. قال: إني أتخوفهم عليك. قال: قلت كلا إن شاء الله، فلبست أحسن ما أقدر عليه من هذه اليمانية، ثم دخلت عليهم وهم قائلون فى نحر الظهيرة، فدخلت على قوم لم أر قوما قط أشد اجتهادا منهم، أيديهم كأنها ثفن إبل، ووجوههم مقلبة من آثار السجود. قال: فدخلت. فقالوا: مرحبا بك يا ابن عباس ما جاء بك؟ قال: جئت أحدثكم. على أصحاب رسول الله صلى الله\n_________\n(^١) فى النهاية عن الحسن فى صفة ابن عباس: كان مثجا يسيل غربا، أى يصب الكلام صبا (بسكون الغين المعجمة) واحد الغروب. وهى الدموع حين تجرى. والنجد (محركة) من نجد الماء إذا سال.","vol":"1","page":318},{"text":"عليه وسلم نزل الوحي، وهم أعلم بتأويله. فقال بعضهم لا تحدثوه، وقال بعضهم لنحدثنه. قال: قلت: أخبروني ما تنقمون على ابن عم رسول الله ﷺ وختنه وأول من آمن به وأصحاب رسول الله معه؟ قالوا: ننقم عليه ثلاثا. قلت وما هن؟ قالوا: أولاهن أنه حكم الرجال في دين الله وقد قال الله ﷿ ﴿(إن الحكم إلا لله)﴾. قال: قلت وماذا؟ قالوا قاتل ولم يسب ولم يغنم، لئن كانوا كفار لقد حلت له أموالهم، وإن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم. قال: قلت وماذا؟ قالوا ومحا نفسه عن أمير المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين. قال: قلت أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله المحكم، وحدثتكم من سنة نبيكم ﷺ ما لا تنكرون، أترجعون؟ قالوا: نعم! قال قلت: أما قولكم إنه حكم الرجال في دين الله فإنه يقول ﴿(يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء)﴾ إلى قوله ﴿(يحكم به ذوا عدل منكم)﴾ وقال في المرأة وزوجها ﴿(وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها)﴾. أنشدكم الله أفحكم لرجال في حقن دمائهم وأنفسهم وصلاح ذات بينهم أحق أم في أرنب ثمنها ربع درهم؟ فقالوا: اللهم في حقن دمائهم وصلاح ذات بينهم. قال أخرجت من هذه؟ قالوا اللهم نعم! [قال]: وأما قولكم إنه قاتل ولم يسب ولم يغنم؟ أتسبون أمكم ثم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها؟ فقد كفرتم.\nوإن زعمتم أنها ليست بأمكم فقد كفرتم وخرجتم من الإسلام، إن الله ﷿ يقول ﴿(النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم)﴾ فانتم تترددون بين ضلالتين فاختاروا أيهما شئتم، أخرجت من هذه؟ قالوا اللهم نعم! قال وأما قولكم محا نفسه من أمير المؤمنين فإن رسول الله ﷺ دعا قريشا يوم الحديبية على أن يكتب بينه وبينهم كتابا، فقال: «اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله» فقالوا والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله فقال: «والله إني لرسول الله وإن كذبتموني،، اكتب يا علي محمد بن عبد الله» فرسول الله كان","vol":"1","page":319},{"text":"أفضل من علي، أخرجت من هذه؟ قالوا اللهم نعم! فرجع منهم عشرون ألفا، وبقي أربعة آلاف فقتلوا.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا إبراهيم بن شريك الأسدي ثنا عقبة ابن مكرم ثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير أن: معاوية كتب إلى ابن عباس يسأله عن ثلاثة أشياء وقال: إن هرقل كتب إلى معاوية يسأله عنهن، فقال معاوية فمن لهذا؟ قيل ابن عباس، فكتب إلى ابن عباس يسأله عن المجرة، وعن القوس، وعن مكان من الأرض طلعت فيه الشمس لم تطلع قبل ذلك اليوم ولا بعده، فقال ابن عباس: أما المجرة فباب السماء الذي تنشق منه، وأما القوس فأمان لأهل الأرض من الغرق، وأما المكان الذى طلعت فيه الشمس لم تطلع قبل ذلك اليوم ولا بعده فالمكان الذي انفرج من البحر لبني إسرائيل.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا إبراهيم بن حمزة عن حمزة بن أبي محمد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر: أن رجلا أتاه يسأله عن السموات والأرض ﴿(كانتا رتقا ففتقناهما)﴾ قال اذهب إلى ذلك الشيخ فاسأله ثم تعالى فأخبرني ما قال، فذهب إلى ابن عباس فسأله فقال ابن عباس: كانت السموات رتقا لا تمطر، وكانت الأرض رتقا لا تنبت، ففتق هذه بالمطر، وفتق هذه بالنبات، فرجع الرجل إلى ابن عمر فأخبره فقال: إن ابن عباس قد أوتي علما صدق هكذا كانتا، ثم قال ابن عمر: قد كنت أقول ما يعجبني جرأة ابن عباس على تفسير القرآن، فالآن قد علمت أنه قد أوتي علما.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا عبد الله بن عمر بن أبان الجعفي ثنا يونس بن بكير ثنا أبو حمزة الثمالي عن أبي صالح، قال: لقد رأيت (^١) [من ابن عباس مجلسا لو أن جميع قريش فخرت به لكان لها فخرا لقد رأيت الناس اجتمعوا حتى ضاق بهم الطريق، فما كان أحد يقدر على أن يجيء ولا أن يذهب، قال فدخلت عليه فأخبرته بمكانهم على بابه، فقال لي ضع لي وضوءا، قال فتوضأ وجلس وقال اخرج وقل لهم من\n_________\n(^١) ما بين المربعين ساقط من ح.","vol":"1","page":320},{"text":"كان يريد أن يسأل عن القرآن وحروفه وما أراد منه فليدخل. قال: فخرجت فأذنتهم فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به، وزادهم مثل ما سألوا عنه أو أكثره. ثم قال: إخوانكم فخرجوا. ثم قال اخرج فقل من أراد أن يسأل عن تفسير القرآن وتأويله فليدخل. قال: فخرجت فأذنتهم فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثل ما سألوه عنه أو أكثر. ثم قال: إخوانكم فخرجوا. ثم قال اخرج فقل من أراد أن يسأل عن الحلال والحرام والفقه فليدخل. فخرجت فقلت لهم قال فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثله. ثم قال: إخوانكم فخرجوا. ثم قال اخرج فقل من أراد أن يسأل عن الفرائض وما أشبهها فليدخل. قال: فخرجت فأذنتهم فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثله. ثم قال: إخوانكم فخرجوا. ثم قال اخرج فقل من أراد أن يسأل عن العربية والشعر والغريب من الكلام فليدخل. قال: فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثله. قال: أبو صالح: فلو أن قريشا كلها فخرت بذلك لكان فخرا. فما رأيت مثل هذا لأحد من الناس.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الكاتب ثنا الحسين بن علي الطوسي ثنا محمد بن عبد الكريم ثنا الهيثم بن عدي حدثني ابن جريج عن عطاء. قال:\nما رأيت بيتا قط أكثر وعاء لماء وخبز (^١) من بيت عبد الله بن العباس.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن عمر ثنا أبو معاوية ثنا شبيب بن شيبة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين. قال: ما رأيت بيتا كان أكثر طعاما ولا شرابا ولا فاكهة ولا علما من بيت عبد الله بن عباس.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان بن عيينة عن سفيان الثوري عن ابن جريج عن عثمان بن أبي سليمان: أن ابن عباس اشترى ثوبا بألف درهم فلبسه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن\n_________\n(^١) كذا فى ز، وفى ح: أكثر علما وخبزا.","vol":"1","page":321},{"text":"موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ عن كهمس بن الحسن عن ابن بريدة (^١)\nقال: شتم رجل ابن عباس فقال ابن عباس: إنك لتشتمنى وفى ثلاث خصال؛ إني لآتي على الآية من كتاب الله تعالى فلوددت أن جميع الناس يعلمون منها ما أعلم، وإني لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يعدل في حكمه فأفرح به ولعلي لا أقاضي إليه أبدا، وإني لأسمع بالغيث قد أصاب البلد من بلاد المسلمين فأفرح به ومالى به من سائمة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن ضرار بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.\nقال: لو قال لي فرعون بارك الله فيك، لقلت وفيك.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا قطر عن أبي يحيى القتات عن مجاهد. قال: قال ابن عباس: لو أن جبلا بغى على جبل لدك الباغي.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا سليمان بن حرب ثنا شعبة عن الحكم عن الحسن بن مسلم عن ابن عباس. قال: ما ظهر البغي في قوم قط إلا ظهر فيهم الموتان (^٢).\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن مخلد ثنا أبو إسماعيل الترمذي ثنا أبو نعيم ثنا يونس بن أبي إسحاق عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال: إذا أتيت سلطانا مهيبا تخاف أن يسطو عليك فقل: الله أكبر، الله أعز من خلقه جميعا، الله أعز مما أخاف وأحذر. أعوذ بالله الذي لا إله إلا هو الممسك للسماوات السبع أن تقع على الأرض إلا بإذنه من شر عبده فلان، وجنده وأتباعه وأشياعه من الجن والإنس. اللهم كن لي جارا من شرهم جل ثناؤك وعز جارك وتبارك اسمك ولا إله غيرك. ثلاث مرات.\n\n• حدثنا سليمان ثنا بكر بن سهل ثنا عمرو بن هاشم ثنا سليمان بن أبي كريمة عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس. قال: من قال بسم الله فقد ذكر الله، ومن قال الحمد لله فقد شكر الله، ومن قال الله أكبر فقد عظم الله، ومن قال\n_________\n(^١) فى ح كهمس بن الحسن أبى بريدة وفى ز: كهمس بن الحسن عن ابن أبى يزيد. وهو عبد الله بن بريدة الأسلمى\n(^٢) الموتان: بضم الميم وإسكان الواو بوزن البطلان؛ الموت الكثير الوقوع.","vol":"1","page":322},{"text":"لا إله إلا الله فقد وحد الله، ومن قال لا حول ولا قوة إلا بالله فقد أسلم واستسلم، وكان له بهاء وكنز في الجنة (^١).\n\n• حدثنا حبيب ثنا أبو مسلم الكشي ثنا أبو عاصم النبيل ثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه: أن ابن عباس كان يأخذ الحبة من الرمان فيأكلها، فقيل له يا ابن عباس لم تفعل هذا؟ قال:\nإنه بلغني أنه ليس في الأرض رمانة تلقح إلا بحبة من حب الجنة فلعلها هذه.\n\n• حدثنا عمرو بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن ثابت ثنا علي بن عيسى ثنا هشام بن عبد الله الرازي ثنا رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح عن عكرمة عن ابن عباس: أنه تغدى عند ابن الحنفية - وذلك بعد ما حجب بصره - قال فوقعت على خواننا جرادة فأخذتها فدفعتها إلى ابن عباس وقلت: يا ابن عم رسول الله وقعت على خواننا جرادة، فقال لى عكرمة؟ قلت لبيك، قال: هذا مكتوب عليها بالسريانية إني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لى، الجراد جند من جندي أسلطه على من أشاء من عبادي - أو قال أصيب به من أشاء من عبادي -.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر معبد ثنا يحيى بن مطرف ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا يحيى بن عمرو بن مالك النكري ثنا أبي عن أبي الجوزاء [الربعي] عن ابن عباس: في قوله تعالى ﴿(إلا من أتى الله بقلب سليم)﴾ قال: شهادة أن لا إله إلا الله.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا حامد بن شعيب ثنا الحسين بن حريث ثنا على ابن الحسين بن واقد. قال: قال أبي حدثني الأعمش حدثني سعيد بن جبير عن ابن عباس: ﴿(يعلم خائنة الأعين)﴾ قال: إذا أنت نظرت إليها تريد الخيانة أم لا ﴿(وما تخفي الصدور)﴾ إذا أنت قدرت عليها تزني بها أم لا. قال: ثم سكت الأعمش فقال ألا أخبرك بالتي تليها؟ قال قلت بلى! قال ﴿(والله يقضي بالحق)﴾ قادر أن يجزي بالحسنة الحسنة وبالسيئة السيئة ﴿(إن الله هو السميع البصير)﴾.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا داود بن عمرو ثنا نافع ابن عمر عن ابن أبي مليكة. قال: سئل ابن عباس ما بلغ من هم يوسف؟ قال:\n_________\n(^١) كذا فى ز، وفى ح: وكان له بها كنز فى الجنة.","vol":"1","page":323},{"text":"جلس يحل هميانه فصيح به يا يوسف لا تكن كالطير كان له ريش، فإذا زنى قعد ليس له ريش.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا جرير عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه: ﴿(يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله)﴾\nالآية. قال: الرجلان يجلسان عند القاضي فيكون لي القاضي وإعراضه لأحد الرجلين على الآخر.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل ثنا صالح بن عبد الله الترمذي ثنا سهل بن يوسف عن سليمان التيمي عن أبي نضرة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: ينادي مناد بين يدي الساعة؛ أتتكم الساعة، أتتكم الساعة، حتى يسمعها كل حي وميت. قال: فينادي المنادي لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن عمر الجعفي ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن شقيق. قال: خطبنا ابن عباس وهو على الموسم فافتتح سورة البقرة فجعل يقرأ ويفسر، فجعلت أقول ما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثله، لو سمعته فارس والروم لأسلمت.\n\n• حدثنا أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علي ثنا إسماعيل بن عيسى العطار ثنا إسحاق بن بشر بن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أنه قال: يا صاحب الذنب لا تأمنن منى سوء عاقبته، ولما يتبع الذنب أعظم من الذنب اذا عملته، فإن قلة حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال وأنت على الذنب أعظم من الذنب الذي عملته، وضحكك وأنت لا تدري ما الله صانع بك أعظم من الذنب، وفرحك بالذنب إذا ظفرت به أعظم من الذنب، وحزنك على الذنب إذا فاتك أعظم من الذنب إذا ظفرت به، وخوفك من الريح إذا حركت ستر بابك وأنت على الذنب ولا يضطرب فؤادك من نظر الله إليك أعظم من الذنب إذا عملته. ويحك هل تدري ما كان ذنب أيوب ﵇ فابتلاه الله تعالى بالبلاء في جسده، وذهاب ماله؟ إنما كان ذنب أيوب ﵇ أنه استعان به مسكين على ظلم يدرؤه عنه فلم يعنه، ولم يأمر بمعروف وينه الظالم عن ظلم هذا المسكين،","vol":"1","page":324},{"text":"فابتلاه الله ﷿.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا خلف بن هشام ثنا أبو شهاب عن إبراهيم بن موسى عن ابن منبه.\nوحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى ابن آدم ثنا أبو بكر بن عياش عن إدريس بن وهب بن منبه عن أبيه\n\n• وحدثنا الحسين بن علي ثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس ثنا أحمد بن سنان ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا مروان بن عبد الواحد ثنا موسى بن أبي دارم عن وهب بن منبه. قال: أخبر ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن قوما عند باب بني سهم يختصمون - أظنه قال في القدر - فنهض إليهم وأعطى محجنه عكرمة ووضع إحدى يديه عليه والأخرى على طاوس، فلما انتهى إليهم أوسعوا له ورحبوا به فلم يجلس. قال: أبو شهاب في حديثه: فقال لهم:\nانتسبوا لي أعرفكم، فانتسبوا له - أو من انتسب منهم - فقال: أو ما علمتم أن لله تعالى عبادا أصمتتهم خشيته من غير بكم ولا عي، وأنهم لهم العلماء والفصحاء والطلقاء والنبلاء، العلماء بأيام الله ﷿ غير أنهم إذا تذكروا عظمة الله ﷿ طاشت لذلك عقولهم، وانكسرت قلوبهم، وانقطعت ألسنتهم حتى إذا استفاقوا من ذلك تسارعوا إلى الله ﷿ بالأعمال الزاكية. وزاد عبد الرحمن بن مهدي في حديثه؛ يعدون أنفسهم مع المفرطين وإنهم لأكياس أقوياء، ومع الظالمين والخطائين، وإنهم لأبرار برءاء إلا أنهم لا يستكثرون له الكثير، ولا يرضون له القليل، ولا يدلون عليه بالأعمال.\nهم حيثما لقيتهم مهتمون ومشفقون وجلون خائفون قال وانصرف عنهم فرجع إلى مجلسه.\n\n• حدثنا سليم بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا عبد الله بن الوليد العجلي حدثني بكير بن شهاب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: لوددت أن عندي رجلا من أهل القدر فوجأت رأسه. قالوا ولم ذاك؟ قال لأن الله تعالى خلق لوحا محفوظا من درة بيضاء، دفتاه ياقوتة حمراء، قلمه نور، وكتابه نور، وعرضه ما بين السماء والأرض ينظر فيه كل يوم ستين وثلاثمائة نظرة، يخلق بكل نظرة، ويحيى","vol":"1","page":325},{"text":"ويميت، ويعز ويذل، ويفعل ما يشاء.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا جعفر ابن محمد بن شريك ثنا محمد بن سليمان ثنا إسماعيل بن زكريا عن محمد بن عون الخراساني عن أبي غالب الخلجي قال سمعت ابن عباس رضي الله تعالى عنه يقول: عليك بالفرائض وما وطف الله تعالى عليك من حقه فأده، واستعن الله على ذلك فإنه لا يعلم من عبد صدق نية وحرصا فيما عنده من حسن ثوابه إلا أخره عما يكره، وهو الملك يصنع ما يشاء.\n\n• حدثنا أبي ثنا الحسن بن محمد ثنا محمد بن حميد ثنا يعقوب بن عبد الله الأشعري ثنا جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: ما من مؤمن ولا فاجر إلا وقد كتب الله تعالى له رزقه من الحلال، فان صير حتى يأتيه آتاه الله تعالى، وإن جزع فتناول شيئا من الحرام نقصه الله من رزقه الحلال.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا الحسن بن زكريا ثنا محمد بن سليمان لوين ثنا إسماعيل بن زكريا عن محمد بن عون عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه: في قوله تعالى ﴿(الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون)﴾ قال: كان الله تعالى يبعث النبي إلى أمته فيلبث فيهم إلى انقضاء أجله من الدنيا ثم يقبضه الله تعالى إليه، فتقول الأمة من بعده - أو من شاء منهم - إنا على منهاج النبي وسبيله، فينزل الله تعالى بهم البلاء فمن ثبت منهم على ما كان عليه النبي فهو الصادق، ومن خالف إلى غير ذلك فهو الكاذب.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يوسف القاضي ثنا أبو الربيع الزهراني ثنا عون بن عمارة ثنا يحيى بن أبي أنيسة عن علقمة بن مرثد عن علي بن الحسين عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: كان رجل ممن كان قبلكم يكذب بالقدر، وكان مسيئا (^١) إلى امرأته، فخرج إلى الجبانة فوجد قحف رأس مكتوب عليه؛ يحرق ثم يدرى في الريح.\nقال فأخذه فجعله في سفط ودفعه إلى امرأته ثم أحسن إليها ثم سافر. فجاءها جاراتها فقلن يا أم فلان بم كان يحسن زوجك الصنيعة إليك فهل استودعك شيئا؟ فقالت نعم! هذا السفط قلن فان فيه رأس خليلة له. فقامت\n_________\n(^١) كذا فى النسختين، وسياق العبارة يقضى أنه كان محسنا إلى امرأته.","vol":"1","page":326},{"text":"غيورا مغضبة حتى فتحته فإذا فيه قحف رأس، قلن تدرين يا أم فلان ما تصنعين به؟ احرقيه ثم ذريه في الريح. ففعلت فقدم زوجها من سفره - وهي مغضبة - فقال لها: ما فعل السفط؟ فحدثته بالحديث. فقال:\nآمنت بالله وصدقت بالقدر، فرجع عن قوله.\n\n• حدثنا أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علويه ثنا إسماعيل بن عيسى ثنا إسحاق بن بشر عن أبي بكر الهذلي وهشام بن حسان عن الحسن ومقاتل عمن أخبره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: كان رجل فيمن كان قبلكم عبد الله تعالى ثمانين سنة، ثم إنه أخطأ خطيئة خاف منها على نفسه، فأتى الفيافي فناداها أيتها الفيافي الكثيرة رمالها الكثيرة عضاهها، الكثيرة دوابها، الكثيرة تلاعها، هل فيك مكان يواريني من ربي ﷿؟ فأجابته الفيافي - بإذن الله - يا هذا والله ما في نبت ولا شجر إلا وملك موكل به، فكيف أواريك عن الله تعالى؟ فأتى البحر فقال: أيها البحر الغزير ماؤه، الكثير حيتانه، هل فيك مكان يواريني من ربي ﷿؟ فأجابه - بإذن الله - فقال يا هذا والله ما في حصاة، ولا دابة إلا وبها ملك موكل فكيف أواريك عن الله ﷿؟ فأتى الجبال فقال:\nيا أيتها الجبال الشوامخ في السماء، الكثيرة غيرانها، هل فيك مكان يواريني من ربي تعالى؟ فقالت الجبال والله ما فينا من حصاة ولا غار إلا وملك موكل به، فأين أواريك؟ قال فأقام يتعبد هنالك ويلتمس التوبة حتى حضره الموت فبكى فقال يا رب اقبض روحي في الأرواح، وجسدي في الأجساد، ولا تبعثني يوم القيامة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو عبيدة الحداد وإسماعيل - يعني ابن علية - قالا: أخبرنا صالح بن رستم عن عبد الله بن أبي مليكة. قال: صحبت ابن عباس رضي الله تعالى عنه من مكة إلى المدينة. فكان إذا نزل قام شطر الليل. قال: فسأله أيوب كيف كانت قراءته؟ قال قرأ ﴿(وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد)﴾ فجعل يرتل ويكثر في ذاكم النشيج. لفظ أبي عبيدة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الوهاب عن","vol":"1","page":327},{"text":"سعيد الجريري عن رجل. قال: رأيت ابن عباس رضي الله تعالى عنه أخذ بثمرة لسانه (^١) وهو يقول: ويحك قل خيرا تغنم، واسكت عن شر تسلم.\nفقال له رجل: يا ابن عباس ما لى أرك آخذا بثمرة لسانك تقول كذا؟ قال:\nإنه بلغني أن العبد يوم القيامة ليس هو على شيء أحنق (^١) منه على لسانه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا الحسن بن علي بن الوليد الفسوي ثنا خلف ابن عبد الحميد ثنا أبو الصباح عبد الغفور بن سعيد عن أبي هاشم الرماني عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه: قال: لأن أعول أهل بيت من المسلمين شهرا، أو جمعة، أو ما شاء الله، أحب إلي من حجة بعد حجة.\nولطبق بدانق أهديه إلى أخ لي في الله ﷿؛ أحب إلي من دينار أنفقه في سبيل الله ﷿.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي ثنا محمد بن إسحاق ثنا علي بن الحسين بن اشكيب (^٢) ثنا كثير بن هشام ثنا عيسى بن إبراهيم عن محمد بن عبيد الله الفزاري عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه، قال: لما ضرب الدينار والدرهم أخذه إبليس فوضعه على عينيه وقال: أنت ثمرة قلبى وقرة عيني، بك أطغي، وبك أكفر، وبك أدخل النار. رضيت من ابن آدم بحب الدنيا أن يعبدك.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا سفيان الثوري عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة. قال: قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه: ذهب الناس وبقي النسناس، قيل وما النسناس؟ قال الذين يتشبهون بالناس وليسو بالناس.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان ثنا علي بن محمد المصري ثنا محمد بن إسماعيل السلمي ثنا أبو نعيم ثنا شريك عن ليث عن مجاهد عن عبد الله رضي الله تعالى عنه. قال: يأتي على الناس زمان يعرج فيه بعقول الناس حتى لا تجد فيه أحدا ذا عقل.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إسحاق بن\n_________\n(¬١ - ١) ثمرة اللسان طرفه كما فى النهاية. وقوله: احنق، فى ز: احقف. وفى ح: احق ولعلهما تحريف احنق لملائمته المعنى.\n(^٢) كذا فى الأصلين، وفى الخلاصة على بن الحسين ابن إبراهيم أبو الحسن بن إشكاب البغدادى.","vol":"1","page":328},{"text":"إبراهيم الحربى ثنا عباد بن موسى ثنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: قال لي معاوية رضي الله تعالى عنه: أنت على ملة علي؟ قلت ولا على ملة عثمان، أنا على ملة رسول الله ﷺ.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ويحيى بن معين. قالا: ثنا معمر عن شعيب عن أبي رجاء: قال: كان هذا الموضع من ابن عباس رضي الله تعالى عنه - مجرى الدموع - كأنه الشرك البالي.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إسماعيل ابن إبراهيم عن أيوب السختياني. قال: نبئت أن طاوسا كان يقول: ما رأيت أحدا كان أشد تعظيما لحرمات الله من ابن عباس رضي الله تعالى عنه، والله لو أشاء إذا ذكرته أن أبكي لبكيت.\n\n• حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن إبراهيم الإمام ثنا محمد بن عيسى بن سليمان البصري ثنا حفص بن عمر أبو عمر البرمكي ثنا الفرات بن السائب عن ميمون بن مهران. قال: شهدت جنازة عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه بالطائف، فلما وضع ليصلى عليه جاء طائر أبيض حتى دخل فى أكفانه، فالتمس فلم يوجد. فلما سوي عليه سمعنا صوتا نسمع صوته ولا نرى شخصه ﴿(يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي)﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-55>عبد الله بن الزبير</span>\nومنهم الصائل بالحق، القائل بالصدق، المحنك بريق النبوة، المبجل لشرف الأمومة والأبوة، المشاهد في القيام، والمواصل للصيام، ذو السيف الصارم والرأي الحازم، مبارز الشجعان، وحافظ القرآن، التزق بالنبي لزوقا، والتصق بالصديق لصوقا، سبط عمة النبي صفية، وابن أخت زوجته الصديقة الوفية، عبد الله بن الزبير. منابذ الغوير، ومحارب الشقير.\nوقيل: إن التصوف التظاهر بالحق، على المتكاثر بالخلق.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا دران بن سفيان البصري ثنا موسى بن","vol":"1","page":329},{"text":"إسماعيل ثنا الهنيد بن القاسم بن عبد الرحمن بن ما عز قال سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير يحدث أن أباه حدثه: أنه أتى النبي ﷺ وهو يحتجم، فلما فرغ قال: «يا عبد الله اذهب بهذا الدم فأهرقه حيث لا يراك أحد» فلما برزت عن رسول الله ﷺ عمدت إلى الدم فحسوته، فلما رجعت إلى النبي ﷺ قال: «ما صنعت يا عبد الله؟» قلت جعلته في مكان ظننت أنه خاف على الناس، قال «فلعلك شربته؟» قلت نعم قال: «ومن أمرك أن تشرب الدم، ويل لك من الناس، وويل للناس منك».\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن حماد بن سفيان ثنا محمد بن موسى الجرشى ثنا سعد أبو عاصم مولى سليمان بن على. قال: رعم لي كيسان مولى عبد الله بن الزبير، قال دخل سلمان على رسول الله ﷺ وإذا عبد الله بن الزبير معه طست يشرب ما فيها، فدخل عبد الله على رسول الله ﷺ فقال له: «فرغت؟» قال نعم! قال سلمان ما ذاك يا رسول الله؟ قال: «أعطيته غسالة محاجمى يهريق ما فيها» قال سلمان: ذاك شربه والذي بعثك بالحق. قال «شربته؟» قال نعم! قال: «لم؟» قال أحببت أن يكون دم رسول الله ﷺ في جوفي. فقال بيده على رأس ابن الزبير. وقال «ويل لك من الناس وويل للناس منك. لا تمسك النار إلا قسم اليمين».\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن مودود ثنا سليمان بن يوسف ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا أبي عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال أخبرني القاسم بن محمد بن أبي بكر: أن معاوية أخبر أن عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن الزبير خرجوا من المدينة عائذين بالكعبة من بيعة يزيد بن معاوية، قال فلما قدم معاوية مكة تلقاه عبد الله بن الزبير بالتنعيم، فضاحكه معاوية وسأله عن الأموال ولم يعرض بشيء من الأمر الذي بلغه. ثم لقي عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر فتفاوضا معه في أمر يزيد، ثم دعا معاوية ابن الزبير فقال له: هذا صنيعك أنت","vol":"1","page":330},{"text":"استزللت هذين الرجلين وسننت هذا الأمر، وإنما أنت ثعلب رواغ لا تخرج من جحر إلا دخلت في آخر. فقال ابن الزبير: ليس بي شقاق ولكن أكره أن أبايع رجلين، أيكما أطيع بعد أن أعطيكما العهود والمواثيق؟ فإن كنت مللت الإمارة فبايع ليزيد فنحن نبايعه معك. فقام معاوية حين أبوا عليه فقال: ألا إن حديث الناس ذات غور، وقد كان بلغني عن هؤلاء الرهط أحاديث وجدتها كذبا، وقد سمعوا وأطاعوا ودخلوا في صلح ما دخلت فيه الأمة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا الحوطي وعمرو بن عثمان. قالا: ثنا شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه: أن يزيد بن معاوية كتب إلى عبد الله بن الزبير؛ إني قد بعثت بسلسلة من فضة وقيدين من ذهب، وجامعة من فضة، وحلفت بالله لتأتيني في ذلك. فألقى عبد الله بن الزبير الكتاب وقال:\nولا ألين لغير الحق أسأله … حتى يلين لضرس الماضغ الحجر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن المبارك الصنعاني ثنا يزيد بن المبارك ثنا عبد الملك بن عبد الرحمن الزمارى ثنا القاسم بن معن عن هشام بن عروة عن أبيه. قال: لما مات معاوية تثاقل عبد الله بن الزبير عن طاعة يزيد بن معاوية وأظهر شتمه، فبلغ ذلك يزيد فأقسم لا يؤتى به إلا مغلولا، وإلا أرسل إليه.\nفقيل لابن الزبير ألا نصنع لك غلا من فضة تلبس عليه الثوب وتبر قسمه فالصلح أجمل بك؟ قال: لا أبر والله قسمه، ثم قال:\nولا ألين لغير الحق أسأله … حتى يلين لضرس الماضغ الحجر\nثم قال: والله لضربة بسيف في عز أحب إلي من ضربة بسوط في ذل. ثم دعا إلى نفسه وأظهر الخلاف ليزيد بن معاوية، فبعث إليه يزيد حصين بن نمير الكندي وقال له: يا ابن برذعة الحمار احذر خدائع قريش ولا تعاملهم إلا بالثقاف ثم القطاف، فورد حصين مكة فقاتل بها ابن الزبير وأحرق الكعبة، ثم بلغه موت يزيد فهرب. فلما مات يزيد دعا مروان بن الحكم إلى نفسه، ثم","vol":"1","page":331},{"text":"مات مروان فدعا عبد الملك إلى نفسه، فعقد الحجاج في جيش إلى مكة فورد مكة وظهر على أبى قبيس ونصب عليه المنجنيق يرمي به ابن الزبير ومن معه في المسجد، فلما كان الغداة التي قتل فيها ابن الزبير دخل ابن الزبير على أمه أسماء بنت أبي بكر وهي يومئذ ابنة مائة سنة، لم يسقط لها سن ولم يفسد لها بصر، فقالت: يا عبد الله ما فعلت في حربك؟ قال: بلغوا مكان كذا وكذا وضحك وقال: إن في الموت لراحة. فقالت أسماء: يا بني لعلك تتمناه لي، ما أحب أن أموت حتى آتي على أحد طرفيك؛ إما أن تملك فتقر بذلك عيني، وإما أن تقتل فأحتسبك. ثم ودعها فقالت: يا بنى إياك أن تعطى خصلة من دينك مخافة القتل. وخرج عنها فدخل المسجد فقيل له ألا تكلمهم في الصلح؟ فقال: أو حين صلح! هذا والله لو وجدوكم فى جوف الكعبة لذبحوكم، ثم أنشأ يقول:\nولست بمبتاع الحياة بذلة (^١) … ولا مرتق من خشية الموت سلما\nثم أقبل على آل الزبير يعظهم ويقول: ليكن أحدكم سيفه كما يكن وجهه، ولا ينكسر سيفه فيدفع عن نفسه بيده كأنه امرأة، والله ما لقيت زحفا قط إلا في الرعيل الأول وما ألمت جرحا قط إلا أن يكون ألم الدواء ثم حمل عليهم ومعه سيفان، فأول من لقيه الأسود فضربه بسيفه حتى أطن رجله، فقال الأسود:\nأخ يا ابن الزانية. فقال له ابن الزبير: اخس يا ابن حام، أسماء زانية! ثم أخرجهم من المسجد فما زال يحمل عليهم ويخرجهم من المسجد ويقول: لو كان قرني واحدا كفيته، قال وعلى ظهر المسجد من أعوانه من يرمي عدوه بالآجر، فأصابته آجرة في مفرقه حتى فلقت رأسه فوقف قائما وهو يقول:\nولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا … ولكن على أقدامنا تقطر الدما\nقال ثم وقع فأكب عليه موليان وهما يقولان: العبد يحمي ربه ويحتمي، قال ثم سير إليه فجز رأسه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن المبارك ثنا زيد بن المبارك أخبرنا\n_________\n(^١) كذا فى ز وفى ح: نسيئة.","vol":"1","page":332},{"text":"صاحب لنا قال أخبرني إبراهيم بن إسحاق قال سمعت أبي إسحاق يقول: أنا حاضر قتل الزبير يوم قتل في المسجد الحرام، جعلت الجيوش تدخل من أبواب المسجد فكلما دخل قوم من باب حمل عليهم وحده حتى يخرجهم، فبينا هو على تلك الحالة إذ جاءت شرفة من شرفات المسجد فوقعت على رأسه فصرعته، وهو يتمثل بهذه الأبيات يقول:\nأسماء إن قتلت لا تبكيني … لم يبق إلا حسبى ودينى\nوصارم لانت به يميني (^١) ....\n\n• حدثنا فاروق بن عبد الكبير الخطابي ثنا عبد العزيز بن معاوية العتبى ثنا جعفر بن عون ثنا هشام بن عروة عن أبيه. قال: كان عبد الله بن الزبير يحمل عليهم حتى يخرجهم من الأبواب وهو يرتجز ويقول:\nلو كان قرنى واحدا كفيته\nويقول:\nولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا … ولكن على أقدامنا تقطر الدما.\n\n• حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو الأحمسي ثنا أبو حصين الوادعي ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا دحيم ثنا شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة وفاطمة بنت المنذر. قالا: خرجت أسماء بنت أبي بكر مهاجرة إلى النبي ﷺ وهي حبلى بعبد الله بن الزبير، فوضعته فلم ترضعه حتى أتت به النبي ﷺ، فأخذه فوضعه فى حجره فطلبوا تمرة يحنكه بها حتى وجدوا، فكان أول شيء دخل بطنه ريق رسول الله ﷺ، وسماه عبد الله. قال: شعيب في حديثه: فدعا رسول الله ﷺ بتمرة، فقالت عائشة فمكثنا ساعة نلتمسها قبل أن نجدها فمضغها ثم وضعها في فيه.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أبو حصين الوادعي ثنا أحمد بن يونس ثنا أبو المحياة يحيى بن يعلى التيمي عن أبيه. قال:\n_________\n(^١) كذا فى ز، وفى ح: أسماء يا أسماء لا تبكينى. الخ.","vol":"1","page":333},{"text":"دخلت مكة بعد ما قتل ابن الزبير بثلاثة أيام - وهو حينئذ مصلوب - قال فجاءت أمه عجوز طويلة مكفوفة البصر، فقالت للحجاج: أما آن لهذا الراكب أن ينزل فقال الحجاج: المنافق. فقالت: والله ما كان منافقا، إن كان لصواما قواما برا.\nقال انصرفي يا عجوز فإنك قد خرفت، قالت لا والله ما خرفت منذ سمعت رسول الله الله ﷺ يقول: «يخرج من ثقيف كذاب ومبير» فأما الكذاب فقد رأيناه، وأما المبير فأنت.\n\n• حدثنا علي بن حميد الواسطي ثنا أسلم بن سهل الواسطي ثنا محمد بن حسان ثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا زياد الجصاص عن علي بن زيد بن جدعان عن مجاهد. قال: كنت مع ابن عمر فمر على ابن الزبير ﵄، فوقف عليه فقال: رحمك الله فإنك ما علمت صواما قواما وصولا للرحم، وإني لأرجو أن لا يعذبك الله ﷿. ثم التفت إلي فقال: أخبرني أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «﴿من يعمل سوءا يجز به﴾».\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أبو حصين الوادعي ثنا أحمد بن يونس ثنا مندل عن سيف أبي الهذيل عن نافع. قال: أدنيت عبد الله بن عمر من جذع ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما فقال: يرحمك الله فو الله إن كنت لصواما قواما.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا أحمد بن سعيد الدارمي ثنا أبو عاصم عن عمر بن قيس. قال: كان لابن الزبير مائة غلام، يتكلم كل غلام منهم بلغة أخرى. فكان ابن الزبير يكلم كل واحد منهم بلغته، فكنت إذا نظرت إليه في أمر دنياه قلت هذا رجل لم يرد الله طرفة عين، وإذا نظرت إليه في أمر آخرته قلت هذا رجل لم يرد الدنيا طرفة عين.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان ثنا أبو العباس السراج ثنا محمد بن الصباح ومحمد بن ميمون. قالا: ثنا سفيان عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة. قال:\nذكرت ابن الزبير عند ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: كان عفيفا في الإسلام، قارئا للقرآن، أبوه الزبير، وأمه أسماء، وجده أبو بكر، وعمته خديجة، وجدته صفية، وخالته عائشة، والله لأحاسبن له نفسي محاسبة لم","vol":"1","page":334},{"text":"أحاسبها لأبي بكر ولا لعمر.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني العباس بن الوليد النرسي ثنا مسلم بن خالد الزنجي قال سمعت عمرو بن دينار يقول: ما رأيت مصليا قط أحسن صلاة من عبد الله بن الزبير.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا محمد بن عباد ثنا سفيان قال سمعت هشام بن عروة يقول قال لي ابن المنكدر: لو رأيت ابن الزبير وهو يصلى لقلت غصن شجرة يصفقها الريح، إن المنجنيق ليقع هاهنا وهاهنا ما يبالي.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أبو حصين الوادعي ثنا أحمد بن يونس ثنا زائدة عن منصور عن مجاهد. قال: كان عبد الله بن الزبير إذا قام في الصلاة كأنه عود، وكان يقول ذلك من الخشوع في الصلاة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء. قال:\nكان ابن الزبير إذا صلى كأنه كعب راتب (^١).\n\n• حدثنا محمد بن علي بن عاصم ثنا الحسين بن محمد الحراني ثنا عبد الوارث بن عبد الصمد حدثنى أمى قالت حدثتنا ما طرة المهدية قالت حدثتني خالتي أم جعفر بنت النعمان: أنها سلمت على أسماء بنت أبي بكر - وذكر عندها عبد الله بن الزبير - فقالت: كان ابن الزبير قوام الليل، صوام النهار، وكان يسمى حمام المسجد.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن سعيد ثنا على ابن الحسن بن شقيق ثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة. قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: إن في قلبك من ابن الزبير؟ قال قلت لو رأيته ما رأيت مناجيا مثله، ولا مصليا مثله.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن محمد الحراني ثنا محمد بن بشار عن روح بن عبادة عن حبيب بن الشهيد عن ابن أبى مليكة.\nقال: كان ابن الزبير يواصل سبعة أيام ويصبح يوم السابع وهو أليثنا (^٢).\n\n• حدثنا سليمان ثنا زكريا الساجي ثنا حوثرة بن محمد ثنا أبو أسامة ثنا سعيد بن المرزبان أبو سعيد العبسى ثنا محمد بن عبد الله الثقفى. قال: شهدت\n_________\n(^١) الكعب ما بين الأمبوبتين من القصب. والراتب الثابت لم يتحرك عن القاموس.\n(^٢) المليث كمنبر الشديد القوى، والمليئة من الابل الشديدة. عن القاموس.","vol":"1","page":335},{"text":"خطبة ابن الزبير بالموسم، خرج علينا قبل التروية بيوم وهو محرم، فلبى بأحسن تلبية سمعتها قط، ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإنكم جئتم من آفاق شتى وفودا إلى الله ﷿، فحق على الله أن يكرم وفده. فمن كان جاء يطلب ما عند الله فإن طالب الله لا يخيب، فصدقوا قولكم بفعل فإن ملاك القول الفعل، والنية النية القلوب القلوب، الله الله في أيامكم هذه، فإنها أيام تغفر فيها الذنوب. جئتم من آفاق شتى في غير تجارة ولا طلب مال ولا دنيا ترجون ما هنا. ثم لبى ولبى الناس، فما رأيت يوما قط كان أكثر باكيا من يومئذ.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسين بن سفيان ثنا حبيب بن موسى ثنا عبد الله بن المبارك ثنا مالك بن أنس عن وهب بن كيسان. قال:\nكتب إلي عبد الله بن الزبير بموعظة؛ أما بعد فإن لأهل التقوى علامات يعرفون بها، ويعرفونها من أنفسهم؛ من صبر على البلاء، ورضى بالقضاء، وشكر النعماء، وذل لحكم القرآن. وإنما الإمام كالسوق ما نفق فيها حمل إليها، إن نفق الحق عنده حمل إليه وجاءه أهل الحق، وإن نفق الباطل عنده جاءه أهل الباطل ونفق عنده.\n\n• حدثنا أبو بكر اللحى قال حدثني محمد بن الحسين الوادعي قال ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال ثنا معاوية عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان. قال: ما رأيت عبد الله بن الزبير يعطي سلمة رجلا قط لرغبة ولا لرهبة سلطانا ولا غيره.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي قال حدثني محمد بن الحسين الوادعى قال ثنا أحمد ابن عبد الله بن يونس قال ثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان. قال: كان أهل الشام يعيرون ابن الزبير يقولون له يا ابن ذات النطاقين، قالت له أسماء يا بني إنهم ليعيرونك بالنطاقين، وإنما كان نطاق شققته بنصفين فجعلت فى سفرة رسول الله ﷺ أحدهما، وأوكيت قربته بالآخر. قال: فكانوا بعد إذا عيروه بالنطاقين يقول: انها ورب الكعبة\n\n• وتلك شكاة ظاهر عنك عارها\n\n•.\n\n• حدثنا فاروق بن عبد الكبير الخطابي ثنا أبو مسلم الكشى ثنا إبراهيم","vol":"1","page":336},{"text":"ابن بشار ثنا سفيان بن عيينة ثنا محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن ابن الزبير. قال: لما نزلت هذه الآية ﴿(ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون)﴾ قال الزبير: يا رسول الله أيكرر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب؟ قال: «نعم! حتى يؤدى إلى كل ذي حق حقه».\n\n• حدثنا محمد ابن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سفيان عن محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن ابن الزبير. قال: لما نزلت ﴿(ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم)﴾ قال الزبير: يا رسول الله أي نعيم نسأل عنه؟ وإنما هما الأسودان الماء والتمر! قال: «أما إن ذلك سيكون».\n\n• حدثنا سليمان حدثنا فضيل بن محمد الملطي وأبو زرعة الدمشقي. قالا: ثنا أبو نعيم ثنا عبد الرحمن بن الغسيل عن العباس بن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري قال:\nسمعت ابن الزبير يقول في خطبته على منبر مكة: يا أيها الناس، إن رسول الله ﷺ كان يقول «لو أن ابن آدم أعطى واديا من ذهب أحب إليه ثانيا، ولو أعطي ثانيا أحب إليه ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب». .\n\n<span data-type='title' id=toc-56>ذكر أهل الصفة</span>\nقال الشيخ: قد ذكرنا بعض أحوال فريق من نساك الصحابة وعبادهم، وأقوال جماعة من أئمة الصحابة وأعلامهم من المشتهرين بالمعبود وذكره، المشغوفين بالفرد ووده. الذين جعلوا للعارفين والعاملين قدوة، وعلى المفتونين بالدنيا والمقبلين عليها حجة. ونذكر الآن مستعينين بالله شأن أهل الصفة وأخلاقهم وأحوالهم وتسمية من سمي لنا اسمه بالأسانيد المشهورة، والشواهد المذكورة.\nوهم قوم أخلاهم الحق من الركون إلى شيء من العروض، وعصمهم من الافتتان بها عن الفروض. وجعلهم قدوة للمتجردين من الفقراء، كما جعل من تقدم ذكرهم أسوة للعارفين من الحكماء. لا يأوون إلى أهل ولا مال،","vol":"1","page":337},{"text":"ولا يلهيهم عن ذكر الله تجارة ولا حال، لم يحزنوا على ما فاتهم من الدنيا، ولا يفرحوا إلا بما أيدوا به من العقبى. كانت أفراحهم بمعبودهم ومليكهم وأحزانهم على فوت الاغتنام من أوقاتهم وأورادهم. هم الرجال الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، ولم يأسوا على ما فاتهم، ولم يفرحوا بما آتاهم.\nحماهم مليكهم عن التمتع بالدنيا والتبسط فيها لكيلا يبغوا ولا يطغوا، رفضوا الحزن على ما فات، من ذهاب وشتات، والفرح بصاحب نسب إلى بلى ورفات.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا عبد الله ابن وهب أخبرني أبو هانئ قال سمعت عمرو بن حريث وغيره يقولون: إنما نزلت هذه الآية في أصحاب الصفة ﴿(ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض﴾ ذلك بأنهم قالوا ﴿لو أن لنا)﴾ فتمنوا الدنيا. رواه حيوة عن أبي هانئ.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا سعيد بن سليمان عن عبد الله بن المبارك عن حيوة بن شريح عن أبي هانئ. قال: سمعت عمرو بن حريث يقول نزلت هذه الآية في أهل الصفة ﴿(ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض)﴾ قال: لأنهم تمنوا الدنيا.\nقال الشيخ: زوى الله ﷿ عنهم الدنيا، وقبضها إبقاء عليهم وصونا لهم، لئلا يطغوا. فصاروا في حماه محفوظين من الأثقال، ومحروسين من الأشغال، لا تذهلهم الأموال، ولا تتغير عليهم الأحوال.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسين بن سفيان ثنا عبيد الله بن معاذ ثنا معتمر بن سليمان قال قال أبي ثنا أبو عثمان النهدي أنه حدثه عبد الرحمن ابن أبي بكر: أن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء، وأن رسول الله ﷺ قال: «من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس، بسادس» أو كما قال. وأن أبا بكر جاء بثلاثة، وانطلق نبي الله ﷺ بعشرة، هذا حديث صحيح متفق عليه.\n\n• حدثنا سليمان ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا عمر بن ذر ثنا مجاهد أن أبا هريرة. قال: مر بي رسول الله ﷺ فقال: «أبا هر؟»","vol":"1","page":338},{"text":"فقلت لبيك يا رسول الله. قال: «الحق أهل الصفة فادعهم» قال وأهل الصفة أضياف الإسلام، لا يأوون على أهل ولا مال، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها. صحيح متفق عليه.\n\n• حدثنا أبو عمر بن حمدان ثنا الحسين بن سفيان ثنا وهب بن بقية ثنا خالد بن عبد الله عن داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي عن طلحة بن عمرو. قال: كان الرجل إذا قدم على النبي ﷺ وكان له بالمدينة عريف نزل عليه، وإذا لم يكن له عريف نزل مع أصحاب الصفة. قال: وكنت فيمن نزل الصفة فوافقت رجلا وكان يجرى علينا من رسول الله ﷺ كل يوم مد من تمر بين رجلين.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا محمد بن النضر الأزدي حدثنا موسى بن داود ثنا شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن علي بن حسين عن أبي رافع. قال:\nلما ولدت فاطمة حسينا قالت يا رسول الله ألا أعق عن ابني؟ قال: «لا ولكن احلقي رأسه وتصدقى بوزن شعره ورقا - أو فضة - على الأوفاض والمساكين» يعني بالأوفاض - أهل الصفة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشرين بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ثنا حيوة أخبرني أبو هانئ أن أبا علي الجنبي حدثه أنه سمع فضالة بن عبيد يقول: كان رسول الله ﷺ إذا صلى بالناس يخر رجال من قامتهم في صلاتهم لما بهم من الخصاصة - وهم أصحاب الصفة - حتى يقول الأعراب: إن هؤلاء مجانين رواه ابن وهب عن ابن هانئ (^١).\n\n• حدثنا محمد بن محمد بن إسحاق ثنا زكريا الساجي ثنا أحمد بن عبد الرحمن ثنا عمي عبد الله بن وهب عن فضيل بن غزوان عن أبي حازم عن أبي هريرة. قال:\nكان من أهل الصفة سبعون رجلا ليس لواحد منهم رداء.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن عبد الله بن رسته ثنا أبو أيوب المقرئ ثنا جرير عن عطاء عن الشعبي عن أبي هريرة. قال: كنت في الصفة، فبعث إلينا النبي صلى\n_________\n(^١) ابن هانئ: هو حميد بن هانئ الخولانى وهو أبو هانئ، ويروى عن عمر بن مالك الجنبى أبو على الجنبى المذكور. كذا فى الخلاصة.","vol":"1","page":339},{"text":"الله عليه وسلم عجوة فكنا نقرن الثنتين من الجوع؛ ويقول لأصحابه إنى قد قرنت فاقرنوا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا هناد ابن السري ثنا أبو معاوية عن هشام عن الحسن. قال: جاء رسول الله ﷺ إلى أهل الصفة فقال: «كيف أصبحتم؟» قالوا بخير. فقال رسول الله: «أنتم اليوم خير، وإذا غدى على أحدكم بجفنة وريح بأخرى، وستر أحدكم بيته كما تستر الكعبة». فقالوا: يا رسول الله نصيب ذلك ونحن على ديننا؟ قال «نعم!» قالوا فنحن يومئذ خير نتصدق ونعتق. فقال رسول الله ﷺ: لا بل أنتم اليوم خير، إنكم إذا أصبتموها تحاسدتم وتقاطعتم وتباغضتم» كذا رواه أبو معاوية مرسلا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا يونس بن بكير ثنا سنان بن سيسن (^١)\nالحنفي حدثني الحسن قال: بنيت صفة لضعفاء المسلمين، فجعل المسلمون يوغلون إليها ما استطاعوا من خير، فكان رسول الله ﷺ يأتيهم فيقول: «السلام عليكم يا أهل الصفة» فيقولون وعليك السلام يا رسول الله، فيقول: «كيف أصبحتم؟» فيقولون بخير يا رسول الله، فيقول: «أنتم اليوم خير من يوم يغدى على أحدكم بجفنة ويراح عليه بأخرى، ويغدو فى حلة ويروح في أخرى، وتسترون بيوتكم كما تستر الكعبة» فقالوا نحن يومئذ خير يعطينا الله تعالى فنشكر. فقال رسول الله ﷺ: «بل أنتم اليوم خير.\nقال الشيخ ﵀: وكان عدد قاطني الصفة يختلف على حسب اختلاف.\nالأوقات والأحوال، فربما تفرق عنها وانتقص طارقوها من الغرباء والقادمين فيقل عددهم، وربما يجتمع فيها واردوها من الوراد والوفود فينضم إليهم فيكثرون، غير أن الظاهر من أحوالهم، والمشهور من أخبارهم؛ غلبة الفقر عليهم، وإيثارهم القلة واختيارهم لها. فلم يجتمع لهم ثوبان، ولا حضرهم من الأطعمة لونان. يدل على ذلك ما\nحدثناه أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد\n_________\n(^١) كذا فى الأصل، بالنون. وفى القاموس بحذفها وهو نابعى.","vol":"1","page":340},{"text":"ابن حنبل حدثني أبي ثنا وكيع حدثني فضيل بن غزوان عن أبي حازم عن أبي هريرة. قال: رأيت سبعين من أهل الصفة يصلون في ثوب، فمنهم من يبلغ ركبتيه، ومنهم من هو أسفل من ذلك فإذا ركع أحدهم قبض عليه مخافة أن تبدو عورته.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا هشام بن عامر ثنا صدقة بن خالد ثنا زيد بن واقد حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي عن واثلة بن الأسقع قال: كنت من أصحاب الصفة، وما منا أحد عليه ثوب تام، قد اتخذ العرق فى جلودنا طوقا من الوسخ والغبار.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا هناد بن السري ثنا أبو أسامة عن جرير بن حازم عن محمد بن سيرين. قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمسى قسم ناسا من أهل الصفة بين ناس من أصحابه، فكان الرجل يذهب بالرجل، والرجل يذهب بالرجلين، والرجل يذهب بالثلاثة حتى ذكر عشرة، فكان سعد بن عبادة يرجع كل ليلة إلى أهله بثمانين منهم يعشيهم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد أبو بكر ثنا عبد الله بن محمد بن النعمان ثنا أبو نعيم. وحدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن غنام - (^١) واللفظ له - ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو نعيم عن موسى بن علي قال سمعت أبي يحدث عن عقبة ابن عامر. قال: خرج إلينا رسول الله ﷺ ونحن في الصفة فقال:\n«أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحاء والعقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين فى غير إثم ولا قطيعة رحم؟» فقلنا يا رسول الله كلنا نحب ذلك. قال: «أو لا يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله تعالى خير له من ناقتين، وثلاث، وأربع. خير له من أربع ومن أعدادهن من الإبل؟».\nقال الشيخ ﵀: فحديث عقبة يصرح بأن النبي ﷺ كان يردهم عند العوارض الداعية إلى تمني الدنيا والإقبال عليها إلى ما هو أليق بحالهم، وأصلح لبالهم، من الاشتغال بالأذكار، وما يعود عليهم من منافع\n_________\n(^١) فى ز هنا وفى صفحة ٣٤٤ غنام بالغين المعجمة وفى ح هنا عنام بالمهملة وسيأتى فى ٣٤٤ عثام بالثاء المثلثة ولم تقف عليه.","vol":"1","page":341},{"text":"البيان والأنوار، ويعصمون به من المهالك والأخطار، ويستروحون إليه مما يرد من الأماني على الأسرار.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن مخلد ثنا أبو إسماعيل الترمذي ثنا يحيى بن بكير ثنا ابن لهيعة عن عمارة بن غزية أن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أخبره أنه سمع أنس بن مالك يقول: أقبل أبو طلحة يوما فإذا النبي ﷺ قائم يقرئ أصحاب الصفة، على بطنه فصيل (^١) من حجر يقيم به صلبه من الجوع، كان شغلهم تفهم الكتاب وتعلمه، ونهمتهم الترنم بالخطاب وتردده.\nشاهد ذلك ما حدثناه\n\n• جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين الوادعى ثنا يحيى ابن عبد الحميد ثنا حماد بن زيد عن المعلى بن زياد عن العلاء بن بشير عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه. قال: أتى علينا رسول الله ﷺ ونحن أناس من ضعفة المسلمين، ورجل يقرأ علينا القرآن ويدعو لنا، ما أظن رسول الله ﷺ يعرف أحدا منهم وإن بعضهم ليتوارى من بعض من العري. فقال رسول الله ﷺ بيده - فأدارها شبه الحلقة - فاستدارت له الحلقة. فقال: «بما كنتم تراجعون؟» قالوا هذا رجل يقرأ علينا القرآن ويدعو لنا. قال: «فعودوا لما كنتم فيه» ثم قال «الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم» ثم قال: «ليبشر فقراء المؤمنين بالفوز يوم القيامة قبل الأغنياء بمقدار خمسمائة عام، هؤلاء في الجنة ينعمون، وهؤلاء يحاسبون» رواه جعفر بن سليمان عن المعلى بن زياد بإسناده مثله. ورواه جعفر أيضا عن ثابت البنانى عن سلمان مرسلا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يسار ثنا جعفر - يعني ابن سليمان - ثنا ثابت البناني قال: كان سلمان في عصابة يذكرون الله ﷿، قال فمر النبي ﷺ فكفوا. فقال: «ما كنتم تقولون؟» فقلنا نذكر الله يا رسول الله.\nقال: «قولوا فإني رأيت الرحمة تنزل عليكم فأحببت أن أشارككم فيها» ثم\n_________\n(^١) الفصيل من الحجر قطعة منه كما فى النهاية فى غريب هذا الحديث.","vol":"1","page":342},{"text":"قال: «الحمد لله جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم» رواه مسلمة بن عبد الله عن عمه عن سلمان مطولا في قصة المؤلفة، ذكرناه في نظائره في كتاب شرف الفقر.\nقال الشيخ ﵀: والمتحققون بالفقر من الصحابة وتابعيهم إلى قيام الساعة أمارة، وأعلام الصدق لهم شاهرة، وبواطنهم بمشاهدة الحق عامرة، إذ الحق شاهدهم وسائسهم، والرسول ﷺ سفيرهم ومؤدبهم وحق لمن أعرض عن الدنيا وغرورها، وأقبل على العقبى وحبورها، فعزفت نفسه عن الزائل الواهي، ونابذ الزخارف والملاهي، وشاهد صنع الواحد الباقي، واستروح روائح المقبل الآتي. من دوام الآخرة ونضرتها، وخلود المجاورة وبهجتها، وحضور الزيارة وزهرتها، ومعاينة المعبود ولذتها؛ أن يكون بما اختار له المعبود من الفقر راضيا، وعما اقتطعه منه ساليا، ولما ندبه إليه ساعيا، ولخواطر قلبه راعيا. ليصير في جملة المطهرين، ويحشر في زمرة الضعفاء والمساكين، ويقرب مما خص به الأبرار من المقربين، فيغتنم ساعاته عن مخالطة المخلطين، ويصون أوقاته عن مسالمة المبطلين، ويجتهد في معاملة رب العالمين، مقتديا في جميع أحواله بسيد السفراء والمرسلين.\n\n• كذا حدثناه سليمان بن أحمد ثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا محمد بن أبي خلف ثنا يحيى بن عباد ثنا محمد بن عثمان الواسطي عن ثابت عن أنس (^١).\nقال: كان رسول الله عليه وسلم إذا أعجبه نحو (^٢) الرجل أمره بالصلاة.\nقال الشيخ ﵀: استوطنوا الصفة فصفوا من الأكدار، ونقوا من الأغيار، وعصموا من حظوظ النفوس والأبشار، وأثبتوا في جملة المصطنع لهم من الأبرار: فأنزلوا في رياض النعيم، وسقوا من خالص التسنيم.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا محمد ابن عبد الله بن نمير ثنا عمران بن عيينة عن إسماعيل عن أبي صالح: ﴿(ومزاجه من تسنيم)﴾ قال: هو أشرف شراب أهل الجنة للمقربين صرفا، وللناس مزاجا.\n_________\n(^١) وفى ز: عن ابن عباس.\n(^٢) كذا فى الاصلين ولعله يريد قصد الرجل.","vol":"1","page":343},{"text":"قال الشيخ ﵀: وأهل الصفة هم أخيار القبائل والأقطار، ألبسوا الأنوار، فاستطابوا الأذكار، واستراحت لهم الأعضاء والأطوار، واستنارت منهم البواطن والأسرار، بما قدح فيها المعبود من الرضا والأخبار فأعرضوا عن المشغوفين بما غرهم، ولهوا عن الجامعين لما ضرهم من الحطام الزائل البائد، ومسالمة العدو الحاسد، معتصمين بما حماهم به الواقي الذائد. فاجتزوا من الدنيا بالفلق، ومن ملبوسها بالخرق، لم يعدلوا إلى أحد سواه، ولم يعولوا إلا على محبته ورضاه. رغبت الملائكة في زيارتهم وخلتهم، وأمر الرسول ﷺ بالصبر على محادثتهم ومجالستهم.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن عثام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أحمد بن المفضل ثنا أسباط بن نصر عن السدي عن أبي سعيد الأزدي عن أبي الكنود عن خباب بن الأرت: ﴿(ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه)﴾ قال: جاء الأقرع بن حابس التميمى وعيينة بن حصن الفزارى فوجد النبي ﷺ قاعدا مع بلال وعمار وصهيب وخباب، في أناس من الضعفاء المؤمنين. فلما رأوهم حقروهم فخلوا به فقالوا: إنا نحب أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلا! فإن وفود العرب تأتيك فنستحي أن ترانا العرب قعودا مع هذه الأعبد، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا.\nفإذا نحن فرغنا فأقعدهم إن شئت. قال: نعم! قالوا فاكتب لنا عليك كتابا فدعا بالصحيفة ليكتب لهم، ودعا عليا ﵇ ليكتب. فلما أراد ذلك - ونحن قعود في ناحية - إذ نزل جبريل ﵇ فقال ﴿(ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه)﴾ إلى قوله ﴿(فتكون من الظالمين)﴾\nثم ذكر الأقرع وصاحبه فقال ﴿(وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين)﴾ ثم ذكر فقال تعالى ﴿(وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة)﴾\nفرمى رسول الله ﷺ بالصحيفة ودعانا فأتيناه وهو يقول «سلام عليكم» فدنونا منه حتى وضعنا ركبنا على ركبته، فكان رسول الله","vol":"1","page":344},{"text":"ﷺ يجلس معنا، فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا. فأنزل الله ﷿ ﴿(واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا)﴾ يقول لا تعد عيناك عنهم تجالس الأشراف ﴿(ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا)﴾ أما الذي أغفل قلبه فهو عيينة بن حصين والأقرع، وأما فرطا فهلاكا. ثم ضرب لهم مثل الرجلين ومثل الحياة الدنيا، قال فكنا بعد ذلك نقعد مع النبي ﷺ، فإذا بلغنا الساعة التي كان يقوم فيها قمنا وتركناه حتى يقوم، وإلا صبر أبدا حتى نقوم. رواه عمر بن محمد العنقزي عن أسباط مثله.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو وهب الحراني ثنا سليمان بن عطاء عن مسلمة بن عبد الله عن عمه عن سلمان الفارسي.\nقال: جاءت المؤلفة قلوبهم إلى رسول الله ﷺ عيينة بن حصين والأقرع بن حابس، وذووهم فقالوا: يا رسول الله إنك لو جلست في صدر المسجد ونحيت عنا هؤلاء وأرواح جبابهم - يعنون أبا ذر وسلمان وفقراء المسلمين، وكان عليهم جباب الصوف لم يكن عندهم غيرها - جلسنا إليك وخالصناك وأخذنا عنك. فأنزل الله ﷿ ﴿(واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا، واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه)﴾ حتى بلغ ﴿(نارا أحاط بهم سرادقها)﴾\nيتهددهم بالنار. فقام نبى الله يلتمسهم حتى أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله، فقال رسول الله ﷺ: «الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسى مع قوم أمتي، معكم المحيا ومعكم الممات».\n\n• حدثنا سليمان ابن أحمد حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا أبو حذيفة حدثنا سفيان الثوري عن المقدام بن شريح عن أبيه عن سعد بن أبي وقاص قال: نزلت هذه الآية في ستة من أصحاب النبي ﷺ منهم ابن مسعود، قال كنا نستبق إلى النبى ندنو إليه، فقالت قريش: تدني هؤلاء دوننا؟ فكأن النبي ﷺ هم بشيء، فنزلت ﴿(ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي","vol":"1","page":345},{"text":"يريدون وجهه)﴾ الآية. رواه إسرائيل عن المقدام بن شريح نحوه.\n\n• حدثناه أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا عبيد الله بن موسى ثنا إسرائيل عن المقدام بن شريح الحارثي عن أبيه عن سعد بن أبي وقاص. قال: كنا مع رسول الله ﷺ - ونحن ستة نفر - فقال المشركون: اطرد هؤلاء عنك فإنهم، وإنهم. قال: فكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان نسيت اسميهما، - قال فوقع في نفس النبي ﷺ من ذلك ما شاء الله، فحدث به نفسه فأنزل الله ﷿ ﴿(ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه)﴾.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا جرير عن أشعب بن سوار عن كردوس عن عبد الله بن مسعود. قال: مر الملأ من قريش على رسول الله ﷺ وعنده صهيب وبلال وخباب وعمار، ونحوهم وناس من ضعفاء المسلمين. فقالوا يا رسول الله أرضيت بهؤلاء من قومك؟ أفنحن نكون تبعا لهؤلاء؟ أهؤلاء الذين من الله عليهم؟ اطردهم عنك فلعلك إن طردتهم اتبعاك. قال: فأنزل الله ﷿ ﴿(وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم)﴾ إلى قوله ﴿(فتكون من الظالمين)﴾.\n\n• حدثنا عمر ابن محمد بن حاتم ثنا محمد بن عبيد الله بن مرزوق ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة ثنا ثابت عن معاوية بن قرة عن عائذ بن عمرو: أن أبا سفيان مر بسلمان وصهيب وبلال فقالوا: ما أخذت السيوف من عنق عدو الله مأخذها. فقال لهم أبو بكر: تقولون هذا لشيخ قريش وسيدها! ثم أتى النبي ﷺ فأخبره بالذي قالوا. فقال: «يا أبا بكر لعلك أغضبتهم؟ والذي نفسي بيده لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك» فرجع إليهم فقال: يا إخواني لعلي أغضبتكم؟ فقالوا لا يا أبا بكر يغفر الله لك.\n\n• حدثنا محمد بن محمد بن عبد الله ثنا عبد المؤمن بن أحمد الجرجاني ثنا الحسين بن علي السمسار ثنا أبو عبد الرحمن المكتب ثنا المسيب بن شريك عن حميد عن أنس. قال: قال رسول الله ﷺ: «يرفع الله بهذا العلم","vol":"1","page":346},{"text":"أقواما فيجعلهم قادة يقتدى بهم في الخير، وتقتص آثارهم، وترمق أعمالهم، وترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا هارون بن ملول ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ثنا سعيد بن أبي أيوب ثنا معروف بن سويد الجذامي أن أبا عشانة المعافري حدثه أنه سمع عبد الله ابن عمرو بن العاص يقول قال رسول الله ﷺ: «هل تدرون أول من يدخل الجنة؟» قالوا الله ورسوله أعلم، قال: «فقراء المهاجرين الذين تتقى بهم المكاره، يموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء فتقول الملائكة ربنا نحن ملائكتك وخزنتك وسكان سماواتك لا تدخلهم الجنة قبلنا، فيقول عبادي لا يشركون بي شيئا تتقى بهم المكاره يموت أحدهم وحاجته في صدره لم يستطع لها قضاء فعند ذلك تدخل عليهم الملائكة من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن سوار ثنا أبو هلال الأشعري ثنا محمد بن مروان عن ثابت الثمالي أبي حمزة عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵈: ﴿(أولئك يجزون الغرفة بما صبروا)﴾\nقال: الغرفة الجنة بما صبروا على الفقر في دار الدنيا.\nقال الشيخ ﵀: فأما أسامي أهل الصفة فقد رأيت لبعض المتأخرين تتبعا على ذكرهم وجمعهم على حروف المعجم، وضم إلى ذكرهم فقراء المهاجرين الذين قدمنا ذكرهم. وسألني بعض أصحابنا الاحتذاء على كتابه وفي كتابه أسامي جماعة موهوم فيها، لأن جماعة عرفوا من أهل القبة نسبوا إلى أهل الصفة وهو تصحيف من بعض النقلة، وسنبين ذلك إذا انتهينا إليه إن شاء الله تعالى. فممن بدأنا بذكره:\n\n<span data-type='title' id=toc-57>أوس بن أوس الثقفي</span>\nوقيل: أوس بن حذيفة. ونسبه إلى أهل الصفة وهو وهم، فإنه قدم وافدا مع وفد ثقيف على رسول الله عليه وسلم في آخر عهده، وهو","vol":"1","page":347},{"text":"من المالكيين مع الأحلاف الذين أنزلهم النبي ﷺ القبة لا الصفة. روى عن رسول الله ﷺ غير حديث، ولا يحفظ عنه من حال أهل الصفة شيء. فمما أسند ما\n\n• حدثناه سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني ثنا أبي ثنا زهير ثنا سماك بن حرب عن النعمان بن سالم عن أوس بن أوس الثقفي. قال: دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن في قبته في مسجد المدينة، فأتاه رجل فساره بشيء لا تدرى ما يقول.\nفقال: «اذهب فقل لهم يقتلوه» ثم قال: «لعله يشهد أن لا إله إلا الله؟» قال نعم! قال: اذهب فقل لهم يرسلوه، فإني أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها حرمت علي دماؤهم وأموالهم إلا بأمر حق وكان حسابهم على الله ﷿». رواه شعبة أبو عوانة عن سماك نحوه.\nوقال شعبة في حديثه: كنت في أسفل القبة.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس ابن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي ثنا عثمان ابن عبد الله بن أوس الثقفي عن جده أوس بن حذيفة قال: قدمنا وفد ثقيف على رسول الله ﷺ، فنزل الأحلافيون على المغيرة بن شعبة، وأنزل المالكيين قبته. فكان يأتينا بعد عشاء الآخرة فيحدثنا، فكان أكثر ما اشتكى قريشا يقول «كنا مستذلين مستضعفين بمكة فلما قدمنا المدينة انتصفنا من القوم».\n\n<span data-type='title' id=toc-58>أسماء بن حارثة</span>\nوذكر أسماء بن حارثة الأسلمي أخا هند فكان أبو هريرة يقول: ما كنت أرى أسماء وهندا إلا خادمين لرسول الله ﷺ من طول لزومها بابه وخدمتهما له قال بعض المتأخرين: هو من أهل الصفة.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف الصرصري ثنا عبد الله بن محمد البغوي قال رأيت في كتاب محمد بن سعد الواقدي: أسماء بن حارثة بن سعيد بن عبد الله بن عباد بن سعد بن عمرو بن عامر بن ثعلبة من مالك بن أقصى، صحب","vol":"1","page":348},{"text":"النبي ﷺ فكان من أهل الصفة، توفي بالبصرة سنة ستين وهو يومئذ ابن ثمانين سنة.\n\n• فمما أسند ما حدثناه فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي ثنا سهل بن بكار ثنا وهيب ثنا عبد الرحمن بن حرملة عن يحيى بن هند بن حارثة عن أسماء بن حارثة: أن رسول الله ﷺ بعثه فقال «مر قومك فليصوموا هذا اليوم» قال: أرأيت إن وجدتهم قد طعموا؟ قال:\n«فليتموا آخر يومهم» يعني يوم عاشوراء.\n\n<span data-type='title' id=toc-59>الأغر المزني</span>\nوذكر الأغر المزني، ونسب إلى موسى بن عقبة من غير إسناد أنه من أهل الصفة.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا هدبة بن خالد ثنا حماد بن ثابت عن أبي بردة عن الأغر بن مزينة عن النبي ﷺ أنه قال: «ليغان على قلبي حتى أستغفر الله مائة مرة».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبى أسامة ثنا أبو النصر ثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت أبا بردة قال سمعت رجلا من جهينة يقال له الأغر يحدث ابن عمر أنه سمع النبي ﷺ يقول: «يا أيها الناس توبوا إلى بارئكم فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة.\nوذكر بلال بن رباح في أهل الصفة وقد تقدم ذكرنا له، وأنه كان من السابقين المعذبين في الله ﷿. خازن النبي ﷺ.\n\n• حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين الوادعي ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا أيوب بن سيار ثنا محمد بن المنكدر عن جابر حدثني بلال. قال:\nأذنت الصبح في ليلة باردة فلم يأتني أحد، ثم أذنت فلم يأتني أحد، فقال النبي ﷺ: «ما لهم؟» قلت منعهم البرد. فقال: «اللهم اكسر عنهم البرد» قال بلال: أشهد لقد رأيتهم يتروحون في الصبح من الحر.","vol":"1","page":349},{"text":"<span data-type='title' id=toc-60>البراء بن مالك</span>\nوذكر البراء بن مالك الأنصاري أخا أنس بن مالك، وحكى عن محمد بن إسحاق أنه من أهل الصفة ولم يذكر إسناده، والبراء شهد أحدا فما دونه من المشاهد، استشهد يوم تستر وكان طيب القلب يميل إلى السماع ويستلذ الترنم، أحد الشجعان والفرسان.\n\n• حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة وأبو محمد بن حيان. قالا:\nثنا محمد بن عبد الله بن رسته ثنا أبو معمر ثنا سعيد بن محمد عن مصعب بن سليم قال سمعت أنس بن مالك يقول قال رسول الله ﷺ:\n«رب أشعث ذى طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك» فلما كان يوم تستر انكشف الناس فقالوا يا براء أقسم على ربك، فقال:\nأقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وألحقتني بنبيك. قال: فاستشهد.\n\n• حدثنا علي بن هارون ثنا موسى بن هارون الحافظ قال في كتابي عن الحسن بن حماد الوراق - وعندي أني سمعته منه - ثنا عبدة ثنا محمد بن إسحاق عن عبد الله - يعني ابن المثنى - عن ثمامة عن أنس بن مالك. قال:\nكان البراء بن مالك رجلا حسن الصوت فكان يرجز برسول الله ﷺ، فبينا هو يرجز برسول الله في بعض أسفاره إذ قارب النساء، فقال رسول الله ﷺ: «إياك والقوارير، إياك والقوارير».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك. قال: استلقى البراء بن مالك على ظهره ثم ترنم. فقال له أنس: أي أخي. فاستوى جالسا فقال: أتراني أموت على فراشي وقد قتلت مائة من المشركين مبارزة سوى من شاركت في قتله.\n\n-<span data-type='title' id=toc-61> ثوبان مولى رسول الله ﷺ</span>\nوذكر ثوبان مولى رسول الله ﷺ ونسبه إلى أهل الصفة من قبل عمرو بن علي، وقد تقدم ذكرنا لثوبان أنه كان من القنعين الأعفاء الوفيين الظرفاء.","vol":"1","page":350},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن خليد ثنا أبو توبة الربيع بن نافع ثنا معاوية بن سلام عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام قال حدثني أبو أسماء الرحبي: أن ثوبان مولى النبي ﷺ. قال: كنت قاعدا عند رسول الله ﷺ فجاء حبر من أحبار اليهود فقال جئت أسألك؟ فقال:\nسل. فقال اليهودي: أين الناس يوم تبدل الأرض عير الأرض والسموات؟ فقال رسول الله ﷺ: «هم فى الظلمة دون الجسر» قال: فمن أول الناس إجازة؟ قال: «فقراء المهاجرين».\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا إبراهيم بن عبد الله بن أيوب ثنا أبو طالب عبد الجبار بن عاصم ثنا عبيد الله ابن عمرو الرقي ثنا أيوب عن أبي قلابة عن ثوبان: أن رسول الله ﷺ قال: «إن أفضل دينار دينار أنفقه رجل على عياله، أو على دابته في سبيل الله، أو أنفقه على أصحابه في سبيل الله».\n\n<span data-type='title' id=toc-62>ثابت بن الضحاك</span>\nوذكر ثابت بن الضحاك الأنصاري أبا زيد الأشهلي، ونسبه إلى أهل الصفة وهو من أهل الشجرة أنصاري الدار ليس من أهل الصفة بشيء.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا يحيى ابن بشر الحريري ثنا معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير أن أبا قلابة أخبره أن ثابت بن الضحاك أخبره: أنه بايع رسول الله ﷺ تحت الشجرة، وأن رسول الله قال: «من قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة. قال: حدثني ثابت الضحاك: أن النبي ﷺ قال: «من حلف بملة الإسلام كاذبا فهو كما قال».\n\n<span data-type='title' id=toc-63>ثابت بن وديعة</span>\nوذكر ثابت بن وديعة الأنصاري، ونسبه إلى أهل الصفة وإنما نزل الكوفة لا الصفة وروى له هذا الحديث.","vol":"1","page":351},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبو النضر ثنا شعبة عن الحكم عن زيد بن وهب عن البراء بن عازب عن ثابت بن وديعة عن النبي ﷺ: أنه أتى بضب فقال: «أمة مسخت» والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-64>ثقيف بن عمرو</span>\nوذكر ثقيف بن عمرو بن شميط الأسدي من حلفاء بني أمية استشهد بخيبر، نسبه إلى أهل الصفة حكاه عن خليفة بن خياط.\nوذكر جندب بن جنادة أبا ذر الغفاري وقد تقدم ذكرنا له ولحاله ولقدمه، وأنه رابع الإسلام، وأنه كان من قطان مسجد النبي ﷺ لما قدم المدينة. فكان متوحدا متعبدا، فربما أحدث العهد بأهل الصفة مستأنسا بهم فذكر في جملتهم لهذا.\n\n• حدثنا أبو عمر بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا جبارة بن المغلس ثنا عبد الحميد بن بهرام ثنا شهر بن حوشب حدثتني أسماء بنت يزيد: أن أبا ذر ﵁ كان يخدم النبي ﷺ حتى إذا فرغ من خدمته أوى إلى المسجد فكان هو بيته، فاضطجع فيه فدخل عليه رسول الله ﷺ ذات ليلة فوجد أبا ذر نائما منجدلا فى المسجد، فركله برجله حتى استوى جالسا، فقال له رسول الله ﷺ: «ألا أراك نائما فيه؟» فقال أبو ذر: فأين أنام ما لي بيت غيره فجلس إليه رسول الله ﷺ.\n\n• حدثت عن أبي سعيد أحمد بن محمد بن زياد ثنا محمد بن عبيد الله العامري ثنا بكر بن عبد الوهاب ثنا محمد بن عمر الاسلمى ثنا موسى ابن عبيدة عن نعيم المجمر عن أبيه عن أبي ذر. قال: كنت من أهل الصفة فكنا إذا أمسينا حضرنا باب رسول الله ﷺ فيأمر كل رجل فينصرف برجل، فيبقى من بقي من أهل الصفة عشرة أو أكثر أو أقل، فيؤتى النبي ﷺ بعشائه فنتعشى معه، فإذا فرغنا قال رسول الله ﷺ: «ناموا في المسجد» قال فمر علي رسول الله صلى الله","vol":"1","page":352},{"text":"عليه وسلم وأنا نائم على وجهى فغمزنى برجله وقال: وقال: «يا جندب ما هذه الضجعة فإنها ضجعة الشيطان».\n\n<span data-type='title' id=toc-65>جرهد بن خويلد</span>\nوذكر جرهد بن خويلد وقيل ابن رزاح الأسلمي، سكن الصفة متطرقا شهد الحديبية.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب ثنا القعنبي عن مالك بن أنس عن أبي النضر عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد عن أبيه. قال: كان جرهد من أصحاب الصفة، وإنه قال: جلس رسول الله ﷺ عندنا وفخذي منكشفة. فقال: «أما علمت أن الفخذ عورة».\n\n<span data-type='title' id=toc-66>جعيل بن سراقة</span>\nوذكر جعيل بن سراقة الضمري، وسكن الصفة\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن يحيى ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن اسحاق حدثنى محمد إبراهيم بن الحارث التيمي: أن قائلا قال لرسول الله ﷺ من أصحابه: أعطيت يا رسول الله عيينة والأقرع مائة مائة وتركت جعيل بن سراقة الضمري؟ فقال رسول الله ﷺ:\n«أما والذي نفسي بيده لجعيل بن سراقة خير من طلاع الأرض كلهم مثل عيينة والأقرع، ولكنى تألفتهما ليسلما، ووكلت جعيلا إلى إسلامه».\n\n• حدثنا محمد بن عبد الله بن سعيد ثنا عبدان ثنا يونس بن وهب أخبرنى عمر ابن الحارث عن بكر بن سوادة عن أبي سالم الجيشاني عن أبي ذر: أن رسول الله ﷺ قال له: «كيف ترى جعيلا؟» قلت مسكينا كشكله من الناس. قال «وكيف ترى فلانا؟» قلت سيدا من سادات الناس. قال:\n«فجعيل خير من هذا ملء الأرض» قلت يا رسول الله ففلان هكذا، وليس تصنع به ما تصنع به؟ قال: «إنه رأس قومه فأنا أتألفهم».","vol":"1","page":353},{"text":"<span data-type='title' id=toc-67>جارية بن حميل</span>\nوذكر جارية بن حميل بن شبة بن قرط، من أهل الصفة حكاه عن الدارقطني وذكره عن ابن جرير أن له صحبة (^١).\nوذكر حذيفة بن اليمان خالط أهل الصفة مدة فنسب إليهم هو وأبوه من المهاجرين، فخيره النبي ﷺ بين الهجرة والنصرة فاختار النصرة وحالف الأنصار فعد في جملتهم. تقدم ذكرنا له ولأحواله في الطبقة الأولى.\nكان بالفتن والآفات عارفا، وعلى العلم والعبادة عاكفا، وعن التمتع بالدنيا عازفا. بعثه رسول الله ﷺ ليلة الأحزاب سرية وحده، وألبسه عباءته بعد أن كفي في سيره (^٢) ريحه وبرده.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه ثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه. قال: كنا عند حذيفة بن اليمان، فقال لقد ركبنا مع رسول الله ﷺ ليلة الأحزاب فى ليلة ذات ريح شديدة وقر. فقال رسول الله ﷺ: «ألا رجل يأتيني بخبر القوم يكون معي يوم القيامة؟» فأمسك القوم. ثم قالها الثانية، ثم الثالثة. ثم قال: «يا حذيفة قم فاتنا بخير القوم» فلم أجد بدا إذ دعاني باسمي أن أقوم. فقال «ائتنى بخبر القوم ولا تذعرهم علي» قال فمضيت كأنما أمشي في حمام حتى أتيتهم، قال ثم رجعت كأنما أمشي في حمام، فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته، قال ثم أصابني حين فرغت البرد فألبسني رسول الله ﷺ من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها، فلم أزل نائما حتى الصبح. فلما أن أصبحت قال رسول الله ﷺ «قم يا نومان».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد الغطريفي ثنا عبد الله بن محمد ثنا اسحاق ابن راهويه قال أخبرني جرير عن عبد الله بن يزيد الاصبهانى عن يزيد بن\n_________\n(^١) وذكره ابن حجر فى الاصابة وصحفه فى ز فقال: حارثة بن جميل بن شيبة.\n(^٢) فى ح: ستره ولعل الصواب ما اخترناه.","vol":"1","page":354},{"text":"أحمر عن حذيفة. قال: كنا مع رسول الله ﷺ في الصفة، فأراد بلال أن يؤذن فقال: «على رسلك يا بلال» ثم قال لنا «اطعموا فطعمنا» ثم قال لنا «اشربوا فشربنا» ثم قام إلى الصلاة. قال: جرير: يعني به السحور.\n\n<span data-type='title' id=toc-68>حذيفة بن أسيد</span>\nوذكر حذيفة بن أسيد أبا سريحة الغفاري، من أهل الصفة شهد الشجرة.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا المسعودي عن فرات القزاز (^١) عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري من أهل الصفة. قال: اطلع علينا رسول الله ﷺ ونحن نتذاكر الساعة. فقال: «إن الساعة لا تقوم حتى يكون عشر آيات؛ الدخان والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها. وثلاثة خسوف؛ خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وفتح يأجوج ومأجوج ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر.\nقال الشيخ:\nوأراه قال: ونزول عيسى بن مريم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان حدثني نصر بن عبد الرحمن الوشاء ثنا زيد بن الحسن الأنماطي عن معروف بن خربوذ المكي عن أبى الطفيل عامر بن وائلة عن حذيفة بن أسيد الغفاري. قال: قال رسول الله ﷺ: «أيها الناس إنى فرطكم، وإنكم واردون على الحوض، فإني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما. الثقل الأكبر كتاب الله، سبب طرفه بيد الله وطرفه بايديكم فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا، وعترتي أهل بيتي فإنه قد نبأتى اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض».\n\n<span data-type='title' id=toc-69>حبيب بن زيد</span>\nوذكر حبيب بن زيد بن عاصم الأنصاري الأزدي من بني النجار ونسبه إلى أهل الصفة، وصحف، وإنما هو من أهل العقبة.\n_________\n(^١) فى ز: الفرارى وفى ح القران ولعلها تصحيف القزارى والتصحيح من الخلاصة","vol":"1","page":355},{"text":"أخذه مسيلمة الكذاب فجعل يقول له: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ فيقول نعم! فيقول: أتشهد أني رسول الله؟ فيقول لا أسمع، فقطعه مسيلمة وكانت أم حبيب اسمها نسيبة من أهل العقبة فخرجت في خلافة أبي بكر مع المسلمين إلى مسيلمة، فباشرت الحرب بنفسها حتى قتل الله مسيلمة ورجعت إلى المدينة وبها عشر جراحات من طعنة وضربة.\n\n• حدثناه حبيب بن الحسن ثنا محمد بن يحيى ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق بهذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-70>حارثة بن النعمان</span>\nوذكر حارثة بن النعمان الأنصاري النجاري في أهل الصفة، وحكاه عن أبي عبد الرحمن النسائي. وكان من أهل بدر، وأحد الثمانين الذين ثبتوا يوم حنين ولم يفروا، وأصيب ببصره في آخر عمره.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة. قالت قال رسول الله ﷺ: «نمت فرأيتني في الجنة، فسمعت صوت قارئ فقلت من هذا؟ قالوا حارثة بن النعمان. فقال رسول الله ﷺ: كذلك البر كذلك البر» وكان أبر الناس بأمه. رواه ابن أبي عتيق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مثله.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا يعقوب بن يوسف الصفار ثنا ابن أبي فديك عن محمد بن عثمان عن أبيه قال: كان حارثة بن النعمان قد ذهب بصره، فاتخذ خيطا من مصلاه إلى باب الحجرة ووضع عنده مكتلا فيه تمر، فإذا جاء المسكين فسلم؛ أخذ من ذلك المكتل ثم أخذ بطرف الخيط حتى يناوله وكان أهله يقولون له نحن نكفيك، فيقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مناولة المسكين تقي ميتة السوء».\n\n<span data-type='title' id=toc-71>حازم بن حرملة</span>\nوذكر حازم بن حرملة الأسلمي. ونسبه إلى الصفة من قبل الحسن بن سفيان","vol":"1","page":356},{"text":"• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا الحسن بن سفيان ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا محمد بن معن بن نضلة الغفاري ثنا خالد بن سعيد قال أخبرني أبو زينب مولى حازم ابن حرملة عن حازم بن حرملة. قال: مررت برسول الله ﷺ فدعاني - أو بوديت له - فلما وقفت عليه قال: «يا حازم أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فإنها كنز من كنوز الجنة».\n\n<span data-type='title' id=toc-72>حنظلة بن أبي عامر</span>\nوذكر حنظلة بن أبي عامر الراهب الأنصاري، ونسبه إلى أهل الصفة من قبل أبي موسى محمد بن المثنى، وهو غسيل الملائكة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أبو شعيب الحراني ثنا أبو جعفر النفيلي ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن حنظلة بن أبي عامر أخي بني عمرو بن عوف: أنه التقى هو وأبو سفيان بن حرب يوم أحد، فلما استعلاه حنظلة رآه شداد بن الأسود - وكان يقال له ابن شعوب - قد علا أبا سفيان فضربه شداد فقتله فقال رسول الله ﷺ: «إن صاحبكم - يعني حنظلة - لتغسله الملائكة، فاسألوا أهله ما شأنه». فسئلت صاحبته فقالت خرج وهو جنب حين سمع الهاتفة. فقال رسول الله ﷺ: «لذلك غسلته الملائكة».\n\n<span data-type='title' id=toc-73>حجاج بن عمرو</span>\nوذكر حجاج بن عمرو الأسلمي ونسبه إلى أهل الصفة، وأحال به على أبي عبد الله الحافظ وهو وهم. لأن حجاجا الأسلمي هو حجاج بن مالك أبو حجاج بن حجاج، وحجاج بن عمرو هو المازني الأنصاري، ولا يعرف لواحد منهم ذكر في أهل الصفة وأخرج له هذا الحديث.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام ثنا","vol":"1","page":357},{"text":"أبو عاصم ثنا الحجاج بن أبي عثمان حدثني يحيى بن أبي كثير ثنا عكرمة مولى ابن عباس عن الحجاج بن عمرو. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من كسر، أو عرج، فقد حل، وعليه حجة أخرى».\n\n<span data-type='title' id=toc-74>الحكم بن عمير</span>\nوذكر الحكم بن عمير الثمالي، ونسبه إلى أهل الصفة، سكن الشام.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن مصفى ثنا بقية ثنا عيسى بن إبراهيم عن موسى بن أبي حبيب عن الحكم بن عمير صاحب رسول الله ﷺ. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«كونوا في الدنيا أضيافا، واتخذوا المساجد بيوتا، وعودوا قلوبكم الرقة، وأكثروا التفكر والبكاء، ولا تختلفن بكم الأهواء، تبنون ما لا تسكنون وتجمعون مالا تأكلون، وتأملون ما لا تدركون».\nوقال رسول الله ﷺ: «كفى بالمرء [نقصا] في دينه أن يكثر خطاياه، وينقص حلمه، ويقل حقيقته (^١) جيفة بالليل، بطال النهار، كسول هلوع، منوع رتوع».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عبد الباقي ثنا محمد بن مصفى ثنا بقية عن عيسى بن إبراهيم عن موسى بن أبي حبيب عن الحكم بن عمير. قال: قال رسول الله ﷺ: «استحيوا من الله حق الحياء، احفظوا الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، واذكروا الموت والبلى، فمن فعل ذلك كان ثوابه جنة المأوى».\n\n<span data-type='title' id=toc-75>حرملة بن إياس</span>\nوذكر حرملة بن إياس في أهل الصفة ونسبه إلى خليفة بن خياط. وقيل هو حرملة بن عبد الله العنبري.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا قرة بن خالد ثنا ضرغامة بن عليبة بن حرملة ثنا أبي عن جدي: قال: أتيت النبي ﷺ في ركب من الحى، فلما أردت\n_________\n(^١) كذا فى المصرية: وفى ح رسمت مهملة، ولعلها معرفته.","vol":"1","page":358},{"text":"الرجوع قلت أوصني يا رسول الله قال: «اتق الله، وإذا كنت في مجلس فقمت عنه فسمعتهم يقولون ما يعجبك فأته، وإذا سمعتهم يقولون ما تكره فلا تأته».\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا أبو خيثمة ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث أخبرني عبد الله بن حسان حدثني حبان بن عاصم حدثني حرملة بن إياس: أنه أتى النبي ﷺ فأقام عنده حتى عرفه فلما أراد الانصراف قال أتيته فقلت يا رسول الله ما تأمرني؟ قال: «يا حرملة ائت المعروف، واجتنب النكر» قال فصدرت عنه، ثم قلت لو رجعت فاستزدته. فقلت يا رسول الله أوصني. قال: «يا حرملة اجتنب المنكر وائت المعروف، وما سر أذنك أن تسمع من القوم يقولون لك إذا قمت من عندهم فأته، وما ساء أذنك أن تسمع من القوم إذا قمت من عندهم يقولون لك فاجتنبه» رواه أحمد بن إسحاق الحضرمي عن عبد الله ابن حسان حدثني حبان بن عاصم وحدثتاني ابنتا عليبة أن حرملة أخبرهما: أنه أتى النبي ﷺ، فذكر نحوه. وزاد قال: فلما خرجت إذا هما لم يدعا شيئا؛ إتيان المعروف، واجتناب المنكر.\n\n-<span data-type='title' id=toc-76> خباب بن الأرت</span>\nوذكر خباب بن الأرت ونسبه إلى أهل الصفة من قبل كردوس. وكان من السابقين الأولين من المهاجرين. ذكرنا أحواله فيما تقدم. وكان من المعذبين شهد بدرا والمشاهد.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا سعيد ابن عمرو ثنا سفيان بن عيينة عن مسعر عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: كان خباب من المهاجرين، وكان ممن يعذب في الله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة حدثني عمي أبو بكر ثنا محمد بن فضيل عن أبيه قال سمعت كردوسا يقول: كان خباب بن الأرت أسلم سادس ستة، وكان له سدس الإسلام.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن عثمان ثنا على ابن المديني ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي ليلى الكندي. قال: جاء خباب إلى عمر، فقال له: ادن فما أرى أحدا أحق بهذا","vol":"1","page":359},{"text":"المجلس منك. فجعل خباب يريه آثارا في ظهره مما عذبه المشركون.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا آدم بن أبي إياس ثنا شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم. قال: دخلنا على خباب بن الأرت نعوده وقد اكتوى بسبع كيات. ثم قال إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا ولم تنقصهم الدنيا، وإنا أصبنا ما لا نجد له موضعا إلا التراب ثم أتيناه مرة أخرى وهو يبني حائطا، فقال: يؤجر المؤمن في كل شيء إلا شيء يجعله في التراب، ولولا أن رسول الله ﷺ نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به. رواه يزيد بن أبي أنيسة في جماعة عن إسماعيل مثله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقي وموسى بن عيسى. قالا:\nثنا أبو اليمان ثنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن خباب بن الأرت عن أبيه خباب: أنه راقب رسول الله ﷺ ليلة، فصلى حتى إذا كان مع الفجر قال: يا رسول الله رأيتك الليلة صليت صلاة ما رأيتك صليت مثلها. قال: «أجل، إنها صلاة رغب ورهب، سألت ربي ثلاث خصال فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألته أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم فأعطاني ذلك، وسألته أن لا يسلط علينا عدوا فيهلكنا فأعطاني ذلك، وسألته أن لا يلبس أمتى شيعا فمنعني ذلك» رواه صالح بن كيسان ومعمر والنعمان بن راشد والزبيدي في آخرين عن الزهري.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة. قال: عاد ناس من أصحاب النبي ﷺ خبابا. قالوا: أبشر يا عبد الله ترد علمى النبي ﷺ. فقال: كيف بهذا؟ وهذا أسفل البيت وأعلاه، وقد قال لنا رسول الله ﷺ: «إنما يكفي أحدكم من الدنيا كقدر زاد الراكب».\n\n<span data-type='title' id=toc-77>خنيس بن حذافة</span>\nوذكر خنيس بن حذافة السهمي في أهل الصفة؟ حكاه عن أبي طالب","vol":"1","page":360},{"text":"الحافظ ومحمد بن إسحاق بن يسار.\nوخنيس من المهاجرين الأولين. زوجته حفصة بنت عمر من مهاجرة الحبشة. وشهد بدرا. توفي بالمدينة في أول الإسلام وتأيمت منه حفصة، وتزوجها رسول الله ﷺ.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن عمر. قال:\nتأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي، وكان من أصحاب النبي ﷺ ممن شهد بدرا فتوفي بالمدينة، فلقيت أبا بكر فقلت إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر. فلم يرجع إلي شيئا، فلبثت ليالي فخطبها رسول الله ﷺ فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال لعلك وجدت حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك شيئا؟ قال قلت نعم؛ قال فإنه لم يمنعنى أن أرجع إليك شيئا حين عرضتها علي إلا أني سمعت رسول الله ﷺ يذكرها، ولم أكن لأفشي سر رسول الله ﷺ، ولو تركها نكحتها.\n\n<span data-type='title' id=toc-78>خالد بن يزيد</span>\nوذكر خالد بن يزيد أبا أيوب الأنصاري في أهل الصفة وقال قاله محمد بن جرير. وأبو أيوب هو صاحب الدار المشهورة التي نزل عليه العلم المنشور رسول الله ﷺ حين قدم المدينة إلى أن بنى المسجد والحجرة وداره اليوم أيضا بالمدينة مذكورة. استغنى عن الصفة ونزولها. شهد بدرا والعقبة، وهو من أهل العقبة لا من أهل الصفة. توفي بالقسطنطينية ودفن في أصل سورها.\n\n• حدثنا فاروق الخطابي ثنا زياد بن الخليل ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا محمد ابن فليح ثنا موسى بن عقبة عن ابن شهاب الزهري: في تسمية من شهد العقبة أبو أيوب خالد بن يزيد. فمن مسانيد حديثه.","vol":"1","page":361},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا داود بن المحبر ثنا ميسرة بن عبد ربه عن موسى بن عبيدة عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي ﷺ. قال: «إن الرجلين ليتوجهان إلى المسجد فيصليان فينصرف أحدهما وصلاته أوزن من أحد، وينصرف الآخر وما تعدل صلاته مثقال ذرة». فقال أبو حميد الساعدي:\nوكيف يكون ذلك يا رسول الله؟ قال: إذا كان أحسنهما عقلا» قال وكيف يكون ذلك؟ قال: «إذا كان أورعهما عن محارم الله، وأحرصهما على المسارعة إلى الخير، وإن كان دونه فى التطوع». هذا حديث غريب من حديث الزهري وحديث موسى بن عبيدة وتابع الزبيدي موسى بن عبيدة عليه ولم يذكر قول أبي حميد.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أبو شعيب الحراني ثنا عاصم بن علي حدثني أبى عن عبد الله بن خثيم قال حدثنى قال حدثني عمي ابن جبير عن جده عن أبي أيوب قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله علمني وأوجز. قال: «إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع، ولا تكلمن بكلام تعتذر منه، وأجمع اليأس لما في أيدي الناس». قال: الشيخ: غريب من حديث أبي أيوب لم يروه إلا عبد الله بن عثمان بن خثيم. وروى ابن عمر نحوه عن رسول الله ﷺ.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن حماد بن زغبة ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا ابن لهيعة عن أبي قبيل قال سمعت عباد بن ناشرة يقول سمعت أبا رهم أنه سمع أبا أيوب الأنصاري يقول: إن رسول الله ﷺ خرج إليهم فقال: «إن ربي خيرني بين سبعين ألفا يدخلون الجنة عفوا بغير حساب، وبين الحثية عنده» فقال رجل: يا رسول الله يحثي لك ربك؟ فدخل رسول الله ﷺ ثم خرج إليهم وهو يكبر فقال: «إن ربي زادني يتبع كل ألف سبعون ألفا، والحثية عنده» قال أبو رهم: يا أبا أيوب وما تظن حثية الله؟ فأكله الناس بأفواههم، فقال أبو أيوب: دعوا صاحبكم أخبركم","vol":"1","page":362},{"text":"عن حثية النبي ﷺ كما أظن بل كالمستيقن، حثية النبي أن يقول:\nرب من شهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك، ثم يصدق قلبه لسانه وجبت له الجنة». هذا حديث غريب تفرد به أبو قبيل عن عباد، حدث به الكبار عن سعيد بن أبي مريم مثل محمد بن سهل ابن عسكر وأشكاله.\n\n<span data-type='title' id=toc-79>خريم بن فاتك</span>\nوذكر خريم بن فاتك الأسدي من أهل الصفة، ونسبه إلى أحمد بن سليمان المروزي. وخريم شهد بدرا وهو الذي هتف به الهاتف حين جنه الليل بابرق العراق فقال:\nويحك عذ بالله ذي الجلال … والمجد والبقاء (^١) والإفضال\nواقرأ لآيات من الأنفال … ووحد الله ولا تبالي\nفعمد إلى المدينة فقدمها، فوافق النبي ﷺ على منبره قائما يخطب، فأسلم وشهد معه بدرا. ومما أسند.\n\n• حدثنا عبد الله بن إبراهيم ثنا أبو برزة الفضل بن محمد الحاسب ثنا محمد ابن الصباح ثنا سلمة بن صالح عن أبي إسحاق عن شمر بن عطية عن خريم بن فاتك. قال: نظر إلي النبي ﷺ فقال: «أي رجل أنت لولا أن فيك خصلتين» قلت وما هما يا رسول الله، إن واحدة تكفي فما هما؟ قال:\n«تسبيل إزارك، وتوفير شعرك» قال فرفع إزاره، وأخذ من شعره رواه قيس بن الربيع عن أبي إسحاق مثله.\n\n<span data-type='title' id=toc-80>خريم بن أوس</span>\nوذكر خريم بن أوس الطائي في أهل الصفة، ونسبه إلى أبي الحسن علي بن\n_________\n(^١) فى ز: والنعماء والافضال.","vol":"1","page":363},{"text":"عمر الدارقطنى. وخريم من المهاجرين\nو: هو الذي - لما أن أخبر النبي أصحابه أن الحيرة رفعت له فرأى الشيماء بنت بقيلة معتجرة بخمار أسود على بغلة شهباء - قال: يا رسول الله إن نحن فتحناها فوجدناها على هذه الصفة هي لي؟ قال:\n«هي لك»! ثم سار مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة فقتلوا مسيلمة ثم سار معه نحو الطف حتى دخلوا الحيرة، فكان أول من لقيهم فيها بنت بقيلة على البغلة الشهباء كما نعتها رسول الله ﷺ، فتعلق بها خريم وادعاها، فشهد له محمد بن مسلمة وعبد الله بن عمر فسلمها إليه خالد بن الوليد. فنزل إليها أخوها عبد المسيح فقال له بعنيها. فقال: لا أنقصها والله من عشر مائة، فدفع إليه ألفا. وقال: لو قلت مائة ألف لدفعتها إليك. فقال: ما كنت أحسب أن ما لا أكثر من عشر مائة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان حدثني يحيى بن محمد ثنا أبو السكين زكريا بن يحيى حدثني عم أبى زحر بن حصن عن حده حميد بن منهب حدثني خريم بن أوس. قال: هاجرت إلى رسول الله ﷺ فقدمت عليه منصرفه من تبوك، فأسلمت فقال له العباس: إني أريد أن أمتدحك فقال: «قل، لا يفضض الله فاك».\n\n<span data-type='title' id=toc-81>خبيب بن يساف</span>\nوذكر خبيب بن يساف بن عتبة أبا عبد الرحمن في أهل الصفة، حكاه عن أبي عبد الله الحافظ النيسابوري، وحكى عن أبي بكر بن أبي داود أنه من أهل بدر.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون حدثنا المسلم بن سعيد الثقفي ثنا خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب عن أبيه عن جده. قال: أتيت النبي ﷺ وهو يريد غزوا، أنا ورجل من قومي ولم نسلم. فقلنا: إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهدا لا نشهده معهم. فقال: «أسلمتما؟» قلنا لا! قال: «فإنا لا نستعين بالمشركين» قال فأسلمنا وشهدنا معه، فقتلت رجلا وضربني ضربة، فتزوجت","vol":"1","page":364},{"text":"بابنته بعد ذلك. فكانت تقول: لا عدمت رجلا وشحك هذا الوشاح.\nفأقول: لا عدمت رجلا عجل أباك إلى النار. رواه أبو جعفر الرازى عن مسلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-82>دكين بن سعيد</span>\nوذكر دكين بن سعيد المزني، وقيل الخثعمي من أهل الصفة سكن الكوفة، قدم على النبي ﷺ في أربعمائة نفر يستطعمونه فأطعمهم وزودهم.\nقال الشيخ ﵀: لا أعلم لاستيطانه الصفة ونزولها أثرا صحيحا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا ثور بن موسى ثنا الحميدى ثنا سفيان ابن عيينة ثنا إسماعيل بن أبي خالد قال سمعت قيس بن أبي حازم قال حدثني دكين بن سعيد. قال: أتينا رسول الله ﷺ في أربعمائة راكب نسأله الطعام. فقال: «يا عمر اذهب فأطعمهم وأعطهم» فقال يا رسول الله ما عندي إلا آصع تمر ما تقيظني وعيالي (^١) فقال أبو بكر: اسمع وأطع. قال: عمر:\nسمعا وطاعة. فانطلق عمر حتى أتى علية (^٢) فأخرج مفتاحا من حجزته ففتحها فقال للقوم: ادخلوا فدخلوا وكنت آخر القوم دخولا، فأخذت ثم نظرت فإذا مثل الفصيل (^٣) من التمر. هذا حديث صحيح رواه عن إسماعيل عدة، وهو أحد دلائل النبي ﷺ.\n\n-<span data-type='title' id=toc-83> عبد الله ذا البجادين</span>\nوذكر عبد الله ذا البجادين في أهل الصفة، حكاه عن علي بن المديني. تقدم ذكرنا له في جملة المهاجرين السابقين.\nو: سمى ذا البجادين لأن عمه كان يلي عليه وهو في حجره بكرمه، فلما أسلم نزع منه كلما كان عليه فأبى إلا الإسلام، فأعطته أمه بجادا من شعر فشقه باثنتين فاتزر بأحدهما وارتدى بالآخر، ثم دخل على النبي ﷺ فقال له: «ما اسمك؟» قال عبد العزى.\nقال: «بل أنت عبد الله ذو البجادين» ومات في غزوة تبوك، ونزل النبي ﷺ قبره، ودفنه بيده.\n_________\n(^١) ما تقيظنى أى لا تكفينى زمان القيظ وهو فصل الصيف.\n(^٢) علية بضم العين وكسرها الغرفة. ولفظ النهاية: فارتقى علية.\n(^٣) الفصيل: أراد به الكوم الكبير.","vol":"1","page":365},{"text":"<span data-type='title' id=toc-84>رفاعة أبو لبابة</span>\nوذكر رفاعة أبا لبابة الأنصاري وقيل اسمه بشير بن عبد المنذر من بني عمرو بن عوف في أهل الصفة، نسبه إلى أبي عبد الله الحافظ النيسابوري.\nكان رفاعة بدريا بسهمه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يحيى بن أبي بكير ثنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيلى عن عبد الرحمن بن يزيد عن أبي لبابة بن عبد المنذر. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن يوم الجمعة سيد الأيام، وأعظمها عند الله من يوم الأضحى ومن يوم الفطر، فيه خمس خصال؛ خلق الله فيه آدم؛ وفيه أهبط إلى الأرض، وفيه توفى الله آدم، وفيه ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئا إلا آتاه ما لم يسأل حراما. وما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا جبال ولا رياح ولا بحر إلا وهن يشفقن من يوم الجمعة أن تقوم الساعة».\n\n<span data-type='title' id=toc-85>أبو رزين</span>\nوذكر أبا رزين في أهل الصفة، واستشهد بحديث\nرواه عمرو بن بكر السكسكى عن محمد بن بزيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عن النبى صلى عليه وسلم: أنه قال لرجل من أهل الصفة يكنى أبا رزين: «يا أبا رزين إذا خلوت فحرك لسانك بذكر الله، فإنك لا تزال في صلاة ما ذكرت ربك، إن كنت في علانية فصلاة العلانية، وإن كنت خاليا فصلاة الخلوة: يا أبا رزين إذا كابد الناس قيام الليل وصيام النهار فكابد أنت النصيحة للمسلمين، يا أبا رزين إذا أقبل الناس على الجهاد في سبيل الله فأحببت أن يكون لك مثل أجورهم فالزم المسجد تؤذن فيه لا تأخذ على أذانك أجرا».\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا عبد الملك بن محمد بن عدي ثنا عباس بن الوليد أخبرني أبي ثنا عثمان بن عطاء عن أبيه عن الحسن بن أبي رزين: أنه قال له","vol":"1","page":366},{"text":"رسول الله ﷺ: «إلا أدلك على ملاك هذا الأمر الذي تصيب به خير الدنيا والآخرة؟ عليك بمجالس أهل الذكر، وإذا خلوت فحرك لسانك ما استطعت بذكر الله، وأحب فى الله وأبغض في الله. هل شعرت يا أبا رزين أن الرجل إذا خرج من بيته زائرا أخاه شيعه سبعون ألف ملك كلهم يصلون عليه؛ ربنا إنه وصل فيك فصله. فإن استطعت أن تعمل بدنك في ذلك فافعل» وروى علي بن هاشم عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن أبي رزين من دون الحسن نحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-86>زيد بن الخطاب</span>\nوذكر زيد بن الخطاب في أهل الصفة، من قول أبي عبد الله الحافظ.\nوزيد قتل شهيدا يوم مسيلمة، وشهد بدرا يكنى أبا عبد الرحمن.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد العزيز ثنا إبراهيم بن حمزة ثنا عبد العزيز ابن محمد بن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر. قال: قال عمر لأخيه زيد يوم أحد: خذ درعي. قال: إني أريد من الشهادة مثل ما تريد، فتركاها جميعا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر. قال: رآني أبو لبابة - أو زيد بن الخطاب - وأنا أطارد حية لأقتلها، فنهاني وقال إن رسول الله ﷺ نهى عن قتل ذوات البيوت. رواه إبراهيم بن سعد وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، وزمعة بن صالح عن الزهري عن أبي لبابة وزيد بلا شك.\n\n-<span data-type='title' id=toc-87> سلمان الفارسى أبا عبد الله</span>\nوذكر سلمان الفارسي أبا عبد الله في أهل الصفة، وقد تقدم ذكرنا لبعض أحواله، وأنه كان أحد النجباء، والسباق من الغرباء.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن حبان ثنا عمر بن الحصين ثنا عبد العزيز بن مسلم عن الأعمش عن أبي وائل عن سلمان. قال: قال رسول الله ﷺ: إذا رجف قلب المؤمن في سبيل الله تحاتت خطاياه كما تحات عذق النخلة».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن عبد الرحيم بن","vol":"1","page":367},{"text":"شبيب ثنا إسحاق الطائي الكوفي ثنا عمرو بن خالد الكوفي ثنا أبو هاشم الرماني عن زاذان أبي عمر الكندي عن سلمان: قال قال رسول الله ﷺ: «أنا شفيع لكل رجلين اتخيا في الله من مبعثي إلى يوم القيامة».\n\n-<span data-type='title' id=toc-88> سعد بن أبي وقاص</span>\nوذكر سعد بن أبي وقاص في أهل الصفة، مستدلا بقوله: فينا نزلت ﴿(ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي)﴾ الآية\n\n• وقد تقدم ذكرنا له في السابقين المهاجرين، يكنى أبا إسحاق توفي بالمدينة بالعقيق.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة وهشام وحماد بن سلمة كلهم عن عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد عن أبيه.\nقال: قلت: يا رسول الله أي الناس أشد بلاء؟ قال: «الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، حتى يبتلى الرجل على قدر دينه، فإن كان صلب الدين اشتد بلاؤه، وان كان فى دينه رقة ابتلي على قدر ذلك - أو حسب ذلك - فما يبرح البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا محمد بن عمر الواقدي ثنا بكير بن مسمار عن عامر ابن سعد سمعه يخبر عن أبيه سعد. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله يحب العبد التقي الغني الحفى».\n\n-<span data-type='title' id=toc-89> سعيد بن عامر بن جذيم الجمحى</span>\nوذكر سعيد بن عامر بن جذيم الجمحي في أهل الصفة، حكاه عن الواقدي وأنه لا يعلم له دار بالمدينة. تقدم ذكرنا لحاله وتجرده عن الدنيا، وإيثاره الفقر في جملة المهاجرين.\n\n<span data-type='title' id=toc-90>سفينة أبو عبد الرحمن</span>\nوذكر سفينة أبا عبد الرحمن مولى رسول الله ﷺ في أهل الصفة، حكاه عن يحيى بن سعيد القطان أعتقته أم سلمة على أن يخدم رسول الله ﷺ ما عاش، فخدمه عشر سنين. وكان بهم خليطا ولهم أليفا.\n\n• حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين (^١) ثنا يحيى الحمانى ثنا\n_________\n(^١) فى ح: أبو حعبه (كذا) ولم نقف عليه.","vol":"1","page":368},{"text":"عبد الوارث بن سعيد عن سعيد بن جمهان عن سفينة. قال: اشترتني أم سلمة وأعتقتني واشترطت علي أن أخدم النبي ﷺ ما عشت. فقلت:\nأنا ما أحب أن أفارق النبي ﷺ ما عشت.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا حشرج بن نباتة ثنا سعيد بن جمهان قال: سألت سفينة عن اسمه. فقال: إني مخبرك باسمي، سماني رسول الله ﷺ سفينة، قلت لم سماك سفينة؟ قال خرج ومعه أصحابه، فثقل عليهم متاعهم فقال: «ابسط كساءك» فبسطته فجعل فيه متاعهم ثم حمله علي فقال: «احمل ما أنت إلا سفينة» قال فلو حملت يومئذ وقر بعير، أو بعيرين أو خمسة، أو ستة، ما ثقل علي.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن أبي العزائم ثنا أبو عمرو بن أبي غرزة ثنا عبيد الله بن موسى عن أسامة بن زيد عن محمد ابن المنكدر عن سفينة مولى رسول الله ﷺ: قال: ركبت سفينة في البحر فانكسرت، فركبت لوحا منها فطرحني في أجمة فيها أسد.\nقال فقلت: يا أبا الحارث أنا سفينة مولى رسول الله ﷺ. قال فطأطأ رأسه وجعل يدفعني بجنبه - أو بكتفه - حتى وضعني على الطريق، فلما وضعني على الطريق همهم. فظننت أنه يودعني.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل عن عبد الله ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا حماد بن سلمة ثنا سعيد بن جمهان عن سفينة: أن عليا أضاف رجلا فصنع طعاما، فقالت فاطمة لعلي: سل النبي ما رده؟ فسأله فقال: «ليس لي ولا لنبي أن يدخل بيتا مزوقا» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-91>سعد بن مالك</span>\nوذكر سعد بن مالك أبا سعيد الخدري في أهل الصفة. وقال: قاله أبو عبيد القاسم بن سلام، وحاله قريب من حال أهل الصفة، وإن كان أنصارى\n_________\n(^١) كذا فى الأصل وفيه سقط ١٥،١،١٤ - والحديث فى سنن أبى داود هكذا: (ان رجلا ضاف عليا فصنع له طعاما فقالت فاطمة: لو دعونا رسول الله ﷺ فأكل معنا فجاء فرفع يديه على عضادتى الباب فرأى القرام قد ضرب فى ناحية البيت فرجع فقال ليس لى أو ليس لنبى أن يدخل إلخ. وفى النهاية: (ليس لى ولنبى أن ندخل بيتا مزوقا) أى مزيتا.","vol":"1","page":369},{"text":"الدار لإيثاره التصبر، واختياره للفقر والتعفف.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي سعيد الخدري:\nأن أهله شكوا إليه الحاجة، فخرج إلى رسول الله ﷺ ليسأل لهم شيئا فوافقه على المنبر وهو يقول: «أيها الناس قد آن لكم أن تستعفوا من المسألة، فانه من يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، والذي نفس محمد بيده ما رزق عبد من رزق أوسع من الصبر، وإن أبيتم إلا تسألوني لأعطيتكم ما وجدت» رواه عطاء بن يسار عن أبي سعيد نحوه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا المقدام بن داود ثنا خالد بن نزار ثنا هشام بن سعد عن زبد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري: قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من يصبر يصبره الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يسألنا نعطه، وما أعطي عبد رزقا أوسع له من الصبر».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا المقدام بن داود ثنا خالد بن نزار ثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري، قال قلت:\nيا رسول الله: أي الناس أشد بلاء؟ فقال «النبيون» فقلت ثم أي؟ قال:\n«ثم الصالحون، إن كان أحدهم ليبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا التمرة أو نحوها، وإن كان أحدهم ليبتلى فيقمل حتى ينبذ القمل، وكان أحدهم بالبلاء أشد فرحا منه بالرخاء».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبو عبد الرحمن المقرى ثنا حيوة عن سالم بن غيلان أنه سمع أبا السمح يحدث عن أبي الهيثم عن أبي سعيد أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إن الله إذا رضى عن العبد أثنى عليه سبعة أضعاف من الخير لم يعمله، وإذا سخط على العبد أثنى عليه سبعة أضعاف من الشر لم يعمله».\n\n-<span data-type='title' id=toc-92> سالم مولى أبي حذيفة</span>\nوذكر سالما مولى أبي حذيفة في أهل الصفة، وقد تقدم ذكرنا له، كان ممن استشهد باليمامة. أخذ اللواء بيمينه فقطعت، ثم تناوله بشماله فقطعت، ثم اعتنق اللواء وجعل يقرأ ﴿(وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل","vol":"1","page":370},{"text":"أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم)﴾ إلى أن قتل.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا صفوان بن صالح ومحمد بن مصفى ثنا الوليد ثنا حنظلة بن أبي سفيان عن عبد الرحمن بن سابط عن عائشة. قالت: استبطأني رسول الله ﷺ ذات ليلة، فلما جئت قال لي: «أين كنت؟» قلت يا رسول الله سمعت قراءة رجل في المسجد ما سمعت مثله قط، قالت فقام رسول الله ﷺ وتبعته، فقال لي «ما تدرين من هذا؟» قلت لا، قال: «هذا سالم مولى أبي حذيفة» ثم قال: «الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل هذا» رواه ابن المبارك عن حنظلة.\n\n<span data-type='title' id=toc-93>سالم بن عبيد الأشجعي</span>\nوذكر سالم بن عبيد الأشجعي سكن الصفة، ثم انتقل إلى الكوفة ونزلها.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسن بن الطيب ثنا وهب بن بقية ثنا اسحاق ابن يوسف ثنا سلمة بن نبيط. وعن نعيم بن أبي هند عن نبيط بن شريط عن سالم بن عبيد - وكان من أهل الصفة -: أن النبي ﷺ لما اشتد مرضه أغمي عليه، فلما أفاق قال: «مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس» قال ثم أغمي عليه. فقالت عائشة: إن أبى رجل أسيف فلو أمرت غيره [قال]: «إنكن صواحبات يوسف مروا بلالا ومروا أبا بكر يصلي بالناس».\n\n<span data-type='title' id=toc-94>سالم بن عمير</span>\nوذكر سالم بن عمير في أهل الصفة، من قبل أبي عبد الله، شهد بدرا، من الأوس من بني ثعلبة بن عمرو بن عوف، كان أحد التوابين، فيه وفي أصحابه نزلت ﴿(تولوا وأعينهم تفيض من الدمع)﴾.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بكر بن سهل ثنا عبد الغني بن سعيد ثنا موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس. وعن مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس: ﴿(ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد﴾","vol":"1","page":371},{"text":"﴿ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع)﴾ قال: هو سالم بن عمير أحد بني عمرو بن عمرو بن ثعلبة بن زيد في آخرين.\n\n<span data-type='title' id=toc-95>السائب بن خلاد</span>\nوذكر السائب بن خلاد في أهل الصفة، من قبل أبي عبد الله الحافظ.\n\n• حدثنا علي بن هارون ثنا جعفر الفريابي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا اسماعيل ابن جعفر عن يزيد بن حصيفة عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أن عطاء بن يسار أخبره أن السائب بن خلاد - أخا أبى الحارث ابن الخزرج - أخبره عن رسول الله ﷺ قال: «من أخاف أهل المدينة ظالما لهم أخافه الله، وكانت عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا».\n\n<span data-type='title' id=toc-96>شقران مولى رسول الله ﷺ</span>\nوذكر: شقران مولى رسول الله ﷺ في أهل الصفة، وقال قاله جعفر بن محمد الصادق.\n\n• حدثنا عمر بن محمد الزيات ثنا عبد الله بن عمر المنيعي ثنا محمد بن عبد الوهاب ثنا مسلم بن خالد الزنجي عن عمر بن يحيى المازني عن أبيه عن شقران. قال: رأيت النبي ﷺ على حمار متوجها إلى خيبر.\n\n<span data-type='title' id=toc-97>شداد بن أسيد</span>\nوذكر شداد بن أسيد في أهل الصفة،\nحكاه عمرو بن قيظي بن عامر بن شداد عن أبيه عن جده: أنه قدم على النبي ﷺ فأسكنه الصفة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا معاذ بن المثنى ثنا علي بن المدينى ثنا زيد ابن الحباب ثنا عمرو بن قيظي بن عامر بن شداد بن أسيد السلمي المدني قال","vol":"1","page":372},{"text":"حدثني أبي عن جده شداد: أنه أتى النبي ﷺ فبايعه على الهجرة فاشتكى فقال: «مالك يا شداد؟»: قال قلت اشتكيت يا رسول الله، ولو شربت من ماء بطحان مرات. قال: «فما يمنعك؟» قال هجرتي، قال:\n«فاذهب فأنت مهاجر حيث ما كنت».\n\n-<span data-type='title' id=toc-98> صهيب بن سنان</span>\nوذكر صهيب بن سنان في أهل الصفة، وقال قاله أبو هريرة، تقدم ذكرنا له في جملة السابقين الأولين.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن هاشم البغوي ثنا عمرو بن الحصين ثنا الفضل بن سليمان ثنا سليمان ثنا موسى بن عقبة عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن عبد الرحمن بن معيث عن كعب الأحبار قال حدثني صهيب. قال: كان رسول الله ﷺ يدعو يقول: «اللهم لست بإله استحدثناه، ولا برب ابتدعناه، ولا كان لنا قبلك من إله نلجأ إليه وندعك، ولا أعانك على خلقنا أحد فنشركه فيك، تباركت وتعاليت» قال كعب: وهكذا كان نبي الله داود يدعو به.\n\n<span data-type='title' id=toc-99>صفوان بن بيضاء</span>\nوذكر صفوان بن بيضاء في أهل الصفة، حكاه عن أبي عبد الله الحافظ.\nوهو أحد بني فهر شهد بدرا\nبعثه النبي ﷺ فى سرية عن عبد الله ابن جحش، فنزلت فيهم ﴿(إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله)﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-100>طخفة بن قيس</span>\nوذكر طخفة بن قيس الغفاري في أهل الصفة، سكن المدينة ومات في الصفة.\n\n• حدثنا فاروق الخطابي وحبيب بن الحسن. قالا: ثنا أبو مسلم ثنا حجاج ابن نصير ثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أنس بن طخفة بن قيس الغفاري عن أبيه - وكان من أصحاب الصفة - قال: أمر رسول الله","vol":"1","page":373},{"text":"ﷺ أصحابه فجعل الرجل يذهب بالرجل، والرجل يذهب بالرجلين حتى بقيت في خامس خمسة. قال: فقال لنا رسول الله ﷺ:\n«انطلقوا» فانطلقنا معه إلى عائشة. فقال: «يا عائشة أطعمينا، اسقينا» فجاءت بحشيشة (^١) قال فأكلنا، ثم جاءت بحيسة مثل القطاة فأكلنا، ثم قال:\n«يا عائشة اسقينا» فجاءت بقدح صغير من لبن فشربنا. ثم قال: «إن شئتم بتم، وإن شئتم انطلقتم إلى المسجد» قال قلنا ننطلق إلى المسجد. قال: فبينا أنا مضطجع في المسجد على بطني إذا رجل يحركني برجله، فقال: «إن هذه ضجعة يبغضها الله» قال فنظرت فإذا هو رسول الله ﷺ.\nرواه عبد الوهاب الثقفي وابن علية وخالد بن الحارث عن هشام مثله. ورواه شيبان والأوزاغى عن يحيى بن أبى كثير مثله.\n\n<span data-type='title' id=toc-101>طلحة بن عمرو</span>\nوذكر طلحة بن عمرو البصري نزل الصفة، وسكن البصرة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا ابن نمير ثنا حفص بن غياث، وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا وهب ابن بقية ثنا خالد بن عبد الله. قالا: عن داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبى الأسود الدئلى عن طلحة بن عمرو. قال: كان الرجل إذا قدم على النبي ﷺ إن كان له عريف بالمدينة نزل عليه، فإذا لم يكن له عريف نزل مع أصحاب الصفة. قال: فكنت فيمن نزل الصفة. فرافقت رجلا فكان يجري علينا من رسول الله ﷺ كل يوم مد من تمر بين رجلين، فسلم ذات يوم من الصلاة فناداه رجل منا فقال: يا رسول الله قد أحرق التمر بطوننا، وتخرقت عنا الخنف (^٢) - والخنف برود شبه اليمانية - قال فمال النبى\n_________\n(^١) الجشيشة: (بالجيم) هى أن تطحن الحنطة طحنا جليلا ثم تجعل فى القدر ويلقى عليها لحم أو تمر.\n(^٢) الخنف ككتب جمع خنيف نوع غليظ من أردأ الكتان تعمل منه ثياب حكاه فى النهاية تفسيرا لهذا الأثر.","vol":"1","page":374},{"text":"ﷺ إلى منبره فصعده، فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر ما لقي من قومه. فقال: «لقد مكثت أنا وصاحبي بضعة عشر ليلة ما لنا طعام إلا البرير - والبرير ثمر الأراك - قال فقدمنا على إخواننا من الأنصار وعظم طعامهم التمرة، فواسانا فيه. فو الله لو أجد لكم الخبز واللحم لأطعمتكم، ولكن لعلكم تدركون زمانا - أو من أدركه منكم - تلبسون فيه مثل أستار الكعبة ويغدى ويراح عليكم بالجفان» السياق لوهب بن بقية.\n\n<span data-type='title' id=toc-102>الطفاوي الدوسي</span>\nوذكر الطفاوي الدوسي في أهل الصفة، قال وقاله أبو نضرة.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا هدبة ثنا حماد بن سلمة عن الجريري عن أبي نضرة عن الطفاوي. قال: قدمت المدينة فثويت عند أبي هريرة شهرا، فأخذتني الحمى فوعكت، فدخل رسول الله ﷺ المسجد فقال: «أين الغلام الدوسي؟» فقيل هو ذاك موعوك في ناحية المسجد. فجاء رسول الله ﷺ فقال معروفا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-103>وذكر عبد الله بن مسعود </span>في أهل الصفة، وقال قاله يحيى بن معين. وقد تقدم ذكرنا لأحواله وبعض أقواله في طبقة السابقين من المهاجرين، وكان سيد من يقول بالاختيار والخصوص، مع متابعته للآثار والنصوص. وكان من المحفوظين من أصحاب رسول الله ﷺ. وقد علم المحفوظون من أصحابه أن ابن أم عبد من أقربهم وسيلة إلى الله.\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا المسعودي عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله. قال: إن الله نظر في قلوب العباد فاختار محمدا ﷺ فبعثه إلى خلقه، فبعثه برسالته وانتخبه بعلمه، ثم نظر في قلوب الناس بعده فاختار الله له أصحابا فجعلهم أنصار دينه، ووزراء نبيه ﷺ. فما رآه المؤمنون حسنا فهو حسن، وما رآه المؤمنون\n_________\n(^١) كذا فى الأصل وفى ترتيب أحاديث الحلية للهيتمى (معروف).","vol":"1","page":375},{"text":"قبيحا فهو عند الله قبيح.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن هاشم البغوي ثنا سليمان بن داود الشاذكوني ثنا الربيع بن زيد عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله رفعه إلى النبي ﷺ قال: «الناس رجلان عالم ومتعلم ولا خير فيما سواهما».\n\n• حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة قال حدثني محمد بن جعفر الرافقي حدثني محمد بن هارون بن بكار الدمشقي ثنا محمد بن سليمان التستري قال سمعت ابن السماك يقول أخبرني الأعمش عن أبي وائل شقيق عن عبد الله بن مسعود. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«ما من عبد يخطو خطوة إلا سئل عنها ما أراد بها».\n\n• حدثنا محمد بن حميد ثنا عبد الله بن صالح البخاري ثنا الحسن بن علي الحلواني ثنا عون بن عمارة ثنا بشر مولى هاشم عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود. قال:\nكنا عند رسول الله ﷺ، فأقبل راكب حتى أناخ بالنبي.\nفقال: يا رسول الله إني أتيتك من مسيرة تسع، أنضيت راحلتي، فأسهرت ليلي، وأظمأت نهاري، لأسألك عن خصلتين أسهرتاني؟ فقال له النبي ﷺ: «ما اسمك؟» فقال أنا زيد الخيل. فقال: «بل أنت زيد الخير، فاسئل فرب معضلة قد سئل عنها» قال أسألك عن علامة الله فيمن يريد، وعن علامته فيمن لا يريد؟ فقال له النبي ﷺ: «كيف أصبحت؟» قال أصبحت أحب الخير وأهله ومن يعمل به، فإن عملت به أيقنت بثوابه، وإن فاتني منه شيء حننت إليه. فقال النبي ﷺ:\n«هذه علامة الله فيمن يريد، وعلامته فيمن لا يريد، ولو أرادك بالأخرى هيأك لها، ثم لم يبال فى أى واد هلكت».\n\n<span data-type='title' id=toc-104>أبو هريرة</span>\nوذكر عبد شمس، وقيل عبد الرحمن بن صخر أبا هريرة الدوسي، وهو أشهر من سكن الصفة واستوطنها طول عمر النبي ﷺ ولم ينتقل عنها، وكان عريف من سكن الصفة من القاطنين، ومن نزلها من الطارقين.","vol":"1","page":376},{"text":"كان النبي ﷺ إذا أراد أن يجمع أهل الصفة لطعام حضره تقدم إلى أبي هريرة ليدعوهم ويجمعهم لمعرفته بهم وبمنازلهم ومراتبهم. كان أحد أعلام الفقراء والمساكين، صبر على الفقر الشديد حتى أفضى به إلى الظل المديد. أعرض عن غرس الأشجار، وجري الأنهار، وعن مخالطة الأغنياء والتجار. فارق المنقطع المحدود، منتظرا للمنتفع به من تحف المعبود. زهد في لبس اللين والحرير، فعوض من حكم الفطن الخبير.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا عمر بن ذر ثنا مجاهد أن أبا هريرة كان يقول: والله الذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد على كبدي من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه فمر بي أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليستتبعني، فمر ولم يفعل. ثم مر بي عمر فسألته عن آية من كتاب الله تعالى، ما سألته إلا ليستتبعني، فمر ولم يفعل ثم مر بي أبو القاسم ﷺ وتبسم وعرف ما في نفسي وما في وجهي ثم قال: «يا أبا هر» قلت لبيك يا رسول الله! قال: «الحق» ثم مضى واتبعته. فدخل واستأذنت وأذن لي، فدخلت فوجد لبنا في قدح فقال:\n«من أين هذا اللبن؟» فقالوا أهداه لك فلان - أو فلانة - فقال: «يا أبا هر» فقلت لبيك يا رسول الله! قال: «الحق أهل الصفة فادعهم» قال وأهل الصفة أضياف الإسلام لا يلون على أحد ولا مال، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها.\n\n• حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا محمد ابن العلاء ثنا محمد بن فضيل عن أبيه عن أبي حازم عن أبي هريرة. قال: كنت في سبعين رجلا من أصحاب الصفة ما منهم رجل عليه رداء، إما بردة، أو كساء، قد ربطوها في أعناقهم.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن محمد بن الهيثم الدويرى ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال سمعت أبي يقول ثنا أبو حمزة عن جابر عن عامر عن أبي هريرة. قال: كنت","vol":"1","page":377},{"text":"من أصحاب الصفة، فظللت صائما فأمسيت وأنا أشتكي بطني، فانطلقت لأقضي حاجتي فجئت وقد أكل الطعام، وكان أغنياء قريش يبعثون بالطعام إلى أهل الصفة، فقلت إلى من؟ فقال إلى عمر بن الخطاب (^١) فأتيته وهو يسبح بعد الصلاة فانتظرته فلما انصرف دنوت منه فقلت: أقرئني. وما أريد إلا الطعام قال فأقرأني آيات من سورة آل عمران، فلما بلغ أهله دخل وتركني على الباب فأبطأ، فقلت ينزع ثيابه ثم يأمر لي بطعام، فلم أر شيئا. فلما طال علي قمت فمشيت فاستقبلني رسول الله ﷺ فقال: «يا أبا هريرة إن خلوف فمك الليلة لشديد» فقلت أجل يا رسول الله لقد ظللت صائما وما أفطرت بعد وما أجد ما أفطر عليه. قال: «فانطلق» فانطلقت معه حتى أتى بيته فدعا جارية له سوداء فقال: «آتينا بتلك القصعة» قال فأتتنا بقصعة فيها وضر من طعام - أراه شعيرا - قد أكل وبقي في جوانبها بعضه - وهو يسير - فسميت وجعلت أتتبعه، فأكلت حتى شبعت.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو العباس أحمد بن محمد الخزاعي ثنا موسى بن إسماعيل ثنا أبو هلال ثنا محمد بن سيرين عن أبي هريرة. قال: لقد رأيتنى أصرع بين منبر رسول الله ﷺ وبين حجرة عائشة رضي الله تعالى عنها، فيقول الناس: إنه مجنون وما بي جنون، ما بي إلا الجوع. رواه يحيى بن حسان عن أبي (^٢) مثله، ورواه وكيع عن يزيد بن إبراهيم عن ابن سيرين. ورواه المقبري وأبو حازم وغيرهما عن أبي هريرة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقي ثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري حدثني سعيد وأبو سلمة أن أبا هريرة قال: إنكم تقولون إن أبا هريرة يكثر الحديث عن النبي ﷺ، وتقولون ما للمهاجرين والأنصار لا يحدثون عن النبي ﷺ مثل حديث أبي هريرة، وإن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وكان يشغل إخواني من الأنصار عمل أموالهم، وكنت امرأ مسكينا من مساكين الصفة ألزم النبي ﷺ على ملء بطنى، فأحضر\n_________\n(^١) كذا فى الأصل وفى العبارة نقص.\n(^٢) كذا فى الأصل ولعله عن أبى هريرة مثله.","vol":"1","page":378},{"text":"حين يغيبون، وأعي حين ينسون.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا روح ثنا هشام عن محمد بن سيرين. قال: كنا عند أبى هريرة وعليه ثوبان ممشقان، فتمخط فيهما وقال: بخ بخ أبو هريرة يتمخط في الكتان، لقد رأيتني بين منبر رسول الله ﷺ وحجرة عائشة أخر مغشيا على فيجئ الجائي فيقعد على صدري، فأقول إنه ليس بي ذاك، إنما هو الجوع.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا إبراهيم بن حمزة ثنا عبد العزيز بن محمد عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة: قال: إن الناس يقولون يكثر أبو هريرة، وإني كنت والله ألزم رسول الله ﷺ ليشبع بطني، حتى لا آكل الخمير، ولا ألبس الحرير ولا يخدمني فلان وفلانة، وكنت ألصق بطنى بالحصا من الجوع، وأستقرى الرجل آية من كتاب الله هي معي كي ينقلب بي فيطعمني.\n\n• حدثنا أبو أحمد ابن أحمد ثنا أبو بكر بن خزيمة ثنا حوثرة بن محمد ثنا أبو أسامة ثنا إسماعيل عن قيس عن أبي هريرة. قال: لما قدمت على النبي ﷺ قلت فى الطريق:\nيا ليلة من طولها وعنائها … على أنها من دارة الكفر نجت\nقال وأبق لي غلام في الطريق، فلما قدمت على رسول الله ﷺ فبايعته، فبينا أنا عنده إذ طلع الغلام فقال: «يا أبا هريرة هذا غلامك» فقلت هو حر لوجه الله، فأعتقته.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا عفان بن مسلم ثنا سليم بن حيان قال سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة قال: نشأت يتيما. وهاجرت مسكينا، وكنت أجيرا لابنة غزوان بطعام بطني وعقبة رجلي. أحدو بهم إذا ركبوا، وأحتطب إذا نزلوا، فالحمد لله الذي جعل الدين قواما، وجعل أبا هريرة إماما.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا ابن لهيعة عن أبي يونس عن أبي هريرة:\nأنه صلى بالناس يوما، فلما سلم رفع صوته فقال: الحمد لله الذي جعل الدين قواما، وجعل أبا هريرة إماما، بعد أن كان أجيرا لابنة غزان على شبع بطنه","vol":"1","page":379},{"text":"وحمولة رجله.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا يعقوب الدورقي ثنا اسماعيل بن علية عن الجريري عن مضارب بن حزن. قال: بينا أنا أسير من الليل إذا رجل يكبر، فألحقته بعيرى قلت من هذا المكبر؟ فقال: أبو هر. فقلت ما هذا التكبير؟ قال: شكر. قلت: على مه؟ قال على أن كنت أجيرا لبرة بنت غزوان بعقبة رجلي، وطعام بطني. وكان القوم إذا ركبوا سقت بهم، وإذا نزلوا خدمتهم. فزوجنيها الله فهي امرأتي، وأنا إذا ركب القوم ركبت، وإذا نزلوا خدمت.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن بشر ثنا مسعر عن عثمان بن مسلم. قال: كان لنا مولى يلزم أبا هريرة، فكان إذا سلم عليه قال؟ سلام عليك ورحمة الله دمت وشيكا، وأكثر الله لمن أبغضك من المال.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب.\nوثنا أبو محمد بن حيان ثنا الفريابي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا حماد بن زيد عن أيوب. قالا: عن محمد بن سيرين: أن أبا هريرة كان يقول لابنته: لا تلبسي الذهب، فإني أخشى عليك اللهب. رواه بشر بن بكر عن الأوزاعي عن ابن سيرين عن أبي هريرة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان بن عيينة قال سمعت ابن طاوس يقول سمعت أبي يقول سمعت أبا هريرة يقول لابنته: قولى أبى أبى أن يحليني الذهب، يخشى علي حر اللهب.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حجاج ثنا شعبة عن سماك بن حرب عن أبي الربيع عن أبي هريرة أنه. قال:\nهذه الكناسة مهلكة دنياكم، وآخرتكم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن إسحاق شاذان ثنا أبي ثنا سعيد بن الصامت ثنا يحيى بن العلياء عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة: أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه دعاه ليستعمله فأبى أن يعمل له فقال: أنكره العمل وقد طلبه من كان خيرا منك؟ قال من؟ قال يوسف بن يعقوب ﵉. فقال أبو هريرة يوسف نبي الله ابن نبي الله، وأنا أبو هريرة بن أمية، فأخشى ثلاثا واثنتين.","vol":"1","page":380},{"text":"فقال عمر: أفلا قلت حمسا؟ قال: أخشى أن أقول بغير علم، وأقضي بغير حكم وأن يضرب ظهري، وينتزع مالي، ويشتم عرضي.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة ثنا أبو اليمان ثنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري حدثني سعيد وأبو سلمة أن أبا هريرة قال قال رسول الله ﷺ في حديث تحدثه يوما: «لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه، ثم يجمع إليه ثوبه إلا وعى ما أقول» فبسطت نمرة على حتى إذا قضى النبي ﷺ مقالته جمعتها [إلى] صدري. فما نسيت من مقالة رسول الله ﷺ تلك من شيء\n\n• رواه مالك بن عيينة عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة مثله.\n\n• حدثنا محمد ثنا الحسين بن محمد بن مودود ثنا محمد بن المثنى ثنا أبو بكر الحنفي ثنا عبد الله بن أبي يحيى قال سمعت سعيد بن أبي هند عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ. قال: «ألا تسألني من هذه الغنائم التي يسألني أصحابك؟» فقلت أسألك أن تعلمني مما علمك الله. قال: فنزعت نمرة على ظهري فبسطتها بيني وبينه حتى كأني أنظر إلى القمل يدب عليها، فحدثني حتى إذا استوعبت حديثه قال «اجمعها فصرها إليك» فأصبحت لا أسقط حرفا مما حدثني.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا كثير ابن هشام ثنا جعفر بن برقان قال سمعت يزيد بن الأصم يقول سمعت أبا هريرة يقول: يقولون أكثرت يا أبا هريرة، والذي نفسي بيده لو حدثتكم بكل ما سمعته من رسول الله ﷺ لرميتموتى بالقشع ثم ما ناظرتموني.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عمر ابن عبد الله الروعي حدثني أبي عن أبي هريرة. قال: حفظت من رسول الله ﷺ خمسة جرب، فأخرجت منها جرابين، ولو أخرجت الثالث لرجمتموني بالحجارة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هدبة بن خالد ثنا همام ثنا قتادة عن أنس عن أبي هريرة قال: ألا أدلكم على غنيمة باردة؟ قالوا ماذا يا أبا هريرة؟ قال: الصوم في الشتاء.\n\n• حدثنا عبد الله","vol":"1","page":381},{"text":"ابن محمد بن جعفر ثنا محمد بن علي رسته (^١) ثنا محمد بن عبيد بن حساب ثنا حماد بن زيد ثنا عباس بن فروخ قال سمعت أبا عثمان النهدي يقول: تضيفت أبا هريرة سبع ليال، فقلت له كيف تصوم - أو كيف صيامك - يا أبا هريرة؟ قال أما أنا فأصوم أول الشهر ثلاثا، فان حدث لي حدث كان لي أجر شهري.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي عثمان النهدي: أن أبا هريرة كان في سفر، فلما نزلوا وضعوا السفرة وبعثوا إليه وهو يصلي، فقال إني صائم. فلما كادوا يفرغون جاء فجعل يأكل الطعام، فنظر القوم إلى رسولهم فقال ما تنظرون؟ قد والله أخبرني أنه صائم، فقال أبو هريرة: صدق، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «صوم شهر رمضان: وصوم ثلاثة أيام من كل شهر، صوم الدهر» وقد صمت ثلاثة أيام من أول الشهر فأنا مفطر في تخفيف الله، صائم في تضعيف الله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الملك بن عمرو ثنا إسماعيل عن أبي المتوكل عن أبي هريرة: أنه كان وأصحابه كانوا إذا صاموا قعدوا في المسجد وقالوا: نطهر صيامنا.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أبو مسلم الكشنى ثنا أبو عاصم عن ابن أبي ذئب عن عثمان بن نجيح عن سعيد بن المسيب. قال: رأيت أبا هريرة يطوف بالسوق ثم يأتي أهله فيقول: هل عندكم من شيء؟ فإن قالوا لا، قال:\nفإني صائم.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو عبيدة الحداد ثنا عثمان الشحام أبو سلمة ثنا فرقد السبخي.\nقال: كان أبو هريرة يطوف بالبيت وهو يقول: ويل لي من بطني إذا أشبعته كظني وإن أجعته سبني.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن عبد الله رستة ثنا محمد ابن عبيد بن حساب ثنا حماد بن زيد ثنا عباس بن فروخ قال سمعت أبا عثمان\n_________\n(^١) كذا فى الأصل محمد بن على، وسيأتى فى آخر الصفحة محمد بن عبد الله وفى الانساب (أبو حامد أحمد بن على بن رستة وعبد الرحمن بن عمر الزهرى يلقب برستة وذكر هذا أيضا فى القاموس)","vol":"1","page":382},{"text":"النهدي يقول: تضيفت أبا هريرة سبع ليال، فكان هو وخادمه وامرأته يعتقبون الليل أثلاثا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي وإبراهيم بن زياد. قالا: ثنا إسماعيل بن علية عن خالد الحذاء عن عكرمة. قال: قال أبو هريرة: إني لأستغفر الله وأتوب إليه كل يوم اثني عشر ألف مرة، وذلك على قدر ديني - أو قدر دينه -.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ابن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الحسن بن الصباح ثنا زيد بن الحباب عن عبد الواحد بن موسى قال أخبرني نعيم بن المحرر بن أبي هريرة عن جده أبي هريرة: أنه كان له خيط فيه ألفا عقدة، فلا ينام حتى يسبح به.\n\n• حدثنا أحمد بن بندار ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث ثنا عباس النرسي ثنا عبد الوهاب بن الورد ثنا سالم بن بشر بن جحل (^١): أن أبا هريرة بكى في مرضه، فقيل له ما يبكيك؟ فقال: أما إني لا أبكي على دنياكم هذه، ولكني أبكي على بعد سفري، وقلة زادي، وأني أصبحت في صعود مهبط على جنة ونار، لا أدري أيهما يؤخذ بي.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الفرج بن فضالة عن أبي سعيد عن أبي هريرة. قال: إذا زوقتم مساجدكم، وحليتم مصاحفكم، فالدمار عليكم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا عبد الرزاق عن معمر قال بلغني عن أبي هريرة: أنه كان إذا مر بجنازة قال: روحى فانا غادون، أو اغدي فإنا رائحون، موعظة بليغة، وغفلة سريعة. يذهب الأول ويبقى الآخر، لا عقل.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبو بكر ليث بن خالد البلخي ثنا عبد المؤمن بن عبد الله السدوسي قال سمعت أبا يزيد المديني يقول: قام أبو هريرة على منبر رسول الله ﷺ بالمدينة - دون مقام رسول الله ﷺ بعتبة - فقال: الحمد لله الذي أهدى أبا هريرة للإسلام، الحمد لله الذي علم أبا هريرة القرآن، الحمد لله الذى من على أبو هريرة بمحمد ﷺ،\n_________\n(^١) فى الأصل سالم بن بشير بن جحل، وفى القاموس سالم بن بشر بن جحل تابعى وفى هامشه عن الشرح وصوابه مسلم بن بشر.","vol":"1","page":383},{"text":"الحمد لله الذي أطعمني الخمير، وألبسني الحرير، الحمد لله الذى زوجنى بنت غزوان بعد ما كنت أجيرا لها بطعام بطني، فأرحلتني فأرحلتها كما أرحلتنى. ثم قال:\nويل للعرب من شر قد اقترب، ويل لهم من إمارة الصبيان يحكمون فيهم بالهوى ويقتلون بالغضب، أبشروا يا بني فروخ (^١)؛ والذي نفسي بيده لو أن الدين معلق بالثريا لناله منكم أقوام.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا علي بن ثابت عن أسامة بن زيد عن أبي زياد مولى ابن عباس عن أبي هريرة. قال: كانت لي خمس عشرة تمرة، فأفطرت على خمس وتسحرت بخمس وبقيت خمسا لفطري.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا عبد الملك بن عمرو ثنا إسماعيل - يعني العبدي - عن أبي المتوكل:\nأن أبا هريرة كانت له زنجية قد غمتهم بعملها، فرفع عليها السوط يوما فقال:\nلولا القصاص لأغشيك به، ولكني سأبيعك ممن يوفيني ثمنك، اذهبي فأنت لله.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا عبيد الله ابن عمر ثنا حماد ثنا أيوب عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة: أن أبا هريرة مرض فدخلت عليه أعوده، فقلت اللهم اشف أبا هريرة، فقال: اللهم لا ترجعها قال: يا سلمة يوشك أن يأتي على الناس زمان يكون الموت أحب إلى أحدهم من الذهب الأحمر.\n\n• حدثنا عبد الله بن العباس (^٢) ثنا إبراهيم الحربي ثنا محمد بن منصور ثنا الحسن بن موسى ثنا حاتم بن راشد عن عطاء. قال: قال أبو هريرة إذا رأيتم ستا فإن كانت نفس أحدكم في يده فليرسلها، فلذلك أتمنى الموت أخاف أن تدركني، إذا أمرت السفهاء، وبيع الحكم، وتهون بالدم، وقطعت الأرحام. وقطعت الجلاوزة، ونشأ نشء (^٣) يتخذون القرآن مزامبر.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب حدثنى عمرو ابن الحارث عن يزيد بن زياد القرظي أن ثعلبة بن أبي مالك القرظي حدثه: أن\n_________\n(^١) بنى فروخ: هم العجم حكاه فى النهاية عن الأزهرى فى تفسير هذا الأثر.\n(^٢) تقدم فى الاثر الذى قبله عبد الرحمن بن العباس وهنا سماه عبد الله وهو من شيوخ المؤلف لم تقف عليه.\n(^٣) فى الأصل (وساسوا) كذا مهملة والتصحيح عن النهاية.","vol":"1","page":384},{"text":"أبا هريرة أقبل في السوق يحمل حزمة حطب، وهو يومئذ خليفة لمروان - فقال: أوسع الطريق للأمير يا ابن أبي مالك، فقلت له يكفي هذا. فقال أوسع الطريق للأمير والحزمة عليه.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب حدثني إبراهيم بن نشيط عن بني الأسود (^١)\nقال: بنى رجل دارا بالمدينة، فلما فرغ منها مر أبو هريرة عليها وهو واقف على باب داره فقال: قف يا أبا هريرة، ما أكتب على باب داري؟ قال وأعرابي قائم. قال: أبو هريرة: اكتب على بابها، ابن للخراب، ولد للشكل، واجمع للوارث. فقال الأعرابي: بئس ما قلت يا شيخ، فقال صاحب الدار: ويحك هذا أبو هريرة صاحب رسول الله ﷺ.\n\nالحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم وبعد فقد تم بعونه تعالى طبع المجلد الأول من كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء للحافظ أبى نعيم الأصبهانى. ويتلوه إن شاء الله المجلد الثانى وأوله ترجمة عبد الله بن عبد الأسد أبى سلمة المخزومى\n_________\n(^١) كذا فى أصل الأزهرية. ولعله: أبى الأسود وفى الطبقة كثيرون ممن يعرف بذلك وليحرر.","vol":"1","page":385},{"text":"(تنبيه) وقع فى صفحة ٣٨٤ سطر ٢٠ (جملة) نشأ نشئ والصحة:\nونشا نشء. وسنستدرك فى آخر الكتاب ما نعثر عليه من الخطأ فى جدول مخصوص.","vol":"1","page":399},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type='title' id=toc-105>عبد الله بن عبد الأسد المخزومي</span>\nوذكر عبد الله بن عبد الأسد أبا سلمة المخزومي في أهل الصفة، وقال قاله عبد الله بن المبارك. وهو ممن هاجر الهجرتين توفي بعد منصرفه من أحد انتقض به جرح كان أصابه بأحد فقضى منه.\n\n• حدثنا محمد بن محمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا يزيد بن هارون ثنا عبد الملك بن قدامة الجمحي عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة عن أم سلمة أن أبا سلمة حدثها أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:\n«ما من عبد يصاب بمصيبة فيقول إنا الله وإنا إليه راجعون، اللهم عندك أحتسب مصيبتى فآجرنى فيها وأعقبني منها خيرا إلا أعطاه الله ذلك».\n\n<span data-type='title' id=toc-106>عبد الله بن حوالة الأزدي</span>\nوذكر عبد الله بن حوالة الأزدي في أهل الصفة، وهو ممن سكن الشام حكاه عن أبي عيسى الترمذى.","vol":"2","page":3},{"text":"وحتى تكونوا أجنادا ثلاثة؛ جند بالشام، وجند بالعراق، وجند باليمن، وحتى يعطى الرجل المائة دينار فيتسخطها».\n\n<span data-type='title' id=toc-107>عبد الله بن أم مكتوم</span>\nوذكر عبد الله بن مكتوم في أهل الصفة، وقال قاله أبو رزين (^١). قدم المدينة بعد بدر بيسير فنزل الصفة مع أهلها، فأنزله النبي ﷺ دار الغذاء وهي دار مخرمة بن نوفل، وهو الذي نزل فيه ﴿(عبس وتولى أن جاءه الأعمى)﴾.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عمي أبو بكر وعبد الله بن عمر بن أبان. قالا: ثنا إسحاق بن سليمان عن أبي سنان عن عمرو بن مرة عن أبي البختري الطائي عن ابن أم مكتوم. قال: خرج علينا رسول الله ﷺ بعد ما ارتفعت الشمس وناس عند الحجرات فقال: «يا أهل الحجرات سعرت النار، وجاءت الفتن كقطع الليل، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا».\n\n<span data-type='title' id=toc-108>عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري</span>\nوذكر عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي أبا جابر في أهل الصفة، وقال قاله أحمد بن هلال الشطوي. وهو المستشهد بأحد الذي أحياه الله تعالى فكلمه كفاحا. عقبي بدري من النقباء.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا فيض بن الوثيق ثنا أبو عبادة الأنصاري ثنا ابن شهاب الزهري عن عروة عن عائشة. قالت\nقال رسول الله ﷺ لجابر: «أبشرك بخير، إن الله أحيا أباك فأقعده بين يديه فقال تمن علي عبدي ما شئت أعطيكه، قال يا رب ما عبدتك\n_________\n(^١) فى الأصل أبو زرين. والتصحيح عن الاصابة. وقوله: دار الغذاء كذا فى الأصل ولم نقف عليها.","vol":"2","page":4},{"text":"حق عبادتك، أتمنى عليك أن تردني إلى الدنيا فأقاتل مع نبيك فأقتل فيك مرة أخرى، قال إنه قد سلف مني أنك إليها لا ترجع».\n\n<span data-type='title' id=toc-109>عبد الله بن أنيس</span>\nوذكر عبد الله بن أنيس في أهل الصفة، وقال قاله أبو عبد الله الحافظ النيسابوري. وكان من جهينة سكن البادية وكان ينزل في رمضان إلى المدينة ليلة فيسكن المسجد والصفة ليلته، صاحب المخصرة أعطاه النبي ﷺ مخصرته ليلقاه بها يوم القيامة.\n\n• حدثنا علي بن أحمد المصيصي ثنا الهيثم بن خالد المصيصي ثنا سنيد بن داود ثنا هشيم ثنا أبو بشر جعفر بن إياس عن نافع بن جبير عن عبد الله بن أنيس: أنه كان ينزل حول المدينة فسأل النبي ﷺ فقال مرني بليلة من الشهر أحضر فيها المسجد فأمره بليلة ثلاث وعشرين من رمضان فكان إذا جاء تلك الليلة حشد أهل المدينة تلك الليلة.","vol":"2","page":5},{"text":"بها يوم القيامة وأقل الناس المتخصرون» قال محمد بن كعب: فلما توفي عبد الله ابن أنيس أمر بها فوضعت على بطنه وكفن ودفن ودفنت معه.\n\n<span data-type='title' id=toc-110>عبد الله بن زيد الجهني</span>\nوذكر عبد الله بن زيد الجهني في أهل الصفة، من قبل الحافظ أبي عبد الله النيسابوري. وقال الواقدي كان أحد الأربعة الذين كانوا يحملون ألوية جهينة يوم الفتح توفي في زمن معاوية.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا ابراهيم ابن محمد بن ميمون ثنا سعيد بن خثيم أبو معمر عن حزام بن عثمان عن معاذ ابن عبد الله عن عبد الله بن زيد الجهني أن رسول الله ﷺ قال:\n«من سرق متاعا فاقطعوا يده، فإن سرق فاقطعوا رجله، فإن سرق فاقطعوا يده، فإن سرق فاقطعوا رجله، فإن سرق فاضربوا عنقه» تفرد به حزام وهو من الضعف بالمحل العظيم.\n\n<span data-type='title' id=toc-111>عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي</span>\nوذكر عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي في أهل الصفة، انتقل إلى مصر وقيل إنه ابن أخي محمية بن جزء الزبيدي عمي في آخر أيامه. وكان مكفوفا اكتفى عن رؤية الأناس بالأنس بذكر الله وتقديسه.\n\n• حدثنا عبد الله بن العباس ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا أحمد بن منصور ثنا ابن أبي مريم ثنا ابن لهيعة ثنا ابن وهب قال قال عبد العزيز بن مروان لعبد الله بن الحارث بن جزء لا عليه أن يموت. قال: لتكبيرة (^١)\nولتسبيحة يزيدان في الميزان أحب إلي فأما الخطايا فقد ذهبت.\n\n• حدثنا أبو عمرو ابن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا حرملة بن يحيى ثنا ابن وهب أخبرنى\n_________\n(^١) فى الاصل: لا - تكبيرة ولا تسبيحة وذلك خطأ من الناسخ.","vol":"2","page":6},{"text":"حيوة بن شريح قال أخبرني عقبة بن مسلم عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي قال: كنا يوما عند النبي ﷺ في الصفة فوضع لنا طعاما فأكلنا، ثم أقيمت الصلاة فصلينا ولم نتوضأ.\n\n<span data-type='title' id=toc-112>عبد الله بن عمر بن الخطاب</span>\nوذكر عبد الله بن عمر بن الخطاب في أهل الصفة من قبل أبي عبد الله النيسابوري الحافظ، وذكرنا بعض كلامه وأحواله وأنه كان من أحلاس المسجد يأوي إليه ويسكنه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبدان بن أحمد ثنا يزيد بن الحريش ثنا عبد الله ابن خراش عن العوام بن حوشب عن المسيب بن رافع عن ابن عمر. قال: قال رسول الله ﷺ: «من دعا الناس إلى قول أو عمل ولم يعمل هو به لم يزل فى سخط الله حتى يكف أو يعمل بما قال أو دعا إليه».\n\n• حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا إسحاق بن الحسن التستري ثنا كثير بن عبيد ثنا بقية بن الوليد عن أبي توبة النميري عن عباد بن بكير عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: «إن من كرامة المؤمن على الله تعالى ثويه (^١) ورضاه باليسير».\n\n<span data-type='title' id=toc-113>عبد الرحمن بن قرط</span>\nوذكر عبد الرحمن بن قرط عنه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ومعاذ بن المثنى ومحمد بن علي المكي الصايغ قالوا ثنا سعيد بن منصور ثنا مسكين بن ميمون مؤذن مسجد الرملة حدثني عروة بن رويم عن عبد الرحمن بن قرط: أن رسول الله ﷺ ليلة أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وكان بين زمزم والمقام وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره وطارا به حتى بلغ السموات السبع فلما رجع قال سمعت تسبيحا في السموات العلا من ذى المهابة\n_________\n(^١) كذا فى الأصل: ثويه ولم نقف عليه. ولعله يريد ثواؤه أى إقامته.","vol":"2","page":7},{"text":"مشفقات لذي العلى بما علا سبحان العلي الأعلى ﷾ (^١).\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إسحاق بن منصور ثنا أبو سليمان ثنا مسكين: مثله وقال: لذي العلو بما علا.\n\n<span data-type='title' id=toc-114>عبد الرحمن بن جبر بن عمرو</span>\nوذكر عبد الرحمن بن جبر بن عمرو أبا عبيس الأنصاري الحارثي في أهل الصفة، من قبل أبي عبد الله النيسابوري الحافظ.\n\n• حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب ثنا إسحاق بن خالويه ثنا علي بن بحر ثنا الوليد بن مسلم ثنا يزيد بن أبي مريم قال أدركني عباية بن رفاعة بن رافع ابن خديج وأنا أمشي إلى الجمعة فقال سمعت أبا عبيس يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار» رواه يحيى بن حمزة عن يزيد بن أبى مريم مثله.\n\nوذكر عتبة بن غزوان من قبل محمد بن إسحاق، وعمار بن ياسر من قبل سعيد بن المسيب، وعثمان بن مظعون من قبل أبى عيسى الترمذى، ونسبهم إلى إلى مساكنة الصفة. وقد تقدم ذكرنا لهم ولبعض أحوالهم وأقوالهم في صدر الكتاب وثلاثتهم من سباق المهاجرين وكبرائهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-115>عقبة بن عامر الجهني</span>\nوذكر عقبة بن عامر الجهني في أهل الصفة، وكان ممن خالطهم سكن مصر وتوفي بها.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرى. وثنا سليمان بن أحمد ثنا بكر بن سهل ثنا عبد الله بن صالح. وثنا عبد الله ابن محمد ثنا عبد الله بن محمد النعمان ثنا أبو نعيم ثنا موسى بن علي بن رباح يقول سمعت أبي يقول سمعت عقبة بن عامر يقول: خرج إلينا رسول الله صلى الله الله عليه وسلم يوما ونحن في الصفة فقال: «أيكم يحب أن يغدو إلى بطحان\n_________\n(^١) كذا فى الأصل ولم نقف عليه فى أحاديث المعراج.","vol":"2","page":8},{"text":"- أو العقيق - فيأتى كل يوم بناقتين كوماوين زهراوين فيأخذهما» قلنا كلنا يا رسول الله يحب ذلك قال: «فلأن يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلم آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين، وثلاث خير من ثلاث، وأربع خير من أربع، وأعدادهن من الإبل» لفظ المقري وعبد الله بن صالح.\n\n• حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا ابن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبد الله بن زحر عن علي بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة قال عقبة بن عامر: قلت يا رسول الله ما النجاة؟ قال: «أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا أحمد بن حواس ثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر قال: كنا نتناوب الرعية، فلما كان نوبتي سرحت إبلي فجئت رسول الله ﷺ وهو يخطب فسمعته يقول:\n«يجمع الناس في صعيد واحد ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي ثم ينادي مناد سيعلم أهل الجمع لمن العز والكرم ثلاث مرات، ثم يقول أين (الذين كانت ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا)﴾ الآية، ثم ينادي سيعلم أهل الجمع لمن العز والكرم ثم يقول أين (الذين كانت ﴿لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله)﴾ ثلاث مرات ثم يقول أين الحمادون الذين كانوا يحمدون الله».\n\n• حدثنا جبر بن عرفة ثنا عبد الله بن عبد الحكم ثنا ابن لهيعة عن أبي عشانة قال سمعت عقبة بن عامر يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «رجال من أمتي يقوم أحدهم من الليل فيعالج نفسه للطهور فيقول الله انظروا إلى عبدى يعالج نفسه ليسألني، ما يسألني عبدي فهو له».\n\n<span data-type='title' id=toc-116>عباد بن خالد الغفاري</span>\nوذكر عباد بن خالد الغفاري في أهل الصفة، حكاه عن الواقدي، وقال هو الذي نزل بالسهم فى البئر يوم الحديبية.","vol":"2","page":9},{"text":"إسماعيل ثنا مسعود بن سعد عن عطاء بن السائب عن ابن عباد عن أبيه قال:\nجاء رجل من بني ليث إلى رسول الله ﷺ فقال ألا أنشدك؟ قال النبي لا، ثلاث مرات فأنشده الرابعة مدحة له فقال رسول الله ﷺ: «إن كان أحد من الشعراء أحسن فقد أحسنت».\n\nوذكر عامر بن عبيد الله أبا عبيدة بن الجراح من أهل الصفة من قبل أبي عبد الله النيسابوري الحافظ وقد تقدم ذكرنا له وأنه من السابقين الأولين.\n\n<span data-type='title' id=toc-117>عمرو بن عوف المزني</span>\nوذكر عمرو بن عوف المزني في أهل الصفة، من قبل أبي عبد الله الحافظ:\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن سهل بن أيوب ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده قال: غزونا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا بالروحاء نزل بعرق الظبية وصلى ثم قال: «صلى قبلي في هذا المسجد سبعون نبيا، ولقد قدمها موسى عليه عباءتان قطوانيتان على ناقة ورقاء في سبعين ألفا من بني إسرائيل، ولا تقوم الساعة حتى يمر بها عيسى بن مريم عبد الله ورسوله حاجا أو معتمرا أو يجمع الله ذلك له».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن المبارك ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إني أخاف على أمتي من بعدي ثلاثة أعمال» قالوا ما هي يا رسول الله؟ قال «زلة عالم، أو حكم حاكم، أو هوى متبع».\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب ثنا علي بن جبلة ثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: «إن الدين بدأ غريبا ويرجع غريبا فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد من سنتى».","vol":"2","page":10},{"text":"<span data-type='title' id=toc-118>عمرو بن تغلب</span>\nوذكر عمرو بن تغلب نزل الصفة وسكن البصرة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد بن محمد بن رزيق بن جامع ثنا محمد بن هشام السدوسي ثنا محمد بن عدي عن أشعث عن الحسن عن عمرو بن تغلب. قال: لقد قال رسول الله ﷺ كلمة كانت أحب إلى من حمر النعم، خرج إلى أهل الصفة ذات يوم فقال: «إنى معط أقواما مخافة هلعهم وجزعهم وأمنع آخرين أكلهم إلى ما جعل الله في قلوبهم، منهم عمرو بن تغلب».\n\n<span data-type='title' id=toc-119>عويم بن ساعدة الأنصاري</span>\nوذكر عويم بن ساعدة الأنصاري في أهل الصفة، من قبل أبي عبد الله النيسابوري. وهو ممن شهد بدرا من حلفاء بني عمرو بن عوف وقيل من أنفسهم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا محمد ابن طلحة التيمي قال أخبرني عبد الرحمن بن سالم بن عويم بن ساعدة عن أبيه عن جده عويم بن ساعدة أن النبي ﷺ قال: «إن الله تعالى اختارني واختار لي أصحابا وجعل منهم أصهارا وأنصارا ووزراء فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منهم يوم القيامة صرفا ولا عدلا».\n\nوذكر عويمر أبا الدرداء في أهل الصفة، من قبل أبي عبد الله الحافظ وقد تقدم ذكرنا له في أعلام العباد العلماء من الصحابة في صدر الكتاب.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا يحيى ابن سعيد ومكي عن عبد الله بن سعيد- يعني ابن أبي هند مولى ابن عباس","vol":"2","page":11},{"text":"يعني يزيد بن أبي زياد عن أبي بحرية عن أبي الدرداء قال قال رسول الله ﷺ: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إعطاء الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم» قالوا وما ذاك ما هو يا رسول الله؟ «قال ذكر الله».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا هشام بن عمار ثنا سليمان بن عتبة قال سمعت يونس بن ميسرة بن حبيش يحدث عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: «إن العبد لا يبلغ حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة وأحمد بن خليد. قالا: ثنا عبد الله بن جعفر الزقى ثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن جنادة بن أبي خالد عن مكحول عن أبي إدريس عن أبي الدرداء قال قال رسول الله ﷺ: «من مشى في ظلمة الليل إلى المسجد أتاه الله نورا يوم القيامة».\n\n<span data-type='title' id=toc-120>عبيد مولى رسول الله ﷺ</span>\nوذكر عبيد مولى رسول الله ﷺ في أهل الصفة، من قبل أبي عبد الله الحافظ. وقال عبيد هو أبو عامر الأشعري وقتل يوم حنين، وأبو عامر ليس هو عبيد الذي هو مولى رسول الله ﷺ.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا معتمر ابن سليمان عن أبيه عن رجل عن عبيد مولى رسول الله ﷺ قال: سئل أكان النبي ﷺ يأمر بصلاة سوى المكتوبة؟ قال نعم! بين المغرب والعشاء. رواه شعبة وابن المبارك عن سليمان التيمي.\n\n<span data-type='title' id=toc-121>عكاشة بن محصن الأسدي</span>\nوذكر عكاشة بن محصن الأسدي في أهل الصفة، من قبل أبي عبد الله","vol":"2","page":12},{"text":"الحافظ. وعكاشة قتل يوم بزاخة قتله طليحة في أيام الردة.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا هشام ابن قتادة عن أيمن عن عمران بن حصين عن عبد الله بن مسعود قال: كنا عند رسول الله ﷺ فقال: «عرض علي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بأتباعها وأممها فقلت يا رب فأين أمتي؟ قيل انظر عن يمينك فنظرت فإذا الظراب قد سدت بوجوه الرجال، قلت يا رب من هؤلاء؟ قيل أمتك، قيل رضيت؟ قلت نعم! ثم قيل انظر عن يسارك فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال قلت يا رب من هؤلاء؟ قيل أمتك قيل رضيت قلت نعم! يا رب قد رضيت، قيل وإن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب» فأنشأ عكاشة بن محصن الأسدي أحد بني أسد فقال يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فقال:\n«اللهم اجعله منهم» فأنشأ رجل آخر فقال يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فقال سبقك بها عكاشة. قال: فتراجع أصحاب رسول الله ﷺ الحديث فيما بينهم في السبعين ألفا فبلغ حديثهم النبي ﷺ فقال: «هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون».\n\n<span data-type='title' id=toc-122>العرباض بن سارية</span>\nوذكر العرباض بن سارية في أهل الصفة، وكان من البكائين. فيه وفي أصحابه نزلت ﴿(تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون)﴾.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا الحسن بن موسى الأشيب ثنا شيبان بن عبد الرحمن ثنا يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم التيمي أن خالد بن معدان حدثه أن جبير بن نفير حدثه أن العرباض بن سارية حدثه - وكان العرباض من أهل الصفة - قال: كان رسول الله ﷺ يصلي على الصف المقدم ثلاثا، وعلى الثاني واحدة. حدث به أحمد بن حنبل عن الحسن بن موسى الأشيب وحدثه الوليد بن مسلم عن شيبان مثله.","vol":"2","page":13},{"text":"الوليد بن مسلم ثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر. قالا: أتينا العرباض بن سارية وهو ممن نزل فيه ﴿(ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه)﴾ الآية فسلمنا وقلنا أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبد الرحمن بن الضحاك ثنا ابن عباس عن ضمضم عن شريح عن العرباض قال: كان رسول الله ﷺ يخرج إلينا فى الجمعة وعلينا (^١) الحوتكية فيقول: «لو تعلمون ما ذخر لكم ما حزنتم على ما زوى عنكم، ولتفتحن فارس والروم».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو الزنباع ثنا سعيد بن عفير ثنا ابن وهب عن سعيد بن مقلاص عن سعيد بن إبراهيم عن عروة بن رويم عن العرباض بن سارية -: وكان شيخا كبيرا من أصحاب رسول الله ﷺ - وكان يحب أن يقبض إليه، وكان يدعو: اللهم كبرت سني، ووهن عظمي فاقبضني إليك.\nقال الشيخ ﵀: وممن ذكرهم ابن الأعرابي في أهل الصفة في حرف العين ولم يذكرهم السلمي.\n\n<span data-type='title' id=toc-123>عبد الله بن حبشي الخثعمي</span>\nعبد الله بن حبشي الخثعمي، ذكره أبو سعيد بن الأعرابي.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حجاج قال قال ابن جريج حدثني عثمان بن أبي سليمان عن الأزدى عن عبيد ابن عمير عن عبد الله بن حبشي الخثعمي: أن النبي ﷺ سئل أي الأعمال أفضل؟ قال: «إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحجة مبرورة» قيل فأي الصلاة أفضل؟ قال «طول القيام» قيل فأي الصدقة أفضل؟ قال «جهد المقل».\n_________\n(^١) الذى فى النهاية: يخرج فى الصفة وعليه الحوتكية وهى عمامة مخصوصة.","vol":"2","page":14},{"text":"<span data-type='title' id=toc-124>عتبة بن عبد السلمي</span>\nوعتبة بن عبد السلمي، ذكره أبو سعيد بن الأعرابي في أهل الصفة.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا موسى بن هارون ثنا أبو طالب وأبو همام قالا: ثنا بقية عن يحيى بن سعد عن خالد بن معدان عن عتبة بن عبد أن النبي ﷺ قال: «لو أن رجلا يخر على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت في مرضاة الله لحقره يوم القيامة».\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا خلف ابن عمرو ثنا إسماعيل بن عياش عن عقيل بن مدرك عن لقمان بن عامر عن عتبة بن عبد قال: استكسيت النبي ﷺ فكساني خيشتين، رأيتنى ألبسهما وأنا أكسى أصحابي.\n\n<span data-type='title' id=toc-125>عتبة بن الندر السلمي </span>(^١)\nوعتبة بن الندر السلمي، ذكره أبو سعيد بن الأعرابي في أهل الصفة.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا عثمان بن صالح ثنا ابن لهيعة ثنا الحارث بن يزيد عن علي بن رباح قال سمعت عتبة بن الندر وكان من أصحاب النبي ﷺ قال: سئل النبي ﷺ أى الأجلين قضى موسى ﵊؟ قال: «أوفاهما وأبرهما».\n\n<span data-type='title' id=toc-126>عمرو بن عبسة السلمي</span>\nوعمرو بن عبسة السلمي، ذكره أبو سعيد الأعرابي في أهل الصفة.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا الربيع بن صبيح ثنا قيس بن سعد عن رجل من فقهاء أهل الشام عن عمرو بن عبسة قال:\nلقد رأيتني وأنا ربع الإسلام، أتيت النبي ﷺ فقلت يا رسول\n_________\n(^١) فى الأصل ابن المنذر والتصحيح من الاستيعاب والاصابة وضبطه بضم النون وتشديد الدال [المهملة] المفتوحة.","vol":"2","page":15},{"text":"الله من تبعك على هذا الأمر؟ قال «حر وعبد» يعني أبا بكر وبلالا. رواه عبد الرحمن بن عمرو بن عبسة عن أبيه.\n\n• حدثناه محمد بن علي بن حبيش ثنا إبراهيم ابن شريك ثنا عقبة بن مكرم ثنا هشيم عن يعلى بن عطاء عن عبد الرحمن بن عمرو بن عبسة عن أبيه مثله.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا سعيد بن سليمان عن عباد بن العوام عن حصين عن عمران بن الحارث عن مولى لكعب قال:\nانطلقنا مع عمرو بن عبسة ومقداد بن الأسود ونافع بن حبيب الهذلي وكان على كل رجل منا رعية، فإذا كان يوم عمرو بن عبسة أردنا أن نخرج فئات فخرج يوما برعاية، فانطلقت نصف النهار فإذا السحابة قد أظلته ما فيها عنه فضل، فأيقظته فقال: «إن هذا شيء أتينا به لئن علمت أنك أخبرت به لا يكون بينى وبينك خير، فو الله ما أخبرت به حتى مات ﵀».\n\n<span data-type='title' id=toc-127>عبادة بن قرص</span>\nوعبادة بن قرص وقيل قرط، ذكره ابن الأعرابي في أهل الصفة.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا ابن بكار ثنا قرة بن خالد ثنا حميد بن هلال قال قال عبادة بن قرص: إنكم لتعملون أعمالا هي أدق فى أعينكم من الشعر، كنا نعدها على [عهد] رسول الله ﷺ من الموبقات.\n\n<span data-type='title' id=toc-128>عياض بن حمار المجاشعي</span>\nوعياض بن حمار المجاشعي، ذكره أبو سعيد بن الأعرابي في أهل الصفة.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا هشام عن قتادة عن مطرف بن عبد الله بن الشخبر عن عياض بن حمار قال قال رسول الله ﷺ: «أهل الجنة ثلاثة؛ ذو سلطان مقتصد ومتصدق موقن، ورجل رحيم رقيق القلب بكل قربى ومسلم، وفقير عفيف متعفف».","vol":"2","page":16},{"text":"• حدثنا إبراهيم بن أحمد البزوري المقرئ ثنا جعفر الفريابي ثنا أحمد بن سعيد الدارمي ثنا علي بن الحسين بن واقد ثنا أبي عن مطر الوراق عن قتادة عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عياض بن حمار عن النبي ﷺ: أنه خطبهم فقال: «إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد».\n\n<span data-type='title' id=toc-129>فضالة بن عبيد الأنصاري</span>\nوفضالة بن عبيد الأنصاري ذكره ابن الأعرابي في أهل الصفة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد حدثنا الحارث بن أبي أسامة. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا بشر بن موسى حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ حدثنا حيوة أخبرني أبو هانئ أن أبا علي الجبني حدثه أنه سمع فضالة بن عبيد يقول:\nكان رسول الله ﷺ إذا صلى بالناس يخر رجال من قامتهم في الصلاة لما بهم من الخصاصة وهم أصحاب الصفة، حتى يقول الأعراب إن هؤلاء مجانين فاذا قضى رسول الله ﷺ صلاته انصرف إليهم فيقول:\n«لو تعلمون ما لكم عند الله لأحببتم أنكم تزدادون حاجة وفاقة» وقال فضالة فأنا مع رسول الله ﷺ يومئذ. رواه ابن وهب عن أبى هانئ مثله.\n\n• حدثنا أبي حدثنا محمد بن إبراهيم بن الحكم حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا بشير بن زاذان حدثني رشدين عن شراحيل بن يزيد عن فضالة ابن عبيد أنه كان يقول: لأن أعلم أن الله تقبل منى مثقال حبة من خردل أحب إلي من الدنيا وما فيها، لأن الله تعالى يقول ﴿(إنما يتقبل الله من المتقين)﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-130>فرات بن حيان العجلي</span>\nوفرات بن حيان العجلي ذكره أبو عبد الرحمن السلمي في أهل الصفة ونسبه إلى سفيان الثورى.","vol":"2","page":17},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا أبو همام الدلال حدثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن الفرات بن حيان -: وكان رسول الله ﷺ قد أمر بقتله وكان عينا لأبى سفيان وحليفا - فمر على حلقة من الأنصار وقال إني مسلم، فقال رجل منهم يا رسول الله يقول إني مسلم؟ فقال رسول الله ﷺ: «إن منكم رجالا نكلهم إلى إيمانهم منهم الفرات بن حيان» رواه بشر بن السري عن سفيان الثوري مثله.\n\n<span data-type='title' id=toc-131>أبو فراس الأسلمي</span>\nوذكر أبا فراس الأسلمي في أهل الصفة، وقال قاله محمد بن عمرو بن عطاء.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن لهيعة عن محمد بن عبد الله بن مالك عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي فراس الأسلمي: أنه كان فتى منهم يلزم النبى ﷺ ويخفف (^١)\nله فى حوائجه فخلا به رسول الله ﷺ ذات يوم فقال: «سلني أعطك» فقال ادع الله أن يجعلني معك يوم القيامة قال «إني فاعل ذلك قال أعني على نفسك بكثرة السجود» رواه إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن محمد بن عمرو.\n\n<span data-type='title' id=toc-132>قرة بن إياس المزني</span>\nوقرة بن إياس المزني أبو معاوية ذكره ابن الأعرابي في أهل الصفة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد حدثنا الحارث بن أبي أسامة حدثنا روح بن عبادة حدثنا بسطام بن مسلم عن معاوية بن قرة قال قال أبي: لقد عمرنا مع رسول الله ﷺ وما لنا طعام إلا الأسودان، ثم قال هل تدرى\n_________\n(^١) فى الأصل: ويخفف به فى حياته والتصحيح عن الاصابة.","vol":"2","page":18},{"text":"ما الأسودان؟ قلت لا؟ قال الماء والتمر. رواه جعفر بن سليمان عن بسطام: مثله.\n\n<span data-type='title' id=toc-133>كناز بن الحصين</span>\nوذكر كناز بن الحصين أبا مرثد الغنوي في أهل الصفة، ذكره أبو عبد الرحمن السلمي وقال قاله الواقدي وأبو عبد الله الحافظ. شهد بدرا حليف حمزة بن عبد المطلب.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر بن أبي عاصم حدثنا هشام بن عمارة حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال حدثني بشر بن عبيد الله قال سمعت واثلة بن الأسقع يقول سمعت أبا مرثد الغنوي يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تصلوا على القبور ولا تجلسوا عليها».\n\n<span data-type='title' id=toc-134>كعب بن عمرو</span>\nوذكر كعب بن عمرو أبا اليسر الأنصاري في أهل الصفة، من قبل أبي عبد الله الحافظ. وهو ممن شهد بدرا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا مسعدة بن سعد ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا عبد العزيز بن عمران قال حدثنى محمد بن موسى عن عمار بن أبي اليسر عن أبيه أبي اليسر. قال: نظرت إلى العباس بن عبد المطلب يوم بدر وهو قائم كأنه صنم وعيناه تذرفان، فلما رأيته قلت جزاك الله من رحم شرا أتقاتل ابن أخيك مع عدوه؟ قال: ما فعل وهل أصابه القتل! قلت الله أعز له وأنصر من ذلك. قال: ما تريد إلي؟ قلت إسار فإن رسول الله ﷺ نهى عن قتلك. قال: ليست بأول صلته، فأسرته ثم جئت به رسول الله صلى الله عليه عليه وسلم.","vol":"2","page":19},{"text":"قال سمعت أبا اليسر يقول: أشهد سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n«من انظر معسرا أو وضع له أظله الله يوم لا ظل إلا ظله».\n\n<span data-type='title' id=toc-135>أبو كبشة مولى رسول الله ﷺ</span>\nوذكر أبا كبشة مولى رسول الله ﷺ في أهل الصفة، من قبل أبي عبد الله الحافظ.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بكر بن سهل ثنا عبد الله بن صالح ثنا معاوية ابن صالح أن أزهر - يعنى ابن سعد - حدثه عن أبي كبشة صاحب رسول الله ﷺ. قال: بينا رسول الله جالس إذ مرت به امرأة، فقام إلى أهله فخرج إلينا ورأسه يقطر ماء. فقلنا يا رسول الله كأنه قد كان شيء؟ قال:\n«نعم مرت بي فلانة فوقعت في نفسي شهوة النساء فقمت إلى بعض أهلى فكذلك فافعلوا، فان من أماثل أعمالكم إتيان الحلال».\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا عمرو بن مرزوق ثنا مسعود عن إسماعيل بن أوسط عن ابن أبي كبشة عن أبيه. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «استقيموا وسددوا فان الله لا يعبأ بعذابكم شيئا، وسيأتي قوم لا يدفعون عن أنفسهم بشيء».\n\nوذكر مصعب بن عمير في أهل الصفة، من قبل محمد بن إسحاق. وذكر المقداد بن الأسود في أهل الصفة، من قبل محمد بن يحيى الدعملى. وقد ذكرناهما في طبقات المهاجرين فيما تقدم.\n\n<span data-type='title' id=toc-136>مسطح بن أثاثة أبو عباد</span>\nوذكر مسطح بن أثاثة أبا عباد في أهل الصفة، من قبل أبى عبد الله الحافظ.","vol":"2","page":20},{"text":"﴿وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم)﴾ عاد أبو بكر إلى الإنفاق وقال: بلى أنا أحب أن يغفر الله تعالى لي.\n\n<span data-type='title' id=toc-137>مسعود بن الربيع القاري </span>(^١)\nوذكر مسعود بن الربيع القاري في أهل الصفة، من قبل أبي عبد الله الحافظ.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أحمد بن حماد بن سفيان ثنا حميد بن مسعدة ثنا حصين بن نمير ثنا ابن أبي ليلى عن عبد الكريم عن سعيد بن يزيد عن مسعود. قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يزال العبد يسأل وهو عنه غني حتى يخلق وجهه، فما يكون له عند الله وجه».\n\n<span data-type='title' id=toc-138>معاذ أبو حليمة القارئ</span>\nوذكر معاذ أبا حليمة القارئ في أهل الصفة، من قبل أبي عبد الله الحافظ.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا عبيد الله ابن عمر عن حماد بن زيد ثنا يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد قال: زارتنا ابن عمر بنت عبد الرحمن فقمت أصلي من الليل فجعلت أخفي قراءتي فقالت لي:\nيا ابن أخي ألا تجهر بالقرآن، فإنه ما كان يوقظنا بالليل إلا قراءة معاذ القارئ وأفلح مولى أبي أيوب.\n\n<span data-type='title' id=toc-139>واثلة بن الأسقع</span>\nوذكر واثلة بن الأسقع في أهل الصفة، وكان من سكانها قاله الواقدي ويحيى بن معين. وقال الواقدي أسلم واثلة والنبي ﷺ يتجهز إلى تبوك.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن مسلم ثنا هشام بن عمار ثنا صدقة بن\n_________\n(^١) فى الاصابة: ابن ربيعة وحكى عن أبى معشر فقط أنه ابن الربيع.","vol":"2","page":21},{"text":"خالد ثنا يزيد بن واقد عن بشر بن عبيد الله عن واثلة بن الأسقع. قال: كنا أصحاب الصفة في مسجد رسول الله ﷺ وما فينا رجل له ثوب، ولقد اتخذ العرق في جلودنا طوقا من الغبار إذ خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: «ليبشر فقراء المهاجرين ثلاثا».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ابن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إسحاق بن منصور ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا عثمان بن بشر بن سرح العبسي ثنا الوليد بن سليمان بن أبي السائب ثنا واثلة بن الخطاب عن أبيه عن جده واثلة بن الأسقع قال: حضرنا رمضان ونحن في الصفة فصمناه، فكنا إذا أفطرنا أتى كل رجل منا رجل فأخذه فانطلق معه فعشاه، فأتت علينا ليلة لم يأتنا أحد ثم أصبحنا صياما، ثم أتت القابلة علينا فلم يأتنا أحد، فانطلقنا إلى رسول الله ﷺ فأخبرناه بالذي كان من أمرنا، فأرسل إلى كل امرأة من نسائه يسألها هل عندها شيء؟ فما بقيت منهن امرأة إلا أرسلت تقسم ما أمسى في بيتها ما يأكل ذو كبد. فقال لهم رسول الله ﷺ: «اجتمعوا» فدعا رسول الله ﷺ فقال: «اللهم إنا نسألك من فضلك ورحمتك فإنهما بيدك لا يملكهما أحد غيرك» فلم يكن إلا ومستأذن يستأذن فاذا شاة مصلية وأرغفة فأمر بها رسول الله ﷺ «فوضعت بين أيدينا فأكلنا حتى شبعنا فقال لنا رسول الله ﷺ إنا سألنا الله من فضله ورحمته، وقد ذخر لنا عنده رحمة».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا موسى بن عيسى بن المنذر ثنا محمد بن المبارك ثنا إسماعيل بن عياش ثنا سليمان بن حيان العذري قال سمعت واثلة بن الأسقع يقول: كنت من أصحاب الصفة فشكى أصحابي الجوع، فقالوا يا واثلة اذهب إلى رسول الله ﷺ استطعم لنا رسول الله، فذهبت فقلت يا رسول الله إن أصحابي يشكون الجوع. فقال رسول الله ﷺ:","vol":"2","page":22},{"text":"فأفرغ الخبز فى الصحفة، ثم جعل يصلح الثريد بيده وهو يربو حتى امتلأت الصحفة، فقال: «يا وائلة اذهب فجئ بعشرة من أصحابك وأنت عاشرهم» فذهبت فجئت بعشرة من أصحابي وأنا عاشرهم، فقال «اجلسوا خذوا بسم الله خذوا من حواليها ولا تأخذوا من أعلاها فإن البركة تنحدر من أعلاها» فأكلوا حتى شبعوا ثم قاموا وفى الصحفة مثل ما كان فيها، ثم جعل يصلحها بيده وهي تربو حتى امتلأت الصحفة فقال «يا واثلة اذهب فجئ بعشرة من أصحابك» فذهب فجئت بعشرة فقال: «اجلسوا» فجلسوا فأكلوا حتى شبعوا ثم قاموا ثم قال «اذهب فجئ بعشرة من أصحابك» فذهبت وجئت بعشرة ففعلوا مثل ذلك فقال «هل بقي أحد؟» قلت نعم عشرة. قال «اذهب فجئ بهم» فذهبت فجئت بهم فقال «اجلسوا» فجلسوا فأكلوا حتى شبعوا، ثم قاموا وبقي في الصحفة مثل ما كان ثم قال: «يا واثلة اذهب بها إلى عائشة».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا عبد الرحمن بن عبد الله القرشى ثنا أحمد ابن يحيى الصوفي ثنا النفيلي ثنا الوليد بن عبد الله الحمصي عن خيثمة [بن سليمان عن] سليمان بن حيان ثنا واثلة قال: كنت من فقراء المسلمين من أهل الصفة، فأتى رسول الله ﷺ ذات يوم قال «كيف أنتم بعدي إذا شبعتم من خبز البر والزيت فأكلتم ألوان الطعام ولبستم أنواع الثياب فأنتم اليوم خير أم ذاك؟» قال قلنا ذاك. قال: بل أنتم اليوم خير» قال واثلة فما ذهبت بنا الأيام حتى أكلنا ألوان الطعام ولبسنا أنواع الثياب وركبنا المراكب.\n\n<span data-type='title' id=toc-140>وابصة بن معبد الجهني</span>\nوذكر وابصة بن معبد الجهني في أهل الصفة، قال أيوب بن مكرر كان وابصة يجالس الفقراء ويقول هم إخواني على عهد رسول الله ﷺ، ونزل وابصة الرقة وعقبه بها.","vol":"2","page":23},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون أنبأنا حماد بن سلمة عن الزبير أبي عبد السلام عن أيوب بن عبد الله بن مكرز عن وابصة. قال: أتيت رسول الله ﷺ وأنا أريد أن لا أدع شيئا من البر والإثم إلا سألته عنه، فجعلت أتخطى فقالوا إليك يا وابصة عن رسول الله ﷺ، فقلت دعوني أدنو منه فإنه من أحب الناس إلي أن أدنو منه. فقال «ادن يا وابصة» فدنوت منه حتى مست ركبتي ركبته. فقال: «يا وابصة أخبرك عما جئت تسألني» فقلت أخبرني يا رسول الله. قال «جئت تسألني عن البر والإثم» قلت: نعم! قال فجمع أصابعه فجعل ينكت بها في صدري ويقول «يا وابصة استفت قلبك استفت نفسك البر ما اطمأن إليه القلب واطمأنت إليه النفس. والإثم ما حاك فى النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك». رواه أبو سكينة الحمصي وأبو عبد الله الأسدي عن وابصة نحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-141>هلال مولى المغيرة بن شعبة</span>\nوذكر هلالا مولى المغيرة بن شعبة.\n\n• أخبرنا محمد بن محمد الحافظ أبو أحمد الكرابيسي في كتابه ثنا محمد بن إبراهيم بن شعيب الغازي ثنا محمد بن يحيى الأزدي قال سمعت عبد الله بن محمد يذكر عن يوسف بن الخشاب عن عطاء الخراساني عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «ليدخلن من هذا الباب رجل ينظر الله إليه». قال: فدخل - يعني هلالا - فقال له «صل علي يا هلال فقال ما أحبك غلى الله وما أكرمك عليه».\n\n<span data-type='title' id=toc-142>يسار أبو فكيهة</span>\nوذكر يسار أبا فكيهة مولى صفوان بن أمية في أهل الصفة، وقد قاله محمد بن إسحاق.","vol":"2","page":24},{"text":"ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس في المسجد جلس إليه المستضعفون من أصحابه خباب وعمار وأبو فكيهة يسار مولى صفوان بن أمية وصهيب بن سنان وأشباههم من المسلمين فهزأت بهم قريش وقال بعضهم لبعض: هؤلاء أصحابه كما ترون، هؤلاء من الله عليهم من بيننا بالهدى وبالحق، لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقنا هؤلاء به ولا خصهم الله دوننا؟ فأنزل الله فيهم ﴿(ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه)﴾ الآيات.\nقال الشيخ ﵀: قد أتينا على من ذكرهم الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي ونسبهم إلى توطين الصفة ونزولها وهو أحد من لقيناه وممن له العناية التامة بتوطئة مذهب المتصوفة وتهذيبه على ما بينه الأوائل من السلف، مقتد بسيمتهم، ملازم لطريقتهم، متبع لآثارهم، مفارق لما يؤثر عن المتخرمين المتهوسين من جهال هذه الطائفة، منكر عليهم إذ حقيقة هذا المذهب عنده متابعة الرسول ﷺ فيما بلغ وشرع، وأشار إليه وصدع. ثم القدوة المتحققين من علماء المتصوفة ورواة الآثار، وحكام الفقهاء. ولذلك ضممت إليه ما ذكره الأغر الأبلج أبو سعيد بن الأعرابي ﵀ وكان أحد أعلام رواة الحديث والمتصوفة، وله التصانيف المشهورة في سيرة القوم وأحوالهم والسياحة والرياضة واقتباس آثارهم. وأقتفي في باقي الكتاب من ذكر التابعين حذوه إذ هو شرع في تأليف طبقات النساك، وأقتصر إن شاء الله تعالى على ذكر جماعة من كل طبقة وأذكر لهم حديثا مسندا إن وجد، وحكاية وحكايتين إلى الثلاث، إن شاء الله تعالى مستعينا به ومعتمدا على جميل كفايته إذ هو الولي والمعين.","vol":"2","page":25},{"text":"<span data-type='title' id=toc-143>(ذكر جماعة من سكان الصفة وقطان المسجد ترك ذكرهم السلمي وابن الأعرابي فمنهم)</span>\n<span data-type='title' id=toc-144>بشير بن الخصاصية</span>\nوهو بشير بن معبد بن شراحيل بن سبع بن ضبار (^١) ابن سدوس كان اسمه في الجاهلية نذيرا وقيل زحم، هاجر إلى النبي ﷺ فسماه بشيرا وأنزله الصفة.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الله بن شين ثنا الحسن بن علي بن نصر الطوسي ثنا محمد عبد الكريم ثنا الهيثم بن عدي ثنا أبو جناب الكلبي حدثني إياد بن لقيط الذهلى حدثتنى الجهدمة (^٢) امرأة بشير بن الخصاصية قالت حدثنا بشير قال: أتيت رسول الله ﷺ فدعاني إلى الإسلام، ثم قال لي ما اسمك؟ قلت نذير. قال «بل أنت بشير» قال فأنزلني الصفة فكان إذا أتته الهدية أشركنا فيها، وإذا أتته صدقة صرفها إلينا. قال: فخرج ذات ليلة فتبعته فأتى البقيع فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا بكم لاحقون، وإنا لله وإنا إليه راجعون، لقد أصبتم خيرا بجيلا، وسبقتم شرا طويلا» ثم التفت إلي فقال من هذا؟ قال فقلت بشير، قال أما ترضى أن أخذ الله سمعك وقلبك وبصرك إلى الإسلام من ربيعة الفرس الذين يزعمون أن لولاهم لانفكت الأرض بأهلها. قلت: بلى يا رسول الله. قال: ما جاء بك؟ قلت خفت أن تنكب أو يصيبك هامة من هوام الأرض.\nقال محمد بن عبد الكريم: إنما سمي ربيعة الفرس لأن أباه نزار بن معد كان له فرس وقبة من أدم وحمار فجعل الفرس لأكبر ولده ربيعة، والقبة للذي يتلوه وهو مضر، والحمار للثالث وهو إياد فلذلك يقال ربيعة الفرس\n_________\n(^١) فى الاصابة: ضبارى.\n(^٢) فى الأصل: جهذنة والتصحيح عن الاصابة.","vol":"2","page":26},{"text":"ومضر الحمراء، وإياد الحمار. رواه إسحاق بن أبي إسحاق الشيباني عن أبيه عن بشير مختصرا.\n\n<span data-type='title' id=toc-145>أبو مويهبة مولى رسول الله ﷺ</span>\nوأبو مويهبة مولى رسول الله ﷺ كان يبيت في المسجد ويخالط أهل الصفة.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا عبد العزيز بن يحيى يحيى الحراني ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن أبي مالك بن ثعلبة عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي مويهبة مولى رسول الله ﷺ. قال: هيأنى (^١) رسول الله ﷺ جوف الليل فأتينا البقيع فقال يا أبا مويهبة إني قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع فأتاهم فاستغفر لهم ثم قال: «ليهن لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح فيه الناس، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع بعضها بعضا، الآخرة شر من الأولى».\nثم قال: «يا أبا مويهبة إني قد أوتيت بمفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة. فقال يا أبا مويهبة لقد اخترت لقاء ربي والجنة» ثم رجع رسول الله ﷺ فبدئ فى وجعه الذي قبض فيه.\n\n<span data-type='title' id=toc-146>أبو عسيب مولى رسول الله ﷺ</span>\nوأبو عسيب مولى رسول الله ﷺ كان يبيت في المسجد ويخالط أهل الصفة.\n\n• حدثنا محمد بن سابق بن الحسن ثنا إسحاق بن الحسن الحربي ثنا محمد ابن سابق ثنا حشرج بن نباتة عن أبي نصيرة عن أبي عسيب. قال: خرج رسول الله ﷺ ليلا فدعاني فخرجت إليه، ثم مر بأبي بكر فدعاه فخرج\n_________\n(^١) كذا فى الأصل: وفى الاصابة أهبنى.","vol":"2","page":27},{"text":"ثم مر بعمر فدعاه فخرج إليه، فانطلق حتى دخل حائطا لبعض الأنصار فقال لصاحب الحائط أطعمنا بسرا، فجاء بعذق فوضعه فأكلوا، ثم دعا بماء فشرب فقال: «لتسئلن عن هذا يوم القيامة» قال وأخذ عمر العذق فضرب به الأرض حتى تناثر البسر نحو وجه رسول الله ﷺ ثم قال:\nيا رسول الله إنا لمسئولون عن هذا يوم القيامة؟ قال «نعم! إلا من ثلاث كسرة يسد بها جوعته، أو ثوب يستر بها عورته، أو جحر يدخل فيه من الحر والقر».\n\n<span data-type='title' id=toc-147>أبو ريحانة شمعون الأزدي</span>\nوأبو ريحانة شمعون الأزدي وقيل الأنصاري، كان من الذابين المجتهدين معدود في أهل الصفة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا مطلب بن شعيب ثنا عبد الله بن صالح ثنا عبد الرحمن بن شريح أبو شريح الإسكندراني عن أبي الصباح محمد بن سمير الرعيني عن أبي علي الهمداني عن أبي ريحانة: أنه كان مع رسول الله ﷺ في غزوة، فأوينا ذات ليلة إلى شرف فأصابنا فيه برد شديد حتى رأيت الرجال يحفر أحدهم الحفرة فيدخل فيها ويكفى عليه بجحفته، فلما رأى ذلك منهم قال: «من يحرسنا في هذه الليلة فأدعو له بدعاء يصيب به فضله» فقام رجل فقال أنا يا رسول الله، فقال من أنت، فقال أنا فلان بن فلان الأنصاري قال أدنه فدنا منه فأخذ ببعض ثيابه ثم استفتح بدعاء له، فلما سمعت ما يدعو به رسول الله ﷺ للأنصاري قمت فقلت أنا رجل فسألني كما سأله ثم قال أدنه، كما قال له ودعا لي بدعاء دون ما دعا به للأنصاري. ثم قال: «حرمت النار على عين سهرت في سبيل الله، وحرمت النار على عين دمعت من خشية الله»، وقال الثالثة فنسيتها. قال: أبو شريح بعد ذلك «وحرمت النار على عين غضت عن محارم الله تعالى».\n\n• حدثنا إسحاق بن حمزة (^١) ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا يحيى بن طلحة اليربوعى\n_________\n(^١) فى هامش الأصل: عن نسخة (اسحاق بن أحمد).","vol":"2","page":28},{"text":"ثنا أبو بكر بن عياش عن حميد - يعني الكندي - عن عبادة بن نسي عن أبي ريحانة. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن إبليس ليضع عرشه على البحر ودونه الحجب يتشبه بالله ﷿، ثم يبث جنوده فيقول من لفلان الآدمي فيقوم اثنان فيقول قد أجلتكما سنة فإن أغويتماه وسعت عنكما البعث وإلا صلبتكما» قال فكان يقال لأبي ريحانة لقد صلب فيك كثيرا.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا يحيى بن عثمان ثنا محمد بن حمير عن عميرة بن عبد الرحمن الخثعمي عن يحيى بن حسان البكري عن أبي ريحانة صاحب النبي ﷺ. قال: أتيت رسول الله ﷺ فشكوت إليه تفلت القرآن ومشقته علي. فقال لي: «لا تحمل عليك مالا تطيق وعليك بالسجود» قال أبو عميرة (^١) فقدم أبو ريحانة عسقلان وكان يكثر السجود.\n\n• وحدثت عن عباس بن محمد بن حاتم ثنا محمد بن مصعب ثنا أبو بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب: أن أبا ريحانة كان غائبا، فلما قدم على أهله تعشى ثم خرج إلى المسجد فصلى العشاء الآخرة، فلما انصرف إلى بيته قام يصلي يفتتح سورة ويختمها فلم يزل كذلك حتى طلع الفجر. وسمع المؤذن فشد عليه ثيابه ليخرج إلى المسجد فقالت له صاحبته: يا أبا ريحانة كنت في غزوتك ما كنت ثم قدمت الآن فما كان لي فيك نصيب أو حظ، قال بلى! لقد كان لك نصيب ولكن شغلت عنك. قالت: يا أبا ريحانة وما الذي شغلك عني؟ قال ما زال قلبي يهوى فيما وصف الله من لباسها وأزواجها ونعيمها وما خطرت لي على بال حتى طلع الفجر.\n\n<span data-type='title' id=toc-148>أبو ثعلبة الخشني</span>\nوأبو ثعلبة الخشني من عباد الصحابة، له في جملة أهل الصفة ذكر ومدخل.\n_________\n(^١) كذا فى الأصل وفى صدر الخبر أنه عميرة وفى الاصابة كما هنا سواء بسواء.","vol":"2","page":29},{"text":"• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا أبو الربيع الزهراني ثنا عبد الله بن المبارك عن عتبة بن أبي حكيم حدثني عمرو بن جارية اللخمي حدثني أبو أمية الشعباني. قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت يا أبا ثعلبة كيف تقول في هذه الآية ﴿(عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم)﴾. فقال: أما والله لقد سألت عنها خبيرا سألت عنها رسول الله ﷺ فقال: «بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه.»\nفعليك أمر نفسك ودع عنك أمر العوام فإن من ورائكم أيام الصبر فيهن مثل قبض على الجمر للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله. وزاد في غيره قال: يا رسول الله أجر خمسين منهم؟ قال «أجر خمسين منكم».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إدريس بن عبد الكريم ثنا أحمد بن حنبل ثنا زيد ابن يحيى الدمشقي ثنا عبد الله بن العلاء ثنا مسلم بن مشكم. قال: سمعت أبا ثعلبة الخشني قال: قلت: يا رسول الله أخبرني ما يحل لي وما يحرم علي. قال: فصعد النبى ﷺ وصوب. فقال: «البر ما سكنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما لم تسكن إليه النفس، ولم يطمئن إليه القلب، وإن أفتاك المفتون».\n\n• حدثنا علي بن محمد بن إسماعيل الطوسي ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا محمد بن أبان ثنا يونس بن بكير عن أبي فروة يزيد بن سنان الرهاوى عن عروة ابن رويم. قال: سمعت أبا ثعلبة الخشني يقول: قدم رسول الله عليه وسلم من غزاة له فدخل المسجد فصلى فيه ركعتين - وكان يعجبه إذا قدم أن يدخل المسجد فيصلى فيه ركعتين - ثم خرج فأتى فاطمة فبدأ بها قبل بيوت أزواجه فاستقبلته فاطمة وجعلت تقبل وجهه وعينيه وتبكي. فقال لها رسول الله ﷺ: «ما يبكيك؟» قالت أراك قد شحب لونك. فقال لها: «يا فاطمة إن الله ﷿ بعث أباك بأمر لم يبق على ظهر الأرض بيت مدر ولا شعر إلا أدخله به عزا أو ذلا يبلغ حيث بلغ الليل».","vol":"2","page":30},{"text":"ثنا خالد بن محمد الكندي - وهو أبو (^١) محمد وأحمد ابنا خالد الوهبي -. قالا:\nسمعنا أبا الزاهرية يقول سمعت أبا ثعلبة الخشني يقول: إني لأرجو أن لا يخنقني الله ﷿ كما أراكم تخنقون عند الموت، قال فبينما هو يصلى فى جوف الليل قبض وهو ساجد، فرأت ابنته أن أباها قد مات، فاستيقظت فزعة فنادت أمها أين أبي؟ قالت في مصلاه فنادته فلم يجبها، فأيقظته فوجدته ساجدا فحركته فوقع لجنبه ميتا.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا إسماعيل بن إسحاق السراج ثنا داود بن رشيد ثنا الوليد بن مسلم أن أبا ثعلبة كان يقول: إني لأرجو أن لا يخنقني الله ﷿ كما يخنقكم، قال فبينما هو في صرحة داره إذ نادى يا عبد الرحمن وقد قتل عبد الرحمن مع رسول الله ﷺ، فلما أحس بالموت أتى مسجد بيته فخر ساجدا فمات وهو ساجد.\n\n<span data-type='title' id=toc-149>ربيعة بن كعب الأسلمي</span>\nوربيعة بن كعب الأسلمي كان من أحلاس المسجد الملازمين لخدمة رسول الله ﷺ، له بأهل الصفة اتصال.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عبد الله بن بكر السهمي ثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال حدثني ربيعة بن كعب الأسلمي. قال: كنت أبيت على باب النبي ﷺ فأعطيه الوضوء فأسمعه من الهوي بالليل يقول: «سمع الله لمن حمده» والهوي من الليل يقول: «الحمد لله رب العالمين».\n\n• حدثنا محمد بن محمد المقري ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا الحكم بن موسى ثنا هقل بن زياد قال سمعت الأوزاعي قال حدثني يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة حدثني ربيعة بن كعب الاسلمى.\n_________\n(^١) كذا فى الأصل ولعل هنا سقط كنية الكندى ولفظ حدثنا، وقد ذكر فى الاصابة هذا الخبر عن أبى الزهرية وفيه اختلاف فى بعض الفاظه.","vol":"2","page":31},{"text":"قال: كنت أبيت مع رسول الله ﷺ فأتيته بوضوئه فقال لي:\n«سل» فقلت أسألك مرافقتك في الجنة. فقال «أو غير ذلك؟» قلت هو ذاك، قال فأعني على نفسك بكثرة السجود.\n\n<span data-type='title' id=toc-150>أبو برزة الأسلمي</span>\nوأبو برزة الأسلمي نضلة بن عبيد من المستهينين بالدنيا المشتهرين بالذكر، دخل الصفة ولابس أهلها.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمرو بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا أبو الأشهب عن أبي الحكم عن أبي برزة: أن رسول الله ﷺ كان يقول: «إن مما أخشى عليكم شهوات الغى فى بطونكم وفروجكم ومضلات الهوى».","vol":"2","page":32},{"text":"قال لا أرى خير الناس اليوم إلا عصابة ملبدة؛ خماص البطون من أموال الناس، خفاف الظهور من دمائهم. رواه المبارك بن فضالة عن أبي المنهال نحوه.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا شيبان ثنا أبو هلال ثنا جابر بن عمرو. قال: قال أبو برزة الأسلمي: لو أن رجلا في حجره دنانير يعطيها وآخر يذكر الله ﷿ لكان الذاكر أفضل.\n\n<span data-type='title' id=toc-151>معاوية بن الحكم السلمي</span>\nومعاوية بن الحكم السلمي نزل الصفة.\n\n• حدثنا عبد الملك بن الحسن المعدل السقطي ثنا أبو بردة الفضل بن محمد الحاسب ثنا عبد الله بن عمر أبو عبد الرحمن ثنا عمر بن محمد ثنا الصلت بن دينار عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن الحكم بن معاوية.\nقال الشيخ ﵀: كذا وقع في كتابي الحكم بن معاوية، وإنما هو معاوية بن الحكم. قال: بينا أنا مع رسول الله ﷺ في الصفة، فجعل يوجه الرجل من المهاجرين مع الرجل من الأنصار، والرجلين والثلاثة حتى بقيت في أربعة ورسول الله ﷺ خامسنا، فقال لهم رسول الله ﷺ «انطلقوا بنا» فلما جئنا قال «يا عائشة عشينا» فجاءت بجشيشة فأكلنا ثم قال «يا عائشة أطعمينا» فجاءت بحيسة فأكلنا، ثم قال «يا عائشة اسقينا» فجاءت بجريعة من لبن فشربنا ثم قال «يا عائشة اسقينا» فجاءت بعس من ماء فشربنا. ثم قال «من شاء منكم أن ينطلق إلى المسجد فلينطلق ومن شاء منكم بات هاهنا» قال فقلنا بل ننطلق إلى المسجد. قال: فبينا أنا نائم على بطني إذا برجل يرفسنى برجله فى جوف الليل، فرفعت رأسي فإذا هو رسول الله ﷺ فقال: «قم فإن هذه ضجعة يبغضها الله ﷿.\nقال الشيخ ﵀: رواه الأوزاعي وهشام وشيبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن طخفة عن أبيه: نحوه.","vol":"2","page":33},{"text":"قال الشيخ ﵀: وكان يزور أهل الصفة بعد النبي ﷺ الأكابر من الأقارب والأشراف، يتبركون بما خصوا به من الألطاف، وعصموا به من الإسراف والإتراف.\n\n• وقد حدثنا سليمان بن أحمد ثنا جعفر بن سليمان النوفلي ثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن زيد بن أسلم عن أبيه.\nقال: دعا عمر بن الخطاب علي بن أبي طالب فساره، ثم قام علي فجاء الصفة فوجد العباس وعقيلا والحسين فشاورهم في تزوج أم كلثوم عمر، ثم قال علي أخبرني عمر أنه سمع النبي ﷺ يقول: «كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي.\nقال الشيخ ﵀: وكذلك كان أهل بيت النبي ﷺ وأولاده يوالون أهل الصفة والفقراء؛ يخالطونهم اقتداء بالنبي ﷺ واستنانا به، فممن كان يكثر مجالستهم ومخالطتهم ومجالسة سائر الفقراء في كل وقت؛ الحسن بن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن جعفر، يرون في محبتهم إكمال الدين. وفي مجالستهم إتمام الشرف. مع ما كانوا يرجعون إليه من التشرف برسول الله ﷺ، والانتساب إليه اغتناما لدعائهم، واقتباسا من أخلاقهم وآدابهم. وكذلك عامة الصحابة كانوا يغتنمون مخالطة الأخيار، وأدعية الأبرار. حتى إن بعضهم ليدعو بذلك لأخيه فيما\n\n• حدثناه أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني محمد بن عبيد بن حساب ثنا جعفر بن سليمان قال سمعت ثابت البناني يحدث عن أنس بن مالك. قال:\nكان بعضنا يدعو لبعض جعل الله عليكم صلاة قوم أبرار، يقومون الليل ويصومون النهار، ليسوا بأئمة ولا فجار.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني محمد ابن عبيد بن حساب ثنا جعفر بن سليمان ثنا بسطام بن مسلم عن معاوية بن قرة عن أبيه. قال: قال لي: يا بني إذا كنت في قوم يذكرون الله تعالى فبدت لك حاجة فسلم عليهم حين تقوم فإنك لا تزال لهم شريكا ما داموا جلوسا.","vol":"2","page":34},{"text":"<span data-type='title' id=toc-152>الحسن بن علي</span>\nفأما السيد المحبب، والحكيم المقرب الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما.\nفله في معاني المتصوفة الكلام المشرق المرتب، والمقام المؤنق المهذب.\nوقيل: إن التصوف تنوير البيان، وتطهير الأركان.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا مبارك بن فضالة ثنا الحسن حدثني أبو بكرة. قال: كان النبي ﷺ يصلي بنا فيجئ الحسن وهو ساجد، صلى صغير، حتى يصير على ظهره - أو رقبته - فيرفعه رفعا رفيقا. فلما صلى صلاته قالوا يا رسول الله إنك لتصنع بهذا الصبي شيئا لا تصنعه بأحد. فقال: «إن هذا ريحانتي، وإن ابني هذا سيد، وعسى الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين» رواه عن الحسن يونس بن عبيد ومنصور بن زاذان وعلي بن زيد وأشعث وإسرائيل أبو موسى.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة عن عدي بن ثابت قال سمعت البراء يقول: رأيت النبي ﷺ واضعا الحسن على عاتقه فقال: «من أحبني فليحبه» رواه أشعث بن سوار وفضيل بن مرزوق عن عدي مثله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا هشام ابن سعد حدثني نعيم قال قال لي أبو هريرة: ما رأيت الحسن قط إلا قاضت عيناي دموعا، وذلك أنه أتى يوما يشتد حتى قعد في حجر رسول الله ﷺ فجعل يقول بيديه هكذا في لحية رسول الله ﷺ، ورسول الله ﷺ يفتح فمه ثم يدخل فمه في فمه ويقول: «اللهم إنى أحبه فأحبه» يقولها ثلاث مرات.","vol":"2","page":35},{"text":"عن أشياء من أمر المروءة فقال: يا بني ما السداد؟ قال يا أبت السداد دفع المنكر بالمعروف، قال: فما الشرف! قال: اصطناع العشيرة، وحمل الجريرة قال: فما المروءة؟ قال: العفاف وإصلاح المال، قال: فما الرأفة؟ قال: النظر في اليسير ومنع الحقير، قال: فما اللؤم؟ قال: إحراز المرء نفسه وبذله عرسه، قال: فما السماح؟ قال: البذل فى العصر واليسر. قال: فما الشح؟ قال: أن ترى ما في يديك شرفا، وما أنفقته تلفا، قال: فما الإخاء؟ قال المواساة في الشدة والرخاء، قال: فما الجبن؟ قال: الجرأة على الصديق، والنكول عن العدو، قال فما الغنيمة؟ قال: الرغبة في التقوى والزهادة في الدنيا هي الغنيمة الباردة، قال: فما الحلم؟ قال: كظم الغيظ وملك النفس، قال: فما الغنى؟ قال: رضى النفس بما قسم الله تعالى لها وإن قل، وإنما الغنى غنى النفس. قال: فما الفقر؟ قال: شره النفس في كل شيء، قال: فما المنعة؟ قال: شدة البأس ومنازعة أعزاء الناس، قال: فما الذل؟ قال: الفزع عند المصدوقة (^١)، قال: فما العي؟ قال: العبث باللحية وكثرة البزق عند المخاطبة، قال: فما الجرأة؟ قال: موافقة الأقران، قال: فما الكلفة؟ قال: كلامك فيما لا يعنيك، قال فما المجد؟ قال:\nأن تعطي في الغرم وتعفو عن الجرم، قال: فما العقل؟ قال: حفظ القلب كلما استوعيته، قال: فما الخرق؟ قال: معاداتك إمامك ورفعك عليه كلامك، قال: فما السناء؟ قال إتيان الجميل وترك القبيح، قال: فما الحزم؟ قال: طول الأناة والرفق بالولاة، قال: فما السفه؟ قال: اتباع الدناة ومصاحبة الغواة، قال: فما الغفلة؟ قال: تركك المجد وطاعتك المفسد، قال: فما الحرمان؟ قال: تركك حظك وقد عرض عليك، قال: فما السيد؟ قال: الأحمق في ماله والمتهاون في عرضه يشتم فلا يجيب والمتحزن بأمر عشيرته هو السيد. فقال علي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا فقر أشد من الجهل، ولا مال أعود من العقل».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد\n_________\n(^١) كذا فى: الأصل ولعلها المخلوقة.","vol":"2","page":36},{"text":"ابن جعفر ثنا شعبة قال سمعت يزيد بن خمير يحدث عن عبد الرحمن بن جبير ابن نفير عن أبيه. قال: قلت للحسن: إن الناس يقولون إنك تريد الخلافة؟ فقال: قد كانت جماجم العرب في يدي يحاربون من حاربت، ويسالمون من سالمت، فتركتها ابتغاء وجه الله وحقن دماء أمة محمد ﷺ.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبيد الله بن سعيد ثنا سفيان بن عيينة عن مجالد عن الشعبي. قال: شهدت الحسن بن علي حين صالحه معاوية بالنخيلة، فقال معاوية: قم فأخبر الناس أنك تركت هذا الأمر وسلمته إلي، فقام الحسن فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن أكيس الكيس التقى، وأحمق الحمق الفجور، وإن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية إما أن يكون حق امرئ فهو أحق به مني، وإما أن يكون حقا هو لي فقد تركته إرادة إصلاح الأمة وحقن دمائها، وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن الحارث بن خلف أبو بكر ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا محمد بن أحمد بن الحسن القطواني ثنا أبي ثنا إسماعيل بن يحيى قال سمعت الوليد بن جميع يقول سمعت أبان بن الطفيل يقول: سمعت عليا يقول للحسن: كن في الدنيا ببدنك، وفي الآخرة بقلبك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ابن جعفر ثنا محمد بن نصير ثنا إسماعيل بن عمرو ثنا العباس بن الفضل عن القاسم ابن عبد الرحمن عن محمد بن علي. قال: قال الحسن ﵁: إني لأستحي من ربي أن ألقاه ولم أمش إلى بيته، فمشى عشرين مرة من المدينة على رجليه.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق الأنماطي ثنا أحمد بن سهل بن أيوب ثنا خليفة بن خياط ثنا عبد الله بن داود ثنا المغيرة بن زياد عن ابن أبي نجيح:\nأن الحسن بن علي حج ماشيا وقسم ماله نصفين.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن سهل بن أيوب ثنا خليفة بن خياط ثنا عامر بن حفص ثنا شهاب ابن عامر: أن الحسن بن علي قاسم الله ﷿ ماله مرتين حتى تصدق بفرد نعله.","vol":"2","page":37},{"text":"قال ذكر عن علي بن زيد بن جدعان. قال: خرج الحسن بن علي من ماله مرتين، وقاسم الله تعالى ماله ثلاث مرار؛ حتى إن كان ليعطي نعلا ويمسك نعلا، ويعطي خفا ويمسك خفا.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا الحسين بن حماد ثنا سليمان بن سيف ثنا سلم بن إبراهيم ثنا قرة بن خالد. قال: أكلت في بيت محمد بن سيرين طعاما، فلما أن شبعت أخذت المنديل ورفعت يدي. فقال محمد: إن الحسن ابن علي قال إن الطعام أهون من أن يقسم فيه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسين بن إسحاق ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا عبد الأعلى هشام بن حسان عن ابن سيرين. قال: تزوج الحسن بن علي امرأة فأرسل إليها بمائة جارية مع كل جارية ألف درهم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه عن الحسن ابن سعد عن أبيه. قال: متع الحسن بن على امرأتين بعشرين ألفا، وزقاق من عسل. فقالت إحداهما: - وأراها الحنفية - متاع قليل من حبيب مفارق.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو عروبة الحراني ثنا سليمان بن عمر بن خالد ثنا ابن علية عن ابن عون عن عمير بن إسحاق. قال: دخلت أنا ورجل على الحسن ابن على نعوده. فقال: يا فلان سلني. قال: لا والله لا نسألك حتى يعافيك الله ثم نسألك، قال ثم دخل ثم خرج إلينا فقال سلني قبل أن لا تسألني، فقال بل يعافيك الله ثم أسألك، قال لقد ألقيت طائفة من كبدي وإني سقيت السم مرارا فلم أسق سئل هذه المرة ثم دخلت عليه من الغد وهو يجود بنفسه والحسين عند رأسه. وقال: يا أخي من تتهم؟ قال لم؟ لتقتله؟ قال نعم! قال إن يكن الذي أظن فالله أشد بأسا وأشد تنكيلا وإلا يكن فما أحب أن يقتل بى برئ، ثم قضى رضوان الله تعالى عليه.","vol":"2","page":38},{"text":"﷿ له أنه احتسب نفسه.\nقال الشيخ ﵀: وقد كان من أهل البيت من ولاة الفقراء وأهل الصفة، الحسين بن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب يجالسانهم استنانا في مجالستهم، ومحبتهم بالنبي ﷺ إذ أمروا بالصبر على مجالستهم، وإلزام مواظبتهم ومخالطتهم وكذلك من بعده من أصحابه أكثروا زيارتهم، واختاروا مودتهم ومجالستهم. حسبما انتشر عنهم واشتهر.\nوأنهم كانوا يرون العيش الهني معهم، والمقام السني في مخالطتهم، والحال الزري في مفارقتهم ومنابذتهم. كما حكي عن الحسين بن علي من التبرم بالعيش مع من يخالف سيرتهم:\n\n]\nوهو.\n\n• ما حدثناه سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا الزبير بن بكار حدثني محمد بن الحسن. قال: لما نزل القوم بالحسين وأيقن أنهم قاتلوه، قام في أصحابه خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: قد نزل من الأمر ما ترون؛ وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها وانشمرت؛ حتى لم يبق منها إلا كصبابة الإناء. إلا خسيس عيش كالمرعى الوبيل، ألا ترون الحق لا يعمل به، والباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء الله وإني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا جرما. .\n\n<span data-type='title' id=toc-155>فاطمة بنت رسول الله ﷺ</span>\nقال الشيخ ﵀: ومن ناسكات الأصفياء، وصفيات الأتقياء، فاطمة رضي الله تعالى عنها. السيدة البتول، البضعة الشبيهة بالرسول، ألوط أولاده بقلبه لصوقا، وأولهم بعد وفاته به لحوقا، كانت عن الدنيا ومتعتها عازفة، وبغوامض عيوب الدنيا وآفاتها عارفة.\nوقد قيل: إن التصوف الثبات في الوفاق، والبتات للحاق.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا أبو عوانة عن فراس بن يحيى عن الشعبي عن مسروق عن عائشة ﵂. قالت:","vol":"2","page":39},{"text":"إذ جاءت فاطمة تمشى ما تخطى مشيتها من مشية النبي ﷺ شيئا، فلما رآها قال «مرحبا بابنتي» فأقعدها عن يمينه - أو عن يساره - ثم سارها بشيء فبكت. فقلت لها أنا من بين نسائه: خصك رسول الله ﷺ من بيننا بالسرار وأنت تبكين، ثم سارها بشيء فضحكت. قالت فقلت لها أقسمت عليك بحقى - أو بمالى عليك من الحق - لما أخبرتيني، قالت ما كنت لأفشي على رسول الله ﷺ سره، قالت فلما توفي النبي ﷺ سألتها. فقالت: أما الآن فنعم! أما بكائي فإن رسول الله ﷺ قال لي: «إن جبريل ﵇ كان يعرض علي القرآن كل عام مرة فعرض العام مرتين ولا أرى إلا أجلى قد اقترب» فبكيت. فقال لى: «اتق الله واصبرى فإنى أنا نعم السلف لك». ثم قال: «يا فاطمة أما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين - أو نساء هذه الأمة -» فضحكت. رواه جابر الجعفي عن الشعبي مثله، ورواه جابر عن أبي الطفيل عن عائشة نحوه، ورواه عروة بن الزبير وأبو سلمة بن عبد الرحمن ويحيى بن عباد عن عائشة نحوه، وروته فاطمة بنت الحسين وعائشة بنت طلحة عن عائشة نحوه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أحمد بن يونس ثنا الليث بن سعد أنه سمع ابن أبي مليكة يقول إنه سمع المسور بن مخرمة يقول أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إنما فاطمة ابنتى بضعة منى يريبنى ما أرابها، ويؤذيني ما آذاها» رواه عمرو بن دينار عن ابن أبي مليكة عن المسور، ورواه أيوب السختياني عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير نحوه.\n\n• حدثنا فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي ثنا سليمان بن داود ثنا عباد بن العوام ثنا هلال ابن خباب عن عكرمة عن ابن عباس. قال: قال رسول الله ﷺ لفاطمة رضي الله تعالى عنها: «أنت أول أهلى لحوقا بى».","vol":"2","page":40},{"text":"فاطمة فأخبرها بذلك. فقالت: فهلا قلت له خير لهن أن لا يرين الرجال ولا يرونهن فرجع فأخبره بذلك فقال له: «من علمك هذا» قال فاطمة. قال «إنها بضعة مني» رواه سعيد بن المسيب عن علي نحوه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا جدي أبو حصين ثنا يحيى الحماني ثنا قيس عن عبد الله بن عمران عن على ابن زيد عن سعيد بن المسيب عن علي: أنه قال لفاطمة: ما خير للنساء؟ قالت لا يرين الرجال ولا يرونهن. فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: «إنما فاطمة بضعة مني».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا عباس بن الوليد ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا سعيد الجريري عن أبي الورد عن ابن أعبد. قال: قال علي: يا ابن أعبد ألا أخبرك عني وعن فاطمة، كانت ابنة رسول الله ﷺ وأكرم أهله عليه، وكانت زوجتى فجرت بالرحا حتى أثرت الرحا بيدها، واستقت بالقربة حتى أثرت القربة بنحرها، وقمت البيت حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتى دنست ثيابها، وأصابها من ذلك ضر.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد ابن الصباح ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري. قال: لقد طحنت فاطمة بنت رسول الله ﷺ حتى مجلت (^١) يدها، وربى أثر قطب الرحاء في يدها.\n\n• حدثنا فاروق بن عبد الكبير الخطابي ثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا إبراهيم بن بشار ثنا سفيان بن عيينة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن علي:\nأن فاطمة كانت حاملا، فكانت إذا خبزت أصاب حرف التنور بطنها. فأتت النبي ﷺ تسأله خادما. فقال: «لا أعطيك وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم من الجوع، أولا أدلك على خير من ذلك؟ إذا أويت إلى فراشك تسبحين الله تعالى ثلاثا وثلاثين، وتحمدينه ثلاثا وثلاثين، وتكبرينه أربعا وثلاثين».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إبراهيم بن هاشم ثنا أمية ثنا يزيد بن زريع عن روح بن القاسم عن عمرو بن دينار قال قالت عائشة رضي الله تعالى\n_________\n(^١) مجلت يدها: ثخن جلدها وتعجر وظهر فيها ما يشبه البثر حكاه فى النهاية.","vol":"2","page":41},{"text":"عنها: ما رأيت أحدا قط أصدق من فاطمة غير أبيها. قال: وكان بينهما شيء فقالت يا رسول الله سلها فإنها لا تكذب.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا على ابن هاشم عن كثير النواء عن عمران بن حصين: أن النبي ﷺ قال: «ألا تنطلق بنا نعود فاطمة فإنها تشتكي؟» قلت بلى! قال فانطلقنا حتى إذا انتهينا إلى بابها فسلم واستأذن فقال: أدخل أنا ومن معي؟ قالت نعم! ومن معك يا أبتاه فو الله ما علي إلا عباءة، فقال لها «اصنعي بها كذا واصنعي بها كذا» فعلمها كيف تستتر. فقالت والله ما على رأسي من خمار.\nقال: فأخذ خلق ملاءة كانت عليه فقال «اختمري بها» ثم أذنت لهما فدخلا فقال «كيف تجدينك يا بنية؟» قالت إني لوجعة وأنه ليزيد في أنه ما لي طعام آكله. قال «يا بنية أما ترضين أنك سيدة نساء العالمين قالت تقول يا أبت فأين مريم ابنة عمران؟ قال تلك سيدة نساء عالمها، وأنت سيدة نساء عالمك.\nأما والله زوجتك سيدا في الدنيا والآخرة» كذا رواه علي بن هاشم مرسلا ورواه ناصح أبو عبد الله عن سماك عن جابر بن سمرة متصلا.\n\n• حدثناه محمد ابن أحمد ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد المقرى ثنا أحمد بن يحيى الصوفي الكوفي ثنا إسماعيل بن أبان الوراق ثنا ناصح أبو عبد الله عن سماك عن جابر ابن سمرة. قال: جاء نبي الله ﷺ فجلس فقال «إن فاطمة وجعة» فقال القوم لوعدناها؟ فقام فمشى حتى انتهى إلى الباب - والباب عليها مصفق - قال فنادى شدي عليك ثيابك فإن القوم جاءوا يعودونك.\nفقالت: يا نبي الله ما علي إلا عباءة. قال: فأخذ رداء فرمى به إليها من وراء الباب، فقال شدى بهذا رأسك، فدخل ودخل القوم فقعد ساعة فخرجوا، فقال القوم: تالله بنت نبينا ﷺ على هذا الحال؟ قال فالتفت فقال: «أما إنها سيدة النساء يوم القيامة».","vol":"2","page":42},{"text":"بعد رسول الله ﷺ بستة أشهر، ودفنها علي ليلا.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان عن عمرو عن أبي جعفر. قال: ما رأيت فاطمة ضاحكة بعد رسول الله ﷺ إلا يوما أفترت بطرف نابها، قال ومكثت بعده ستة أشهر.\n\n• حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل: أن فاطمة ﵂ لما حضرتها الوفاة أمرت عليا فوضع لها غسلا فاغتسلت وتطهرت، ودعت بثياب أكفانها فأتيت بثياب غلاظ خشن فلبستها، ومست من الحنوط ثم أمرت عليا أن لا تكشف إذا قبضت، وأن تدرج كما هي في ثيابها. فقلت له هل علمت أحدا فعل ذلك؟ قال نعم! كثير ابن العباس، وكتب في أطراف أكفانه يشهد كثير بن عباس أن لا إله إلا الله.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا أبو العباس السراج ثنا قتيبة بن سعيد ثنا محمد بن موسى المخزومي عن عون بن محمد بن علي بن أبي طالب عن أمه أم جعفر بنت محمد بن جعفر. وعن عمارة بن المهاجر عن أم جعفر: أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت: يا أسماء إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء أن يطرح على المرأة الثوب فيصفها. فقالت أسماء: يا ابنة رسول الله ألا أريك شيئا رأيته بالحبشة، فدعت بجرائد رطبة فحنتها، ثم طرحت عليها ثوبا. فقالت فاطمة ما أحسن هذا وأجمله تعرف به المرأة من الرجل، فإذا مت أنا فاغسليني أنت وعلي ولا يدخل علي أحد، فلما توفيت غسلها علي وأسماء رضي الله تعالى عنهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-156>عائشة زوج رسول الله ﷺ</span>\nومنهم الصديقة بنت الصديق، العتيقة بنت العتيق، حبيبة الحبيب، وأليفة القريب، سيد المرسلين محمد الخطيب، المبرأة من العيوب، المعراة من ارتياب القلوب، لرؤيتها جبريل رسول علام الغيوب، عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها","vol":"2","page":43},{"text":"كانت للدنيا قالية، وعن سرورها لاهية، وعلى فقد أليفها باكية.\nوقد قيل: إن التصوف معانقة الحنين، ومفارقة الأنين.\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا جعفر بن عون ثنا مسعر بن كدام عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الضحى عن مسروق. قال: حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله، المبرأة في كتاب الله.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا جرير عن الأعمش عن مسلم بن صبيح. قال: كان مسروق إذا حدث عن عائشة قال حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله.\n\n• حدثنا عبد الله ابن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا زمعة قال سمعت ابن أبي مليكة يقول: سمعت أم سلمة الصرخة على عائشة، فأرسلت جاريتها انظري ما صنعت، فجاءت فقالت قد قضت، فقالت: يرحمها الله والذي نفسي بيده لقد كانت أحب الناس كلهم إلى رسول الله ﷺ إلا أبوها.\n\n• حدثنا محمد بن حميد ثنا أحمد بن عيسى بن السكين ثنا عبد الله بن الحسين المصيصي ثنا أبو طاهر المقدسي ثنا الوليد بن محمد الموقري عن الزهري عن أنس. قال:\nأول حب كان في الإسلام حب النبي ﷺ لعائشة رضي الله تعالى عنها.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرقي ثنا محمد بن بشر المصري ثنا عثمان بن عبد الله ثنا مالك بن أنس عن هشام ابن عرورة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: قلت يا رسول الله كيف حبك لي؟ قال «كعقدة الحبل» فكنت أقول كيف العقدة يا رسول الله؟ قال فيقول: «هي على حالها».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أبو عيسى موسى بن علي الختلي ثنا جابر بن سعيد ثنا محمد بن الحسن الفقيه عن يونس بن أبي إسحاق ثنا أبو إسحاق عن عريب بن حميد، قال: وقع رجل في عائشة فقال عمار: اسكت مقبوحا منبوحا، أتقع في حبيبة رسول الله ﷺ إنها لزوجته في الجنة.","vol":"2","page":44},{"text":"محمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها. قالت: ذهبت فاطمة تذكر عائشة عند رسول الله ﷺ فقال: «يا بنية حبيبة أبيك».\n\n• حدثنا أبو عمرو ابن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا الهيثم بن جناد ثنا يحيى - يعني ابن سليم - عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن ابن أبي مليكة. قال: استأذن ابن عباس على عائشة فقالت لا حاجة لي بتزكيته، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: يا أمتاه إن ابن عباس من صالح بيتك جاء يعودك، قالت فأذن له فدخل عليها فقال يا أمه أبشرى فو الله ما بينك وبين أن تلقي محمدا والأحبة إلا أن يفارق روحك جسدك، كنت أحب نساء رسول الله ﷺ إليه ولم يكن رسول الله ﷺ يجب إلا طيبا، قالت أيضا؟ قال: هلكت قلادتك بالأبواء فأصبح رسول الله ﷺ يلتقطها فلم يجدوا ماء، فأنزل الله ﷿ ﴿(فتيمموا صعيدا طيبا)﴾ فكان ذلك بسببك وبركتك ما أنزل الله تعالى لهذه الأمة من الرخصة، وكان من أمر مسطح ما كان فأنزل الله تعالى براءتك من فوق سبع سماواته فليس مسجد يذكر الله فيه إلا وشأنك يتلى فيه آناء الليل وأطراف النهار. فقالت: يا ابن عباس دعني منك ومن تزكيتك فو الله لوددت أنى كنت نسيا منسيا. ورواه بشر بن المعضل بن خثيم عن ابن أبي مليكة أن ذكوان حدثه مثله ورواه يحيى بن سعيد القطان عن عمر بن سعيد عن أبي مليكة قال استأذن ابن عباس فذكر مثله. وذكر حسين ابن علي عن سفيان بن عيينة عن محمد بن عثمان عن ابن أبي مليكة قال استأذن ابن عباس فذكر نحوه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري عن عروة. قال: قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: يا ليتني كنت نسيا منسيا - أي حيضة.","vol":"2","page":45},{"text":"وسلم يخصف نعله وكنت أغزل، قالت فنظرت إلى رسول الله ﷺ فجعل جبينه يعرق وجعل عرقه يتولد نورا، قالت فبهت قالت فنظر إلي فقال: «مالك بهت؟» فقلت يا رسول الله نظرت إليك فجعل جبينك يعرق وجعل عرقك يتولد نورا فلو رآك أبو كبير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره، قال: «وما يقول يا عائشة أبو كبير الهذلى؟» فقالت يقول:\nومبرئ من كل غبر (^١) … حيضة\nوفساد مرضعة وداء مغيل\nوإذا نظرت إلى أسرة وجهه … برقت كبرق العارض المتهلل\nقالت فوضع رسول الله ﷺ ما كان في يده وقام إلي فقبل ما بين عيني وقال: «جزاك الله يا عائشة خيرا ما سررت مني كسروري منك».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى الحميدي ثنا سفيان بن عيينة عن مجالد الشعبي عن أبي سلمة عن عائشة. قالت: رأيتك يا رسول الله واضعا يدك على معرفة فرس وأنت قائم تكلم دحية الكلبي. قال «أو قد رأيته؟» قالت نعم!: قال: «فانه جبريل وهو يقرئك السلام» قالت وعليه السلام ورحمة الله وجزاه الله خيرا من زائر ومن دخيل فنعم الصاحب ونعم الدخيل. رواه أبو بكر عياش عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة ورواه الزهري عن أبي سلمة عن عائشة نحوه.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا إسماعيل بن محمد المزني ثنا أبو نعيم ثنا زكريا بن أبي زائدة قال سمعت عامرا الشعبي يقول حدثني أبو سلمة أن عائشة حدثته: أن النبي ﷺ قال لها: «إن جبريل يقرئك السلام» قالت وعليه السلام ورحمة الله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني سفيان بن وكيع ثنا سفيان بن عيينة عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها. قالت: ما شبعت بعد النبي ﷺ من طعام إلا ولو شئت أن أبكي لبكيت، ما شبع آل محمد ﷺ حتى قبض.\n\n• حدثنا العباس بن أحمد بن هاشم الكناني ثنا الحسين بن جعفر القتات\n_________\n(^١) الغبر بتشديد الباء: بقية الشئ","vol":"2","page":46},{"text":"ثنا عبد الحميد بن صالح ثنا ابن المبارك وأبو معاوية عن مسعر عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن الأسود بن يزيد عن عائشة رضي الله تعالى عنها. قالت:\nإنكم تدعون أفضل العبادة التواضع.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا عبد الله بن عون عن القاسم بن محمد قال: كانت عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها تصوم تصوم حتى يذلقها الصوم (^١).\n\n• حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي أخبرنا علي بن عبد الله المديني ثنا محمد بن حازم ثنا هشام بن عروة عن ابن المنكدر عن أم ذرة - وكانت تغشى عائشة - قالت: بعث اليها بمال فى غرارتين، قالت أراه ثمانين أو مائة ألف، فدعت بطبق وهي يومئذ صائمة فجلست تقسم بين الناس، فأمست وما عندها من ذلك درهم. فلما أمست قالت: يا جارية هلمي فطري، فجاءتها بخبز وزيت فقالت لها أم ذرة أما استطعت مما قسمت اليوم أن تشتري لنا لحما بدرهم نفطر عليه. قالت لا تعنفيني لو كنت ذكرتيني لفعلت.\n\n• حدثناه محمد بن عبد الله الكاتب ثنا الحسن بن علي الطوسي ثنا محمد بن عبد الكريم الهيثم بن عدي عن هشام مثله\n\n• وحدثنا محمد بن على ثنا محمد ابن الحسن بن قتيبة ثنا محمد بن عبد الله الخلنجي ثنا مالك بن سعيد ثنا الأعمش عن تميم بن سلمة عن عروة. قال: لقد رأيت عائشة رضي الله تعالى عنها تقسم سبعين ألفا، وإنها لترقع جيب درعها.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو الأشعث العجلي ثنا محمد بن بكر عن هشام بن حسان عن هشام بن عروة عن أبيه: أن معاوية بعث إلى عائشة رضي الله تعالى عنها بمائة ألف، فو الله ما غابت الشمس عن ذلك اليوم حتى فرقتها.\nقالت مولاة لها: لو اشتريت لنا من هذه الدراهم بدرهم لحما. فقالت: لو قلت قبل أن أفرقها لفعلت.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا الحسن بن محمد ثنا أبو زرعة الرازي ثنا يوسف بن يعقوب ثنا أيوب بن سويد ثنا عبد الله بن شوذب\n_________\n(^١) كذا فى الأصل تصوم تصوم ونص النهاية: انها كانت تصوم فى السفر حتى أذلقها الصوم أى جهدها وأذابها يقال اذلقه الصوم وذلقه أى ضعفه.","vol":"2","page":47},{"text":"عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أنها باعت مالها بمائة ألف فقسمته، ثم أفطرت على خبز الشعير فقالت لها مولاة لها: ألا كنت أبقيت لنا من ذا المال درهما نشتري به لحما فتأكلين ونأكل معك؟ قالت: أفهلا ذكرتيني.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب أخبرني يحيى بن أيوب أن يحيى بن سعيد كتب إليه يحدث عن عبد الرحمن بن القاسم أنه قال: أهدى معاوية لعائشة ثيابا وورقا وأشياء توضع فى أسطوانها (^١) فلما خرجت عائشة نظرت إليه فبكت ثم قالت: لكن رسول الله ﷺ لم يكن يجد هذا، ثم فرقته ولم يبق منه شيء وعندها ضيف، فلما أفطرت - وكانت نصوم من بعد رسول الله ﷺ - أفطرت على خبز وزيت، فقالت المرأة يا أم المؤمنين لو أمرت بدرهم من الذي أهدي لك فاشتري لنا به لحم فأكلناه. فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: كلى فو الله ما بقي عندنا منه شيء قال عبد الرحمن أهدى لها سلال من عنب فقسمته، ورفعت الجارية سلة ولم تعلم بها عائشة، فلما كان الليل جاءت به الجارية فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: ما هذا؟ قالت يا سيدتي - أو يا أم المؤمنين - رفعت لنأكله، قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: فلا عنقودا واحدا، والله لا أكلت منه شيئا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا عارم أبو النعمان ثنا حماد بن زيد عن شعيب بن الحبحاب عن أبي سعيد - وكان رضيعا لعائشة - قال: دخلت على عائشة رضي الله تعالى عنها وهي تخيط نقبة لها. قلت: يا أم المؤمنين أليس قد أوسع الله ﷿؟ قالت: لا جديد لمن لا خلق له.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن الأعمش عن أبي الضحى: حدثني من سمع عائشة تقرأ في الصلاة: ﴿(فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم)﴾ فتقول من علي وقني عذاب السموم. قال\n\n• وحدثني من سمع عائشة رضى الله تعالى\n_________\n(^١) الاسطوانة بالضم السارية معرب استون","vol":"2","page":48},{"text":"عنها تقرأ ﴿(وقرن في بيوتكن)﴾ فتبكي حتى تبل خمارها.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا روح بن عبادة ثنا حاتم بن أبي صغيرة ثنا عبد الله بن أبي مليكة أن عائشة بنت طلحة حدثته: أن عائشة قتلت جانا، فأريت فيما يرى النائم وقيل لها والله لقد قتلته مسلما، فقالت لو كان مسلما ما دخل على أزواج النبي ﷺ. فقيل لها وهل كان يدخل عليك إلا وعليك ثيابك. فأصبحت وهي فزعة فأمرت باثني عشر ألفا فجعلتها في سبيل الله ﷿.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن مسعود ثنا محمد بن كثير ثنا الأوزاعي عن الزهري أخبرني عوف بن الحارث بن الطفيل - وهو ابن أخي عائشة لأمها -: أن عائشة باعت رباعها، فقال ابن الزبير لأحجرن عليها فقالت عائشة ﵂: لله علي أن لا أكلم ابن الزبير حتى أفارق الدنيا، فطالت هجرتها فاستشفع ابن الزبير بكل أحد فأبت أن تكلمه فقالت: والله لا آثم فيه أبدا، فلما طالت هجرتها كلم المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود عائشة فدخلوا عليها معهم ابن الزبير فاعتنقها ابن الزبير فبكى وبكت عائشة رضي الله تعالى عنها بكاء كثيرا، وناشدها ابن الزبير الله والرحم فلما أكثروا عليها كلمته، ثم بعثت إلى اليمن فابتيع لها أربعين رقبة فأعتقتها. قال: عوف: ثم سمعت بعد ذلك تذكر نذورها ذلك فتبكى حتى تبل دموعها خمارها.\n\n• حدثنا عبد الملك بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا محمد بن عبيد بن حساب ثنا حماد ابن زيد ثنا هشام بن عروة: أن معاوية اشترى من عائشة بيتا بمائة ألف بعث بها إليها، فما أمست وعندها منه درهم وأفطرت على خبز وزيت، وقالت لها مولاة لها: يا أم المؤمنين لو كنت اشتريت لنا بدرهم لحما، قالت، فهلا ذكرتيني - أو قالت لو كنت ذكرتينى - لفعلت.","vol":"2","page":49},{"text":"ولا بنسب؛ من عائشة رضي الله تعالى عنها.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الله بن معاوية الزبيري ثنا هشام بن عروة قال: كان عروة يقول لعائشة: يا أمتاه لا أعجب من فقهك أقول زوجة رسول الله ﷺ وابنة أبي بكر، ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس أقول ابنة أبي بكر - وكان أعلم الناس - ولكن أعجب من علمك بالطب كيف هو، ومن أين هو، وما هو؟ قال فضربت على منكبي ثم قالت:\nأي عرية إن رسول الله ﷺ كان يسقم في آخر عمره، فكانت تقدم عليه الوفود من كل وجه فتنعت له، فكنت أعالجه، فمن ثم.\n\n<span data-type='title' id=toc-157>حفصة بنت عمر</span>\nومنهن القوامة الصوامة، المزرية بنفسها اللوامة، حفصة بنت عمر بن الخطاب، وارثة الصحيفة الجامعة للكتاب، رضي الله تعالى عنها.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يونس بن محمد وعفان: وحدثنا محمد بن يحيى بن الحسن ثنا علي بن محمد بن أبي الشوارب ثنا موسى بن إسماعيل التبوذكي قالوا ثنا حماد بن سلمة ثنا أبو عمران الجوني عن قيس بن زيد: أن النبي ﷺ طلق حفصة بنت عمر، فدخل عليها خالاها قدامة وعثمان ابنا مظعون فبكت فقالت والله ما طلقني عن شبع، وجاء النبي ﷺ فتجلببت. فقال: «قال لي جبريل راجع حفصة فإنها صوامة قوامة وإنها زوجتك في الجنة».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبدان بن أحمد ثنا المنذر بن الوليد الجارودي ثنا أبي ثنا الحسن بن أبي جعفر عن عاصم عن زر عن عمار بن ياسر. قال: أراد رسول الله ﷺ أن يطلق حفصة، فجاء جبريل فقال لا تطلقها فإنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك فى الجنة.","vol":"2","page":50},{"text":"رسول الله ﷺ حفصة بنت عمر فبلغ ذلك عمر فوضع التراب على رأسه وجعل يقول: ما يعبأ الله بعمر بعد هذا، قال فنزل جبريل من الغد على رسول الله ﷺ فقال إن الله تعالى يأمرك أن تراجع حفصة رحمة لعمر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى محمد ابن عبد الله بن نمير ثنا يونس بن بكير ثنا الأعمش عن أبي صالح عن ابن عمر قال: دخل عمر على حفصة وهي تبكي فقال ما يبكيك؟ لعل رسول الله ﷺ طلقك.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد العزيز بن محمد أخبرنا عمارة بن غزية عن ابن شهاب عن خارجة بن يزيد ابن ثابت عن أبيه. قال: لما أمرني أبو بكر فجمعت القرآن كتبته في قطع الأدم وكسر الأكتاف والعسب، فلما هلك أبو بكر ﵁ كان عمر كتب ذلك في صحيفة واحدة فكانت عنده، فلما هلك عمر رضي الله تعالى عنه كانت الصحيفة عند حفصة زوجة النبي ﷺ ثم أرسل عثمان ﵁ إلى حفصة ﵂ فسألها أن تعطيه الصحيفة وحلف ليردنها إليها فأعطته فعرض المصحف عليها فردها إليها وطابت نفسه وأمر الناس فكتبوا المصاحف فلما ماتت حفصة أرسل إلى عبد الله بن عمر بالصحيفة بعزمة فأعطاهم إياها فغسلت غسلا.\n\n<span data-type='title' id=toc-158>زينب بنت جحش</span>\nومنهن الخاشعة الراضية، الأواهة الداعية، زينب بنت جحش رضى الله تعالى عنها.","vol":"2","page":51},{"text":"رسول الله ﷺ أستشيره فقال لها رسول الله ﷺ:\n«أين هي ممن يعلمها كتاب ربها وسنة نبيها ﷺ؟» قالت ومن هو يا رسول الله؟ قال: «زيد بن حارثة» قالت فغضبت حمنة غضبا شديدا فقالت: يا رسول الله أتزوج ابنة عمتك مولاك؟ قالت: وجاءتنى فأعلمتنى فغضبت أشد غضبها فقلت أشد من قولها فأنزل الله ﷿ ﴿(وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا)﴾ الآية. قالت: فأرسلت إلى رسول الله ﷺ فقلت إني أستغفر الله وأطيع الله ورسوله افعل يا رسول الله ما رأيت، فزوجني رسول الله ﷺ زيدا فكنت أزرأ عليه فشكاني إلى رسول الله ﷺ فعاتبني رسول الله ﷺ، ثم عدت فأخذته بلساني فشكاني إلى رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: ﴿(أمسك عليك زوجك واتق الله)﴾.\nفقيل: أنا أطلقها قالت فطلقني فلما انقضت عدتي لم أعلم إلا ورسول الله ﷺ قد دخل علي بيتي وأنا مكشوفة الشعر فعلمت أنه أمر من السماء فقلت يا رسول الله بلا خطبة ولا إشهاد؟ فقال: «الله زوج وجبريل الشاهد».\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا عمرو بن محمد العنقزي ثنا عيسى بن طهمان قال سمعت مالك بن أنس يقول: كانت زينب تفخر على أزواج النبي ﷺ: تقول إن الله تعالى زوجني من السماء، وأطعم عليها خبزا ولحما.","vol":"2","page":52},{"text":"رسول الله ﷺ يدخل عليها بغير إذن.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق. وحدثنا محمد بن على ثنا الحسين ابن محمد بن حماد ثنا سلمة بن شبيب - واللفظ له - أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كانت زينب بنت جحش هي التي كانت تساميني من أزواج النبي ﷺ، فعصمها الله تعالى بالورع ولم أر امرأة أكثر خيرا وأكبر صدقة وأوصل للرحم وأبذل لنفسها في كل شيء يتقرب به إلى الله تعالى من زينب ما عدا سورة من حدة كانت فيها يوشك منها الغبة (^١).\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن موسى الخطمي ثنا عباس بن محمد ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب الزهري حدثني محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن عائشة قالت: كانت زينب بنت جحش زوج النبي ﷺ تساويني من بين أزواج النبي ﷺ في المنزلة عند رسول الله ﷺ، ولم أر امرأة قط خيرا في الدين وأتقى الله ﷿ وأصدق حديثا وأوصل للرحم وأعظم صدقة وأشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي تصدق به وتقرب إلى الله ﷿ ما عدا سورة من حدة كانت فيها تسرع منها الفيئة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا محمد بن يونس ثنا روح بن عبادة ثنا عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن عبد الله بن شداد عن ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ فى رهط من المهاجرين يقسم ما أفاء الله عليه، فبعثت إليه امرأة من نسائه وما منهم إلا ذا قرابة من رسول الله ﷺ. فلما عم أزواجه عطيته قالت زينب بنت جحش: يا رسول الله ما من نسائك امرأة إلا وهي تنظر إلى أخيها أو أبيها أو ذي قرابتها عندك فاذكرني من أجل الذي زوجنيك، فأحرق رسول الله ﷺ قولها وبلغ منه كل مبلغ فانتهرها عمر، فقالت اعرض عنى يا عمر فو الله لو كانت بنتك ما رضيت\n_________\n(^١) الغبة كذا فى الأصل ولعلها الفيئة كالرواية التالية.","vol":"2","page":53},{"text":"بهذا، فقال رسول الله ﷺ «اعرض عنها يا عمر فانها أواهة» فقال رجل يا رسول الله ما الأواه؟ قال «الخاشع الدعاء المتضرع» ثم قرأ ﴿(إن إبراهيم لأواه حليم)﴾.\n\n• حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا علي بن عبد الله المديني ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى ثنا محمد بن عمرو حدثني يزيد بن خصيفة عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة على أخته برة بنت وافع قالت: لما خرج العطاء بعث عمر بن الخطاب إلى زينب بنت جحش بعطائها، فأتيت به ونحن عندها قالت ما هذا؟ قالت أرسل به إليك عمر قالت غفر الله له والله لغيري من أخواتي كانت أقوى على قسم هذا مني، قالوا:\nإن هذا لك كله، قالت سبحان الله فجعلت تستر بينها وبينه بجلبابها - أو بثوبها - ضعوه اطرحوا عليه ثوبا، ثم قالت اقبض اذهب إلى فلان من أهل رحمها وأيتامها حتى بقيت بقية تحت الثوب قالت فأخذنا ما تحت الثوب فوجدناه بضعة وثمانين درهما، ثم رفعت بديها ثم قالت اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا أبدا، فكانت أول نساء النبي ﷺ لحوقا به.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عباس بن الفضل الاسقاطى ثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أبي عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة رضي الله تعالى عنها. قالت: قال رسول الله ﷺ لأزواجه: «أو لكن تتبعني أطولكن يدا» فكنا إذا اجتمعنا بعد وفاة رسول الله ﷺ نمد أيدينا في الحائط نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش وكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا فعرفت أن النبي ﷺ أراد بطول اليد الصدقة، وكانت امرأة صناعا كانت تعمل بيديها وتتصدق به في سبيل الله ﷿.\n\n<span data-type='title' id=toc-159>صفية زوج النبي ﷺ</span>\nومنهن التقية الزاكية، ذات العين الباكية، صفية الصافية، زوجة النبي ﷺ.","vol":"2","page":54},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ثابت عن أنس قال: بلغ صفية أن حفصة قالت لها إنك بنت يهودي، فبكت فدخل عليها النبي ﷺ وهي تبكي فقال «ما شأنك؟» قالت قالت لي حفصة إني بنت يهودي، فقال لها النبي ﷺ: «إنك لبنت نبى وإن عمك لنبى وإنك لتحت نبي فبم تفخر عليك» ثم قال: «اتق الله يا حفصة».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين المروزي ثنا عبد العزيز بن أبي عثمان ثنا موسى بن عبيدة الربذى عن عبد الله ابن عبيدة: أن نفرا اجتمعوا في حجرة صفية بنت حيي زوج النبي ﷺ فذكروا الله وتلوا القرآن وسجدوا فنادتهم صفية: هذا السجود وتلاوة القرآن فأين البكاء.\n\n<span data-type='title' id=toc-160>أسماء بنت الصديق</span>\nومنهن الصادقة الذاكرة، الصابرة الشاكرة، أسماء بنت الصديق الشاقة نطاقها، لمعصم قربة النبي ﷺ وعلاقها.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حنبل حدثني أبي ثنا ابن نمير ثنا هشام بن عروة عن أبيه قال: دخلت على أسماء وهي تصلي فسمعتها وهي تقرأ هذه الآية ﴿(فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم)﴾ فاستعاذت فقمت وهي تستعيذ، فلما طال علي أتيت السوق ثم رجعت وهي في بكائها تستعيذ.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا منجاب ثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما أراد رسول الله ﷺ الخروج إلى المدينة صنعت سفرته في بيت أبي بكر فقال أبو بكر ابغينى معلاقا لسفرة رسول الله ﷺ وعصاما لقربته، فقلت ما اجد الانطاقى، قال فهاتيه قالت فقطعته باثنين فجعل إحداهما للسفرة والأخرى للقربة فلذلك سميت ذات النطاقين.","vol":"2","page":55},{"text":"ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير أن أباه حدثه عن جدته أسماء بنت أبي بكر قالت: لما خرج رسول الله ﷺ وخرج أبو بكر معه احتمل أبو بكر ماله كله معه - خمسة آلاف أو ستة آلاف - درهم فانطلق بها معه، قالت فدخل علينا جدي أبو قحافة - وقد ذهب بصره -. فقال: والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه؟ قالت قلت كلا يا أبة إنه قد ترك لنا خيرا كثيرا، قالت فاخذت أحجارا فوضعتها فى كوة في البيت كان أبي يضع فيها ماله ثم وضعت عليها ثوبا ثم أخذت بيده فقلت ضع يدك يا أبت على هذا المال قال فوضع يده فقال لا بأس إن كان ترك لكم هذا فقد أحسن ففى هذا لكم بلاغ، قالت ولا والله ما ترك لنا شيئا ولكني أردت أن أسكن الشيخ بذلك.\nقال ابن إسحاق: وحدثت عن أسماء قالت: لما خرج رسول الله ﷺ وأبو بكر أتانا نفر من قريش فيهم أبو جهل فوقفوا على باب أبي بكر فخرجت إليهم فقالوا أين أبوك يا بنت أبي بكر؟ قالت قلت لا أدري والله أين أبي قالت فرفع أبو جهل يده - وكان فاحشا خبيثا - فلطم خدى لطمة خر منها قرطي، قالت ثم انصرفوا.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن مودود ثنا إبراهيم ابن سعيد الجوهري ثنا أبو أسامة ثنا هشام بن عروة عن أبيه قال: دخلت أنا وعبد الله بن الزبير على أسماء قبل قتل ابن الزبير بعشر ليال وانها وجعة.\nفقال عبد الله: كيف تجدينك؟ قالت وجعة؛ قال إن في الموت لعافية، قالت لعلك تشتهى موتى فلذلك تمناه فلا تفعل. فالتفت إلى عبد الله فضحكت وقالت: والله ما أشتهي أن أموت حتى يأتي علي أحد طرفيك، إما أن تقتل فأحتسبك. وإما أن تظفر فتقر عيني عليك، وإياك أن تعرض خطة فلا توافق فتقبلها كراهية الموت، وإنما عنى ابن الزبير أن يقتل فيحزنها ذلك وكانت ابنة مائة سنة.","vol":"2","page":56},{"text":"أني لا أموت حتى يدفع إلي فأغسله وأحنطه وأكفنه ثم أدفنه، فلم يلبثوا أن جاء كتاب عبد الملك أن يدفع إلى أهله، فأتي به أسماء فغسلته وطيبته ثم حنطته ثم دفنته قال أيوب فحسبت قال فعاشت بعد ذلك ثلاثة أيام.\n\n• حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا داود بن عمرو الضبي ثنا إسماعيل بن زكريا عن يزيد بن أبي زياد عن قيس بن الأحنف الثقفي عن القاسم بن محمد قال:\nجاءت أسماء بنت أبي بكر مع جوار لها وقد ذهب بصرها فقالت أين الحجاج؟ قلنا ليس هاهنا قالت فمروه فليأمر لنا بهذه العظام فإني سمعت النبي ﷺ ينهى عن المثلة، قلنا إذا جاء قلنا له قالت إذا جاء فأخبروه أني سمعت النبي ﷺ يقول «إن في ثقيف كذابا ومبيرا».\n\n<span data-type='title' id=toc-161>الرميصاء أم سليم</span>\nومنهن الرميصاء أم سليم المستسلمة لحكم المحبوب، الطاعنة بالخناجر في الوقائع والحروب.\nوقد قيل: إن التصوف مفارقة الدعة والاختيار، ومعانقة الدعة حين البلوى والاختيار.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس ثنا أبو داود. وحدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص ثنا عاصم بن علي قال ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن محمد بن المنكدر عن جابر. قال: قال رسول الله ﷺ: «رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا برميصاء امرأة أبي طلحة».","vol":"2","page":57},{"text":"تر آل فلان استعاروا عارية فتمتعوا بها فلما طلبت منهم شق عليهم، قال ما انصفوا. قالت: فان ابنك كان عارية من الله ﷿ وإن الله تعالى قد قبضه، فحمد الله واسترجع ثم غدا على رسول الله ﷺ فقال له رسول الله ﷺ «يا أبا طلحة بارك الله لكما في ليلتكما» فحملت بعبد الله بن أبي طلحة.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص ثنا عاصم ابن علي ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس. قال: كان لأبي طلحة ابن من أم سليم فمات فقالت لأهلها لا تخبروا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدثه، قال فجاء فقربت إليه عشاءه وشرابه فأكل وشرب قال ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنع له قبل ذلك، فلما شبع وروى وقع بها فلما عرفت أنه قد شبع وروي وقضى حاجته منها قالت: يا أبا طلحة أرأيت لو أن أهل بيت أعاروا عاريتهم أهل بيت آخرين فطلبوا عاريتهم ألهم أن يحبسوا عاريتهم؟ قال لا، قالت فاحتسب ابنك. قال: فغضب ثم قال: تركتيني حتى تلطخت بما تلطخت به، ثم تحدثيني بموت ابني! فانطلق إلى رسول الله ﷺ فقال:\nيا نبي الله ألم تر إلى أم سليم صنعت كذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ «بارك الله لكما فى غابر ليلتكما» قال فتلقيت تلك الليلة فحملت بعبد الله ابن أبي طلحة.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا محمد بن موسى المخزومي الفطري عن عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك. قال: ولدت أم سليم غلاما فاشتكى فاشتد شكواه ثم توفي وأبو طلحة عند النبي ﷺ فانصرف من عنده حين صلى المغرب وقد لفته أم سليم فجعلته في ناحية من بيتها، فهوى إليه أبو طلحة فقالت:\nعزمت عليك بحقي أن لا تقربه فإنه لم يكن منذ اشتكى خيرا منه الليلة، فقربت إليه فطره وأفطر ثم أخذت طيبا فأصابته، ثم دنت إلى أبى طلحة فأصابها فقالت:","vol":"2","page":58},{"text":"حين أصبح فأخبره الخبر فقال: «اللهم بارك لهما فى ليلتهما» فحملت بعبد الله ابن أبي طلحة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن سعيد الرازي ثنا محمد بن مسلم بن وارة ثنا محمد بن سعيد بن سابق ثنا عمرو بن أبي قيس عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة عن أم سليم قالت: توفي ابن لى وزوجى غائب، فقمت فسجيته في ناحية من البيت فقدم زوجي فقمت فتطيبت له فوقع علي ثم أتيته بطعام فجعل يأكل، فقلت: ألا أعجبك من جيراننا؟ قال وما لهم قلت أعيروا عارية فلما طلبت منهم جزعوا، فقال: بئس ما صنعوا. فقلت: هذا ابنك فقال: لا جرم لا تغلبيني عن الصبر الليلة، فلما أصبح غدا على رسول الله ﷺ فأخبره فقال: «اللهم بارك لهم في ليلتهم» فلقد رأيت لهم بعد ذلك في المسجد سبعة كلهم قد قرءوا القرآن.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا محمد ابن موسى المخزومي الفطري عن عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك. قال: تزوج أبو طلحة أم سليم وكان صداق ما بينهما الإسلام، أسلمت أم سليم قبل طلحة فخطبها فقالت أنى أسلمت فان أسلمت نكحتك، فأسلم فكان صداق ما بينهما الإسلام.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: خطب أبو طلحة أم سليم قبل أن يسلم، فقالت: أما إني فيك لراغبة وما مثلك يرد، ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة فإن تسلم فذلك مهري لا أسألك غيره، فأسلم أبو طلحة فتزوجها.\n\n• حدثنا عبد الله جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا سليمان بن المغيرة - وحماد بن سلمة وجعفر بن سليمان كلهم عن ثابت البناني عن أنس، قال أبو داود وحدثناه شيخ سمعه من النضر بن أنس - وقد دخل حديث بعضهم في بعض - قال: جاء أبو طلحة فخطب أم سليم وكلمها ذلك فقالت:\nيا أبا طلحة ما مثلك يرد ولكنك امرؤ كافر وأنا امرأة مسلمة لا تصلح لي أن أتزوجك. فقال: ما ذاك دهرك قالت وما دهرى (^١) قال الصفراء والبيضاء\n_________\n(^١) كذا فى الأصل ولعلها: ما ذاك مهرك.","vol":"2","page":59},{"text":"قالت فانى لا أريد صفراء ولا بيضاء أريد منك الإسلام. قال: فمن لي بذلك؟ قالت لك بذلك رسول الله ﷺ، فانطلق أبو طلحة يريد النبي ﷺ ورسول الله ﷺ جالس في أصحابه، فلما رآه قال:\n«جاءكم أبو طلحة غرة الإسلام بين عينيه» فجاء فأخبر النبي ﷺ بما قالت أم سليم فتزوجها على ذلك. قال: ثابت فما بلغنا أن مهرا كان أعظم منه، إنها رضيت بالإسلام مهرا فتزوجها، وكانت امرأة مليحة العينين فيها صفر.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن محمد الجرانى ثنا أحمد بن سنان ثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد عن ثابت وإسماعيل بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس: أن أبا طلحة خطب أم سليم. فقالت: يا أبا طلحة ألست تعلم أن إلهك الذى تعبد خشبة ينبث من الأرض نجرها حبشي بني فلان؟ قال بلى! قالت أفلا تستحي أن تعبد خشبة من نبات الأرض نجرها حبشي بني فلان، إن أنت أسلمت لم أرد منك من الصداق غيره، قال لا حتى أنظر في أمرى.\nتذهب ثم جاء فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، قالت يا أنس زوج أبا طلحة.\n\n• حدثنا فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي ثنا حجاج بن المنهال ثنا حماد عن ثابت عن أنس: أن أم سليم كانت مع أبي طلحة يوم حنين ومعها خنجر، فقال لها أبو طلحة ما هذا يا أم سليم؟ قالت اتخذته إن دنا مني بعض المشركين بعجته به، فقال أبو طلحة يا رسول الله أما تسمع ما تقول أم سليم، تقول كذا وكذا. قال: «يا أم سليم إن الله ﷿ قد كفى وأحسن».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا حماد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس. قال: رأى أبو طلحة يوم حنين على أم سليم خنجرا، فقال ما تصنعين بهذا؟ قالت أريد إن دنا أحد من المشركين أن أبعج بطنه. فذكر ذلك أبو طلحة لرسول الله ﷺ فقال «يا أم سليم إن الله تعالى قد كفى وأحسن».","vol":"2","page":60},{"text":"جعفر بن مهران ثنا عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس بن مالك، قال: لما كان يوم أحد رأيت عائشة وأم سليم وإنهما مشمرتان أرى خدم سوقهما ينقلان القرب على متونهما ثم تفرغانها في أفواه القوم، وترجعان فتملآنها ثم تجيئان فتفرغان في أفواه القوم.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا يحيى بن محمد بن السكن ثنا حيان ثنا همام ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس: أن النبي ﷺ لم يكن يدخل بيتا بالمدينة غير بيت أم سليم إلا على أزواجه، فقيل له.\nفقال: «إني أرحمها قتل أخوها معي».\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص ثنا عاصم بن على ثنا سليمان ابن المغيرة عن ثابت عن أنس. قال: أتانا النبي ﷺ فقال - أي نام القيلولة عندنا - فعرق وجاءت أم سليم بقارورة تسلت العرق فيها، فاستيقظ النبي ﷺ. فقال: «يا أم سليم ما الذي تصنعين؟» قالت هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو أطيب الطيب.\n\n<span data-type='title' id=toc-162>أم حرام بنت ملحان</span>\nومنهن حميدة البر، شهيدة البحر، التواقة إلى مشاهدة الجنان، أم حرام بنت ملحان.\nوقد قيل: إن التصوف البذل والإيثار، والتشرف بخدمة الاخيار.","vol":"2","page":61},{"text":"منهم، فدعا لها ثم وضع رأسه فنام ثم استيقظ وهو يضحك؟ فقلت ما يضحكك يا رسول الله؟ قال «ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله ﷿» كما قال في الأولى. قالت: فقلت ادع الله يا رسول الله أن يجعلني منهم، قال أنت مع الأولين. قال: فركبت البحر فى زمن معاوية فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فماتت.\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة ثنا محمد بن يحيى المروزى ثنا حماد بن زيد ثنا يحيى بن سعد عن محمد بن يحيى بن حبان عن أنس بن مالك عن أم حرام.\nقالت: أتانا رسول الله ﷺ فقال - أى نام - وقت القيلولة عندنا فاستيقظ وهو يضحك، فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما أضحكك؟ قال: «رأيت قوما من أمتي يركبون هذا البحر كالملوك على الأسرة» قلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، قال فتزوجها عبادة بن الصامت فركب البحر وركبت معه، فلما قدمت إليها البغلة وقعت فاندقت عنقها. رواه الثورى وحماد ابن سلمة والليث بن سعد وعبد الوارث. ورواه إسماعيل بن جعفر وزائدة عن أبي طوالة عن أنس بن مالك. وروى حسين الجعفي عن زائدة عن المختار ابن فلفل عن أنس وتفرد به.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا هشام بن عمار ثنا يحيى ابن حمزة ثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عمير بن الأسود العنسي أنه حدثه:\nأنه أتى عبادة بن الصامت وهو بساحل حمص وهو في بناء له ومعه امرأته أم حرام. قال: عمير: فحدثتنا أم حرام أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا» قالت أم حرام يا رسول الله أنا فيهم؟ قال: «أنت فيهم» قال ثور: سمعتها تحدث به وهي في البحر.\nوقال هشام رأيت قبرها ووقفت عليه بالساحل بقاقيس.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أبو كريب ثنا ثنا الحسين بن علي الجعفي عن هشام بن الغاز. قال: قبر أم حرام بنت ملحان بقبرس، وهم يقولون هذا قبر المرأة الصالحة.","vol":"2","page":62},{"text":"<span data-type='title' id=toc-163>أم ورقة الانصارية</span>\nومنهن الشهيدة القارءة، أم ورقة الأنصارية. كانت تؤم المؤمنات المهاجرات، ويزورها النبي ﷺ في الأحايين والأوقات.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إسحاق بن الحسن الحربي ثنا أبو نعيم ثنا الوليد بن جميع حدثتني جدتي عن أمها أم ورقة بنت عبد الله ابن الحارث الأنصاري -: وكان رسول الله ﷺ يزورها يسميها الشهيدة، وكانت قد جمعت القرآن، وكان رسول الله ﷺ حين غزا بدرا قالت له ائذن لى فاخرج معك وأداوى جرحا كم وأمرض مرضاكم لعل الله يهدي إلي الشهادة. قال «إن الله ﷿ مهد لك الشهادة» - وكان رسول الله ﷺ أمرها أن تؤم أهل دارها حتى عدا عليها جارية وغلام لها كانت قد دبرتهما فقتلاها في إمارة عمر رضي الله تعالى عنه. فقيل له إن أم ورقة قد قتلها غلامها وجاريتها، فقال عمر رضي الله تعالى عنه:\nصدق رسول الله ﷺ كان يقول «انطلقوا فزوروا الشهيدة» رواه وكيع وعبد الله بن جميع مثله.\n\n<span data-type='title' id=toc-164>أم سليط الأنصارية</span>\nومنهن أم سليط الأنصارية، الكادحة الغازية. شهدت مع النبي ﷺ أحدا، وكدحت فلم تخف دون الله أحدا.","vol":"2","page":63},{"text":"سليط من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله ﷺ، وكانت ترفو لنا القرب يوم أحد.\n\n<span data-type='title' id=toc-165>خولة بنت قيس</span>\nومنهن المرأة الصالحة، خولة بنت قيس الناصحة.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا أبو معشر عن سعيد - يغنى المقبري - عن عبيد سنوطا. قال: دخلنا على خولة بنت قيس التي كانت عند حمزة، فقلنا يا أم محمد حدثينا فقال زوجها:\nيا أم محمد انظري ما تحدثين فإن الحديث عن رسول الله ﷺ بغير ثبت شديد. قالت بئس! ما لي أن أحدثكم عن رسول الله ﷺ بما ينفعكم فأكذب عليه، سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n«الدنيا حلوة خضرة من يأخذ مالا بحله يبارك له فيه، ورب متخوض في مال الله ﷿ ومال رسوله فيما شاءت نفسه له النار يوم القيامة» رواه الليث بن سعد عن عمر بن كثير بن أفلح عن عبيد سنوطا مثله.\n\n<span data-type='title' id=toc-166>أم عمارة</span>\nومنهن أم عمارة المبايعة بالعقبة، المحاربة عن الرجال والشيبة. كانت ذات جد واجتهاد، وصوم ونسك واعتماد.","vol":"2","page":64},{"text":"نسيبة مع المسلمين بعد وفاة رسول الله ﷺ في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه في الردة، فباشرت الحرب بنفسها حتى قتل الله تعالى مسيلمة ورجعت وبها عشر جراحات بين طعنة وضربة. قال: ابن إسحاق:\nحدثني هذا الحديث عنها محمد بن يحيى بن حبان ومحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي صعصعة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا محمد بن يوسف التركي حدثني علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن حبيب بن زيد. قال: سمعت مولاة لنا يقال لها ليلى تحدث عن جدته أم عمارة بنت كعب: أن رسول الله ﷺ دخل عليها فدعت له بطعام. فدعاها لتأكل فقالت إني صائمة، فقال رسول الله ﷺ: «إن الصائم إذا أكل عنده صبت عليه الملائكة حتى يفرغوا» رواه شريك عن حبيب نحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-167>الحولاء بنت تويت </span>(^١)\nومنهن الحولاء بنت تويت القانتة، المهاجرة المتهجدة الثابتة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عثمان بن عمر ثنا يونس بن يزيد عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن الحولاء مرت بها وعندها رسول الله ﷺ فقالت: هذه الحولاء وزعموا أنها لا تنام الليل. فقال «لا تنام الليل؟ خذوا من العمل ما تطيقون فو الله لا يسأم الله حتى تسأموا».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إبراهيم بن الحجاج ثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كانت عندي امرأة فلما قامت قال رسول الله ﷺ «من هذه يا عائشة؟» فقلت يا رسول الله أما تعرفها هذه فلانة لا تنام الليل وهى\n_________\n(^١) فى الأصل بالخاء المعجمة فى سائر الترجمة والتصحيح عن الاصابة، وتويت (بمثناتين مصغرا). ابن حبيب بن اسد القرشية الأسدية.","vol":"2","page":65},{"text":"أعبد أهل المدينة. فقال رسول الله ﷺ «مه مه» ثم قال:\n«عليكم من العمل ما تطيقون فإن الله تعالى لا يمل حتى تملوا، وكان أحب العمل إليه أدومه وإن قل».\n\n<span data-type='title' id=toc-168>أم شريك الأسدية</span>\nومنهن أم شريك الأسدية، ذات الأحوال المرضية، والآيات المكرمة السنية.\n\n• حدثنا إبراهيم بن أحمد بن فرح ثنا أبو عمر المقرى ثنا محمد بن مروان عن محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال: وقع في قلب أم شريك الإسلام فأسلمت وهي بمكة، وهي إحدى نساء قريش ثم إحدى بني عامر بن لؤي، وكانت تحت أبي العسكر (^١) الدوسي فأسلمت ثم جعلت تدخل على نساء قريش سرا فتدعوهن وترغبهن في الإسلام حتى ظهر أمرها لأهل مكة، فأخذوها وقالوا لولا قومك لفعلنا بك وفعلنا ولكنا سنردك إليهم. قالت فحملوني على بعير ليس تحتي شيء موطأ ولا غيره ثم تركونى ثلاثا لا يطعموننى ولا يسقونى، قالت فما أتت علي ثلاث حتى ما في الأرض شيء أسمعه، قالت فنزلوا منزلا وكانوا إذا نزلوا منزلا أوثقوني في الشمس واستظلوا هم منها وحبسوا عني الطعام والشراب، فلا تزال تلك حالي حتى يرتحلوا. قالت فبينما هم قد نزلوا منزلا وأوثقوني في الشمس واستظلوا منها إذا أنا بأبرد شيء على صدري، فتناولته فإذا هو دلو من ماء فشربت منه قليلا ثم نزع فرفع، ثم عاد فتناولته فشربت منه ثم رفع، ثم عاد أيضا فتناولته فشربت منه قليلا ثم رفع، قالت فصنع بي مرارا ثم تركت فشربت حتى رويت، ثم أفضت سائره على جسدي وثيابي. فلما استيقظوا إذا هم بأثر الماء ورأوني حسنة الهيئة، قالوا لي أتحللت فأخذت سقاءنا فشربت منه؟ قلت لا والله ما فعلت ولكنه كان من الأمر كذا وكذا، قالوا لئن كنت صادقة لدينك خير من ديننا. فلما\n_________\n(^١) فى الأصل: العكر والتصحيح عن الإصابة فى ترجمة أم شريك هذه. وفى كونه زوجها أو أبيها أو ابنها اختلاف.","vol":"2","page":66},{"text":"نظروا إلى أسقيتهم وجدوها كما تركوها فأسلموا عند ذلك، وأقبلت إلى النبي ﷺ فوهبت نفسها له بغير مهر فقبلها ودخل عليها.\n\n<span data-type='title' id=toc-169>أم أيمن</span>\nومنهن أم أيمن المهاجرة الماشية، الصائمة الطاوية، الناحبة الباكية، سقيت من غير راوية، شربة سماوية كانت لها شافية كافية.\n\n• حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد العثماني ثنا أمية بن محمد الباهلى ثنا محمد ابن يحيى الأزدي ثنا روح بن عبادة ثنا هشام بن حسان عن عثمان بن القاسم.\nقال: خرجت أم أيمن مهاجرة إلى رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة وهى ماشية ليس معها زاد، وهي صائمة في يوم شديد الحر، فأصابها عطش شديد حتى كادت أن تموت من شدة العطش، قال وهي بالروحاء - أو قريبا منها - فلما غامت الشمس قالت إذ أنا بحفيف (^١) شيء فوق رأسى، فرفعت رأسى فاذا أنا بدلو من السماء مدلى برشاء أبيض، قالت فدنا مني حتى إذا كان حيث استمكن منه تناولته فشربت منه حتى رويت، قالت فلقد كنت بعد ذلك اليوم الحار أطوف في الشمس كي أعطش وما عطشت بعدها.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إسحاق بن بهلول ثنا شبابة بن سوار ثنا عبد الملك بن حسين أبو مالك النخعي عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي عن أم أيمن قالت: بات رسول الله ﷺ في البيت فقام من الليل فبال في فخارة، فقمت وأنا عطشى لم أشعر ما في الفخارة فشربت ما فيها، فلما أصبحنا قال لى «يا أم أيمن أهريقي ما في الفخارة» قلت والذي بعثك بالحق شربت ما فيها، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه ثم قال: «أما إنه لا يتجعن بطنك بعده أبدا».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عمر بن عبد العزيز بن مقلاص ثنا أبى ثنا\n_________\n(^١) الحفيف دوى (صوت) جرى الفرس وكذلك جناح الطائر. عن هامش الاصل","vol":"2","page":67},{"text":"ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أخبرني بكر بن سوادة عن حنش بن عبد الله حدثه عن أم أيمن: أنها غربلت دقيقا فصنعته للنبي ﷺ رغيفا، فقال «ما هذا؟» فقالت طعام يصنع هاهنا فأحببت أن أصنع لك منه رغيفا فقال «رديه فيه ثم اعجنيه».\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن محمد بن حماد ثنا عبد القدوس بن محمد حدثني عمرو بن عاصم ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس. قال: ذهبت مع النبي ﷺ إلى أم أيمن يزورها فقربت له طعاما - أو شرابا فإما إن كان صائما وإما لم يرده، فجعلت تخاصمه أي كل، فلما توفي رسول الله ﷺ قال أبو بكر لعمر: من بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله ﷺ يزورها، فلما رأتهما بكت فقالا لها ما يبكيك؟ فقالت ما أبكي إني لأعلم أن رسول الله ﷺ قد صار إلى خير مما كان فيه، ولكني أبكي لخبر السماء انقطع عنا. فهيجتهما على البكاء فجعلا يبكيان معها.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: لما قبض رسول الله ﷺ بكت أم أيمن - وهي أم أسامة بن زيد - فقيل لها ما يبكيك؟ قالت انقطع عنا خبر السماء.\n\n<span data-type='title' id=toc-170>يسيرة</span>\nومنهن يسيرة المهاجرة، المسبحة المهللة الذاكرة.\n\n• حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين ثنا يحيى الحماني. وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي. قالا: ثنا محمد بن بشر ثنا هانئ بن عثمان عن أمه حميصة عن جدتها يسيرة - وكانت إحدى المهاجرات - قالت: قال لنا رسول الله ﷺ: «يا نساء المؤمنين عليكن بالتهليل والتسبيح والتقديس، واعقدن بالأنامل فإنهن مستنطقات ومسئولات، ولا تغفلن فتنسين الرحمة».","vol":"2","page":68},{"text":"<span data-type='title' id=toc-171>زينب الثقفية</span>\nومنهن المتصدقة المصلية، زينب الثقفية، المتخلية من حليها، المتقربة به إلى وليها.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا أبو الربيع الزهراني ثنا إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة:\nأن رسول الله ﷺ انصرف من الصبح يوما فأتى النساء فوقف عليهن فقال: «يا معشر النساء إني قد رأيت أنكن أكثر أهل النار، فتقربن إلى الله ﷿ بما استطعتن». وكانت فى النساء امرأة عبد الله بن مسعود، فانقلبت إلى ابن مسعود فأخبرته بما سمعت من رسول الله ﷺ وأخذت حليا لها، فقال لها ابن مسعود أين تذهبين بهذا الحلي، فقالت أتقرب به إلى الله ورسوله لعل الله لا يجعلني من أهل النار. فقال: هلمي تصدقي به علي وعلى ولدي فأنا له موضع.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا عبد الواحد بن غياث ثنا حماد بن سلمة ثنا هشام بن عروة عن عروة عن عبد الله بن عبد الله الثقفي عن أخته ليطة -: وكانت امرأة عبد الله بن مسعود، وكانت صناعا تبيع من صناعتها - فقالت لعبد الله: والله إنك شغلتني أنت وولدك عن الصدقة في سبيل الله، فسل النبي ﷺ فإن كان لي في ذلك أجر وإلا تصدقت في سبيل الله. فقال ابن مسعود: وما أحب أن تفعلي إن لم يكن لك في ذلك أجر، فسألت النبي ﷺ فقال: «اتفقى عليهم فإن لك أجر ما أنفقت عليهم».","vol":"2","page":69},{"text":"وأختى أيتام؟ وكان عبد الله خفيف ذات اليد - فقال سلي عن ذاك رسول الله ﷺ. قالت زينب فأتيت رسول الله ﷺ فإذا امرأة من الأنصار يقال لها زينب جاءت تسأل عما جئت أسأل عنه، فخرج إلينا بلال فقلنا سل رسول الله ﷺ ولا تخبره من نحن، فأتى رسول الله ﷺ فأخبره فذكر ذلك له فقال: «أخبرهما أن لهما أجرين، أجر القرابة وأجر الصدقة».\n\n<span data-type='title' id=toc-172>مارية</span>\nومنهن خادمة الرسول مارية، المجاهدة المطاطية.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا حفص بن عمر بن الصباح ثنا معلى بن أسد ثنا محمد بن عمران عن عبد الله بن حبيب عن أم سليمان عن أمها عن مارية.\nقالت: تطأطأت لرسول الله ﷺ حين صعد حائطا فرمى المشركين.\n\n<span data-type='title' id=toc-173>عميرة بنت مسعود وأخواتها</span>\nومنهن عميرة بنت مسعود وأخواتها.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن حماد ثنا هلال بن بشير ثنا إسحاق بن إدريس الأحول ثنا إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمة أخبرنى جعفر ابن محمود أن جدته عميرة بنت مسعود حدثته: أنها دخلت هي وأخواتها وهن خمس على رسول الله ﷺ فبايعنه، ووجدنه يأكل قديدا فمضغ لهن قديدة ثم ناولهن إياها فاقتسمنها، فمضغت كل واحدة منهن قطعة. قال: فلقين الله ما وجدن في أفواههن خلوفا، ولا اشتكين من أفواههن شيئا.\n\n<span data-type='title' id=toc-174>السوداء</span>\nومنهن السوداء مستوطنة المساجد، المبرأة عن الظنون في الأندية والمشاهد","vol":"2","page":70},{"text":"• حدثنا إبراهيم بن محمد بن حمزة ثنا الحسين بن محمد بن حماد ثنا إبراهيم ابن سعيد ثنا أبو اسامة ثنا هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كانت أمة لحي من العرب فأعتقوها، فكانت معهم، فخرجت صبية لهم عليها وشاح أحمر من سيور، قالت فوضعته - أو قالت فوقع منها - فمرت به حديا وهو ملقى فحسبته لحما فخطفته، قالت فالتمسوه فلم يجدوه فاتهمونى به، قالت فطفقوا يفتشوننى حتى فتشوا قبلها. قالت فو الله إني لقائمة إذ مرت الحديا فألقته، قالت فوقع بينهم. فقلت هذا الذى اتهمونى به، زعمتم أنى أخذته وأنا منه برية، ها هو ذا. قالت فجاءت النبي ﷺ فأسلمت. قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: فكان لها خباء فى المسجد أو حفش، قالت فكانت تأتيني وتتحدث عندي ولا تجلس عندى مجلسا إلا قالت:\nويوم الوشاح من تعاجيب ربنا … ألا إنه من بلدة الكفر نجاني\nفقلت ما شأنك لا تقعدين مقعدا إلا قلت هذا؟ قالت فحدثتهن بهذا الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-175>الأنصارية </span>(^١)\nومنهن المستهينة بالمحن والمصائب، المتسلية عن النوازل والنوائب\nوقد قيل: إن التصوف الصبر على الروايا، والشكر على المنح والعطايا.\n\n• حدثنا محمد بن حميد قال ثنا محمد بن هارون بن حميد قال ثنا محمد بن حميد (^٢) ثنا عبد الرحمن بن مغراء أخبرنا المفضل بن فضالة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك. قال: لما كان يوم أحد حاص أهل المدينة حيصة، وقالوا قتل محمد حتى كثرت الصوارخ في نواحي المدينة، فخرجت امرأة من الأنصار فاستقبلت بأخيها وابنها وزوجها وأبيها لا أدري بأيهما استقبلت أولا، فلما مرت على آخرهم قالت من هذا؟ قالوا أخوك وأبوك وزوجك وابنك، قالت\n_________\n(^١) وردت بالأصل مهملة وفى سيرة ابن هشام أنها امرأة من بنى دينار.\n(^٢) كذا فى الأصل ولم نقف على الأول فى شيوخ المؤلف","vol":"2","page":71},{"text":"ما فعل النبي ﷺ؟ فيقولون أمامك حتى ذهبت إلى رسول الله ﷺ فأخذت بناحية ثوبه ثم جعلت تقول: بأبي أنت وأمي يا رسول الله لا أبالي إذا سلمت من عطب.\n\n<span data-type='title' id=toc-176>السوداء</span>\nومنهن السوداء الممتحنة الصابرة بالبلوى مرتهنة.\n\n• حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة حدثني محمود بن محمد ثنا عبد الأعلى ثنا يحيى بن سيد ثنا عمران أبو بكر حدثني عطاء بن أبي رباح قال:\nقال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت بلى! قال هذه المرأة السوداء أتت رسول الله ﷺ فقالت: إني أصرع وإني أنكشف فادع الله لي أن لا أنكشف. قال «إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت أن يعافيك» قالت أصبر ولكن ادع الله أن لا أنكشف. فدعا لها.\n\n<span data-type='title' id=toc-177>أم بجيد الحبيبية</span>\nومنهن أم بجيد الحبيبية، البذولة المنفقة.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص ثنا عاصم بن علي ثنا ابن أبي ذئب عن المقبري عن عبد الرحمن بن بجيد عن جدته أم بجيد قالت: قالت يا رسول الله إن المسكين ليقف على بابي حتى أستحي منه فما أجد ما أدفع في يده؟ قال: «ادفعي في يده ولو ظلفا محترقا».\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا موسى بن سهل الجوني ثنا طالوت بن عباد ثنا حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبد الرحمن بن بجيد عن جدته أم بجيد. أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يأتينا في بني عمرو بن عوف فأعد له سويقة فى قعبة لي فأسقيه إياها إذا جاء، فقلت يا رسول الله إنه ليأتيني السائل فأتزهد له بعض ما عندي، فقال: «يا أم بجيد ضعى فى يد السائل ولو ظلفا محرقا».","vol":"2","page":72},{"text":"<span data-type='title' id=toc-178>أم فروة</span>\nومنهن أم فروة المبايعة، المجتهدة المتابعة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا منصور بن سلمة ثنا عبد الله بن عمر عن القاسم بن غنام البياضي عن جدته أم فروة. قالت:\nسئل رسول الله ﷺ عن أفضل العمل فقال: «الصلاة لأول وقتها. رواه الليث بن سعد عن عبد الله بن عمر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا مطلب بن شعيب ثنا عبد الله بن صالح ثنا الليث بن سعد عن عبد الله بن عمر عن القاسم عن جدته أم أبيه الدنيا عن أم فروة جدة أبيه - وكانت ممن بايعن النبي ﷺ -: أنها سمعت من رسول الله ﷺ وسئل عن أفضل الأعمال - وذكر مثله. رواه عبد الله بن عمر والضحاك بن عثمان عن القاسم نحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-179>أم إسحاق</span>\nومنهن المهاجرة أم إسحاق، المثكلة بالوحدة والفراق.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا موسى بن إسماعيل ثنا بشار بن عبد الملك حدثتني جدتي أم حكيم قالت سمعت أم اسحاق تقول:","vol":"2","page":73},{"text":"قال بشار قالت جدتي: فلقد كانت تصيبها المصيبة العظيمة فترى الدموع فى عيبها ولا تسيل على خدها.\n\n<span data-type='title' id=toc-180>أسماء بنت عميس</span>\nومنهن مهاجرة الهجرتين، ومصلية القبلتين، أسماء بنت عميس الخثعمية المعروفة بالبحرية الحبشية، أليفة النجائب، وكريمة الحبائب عقد عليها جعفر الطيار، وخلف عليها بعده الصديق سابق الأخيار، ومات عنها الوصي علي سيد الأبرار.\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة ثنا أحمد بن علي وأحمد بن زهير. قالا: ثنا أبو كريب ثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري. قال:","vol":"2","page":74},{"text":"السفينة يأتونى أرسالا يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم أفرح به ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول الله ﷺ. قال: أبو بردة قالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد مني هذا الحديث «ولكم الهجرة مرتين، هاجرتم إلى النجاشي، وهاجرتم إلي».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن علي الصائغ ثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان عن إسماعيل عن قيس قال: قال عمر لأسماء بنت عميس: سبقناكم بالهجرة. فقالت أجل والله لقد سبقتونا بالهجرة وكنا عند الجفاة العداة، وكنتم عند رسول الله ﷺ يعلم جاهلكم، ويفقه عالمكم، ويأمركم بمعالي الأخلاق. ورواه الأجلح عن الشعبي عن أسماء نحوه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء الرازي عن عمه شعيب بن خالد عن حنظلة بن سمرة بن المسيب ابن نجبة عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال: لما زوج رسول الله ﷺ فاطمة عليا دخل، فلما رآه النساء وثبن وبينهن وبين رسول الله ﷺ سترة، فتخلفت أسماء بنت عميس (^١) كما أنت على رسلك من أنت؟ قالت التي أحرس ابنتك فإن الفتاة ليلة يبنى بها لا بد لها من امرأة تكون قريبة منها إن عرضت لها حاجة أو أرادت شيئا أفضت بذلك إليها، قال: «فإني أسأل إلهي أن يحرسك من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك من الشيطان الرجيم». قال: ابن عباس: فأخبرتنى أسماء أنها رمقت رسول الله ﷺ قام فلم يزل يدعو لهم خاصة لا يشركهما فى دعائه أحدا حتى توارى في حجرته.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا زياد بن أيوب ثنا أبو زكريا يحيى بن أبي زائدة أخبرني أبي وإسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال:\nتزوج علي رضي الله تعالى عنه أسماء بنت عميس بعد أبي بكر، فتفاخر ابناها محمد بن أبي بكر وعبد الله بن جعفر فقال كل واحد منهما أنا خير منك وأبى\n_________\n(^١) كذا فى الأصل ويظهر أن هنا سقط معناه فقال لها رسول الله.","vol":"2","page":75},{"text":"خير من أبيك، فقال علي لأسماء اقض بينهما، فقالت لابن جعفر أما أنت يا بني فما رأيت شابا من العرب كان خيرا من أبيك، وأما أنت يا بني فما رأيت كهلا من العرب خير من أبيك. فقال لها علي: ما تركت لنا شيئا ولو قلت غير هذا لمقتك (^١) فقالت: والله إن ثلاثة أنت أخسهم لأخيار.\n\n<span data-type='title' id=toc-181>أسماء بنت يزيد</span>\nومنهن الأنصارية أسماء بنت يزيد بن السكن، النابذة لما يورث الغرور والفتن.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا داود الأودي حدثني شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد. قالت: أتيت النبي ﷺ لأبايعه، فدنوت وعلى سواران من ذهب، فبصر يصيصهما «فقال ألقى السوارين يا أسماء أما تخافين أن يسورك الله بأساور من نار؟» قالت فألقيتهما فما أدري من أخذهما.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا عبد الجليل القيسي عن شهر بن حوشب: أن أسماء ابنة يزيد كانت تخدم النبي ﷺ، قالت فبينا أنا عنده إذ جاءته خالتى، قالت فجعلت تسائله وعليها سواران من ذهب. فقال لها رسول الله ﷺ: «أيسرك أن عليك سوارين من نار؟» قالت قلت يا خالتاه إنما يعنى سواريك هذين، قالت فألقتهما وقالت: يا نبي الله إنهن إذا لم يتحلين صلفن عند أزواجهن، فضحك رسول الله ﷺ وقال:\n«أما تستطيع أن تجعل خوقا (^٢) من فضة، وجمانة من فضة، ثم تخلقه بزغفران فيكون كأنه من ذهب، فإنه من تحلى وزن عين جرادة أو خر بصيصة كوى بها يوم القيامة».\n_________\n(^١) كذا ولعلها (لو مقتك) أى أحبتك\n(^٢) الخوق: الحلقة. والخر بصيصة: هى الهنة التى تتراءى فى الرمل لها بصيص كأنها عين جرادة كما فى النهاية وفى القاموس بالحاء المهملة","vol":"2","page":76},{"text":"• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله بن يوسف ثنا محمد بن مهاجر عن أبيه قال حدثتني أسماء بنت يزيد: أن رسول الله ﷺ قال: «من ترك دينارين ترك كيتين».\n\n<span data-type='title' id=toc-182>أم هانئ الأنصارية</span>\nومنهن الأنصارية أم هانى، السائلة عن التزاور بعد التفاني.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن الحسين المصيصى ثنا الحسن بن شيب ثنا ابن لهيعة حدثني أبو الأسود أنه سمع ذرة (^١) بنت معاذ تحدث عن أم هانئ الأنصارية: أنها سألت النبي ﷺ: أنتزاور إذا متنا ويرى بعضنا بعضا؟ فقال النبي ﷺ: «تكون النسم طيرا تعلق بالشجر، حتى إذا كان يوم القيامة دخلت فى جسدها».\n\n<span data-type='title' id=toc-183>سلمة بنت قيس</span>\nومنهن المصلية للقبلتين، المحافظة على البيعتين، سلمى بنت قيس النجارية.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق حدثنى سليط بن أيوب عن الحكم ابن سليم عن أمه سلمى بنت قيس -: وكانت إحدى خالات رسول الله ﷺ قد صلت معه القبلتين، وكانت إحدى نساء بني عدي بن النجار -.\nقالت: جئت رسول الله ﷺ فبايعته في نسوة من الأنصار، فشرط علينا أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزنى، ولا نقتل، ولا نأتى ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه في معروف. قال: ولا تغششن أزواجكن، قالت فبايعناه ثم انصرفنا، فقلت لامرأة منهن ارجعي فسلي رسول الله ﷺ ما حرم علينا من مال أزواجنا، فسألته فقال: «تأخذ ماله فتحابى به غيره».\n_________\n(^١) فى الإصابة فى ترجمة أم هانئ درة بالدال المهملة ولم نقف عليه فى غيرها.","vol":"2","page":77},{"text":"قال الشيخ ﵀: ومن طبقة التابعين المذكورين بالنسك والتعبد والتقلل والتزهد، المعرضين عن الدنيا وغرورها، والمستروحين إلى العبادة وحبورها؛ جماعة كثيرة اقتصرنا على ذكر نفر من جماهيرهم ومشاهيرهم، بعد أن قدمنا في فضل خير القرون أخبارا وآثارا.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس أبو داود ثنا شعبة عن منصور والأعمش عن إبراهيم عن عبيدة السلماني عن عبد الله بن مسعود: أن النبي ﷺ قال: «خير أمتى قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» رواه ابن عون عن إبراهيم مثله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبو النضر ثنا شيبان أبو معاوية عن عاصم عن خيثمة والشعبي عن النعمان بن بشير عن رسول الله ﷺ قال: «خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» رواه حماد بن سلمة وزيد بن أبي أنيسة وزائدة وأبو بكر بن عياش عن عاصم نحوه ولم يذكروا الشعبي.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا دران بن سفيان البصري ثنا محمد بن كثير ثنا همام عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن عمران بن حصين: أن النبي ﷺ قال: «خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم» رواه مطر وهشام وأبو عوانة عن قتادة نحوه. ورواه زهدم الجرمي وهلال بن يساف عن عمران بن حصين نحوه.\n\n• حدثنا أبو بحر بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن غالب بن حرب ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة ثنا الجريري عن أبي نضرة عن عبد الله بن موءلة عن بريدة الأسلمي عن النبي ﷺ قال: «خير الناس قرنى الذى أنا فيه ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم».","vol":"2","page":78},{"text":"عن زائدة عن السدي عن عبد الله النهى عن عائشة ﵂ قالت: سأل رجل النبي ﷺ أي الناس خير؟ قال قال. «القرن الذي أنا فيه، ثم الثاني، ثم الثالث» رواه أبو سعيد الخدري وأبو برزة الأسلمي وسمرة بن جندب وسعد أبو بلال بن سعد في آخرين عن النبي ﷺ: نحوه. .\n\n<span data-type='title' id=toc-184>فمن الطبقة الأولى من التابعين</span>\n<span data-type='title' id=toc-185>أويس بن عامر القرني</span>\nسيد العباد، وعلم الأصفياء من الزهاد؛ أويس بن عامر القرني. بشر النبي ﷺ به، وأوصى به أصحابه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا أحمد بن الخليل البرجلاني ثنا أبو النضر ثنا سليمان بن المغيرة عن سعيد الجريري عن أبي نضرة عن أسير بن جابر قال: كان محدث بالكوفة يحدثنا فإذا فرغ من حديثه يقول تفرقوا، ويبقى رهط فيهم رجل يتكلم بكلام لا أسمع أحدا يتكلم بكلامه فأحببته ففقدته فقلت لأصحابي: هل تعرفون رجلا كان تجالسنا كذا وكذا؟ فقال رجل من القوم: نعم أنا أعرفه، ذاك أويس القرني. قلت أفتعرف منزله؟ قال نعم! فانطلقت معه حتى جئت حجرته فخرج إلي فقلت يا أخي ما حبسك عنا؟ قال العري. قال: وكان أصحابه يسخرون به ويؤذونه. قال: قلت خذ هذا البرد فالبسه. قال: لا تفعل فإنهم إذا يؤذونني إذا رأوه. قال: فلم أزل به حتى لبسه فخرج عليهم، فقالوا من ترون خدع عن برده هذا!! فجاء فوضعه فقال أترى. قال: فأتيت المجلس فقلت: ما تريدون من هذا الرجل قد آذيتموه، الرجل يعرى مرة ويكتسى مرة، قال فأخذتهم بلساني أخذا شديدا. قال فقضى أن أهل الكوفة وفدوا إلى عمر بن الخطاب فوجد رجل ممن كان يسخر به. فقال عمر هل هاهنا أحد من القرنيين؟ قال فجاء ذاك الرجل فقال أنا.","vol":"2","page":79},{"text":"يقال له أويس لا يدع باليمن غير أم له وقد كان به بياض فدعا الله تعالى فأذهبه عنه إلا مثل موضع الدينار - أو الدرهم - فمن لقيه منكم فمروه فليستغفر لكم.\nقال فقدم علينا. قال: فقلت من أين؟ قال من اليمن، قلت ما اسمك؟ قال أويس قال فمن تركت باليمن؟ قال أما لي قال أكان بك بياض فدعوت الله فاذهب عنك؟ قال نعم! قال فاستغفر لي، قال أو يستغفر مثلي لمثلك يا أمير المؤمنين؟ قال فاستغفر له. قال: قلت أنت أخي لا تفارقني. قال: فانملس مني وأنبئت أنه قدم عليكم الكوفة، قال فجعل ذلك الرجل الذي كان يسخر منه يحقره، قال يقول ما هذا فينا ولا نعرفه. قال: عمر بلى! إنه رجل كذا كأنه يضع شأنه قال فينا رجل يا أمير المؤمنين يقال له أويس، قال أدرك ولا أراك تدرك فأقبل ذلك الرجل حتى دخل عليه قبل أن يأتي أهله، فقال له أويس ما هذه بعادتك فما بدا لك؟ قال سمعت عمر يقول كذا وكذا فاستغفر لى أويس، قال لا أفعل حتى تجعل لي عليك أن لا تسخر بي فيما بعد، وأن لا تذكر الذي سمعته من عمر إلى أحد، فاستغفر له. قال: أسير: فما لبثنا أن فشا أمره بالكوفة، قال فدخلت عليه فقلت يا أخي ألا أراك العجب ونحن لا نشعر، فقال ما كان في هذا ما أتبلغ به في الناس، وما يجزى كل عبد إلا بعمله، قال ثم انملس منهم فذهب. رواه حماد بن سلمة عن الجريري نحوه، ورواه زرارة بن أوفى عن أسير بن جابر. وهذا حديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي خيثمة عن أبي النضر مختصرا وعن إسحاق بن إبراهيم عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن زرارة عن أسير مطولا.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا معاذ بن هشام الدستوائي أخبرنا أبي عن قتادة عن زرارة عن أسير بن جابر. قال: كان عمر بن الخطاب إذ أتت عليه أمداد أهل اليمن سألهم هل فيكم أويس بن عامر القرني، فذكر نحو حديث أبي نضرة عن أسير بطوله. ورواه الضحاك بن مزاحم عن أبي هريرة بزيادة ألفاظ لم يتابعه عليها أحد، تفرد به مجالد بن يزيد عن نوفل عنه.","vol":"2","page":80},{"text":"الحراني ثنا محمد بن إبراهيم بن عبيد حدثني مجالد بن يزيد عن نوفل بن عبد الله عن الضحاك بن مزاحم عن أبي هريرة. قال: بينا رسول الله ﷺ في حلقة من أصحابه إذ قال: «ليصلين معكم غدا رجل من أهل الجنة» قال أبو هريرة فطمعت أن أكون أنا ذلك الرجل، فغدوت فصليت خلف النبي ﷺ فأقمت في المسجد حتى انصرف الناس وبقيت أنا وهو، فبينا نحن عنده إذ أقبل رجل أسود متزر بخرقة، مرتد برقعة، فجاء حتى وضع يده في يد رسول الله ﷺ ثم قال: يا نبي الله ادع الله لي، فدعا النبي ﷺ له بالشهادة وإنا لنجد منه ريح المسك الأذفر، فقلت يا رسول الله أهو هو؟ قال «نعم! إنه لمملوك لبني فلان» قلت أفلا تشتريه فتعتقه يا نبي الله؟ قال «وأنى لي ذلك، إن كان الله تعالى يريد أن يجعله من ملوك الجنة يا أبا هريرة، إن لأهل الجنة ملوكا وسادة، وإن هذا الأسود أصبح من ملوك الجنة وسادتهم (^١)\nيا أبا هريرة إن الله تعالى يحب من خلفه الأصفياء الأخفياء الأبرياء الشعثة رءوسهم، المغبرة وجوههم، الخمصة بطونهم إلا من كسب الحلال، الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم، وإن خطبوا المتنعمات لم ينكحوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، وإن حضروا لم يدعوا، وإن طلعوا لم يفرح بطلعتهم، وإن مرضوا لم يعادوا، وإن ماتوا لم يشهدوا» قالوا يا رسول الله كيف لنا برجل منهم؟ قال: «ذاك أويس القرني» قالوا وما أويس القرنى؟ قال «أشهل ذا صهوبة، بعيد ما بين المنكبين» معتدل القامة، آدم شديد الأدمة، ضارب بذقنه إلى صدره، رام بذقنه إلى موضع سجوده، واضع يمينه على شماله، يتلو القرآن يبكي على نفسه، ذو طمرين لا يؤبه له، متزر بإزار صوف، ورداء صوف، مجهول في أهل الأرض، معروف في أهل السماء، لو أقسم على الله لأبر قسمه، ألا وإن تحت منكبه الأيسر لمعة بيضاء، ألا وإنه إذا كان يوم القيامة\n_________\n(^١) كذا الأصل ولعل هنا سقط فان سياق باقى الخبر وصف لغائب وأوله ذكر لحاضر وهذا الخبر بطوله لم يصح منه إلا وصف رسول الله ﷺ لأويس وأويس تابعى لم يقل أحد بصحبته وسيأتى ما يؤيد ذلك.","vol":"2","page":81},{"text":"قيل للعباد ادخلوا الجنة، ويقال لأويس: قف فاشفع فيشفع الله ﷿ في مثل عدد ربيعة ومضر، يا عمر ويا علي إذا أنتما لقيتماه فاطلبا إليه أن يستغفر لكما يغفر الله تعالى لكما» قال فمكثا يطلبانه عشر سنين لا يقدران عليه فلما كان في آخر السنة التي هلك فيها عمر في ذلك العام قام على أبي قبيس فنادى بأعلى صوته، يا أهل الحجيج من أهل اليمن؛ أفيكم أويس من مراد؟ فقام شيخ كبير طويل اللحية فقال: إنا لا ندري ما أويس؟ ولكن ابن أخ لي يقال له أويس وهو أخمل ذكرا؛ وأقل مالا، وأهون أمرا من أن نرفعه إليك، وإنه ليرعى إبلنا، حقير بين أظهرنا، فعمى عليه عمر كأنه لا يريده. قال: أين ابن أخيك هذا أبحرمنا هو؟ قال نعم! قال وأين يصاب؟ قال: بأراك عرفات، قال فركب عمر وعلي سراعا إلى عرفات فإذا هو قائم يصلى إلى شجرة والإبل حوله ترعى؛ فشدا حماريهما ثم أقبلا إليه فقالا: السلام عليك ورحمة الله؛ فخفف أويس الصلاة ثم قال: السلام عليكما ورحمة الله وبركاته. قالا: من الرجل؟ قال راعي إبل وأجير قوم. قالا: لسنا نسألك عن الرعاية ولا الإجارة؛ ما اسمك؟ قال: عبد الله. قالا: قد علمنا أن أهل السموات والأرض كلهم عبيد الله فما اسمك الذي سمتك أمك؟ قال: يا هذان ما تريدان إلي. قالا: وصف لنا محمد ﷺ أويسا القرني فقد عرفنا الصهوبة والشهولة؛ وأخبرنا أن تحت منكبك الأيسر لمعة بيضاء فأوضحها لنا؛ فإن كان بك فأنت هو. فأوضح منكبه فاذا اللمعة فابتدراه يقبلانه. قالا: نشهد أنك أويس القرني؛ فاستغفر لنا يغفر الله لك. قال: ما أخص باستغفاري نفسي ولا أحدا من ولد آدم؛ ولكنه في البر والبحر؛ في المؤمنين والمؤمنات؛ والمسلمين والمسلمات؛ يا هذان قد أشهر الله لكما حالي وعرفكما أمري فمن أنتما! قال علي ﵁: أما هذا فعمر أمير المؤمنين وأما أنا فعلي بن أبي طالب. فاستوى أويس قائما وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته؛ وأنت يا ابن أبى طالب فجزا كما الله عن هذه الأمة خيرا قالا: وأنت جزاك الله عن نفسك خيرا؛ فقال له عمر: مكانك","vol":"2","page":82},{"text":"يرحمك الله حتى أدخل مكة فآتيك بنفقة من عطائي، وفضل كسوة من ثيابي هذا المكان ميعاد بيني وبينك. قال: يا أمير المؤمنين لا ميعاد بيني وبينك لا أراك بعد اليوم تعرفني، ما أصنع بالنفقة؟ ما أصنع بالكسوة؟ أما ترى على إزارا من صوف، ورداء من صوف، متى ترانى أخرقهما. أما ترى أن نعلى مخصوفتان متى تراني أبليهما؟ أما تراني إني قد أخذت من رعايتي أربعة دراهم متى تراني آكلها؟ يا أمير المؤمنين إن [بين] يدى ويديك عقبة كئودا لا يجاوزها إلا ضامر مخف مهزول، فأخف يرحمك الله. فلما سمع عمر ذلك من كلامه ضرب بدرته الأرض ثم نادى بأعلى صوته ألا ليت أن أم عمر لم تلده يا ليتها كانت عاقرا لم تعالج حملها، ألا من يأخذها بما فيها ولها؟ ثم قال يا أمير المؤمنين خذ أنت هاهنا حتى آخذ أنا هاهنا، فولى عمر ناحية مكة وساق أويس ابله فوافى القوم إبلهم وخلى عن الرعاية وأقبل على العبادة حتى لحق بالله ﷿. فهذا ما أتانا عن أويس خير التابعين. قال: سلمة بن شبيب: كتبنا غير حديث في قصة أويس ما كتبنا أتم منه.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر ثنا محمد بن جرير ثنا محمد بن حميد ثنا زافر بن سليمان عن شريك عن جابر عن الشعبي قال: مر رجل من مراد على أويس القرني فقال كيف أصبحت؟ قال: أصبحت أحمد الله، قال: كيف الزمان عليك؟ قال كيف الزمان على رجل إن أصبح ظن أن لا يمسي، وإن أمسى ظن أن لا يصبح، فمبشر بالجنة، أو مبشر بالنار. يا أخا مراد إن الموت وذكره لم يدع لمؤمن فرحا، وإن علمه بحقوق الله لم يترك له في ماله فضة ولا ذهبا، وإن قيامه بالحق لم يترك له صديقا.","vol":"2","page":83},{"text":"وصلينا عليه ودفناه. فقال بعضنا لبعض: لو رجعنا فعلمنا قبره، فرجعنا فإذا لا قبور ولا أثر.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي وعبيد الله بن عمر. قالا: ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عبد الله بن الأشعث بن سوار عن محارب بن دثار. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن من أمتي من لا يستطيع أن يأتي مسجده أو مصلاه من العري، يحجزه إيمانه أن يسأل الناس، منهم أويس القرني وفرات بن حيان».\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا أبو بكر بن عياش عن مغيرة. قال: وكان أويس القرني ليتصدق بثيابه حتى يجلس عريانا لا يجد ما يروح فيه - أي [إلى] الجمعة -.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي وعبيد الله بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان عن قيس ابن بشير بن عمرو عن أبيه قال: كسوت أويسا القرني ثوبين من العري.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن العباس بن أيوب ثنا يحيى بن محمد بن السكن ثنا يحيى بن كثير أبو غسان ثنا الهيثم بن جرموز عن حمدان عن سليمان التيمي عن أسلم العجلي عن أبى (^١) الجرمي عن هرم بن حيان العبدي.\nقال: قدمت الكوفة فلم يكن لى هم إلا أويس أسأل عنه، فدفعت إليه بشاطئ الفرات يتوضأ ويغسل ثوبه، فعرفته بالنعت فإذا رجل آدم محلوق الرأس، كث اللحية، مهيب المنظر. فسلمت عليه ومددت إليه يدى لأصافحه فأبى أن يصافحنى؛ فخنقتنى العبرة لما رأيت من حاله. فقلت: السلام عليك يا أويس كيف أنت يا أخي؟ قال: وأنت فحياك الله يا هرم بن حيان من دلك علي؟ قلت الله ﷿. قال: سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا. قلت يرحمك الله من أين عرفت اسمى واسم أبى؟ فو الله ما رأيتك قط ولا رأيتني. قال عرفت روحي روحك حيث كلمت نفسي؛ لأن الأرواح لها أنفس كأنفس الأجساد، وإن المؤمنين يتعارفون بروح الله ﷿ وإن ناءت بهم الدار\n_________\n(^١) كذا فى الأصل وسيأتى فى آخر الخبر أنه الضحاك الجرمى ولم أقف عليه.","vol":"2","page":84},{"text":"وتفرقت بهم المنازل قال قلت: حدثني عن رسول الله ﷺ حديثا لأحفظه عنك، قال إني لم أدرك رسول الله ﷺ ولم يكن لي معه صحبة، وقد رأيت رجالا رأوه وقد بلغني عن حديثه كبعض ما يبلغكم ولست أحب أن أفتح هذا الباب على نفسي، لا أحب أن أكون قاضيا أو مفتيا، فى نفسى شغل. قال: قالت: فاتل آيات من كتاب الله ﷿ أسمعهن منك، فادع الله لي بدعوات وأوصني بوصية، قال: فأخذ بيدي وجعل يمشي على شاطئ الفرات. ثم قال: ربي وأحق القول قول ربي ﷿، وأصدق الحديث حديث ربي ﷿، وأحسن الكلام كلام ربي: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ﴿(إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين)﴾ قال:\nثم شهق شهقة فأنا أحسبه قد غشي عليه، ثم قرأ ﴿(يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم)﴾. ثم نظر إلي فقال: يا هرم بن حيان مات أبوك ويوشك أن تموت، ومات أبو حيان.\nوإما إلى الجنة وإما إلى النار، ومات آدم وماتت حواء يا ابن حيان، ومات إبراهيم خليل الرحمن يا ابن حيان، ومات موسى نجي الرحمن يا ابن حيان، ومات محمد رسول الله ﷺ وعليهم أجمعين يا ابن حيان، ومات أبو بكر خليفة المسلمين، ومات أخى وصديقى وصفيى عمر، وا عمراه وا عمراه قال:","vol":"2","page":85},{"text":"وعافية واجعله لما تعطيه من العمل من الشاكرين أستودعك الله يا هرم بن حيان والسلام عليك لا أراك بعد اليوم تطلبني ولا تسأل عني، أذكرك وأدعو لك إن شاء الله انطلق هاهنا، حتى أنطلق هاهنا، فطلبت أن أمشى معه ساعة فأبى علي وفارقني يبكي وأبكي، ثم دخل في بعض السكك فكم طلبته بعد ذلك وسألت عنه فما وجدت أحدا يخبرني عنه بشيء. رواه يوسف بن عطية الصفار عن سليمان التيمي مثله وقال الضحاك الجرمي عن هرم، ورواه سيف بن هارون البرجمي عن منصور بن مسلم عن شيخ من بني حرام قال:\nسمعت هرم بن حيان العبدي يقول: خرجت من البصرة في طلب أويس القرني فقدمت الكوفة فذكر نحوه، ورواه أبو عصمة عن هرم نحوه.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا أحمد بن موسى بن العباس ثنا إسماعيل ابن سعيد الكسائي ثنا عبد الصمد بن حسان ثنا أبو الصباح عن أبي عصمة - وكان جارا لهرم بن حيان - هو وآخر من عبد القيس - حدثاني أنهما سمعا هرم بن حيان عن أويس القرني. قال: قلت حدثني عن رسول الله ﷺ بحديث أحفظه عنك، فبكى وصلى على النبي ﷺ ثم قال: إني لم أدرك النبي ﷺ ولم يكن لي معه صحبة، ولكن قد رأيت من رأى النبي ﷺ عمر وغيره رضوان الله تعالى عليهم فذكر نحوه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا علي بن حكيم أخبرنا شريك عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى. قال:\nنادى رجل من أهل الشام يوم صفين أفيكم أويس القرني؟ قال: قلنا نعم! وما تريده منه؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أويس القرني خير التابعين بإحسان» وعطف دابته فدخل مع أصحاب على رضى الله تعالى عنهم.","vol":"2","page":86},{"text":"سنان قال سمعت حميد بن صالح يقول سمعت أويسا القرني يقول. قال النبي ﷺ: «احفظوني في أصحابي فإن من أشراط الساعة أن يلعن آخر هذه الأمة أولها، وعند ذلك يقع المقت على الأرض وأهلها، فمن أدرك ذلك فليضع سيفه على عاتقه ثم ليلق ربه تعالى شهيدا، فإن لم يفعل فلا يلومن إلا نفسه».\n\n• حدثنا أبو بكر بن (^١) مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد ابن إبراهيم ثنا إبراهيم بن عياش ثنا ضمرة عن أصبغ بن زيد. قال: إنما منع أويسا أن يقدم على رسول الله ﷺ بره بأمه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن محمد بن أحمد ثنا الحسن بن محمد ثنا عبيد الله بن عبد الكريم ثنا سعيد بن أسد بن موسى ضمرة بن ربيعة عن أصبغ بن زيد. قال: كان أويس القرني إذا أمسى يقول: هذه ليلة الركوع، فيركع حتى يصبح. وكان يقول إذا أمسى هذه ليلة السجود، فيسجد حتى يصبح. وكان إذا أمسى تصدق بما في بيته من الفضل من الطعام والثياب ثم يقول: اللهم من مات جوعا فلا تؤاخذني به، ومن مات عريانا فلا تؤاخذني به.\n\n<span data-type='title' id=toc-186>عامر بن عبد قيس</span>\nومنهم المضر بلذيذ العيش، عامر بن عبد الله بن عبد قيس. المراقب المستحى، السالم المستضئ.\nوقد قيل: إن التصوف انتصاب الارتقاء، وارتقاء الالتقاء.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أبو شعيب الحراني ثنا خالد بن يزيد العمري ثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن علقمة مرثد. قال: انتهى الزهد إلى ثمانية؛ عامر بن عبد الله بن عبد قيس، وأويس القرني، وهرم بن حيان؛ والربيع بن خثيم، ومسروق بن الأجدع، والأسود بن يزيد، وأبو مسلم الخولاني، والحسن بن أبي الحسن، فأما عامر بن عبد الله فكان يقول: في\n_________\n(^١) فى هامش الأزهرية عن نسخة (أحمد بن جعفر بن حمدان): وكلاهما من شيوخ المؤلف.","vol":"2","page":87},{"text":"الدنيا الغموم والأحزان، وفى الآخرة النار والحساب، فأين الراحة والفرح إلهي خلقتني ولم تؤامرني في خلقي، وأسكنتني بلايا الدنيا ثم قلت لي استمسك فكيف أستمسك إن لم تمسكني، إلهي إنك لتعلم أن لو كانت لي الدنيا بحذافيرها ثم سألتنيها لجعلتها لك فهب لي نفسي. وكان يقول: لذات الدنيا أربعة؛ المال، والنساء، والنوم، والطعام. فأما المال والنساء فلا حاجة لي فيهما، وأما النوم والطعام فلا بد لي منهما، فو الله لأضرن بهما جهدي. ولقد كان يبيت قائما، ويظل صائما ولقد كان إبليس يلتوي في موضع سجوده، فإذا ما وجد ريحه نحاه بيده ثم يقول: لولا نتنك لم أزل عليك ساجدا، وهو يتمثل كهيئة الحية. ورأيته وهو يصلى فيدخل تحت قميصه حتى يخرج من كمه وثيابه فلا يحيد. فقيل له: ألا تنحي الحية فيقول: والله إني لأستحي من الله تعالى أن أخاف شيئا غيره، والله ما أعلم بهذا حين يدخل ولا حين يخرج. وقيل له: إن الجنة تدرك بدون ما تصنع، وإن النار تتقى بدون ما تصنع. فيقول: لا حتى لا ألوم نفسي. قال: ومرض فبكى فقيل له ما يبكيك وقد كنت وقد كنت؟ فيقول ما لي لا أبكي ومن أحق بالبكاء مني، والله ما أبكي حرصا على الدنيا ولا جزعا من الموت، ولكن لبعد سفري وقلة زادي، وإني أمسيت في صعود وهبوط، جنة أو نار، فلا أدري إلى أيهما أصير.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن حدثني أبو حميد أحمد بن محمد الحمصي ثنا يحيى بن سعيد ثنا يزيد بن عطاء عن علقمة بن مرثد. قال:\nانتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين، فذكر نحوه وزاد وقال: لأجتهدن فإن نجوت فبرحمة الله، وإن دخلت النار فلبعد جهدي. وكان يقول: ما أبكي على دنياكم رغبة فيها، ولكن أبكي على ظمأ الهواجر، وقيام ليل الشتاء.","vol":"2","page":88},{"text":"كان من أفضل العابدين، وفرض على نفسه كل يوم ألف ركعة، يقوم عند طلوع الشمس فلا يزال قائما إلى العصر، ثم ينصرف وقد انتفخت ساقاه وقدماه فيقول: يا نفس إنما خلقت للعبادة يا أمارة بالسوء، فو الله لأعملن بك عملا [حتى لا] يأخذ الفراش منك نصيبا. قال: وهبط واديا يقال له وادي السباع، وفي الوادي عابد حبشي يقال له حممة، فانفرد عامر في ناحية وحممة في ناحية يصليان، لا هذا ينصرف إلى هذا ولا هذا ينصرف إلى هذا أربعين يوما وأربعين ليلة، إذا جاء وقت الفريضة صليا ثم أقبلا يتطوعان، ثم انصرف عامر بعد أربعين يوما فجاء إلى حممة فقال: من أنت يرحمك الله؟ قال دعني وهمي قال أقسمت عليك. قال: أنا حممة، قال عامر لئن كنت حممة الذي ذكر لي لأنت أعبد من في الأرض، أخبرنى عن أفضل خصلة؟ قال: إني لمقصر ولولا مواقيت الصلاة تقطع علي القيام والسجود لأحببت أن أجعل عمري راكعا ووجهي مفترشا حتى ألقاه، ولكن الفرائض لا تدعني أفعل ذلك فمن أنت رحمك الله؟ قال: أنا عامر بن عبد قيس. قال: إن كنت عامرا الذي ذكر لي فأنت أعبد الناس فأخبرني بأفضل خصلة؟ قال: إني لمقصر ولكن واحدة عظمت هيبة الله فى صدرى حتى ما أهاب شيئا غيره، فاكتنفته السباع فأتاه سبع منها فوثب عليه من خلفه فوضع يديه على منكبه وعامر يتلو هذه الآية ﴿(ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود)﴾ فلما رأى السبع أنه لا يكترث به ذهب. قال حممة: بالله يا عامر ما هالك ما رأيت؟ قال: إني لأستحي من الله ﷿ أن أهاب شيئا غيره. قال حممة: لولا أن الله ﷿ ابتلانا بالبطن فإذا أكلنا لا بد لنا من الحدث ما رآني ربي إلا راكعا أو ساجدا، وكان يصلى فى اليوم ثمانمائة ركعة، وكان يقول: إني لمقصر في العبادة، وكان يعاتب نفسه.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن ثنا شعيب بن محرز ثنا سهل أخو حزم. قال:","vol":"2","page":89},{"text":"وما أمسيت.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا كثير بن هشام عن جعفر بن برقان ثنا ميمون بن مهران: أن عامر بن عبد قيس بعث إليه أمير البصرة فقال: إن أمير المؤمنين أمرني أن أسألك مالك لا تزوج النساء؟ قال: ما تركتهن وإني لدائب فى الخطبة، قال: ومالك لا تأكل الجبن؟ قال أنا بأرض فيها مجوس، فما شهد شاهدان من المسلمين أن ليس فيه ميتة أكلته، قال: وما يمنعك أن تأتي الأمراء؟ قال: إن لدى أبوابكم طلاب الحاجات فادعوهم واقضوا حوائجهم، ودعوا من لا حاجة له إليكم.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن عمر بن علي بن نهشل بن قيس العبدي قال سمعت صخر بن أبي صخر. قال: قال عامر بن عبد قيس: أأنا من أهل الجنة، أو أنا من أهل الجنة، أو مثلى يدخل الجنة؟.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سيار ثنا جعفر ثنا حوشب عن الحسن. قال: بعث معاوية إلى عبد الله بن عامر أن انظر عامر بن عبد قيس فأحسن إذنه وأكرمه ومره أن يخطب إلى من شاء وأمهر عنه من بيت المال، فأرسل إليه أن أمير المؤمنين قد كتب إلي أن أحسن إذنك وأكرمك. قال: يقول عامر: فلان أحوج إلى ذلك مني - يعني رجلا كان أطال الاختلاف إليهم لا يؤذن له - وأمرني أن آمرك أن تخطب إلى من شئت وأمهر عنك من بيت المال، قال أنا في الخطبة دائب قال إلى من؟ قال إلى من يقبل مني الفلقة والتمرة، قال ثم أقبل على جلسائه فقال: إني سائلكم فأخبروني، هل منكم من أحد إلا لأهله من قلبه شعبة؟ قالوا اللهم لا أي بلى، قال فهل منكم من أحد إلا لولده من قلبه شعبة؟ قالوا اللهم لا أي بلى (^١)، قال والذي نفسي بيده لأن تختلف الأسنة في جوانحى أحب إلى من أى أكون هكذا، أما والله لأجعلن الهم هما واحدا، قال الحسن: وفعل.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا خلف بن خليفة عن أبي هاشم عن عامر بن عبد قيس العنبرى قال: وجدت\n_________\n(^١) كذا فى المكانين ولعل الجواب بيلى إشارة إلى ما فى الاستفهام بهل من معنى النفى ولذلك اتبعها ب لا.","vol":"2","page":90},{"text":"أمر الدنيا تصير إلى أربع؛ المال والنساء والنوم، والأكل، فلا حاجة لي في المال والنساء، فأما النوم والأكل فايم الله لئن استطعت لأضرن بهما.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عفان ثنا جعفر بن سليمان حدثني مالك بن دينار حدثني فلان: أن عامر بن عبد الله مر في الرحبة وإذا ذمي يظلم، فألقى عامر رداءه ثم قال: لا أرى ذمة الله تحقر، وأنا حي، فاستنقذه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبيد الله بن محمد ثنا عبد الله بن عياش مولى بني جشم عن أبيه عن شيخ قد سماه - وكان قد أدرك سبب تسيير عامر بن عبد الله - قال: مر برجل من أعوان السلطان وهو يجر ذميا والذمى يستغيث به، قال فأقبل على الذمى فقال أديت جزيتك؟ قال نعم! فأقبل عليه فقال ما تريد منه؟ قال أذهب به يكسح دار الأمير، قال فأقبل على الذمي فقال تطيب نفسك له بهذا، قال يشغلنى عن ضيعتي، قال دعه. قال: لا أدعه، قال دعه قال لا أدعه. قال: فوضع كساءه. ثم قال لا تحقر ذمة محمد ﷺ وأنا حى، ثم خلصه منه قال فتراقى ذلك حتى كان سبب تسييره.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا عفان ثنا جعفر بن سليمان ثنا سعيد الجريري قال: لما سير عامر بن عبد الله شيعه اخوانه وكان بظهر المربد. فقال: إني داع فأمنوا، قالوا هات فقد كنا نشتهي هذا منك، قال اللهم من وشى بي وكذب علي وأخرجني من مصري وفرق بيني وبين إخواني، اللهم أكثر ماله وولده، وأصح جسمه وأظل عمره.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثني يحيى بن سعيد عن أشعث عن الحسن. قال: بعث بعامر بن عبد قيس إلى الشام. فقال: الحمد لله الذي حشرنى راكبا.","vol":"2","page":91},{"text":"القرآن، ولكنه رحلة هوى.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو العباس الهروي ثنا محمد بن منصور الطوسي ثنا عمرو بن عاصم عن همام عن قتادة. قال: سأل عامر بن عبد قيس ربه أن يهون عليه الطهور في الشتاء، وكان يؤتى بالماء وله بخار.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني محمد بن يحيى الأزدي ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا عمارة بن أبى شعيب الأزدى ثنا مالك ابن دينار. قال: مر عامر بن عبد قيس فإذا قافلة قد احتبست فقال لهم ما لكم لا تمرون؟ فقالوا الأسد حال بيننا وبين الطريق، قال هذا كلب من الكلاب فمر به حتى أصاب ثوبه فم الأسد.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد حدثني محمد بن يحيى الأزدي ثنا جعفر بن أبي جعفر عن أحمد بن أبى الحوارى عن أبى سليمان الداوانى. قال: قيل لعامر بن عبد قيس: النار قد وقعت قريبا من دارك، فقال دعوها فإنها مأمورة وأقبل على صلاته، فأخذت النار فلما بلغت داره عدلت عنها.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عباس بن ابراهيم القراطيسى ثنا على ابن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر قال سمعت مالك بن دينار يقول: رأى رجل في المنام كأن مناديا ينادي أخبروا الناس أن عامر بن عبد الله يلقى الله تعالى يوم يلقاه ووجهه مثل القمر ليلة البدر.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد حدثني عبد الجبار ابن محمد ثنا عبد الأعلى عن هشام عن الحسن. قال: سمعهم عامر بن عبد قيس وما يذكرونه من أمر الضيعة في الصلاة، قال أتجدونه؟ قالوا نعم! قال والله لأن تختلف الأسنة في جوفي أحب إلي من أن يكون هذا مني في صلاتي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة عن ثابت: أن عامر بن عبد الله قال لابني عم له: فوضا أمركما إلى الله تستريحا.","vol":"2","page":92},{"text":"إبراهيم الدورقي ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا جعفر ثنا الجريري عن أبي الغلاء. قال: قال رجل لعامر بن عبد الله: استغفر لى. فقال إنك لتسأل من قد عجز عن نفسه، ولكن أطع الله ثم ادعه يستجب لك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبيد الله بن محمد ثنا شيخ يكنى أبا زكريا مولى للقرشيين عن بعض مشايخه قال:\nكانت ابنة عم لعامر يقال لها عبيدة ترى ما يصنع عامر بنفسه، فتعالج له الثريد فتأتيه به، فيخرج إلى أيتام الحي فيدعوهم فتقول إنما عملتها لك بيدي لتأكلها. فيقول: أليس إنما أردت أن تنفعيني. قال: وكان يقول لها يا عبيدة تعزي عن الدنيا بالقرآن، فإنه من لم يتعز بالقرآن عن الدنيا تقطعت نفسه على الدنيا حسرات.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثني أبي ثنا عبيد الله بن محمد ثنا عبد العزيز بن مسلم عن حرب عن الحسن قال: كان لعامر بن عبد الله بن عبد قيس مجلس في المسجد، فتركه حتى ظننا أنه قد ضارع أصحاب الأهواء، قال فأتيناه فقلنا له كان لك مجلس فى المسجد فتركته؟ قال أجل! إنه مجلس كثير اللغط والتخليط، قال فأيقنا أنه قد ضارع أصحاب الأهواء، فقلنا ما تقول فيهم؟ قال وما عسى أن أقول فيهم، رأيت نفرا من أصحاب النبي ﷺ وصحبتهم فحدثونا أن أصفى الناس إيمانا يوم القيامة أشدهم محاسبة لنفسه في الدنيا، وإن أشد الناس فرحا في الدنيا أشدهم حزنا يوم القيامة، وإن أكثر الناس ضحكا في الدنيا أكثرهم بكاء يوم القيامة، وحدثونا أن الله تعالى فرض فرائض، وسن سننا، وحد حدودا، فمن عمل بفرائض الله وسننه واجتنب حدوده دخل الجنة بغير حساب، ومن عمل بفرائض الله وسننه وركب حدوده ثم تاب استقبل الشدائد والزلازل والأهوال ثم يدخل الجنة، ومن عمل بفرائض الله وسننه وركب حدوده ثم مات مصرا على ذلك لقي الله مسلما إن شاء غفر له وإن شاء عذبه.\nقال الشيخ ﵀: كذا رواه عامر موقوفا، وهذه الألفاظ رويت عن النبي ﷺ مرفوعة من غير جهة من حديث أبي الدرداء","vol":"2","page":93},{"text":"وأبي ثعلبة وعبادة بن الصامت وغيرهم.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو علي المالكي ثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنباري ثنا عبد الله بن المبارك عن علي بن علي الرفاعي عن الحسن عن عامر بن قيس. قال: يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات؛ فعرضتان حساب ومعاذير، والعرضة الثالثة تطاير الكتب، فآخذ بيمينه وآخذ بشماله ثم قال ابن المبارك من قبله:\nقد طارت الصحف في الأيدي منشرة … فيها السرائر والجبار مطلع\nفكيف سهوك والأنباء واقعة … عما قليل ولا تدرى بما تقع\nإما الجنان وعيش لا انقضاء له … أم الجحيم فلا تبقى ولا تدع\nتهوى بساكنها طورا وترفعه … إذا رجوا مخرجا من غمها قمعوا\nلينفع العلم قبل الموت عالمه … قد سال قوم بها الرجعى فما رجعوا.\nقال الشيخ ﵀: كذا رواه عامر موقوفا، ورواه علي بن زيد عن الحسن عن أبي موسى عن النبي ﷺ مثله مرفوعا. ويشبه أن يكون عامر بن عبد قيس سمعه من أبي موسى فأرسله لأن عامرا ممن تلقن القرآن من أبي موسى وأصحابه حين قدم البصرة وعلم أهلها القرآن، ورواه مروان الأصفر عن أبي وائل عن عبد الله موقوفا.\nوبدأنا بذكر أويس إذ هو سيد نساك التابعين، وثنينا بعامر بن عبد قيس وهو من بني العنبر، وهو أول من عرف بالنسك واشتهر من عباد التابعين بالبصرة فقدمناه على غيره من الكوفيين لتقدم البصرة على الكوفة، إذ البصرة بنيت قبل الكوفة بأربع سنين، وكذلك أهل البصرة بالنسك والعبادة أشهر وأقدم من الكوفيين. وكان عامر بن عبد قيس ممن تخرج على أبي موسى الأشعري في النسك والتعبد، ومنه تلقن القرآن وعنه أخذ الطريقة","vol":"2","page":94},{"text":"أما بعد: فإني عهدتك على أمر وبلغني أنك تغيرت فاتق الله وعد.\n\n<span data-type='title' id=toc-187>مسروق</span>\nقال الشيخ رحمه الله تعالى: ومنهم العالم بربه؛ الهائم بحبه، الذاكر لذنبه، في العلم معروق. وبالضمان موثوق، ولعباد الله معشوق، أبو عائشة المسمى بمسروق. وهو مسروق بن عبد الرحمن الهمداني الكوفي.\nوقيل: التصوف التشمر للورود واللحوق، والتبصر في الوجود والطروق.\n\n• حدثنا أبو بكر الصلحى ثنا الحسين بن جعفر القتات ثنا أحمد بن عبد الله ابن يونس ثنا زائدة عن الأعمش عن مسلم عن مسروق. قال: كفى بالمرء علما أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعمله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا سعيد بن عمرو ثنا سفيان بن عيينة عن أيوب الطائي قال: سألت الشعبي عن مسألة. فقال ما رأيت أحدا أطلب للعلم في أفق من الآفاق من مسروق.\n\n• حدثنا محمد بن ابن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان ثنا عبيد بن يعيش ثنا يحيى بن آدم ثنا عبد السلام عن أبي خالد الدالاني عن الشعبي. قال: خرج مسروق إلى البصرة إلى رجل يسأله عن آية فلم يجد عنده فيها علما، فأخبر عن رجل من أهل الشام فقدم علينا هاهنا، ثم خرج إلى الشام إلى ذلك الرجل في طلبها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن حميد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبو شيبة ثنا عبيدة بن حميد عن منصور عن هلال بن يساف وقال قال مسروق: من سره أن يعلم علم الأولين، وعلم الآخرين، وعلم الدنيا والآخرة، فليقرأ سورة الواقعة.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله محمد ثنا علي بن الجعد ثنا شعبة عن أبي إسحاق. قال: حج مسروق فما بات إلا ساجدا.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو همام ثنا أبو ضمرة عن العلاء بن هارون. قال: سمعته يقول:\nحج مسروق فما افترش إلا جبهته حتى انصرف.","vol":"2","page":95},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا علي بن المديني ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير.\nقال: لقيني مسروق فقال: يا سعيد ما بقي شيء يرغب فيه إلا أن نعفر وجوهنا في التراب.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا ابن إدريس عن الحسن بن عبيد الله عن أبي الضحى عن مسروق. قال: أقرب ما يكون العبد إلى الله تعالى وهو ساجد.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن موسى ثنا عبد الرحمن بن مغراء أخبرنا الأعمش عن أبي الضحى. قال: كان مسروق يقوم فيصلي كأنه راهب، وكان يقول لأهله هاتوا كل حاجة لكم فاذكروها لي قبل أن أقوم إلى الصلاة.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا هناد بن السري ثنا أبو خالد الأحمر عن مسعر عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر. قال: كان مسروق يرخي الستر بينه وبين أهله ويقبل على صلاته ويخليهم ودنياهم.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن الحوراء ثنا شعبة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن مسروق: أنه كان لا يأخذ على القضاء أجرا، ويتأول هذه الآية ﴿(إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة)﴾ الآية.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الفضل بن سهل ثنا محمد ابن بشر ثنا مسعر عن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن المنتشر. قال: كان مسروق يركب كل جمعة بغلة ويحملني خلفه، ثم يأتي كناسة بالحيرة قديمة فيحمل عليها بغلته ثم يقول: الدنيا تحتنا.","vol":"2","page":96},{"text":"فأبلوها، ركبوها فانضوها، سفكوا فيها دماءهم، واستحلوا فيها محارمهم، وقطعوا فيها أرحامهم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن مسعر عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن مسروق، قال: ما من شيء خير للمؤمنين من لحد، قد استراح من هموم الدنيا، وأمن من عذاب الله.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سالم (^١) ثنا هناد بن السري ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن مسلم - أو غيره - عن مسروق قال: إني أحسن ما أكون ظنا حين يقول لي الخادم ليس في البيت قفيز ولا درهم. رواه الثوري عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن الصائغ ثنا أبو العباس السراج (^٢):\nالمرء لحقيق أن يكون له مجالس يخلو فيها يتذكر ذنوبه ويستغفر منها.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا محمد بن عبد الله الأسدي ثنا سفيان عن أبي وائل عن مسروق قال: ما امتلأ بيت خيره إلا امتلأ عبرة.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن عقبة قال: سمعت الأصمعى يقول: كان مسروق يتمثل:\nويكفيك مما أغلق الباب دونه … وأرخى عليه الستر ملح وجردق\nوماء فرات بارد ثم تغتدي … تعارض أصحاب الثريد الملبق (^٣)\nتجشأ إذا ما هم تجشوا كأنما … غذيت بألوان الطعام المفتق.\nأسند مسروق من المسانيد ما لا يعد كثرة.\n\n<span data-type='title' id=toc-188>فمن غرائب حديثه</span>\n• ما حدثناه عبد الله بن جعفر قال: ثنا يونس بن حبيب قال: ثنا داود قال: ثنا قيس بن أبي حصين عن يحيى بن وثاب عن مسروق عن عبد الله يرفعه إلى النبي ﷺ. قال: «إن الخبيث لا يكفر السيئ ولكن الطيب يكفر السيئ».\n_________\n(^١) سيأتى فى ص ١٠٦ أنه ابن مسلم.\n(^٢) بياض فى الأصل\n(^٣) فى الأصل الملتق وأحسبه خطأ. وفى القاموس الثريد الملبق الملين بالدسم والطعام المفتق الكثير الخصب.","vol":"2","page":97},{"text":"• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم قال: ثنا جعفر بن محمد الصائغ قال: ثنا عفان قال: ثنا عاصم بن بهدلة عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله. قال:\nقال: رسول الله ﷺ: «العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والرجلان تزنيان، والفرج يزني».\n\n<span data-type='title' id=toc-189>علقمة بن قيس النخعي</span>\nومنهم العالم الرباني، علقمة بن قيس النخعي أبو شبل الهمداني.\nأوتي فقها وعبادة، وحسن تلاوة وزهادة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال: ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا إبراهيم بن إسحاق الصيني قال ثنا قيس بن الربيع عن أبي إسحاق. قال مرة الطيب: كان علقمة من الديانين الذين يقرءون القرآن.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: ثنا محمد بن إسحاق قال: ثنا إسماعيل بن أبي الحارث قال ثنا عبد العزيز ابن أبان عن مالك بن مغول عن معقل عن أبي السفر عن مرة. قال: كان علقمة ابن قيس رباني هذه الأمة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي قال: ثنا محمد بن عبيد قال: ثنا الأعمش عن عمارة عن أبي معمر. قال:\nدخلنا على عمر بن شرحبيل فقال: انطلقوا بنا إلى أشبه الناس هديا وسمتا بعبد الله بن مسعود، فدخلنا على علقمة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال:\nثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا أبي قال ثنا جرير عن قابوس بن أبي ظبيان قال: قلت لأبي لأي شيء كنت تأتي علقمة وتدع أصحاب النبي ﷺ؟ قال: رأيت أصحاب النبي ﷺ يسألون علقمة ويستفتونه.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال حدثنا أحمد بن موسى بن العباس قال ثنا إسماعيل بن سعيد قال ثنا محمد بن جعفر المدائني عن المهلب بن عثمان الأزدي عن ضرار بن عمرو عن إسحاق بن عبد الله عن أصحاب عبد الله [عن عبد الله.\nقال: مر بحلقة فيها علقمة (^١)] والأسود ومسروق وأصحابهم فوقف عليهم\n_________\n(^١) ما بين المربعين زيادة عن الأصل.","vol":"2","page":98},{"text":"فقال: بأبي وأمي العلماء، بروح الله ائتلفتم، وكتاب الله تلوتم، ومسجد الله عمرتم، ورحمة الله انتظرتم، أحبكم الله وأحب من أحبكم.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عبيد الله بن سعد قال ثنا عمي قال ثنا شريك عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن عبد الرحمن ابن يزيد. قال: قال عبد الله بن مسعود: ما أقرأ شيئا ولا أعلم شيئا إلا علقمة يقرؤه أو يعلمه، قيل يا أبا عبد الرحمن والله ما علقمة بأقرئنا، قال: بلى إنه والله لأقرؤكم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا يحيى بن أيوب قال ثنا عبد الغفار بن داود قال ثنا أبو عبيدة سعيد بن رزين قال ثنا حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس. قال: كنت رجلا قد أعطاني الله حسن الصوت بالقرآن، وكان عبد الله بن مسعود يرسل إلي فأقرأ عليه القرآن، قال فكنت إذا فرغت من قراءتي قال زدنا من هذا.\n\n• حدثنا أحمد ابن محمد بن الحصين (^١) قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا يعقوب بن إبراهيم قال ثنا هشيم عن منصور عن إبراهيم: أن علقمة قرأ على عبد الله - وكان حسن الصوت - فقال له رجل رتل فداك أبي وأمي فإنه زين القرآن. رواه مغيرة عن إبراهيم مثله.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال ثنا محمد بن سحاق قال ثنا قتيبة قال ثنا جرير عن منصور عن إبراهيم. قال: كان علقمة يختم القرآن كل خميس.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا أبي قال ثنا ابن أبي فضيل عن أبيه عن شباك عن إبراهيم عن علقمة: أنه كان يقول لأصحابه: امشوا بنا نزدد إيمانا - يعني يتفقهون -.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي قال ثنا وكيع قال ثنا الأعمش عن المسيب بن رافع. قال: كانوا يدخلون على علقمة وهو يقرع غنمه ويحلب ويعلف.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا ابن نمير قال ثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن المسيب بن رافع. قال: قيل\n_________\n(^١) كذا فى الأصل ولم نقف عليه فى شيوخ المؤلف.","vol":"2","page":99},{"text":"لعلقمة: لو جلست فأقرأت القرآن وحدثتهم؟ قال أكره أن يوطأ عقبي، وأن يقال هذا علقمة. وكان يكون في مبيته يعلف غنمه ويفت لهم. قال: فكان ومعه شيء يقرع بينهن إذا تناطحن. رواه يزيد بن عبد العزيز بن سياه عن الأعمش نحوه.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا أحمد بن موسى قال ثنا إسماعيل بن سعيد قال ثنا معاوية عن عمرو عن زائدة الأعمش عن مالك ابن الحارث عن عبد الرحمن بن يزيد. قال: قيل لعلقمة: ألا تدخل المسجد فيجتمع إليك وتسأل فنجلس معك فإنه يسأل من هو دونك؟ قال إنى أكره أن يوطأ عقبي فيقال هذا علقمة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان قال ثنا إسماعيل بن أبي الحكم قال ثنا فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم. قال: كان علقمة إذا رأى من القوم أشاشا ذكرهم في الأيام - يعني نشاطا -.\n\n• حدثنا أبو بكر ابن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا يحيى بن آدم قال ثنا أبو بكر عن الحسين بن عبيد الله النخعي. قال: لم يترك علقمة إلا داره وبرذونا ومصحفا، وأوصى به لمولى له كان يقوم عليه في مرضه.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا ابن كرامة قال ثنا أبو أسامة قال ثنا الأعمش عن إبراهيم. قال: كان علقمة يتزوج إلى أهل بيت دون أهل بيته يريد بذلك التواضع.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن قال ثنا إسحاق بن إبراهيم الهيثمي قال ثنا إسماعيل بن عبد الله قال ثنا شريك عن أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة: أنه قال لامرأته في مرضه: تزيني واقعدي عند رأسي لعل الله يرزقك بعض عوادي.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عبيد الله بن سعيد قال ثنا يعلى بن عبيد قال ثنا الأعمش عن إبراهيم.\nقال: جاء رجل إلى علقمة فشتمه فقال علقمة ﴿(والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا)﴾ الآية. فقال الرجل أمؤمن أنت؟ قال أرجو.","vol":"2","page":100},{"text":"شاب كأني أنظر إليه في ورقة أو قرطاس.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن علي الخزاعي قال ثنا القعنبي قال ثنا عابس قال قال علقمة: إحياء العلم المذاكرة.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا محمد ابن إبراهيم بن الحكم قال ثنا يعقوب بن ابراهيم الدورقى قال ثنا عبد الرحمن ابن مهدي قال ثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: تذاكروا الحديث فإن حياته ذكره.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد قال ثنا أحمد بن موسى قال ثنا إسماعيل بن سعيد قال ثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن إبراهيم. قال: قلت لعلقمة علمنى الفرائض، قال أمت جيرانك.\n\n• حدثنا محمد بن حبان قال ثنا أحمد بن علي بن الجارود قال ثنا أبو سعيد الأشج قال ثنا أبو خالد عن أشعث عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة.\nقال: لا تنعوني كنعي أهل الجاهلية، ولا تؤذنوا بي أحدا، وأغلقوا الباب ولا تتبعني امرأة، ولا تتبعوني بنار، وإن استطعتم أن يكون آخر كلامي لا إله إلا الله فافعلوا.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال حدثني محمد بن إسحاق قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا جرير عن منصور عن علي بن مدرك. قال: قال علقمة لأسود: إن أنا مت فلقني لا إله إلا الله، فإذا أنا مت فلا تنعني لأحد فإني أخاف أن يكون نعيا كنعي الجاهلية، فإذا خرجتم بجنازتي من الدار فأغلقوا الباب حين يخرج آخر الرجال، وعلى أول النساء، فإنه لا أرب لى فيهن.\n\n<span data-type='title' id=toc-190>ومن غرائب مسانيده</span>\n• حدثنا فاروق الخطابي قال ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا معمر بن عبد الله قال ثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى يحب أن تقبل رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه» لم يروه مرفوعا عن شعبة إلا معمر ورواه غندر وبكر بن بكار وغيرهما مرفوعا.","vol":"2","page":101},{"text":"• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا المسعودي عن عمرو بن مرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال:\nاضطجع رسول الله ﷺ على حصير فأثر بجلده، ثم قال «ما لي وللدنيا، ما أنا والدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح فتركها» لم يروه عن عمرو بن مرة متصلا مرفوعا إلا المسعودي.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبدان بن أحمد قال ثنا خليفة بن خياط قال ثنا يعقوب بن يوسف عن فرقد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: «لا تكون زاهدا حتى تكون متواضعا».\nلا أعلم أحدا رفعه من حديث علقمة إلا فرقدا وهو السبخي البصري.\n\n• حدثنا الحسن بن علان قال ثنا الحسن بن عمر عن إبراهيم قال ثنا جبارة عن (^١) مغلس قال ثنا موسى بن عمير عن الحكم بن عتبة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. قال: قال رسول الله ﷺ: «الخلق كلهم عيال الله، وأحبكم إلى الله من أحسن إلى عياله». غريب من حديث الحكم لم يروه عنه إلا موسى بن عمير.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا محمد بن العباس قال ثنا أحمد ابن يحيى بن المنذر الحجرى ثنا أبى قال قال ثنا ابن الأجلح عن الأعمش عن يحيى بن وثاب [عن علقمة] عن عبد الله قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أهلك من كان قبلكم الدينار والدرهم، وهما مهلكاكم». هذا حديث غريب من حديث يحيى بن وثاب لم يروه عن الأعمش إلا ابن الأجلح.\n\n<span data-type='title' id=toc-191>الأسود بن يزيد النخعي</span>\nومنهم القارئ القوام، الساري الصوام، الفقيه الأثير، الفقير الأسير، الأسود بن يزيد النخعي.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين والصواب: جباره بن مغلس كما فى الخلاصة.","vol":"2","page":102},{"text":"عبد الله بن صندل قال ثنا فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم. قال: كان الأسود يختم القرآن في رمضان في كل ليلتين، وكان ينام بين المغرب والعشاء وكان يختم القرآن في غير رمضان في كل ست ليال.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ثنا عبد الرحمن عن شعبة عن أبي إسحاق قال: حج الأسود ثمانين ما بين حجة وعمرة. رواه ابن علية عن ميمون بن حمزة عن إبراهيم مثله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا اسماعيل بن علية عن ابن عون عن الشعبي قال: - وسئل عن الأسود - فقال: كان صواما قواما حجاجا.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا محمد بن عمرو الباهلي قال ثنا أزهر عن ابن عون قال: قلت للشعبي علقمة أفضل أم الأسود قال علقمة، وكان الأسود رجلا حجاجا، وكان علقمة بطيئا وهو يدرك السريع.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عمر بن محمد بن الحسن قال ثنا أبي قال ثنا أحمد بن بشر عن إسماعيل عن الشعبي. قال: أهل بيت خلفوا للجنة، علقمة والأسود وعبد الرحمن.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا أبو حميد الحمصى أحمد ابن محمد بن سيار قال ثنا يحيى بن سعيد قال ثنا يزيد بن عطاء عن علقمة بن مرثد. قال: انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين منهم الأسود بن يزيد، كان مجتهدا في العبادة يصوم حتى يخضر جسده ويصفر، وكان علقمة بن قيس يقول له لم تعذب هذا الجسد؟ قال راحة هذا الجسد أريد. فلما احتضر بكى فقيل له ما هذا الجزع؟ قال ما لى لا أجزع ومن أحق بذلك مني، والله لو أتيت بالمغفرة من الله ﷿ لهمني الحياء منه مما قد صنعته، إن الرجل ليكون بينه وبين الرجل الذنب الصغير فيعفو عنه، فلا يزال مستحيا منه، ولقد حج الاسود ثمانين حجة.","vol":"2","page":103},{"text":"وكان علقمة يقول له: ويحك لم تعذب هذا الجسد؟ فيقول إن الأمر جد إن الأمر جد.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي قال ثنا معمر بن سليمان الرقي قال ثنا عبد الله بن بشر: أن علقمة والأسود ابن يزيد حجا، وكان الأسود صاحب عبادة وصام يوما فكان الناس بالهجير وقد تريد وجهه، فأتاه علقمة فضرب على فخذه فقال ألا تتق الله يا أبا عمرو في هذا الجسد، علام تعذب هذا الجسد؟ فقال الأسود يا أبا شبل الجد الجد.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا الفضل بن سهل قال ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله قال ثنا حنش بن حارث عن علي بن مدرك. قال:\nقال علقمة للأسود: لم تعذب هذا الجسد؟ وهو يصوم قال الراحة أريد له.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا الفضل بن دكين قال ثنا حنش بن حارث [قال]: رأيت الأسود وذهبت إحدى عينيه من الصوم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد أخبرنا محمد بن شبل قالا ثنا أبو بكر قال ثنا أبو خالد الأحمر عن الأعمش عن عمارة. قال: ما كان الأسود إلا راهبا من الرهبان.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي قال ثنا سليمان الأحمر عن شعبة عن مغيرة عن إبراهيم عن الأسود:\nوإذا رأيته قلت راهبا من الرهبان، وإذا حضرت الصلاة أناخ ولو على حجر.\n\n<span data-type='title' id=toc-192>ومن غرائب حديثه:</span>\n• حدثنا سعد بن محمد بن إبراهيم الناقد قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا محمد بن أبى عبيد ثنا موسى بن عمير عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله بن مسعود. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، وأعدوا للبلاء الدعاء».","vol":"2","page":104},{"text":"جميعا. وكره أن يفرق بينهم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا الحسين بن جعفر القتات قال ثنا إسماعيل ابن خليل الخزاز قال حدثني علي بن مسهر عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: «إنه سيكون أمراء يميتون الصلاة ويخففونها (^١) إلى شرق الموتى، وإنها صلاة من هو شر من حمار، وصلاة من لا يجد بدا فمن أدرك منكم ذلك الزمان فليصل الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم سبحة». هذا حديث غريب من حديث الأعمش بهذا اللفظ مجموعا عن علقمة والأسود لم نكتبه إلا من حديث علي بن مسهر عنه.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا عبيد بن غنام قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا عبد الله بن نمير عن معاوية النضري - وكان ثقة - عن نهشل عن الضحاك عن الأسود عن عبد الله بن مسعود. قال: لو أن أهل العلم صانوا العلم ووضعوه عند أهله لسادوا أهل زمانهم، ولكن بذلوه لأهل الدنيا لينالوا من دنياهم فهانوا على أهلها، سمعت نبيكم ﷺ يقول:\n«من جعل الهموم هما واحدا كفاه الله تعالى هم آخرته، ومن تشعبت به الهموم لم يبال الله في أي أوديتها وقع». غريب من حديث الأسود لم يرفعه إلا الضحاك ولا عنه إلا نهشل، وحديث الحكم تفرد به موسى بن عمير، وحديث جابر الجعفى تفرد به شيبان.\n\n<span data-type='title' id=toc-193>أبو يزيد الربيع بن خيثم</span>\nومنهم المخبت الورع، المتثبت القنع، الحافظ لسره، الضابط لجهره، المعترف بذنبه، المفتقر إلى ربه، أبو يزيد الربيع بن خيثم، أحد الثمانية من الزهاد.\nوقد قيل: إن التصوف مشارفة السرائر، ومصارفة الظواهر.\n_________\n(^١) شرق الموتى: كناية عن ضعف ضوء الشمس، يريد آخر النهار حكاه فى النهاية والسبحة بالضم التطوع.","vol":"2","page":105},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبدان بن أحمد قال ثنا أزهر بن مروان قال ثنا عبد الواحد بن زياد قال ثنا عبيد الله بن الربيع بن خيثم: إذا دخل على عبد الله ابن مسعود لم يكن عليه إذن لأحد حتى يفرغ كل واحد من صاحبه، قال فقال عبد الله: يا أبا يزيد لو رآك رسول الله ﷺ لأحبك، وما رأيتك إلا ذكرت المخبتين.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن الصباح قال جرير عن إسماعيل عن حماد بن أبي سليمان قال: كان ابن مسعود إذا رأى الربيع بن خيثم قال مرحبا يا أبا يزيد، ويجلسه إلى جنبه ويقول: لو رآك رسول الله ﷺ لأحبك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد بن إبراهيم قال ثنا سهل بن محمود قال ثنا مبارك بن سعيد عن ياسين الزيات. قال: جاء ابن الكواء إلى الربيع بن خيثم قال دلني على من هو خير منك؛ قال نعم! من كان منطقه ذكرا، وصمته تفكرا، ومسيره تدبرا، فهو خير مني.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم قال ثنا هناد بن السري قال ثنا المحاربي عن عبد الملك بنى عمير. قال: قيل للربيع ابن خيثم ألا ندعوا لك طبيبا؟ قال أنظروني، فتفكر ثم قال: ﴿(وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا)﴾. قال: فذكر حرصهم على الدنيا ورغبتهم وما كانوا فيها وقال قد كانت فيهم أطباء وكان فيهم مرضى فلا أرى المداوي بقي ولا أرى المداوى، وأهلك الناعت والمنعوت لا حاجة لي فيه ورواه نسير بن ذعلوق عن بكر بن ما عز عن الربيع نحوه.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا أبو حميد أحمد بن محمد الحمصي قال ثنا يحيى ابن سعيد قال ثنا يزيد بن عطاء عن علقمة بن مرثد.","vol":"2","page":106},{"text":"بقي ولا المداوى. فقيل له: ألا تذكر الناس؟ قال: ما أنا عن نفسي براض فأتفرغ من ذمها إلى ذم الناس، إن الناس خافوا الله تعالى في ذنوب الناس وأمنوا على ذنوبهم. وقيل له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحنا مذنبين، نأكل أرزاقنا، وننتظر آجالنا. وكان ابن مسعود إذا رآه قال: وبشر المخبتين، أما إن محمدا ﷺ لو رآك لأحبك. وكان الربيع يقول: أما بعد فأعد زادك، وخذ في جهادك، وكن وصي نفسك.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا هناد قال ثنا وكيع عن الأعمش عن منذر الثوري عن الربيع بن خيثم: أنه قال لأهله:\nاصنعوا لنا خبيصا، فصنعوا له فدعا رجلا به خبل فجعل يلقمه ولعابه يسيل؛ فلما ذهب قال أهله تكلفنا وصنعنا ما يدري هذا ما أكل، فقال الربيع:\nلكن الله.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد بن إبراهيم قال ثنا خلاد بن يحيى قال ثنا سفيان قال أخبرتنى سرية الربيع بن خيثم قالت: كان عمل الربيع كله سرا؛ إن كان ليجئ الرجل وقد نشر المصحف فيغطيه بثوبه، رواه الأعمش عن سفيان مثله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن أبي سهل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا وكيع عن سفيان عن رجل عن الربيع بن خيثم قال: كل ما لا يبتغى به وجه الله تعالى يضمحل.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة حدثني أبي وعمي. قالا: ثنا عبد الله بن إدريس عن عمه عن الشعبي - وذكر أصحاب عبد الله - فقال: أما الربيع فأورعهم ورعا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد قال ثنا محمد بن عثمان قال ثنا عبيد بن يعيش قال ثنا يحيى بن آدم قال ثنا مالك بن مغول قال قال الشعبي: أصفهم لك - يعني أصحاب عبد الله - كأنك شهدتهم؛ كان الربيع بن خيثم أشدهم ورعا.","vol":"2","page":107},{"text":"قال قال الربيع: سورة يراها الناس قصيرة وأنا أراها طويلة عظيمة، لله تعالى منحتا (^١) ليس لها خليط، فأيكم قرأها فلا يجمعن إليها شيئا استقلالا وليعلم أنها مجزئة - يعني سورة الإخلاص-.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا هناد بن السري قال ثنا أبو الأحوص عن سعيد - يعنى ابن مسرق - عن منذر الثوري قال: كان الربيع إذا أتاه الرجل يسأله قال اتق الله فيما علمت، وما استؤثر عليك فكله إلى عالمه، لأنا عليكم في العمد أخوف مني عليكم في الخطأ، وما خيرتكم اليوم بخير، ولكنه خير من آخر شر منه، وما تتبعون الخير حق اتباعه، وما تفرون من الناس حق فراره، ولا كل ما أنزل على محمد ﷺ أدركتم، ولا كل ما تقرءون تدرون ما هو؟ ثم يقول:\nالسرائر السرائر اللاتي تخفين من الناس وهن لله تعالى بواد، التمسوا دواءهن.\nثم يقول: وما دواؤهن إلا أن تتوب ثم لا تعود.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل قال ثنا عبد الله بن محمد العبسي قال أبو أسامة قال ثنا سفيان عن أبيه عن بكر بن ماعز: قال قال الربيع بن خيثم:\nيا بكر بن ماعز أخزن عليك لسانك إلا ممالك، ولا عليك. فإني اتهمت الناس على ديني، أطع الله فيما علمت وما استؤثر به عليك فكله إلى عالمه، لأنا عليكم في العمد أخوف مني عليكم في الخطأ. فذكر مثل حديث الأحوص. رواه إسرائيل عن سعيد بن مسروق عن منذر مثله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثني أبي قال حدثني النضر بن إسماعيل قال ثنا عبد الملك بن الأصبهاني عن جدته عن الربيع بن خيثم: أنه قال لأصحابه: تدرون ما الداء [والدواء] والشفاء؟ قالوا لا، قال الداء الذنوب، والدواء الاستغفار، والشفاء أن تتوب ثم لا تعود.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا أبو النضر العجلي قال ثنا عبيد الله بن موسى قال ثنا سفيان عن نسير بن ذعلوق. قال: كان الربيع بن خيثم يبكى حتى تبل لحيته دموعه\n_________\n(^١) كذا فى الأصلين مهملة من النقط","vol":"2","page":108},{"text":"فيقول أدركنا أقواما كنا في جنبهم لصوصا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن علي بن المثنى قال ثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت فضيل بن عياض يقول: كان الربيع بن خيثم يقول في دعائه: أشكو إليك حاجة لا يحسن بثها إلا إليك، وأستغفر منها وأتوب إليك.\n\n• حدثنا (^١) أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن أحمد بن سليمان الهروي قال ثنا أحمد بن عمرو بن عبيد العصفري قال ثنا عثمان بن زفر قال ثنا الربيع بن المنذر عن أبيه. قال: قال الربيع بن خيثم: من استغفر الله تعالى كتب فى راحته أمن من العذاب.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا سفيان قال ثنا وكيع قال ثنا سفيان بن عيينة عن عمر بن ذر قال: قيل للربيع بن خيثم كيف أصبحت يا أبا يزيد؟ قال: أصبحنا ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا، وننتظر آجالنا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال ثنا سفيان الثوري عن أبي يعلى. قال: كان الربيع إذا قيل له كيف أصبحتم يقول: ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا. رواه نسير بن ذعلوق عن بكر بن ماعز عنه مثله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن أبي سهل قال ثنا عبد الله بن محمد العبسي قال ثنا حفص بن غياث عن أشعث عن ابن سيرين عن الربيع بن خيثم قال: أقلوا الكلام إلا بتسع؛ تسبيح، وتكبير، وتهليل، وتحميد، وسؤالك الخير، وتعوذك من الشر، وأمرك بالمعروف، ونهيك عن المنكر، وقراءة القرآن رواه منذر الثوري عن الربيع مثله.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا أبو همام قال ثنا أبو نعيم قال ثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال قال فلان: ما أرى ربيعا تكلم بكلام منذ عشرين عاما إلا بكلمة تصعد.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن الصباح قال ثنا سفيان (^٢) قال\n_________\n(^١) هنا سقط ورقة من نسخة جدة.\n(^٢) كذا فى الاصلين وسفيان يروى عن الربيع بواسطة فتنبه.","vol":"2","page":109},{"text":"قال: صحبنا ربيع بن خيثم عشرين سنة فما تكلم إلا بكلمة تصعد. وقال آخر:\nصحبته سنتين فما كلمني إلا كلمتين.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا شجاع بن الوليد عن سفيان الثوري عن رجل من بني تيم الله قال: جالست الربيع عشر سنين فما سمعته يسأل عن شيء من أمر الدنيا إلا مرتين، قال مرة والدتك حية؟ وقال مرة:\nكم لكم مسجدا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن مساور قال ثنا سهل بن عثمان قال ثنا سعيد بن عبد الله بن الربيع عن نسير بن ذعلوق عن بكر بن ماعز. قال:\nانطلق الربيع بن خيثم وعبد الله بن مسعود إلى شاطئ الفرات، فمر بتلك الحدادين فلما رأى تلك النيران خر مغشيا عليه، فرجع إليه فقال: يا ربيع فلم يجبه، فانطلق فصلى بالناس العصر ثم رجع إليه يا ربيع يا ربيع فلم يجبه، ثم انطلق فصلى بالناس المغرب ثم رجع يا ربيع يا ربيع فلم يجبه، حتى ضربه برد السحر. رواه أبو وائل عن عبد الله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي قال ثنا أبو بكر بن عياش قال ثنا عيسى بن سليم عن أبي وائل قال: خرجنا مع عبد الله بن مسعود ومعنا الربيع بن خيثم، فمررنا على حداد فقام عبد الله ينظر حديدة في النار، فنظر ربيع إليها فتمايل ليسقط، فمضى عبد الله حتى أتينا على أتون على شاطئ الفرات، فلما رأى عبد الله والنار تلتهب في جوفه قرأ هذه الآية ﴿(إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا)﴾ إلى قوله: ﴿(ثبورا)﴾ قال فصعق الربيع فاحتملناه فجئنا به إلى أهله، قال ثم رابطه إلى المغرب فلم يفق، ثم إنه أفاق فرجع عبد الله إلى أهله.\n\n• حدثنا [عن] عبد الله بن محمد الكواء: [أنه قال] للربيع: ما نراك تعيب أحدا ولا تذمه؟ فقال: ويلك يا ابن الكواء ما أنا عن نفسي براض فأتفرغ من ذنبي إلى حديث، إن الناس خافوا الله تعالى على ذنوب الناس وأمنوه على نفوسهم.","vol":"2","page":110},{"text":"قال ثنا سعيد بن عبد الله بن الربيع عن نسير بن ذعلوق عن بكر (^١) بن ماعز.\nقال قال الربيع بن خيثم: الناس رجلان مؤمن وجاهل، فأما المؤمن فلا تؤذه، وأما الجاهل فلا تجاهله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا الوليد بن شجاع قال ثنا خلف بن خليفة عن سيار عن أبي الحكم عن أبي وائل قال: أتينا الربيع بن خيثم فقال ما جاء بكم؟ قلنا جئنا لنحمد الله ونحمده معك، وتذكر الله ونذكره معك، قال الحمد لله إذ لم تأتوني تقولون جئنا تشرب فنشرب معك، وتزني فنزني معك.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا الوليد بن شجاع قال ثنا عطاء بن مسلم قال سمعت العلاء بن المسيب يقول: سرق للربيع بن خيثم فرس فقال أهل مجلسه ادع الله عليه، قال بل أدع الله له؛ اللهم إن كان غنيا فأقبل بقلبه، وإن كان فقيرا فأغنه.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا يعقوب بن إبراهيم قال ثنا عبد الرحمن عن سفيان عن نسير عن هبيرة بن خزيمة قال: أنا أول من أتى الربيع بن خيثم بقتل الحسين بن علي.\n\n• وحدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا أحمد ابن إبراهيم قال ثنا هاشم بن القاسم قال ثنا زكريا بن سلام عن بلال بن المنذر قال قال رجل: إن لم أستخرج اليوم سيئة من الربيع لأحد لم أستخرجها أبدا، قال قلت يا أبا يزيد قتل ابن فاطمة ﵉، قال فاسترجع ثم تلا هذه الآية ﴿(قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون)﴾ قال قلت ما تقول؟ قال: ما أقول إلى الله إيابهم وعلى الله حسابهم. لفظ هاشم بن القاسم.\n\n• حدثنا أبو أحمد قال ثنا أحمد بن موسى بن العباس قال ثنا إسماعيل بن سعيد قال ثنا جرير عن أبي حيان التيمي عن أبيه. قال: كانت وصية الربيع؛ هذا ما أوصى به الربيع.\n\n• وحدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ثنا وكيع قال ثنا سفيان عن زائدة عن منذر\n_________\n(^١) هنا آخر حرم نسخة جدة","vol":"2","page":111},{"text":"الثوري عن الربيع: أنه أوصى عند موته فقال: هذا ما أوصى به الربيع على نفسه وأشهد الله عليه وكفى به شهيدا، وجازيا لعباده الصالحين ومثيبا، إني رضيت بالله ربا، وبمحمد نبيا، وبالإسلام دينا، ورضيت لنفسي ومن أطاعني بأن أعبد الله في العابدين، وأحمده في الحامدين، وأنصح لجماعة المسلمين. ورواه شعبة عن سعيد بن مسروق عن الربيع. قال شعبة فقلت لسعيد من حدثك بهذا؟ قال حدثنيه الحي عن الربيع مثله.\n\n• حدثنا عبد الرحمن ابن العباس قال ثنا إبراهيم الحربي قال ثنا محمد بن مقاتل قال ثنا ابن المبارك عن سفيان. وحدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا جعفر بن الصباح قال ثنا يعقوب الدورقي قال ثنا أشجعي قال سمعت سفيان يقول قال الربيع بن خيثم:\nأريدوا بهذا الخير الله تنالوه لا بغيره، وأكثروا ذكر هذا الموت الذي لم تذوقوا قبله مثله فإن الغائب إذا طالت غيبته وجبت محبته، وانتظره أهله، وأوشك أن يقدم عليهم رواه بشير عن بكر بن عامر عنه مثله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا محمد بن عبد الله بن مصعب قال ثنا عبد الجبار بن العلاء قال ثنا مروان بن معاوية قال ثنا الربيع بن المنذر عن أبيه قال قال الربيع: يا منذر قلت لبيك، قال لا يغرنك كثرة [ثناء] الناس من نفسك فإنه خالص إليك عملك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا زياد ابن أيوب قال ثنا علي بن يزيد قال ثنا [الصدائي قال حدثنا عبد الرحمن بن عجلان. قال: بت عند الربيع بن خيثم ذات ليلة فقام يصلي. فمر بهذه الآية ﴿(أم حسب الذين اجترحوا السيئات)﴾ الآية. فمكث ليلته حتى أصبح ما جاوز هذه الآية إلى غيرها ببكاء شديد.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثنا زياد بن أيوب قال حدثنا علي بن يزيد (^١)] قال ثنا حماد الأصم الحماني عمن حدثه عن بعض أصحاب الربيع قال: ربما علمنا شعره عند المساء - وكان ذا وفرة - ثم يصبح والعلامة كما هي، فيعرف أن\n_________\n(^١) ما بين المربعين من هامش نسخة جدة.","vol":"2","page":112},{"text":"الربيع لم يضع جنبه ليلة على فراشه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا يوسف الصفار قال ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم، قالوا: قيل للربيع بن خيثم: ألا تتمثل ببيت شعر فقد كان أصحابك يتمثلون؟ قال ما من شيء يتمثل به إلا كتب، وأنا أكره أن أقرأ في أمامي بيت شعر يوم القيامة.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا هناد قال ثنا ابن فضيل عن أبيه عن ابن مسروق عن الربيع بن خيثم: أنه لبس قميصا سنبلانيا (^١) أراه ثمن ثلاثة دراهم أو أربعة، فإذا به كمه بلغ أظفاره، وإذا أرسله بلغ ساعده، وإذا رأى بياض القميص قال أي عبيد تواضع لربك، ثم يقول أي لحيمة أي دمية كيف تصنعان إذا ﴿سيرت الجبال﴾ و﴿دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا وجيء يومئذ بجهنم﴾.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال حدثنا يحيى بن سعيد قال ثنا أبو حيان قال حدثني أبي قال:\nكان الربيع بعد ما سقط شقه يهادى بين رجلين إلى مسجد قومه، وكان أصحاب عبد الله يقولون يا أبا يزيد لقد رخص لله لك لو صليت في بيتك فيقول: إنه كما تقولون، ولكني سمعته ينادي حي على الفلاح فمن سمع منكم ينادى حى على الفلاح فليجبه ولو زحفا، ولو حبوا. رواه جرير عن أبي حيان نحوه.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا أبو العباس الثقفي قال ثنا محمد ابن الصباح قال ثنا جرير عن أبي حيان التيمي عن أبيه قال: أصاب الربيع الفالج فكان يحمل إلى الصلاة، فقيل له إنه قد رخص لك قال قد علمت ولكن أسمع النداء بالفلاح.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن أبي سهل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا ابن مهدي عن سفيان عن أبيه عن أبى يعلى عن\n_________\n(^١) السنبلانى السابغ الطول وقال الهروى يحتمل أن يكون منسوبا إلى موضع من المواضع. وقوله: بلغ أظفاره كذا فى الاصلين: ولعل فى العبارة تقديما وتأخيرا أعنى به فاذا كمه بلغ ساعده واذا أرسله بلغ أظفاره.","vol":"2","page":113},{"text":"الربيع. قال: ما أحب مناشدة العبد لربه ﷿، يقول رب قضيت على نفسك الرحمة، قضيت على نفسك كذا يستبطئ، وما رأيت أحدا يقول قد أديت الذي علي فأد ما عليك.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس قال ثنا إبراهيم الحربي قال ثنا أبو بكر قال ثنا سعيد بن عبد الله عن نسير عن بكر بن ماعز.\nقال: كان الربيع يقول: أكثروا ذكر هذا الموت الذي لم تذوقوا قبله مثله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا عبد الله بن محمد قال ثنا وكيع عن سفيان عن أبيه عن أبي يعلى عن الربيع بن خيثم. قال: ما غائب ينتظره المؤمن خير من الموت.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن أبي سهل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا ابن مهدى عن سرية الربيع.\nقال (^١): لما حضر الربيع بكت ابنته. فقال: يا بنية لم تبكين؟ قولي يا بشراي أتى الخير.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا أبي قال ثنا حسين بن علي عن محمد عن رجل من أسلم من المبكرين إلى المسجد. قال:\nكان الربيع بن خيثم إذا سجد كأنه ثوب مطروح، فتجئ العصافير فتقع عليه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا أحمد ابن إبراهيم قال ثنا محمد بن يزيد بن خنيس عن سفيان. قال: بلغنا أن أم الربيع بن خيثم كانت تنادي ابنها الربيع فتقول: يا بني يا ربيع ألا تنام؟ فيقول يا أمه من جن عليه الليل وهو يخاف البيات حق له أن لا ينام. قال فلما بلغ ورأت ما يلقى من البكاء [والسهر نادته فقالت: يا بني لعلك قتلت قتيلا؟ فقال نعم يا والده قد قتلت قتيلا. قالت: ومن هذا القتيل يا بني حتى يتحمل على أهله فيعفون؟ والله لو يعلمون ما تلقى من البكاء والسهر] (^٢)\nبعد لقد رحموك. فيقول: يا والده هي نفسي.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن عبد الله بن رسته قال ثنا أبو أيوب قال ثنا سليمان قال سمعت مالك ابن دينار يقول: قالت ابنة الربيع للربيع: يا أبت لم لا تنام والناس ينامون؟\n_________\n(^١) كذا بالنسختين، وسياق العبارة قالت.\n(^٢) ما بين المربعين فى نسخة جدة ولم ترد فى الأزهرية.","vol":"2","page":114},{"text":"فقال: إن البيات النار لا تدع أباك أن ينام.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا هناد بن السري قال ثنا محمد بن فضيل عن عبد الرحمن بن عجلان نسير بن ذعلوق. قال: كان الربيع بن خيثم يقول إذا جاء سائل: أطعموه سكرا فإن الربيع يحب السكر.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا هناد بن السري قال ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن بكر بن ماغر. قال: كان بالربيع بن خيثم خبل من الفالج، وكان يسيل من فيه لعاب، فمسحته يوما فرآني كرهت ذلك. فقال: والله ما أحب ما غني الديلم (^١) على الله ﷿.\nرواه المبارك بن سعيد عن أبيه عن الربيع نحوه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا أبو معمر قال ثنا مبارك بن سعيد عن أبيه قال: قيل لأبي وائل: أأنت أكبر أم الربيع بن خيثم؟ قال أنا أكبر منه سنا، وهو أكبر مني عقلا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا سريج بن يونس قال ثنا إسماعيل بن جعفر بن حبيب بن حسان عن مسلم البطين: أن الربيع بن خيثم جاءته ابنته فقالت يا أبتاه أذهب ألعب؟ قال اذهبى فقولى خيرا.\n\n• حدثنا احمد ابن محمد بن سنان قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا أبو قدامة عن عبيد الله ابن سعيد قال ثنا سفيان عن سالم بن أبي حفصة عن منذر الثوري عن الربيع ابن خيثم. قال: حرف وأيما حرف! ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا أبو العباس قال ثنا بن زبيد عن حصين: قال قال الربيع بن خيثم: عجبت لملك الموت ولثلاثة؛ لملك يمنع في حصونه يأتيه ملك الموت فينزع نفسه ويدع ملكه خلفه، ومسكين منبوذ فى الطريق يقذره الناس أن يدنو منه لا يقذره ملك الموت أن يأتيه فينزع نفسه (^٢) ويدع قذره.\n_________\n(^١) كذا فى الأصلين غنى الديلم، والمعنى غنى الديلم على ثواب الله ﷿.\n(^٢) سقط ذكر الثالث ولعله: ولطبيب يأتيه ملك الموت فينزع نفسه ويدع إلى آخره.","vol":"2","page":115},{"text":"• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا البغوي قال ثنا أحمد بن زهير قال ثنا غسان بن المفصل الغلابي قال: سمعت من يذكر أن الربيع بن خيثم كان بالأهواز ومعه صاحب له، فنظرت إليه امرأة فتعرضت له فدعته إلى نفسها، فبكى الشيخ فقال له صاحبه ما يبكيك؟ قال إنها لم تطمع في شيخين إلا رأت شيوخا مثلنا.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا سعيد بن يحيى الأموي. قال: وحدثني أبي عن مالك بن مغول عن حسن - يعني ابن صالح - قال: قيل للربيع بن خيثم لو جالستنا؟ فقال لو فارق ذكر الموت قلبي ساعة فسد علي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا وكيع عن مالك بن مغول عن الشعبي. قال: ما جلس الربيع في مجلس منذ تأزر. وقال أخاف أن يظلم رجلا فلا أنصره، أو يعتدي رجل على رجل فأكلف عليه الشهادة، ولا أغض البصر، ولا أهدى السبيل، أو يقع الحامل فلا أحمل عليه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا وكيع عن الأعمش عن منذر عن الربيع بن خيثم: أنه كان يكنس الحش بنفسه، فقيل له إنك تكفى هذا قال إني أحب أن آخذ بنصيبي من المهنة.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي قال ثنا الحسين بن شقيق قال ثنا غالب بن الوزير الغزي قال ثنا ضمرة قال ثنا حفص بن عمر. قال: كان الربيع ابن خيثم لا يعطي السائل أقل من رغيف، ويقول إني لأستحي من ربي ﷿ أن أرى غدا في ميزاني نصف رغيف.\n\n<span data-type='title' id=toc-194>أسند الربيع بن خيثم غير حديث فمما أسند</span>","vol":"2","page":116},{"text":"عن أبي يعلى منذر الثوري عن الربيع بن خيثم عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ: أنه خط خطا مربعا، وجعل في وسط الخط خطا، وجعل خطا خارجا من الأربعة دارة، وجعل حوله حروفا وخط حولها خطوطا، فقال «المربع الأجل، والخط الوسط الإنسان، وهذه الدارة الخارجة الأمل، وهذه الحروف الأغراض، فالأغراض تصيبه من كل مكان كلما انفلت من واحدة أخذت واحدة، والأجل قد حال دون الأمل» لفظ سليمان. وقال يحيى بن سعيد: هذه الخطوط التي إلى جانبها الأغراض تنهشه من كل مكان، إن أخطأ هذا أصابه هذا، وإن الخط المربع الأجل المحيط به والخط الخارج الأمر. حديث صحيح متفق على صحته لم يروه عن الربيع إلا منذر.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الله الكاتب قال ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال ثنا عبيد بن معاذ (^١) قال ثنا شعبة عن علي بن مدرك عن إبراهيم النخعى عن الربيع بن خيثم عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال:\n«أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن كل ليلة؟» قالوا ومن يطيق ذلك؟ قال «قل هو الله أحد». هذا حديث غريب من حديث الربيع بهذا الإسناد تفرد به معاذ بن معاذ عن شعبة، ورواه هلال بن يساف عن الربيع فخالف إبراهيم النخعي.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا ابن غالب قال ثنا أبو حذيفة قال ثنا زائدة عن منصور عن هلال بن يساف عن الربيع بن خيثم عن عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار عن أبي أيوب الأنصاري. قال: قال رسول الله ﷺ: «أيعجز أحدكم أن يقرأ ليلته بثلث القرآن» فأشفقنا أن يأمرنا بأمر نعجز عنه قال فسكتنا فقالها ثلاث مرات «أن يقرأ بثلث القرآن فإنه من قرأ الله الواحد الصمد فقد قرأ ليلته ثلث القرآن» رواه فضيل بن عياض فى آخرين عن منصور\n_________\n(^١) كذا بالأصلين ولم نعثر عليه، ولعله يريد عبيد عن معاذ بن معاذ التيمى العنبرى كما قال فى آخر الحديث.","vol":"2","page":117},{"text":"عن هلال متفق عليه.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن الهيثم قال ثنا جعفر بن محمد الصائغ قال ثنا غسان بن الربيع قال ثنا جعفر بن ميسرة عن هلال أبي ضياء عن الربيع بن خيثم عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال:\n«كل قرض يقرضه الرجل يكتب صدقة». غريب من حديث هلال والربيع، تفرد به جعفر بن ميسرة ولم نكتبه إلا من حديث غسان وحدث به الفضل ابن سهل عن غسان مثله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال حدثنا عبد الرحيم بن واقد قال حدثنا مسعدة بن صدقة أبو الحسن قال ثنا سفيان الثوري عن أبيه عن الربيع بن خيثم عن عبد الله بن مسعود. قال: قال رسول الله ﷺ: «سيأتي على الناس زمان تحل فيه العزلة، ولا يسلم لذي دين دينه إلا من فر بدينه من شاهق إلى شاهق، ومن جحر إلى جحر، كالطير بفراخه وكالثعلب بأشباله» ثم قال «ما أبقاه في ذلك الزمان راعي غنم أقام الصلاة بعلم ويؤتي الزكاة ويعتزل الناس إلا من خير، ولشاة عفراء أرعاها بسلع أحب إلي من ملك بني النضير، وذلك إذا كان كذا وكذا». غريب من حديث الربيع ومن حديث الثوري لم يروه عنه إلا مسعدة ولا كتبناه إلا من حديث عبد الرحيم بن واقد عاليا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني إبراهيم بن سعيد الطبري قال ثنا أبو اليمان عن سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن الربيع بن خيثم عن عبد الله بن مسعود: أن النبي ﷺ قال: «لا يستمع الله ﷿ من مسمع، ولا مرائى، ولالاه ولا ملاعب» وسمع رجلا يتغنى من الليل فقال «لا صلاة له حتى يصلي مثلها ثلاث مرات» غريب من حديث الربيع ما كتبناه إلا بهذا الإسناد.","vol":"2","page":118},{"text":"<span data-type='title' id=toc-195>هرم بن حيان</span>\nومنهم الهائم الحيران، القائم العطشان، هرم بن حيان، عاش في حبه ولهان حرقا، وعاد قبره حين دفن ريان غدقا.\nوقد قيل: إن التصوف الاحتراق حذار الافتراق، والاشتياق لدار الاستباق.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ثنا سيار قال ثنا جعفر حدثني مطر الوراق. قال: بات هرم ابن حيان العبدي عند حممة صاحب رسول الله ﷺ قال: فبات حممة ليلته يبكي كلها حتى أصبح، فلما أصبح قال له هرم: يا حممة ما أبكاك؟ قال ذكرت ليلة صبيحتها تبعثر القبور فتخرج من فيها، [و] تناثر نجوم السماء فأبكاني ذلك. قال: وكانا يصطحبان أحيانا بالنهار فيأتيان سوق الريحان فيسألان الله تعالى الجنة ويدعوان، ثم يأتيان الحدادين فيتعوذان من النار، ثم يفترقان إلى منازلهما.\n\n• حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة قال: ثنا أحمد بن يحيى الحلواني قال ثنا سعيد بن سليمان عن يوسف بن عطية قال: ثنا المعلى بن زياد.\nقال: كان هرم بن حيان يخرج في بعض الليل وينادي بأعلى صوته؛ عجبت من الجنة كيف ينام طالبها، وعجبت من النار كيف ينام هاربها، ثم قرأ ﴿(أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون)﴾ ثم يقرأ والعصر، وألهاكم، ثم يرجع إلى أهله.\n\n• أخبرنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا شيبان بن أبى قال ثنا أبو حمزة العطار قال ثنا إسحاق بن الربيع قال:\nثنا الحسن عن هرم بن حيان العبدي: أنه كان يقول: ما رأيت مثل الجنة نام طالبها، ولا مثل النار نام هاربها. قال: وكان يقول: أخرجوا من قلوبكم حب الدنيا، وأدخلوا قلوبكم حب الآخرة.","vol":"2","page":119},{"text":"أبو همام الوليد بن شجاع قال ثنا مخلد - يعني ابن حسين - عن هشام وعن الحسن. قال: خرج هرم بن حيان وعبد الله بن عامر يؤمان الحجاز؛ فجعل أعناق رواحلهما تخالجان الشجر، فقال هرم لابن عامر: أتحب أنك شجرة من هذه الشجر؟ فقال ابن عامر لا والله إنا لنرجو من رحمة الله ما هو أوسع من ذلك. قال له هرم - وكان أفقه الرجلين وأعلمهما بالله - لكني والله لوددت أني شجرة من هذا الشجر قد أكلتنى هذه الراحلة ثم قذفتنى بعرا ولم أكابد الحساب يوم القيامة، إما إلى الجنة وإما إلى النار، ويحك يا ابن عامر إني أخاف الداهية الكبرى رواه جرير عن جابر عن حميد بن هلال نحوه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن الحسن الحذاء قال ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال ثنا إبراهيم بن عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - قال حدثني يحيى بن المظفر قال ثنا جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار. قال:\nاستعمل هرم بن حيان فظن أن قومه سيأتونه، فأمر بنار فأوقدت بينه وبين من يأتيه من القوم، فجاءه قومه يسلمون عليه من بعيد فقال مرحبا بقومى ادنوا، قالوا والله ما نستطيع أن ندنو منك لقد حالت النار بينا وبينك.\nقال وأنتم تريدون أن تلقوني في نار أعظم منها، في نار جهنم. قال: فرجعوا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا خلف بن خليفة قال ثنا إسماعيل بن أبي خالد: قال قال هرم بن حيان: اللهم إني أعوذ بك من شر زمان تمرد فيه صغيرهم، وتآمر فيه كبيرهم، وتقرب فيه آجالهم رواه الحسن عن هرم مثله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا خلف بن خليفة عن أصبغ الوراق عن أبي نضرة: أن عمر رضي الله تعالى عنه بعث هرم بن حيان على الخيل، فغضب على رجل فأمر به فوجئت عنقه ثم أقبل على أصحابه فقال: لا جزاكم الله خيرا ما نصحتموني حين قلت (^١)، ولا كففتموني عن غضبي، والله لا ألي لكم عملا. ثم كتب إلى\n_________\n(^١) فى النسختين: قتلت وفى هامش ج عن نسخة (قلت) ولعل ذلك الصواب.","vol":"2","page":120},{"text":"عمر يا أمير المؤمنين لا طاقة لي بالرعية فابعث إلى عملك.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن الحسن الحذاء قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال ثنا عبد الصمد ابن عبد الوارث قال ثنا أبو الأشهب قال ثنا الحسن: أن هرم بن حيان كان على بعض تلك المغازي، فاستأذنه رجل وهو يرى أنه يستأذنه لبعض الحوائج فلحق بأهله فلبث ما لبث ثم جاء فقال له: أين كنت؟ قال استأذنتك يوم كذا فأذنت لي، قال فأردت ذلك لذلك؟ قال نعم! قال أبو الأشهب: فبلغني أنه قال لذلك الرجل قولا شديدا ولم يكلمه أحد من جلسائه بحيث رأوا غضبه وهو يقول لأخيه ما يقول. فقال لهم: جزاكم الله من جلساء شرا تروني أقول لأخي ما أقول ولم ينهني أحد منكم عن ذلك، اللهم خلف رجال السوء لزمان السوء. رواه هشام عن الحسن نحوه وسليمان بن المغيرة عن حميد ابن هلال نحوه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا إسحاق بن الحسن الحربي قال ثنا الحسين بن محمد عن شيبان عن قتادة. قال: ذكر لنا أن هرم بن حيان لما حضره الموت قيل له أوص، قال ما أدري ما أوصي ولكن بيعوا درعى فاقضوا عني ديني، فإن لم يف فبيعوا غلامي وأوصيكم بخواتيم النحل ﴿(ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة)﴾.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر ابن موسى قال ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ قال ثنا سليمان بن المغيرة قال ثنا حميد ابن هلال. قال: قيل لهرم بن حيان العبدي: أوص قال صدقتني نفسي في الحياة وما لي شيء أوصي به، ولكني أوصيكم بخواتيم سورة النحل.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا قتيبة بن إسماعيل قال ثنا خلف ابن خليفة عن عون بن شداد عن هرم بن حيان: أنه حين نزل به الموت قالوا له: يا هرم أوص قال أوصيكم أن تقضوا عني ديني، قالوا وما توصي يا هرم؟ قال أوصيكم بآخر سورة النحل، ثم قرأ عليهم ﴿(ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة)﴾ إلى قوله ﴿(والذين هم محسنون)﴾ رواه شعبة عن ابن يونس عن أبي قزعة. والجريري عن أبي نضرة وهشام وأبي حمزة عن الحسن عن هرم نحوه.","vol":"2","page":121},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الواحد الحداد عن المنذر عن ثعلبة عن محمد بن زيد العبدي. قال:\nكان هرم إذا رأى أهله يكثرون الضحك أمرهم بالصلاة. قال عبد الله وحدثني من سمع أبا عبد الله عبد الواحد بإسناده وقال: أمرهم بالصلاة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هارون بن معروف قال ثنا ضمرة عن ابن شوذب قال قال هرم بن حيان:\nلو قيل لي إني من أهل النار لم أدع العمل، لئلا تلومني نفسي فتقول ألا صنعت، ألا فعلت.\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة قال ثنا أحمد بن يحيى الحلواني قال ثنا سعيد ابن سليمان عن عبد الواحد بن سليمان البراء (^١) قال ثنا هشام بن حسان عن الحسن قال: مات هرم بن حيان في يوم صائف شديد الحر، فلما نفضوا أيديهم عن قبره جاءت سحابة تسير حتى قامت على قبره، فلم تكن أطول منه ولا أقصر منه، ورشته حتى روته ثم انصرفت.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الملك قال ثنا أيوب بن محمد الوزان قال ثنا ضمرة عن السري بن يحيى عن قتادة قال: أمطر قبر هرم بن حيان من يومه، وأنبت العشب من يومه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا علي بن إسحاق قال ثنا حسين المروزي قال ثنا عمرو بن حمدان أبو النضر قال ثنا هشام عن الحسن.\nقال: لما مات هرم بن حيان رحمة الله عليه ورضوانه جاءته سحابة فظللت سريره، فلما دفن رشت على القبر فما أصاب حول القبر شيئا.\n\n<span data-type='title' id=toc-196>أبو مسلم الخولاني</span>\nومنهم المتخلي عن الهموم والكرب، المتسلي بالأوراد والنوب، الخولاني أبو مسلم عبد الله بن ثوب. حكيم الأمة وممثلها، ومديم الخدمة ومحررها.\nوقد قيل: إن التصوف التخلى عن المنقضى الفانى، والتسلى بالمتحدى الباقى.\n_________\n(^١) كذا فى ز وفى ج وضبطه بفتحات ولم اقف عليه.","vol":"2","page":122},{"text":"• حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن الحسن قال ثنا أبو حميد أحمد بن محمد بن سيار الحمصي قال ثنا يحيى بن سعيد قال ثنا عطاء بن يزيد عن علقمة بن مرثد. قال: انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين منهم أبو مسلم الخولاني، وكان لا يجالس أحدا قط، ولا يتكلم في شيء من أمر الدنيا إلا تحول عنه، فدخل ذات يوم المسجد فنظر إلى نفر قد اجتمعوا فرجا أن يكونوا على ذكر خير فجلس إليهم، فإذا بعضهم يقول قدم غلامي فأصاب كذا وكذا. وقال آخر جهزت غلامي، فنظر إليهم فقال: سبحان الله أتدرون ما مثلي ومثلكم؟ كرجل أصابه مطر غزير وابل فالتفت فإذا هو بمصر اعين عظيمين، فقال لو دخلت هذا البيت حتى يذهب عني هذا المطر فدخل فإذا البيت لا سقف له، جلست إليكم وأنا أرجو أن تكونوا على ذكر وخير فإذا أنتم أصحاب الدنيا.\nوقال له قائل - حين كبر ورق - لو قصرت عن بعض ما تصنع؟ فقال: أرأيتم لو أرسلتم الخيل فى الخيلة (^١) ألستم تقولون لفارسها دعها وارفق بها، حتى إذا رأيتم الغاية فلا تستبقوا منها شيئا؟ قالوا بلى! قال: فإنى أبصرت الغابة وإن لكل ساع غاية، وغاية كل ساع الموت، فسابق ومسبوق.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا علي بن إسحاق قال ثنا حسين المروزي قال ثنا ابن المبارك قال ثنا إبراهيم بن نشيط قال ثنا الحسن بن ثوبان: أن أبا مسلم الخولاني دخل المسجد فنظر إلى نفر قد اجتمعوا فذكر مثله سواء، إلى قوله فإذا أنتم أصحاب دنيا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا أسامة قال ثنا محمد بن عمرو عن صفوان بن مسلم. قال: قال أبو مسلم الخولاني: كان الناس ورقا لا شوك فيه، فإنهم اليوم شوك لا ورق فيه، إن ساببتهم سابوك، وإن ناقدتهم ناقدوك، وإن تركتهم لم يتركوك. رواه صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبي مسلم مثله. وزاد:\nوإن نفرت منهم يدركوك. قال: فما أصنع؟ قال هب عرضك ليوم فقرك،\n_________\n(^١) كذا فى الأصلين ولعله تصحيف (الحلبة) وهى الخيل التى تجمع للسباق.","vol":"2","page":123},{"text":"وخذ شيء من لا شيء.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ثنا أبو المغيرة قال ثنا صفوان بن عمرويه:\nحدثنا محمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا المقرئ قال ثنا ابن لهيعة قال ثنا ابن هبيرة: أن كعبا كان يقول: إن حكيم هذه الأمة أبو مسلم الخولاني.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عبد الله بن أبي زياد قال ثنا سيار قال ثنا جعفر عن مالك ابن دينار. قال: بلغنا أن كعبا رأى أبا مسلم الخولاني فقال من هذا؟ قالوا هذا أبو مسلم الخولاني، قال هذا حكيم هذه الأمة.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا محمد بن الصباح قال ثنا سفيان قال سمعت أبا هارون موسى بن عيسى يقول: كان يقال إن أبا مسلم الخولاني ممثل هذه الأمة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد حدثني يحيى بن عثمان الحربي قال ثنا أبو المليح عن يزيد - يعني ابن جابر - قال: كان أبو مسلم الخولاني يكثر أن يرفع صوته بالتكبير حتى مع الصبيان، وكان يقول اذكروا الله حتى يرى الجاهل أنكم مجانين.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ثنا ابن أبي عدي عن ابن عون عن الحسن. قال: قال أبو مسلم الخولاني:\nأرأيتم نفسا إن أنا أكرمتها ونعمتها وودعتها ذمتنى غدا عند الله، وإن أنا أسخطتها وأنصبتها وأعملتها - أو كما قال - رضيت عني غدا؟ قالوا من تيكم يا أبا مسلم؟ قال تيكم والله نفسي.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي قال ثنا مروان قال ثنا محمد الظاهري قال ثنا سعيد بن عبد العزيز. قال: قال أبو مسلم الخولاني: لو قيل لى إن جهنم تسعر ما استطعت أن أزيد في عملي.","vol":"2","page":124},{"text":"قال ثنا حماد سلمة عن القاسم: أن أبا مسلم الخولاني أسلم على عهد معاوية.\nفقيل ما منعك أن تسلم على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم؟ فقال إني وجدت هذه الأمة على ثلاثة أصناف؛ صنف يدخلون الجنة بغير حساب، وصنف يحاسبون حسابا يسيرا، وصنف يصيبهم شيء ثم يدخلون الجنة، فأردت أن أكون من الأولين، فإن لم أكن منهم كنت من الذين يحاسبون حسابا يسيرا، فإن لم أكن منهم كنت من الذين يصيبهم شيء ثم يدخلون الجنة. كذا رواه أسلم على عهد معاوية، ولكن هاجر إلى الأرض المقدسة في أيام معاوية (^١) وسكنها.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن الصباح قال ثنا علي بن ثابت عن جعفر بن برقان عن أبي عبد الله الحرسي - وكان من حرس عمر بن عبد العزيز. قال: دخل أبو مسلم الخولاني على معاوية بن أبي سفيان وقال السلام عليك أيها الأجير، فقال الناس الأمير يا أبا مسلم، ثم قال السلام عليك أيها الأجير، فقال الناس الأمير؟ فقال معاوية دعوا أبا مسلم هو أعلم بما يقول، قال أبو مسلم: إنما مثلك مثل رجل استأجر أجيرا فولاه ماشيته وجعل له الأجر على أن يحسن الرعية ويوفر جزازها وألبانها، فإن هو أحسن رعيتها ووفر جزازها حتى تلحق الصغيرة وتسمن العجفاء أعطاه أجره وزاد من قبله زيادة، وإن هو لم يحسن رعيتها وأضاعها حتى تهلك العجفاء وتعجف السمينة ولم يوفر جزازها وألبانها غضب عليه صاحب الأجر فعاقبه ولم يعطه الأجر. فقال معاوية: ما شاء الله كان.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال: ثنا هارون بن عبد الله قال: ثنا سيار قال ثنا عبيد الله بن شميط عن أبيه قال: كان أبو مسلم الخولاني يطوف ينعي الإسلام، فأتى معاوية فقيل له فأرسل إليه فدعاه (^٢) فقال له ما اسمك؟ قال\n_________\n(^١) فى الأصلين: فى أيام معاوية ابن عمر وسكنها واحسب أن لفظ ابن عمر سقط قبلها كلمة من الناسخ.\n(^٢) كذا فى ز وفى ج: فأتى معاوية فدعاه فقال له ما اسمك الخ.\nولعل ذلك الصواب.","vol":"2","page":125},{"text":"معاوية قال بل أنت حدوثة قبر عن قليل: إن عملت خيرا أجزيت به، وإن عملت شرا أجزيت به يا معاوية إن عدلت على أهل الأرض جميعا ثم جرت على رجل واحد مال جورك بعدلك.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس قال: ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي قال ثنا الهيثم بن خارجة ثنا إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم عن أبي مسلم الخولاني: أنه كان إذا وقف على خربة. قال: يا خربة أين أهلك؟ ذهبوا وبقيت أعمالهم، وانقطعت الشهوات وبقيت الخطيئة، ابن آدم ترك الخطيئة أهون من طلب التوبة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ثنا المغيرة قال: ثنا هشام بن الغاز حدثنى يونس الهرم عن أبي مسلم الخولاني: أنه نادى معاوية بن أبي سفيان وهو جالس على منبر دمشق.\nفقال: يا معاوية إنما أنت قبر من القبور إن جئت بشيء كان لك شيء، وإن لم تجئ بشيء فلا شيء لك، يا معاوية لا تحسبن الخلافة جمع المال وتفرقه ولكن الخلافة العمل بالحق، والقول بالمعدلة، وأخذ الناس في ذات الله ﷿، يا معاوية إنا لا نبالي بكدر الأنهار ما صفت لنا رأس عيننا وإنك رأس عيننا، يا معاوية إياك أن تحيف على قبيلة من قبائل العرب فيذهب حيفك بعدلك، فلما قضى أبو مسلم مقالته أقبل عليه معاوية فقال: يرحمك الله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي مسلم الخولاني. قال: مثل الإمام كمثل عين عظيمة صافية طيبة الماء يجري منها إلى نهر عظيم فيخوض الناس النهر فيكدرونه، ويعود عليهم صفو العين، فإن كان الكدر من قبل العين فسد النهر. قال: ومثل الإمام ومثل الناس كمثل فسطاط لا يستقل إلا بعمود، لا يقوم العمود إلا بالأطناب - أو قال بالأوتاد - فكلما نزع وتدا زاد العمود وهنا؛ لا يصلح الناس إلا بالإمام، ولا يصلح الإمام إلا بالناس.","vol":"2","page":126},{"text":"الزهري قال ثنا ابن المبارك قال ثنا إسماعيل بن عياش حدثني شرحبيل بن مسلم الخولاني عن عمر بن سيف الخولاني: أنه سمع أبا مسلم الخولاني يقول:\nلأن يولد [لي] مولود يحسن الله نباته حتى إذا استوى على شبابه وكان أعجب ما يكون إلي قبضه الله مني أحب إلي من أن يكون لي الدنيا وما فيها.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ثنا الحكم بن نافع قال ثنا إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم: أن رجلين أتيا أبا مسلم الخولاني في منزله فقال بعض أهله هو في المسجد، فأتيا المسجد فوجداه يركع فانتظرا انصرافه وأحصيا ركوعه فأحصى أحدهما أنه ركع ثلاثمائة، والآخر أربعمائة قبل أن ينصرف.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال حدثنا أبو المغيرة حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني حدثني عطية بن قيس: أن أناسا من أهل دمشق أتوا أبا مسلم الخولاني في منزله - وكان غازيا بأرض الروم - فوجدوه قد احتفر في فسطاطه حفرة ووضع فى الحفرة نظعا وأفرغ ماء فهو يتصلق فيه وهو صائم. فقال له النفر ما يحملك على الصيام وأنت مسافر وقد رخص الله تعالى لك الفطر في السفر والغزو. فقال: لو حضر قتال لأفطرت وتقويت للقتال، إن الخيل لا تجرى الغايات وهى بدنى، انما تجرى وهى ضمرات، بين أيدينا أياما لها نعمل.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا الوليد ابن شجاع قال ثنا الوليد - يعني ابن مسلم - عن عثمان بن أبي العاتكة. قال:\nكان من أمر أبي مسلم الخولاني أن علق سوطا فى مسجده ويقول: أنا أولى بالسواط من الدواب، فاذا دخلته فترة مشق ساقه سوطا أو سوطين. وكان يقول: لو رأيت الجنة عيانا ما كان عندي مستزاد، ولو رأيت النار عيانا ما كان عندي مستزاد.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا عمرو بن علي قال ثنا معتمر قال سمعت سليمان بن يزيد العدوي يقول قال أبو مسلم: يا أم مسلم سوي رحلك فانه ليس على جهنم معبرة.","vol":"2","page":127},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا خلاد بن يحيى قال ثنا سفيان بن عبد الملك بن عمير عن أبي مسلم الخولاني. قال:\nأربع لا يتقبلن في أربع؛ في جهاد، ولا حج، ولا عمرة، ولا صدقة؛ الغول، ومال اليتيم، والخيانة، والسرقة. رواه جرير وعنبسة في جماعة عن عبد الملك.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن عبد الملك قال ثنا أبو اليمان قال ثنا إسماعيل عن شرحبيل بن مسلم عن مسلم الخولاني:\nأن كعب الأحبار قال له كيف تجد لك قومك يا أبا مسلم؟ [أجدهم يا أبا إسحاق يجلوني ويكرموني فقال له كعب: ما هكذا تقول التوراة يا أبا مسلم.\nفقال] (^١) أبو مسلم وكيف تقول التوراة يا أبا إسحاق؟ فقال كعب يا أبا مسلم إن التوراة: نقول إن أعدى الناس بالرجل الصالح قومه يخاصمه الأقرب فالأقرب، قال أبو مسلم وصدقت التوراة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال وجدت في كتاب أبي بخط يده - يحدث عن محمد بن شعيب عن بعض مشيخة دمشق قال:\nأقبلنا من أرض الروم قال فلما خرجنا من حمص متوجهين إلى دمشق مررنا بالعمير الذي يلي حمص على نحو من أربعة أميال في آخر الليل، فلما سمع الراهب الذي في الصومعة كلامنا اطلع الينا. فقال: ما أنتم يا قوم؟ فقلنا ناس من أهل دمشق أقبلنا من أرض الروم، فقال هل تعرفون أبا مسلم الخولاني؟ فقلنا نعم! قال فاذا أتيتموه فاقرءوه السلام وأعلموه أنا نجده في الكتب رفيق عيسى ابن مريم ﵇، أما إنكم إن كنتم تعرفونه لا تجدونه حيا. قال فلما أشرفنا الغوطة بلغنا موته.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا عبد الملك بن محمد بن عدي قال ثنا صالح بن علي النوفلي قال ثنا عبد الوهاب بن نجدة قال ثنا إسماعيل بن عياش عن شرحبيل الخولاني. قال: بينا الأسود بن قيس بن ذى الحمار\n_________\n(^١) ما بين المربعين عن هامش نسخة جدة فقط.","vol":"2","page":128},{"text":"العنسي (^١) باليمن، فأرسل إلى أبي مسلم فقال له أتشهد أن محمدا ﷺ رسول الله؟ قال نعم قال فتشهد أني رسول الله؟ قال ما أسمع.\nقال فأمر بنار عظيمة فأججت وطرح فيها أبو مسلم فلم تضره، فقال له أهل مملكته: إن تركت هذا في بلدك أفسدها عليك، فأمره بالرحيل فقدم المدينة وقد قبض رسول الله ﷺ واستخلف أبو بكر، فعقل [راحلته] على باب المسجد وقام إلى سارية من سوارى المسجد يصلى إليها، فبصره به عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه فأتاه فقال من أين الرجل؟ قال من اليمن، قال فما فعل عدو الله بصاحبنا الذي حرقه بالنار فلم تضره، قال ذاك عبد الله بن ثوب. قال: نشدتك بالله أنت هو؟ قال اللهم نعم! قال فقبل ما بين عينيه ثم جاء [به] حتى أجلسه بينه وبين أبي بكر. وقال: الحمد لله الذي لم يمتني من الدنيا حتى أراني في أمة محمد ﷺ من فعل به كما فعل بإبراهيم [خليل الرحمن] ﵇. قال: الحوطي قال إسماعيل فأنا أدركت قوما من المدادين الذين مدوا من اليمن يقولون لقوم عن عنس: صاحبكم الذي حرق صاحبنا بالنار فلم تضره. أخبرنا ثابت بن أحمد قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عبد الملك مثله والسياق له.\n\n• حدثنا محمد بن حيان قال ثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن واقد قال حدثني أبي قال ثنا ضمرة عن بلال بن كعب العكي. قال: كان الظبي يمر بأبي مسلم الخولاني فيقول له الصبيان ادع الله يحبسه علينا نأخذه بأيدينا، فكان يدعو الله ﷿ فيحبسه حتى يأخذوه بأيديهم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد قال ثنا أبو زرعة قال ثنا سعيد بن أسد قال ثنا ضمرة عن عثمان بن عطاء عن أبيه. قال: كان أبو مسلم الخولاني إذا انصرف إلى منزله من المسجد كبر على باب منزله فتكبر امرأته، فإذا كان فى صحن داره\n_________\n(^١) فى الازهرية العنبسى وفى الحجازية العنبشى وهو خطأ والتصحيح عن أنساب السمعانى، وهو الأسود العنسى الذى ادعى النبوة وقوله: أتشهد أن محمدا رسول الله (إلى قوله) ما أسمع. فى غير الأصل مكرر مرتين وكذا فى مختصر الحلية.","vol":"2","page":129},{"text":"كبر فتجيبه امرأته، [وإذا بلغ باب بيته كبر فتجيبه امرأته] فانصرف ذات ليلة فكبر عند باب داره فلم يجبه أحد، [فلما كان في الصحن كبر فلم يجبه أحد فلما كان عند باب بيته كبر فلم يجبه أحد]، وكان إذا دخل بيته أخذت امرأته رداءه ونعليه ثم أتته بطعامه، قال فدخل البيت فاذا البيت ليس فيه سراج وإذا امرأته جالسة في البيت منكسة تنكت بعود معها، فقال لها مالك؟ قالت أنت لك منزلة من معاوية وليس لنا خادم فلو سألته فأخدمنا وأعطاك، فقال اللهم من أفسد علي امرأتي فأعم بصرها. قال: وقد جاءتها امرأة قبل ذلك فقالت لها زوجك له منزلة من معاوية فلو قلت له يسأل معاوية يخدمه ويعطيه عشتم، قال فبينا تلك المرأة جالسة في بيتها إذ أنكرت بصرها، فقالت ما لسراجكم طفئ؟ قالوا لا، فعرفت ذنبها فأقبلت إلى أبي مسلم تبكي وتسأله أن يدعو الله ﷿ لها أن يرد عليها بصرها، قال فرحمها أبو مسلم فدعا الله لها فرد عليها بصرها.\n\n<span data-type='title' id=toc-197>ومن مسانيد حديثه:</span>\n• حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا الزبير بن بكار قال ثنا عبد العزيز عن ياسين بن عبد الله بن عروة عن أبي مسلم الخولاني عن معاوية بن أبي سفيان: أنه خطب الناس وقد حبس العطاء شهرين - أو ثلاثة -. فقال له أبو مسلم: يا معاوية إن هذا المال ليس بمالك ولا مال [أبيك ولا مال] أمك، فأشار معاوية إلى الناس أن امكثوا. ونزل (^١)\n[فاغتسل ثم رجع فقال: أيها الناس إن أبا مسلم ذكر أن هذا المال ليس بمالي ولا بمال أبي ولا أمي وصدق أبو مسلم، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الغضب من الشيطان، والشيطان من النار، والماء يطفئ النار، فإذا غضب أحدكم فليغتسل» اغدوا على عطاياكم على بركة الله ﷿.\n_________\n(^١) هنا نقص فى نسخة جدة اثنتى عشرة ورقة ينتهى إلى قول الحسن البصرى (فاعز الله يعزك) وسننبه على مكانه إن شاء الله، وقد عثرنا فى مكتبة تيمور باشا على تحصيل البغية مختصر الحلية فقابلنا هذا النقص عليه فما جاء بين المربعين فهو منه.","vol":"2","page":130},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن خلاد أخبرنا الحارث بن أبي أسامة ثنا كثير بن هشام قال: ثنا جعفر بن برقان قال: ثنا حبيب بن أبي مرزوق عن عطاء بن أبي رباح عن أبي مسلم الخولاني. قال: دخلت مسجد دمشق فإذا فيه نحو من ثلاثين كهلا من أصحاب النبي ﷺ، وإذا فيهم شاب أكحل العينين براق الثنايا لا يتكلم ساكت، فإذا امترى القوم في شيء أقبلوا عليه فسألوه، فقلت لجليس لي من هذا؟ قال هذا معاذ بن جبل، فوقع في نفسي حبه فمكثت معهم حتى تفرقوا ثم هجرت (^١) إلى المسجد فإذا معاذ بن جبل قائم يصلى إلى سارية فصليت ثم جلست فاحتبيت بردائي وجلس فسكت لا أكلمه وسكت لا يكلمني، ثم قلت إني والله لأحبك، قال: فيم تحبني؟ قلت: في الله ﷿. قال: فأخذ بحبوتى فجرنى إليه هنيهة ثم قال: أبشر إن كنت صادقا فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء». قال: فخرجت فلقيت عبادة بن الصامت فقلت يا أبا الوليد ألا أحدثك ما حدثني به معاذ بن جبل في المتحابين؟ قال وأنا أحدثك عن النبي ﷺ يرفعه إلى الرب ﷿. قال:\n«حقت محبتي للمتحابين في، وحقت محبتي للمتزاورين في، وحقت محبتي للمتناصحين في».\nوعن جبير بن نفير عن أبي مسلم الخولاني أنه سمعه يقول: إن رسول الله ﷺ. قال: «ما أوحى الله إلي أن أجمع المال وأكون من التاجرين، ولكن أوحى إلي أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين». رواه جبير عن أبي مسلم مرسلا] (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-198>الحسن البصري</span>\nومنهم حليف الخوف والحزن، أليف الهم والشجن، عديم النوم والوسن\n_________\n(^١) هجرت: من هجر (بالتشديد) يهجر قال فى النهاية لغة حجازية أراد المبادرة إلى أول وقت الصلاة.\n(^٢) هذا الحديث من مختصر الحلية وصنيعه أن لا يذكر سند أبى نعيم ويقتصر عن رجل عن راوى فقط كما هنا.","vol":"2","page":131},{"text":"أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن. الفقيه الزاهد، المتشمر العابد، كان لفضول الدنيا وزينتها نابذا، ولشهوة النفس ونخوتها واقذا (^١).\nوقد قيل: إن التصوف التنقية من الدرن، والتوقية من البدن، للتبقية في العدن.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مخلد قال ثنا أحمد بن موسى الشوطي قال ثنا محمد بن سابق قال ثنا مالك بن مغول عن محمد بن جحادة عن الحسن قال: ذهبت المعارف وبقيت المناكر، ومن بقي من المسلمين فهو مغموم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث قال ثنا محمد بن المغيرة قال ثنا عمران بن خالد. قال: قال الحسن: إن المؤمن يصبح حزينا ويمسي حزينا ولا يسعه غير ذلك، لأنه بين مخافتين؛ بين ذنب قد مضى لا يدرى ما الله يصنع فيه، وبين أجل قد بقي لا يدري ما يصيب فيه من المهالك.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا حاتم بن الليث قال ثنا قبيصة قال ثنا سفيان الثوري عن يونس. قال: كان الحسن ﵀ قلبه محزونا.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا حاتم بن الليث قال ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل قال ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي قال ثنا الحجاج بن دينار. قال: كان الحكم ابن [حجل] (^٢) صديقا لابن سيرين، فلما مات ابن سيرين حزن عليه حتى جعل يعاد كما يعاد المريض، فحدث بعد قال رأيت أخي في المنام - يعني ابن سيرين - فرأيته في قصر فذكر من هيئته وأنه على أفضل حال. فقلت له: أي أخي قد أراك في حال يسرني فما صنع الحسن؟ قال رفع فوقى بتسعين (^٣)\nدرجة، فقلت ومم ذاك؟ قال بطول حزنه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا عبيد الله بن شميط حدثني أبي. قال: سمعت الحسن يقول: إن المؤمن يصبح\n_________\n(^١) الوقذ: الضرب حتى يسترخى ويشرف على الموت.\n(^٢) بياض فى الأصل واسم أبيه عن المختصر\n(^٣) وفيه: بسبعين.","vol":"2","page":132},{"text":"حزينا ويمسي حزينا وينقلب باليقين في الحزن، ويكفيه ما يكفي العنيزة الكف من التمر والشربة من الماء.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال: ثنا عبد الله بن أبي داود قال: ثنا علي بن مسلم قال: ثنا عباد عن هشام عن الحسن. قال: إن المؤمن يصبح حزينا ويمسي حزينا وينقلب في الحزن ويكفيه ما يكفي العنيزة.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال: ثنا أبو عروبة قال ثنا أبو الأشعث قال: ثنا حزم بن أبي حزم. قال: سمعت الحسن يحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما يسع المؤمن في دينه إلا الحزن.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: ثنا جعفر بن سليمان قال: ثنا إبراهيم بن عيسى اليشكري. قال: ما رأيت [أحدا] أطول حزنا من الحسن، وما رأيته قط إلا حسبته حديث عهد بمصيبة.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال:\nثنا محمد بن العباس بن أيوب قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا زافر بن سليمان قال:\nذكر أبو مروان بشر الرحال عن الحسن. قال: يحق لمن يعلم أن الموت مورده وأن الساعة موعده، وأن القيام بين يدي الله تعالى مشهده، أن يطول حزنه.\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر قال ثنا سعيد بن عجب قال: ثنا سعيد بن بهلوان قال:\nثنا عباد بن كليب عن أسد بن سليمان عن الحسن. قال: طول الحزن في الدنيا تلقيح العمل الصالح.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن قال: ثنا بشر بن موسى قال ثنا عبد الصمد بن حسان قال ثنا السري بن يحيى عن الحسن: أنه قال:\nوالله ما من الناس رجل أدرك القرن الأول أصبح بين ظهرانيكم، إلا أصبح مغموما وأمسى مغموما.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: ثنا عبد الله بن أحمد قال: ثنا علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت هشام بن حسان قال ثنا السري ابن يحيى عن الحسن أنه قال: والله لا يؤمن عبد بهذا القرآن إلا حزن وذبل، وإلا نصب، وإلا ذاب و[إلا] تعب.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت حوشبا يقول: سمعت الحسن يحلف بالله يقول:","vol":"2","page":133},{"text":"وليشتدن (^١) في الدنيا خوفك، وليكثرن في الدنيا بكاؤك.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا أبو حميد أحمد ابن محمد الحمصي قال ثنا يحيى بن سعيد قال ثنا يزيد بن عطاء عن علقمة بن مرثد قال: انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين؛ فمنهم الحسن بن أبي الحسن (^٢) فما رأينا أحدا من الناس كان أطول حزنا منه، ما كنا نراه إلا أنه حديث عهد بمصيبة ثم قال: نضحك ولا ندري لعل الله قد اطلع على بعض أعمالنا فقال:\nلا أقبل منكم شيئا، ويحك يا ابن آدم هل لك بمحاربة الله طاقة؟ إنه من عصى الله فقد حاربه. والله لقد أدركت سبعين بدريا أكثر لباسهم الصوف، ولو (^٣) رأيتموهم قلتم مجانين، ولو رأوا خياركم لقالوا ما لهؤلاء من خلاق، ولو رأوا شراركم لقالوا ما يؤمن هؤلاء بيوم الحساب. ولقد رأيت أقواما [كانت الدنيا أهون على أحدهم من التراب تحت قدميه ولقد رأيت أقواما] يمسي أحدهم وما يجد عنده إلا قوتا فيقول لا أجعل هذا كله في بطني، لأجعلن بعضه لله ﷿ فيتصدق ببعضه، وإن كان هو أحوج ممن يتصدق به عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-199>[كتابه إلى عمر بن عبد العزيز]</span>\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا عبيد الله ابن حرب بن جبلة قال ثنا حمزة بن رشيد أبو علي قال حدثني عمرو بن عبد الله القرشي عن أبي حميد الشامي قال: كتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز.\nوحدثني محمد بن بدر قال: ثنا حماد بن مدرك قال: ثنا يعقوب بن سفيان قال ثنا محمد بن يزيد الليثي قال: ثنا معن بن عيسى قال: ثنا إبراهيم عن عبد الله بن أبي الأسود عن الحسن: أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز - والسياق لأبي حميد الشامي -:\nاعلم أن التفكر يدعو إلى الخير والعمل به، والندم على الشر يدعو إلى\n_________\n(^١) فى الأصل: وليشدن\n(^٢) فى الأصل: فأما الحسن الخ.\n(^٣) فى الأصل المختصر: سبعين بدريا لباسهم الصوف لو رأيتموهم.","vol":"2","page":134},{"text":"تركه، وليس ما يفنى وإن كان كان كثيرا يعدل ما يبقى وإن كان طلبه عزيزا، واحتمال المئونة المنقطعة التي تعقب الراحة الطويلة خير من تعجيل راحة منقطعة تعقب مئونة باقية، فاحذر هذه الدار الصارعة الخادعة الخاتلة التى قد تزينت بخدعها، وغرت بغرورها، وقتلت أهلها بأملها، وتشوفت لخطابها، فأصبحت كالعروس المجلوة. العيون إليها ناظرة، والنفوس لها عاشقة، والقلوب إليها والهة، ولألبابها دامغة، وهي لأزواجها كلهم قاتلة. فلا الباقي بالماضي معتبر، ولا الآخر بما رأى من الأول مزدجر، ولا اللبيب بكثرة التجارب منتفع، ولا العارف [بالله] والمصدق له حين أخبر عنها مذكر. فأبت القلوب لها إلا حبا، وأبت النفوس بها إلا ضنا. وما هذا منالها إلا عشقا، ومن عشق شيئا لم يعقل غيره، ومات في طلبه أو (^١) يظفر به، فهما عاشقان طالبان لها؛ فعاشق قد ظفر بها واغتر وطغى ونسى بها المبدأ والمعاد. فشغل بها لبه، وذهل فيها عقله، حتى زلت عنها قدمه، وجاءته أسر ما كانت له منيته (^٢) فعظمت ندامته، وكسرت حسرته، واشتدت كربته مع ما عالج من سكرته. واجتمعت عليه سكرات الموت بألمه (^٣)، وحسرة الموت بغصته، غير موصوف ما نزل به. وآخر مات قبل أن يظفر منها بحاجته فذهب بكربه وغمه لم يدرك منها ما طلب، ولم يرح نفسه من التعب والنصب. خرجا جميعا بغير زاد، وقدما على غير مهاد.\nفاحذرها الحذر كله فإنها مثل الحية لئن مسها وسمها يقتل، فأعرض عما يعجبك فيها لقلة ما يصحبك منها، وضع عنك همومها لما عاينت من فجائعها، وأيقنت به من فراقها، وشدد ما اشتد منها لرخاء ما يصيبك (^٤) وكن [أسر] ما تكون فيها أحذر ما تكون لها، فإن صاحبها كلما اطمأن فيها إلى سرور له أشخصته عنها بمكروه، وكلما ظفر بشيء منها وثنى رجلا عليه انقلبت به،\n_________\n(^١) فى ز: ولم يظفر به. وفيها: ونسى بها المعارف والمبدأ.\n(^٢) فى ز: وجاءته اشر ما كانت له حنية أو حنبة والتصحيح من التحصيل.\n(^٣) فى ز: بأمله.\n(^٤) وفيها: لرجاء وهو تصحيف.","vol":"2","page":135},{"text":"فالسار فيها غار، والنافع فيها عدا صار (^١)، وصل الرخاء فيها بالبلاء، وجعل البقاء فيها إلى فناء، سرورها مشوب بالحزن، وآخر الحياة فيها الضعف والوهن، فانظر إليها نظر الزاهد المفارق، ولا تنظر نظر العاشق الوامق واعلم أنها تزيل الثاوي الساكن، وتفجع المغرور الآمن. لا يرجع ما تولى منها فأدبر، ولا يدرى ما هو آت فيها فينتظر.\nفاحذرها فإن أمانيها كاذبة، وإن آمالها باطلة، عيشها نكد، وصفوها كدر، وأنت منها على خطر. إما نعمة زائلة، وإما بلية نازلة، وإما مصيبة موجعة، وإما منية قاضية، فلقد كدت عليه المعيشة إن عقل، وهو من النعماء على خطر، ومن البلوى على حذر، ومن المنايا على يقين؛ فلو كان الخالق تعالى لم يخبر عنها بخبر، ولم يضرب لها مثلا، ولم يأمر فيها بزهد؛ لكانت.\nالدار قد أيقظت النائم، ونبهت الغافل، فكيف وقد جاء من الله تعالى عنها زاجر، وفيها واعظ. فما لها عند الله ﷿ قدر، ولا لها عند الله تعالى وزن من الصغر، ولا تزن عند الله تعالى مقدار حصاة من الحصا، ولا مقدار ثراة فى جميع الثرى (^٢)، ولا خلق خلقا - فيما بلغت - أبغض إليه من الدنيا، ولا نظر إليها منذ خلقها مقتالها، ولقد عرضت على نبينا ﷺ بمفاتيحها وخزائنها ولم ينقصه ذلك عنده جناح بعوضة فأبى أن يقبلها، وما منعه من القبول لها، ولا ينقصه عند الله تعالى شيء إلا أنه علم أن الله تعالى أبغض شيئا فأبغضه، وصغر شيئا فصغره، ووضع شيئا فوضعه، ولو قبلها كان الدليل على حبه إياها قبولها، ولكنه كره أن يحب ما أبغض خالقه، وأن يرفع ما وضع مليكه.\nولو لم يدله على صغر هذه الدار إلا أن الله تعالى حقرها أن يجعل خيرها ثوابا المطيعين، وأن يجعل عقوبتها عذابا للعاصين. فأخرج ثواب الطاعة منها وأخرج عقوبة المعصية عنها. وقد يدلك على شر هذه الدار أن الله تعالى\n_________\n(^١) فى ز: فالسار فيها غار والباقى فيها غذاء ضار.\n(^٢) من هنا إلى قوله وقد يكفى العاقل عن الأزهرية فقط، ولم يثبته فى المختصر","vol":"2","page":136},{"text":"زواها عن أنبيائه وأحبائه اختبارا، وبسطا لغيرهم اعتبارا واغترارا؛ ويظن المغرور بها والمفتون عليها أنه إنما أكرمه بها، ونسي ما صنع بمحمد المصطفى ﷺ وموسى المختار ﵇ بالكلام له وبمناجاته. «فأما محمد ﷺ فشد الحجر على بطنه من الجوع» وأما موسى ﵇ فرئى خضرة البقل من صفاق بطنه من هزاله، ما سأل الله تعالى يوم أوى إلى الظل إلا طعاما يأكله من جوعه ولقد جاءت الروايات عنه أن الله تعالى أوحى إليه؛ أن يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين، وإذا رأيت الغنى قد أقبل فقل ذنب عجلت عقوبته. وإن شئت ثلثته بصاحب الروح والكلمة (^١) ففي أمره عجيبة. كان يقول أدمي الجوع، وشعاري الخوف، ولباسي الصوف، ودابتي رجلي، وسراجى بالليل القمر، وصلابتى في الشتاء الشمس، وفاكهتي وريحاني ما أنبتت الأرض للسباع والأنعام. أبيت وليس لي شيء وليس أحد أغنى مني. ولو شئت ربعت بسليمان ابن داود ﵉، فليس دونهم في العجب. يأكل خبز الشعير في خاصته ويطعم أهله الخشكار والناس الدرمك (^٢) فإذا جنه الليل لبس المسوح وغل اليد إلى العنق وبات باكيا حتى يصبح، يأكل الخشن من الطعام ويلبس الشعر من الثياب. كل هذا يبغضون ما أبغض الله ﷿، ويصغرون ما صغر الله تعالى، ويزهدون فيما فيه زهد. ثم اقتص الصالحون بعد منهاجهم، وأخذوا بآثارهم وألزموا الكد والعير (^٣). وألطفوا التفكر، وصبروا في مدة الأجل القصير، عن متاع الغرور الذى إلى الفناء يصير، ونظروا إلى آخر الدنيا ولم ينظروا إلى أولها، ونظروا إلى عاقبة مرارتها ولم ينظروا إلى عاجلة حلاوتها؛ ثم ألزموا أنفسهم الصبر أنزلوها من أنفسهم بمنزلة الميتة التي لا يحل الشبع منها إلا في حال الضرورة إليها؛ فأكلوا منها بقدر ما يرد النفس ويقي\n_________\n(^١) يريد عيسى بن مريم سلام الله عليه.\n(^٢) الخشكار: ردئ الدقيق، والدرمك: الدقيق الحوارى.\n(^٣) كذا فى الأصل ولعلها العبر (بالباء الموحدة).","vol":"2","page":137},{"text":"الروح. ومكن اليوم (^١) وجعلوها بمنزلة الجيفة التى قد اشتد نتن ريحها فكل من مر بها أمسك على أنفه منها، فهم يصيبون منها لحال الضر ولا ينتهون منها إلى الشبع من النتن، فقرنت (^٢) عنهم وكانت هذه منزلتها من أنفسهم، فهم يعجبون من الآكل منها شبعا، والمتلذذ بها أشرا. ويقولون في أنفسهم أما ترى هؤلاء لا يخافون من الأكل، أما يجدون ريح النتن؟ وهي والله يا أخي في العاقبة والآجلة أنتن من الجيفة المرصوفة، غير أن أقواما استعجلوا الصبر فلا يجدون ريح النتن، والذي نشأ في ريح الإرهاب النتن لا يجد نتنه، ولا يجد من ريحه ما يؤذي المارة والجالس عنده (^٣)، وقد يكفى العاقل منها أنه من مات عنها وترك مالا كثيرا سره أنه كان فيها فقيرا، أو شريفا أنه كان فيها وضيعا، أو كان فيها معافى سره أنه كان فيها مبتلى، أو كان مسلطنا سره أنه كان فيها سوقة. وإن فارقتها سرك أنك كنت أوضع أهلها ضعة، وأشدهم فيها فاقة، أليس ذلك الدليل على خزيها لمن يعقل أمرها.\nوالله لو كانت الدنيا من أراد منها شيئا وجده إلى جنبه من غير طلب ولا نصب غير أنه إذا أخذ منها شيئا لزمته حقوق الله فيه وسأله عنه ووقفه على حسابه لكان ينبغي للعاقل أن لا يأخذ منها إلا قدر قوته وما يكفي، حذر السؤال وكراهية لشدة الحساب، وإنما الدنيا إذا فكرت فيها ثلاثة أيام؛ يوم [مضى] لا ترجوه، ويوم أنت فيه ينبغى لك أن تغتنمه، ويوم [يأتي] لا تدري أنت من أهله أم لا؟ ولا تدري لعلك تموت قبله. فأما أمس فحكيم مؤدب، وأما اليوم فصديق مودع، غير أن أمس وإن كان [قد] فجعك بنفسه فقد أبقى في يديك حكمته، وإن كنت قد أضعته فقد جاءك خلف منه وقد كان عنك طويل الغيبة وهو الآن عنك سريع الرحلة، وغدا أيضا في يديك منه أمله. فخذ الثقة بالعمل، واترك الغرور بالأمل قبل حلول الأجل، وإياك أن تدخل على اليوم هم غد أوهم ما بعده - زدت في حزنك وتعبك وأردت أن\n_________\n(^١) كذا فى الأصل ولعلها: ويسكن القرم\n(^٢) قوله فقرنت عنهم. لعلها: فغربت عنهم.\n(^٣) هنا آخر النقص فى المختصر.","vol":"2","page":138},{"text":"تجمع في يومك ما يكفيك أيامك، هيهات كثر الشعل وزاد الحزن وعظم التعب وأضاع العبد العمل بالأمل. ولو أن الأمل في غدك خرج من قلبك أحسنت اليوم في عملك، واقتصرت لهم يومك، غير أن الأمل منك في الغد دعاك الى التفريط، ودعاك إلى المزيد في الطلب، ولئن شئت واقتصرت لأصفن لك الدنيا ساعة بين ساعتين، ساعة ماضية، وساعة آتية، وساعة أنت فيها. فاما الماضية والباقية فليس تجد لراحتهما لذة، ولا لبلائهما ألما.","vol":"2","page":139},{"text":"خير العواقب، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أبو طالب بن سوادة قال ثنا يوسف بن بحر المروزي قال ثنا عبد الوهاب بن عطاء قال ثنا أبو عبيدة سعيد بن رزين (^١) قال سمعت الحسن يعظ أصحابه يقول: إن الدنيا دار عمل من صحبها بالنقص لها والزهادة فيها سعد بها ونفعته صحبتها، ومن صحبها على الرغبة فيها والمحبة لها شقي بها وأجحف بحظه من الله ﷿ ثم أسلمته إلى ما لا صبر له عليه ولا طاقة له به من عذاب الله، فأمرها صغير، ومتاعها قليل، والفناء عليها مكتوب والله تعالى ولي ميراثها، وأهلها محولون عنها إلى منازل لا تبلى ولا يغيرها طول الثواء منها يخرجون. فاحذروا - ولا قوة إلا بالله - ذلك الموطن، وأكثروا ذكر ذلك المنفلت، واقطع يا ابن آدم من الدنيا أكثر همك، أو لتقطعن حبالها بك فينقطع ذكر ما خلقت له من نفسك ويزيغ عن الحق قلبك، وتميل إلى الدنيا فترديك وتلك منازل سوء بين ضرها، منقطع نفعها مفضية والله بأهلها إلى ندامة طويلة وعذاب شديد، فلا تكونن يا ابن آدم مغترا، ولا تأمن ما لم يأتك الأمان منه، فإن الهول الأعظم ومفظعات الأمور أمامك لم تخلص منها حتى الآن، ولا بد من ذلك المسلك وحضور تلك الأمور إما يعافيك من شرها وينجيك من أهوالها، وإما الهلكة. وهي منازل شديدة مخوفة محذورة مفزعة للقلوب، فلذلك فاعدد، ومن شرها فاهرب، ولا يلهينك المتاع القليل الفانى ولا تربص بنفسك فهي سريعة الانتقاص (^٢) من عمرك فبادر أجلك، ولا تقل غدا غدا فإنك لا تدري متى إلى الله تصير! واعلموا أن الناس أصبحوا جادين في زينة الدنيا يضربون في [كل] غمرة وكل معجب بما هو فيه، راض به حريص على أن يزداد منه، فما لم يكن من ذلك لله ﷿ وفي طاعة الله فقد [خسر أهله وضاع سعيه، وما كان من ذلك في الله وفي طاعة الله فقد] أصاب أهله به وجه أمرهم، ووفقوا فيه بحظهم، عندهم كتاب الله وعهده وذكر ما مضى وذكر ما بقي، والخبر عمن وراءهم. كذلك أمر الله اليوم وقبل ذلك أمره فيمن مضى\n_________\n(^١) كذا فى الأصل وفى المختصر: زريق والصحيح ابن زربى الخزاعى البصرى.\n(^٢) وفيه الانتقام.","vol":"2","page":140},{"text":"لأن حجة الله بالغة، والعذر بارز، وكل مواف الله ولما عمل. ثم يكون القضاء من الله في عباده على أحد أمرين: فمقضي له رحمته وثوابه فيا لها نعمة وكرامة ومقضي له سخطه وعقوبته فيا لها حسرة وندامة، ولكن حق على من جاءه البيان من الله بأن هذا أمره وهو واقع أن يصغر في عينه ما هو عند الله صغير، وأن يعظم في نفسه ما هو عند الله عظيم، أو ليس ما ذكر الله من الكراهة لأهلها فيما بعد الموت والهوان ما يطيب نفس امرئ عن عيشة دنياه، فإنها قد أذنت بزوال. لا يدوم نعيمها، ولا يؤمن فجائعها، يبلى جديدها، ويسقم صحيحها، ويفتقر غنيها. ميالة بأهلها، لعابة بهم على كل حال. ففيها عبرة لمن اعتبر، وبيان فعلى م تنتظر.\nيا ابن آدم أنت اليوم في دار هي لافظتك وكأن قد بدا لك أمرها فالى الصرام ما يكون سريعا (^١) ثم يفضى بأهلها إلى أشد الأمور وأعظمها خطرا، فاتق الله يا ابن آدم وليكن (سعيك في دنياك) لآخرتك فإنه ليس لك من دنياك شيء إلا ما صدرت أمامك، فلا تدخرن عن نفسك مالك، ولا تتبع نفسك ما قد علمت أنك تاركه خلفك، ولكن تزود لبعد الشقة، واعدد العدة أيام حياتك وطول مقامك قبل أن ينزل بك من قضاء الله ما هو نازل فيحول دون الذي تريد، فإذا أنت يا ابن آدم قد ندمت حيث لا تغني الندامة عنك، ارفض الدنيا ولتسخ بها نفسك ودع منها الفضل فإنك إذا فعلت ذلك أصبت أربح الأثمان من نعيم لا يزول، ونجوت من عذاب شديد ليس لأهله راحة ولا فترة (^٢)، فاكدح لما خلقت له قبل أن تفرق بك الأمور فيشق عليك اجتماعها، صاحب الدنيا بجسدك، وفارقها بقلبك، ولينفعك ما قد رأيت مما قد سلف بين يديك من العمر، وحال بين أهل الدنيا وبين ما هم فيه فإنه عن قليل فناؤه، ومخوف وباله، وليزدك إعجاب أهلها بها زهدا فيها\n_________\n(^١) فى المختصر: وإلى انصرام ما تكون.\n(^٢) فى الأصل: ولا ثمرة.","vol":"2","page":141},{"text":"وحذرا منها، فإن الصالحين كذلك كانوا.\nواعلم يا ابن آدم أنك تطلب أمرا عظيما لا يقصر فيه إلا المحروم الهالك، فلا تركب الغرور وأنت ترى سبيله؛ ولا تدع حظك وقد عرض عليك، وأنت مسئول ومقول لك فأخلص عملك، وإذا أصبحت فانتظر الموت، وإذا أمسيت فكن على ذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله. وإن أنجى الناس من عمل بما أنزل الله في الرخاء والبلاء، وأمر العباد بطاعة الله وطاعة رسوله، فإنكم أصبحتم في دار مذمومة خلقت فتنة وضرب لأهلها أجل إذا انتهوا إليه يبيد.\nأخرج نباتها، وبث فيها من كل دابة، ثم أخبرهم بالذي هم إليه صائرون، وأمر عباده فيما أخرج لهم من ذلك بطاعته، وبين لهم سبيلها - يعني سبيل الطاعة - ووعدهم عليها الجنة، وهم في قبضته ليس منهم بمعجز له، وليس شيء من أعمالهم يخفى عليه. سعيهم فيها شتى بين عاص ومطيع له، ولكل جزاء من الله بما عمل، ونصيب غير منقوص. ولم أسمع الله تعالى فيما عهد إلى عباده، وأنزل عليهم في كتابه رغب في الدنيا أحدا من خلقه، ولا رضي له بالطمأنينة فيها، ولا الركون إليها، بل صرف الآيات وضرب الأمثال بالعيب لها، والنهي عنها، ورغب في غيرها. وقد بين لعباده [أن] الأمر الذي خلقت له الدنيا وأهلها عظيم الشأن، هائل المطلع، نقلهم عنه - أراه إلى دار لا يشبه ثوابهم ثوابا، ولا عقابهم عقابا، لكنها دار خلود يدين الله تعالى فيها العباد بأعمالهم ثم ينزلهم منازلهم، لا يتغير فيها بؤس عن أهلها ولا نعيم، فرحم الله عبدا طلب الحلال جهده حتى إذا دار في يده وجهه وجهه الذي هو وجهه.\nويحك يا ابن آدم ما يضرك الذي أصابك من شدائد الدنيا إذا خلص لك خير الآخرة؛ ﴿ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر﴾؛ هذا فضح القوم. ألهاكم التكاثر عن الجنة عند دعوة الله تعالى وكرامته، والله لقد صحبنا أقواما كانوا يقولون ليس لنا في الدنيا حاجة، ليس لها خلقنا، فطلبوا الجنة بغدوهم ورواحهم وسهرهم نعم والله حتى أهرقوا فيها دماءهم ورجوا فأفلحوا ونجوا.","vol":"2","page":142},{"text":"خائفا [حتى إذا دخل إلى أهله إن قرب إليه شيء أكله وإلا سكت لا يسألهم عن شيء ما هذا وما هذا، ثم قال:\nليس من مات فاستراح بميت … إنما الميت ميت الأحياء.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن عبد الله بن رسته قال ثنا طالوت ابن عباد قال ثنا عبد المؤمن أن عبيد الله بن (^١) الحسن. قال: يا ابن آدم عملك عملك فإنما هو لحمك ودمك، فانظر على أي حال تلقى عملك، إن لأهل التقوى علامات يعرفون بها، صدق الحديث، والوفاء بالعهد، وصلة الرحم، ورحمة الضعفاء، وقلة الفخر والخيلاء، وبذل المعروف، وقلة المباهاة للناس، وحسن الخلق، وسعة الخلق مما يقرب إلى الله ﷿. يا ابن آدم إنك ناظر إلى عملك يوزن خيره وشره، فلا تحقرن من الخير شيئا وإن هو صغر فإنك إذا رأيته سرك مكانه، ولا تحقرن من الشر شيئا فانك إذا رأيته ساءك مكانه، فرحم الله رجلا كسب طيبا وأنفق قصدا، وقدم فضلا ليوم فقره وفاقته، هيهات هيهات ذهبت الدنيا بحالتي مآلها وبقيت الأعمال قلائد في أعناقكم، أنتم تسوقون الناس والساعة تسوقكم، وقد أسرع بخياركم فما تنتظرون؟ المعاينة فكأن قد. إنه لا كتاب بعد كتابكم، ولا نبي بعد نبيكم. يا ابن آدم بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا، ولا تبيعن آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ثنا محمد بن سابق قال ثنا مالك بن مغول عن حميد. قال: بينما الحسن في يوم من رجب في المسجد وهو يمص ماء ويمجه، تنفس تنفسا شديدا ثم بكى حتى ارتعدت منكباه. ثم قال: لو أن بالقلوب حياة، لو أن بالقلوب صلاحا، لأبكيتكم من ليلة صبيحتها يوم القيامة، إن ليلة تمخض عن صبيحة يوم القيامة ما سمع الخلائق بيوم قط أكثر فيه من عورة بادية،\n_________\n(^١) كذا فى الأصل وعبد المؤمن هذ ابن عبيد الله السدوسى يروى عن الحسن فتكون الصحة (ثنا عبد المؤمن بن عبيد الله عن الحسن) وفى المختصر وقال عبد الله عن الحسن؛ والله أعلم","vol":"2","page":143},{"text":"ولا عين باكية، من يوم القيامة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي قال ثنا محمد بن سابق قال ثنا بن مغول. قال: قال الحسن: غدا كل امرئ فيما يهمه، ومن هم بشيء أكثر من ذكره، إنه لا عاجلة لمن لا آخرة له، ومن آثر دنياه على آخرته فلا دنيا له ولا آخرة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا إبراهيم بن عيسى اليشكري قال: سمعت الحسن إذا ذكر صاحب الدنيا يقول: والله ما بقيت له ولا بقي لها، ولا سلم من تبعتها ولا شرها ولا حسابها، ولقد أخرج منها في خرق.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال: ثنا عبد الله بن محمد بن النعمان قال ثنا محمد بن آدم المصيصى - وكان يقال إنه من الأبدال - قال ثنا مخلد بن الحسين عن هشام عن الحسن: في قوله ﷿: ﴿(هاؤم اقرؤا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه)﴾ قال إن المؤمن أحسن الظن بربه فأحسن العمل، وإن المنافق أساء الظن فأساء العمل.\n\n• حدثنا أبو مسعود عبد الله بن محمد بن أحمد الأديب قال: ثنا محمد بن أحمد بن سليمان الهروي قال ثنا أبو حاتم السجستاني قال: ثنا الأصمعي قال: ثنا عيسى بن عمر قال قال الحسن: حادثوا هذه القلوب فإنها سريعة الدثور، واقرعوا النفوس فإنها خليعة] وإنكم إن أطعمتموها تنزل بكم إلى شر غاية.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله القاري قال: ثنا عبيد بن الحسن قال: ثنا سليمان بن داود قال ثنا أبو معاوية الضرير قال ثنا العوام بن حوشب قال سمعت الحسن يقول: من كانت له أربع خلال حرمه الله على النار، وأعاذه من الشيطان من يملك نفسه عند الرغبة، والرهبة، وعند الشهوة، وعند الغضب.","vol":"2","page":144},{"text":"على عبد الله بن الأهتم فإذا هو يجود بنفسه، فقلنا يا أبا معمر كيف تجدك؟ قال أجدنى والله وجعا، ولا أظنني إلا لما بي. ولكن ما تقولون في مائة ألف في هذا الصندوق لم تؤد منها زكاة، ولم يوصل منها رحم؟ فقلنا: يا أبا معمر فلم كنت تجمعها؟ قال كنت والله أجمعها لروعة الزمان، وجفوة السلطان، ومكاثرة العشيرة. فقال الحسن: انظروا هذا البائس أنى أتاه [الشيطان]؛ فحذره روعة زمانه، وجفوة سلطانه، عما استودعه الله إياه، وعمره (^١) فيه.\nخرج والله منه كئيبا حزينا ذميما مليما، إيها عنك أيها الوارث لا تخدع كما خدع صويحبك أمامك، أتاك هذا المال حلالا فإياك وإياك أن يكون وبالا عليك، أتاك والله ممن كان له جموعا منوعا يدأب فيه الليل والنهار، يقطع فيه المفاوز والقفاز، من باطل جمعه، ومن حق منعه، جمعه فأوعاه، وشده فأوكاه، لم يؤد منه زكاة، ولم يصل منه رحما. إن يوم القيامة ذو حسرات، وإن أعظم الحسرات غدا أن يرى أحدكم ماله في ميزان غيره، أو تدرون كيف ذا كم؟ رجل آتاه الله مالا وأمره بإنفاقه في صنوف حقوق الله فبخل به فورثه هذا الوارث فهو يراه في ميزان غيره. فيا لها عثرة لا تقال، وتوبة لا تنال.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن الوزير قال ثنا يزيد بن هارون قال قال أبو عبيدة. قال: الحسن: رحم الله امرأ عرف ثم صبر، ثم أبصر فبصر؛ فإن أقواما عرفوا فانتزع الجزع أبصارهم، فلا هم أدركوا ما طلبوا، ولا هم رجعوا إلى ما تركوا. اتقوا هذه الأهواء المضلة البعيدة من الله التي جماعها الضلالة وميعادها النار لهم محنة، من أصابها أضلته، ومن أصابته قتلته. يا ابن آدم دينك دينك فإنه هو لحمك ودمك [إن يسلم لك دينك يسلم لك لحمك ودمك] وإن تكن الأخرى فنعوذ بالله فإنها نار لا تطفى، وجرح لا يبرأ (^٢) وعذاب لا ينفد أبدا، ونفس لا تموت. يا ابن آدم إنك موقوف بين يدي ربك ومرتهن بعملك، فخذ مما في يديك [لما\n_________\n(^١) عمره: كذا ولعله أعمره فيه وليحرر\n(^٢) فى الأصل وفى المختصر وحجر لا يبلى.","vol":"2","page":145},{"text":"بين يديك]. عند الموت يأتيك الخبر، إنك مسئول ولا تجد جوابا، إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه وكانت المحاسبة من همه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال: ثنا صفوان بن عيسى قال ثنا هشام. قال: سمعت الحسن يقول: والله لقد أدركت أقواما ما طوي لأحدهم في بيته ثوب قط، ولا أمر في أهله بصنعة طعام قط، وما جعل بينه وبين الأرض شيئا قط، وإن كان أحدهم ليقول لوددت أني أكلت أكلة في جوفي مثل الآجرة. قال: ويقول بلغنا إن الآجرة تبقى في الماء ثلاثمائة سنة. ولقد أدركت أقواما إن كان أحدهم ليرث المال العظيم قال وإنه والله لمجهود شديد الجهد، قال فيقول لأخيه يا أخي إني [قد] علمت أن ذا ميراث وهو حلال ولكني أخاف أن يفسد علي قلبي وعملي فهو لك لا حاجة لي فيه، قال: فلا يرزأ منه شيئا أبدا و[إنه] مجهود شديد الجهد.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال: ثنا محمد بن الوزير قال ثنا يزيد (^١) بن هارون قال قال: أبو عبيدة قال الحسن: يا ابن آدم سرطا سرطا (^٢)، جمعا جمعا فى وعاء، وشدا شدا فى وكاء، ركوب الذلول ولبوس اللين، ثم قيل مات فأفضى والله إلى الآخرة. إن المؤمن عمل لله تعالى أياما يسيرة فو الله ما ندم أن يكون أصاب من نعيمها ورخائها، ولكن راقت الدنيا له فاستهانها وهضمها لآخرته وتزود منها فلم تكن الدنيا في نفسه بدار، ولم يرغب في نعيمها ولم يفرح برخائها ولم يتعاظم فى نفسه شيء من البلاء إن نزل به مع احتسابه للأجر عند الله ولم يحتسب نوال الدنيا حتى مضى راغبا راهبا فهنيئا هنيئا، فأمن الله بذلك روعته، وستر عورته ويسر حسابه، وكان الأكياس من المسلمين يقولون إنما [هو الغدو والرواح وحظ من الدلجة والاستقامة لا يلبثك يا ابن آدم أن] على الخير. حتى إن العبد إذا رزقه الله تعالى الجنة فقد أفلح. وإن الله تعالى لا يخدع عن جنته ولا\n_________\n(^١) فى المختصر: يونس بن يزيد وكلاهما من هذه الطبقة\n(^٢) السرط: البلع.","vol":"2","page":146},{"text":"يعطى بالأمانى، وقد اهتد الشح وظهرت الأماني وتمنى المتمني في غروره.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا أسامة عن سفيان عن عمران القصير. قال: سألت الحسن عن شيء فقلت إن الفقهاء يقولون كذا وكذا فقال: وهل رأيت فقيها بعينك؟ إنما الفقيه الزاهد في الدنيا، البصير بدينه، المداوم على عبادة ربه ﷿.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا معمر عن سفيان بن عيينة عن أيوب. قال:\nلو رأيت الحسن لقلت إنك لم تجالس فقيها قط.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: ثنا عبد الله بن محمد بن أبي كامل قال ثنا هوذة بن خليفة عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي. قال: كان الحسن ابنا لجارية أم سلمة زوج النبي ﷺ، فبعثت أم سلمة جاريتها في حاجتها فبكى الحسن بكاء شديدا فرقت عليه أم سلمة رضي الله تعالى عنها، فأخذته فوضعته في حجرها فألقمته ثديها فدر عليه فشرب منه، فكان يقال إن المبلغ الذي بلغه الحسن من الحكمة [من ذلك اللبن الذي شربه من أم سلمة زوج النبي ﷺ].\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال: ثنا محمد بن عبدوس الهاشمي قال: ثنا عياش بن يزيد قال: سمعت حفص بن غياث يقول سمعت الأعمش يقول: ما زال الحسن البصري يعي الحكمة حتى نطق بها، وكان إذا ذكر عند أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قال: ذاك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء.","vol":"2","page":147},{"text":"عن الناس ورأيت الناس محتاجين إليه. قال: حسبك يا خالد كيف يضل قوم هذا فيهم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن الموفق قال: ثنا علي بن مسلم قال: ثنا أبو داود قال: ثنا طلحة بن عمرو الحضرمي قال: [قدم علينا الحسن فجلست إليه مع عطاء فسمعته يقول]: بلغنا أن الله تعالى يقول: يا ابن آدم خلقتك وتعبد غيري، وأذكرك وتنساني، وأدعوك وتفر مني (^١)، إن هذا لأظلم ظلم في الأرض، ثم تلا الحسن ﴿(يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم)﴾.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال: ثنا أحمد بن مهدى قال: ثنا عبد الله ابن صالح قال: ثنا معاوية بن صالح عن أبي عبيد عن الحسن بن أبي الحسن.\nقال: ما من رجل يرى نعمة الله عليه فيقول: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات؛ إلا أغناه الله تعالى وزاده.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال: ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة قال: ثنا صالح المري عن الحسن. قال: ابن آدم إنما أنت أيام، كلما ذهب يوم ذهب بعضك.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا محمد بن نصير قال ثنا إسماعيل بن عمرو قال: ثنا مبارك بن فضالة قال: سمعت الحسن يقول: إن أفسق الفاسقين الذي يركب كل كبيرة، ويسحب على ثيابه ويقول: ليس علي بأس، سيعلم أن الله تعالى ربما عجل العقوبة في الدنيا وربما أخرها ليوم الحساب (^٢).\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال: ثنا أحمد بن جعفر الحمال قال: ثنا يعقوب الدشكى قال: ثنا عباد بن كليب قال ثنا موهب بن عبد الله. قال: لما استخلف عمر بن عبد العزيز كتب إليه الحسن البصري كتابا بدأ فيه بنفسه أما بعد؛ فإن الدنيا دار مخيفة، إنما أهبط آدم من الجنة إليها عقوبة، واعلم أن صرعتها ليست كالصرعة، من أكرمها يهن، ولها في كل حين قتيل. فكن فيها يا أمير المؤمنين كالمداوي جرحه يصبر على شدة الدواء خيفة طول البلاء والسلام.\n_________\n(^١) فى المختصر وتذكرنى وتنسانى، وتدعونى وتفر مني.\n(^٢) هذا الخبر لم يثبته فى المختصر","vol":"2","page":148},{"text":"• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال ثنا أبو بكر بن النعمان قال ثنا أبو ربيعة. وحدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل قال ثنا زكريا الساجي قال ثنا يحيى بن حبيب. قال: ثنا حماد بن يزيد عن هشام عن الحسن قال: رحم الله رجلا لبس خلقا، وأكل كسرة، ولصق بالأرض، وبكى على الخطيئة، ودأب في العبادة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن الموفق قال ثنا علي بن أبان قال ثنا أحمد بن شعيب بن يزيد قال ثنا أحمد بن معاوية قال سمعت أبا حفص العبدي قال ثنا حوشب بن مسلم قال سمعت الحسن يقول: أما والله لئن تدقدقت بهم الهماليج ووطئت الرجال أعقابهم إن ذل المعاصي لفي قلوبهم، ولقد أبى الله أن يعصيه عبد إلا أذله.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس قال ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي قال ثنا سعيد بن سليمان قال ثنا مبارك بن فضالة قال سمعت الحسن يقول: فضح الموت الدنيا فلم يترك فيها لذى لب فرحا.","vol":"2","page":149},{"text":"عبد الملك نظرة مقت فيغلق بها باب المغفرة دونك، يا عمر بن هبيرة لقد أدركت ناسا من صدر هذه الأمة كانوا والله على الدنيا وهي مقبلة أشد إدبارا من إقبالكم عليها وهي مدبرة، يا عمر بن هبيرة إني أخوفك مقاما خوفكه الله تعالى فقال ﴿(ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد)﴾، يا عمر بن هبيرة إن تك مع الله تعالى في طاعته كفاك باثقة يزيد بن عبد الملك، وإن تك مع يزيد بن عبد الملك على معاصي الله وكلك الله إليه. قال: فبكى عمر وقام بعبرته، فلما كان من الغد أرسل إليهما باذنهما وجوائزها وكثر منه ما للحسن، وكان في جائزته للشعبي بعض الإقتار فخرج الشعبي إلى المسجد فقال يا أيها الناس من استطاع منكم أن يؤثر الله تعالى على خلقه فليفعل فو الذى نفسي بيده ما علم الحسن منه شيئا فجهلته ولكن أردت وجه ابن هبيرة فأقصاني الله منه؛ قال وقام المغيرة بن مخادش ذات يوم إلى الحسن فقال: كيف نصنع بأقوام يخوفوننا حتى تكاد قلوبنا تطير؟ فقال الحسن: والله لئن تصحب أقواما يخوفونك حتى يدركك الأمن خير لك من أن تصحب [أقواما] يؤمنونك حتى يلحقك الخوف. فقال له بعض القوم أخبرنا صفة أصحاب رسول الله ﷺ، قال فبكى وقال: ظهرت منهم علامات الخير فى السيماء والسمت والهدي والصدق وخشونة ملابسهم بالاقتصاد، وممشاهم بالتواضع، ومنطقهم بالعمل، ومطعمهم ومشربهم بالطيب من الرزق وخضوعهم بالطاعة لربهم تعالى، واستقادتهم للحق فيما أحبوا وكرهوا، وإعطاؤهم الحق من أنفسهم، ظمئت هواجرهم ونحلت أجسامهم واستخفوا بسخط المخلوقين رضى الخالق لم يفرطوا فى غضب ولم يحيفوا فى جور ولم يجاوزوا حكم الله تعالى في القرآن، شغلوا الألسن بالذكر، بذلوا دماءهم حين استنصرهم، وبذلوا أموالهم حين استقرضهم، ولم يمنعهم خوفهم فى المخلوقين. حسنت أخلاقهم، وهانت مئونتهم، وكفاهم اليسير من دنياهم إلى آخرتهم.","vol":"2","page":150},{"text":"خرج الحسن من عند ابن هبيرة فإذا هو بالقراء على الباب، فقال: ما يجلسكم هاهنا تريدون الدخول على هؤلاء الخبثاء؟ أما والله ما مجالستهم بمجالسة الأبرار، تفرقوا فرق الله بين أرواحكم وأجسادكم، قد لقحتم نعالكم وشمرتم ثيابكم وجززتم شعوركم فضحتم القراء فضحكم الله، أما والله لو زهدتم فيما عندهم لرغبوا فيما عندكم لكنكم رغبتم فيما عندهم فزهدوا فيما عندكم أبعد الله من أبعد.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى قال ثنا مسلمة بن جعفر الأحمسي الأعور عن عبد الحميد الزيادي - وهو عبد الحميد بن كرديد - عن الحسن البصري رحمه الله تعالى. قال: إن لله ﷿ عبادا كمن رأى أهل الجنة في الجنة مخلدين، وكمن رأى أهل النار في النار مخلدين، قلوبهم محزونة، وشرورهم مأمونة، حوائجهم خفيفة، وأنفسهم عفيفة. صبروا أياما قصارا تعقب راحة طويلة، أما الليل فمصافة أقدامهم، تسيل دموعهم على خدودهم، يجأرون إلى ربهم ربنا ربنا، وأما النهار فحلماء علماء بررة أتقياء كأنهم القداح ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض، أو خولطوا ولقد خالط القوم من ذكر الآخرة أمر عظيم.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا أبو قدامة عبيد الله بن سعيد قال ثنا سعيد بن عامر قال ثنا جويرية عن حميد الطويل. قال:\nخطب رجل إلى الحسن وكنت أنا السفير بينهما، قال فكأن قد رضيه، فذهبت يوما أثني عليه بين يديه فقلت يا أبا سعيد وأزيدك أن له خمسين ألف درهم، قال له خمسون ألفا ما اجتمعت من حلال، قلت يا أبا سعيد إنه كما علمت ورع مسلم، قال إن كان جمعها من حلال فقد ضن بها عن حق، لا والله لا جرى بيننا وبينه صهر أبدا.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عباس بن محمد الترقفي قال ثنا محمد بن يوسف عن سفيان عن أبي سفيان طريف عن الحسن: أنه كان يتمثل بهذين البيتين أحدهما في أول النهار والآخر فى آخر النهار:","vol":"2","page":151},{"text":"يسر الفتى ما كان قدم من تقى … إذا عرف الداء الذى هو قاتله\nوما الدنيا بباقية لحي … ولا حي على الدنيا بباق.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني علي بن مسلمة قال ثنا سيار قال ثنا مسمع بن عاصم حدثني الوليد المسمعي. قال: قال سمعت الحسن يقول: ابن آدم السكين تجذ والكبش يعتلف والتنور يسجر.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا هشام قال: سمعت الحسن يحلف بالله ما أعز أحد الدرهم إلا أذله الله.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس قال ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي قال ثنا عبيد الله بن عمر قال ثنا المنهال عن غالب قال قال الحسن: ابن آدم أصبحت بين مطيتين لا يعرجان بك خطر الليل والنهار حتى تقدم الآخرة؛ فإما إلى الجنة وإما إلى النار، فمن أعظم خطرا منك.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا الحميدي قال ثنا سفيان بن عيينة قال ثنا أبو موسى قال سمعت الحسن يقول: - وأتاه رجل فقال إني أريد السند فأوصنى - قال حيث ما كنت (^١) فأعز الله يعزك، قال فحفظت وصيته فما كان بها أحد أعز مني حتى رجعت.\n\n• حدثنا يوسف بن يعقوب قال ثنا الحسن بن المثنى قال ثنا عفان بن حماد ابن سلمة عن ثابت عن سالم عن الحسن. قال: ضحك المؤمن غفلة من قلبه وعن حماد عن حميد عن الحسن قال: كثرة الضحك تميت القلب.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا الحميدي قال ثنا سفيان قال ثنا أبو موسى. قال: سمعت الحسن يقول: الإسلام وما الإسلام؟ السر والعلانية فيه مشتبهة، وأن يسلم قلبك لله، وأن يسلم منك كل مسلم وكل ذى عهد.\n_________\n(^١) الى هنا آخر نفس نسخة جدة.","vol":"2","page":152},{"text":"• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا على بن اسحاق قال ثنا الحسن المرورى قال ثنا عبد الله بن المبارك عن معمر عن يحيى بن المختار عن الحسن. قال:\nوالله ما تعاظم في أنفسهم ما طلبوا به الجنة [حين] أبكاهم الخوف من الله تعال.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا علي بن إسحاق قال ثنا الحسن قال ثنا عبد الله بن المبارك قال ثنا طلحة بن صبيح عن الحسن. قال: المؤمن من يعلم أن ما قال الله ﷿ كما قال، والمؤمن أحسن الناس عملا وأشد الناس خوفا لو أنفق جبلا من مال ما أمن دون أن يعاين، لا يزداد صلاحا وبرا وعبادة إلا ازداد فرقا يقول لا أنجو، والمنافق يقول سواد الناس كثير وسيغفر لي ولا بأس علي، فينسئ العمل ويتمنى على الله تعالى.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حبان قال ثنا الحسن قال ثنا ابن المبارك قال ثنا المبارك ابن فضالة قال: كان الحسن إذا تلا هذه الآية ﴿فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور﴾ قال من قال ذا قاله من خلقها وهو أعلم بها. قال: وقال الحسن:\nإياكم وما شغل من الدنيا فإن الدنيا كثيرة الأشغال لا يفتح رجل على نفسه باب شغل إلا أوشك ذلك الباب أن يفتح عليه عشرة أبواب.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد قال ثنا الحسن بن محمد قال ثنا أبو زرعة قال ثنا مالك بن إسماعيل قال ثنا مسلمة بن جعفر قال سمعت أن الحسن كان يقول:","vol":"2","page":153},{"text":"ذلك لأولياء الشيطان. الزينة ما ركب ظهره والطيبات ما جعل الله تعالى في بطونها فيعمد أحدهم إلى نعمة الله عليه فيجعلها ملاعب لبطنه وفرجه وظهره ولو شاء الله إذا أعطى العباد ما أعطاهم أباح ذلك لهم ولكن تعقبها بما يسمعون؛ فكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين. فمن أخذ نعمة الله وطعمته أكل بها هنيئا مريئا ومن جعلها ملاعب لبطنه وفرجه وعلى ظهره جعلها وبالا يوم القيامة.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال ثنا أحمد بن علي بن المثنى قال ثنا سليمان بن داود أبو الربيع الختلي قال ثنا بقية بن الوليد حدثني خالد أبو بكر مولى حميد عن الحسن: أن شابا مر به وعليه بردة له فدعاه فقال إيه ابن آدم معجب بشبابه، معجب بجماله، معجب بثيابه، كأن القبر قد وارى بدنك، وكأنك قد لاقيت عملك، فداو قلبك فإن حاجة الله إلى عباده صلاح قلوبهم.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال ثنا أحمد بن علي قال ثنا سليمان بن داود قال ثنا بقية بن الوليد عن أبان بن محبر عن الحسن: أنه لما حضره الموت دخل عليه رجال من أصحابه فقالوا له يا أبا سعيد زودنا منك كلمات تنفعنا بهن. قال: إني مزودكم ثلاث كلمات ثم قوموا عني ودعوني ولما توجهت له؛ ما نهيتم عنه من أمر فكونوا من أترك الناس له، وما أمرتم به من معروف فكونوا من أعمل الناس به، واعلموا أن خطاكم خطوتان خطوة لكم وخطوة عليكم فانظروا أين تغدون وأين تروحون.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد قال ثنا الحسن بن محمد قال ثنا أبو زرعة قال ثنا مالك ابن إسماعيل قال ثنا أبو عبد الله خالد بن شوذب الجشمي. قال: سمعت الحسن يقول: من رأى محمدا ﷺ فقد رآه غاديا رائحا لم يضع لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة رفع له علم فشمر له، النجا النجا ثم الوحا الوحا على ما تعرجون وقد أسرع بخياركم وذهب نبيكم ﷺ وأنتم كل يوم ترذلون، العيان العيان.","vol":"2","page":154},{"text":"ويعقوب الدورقي قالا ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: ثنا بكر بن حمران عن صالح بن رستم. قال: سمعت الحسن يقول: رحم الله رحلا لم يغره كثرة ما يرى من كثرة الناس، ابن آدم إنك تموت وحدك، وتدخل القبر وحدك، وتبعث وحدك، وتحاسب وحدك ابن آدم وأنت المعني وإياك يراد.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن محمد بن معبد قال ثنا ابن النعمان قال: ثنا أبو ربيعة زيد بن عوف قال: ثنا أبى جميع سالم. قال: سمعت الحسن يقول: لقد أدركت أقواما كانوا أأمر الناس بالمعروف وآخذهم به وأنهى الناس عن منكر وأتركهم له، ولقد بقينا في أقوام أأمر الناس بالمعروف وأبعدهم منه وأنهى الناس عن المنكر وأوقعهم فيه فكيف الحياة مع هؤلاء.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سالم حدثني محمد بن النعمان السلمي قال: ثنا هدية قال ثنا حزم بن أبي حزم. قال: سمعت الحسن يقول: بئس الرفيقان الدرهم والدينار، لا ينفعانك حتى يفارقانك.\n\n• حدثنا أحمد بن عبد الله قال ثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس قال: ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود المبارك بن فضالة. قال: سمعت الحسن يقول:\nابن آدم طأ الأرض بقدمك فإنها عن قليل قبرك، إنك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم قال: ثنا محمد بن هارون بن حميد قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا زافر بن سليمان عن أبي قيس عن الحسن. قال: لا تخالفوا الله عن أمره فإن خلافا عن أمره عمران دار قضى الله عليها الخراب.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال: ثنا عبد الله بن أبان العسقلاني قال: ثنا بكير بن نصير قال ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: لما مات الحجاج وولي سليمان فأقطع الناس الموات فجعل الناس يأخذون. فقال ابن الحسن لأبيه: لو أخذنا كما يأخذ الناس، فقال اسكت ما يسرني لو أن لي ما بين الجسرين بزنبيل تراب.","vol":"2","page":155},{"text":"عباده شيئا من الدنيا إلا بعوض خطر مثله من بلاء إما عاجلا وإما آجلا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال: ثنا الحميدي قال ثنا سفيان قال سمعت أبا موسى يقول: كنا عند الحسن فجاء ابنه فقال:\nأي أبة إن هذا السهم قد انكسر فنظر إليه الحسن فقال الأمر أعجل من ذلك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا إبراهيم بن علي بن الحارث قال ثنا محمد بن المغيرة قال ثنا عمران بن خالد عن الحسن: وسأله رجل أن رجلا قال للحسن يا أبا سعيد ما الإيمان؟ قال الصبر والسماحة فقال الرجل يا أبا سعيد فما الصبر والسماحة؟ قال الصبر عن معصية الله والسماحة بأداء فرائض الله ﷿.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: ثنا محمد بن إسحاق حدثني (^١) قال:\nثنا أبو يحيى قال: ثنا عبيد الله بن عائشة قال: ثنا رويد بن مجاشع عن غالب القطان عن الحسن. قال: فضل الفعال على المقال مكرمة وفضل المقال على الفعال منقصة.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد قال: ثنا عبد الله بن سلمة بن شبيب قال: ثنا أبو الوليد بن غياث الضبعي قال: ثنا صالح المري. قال: دعي الحسن وفرقد السبخي إلى وليمة فقرب إليهما ألوان الطعام فاعتزل فرقد ولم يأكل فقال:\nالحسن مالك مالك يا فريقد؟ أترى أن لك فضلا على اخوانك بكسيك هذا لقد بلغني أن عامة أهل النار أصحاب الأكسية.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا الوليد ابن شجاع قال: ثنا ضمرة عن الحسن. قال: الرجاء والخوف مطيتا المؤمن.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني هارون قال: ثنا سيار قال: ثنا حوشب. قال: سمعت الحسن يقول: والله لقد عبدت بنو إسرائيل الأصنام بعد عبادتهم للرحمن تعالى بحبهم الدنيا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال: ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي قال: ثنا فياض بن محمد قال ثنا بعض أصحابنا - يكنى أبا أيوب - قال: دخل الحسن المسجد\n_________\n(^١) بياض فى النسختين.","vol":"2","page":156},{"text":"ومعه فرقد فقعد إلى جنب حلقة يتكلمون فصنت لحديثهم ثم أقبل على فرقد فقال: يا فرقد والله ما هؤلاء إلا قوم ملوا العبادة ووجدوا الكلام أهون عليهم، وقل ورعهم فتكلموا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا أبو أسامة عن أبي هلال صاحب البشرى: أن الحسن قال: وايم الله ما من عبد قسم له رزق يوم بيوم فلم يعلم أنه قد خير له إلا عاجز أو غبي الرأي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن مالك عن معمر عن يحيى بن المختار عن الحسن. قال: إن المؤمن قوام على نفسه يحاسب نفسه لله، وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم فى فى الدنيا وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر على غير محاسبة.\nإن المؤمن يفجأه الشئ يعجبه فيقول والله إني لأشتهيك وإنك لمن حاجتي ولكن والله ما من وصلة إليك هيهات حيل بينى وبينك، ويفرط منه الشئ فيرجع إلى نفسه فيقول ما أردت إلى هذا ما لي ولهذا والله ما لي عذر بها وو الله لا أعود لهذا أبدا إن شاء الله، إن المؤمنين قوم أوثقهم القرآن وحال بينهم وبين هلكتهم، إن المؤمن أسير في الدنيا يسعى فى فكاك رقبته لا يأمن شيئا حتى يلقى الله ﷿ يعلم أنه مأخوذ عليه فى ذلك كله.","vol":"2","page":157},{"text":"بأعمالهم الخبيثة وإن المؤمن لا يصبح إلا خائفا وإن كان محسنا لا يصلحه إلا ذلك ولا يمسي إلا خائفا وإن كان محسنا لأنه بين مخافتين بين ذنب قد مضى لا يدري ماذا يصنع الله تعالى فيه، وبين أجل قد بقي لا يدري ما يصيب فيه من الهلكات. إن المؤمنين شهود الله في الأرض يعرضون أعمال بني آدم على كتاب الله فمن وافق كتاب الله حمد الله عليه وما خالف كتاب الله عرفوا أنه مخالف لكتاب الله وعرفوا بالقرآن ضلالة من ضل من الخلق.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن أبي سهل قال ثنا عبد الله بن محمد العبسي قال ثنا حفص بن غياث عن أشعث. قال: كنا إذا دخلنا على الحسن خرجنا ولا نعد الدنيا شيئا.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق أبو العباس السراج قال ثنا حاتم بن الليث قال ثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني قال ثنا بكير بن محمد العابدي حدثني أبو زهير عن الحسن. قال: أرى رجالا ولا أرى عقولا، أسمع أصواتا ولا أرى أنيسا، أخصب ألسنة وأجدب قلوبا.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال ثنا عبد الله بن شداد قال ثنا بكير بن نصير قال قال ثنا ضمرة عن هشام عن الحسن. قال: خصلتان من العبد إذا صلحتا صلح ما سواهما الركون إلى الظلمة والطغيان في النعمة. قال: الله ﷿ ﴿(ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار)﴾ وقال الله ﷿: ﴿(ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي)﴾.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال: ثنا بشر بن موسى قال: ثنا الحميدي قال ثنا سفيان قال: ثنا أبو موسى قال سمعت الحسن. يقول:\nإن العبد المؤمن ليعمل الذنب فلا يزال به كئيبا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد قال ثنا محمد بن يحيى المروزي قال ثنا عاصم بن علي قال: ثنا جويرية بن بشير. قال: سمعت الحسن قرأ هذه الآية ﴿(إن الله يأمر بالعدل والإحسان)﴾ الآية ثم وقف فقال إن الله جمع لكم الخير كله والشر كله فى آية واحدة؛ فو الله ما ترك العدل والإحسان شيئا من طاعة الله ﷿ إلا جمعه، ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغي من معصية الله شيئا إلا جمعه.","vol":"2","page":158},{"text":"عثمان بن عبد الرحمن بن علي بن زيد بن جدعان. قال: أخبرت الحسن بموت الحجاج فسجد وقال: اللهم عقيرك وأنت قتلته فاقطع سنته وأرحنا من سنته وأعماله الخبيثة ودعا عليه.\n\n• حدثنا علي بن هارون بن محمد قال ثنا يحيى بن محمد الحناء قال ثنا عبيد الله ابن عمر القواريري قال ثنا مضر الفارسي قال سمعت عبد الواحد بن زيد يقول سمعت الحسن يقول: لو علم العابدون أنهم لا يرون ربهم يوم القيامة لماتوا.\nقال: الشيخ ﵀ اقتصرنا من كلمات الحسن ﵀ على ما ذكرنا واتبعناه بأحاديث من غرائب حديثه.\n\n• حدثنا عبد الله جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال: ثنا أبو داود قال ثنا خسرو أبو جعفر عن الحسن عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «من قرأ يس في ليلة التماس وجه الله غفر له». هذا حديث رواه عن الحسن عدة من التابعين منهم يونس بن عبيد ومحمد بن جحادة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا إسحاق بن الحسن الحربي قال:\nثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا يونس بن سهل السراج قال سمعت الحسن يحدث عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من رجل يعلم كلمة أو كلمتين أو ثلاثا أو أربعا أو خمسا مما فرض الله ﷿ فيتعلمهن ويعلمهن إلا دخل الجنة» قال أبو هريرة: فما نسيت حديثا بعد إذ سمعتهن من رسول الله ﷺ. رواه عدة عن الحسن فمن التابعين يونس بن سهل السراج بصري غزير الحديث يجمع حديثه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال: ثنا الحارث بن أبي أسامة قال: ثنا أبو النضر هاشم بن قاسم قال: ثنا أبو جعفر الرازي عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله». غريب من حديث يونس عن الحسن تفرد به أبو جعفر الرازي حدثت به الأئمة أحمد بن","vol":"2","page":159},{"text":"حنبل وابن أبي شيبة وأبو خيثمة عن النضر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا موسى بن زكريا قال ثنا عمرو بن الحصين قال ثنا إبراهيم بن عطاء عن أبي عبيدة عن الحسن عن عمران بن حصين. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله استخلص هذا الدين لنفسه ولا يصلح لدينكم إلا السخاء وحسن الخلق ألا فزينوا دينكم بهما». غريب من حديث عمران والحسن تفرد به أبو عبيدة وهو سعيد بن زربي وروي مثله عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال الحارث ابن عبد الله الهمداني قال ثنا شداد بن حكيم عن عباد بن كثير عن عثمان الأعرج عن الحسن عن عمران بن حصين وجابر بن عبد الله وأبي هريرة.\nقالوا: نهى رسول الله ﷺ عن قتل أربع من الدواب النملة والنخلة والهدهد والصرد وأن يمحى اسم الله بالبصاق. غريب من حديث الحسن عن عمران وجابر وأبي هريرة لم نكتبه إلا من حديث عباد بن كثير.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن وفاروق الخطابي في جماعة قالوا ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال ثنا إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ: «من كان ذا لسانين في الدنيا جعل الله له يوم القيامة لسانين من نار». لم نكتبه عاليا من حديث إسماعيل إلا من حديث الأنصاري ورواه الكبار عن إسماعيل.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن مخلد قال ثنا محمد بن يونس الكديمي قال ثنا خالد ابن يزيد الأرقط قال ثنا حميد بن الحكم الجرشي عن الحسن عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ: «أخوف ما أخاف على أمتي ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب كل ذي رأي برأيه». غريب من حديث أنس تفرد به عنه حميد ورواه محمد بن عرعرة عن حميد نحوه.","vol":"2","page":160},{"text":"هاشم بن مرزوق قال ثنا أبي عن عمرو بن أبي قيس عن أبي سفيان عن عمر بن نبهان عن الحسن عن أنس: قال قال رسول الله ﷺ: «وجدت الحسنة نورا في القلب وزينا في الوجه وقوة في العمل، ووجدت الخطيئة سوادا في القلب وشينا في الوجه ووهنا في العمل». غريب من حديث الحسن عن أنس لم نكتبه إلا من هذا الوجه تفرد به عمرو بن أبي قيس وأبو سفيان - اسمه عبد ربه.\n\nقال الشيخ ﵀: وتلي هذه الطبقة طبقة أهل المدينة غلب عليهم التفقه في الدين فعرفوا به، وصدر الناس عن فتاويهم فيما كانوا يمتحنون به وكان لهم الحظ الوافر من التعبد والنسك ولم يظهروه بل أخفوه وكتموه.\nمنهم سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار؛ هؤلاء هم الفقهاء السبعة كان نسكهم وتعبدهم فوق نسك كثير من المشتهرين بالتعبد، وذكرنا لكل واحد منهم اليسير من أقوالهم وأحوالهم مع حديث يسنده من جملة مسانيدهم ليقف المسترشد المتعرف لأحوالهم على طريقتهم في النسك والتعبد.\n\n<span data-type='title' id=toc-202>سعيد بن المسيب</span>\nفأما أبو محمد سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي؛ كان من الممتحنين امتحن فلم تأخذه في الله لومة لائم، صاحب عبادة وجماعة وعفة وقناعة وكان كاسمه بالطاعات سعيدا، ومن المعاصي والجهالات بعيدا.\nوقد قيل: إن التصوف التمكن من الخدمة، والتحفظ للحرمة.","vol":"2","page":161},{"text":"ليست بعبادة قلت له فما التعبد يا أبا محمد؟ قال التفكر في أمر الله والورع عن محارم الله وأداء فرائض الله تعالى.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن عاصم قال: ثنا محمد ابن الحسن بن الطفيل قال ثنا محمد بن عمرو المغربي (^١) قال ثنا عطاف بن خالد عن صالح بن محمد بن زائدة: أن فتية من بني ليث كانوا عبادا وكانوا يروحون بالهاجرة إلى المسجد ولا يزالون يصلون حتى يصلى العصر. فقال صالح لسعيد:\nهذه هي العبادة لو نقوى على ما يقوى عليه هؤلاء الفتيان. فقال سعيد:\nما هذه العبادة ولكن العبادة التفقه في الدين والتفكر في أمر الله تعالى.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق قال ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا عطاف بن خالد عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد ابن المسيب. قال: من حافظ على الصلوات الخمس في جماعة فقد ملأ البر والبحر عبادة.\n\n• حدثنا إبراهيم وأبو حامد بن جبلة. قالا: ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال ثنا بن قتيبة بن سعيد قال ثنا عطاء (^٢) بن أبى خالد عن ابن حرملة عن سعيد بن المسيب: أنه اشتكى عينيه فقيل له: يا أبا محمد لو خرجت إلى العقيق فنظرت إلى الخضرة فوجدت ريح البرية لنفع ذلك بصرك. فقال سعيد فكيف أصنع بشهود العتمة والصبح.\n\n• حدثنا أحمد بن الفضل قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا عطاف بن خالد عن ابن حرملة عن سعيد ابن المسيب أنه قال: ما فاتتني الصلاة في الجماعة منذ أربعين سنة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ثنا وكيع قال ثنا سفيان عن أبي سهل - وهو عثمان بن حكيم -. قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد.\n\n• حدثنا أبو بكر ابن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال: ثنا إسماعيل بن يزيد الرقي قال ثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران: أن سعيد بن المسيب\n_________\n(^١) كذا فى ز وفى ج: الغربى ولعله الأصح نسبة إلى محلة ببغداد.\n(^٢) كذا فى الأصلين: ولعله عطاف عن ابن حرملة كالذى قبله والذى بعده فإنى لم أقف على عطاء بن أبى خالد.","vol":"2","page":162},{"text":"مكث أربعين سنة لم يلق القوم قد خرجوا من المسجد وفرغوا من الصلاة.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: ثنا محمد بن إسحاق قال: ثنا قتيبة بن سيعد قال ثنا أنس - يعني ابن عياض - عن عبد الرحمن بن حرملة عن برد مولى بن المسيب. قال: ما نودي للصلاة منذ أربعين سنة إلا وسعيد في المسجد.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا يعقوب بن إبراهيم قال:\nثنا يحيى بن واضح عن داود بن علية عن إسماعيل بن أمية عن سعيد بن المسيب. قال: ما دخل علي وقت صلاة إلا وقد أخذت أهبتها، ولا دخل علي قضاء فرض إلا وأنا إليه مشتاق.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال: ثنا عبيد الله بن سعيد قال: ثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة قال: قال سعيد بن المسيب - ذات يوم -: ما نظرت في أقفاء قوم سبقوني بالصلاة منذ عشرين سنة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثني الحسن بن عبد العزيز قال: سمعت عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي. قال: كانت لسعيد بن المسيب فضيلة لا نعلمها كانت لأحد من التابعين، لم تفته الصلاة في جماعة أربعين سنة عشرين منها لم ينظر في أقفية الناس.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال: ثنا أحمد بن روح قال: ثنا أحمد بن حامد قال: ثنا عبد المنعم بن إدريس عن أبيه. قال: صلى سعيد بن المسيب الغداة بوضوء العتمة خمسين سنة. وقال سعيد بن المسيب: ما فاتتني التكبيرة الأولى منذ خمسين سنة، وما نظرت في قفا رجل في الصلاة منذ خمسين سنة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر الفريابي قال: ثنا وهب بن بقية قال ثنا خالد بن داود - يعنى بن أبي هند - عن سعيد بن المسيب. قال: وسألته ما يقطع الصلاة قال الفجور ويسترها التقوى.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا زكريا بن يحيى الساجي قال ثنا هبة بن خالد قال: ثنا حماد بن زيد قال ثنا يزيد بن أبى حازم: أن سعيد بن المسيب كان يسرد الصوم.","vol":"2","page":163},{"text":"ابن حرملة. قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: لقد حججت أربعين حجة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا عفان بن مسلم قال ثنا سلام بن مسكين قال ثنا عمران بن عبد الله بن طلحة الخزاعي. قال: إن نفس سعيد بن المسيب كانت أهون عليه في ذات الله من نفس ذباب.\n\n• حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد قال: ثنا محمد بن عمرو بن سعيد البصري قال ثنا محمد بن زكريا قال: ثنا عبد الله بن محمد قال: ثنا سعيد بن المسيب. قال: ما أكرمت العباد أنفسها بمثل طاعة الله ﷿، ولا أهانت أنفسها بمثل معصية الله، وكفى بالمؤمن نصرة من الله أن يرى عدوه يعمل بمعصية الله.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: ثنا محمد بن إسحاق قال: ثنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا عطاف بن خالد عن ابن حرملة. قال: خرج سعيد بن المسيب في ليلة مطر وطين وظلمة منصرفا من العشاء فأدركه عبد الرحمن بن عمرو بن سهل ومعه غلام معه سراج فسلم عليه عبد الرحمن ومشيا يتحدثان حتى إذا حاذى عبد الرحمن بداره انصرف إليها فقال للغلام امش مع أبي محمد بالسراج.\nفقال سعيد: لا حاجة لي بنوركم نور الله خير من نوركم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا عفان قال: ثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد: أن سعيد بن المسيب كان يكثر أن يقول في مجلسه اللهم سلم سلم.","vol":"2","page":164},{"text":"وارزقني بها شكرا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حرملة. قال: مروا على ابن المسيب بجنازة ومعها إنسان يقول استغفروا الله له، فقال ابن المسيب:\nما يقول راجزهم هذا؟ حرمت على أهلي أن يرجزوا معي راجزهم هذا وأن يقول مات سعيد فاشهدوه حسبي من يقلبني إلى ربي ﷿، وأن يمشوا معى بمجمرات إن أكن طيبا فما عند الله أطيب.\n\n• حدثنا أبو يوسف بن يعقوب النجيرمي قال ثنا الحسن بن المثنى قال ثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة أخبرنا علي بن زيد بن جدعان. قال: قيل لسعيد بن المسيب: ما شأن الحجاج لا يبعث اليك ولا يهيجك ولا يؤذيك، قال والله ما أدري غير أنه صلى ذات يوم مع أبيه صلاة فجعل لا يتم ركوعها ولا سجودها فاخذت كفا من حصباء فحصبته بها. قال: الحجاج: فما زلت أحسن الصلاة.\n\n• حدثنا فاروق الخطابي قال ثنا محمد بن أحمد بن حيان قال ثنا عبد الله ابن مسلمة القعنبي قال ثنا سليمان بن بلال. وحدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا الحسين بن جعفر القتال قال ثنا منجاب بن الحارث قال ثنا على بن مسهر.\nقال: عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب إنه ﴿كان للأوابين غفورا﴾. قال الذي يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب ولا يعود في شيء قصدا (^١).\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس قال ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي قال ثنا عبد الله بن عمر قال ثنا أبو غسان قال ثنا عبد السلام - يعني ابن حرب - عن يحيى بن سعيد. قال: دخلنا على سعيد نعوده ومعنا نافع بن جبير فقالت أم ولده إنه لم يأكل منذ ثلاث فكلموه فقال نافع جبير: إنك من أهل الدنيا ما دمت فيها ولا بد لأهل الدنيا مما يصلحهم فلو أكلت شيئا قال كيف يأكل من كان على مثل حالنا هذه، بضعة يذهب بها إلى النار أو إلى الجنة، فقال نافع ادع الله أن يشفيك فإن الشيطان قد كان يغيظه مكانك من المسجد\n_________\n(^١) فى ج فى شيء منه وكذا فى المختصر.","vol":"2","page":165},{"text":"قال بل أخرجني الله تعالى من بينكم سالما.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا شيبان بن فروخ قال ثنا سلام بن مسكين قال ثنا عمران بن عبد الله بن طلحة. قال: دعي سعيد بن المسيب إلى نيف وثلاثين ألفا ليأخذها فقال لا حاجة لي فيها ولا بني مروان حتى ألقى الله فيحكم بيني وبينهم.\n\n• حدثنا أحمد بن بندار قال ثنا أحمد بن محمد الخزاعي قال ثنا القعنبي قال ثنا مالك بن أنس. قال: كان سعيد بن المسيب يماري غلاما له في ثلثي درهم وأتاه ابن عمه بأربعة آلاف درهم فأبى أن يأخذها.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا أبي قال ثنا عفان قال ثنا محمادة بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: قد بلغت ثمانين سنة وما شيء أخوف عندي من النساء.\n\n• حدثنا محمد ابن أحمد بن الحسين قال ثنا محمد بن عثمان بن شيبة قال ثنا أبي قال ثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: قد بلغت ثمانين سنة وما شيء أخوف عندي من النساء وكان بصره قد ذهب.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا هارون بن عبد الله قال ثنا سفيان بن عيينة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب. قال: ما أيس الشيطان من شيء إلا أتاه من قبل النساء، وقال أخبرنا سعيد وهو ابن أربع وثمانين سنة وقد ذهبت إحدى عينيه وهو يعشو بالأخرى: ما شيء أخوف عندي من النساء.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا أبو الربيع الرشديني قال ثنا ابن وهب قال أخبرني ابن جريج أن عبيد الله بن عبد الرحمن أخبره: أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: يد الله فوق عباده فمن رفع نفسه وضعه الله، ومن وضعها رفعه الله الناس تحت كنفه يعملون أعمالهم فإذا أراد الله فضيحة عبد أخرجه من تحت كنفه فبدت للناس عورته.","vol":"2","page":166},{"text":"حاتم بن الليث الجوهري قال ثنا حجاج قال ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد قال: قلنا لسعيد بن المسيب: يزعم قومك أنما يمنعك من الحج أنك جعلت لله عليك إذا رأيت الكعبة أن تدعو الله على بني مروان. قال: فما فعلت ذلك وما أصلي لله ﷿ في صلاة إلا دعوت عليهم، وإني قد حججت واعتمرت بضعا (^١) وعشرين مرة وإنما كتبت علي حجة واحدة.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال ثنا أبو العباس الثقفي قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا عطاف بن خالد عن ابن حرملة. قال: ما سمعت سعيد بن المسيب سب أحدا من الأئمة قط، إلا أني سمعته يقول قاتل الله فلانا كان أول من غير قضاء رسول الله ﷺ وقد قال النبي ﷺ:\n«الولد للفراش وللعاهر الحجر».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا شيبان قال ثنا سلام بن مسكين عن عمران بن عبد الله. قال: كان سعيد بن المسيب لا يقبل من أحد شيئا لا دينارا ولا درهما ولا شيئا قال وربما عرض عليه الأشربة فيعرض فليس يشرب من شراب أحد منهم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا الحسن بن عبد العزيز. قال: كتب إلينا ضمرة بن ربيعة عن إبراهيم بن عبد الله الكتاني أن سعيد بن المسيب زوج ابنته بدرهمين.\n\n• حدثنا عمر بن احمد ابن عثمان قال ثنا عبد الله سليمان بن الاشعب قال ثنا احمد بن حرملة عن ابن وهب قال ثنا عمي عبد الله بن وهب عن عطاف بن خالد عن ابن حرملة من ابن أبي وداعة. قال: كنت أجالس سعيد بن المسيب ففقدني أياما فلما جئته قال أين كنت؟ قال توفيت أهلي فاشتغلت بها: فقال: ألا أخبرتنا فشهدناها قال ثم أردت أن أقوم فقال هل استحدثت امرأة فقلت يرحمك الله ومن يزوجني وما أملك إلا درهمين (^٢) أو ثلاثة. فقال: أنا فقلت أو تفعل قال نعم! ثم حمد الله تعالى وصلى على النبي ﷺ وزوجني على درهمين أو\n_________\n(^١) فى المختصر سبعا.\n(^٢) وفيه: الا دينارين الخ.","vol":"2","page":167},{"text":"قال ثلاثة قال فقمت وما أدري ما أصنع من الفرح فصرت إلى منزلي وجعلت أتفكر ممن آخذ وممن أستدين فصليت المغرب وانصرفت إلى منزلي واسترحت وكنت وحدي صائما فقدمت عشائي أفطر كان خبزا وزيتا، فاذا بآت يقرع فقلت من هذا؟ قال: سعيد قال فأفكرت في كل إنسان اسمه سعيد إلا سعيد ابن المسيب فإنه لم ير أربعين سنة إلا بين بيته والمسجد فقمت فخرجت فإذا سعيد بن المسيب فظنت أنه قد بدا له فقلت يا أبا محمد ألا أرسلت إلي فآتيك.\nقال: لأنت أحق أن تؤتى. قال قلت: فما تأمر قال إنك كنت رجلا عزبا فتزوجت فكرهت إن تبيت الليلة وحدك وهذا امرأتك فإذا هي قائمة من خلفه في طوله، ثم أخذها بيدها فدفعها بالباب ورد الباب فسقطت المرأة من الحياء. فاستوثقت من الباب ثم قدمتها (^١) إلى القصعة التي فيها الزيت والخبز فوضعتها في ظل السراج لكي لا تراه ثم صعدت إلى السطح فرميت الجيران فجاءوني فقالوا ما شأنك؟ قلت: ويحكم زوجني سعيد بن المسيب ابنته اليوم وقد جاء بها على غفلة، فقالوا سعيد بن المسيب زوجك؟ قلت نعم! وها هي في الدار قال فنزلوا هم إليها وبلغ أمي فجاءت وقالت: وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها إلى ثلاثة أيام، قال فأقمت ثلاثة أيام ثم دخلت بها فإذا هي من أجمل الناس، وإذا هى أحفظ الناس لكتاب الله وأعلمهم بسنة رسول الله ﷺ، وأعرفهم بحق الزوج. قال: فمكثت شهرا لا يأتيني سعيد ولا آتيه فلما كان قرب الشهر أتيت سعيدا وهو في حلقته فسلمت عليه فرد علي السلام ولم يكلمني حتى تقوض أهل المجلس فلما لم يبق غيري. قال:\nما حال ذلك الإنسان قلت خيرا يا أبا محمد على ما يحب الصديق ويكره العدو قال إن رابك شيء فالعصا فانصرفت إلى منزلي فوجه إلي بعشرين ألف درهم.\nقال عبد الله بن سليمان وكانت بنت سعيد بن المسيب خطبها عبد الملك بن مروان لابنه الوليد بن عبد الملك حين ولاه العهد فأبى سعيد أن يزوجه فلم يزل عبد الملك يحتال على سعيد حتى ضربه مائة سوط فى يوم بارد وصب عليه\n_________\n(^١) قوله ثم قدمتها كذا فى الاصلين وفى المختصر ثم تقدمت وهو المعنى المناسب.","vol":"2","page":168},{"text":"جرة ماء والبسه جبة صوف. قال: عبد الله - وابن أبي وداعة هذا - هو كثير ابن المطلب بن أبي وداعة.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الله الكاتب قال ثنا الحسن بن علي الطوسي قال ثنا محمد بن عبد الكريم قال ثنا الهيثم بن علي قال ثنا يحيى بن سعيد بن المسيب قال [سعيد] (^١): دخلت المسجد ليلة أضحيان قال واظن أنى قد أصبحت فإذا الليل على حاله فقمت أصلي فجلست أدعو فإذا هاتف يهتف من خلفى يا عبد الله قل! قلت ما أقول؟ قال قل: «اللهم إني أسألك بأنك مالك الملك وأنك على كل شيء قدير وما تشأ من أمر يكن» قال سعيد: فما دعوت بها قط بشيء إلا رأيت نجحه.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا أحمد بن الوليد قال ثنا يعقوب بن محمد الزهري قال ثنا الزبير بن حبيب قال ثنا طلحة بن محمد ابن سعيد بن المسيب. قال: دخل المطلب بن حنظب على سعيد بن المسيب في مرضه وهو مضطجع فسأله عن حديث فقال أقعدوني فأقعدوه. قال: إني أكره أن أحدث حديث رسول الله ﷺ وأنا مضطجع.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال ثنا أبو العباس قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا كثير بن هشام قال ثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران: أن عبد الملك بن مروان قدم المدينة فاستيقظ من قائلته فقال لحاجبه انظر هل ترى في المسجد أحدا من حداثى فلم ير فيه إلا سعيد بن المسيب، فأشار إليه بإصبعه فلم يتحرك سعيد ثم أتاه الحاجب فقال ألم تر أني أشير إليك قال وما حاجتك؟ فقال استيقظ أمير المؤمنين فقال انظر هل ترى في المسجد أحدا من حداثى فقال سعيد لست من حداثه، فخرج الحاجب فقال ما وجدت في المسجد إلا شيخا أشرت إليه فلم يقم قلت له إن أمير المؤمنين استيقظ وقال لي انظر هل ترى أحدا من حداثي قال إني لست من حداث أمير المؤمنين.\nقال عبد الملك بن مروان: ذلك سعيد بن المسيب دعه.\n_________\n(^١) كذا فى الأصول ولعله سقط لفظ سعيد.","vol":"2","page":169},{"text":"• حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين قال ثنا عبيد الله بن عبد الرحمن قال: ثنا زكريا بن يحيى قال: ثنا الأصمعي قال: ثنا سفيان بن عيينة قال قال سعيد بن المسيب: إن الدنيا نذلة وهي إلى كل تذل أميل، وأنذل منها من أخذها بغير حقها، وطلبها بغير وجهها، ووضعها في غير سبيلها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان قال ثنا محمود بن محمد الواسطي قال ثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال ثنا محمد بن عبد عمرو العسقلاني (^١) قال: حدثني إبراهيم بن أدهم عن أبي عيسى الخراساني عن سعيد بن المسيب. قال: لا تملئوا أعينكم من أعوان الظلمة إلا بإنكار من قلوبكم لكي لا تحبط أعمالكم الصالحة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا شيبان قال ثنا سلام بن مسكين قال ثنا عمران بن عبد الله. قال: دعي سعيد بن المسيب [للبيعة] للوليد وسليمان بعد عبد الملك بن مروان. قال: فقال: لا أبايع اثنين ما اختلف الليل والنهار. قال: فقيل ادخل من الباب واخرج من الباب الآخر، قال والله لا يقتدي بي أحد من الناس قال فجلده مائة وألبسه المسوح.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال: حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الحسين بن عبد العزيز قال: كتب إلينا ضمرة. وحدثنا محمد بن علي قال ثنا محمد بن الحسن ابن قتيبة قال ثنا أحمد بن زيد قال ثنا ضمرة قال ثنا رجاء بن جميل الأيلي.\nقال: قال عبد الرحمن بن عبد القارئ لسعيد بن المسيب حين قدمت البيعة للوليد وسليمان بالمدينة بعد موت أبيهما: إني مشير عليك بخصال ثلاث قال وما هى؟ قال تعتز مقامك فإنك هو وحيث يراك هشام بن إسماعيل، قال ما كنت لأغير مقاما قمته منذ أربعين سنة، قال تخرج معتمرا قال ما كنت لا نفق مالي وأجهد بدني في شيء ليس لي فيه نية، قال فما الثالثة؟ قال تبايع قال أرأيت إن كان الله أعمى قلبك كما أعمى بصرك فما علي؟ قال وكان أعمى.\nقال رجاء: فدعاه هشام إلى البيعة فأبى فكتب فيه إلى عبد الملك فكتب إليه عبد الملك مالك ولسعيد ما كان علينا منه شيء نكرهه فأما إذ فعلت\n_________\n(^١) فى ج: محمد بن عمرو ولم أقف عليه.","vol":"2","page":170},{"text":"فاضربه ثلاثين سوطا وألبسه تبان شعر وأوقفه للناس لئلا يقتدي به الناس فدعاه هشام فأبى وقال لا أبايع لاثنين قال فضربه ثلاثين سوطا وألبسه تبان شعر وأوقفه للناس. قال: رجاء: حدثني الأيليون الذين كانوا فى الشرط بالمدينة قالوا علمنا أنه لا يلبس التبان طائعا قلنا له يا أبا محمد إنه القتل فاستر عورتك قال فلبسه فلما ضرب قلنا له إنا خدعناك قال يا معجلة أهل أيلة لولا أني ظننت أنه القتل ما لبسته - لفظ الحسن بن عبد العزيز.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى محمد بن الفرح قال ثنا حجاج محمد عن هشام بن زيد. قال: رأيت سعيد بن المسيب حين ضرب فى تبان من شعر (^١).\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا ابن أبي الثلج قال سمعت يحيى بن غيلان قال ثنا أبو عوانة عن قتادة. قال: أتيت سعيد بن المسيب وقد ألبس تبان شعر وأقيم في الشمس فقلت لقائدي: أدنني منه فأدناني منه فجعلت أسأله خوفا من أن يفوتني وهو يجيبني حسبة والناس يتعجبون.\n\n• حدثت عن محمد بن القاسم بن بشار الأنباري قال ثنا أبي عن القاسم بن عبيد الله بن أحمد بن الحارث بن عمرو العدوي (^٢) عن يحيى بن سعيد. قال:\nكتب والي المدينة إلى عبد الملك بن مروان أن أهل المدينة قد أطبقوا على البيعة للوليد وسليمان إلا سعيد بن المسيب فكتب أن أعرضه على السيف فإن مضى وإلا فاجلده خمسين جلدة وطف به أسواق المدينة فلما قدم الكتاب على الوالي دخل سليمان بن يسار وعروة بن الزبير وسالم بن عبد الله على سعيد ابن المسيب فقالوا: إنا قد جئناك في أمر قد قدم فيك كتاب من عبد الملك ابن مروان إن لم تبايع ضربت عنقك، ونحن نعرض عليك خصالا ثلاثا فأعطنا إحداهن فإن الوالي قد قبل منك أن يقرأ عليك الكتاب فلا تقل لا ولا نعم! قال فيقول الناس بايع سعيد بن المسيب ما أنا بفاعل قال وكان إذا قال لا لم يطيقوا عليه أن يقول نعم، قال مضت واحدة وبقيت اثنتان قالوا فتجلس\n_________\n(^١) فى المختصر. الثياب بدل التبان فى سائر الخبر.\n(^٢) فى ر عن عمرو العدوى.","vol":"2","page":171},{"text":"في بيتك فلا تخرج إلى الصلاة أياما فإنه يقبل منك إذا طلبت في مجلسك فلم يجدك. قال: وأنا أسمع الأذان فوق أذني حي على الصلاة حي على الفلاح ما أنا يفاعل، قالوا مضت اثنتان وبقيت واحدة قالوا فانتقل من مجلسك إلى غيره فإنه يرسل إلى مجلسك فإن لم يجدك أمسك عنك قال فرقا لمخلوق ما أنا بمتقدم لذلك شبرا، ولا متأخر شبرا. فخرجوا وخرج إلى الصلاة صلاة الظهر فجلس في مجلسه الذي كان يجلس فيه فلما صلى الوالي بعث إليه فأتي به فقال: إن أمير المؤمنين كتب يأمرنا إن لم تبايع ضربنا عنقك قال نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين فلما رآه لا يجيب أخرج إلى السدة فمدت عنقه وسلت عليه السيوف فلما رآه قد مضى أمر به فجرد فاذا عليه تبان شعر.\nفقال: لو علمت أني لا أقتل ما اشتهرت بهذا التبان فضربه خمسين سوطا ثم طاف به أسواق المدينة فلما رده والناس منصرفون من صلاة العصر قال إن هذه لوجوه ما نظرت إليها منذ أربعين سنة. قال محمد بن القاسم: وسمعت شيخنا يزيد في حديث سعيد بإسناد لا أحفظه: أن سعيدا لما جرد ليضرب.\nقالت له امرأة: لما جرد ليضرب إن هذا لمقام الخزي. فقال لها سعيد: من مقام الخزي فررنا.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال ثنا أبو العباس بن الطفيل قال ثنا أحمد بن زيد قال ثنا ضمرة عن ابن شوذب عن عبد الله بن القاسم. قال: جلست إلى سعيد بن المسيب فقال إنه قد نهي عن مجالستي قال قلت إني رجل غريب قال إنما أحببت أن أعلمك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا الوليد بن شجاع قال ثنا أبي قال ثنا العلاء بن عبد الكريم. قال: جلست إلى سعيد بن المسيب فقال: إنه قد نهي عن مجالستي.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا حاتم بن الليث الجوهري قال ثنا عفان قال ثنا همام عن قتادة عن سعيد بن المسيب: أنه كان إذا أراد الرجل أن يجالسه قال:\nإنهم قد جلدوني ومنعوا الناس أن يجالسونى.","vol":"2","page":172},{"text":"قال ثنا عطاف بن خالد عن ابن حرملة. قال: قال سعيد بن المسيب: لا تقولوا مصيحف ولا مسيجد ما كان لله فهو عظيم حسن جميل.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا أبي قال ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن حرملة: قال: ما كان إنسان يجترئ على سعيد بن المسيب يسأله عن شيء حتى يستأذنه كما يستأذن الأمير.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا عبد الرحمن المقرى قال ثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم حدثني يحيى بن سعيد قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: لا خير فيمن لا يريد جمع المال من حله يعطي منه حقه ويكف به وجهه عن الناس.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس قال ثنا أحمد ابن داود السجستاني قال ثنا الحسن بن سوار قال ثنا الليث بن سعد عن يحيى ابن سعيد عن سعيد بن المسيب. قال: لا خير فيمن لا يحب هذا المال يصل به رحمه ويؤدي به أمانته ويستغني به عن خلق ربه.\n\n• حدثنا أحمد بن بندار قال ثنا أحمد بن محمد قال ثنا أبو مسعود قال ثنا محمد ابن عيسى عن عباد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب: أنه مات وترك ألفين أو ثلاثة آلاف دينار. وقال: ما تركتها إلا لأصون بها ديني وحسبي.\nرواه الثوري عن يحيى بن سعيد عن سعيد. وقال: ترك مائة دينار وقال أصون بها ديني وحسبي.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن يحيى ثعلب النحوي قال ذؤيب ابن عمامة عن محمد بن معن الغفاري عن محمد بن عبد الله بن أخى الزهرى عن عمه عن سعيد المسيب، قال: من استغنى بالله افتقر الناس إليه.\n\n• حدثنا محمد بن ابن أحمد بن إبراهيم في كتابه قال ثنا محمد بن أيوب قال ثنا عازم قال ثنا حماد ابن زيد قال ثنا على بن زيد قال: رآني سعيد بن المسيب - وعلى جبة خز - فقال: إنك لجيد الجبة قلت: وما تغني عني وقد أفسدها على سالم فقال سعيد: اصلح قلبك وأ ليس ما شئت.","vol":"2","page":173},{"text":"<span data-type='title' id=toc-203>ومن مسانيد حديثه:</span>\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا عبد الوهاب بن عطاء قال ثنا داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب. قال:\nقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. على هذا المنبر - يعني منبر المدينة - إني أعلم أقواما سيكذبون بالرجم ويقولون ليس في القرآن ولولا أني أكره أن أزيد في القرآن لكتبت في آخر ورقة أن رسول الله ﷺ قد رجم ورجم أبو بكر وأنا رجمت، رواه يحيى بن سعيد عن سعيد مثله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد قال ثنا عبد الرحمن قال ثنا يزيد بن هارون أخبرنا يحيى ابن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يذكر أن عمر قال: إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم فذكر نحوه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا الحسن بن منصور الرماني قال ثنا المعافى ابن سليمان قال ثنا حكيم بن نافع عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب ﵁، قال قال رسول الله ﷺ: «أول ما يرفع من الأمة الأمانة وآخر ما يبقى الصلاة ورب مصل لا خير فيه».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن حنبل قال ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب قال ثنا عبد الله بن عبد الله الأموي قال ثنا الحسن بن الحر قال سمعت يعقوب بن عتبة بن الأخنس يقول سمعت سعيد بن المسيب يقول سمعت عمر بن الخطاب يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n«من اعتز بالعبيد أذله الله».\n\n• حدثنا محمد بن عمر قال ثنا محمود بن محمد المروزي قال ثنا أحمد بن يعقوب قال ثنا الوليد بن سلمة عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب الزهري عن أحمد بن (^١) المسيب عن عثمان بن عفان: أن النبي ﷺ قال: «إذا سمعتم النداء فقوموا فإنها عزمة من الله».\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا أبو حصين محمد بن الحسن الوادعى قال\n_________\n(^١) كذا فى الأصلين. والمختصر ولعله سقط اسم والد أحمد بن سعيد بن إلخ.","vol":"2","page":174},{"text":"ثنا يحيى الحماني قال ثنا قيس - يعني ابن الربيع - عن عبد الله بن عمران عن على بن زيد عن سعيد المسيب عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: أنه قال لفاطمة رضي الله تعالى عنها: ما خير للنساء؟ قالت: أن لا يرين الرجال ولا يرونهن فذكره للنبي ﷺ فقال: «إنما فاطمة بضعة مني».\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سالم قال ثنا سعيد بن علي بن الخليل قال ثنا إسحاق بن العنبر قال ثنا نصر بن ثابت عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. قال: قال النبي ﷺ: «من اتقى الله عاش قويا وسار في بلاده آمنا».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد قال ثنا أحمد بن عبد الرحمن قال ثنا يزيد بن هارون أخبرنا سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فهو قمار».\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا محمد بن بكر بن حيا قال ثنا عمر بن الحصين قال ثنا إبراهيم بن عطاء عن يزيد بن عياض عن الزهرى عن سعيد ابن المسيب عن عمار بن ياسر: قال قال النبي ﷺ: «حسن الخلق خلق الله الأعظم».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن داود المكي قال ثنا حبيب كاتب مالك قال ثنا ابن أخي الزهري عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي بن كعب. قال: قال رسول الله ﷺ: «قال لي جبريل ليبك الإسلام على موت عمر رضي الله تعالى عنه».\n\n• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن قال ثنا أحمد بن إسحاق الخشاب الرقي قال ثنا رزيق أبو القاسم الحمصي قال ثنا الحكم بن عبد الله الأيلي قال ثنا الزهري عن سعيد بن المسيب عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن رسول الله ﷺ قال: «ان لكل شيء شرفا يتباهون به وإن بهاء أمتي وشرفها القرآن».","vol":"2","page":175},{"text":"<span data-type='title' id=toc-204>عروة بن الزبير</span>\nومنهم المعطي ما تمنى. حمل العلم عنه إذا فيه تعنى، مكن من الطاعة فاكتسب، وامتحن بالمحنة فاحتسب، عروة بن الزبير بن العوام، المجتهد المتعبد الصوام.\nوقد قيل: إن التصوف عرفان المنن، وكتمان المحن.\n\n• حدثنا أحمد بن بندار قال ثنا عبد الله بن سليمان الأشعث قال ثنا سليمان بن معبد قال ثنا الأصمعي عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه. قال:\nاجتمع في الحجر مصعب بن الزبير، وعروة بن الزبير، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر. فقالوا تمنوا. فقال عبد الله بن الزبير أما أنا فأتمنى الخلافة، وقال عروة أما أنا فأتمنى أن يأخذ عني العلم، وقال مصعب أما أنا فأتمنى إمرة العراق والجمع بين عائشة بنت طلحة وسكينة بنت الحسين، وقال عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أما أنا فأتمنى المغفرة. قال: فقالوا كلهم ما تمنوا ولعل ابن عمر قد غفر له.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا سفيان عن الزهرى عن عروة: أنه كان يتألف الناس على حديثه قال عمرو بن دينار أتيناه فقال ائتوني فتلقوا مني.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن عمرو الباهلي قال ثنا الأصمعي عن ابن أبي الزناد قال قال عروة بن الزبير: كنا نقول لا نتخذ كتابا مع كتاب الله فمحوت كتبى فو الله لوددت أن كتبي عندي إن كتاب الله قد استمرت مريرته.","vol":"2","page":176},{"text":"ويبتاع الرقيق والإبل والغنم فلما قدم كره أن يكشفه وأن يقتضيه المال فحفل يلقاه ويستحى من تقاضيه. فقال له طلحة ذات يوم: ألا تريد مالك؟ فقال:\nبلى! قال فأرسل فخذه فقال عروة متى؟ قال متى شئت فبعث معه عروة رسولا فإذا هو قد هدم عليه بيتا فاستخرج المال فأتى به فتمثل عروة عند ذلك:\nفما استخبأت فى رجل خبيثا … كمثل الدين أو حسب عتيق\nذوو الأحساب أكرم ما تراث … واصبر عند نائبة الحقوق.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال: ثنا أحمد بن شاهين قال: ثنا مصعب بن عبد الله الزبيري حدثني أبي ثنا هشام بن عروة. قال: قال عروة بن الزبير:\nرب كلمة ذل احتملتها أورثتني عزا طويلا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال: ثنا محمد ابن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه. قال: إذا رأيت الرجل يعمل الحسنة فاعلم أن لها عنده أخوات فإذا رأيته يعمل السيئة فاعلم أن لها عنده أخوات، فإن الحسنة تدل على أخواتها وإن السيئة تدل على أخواتها.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان قال: ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال ثنا نصر بن علي. وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الله قال: ثنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال ثنا عمر بن شبة أبو زيد.\nقالا: ثنا الأصمعي قال ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة: قال:\nقال عروة لبنيه: يا بني لا يهدين أحدكم إلى ربه ﷿ ما يستحيى أن يهديه إلى كريمه، فإن الله ﷿ أكرم الكرماء وأحق من اختير إليه، وكان يقول: يا بني تعلموا فإنكم إن تكونوا صغراء قوم عسى أن تكونوا كبراءهم، وا سوأتاه ماذا أقبح من شيخ جاهل. وكان يقول: إذا رأيتم خلة شر رائعة من رجل فاحذروه، وإن كان عند الناس رجل صدق فإن لها عنده أخوات وإذا رأيتم خلة خير رائعة من رجل فلا تقطعوا عنه إيابكم، وإن كان عند الناس رجل سوء فإن لها عنده أخوات. وقال: الناس بأزمنتهم أشبه منهم بآبائهم وأمهاتهم - لفظ الجوهرى.","vol":"2","page":177},{"text":"ابن علي قال ثنا الأصمعي عن ابن أبي الزناد عن هشام. قال: كان عروة يقول:\nإني لأعشق الشرف كما أعشق الجمال؛ فعل الله بفلانة ألفت بني فلان وهم بيض طوال فقلبتم سودا قصارا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: ثنا علي ابن إسحاق قال ثنا الحسين بن الحسن قال ثنا أبو معاوية الضرير قال: ثنا هشام ابن عروة عن أبيه. قال: مكتوب في الحكمة لتكن كلمتك طيبة، وليكن وجهك بسطا، تكن أحب إلى الناس ممن يعطهم العطاء.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال: ثنا الحسن بن المتوكل قال: ثنا أبو الحسن المدائني عن مسلمة بن محارب. قال: قدم عروة بن الزبير على الوليد بن عبد الملك ومعه ابنه محمد بن عروة فدخل محمد بن عروة دار الدواب فضربته دابة فخر فحمل ميتا، ووقعت في رجل عروة الأكلة ولم يدع تلك الليلة ورده.\nفقال له الوليد [اقطعها قال لا! فترقت إلى ساقه فقال له الوليد]: اقطعها وإلا أفسدت عليك جسدك، فقطعت بالمنشار - وهو شيخ كبير - فلم يمسكه أحد. وقال لقد لقينا من سفرنا [هذا] نصبا.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا محمد بن إسحاق الثقفي سمعت عبد الله بن محمد بن عبيد يقول: لم يترك عروة بن الزبير ورده إلا في الليلة التي قطعت فيها رجله قال وتمثل بأبيات معن ابن أوس:\nلعمرك ما أهويت كفى لريبة … ولا حملننى نحو فاحشة رجلى\nولا قادني سمعي ولا بصري لها … ولا دلنى رأيى عليها ولا عقلى\nواعلم أني لم تصبني مصيبة … من الدهر إلا قد أصابت فتى قبلي.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: ثنا أبو العباس السراج قال: ثنا يحيى بن طلحة قال: ثنا عيسى بن يونس عن عبد الواحد مولى عروة. قال: شهدت عروة بن الزبير قطع رجله من المفصل وهو صائم.","vol":"2","page":178},{"text":"إلا ليلة قطع رجله قال ثم عاود حربه من الليلة المقبلة، قال: كان وقعت في رجله الأكلة قال فنشرها.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: ثنا أبو العباس السراج قال ثنا يعقوب بن إبراهيم قال ثنا عامر بن صالح الزبيري قال: ثنا هشام ابن عروة. قال: خرج أبي إلى الوليد بن عبد الملك فوقع في رجله الأكلة، فقال له الوليد: يا أبا عبد الله أرى لك قطعها، قال فقطع وإنه لصائم فما تضور وجهه. قال: ودخل ابن له أكبر ولده اصطبل الدواب فرفسته دابة فقتلته، فما سمع من أبي في ذلك شيء حتى قدم المدينة. فقال: اللهم إنه كان لي أطراف أربعة فأخذت واحدا وأبقيت ثلاثة فلك الحمد وكان لي بنون أربعة فأخذت واحدا وأبقيت لي ثلاثة فلك الحمد وايم الله لئن أخذت لقد أبقيت، ولئن أبليت طالما عافيت.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال: ثنا الحسن بن المتوكل قال:\nثنا أبو الحسن المدائني عن مسلمة بن محارب: لما شخص عروة من عند الوليد إلى المدينة أتته قريش والأنصار يعزونه في ابنه ورجله فقال له عيسى بن طلحة بن عبيد الله: يا أبا عبد الله قد صنع الله بك خيرا والله ما بك حاجة إلى المشي، فقال: ما أحسن ما صنع الله إلي وهب سبعة بنين فمتعني بهم ما شاء ثم أخذ واحدا وأبقى ستة، وأخذ عضوا وأبقى لي خمسا يدين ورجلا وسمعا وبصرا.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: ثنا محمد بن إسحاق قال: ثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه قال ثنا عبد الرازق عن معمر عن الزهري. قال: وقعت في رجل عروة الأكلة قال: فصعدت في ساقه، فبعث الوليد إليه الأطباء.\nفقالوا: ليس لها دواء إلا القطع قال فقطعت فما تضور وجهه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة. قال: قال أبي: إذا رأى أحدكم شيئا من زينة الدنيا وزهرتها فليأت أهله وليأمرهم بالصلاة وليصطبر عليها.\nقال قال الله تعالى لنبيه ﷺ: ﴿(لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه)﴾ الآية.","vol":"2","page":179},{"text":"أبو ضمرة أنس بن عياض عن هشام بن عروة. قال: لما اتخذ عروة قصره بالعقيق، قال له الناس جفوت مسجد رسول الله ﷺ. فقال:\nإني رأيت مساجدهم لاهية، وأسواقهم غالية، والفاحشة فى فجاجهم (^١) عالية، فكان فيما هنالك عما هم فيه عافية.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن سنان قال ثنا محمد ابن إسحاق الثقفي قال ثنا عبيد الله بن سعيد قال ثنا هارون بن معروف قال:\nثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: كان عروة بن الزبير إذا كان أيام الرطب يثلم حائطه ثم يأذن للناس فيه فيدخلون ويأكلون ويحملون. قال: وكان ينزل حوله ناس من أهل البدو فيدخلون ويأكلون ويحملون، وكان إذا دخله ردد هذه الآية ﴿(ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله)﴾ حتى يخرج من الحائط.\nقال الشيخ ﵀: روى عروة بن الزبير من المسانيد عن كبار الصحابة وجمهورهم رجالا ونساء ما لا يحصى.\n\n<span data-type='title' id=toc-205>فمن مسانيد حديثه:</span>\nعن أبيه وغيره ما حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا محمد بن الفرج الأزرق قال ثنا محمد بن عبد الله بن كناسبة قال ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير بن العوام. قال: قال رسول الله ﷺ: «غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود». غريب من حديث عروة تفرد به ابن كناسة وحدث به عن ابن كناسة الأئمة أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير وأحمد بن حنبل وأبو خيثمة.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال: ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا صفوان ابن صالح قال ثنا الوليد بن مسلم قال: ثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة». غريب من حديث عروة تفرد به عبد الله بن لهيعة رواه عنه الكبار ابن المبارك وابن وهب.\n_________\n(^١) فى الأصل فجاههم وفى المختصر فجاجهم وبه يستقيم المعنى.","vol":"2","page":180},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن الطلحي قال ثنا عبيد بن غنام قال ثنا أبو بكر بن أسد ابن شيبة قال ثنا يحيى بن زكريا عن هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد ابن عمرو بن نفيل. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أخذ شبرا من الأرض ظلما طوقه الله يوم القيامة إلى سبع أرضين». هذا حديث صحيح مشهور من حديث سعيد بن زيد رواه عنه عدة ولم يروه عن عروة إلا هشام.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى قال ثنا أحمد بن حمدون قال ثنا مقدم ابن محمد الواسطي قال ثنا عمي القاسم بن محمد عن عبيد الله بن عمر عن هشام بن عروة عن عروة عن عبد الرحمن بن عوف. قال: قال لي رسول الله ﷺ: «يا أبا محمد ما صنعت فى استلام الحجر قلت استلمت وتركت قال أصبت» رواه جماعة عن هشام عن عروة مرسلا ولم يجوده عن عبيد الله إلا القاسم بن محمد تفرد به مقدم بن محمد.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد قال ثنا أحمد بن عبد الرحمن قال ثنا يزيد أخبرنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن عروة بن الزبير عن عبد الله ابن عمرو. قال: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله ﷿ لا يقبض الغلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكنه يقبض العلماء بعلمهم فإذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا». هذا حديث صحيح ثابت من حديث عروة بن الزبير رواه عنه ابنه هشام بن عروة والزهري وأبو الأسود.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال ثنا إسماعيل بن أبي أويس قال ثنا أبي عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي هريرة.\nأنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «خير الصدقة ما تصدق به عن ظهر غنى، وليبدأ أحدكم بمن يعول». هذا حديث صحيح ثابت رواه الناس عن هشام بن عروة ورواه عبد الرحمن ابن أبى الزناد عن عروة مثله.","vol":"2","page":181},{"text":"ابن هاشم قال ثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا إسماعيل بن عبد الله قال ثنا عثمان ابن الهيثم قال ثنا هشام بن زياد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله تعالى عنهما قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه قال: «اللهم متعني بسمعي وبصري وعقلي واجعلهما (^١) الوارث مني، وانصرني على عدوي وأرني فيه ثأري». زاد عثمان بن الهيثم في حديثه:\n«اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين، ومن الجوع فإنه بئس الضجيع». هذا حديث رواه عن هشام بن عروة عدة ولم يسقه هذا السياق إلا هشام بن زياد وتفرد به بقوله - وعقلي عنه - عثمان بن الهيثم.\n\n• حدثنا أحمد بن القاسم بن الزيات وأحمد بن إبراهيم بن جعفر. قالا:\nثنا محمد بن يونس الشامي قال ثنا خالد بن عبد الرحمن قال ثنا سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء غطى رأسه.\n\n• حدثنا أحمد بن إبراهيم بن جعفر ثنا محمد بن يونس الشامي قال ثنا عمر ابن سلمة الغفاري قال ثنا جعفر بن محمد بن الزبير عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها. قالت: عاد رسول الله ﷺ رجلا من بنى غفار فوجده محموما وله ضجيج من شدة ما يجد من الحمى، فقال رسول الله ﷺ: «الحمى من فيح جهنم وهي نصيب المؤمن من النار» فقال (^٢)\nله رسول الله ﷺ: «اللهم أعطه ما تمنى» فقال هاه فشهق فمات. فقال رسول الله ﷺ: «إن من أمتي من لو أقسم على الله لأبره». هذا حديث غريب من حديث عروة ومن حديث هشام لم يروه عن هشام إلا جعفر بن محمد وما كتبناه إلا من حديث عمر بن سلمة الغفاري.\n\n• حدثنا أبو نصر أحمد بن الحسين المرواني النيسابوري قال ثنا الحسن ابن موسى السمسار قال ثنا محمد بن عبدك القزويني قال ثنا عباد بن صهيب قال ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها. قالت قال\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين ولعله واجعلها الوارث منى.\n(^٢) كذا فى الاصلين وليراجع.","vol":"2","page":182},{"text":"رسول الله ﷺ: «النظر إلى علي عبادة». غريب من حديث هشام بن عروة ولم نكتبه إلا من حديث عبادة.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سالم قال ثنا إبراهيم بن الهيثم قال ثنا محمد بن خطاب الموصلي قال ثنا عبد الله بن الوليد العدني قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها. قالت قال رسول الله ﷺ: «شرار أمتي أجرؤهم على صحابتي». غريب من حديث عروة وهشام تفرد به أبو بكر بن أبى سبرة مدنى صاحب غرائب.\n\n<span data-type='title' id=toc-206>القاسم بن محمد أبي بكر</span>\nومنهم الفقيه الورع الشفيق، الضرع نجل الصديق، ذو الحسب العتيق، القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، كان لغوامض الأحكام فائقا، وإلى محاسن الأخلاق سابقا.\nوقد قيل: إن التصوف الصفو للزيق، والرقو للفيق.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا إسحاق بن عثمان بن طلحة عن أفلح بن حميد: أن عبد الملك بن مروان لما توفى أسف عليه عمر بن عبد العزيز أسفا منعه من العيش، وقد كان ناعما فاستشعر المسح (^١) سبعين ليلة، فقال له القاسم بن محمد: أعلمت أن من مضى من سلفنا كانوا يحبون استقبال المصائب بالتجمل ومواجهة النعم بالتذلل. فراح عمر من عشية يومه فى مقطعات من حبرات أهل اليمن شراؤها ثمانمائة دينار وفارق ما كان يصنع.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا مالك بن أنس عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: أنه كان يقول إن هذه الذنوب لاحقة بأهلها.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا أبو عامر الأشعري قال ثنا ابن إدريس قال ثنا بن أبى الزناد عن أبيه. قال:\n_________\n(^١) فى ج: مسبحا. وفى ز: مسجى والتصحيح عن المختصر.","vol":"2","page":183},{"text":"ما رأيت فقيها أفضل من القاسم بن محمد.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا الوليد بن شجاع قال ثنا ضمرة أن ابن شوذب حدثهم عن يحيى بن سعيد.\nقال: ما أدركنا بالمدينة أحدا نفضله على القاسم بن محمد.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا أحمد بن سعيد الدارمي قال ثنا حيان بن هلال قال ثنا حماد بن زيد عن أيوب. قال:\nسمعت القاسم يسأل بمنى فيقول لا أدري، لا أعلم، فلما أكثروا عليه، قال:\nوالله ما نعلم كل ما تسألون عنه، ولو علمنا ما كتمناكم ولا حل لنا أن نكتمكم. قال: وسمعت يحيى بن سعيد يقول سمعت القاسم يقول: ما نعلم كل ما نسأل عنه؛ ولئن يعيش الرجل جاهلا بعد أن يعرف حق الله تعالى عليه خير له من أن يقول ما لا علم.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا إسماعيل بن أبي الحارث قال ثنا الصباح قال ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه. قال: ما رأيت أحدا أعلم بالسنة من القاسم بن محمد، وكان الرجل لا يعد رجلا حتى يعرف السنة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا الوليد بن شجاع قال ثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة. قال: مات القاسم ابن محمد بين مكة والمدينة حاجا أو معتمرا فقال لابنه: سن علي التراب سنا وسو علي قبري والحق بأهلك وإياك أن تقول كان وكان.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا حاتم ابن الليث قال ثنا ابن نمير قال ثنا يونس بن بكير قال ثنا محمد بن إسحاق.\nقال: جاء أعرابي إلى القاسم بن محمد. فقال: أنت أعلم أو سالم؟ فقال: ذاك منزل سالم فلم يزده عليها حتى قام الأعرابي. قال: محمد بن إسحاق: كره أن يقول [هو] أعلم مني فيكذب، أو يقول أنا أعلم [منه] فيزكى نفسه.","vol":"2","page":184},{"text":"قال: رأيت على القاسم بن محمد قلنسوة من خز أخضر، ورداء سابريا له علم ملون مصبوغ بشيء من زعفران ويدع مائة ألف يتلجلج في نفسه منها شيء.\nقال الشيخ ﵀: أسند الكثير وعامة مسانيده في المناسك والأحكام.\n\n<span data-type='title' id=toc-207>فمن مفاريده وغرائب حديثه:</span>\nما حدثناه عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا داود.\nوحدثنا القاضى أبو محمد بن إملاء قال ثنا محمد بن أيوب قال ثنا أبو الوليد الطيالسي قال ثنا يزيد بن إبراهيم وحماد بن سلمة جميعا عن عبد الله بن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن النبي ﷺ قرأ هذه الآية: «هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب» الآية كلها فقال النبي ﷺ «إذا رأيتم الذين يسألون عما تشابه منه فهم أولئك الذين سماهم الله فاحذروهم». لفظ القاضي رواه حماد بن سلمة أيضا عن عبد الرحمن بن أبى القاسم عن أبيه عن عائشة تفرد به عن الوليد بن مسلم واختلف على القاسم فيه فرواه أيوب وعلي بن زيد وحماد بن يحيى الأبح عن أبي مليكة عن عائشة من دون القاسم ورواه عمرو بن عبيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة نحوه.","vol":"2","page":185},{"text":"الزبيدي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه ورواه إسماعيل بن أبي حكيم عن نحوه (^١).\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن أيوب عن القاسم بن محمد عن عائشة: أن النبي ﷺ كان إذا رأى الغيث قال: «اللهم صيبا هينا (^٢)» رواه نافع مولى ابن عمر عن القاسم نحوه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أسامة قال ثنا عبد الوهاب ابن عطاء قال ثنا عباد بن منصور عن القاسم بن أبي محمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي ﷺ. قال: «إن الله تعالى يربي لأحدكم اللقمة كما يربى أحدكم فصيله حتى يجعلها له مثل [جبل] أحد».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا موسى بن تليدان - من آل أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه - قال سمعت القاسم بن محمد يحدث عن عائشة رضي الله تعالى عنها. قالت: أعظم النكاح بركة أيسره مئونة فقالت له - أي عائشة رضي الله تعالى عنها - أخبرتك عن رسول الله ﷺ فقال هكذا حدثت وهكذا حفظت رواه عمر ابن علي المقدمي وعبد الصمد وسعيد بن عامر عن موسى مرفوعا ورواه حماد بن سلمة عن يزيد بن سخبرة عن القاسم عن عائشة مرفوعا.\n\n• حدثناه أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا يزيد بن هارون قال ثنا حماد بن سلمة عن ابن سخبرة عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي ﷺ. قال: «أعظم النساء بركة أيسرهن مئونة» رواه أحمد بن حنبل وأبو خيثمة والناس عن يزيد بن هارون مثله ورواه صفوان ابن سليم عن عروة عن عائشة نحوه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني قال ثنا ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن القاسم بن محمد\n_________\n(^١) بياض فى ز.\n(^٢) فى الأصلين: هنيئا والتصحيح عن المختصر.","vol":"2","page":186},{"text":"عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ: «أتدرون من السابقون إلى ظل الله ﷿ قالوا الله ﷿ ورسوله أعلم؟ قال الذين إذا أعطوا الحق قبلوه وإذا سألوه بذلوه وحكموا للناس كحكمهم لأنفسهم». هذا حديث غريب تفرد به ابن لهيعة عن خالد حدث به أحمد بن حنبل عن يحيى بن اسحاق فى مسنده.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا ابن عفير الأنصاري قال ثنا شعيب بن سلمة قال ثنا عصمة بن محمد قال ثنا موسى - يعني ابن عقبة - عن القاسم ابن محمد عن عائشة: قالت قال رسول الله ﷺ: «ما من عبد يكف بصره عن محاسن امرأة ولو شاء أن ينظر إليها نظر إلا أدخل الله تعالى قلبه عبادة يجد حلاوتها».\n\n<span data-type='title' id=toc-208>أبو بكر بن عبد الرحمن</span>\nومنهم الفقيه الوجيه، العابد النبيه، راهب قريش وعابدها أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي أكثر حديثه في الأقضية والأحكام.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن يحيى بن ثعلب. قال: قال الزبير ابن بكار: كان أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث يقال له راهب المدينة.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال: رأيت في كتاب أبي حسان أن أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث كان يقال له راهب قريش لكثرة صلاته.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا الزبير بن بكار قال ثنا يحيى بن عبد الملك الهديري قال ثنا المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي عن أبيه عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أنه قال إنما هذا العلم لواحد من ثلاثا؛ لذي نسب يزين به نسبه، أو لذي دين يزين به دينه، أو مختلط بسلطان ينتجعه به ولا أعلم أحدا أجمع لهذه الخلال من عروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز كلاهما ذو دين وحسب ومن السلطان بمنزل.","vol":"2","page":187},{"text":"قال الشيخ ﵀: ومما أسنه:\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال ثنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثني أخي عن سليمان بن بلال عن محمد بن عبد الله ابن أبي عتيق وموسى بن عقبة عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة». رواه عقيل وغيره من الزهري ولم يروه عن موسى بن عقبة إلا سليمان.\n\n<span data-type='title' id=toc-210>عبيد الله بن عتبة</span>\nومنهم عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي أحد الأربعة من البحور، المواصل الرواح بالبكور، المنابذ للدنيا خيفة الغرة والعثور.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال سمعت نوح بن حبيب ومحمد بن يحيى ومحمد بن سهل بن عسكر قالوا ثنا عبد الرزاق عن معمر عن عن الزهري. قال: أدركت أربعة بحور من قريش، سعيد بن المسيب، وأبا بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعروة بن الزبير.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا إسماعيل بن أبى الحادث قال ثنا إسحاق بن إسماعيل عن جرير عن المغيرة. قال: قال عمر بن عبد العزيز: لو أدركني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، إذ وقعت فيما وقعت فيه لهان علي ما أنا فيه.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب قال ثنا أبو العباس الثقفي حدثني محمد بن الحسين بن أشكيب حدثني أبي قال ثنا ابن أبي الزناد عن أبيه. قال: ربما كنت أرى عمر بن عبد العزيز في إمارته يأتي عبيد الله بن عبد الله عتبة فربما حجبه وربما أذن له.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا جعفر بن سليمان النوفلي قال ثنا إبراهيم بن المنذر قال ثنا عبد الرحمن ابن المغيرة عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه. قال: كتب عبيد الله بن عبد الله بن عتبة إلى عمر بن عبد العزيز:","vol":"2","page":188},{"text":"باسم الذي أنزلت من عنده السور … والحمد لله أما بعد يا عمر\nإن كنت تعلم ما تأتي وما تذر … فكن على حذر قد ينفع الحذر\nواصبر على القدر المحتوم وارض به … وإن أتاك بما لا تشتهى القدر\nفما صفا لامرئ عيش يسر به … إلا سيتبع يوما صفوه كدر.\nأسند الكثير فمن مسانيد حديثه ما أعلم به النبي ﷺ أصحابه من حقارة الدنيا والزهادة فيها.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن سهل بن المهاجر قال ثنا محمد بن مصعب قال ثنا الأوزاعي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس: أن النبي ﷺ مر بشاة ميتة فقال: «للدنيا أهون على الله من هذه على أهلها»، غريب من حديث الأوزاعي عن الزهري.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا حرملة بن وهب أخبرنى يونس بن عبيد بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «لو أن لي مثل أحد ذهبا ما يسرني أن يأتي علي ثلاث ليال وعندي منه شيء إلا شيء أرصده للدين».\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا محمد بن يحيى المروزي قال ثنا أحمد ابن محمد بن أيوب قال ثنا إبراهيم بن سعيد عن محمد بن إسحاق قال قال ابن شهاب الزهري حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: كان رسول الله ﷺ كثيرا ما أسمعه يقول: «إن الله لم يقبض نبيا حتى بخيره» قالت فلما حضر رسول الله ﷺ كان آخر كلمة سمعتها منه يقول: «بل الرفيق الأعلى من الجنة» فقلت إذا والله لا يختارنا وعرفت أنه الذي كان يقول لنا إن نبيا لا يقبض حتى يخيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-212>خارجة بن زيد</span>\nومنهم الفقيه ابن الفقيه خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري، كان من عباد المدينة ممن تفقه ثم انفرد وآثر العزلة ولم ينشر عنه من كلامه كبير شيء","vol":"2","page":189},{"text":"عامة حديثه في الأقضية والأحكام\n\n<span data-type='title' id=toc-213>فمما أسنده:</span>\nما حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود الطيالسي قال ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن هذا المال خضر حلو».\n\n• حدثنا شافع بن محمد عن أبي عوانة الإسفراييني قال ثنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال ثنا علي بن حرب قال ثنا عبد العزيز بن يحيى بن المدني قال ثنا مالك بن أنس عن أبي الزناد عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت.\nقال: كان رسول الله ﷺ يعظنا ويحدثنا ويقول: «والذي نفسي بيده ما عمل على وجه الأرض أحد قط عمل أعظم عند الله بعد الشرك من سفك دم حرام، والذي نفسي بيده إن الأرض لتعج إلى الله من ذلك عجيجا (^١) تستأذنه فيمن عمل ذلك على ظهرها لتخسف به».\n\n<span data-type='title' id=toc-214>سليمان بن يسار</span>\nومنهم العابد المجار، المعصوم حين الفتنة من الفجار، أبو أيوب سليمان بن يسار.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن يحيى بن ثعلب. وحدثنا عبد الله ابن إبراهيم بن بيان قال ثنا محمد بن خلف بن وكيع حدثني أبو بكر العامري وسليمان بن أيوب. قال ثنا مصعب بن عبد الله الزبيري قال ثنا مصعب بن عثمان. قال: كان سليمان بن يسار من أحسن الناس وجها فدخلت عليه امرأة فسألته نفسه فامتنع عليها، فقالت له: ادن! فخرج هاربا من منزله وتركها فيه قال سليمان بن يسار: فرأيت بعد ذلك فيما يرى النائم يوسف ﵇ وكأني\n_________\n(^١) فى المختصر: لتضج إلى الله تعالى ضجيجا.","vol":"2","page":190},{"text":"أقول له أنت يوسف؟ قال نعم! أنا يوسف الذى همت وأنت سليمان الذي لم تهم - لفظ وكيع.\n\n• وأخبرني جعفر بن محمد بن نصير في كتابه وحدثنى عنه محمد ابن إبراهيم قال ثنا أبو العباس بن مسروق قال ثنا محمد بن الحسين قال ثنا محمد بن بشر الكندي قال ثنا عبد الرحمن بن جرير بن عبيد بن حبيب بن يسار الكلابي حدثني عن أبي حازم قال: خرج سليمان بن يسار خارجا من المدينة ومعه رفيق له حتى نزلوا بالأبواء فقام رفيقه فأخذ السفرة وانطلق إلى السوق يبتاع لهم وقعد سليمان في الخيمة، وكان من أجمل الناس وجها وأورع الناس. فبصرت به أعرابية من قلة الجبل وهي في خيمتها (^١) فلما رأت حسنه وجماله انحدرت وعليها البرقع والقفازان، فجاءت فوقفت بين يديه فأسفرت عن وجه لها كأنه فلقة قمر. فقالت: أهبتني (^٢) فظن أنها تريد طعاما فقام إلى فضل السفرة ليعطيها. فقالت: لست أريد هذا إنما أريد ما يكون من الرجل إلى أهله فقال: جهزك إلي إبليس، ثم وضع رأسه بين كميه فأخذ في النحيب فلم يزل يبكي فلما رأت ذلك سدلت البرقع على وجهها ورفعت رجليها بأكواب (^٣) حتى رجعت إلى خيمتها، فجاء رفيقه وقد ابتاع لهم ما يرفقهم فلما رآه وقد انتفخت عيناه من البكاء وانقطع حلقه قال: ما يبكيك؟ قال: خير ذكرت صبيتي. قال: لا إن لك قصة إنما عهدك بصبيتك منذ ثلاث أو نحوها فلم يزل به رفيقه حتى أخبره بشأن الأعرابية فوضع السفرة وجعل يبكي بكاء شديدا. فقال له سليمان أنت ما يبكيك؟ قال: أنا أحق بالبكاء منك. قال: فلم؟ قال: لأني أخشى أن لو كنت مكانك لما صبرت عنها. قال:\nفما زالا يبكيان، قال: فلما انتهى سليمان إلى مكة وطاف وسعى أتى الحجر واحتبى بثوبه فنعس، فاذا رجل وسيم جميل طوال شرجب له شارة حسنة ورائحة طيبة. فقال له سليمان: من أنت رحمك الله؟ قال أنا يوسف بن يعقوب قال: يوسف الصديق؟ قال نعم! قلت إن في شأنك وشأن امرأة العزيز لشأنا\n_________\n(^١) فى ج حيضها.\n(^٢) كذا فى الأصلين، ولعله: اهبينى.\n(^٣) الأكواب جمع كوبة وهى الحسرة والندامة.","vol":"2","page":191},{"text":"عجيبا، فقال له يوسف: شأنك وشأن صاحبة الأبواه أعجب.\nقال الشيخ ﵀ أسند الكثير عن أبي هريرة. وابن عباس، وابن عمر، وأم سلمة رضي الله تعالى عنهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-215>فمن مسانيد حديثه:</span>\n• ما حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا عبد الوهاب ابن عطاء قال ثنا ابن جريج أخبرني يونس بن يوسف عن سليمان بن يسار. قال:\nتفرق الناس عن أبي هريرة. فقال له ناتل أخو أهل الشام. يا أبا هريرة.\n\n• حدثنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أول الناس يقضى فيه يوم القيامة ثلاثة رجال:\nرجل استشهد فأتى به الله وعرفه نعمه فعرفها، قال: ما عملت فيها. قال: قاتلت في سبيلك حتى استشهدت قال كذبت إنما أردت أن يقال فلان جرئ فقد قيل فأمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وقرأ القرآن فأتى به فعرفه نعمه فعرفها فقال: ما عملت فيها. قال: تعلمت العلم وقرأت القرآن وعلمته فيك قال كذبت إنما أردت أن يقال فلان عالم وفلان قارئ فقد قيل فأمر به فسحب على وجهه إلى النار، ورجل آتاه الله من أنواع المال فأتى به فعرفه نعمه فعرفها. فقال: ما عملت ما فيها فقال ما تركت من شيء تحب أن ينفق فيه إلا أنفقت فيه لك قال كذبت إنما أردت أن يقال فلان جواد فقد قيل فأمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار». هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث ابن جريج.","vol":"2","page":192},{"text":"ألف عابد، ولكل شيء دعامة ودعامة الدين الفقه. رواه هياج بن بسطام عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سليمان نحوه تفرد به يزيد بن عياض عن صفوان.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا حميد بن زنجويه قال ثنا أبو أيوب الدمشقي قال ثنا عبد الله بن أحمد النخعي عن محمد بن عجلان عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «الإيمان ثلاثة والأمانة ثلاث؛ من آمن بالله العظيم، وصدق المرسلين أولهم وآخرهم، وعلم أنه مبعوث والأمانة؛ ائتمن الله ﷿ العيد على الصلاة إن شاء قال صليت ولم يصل، وائتمنه على الوضوء إن شاء قال توضأت ولم يتوضأ، وائتمنه على الصيام فإن شاء قال صمت ولم يصم». هذا حديث غريب من حديث سليمان بن يسار ولم نكتبه إلا بهذا الإسناد.\n\n<span data-type='title' id=toc-216>سالم بن عبد الله</span>\nومنهم الفقيه المتخشع الرهاب، أبو عمر سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.\nكان لله خاشعا، وفي نفسه خاضعا، وبما يدفع به وقته قانعا.\nوقد قيل: إن التصوف لزوم الخضوع والقنوع، والتبرى من الجزوع والهلوع.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الله قال ثنا الحسن بن علي بن نصر قال ثنا محمد بن عبد الكريم قال ثنا الهيثم بن عدي قال ثنا يونس بن يزيد قال ثنا الحكم بن عبد الله الأيلي. قال: قدم سليمان بن عبد الملك المدينة فدخل عليه القاسم وسالم بن عبد الله قال وإذا سالم أحسنهما كدنة قال يا [ابن] عمر ما طعامك؟ قال الخبز والزيت. قال: وتشتهيه؟ قال: أدعه حتى أشتهيه. قال: ثم دعا لهما بغالية وجاءت جارية وضيئة الوجه مديدة القامة فذهبت تغليهما فقال:","vol":"2","page":193},{"text":"أشتهيه فإذا اشتهيته أكلته. وروى مالك بن أنس عن الوليد أو هشام بن عبد الملك. قال: لسالم فذكر مثله (^١)].\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن أبي صفوان قال ثنا يحيى بن كثير قال ثنا عبد الله بن إسحاق.\nقال: سمعت سالم بن عبد الله يقول: إياكم وإدامة اللحم؛ فان له ضراوة كضراوة الشراب.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب حدثني حنظلة. قال: رأيت سالم بن عبد الله يخرج إلى السوق فيشتري حوائج نفسه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا ابن ناجية قال ثنا محمد بن عباد بن موسى قال ثنا أبي عن غياث بن إبراهيم قال ثنا أشعب بن أم حميد قال: أتيت سالم ابن عبد الله وهو يقسم صدقة عمر، فسألته فأشرف علي من خوخة فقال:\nويحك يا أشعب لا تسأل.\n\n• حدثنا محمد بن عبد العزيز [ثنا] محمد بن عبد الله بن مكحول (^٢) قال ثنا عثمان بن خرزاذ قال ثنا إبراهيم بن عرعرة قال ثنا أبو عاصم قال ثنا جويرية بن أسماء قال حدثني أشعب. قال: قال لي سالم بن عبد الله:\nلا تسأل أحدا غير الله.\n\n• حدثت عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال ثنا شريح بن يونس قال ثنا إسحاق بن سليمان قال ثنا حنظلة بن أبي سفيان. قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى سالم بن عبد الله، أن اكتب إلي بشيء من رسائل عمر بن الخطاب فكتب:\nأن يا عمر اذكر الملوك الذين تفقأت أعينهم الذين كانت لا تنقضي لذتهم، وانفقأت بطونهم التي كانوا لا يشبعون بها، وصاروا جيفا في الأرض وتحت أكنافها (^٣) أن لو كانت إلى جنب مسكين لأذى بريحهم.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال ثنا أحمد بن يحيى الحلواني قال ثنا\n_________\n(^١) هذه الزيادة عن تحصيل البغية.\n(^٢) فى ج: حدثنا محمد بن علي قال ثنا محمد بن عبد الله بن مكحول الخ، واشعب هذا هو صاحب النوادر فى الطمع ويعرف باشعب الطامع وترجمه الخطيب فى تاريخ بغداد وحكى فيه عنه النوادر الطريفة.\n(^٣) فى الأصلين: واكمامها.","vol":"2","page":194},{"text":"أحمد بن يونس قال ثنا زهير بن معاوية قال ثنا موسى بن عقبة: أنه رأى سالم ابن عبد الله بن عمر لا يمر بقبر بليل ولا نهار إلا سلم عليه، يقول السلام عليكم. فقلت له في ذلك، فأخبرني عن أبيه أنه كان يقول ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-217>أسند سالم ما لا يعد كثرة عن أبيه وعن جلة الصحابة</span>\n• فمن حديثه ما حدثناه أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال: ثنا عثمان بن عمر بن فارس قال: ثنا يونس بن يزيد الزهري عن سالم عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: «لا حسد إلا في اثنتين؛ رجل آتاه الله الكتاب فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالا فهو يتصدق به آناء الليل وآناء النهار (^١)». كذا قال عثمان يتصدق به.\nهذا حديث صحيح رواه عن عثمان بن عمر الإمام أحمد بن حنبل وحدث به عن الزهري شعيب والناس.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر قال ثنا جعفر الفرغاني. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان قال: ثنا الحسين بن سفيان (^٢). وحدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى في جماعة قالوا: ثنا محمد بن إسحاق قال: ثنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا الليث بن عقيل عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله بها عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة». هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، وحدث به عن قتيبة الأئمة أحمد بن حنبل وأبى بكر بن أبى شيبة وغيرهما.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال: ثنا أحمد بن عصام قال: ثنا روح بن عبادة قال: ثنا حنظلة بن أبي سفيان قال: سمعت سالم بن عبد الله يقول سمعت عبد الله بن عمر يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لئن يكون\n_________\n(^١) سقط من ز: الشطر الثانى من هذا الحديث كما أنه سقط الشطر الأول منه من نسخة ج وذكره فى المختصر بتمامه.\n(^٢) سقط من ج: هذا الطريق الثانى.","vol":"2","page":195},{"text":"جوف المؤمن مملوءا قيحا خير له من أن يكون مملوءا شعرا». هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث حنظلة عن سالم حدث به الكبار عن حنظلة منهم الوليد بن مسلم وإسحاق بن سليمان وعبيد الله بن موسى.\n\n• حدثنا سهل بن إسماعيل الفقيه الواسطي قال: ثنا عبد الله بن سعد الرقي حدثتني والدتي مروة بنت مروان قالت: حدثتني والدتي عاتكة بنت بكار عن أبيها قال سمعت الزهري يحدث عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر. أن رسول الله ﷺ قال: «ما ترك عبد شيئا لله لا يتركه إلا له إلا عوضه الله منه ما هو خير له في دينه ودنياه». هذا حديث غريب من حديث الزهري لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي قال: ثنا محمد بن علي بن حبيب الرقي قال: ثنا محمد ابن عبد الله - يعني ابن حماد - قال ثنا عبد الرحمن بن مغراء قال: ثنا أزهر بن عبد الله عن محمد بن عجلان عن سالم بن عبد الله عن أبيه. قال: قال عمر بن الخطاب لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما: ربما شهدت وغبنا، وربما غبت وشهدنا، فهل عندك علم بالرجل يحدث بالحديث إذا نسيه استذكره.\nفقال علي رضي الله تعالى عنه سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n«ما من القلوب قلب إلا وله سحابة كسحابة القمر بينما القمر مضئ إذ علته سحابة فأظلم، إذ تجلت عنه فأضاء. وبينما الرجل يحدث إذ علته سحابة فنسى إذ تجلت عنه فذكره». هذا حديث غريب من حديث محمد بن عجلان عن سالم تفرد به عبد الرحمن بن مغراء عن أزهر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أبو خليفة قال ثنا عباس بن الفرج قال:\nثنا سهل بن صالح قال: ثنا الوليد بن مسلم عن أبي سلمة عن سالم عن أبيه.","vol":"2","page":196},{"text":"تشفيان القلب بذرف الدمع من خشيتك قبل أن يكون الدمع دما والأضراس جمرا» وقال خيثمة - تشفيان بذروف الدموع من خشيتك - رواه دحيم عن الوليد ولم يجاوز به سالما.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال: ثنا الحسن بن سفيان قال: ثنا أبو خالد يزيد بن صالح اليشكري قال: ثنا خارجة بن مصعب عن عمرو بن دينار أبي يحيى عن سالم عن أبيه. قال: كنت عند رسول الله ﷺ إذ مر عليه رجل فقال رجل: يا رسول الله إني لأحب هذا في الله ﷿. فقال له النبي ﷺ: «هل تدري ما اسمه؟» قال: لا؟ فقال النبي ﷺ: «فاسأله عن اسمه» فسأله وأعلمه ذلك فقال له الرجل:\nأحبك الله الذي أحببتني فيه فرجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره بالذي قال له والذي رد عليه. فقال له رسول الله ﷺ:\n«وجبت». هذا حديث غريب من حديث عمرو بن دينار عن سالم تفرد به خارجة رواه من القدماء عن خارجة المعافى بن عمران الموصلي.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال: ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا عبيد بن يعيش قال ثنا أبو بكر بن عياش عن مبشر عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن من شرار الناس المجاهرين» قالوا يا رسول الله وما المجاهرون؟ قال: «الذي يذنب الذنب بالليل فيستره الله عليه فيصبح فيحدث به الناس فيقول فعلت البارحة كذا وكذا فيهتك ستر الله عنه». هذا حديث صحيح رواه عن الزهري ابن أخيه وغيره ومبشر - هو السعدي - كوفي غزير الحديث يجمع حديثه تفرد به عنه أبو بكر بن عياش.","vol":"2","page":197},{"text":"فقال إبراهيم: يا جبريل من معك؟ قال جبريل: هذا محمد. قال: إبراهيم:\nيا محمد مر أمتك فليكثروا من غراس الجنة فإن أرضها واسعة وترابها طيب، قال محمد لإبراهيم ﵉: وما غراس الجنة؟ قال إبراهيم: لا حول ولا قوة إلا بالله». هذا حديث غريب من حديث سالم ومن حديث عبد الله بن عبد الرحمن - وهو أبو طوالة الأنصاري - مدني يجمع حديثه لم نكتبه إلا من حديث حيوة عن أبي صخر حدث به الأئمة عن أبي عبد الرحمن المقرئ والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-218>مطرف بن عبد الله</span>\nومنهم المتعبد الشكير، مطرف بن عبد الله بن الشخير. كان لنفسه مذلا، ولذكر الله ﷿ مجلا.\nوقد قيل: إن التصوف إدمان الإذلال والأعمال، وإيثار الإقلال والإخمال.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال: ثنا خلف بن عبيد الضبى قال: ثنا نصر ابن علي قال: ثنا الأصمعي قال: ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني قال:\nقال مطرف بن عبد الله لابن أبي مسلم: ما مدحنى أحد قط إلا تصاغرت علي نفسي.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الله المفتولي المقرئ قال ثنا حاجب بن أبي بكر قال:\nثنا حماد بن الحسن قال ثنا يسار قال ثنا جعفر بن سليمان قال ثنا ثابت. قال:\nقال مطرف: إني لأستلقي من الليل على فراشي فأتدبر القرآن وأعرض عملي على عمل أهل الجنة، فإذا أعمالهم شديدة. كانوا قليلا من الليل ما يهجعون، يبيتون لربهم سجدا وقياما، أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما، فلا أراني فيهم. فأعرض نفسي على هذه الآية ﴿(ما سلككم في سقر)﴾ فأرى القوم مكذبين. وأمر بهذه الآية ﴿(وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا)﴾ فأرجو أن أكون أنا وأنتم يا اخوتاه منهم.","vol":"2","page":198},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبى قال ثنا عبد الرحمن مهدي عن غيلان بن جرير عن مطرف. قال: لو سألنا الله أن يميتنا من خشيته كنا أحق بذلك، ولقد علمت أن ربي تعالى ليرضى منا بدون ذلك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا زيد بن الحباب عن مهدي بن ميمون قال ثنا غيلان بن ميمون. قال سمعت مطرفا يقول: لو أتاني آت من ربي تعالى فخيرني أفي الجنة أو في النار أو أصير ترابا؟ اخترت أن أصير ترابا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة قال ثنا ثابت: أن مطرف بن عبد الله قال: لو كان لي نفسان لقدمت أحدهما قبل الأخرى، فإن هجمت على خير أتبعتها الأخرى وإلا أمسكتها. ولكن إنما لي نفس واحدة ما أدري على ما تهجم؟ خير أو شر.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق السراج قال ثنا الحسين ابن منصور أبو علويه الصوفي قال ثنا الحجاج بن محمد عن مهدي بن ميمون عن غيلان بن جرير. قال: قال مطرف: صلاح القلب بصلاح العمل وصلاح العمل بصحة النية.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا الحسن بن علي بن المتوكل قال ثنا أبو الحسن المدائني قال قال أبو محمد الباهلي سمعت زهير الباني يقول: مات ابن لمطرف بن عبد الله بن الشخير، فخرج على الحي قد رجل جمته ولبس حلته فقيل له: ما نرضى منك بهذا وقد مات ابنك. فقال: أتأمروني أن أستكين للمصيبة (^١) فو الله لو أن الدنيا وما فيها لي فأخذها الله منى ووعدنى عليها شربة ماء غذا؛ ما رأيتها لتلك الشربة أهلا فكيف بالصلوات والهدى والرحمة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن عطاء قال ثنا أبو عبد الله بن شيرزاد\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين وفى المختصر: أن اشتكى المصيبة.","vol":"2","page":199},{"text":"قال ثنا عبد الله بن محمد بن إبراهيم العبسي قال ثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة عن ثابت: أن مطرفا قال: لو كانت الدنيا لي فأخذها الله منى شربة ماء ليسقيني بها يوم القيامة كان قد أعطاني بها ثمنا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ثنا روح بن عبادة عن سعيد عن قتادة قال: كان مطرف بن عبد الله يقول: إن من أحب عباد الله إلى الله الصبار الشكور؛ الذى إذا ابتلي صبر وإذا أعطي شكر.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا إسحاق بن أبى حسان (^١) قال ثنا احمد ابن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان الداراني يقول: لبس مطرف بن عبد الله الصوف وجلس مع المساكين، فقيل له [في ذلك]. فقال: إن أبي كان جبارا فأحب أن أتواضع لربي ﷿، ولعله يخفف عن أبى تجبره.\n\n• حدثنا يوسف بن يعقوب النجيرمي قال ثنا الحسن بن المثنى قال ثنا عفان قال ثنا سليمان بن المغيرة قال ثنا حميد بن هلال قال كان مطرف بن عبد الله يقول: نظرت ما خبر لا شر فيه ولا آفة - ولكل شيء آفة - فما وجدته؛ إلا أن يعافى عبد فيشكر.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال ثنا محمد ابن إسحاق قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا أبو عوانة عن قتادة. قال: قال مطرف بن عبد الله: لأن أعافى فأشكر، أحب إلي من أن أبتلى فأصبر.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا الفضل بن سهل قال ثنا يزيد بن هارون أخبرنا أبو الأشهب عن رجل. قال: قال مطرف:\nلأن أبيت نائما وأصبح نادما، أحب إلي من أن أبيت قائما وأصبح معجبا.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا عبد الله بن أبي السراج زياد قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا ثابت عن مطرف. قال: لئن يسألني ربي ﷿ يوم القيامة يا مطرف ألا فعلت؟ أحب إلي من أن يقول يا مطرف.\n_________\n(^١) فى الازهرية: ابن أبى حيان وكلاهما لم أقف عليه.","vol":"2","page":200},{"text":"• حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل قال ثنا سليمان بن الحسن قال ثنا عبد الواحد بن غياث قال ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن مطرف قال:\nلو حلفت لرجوت أن أبر، إنه ليس أحد من الناس إلا وهو مقصر فيما بينه وبين ربه ﷿.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال ثنا أحمد بن مهدي قال ثنا أبو يعلى محمد بن الصلت قال ثنا ابن عيينة عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن مطرف:\n[في قوله تعالى] ﴿فاطلع فرآه في سواء الجحيم﴾ قال: رآهم وجماجمهم تغلي، وقد غيرت النار حبره وسبره (^١).\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني نصر بن علي قال ثنا روح بن المسيب قال ثنا ثابت البناني. قال: قال مطرف:\nالإنسان بمنزلة الحجر إن جعل الله فيه خيرا كان فيه؛ وقرأ قول الله سبحانه ﴿(ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور)﴾ وقال مطرف: إن هاهنا قوما يزعمون أنهم إن شاءوا دخلوا الجنة وإن شاءوا دخلوا النار، ثم حلف مطرف بالله ثلاثة أيمان مجتهد، أن لا يدخل الجنة عبد أبدا إلا عبد شاء أن يدخله إياها عمدا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا علي بن إسحاق قال ثنا الحسين بن الحسن قال ثنا عبد الله بن المبارك قال ثنا جرير بن حازم قال ثنا حميد بن هلال: قال قال مطرف بن عبد الله: إني وجدت العبد ملقى بين ربه سبحانه وبين الشيطان، فإن استشلاه (^٢) ربه أو استنقذه نجا، وإن تركه والشيطان ذهب به.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثني محمد بن عبيد بن حساب قال ثنا جعفر بن سليمان قال ثنا ثابت قال قال مطرف: لو أخرج قلبي فجعل فى يدى هذه اليسار، وجئ بالخير فجعل في هذه اليمنى ما استطعت أن أولج قلبي منه شيئا حتى يكون الله تعالى يضعه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن علي الخزاعي قال ثنا حماد\n_________\n(^١) الحبر (بالكسر) وقد يفتح أثر الجمال ومثلها السبر وقد تفتح السين كلاهما عن النهاية.\n(^٢) استشلاه: استنقذه من الهلكة ونص هذا الخبر فى النهاية عن مطرف: وجدت العبد بين الله وبين الشيطان فان استشلاه ربه نجاه وإن خلاه والشيطان هلك.","vol":"2","page":201},{"text":"عن داود بن أبي هند عن مطرف بن عبد الله: أنه قال: ليس لأحد أن يصعد فيلقي نفسه من فوق البئر ويقول قدر لي، ولكن يحذر ويجتهد ويتقي، فإن أصابه شيء علم أنه لم يصبه إلا ما كتب الله له.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وبديل العقيلي عن مطرف بن عبد الله قال: إن الله ﷿ لم يكل الناس إلى القدر وإليه يعودون. وقال بديل في حديثه - وإليه يصيرون.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا عبد الله بن يعقوب قال ثنا حنبل بن إسحاق قال قال خلف بن الوليد الجوهري قال أنشأ أبو بكر النهشلي يحدثنا.\nقال قال مطرف: كفى بالنفس إطراء على رؤوس الملأ كأنك أردت به زينها وذلك عند الله ﷿ شينها.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الله المفتولي (^١) قال ثنا حاجب بن أبي بكر قال ثنا حماد بن الحسن قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا المعلى بن زياد. قال: كان إخوان مطرف عنده فخاضوا في ذكر الجنة، فقال مطرف: لا أدري ما تقولون؟ حال ذكر النار بيني وبين الجنة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا بن أبي سهل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا زيد بن الحباب عن مهدي بن ميمون عن غيلان بن جرير. قال سمعت مطرفا يقول: كأن القلوب ليست منا، وكأن الحديث يعنى به غيرنا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد العبسي (^٢) قال ثنا عفان قال ثنا حماد عن ثابت:\nأن مطرفا كان يقول: لو أن رجلا رأى صيدا والصيد لا يراه يختله أليس يوشك أن يأخذه، قالوا بلى! قال: فإن الشيطان هو يرانا ونحن لا نراه فيصيب منا.\n_________\n(^١) فى ج: المقبولى ومرة سماه بها المتبولى وكذا اختلف فى ز والتصحيح عن أنساب السمعانى. قال: المفتولى بفتح الميم وسكون الفاء وضم التاء ثالث الحروف بعدها الواو وفى آخرها اللام وهو نوع من الحنفاء المفتول بعضها على بعض تضم وتخاط منها فرش المسجد والمشهور بها أبو بكر محمد بن عبد الله بن مندة المفتولى من أهل أصبهان.\n(^٢) كذا فى الأصلين وفى الاسناد سقط كما يظهر من الذى يليه.","vol":"2","page":202},{"text":"• حدثنا عبد الله بن شعيب قال ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال ثنا عبد الله بن محمد العبسي قال ثنا وهيب قال ثنا الحريرى عن أبي العلاء عن مطرف: أنه قال: ما أوتي عبد بعد الإيمان أفضل من العقل.\n\n• حدثنا محمد بن محمد بن إسحاق الشلاثائي قال ثنا زكريا الساجي قال ثنا محمد بن خالد بن حرملة قال ثنا مهدي بن ميمون عن غيلان بن جرير عن مطرف. قال:\nعقول الناس على قدر زمانهم (^١).\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عمر بن محمد بن الحسن قال ثنا أبي قال ثنا مهدي عن غيلان: أن مطرفا كان يقول: هم الناس وهم النسناس وأرى ناسا غمسوا في ماء الناس.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا عبيد الله. قال: سعيد أبو قدامة قال ثنا عبد الرحمن عن شعبة عن خالد الحذاء عن غيلان جرير بن مطرف. قال: لا تقل إن الله يقول ولكن قل قال الله. وقال: إن الرجل يكذب مرتين يقال له ما هذا؟ فيقول: لا شيء لا شيء أليس بشيء؟ (^٢).\n\n• حدثنا عن محمد بن عبد رسته قال ثنا محمد بن عبيد بن حساب قال ثنا حماد بن يزيد قال ثنا إسحاق بن سويد عن مطرف. قال: لا يقولن أحدكم نعم الله بك عينا؛ فإن الله لا ينعم عينه بأحد. وليقل أنعم الله بك عينا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا إسحاق بن الحسن الحربي قال ثنا الحسين بن محمد قال ثنا شيبان عن قتادة: ﴿(إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور)﴾\nقال: كان مطرف يقول: هذه آية القراء».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عطاء قال ثنا أبو الله بن شيرزاد قال ثنا عبد الله بن محمد العبسي قال ثنا غندر قال ثنا شعبة عن يزيد الدشك عن مطرف: ﴿(إن الذين يتلون كتاب الله)﴾\nالآية قال: هذا آية القراء (^٣).\n_________\n(^١) فى ج والمختصر: على قدر منازلهم.\n(^٢) فى المختصر: ليس بشيء.\n(^٣) سقط هذا الطريق الثانى من الأزهرية","vol":"2","page":203},{"text":"• حدثنا عبد الرحمن بن العباس قال ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي قال ثنا أبو كريب قال ثنا إسحاق بن سليمان عن أبي جعفر الرازي عن قتادة عن مطرف. قال: إن هذا الموت قد أفسد على أهل النعيم نعيمهم، فاطلبوا نعيما لا موت فيه.\n\n• حدثنا يوسف بن يعقوب النجيرمي قال ثنا الحسن بن المثنى قال ثنا عفان قال ثنا همام قال سمعت قتادة قال ثنا مطرف قال: كنا نأتي زيد بن صوحان وكان يقول: يا عباد الله أكرموا وأجملوا، فإنما وسيلة العباد إلى الله بخصلتين الخوف والطمع؛ فأتيته ذات يوم وقد كتبوا كتابا فنسقوا كلاما من هذا النحو: إن الله ربنا ومحمد نبينا والقرآن إمامنا ومن كان معنا كنا وكنا [له]، ومن خالفنا كانت يدنا عليه وكنا وكنا، قال: فجعل يعرض الكتاب عليهم رجلا رجلا فيقولون أقررت يا فلان حتى انتهوا إلي. فقالوا:\nأقررت يا غلام؟ قلت لا قال: لا تعجلوا على الغلام ما تقول يا غلام؟ قال قلت إن الله قد أخذ علي عهدا في كتابه فلن أحدث عهدا سوى العهد الذي أخذه الله ﷿ على؟ قال فرجع القوم من عند آخرهم ما أقربه أحد منهم. قال قلت: لمطرف كم كنتم؟ قال: زهاء ثلاثين رجلا. قال: قتادة: وكان مطرف إذا كانت الفتنة نهى عنها وهرب، وكان الحسن ينهى عنها ولا يبرح. وقال مطرف: ما أشبه الحسن إلا برجل يحذر الناس السيل ويقوم لسببه.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن الصباح قال ثنا سفيان قال قال مطرف: إن الفتنة ليست تأتي تهدي الناس، ولكن إنما تأتي تقارع (^١)\nالمؤمن عن دينه. ولأن يقول الله لم لا قتلت فلانا؟ أحب إلي من أن يقول لم قتلت فلانا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد قال ثنا محمد بن سهل قال ثنا حميد بن مسعدة قال ثنا جعفر بن سليمان قال ثنا ثابت عن مطرف: إن الفتنة لا تجئ تهدى الناس، ولكن تجئ تقارع المؤمن عن دينه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا عبد الرحمن بن محمد قال ثنا هناد بن\n_________\n(^١) فى المختصر: تنازع.","vol":"2","page":204},{"text":"السري قال ثنا وكيع عن أبي العلاء الضحاك بن يسار عن يزيد بن عبد الله ابن الشخير عن أخيه مطرف. قال: إن العبد إذا استوت سريرته وعلانيته.\nقال الله ﷿ هذا عبدي حقا. قال: وقال مطرف: ليخلصن الجبار بين الخلائق يوم القيامة حتى يؤخذ للجماء من القرناء بفضل قرنها.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني محمد بن عبيد بن حساب قال ثنا جعفر بن سليمان حدثه أبو انتياح قال: كان مطرف ابن عبد الله يبدو (^١) فاذا كان ليلة الجمعة ادلج على فرسه فربما نور له سوطه.\nقال: فأدلج ليلة حتى إذا كان عند القبور هوم على فرسه قال فرأيت أهل القبور صاحب كل قبر جالسا على قبره، فلما رأوني قالوا: هذا مطرف يأتي الجمعة. قال: قلت أتعلمون عندكم يوم الجمعة قالوا نعم! نعلم ما تقول الطير فيه قلت وما تقول الطير؟ قالوا تقول سلام سلام من يوم صالح.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق قال ثنا معمر عن قتادة. قال: كان مطرف بن عبد الله بن الشخبر وصاحب له سريا فى ليلة مظلمة فاذا طرف سوط أحدهما عنده ضوء. فقال: أما أنا لو حدثنا الناس بهذا لكذبونا فقال مطرف: المكذب أكذب - يقول المكذب بنعمة الله أكذب.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن اسحاق حدثنى الحسن بن منصور قال ثنا حجاج بن محمد عن مهدي بن ميمون عن غيلان بن جرير قال: أقبل مطرف مع ابن أخ له من البادية وكان يبدو فبينا هو يسير سمع في طرف سوطه كالتسبيح. فقال له ابن أخيه: يا أبا عبد الله لو حدثنا الناس بهذا كذبونا. فقال: مطرف المكذب أكذب الناس.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا ابن أبي سهل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا عفان قال ثنا حماد عن ثابت عن مطرف: أنه أقبل من مبداه فجعل يسير بالليل فأضاء له سوطه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ثنا هاشم بن حمدان القاسم قال ثنا سليمان بن المغيرة. قال: كان\n_________\n(^١) يبدو: يريد يخرج إلى البادية.","vol":"2","page":205},{"text":"مطرف بن عبد الله إذا دخل بيته سبحت معه آنية بيته.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد قال ثنا أحمد بن عبد الرحمن السقطي قال ثنا يزيد بن هارون أخبرنا جرير بن حازم عن حميد بن هلال.\nقال: كان بين مطرف وبين رجل من قومه شيء، فقال له مطرف: إن كنت كاذبا فأماتك الله - أو تعجل الله بك - قال فخر ميتا مكانه قال فاستعدى أهله زيادا وهو على البصرة فقال لهم زياد: هل ضربه هل مسه؟ فقالوا لا فقال زياد: هي دعوة رجل صالح وافقت قدر الله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال ثنا أبو عامر القيسي قال ثنا بشر بن كثير الأسدي.\nقال: رأيت مطرف بن عبد الله إذا نزل بادية خط مسجدا وركز عصاه حيال وجهه. وكان كلب أبيض يمر بين يديه وهو يصلي فلا ينصرف. فقال: اللهم أحرمه صيده، وقال بشر فلا أعلمه إلا كان يخالط الصيد فلا يصيد.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أبو مسعود عبدان قال ثنا سلمة بن حبيب قال ثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا الحسن بن عمرو الفزاري عن ثابت اليمانى ورجل آخر: أنهما دخلا على مطرف وهو مغمى عليه قال فسطعت منه أنوار ثلاثة؛ نور من رأسه، ونور من وسطه، ونور من رجليه وقدميه قال فهالنا ذلك فأفاق فقالا له كيف أنت يا أبا عبد الله؟ فقال صالح فقالا: لقد رأينا شيئا هالنا قال وما هو؟ قلنا أنوار سطعت منك. قال:\nوقد رأيتم ذلك؟ قالوا نعم! قال: تلك تنزيل السجدة وهي ثلاثون آية سطع أولها من رأسي ووسطها من وسطي وآخرها من قدمي وقد صورت تشفع لي فهذا ثوابها يحرسني.","vol":"2","page":206},{"text":"الحجاج ودخل الناس ودخل أبو مورق فيمن دخل فقال الحجاج لحرسى:\nاذهب إلى السجن فادفع ابن هذا الشيخ إليه قال خالد: من غير أن يكلمه فيه أحد من الناس.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا أبو الأحوص عن أبي غيلان قال: كان مطرف بن الشخير يقول: اللهم إني أعوذ بك من شر السلطان ومن شر ما تجري به أقلامهم. وأعوذ بك أن أقول بحق أطلب به غير طاعتك، وأعوذ بك أن أتزين للناس بشيء يشينني عندك، وأعوذ بك أن أستعين بشيء من معاصيك على ضر نزل بي، وأعوذ بك من أن تجعلنى عبرة لأحد من خلفك، وأعوذ بك أن تجعل أحدا أسعد بما علمته مني، اللهم لا تخزني فإنك بي عالم، اللهم لا تعذبني فإنك علي قادر.\nرواه أحمد بن سلمة عن عبد الله بن العيزار عن مطرف نحو. ورواه ابن عيينة عن عمرو بن عامر عن مطرف نحوه.\n\n• حدثنا منصور بن أحمد قال ثنا عبد الرحمن ابن محمد بن عبد الله المقرى قال ثنا جدي ويحيى بن الربيع. قالا: ثنا سفيان ابن عيينة عن عمرو بن عامر. قال: كان مطرف بن عبد الله يدعو فذكر مثله.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن أبان قال ثنا أبو بكر بن عبيد قال ثنا محمد بن قدامة قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: كان دعاء مطرف بن عبد الله: اللهم إني أستغفرك مما تبت إليك منه ثم عدت فيه، وأستغفرك مما جعلته لك على نفسي ثم لم أوف به، وأستغفرك مما زعمت أني أردت به وجهك فخالط قلبي فيه ما قد علمت.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا أحمد بن أبان قال ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد قال ثنا عمر بن أبي الحارث عن شيخ من بني عقيل حدثهم قال ثنا حيان بن يسار قال ثنا محمد بن واسع. قال: كان مطرف عبد الله يقول: اللهم ارض عنا فإن لم ترض عنا فاعف عنا فإن المولى قد يعفو عن عبده وهو عنه غير راض.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أبو عبد الله بن شيرزاد قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت.","vol":"2","page":207},{"text":"اكتب لي حسنة. ثم قال: إنما يتقبل الله من المتقين.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا سوار بن عبد الله بن سوار قال ثنا أبي عن حماد بن سلمة عن ثابت. قال: قال مطرف: نظرت في بدء هذا الأمر ممن هو؟ فإذا هو من الله تعالى، قال قلت فعلى من تمامه؟ فإذا هو على الله تعالى ونظرت ما ملاكه فإذا ملاكه الدعاء.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا عبد الرحمن بن محمد قال ثنا هناد بن السري المنقري قال ثنا ابن المبارك عن شكير بن عبد العزيز عن أبيه عن مطرف. قال: إذا دخلتم على المريض فإن استطعتم أن يدعو لكم فإنه قد حرك.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن الصباح قال ثنا سفيان. قال: قال مطرف: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لوجدا سواء لا يزيد أحدهما على صاحبه.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال ثنا الحسن بن محمد بن حماد ثنا سلمة بن شبيب أخبرنا عبد الرزاق قال ثنا معمر عن قتادة. قال: قال مطرف: وجدنا أنصح عباد الله لعباد الله الملائكة، ووجدنا أغش العباد لعباد الله الشياطين.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال ثنا محمد ابن الصباح قال ثنا سفيان. قال: قال مطرف: إن أقبح ما طلبت به الدنيا عمل الآخرة.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق قال ثنا إبراهيم بن سعدان قال ثنا بكر بن بكار قال ثنا قرة بن خالد قال ثنا يزيد بن عبد الله. قال: قال مطرف: قلت لعمران بن حصين: أنا أفقر إلى الجماعة من عجوز أرملة، لأنها إذا كانت جماعة عرفت قبلتي ووجهي، وإذا كانت الفرقة التبس علي أمري. قال له: إن الله ﷿ سيكفيك من ذلك ما تحاذر.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا الحسين بن منصور قال ثنا الحجاج بن مهدي عن غيلان عن مطرف. قال: ما أرملة جالسة على ذيلها بأحوج إلى الجماعة منى.","vol":"2","page":208},{"text":"ابن الحسن قال ثنا أبي قال ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت. قال قال مطرف:\nليعظم جلال الله أن تذكروه عند الحمار والكلب، فيقول أحدكم لكلبه أو لشاته: أخزاك الله، وفعل الله بك.\n\n• حدثنا أبو حامد محمد بن أحمد الجرجاني قال: ثنا أحمد بن موسى بن العباس العدوي قال: ثنا إسماعيل بن سعيد الكسائي قال: ثنا أبو علية عن إسحاق بن سويد قال: تعبد عبد الله بن مطرف فقال له أبوه: أي عبد الله العلم أفضل من العمل، والسيئة بين الحسنتين، وشر الشيئين الحقحقة.\nقال الشيخ ﵀: كذا - السيئة بين الحسنتين، وقد قيل الحسنة بين السيئتين - يعني بترك الغلو والتقصير -.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال: ثنا أحمد بن موسى بن العباس قال ثنا إسماعيل بن سعيد قال ثنا الثوري عن أبيه قال: ثنا أبو التياح عن مطرف ابن عبد الله. قال: أتى على الناس زمان فأفضلهم في أنفسهم المسارع؛ وأما اليوم فأفضلهم في أنفسهم المتأني.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال: ثنا أحمد بن موسى قال: ثنا إسماعيل بن سعيد قال: ثنا ابن علية عن أيوب السختياني قال: نبئت أن مطرفا كان يقول: إذا كان ديني يضيق علي حتى أقوم إلى رجل معه مائة ألف سيف فأنبذ إليه بكلمة يقتلني عليها، إن ديني إذا أضيق.\n\n• حدثنا إسحاق بن حسان قال: ثنا أحمد بن أبي الحواري حدثني عبد العزيز - أو غيره - قال: غاب ابن لمطرف فلبس جبة، وأخذ عصا - أو قصبة - في يده وقال: أتمسكن لربي لعله يرحمني فيرد علي ولدى.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب قال: ثنا محمد بن إسحاق قال:\nثنا عبد الله بن أبي زياد عن يسار قال: ثنا جعفر قال ثنا ثابت. قال: قال مطرف بن عبد الله: والله لئن كان مجلسنا هذا مما سبق لنا في كتاب الله السابق لنعم ما سبق لنا، ولئن كان الله أعطاناه فيما يقسم لنعم ما قسم لنا.","vol":"2","page":209},{"text":"محمد عن مهدي بن ميمون عن غيلان بن جرير. قال: قال مطرف بن عبد الله:\nلو حمدت نفسي لقليت الناس.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا أبو العباس الثقفي قال ثنا عمر بن محمد بن الحسن قال ثنا أبي قال ثنا مهدي عن غيلان عن مطرف: أنه كان يقول: احترسوا من الناس بسوء الظن.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق قال: ثنا إبراهيم بن سعدان قال: ثنا بكر بن بكار قال: ثنا قرة عن خالد قال: ثنا يزيد بن عبد الله. قال: قال مطرف: إن الله ﷿ ليرحم برحمته العصفور، قال: فأصاب حمرة فقال: لأتصدقن اليوم بك على فراخك، فأرسلها.\n\n• حدثنا محمد بن الفتح الحنبلي قال: ثنا أبو بكر الأزرق قال: ثنا الحسن ابن عرفة قال: ثنا أبو بكر السهمي حدثني شيخ لنا يكنى أبا بكر: أن مطرف ابن عبد الله بن الشخير قال لبعض إخوانه: يا أبا فلان إذا كانت لك إلي حاجة فلا تكلمني فيها ولكن اكتبها إلي فى رقعة ثم ارفعها إلي، فإني أكره أن أرى في وجهك ذل السؤال وقد قال الشاعر:\nلا تحسبن الموت موت البلى … وإنما الموت سؤال الرجال\nكلاهما موت ولكن ذا … أشد من ذاك لذل السؤال\nوقال الشاعر أيضا:\nما اعتاض باذل وجهه بسؤاله … عوضا وإن نال الغنى بسؤال\nوإذا السؤال مع النوال وزنته … رجح السؤال وخف كل نوال\nفإذا ابتليت ببذل وجهك سائلا … فابذله للمتكرم المفضال.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال: ثنا أبو بكر بن مكرم قال: ثنا مشرف بن سعيد الواسطي قال: ثنا الحارث بن منصور قال: ثنا أيوب بن شعيب عن الأعمش قال: قال لي مطرف بن عبد الله: وجدت الغفلة التي ألقاها الله ﷿ في قلوب الصديقين من خلقه رحمة رحمهم بها؛ ولو ألقى في قلوبهم الخوف على قدر معرفتهم ما هنأهم العيش.\nقال الشيخ ﵀: أسند مطرف عن غير واحد من الصحابة.","vol":"2","page":210},{"text":"فمما روى عن أبيه عبد الله بن الشخير. ما حدثناه عمر بن محمد بن حاتم قال ثنا جدي محمد بن عبيد الله بن مرزوق. وحدثنا يوسف بن يعقوب النجيرمي قال ثنا الحسن بن المثنى. قالا: ثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه. قال: أتيت النبي ﷺ وهو يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء. ورواه عبد الله بن المبارك عن حماد بن سلمة مثله. ورواه السري بن يحيى عن عبد الكريم بن رشيد عن مطرف مثله.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد بن أحمد بن كيسان قال ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا أبان بن يزيد قال ثنا قتادة عن مطرف ابن عبد الله بن الشخير عن أبيه. قال: دفعت إلى النبي ﷺ وهو يقرأ هذه السورة ألهاكم التكاثر: «يقول ابن آدم مالى مالى، ومالك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، وتصدقت فأمضيت، ولبست فأبليت». رواه عن قتادة سليمان التيمي وشعبة وهشام وهمام.\n\n• حدثنا محمد بن معمر قال: ثنا أبو شعيب الجرانى قال: ثنا يحيى بن عبد الله حدثني أبي (^١). قال: ذكر رجل عند النبي ﷺ رجلا يصوم الدهر فقال: «لا صام ولا أفطر». رواه عن قتادة شعبة والحجاج بن الحجاج وهشام وهمام وسعيد وأبان.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال: ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي والحسين بن إسحاق. قالا: ثنا أبو هريرة محمد قال ثنا مسلم بن قتيبة قال ثنا عمران القطان عن قتادة عن مطرف عن أبيه عن النبي ﷺ. قال: «مثل ابن آدم وإلى جنبه تسعة وتسعون منية، إن اخطأته المنايا وقع فى الهرم حتى يموت» تفرد به عن قتادة عمران.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم القاضي قال ثنا أحمد بن عمرو البزاز قال ثنا عباد بن يعقوب قال ثنا عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن\n_________\n(^١) كذا فى الأصلين.","vol":"2","page":211},{"text":"مطرف بن عبد الله عن حذيفة قال قال رسول الله ﷺ: «فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة، وخير دينكم الورع» لم يروه متصلا عن الأعمش إلا عبد الله بن عبد القدوس. ورواه جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن مطرف عن النبي ﷺ من دون حذيفة. ورواه قتادة وحميد بن هلال عن مطرف من قوله.\n\n<span data-type='title' id=toc-220>يزيد بن عبد الله</span>\nومنهم أبو العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير أخو مطرف، له في العبادة ذكر مشهور، وكلامه إن قل مذكور.\nفمما حفظ عنه: قيل له: ألا نسقف مسجدنا؟ قال: أصلحوا قلوبكم يكفكم مسجدكم. وكان يقول: إن صاحب النار الذي لا تمنعه مخافة الله من شيء خفي له.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: ثنا إبراهيم بن شريك قال: ثنا شهاب بن عباد قال: ثنا حماد بن زيد عن بديل بن ميسرة. قال: كان مطرف يقول لأن أعافى فأشكر، أحب إلي من أن أبتلى فأصبر. وكان أخوه أبو العلاء يقول: اللهم أي ذلك كان خيرا فعجل لى.","vol":"2","page":212},{"text":"فوجدت الشكر قد قام مقام الصبر فلما اعتدلا كانت العافية مع الشكر أحب إلي من البلاء مع الصبر.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثني علي - يعني ابن إسحاق - أخبرنا عبد الله - يعني ابن المبارك - قال ثنا سلام بن أبي مطيع عن ثابت قال: كان الحسن في مجلس فقيل لأبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير: تكلم، فقال أو هناك أنا ثم ذكر الكلام ومئونته وتبعته. قال: ثابت فأعجبني.\n\n<span data-type='title' id=toc-221>ومما أسند:</span>\n• ما حدثناه الحسن بن حمويه الخثعمي وإبراهيم بن أبي حصين الوادعي.\nقالا: ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال ثنا العباس بن الفضل البصري قال ثنا نصر بن حماد البلخى قال ثنا مالك بن عبد الله الأزدي قال ثنا يزيد بن عبد الله ابن الشخير العنبري عن أبيه. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«من قرأ قل هو الله أحد في مرضه الذي يموت فيه لم يفتن في قبره، وأمن من ضغطة القبر، وحملته الملائكة يوم القيامة بأكفها حتى تجيزه من الصراط إلى الجنة».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر احمد بن عمرو البزار قال ثنا أزهر ابن جميل قال ثنا سعيد بن راشد الجريري عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير عن أبيه. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى ليبتلي العبد بالرزق لينظر كيف يعمل فإن رصى بورك له وإن لم يرض لم يبارك له» قال احمد بن عمرو البزار لم نسمع هذا الحديث إلا من أزهر بهذا الإسناد والله ﷾ أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-222>صفوان بن محرز</span>\nومنهم المتعبد البكاء، المتوحد الدعاء، صفوان بن محرز المازني","vol":"2","page":213},{"text":"• حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة املاء قال أحمد بن يحيى الحلواني قال ثنا سعيد بن سليمان عن ابن شهاب عن هشام عن الحسن. أن صفوان بن محرز قال: إذا رجعت إلى أهلي وقدموا إلي رغيفا فطرد عن الجوع فجرى الله الدنيا عن أهلها شرا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أبو يعلى الموصلى قال ثنا الحسن ابن أبى حماد قال ثنا أبو معاوية عن عاصم الأحول عن عبد الله بن رباح. قال:\nكان صفوان بن محرز المازني إذا قرأ هذه الآية ﴿(وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)﴾ بكى حتى أقول اندق قصيص زوره (^١).\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أبو عبد الله بن شيرزاد قال ثنا أبو بكر ابن أبي شيبة قال ثنا عفان قال ثنا جعفر بن سليمان قال سمعت المعلى بن زياد يقول: كان لصفوان بن محرز سرب يبكي فيه، وكان يقول: قد أرى مكان الشهادة لو شايعتني نفسي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أبو عبد الله بن شيرزاد قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا عفان قال ثنا مهدي بن ميمون قال ثنا غيلان بن جرير عن صفوان. قال: كانوا يجتمعون هو وإخوانه فيتحدثون فلا يرون تلك الرقة. قال: فيقولون: يا صفوان حدث أصحابك قال فيقول الحمد لله! قال فيرق القوم وتسيل الدموع من أعينهم، وكأنها أفواه المزادة.\n\n• حدثنا عن عبد الله بن أحمد بن عقبة قال ثنا حماد بن الحسن قال ثنا سيار قال ثنا جعفر عن ثابت. قال: أخذ عبيد الله بن زياد ابن أخي صفوان ابن محرز المازني فتحمل عليه بالناس فلم يبق أحد إلا كلمه فيه فلم بر لحاجته انجاحا، فبات ليلة في مصلاه وهو يصلي فرقد في مصلاه، فلما رقد أتاه آت في منامه فقال: يا صفوان قم فاطلب حاجتك من قبل وجهها قال أفعل! فقام وتوضأ فصلى ودعا قال: فتنبه ابن زياد لحاجة صفوان في بعض الليل. فقال:\nعلي بابن أخي صفوان قال فجاء الحرس والشرط والنيران ففتحت أبواب السجن\n_________\n(^١) القصص: أعظم الصدر المغروز فيه شراسيف الأضلاع فى وسطه.","vol":"2","page":214},{"text":"حتى استخرج ابن أخى صفوان فجئ به إلى ابن زياد. فقال له: أنت ابن أخي صفوان؟ قال نعم! قال فأرسله فما شعر صفوان حتى ضرب عليه الباب.\nفقال: من هذا؟ قال: أنا فلان تنبه الأمير في بعض الليل فجاء الحرس والشرط وجئ بالنيران وفتحت أبواب السجون فجئ بي فخل عني بغير كفالة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا عبد الرحمن بن سالم قال ثنا هناد بن السري قال ثنا ابن أبو أسامة عن أبي هلال حدثني ثابت عن صفوان بن محرز.\nقال: كان لداود نبي الله ﵇ يوم يتأوه فيه يقول: أوه من عذاب الله، أوه من عذاب الله، أوه من عذاب الله. قبل لا أوه. قال: فذكرها صفوان ذات يوم وهو في مجلسه فبكى حتى غلبه البكاء فقام.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال ثنا أبو بكر بن النعمان قال ثنا محمد بن سعيد بن سابق قال ثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن صفوان بن محرز قال: كنت عنده فدخل عليه شاب من أصحاب الأهواء فذكر له شيئا. فقال له: أيها الفتى ألا أدلك على خاصة الله تعالى التي خص بها أولياءه يقول الله تعالى ﴿(يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم)﴾ الآية.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال ثنا أحمد بن يحيى الحلواني قال ثنا احمد ابن أبي يونس قال ثنا حماد بن زيد قال ثنا محمد بن واسع. قال: رأيت صفوان ابن محرز وأناسا في المسجد قريبا منه وأصحابه يتجادلون، فقام ونفض ثوبه وقال: إنما أنتم جرب.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن أبي سهل قال ثنا عبد الله به محمد العبسي قال ثنا عفان قال ثنا حماد عن ثابت: أن صفوان بن محرز كان له خص فيه جذع فانكسر الجذع. فقيل له ألا تصلحه؟ فقال: دعوه إنما أموت غدا.\nوأسند صفوان عن عدة من الصحابة منهم عبد الله بن عمر بن الخطاب، وأبو موسى الأشعري، وعمران بن حصين، وحكيم بن حزام رضي الله تعالى عنهم","vol":"2","page":215},{"text":"• حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن الهيثم قال ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام قال ثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف قال ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن صفوان بن محرز. قال: بينما عبد الله بن عمر يطوف بالبيت إذ عارضه رجل فقال يا أبا عبد الرحمن كيف سمعت رسول الله ﷺ يقول في النجوى؟ فقال له سمعته يقول: «يدنو المؤمن من ربه ﷿ يوم القيامة كأنه بذج (^١) فيضع عليه كنفه فيقر فيقول أي رب أعرف.\nفيقول: أنا سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ويعطى صحيفة حسناته، وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين». قال: سعيد وقتادة: فلم تجد أحدا خفي خزيه على أحد من الخلائق. هذا حديث صحيح منفق عليه من حديث قتادة رواه عنه عامة أصحابه منهم أبو عوانة وهمام وأبان وغيرهم.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ثنا أبو معاوية قال ثنا الأعمش عن جامع بن شداد عن صفوان ابن محرز عن عمران بن حصين. قال: قال رسول الله ﷺ: «اقبلوا البشرى يا بني تميم» قال فقالوا قد بشرتنا فأعطنا. قال: «اقبلوا البشرى يا أهل اليمن» قال قلنا قد قبلنا قد قبلنا. فأخبرنا عن أول هذا الأمر كيف كان. قال: «كان الله قبل كل شيء وكان عرشه على الماء وكتب فى الذكر كل شيء» قال وأتاني آت فقال يا عمران انحلت ناقتك من عقالها. قال: فخرجت فاذا السراب ينقطع بينى وبينها، فخرجت فى أثرها فلا أدري ما كان بعدي.\nهذا حديث صحيح متفق عليه من حديث جامع عن صفوان رواه عن الأعمش عامة أصحابه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني أبي قال ثنا داود بن\n_________\n(^١) فى ز: يدج وهو تصحيف وفى النهاية يؤتى بابن آدم يوم القيامة كانه بذج من الذل قال البدج ولد الضأن.","vol":"2","page":216},{"text":"أبي هند قال ثنا عاصم الأحول عن صفوان بن محرز. قال: قال أبو موسى الأشعرى: إنى برى مما برئ الله منه ورسوله إن رسول الله ﷺ برئ ممن خلق وسلق وخرق. هذا حديث صحيح على رسم مسلم أخرجه في صحيحه تفرد به عن داود بن أبي هند عبد الواحد بن سعيد التنوري.\n\n• حدثنا أبو مسعود عبد الله بن محمد بن أحمد الزهري قال ثنا محمد بن أحمد بن سليمان الهروي قال ثنا محمد بن يزيد قال ثنا عبد الوهاب بن عطاء قال ثنا سعيد عن قتادة عن صفوان بن محرز عن حكيم بن حزام. قال: بينما رسول الله ﷺ في أصحابه إذ قال لهم: «تسمعون ما أسمع؟ فقالوا ما نسمع من شيء قال إنى لأسمع أطيط السماء ولا تلام أن تئط وما فيها موضع شبر إلا وعليه ملك ساجد أو قائم». هذا حديث غريب من حديث صفوان بن محرز عن حكيم نفرد به عن قتادة سعيد بن أبي عروبة.\n\n<span data-type='title' id=toc-224>أبو العالية</span>\nومنهم ذو الأحوال السامية، والأعمال الخافية، رفيع أبو العالية كانت وصاياه فى لزوم الاتباع، وعهود في مجانبة الإحداث والابتداع.\nوقد قيل: إن التصوف الرضا بالقسمة، والسخاء بالنعمة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا حاجب بن أبى كثير قال ثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي قال ثنا زيد بن الحباب حدثني خالد بن دينار عن أبي العالية، قال: تعلمت الكتاب والقرآن فما شعر بى أهلى، ولا روئى فى ثوبى مداد قط.\nأخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم فيما أذن لي قال ثنا محمد بن أيوب قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا أبو خالدة قال سمعت أبا العالية يقول: إن خير الصدقة أن تعطي بيمينك وتخفيها من شمالك قال وسمعت أبا العالية يقول:\nزارني عبد الكريم أبو أمية وعليه ثياب صوف فقلت: هذا زي الرهبان، إن المسلمين إذا تزاوروا تجملوا.","vol":"2","page":217},{"text":"العلاء قال ثنا سفيان بن عيينة حدثني نعيم عن عاصم قال: كان أبو العالية إذا جلس إليه أكثر من أربعة قام.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال ثنا أبو بكر بن النعمان قال ثنا محمد بن سعيد بن سابق قال ثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع عن أنس عن أبى العالية.\nقال: اعمل بالطاعة واجب عليها من عمل بها، واجتنب المعصية وعاد عليها من عمل بها، فإن شاء الله عذب أهل معصيته وإن شاء غفر لهم.\n\n• حدثنا عبد الله بن علي بن جعفر قال ثنا عبد الله بن محمد بن سوار قال ثنا العلاء بن عمرو الحنفي قال ثنا حفص بن غياث عن عاصم عن أبى العالية. قال: ما أدري أي النعمتين أفضل، أن هداني الله للإسلام أو عافاني من هذه الأهواء؟.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن معمر.\nوحدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا أبو همام قال ثنا عبد الله بن المبارك. قال: عن عاصم الأحوال عن أبي العالية. قال: تعلموا الإسلام فإذا علمتموه فلا ترغبوا عنه، وعليكم بالصراط المستقيم فإنه الإسلام ولا تحرفوا الصراط يمينا وشمالا، وعليكم بسنة نبيكم ﷺ وأصحابه، قبل أن يقتلوا صاحبهم وقبل أن يفعلوا الذي فعلوه بخمس عشرة سنة، وإياكم وهذه الأهواء المتفرقة فإنها تورث بينكم العداوة والبغضاء - زاد ابن المبارك في حديثه قال عاصم فحدثت به الحسن فقال: صدق أبو العالية ونصح. قال ابن المبارك فذكر للربيع بن أنس قال أخبرني أبو العالية أنه قرأه بعد النبي ﷺ بعشر سنين.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا الحميدي قال ثنا سفيان بن عيينة قال سمعت عاصما الأحول يحدث عن أبي العالية. قال: تعلموا القرآن فإذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه، وإياكم وهذه الأهواء فإنها توقع بينكم العداوة والبغضاء، وعليكم بالأمر الأول الذي كانوا عليه قبل أن يتفرقوا فإنا قد قرأنا القرآن قبل أن يقتل صاحبهم - يعنى عثمان - بخمسة عشرة سنة. قال عاصم فحدثت به الحسن. فقال: قد نصحك والله وصدقك.","vol":"2","page":218},{"text":"• حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب قال: ثنا أبو العباس السراج قال ثنا الجوهري قال ثنا أبو نعيم قال ثنا أبو خلدة عن أبي العالية. قال: ما مسست ذكري بيميني منذ ستين سنة أو سبعين سنة.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: ثنا محمد بن إسحاق قال: ثنا سوار بن عبد الله العنبري قال ثنا أبو داود الطيالسي قال: ثنا أبو خلدة عن أبي العالية.\nقال: لما كان قتال علي ومعاوية كنت رجلا شابا فتهيأت ولبست سلاحي ثم أتيت القوم فإذا صفان لا يرى طرفاهما. قال: فتلوت هذه الآية ﴿(ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها)﴾ قال: فرجعت وتركتهم.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال: ثنا أحمد بن علي الخزاعي قال ثنا محمد بن كثير قال ثنا حماد بن سلمة عن ثابت: أن أبا العالية قال: إنى لأرجوا أن لا يهلك عبد بين نعميين، نعمة يحمد الله عليها، وذنب يستغفر الله منه.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر بن إسحاق الموصلي قال: ثنا محمد بن أحمد بن المثنى قال ثنا جعفر بن عوف قال ثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع عن أنس عن أبي العالية: في قوله تعالى: ﴿(فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين)﴾ قال: الجن عالم والإنس عالم وسوى ذلك ثمانية عشر ألف عالم من الملائكة على الأرض والأرض لها أربع زوايا كل زاوية أربعة آلاف عالم وخمسمائة عالم خلقهم الله لعبادته.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال: ثنا أبو يحيى الرازي قال: ثنا هناد بن السري قال ثنا أبو معاوية عن عاصم عن أبي العالية. قال: كنا نحدث منذ خمسين سنة أن الرجل إذا مرض قال الله تعالى اكتبوا لعبدي ما كان يعمل في صحته حتى أقبضه أو أخلى سبيله، وكنا نحدث منذ خمسين سنة أن الأعمال تعرض على الله فما كان له قال هذا لي وأنا أجزي به، وما كان لغيره قال اطلبوا ثواب هذا ممن علمتموه له. رواه حماد بن سلمة عن عاصم مثله.","vol":"2","page":219},{"text":"فإنه أحفظ لكم، فإن جبريل ﵇ كان ينزل به خمس آيات خمس آيات.\n\n• حدثنا محمد بن على وجماعة قالوا قال ثنا عبد الله بن محمد قال: ثنا علي بن الجعد قال: ثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس. وأخبرنا محمد بن أبي أحمد بن إبراهيم في كتابه قال ثنا محمد بن أيوب قال: ثنا محمد بن عبد الله بن جعفر قال ثنا أبي عن أبيه عن الربيع بن أنس عن أبي العالية: في قوله تعالى:\n﴿(ولا تشتروا﴾ بآيات الله ﴿ثمنا قليلا)﴾ قال لا تأخذ على ما علمت أجرا، فإنما أجر العلماء والحكماء والحلماء على الله ﷿؛ وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة: يا ابن آدم علم مجانا كما علمت مجانا - لفظ محمد بن أيوب، ولفظ على ابن الجعد قال: مكتوب في الكتاب الأول ابن آدم علم مجانا كما علمت مجانا.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني قال ثنا أحمد بن موسى بن العباس قال ثنا إسماعيل بن سعيد قال ثنا قراد بن نوح عن أبي جعفر الرازى عن الربيع ابن أنس عن أبي العالية. قال: أرحل إلى الرجل مسيرة أيام؛ فأول ما أتفقد من أمره صلاته فإن وجدته يقيمها ويتمها أقمت وسمعت منه، وإن وجدته يضيعها رجعت ولم أسمع منه وقلت هو لغير الصلاة أضيع.\n\n• حدثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أبو عبد الله القاضى قال: ثنا يوسف ابن موسى قال: ثنا جرير أخبرني من سمع أبا العالية يقول: لا يتعلم مستحى ولا متكبر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محزد قال ثنا محمد بن شبل قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا أبو معاوية عن ليث عن عثمان عن أبي العالية. قال: قال لي أصحاب محمد ﷺ لا تعمل لغير الله؛ فيكلك الله إلى من عملت له.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا يحيى بن سعيد عن التيمي عن رجل عن أبي العالية: أنه كان إذا أراد أن يختم القرآن من آخر النهار أخره إلى أن يمسي، وإذا أراد أن يختمه من آخر الليل أخره إلى أن يصبح.","vol":"2","page":220},{"text":"قال ثنا جرير عن مغيرة قال: أول من أذن وراء النهر (^١) أبو العالية الرحى.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا علي بن أنس العسكري قال ثنا أبو عبيدة الحداد عن سعيد بن زيد أخي حماد قال مهاجر أبو خالد مولى ثقيف: كان أبو العالية جاري وكان يقول لي: سلني واكتب عني، قبل أن تلتمس العلم عند غيري فلا تجده.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا روح قال ثنا أبو خلدة. قال: كان أبو العالية إذا دخل عليه أصحابه يرحب بهم ثم يقرأ ﴿(وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة)﴾ الآية.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن عاصم عن أبي العالية قال كان يقول: ابتدروا بين الكلام بلا إله إلا الله.\n\n• حدثنا أحمد بن الحسين قال ثنا الحسين بن محمد الهيثمي قال ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم قال ثنا علي بن بكار عن أبي خلدة عن أبي العالية.\nقال: قال موسى ﵇ لقومه: قدسوا الله ﷿ بأصوات حسنة فإنه أسمع لها.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا إسحاق بن ابراهيم قال أخبرنا عبد الرازق قال أخبرنا معمر عن أبي العالية. قال: ما ترك عيسى ابن مريم ﵉ حين رفع، إلا مدرعة صوف، وخفي راع، وقذافة يقذف بها الطير.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن سعيد بن الوليد قال ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال ثنا محمد بن مصعب عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية. قال: إن الله تعالى قضى على نفسه أن من آمن به هداه وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿(ومن يؤمن بالله يهد قلبه)﴾؛ ومن توكل عليه كفاه وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿(ومن يتوكل على الله فهو﴾\n_________\n(^١) هذا نص المختصر. وفى الأصلين: أذن ورأى النهار.","vol":"2","page":221},{"text":"﴿حسبه)﴾. ومن أقرضه جازاه وتصديق ذلك في كتاب الله؛ ﴿(من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة)﴾. ومن استجار من عذابه أجاره وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿(واعتصموا بحبل الله جميعا)﴾ - والاعتصام الثقة بالله -. ومن دعاه أجابه وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿(وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان)﴾.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: ثنا محمد بن إسحاق قال: ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا الربيع بن بدر عن سيار أبي المنهال. قال: رأيت أبا العالية يتوضأ فقلت ﴿(إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين)﴾. فقال: ليس المتطهرون من الماء ولكن المتطهرون من الذنوب.\n\nروى أبو العالية عن أبي بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب، وسهل بن حنظلة [وأبي بن كعب] (^١) وغيرهم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا محمد بن حميد قال ثنا حكام بن مسلم وهارون بن المغيرة. قالا: ثنا عنبسة بن سعيد عن عثمان الطويل عن رفيع أبي العالية الرياحي. قال: خطبنا أبو بكر الصديق فقال:\nقال رسول الله ﷺ: «للظاعن ركعتان وللمقيم أربع، مولدي مكة ومهاجري المدينة فإذا خرجت مصعدا من ذي الحليفة صليت ركعتين حتى أرجع». هذا حديث غريب تفرد به عنبسة بن سعيد من حديث رفيع.\nعن أبي العالية الرياحي عن أبي بن كعب. قال: قال رسول الله ﷺ: في قوله تعالى: ﴿(أكفرتم بعد إيمانكم)﴾ أي بعد الإقرار الأول من صلب آدم ﵇ (^٢).\n\n• حدثنا محمد بن معمر قال ثنا محمد بن أحمد بن داود المؤدب ابن صبح قال ثنا أبو صفوان القاسم بن يزيد العامري قال ثنا يحيى بن كثير أبو النضر قال ثنا عاصم الأحوال وداود بن أبي هند عن أبي العالية عن أبي هريرة.\nقال قال رسول الله ﷺ: «إن رهطا ثلاثة انطلقوا فأصابتهم سماء\n_________\n(^١) لم يذكره إلا فى المختصر.\n(^٢) هذا الحديث عن المختصر فقط.","vol":"2","page":222},{"text":"فلجئوا إلى غار فبينما هم إذا انقلبت عليهم صخرة» فذكر حديث الغار بطوله.\nهذا حديث غريب من حديث أبي داود بن أبي هند تفرد به داهر بن نوح مرفوعا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة قال: ثنا هودة بن خليفة قال ثنا عوف الأعرابي عن زياد بن حصين عن أبي العالية عن ابن عباس.\nقال: قال لي رسول الله ﷺ غداة العقبة وهو على راحلته: «هات القط لى فلقطت له حصيات من حصى الخزف فلما وضعتهن في يده. قال: نعم! هؤلاء بأمثال هؤلاء ثلاث مرات، وإياكم والغلو فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا إدريس بن جعفر العطار قال ثنا يزيد بن هارون أخبرنا سعيد بن أبي عروبة. وحدثنا عبد الله بن جعفر قال: ثنا يونس ابن حبيب قال ثنا أبو داود الطيالسي قال ثنا هشام قال ثنا قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان يدعو عند الكرب: «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا رب العالمين رب العرش الكريم، لا إله إلا الله رب السموات والأرض ورب العرش العظيم» لفظ سعيد عن قتادة ورواه حماد بن سلمة عن يوسف بن عبد الله بن الحارث عن أبي العالية نحوه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال: ثنا الحسن ابن موسى الأخيب وعفان بن مسلم قالا: ثنا حماد بن سلمة قالا: ثنا داود ابن أبي هند عن أبي العالية عن ابن عباس: أن النبي ﷺ أنى على وادي الأزرق قال فما هذا الوادي؟ قيل وادي الأزرق فقال كأني أنظر إلى موسى ﵇ وله جؤار إلى ربه تعالى بالتلبية، ثم مر على ثنية فقال ما هذه الثنية؟ فقالوا ثنية كذا وكذا قال كأني أنظر إلى يونس بن متى ﵇ على ناقة جعدة حمراء خطامها من ليف وعليه جبة من صوف». حديث زياد ابن حصين عن أبي العالية تفرد به عنه عوف وهو من جياد خيار حديث أبي العالية وعيونه، وحديث قتادة عن أبي العالية من صحاح أحاديثه رواه عامة","vol":"2","page":223},{"text":"أصحاب قتادة عنه، وحديث داود بن أبي هند عن أبي العالية رواه عنه القدماء ورواه عن عفان والأشيب أحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو خيثمة والأئمة انتهى.\n\n<span data-type='title' id=toc-226>بكر بن عبد الله المزني</span>\nقال الشيخ ﵀: ومنهم الناصح الزكى، الوائق الغني، بكر بن عبد الله المزني.\n\n• حدثنا أبو بكر بن محمد بن حسين الآجري قال: ثنا جعفر بن محمد القريابى قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا معاوية بن عبد الكريم - وكان من ثقيف ولقبه الضال - قال سمعت بكر بن عبد الله المزني: يقول يوم الجمعة وأهل المسجد أحفل ما كانوا قط: لو قيل لي خذ بيد خير أهل المسجد لقلت دلوني على أنصحهم لعامتهم؛ فإذا قيل هذا أخذت بيده. ولو قيل لي خذ بيد شرهم لقلت دلوني على أغشهم لعامتهم؛ ولو أن مناديا ينادي من السماء أنه لا يدخل الجنة منكم إلا رجل واحد لكان ينبغي لكل إنسان أن يلتمس أن يكون ذلك الواحد، ولو أن مناديا ينادي من السماء أنه لا يدخل النار منكم إلا رجل واحد لكان ينبغي لكل إنسان أن يفرق أن يكون هو ذلك الواحد رواه معمر قريبا لكان.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا معاوية بن عمرو قال ثنا أبو اسحاق الفراوى عن إسماعيل عن معمر عن أبي بكر المزني. قال:\nلو انتهيت إلى المسجد يوم الجمعة وهو ملآن يغص بالرجال فقال لي قائل: أى هؤلاء شر؟ لقلت لقائلي أيهم أغش لجماعتهم؟ فإذا قال: هذا قلت هو شرهم، وما كنت لأشهد على خيرهم أنه مؤمن مستكمل الإيمان إذا لشهدت أنه من أهل الجنة، وما كنت لأشهد على شرهم أنه منافق برئ من الإيمان إذا لشهدت أنه من أهل النار؛ ولكني أخشى على محسنهم وأرجو لمسيئهم فما ظنكم بمسيئهم إذا خشيت على محسنهم، وما ظنكم بمحسنهم إذا رجوت لمسيئهم.","vol":"2","page":224},{"text":"قال ثنا عبد الله بن إدريس قال ثنا حصين عن بكر بن عبد الله. قال: قال بكر ابن عبد الله: لا يكون الرجل تقيا حتى يكون بطيء الطمع بطيء الغضب (^١).\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا عمر بن حفص السدوسى قال ثنا عاصم ابن علي قال ثنا عبد الله بن بكر بن عبد الله المزني أخبرتني أم عبد الله بنت بكر ابن عبد الله قالت: كان أبوك قد جعل على نفسه ألا يسمع رجلين يتنازعان في القدر إلا قام فصلى ركعتين.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني قال ثنا عمر بن غيلان قال ثنا داود بن عمرو قال ثنا فضيل بن عياض عن أسلم بن عبد الملك عن أبي حرة.\nقال: دخلنا على بكر بن عبد الله المزنى نعوده في مرضه الذي مات فيه، فرفع رأسه فقال: رحم الله عبدا رزقه الله قوة فأعمل نفسه في طاعة الله ﷿، أو قصر به ضعف فلم يعملها في معاصي الله. قال: داود قال لي رجل: تريد أسلم؟ قلت نعم! فقمت إلى أسلم فسألته فحدثني به عن أبي حرة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني هارون بن عبد الله وعلي بن مسلم. قالا: ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا كهمس قال سمعت بكر بن عبد الله يقول: يكفيك من دنياك ما قنعت به ولو كفا من تمر وشربة من ماء وظل خباء، وكل ما يفتح عليك من الدنيا شيء ازدادت نفسك لها مقتا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ثنا هاشم بن القاسم قال ثنا المبارك بن فضالة. قال: سمعت بكر ابن عبد الله المزني يدعو بهذا الدعاء لا يدعه: اللهم افتح لنا من خزائن رحمتك رحمة لا تعذبنا بعدها أبدا في الدنيا والآخرة، ومن فضلك الواسع رزقا حلالا طيبا لا تفقرنا بعده إلى أحد سواك أبدا، تزيدنا لك بهما شكرا وإليك فاقة وفقرا، وبك عمن سواك غنى وتعففا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبى\n_________\n(^١) فى الأصل: نفى للطمع نفى للغضب والتصحيح من طبقات الشعرانى.","vol":"2","page":225},{"text":"حدثنى حسين بن محمد قال ثنا سهل بن أسلم. قال: كان بكر بن عبد الله إذا رأى شيخا قال: هذا خير مني عبد الله قبلي، وإذا رأى شابا قال هذا خير مني ارتكبت من الذنوب أكثر مما ارتكب. وكان يقول: عليكم بأمر إن أصبتم أجرتم وإن أخطأتم لم تأثموا، وإياكم وكل أمر إن أصبتم لم تؤجروا وإن أخطأتم أثمتم. قيل ما هو؟ قال: سوء الظن بالناس فإنكم لو أصبتم لم تؤجروا وإن أخطأتم أثمتم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا قال ثنا إسحاق بن الفيض قال ثنا تميم بن شريح عن كنانة عن سهل. قال: قال بكر بن عبد الله المزني: إن عرض لك إبليس بأن لك فضلا على أحد من أهل الإسلام فانظر! فإن كان أكبر منك فقل قد سبقني هذا بالإيمان والعمل الصالح فهو خير مني، وإن كان أصغر منك فقل قد سبقت هذا بالمعاصي والذنوب واستوجبت العقوبة فهو خير مني، فإنك لا ترى أحدا من أهل الإسلام إلا أكبر منك أو أصغر منك. قال: وإن رأيت إخوانك المسلمين من يكرمونك ويعظمونك ويصلونك. فقل أنت: هذا فضل أخذوا به، وإن رأيت منهم جفاء وانقباضا فقل: هذا ذنب أحدثنه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن حكيم قال ثنا أبو حاتم قال ثنا محمد بن يحيى حدثني محمد بن الحسين قال ثنا فهد بن حيان قال ثنا أبو سلمة الثقفي عن بكر بن عبد الله المزني. قال: تذلل المرء لإخوانه تعظيم له في أنفسهم.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني علي بن جعفر بن زياد الأحمر قال ثنا زيد العكلي [عن معاوية] بن عبد الكريم عن بكر بن عبد الله المزني قال: كان الرجل من بني إسرائيل إذا بلغ المبلغ فمشى فى الناس تظله غمامة، قال: فمر رجل قد أظلته غمامة على رجل فأعظمه ذلك لما رأى مما آتاه الله ﷿، قال فاحتقره صاحب الغمامة - أو قال كلمة نحوها - قال فأمرت أن تحول من رأسه إلى رأس الذي عظم أمر الله تعالى.","vol":"2","page":226},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبد الوارث بن إبراهيم العسكري قال ثنا عبد الملك بن مروان الحذاء قال ثنا يزيد بن زريع عن حميد الطويل قال:\nقومت كسوة بكر بن عبد الله أربعة آلاف.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثمان قال ثنا خالد بن النصر القرشي قال ثنا عمرو بن علي قال سمعت معمرا يقول قال ثنا حميد. قال: كانت قيمة ثياب بكر بن عبد الله أربعة آلاف وكان يجالس الفقراء والمساكين يحدثهم، ويقول إنه يعجبهم ذلك.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق قال ثنا إبراهيم بن سعدان قال ثنا بكر بن بكار قال ثنا عمرو بن أبي وهب قال ثنا بكر بن عبد الله المزني. قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ الذين يلبسون لا يطعنون على الذين لا يلبسون والذين لا يلبسون لا يطعنون على الذين يلبسون.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثت عن سعيد بن سليمان عن مبارك بن فضالة عن بكر بن عبد الله. قال: أعيش عيش الأغنياء، وأموت موت الفقراء، قال: فمات وإن عليه لشيئا من دين.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد بن أيوب قال ثنا محمد بن القاسم عن مساور قال ثنا عفان. وحدثنا أحمد بن أبو إسحاق قال ثنا إبراهيم بن نائلة قال ثنا شيبان. قالا: ثنا أبو هلال قال: دخلنا على بكر بن عبد الله في مرضه نعوده وهو مريض فجعلوا يدخلون ويخرجون فجعل ذلك يعجبه. فقال: إن المريض يعاد ولا يزار. وقال عفان: إن المريض يعاد والصحيح يزار.","vol":"2","page":227},{"text":"رأسه إلى السماء. فقال: لا إله الله ودعا الله ﷿ مخلصا فصب الله ﷿ مثغبا (^١) من السماء فأطفأت تلك النار وجاءت ريح فاحتملت ذلك القمقم فجعل يدور بين السماء والأرض وهو يقول لا إله إلا الله فقذفه الله ﷿ إلى قوم لا يعبدون الله وهو يقول لا إله إلا الله فاستخرجوه. فقالوا له ويحك مالك؟ قال أنا ملك بني فلان فقص عليهم القصة، وقال كان من أمري وكان من أمري فآمنوا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ثنا عبيد الله بن محمد قال ثنا حماد بن سلمة عن حميد عن بكر بن عبد الله.\nقال: إن الله ليجرع عبده المؤمن من المرارة لما يريد به من صلاح عاقبة أمره قال بكر: أما رأيتم المرأة تؤجر ولدها الصبر أو قال الحضض (^٢) تريد به عافيته.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن حمزة قال ثنا علي بن سهل قال ثنا عفان قال ثنا حماد سلمة عن حميد عن بكر بن عبد الله. قال: كان فيمن كان قبلكم ملك وكان له حاجب يقربه ويدنيه، وكان هذا الحاجب يقول: أيها الملك أحسن إلى المحسن ودع المسئ تكفك إساءته. قال: فحسده رجل على قربه من الملك فسعى به. فقال: أيها الملك إن هذا الحاجب هو ذا يخبر الناس أنك أبخر. قال: وكيف لي بأن أعلم ذلك؟ قال إذا دخل عليك تدنيه لتكلمه فإنه يقبض على أنفه. قال: فذهب الساعي فدعا الحاجب إلى دعوته واتخذ مرقة وأكثر فيها الثوم، فلما أن كان من الغد دخل الحاجب فأدناه الملك ليكلمه بشيء فقبض على فيه. فقال [الملك] تنح فدعا بالدواة وكتب له كتابا وختمه وقال اذهب بهذا إلى فلان وكانت جائزته مائة ألف، فلما أن خرج استقبله الساعي فقال أي شيء هذا قال قد دفعه إلي الملك. فاستوهبه فوهبه له فأخذ الكتاب ومر به إلى فلان فلما أن فتحوا الكتاب دعوا بالذباحين فقال اتقوا الله يا قوم فإن هذا غلط وقع علي وعاودوا الملك؛ فقالوا: لا يتهيأ لنا معاودة الملك وكان في الكتاب إذا أتاكم حامل كتابي هذا فاذبحوه\n_________\n(^١) المثغب: الماء يكون من المطر\n(^٢) الحضض: عصارة شجر له ثمر كالفلفل.","vol":"2","page":228},{"text":"واسلخوه واحشوه التبن ووجهوه إلي، فذبحوه وسلخوا جلده ووجهوا به إليه، فلما أن رأى الملك ذلك تعجب! فقال للحاجب تعال وحدثني وأصدقنى لما أدنيتك لماذا قبضت على أنفك؟ قال: أيها الملك إن هذا دعاني إلى دعوته واتخذ مرقة وأكثر فيها الثوم فأطعمني فلما أن أدناني الملك قلت يتأذى الملك بريح الثوم. فقال: ارجع إلى مكانك وقل ما كنت تقوله ووصله بمال عظيم - أو كما ذكره.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال وجدت في كتاب أبي قال ثنا معاوية الغلابي قال ثنا عبيد الله بن عبد الرحمن عن أبي حرة قال: دخلنا على بكر بن عبد الله نعوده، فوافقنا وقد خرج لحاجته قال فجلسنا في البيت فأقبل الينا يهادى بين رجلين فسلم ثم نظر في وجوهنا فقال:\nرحم الله عبدا أعطي قوة فعمل بها في طاعة الله ﷿، أو قصر به ضعف فكف عن محارم الله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا عبيد الله ابن عمر القواريري قال ثنا المنهال بن عيسى العبدى قال ثنا الغالب القطان عن بكر بن عبد المزني. قال: من يأتي الخطيئة وهو يضحك، دخل النار وهو يبكي.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا عبيد الله بن عمر قال ثنا سيار قال ثنا جعفر عن إبراهيم بن عيسى. وحدثنا إسحاق بن أحمد قال ثنا إبراهيم بن يوسف قال ثنا أحمد بن أبي الحواري قال ثنا إسحاق ابن يحيى الرقي قال ثنا سيار عن إبراهيم اليشكري. قالا: حدثنا بكر بن عبد الله المزني أنه قال: من مثلك يا ابن آدم؟ خلي بينك وبين المحراب تدخل منه إذا شئت على ربك، وليس بينك وبينه حجاب ولا ترجمان، وإنما طيب المؤمنين هذا الماء المالح (^١).\n\n• حدثنا أبو أحمد الجرجاني قال ثنا أبو خليفة قال ثنا أبو عمر الحوضى\n_________\n(^١) بالهامش: قيل يعنى الدموع.","vol":"2","page":229},{"text":"قال ثنا يزيد بن يزيد قال ثنا حبيب أبو محمد عن بكر بن عبد الله. قال: نفقة الرجل على أهله في كفة الميزان اليمنى وكفة اليمنى الجنة.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو يزيد خالد بن النضر قال ثنا النضر قال ثنا عمرو بن علي قال ثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة عن حميد. قال: كان بكر مجاب الدعوة.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا أحمد بن محمد بن أبان قال ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني الحسن بن الصباح قال ثنا زيد بن الحباب قال ثنا محمد بن نشيط الهلالي قال ثنا بكر بن عبد الله المزني: ان قصابا أولع بجارية لبعض جيرانه فأرسلها مولاها إلى حاجة لهم في قرية أخرى فتبعها فراودها عن نفسها. فقالت: لا تفعل لأنا أشد حبا لك منك ولكني أخاف الله. قال: فأنت تخافينه وأنا لا أخافه! فرجع تائبا فأصابه العطش حتى كاد ينقطع عنقه، فإذا هو برسول لبعض أنبياء بني إسرائيل فسأله فقال مالك؟ قال العطش قال تعال حتى ندعو حتى تظلنا سحابة حتى ندخل القرية. قال: ما لي من عمل فأدعو قال فأنا أدعو وأمن أنت قال فدعا الرسول وأمن هو فأظلتهما سحابة حتى انتهيا إلى القرية، فأخذ القصاب إلى مكانه ومالت السحابة معه. فقال له: زعمت أن ليس لك عمل وأنا الذي دعوت وأنت الذي أمنت فأظلتنا سحابة ثم تبعتك. لتخبرني بأمرك فأخبره.\nفقال له الرسول: إن التائب من الله بمكان ليس أحد من الناس بمكانه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد حدثني هارون العجلي عن يونس بن عبيد: قال سمعت بكر بن عبد الله المزني يقول: أنتم تكثرون من الذنوب فاستكثروا من الاستغفار، فإن الرجل إذا وجد في صحيفته بين كل سطرين استغفار سره مكان ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-227>ومن مسانيد حديث بكر بن عبد الله:</span>\nسمع أنس بن مالك، وابن عمر، وجابرا، وعبد الله بن معقل بن يسار رضى الله تعالى عنهم.","vol":"2","page":230},{"text":"أنس بن مالك: أن امرأة دخلت على عائشة رضي الله تعالى عنها ومعها صبيان لها فأعطتها عائشة ثلاث تمرات فأعطت كل صبي منهما تمرة فأكل الصبيان تمرتيهما ثم نظرا إلى أمهما فأخذت التمرة فشقتها نصفين فأعطت ذا نصفا وذا نصفا، فدخل النبي ﷺ فأخبرته عائشة ﵂ فقال لها النبي ﷺ: «ما أعجبك من ذلك؟ فإن الله قد رحمها برحمتها صبييها»،. هذا حديث غريب من حديث بكر ومن حديث عبد الرحمن تفرد به عنه مسلم بن إبراهيم وعبد الرحمن هو أخو مبارك يجمع حديثه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني عمرو ابن أبي عاصم قال ثنا أبي قال ثنا كثير بن فائد قال ثنا سعيد بن عبيد السماك قال سمعت بكر بن عبد الله يقول ثنا أنس بن مالك. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله تعالى قال يا بن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني لغفرت لك ولا أبالى، يا ابن آدم لو أتيت بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بى شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة». هذا حديث غريب تفرد به عنه سعيد بن عبيد.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا همام عن قتادة عن بكر بن عبد الله وبشر بن عائذ الهلالي عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ: «إنما يلبس الحرير من لا خلاق له».\nهذا حديث غريب من حديث بكر وحديث بشر لم يجمعهما إلا قتادة\n\n• حدثنا محمد بن ابن إسحاق بن إبراهيم قال ثنا أحمد بن الحسن المقري قال ثنا أبو عاصم قال ثنا عيسى بن ميمون عن بكر بن عبد الله عن ابن عمر. عن النبي ﷺ قال: «مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره».","vol":"2","page":231},{"text":"وجبت له الجنة، ومن لقي الله يشرك به شيئا وجبت له النار (^١)».\n\n<span data-type='title' id=toc-228>خليد بن عبد الله العصري</span>\nومنهم الذاكر الفكري، خليد بن عبد الله العصري. كان لمحبوبه ذاكرا، وإلى مشاهدته ساهرا (^٢).\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أبو العباس بن ماهان قال ثنا محمد بن داود الغفاري قال ثنا عفان قال ثنا عمر بن نبهان عن قتادة. قال سمعت خليدا العصري في مسجد الجامع يقول: ألا إن كل حبيب يحب أن يلقى حبيبه، ألا فأحبوا ربكم وسيروا إليه سيرا جميلا. رواه جعفر بن سليمان عن عمر مثله.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ثنا سفيان قال ثنا سيار قال ثنا جعفر بن عمر بن شهاب عن قتادة:\nأن خليدا العصري جاء يوم الجمعة فأخذ بعضادتي الباب. فقال: يا إخوتاه هل منكم من أحد إلا يحب أن يلقى حبيبه، ألا فأحبوا ربكم الله وسيروا إليه سيرا جميلا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا هدبة بن خالد قال ثنا همام عن قتادة عن خالد بن عبد الله العصري. قال:\nالمؤمن لا تلقاه إلا فى ثلاث خلال؛ في مسجد يعمره، أو بيت يستره، أو حاجة من أمر دنيا لا بأس بها.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا محمد ابن عبيد بن حساب قال ثنا جعفر بن سليمان قال ثنا ثابت البناني عن خليد العصري: أنه كان يأمر ببيته فيقم ثم يأمر بوسادتين ثم يغلق بابه ثم يقعد على فراشه فيقول: مرحبا بملائكة ربي أما والله لأشهدنكم اليوم خيرا خدوا باسم الله سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، عامة يومه. رواه سيار عن جعفر مثله. قال: وزاد -: ولا يزال كذلك حتى تغلبه عينه أو يخرج إلى الصلاة.\n_________\n(^١) فى ز: دخل الجنة، دخل النار.\n(^٢) فى ج والمختصر: سائرا.","vol":"2","page":232},{"text":"• حدثنا أبي قال ثنا أحمد بن عقيل قال ثنا عبيد الله بن محمد بن عبيد قال ثنا محمد بن الحسين قال ثنا أبو عمر الضرير قال ثنا محمد بن مهزم عن محمد ابن واسع. قال: كان خليد العصري يصوم الدهر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن خليد العصري قال: تلقى المؤمن عفيفا سؤلا، وتلقاه ذليلا عزيزا، أحسن الناس معونة وأهون الناس مئونة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي قال ثنا يونس قال ثنا شيبان عن قتادة. قال: وجدت خليد بن عبد الله العصرى قال: تلقى المؤمن عفيفا سؤلا، وتلقاه غنيا فقيرا. قال: تلقاه عفيفا عن الناس، سؤلا لربه ﷿ ذليلا لربه، عزيزا في نفسه، غنيا عن الناس، فقيرا إلى ربه. قال: قتادة: تلك أخلاق المؤمن هو أحسن معونة وأيسر الناس مئونة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي قال ثنا يونس قال ثنا شيبان قال سلام بن مسكين حدثني شيخ من بني عصر يكنى أبا سليمان قال كان خليد بن عبد الله العصري يقول: لكل بيت زينة وزينة المساجد رجال يتعاونون على ذكر الله.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد حدثني محمد بن الفرج قال ثنا يوسف بن الفرق قال ثنا سلام بن مسكين عن عقبة بن أبى بييت عن خليد العصري. قال: إن لكل شيء زينة، وإن زينة المساجد المتعاونون على ذكر الله.\n\n<span data-type='title' id=toc-229>ومما أسند خليد العصرى:</span>","vol":"2","page":233},{"text":"كلها إلا الثقلين، ما قل وكفى خير مما كثر وألهى» رواه عن قتادة سليمان التيمي، وأبو عوانة، وشيبان، وسلام بن مسكين، وعباد بن راشد، والحكم ابن عبد الله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عثمان النشطي قال ثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي قال ثنا عمران القطان عن قتادة وأبان بن أبي عياش كلاهما عن خليد بن عبد الله العصري عن أبي الدرداء. قال: قال رسول الله ﷺ: «خمس من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة؛ من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن، وصام رمضان، وحج البيت إن استطاع إليه سبيلا، وأعطى الزكاة طيبة بها نفسه، وأدى الأمانة». قيل: يا أبا الدرداء وما الأمانة؟ قال الغسل من الجنابة إن الله ﷿ لم يأمن ابن آدم على شيء من دينه غيرها. رواه النعمان عن عبد السلام عن عمران القطان عن قتادة مثله ولم يذكر أبان بن أبى عياش.\n\n• حدثنا عبد الله ابن محمد قال ثنا إبراهيم بن نائلة قال ثنا محمد بن المغيرة قال ثنا النعمان بن عبد السلام قال ثنا عمران: مثله.\n\n<span data-type='title' id=toc-230>مورق العجلي</span>\nومنهم المستسلم المتسلي، مورق بن مشمرخ العجلي، كان بالحق عن الخلق ساليا، وبالشهود عن الصدود ساهيا.\n\n• حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة ثنا أحمد بن يحيى الحلواني قال ثنا سعيد بن سليمان عن يوسف بن عطية قال ثنا المعلى بن زياد. قال: قال مورق العجلي: ما من أمر يبلغني أحب إلي من موت أهلى إلى.","vol":"2","page":234},{"text":"الأرض نفس لي في موتها أجر إلا وددت أنها قد ماتت.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن أبي سهل قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا عفان قال: ثنا همام عن قتادة. قال: قال مورق: ما وجدت المؤمن في الدنيا مثلا إلا مثل رجل على خشبة في البحر وهو يقول: يا رب يا رب لعل الله أن ينجيه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال: ثنا أبو كامل. وحدثنا حماد بن سلمة وحماد بن زيد وأخوه سعيد بن زيد كلهم عن أبي التياح عن مورق العجلي. قال: المتمسك بطاعة الله إذا جبن الغاس عنها كالكار بعد الفار.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا الحسن بن إبراهيم بن بشار قال: ثنا أبو أيوب قال ثنا حماد بن زيد قال ثنا يزيد الشني. قال: قال مورق العجلي:\nإني لقليل الغضب؛ ولقلما غضبت فأقول في غضبي شيئا ندمت عليه إذا رضيت، فقال رجل: إني أشكو إليك قسوة قلبي لا أستطيع الصوم ولا أصلي، فقال له مورق: إن ضعفت عن الخير فاضعف عن الشر فإني أفرح بالنومة أنامها.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن حمزة قال: حدثني أحمد بن يحيى قال ثنا سعيد بن سليمان عن يوسف بن عطية. قال: المعلى بن زياد قال: قال مورق العجلي: تعلمت الصمت في عشر سنين وما قلت شيئا قط إذا غضبت أندم عليه إذا ذهب عني الغضب.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: ثنا أبو عبيدة عن هشام عن مورق. قال: ما تكلمت بشيء في الغضب ندمت عليه في الرضا.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن حمزة قال: ثنا أحمد بن يحيى قال ثنا سعيد بن سليمان عن يوسف بن عطية قال المعلى بن زياد. قال: قال مورق العجلي: لقد سألت الله حاجة كذا وكذا منذ عشرين سنة فما أعطيتها ولا أيست منها. قال:\nفسأله بعض أهله ما هي؟ قال: أن لا أقول ما لا يعنيني رواه جعفر بن سليمان عن المعلى نحوه.","vol":"2","page":235},{"text":"• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال:\nحدثني أبي قال ثنا روح قال ثنا أبو الأشهب قال: ذكروا عن مورق أنه قال:\nما أدرك عندي مال زكاة قط.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال: ثنا محمد بن شبل قال ثنا عبد الله بن محمد العبسي قال ثنا عفان ثنا جعفر قال: ثنا بعض أصحابنا.\nقال: كان مورق يتجر فيصيب المال فلا تأتي عليه جمعة وعنده منه شيء، يلقى الأخ فيعطيه أربعمائة خمسمائة ثلاثمائة، فيقول: ضعها عندك حتى نحتاج إليها ثم يلقاه بعد ذلك فيقول: شأنك بها. فيقول الأخ لا حاجة لي فيها.\nفيقول: إنا والله ما نحن بآخذيها أبدا فشأنك بها. رواه حماد بن زيد عن جميل عن مورق مثله. وقال: كره أن يعطيهم على وجه الصدقة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال: ثنا عبد الله بن أحمد قال أخبرت عن سيار قال ثنا جعفر عن سعيد الجريري. قال: قال مورق العجلي: لو كان الناس يرون فينا ما يرى قومنا لما قعدوا إلينا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال: ثنا أبو العباس الطهرانى قال: ثنا إسماعيل ابن أبي الحارث قال: ثنا الأخنس قال ثنا ابن مهدي قال ثنا حماد بن يزيد عن عاصم: أن مورقا العجلي: كان يجد نفقته تحت رأسه.\nقال الشيخ ﵀: أرسل مورق العجلي غير حديث عن عدة من الصحابة؛ منهم أبو ذر، وسلمان رضى الله تعالى عنهما.","vol":"2","page":236},{"text":"تعضد». لفظ أبي بكر بن أبي شيبة. وقال علي بن محمد قال أبو ذر: والله لوددت أنى كنت شجرة تعضد.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا زكريا بن يحيى الساجي قال ثنا هدبة بن خالد قال ثنا حماد بن سلمة عن حبيب عن الحسن وحميد عن مورق العجلي: أن سلمان لما حضرته الوفاة بكى، فقيل له ما يبكيك؟ فقال: عهد عهده إلينا رسول الله ﷺ قال: «ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب».\nقال: فلما مات نظروا في بيته فلم يجدوا إلا إكافا ووطاء ومتاعا قوم نحوا من عشرين درهما.\n\n• حدثنا فاروق الخطابي وسليمان بن أحمد. قالا: ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا داود بن شبيب قال ثنا همام بن يحيى عن قتادة عن مورق العجلي عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ. قال:\n«فضل صلاة الجماعة على صلاة الرجل وحده خمسة وعشرون درجة».\n\n<span data-type='title' id=toc-232>صلة بن أشيم العدوي</span>\nومنهم أبو الصهباء صلة بن أشيم العدوي. المنتصح بكتاب الله، والمتحبب إلى عباد الله، كان عند النوازل محتسبا صابرا، وفي الحنادس منتصبا ذاكرا.\nوقد قيل: إن التصوف شدة الانتصاب والاكتساب، برؤية الاحتساب والارتقاب.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا عبد الصمد قال رزيك صاحب الطعام قال حدثني أبو السليل.\nقال: أتيت صلة العدوي فقلت له: علمني مما علمك الله ﷿، قال أنت اليوم مثلي - أو نحوي - حيث أتيت أصحاب رسول الله ﷺ أتعلم منهم فقلت لهم علموني مما علمكم الله، فقالوا: انتصح للقرآن وانصح للمسلمين وأكثر من دعاء الله ما استطعت، ولا تكونن قتيل العصا قتيل عمية (^١)\n_________\n(^١) قتيل عمية: من العماء الضلالة كالقتال فى العصبية والأهواء.","vol":"2","page":237},{"text":"يا آل فلان، فانى لا أبالي أبرجله مدت أم برجل خنزير، وإياك وقوما يقولون نحن المؤمنون وليسوا من الإيمان على شيء هم الحرورية هم الحرورية.\n\n• حدثنا يوسف بن يعقوب النجيرمي قال ثنا الحسن بن المثنى قال ثنا عفان قال ثنا حماد بن زيد قال ثنا ثابت: أن صلة بن أشيم وأصحابه مر بهم فتى يجر ثوبه، فهم أصحاب صلة أن يأخذوه بألسنتهم أخذا شديدا. فقال صلة: دعوني أكفكم أمره. فقال: يا بن أخي إن لي إليك حاجة، قال وما حاجتك؟ قال أحب أن ترفع إزارك قال نعم! ونعمى عين، فرفع ازاره. فقال صلة لاصحابه: هذا كان أمثلى مما أردتم، لو شتمتموه وآذيتموه لشتمكم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا عبد الرحمن عن حماد بن سلمة عن ثابت عن معادة. قالت: كان أصحاب صلة إذا التقوا عانق بعضهم بعضا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا الحسن بن هارون بن سليمان قال ثنا هارون بن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا ثابت البناني.\nقال: كان صلة بن أشيم يخرج إلى الجبانة فيتعبد فيها، فكان يمر على شباب يلهون ويلعبون فيقول لهم: أخبرونى عن قوم أرادوا سفرا فحادوا النهار عن الطريق وناموا بالليل متى يقطعون سفرهم. قال: فكان كذلك يمر بهم ويعظهم فمر بهم ذات يوم فقال لهم هذه المقالة، فانتبه شاب منهم فقال: يا قوم إنه لا يعني بهذا غيرنا نحن بالنهار نلهو وبالليل ننام، ثم اتبع صلة فلم يزل يختلف معه إلى الجبانة فيتعبد معه حتى مات.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن يحيى بن منده قال ثنا حميد بن مسعدة قال ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت البناني. قال: جاء رجل إلى صلة بن أشيم وهو يأكل فقال: إن فلانا قتل أو مات - يعنى أخاه - فقال له: إذن فكل فقد نعي إلي أخي منذ حين. قال: الله ﷿ ﴿(إنك ميت وإنهم ميتون)﴾.","vol":"2","page":238},{"text":"ابن أشيم مات؛ فجاءه رجل وهو يطعم فقال يا أبا الصهباء إن أخاك مات. فقال:\nهلم فكل فقد نعى لنا، أدن فكل هيهات قد نعي. فقال: والله ما سبقني إليك أحد فمن نعاه؟ قال يقول الله تعالى ﴿(إنك ميت وإنهم ميتون)﴾.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة قال أخبرنا ثابت البناني. قال: إن صلة بن أشيم كان في مغزى له ومعه ابن له. فقال: أي بنى تقدم فقاتل حتى أحتسبك، فحمل فقاتل حتى قتل، فاجتمعت النساء عند امرأته معاذة العدوية فقالت مرحبا؛ إن كنتن جئتن لتهئننى فمرحبا بكن وإن كن جئتن لغير ذلك فارجعن. رواه سيار عن جعفر عن حميد بن دينار عن صلة نحوه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا علي بن إسحاق قال ثنا الحسين ابن الحسن المروزي قال ثنا عبد الله بن المبارك قال أخبرنا جرير بن حازم قال ثنا حميد بن هلال عن صلة بن أشيم العدوي. قال: خرجنا في بعض قرى نهر تيرى أسير على دابتي في زمن فيوض الماء؛ فأنا أسير على مسناة (^١) فسرت يوما لا أجد شيئا آكله فاشتد جوعي فلقينى علج يحمل على عاتقه شيئا.\nفقلت: ضعه فوضعه فإذا هو خبز فقلت أطعمني منه فقال نعم! إن شئت ولكن فيه شحم خنزير فلما قال ذلك تركته ومضيت، ثم لقيني آخر يحمل على عاتقه طعاما فقلت له أطعمني منه فقال: تزودت هذا لكذا وكذا من يوم فإن أخذت منه شيئا أضررت بي وأجعتني فتركته، ثم مضيت فو الله إنى لأسير إذ سمعت خلفى وجبة كوجبة الطير - يعني صوت طيرانه - فالتفت فإذا بشيء ملفوف في سب أبيض - أي خمار - فنزلت إليه فإذا هو دوخلة (^٢) من رطب في زمان ليس في الأرض رطبة فأكلت منه؛ ولم آكل قط رطبا أطيب منه وشربت من الماء ثم لففت ما بقي منه وركبت الفرس وحملت معي نواهن.\nقال جرير بن حازم: فحدثني أوفى بن دلهم قال رأيت ذلك السب مع امرأته\n_________\n(^١) فى القاموس (المسناة) العرم كأنه يريد الرمل المختلط بالماء.\n(^٢) الدوخلة: فى النهاية: سفيفة من خوص كالزنبيل.","vol":"2","page":239},{"text":"ملفوفا فيه مصحف ثم فقد بعد ذلك. قال: فلا يدرون أسرق أم ذهب أم ما صنع به؟.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا علي بن إسحاق قال ثنا الحسين ابن الحسن قال ثنا عبد الله بن المبارك قال ثنا المسلم بن سعيد الواسطي قال أخبرنا حماد بن جعفر بن زيد. قال: إن أباه أخبره قال: خرجنا في غزاة إلى كابل وفي الجيش صلة بن أشيم، قال فترك الناس عند العتمة فقلت لأرمقن عمله فأنظر ما يذكر الناس من عبادته، فصلى - أراه العتمة - ثم اضطجع فالتمس غفلة الناس حتى إذا قلت هدأت العيون وثب فدخل غيضه قريبا منا، فدخلت فى أثره فتوضأ ثم قام يصلي فافتتح الصلاة، قال وجاء أسد حتى دنا منه قال فصعدت إلى شجرة قال أفتراه التفت إليه أو عذبه (^١) حتى سجد. فقلت:\nالآن يفترسه فلا شيء فجلس ثم سلم. فقال: أيها السبع اطلب الرزق من مكان آخر، فولى وإن له لزئيرا أقول تصدعت منه الجبال، فما زال كذلك يصلي حتى لما كان عند الصبح جلس فحمد الله بمحامد لم أسمع بمثلها إلا ما شاء الله ثم قال: اللهم إني أسألك أن تجيرنى من النار أو مثلى يجترئ أن يسألك الجنة، ثم رجع فأصبح كأنه بات على الحشايا، وقد أصبحت وبي من الفترة شيء الله تعالى به عليم.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال حدثت عن عبد الله بن خبيق أخبرني نجدة بن المبارك قال حدثني مالك بن مغول.\nقال: كان بالبصرة ثلاثة متعبدون؛ صلة ابن أشيم، وكلثوم بن الأسود، ورجل آخر. فكان صلة إذا كان الليل خرج إلى أجمة يعبد الله تعالى فيها، ففطن له رجل فقام له فى الأكمة لينظر إلى عبادته، فأتى سبع فبصر به صلة فأتاه فقال: قم أيها السبع فابتغ الرزق، فتمطى السبع وذهب ثم قام لعبادته فلما كان فى السحر. قال: اللهم إن صلة ليس بأهل أن يسألك الجنة، ولكن سترا من النار.\n\n• حدثنا أبى بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى\n_________\n(^١) عذبه واعذبه: منعه وطرده.","vol":"2","page":240},{"text":"قال: ثنا الأسود وروح. قالا: ثنا حماد بن زيد عن ثابت: أن صلة بن أشيم كان يقول: ما أدري بأي يومي أنا أشد فرحا؛ يوما باكرت فيه ذكر الله ﷿ أو يوما غدوت فيه لبعض حاجتي فيعرض لي ذكر الله تعالى.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن عبد الله بن رسته قال: ثنا شيبان قال ثنا أبو هلال عن الحسن. قال: قال أبو الصهباء: طلبت المال من وجهه فأعياني إلا رزق يوم بيوم، فعرفت أنه قد خير لي. قال: الحسن: وايم الله ما رزق رجل يوما بيوم فلم يعلم أنه خير له إلا غبي الرأي أو عاجز.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال: ثنا إسماعيل قال ثنا يونس عن الحسن قال قال أبو الصهباء صلة بن أشيم: طلبت الدنيا من مظان حلالها فجعلت لا أصيب منها إلا قوتا، أما أنا فلا أعيا فيه وأما هو فلا يجاوزني، فلما رأيت ذلك قلت: أى نفسى جعل رزقك كفافا فاربعي، فربعت ولم تكد.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد قال ثنا محمد بن سهل بن الصباح قال ثنا حميد ابن مسعدة قال ثنا جعفر بن سليمان عن هشام عن الحسن. قال: مات أخ لنا فصلينا عليه فلما وضع في قبره ومد عليه الثوب، جاء صلة بن أشيم وأخذ بناحية الثوب ثم نادى يا فلان بن فلان!\nفإن تنج منها ننج من ذى عظيمة … وإلا فإنى لا أخالك ناجيا\nقال فبكى وأبكى الناس.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: ثنا علي بن إسحاق قال ثنا الحسين ابن الحسن قال ثنا عبد الله بن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال:\nبلغنا أن النبي ﷺ قال: «يكون في أمتي رجل يقال له صلة يدخل الجنة بشفاعته كذا وكذا».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: ثنا علي بن إسحاق قال ثنا الحسين ابن الحسن قال ثنا عبد الله بن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال:\nبلغنا أن النبي ﷺ قال: «يكون في أمتي رجل يقال له صلة يدخل الجنة بشفاعته كذا وكذا».\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن مسلم قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة قال:","vol":"2","page":241},{"text":"ووهب لك اليقين الذي لا يسكن إلا إليه، ولا يعول في الدين إلا عليه.\nقال الشيخ ﵀: لقي صلة عدة من الصحابة وتعلم منهم واقتبس وأسند عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهم.\n\n• حدثناه محمد بن أحمد بن الحسن قال: ثنا محمد بن أحمد بن النضر قال:\nثنا معاوية بن عمرو قال: ثنا زائدة عن منصور عن الحكم عن يحيى الجزار عن أبي الصهباء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: أقبلت على حمار ومعى رديف من بني عبد المطلب ورسول الله ﷺ يصلي في أرض خلاء؛ فنزلنا ثم جئنا حتى دخلنا في الصلاة وتركت الحمار قدامهم فما بالى ذلك، وأقبلت جاريتان من بني عبد المطلب تشتدان تتبع إحداهما الأخرى حتى انتهينا إلى رسول الله ﷺ وهو فى المسجد يصلى، ففرفت بينهما فما بالى ذلك.\nقال الشيخ ﵀: اختلف في أبي الصهباء هذا فقيل إنه صلة وقيل بل هو صهيب، ومما دل على أنه صلة ما:\nحدثناه أبو أحمد الغطريفي قال ثنا عبد الله ابن شيرويه قال: ثنا إسحاق بن راهويه قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة عن الحكم عن يحيى الجرار عن رجل من قرى البصرة عن ابن عباس:\nبنحو من ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-234>العلاء بن زياد</span>\nومنهم المبشر المحرون، المستتر المخزون، تجرد من النلاد، وتشمر للمهاد وقدم العناد للمعاد، واعتزل عن العباد، العلاء بن زياد.\nوقد قيل: إن التصوف الارتياد والاجتهاد، لذل الانقياد فى عر الاعتماد.","vol":"2","page":242},{"text":"الحزن. قال الحسن: قوموا فإلى هذا والله انتهى استقلال الحزن.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا روح قال ثنا سعيد عن قتادة قال ثنا العلاء بن زياد: أن رجلا كان يرائي بعمله فجعل يشمر ثيابه ويرفع صوته حتى إذا ما قرأ فجعل لا يأتي على أحد إلا سبه ولعنه، ثم رزقه الله تعالى يقينا بعد ذلك فخفض من صوته وجعل صلاته فيما بينه وبين ربه تعالى، فجعل لا يأتي بعد ذلك على أحد إلا دعا له بخير وشمت عليه.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا أحمد بن أبان قال ثنا أبو بكر بن عبيد قال حدثت عن عبد السلام بن مطهر قال ثنا جعفر بن سليمان عن هشام بن حسان عن أوفى ابن دلهم. قال: كان للعلاء بن زياد مال ورقيق فأعتق بعضهم، ووصل بعضهم، وباع بعضهم، وأمسك غلاما أو اثنين يأكل غلتهما، فتعبد فكان يأكل كل يوم رغيفين، وترك مجالسة الناس فلم يكن يجالس أحدا، يصلي في الجماعة ثم يرجع إلى أهله، ويجمع ثم يرجع إلى أهله، ويشيع الجنازة ثم يرجع إلى أهله، ويعود المريض ثم يرجع إلى أهله، فضعف. فبلغ ذلك إخوانه فاجتمعوا فأتاه أنس بن مالك والحسن والناس. وقالوا: رحمك الله أهلكت نفسك لا يسعك هذا، فكلموه وهو ساكت حتى إذا فرغوا من كلامهم، قال: إنما أتذلل لله تعالى لعله يرحمني.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا علي بن إسحاق قال ثنا الحسين بن الحسن قال ثنا الهيثم بن جميل قال ثنا مخلد بن الحسين عن هشام بن حسان: أن العلاء بن زياد: كان قوت نفسه رغيفا كل يوم، وكان يصوم حتى نحضر، ويصلي حتى يسقط. فدخل عليه أنس بن مالك والحسن.\nفقال: إن الله تعالى لم يأمرك بهذا كله، فقال إنما أنا عبد مملوك لا أدع من الاستكانة شيئا إلا جئته به.","vol":"2","page":243},{"text":"عوراء عليها من كل حلية وزينة. فقلت: ما أنت؟ قالت: أنا الدنيا، قلت:\nأسأل الله تعالى أن يبغضك إلى، قالت نعم! إن أبغضت الدراهم.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا هارون بن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا الحارث بن نبهان قال ثنا هارون بن رياب (^١) الأسدى عن العلاء ابن زياد العدوي. قال: رأيت في منامي امرأة قبيحة عليها من كل زينة.\nقلت: من أنت يا عدوة الله؟ من أنت أعوذ بالله منك؟ فقالت: أنا الدنيا إن أردت أن يعيذك الله منى فابغض الدارهم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا أبي قال ثنا معتمر عن إسحاق بن سويد قال قال العلاء بن زياد: لا تتبع بصرك رداء المرأة، فإن النظر يجعل في القلب شهوة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني محمد بن عبيد بن حساب قال ثنا جعفر بن سليمان قال ثنا هشام بن زياد أخو العلاء ابن زياد. قال: كان العلاء بن زياد يحيي كل ليلة جمعة، فوجد ليلة فترة فقال لامرأته: يا أسماء إني أجد فترة فإذا مضى كذا وكذا فأيقظيني. قالت نعم! فأناه آت في منامه فأخذ بناصيته فقال: يا ابن زياد قم فاذكر الله يذكرك، قال فقام فما زالت تلك الشعرات التي أخذها منه قائمة حتى مات ﵀.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الله قال ثنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال ثنا زكريا بن يحيى قال ثنا الأصمعي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.\nقال: كان العلاء بن زياد العدوي يقول: لينزل أحدكم نفسه أنه قد حضره الموت فاستقال ربه تعالى نفسه فأقاله، فليعمل بطاعة الله ﷿.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين قال ثنا عبد الله بن سليمان قال ثنا على ابن صدقة الجبلاني قال سمعت مخلد بن حسين عن هشام بن حسان. قال:\nكنت أمشي خلف العلاء بن زياد العدوي فكنت أتوقى الطين، قال فدفعه إنسان فوقعت رجله في الطين فخاضه، فلما وصل إلى الباب وقف فقال: رأيت\n_________\n(^١) فى الأصل: رباب وفى المختصر رئاب والتصحيح عن الخلاصة.","vol":"2","page":244},{"text":"يا هشام؟ قلت نعم! قال: كذلك المرء المسلم يتوقى الذنوب فإذا وقع فيها خاضها.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا يحيى بن مصعب قال سمعت مخلد بن الحسين: ذكر أن العلاء بن زياد قال له رجل: رأيت كأنك فى الجنة، فقال له: ويحك أما وجد الشيطان أحدا يسخر به غيري وغيرك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا عبد الصمد قال ثنا همام قال ثنا قتادة عن العلاء بن زياد: أنه قال:\nإنما نحن قوم وضعنا أنفسنا في النار؛ إن شاء الله أن يخرجنا منها أخرجنا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا عبد الصمد قال ثنا جرير بن عبيد العدوي عن أبيه. قال: قلت للعلاء بن زياد: إذا صليت وحدي لم أعقل صلاتي قال أبشر فإن هذا علم الخير.\nأما رأيت اللصوص إذا مروا بالبيت الخرب لم يلووا عليه، وإذا مروا بالبيت الذي رأوا فيه المتاع زاولوه حتى يصيبوا منه شيئا.","vol":"2","page":245},{"text":"فدخل دار العلاء بن زياد فوقف الرجل على باب العلاء فسلم. قال: هشام فخرجت إليه فقال لي: أنت العلاء بن زياد؟ قلت لا وقلت انزل رحمك الله فضع رحلك وضع متاعك. فقال لا! أين العلاء بن زياد؟: قلت هو في المسجد، قال: وكان العلاء يجلس في المسجد ويدعو بدعوات ويحدث. قال: هشام:\nفأتيت العلاء فخفف من حديثه وصلى ركعتين ثم جاء فلما رآه العلاء تبسم فبدت ثنيته. فقال: هذا والله صاحبي قال فقال العلاء: هلا حططت رحل الرجل هلا أنزلته؟ قال: قد قلت له فأبى. قال: فقال العلاء انزل رحمك الله قال فقال الرجل: أخلني. قال: فدخل العلاء منزله وقال: يا أسماء تحولي إلى البيت الآخر، قال فتحولت ودخل الرجل وبشره برؤياه ثم خرج فركب قال وقام العلاء فأغلق بابه وبكى ثلاثة أيام - أو قال سبعة أيام - لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا ولا يفتح بابه، قال هشام فسمعته يقول في خلال بكائه: أنا أنا، قال: فكنا نهابه أن نفتح بابه وخشيت أن يموت فأتيت الحسن فذكرت له ذلك وقلت لا أراه إلا ميتا لا يأكل ولا يشرب باكيا. قال: فجاء الحسن حتى ضرب عليه بابه وقال: افتح يا أختى، فلما سمع كلام الحسن قام ففتح بابه وبه من الضر شيء الله به عليم، فكلمه الحسن ثم قال: رحمك الله ومن أهل الجنة إن شاء الله أفقاتل نفسك أنت؟ قال هشام: حدثنا العلاء لي وللحسن بالرؤيا.\nوقال: لا تحدثوا بها ما كنت حيا.\n\n• حدثنا أبو مسلم محمد بن معمر وسليمان بن أحمد قال: ثنا أبو شعيب الحراني قال ثنا يحيى بن عبد الله قال ثنا الأوزاعي قال ثنا أسيد بن عبد الرحمن الفلسطيني عن العلاء بن زياد: قال: إنكم في زمان أقلكم الذي ذهب عشر دينه. وسيأتي عليكم زمان أقلكم الذي يبقى عليه عشر دينه.\n\n• حدثنا يوسف بن يعقوب النجيرمي قال ثنا الحسن بن المثنى قال ثنا عفان قال ثنا همام قال ثنا قتادة عن العلاء بن زياد. قال: ما يضرك شهدت على مسلم بكفر أو قتلته.\nقال الشيخ ﵀: أسند العلاء بن زياد عن جماعة من الصحابة،","vol":"2","page":246},{"text":"عن عمران بن حصين، وأبي هريرة، وأرسل عن معاذ بن جبل، وأبي ذر، وعبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال: ثنا روح بن عبادة قال ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال ثنا العلاء بن زياد عن معاذ بن جبل: أن رسول الله ﷺ قال: «إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ الشاة الشاذة والقاصية والناحية، فإياكم والشعاب وعليكم بالجماعة والعامة». رواه يزيد بن زريع وعنبسة بن عبد الواحد عن سعيد مثله وقال: - يعني شعاب الأهواء.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن قال: ثنا محمد بن حيان بن بكر قال: ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال: ثنا أبو داود عن عمران القطان عن قتادة عن العلاء بن زياد عن معاذ بن جبل: أن النبي ﷺ قال: «ما من دعوة أحب إلى الله تعالى أن يدعو بها أحد أن يقول: أسأل الله العفو والمعافاة والعافية في الدنيا والآخرة». لم يتابع أحد من أصحاب قتادة عمران القطان عليه عن معاذ بن جبل، ورواه همام وغيره عن قتادة عن العلاء مرسلا، ورواه وكيع عن هشام عن قتادة عن العلاء مرسلا، [ورواه وكيع عن هشام عن قتادة عن العلاء] (^١) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال: ثنا علي بن عبد العزيز قال: ثنا خلف بن موسى بن الخلف العمي قال ثنا أبي عن قتادة عن الحسن - أو العلاء بن زياد - عن عمران بن حصين عن عبد الله بن مسعود. قال: تحدثنا ذات ليلة عند رسول الله ﷺ حتى أكربنا (^٢) الحديث. فلما أصبحنا غدونا على رسول الله ﷺ. فقال ﷺ: «عرضت علي الأنبياء ﵈ بأتباعها من أممها؛ فإذا النبي معه الثلاثة من قومه، وإذا النبي ليس معه أحد، وقد أنبأكم الله تعالى عن قوم لوط فقال أليس منكم رجل\n_________\n(^١) ما بين المربعين عن نسخة جدة. فيكون رواه وكيع مرسلا ومتصلا.\n(^٢) أكربنا الحديث أى أتعبنا. وفى ز: اكذبنا ولعله تصحيف.","vol":"2","page":247},{"text":"رشيد. قال: حتى مر موسى بن عمران ﵇ ومن معه من بني إسرائيل. قلت: يا رب فأين أمتي؟ قال: انظر عن يمينك فإذا الظراب ظراب مكة قد سد من وجوه الرجال قال أرضيت يا محمد؟ قلت رضيت يا رب، قال انظر عن يسارك فنظرت فإذا الأفق قد سد من وجوه الرجال قال: أرضيت يا محمد؟ قلت رضيت يا رب، قال فإن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب. فأتى عكاشة بن محصن الأسدي فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم. قال: اللهم اجعله منهم، ثم قام رجل آخر وقال: يا رسول الله ادع الله أن أن يجعلني منهم فقال: سبقك بها عكاشة. ثم قال لهم النبي ﷺ إن استطعتم بأبي أنتم وأمي أن تكونوا من السبعين فكونوا، فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أصحاب الظراب، فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أصحاب الأفق. فإني قد رأيت أناسا يتهاوشون كثيرا، ثم قال: إني لأرجو أن يكون من يتبعني من أمتي ربع أهل الجنة فكبر القوم، ثم قال:\nإني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة فكبر القوم، ثم تلا هذه الآية ﴿ثلة من الأولين وقليل من الآخرين﴾. فتذاكروا بينهم: من هؤلاء السبعون الألف؟ فقال بعضهم: قوم ولدوا في الإسلام فماتوا عليه حتى رفع الحديث إلى النبي ﷺ. فقال: «هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون». رواه ابن أبي عدي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عنهما مثله ورواه أمية الحبطي عن قتادة عن العلاء بن زياد من دون الحسن ورواه معمر وهشام عن قتادة عن الحسن من دون العلاء.\nولم يسق هذا السياق عن قتادة إلا موسى بن خلف العمى.","vol":"2","page":248},{"text":"المسك.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال: ثنا محمد بن المنهال قال: ثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة عن العلاء بن زياد العدوي عن النبي ﷺ قال: «الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة وترابها الزعفران وطينها المسك». ورواه معمر عن قتادة عن العلاء عن أبي هريرة موقوفا - وزاد: درجها الياقوت واللؤلؤ ورضراض أنهارها اللؤلؤ وترابها الزعفران.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال: ثنا أبو الربيع الحسين بن الهيثم المهري قال ثنا هشام بن خالد قال ثنا أبو خليد عتبة بن حماد - ولم يكن بدمشق أحفظ لكتاب الله تعالى منه - عن سعيد يعني ابن بشير عن قتادة عن العلاء بن زياد عن أبي ذر. قال: سألت رسول الله ﷺ أي الجهاد أفضل؟ قال: «أن تجاهد نفسك وهواك فى ذات الله ﷿». كذا رواه قتادة وتفرد به عن سعيد بن بشير وخالف سويد بن حجير قتادة فقال: عن العلاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص.\n\n• حدثناه محمد بن طاهر بن يحيى بن قبيصة الفلقي قال حدثني أبي قال ثنا أحمد بن حفص قال: ثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن طهمان عن الحجاج بن الحجاج عن سويد بن حجير عن العلاء بن زياد: أنه قال: سأل رجل عبد الله بن عمرو بن العاص أي المجاهدين أفضل؟ قال: من جاهد نفسه في ذات الله ﷿، قال: أنت قلت يا عبد الله بن عمرو أم رسول الله ﷺ؟ قال بل رسول الله ﷺ قاله. لم نكتبه من حديث الحجاج إلا من رواية إبراهيم بن طهمان عنه ولا [روى] عنه إلا حفص بن عبد الله النيسابوري.\n\n<span data-type='title' id=toc-236>أبو السوار العدوي</span>\nومنهم أبو السوار العدوي، بالقلب زوار، وفي الوجه خوار، وبالوصل فخار، وبالنفس ضرار.","vol":"2","page":249},{"text":"وقد قيل إن التصوف الهيمان في الوجد، والهيجان في الود.\n\n• حدثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا جعفر بن محمد الفريابي قال ثنا عبيد الله ابن معاذ قال ثنا أبي قال: ثنا بسطام بن مسلم عن أبي التياح. قال: سمعت أبا السوار العدوي يقول: وقرأ هذه الآية ﴿(وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه)﴾. قال: هما نشرتان وطية، أما ما حييت يا ابن آدم فصحيفتك منشورة فأمل فيها ما شئت، فإذا مت طويت، ثم إذا بعثت نشرت ﴿(اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا)﴾.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال:\nحدثني أبو جعفر محمد بن الفرج قال: ثنا علي بن عاصم عن بسطام بن مسلم عن الحسن. قال: دعا بعض متربى (^١) هذه الأمة أبا السوار العدوي فسأله عن شيء من أمر دينه فأجابه بما يعلم، فقال له: وإلا فأنت برئ من الإسلام، قال: فضربه أربعين سوطا. فقال الحسن: والله لا تذهب أسواطه قال أبو جعفر: لما نزل بأحمد بن حنبل من الضرب والحبس ما نزل دخلت علي من ذلك مصيبة، فأتيت في منامي فقيل لي: أما ترضى أن يكون عند الله ﷿ بمنزلة أبي السوار العدوي، فأتيت أبا عبد الله فأخبرته فاسترجع.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال ثنا محمد بن مصعب قال سمعت مخلد بن الحسين يقول: إن أبا السوار العدوي أقبل عليه رجل بالأذى، فسكت حتى إذا بلغ منزله - أو دخل. قال: حسبك إن شئت.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال: ثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني محمد بن المثنى قال ثنا سالم بن نوح. قال: مرغوف يوم جمعة فسأله يونس كيف حالك كيف أنت؟ وقال عوف: قيل لأبي السوار العدوي: أكل حالك صالح؟ قال: ليت عشره يصلح.\n_________\n(^١) فى الأصلين: من هذه الخ وما كتبناه عن المختصر ولعل الصواب (مترفى).","vol":"2","page":250},{"text":"• حدثنا أحمد بن جعفر قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: ثنا عمرو ابن علي قال: ثنا أبو داود قال: ثنا أبو خلدة. قال: سمعت أبا السوار العدوي يقول لمعاذة العدوية في مسجد بني عدي: تجئ حداكن المسجد فتضع رأسها وترفع استها، فقالت: ولم تنظر؟ اجعل في عينيك ترابا ولا تنظر. قال:\nإني والله ما أستطيع إلا أن أنظر، ثم اعتذرت. فقالت يا أبا السوار: إذا كنت في البيت شغلني الصبيان، وإذا كنت في المسجد كان أنشط لي. قال:\nالنشاط أخاف عليك.\nقال الشيخ ﵀: أسند أبا السوار غير حديث عن عمران بن حصين وغيره من الصحابة.\n\n<span data-type='title' id=toc-237>فمما أسند ما:</span>\n• حدثناه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي قال: ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا روح بن عبادة قال ثنا أبو نعامة العدوي. قال: سمعت أبا السوار العدوي يحدث عن عمران بن حصين قال سمعت النبي ﷺ يقول: «الحياء خير كله».\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب قال: ثنا إبراهيم ابن سعدان قال ثنا بكر بن بكار قال ثنا خالد بن رباح القيسي قال ثنا أبو السوار العدوي عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ:\n«الحياء خير كله».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا شعبة عن قتادة عن أبي السوار العدوي عن عمران بن حصين.\nقال: قال رسول الله ﷺ: «إن الحياء لا يأتي إلا بخير».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال: ثنا الحسين بن علي العمري قال: ثنا محمد بن بكار العبسى قال: ثنا محمد بن سوار عن شعبة عن قتادة عن أبي السوار العدوي عن عمران بن حصين. قال: كان رسول الله ﷺ أشد حياء من جارية فى خدرها، وكان إذا كره شيئا عرف في وجهه.\n\n<span data-type='title' id=toc-238>حميد بن هلال العدوي</span>\nومنهم حميد بن هلال العدوي، تفقه واعتزل، وعلم واشتغل، له في العلم","vol":"2","page":251},{"text":"الحظ الجزيل، وفي التحقيق السمت الجميل.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال ثنا عبيد الله ابن سعيد قال: ثنا الحسن بن موسى قال: ثنا أبو هلال عن قتادة. قال:\nكان حميد بن هلال من العلماء الفقهاء، لم يكن يذاكر ولا يسأل إنما كان يعتزل في مكان.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال: ثنا أبو العباس السراج قال: ثنا عبيد الله بن جرير بن جبلة قال: ثنا موسى بن إسماعيل. قال: سمعت أبا هلال يقول: سمعت قتادة يقول: ما كان بالمصرين أعلم من حميد، ما استثني الحسن ولا محمد (^١).\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه قال: ثنا محمد بن أيوب قال:\nثنا سليمان بن حرب قال: ثنا أبو هلال خالد بن أيوب عن حميد بن هلال.\nقال: مثل ذاكر الله في السوق كمثل شجرة خضراء وسط شجر ميت.\n\n• حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان البصري قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: ثنا محمد بن إسماعيل قال: ثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال. قال: ذكر لنا أن الرجل إذا دخل الجنة فصور صورة أهل الجنة، وألبس لباسهم وحلي حلاهم، ورأى أزواجه وخدمه ومساكنه في الجنة يأخذه سوار فرح (^٢) فلو كان ينبغي أن يموت لمات فرحا. فيقال له:\nأرأيت سوار فرحتك هذه؟ فإنها قائمة لك أبدا.\n\n• أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه قال: ثنا موسى بن إسحاق قال: ثنا محمد بن بكار قال ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن حميد ابن هلال. قال: قال رجل: رحم الله رجلا أتى على هذه الآية ﴿(ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام)﴾. فسأله بذلك الوجه الباقي الكريم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال: ثنا بشر بن موسى قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرى قال ثنا سليمان بن المغيرة قال ثنا حميد بن هلال. قال: قال\n_________\n(^١) أراد بالمصرين: البصرة والكوفة، والحسن هو البصرى ومحمد هو ابن سيرين.\n(^٢) سوار فرح: السوار بالضم دبيب الشراب فى الرأس حكاه فى النهاية تفسير الهذا الخبر","vol":"2","page":252},{"text":"كعب رضي الله تعالى عنه: ثلاث أجدهن (^١) في كتاب الله تعالى، من حافظ عليهن فهو عبدي حقا، ومن ضيعهن فهو عدوي حقا، الصلاة والصوم، والغسل من الجنابة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا أبو عبد الرحمن المقرى قال ثنا سليمان بن المغيرة قال ثنا حميد بن هلال. قال:\nراح قوم مع كعب فساروا عشيتهم وليلتهم حتى غوروا المقيل، فشكوا إلى كعب شدة مسيرهم. فقال كعب: ما أدركتم مقعد رجل من أهل النار.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا وكيع عن سفيان عن يونس عن حميد بن هلال. قال: حدثت أن في جهنم تنانير ضيقها كضيق زج أحدكم في الأرض، تضيق على قوم بأعمالهم.\nأسند حميد عن عدة من الصحابة؛ منهم عبد الله بن مغفل، وأنس بن مالك، وهشام بن عامر، وأبو رفاعة العدوي رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا أبو النضر ومنصور بن سلمة والعباس بن الفضل. وحدثنا فاروق الخطابي قال ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا أبو الوليد الطيالسي. وحدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا عمرو بن حفص السدوسي قال ثنا عاصم بن علي. قالوا: ثنا سليمان بن المغيرة قال ثنا حميد بن هلال عن عبد الله بن مغفل. قال: أدلى لى جراب من شحم يوم خيبر فأتيته فالتزمته فقلت لا أعطي من هذا أحدا اليوم شيئا فالتفت فإذا رسول الله ﷺ يتبسم إلي فاستحييت منه. رواه يحيى بن سعيد القطان عن سليمان بن المغيرة. وقال قال لي سفيان الثوري: ليس لأهل البصرة حديث أشرف من هذا. ورواه يحيى بن آدم عن سليمان بن المغيرة وقال قال سليمان: سألت حميدا عن طعام العدو في الغزو إذا أكل منه وأطعم، فحدثني بهذا الحديث ورواه شعبة عن حميد بن هلال.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد ابن أحمد الجرجاني قال ثنا عبد الله بن شيرويه قال ثنا إسحاق بن راهويه قال ثنا\n_________\n(^١) فى الأصلين: احداهن، ولعل الصواب ما كتبناه.","vol":"2","page":253},{"text":"النضر بن شميل قال ثنا شعبة عن حميد بن هلال العدوي. قال: سمعت عبد الله ابن مغفل يقول مثله سواء، وزاد - فاستحييت.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا إسماعيل بن عبد الله. وحدثنا فاروق الخطابي قال ثنا أبو مسلم الكشي قال، ثنا سليمان بن حرب قال ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن حميد بن هلال عن أنس بن مالك. قال: نعى النبي ﷺ جعفرا وزيد بن حارثة [وابن رواحة]. نعاهم قبل أن يجيء خبرهم وعيناه تدرفان.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا أبو عبد الرحمن المقرى قال ثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن هشام بن عامر. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما بين خلق آدم إلى أن تقوم الساعة فتنة أكبر من الدجال». رواه أيوب السختياني عن حميد مثله. ورواه حميد عن أبي قتادة وأبي الدهماء عن هشام.\n\n<span data-type='title' id=toc-240>الأسود بن كلثوم</span>\nومنهم المستشهد الملثوم، الأسود بن كلثوم. خلت دعوته، فعجلت كرامته.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عليه قال أخبرنى سليمان بن المعبرة عن حميد بن هلال. قال: كان منا رجل يقال له الأسود بن كلثوم، وكان إذا مشى لا يجاوز بصره قدميه، فكان يمر بالنسوة وفي الجدر يومئذ قصر. ولعل إحداهن أن تكون واسعة ثوبها أو خمارها فإذا رأينه راعهن ثم يقلن كلا! إنه الأسود بن كلثوم، فلما قدم (^١) غازيا. قال: اللهم إن نفسي هذه تزعم في الرخاء أنها تحب لقاءك فإن كانت صادقة فارزقها ذلك، وإن كانت كاذبة فاحملها عليه وإن كرهت، فأطعم لحمي سباعا وطيرا. فانطلق فى خيل فدخلوا حائطا فنذر بهم العدو فجاءوا فأخذوا بثلمة فى الحائط فنزل الأسود عن فرسه\n_________\n(^١) فى الأصلين: فلما قرب، وما كتبناه عن المختصر.","vol":"2","page":254},{"text":"فضربها حتى غارت، فخرج فأتى الماء فتوضأ ثم صلى. قال: يقول العجم هكذا: استسلام العرب إذا استسلموا، ثم تقدم فقاتل حتى قتل. قال: فمر عظم الجيش بعد ذلك بذلك الحائط. فقيل لأخيه: لو دخلت فنظرت ما بقي من عظام أخيك ولحمه. قال: لا! دعا أخي بدعوات فاستجيبت له فلست أعرض في شيء من ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-241>شويس بن حيان</span>\nومن مشيخة بنى عدى شويس بن حيان (^١) أبو الرقاد ولد عام الهجرة فأدرك عهد النبي ﷺ، وأخذ العطاء من عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني نصر بن علي قال حدثني أبي عن أبي خلدة قال: قال لي أبو العالية: من بقي من شيوخ بني عدي؟ قلت: أبو السوار. قال: ذاك من الفتيان، قلت إنه أبيض الرأس واللحية قال فذاك من الفتيان إنما سألتك عن الشيوخ. قال قلت: شويس العدوي. قال: نعم! هو ممن أخذ الدرهمين على عهد عمر رضي الله تعالى عنه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر وعبيد الله يعقوب قالا: ثنا اسحاق ابن إبراهيم قال ثنا محمد بن عمرو بن العباس قال ثنا سعيد عامر قال ثنا جسر أبو جعفر عن أبي مسعود الجريري عن شويس العدوي - وكان من أصحاب الدرهمين - قال: إن صاحب اليمين أمين - أو قال أمير - على صاحب الشمال فإذا عمل ابن آدم سيئة وأراد صاحب الشمال أن يكتبها. قال: له صاحب اليمين:\nلا تعجل لعله يعمل حسنة فإن عمل حسنة ألقى واحدة بواحدة وكتب له تسع حسنات. فيقول الشيطان: يا ويله من يدرك تضعيف ابن آدم.\n\n• حدثنا عمرو بن محمد بن حاتم (^٢) قال ثنا جدي محمد بن عبيد الله بن\n_________\n(^١) فى الخلاصة شويس آخره مهملة مصعرا ابن حياش بفتح المهملة والتحتانية وآخره معجمة العدوى أبو الرقاد.\n(^٢) فى ج: عمر بن محمد.","vol":"2","page":255},{"text":"مرزوق قال: ثنا عفان قال: ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت. قال: أدركت رجالا من بني عدي إن كان أحدهم ليصلي حتى ما يأتى فراشه إلا حبوا.\n\n<span data-type='title' id=toc-242>أسند شويس عن عتبة بن غزوان المازنى رضي الله تعالى عنه</span>\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال: ثنا إدريس بن جعفر قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو نعامة العدوي عن خالد بن عمير وشويس. قالا:\nخطبنا عتبة ابن غزوان رضي الله تعالى عنه. فقال: ألا إن الدنيا قد أذنت بصرم، وولت حذاء (^١) ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء، وإنكم في دار تنتقلون عنها، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله ﷺ ما لنا طعام نأكله إلا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا، الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-243>عبد الله بن غالب</span>\nومنهم العابد الرائب، المتشمر الناحب، المتشوق الطالب، أبو فراس عبد الله بن غالب.\nوقيل: إن التصوف الحذر من الدنيا والهرب، والرغب في العقبى والطلب.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: ثنا أبو العباس الثقفي قال: ثنا عبد الله ابن أبي زياد قال: ثنا سيار قال: ثنا جعفر قال: ثنا مالك بن دينار. قال:\nكان لعبد الله بن غالب بيتان بيت يتعبد فيه وبيت لعياله، وكان له وردان ورد بالنهار وورد بالليل.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: ثنا نصر بن علي قال: ثنا نوح بن قيس قال: ثنا عون بن أبي شداد: أن عبد الله ابن غالب كان يصلي الضحى مائة ركعة، ويقول: لهذا خلقنا، وبهذا أمرنا، ويوشك أولياء الله أن يكفوا ويحمدوا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال: ثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبو عمرو\n_________\n(^١) فى الأصل: جدا وفى ترجمة عتبة حذاء بمعنى سريعا انظرها فى المجلد الأول ص ١٧١.","vol":"2","page":256},{"text":"الأزدي قال ثنا نوح بن قيس عن أخيه خالد بن قيس عن قتادة: أن عبد الله ابن غالب: كان يقص في المسجد الجامع، فمر عليه الحسن فقال: يا عبد الله لقد شققت على أصحابك. فقال: ما أرى عيونهم انفقأت، ولا أرى ظهورهم اندقت، والله يأمرنا يا حسن أن نذكره كثيرا، وأنت تأمرنا أن نذكر قليلا؛ كلا لا تطعه واسجد واقترب. ثم سجد. قال الحسن: والله ما رأيت كاليوم ما أدري أسجد أم لا؟.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب قال ثنا محمد بن إسحاق السراج قال ثنا عبد الله بن أبي زياد ومحمد بن الحارث. قالا: ثنا سيار قال ثنا جعفر قال: سمعت عبد الله بن غالب يقول في دعائه: اللهم إنا نشكو اليك سفه أحلامنا، ونقص عملنا (^١) واقتراب آجالنا، وذهاب الصالحين منا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا أبو عمرو الأزدي قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا نوح بن قيس قال حدثني نصر بن علي.\nقال: كان عبد الله بن غالب إذا أصبح يقول: لقد رزقنى الله البارحة خيرا؛ قرأت كذا، وصليت كذا، وذكرت كذا، وفعلت كذا. فيقال له: يا أبا فراس: إن مثلك لا يقول مثل هذا! فيقول إن الله تعالى يقول: ﴿(وأما بنعمة ربك فحدث)﴾ وأنتم تقولون لا تحدث بنعمة ربك.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا عبد الصمد قال ثنا غسان قال ثنا سعيد بن يزيد. قال:\nسجد عبد الله بن غالب ومضى رجل إلى الجسر يشتري علفا، فاشترى حاجته من الجسر ورجع وهو ساجد.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس الثقفي قال ثنا عبد الله بن أبي زياد ومحمد بن الحارث. قالا: ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت مالك بن دينار يقول: لما كان يوم الزاوية قال عبد الله بن غالب إني لأرى أمرا ما لي عليه صبر روحوا بنا إلى الجنة، قال: فكسر جفن سيفه ثم تقدم فقاتل حتى قتل\n_________\n(^١) فى ج والمختصر: ونقص علمنا.","vol":"2","page":257},{"text":"قال فكان يوجد من قبره ريح المسك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله ابن أحمد قال ثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال ثنا جعفر بن سليمان قال ثنا أبو عيسى. قال: لما كان يوم الزاوية رأيت عبد الله بن غالب دعا بماء فصبه على رأسه وكان صائما وكان يوما حارا وحوله أصحابه، ثم كسر جفن سيفه فألقاه ثم قال لأصحابه: روحوا بنا إلى الجنة. قال: فنادى عبد الملك بن المهلب:\nأبا فراس أنت آمن أنت آمن! قال فلم يلتفت إليه ثم مضى فضرب بسيفه حتى قتل. قال: فلما قتل دفن فكان الناس يأخذون من تراب قبره كأنه مسك يصرونه في ثيابهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-244>أسند عبد الله بن غالب عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه</span>\n• حدثنا عبد العزيز بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود.\nوحدثنا أبو بحر محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن غالب قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا صدقة بن موسى قال ثنا مالك بن دينار عن عبد الله بن غالب الحداني عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال:\n«خصلتان لا يجتمعان في مؤمن البخل وسوء الخلق».\n\n<span data-type='title' id=toc-245>زرارة بن أوفى</span>.\nومنهم الخائف المخفي، زرارة بن أوفى، رن (^١) فأوحى، ورد إلى الملأ الأعلى وقيل إن التصوف: عويل حتى الرحيل، وحويل إلى المقيل.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا هدبة ابن خالد قال أبو خباب القصاب (^٢) واسمه عون بن ذكوان. قال: صلى بنا زرارة بن أوفى صلاة الصبح فقرأ يا أيها المدثر حتى بلغ فإذا نقر في الناقور، خر ميتا وكنت فيمن حمله إلى داره.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله ابن أحمد قال ثنا روح بن عبد المؤمن قال ثنا غياث بن المثنى القشيري قال ثنا بهز بن حكيم. قال: صلى بنا زرارة بن أوفى مسجد بنى قشير، فقرأ فاذا\n_________\n(^١) فى المختصر: رق\n(^٢) فى ج أبو جناب.","vol":"2","page":258},{"text":"نقر فى الناقور، فخر ميتا فحمل إلى داره. قال: وكان يقص في داره وقدم الحجاج البصرة وهو يقص في داره.\n\n<span data-type='title' id=toc-246>أسند زرارة بن أوفى عن عدة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم</span>\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مخلد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة.\nوحدثنا محمد بن أحمد بن محمد قال ثنا أحمد بن عبد الرحمن قال ثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا مسعر عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى تجاوز عن أمتى ما وسوست به صدورها ما لم تعمل به أو تكلم». هذا حديث صحيح ثابت رواه عن قتادة عدة؛ منهم شعبة وهمام وهشام وأبان وشيبان وأبو عوانة وحماد بن سلمة والمسعودي وعمران بن خالد والقاسم بن الوليد ومجاعة بن الزبير، واختلف عن المسعودي فيه عن قتادة، فرواه يزيد بن هارون عن المسعودي فيه عن قتادة عن زرارة عن عمران عن النبي ﷺ مثله. وروى عبد الله ابن داود الخريبي عن مسعود عن قتادة عن زرارة عن سعيد بن هشام عن عائشة رضي الله تعالى عنها. ورواه المسيب بن واضح عن سفيان بن عيينة عن مسعر عن قتادة فخالف أصحاب قتادة في اللفظ.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا أحمد بن محمد بن الحسن البغدادي قال ثنا المسيب قال ثنا سفيان بن عيينة عن مسعر عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «الهوى مغفور لصاحبه ما لم يعمل به أو يتكلم».\n\n• حدثنا عمر بن محمد بن حاتم قال ثنا جدي محمد بن عبيد الله بن مرزوق قال ثنا عبيد الله عن قتادة (^١) عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: «لا تهجر امرأة فراش زوجها إلا لعنتها ملائكة الله». هذا حديث ثابت. ورواه عن قتادة شعبة وسعيد ومسعر.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود\n_________\n(^١) كذا فى الأزهرية. وفى ج: حدثنا عمر بن محمد بن حازم قال ثنا جدي محمد بن عبيد الله بن مرزوق قال ثنا همام قال ثنا قتادة إلخ.","vol":"2","page":259},{"text":"قال ثنا هشام عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين. قال: قال رسول الله ﷺ: «خير أمتى القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يأتي قوم ينذرون ولا يوفون، ويخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، ويفشوا فيهم السمن». هذا حديث صحيح ثابت رواه القدماء والأعلام عن أبي داود عن هشام.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا شعبة وهشام عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن النبي ﷺ قال: «الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن - قال هشام - وهو عليه شاق فله أجران». رواه عن قتادة جماعة منهم روح بن القاسم وسعيد بن أبي عروبة وأبو عوانة والحديث صحيح متفق عليه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا معاذ بن المثنى قال ثنا إبراهيم بن أبى سويد الزارع قال ثنا صالح المري عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: سأل رجل النبي ﷺ فقال: أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال «الحال المرتحل». قال: يا رسول الله ما الحال المرتحل؟ قال: «صاحب القرآن يضرب في أوله حتى يبلغ آخره وفي آخره حتى يبلغ أوله». هذا حديث غريب من حديث زرارة لم يروه عنه إلا قتادة.\nورواه عن صالح المري زيد بن الحباب ويعقوب بن اسحاق الخضرمى.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا محمد بن جرير قال ثنا سعيد بن ابن عثمان التنوخي قال ثنا ابن أبي السري قال ثنا عبدة بن سليمان عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله ﷺ: «هاجروا من الدنيا وما فيها». كذا رواه التنوخي عن ابن أبي السري فإن كان محفوظا فهو غريب. وصوابه ما رواه سليمان التيمي وأبو عوانة عن قتادة وبإسناده ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها -.","vol":"2","page":260},{"text":"<span data-type='title' id=toc-247>عقبة بن عبد الغافر</span>\nومنهم الداعي الشاكر، عقبة بن عبد الغافر. كان في الضراء ذاكرا، وفي السراء شاكرا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال قرأت على أبي ثنا عفان قال ثنا حماد قال أخبرنا ثابت عن عقبة بن عبد الغافر.\nقال: دعوة في السر أفضل من سبعين في العلانية، وإذا عمل العبد في العلانية عملا حسنا وعمل في السر مثله قال الله: لملائكته هذا عبد حقا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا عفان قال. أخبرنا حماد قال أخبرنا حميد عن ثابت عن عقبة بن عبد الغافر. قال: صلاة العشاء في جماعة كحجة، وصلاة الفجر في جماعة كعمرة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم (^١) قال ثنا هناد بن السري قال ثنا محمد بن عبيد الطنافسي قال ثنا وائل بن داود قال سمعت عقبة بن عبد الغافر. قال: ما طلعت الشمس إلا وبجنبتيها ملكان يناديان يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين، يقولان أيها الناس هلموا إلى ربكم ما قل وكفى خير مما كثر وألهى. ولا غربت إلا وبجنبتيها ملكان يناديان يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين، اللهم اعقب منفقا خلفا واعقب ممسكا تلفا.\n\n<span data-type='title' id=toc-248>أسند عقبة عن أبي سعيد الخدري وسمع منه</span>.\n• حدثنا أبو الحسن سهل بن عبد الله التستري قال ثنا الحسين بن إسحاق التستري قال ثنا عبيد الله بن معاذ قال ثنا أبي قال ثنا شعبة. وحدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا الحسن بن سفيان وعمران بن موسى. قالا:\nثنا عبيد الله بن معاذ قال ثنا المعتمر بن سليمان التيمي قال ثنا أبي - واللفظ له - قال ثنا قتادة سمع عقبة بن عبد الغافر يقول سمعت أبا سعيد الخدري يحدث\n_________\n(^١) فى ج: مسلم وفى الخلاصة سلام.","vol":"2","page":261},{"text":"عن النبي ﷺ: «أنه ذكر رجلا فيمن سلف - أو قال فيمن كان قبلكم - راشه (^١) الله ﷿ مالا وولدا وقال أبو عوانة: رغسه الله مالا فلما حضره الموت قال لبنيه: أي أب كنت لكم؟ فقالوا: خير أب. قال:\nفانه لم يبتئر إلى عند الله خير. قال: فسرها قتادة - لم يدخر عند الله خير قط وإن يقدر الله علي يعذبني فاذا مت فأحرقونى حتى إذا صرت حمما فاسحقوني ثم إذا كان يوم ريح عاصف فاذروني فيها. قال: نبي الله ﵇: فاخذ مواثيقهم على ذلك ففعلوا به - وروي لما مات، قال الله كن: فإذا هو رجل قائم فقال: ما حملك على ما فعلت قال: يا رب مخافتك - أو قال فرق منك - فما تلافاه أن رحمه». قال: فحدث به أبان عثمان فقال: سمعت هذا من سلمان غير أنه زاد فيها: ثم اذروني في البحر - أو كما حدث - صحيح ثابت متفق عليه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن عبد الجبار قال ثنا إبراهيم بن عرعرة قال ثنا معلى بن أسد قال ثنا سلام بن أبي مطيع عن قتادة عن عقبة ابن عبد الغافر عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن رسول الله ﷺ: يرويه عن ربه ﷿: «قال الله أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر». غريب من حديث قتادة لم يروه عنه إلا سلام.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن المعلى الدمشقي قال ثنا هشام بن عمار قال ثنا منبه بن عثمان قال ثنا خليد بن دعلج عن قتادة عن عقبة بن عبد الغافر عن أبي سعيد الخدري. أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه ما يزن شعيرة، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه ما يزن ذرة من إيمان، وليس الله تعالى يترك في النار أحدا فيه خير إلا أخرجه منها». هذا حديث غريب من حديث قتادة عن عقبة لم يروه عنه إلا خليد بن دعلج.\n_________\n(^١) فى الأصلين (رأسه) بالسين المهملة والتصحيح عن النهاية ونصه: إن رجلا راشه الله مالا. أى اعطاه ورواية أبى عوانة رغسه أى أكثر له منهما.","vol":"2","page":262},{"text":"<span data-type='title' id=toc-249>ابن سيرين</span>\nومنهم ذو العقل الرصين، والورع المنين، المطعم للإخوان والزائرين، ومعظم الرجاء للمذنبين والموحدين، أبو بكر محمد بن سيرين. كان ذا ورع وأمانة وحيطة وصيانة، كان بالليل بكاء نائحا، وبالنهار بساما سائحا، يصوم يوما ويفطر يوما.\nوقيل: إن التصوف البذل والإطعام، والطول والإنعام.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا محمد بن يونس قال ثنا أزهر بن سعد عن ابن عون\n\n• قال قيل لمحمد بن سيرين: يا أبا بكر إن رجلا قد اغتابك فتحله. قال: ما كنت لأحل شيئا حرمه الله.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال قال ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قال ثنا أبو عمير قال ثنا ضمرة قال: قال السري بن يحيى - أو غيره - لابن سيرين: إنى قد اغتبتك فاجعلني في حل، قال: إني أكره أن أحل ما حرم الله تعالى.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا عبيد الله بن محمد قال سمعت شيخا يذكر عن محمد. قال: وسئل مرة عن فتيا فأحسن الإجابة فيها. فقال له رجل: والله يا أبا بكر لأحسنت الفتيا فيها - أو القول فيها. قال: وعرض كأنه يقول: ما كانت الصحابة لتحسن أكثر من هذا. فقال محمد: لو أردنا فقههم لما أدركته عقولنا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا روح قال ثنا هشام عن محمد بن سيرين. قال: كان مما يقول للرجل إذا أراد أن يسافر في التجارة، اتق الله تعالى واطلب ما قدر لك في الحلال فإنك إن تطلبه من غير ذلك لم تصب أكثر ما قدر لك.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا روح قال ثنا ابن عون. قال: سمعت محمدا يقول في شيء راجعته فيه: إني لم أقل لك ليس به بأس، وإنما قلت لك لا أعلم به بأسا.","vol":"2","page":263},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عباس بن الفضل الاسقاطى (^١) قال ثنا سليمان ابن حرب قال ثنا حصن بن أبي بكر الباهلي. وحدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عثمان بن عمر الضبي قال ثنا القاسم بن أمية الحذاء قال ثنا الحكم بن سنان كلاهما عن يحيى بن عتيق. قال: قلت لمحمد بن سيرين: الرجل يتبع الجنازة لا يتبعها حسبة يتبعها حياء من أهلها، له في ذلك أجر؟ قال: أجر واحد! بل له أجران أجر لصلاته على أخيه، وأجر لصلته الحي.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا أسود بن عامر قال ثنا عن حبيب عن ابن سيرين.\nقال: إذا أراد الله تعالى بعبد خيرا جعل له واعظا من قلبه يأمره وينهاه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال ثنا الأشعث. قال: كان محمد بن سيرين إذا سئل عن شيء من الفقه الحلال والحرام تغير لونه وتبدل، حتى كأنه ليس بالذي كان.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا ابن علية عن أيوب. قال: كان محمد بن سيرين يقول لا تكرم أخاك بما يشق عليك (^٢).\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني الحسن ابن عبد العزيز قال: كتب إلينا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن ابن عون.\nقال: بعث ابن هبيرة إلى ابن سيرين فقدم عليه، فقال: كيف تركت أهل مصرك؟ قال: تركتهم والظلم فيهم فاش. قال: ابن عون: كان يرى أنها شهادة يسأل عنها فكره أن يكتمها.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا يعقوب بن إسحاق المخرمي قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا شبيب بن شيبة. قال: سمعت محمد بن سيرين يقول:\nالكلام أوسع من أن يكذب [فيه] ظريف.\n_________\n(^١) فى ج: الاسفاطى بالفاء ولم اقف على الصحيح منهما\n(^٢) فى ز: (بما يشق عليه).","vol":"2","page":264},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا محمد بن يونس قال ثنا سليمان بن حرب قال ثنا حماد بن زيد عن ابن عون. قال: كلمت محمد بن سيرين في رجل وقلت يا أبا بكر إنه من أهل العلم، ثم رجعت إليه من الغد فقلت: يا أبا بكر كيف رأيت صاحبنا؟ قال: بعيد مما قلت، يرى أنه يعلم العلم ولا يقول لما لم يسمعه لم أسمعه.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق قال ثنا إبراهيم بن سعدان قال ثنا بكر بن بكار قال ثنا أبو حرة. قال: كان محمد بن سيرين يكره أن يقول للمرأة طمثت، ولكن كما قال الله تعالى حاضت.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن العباس قال ثنا زياد بن يحيى عن عمران (^١) بن عبد العزيز. قال: سمعت محمد بن سيرين وسئل عمن يسمع القرآن فيصعق. قال: ميعاد ما بينا وبينهم أن يجلسوا على حائط فيقرأ عليهم القرآن من أوله إلى آخره فإن سقطوا فهم كما يقولون.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا أبو خليفة قال ثنا محمد بن سلام.\nقال: كان سلم بن قتيبة يأتي محمد بن سيرين على برذون ثم أتاه راجلا، قال:\nما فعل برذونك؟ قال: بعته. قال: ولم؟ قال: لمؤونته. قال: أتراه خلف رزقه عندك.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا محمد بن جشم قال ثنا أبو سعيد الأشج قال ثنا عمر بن هارون عن قرة بن خالد عن ابن سيرين.\nأنه كان يقول:\nإنك إن كلفتني ما لم أطق … ساءك ما سرك مني من خلق.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن يحيى ثعلب قال ثنا محمد بن سلام الجمحي قال ثنا الأصمعي قال: لقيت ابن أبي عطارد - وهو شيخ هرم - فقلت له: ما حفظت عن أبيك عن ابن سيرين؟ قال: حدثني أبي أن محمد ابن سيرين. قال: له: انكح امرأة تنظر في يدك، ولا تنكح امرأة تكون أنت تنظر فى يدها.\n_________\n(^١) فى ج والمختصر: حمران.","vol":"2","page":265},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني الحسن بن عبد العزيز قال: كتب إلينا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن ابن عون. قال: لما حضرت الوفاة محمد بن سيرين. قال لابنه: يا بني اقض عني وتقض (^١) عني إلا الوفاء. قال: يا أبت أعتق عنك؟ قال إن الله تعالى لقادر أن يأجرني وإياك فيما صنعت من خير.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا إبراهيم بن نائلة قال ثنا شيبان قال ثنا أبو هلال عن غالب عن بكر بن عبد الله المزني. قال: من سره أن ينظر إلى أورع أهل زمانه، فلينظر إلى محمد بن سيرين. فو الله ما أدركنا من هو أورع منه.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا علي بن سهل قال ثنا عفان قال ثنا حماد بن زيد عن عاصم الأحول قال سمعت مورقا العجلى يقول: ما رأيت رحلا أفقه فى ورعه، ولا أورع في فقهه، من محمد ابن سيرين.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا محمد بن عمرو الباهلي قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: لم يكن كوفي ولا بصري [ورع] مثل ورع محمد بن سيرين.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أحمد بن إبراهيم قال ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال ثنا أبو شهاب عن هشام عن ابن سيرين: أنه اشترى بيعا فأشرف فيه على ثمانين ألفا فعرض في قلبه منه شيء فتركه. قال: هشام ما هو بربا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أحمد بن إبراهيم قال ثنا أبو إسحاق الطالقاني قال ثنا ضمرة عن السري بن يحيى. قال: لقد ترك ابن سيرين ربح أربعين ألفا في شيء دخله. قال: السري فسمعت سليمان التيمي يقول: لقد تركه في شيء ما يختلف فيه أحد من العلماء.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا\n_________\n(^١) فى ج والمختصر: ولا تقض ولم يظهر لى المعنى.","vol":"2","page":266},{"text":"موسى بن هلال قال سمعت هشام بن حسان يذكره. قال: كان ابن سيرين إذا دعى إلى وليمة أو إلى عرس يدخل منزله فيقول: اسقونى شربة سويق، فيقال له: يا أبا بكر أنت تذهب إلى الوليمة أو إلى العرس تشرب سويقا؟ قال:\nإني أكره أن أحمل حر جوعي على طعام الناس.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا إبراهيم بن حبيب بن الشهيد عن هشام. قال: أوصى أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن يغسله محمد بن سيرين فقيل له في ذلك وكان محبوسا. فقال:\nأنا محبوس قالوا: قد استأذنا الأمير فأذن لك، قال: إن الأمير لم يحبسني إنما حبسني الذي له الحق، فأذن له صاحب الحق فخرج فغسله.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا أحمد بن يحيى بن نصر قال ثنا عبيد الله ابن معاذ قال ثنا أبي قال ثنا ابن عون. قال: كان محمد لا يطعم عند كل أحد فكان إذا دعى إلى وليمة أجاب ولم يطعم، وكان يخرج الزيوف (^١) من ماله.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال ثنا أحمد بن علي بن المثنى قال ثنا أبو الربيع قال ثنا حماد بن زيد عن هشام. قال: سمعت بن سيرين يقول: المسلم المسلم عند الدرهم والدينار.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا أزهر عن ابن عون. قال: كان محمد يكره أن يشتري بهذه الدنانير والدراهم المحدثة التى عليها اسم الله يقول: [المسلم عبد الدرهم (^٢)].\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا علي بن سهل قال ثنا عفان قال ثنا حماد بن زيد عن أيوب. قال: ذكر محمد بن سيرين عند أبي قلابة فقال: وأينا يطيق محمد بن سيرين، محمد يركب مثل حد السنان.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبو بكر قال ثنا سفيان بن عيينة عن عاصم. قال: لم يكن ابن سيرين يترك أحد يمشي معه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد أبو الجرجاني قال ثنا أحمد بن موسى بن\n_________\n(^١) فى هامش ج: يعنى الرديئة\n(^٢) الزيادة عن المختصر.","vol":"2","page":267},{"text":"العباس قال ثنا إسماعيل بن سعيد الكسائي قال ثنا النجم بن بشير عن إسماعيل ابن زكريا عن عاصم الأحول. قال: كنت عند ابن سيرين فدخل عليه رجل فقال: يا أبا بكر ما تقول في كذا؟ قال: ما أحفظ فيها شيئا. فقلنا له: فقل فيها برأيك قال: أقول فيها برأيي ثم أرجع عن ذلك الرأي لا والله!.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال ثنا عبد الله بن الحسين بن معبد قال ثنا عبد الله بن سعيد الأشج قال ثنا المحاربي عن جعفر بن مرزوق. قال: بعث ابن هبيرة إلى ابن سيرين والحسن والشعبي. قال: فدخلوا عليه. فقال لابن سيرين: يا أبا بكر ماذا رأيت منذ قربت من بابنا، قال: رأيت ظلما فاشيا قال فغمزه ابن أخيه بمنكبه فالتفت إليه ابن سيرين. فقال: إنك لست تسأل إنما أنا أسأل، فأرسل إلى الحسن بأربعة آلاف وإلى ابن سيرين بثلاثة آلاف وإلى الشعبي بألفين؛ فأما ابن سيرين فلم بأخذها.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي قال: كتب إلينا ضمرة عن حازم بن رجاء بن أبي سلمة. قال:\nسمعت يونس بن عبيد يصف الحسن وابن سيرين، فقال: أما ابن سيرين فإنه لم يعرض له أمران فى دينه إلا أخذ بأوثقهما.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا أسود بن عامر قال ثنا جرير بن حازم قال: سمعت محمد بن سيرين وقال لي: رأيت ذلك الرجل الأسود، ثم قال: استغفر الله ما أرانا إلا قد اغتبناه.\n\n• حدثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا جعفر بن عامر البزار قال ثنا أحمد بن عبد المجيد قال ثنا حماد بن زيد عن ابن عون. قال: كان لابن سيرين منازل لا يكريها إلا من أهل الذمة، فقيل له في ذلك؟ قال: إذا جاء رأس الشهر رعته وأكره أن أروع مسلما.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا محمد بن يونس قال ثنا أزهر بن سعيد قال ثنا ابن عون. قال: دخلت على محمد بن سيرين وبين يديه شهدة فقال هلم فكل فإن الطعام أهون من أن يقسم عليه.","vol":"2","page":268},{"text":"ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا أحمد بن منصور قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا قرة بن خالد. قال: أكلت في بيت محمد سيرين طعاما فلما شبعت أخذت المنديل ورفعت يدي، فقال لي محمد: أن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما قال: الطعام أهون من أن يقسم عليه.\n\n• حدثنا سليمان بن احمد قال أبو مسلم الكشي قال ثنا بكار بن محمد السيريني قال ثنا ابن عون، قال: ما أتينا محمد بن سيرين في يوم قط، إلا أطعمنا خبيصا أو فالوذجا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر (^١) بن معبد قال ثنا يحيى بن مطرف قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا أبو خلدة. قال:\nدخلت على محمد بن سيرين أنا وابن عون وسهم الفرائضي. فقال: ما أدري ما أتحفكم به كلكم في بيته خبز ولحم؟ فقدم إلينا شهدة وجعل يقطع لنا بيده ونأكل.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا مسلم ابن إبراهيم قال ثنا أبو خلدة. قال: دخلنا على محمد بن سيرين فقال:\nما أدري ما أتحفكم به كلكم في بيته خبز ولحم؟ يا جارية هات تلك الشهدة، فجاءت بها فجعل يقطع ويأكل ويطعمنا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبد الله بن وهب الغزي قال ثنا محمد بن أبي السرى قال ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن ابن عون قال: كان في أهل ابن سيرين فرح فأتاهم فرقد السبخي يهنئهم فأتوه بخبيص فأبى أن يأكله، فأتوه بسمن وعسل وخبز نقي فجعل يأكل فقال ابن سيرين: وهل الذي تركت إلا هذا الذي تأكله.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا إبراهيم بن حبيب بن الشهيد عن أبيه. قال: دخلت على بن سيرين في يوم حار فرأى في وجهى اللغب (^٢). فقال: جارية هات لحبيب غذاء هات هات حتى قال ذلك مرارا قلت: لا أريده. قال: هات فلما جاءت به قلت لا أريده قال كل لقمة وأنت بالخيار، فلما أكلت لقمة نشطت فأكلت حتى شعبت.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا\n_________\n(^١) فى ج: ابن جرير.\n(^٢) فى المختصر: التغب.","vol":"2","page":269},{"text":"إبراهيم بن حبيب عن هشام قال: كان آل ابن سيرين يدخل عليهم داخل إلا قربوا له طعاما حتى إذا كان آخرا وخفت حالهم، كانوا يشترون من ذلك البسر المطبوخ أو المغلي؛ فإذا دخل داخل قدموا اليه من ذلك البسر.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال ثنا أبو روق قال ثنا عبد الله بن الفضل قال ثنا الأصمعي عن ابن عون عن محمد بن سيرين: أنه حين ركبه الدين خفف مطعمه، حتى كنت آوي له، وكان أكثر ما يأتدم به السمك الصغار.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن يحيى ثعلب قال ثنا محمد بن سلام قال ثنا الأصمعي قال ثنا أبو هلال الراسبي. قال: دعانا محمد بن سيرين إلى الغداء، وكان أدمه هذا السمك الصغار فما قام منا إلا أبو عطارد.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عمرو بن زرارة.\nوحدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا إبراهيم بن الحسن قال ثنا يعقوب الدورقي.\nقالا: ثنا ابن علية قال ثنا ابن عون قال: ما رأيت أحدا أعظم رجاء للموحدين من محمد بن سيرين، كان يتلو هذه الآيات ﴿(إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون)﴾ ويتلو ﴿(ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين)﴾\nالآية. ويتلو ﴿(لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى)﴾ لفظ يعقوب.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال ثنا أحمد بن علي بن المثنى قال ثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول قال الحسن: إنما هي طاعة الله أو النار، وقال ابن سيرين: إنما هي رحمة الله أو النار.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا محمد بن يونس قال ثنا أزهر بن سعد قال ثنا ابن عون عن محمد. قال: كانوا يرجون في الموقوف حتى الحمل في بطن أمه.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق قال ثنا أحمد بن يحيى بن نصر قال ثنا عبيد الله بن معاذ قال ثنا أبي قال ابن عون. قال: قرأ رجل عند محمد بن سيرين: ﴿(لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض)﴾ الآية. فقال محمد لا نعلم شيئا أرجى للمنافقين من هذا الآية ما علمناه أغرى بهم حتى مات ﷺ.","vol":"2","page":270},{"text":"محمد بن عبد الملك قال ثنا الهيثم بن عبيد قال ثنا سهيل أخو حزم القطعي - لا أعلم إلا أنه هو ذكره - قال: سمع ابن سيرين رجلا يسب الحجاج فأقبل عليه، فقال: مه أيها الرجل! فإنك لو قد وافيت الآخرة كان أصغر ذنب عملته قط أعظم عليك من أعظم ذنب عمله الحجاج، واعلم أن الله تعالى حكم عدل إن أخذ من الحجاج لمن ظلمه، فسوف يأخذ للحاج ممن ظلمه، فلا تشغلن نفسك بسب أحد.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا إبراهيم بن حسن الباهلي قال ثنا حماد بن زيد عن ابن عون عن محمد بن سيرين:\nأنه لما ركبه الدين اغتم لذلك، فقال: إني لأعرف هذا الغم بذنب أصبته منذ أربعين سنة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا عمر بن بحر الأسدي قال سمعت أحمد بن أبى الحوارى يخبر عن عبد الله بن السري. قال: قال ابن سيرين: إني لأعرف الذنب الذي حمل علي به الدين ما هو؟ قلت لرجل من أربعين سنة يا مفلس فحدث به أبا سليمان الداراني. فقال: قلت ذنوبهم فعرفوا من أين يؤتون، وكثرت ذنوبهم وذنوبك فليس ندري من أين نؤتى؟.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا أحمد بن محمد بن أبي نصر التمار قال ثنا جدي قال ثنا حماد بن سلمة عن ثابت. قال قال لي محمد بن سيرين: يا أبا محمد لم يكن يمنعني من مجالستكم إلا مخافة الشهرة، فلم يزل بي البلاء حتى أقمت على المصطبة، فقيل هذا محمد بن سيرين أكل أموال الناس، وكان عليه دين كثير.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أحمد بن إبراهيم قال ثنا أبو عبد الله قال حدثني عبد الملك بن قريب. قال: سمعت بعض من يحدث عن ابن عون قال: لما ركب ابن سيرين الدين خفف مطعمه حتى أويت له وكان أكثر أدمه هذا السمك الصغار.","vol":"2","page":271},{"text":"أوراد يقرؤها بالليل فإذا فاته منها شيء قرأه من النهار.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أبو يعلى الموصلي قال ثنا محمد بن الحسن البرجلاني قال حدثني أزهر عن ابن عون قال أنبأني يوسف عن عبد الله بن الحارث: أن محمدا نام عن العشاء حتى تفرطت ثم قام فصلاها ثم أحيا بقية ليله.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا الحسن بن عبد العزيز قال حدثني ضمرة عن ابن شوذب. قال: كان ابن سيرين: يصوم يوما ويفطر يوما، وكان الذي يفطر فيه يتغدى فلا يتعشى، ثم يتسحر ويصبح صائما.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال حدثناه عبد الله بن أحمد قال حدثني نصر بن علي قال ثنا بشر بن عمر قال حدثنى أم عباد امرأة هشام بن حسان. قالت:\nكنا نزولا مع محمد بن سيرين في داره، فكنا نسمع بكاءه بالليل وضحكه بالنهار.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق ثنا خليفة بن خياط قال ثنا سيدان (^١) قال ثنا يزيد بن زريع قال سمعت أبا عوانة. قال: رأيت محمد بن سيرين في السوق فما رآه أحد إلا ذكر الله تعالى.\n\n• حدثنا أبو بكر ابن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني نصر بن علي قال حدثني موسى ابن المغيرة. قال: رأيت محمد بن سيرين يدخل السوق نصف النهار يكبر ويسبح ويذكر الله تعالى. فقال له رجل: يا أبا بكر في هذه الساعة؟ قال:\nإنها ساعة غفلة.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد قال ثنا بشر موسى قال ثنا الحميدي.\nوحدثنا عبد الرحمن بن العباس قال ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربى قال ثنا اسحاق ابن إسماعيل ومحمد بن عباد. قالا: ثنا سفيان بن عيينة قال حدثني زهير الأقطع. قال: كان محمد بن سيرين إذا ذكر الموت مات كل عضو منه على حدته.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا يحيى بن إسحاق قال ثنا مهدي بن ميمون قال أخبرنا الجريري: قال:\n_________\n(^١) فى ز: (سنان) كذا. وفى. ج: سباب والتصحيح عن الخلاصة.","vol":"2","page":272},{"text":"كنا عند محمد بن سيرين فلما أردنا القيام، قلنا: دعوة يا أبا بكر. قال: اللهم تقبل منا أحسن ما نعمل، وتجاور عنا في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أبو يعلى قال ثنا شيبان قال ثنا سلام ابن مسكين. قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: إذا اتقى الله العبد في اليقظة، لا يضره ما رئي له في النوم.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قال ثنا محمد بن يزيد قال ثنا وهب بن جرير قال ثنا أبي. قال: كان الرجل إذا سأل ابن سيرين عن الرؤيا قال له: اتق الله في اليقظة لا يضرك ما رأيت في المنام.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسن بن هارون قال ثنا عبد الله بن محمد العكي قال حدثني جعفر بن عبد الله بن كردوس (^١) قال حدثني أبي قال قال لي محمد بن سيرين: رأيت جليسا لي في المنام فإذا ساقاه من ذهب، فقلت له: ما صنع الله بك؟ فقال غفر لي وأدخلني الجنة وأبدلني بدل ساقي ساقين من ذهب أسرح بهما في الجنة حيث شئت، قلت بماذا؟ قال بعزل الأذى عن الطريق.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا علي بن الحسن القطان قال ثنا محمد بن زياد الزيادي قال ثنا حماد بن زياد عن هشام بن حسام قال حدثني بعض آل سيرين. قال: ما رأيت محمد بن سيرين يكلم أمه قط إلا وهو يتضرع.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا إسماعيل عن ابن عون. قال: دخل رجل على محمد وهو عند أمه. فقال: ما شأن محمد أيشتكي شيئا؟ قالوا لا! ولكن هكذا يكون إذا كان عند أمه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا محمد بن يونس قال ثنا أزهر بن سعيد قال ثنا ابن عون عن محمد بن سيرين. قال: كانت شجرة في البرية تعبد من دون الله، فأخذ رجل فأسا فخرج اليها فقطعها فغفر له.\n_________\n(^١) فى ج: ابن عبد الملك بن كردوس ولم أقف عليه.","vol":"2","page":273},{"text":"• حدثنا محمد بن إبراهيم قال ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار قال ثنا شجاع بن مخلد قال ثنا أزهر عن ابن عون عن ابن سيرين. قال: كانوا يرون حسن الخلق عونا على الدين.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني قال ثنا زكريا الساحى قال ثنا عباس الباكسائي قال ثنا محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان الثوري عن هشام عن محمد بن سيرين. قال: كانوا يعشقون من غير ريبة.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال ثنا أحمد بن القاسم بن مشاور قال ثنا خالد بن خداش قال ثنا مهدي بن ميمون. قال: كان محمد بن سيرين يتمثل الشعر، ويذكر الشئ ويضحك، حتى إذا جاء الحديث من السنة كلح وانضم بعضه إلى بعض.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني الحسن بن عبد العزيز عن ضمرة عن السري بن يحيى وابن شوذب.\nقالا: كان ابن سيرين ربما ضحك حتى يستلقي ويمد رجليه.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال ثنا الحسين بن أحمد بن بسطام قال ثنا المقوم - يعني يحيى بن حكيم - قال ثنا قريش بن أنس قال ثنا حبيب بن الشهيد. قال ابن سيرين:\nلا يئن على بلاء، وربما ضحك حتى تدمع عيناه.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عمرو بن رسته قال ثنا يوسف بن عطية أبو سهل قال: رأيت محمد بن سيرين وكان كثير المزاح، كثير الضحك.\n\n• حدثنا أحمد ابن جعفر بن سلم قال ثنا أحمد بن علي الأبار قال ثنا ابن حيان قال ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: كان ابن سيرين يمازح أصحابه، ويقول مرحبا بالمدرفشين - يعني أنكم تشهدون الجنائز، وتحملون الموتى.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا علي بن محمد بن حاتم قال ثنا حامد ابن محمد قال ثنا محمد بن عباد قال ثنا الحسن بن إسحاق - بصري - عن سعيد ابن أبي عروبة عن محمد بن سيرين: أنه قال: الرمان بين الفاكهة، كجبريل بين الملائكة.","vol":"2","page":274},{"text":"ابن على قال ثنا الأصمعي قال ثنا جويرية قال: قلت لمحمد بن سيرين إنى اشتريت جارية عظيمة الشفة، فقال: ذاك أوثر لقبلتها.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن سعيد الرازي قال ثنا الحسن بن علي الحلواني قال ثنا أبو عاصم عن قرة بن خالد قال: قلت لمحمد بن سيرين: هل كانوا يتمازحون؟ فقال: ما كانوا إلا كالناس، كان ابن عمر يمزح وينشد الشعر ويقول:\nيحب الخمر من كيس الندامى … ويكره أن تفارقه الفلوس.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا أحمد بن حماد بن سفيان قال حدثني عبد القدوس بن محمد بن شعيب بن الحبحاب قال حدثني عمي صالح بن عبد الكبير قال حدثني عمي أبو بكر بن شعيب. قال: كنت عند محمد بن سيرين فجاءه إنسان فسأله عن شيء من الشعر وذاك قبل صلاة العصر فأنشد هذه الأبيات:\nكأن المدامة والزنجبيل … وريح الخزامى وذوب الصل\nيعدل (^١) … به برد أنيابها\nإذا النجم وسط السماء اعتدل\nثم دخل في الصلاة.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا أحمد بن حماد قال ثنا إبراهيم الجوهري قال حدثني يحيى بن خليف بن عقبة عن أبيه. قال: سئل محمد ابن سيرين أينشد الرجل الشعر وهو على وضوء؟ فقال:\nنبئت أن فتاة كنت أخطبها … عرقو بها مثل شهر الصوم فى الطول\nأسنانها مائة أو زدن واحدة … وسائر الخلق منها بعد ممطول (^٢)\nثم قال الله أكبر.\n\n• حدثنا أحمد بن السندي قال ثنا محمد بن العباس المؤدب قال ثنا خالد بن خداش قال ثنا حماد بن زيد عن هشام عن محمد. قال: مثل الذي يجلس ولا يخلع نعليه، مثل دابة يوضع عنها الحمل ولا يوضع عنها الإكاف.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد بن نصر (^٣) في كتابه وحدثني عنه أبو عمرو العثماني\n_________\n(^١) فى الاصلين: يعد به.\n(^٢) فى هامش ج: عن نسخة (عطبول).\n(^٣) فى ج نصير.","vol":"2","page":275},{"text":"قال ثنا أبو العباس بن مسروق قال ثنا محمد بن سنان قال ثنا عمر بن حبيب عن ابن عون. قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: ثلاثة ليس معهم غربة، حسن الأدب، وكف الأذى، ومجانبة الريب.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا الحسن (^١) بن السميدع قال ثنا موسى ابن أيوب قال ثنا علي بن بكار قال ثنا الحسن بن دينار عن محمد بن سيرين: أن رجلين اختصما فى تخوم أرض فأوحى الله ﷿ إليها كلميهما، فقالت:\nيا مسكينان أو يا شقيان تختصمان في، ولقد ملكني ألف أعور سوى الأصحاء؟.\n\n• حدثنا عمر بن محمد بن حاتم قال ثنا جدي محمد بن عبيد الله بن مرزوق قال ثنا عفان قال ثنا حماد بن زيد قال ثنا هشام عن محمد: قال: لم تر هذه الحمرة التي في آفاق السماء حتى قتل الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما، ولم تفقد الخيل البلق في المغازي حتى قتل عثمان رضي الله تعالى عنه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن علي بن حبيش قال ثنا أحمد بن القاسم بن مشاور قال ثنا أحمد بن محمد الصفار قال ثنا مرحوم بن عبد العزيز قال سمعت أبي يقول: لما كانت فتنة يزيد بن الملهب انطلقت أنا ورجل إلى ابن سيرين. فقلنا: ما ترى؟ فقال: انظروا إلى أسعد الناس حين قتل عثمان فاقتدوا به، قلنا هذا ابن عمر كف يده.\n\n<span data-type='title' id=toc-250>[غرائب أخباره في تعبير الرؤيا]</span>\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم قال ثنا أحمد بن علي الأبار قال ثنا عبد الله بن عون قال ثنا أبو يحيى الحماني قال ثنا قطبة بن عبد العزيز عن يوسف الصباغ عن ابن سيرين قال: من رأى ربه تعالى في المنام دخل الجنة.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا مروان بن سالم قال ثنا مسعدة بن اليسع عن خالد بن دينار. قال:\nكنت عند ابن سيرين فأتاه رجل فقال: يا أبا بكر رأيت فى المنام كأنى أشرب\n_________\n(^١) فى ج: الحسين.","vol":"2","page":276},{"text":"من بلبلة لها مثقبان (^١)، فوجدت أحدهما عذبا والآخر ملحا. قال: ابن سيرين: اتق الله لك امرأة وأنت تخالف إلى أختها.\n\n• حدثنا عمر بن محمد بن حاتم قال ثنا جدي محمد بن عبيد الله قال ثنا عفان قال ثنا حماد بن زيد ووهيب. قالا: ثنا أيوب عن أبي قلابة: أن رجلا قال لأبي بكر: رأيت كأني أبول دما، قال تأتي امرأتك وهي حائض. قال نعم! قال اتق الله ولا تعد.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا مروان بن سالم قال ثنا مسعدة عن أبي جعفر عن ابن سيرين:\nأن رجلا رأى في المنام كأن في حجره صبيا يصيح، فقص رؤياه على ابن سيرين: فقال: اتق الله ولا نضرب العود.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا مروان قال ثنا مسعدة عن سليمان عن حبيب: أن امرأة رأت في المنام أنها تحلب حية، فقصت على ابن سيرين فقال ابن سيرين: اللبن فطرة والحية عدو وليست من الفطرة في شيء، هذه امرأة يدخل عليها أهل الأهواء.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا أحمد بن عمرو بن الضحاك قال ثنا أبو هشام الرفاعي قال ثنا أبو بكر بن عياش قال ثنا مغيرة بن حفص. قال: رأى الحجاج بن يوسف في منامه رؤيا كأن حوراوين (^٢) أتتاه فأخذ إحداهما وفاتته الأخرى، فكتب بذلك إلى عبد الملك. فكتب إليه عبد الملك هنيئا يا أبا محمد، فبلغ ذلك ابن سيرين فقال أخطأت استه الحفرة، هذه فتنتان يدرك إحداهما وتفوته الأخرى. قال: فأدرك الجماجم وفاتته الأخرى.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا أحمد بن عمرو قال ثنا أبو هشام قال ثنا أبو بكر قال ثنا مغيرة قال: قال رأى ابن سيرين: كأن الجوزاء تقدمت الثريا فأخذ في وصيته، قال: يموت الحسن وأموت بعده هو أشرف منى.\n_________\n(^١) فى ج: لها شعبان\n(^٢) حوراوين: مثنى حورية.","vol":"2","page":277},{"text":"• حدثنا أحمد بن بندار قال ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قال ثنا محمد بن يزيد قال ثنا يحيى بن يمان قال ثنا الحارث بن مشقف (^١) قال: قال رجل لابن سيرين: إني رأيت كأني ألعق عسلا من جام من جوهر، فقال اتق الله وعاود القرآن فإنك رجل قرأت القرآن ثم نسيته. قال: وقال رجل لابن سيرين:\nرأيت كأني أحرث أرضا لا تنبت، قال: أنت رجل تعزل عن امرأتك.\n\n• حدثنا أحمد بن بندار قال ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قال ثنا محمد بن يزيد قال ثنا يحيى بن اليمان قال ثنا مبارك بن يزيد البصري. قال: قال رجل لابن سيرين: رأيت في المنام كأني أغسل ثوبي وهو لا ينقى، قال أنت رجل مصارم لأخيك قال وقال رجل لابن سيرين: رأيت كأني أطير بين السماء والأرض. قال: أنت رجل تكثر المنى.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا الحميدي قال ثنا سفيان قال ثنا هشام بن حسان. قال: جاء رجل إلى ابن سيرين وأنا عنده، فقال: إني رأيت كأنى على رأسي تاجا من ذهب، فقال له ابن سيرين:\nاتق الله فإن أباك في أرض غربة وقد ذهب بصره وهو يريد ان تأتيه، قال:\nفما راده الرجل الكلام حتى أدخل يده في حجزته فأخرج كتابا من أبيه يذكر فيه ذهاب بصره. وإنه في أرض غربة ويأمر بالإتيان إليه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا عبد الوهاب بن عطاء قال ثنا ابن عون عن محمد بن سيرين. قال: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذونه.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر بن إسحاق الموصلي قال ثنا محمد بن أحمد بن المثنى قال ثنا إسماعيل بن زكريا عن عاصم الأحول عن محمد بن سيرين. قال:\nكانوا لا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا سموا لنا رجالكم فننظر إلى أهل السنة فنأخذ حديثهم، وإلى أهل البدعة فلا نأخذ حديثهم.\nأسند محمد بن سيرين عن عدة من الصحابة؛ منهم أبو هريرة، وأبو سعيد\n_________\n(^١) كذا فى ز. وفى ج: ثقف بالثاء المثلثة بعدها قاف.","vol":"2","page":278},{"text":"الخدري، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعمران بن حصين، وأبو بكرة، وأنس بن مالك، وجماعة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا هودة بن خليفة قال ثنا عوف عن محمد وخلاس عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إذا صام أحدكم يوما فنسي فأكل وشرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا يزيد بن هارون قال أنبأنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة.\nقال قال رسول الله ﷺ: «من نسي وهو صائم فأكل وشرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه». هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث محمد رواه عن محمد من التابعين جماعة منهم قتادة وأيوب السختياني وخالد الحذاء وحبيب بن الشهيد وغيرهم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا سعيد بن عامر قال ثنا هشام. وثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا إسماعيل بن عبد الله قال ثنا بكر بن بكار قال ثنا ابن عون. قالا: عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «إن في الجمعة لساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلي يسأل الله تعالى فيها خيرا إلا أعطاه إياه» قال ويقللها لفظ هشام. ورواه عن ابن عون شعبة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن في جماعة قالوا ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا حجاج بن محمد قال ثنا شعبة قال أخبرني عبد الله بن عون عن محمد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ:\nنحوه. حديث شعبة تفرد به عنه حجاج وعنه أحمد بن حنبل ورواه عن محمد أيوب وسلمة بن علقمة ويزيد بن إبراهيم وهو حديث صحيح متفق عليه.","vol":"2","page":279},{"text":"ولم يستثن، فطاف على مائة امرأة فلم تلد إلا امرأة ولدت نصف إنسان» فقال رسول الله ﷺ: «لو كان استثنى لولدت كل امرأة منهن غلاما يضرب بالسيف في سبيل الله ﷿» رواه وهيب بن خالد وجماعة عن أيوب عن محمد نحوه وهو صحيح ثابت متفق على صحته.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن وفاروق الخطابي في جماعة. قالوا: ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا بكار السيريني (^١) قال ثنا عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ دخل على بلال وعنده صبر من تمر فقال ما هذا يا بلال؟ فقال تمر أدخره فقال: «ويحك يا بلال أما تخاف أن تكون له بخار في النار، أنفق يا بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا». هذا حديث غريب من حديث ابن عون عن محمد ورواه هشام بن حسان عن محمد بن سيرين تفرد به عنه حرب بن ميمون.\n\n• حدثنا محمد بن عمرو بن أسلم الحافظ قال ثنا جعفر بن محمد الفريابي قال ثنا بشر بن سيحان قال ثنا حرب ابن ميمون عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا».\n\n• حدثنا القاضي محمد بن إسحاق بن إبراهيم الأهوازي قال ثنا محمد بن نعيم قال ثنا أبو عاصم قال ثنا ابن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة.\nقال قال رسول الله ﷺ: «ما من مولود إلا وقد ذر عليه من تراب حفرته». قال: أبو عاصم: ما تجد لأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فضيلة مثل هذه لأن طينتهما من طينة. رسول الله ﷺ. هذا حديث غريب من حديث ابن عون عن محمد لم نكتبه إلا من حديث أبي عاصم النبيل عنه وهو أحد الثقات الأعلام من أهل البصرة.\n\n• حدثنا محمد بن عمرو بن أسلم الحافظ قال ثنا محمد بن بكر قال ثنا محمد\n_________\n(^١) السيرينى: بكسر السين وسكون الياء بعدها راء وياء أخرى وهذه النسبة إلى والد محمد بن سيرين والمشهور بهذه النسبة بكار بن عبد الله بن محمد بن سيرين السيرينى من أهل البصرة. عن الانساب للسمعانى","vol":"2","page":280},{"text":"ابن جامع قال ثنا معلى بن ميمون عن حجاج الأسود عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في قوله تعالى: «ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم» قال - إن جازاه!. هذا حديث غريب من حديث محمد لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة قال ثنا محمد بن خلف وكيع قال حدثني محمد بن إبراهيم مربع قال ثنا سعيد بن أسد بن موسى قال ثنا أبو العوام القطان عن قتادة عن مطر الوراق عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: «إن الإيمان يمان إلى لخم وجذام صلوات الله على جذام، يقاتلون الكفار على رؤوس السعف لينصروا الله ورسوله». هذا حديث غريب من حديث محمد بن سيرين رواه تابعي عن تابعي لأن قتادة من التابعين ومطرا من التابعين ومحمد بن سيرين من التابعين تفرد به أبو العوام وهو عمران بن داود القطان.\n\n• حدثنا محمد بن محمد بن مكي قال ثنا محمد بن عمرو بن هشام قال ثنا أحمد بن يوسف قال ثنا عمر بن عبد الله بن رزين عن محمد - يعني ابن الفضل - عن التيمي عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «أربع لا يشبعن من أربع، أرض من مطر، وأنثى من ذكر، وعين من نظر، وعالم من علم». غريب من حديث محمد ومن حديث التيمي - وهو سليمان بن طرخان التيمي تفرد به عنه محمد بن الفضل - وهو محمد بن عطية. ولم نكتبه إلا من حديث عمر بن عبد الله بن رزين قاضى نيسابور ثبت ثقة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا أحمد بن علي الخزاز قال ثنا سعيد بن سليمان عن سلام الطويل عن زيد العمي عن منصور بن زاذان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة: قال زيد يرفعه إلى النبي ﷺ قال:","vol":"2","page":281},{"text":"الليلة فلان، فاز الليلة فلان. وإذا رأوا رجلا يعمل بمعصية الله تعالى قالوا خسر الليلة فلان، هلك فلان». هذا حديث غريب من حديث محمد تفرد به عنه منصور بن زادان وهو تابعي من قرى واسط وعنه زيد العمى حدث به الأئمة والأعلام عن أبي النضر عن سلام.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب قال ثنا أيوب قال ثنا إبراهيم بن سعدان قال ثنا بكر بن بكار قال ثنا أبو حرة قال ثنا محمد بن سيرين عن أبي سعيد الخدري: أنه خرج في سرية فأصابتهم مجاعة فأتوا على حي فأتتهم جارية فقالت: إن رجالنا خلوف وإن سيد الحي سليم فهل فيكم من راق، فذهبت وقرأت عليه بأم القرآن حتى برأ، قال فأعطونا شاة وأطعمونا طعاما قال فأكلنا من الطعام وهبنا الشاة، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبرناه. فقال: «من أين علمت أنها رقية؟ قال لا والله إلا أني افتعلتها قال فقال رسول الله ﷺ خذوها واضربوا لي فيها بسهم».\nرواه عن محمد من التابعين أيوب السختياني وعبد الله بن عون. ولم أكتبه عاليا من حديث أبي حرة إلا من حديث بكر بن بكار.\n\n• حدثنا علي بن حميد الواسطي قال ثنا بن بشر بن موسى قال ثنا محمد بن مقاتل قال ثنا محمد بن الفضل عن زيد العمي عن محمد بن سيرين عن عمران ابن حصين قال قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى يحب المؤمن إذا كان فقيرا متعففا». غريب من حديث محمد بن سيرين. لم نكتبه إلا من حديث زيد ومحمد بن الفضل بن عطية.\n\n<span data-type='title' id=toc-252>عبد الله بن زيد الجرمي</span>\nومنهم اللبيب الناصح، والخطيب الفاصح، كثر اشقاقه، فكثر إنفاقه، أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي.\nوقيل: إن التصوف النصح في الاشفاق، والفسح فى الاخلاق.","vol":"2","page":282},{"text":"سعيد بن عامر عن صالح بن رستم قال قال أبو قلابة: يا أيوب إذا أحدث الله تعالى لك علما فأحدث له عبادة، ولا يكن همك ما تحدث به الناس.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سالم قال ثنا أحمد بن علي الأبار قال ثنا القاسم بن عيسى قال ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال: قيل للقمان أي الناس أعلم، قال: الذي يزداد من علم الناس إلى علمه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا عبد الوهاب قال ثنا أيوب عن أبي قلابة. قال:\nما من أحد يريد خيرا أو شرا إلا وجد في قلبه آمرا وزاجرا، آمرا يأمر بالخير وزاجرا ينهى عن الشر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن سهل قال ثنا عبد الله بن عمر قال ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال ثنا أيوب عن كتاب (^١) أبي قلابة.\nقال: مثل العلماء كمثل النجوم التي يهتدى بها، والأعلام التي يقتدى بها، فإذا تغيبت تحيروا، وإذا تركوها ضلوا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا أبي قال ثنا عبد الوهاب قال ثنا أيوب عن كتاب (^١)\nأبي قلابة. قال: العلماء ثلاثة فعالم عاش بعلمه وعاش الناس بعلمه، وعالم عاش بعلمه ولم يعش الناس بعلمه، وعالم لم يعش بعلمه ولم يعش الناس بعلمه.\n\n• حدثنا علي بن هارون قال ثنا جعفر بن محمد الفريابي قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال ثنا أيوب عن كيسان عن أبي قلابة. قال: مثل الناس والإمام كمثل الفسطاط، لا يقوم الفسطاط إلا بعمود ولا يقوم العمود إلا بالأوتاد، وكلما نزع وتد ازداد العمود وهنا.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا يوسف القاضي قال ثنا أبو الربيع قال ثنا حماد بن زيد قال ثنا أيوب عن أبي قلابة. قال: أي رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عياله صغارا فيعفهم وينفعهم الله تعالى ويغنيهم به.\n_________\n(¬١ - ١) كذا فى الأصلين وصحته ابن أبى تميمة كيسان السختياتى العنزى أبو بكر البصرى الفقيه أحد الأئمة الاعلام. فيكون صحته أيوب بن كيسان عن أبى قلابة وصححناه على ذلك.","vol":"2","page":283},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن أبي سهل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا عبد الوهاب قال ثنا أيوب عن أبي قلابة قال: إن الله تعالى لما لعن إبليس سأله النظرة فأنظره إلى يوم الدين، فقال وعزتك لا أخرج من جوف - أو من قلب - ابن آدم ما دام فيه الروح. قال: وعزتي لا أحجب عنه التوبة ما دام فيه الروح.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن أبي سهل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة: أنه قال في صلواته:\nاللهم إني أسألك الطيبات وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تتوب علي وإذا أردت لعبادك فتنة أن توفاني غير مفتون.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا عبيد الله ابن معاذ قال ثنا أبي قال ثنا ابن عون قال ثنا أبو رجاء مولى أبي قلابة عن أبي قلابة قال: كنت جالسا عند عمر بن عبد العزيز فذكروا القسامة فحدثته عن أنس بقصة العرنيين فقال: عمر لن تزالوا بخير يا أهل الشام ما دام فيكم هذا - أو مثل هذا.\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة قال ثنا إبراهيم بن هاشم قال ثنا أحمد بن حنبل قال ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال حدثني الحجاج بن أبي عثمان قال أخبرني أبو رجاء مولى أبي قلابة عن أبي قلابة: أن عنبسة بن سعيد قال لأبي قلابة: لا يزال هذا الجند بخير ما عاش هذا الشيخ بين أظهركم.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا حاتم بن الليث قال ثنا عارم قال ثنا حماد بن زيد عن أيوب. قال: كان أبو قلابة والله من الفقهاء ذوي الألباب، فقال أيوب قال مسلم بن يسار: لو كان أبو قلابة من العجم كان موبذ موبذان قال عارم - يعني قاضي القضاة-.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا حاتم قال ثنا عارم قال ثنا ثابت بن يزيد قال ثنا عاصم الأحول عن أبي قلابة. قال: إذا كان الإنسان أعلم بنفسه من الناس فذاك قمن أن ينجو، وإذا كان الناس أعلم به من نفسه فذاك قمن أن يهلك.","vol":"2","page":284},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني عبد الله بن عمر قال ثنا حماد بن زيد قال ثنا أيوب. قال: كنت مع أبي قلابة في جنازة فسمعنا صوت قاص قد ارتفع صوته وصوت أصحابه. فقال أبو قلابة:\nإن كانوا ليعظمون الموت بالسكينة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك (^١) قال حدثني حميد الطويل عن أبي قلابة قال: إذا بلغك عن أخيك شيء تكرهه فالتمس له العذر جهدك، فإن لم تجد له عذرا فقل في نفسك لعل لأخي عذرا لا أعلمه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا محمد بن عبد الله بن رسته قال ثنا محمد بن عبيد قال ثنا حماد بن زيد قال ثنا أيوب عن أبي قلابة. قال: قال الله ﵎: اثنتان يا ابن آدم أعطيتكهما لم تكن لك واحدة منهما، أما انت بخلت (^٢) بما ملكت حتى إذا أخذت بكظمك وصار لغيرك جعلت لك فيه نصيبا أو قال - فريضة أزكيك بها وأطهرك، وأما الأخرى فصلاة عبادي عليك بعد ما انقطع عملك فلم يكن لك عمل.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عمرو بن زرارة قال اسماعيل بن علية عن أيوب قال: لما توفي عبد الرحمن بن أذينة ذكر أبو قلابة للقضاء فهرب حتى أنى الشام.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا محمد بن عبد الله بن رسته قال ثنا ابن حسان قال ثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: وجدت أعلم الناس بالقضاء أشدهم فرارا منه، وما أدركت بهذا المصر أعلم بالقضاء من أبي قلابة.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا حاتم قال ثنا عفان قال ثنا وهيب عن أيوب عن غيلان بن جرير قال: استأذنت على أبي قلابة فقال: ادخل إن لم تكن حروريا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا أبى\n_________\n(^١) كذا فى الأصلين مخروم السند.\n(^٢) كذا بالأصلين وصواب العبارة أما إحداهما فانك بخلت إلخ.","vol":"2","page":285},{"text":"قال ثنا أبو عبد الله عن عمر بن نبهان عن يزيد الرشك عن أبي قلابة. قال:\nينادي مناد يوم القيامة من قبل العرش ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. قال: فلا يبقى أحد إلا رفع رأسه فيقول: الذين آمنوا وكانوا يتقون، فلا يبقى منافق إلا نكس رأسه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة. قال: لا تحدث الحديث من لا يعرفه؛ فإن من لا يعرفه يضره ولا ينفعه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن أبي سهل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا يعمر عن ابن المبارك عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة. قال: خير الأمور أوساطها.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا سعيد ابن عامر عن صالح بن رستم. قال: قال أبو قلابة: يا أيوب الزم سوقك فإن الغنى من العافية.\n\n• حدثنا فاروق الخطابي قال ثنا هشام بن علي السيرافي قال ثنا سهل ابن بكر قال ثنا وهيب عن أيوب. قال: قال أبو قلابة: لن تضرك دنيا شكرتها لله ﷿.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أبو يحيى الرازي قال ثنا هناد بن السري قال ثنا أبو أسامة عن الحارث بن عمير عن أيوب عن أبي قلابة. قال:\nإن الله تعالى قد أوسع عليكم فليس بضائركم دنيا إذا شكرتموها لله ﷿.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا عبد الرحمن بن الحسن قال ثنا رجاء بن الجارود قال ثنا زكريا بن يحيى عن المبارك عن صهيب عن خالد الحذاء. قال:\nقلت لأبو قلابة: ما هذا؟ - يعني رفع اليدين في الصلاة - قال: تعظيم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا ابن علية عن أيوب قال: رآني أبو قلابة وأنا أشتري تمرا رديئا فقال: قد كنت أظن أن الله تعالى قد نفعك بمجالسنا، أما علمت أن الله تعالى قد نزع من كل ردئ بركته.","vol":"2","page":286},{"text":"ابن عباد قال ثنا حماد عن خالد الحذاء: أن أبا قلابة قال: إياكم وأصحاب الأكسية.\n\n• حدثنا عمر بن محمد بن حاتم قال ثنا جدي قال ثنا عفان قال ثنا بشر بن المفضل عن خالد الحذاء. قال: كنا نأتي أبا قلابة فإذا حدثنا بثلاثة أحاديث، قال قد أكثرت.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم قال ثنا أبو يزيد - يعني الخزاز - قال ثنا ابن علية قال ثنا أيوب عن أبي قلابة. قال:\nليس شيء أطيب من الروح ما انتزع من شيء إلا أنتن.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا محمد بن إبراهيم بن بطال قال ثنا زياد بن حيى قال ثنا حاتم بن وردان قال ثنا أيوب عن أبي قلابة. قال: ما أمات العلم إلا القصاص يجالس الرجل الرجل القاص سنة فلا يتعلق منه بشيء ويجلس إلى العلم فلا يقوم حتى يتعلق منه بشيء.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا أسود بن عامر قال أخبرنا أبو بكر بن عياش عن عمرو بن ميمون قال: قدم أبو قلابة على عمر بن عبد العزيز. فقال له حدث يا أبا قلابة: قال والله إني لأكره كثيرا من الحديث وكثيرا من السكوت.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا حاتم بن الليث قال ثنا شريح بن النعمان قال ثنا مصعب بن حيان عن أخيه مقاتل بن حيان عن أبو قلابة قال: ما ابتدع رجل بدعة إلا استحل السيف.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا سليمان ابن حرب قال ثنا حماد بن زيد عن أيوب قال قال أبو قلابة: لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تحادثوهم؛ فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون.","vol":"2","page":287},{"text":"في الأهواء واجتمعوا على السيف.\nقال الشيخ ﵀: أسند أبو قلابة عن عدة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ما لا يحصى.\n\n<span data-type='title' id=toc-253>فمن مشاهير حديثه ما</span>\n• حدثنا عبد الله بن الحسن بن بندار قال ثنا محمد ابن إسماعيل الصائغ قال ثنا يعلى بن عبيد قال ثنا محمد بن إسحاق عن أيوب السختيانى عن أبى قلابة عن أنس مالك. قال: قال رسول الله ﷺ: «للبكر سبع وللثيب ثلاث» رواه عن أيوب؛ الثوري وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة وابن علية في آخرين. ورواه خالد الحذاء وقتادة عن أبي قلابة نحوه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا عبد الوهاب قال ثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، أن يحب المرء لا يحبه إلا الله ﷿، وأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يوقد له نار فيقذف فيها» رواه عبد الله بن عمرو وعباد بن منصور ووهيب بن خالد عن أيوب مثله. وهو حديث صحيح متفق عليه.\nوالذي تقدمه كمثله.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر قال ثنا أبو رافع أسامة بن علي بن سعيد قال ثنا عبد الرحمن بن خالد بن نجيح قال ثنا علي بن الحسن قال ثنا سفيان الثوى عن أيوب بن أبي تميمة عن أبي قلابة، وسفيان عن حميد، وعاصم الأحول عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ: «زينوا العيدين بالتهليل والتقديس والتحميد والتكبير». غريب من حديث الثوري وأبي قلابة وأيوب لم نكتبه إلا من حديث علي بن الحسن - وهو الشامي - نزيل مصر تفرد به وبغيره عن الثورى.","vol":"2","page":288},{"text":"عبد الله الحضرمي قال ثنا عبد الرحمن بن سلام قال ثنا ريحان بن سعيد عن عباد بن منصور عن أيوب عن أبي قلابة عن عطية: أنه سمع ربيعة الجرشي (^١)\nيقول: «أتي نبي الله ﷺ فقيل له لتنم عيناك ولتسمع أذناك وليعقل قلبك، فنامت عيناي وسمعت أذناي وعقل قلبي. فقيل: إن سيدا بنى دارا ووضع مأدبة وأرسل داعيا فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ورضي عنه السيد، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يطعم من المأدبة وسخط عليه السيد؛ فالله السيد ومحمد الداعي والدار الإسلام والمأدبة الجنة».\nحديث غريب من حديث أيوب وأبي قلابة لم نكتبه إلا من حديث ريحان ابن سعيد عن عباد بن منصور عنه.\n\n• حدثنا فاروق بن عبد الكبير الخطابي قال ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا سليمان بن حرب قال ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«إن لله تعالى زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتى سيبلغ ما زوى لي منها، وأعطيت كنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي ﷿ لأمتي أن لا يهلكهم بسنة عامة ولا يسلط عليهم عدوا من سواهم فيستبيح بيضتهم، وإن ربي ﷿ قال يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يسبي بعضا ويملك بعضا وحتى يكون بعضهم يفني بعضا. وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين وحتى تعبد قبائل من أمتى الأوثان، وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبيهم وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي، ولا تزال طائفة من أمتى على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم - أو خالفهم - حتى يأتي أمر الله». هذا حديث ثابت من حديث أيوب عن أبي قلابة. فيه ألفاظ تفرد بها عن النبي ﷺ من بين الصحابة ثوبان ولم يسقها عن ثوبان هذا السياق إلا أبو أسماء الرحبي ولا عنه إلا أبو قلابة.\n_________\n(^١) فى ج: الحرسى وفى المختصر والخلاصة الجرسى بالجيم والسين مهملة.","vol":"2","page":289},{"text":"<span data-type='title' id=toc-254>مسلم بن يسار</span>\nومنهم المشاهد المبصار، المجاهد المحضار، أبو عبد الله مسلم بن يسار.\nوقيل: إن التصوف التمتع بالحضور، والتتبع للخطور.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا علي بن إسحاق قال ثنا الحسين بن الحسن قال ثنا عبد الله بن المبارك قال ثنا جعفر بن حيان. قال: ذكر لمسلم بن يسار:\nقلة التفاته في صلاته، فقال: وما يدريكم أين قلبي؟.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ابن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني حوثرة بن أشرف قال ثنا حماد ابن سلمة عن حبيب بن الشهيد: أن مسلم بن يسار: كان قائما يصلي فوقع حريق إلى جنبه فما شعر به حتى طفئت النار.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا معتمر. قال: سمعت كهمسا يحدث عن عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه: أنه كان يصلي ذات يوم فدخل رجل من أهل الشام ففزعوا واجتمع له أهل الدار فلما انصرفوا قالت له أم عبد الله: دخل هذا الشامي ففزع أهل الدار فلم تنصرف إليهم - أو كما قالت - قال: ما شعرت قال معتمر: وبلغني أن مسلما كان يقول لأهله: إذا كانت لكم حاجة فتكلموا وأنا أصلي.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال ثنا محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن أبي السري قال ثنا معتمر قال ثنا كهمس عن عبد الله ابن مسلم بن يسار عن أبيه قال: ما رأيته يصلي قط إلا ظننت أنه مريض.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني هارون ابن معروف قال ثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: كان مسلم بن يسار يقول لأهله إذا دخل في صلاته في بيته: تحدثوا فلست أسمع حديثكم.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني قال ثنا (بياض) عون بن موسى. قال: سقط حائط المسجد ومسلم بن يسار قائم يصلي فما علم به.","vol":"2","page":290},{"text":"يسار ملتفتا في صلاته قط خفيفة ولا طويلة، ولقد انهدمت ناحية من المسجد ففزع أهل السوق لهدمه وإنه لفي المسجد في الصلاة فما التفت.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي. وحدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال أخبرنا زيد بن الحباب قال أخبرني عبد الحميد بن عبد الله ابن مسلم بن يسار عن أبيه. قال: كان مسلم بن يسار إذا دخل المنزل سكت أهل البيت فلا يسمع لهم كلام، وإذا قام يصلى تكلموا وضحكوا.\n\n• حدثنا محمد ابن عمر بن محمد بن حاتم قال ثنا جدي محمد بن عبيد الله قال ثنا عفان قال ثنا سليمان بن المغيرة عن غيلان بن جرير. قال: كان مسلم بن يسار إذا رؤى وهو يصلي كأنه ثوب ملقى.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل قال ثنا أبو موسى العنزي قال ثنا ابن أبي عدي عن ابن عون.\nقال: كان مسلم بن يسار إذا كان في غير صلاة كأنه في صلاة.\n\n• حدثنا عبد الله بن أحمد بن جعفر قال ثنا علي بن إسحاق قال ثنا حسين بن الحسن قال ثنا عبد الله بن المبارك قال سفيان عن رجل عن مسلم ابن يسار: أنه سجد سجدة فوقعت ثنيتاه فدخل عليه أبو أياس فأخذ يعزبه ويهون عليه فذكر مسلم من تعظيم الله ﷿.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا هارون بن معروف قال ثنا ضمرة عن خالد بن أبي يزيد عن معاوية بن قرة. قال: دخلت على مسلم فقال: دخلت علي وأنا أدفن بعض جسدي قال معاوية: وكان يطيل السجود - أراه قال: فوقع الدم فى ثنيتيه فسقطتا فدفنهما.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا معاذ بن معاذ قال ثنا ابن عون قال: رأيت مسلم بن يسار يصلي كأنه وتد لا يميل على قدم مرة ولا على قدم مرة ولا يتحرك له ثوب. وقال معاذ: مرة لا يتروح على رجل مرة، أو قال: لا يعتمد.","vol":"2","page":291},{"text":"العنزي قال ثنا موسى بن إسماعيل قال ثنا عبد الحميد بن عبد الله بن مسلم بن يسار قال حدثني أبي. قال: رأيت مسلما وهو ساجد وهو يقول في سجوده: متى ألقاك وأنت عني راض، ويذهب في الدعاء. ثم يقول متى ألقاك وأنت عني راض.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله قال ثنا شيبان بن أبي شيبة قال ثنا أبو هلال قال ثنا قتادة قال قال مسلم بن يسار: اعمل عمل رجل لا ينجيه إلا عمله وتوكل توكل رجل لا يصيبه إلا ما كتبه الله ﷿ له.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا علي بن إسحاق قال ثنا الحسين بن الحسن قال ثنا عبد الله بن المبارك قال ثنا سفيان عن رجل عن مسلم بن يسار أنه قال: من رجا شيئا طلبه ومن خاف من شيء هرب منه، وما أدري ما حسب رجاء امرئ عرض له بلاء لم يصبر عليه لما يرجو، وما أدري ما حسب خوف امرئ عرضت له شهوة لم يدعها لما يخشى.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني قال ثنا أحمد بن موسى قال ثنا إسماعيل بن سعيد قال ثنا عفان والأسود بن عامر. قالا: ثنا حماد عن ثابت عن مسلم بن يسار. قال: ما أدري ما حسب إيمان عبد لا يترك شيئا يكرهه الله ﷿.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا هارون بن معروف قال ثنا ضمرة عن خالد أبي يزيد عن معاوية بن قرة. قال: دخلت على مسلم بن يسار. فقلت: ما عندي كبير عمل، إلا أني أرجو الله وأخاف منه. قال: ما شاء الله! من خاف من شيء جذر منه، ومن رجا شيئا طلبه، وما أدري ما حسب خوف عبد عرضت له شهوة فلم يدعها لما يخاف، أو ابتلى ببلاء فلم يصبر عليه لما يرجو. قال معاوية:\nفاذا أنا قد زكيت نفسي وأنا لا أعلم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا أبو موسى قال ثنا ابن أبي عدي عن ابن عون. قال: قال مسلم: إذا حدثت عن الله فأمسك، فاعلم ما قبله وما بعده.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا هارون بن معروف قال ثنا ضمرة عن على بن (^١) جبلة\n_________\n(^١) كذا فى الأصلين: ابن أبى حملة. والتصحيح عن المختصر.","vol":"2","page":292},{"text":"قال: قال ابن أبي إدريس عائذ الله لأبيه: يا أبت أما يعجبك طول صمت أبي عبد الله؟ - يعني مسلم بن يسار - فقال أي بني: تكلم بالحق خير من سكوت عنه، فقال مسلم: سكوت عن الباطل خير من تكلم به.\n\n• حدثنا عمر بن محمد بن حاتم قال ثنا جدي محمد بن عبيد الله قال ثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة قال ثنا ثابت قال قال مسلم بن يسار: ما شيء من عملي إلا وأنا أخاف أن يكون قد دخله ما أفسده علي، ليس الحب في الله ﷿ فإني لا أجدني أحب إلا في الله.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه قال ثنا محمد بن أيوب قال ثنا عمرو بن مرزوق قال ثنا عمران عن قتادة عن مسلم ابن يسار. قال: مرضت مرضة لي فلم يكن في عملي شيء أوثق في نفسي من قوم كنت أحبهم في الله ﷿.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن عبد الله بن رسته قال ثنا شيبان قال ثنا مبارك بن فضالة قال ثنا عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه. قال:\nما ينبغي للصديق أن يكون لعانا ولو لعنت شيئا ما تركته في بيتي.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبو موسى العنزي قال ثنا أبو داود قال ثنا مبارك عن عن عبد الله بن مسلم بن يسار: أن أباه كان يكره أن يمس ذكره بيمينه. ويقول: إني لأرجو أن آخذ كتابي بيميني.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا أبو كريب الهمداني قال ثنا أبو بكر بن عياش وذكر مسلم بن يسار وقال حدثني العذرى عنه.\nقال: حج مسلم فو الله إنه قاعد في بيته يعالج شيئا - يعني من طعامه - إذ جاءته امرأة فقالت له شيئا فتناول شيئا فأعطاها. فقالت: ليس هذا طلبت إنما طلبت ما تطلب المرأة من زوجها، فقال: بكل شيء في يده فطرحه ثم خرج يشتد، فلما خرج قال: يا رب ليس لهذا جئت أنا هاهنا.","vol":"2","page":293},{"text":"أبيه قال: إذا لبست ثوبا فظننت أنك في ذلك الثوب (^١) أفضل مما في غيره؛ فبئس الثوب هو لك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أبو يحيى الرازي قال ثنا هناد ابن السري قال ثنا أبو أسامة عن الربيع بن صبيح قال قال مكحول: رأيت سيدا من ساداتكم يا أهل البصرة دخل الكعبة فصلى ركعتين بين العمودين المقدمين وهو ساجد فبكى حتى بل المرمر فسمعته يقول: اغفر لي ذنوبي وما قدمته يداي. قال: فإذا هو مسلم بن يسار قال: فيرون أنه ذكر ذلك المسهد الذي شهده يوم دير الجماجم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا شيبان قال ثنا عون بن موسى الليثي أبو روح عن عبد الله بن مسلم بن يسار.\nقال: كان لأبي غلام لا يصلي وكان لا يضربه. فأقول: ألم تنهه. يقول: لا أدري ما أصنع به قد غلبني؟.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال حدثني الحسين بن الكميت قال ثنا معلى بن مهدي قال ثنا حماد بن زيد عن محمد بن ولع. قال: كان مسلم بن يسار يقول: إياكم والمراء فإنها ساعة جهل العالم، وبها يبتغي الشيطان زلته.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا أبو الحسن بن أبان قال ثنا أبو بكر بن عبيد قال ثنا محمد بن إدريس قال ثنا محمد بن الحواري عن عمر بن أبي سلمة. قال: قال مسلم بن يسار: ما تلذذ المتلذذون بمثل الخلوة بمناجاة الله ﷿.\n\n• حدثنا عمر بن محمد بن حاتم قال ثنا جدي محمد بن عبيد الله قال ثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة قال ثنا ثابت عن مسلم بن يسار قال: كان أحدهم إذا برئ قيل ليهنك الطهر (^٢).\n\n• حدثنا فهد بن إبراهيم بن فهد قال ثنا محمد بن زكريا الغلابى قال حدثنى ولادة بنت إبراهيم الأزدية قالت حدثتني أمي.\nقالت قال مالك بن دينار: رأيت مسلم بن يسار في منامي بعد موته بسنة\n_________\n(^١) فى المختصر: إن ما فى ذلك أفضل إلخ.\n(^٢) بهامش نسخة جدة: برئ يعنى عوفى من المرض، ويعنى بالطهر: الخلاص من الذنوب.","vol":"2","page":294},{"text":"فسلمت عليه فلم يرد على السلام. فقلت: لم لا ترد علي السلام؟ قال: أنا ميت فكيف أرد السلام، فقلت: ماذا لقيت يوم الموت؟ قال: قد لقيت أهوالا وزلازل عظاما شدادا، قلت: وماذا كان بعد ذلك؟ قال: وما تراه يكون من الكريم؟ قبل منا الحسنات، وعفى لنا عن السيئات، وضمن عنا التبعات.\nقالت: فكان مالك يحدث بهذا وهو يبكي ويشهق ثم يغشى عليه فلبث بعد ذلك أياما مريضا ثم مات في مرضه فكنا نرى أن قلبه انصدع.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أحمد بن إبراهيم قال ثنا إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال ثنا عبد الحميد بن عبد الله بن مسلم بن يسار عن إسحاق بن سويد. قال: صحبت مسلم بن يسار عاما إلى مكة فلم أسمعه تكلم بكلمة حتى بلغنا ذات عرق، قال ثم حدثنا فقال: بلغني أنه يؤتى بالعبد يوم القيامة ويوقف بين يدي الله ﷿ فيقول: انظروا فى حسناته فينظر في حسناته فلا توجد له حسنة، فيقول: انظروا في سيئاته فتوجد له سيئات كثيرة فيؤمر به إلى النار فيذهب به وهو يلتفت. فيقول:\nردوه إلى ما تلتفت؟ فيقول: أي رب لم يكن هذا ظني - أو رجائي فيك - شك إبراهيم فيقول: صدقت فيؤمر به إلى الجنة.\n\n• حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد العثماني قال ثنا ابن مكرم قال ثنا منصور بن أبي مزاحم قال ثنا عثمان بن عبد الحميد بن لاحق البصري عن أبيه عن مسلم بن يسار: أنه قال: قدمت البحرين واليمامة على تجارة فإذا أنا بالناس مقبلين ومدبرين نحو منزل فقصدت إليه، فإذا أنا بامرأة جالسة في مصلاها عليها ثياب غليظة، وإذا هي كئيبة محزونة قليلة الكلام، وإذا كل من رأيت ولدها وخولها وعبيدها والناس مشغولون بالبياعات والتجارات فقضيت حاجتي ثم أتيتها وودعتها فقالت: حاجتنا إليك أن تأتينا إذا جئت إلينا بحاجة فتنزل بنا.","vol":"2","page":295},{"text":"في بيت وإذا عليها ثياب حسنة رقيقة وإذا الضحك الذي سمعت كلامها وضحكها، وإذا امرأة ليس معها في بيتها شيء قط فاستنكرت وقلت قد رأيتك على حالين فيهما عجب؛ حالك في قدمتي الأولى وحالك هذه. قالت: لا تعجب فإن الذي قد رأيت من حالتي الأولى أني كنت فيما رأيت من الخير والسعة وكنت لا أصاب بمصيبة فى ولد ولا خول ولا مال ولا أوجه فى تجارة إلا سلمت، ولا يبتاع لي شيء إلا ربحت فيه، وتخوفت أن لا يكون لي عند الله خير فكنت مكتئبة لذلك، وقلت لو كان لي عند الله خير لابتلاني. فتوالت علي المصائب في ولدي الذي رأيت وخولي ومالي وما بقي لي منه شيء، فرجوت أن يكون الله قد أراد بي خيرا فابتلاني وذكرني ففرحت لذلك وطابت نفسي (^١)\nفانصرفت فلقيت عبد الله بن عمر فأخبرته بخبرها. فقال رحم الله هذه ما فاتها أيوب النبي ﵇ إلا بقليل، لكنى تخرق مطر فى هذا - أو كلمة نحوها - فوجهت به يصلح فعمل لي على غير ما كنت أريد فأحزنني ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-255>ومن مسانيد حديثه:</span>\nلقي من الصحابة عدة، وروى عنهم مرسلا ومتصلا، حدث عنه من التابعين أبو قلابة ومحمد بن سيرين وقتادة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا عبد الوهاب بن عطاء قال ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن مسلم بن يسار عن حمران بن أبان عن عثمان بن عفان عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقا إلا حرم على النار، لا إله إلا الله». رواه يزيد بن زريع عن سعيد مطولا ذكر فيه كلاما من لقاء أبي بكر عثمان وتسليمه عليه فلم يرد عليه لحديثه نفسه واهتمامه بالكلمة الناجية. هذا حديث ثابت صحيح أخرجه مسلم في صحيحه من حديث شعبة وبشر بن المفضل وابن علية عن خالد\n_________\n(^١) اخرج هذه الحكاية ابن أبى الدنيا فى كتابه الاعتبار فى اعقاب السرور والاحزان","vol":"2","page":296},{"text":"الحذاء عن الوليد بن مسلم عن حمران.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا محمد بن المنهال وعياش بن الوليد قالا: ثنا يزيد بن زريع قال ثنا سعيد عن قتادة عن مسلم بن يسار عن حمران قال: سمعت عثمان ودعا بماء فغسل كفيه ومضمض واستنشق وغسل وجهه ثلاثا وذراعيه ثلاثا ومسح برأسه وظهر قدميه ثم ضحك. فقال: ألا تسألوني ما أضحكني؟ فقلنا: ما أضحكك يا أمير المؤمنين؟ قال. أضحكني أن رسول الله ﷺ دعا بماء في هذا المكان فتوضأ نحوا مما توضأت ثم ضحك. فقال رسول الله ﷺ:\n«ألا تسألوني ما أضحكني» فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال «أضحكني أن العبد إذا غسل وجهه حط الله تعالى عنه كل خطيئة أصابها بوجهه، فإذا غسل ذراعيه كذلك، وإذا مسح برأسه كذلك، وإذا طهر قدميه كذلك».\nهذا حديث صحيح متفق عليه من حديث حمران. رواه عنه من لا يحصون كثرة ورواه سعيد بن بشير عن قتادة عن أبي قلابة عن مسلم عن حمران.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا الحسن بن جرير الصوري ومحمد بن هارون بن بكار قالا: ثنا العباس بن الوليد الخلال قال ثنا مروان بن محمد قال ثنا سعيد ابن بشير عن قتادة عن أبي قلابة عن مسلم بن يسار عن حمران عن عثمان:\nفذكر مثله نحوه تفرد به سعيد بن بشير بإدخال أبي قلابة بين قتادة ومسلم بن يسار. وهذا حديث رواه أعلام التابعين عن التابعين فإن قتادة تابعى ومسلم ابن يسار تابعى وحمران تابعى.","vol":"2","page":297},{"text":"فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن بيع الذهب بالذهب والورق بالورق والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا سواء بسواء مثلا بمثل عينا بعين فمن زاد أو استزاد فقد أربى. فرد الناس ما كانوا أخذوا فذهب رجل إلى معاوية وأخبر الخبر فقام خطيبا فقال: ما بال أقوام يحدثون عن رسول الله ﷺ أحاديث قد صحبناه ورأيناه فما سمعناها منه فقام عبادة بن الصامت فأعاد الحديث. وقال: والله لنحدثن بما سمعنا من رسول الله ﷺ وإن رغم معاوية أو قال وإن كره معاوية - والله ما أبالى أنى لا أصحبه في حياتي ليلة سوداء،. هذا حديث صحيح ثابت. أخرجه مسلم في صحيحه عن القواريرى عن حمادة بن زيد ورواه عبد الوهاب ووعيب عن أيوب عن محمد بن سيرين عن مسلم عن عبادة نفسه ورواه هشام بن حسان وسلمة بن علقمة عن محمد بن مسلم بن يسار ورجل آخر عن عبادة ولم يذكروا أبا الأشعث. ورواه صالح أبو الخيل عن مسلم كرواية أيوب عن أبي قلابة عن أبى الأشعث. وكذلك رواه قتادة عن مسلم بن يسار عن أبي الأشعث.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا إسماعيل بن عبد الله قال ثنا قرة بن حبيب القنوي قال ثنا الهيثم بن قيس الفايشي عن عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: «فى المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة». غريب من حديث مسلم ومن حديث أبيه وابنه. تفرد برفعه الهيثم بن قيس وهو بصري.\n\n<span data-type='title' id=toc-256>معاوية بن قرة</span>\nومنهم البسام بالنهار؛ البكاء فى الاسحار، أبو إباس معاوية بن قرة.","vol":"2","page":298},{"text":"ابن الأسود: أن معاوية بن قرة قال: من يدلني على بكاء بالليل، بسام بالنهار.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا عيسى بن خالد قال ثنا أبو اليمان قال ثنا إسماعيل بن عياش عن تمام بن نجيح عن معاوية بن قرة.\nقال: أدركت سبعين رجلا من أصحاب محمد ﷺ؛ لو خرجوا فيكم اليوم ما عرفوا شيئا مما أنتم عليه اليوم إلا الأذان.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد (^١) قال ثنا يحيى بن مطرف قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا شداد بن سعيد أبو طلحة الراسبي قال ثنا معاوية بن قرة. قال: أدركت ثلاثين رجلا من أصحاب النبي ﷺ ما منهم إلا من طعن أو طعن أو ضرب أو ضرب مع رسول الله ﷺ.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا شيبان بن أبي شيبة قال ثنا أبو هلال قال ثنا معاوية بن قرة: أن أباه كان يقول لبنيه إذا صلوا العشاء: يا بني ناموا لعل الله أن يرزقكم من الليل خيرا.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين ثنا عبد الله بن محمد البغوي قال ثنا عبيد الله ابن عمر قال ثنا عون بن موسى قال ثنا معاوية بن قرة. قال: كنا عند الحسن فتذاكرنا أي العمل أفضل فكلهم اتفقوا على قيام الليل. فقلت أنا: ترك المحارم قال فانتبه لها الحسن فقال: تم الأمر تم الأمر (^٢).\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا أبو كريب قال ثنا المحاربي عن عبد الله بن ميمون البصري. قال: سمعت معاوية بن قرة يقول: إن الله تعالى يرزق العبد رزق شهر في يوم واحد؛ فإن أصلحه أصلح الله على يديه وعاش هو وعياله بقية شهرهم بخير، وإن هو أفسده أفسد الله تعالى على يديه وعاش هو وعياله بقية شهرهم بشر.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا الحسن بن جعفر القتات قال ثنا عبد الله ابن أبي زياد قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا حجاج بن الأسود قال سمعت معاوية بن قرة يقول: اللهم إن الصالحين أنت أصلحتهم ورزقتهم يعملون\n_________\n(^١) وفى نسخة ز: سعيد.\n(^٢) فى المختصر: ثم الأمر ثم الأمر (بالثاء المثلثة)","vol":"2","page":299},{"text":"بطاعتك فرضيت عنهم، اللهم كما أصلحتهم ورزقتهم فرضيت عنهم فارزقنا أن نعمل بطاعتك وارض عنا.\n\n• حدثنا الحسن بن علي الوراق قال ثنا يزداد بن عبد الرحمن الكاتب قال ثنا محمد بن المثنى قال ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه قال ثنا مسلم قال: لقيني معاوية بن قرة وأنا جاء من الكلأ. فقال لي: ما صنعت أنت؟ قلت: اشتريت لأهلي كذا وكذا. قال: وأصبت من حلال؟ قلت: نعم! قال: لأن أغدو فيما غدوت به كل يوم أحب إلي من أن أقوم الليل وأصوم النهار.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا عباس بن حمدان قال ثنا إسحاق بن إبراهيم الشهيدي قال ثنا قريش بن أنس. قال: قدم معاوية بن قرة من سفر فدخل على ابنه إياس بن معاوية فقال: إن هذا اليوم ما ينبغي أن أكون فيه حيا، إني رأيت في النوم كأني وأبي نستبق إلى غاية فأدركناها معا، وقد بلغت سن أبي اليوم، فما أخرج إلا ميتا.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرحاني قال ثنا إسحاق بن ديمهر قال ثنا الجوهري قال ثنا يونس بن محمد عن شبيب بن مهران. قال: قال لنا معاوية بن قرة: جالسوا وجوه الناس فإنهم أحكم وأعقل من غيرهم.\n\n• حدثنا أبو علي الحسين بن محمد الزجاجي الفقيه الطبري قال ثنا عبد الرحمن ابن محمد بن إدريس قال ثنا محمد بن وسيم قال حدثت عن المنهال بن بجير عن شبيب بن شيبة. قال: قال رجل لمعاوية: إني لأحبك فقال: لم لا تحبني ولست لك بجار ولا قرابة؟.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال ثنا محمد بن الحسن بن الطفيل قال ثنا محمد بن أبي السري قال ثنا رواد وضمرة بن ربيعة وبقية بن الوليد عن خليد بن دعلج.\nقال: سمعت معاوية بن قرة يقول: إن القوم ليحجون ويعتمرون ويجاهدون ويصلون ويصومون، وما يعطون يوم القيامة إلا على قدر عقولهم.","vol":"2","page":300},{"text":"كان يقال: الخصومات فى الدين تحبط الأعمال.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن يحيى بن منده قال ثنا محمد بن معمر قال ثنا هارون بن إسماعيل الخزاز قال ثنا علي بن المبارك عن معاوية بن قرة. قال: مكتوب فى الحكمة لا تجالس بحلمك السفهاء، ولا تجالس بسفهك العلماء.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا محمد بن إبراهيم بن الحكم قال ثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي قال ثنا يوسف بن العرق عن سوادة بن حيان عن معاوية بن قرة.\nقال: من لم يكتب العلم لم يعد علمه علما.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم قال ثنا أحمد بن علي بن المثنى قال ثنا عبدان بن بشار قال ثنا أبو قتيبة قال ثنا جويرية بن بشير.\nقال: سمعت معاوية بن قرة يقول: كنا لا نعد من لا يكتب العلم علمه علما.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث قال ثنا عبيد الله بن معاذ قال ثنا أبي قال ثنا بسطام بن مسلم عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: يا بني إذا كنت في مجلس ترجو خيره فعجلت بك حاجة فقلت السلام عليكم، فأنت شريكهم فيما يصيبون من ذلك المجلس. رواه جعفر بن سليمان عن بسطام عن معاوية أن لقمان قال لابنه مثله.\nأسند معاوية بن قرة عن عدة من الصحابة؛ فمن صحاح ما حدث به عن أنس واتفق عليه من روايته.\n\n• ما حدثناه أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا أبو النضر قال ثنا شعبة عن أبي إياس معاوية بن قرة عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فأصلح الأنصار والمهاجرة».","vol":"2","page":301},{"text":"أذهب عني الهم والحزن». غريب من حديث معاوية تفرد به عنه زيد العمي - وهو أبو الحواري زيد بن الحواري بصري فيه لين.\n\n• حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة قال ثنا إبراهيم بن هاشم البغوي قال ثنا علي بن الجعد قال أنبأنا علي بن الفضل عن يونس بن عبيد عن معاوية بن قرة عن أبيه: أن رجلا قال: يا رسول الله إني لآخذ الشاة لأذبحها فأرحمها، قال: «والشاة إن رحمتها رحمك الله». رواه عبد العزيز ابن المختار وحجاج بن الأسود وزياد بن مخراق عن معاوية مثله.\n\n• حدثنا علي بن حميد الواسطي قال ثنا أسلم بن سهل الواسطي قال ثنا أحمد بن محمد بن أبي حنيفة قال ثنا أبي قال ثنا حماد بن سلمة عن حجاج الأسود وعبد الله ابن المختار عن معاوية بن قرة عن أبيه: أن رجلا قال: يا رسول الله إني أضجعت شاة لأذبحها فرحمتها\n\n• فقال رسول الله ﷺ: «والشاة إن رحمتها رحمك الله.\n\n• عبد الله بن المختار بصري عزيز الحديث ولم نكتبه إلا من حديث حماد بن سلمة عنه. وحديث زياد بن مخراق حدثناه سليمان بن أحمد قال ثنا بشر بن علي العمي الأنطاكي قال ثنا عبد الله بن نصر الأنطاكي قال ثنا إسحاق بن عيسى الطباع عن مالك بن أنس عن زياد بن مخراق عن معاوية بن قرة عن أبيه. قال: قلت: يا رسول الله إني لأذبح الشاة وأنا أرحمها قال: «والشاة إن رحمتها رحمك الله». غريب من حديث مالك عن زياد عن معاوية بن قرة. تفرد به عبد الله بن نصر ورواه ابن علية عن زيادة مثله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا روح ابن عبادة قال ثنا بسطام بن مسلم عن معاوية بن قرة قال قال أبي: لقد عمرنا مع رسول الله ﷺ وما لنا طعام إلا الأسودان، ثم قال:\nهل تدرون ما الأسودان؟ قلت لا! قال: التمر والماء رواه من الأئمة عن روح جماعة منهم أحمد بن حنبل وأبو خيثمة وبندار رواه جعفر بن سليمان عن بسطام مثله.","vol":"2","page":302},{"text":"بسطام بن مسلم عن معاوية بن قرة عن أبيه: مثله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا محمد ابن المثنى قال ثنا محمد بن جهضم عن الأزهر بن سنان عن شبيب بن محمد بن واسع عن معاوية بن قرة عن أبيه. قال: ذهبت لأسلم حين بعث الله تعالى محمدا ﷺ فقلت: لعلي أدخل رجلين أو ثلاثة في الإسلام فأتيت المدينة حيت مجمع الماء فاذا براعى القربة يقول لا أرعى لكم أغنامكم! قالوا ولم؟ قال يجيء الذئب كل ليلة فيأخذ شاة وصنمكم قائم لا يضر ولا ينفع ولا يغير ولا ينكر. قال: فذهبوا وأنا أرجو أن يسلموا فلما كان من الغد جاء الراعى يشتد ويقول البشرى البشرى! قد جئ بالذئب مقموطا بين يدي الصنم بغير قماط. قال: فذهبوا وذهبت معهم فقتلوا الذئب وسجدوا له - يعني للصنم - وقالوا هكذا فاصنع! فأتيت محمدا ﷺ فحدثته الحديث.\nفقال «لعب بهم الشيطان». هذا حديث غريب لم نكتبه إلا من حديث شبيب بن محمد وتفرد به عنه الأزهر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عثمان بن عمر الضبي قال ثنا حفص بن عمر الحوضي قال ثنا سلام عن زيد العمي عن معاوية بن قرة عن معقل بن يسار.\nقال قال رسول الله ﷺ: «إن ربكم تعالى يقول: ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى، وأملأ يديك رزقا. يا ابن آدم لا تباعد مني فأملأ قلبك فقرا، وأملأ يديك شغلا». غريب تفرد به عن معاوية زيد وعنه سلام. ورواه عن النبي ﷺ غير معقل جماعة.\n\n• حدثنا علي بن أحمد بن أبي غسان البصري قال ثنا محمد بن خالد الراسبي قال ثنا محمد بن أحمد بن الحكم قال ثنا الحكم بن مروان قال ثنا سلام بن سليم عن زيد العمي عن معاوية بن قرة عن معقل بن يسار عن النبي ﷺ. قال: «ليس من يوم يأتي على ابن آدم إلا ينادى فيه: يا ابن آدم أنا خلق جديد وأنا فيما تعمل عليك غدا شهيد، فاعمل في خيرا أشهد لك به غدا، فإني لو قد مضيت لم ترني أبدا. قال: ويقول الليل مثل ذلك». غريب","vol":"2","page":303},{"text":"من حديث معاوية تفرد به عنه زيد ولا أعلمه روي مرفوعا عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري قال ثنا عصمة بن سليمان قال ثنا سلام الطويل عن زيد العمي عن معاوية بن قرة عن ابن عباس. قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله ﷿ لست بناظر في حق عبدي حتى ينظر عبدي في حقي». غريب من حديث معاوية بن قرة تفرد به عنه زيد ولا أعلمه روي عن النبي ﷺ مرفوعا من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه.\n\n<span data-type='title' id=toc-258>أبو رجاء العطاردي</span>\nومنهم ذو العمر المعمر، والحبر المحبر، والبر المبشر، أبو رجاء العطاردي.\nأدرك أول دعوة الرسول، فأجاب إلى التصديق والقبول، وثبت على الاقتال والوصول.\nوقيل: إن التصوف قبول الرسول، للتوسل إلى الوصول.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا عمارة المعولي سمعت أبا رجاء العطاردي يقول: بعث النبي ﷺ وأنا خماسي يدعو إلى الجنة.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا كثير بن عبد الله الأيلي أبو هاشم قال: كنا عند الحسن وعنده ابن سيرين. فدخل رجلان فقالا جئناك نسألك عن شيء فقال: سلونى عما بدا لكم. قالوا لك علم بالجن الذين بايعوا رسول الله ﷺ هل بقي منهم أحد، فتبسم الحسن. وقال: ما كنت أظن أن أحدا يسألني عن هذا، ولكن عليكم بأبى رجاء العطاردى.","vol":"2","page":304},{"text":"كثير بن عبد الرحمن قال: أتينا أبا رجاء العطاردي فقلنا له ألك علم بمن بايع النبي ﷺ من الجن هل بقي منهم أحد؟ قال: سأخبركم عن ذلك، نزلنا على قصر فضربنا أخبيتنا فإذا حية تضطرب فماتت فدفنتها، فإذا أنا بأصوات كثيرة السلام عليكم! ولا أرى شيئا، فقلت: من أنتم؟ قالوا، نحن الجن جزاك الله عنا خيرا اتخذت عندنا يدا، قلت وما هي؟ قالوا الحية التي قبرتها كانت آخر من بقي ممن بايع النبي ﷺ. قال أبو رجاء: وأنا اليوم لي مائة وخمسة وثلاثون سنة.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد عبد الوهاب قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا الفضل بن غسان قال ثنا وهب بن جرير عن أبيه. قال: سمعت أبا رجاء يقول:\nبلغنا أمر رسول الله ﷺ ونحن على ماء لنا يقال له سند، فانطلقنا نحو الشجرة هاربين - أو قال هرابا - بعيالنا فبينما أنا أسوق بالقوم إذ وجدت كراع طبى طري، فأخذته فأتيت المرأة فقلت هل عندك شعير فقالت: قد كان في وعاء لنا عام أول شيء من شعير فما أدري بقى منه شيء أم لا؟ فأخذته فنفضته فاستخرجت منه ملء كيف من شعير فرضخته بين حجر بن ثم ألقيته والكراع فى برمة، ثم قمت إلى بعير ففصدته إناء من دم ثم أوقدت تحته، ثم أخذت عودا فلبكته به لبكا شديدا حتى أنضجته، ثم أكلنا فقال له رجل: يا أبا رجاء كيف طعم الدم؟ قال حلو.","vol":"2","page":305},{"text":"المدينة وقد توفي رسول الله ﷺ.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا أحمد بن الحسن بن خراش قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا عمارة المعولي قال سمعت أبا رجاء يقول: كنا نعمد إلى الرمل فنجمعه ونحلب عليه فنعبده وكنا نعمد إلى الحجر الأبيض فنعبده زمانا ثم نلقيه، وكنا نعظم الحرم في الجاهلية ما لا تعظمونه فى الاسلام.\n\n• حدثنا محمد ابن جعفر قال ثنا عبيد الله بن أحمد بن عقبة قال ثنا محمد بن عبد الملك قال ثنا أبو علي الحنفي قال ثنا مسلم بن رزين (^١) قال سمعت أبا رجاء يقول: كنا نجمع التراب في الجاهلية فنجعل وسطه حفرة فنحلب فيها ثم نسعى حولها، ونقول لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق قال ثنا إبراهيم بن سعدان قال ثنا بكير بن بكار قال ثنا قرة بن خالد قال سمعت أبا رجاء يقول: قد رميت عليا (^٢) بسهم حتى لهف نفسي أنها قد قصرت دونه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا أزهر قال ثنا ابن عون قال سمعت أبا رجاء يقول: ما أنفس على شيء أخلفه بعدي إلا أني كنت أعفر وجهي في كل يوم وليلة خمس أمرار لربي ﷿.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن عبد الله بن رسته قال ثنا محمد ابن عبيد بن حساب قال ثنا حماد بن زيد عن أيوب قال سمعت أبا رجاء يقول: والله للمؤمن أذل في نفسه من قعود إبل.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا عبد الصمد قال ثنا أبو الأشهب. قال: كان أبو رجاء يختم بنا في قيام رمضان لكل عشرة أيام.\n_________\n(^١) كذا فى الأزهرية وفى ج: رزيز بالزاى وفى المختصر: زريق وسيأتى انه مسلم بن زرير والصحيح أنه سلم بن زرير كجرير من تابعى التابعين عطاردى بصرى كما فى القاموس والخلاصة\n(^٢) وذلك يوم وقعة الجمل وكان مع عائشة.","vol":"2","page":306},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد قال ثنا محمد بن سهل قال ثنا حميد بن مسعدة قال ثنا جعفر بن سليمان قال ثنا الجعد أبو عثمان اليشكري قال: سألت أبا رجاء العطاردي قلت: يا أبا رجاء أرأيت من أدركت من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يخافون على أنفسهم النفاق - قال: أما إني أدركت بحمد الله منهم صدرا حسنا قال أبو عثمان وقد كان أدرك عمر بن الخطاب - فقال: نعم شديدا، نعم شديدا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ويحيى بن معين. قالا: ثنا معتمر عن شعيب بن درهم عن أبي رجاء. قال:\nكان هذا الموضع من ابن عباس أي مجرى الدموع، كأنه الشراك البالي من الدمع.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس قال ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي قال ثنا هارون بن معروف قال ثنا ضمرة عن ابن شوذب قال حدثني جار لأبي رجاء العطاردي. قال: أتيته ببنين لي قد ألبستهم وهيأتهم، فقلت ادع الله لي فيهم بالبركة، قال اللهم قد أحسنت نبتهم فأحسن حصدتهم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد في كتابه قال ثنا محمد بن أيوب قال ثنا محمد بن إسماعيل قال ثنا جرير بن حازم قال سمعت أبا رجاء يقول: والله لقد أنبثت أن رجالا منكم يقصون على الناس ويملونهم من كتاب الله ﷿، فلا تفعلوا واتبعوا كتاب الله ما استطعتم ثم خلوا عنهم، فإن للناس حوائج وأهلين.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن يحيى بن منده قال ثنا عمرو ابن علي قال ثنا ابن أبي عدي قال ثنا عوف. قال: قلت لأبي رجاء: أشرفت ولص ينقب علي ومعي صخرة. قال: دلها عليه. قلت إنه مسلم. قال: فأين الإسلام؟ ترك الإسلام وراء الحائط.\n\nأسند أبو رجاء عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس.\nفمن مسانيده عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه ما.","vol":"2","page":307},{"text":"عليه وسلم: فيما يروي عن ربه ﷿. قال: «إن ربكم تعالى رحيم من هم بحسنة فلم بعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف في أضعاف كثيرة، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت عليه واحدة أو يمحوها، ولا يهلك على الله ﷿ إلا هالك».\nحديث صحيح حدث به مسلم في صحيحه عن قتيبة مثله. وحدث به أيضا الإمام أحمد بن حنبل عن يحيى بن سعيد عن الحسن بن ذكوان عن أبي رجاء مثله.\n\n• حدثناه محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي به\nحدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا هودة بن خليفة قال ثنا عوف عن أبي رجاء عن عمران بن حصين. قال: بلغني أن النبي ﷺ قال: «اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء» كذا رواه عوف عن أبي رجاء عن عمران وتابعه عليه قتادة عن أبي رجاء: ورواه جماعة فخالفوهما. فقالوا: عن أبي رجاء عن ابن عباس وعمران.\n\n• حدثناه عبد الله ابن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا أبو الأشهب وجرير ابن حازم ومسلم (^١) ابن زرير وحماد بن نجيح وصخر بن جويرية عن أبي رجاء عن عمران بن حصين وابن عباس. قالا: قال رسول الله ﷺ:\n«نظرت في الجنة فإذا أكثر أهلها الفقراء ونظرت في النار فإذا أكثر أهلها النساء». رواه أيوب السختياني ومطر الوراق عن أبي رجاء عن ابن عباس من دون عمران مثله: والحديث صحيح متفق عليه على شرط الجماعة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن يعقوب بن سورة البغدادى ومحمد ابن ابراهيم بن بكير الطيالسى البصرى. قال: ثنا أبو الوليد الطيالسي قال ثنا سالم بن زرير. قال: سمعت أبا رجاء قال سمعت ابن عباس يقول: إن رسول الله ﷺ قال لابن صائد: «إنى خبأت لك خبيئا فما هو؟ قال:\nدخ. قال: أخسس» (^٢). صحيح عزيز من حديث أبي رجاء تفرد به عنه سلم بن\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين وتقدم قبل ذلك مسلم بن رزين مرارا وسيأتى فيما يليه سالم بن زرين والصحة كما حكيناه وسنورده بعد مصححا.\n(^٢) كذا فى الاصلين ١٤ - وفى صحيح البخارى. قال: لابن صياد: خبأت لك خبيئا قال الدخ قال اخسأ فلن تعدو قدرك الخ.","vol":"2","page":308},{"text":"زرير وهو من أثبات أهل البصرة ومقليهم يجمع حديثه أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي الوليد عن سلم عنه.\n\n• حدثنا أحمد بن السندي بن بحر قال ثنا الحسين بن محمد بن حاتم عبيد العجلي الحافظ قال ثنا بشر بن الوليد قال ثنا زكريا بن حكيم الحبطي عن أبي رجاء العطاردي عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «لا تقولوا قوس قزح فإن قزح شيطان، ولكن قولوا قوس الله ﷿ فهو أمان لأهل الأرض». غريب من حديث أبي رجاء لم يرفعه فيما أعلم إلا زكريا بن حكيم.\n\n<span data-type='title' id=toc-260>أبو عمران الجوني</span>\nومنهم الواعظ اليقظان، موقظ الوسنان، ومنفر الشيطان، الجوني أبو عمران وقد قيل: إن التصوف التيقظ والانتباه والتبصر في دفع التوهم والاشتباه.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال ثنا عبد الله بن الصقر قال ثنا الصلت ابن مسعود قال ثنا جعفر بن سليمان قال سمعت أبا عمران الجونى يقول:\nلا يغرنكم من الله تعالى طول النسيئة، ولا حسن الطلب، فإن أخذه أليم شديد.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني عبيد الله بن عمران القواريرى قال جعفر بن سليمان. قال: سمعت أبا عمران الجونى يقول كثيرا: اهتبلوا غفلة الحمقى، وامضوا حيث أعلم لكم، وكلوا ما لا تعلمون إلى عالمه قبل أن يأتي حضور ما لا تستطيعون دفعه من الموت وجلائل الأمور.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال ثنا عبد الله بن الصقر قال ثنا الصلت ابن مسعود قال ثنا جعفر بن سليمان قال: سمعت أبا عمران يقول في قصصه:\nحتى متى تبقى وجوه أولياء الله تحت أطباق التراب، وإنما هم محتبسون ببقية آجالكم أيتها الأمة حتى يبعثهم الله تعالى إلى جنته وثوابه.","vol":"2","page":309},{"text":"سمعت أبا عمران يقول: في قوله ﷿: ﴿(سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار)﴾ قال: سلام عليكم بما صبرتم على دينكم فنعم ما أعقبكم من الدنيا الجنة.\n\n• حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا هارون بن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت أبا عمران يقول: زرع الله في قلوبنا وقلوبكم المودة على ذكره، وجعل قلوبنا وقلوبكم أوطانا تحن إليه، وأجرى علينا وعليكم المغفرة كما جرت علينا وعليكم الذنوب، إن الله تعالى لم يستودع شيئا قط إلا حفظه وأنا مستودع الله ديننا ودينكم، وخواتيم أعمالنا وخواتيم أعمالكم؛ كما استودعت أم موسى موسى، وكما استودع يعقوب يوسف، ودائع الله التي لا تضيع فى السموات ولا في الأرض وأقرأ عليكم السلام ورحمة الله.\n\n• حدثنا أحمد بن السندي قال ثنا محمد بن العباس المؤدب قال ثنا عبيد الله بن عمر قال ثنا جعفر بن سليمان قال: سمعت أبا عمران تلا هذه الآية:\n﴿(إن لدينا أنكالا وجحيما)﴾ قال: قيودا والله لا تحل أبدا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت أبا عمران الجوني يقول: والله لئن ضيعنا، إن لله عبادا آثروا طاعة الله تعالى على شهوة أنفسهم، مضوا من الدنيا على مهل مهل (^١) حتى مشوا على الأسنة حتى خرج علق الأجواف منهم على أطراف الأسنة، يبتغون بذلك روح الآخرة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا عفان قال ثنا همام (^٢) قال سمعت أبا عمران الجوني يقول: ما من ليلة تأتى إلا وتنادى اعملوا فى ما استطعتم من خير، فلن أرجع إليكم إلى يوم القيامة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت أبا عمران الجوني يقول: إنه ليس بين الجنة والنار طرق ولا فياف ولا منزل هنالك لأحد؛ من أخطأته الجنة صالى إلى النار.\n_________\n(^١) فى هامش نسخة جدة على سهل سهل.\n(^٢) وفى ج: هشام.","vol":"2","page":310},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي وعلي بن مسلم، قالا: ثنا سيار قال ثنا جعفر بن سليمان قال سمعت أبا عمران الجوني يقول: حدثت أن البهائم إذا رأت بني آدم قد تصدعوا من بين يدي الله تعالى صنفين صنف إلى الجنة، وصنف إلى النار، تناديهم البهائم يا بني آدم الحمد لله الذي لم يجعلنا اليوم مثلكم لا جنة ترجو ولا عقابا نخاف.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا علي بن سعيد قال ثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور قال ثنا أبي قال ثنا جعفر بن سليمان قال سمعت أبا عمران الجوني يقول: في قوله تعالى ﴿(يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية)﴾\nقال: كالماء في الزجاجة إلا من ستر الله ﷿.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا عبيد الله بن عمر قال ثنا جعفر بن سليمان قال سمعت أبا عمران الجوني: قرأ هذه الآية ﴿(ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين)﴾ قال أبو عمران الجوني: الوتين حبل قلبه، وفي قوله تعالى ﴿(وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا)﴾ قال: سجنا، وفي قوله تعالى ﴿(أولي الأيدي والأبصار)﴾ قال: الأيدي القوة في العبادة والبصر في الهدى.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال ثنا محمد بن محمد قال ثنا سويد بن سعيد قال ثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عمران: في قوله تعالى ﴿(ولتصنع على عيني)﴾ قال: تربى بعين الله تعالى.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عبيد الله بن زياد قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت أبا عمران يقول: والله لقد صرف إلينا ربنا ﷿ في هذا القرآن ما لو صرفه إلى الجبال لهتها وحناها.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن عبد الله بن رسته قال ثنا بشر ابن هلال قال ثنا جعفر بن سليمان عن أبي عمران الجوني قال: بلغني أنه قيل لموسى ﵇: لا أعبد الأرض لأحد بعدك أبدا.","vol":"2","page":311},{"text":"وهل أبكى العيون ما أبكي العلم.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه قال أخبرنا محمد بن أيوب قال ثنا سلمة النبودكى قال ثنا سلام بن مسكين قال:\nسمعت أبا عمران الجوني يقول: وهل أبكي العيون بكاء، إلا الكتاب السابق.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا أبو العباس الثقفي قال ثنا عبد الله ثنا أبي قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال: سمعت أبا عمران الجوني يقول في دعائه:\nاللهم اغفر لنا علمك فينا؛ فانك تعلم منا مالا يعلمه أحد، وكفى بعلمك فينا استكمالا لكل عقوبة؛ إلا ما عافيت ورحمت.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا أبو العباس الثقفى قال ثنا عبد الله ابن أبي زياد وهارون بن عبد الله. قالا: ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت أبا عمران يقول: بلغنا أنه إذا كان يوم القيامة أمر الله تعالى بكل جبار وكل شيطان وكل من يخاف الناس من شره في الدنيا فيوثقون في الحديد، ثم أمر (^١) بهم إلى النار ثم أوصدها عليهم - أى أطبقها - فلا والله لا تسقر أقدامهم على قرار أبدا، ولا والله ما ينظرون إلى أديم سماء أبدا، ولا والله لا تلتقي جفون أعينهم على غمض قوم أيدا، ولا والله لا يذوقون فيها بارد شراب أبدا قال ثم يقال لأهل الجنة: يا أهل الجنة افتحوا اليوم الأبواب فلا تخافوا شيطانا ولا جبارا، وكلوا اليوم واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية. قال: أبو عمران: هي والله يا إخوتاه أيامكم هذه.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال ثنا محمد بن عمرو العسقلاني قال ثنا أبو عمير قال ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: سمعت أبا عمران الجوني يقول: ليت شعري أي شيء علم ربنا من أهل الأهواء حين أوجب لهم النار؟.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه قال ثنا محمد بن أيوب قال ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال ثنا بشر بن حازم قال ثنا أبو عمران الجوني عن غيره. قال: من قرب الموت من قلبه، استكثر ما في يديه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا على\n_________\n(^١) فى المختصر: ثم يؤمر بهم الى النار ثم يوصد عليهم","vol":"2","page":312},{"text":"ابن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا أبو عمران الجوني: أن موسى ﵇ لما نزل به الموت جزع؛ ثم قال إنى لست أجزع للموت ولكنى أجزع أن يحبس لساني عن ذكر الله ﷿ عند الموت، قال: فكان لموسى ثلاث بنات. فقال: يا بناتي إن بني إسرائيل سيعرضون عليكن الدنيا فلا تقبلن والقطن هذا السنبل فافركنه وكلنه وتبلغن به إلى الجنة.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد قال ثنا أحمد بن محمد بن الحسين قال ثنا سليمان ابن داود القزاز قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا أبو عمران الجوني. قال:\nقال داود ﵇: إلهي كيف أصبح اليوم؟ عدوك الشيطان يعيرني يقول: يا داود أين كان رأيك حين واقعت الخطيئة؟.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا أبو عمران الجوني. قال: مر سليمان بن داود ﵇ في موكبه؛ والطير تظله، والإنس والجن عن يمينه وعن شماله، فمر بعابد من عباد بني إسرائيل. فقال: والله يا ابن داود لقد آتاك الله ملكا عظيما، فسمع سليمان كلامه فقال: لتسبيحة في صحيفة أفضل مما أوتي ابن داود! إن ما أوتي ابن داود يذهب والتسبيحة تبقى. قال: وكان نبي الله سليمان بن داود ﵇ يطعم المجذومين واليتامى النقي ويأكل الشعير، ولم يدع يوم مات دينارا ولا درهما.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني هارون بن عبد الله وعلي بن مسلم. قالا: ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا أبو عمران الجوني. قال: تصعد الملائكة بالأعمال فتصف في سماء الدنيا فينادي الملك ألق تلك الصحيفة ألق تلك الصحيفة؛ فتقول الملائكة: ربنا قالوا خيرا وحفظناه عليهم. قال: فيقول: لم يرد به وجهي، وينادى ملك اكتب لفلان كذا وكذا مرتين. فيقول: يا رب إنه لم يعمله، فيقول تعالى إنه نواه إنه نواه.","vol":"2","page":313},{"text":"إذا كان يوم القيامة انقطع كل وصل ليس وصلا في الله ﷿.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ومحمد بن أحمد. قالا: ثنا محمد بن سهل قال ثنا حميد بن مسعدة قال ثنا جعفر بن سليمان قال ثنا أبو عمران الجوني. قال:\nأهدى أبو موسى الأشعري إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم هدية فيها سلال؛ فاستفتح عمر سلة منها فذاقها. وقال: ردوه ردوه لا تراه - أو لا تذوقه قريش فتذابح عليه.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد المفتولى المقرى قال ثنا حاجب ابن أبي بكر قال ثنا محمد بن المثنى قال ثنا مرحوم العطار. قال: حدثني أبو عمران الجوني. قال: تكون الأرض زمانا نارا فماذا أعددتم لها؟ وذلك قوله تعالى ﴿(وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا، ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا)﴾.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر قال ثنا محمد ابن عبد الله بن رسته قال ثنا قطن بن نسير قال ثنا جعفر بن سليمان عن أبي عمران الجوني. قال: لم ينظر الله تعالى إلى إنسان قط إلا رحمه، ولو نظر إلى أهل النار لرحمهم، ولكنه قضى أنه لا ينظر إليهم.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ابن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني هارون بن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا أبو عمران الجوني. قال: أدركت أربعة هم أفضل من أدركت؛ كانوا يكرهون أن يقولوا اللهم أعتقنا من النار، ويقولون إنما يعتق منها من دخلها. وكانوا يقولون نستجير بالله من النار، ونعوذ بالله من النار.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني هارون ابن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت أبا عمران الجوني يقول: في قوله ﷿: ﴿(إن شجرة الزقوم)﴾ قال بلغنا أن ابن آدم لا ينهش منها نهشة إلا نهشت منه مثلها.","vol":"2","page":314},{"text":"يقول: وعظ موسى بن عمران ﵇ قومه بني إسرائيل يوما، فشق رجل منهم قميصه، فأوحى الله تعالى إلى موسى قل لصاحب القميص لا يشق قميصه ليشرح لي عن قلبه.\nلقي أبو عمران جماعة من الصحابة وسمع منهم، منهم أنس بن مالك، وجندب ابن عبد الله، وعائذ بن عمرو، وأبو برزة رضي الله تعالى عنهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-261>فمن مسانيد حديثه ما</span>\n• حدثناه أبو إسحاق بن حمزة قال ثنا حامد بن شعيب ثنا عبيد الله بن عمر قال ثنا خالد بن الحارث\n\n• وحدثنا أبو على محمد بن أحمد ابن الحسن قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا محمد ابن جعفر قال ثنا شعبة عن أبي عمران الجوني. قال: سمعت أنس بن مالك يحدث عن النبي ﷺ - وقال خالد فى حديثه يرفعه يعنى إلى النبي ﷺ، قال قال إن الله تعالى يقول لأهون أهل النار عذابا:\nلو أن لك ما في الأرض من شيء أكنت تفتدي به؟ قال نعم! قال فقد سألتك ما هو اهون من هذا وأنت فى صلب آدم أن لا تشرك بى فأبيت إلا أن تشرك. هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه البخاري عن قيس بن حفص الدارمي عن خالد بن الحارث وأخرجه مسلم عن بندار عن غندر وعبيد الله ابن معاذ عن أبيه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا عفان.\nوحدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ومحمد بن محمد وعلي بن هارون قالوا: ثنا موسى بن هارون قال ثنا عبد الرحمن بن سلام الجمحي قال ثنا حماد بن سلمة قال ثنا ثابت وأبو عمران الجوني عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال: «يخرج من النار، قال أبو عمران - أربعة وقال ثابت - رجلان فيعرضون على ربهم فيؤمر بهم إلى النار فيلتفت أحدهم فيقول يا رب وقد كنت أرجو إذ أخرجتني منها أن لا تعيدني فيها، فينجيهم الله تعالى منها.\nهذا حديث صحيح أخرجه مسلم في كتابه عن هدبة عن حماد. وأخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده عن عفان عن حماد.","vol":"2","page":315},{"text":"• حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا خلف بن عمرو العكبري. وحدثنا سهل بن عبد الله التستري قال ثنا الحسين بن إسحاق التستري. قالا: ثنا سعيد بن منصور قال ثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة عن أبي عمران الجوني عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ: «بينا أنا قاعد إذ جاء جبريل ﵇ فوكز بين كتفي؛ فقمت إلى شجرة فيها مثل وكري الطير فقعد في أحدهما وقعدت في الآخر، وسمت وارتفعت حتى سدت الخافقين وأنا أقلب طرفي ولو شئت أن أمس السماء لمسست، فالتفت إلي جبريل.\nفإذا هو حلس لاطئ فعرفت فضل علمه بالله تعالى علي، ففتح لي باب من أبواب السماء ورأيت النور الأعظم ولط دونى الحجاب رفرفها الدر والياقوت، فأوحى الله تعالى إلي شاء أن يوحي». غريب لم نكتبه إلا من حديث أبي عمران عن أنس تفرد به عنه الحارث بن عبيد أبو قدامة.\n\n• حدثنا فهد بن إبراهيم بن فهد قال ثنا محمد بن زكريا الغلابي قال ثنا الحكم بن أسلم قال ثنا معتمر بن سليمان التيمى عن أبيه أبي عمران الجوني عن جندب بن عبد الله البجلي: أن رسول الله ﷺ حدث:\n«أن رجلا قال والله لا يغفر الله لفلان، وإن الله ﷾ قال من الذى يتألى على أن لا أغفر لفلان؟ فان قد غفرت لفلان وأحبطت عملك - أو كما قال -». هذا حديث ثابت حدث به التابعي عن التابعي سليمان عن أبي عمران ورواه حماد بن سلمة عن أبي عمران موقوفا وتفرد سليمان برفعه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا أبو نعيم قال ثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن ابن سفيان قال ثنا إسحاق بن إبراهيم قال ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي قال ثنا أبو عمران الجوني عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه عبد الله ابن قيس أبي موسى الأشعري. قال: قال رسول الله ﷺ:","vol":"2","page":316},{"text":"الكبرياء على وجهه في جنة عدن» - لفظ العمي - وقال الحارث: «جنان الفردوس أربع ثنتان من ذهب حليتهما وآنيتهما وما فيهما، وثنتان من فضة حليتهما وآنيتهما وما فيهما». هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه البخاري ومسلم جميعا من حديث عبد العزيز بن عبد الصمد العمي حدث به مسلم عن إسحاق عن عبد العزيز. والبخاري عن جماعة من أصحاب عبد العزيز.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي: وحدثنا جعفر بن محمد بن عمرو الأحمسي قال ثنا أبو حصين الواعى قال ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال ثنا جعفر بن سليمان عن أبي عمران الجوني عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري عن أبي موسى الأشعري سمعته يقول بحضرة العدو سمعت النبي ﷺ يقول:\n«إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف» فقام إليه رجل من القوم رث الهيئة فقال له: يا أبا موسى أنت سمعت هذا الحديث من رسول الله ﷺ. فقال: نعم! فرجع إلى أصحابه فقال أقرأ عليكم السلام، وكسر جفن سيفه ثم مضى فضرب بسيفه حتى قتله العدو. هذا حديث صحيح ثابت أخرجه مسلم في صحيحه عن يحيى بن يحيى وقتيبة عن جعفر.","vol":"2","page":317},{"text":"«هؤلاء أشد أهل الجنة تحاببا». هذا حديث غريب رواته أعلام ثقات لم نكتبه من حديث أبي عمران إلا من حديث الإمام عبد الله بن المبارك.\n\n<span data-type='title' id=toc-262>ثابت البناني </span>(^١)\nومنهم المتعبد الناحل، المتهجد الذابل، أبو محمد ثابت بن أسلم البناني.\nوقيل: إن التصوف محافظة الحرمة، ومداومة الخدمة.\n\n• حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني عبد الله بن عمر القواريري قال ثنا حماد بن زيد قال أخبرني أبي قال: قال أنس بن مالك يوما: إن للخير مفاتيح، وإن ثابتا مفتاح من مفاتيح الخير.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا إبراهيم بن نائلة قال ثنا شيبان بن فروخ قال ثنا أبو هلال عن غالب القطان عن بكر عن عبد الله. وحدثنا عبد الله بن محمد حدثنا أحمد بن الحسين بن نصر الحذاء. قالا: ثنا الدورقي قال ثنا موسى بن إسماعيل قال ثنا أبو هلال قال حدثنا غالب عن بكر بن عبد الله. قال: من أراد أن ينظر إلى أعبد أهل زمانه فلينظر إلى ثابت البناني فما أدركنا الذي هو أعبد منه - زاد موسى بن إسماعيل في حديثه إنه ليظل في اليوم المعمعاني (^٢) الطويل ما بين طرفيه صائما يروح ما بين جبهته وقدمه.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا أبو العباس الثقفى قال ثنا العباس ابن أبي طالب قال ثنا سعيد بن سليمان عن سليمان بن المغيرة. قال: سمعت ثابتا البناني يقول: لا يسمى عابد أبدا عابدا وإن كان فيه كل خصلة خير حتى\n_________\n(^١) من هنا أول السفر الرابع من كتاب حلية الاولياء وطبقة الاصفياء املاء الشيخ الحافظ أبى نعم عن كتب احمد باشا تيمور المحفوظة بدار الكتب المصرية (١٢١٢) والاشارة اليها (د).\n(^٢) فى د: المقاتى: وفى ز المصفانى: والصحة عن ج وفى النهاية كان ابن عمر يتتبع اليوم المعمعانى فيصومه أى الشديد الحر.","vol":"2","page":318},{"text":"تكون فيه هاتان الخصلتان، الصوم والصلاة؛ لأنهما من لحمه ودمه.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا أحمد بن فضيل العكي قال ثنا ضمرة بن ربيعة قال حدثني ابن شوذب قال سمعت ثابتا البناني يقول: اللهم إن كنت أعطيت أحد من خلقك أن يصلي لك في قبره فأعطني ذلك.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق السراج قال ثنا عمر ابن شبة (^١) قال ثنا يوسف بن عطية قال سمعت ثابتا يقول لحميد الطويل:\nهل بلغك يا أبا عبيد أن أحدا يصلي في قبره [إلا الأنبياء] قال لا قال ثابت:\nاللهم إن أذنت لأحد أن يصلي في قبره فأذن لثابت أن يصلي في قبره. قال وكان ثابت يصلى قائما حتى يعيى فإذا أعيا جلس فيصلي وهو جالس ويحتبي في قعوده ويقرأ، فإذا أراد أن يسجد وهو جالس فتح حبوته.\n\n• حدثنا عثمان ابن محمد العثمانى قال ثنا اسماعيل بن الكرابيسي قال حدثني محمد بن سنان القزاز قال ثنا شيبان بن (^٢) جسر عن أبيه. قال: أنا والله الذي لا إله إلا هو أدخلت ثابتا البنانى لحده ومعي حميد الطويل - أو رجل غيره - شك محمد قال فلما سوينا عليه اللبن سقطت لبنة فإذا أنا به يصلي في قبره فقلت للذى معى ألا ترى قال اسكت! فلما سوينا عليه وفرغنا أتينا ابنته فقلنا لها ما كان عمل أبيك ثابت؟ فقالت. وما رأيتم؟ فأخبرناها فقالت كان يقوم الليل خمسين سنة فإذا كان السحر قال في دعائه: اللهم إن كنت أعطيت أحدا من خلقك الصلاة في قبره فأعطنيها فما كان الله ليرد ذلك الدعاء.\n\n• حدثنا عبد لله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن الحسين الحذاء قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال حدثني عبد الله بن عيسى قال حدثني بعض مشيختنا.\nقال: كان: رجل أعمى مقعد مجذوم - وعد أنواعا من البلاء - قال فقال يوما\n_________\n(^١) كذا فى ر وج وفى د: عمران بن شيبة ولم أقف عليه والأول من رجال الخلاصة.\n(^٢) كذا فى ر وفى ج شبان وفى د: شيبان بن بشر ولم نقف على الجميع. وإما جسر ابن الحسن اليمامى (إن كان والده) فهو من رجال الخلاصة ومن هذه الطبقة.","vol":"2","page":319},{"text":"حبيب وثابت ومحمد بن واسع ومالك. اذهبوا بنا إلى فلان المبتلى قال واستتبعهم صالح المري - وهو يومئذ حدث - فعبروا النهر حتى انتهوا إليه فسلموا عليه وجلسوا عنده، قال فتكلم ثابت فقال له من أنت؟ قال أنا ثابت البناني قال أنت الذي يزعم أهل هذا المصر أنك أعبدهم، لقد كنت أحب أن ألقاك وأدعو الله أن يجمع بيني وبينك.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا الحسن بن جعفر القتات قال ثنا عبد الله ابن أبي زياد قال ثنا سيار. قال ثنا جعفر قال سمعت ثابتا البناني يقول: الصلاة خدمة الله في الأرض لو علم الله ﷿ شيئا أفضل من الصلاة لما قال:\n﴿(فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب)﴾.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن نصر الحذاء قال: ثنا الدورقي قال ثنا سعيد بن سليمان قال ثنا المبارك - يعني ابن فضالة - قال: دخلت على ثابت البناني في مرضه وهو في علو له، وكان لا يزال يذكر أصحابه فلما دخلنا عليه، قال: يا إخوتاه لم أقدر أن أصلي البارحة كما كنت أصلي، ولم أقدر أن أصوم كما كنت أصوم، ولم أقدر أن أنزل إلى أصحابي فأذكر الله ﷿ كما كنت أذكره معهم. ثم قال: اللهم إذ حبستني عن ثلاث فلا تدعني في الدنيا ساعة، أو قال إذا حبستني أن أصلي كما أريد وأصوم كما أريد وأذكرك كما أريد فلا تدعني في الدنيا ساعة. فمات من وقته ﵀.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا ثابت النباتى. قال:\nكان رجل من العباد يقول: إذا نمت ثم استيقظت ثم ذهبت أعود إلى النوم فلا أنام الله عيني! قال جعفر: كنا نرى ثابتا إنما يعني نفسه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أحمد بن إبراهيم قال ثنا عمرو بن عاصم قال قال ثنا سليمان بن المغيرة. قال ثابتا يقول: والله للعبادة أشد من نفل الكارات.","vol":"2","page":320},{"text":"ابن كثير قال حدثنى ابن مالك المقبرى (^١) ثنا عمرو بن محمد بن [أبي] رزين. قال: قال ثابت البناني: كابدت الصلاة عشرين سنة، وتنعمت بها عشرين سنة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا روح قال ثنا شعبة قال: كان ثابت البنانى يقرأ القرآن فى يوم وليلة، ويصوم الدهر.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني عثمان بن أبي شيبة قال ثنا يحيى بن يمان عن منهال بن خليفة عن ثابت البناني. قال: كان يقال فقه كوفي، وعبادة بصري.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني علي بن مسلم قال ثنا سيار بن حاتم قال ثنا جعفر بن سليمان قال سمعت ثابتا البناني يقول: ما تركت في مسجد الجامع سارية إلا وقد ختمت القرآن عندها وبكيت عندها.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق السراج قال ثنا أبو همام قال ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: ربما مشيت مع ثابت البناني فلا يمر بمسجد إلا دخل فصلى فيه.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا أبو همام قال ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: ربما مشينا مع ثابت فإذا عدنا مريضا بدأ بالمسجد الذي في بيت المريض فركع فيه ثم يأتي المريض.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا عفان قال ثنا حماد قال أخبرني حميد. قال: كنا نأتي أنس بن مالك ومعنا ثابت فكلما مر بمسجد صلى فيه فكنا نأتي أنسا فيقول: أين ثابت؟ أين ثابت؟ إن ثابتا دويبة أحبها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن الوليد قال ثنا محمد بن يزيد المستملي قال ثنا سعيد بن عامر عن حرمى. قال: استعان\n_________\n(^١) فى ج: الغبرى والنسبتان فى الانساب وليس منهما محمد بن مالك وسيأتى عن النسختين بأنه الغبرى.\n(٢) الزيادة عن الخلاصة ونسخة د","vol":"2","page":321},{"text":"رجل بثابت البناني على القاضي في حاجة فجعل لا يمر بمسجد إلا نزل فصلى حتى انتهى إلى القاضي وقد ختمت القماطر، فكلمه في حاجة الرجل فقضاها؛ فأقبل ثابت على الرجل فقال: لعله شق عليك ما رأيت قال: نعم! قال:\nما صليت صلاة إلا طلبت إلى الله تعالى في حاجتك.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال: سمعت ثابتا يقول في دعائه: يا باعث يا وارث لا تدعني فردا وأنت خير الوارثين. قال: وكان ثابت يخرج إلينا وقد جلسنا في القبلة.\nفيقول: يا معشر الشباب حلتم بيني وبين ربي أن أسجد له، وكان قد حببت إليه الصلاة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال حدثني محمد بن مالك العبرى قال ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثني إبراهيم بن الصمة المهلبي. قال: حدثنى الذين كانوا يمرون بالحفر (^١)\nبالأسحار. قالوا: كنا إذا مررنا بجنبات قبر ثابت سمعنا قراءة القرآن.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سامان قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا عبد الله بن أبي زياد وهارون بن عبد الله قال: ثنا سيار قال جعفر قال ثنا محمد بن ثابت البناني. قال: ذهبت ألقن أبي وهو في الموت لا إله إلا الله.\nفقال: يا بني دعني فإني في وردي السادس أو السابع.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا حمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن الحارث وعبد الله بن أبي زياد. قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا ثابت. قال: كنا نتبع الجنازة فما نرى إلا متقنعا باكيا أو متقنعا متفكرا.\n\n• حدثنا عبد الله ابن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال ثنا خالد بن خداش قال ثنا حماد بن زيد. قال: رأيت ثابتا البناني يبكي حتى أرى أضلاعه تختلف.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا\n_________\n(^١) فى ج: بالحص وفى ر: بالحض وفى د بالحفر؛ ولعله الصواب فان حفر أبى موسى الأشعرى ركايا احتفرها على حادة البصرة.","vol":"2","page":322},{"text":"عبد الله بن عمر بن أبان قال ثنا أبو خالد الأحمر عن جعفر بن سليمان. قال:\nبكى ثابت حتى كادب عينه تذهب فجاءوا برجل يعالجها فقال: أعالجها على أن تطيعني. قال: وأي شيء؟ قال: على أن لا نبكى. قال: فما خيرهما إن لم تبكيا وأبى أن يتعالج.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلام قال ثنا أحمد بن علي الأبار قال ثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة. قال: سمعت أبي يقول: قيل لثابت البناني يقولون ليس بعينك بأس إن لم تكثر البكاء قال: فما أرجو بعيني.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن نصر الحذاء قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال ثنا أبو ظفر قال ثنا جعفر بن سليمان قال: اشتكى ثابت البناني عينيه. فقال له الطبيب: اضمن لى خصلة تبرأ عيناك. فقال: وما هي؟ قال: لا تبك. قال:\nوما خير في عين لا نبكى. قال: أحمد وحدثني محمد بن مالك. قال: بلغني أن ثابتا خرج إلى مكة فلما قدم. قال الكري: ما رأيت أحدا أشد حبا لربه ﷿ من هذا الأعمش.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل قال حدثني أبي، قال: بلغني أن أنسا. قال لثابت: ما أشبه عينيك بعيني رسول الله ﷺ؛ فما زال يبكي حتى عمشت عيناه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا عبد الله بن عمر قال ثنا أبو خالد الأحمر عن جعفر عن ثابت البناني: أنه قرأ:\n﴿(تطلع على الأفئدة)﴾ قال: تأكله إلى فؤاده وهو حي لقد تبلغ فيهم العذاب ثم بكى وأبكى من حوله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال ثنا عمرو بن عاصم قال ثنا جعفر بن سليمان. قال: سمعت ثابتا يقول: وما على أحدكم أن يذكر الله كل يوم ساعة فيربح يومه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن نصر قال ثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير قال حدثني بشر بن مبشر قال ثنا حماد - يعني ابن سلمة - عن ثابت. قال: كانوا يجلسون يذكرون الله تعالى. فيقولون: ترونا جلسنا عشر يومنا هذا؟ فإذا قالوا نعم! قالوا:\nفالله الحمد نرجو أن يكون الله قد أعطانا يومنا هذا أجمع.","vol":"2","page":323},{"text":"• حدثنا محمد بن جعفر وعبيد الله بن يعقوب. قالا: ثنا إسحاق بن إبراهيم قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا ثابت البناني.\nقال: بلغنا أن الله تعالى يوحي إلى جبريل ﵇ يا جبريل استنسخ حلاوة فلان بن فلان، قال: فينسخها فيبقى والها مكروبا محزونا. فيقول:\nيا جبريل إنى قد بلوته فوجدته صابرا فاردد حلاوته، إني بلوته فوجدته صادقا وسأمده مني بالزيادة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد الدورقي قال ثنا أبو ظفر قال ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت. قال: بلغنا أن العبد المؤمن يوقف يوم القيامة بين يدي الله ﷿ فيقول الله له: يا عبدي أكنت تعبدني فيمن يعبدني؟ قال فيقول: يا رب نعم! قال فيقول له:\nأكنت تدعونى فيمن يدعونى؟ فيقول: يا رب نعم! فيقول: أكنت تذكرنى فيمن يذكرنى؟ قال يقول: يا رب نعم! قال فيقول له: وعزتي ما ذكرتني فى موطن قط إلا ذكرتك فيه، ولا دعوتني بدعوة قط إلا استجبتها لك ثم قال ثابت قال رسول الله ﷺ: «إن العبد المسلم لا ترد له دعوة، إما أن تعجل له في الدنيا، وإما أن تدخر له في الآخرة، وإما أن يكفر عنه بها خطاياه».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال ثنا بكير بن محمد قال ثنا جعفر قال ثنا ثابت البناني عن رجل من العباد.\nقال: قال يوما لإخوانه: إني لأعلم حين يذكرني ربي، قال: ففزعوا من ذلك فقالوا: تعلم حين يذكرك ربك؟ قال: نعم! قالوا: ومتى؟ قال: إذا ذكرته ذكرني، قال: وإني لأعلم حين يستجيب لى ربى. قال: فعجبوا من قوله.\nقالوا: تعلم حين يستجيب لك ربك ﷿؟ قال: نعم! قالوا: وكيف تعلم ذلك. قال: إذا وجل قلبي واقشعر جلدي وفاضت عيناي وفتح لي في الدعاء فثم أعلم أن قد استجيب لي. قال: فسكتوا.","vol":"2","page":324},{"text":"أبي قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت ثابتا يقول: إن أهل ذكر الله ليجلسون إلى ذكر الله وإن عليهم من الآثام كأمثال الجبال، وإنهم ليقومون من ذكر الله عطلا ما عليهم منها شيء.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عبد الله بن أبي زياد قال ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: سمعت ثابتا البناني يقول: كان رجل عاملا للعمال فجمع ماله فجعله فى سارية، فلما حضرته الوفاة أمر به فنتر بين يديه. فجعل يقول: يا ليتها كانت بعرا، يا ليتها كانت بعرا.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عبد الله بن أبي زياد قال ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: سمعت ثابتا يقول: وأي عبد أعظم حالا من عبد يأتيه ملك الموت وحده ويدخل قبره وحده ويوقف بين يدي الله وحده، ومع ذلك ذنوب كثيرة ونعم من الله كثيرة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت ثابتا يقول: إذا وضع العبد المؤمن فى قبره؛ احتوشته أعماله الصالحة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد قال ثنا الحسين بن محمد قال ثنا أبو زرعة قال ثنا عبد السلام بن مطهر قال ثنا جعفر قال: سمعت ثابتا قرأ: حم السجدة حتى بلغ ﴿(إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا)﴾ فوقف فقال: بلغنا أن العبد المؤمن حين يبعث من قبره يتلقاه الملكان اللذان كانا معه في الدنيا فيقولان له لا تخف ولا تحزن، وأبشر بالجنة التي كنت توعد، قال فيؤمن الله خوفه، ويقر الله عينه، فما عظيمة تغشى الناس يوم القيامة إلا والمؤمن في قرة عين لما هداه الله له ولما كان يعمل له في الدنيا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن العباس المؤدب قال ثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة عن ثابت: إنه كان يقول ما أكثر أحد ذكر الموت إلا رؤى ذلك فى عمله.","vol":"2","page":325},{"text":"عبيد الله بن محمد بن عائشة قال ثنا حماد قال ثنا ثابت. قال: طوبى لمن ذكر ساعة الموت وما أكثر عبد ذكر الموت إلا رؤى ذلك في عمله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر قال ثنا عبدة الصفار قال ثنا زيد بن الحباب قال ثنا عبد الله بن بجير بن حمدان القيسي. قال: سمعت ثابتا البناني يقول: الليل والنهار أربع وعشرون ساعة ليس فيها ساعة تأتي على ذي روح إلا وملك الموت عليها قائم، فإن أمر بقبضها قبضها وإلا ذهب.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا الحسن بن هارون بن سليمان قال ثنا هارون بن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت ثابتا البناني يقول:\nنية المؤمن أبلغ من عمله، إن المؤمن ينوي أن يقوم الليل ويصوم النهار ويخرج من ماله فلا تتابعه نفسه على ذلك، فنيته أبلغ من عمله.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا الحسن بن هارون قال ثنا هارون بن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا ثابت. قال: كان شاب به زهو فكانت أمه تعظه: يا بني إن إن لك يوما فاذكر يومك، فلما نزل به أمر الله أكبت عليه أمه فجعلت تقول: قد كنت أحذرك مصرعك هذا يا بني فأقول إن لك يوما فاذكر يومك. فقال: يا أمه إن لي ربا كثير المعروف وإني لأرجو أن لا يعذبني اليوم، بفضل معروفه ويلي إن لم (^١) يغفر لي. قال يقول ثابت ﵀: حسن ظنه بالله ﷿ في حالته تلك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا هارون بن معروف قال ثنا ضمرة قال ثنا السري بن يحيى. قال: تزوج ثابت امرأة قال فحمله رجل على عنقه فأهداه إلى امرأته.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا بن إبراهيم قال ثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قال ثنا ضمرة عن السري قال: تزوج ثابت امرأة فحمله رجل على عنقه إلى امرأته ليلة دخل بها، فجعل الناس يقولون لو كان أمر الرجال في لحم ثابت\n_________\n(^١) كذا فى ت وفى ز وج: بعض معروف ربى يغفر لى.","vol":"2","page":326},{"text":"ودمه لذهب. ولكن إنما ذلك في عظمه.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا أبو مسلم الكشي قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثني أبي قال حدثتني جميلة مولاة أنس قالت: كان ثابت إذا جاء قال أنس يا جميلة: ناوليني طيبا أمس به يدي، فإن ابن أم ثابت لا يرضى حتى يقبل يدي، ويقول قد مست يد رسول الله ﷺ.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي وعلي بن مسلم. قالا: ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا ثابت. قال: كان داود نبي الله ﵇ يطيل الصلاة ثم يركع ثم يرفع رأسه، ثم بقول:\nإليك رفعت رأسي يا عامر السماء! نظر العبيد إلى أربابها يا ساكن السماء (^١).\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال قال ثابت: كان داود ﵇ قد جزأ ساعات الليل والنهار على أهله فلم تكن ساعة من الليل إلا وإنسان من آل داود قائم يصلي، قال فعمهم الله في هذه الآية ﴿(اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور)﴾.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت ثابتا يقول: اتخذ داود سبع حشايا من شعر وحشاهن من الرماد، ثم بكى حتى أنفذها دموعا. ولم يشرب داود شرابا إلا ممزوجا بدموع عينيه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد ابن إبراهيم الدورقي قال ثنا موسى بن إسماعيل قال ثنا سلام بن مسكين قال ثنا ثابت قال: ما دعا الله المؤمن بدعوة إلا وكل بحاجته جبريل ﵇\n_________\n(^١) فى نسخة جدة هذه الحاشية أنقلها فائدة للمطالع وهى: (حاشية) لم يرد به الحلول ولا السكون فيها وانما أراد إعمارها بمن فيها من الملائكة واسكانها بهم للعبادة ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، ورفع الايدى الى السماء هو امتثال الأمر كالصلاة إلى القبلة لا أنه حال تعالى وتقدس وكيف يحويه زمان ومكان وهو خالقهما جميعا والخالق لا يحتاج الى مخلوقه فان ذلك يشمر الحاجة أو الاستقرار وكلاهما من صفات النقص والعجز والاجسام وذلك مستحيل عليه ﷾.","vol":"2","page":327},{"text":"فيقول لا تعجل بإجابته فإني أحب أن أسمع صوت عبدي المؤمن، قال وإن الفاجر يدعو الله فيوكل جبريل بحاجته. فيقول يا جبريل عجل إجابة دعوته، فإني أحب أن لا أسمع صوت عبدي الفاجر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال حدثني سيار قال ثنا جعفر قال ثنا ثابت البناني. قال: بلغني أنه ما من قوم جلسوا مجلسا فيقومون قبل أن يسألوا الله الجنة ويتعوذوا بالله من النار؛ إلا قالت الملائكة المساكين أغفلوا العظيمتين.\n\n• حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن أبي سهل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا أبو أسامة عن محمد بن سليم عن ثابت. قال:\nكان داود ﵇ إذا ذكر عقاب الله ﷿ تخلعت أوصاله لا يشدها إلا الأسر (^١)، وإذا ذكر رحمة الله تراجعت.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبو عامر العدوي قال ثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني. قال: كنت إلى جنب سرادق مصعب بن الزبير في مكان لا تمر فيه الدواب وقد استفتحت ﴿(حم، تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم. غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب)﴾ فإذا رجل قال لما قلت غافر الذنب قال قل: يا غافر الذنب اغفر لي قال قلت يا غافر الذنب اغفر لي، ولما قلت يا قابل التوب قال قل: يا قابل التوب اقبل توبتي، فلما قلت شديد العقاب قال قل: يا شديد العقاب اعف عن عقابي، قال والتفت يمينا وشمالا فلم أر أحدا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا على ابن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا ثابت البناني. قال: بلغني أن إبليس ظهر ليحيى بن زكريا ﵇ فرأى عليه معاليق من كل شيء.\nفقال يحيى ﵇: يا إبليس ما هذه المعاليق التي أرى عليك؟ قال هذه الشهوات التي أصيب بهن ابن آدم، قال فهل لى فيها من شيء. قال: ربما\n_________\n(^١) أى الشد والعصب حكاه فى النهاية تفسيرا لهذا الخبر.","vol":"2","page":328},{"text":"شبعت فثقلناك عن الصلاة وعن الذكر. قال: هل غير ذلك قال لا! قال لله على أن لا أملأ بطنى من طعام أبدا. قال: إبليس: ولله علي أن لا أنصح (^١)\nمسلما أبدا.\nأسند ثابت عن غير واحد من الصحابة منهم: ابن عمر، وابن الزبير، وشداد وأنس رضي الله تعالى عنهم. وأكثر الرواية عن أنس. وروى عنه جماعة من التابعين منهم عطاء بن أبي رباح، وقتادة، وأيوب، ويونس بن عبيد، وسليمان التيمي، وحميد، وداود بن أبي هند، وعلي بن زيد (^٢) بن جدعان، والأعمش وغيرهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-263>فمن حديثه عن أنس</span>\n• ما حدثناه أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا عبد الله بن أبي بكر السهمي قال ثنا حميد عن ثابت عن أنس:\nأن النبي ﷺ عاد رجلا من المسلمين قد صار مثل الفرخ فقال:\nهل كنت تدعو الله بشيء - أو تسأله إياه -. قال: كنت أقول اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا. قال: «سبحان الله لا تستطيعه - أو لا تطيقه - هلا قلت اللهم ﴿آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾». هذا حديث صحيح ثابت حدث به الإمام أحمد بن حنبل عن ابن أبي عدي وعن عاصم بن النضر وعن خالد بن الحارث جميعا عن حميد.\nوممن رواه عن حميد من الأعلام بشر بن المفضل ومعاذ بن معاذ وسهل بن يوسف. ورواه حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس [ورواه قتادة عن أنس] الدعاء من غير قصة العبادة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد قال ثنا أحمد بن عبد الرحمن قال ثنا يزيد ابن هارون قال أخبرنا حميد عن ثابت عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه سلم رأى رجلا يهادى بين ابنيه فقال ما هذا؟ قالوا: نذر أن يمشي إلى البيت قال: «إن الله غني عن تعذيب هذا نفسه» ثم أمره فركب. هذا حديث\n_________\n(^١) وفى نسخة انسانا.\n(^٢) فى الاصلين ابن يزيد بن جدعان والتصحيح عن الخلاصة ونسخة د.","vol":"2","page":329},{"text":"صحيح اتفق عليه الإمامان البخاري ومسلم وحدث به الإمام أحمد بن حنبل عن هشيم ويزيد بن حميد. وأخرجه البخاري من حديث يحيى القطان ومروان الفزاري عن حميد. وأخرجه مسلم من حديث هشيم عن حميد. وممن روى هذا الحديث عن حميد شعبة ويزيد بن زريع ويحيى القطان وخالد بن الحارث ومعاذ بن معاذ والمعتمر بن سليمان وعبد الأعلى بن عبد الأعلى وبشر بن المفضل ويزيد بن هارون وخالد بن عبد الله وعبد الله بن بكر وزهير بن معاوية والدراوردي في آخرين.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن وفاروق الخطابي في جماعة. قالوا: ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا محمد بن عرعرة قال ثنا شعبة عن يونس بن عبيد عن ثابت البناني عن أنس بن مالك. قال: صحبت جرير بن عبد الله وكان يخدمني وكان أكبر من أنس وقال جرير إني رأيت الأنصار يصنعون برسول الله ﷺ شيئا ما أرى أحدا منهم إلا أكرمته. هذا حديث صحيح متفق على صحته. تفرد به محمد بن عرعرة عن شعبة وحدث به عنه الأعلام؛ عمرو بن علي، ونصر بن علي [وبندار، ومحمد بن المثنى، وأحمد بن سنان. وأخرجه البخاري] عن محمد بن عرعرة [وأخرجه مسلم عن بندار وأبي موسى ونصر بن علي عن محمد بن عرعرة].\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا عفان قال ثنا عبد العزيز بن المختار قال ثنا ثابت عن أنس. قال: قال رسول الله ﷺ: «من رآني في المنام فقد رآنى فان الشيطان لا يتمثل بي؛ وقال رؤيا المسلم (^١) جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة». هذا حديث صحيح ثابت حدث به الأئمة عن عفان؛ أحمد بن حنبل، وأبو خيثمة، وأبو بكر ابن أبي شيبة وأخرجه البخاري في صحيحه عن معلى بن أسد عن عبد العزيز ابن المختار وروى اللفظة الآخرة مسلم من حديث شعبة عن ثابت عن أنس.\n\n• حدثنا فاروق الخطابي قال ثنا عباس بن الفضل الاسقاطى قال ثنا أبو\n_________\n(^١) فى د: المؤمن: وما بين المربعات إلى آخر الجزء زيادة عن نسخة د.","vol":"2","page":330},{"text":"يعلى محمد بن الصلت قال ثنا [أبو] صفوان عن ابن جريج عن عطاء عن ثابت عن أنس قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا أذن المؤذن للمغرب يبتدرون السواري فيصلون ركعتين على عهد رسول الله ﷺ. هذا حديث غريب من حديث عطاء عن ثابت تفرد به أبو صفوان وهو الأموي واسمه عبد الله بن سعيد ثقة مأمون. ورواه طلحة بن عمرو المكي عن ثابت نحوه.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا طلحة بن عمرو قال سمعت ثابتا يحدث عن أنس بن مالك. قال: كان رسول الله ﷺ يخرج علينا وقد نودي بالمغرب ونحن نصلي ركعتين، فلا يأمرنا ولا ينهانا ورواه معتمر بن سليمان عن أبي داود مثله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا إبراهيم بن هاشم قال ثنا سعيد ابن يعقوب قال ثنا زيد بن الحباب عن جعفر بن سليمان عن ثابت قال قال لي أنس: يا ثابت خذ عني فإنك لن تجد أحدا أوثق مني إني أخذته عن رسول الله ﷺ، والنبي ﷺ أخذه عن جبريل ﵇، وجبريل أخذه عن الله تعالى. هذا حديث غريب من حديث ثابت لم نكتبه إلا من حديث زيد بن الحباب واختلف عليه فيه فرواه أبو كريب عن زيد بن الحباب عن ميمون عن ثابت.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا سيار بن حاتم قال ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس.\nقال قال رسول الله ﷺ: «إن الله ﷿ يعافي الأميين يوم القيامة ما لا يعافي العلماء». هذا حديث غريب تفرد به سيار عن جعفر ولم نكتبه إلا من حديث أحمد بن حنبل.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني قال ثنا سليمان بن الحسن العطار قال ثنا أبو الفضل الواسطي قال ثنا يوسف بن عطية قال ثنا ثابت عن أنس.","vol":"2","page":331},{"text":"وقراء فسقة». هذا حديث غريب من حديث ثابت لم نكتبه إلا من حديث يوسف بن عطية وهو قاض بصري في حديثه نكارة.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا سعيد بن أشعث قال ثنا الحارث بن عبيد قال ثنا ثابت عن أنس قال: قالوا يا رسول الله: إنا نكون عندك على حال فإذا فارقناك كنا على غيره فنخاف أن يكون ذلك النفاق. قال: «كيف أنتم وربكم؟ قالوا: الله ربنا في السر والعلانية.\nقال: كيف أنتم ونبيكم؟ قالوا: أنت نبينا في السر والعلانية. قال: ليس ذلك النفاق». هذا حديث ثابت تفرد به الحارث بن عبيد أبو قدامة عن ثابت حدث به الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني عن سعيد بن منصور عن ثابت مثله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد وعبد الله بن محمد. قالا: ثنا محمد بن شعيب التاجر قال ثنا عبد الرحمن بن سلمة قال ثنا أبو زهير عبد الرحمن بن معراء قال ثنا المفضل بن فضالة عن ثابت البناني عن أنس مالك قال: لما كان يوم أحد حاص المسلمون (^١) حيصة فقالوا: قتل محمد حتى كثرت الصوارخ ناحية من المدينة فخرجت امرأة من الأنصار متحزبة (^٢) فاستقبلت بأبيها وابنها وأخيها وزوجها لا أدري أيهم استقبلت به أولا، فلما مرت على آخرهم.\nقالت: من هذا؟ قالوا: أبوك أخوك زوجك ابنك، وهي تقول: ما فعل رسول الله ﷺ. فيقولون: أمامك حتى (^٣) دفعت إلى رسول الله ﷺ وأخذت بناحية ثوبه، ثم جعلت تقول: بأبي أنت وأمي يا رسول الله لا أبالى إذ سلمت من عطب. هذا حديث غريب من حديث ثابت ومن حديث المفضل بن فضالة وهو أخو مبارك بن فضالة [بصري] عزيز (^٤) الحديث تفرد به أبو زهير عبد الرحمن بن مغراء عنه.\n_________\n(^١) أى جالوا جولة يطلبون الفرار\n(^٢) متحزبة بالزاى بدل الراء من حزبه الامر إذا كربه وفى د متحزمة بالميم بدل الباء.\n(^٣) فى د: حتى إذا جاءت إلى رسول الله أخذت بناحية ثوبه.\n(^٤) وفيها: غريب الحديث.","vol":"2","page":332},{"text":"• حدثنا فاروق الخطابي وحبيب بن الحسن وسليمان بن أحمد. قالوا: ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا معقل بن مالك قال ثنا الهيثم بن جماز عن ثابت عن أنس. قال: قال رسول الله ﷺ: «حب العرب إيمان وبغض العرب كفر، فمن أحب العرب فقد أحبنى، ومن أبغض العرب فقد أبغضني».\nهذا حديث غريب من حديث ثابت عن أنس تفرد به الهيثم بن جماز.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا فضيل بن محمد الملطي قال ثنا موسى بن داود قال ثنا الهيثم بن جماز عن ثابت عن أنس. قال: قال رسول الله ﷺ: يؤتى بعمل العبد يوم القيامة فيوضع في كفة الميزان فلا يرجح حتى يؤتى بصحيفة مختومة من يد الرحمن ﷿ فتوضع في كفة الميزان فترجح وهو لا إله إلا الله». غريب من حديث ثابت تفرد به الهيثم بن جماز وهو بصرى قاض.\n\n<span data-type='title' id=toc-264>قتادة بن دعامة</span>\nومنهم الحافظ الرغاب، الواعظ الرهاب، قتادة بن دعامة أبو الخطاب، كان عالما حافظا، وعاملا واعظا.\nوقد قيل: إن التصوف المراعاة والاحتفاظ، والمعاناة والاتعاظ.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث قال ثنا شيبان قال ثنا أبو هلال قال ثنا غالب القطان عن بكر بن عبد الله المزني. قال: من أراد أن ينظر إلى أحفظ أهل زمانه فلينظر إلى قتادة، فما أدركنا الذي هو أحفظ منه.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال ثنا (^١) رجاء بن الجارود قال ثنا يحيى بن حماد قال ثنا أبو عوانة عن قتادة. قال:\nلزمت سعيد بن المسيب أربعة أيام يحدثني. فقال يوما: ليس تكتب! فهل يصير في يدك شيء مما أحدثك به؟ قلت له: إن شئت حدثتك بما حدثتني به.\nقال: فأعدتها عليه، قال: فبقي ينظر إلي ويقول: أنت أهل أن تحدث\n_________\n(^١) فى د: زياد بن الحارث الجارود.","vol":"2","page":333},{"text":"فسل فأقبلت أسأله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا ابن أخي سعدان ابن نصر قال ثنا حسين بن مهدي قال ثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر. قال سمعت قتادة يقول: ما سمعت أذناي شيئا قط إلا وعاه قلبى.\n\n• حدثنا عبد الله ابن محمد بن جعفر قال ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قال هدبة قال ثنا همام عن قتادة. قال: قال لي سعيد بن المسيب: لم أر أحدا أسأل عما يختلف فيه منك، قلت: إنما يسأل عن ذلك من يعقل.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا محمد بن عبد الملك قال ثنا عبد الرزاق قال ثنا معمر عن قتادة: أنه أقام عند سعيد بن المسيب ثمانية أيام، فقال له في اليوم الثامن:\nارتحل يا عمي فقد أنزفتني.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال سمعت محمد بن مسعود الطرسوسي يقول ثنا عبد الرزاق قال ثنا معمر.\nقال قال قتادة: تكرير الحديث في المجلس يذهب بنوره، وما قلت لأحد قط أعد علي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث قال ثنا علي بن بشر قال ثنا عبد الرزاق عن معمر قال: جاء رجل إلى ابن سيرين. فقال:\nرأيت في المنام كأن حمامة التقمت لؤلؤة فقذفتها سواء. فقال: ذاك قتادة ما رأيت أحفظ من قتادة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أبو بكر بن يعقوب قال ثنا محمد بن هارون قال ثنا موسى بن إسماعيل قال ثنا أبو هلال عن مطر. قال: كان قتادة فارس العلم.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن مسعود قال ثنا عبد الرزاق عن معمر. قال قال قتادة لسعيد: خذ المصحف فأمسك علي. قال: فقرأ سورة البقرة فما أسقط منها واوا ولا ألفا ولا حرفا. فقال: يا أبا النضر أحكمت؟ قال: نعم! قال: لأنا لصحيفة جابر أحفظ مني لسورة البقرة، وإنما قدمت عليه مرة واحدة.","vol":"2","page":334},{"text":"قال: كان قتادة إذا سمع الحديث يختطفه اختطافا، وكان إذا سمع الحديث أخذه العويل والزويل (^١) حتى يحفظه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن علي الخزاعي قال ثنا هدبة قال ثنا حزم قال ثنا عاصم الأحول قال: جلست إلى قتادة فذكر عمرو ابن عبيد فوقع فيه ونال منه. فقلت له: أبا الخطاب ألا أرى العلماء يقع بعضهم في بعض فقال: يا أحيول ألا تدرى أن الرجل إذا ابتدع بدعة فينبغي لها أن تذكر حتى يحذر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا محمد بن يحيى المروزي قال ثنا خالد بن خداش قال ثنا أبو عوانة قال سمعت قتادة يقول: ما أفتيت برأيي منذ ثلاثين سنة.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا حاتم بن الليث قال ثنا موسى بن إسماعيل قال ثنا أبو هلال قال ثنا مطر. قال: كان قتادة عبد العلم، وما زال قتادة متعلما حتى مات.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن سهل ابن عسكر قال ثنا عبد الرزاق قال ثنا معمر عن قتادة. قال: يستحب أن لا تقرأ أحاديث رسول الله ﷺ إلا على طهارة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا إسحاق بن الحسن الحربي قال ثنا حسين بن محمد قال ثنا شيبان عن قتادة: [في قوله تعالى]. ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ قال كان يقال كفى بالرهبة علما.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد قال ثنا إسحاق قال ثنا حسين قال ثنا شيبان عن قتادة: [في قوله تعالى] ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾. قال قتادة والحسن: لا يقبل قول إلا بعمل فمن أحسن العمل قبل الله قوله.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا هارون بن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا حجاج الأسود\n_________\n(^١) القلق والانزعاج حكاه فى النهاية.","vol":"2","page":335},{"text":"القسملي زق العسل. قال: سمعت قتادة يقول: ابن آدم إن كنت لا تريد أن تأتي الخير إلا بنشاط فإن نفسك إلى السآمة وإلى الفترة وإلى الملل [أميل]، ولكن المؤمن هو المتحامل والمؤمن المتقوي وإن المؤمنين هم العجاجون (^١)\nإلى الله بالليل والنهار، وما زال المؤمنون يقولون ربنا ربنا في السر والعلانية حتى استجاب لهم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا إسحاق الحربي قال ثنا حسين ابن محمد المروزي قال ثنا شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة. قال: يا ابن آدم لا تعتبر الناس بأموالهم ولا أولادهم، ولكن اعتبرهم بالإيمان والعمل الصالح.\nإذا رأيت عبدا صالحا يعمل فيما بينه وبين الله خيرا ففي ذلك فسارع، وفي ذلك فنافس ما استطعت إليه قوة ولا قوة إلا بالله. وقال قتادة: إن الذنب الصغير يجتمع إلى غيره مثله على صاحبه حتى يهلكه؛ ولعمري إنا لنعلم أن أهيبكم للصغير من الذنب أورعكم عن الكبير [وقال قتادة في قوله تعالى]: (^٢) ﴿فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق﴾، هذا عبد نوى الدنيا! لها أنفق ولها شخص ولها نصب ولها عمل ولها همه ونيته وسدمه (^٣)\nوطلبته. ﴿ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة!﴾ هذا عبد نوى الآخرة ولها شخص ولها أنفق ولها عمل ولها نصب وكانت الآخرة همه وسدمه وطلبته ونيته، وقد علم الله تعالى أنه سيزل زالون من الناس فتقدم في ذلك وأوعد فيه لكي تكون الحجة لله على خلقه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن يحيى قال ثنا عمرو بن علي قال ثنا يزيد بن زريع قال حدثني هشام الدستوائي. قال: سمعت قتادة يقول: ما نهى الله عن ذنب إلا وقد علم أنه موقوع ولكن تقدمة وحجة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين. قال: ثنا إسحاق بن الحسن قال ثنا حسين بن محمد قال ثنا شيبان قال ثنا قتادة قال: اجتنبوا نقض هذا الميثاق\n_________\n(^١) العجاجون: الذين يرفعون أصواتهم.\n(^٢) عن تحصيل البغية فقط.\n(^٣) السدم اللهج والولوع بالشئ عن النهاية.","vol":"2","page":336},{"text":"فإن الله تعالى قد قدم فيه وأوعد، وذكره في آي من القرآن تقدمة ونصيحة وحجة، وإنما تعظم الأمور بما عظمها الله عند ذوي العقل والفهم والعلم بالله ﷿، وإنا ما نعلم الله تعالى أوعد في ذنب ما أوعد في نقض هذا الميثاق، وإن المؤمن حي القلب حي البصر سمع كتاب الله فانتفع به ووعاه وحفظه وعقله عن الله، والكافر أصم أبكم لا يسمع خيرا ولا يحفظه [ولا يتكلم] بخير ولا يعلمه. في الضلالة متسكعا (^١) فيها، لا يجد منها مخرجا ولا منفذا أطاع الشيطان فاستحوذ عليه وتلا قوله ﴿(وأمرنا لنسلم لرب العالمين)﴾ قال: خصومة علمها الله ﷿ محمدا ﷺ وأصحابه يخاصمون بها أهل الضلالة، وإن الله ﷿ علمكم فأحسن تعليمكم وأدبكم فأحسن تأديبكم.\nفأخذ رجل بما علمه الله ولا يتكلف ما لا علم به فيخرج من دين الله ويكون من المتكلفين، وإياكم والتكلف والتنطع والغلو والاعجاب بالأنفس، تواضعوا لله ﷿ لعل الله يرفعكم قد رأينا والله أقواما يسرعون إلى الفتن وينزعون فيها، وأمسك أقواما عن ذلك هيبة لله ومخافة منه. فلما انكشفت إذا الذين أمسكوا أطيب نفسا وأثلج صدورا وأخف ظهورا من الذين أسرعوا إليها وينزعون فيها، وصارت أعمال أولئك حزازات على قلوبهم كلما ذكروها. وايم الله! لو أن الناس يعرفون من الفتنة إذا أقبلت كما يعرفون منها إذا أدبرت لعقل فيها جيل من الناس كثير، والله ما بعثت فتنة قط إلا في شبهة وريبة إذا شبت. رأيت صاحب الدنيا لها يفرح ولها يحزن ولها يرضى ولها يسخط وو الله لئن تشبث بالدنيا وحدب عليها ليوشك أن تلفظه وتقضى منه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا إسحاق بن الحسن قال ثنا حسين بن محمد قال ثنا شيبان عن قتادة. قال: عليكم بالوفاء بالعهد ولا تنقضوا هذه المواثيق فإن الله قد نهى عن ذلك وقدم فيه أشد التقدمة، وذكره في بضع وعشرين آية نصيحة لكم وتقدمة إليكم وحجة عليكم قال الله ﷿ ﴿(ولنسكننكم الأرض من بعدهم)﴾. وعدهم الله النصر فى الدنيا والجنة\n_________\n(^١) التسكع: التمادى فى الباطل.","vol":"2","page":337},{"text":"في الآخرة فبين الله من يسكنها من عباده فقال ذلك ﴿(لمن خاف مقامي وخاف وعيد)﴾ وقال ﴿(ولمن خاف مقام ربه جنتان)﴾ وأن الله تعالى مقاما هو قائمه وإن أهل الإيمان خافوا ذلك المقام فنصبوا ودأبوا الليل والنهار. وقال ﴿(فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله)﴾ فخافوا والله ذلك فعملوا ونصبوا ودأبوا بالليل والنهار وقال ﴿(من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال)﴾ علم الله أن في الدنيا خلالا يتخاللون بها في الدنيا فلينظر الرجل على م يخالل ومن يصاحب فإن كان لله فليداوم وإن كان لغير الله فليعلم أن كل خلة ستصير على أهلها عدواة يوم القيامة إلا خلة المتقين.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا عبد الصمد قال ثنا إبراهيم أبو اسماعيل القتاد قال سمعت قتادة يقول: منع البر النوم وكانوا ينامون قبل الإسلام، فلما جاء الإسلام أخذوا والله من نومهم وليلهم ونهارهم وأموالهم وأبدانهم ما تقربوا به إلى ربهم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة: قال كان يقال: قلما ساهر الليل منافق.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال حدثني الحسن بن موسى قال ثنا عبد الوهاب (^١) قال ثنا سلام بن مسكين أبو روح قال ثنا قتادة. قال: كان يقال إن الناس لا يطئون إلا آثارا ولا يتكلمون إلا برجيع من القول، المحسن على إثر المحسن عمله كعمله وثوابه كثوابه، والمسيء على إثر المسيء عمله كعمله وثوابه كثوابه وإن البر التقي عند فعله يحل وإن الفاجر الشقي عند فعله يحل، كل سيهجم على ما قدم ويعاين ما قد أسلف إن خيرا فخير وإن شرا فشر.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد في كتابه قال ثنا محمد بن أيوب قال ثنا موسى بن إسماعيل قال ثنا سلام بن أبي مطيع عن قتادة: أنه كان يختم القرآن في كل سبع\n_________\n(^١) لم يرد الا فى النسخة الازهرية وهو الصواب.","vol":"2","page":338},{"text":"ليال مرة، فإذا جاء رمضان ختم في كل ثلاث ليال مرة، فإذا جاء العشر ختم في كل ليلة مرة.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد قال ثنا إسحاق الحربي قال ثنا حسين المروزي قال ثنا شيبان عن قتادة: فى قول تعالى ﴿(وتطمئن قلوبهم بذكر الله)﴾ قال حنت قلوبهم إلى ذكر الله واستأنست به وقال ﴿(فلولا أنه كان من المسبحين)﴾ قال كان كثير الصلاة فى الرجا فنجا. وكان يقال في الحكمة:\nإن العمل الصالح يرفع صاحبة إذا ما عثر، وإذا ما صرع وجد متكأ. وقال ﴿(والذين هم عن اللغو معرضون)﴾ قال أتاهم والله من أمر الله ما وقذهم عن الباطل. وذكر لنا أن الله لما أخذ في خلق آدم ﵇. قالت الملائكة: ما الله بخالق خلقا هو أعلم منا ولا أكرم عليه منا؛ فابتليت الملائكة بخلق آدم وقد يبتلي الله عباده بما شاء ليعلم من يطيعه ومن يعصيه ومن تفكر في الدنيا والآخرة عرف فضل إحداهما على الأخرى، وعرف أن الدنيا دار بلاء ثم دار فناء. وأن الآخرة دار بقاء ثم دار جزاء. فكونوا ممن يصرم حاجة الدنيا لحاجة الآخرة إن استطعتم ولا قوة إلا بالله.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا عبد الله بن محمد بن عمران قال ثنا محمد بن أبي عمر العدني قال ثنا سفيان عن الحسن الجعفى عن بن القاسم بن الوليد عن قتادة: في قوله ﷿ ﴿(والباقيات الصالحات)﴾ قال كل ما أريد به وجه الله تعالى.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا عبد الله بن محمد قال ثنا ابن أبي عمر قال ثنا سفيان عن ابن أبي عروبة عن قتادة. قال: لم يتمن الموت أحد قط لا نبي ولا غيره إلا يوسف ﵇ حين تكاملت عليه النعم وجمع له الشمل اشتاق إلى لقاء ربه ﷿ ﴿(رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث)﴾\nالآية فاشتاق إلى ربه ﷿.","vol":"2","page":339},{"text":"قتادة قال: من يتق الله يكن معه، ومن يكن الله معه فمعه الفئة التي لا تغلب والحارس الذي لا ينام والهادي الذي لا يضل.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا علي بن سعيد قال ثنا محمد بن يحيى الأزدي قال ثنا عبد الوهاب قال ثنا سعيد عن سعيد عن قتادة. قال: من أطاع الله في الدنيا، خلصت له كرامة الله في الآخرة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا الحسين بن محمد قال ثنا نوح بن حبيب قال ثنا عبد الرزاق عن معمر. قال: صك رجل ابنا لقتادة فاستعدى عليه عند بلال بن أبي بردة فلم يلتفت إليه، فشكاه إلى القسري. فكتب اليه:\nإنك لم تصنف أبا الخطاب، فدعاه ودعا وجوه أهل البصرة يتشفعون اليه فأبى أن يشفعهم فقال له صكه كما صكك فقال لابنه: يا بني أحسر عن ذراعيك وارفع يديك وشد. قال: فحسر عن ذراعيه ورع يديه فأمسك قتادة يده وقال قد وهبناه لله؛ فإنه كان يقال لا عفو إلا بعد قدرة.\n\n• حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين قال ثنا محمد بن جعفر بن ملاس قال ثنا أحمد بن إبراهيم بن ملاس قال ثنا زيد بن يحيى قال ثنا سعيد ابن بشير عن قتادة. قال: قال إن فى الجنة كوى إلى النار فيطلع أهل الجنة من تلك الكوى إلى النار. فيقولون: ما بال الأشقياء وإنما دخلنا الجنة بفضل تأديبكم. قالوا: إنا كنا نأمركم ولا نأتمر وننهاكم ولا ننتهي.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا إسحاق الحربي قال ثنا حسين بن محمد قال ثنا شيبان عن قتادة. قال: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا﴾ على ما أمر الله، ﴿وصابروا﴾ أهل الضلالة فانكم على حق وهم وعلى باطل، ﴿ورابطوا﴾ في سبيل الله، ﴿واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾.","vol":"2","page":340},{"text":"لا يحتسب. قال: من حيث يرجو ومن حيث لا يرجو، ومن حيث يأمل ومن حيث لا يأمل.\n\n• أخبرنا خيثمة بن سليمان فيما كتب إلي وحدثني عنه عمر بن أحمد بن عثمان قال ثنا عمر بن عمرو الحنفي قال ثنا أبي قال ثنا خليد بن دعلج عن قتادة:\nفي قوله: ﴿(يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه)﴾. قال: من أخيه هابيل من قابيل، وأمه وأبيه نبينا ﵊ من أمه:\nوإبراهيم من أبيه، وصاحبته وبنيه. قالوا: لوط من صاحبته ونوح من بنيه.\n\n• حدثنا أبو الفرج أحمد بن جعفر النسائي قال ثنا محمد بن جرير قال ثنا يونس بن عبد الأعلى قال ثنا محمد بن عبد العزيز قال ثنا شهاب بن خراش عن قتادة. قال: باب من العلم يحفظه الرجل يطلب به صلاح نفسه وصلاح الناس، أفضل من عبادة حول كامل.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عبد الله بن أيوب قال ثنا روح قال ثنا قرة بن خالد. قال: كان هجير قتادة إذا مر الحديث، ألا إلى الله تصير الأمور.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن عبد الله بن رسته قال ثنا أبو كامل قال ثنا أبو عوانة عن قتادة. قال: كان المؤمن لا يعرف إلا في ثلاثة مواطن؛ بيت يستره، أو مسجد يعمره، أو حاجة من الدنيا ليس بها بأس.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل قال ثنا محمد بن الحسين بن مكرم قال ثنا يعقوب الدورقي قال ثنا وكيع عن أبي الأشهب عن قتادة. قال: قال لقمان لابنه: اعتزل الشر كما يعتزلك الشر؛ فإن الشر للشر خلق.\n\nأسند قتادة عن جماعة من الصحابة ﵃: منهم أنس بن مالك وأبو الطفيل وعبد الله بن سرجس وحنظلة الكاتب.\nوروى عن قتادة من التابعين عدة: منهم سليمان التيمي وحميد الطويل وأيوب السختياني ومطر الوراق ومحمد بن جحادة ومنصور بن زاذان.\nوروى عنه من الأئمة والأعلام: شعبة وهشام والأوزاعي ومسعر وعمرو ابن الحارث ومعمر وليث بن أبي سليم.","vol":"2","page":341},{"text":"فمن حديثه عن أنس رضي الله تعالى عنه.\n\n• ما حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود وحدثنا فاروق الخطابي قال ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا مسلم بن إبراهيم. قالا: ثنا هشام. وحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد قال ثنا أحمد بن عبد الرحمن قال ثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا سعيد - يعني ابن أبي عروبة -. وحدثنا الحسن بن محمد بن كيسان قال ثنا يوسف القاضي قال ثنا مسدد قال ثنا يحيى بن سعيد قال ثنا شعبة، وحدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا هدبة قال ثنا همام بن يحيى. قالوا كلهم عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه. قال: لأحدثنكم بحديث لا يحدثكموه أحد بعدى سمعته من رسول ﷺ.\nقال: «إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، وينزل الجهل، وتشرب الخمر، ويكثر النساء، ويقل الرجال حتى يكون قيم خمسين امرأة رجلا واحدا». هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه البخاري من حديث هشام وشعبة وهما حدث به عن مسدد عن يحيى عن شعبة، وممن حدث به عن قتادة مطر الوراق ومعمر وحماد بن سلمة وأبو عوانة والصعق بن حزن وخالد بن قيس والحكم ابن عبد الملك وحبيب بن أبي حبيب وقرة بن خالد وأبو مرزوق وسعيد بن بشير: منهم من طوله ومنهم من اختصره.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا أبو النضر وحدثنا إبراهيم بن محمد بن حمزة قال ثنا إبراهيم بن هاشم البغوي قال ثنا.\nعلي بن الجعد: وحدثنا حبيب بن الحسن واحمد بن محمد بن يوسف وابراهيم ابن محمد بن حمزة: قالوا: ثنا يوسف القاضي قال ثنا عمرو بن مرزوق قالوا ثنا شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ: قال: «إذا كان أحدكم فى صلاته فانه يناجى ربه ﷿ فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره وتحت قدمه». هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه البخاري عن آدم والحوضي عن شعبة. ومن حديث هشام ويزيد بن إبراهيم عن قتادة نحوه وأخرجه مسلم من حديث بندار وأبي موسى عن غندر عن شعبة","vol":"2","page":342},{"text":"• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم قال ثنا جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ قال ثنا حسين بن محمد المرورى قال ثنا شيبان عن قتادة عن أنس: أن رجلا قال لرسول الله ﷺ: كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال: «إن الذي أمشاه على رجليه قادر على أن يمشيه على وجهه». هذا حديث صحيح متفق عليه: حدث به البخاري عن عبد الله بن محمد. ومسلم عن أبي خيثمة جميعا عن يونس بن محمد المؤدب عن شيبان.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال ثنا أحمد بن يحيى الحلواني قال ثنا أحمد بن يونس قال ثنا أيوب عن عتبة عن الفضل بن بكر عن قتادة عن أنس عن رسول الله ﷺ: قال: «ثلاث مهلكات وثلاث منجيات، شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه وثلاث منجيات؛ خشية الله فى السر والعلانية والقصد في الفقر والغنى والعدل في الغضب والرضا». هذا حديث غريب من حديث قتادة ورواه عكرمة بن إبراهيم عن هشام عن يحيى ابن أبى كثير عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم قال ثنا أحمد بن علي ابن إسماعيل بن علي بن أبي بكر الإسفذني (^١) قال ثنا عبد الله بن عبيد الله الأنصاري عن بكر بن ظبيان عن أنس. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«أوحى الله إلى موسى بن عمران أن يا موسى لولا من يشهد أن لا إله إلا الله لسلطت جهنم على أهل الدنيا، يا موسى لولا من يعبدني لما أمهلت لن يعصيني طرفة عين، يا موسى إنه من آمن فهو أكرم الخلق علي، يا موسى كلمة من العاق تزن جميع رمال الدنيا. قال موسى: يا رب من علي، من العاق! قال الذي إذا قال لوالديه لا لبيك». هذا حديث غريب من حديث قتادة تفرد به الأنصاري عن بكر ولم نكتبه إلا من حديث الإسفذني.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا إسماعيل بن عبد الله قال ثنا أبو نعيم عبد الرحمن بن هانئ النخعي قال ثنا محمد بن عبيد الله العرزمى عن قتادة عن\n_________\n(^١) كذا فى ج: (بالفاء وفى ز بالقاف والصحيح الأول كما فى الأنساب ومعجم ياقوت.","vol":"2","page":343},{"text":"أنس بن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ: «سبع يجري أجرها للعبد بعد موته وهو في قبره؛ من علم علما أو أجرى نهرا أو حفر بئرا أو غرس نخلا أو بنى مسجدا أو ورث مصحفا أو ترك ولدا يستغفر له بعد موته». هذا حديث غريب من حديث قتادة. تفرد به أبو نعيم عن العرزمى.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا الحسن بن علويه القطان قال ثنا إسماعيل بن عيسى قال ثنا داود بن الزبرقان عن مطر عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه عن النبى النبى الله ﷺ. قال: «مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار عذب على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، فماذا يبقين من درنه ودرنه إثمه». هذا حديث غريب من حديث أنس وقتادة ومطر تفرد به داود عن مطر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا الحسن بن جرير قال ثنا أبو الجماهر قال ثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس. قال: كان النبي ﷺ إذا نام توسد يمينه ثم قال «رب قني عذابك يوم تبعث عبادك» تفرد به سعيد ابن بشير عن قتادة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرني عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس: أن النبي ﷺ قال: «حسبك من نساء العالمين مريم ابنة عمران وخديجة ابنة خويلد وفاطمة ابنة محمد وآسية امرأة فرعون». هذا حديث غريب من حديث قتادة. تفرد به عنه معمر. حدث به الأئمة عن عبد الرزاق. أحمد وإسحاق وأبو مسعود.","vol":"2","page":344},{"text":"عمر». هذا حديث غريب من حديث قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه تفرد به أبو هلال واسمه محمد بن سليم الراسبي ثقة بصري.\n\n<span data-type='title' id=toc-266>محمد بن واسع</span>\nومنهم العامل الخاشع، والخامل الخاضع، أبو عبد الله محمد بن واسع. كان لله عاملا، وفي نفسه خاملا.\nوقيل: إن التصوف الخشوع والخمول والقنوع والذبول.\n\n• حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد العثماني قال ثنا إسماعيل بن علي قال ثنا هارون بن حميد قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت مالك بن دينار يقول:\nإن من القراء قراء ذا الوجهين إذا لقوا الملوك دخلوا معهم فيما هم فيه، وإذا لقوا أهل الآخرة دخلوا معهم فيما هم فيه، فكونوا من قراء الرحمن. وإن محمد بن واسع من قراء الرحمن.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا هارون قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت مالك بن دينار يقول:\nالقراء ثلاثة؛ فقارئ للرحمن وقارئ للدنيا وقارئ للملوك. ويا هؤلاء محمد بن واسع عندي من قراء الرحمن.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن ناجية قال ثنا نصر بن على قال سفيان يقول قال مالك بن دينار: للأمراء قراء للأغنياء قراء، وإن محمد بن واسع من قراء الرحمن.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني محمد بن جعفر الوركاني قال ثنا أبو شهاب الحناط عبد ربه بن نافع عن ليث بن أبي سليم عن محمد بن واسع، قال: إذا أقبل العبد بقلبه إلى الله أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا أبو العباس السراج قال أخبرني أبو يحيى صاعقة قال ثنا عبد الله بن محمد قال ثنا سلام بن أبى مطيع قال:","vol":"2","page":345},{"text":"يقرب منه قال كان يقول في دعائه أستغفرك من كل مقام سوء ومقعد سوء ومدخل سوء ومخرج سوء وعمل سوء وقول سوء ونية سوء، أستغفرك منه فاغفر لي، وأتوب إليك منه فتب علي وألقي إليك بالسلام قبل أن يكون لزاما.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني نصر بن علي قال ثنا الأصمعي قال قال سليمان التيمي: ما أحد أحب إلي أن ألقى الله بمثل صحيفته إلا محمد بن واسع.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن نصر قال ثنا أحمد بن كثير قال ثنا شبابة قال أخبرني أبو الطيب موسى بن بشار. قال: صحبت محمد بن واسع من مكة إلى البصرة فكان يصلي الليل أجمع يصلي في المحمل جالسا يومئ برأسه إيماء، وكان يأمر الحادي يكون خلفه ويرفع صوته حتى لا يفطن له، وكان ربما عرس من الليل فينزل فيصلي فإذا أصبح أيقظ أصحابه رجلا رجلا فيجئ إليه فيقول: الصلاة الصلاة فإذا قاموا قال لنا إن الماء قريبا فتوضئوا وإن كان فيه بعد وفي الماء الذي معكم قلة فتيمموا وأبقوا هذه للشفة.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل قال ثنا الله بن محمد بن عبد العزيز قال ثنا إسحاق بن إبراهيم قال ثنا حماد بن زيد عن هشام بن حسان قال: قيل لمحمد بن واسع: كيف أصبحت أبا عبد الله؟ قال قريبا أجلي بعيدا أملي سيئا عملي.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد الدورقي قال حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي قال حدثني نصر قال حدثني عبد الواحد بن زيد. قال: شهدت حوشبا جاء إلى مالك بن دينار فقال يا أبا يحيى رأيت البارحة كأن مناديا ينادى يقول يا أيها الناس الرحيل الرحيل، فما رأيت أحدا يرتحل إلا محمد بن واسع قال فصاح مالك صيحة وخر مغشيا عليه. عليه قال مضر: كان الحسن يسمي محمد بن واسع زين القراء.","vol":"2","page":346},{"text":"العبدي. قال: قال محمد بن واسع: القرآن بستان العارفين، فأينما حلوا منه حلوا في تزهة.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا أحمد بن أبان قال ثنا أبو بكر بن عبيد قال حدثني محمد ابن يحيى بن أبي حاتم قال: حدثني يحيى بن حريث عن يوسف بن عطية عن محمد ابن واسع. قال: لقد أدركت رجالا كان الرجل يكون رأسه مع رأس امرأته على وسادة واحدة قد بل ما تحت خده من دموعه لا تشعر به امرأته، ولقد أدركت رجالا يقوم أحدهم في الصف فتسيل دموعه على خده ولا يشعر به الذي إلى جانبه.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه قال ثنا محمد بن العباس قال ثنا محمد بن نعيم قال ثنا عبد العزيز بن أبان قال ثنا عمران بن خالد. قال: سمعت محمد ابن واسع يقول: إن كان الرجل ليبكي عشرين سنة وامرأته معه لا تعلم به.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني عبيد الله القواريري قال سمعت حماد بن زيد يقول: دخلنا على محمد بن واسع فى مرضه نعوده قال: فجاء يحيى البكاء يستأذن عليه. فقالوا: يا أبا عبد الله هذا أخوك أبو سلمة على الباب. قال: من أبو سلمة؟ قالوا: يحيى! قال: من يحيى؟ قالوا: يحيى البكاء! قال حماد: وقد علم أنه يحيى البكاء فقال: إن شر أيامكم يوم نسبتم فيه إلى البكاء.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: ثنا هارون بن معروف قال ثنا ضمرة قال: حدثنا سيار قال ثنا ابن شوذب. قال:\nحضر محمد بن واسع محضرا فيه بكاء فلما فرغوا أتوا بالطعام فتنحى محمد بن واسع ناحية فجلس فقالوا له: يا أبا بكر ألا تدنوا إلى الطعام فتأكل. قال:\nإنما يأكل من بكى؟ كأنه يعيب عليهم الطعام بعد البكاء أو مع البكاء.\n\n• حدثنا أحمد بن سنان قال: ثنا محمد بن إسحاق قال: ثنا هارون بن عبد الله قال: ثنا سيار قال. ثنا جعفر. قال: كنت إذا وجدت من قلبي قسوة نظرت إلى وجه محمد بن واسع نظرة، وكنت إذا رأيت وجه محمد بن واسع حسبت أن وجهه وجه ثكلى.","vol":"2","page":347},{"text":"• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا سعدان ابن يزيد العسكري قال: ثنا الهيثم بن جميل قال: ثنا مخلد بن الحسين عن هشام ابن حسان. قال: كان محمد بن واسع إذا قيل له كيف أصبحت يا أبا عبد الله؟ قال: ما ظنك برجل يرحل كل يوم إلى الآخرة مرحلة.\n\n• حدثني عبد الله بن محمد بن جعفر قال: ثنا محمد بن إبراهيم بن شبيب قال: ثنا سليمان بن داود الشاذكوني قال: ثنا جعفر بن سليمان. قال: سمعت جليسا لوهب بن منبه يقول: رأيت رسول الله ﷺ فيما يرى النائم. فقلت له: يا رسول الله أين الأبدال من أمتك؟ فأومأ بيده قبل الشام. فقلت: يا رسول الله أما بالعراق منهم أحد؟ قال: بلى! محمد بن واسع.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال: ثنا أحمد بن الحسين الحذاء قال: ثنا أحمد الدورقي قال: حدثني أبو داود قال: ثنا عمارة بن مهران المعولي. قال:\nقال: قال لى محمد بن واسع: ما أعجب إلي منزلك. قال: قلت: وما يعجبك من منزلي وهو عند القبور. قال: وما عليك يقلون الأذى ويذكرونك الآخرة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال: ثنا أحمد بن نصر قال: ثنا أحمد بن كثير قال: ثنا سعيد بن عامر قال: حدثني أبو عامر قال: حدثني صاحب لنا. قال:\nلما ثقل محمد بن واسع كثر الناس عليه فى العيادة. قال: فدخلت فإذا قوم قيام وآخرون قعود. قال: فأقبل علي فقال: أخبرني ما يغني هؤلاء عني إذا أخذ بناصيتي وقدمي غدا وألقيت في النار، ثم تلا هذه الآية. ﴿(يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام)﴾.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال: ثنا أحمد بن الحسين قال: ثنا: أحمد بن إبراهيم قال: ثنا سعيد بن عامر قال: سمعت حزما يحدث. قال: قال: محمد ابن واسع: يا إخوتاه تدرون أين يذهب بي يذهب بي والله الذي لا إله إلا هو إلى النار أو يعفو عني.\n\n• حدثني أبو بكر محمد بن عبد الله المتولي قال ثنا حاجب بن أبي بكر قال:","vol":"2","page":348},{"text":"قال: قيل: لمحمد بن واسع: إني لأحبك في الله تعالى. قال: أحبك الذي أحببتني له اللهم إني أعوذ بك أن أحب فيك وأنت لي ماقت أو مبغض.\n\n• حدثنا أبي قال: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال: ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: ثنا عبد الله بن عيسى قال: ثنا محمد بن عبد الله الرداد أبو يحيى.\nقال: كان محمد بن واسع إذا انتبه من منامه ضرب بيده إلى دبره. فقيل له في ذلك. فقال إني والله أخاف أن أمسخ قردا.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: ثنا محمد بن إسحاق قال: ثنا هارون بن عبد الله قال: ثنا سيار قال: ثنا جعفر. قال: اجتمع مالك بن دينار ومحمد بن واسع. قال مالك: إني لأغبط رجلا معه دينه له قوام من عيش راض عن ربه ﷿. فقال محمد بن واسع: إني لأغبط رجلا معه دينه ليس معه شيء من الدنيا راض عن ربه. قال: فانصرف القوم وهم يرون أن محمدا أقوى الرجلين.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال:\nحدثني سفيان بن وكيع قال: ثنا ابن علية عن يونس. قال: سمعت محمد بن واسع يقول: لو كان يوجد للذنوب ريح ما قدرتم أن تدنوا مني من نتن ريحي.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال: ثنا عبد الله بن أحمد قال: ثنا عبد الله بن صندل قال ثنا فضيل بن عياض. قال: قال مالك بن دينار: إنما هو طاعة الله أو النار. فقال محمد بن واسع: إنما هو عفو الله أو النار.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبو عمرو الأزدي نصر بن علي قال ثنا زياد بن الربيع عن أبيه. قال: رأيت محمد بن واسع يمر ويعرض حمارا له على البيع. فقال له رجل: أترضاه لي؟ قال: لو رضيته لم أبعه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني علي بن مسلم قال: سعيد بن عامر قال: قال جعفر: قيل لمحمد بن واسع:\nلو تكلمت يا أبا عبد الله. فقال: الحمد لله هذه علانية حسنة. ثم قال: ﴿(إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا)﴾ ثم سكت.","vol":"2","page":349},{"text":"حدثني مخلد بن حسين عن هشام قال: دعا مالك بن المنذر محمد بن واسع وكان على شرط البصرة. فقال: اجلس على القضاء فأبى محمد فعاوده فأبى فقال: لتجلس أو لأجلدنك ثلاثمائة. فقال له محمد: إن تفعل فأنت مسلط وإن ذليل الدنيا خير من ذليل الآخرة قال: ودعاه بعض الأمراء فأراده على بعض الأمر فأبى فقال له: إنك لأحمق. فقال محمد: ما زلت يقال لي هذا منذ أنا صغير.\n\n• حدثنا أبو مسعود عبد الله بن محمد بن أحمد قال ثنا أبو العباس الهروي قال: ثنا أبو حاتم السجستاني قال ثنا الأصمعي. قال: آذى ابن لمحمد بن واسع رجلا. فقال له محمد: أتؤذيه وأنا أبوك وإنما اشتريت أمك بمائة درهم.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا أبو العباس السراج قال: ثنا العباس بن أبي طالب قال ثنا عبد الله بن عيسى الطفاوي قال: ثنا محمد بن عبد الله الرداد أبو يحيى. قال: نظر محمد بن واسع إلى ابن له يخطر بيده. فقال له: تعالى ويحك أتدري ابن من أنت؟ أمك اشتريتها بمائتى درهم، وأبوك لا كثر الله في المسلمين ضربه - أو نحوه أو مثله-.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان قال: حدثني أبي قال ثنا أبو بكر بن عبيد قال حدثني محمد بن الحسين قال ثنا زيد بن الحباب قال ثنا محمد بن حوشب قال سمعت محمد بن واسع يقول: طلب المكاسب زكاة الأبدان فرحم الله من أكل طيبا وأطعم طيبا.\n\n• حدثنا أبو مسعود عبد الله بن محمد قال: ثنا محمد بن أحمد بن سليمان قال ثنا أبو حاتم السجستاني قال ثنا الأصمعى قال ثنا الأيح عن البتي. قال: قال محمد بن واسع: إنه ليعرف فجور الفاجر في وجهه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال: ثنا عثمان بن عمر الضبي قال: ثنا عمرو بن مرزوق قال أخبرنا عمارة بن مهران. قال: قال محمد بن واسع: من مقت نفسه في ذات الله أمنه من مقته.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا أبو الحسن بن أبان قال ثنا أبو بكر بن عبيد قال:","vol":"2","page":350},{"text":"واسع: أوصني، قال: أوصيك أن تكون ملكا في الدنيا والآخرة. قال كيف لي بذلك؟ قال: ازهد في الدنيا.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا أبو الحسن بن أبان قال ثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن يحيى بن أبي حاتم قال ثنا داود بن المحبر قال ثنا سليمان بن الحكم بن عوانة عن محمد بن واسع. قال: أربع يمتن القلب؛ الذنب على الذنب، وكثرة مثافنة النساء وحديثهن، وملاحاة الأحمق تقول له ويقول لك، ومجالسة الموتى. قيل وما مجالسة الموتى؟ قال: مجالسة كل غني مترف وسلطان جائر.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا أحمد بن محمد بن عمر قال ثنا أبو بكر الأموي قال ثنا محمد بن بشير قال ثنا سعيد بن عاصم: قال: كان قاص يجلس قريبا من مسجد محمد بن واسع. فقال يوما وهو يوبخ جلساءه: ما لي أرى القلوب لا تخشع، ولا أرى العيون لا تدمع، وما لي لا أرى الجلود لا تقشعر. فقال محمد بن واسع: يا عبد الله ما لي أرى القوم أتوا إثما من قبلك إن الذكر إذا خرج من القلب وقع على القلب.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد قال حدثنى أبى قا وثنا عبد الله بن عبيد قال ثنا محمد بن الحسين قال ثنا خالد بن عمرو. قال: سمعت خليد بن دعلج يذكر عن محمد بن واسع. قال: من قل طعمه فهم وأفهم وصفا ورق، وإن كثرة الطعام لتثقل صاحبه عن كثير مما يريد.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا عبد الله بن عبيد قال ثنا محمد بن الحسين قال ثنا داود بن المحبر قال ثنا عبد الواحد بن زياد. قال:\nسمعت مالك بن دينار. يقول لحوشب: لا تبيتن وأنت شعبان، ودع الطعام وأنت تشتهيه، فقال حوشب: هذا وصف أطباء أهل الدنيا. قال: ومحمد بن واسع يستمع كلامهما: فقال محمد: نعم! ووصف أطباء طريق الآخرة.\nفقال مالك: بخ بخ للدين والدنيا.","vol":"2","page":351},{"text":"محمد بن واسع يصوم الدهر ويخفي ذلك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا أبي قال ثنا محمد بن مصعب قال: سمعت يحيى بن سليم ذكر عن عبد العزيز ابن أبي رواد. قال: رأيت في يد محمد بن واسع قرحة فكأنه رأى ما قد شق علي منها فقال لي تدري ما علي في هذه القرحة من نعمة. قال: فسكت.\nقال حيث لم يجعلها على حدقتي ولا على طرف لساني ولا على طرف ذكرى.\nقال فهانت على قرحته.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل قال حدثني علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا الحارث بن نبهان.\nقال: سمعت محمد بن واسع يقول وا صاحباه ذهب أصحابي. قلت رحمك الله أبا عبد الله أليس قد نشأ شباب يصومون النهار ويقومون الليل ويجاهدون في سبيل الله. قال: بلى؟ ولكن أخ، وتفل، أفسدهم العجب.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني جعفر بن محمد الرسغني قال ثنا النفيلي قال ثنا خليد بن دعلج عن محمد بن واسع. قال: لقضم القصب (^١) وسف التراب خير من الدنو من السلطان.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال حدثني هارون بن معروف قال ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: كان محمد بن واسع مع يزيد بن المهلب بخراسان غازيا فاستأذنه للحج فأذن له فقال له نأمر لك قال تأمر به للجيش كلهم! قال لا، قال لا حاجة لي به.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال حدثني أحمد بن إبراهيم قال حدثني غسان بن المفضل قال أخبرنا سعيد بن عامر. قال: دخل محمد بن واسع على بلال بن أبي بردة فدعاه إلى طعامه فأبى واعتل عليه فغضب بلال، وقال: إني أراك تكره طعامنا، فقال: لا تقل ذلك أيها الامير فو الله لخياركم أحب إلينا من أبنائنا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن\n_________\n(^١) القصب نبات له كعوب وأنابيب.","vol":"2","page":352},{"text":"إبراهيم قال ثنا أبو أحمد المروزي قال ثنا علي بن بكار قال ثنا مخلد. قال: كان محمد بن واسع مع قتيبة بن مسلم في جيش وكان صاحب خراسان، وكانت الترك خرجت إليهم فبعث إلى المسجد ينظر من فيه؟ فقيل له: ليس فيه إلا محمد بن واسع رافعا إصبعه، فقال قتيبة: إصبعه تلك أحب إلي من ثلاثين ألف عنان.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا أبي قال ثنا عبد الرحمن قال ثنا حماد بن زيد قال: كنا مجلس إلى محمد بن واسع فكان يقول: اللهم إنا نعوذ بك من كل رزق يباعدنا منك، طهرنا من كل خبيث ولا تسلط علينا الظلمة ثم يسكت ساعة ثم يعيده.\n\n• حدثنا أبى قال ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أبان قال ثنا أبو بكر بن عبيد قال ثنا عمر بن أبي الحارث عن شيخ من بني عقيل حدثهم قال ثنا حيان بن يسار: قال: كان محمد بن واسع يقول اللهم إن كان أخلق وجهي كثرة ذنوبي فهبني لمن أحببت من خلقك.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني هارون بن معروف قال ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: سمعت محمد بن واسع يقول: رأيت يكفي من الدعاء من الورع اليسير.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا وكيع قال ثنا محمد بن بهرام. قال: سمعت محمد بن واسع يقول:\nلا يطيب هذا المال إلا من أربع خلال؛ تجارة من حلال، أو ميراث بكتاب، أو عطاء من أخ مسلم عن ظهر يد، أو سهم مع المسلمين مع إمام عادل. قال وكيع قال غيره قال له ابنه: ليس كل ساعة تبقى لنا. قال: فدعا بخبز وملح ثم جعل يأكل فقال: تراني أقنع بهذا وأرضى به؟ أعينهم أو أدخل معهم أو الى لهم؟.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني سفيان بن وكيع. قال: سمعت أبي يقول: بلغني أن محمد بن واسع أريد على القضاء فأبى فعاتبته امرأته، فقالت لك عيال وأنت محتاج. قال: ما دمت تريني أصبر على الخل والبقل فلا تطمعي في هذا مني.","vol":"2","page":353},{"text":"مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا هارون بن معروف قال ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: قسم أمير من أمراء البصرة على قراء أهل البصرة فبعث إلى مالك بن دينار فقبل وأبى محمد بن واسع. فقال: يا مالك قبلت جوائز السلطان؟ قال فقال يا أبا بكر سل جلسائي فقالوا يا أبا بكر اشترى بها رقابا فأعتقهم، فقال له محمد: أنشدك الله أقلبك الساعة له على ما كان عليه قبل أن يجيزك؟ قال اللهم لا! قال ترى أي شيء دخل عليك فقال مالك لجلسائه إنما مالك حمار، إنما يعبد الله مثل محمد بن واسع.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال ثنا عبد الله بن صالح البخاري قال ثنا سليمان بن شيخ قال ثنا عتبة بن المنهال البصري الأزدي. قال: قال بلال بن أبي بردة لمحمد بن واسع: ما تقول في القضاء والقدر؟ قال أيها الأمير إن الله ﷿ لا يسأل يوم القيامة عباده عن قضائه وقدره، إنما يسألهم عن أعمالهم.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال ثنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال ثنا زكريا بن يحيى قال ثنا الأصمعي قال ثنا حماد بن زيد. قال: أتى محمد بن واسع رجلا في حاجة لرجل فقال له: أتيتك في حاجة رفعتها إلى الله قبلك، فإن يأذن الله في قضائها قضيتها وكنت محمودا، وإن لم يأذن الله في قضائها لم تقضها وكنت معذورا.\n\n• حدثنا الحسن بن على الورفق قال ثنا الهيثم بن خلف الدورقى قال ثنا إبراهيم بن سعيد قال ثنا يونس بن محمد عن أبي سعيد المؤدب عن محمد بن واسع. قال: ليس لملول صديق، ولا لحاسد غنى، وإياك والإشارة على المعجب برأيه فإنه لا يقبل رأيك.\n\nقال الشيخ ﵀: كان محمد بن واسع عالما واعيا، لا ناقلا راويا، وعى فارعوى، ونوى فاستوى، قليل الكلام والرواية، طويل الصيام والسعاية. روى عن أنس بن مالك. ومطرف. والحسن. وابن سيرين. وسالم وعبد الله بن الصامت وأبي بردة رضي الله تعالى عنهم.\nفمن مسانيده:","vol":"2","page":354},{"text":"العطار قال ثنا القاسم بن محمد قال ثنا يحيى بن سليمان الجعفي قال ثنا يحيى بن سليم الطائفي عن عمران بن مسلم عن محمد بن واسع عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: «من كتم علما علمه الله، جئ به يوم القيامة ملجما بلجام من نار». هذا حديث غريب من حديث محمد بن واسع عن أنس لم نكتبه إلا من هذا الوجه. وقد ثبت عن النبي ﷺ هذا الحديث بأسانيد ذوات عدد.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا إسماعيل بن عبد الله قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا إسماعيل بن مسلم عن محمد بن واسع عن مطرف بن عبد الله عن عمران بن حصين. قال: تمتعنا مع رسول الله ﷺ مرتين، فقال رجل برأيه ما شاء الله. هذا حديث صحيح ثابت أخرجه مسلم في صحيحه عن حجاج عن الشاعر عن عبيد الله بن عبد المجيد عن إسماعيل بن مسلم عنه.\nوحدث به المتقدمون عن مسلم بن إبراهيم؛ نصر بن علي. وأبو مسعود الرازي وغيرهما.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا يزيد ابن هارون قال ثنا أزهر بن سنان القرشي عن محمد بن واسع قال: قدمت مكة فلقيت بها سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فحدثني عن أبيه عن جده عمر رضي الله تعالى عنه عن رسول الله فقال: «من دخل السوق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحي عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة، وبنى له بيتا في الجنة». قال فقدمت خراسان فأتيت قتيبة بن مسلم. قلت أتيتك بهدية فحدثته الحديث فكان يركب في موكبه فيقولها ثم ينصرف. رواه سعيد بن سليمان عن أزهر مثله. تفرد به أزهر عن محمد وحدث به الأئمة عن يزيد؛ أحمد بن حنبل وأبو خيثمة وطبقتهما.","vol":"2","page":355},{"text":"قال ثنا يزيد بن هارون قال ثنا أزهر بن سنان القرشي قال ثنا محمد بن واسع قال: دخلت على بلال بن أبي بردة فقلت يا بلال إن أباك حدثني عن جدك عن رسول الله ﷺ. قال «إن في جهنم واديا ولذلك الوادي بئر يقال له هبهب حق على الله أن يسكنها كل جبار فإياك أن تكون منهم».\nهذا حديث تفرد به أزهر عن محمد. وحدث به أحمد بن حنبل وأبو خيثمة عن يزيد بن هارون مثله. ورواه سعيد بن سليمان الواسطي عن أزهر مثله.\n\n• حدثنا محمد بن الفتح الحنبلي قال ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث قال ثنا جعفر بن محمد بن المرزبان قال ثنا خلف بن يحيى قال ثنا حماد الأبح عن محمد بن واسع عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «تحرم النار على كل هين لين سهل قريب». رواه عيسى بن موسى غنجار عن عبد الله بن كيسان عن محمد بن واسع مثله.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا أحمد بن محمد بن الحسن قال ثنا صالح بن عدي النميري البصري قال ثنا عبد الرحمن بن عبد المؤمن الأزدي قال ثنا محمد بن واسع عن الحسن عن جابر بن عبد الله قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ذات يوم فقال: «ألا أخبركم بغرف أهل الجنة قلنا بلى بأبينا وأمنا يا رسول الله. قال: إن في الجنة غرفا من ألوان الجواهر يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، فيها من النعيم والثواب والكرامة ما لا أذن سمعت ولا عين رأت. فقلنا. بأبينا أنث وأمنا يا رسول الله لمن تلك؟ فقال: لمن أفشى السلام، وأدام الصيام، وأطعم الطعام، وصلى والناس نيام. فقلت:\nبأبينا أنت وأمنا يا رسول الله ومن يطيق ذلك: فقال؟ من أمتي من يطيق ذلك وسأخبركم عمن يطيق ذلك، من لقي أخاه المسلم فسلم عليه فرد ﵇ فقد أفشى السلام، ومن أطعم أهله وعياله من الطعام حتى يشبعهم فقد أطعم الطعام، ومن صام رمضان ومن كل شهر ثلاثة أيام فقد أدام الصيام، ومن صلى العشاء الآخرة والغداة في جماعة فقد صلى والناس نيام، واليهود والنصارى والمجوس.","vol":"2","page":356},{"text":"• حدثنا يوسف بن يعقوب. النجيرمي قال ثنا الحسن بن المثنى قال ثنا عفان قال ثنا سلام أبو المنذر عن محمد بن واسع عن عبد الله الصامت عن أبي ذر. قال: أوصاني خليلي ﷺ أن لا تأخذني فى الله لومة لائم، وأن أنظر إلى من هو أسفل مني ولا أنظر إلى من هو فوقى، وأوصانى بحب المساكين والدنو منهم، وأوصاني بأن أقول الحق وإن كان مرا، وأوصاني بصلة الرحم وإن أدبرت، وأوصاني أن لا أسأل الناس شيئا؛ وأوصاني أن أستكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإنها كنز من كنوز الجنة. غريب من حديث محمد بن واسع لم يوصله إلا سلام أبو المنذر.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا أبو شعيب الحراني قال ثنا علي بن المديني (^١) قال ثنا سليمان قال ثنا صدقة بن موسى قال ثنا محمد ابن واسع عن سمير بن نهار (^١) عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: «جددوا إيمانكم! قيل يا رسول الله كيف نجدد إيماننا؟ قال أكثروا من قول لا إله إلا الله». غريب من حديث محمد بن واسع تفرد به عنه صدقة بن موسى ويعرف بالدقيقي بصري مشهور، وسليمان بن داود هو أبو داود الطيالسي.\n\n<span data-type='title' id=toc-268>مالك بن دينار</span>\nومنهم العارف النظار، الخائف الجآر، أبو يحيى مالك بن دينار. كان لشهوات الدنيا تاركا، وللنفس عند غلبتها مالكا.\nوقيل: إن التصوف تدلل وافتخار، وتذلل وافتقار.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة قال ثنا إبراهيم بن الجنيد قال ثنا هارون بن الحسن بن عبد الله. قال: سمعت\n_________\n(^١) - (١) فى د: على بن احينة المدينى واحسب ذلك خطأ والمشهور أن ابن عيينة كان يلقبه حية الوادى، وسمير بن نهار فى الخلاصة ابن بهار.","vol":"2","page":357},{"text":"سليمان الخواص يقول: قال مالك بن دينار خرج أهل الدنيا من الدنيا ولم يذوقوا أطيب شيء فيها، قالوا وما هو يا أبا يحيى؟ قال معرفة الله تعالى.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثنى أبى وعلى بن مسلم. قال: ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: ما تنعم المتنعمون بمثل ذكر الله ﷿.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا هارون بن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت مالكا يقول: قرأت في التوراة أيها الصديقون تنعموا بذكر الله في الدنيا، فإنه لكم في الدنيا نعيم وفي الآخرة جزاء عظيم.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا الحسين بن جعفر القتات قال ثنا عبد الله بن أبي زياد. وحدثنا أحمد بن محمد بن الفضل قال حدثنا أبو العباس السراج قال حدثنا عبد الله بن أبي زياد وحدثنا هارون. قال: ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت مالك بن دينار يقول: إن الصديقين إذا قرئ عليهم القرآن طربت قلوبهم إلى الآخرة - زاد السراج في حديثه ثم قال خذوا:\nفيقرأ ويقول اسمعوا إلى قول الصادق من فوق عرشه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد قال أخبرنا الحسين بن محمد قال ثنا أبو زرعة قال ثنا المعافى بن سليمان قال ثنا جرول بن حنفل عن السري بن يحيى عن مالك بن دينار. قال: وجد في بعض الكتب سبحوا الله أيها الصديقون بأصوات حزينة.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال ثنا عبد الوهاب بن عيسى بن أبي حية قال ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال ثنا مرحوم بن عبد العزيز. قال: قال مالك بن دينار: زمرنا لكم فلم ترقصوا - أي وعظناكم فلم تتعظوا.","vol":"2","page":358},{"text":"الحش فتكون فيه الحبة فلا يمنعها نتن موضعها أن تهتز وتخضر وتحسن، فيا حملة القرآن ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟ أين أصحاب سورة أين أصحاب سورتين ماذا عملتم فيهما.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا رباح بن عمرو القيسي قال سمعت مالك بن دينار يقول: لا يبلغ الرجل منزلة الصديقين حتى يترك زوجته كأنها أرملة ويأوي إلى مزابل الكلاب.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا هارون بن عبد الله وعلي بن مسلم. قالا: ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا مالك قال: قال داود نبي الله ﵇: يا معاشر الأتقياء تعالوا أعلمكم خشية الله أيما عبد منكم أحب أن يحيا ويرى الأعمال الصالحة فليحفظ عينيه أن ينظر إلى السوء (^١) ولسانه أن ينطق بالإفك عين الله إلى الصديقين وهو يسمع لهم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا هارون بن عبد الله وعلي بن مسلم. قالا: ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: سمعت مالكا يقول:\nقرأت في التوراة: ابن آدم لا تعجز أن تقوم بين يدي في صلاتك باكيا؛ فإني أنا الله الذي اقتربت لقلبك وبالغيب رأيت نوري قال مالك: يعني - تلك الرقة وتلك الفتوح الذي يفتح الله لك منه.\n\n• حدثنا أبو بكر مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا على ابن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: إن الصدق يبدو في القلب ضعيفا كما يبدو نبات النخلة يبدو غصنا واحدا فإذا نتفها (^٢) صبي ذهب أصلها وإن أكلتها عنز ذهب أصلها، فتسقى فتنشر وتسقى فتنشر حتى يكون لها أصل أصيل يوطأ، وظل يستظل به، وثمرة يؤكل منها كذلك الصدق يبدو في القلب ضعيفا فيتفقده صاحبه ويزيده\n_________\n(^١) نسخة ج: حرام.\n(^٢) كذا فى الأصلين وفى د: شقها.","vol":"2","page":359},{"text":"الله تعالى. ويتفقده صاحبه فيزيده الله حتى يجعله الله بركة على نفسه، ويكون كلامه دواء للخاطئين. قال: ثم يقول مالك: أما رأيتموهم؟ ثم يرجع إلى نفسه فيقول: بلى! والله لقد رأيناهم؛ الحسن وسعيد بن جبير وأشباههم الرجل منهم يحيي الله بكلامه الفئام من الناس.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا احمد إبراهيم قال ثنا وهب بن محمد قال ثنا جعفر. قال: سمعت مالكا يقول: بعض أهل العلم: نظرت في أصل كل إثم فلم أحده إلا حب المال؛ فمن ألقى عنه حب المال فقد استراح. قال: وسمعت مالكا يقول: الصدق والكذب يعتركان في القلب حتى يخرج أحدهم صاحبه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال حدثني محمد بن عبيد الله العبدي قال ثنا جعفر عن مالك قال قال: إن في بعض الكتب إن الله تعالى يقول: إن أهون ما أنا صانع بالعالم إذا أحب الدنيا أن أخرج حلاوة ذكري من قلبه.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا إبراهيم بن نائلة قال ثنا عثمان بن طالوت قال ثنا راشد بن نمير. قال: قال مالك بن دينار: من لم يكن صادقا فلا يتعن.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال ثنا يحيى بن مطرف قال ثنا أبو ظفر قال ثنا جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار. قال: إذا لم يكن في القلب حزن خرب، كما إذا لم يكن في البيت ساكن يخرب.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا سيار قال حدثني جعفر. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: يا هؤلاء إن الكلب إذا طرح إليه الذهب والفضة لم يعرفهما، وإذا طرح إليه العظم أكب عليه، كذلك سفهاؤكم لا يعرفون الحق.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا سيار قال حدثني جعفر. قال: سمعت مالك بن دينار يقول فى دعائه:","vol":"2","page":360},{"text":"إنا نتوب إليك قبل الممات، ونلقي بالسلام قبل اللزام. اللهم انظر إلينا منك نظرة تجمع لنا بها الخير كله، خير الآخرة وخير الدنيا، ثم يقف مالك عند كلامه هذا، ويقول: يحسبون أني أعني بخير الدنيا الدينار والدرهم لا! إنما أعني العمل الصالح - حتى ألقاك يوم ألقاك وأنت عنا راض، رغبة ورهبة إليك يا إله السماء وإله الأرض، ثم يبكي بكاء خفيفا فنبكي معه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني عبيد الله بن عمر القواريري قال ثنا جعفر بن سليمان. قال: قال مالك بن دينار:\nلقد هممت أن آمر إذا مت فأغل فأدفع إلى ربى مغلولا كما يدفع العبد الآبق إلى مولاه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا هدبة بن خالد قال ثنا حزم القيطعى. قال: دخلنا على مالك بن دينار في مرضه الذى مات فيه وهو يكيد بنفسه فرفع رأسه إلى السماء. ثم قال: اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء في الدنيا لفرج ولا لبطن.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني قال ثنا العلاء بن عبد الجبار. قال: قال حزم عن المغيرة بن حبيب. قال: اشتكى بطن مالك بن دينار فقيل له: لو عمل لك قلية فإنها تحبس البطن فقال: دعوني من طبكم اللهم إنك تعلم أني لا أريد البقاء في الدنيا لبطني ولا لفرجي فلا تبقني في الدنيا.","vol":"2","page":361},{"text":"طلع الفجر. فقلت في نفسي: والله لئن خرج مالك بن دينار فرآنى لا يبل لي عنده بالة أبدا قال: فجئت إلى المنزل وتركته.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عبد الله بن أبي زياد قال ثنا سيار قال ثنا جعفر عن مالك بن دينار قال: بلغنا أن بني إسرائيل خرجوا إلى مخرج لهم. فقيل لهم: يا بني إسرائيل تدعونى بألسنتكم وقلوبكم بعيدة عني، باطل ما تذهبون.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة قال ثنا إبراهيم بن الجنيد قال ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت سفيان بن عيينة يقول قال مالك ابن دينار: أشهدكم أن بعيني شبكورا - يعني بالشبكور الذي لا يبصر بالليل-.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا الحسين بن جعفر القتات قال ثنا عبد الله ابن أبي زياد قال ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: سمعت مالك بن دينار يقول:\nقرأت في الحكمة أن الله يبغض كل حبر سمين.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد قال ثنا محمد بن سهل بن الصباح قال ثنا أحمد بن الفرات قال ثنا سيار أبو سلمة قال ثنا جعفر بن سليمان. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: أتدرون كيف ينبت البر؟ كرجل غرز عودا فإن مرصبى فنتفها ذهب أصلها وإن مرت به شاة أكلتها ذهب أصلها ويوشك إن سقي وتعوهد أن يكون له ظل يستظل به وثمرة يؤكل منها، كذلك كلام العالم دواء للخاطئين.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: سمعت مالكا يقول: كم من رجل يحب أن يلقى أخاه ويزوره فيمنعه من ذلك الشغل والأمر يعرض له عسى الله أن يجمع بينهما في دار لا فرقة فيها. ثم يقول مالك: وأنا أسأل الله أن يجمع بيننا وبينكم في ظل طوبى ومستراح العابدين.","vol":"2","page":362},{"text":"أكرمتها ونعمتها وفتقها ذمتني غدا قدام الله، وإن أنا أتعبتها وأرهقتها وأنصبتها مدحتني غدا قدام الله - يعني نفسه. قال: وسمعت مالكا يقول ذات يوم وذكر الصالحين فقال: إذا ذكر الصالحون فأف لي وتف. قال: وسمعت مالكا يقول: إن القلب المحب لله يحب النصب لله ﷿.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال ثنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام قال ثنا أبو عمير عيسى بن محمد قال ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: يقولون الجهاد! أنا من نفسي في جهاد.\n\n• حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن حمزة ومحمد بن علي بن حبيش. قالا:\nثنا أحمد بن يحيى قال ثنا يحيى بن معين قال ثنا سعيد بن عامر قال ثنا جعفر ابن سليمان قال قال مالك بن دينار: اصطلحنا على حب الدنيا فلا يأمر بعضنا بعضا، ولا ينهى بعضنا بعضا، ولا يزرنا الله على هذا فليت شعري أي عذاب الله ينزل؟.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال ثنا يحيى بن مطرف قال ثنا أبو ظفر قال ثنا جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار. قال: إن من الناس ناسا إذا لقوا القراء ضربوا معهم بسهم، وإذا لقوا الجبابرة وأبناء الدنيا أخذوا معهم بسهم، فكونوا من قراء الرحمن بارك الله فيكم.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد بن العباس الفقيه الأيلي قال ثنا أحمد بن محمد الدلال قال ثنا أبو حاتم قال ثنا هدبة قال ثنا حزم. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: إنكم في زمان أشهب لا يبصر زمانكم إلا البصير، إنكم في زمان كثير تفاخرهم، قد انتفخت ألسنتهم في أفواههم وطلبوا الدنيا بعمل الآخرة فاحذروهم على أنفسكم لا يوقعونكم في شباكهم.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد سنان قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا هارون ابن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا جعفر، قال سمعت مالك بن دينار يقول: إن البدن إذا سقم لم ينجع فيه طعام ولا شراب ولا نوم ولا راحة، وكذلك القلب إذا علقه حب الدنيا لم تنجع فيه الموعظة.","vol":"2","page":363},{"text":"• حدثنا أحمد بن محمد قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا هارون بن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: لو أني أعلم أن قلبي يصلح على كناسة لجلست عليها.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد قال ثنا أبو العباس قال ثنا هارون قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت مالكا يقول: إن لله تعالى عقوبات فتعاهدوهن من أنفسكم في القلب والأبدان، ضنكا في المعيشة ووهنا في العبادة، وسخطة في الرزق.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر بن سليمان. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: اتقوا السحارة فإنها تسحر قلوب العلماء - يعني الدنيا.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا هارون قال ثنا سيار قال ثنا جعفر بن سليمان قال ثنا مالك بن دينار. قال: قال موسى ﵇: يا رب ابن أبغيك قال أبغني عند المنكسرة قلوبهم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني علي بن مسلم قال ثنا سيار قال الحارث بن نبهان الجرمي. قال: قدمت من مكة فأهديت إلى مالك بن دينار ركوة، قال: فكانت عنده قال فجئت يوما فجلست في مجلسه فقال لي: يا حارث تعالى خذ تلك الركوة فقد شغلت علي قلبي، فقال لي: يا حارث إني إذا دخلت المسجد جاءني الشيطان فقال يا مالك إن الركوة قد سرقت فقد شغلت علي قلبي.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا قال ثنا على ابن قرين قال ثنا جعفر بن سليمان. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: من تباعد من زهرة الحياة الدنيا فذلك الغالب لهواه، ومن فرح بمدح الباطل فقد أمكن الشيطان من دخول قلبه، يا قارئ أنت قارئ ينبغي للقارئ أن يكون عليه دارعة صوف وعصا راع يفر من الله إلى الله ﷿ ويحوش العباد على الله تعالى.","vol":"2","page":364},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبو عبد الله محمد بن كليب قال ثنا يوسف بن عطية عن مالك بن دينار قال:\nرأيت جبلا عليه راهب فناديت فقلت: يا راهب أفدني شيئا مما تزهدني به في الدنيا قال أولست صاحب قرآن وفرقان قلت بلى! ولكني أحب أن تفيدني من عندك شيئا أزهد به في الدنيا، قال. إن استطعت أن تجعل بينك وبين الشهوات حائطا من حديد فافعل.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال ثنا عبيد بن الحسن. وحدثنا عبيد الله بن سليمان قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث. قالا: ثنا سليمان بن داود قال ثنا جعفر بن سليمان قال سمعت مالك بن دينار يقول: من غلب شهوة الحياة الدنيا فذلك الذي يفرق الشيطان من ظله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد ابن ابراهيم قال حدثنى الحيثم بن معاوية. قال: حدثني شيخ لي قال: كان رجل من الأغنياء بالبصرة وكانت له ابنة نفيسة فائقة الجمال فقال لها أبوها قد خطبك بنو هاشم والعرب والموالى فأبيت أراك تريدين مالك بن دينار وأصحابه؟ فقالت هو والله غايتي. فقال الأب لأخ له: ائت مالك بن دينار فأخبره بمكان ابنتي وهواها له. قال: فأتاه فقال له فلان يقرئك السلام ويقول لك إنك تعلم أني أكثر أهل هذه المدينة مالا وأفشاهم ضيعة ولى ابنة نفيسة وقد هويتك فشأنك وهي، فقال مالك للرجل عجبا لك يا فلان! أو ما تعلم أني قد طلقت الدنيا ثلاثا؟.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبو عاصم عمران بن محمد الأنصاري قال ثنا أبو قتيبة قال ثنا الحسن ابن أبي جعفر. قال: قيل: لمالك بن دينار ألا تتزوج؟ فقال: لو استطعت لطلقت نفسي.","vol":"2","page":365},{"text":"خبزك؟ فقال دعونى فو الله إني لنادم على ما مضى.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا أبو معمر قال حدثني أبي عن جدي. قال: كنت عند مالك فأخذ جلدة ساعده. فقال: ما أكلت العام رطبة ولا عنبة ولا بطيخة فجعل يعد كذا وكذا، ألست أبا مالك بن دينار.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا عثمان بن إبراهيم الحميري جليس مالك بن دينار. قال: سمعت مالك بن دينار قال لرجل من أصحابه: إني لأشتهي رغيفا لينا بلبن رائب، قال فانطلق فجاء به قال فجعله على الرغيف قال فجعل مالك يقلبه وينظر إليه. ثم قال، اشتهيتك منذ أربعين سنة فغلبتك حتى كان اليوم وتريد أن تغلبني! إليك عني، وأبى أن يأكله.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن نصر قال ثنا أحمد الدورقي قال ثنا محمد بن عبيدة قال حدثني الحجاج بن نصر قال حدثني المنذر أبو يحيى قال: رأيت مالكا ومعه كراع من هذه الأكارع التي قد طبخت قال فهو يشمه ساعة بساعة. قال: ثم مر على شيخ مسكين على ظهر الطريق يتصدق فقال هاه يا شيخ فناوله إياه، ثم مسح يده بالجدار ثم وضع كساءه على رأسه وذهب، فلقيت صديقا له فقلت رأيت من مالك اليوم كذا وكذا قال أنا أخبرك كان يشتهيه منذ زمان فاشتراه فلم تطب نفسه أن يأكله فتصدق به.\n\n• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسين بن كوثر قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا عبد الصمد بن حسان قال ثنا السري بن يحيى. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: إنه لتأتي علي السنة لا آكل فيها إلا في يوم الأضحى، فإني آكل من أضحيتي لما يذكر فيه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن عبد الله قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا النضر بن زرارة عن الثقة، قال قال مالك: اشتريت لأهلى ظبيا بدرهم وإني لأحاسب نفسي فيه منذ عشرين سنة فما أجد لى مخرجا.","vol":"2","page":366},{"text":"ثنا خالد بن خداش قال ثنا معلى الوراق. قال: سمعت مالك بن دينار يقول:\nخلطت دقيقي بالرماد فضعفت عن الصلاة ولو قويت على الصلاة ما أكلت غيره.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا عبد الله ابن أبي زياد قال ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: سمعت مالكا يقول: والله لقد أصبحت ما أملك دينارا ولا درهما ولا دانقا، ولئن لم يكن لي عند الله خير ما كانت لي دنيا ولا آخرة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا سويد ابن سعيد قال ثنا محمد بن عمر أبو كريب قال: ما كان لمالك بن دينار من الدنيا إلا درهمان درهم لورقه ودرهم ليشتري به خوصا يعمل به.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا روح (^١) بن عمرو القيسي قال سمعت مالك بن دينار يقول:\nدخل علي جابر بن يزيد وأنا أكتب فقال يا مالك مالك عمل إلا هذا؟ تنقل كتاب الله من ورقة هذا والله الكسب الحلال.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال ثنا أبو علي بن سعيد قال ثنا أحمد بن عبد الرحمن قال ثنا مسكين بن بكير عن شعبة عن أبى بلج قال: كان أدم مالك بن دينار كل سنة ملحا بفلسين.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني محمد بن كليب قال ثنا يوسف بن عطية الصفار عن مالك بن دينار. قال: من دخل بينى فأخذ شيئا فهو له حلان، أما أنا فلا أحتاج إلى قفل ولا إلى مفتاح وكان يأخذ الحصاة من خلال المسجد فيقول لوددت أن هذه أجزأتني في الدنيا ما عشت لا أزيد على مصها من الطعام والشراب، وكان يقول لو صلح لى أن أعمد إلى برذ لى فأقطعه باثنين فأتزر بقطعة وارتد بقطعة لفعلت.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا محمد بن إسحاق السراج قال ثنا هارون بن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا مالك بن دينار. قال: لما وقعت\n_________\n(^١) فى د: رباح.","vol":"2","page":367},{"text":"الفتنة أتيت الحسن أسأله: يا أبا سعيد ما تأمرني؟ فلا يجيبني فقلت يا أبا سعيد أتيتك ثلاثة أيام أسألك وأنت معلمي فلا تجيبنى، والله لقد هممت أن آخذ الأرض بقدمي وأشرب من أفواه الأنهار وآكل من بقل البرية حتى يحكم الله بين عباده، قال: فأرسل الحسن عينيه باكيا ثم قال: يا مالك ومن يطيق ما تطيق لكنا والله ما نطيق هذا.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا هارون ابن عبد الله وعبد الله بن أبي زياد. قالا: ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال:\nكنت عند مالك بن دينار فجاء هشام بن حسان وكان يأتيه هشام وسعيد بن أبي عروبة وحوشب يطلبون قلوبهم فجاء هشام. فقال: أين أبو يحيى؟ قلنا:\nعند البقال. قال: قوموا بنا إليه. قال: فحانت منه نظرة إلى هشام فقال:\nيا هشام إني أعطى هذا البقال شهر درهما ودانقين وآخذ منه كل شهر ستين رغيفا كل ليلة رغيفين فإذا أصبتهما سخنا فهو أدمهما يا هشام إني قرأت في زبور داود ﵇: إلهي رأيت همومى وأنت من فوق العلى، فانظر ما همومك يا هشام.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عبد الله بن أبي زياد قال ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: كان مالك بن دينار يلبس إزار صوف وعباءة خفيفة فإذا كان الشتاء ففرو. وكبل وعباءة، وكان يكتب المصاحف ولا يأخذ عليها من الأجر أكثر من عمل يده فيدفعه عند البقال فيأكله، وكان يكتب المصحف فى أربعة شهر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا احمد ابن إبراهيم قال ثنا محمد بن عبيدة قال حدثني عبد الملك بن قريب قال حدثني رجل صالح من أهل البصرة. قال: وقع حريق في بيت مالك فأخذ المصحف وأخذ القطيفة فأخرجهما. فقيل له: يا أبا يحيى البيت. قال:","vol":"2","page":368},{"text":"يجره. وقال: هلك أصحاب الأثقال.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: سمعت مالكا يقول: يا هؤلاء جهالكم كثير لولا ذلك للبست المسوح، ويا هؤلاء إنه ليس في الجوافة شيء شرا من رأسها، ولأن آكل رأس جوافة أحب إلي من أن آكل حراما، ويا هؤلاء إنما بطن أحدكم كلب فألق إلى هذا الكلب بكسرة، برأس جوافة، يسكن عنك. ولا تجعلوا بطونكم جربا للشيطان يوعي فيها إبليس ما شاء.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: سمعت مالك بن دينار يقول:\nلو استطعت أن لا أنام لم أنم مخافة أن ينزل العذاب وأنا نائم، ولو وجدت أعوانا لفرقتهم ينادون في سائر الدنيا كلها يا أيها الناس النار النار!!.\n\n• حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد الواعظ قال ثنا محمد بن يوسف النبا قال ثنا سلمة بن شبيب قال ثنا عبد الله بن أبي بكر عن جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار. قال: إذا تغذيت وطابت نفسي فليس في الحي غلام مثلي، إلا غلام تغذى قبلي.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم قال ثنا عبيد الله بن أحمد بن عقبة قال ثنا حماد ابن الحسن قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا مالك قال: قال عيسى بن مريم ﵇: خشية الله وحب الفردوس يباعدان من زهرة الدنيا. ويورثان الصبر على المشقة.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا حاجب بن أبي بكر قال ثنا حماد بن الحسن قال ثنا سيار قال ثنا جعفر بن سليمان قال ثنا مالك. قال: قال عيسى ﵇: بحق أقول لكم إن أكل الشعير، والنوم على المزابل مع الكلام لقليل فى طلب الفردوس.","vol":"2","page":369},{"text":"وصاغرة، فرفع رأسه فأخرج من تحت رأسه رغيفين يابسين فقعد يكسر ذلك الرغيفين في الماء حتى إذا ظن أن الخبز قد ابتل. قال: ناولنى الدوخلة فاذا دوخلة معلقة يابسة فوضعتها فأخرج منها صرة فيها ملح وقال لى: أذن.\nفقلت: يا أبا يحيى لا أشتهي. قال: فقال: هيهات هيهات أنت ممن غذي في الماء العذب فلا تصير في الماء المالح.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد ابن إبراهيم قال حدثني أبو داود صاحب الطيالسة. قال: سمعت شيخا كان جارا لمالك بن دينار قد روى عنه قال: كنت مع مالك في طريق مكة فقال:\nإني داع بشيء فأمنوا عليه، ثم قال: اللهم لا تدخل بيت مالك بن دينار من الدنيا قليلا ولا كثيرا.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن مسلم العقيلي قال ثنا محمد بن يحيى بن المنذر القزاز قال ثنا سعيد بن عامر قال ثنا جعفر بن سليمان قال سمعت مالك بن دينار يقول: وددت أن الله ﷿ جعل رزقي في حصاة أمصها لا ألتمس غيرها حتى أموت.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن نصر قال ثنا أحمد الدورقي قال حدثني عبد الله بن عبيد الله قال حدثنى مجال بن عبيد الله قال ثنا موسى ابن سعيد عن مالك. قال: بلغني أن عيسى ﵇ قال: لأصحابه أجيعوا أنفسكم وأظمئوها وأعروها وأنصبوها، لعل قلوبكم أن تعرف الله ﷿. قال: وحدثني مجالد قال حدثني عمر عن مالك بن دينار؛ أنه كان يقول. إن الله تعالى إذا أحب عبدا انتقصه من دنياه فكف عليه ضيعته:\nويقول: لا تبرح من بين يدي، قال: فهو متفرغ لخدمة ربه تعالى، وإذا أبغض عبدا دفع فى نحره شيئا من الدنيا، ويقول: اغرب من يدي فلا أراك بين يدي فتراه معلق القلب بأرض كذا وبتجارة كذا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال ثنا يحيى بن مطرف قال ثنا أبو ظفر قال ثنا جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار، قال: إن الأبرار تغلي قلوبهم بأعمال البر. وإن الفجار تغلى قلوبهم بأعمال الفجور، والله يرى همومكم فانظروا همومكم يرحمكم الله.","vol":"2","page":370},{"text":"هدبة بن خالد قال ثنا حزم. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: أنا للقارئ الفاخر أخوف مني للفاجر المبرز بفجوره، إن هذا أبعدهما غورا.\n\n• حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد قال ثنا علي بن الحسين بن اسماعيل قال ثنا محمد ابن عبد الله بن بسطام قال ثنا عبد الرحمن بن بحر قال بلغني أن مالك بن دينار كان يقول: العاقل الكامل من صلح مع الفاجر الجاهل.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال ثنا محمد بن أحمد البغدادي قال ثنا أحمد بن محمد بن مسروق قال ثنا الحسين قال حدثني جعفر بن جسر قال ثنا حماد بن واقد قال سمعت مالك بن دينار يقول: نحن رهائن الأموات، وهم محتبسون حتى ترد إليهم الرهائن فيحشرون جميعا ثم غشي عليه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبو كامل فضيل بن الحسين الجحدري قال ثنا جعفر بن سليمان، قال سمعت مالك بن دينار يقول: لئن أتصدق بتمرة حلال أحب إلي من أن أتصدق بمائة ألف حرام.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال ثنا جعفر بن سليمان قال ثنا مالك دينار.\nقال: لو وجدت أعوانا لناديت في منار البصرة بالليل النار النار!.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن الحارث قال ثنا يحيى بن أبي بكير قال ثنا عباد بن الوليد القرشي قال قال مالك بن دينار: لولا أن يقول الناس جن مالك للبست المسوح ووضعت الرماد على رأسي أنادي في الناس من رآنى فلا يغص ربه ﷿.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا رباح بن عمرو القيسي. قال: قال: سمعت مالك بن دينار يقول: ما من أعمال البر شيء إلا ودونه عقبة؛ فإن صبر صاحبها أفضت به إلى روح وإن جزع رجع.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا هارون بن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا مالك بن دينار.\nقال: أوحى الله إلى نبي من الأنبياء أن قل لقومك لا تدخلوا مداخل أعدائي ولا تطعموا مطاعم أعدائي ولا تلبسوا ملابس أعدائي ولا تركبوا مراكب أعدائي فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي.","vol":"2","page":371},{"text":"• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال ثنا أبو بكر بن النعمان قال ثنا زيد بن عوف قال ثنا جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار. قال: العالم الذى لا يعمل بعلمه بمنزلة الصفا إذا وقع عليه القطر زلق عنها.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قال ثنا هدبة قال ثنا حزم القطيعي عن مالك بن دينار. قال: كل جليس لا تستفيد منه خيرا فاجتنبه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا عثمان أبو إبراهيم الجمري من بني جمرة. قال سمعت مالك بن دينار يقول: في التوراة إن الله يبدد عظام رجل في يوم يجمع الله فيه الأولين والآخرين تكلم بين اثنين بهوى.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا أبو الربيع عمرو بن سليمان قال حدثني مسلم. قال: قال مالك بن دينار:\nمنذ عرفت الناس لم أفرح بمدحتهم ولا أكره مذمتهم. قيل: ولم ذلك؟ قال: لأن مادحهم مفرط وذامهم مفرط.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال ثنا جعفر ابن سليمان عن مالك بن دينار. قال: سمعته يقول: إذا تعلم العبد العلم ليعمل به كسره علمه، وإذا تعلم العلم لغير العمل به زاده فخرا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ابن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني علي بن مسلم قال ثنا فياض قال ثنا جعفر. قال: سمعت مالكا يقول: كان حبر من أحبار بنى إسرائيل يغشى منزله الرجال والنساء فيعظهم ويذكرهم بأيام الله. قال: فرأى بعض بنيه يوما عمز النساء. فقال: مهلا يا بني. قال: فسقط عن سريره فانقطع نخاعه وأسقطت امرأته وقتل بنوه في الجيش فأوحى الله ﷿ إلى نبيهم ﵇: أن أخبر فلانا الحبر أني لا أخرج من صلبك صديقا أبدا ما كان غضبك لي إلا أن قلت يا بنى مهلا.","vol":"2","page":372},{"text":"الشيطان حتى وقع عليها فحملت فولدت غلاما قال: فهابت أن تقذفه. فقال لأبيها: هب لي هذا الغلام فأتبناه. قال: هو لك، قال فأخذه فوضعه على عاتقه ثم جعل يطوف به في ملأ عباد بني إسرائيل. فيقول: يا إخوتاه أحذركم مثل ما لقيت خطيئتي أحملها على عنقي.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق السراج قال ثنا هارون ابن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: سمعت مالك بن دينار يقول:\nإنما العالم - أو القاص - الذي إذا أتيته فلم تجده في بيته قص عليك بيته. فترى حصيرا للصلاة، ترى مصحفا، ترى إجانة للوضوء، ترى أثر الآخرة. قال وسمعت مالكا يقول: يا هؤلاء فجاركم كثير صغاركم وكباركم، فرحم الله من لزم القول الطيب والعمل الصالح والمداومة. قال: وسمعت مالكا يقول: كان يقال كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا للخونة.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا هارون بن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: كنا نخرج مع مالك بن دينار من الحطمة فنجمع الموتى ونجهزهم ثم يخرج على حمار قصير لاطي لجامه من ليف وعليه عباءة مرتديا بها. قال: فيعظنا في الطريق حتى إذا أشرف على القبور وأحس بنا أقبل بصوت له محزون يقول:\nألا حي القبور ومن بهنه … وجوه (^١) في التراب أحبهنه\nفلو أن القبور أجبن حيا … إذا لأجبنني إذ زرتهنه\n\n• ولكن القبور صمتن عني … فأبت بحسرة من عند هنه\nقال: فإذا سمعنا صوته جئنا إليه. فيقول: إنما الخير في الشباب ثم يجمعهم فيصلي عليهم.\n\n• حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد العثماني قال ثنا إسماعيل بن علي قال ثنا هارون بن حميد قال ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: قلنا لمالك بن دينار:\nألا ندعو لك قارئا يقرأ. قال: إن الثكلى لا تحتاج إلى نائحة. فقلنا له:\nألا تستسقي. قال: أنتم تستبطئون المطر لكنى أستبطئ الحجارة.\n_________\n(^١) وفى د: تحية مؤمن يخلو بهنه.","vol":"2","page":373},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال ثنا الحسين بن زياد. قال: سمعت منيعا يقول: مر تاجر بعشارين فحبسوا عليه سفينته فجاء إلى مالك بن دينار فذكر ذلك له فقام مالك فمشى معه إلى العشارين فلما رأوه. قالوا: يا أبا يحيى ألا بعثت إلينا ما حاجتك؟ قال:\nحاجتي أن تخلوا سفينة هذا الرجل. قالوا: قد فعلنا! قال: وكان عندهم كوز يجعلون فيه ما يأخذون من الناس من الدراهم. فقالوا: ادع الله لنا يا أبا يحيى، قال: قولوا للكوز يدعو لكم كيف أدعو لكم وألف يدعو عليكم أترى يستجاب لواحد ولا يستجاب لألف.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال ثنا محمد بن عبيدة قال ثنا أبو الربيع عن مسلم أبي عبد الله، قال: دخل مالك دار الخراج يوما ينظر فإذا هو برجل من هؤلاء الكبار قد وضع الكبل في رجليه، فبينا هو ينظر إذ أتي بطعامه فوضع بين يديه فجعل مالك ينظره ويتعجب من أكله ومما هو فيه، فقال له الرجل: تعال كل يا أبا يحيى، قال: أخاف إن أكلت مثل هذا أن يوضع في رجلي مثل هذا، قال: فتقدم إليه ابن عم الرجل، فقال: يا أبا يحيى إن هذا ابن عم لي وهو ينفق علي وعلى عيالي فادع الله أن ينجيه، قال فقال مالك: أتدري ما مثل ابن عمك مثل شاة أكلت عجين قوم فانتفخ بطنها فماتت وصاحب العجين يدعو الله على من أكل عجينه وصاحب الشاة يدعو الله على من قتل شاته، فلأيهم ترى الله أسرع إجابة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال ثنا موسى بن إسماعيل قال جعفر، قال سمعت مالكا يقول: خلوا أنفسكم من الدنيا واثقا واثقا.\n\n• حدثنا عبد الله قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد ابن إبراهيم قال ثنا محمد أبو عبد الله بن قدامة عن الحارث بن عبيد، قال سمعت مالكا يقول: لو أن القوم كلفوا الصمت لأقلوا المنطق.","vol":"2","page":374},{"text":"ثنا مالك بن دينار. قال: قرأت في بعض الحكمة لا خير لك - أولا عليك - أن تعلمن ما تعلم ولا تعمل بما قد علمت؛ فإن مثل ذلك مثل رجل قد احتطب حطبا فحزمه حزمة فذهب ليحملها فعجز عنها فضم إليها أخرى.\n\n• حدثنا أبو بكر الآجري قال ثنا عبد الله بن محمد قال ثنا إبراهيم بن الجنيد قال ثنا الحسن بن عرفلة قال ثنا المبارك بن سعيد عن عباد بن كثير عن مالك بن دينار. قال: كنت مولعا بالكتب أنظر فيها فدخلت ديرا من الديارات ليالي الحجاج فأخرجوا كتابا من كتبهم فنظرت فيه، فإذا فيه:\nيا ابن آدم لم تطلب علم ما لم تعلم وأنت لا تعمل بما تعلم.\n\n• حدثنا أبو بكر الآجري قال ثنا عبد الله بن محمد قال ثنا إبراهيم بن الجنيد قال حدثني أبو يعقوب الصوفي قال ثنا إسحاق بن عمر بن سليط قال ثنا يحيى بن النعمان. قال: قال مالك بن دينار: لولا سفهاؤكم للبست لباسا لا يراني محزون إلا بكى.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن ابراهيم ابن شبيب قال ثنا سليمان بن أيوب قال ثنا جعفر بن سليمان. قال: سمعت مالك ابن دينار يقول: قرأت في بعض الكتب يجاء براعي السوء يوم القيامة.\nفيقال: يا راعي شربت اللبن وأكلت اللحم ولم تؤوي الضالة ولم تجبر الكسير ولم ترعها حق رعايتها؛ اليوم أنتقم لهم منك.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أبو يعلى قد حدثني محمد بن الحسين البرجلاني قال حدثني موسى بن إسماعيل قال ثنا حزم. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: ما يسرني أن لى من الجيل (١) إلى الأبلة بنواة. ثم قال: ولا ببعرة ثم قال: ولا يسرني أن لي من الجسر إلى خراسان بنواة ثم قال:\nولا ببعرة ثم قال: إن كنت إنما أريدكم لهذا إني إذا لشقي.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا إسحاق بن أحمد قال ثنا محمد بن أحمد بن الجراح الجرجاني قال ثنا عبد السلام بن مطهر قال ثنا جعفر بن سليمان. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: إن الشيطان ليلعب بالقراء كما يلعب الصبيان بالجوز.","vol":"2","page":375},{"text":"ابن بسطام قال ثنا سهل بن بحر قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا الحسين بن أبي جعفر. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: لا يصطلح المؤمن والمنافق حتى يصطلح الذئب والحمل.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل قال حدثني محمد بن المثنى قال ثنا عبد الوهاب الثقفي قال ثنا مالك بن دينار. قال: تلقى المؤمن شاحبا وتلقى المنافق وباصا (^١).\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا محرز بن عون بن أبي عون قال ثنا مرحوم العطار عن مالك بن دينار قال: قرأت في الزبور بكبرياء المنافق يحترق المسكين، وقرأت في الزبور إني لأنتقم من المنافق بالمنافق ثم أنتقم من المنافقين جميعا. ونظير ذلك في كتاب الله ﷿ ﴿(وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون)﴾.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت مالكا يقول: أقسم لكم لو نبت للمنافقين أذناب ما وجد المؤمنون أرضا يمشون عليها.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا عبيد الله بن عمر قال ثنا جعفر بن سليمان قال ثنا مالك بن دينار. قال: سمع صوت بجبل تبالة ليلا وهو يقول:\nليبك على الإسلام من كان باكيا … فقد أوشكوا هلكى وما (^٢) قدم العهد\nوأدبرت الدنيا وأدبر خيرها … وقد ملها من كان يوقن بالوعد\nقال: فنظر فلم ير شيء.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا سويد بن سعيد قال ثنا أبا عون الحكم بن سنان عن مالك بن دينار. قال: مكتوب في التوراة مثل امرأة حسناء لا تحصن فرجها كمثل خنزيرة على رأسها تاج وفى عنقها طوق من ذهب، يقول القائل ما أحسن هذا الحلي وأقبح هذه الدابة (^٣).\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عبد الله بن أبي\n_________\n(^١) الجبل: اسم قربة من قرى بغداد تحت المدائن.\n(^٢) وفى د: وقد نقضوا عهدى.\n(^٣) وفى د: هذه الصورة.","vol":"2","page":376},{"text":"زياد قال ثنا سيار قال: ثنا جعفر. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: يا هؤلاء إنما المؤمن مثل الشاة المأبورة التي قد أكلت إبرة (^١) فهي تأكل ولا نفع عليها لما قد خالطه من الحزن بين يديه.\n\n• حدثنا محمد بن عمرو بن مسلم قال:\nثنا جعفر بن محمد قال ثنا يحيى بن معين قال ثنا سوار بن عمارة عن السري بن يحيى. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: مثل المؤمن مثل اللؤلؤة أينما كانت حسنها معها.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا علي بن مسلم قال: ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: سمعت دينار بن مالك يقول لثابت البنانى:\nأنا أبطهم فأخرج القيح والدم، وأنت تدهنهم بالكدا - يعني تحدثهم بالرخص - وأنا أشدد عليهم.\n\n• حدثنا أبي قال: ثنا أبو العباس العبدي (^٢) قال: ثنا أبو بكر بن عبيد قال حدثت عن أبي جعفر الكندي ثنا سعيد بن عصام. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: كان الأبرار يتواصون بثلاث؛ بسجن اللسان، وكثرة الاستغفار، والعزلة.\n\n• حدثنا أبي ومحمد بن أحمد بن أبان. قالا: ثنا أبو الحسن العبدي قال ثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن بشير قال: ثنا سعيد بن عصام وسهيل بن حميد الهجيمي. قالا: قال مالك بن دينار: الخوف على العمل أن لا يتقبل أشد من العمل.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا أحمد بن محمد بن عمر قال: ثنا أبو بكر بن عبيد قال:\nحدثني أبو علي المدائني قال ثنا إبراهيم بن الحسن عن شيخ من قريش يكنى أبا جعفر عن مالك بن دينار. قال: قرأت في بعض الكتب إن الله ﷿ يقول يا ابن آدم خيري ينزل عليك وشرك يصعد إلي، وأتحبب إليك بالنعم وتتبغض إلي بالمعاصي، ولا يزال ملك كريم قد عرج منك إلي بعمل قبيح.\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة ومحمد بن علي بن حبيش. قالا: ثنا أحمد\n_________\n(^١) فى د: أكلت وبرها.\n(^٢) وفيها أبو الحسن العبدى ولعله الصواب لما سيأتى بعده بأنه (أبو الحسن) فى الجميع.","vol":"2","page":377},{"text":"ابن يحيى الحلواني قال ثنا سعيد بن سليمان عن موسى بن خلف قال: ثنا مالك ابن دينار. قال: قرأت في بعض الحكمة إني أنا الله مالك الملوك قلوب العباد بيدي فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة. ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة، لا تشاغلوا بسبب الملوك ولكن توبوا إلي أعطفهم عليكم.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد أبو مسلم الواعظ قال: ثنا أحمد بن روح قال ثنا محمد بن مهاجر وأحمد بن هارون. قالا: ثنا سيار قال: ثنا جعفر عن مالك بن دينار. قال: خرج سليمان بن داود ﵉ في موكبه فمر ببلبل على غصن شوك يصفر ويضرب بذنبه فقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا:\nالله ورسوله أعلم! قال: فإنه يقول قد أصبت اليوم نصف ثمرة على الدنيا العفا.\n\n• حدثنا أبو أحمد الحسين بن عبد الله بن سعيد قال ثنا أبو جعفر بن زهير قال ثنا عباد بن الوليد قال: ثنا منهال بن حماد السراج قال: ثنا الحسن بن أبي جعفر عن مالك بن دينار. قال: تجوز شهادة القراء في كل شيء إلا شهادة بعضهم على بعض فإنهم أشد تحاسدا من التيوس في الزرب.\n\n• حدثنا محمد بن محمد بن عبد الله الجرجاني قال: ثنا أحمد بنى عيسى التنيسي قال ثنا مؤمل بن أهاب قال: ثنا سيار قال: ثنا جعفر قال: سمعت مالك بن دينار قرأ ﴿(لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله)﴾ ثم قال: أقسم لكم لا يؤمن عبد بهذا القرآن إلا صدع قلبه.\n\n• حدثنا أبو بكر الآجري قال: ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الحميد قال:\nثنا زهير بن محمد قال: ثنا هدية قال: ثنا حزم قال: سمعت مالك بن دينار.\nيقول: يا عالم أنت عالم تأكل بعلمك وتفخر بعلمك، لو كان هذا العلم طلبته لله تعالى لرؤى فيك وفي عملك.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال: ثنا محمد بن سفيان المصيصي قال: ثنا يحيى بن آدم قال: ثنا محمد بن السماك عن سفيان عن مالك ابن دينار. قال: من طلب العلم للعمل وفقه الله، ومن طلب العلم لغير العمل يزداد بالعلم فخرا.","vol":"2","page":378},{"text":"ابن إبراهيم الحدادى وأحمد بن محمد اللآل (^١) قال: ثنا أبو حاتم قال: ثنا عبيس بن مرحوم قال: ثنا أبي قال: سمعت مالك بن دينار يقول: ما من خطيب يخطب إلا عرضت خطبته على عمله فإن كان صادقا صدق، وإن كان كاذبا قرضت شفتاه بمقراض من نار كلما قرضتا نبتتا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال: ثنا سعيد بن عامر عن جويرية بن أسماء وجعفر. قالا: سمعنا مالك بن دينار. يقول: إني آمركم بأشياء لا يبلغها عملى ولكن إذا نهيتكم عن شيء ثم خالفتكم إليه فأنا يومئذ كذاب. زاد جعفر في حديثه، وقال مالك: بلغني أنه يدعى يوم القيامة بالمذكر الصادق فيوضع على رأسه تاج الملك ثم يؤمر به إلى الجنة. فيقول: إلهي إن في مقام القيامة أقواما قد كانوا يعينوني في الدنيا على ما كنت عليه. قال: فيفعل بهم مثل ما فعل به ثم ينطلق يقودهم إلى الجنة لكرامته على الله تعالى.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال: ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال حدثني سعيد بن عامر قال ثنا حزم عن غالب القطان. قال: رأيت مالك ابن دينار في المنام، فكأنه قاعد في مسجده (^٢) الذى كان يجلس فيه، عليه قبطيتان قال سعيد: - يعني متاع مصر - وهو يقول: بأصبعيه هكذا صنفان من الناس لا تجالسوهما فإن مجالستهما مفسدة لقلب كل مسلم، صاحب بدعة قد غلا فيها، وصاحب دنيا مترف فيها.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال: ثنا عبد الله بن أحمد قال: أخبرت عن حسين (^٣) بن جعفر بن سليمان الضبعي قال عبد الله: وقدمت البصرة وهو حي فلم يقدر لقاءه، وأخبرت عنه أبيه. قال: سمعت مالكا يقول: عرس المتقين يوم القيامة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: أخبرت عن سيار عن جعفر قال ثنا مالك بن دينار. قال: كنت عند بلال بن أبى\n_________\n(^١) كذا فى ز وج وفى د الدلال وتقدم أن كتبناه الدلال.\n(^٢) وفى ز: مجلسه.\n(^٣) فى د: عيسى بن جعفر ولم نقف عليهما.","vol":"2","page":379},{"text":"بردة وهو فى قبة له، فقلت قد أصبت هذا خاليا فأي قصص أقص عليه.\nفقلت في نفسي: ماله خير من أن أقص عليه ما لقي نظراؤه من الناس. فقلت له: أتدري من بنى هذا الذي أنت فيه؟ بناها عبيد الله بن زياد وبنى البيضاء، وبنى المسجد، فولي ما ولي فصار من أمره أن هرب فطلب فقتل، ثم ولي البصرة بشر بن مروان. فقالوا: أخو أمير المؤمنين فمات بالبصرة فحملوه وحشد الناس في جنازته، ومات زنجى فحمله الزنج على طن من قصب فذهب بأخي أمير المؤمنين فدفنوه، وذهب بالزنجي فدفنوه، ثم جعلت أقص عليه أميرا أميرا حتى انتهيت إليه فقلت في نفسي: قد بنيت دارا بالكوفة فلم ترها حتى أخذت فسجنت فعذبت حتى قتل فيها.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: سمعت مالكا يقول: ينطلق أحدهم فيتزوج ديباجة الحرم وكان يقال في زمان مالك ديباجة الحرم أجمل الناس، وخاتون ابنة ملك الروم، أو ينطلق إلى جارية قد سمنها أبوها ويزفوها حتى كأنها زبدة فيتزوجها فتأخذ بقلبه. فيقول لها: أي شيء تريدين؟ فتقول: كذا وكذا! قال مالك: فتمرض والله دين ذلك القارئ، ويدع أن يتزوجها يتيمة ضعيفة فيكسوها فيؤجر ويدهنها فيؤجر.\n\n• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن يونس الكديمي قال ثنا سعيد بن عامر قال ثنا عون بن المغيرة عن مالك بن دينار. قال: أتت على رجل ممن كان قبلكم خمسمائة سنة ثم أتي بعدها فقيل له، أتحب الموت؟ قال:\nوا حزناه من يحب أن يفارق هذا النسيم.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال ثنا سويد ابن سعيد قال ثنا الحكم بن سنان أبو عون. قال: كان من دعاء مالك بن دينار:\nأنت أصلحت الصالحين فاجعلنا صالحين حتى نكون صالحين.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال ثنا محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن أبي السري قال ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد قال ثنا مالك بن دينار. قال: مكتوب فى الزبور طوبى لمن لم يسلك طريق الأثمة، ولم يجالس البطالين، ولم يقم في هوى المستهزئين، إنما همه حكمة الله. لها يطلب وبها يتكلم، فمثله مثل شجرة في وسط الماء لا يتساقط من ورقها شيء وكل عمل [مثل] هذا تام لا يذهب منه شيء.","vol":"2","page":380},{"text":"• حدثنا محمد بن علي قال ثنا عبد الله بن الحسين بن معبد قال ثنا ميمون بن الأصبغ قال ثنا سيار قال ثنا جعفر، قال قال مالك بن دينار: من صفا صفي له، ومن خلط خلط له. قال: وسمعت مالكا يقول: اصطلحوا فافتضحوا.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري قال ثنا عبد الله بن عبد الحميد قال حدثنا إبراهيم بن الجنيد قال حدثنا عيسى بن عبد العزيز بن عبد الصمد العمي قال ثنا أبي قال ثنا مالك بن دينار. قال: قرأت في الحكمة كما أن الريح إذا هاجت زلزلت الشجر، كذلك إبليس يسلط أن يزلزل البشر.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل قال ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال ثنا هارون بن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا مالك. قال: أتينا أنس ابن مالك - صفو كل قبيلة - أنا وثابت البناني ويزيد الرقاشي وزياد النميري وأشباهنا، فنظر إلينا. فقال: ما أشبهكم بأصحاب محمد ﷺ ثم قال: رءوسكم ولحاكم. ثم قال: والله لأنتم أحب إلى من عدة ولدي إلا أن يكونوا في الفضل مثلكم، وإنى لأدعو لكم بالأسحار.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس قال ثنا أبو يحيى البزاز قال ثنا خالد بن خداش قال ثنا معلى الوراق. قال: كنا يوم جلوسا عند مالك بن دينار فتكلم مالك فجاء أبو عبيدة بحبل من ليف في طرفه عروتان فألقى عروة في عنق مالك وعروة في عنق نفسه. فقال: مالك عد أني وأنت بين يدي الله ﷿ فماذا تقول؟ قال فبكى وأبكى القوم.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا عبد الله ابن زياد قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت مالك بن دينار يقول: قال بعض أهل العلم نظرت في كل إثم فلم أجده إلا من حب المال، فمن ألقى عنه حب المال فقد استراح.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن الحسين الحذاء قال ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال حدثني محمد بن منصور قال ثنا جعفر. قال سمعت مالكا يقول: بلغنا أنه لما بعث عيسى بن مريم ﵇ أكب الدنيا على وجهها ثم رفعها الناس بعده، حتى بعث محمد ﷺ فأكبها على وجهها ثم رفعناها بعده، بما لقينا منها بعده.","vol":"2","page":381},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال ثنا سلمة بن عفان قال حدثني أبو عيسى. قال: دخلنا على مالك عبد الموت فجعل ينظر ويقول: لمثل هذا اليوم كان دؤوب أبي يحيى.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد بن علي قال ثنا أحمد بن محمد بن معاوية قال ثنا سليمان بن داود القزاز قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت مالك بن دينار يقول: أوحى الله تعالى إلى عيسى ﵇ يا عيسى عظ نفسك فإن اتعظت فعظ الناس؛ وإلا فاستحي مني.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت مالك بن دينار يقول:\nيكون في آخر الزمان رياح وظلمة فيفزع الناس إلى علمائهم فيجدونهم قد مسخوا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني مهنا أبو عبد الله الشامي قال ثنا ضمرة عن سعيد بن شبل. قال:\nنظر مالك بن دينار إلى شاب ملازم للمسجد فجلس إليه. فقال له: هل لك أن أكلم لك بعض العشارين يجرون عليك شيئا وتكون معهم؟ قال: افعل ما شئت يا أبا يحيى. قال: فأخذ كفا من تراب فجعله على رأسه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني سويد بن سعيد قال ثنا الحكم بن سنان أبو عون بياع القوت عن مالك بن دينار. قال:\nدخل عيسى بن مريم مسجد بيت المقدس وهم يتبايعون فيه فجعل ثوبه مخراقا وسعى عليهم ضربا. وقال: يا بني الحيات والأفاعي اتخذتم مساجد الله أسواقا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني سويد بن سعيد قال ثنا الحكم بن سنان أبو عون عن مالك بن دينار. قال: مر عيسى بن مريم مع الحواريين على جيفة كلب. فقال الحواريون: ما أنتن ريح هذا؟ فقال عيسى: ما أشد بياض أسنانه - يعظهم وينهاهم عن الغيبة.","vol":"2","page":382},{"text":"فنادى بعض أعوانه أفرادكن (^١) - أي قرب ليأخذ العامل بطة فأشار بيده سبحان الله سبحان الله!! أي بطتين قال: فكان أبي إذا حدث بهذا الحديث بكى وأضحك الجلساء.\n\n• حدثنا فاروق بن عبد الكبير قال ثنا هشيم بن على السيرافى قال ثنا فطر ابن حماد قال ثنا أبي قال ثنا مالك. قال: أتيت على قبر فإذا عليه مكتوب:\nيا أيها الركب سيروا إن غايتكم (^٢) … أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا\nحثوا المطايا وأرخوا من أزمتها … قبل الممات وقضوا ما تقضونا\nكنا أناسا كما كنتم فغيرنا … دهر فسوف كما كنا تكونونا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال قرأت على مسبح بن حاتم العكلي عن عبد الجبار عن عبيد الله. قال: مر مالك بن دينار على رجل يغرس فسيلا فغبر عنه يسيرا ثم مر بالفسيل وقد أطعم فسأل عن الذى غرسه فقالوا مات ثم أنشأ يقول:\nمؤمل دنيا لتبقى له … فمات المؤمل قبل الأمل\nيربى فسيلا ويعنى به … فعاش الفسيل ومات الرجل.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن جعفر الوراق ببغداد قال ثنا أبو إسحاق الحشاش قال ثنا أبو بلال الأشعري قال ثنا فضيل بن عياض. قال:\nرأى مالك بن دينار رجلا يسئ صلاته. فقال: ما ارحمني بعياله. فقيل له:\nيا أبا يحيى يسئ هذا صلاته وترحم عياله. قال: إنه كبيرهم ومنه يتعلمون.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا عمران ابن بكار\n\n• قال ثنا أبو التقي قال ثنا سلمة بن كلثوم عن إبراهيم بن أدهم عن مالك ابن دينار. قال: تلقى الرجل وما يلحن حرفا، وعمله كله لحن.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن عبد الله بن رسته قال ثنا الشاذكوني قال ثنا جعفر بن سليمان قال: كان مالك بن دينار إذا أقام فى محرابه. قال:\nقال: يا رب قد عرفت ساكن الجنة وساكن النار ففي أي الدارين مالك؟ ثم بكى.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سالم قال ثنا عبد الله بن بشر بن صالح قال ثنا أبو\n_________\n(^١) كذا فى الأصول الثلاثة: ولعله (افرازيدن) فإنها تفيد معنى أرفع أو قرب.\n(^٢) كذا فى د وفى ز وج: إن قصركم ولعل (الصواب قصاركم).","vol":"2","page":383},{"text":"عمير قال ثنا أيوب بن سويد عن السري بن يحيى عن مالك بن دينار. قال:\nأخذ السبع صبيا لامرأة فتصدقت بلقمة فألقاه السبع، فنوديت لقمة بلقمة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سالم قال ثنا أحمد بن على الأبار قال ثنا محرز ابن عون قال ثنا مختار أخي عن جعفر بن سليمان. قال: رأيت مع مالك بن دينار كلبا يتبعه. فقلت: يا أبا يحيى ما هذا معك؟ قال: هذا خير من جليس السوء.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال ثنا أحمد بن عبد الله الوكيل قال ثنا إبراهيم بن الجنيد قال ثنا عمار بن بن زرنى قال ثنا حماد بن واقد الصفار. قال: جئت يوما مالك بن دينار وهو جالس وحده وإلى جانبه كلب قد وضع خرطومه بين يديه فذهبت أطرده فقال: دعه هذا خير من جليس السوء، هذا لا يؤذيني.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال ثنا أحمد بن الله قال ثنا إبراهيم بن الجنيد قال ثنا سعيد بن حماد الأنصاري قال ثنا بكر بن محمد العابد. قال: دخل مالك ابن دينار على والي البصرة فقال له الوالي: ادع لي. فقال كم من مظلوم بالباب يدعو عليك.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس قال ثنا محمد بن يونس الكديمي قال ثنا هريم بن عثمان قال ثنا سلام بن مسكين عن مالك بن دينار: إنه لقي بلال بن أبي بردة في الطريق والناس يطوفون حوله، فقال له: ما تعرفني؟ قال بلى! اعرفك ولك نطفة وأوسطك جيفة وأسفلك دودة، قال فهموا أن يضربوه فقال لهم:\nهذا مالك بن دينار فتركه ومضى.\n\n• حدثنا الحسن بن علي بن الخطاب الوراق قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا إبراهيم بن العباس الكاتب قال ثنا الأصمعي عن أبيه، قال: مر المهلب بن أبي صفرة على مالك بن دينار وهو يتبختر في مشيته فقال له مالك: أما علمت أن هذه المشية تكره إلا بين الصفين، فقال له المهلب: أما تعرفني فقال له أعرفك أحسن المعرفة، قال وما تعرف منى قال أما أولك فنطفة مذرة، وأما آخرك فجيفة قذرة، وأنت بينهما تحمل العذرة، قال فقال المهلب الآن عرفتني حق المعرفة.","vol":"2","page":384},{"text":"ابن عبد الله قال ثنا سيار عن جعفر. قال: سرق مصحف لمالك بن دينار فوعظ أصحابه فجعلوا يبكون، فقال كلنا نبكي فمن سرق المصحف؟.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال ثنا إسماعيل بن علي قال ثنا هارون بن حميد قال ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: السوق مكثرة للمال، مذهبة للدين.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال ثنا أبو العباس بن قتيبة قال ثنا أحمد بن زيد الخزاز قال ثنا ضمرة قال ثنا ابن شوذب. قال: قال مالك بن دينار تسألوني عن نبيذ الجر، ولا تسألونى عن ثمن نبيذ الجر ومن أين هو؟ ومن أين ثمنه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا ابن ماهان الرازي قال ثنا عبد الرحمن ابن يونس قال ثنا مطرف بن مازن. قال: سمعت معمرا يقول: قيل لمالك بن دينار إنك لتغلظ على الباس في لباسهم وطعامهم. فقال: مالك اكسبوا الحلال والبسوا ما شئتم.\n\n• حدثنا علي بن عبد الله بن عمر قال ثنا المنتصر بن نصر قال ثنا عمر بن مدرك قال ثنا أبو إسحاق الطالقاني قال ثنا كنانة بن جبلة. قال: قال مالك بن دينار: لو أن الملكين اللذين ينسخان أعمالكم غدوا عليكم يتقاضونكم أثمان الصحف التي ينسخون فيها أعمالكم لأمسكتم عن كثير من فضول كلامكم، فإذا كانت الصحف من عند ربكم أفلا تربعون على أنفسكم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان قال حدثني أبي قال ثنا أبو بكر بن عبيد قال حدثني أبو عبد الله التيمي قال ثنا سيار قال ثنا جعفر، قال سمعت مالكا يقول: بلغني أن فتى أصاب ذنبا فيما مضى فأتى نهرا ليغتسل فذكر ذنبه فوقف واستحيى، فرجع فناداه النهر يا عاصى لو دنوت مني لغرقتك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا هارون قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا سيار عن مالك، قال: كان عيسى بن مريم ﵇ إذا مر بدار قد مات أهلها وقف عليها فنادى وبخ أربابك اللذين يتوارثونك، كيف لم يعتبروا فعلك بإخوانهم الماضين.\n\nأسند مالك بن دينار عن أنس رضي الله تعالى عنه عدة أحاديث.\nوروى عن جلة التابعين عن الحسن، وابن سيرين، والقاسم بن محمد،","vol":"2","page":385},{"text":"وسالم بن عبد الله، وغيرهم.\nفمن حديثه عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا إبراهيم بن هاشم قال ثنا محمد المنهال قال ثنا يزيد بن زريع قال ثنا هشام الدستوائي عن المغيرة بن حبيب عن مالك بن دينار عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ﷺ: «أتيت ليلة أسري بي إلى السماء فإذا أنا برجال تقرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال هؤلاء الخطباء من أمتك» تفرد به يزيد بن زريع عن هشام، ورواه أبو عتاب سهل بن حماد عن هشام عن المغيرة عن مالك ثمامة عن أنس رضي الله تعالى عنه وكذلك رواه صدقة بن موسى عن مالك بن دينار عن ثمامة عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. قال: قال: رسول الله ﷺ: «أتيت ليلة أسرى بى على قوم تفرض شفاههم بمقاريض من نار كلما قرضت وفت. قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء خطباء أمتك اللذين يقولون ولا يفعلون ويقرءون كتاب الله ولا يعملون به».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن إبراهيم البغدادي قال ثنا القاسم بن هاشم السمسار قال حدثتنا سعيدة بنت حكامة قالت حدثتني أمي حكامة بنت عثمان بن دينار عن أبيها عن أخيه مالك بن دينار عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. قال: قال: رسول الله ﷺ: «خشية الله رأس كل حكمة، والورع سيد العمل، ومن لم يكن له ورع يحجزه عن معصية الله ﷿ إذا خلا بها لم يعبأ الله بسائر عمله شيئا». رواه أبو يعلى المنقري عن حكامة عن أبيها عن مالك عن ثابت عن أنس.\n\n• حدثنا أبو بكر أحمد بن السندي قال ثنا جعفر بن أحمد بن محمد بن الصباح قال ثنا يحيى بن خذام بن منصور قال ثنا محمد بن عبد الله بن زياد أبو سلمة الأنصاري قال ثنا مالك بن دينار عن أنس بن مالك. قال: قال:","vol":"2","page":386},{"text":"وارتفاع مكانى، إنى لأستحيى من عبدي وأمتي يشيبان في الإسلام ثم أعذبهما».\nورأيت رسول الله ﷺ يبكي عند ذلك فقلت ما يبكيك يا رسول الله؟ فقال: «بكيت لمن يستحيي الله منه ولا يستحيي من الله تعالى» لم يروه عن مالك إلا أبو سلمة الانصارى تفرد به عنه يحيى بن خدام.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا إسماعيل بن عبد الله قال ثنا موسى ابن إسماعيل قال ثنا أبو الحارث الفراء عن مالك بن دينار عن الحسن قال قال رسول الله ﷺ: «ليؤيدن الله تعالى هذا الدين بقوم لا خلاق لهم». قلت يا أبا سعيد عمن؟ قال عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ -. أبو الحارث الفراء هو الحارث بن نبهان. وروى ابن وهب عن الحارث عن مالك نحوه. ورواه الحسن بن أبي جعفر وأبو خزيمة عن مالك نحوه.\n\n• حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف قال ثنا ابراهيم بن فهد. حدثنا محمد بن إسحاق الأهوازي قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي سويد. قالا: ثنا حفص بن عمر الحوضي قال ثنا الحارث بن وجيه (^١) عن مالك بن دينار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة. قال: قال: رسول الله ﷺ: «تحت كل شعرة جنابة فأغسلوا الشعر وأتقوا البشرة». تفرد به الحارث عن مالك.\n\n• حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف قال ثنا إبراهيم بن فهد قال ثنا حرمي بن حفص قال ثنا أبان بن يزيد العطار عن مالك بن دينار عن القاسم ابن محمد عن عائشة ﵂. قالت: قلت يا رسول الله يرجع الناس بحجة وعمرة وأرجع بحجة، قال فبعثها مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت وحملها على قتب. هذا من عيون حديث مالك بن دينار وصحيحه. أخرجه البخاري عنه في كتابه من حديث أبان حدث به عن حرمي المتقدمون عبدة بن عبد الله الصفار وعقبة بن مكرم وأشباههما.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي قال ثنا إبراهيم بن خالد قال ثنا الحسن ابن الحسين الهسنجاني قال ثنا زهدم بن الحارث المكي قال ثنا جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار عن سالم بن عبد الله عن أبيه. قال: مر عمر بن الخطاب\n_________\n(^١) فى ج: وجبة وحكاه فى الخلاصة على الوجهين.","vol":"2","page":387},{"text":"مع النبي ﷺ على يهودي وعلى النبي ﷺ قميصان.\nفقال اليهودي: يا أبا القاسم اكسني فخلع النبي ﷺ أفضل القميصين فكساه، فقلت يا رسول الله لو كسوته الذى هو دون فقال ليس تدري يا عمر أن ديننا الحنيفة السمحة لا شح فيها، وكسوته أفضل القميصين ليكون أرغب له في الإسلام. هذا من عزيز حديث مالك بن دينار وغريبه حدث به أبو حاتم الرازى عن محمد عاصم عن زهدم.\n\n• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن غالب بن حرب قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا صدقة بن موسى عن مالك بن دينار عن عبد الله بن غالب عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ. قال: «خصلتان لا تجتمعان في مؤمن سوء الخلق والبخل». غريب من حديث مالك تفرد به عنه صدقة حدث به الأئمة أحمد بن حنبل والناس عن أبي داود عن صدقة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا المقدام بن داود قال ثنا علي بن معبد الرقي قال ثنا وهب بن راشد قال ثنا مالك بن دينار عن خلاص بن عمرو عن أبي الدرداء. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله ﷿ يقول: أنا الله لا إله إلا أنا مالك الملك ومالك الملوك قلوب الملوك بيدي وإن العباد إذا أطاعوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة، وإن العباد إذا عصونى حولت قلوبهم ملوكهم عليهم بالسخط والنقمة فساموهم سوء العذاب؛ فلا تشغلوا أنفسكم بالدعاء على الملوك ولكن اشغلوا أنفسكم بالذكر والتفرغ إلى أكفكم ملوككم». غريب من حديث مالك مرفوعا. تفرد به علي بن معبد عن وهب بن راشد.\n\n(تم الجزء الثانى من كتاب حلية الأولياء ويليه الجزء الثالث)\n(وأوله ذكر أيوب السختيانى)","vol":"2","page":388},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type='title' id=toc-270>أيوب السختياني</span>\nومنهم فتى الفتيان، سيد العباد والرهبان، المنور باليقين والإيمان، السختياني أيوب بن كيسان، كان فقيها محجاجا، وناسكا حجاجا، عن الخلق آيسا، وبالحق آنسا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا عازم أبو النعمان قال ثنا حماد بن زيد قال ثنا ميمون أبو عبد الله القصار. قال: كنا عند الحسن وعنده أيوب السختياني، فقام أيوب وخرج. فقال: الحسن هذا سيد الفتيان.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد قال ثنا أحمد بن عبدة قال ثنا حماد بن زيد عن أبي راشد الحماني. قال: كنا عند الحسن وعنده أيوب فقام فخرج. فقال الحسن: هذا سيد الفتيان.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني عباس بن الوليد النرسي قال ثنا وهيب بن خالد قال ثنا الجعد أبو عثمان قال: سمعت الحسن يقول: أيوب سيد شباب أهل البصرة.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى قال ثنا أبو العباس محمد بن اسحاق قال ثنا المفضل بن غسان الغلابي قال ثنا فهد بن حيان قال ثنا سعيد بن راشد. قال سمعت الحسن يقول: سيد شباب أهل البصرة أيوب.\n\n• حدثنا أبو يعلى محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا الحميدي. قال: لقي سفيان بن عيينة ستة وثمانين من التابعين. وكان يقول: ما رأيت مثل أيوب.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا داود بن رشيد","vol":"3","page":3},{"text":"قال ثنا معتمر بن سليمان الرقي قال ثنا عبد الله بن بشر. قال: كان محمد بن سيرين إذا حدثه أيوب بالحديث يقول: حدثنى الصدوق.\n\n• حدثنا أبو حامد ابن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا العباس بن محمد وأحمد بن إشكاب. قالا:\nثنا أبو الوليد قال ثنا شعبة. قال: حدثني أيوب سيد الفقهاء.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال ثنا أحمد بن القاسم بن مساور قال ثنا أبو معمر قال ثنا جرير عن أشعث. قال: كان أيوب جهبذ العلماء.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أبو الأحوص بن الفضل قال ثنا علي بن نصر قال ثنا بشر بن عبد الملك عن سلام بن أبي مطيع: أنه ذكر الأربعة؛ أيوب، ويونس، وابن عون، وسليمان.\nفقال: كان أفقههم في دينه أيوب.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا علي بن المديني قال ثنا يحيى بن سعيد. قال قال هشام بن عروة: لم أر في البصريين مثل أيوب.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا سليمان بن جنادة. قال: سمعت حفص بن غياث يقول سمعت هشام بن عروة يقول: ما قدم علينا من العراق أحد أفضل من ذاك السختياني أيوب.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا يسر بن أنس (^١) البغدادي قال ثنا أبو يونس المديني قال حدثني إسحاق بن محمد. قال سمعت مالك بن أنس يقول:\nكنا ندخل على أيوب السختياني فإذا ذكرنا له حديث رسول الله ﷺ، بكى حتى نرحمه.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر قال ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بمصر قال ثنا عبد الله بن شبيب قال حدثني أيوب بن سليمان بن بلال قال قلت لعبيد الله بن عمر: أراك تتحرى لقاء العراقيين في الموسم. قال فقال: والله ما أفرح في سنتي إلا أيام الموسم ألقى أقواما قد نور الله قلوبهم بالإيمان، فإذا رأيتهم ارتاح قلبي؛ منهم أيوب.\n\n• حدثنا أبو زرعة محمد بن إبراهيم الإستراباذي قال ثنا أبو بكر محمد بن\n_________\n(^١) فى د: بشر بن انس ولم اقف عليه.","vol":"3","page":4},{"text":"قارن قال ثنا أبو حاتم قال ثنا عبدة بن سليمان عن مخلد بن حسين عن هشام ابن حسان. قال: حج أيوب السختياني أربعين حجة.\n\n• حدثنا فاروق الخطابي قال ثنا هشام بن علي السيرافي قال ثنا عون بن الحكم بن سنان الباهلي قال ثنا حماد بن زيد. قال: غدا علي ميمون أبو حمزة يوم الجمعة قبل الصلاة. قال فقال: إني رأيت البارحة أبا بكر وعمر في النوم. فقلت لهما ما جاءا بكما؟ قالا:\nجئنا نصلي على أيوب السختياني. قال: ولم يكن علم بموته. فقلت له: قد مات أيوب البارحة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي قال ثنا خالد بن النضر القرشي قال ثنا محمد بن أبي صفوان قال ثنا أبو داود عن شعبة. قال: ما وعدت أيوب موعدا إلا وجدته قد سبقني إليه.\n\n• حدثنا فاروق الخطابي قال ثنا هشام بن علي السيرافي قال ثنا محمد بن الحسن أبو عبد الله العنزي قال ثنا عبيد الله بن شميط. قال سمعت أيوب السختياني وهو يقول: لا يستوي العبد - أو لا يسود العبد - حتى يكون فيه خصلتان، اليأس مما في أيدي الناس، والتغافل عما يكون منهم.\n\n• حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد العثماني قال ثنا خالد بن النضر القرشي قال ثنا محمد بن موسى الحرشي قال ثنا النضر بن كثير السعدي قال ثنا عبد الواحد بن زيد. قال: كنت مع أيوب السختياني على حراء فعطشت عطشا شديدا حتى رأى ذلك في وجهي. فقال: ما الذي أرى بك؟ قلت:\nالعطش! وقد خفت على نفسي. قال: تستر علي. قلت: نعم! قال: فاستحلفنى فحلفت له أنى لا أخبر عنه ما دام حيا. قال: فغمز برجله على حراء فنبع الماء فشربت حتى رويت وحملت معي من الماء. قال: فما حدثت به أحدا حتى مات قال: عبد الواحد فأتيت موسى الأسواري فذكرت له ذلك. فقال: ما بهذه البلدة أفضل من الحسن وأيوب.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا سهل بن موسى قال ثنا محمد بن سفيان ابن أبي الزرد قال ثنا سعيد بن عامر. قال: سمعت وهيبا يقول سمعت أيوب","vol":"3","page":5},{"text":"يقول: إذا ذكر الصالحون كنت عنهم بمعزل (^١).\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا الحسن بن سهل المجوز قال ثنا أبو عاصم النبيل قال ثنا سفيان عن أيوب. قال: وددت أنى أنفلت (^٢) من هذا الأمر كفافا - يعني من الحديث -.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال ثنا زكريا بن يحيى المنقري قال ثنا الأصمعي قال ثنا حماد بن زيد. قال: كان أيوب صديقا ليزيد بن الوليد فلما ولي الخلافة. قال: اللهم أنسه ذكري.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال ثنا احمد ابن إبراهيم الموصلي قال ثنا حماد بن زيد. قال كان أيوب يقول: ليتق الله ﷿ رجل وإن زهد فلا يجعلن زهده عذابا على الناس، فلأن يخفي الرجل زهده خير من أن يعلنه، وكان أيوب ممن يخفي زهده فدخلنا عليه مرة فإذا على فراشه محبس (^٣) أحمر فرفعته أو رفعه بعض أصحابنا فإذا خصفة محشوة بليف.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا حجاج. قال سمعت شعبة يقول: ربما ذهبت مع أيوب فى الحاجة أريد أن أمشى معه فلا يدعنى فيخرج فيأخذ هاهنا وهاهنا لكي لا يفطن له. قال شعبة وقال أيوب: ذكرت وما أحب أن أذكر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز [قال ثنا عارم قال أخبرنا حماد ابن زيد قال قال أيوب: لأن يستر الرجل الزهد خير له من أن يظهره] (^٤).\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد ابن إبراهيم قال ثنا أحمد بن كردوس قال ثنا مخلد عن أبي بكر بن المفضل.\nقال سمعت أيوب يقول: والله ما صدق عبد إلا سره أن لا يشعر بمكانه.\n\n• حدثنا عبد الله بن عمر قال ثنا أبو بكر بن راشد قال ثنا إبراهيم بن سعيد قال ثنا حامد بن خداش عن حماد. قال: غلب أيوب البكاء يوما.\n_________\n(^١) فى ز: كنت معهم بمغرار وفى ج: منهم بمعزل\n(^٢) فى ج: انقلب.\n(^٣) كذا فى الاصل ولعله مخيش\n(^٤) ما بين المربين عن د فقط.","vol":"3","page":6},{"text":"فقال: الشيخ إذا كبر مج وغلبه فوه فوضع يده على فيه. وقال: الزكمة ربما عرضت.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا ابراهيم ابن سعيد الجوهري. قال: كتب إلى عبد الرزاق عن معمر قال: كان في قميص أيوب بعض التذييل (^١). فقيل له؟ فقال: الشهرة اليوم في التشمير.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل.\nقال: وجدت في كتاب أبي ثنا أبو معاوية الغلابي. قال: بلغني عن سلام بن أبي حمزة (^٢) وكان يجالسنا. قال سمعت أيوب يقول: الزهد في الدنيا ثلاثة أشياء؛ أحبها إلى الله وأعلاها عند الله وأعظمها ثوابا عند الله تعالى، الزهد في عبادة من عبد دون الله من كل ملك، وصنم، وحجر، ووثن. ثم الزهد فيما حرم الله تعالى من الأخذ والإعطاء. ثم يقبل علينا. فيقول: زهدكم هذا يا معشر القراء فهو والله أخسه (^٣) عند الله؛ الزهد في حلال الله ﷿.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال ثنا محمد بن سالم عن حمزة بن أبي عمير عن أبيه. قال: بينما أيوب يمشي بيني وبين إنسان قد سماه إذ وقف. فقال: إنما يحمد الناس على عافية الله إياهم وستره، وما يبلغ عملنا كله جزاء شربة ماء بارد شربها أحدنا وهو عطشان، فكيف بالنعم بعد.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي زرعة قال ثنا النضر بن شميل قال ثنا صالح بن أبي الأخضر.\nقال قلت لأيوب: أوصني فقال أقل الكلام.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا داود بن رشيد قال ثنا معمر بن سليمان قال ثنا عبد الله بن بشر. قال: إن الرجل ربما جلس إلى أيوب السختياني فيكون لما يرى منه أشد اتباعا منه لو سمع حديثه.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن الصباح\n_________\n(^١) بهامش ج: بعض الطول وضرب على التذييل.\n(^٢) كذا فى د وفى ز وج:\nسلام بن خبزة.\n(^٣) كذا فى ز وج وفى د: احسنه ولعل الصواب ما أثبتناه.","vol":"3","page":7},{"text":"قال ثنا سعيد بن عامر عن سلام. قال: كان أيوب السختياني يقوم الليل كله فيخفي ذلك، فإذا كان عند الصبح رفع صوته كأنه قام تلك الساعة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني هارون بن عبد الله قال ثنا سيار. قال: قلت: لبكر بن أيوب يا أبا يحيى كان أبوك يجهر بالقرآن من الليل؟ قال نعم! جهرا شديدا، وكان يقوم السحر الأعلى.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا عارم قال ثنا حماد بن زيد قال سئل أيوب عن شيء. فقال: لم يبلغني فيه شيء فقيل له قل فيه برأيك فقال لا يبلغه رأيي.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا جعفر الفريابي قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال ثنا حماد بن زيد. قال سمعت أيوب وقيل له ما لك لا تنظر في هذا - يعني الرأي - فقال أيوب قيل للحمار ألا تجتر فقال أكره مضغ الباطل.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن النضر قال ثنا خالد بن خداش قال ثنا حماد بن زيد. قال: كان أيوب إذا هنأ رجلا بمولود. قال: جعله الله تعالى مباركا عليك وعلى أمة محمد ﷺ.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا عارم أبو النعمان قال ثنا حماد بن زيد قال: ما رأيت رجلا قط أشد تبسما في وجوه الرجال من أيوب.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا حسين بن الجنيد قال ثنا سفيان. قال: كان أيوب يقول: اللهم إني أسألك الإيمان وحقائقه ووثائقه، وكريم ما مننت به علي من الأعمال التي ينال بها منك حسن الثواب، واجعلنا ممن يتقيك ويخافك ويرجوك ويستحييك، اللهم استرنا بالعافية.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبو المعتمر البصري قال ثنا بشر بن منصور. قال كنا عند أيوب فلغطنا وتكلمنا. فقال: لنا كفوا لو أردت أن أخبركم بكل شيء تكلمت به اليوم لفعلت.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن نصر قال ثنا أحمد الدورقي","vol":"3","page":8},{"text":"قال حدثني يحيى العبدي قال ثنا حماد. قال: رأيت أيوب لا ينصرف من سوقه إلا معه شيء يحمله لعياله، حتى رأيت قارورة الدهن بيده يحملها، فقلت له في ذلك. فقال إني سمعت الحسن يقول: إن المؤمن أخذ عن الله ﷿ أدبا حسنا فإذا أوسع عليه أوسع وإذا أمسك عليه أمسك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أبو بكر بن راشد قال ثنا إبراهيم بن سعيد قال ثنا سعيد بن عامر عن سلام بن أبي مطيع. قال قال رجل من أهل الأهواء أكلمك كلمة، قال لا! ولا نصف كلمة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أبو بكر بن راشد قال ثنا أبو سعيد الأشج قال ثنا يحيى بن يمان عن مخلد بن حسين عن هشام بن حسان عن أيوب السختياني. قال: ما ازداد صاحب بدعة اجتهادا، إلا ازداد من الله بعدا.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد الصائغ قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا محمد بن عمرو الباهلي قال سمعت ابن عيينة يقول: قال أيوب إنه ليبلغني موت الرجل من أهل السنة فكأنما يسقط عضو من أعضائي.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد الصائغ قال ثنا أبو العباس السراج قال سمعت أبا سعيد الأشج يقول حدثنا أبو أسامة عن حماد بن زيد عن أيوب أنه قال: ليبلغني أن الرجل من أهل السنة مات فكأنما أفقد بعض أعضائي.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا معمر بن إسحاق الثقفي قال ثنا عبيد الله بن سعد قال ثنا خالد بن خداش قال ثنا حماد بن زيد. قال: لو رأيتم أيوب ثم استسقاكم شربة من ماء على النسك لما سقيتموه، له شعر وافر وشارب وافر، وقميص جيد هروي يشم الأرض، وقلنسوة متركة جيدة وطيلسان كردي جيد، ورداء عدني.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن حسان الأزرق قال ثنا ابن مهدي عن حماد بن زيد. قال قال لنا أيوب: إنك لا تبصر خطأ معلمك حتى تجالس غيره، جالس الناس.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم قال ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام قال","vol":"3","page":9},{"text":"سمعت سعيد بن عامر الضبعي يحدث عن سلام بن أبي مطيع عن أيوب. قال:\nإني أظن أن الثناء يضاعف كما تضاعف الحسنات.\n\n• حدثنا سهل بن عبد الله أبو الحسن التستري قال ثنا الحسين بن إسحاق التستري قال سمعت أزهر يقول سمعت حماد بن زيد يقول سمعت أيوب يقول:\nإنما أفرق من هذه الغرائب. قال حماد وسمعت أيوب يقول: ما الحجلة الحمراء بأضر على المؤمن في دينه من الحجلة البيضاء، بل أنا من شر البيضاء أخوف.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال ثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري قال حدثني بشار - يعني - الخفاف قال ثنا حماد بن زيد قال قال لنا أيوب:\nلو احتاج أهلي إلى دستجة بقل لبدأت بها قبلكم. قال وقال: لنا أيوب الزم السوق فإن الغنى من العافية.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم المعدل قال ثنا عبد الله بن محمد ابن عبد الكريم قال ثنا يعقوب بن إسحاق القلوسي قال ثنا حجاج بن المنهال قال ثنا حماد بن. زيد قال: قدم أيوب من مكة فخرج إلى الجمعة وعليه كمة أفواف (^١) فقيل له فيها. فقال قدمت ولم يكن عندي غيرها فلم أر بها بأسا وكرهت أن أدعها لأعين الناس.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن محمد بن صدقة قال ثنا زيد بن أخزم قال ثنا سليمان بن حرب عن حماد بن زيد. قال: كان أيوب إذا قدم من مكة أمر بجرادق فخبزت وطبخ لحما سكباجا، فكان كل من جاء يسلم عليه وضع بين يديه. قال فوضع بين أيدينا فقال: كلوا فقد أكلت اليوم بضع عشرة مرة - يعني كل من جاء قعد فأكل معه -.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عباس الاسقاطى قال ثنا موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة. قال سمعت أيوب يقول: إن قوما يتنعمون ويأبى الله إلا أن يضعهم، وإن أقواما يتواضعون ويأبى الله إلا أن يرفعهم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبد الله بن عبد العزيز قال ثنا عارم أبو النعمان\n_________\n(^١) فى النهاية: حلة افواف جمع فوف وهو القطن.","vol":"3","page":10},{"text":"قال ثنا حماد بن زيد عن أيوب. قال لا أعلم: القذر من الدين - يعني التقذر -.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن محمد الجذوعي قال ثنا هدبة بن خالد قال ثنا سلام بن مسكين. قال سمعت أيوب يقول: لا خبيث أخبث من قارئ فاجر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال حدثنى من سمع حماد يقول: رأيت أيوب وضع يده على رأسه وقال: الحمد لله الذي عافانا من الشرك ليس بيني وبينه إلا أبو تميمة - يعني أباه -.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أبو بكر بن راشد قال ثنا أحمد بن الفرات قال ثنا سعيد بن عامر عن سلام بن أبي مطيع قال\nكنا عند أيوب السختياني فأقبل أبو حنيفة فقال: قوموا بنا لا يعدينا بجربه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا حماد بن علي الأحمر قال ثنا نمر بن قادم قال ثنا حماد بن زيد. قال قال لي أيوب: الزم سوقك فإنك لا تزال كريما على إخوانك ما لم تحتج إليهم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد قال ثنا أحمد بن عبدة قال ثنا حماد بن زيد قال سمعت أيوب يقول: لقد جالست الحسن أربع سنين فما سألته هيبة له.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أبو بكر ابن مكرم قال ثنا أبو يوسف القلوسي قال ثنا أبو همام الحارثي قال سمعت مالك بن أنس يقول: ما بالعراق أحد أقدمه على أيوب ومحمد بن سيرين في زمانهما.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا زكريا بن يحيى قال ثنا قتادة بن سعيد بن قتادة قال ثنا محمد بن سوار قال عن سعيد قال: لحن أيوب عند قتادة فقال أستغفر الله!.\n\n• حدثنا الحسن بن علي الوراق قال ثنا الهيثم بن خلف الدوري قال ثنا قاسم بن أحمد بن معروف قال ثنا أبو داود قال ثنا شعبة عن أيوب. قال:\nما أفسد على الناس حديثهم إلا القصاص.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا أحمد بن الحسن","vol":"3","page":11},{"text":"ابن خراش قال ثنا سليمان بن حرب قال ثنا حماد بن زيد. قال سمعت أيوب يقول: إذا لم يكن ما تريد، فأرد ما يكون.\nأسند: أيوب عن أنس بن مالك، وعمرو بن سلمة الجرمي رضي الله تعالى عنهما.\nومن قدماء التابعين عن أبي عثمان النهدي، وأبي رجاء العطاردي، وأبي العالية، والحسن، وابن سيرين، وأبي قلابة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا أحمد بن على القزاز قال ثنا جندل بن والق قال ثنا زياد بن عبد الله عن ليث عن أيوب عن أنس بن مالك. قال قال رسول الله ﷺ: «ابنوا المساجد واتخذوها جما». رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن مالك بن إسماعيل عن هريم عن ليث. ورواه على ابن الحسن بن شقيق عن أبيه عن أبي جمرة عن ليث.\n\n• حدثنا محمد (^١) بن أحمد بن علي بن مخلد قال ثنا إبراهيم بن الهيثم البلوى قال ثنا آدم بن أبي إياس. وحدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا يوسف القاضي قال ثنا سليمان بن حرب. قالا: ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عثمان عن أبي موسى. قال: كنا مع رسول الله ﷺ في مسير. فقال:\n«يا عبد الله بن قيس ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؛ قل لا حول ولا قوة إلا بالله». رواه عبد الله بن وهب عن الحارث بن نبهان عن أيوب مثله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم القاضي قال ثنا محمد بن أيوب قال أخبرنا عبد الله بن الجراح قال ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي رجاء العطاردي عن ابن عباس. قال قال: رسول الله ﷺ: «أدوا صاعا من طعام».\n- يعني في الفطر - غريب من حديث أيوب عن أبي رجاء. وحدثناه سليمان بن أحمد قال أخبرنا محمد بن أيوب الرازي في كتابه إلي قال ثنا عبد الله ابن الجراح به.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي قال ثنا وهيب عن أيوب عن أبي العالية عن ابن عباس. أن\n_________\n(^١) في د: محرز بن احمد الخ.","vol":"3","page":12},{"text":"رسول الله ﷺ وأصحابه قدموا لصبح رابعة وهم يلبون بالحج، فأمرهم النبي ﷺ أن يجعلوها عمرة إلا من كان معه الهدي.\nرواه شعبة عن أيوب نحوه.\n\n• حدثنا الحسن بن أحمد بن صالح السبيعي قال ثنا أبو حامد احمد بن محمد ابن إبراهيم النسائي قال ثنا عثمان بن يحيى القرقساني قال ثنا مؤمل بن إسماعيل قال ثنا حماد بن زيد عن أيوب ومعلى بن زياد وهشام عن الحسن عن النبي ﷺ. قال: «إن الله تعالى ليؤيد هذا الدين بقوم لا خلاق لهم».\nغريب من حديث أيوب عن الحسن. رواه ريحان بن سعيد عن عباد بن منصور عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال ثنا أحمد بن سفيان قال ثنا عبيد الله بن يوسف الجبيري قال ثنا أبو زياد الطحان قال ثنا أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. قال: «ما عرض له أمران إلا كان أحبهما إليه أيسرهما». أبو زياد اسمه سهل بن زياد. تفرد به عن أيوب.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا إسماعيل بن عبد الله قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا وهيب عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس. أن النبي ﷺ قال: «لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا».\n\n• حدثنا أبو حفص الخطابي قال ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا حجاج بن نصير قال ثنا هشام عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس. أن رسول الله ﷺ قال: «لا تفخروا بآبائكم الذين ماتوا فى الجاهلية فو الذى نفسى بيده لما يدحرج الجعل بأنفه خير من آبائكم الذين ماتوا في الجاهلية».\n\n• حدثنا عبد الله بن الحسن بن بندار قال ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال ثنا يعلى عن محمد بن إسحاق عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس. قال قال:\nرسول الله ﷺ: «للبكر سبع وللثيب ثلاث».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني قال حدثني أبي قال ثنا الحكم بن عبدة البصري عن أيوب السختياني عن عمرو","vol":"3","page":13},{"text":"ابن دينار عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ فيما يروي الحكم. قال: «ثلاثة مضمونون على الله ﷿ الحاج، والمعتمر، والغازي في سبيل الله ﷿ حتى يردهم الله تعالى بالأجر والغنيمة، أو يتوفاهم فيدخلهم الجنة».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا إسحاق بن إبراهيم قال ثنا عبد الرزاق قال ثنا معمر عن أيوب عن القاسم بن محمد عن عائشة. أن النبي ﷺ: كان إذا رأى الغيث. قال: «اللهم صيبا هنيئا».\n\n• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن يونس قال ثنا حجاج ابن نصير قال ثنا سليمان بن حيان عن أيوب السختياني عن عمرو بن دينار عن جابر. أن النبي ﷺ صلى على النجاشي فكبر عليه أربعا.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر قال ثنا جعفر بن محمد الصائغ قال ثنا حسين بن محمد المروزي قال ثنا جرير بن حازم عن أيوب عن أبي الزبير عن جابر. قال قال رسول الله ﷺ: «إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه».\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر قال ثنا إبراهيم بن هاشم قال ثنا محمد بن عبد الله الأزدي قال ثنا عاصم بن هلال البارقي قال ثنا أيوب عن محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «من كانت له ثلاث بنات أو مثلهن من الاخوات فكفلهن وعالهن وسترهن وجبت له الجنة». قلنا يا رسول الله واثنتان. قال: «واثنتان» قالوا: ولو قلنا واحدة لقال واحدة. غريب من حديث أيوب عن أبي المنكدر تفرد به عاصم.\n\n• حدثنا أحمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا عبد الله بن الحارث المخزومي المكي قال حدثني الأسلمي - يعني عبد الله بن عامر - عن أيوب بن موسى عن أيوب السختياني عن ثابت البناني عن أنس رضي الله تعالى عنه. قال: أنا كنت عند ناقة رسول الله ﷺ حين يلبي فسمعته يقول: لبيك بحجة وعمرة معا.","vol":"3","page":14},{"text":"<span data-type='title' id=toc-271>يونس بن عبيد</span>\nومنهم الورع السديد، والضرع الشديد، ذو الكلام الموزون، واللسان المخزون، أبو عبد الله يونس بن عبيد.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن أحمد بن معدان قال ثنا ابن دارة قال ثنا الأصمعي قال ثنا مؤمل بن إسماعيل. قال جاء رجل من أهل الشام إلى سوق الخزازين فقال: مطرف بأربعمائة. فقال يونس بن عبيد:\nعندنا بمائتين فنادى المنادي بالصلاة فانطلق يونس إلى بني قشير ليصلي بهم فجاء وقد باع ابن أخته المطرف من الشامي بأربعمائة. فقال: يونس ما هذه الدراهم؟ قال: ذاك المطرف بعناه من ذا الرجل. قال يونس يا عبد الله هذا المطرف الذي عرضت عليك بمائتي درهم فإن شئت خذه وخذ مائتين وإن شئت فدعه. قال له من أنت؟ قال: رجل من المسلمين. قال بل أسألك بالله من أنت وما اسمك؟ قال: يونس بن عبيد. قال: فو الله إنا لنكون فى نحر العدو فإذا اشتد الأمر علينا. قلنا: اللهم رب يونس بن عبيد فرج عنا أو شبيه هذا. فقال يونس: سبحان الله سبحان الله!!.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن علي بن المثنى قال ثنا هدبة بن خالد قال ثنا أمية بن بسطام.\nقال: جاءت يونس بن عبيد امرأة بجبة خز. فقالت له: اشترها. فقال: بكم تبيعيها؟ قالت: بخمسمائة. قال هي خير من ذاك. قالت: بستمائة. قال:\nهي خير من ذاك، فلم يزل يقول هي خير من ذاك حتى بلغت ألفا وقد بذلتها بخمسمائة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن علي قال ثنا هدبة قال ثنا أمية. قال: كان يونس بن عبيد يشتري الإبريسم من البصرة فيبعث به إلى وكيله بالسوس (^١) وكان وكيله يبعث إليه بالخز فإن كتب وكيله إليه أن المتاع عندهم زائد لم يشتر منهم أبدا حتى يخبرهم أن وكيله كتب إليه أن المتاع عندهم زائد.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن\n_________\n(^١) كذا فى ز ود، وفى ج بالسويس، والسوس (بلد بخوزستان) وهو الاشبه بالصواب.","vol":"3","page":15},{"text":"إبراهيم قال حدثني غسان بن المفضل. قال: جاءت امرأة بمطرف خز إلى يونس ابن عبيد فألقته إليه ليعرضه في السوق فنظر إليه. فقال: لها بكم؟ قالت بستين درهما. قال: فألقاه إلى جاره. فقال: كيف تراه؟ قال: بعشرين ومائة قال: أرى ذلك ثمنه أو نحوا من ثمنه. قال فقال لها: اذهبي فاستأمري أهلك في بيعه بخمسة وعشرين ومائة. قالت: قد أمروني أن أبيعه بستين. قال:\nارجعي إليهم فاستأمريهم.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت عباس بن أبي طالب يقول حدثني غسان بن المفضل الغلابي قال ثنا بشر بن المفضل ومعاذ عن مسلم بن أبي مضر (^١). قال: كانت ليونس معنا بضاعة فجلسنا يوما ننظر في حسابنا ويونس جالس فلما فرغنا من حسابنا. قال يونس: كلمة تكلم بها فلان داخلة في حسابنا. قلنا: نعم! قال: لا حاجة لي في الربح ردوا علي رأس مالي وأخذ رأس ماله وترك ربحه أربعة آلاف.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا أحمد بن سعيد الدارمي قال سمعت النضر بن شميل وسعيد بن عامر. يقولان: غلا الحرير. وقال أحدهما:\nالخز في موضع كان إذا غلا هناك غلا بالبصرة وكان يونس بن عبيد خزازا فعلم بذلك فاشترى من رجل متاعا بثلاثين ألفا فلما كان بعد ذلك. قال لصاحبه:\nهل علمت أن المتاع كان غلا بأرض كذا وكذا. قال: لو علمت لم أبع. قال:\nهلم إلى مالي فخذ مالك فرد عليه الثلاثين ألفا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن أحمد بن عمرو قال ثنا رستة قال سمعت زهيرا يقول: كان يونس بن عبيد خزازا فجاء رجل يطلب ثوبا. فقال لغلامه انشر الرزمة فنشر الغلام الرزمة وضرب بيده على الرزمة. فقال: صلى الله على محمد. فقال: ارفعه وأبى أن يبيعه مخافة أن يكون مدحه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن عبد الله البزاز التستري قال ثنا محمد بن صدران قال ثنا عامر بن أبي عامر الخزاز. قال سمعت يونس بن عبيد وهو يرثى بهذه الأبيات:\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين وفى د: معاذ بن مسلم عن أبى مضر.","vol":"3","page":16},{"text":"من الموت لا ذو الصبر ينجيه صبره … ولا لجزوع كاره الموت مجزع\nأرى كل ذي نفس وإن طال عمرها … وعاشت لها سم من الموت منقع\nفكل امرئ لاق من الموت سكرة … له ساعة فيها يذل ويصرع\nفإنك من يعجبك لا تك مثله … إذا أنت لم تصنع كما كان يصنع\nوزادني فيه غيره:\nفلله فانصح يا ابن آدم إنه … متى ما تخادعه فنفسك تخدع\nوأقبل على الباقي من الخير وارجه … ولا تك ما لا خير فيه تتبع.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا حجاج قال ثنا سليمان بن المغيرة. قال سمعت يونس بن عبيد يقول:\nما أعلم شيئا أقل من درهم طيب ينفقه صاحبه في حق، أو أخ يسكن إليه في الإسلام وما يزدادان إلا قلة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سالم قال ثنا أحمد بن علي الأبار قال ثنا ابن عائشة قال ثنا حماد بن سلمة. قال سمعت يونس بن عبيد يقول: ما هم رجلا كسبه إلا همه أن يضعه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن الحسن قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال ثنا سعيد بن عامر قال ثنا أسماء ابن عبيدة. قال سمعت يونس بن عبيد يقول: ليس شيء أعز من شيئين درهم طيب، ورجل يعمل على سنة. قال وسمعت يونس يقول: إنما هما درهمان درهم أمسكت عنه حتى طاب لك فأخذته، ودرهم وجب لله تعالى عليك فيه حق فأديته. وقال لي يونس: يا أبا الفضل بئس المال مال المضاربة وهو خير من الدين، ما خط علي سوداء في بيضاء قط، ولا أستطيع أن أقول لمائة درهم أصبتها أنه طاب لى منها عشرة، وايم الله لو قلت خمسة لبررت، قالها غير مرة.\nقال وسمعت يونس بن عبيد يقول: ما سارق يسرق الناس بأسوأ عندي من رجل أتى مسلما فاشترى منه متاعا إلى أجل مسمى فحل الأجل فانطلق في الأرض فضرب يمينا وشمالا يطلب فيه من فضل الله؛ والله لا يصيب منه درهما إلا كان حراما.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم","vol":"3","page":17},{"text":"قال حدثني عبد الملك بن قريب قال ثنا سكن صاحب الغنم. قال جاءني يونس ابن عبيد بشاة. فقال: بعها وابرأ من أنها تقلب المعلف وتنزع الوتد، ولا تبرأ بعد ما تبيع ولكن ابرأ وبين قبل أن يقع البيع.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال ثنا أبو عبد الرحمن المقرى. قال: نشر يونس بن عبيد يوما ثوبا على رجل فسبح رجل من جلسائه. فقال: ارفع - أحسبه قال لجليسه ما وجدت موضع التسبيح إلا هاهنا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل قال حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي عن ضمرة عن ابن شوذب. قال سمعت يونس بن عبيد وابن عون اجتمعا فتذاكرا الحلال والحرام فكلاهما. قال: ما أعلم في مالي درهما حلالا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ابن جعفر قال حدثني أحمد بن نصر قال ثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير قال ثنا أبو احمد المروذى قال حدثني أحمد بن حجاج قال ثنا عطاء الخفاف قال حدثني جعفر بن برقان. قال: بلغني عن يونس بن عبيد فضل وصلاح، فكتبت إليه يا أخي: اكتب إلي بما أنت عليه، فكتب إليه أتاني كتابك تسألني أن أكتب إليك بما أنا عليه، وأخبرك أني عرضت على نفسي أن تحب للناس ما تحب لها وتكره لهم ما تكره لها؛ فإذا هي من ذاك بعيد، ثم عرضت عليها مرة أخرى ترك ذكرهم إلا من خير؛ فوجدت الصوم في اليوم الحار الشديد الحر بالهواجر بالبصرة أيسر عليها من ترك ذكرهم. هذا أمري يا أخي والسلام.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين الحذاء قال ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال حدثني سعيد بن عامر. قال: بلغني أن يونس بن عبيد قال إني لأعد مائة خصلة من خصال البر ما في منها خصلة واحدة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال حدثني سعيد بن عامر عن جسر أبي جعفر. قال: دخلت على يونس بن عبيد أيام الأضحى. فقال: يا أبا جعفر خذ لنا كذا وكذا من شاة. قال ثم قال: والله ما أراه يتقبل مني شيئا - أو قال - خشيت أن لا يكون تقبل مني","vol":"3","page":18},{"text":"شيئا، ثم حلف علي أشد منها ما أراني - أو قال - قد خشيت أن أكون من أهل النار.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا احمد ابن إبراهيم قال ثنا محمد بن يعقوب (^١) أبو عبد الله قال ثنا سعيد بن عامر عن سلام بن أبي مطيع أو غيره. قال: ما كان يونس بأكثرهم صلاة ولا صوما، ولكن لا والله ما حضر حق من حقوق الله إلا وهو متهيئ له.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني هارون بن عبد الله قال ثنا أبو أسامة عن مخلد بن حسين عن هشام بن حسان.\nقال: ما رأيت أحدا يطلب بالعلم وجه الله إلا يونس بن عبيد.\n\n• حدثنا احمد ابن جعفر بن سالم قال ثنا أحمد بن علي الأبار قال ثنا عبيد بن عائشة قال ثنا سعيد بن عامر. قال قال يونس بن عبيد: ما لى ما لى تضيع لي الدجاجة فأجد لها، وتفوتني الصلاة فلا أجد لها.\n\n• حدثنا أبو احمد بن حيان قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال حدثني غسان بن المفضل قال ثنا سعيد بن عامر. قال قال يونس بن عبيد\nهان علي أن آخذ سوذج (^٢) - يعني ناقصا - وغلبني أن أعطي راجحا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال: نظر يونس إلى قدميه عند موته فبكى. فقيل له: ما يبكيك أبا عبد الله؟ قال: قدماي لم تغبرا في سبيل الله ﷿.\n\n• حدثنا (^٣) قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا علي بن حفص قال ثنا سليمان بن المغيرة عن يونس بن عبيد. قال: ما رأيت أحدا أطول حزنا من الحسن فكان يقول: نضحك ولعل الله قد اطلع على أعمالنا فقال لا أقبل منكم شيئا!.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا ابن أبي عدي سمعته من يونس بن عبيد عن الحسن. قال: صوامع المؤمنين بيوتهم.\n_________\n(^١) فى ج: قال حدثنى محمد بن منصور ابو عبد الله.\n(^٢) فى ج: سودج (بالدال المهملة).\n(^٣) بياض مكان شيخ المؤلف.","vol":"3","page":19},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله قال ثنا زكريا بن يحيى الخزاز قال ثنا جدي عبد الله بن سعيد الرقاشي قال ثنا يونس بن عبيد عن الحسن.\nقال: لا تزال كريما على الناس - أو لا يزال الناس يكرمونك ما لم تعاط ما في أيديهم؛ فإذا فعلت ذلك استخفوا بك وكرهوا حديثك وأبغضوك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي عن ضمرة عن ابن شوذب. قال سمعت يونس ابن عبيد يقول: خصلتان إذا صلحتا من العبد صلح ما سواهما من أمره؛ صلاته ولسانه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال حدثني سعيد بن سليمان قال ثنا مبارك بن فضالة عن يونس بن عبيد. قال: لا تجد شيئا من البر يتبعه البر كله غير اللسان، فإنك تجد الرجل يكثر الصيام، ويفطر على الحرام، ويقوم الليل، ويشهد الزور بالنهار، وذكر أشياء نحو هذا - ولكن لا تجده لا يتكلم إلا بحق فيخالف ذلك عمله أبدا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال حدثني غسان بن المفضل قال حدثني عبد الملك بن موسى - جار كان ليونس - قال: ما رأيت رجلا قط أكثر استغفارا من يونس، وكان يرفع طرفه الى السماء ويستغفر ويرفع طرفه إلى السماء ويستغفر مرتين.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد قال ثنا أحمد قال حدثني غسان قال ثنا سعيد بن عامر عن يونس بن عبيد. قال: إنك تكاد تعرف ورع الرجل في كلامه إذا تكلم.\n\n• حدثنا أبو أحمد بن محمد بن أحمد الجرجاني قال ثنا أحمد بن موسى بن العباس العدوي قال ثنا إسماعيل بن سعيد الكسائي قال ثنا سعيد بن عامر وعبد الله بن محمد عن حرب بن ميمون عن خويل. قال: كنت عند يونس بن عبيد فجاء رجل. فقال: أتنهانا عن مجالسة عمرو بن عبيد وقد دخل عليه ابنك قبل فقال له يونس: اتق الله فتغيظ فلم يبرح أن جاء ابنه. فقال: يا بني","vol":"3","page":20},{"text":"قد عرفت رأيي في عمرو فتدخل عليه؟ فقال: يا أبت كان معي فلان فجعل يعتذر إليه. فقال: أنهاك عن الزنا والسرقة وشرب الخمر ولأن تلقى الله ﷿ بهن؛ أحب إلي من أن تلقاه برأي عمرو وأصحاب عمرو.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني إبراهيم عن الحسن الباهلي قال ثنا حماد بن زيد. قال قال يونس بن عبيد: ثلاثة احفظوهن عني؛ لا يدخل أحدكم على سلطان يقرأ عليه القرآن، ولا يخلون أحدكم مع امرأة شابة يقرأ عليها القرآن، ولا يمكن أحدكم سمعه من أصحاب الأهواء.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن نصر قال ثنا أحمد الدورقي قال ثنا خالد بن خداش قال ثنا خويل بن واقد الصفار. قال\nسمعت رجلا سأل يونس بن عبيد فقال: جار لي معتزلي أعوده. قال: أما لحسبة فلا! قلت: مات أصلي على جنازته؟ قال: أما لحسبة فلا!.\n\n• حدثنا أبو محمد قال ثنا أحمد بن نصر قال ثنا أحمد الدورقي قال ثنا سعيد بن عامر قال ثنا حزم بن أبي حزم. قال: مر بنا يونس على حمار ونحن قعود على باب ابن لاحق فوقف. فقال: أصبح من إذا عرف السنة عرفها غريبا، وأغرب منه الذي يعرفها.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا الحسن بن علي العمري قال ثنا محمد بن بكار العيشي قال ثنا عبد العزيز الرقاشي. قال سمعت يونس يقول: فتنة المعتزلة على هذه الأمة أشد من فتنة الأزارقة؛ لأنهم يزعمون أن أصحاب رسول الله ﷺ ضلوا، وأنهم لا تجوز شهادتهم لما أحدثوا من البدع، ويكذبون بالشفاعة والحوض، وينكرون عذاب القبر، أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم، ويجب على الإمام أن يستتيبهم فإن تابوا وإلا نفاهم من ديار المسلمين.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن نصر قال ثنا أحمد الدورقي قال ثنا سعيد بن عامر قال ثنا جسر أبو جعفر. قال: قلت ليونس: مررت بقوم يختصمون في القدر. قال: لو همتهم ذنوبهم لما اختصموا في القدر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا احمد","vol":"3","page":21},{"text":"ابن إبراهيم قال حدثني غسان بن المفضل قال حدثني رجل من قريش عن يونس بن عبيد. قال: سأل ابن زياد رجلا من أبناء الدهاقين ما المروءة فيكم؟ قال: أربع خصال. قال: أن يعتزل الريبة فلا يكون في شيء منها فإذا كان مريبا كان ذليلا، وأن يصلح ماله فلا يفسده فإنه من أفسد ماله لم تكن له مروءة، وأن يقوم لأهله بما يحتاجون إليه حتى يستغنوا به عن غيره فإن من احتاج أهله إلى الناس لم تكن له مروءة، وأن ينظر ما يوافقه من الطعام والشراب فيلزمه فإن ذلك من المروءة وأن لا يخلط على نفسه في مطعمه ومشربه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال ثنا غسان قال حدثني بعض أصحابنا من البصريين. قال جاء رجل إلى يونس بن عبيد فشكى إليه ضيقا من حاله ومعاشه واغتماما منه بذلك. فقال له يونس: أيسرك ببصرك هذا الذي تبصر به مائة ألف؟ قال: لا! قال:\nفسمعك الذي تسمع به يسرك به مائة ألف؟ قال: لا! قال: فلسانك الذي تنطق به مائة ألف. قال: لا! قال: ففؤادك الذي تعقل به مائة ألف؟ قال:\nلا! قال: فيداك يسرك بهما مائة ألف؟ قال: لا! قال: فرجلاك؟ قال:\nفذكره نعم الله عليه فأقبل عليه يونس. قال: أرى لك مئين ألوفا وأنت تشكو الحاجة.\n\n• حدثنا عبد الله قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال ثنا وهب بن جرير بن حازم قال ثنا حماد بن زيد. قال سمعت يونس بن عبيد قال يوما: يوشك عينك أن ترى ما لم تر، ويوشك أذنك أن تسمع ما لم تسمع، ثم لا تخرج من طبقة إلا دخلت فيما هو أشد منها؛ حتى يكون آخر ذلك الجواز على الصراط.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن نصر قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال حدثني سلمة بن عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن زيد. قال: شكى رجل إلى يونس بن عبيد وجعا يجده في بطنه. فقال له يونس: يا أبا عبد الله إن هذه دار لا توافقك فالتمس دارا توافقك.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن نصر قال ثنا أحمد بن إبراهيم","vol":"3","page":22},{"text":"قال حدثني خالد بن خداش قال سمعت حماد بن زيد. يقول سمعت يونس بن عبيد يقول: عمدنا إلى ما يصلح الناس فكتبناه، وعمدنا إلى ما يصلحنا فتركناه. قال خالد - يعني التسبيح والتهليل وذكر الخير.\n\n• حدثنا أبو محمد قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال ثنا أسماء بن عبيد عن يونس بن عبيد. قال: يرجى للرهق (^١) بالبر الجنة، ويخاف على المتأله بالعقوق النار.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن جعفر بن بهمرد قال ثنا أحمد بن روح الأهوازي قال ثنا عثمان بن عمر قال ثنا يونس بن عبيد.\nقال قال: ثلاثة كلهم قولا لا يتهم عليه. قال ابن سيرين: ما حسدت رجلا قط إن كان من أولياء الله فكيف أحسده على شيء من حطام الدنيا (^٢) وهو يصير إلى الجنة. وقال مورق العجلي: ما غضبت غضبا قط فكان مني فيه ما أندم عليه إذا سكن غضبي. وقال حسان بن أبي سنان: ما شيء أهون على من الورع إذ رابني شيء تركته:.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أحمد بن إبراهيم قال حدثني عبد الرحمن بن مهدي قال ثنا حماد بن زيد. قال: مرض يونس بن عبيد. فقال أيوب السختياني: ما في العيش بعدك من خير.\nأسند يونس بن عبيد: عن أنس بن مالك أحاديث، وعامة روايته عن الحسن، وابن سيرين، وأبي قلابة، وحميد بن هلال، وغيرهم من البصريين.\nومن الحجازيين عن عطاء، وعكرمة، ومحمد بن المنكدر، ونافع، وهشام بن عروة، وغيرهم.\nفمن حديثه عن أنس رضي الله تعالى عنه\n\n• ما حدثناه حبيب بن الحسن قال قال ثنا أحمد بن يحيى الحلواني وعبد الله بن أيوب القربي. قالا: ثنا أبو نصر\n_________\n(^١) الرهق بالبر: الدنو منه.\n(^٢) كذا فى الاصل ولعله ان كان من اولياء الله فكيف احسده وهو يصير الى الجنة وان كان من اعداء الله فكيف أحسده على شيء من حطام الدنيا وهو يصير الى النار.","vol":"3","page":23},{"text":"عبد الملك بن عبد العزيز النسائي. وحدثنا محمد بن إسحاق الأهوازي قال ثنا الحسن بن علي بن بحر قال ثنا عبد الصمد بن النعمان. قالا: ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد ويونس بن عبيد وحميد عن أنس رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «المؤمن من أمنه الناس، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر السوء. والذي نفس محمد بيده لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه». غريب من حديث يونس عن أنس صحيح ثابت من غير رواية عن النبي ﷺ.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا الحسن بن الطيب قال ثنا أبو كامل قال ثنا عمرو بن الأزهر قال ثنا يونس بن عبيد وأبان بن أبي عياش عن أنس رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله ﷺ دخل حائطا فجاء أبو بكر فاستأذن. فقال: «ائذن له وبشره بالجنة وبالخلافة بعدي» ثم جاء عمر فاستأذن. فقال: «ائذن له وبشره بالجنة وبالخلافة بعد أبي بكر» ثم جاء عثمان فاستأذن. فقال: «ائذن له وبشره بالجنة وبالخلافة بعد عمر». غريب من حديث يونس عن أنس رضي الله تعالى عنه بهذا اللفظ تفرد به أبو كامل الجحدري عن عمرو. ورواه ابن فضيل عن المختار بن فلفل عن أنس رضي الله تعالى عنه. وصحيحه ما رواه سعيد بن المسيب وأبو عثمان النهدي وغيرهما عن أبي موسى الأشعري ولم يذكر فيه الخلافة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الحافظ الواسطي قال ثنا نوح بن محمد الأيلي قال ثنا الحسن بن عرفة قال ثنا هشيم بن بشير عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ. قال: «من كرامتي على ربي ﷿ أنى ولدت مختونا ولم ير أحد سوأتي». غريب من حديث يونس عن الحسن لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة قال ثنا محمد بن طاهر بن خالد قال ثنا عبيد الله بن محمد العيشي قال ثنا حماد بن سلمة قال ثنا يونس عن الحسن عن سمرة بن جندب. أن رسول الله ﷺ قال: «يوشك أن","vol":"3","page":24},{"text":"يملأ الله أيديكم من العجم ثم يجعلهم أسدا لا يفرون فيقتلون مقاتلتكم ويأكلون فيئكم». غريب من حديث يونس تفرد به عنه حماد.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم قال ثنا محمد بن جرير قال ثنا عمر بن يحيى مولى عفرة قال ثنا يزيد بن زريع قال ثنا يونس عن الحسن عن عمران بن حصين. قال قال رسول الله ﷺ: «من نصر أخاه المسلم وهو يستطيع ذلك نصره الله في الدنيا والآخرة». غريب من حديث يونس عن الحسن رواه عنه يزيد ومعاذ بن محمد الهذلي.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن العباس المؤدب قال ثنا عفان بن مسلم قال ثنا حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عبد الله بن مغفل عن النبي ﷺ. قال: «إذا أراد الله بعبد خيرا عجل له عقوبة ذنبه في الدنيا، وإذا أراد الله بعبد شرا أمسك عليه عقوبة ذنبه حتى يوافيه يوم القيامة كأنه عير» غريب من حديث يونس عن الحسن تفرد به حماد - وعير - جبل بالمدينة شبه النبي ﷺ عظم ذنوبه وكثرتها به.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم قال ثنا أبو جعفر الرازي عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فاذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله». غريب من حديث يونس عن الحسن تفرد به عنه أبو جعفر الرازي وعنه أبو النضر وحدث به الأعلام المتقدمون عن أبي النضر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان قال ثنا الحسين بن عبد المجيب قال ثنا شعيب بن محمد الكوفي قال ثنا هشيم بن بشير عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «قول عيسى ﴿(وجعلني مباركا أين ما كنت)﴾ - قال جعلني نفاعا أين اتجهت». غريب من حديث يونس تفرد به هشيم وعنه شعيب.","vol":"3","page":25},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا عبد الرحيم ابن واقد قال ثنا عدي بن الفضل قال ثنا يونس بن عبيد عن ثابت البناني عن أنس رضي الله تعالى عنه. قال: كان رسول الله ﷺ من أشد الناس لطفا بالناس، فو الله ما كان يمتنع فى غداة باردة من عبد ولا أمة ولا صبي أن يأتيه بالماء فيغسل وجهه وذراعيه، وما سأله سائل قط إلا أصغى إليه فلم ينصرف حتى يكون هو الذي ينصرف عنه، وما تناول أحد بيده قط إلا ناولها إياه فلم ينزع حتى يكون هو الذي ينزعها منه. غريب من حديث ثابت ويونس تفرد به عبد الرحيم بن واقد عن عدي.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سالم ومحمد بن إسحاق الأهوازي. قالا: ثنا محمد بن هارون بن مجمع قال ثنا عمر بن يزيد قال ثنا عبد الوهاب عن يونس بن عبيد عن نافع عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: «ما من أيام العمل فيها أحب إلى الله من أيام العشر، قيل ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال ولا الجهاد، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء». غريب من حديث يونس عن نافع تفرد به عمر بن يزيد عن عبد الوهاب وما كتبناه إلا من حديث محمد بن هارون بن مجمع. وقال محمد بن عمر بن سالم: ما كتبته إلا من حديث محمد بن هارون.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن مخلد قال ثنا محمد بن يونس الكديمي قال ثنا عمر ابن حبيب العدوي قال ثنا يونس بن عبيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها. قالت: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل أجرى السواك على فيه. غريب من حديث يونس تفرد به عمر ابن حبيب.\n\n• حدثنا أحمد بن إبراهيم بن جعفر قال ثنا محمد بن يونس قال ثنا عبد الله ابن يونس بن عبيد قال حدثني أبي عن محمد بن المنكدر عن جابر. قال قال رسول الله ﷺ: «ما بين بيتى ومنبرى روضة من رياض الجنة». غريب من حديث يونس تفرد به الكديمي عن عبد الله عن أبيه.","vol":"3","page":26},{"text":"• حدثنا محمد بن عمر بن سالم (^١) الحافظ وما كتبته إلا عنه - قال حدثني محمد بن الحسين بن مرداس من أصل كتابه قال أنبأنا أحمد بن الحسن الكوفي قال ثنا إسماعيل بن علية عن يونس بن عبيد عن سعيد بن جبير عن أبي الحمراء صاحب رسول الله ﷺ. قال قال رسول الله ﷺ: «رأيت ليلة أسري بي مثبتا على ساق العرش، أنا غرست جنة عدن، محمد ﷺ صفوتي من خلقي، أيدته بعلي.» غريب من حديث يونس عن سعيد بن جبير لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا أحمد بن موسى بن العراد قال ثنا الوليد بن أبي بدر قال ثنا عنبسة بن عبد الواحد عن يونس عن أيوب السختياني عن أبي قلابة رضي الله تعالى عنه. أن النبي ﷺ قال: «عملان لا عمل أفضل منهما إلا مثلهما؛ حجة مبرورة، وعمرة».\nغريب من حديث يونس لم نكتبه إلا من هذا الوجه ولم يجاوز به أبا قلابة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا أحمد بن موسى بن العراد قال ثنا الوليد بن أبى بكر (^٢) قال ثنا عنبسة بن عبد الواحد عن يونس بن عبيد أن أيوب السختياني حدثه عن أبي قلابة أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.\nقال: لا تنظروا إلى صيام أحد ولا صلاته، ولكن انظروا إلى صدق حديثه إذا حدث، وأمانته إذا ائتمن، وورعه إذا أشفى (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-272>سليمان بن طرخان</span>\nومنهم المتعبد المتهجد، المتثبت المتشدد، أبو المعتمر سليمان بن طرخان.\nوقيل: إن التصوف اغتنام الوقت، والتزام السمت.\n_________\n(^١) فى ج: ابن سلم الحافظ.\n(^٢) كذا فى الاصلين ابن أبى بكر والحديث الذي قبله ابن أبى بدر وهما بسند رجاله سواء.\n(^٣) فى ز: اذا اتقى والصحيح ما اثبتناه وفى النهاية تفسير لهذا الخبر قال اذا اشفى أى اشرف على الدنيا واقبلت عليه وفى هامش ج: يعنى اذا امكنه فعل مالا يحل هل يتركه خوفا من الله ﷿ أولا.","vol":"3","page":27},{"text":"• حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن عبد الله الصائغ قال ثنا محمد بن السراج قال ثنا الجوهري قال ثنا الوليد بن صالح قال ثنا حماد بن سلمة. قال: ما أتينا سليمان التيمي في ساعة يطاع الله ﷿ فيها إلا وجدناه مطيعا، إن كان في ساعة صلاة وجدناه مصليا، وإن لم تكن ساعة صلاة وجدناه إما متوضئا، أو عائدا مريضا، أو مشيعا لجنازة، أو قاعدا في المسجد. قال: فكنا نرى أنه لا يحسن يعصي الله ﷿.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب قال ثنا أبو العباس الثقفي قال ثنا أحمد بن الوليد قال ثنا محمد بن بشير الدعاء قال ثنا يحيى بن يمان. قال قال سفيان الثوري: كانت الخشبية (^١) قد أفسدوني حتى استنقذني الله تعالى بأربعة لم أر مثلهم؛ أيوب ويونس وابن عون وسليمان التيمي، الذي يرون أنه لا يحسن يعصي الله ﷿.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت سليمان بن توبة يقول سمعت عليا - يعني ابن المدينى - يقول: ذكرنا التيمى عند يحيى ابن سعيد. فقال: ما جلسنا عند رجل أخوف من الله تعالى منه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر قال ثنا محمد بن عبد الأعلى. قال: سمعت معتمر بن سليمان التيمي يقول: لولا أنك من أهلي ما حدثتك عن أبي بهذا، مكث أبي أربعين سنة يصوم يوما ويفطر يوما، ويصلي الصبح بوضوء العشاء، وربما أحدث الوضوء من غير نوم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أبو الوليد بن أبان قال ثنا أبو حاتم قال ثنا يحيى بن المغيرة. قال: زعم جرير أن سليمان التيمي لم تمر ساعة قط إلا تصدق بشيء، فإن لم يكن شيء صلى ركعتين، ثم قرأ ﴿(يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا)﴾.\n\n• حدثنا عبد الله قال ثنا أحمد بن الحسين الحذاء قال ثنا احمد بن ابراهيم ابن كثير قال ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري. قال: كان التيمي عامة دهره يصلي العشاء والصبح بوضوء واحد، وليس وقت صلاة إلا وهو يصلى، وكان\n_________\n(^١) الخشبية فرقة من اهل البدع وهم اصحاب المختار بن ابى عبيد - ضرب من الشيعة.","vol":"3","page":28},{"text":"يسبح بعد العصر إلى المغرب، ويصوم الدهر، وانصرف الناس يوم عيد من الجبان فأصابتهم السماء فدخلوا مسجدا فتعاطوا فيه فإذا رجل متقنع قائم يصلي فنظروا فإذا سليمان التيمي.\n\n• حدثنا عبد الله قال ثنا أحمد قال حدثني عباس بن الوليد بن نصر عن يحيى بن سعيد القطان. قال: خرج سليمان التيمي إلى مكة فكان يصلي الصبح بوضوء عشاء الآخرة، وكان يأخذ بقول الحسن أنه إذا غلب النوم على قلبه توضأ، وكان يحيى يتعجب من صبر التيمي.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم بن عاصم قال ثنا محمد بن تمام الحمصي قال ثنا المسيب بن واضح أراه عن المبارك - أو غيره قال: أقام سليمان التيمي أربعين سنة إمام الجامع بالبصرة يصلي العشاء الآخرة والصبح بوضوء واحد.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن نصر قال ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال حدثني عبد الملك بن قريب الأصمعي. قال: بلغني أن سليمان التيمي. قال لأهله هلموا حتى نجزئ الليل، فان شئتم كفيتكم أوله وإن شئتم كفيتكم آخره.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن نصر قال ثنا أحمد الدورقي قال ثنا خلف بن هشام قال ثنا أبو علي البصري عن معمر مؤذن التيمي. قال: صلى إلى جنبي سليمان التيمي بعد العشاء الآخرة وسمعته يقرأ ﴿(تبارك الذي بيده الملك)﴾. قال فلما أتى على هذه الآية ﴿(فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا)﴾ جعل يرددها حتى خف أهل المسجد فانصرفوا. قال: فخرجت وتركته. قال: وغدوت لأذان الفجر فنظرت فإذا هو في مقامه. قال: فسمعت فإذا هو فيها لم يجزها وهو يقول ﴿(فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا)﴾.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال حدثني أحمد بن مخلد أبو عبد الرحمن قال ثنا علي بن محمد المنجوراني عن حماد بن سلمة. قال: كان سليمان التيمي طوى فراشه أربعين سنة، ولم يضع جنبه بالأرض عشرين سنة، وكانت له امرأتان.","vol":"3","page":29},{"text":"• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا أبو بكر بن عاصم قال ثنا الحسن بن علي الحلواني قال ثنا محمد بن إبراهيم بن عرعرة. قال سمعت يحيى بن سعيد يقول:\nكان سفيان الثوري لا يقدم على سليمان التيمي أحدا من البصريين.\n\n• حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن جعفر قال ثنا محمد بن نصير قال ثنا إسماعيل بن عمرو عن سفيان الثوري. قال: ما رأيت أربعة اجتمعوا في مصر، مثل أربعة اجتمعوا في البصرة أيوب، ويونس، وسليمان التيمى، وعبد الله ابن عون.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا خلف بن عبيد الله الضبي قال ثنا نصر بن علي قال ثنا الأصمعي قال ثنا المعتمر عن أبيه. قال: الحسنة نور في القلب وقوة في العمل، والسيئة ظلمة في القلب وضعف في العمل.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا أبو بكر الوراق قال سمعت مردويه يذكر عن فضيل بن عياض. قال: قيل لسليمان التيمي أنت أنت ومن مثلك؟ قال: لا تقولوا هكذا لا أدري ما يبدو لي من ربي ﷿ سمعت الله ﷿ يقول: ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق السراج قال ثنا حاتم ابن الليث الجوهري قال ثنا أسود بن سالم قال ثنا معتمر بن سليمان التيمي.\nقال: سقط بيت لنا كان أبي يكون فيه فضرب أبى فسطاطا فكان فيه حتى مات، فقيل له لو بنيته، فقال: الأمر أعجل من ذلك غدا الموت (^١).\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن نصر قال ثنا أحمد الدورقي قال حدثني عباس بن الوليد عن يحيى بن سعيد القطان. قال: مكث سليمان التيمى فى قبة لبود ثلاثين أو نحوا من ثلاثين سنة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن نصر قال ثنا أحمد قال ثنا معاذ بن معاذ. قال: كنت أرى سليمان التيمي كأنه غلام حدث قد أخذ في العبادة وكانوا يرون أنه قد أخذ عبادته عن أبى عثمان النهدى.\n_________\n(^١) فى ج: غدا اموت","vol":"3","page":30},{"text":"• حدثنا محمد بن معمر قال ثنا يوسف القاضي قال ثنا عمرو بن مرزوق قال ثنا زائدة عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي. قال قال عمر بن الخطاب: الشتاء غنيمة العبد.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال ثنا حاتم بن الليث قال حدثني غسان بن المفضل قال حدثني إبراهيم بن إسماعيل - وكان ثقة - قال: كان بين سليمان التيمي وبين رجل منازعة في شيء فتناول الرجل سليمان فغمز بطنه. قال: نجفت يد الرجل.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال سمعت سوار بن عبد الله قال سمعت المعتمر يقول: قال أبي حين حضره الموت:\nيا معتمر، حدثني بالرخص لعلي ألقى الله ﷿ وأنا أحسن الظن به.\n\n• حدثنا أبو حامد قال ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت سوار بن عبد الله يقول سمعت المعتمر يقول: مات صاحب لي كان يطلب معى الحديث فجزعت عليه فرأى أبى جزعي عليه. فقال: يا معتمر كان صاحبك هذا على السنة؟ قلت: نعم! قال: فلا تجزع عليه - أو لا تحزن عليه.\n\n• حدثنا أبي أخبرنا محمد بن إبراهيم في كتابه قال ثنا محمد بن أيوب.\nوحدثنا محمد بن علي قال ثنا إسماعيل الجورشني (^١) قال ثنا أحمد بن الوليد قال ثنا الربيع بن يحيى المراى قال سمعت شعبة يقول: لم أر أحدا قط أصدق من سليمان التيمي، وكان إذا حدث الحديث فرفعه إلى النبي ﷺ تغير وجهه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا خلف بن عبيد الله البصري قال ثنا نصر بن علي قال ثنا الأصمعي قال ثنا معتمر عن أبيه. قال: إن الرجل ليذنب الذنب فيصبح عليه مذلته.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا خلف بإسناده. قال قال أبي: ما في شربة نبيذ ما يجعلها الرجل خطرا لدينه.\n\n• حدثنا احمد بن بندار قال ثنا محمد\n_________\n(^١) كذا فى ز وفى ج: الجورسنى ولم اقف على صحته.","vol":"3","page":31},{"text":"ابن العباس قال ثنا عمر بن علي والمفضل بن غسان. قالا: ثنا معاذ بن معاذ.\nقال سمعت سليمان يقول - وذكر له نبيذ السقاية - فقال: ما يسرني أن أحج حجة فأشرب شربة من نبيذ السقاية.\n\n• حدثنا سليمان قال ثنا خلف قال ثنا نصر قال ثنا الأصمعي قال ثنا معتمر عن أبيه. قال: ما ذكر أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا قمت دونه، حتى يظن من سمع كلامي أن رأيي فيه من بينهم.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق الفقيه قال ثنا أحمد بن بندار الحبال قال ثنا إسحاق بن إبراهيم شاذان قال ثنا الأصمعي قال ثنا معتمر بن سليمان. قال:\nكان على أبي دين فكان يستغفر الله تعالى، فقيل له سل الله يقضي عنك الدين. قال: إذا غفر لي قضى عني الدين.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا عارم أبو النعمان قال ثنا ابن المبارك عن رقبة بن مصقلة. قال: رأيت رب العزة في المنام.\nفقال: وعزتى وجلالى لأكرمن مثوى سليمان - يعنى التيمي -.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا يوسف بن موسى.\nقال: سمعت جريرا يذكر عن رقبة. قال: رأيت رب العزة في المنام. فقال:\nوعزتي لأكرمن مثوى سليمان - يعني سليمان التيمي -.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب قال ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال حدثني العباس بن أبي طالب قال ثنا غسان - يعني ابن المفضل - قال حدثني خالد بن الحارث. قال قال سليمان التيمي: لو أخذت برخصة كل عالم - أو زلة كل عالم - اجتمع فيك الشر كله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبد الله بن محمد قال ثنا سعيد الكريزي قال ثنا سعيد بن عامر. قال: مرض سليمان التيمي فبكى في مرضه بكاء شديدا، فقيل له: ما يبكيك؟ أتجزع من الموت. قال: لا! ولكن مررت على قدري فسلمت عليه فأخاف أن يحاسبني ربي ﷿ عليه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا إسحاق بن أحمد قال ثنا","vol":"3","page":32},{"text":"سعيد بن عيسى قال سمعت مهدي بن سليمان يقول: أتيت سليمان فوجدت عنده حماد بن زيد ويزيد بن زريع وبشر بن المفضل وأصحابنا البصريين، فكان لا يحدث أحدا حتى يمتحنه. فيقول له: الزنا بقدر فإن قال نعم! استحلفه أن هذا دينك الذي تدين الله به فإن حلف أن هذا دينه حدثه خمسة أحاديث وإن لم يحلف لم يحدثه.\n\n• حدثنا عبد الله قال ثنا محمد بن إسحاق المسوحي قال ثنا عبد الرحمن بن عمر قال ثنا معاذ بن معاذ. قال: كان سليمان إذا أتيناه لا يزيد كل واحد منا على خمسة أحاديث وكان معنا رجل فجعل يكرر عليه. فقال: نشدتك بالله أجهمي أنت؟ فقال: ما أفطنك من أين عرفتني.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا خلف بن عبيد الله قال ثنا نصر بن علي قال ثنا الأصمعي قال ثنا المعتمر بن سليمان. قال قال أبي: إذا رأيتموني قد تغير رأيى فى تحريم النبيذ وإثبات القدر فاعلموا أنه قد عرض لي.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن عمرو الباهلي قال ثنا الأصمعي عن المعتمر. قال سمعت أبي يقول: إني أصلي خلف صاحب السيف ولا أصلي خلف القدري، لأن أصحاب السيف مخلصون.\n\n• حدثنا أبو مسعود عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن أحمد بن سليمان الهروي قال ثنا أبو حاتم السجستاني قال ثنا الأصمعي قال ثنا المعتمر. قال قال أبي: أما والله لو كشف الغطاء لعلمت القدرية أن الله ليس بظلام للعبيد.\nأسند سليمان التيمي: عن أنس الكبير، وعن أبي عثمان النهدي، وعن أبي مجلز، وأبي نضرة، والحسن، وابن سيرين، وأبي العالية، وأبي قلابة، وعن أبي العلاء بن الشخير، وغيرهم من التابعين.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا يزيد بن هارون. وحدثنا فاروق الخطابي وحبيب بن الحسن. قالا: ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قالوا ثنا سليمان التيمي عن أنس رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار». حديث صحيح رواه عن سليمان من الأئمة","vol":"3","page":33},{"text":"والأعلام جماعة: منهم شعبة. وزهير. وعبثر. والقاسم بن معن. ومنصور ابن أبي الأسود. وعيسى بن يونس. وجرير. وهشيم. ويحيى القطان. وابن علية. والمعتمر. وأبو خالد الأحمر. في آخرين.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا عبد الوهاب ابن عطاء. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن في جماعة قالوا ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا معاذ بن عون الله - واللفظ له - قال ثنا سليمان التيمي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. قال: خرج النبي ﷺ ومعاذ بالباب.\nفقال: يا معاذ. قال: لبيك يا رسول الله! قال: «من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة». قال معاذ: ألا أخبر الناس؟ قال: «لا! دعهم فليتنافسوا فى الأعمال فانى أخاف أن يتكلوا». صحيح ثابت رواه عن أنس رضي الله تعالى عنه غير سليمان التيمي جماعة منهم قتادة.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن وفاروق الخطابي. قالا: ثنا أبو مسلم قال ثنا أبو زيد النحوي قال ثنا سليمان التيمي قال ثنا أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. قال: عطس رجلان عند النبي ﷺ فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر، فقيل: يا رسول الله شمت هذا ولم تشمت الآخر؟ قال:\n«إن هذا حمد الله فشمته، وإن هذا لم يحمد الله فلم أشمته». صحيح ثابت ورواه عن سليمان من الأئمة والأعلام: سفيان الثوري. وشعبة بن الحجاج.\nومالك بن مغول. ومعمر. وسفيان بن عيينة. وزهير. والقاسم بن معن. وأبو شهاب. وجرير. وثابت بن يزيد. ومعاذ بن معاذ. ويحيى القطان. والمعتمر.\nوابن علية. وابن أبي عدي. ويزيد بن هارون. وعبد الله بن المبارك. وأبو يوسف القاضي. والأبيض بن الأغر. وداود بن الزبرقان. في آخرين.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية قال ثنا أبو عمرو الزميلي (^١) قال ثنا محمد بن كثير البصري أبو النضر قال ثنا سليمان\n_________\n(^١) فى ج: الزمينى وفى ز: الترمذى وفى الانساب: أبو عمرو شكر بن أبى كريمة التجيبى ثم الزميلى (باللام).","vol":"3","page":34},{"text":"التيمي عن أنس رضي الله تعالى عنه. أن رسول الله ﷺ قال:\n«تسحروا فإن في السحور بركة». غريب من حديث سليمان التيمي تفرد به عنه محمد بن كثير البصري أبو النضر.\n\n• حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة قال ثنا أحمد بن محمد بن نصر الضبعي قال ثنا مطر بن محمد بن الضحاك قال ثنا عبد المؤمن بن سالم قال ثنا سليمان عن أنس. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n«لأن أقعد مع قوم يذكرون الله بعد صلاة الغداة إلى أن تطلع الشمس، أحب إلي من أن أحرر أربعة محررين من ولد إسماعيل». غريب من حديث سليمان تفرد به عنه عبد المؤمن.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا الحسن بن سهل العسكرى قال ثنا محمد ابن سنان القزاز قال ثنا معاذ بن عون الله قال ثنا سليمان التيمي عن أنس رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «خياركم من تعلم القرآن وعلمه». حديث غريب من حديث سليمان تفرد به معاذ ولم نكتبه إلا من حديث محمد بن سنان.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبى اسامة قال ثنا هوذة ابن خليفة. وحدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال ثنا أحمد بن عصام قال ثنا يوسف بن يعقوب السلفى قال ثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن اسامة ابن زيد رضي الله تعالى عنه. أن رسول الله ﷺ قال:\n«ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء». صحيح ثابت رواه عن سليمان عدة من الأئمة والأعلام: منهم سفيان الثوري، وشعبة، ومعمر، وزهير، والقاسم بن معن، في آخرين.\n\n• حدثنا علي بن أحمد بن علي المصيصي قال ثنا محمد بن إبراهيم بن البطال قال ثنا عبد الرحمن بن محمد العاقب قال ثنا سالم عن عبد الرحمن بن عبيد عن سليمان عن أبي عثمان النهدي عن أبي أمامة الباهلي. قال قال رسول الله ﷺ: «سيكون في آخر الزمان ذئبان القراء فمن أدرك ذلك الزمان","vol":"3","page":35},{"text":"فليتعوذ بالله من شرهم». غريب من حديث سليمان لم نكتبه بهذا الإسناد إلا عن هذا الشيخ أفادناه عنه أبو الحسن الدار قطنى الحافظ.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد قال ثنا أحمد بن عبد الرحمن الواسطي قال ثنا يزيد بن هارون قال أنبأنا سليمان التيمي عن أبي مجلز عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. أن النبي ﷺ: قنت شهرا يدعو على أحياء من العرب - أو قال يدعو على رعل وذكوان وعصية عصت الله ورسوله. صحيح ثابت من حديث سليمان رواه عنه الأئمة والأعلام: منهم الثوري، وزائدة وغيرهما.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن وفاروق الخطابي والحسن بن عمر الواسطي في جماعة. قالوا: ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا الأنصاري قال حدثنا سليمان التيمي قال ثنا أبو نضرة عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه. قال: نهى رسول الله ﷺ: «أن ينبذ في الجر، وأن يخلط بسر وتمر، وأن يخلط تمر وزبيب». مشهور من حديث سليمان لم نكتبه عاليا إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا يزيد بن هارون قال ثنا سليمان التيمي عن الحسن عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ. قال: «إذا توجه المسلمان بسيفيهما فقتل أحدهما صاحبه فالقاتل والمقتول في النار» قيل: يا رسول الله هذا القاتل؟ فما بال المقتول. قال: «أراد قتل صاحبه». كذا رواه سليمان عن الحسن وأرسله عن أبي موسى وصحيحه رواية الأحنف بن قيس عن أبي بكرة.\n\n• حدثنا أبو أحمد الحسين بن علي التيمي (^١) قال ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال ثنا حسان بن عباد البصري قال حدثني أبي عن سليمان عن أبي مجلز وعكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. قال قال رسول الله ﷺ: «الشرك أخفى في أمتي من دبيب الذر على الصفا، وليس بين العبد\n_________\n(^١) فى ج: التميمى.","vol":"3","page":36},{"text":"والكفر إلا ترك الصلاة». (^١). غريب من حديث سليمان عن أبي مجلز وعكرمة لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني قال ثنا محمد بن شاذان المطوعي قال ثنا جعفر بن محمد قال ثنا خالد بن يزيد قال ثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما. قال قال رسول الله ﷺ: «لا يجمع الله تعالى هذه الأمة على ضلالة أبدا» وقال:\n«أمتي ويد الله مع (^٢) الجماعة هكذا واتبعوا السواد الأعظم فانه من شذ شذ في النار». غريب من حديث سليمان عن عبد الله بن دينار لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n<span data-type='title' id=toc-273>عبد الله بن عون</span>\nومنهم الحافظ للسانه، الضابط لأركانه، ذو القلب السليم، والطريق المستقيم، عبد الله بن عون. كان للقرآن تاليا، وللجماعة مواليا، وعن أعراض المسلمين عافيا.\nوقيل: إن التصوف بذل الندى، وحمل الأذى.\n\n• حدثنا أبو نصر أحمد بن الحسين المرواني النيسابوري قال ثنا الحسين ابن محمد قال ثنا محمد بن عبد الوهاب قال ثنا إبراهيم بن رستم عن خارجة - يعني ابن مصعب - قال: صحبت عبد الله - يعني ابن عون - أربعا وعشرين سنة، فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة. رواه سلمة بن شبيب عن إبراهيم عن خارجة. وقال: أربع عشرة سنة. وقال: ما كتبت عليه شيئا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن الحسين الحذاء قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال حدثني يحيى القطان. قال:\nما ساد ابن عون الناس أن كان أتركهم للدنيا، ولكن إنما ساد ابن عون الناس\n_________\n(^١) فى هامش ج حاشية ونصها: اذا تركها ترك انكار لوجوبها وان تركها مقرا ففيه خلاف هل يكون كافرا او عاصيا والمشهور انه عاص وليس بكافر\n(^٢) فى ج: على.","vol":"3","page":37},{"text":"بحفظ لسانه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن الحسين بن مكرم قال قال ثنا علي بن نصر قال ثنا بشر بن عبد الملك عن سلام بن أبي مطيع. قال:\nكان ابن عون أملكهم للسانه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال ثنا معاذ بن معاذ قال حدثني غير واحد من أصحاب يونس بن عبيد. قال: إني لأعرف رجلا منذ عشرين سنة يتمنى أن يسلم له يوم من أيام ابن عون فما يقدر عليه، وليس ذاك أن يسكت رجل لا يتكلم؛ ولكن يتكلم فيسلم كما يسلم ابن عون.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر قال ثنا أبو موسى. قال قال يونس بن عبيد: ما أعرف رجلا يضبط نفسه منذ أربعين سنة ضبط ابن عون يوما واحدا - فظن أنه يعني نفسه.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم إملاء قال ثنا محمد بن أحمد بن يزيد قال ثنا يحيى بن معمر بن سهيل البصري قال ثنا الأصمعي قال ثنا سلام بن أبي مطيع. قال: كان ابن عون أملكهم لنفسه.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا إبراهيم بن بندار قال ثنا محمد بن مسعود قال ثنا عبد الرزاق. قال سمعت ابن المبارك يقول: ما رأيت مصليا مثل ابن عون. قلت له: سليمان التيمي، وفلان؟ قال: كفاك به.\n\n• حدثنا ابراهيم ابن عبد الله بن إسحاق قال ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال سمعت محمد بن عبيد الله بن المنادي يقول سمعت روحا - يعني ابن عبادة - يقول: ما رأيت رجلا أعبد من ابن عون.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا عبد الرحمن بن محمد بن حماد قال ثنا حفص الربالي (^١) قال ثنا معاذ بن معاذ قال سمعت هشام بن حسان يقول: حدثني من لم تر عيناي مثله. فقلت في نفسي: اليوم يستبين فضل الحسن وابن سيرين قال: فأشار بيده إلى ابن عون وهو جالس. قال الربالي: فذكرته للخليل بن شيبان. فقال: سمعت عمر بن حبيب يقول سمعت عثمان البتي يقول: ما رأت عيناي مثل ابن عون.\n_________\n(^١) فى الاصلين: حفص الريالى (بالياء) وفى الانساب والخلاصة الربالى بالباء الموحدة.","vol":"3","page":38},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا محمد بن يونس الكديمي قال ثنا عبد الله ابن داود الخريبي. قال: كان سبب دخولي البصرة لأن ألقى ابن عون فلما صرت إلى قناطر بني دارا تلقاني - يعني ابن عون - فدخلني ما الله به عليم.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن عاصم قال ثنا محمد بن علي بن حيدرة قال ثنا معمر ابن إبراهيم بن الربيع قال ثنا المنهال بن بحر. قال سمعت شعبة يقول: لو قدرت أن آخذ لابن عون بالركاب لفعلت.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا أبو داود قال ثنا شعبة. قال:\nما رأيت مثل أيوب، ولا يونس، ولا ابن عون قط.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر قال ثنا أبو حفص. قال سمعت أزهر يقول: جاء غلام لابن عون. قال: فقأت عين الناقة. قال: بارك الله فيك. قال: قلت: فقأت عينها فتقول بارك الله فيك؟ قال: أقول أنت حر لوجه الله.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا الجوهري قال ثنا بكار بن محمد وابن قعنب. قال: كان ابن عون لا يغضب، فإذا أغضبه الرجل. قال: بارك الله فيك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن يحيى بن منده قال ثنا محمد بن عمر ابن حرب. قال حدثنا بعض أصحابنا عن ابن عون: أنه نادته أمه فأجابها فعلا صوته صوتها فأعتق رقبتين.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن نصر قال ثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير قال حدثني بكار بن محمد. قال: صحبت ابن عون دهرا من الدهر حتى مات وأوصى إلى أبى، فما سمعته حالفا على يمين برة ولا فاجرة حتى فرق بيننا الموت.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبى اسامة قال ثنا خالد ابن خداش قال ثنا حماد بن زيد عن محمد بن فضالة. قال: رأيت النبي ﷺ في النوم. فقال: زوروا ابن عون فإن الله يحبه - أو أنه - يحبه الله ورسوله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد الجرجاني قال ثنا بكر بن أحمد بن سعدويه قال ثنا","vol":"3","page":39},{"text":"محمد بن يحيى الأزدي قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا قرة بن خالد. قال:\nكنا نعجب من ورع ابن سيرين فأنساناه ابن عون.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه قال ثنا محمد بن أيوب قال ثنا بكار بن عبد الله السيريني.\nقال: كان ابن عون يصوم يوما ويفطر يوما.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه قال ثنا محمد بن أيوب.\nوحدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن نصر قال ثنا أحمد بن كثير. قالا:\nثنا (^١) أبو الربيع الزهراني قال حدثني محمد بن عباد المهلبي عن أبيه. قال:\nأتيت ابن عون فسلمت عليه. قال: فرجعت إلى البيت فإذا أنا بإنسان قد ضرب الباب فإذا هو ابن عون، فقلت: ادخل فما جاء به إلا أمر وإنما فارقته الساعة، فقلت: يا ابن عون مه؟ قال: أردت أن آتيك فأسلم عليك فكرهت أن أعود نفسي هذه العادة أن أنوي شيئا ثم لا أفي به.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا أبو معاوية الغلابي قال ثنا النضر بن كثير. قال: رأيت في المنام رجلا بين شرفتين من شرف المسجد قائما ينادي ألا إن هذا صراط ابن عون مستقيم.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن نصر قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال حدثني أبو عبيد القاسم بن سلام قال ثنا ابن مهدي. قال: ما كان بالعراق أحد أعلم بالسنة من ابن عون.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا احمد ابن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال حدثني المثنى أبو بكر بن أصرم. قال\nقيل لابن المبارك: ابن عون بما ارتفع؟ قال: بالاستقامة.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال ثنا أبو العباس السراج قال سمعت محمد ابن عمرو الباهلي يقول ثنا الأصمعي عن معاذ بن مكرم. قال: رآني ابن عون مع عمرو بن عبيد فى السوق فأعرض عني فاعتذرت إليه. فقال: أما إني قد رأيتك - فما زادني.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال ثنا أبو العباس بن السراج قال ثنا ابن أبي رزمة قال ثنا النضر بن شميل. قال: مر ابن عون\n_________\n(^١) كذا فى ز وج: وفى د محمد بن أبى الربيع الزهرانى.","vol":"3","page":40},{"text":"برجل من قريش وهو جالس مع عمرو بن عبيد. فقال: السلام عليك ما تصنع هاهنا؟.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثني صاحب ابن عون أنه سأله رجل. فقال: أرى قوما يتكلمون في القدر فأسمع منهم؟ قال فقال ابن عون: قال الله ﷿ ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾ إلى قوله ﴿الظالمين﴾. قال الأنصاري: فسماهم الظالمين الذين يخوضون في القدر.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن نصر قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال ثنا معاذ بن معاذ. قال: ما رأيت أحدا أعظم رجاء لأهل الإسلام من ابن عون، لقد ذكر له الحجاج وأنا شاهد. فقيل: إنهم يزعمون أنك تستغفر للحجاج؟ فقال: ما لي لا أستغفر للحجاج من بين الناس، وما بيني وبينه؟ وما كنت أبالي أن أستغفر له الساعة. قال معاذ: وكان إذا ذكر عنده الرجل بعيب. قال: إن الله تعالى رحيم.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن موسى قال ثنا علي بن الحسن القافلائي قال ثنا علي بن سعيد قال ثنا يحيى بن كثير. قال قال ابن عون: أحب لكم يا معشر إخواني ثلاثا؛ هذا القرآن تتلونه آناء الليل والنهار، ولزوم الجماعة، والكف عن أعراض المسلمين.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أبو الحريش الكلابي قال ثنا عمر بن إدريس المكي. قال سمعت أبا عاصم يقول: سألت ابن عون. فقلت: حدثني بهذا الحديث إن خف عليك؟ قال: لا تقل إن خف عليك. فقلت: لمه؟ قال: أكره أن أحدثك ولا يخف علي فيكون خلافا لما سألت.\nرأى أنس بن مالك وصحبه وقيل إنه أسند عنه، وعامة مسانيده عن ابن سيرين، والحسن، وأبي رجاء العطاردي، ومن الحجازيين عن القاسم بن محمد، ومجاهد، ونافع، وغيرهم.\n\n• حدثنا علي بن محمد بن سعيد الموصلي قال ثنا أسد بن عمرو الواسطي قال ثنا يزيد بن هارون عن ابن عون. قال: رأيت على أنس بن مالك رضي","vol":"3","page":41},{"text":"الله تعالى عنه جنبة وعمامة وكساء خز.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا إسماعيل بن عبد الله. وحدثنا محمد ابن إسحاق قال ثنا إبراهيم بن سعدان قال ثنا بكر بن بكار قال ثنا عبد الله ابن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال قال أبو القاسم ﷺ: «إن في الجمعة لساعة لا يوافقها رجل مسلم يصلي يسأل الله تعالى فيها خيرا إلا أعطاه إياه». رواه شعبة عن ابن عون مثله.\n\n• حدثناه محمد بن أحمد بن الحسن وأبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا حجاج قال ثنا شعبة قال أخبرني ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ مثله. ويقال إن هذا من مفاريد أحمد عن حجاج عن شعبة. ورواه عن ابن عون حفص بن غياث، وابن علية، وابن أبي عدي، ويزيد بن هارون في آخرين.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا محمد بن غالب بن حرب قال ثنا بكار بن محمد قال حدثني ابن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.\nقال قال رسول الله ﷺ: «أفضل الصوم صوم أخي داود كان يصوم يوما ويفطر يوما». غريب من حديث ابن عون لم يرفعه عنه إلا بكار فيما أعلم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا محمد بن يونس بن موسى قال ثنا أزهر ابن سعد قال حدثني ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «لا يزال الله تعالى في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، والله يحب إغاثة اللهفان». غريب من حديث ابن عون عن أبي هريرة مرفوعا لم نكتبه إلا من حديث أزهر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا يعقوب بن إسحاق المخرمي قال ثنا يحيى ابن زهير القرشي قال ثنا أزهر بن سعد عن ابن عون عن ابن سيرين. قال قال رسول الله ﷺ: «إن لله تعالى ملكا ينادي عند كل صلاة","vol":"3","page":42},{"text":"يا بني آدم قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على أنفسكم فأطفئوها بالصلاة». غريب من حديث ابن عون تفرد به عنه أزهر مرفوعا (^١).\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا محمد بن يونس قال ثنا أزهر بن سعد قال ثنا عبد الله بن عون عن الحسن عن أمه عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها.\nقالت: لا أنسى - تعني (^٢) النبي ﷺ - يوم الخندق وهو يعاطيهم اللبن وقد اغبر شعر صدره وهو يقول: «إن الخير خير الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة». غريب من حديث ابن عون عن الحسن.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب وأحمد بن بندار. قالا: ثنا ابراهيم ابن سعدان قال ثنا بكر بن بكار قال ثنا ابن عون عن عبد الرحمن بن عبيد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال: كنت مع النبي ﷺ في جنازة فكنت إذا مشيت سبقنى، وإذا هرولت سبقته، فالتفت. فقلت:\nتطوى له الأرض وخليل [الله] إبراهيم!. هذا حديث غريب لا يعرف إلا من حديث عبد الرحمن عن أبي هريرة تفرد به عنه ابن عون.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا الخليل ابن زكريا قال ثنا ابن عون عن نافع عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: «الخيل معقود فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة». ثابت مشهور عن النبي ﷺ من غير وجه، غريب من حديث ابن عون تفرد به الخليل.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق قال ثنا إبراهيم بن سعدان قال ثنا بكر بن بكار قال ثنا عبد الله بن عون عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه: أن العباس استأذن رسول الله ﷺ أن يبيت بمكة ليالي منى، فأذن له من أجل السقاية. مشهور من حديث نافع غريب من حديث ابن عون تفرد به عنه بكر.\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين وفى د: عن أبى سيرين عن ابن هريرة عن النبي ﷺ وعلى هذا فيكون مرفوعا كما قال المؤلف.\n(^٢) فى ز ود تغنى بالغين المعجمة.","vol":"3","page":43},{"text":"• حدثنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري البغدادي قال ثنا أبو الطيب الكرجي قال ثنا قعنب بن محرز بن قعنب ثنا سعيد بن أوس الأنصاري عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. أن النبي ﷺ: كان إذا لقم أول لقمة، قال: «يا واسع المغفرة اغفر لي».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا إبراهيم بن نائلة قال ثنا إسماعيل بن عمر قال ثنا يوسف بن عطية قال ثنا ابن عون عن نافع عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: «نزلت علي سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميد». غريب من حديث ابن عون لم نكتبه إلا من حديث إسماعيل عن يوسف.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق قال ثنا إبراهيم بن سعدان قال ثنا بكر بن بكار قال ثنا ابن عون عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: أنه أصابته جنابة فأتى عمر النبي ﷺ فذكر ذلك له. فقال: «يتوضأ ويرقد». صحيح ثابت من حديث نافع لم نكتبه عاليا من حديث ابن عون إلا من هذا الوجه\n\n• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن غالب بن حرب قال ثنا عثمان بن الهيثم قال ثنا ابن عون عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود.\nقال: كان النبي ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن والتشهد: «التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله». صحيح مشهور من حديث إبراهيم غريب من حديث ابن عون تفرد به عنه عثمان بن الهيثم.\n\n<span data-type='title' id=toc-274>فرقد السبخي</span>\nومنهم المعرض عن الفاني الوبي، المقبل على الآتي البهي، أبو يعقوب فرقد السبخي.\nوقيل: إن التصوف طرح التلهي والتمني، والجد في اللحوق والتلقي.","vol":"3","page":44},{"text":"• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال ثنا يحيى بن مطرف قال ثنا علي بن قرين قال ثنا جعفر بن سليمان قال ثنا فرقد السبخي. قال: قرأت في التوراة أمهات الخطايا ثلاث أول ذنب عصي الله به: الكبر، والحسد، والحرص، فاستل من هؤلاء الثلاث ست فصاروا تسعا؛ الشبع، والنوم، والراحة، وحب المال، وحب الجماع، وحب الرياسة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا محمد بن محمد بن فورك قال ثنا رجاء بن صهيب عن إسماعيل بن حماد - شيخ كوفي - عن ابن عتبة عن محمد بن النضر الحارثي عن فرقد. قال: الشبع أبو الكفر.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان قال حدثني أبي قال ثنا أبو بكر بن عبيد قال ثنا محمد بن الحسين قال ثنا زكريا بن عدي قال ثنا جعفر بن سليمان. قال سمعت فرقد السبخي يقول: ويل لذي البطن من بطنه؛ إن أضاعه ضعف، وإن أشبعه ثقل.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال ثنا الهيثم بن معاوية. قال حدثني شيخ لي قال: اجتمع عباد من أهل الكوفة. فقالوا: انحدروا بنا إلى البصرة ننظر إلى عبادتهم.\nفقال بعض لبعض: اغدوا بنا إلى فرقد السبخي، فدخلوا عليه فحدثهم ساعة.\nثم قالوا: يا أبا يعقوب الغداء. قال: إنما طولت حديثي لكم لتجوعوا فتأكلوا ما عندي، أنزلوا تلك القفة. فأخرجوا منها كسر خبز شعير أسود. فقالوا له:\nملح يا أبا يعقوب. فقال: قد طرحنا في العجين ملحا مرة لم تعنوني أن أطلب لكم!!.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال ثنا هارون بن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال سمعت فرقد السبخي يقول:\n[اتخذوا الدنيا ظئرا والآخرة أما؛ أما ترى الصبي يلقى على الظئر فإذا ترعرع وعرف والدته، ترك الظئر وألقى نفسه على والدته. فإن الآخرة أمكم يوشك أن تجتركم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أحمد بن إبراهيم ثنا سيار حدثني جعفر. سمعت فرقد السبخى","vol":"3","page":45},{"text":"يقول: (^١)] قرأت في التوراة من أصبح حزينا على الدنيا أصبح ساخطا على ربه، ومن جالس غنيا فتضعضع له ذهب ثلثا دينه، ومن أصابته مصيبة فشكاها إلى الناس فكأنما يشكو ربه ﷿.\n\n• حدثنا أبو بكر قال ثنا عبد الله قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال ثنا سعيد بن عامر عن جعفر بن سليمان. قال قال فرقد السبخي: إن ملوك بني إسرائيل كانوا يقتلون قراءهم على الدين، وإن ملوككم إنما يقتلونكم على الدنيا، فدعوهم والدنيا\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن عبد الله بن رسته قال ثنا أبو الأشعث قال ثنا أصرم قال ثنا معاوية بن سلمة عن فرقد السبخي. قال قال عيسى بن مريم: طوبى للناطق في آذان قوم يسمعون كلامه، إنه ما تصدق رجل بصدقة أعظم أجرا عند الله تعالى من موعظة قوم يصيرون بها إلى الجنة\n\n• حدثنا أبي قال ثنا أبو الحسن بن أبان قال ثنا أبو بكر بن عبيد قال ثنا الحسن بن السكن قال ثنا معلى بن راشد قال ثنا ديلم بن غزوان. قال سمعت فرقد السبخى يقول: إذا عصم الرجل من ذنب سبع سنين لم يعد فيه.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا هارون بن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا جعفر بن سليمان. قال غدوت على فرقد يوما فسمعته يقول: إني رأيت الليلة في المنام كأن مناديا ينادي من السماء، يا أشباه اليهود كونوا على حياء من الله ﷿.\n\n• حدثنا أبو حامد قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا هارون بن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال: غدوت على فرقد يوما فسمعته يقول: إني رأيت الليلة في المنام كأن مناديا ينادي من السماء؛ يا أصحاب القصور، يا أصحاب القصور، يا أشباه اليهود، إن أعطيتم لم تشكروا، وإن ابتليتم لم تصبروا، ليس فيكم خير بعد العذاب.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أحمد بن إبراهيم قال ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال ثنا أبو شهاب عن الحسن بن عمرو عن فضيل. قال قال: فرقد لابراهيم: - يعنى النخعى -\n_________\n(^١) ما بين المربعين عن ج.","vol":"3","page":46},{"text":"يا أبا عمران أصبحت اليوم وأنا مهتم لضريبتي وهي ستة دراهم، وقد أهل الهلال وليس عندي فدعوت فبينما أنا أمشي على شط الفرات فإذا أنا بستة دراهم، فأخذتها فوزنتها فإذا هي ستة دراهم لا تزيد ولا تنقص. قال: تصدق بها فإنها ليست لك.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني عبيد الله بن عمر القواريري قال حدثني مضر القاري عن عبد الواحد ابن زيد. قال سمعت فرقد السبخي يقول: ما انتبهت من نوم لي قط؛ إلا ظننت مخافة أن أكون قد مسخت!.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا هارون - يعني ابن معروف - قال ثنا ضمرة عن ابن شوذب.\nقال سمعت فرقد يقول: إنكم لبستم ثياب الفراغ قبل العمل، ألم تروا إلى الفاعل إذا عمل كيف يلبس أدنى ثيابه، فإذا فرغ اغتسل ولبس ثوبين نقيين، وأنتم تلبسون ثياب الفراغ قبل العمل.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أبو الطيب الشعراني قال ثنا الحسن بن الحكم بن مسافر قال ثنا يزيد بن أبي حكيم قال ثنا الحكم بن أبان عن فرقد.\nقال: إذا حضر العبد الوفاة قال الملك صاحب الشمال لصاحب اليمين خفف، فيقول الملك صاحب اليمين لا أخفف لعله أن يقول لا إله إلا الله فأكتبها.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن عمر بن سلم قال حدثني أحمد بن عبد الله بن إسحاق قال حدثني حماد بن إسحاق قال حدثني معاوية بن يحيى المازني.\nقال قال فرقد السبخي: الغريب من ليس له حبيب.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد قال ثنا الحسن بن محمد قال ثنا عبد الله (^١)\nابن عبد الكريم أبو زرعة قال ثنا عبيد بن جناد الحلبي قال ثنا عطاء بن مسلم عن عمران. قال: دعي الحسن إلى طعام فنظر إلى فرقد وعليه جبة صوف.\nفقال: يا فرقد لو شهدت الموقف لخرقت ثيابك مما ترى من عفو الله تعالى.\nأسند فرقد عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، وسمع من ربعى بن\n_________\n(^١) فى ز: عبيد الله.","vol":"3","page":47},{"text":"خراش، ومرة الطيب، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، وجابر بن زيد أبي الشعثاء.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا المقدام بن داود قال ثنا علي بن معبد قال ثنا وهب بن راشد البصري عن فرقد عن أنس رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «أوحى الله تعالى إلى نبي من الأنبياء قل لعبادي الصديقين لا يغتروا بي، فإني إن أقم عليهم قسطي - أو عدلي - أعذبهم غير ظالم لهم. وقل لعبادي المذنبين لا ييأسوا من رحمتي، فإني لا يكبر علي ذنب أغفره لهم».\n\n• حدثنا سليمان قال ثنا المقدام بن داود قال ثنا علي بن معبد قال ثنا وهب بن راشد عن فرقد عن أنس رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «أوحى الله تعالى إلى نبي من الأنبياء ما بال عبادي يدخلون بيوتي - يعني المساجد - بقلوب غير طاهرة، وأيد غير نقية، أبى يغترون؟ أو إياي يخادعون؟ وعزتي وجلالي وعلوي فى ارتفاعى، لأبتلينهم ببلية أترك الحليم فيهم حيران لا ينجو منهم إلا من دعا كدعاء الغريق».\n\n• حدثنا أحمد بن علي بن محمد بن الحارث المرهبي الكوفي قال ثنا محمد بن علي بن حبيب الطرائفي الرقي قال ثنا سليمان بن عمر الرقي قال ثنا وهب بن راشد عن فرقد عن أنس رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «من أصبح وهمه غير الله فليس من الله، ومن أصبح لا يهتم بالمسلمين فليس منهم».\n\n• قال الشيخ ﵀: هذه الأحاديث الثلاثة بهذه الألفاظ لم يروها عن أنس رضي الله تعالى عنه غير فرقد ولا عنه إلا وهب بن راشد ووهب، وفرقد غير محتج بحديثهما وتفردهما.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا صدقة بن موسى وهمام عن فرقد عن مرة عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أول من","vol":"3","page":48},{"text":"يقرع باب الجنة عبد أدى حق الله وحق مواليه».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث قال ثنا عبد العزيز بن أبان قال ثنا همام عن فرقد عن مرة الطيب عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ملعون من ضار مسلما أو ماكره». رواه عنبسة بن سعيد عن فرقد مثله.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان البصري قال حدثني الحسن بن المثنى.\nوحدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال ثنا يحيى بن مطرف. وحدثنا أبو محمد ابن حيان قال ثنا أحمد بن علي الخزاعي. قالوا: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا حماد بن سلمة قال ثنا فرقد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: رأيت رسول الله ﷺ يدهن بزيت غير مقتت (^١).\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم قال ثنا الحسن بن المثنى قال ثنا مسلم بن إبراهيم. قالا: ثنا (^٢) صدقة بن موسى عن فرقد عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود. قال قال رسول الله ﷺ: «كل معروف صدقة لغني كان أو فقير».\n\n• حدثنا أبو الحسن سهل بن عبد الله قال ثنا الحسن بن عبد العزيز المجوز قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا صدقة بن موسى قال ثنا فرقد عن يزيد بن أبي المهزم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «السواك سنة فاستاكوا أي النهار شئتم». غريب من حديث فرقد تفرد به وبالذي قبله عن فرقد صدقة بن موسى ويعرف بالدقيقي بصري مشهور\n\n• حدثنا محمد بن محمد بن أحمد قال ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال ثنا محمد بن العلاء قال ثنا إسماعيل بن أبان الأودي قال ثنا حماد بن عثمان القرشي مولى الحسن بن علي قال حدثني يزيد بن أبي زياد البصري عن فرقد عن شميط مولى ثوبان عن ثوبان رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «من فرج عن مؤمن لهفان غفر الله له ثلاثا وسبعين مغفرة، واحدة\n_________\n(^١) فى هامش ج: يعنى غير مطيب وكذا فى الخلاصة.\n(^٢) كذا فى الاصلين.","vol":"3","page":49},{"text":"يصلح بها أمر دنياه وآخرته، وثنتين وسبعين يوفيها الله تعالى يوم القيامة».\nغريب من حديث فرقد لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم القاضي قال ثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم قال ثنا عفان بن مسلم قال ثنا حماد بن سلمة عن فرقد عن ربعى بن خراش عن حذيفة رضي الله تعالى عنه. قال قال: نعم الإخوة لكم بنو إسرائيل، كانت فيهم المرة وفيكم الحلوة. تفرد به عن فرقد حماد بن سلمة ولا أعلمه رواه عنه غير عفان.\n\n<span data-type='title' id=toc-275>يزيد بن أبان الرقاشي</span>\nومنهم الصالح الباكي، والصائم الظامي، يزيد بن أبان الرقاشي.\nوقيل: إن التصوف تحمل للتخفف، وتذبل للتشرف.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال ثنا الحسين بن حماد الحراني قال ثنا سليمان بن سيف قال ثنا سعيد بن عامر. قال: عطش يزيد الرقاشي نفسه أربعين سنة في حر البصرة (^١) ثم قال: لأصحابه تعالوا حتى نبكي على الماء البارد.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا أحمد بن محمد بن أبان قال ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد قال ثنا محمد بن الحسين قال ثنا سورة بن قدامة قال ثنا حيان بن الأسود عن عبد الخالق بن موسى اللقيطي. قال: جوع يزيد نفسه لله ﷿ ستين عاما؛ حتى ذبل جسمه، ونهك بدنه، وتغير لونه. وكان يقول: غلبني بطني فما أقدر له على حيلة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن عمر قال حدثني أبي قال ثنا أبو بكر بن عبيد قال ثنا علي بن حرب قال ثنا أبو داود الحفري عن محمد بن السماك عن أشعث بن سوار. قال: دخلت على يزيد الرقاشي في يوم شديد الحر، فقال: يا أشعث تعال حتى نبكي على الماء البارد في يوم الظمأ، ثم قال: وا لهفاه سبقني العابدون وقطع بي، قال: وكان قد صام ثنتين وأربعين سنة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن عمر قال حدثني أبي قال ثنا أبو بكر بن عبيد قال ثنا\n_________\n(^١) فى هامش ج: يعنى فى الصيام.","vol":"3","page":50},{"text":"محمد بن الحسين قال ثنا إسحاق بن منصور قال ثنا أبو إسحاق الخميسي قال سمعت يزيد الرقاشي يقول: إن المتجوعين لله تعالى في الرعيل الأول يوم القيامة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد قال ثنا أبي قال ثنا أبو بكر بن عبيد قال ثنا محمد ابن الحسين قال ثنا بكر بن محمد قال ثنا أبو المطهر السعدي عن يزيد الرقاشي.\nقال: للأبرار هم تبلغهم أعمال البر، وكفاك بهمة دعتك إلى خير خيرا.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني قال ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال ثنا سريج بن يونس قال ثنا أبو معاوية عن أبي إسحاق الخميسي.\nقال كان يزيد يقول: في قصصه ويحك يا يزيد من يترضى عنك ربك؟ ومن يصوم لك أو يصلي لك؟ ثم يقول يا معشر [إخواني] من القبر بيته والموت موعده ألا تبكون؟ فبكى حتى سقطت أشفار عينيه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد املاء قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال ثنا أحمد بن نصر بن مالك أبو عبد الله المروزي قال ثنا سلمة أبو صالح قال حدثني كنانة بن جبلة الهروي. قال قال يزيد الرقاشي:\nخذوا الكلمة الطيبة ممن قالها وإن لم يعمل بها؛ فإن الله تعالى يقول:\n﴿يستمعون القول فيتبعون أحسنه﴾ ألا تحمد من تعطيه فانيا فيعطيك باقيا، درهم يفنى بعشرة تبقى إلى سبعمائة ضعف، أما لله عندك مكافأة مطعمك ومسقيك وكافيك، حفظك في ليلك وأجابك في ضرائك! كأنك نسيت وجع الأذن، أو ليلة وجع العين، أو خوفا في بر، أو خوفا في بحر، دعوته فاستجاب لك، إنما أنت لص من لصوص الذنوب كلما عرض لك عارض عانقته، إن سرك أن تنظر إلى الدنيا بما فيها من ذهبها وفضتها وزخارفها فهلم أخبرك؛ تشيع جازة فهي الدنيا بما فيها من ذهبها وفضتها وزخارفها؛ ثم احتمل القبر بما فيه أما إني لست آمرك أن تحمل تربته، ولكن آمرك أن تحمل فكرته.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد قال ثنا الحسن بن محمد قال ثنا أبو زرعة قال ثنا عبد الله بن محمد الجعفي قال حدثني أبو غسان الليثي قال ثنا مسلم أبو عبد الله عن يزيد الرقاشي. قال: إنما سمي نوح ﵇ نوحا لطول ما ناح على نفسه.","vol":"3","page":51},{"text":"أسند يزيد عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه الكثير.\nوروى عن الحسن، وعن غنيم بن قيس، وغيره. وروى عنه من الأئمة والأعلام الأعمش، والأوزاعي، وحجاج بن أرطاة، وزيد العمى، ومحمد ابن المنكدر، وصفوان بن سليم، وعطاء بن السائب، والحمادان وغيرهم.\n\n• حدثنا الحسن بن حمويه الخثعمي في جماعة. قالوا: حدثنا عبيد بن غنام قال ثنا إسماعيل بن بهرام قال ثنا الحسن بن محمد بن عثمان عن سفيان الثوري عن الأعمش عن يزيد عن أنس رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «أعظم الناس هما؛ المؤمن الذي يهتم بأمر دنياه وآخرته». غريب من حديث الأعمش عن يزيد تفرد به عنه الثورى ورواه عن الثورى الاشجعى أيضا.\n\n• حدثنا محمد بن معمر قال ثنا أبو الأشعث الحراني قال ثنا يحيى بن عبد الله قال ثنا الأوزاعي قال حدثني يزيد عن أنس رضي الله تعالى عنه.\nقال: ذكر رجل عند رسول الله ﷺ فذكروا قوته في الجهاد واجتهاده في العبادة فإذا هو قد أشرف عليهم. فقالوا: هذا الذي كنا نذكره.\nفقال رسول الله ﷺ: «إني لأرى فى وجهه سفعة من الشيطان». ثم أقبل فسلم عليهم. فقال له رسول الله ﷺ: «هل حدثت نفسك حين أشرفت علينا أنه ليس في القوم أحد خيرا منك» قال:\nنعم! ثم مضى فاختط مسجدا وصفن بين قدميه: فقال رسول الله ﷺ: «من يقوم إليه فيقتله؟» قال أبو بكر: أنا فانطلق إليه فوجده قائما يصلي فهاب أن يقتله فرجع إلى رسول الله ﷺ. فقال:\n«ما صنعت؟» قال: وجدته يا رسول الله قائما يصلي فهبت أن أقتله. فقال رسول الله: «أيكم يقوم إليه فيقتله؟» فقال عمر: أنا فانطلق ففعل كما فعل أبو بكر. فقال رسول الله: «أيكم يقوم إليه فيقتله؟» فقال علي: أنا. قال:\n«أنت له إن أدركته» فانطلق فوجده قد انصرف فرجع إلى النبي ﷺ فقال له: «ما صنعت؟» قال: وجدته يا رسول الله قد انصرف،","vol":"3","page":52},{"text":"فقال رسول الله ﷺ: «هذا أول من يخرج (^١) من أمتي، لو قتلته ما اختلف اثنان بعده من أمتي، ثم قال: إن بني إسرائيل تفرقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة» قال يزيد - وهي الجماعة. رواه عكرمة بن عمار وغيره عن يزيد نحوه.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن وفاروق الخطابي. قالا: ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا أبو عاصم النبيل قال ثنا سفيان الثوري عن الحجاج - يعني ابن فرافصة - عن يزيد عن أنس رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «كاد الفقر أن يكون كفرا، وكاد الحسد أن يغلب القدر».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن عبد الله بن عرس المصري قال ثنا ميمون بن كليب قال ثنا إبراهيم بن مهاجر بن مسمار قال ثنا صفوان بن سليم عن يزيد بن أبان عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. أن النبي ﷺ قال: «ما من إنسان إلا له بابان في السماء يصعد عمله فيه، وينزل رزقه. فإذا مات العبد المؤمن بكيا عليه». رواه موسى بن عبيدة الربذي عن يزيد الرقاشي مثله.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم قال ثنا إبراهيم بن زهير الحلواني قال ثنا مكي بن إبراهيم قال ثنا موسى بن عبيدة الربذي عن يزيد الرقاشي عن أنس. قال قال رسول الله ﷺ: «بعث الله ثمانية آلاف نبي أربعة آلاف إلى بني إسرائيل وأربعة آلاف إلى سائر الناس» ورواه صفوان بن سليم عن يزيد نحوه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم قال ثنا أحمد بن علي الأبار قال ثنا محمد بن حرب قال ثنا عبيدة عن عطاء بن السائب عن الرقاشي عن أنس عن النبي ﷺ. قال: «تراصوا الصفوف فإن الشيطان يقوم في الخلل». كذا حدث به الأبار عن عطاء عن الرقاشي. ورواه أبو الأحوص عن عطاء عن أنس نفسه من دون الرقاشي (^٢)]\n_________\n(^١) فى هامش ج: اول قرن يخرج حكاه عن نسخة\n(^٢) ما بين المربعين ساقط فى ز","vol":"3","page":53},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا حبوش بن رزق الله المصري ثنا سليمان ابن خلف البصري قال ثنا أبو يونس الخصاف عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «من خدم مؤمنا أو خف له في شيء من حوائجه، كان حقا على الله أن يخدمه وصيفا في الجنة». غريب من حديث يزيد لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال ثنا أبو بلال الأشعري قال ثنا مجاشع عن عمرو عن خالد العبدي عن يزيد الرقاشي عن أنس ابن مالك رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «من لقم أخاه لقمة حلو صرف الله عنه مرارة الموقف يوم القيامة». غريب من حديث يزيد تفرد به عنه خالد.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن أبي العزائم قال ثنا أحمد بن موسى الكوفي الحمار قال ثنا أبو نعيم قال ثنا المسعودي وأبو العميس. قالا: سمعت يزيد الرقاشي يحدث عن أنس بن مالك رفعه إلى النبي ﷺ. قال: «إذا نودي للصلاة فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء».\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال ثنا يحيى بن مطرف قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا الربيع بن صبح عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. قال: حج النبي ﷺ على رحل وقطيفة ثمنه أربعة دراهم، فلما توجه. قال: «اللهم حجة لا سمعة فيها ولا رياء».\n\n• حدثنا أبو أحمد الحسين بن علي التميمي النيسابوري قال ثنا علي بن المبارك المسروري قال ثنا السري بن عاصم قال ثنا محمد بن صبح السماك قال ثنا الهيثم ابن حماد. قال: دخلت على يزيد الرقاشي وهو يبكي وقد عطش نفسه أربعين سنة فقال: يا هيثم ادخل تعال نبك على الماء البارد في اليوم الحار. ثم قال:\nحدثني أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال:\n«كل من ورد القيامة عطشان [إلا من أظله الله في ظل عرشه ذلك اليوم]» (^١).\n_________\n(^١) ما بين المربعين عن ج.","vol":"3","page":54},{"text":"<span data-type='title' id=toc-276>هارون بن رباب الأسدي</span>\nومنهم المخفي لزهده، والموفي بعهده، هارون بن رباب الأسدي.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن يحيى بن مندة قال ثنا أزهر بن جميل قال ثنا ابن عيينة. قال: كان هارون بن رباب يخفي الزهد، وكان يلبس الصوف تحت ثيابه.\n\n• حدثنا أحمد بن بندار قال ثنا محمد بن يحيى بن منده قال ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال ثنا سفيان بن عيينة. قال: رأيت هارون ابن رباب وكأن النور على وجهه.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا سليمان بن داود قال ثنا حماد بن زيد.\nقال: ذكر أيوب؛ هارون بن رباب. فقال: كان يسر الزهد.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد قال ثنا الحسن بن محمد قال ثنا أبو زرعة الرازي قال ثنا عيسى بن محمد الرملي قال ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: كنت إذا رأيت هارون بن رباب فكأنما أقلع عن البكاء.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا عبد الله بن محمد بن حازم النفيلي قال ثنا أبو بكر بن الفحام. قال سمعت ابن عيينة يقول: قدم علينا هارون بن رباب وكان من أنبل الناس، فما كان عنده إلا ثلاثة أو سبعة أحاديث.\n\n• حدثنا محمد بن معمر قال ثنا أبو شعيب الحراني قال ثنا يحيى بن عبد الله البابلتي قال ثنا الأوزاعي. قال حدثنى هارون بن رباب قال: حملة العرش ثمانية يتجاوبون بصوت رخيم حسن، تقول أربعة؛ سبحانك وبحمدك، على حلمك بعد علمك، وتقول الأربعة الأخرى؛ سبحانك وبحمدك، على عفوك بعد قدرتك.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن عبد الله بن رسته قال ثنا احمد ابن المقدام قال ثنا حماد بن واقد قال ثنا حجاج بن الأسود عن هارون بن رباب قال: أوحى الله تعالى إلى نبي من أنبيائه أن أخبر قومك أنهم قد عمروا بنيانهم، وخربوا قلوبهم، وسمنوا أنفسهم كما تسمن الجزائر ليوم ذبحها،","vol":"3","page":55},{"text":"فنظرت إليهم فقليتهم؛ فدعوني فلم أستجب لهم، وسألوني فلم أعطهم.\nأسند هارون عن أنس رضي الله تعالى عنه، وروى عن الأحنف بن قيس، وعن كنانة بن نعيم.\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر قال ثنا سعيد بن عجب. وحدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا عبد الله بن سليمان. قالا: ثنا محمود بن خالد قال ثنا عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي عن هارون بن رباب عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nقال قال رسول الله ﷺ: «يبعث أهل الجنة على صورة آدم فى ميلاد ثلاث وثلاثين سنة مردا مكحلين، ثم يذهب بهم إلى شجرة في الجنة فيكسون منها؛ لا تبلى ثيابهم ولا يفنى شبابهم» رواه غيره عن الأوزاعي عن هارون. فقال: حدثني من سمع أنسا يذكره.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن مخلد قال ثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي قال ثنا محمد بن كثير قال ثنا الاوزاعى قال ثنا هارون بن رباب عن الأحنف بن قيس قال سمعت أبا ذر يقول حدثني خليلي أبو القاسم ﷺ. قال:\n«ما من عبد يسجد لله ﷿ سجدة إلا رفعه الله تعالى بها درجة، وحط عنه بها سيئة».\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم إملاء قال ثنا محمد بن أيوب. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة.\nقالا: ثنا عبيد بن يعيش قال ثنا الحسين بن جعفر الحنفي قال ثنا عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي ومعمر عن هارون عن كنانة بن نعيم عن قبيصة بن مخارق عن النبي ﷺ. قال: «لأن يعصبه أحدكم بقد (^١) حتى يفحل خير له من أن يسأل الناس في نكاح». غريب من حديث هارون بهذا اللفظ لم نكتبه إلا من حديث ابن المبارك.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر قال ثنا عبد الله بن محمد بن عمر الحراني قال ثنا هاشم بن القاسم الحراني قال ثنا محمد بن اسحاق العكاشى عن الاوزاعى عن\n_________\n(^١) في هامش ج: يعنى ذكره.","vol":"3","page":56},{"text":"هارون عن قبيصة. قال: سمعت أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله ﷺ: «من سر مؤمنا فانما يسر الله ﷿، ومن عظم مؤمنا فإنما يعظم الله ﷿، ومن أكرم مؤمنا فإنما يكرم الله تعالى». غريب من حديث الأوزاعي عن هارون لم نكتبه إلا من حديث العكاشي.\n\n<span data-type='title' id=toc-277>منصور بن زاذان</span>\nومنهم زين القراء والفتيان، الميسر له تلاوة القرآن، منصور بن زاذان.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا الحسن بن هارون قال ثنا أبو معمر القطيعي قال ذكر عباد بن العوام. قال: شهدت جنازة منصور بن زاذان، فرأيت النصارى على حدة، والمجوس على حدة، واليهود على حدة، كل واحد منهم على حدة؛ وقد أخذ خالي بيدي من كثرة الزحام وأنا حدث.\n\n• حدثنا أحمد بن بندار قال ثنا محمد بن إسحاق بن ملة قال ثنا حاتم بن يونس قال ثنا ابن أبي شيبة قال ثنا هشيم عن أبي حمزة. قال: رأيت جنازة منصور بن زاذان فرأيت الرجال على حدة، والنساء على حدة، واليهود على حدة، والنصارى على حدة.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال ثنا محمد ابن زكريا بن إسماعيل قال سمعت مخلد بن الحسين يحدث عن هشام. قال:\nصليت إلى جنب منصور بن زاذان يوم الجمعة في مسجد واسط فختم القرآن مرتين والثالثة إلى الطواسين، وكان عليه عمامة كورها اثني عشر ذراعا فبلها بدموعه ووضعها قدامه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال حدثني محمد بن عيينة قال حدثني مخلد ابن الحسين عن هشام بن حسان. قال: كنت أصلي أنا ومنصور بن زاذان جميعا - وأشار مخلد بإصبعيه السبابة والتي تليها - فكان إذا جاء شهر رمضان ختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء ختمتين، ثم يقرأ إلى الطواسين قبل أن","vol":"3","page":57},{"text":"تقام الصلاة. قال: وكانوا إذ ذاك يؤخرون العشاء في شهر رمضان إلى أن يذهب ربع الليل، فكان منصور يجئ والحسن جالس مع أصحابه، فيقوم إلى عمود يصلي فيختم القرآن ثم يأتي الحسن فيجلس قبل أن يفترق أصحابه، وكان يختم القرآن فيما بين الظهر والعصر، ويختمه فيما بين المغرب والعشاء فى في غير شهر رمضان، وكان يأتي وقد سدل عمامته على عاتقه فيقوم فيصلي ويبكي ويمسح بعمامته عينيه فلا يزال حتى يبلها كلها بدموعه، ثم يلفها ويضعها بين يديه. قال مخلد: ولو أن غير هشام يخبرني بهذا ما صدقته. قال مخلد وكان هو وهشام يصليان جميعا.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن زكريا قال أخبرنا صالح بن عمر خالي. قال: كان الحسن يقعد مع أصحابه، فلا يقوم حتى يختم منصور بن زاذان القرآن.\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر قال ثنا جعفر الفريابي قال ثنا عباس قال ثنا يحيى بن أبي بكير قال ثنا شعبة عن هشام بن حسان. قال: صليت إلى جنب منصور بن زاذان فيما بين المغرب والعشاء الآخرة، فقرأ القرآن وبلغ بالثانية إلى النحل.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن [قال ثنا الحسن بن علي بن عياش قال حدثنا يوسف ابن يونس قال حدثنا مخلد بن حسين] قال: كان منصور بن زاذان يختم القرآن في كل يوم وليلة.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن عمرو قال ثنا سعيد بن عامر عن العلاء - جار له - قال: أتيت مسجد واسط فأذن المؤذن للظهر، فجاء منصور بن زاذان فافتتح الصلاة فرأيته سجد إحدى عشرة سجدة قبل أن تقام الصلاة.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا محمد ابن سعد بن إبراهيم الزهري قال حدثني أحمد بن حاتم الطويل قال ثنا شعيب ابن حرب عن أبي عوانة. قال: لو قيل لمنصور بن زاذان إنك ميت اليوم أو غدا، ما كان عنده من مزيد.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال ثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري","vol":"3","page":58},{"text":"قال ثنا الحارث بن شريح قال سمعت هشيما يقول: لما مات منصور بن زاذان.\nقالت لي أم ولد له رومية: ما رأيت منصور بن زاذان اضطجع كما يضاجع الرجل أهله إلا مرتين. مرة حين ماتت أمه فإنه اضطجع تلك الليلة، ومرة أصيب بابن له فإنه اضطجع تلك الليلة، إنما كان قبل ذلك إذا كانت له حاجة لي قضاها ثم اغتسل.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني شريح قال ثنا خلف بن خليفة عن منصور. قال: الهم والحزن يزيد في الحسنات والأشر والبطر يزيد في السيئات.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا عبد الوهاب الخفاف قال ثنا عثمان أبو سلمة عن منصور. قال نبئت أن بعض من يلقى في النار يتأذى أهل النار بريحه. فيقال له ويلك ما كنت تعمل؟ أما يكفينا ما نحن فيه من النتن حتى ابتلينا بك وبنتن ريحك، فيقول: كنت عالما فلم أنتفع بعلمي.\nأسند منصور بن زاذان عن أنس رضي الله تعالى عنه، وعامة حديثه عن الحسن وابن سيرين. وروى عن أبي قلابة، وحميد بن هلال، ومعاوية بن قرة، وقتادة، وعطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وعبد الرحمن بن القاسم، ونافع، وميمون بن أبي شبيب، والحارث العكلي، وغيرهم.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال ثنا الحسن بن محمد بن حاتم بن عبيد قال ثنا محمد بن صالح قال ثنا بقية بن الوليد عن سلام بن عطية عن يزيد بن سنان الأموي قال حدثني منصور بن زاذان وأخذ بيدي. فقال: يا أبا عمرو حدثنى أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «مجوس العرب وإن صلوا وصاموا» - يعني القدرية (^١).\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا محمد بن أبى نعيم الواسطى قال ثنا هشيم عن منصور عن الحسن عن عمران رضى الله تعالى عنه.\n_________\n(^١) فى هامش ج: وهم الذين لا يعتقدون أن الامور بقدر الله تعالى.","vol":"3","page":59},{"text":"قال قال رسول الله ﷺ: «الحياء من الايمان والايمان فى الجنة والبذاء من الجفاء والجفاء في النار». ورواه عن الحسن أيضا عن أبي بكرة.\n\n• حدثنا أحمد بن يعقوب بن المهرجان قال ثنا الحسن بن علي العمري قال ثنا إسماعيل بن موسى الفزاري وعبد الله بن عون. قالا: ثنا هشيم عن منصور عن الحسن عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه. أن رسول الله ﷺ قال: «الحياء من الايمان والايمان فى الجنة، والبذاء من الجفاء والجفاء في النار». هكذا حدث به هشيم ببغداد عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه وبواسط عن عمران بن حصين.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا هشيم قال ثنا منصور عن الحسن عن عمران: أن رجلا من الأنصار أعتق ستة مملوكين عند موته وليس له مال غيرهم، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: «لقد هممت أن لا أصلي عليه، ثم دعا بالرقيق فجزأهم ثلاثة أجزاء، فأعتق اثنين وأرق أربعة».\n\n• حدثنا علي بن حميد الواسطي قال ثنا أسلم بن سهل الواسطي قال ثنا زكريا بن يحيى زحمويه (^١) قال ثنا هشيم عن منصور عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «جاءكم أهل اليمن هم أرق أفئدة، الايمان يمان والحكمة يمانية».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم قال ثنا سلام بن سلم عن زيد العمي عن منصور عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال سئل رسول الله ﷺ عن قبائل العرب؟ قال: فشغل عنهم يومئذ أو شغلوا عنه، إلا أنهم سألوه عن ثلاث قبائل، سألوه عن بنى عامر. فقال: «جمل أزهر يأكل من أطراف الشجر» وسألوه عن غطفان. فقال: «زهرة تنبع ماء» وسألوه عن تميم فقال: «هضبة حمراء لا يضرهم من عاداهم». قال فقال (^٢) الناس. فقال\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين وفى ت: وحمويه قالا.\n(^٢) فى ج وت: فنال الناس منهم.","vol":"3","page":60},{"text":"النبي ﷺ: «مه؟ أبى الله لبني تميم إلا خيرا هم ضخام الهام، رجح الأحلام، ثبت الأقدام، أشد الناس قتالا للدجال، وأنصار الحق في آخر الزمان». غريب من حديث منصور تفرد به أبو النضر عن سلام.\n\n• حدثنا أبو بكر بن محمد بن أحمد البغدادي قال ثنا الحسن بن سعيد التنوخي قال ثنا عبد الله بن سليمان عن كثير بن سليم عن منصور بن زاذان عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «ما خلق الله من صباح فيعلم ملك مقرب ولا نبي مرسل ما يكون في آخر ذلك اليوم؛ فيقسم الله تعالى فيه قوت كل دابة، حتى أن الرجل ليجيء من أقصى الأرض وان الشيطان بين عاتقيه؛ فيقول له: اكذب بالحق، فمنهم من يأكل رزقه بكذب وفجور فذلك الخاسر، ومنهم من يأخذه ببر وتقوى فذلك الذي عزم الله تعالى على رشده». غريب من حديث ابن سيرين لم يروه عنه إلا منصور وأيضا عبد الرحمن بن محمد المحاربي.\n\n• حدثنا علي بن حميد الواسطي ثنا أسلم بن سهل ثنا سعيد بن إدريس ثنا هشيم عن منصور عن قتادة عن أنس بن مالك عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهما. قال: تسحرنا مع رسول الله ﷺ ثم خرجنا إلى الصلاة. صحيح مشهور من حديث قتادة، غريب من حديث منصور تفرد به هشيم.\n\n• حدثنا سعد بن محمد بن إبراهيم الناقد ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبي. قال: وجدت في كتاب أبي بخطه ثنا المستلم بن سعيد عن منصور بن زاذان عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ. قال:\n«يخرج من تحت سدرة المنتهى أربعة أنهار؛ اثنان باطنان واثنان ظاهران ورأيت ورق الشجرة كآذان الفيلة، وحملها كقلال هجر». حديث صحيح مشهور من حديث قتادة، غريب من حديث منصور عنه لم نكتبه إلا من حديث ابن أبي شيبة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد قال ثنا أحمد بن عبد الرحمن الواسطي ثنا يزيد","vol":"3","page":61},{"text":"ابن هارون ثنا المستلم بن سعيد الثقفي عن منصور بن زاذان عن معاوية بن قرة عن معقل بن يسار رضي الله تعالى عنه. قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني تزوجت امرأة ذات حسب ودين ومنصب إلا أنها لا تلد فنهاه، ثم أتاه الثانية فنهاه ثم قال: «تزوجوا الودود الولود فانى مكاثر بكم الأمم». غريب من حديث منصور تفرد به المستلم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون ثنا المستلم بن سعيد الثقفي عن منصور بن زاذان عن قرة ابن معقل بن يسار. قال قال رسول الله ﷺ: «العبادة في الفتنة كالهجرة إلي». غريب من حديث منصور تفرد به المستلم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبي قال وجدت في كتاب أبي ثنا المستلم بن سعيد عن منصور عن الحارث العكلي عن أبي وائل أن رجلا قال لعبد الله بن عمر: إنما تحج ولا تغزو. فقال قال رسول الله ﷺ: «بني الإسلام على خمس؛ شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت».\nرواه سرور (^١) بن المغيرة عن منصور نحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-278>بديك بن ميسرة</span>\nومنهم المخلص العابد، المجتهد الزاهد، بديل بن ميسرة العقيلي.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحسن بن علي البرقعيدي ثنا سلمة بن شبيب ثنا الفريابي ثنا السري بن يحيى عن بديل العقيلي. قال: من أراد بعلمه وجه الله أقبل الله عليه بوجهه، وأقبل بقلوب العباد إليه، ومن عمل لغير الله تعالى صرف عنه وجهه، وصرف بقلوب العباد عنه.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا أحمد بن محمد بن عمر قال ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد قال ثنا محمد بن الحسين قال ثنا حكيم بن جعفر عن مسمع عن الوليد بن هشام عن بديل العقيلي. قال: الصيام معقل العابدين.\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين وفى ت: هارون ولم أقف على سرور.","vol":"3","page":62},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني علي بن مسلم قال ثنا سيار قال قال مهدي بن ميمون: رأيت ليلة مات بديل العقيلي قائلا يقول: ألا إن بديلا أصبح من سكان الجنة.\nأسند بديل عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. وسمع من أبي الجوزاء، وعبد الله بن شقيق، وغيرهما.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود الطيالسي قال ثنا عبد الرحمن بن بديل العقيلي عن أبيه عن أنس بن مالك. قال قال رسول الله ﷺ: «إن لله أهلين من الناس» قيل يا رسول الله ومن هم؟ قال: «أهل القرآن، هم أهل الله وخاصته».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود الطيالسي قال ثنا عبد الرحمن بن بديل - بصري ثقة صدوق - عن أبيه عن أبي الجوزاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها. قالت: كان رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين، وإذا ركع لم يشخص رأسه ولم يخفضه، ولكن بين ذلك.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود الطيالسي قال ثنا هارون الأعور عن بديل العقيلي عن عبد الله بن شقيق عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي ﷺ. أنه قرأ ﴿(فروح وريحان)﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-279>طلق بن حبيب</span>\nومنهم الوفي (^١) النجيب. المتعبد اللبيب، طلق بن حبيب.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا محمد بن جعفر قال ثنا عوف عن طلق بن حبيب أنه كان يقول في دعائه: اللهم إني أسألك علم الخائفين لك، وخوف العالمين بك، ويقين المتوكلين عليك، وتوكل المؤمنين بك، وإنابة المخبتين اليك، واخبات المنيبين\n_________\n(^١) فى ت: الموفق النجيب.","vol":"3","page":63},{"text":"إليك، وشكر الصابرين لك، وصبر الشاكرين لك، ونجاة الأحباء المرزوقين عندك.\n\n• حدثنا أبو بكر الآجري قال ثنا عمر بن أيوب السقطي قال ثنا أبو همام قال ثنا قبيصة قال ثنا سفيان عن عاصم الأحول. قال: لقي بكر بن عبد الله طلق بن حبيب. فقال له بكر: صف لنا من التقوى شيئا يسيرا نحفظه. فقال:\nاعمل بطاعة الله على نور من الله، ترجو ثواب الله، والتقوى ترك المعاصي على نور من الله، مخافة عقاب الله ﷿.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا أبو معمر قال ثنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح. قال: لم يكن ببلدنا أحد أحسن مداراة لصلاته من طلق بن حبيب.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا الحميدي قال ثنا سفيان. قال سمعت عبد الكريم يقول:\nكان طلق لا يركع إذا افتتح القراءة حتى يبلغ العنكبوت. وكان يقول:\nإني أشتهي أن أقوم حتى يشتكي صلبي.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبو معمر قال ثنا سفيان عن عبد الكريم أبي أمية عن طلق. قال: أحسن الناس صوتا بالقرآن الذي إذا قرأ رأيت أنه يخشى الله ﷿. قال عبد الكريم: وكان طلق كذلك. قال عبد الكريم وقال طلق: إني أشتهي أن أقوم حتى يشتكي صلبي. وكان طلق يفتتح بالبقرة فلا يركع حتى يبلغ العنكبوت.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا زيد بن الحباب قال ثنا عبد الحميد بن عبد الله بن مسلم بن يسار قال ثنا كلثوم بن جبر. قال: كان المتمني بالبصرة يقول: عبادة طلق بن حبيب، وحلم مسلم بن يسار.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن عاصم قال ثنا الحسين بن محمد بن مودود قال ثنا إبراهيم بن سعيد قال ثنا روح عن ابن عون. قال كان طلق بن حبيب يقول في موعظة: يا ابن آدم الدنيا ليست لك بدار، وإنك لا تكون منها بحريز،","vol":"3","page":64},{"text":"فاتق الله يا ابن آدم في السر المفضى به إليك (^١).\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا سفيان عن مسعر عن سعد بن إبراهيم. قال: كنا إذا لقينا طلقا لم نفترق حتى يقول: اللهم أبرم للمؤمنين أمرا رشيدا تعز فيه وليك، وتذل به عدوك، ويعمل فيه بطاعتك، ويتناهى فيه عن سخطك. قال وكان يقول:\nإن حقوق الله تعالى أعظم من أن يقوم بها العباد، وإن نعم الله أكثر من أن تحصى، ولكن أصبحوا تائبين وأمسوا تائبين.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا علي بن جبلة قال ثنا محمد بن عبد العزيز قال ثنا أبي عن المسيب عن يزيد بن أبي زياد عن طلق بن حبيب. قال: مكتوب في الإنجيل ابن آدم اذكرني حين تغضب، أذكرك حين أغضب، ولا أمحقك فيمن أمحق، يا ابن آدم إذا ظلمت فاصبر؛ فإن لك ناصرا خيرا منك لنفسك ناصرا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا يحيى بن آدم قال ثنا أبو بكر - يعني النهشلي - عن حبيب بن أبي ثابت عن طلق بن حبيب. قال: يموت المسلم بين حسنتين، حسنة قد قضاها وحسنة ينتظرها - يعني الصلاة -\nأسند طلق بن حبيب عن ابن عباس، وجابر بن عبد الله ﵄.\nوروى عن بشير بن كعب العدوي، ومتقدمي التابعين ﵏.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا محمود ابن غيلان قال ثنا مؤمل بن إسماعيل قال ثنا حماد بن سلمة عن حميد عن طلق ابن حبيب عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. أن رسول الله ﷺ قال: «أربع من أوتيهن فقد أوتي خير الدنيا والآخرة؛ قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، وبدنا على البلاء صابرا، وزوجة لا تتبعه في نفسها وماله خونا». (^٢) غريب من حديث طلق لم يروه متصلا مرفوعا إلا مؤمل عن حماد.\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين ونص ت: ليست بدار وانك لا تلوذ منها بجدير فاتق الله يا ابن آدم فى اليسير المفضى به اليك.\n(^٢) فى ج: لا تبغيه فى نفسها وماله حوبا.","vol":"3","page":65},{"text":"• حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا شيبان بن فروخ قال ثنا القاسم بن الفضل قال ثنا سعيد بن المهلب عن طلق. قال:\nكنت من أشد الناس تكذيبا بالشفاعة حتى لقيت جابر بن عبد الله. قال:\nفقرأت عليه كل آية في كتاب الله أقدر عليها يذكر الله فيها خروج أهل النار (^١).\nفقال: يا طلق يا طليق! أتراك أقرأ لكتاب الله تعالى وأعلم بسنة رسول الله ﷺ مني؟ قلت: لا! قال: فاتضعت له. فقال: إن الذي قرأت علي هم أهلها؛ هم المشركون؟ ولكن هؤلاء قوم أصابوا ذنوبا فعذبوا بها ثم أخرجوا. قال: ثم مد يديه إلى أذنيه. فقال: صمتا إن لم أكن سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أخرجوا من النار بعد ما دخلوها» ونحن نقرأ الذي قرأت علي. رواه علي بن الجعد عن القاسم بن الفضل عن طلق نفسه دون سعيد بن المهلب.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله القارئ قال ثنا عبيد الله بن الحسن قال ثنا مسدد قال ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن طلق عن بشير بن كعب العدوي عن أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ قلت: بلى! قال: لا حول ولا قوة إلا بالله (^٢)».\n\n<span data-type='title' id=toc-280>يحيى بن أبي كثير</span>\nومنهم الراوي الخبير، الواعي البصير، أبو نصر يحيى بن أبي كثير. كان ذا بصر وهدى، واجتهاد وتقى.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا معاذ بن المثنى قال ثنا مسدد قال سمعت عبد الله بن يحيى بن أبي كثير. يقول: سمعت أبي يقول: لا يأتي العلم براحة الجسد.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم قال ثنا أحمد بن علي الأبار قال ثنا مسدد قال ثنا عبد الله بن أبي كثير قال سمعت أبي يقول: ميراث العلم خير من ميراث\n_________\n(^١) فى هامش ج يريد بالشفاعة.\n(^٢) فى ج: العلى العظيم.","vol":"3","page":66},{"text":"الذهب، واليقين الصالح خير من اللؤلؤ.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا معاوية ابن عمرو قال ثنا أبو إسحاق الفزاري. قال قال الأوزاعي: كان يحيى بن أبي كثير وقتادة يقولان: ليس من الأهواء شيء أخوف عندهم على الأمة من الإرجاء.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا عبد الرحمن بن الحسن قال ثنا إسحاق بن وهب العلاف قال ثنا حفص بن عمر الإمام قال ثنا عامر بن يساف. قال: كان يحيى بن أبي كثير؛ حسن اللباس، حسن الهيئة، مات ولم يترك إلا ثلاثين درهما كفنوه بها.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قال ثنا الحسين ابن أبي كبشة قال ثنا محمد بن بكر قال ثنا حميد الكندي. قال سمعت يحيى بن أبي كثير يقول: تعلم الفقه صلاة، ودراسة القرآن صلاة.\n\n• حدثنا محمد بن معمر قال ثنا أبو شعيب الحراني قال ثنا يحيى بن عبد الله البابلتي قال ثنا الأوزاعي قال ثنا يحيى بن أبي كثير. قال: إن أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة صلاته؛ فإن صلحت صلاته صلح عمله، وإن فسدت صلاته، لم يصلح شيء من عمله.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا عبد الله بن أبي داود قال ثنا محمد بن خالد قال ثنا الوليد بن مسلم قال ثنا أبو عمرو الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير [قال: العالم من يخشى الله ﷿.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا عبد الله بن أبي داود قال حدثني علي بن خشرم قال نا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير. (^١)] قال: ما وجدت عالمين إلا كان أكثرهما توسعا أكثرهما فقها.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا عبد الله قال ثنا عمرو بن عثمان ومحمود بن خالد. قالا: ثنا الوليد عن الأوزاعي عن يحيى.\nقال: العلماء مثل الملح هو صلاح كل شيء؛ فإذا فسد الملح لم يصلحه شيء، وينبغى أن يوطأ بالاقدام ثم يلقى.\n_________\n(^١) ما بين المربعين عن ت.","vol":"3","page":67},{"text":"• حدثنا محمد بن معمر قال ثنا أبو شعيب الحراني قال ثنا يحيى بن عبد الله قال ثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى. قال: ست من كن فيه فقد استكمل الإيمان؛ قتال أعداء الله بالسيف، والصيام في الصيف، وإسباغ الوضوء في اليوم الشاتي، والتبكير بالصلاة فى يوم الغيم، وترك الجدال والمراء وأنت تعلم أنك صادق، والصبر على المصيبة.\n\n• حدثنا محمد بن معمر قال ثنا أبو شعيب قال ثنا يحيى بن عبد الله قال ثنا عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي. قال سمعت يحيى بن أبي كثير يقول:\nيقول الناس فلان الناسك، وإنما الناسك الورع.\n\n• حدثنا محمد بن معمر قال ثنا أبو شعيب الحراني قال ثنا يحيى بن عبد الله قال ثنا الأوزاعي قال ثنا يحيى بن أبي كثير أنه قال: اللهم إني اخترتك اليوم أقضي الأيام الخالية (^١).\n\n• حدثنا منصور بن محمد بن الحسن الحذاء قال ثنا عبد الله بن أبي داود قال ثنا محمود بن خالد قال ثنا الوليد عن أبي عمرو عن يحيى بن أبي كثير. قال\nما صلح منطق رجل إلا عرفت ذلك في سائر عمله، ولا فسد منطقه إلا عرفت ذلك في سائر عمله.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن عمر قال ثنا عبد الله بن محمد البغوي قال ثنا سريج بن يونس قال ثنا الوليد قال سمعت الأوزاعي يقول: قال يحيى بن أبي كثير: إن ذكرك حسناتك ونسيانك سيئاتك غرة.\n\n• حدثنا محمد بن معمر قال ثنا عبد الله بن الحسن قال ثنا يحيى بن عبد الله قال ثنا الأوزاعي قال حدثنى يحيى. قال: أفضل الأعمال الورع، وأفضل العبادة التواضع.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال ثنا يزيد بن خالد قال ثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن يحيى. أنه قال له رجل؛ إني أحبك.\nقال: قد عرفت ذلك من نفسي.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا معاوية\n_________\n(^١) كذا فى الاصول الثلاثة ولم يظهر لى المعنى.","vol":"3","page":68},{"text":"ابن عمرو قال ثنا أبو إسحاق الفزاري عن يحيى. أنه كان يقول: إذا لقيت صاحب بدعة في طريق، فخذ في طريق آخر.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا أحمد بن يحيى الحلواني قال ثنا سعيد بن سليمان قال ثنا عامر بن يساف عن يحيى في قوله تعالى: ﴿في روضة يحبرون﴾. قال: هو السماع.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث قال ثنا عباس بن الوليد قال أخبرني أبي قال ثنا الأوزاعي عن يحيى في قوله ﷿: ﴿في روضة يحبرون﴾. قال: هو السماع، فإذا أخذ أهل الجنة في السماع لم يبق في الجنة شجرة إلا وردت.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث قال ثنا عمرو بن عثمان قال ثنا الوليد بن مسلم عن أبي عمرو الأوزاعي. قال: كان يحيى بن أبي كثير يدعو حضرة شهر رمضان: اللهم سلمني لرمضان وسلم لي رمضان وتسلمه مني متقبلا.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا عبد الله بن سليمان قال ثنا عباس بن الوليد قال أخبرني أبي قال ثنا الأوزاعي. قال سمعت يحيى يقول: يصوم الرجل عن الحلال الطيب، ويفطر على الحرام الخبيث، لحم أخيه - يعني اغتيابه - قال وسمعت يحيى يقول: لا يعجبك حلم امرئ حتى يغضب، ولا أمانته حتى يطمع، فانك لا تدرى على أى شقيه يقع.\n\n• حدثنا أحمد قال ثنا عبد الله قال ثنا محمود بن خالد قال ثنا الوليد عن أبي عمرو - يعني الأوزاعي - عن يحيى. قال: ثلاث لا تكون في بيت إلا نزعت منه البركة؛ السرف والزنا والخيانة.\n\n• حدثنا محمد بن معمر قال ثنا أبو شعيب الحراني قال ثنا يحيى بن عبد الله قال ثنا الأوزاعي. قال سمعت يحيى يقول:\nلولا أن الساعة موعد هذه الأمة لخسف بطائفة وطائفة تنظر.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم قال ثنا أحمد بن خالد بن غزوان قال ثنا محرز ابن عون قال ثنا عامر بن يساف عن يحيى. قال: قرأت في الحكمة ابن آدم ابدأ أهلك بمكارم الأخلاق فإن الثواء معهم قليل.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا عبد الله بن أبي داود قال ثنا محمود بن خالد","vol":"3","page":69},{"text":"قال ثنا عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير. قال: إن الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجا إلى الله تعالى، فيقول الله تعالى اجعلوه في سجين إني لم أرد بهذا العمل.\n\n• حدثنا أحمد قال ثنا أبو بكر بن أبي داود قال ثنا عمرو بن عثمان قال ثنا الوليد بن مسلم عن أبي عمرو عن يحيى بن أبي كثير. قال: موطنان تزخرف فيهما الجنة، وتزين الحور العين، عند الصلاة وعند القتال؛ فإذا انصرف المنصرف ولم يسأل الله تعالى الحور العين ولم يسأل الجنة، قلن يا ويح هذا لم يسألنا الله ولم يسأل الجنة، وعند القتال تقول زوجته: أقدم فلا تخزنى في صواحبي.\n\n• حدثنا أحمد بن علي المرهبي قال ثنا جعفر بن محمد بن عبيد قال ثنا احمد ابن حازم قال ثنا الهيثم بن عبد الله قال ثنا عامر بن يساف عن يحيى بن أبي كثير. قال: تعلموا النية فإنها أبلغ من العمل.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن يحيى قال ثنا الحسين بن يحيى قال ثنا العباس بن عبد العظيم عن النضر بن محمد عن عكرمة بن عمار عن يحيى.\nقال: يفسد النمام في ساعة ما لا يفسد الساحر في شهر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة قال ثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني قال ثنا الأوزاعي عن يحيى.\nقال قال سليمان بن داود لابنه ﵉: يا بني إياك والنميمة، فإنها أحد من السيف. وإياك وغضب الملك الظلوم؛ فانه كملك الموت. يا بنى إياك والمراء فان نفعه قليل، وهو يهيج العداوة بين الإخوان. يا بني خطيئة بني آدم فخرهم، والزنا عين الإثم. يا بني إن الأحلام تصدق قليلا وتكذب، فلا يحزنك وعليك بكتاب الله فالزمه، وإياه فتأول. يا بني إياك وكثرة الغضب، فإن كثرة الغضب تسحق (^١) فؤاد الرجل الحليم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن عبد الوهاب قال ثنا أبو المغيرة قال ثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى بن أبي كثير. قال قال سليمان بن داود لابنه: يا بني إن أردت أن تغيظ\n_________\n(^١) فى ج: تستخف فؤاد الرجل الحليم.","vol":"3","page":70},{"text":"عدوك؛ فلا تبعد عصاك عن ابنك وأهلك.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن عبد الوهاب قال ثنا أبو المغيرة قال ثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى بن أبي كثير. قال قال سليمان لابنه: لا تكثر الغيرة على أهلك، ولم تر منها سواء؛ فترمى بالشر من أجلك، وإن كانت منه بريئة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن عبد الوهاب قال ثنا أبو المغيرة قال ثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى بن أبي كثير. قال سليمان بن داود: ما أقبح الفقر بعد الغنى، وما أقبح الخطيئة مع المسكنة، وأقبح من ذلك كله؛ رجل كان عابدا فترك عبادته.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن عبد الله بن رسته قال ثنا سليمان ابن داود المنقري قال ثنا النعمان بن عبد السلام قال ثنا المفضل بن يونس عن الأوزاعي عن يحيى. قال: خير الإخوان الذي يقول لصاحبه تعال نصوم قبل أن نموت، وشر الإخوان الذي يقول لأخيه تعال نأكل ونشرب قبل أن نموت.\n\n• حدثنا أحمد بن بندار قال ثنا عبد الله بن أبي داود قال ثنا علي بن مسلم والحسن بن عرفة. قالا: ثنا عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي عن يحيى قال قال سليمان لابنه: يا بني عليك بخشية الله ﷿ فإنها غلبت كل شيء.\n\n• حدثنا أحمد قال ثنا عبد الله قال ثنا محمود بن خالد قال ثنا عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي عن يحيى. قال قال سليمان لابنه: من عمل بالسوء فبنفسه بدأ.\n\n• حدثنا أحمد بن بندار قال ثنا عبد الله بن أبي داود قال حدثني علي بن خشرم وعبد الله بن سعيد. قالا: ثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن يحيى. قال قال سليمان لابنه: يا بني لا تقطعن أمرا حتى تؤامر مرشدا؛ فإنك إذا فعلت ذلك لم تحزن عليه.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا عبد الله بن سليمان قال ثنا محمود بن خالد أن الوليد بن مسلم وعمر بن عبد الواحد حدثاه عن الأوزاعي عن يحيى. قال قال سليمان لابنه: يا بني عليك بالحبيب الأول، فإن الآخر لا يعدله.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا عبد الله بن","vol":"3","page":71},{"text":"سليمان قال ثنا محمود بن خالد قال ثنا الوليد قال ثنا أبو عمرو عن يحيى. أن سليمان قال لابنه: يا بني لا تعجب ممن هلك كيف هلك، ولكن اعجب ممن نجا كيف نجا، يا بني لا غنى أفضل من صحة جسم، ولا نعيم أفضل من قرة عين.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا عبد الله بن سليمان قال ثنا الحسن بن عرفة قال ثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن يحيى. قال قال سليمان لابنه: إن من عيش السوء نقلا من منزل إلى منزل.\nأسند يحيى بن أبي كثير عن عدة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم: منهم أنس بن مالك، وأبو كاهل، وعبد الله بن أبي أوفى، ويوسف بن عبد الله بن سلام. وروى عن جلة من التابعين عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعروة بن الزبير، وسالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد، وعبد الله ابن أبي قتادة.\n\n• حدثنا محمد بن الحسن بن كوثر قال ثنا علي بن الفضل قال ثنا يزيد بن هارون قال ثنا هشام بن حسان عن يحيى عن أنس. قال كان النبي ﷺ إذا أفطر عند قوم. قال: «أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وتنزلت عليكم الملائكة». رواه وكيع عن الثوري عن هشام عن يحيى فيما تفرد به عنه زهير بن عباد والمشهور رواية وكيع عن هشام نفسه من دون الثوري ورواه الأوزاعي عن يحيى مثله ورواه طلحة بن زيد عن الخليل بن مرة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن مسلم قال ثنا عثمان بن عمر الضبي قال ثنا وهب ابن جرير قال ثنا عبيس بن ميمون عن يحيى بن أبي كثير عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ. قال: «من تولى غير ذي نعمته فقد كفر بما أنزل الله على محمد» ﷺ. غريب من حديث يحيى لم نكتبه إلا من حديث وهب عن عبيس.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا جرير بن عرفة قال ثنا يزيد بن عبد ربه الجرجاني قال ثنا الوليد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أنس بن مالك","vol":"3","page":72},{"text":"قال قال رسول الله ﷺ: «عرضت علي الأيام فيها يوم الجمعة زهراء منيرة وفيها نكتة سوداء، فقلت ما هذه النكتة؟ قال هي الساعة تقوم يوم الجمعة». غريب من حديث الأوزاعي عن يحيى متصلا مرفوعا لم نكتبه إلا من هذا الوجه. وقيل: إنه تفرد به يزيد.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا روح بن عبادة قال ثنا هشام بن أبي عبد الله والحسين بن ذكوان عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو اثنين إلا رجل كان يصوم صياما فليصم». صحيح ثابت من حديث يحيى حدث به الإمام أحمد بن حنبل عن روح بن عبادة ورواه إبراهيم بن طهمان عن حسين بن ذكوان نحوه.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا إسماعيل بن عبد الله قال ثنا أبو حذيفة قال ثنا عكرمة بن عمار عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال: جاء غلام لحاطب بن بلتعة إلى النبي ﷺ. فقال:\nيا رسول الله لا يدخل حاطب الجنة، وكان حاطب شديدا على الرقيق. فقال رسول الله ﷺ: «كذبت لا يدخل النار أحد شهد بدرا والحديبية إن شاء الله». هذا حديث صحيح ثابت من حديث الليث عن أبي الزبير عن جابر عزيز من حديث يحيى لم نكتبه إلا من حديث أبي حذيفة عاليا.\n\n• حدثنا علي بن أحمد بن أبي غسان قال ثنا عبد الرحمن بن خلاد قال ثنا سعدان بن زكريا الدورقي قال ثنا إسماعيل بن يحيى عن سفيان بن أبي إسحاق عن الحارث عن علي والأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن سعيد بن المسيب معا عن علي وابن جريج عن أبي الزبير عن جابر رضي الله تعالى عنه. قالا قال رسول الله ﷺ: «بني الإسلام على ثلاث؛ أهل لا إله إلا الله لا تكفروهم بذنب ولا تشهدوا عليهم بشرك، ومعرفة المقادير خيرها وشرها من الله، والجهاد ماض إلى يوم القيامة، لا ينقض ذلك جور جائر، ولا عدل عادل». هذا حديث غريب من حديث الثوري والأوزاعي وابن جريج تفرد","vol":"3","page":73},{"text":"به اسماعيل بن يحيى وهو التيمى وعنه سعدان بن زكريا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد وعيسى بن محمد الجريجي. قالا: ثنا الحارث ابن أبي أسامة قال ثنا عبيد الله بن موسى قال ثنا عبد الأعلى بن أعين عن يحيى بن أبي كثير عن عروة بن الزبير عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «إذا وضعت المائدة فليأكل أحدكم مما يليه ولا يتناول من ذروة القصعة إن البركة تأتيها من أعلاها، ولا يقوم رجل حتى ترفع المائدة، ولا يرفع يده وإن شبع حتى يرفع القوم أيديهم وليعذر فإن ذلك يخجل جليسه. فيرفع يده ولعله يكون له في الطعام حاجة، ولا يتناول مما يلي جليسه». غريب من حديث يحيى تفرد به عنه عبد الأعلى بن أعين وعنه عبيد الله بن موسى ورواه الأئمة والأعلام عن عبيد الله بن موسى منهم أبو بكر بن أبي شيبة وابن كرامة ويوسف القطان.\n\n• حدثنا عمر بن محمد بن السري ومحمد بن حميد. قالا: ثنا أبو القاسم الجصاص قال ثنا سعيد بن عيسى الكريزي. وحدثنا عبد الله بن إدريس قال ثنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. قال قال رسول الله ﷺ: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ». هذا حديث غريب من حديث يحيى عن عكرمة لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا محمد بن حميد قال ثنا عمر بن أيوب بن مالك السقطي قال ثنا عبد الله ابن عبد الرحيم المروزي قال ثنا إبراهيم بن الأشعث قال ثنا يحيى بن موسى قال ثنا عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه، ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرا أو ليسكت». هذا حديث غريب من حديث يحيى ونافع مرفوعا متصلا وعيسى بن يونس مروزي يلقب بفنجا وإبراهيم بن الأشعث بخاري يلقب باللام تفرد به عيسى عن عمر.","vol":"3","page":74},{"text":"• حدثنا فاروق بن عبد الكبير الخطابي قال ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا حجاج بن نصير قال ثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة قال حدثني ثابت بن الضحاك الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال: «ليس على رجل نذر فيما لا يملك، ولعن المؤمن كقتله، ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة، ومن حلف بملة سوى الإسلام كاذبا فهو كما قال، ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله». هذا حديث صحيح ثابت متفق عليه رواه عن يحيى بن أبي كثير من التابعين سليمان التيمى. وغير متابعين من الأئمة والأعلام: الأوزاعي، ومعمر، ومعاوية بن سلام، وعلى بن المبارك، وأبان ابن يزيد العطار، وحرب بن شداد.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن سعيد الرازي قال ثنا الربيع بن سليمان الجيزي قال ثنا الوليد بن مسلم الدمشقي قال ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن الحسن عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ. قال: «إذا بنى الرجل المسلم سبعة أو تسعة أذرع، ناداه مناد من السماء؛ أين تذهب يا أفسق الفاسقين». غريب من حديث الحسن ويحيى والأوزاعي تفرد به الوليد بن موسى القرشي وهو ضعيف ليس كالوليد ابن مسلم الدمشقى.\n\n<span data-type='title' id=toc-281>مطر الوراق</span>\nومنهم العالم المشفاق، والعامل المنفاق، أبو رجاء مطر الوراق.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا إسحاق بن أحمد قال ثنا عبد الرحمن بن عمر بن رستة قال ثنا أبو داود قال ثنا جعفر بن سليمان. قال سمعت مالك بن دينار يقول: يرحم الله مطرا كان عبد العلم.\n\n• حدثنا أبو حامد ابن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا العباس بن أبي طالب قال ثنا الخليل بن عمر بن إبراهيم. قال سمعت عمي أبا عيسى يقول: ما رأيت مثل مطر في فقهه وزهده.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا على","vol":"3","page":75},{"text":"ابن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر بن سليمان. قال سمعت مالك بن دينار يقول: يرحم الله مطرا إني لأرجو له الجنة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال حدثني ابن معدان قال ثنا محمد بن زيد قال ثنا عبد الجليل بن الحارث قال حدثتني شيبة بنت الأسود. قالت: رأيت مطرا الوراق وهو يقص.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا أبو همام السكوني قال ثنا ضمرة عن ابن شوذب عن مطر الوراق. قال: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه بميزان التربص لم يوجد أحدهما يزيد على صاحبه شيئا.\n\n• حدثنا أبو بكر الآجري محمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن حسين الحلواني قال ثنا الحكم بن موسى قال ثنا ضمرة بن ربيعة عن عبد الله بن شوذب عن عن مطر الوراق في قوله تعالى: ﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر﴾.\nقال: هل من طالب علم يعان عليه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن أحمد بن راشد قال ثنا عبد الله ابن هانئ المقدسي قال ثنا ضمرة عن ابن شوذب عن مطر. قال: عمل قليل في سنة خير من عمل كثير فى بدعة، ومن عمل عملا في سنة قبل الله منه عمله، ومن عمل عملا في بدعة، رد الله عليه بدعته.\nأسند مطر عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. وروى عن الحسن وابن سيرين، وأبي رجاء العطاردي، ومطرف بن الشخير، وجابر بن زيد، وأبي قلابة، وعن عمرو بن دينار، وعطاء، وعكرمة، ونافع، وعن الحكم، وسعيد بن جبير.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشير بن موسى قال ثنا الحسن ابن موسى الأشيب قال ثنا أبو هلال محمد بن سليم قال ثنا مطر الوراق عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. قال: كان رسول الله ﷺ يطوف على تسع نسوة في ضحوة. صحيح ثابت من حديث أنس غريب من حديث مطر تفرد به عنه أبو هلال ولم نكتبه عاليا إلا من حديث الأشيب.","vol":"3","page":76},{"text":"• حدثنا أحمد بن القاسم المعدل والحسن بن علان. قالا: ثنا عبد الله ابن سليمان قال ثنا مطهر بن الحكم قال ثنا علي بن الحسين بن واقد قال ثنا أبي ثنا مطر الوراق عن أنس بن مالك. قال قال رسول الله ﷺ:\n«يقال للكافر يوم القيامة أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت تفتدي به، فيقول نعم يا رب! فيقال: كذبت فقد سئلت ما هو أهون من ذلك فأبيت». هذا حديث صحيح من حديث قتادة، وأبي عمران عن أنس غريب من حديث مطر تفرد به علي بن الحسين عن أبيه عنه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا الحسن بن عبد ربه الأهوازي قال ثنا معمر بن سهل قال ثنا يوسف بن عطية قال ثنا مطر الوراق عن أنس ابن مالك رضي الله تعالى عنه. أن النبي ﷺ قال: «إذ أحب الله عبدا قذف حبه في قلوب الملائكة، وإذا أبغض الله عبدا قذف بغضه فى قلوب الملائكة، ثم يقذفه في قلوب الآدميين». هذا حديث صحيح ثابت من حديث أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه غريب من حديث مطر وأنس لم نكتبه إلا من حديث معمر عن يوسف.\n\n• حدثنا عمر بن محمد بن حاتم قال ثنا جدي محمد بن عبيد الله بن مرزوق قال ثنا عفان قال ثنا همام. قيل لمطر الوراق وأنا عنده: عمن أخذ الحسن الوضوء مما غيرت النار؟ فقال: أخذه الحسن عن أنس، وأخذه أنس عن أبي طلحة، وأخذه أبو طلحة عن النبي ﷺ. هذا حديث غريب مشهور ثابت من حديث الحسن عن أنس غريب من حديث مطر لم يروه عنه إلا همام حدث به الإمام أحمد بن حنبل عن عفان نحوه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أبو زرعة الدمشقي وأحمد بن محمد بن يحيى ابن حمزة. قالا: ثنا أبو الجماهر محمد بن عثمان قال ثنا سعيد بن بشير عن مطر الوراق عن الحسن عن سمرة رضي الله تعالى عنه. أن النبي ﷺ قال: «اللهم ضع في أرضنا زينتها وسكنها». لم يرو هذه اللفظة عن النبي ﷺ إلا سمرة وهو غريب من حديث مطر تفرد به سعيد بن بشير.","vol":"3","page":77},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا عبد الوهاب ابن عطاء قال ثنا سعيد عن مطر عن محمد بن سيرين أن ذكوان أبا صالح.\nقال: - وأثنى عليه خيرا - حدث عن جابر وأبي سعيد وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم: أنهم نهوا عن الصرف. رفعه رجلان منهم إلى رسول الله ﷺ. هذا حديث غريب من حديث مطر تفرد به عنه سعيد بن أبي عروبة ما كتبناه عاليا إلا من حديث عبد الوهاب بن عطاء.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن عمر بن سلم الحافظ قال ثنا عبد الله بن بشير بن صالح قال ثنا أحمد بن المفضل قال ثنا داود بن الزبرقان عن مطر وأيوب عن محمد عن أبي هريرة ﵁. قال: «نهى عن الاختصار في الصلاة». صحيح ثابت من حديث محمد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه غريب من حديث مطر تفرد به داود بن الزبرقان.\n\n<span data-type='title' id=toc-282>أوس بن عبد الله</span>\nومنهم المجانب للأهواء والآراء، المفارق للتلاعن والأسواء، أوس ابن عبد الله أبو الجوزاء.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا عارم بن النعمان قال ثنا حماد بن زيد عن عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء. قال: لأن أجالس القردة والخنازير، أحب إلي من أن أجالس رجلا من أهل الأهواء\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني قال ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال ثنا أبو الربيع قال ثنا حماد بن زيد عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء.\nقال: والذي نفسي بيده لأن تمتلئ داري قردة وخنازير، أحب إلي من أن يجاورنى أحد من أهل الاهواء، ولقد دخلوا في هذه الآية ﴿ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا﴾ الآية.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا علي بن المديني قال ثنا حماد بن زيد عن عمرو بن مالك النكري. قال سمعت أبا الجوزاء يقول:","vol":"3","page":78},{"text":"ما لعنت شيئا قط، ولا أكلت شيئا ملعونا، ولا آذيت أحدا قط.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان. قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال ثنا يحيى بن عمرو بن مالك النكري. قال:\nسمعت أبي يحدث عن أبي الجوزاء: أنه لم يلعن شيئا قط، ولم يأكل شيئا ملعونا قط. وكان يعطي خادمه الدرهمين والثلاثة في الشهر حتى لا يلعن طعامه اذا أصابه حر التنور ووقود القدر.\n\n• حدثنا علي بن الفضل قال ثنا محمد بن أيوب قال ثنا سليمان بن حرب قال ثنا حماد بن زيد عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء. قال: جاورت ابن عباس اثنتي عشرة سنة في داره، وما من القرآن آية إلا وقد سألته عنها، وكان رسولي يختلف الى أم المؤمنين غدوة وعشية فما سمعت من أحد من العلماء ولا سمعت أن الله تعالى يقول: لذنب إني لا أغفره إلا الشرك به.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن سليمان قال ثنا محمد بن عبد الملك قال ثنا يحيى بن عمرو بن مالك النكري. قال سمعت أبي يقول: كان أبو الجوزاء يقول لو أن أناسا من فقهائكم وأغنيائكم انطلقوا إلى رجل فقيه غني فسألوه كوزا من ماء أكان يعطيهم؟ قالوا يا أبا الجوزاء: ومن يمنع كوزا من ماء، قال أبو الجوزاء والله لا الله أجود بجنته من ذلك الرجل بذلك الكوز من ماء.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا حاتم بن الليث الجوهري قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا سعيد بن زيد عن عمرو بن مالك: أن أبا الجوزاء لم يكذب قط.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا حاتم الجوهري قال ثنا عفان قال ثنا حماد بن زيد عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء. قال:\nما رأيت أحدا قط؟ (^١).\n\n• حدثنا محمد بن أحمد في كتابه قال ثنا محمد بن جعفر ابن سعيد الأشعري قال ثنا حميد بن مسعدة قال ثنا نوح بن قيس قال ثنا سليمان بن علي: أن أبا الجوزاء كان يواصل سبعة أيام وسبع ليال؛ ثم يقبض\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين.","vol":"3","page":79},{"text":"على ذراع الرجل الشاب فيكاد يحطمها.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد في كتابه قال ثنا محمد بن أيوب قال ثنا حفص بن عمر النمري قال ثنا حماد بن زيد قال ثنا عمرو بن مالك. قال: بينما نحن يوما عند أبي الجوزاء يحدثنا إذخر رجل فاضطرب، فوثب أبو الجوزاء فسعى قبله فقيل: يا أبا الجوزاء إنه رجل به الموت فقال إنما كنت أراه من هؤلاء القفازين ولو كان منهم لأمرت به وأخرجته من المسجد إنما ذكرهم الله فقال: تفيض أعينهم وتقشعر جلودهم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء. قال: والذي نفسي بيده إن الشيطان ليلزم بالقلب حتى ما يستطيع صاحبه ذكر الله. ألا ترونهم في المجالس يأتي على أحدهم عامة يومه لا يذكر الله إلا حالفا، والذي نفس أبي الجوزاء بيده ما له في القلب طرد إلا قول لا إله إلا الله، ثم قرأ ﴿وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا﴾.\n\n• حدثت عن عبدان بن أحمد قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا عفان قال ثنا سعيد بن يزيد قال ثنا عمرو بن مالك. قال سمعت أبا الجوزاء يقول:\nنقل الحجارة أهون على المنافق من قراءة القرآن.\nأسند أبو الجوزاء عن عبد الله بن عباس، وعن عائشة رضي الله تعالى عنهما وعن الجماعة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا أبو هلال الراسبي قال ثنا عقبة بن أبى بييت الراسبي عن أبي الجوزاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. قال قال رسول الله ﷺ: «أهل الجنة من ملأ أذنيه من ثناء الناس خيرا وهو يسمع، وأهل النار من ملأ أذنيه من ثناء الناس شرا وهو يسمع». غريب من حديث أبي الجوزاء لم يرفعه ولم يسنده إلا مسلم عن أبي هلال.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا عقبة ابن مكرم قال ثنا سعيد بن سفيان الجحدري قال ثنا الحسن بن أبي جعفر عن","vol":"3","page":80},{"text":"عقبة بن أبى بييت الراسبي عن أبي الجوزاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.\nقال قال رسول الله ﷺ: «اذكروا الله ذكرا يقول المنافقون إنكم تراءون». غريب من حديث أبي الجوزاء لم يوصله إلا سعيد عن الحسن.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود الطيالسي قال ثنا نوح بن قيس قال حدثني عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء عن ابن عباس ﵁. قال: كانت امرأة تصلي خلف النبي ﷺ من أجمل الناس، فكان الناس يصلون في آخر صفوف الرجال لينظروا إليها. قال: وكان أحدهم ينظر اليها من تحت إبطه، وكان أحدهم يتقدم إلى الصف حتى لا يراها، فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين﴾. غريب من حديث أبي الجوزاء عن ابن عباس تفرد برفعه نوح بن قيس.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال ثنا يحيى بن عمرو بن مالك النكري عن أبيه عن أبي الجوزاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: ضرب بعض أصحاب النبي ﷺ خباء على قبر، ولا يحسب أنه قبر، فإذا هو فيه بإنسان يقرأ سورة تبارك الذي بيده الملك حتى ختمها. فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ضربت خبائي على قبر وأنا لا أحسب أنه قبر فإذا إنسان يقرأ سورة تبارك حتى ختمها. فقال رسول الله ﷺ:\n«هي المانعة، هي المنجية، تنجيه من عذاب القبر». غريب من حديث أبي الجوزاء لم نكتبه مرفوعا مجودا إلا من حديث يحيى بن عمرو عن أبيه.\n\n• حدثنا فاروق الخطابي قال ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا حجاج بن منهال قال ثنا همام عن أبان بن أبي عياش قال ثنا أبو الجوزاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها. حدثته أن رسول الله ﷺ كان إذا دخل في الصلاة.\nقال: «الله أكبر؛ ونحن نقول الله أكبر، سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك» وكان إذا ركع. قال: «اللهم لك","vol":"3","page":81},{"text":"ركعت، وبك آمنت أنت ربي، وعليك توكلت» وإذا قال سمع الله لمن حمده.\nقال: «اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد» وإذا سجد. قال: «اللهم لك سجدت وبك آمنت، وأنت ربي عليك توكلت» وإذا تشهد ذكر التشهد ويتبعه «أشهد أن وعدك حق، وأن لقائك حق، وأشهد أن الجنة حق، وأشهد أن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور، إن الله لا يخلف الميعاد». هذا حديث ثابت مشهور من حديث أبي الجوزاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها ورواه سعيد بن أبي عروبة وإسرائيل عن أبان نحوه.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود الطيالسي قال ثنا عبد الرحمن بن بديل العقيل عن أبيه عن أبي الجوزاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها. قالت: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه لم يسجد حتى يستوي قائما، وإذا سجد رفع رأسه لم يسجد حتى يستوي قاعدا، وكان يفترش قدمه اليسرى (^١) ويرفع قدمه اليمنى، وكان يقول في كل ركعتين: التحيات لله وكان ينهى عن عقب الشيطان وعن افتراش كافتراش السبع والكلب، وكان يختم الصلاة بالتسليم. رواه يزيد بن هارون ويزيد بن زريع وعيسى بن يونس عن حسين المعلم عن بديل عن أبي الجوزاء نحوه وهو صحيح أخرجه مسلم في صحيحه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا سعيد بن عامر عن سعيد بن أبي عروبة عن بديل عن أبي الجوزاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها. قالت: كان رسول الله ﷺ يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين ويختمها بالتسليم. صحيح ثابت من حديث أبي الجوزاء لم نكتبه عاليا إلا من هذا الوجه.\n_________\n(^١) كذا فى ز وفى ج وت. وكان يفرش قدمه اليسرى تحت قدمه اليمنى.","vol":"3","page":82},{"text":"<span data-type='title' id=toc-283>يزيد بن حميد الضبعي</span>\nومنهم المتعبد السياح، والمتعوذ الصياح، يزيد بن حميد الضبعي أبو التياح\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني محمد بن عبيد بن حساب قال ثنا جعفر بن سليمان. قال قال أبو التياح:\nكان الرجل يقرأ عشرين سنة لا يشعر به جيرانه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال سمعت أبا التياح يقول: أدركت أبي ومشيخة الحي إذا صام أحدهم ادهن ولبس صالح ثيابه، ولقد كان الرجل يقرأ عشرين سنة ما يعلم به جيرانه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال حدثنا سيار قال حدثنا جعفر. قال: دخلنا على أبي التياح نعوده. فقال: والله إنه لينبغي للرجل المسلم أن يزيده ما يرى في الناس من التهاون بأمر الله أن يزيده ذلك جدا واجتهادا ثم بكى.\nأسند أبو التياح: عن أنس بن مالك، وأبي عثمان النهدي، ومطرف بن عبد الله بن الشخير، وابن أبي مليكة، وأبي حمزة، وإسحاق بن سويد رضي الله تعالى عنهم. وروى عنه: شعبة والحمادان وعبد الوارث، قليل الحديث عامة حديثه في الصحاح.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا العباس بن الفضل الأزرق قال ثنا عبد الوارث عن أبي التياح عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة نزل على علو المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف، فأقام أربع عشرة ليلة ثم أرسل إلى ملأ بني النجار فجاءوا متقلدين سيوفهم، قال: فكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ على راحلته وأبو بكر رديفه وملأ بني النجار حوله، قال: وكان رسول الله ﷺ يصلى حيث أدركته الصلاة، ويصلى فى مراعى","vol":"3","page":83},{"text":"الغنم، ولا يصلى فى أعطان الإبل. قال: ثم أمر بالمسجد فأرسل إلى ملأ بني النجار. فقال: «ثامنوني بحائطكم هذا». فقالوا: والله ما نطلب ثمنه إلا إلى الله. قال: فكان فيها قبور المشركين وكان فيه خرب ونخل؛ فأمر رسول الله ﷺ بقبور المشركين فنبشت، وأمر بالخرب فسويت، وأمر بالنخل فقطع. قال: فوضعوا النخل فجعل قبل المسجد فجعلوا ينقلون ذلك الصخور فيرتجزون ويرتجز معهم وهم يقولون:\nاللهم لا خير إلا خير الآخره … فاغفر للأنصار والمهاجره\nصحيح متفق عليه من حديث أبي التياح رواه عنه شعبة وحماد بن سلمة في آخرين وأتمهم سياقا عبد الوارث عنه.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود الطيالسي قال ثنا شعبة عن أبي التياح عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nأن رسول الله ﷺ قال: «يسروا ولا تعسروا، وسكنوا ولا تنفروا». صحيح متفق عليه من حديث شعبة رواه الإمام أحمد بن حنبل عن يحيى بن سعيد عن شعبة.\n\n• حدثنا فاروق الخطابي قال ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا سليمان بن حرب.\nوحدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا الفضل بن الحباب قال ثنا أبو الوليد الطيالسي. قالا: ثنا شعبة عن أبي التياح عن أنس بن مالك. أن رسول الله ﷺ. قال: «لما كان يوم حنين قالت الأنصار والله إن هذا لمن العجب: إن سيوفنا تقطر من دماء قريش وإن غنائمنا - أحسبه قال - معهم قال: فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فبعث إلى الأنصار خاصة. فقال ما الذي بلغني عنكم وكانوا لا يكذبون؟ فقالوا! فقال النبي ﷺ «أما ترضون أن يذهب الناس بالغنائم وتذهبون برسول الله ﷺ إلى بيوتكم» ثم قال ﷺ: «لو سلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار». صحيح ثابت متفق عليه حدث به الامامان اسحاق ابن راهويه والبخاري عن أبي الوليد وسليمان بن حرب جميعا عن شعبة.","vol":"3","page":84},{"text":"• حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا جعفر بن مهران وشيبان. قالا: ثنا عبد الوارث عن أبي التياح عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال: أوصاني خليلي رسول الله ﷺ؛ بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أرقد. صحيح متفق عليه من حديث عبد الوارث عن أبي التياح.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن عبدوس بن كامل قال ثنا علي بن الجعد قال أخبرنا شعبة عن أبي التياح قال سمعت مطرفا يحدث عن عمران بن حصين. قال قال رسول الله ﷺ: «إن أقل ساكني الجنة النساء». صحيح ثابت عن شعبة عن أبي التياح. ورواه حماد بن سلمة عن أبي التياح. وإبراهيم بن طهمان عن الحجاج بن الحجاج عن أبي التياح. .\n\n<span data-type='title' id=toc-284>جابر بن زيد</span>\nقال الشيخ: ومنهم المتخلي بعلمه عن الشبه والظلماء، والمتسلي بذكره في الوعورة والوعثاء، جابر بن زيد أبو الشعثاء. كان للعلم عينا معينا، وفي العبادة ركنا مكينا، وكان إلى الحق آئبا، ومن الخلق هاربا، تأخر ذكره عن طبقته وهو من قدماء التابعين.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا أبي قال ثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال سمعت عطاء قال قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه: لو نزل أهل البصرة بجابر بن زيد لأوسعهم علما من كتاب الله ﷿.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قلل ثنا محمد ابن إسحاق الثقفي قال ثنا محمد بن الصباح وعبد الجبار بن العلاء. قالا:\nثنا سفيان عن عمرو قال أخبرني عطاء أنه سمع ابن عباس يقول: لو نزل أهل البصرة عند قول جابر بن زيد لوسعهم علما عما في كتاب الله ﷿.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد في كتابه قال ثنا موسى بن إسحاق قال ثنا عمرو بن علي قال ثنا عرعرة بن البرند قال حدثني تميم بن جرير السلمي عن الرباب. قال:","vol":"3","page":85},{"text":"سألت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن شيء. فقال: تسألوني وفيكم جابر بن زيد.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا محمود بن غيلان قال ثنا الفضل بن موسى وزيد بن الحباب. قالا: ثنا يزيد بن عقبة عن الضحاك الضبي. قال: لقي ابن عمر جابر بن زيد في الطواف فقال: يا جابر إنك من فقهاء أهل البصرة وإنك ستستفتى؛ فلا تفتين إلا بقرآن ناطق، أو سنة ماضية، فإنك إن فعلت غير ذلك فقد هلكت وأهلكت.\n\n• حدثت عن عقبة ابن مكرم قال ثنا يونس بن بكير قال حدثني سعيد بن عبد الله البصري قال حدثني زياد بن جبير. قال: سألت جابر بن عبد الله الأنصارى عن مسئلة.\nفقال فيها، ثم قال: كيف تسألوننا وفيكم أبو الشعثاء.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا أبي قال ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار. قال: ما رأيت أحدا أعلم بالفتيا من جابر بن زيد.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا حاتم بن الليث الجوهري قال ثنا عارم قال ثنا حماد بن زيد عن خالد بن فضالة الأزدي عن إياس بن معاوية.\nقال: أدركت أهل البصرة وفقيههم جابر بن زيد من أهل عمان.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن العباس الأخرم قال ثنا نصر بن علي قال ثنا محمد محمد بن سوار قال ثنا أبو الحباب. قال: لما دفن جابر بن زيد قال قتادة اليوم دفن علم الأرض.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال ثنا محمد بن الصباح وعبد الجبار بن العلاء. قالا: ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار. قال قال لي أبو الشعثاء: كتب الحكم بن أيوب نفرا للقضاء أنا منهم، أي عمرو (^١) فلو ابتليت بشيء منه لركبت راحلتي وهربت في الأرض.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان. قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا عبد الجبار بن العلاء قال ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار. قال قال لي جابر بن زيد: إن لي ناقة أقف عليها بعرفة، ما يسرني أن لي كل بعير\n_________\n(^١) كذا فى ج. وفى ت: انا واحدهم فلو ابتليت الخ.","vol":"3","page":86},{"text":"بعرفة مكانها، أعطيت بها مائتي دينار فلم أبعها. قال سفيان: وحدثنا بعض البصريين: أن جابر بن زيد خرج على ناقة له بالهلال فوافى الموسم.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا الجوهري قال ثنا الفضل بن دكين قال ثنا محمد بن برجان. قال: رأيت أبا الشعثاء جابر بن زيد سابق الحجاج يسير إحدى عشرة، اثنتي عشرة.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا عبد الله بن عبد الله بن عبد العزيز قال ثنا سويد بن سعيد قال ثنا زياد بن الربيع عن صالح الدهان عن جابر بن زيد. قال: نظرت في أعمال البر فإذا الصلاة تجهد البدن ولا تجهد المال، والصيام مثل ذلك، والحج يجهد المال والبدن. فرأيت أن الحج أفضل من ذلك كله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد قال ثنا عبد الله بن محمد البغوي قال ثنا نصر بن علي قال ثنا زياد بن الربيع عن صالح الدهان. أن جابر بن زيد: كان لا يماكس في ثلاث؛ في الكراء إلى مكة، وفي الرقبة يشتريها للعتق، وفي الأضحية. وقال:\nكان جابر بن زيد لا يماكس في كل شيء يتقرب به إلى الله ﷿.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا مالك بن دينار. قال: خرج جابر بن زيد بسواد، فأخذ قصبة من حائط فجعل يطرد بها الكلاب، فلما أصبح ردها في الحائط.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد قال ثنا عبد الله بن محمد البغوي قال ثنا نصر بن علي قال ثنا زياد بن الربيع عن صالح الدهان. أن جابر بن زيد كان يتحدث مع بعض أهله فمر بحائط قوم فانتزع منه قصبة فجعل يطرد بها الكلاب عن نفسه؛ فلما أتى البيت وضعها في المسجد. فقال لأهله:\nاحتفظوا بهذه القصبة فانى مررت بحائط قوم فانتزعتها منه. قالوا سبحان الله يا أبا الشعثاء! ما بلغ بقصبة؟ فقال: لو كان كل من مر بهذا الحائط أخذ منه قصبة لم يبق منه شيء، فلما أصبح ردها.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد قال ثنا محمد بن سهل قال ثنا حميد بن","vol":"3","page":87},{"text":"مسعدة قال ثنا الفضل بن العلاء قال ثنا عثمان بن حكيم عن جابر بن زيد. قال:\nإذا جئت يوم الجمعة فقف على الباب، وقل: اللهم اجعلني اليوم أوجه من توجه إليك، وأقرب من تقرب إليك، وأنجح من دعاك وطلب إليك.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا هارون بن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا ابن زيد قال ثنا الحجاج بن أبي عيينة. قال: كان جابر بن زيد يأتينا في مصلانا، قال فأتانا ذات يوم عليه نعلان خلقان. فقال: مضى من عمري ستون سنة نعلاي هاتان أحب إلي مما مضى، إلا يك خيرا قدمته.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا أبو معمر صالح بن حرب قال ثنا خالد بن زيد الهدادي قال ثنا صالح الدهان. قال\nإن جابر بن زيد كان إذا وقع في يده درهم (^١) ستوق كسره ورمى به، يعني لئلا يغري به مسلما.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا أبو عبد الصمد العمي قال ثنا مالك بن دينار. قال: دخل على جابر بن زيد وأنا أكتب، فقلت له كيف ترى صنعتي هذه يا أبا الشعثاء؟ قال نعم الصنعة صنعتك، ما أحسن هذا تنقل كتاب الله ﷿ من ورقة إلى ورقة وآية إلى آية وكلمة إلى كلمة هذا الحلال لا بأس به.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال ثنا جعفر بن سليمان قال ثنا مالك بن دينار. قال: سألت جابر بن زيد قلت قول الله تعالى ﴿ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات﴾. قال: ضعف عذاب الدنيا، وضعف عذاب الآخرة ﴿ثم لا تجد لك علينا نصيرا﴾.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا شيبان بن أبي شيبة قال ثنا سلام بن مسكين قال ثنا مالك بن دينار. قال:\nجاءني جابر بن زيد وقال انطلق بنا حتى نسمع من قراءة نصر بن عاصم،\n_________\n(^١) الدرهم الستوق: المزيف من هامش ج.","vol":"3","page":88},{"text":"قال فلما انطلقنا جلسنا فقرأ ﴿وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم﴾. فقال جابر: أما إن مع قراءتكم هذه هو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عبد الجبار قال ثنا سفيان عن عمرو بن أيوب عن ابن سيرين. قال: كان أبو الشعثاء مسلما عند الدينار والدرهم - يعني كان ورعا عندهم -.\n\n• حدثنا أبو حامد قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عبد الجبار بن العلاء قال ثنا سفيان عن عمرو. قال قال أبو الشعثاء: يا عمرو ما أملك من الدنيا إلا حمارا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا الحميدي قال ثنا سفيان قال ثنا أبو عمير الحارث بن عمير. قال قيل لجابر بن زيد عند الموت: أي شيء تريد - أو تشتهي؟ قال نظرة إلى الحسن.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد في كتابه قال ثنا محمد بن أيوب قال ثنا سليمان بن حرب قال ثنا حماد بن زيد قال ثنا حبيب بن الشهيد عن ثابت. قال: لما ثقل جابر بن زيد قيل له ما تشتهي؟ قال: نظرة إلى الحسن، قال فأتيت الحسن فأخبرته فركب إليه فلما دخل عليه قال لأهله أرقدوني فجلس فما زال يقول: أعوذ بالله من النار وسوء الحساب.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن عبد الله بن رسته قال ثنا محمد ابن عبيد بن حساب قال ثنا حماد بن زيد قال ثنا حجاج بن أبى عيينة عن هند بنت المهلب - وذكروا عندها جابر بن زيد -، فقالوا إنه كان أباضيا.\nفقالت: كان جابر بن زيد أشد الناس انقطاعا إلي وإلى أمي فما أعلم شيئا كان يقربني إلى الله إلا أمرني به، ولا شيئا يباعدني عن الله ﷿ إلا نهاني عنه، وما دعاني إلى الأباضية قط ولا أمرني بها، وإن كان ليأمرني أن أضع الخمار.\nووضعت يدها على الجبهة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر قال ثنا أبو بكر بن نافع قال ثنا أمية بن خالد قال ثنا شعبة عن مطر الوراق عن جابر بن","vol":"3","page":89},{"text":"زيد. قال: لأن أتصدق بدرهم على يتيم أو مسكين أحب إلي من حجة بعد حجة الإسلام.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني الحسن ابن عبد العزيز المصري قال ثنا يحيى بن حسان قال ثنا قريش بن حيان عن مالك بن دينار. قال: جاءني جابر بن زيد فحضرت الصلاة فأبى أن يؤمني وقال: ثلاث ربهن أحق بهن؛ رب البيت أحق بالإمامة في بيته، ورب الفراش أحق بصدر فراشه، ورب الدابة أحق بصدر دابته.\nأسند الكثير من الحديث عن ابن عباس، وابن عمر. وروى عنه عمرو ابن دينار وقتادة وعمرو بن هرم.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا حبيب بن يزيد الأنماطي قال ثنا عمرو بن هرم عن جابر بن زيد. أن ابن عباس جمع بين الظهر والعصر وزعم أنه صلى مع رسول الله ﷺ بالمدينة الظهر والعصر. رواه عمرو بن دينار عن أبى الشعثاء.\n\n• حدثناه الحسن ابن محمد بن كيسان قال ثنا موسى بن هارون قال ثنا داود بن عمرو قال ثنا محمد ابن مسلم عن عمرو بن دينار. قال سمعت أبا الشعثاء يقول: قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه صلى رسول الله ﷺ، ثماني ركعات جميعا، وسبع ركعات جميعا، من غير مرض ولا علة. رواه معمر وروح بن القاسم وحماد بن زيد عن عمرو مثله (^١).\n\n• حدثنا علي بن هارون بن محمد قال ثنا يوسف بن يعقوب القاضي قال ثنا سليمان بن حرب قال ثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال سمعت رسول الله ﷺ يخطب وهو يقول: «السراويل لمن لم يجد الازار، والخفان لمن لم يجد النعلين». رواه عمرو بن دينار وأيوب السختياني وأشعث بن سوار\n_________\n(^١) للعلامة ابن رسول البرزنجى الشافعى كتاب فى الجمع بين الصلاتين بعذر وبغير عذر اعتمد فيه على ما ذهب اليه ابن عباس.","vol":"3","page":90},{"text":"والثوري وشعبة وابن جريج وسعيد بن زيد وهشيم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن علي بن المثنى قال ثنا هدبة بن خالد قال ثنا همام عن قتادة عن جابر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن النبى ﷺ أريد على ابنة حمزة. فقال: «إنها لا تصلح لي إنها ابنة أخي من الرضاعة، ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب». هذه الأحاديث الثلاثة متفق على صحتها.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبدان بن أحمد قال ثنا جبارة بن المغلس قال ثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «من نسي الصلاة علي أخطأ طريق الجنة». غريب من حديث جابر وعمرو لم نكتبه إلا من حديث جبارة تفرد به.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا السري بن سهل قال ثنا عبد الله بن رشيد قال ثنا مجاعة بن الزبير عن قتادة عن جابر عن ابن عباس عن النبي ﷺ. قال: «يؤتى بالشهيد يوم القيامة فينصب للحساب، ثم يؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان، ولا ينشر لهم ديوان، فيصب لهم الأجر صبا، حتى أن أهل العافية ليتمنون في الموقف أن أجسادهم قرضت بالمقاريض من حسن ثواب الله ﷿ لهم». هذا حديث غريب من حديث جابر وقتادة تفرد به عنه مجاعة.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال ثنا أحمد بن عبد الجبار قال ثنا ابراهيم ابن محمد بن عرعرة قال ثنا معتمر بن سليمان عن الحكم بن أبان عن الغطريف أبي هارون عن جابر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ عن الروح الأمين. قال: «يؤتى بحسنات العبد وسيئاته فيقص بعضها ببعض، فإذا بقيت حسنة وسع الله له في الجنة». هذا حديث غريب من حديث جابر والغطريف تفرد به عنه الحكم بن أبان العدنى.","vol":"3","page":91},{"text":"<span data-type='title' id=toc-285>داود بن أبي هند</span>\nومنهم العالم المثبت، والزاهد المخبت، داود بن أبي هند.\n\n• حدثنا محمد بن حميد قال ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار قال ثنا عمرو ابن محمد الناقد قال ثنا سفيان بن عيينة قال أخبروني عن ابن جريج. قال:\nلقيت داود بن أبي هند فرأيته ينزع العلم نزعا.\n\n• حدثنا محمد بن حميد قال ثنا أحمد بن الحسن قال ثنا عمرو الناقد قال ثنا سفيان. قال قال أبي: دخلت واسط وبها داود بن أبي هند فسمعتهم يقولون هذا داود القارئ.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال ثنا علي بن أحمد بن سليمان قال ثنا محمد بن أبي خيرة قال ثنا سفيان ابن عيينة قال حدثني أبي. قال: رأيت داود بن أبى هند بواسط وأنه لشاب يقال له: داود القارئ، ولقد كان يفتي في زمن الحسن.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قال ثنا ابن عبد الأول قال سمعت يزيد بن زريع يقول: كان داود بن أبي هند مفتي أهل البصرة.\n\n• حدثنا أحمد بن عبيد الله قال ثنا عبد الله بن وهب قال ثنا أبو عيسى ابن النحاس قال ثنا ضمرة بن ربيعة قال ثنا سفيان الثوري. قال: سمعت داود بن أبي هند - وكان عاقلا - يقول: إنك إذا أخذت بالذي أجمعوا عليه لم يضرك الذي اختلفوا فيه، وإن الذي اختلفوا فيه هو الذي نهوا عنه.\n\n• حدثنا أبو الحسن سهل بن عبد الله التستري قال ثنا الحسن بن سهل المجوز البصري قال ثنا مسلم بن إبراهيم وسليمان بن حرب. قالا: ثنا حماد ابن زيد. قال: قلت لداود بن أبي هند: ما قلت في القدر؟ قال: أقول ما قال مطرف لم نوكل إلى القدر وإليه نصير.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا سالم بن عصام قال ثنا محمد بن مرزوق قال ثنا الأنصاري. قال: رأيت داود بن أبي هند وعوف بن أبي جميلة، قد تكلما في القدر حتى أخذ كل واحد منها برأس صاحبه، وكان داود مثبتا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال في كتابي عن محمد بن أبان المديني","vol":"3","page":92},{"text":"قال ثنا يحيى بن الفضل الخرقي قال ثنا سعيد بن عامر. قال قال داود بن أبي هند: أتيت الشام فلقيني غيلان. فقال: يا داود إني أريد أن أسألك عن مسائل؟ قلت: سلني عن خمسين مسألة، وأسألك عن مسألتين. قال: سل يا داود. قلت: أخبرني ما أفضل ما أعطي ابن آدم؟ قال: العقل، قلت:\nفأخبرني عن العقل هو شيء مباح للناس من شاء أخذه، ومن شاء تركه، أو هو مقسوم بينهم؟ قال: فمضى ولم يجبني.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أبو العباس الهروي قال سمعت أبا موسى محمد بن المثنى يقول سمعت ابن أبي عدي يحدث عن داود بن أبى هند. قال: بينا أنا نائم إذ أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي. فقال أحدهما للآخر: انظر! انظر! فأدخل يده فى فمى. فقال:\nكم من خير تكلمت به، وقال أحدهما للآخر: انظر! فنظر إلى رجلي.\nفقال: كم من خير مشيت فيه، ثم قال: لم يأن له فارتفعا عني.\n\n• حدثنا أبو حامد ابن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا حاتم بن الليث قال ثنا يحيى بن معين قال ثنا سفيان. قال سمعت داود بن أبي هند يقول: أصابني الطاعون زمن الطاعون، فأغمي علي فكأن اثنين أتياني. فقال أحدهما لصاحبه أي شيء تجد؟ قال: أجد به تسبيحا وتكبيرا، وخطوا إلى المساجد، وشيئا من قراءة القرآن؛ ثم قاما فبرأت، وأقبلت على قراءة القرآن فحفظته ولم أكن أحفظه قبل ذلك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا محمد بن أحمد بن سليمان قال ثنا محمد بن المثنى. قال سمعت ابن أبي عدي يقول: أقبل علينا داود بن أبي هند. فقال: يا فتيان أخبركم لعل بعضكم أن ينتفع به، كنت وأنا غلام أختلف إلى السوق فإذا انقلبت إلى بيتي جعلت على نفسي أن أذكر الله تعالى إلى مكان كذا وكذا، فإذا بلغت ذاك المكان جعلت على نفسي أن أذكر الله تعالى إلى مكان كذا وكذا، حتى آتي المنزل.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثني الفضل بن جعفر عن عمرو بن علي","vol":"3","page":93},{"text":"قال سمعت ابن أبي عدي يقول: صام داود أربعين سنة لا يعلم به أهله، وكان خرازا يحمل معه غداه من عندهم فيتصدق به في الطريق، ويرجع عشيا فيفطر معهم.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا يحيى بن عبد الله القسام قال ثنا أبو سيار قال ثنا أبو بكر بن خلاد. قال سمعت سفيان بن عيينة يقول حدثني أبي قال: كنا إذا قدم داود بن أبي هند خرجنا نتلقاه ننظر إلى هيئته وسمعته وتشميره.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه قال ثنا أحمد بن محمد بن سهل قال ثنا أبو بشر يحيى بن محمد قال ثنا إبراهيم بن أبي شيبة العبدى قال ثنا داود ابن أبي هند. قال: اثنتان لو لم يكونا لم ينتفع أهل الدنيا بدنياهم؛ الموت والأرض تنشف الندا.\nأسند داود بن أبي هند عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. وروى عن سعيد بن المسيب، وأبي عثمان النهدي، وأبي العالية، وأبي قلابة، والحسن، وابن سيرين، وزرارة بن أوفى، وأبي الشعثاء، وشهر بن حوشب، وعن الشعبي، وعن سماك، وعن عكرمة، وجابر، ومجاهد، وعطاء بن أبي رباح، وأبي الزبير، ونافع، وعن مكحول، وعطاء الخراساني، وعلي بن أبي طلحة، وغيرهم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن أبى سفيان البلدى قال ثنا المعلى ابن مهدي قال ثنا أبو شهاب الحناط عن داود عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما، فإن كان مظلوما فخذ له، وإن كان ظالما فاحجزه عن ظلمه، فإن ذلك نصره» هذا حديث صحيح من حديث أنس غريب من حديث داود عنه تفرد به معلى عن أبي شهاب.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا عبدان بن أحمد قال ثنا أبو الطاهر بن السراج قال ثنا خالي أبو رجاء عبد الرحمن بن عبد الحميد قال حدثني يحيى بن أيوب عن داود","vol":"3","page":94},{"text":"ابن أبي هند عن أنس أن رسول الله ﷺ. قال: «إن الله تعالى بنى الفردوس بيده وحظرها على كل مشرك، وكل مدمن للخمر سكير» غريب من حديث داود عن أنس رضي الله تعالى عنه لم يروه عنه إلا يحيى بن أيوب المعافري المصري تفرد به عنه أبو رجاء.\n\n• حدثنا محمد بن حميد بن سهيل قال ثنا عبد الله بن إسحاق المدائني قال ثنا محمد بن حاتم المؤدب قال ثنا عمار بن محمد قال ثنا ليث بن أبي سليم عن داود عن أنس بن مالك. قال قال رسول الله ﷺ: «فو ربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون، قال عن قول لا إله إلا الله». غريب من حديث داود وليث لم نكتبه إلا من حديث عمار بن محمد عنه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا عبد الوهاب بن عطاء قال ثنا داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب. قال قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه على هذا المنبر - يعني منبر المدينة -: إني لأعلم أقواما سيكذبون بالرجم يقولون: ليس في القرآن، ولولا أني أكره أن أزيد في القرآن ما ليس فيه لكتبت في آخر ورقة أن رسول الله ﷺ قد رجم، ورجم أبو بكر، وأنا قد رجمت. هذا حديث ثابت مشهور رواه عن سعيد بن المسيب يحيى بن سعيد الأنصاري وداود وغيرهما.\n\n• حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري وأبو نصر أحمد بن الحسين المرواني. قالا: ثنا محمد بن سليمان بن فارس قال ثنا محمد بن القاسم الطايكاني (^١)\nقال ثنا عمرو بن هارون عن داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «الرجل الصالح يأتي بالخبر الصالح، والرجل السوء يأتي بالخبر السوء». غريب من حديث سعيد وداود لم نكتبه إلا من حديث محمد بن القاسم عن عمرو بن هارون وهو البلخى.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد قال ثنا محمد بن يونس الكديمي قال ثنا عمر بن حبيب قال ثنا داود بن أبي هند عن أبى عثمان النهدى\n_________\n(^١) ويقال الطايقانى ببلدة بنواحى بلخ وينسب اليها هذا ذكره فى الانساب.","vol":"3","page":95},{"text":"عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يزال أهل المغرب ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة» هذا حديث ثابت مشهور رواه عن داود الأئمة منهم شعبة وابن عيينة وغيرهما لم نكتبه عاليا إلا من حديث عمر بن حبيب عنه.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا الحسن بن موسى الأشيب وعفان بن مسلم. قالا: ثنا حماد بن سلمة قال ثنا داود بن أبي هند عن أبي العالية عن ابن عباس أن النبي ﷺ أتى على وادي الأزرق. فقال: «أي واد هذا؟» قالوا: وادي الأزرق.\nقال: «كأنى انظر إلى موسى وله جؤار الى ربه ﷿ بالتلبية» ثم مر على ثنية. فقال: «ما هذه الثنية؟ قيل: ثنية كذا وكذا (^١). فقال: «كأني أنظر إلى يونس بن متى على ناقة جعدة حمراء، خطامها من ليف، وعليه جبة من صوف». ثابت مشهور من حديث داود عن أبي العالية رواه عنه الناس.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم قال ثنا أحمد بن الحسين الصوفي قال ثنا عمر ابن سهل قال ثنا عبد الله بن تمام قال ثنا داود بن أبي هند عن محمد بن سيرين عن حكيم بن حزام رضي الله تعالى. قال: قلت للنبي ﷺ: إني قد بورك لي في التجارة فأبيع البيع ثم أشتريه؟ قال: «لا» غريب من حديث داود لم نكتبه إلا بهذا الإسناد عن شيخ هذا الشيخ.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا إدريس بن جعفر قال ثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا داود عن الحسن عن جندب رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «من صلى الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنك الله بشيء من ذمته». هذا حديث ثابت مشهور رواه عن داود خالد بن عبد الله والمعتمر والناس، واختلف على داود فيه فرواه أبو بكر بن أبي شيبة عن يزيد عن داود عن أنس بن سيرين عن جندب ورواه عبيد الله بن تمام عن داود عن الحسن عن سمرة. وصوابه ما رواه خالد، والمعتمر، والناس عن داود\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين.","vol":"3","page":96},{"text":"عن الحسن عن جندب.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ومحمد بن أحمد بن مخلد. قالا: ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا داود عن مكحول عن أبي ثعلبة قال قال رسول الله ﷺ: «إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا أحاسنكم أخلاقا، وان أبعدكم منى اسوأكم أخلاقا الثرثارون المتفيقهون المتشدقون». رواه وهيب بن خالد وأبو جعفر الرازي والناس عن داود ولم نكتبه إلا من حديث يزيد حدث به الإمام أحمد بن حنبل عنه.\n\n<span data-type='title' id=toc-286>المنذر بن مالك</span>\nومنهم مفيض الدموع والعبرة، ومبيد البيوع والحبرة، المنذر بن مالك أبو نضرة، من متقدمي طبقة أهل البصرة.\nوقيل: إن التصوف التحفظ من العثرة، والتيقظ من الفترة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أبو يعلى قال ثنا المقدمي قال ثنا مسلم بن إبراهيم عن أبي عقيل. قال سمعت أبا نضرة يقول: يستحب إذا قرأ الرجل هذه الآية ﴿أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون﴾\nأن يرفع بها صوته.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال ثنا أبو بكر بن النعمان قال ثنا أبو ربيعة زيد بن عوف قال ثنا عامر بن يساف عن سعيد الجريري عن أبي نضرة.\nقال: كنا نتواعظ في أول الإسلام بأربع؛ اعمل في فراغك لشغلك، واعمل في صحتك لسقمك، واعمل في شبابك لهرمك، واعمل في حياتك لموتك.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن عبد الله بن رسته قال ثنا شيبان ابن فروخ قال ثنا أبو الأشهب عن أبي نضرة. قال: من قرأ في ليلة مائة آية إلى ألف آية، أصبح وله قنطار من الثواب والقنطار ملء مسك ثور ذهبا.\nأخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه قال ثنا أحمد بن علي الأسفذني ثنا عمر بن علي بن أبي بكر الأسفذني قال ثنا مسعدة بن اليسع عن الجريري","vol":"3","page":97},{"text":"عن أبي نضرة. قال: كنا نتحدث إنه ليس شيء أشد قسوة من صاحب كتاب إذا قسا.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا إبراهيم بن نائلة قال ثنا عباد بن الوليد قال ثنا جعفر بن سليمان قال ثنا الجريري عن أبي نضرة. قال: ينتهي القدر إلى هذه الآية ﴿إن ربك فعال لما يريد﴾.\n\n• حدثنا أبي وعبد الله بن محمد. قالا: ثنا عبد الله بن محمد بن عمر قال ثنا حسين بن حسن المروزي قال ثنا معتمر بن سليمان أنبأنا إياس بن فلان - سماه المعتمر -. قال: انطلق الحسن وانطلقت معه إلى أبي نضرة نعوده، فقال له أبو نضرة ادن مني يا أبا سعيد. فدنا منه فوضع يده على عنقه وقبل خده، فقال الحسن: يا أبا نضرة إنك والله لولا هول المطلع لسر رجالا من إخوانك أن يكونوا فارقوا ما هاهنا. فقالوا يا أبا سعيد: اقرأ سورة وادع بدعوات، فقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين وحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ﷺ. ثم قال: اللهم مس أخانا الضر وأنت أرحم الراحمين، قال فبكى وبكى الحسن فبكى أهل البيت رحمة لأخيهم، قال فما رأيت الحسن بكى بكاء أشد منه. وقال أبو نضرة: يا أبا سعيد كن أنت الذي تصلي علي.\nأسند أبو نضرة عن عدة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم: منهم أبو سعيد الخدري، وجابر، وابن عباس، وأبو موسى، وابن عمر، وأنس رضي الله تعالى عنهم أجمعين.\nوروى عنه من التابعين عدة: منهم قتادة، وعلي بن زيد، وسليمان التيمي، وداود بن أبي هند، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية، وأبو سلمة سعيد بن زيد، وأبو نعامة السعدي، وعوف بن أبي جميلة، ويحيى بن أبي كثير، وخليد بن جعفر، وسعيد الجريري، والربيع بن صبيح.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس قال ثنا أبو داود الطيالسي قال ثنا المستمر بن الريان عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه. أن رسول الله ﷺ قال في خطبته: «ألا لا يمنعن رجلا","vol":"3","page":98},{"text":"مخافة الناس أن يقول بالحق إذا علمه». رواه عن أبي نضرة من التابعين قتادة وعلي بن زيد وسليمان التيمي.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد قال ثنا أحمد بن عبد الرحمن السقطي قال ثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا شعبة عن قتادة قال حدثني أبو نضرة عن أبي سعيد الخدري. أن رسول الله ﷺ قال: «لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يقول بالحق إذا شهده أو علمه». قال أبو سعيد حملني ذلك على أن ركبت إلى فلان فملأت أذنيه ثم رجعت. قال شعبة وحدثني هذا الحديث أربعة نفر عن أبي نضرة: قتادة وأبو سلمة والجريري ورجل آخر.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن وفاروق الخطابي والحسن بن عمر الواسطي.\nقالوا: ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال ثنا سليمان التيمي عن أبي نضرة عن أبي سعيد. أن رسول الله ﷺ نهى أن ينتبذ فى الجر، وان يخلط بسر وتمر، وأن يخلط زبيب وتمر. رواه شعبة وجرير ويزيد بن هارون ويزيد بن زريع عن سليمان التيمي عن أبي نضرة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ. قال: «إذا أتى أحدكم على راعي إبل فليناد يا راعى الإبل ثلاثا فإن أجابه وإلا فليحتلب وليشرب ولا يحملن، واذا أتى أحدكم على حائط بستان فليناد ثلاثا يا صاحب الحائط فإن أجابه وإلا فليأكل ولا يحمل». وقال رسول الله ﷺ: «الضيافة ثلاثة أيام فإن زاد فهو صدقة».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن وأحمد بن جعفر بن مالك وسليمان بن أحمد قالوا: ثنا بشر بن موسى قال ثنا هوذة بن خليفة قال ثنا عوف الأعرابي عن أبي نضرة عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ.\nقال: «تفترق أمتى فرقتين فتمرق بينهما مارقة فتقتلها احدى (^١) الطائفتين\n_________\n(^١) فى ج وت: اولى الطائفتين.","vol":"3","page":99},{"text":"بالحق». رواه عن أبي نضرة من التابعين داود بن أبي هند وعلي بن زيد بن جدعان ورواه القاسم بن الفضل الحداني أيضا.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود.\nوحدثنا فاروق الخطابي وحبيب بن الحسن. قالا ثنا: أبو مسلم الكشي قال ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا الصلت بن دينار قال ثنا أبو نضرة عن جابر بن عبد الله.\nقال مر طلحة بالنبي ﷺ فقال: «شهيد يمشي على وجه الأرض» غريب من حديث أبي نضرة لم يروه عنه إلا الصلت بن دينار.\n\n• حدثنا علي بن محمد بن إسماعيل الطوسي وابراهيم بن عبد الله الأصبهاني وإبراهيم بن إسحاق الصفار. قالوا: ثنا أبو بكر بن خزيمة قال ثنا عمران بن موسى قال ثنا عبد الوارث بن سعيد قال ثنا داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن جابر رضي الله تعالى عنه. قال: خلت البقاع حول المسجد فأرادت بنو سلمة قرب المسجد فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: «يا بني سلمة أردتم أن تحولوا قرب المسجد قالوا نعم! قال يا بني سلمة دياركم دياركم تكتب آثاركم». صحيح على رسم مسلم أخرجه من حديث داود عن أبي نضرة.\nورواه شعبة عن الجريري عن أبي نضرة.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا العلاء بن سلمة البصري قال ثنا شيبة أبو قلابة القيسي عن الجريري عن أبي نضرة عن جابر رضي الله تعالى عنه. قال خطبنا رسول الله ﷺ وسط أيام التشريق حجة الوداع فقال: «يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد ألا إن ربكم واحد، ألا لا فضل لعجمي على عربي ولا لأسود على أحمر ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ألا هل بلغت» قالوا بلى يا رسول الله! قال: «فليبلغ الشاهد الغائب». غريب من حديث أبي نضرة عن جابر لم نكتبه إلا من حديث أبي قلابة عن الجريري عنه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سعيد قال ثنا عبيد بن الحسن قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا شداد بن سعيد عن الجريري عن أبي نضرة عن ابن عباس. قال","vol":"3","page":100},{"text":"قال رسول الله ﷺ: «يا شباب قريش لا تزنوا احفظوا فروجكم، ألا من حفظ الله فرجه فله الجنة». غريب من حديث أبي نضرة لم يروه عنه إلا الجريري تفرد به عنه شداد.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا الحسين بن إسحاق التستري قال ثنا أبو الربيع الزهراني قال ثنا سلام الطويل عن زيد العمي عن أبي نضرة عن ابن عباس. قال: كان رسول الله ﷺ إذا ركع استوى فلو صب على ظهره الماء لاستقر. غريب من حديث أبي نضرة لم يروه عنه إلا زيد العمي.\n\n<span data-type='title' id=toc-287>بكر بن عمرو</span>\nومنهم الداعي بالتحقيق، الناجي أبو الصديق. اسمه بكر بن عمرو - كان في العبادة سابقا، وفي اللياذة صادقا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا خلاد بن يحيى عن مسعر قال ثنا زيد العمي عن أبي الصديق الناجي. قال: خرج سليمان بن داود ﵉ يستسقى فمر بنملة مستلقية على ظهرها رافعة قوائمها إلى السماء وهي تقول: اللهم إنا خلق من خلقك ليس بنا غنى عن سقياك ورزقك، فإما أن تسقينا وترزقنا وإما أن تهلكنا. فقال سليمان ﵇:\nارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا خلاد عن مسعر قال ثنا زيد العمي عن أبى الصديق. قال: ان كان شسع الرجل لينقطع في الجنازة فما يكاد يدركهم - أو فما يدركهم.\nأسند أبو الصديق عن أبي سعيد وابن عمر رضي الله تعالى عنهما.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا هوذة قال ثنا عوف الأعرابي عن أبي الصديق عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه.\nقال قال رسول الله ﷺ: «لتملأن الأرض ظلما وعدوانا ثم ليخرجن من أهل بيتي - أو قال من عترتى - من يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت","vol":"3","page":101},{"text":"ظلما وعدوانا». مشهور من حديث أبي الصديق عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه. ورواه من التابعين عن أبي الصديق مطر الوراق وعنه حماد بن زيد.\n\n• حدثنا سهل بن عبد الله بن حفص التستري قال ثنا الحسين بن إسحاق التستري قال ثنا عبيد الله بن معاذ قال ثنا أبي قال ثنا شعبة عن قتادة سمع أبا الصديق عن أبي سعيد عن النبي ﷺ: «إن رجلا قتل تسعة وتسعين نفسا فجعل يسأل هل له من توبة فأتى راهبا فسأله فقال: ليست لك توبة فقتل الراهب ثم تاب فخرج من قريته فيها قوم صالحون، فلما كان في بعض الطريق أدركه الموت فناء بصدره ثم مات فنزلت ملائكة الرحمة وملائكة العذاب وكان من القرية الصالحة أقرب بشبر فجعل من أهلها».\nصحيح متفق عليه. رواه عن قتادة هشام وهمام.\n\n• حدثنا فاروق الخطابي قال ثنا أبو مسلم الكشى قال ثنا حجاج بن المنهال قال ثنا همام قال ثنا قتادة عن أبي الصديق عن ابن عمر - قال همام وهو عندي -. قال قال رسول الله ﷺ: «إذا وضعتم موتاكم في قبورهم فقولوا بسم الله وعلى ملة رسول الله» لم يرفعه عن قتادة إلا همام.\nورواه شعبة وهمام موقوفا. ويروى [على سنة رسول الله].\n\n<span data-type='title' id=toc-288>الفضيل بن زيد (^١) الرقاشي</span>\n\nومنهم حارس الأوقات، وغارس الأقوات، بالتنصل من الحوبات، أبو حسان الفضيل بن زيد الرقاشي. من متقدمي التابعين وعباد أهل البصرة، غزا في أيام عمر بن الخطاب غزوات.\n• حدثنا أبي قال ثنا أحمد بن محمد بن الحسن البغدادي قال ثنا محمد بن موسى الحرسي قال ثنا حماد بن زيد عن عاصم الأحول. قال قال لي فضيل الرقاشي: يا هذا لا يشغلك كثرة الناس عن نفسك فإن الأمر يخلص إليك دونهم، وإياك أن تذهب نهارك تقطعه هاهنا وهاهنا فانه محفوظ عليك، وما\n_________\n(^١) كذا فى ز وج، وفى ت والمختصر (يزيد) وفى انساب السمعانى (زياد).","vol":"3","page":102},{"text":"رأيت شيئا قط أحسن طلبا ولا أسرع إدراكا من حسنة حديثة لذنب قديم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا وكيع قال ثنا سفيان عن عاصم عن فضيل بن زيد الرقاشي - وكان غزا مع عمر سبع غزوات. قال: لا يلهينك الناس عن ذات نفسك فإن الأمر يخلص اليك دونهم، ولا تقطع النهار بكيت وكيت فإنه محفوظ عليك ما قلت، ولم نر شيئا أحسن طلبا ولا أسرع إدراكا من حسنة حديثة لذنب قديم.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن يزيد. قال ثنا عبيد الله بن محمد التيمي عن أبيه. قال قال فضيل الرقاشي: إذا كمد الحزين فتر، وإذا فتر انقطع.\nأسند الرقاشي عن عبد الله بن المغفل المزني وغيره من الصحابة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا يعقوب بن إسحاق المخرمي قال ثنا عفان بن مسلم قال ثنا عبد الواحد بن زياد قال ثنا عاصم الاحول عن الفضيل ابن زيد الرقاشي عن عبد الله بن المغفل. قال: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن الدباء والمزفت والحنتم.\n\n<span data-type='title' id=toc-289>قسامة بن زهير</span>\nومنهم المقتصر على الفلق والكسير، والمستتر بالخرق والحصير، أبو المنهال قسامة بن زهير.\nوقيل: إن التصوف انتقاض الدوير، واعتراض على الغوير.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا عبد الوهاب قال ثنا عوف عن قسامة بن زهير. قال خطبنا أبو موسى بالبصرة فقال: يا أيها الناس ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا؛ فإن أهل النار يبكون الدموع حتى تنقطع، ثم يبكون الدماء حتى لو أرسلت فيها السفن لجرت.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا عبيد الله بن أحمد بن عقبة قال ثنا الحسن بن عرفة قال ثنا روح بن عبادة قال ثنا عوف عن قسامة بن زهير.","vol":"3","page":103},{"text":"قال: بلغني أن إبراهيم ﵇ حدث نفسه أنه أرحم الخلق. قال: فرفعه الله تعالى حتى أشرف على أهل الأرض فأبصر أعمالهم فلما رآهم وما يفعلون.\nقال يا رب دمر عليهم. فقال له ربه تعالى: أنا أرحم بعبادي منك يا إبراهيم فاهبط فلعلهم يتوبون ويرجعون.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا محمد بن إبراهيم بن يحيى قال ثنا يعقوب الدورقي قال ثنا هوذة بن خليفة قال ثنا عوف عن قسامة بن زهير عن الأشعري.\nقال: إن مثل حامل الحكمة كحامل المسك تجلس إلى جنبه، فإن لا يهب لك منه تجد ريحه. وإن مثل جليس السوء كالقين تجلس اليه فينفخ بكيره فيصيبك من شرره ودخانه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أبو يعلى قال ثنا محمد بن الحسين البرجلاني قال ثنا روح عن عمران بن جابر عن قسامة بن زهير. قال:\nروحوا القلوب تعي الذكر.\nأسند عن الأشعري أبي موسى، وأبي هريرة ﵄.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن وأحمد بن جعفر بن حمدان وسليمان بن أحمد. قالوا: حدثنا بشر بن موسى قال ثنا هوذة بن خليفة قال ثنا عوف الأعرابي عن قسامة بن زهير. قال سمعت أبا موسى الأشعري يقول قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع أديم الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض فجاء منهم الأحمر والاسود والأبيض وبين ذلك، والسهل والحزن والخبيث والطيب». رواه معمر، وهشام بن حسان، ويحيى بن سعيد القطان، ويزيد بن زريع، كلهم عن عوف نحوه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن علي الأبار قال ثنا سليمان بن النعمان الشيباني قال ثنا القاسم بن الفضل الحراني عن قتادة عن قسامة بن زهير عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. أن رسول الله ﷺ قال:\n«إن المؤمن اذا احتضر أتته الملائكة بحريرة فيها مسك ومن ضبائر الريحان","vol":"3","page":104},{"text":"وتسل روحه كما تسل الشعرة من العجين، ويقال ﴿يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية﴾ مرضيا عنك فطويت عليه الحريرة ثم يبعث بها الى عليين». رواه هشام عن قتادة.\n\n<span data-type='title' id=toc-290>أبو الحلال العتكي </span>(^١)\nومنهم العتكي أبو الحلال، المحفوظ من الكسل والملال، كان ذا قوة في العبادة، وتقشف وزهادة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا عبيد الله بن ثور قال حدثتني أمي عن عمتها العيناء قالت: كان أبو الحلال فوق غرفة فيأتى بعض أبوابها فيشرف على شق من ناحية الحي فينادي يا فلان بن فلان، ثم يقبل على الشق الآخر فيقول مثله حتى يأتي على الأركان الأربعة. قال ثم يقول ﴿(هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا)﴾ ثم يقبل على الصلاة، ومات يوم مات وهو ابن عشرين ومائة سنة.\n\n• حدثنا أبو بكر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا عبيد الله ابن ثور عن عون عن ابن أبي الحلال. واسمه ربيعة بن زرارة. قال حدثتني أمي عن عمتها العيناء بنت أبي الحلال. قالت: كان لأبى حصة يسجد عليها من الكبر لا يستطيع أن يقوم. ويقول: اللهم لا تسلبني القرآن.\nروى أبو الحلال عن غير واحد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، سمع عثمان بن عفان. وحدث عنه قتادة، وغيلان بن جرير.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا روح\n_________\n(^١) في الازهرية: أبو الجلال (بالجيم) فى سائر الترجمة وهو تصحيف والصحيح بالحاء المهملة كما في نسخة جدة والانساب للسمعانى والقاموس واختلف على المصنف اسمه فسماء زرارة بن أبى الحلال حكى ذلك عن روح بن عبادة وقال فى صدر الترجمة (أبو الحلال) وكذا فى حديثه عن عثمان. وفى انساب السمعانى فى مادة عتكى (وأبى الحلال العتكى روى عنه سلمة بن قتيبة). وفى القاموس: (الحلال بن ثور بن أبى الحلال العتكى) ولم أقف على ترجمة له فليحرر.","vol":"3","page":105},{"text":"ابن عبادة قال ثنا ابن أبي الحلال العتكي. قال سمعت أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يقول: رأيت النبي ﷺ يأكل مرقة بين يديه فيها دبا فجعل يتبعه يأكله. حدث به أحمد بن حنبل عن روح وسماه زرارة.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال ثنا أحمد بن علي بن المثنى قال ثنا زكريا بن يحيى الواسطي قال ثنا روح قال ثنا زرارة بن أبي الحلال العتكي. قال سمعت أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من صلى في اليوم ثنتي عشرة ركعة حرم الله لحمه على النار». قال فما تركتها بعد.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا روح قال ثنا زرارة بن أبي الحلال العتكي قال سمعت أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يحدث. أن رسول الله ﷺ قال:\n«يا أنجشة كذاك سيرك بالقوارير».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن علي بن الجارود قال ثنا أبو سعيد الأشج قال ثنا ابن إدريس عن شعبة ومهدي بن ميمون عن غيلان ابن جرير عن أبي الحلال. قال: أتيت عثمان في حاجة فلما قضيتها. قال:\nهل لك من حاجة؟ قلت: لا إلا أن رجلا منا ملك امرأته أمرها. قال:\nالقضاء ما قضت.\n\n<span data-type='title' id=toc-291>ميمون بن سياه</span>\nومنهم المعرض عن الشنآن والعصيان، المقبل على ذكر المنعم المحسان، ميمون بن سياه [بن مهران] (^١).\n\n• حدثنا محمد بن علي قال سمعت أبا يعلى يقول سمعت إبراهيم بن محمد بن\n_________\n(^١) فى التقريب: بكسر (السين) المهملة بعدها تحتانية. وفى الخلاصة: البصرى ابو بحر واسم جده عن ت فقط.","vol":"3","page":106},{"text":"عرعرة يقول ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا سلام بن مسكين. قال: ميمون بن سياه سيد القراء.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبو عبد الله السلمي قال ثنا سعيد بن عامر عن حزم. قال: كان ميمون بن سياه لا يغتاب، ولا يدع أحدا يغتاب عنده ينهاه، فإن انتهى وإلا قام عنه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال ثنا عبد الله بن الجنوب. قال سمعت ميمون ابن سياه يقول: إذا أراد الله بعبده خيرا حبب إليه ذكره.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا محمد بن عبد الله بن رسته قال ثنا شيبان بن فروخ قال ثنا أبو الأشهب عن ميمون أنه كان يقول في دعائه:\nاللهم يسر لنا ما نخاف عسره، وسهل لنا ما نخاف حزونته، وفرج عنا ما نخاف ضيقه، ونفس عنا ما نخاف غمه، وفرج عنا ما نخاف كربه.\nأسند عن أنس بن مالك عدة أحاديث منها.\n\n• ما حدثناه محمد بن أحمد بن الحسن ومحمد بن علي بن مسلم. قالا: ثنا الحسن بن علي بن الوليد الفسوي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة قال ثنا يوسف بن يعقوب السدوسى قال ثنا ميمون ابن عجلان عن ميمون بن سياه عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ. قال: «ما من عبد مسلم أتى أخا له في الله تعالى يزوره، إلا نادى مناد من السماء أن طبت وطابت لك الجنة، وإلا قال الله ﷿ في ملكوت عرشه عبدي زارني وعلي قراه، ولن يرضى الله تعالى لوليه بقرى دون الجنة» رواه الضحاك بن حمزة عن حماد بن جعفر عن ميمون بن سياه مثله.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم القاضي قال ثنا أحمد بن أبي صلابة قال ثنا مسدد ثنا حزم بن أبي حزم عن ميمون بن سياه. قال: سمعت أنسا يقول قال رسول الله ﷺ: «من سره أن يمد له في عمره، ويبارك له في رزقه، فليبر والديه، وليصل رحمه».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا","vol":"3","page":107},{"text":"محمد بن بكر قال ثنا ميمون المرايى قال ثنا ميمون بن سياه عن أنس عن النبي ﷺ. قال: «ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله تعالى لا يريدون بذلك إلا وجهه، إلا ناداهم مناد من السماء أن قوموا مغفورا لكم، قد بدلت سيئاتكم حسنات».\n\n<span data-type='title' id=toc-292>الحجاج بن الفرافصة </span>(^١)\nومنهم المأخوذ عن العاجلة، المردود إلى الآجلة، الحجاج بن الفرافصة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبو موسى الأنصاري قال سمعت النضر بن شميل يقول: مكث الحجاج بن فرافصة أربعة عشر يوما لا يشرب ماء. قال أبو موسى: قد سمع النضر منه ورآه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا جعفر بن محمد الفريابي قال ثنا إسحاق بن موسى قال ثنا إبراهيم بن هراسة عن سفيان الثوري.\nقال: بت عند الحجاج بن الفرافصة إحدى وعشرين يوما، فما أكل ولا شرب ولا نام.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا علي بن إسحاق قال ثنا الحسين بن الحسن المروزي قال ثنا عبد الله بن المبارك قال ثنا سفيان. قال: كتب إلي الحجاج بن فرافصة. قال بديل: من عرف ربه أحبه، ومن أحبه ترك الدنيا وزهد فيها، والمؤمن لا يلهو حتى يغفل، وإن تفكر حزن.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال ثنا الوليد ابن شجاع قال ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: رأيت الحجاج بن فرافصة واقفا في السوق عند أصحاب الفاكهة، فقلت: ما تصنع هاهنا؟ قال أنظر إلى هذه المقطوعة الممنوعة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا علي بن إسحاق قال ثنا الحسين بن الحسن قال ثنا عبد الله بن المبارك قال ثنا محمد بن مطرف عن الحجاج بن فرافصة.\n_________\n(^١) فى الخلاصة الحجاج بن فرافصة بضم الفاء وفتح الراء الباهلى البصرى العابد.","vol":"3","page":108},{"text":"قال: بلغنا في بعض الكتب من عمل بغير مشورة فباطل يتعنى، ولا ينتصر من ظالمه بيد ولا بلسان، ومن استغفر لظالمه فقد هزم الشيطان.\nأسند عن أنس بن مالك، وعن أبي عثمان النهدي، وأبي عمران الجوني، ومكحول.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا سعيد بن أشعب السمان قال ثنا الحارث بن عبيد قال ثنا الحجاج بن فرافصة عن أنس قال قال رسول الله ﷺ: «استغفروا قال فاستغفرنا، قال أكملوا سبعين مرة قال فأكملنا، قال إنه من استغفر سبعين مرة غفر له سبعمائة ذنب، وقد خاب وخسر من عمل في يوم وليلة أكثر من سبعمائة ذنب».\n\n• حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد المقرى قال ثنا الحسين بن محمد بن حاتم قال ثنا محمد بن عبد الله بن عمار قال ثنا عيسى بن يونس عن ابن علاثة عن الحجاج عن أبي عثمان عن سلمان. قال قال رسول الله ﷺ: «إذا ظهر القول، وخزن العمل، وائتلفت الألسن، وتناقضت القلوب (^١)، وقطع كل ذى رحم رحمه، فعند ذلك لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم».\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا أبو عاصم النبيل قال ثنا سفيان الثوري عن الحجاج عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ: «كاد الفقر أن يكون كفرا، وكاد الحسد أن يغلب القدر».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا محمد بن عبد الله بن عمار قال ثنا المعافى بن عمران عن سفيان عن الحجاج عن أبي عمران الجوني عن جندب. أن النبي ﷺ قال: «اجتمعوا على القرآن ما ائتلفتم عليه، فإذا اختلفتم فيه فقوموا».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أبو عمرو محمد بن عثمان بن سعيد الكوفى\n_________\n(^١) تباغفت كذا فى الاصلين وهو تحريف. وبهامش ج عن نسخة: (وتباغضت) والتصحيح عن ت والمختصر.","vol":"3","page":109},{"text":"قال ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال ثنا الفضيل بن عياض عن سفيان الثوري عن الحجاج عن مكحول عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. قال:\n«من طلب الدنيا حلالا استعفافا عن المسألة، وسعيا على أهله، وتعطفا على جاره، لقي الله تعالى يوم يلقاه ووجهه مثل القمر ليلة البدر. ومن طلب الدنيا حلالا مكاثرا مفاخرا مرائيا، لقي الله تعالى وهو عليه غضبان».\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن سهل الإمام قال ثنا محمد بن الحسن بن عبد الرحمن قال ثنا أبو داود المباركي قال ثنا أبو شهاب الحناط عن سفيان الثوري عن الحجاج عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة. أن النبي ﷺ. قال: «المؤمن غر كريم، والفاجر خب لئيم».\n\n<span data-type='title' id=toc-293>إياس بن قتادة التميمي</span>\nومنهم المستقيل آثامه، المتدارك أيامه، المستأنس بوحدته، المعتبر بشيبته، إياس بن قتادة التميمي ابن أخت الأحنف بن قيس كان قاضيا لبني تميم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا محمد بن أحمد بن زكريا قال ثنا عبد الله بن عمر قال سمعت الأصمعي. قال: بلغني أن إياس بن قتادة نظر فى المرآة فرأى شيبة، فقال ألا أراني حميرا لحاجات بني تميم وهذا الموت يطلبني، قال فخرج إلى الشبكة (^١) فلم يزل بها حتى مات. قال: وبلغني أنه قال يا بني تميم وهبت لكم شبابى، فهبوا لى شيبتي.\nأسند إياس عن قيس بن عباد رضي الله تعالى عنه.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا يوسف القاضي قال ثنا عمرو بن مرزوق قال أخبرنا شعبة عن أبي حمزة قال أخبرني إياس عن قيس بن عباد. قال:\nأتيت المدينة للقاء أصحاب محمد ﷺ وكان أحبهم الى لقاء أبى ابن كعب، قال فقمت في الصف الأول فخرج عمر معه أصحاب النبى صلى الله\n_________\n(^١) كذا في الاصول الثلاثة ولعلها (الشبيكة) بالتصغير منزل من منازل حاج البصرة كما فى معجم البلدان.","vol":"3","page":110},{"text":"عليه وسلم قال فجاء رجل فنظر في وجوه القوم فعرفهم غيري فنحاني عن مكاني فقام فيه. قال فما عقلت صلاتي. قال فلما قضى صلاته أقبل علي فقال: لا يسؤك الله يا فتى إني لم آت الذي أتيت بجهالة - أو قال لم آت أمرا بجهالة - إن رسول الله ﷺ أمرنا أن نكون في الصف الذي يليه، وإني نظرت في وجوه القوم فعرفتهم غيرك، ثم حدث فما رأيت الرجال متحت أعناقها الى شيء متوجها إليه. فقال: هلك أهل العقدة ورب الكعبة، قالها ثلاثا - والله ما عليهم آسى هلكوا وأهلكوا والله ما آسى عليهم، ولكن إنما آسى على من يهلكون من المسلمين. قال فإذا الرجل أبي بن كعب.\n\n<span data-type='title' id=toc-294>أبو الأبيض</span>\nومنهم المتبع للأوجب الأفرض، المفارق للأنزر الأرمض، العابد المكنى بأبي الأبيض.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا أحمد بن محمد بن أبان قال ثنا أبو بكر بن عبيد قال حدثني سلمة قال ثنا سهل بن عاصم عن علي بن غنام بن علي قال حدثني عمر أبو حفص الجزري. قال: كتب أبو الأبيض - وكان عابدا - إلى بعض إخوانه. أما بعد: فإنك لم تكلف من الدنيا إلا نفسا واحدة فإن أنت أصلحتها لم يضرك إفساد من فسد بصلاحها، وإن أنت أفسدتها لم ينفعك صلاح من صلح بفسادها، واعلم أنك لن تسلم من الدنيا حتى لا تبالي من أكلها من أحمر أو أسود.\nأسند عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا شعبة عن منصور عن ربعي حدث عن أبي الأبيض عن أنس بن مالك.\nأن النبي ﷺ: كان يصلي العصر والشمس بيضاء محلقة. رواه الثوري وزائدة عن منصور مثله ولا يعرف لربعي عن أبي الأبيض عن أنس غيره.","vol":"3","page":111},{"text":"<span data-type='title' id=toc-295>لاحق بن حميد</span>\nومنهم الفقيه السديد، العابد الرشيد، أبو مجلز لاحق بن حميد.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا أبو قطن ثنا المنذر بن ثعلبة عن الرديني بن أبي مجلز عن أبيه. قال: أكيس المؤمنين أحذرهم (^١).\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني محمد بن عمرو بن جبلة قال حدثني حرمي بن عبادة عن المنذر بن ثعلبة قال حدثني رديني بن أبي مجلز عن أبي مجلز. قال: أكيس الناس أشدهم حذرا.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال ثنا محمد بن أبي السري قال ثنا معتمر بن سليمان قال ثنا عمران بن حدير عن أبي مجلز. قال:\nأفضل الصلاة طول القيام، وأفضل العبادة طول الركوع (^٢).\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا علي بن إسحاق قال ثنا الحسين بن الحسن قال ثنا ابن المبارك قال ثنا عمران بن حدير عن أبي مجلز. قال: إن استطعت أن لا ينكب غريمك فيما بينك وبينه نكبة فافعل، وما تركت غريمك بعد حل حقك فإنه مجزي لك.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه قال ثنا محمد بن أيوب ثنا عبيد الله بن معاذ قال ثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه. قال قال رجل لأبي مجلز وهم يتذاكرون الفقه والسنة: لو قرأت سورة - أو قرأتم سورة. فقال:\nما أرى أن قراءة سورة أفضل مما نحن فيه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا حاجب بن أبي بكر قال ثنا محمد بن مسعود العجمي قال ثنا عبد الرزاق قال أخبرني ابن التميمى (^٣) عن أبيه عن أبي مجلز. قال: إنما حديث النبي ﷺ مثل القرآن ينسخ بعضه بعضا.\n_________\n(^١) هذا الخبر بهذا السند عن نسخة ج وت فقط.\n(^٢) فى ز: طول الورع.\n(^٣) كذا فى الاصلين ولعله التيمى - وهو المعتمر بن سليمان.","vol":"3","page":112},{"text":"• حدثنا محمد بن إبراهيم قال ثنا أبو العباس بن قتيبة قال ثنا محمد بن أبي السري (^١) قال ثنا معتمر بن سليمان قال حدثني أبي عن أبي مجلز: في قوله ﷿ ﴿فجزاؤه جهنم خالدا فيها﴾ قال جزاؤه ما قال الله ﷿، فإن شاء أن يتجاوز عنه فعل.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال ثنا أبو العباس بن قتيبة قال ثنا محمد بن أبي السري قال ثنا معتمر بن سليمان قال ثنا كهمس عن عباس الجريري عن أبي مجلز عن عن قيس بن عباد. قال: أتى رجل إلى أخ له يزوره في الله، فلقيه لاق. قال أين تذهب؟ قال إلى فلان. قال: أبينكما رحم تصلها؟ قال لا! قال فنعمة تربها؟ قال لا! ولكن أحبه في الله، قال فانى رسول الله إليك بأنه يحبك الله لحبك إياه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (^٢) قال حدثني أحمد بن إبراهيم قال ثنا عبد الملك بن الصباح عن عمران بن حدير.\nقال أرسل ابن سيرين إلى أبي مجلز: أن ابعث إلينا بنفقة لا تطلبها حتى نبعث بها اليك، قال: فصر ثلاث مائة فأرسل بها إليه.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم حدثنا أبو العباس بن قتيبة حدثنا محمد بن أبي السري حدثنا معتمر عن عمران بن حدير عن أبي مجلز. قال قال علي بن أبي طالب: عابوا علي تحكيم الحكمين؛ وقد حكم الله في طائر حكمين.\nأسند أبو مجلز عن عدة من الصحابة: منهم أنس، وعبد الله بن عمر، وابن عباس ﵃.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد قال ثنا أحمد بن عبد الرحمن السقطي قال ثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا سليمان التيمي عن أبي مجلز عن أنس. قال:\nقنت رسول الله ﷺ شهرا في الفجر بعد الركوع يدعو على رعل وذكوان، وقال: عصية عصت الله ورسوله.\n_________\n(^١) فى ت: حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسين بن الطفيل ثنا محمد بن المتوكل ثنا معتمر الخ.\n(^٢) فى ج: قال حدثنى أحمد بن حنبل قال حدثني أحمد بن ابراهيم.","vol":"3","page":113},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا موسى بن هارون الحافظ وعبد السلام ابن سهل السكري. قالا: ثنا محمد بن عبد الله الرازي قال ثنا أبو ثميلة يحيى ابن واضح عن أبي طيبة قال ثنا أبو مجلز عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: «من لبس الحرير وشرب في الفضة، فليس منا، ومن خبب امرأة على زوجها أو عبدا على مواليه فليس منا».\n\n• حدثنا أبو أحمد الحسين بن علي التميمي النيسابوري قال ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال ثنا حسان بن عباد البصري قال ثنا أبي عن سليمان التيمي عن أبي مجلز وعكرمة عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ:\n«الشرك في أمتي أخفى من دبيب الذر على الصفا، وليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة». غريب من حديث سليمان وأبي مجلز وعكرمة تفرد به عباد البصري وعنه ابنه حسان.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد وموسى بن هارون. قالا: ثنا إبراهيم بن الحجاج الشامى قال ثنا حيان بن عبيد الله أبو زهير قال ثنا أبو مجلز عن ابن عباس. أن راية رسول الله ﷺ كانت سوداء، ولواؤه أبيض.\nتفرد به حيان عن أبي مجلز.\n\n<span data-type='title' id=toc-296>حسان بن أبي سنان</span>\nومنهم حافظ الطرف واللسان، رابط القلب والجنان، حسان بن أبي سنان.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا إبراهيم بن نائلة قال ثنا سليمان ابن داود الشاذ كونى قال ثنا جعفر بن سليمان. قال سمعت جليسا لوهب بن منبه يقول: رأيت النبي ﷺ فيما يرى النائم فقلت يا رسول الله أين الأبدال من أمتك؟ قال بيده قبل الشام، فقلت يا رسول الله أما بالعراق منهم أحد؟ قال بلى! محمد بن واسع، وحسان بن أبي سنان، ومالك بن دينار.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن الحسين الحذاء قال ثنا احمد ابن إبراهيم الدورقي قال حدثني عبد الله بن يزيد المقرى قال حدثني رجل عن","vol":"3","page":114},{"text":"جعفر بن سليمان: أن رجلا رأى النبي ﷺ في المنام، فقال لو أن حسانا دعا أن يحول جبل لحول.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن نصر قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال حدثني غسان بن المفضل قال ثنا شيخ لنا يقال له أبو حكيم. قال:\nخرج حسان يوم العيد فلما رجع، قالت له امرأته: كم من امرأة حسنة نظرت إليها اليوم ورأيتها! فلما أكثرت. قال: ويحك ما نظرت إلا فى إبهامي منذ خرجت من عندك حتى رجعت إليك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن نصر قال ثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير قال ثنا أبو جعفر محمد بن عيسى قال سمعت حماد بن زيد يقول:\nكنت إذا رأيت حسان بن أبي سنان كأنه أبدا مريض. قال أبو جعفر فذكرت ذلك لمخلد بن حسين فقال: هكذا كان، إذا رأيته كأنه أبدا ناقه.\n\n• حدثنا عبد الله قال ثنا أحمد قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال حدثني عبد الله ابن عيسى قال حدثني عبد الله بن محمد الزراد. قال: خرج حسان إلى العيد فقيل له لما رجع يا أبا عبد الله ما رأينا عيدا أكثر نساء منه؟ قال: ما تلقتني امرأة حتى رجعت (^١).\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أبو يعلى الموصلي قال حدثني محمد بن الحسين البرجلاني عن عبد الجبار بن النضر السلمي. قال: مر حسان بن أبي سنان بغرفة فقال مذ كم بنيت هذه؟ قال ثم رجع إلى نفسه فقال: وما عليك مذ كم بنيت، تسألين عما لا يعينك، فعاقبها بصوم سنة.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي قال حدثنى محمد بن إبراهيم بن شعيب القاري قال ثنا عبد الرحمن بن عمر رستة قال ثنا أبو داود قال ثنا عمارة ابن زاذان. قال: كان حسان يفتح باب حانوته فيضع الدواة وينشر حسابه ويرخي ستره ثم يصلى، فإذا أحس بإنسان قد جاء يقبل على الحساب يريه أنه كان في الحساب.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي قال ثنا محمد بن ابراهيم\n_________\n(^١) فى هامش ج: هذا يدل على شدة المراقبة وحفظ البصر والاشتغال بما يعنى امتثالا للأمر.","vol":"3","page":115},{"text":"قال ثنا عبد الرحمن بن عمر قال ثنا أبو داود قال ثنا سلام بن أبي مطيع. قال قال حسان بن أبي سنان: لولا المساكين ما اتجرت.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر قال ثنا محمد بن أحمد بن عمر قال ثنا عبد الرحمن ابن عمر رستة قال ثنا زهير بن نعيم البابي. قال: اجتمع يونس بن عبيد، وحسان بن أبي سنان. فقال يونس: ما عالجت شيئا أشد على من الورع، فقال حسان لكن ما عالجت شيئا أهون علي منه. قال يونس: كيف؟ قال تركت ما يريبني إلى ما لا يريبني فاسترحت.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي قال: كتب إلينا ضمرة عن عبد الله بن شوذب. قال قال حسان: ما أيسر الورع، إذا شككت في شيء فاتركه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني الحسن ابن عبد العزيز قال: كتب إلينا ضمرة عن ابن شوذب. قال: كان حسان بن أبي سنان رجلا من تجار البصرة له شريك بالبصرة وهو مقيم بالأهواز يجهز على شريكه بالبصرة. ثم يجتمعان رأس كل سنة فيقتسمان الربح، فكان يأخذ قوته من ربحه ويتصدق بما بقي، وكان صاحبه يبني دورا ويتخذ أرضين، فقدم حسان البصرة قدمة ففرق ما أراد أن يفرق، فذكر له أهل بيت لم تكن حاجتهم ظهرت. فقال: أما كنتم تخبرونا؟ فاستقرض لهم ثلاث مائة درهم وبعث بها إليهم.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن الحسين الحذاء قال ثنا احمد ابن إبراهيم الدورقي قال حدثني عبد الملك بن قريب الأصمعى قال ثنا الوليد ابن يسار. قال: جاءت امرأة عليها ثوب قد نفض من الصبغ فسألت حسان بن أبي سنان، فقال لشريكه هكذا وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى. قال فذهب شريكه يزن درهمين قال زن لها مائتين. فقالوا: يا أبا عبد الله كانت ترضى بذا، كذا وكذا من سائل. فقال: إني ذهبت في شيء لم تذهبوا فيه، إني رأيت بها بقية من الشباب وخشيت أن تحملها الحاجة على بعض ما يكره.","vol":"3","page":116},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن نصر قال ثنا أحمد بن ابراهيم ابن كثير قال حدثني عبد الله بن محمد قال ثنا عبد المؤمن بن عباد أبو عبد الله.\nقال: لقي حسان بن أبي سنان رجل به زهو - وكان مع حسان رجل - قال فسائله حسان مسائلة لطيفة، فقال له الرجل تسأل مثل هذا هذه المسائلة حتى يظن في نفسه أنه شيء، قال: ما يدريك؟ لعله يكون فى هذا خصلة يحبها الله، وفيك خصلة يبغضها الله. قال فقال: يا أبا عبد الله وما هذه الخصلة التي فيه يحبها الله، وما الخصلة التي في يبغضها الله؟ قال: لعله أن يكون حين رآك حدثته نفسه أنك خير منه، ولعلك حين رأيته حدثتك نفسك أنك خير منه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي قال: كتب إلينا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة. قال: قلت لحسان بن أبي سنان: أما تحدثك نفسك بالفاقة؟ قال بلى! قلت فبأي شيء تردها؟ قال أقول لها: وكان ذاك تأخذين المسحاة فتجلسين مع الفعلة فتكتسبين دانقا أو دانقين تعيشين به، فتسكن!.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا موسى بن هلال قال ثنا رجل كان جليسا لنا - وكانت امرأة حسان مولاة له - قال حدثتني امرأة حسان بن أبى سنان. قالت: كان يجئ فيدخل معي في فراشي ثم يخادعني كما تخادع المرأة صبيها، فإذا علم أني نمت سل نفسه فخرج، ثم يقوم فيصلي. قالت: فقلت له يا أبا عبد الله كم تعذب نفسك؟ ارفق بنفسك! فقال: اسكتي ويحك فيوشك أن أرقد رقدة لا أقوم منها زمانا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن نصر قال ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال ثنا محمد بن أحمد بن أبي زيد أبو جعفر الخراساني قال قلت لمهدى ابن ميمون: من حسان بن أبي سنان؟ فقال من حسان بن أبي سنان! رأيت حسان بن أبي سنان - أحسبه قال في مرضه - فقيل له: كيف تجدك؟ قال بخير إن نجوت من النار، فقيل له فما تشتهي؟ قال ليلة بعيدة ما بين","vol":"3","page":117},{"text":"الطرفين أحيا ما بين طرفيها.\n\n• حدثنا أبو محمد قال ثنا أحمد قال ثنا أحمد بن كثير قال ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء. قال: سمعت سعيد بن عامر يذكر أن قوما أتوا حسان بن أبي سنان ومعهم رجل قد كانت حاله حسنة فتغيرت، فأتوا حسان يريدون أن يكلموه ليعينه في شيء فوجدوه ضجرا. فقال بعضهم لبعض: لا نرى أن نكلمه وهو على هذه الحال. قال فسائلوه ثم أرادوا أن ينصرفوا. قال فقال لهم ما حاجتكم؟ قالوا: يا أبا عبد الله نعود إليك، قال فقال لا! تكلموا بحاجتكم. فقالوا هذا فلان قد عرفته كانت حالته حسنة قبل اليوم فتغيرت فأردنا أن نجمع له شيئا، قال مكانكم قال فدخل فأخرج صرة فيها أربعمائة درهم. فقال: أما إني لم أخلف غيرها، ثم قال مكانكم حتى أخبركم بما رأيتم من غمي بنيت مخدعا لأهلنا أنفقنا عليه سبعة وعشرين درهما وكسرا هو بنا رافق، ولو لم نبنه وجدنا عنه بدا، فذلك الذي رأيتم من غمي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن الحسين الحذاء قال ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال ثنا علي بن الحسن بن شقيق قال أخبرنا عبد الله. قال: كتب غلام حسان بن أبي سنان إليه من الأهواز أن قصب السكر أصابته آفة فاشتر السكر فيما قبلك، قال: فاشتراه من رجل فلم يأت عليه إلا قليل فإذا فيما اشترى ربح ثلاثين ألفا. قال فأتى صاحب السكر فقال:\nيا هذا إن غلامي كتب إلي ولم أعلمك فأقلني فيما اشتريته منك، قال الآخر:\nقد أعلمتني الآن وطيبته لك. قال فرجع ولم يحتمل قلبه، قال فأتاه وقال يا هذا إني لم آت هذا الأمر من قبل وجهه فأحب أن تسترد هذا البيع.\nقال فما زال به حتى رده عليه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال حدثني عمرو بن محمد قال ثنا صاحب لنا قال: أقبل نفر من أصحاب حسان بن أبي سنان تجارا في سفينة فى النهر فتلقتهم سفينة تحمل الأرز فاشتروا ذلك الأرز كله. فقال بعضهم: اجعلوا لحسان سهما كسهم رجل منا ففعلوا فباعوا ذلك الأرز فربحوا آلاف دراهم، فأصاب","vol":"3","page":118},{"text":"كل إنسان ألفان. فعمدوا إلى ألفي حسان فجعلوها في كيس ثم أتوه بها فأخبروه بخبرها. فقال لهم: أرأيتم لو بعتم هذا الأرز بوضيعة كانت تلزمني الوضيعة معكم. قالوا: لا! قال لا حاجة لي بها.\nأسند حسان بن أبي سنان عن أنس فيما قيل، وكان من أروى الناس عن الحسن، وعن ثابت. وشغلته العبادة عن الرواية.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا موسى بن هلال.\nقال قال هارون الأعور: ما كان بالبصرة رجل أروى لحديث الحسن من حسان ما يجئ عنه خمسة أحاديث، ولكنه كان رجلا عابدا صاحب صلاة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن نصر قال ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال ثنا مهدي بن ميمون قال ثنا الحجاج بن فرافصة عن حسان بن أبي سنان. قال: ذاكر الله في الغافلين؛ كالمقاتل عن المدبرين.\nقال الشيخ ﵀: كذا رواه حسان موقوفا ورواه غيره متصلا عن ابن عمر عن النبي ﷺ.\nفروايته عن الحسن\n\n• ما حدثت عن محمد بن العباس بن أيوب الأخرم قال ثنا إسماعيل بن بشر بن منصور السلمي قال ثنا يحيى القرشي ثم الزبيري عن أبي رجاء الجنديسابورى عن حسان بن أبي سنان عن الحسن عن أبي هريرة.\nقال قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يكون الزهد رواية، والورع تصنعا». غريب من حديث الحسن لم يروه عن الحسن مرفوعا فيما أعلم إلا حسان.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال ثنا يونس بن محمد عن سليمان بن سالم عن حسان بن أبي سنان قال قال أبو هريرة. قال رسول الله ﷺ:\n«يمسخ قوم من أمتي في آخر الزمان قردة وخنازير، قيل يا رسول الله ويشهدون أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ويصومون؟ قال نعم! قيل فما بالهم يا رسول","vol":"3","page":119},{"text":"الله؟ قال: يتخذون المعازف والقينات والدفوف ويشربون الأشربة، فباتوا على شربهم ولهوهم فأصبحوا قد مسخوا قردة وخنازير». كذا رواه حسان عن أبي هريرة مرسلا ورواه غيره عن الحسن عن أبي هريرة متصلا.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا سعيد بن أشعث السمان قال ثنا أبو عبد الله قال ثنا ثابت عن أنس. أن رسول الله ﷺ: مر بجوار من الأنصار وهن يضربن بالدفوف ويقلن:\nنحن جوار من بني النجار … يا حبذا محمد من جار\nفقال النبي ﷺ: «اللهم بارك فيهن».\nقال أبو نعيم: أبو عبد الله مختلف فيه، فقيل إنه حسان بن أبي سنان وقيل إنه رشيد وكلاهما بصريان وهو برشيد فيما أرى أشبه.\n\n<span data-type='title' id=toc-297>عاصم بن سليمان الأحول</span>\nومنهم العابد الأفضل، عاصم بن سليمان الأحول.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أبو الحريش أحمد بن عيسى الكلابي قال ثنا فطر بن حماد قال ثنا حماد بن زيد قال ثنا عاصم الأحول.\nقال قال لي فضيل الرقاشي - وأنا أسائله -: يا هذا لا يشغلنك كثرة الناس عن نفسك فإن الأمر يخلص إليك دونهم، ولا تقل اذهب هاهنا وهاهنا ينقطع عني النهار فإنه محفوظ عليك، وما رأيت قط أحسن طلبا ولا أسرع إدراكا من حسنة حديثة لذنب قديم.\nأخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه قال ثنا محمد بن أيوب قال ثنا أبو الربيع الزهراني قال ثنا محمد بن عباد قال حدثني أبي. قال: ربما زارني عاصم الأحول وهو صائم فيفطر، فإذا صلى العشاء تنحى فصلى فلا يزال يصلي حتى يطلع الفجر لا يضع جنبه.\nأسند عاصم عن أنس بن مالك، وعبد الله بن سرجس.\nوروى عن ابن سيرين، وأبي عثمان النهدي، وأبي قلابة، وغيرهم.","vol":"3","page":120},{"text":"• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد قال ثنا أحمد بن عبد الرحمن السقطي قال ثنا يزيد بن هارون رواه عن عاصم الأحول عن أنس بن مالك.\nقال قال رسول الله ﷺ: «الموت كفارة لكل مسلم». هذا حديث عاصم عن أنس ﵁.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن حماد بن رغبة حدثنا روح بن صلاح أخبرنا سفيان عن عاصم عن أنس بن مالك. قال: لما ماتت فاطمة بنت أسد ابن هاشم أم علي بن أبي طالب دخل عليها رسول الله ﷺ فجلس عند رأسها فقال: «يرحمك الله! فإنك كنت أمي بعد أمي، تجوعين وتشبعينني وتعرين وتكسينني، وتمنعين نفسك طيب الطعام وتطعمينني، تريدين بذلك وجه الله والدار الآخرة. ثم أمر أن تغسل ثلاثا ثلاثا فلما بلغ الماء الذي فيه الكافور سكبه رسول الله ﷺ بيده، ثم خلع رسول الله ﷺ قميصه وألبسها إياه وكفنها فوقه، ثم دعا رسول الله ﷺ أسامة بن زيد وأبا أيوب الأنصاري وعمر بن الخطاب وغلاما أسود يحفرون قبرها، فلما بلغوا اللحد حفره رسول الله ﷺ وأخرج ترابه بيده، فلما فرغ دخل رسول الله ﷺ فاضطجع فيه، ثم قال: الحمد لله ﴿الذي يحيي ويميت﴾ وهو حي لا يموت، اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها، وأوسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين. وكبر عليها أربعا وأدخلوها اللحد هو والعباس وأبو بكر الصديق. غريب من حديث عاصم والثوري لم نكتبه إلا من حديث روح بن صلاح تفرد به.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا أبو مسعود احمد بن الفرات واسماعيل ابن عبد الله. قالا: ثنا أبو جعفر النفيلي قال ثنا أبو معاوية عن عاصم بن عبد الله بن سرجس. قال قال رسول الله ﷺ: «في الحجم شفاء». غريب من حديث عاصم لم نكتبه إلا من حديث أبى معاوية.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري قال ثنا أحمد بن محمد بن","vol":"3","page":121},{"text":"الحسين الماسرجسي قال ثنا إسحاق بن راهويه قال أخبرنا جرير عن عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس. قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر قال: «اللهم بلغنا بلاغ خير ومغفرة. ثم يقول: اللهم إنى أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب، والحور (^١) بعد الكور، ودعوة المظلوم، وسوء المنظر في الأهل والمال». هذا مشهور ثابت من حديث عاصم رواه عن عاصم معمر، وعمران القصير، وحماد بن زيد، وحرب بن خليل، وأبو معاوية، وحفص بن غياث.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عمرو بن ثور الجذامي قال ثنا محمد بن يوسف الفريابي قال ثنا سفيان الثوري عن عاصم عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة». هذا غريب من حديث عاصم والثوري تفرد به الفريابي.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا يزيد بن هارون قال ثنا عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي. قال قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: ذروا التنعم وزي العجم، وإياكم والحرير! فإن رسول الله ﷺ قد نهى عنه قال: «لا تلبسوا الحرير إلا ما كان هكذا، وأشار رسول الله ﷺ بإصبعيه الوسطى والسبابة». هذا حديث ثابت مشهور من حديث عاصم لم نكتبه عاليا إلا من حديث يزيد.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم قال ثنا جعفر بن محمد الصائغ قال ثنا قبيصة قال ثنا سفيان الثوري عن خالد وعاصم عن أبي قلابة عن أنس رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدها في دين الله عمر، وأصدقها حياء عثمان، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرأهم أبي، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح» رضي الله تعالى عنهم. هذا حديث غريب من حديث الثوري لم يروه عنه عن عاصم وخالد فيما أعلم إلا قبيصة.\n_________\n(^١) فى النهاية وهامش ج: أى من النقصان بعد الزيادة، وأصله من نقض العمامة بعد لفلها.","vol":"3","page":122},{"text":"<span data-type='title' id=toc-298>إياس بن معاوية</span>\nومنهم صاحب الحكم والأحكام الماضية، المكنى أبا واثلة إياس بن معاوية\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق وعبد الله بن محمد بن جعفر. قالا: ثنا محمد بن يحيى قال حدثني هلال بن بشير قال ثنا محمد بن شيبة الثقفي قال ثنا محبوب بن هلال. قال: سئل إياس بن معاوية متى ينقطع الميلاد فلا يكون ميلاد؟ قال:\nإذا استكمل أهل الجنة عددهم الذي قضاه الله ﷿ إذ عرشه على الماء، واستكمل أهل النار عددهم الذي قضاه الله ﷿ إذ عرشه على الماء، فعند ذلك ينقطع الميلاد فلا يكون ميلاد.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا الحسين بن المتوكل البغدادي قال ثنا أبو الحسن المدائني عن أبي إسحاق بن حفص عن نوح. قال قيل لإياس بن معاوية: فيك أربع خصال: دمامة وكثرة كلام وإعجاب بنفسك وتعجيلك بالقضاء. قال: أما الدمامة فالأمر فيها إلى غيري، وأما كثرة الكلام فبصواب أتكلم أم بخطأ؟ قالوا: بصواب. قال: فالإكثار من الصواب أمثل، وأما إعجابي بنفسي أفيعجبكم ما ترون مني؟ قالوا: نعم! قال: فإني أحق أن أعجب بنفسي، وأما قولكم إنك تعجل بالقضاء فكم هذه وأشار بيده خمسة، فقالوا:\nخمسة. فقال: عجلتم ألا قلتم واحد واثنين وثلاثة وأربعة وخمسة. قالوا:\nما نعد شيئا قد عرفناه، قال: فما أحبس شيئا قد تبين لي فيه الحكم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا الحسن بن المتوكل قال ثنا أبو الحسن المدائني قال ثنا عبد الله بن مسلم القرشي. قال: كان إياس يقول: ما أحب أني أكذب كذبة لا يطلع عليها إلا الله، ولا أؤاخذ بها يوم القيامة، وإن لي مفروحا من الدنيا.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق السراج قال ثنا حاتم بن الليث قال ثنا سليمان بن حرب قال ثنا حماد بن سلمة عن حميد. قال: لما ولى إياس ابن معاوية القضاء أتاه الحسن فبكى إياس. فقال له الحسن: ما يبكيك يا أبا واثلة؟","vol":"3","page":123},{"text":"• حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان قال ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال ثنا سليمان بن حرب قال ثنا أبو هلال قال ثنا داود بن أبي هند. قال قال إياس بن معاوية: كل رجل لا يعرف عيبه فهو أحمق، قالوا: يا أبا واثلة ما عيبك؟ قال: كثرة الكلام.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا ابن معدان قال ثنا على بن احمد الجورابى الواسطي قال ثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا سفيان عن أبي بشر.\nقال: أطاف الناس بإياس بن معاوية فسألوه عن هذه الآية ﴿إنه لا يحب المسرفين﴾ قال: الإسراف ما قصرت فيه عن حق الله ﷿.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عباس بن الفضل الاسقاطى قال ثنا أبو الوليد الطيالسي قال ثنا حماد بن سلمة. قال سمعت إياس بن معاوية يقول:\nأكل رطب السكر يزيد في الدماغ.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم قال ثنا هناد قال ثنا قبيصة قال ثنا سفيان عن خالد الحذاء. قال قيل لمعاوية بن قرة: كيف ابنك؟ قال: نعم الابن كفاني أمر دنياي، وفرغني لآخرتي.\n\n• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن غالب بن حزب قال ثنا سليمان بن عبد الجبار بن زريق الخياط قال ثنا سليمان بن حرب قال ثنا أبو هلال قال ثنا داود بن أبي هند. قال قال لي إياس بن معاوية: أنا أكلم الناس بنصف عقلي، فإذا اختصم إلي اثنان جمعت عقلي كله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا علي بن رستم قال ثنا محمد بن محمد قال ثنا أبو عبد الرحمن المقرى قال ثنا حماد بن زيد عن حبيب بن الشهيد. قال سمعت إياس بن معاوية يقول: ما كلمت أحدا من أصحاب الأهواء بعقلي كله إلا القدرية، فإني قلت لهم ما الظلم فيكم؟ قالوا: أن يأخذ الإنسان ما ليس له. فقلت لهم: فإن لله ﷿ كل شيء.\n\n• أخبرنا القاضي محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه قال ثنا الحسن بن علي ابن زياد قال ثنا أحمد بن يونس ثنا إسرائيل عن أبي يحيى. قال سمعت إياس","vol":"3","page":124},{"text":"ابن معاوية يقول: كان أفضلهم عندي - يعني الماضين - أسلمهم صدرا، وأقلهم غيبة.\nأسند إياس عن أنس بن مالك، وسمع أباه، وسعيد بن المسيب.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن داود المكي قال ثنا إبراهيم ابن زكريا العبدي قال ثنا فديك بن سليمان قال ثنا خليفة بن حميد عن إياس ابن معاوية عن أبيه عن جده. قال قال رسول الله ﷺ: «من كبر تكبيرة عند غروب الشمس على ساحل البحر رافعا بها صوته؛ أعطاه الله من الأجر بعدد كل قطرة في البحر عشر حسنات ومحى عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات ما بين الدرجتين مسيرة مائة عام بالفرس المسرع».\nغريب من حديث إياس ولم يروه عنه إلا خليفة تفرد به عنه فديك.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا محمد بن المتوكل قال ثنا بكر بن بشر العسقلاني قال ثنا عبد الحميد بن سوار قال حدثني إياس بن معاوية بن قرة. قال: كنا عند عمر بن عبد العزيز فذكر عنده الحياء فقال: الحياء من الدين. فقال عمر بل هو الدين كله، فقال إياس: حدثني أبي عن جدي. قال: كنا عند النبي ﷺ فذكر عنده الحياء.\nفقالوا يا رسول الله الحياء من الدين. فقال رسول الله ﷺ:\n«بل هو الدين كله». ثم قال رسول الله ﷺ: «إن الحياء والعفاف والعى عي اللسان لا عي القلب والعمل من الإيمان؛ وإنهن يزدن في الآخرة وينقصن من الدنيا، وما يزدن من الآخرة أكثر مما يزدن في الدنيا». قال إياس: فأمرني عمر بن عبد العزيز فأمليتها عليه وكتبها بخطه ثم صلى بنا الظهر وإنها لفي كفه ما يضعها إعجابا بها.\n\n<span data-type='title' id=toc-299>شميط بن عجلان</span>\nومنهم الوامق الولهان، الواعظ اليقظان، أبو همام شميط بن عجلان، وقيل أبو عبيد الله.","vol":"3","page":125},{"text":"• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبد الله بن يحيى قال ثنا الحسين بن جعفر القتات قال ثنا عبد الله بن أبي زياد قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا عبيد الله بن شميط. سمعت أبى يقول: إذا وصف الموقنين - أتاهم من الله أمر وقذهم عن الباطل؛ فأسهروا العيون وأجاعوا البطون، وأظمئوا الأكباد، وأنصبوا الأبدان، واهتضموا الطارف والتالد.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا عبد الله بن قحطبة قال ثنا ابن أبي صفوان الثقفي قال ثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي عن أبيه عن عبيد الله بن شميط. قال: كان أبي يقول في قصصه: إن المتقين أتاهم من الله أمر أقلقهم؛ فأكلوا على تنغص، وباتوا على تصون. وكان يقول في قصصه: إن المتقين هم الأكياس؛ أكلوا طيب رزق الله، وعاشوا في فضل نعيم الآخرة.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن يزيد قال ثنا عبد الرحمن بن مهدي. قال قال شميط: [إن المتقين] أتاهم وعيد الله فناموا على خوف، وقاموا على وقار.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن العباس قال ثنا الحسن بن عرفة قال ثنا محمد بن صالح الواسطي عن رباح بن عمرو أبي المهاجر (^١). قال سمعت الشميط أخا أخضر بن عجلان وهو يقول في مجلسه ووصف أهل الدنيا وما هم فيه من الغفلة. فقال: حيارى سكارى، فارسهم يركض ركضا، وبيدقهم يسعى سعيا، عشقوا الدنيا ولزمت بأم رءوسهم يرتضعونها لا ينفطمون من رضاعها، وإذا أحدث الله تعالى لأحدهم نعمة أحدث رياء وسمعة فعلق من بين أصفر وأخضر وأحمر. ثم قال للناس: تعالوا فانظروا؛ فأما المؤمنون فيقولون لا حسن والله ولا جميل! إن يكن من حلال فقد أسرفت، وإن يكن من حرام فثكلتك أمك. وأما المنافقون فيقولون: يا ويحنا يا ليت لنا ما أكثر وأطيب، ذروهم عباد الله وما اختاروا لأنفسهم من فالوذجهم ورودجهم (^٢) فكل يوما بقلا ويوما خلا ويوما ملحا والموعد الله، يطلبون لأولادهم السمن والعسل ثم\n_________\n(^١) فى ز وج عن رباح عن عمرو أبى المعاهر وفى ت رباح بن عمرو ابى المهاجر وكذا فى الطبقات الكبرى للشعرانى\n(^٢) كذا فى ز وت وفى ج: فالوذهم وزودجهم.","vol":"3","page":126},{"text":"يخرجونهم على أيتام المساكين فيذهب الصبي إلى أمه فيجاذبها خمارها. فيقول:\nاطلبي لنا سمنا وعسلا فإني رأيت مع ابن فلان سمنا وعسلا. فتقول له أمه:\nإنه كثير لك من حيث أصبت لك الخبز والملح، يشتري أحدهم الأمة العجماء قد أخرجت من دار المشركين إلى دار المسلمين فلا يفقهها في الدين ولا يعلمها شيئا من سنن المرسلين، فتلبس الوشي وتحلى بالذهب ثم تخطر على فساق أهل الأسواق، فان جنت جناية تبعه من ذلك ما ساءه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال أخبرت عن سيار قال ثنا عبيد الله بن شميط. قال سمعت أبي إذا وصف أهل الدنيا قال: دائم البطنة؛ قليل الفطنة، إنما همه بطنه وفرجه وجلده: يقول: متى أصبح فآكل وأشرب وألهو وألعب، ومتى أمسى فأنام، جيفة بالليل بطال بالنهار.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال أخبرت عن سيار قال ثنا عبيد الله بن شميط. قال سمعت أبى يقول: إن أولياء الله آثروا رضى الله ﷿ على هوى أنفسهم، وأن كانت أهوائهم محنة لهم فأرغموا أنفسهم كثيرا لرضاء ربهم فأفلحوا وأنجحوا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال أخبرت عن سيار قال ثنا عبيد الله بن شميط. قال: كان أبي وغيلان الطفاوي يقولان:\nصم عن الدنيا، واجعل غاية إفطارك في الدنيا الموت.\n\n• حدثنا أبو بكر قال ثنا عبد الله قال أخبرت عن سيار قال ثنا عبيد الله بن شميط قال سمعت أبي يقول:\nبادروا بالصحة السقم، وبالفراغ الشغل، وبادروا بالحياة الموت.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا محمد بن الحسن بن شهريار قال ثنا هارون بن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا عبيد الله بن شميط قال سمعت أبي يقول: اللهم اجعل أحب ساعات الدنيا إلينا ساعات ذكرك وعبادتك، واجعل أبغض ساعاتها إلينا ساعات أكلنا وشربنا ونومنا.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا الحسن بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أبي زياد قال ثنا سيار قال ثنا عبيد الله بن شميط قال سمعت","vol":"3","page":127},{"text":"أبى يقول: يا ابن آدم إنما الدنيا غداء وعشاء، فإن أخرت غداءك إلى عشائك أمسى ديوانك في ديوان الصائمين.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر قال حدثني أبي قال ثنا أبو بكر بن عبيد قال ثنا محمد بن الحسين قال ثنا يحيى بن بسطام قال ثنا محمد بن عبد الله بن سميع الأزدي. قال: دعا بعض الأمراء شميطا إلى طعام فاعتل عليه ولم يأته فقيل له في ذلك. فقال: فقد أكلة أيسر علي من بذل ديني لهم، ما ينبغي أن تكون بطن المؤمن أعز عليه من دينه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا أبو معاوية الغلابي قال ثنا رجل. قال قالت امرأة شميط: يا أبا همام إنما نعمل الشيء ونصنعه فنشتهي أن تأكل منه معنا فلا تجئ حتى يفسد ويبرد. فقال: والله إن أبغض ساعاتي إلي الساعة التي آكل فيها.\n\n• حدثنا أحمد قال ثنا عبد الله قال حدثني هارون بن عبد الله قال حدثني سيار قال ثنا جعفر وعبيد الله بن شميط. قالا: سمعنا شميطا يقول رأس مال المؤمن دينه حيث ما زال (^١) زال معه دينه، لا يخلفه في الرحال، ولا يأمن عليه الرجال.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت شميطا يقول: إن الدينار والدرهم أزمة المنافقين بهما يقادون إلى السوآت.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله قال حدثني هارون بن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا عبيد الله بن شميط بن عجلان. قال سمعت أبي يقول: أوحى الله تعالى إلى داود ﵇؛ ألا ترى إلى المنافق كيف يخادعني وأنا أخدعه، يسبحني بطرف لسانه، وقلبه بعيد مني. يا داود:\nقل للملأ من بني إسرائيل لا يدعوني والخطايا بين أضبانهم (^٢) ليلقوها ثم يدعوني أستجب لهم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن احمد قال\n_________\n(^١) فى ت: حيث ما صار صار معه\n(^٢) فى ت: ما بين اصلابهم والضبن كما فى النهاية الحضن أو ما بين الكشح والابط.","vol":"3","page":128},{"text":"أخبرت عن سيار قال ثنا عبيد الله بن شميط. قال سمعت أبي يقول: كان يقال علامة المنافق قلة ذكر الله ﷿. قال وأخبرت عن سيار قال ثنا جعفر قال: سمعت عبادا يسأل شميطا؛ هل يبكى المنافق؟ فقال: يبكي من رأسه فأما قلبه فلا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال أخبرت عن سيار قال ثنا عبيد الله بن شميط. قال سمعت أبي يقول في كلامه: بئس العبد عبد خلق للعبادة فصدته الشهوات عن العبادة، بئس العبد عبد خلق للعاقبة فصدته العاجلة عن العاقبة، فزالت العاجلة وشقي بالعاقبة. قال وسمعت أبى شميط يقول: كل يوم ينقص من أجلك وأنت لا تحزن، وكل يوم تستوفي من رزقك، قد أعطيت ما يكفيك وأنت تطلب ما يطغيك، لا بقليل تقنع ولا من كثير تشبع، فكيف يستبين للعالم جهل من قد عجز عن شكر ما هو فيه، وهو مغتر في طلب الزيادة. أم كيف يعمل للآخرة من لا تنقضى من الدنيا شهوته، ولا تنقضي فيها رغبته. فالعجب كل العجب لمصدق بدار الحق وهو يسعى لدار الغرور!!.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا الحسن بن إبراهيم بن بشار قال ثنا سليمان بن داود قال ثنا أبو عاصم عبد الله بن عبيد الله العباداني. قال سمعت شميطا يقول في قصصه: يا ابن آدم؛ إنك ما دمت ساكتا فإنك سالم، فإذا تكلمت فخذ حذرك.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا محمد بن الحسين بن شهريار قال ثنا هارون بن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا عبيد الله بن شميط. قال سمعت أبي يقول: - ونظر إلى الناس يوم عيدهم في محشرهم ومجمعهم - فقال هل ترى إلا خرقة تبلى، ولحما يأكله الدود غدا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن روح قال ثنا إبراهيم بن الجنيد قال ثنا زكريا بن عدي قال ثنا جعفر بن سليمان. قال سمعت شميطا يقول: من جعل الموت نصب عينيه؛ لم يبال بضيق الدنيا ولا بسعتها.","vol":"3","page":129},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال أخبرت عن سيار ثنا عبيد الله بن شميط. قال سمعت أبي يقول: إن الله ﷿ جعل قوة المؤمن في قلبه ولم يجعلها في أعضائه، ألا ترون أن الشيخ يكون ضعيفا يصوم الهواجر، ويقوم الليل، والشاب يعجز عن ذلك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله قال أخبرت عن سيار قال ثنا عبيد الله بن شميط. قال سمعت أبي يقول: يعمد أحدهم فيقرأ القرآن ويطلب العلم حتى إذا علمه أخذ الدنيا فضمها إلى صدره وحملها على رأسه.\nفنظر إليه ثلاثة ضعفاء؛ امرأة ضعيفة، وأعرابي جاهل، وأعجمي. فقالوا:\nهذا أعلم بالله منا لو لم ير في الدنيا ذخيرة ما فعل هذا، فرغبوا في الدنيا وجمعوها. وكان أبي يقول: فمثله كمثل الذي قال الله ﷿ ﴿ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم﴾.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله قال أخبرت عن سيار قال حدثنا جعفر وعبيد الله بن شميط عن شميط. قال: إن الله تعالى أوحى إلى داود ﵇: إنك إذا استنقذت هالكا من هلكته، سميتك جهبذا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله قال أخبرت عن سيار قال ثنا عبيد الله بن شميط عن أبيه. قال: كان يقال من رضي بالفسق فهو من أهله، ومن رضي أن يعصي الله ﷿ لم يرفع له عمل.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا محمد بن أحمد بن تميم قال ثنا سليمان بن أحمد الجرجاني قال ثنا سيار قال ثنا عبيد الله بن شميط. قال سمعت أبي يقول: عجبا لابن آدم بينما قلبه في الآخرة، إذ حكه برغوث أو قملة فنسي الآخرة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان قال حدثني أبي قال ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد قال ثنا إبراهيم بن عبد الملك. قال قال شميط بن عجلان: إن الله تعالى وسم الدنيا بالوحشة ليكون أنس المنقطعين إليه.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا حاجب بن أبي بكر قال ثنا حماد بن الحسن قال ثنا سيار قال ثنا رباح","vol":"3","page":130},{"text":"القيسي وعبيد الله بن شميط. قالا سمعنا شميطا يقول: رجلان معذبان في الدنيا، رجل أعطي الدنيا فهو متعوب فيها ومشغول بها، وفقير زويت عنه الدنيا فنفسه تتقطع عليها حسرات.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا محمد بن الحسين بن شهريار قال ثنا هارون بن عبد الله قال ثنا سيار قال ثنا رباح وعبيد الله بن شميط وجعفر.\nقالوا سمعنا شميطا يقول: إني والله ما رأيت أبدانكم إلا مطاياكم إلى ربكم، ﷿ ألا فأنضوها في طاعة الله يبارك الله فيكم.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا عبيد الله بن شميط وجعفر ورباح.\nقالوا سمعنا شميطا يقول: رحم الله رجلا تبلغ بامرأة وإن كانت نصفا، وكان في وجهها رداءة إن كان موقنا بنساء أهل الجنة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر. قال سمعت شميط بن عجلان يقول: دلنا ربنا ﷿ على نفسه في هذه الآية ﴿إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام﴾ الآية.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا عبيد الله بن شميط. قال سمعت أبي يقول في موعظته: قد أفلح من جعل الله تعالى له عينين بصيرتين، ولسانا فصيحا، وقلبا واعيا يعي الخير ويعمل به.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن يزيد قال ثنا عبد الله بن عيسى الطفاوي عن عبيد الله بن شميط. قال كان أبي يقول:\nالناس ثلاثة؛ فرجل ابتكر الخير فى حداثة سنه ثم داوم عليه حتى خرج من الدنيا فهذا المقرب، ورجل ابتكر عمره بالذنوب وطول الغفلة ثم راجع بنوبة فهذا صاحب يمين، ورجل ابتكر الشر في حداثته ثم لم يزل فيه حتى خرج من الدنيا فهو صاحب الشمال.","vol":"3","page":131},{"text":"• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن أحمد بن تميم قال ثنا سليمان ابن أحمد الجرجاني قال ثنا سيار قال ثنا عبيد الله بن شميط. قال حدثني أبي شميط بن عجلان عن عبد الله بن عمر: أنه كان يقول لجلسائه؛ ساعة للدنيا، وساعة للآخرة، وقولوا في خلال الحديث اللهم اغفر لنا.\nأسند شميط عن غير واحد من التابعين وهو قليل الرواية.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا عبيد الله بن شميط قال حدثني أبي وعمي عن أبي بكر عن أنس. أن النبي ﷺ: باع حلسا وقدحا فيمن يزيد، وقال: «من يشتري هذا؟ فقال رجل بدرهم، وقال رسول الله ﷺ من يزيد؟» -\nقال الشيخ: - أبو بكر هو الحنفى -.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا عبد الوهاب بن أبى عطاء قال ثنا أخضر بن عجلان قال حدثني أبو بكر الحنفي عن أنس بن مالك. قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، وشكى اليه الفاقة وذكر الحديث. وقال فأتى بحلس وقدح فقال رسول الله ﷺ: «من يأخذهما مني بدرهم؟ فقال رجل أنا آخذهما. فقال من يزيد على هذا؟ فقال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، فقال ﷺ: هما لك».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن عبد الله بن رسته قال ثنا محمد بن عبيد بن حساب قال ثنا عبيد الله بن شميط قال حدثني أبي وعمي الأخضر عن عطاء بن زهير العامري عن أبيه. قال: قلت لعبد الله بن عمر ما تقول في الصدقة أي مال هي؟ قال: شر مال إنما هي للعميان والعرجان والمنقطع بهم. قلت:\nفأخبرني عن العاملين عليها والمجاهدين في سبيل الله ﷿ ما أحل لهم.\nقال: للعاملين عليها بقدر عمالتهم، وللمجاهدين في سبيل الله ما أحل لهم، إن الصدقة لا تحل لغني ولا لذى مرة سوي.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا إسماعيل بن عبد الله قال ثنا عبد الله بن المبارك قال ثنا الصعق بن حزن قال ثنا شميط بن عجلان. قال: حدث مؤذن","vol":"3","page":132},{"text":"بني كعب قال بينا أنا أسير في أرض قفراء إذ أذنت فقال لي قائل من خلفي:\nنعم ما أدبك الله؟ فالتفت فإذا أبو برزة الأسلمي. فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من عبد أذن فى أرض قفر فتبقى شجرة ولا مدرة ولا تراب ولا شيء إلا استحلى البكاء لقلة ذاكري الله في ذلك المكان» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-300>ذكر طبقة من تابعي المدينة من المعروفين بالتعبد والنسك</span>\nوقد تقدم ذكر متقدميهم في جملة طبقة البصريين - وهم الفقهاء السبعة -.\n\n<span data-type='title' id=toc-301>زين العابدين علي بن الحسين</span>\nفمن هذه الطبقة علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم زين العابدين، ومنار القانتين، كان عابدا وفيا، وجوادا حفيا.\nوقيل: إن التصوف حفظ الوفاء، وترك الجفاء.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن زكريا الغلابي قال ثنا العتبي قال ثنا أبي. قال: كان علي بن الحسين إذا فرغ من وضوئه للصلاة، وصار بين وضوئه وصلاته أخذته رعدة ونفضة. فقيل له في ذلك، فقال: ويحكم أتدرون إلى من أقوم؟ ومن أريد أن أناجي.\n\n• حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن عبد الوهاب قال ثنا محمد بن إسحاق النيسابوري قال ثنا محمد بن الصباح قال ثنا حاتم - يعني ابن إسماعيل - قال حدثني جعفر عن أبيه: أن علي بن الحسين قال يا بنى لو اتخذت لى ثوبا للغائط، رأيت الذباب يقع على الشيء ثم يقع علي، ثم انتبه. فقال: فما كان لرسول الله ﷺ ولا لأصحابه إلا ثوب فرفضه.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن الصباح قال ثنا جرير عن عمرو بن ثابت. قال: كان علي بن الحسين لا يضرب بعيره من المدينة إلى مكة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبو معمر\n_________\n(^١) بهامش نسخة جدة: بلغ قراءة بجامع الصالح بباب زويله.","vol":"3","page":133},{"text":"قال ثنا جرير عن فضيل بن غزوان. قال قال لي علي بن الحسين: من ضحك ضحكة، مج مجة من العلم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبو معمر ثنا جرير. وثنا أحمد بن علي بن الجارود قال ثنا أبو سعيد الكندي قال ثنا حفص بن غياث عن حجاج عن أبي جعفر عن على بن الحسين. قال: إن الحسد إذا لم يمرض أشر، ولا خير في جسد يأشر.\n\n• حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن عبد الله قال ثنا أبو بكر بن الأنباري قال ثنا أحمد بن الصلت قال ثنا قاسم بن إبراهيم العلوي قال حدثني أبي عن جعفر بن محمد عن أبيه. قال قال علي بن الحسين: فقد الأحبة غربة، وكان يقول: اللهم إني أعوذ بك أن تحسن في لوائع العيون علانيتي، وتقبح في خفيات العيون سريرتي، اللهم كما أسأت وأحسنت إلي فإذا عدت فعد علي.\nوكان يقول: إن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، وآخرين عبدوه رغبة فتلك عبادة التجار، وقوما عبدوا الله شكرا فتلك عبادة الأحرار.\n\n• حدثنا محمد بن محمد قال ثنا عبد الله بن جعفر الرازي قال ثنا علي بن رجاء القادسي قال ثنا عمرو بن خالد عن أبي حمزة الثمالى. قال: أتيت باب على ابن الحسين فكرهت أن أضرب، فقعدت حتى خرج فسلمت عليه ودعوت له فرد علي السلام، ودعا لى، ثم انتهى الى حائط له. فقال: يا أبا حمزة ترى هذا الحائط؟ قلت بلى! يا ابن رسول الله ﷺ قال فإني اتكأت عليه يوما وأنا حزين فإذا رجل حسن الوجه حسن الثياب ينظر في تجاه وجهي ثم قال: يا علي بن الحسين ما لى أراك كئيبا حزينا أعلى الدنيا فهو رزق حاضر، يأكل منها البر والفاجر. فقلت: ما عليها أحزن لأنه كما تقول. فقال: أعلى الآخرة؟ هو وعد صادق، يحكم فيها ملك قاهر. قلت: ما على هذا أحزن لأنه كما تقول. فقال: وما حزنك يا علي بن الحسين؟ قلت ما أتخوف من فتنة ابن الزبير. فقال لي: يا علي هل رأيت أحدا سأل الله فلم يعطه؟ قلت: لا! ثم قال: فخاف الله فلم يكفه؟ قلت: لا! ثم غاب عني، فقيل لي: يا على هذا","vol":"3","page":134},{"text":"الخضر ﵇ ناجاك.\n\n• حدثت عن أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين قال ثنا عبد الله بن محمد ابن عمرو البلوي قال ثنا يحيى بن زيد بن الحسن قال حدثني سالم بن فروخ مولى الجعفريين عن ابن شهاب الزهري. قال: شهدت علي بن الحسين يوم حمله عبد الملك بن مروان من المدينة إلى الشام فأثقله حديدا، ووكل به حفاظا في عدة وجمع، فاستأذنتهم في التسليم عليه والتوديع له فأذنوا لي، فدخلت عليه وهو في قبة والأقياد في رجليه والغل في يديه فبكيت.\nوقلت: وددت أني مكانك وأنت سالم. فقال: يا زهري أتظن أن هذا مما ترى علي وفي عنقي يكربني، أما لو شئت ما كان. فإنه وإن بلغ منك وبأمثالك ليذكرني عذاب الله، ثم أخرج يديه من الغل ورجليه من القيد.\nثم قال: يا زهري لا جزت معهم على ذا منزلتين من المدينة. قال: فما لبثنا إلا أربع ليال حتى قدم الموكلون به يطلبونه بالمدينة فما وجدوه، فكنت فيمن سألهم عنه. فقال لي بعضهم: إنا لنراه متبوعا، إنه لنازل ونحن حوله لا ننام نرصده، إذ أصبحنا فما وجدنا بين محمله إلا حديده. قال الزهري: فقدمت بعد ذلك على عبد الملك بن مروان فسألني عن علي بن الحسين فأخبرته. فقال لي: إنه قد جاءني في يوم فقده الأعوان، فدخل علي فقال: ما أنا وأنت.\nفقلت: أقم عندي فقال لا أحب، ثم خرج فو الله لقد امتلأ ثوبي منه خيفة.\nقال الزهري فقلت: يا أمير المؤمنين ليس علي بن الحسين حيث تظن! إنه مشغول بنفسه. فقال: حبذا شغل مثله فنعم ما شغل به، قال وكان الزهري إذا ذكر علي بن الحسين يبكي ويقول: زين العابدين!!.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا الحسين بن محمد بن مصعب البجلي قال ثنا محمد بن تسنيم قال ثنا الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي. قال سمعت علي بن الحسين يقول: من قنع بما قسم الله له. فهو من أغنى الناس.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا عبد الله بن صالح قال ثنا محمد بن ميمون قال ثنا سفيان عن أبي حمزة الثمالي. قال كان علي بن الحسين: يحمل جراب","vol":"3","page":135},{"text":"الخبز على ظهره بالليل فيتصدق به، ويقول: إن صدقة السر تطفئ غضب الرب ﷿.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبو معمر ثنا جرير عن شيبة بن نعمامة. قال: كان علي بن الحسين يبخل، فلما مات وجدوه يقوت مائة أهل بيت بالمدينة. قال جرير في الحديث - أو من قبله - إنه حين مات وجدوا بظهره آثارا مما كان يحمل بالليل الجرب إلى المساكين.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال ثنا عثمان بن أبي شيبة قال ثنا جرير عن عمرو بن ثابت. قال:\nلما مات علي بن الحسين فغسلوه جعلوا ينظرون الى آثار سواد بظهره. فقالوا:\nما هذا؟ فقيل كان يحمل جرب الدقيق ليلا على ظهره يعطيه فقراء أهل المدينة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبو موسى الأنصاري قال ثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق. قال: كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم؟ فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به في الليل.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس الثقفي قال ثنا محمد بن زكريا قال سمعت ابن عائشة يقول. قال أبي:\nسمعت أهل المدينة يقولون: ما فقدنا صدقة السر حتى مات علي بن الحسين.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا أبو حصين الوادعي محمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال ثنا عاصم بن محمد بن زيد قال حدثنى واقد ابن محمد عن سعيد بن مرجانة. قال: عمد علي بن الحسين إلى عبد له كان عبد الله ابن جعفر أعطاه به عشرة آلاف درهم أو ألف دينار، فأعتقه.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي محمد بن أحمد قال ثنا أبو خليفة قال ثنا عبد الله ابن عبد الوهاب الحجبي قال ثنا حماد قال ثنا يحيى بن سعيد. قال: سمعت علي ابن الحسين واجتمع عليه ناس فقالوا له ذلك القول. فقال لهم: أحبونا حب الإسلام لله ﷿، فإنه ما برح بنا حبكم حتى صار علينا عارا.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب قال ثنا محمد بن إسحاق السراج قال ثنا أبو مصعب قال ثنا إبراهيم بن قدامة وهو ابن محمد بن حاطب عن أبيه","vol":"3","page":136},{"text":"عن علي بن الحسين. قال: أتاني نفر من أهل العراق فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان ﵃، فلما فرغوا. قال لهم علي بن الحسين: ألا تخبرونني أنتم المهاجرون الأولون ﴿الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون﴾. قالوا: لا! قال: فأنتم ﴿الذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون﴾. قالوا: لا! قال أما أنتم فقد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين، ثم قال: أشهد أنكم لستم من الذين قال الله ﷿ ﴿والذين جاؤ من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم﴾ اخرجوا فعل الله بكم!!.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس الثقفي قال ثنا سعدان بن يزيد قال ثنا شجاع بن الوليد قال ثنا خلف بن حوشب عن علي بن الحسين.\nقال: يا معشر أهل العراق، يا معشر أهل الكوفة، أحبونا حب الإسلام، ولا ترفعونا فوق حقنا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا سفيان. قال قال علي بن الحسين: ما أحب أن لي بنصيبى من الذل، حمر النعم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا محمد ابن إشكاب قال ثنا محمد بن بشر قال ثنا ابن المنهال الطائي. أن علي بن الحسين كان إذا ناول الصدقة السائل، قبله ثم ناوله.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان قال ثنا الحسين بن محمد بن سعيد قال ثنا الربيع بن سليمان قال ثنا بشر بن بكر والخصيب بن ناصح. قالا: ثنا عبد الله ابن جعفر عن عبد الرحمن بن حبيب بن أزدك (^١) قال سمعت نافع بن جبير\n_________\n(^١) كذا فى ج وت وفى ز: ابن أردن.","vol":"3","page":137},{"text":"يقول لعلي بن الحسين: غفر الله لك! أنت سيد الناس وأفضلهم تذهب إلى هذا العبد فتجلس معه - يعني زيد بن أسلم -. فقال: إنه ينبغى للعلم أن يتبع حيث ما كان.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا أبو يحيى صاعقة قال ثنا سعيد بن سليمان قال ثنا هشيم عن محمد بن عبد الرحمن المديني. قال: كان علي بن الحسين يتخطى حلق قومه حتى يأتي زيد بن أسلم فيجلس عنده. فقال: إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان قال ثنا عمر بن الحسن قال ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد قال ثنا الحسين بن عبد الرحمن عن أبي حمزة الثمالي عن جعفر بن محمد. قال: سئل علي بن الحسين عن كثرة بكائه، فقال: لا تلوموني فإن يعقوب فقد سبطا من ولده فبكى حتى ابيضت عيناه ولم يعلم أنه مات. وقد نظرت إلى أربعة عشر رجلا من أهل بيتى فى غزاة واحدة أفترون حزنهم يذهب من قلبي؟ (^١).\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا يحيى بن زكريا الغلابي قال ثنا العتبي قال حدثني أبي. قال قال علي بن الحسين - وكان من أفضل بني هاشم - لابنه: يا بنى اصبر على النوائب ولا تتعرض للحقوق، ولا تجب أخاك إلى الأمر الذي مضرته عليك أكثر من منفعته له.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا الحسن بن المتوكل قال ثنا أبو الحسن المدائني عن إبراهيم بن سعد. قال: سمع علي بن الحسين ناعية في بيته وعنده جماعة فنهض إلى منزله ثم رجع إلى مجلسه، فقيل له: أمن حدث كانت الناعية؟ قال: نعم! فعزوه وتعجبوا من صبره. فقال: إنا أهل بيت نطيع الله فيما نحب، ونحمده فيما نكره.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا محمد بن إسماعيل العسكري العطار قال ثنا صهيب بن محمد قال ثنا شداد بن علي قال ثنا إسرائيل عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين. قال: إذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين\n_________\n(^١) يريد بذلك ممن قتل مع أبيه الحسين من ولده وأهل بيته سلام الله عليهم اجمعين.","vol":"3","page":138},{"text":"أهل الصبر؟ فيقوم ناس من الناس فيقال على ما صبرتم؟ قالوا صبرنا على طاعة الله، وصبرنا عن معصية الله ﷿. فيقال: صدقتم ادخلوا الجنة.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال سمعت محمد بن زكريا قال أخبرنا ابن عائشة عن أبيه. قال: حج هشام بن عبد الملك قبل أن يلي الخلافة، فاجتهد أن يستلم الحجر فلم يمكنه، وجاء علي بن الحسين فوقف له الناس وتنحوا حتى استلمه. قال: ونصب لهشام منبر فقعد عليه فقال له أهل الشام: من هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال لا أعرفه: فقال الفرزدق لكني أعرفه هذا علي بن الحسين رضى الله تعالى عنهما:\nهذا ابن خير عباد الله كلهم … هذا التقى النقى الطاهر العلم\nهذا الذى تعرف البطحاء وطأته … والبيت يعرفه والحل والحرم\nيكاد يمسكه عرفان راحته … عند الحطيم إذا ما جاء يستلم\nإذا رأته قريش قال قائلها … إلى مكارم هذا ينتهى الكرم\nإن عد أهل التقى كانوا أئمتهم … أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم\nهذا ابن فاطمة إن كنت جاهله … بجده أنبياء الله قد ختموا\nوليس قولك من هذا؟ بضائره … العرب تعرف ما أنكرت والعجم\nيغضي حياء ويغضى من مهابته … ولا يكلم إلا حين يبتسم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال ثنا حفص ابن عبد الله الحلواني قال ثنا زافر بن سليمان عن عبد الحميد بن أبي جعفر الفراء عن ثابت بن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين. قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم أهل الفضل، فيقوم ناس من الناس فيقال انطلقوا إلى الجنة فتتلقاهم الملائكة فيقولون إلى أين؟ فيقولون إلى الجنة، قالوا قبل الحساب قالوا نعم! قالوا من أنتم؟ قالوا أهل الفضل قالوا وما كان فضلكم؟ قالوا كنا إذا جهل علينا حلمنا وإذا ظلمنا صبرنا وإذا أسي علينا غفرنا. قالوا: ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين، ثم يناد مناد ليقم أهل الصبر، فيقوم ناس من الناس فيقال لهم انطلقوا إلى الجنة فتتلقاهم الملائكة، فيقال لهم مثل ذلك فيقولون","vol":"3","page":139},{"text":"نحن أهل الصبر. قالوا ما كان صبركم؟ قالوا صبرنا أنفسنا على طاعة الله، وصبرناها عن معصية الله ﷿. قالوا: ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين، ثم ينادي مناد ليقم جيران الله في داره، فيقوم ناس من الناس وهم قليل! فيقال لهم انطلقوا إلى الجنة فتتلقاهم الملائكة، فيقال لهم مثل ذلك. قالوا:\nوبما جاورتم الله في داره؟ قالوا: كنا نتزاور في الله ﷿ ونتجالس في الله ونتباذل في الله. قالوا ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد في كتابه قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا حجاج بن يوسف قال ثنا يونس بن محمد ثنا أبو شهاب قال الحجاج أخبرت عن أبي جعفر:\nأن أباه علي بن الحسين قاسم الله ﷿ ماله مرتين، وقال إن الله تعالى يحب المؤمن المذنب التائب.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد الغطريفي ثنا محمد بن أحمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا سعيد بن عبد الله بن عبد الحكم قال ثنا عبد الرحمن بن واقد ثنا يحيى بن ثعلبة الأنصاري ثنا أبو حمزة الثمالي. قال: كنت عند علي بن الحسين فإذا عصافير يطرن حوله يصرخن. فقال: كنت يا أبا حمزة هل تدري ما يقول هؤلاء العصافير؟ فقلت لا! قال: فإنها تقدس ربها ﷿ وتسأله قوت يومها.\n\n• حدثت عن أحمد بن موسى بن إسحاق ثنا أبو يوسف القلوسي ثنا عبد العزيز بن الخطاب حدثنا موسى بن أبي حبيب عن علي بن الحسين. قال:\nالتارك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كنابذ كتاب الله وراء ظهره، إلا أن يتقى تقاة. قيل: وما تقاته؟ قال: يخاف جبارا عنيدا أن يفرط عليه أو أن يطغى. وقال علي بن الحسين: من كتم علما أحدا، أو أخذ عليه أجرا رفدا، فلا ينفعه أبدا.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا حاتم بن إسماعيل عن أبي جعفر. قال: كان في نقش خاتم أبي: القوة لله جميعا.\n\n• أخبرت عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أحمد بن يونس ثنا مندل بن علي عن عمر بن عبد العزيز عن أبي جعفر عن علي بن الحسين. قال: لا يقولن","vol":"3","page":140},{"text":"أحدكم اللهم تصدق علي بالجنة، فإنما يتصدق أصحاب الذنوب؛ ولكن ليقولن اللهم ارزقني الجنة، اللهم من علي بالجنة.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الله الكاتب ثنا الحسن بن علي بن نصر الطوسي ثنا محمد ابن عبد الكريم ثنا الهيثم بن عدي أخبرنا صالح بن حسان. قال قال رجل لسعيد بن المسيب: ما رأيت أحدا أورع من فلان؟ قال: هل رأيت علي بن الحسين؟ قال: لا! قال: ما رأيت أحدا أورع منه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني عمرو بن محمد الناقد ثنا سفيان بن عيينة.\nقال قال الزهري: لم أر هاشميا أفضل من علي بن الحسين.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ابن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبو معمر ثنا ابن أبي حازم. قال سمعت أبي حازم يقول: ما رأيت هاشميا أفضل من علي بن الحسين.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا علي ابن عبد الله ثنا عبد الله بن هارون بن أبي عيسى أخبرني أبي عن حاتم بن أبي صغيرة عن عمر بن دينار. قال: دخل علي بن الحسين على محمد بن أسامة بن زيد في مرضه فجعل يبكي. فقال: ما شأنك؟ قال: علي دين. قال: كم هو؟ قال:\nخمسة عشر ألف دينار. قال: فهو علي.\n\n• أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أحمد البغدادي في كتابه وحدثني عنه عثمان ابن محمد العثماني ثنا عبد الصمد بن محمد حدثني جعفر بن محمد بن جعفر ثنا مخلد ابن مالك عن سفيان بن عيينة عن الزهري. قال: دخلنا على علي بن الحسين بن علي. فقال: يا زهري فيم كنتم؟ قلت: تذاكرنا الصوم، فأجمع رأيي ورأي أصحابي على أنه ليس من الصوم شيء واجب إلا شهر رمضان. فقال: يا زهري ليس كما قلتم، الصوم على أربعين وجها؛ عشرة منها واجبة كوجوب شهر رمضان، وعشرة منها حرام، وأربعة عشرة خصلة صاحبها بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر، وصوم النذر واجب، وصوم الاعتكاف واجب. قال قلت: فسرهن يا ابن رسول الله. قال: أما الواجب فصوم شهر رمضان، وصيام شهرين متتابعين - يعني في قتل الخطأ لمن لم يجد العتق - قال تعالى","vol":"3","page":141},{"text":"﴿ومن قتل مؤمنا خطأ﴾ الآية. وصيام ثلاثة أيام فى كفارة اليمين، لمن لم يجد الإطعام. قال الله ﷿ ﴿ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم﴾ وصيام حلق الرأس قال الله تعالى ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه﴾ الآية صاحبه بالخيار إن شاء صام ثلاثا، وصوم دم المتعة؛ لمن لم يجد الهدي. قال الله تعالى: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾ الآية، وصوم جزاء الصيد. قال الله ﷿ ﴿ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ الآية، وإنما يقوم ذلك الصيد قيمة ثم يقص ذلك الثمن على الحنطة، وأما الذي صاحبه بالخيار، فصوم يوم الإثنين والخميس، وصوم ستة أيام من شوال بعد رمضان، ويوم عرفة، ويوم عاشوراء كل ذلك صاحبه بالخيار، إن شاء صام، وإن شاء أفطر. وأما صوم الإذن؛ فالمرأة لا تصوم تطوعا إلا بإذن زوجها وكذلك العبد والأمة، وأما صوم الحرام؛ فصوم يوم الفطر ويوم الأضحى، وأيام التشريق، ويوم الشك نهينا أن نصومه كرمضان، وصوم الوصال حرام، وصوم الصمت حرام، وصوم نذر المعصية حرام، وصوم الدهر حرام، والضيف لا يصوم تطوعا إلا بإذن صاحبه. قال رسول الله ﷺ:\n«من نزل على قوم فلا يصومن تطوعا إلا بإذنهم» ويؤمر الصبي بالصوم إذا لم يراهق تأنيسا، وليس بفرض وكذلك من أفطر لعلة من أول النهار ثم وجد قوة في بدنه أمر بالإمساك، وذلك تأديب الله ﷿، وليس بفرض، وكذلك المسافر إذا أكل من أول النهار ثم قدم أمر بالإمساك، وأما صوم الإباحة؛ فمن أكل أو شرب ناسيا من غير عمد، فقد أبيح له ذلك وأجزأه عن صومه، وأما صوم المريض، وصوم المسافر؛ فإن العامة اختلفت فيه. فقال بعضهم يصوم، وقال قوم لا يصوم، وقال قوم إن شاء صام، وإن شاء أفطر، وأما نحن فنقول: يفطر في الحالين جميعا، فإن صام في السفر والمرض، فعليه القضاء، قال الله ﷿ ﴿فعدة من أيام أخر﴾.\nأسند علي بن الحسين الكثير؛ وسمع من ابن عباس، وجابر، ومروان، وصفية، وأم سلمة، وغيرهم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم.","vol":"3","page":142},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي عن الزهري أخبرني علي بن الحسين. أن عبد الله بن عباس حدثه أخبرني رجال من أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار.\nقال: بينما هم جلوس ليلة مع النبي ﷺ إذ رمي بنجم فاستنار، فقال لهم رسول الله ﷺ: «ما كنتم تقولون في الجاهلية إذا رمي بمثل هذا؟» قالوا: الله ورسوله أعلم كنا نقول: ولد الليلة رجل عظيم، ومات الليلة رجل عظيم. فقال رسول الله ﷺ: «فإنها لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا إذا قضى أمرا سبحته حملة العرش ثم سبحته أهل السماء الذين يلونهم ثم سبحته أهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح أهل السماء الدنيا ثم يقولون الذين يلون حملة العرش لحملة العرش ماذا قال ربكم؟ فيجيبونهم فيستخبر أهل السموات بعضهم بعضا حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا فتخطف الجن السمع فيلقونه إلى أوليائهم، فما جاءوا به على وجهه فهو صحيح ولكنهم يفرقون فيه (^١) ويزيدون فترمى الشياطين بالنجوم». صحيح أخرجه مسلم في صحيحه عن الأوزاعي، ويونس، ومعقل وصالح بن كيسان. ورواه عن الزهري يحيى بن سعيد، وزياد بن سعد، ومعمر، ومحمد بن إسحاق، في آخرين.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا عبيد الله بن محمد العمري ثنا إسماعيل ابن أبي أويس حدثني أخي عن سليمان بن أبي بلال عن محمد بن أبي عتيق.\nوحدثنا محمد بن أحمد الغطريفي وأبو عمرو بن حمدان. قالا: ثنا الحسن بن سفيان ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن عقيل. قالا: عن ابن شهاب عن علي بن الحسين أن الحسن بن على أخبره أن على بن طالب ﵃ أخبره أن رسول الله ﷺ: طرقه وفاطمة بنت رسول الله ﷺ. فقال لهما: «ألا تصليان؟». قال علي فقلت: يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله ﷿ فإن شاء أن يبعثنا بعثنا. فانصرف رسول الله صلى\n_________\n(^١) فى ت: يكذبون فيه.","vol":"3","page":143},{"text":"الله عليه وسلم حين قلت ذلك له ولم يرجع إلي شيئا ثم سمعته وهو مدبر يضرب فخذه ويقول: «وكان الإنسان أكثر شيء جدلا». صحيح متفق عليه من حديث الزهري ورواه عن الزهري صالح بن كيسان، ويزيد بن أبي أنيسة، وشعيب بن أبي حمزة، وإسحاق بن راشد، في آخرين.\n\n• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسين ثنا محمد بن يونس الكديمي ثنا أبو عاصم النبيل عن ابن جريج عن ابن شهاب عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم. قال: أصبت شارفا يوم بدر، وأعطاني رسول الله ﷺ شارفا فأنختهما بباب رجل من الأنصار وأنا أريد أن أحمل عليهما أذخرا أستعين به على ولمة فاطمة ومعي رجل من بني قينقاع وفي البيت حمزة بن عبد المطلب وقينة تغنيه وهي تقول:\nألا يا حمز للشرف النواء\n\n• فخرج حمزة بالسيف اليهما فجب أسنمتهما وبقر خواصرهما وأخذ من أكبادهما فرأيت منظرا عظيما. فأتيت النبي ﷺ فأخبرته فخرج يمشى ومعه زيد ابن حارثة حتى وقف على حمزة فتغيظ عليه فرفع حمزة رأسه. فقال: ألستم عبيد آبائي. فرجع رسول الله ﷺ يمشى القهقرى. صحيح متفق عليه من حديث ابن جريج عن الزهري ورواه يونس بن يزيد عن الزهري فزاد - فطفق يلوم حمزة فيما فعل - فإذا حمزة ثمل محمرة عيناه.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا الحسن بن علي بن أبي زياد ثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أبي عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن ابن شهاب عن علي بن الحسين أن عمرو بن عثمان أخبره أن أسامة بن زيد أخبره أن رسول الله ﷺ. قال: «لا يرث المسلم الكافر».\nرواه ابن جريج ومعمر ويونس وسفيان بن عيينة وهشيم وابن أبي حفصة ومالك بن أنس في جماعة عن الزهري. وقال مالك عن عمرو بن عثمان عن أسامة.\nوحدث به قيس بن الربيع عن سفيان بن عيينة.\n\n• حدثناه سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن القاسم بن مساور ثنا علي بن الجعد أخبرنا قيس بن الربيع عن سفيان ابن عيينة عن الزهري عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن","vol":"3","page":144},{"text":"زيد قال قال رسول الله ﷺ: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» كذا حدثناه سليمان بن قيس عن سفيان. وحدثناه محمد بن أحمد بن الحسين ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان بن عيينة مثله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عباس الأسقاطي وعبد الله بن محمد العمري.\nقالا: ثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أخي عن سليمان بن بلال عن محمد بن عبد الله بن أبي عتيق. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق ثنا معمر. قالا: عن ابن شهاب الزهري عن علي بن الحسين. أن صفية ﵂ أخبرته أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ ليلا تزوره وهو معتكف في المسجد فحدثته قالت ثم قمت فقام معي - وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد - فمر رجلان من الأنصار فلما رأيا النبي ﷺ أسرعا فقال رسول الله ﷺ: «على رسلكما إنها صفية بنت حيي فقالا سبحان الله يا رسول الله! فقال: إن الشيطان يجرى من الانسان مجرى الدم، وانى خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا». أو قال شرا - لفظ معمر رواه صالح بن كيسان وابن مسافر وعبد الرحمن بن إسحاق وشعيب في آخرين وهو من صحاح حديث الزهري متفق عليه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن محمد ثنا محمد بن جعفر الوركاني ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن علي بن الحسين أخبرني رجل من أهل العلم.\nأن النبي ﷺ قال: «تمد الأرض يوم القيامة مد الأديم لعظمة الرحمن ﷿، فلا يكون لرجل من بني آدم فيه إلا موضع قدميه، ثم أدعى أول الناس فأخر ساجدا ثم يؤذن لي فأقول يا رب أخبرني جبريل هذا - وجبريل عن يمين العرش وو الله ما رآه قط قبلها - إنك أرسلته إلي وجبريل ساكت لا يتكلم، ثم يؤذن لي في الشفاعة فأقول أي رب عبادك عبدوك في أطراف الأرض. فذلك المقام المحمود». صحيح تفرد بهذه الألفاظ علي بن الحسين لم يروه عنه إلا الزهري ولا عنه إلا إبراهيم بن سعد، وعلي بن الحسين هو أفضل وأتقى من أن يروه عن رجل لا يعتمده فينسبه إلى العلم ويطلق القول به.","vol":"3","page":145},{"text":"<span data-type='title' id=toc-302>محمد بن المنكدر</span>\nومنهم الناظر المعتبر، والذاكر المعتذر، أبو عبد الله محمد بن المنكدر اعتذر فابتدر، واعتبر فانشمر.\nوقيل: إن التصوف اعتبار في انشمار، واعتذار في ابتدار.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير ثنا يحيى بن الفضل الأنيسي. قال: سمعت بعض من يذكر عن محمد بن المنكدر أنه بينا هو ذات ليلة قائم يصلي إذ استبكى وكثر بكاؤه حتى فزع أهله وسألوه ما الذي أبكاه؛ فاستعجم عليهم وتمادى في البكاء فأرسلوا إلى أبي حازم فأخبروه بأمره فجاء أبو حازم إليه فإذا هو يبكي. قال: يا أخي ما الذي أبكاك قد رعت أهلك أفمن علة أم ما بك؟ قال فقال: إنه مرت بي آية في كتاب الله ﷿! قال: وما هي؟ قال: قول الله تعالى ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾. قال: فبكى أبو حازم أيضا معه واشتد بكاؤهما. قال فقال بعض أهله لأبي حازم: جئنا بك لتفرج عنه فزدته. قال: فأخبرهم ما الذي أبكاهما.\n\n• حدثنا أبو الفرج أحمد بن جعفر النسائي قال ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا محمد بن عبد الله بن عمار ثنا عتيق بن سالم عن عكرمة عن محمد بن المنكدر.\nأنه جزع عند الموت، فقيل له لم تجزع؟ فقال: أخشى آية من كتاب الله ﷿، قال الله تعالى ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾ وإني أخشى أن يبدو لي من الله ما لم أكن أحتسب.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا محمد بن عباد ثنا سفيان حدثني المنكدر. قال: كان محمد يقوم من الليل فيتوضأ ثم يدعو فيحمد الله ﷿ ويثني عليه ويشكره ثم يرفع صوته بالذكر؛ فقيل له لم ترفع صوتك؟ قال: إن لي جارا يشتكي يرفع صوته بالوجع، وأنا أرفع صوتي بالنعمة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن نصر الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني العلاء العطار ثنا سفيان. قال: كان محمد بن","vol":"3","page":146},{"text":"المنكدر ربما قام من الليل يصلي ويقول: كم من عين الآن ساهرة فى رزئ، وكان له جار مبتلى فكان يرفع صوته من الليل يصيح، وكان محمد يرفع صوته بالحمد، فقيل له في ذلك. فقال: يرفع صوته بالبلاء وأرفع صوتي بالنعمة.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أبو اسماعيل ثنا محمد بن إسماعيل الترمذي ثنا عبد العزيز الأويسي ثنا مالك بن أنس. قال: كان محمد ابن المنكدر سيد القراء، ولا يكاد أحد يسأله عن حديث إلا كان يبكي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير حدثني أبو يعقوب الجبني. قال: اجتمعوا حول ابن المنكدر وهو يصلي وكان رجلا عابدا فانصرف إليهم. فقال: أتعبتم الواعظين إلى متى تساقون سوق البهائم.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا جبير بن محمد الواسطي ثنا أبو حاتم ثنا محمد بن عبد الكريم الرازي قال سمعت الحارث الصواف يقول.\nقال محمد بن المنكدر: كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد الدورقي حدثني زكريا بن عدي أخبرنا ابن المبارك عن وهيب عن عمر بن محمد بن المنكدر. قال: كنت أمسك على أبي المصحف. قال: فمرت مولاة له فكلمها فضحك إليها؛ ثم أقبل يقول: إنا لله إنا لله! حتى ظننت أنه قد حدث شيء. فقلت: ما لك؟ فقال:\nأما كان لي في القرآن شغل حتى مرت هذه فكلمتها.\n\n• حدثنا محمد بن احمد ابن محمد ثنا الحسن بن محمد ثنا أبو زرعة ثنا زيد بن بشر ثنا ابن وهب أخبرني ابن زيد. قال: أتى صفوان بن سليم إلى محمد بن المنكدر وهو في الموت.\nقال فقال: يا أبا عبد الله كأني أراك قد شق عليك الموت؟ قال: فما زال يهون عليه الأمر وينجلي عن محمد حتى إذ أن وجهه لكأنه المصابيح. ثم قال له محمد: لو ترى ما أنا فيه لقرت عينك! ثم قضى ﵀.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا جعفر بن محمد بن فارس ثنا سلمة ثنا عبد الله ابن يزيد المقرى ثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني أبو عقيل عن محمد بن المنكدر.\nقال: بلغني أن الجبلين إذا أصبحا نادى أحدهما صاحبه يناديه باسمه. فيقول:","vol":"3","page":147},{"text":"أي فلان هل مر بك اليوم ذاكر لله؟ فيقول: نعم! فيقول: لقد أقر الله عينك، لكن ما مر بي ذاكر لله ﷿ اليوم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حجاج ثنا جرير بن حازم حدثني وهيب المكي عن عمر بن محمد بن المنكدر.\nقال: بينا أنا جالس مع أبي في مسجد رسول الله ﷺ إذ مر بنا رجل يحدث الناس ويفتيهم ويقص. قال: فدعاه أبي. فقال له: يا أبا فلان إن المتكلم يخاف مقت الله ﷿، وإن المستمع (^١) يرجو رحمة الله ﷿.\n\n• حدثناه أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد الدورقي ثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي ثنا حماد بن زيد عن عمر بن جابر عن محمد بن المنكدر. قال: إن المتكلم يخاف مقت الله، وإن المستخرج يرجو رحمة الله ﷿.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عباس بن حمدان ثنا الحنفي ثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو خالد الأحمر عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر. قال:\nإن الله تعالى يحفظ العبد المؤمن في ولده وولد ولده، ويحفظه في دويرته وفي دويرات حوله. فما يزالون في حفظ وعافية ما كان بين ظهرانيهم.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن عباس ثنا محمود بن خداش ثنا عبد العزيز بن الماجشون. قال: سمعت محمد بن المنكدر يقول: بلغني أن آدم ﵇ لما مات ابنه. قال: يا حواء مات ابنك! قالت: وما الموت؟ قال: لا يأكل، ولا يشرب، ولا يقوم، ولا يمشي، ولا يتكلم أبدا. قال:\nفصاحت حواء. فقال آدم: عليك الرنة وعلى بناتك، وأنا وبني منها براء.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أبو بكر بن معدان ثنا إبراهيم بن الجوهري ثنا سفيان.\nقال: صلى ابن المنكدر على رجل! فقيل له: تصلي على فلان؟ فقال: إني أستحي من الله أن يعلم مني أن رحمته تعجز عن أحد من خلقه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد الدورقي حدثنى\n_________\n(^١) الطريق الثانى لم يرد فى ت. وفى د: المستخرج ينتظر رحمة الله.","vol":"3","page":148},{"text":"حجاج بن محمد عن أبي معشر. قال: بعث محمد بن المنكدر إلى صفوان بن سليم بأربعين دينارا. ثم قال لبنيه: يا بني ما ظنكم برجل فرغ صفوان لعبادة ربه ﷿؟.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عباس بن حمدان ثنا أبو سعيد الأشج ثنا عيسى بن يونس عن محمد بن سوقة. قال: سمعت محمد بن المنكدر. يقول: نعم العون على تقوى الله ﷿ الغنى.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد الله بن غنام ثنا هناد بن السري ثنا أبو معاوية عن عثمان بن واقد. قال قيل لمحمد بن المنكدر: أي الدنيا أحب إليك؟ قال: الإفضال على الإخوان.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا سفيان بن وكيع. قال سمعت سفيان يقول لمحمد بن المنكدر:\nما بقي من لذتك؟ قال: لقاء الإخوان، وإدخال السرور عليهم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حجاج ثنا أبو معشر. قال: كان محمد بن المنكدر بمنى؛ وكان سيدا يطعم الطعام ويجتمع عنده القراء.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني الحسين بن الجنيد ثنا سفيان عن محمد بن المنكدر. قال: إن من موجبات المغفرة إطعام المسكين السغبان.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا محمد بن عبد الله بن رسته ثنا ابن حيان ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن المنكدر. قال: يمكنكم من الجنة إطعام الطعام وطيب الكلام.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي ثنا سفيان ثنا رجل عن ابن المنكدر.\nأنه سئل أي الأعمال أحب إليك؟ قال: إدخال السرور على المؤمن. قالوا:\nفما بقي منك ما تستلذه؟ قال: الإفضال على الإخوان.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري ثنا إسماعيل بن إبراهيم القطان ثنا إسحاق بن موسى الانصارى حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن سوقة. قال: كان محمد بن المنكدر يحج وعليه دين. فقيل له: أتحج وعليك دين؟ فقال: الحج أقضى للدين.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسين","vol":"3","page":149},{"text":"ثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان حدثني ابن المنكدر. قال: كان أبي يحج بالصبيان. فيقال له: أتحج بالصبيان؟ فقال: نعم أعرضهم لله تعالى.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا سعيد بن عامر ثنا عبد الله بن المبارك. قال قال محمد بن المنكدر: بت أغمز رجل أمي وبات عمر يصلي! وما يسرني أن ليلتي بليلته.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد الدورقي ثنا موسى بن إسماعيل ثنا جعفر بن سليمان عن محمد بن المنكدر. أنه كان يضع خده على الأرض ثم يقول لأمه: قومي ضعي قدمك على خدي.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو العباس الثقفي ثنا عباس بن أبي طالب ثنا يحيى - يعني ابن معين - ثنا عبد العزيز بن يعقوب بن الماجشون أخو يوسف. قال قال أبي: إن رؤية محمد بن المنكدر لتنفعني في ديني.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو العباس ثنا عباس (^١) - يعني ابن المفضل - ثنا سعيد بن عامر. قال: دخل أعرابي المدينة فرأى حال بني المنكدر وموقعهم من الناس وفضلهم ثم خرج. فلقيه رجل فقال: كيف تركت أهل المدينة؟ قال: بخير! وإن استطعت أن تكون من آل بني المنكدر فكن منهم.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن الحسين أبو الحصين ثنا أحمد بن يونس ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ثنا محمد بن المنكدر. قال:\nيقال في التوراة يا ابن آدم اتق ربك وبر والديك وصل رحمك؛ أمد لك في عمرك، وأيسر لك يسرك، وأصرف عنك عسرك.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا الحسن بن محمد ثنا أبو زرعة الرازي ثنا عمرو بن قسيط ثنا عبيد الله بن محمد بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن محمد. قال: لما خلقت النار فزعت الملائكة فزعا شديدا حتى طارت أفئدتهم! فلم يزالوا كذلك حتى خلق آدم ﵇، فلما خلق رجعت إليهم أفئدتهم وسكن عنهم الذي كانوا يجدون.\n_________\n(^١) فى ج: ثنا عباس ثنا غسان يعنى ابن المفضل.","vol":"3","page":150},{"text":"• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسين ثنا أبو الربيع الرشديني ثنا ابن وهب أخبرني مالك عن محمد بن المنكدر. قال: إن الله تعالى يقول يوم القيامة؛ أين الذين كانوا ينزهون أنفسهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان ادخلوهم فى رياض الجنة، ثم يقول للملائكة أسمعوهم حمدي وثنائي وأخبروهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسين ثنا أحمد بن سعيد الهمداني ثنا ابن وهب أخبرني يحيى بن أيوب عن ابن عزية عن محمد بن المنكدر. أن رسول الله ﷺ قال: «من جعل هموم الدنيا هما واحدا كفاه الله ﷿ هم الدنيا والآخرة، ومن فرق همومه لم يبال الله تعالى بأيتهما مات أو بأيتهم قتل».\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم ثنا أحمد بن سعيد الحمصي ثنا علي بن سعيد عن أبي غسان. قال: سمعت محمد بن المنكدر يقول: ليأتين على الناس زمان لا يخلص فيه إلا من دعا كدعاء الغريق.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن سليمان الهروي ثنا أحمد بن سعيد الهمداني ثنا ابن وهب ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. أن محمدا ابن المنكدر وأصحابا له كانوا في أرض الروم. فقال: بعضهم لو كان الآن عندنا من جبن المكتبة (^١) الرطبة. قال: فإذا بين أيديهم على الطريق مكتل مخيط عليه فيه جبن رطب. فقالوا: لو كان عندنا عسل فأكلنا به، فإذا بين أيديهم قارورة فيها عسل.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا نصر بن علي ثنا الأصمعي ثنا أبو داود عن محمد بن المنكدر. قال: دخلت المسجد فإذا شيخ يدعو عند المنبر بالمطر فجاء المطر وجاء بصوت. فقال:\nيا رب ليس هكذا أريد، فتبعته حتى دخل دار آل حزم - أو دار آل عثمان - فعرفت مكانه، فعرضت عليه شيئا فأبى! فقلت: أتحج معى. فقال: هذا\n_________\n(^١) كذا فى ج وت وفى ز: المكسة (كذا مهملة).","vol":"3","page":151},{"text":"شيء لك فيه أجر فأكره أن أنفس نفسي عليك، وأما شيء آخذه فلا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو العباس الهروي ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهب ثنا ابن زيد. قال قال محمد بن المنكدر: إني لليلة حذاء هذا المنبر جوف الليل أدعو، إذا انسان عند أسطوانة مقنع رأسه فأسمعه يقول: أي رب إن القحط قد اشتد على عبادك، وإني مقسم عليك يا رب إلا سقيتهم! قال: فما كان إلا ساعة إذا بسحابة قد أقبلت، ثم أرسلها الله سبحانه، وكان عزيزا على ابن المنكدر أن يخفى عليه أحد من أهل الخير. فقال: هذا بالمدينة ولا أعرفه، فلما سلم الإمام تقنع وانصرف فاتبعه ولم يجلس للقاص حتى أتى دار أنس، فدخل موضعا وأخرج مفتاحا ففتح ثم دخل. قال: ورجعت فلما سبحت أتيته، فإذا أنا أسمع نجرا في بيته فسلمت، ثم قلت: أدخل؟ قال:\nادخل! فإذا هو ينجر أقداحا يعملها! فقلت كيف أصبحت أصلحك الله؟ قال:\nفاستشهدها وأعظمها مني، فلما رأيت ذلك. قلت: إني سمعت إقسامك البارحة على الله ﷿ يا أخي؛ هل لك في نفقة تغنيك عن هذا وتفرغك لما تريد من الآخرة؟ فقال: لا! ولكن غير ذلك لا تذكرني لأحد، ولا تذكر هذا عند أحد حتى أموت، ولا تأتيني يا ابن المنكدر فانك إن تأتينى شهرتني للناس. فقلت: إني أحب أن ألقاك. قال: القني في المسجد وكان فارسيا.\nقال: فما ذكر ذلك ابن المنكدر لأحد حتى مات الرجل ﵀. قال ابن وهب: بلغني أنه انتقل من ذلك الدار فلم يره ولم يدر أين ذهب. فقال أهل تلك الدار: الله بيننا وبين ابن المنكدر، أخرج عنا الرجل الصالح.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم ثنا أبو زرعة ثنا زيد بن يسر الحضرمي ثنا ابن وهب حدثني ابن زيد. قال قال ابن المنكدر استودعني رجل مائة دينار. فقلت له: أي أخي إن احتجنا إليها أنفقناها حتى نقضيك. قال: نعم! واحتجنا إليها فأنفقناها فأتاني رسوله.\nفقلت: إنا قد احتجنا إليها. قال: وليس في بيتي شيء! قال: فكنت أدعو يا رب لا تخرب أمانتي وأدها. قال: فخرجت فحين وضعت رجلي لأدخل، فإذا","vol":"3","page":152},{"text":"رجل يأخذ بمنكبى لا أعرفه فدفع إلى صرة فيها مائة دينار فأداها فأصبح الناس لا يدرون من أين ذلك؟ فما علموا من أين ذلك حتى مات عامر وابن المنكدر، فإذا رجل يخبر. قال: بعثني بها إليه عامر - يعني ابن عبد الله بن الزبير - فقال:\nادفعها إليه ولا تذكرها حتى أموت أنا أو يموت ابن المنكدر. قال: فما ذكرتها حتى ماتا جميعا. رواه معن بن عيسى عن مالك بن أنس نحوه. وقال:\n[فسمعه عامر بن عبد الله بن الزبير فذهب فوزنها فجاء بها فلما سجد محمد وضعها على نعليه] (^١).\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف الهسنجاني ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا إسماعيل بن عبد الله قال سمعت سفيان بن عيينة يقول. قال محمد بن المنكدر: الفقيه يدخل بين الله وبين عباده فلينظر كيف يدخل؟.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان. قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسين ثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان عن ابن المنكدر. قال: إنما الفقيه يدخل بين الله وبين عباده.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا الحسن بن محمد ثنا أبو محمد زرعة ثنا حامد بن يحيى ثنا المقرى ثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني حسين بن رستم الأيلي قال سمعت محمد بن المنكدر يقول: لو جمع حديد الدنيا كله ما خلا منها وما بقي، ما عدل حلقة من حلق السلسلة التي ذكرها الله تعالى في كتابه فقال ﴿في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا﴾.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أحمد بن علي بن المثنى ثنا إبراهيم بن سعيد ثنا سفيان بن عيينة. قال قال محمد بن المنكدر: لا تمازح الصبيان، فتهون عليهم ويستخفون بحقك.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت سوار بن عبد الله العنبري ثنا بشر بن المفضل. قال: جلست إلى محمد بن المنكدر فلما أراد أن يقوم. قال: أتأذن!.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد ثنا الحسين بن علي بن الأسود ثنا عبيد الله\n_________\n(^١) ما بين المربعين لم يرد فى الازهرية.","vol":"3","page":153},{"text":"ابن موسى عن رجل عن محمد بن المنكدر. قال: مكث آدم ﵇ في الأرض ما يبدى عن واضحيه، ولا ترقى عينيه. وقال: ما زلت مستحيا من ربي تعالى أن أرفع طرفى الى أديم السماء مذ صنعت ما صنعت.\nأسند محمد بن المنكدر عن عدة من الصحابة: منهم جابر، وأبو هريرة، وأبو قتادة، وابن عمر، وابن عباس، وأنس وغيرهم رضي الله تعالى عنهم.\nوروى عنه من التابعين جماعة: منهم الزهري، وسعد بن إبراهيم، وزيد بن أسلم، ويحيى بن سعد بن سعيد الأنصاري، وأبو حازم، وسهيل، وموسى بن عقبة، ويزيد الرقاشي، وعلي بن زيد بن جدعان، وأيوب السختياني، ويونس بن عبيد، ومحمد بن سوقة، وحسان بن عطية، وأبان ابن تغلب.\nوروى عنه من الأئمة والأعلام: ابن جريج، ومالك، ومعتمر، والثوري، وشعبة، والأوزاعي، وروح بن الهيثم، وغيرهم.\n\n• حدثنا علي بن الفضل بن شهريار ثنا محمد بن أيوب ثنا عبيد الله بن معاذ ثنا أبي ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن محمد بن المنكدر. قال: رأيت جابر ابن عبد الله يحلف أن ابن صائد هو الدجال. فقلت أتحلف بالله؟ قال إني كنت عند رسول الله ﷺ فسمعت عمر بن الخطاب يحلف على ذلك فلم ينكره رسول الله ﷺ. صحيح متفق عليه من حديث شعبة ورواه (^١) معدان عن سعيد نحوه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان ثنا يحيى بن بكير حدثني الليث بن سعد عن يزيد بن الهاد عن أبي حازم عن محمد بن المنكدر عن جابر ﵁: أن اليهود كانت تقول إذا أتيت المرأة من قبل دبرها كان ولدها أحول، فأنزل الله تعالى ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ الآية: صحيح ثابت رواه الناس عن محمد بن المنكدر.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب وأبو بكر بن خلاد. قالا: ثنا محمد بن\n_________\n(^١) فى ت: عفير بن معدان","vol":"3","page":154},{"text":"عثمان بن أبي شيبة ثنا منجاب ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا زياد بن عبد الله عن محمد بن إسحاق حدثني عمرو بن قيس عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله ﵁. قال: قتل أبي يوم أحد فبلغني ذلك فأقبلت فإذا هو بين يدي رسول الله ﷺ مسجى فتناولت الثوب عن وجهه وأصحاب رسول الله ﷺ ينهونني كراهية أن أرى ما به من المثلة، ورسول الله ﷺ قاعد لا ينهاني فلما رفع قال رسول الله ﷺ: «ما زالت الملائكة حافة بأجنحتها حتى رفع» ثم لقيني بعد أيام فقال: «أي بني ألا أبشرك إن الله ﷿ أحيا أباكم فقال تمنه فقال أتمنى يا رب أن تعيد روحي وتردني إلى الدنيا حتى أقتل مرة أخرى فقال إني قضيت أنهم إليها لا يرجعون». صحيح متفق عليه رواه شعبة وغيره.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا الحسين بن محمد بن حاتم ثنا شعبة ابن سلمة ثنا عصمة بن محمد ثنا موسى بن عقبة عن محمد بن المنكدر عن جابر:\nأن رسول الله ﷺ طعن فى خاصرة أبى عبيدة. فقال: «ان هاهنا خويصرة مؤمنة». (^١) غريب من حديث محمد بن موسى تفرد به عصمة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن [حدثنا عبد الله بن محمد الكرخي ثنا أبو الأزهر محمد بن عاصم السلمي ثنا] (^٢) سفيان بن عيينة ثنا محمد بن المنكدر عن جابر. قال قال رسول الله ﷺ لرجل من ثقيف: «ما المروءة فيكم؟ قال الإنصاف والإصلاح، قال وكذلك فينا». غريب من حديث محمد وسفيان لم نكتبه إلا من حديث محمد بن عاصم.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس الوراق ثنا أحمد بن داود السجستاني ثنا الحسن بن سوار أبو العلاء ثنا عمر بن موسى بن الوجيه عن محمد بن المنكدر عن جابر. قال قال رسول الله ﷺ: «من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة (^٣) أجير من عذاب القبر وجاء يوم القيامة عليه طابع الشهداء»\n_________\n(^١) فى الاصلين: ان هاهنا أخو نصر وذلك تحريف والتصحيح من نسختى ت وم\n(^٢) ما بين المربعين من ت وفيها: احمد بن الحسين بدل الحسن.\n(^٣) فى ت وم: ليلة الجمعة أو يوم الجمعة.","vol":"3","page":155},{"text":"غريب من حديث جابر ومحمد تفرد به عمر بن موسى وهو مدني فيه لين. .\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق بن محمد بن زكريا (^١) ثنا سليمان بن كرز ثنا عمر ابن صهبان الأسلمي عن محمد بن المنكدر عن جابر. قال قال رسول الله ﷺ: «اطلبوا الخير عند حسان الوجوه». غريب من حديث جابر لم نكتبه إلا من حديث سليمان عن عمر.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا طلحة بن عمر عن محمد بن المنكدر عن جابر. قال قال رسول الله ﷺ: «أفضل الأعمال؛ إيمان بالله، وجهاد في سبيله، وحج مبرور، قال قلنا: ما بر الحج؟ قال: إطعام الطعام، وطيب الكلام». غريب من حديث محمد عن جابر واللفظة الأخيرة مشهورة ثابتة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية ثنا محمد بن أبي عمر ثنا عبد المجيد بن أبي رواد ثنا بلهط بن عباد عن محمد بن المنكدر عن جابر. قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ حر الرمضاء فلم يشكنا، وقال: «استعينوا بلا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها تذهب سبعين بابا من الضر أدناهم الهم».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن مخلد ثنا محمد بن يوسف بن الطباع ثنا محمد بن كثير ثنا الأوزاعي ثنا حسان بن عطية عن جابر. أن رسول الله ﷺ رأى رجلا وسخة ثيابه. فقال: «أما وجد هذا شيئا ينقي به ثيابه» ورأى رجلا شعث الرأس. فقال: «أما وجد هذا شيئا يسكن به رأسه». غريب من حديث محمد وحسان لم يروه عن حسان فيما أرى الأوزاعي (^٢) وحديث بلهط بن عباد تفرد به عبد المجيد بن أبي رواد.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر الحافظ ثنا إسحاق بن سنان ثنا حبيش بن محمد الفقيه ثنا وهب بن جرير ثنا شعبة عن ابن المنكدر عن جابر. قال قال رسول الله ﷺ: «لا تستبطئوا الرزق فإنه لم يكن عبد ليموت حتى يبلغ\n_________\n(^١) فى ت محمد بن إسحاق ثنا محمد بن زكريا.\n(^٢) كذا فى الاصول الثلاثة. وفى م (المختصر) إلا الاوزاعى.","vol":"3","page":156},{"text":"آخر رزق له، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، أخذ الحلال وترك الحرام».\nغريب من حديث محمد وشعبة تفرد وهب بن جرير.\n\n• حدثنا علي بن الفضل ثنا محمد بن أيوب ثنا عبد الله بن الجراح ثنا عبد الله ابن عمرو العقدي ثنا سفيان بن سعيد عن محمد عن جابر. أن النبي ﷺ قال: «الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان منها لله ﷿».\nغريب من حديث محمد والثوري تفرد به عبد الله بن الجراح.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن خالد (^١) ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون أخبرنا فائد عن محمد عن جابر. قال قال رسول الله ﷺ: «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له أحدا صمدا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، كتب له ألفى حسنة ومن زاد زاده الله». غريب من حديث محمد وجابر تفرد به عنهما أبو الورقاء (^٢).\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا عمر بن أيوب ثنا داود بن رشيد ثنا سويد بن عبد العزيز ثنا عبد الرحمن بن أبي الحارث عن الفضل الرقاشي عن محمد بن المنكدر عن أبي هريرة. قال: كان لرسول الله ﷺ حمدان يعرفان إذا جاءه ما يكره. قال: «الحمد لله على كل حال» وإذا جاءه ما يسره. قال: «الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم بنعمته تتم الصالحات» غريب من حديث محمد والفضل الرقاشي لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا إسماعيل بن علية ثنا محمد بن المنكدر. قال قال أبو قتادة: كانت لى جمة حسنة جعدة، فقال النبي ﷺ: «أحسن إليها» فكنت أدهنها في اليوم مرتين.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا سويد بن سعيد ثنا يعقوب بن الوليد بن يوسف المدني عن محمد مثله. غريب من حديث أبي قتادة ومحمد نكتبه عاليا من حديث ابن علية إلا من حديث احمد.\n_________\n(^١) تقدم انه ابن مخلد. وهنا فى الاصلين ابن خالد. وفى ت ابن خلاد.\n(^٢) أبو الورقاء: وهو فائد بن عبد العزيز العطار.","vol":"3","page":157},{"text":"• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا محمد بن إبراهيم بن أبان السراج ثنا يحيى ابن أيوب ثنا سالم بن سالم عن علي بن عروة عن محمد عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: «من قاد أعمى أربعين خطوة وجبت له الجنة».\n\n• حدثنا [عبد الله بن خالد الفقيه المكي ابن عبدان ثنا سعيد بن محمد ثنا جعفر بن عمر حدثنا] (^١) محمد بن عجلان عن محمد عن جابر وابن عباس. عن النبي ﷺ. قال: «أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض السابعة السفلى على قرنه العرش، ومن شحمة أذنه إلى عاتقه بخفقان الطير مسيرة مائة عام». غريب من حديث محمد عن ابن عباس لم نكتبه إلا من حديث جعفر عن ابن عجلان وحديث جابر قد رواه عن محمد غيره.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر بن إسماعيل بن عبد الله ثنا أحمد بن صالح ثنا ابن وهب عن أسامة بن زيد الزهرى وابن المنكدر عن أنس. أن النبي ﷺ: صلى الظهر بالمدينة أربعا، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين.\nصحيح ثابت متفق عليه من حديث ابن المنكدر عن أنس، ورواه الثوري وابن جريج عنه، وعن إبراهيم بن ميسرة عن أنس. وحديث الزهري وابن المنكدر لم نكتبه مجموعا إلا من حديث ابن وهب عن أسامة.\n\n<span data-type='title' id=toc-303>صفوان بن سليم </span>(^٢)\nومنهم المجتهد الوفي، المتعبد السخي، صفوان بن سليم الزهري، كان ذا جهد واغتناء، وورد واعتناء.\nوقيل: إن التصوف بذل الغنا لحفظ الوفا، وحمل الضنا لترك الجفا.\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا أبو أمية ثنا يعقوب ابن محمد ثنا عبد العزيز بن أبي حازم. قال: عادلني صفوان بن سليم إلى مكة،\n_________\n(^١) ما بين المربعين عن ت وفى ج على عاتقة العرش وقوله الا من حديث جعفر فى الاصلين الحسين بن عجلان.\n(^٢) اختلفت النسخ فى ضبطه بين التصغير والتكبير وبهامش الخلاصة بضم السين وفتح اللام نقله عن جامع الاصول.","vol":"3","page":158},{"text":"فما وضع جنبه في المحمل حتى رجع.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا أبو أمية ثنا يعقوب بن محمد ثنا سليمان بن سالم. قال: كان صفوان بن سليم في الصيف يصلي في البيت، وإذا كان في الشتاء صلى في السطح لئلا ينام.\n\n• حدثنا أبو محمد ابن حيان ثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس ثنا علي بن الحسين [الهجائي] ثنا إسحاق بن محمد الفروي ثنا مالك بن أنس. قال: كان صفوان يصلي في الشتاء في السطح، وفي الصيف في بطن البيت، يتيقظ بالحر والبرد حتى يصبح، ثم يقول: هذا الجهد من صفوان وأنت أعلم، وإنه لترم رجلاه حتى تعود مثل السفط من قيام الليل ويظهر فيها عروق خضر.\n\n• حدثنا الحسين بن علي الوراق ثنا عبيد الله بن محمد بن عبد العزيز بن يزيد الآدمي ثنا أبو ضمرة أنس بن عياض. قال: رأيت صفوان بن سليم ولو قيل له غدا القيامة؛ ما كان عنده مزيد على ما هو عليه من العبادة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن احمد بن أيوب المقرى ثنا أبو بكر بن صدقة ثنا أحمد بن يحيى الصوفي ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل. قال سمعت سفيان بن عيينة يقول - وأعانه على بعض الحديث أخوه محمد -. قال: آلى صفوان ابن سليم أن لا يضع جنبه إلى الأرض حتى يلقى الله ﷿، فلما حضره الموت وهو منتصب. قالت له ابنته: يا أبت أنت في هذه الحالة لو ألقيت نفسك. قال: يا بنية إذا ما وفيت له بالقول.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه ثنا أحمد بن محمد بن عاصم ثنا أبو مصعب. قال قال لي ابن أبي حازم دخلت أنا وأبي نسأل عنه - يعني صفوان بن سليم - وهو في مصلاه فما زال به أبي حتى رده إلى فراشه، فأخبرتني مولاته أن ساعة خرجتم مات.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفي حدثني محمد بن عبد الوهاب حدثني الحسين بن الوليد. قال قال مالك بن أنس: كان صفوان بن سليم يصلي في قميص لئلا ينام.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا [إبراهيم بن] سعيد الجوهري. قال قال لي علي بن عبد الله","vol":"3","page":159},{"text":"المديني: كان صفوان!! وذكر عنه عبادة وفضلا.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحيم الأمدحي (^١) ثنا سعيد بن محمد البغدادي ثنا محمد بن يزيد الآدمي ثنا أبو ضمرة أنس بن عياض. قال:\nانصرف صفوان يوم فطر أو أضحى إلى منزله ومعه صديق له فقرب إليه خبزا وزيتا فجاءه سائل فوقف على الباب فقام إليه فأعطاه دينارا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا أبو بكر بن راشد حدثنا محمد بن عبادة حدثنا يعقوب ابن محمد الزهري ثنا أبو مروان مولى بني تميم. قال: انصرفت مع صفوان ابن سليم في العيد إلى منزله فجاء بخبز يابس وقال أبو يوسف: بخبز وملح، فجاء سائل فوقف على الباب وسأل فقام صفوان إلى كوة في البيت وأخذ منها شيئا ثم خرج إليه فأعطاه، فاتبعت السائل لأنظر ما أعطاه وإذا هو يقول:\nأعطاه أفضل ما أعطى أحدا من خلقه وذكر دعاء مخلصا، فقلت: ما أعطاك؟ قال أعطاني دينارا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية ثنا أبو معمر القطيعي ثنا ابن عيينة.\nقال: حج صفوان بن سليم ومعه سبعة دنانير فاشترى بها بدنة، فقيل له:\nليس معك إلا سبعة دنانير تشترى بها بدنة، قال إني سمعت الله ﷿ يقول ﴿لكم فيها خير﴾.\nأخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه ثنا أحمد بن محمد بن عاصم ثنا سعيد بن كثير بن يحيى حدثني أبي كثير بن يحيى. قال: قدم سليمان بن عبد الملك المدينة وعمر بن عبد العزيز عامله عليها، قال فضلى بالناس الظهر ثم ثم فتح باب المقصورة واستند إلى المحراب واستقبل الناس بوجهه، فنظر إلى صفوان بن سليم عن غير معرفة. فقال: يا عمر من هذا الرجل ما رأيت سمتا أحسن منه؟ قال: يا أمير المؤمنين هذا صفوان بن سليم، قال: يا غلام كيس فيه خمسمائة دينار، فأتى بكيس فيه خمسمائة دينار فقال لخادمه ترى هذا الرجل القائم يصلي فوصفه للغلام حتى أثبته. قال: فخرج الغلام بالكيس حتى جلس\n_________\n(^١) فى ز: الامدحى. وفى ج: الاموجى. وفى ت: الايرجى وايرج قلعة بفارس.","vol":"3","page":160},{"text":"إلى صفوان، فلما نظر إليه صفوان ركع وسجد ثم سلم فأقبل عليه. فقال:\nما حاجتك؟ قال: أمرني أمير المؤمنين - وهو ذا ينظر إليك - إلى أن أدفع إليك هذا الكيس فيه خمسمائة دينار. وهو يقول: استعن بهذه على زمانك وعلى عيالك. فقال: صفوان للغلام ليس أنا بالذي أرسلت إليه. فقال له الغلام: ألست صفوان بن سليم؟ قال بلى! أنا صفوان بن سليم. قال: وإليك أرسلت، قال اذهب فاستثبت فإذا استثبت فهلم. فقال الغلام: فأمسك الكيس معك وأذهب. قال: لا! إن أمسكت فقد أخذت، ولكن اذهب فاستثبت وأنا هاهنا جالس، فولى الغلام وأخذ صفوان نعليه وخرج، فلم يربها حتى خرج سليمان من المدينة.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو العباس السراج ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا علي بن عبد الله ثنا سليمان. قال: جاء رجل من أهل الشام فقال دلوني على صفوان بن سليم فإني رأيته دخل الجنة. قيل له: بأي شيء؟ قال: بقميص كساه إنسانا، فسأل بعض اخوان صفوان صفوانا عن قصة القميص. فقال:\nخرجت من المسجد في ليلة باردة وإذا برجل عار فنزعت قميصي فكسوته.\n\n• حدثنا أبو حامد ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا إسماعيل بن علي ثنا علي بن عبد الله ثنا سفيان. قال: سألت إنسانا مدنيا بمنى، فقلت دلني على صفوان ابن سليم. فقال: إذا صليت المغرب فانظر أمام المنارة فإنك تجده جالسا.\nقلت: فصفه لي! قال: إذا رأيته عرفته بالتخشع، فنظرت بين يدي المنارة فإذا شيخ فجئت فجلست إلى جنبه فقلت يا شيخ أنت من أهل المدينة؟ قال:\nنعم! فقلت لا أسأله الليلة عن اسمه هو هو، فجلست إليه ولم أسأله عن اسمه.\n\n• حدثنا الحسين بن غيلان ثنا جعفر الفريابي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث ابن سعد عن عبيد الله بن أبي جعفر عن صفوان. قال: ما نهض ملك من الأرض حتى يقول لا حول ولا قوة إلا بالله.\n\n• حدثنا الحسن بن سلام ثنا جعفر ثنا عبيد الله بن معاذ ثنا أبي ثنا محمد ابن عمرو عن صفوان. قال: كان أبو مسلم الخولاني يقول كان الناس ورقا","vol":"3","page":161},{"text":"لا شوك فيه، وأنتم اليوم شوك لا ورق فيه.\nأسند صفوان عن جماعة من الصحابة ورآهم: منهم أنس، وجابر بن عبد الله وعبد الله بن جعفر، وعبد الله بن عمرو، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف، وثعلبة بن مالك القرظي. وسمع من كبار التابعين وأخذ عنهم: منهم سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعروة بن الزبير، وسالم بن عبد الله بن عمر، وحمزة بن عبد الله بن عمر، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف، وعطاء بن يسار، وسليمان بن يسار، ونافع بن جبير، والقاسم بن محمد، وطاوس، وعكرمة، ونافع، وذكوان أبو صالح، وغيرهم من قريش والأنصار ومواليهم.\nحدث عنه من التابعين جماعة منهم: محمد بن المنكدر، وموسى بن عقبة، ومحمد بن عجلان، وزيد بن أسلم.\nفمن غرائب حديثه ما حدثناه\n\n• أبو بحر محمد بن الحسين ثنا محمد بن شاذان الجوهري ثنا زكريا بن عدي ثنا مسلم بن خالد الزنحبى عن زياد بن سعد عن محمد بن المنكدر عن صفوان بن سليم عن أنس بن مالك. قال قال رسول الله ﷺ: «بعثت على أثر ثمانية آلاف نبي منهم أربعة آلاف نبي من بني إسرائيل». غريب من حديث زياد تفرد به زكريا، ورواه أحمد بن حازم عن صفوان ومحمد عن أنس مقرونا.\n\n• حدثنا [سليمان بن أحمد حدثنا] يحيى بن عثمان بن صالح ثنا عمرو بن الربيع بن طارق ثنا يحيى بن أيوب عن عيسى بن موسى بن إياس بن البكير عن صفوان عن أنس. قال قال رسول الله ﷺ: «تعلموا الخير دهركم، وتعرضوا لنفحات رحمة الله فان لله تعالى نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده، وأسألوا الله أن الله يستر عوراتكم، وأن يؤمن روعاتكم». غريب من حديث صفوان تفرد به عمرو عن يحيى بن أيوب.\n\n• حدثنا الحسين بن علي الوراق ثنا أحمد بن محمد بن زياد بن عجلان ثنا محمد بن أحمد بن الحسن القطواني ثنا يحيى بن زيد بن عبد الملك النوفلي ثنا أبي عن صفوان عن أنس. قال قال رسول الله ﷺ:","vol":"3","page":162},{"text":"«اتقوا النار ولو بشق تمرة». غريب من حديث صفوان ما كتبناه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف ومطهر بن سليمان. قالا: ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية ثنا عبد الله بن عمر بن أبان ثنا عبد الرحيم بن سليمان ثنا أبو أيوب الإفريقي عن صفوان عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. أنه قال: «سيأتي قوم يصلون بكم الصلاة فإن أتموا فلكم ولهم، وإن نقصوا فعليهم». حديث ثابت مشهور من حديث صفوان لم يروه عنه إلا أبو أيوب عبد الله بن علي الإفريقي.\n\n• حدثنا عبد الله بن علي ثنا محمد بن جعفر بن القاسم ثنا محمد بن أحمد بن العوام حدثنا أبي ثنا داود بن عطاء حدثني عمر بن صهبان عن صفوان عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «كل عين باكية يوم القيامة إلا عين غضت عن محارم الله ﷿، وعين سهرت في سبيل الله، وعين خرج منها مثل رأس الذباب دمعة من خشية الله ﷿» غريب من حديث صفوان وأبو سلمة تفرد به عمر بن صهبان.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا أبو مسعود احمد بن الفرات الصرافة ثنا معمر عن ابن المبارك عن أسامة عن صفوان عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها. قالت قال رسول الله ﷺ: «من يمن المرأة تيسير خطبتها وتيسير صداقها». ثابت من حديث صفوان وعروة تفرد به عنه أسامة، ورواه عنه ابن لهيعة وابن وهب.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم الحافظ ثنا الحسين بن عبد الله بن مهران ثنا عبد السلام بن عبد الحميد ثنا إبراهيم بن أبي يحيى عن صفوان عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه. قال: رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا جعفر بن سليمان بن أحمد ثنا جعفر بن سليمان النوفلي وعبد الله بن محمد العمري. قالا: ثنا عبد العزيز الاويسى. وثنا محمد","vol":"3","page":163},{"text":"ابن سليمان الهاشمي ثنا أحمد بن عمرو البزار ثنا محمد بن عبد الرحيم ثنا يعقوب ابن إبراهيم بن سعد. قالا: ثنا عبد العزيز بن المطلب عن صفوان عن عطاء وحميد عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «لا يزن الزانى حين يزن وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن؛ ولا ينتهب نهبة ذات شرف وهو مؤمن». غريب من حديث صفوان تفرد به عبد العزيز ابن المطلب.\n\n• حدثنا عمر بن محمد بن السري ثنا موسى بن سهل الجوني ثنا محمد بن رمح ثنا ابن لهيعة عن عبد الله بن أبي جعفر عن صفوان أخبره عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن رسول الله ﷺ. قال: «لا يزال العبد يسأل الناس حتى يأتي الله ﷿ يوم القيامة، وما على وجهه مزعة لحم». ثابت من حديث حمزة، غريب من حديث صفوان تفرد به عنه عبد الله ابن أبي جعفر وإبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية ثنا الحسن ابن عيسى ثنا ابن المبارك ثنا الزبير بن سعيد عن صفوان عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. قال: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك بها جلساؤه؛ يهوى بها أبعد من الثريا». غريب من حديث صفوان تفرد به الزبير.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن يونس الكديمي ثنا عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري ثنا عبد الله بن أبي بكر بن المنكدر عن صفوان عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ:\n«إن لله تعالى عمودا من نور بين يديه؛ فإذا قال العبد لا إله إلا الله اهتز ذلك العمود، فيقول الرب ﷻ اسكن! فيقول كيف أسكن ولم تغفر لقائلها، فيقول الله ﷿ إني قد غفرت له فيسكن». غريب من حديث صفوان تفرد به ابن المنكدر، ورواه محمد بن أشرس عن عبد الصمد بن حسان عن سفيان الثوري عن صفوان مثله.","vol":"3","page":164},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا علي بن الحسين بن الجنيد ثنا الهيثم ابن اليمان. وثنا الحسين بن محمد بن رزين ثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا ابراهيم ابن عبد الله بن حاتم. قالا: ثنا إسماعيل بن جعفر عن عيسى بن موسى بن إياس عن صفوان عن نافع بن جبير عن سهل عن سعد. أن رسول الله ﷺ قال: «إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن (^١) منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته». كذا قال اسماعيل سهل عن سعد وتابعه عليه عبيد الله بن أبي جعفر، واختلف على صفوان فيه فرواه ابن أبي عيينة عن صفوان عن نافع عن سهل، ورواه يزيد بن هارون عن شعبة عن واقد بن محمد عن صفوان عن محمد بن سهل بن حنيف عن أبيه نحوه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد بن يحيى بن خالد ثنا روح بن صلاح ثنا سعيد ابن أبي أيوب عن صفوان عن طاوس عن معاذ بن جبل. قال قال رسول الله ﷺ: «لا طلاق لمن لا يملك، ولا عتاق لمن لا يملك».\nغريب من حديث صفوان لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا القاضي محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن محمد بن عاصم حدثني سعيد بن كثير بن يحيى حدثني إسحاق بن إبراهيم عن صفوان قال نافع قال عبد الله بن عمر. قال رسول الله ﷺ: «اذا نصح العبد لسيده وأحسن عبادة الله ﷿، كان له من الأجر مرتين». غريب من حديث صفوان تفرد به عنه إسحاق.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا محمد بن يونس الكديمي ثنا غانم بن الحسين ثنا محمد بن إبراهيم الأسلمي عن صفوان عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل». غريب من حديث سعيد وصفوان تفرد به عنه فيما قيل محمد بن إبراهيم الاسلمى.\n_________\n(^١) كذا فى ت وم. وفى ز فليدرأ.","vol":"3","page":165},{"text":"<span data-type='title' id=toc-304>عامر بن عبد الله</span>\nومنهم الداعي العامل، الخافي العاقل، عامر بن عبد الله بن الزبير. كان لمشهوده عاملا، ولمشروعه عاقلا.\nوقيل: إن التصوف الإكباب على العمل، والإعراض عن العلل.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب بن حرب ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي قال سمعت مالك بن أنس يقول: كان عامر بن عبد الله بن الزبير يقف عند موضع الجنائز يدعو وعليه قطيفة، وربما سقطت عنه القطيفة ولم يشعر بها.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا اسماعيل ابن أبي الحارث ثنا محمد بن يزيد ثنا معن عن مالك بن أنس. قال: ربما خرج عامر بن عبد الله بن الزبير منصرفا من العتمة من مسجد رسول الله ﷺ فيعرض له الدعاء قبل أن يصل إلى منزله، فيرفع يديه فما يزال كذلك حتى ينادى بالصبح، فيرجع إلى المسجد يصلى الصبح بوضوء العتمة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سفيان ابن عيينة عن رجل. قال قال عامر بن عبد الله بن الزبير: ما سألت الله تعالى حاجة سنة بعد موت أبي إلا له:.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا سفيان بن عيينة. قال: اشترى عامر بن عبد الله بن الزبير نفسه من الله تعالى ست مرات.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان ثنا محمد بن أحمد بن شيبان الرملي ثنا أبي ثنا عمران بن أبي عمران. قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: اشترى عامر ابن عبد الله بن الزبير نفسه من الله تعالى بسبع ديات.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا إسماعيل بن أبي الحارث ثنا محمد بن يزيد الآدمي عن معن بن عيسى. قال: سمعت أن عامر بن عبد الله ربما خرج بالبدرة فيها عشرة آلاف درهم يقسمها؛ فما يصلى العتمة ومعه منها درهم.","vol":"3","page":166},{"text":"• أخبرنا محمد بن أحمد في كتابه ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا أبو غسان ثنا الأصمعي. قال: سرقت نعل عامر بن عبد الله فما انتعل حتى مات.\nأسند عامر بن عبد الله: عن أبيه وغيره من الصحابة رضي الله تعالى عنهم.\nوحدث عن عدة من التابعين: منهم عمرو بن سليم، وعوف بن الحارث ابن الطفيل. وحدث عنه من التابعين (جماعة) منهم: عمرو بن دينار، ويحيى ابن سعيد الأنصاري. ومن الأئمة والأعلام: أبو الأسود، وعثمان بن أبي سليمان، وزياد بن سعيد، وعبد الله بن سعيد، وابن أبي هند، وربيعة بن عثمان، وعثمان بن حكيم، ومالك بن أنس، ومحمد بن أبي حميد.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن سهل بن الإمام ثنا أحمد بن إبراهيم بن ملكان (^١)\nثنا عمرو بن خالد الحراني ثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عامر بن عبد الله عن أبيه. أن النبي ﷺ: كان يخطب بمخصرة.\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر في جماعة قالوا حدثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا أمية بن بسطام ثنا يزيد بن زريع ثنا روح بن القاسم عن محمد بن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه. أن رسول الله ﷺ: كان إذا صلى؛ وضع إحدى يديه على فخذه اليسرى، واليد الأخرى على فخذه اليمنى، وقال بأصبعه هكذا. رواه الليث بن سعد، وزياد بن سعيد، وسليمان بن بلال عن ابن عجلان نحوه، ورواه عمرو بن دينار، وعثمان بن حكيم، وحجاج بن أرطاة عن عامر نحوه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن العباس ثنا الزبير بن بكار حدثنى عبد الله ابن مصعب بن ثابت [بن عبد الله بن الزبير حدثني أبي عن عامر بن عبد الله بن الزبير (^٢)]. قال: جئت أبي فقال أين كنت؟ فقلت: وجدت أقواما ما رأيت خيرا منهم يذكرون الله تعالى فيرعد أحدهم حتى يغشى عليه من خشية الله تعالى فقعدت معهم. قال: لا تقعد معهم بعدها، فرأى كأنه لم يؤاخذ ذلك في.\nفقال: رأيت رسول الله ﷺ يتلو القرآن ورأيت أبا بكر وعمر\n_________\n(^١) فى ج: ملحان.\n(^٢) ما بين المربعين فى الازهرية فقط.","vol":"3","page":167},{"text":"يتلوان القرآن فلا يصيبهم هذا، أفتراهم أخشع لله تعالى من أبي بكر وعمر، فرأيت أن ذلك كذلك فتركتهم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن زهير الحلوانى ثنا مكى ابن إبراهيم ثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم - وكان امرأ ذا هيئة - أنه سمع أبا قتادة الأنصاري يقول قال رسول الله ﷺ: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي (^١) ركعتين». رواه أبو الأسود عن عامر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا المقدام بن داود ثنا النضر بن عبد الجبار ثنا بكر بن مضر عن جعفر بن ربيعة عن أبي الأسود عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم عن أبي قتادة عن النبي ﷺ مثله.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي. وثنا أبو بحر محمد ابن الحسين بن كوثر ثنا محمد بن سليمان بن الحارث ثنا أبو عاصم النبيل. قالا:\nأخبرنا مالك بن أنس عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم عن أبي قتادة. قال قال رسول الله ﷺ: «إذا دخل أحدكم المسجد فليصل ركعتين قبل أن يجلس». رواه سفيان الثوري عن مالك بن أنس عن عامر مثله. ورواه عن عامر زياد بن سعد، وعلي بن أبي سليمان، وعثمان بن حكيم وربيعة بن عثمان، ومحمد بن أبي حميد، في آخرين.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا محمد بن عمر الواقدي. وحدثنا فاروق بن عبد الكبير الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي ثنا القعنبي. قالا: ثنا سعيد بن مسلم بن نابك عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال أخبرنى عمرو بن الحارث أن عائشة رضي الله تعالى عنها أخبرته. أن رسول الله ﷺ قال: «يا عائش إياك ومحقرات الذنوب؛ فإن لها من الله طالبا». تفرد به سعيد عن عامر.\n_________\n(^١) فى ت وم: حتى يركع.","vol":"3","page":168},{"text":"<span data-type='title' id=toc-305>سعد بن إبراهيم الزهري</span>\nومنهم فقيه العصر، وصائم الدهر، المتعبد القارى، الكاسي العاري، سعد بن إبراهيم الزهري.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان ثنا محمد بن اسحاق الزهرى ثنا عبيد الله ابن سعد بن ابراهيم الزهرى ثنا (^١) ثنا أحمد بن إبراهيم بن سعد ثنا أبي قال كنت أقرأ على أبي سعيد حزبي (^٢) ومعه عبد الله بن الفضل الهاشمي وكان من المعدودين ممن يؤخذ عنه العلم، قال يعقوب فأنشدني أبي أبياتا لرجل امتدح بها سعد بن ابراهيم:\nأقلي علي اللوم يا أم حاجب … فظني بسعد خير ظن بغائب\nفظني به في كل أمر حضرته … إذا ما التقينا خير ظن بصاحب\nأبوه حواري النبي وجده … أبو أمه سعد رئيس المقانب\nرمى في سبيل الله أول من رمى … بسهم عظيم الأجر والذكر صائب.\nحدثنا محمد بن أحمد بن الحسين ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا محمد بن عبيد ثنا ابن مسعر بن كدام عن أبيه. قال: سألت سعد بن إبراهيم من أفقه أهل المدينة؟ قال: أفقههم أتقاهم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سفيان. قال: كان سعد بن إبراهيم قاضيا فعزل، وكان يتقي بعد ما عزل كما يتقي وهو قاض.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو العباس السراج ثنا عبيد الله بن سعد الزهري قال قال عمي عن أبيه. قال: سرد أبي سعد بن إبراهيم الصوم أربعين سنة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو داود ثنا شعبة. قال: كان سعد بن إبراهيم يصوم الدهر.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل الصائغ ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا أبو\n_________\n(^١) فى الازهرية بياض بين ثنا وثنا مقدار كلمة ثم ثنا ابن ابراهيم الخ واحمد من ت وفى ج ثنا ابراهيم الخ.\n(^٢) في ز: على أبى سعد جدى.","vol":"3","page":169},{"text":"كريب ثنا ابراهيم بن عيينة (^١) ثنا أبى سعد بن ابراهيم. قال: كان أبى يحتبى فما يحل حبوته حتى يقرأ القرآن.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبيد الله بن سعد ثنا عمي عن أبيه إبراهيم بن سعد. قال: كان حزب أبي سعد من البقرة إلى ﴿يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين﴾.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبيد الله بن سعد ثنا ابراهيم ابن سعد عن أبيه. قال: كان أبي سعد بن إبراهيم إذا كانت ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين وخمس وعشرين وسبع وعشرين وتسع وعشرين لم يفطر، حتى يختم القرآن وكان يفطر فيما بين المغرب والعشاء الآخرة، وكان كثيرا إذا أفطر يرسلني إلى مساكين يأكلون معه.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو العباس الثقفي ثنا عبيد الله بن سعد الزهري ثنا عمي عن أبيه إبراهيم بن سعد. قال: دخل ناس من القراء على سعد ابن إبراهيم يعودونه، منهم ابن هرمز وصالح مولى التوأمة قال فاغرورقت عين ابن هرمز - يعني من البكاء - فقال له سعد ما يبكيك؟ قال والله لكأنى بقائلة غدا تقول وا سعداه! قال: لئن قالت ذلك ما أخذتني في الله لومة لائم منذ أربعين سنة، ثم قال سعد أليس يعلم ربي ﷿ أنكم أحب خلقه إلي - يعني القراء -.\nأسند سعد: عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وأنس بن مالك، ومحمد ابن حاطب، وأبي أمامة بن سهل بن حنيف. ورأى ابن عمر، وروى عن أبيه، وعن أبي سلمة، وعبيد بن عبد الرحمن بن عوف، وسعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وحفص بن عاصم، ونافع في آخرين.\nوروى عنه من التابعين: يحيى بن سعيد، وأيوب السختياني. ومن الأئمة والأعلام: منصور بن المعتمر، والثوري، ومسعر، وشعبة، ومالك بن أنس.\n_________\n(^١) كذا فى الاصول وفى السند سقط.","vol":"3","page":170},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا الحسن بن موسى الأشيب وسليمان بن داود الهاشمي. قالا: ثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه\n\n• وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسين ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال سمعت إبراهيم بن سعد يقول حدثني أبي سعد. قالا: عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب يقول: رأيت رسول الله ﷺ يأكل القثاء بالرطب. هذا حديث صحيح ثابت من عيون حديث عبد الله بن جعفر.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا إبراهيم ابن سعد عن أبيه سعد عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. أن رسول الله ﷺ قال: «الأئمة من قريش إذا حكموا عدلوا، وإذا عاهدوا أوفوا، وإذا استرحموا رحموا، ومن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منهم صرف ولا عدل». هذا حديث مشهور ثابت من حديث أنس لم يروه عن سعد فيما أعلم إلا ابن إبراهيم (^١).\n\n• حدثنا فاروق بن عبد الكبير حدثنا أبو مسلم الكشى حدثنا سليما بن حرب ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه. قال: لما نزلت بنو قريظة على حكم سعد ابن معاذ بعث رسول الله ﷺ إليه وكان قريبا فجاء على حمار فلما دنا. قال النبي ﷺ: «قوموا إلى سيدكم» قال فجلس إلى رسول الله ﷺ. فقال: «إن هؤلاء نزلوا على حكمك». قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة وأن تسبى الذرية. قال: «فلقد حكمت فيهم بحكم الملك». هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه البخاري في صحيحه من حديث سليمان بن حرب عن شعبة.\n\n• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسين ثنا محمد بن الفرج الأزرق ثنا عبيد الله ابن موسى ثنا مسعر عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن سعد بن أبي وقاص.\nقال: رأيت عن يمين رسول الله ﷺ وشماله يوم أحد رجلين\n_________\n(^١) كذا ولعله يريد (ابنه ابراهيم).","vol":"3","page":171},{"text":"عليهما ثياب بياض ما رأيتهما قبل ولا بعد هذا حديث صحيح ثابت من حديث سعد رواه عن مسعر أبو أسامة، وعلي بن مسعر، ومحمد بن بشر، وشعيب بن إسحاق، في آخرين.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون أخبرنا زكريا بن أبي زائدة عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁. قال قال رسول الله ﷺ: «لا تزال نفس ابن آدم معلقة بدينه حتى يقضى عنه دينه». هذا حديث صحيح ثابت من حديث سعد، رواه صالح بن كيسان كرواية زكريا عن سعد عن أبي سلمة، وخالفهما الثوري وإبراهيم بن سعد فروياه عن سعد عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى وإبراهيم بن عبد الله. قالا: ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن ابن الهاد عن سعد بن إبراهيم عن حميد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو بن العاص. أن رسول الله ﷺ قال: «من الكبائر شتم الرجل والديه». قالوا يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: «نعم! يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه». هذا حديث ثابت متفق على صحته رواه الثوري، وشعبة، ومسعر، وحماد بن سلمة، وإبراهيم بن سعد، في آخرين عن سعد مثله.\n\n• حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة حدثني أبو الطيب محمد بن حمدان النصيبي ثنا أبو الحسين الرهاوي ثنا يحيى بن آدم عن مسعر عن سعد ابن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال: سأل النبي ﷺ أبا بكر متى توتر؟ قال: قبل أن أنام. وسأل عمر متى توتر؟ قال: بعد أن أنام. فقال لأبي بكر:\n«مثلك عندي مثل الذي أخذ نحبه وهو يبتغي النوافل». وقال للآخر:\n«أما أنت فعملت عمل الأقوياء». هذا حديث غريب من حديث مسعر؛ وسعد عنهما متصلا، ورواه شعبة عن سعد عن أبي سلمة وسعيد مرسلا.","vol":"3","page":172},{"text":"وقد رواه مصعب بن المقدام عن مسعر عن سعد عن سعيد عن أبى عبد الرحمن مرسلا.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد بن أحمد بن كيسان النحوي ثنا يوسف القاضي ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ثنا سليمان بن داود ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم قال سمعت عبيد الله بن عبد الله بن عتبة يحدث عن ابن عباس عن عبد الرحمن ابن عوف: أن عمر ﵁ أراد أن يخطب خطبة بمنى. فقال عبد الرحمن ابن عوف: لو أخرت ذلك حتى تقدم المدينة. فقال: نعم! ففعل فخطب.\nفقال في خطبته: أن رسول الله ﷺ قد رجم ورجمنا معه. هذا حديث ثابت صحيح من حديث عبد الله غريب من حديث سعد تفرد به عنه شعبة.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسين بن جعفر القتات ثنا ضرار بن صرد ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عبد الواحد بن أبي عون عن سعد بن إبراهيم عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي ﷺ. قال: «من فعل شيئا ليس من أمرنا فهو مردود». هذا حديث صحيح ثابت من حديث سعد عن القاسم متفق عليه، غريب من حديث عبد الواحد بن أبي عون. ورواه عن سعد عدة: منهم عبد الله بن جعفر المخرمي، وابنه إبراهيم بن سعد، في آخرين.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن الحسن بن غسان ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان الثوري عن سعد بن إبراهيم عن عبد الله بن كعب بن مالك عن كعب ابن مالك رضي الله تعالى عنه. أن رسول الله ﷺ قال: «مثل المؤمن مثل الخامة من الزرع تكفئها الريح مرة هاهنا ومرة هاهنا لا تصرعها، ومثل الكافر مثل الأرزة المجدية بين الشجر لا يكفئها شيء حتى يكون انجعافها مرة واحدة». هذا حديث غريب من حديث سعد عن عبد الله.\n\n• حدثنا أحمد بن القاسم بن الريان ثنا إسحاق بن الحسين الحربى ثنا ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان الثوري عن سعد بن إبراهيم عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما. قال قال رسول الله ﷺ: «لو أن أحدا","vol":"3","page":173},{"text":"نجا من عذاب القبر (^١) لنجا منه سعد بن معاذ، وقال بأصابعه الثلاثة فجمعها - كأنه يقللها - ثم قال ضغط ثم عوفي». كذا رواه أبو حذيفة عن الثوري عن سعد، ورواه غندر وغيره عن شعبة عن سعد عن نافع عن سنان عن عائشة رضي الله تعالى عنها مثله (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-306>محمد بن الحنيفة</span>\nومنهم الإمام اللبيب، ذو اللسان الخطيب، الشهاب الثاقب، والنصاب العاقب، صاحب الإشارات الخفية، والعبارات الجلية، أبو القاسم محمد بن الحنفية\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن اللبيب ثنا هوذة بن خليفة ثنا عوف الأعرابي عن ميمون عن وردان. قال:\nكنت في العصابة الذين ابتدروا إلى محمد بن علي بن الحنفية، وكان ابن الزبير منعه أن يدخل مكة حتى يبايعه فأبى أن يبايعه، وأراد الشام أن يدخلها فمنعه عبد الملك بن مروان أن يدخلها حتى يبايعه فأبى. فسرنا معه ولو أمرنا بالقتال لقاتلنا معه، فجمعنا يوما فقسم لنا فيئا يسيرا (^٣) ثم حمد الله تعالى فأثنى عليه. وقال: الحقوا برحالكم واتقوا الله وعليكم بما تعرفون، ودعوا ما تنكرون، وعليكم أنفسكم ودعوا أمر العامة، واستقروا على أمرنا كما استقرت السماء والأرض، فإن أمرنا إذا جاء كان كالشمس الضاحية.\n\n• حدثنا محمد ابن أحمد بن محمد بن عبد الوهاب ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث الجوهري ثنا موسى بن إسماعيل ثنا أبو عوانة عن أبي حمزة. قال: كنت مع محمد بن علي فسرنا من الطائف إلى أيلة بعد موت ابن عباس بزيادة على أربعين ليلة، وكان عبد الملك قد كتب لمحمد بن الحنفية عهدا على أن يدخل هو وأصحابه فى أرضه\n_________\n(^١) فى ز وج: من عذاب الله تعالى\n(^٢) آخر الجزء الرابع وهى النسخة المشار اليها بحرف (ت) من الخزانة التيمورية. وأول ترجمة محمد بن الحنفية مقابل على الاجزاء التى وصلتنا من الاستاذ الدباغ واليها الاشارة بحرف (مغ).\n(^٣) فى مغ: فينا شيئا وهو يسير.","vol":"3","page":174},{"text":"حتى يصطلح الناس على رجل، فلما قدم الشام بعث إليه محمد بن علي أن تؤمن أصحابي ففعل. فقام فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: الله ولي الأمور كلها وحاكمها ما شاء الله كان ومن لم يشأ لم يكن، إن كل ما هو آت قريب، عجلتم بالأمر قبل نزوله. والذي نفسي بيده إن في أصلابكم لمن يقاتل مع آل محمد، ما يخفى على أهل الشرك أمر آل محمد، فأمر آل محمد مستأخر، والذي نفسي بيده ليعودن فيكم كما بدأ، الحمد لله الذي حقن دماءكم. من أحب منكم أن يأتي مأمنه إلى بلده آمنا محفوظا فليفعل، فانصرف عنه أصحابه وبقي معه تسعمائة رجل، فأحرم بعمرة وقلد هديا فقدم مكة - ونحن معه - فلما أردنا أن ندخل مكة تلقتنا خيل ابن الزبير فمنعتنا أن ندخل، وأرسل إليه محمد بن علي لقد خرجت عنك وما أريد أن أقاتلك، ورجعت وما أريد أن أقاتلك، دعنا فلندخل لنقضى نسكنا ثم لنخرج عنك، فأبى ومنعنا الهدي، فرجع محمد بن علي إلى المدينة ورجعنا فكنا بالمدينة حتى قتل ابن الزبير، فخرج إلى مكة وخرجنا معه فنزل الشعب حتى قضينا نسكنا، وقد رأيت القمل يتناثر من محمد ابن علي، فلما قضينا نسكنا رجعنا إلى المدينة فمكث محمد بن علي ثلاث شهور ثم توفي ﵀.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو العباس الثقفي ثنا محمد بن الصباح ثنا جرير عن عمرو بن ثابت. قال قال محمد بن الحنفية: ترون أمرنا لهو أبين من هذه الشمس؛ فلا تعجلوا ولا تقتلوا أنفسكم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو خليفة ثنا عبيد الله بن عائشة ثنا عبد الله ابن المبارك عن الحسين بن عمر التيمي عن منذر الثورى. قال قال محمد بن الحنفية\nليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف؛ من لا يجد بدا من معاشرته حتى يجعل الله له فرجا ومخرجا.\n\n• حدثنا أبو حامد ثنا أبو العباس ثنا علي بن سعيد البغدادي ثنا ضمرة بن ربيعة عن سعيد بن الحسين. قال قال لى محمد بن الحنيفة ﵀: من كف يده ولسانه وجلس في بيته؛ فإن ذنوب بني أمية أسرع عليهم من سيوف المسلمين.","vol":"3","page":175},{"text":"• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان ثنا محمد بن إسحاق السراج الثقفي ثنا عمر ابن الحسين ثنا أبي ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن علي بن الحسين. قال:\nكتب ملك الروم إلى عبد الملك بن مروان يتهدده ويتوعده ويحلف له ليحملن له مائة ألف في البر ومائة ألف فى البحر أو يؤدى اليه الجزية، فسقط في درعه.\nوكتب إلى الحجاج أن أكتب الى ابن الحنيفة فتهدده وتواعده ثم أعلمني ما يرد عليك، فكتب الحجاج إلى ابن الحنفية بكتاب شديد يتهدده ويتواعده فيه بالقتل. قال: فكتب إليه ابن الحنفية: إن لله تعالى ثلاثمائة وستين لحظة إلى خلقه، وأنا أرجو أن ينظر الله ﷿ إلي نظرة يمنعني بها منك. قال:\nفبعث الحجاج بكتابه إلى عبد الملك بن مروان، فكتب عبد الملك بن مروان إلى ملك الروم نسخته. فقال ملك الروم: ما هذا خرج منك ولا أنت كتبت به، ما خرج إلا من بيت نبوة.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان. قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسين ثنا سعيد بن عمرو السكوني الحمصي ثنا بقية بن الوليد عن صفوان بن رستم الصوري ثنا سفيان بن سعيد الثوري عن أبيه عن أبي يعلى عن محمد ابن الحنيفة. أنه قال: لم يزل قوم من قبلكم يبحثون وينقرون حتى تاهوا؛ فكان الرجل إذا نودي من خلفه أجاب من أمامه، وإذا نودي من أمامه أجاب من خلفه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن عبد الله بن مصعب ثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا مروان بن معاوية ثنا الربيع بن المنذر عن أبيه. قال قال محمد بن الحنيفة: يا منذر قلت لبيك! قال: كل ما لا يبتغى به وجه الله تعالى يضمحل.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسين بن أبان ثنا أبو بكر بن عيين (^١) ثنا الحسين ابن عبد الرحمن حدثني أبو عثمان المؤذن. قال قال محمد بن الحنيفة: من كرمت عليه نفسه لم يكن للدنيا عنده قدر.\n\n• حدثنا أبى ثنا أبو الحسين ثنا أبو بكر بن عيين ثنا محمد بن عبد المجيد\n_________\n(^١) فى مغ: عبيد.","vol":"3","page":176},{"text":"أنه سمع ابن عيينة يقول قال محمد بن الحنيفة: إن الله تعالى جعل الجنة ثمنا لأنفسكم، فلا تبيعوها بغيرها.\nأسند محمد بن الحنيفة عن عدة من الصحابة وعامة حديثه عند أولاده.\nوروى عنه: عمرو بن دينار، ومنذر الثوري، وعبد الله بن محمد بن عقيل، ومحمد بن قيس بن مخرمة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين ومحمد بن علي بن حبيش. قالا: ثنا أبو شعيب ثنا عبد الله بن جعفر الرقي ثنا عبد الله بن عمرو عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن الزهري عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن على: أن رسول ﷺ حرم في غزوة خيبر نكاح المتعة. هذا حديث صحيح متفق عليه رواه عن يحيى بن سعيد: حماد بن زيد، وعبد الوهاب الثقفي، ورواه عن الزهري معمر، ومالك، وابن عيينة، وعبيد الله بن عمر، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وإسحاق بن راشد. على اختلاف بينهم في روايتهم عن الزهري في الحسين (^١) وعبد الله فمنهم من جمعهما ومنهم من أفردهما، ورواه عنتر بن القاسم عن سفيان الثوري عن مالك بن أنس عن الزهري، ورواه أبو سعد سعيد بن المرزبان البقال (^٢) عن عبد الله عن أبيه على علي نحوه.\n\n• حدثنا أبو أحمد (^٣) ثنا فضيل بن محمد الملطي ثنا ابراهيم بن ياسين العجلى عن ابراهيم بن محمد بن الحنفية عن أبيه عن علي. قال قال رسول الله ﷺ: «المهدي منا أهل البيت، يصلحه الله تعالى في ليلة - أو قال في يومين». هذا حديث غريب من حديث محمد رواه وكيع وابن نمير وأبو داود الحفري عن ياسين، ورواه محمد بن فضيل عن سالم بن أبي حفصة عن إبراهيم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي ثنا أحمد بن يحيى بن زهير ثنا أبو كريب ثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن إبراهيم بن محمد بن على بن الحنفية عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. قال: كثر على مارية\n_________\n(^١) كذا قال الحسين وفى السند انه الحسن.\n(^٢) كذا فى مغ وانساب السمعانى وفى ج: (مهملة من النقط).\n(^٣) فى مغ: سليمان بن احمد.","vol":"3","page":177},{"text":"أم إبراهيم ابن النبي ﷺ في قبطي - ابن عم لها - كان يزورها ويختلف إليها. فقال رسول الله ﷺ لي: «خذ هذا السيف فانطلق إليه فإن وجدته عندها فاقتله». فقلت: يا رسول الله أكون في أمرك إذ أرسلتنى كالسكة المحماة لا يثنيني شيء حتى أمضي لما أرسلتني به أو الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، قال: «بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب». فأقبلت متوشحا السيف فوجدته عندها، فاخترطت السيف فلما أقبلت نحوه عرف أني أريده، فأتى نخلة فرقى فيها ثم رمى بنفسه على قفاه وشغر برجليه، فإذا هو أجب أمسح ما له ما للرجال قليل ولا كثير فأغمدت سيفي ثم أتيت النبي ﷺ فأخبرته، فقال: «الحمد لله الذي يصرف عنا أهل البيت».\nهذا غريب لا يعرف مسندا بهذا السياق (إلا) من حديث محمد بن إسحاق.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش في جماعة. قالوا: ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا أبو جعفر النفيلي أخبرنا يونس بن راشد عن عون بن محمد بن الحنفية عن أبيه عن جده. قال قال رسول الله ﷺ: «عليكم بالاثمد فانه منبت للشعر، مذهب للقذا، مصفاة للبصر». هذا حديث غريب من حديث ابن الحنفية لم يروه عنه إلا ابنه عون ولا عنه إلا يونس. .\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن محمد بن عقبة الشيباني ثنا الحسين بن علي عن محمد بن الحنفية أنه سمع أباه عليا رضي الله تعالى عنه يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله ﷿ فرض للفقراء في أموال الأغنياء قدر ما يسعهم، فإن منعوهم حتى يجوعوا أو يعروا أو يجهدوا، حاسبهم الله فيه حسابا شديدا، وعذبهم عذابا نكرا». هذا حديث غريب من حديث محمد بن الحنفية لا يعرف إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا داود بن عبد الرحمن العطار ثنا أبو عبد الله مسلم الرازي عن أبي عمرو البجلي عن عبد الملك بن سفيان الثقفي عن أبي جعفر محمد بن على عن محمد بن الحنفية عن أبيه. قال قال رسول الله ﷺ: «إن الله","vol":"3","page":178},{"text":"تعالى يحب العبد المؤمن المفتقر التواب». هذا حديث غريب من حديث محمد بن الحنفية تفرد به داود العطار.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا جعفر بن محمد بن عمران ثنا محمد بن أحمد بن يزيد البصري - سكن المغار (^١) ثنا عمرو بن عاصم ثنا حرب بن شريح. قال:\nقلت لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، جعلت فداك أرأيت هذه الشفاعة الذي تحدث بها أهل العراق أحق هي؟ قال: شفاعة ماذا؟ قلت: شفاعة محمد ﷺ! قال: إي والله! حدثني عمي ابن محمد بن على بن الحنفية عن علي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «أشفع لأمتى حتى ينادينى ربي ﷿ أرضيت يا محمد؟ فأقول نعم! يا رب رضيت». ثم أقبل علي. فقال: إنكم تقولون يا معشر أهل العراق إن أرجى آية في كتاب الله ﷿ ﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا﴾ قلت: إنا لنقول ذلك. قال: لكنا أهل البيت نقول إن أرجى آية في كتاب الله ﷿ ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾ وهي الشفاعة. هذا حديث لم نكتبه إلا من حديث حرب بن شريح ولا رواه عنه إلا عمرو بن عاصم - وهو بصري ثقة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن أحمد بن نصر الترمذى ثنا ابراهيم ابن المنذر ثنا هشام بن سليمان ثنا إبراهيم بن يزيد المكي عن عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد عن أبيه عن علي رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «اخرج فأذن في الناس من الله - لا من رسوله - لعن الله قاطع السدر». هذا حديث غريب من حديث الحسن بن محمد عن أبيه لم يروه عنه إلا عمرو ولا عنه إلا إبراهيم وهو المعروف بالجوزي سكن مكة كان ينزل شعب الجوزى فنسب إليه.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبد الواحد بن عتاب ثنا عنبسة بن عبد الرحمن ثنا علاق عن محمد بن على بن الحنفية عن على\n_________\n(^١) المغار: قرية من قرى فلسطين.","vol":"3","page":179},{"text":"رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «الكرسي لؤلؤ والقلم لؤلؤ، وطول القلم سبعمائة سنة وطول الكرسي حيث لا يعلمه (^١)\nالعالمون». هذا حديث غريب من حديث محمد بن علي تفرد به عنبسة عن علاق ويعرف بأبي مسلم.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أبو شعيب الحراني ثنا عبد الأعلى ثنا حماد ابن سلمة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن معاوية بن أبي سفيان. أن رسول الله ﷺ قال: «العمرى جابرة لأهلها».\nهذا حديث ثابت عن النبي ﷺ بغير هذا الاسناد وهو من حديث محمد بن الحنفية غريب به عنه ابن عقيل ورواه عن ابن عقيل أيضا أحمد بن إسحاق (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-307>محمد بن علي الباقر</span>\nومنهم الحاضر الذاكر، الخاشع الصابر، أبو جعفر محمد بن علي الباقر، كان من سلالة النبوة، وممن جمع حسب الدين والأبوة، تكلم في العوارض والخطرات، وسفح الدموع والعبرات، ونهى عن المراء والخصومات.\nوقيل: إن التصوف التعزز بالحضرة، والتمييز للخطرة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن موسى ثنا عبد السلام بن حرب عن خلف بن حوشب عن أبي جعفر محمد بن علي. قال: الإيمان ثابت في القلوب، واليقين خطرات. فيمر اليقين بالقلب فيصير كأنه زبر الحديد، ويخرج منه فيصير كأنه خرقة بالية.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أبو الربيع ثنا عبد الله بن وهب أخبرني إبراهيم بن نشيط عن عمر مولى عفرة عن محمد بن علي. أنه قال:\nما دخل قلب امرئ شيء من الكبر إلا نقص من عقله مثل ما دخله من ذلك؛ قل ذلك أو كثر.\n_________\n(^١) فى ج: الا العالمون.\n(^٢) هنا آخر الجزء الثانى من نسخة جده.","vol":"3","page":180},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد بن حماد بن سفيان ثنا محمد بن عمران الهمداني ثنا عبد الرحمن بن منصور الحارثي ثنا أحمد بن عيسى العلوي حدثني أبي عن أبيه.\nقال أحمد بن عيسى وحدثني ابن أبي فديك عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي.\nقال: كنت جالسا عند خالي محمد بن علي وعنده يحيى بن سعيد وربيعة الرأي، إذ جاءه الحاجب فقال هؤلاء قوم من أهل العراق، فدخل أبو إسحاق السبيعي وجابر الجعفي وعبد الله بن عطاء والحكم بن عيينة. فتحدثوا فأقبل محمد على جابر. فقال: ما يروي فقهاء أهل العراق في قوله ﷿: ﴿ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه﴾ ما البرهان؟ قال: رأى يعقوب ﵇ عاضا على إبهامه. فقال: لا! حدثني أبي عن جدي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: أنه هم أن يحل التكة فقامت إلى صنم مكلل بالدر والياقوت في ناحية البيت فسترته بثوب أبيض بينها وبينه. فقال: أي شيء تصنعين؟ فقالت استحي من إلهي أن يراني على هذه الصورة، فقال يوسف ﵇: تستحين من صنم لا يأكل ولا يشرب، ولا أستحي أنا من إلهي الذي هو قائم على كل نفس بما كسبت، ثم قال: والله لا تنالينها مني أبدا، فهو البرهان الذي رأى.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا الحسين بن أبي الحسن أبو علي الروذباري قال سمعت أبا العباس المسروقي قال سمعت بشر بن الحارث يقول سمعت ابن داود يقول سمعت سفيان الثوري يقول سمعت منصورا يقول سمعت محمد بن علي بن الحسين بن علي يقول: الغنا والعز يجولان في قلب المؤمن، فإذا وصلا إلى مكان فيه التوكل أوطناه.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا ميمون (^١) بن محمد بن سليمان ثنا محمد بن عباد ثنا عبد السلام بن حرب عن زياد بن خيثمة عن أبي جعفر. قال:\nالصواعق تصيب المؤمن وغير المؤمن، ولا تصيب الذاكر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن سوار ثنا أبو بلال الأشعري ثنا محمد بن مروان عن ثابت عن محمد بن الحسين. في قوله ﷿:\n_________\n(^١) كذا فى ج وفى ز: محمد بن محمد ولم اقف عليه.","vol":"3","page":181},{"text":"﴿أولئك يجزون الغرفة بما صبروا﴾. (قال): على الفقر في دار الدنيا.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عبد الله بن صالح البخاري ثنا أحمد بن محمد بن محمد بن سعيد الصيرفي ثنا محمد بن كثير الكوفي عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر. في قوله ﷿: ﴿وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا﴾. قال:\nبما صبروا على الفقر ومصائب الدنيا.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أبان ثنا عبد الله بن محمد ثنا سلمة بن شبيب عن عبد الله بن عمر الواسطي عن أبي الربيع الأعرج عن شريك عن جابر - يعني الجعفي - قال قال لي محمد بن علي: يا جابر إني لمحزون وإني لمشتغل القلب. قلت: ولم حزنك وشغل قلبك؟ قال يا جابر إنه من دخل وقلبه صافى خالص - دين الله شغله عما سواه، يا جابر ما الدنيا وما عسى أن تكون! هل هو إلا مركب ركبته أو ثوب لبسته أو امرأة أصبتها، يا جابر إن المؤمنين لم يطمئنوا إلى الدنيا لبقاء فيها، ولم يأمنوا قدوم الآخرة عليهم، ولم يصمهم عن ذكر الله ما سمعوا بآذانهم من الفتنة، ولم يعمهم عن نور الله ما رأوا بأعينهم من الزينة. ففازوا بثواب الأبرار، إن أهل النقوى أيسر أهل الدنيا مئونة وأكثرهم لك معونة إن نسيت ذكروك، وإن ذكرت أعانوك، قوالين بحق الله، قوامين بأمر الله، قطعوا محبتهم بمحبة الله ﷿، ونظروا إلى الله ﷿ وإلى محبته بقلوبهم، وتوحشوا من الدنيا لطاعة مليكهم، وعلموا أن ذلك منظور إليهم من شأنهم. فأنزل الدنيا بمنزل نزلت به وارتحلت عنه، أو كمال أصبته في منامك فاستيقظت وليس (معك) منه شيء، واحفظ الله تعالى ما استرعاك من دينه وحكمته (^١).\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا جعفر بن محمد بن شريك ثنا محمد بن سليمان ثنا أبو يعقوب القوام - عبد الله بن يحيى -. قال: رأيت على أبي جعفر محمد بن علي إزارا أصفر، وكان يصلي كل يوم وليلة خمسين ركعة بالمكتوبة.\n\n• حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد ثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي ثنا محمد بن زكريا ثنا قيس بن حفص ثنا حسين بن حسن. قال: كان محمد بن\n_________\n(^١) في مغ: وامانته.","vol":"3","page":182},{"text":"علي يقول: سلام (^١) اللئام قبح الكلام.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا أبو الأحوص عن منصور عن أبي جعفر محمد بن علي. قال: لكل شيء آفة وآفة العلم النسيان.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أبو بكر محمد بن سعيد الصيرفي ثنا زهير ابن محمد ثنا موسى بن داود ثنا مندل وحيان ابنا على عن سعد الإسكافي عن أبي جعفر محمد بن علي. قال: [عالم ينتفع بعلمه أفضل من ألف عابد.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة حدثنا أبي ثنا أبو بكر بن عياش عن سعد الإسكافي عن أبي جعفر محمد بن علي. قال:] (^٢) والله لموت عالم أحب إلى إبليس من موت سبعين عابدا.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد ثنا محمد بن عثمان ثنا عباد بن يعقوب ثنا يونس ابن أبى يعقوب عن أخيه عن أبي جعفر. قال: شيبتنا ثلاثة أصناف؛ صنف يأكلون الناس بنا، وصنف كالزجاج ينهشم، وصنف كالذهب الأحمر كلما دخل النار ازداد جودة.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ثنا ابن دريد ثنا الرياشي ثنا الأصمعي.\nقال قال محمد بن علي لابنه: يا بني إياك والكسل والضجر، فإنهما مفتاح كل شر. إنك إن كسلت لم تؤد حقا، وإن ضجرت لم تصبر على حق.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الجارود ثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج عن أبي جعفر. قال: أشد الأعمال ثلاثة؛ ذكر الله على كل حال، وإنصافك من نفسك، ومواساة الأخ في المال.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يوسف بن الضحاك ثنا محمد ابن يزيد ثنا محمد بن عبد الله القرشي ثنا محمد بن عبد الله الزبيري عن أبي حمزة الثمالي حدثني أبو جعفر محمد بن علي. قال أوصاني أبي فقال: لا تصحبن\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين وفى مغ: سلاح اللئام قبيح الكلام.\n(^٢) ما بين المربعين عن المغربية فقط.","vol":"3","page":183},{"text":"خمسة ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق، قال قلت: جعلت فداك يا أبه من هؤلاء الخمسة؟ قال: لا تصحبن فاسقا فإنه بايعك بأكلة فما دونها. قال: قلت: يا أبه وما دونها؟ قال يطمع فيها ثم لا ينالها. قال: قلت يا أبه ومن الثاني؟ قال: لا تصحبن البخيل فإنه يقطع بك في ماله أحوج ما كنت إليه. قال: قلت: يا أبة ومن الثالث؟ قال لا تصحبن كذابا فإنه بمنزلة السراب يبعد منك القريب ويقرب منك البعيد. قال: قلت: يا أبه ومن الرابع؟ قال: لا تصحبن أحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك. قال: قلت: يا أبه ومن الخامس؟ قال: لا تصحبن قاطع رحم فإني وجدته ملعونا في كتاب الله تعالى في ثلاثة مواضع.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أبو شعيب الحراني ثنا خالد بن يزيد ثنا أبو داود. أنه سمع محمد بن علي يقول: إذا رأيتم القارئ يحب الأغنياء فهو صاحب الدنيا، وإذا رأيتموه يلزم السلطان من غير ضرورة فهو لص.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد الجرجاني ثنا عمران بن موسى السختياني ثنا عثمان ابن أبي شيبة ثنا مالك بن إسماعيل ثنا مسعود بن سعد الجعفي عن جابر عن أبي جعفر. قال: إن الله تعالى يلقي في قلوب شيعتنا الرعب، فإذا قام قائمنا وظهر مهدينا كان الرجل أجرأ من ليث وأمضى من سنان.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا عمران بن موسى ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا مالك بن إسماعيل ثنا مسعود ابن سعد عن جابر عن أبي جعفر. قال: شيعتنا من أطاع الله ﷿.\n\n• حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين قال حدثني جدي أبو حصين القاضي ثنا عون بن سلام ثنا عنبسة بن مخلد العابد عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه. قال: إياكم والخصومة فإنها تفسد القلب وتورث النفاق.\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر الدمشقي (^١) ثنا الحسن بن أبي الأحوص ثنا أحمد بن يونس ثنا أبو شهاب عن ليث عن الحكم عن أبي جعفر. قال: الذين يخوضون في آيات الله، هم أصحاب الخصومات.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا ابراهيم بن شريك الاسدى ثنا عقبة\n_________\n(^١) في مغ: محمد بن جعفر الرقيقى ولم اقف عليهما.","vol":"3","page":184},{"text":"ابن مكرم ثنا يونس بن بكير عن أبي عبد الله الجعفي عن عروة بن عبد الله.\nقال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عن حلية السيوف؟ فقال: لا بأس به قد حلى أبو بكر الصديق ﵁ سيفه، قال قلت: وتقول الصديق! قال:\nفوثب وثبة واستقبل القبلة ثم قال نعم! الصديق، فمن لم يقل له الصديق فلا صدق الله له قولا في الدنيا والآخرة.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا أحمد بن يونس عن عمرو بن شمر عن جابر. قال قال لى محمد ابن علي: يا جابر بلغني أن قوما بالعراق يزعمون أنهم يحبوننا ويتنالون أبا بكر وعمر ﵄ ويزعمون أني أمرتهم بذلك، فأبلغهم أني إلى الله منهم بريء، والذي نفس محمد بيده لو وليت لتقربت إلى الله تعالى بدمائهم، لا نالتني شفاعة محمد إن لم أكن أستغفر لهما وأترحم عليهما، إن أعداء الله لغافلون عنهما.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سالم ثنا عباس بن أحمد بن عقيل ثنا منصور ابن أبي مزاحم حدثني شعبة الخياط مولى جابر الجعفى. قال قال لى أبو جعفر محمد بن علي لما ودعته: أبلغ أهل الكوفة أنى برئ ممن تبرأ (^١) من أبي بكر وعمر ﵄ وأرضاهما.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا ابراهيم ابن شريك ثنا عقبة بن مكرم ثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر محمد بن علي. قال: من لم يعرف فضل أبي بكر وعمر ﵄ فقد جهل السنة.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا أبو همام ثنا عيسى بن يونس ثنا عبد الملك بن أبي سليمان. قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عن قوله ﷿: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾. قال: أصحاب محمد ﷺ! قلت: يقولون هو علي؟ قال: علي منهم.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن أبان ثنا عبد الله ابن نمير عن خالد بن دينار عن أبي جعفر. أنه كان إذا ضحك قال: اللهم لا تمقتني.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا ابراهيم\n_________\n(^١) فى ز: ممن هزا.","vol":"3","page":185},{"text":"ابن محمد بن أبي ميمون ثنا أبو مالك الجنبي (^١) عن عبد الله بن عطاء. قال:\nما رأيت العلماء عند أحد أصغر علما منهم عند أبي جعفر، لقد رأيت الحكم عنده كأنه متعلم.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق [الثقفي] ثنا أبو العباس السراج ثنا قتيبة بن سعيد ثنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد. قال: كان في خاتم أبي القوة لله جميعا.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد (^٢) بن عمر ثنا عبد الله بن محمد القرشي ثنا أحمد بن محمد. قال قال محمد بن علي: كان لي أخ في عيني عظيم، وكان الذي عظمه في عيني صغر الدنيا في عينه.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن العبدي ثنا أبو بكر بن عبيد الاموى ثنا محمد ابن إدريس ثنا سويد بن سعيد عن موسى بن عمير عن جعفر بن محمد عن أبيه.\nأنه كان في جوف الليل يقول: أمرتني فلم ائتمر، وزجرتني فلم أزدجر، هذا عبدك بين يديك ولا أعتذر.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن أبان ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا ثنا سوار ابن عبد الله ثنا محمد بن مسعر. قال قال جعفر بن محمد: فقد أبي بغلة له فقال:\nلئن ردها الله تعالى علي لأحمدنه محامد يرضاها، فما لبث أن أتي بها بسرجها ولجامها، فركبها فلما استوى عليها وضم إليه ثيابه رفع رأسه إلى السماء فقال:\nالحمد لله [لم يزد عليها. فقيل له في ذلك. فقال: وهل تركت أو بقيت شيئا جعلت الحمد كله لله ﷿] (^٣).\n\n• حدثنا أبو عبد الله مهدي بن إبراهيم بن مهدى ثنا محمد زكريا العلامى (^٤) ثنا عبد الله بن محمد ثنا ابن المبارك قال قال محمد بن علي بن الحسين:\nمن أعطي الخلق والرفق فقد أعطي الخير كله والراحة وحسن حاله في دنياه\n_________\n(^١) فى ز: الحينى وفى ج: الحنفى. والتصحيح من الانساب والخلاصة.\n(^٢) فى مغ: ابن يحيى.\n(^٣) ما بين المربعين عن ز وج. وفى مغ: لله كله.\n(^٤) كذا فى الاصلين ولعله الغلابى وتقدم كثيرا وقوله عبد الله فى مغ: عبيد الله.","vol":"3","page":186},{"text":"وآخرته، ومن حرم الرفق والخلق كان ذلك له سبيلا إلى كل شر وبلية إلا من عصمه الله تعالى.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا أبو الحسن العبدي ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد ابن الحسين ثنا سعيد بن سليمان عن إسحاق بن كثير عن عبيد الله بن الوليد.\nقال قال لنا أبو جعفر محمد بن علي: يدخل أحدكم يده في كم صاحبه فيأخذ ما يريد؟ قال قلنا لا! قال: فلستم بإخوان كما تزعمون.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا عبد الرحمن بن صالح ثنا الحكم بن يعلى ثنا القاسم بن الفضل عن أبي جعفر. قال: اعرف المودة لك في قلب أخيك مما له في قلبك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا عبد الله بن عمر الواسطي عن أبي الربيع الأعرج ثنا شريك عن جابر. قال قال لي محمد بن علي: يا جابر أنزل الدنيا كمنزل نزلت به وارتحلت منه، أو كمال أصبته في منامك فاستيقظت وليس معك منه شيء، إنما هي مع أهل اللب والعالمين بالله تعالى كفئ الظلال، فاحفظ ما استرعاك الله تعالى من دينه وحكمته (^١).\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن موسى الحاسب ثنا عبد الملك بن عبد ربه الطائي ثنا حصين بن القاسم ثنا أبو حمزة الثمالي. قال\nقال لي محمد بن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهم - وسمع عصافير يصحن -.\nفقال: تدري يا أبا حمزة ما يقلن؟ قلت لا! قال: تسبحن ربي ﷿ ويطلبن قوت يومهن (^٢).\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني سفيان ابن وكيع ثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار. قال قال محمد بن علي: ندعو الله فيما نحب، فإذا وقع الذي نكره لم نخالف الله ﷿ فيما أحب.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا علي بن محمد ابن الحسن ثنا علي بن محمد بن أبي الخصيب ثنا إسماعيل بن أبان عن الصباح\n_________\n(^١) تقدم هذا الخبر فى أول الترجمة.\n(^٢) تقدم هذا الخبر فى ترجمة زين العابدين.","vol":"3","page":187},{"text":"المزني عن أبي حمزة عن أبي جعفر محمد بن علي. قال: ما من شيء أحب إلى الله ﷿ من أن يسأل، وما يدفع القضاء إلا الدعاء، وإن أسرع الخير ثوابا البر، وأسرع الشر عقوبة البغي، وكفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عليه من نفسه، وأن يأمر الناس بما لا يستطيع التحول عنه، وأن يؤذى جليسه بما لا يعنيه.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد الأموي ثنا إبراهيم بن يعقوب ثنا يوسف بن المسلم ثنا خالد بن يزيد القسري عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر: أن رجلا صحب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إلى مكة فمات فى الطريق فاحتبس عليه عمر في الطريق حتى صلى عليه ودفنه، فقل يوم إلا كان عمر رضى الله تعالى عنه يتمثل:\nوبالغ أمر كان يأمل دونه … ومختلج من دون ما كان يأمل.\n\n• حدثنا علي بن أحمد بن علي المصيصي ثنا أحمد بن خليد الحامى ثنا أبو نعيم ثنا بسام الصيرفي. قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي بن الحسين عن القرآن؟ [فقال: كلام الله ﷿ غير مخلوق.\n\n• حدثنا أبو القاسم زيد بن أبي بلال المقري حدثنا أبو الحارث الكلابي حدثنا عباس بن عبد العظيم حدثنا رويم ابن يزيد حدثني عبد الله بن عباس الخراز عن يونس بن بكير عن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين عن عبد الله بن محمد بن علي. قال: سئل علي بن الحسين عن القرآن. فقال:] (^١) ليس بخالق ولا مخلوق، وهو كلام الخالق ﷿.\nأسند أبو جعفر محمد بن علي: عن جابر بن عبد الله الأنصاري، وروى عن ابن عباس، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وأنس، وعن الحسن والحسين\nوأسند عن سعيد بن المسيب، وعبيد الله بن أبي رافع. وروى [عنه من التابعين: عمرو بن دينار، وعطاء بن أبي رباح، وجابر الجعفي، وأبان بن تغلب. وروى عنه] (^٢) من الأئمة والأعلام: ليث بن أبي سليم، وابن جريج وحجاج بن أرطاة، فى آخرين.\n_________\n(^١) ما بين المربعين عن المغربية.\n(^٢) ما بين المربعين عن مغ ايضا.","vol":"3","page":188},{"text":"• حدثنا أحمد بن القاسم بن الريان ثنا محمد بن يونس بن موسى القرشي ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود ثنا سفيان بن سعيد الثوري ثنا جعفر بن محمد ابن علي عن أبيه عن جابر رضي الله تعالى عنه. أن النبي ﷺ:\n«أمر النفساء أن تحرم وتفيض عليها الماء». رواه الفريابي عن الثوري.\nفقال: أمر أسماء - يعني بنت عميس -.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا الحسن بن سفيان ثنا عتبة بن عبد الله حدثنا عبد الله بن المبارك حدثنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر رضي الله تعالى عنه. قال: كان رسول الله ﷺ يقول في خطبته، يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله ثم يقول: «من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فلا هادي له، إن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ثم يقول: بعثت أنا والساعة كهاتين، وكان إذا ذكرت الساعة احمرت وجنتاه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه نذير جيش صبحتكم مستكم (^١)\nثم قال: من ترك مالا فلأهله ومن ترك ضياعا أو دينا فإلي - أو علي وأنا أولى المؤمنين». هذا حديث صحيح ثابت من حديث محمد بن علي رواه وكيع وغيره عن الثوري.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا مطر بن شعيب الأزدي ثنا محمد بن عبد العزيز الرملي ثنا الفريابي ثنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «كيف أنعم وصاحب القرن قد التقمه وحنى جبهته وأصغى بسمعه ينتظر متى يؤمر فينفخ. قالوا:\nيا رسول الله فما تأمرنا. قال: قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل». هذا حديث غريب من حديث الثوري عن جعفر تفرد به الرملي عن الفريابي، ومشهوره ما رواه أبو نعيم وغيره عن الثوري عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد الخدرى.\n_________\n(^١) فى مغ: صبحتم مسيتم.","vol":"3","page":189},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا سويد بن سعيد ثنا المفضل بن عبد الله عن جابر عن أبي جعفر محمد بن علي عن جابر رضي الله تعالى عنه. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ابن آدم لفي غفلة مما خلقه الله ﷿ له، إن الله لا إله إلا هو إذا أراد خلقه.\nقال للملك: اكتب له رزقه وأثره وأجله، واكتب شقيا أو سعيدا، ثم يرتفع ذلك الملك ويبعث إليه ملكا آخر فيحفظه حتى يدرك، ثم يبعث إليه ملكين يكتبان حسناته وسيئاته، فإذا جاءه الموت ارتفع ذلك الملكان ثم جاء ملك الموت فيقبض روحه، فإذا دخل حفرته رد الروح في جسده، ثم يرتفع ملك الموت، ثم جاءه ملكا القبر فامتحناه ثم يرتفعان، فإذا قامت الساعة انحط ملك الحسنات وملك السيئات فأنشطا كتابا معقودا في عنقه، ثم حضرا معه واحد سائق والآخر شهيد، ثم قال الله تعالى: ﴿لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد﴾. قال رسول الله ﷺ وقول الله ﷿: ﴿لتركبن طبقا عن طبق﴾. قال حال بعد حال، ثم قال النبي ﷺ: إن قدامكم أمرا عظيما فاستعينوا بالله العظيم». هذا حديث غريب من حديث أبي جعفر وحديث جابر تفرد به عنه جابر بن يزيد الجعفي وعنه المفضل\n\n• حدثنا محمد بن علي بن عمر بن سلم ثنا محمد بن احمد ثنا الهيثم بن احمد ابن المؤمل التميمي ثنا عبد الله بن إبراهيم الغفاري عن نصير بن سعيد الأسلمي عن سويد عن أبي جعفر عن جابر بن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ: «من كان حسن الصورة في حسب لا يشينه متواضعا كان من خالصي الله ﷿ يوم القيامة».\nقال الشيخ: كذا وقع في كتابي من رواية نصير بن سعيد عن سويد ورواه غيره عن سفيان بن سعيد عن سمي.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن حماد بن سفيان ثنا قتيبة بن المرزبان ثنا عبد الله بن إبراهيم الغفاري ثنا سفيان بن سعيد الأسلمي - من أهل الفرع - عن سمى (^١) الصيرفى عن\n_________\n(^١) تقدم وسيأتى بعد انه بسام الصيرفى.","vol":"3","page":190},{"text":"محمد بن علي عن جابر. قال قال رسول الله ﷺ: «من كان حسن الصورة في حسب لا يشينه متواضعا، كان من خالصي الله ﷿ يوم القيامة». غريب من حديث أبي جعفر محمد بن على، ومن حديث سمى تفرد به الغفاري عن الأسلمي.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن عمر بن سلم حدثني محمد بن جعفر بن زكريا الرملي من حفظه ثنا قسيم بن منصور ثنا يحيى بن صالح الوحاظي ثنا محمد بن عبد الله الكندي عن بسام الصيرفي عن أبي جعفر محمد بن علي عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه. أن النبي ﷺ: عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا. هذا حديث غريب من حديث أبي جعفر عزيز من حديث بسام وهو أحد من يجمع حديثه من مقلي أهل الكوفة تفرد به عنه الكندي.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم حدثني أبي عن أبيه عن أبي عبد الله جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن علي بن الحسين بن علي عن أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنهم. قال قال رسول الله ﷺ: «من نقله الله ﷿ من ذل المعاصي إلى عز التقوى، أغناه بلا مال، وأعزه بلا عشيرة، وآنسه بلا أنيس، ومن خاف الله أخاف الله تعالى منه كل شيء، ومن لم يخف الله أخافه الله تعالى من كل شيء، ومن رضي من الله تعالى باليسير من الرزق رضي الله تعالى عنه باليسير من العمل، ومن لم يستحيى من طلب المعيشة خفت مئونته، ورخى باله، ونعم عياله، ومن زهد في الدنيا ثبت الله الحكمة فى قلبه، وانطلق الله بها لسانه، وأخرجه من الدنيا سالما إلى دار القرار». هذا حديث غريب لم يروه مرفوعا مسندا إلا العترة الطيبة خلفها عن سلفها وما كتبناه إلا عن هذا الشيخ.\n\n• حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق المعدل ثنا أبو علي أحمد بن علي الأنصاري بنيسابور ثنا أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي","vol":"3","page":191},{"text":"ثنا علي بن موسى الرضا حدثني أبي موسى بن جعفر حدثني أبي جعفر بن محمد حدثني أبي محمد بن علي حدثني أبي علي بن الحسين بن علي حدثني أبى على ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم.\nحدثنا رسول الله ﷺ عن جبريل ﵇. قال قال الله ﷿: «إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدوني، من جاءني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله بالإخلاص دخل في حصني، ومن دخل في حصني أمن من عذابي». هذا حديث ثابت مشهور بهذا الإسناد من رواية الطاهرين عن آبائهم الطيبين، وكان بعض سلفنا من المحدثين إذا روى هذا الإسناد قال لو قرئ هذا الإسناد على مجنون لأفاق.\nقال الأنصاري: وقال لي أحمد بن رزين سألت الرضا عن الإخلاص. فقال:\nطاعة الله ﷿.\n\n• حدثنا يوسف بن إبراهيم بن موسى السهمي الجرجاني ثنا علي بن محمد القزويني ثنا داود بن سليمان القزاز ثنا علي بن موسى الرضا حدثني أبي عن أبيه جعفر عن أبيه محمد بن علي عن أبيه الحسين بن علي عن أبيعه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم. قال قال رسول الله ﷺ: «العلم خزائن ومفتاحها السؤال فاسئلوا يرحمكم الله، فإنه يؤجر فيه أربعة: السائل والمعلم والمستمع والمجيب لهم (^١)». هذا حديث غريب من هذا الوجه لم نكتبه إلا بهذا الإسناد.\nقال الشيخ أبو نعيم ﵀ يتبع جعفر بأبيه، وإن تأخرت طبقته عن المذكورين إلحاقا للفرع بالأصل، وإشفاقا من القطع والوصل.\n\n<span data-type='title' id=toc-308>جعفر بن محمد الصادق</span>\nومنهم الإمام الناطق، ذو الزمام السابق، أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق، أقبل على العبادة والخضوع، وآثر العزلة والخشوع، ونهى عن الرئاسة والجموع.\n_________\n(^١) فى ج ومغ: والمحب لهم.","vol":"3","page":192},{"text":"وقيل: إن التصوف انتفاع بالسبب، وارتفاع في النسب.\n\n• حدثنا علي بن محمد بن محمود بن مالك ثنا أحمد بن محمد بن سعيد حدثني جعفر بن محمد بن هشام ثنا محمد بن حفص بن راشد حدثني أبي عن عمرو بن المقدام. قال: كنت إذا نظرت إلى أبي جعفر بن محمد علمت أنه من سلالة النبيين.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن العباس حدثني محمد بن عبد الرحمن ابن غزوان حدثني مالك بن أنس عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين. قال:\nلما قال سفيان الثوري: لا أقوم حتى تحدثني. قال له: أنا أحدثك وما كثرة الحديث لك بخير يا سفيان، إذا أنعم الله عليك بنعمة فأحببت بقاءها ودوامها فأكثر من الحمد والشكر عليها، فإن الله ﷿ قال في كتابه: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ وإذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار فإن الله تعالى قال في كتابه: ﴿استغفروا ربكم إنه كان غفارا، يرسل السماء عليكم مدرارا، ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا﴾ يا سفيان: إذا حزبك أمر من سلطان أو غيره فأكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها مفتاح الفرج وكنز من كنوز الجنة، فعقد سفيان بيده. وقال: ثلاث وأي ثلاث.\nقال جعفر: عقلها والله أبو عبد الله ولينفعنه الله بها.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا محمد بن أحمد بن مكرم الضبي ثنا علي بن عبد الحميد ثنا موسى بن مسعود ثنا سفيان الثوري. قال: دخلت على جعفر بن محمد وعليه جبة خز دكناء وكساء خز إيرجاني (^١) فجعلت أنظر إليه معجبا. فقال لى: يا ثورى مالك تنظر إلينا لعلك تعجب مما رأيت. قال: قلت:\nيا ابن رسول الله ليس هذا من لباسك ولا لباس آبائك! فقال لي: يا ثوري كان ذلك زمانا مقفرا مقترا وكانوا يعملون على قدر إقفاره وإقتاره، وهذا زمان قد أقبل كل شيء فيه عزاليه، ثم حسر عن ردن جبته وإذا تحتها جبة صوف بيضاء يقصر الذيل عن الذيل والردن عن الردن. فقال لي: يا ثوري لبسنا هذا لله وهذا لكم، فما كان لله أخفيناه، وما كان لكم أبديناه.\n_________\n(^١) فى ز: ايدحالى. وفى ج ومغ: ايرجانى ولم أقف عليهما.","vol":"3","page":193},{"text":"• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن العباس ثنا الحسين بن عبد الرحمن ابن أبي عباد ثنا محمد بن بشر عن جعفر بن محمد. قال: أوحى الله تعالى إلى الدنيا؛ أن اخدمي من خدمني، وأتعبي من خدمك.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا محمد بن أحمد بن ثابت ثنا محمد بن اسحاق ابن أبي عمارة ثنا حسين بن معاذ عن عمران بن أبان عن جعفر بن محمد. في قوله تعالى: ﴿إن في ذلك لآيات للمتوسمين﴾ قال: للمتفرسين.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن إدريس ثنا محمد بن علي ثنا محمد بن القاسم. قال: كان جعفر بن محمد يقول:\nكيف أعتذر وقد احتججت، وكيف أحتج وقد علمت [بالذي صنعت].\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن الحسن البرجلاني ثنا يحيى بن أبي بكير عن الهياج بن بسطام. قال: كان جعفر بن محمد يطعم حتى لا يبقى لعياله شيء.\n\n• حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن مقسم ثنا أبو الحسن العاقولي الكاتب ثنا عيسى بن صاحب الديوان حدثنا بعض أصحاب جعفر. قال: سئل جعفر ابن محمد لم حرم الله الربا؟ قال: لئلا يتمانع الناس المعروف.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا محمد بن القاسم ثنا عباد - يعني ابن يعقوب -\nحدثنا يونس بن أبى يعقوب عن عبد الله بن أبى يعقوب (^١) عن جعفر بن محمد. قال: بني الإنسان (^٢) على خصال، فمما بني عليه أنه لا يبنى على الخيانة والكذب.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن العباس ثنا أحمد بن بديل ثنا عمر اليامي ثنا هشام بن عباد. قال سمعت جعفر بن محمد يقول: الفقهاء أمناء الرسل، فإذا رأيتم الفقهاء قد ركبوا إلى السلاطين فاتهموهم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن زيد بن الجريش ثنا عباس بن الفرج الرياشي ثنا الأصمعي. قال قال جعفر بن محمد: الصلاة قربان كل تقى، والحج\n_________\n(^١) فى ز وج: عباد يعنى يعقوب بن يونس الخ.\n(^٢) فى مغ: بنى الاسلام الخ.","vol":"3","page":194},{"text":"جهاد كل ضعيف، وزكاة البدن الصيام، والداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر، واستنزلوا الرزق بالصدقة، وحصنوا أموالكم بالزكاة، وما عال من اقتصد، والتدبير نصف العيش، والتودد نصف العقل، وقلة العيال أحد اليسارين، ومن أحزن والديه فقد عقهما، ومن ضرب يده على فخذه عند مصيبته فقد حبط أجره، والصنيعة لا تكونن صنيعة إلا عند ذي حسب ودين، والله تعالى منزل الصبر على قدر المصيبة، ومنزل الرزق على قدر المئونة، ومن قدر معيشته رزقه الله تعالى، ومن بذر معيشته حرمه الله تعالى.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم حدثني أبو الحسين علي بن الحسن الكاتب حدثني أبي حدثني الهيثم حدثني بعض أصحاب جعفر بن محمد الصادق. قال:\nدخلت على جعفر وموسى بين يديه وهو يوصيه بهذه الوصية، فكان مما حفظت منها أن قال: يا بني اقبل وصيتى واحفظ مقالتى فانك إن حفظتها تعيش سعيدا، وتموت حميدا؛ يا بنى من رضى بما قسمه له استغنى، ومن مد عينه إلى ما في يد غيره مات فقيرا، ومن لم يرض بما قسمه الله له اتهم الله في قضائه، ومن استصغر زلة نفسه استعظم زلة غيره، ومن استصغر زلة غيره استعظم زلة نفسه؛ يا بني من كشف حجاب غيره انكشفت عورات بيته، ومن سل سيف البغي قتل به، ومن احتفر لأخيه بئرا سقط فيها، ومن داخل السفهاء حقر، ومن خالط العلماء وقر، ومن دخل مداخل السوء اتهم؛ يا بني إياك أن تزري بالرجال فيزرى بك، وإياك والدخول فيما لا يعنيك فتذل لذلك؛ يا بني قل الحق لك أو عليك تستشان من بين أقرانك؛ يا بني كن لكتاب الله تاليا وللاسلام (^١) فاشيا، وبالمعروف آمرا، وعن المنكر ناهيا، ولمن قطعك واصلا ولمن سكت عنك مبتدئا، ولمن سألك معطيا، وإياك والنميمة فإنها تزرع الشحناء في قلوب الرجال، وإياك والتعرض لعيوب الناس فمنزلة التعرض لعيوب الناس بمنزلة الهدف؛ يا بنى إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه، فإن للجود معادن، وللمعادن أصولا، وللأصول فروعا، وللفروع ثمرا، ولا يطيب ثمر\n_________\n(^١) كذا ولعله: وللسلام فاشيا.","vol":"3","page":195},{"text":"إلا بأصول ولا أصل ثابت إلا بمعدن طيب؛ يا بني إن زرت فزر الأخيار ولا تزر الفجار، فإنهم صخرة لا يتفجر ماؤها، وشجرة لا يخضر ورقها، وأرض لا يظهر عشبها. قال علي بن موسى: فما ترك هذه الوصية إلى أن توفي.\n\n• حدثنا [محمد بن عمر بن سلم حدثني أحمد بن زياد حدثنا] الحسن بن بزيغ عن الحسن بن علي الكلبي عن عائذ بن حبيب. قال قال جعفر بن محمد: لا زاد أفضل من التقوى، ولا شيء أحسن من الصمت، ولا عدو أضر من الجهل، ولا داء أدوى من الكذب.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن العبدي ثنا أبو بكر القرشي ثنا الفضل بن غسان عن أبيه عن شيخ من أهل المدينة. قال كان من دعاء جعفر بن محمد:\nاللهم أعزني بطاعتك، ولا تخزني بمعصيتك، اللهم ارزقني مواساة من قترت عليه رزقه بما وسعت علي من فضلك. قال أبو معاوية - يعني غسان -: فحدثت بذلك سعيد بن سلم. فقال: هذا دعاء الأشراف.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني ثنا إسحاق بن إبراهيم النحوي ثنا جعفر بن الصائغ ثنا عبيد بن إسحاق ثنا نصر بن كثير. قال: دخلت أنا وسفيان الثوري على جعفر بن محمد. فقلت: إني أريد البيت الحرام فعلمني شيئا أدعو به، فقال: إذا بلغت البيت الحرام فضع يدك على الحائط ثم قل: يا سابق الفوت، يا سامع الصوت، ويا كاسي العظام لحما بعد الموت، ثم ادع بما شئت.\nفقال له سفيان شيئا لم أفهمه. فقال له: يا سفيان إذا جاءك ما تحب فأكثر من الحمد لله، وإذا جاءك ما تكره فأكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله، وإذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا الحسن بن محمد ثنا سعيد بن عنبسة ثنا عمرو ابن جميع. قال: دخلت على جعفر بن محمد أنا وابن أبي ليلى وأبو حنيفة.\nوحدثنا محمد بن علي بن حبيش حدثنا أحمد بن زنجويه حدثنا هشام بن عمار حدثنا محمد بن عبد الله القرشي بمصر ثنا عبد الله بن شبرمة. قال: دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمد. فقال لابن أبي ليلى: من هذا معك؟ قال:","vol":"3","page":196},{"text":"هذا رجل له بصر ونفاذ في أمر الدين. قال: لعله يقيس أمر الدين برأيه. قال:\nنعم! قال فقال جعفر لأبي حنيفة: ما اسمك؟ قال: نعمان. قال يا نعمان هل قست رأسك بعد؟ قال: كيف أقيس رأسي؟! قال: ما أراك تحسن شيئا، هل علمت ما الملوحة في العينين، والمرارة في الأذنين، والحرارة في المنخرين والعذوبة في الشفتين. قال: لا! قال: ما أراك تحسن شيئا، قال: فهل علمت كلمة أولها كفر وآخرها إيمان. فقال: ابن أبي ليلى: يا ابن رسول الله أخبرنا بهذه الأشياء التي سألته عنها. فقال: أخبرني أبي عن جدي أن رسول الله ﷺ. قال: «إن الله تعالى بمنه وفضله جعل لابن آدم الملوحة في العينين لأنهما شحمتان ولولا ذلك لذابتا، وإن الله تعالى بمنه وفضله ورحمته على ابن آدم جعل المرارة في الأذنين حجابا من الدواب فإن دخلت الرأس دابة والتمست إلى الدماغ فاذا ذاقت المررة التمست الخروج، وإن الله تعالى بمنه وفضله ورحمته على ابن آدم جعل الحرارة في المنخرين يستنشق بهما الريح ولولا ذلك لأنتن الدماغ، وإن الله تعالى بمنه وكرمه ورحمته لابن آدم جعل العذوبة في الشفتين يجد بهما استطعام كل شيء ويسمع الناس بها حلاوة منطقه». قال: فأخبرني عن الكلمة التي أولها كفر وآخرها إيمان.\nفقال: إذا قال العبد لا إله فقد كفر فإذا قال إلا الله فهو إيمان. ثم أقبل على أبي حنيفة فقال: يا نعمان حدثني أبي عن جدي أن رسول الله ﷺ قال: «أول من قاس أمر الدين برأيه إبليس. قال الله تعالى له اسجد لآدم فقال: ﴿(أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين)﴾ فمن قاس الدين برأيه قرنه الله تعالى يوم القيامة بإبليس لأنه اتبعه بالقياس». زاد ابن شبرمة في حديثه.\nثم قال جعفر: أيهما أعظم قتل النفس أو الزنا؟ قال: قتل النفس. قال: فإن الله ﷿ قبل في قتل النفس شاهدين ولم يقبل في الزنا إلا أربعة. ثم قال:\nأيهما أعظم الصلاة أم الصوم؟ قال: الصلاة. قال: فما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة. فكيف ويحك يقوم لك قياسك! اتق الله ولا تقس الدين برأيك.","vol":"3","page":197},{"text":"• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا الحسين بن عصمة ثنا أحمد بن عمرو بن المقدام الرازي. قال: وقع الذباب على المنصور فذبه عنه، فعاد فذبه حتى أضجره، فدخل جعفر بن محمد عليه. فقال له المنصور: يا أبا عبد الله لم خلق الله الذباب؟ قال: ليذل به الجبابرة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا منصور بن أبي مزاحم ثنا عنبسة الخثعمي - فكان من الأخيار -. قال سمعت جعفر بن محمد يقول: إياكم والخصومة في الدين فإنها تشغل القلب وتورث النفاق.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا الحسن بن محمد ثنا أبو زرعة ثنا عبد الرحيم ابن مطرف ثنا عمرو بن محمد عن شيخ لهم يكنى أبا عبد الله عن جعفر بن محمد.\nقال: لما دخل معها البيت - يعني يوسف ﵇ - كان في البيت صنم من ذهب - أو من غيره - فقالت: كما أنت حتى أغطي الصنم فإني أستحي منه.\nفقال يوسف: هذه تستحي من الصنم فأنا أحق أن أستحي من الله تعالى قال:\nفكف عنها وتركها (^١).\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن رستم. قال سمعت أبا مسعود يقول قال جعفر بن محمد: إذا بلغك عن أخيك شيء يسوؤك فلا تغتم، فإنه إن كان كما يقول كانت عقوبة عجلت، وإن كان على غير ما يقول كانت حسنة لم يعملها (^٢).\nقال وقال موسى: يا رب أسألك أن لا يذكرني أحد إلا بخير. قال: ما فعلت ذلك لنفسى.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن عبد الله ثنا الوليد بن شجاع ثنا إبراهيم بن أعين عن يحيى بن الفرات. قال قال جعفر بن محمد لسفيان الثوري: لا يتم المعروف إلا بثلاثة بتعجيله، وتصغيره، وستره.\nأسند جعفر بن محمد ﵁ عن أبيه، وعن عطاء بن أبي رباح، وعكرمة، وعبيد الله بن أبي رافع، وعبد الرحمن بن القاسم، وغيرهم.\nوروى عن جعفر عدة من التابعين: منهم يحيى بن سعيد الأنصاري،\n_________\n(^١) تقدم نظيرها.\n(^٢) كذا ولعله: لم تعملها.","vol":"3","page":198},{"text":"وأيوب السختياني، وأبان بن تغلب، وأبو عمرو بن العلاء، ويزيد بن عبد الله ابن الهاد. وحدث عنه من الأئمة والأعلام: مالك بن أنس، وشعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، وابن جريج، وعبد الله بن عمر، وروح بن القاسم، وسفيان بن عيينة، وسليمان بن بلال، واسماعيل بن جعفر، وحاتم ابن إسماعيل، وعبد العزيز بن المختار، ووهب بن خالد، وإبراهيم بن طهمان في آخرين. وأخرج عنه مسلم بن الحجاج في صحيحه محتجا بحديثه.\n\n• حدثنا أبي ﵀ ثنا صهبان (^١) بن أحمد ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير عن يحيى بن سعيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر في حديث أسماء بنت عميس حين نفست بذي الحليفة: أن رسول الله ﷺ أمر أبا بكر يأمرها أن تغتسل وتهل. هذا حديث صحيح ثابت أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي غسان محمد بن عمرو عن جرير، ويحيى بن سعيد الأنصاري من تابعي أهل المدينة.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبد الله بن محمد بن صبيح ثنا محمد بن عمر ابن وليد ثنا إسحاق بن منصور عن سلام بن أبي مطيع - وأثنى عليه - عن أيوب السختياني عن جعفر بن محمد عن أبيه. قال: لما طعن عمر ﵁ بعث إلى حلقة من أهل بدر كانوا يجلسون بين القبر والمنبر، فقال يقول لكم عمر: أنشدكم الله أكان ذلك عن رضا منكم، فتلكأ (^٢) القوم، فقام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. فقال: لا! وددنا أنا زدنا في عمره من أعمارنا. هذا حديث غريب من حديث أيوب، وجعفر وأيوب هو من تابعي البصرة.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم وتميم العزوي الربيعي (^٣) ثنا محمد بن خلف القاضي وكيع ثنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر حدثني عمي أبي الحسين بن موسى عن عمه علي بن جعفر عن أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن أبيه رفعه إلى النبي ﷺ. قال: «إن\n_________\n(^١) في مغ: عبدان.\n(^٢) فى مغ: فبكى القوم.\n(^٣) وفيها: محمد بن احمد القروى الربيعى.","vol":"3","page":199},{"text":"الله ﷿ يحب أبناء السبعين، ويستحي من أبناء الثمانين». هذا حديث غريب من حديث جعفر وأبان لم نكتبه إلا بهذا الإسناد، وأبان بن تغلب هو من تابعي الكوفة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا محمد بن يوسف الفريابي ثنا سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر.\nقال: كانت تلبية النبي ﷺ: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك». هذا حديث صحيح من حديث جعفر والثوري.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن يونس ثنا روح بن عبادة ثنا شعبة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر عن النبي ﷺ مثل حديث مخول عن أبي جعفر عن جابر. قال: ذكر الغسل من الجنابة عند النبي ﷺ فقال: «أما أنا فأحفن على رأسي ثلاثا». هذا حديث غريب من حديث جعفر عن أبيه عن جابر لم نكتبه عاليا من حديث شعبة إلا من حديث روح.\n\n• حدثنا فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك بن أنس عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر. قال سمعت رسول الله ﷺ حين خرج من المسجد وهو يريد الصفا وهو يقول: «نبدأ بما بدأ الله ﷿ به، فبدأ بالصفا». هذا حديث صحيح ثابت من حديث جعفر رواه عنه الجم الغفير منهم من طوله ومنهم من اختصره.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا أمية بن بسطام ثنا يزيد بن زريع عن روح بن القاسم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر. أن النبي ﷺ قرأ: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ هذا حديث صحيح ثابت من حديث جعفر مستخرج من حديث الحج رواه عنه الناس، لم نكتبه من حديث روح إلا من حديث يزيد بن زريع.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا محمد بن ثابت عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر. قال قال رسول الله صلى","vol":"3","page":200},{"text":"الله عليه وسلم: «شفاعتى لأهل الكبائر من أمتي». قال فقال لي جابر: من لم يكن من أهل الكبائر فما له وللشفاعة، هذا حديث غريب من حديث جعفر ومحمد بن ثابت لم يروه عنه إلا أبو داود، رواه عن أبي داود عمرو بن علي والمتقدمون من طبقته.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن أحمد بن مخلد ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عبادة بن زياد ثنا يحيى بن العلاء عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر. قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ. فقال: يا محمد اعرض علي الإسلام فقال: «تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله. قال: تسئلنى عليه أجرا. قال: لا! ﴿إلا المودة في القربى﴾.\nقال: قرباي أو قرباك قال قرباي قال هات أبايعك فعلى من لا يحبك ولا يحب قرباك لعنة الله. قال ﷺ آمين». هذا حديث غريب من حديث جعفر بن محمد لم نكتبه إلا من حديث يحيى بن العلاء كوفي ولي قضاء الري.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد وأبو بحر محمد بن الحسن. قالا: ثنا محمد بن يونس الشامي (^١) ثنا حماد بن عيسى الجهني قال ثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر. أن رسول الله ﷺ قال لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: «سلام عليك أبا الريحانتين أوصيك بريحانتي من الدنيا خيرا، فعن قليل ينهد ركناك، والله خليفتي عليك». قال: فلما قبض النبي ﷺ قال علي هذا أحد الركنين الذي قال النبي ﷺ، فلما ماتت فاطمة رضي الله تعالى عنها. قال على ﵁: هذا الركن الذي قال النبي ﷺ. هذا حديث غريب من حديث جعفر تفرد به عنه حماد ابن عيسى ويعرف بغريق الجحفة لم نكتبه إلا من حديث محمد بن يونس عاليا.\n\n• حدثنا أبي ﵀ قال ثنا أحمد بن الحسين الأنصاري ثنا إبراهيم بن حبيب بن سلام المكي ثنا ابن أبي فديك ثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «النظر إلى\n_________\n(^١) فى مغ: الساجئ (كذا).","vol":"3","page":201},{"text":"وجه المرأة الحسناء والخضرة، يزيدان في البصر». هذا حديث غريب من حديث جعفر تفرد به عنه ابن أبي فديك متصلا مرفوعا.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن عمر القاضي القصباني ثنا علي بن سراج المصري ثنا عبيد الله بن محمد الفريابي ثنا عبد الله بن ميمون القداح ثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر عن النبي ﷺ. قال: «ليس من البر الصيام في السفر». هذا حديث غريب من حديث جعفر لم يروه عنه إلا القداح.\n\n• حدثنا فاروق الخطابي ثنا عباس بن الفضل الاسقاطى. وحدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي. وحدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله قالوا أخبرنا سعيد بن سليمان ثنا منصور بن أبى سليمان الأسود ثنا صالح بن حسان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي رضي الله تعالى عنهم. قال قال رسول الله ﷺ: «يا علي اتق دعوة المظلوم فإنما يسأل الله حقه، وإن الله لم يمنع ذا حق حقه». هذا حديث غريب من حديث جعفر بن محمد عن آبائه متصلا تفرد به منصور عن صالح عنه.\n\n• حدثنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن سلم الحافظ ثنا محمد بن الحسين ابن حفص وعلي بن الوليد بن جابر. قالا: ثنا علي بن حفص بن عمر ثنا الحسن ابن الحسين عن زيد بن علي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم. قال قال رسول الله ﷺ: «قال لي جبريل ﵇ يا محمد أحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه، وعش ما شئت فإنك ميت، قال قال رسول الله ﷺ: لقد أوجز لي جبريل في الخطبة». هذا حديث غريب من حديث جعفر عن أسلافه متصلا لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن سلم إملاء حدثنا القاسم بن محمد ابن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب حدثني أبي عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي.\nقال رأيت رسول الله ﷺ قام خطيبا على أصحابه فقال: «أيها","vol":"3","page":202},{"text":"الناس كأن الموت فيها على غيرنا كتب، وكأن الحق فيها على غيرنا وجب، وكأن الذي نشيع من الأموات سفر عما قليل الينا راجعون، نأكل تراثهم كأننا مخلدون بعدهم، قد نسينا كل واعظة، وأمنا كل جائحة، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، طوبى لمن طاب مكسبه وصلحت سريرته وحسنت علانيته واستقامت طريقته، طوبى لمن تواضع لله من غير منقصة، وأنفق مما جمعه من غير معصية، وخالط أهل الفقه والحكمة، ورحم أهل الذل والمسكنة، وطوبى لمن أنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله، ووسعته السنة ولم يعدل عنها إلى بدعة، ثم نزل». هذا حديث غريب من حديث العترة الطيبة لم نسمعه إلا من القاضي الحافظ، وروى هذا الحديث من حديث أنس عن النبي ﷺ.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا محمد بن الحسين بن حفص ثنا علي بن حفص العبسى (^١) ثنا الحسن بن الحسين عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي بن أبي طالب رضوان الله تعالى عليهم. قال قال رسول الله ﷺ. «رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس». هذا حديث غريب من حديث جعفر لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\nقال الشيخ ﵀: أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد القزويني ببغداد قال أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني محمد بن أحمد بن عبد الله بن قضاعة قال أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني القاسم بن العلاء الهمداني قال أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثنى الحسن ابن محمد بن علي الرضا (^٢) قال أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني أبو جعفر بن محمد قال ابن محمد أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني أبي محمد بن علي قال أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني أبي علي بن الحسين قال أشهد بالله وأشهد لله لقد\n_________\n(^١) في ج: القيسى.\n(^٢) اختلفت النسخ من بعد الحسن بن محمد ففى (مغ) ابو محمد ابن على عن ابيه على بن موسى الرضا عن موسى بن جعفر عن ابى جعفر بن محمد الي آخره.\nوفى (ج) حدثنى ابو على بن موسى الرضا عن ابى جعفر بن محمد الى آخره.","vol":"3","page":203},{"text":"حدثني أبي الحسين بن علي قال أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني أبي علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم قال أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني رسول الله ﷺ. قال: «أشهد بالله وأشهد لله لقد قال لي جبريل ﵇: يا محمد، إن مدمن الخمر كعابد الأوثان». هذا حديث صحيح ثابت روته العترة الطيبة ولم نكتبه على هذا الشرط بالشهادة بالله ولله إلا عن هذا الشيخ،\nوروي عن النبي ﷺ من غير طريق: ومدمن الخمر عندنا من يستحله ولو لم يشربه في طول عمره إلا سنة (^١) واحدة -.\n\n• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر ثنا محمد بن يونس السام (^٢) ثنا إبراهيم بن الحسن العلاف بصري ثنا عمر بن حفص المازني عن بشر بن عبد الله عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده الحسين بن علي رضوان الله عليهم. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «فضل البنفسج على الأدهان كفضل الإسلام على سائر الأديان، وما من ورقة من ورق الهندبا إلا عليها قطرة من ماء الجنة».\nقال الشيخ ﵀: هذا حديث غريب من حديث جعفر لم نكتبه إلا بهذا الإسناد أفادناه الشيخ الحافظ أبو الحسن الدارقطني عن هذا الشيخ.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي.\nوحدثنا أبو بكر أحمد بن محمد السعدي ثنا موسى بن هارون الحافظ ثنا إبراهيم ابن المنذر الحزامي قال أخبرنا ابن أبي فديك ثنا سعيد بن سفيان مولى الأسلميين عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. قال قال رسول الله ﷺ: «إن الله مع الدائن حتى يقضي دينه، ما لم يكن فيما يكره الله تعالى». قال فكان عبد الله بن جعفر يقول لخازنه اذهب فخذ لي بدين فإني أكره أن أبيت ليلة إلا والله معي بعد الذي سمعت من رسول الله ﷺ. هذا حديث غريب من حديث جعفر وأبيه وعبد الله\n_________\n(^١) فى مغ: الا بسقية واحدة. ولعل ذلك الصواب بعد حذف الباء.\n(^٢) كذا فى الاصلين وفى مغ (السامى) ولعله الصواب.","vol":"3","page":204},{"text":"ابن جعفر، لم يروه عنه إلا سعيد ولا عنه إلا ابن أبي فديك.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا عمر بن حفص بن غياث ثنا أبي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن أبي سعيد الخدري. قال: «ضحى رسول الله ﷺ بكبش أقرن أسود فحيل (^١) يأكل فى سواد ويشرب فى سواد وينظر فى سواد ويمشي في سواد». هذا حديث غريب من حديث جعفر عن أبيه عن أبي سعيد الخدري لم نكتبه إلا من حديث حفص.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله. وحدثنا سليمان ابن أحمد حدثنا معاذ بن المثنى. قالا. ثنا القعنبي. وحدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين الوادعي ثنا يحيى بن عبد الحميد قال أخبرنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن عطاء بن أبي رباح. أنه سمع عائشة تقول: كان رسول الله ﷺ إذا كان يوم الريح والغيم عرف ذلك في وجهه فأقبل وأدبر، فإذا مطر سر به وذهب عنه ذلك. قالت عائشة فسألته فقال: «إني خشيت أن يكون عذابا سلط على أمتي». هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث عطاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها، أخرجه البخاري من حديث ابن جريج عن عطاء، ومسلم من حديث القعنبي عن سليمان بن بلال.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا علي بن عبد العزيز القعنبى حدثنا سليمان ابن بلال] عن جعفر بن محمد عن أبيه عن يزيد بن هرمز. أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن خمس خصال فقال ابن عباس: لولا أن أكتم علما لما كتبت إليه، فكتب إليه نجدة أما بعد: فأخبرني هل كان رسول الله ﷺ يغزو بالنساء، وهل كان يضرب لهن بسهم، وهل كان يقتل الصبيان، ومتى ينقضي يتم اليتيم، وعن الخمس لمن هو؟ فكتب إليه ابن عباس: كان رسول الله ﷺ يغزو بالنساء فيداوين الجرحى فيستجدين (^٢) من الغنيمة، فأما السهم فلم يضرب لهن، وأن رسول الله صلى\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين. وفى مغ: كحيل.\n(^٢) كذا فى ز. وفى ج: (فيحدن)","vol":"3","page":205},{"text":"الله عليه وسلم لم يقتل الصبيان، وكتبت تسألني متى ينقضي يتم اليتيم ولعمري إن الرجل ليشيب (^١) وإنه لضعيف الأخذ لنفسه ضعيف الإعطاء منها، فإذا أخذ لنفسه من أصلح ما يأخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم، وكتبت تسألني عن الخمس وإنا نقول: هو لنا وأبى علينا قومنا ذلك. هذا حديث صحيح رواه مسلم عن القعنبي، ورواه حاتم بن إسماعيل عن جعفر نحوه. وممن رواه عن يزيد بن هرمز غير محمد: الزهري، وقيس بن سعد، وسعيد المقبري، والمختار بن صيفي. ورواه ابن إسحاق عن أبي جعفر محمد بن علي عن يزيد.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن أيوب السختياني ثنا إسحاق القروي ثنا عبد الله بن جعفر المخرمي عن جعفر بن محمد عن عبيد الله ابن أبي رافع عن المسور بن مخرمة. قال قال رسول الله ﷺ:\n«إنما فاطمة بضعة (^٢) مني يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها». هذا حديث متفق عليه من حديث علي بن الحسين وابن أبي مليكة عن المسور ابن مخرمة، ورواه عن علي الزهري وعن ابن أبي مليكة الليث بن سعد.\n\n• حدثنا القاضي محمد بن عمر بن سلم حدثني محمد بن أحمد بن إسماعيل العسكري من أصل كتابه ثنا أحمد بن الجارود العسكري ثنا أبو عامر إسماعيل بن محمد الأنصاري ثنا إبراهيم بن محمد الأسلمي عن جعفر بن محمد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها. أن النبي ﷺ: ذبح عن أزواجه بقرة (^٣). هذا حديث صحيح ثابت متفق عليه من حديث القاسم عن عائشة، غريب من حديث جعفر لم نكتبه متصلا إلا بهذا الإسناد.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا أحمد بن رشدين ثنا هاني بن المتوكل ثنا معاوية بن أبي صالح عن جعفر بن محمد عن عكرمة عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «من قال جزا الله عنا محمدا ﷺ بما هو أهله، أتعب سبعين كاتبا ألف صباح». هذا حديث غريب من حديث عكرمة وجعفر ومعاوية تفرد به هاني بن المتوكل الاسكندرانى.\n_________\n(^٢) - كذا مهملة وفى مغ: ويجذبن (ولعله ويجزين).\n(^١) فى: مغ لتشيب لحيته.\n(^٢) الازهرية:\nصحه منى (كذا مهملة) ولعلها: (شجنة).\n(^٣) فى مغ: بقرة بقرة.","vol":"3","page":206},{"text":"<span data-type='title' id=toc-309>علي بن عبد الله بن العباس</span>\nومنهم ناسك النساك، وقمر الأفلاك، وعنصر الأملاك، علي بن عبد الله ابن العباس.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مسلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا مؤمل.\nوحدثنا سليمان بن أحمد حدثنا يحيى بن عبد الباقي (^١) حدثنا أبو عمير النحاس قالا: ثنا ضمرة بن ربيعة عن علي بن أبي جملة والأوزاعي. قالا: كان علي بن العباس يسجد كل يوم ألف سجدة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا الحسن ابن محمد ثنا أبو زرعة ثنا صفوان بن صالح ثنا الوليد بن مسلم ثنا أحمد بن محمد ابن كريب. قال: كان علي بن عبد الله بن العباس يصلي في كل يوم ألف سجدة - يريد خمسمائة ركعة.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا محمد بن زكريا ثنا محمد بن عبد الرحمن التيمي حدثني أبي عن هشام بن سليمان المخزومي.\nأن علي بن عبد الله بن العباس كان إذا قدم مكة حاجا أو معتمرا، عطلت قريش مجالسها في المسجد الحرام، وهجرت مواضع حلقها ولزمت مجلس علي بن عبد الله إعظاما وإجلالا وتبجيلا، فإن قعد قعدوا، وإن نهض نهضوا، وإن مشى مشوا جميعا حوله، وكان لا يرى لقرشي في المسجد الحرام مجلس ذكر يجتمع إليه فيه حتى يخرج على بن عبد من الحرم.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو العباس السراج قال سمعت عبيد الله بن محمد بن سليمان بن جعفر يقول حدثني أبي عن أبيه عن جعفر بن سليمان. قال:\nكان علي بن عبد الله بن العباس يكنى أبا الحسن، فلما قدم على عبد الملك. قال له: غير اسمك وكنيتك فلا صبر لي على اسمك وكنيتك. فقال: أما الاسم فلا، وأما الكنية فاكتنى بأبى محمد فغير كنيته.\n_________\n(^١) فى مغ: ابن عبد الله الباني الخ.","vol":"3","page":207},{"text":"أسند عامة حديثه عن أبيه عبد الله بن العباس. حدث عنه من التابعين الزهري، وسعد بن إبراهيم، ومنصور بن المعتمر، وعبد الله بن أبي بكر، والمنهال بن عمرو. وحدث عنه أولاده: محمد وداود وعيسى وسليمان وصالح.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن هشام بن عروة حدثني الزهري عن علي بن عبد الله عن أبيه ابن عباس: أن النبي ﷺ أكل لحما - أو عرقا ثم صلى ولم يمس ماء قال هشام: وحدثني محمد بن علي عن أبيه عن ابن عباس وحدثنيه وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس. هذا حديث صحيح متفق عليه اتفق عليه الإمامان، وأخرجاه من حديث يحيى بن ابن سعيد عن هشام.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا يونس بن أبي إسحاق ثنا المنهال بن عمرو ثنا علي بن عبد الله بن العباس عن أبيه. قال:\nأمرني العباس قال بت إلى رسول الله ﷺ، فانطلقت إلى المسجد فصلى رسول الله ﷺ بالناس العشاء الآخرة حتى لم يبق في المسجد غيره أحد، قال ثم مر بي فقال من هذا؟ قلت: عبد الله قال فمه؟ قلت أمرني العباس أن أبيت بكم الليلة. قال فالحق. فلما انصرف دخل فقال افرشوا لعبد الله، قال فأتيت بوسادة من مسوح، قال: وتقدم إلي العباس لا تنام حتى تحفظ صلاته، قال فتقدم رسول الله ﷺ فنام حتى سمعت غطيطه فاستوى على فراشه، فرفع رأسه إلى السماء. فقال: سبحان الملك القدوس ثلاث مرات، ثم تلا هذه الآية من آخر سورة آل عمران حتى ختمها ﴿إن في خلق السماوات والأرض﴾ ثم قام ثم استن بسواكه ثم دخل في مصلاه فصلى ركعتين ليستا بطويلتين ولا قصيرتين، ثم عاد الى فراشه فنام حتى سمعت غطيطه، ثم استوى على فراشه ففعل كما فعل [في المرة الأولى ثم استن بسواكه فتوضأ ثم دخل مصلاه فصلى ركعتين ليستا طويلتين ولا قصيرتين، ثم عاد إلى","vol":"3","page":208},{"text":"فراشه فنام حتى سمعت غطيطه ثم استوى على فراشه ففعل كما فعل] (^١) فصلى ثم أوتر فلما قضى صلاته سمعته يقول: اللهم اجعل في بصري نورا، واجعل في سمعي نورا، واجعل في لساني نورا، واجعل في فمي نورا، واجعل عن يميني نورا، واجعل عن يساري نورا، واجعل من أمامي نورا، واجعل من خلفي نورا، واجعل من فوقي نورا، واجعل من تحتي نورا، واجعل لي يوم القيامة نورا، وأعظم لي نورا». هذا حديث صحيح من حديث ابن عباس روي عنه من وجوه كثيرة. وحديث يونس رواه عنه أبو أحمد الزبيري مثله، ورواه داود بن عيسى النخعي عن منصور بن المعتمر عن علي نحوه، ورواه حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي عن أبيه عن جده نحوه، ورواه الاحوص ابن حكيم عن علي بن عبد الله عن أبيه نحوه، والمتفق عليه من هذه الروايات:\nرواية كريب عن ابن عباس. رواه عن كريب مخرمة بن سليمان، وعمرو بن دينار، وشريك بن عبد الله بن أبي نمر، وسلمة بن كهيل، وبكير الطائي.\nوتفرد مسلم بحديث حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي عن أبيه أخرجه من حديث ابن فضيل عن حصين، رواه داود بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه، طول في الدعاء وحذف الصلاة.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم حدثنا جعفر الصايغ ثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثنى أبى. وحدثنا حبيب ابن الحسن ثنا عمرو بن حفص الدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا قيس بن الربيع.\nقالا: حدثنا ابن أبي ليلى عن داود بن علي بن عبد الله بن العباس عن أبيه عن جده رضي الله تعالى عنهم. قال: بعثني العباس إلى رسول الله ﷺ فأتيته ممسيا وهو في بيت خالتي ميمونة. قال: فقام رسول الله ﷺ يصلي من الليل، فلما صلى الركعتين قبل الفجر. قال: اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبى، وتجمع بها شملى، وترد بها ألفتى، وتلم بها شعثى، وتصلح بها ديني، وتحفظ بها غائبي، وترفع بها شاهدي، وتزكي\n_________\n(^١) ما بين المربعين زيادة عن النسخة المغربية. وفيها: بدل فى فمى نورا، فى قلبى. وفيها فى آخر الخبر: واعطنى نورا، بدل واعظم لى.","vol":"3","page":209},{"text":"بها عملي، وتبيض بها وجهي، وتلهمني بها رشدى، وتعصمني بها من كل سوء. اللهم أعطني إيمانا صادقا، ويقينا ليس بعده كفر، ورحمة أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة. اللهم إني أسألك الفوز عند القضاء، ومنازل الشهداء، وعيش السعداء، والنصر على الأعداء. اللهم إني أنزل بك حاجتي، وإن قصر رأيي، وضعف عملي، وافتقرت إلى رحمتك. فأسألك يا قاضي الأمور، ويا شافي الصدور، كما تجير بين البحور أن تجيرني من عذاب السعير، ومن دعوة الثبور، ومن فتنة القبور. اللهم وما قصر عنه رأيي، وضعف عنه عملي، ولم تنله مسألتي، ولم تبلغه أمنيتي (^١) من خير وعدته أحدا من عبادك، أو خير أنت معطيه أحدا من خلقك، فإني أرغب إليك فيه، وأسألك يا رب العالمين. اللهم اجعلنا هادين مهديين (^٢) غير ضالين ولا مضلين حربا لأعدائك، سلما لأوليائك، نحب بحبك محبيك، ونعادي بعداوتك من من خالفك من خلقك. اللهم هذا الدعاء وعليك الإجابة، اللهم وهذا الجهد وعليك التكلان، ولا حولا ولا قوة إلا بالله. اللهم ذا الحبل الشديد، والأمر الرشيد، أسألك الأمن يوم الوعيد، والجنة يوم الخلود، مع المقربين الشهود، الركع السجود، الموفين بالعهود، إنك رحيم ودود، تفعل ما تريد.\nسبحان الذي لبس العز وتكرم به، سبحان الذى تعطف بالمحد وقال به، سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له، سبحان ذي العز والبهاء، سبحان ذى القدرة والكرم، سبحان الذى أحصى كل شيء بعلمه، اللهم اجعل لي نورا في قلبي، ونورا في قبري، ونورا في سمعي، ونورا في بصري، ونورا في شعري، ونورا في بشري، ونورا في لحمي، ونورا في دمي، ونورا في عظامي، ونورا بين يدي، ونورا من خلفي، ونورا عن يميني، ونورا عن شمالي، ونورا من تحتي، ونورا من فوقي. اللهم زدني نورا، وأعطني نورا، واجعل لي نورا».\nلم يسق هذا الحديث بهذا السياق والدعاء عن علي بن عبد الله إلا داود ابنه، تفرد به عنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.\n_________\n(^١) فى مغ ولم تبلغه نيتى.\n(^٢) وفيها ومهتدين.","vol":"3","page":210},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا يحيى ابن معين حدثنا هشام بن يوسف عن عبد الله بن سليمان عن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس عن أبيه عن جده ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي». هذا حديث غريب بهذا اللفظ لا يعرف مأثورا متصلا عن النبي ﷺ إلا من حديث علي بن عبد الله بن العباس، ولا عنه إلا من حديث هشام بن يوسف عن عبد الله، وهشام بن يوسف هو قاضي صنعاء محتج بحديثه أحد الثقات رواه عنه أيضا علي بن بحر مثل رواية يحيى ابن معين.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا الحسن بن محمد بن سليمان الشغوي ثنا هشام بن عمر ثنا الوليد بن مسلم ثنا الحكم بن مصعب عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده. قال قال رسول الله ﷺ:\n«من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب». هذا حديث غريب من حديث محمد بن علي عن أبيه عن جده، تفرد به عنه الحكم بن مصعب.\n\n• حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب ثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن هاشم ثنا عبد الله بن نمير عن عتبة بن يقظان عن داود ابن علي عن أبيه عن جده ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ\n«إن المؤمن خلق مقيتا توابا نسيا (^١) إذا ذكر ذكر». هذا حديث غريب من حديث داود بن علي عن أبيه عن جده، لا أعلم أحدا رواه غير ابن نمير عن عتبة عنه.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسين بن سفيان ثنا نصر بن علي الجهضمي ثنا وهب بن جرير ثنا أبي عن محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر عن علي بن عبد الله بن العباس عن ابن عباس ﵁. قال: دخل\n_________\n(^١) فى مغ: ان المؤمن مقتى تواب نسى.","vol":"3","page":211},{"text":"رسول الله ﷺ يوم الفتح وعلى الكعبة ثلاثمائة وستون صنما قد ثبت لهم إبليس أقدامها بالرصاص، قال فجاء رسول الله ﷺ ومعه قضيبه، فجعل يهوي إلى كل صنم منها فيخر لوجهه، وهو يقول: «جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا» حتى أمره عليها كلها. هذا حديث غريب من حديث علي بن عبد الله تفرد به محمد بن إسحاق.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بكر بن سهل ثنا عمرو بن هاشم البيروتى ثنا الاوزاعى حدثنى اسماعيل بن عبد الله المخرمى عن علي بن عبد الله بن العباس عن أبيه ﵃. قال: عرض على رسول الله ﷺ ما هو مفتوح على أمته من بعده كفرا كفرا فسر بذلك، فأنزل الله تعالى «ولسوف يعطيك ربك فترضى». قال فأعطاه في الجنة ألف قصر في كل قصر ما ينبغي له من الأزواج والخدم. هذا حديث غريب من حديث علي بن عبد الله بن العباس لم يروه عنه إلا إسماعيل، ورواه سفيان الثوري عن الأوزاعي عن إسماعيل مثله.\n\n• [حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن داود المكي ثنا حفص بن عمر المزني ثنا جعفر بن سليمان حدثني أبي (^١)] سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس [عن علي بن عبد الله عن ابن عباس (^١)] ﵃. قال قال رسول الله ﷺ: «من أمسك بركاب أخيه المسلم لا يرجوه ولا يخافه غفر له». هذا حديث من حديث علي. تفرد به علي وعنه سليمان وعنه ابنه جعفر، ما كتبناه إلا من حديث حفص بن عمر المزني.\n\n<span data-type='title' id=toc-310>محمد بن كعب القرظي</span>\nومنهم المنفر عن دار الغرور والكرب، والمبشر بما يعقب تحمل النفور والصعب، القرظى أبو حمزة محمد بن كعب.\n_________\n(^١) - ما بين المربعات عن المغربية.","vol":"3","page":212},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد بن علي بن إسحاق ثنا الحسين بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك ثنا يونس بن عبدة عن محمد بن كعب القرظي. قال: إذا أراد الله تعالى بعبد خيرا جعل فيه ثلاث خلال؛ فقه في الدين، وزهادة فى الدنيا، وبصرا بعيوبه.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد حدثني الحسن بن علي أنه حدث عن عباية (^١) بن كليب عن محمد بن نصر الحارثي.\nقال كان محمد بن كعب يقول: الدنيا دار فناء ومنزل بلغة، رغبت عنها السعداء وأسرعت من أيدي الأشقياء. فأشقى الناس بها أرغب الناس فيها، وأسعد الناس فيها أزهد الناس بها، هي المعذبة (^٢) لمن أطاعها، المهلكة لمن اتبعها، الخائنة لمن انقاد لها، علمها جهل، وغناؤها فقر، وزيادتها نقصان، وأيامها دول.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا علي بن إسحاق ثنا الحسين المروزي ثنا ابن المبارك ثنا داود بن قيس. قال سمعت ابن كعب يقول: إن الأرض لتبكي من رجل، وتبكي على رجل، تبكي لمن كان يعمل على ظهرها بطاعة الله تعالى وتبكي ممن يعمل على ظهرها بمعصية الله تعالى، قد أثقلها. ثم قرأ ﴿فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين﴾.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا يحيى بن محمد العزي ثنا محمد بن خداش (^٣) ثنا محمد بن يزيد الواسطي ثنا محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار. قال: سألت محمد بن كعب القرظي عن هذه الآية ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾. قال: من يعمل مثقال ذرة من خير من كافر يرى ثوابها في نفسه وأهله وماله حتى يخرج وليس له خير، ومن يعمل مثقال ذرة من شر من مؤمن يرى عقوبتها في نفسه وأهله وماله حتى يخرج وليس له شر.\n_________\n(^١) فى الخلاصة عباءة بهمزة بعد الالف\n(^٢) فى مغ: المغرية.\n(^٣) فى ج: ابن حراش. وفى مغ: ابن خداش وفى الخلاصة (في هذه الطبقة) ابن أبى خداش.","vol":"3","page":213},{"text":"• حدثنا أبي ﵀ ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر الأموي حدثني أبو عبد الرحمن زهير بن عباد حدثني أبي بكير البصري (^١). قال قالت أم محمد بن كعب القرظي لابنها: يا بني لولا أني أعرفك صغيرا طيبا وكبيرا طيبا لظننت أنك أحدثت ذنبا موبقا، لما أراك تصنع بنفسك في الليل والنهار.\nقال: يا أماه وما يؤمنني أن يكون الله قد اطلع على وأنا فى بعض ذنوبى فمقتني.\nفقال: اذهب لا أغفر لك، مع أن عجائب القرآن تورد علي أمورا حتى أنه لينقضي الليل ولم أفرغ من حاجتي.\n\n• حدثنا محمد بن علي حدثنا محمد بن الحسن بن زياد ثنا إبراهيم بن هشام ابن يحيى الغساني حدثني أبي عن جدي. قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى محمد بن كعب يسأله أن يبيعه غلامه سالما - وكان عابدا خيرا. فقال: إني قد دبرته. قال: فارينه، فأتاه سالم. فقال عمر: إني قد ابتليت بما ترى وأنا والله أتخوف أن لا أنجو!. فقال له سالم بن عبد الله: إن كنت كما تقول فهو نجاتك، وإلا فهو الأمر الذي تخاف. قال: يا سالم عظنا! قال: آدم ﷺ عمل خطيئة واحدة خرج بها من الجنة، [وأنتم تعملون الخطايا ترجون أن تدخلون بها الجنة (^٢)]، ثم سكت.\n\n• حدثنا محمد بن محمد بن عبد الله بن زيد حدثنا أحمد بن إسحاق القاضي ثنا محمد بن القاسم ثنا الأصمعي ثنا أبو المقدام هشام بن زياد عن محمد بن كعب القرظي. أنه سئل ما علامة الخذلان؟ قال: أن يستقبح الرجل ما كان يستحسن، ويستحسن ما كان قبيحا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا علي بن إسحاق ثنا الحسين بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك ثنا عبيد الله بن وهب. قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: لأن أقرأ في ليلة حتى أصبح إذا زلزلت الأرض زلزالها والقارعة، لا أزيد عليهما وأتردد فيهما وأتفكر، أحب إلي من أن أهدر\n_________\n(^١) فى ج: ابن كثير البصرى. وكلاهما من رجال الخلاصة ومن الطبقة.\n(^٢) ما بين المربعين من المغربية.","vol":"3","page":214},{"text":"القرآن هدرا - (^١) أو قال: أنثره نثرا.\nأخبرني محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه ثنا محمد بن الفضل بن موسى ثنا محمد بن بكار (^٢) ثنا أبو معشر عن محمد بن كعب القرظي. قال: لو رخص لأحد في ترك الذكر لرخص لزكريا ﵇. قال الله تعالى: ﴿آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا﴾. ولو رخص لأحد في ترك الذكر لرخص للذين يقاتلون فى سبيل الله. قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا﴾.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن الفضل حدثنا ابراهيم بن محمد ابن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب حدثني أبو صخر عن محمد بن كعب القرظي، في قوله تعالى: ﴿اصبروا وصابروا ورابطوا﴾. قال: ﴿اصبروا﴾ على دينكم، ﴿وصابروا﴾ لوعدي الذى وعدتكم، ﴿ورابطوا﴾ عدوي، ﴿واتقوا الله﴾ فيما بينكم (^٣)، ﴿لعلكم تفلحون﴾ إذا لقيتموني.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا قطبة بن العلاء ثنا أبو معشر عن محمد بن كعب في قوله تعالى: «﴿لولا أن رأى برهان ربه﴾».\nقال: علم ما أحل في القرآن مما حرم.\n\n• حدثنا حبيب عن الحسن ثنا أبو مسلم الكشي ثنا أبو عاصم النبيل عن عن محمد بن رفاعة عن محمد بن كعب القرظي: «إذ يغشى السدرة ما يغشى».\nقال: فراش من ذهب يغشاها.\n\n• [(^٤) حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا علي بن رستم ثنا الهيثم بن خالد ثنا يحيى بن صالح ثنا أبو معشر عن محمد بن كعب في قوله تعالى:\n«منها قائم وحصيد» قال: القائم ما كان من نباتهم قائما، والحصيد ما قد حصد.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى ثنا أبو كريب ثنا وكيع عن أبي مودود. قال: سمعت محمد بن كعب يقول رفع يوسف رأسه إلى سقف\n_________\n(^١) فى مغ: أهزه هزا.\n(^٢) فى مغ: الحسن بن بشار.\n(^٣) وفيها: فيما بينى وبينكم.\n(^٤) - (٤) سقطت هذه الآثار الاربعة التى بين المربعين من المغربية.","vol":"3","page":215},{"text":"البيت فإذا كتاب في حائط البيت: «ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا».\n\n• حدثنا أبو بكر الآجري ثنا عبد الله بن محمد العطشي ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا سعيد بن سليمان ثنا أبو معشر عن محمد بن كعب في قوله تعالى:\n«﴿إن عذابها كان غراما﴾». قال: غرموا ما نعموا في الدنيا.\n\n• حدثنا أبو محمد ابن حيان ثنا إبراهيم بن سوية ثنا الحسين بن علي بن الأسود ثنا عمرو - يعني العبقري عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب «إن عذابها كان غراما».\nقال: سألهم ثمن نعمه فلم يؤدوها، فأغرمهم ثمن نعمه فأدخلهم النار].\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي. قال سمعت محمد بن كعب يقول في هذه الآية:\n«﴿وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله﴾» الآية. قال:\nالرجل يعطي من ماله ليكافئه به أو يزداد فذلك الذي لا يربو عند الله، والمضعفون الذي يعطي لوجه الله تعالى لا يبغي به مكافأة فذلك الذي يضاعف الله له.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن المثنى ثنا أبو بكر الحنفى ثنا عمير بن هانى المدني. قال: سألت محمد بن كعب عن قوله تعالى: «﴿أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق﴾» قال يقول:\nاجعل سريرتي وعلانيتي حسنة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى المروزي ثنا عاصم بن علي ثنا أبو معشر عن محمد بن كعب. في قوله تعالى:\n«أو ألقى السمع وهو شهيد». قال: يستمع القرآن وقلبه معه لا يكون في مكان آخر.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن عبد الله بن رستة ثنا أبو أيوب ثنا النعمان عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب: «فاسعوا إلى ذكر الله». قال: السعي العمل ليس باليد.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال حدثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي. قال سمعت محمد بن كعب يقول: الكبائر ثلاث؛ أن تأمن مكر الله، وأن تقنط من رحمة الله، وأن تيأس من روح","vol":"3","page":216},{"text":"الله، قال ويتلو القرظي هذه الآيات «﴿أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون﴾». «﴿ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون﴾». وقال يعقوب ﵇ لبنيه: «لا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون».\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أحمد بن جعفر بن موسى ثنا أبو هشام الرفاعي ثنا يحيى بن يمان ثنا إسماعيل بن رافع. قال سمعت محمد بن كعب يقول: الياقوتة من ياقوت صاحب القرآن يضئ لها ما بين المشرق والمغرب.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن هاشم البعلبكي ثنا محمد بن شعيب عن عمر مولى عفرة. أنه سمع محمد بن كعب القرظي يقول: كذبوا والله ما لأحد من أهل الأرض في السماء نجم ولكنهم يتبعون الكهنة، ويتخذون النجوم علة. ثم قرأ: «هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن سليمان الهروي ثنا يونس ابن عبد الأعلى ثنا ابن وهب أخبرني القاسم بن عبد الله عن موسى بن عقبة عن القرظي. قال! إن الله ﷿ ابتدأ خلق إبليس على الكفر وعمل بعمل الملائكة فرده إلى ما ابتدأ خلقه عليه، وبدأ خلق السحرة على السعادة وعملوا بعمل السحرة فردهم إلى ما ابتدأ خلقهم عليه من السعادة حتى توفاهم على السعادة (^١).\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ثنا حيوة أخبرني أبو صخر عن محمد بن كعب القرظي.\nقال: إذا انتزعت نفس المؤمن جاءه ملك الموت يقول السلام عليك يا ولي الله الله يقرئك السلام ثم يوح بهذه الآية «﴿الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم﴾».\nأسند محمد بن كعب عن عدة من الصحابة: منهم زيد بن أرقم، وعبد الله\n_________\n(^١) فى الاصلين: على الاسلام.","vol":"3","page":217},{"text":"ابن عباس، والمغيرة بن شعبة، وأبو هريرة، وأنس بن مالك، وعبد الله ابن زيد الخطمي وغيرهم. وروى عنه من التابعين؛ الحكم بن عيينة، ومحمد ابن المنكدر.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبيد الله بن معاذ ثنا أبي ثنا شعبة عن الحكم بن عيينة عن محمد بن كعب القرظي عن زيد بن أرقم. قال سمعت عبد الله بن أبي يقول: «لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا». فأتيت النبي ﷺ فأخبرته فأتاه ابن أبي فحلف أنه لم يقل ذلك، وأتاني أصحاب النبي ﷺ فلاموني قال فأتيت منزلي فنمت، قال كأنه كئيبا، قال فأرسل إلي النبي ﷺ، أو قال فأتيت النبي ﷺ فقال: «إن الله ﷿ قد صدقك وعذرك وتلا هاتين الآيتين ﴿هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا﴾ الآيتين». هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث معاذ عن شعبة أخرجه الإمامان عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه، ورواه عن زيد ابن أرقم جماعة منهم: خليفة بين حصين، وأبو حمزة الأنصاري، وأبو إسحاق السبيعي، وأبو سعيد الأزدي، وغيرهم.\n\n• حدثنا عبد الله بن شعيب بن مهران في جماعة قالوا ثنا عبد الله بن محمد ثنا عبيد الله بن محمد العنبسي ثنا أبو المقدام. وحدثنا علي بن أحمد المصيصي ثنا الهيثم بن خالد ثنا عبد الكبير بن المعافى حدثني أبي ثنا موسى بن خلف العمي عن أبي المقدام. وحدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا شريح بن يونس ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد ثنا أبو المقدام هشام بن زياد. وحدثنا أبو القاسم سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام ثنا عباد بن عباد عن هشام بن زياد أبي المقدام. قالوا كلهم: حدثنا محمد بن كعب القرظي ثنا ابن عباس. أن رسول الله ﷺ قال: «من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله، ومن أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله، ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما","vol":"3","page":218},{"text":"في يد الله أوثق منه بما في يديه. ألا أنبئكم بشراركم. قالوا: نعم! يا رسول الله. قال: من أكل وحده، ومنع رفده، وجلد عبده. أفأنبكم بشر من هذا. قالوا: نعم! يا رسول الله. قال: من يبغض الناس ويبغضونه، قال أفأنبئكم بشر من هذا. قالوا نعم! يا رسول الله. قال: من لا يقيل عثرة، ولا يقبل معذرة، ولا يغفر ذنبا. قال أفأنبئكم بشر من هذا. قالوا: نعم! يا رسول الله. قال: من لا يرجى خيره، ولا يؤمن شره، إن عيسى بن مريم قام في بني إسرائيل خطيبا. فقال: يا بني إسرائيل، لا تتكلموا بالحكمة عند الجهال فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموها، وقال مرة فتظلموهم، ولا تظلموا طالبا ولا تكافئوا ظالما، فيبطل فضلكم عند ربكم، يا بني إسرائيل، الأمور ثلاثة؛ أمر تبين رشده فاتبعوه، وأمر تبين غيه فاجتنبوه، وأمر اختلف فيه فردوه إلى الله تعالى». لفظ العنبسي. ورواه عن محمد بن كعب عيسى بن ميمون نحوه. وهذا الحديث لا يحفظ بهذا السياق عن النبي ﷺ إلا من حديث محمد بن كعب عن ابن عباس.\n\n• حدثنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن شيبان بن فروخ ثنا عيسى بن ميمون ثنا محمد بن كعب. قال سمعت ابن عباس رضي الله تعالى عنه يقول: قال رسول الله ﷺ: «ثلاث مهلكات؛ شح مطاع، وهو متبع، وعجب كل ذي رأي برأيه».\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أحمد بن مهدي ثنا سعيد بن سليمان ثنا عيسى بن ميمون. قال: سمعت محمد بن كعب عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه، قال رقى رسول الله ﷺ المنبر فقال: «قال موسى بن عمران يا بني إسرائيل - ورآهم يبكون -: كم تعلمون ولا تعلمون، فقال وأنتم تعلمون ولا تعلمون». هذا حديث غريب من حديث محمد لم نكتبه إلا من حديث سعيد عن عيسى.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقي ثنا آدم بن أبي إياس ثنا عيسى بن ميمون عن محمد بن كعب عن ابن عباس. قال قال رسول الله صلى","vol":"3","page":219},{"text":"الله عليه وسلم: «ما ذئبان ضاريان في غنم بأفسد لها من حب ابن آدم الشرف والمال في دينه». هذا حديث غريب من حديث محمد بن كعب عن ابن عباس، لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن الفتح الحنبلي ثنا علي بن الحسن بن سليمان ثنا يعقوب بن ماهان ثنا سعيد بن محمد عن صالح بن حسان عن محمد بن كعب عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «إن لكل دين خلقا وخلق الإسلام الحياء». هذا حديث غريب من حديث محمد انفرد به سعيد عن صالح.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود. وحدثنا فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي حدثنا حجاج بن المنهال. قالا: ثنا شعبة حدثني محمد بن عبد الجبار عن محمد بن كعب. قال سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله ﷺ: «الرحم شجنة من الرحمن، تقول يا رب إني ظلمت، يا رب إنى أسئ إلي. فيجيبها ربها تعالى، أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟». محمد بن عبد الجبار.\nمدني فقيه من الأنصار تفرد به عنه شعبة.\n\n• حدثنا علي بن أحمد بن علي المصيصي ثنا أيوب بن سليمان المصيصي ثنا علي بن زياد المقرئ ثنا عبد العزيز بن أبي حازم ثنا موسى بن عبيدة عن القرظي عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عقل له (^١)». هذا حديث غريب من حديث القرظي تفرد به موسى بن عبيدة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا جبير بن عرفة ثنا هانئ بن المتوكل ثنا أبو ربيعة سليمان بن ربيعة عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. قال: «من أحسن الصدقة في الدنيا جاز على الصراط، ألا ومن قضى حاجة أرملة أخلف الله فى تركته». هذا\n_________\n(^١) فى ج ومغ. لا إيمان لا عقل له. ولا دين الخ.","vol":"3","page":220},{"text":"حديث غريب من حديث محمد تفرد به سليمان عن موسى.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد القاضي ثنا إبراهيم بن زهير ثنا مكي بن إبراهيم ثنا هاشم بن هاشم عن عمر بن إبراهيم عن محمد بن كعب عن المغيرة ابن شعبة. قال قال رسول الله ﷺ: «من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة؛ ما بينه وبين أن يدخل الجنة إلا أن يموت، فإذا مات دخل الجنة». هذا حديث غريب من حديث المغيرة تفرد به هاشم بن هاشم عن عمر عنه، ما كتبناه عاليا إلا من حديث مكي.\n\n<span data-type='title' id=toc-311>زيد بن أسلم</span>\nومنهم الحليم الأحلم، والسليم الأسلم، أبو أسامة زيد بن أسلم، كان بالعدل قائلا، وبالفضل عاملا، وعن الجهل عادلا.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم. أن رسول الله ﷺ قال: «طوبى لمن ترك الجهل، وأتى الفضل، وعمل بالعدل».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا أبو توبة ثنا أبو عمر الصنعانى عن زيد ابن أسلم. قال: من يكرم الله ﷿ بطاعته، يكرمه الله بجنته، ومن يكرم الله تعالى بترك معصيته؛ أكرمه الله تعالى بأن لا يدخله النار. وقال: استعن بالله يغنك الله عما سواه، ولا يكونن أحد أغنى بالله منك، ولا يكونن أحد أفقر إلى لله منك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين المروزي ثنا ابن المبارك ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه. أنه كان يصف الرياء ويقول:\nما كان من نفسك ورضيته نفسك لها فإنه من نفسك، فانهها. وما كان من نفسك فكرهته نفسك فإنه من الشيطان، فتعوذ بالله.\n\n• حدثنا أبي ﵀ وأبو محمد بن حيان. قالا: حدثنا إبراهيم بن محمد","vol":"3","page":221},{"text":"ابن الحسن حدثنا أبو الربيع ثنا ابن وهب أخبرنى هشام بن سعد عن زيد ابن (^١) زيد بن أسلم. أن موسى ﵇ سأل ربه فقال: يا رب أخبرني بأهلك الذين هم أهلك، الذين تؤويهم في ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك.\nقال هم الطاهرة قلوبهم، الندية أيديهم، يتحابون بجلالى. الذين اذا ذكرت ذكروا بى، وإذا ذكروا ذكرت بهم. الذين ينيبون إلى ذكرى كما تنيب النسور إلى وكرها، الذين يغضبون لمحارم الله إذا استحلت كما تغضب النمرة إذا حرب، والذين يكلفون بحبي كما يكلف الصبي بحب الناس.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا الحسن بن محمد ثنا أبو زرعة ثنا زيد ابن بشر الحضرمي ثنا ابن وهب حدثني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. قال كان أبي يقول: أي بني وكيف تعجبك نفسك؟ وأنت لا تشاء أن ترى من عباد الله من هو خير منك إلا رأيته، يا بني لا ترى أنك خير من أحد يقول لا إله إلا الله حتى تدخل الجنة ويدخل النار، فإذا دخلت الجنة ودخل النار تبين لك أنك خير منه.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو العباس بن قتيبة ومحمد بن أبان (^٢) قالا: ثنا ابن وهب قال أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم. قال: يقال من اتقى الله أحبه الناس وإن كرهوا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم: أن رجلا كان في الأمم الماضية يجتهد في العبادة وشدد على نفسه، ويقنط الناس من رحمة الله تعالى ثم مات. فقال: أي رب ما لي عندك. قال: النار، قال: يا رب وأين عبادتي واجتهادي؟ فقيل له: إنك كنت تقنط الناس من رحمتي في الدنيا وأنا أقنطك اليوم من رحمتي.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا محمد ابن بكار ثنا أبو مسعر عن زيد بن أسلم: أن نبيا من الأنبياء أمر قومه أن\n_________\n(^١) هذا الخبر عن المغربية فانه فى الاصلين مبتور السند ومختصر المتن.\n(^٢) فى مغ: ابن زيان.","vol":"3","page":222},{"text":"يقرضوا ربهم ﷿. فقال رجل منهم: يا رب ليس عندي إلا تبن حماري فإن كان لك حمار علفته من تبن حماري هذا. قال فكان يدعو بذلك في صلاته.\nقال فنهاه نبيه عن ذلك فأوحى الله ﷿ إليه لأي شيء نهيته؟ قد كان يضحكني في اليوم كذا وكذا مرة.\nقال الشيخ ﵀: وزادني غيره من رواية متصلة عن النبي ﷺ مسندا فقال: «دعه فإني إنما أجازي العباد على قدر عقولهم».\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد ثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم. قال يقال: إن لله عبادا مفاتيح للخير مغاليق للشر، ولله تعالى عباد مغاليق للخير مفاتيح للشر.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري. قال: سألت زيد بن أسلم عن المستغفرين بالأسحار؟ قال: هم الذين يحضرون الصبح.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أحمد بن علي بن المثنى ثنا سعيد بن عبد الجبار ثنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم في قوله تعالى: «سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص». قال: جزعوا مائة سنة، وصبروا مائة سنة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن سهل الأشناني ثنا داود بن رشيد ثنا بقية عن مبشر بن عبيد عن زيد بن أسلم في قوله تعالى: «﴿وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا﴾». قال قالوا: لفروجهم لم شهدتم علينا.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم. قال: سئل لقمان أي عملك أوثق في نفسك. قال: ترك ما لا يعنيني.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا موسى بن الحسن بن موسى ثنا الحارث بن مسكين قال ثنا أبو (^١) القاسم عن مالك عن زيد بن أسلم. قال: سكن رجل المقابر فعوتب في ذلك؟ فقال: جيران صدق ولي فيهم عبرة.\n_________\n(^١) فى مع. ابن القاسم.","vol":"3","page":223},{"text":"أدرك زيد بن أسلم جماعة من الصحابة، وسمع من عبد الله بن عمر بن الخطاب، وأنس بن مالك. وروى عنه من التابعين والأئمة والأعلام:\nالزهري، وأيوب السختياني، وعبيد الله بن عمر، ومحمد بن عجلان، وروح ابن القاسم، ومحمد بن إسحاق، والثوري، ومالك بن أنس، وابن عيينة، وسليمان بن بلال، وأولاده: عبد الله وعبد الرحمن وأسامة بنو زيد.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا خارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من مات بغير إمام فقد مات ميتة جاهلية، ومن نزع يده (^١) من طاعة جاء يوم القيامة لا حجة له». هذا حديث صحيح ثابت أخرجه مسلم بن الحجاج في صحيحه عن عمرو بن علي عن ابن مهدي عن هشام بن سعد عن زيد. ورواه عن زيد من التابعين والأعلام:\nالزهري، وسعيد بن أبي هلال، وابن عجلان، وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، وداود بن قيس الفراء، وحفص بن ميسرة، ويحيى بن العلاء، في آخرين.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب بن حرب القعنبى عن مالك ابن أنس عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما. قال: قدم رجلان من المشرق فخطبا فعجب الناس لشأنهما. فقال رسول الله ﷺ: «إن من البيان لسحرا، أو إن بعض البيان لسحر». هذا حديث صحيح ثابت أخرجه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن يوسف عن مالك بن أنس عن زيد. ورواه عن زيد من الأعلام والأئمة:\nروح بن القاسم، وسفيان الثورى، وعبد العزيز الدراوردى، واسماعيل ابن جعفر، وزهير بن محمد، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وعبد الله بن عمر العمري، في آخرين. .\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب ثنا القعنبي عن مالك بن\n_________\n(^١) فى الاصلين: ومن نزع يدا من طاعة الله الخ.","vol":"3","page":224},{"text":"أنس عن نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم عن ابن عمر. أن رسول الله ﷺ قال: «لا ينظر الله ﷿ إلى من جر ثوبه خيلاء».\nهذا حديث صحيح ثابت أخرجه مسلم في صحيحه عن يحيى عن مالك بن أنس عنهم. ورواه من الأئمة ولمشاهير عن زيد بن أسلم: روح بن القاسم، ومعمر، والدراوردي، وإسماعيل بن جعفر، وهشام بن سعد، وداود بن قيس، وزهير بن محمد، وحفص بن ميسرة، في آخرين.\n\n• حدثنا حميد ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية ثنا سويد بن سعيد ثنا حفص ابن ميسرة عن زيد بن أسلم عن ابن عمر ﵄. أن رسول الله ﷺ قال: «إنما يدخل الجنة من يرجوها، ويجتنب من النار من يخافها، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء». هذا حديث غريب من حديث زيد مرفوعا متصلا تفرد به حفص. ورواه ابن عجلان عن زيد مرسلا.\n\n• حدثنا سعد بن محمد بن إبراهيم الناقد ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أحمد بن طارق الواشي ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: «إن لله خلقا خلقهم لحوائج الناس يفزع الناس إليهم فى حوائجهم، أولئك هم الآمنون من عذاب الله ﷿». هذا حديث غريب من حديث زيد عن ابن عمر، لم يروه عنه إلا ابنه عبد الرحمن وما كتبناه إلا من حديث أحمد بن طارق.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا المقدام بن داود ثنا عبد الملك بن مسلمة الأموي ثنا سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن ابن عمر. قال: اختصم رجلان إلى النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ:\n«إنما أنا بشر وإنما أقضي بينكما بما أسمع منكما، ولعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فمن قطعت له من حق أخيه شيئا فإنما أقطع له قطعة من النار». هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث عروة بن الزبير عن زينب بنت أم سلمة، غريب من حديث زيد بن أسلم تفرد به سليمان بن بلال.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ثنا محمد بن عبيد الازدى بعكة ثنا الحسين","vol":"3","page":225},{"text":"ابن ميمون ثنا الهذيل بن حبيب عن مقاتل بن سليمان عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر الخطاب رضي الله تعالى عنهما. قال: لما نزلت الآيات الموجبات التي أوجب الله تعالى النار لمن عمل بها يعني قوله «﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم﴾» الآية «﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾» «﴿الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾» ونحوها. كنا نشهد على من يعمل شيئا من هذا أن له النار حتى نزلت: «﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾». فلما نزلت كففنا عن الشهادة فلم نشهد أنهم في النار وخففنا عليهم لما أوجب الله ﷿ لهم، فقال مقاتل قال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: الفقيه من لم يويس الناس من رحمة الله تعالى، ولم يرخص لهم في معاصي الله ﷿. هذا حديث غريب من حديث مقاتل وزيد. ورواه النعمان بن عبد السلام، وحماد بن قراظ عن مقاتل نحوه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا المقدام بن داود ثنا حبيب كاتب مالك ثنا هشام بن سعد حدثني زيد بن أسلم عن أنس بن مالك. قال قال رسول الله ﷺ: «ما اجتمع ثلاثة قط بدعوة إلا كان حقا على الله أن لا ترد أيديهم». غريب من حديث زيد لا أعلم رواه إلا حبيب عن هشام عنه.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا أبو معشر عن يعقوب بن زيد بن طحلان عن زيد بن أسلم عن أنس بن مالك. قال: كنا عند النبي ﷺ فذكروا رجلا ونكايته في العدو، واجتهاده في الغزو. فقال رسول الله ﷺ: «ما أعرف هذا؟» قالوا بلى! يا رسول الله نعته كذا وكذا. قال: «ما أعرف هذا؟».\nقال فما زالوا ينعتونه. قال «لا أعرف هذا» حتى طلع الرجل. فقالوا: هو هذا يا رسول الله! فقال: «ما كنت أعرف هذا؟ هذا أول قرن رأيته في أمتي فيه سعفة من الشيطان». فجاء فسلم على رسول الله ﷺ فقال له رسول الله: «نشدتك بالله هل حدثت نفسك حين طلعت علينا أنه ليس في المجلس خير منك». قال: اللهم نعم! قال ثم دخل المسجد يصلي: فقال","vol":"3","page":226},{"text":"لأبي بكر: «قم فاقتله». فدخل أبو بكر فوجده قائما يصلي، فقال في نفسه:\nإن للمصلي حقا فلو أني استأمرت رسول الله ﷺ. فجاء إلى رسول الله ﷺ فقال قتلت الرجل؟ فقال لا رأيته قائما يصلي ورأيت للصلاة حقا وحرمة وإن شئت اقتله قتله. فقال: «لست بصاحبه قال اذهب أنت يا عمر فاقتله» قال فدخل عمر المسجد فإذا هو ساجد فانتظره طويلا حتى يرفع رأسه فيقتله فلم يرفع رأسه، ثم قال في نفسه: إن للسجود حقا فلو أني استأمرت رسول الله ﷺ في قتله فقد استأمره من هو خير مني، فجاء إلى رسول الله ﷺ فقال:\n«قتلته؟» قال لا رأيته ساجدا ورأيت للسجود حرمة وحقا وإن شئت يا رسول الله أن أقتله قتلته. قال: «لست بصاحبه، قم أنت يا علي فاقتله أنت صاحبه إن وجدته». قال فدخل فلم يجده فرجع إلى النبي ﷺ فأخبره. فقال رسول الله ﷺ: «لو قتل اليوم ما اختلف رجلان من أمتي حتى يخرج الدجال، ثم حدثهم عن الأمم. فقال: تفرقت أمة موسى ﵇ على احدى وسبعون ملة منهم في النار سبعون وواحدة في الجنة، وتفرقت أمة عيسى ﵇ على اثنتى وسبعين ملة فرقة منها في الجنة وإحدى وسبعين فى النار، وتعلوا أمتي على الفرقتين جميعا بملة واحدة في الجنة، وثنتان وسبعون منها في النار». قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال «الجماعات الجماعات». قال يعقوب كان علي ﵁ إذا حدث بهذا الحديث عن رسول الله ﷺ تلا فيه قرآنا ﴿ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم﴾ إلى قوله ﴿منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون﴾ وتلا أيضا ﴿وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون﴾. هذا حديث غريب من حديث زيد عن أنس لم نكتبه إلا من حديث أبي معشر عن يعقوب. وقد رواه عن أنس عدة قد ذكرناهم في غير هذا الموضع.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو حفص القافلائي ثنا عبد الله بن شبيب ثنا","vol":"3","page":227},{"text":"يحيى بن محمد الجاري عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن أنس بن مالك.\nأن النبي ﷺ قال: «من رغب عن سنتي فليس مني». هذا حديث غريب من حديث زيد تفرد يحيى الجاري - وهو مدني سكن الجار من الساحل (^١).\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم القطان المقرئ ثنا سعيد ابن أبي مريم ثنا أبو غسان محمد بن مطرف حدثني زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. قال: قدم على رسول الله ﷺ بسبى فاذا امرأة من السبي تسعى إذ وجدت صبيا في السبي فأخذته وألصقته ببطنها وأرضعته. فقال رسول الله ﷺ: «أترون هذه طارحة ولدها في النار؟» قلنا: لا والله! وهي تقدر أن لا تطرحه. فقال رسول الله ﷺ: «الله أرحم بعباده من المرأة بولدها». هذا حديث متفق عليه أخرجه البخاري في صحيحه عن سعيد بن أبي مريم وأخرجه مسلم عن الحلواني، ومحمد بن سهل بن عسكر عن سعيد.\n\n• حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عوف ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا أبي عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. أن رجلا كان يلقب حمارا وكان يهدي لرسول الله ﷺ العكة من السمن والعكة من العسل، فاذا جاء صاحبه يتقاضاه جاء به إلى رسول الله ﷺ. فقال: أعط هذا ثمن متاعه. فما يزيد النبي ﷺ أن يبتسم ويأمر به فيعطى، فجئ به إلى رسول الله ﷺ وقد شرب الخمر. فقال رجل: اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به إلى رسول الله ﷺ! فقال رسول الله ﷺ: «دعوه فإنه يحب الله ورسوله». صحيح ثابت أخرجه البخاري في صحيحه عن يحيى بن بكير عن الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم.\nوعليه عول جماعة الموحدين من أن المعاصي لا تخرج صاحبها من الإيمان إذ\n_________\n(^١) فى ز وج. الحارثي فى كل الترجمة وسكن الحارث وهو خطأ والتصحيح من الخلاصة والانساب","vol":"3","page":228},{"text":"شهد رسول الله ﷺ بأنه يحب الله ورسوله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا أحمد بن عبد الرحمن السقطي ثنا يزيد ابن هارون أخبرنا محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلا من الجنة كلما (^١) غدا أو راح» هذا حديث صحيح متفق عليه. رواه البخاري عن علي بن عبد الله، ورواه مسلم عن أبي بكر وأبي خيثمة جميعا عن يزيد بن هارون.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن عيسى الأديب ثنا عمير بن مرداس ثنا محمد ابن بكير ثنا القاسم بن عبد الله العمري عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «براءة من الكبر لبوس الصوف، ومجالسة فقراء المسلمين، وركوب الحمار، واعتقال العنز - أو قال البعير -». الشك من محمد بن بكير. هذا حديث غريب لم نسمعه مرفوعا إلا من حديث القاسم عن زيد. ورواه وكيع بن الجراح عن خارجة ابن مصعب عن زيد مرسلا.\n\n<span data-type='title' id=toc-312>سلمة بن دينار</span>\nومنهم ذو الهم العازم، والخوف اللازم، سلمة بن دينار أبو حازم، كان للغوامض فاتقا، وللعوارض رامقا، وبمعبوده عمن سواه واثقا.\nوقيل: إن التصوف وثوق بالمعبود، ومروق عن الصدود.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبو موسى الأنصاري ثنا سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. قال\nما رأيت أحدا الحكمة أقرب إلى فيه من أبي حازم.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث\n_________\n(^١) فى ز وج: كما.","vol":"3","page":229},{"text":"ثنا سعيد بن منصور ثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه. قال سمعت عون ابن عبد الله يقول ما رأيت أحدا يفرفر الدنيا فرفرة هذا الأعرج - يعني أبا حازم -.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم. أنه قال: يسير الدنيا يشغل عن كثير الآخرة، فإنك تجد الرجل يشغل نفسه بهم غيره؛ حتى لهو أشد اهتماما من صاحب الهم بهم نفسه.\n\n• حدثنا أبي ﵀ ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد ابن بشير ثنا عبد الرحمن بن جرير. قال سمعت أبا حازم يقول: عند تصحيح الضمائر تغفر الكبائر، وإذا عزم العبد على ترك الآثام أمه الفتوح.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد حدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا إسحاق بن حاتم المدائني ثنا محمد بن كثير ثنا بعض أهل الحجاز. قال قال أبو حازم: كل نعمة لا تقرب من الله ﷿، فهى بلية.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن عبد الله بن رستة ثنا أبو معمر القطيعي ثنا سفيان. قال قال أبو حازم: ينبغي للمؤمن أن يكون أشد حفظا للسانه منه لموضع قدميه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أحمد ثنا أبو حاتم ثنا الوليد بن ابن الزبير الحضرمي حدثني بقية حدثني عبد الرحمن بن معن عن أبي حازم.\nقال: يا بنى لا تقتدى بمن لا يخاف الله بظهر الغيب، ولا يعف عن العيب، ولا يصلح عند الشيب.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن روح ثنا إبراهيم بن الجنيد عن يعقوب بن عيسى الزهري حدثني إسماعيل بن داود. قال سمعت أبا حازم يقول: لو نادى مناد من السماء بأمن أهل الأرض من دخول النار، لحق عليهم الوجل من حضور ذلك الموقف ومعاينة ذلك اليوم.\n\n• حدثنا اسحاق بن احمد ابن علي ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا مروان بن محمد.\nقال قال أبو حازم الأعرج: يا أعرج ينادى يوم القيامة يا أهل خطيئة كذا","vol":"3","page":230},{"text":"وكذا فتقوم معهم، ثم ينادى يا أهل خطيئة أخرى فيقوم معهم، فأراك يا أعرج تريد أن تقوم مع أهل كل خطيئة!.\n\n• حدثنا أبو حامد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا أبو بكر بن خزيمة أخبرني ابن عبد الحكم أن ابن وهب أخبرهم قال أخبرني حفص بن عمر عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبي حازم. قال: إنه ليس من يوم تطلع فيه الشمس إلا وهو يغدو على ابن آدم فيه علمه وهواه، ثم يتغالبان في صدره تغالب الزائدين، فيوم يغلب علمه هواه فيوم غنم غنمه، ويوم يغلب هواه علمه فيوم جرم جرمه. قال فإنك لتجد من عباد الله من يفتح علمه هواه كما يفتح إحدى الزائدين (^١) لصاحبتها التي تغضب للتي تحب.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن محمد بن زيد ثنا عبد الرحمن بن يونس. قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول قال أبو حازم: قاتل هواك أشد ممن تقاتل عدوك.\n\n• حدثنا أبي ﵀ ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد الأموي ثنا محمد بن يحيى بن أبي حاتم حدثني محمد بن هانئ عن بعض أصحابه. قال قال رجل لأبي حازم: إنك متشدد. فقال أبو حازم: وما لي لا أتشدد وقد ترصدني أربعة عشر عدوا؛ أما أربعة فشيطان يفتنني، ومؤمن يحسدني، وكافر يقتلني، ومنافق يبغضني؛ وأما العشرة فمنها الجوع والعطش والحر والبرد والعرى والهرم والمرض والفقر والموت والنار. ولا أطيقهن إلا بسلاح تام، ولا أجد لهن سلاحا أفضل من التقوى.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري ثنا عبد الله بن محمد العطشي ثنا إبراهيم بن الجنيد حدثنا يحيى بن أيوب ثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي.\nقال سمعت أبا حازم يقول: إن الشيطان إذا استمكن من عصمة امرئ لم يبال ما صنع، ولو صلى حتى يسقط لحم وجهه، ولم يكره فيما سوى ذلك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا\n_________\n(^١) اضطربت النسخ فى ضبط هذه الكلمة ففى مغ. (الزائدين) فى المكانين ومثله فى ج فى الاول وفى الثانى (الرايين) كذا وفى ز. (الذاتين) وفى تحصيل البغية فى المكانين (الدابتين","vol":"3","page":231},{"text":"سفيان. قال: قيل لأبي حازم يا أبا حازم ما مالك؟ قال ثقتي بالله تعالى، وإياسي مما في أيدي الناس.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا يعقوب ابن عبد الرحمن عن أبي حازم. أنه قال: تجد الرجل يعمل بالمعاصي فإذا قيل له تحب الموت قال لا! وكيف وعندي ما عندي. فيقال له: أفلا تترك ما تعمل من المعاصي. فيقول: ما أريد تركه وما أحب أن أموت حتى أتركه.\n\n• حدثنا أبي ﵀ ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد ابن يحيى بن أبي حاتم حدثني أبو داود الضرير. قال قال أبو حازم: نحن لا نريد أن نموت حتى نتوب، ونحن لا نتوب حتى نموت، واعلم أنك إذا مت لم ترفع الأسواق بموتك، إن شأنك صغير فاعرف نفسك.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إبراهيم بن إسحاق ثنا ضمرة بن ربيعة ثنا بلال بن كعب. قال: مر أبو حازم بأبي جعفر المدينى وهو مكتئب حزين. فقال: ما لى أراك مكتئبا حزينا، وإن شئت أخبرتك؟. قال أخبرني ما وراءك قال ذكرت ولدك من بعدك. قال نعم! قال: فلا تفعل فإن كانوا لله أولياء فلا تخف عليهم الضيعة، وإن كانوا لله أعداء فلا تبال ما لقوا بعدك.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا محمد بن يحيى الأزدي ثنا الحسين بن محمد ثنا عبد الله بن عبد الملك الفهري. قال سمعت أبا حازم - ووعظ سليمان بن عبد الملك بن هشام - فقال: في بعض قوله ما رأيت يقينا لا شك فيه، أشبه بشك لا يقين فيه، من شيء نحن فيه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا يحيى بن محمد عن شعبة بن عبد الرحمن. قال قال أبو حازم: إن قليل الدنيا يشغل عن كثير الآخرة، وإن كثيرها ينسيك قليلها، وإن كنت تطلب من الدنيا ما يكفيك فأدنى ما فيها يحزنك (^١)، وإن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس فيها شيء يغنيك.\n_________\n(^١) كذا فى الاصول. ولعله (يكفيك) ويكون المعنى مستقيما.","vol":"3","page":232},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن سعد الدشتكي. قال: سمعت أبي يقول قال أبو حازم عيشنا عيش الملوك، وديننا دين الملائكة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر حدثني أبي ثنا أبو بكر بن عبد الله ثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي ثنا الحارث بن مسكين ثنا أبو وهب ثنا عبد الرحمن بن زيد. قال: قال ابن المنكدر لأبي حازم يا أبا حازم: ما أكثر من يلقاني فيدعو لي بالخير ما أعرفهم وما صنعت إليهم خيرا قط. قال له أبو حازم:\nلا تظن أن ذلك من عملك؟ ولكن انظر الذي ذلك من قبله فاشكره. وقرأ ابن زيد ﴿(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا)﴾.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد الأموي ثنا أبو بكر بن أبي النضر ثنا سعيد بن عامر عن بعض أصحابه. قال أبو حازم: نعمة الله فيما روى عني من الدنيا، أعظم من نعمته علي فيما أعطاني منها، إني رأيته أعطاها قوما فهلكوا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن زياد عن إبراهيم بن الجنيد ثنا عمرو بن هاشم الدمشقي ثنا سهل بن هاشم. قال: قال إبراهيم بن أدهم عن أبي حازم المديني، قال: أفضل خصلة ترجى للمؤمن أن يكون أشد الناس خوفا على نفسه، وأرجاه لكل مسلم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا من سمع ابن عيينة يقول قال أبو حازم: تراءت (^١) لهم الدنيا فوثبوا عليها.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي.\nوحدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن زياد بن أيوب ويعقوب.\nقالا: ثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي عتبة ثنا زمعة بن صالح. قال قال الزهري لسليمان بن هشام: ألا تسأل أبا حازم ما قال في العلماء؟ قال: وما عسيت أن أقول في العلماء إلا خيرا، إني أدركت العلماء وقد استغنوا بعلمهم عن أهل\n_________\n(^١) فى المغربية: رفعت.","vol":"3","page":233},{"text":"الدنيا ولم يستغن أهل الدنيا بدنياهم عن علمهم، فلما رأوا ذلك قدموا بعلمهم إلى أهل الدنيا ولم ينلهم أهل الدنيا من دنياهم شيئا، إن هذا وأصحابه ليسوا علماء إنما هم رواة. فقال الزهري: وإنه لجاري وما علمت أن هذا عنده.\nقال: صدق أما إني لو كنت غنيا عرفتني. فقال له سليمان: ما المخرج مما نحن فيه؟ قال: أن تمضي ما في يديك لما أمرت به وتكف عما نهيت عنه. فقال:\nسبحان الله! من يطيق هذا قال: من طلب الجنة وفر من النار، وما هذا فيما تطلب وتفر منه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ثنا محمد بن اسحاق النقلى (^١)\nثنا أبو يونس محمد بن احمد المديني ثنا أبو الحارث عثمان بن إبراهيم بن غسان ثنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير عن أبيه. قال: دخل سليمان بن عبد الملك المدينة حاجا. فقال: هل بها رجل أدرك عدة من الصحابة؟ قالوا نعم! أبو حازم. فأرسل إليه فلما أتاه قال: يا أبا حازم ما هذا الجفاء؟ قال وأي جفاء رأيت مني يا أمير المؤمنين؟ قال: وجوه الناس أتوني ولم تأتني. قال: والله ما عرفتني قبل هذا ولا أنا رأيتك فأي جفاء رأيت مني؟ فالتفت سليمان إلى الزهري فقال أصاب الشيخ وأخطأت أنا. فقال: يا أبا حازم ما لنا نكره الموت؟ فقال عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة فتكرهون الخروج من العمران إلى الخراب. قال: صدقت. فقال: يا أبا حازم ليت شعري ما لنا عند الله تعالى غدا؟ قال: اعرض عملك على كتاب الله ﷿. قال وأين أجده من كتاب الله تعالى؟ قال قال الله تعالى: ﴿إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم﴾\nقال سليمان فأين رحمة الله؟ قال أبو حازم: ﴿قريب من المحسنين﴾. قال سليمان:\nليت شعري كيف العرض على الله غدا؟ قال أبو حازم: أما المحسن كالغائب يقدم على أهله، وأما المسيئ كالآبق يقدم به على مولاه. فبكى سليمان حتى علا نحيبه واشتد بكاؤه. فقال: يا أبا حازم كيف لنا أن نصلح؟ قال تدعون عنكم الصلف وتمسكوا بالمروءة [وتقسموا بالسوية وتعدلوا فى القضية. قال:\n_________\n(^١) فى مغ: الثقفى.","vol":"3","page":234},{"text":"يا أبا حازم وكيف المأخذ من ذلك؟ قال: تأخذه بحقه وتضعه بحقه في أهله.\nقال: يا أبا حازم من أفضل الخلائق؟ قال أولو المروءة والنهى] (^١). قال فما أعدل العدل؟ قال كلمة صدق عند من ترجوه وتخافه. قال: فما أسرع الدعاء إجابة؟ قال دعاء المحسن للمحسنين. قال فما أفضل الصدقة؟ قال: جهد المقل إلى يد البائس الفقير لا يتبعها من ولا أذى. قال: يا أبا حازم من أكيس الناس؟ قال رجل ظفر بطاعة الله تعالى فعمل بها ثم دل الناس عليها. قال: فمن أحمق الخلق؟ قال: رجل اغتاظ في هوى أخيه وهو ظالم له فباع آخرته بدنياه. قال:\nيا أبا حازم هل لك أن تصحبنا وتصيب منا وتصيب منك؟ قال: كلا! قال:\nولم؟ قال: إني أخاف أن أركن إليكم شيئا قليلا، فيذيقني الله ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا يكون لي منه نصيرا. قال: يا أبا حازم ارفع إلي حاجتك قال نعم! تدخلني الجنة وتخرجني من النار. قال: ليس ذاك إلي. قال: فما لي حاجة سواها. قال: يا أبا حازم فادع الله لي قال نعم! اللهم إن كان سليمان من أوليائك فيسره لخير الدنيا والآخرة، وإن كان من أعدائك فخذ بناصيته إلى ما تحب وترضى. قال سليمان قط. قال أبو حازم: قد أكثرت وأطنبت إن كنت أهله، وإن لم تكن أهله فما حاجتك أن ترمي عن قوس ليس لها وتر؟ قال سليمان: يا أبا حازم ما تقول فيما نحن فيه؟ قال أوتعفينى يا أمير المؤمنين.؟ قال بل نصيحة تلقيها إلى. قال: إن آباؤك غصبوا الناس هذا الأمر فأخذوه عنوة بالسيف من غير مشورة ولا اجتماع من الناس، وقد قتلوا فيه مقتلة عظيمة وارتحلوا، فلو شعرت ما قالوا وقيل لهم؟ فقال رجل من جلسائه:\nبئس ما قلت. قال أبو حازم: كذبت إن الله تعالى أخذ على العلماء الميثاق (ليبيننه للناس ولا يكتمونه) قال: يا أبا حازم [أوصني. قال: نعم! سوف أوصيك وأوجز، نزه الله تعالى وعظمه أن يراك حيث نهاك، أو يفقدك حيث أمرك. ثم قام فلما ولى. قال: يا أبا حازم] هذه مائة دينار أنفقها ولك عندي أمثالها كثير. فرمى بها وقال: والله ما أرضاها لك فكيف أرضاها\n_________\n(^١) ما بين المربعين سقط من الازهرية.","vol":"3","page":235},{"text":"لنفسي؟ إني أعيذك بالله أن يكون سؤالك إياي هزلا، وردي عليك بذلا، إن موسى بن عمران ﵊ لما ورد ماء مدين قال: ﴿(رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير)﴾. فسأل موسى ﵇ ربه ﷿ ولم يسأل الناس، ففطنت الجاريتان ولم تفطن الرعاة لما فطنتا إليه، فأتيا أباهما وهو شعيب ﵇ فأخبرتاه خبره. قال شعيب: ينبغي أن يكون هذا جائعا ثم قال لإحداهما اذهبي ادعيه، فلما أتته أعظمته وغطت وجهها ثم قالت ﴿(إن أبي يدعوك ليجزيك)﴾ فلما قالت ﴿(ليجزيك أجر ما سقيت لنا)﴾. كره موسى ﵇ ذلك وأراد أن لا يتبعها ولم يجد بدا من أن يتبعها لأنه كان في أرض مسبعة وخوف، فخرج معها وكانت امرأة ذات عجز فكانت الرياح تصرف (^١)\nثوبها فتصف لموسى ﵇ عجزها فيغض مرة ويعرض أخرى. فقال:\nيا أمة الله كوني خلفي فدخل موسى إلى شعيب ﵉ والعشاء مهيأ.\nفقال: كل فقال موسى ﵇: لا! قال شعيب: ألست جائعا؟ قال:\nبلى ولكني من أهل بيت لا يبيعون شيئا من عمل الآخرة بملء الأرض ذهبا، أخشى أن يكون هذا أجر ما سقيت لهما. قال شعيب ﵇: لا يا شاب ولكن هذا عادتى وعادة آبائى قرى الضيف وإطعام الطعام. قال:\nفجلس موسى ﵇ فأكل. فإن كانت هذه المائة دينار عوضا عما حدثتك فالميتة والدم ولحم الخنزير في حال الاضطرار أحل منه، وإن كان من مال المسلمين فلي فيها شركاء ونظراء إن وازيتهم وإلا فلا حاجة لي فيها، إن بني إسرائيل لم يزالوا على الهدى والتقى حيث كانت أمراؤهم يأتون إلى علمائهم رغبة في علمهم، فلما نكسوا ونفسوا وسقطوا من عين الله تعالى وآمنوا بالجبت والطاغوت، كان علماؤهم يأتون إلى أمرائهم ويشاركونهم في دنياهم وشركوا معهم في قتلهم (^٢). قال ابن شهاب (^٣): يا أبا حازم إياي تعني؟ أو بي تعرض؟ قال: ما إياك اعتمدت ولكن هو ما تسمع. قال سليمان: يا ابن شهاب.\n_________\n(^١) فى مغ: تضرب\n(^٢) فى مغ: فاشركوا معهم في فتنتهم. وفى ج وشركوا معهم فى قبلتهم.\n(^٣) هو الزهرى.","vol":"3","page":236},{"text":"تعرفه قال: نعم! جاري منذ ثلاثين سنة ما كلمته كلمة قط. قال أبو حازم: إنك نسيت الله فنسيتني ولو أحببت الله تعالى لأحببتني. قال ابن شهاب: يا أبا حازم تشتمني؟ قال. سليمان ما شتمك ولكن شتمتك نفسك، أما علمت أن للجار على الجار حقا كحق القرابة؟ فلما ذهب أبو حازم. قال رجل من جلساء سليمان: يا أمير المؤمنين تحب (^١) أن يكون الناس كلهم مثل أبي حازم قال لا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى بن عبد الرحمن (^٢) ثنا زمعة بن صالح قال: كتب بعض بني أمية إلى أبي حازم يعزم عليه إلا رفع إليه حوائجه إليه، فكتب إليه: أما بعد جاءني كتابك تعزم على إلا رفعت اليك حوائجي، وهيهات رفعت حوائجي إلى من لا يختزن الحوائج، وهو ربي ﷿ فما أعطاني منها قبلت، وما أمسك عني قنعت.\n\n• حدثنا.\n\n• حدثنا أبي ﵀ ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا سفيان بن وكيع. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا أحمد بن عبيدة. قالا: ثنا سفيان بن عيينة. قال: كتب أمير المؤمنين إلى أبي حازم.\nوقال إبراهيم: كتب سليمان إلى أبي حازم، ارفع إلي حاجتك. قال: هيهات رفعت حاجتي إلى من لا يختزن الحوائج، فما أعطاني منها قنعت، وما أمسك عني منها رضيت.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو معمر ثنا سفيان. قال قال أبو حازم: وجدت الدنيا شيئين، فشيئا هو لي وشيئا لغيري (^٣) فأما ما كان لغيري فلو طلبته بحيلة السموات والأرض لم أصل إليه، فيمنع رزق غيري مني كما يمنع رزقي من غيرى.\n\n• حدثنا أبو بكر ابن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا هاشم بن القاسم الأشجعي ثنا داود بن أبي الوازع المدني عن أبي حازم أنه كان يقول: نظرت في الرزق فوجدته شيئين، شيء هو لي له أجل ينتهي إليه فلن أعجله ولو طلبته بقوة\n_________\n(^١) فى ج. يحب.\n(^٢) كذا فى الاصلين: وتقدم أنه ابن عبد الملك.\n(^٣) كذا فى الاصلين. وفى مغ: فشيء هو لي وشيء هو لغيرى.","vol":"3","page":237},{"text":"السموات والأرض، وشيء لغيري فلم يصبني فيما مضى فأطلبه فيما بقي، فشيء يمنع من غيري كما شيء غيري يمنع مني. ففي أي هذين أفني عمري؟.\n\n• حدثنا أبي ﵀ ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا سفيان بن وكيع ثنا ابن عيينة. قال سمعت أبا حازم يقول: إن كان يغنيك ما يكفيك فأدنى عيشك يكفيك، وإن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس في الدنيا شيء يغنيك.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان. قال قال أبو حازم: اشتدت مئونة الدنيا والدين. قالوا: يا أبا حازم هذا الدين فكيف الدنيا؟ قال: لأنك لا تمد يديك إلى شيء إلا وجدت واحدا (^١) قد سبقك إليه.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد الجرجاني ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة أخبرني ابن عبد الحكم أن ابن وهب أخبرهم قال أخبرني حفص بن عمر عن ابن زيد بن أسلم عن أبيه. قال: كنت مع أبي حازم في الصائفة (^٢) فأرسل عبد الرحمن بن خالد - وكان أصلح من بقي من أهل بيتنا - (^٣) إلى أبي حازم أن ائتنا حتى نسائلك وتحدثنا. فقال أبو حازم: معاذ الله أدركت أهل العلم لا يحملون الدين إلى أهل الدنيا، فلن أكون بأول من فعل ذلك، فإن كان لك حاجة فابلغنا.\nفتصدى له عبد الرحمن وسأل منه وقال له: لقد ازددت علينا بهذا كرامة.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم. قال: انظر الذي تحب أن يكون معك في الآخرة فقدمه اليوم، وانظر الذي تكره أن يكون معك ثم فاتركه اليوم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة عن ثوابة بن رافع. قال قال أبو حازم: ما مضى من الدنيا فحلم، وما بقى فأمانى.\n_________\n(^١) فى مغ: فاجرا قد سبقك اليه.\n(^٢) فى الاصلين: فى الضيافة.\n(^٣) فى مغ: من أهل بنيثا (وعليها ضبط الصحة).","vol":"3","page":238},{"text":"• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا بهلول بن إسحاق ثنا سعيد بن منصور ثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم. قال: كل عمل تكره الموت من أجله فاتركه، ثم لا يضرك متى مت.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا علي بن عياش ثنا محمد بن مطرف ثنا أبو حازم. قال: لا يحسن عبد فيما بينه وبين الله تعالى إلا أحسن الله فيما بينه وبين العباد، ولا يعور فيما بينه وبين الله تعالى إلا عور الله فيما بينه وبين العباد، ولمصانعة وجه واحد أيسر من مصانعة الوجوه كلها. إنك إذا صانعت الله مالت الوجوه كلها إليك، وإذا أفسدت ما بينك وبينه شنئتك الوجوه كلها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا خالي عبد الله بن محمود عن عبيد الله بن محمد ابن يزيد بن حبيش. قال: سمعت أبي يذكر أنه بلغه عن أبي حازم أنهم أتوه فقالوا له: يا أبا حازم أما ترى قد غلا السعر؟ فقال: وما يغمكم من ذلك إن الذي يرزقنا في الرخص هو الذي يرزقنا في الغلاء.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر حدثني أبي ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني الحارث بن محمد عن أبى الحسن المدائنى. قال قال أبو حازم: من عرف الدنيا لم يفرح فيها برخاء، ولم يحزن على بلوى.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن زكريا ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم عن داود بن مهران عن شهاب بن حراش (^١) عن محمد بن مطرف. قال قال أبو حازم: ما في الدنيا شيء يسرك، إلا وقد ألزق به شيء يسوؤك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو معمر ثنا سفيان بن عيينة. قال قال أبو حازم: قد رضيت من أحدكم أن يبقي على دينه كما يبقي على نعليه.\n\n• حدثنا أبي ﵀ ثنا إبراهيم بن سوية (^٢) ثنا سفيان بن وكيع\n_________\n(^١) فى مغ: خداش.\n(^٢) وفيها. ابن مثوية.","vol":"3","page":239},{"text":"ثنا سفيان بن عيينة. قال قال أبو حازم: اكتم حسناتك أشد مما تكتم سيئاتك.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني يحيى بن عثمان الحربي ثنا بقية بن الوليد عن أبى الحجاج المهرى - يعنى رشيد ابن سعد - عن يحيى بن سليم. قال قال أبو حازم: ابن آدم بعد الموت يأتيك الخبز.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي عن سفيان بن عيينة. قال قال أبو حازم: إنما السلطان سوق فما نفق عنده أتى به.\n\n• وأخبرني محمد بن أحمد في كتابه ثنا محمد بن عبد الله بن رستة ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا أنس بن عياض. قال سمعت أبا حازم. قال: إنما الإمام سوق من الأسواق، إن جاءه الحق نفق وإن جاءه الباطل نفق. قال إبراهيم حدثنا أبو عمار هاشم بن غطفان. قال: إن نفق عنده الباطل جاءه الباطل، وإن نفق عنده الحق جاءه الحق.\n\n• حدثنا أبي ﵀ ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا سفيان بن وكيع ثنا ابن عيينة قال: دخل أبو حازم على أمير المدينة فقال له: تكلم. فقال له: انظر الناس ببابك إن أدنيت أهل الخير ذهب أهل الشر، وإن أدنيت أهل الشر ذهب أهل الخير.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان ثنا أبو العباس الثقفي ثنا إبراهيم بن سعيد ثنا حجاج عن سفيان الثوري عن أبي حازم. قال: رضي الناس بالحديث وتركوا العمل.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إبراهيم بن خالد ثنا محمد بن يحيى المازنى. قال قال أبو حازم: رضي الناس من العمل بالعلم، ومن الفعل بالقول.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني سفيان بن وكيع عن ابن عيينة. قال قال أبو حازم: إني لأعظ وما أرى للموعظة موضعا، وما أريد بذلك إلا نفسي.","vol":"3","page":240},{"text":"• حدثنا أبي ﵀ ثنا إبراهيم بن محمد ثنا سفيان بن وكيع ثنا ابن عيينة. قال قال أبو حازم: لأنا من أن أمنع الدعاء، أخوف منى من أن أمنع الإجابة.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا عصمة بن الفضل ثنا يحيى عن داود بن المغيرة. قال قال أبو حازم: السر أملك بالعلانية من العلانية بالسر، والفعل أملك بالقول من القول بالفعل.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سعيد بن منصور ثنا يعقوب بن عبد الرحمن. قال قال أبو حازم: شيئان إذا عملت بهما أصبت بهما خير الدنيا والآخرة، ولا أطول عليك. قيل وما هما؟ قال: تحمل ما تكره إذا أحبه الله، وتكره ما تحب إذا كرهه الله ﷿.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إبراهيم بن خالد ثنا محمد بن يحيى المازنى. قال قال أبو حازم: خصلتان من تكفل بهما تكفلت له بالجنة، تركك ما تحب، واحتمالك ما تكره إذا أحبه الله ﷿.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا الحسن بن محمد ثنا أبو زرعة ثنا زيد بن بشر ثنا ابن وهب ثنا ابن زيد - يعني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - عن أبي حازم.\nقال: إن قوما تجنبوا (^١) الكثير من الحلال لكثرة شغله، فما ظنكم بهؤلاء الذين تركوا الحلال ليركبوا الحرام.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر حدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد حدثني محمد بن الحسين (^٢) حدثني يونس بن يحيى الأموي أبو نباتة حدثني محمد بن مطرف. قال: دخلنا على أبي حازم الأعرج لما حضره الموت. فقلنا:\nيا أبا حازم كيف تجدك. قال: أجدني بخير راجيا حسن الظن به، ثم قال: إنه والله لا يستوي من غدا وراح يعمر عقد الآخرة لنفسه فيقدمها أمامه قبل أن ينزل به الموت حتى يقدم عليها فيقوم لها وتقوم له، ومن غدا وراح فى\n_________\n(^١) فى الاصلين: نحققوا الكثير الخ.\n(^٢) فى مغ: الحسن بن يونس الخ.","vol":"3","page":241},{"text":"عقد الدنيا يعمرها لغيره ويرجع إلى الآخرة لا حظ له فيها ولا نصيب.\n\n• حدثنا أبي ﵀ ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب أخبرني حفص بن عمر عن سعيد بن عبد الرحمن. قال: سمعت أبا حازم وذكر الدنيا فقال: لئن نجونا من شر ما أصبنا منها، ما يضرنا ما زوى عنا منها، ولئن كنا قد تورطنا فيها، فما طلب ما بقي منها إلا حمق.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت محمد بن إسحاق قال أنبأنا جعفر الموصلي. قال قال أبو حازم: ان بضاعة الآخرة كاسدة فاستكثروا منها في أوان كسادها، فإنه لو قد جاء يوم نفاقها لم تصل منها لا إلى قليل ولا إلى كثير.\n\n• حدثنا أبي ﵀ ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا سفيان بن وكيع ثنا سفيان بن عيينة. قال قال أبو حازم: إن الرجل ليعمل السيئة ما عمل حسنة قط أنفع له منها، ويعمل الحسنة ما عمل سيئة قط أضر عليه منها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب أخبرني حفص بن عمر عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبي حازم. قال: إن العبد ليعمل الحسنة تسره حين يعلمها؛ وما خلق الله من سيئة أضر له منها، وإن العبد ليعمل السيئة حتى تسوءه حين يعملها؛ وما خلق الله من حسنة أنفع له منها، وذلك أن العبد ليعمل الحسنة تسره حين يعملها فيتجبر فيها ويرى أن له بها فضلا على غيره، ولعل الله تعالى أن يحبطها ويحبط معها عملا كثيرا. وإن العبد حين يعمل السيئة تسوءه حين يعملها، ولعل الله تعالى يحدث له بها وجلا يلقى الله تعالى وإن خوفها لفي جوفه باق.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري ثنا عبد الله بن محمد العطشي ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير ثنا الهيثم بن جميل قال سمعت سفيان بن عيينة يقول قال أبو حازم: إني لأستحيي من ربي ﷿ أن أسأله شيئا، فأكون كالأجير السوء إذا عمل طلب الأجرة، ولكني أعمل تعظيما له.","vol":"3","page":242},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر حدثني أبي ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد ابن يحيى بن أبي حاتم الأزدي ثنا محمد بن هانئ عن بعض أصحابه. قال قال رجل لأبي حازم: ما شكر العينين؟ فقال: إن رأيت بهما خيرا أعلنته، وإن رأيت بهما شرا سترته. قال فما شكر الأذننين؟ قال: إن سمعت بهما خيرا وعيته، وإن سمعت بهما شرا دفنته. قال ما شكر اليدين؟ قال: لا تأخذ بهما ما ليس لك، ولا تمنع حقا لله هو فيهما. قال وما شكر البطن؟ قال: أن يكون أسفله طعاما وأعلاه علما. قال وما شكر الفرج؟ قال كما قال الله تعالى ﴿والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾ إلى قوله ﴿فأولئك هم العادون﴾. قال فما شكر الرجلين؟ قال: إن رأيت ميتا غبطته استعملت بهما عمله، وإن رأيت ميتا مقته كففتهما عن عمله وأنت شاكر لله ﷿، فأما من يشكر بلسانه ولم يشكر بجميع أعضائه فمثله كمثل رجل له كساء فأخذ بطرفه ولم يلبسه، فلم ينفعه ذلك من الحر والبرد والثلج والمطر.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن أحمد بن إسحاق ثنا الحسن بن الصباح البزار ثنا زيد بن الحباب عن مبارك بن فضالة عن عبيد الله بن عمر عن أبي حازم. قال: لا تكون عالما حتى يكون فيك ثلاث خصال؛ لا تبغي على من فوقك، ولا تحتقر من دونك، ولا تأخذ على علمك دنيا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا احمد ابن سعيد ثنا ابن وهب أخبرني عبد العزيز بن أبي حازم. قال سمعت أبي يقول: إن العلماء كانوا فيما مضى من الزمان إذا لقي العالم منهم من هو فوقه في العلم كان يوم غنيمة، وإذا لقي من هو مثله ذاكره، وإذا لقي من هو دونه لم يزد عليه؛ حتى إذا كان هذا الزمان فهلك الناس.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا فرج بن سعيد الصوفي ثنا يوسف بن أسباط. قال: أخبرني مخبر: أن بعض الأمراء أرسل إلى أبي حازم فأتاه وعنده الإفريقي والزهري وغيرهما فقال له: تكلم يا أبا حازم. فقال أبو حازم: إن خير الأمراء من أحب العلماء،","vol":"3","page":243},{"text":"وإن شر العلماء من أحب الأمراء، وأنه كان فيما مضى إذا بعث الأمراء إلى العلماء لم يأتوهم، وإذا أعطوهم لم يقبلوا منهم، وإذا سألوهم لم يرخصوا لهم، وكان الأمراء يأتون العلماء في بيوتهم فيسألونهم فكان في ذلك صلاح للأمراء وصلاح للعلماء. فلما رأى ذلك ناس من الناس. قالوا: ما لنا لا نطلب العلم حتى نكون مثل هؤلاء، فطلبوا العلم فأتوا الأمراء فحدثوهم فرخصوا لهم، وأعطوهم فقبلوا منهم. فجرئت الامراء على العلماء، وجرئت العلماء على الأمراء.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة ثنا سهل ثنا يحيى بن محمد المدني ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. قال: قلت لأبي حازم يوما: إني لأجد شيئا يحزنني. قال: وما هو يا ابن أخي؟ قلت: حبي الدنيا. فقال لي: اعلم يا ابن أخي أن هذا الشيء ما أعاتب نفسي على حب شيء حببه الله تعالى إلي؛ لأن الله ﷿ قد حبب هذه الدنيا إلينا. ولكن لتكن معاتبتنا أنفسنا في غير هذا، أن لا يدعونا حبها إلى أن نأخذ شيئا من شيء يكرهه الله، ولا أن نمنع شيئا من شيء أحبه الله، فإذا نحن فعلنا ذلك لا يضرنا حبنا إياها. (^١).\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الله ثنا سلمة ثنا سهل ثنا محمد بن أبي معشر حدثني أبي. قال أبو حازم: إذا أحببت أخا في الله فأقل مخالطته في دنياه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا عبد الله بن الضريس (^٢). قال قال أبو حازم: إذا رأيت ربك يتابع نعمه عليك وأنت تعصيه فاحذره.\n\n• حدثنا أبي ﵀ ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا الحسين بن عبد الرحمن. قال: قيل لأبي حازم ما القرابة؟ قال: المودة. قيل\n_________\n(^١) اعتمدت فى اثبات هذا الخبر على المغربية وتحصيل البغية لاختلاف الفاظ الاصلين اختلافا مضطربا.\n(^٢) كذا فى مغ: وفى الاصلين: الضرير.","vol":"3","page":244},{"text":"له فما اللذة؟ قال: الموافقة، قيل فما الراحة؟ قال: الجدة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب أخبرني عبد الله بن عباس عن عمرو بن عبد الله القيسي عن أبي حازم.\nأنه قال: مثل العالم والجاهل مثل البناء والرقاص، تجد البناء على الشاهق والقصر معه حديدته جالسا، والرقاص (^١) يحمل اللبن والطين على عاتقه على خشبة تحته مهواة لو زل ذهبت نفسه، ثم يتكلف الصعود بها على هول ما تحته حتى يأتي بها إلى البناء، فلا يزيد البناء على أن يعد لها بحديدته وبرأيه وبتقديره. فإذا سلما أخذ البناء تسعة أعشار الأجرة، وأخذ الرقاص عشرا، وإن هلك ذهبت نفسه، فكذا العالم يأخذ أضعاف الأجر بعلمه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني. قال: سمعت شيخا في مسجد الحارث بن عمير يقول للحارث سمعت أبا حازم يقول: لما يلقى الذي لا يتقي الله من تقية الناس أشد مما يلقى الذي يتقي الله ﷿ من تقاته. قال احمد: وحدثناه ابراهيم ابن خالد ثنا يحيى بن محمد المازني قال قال أبو حازم مثله.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هارون بن معروف والوليد بن شجاع. قالا: ثنا ضمرة عن ثوابة بن رافع.\nقال قال أبو حازم: وما إبليس؟ والله لقد عصي فما ضر، ولقد أطيع فما نفع.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا سعدان بن زيد ثنا سهل بن أبي حليمة. قال سمعت سفيان يقول قال أبو حازم: إن يبغضك عدوك المسلم، خير لك من أن يحبك خليلك الفاجر.\n\n• حدثنا أبو زرعة محمد بن إبراهيم الإستراباذي ثنا أبو نعيم بن عدى ثنا أبو يعلى ثنا الأصمعي ثنا ابن أبي حازم. قال قيل لأبى حازم: ما اللذة؟ قال: الموافقة.\n_________\n(^١) الرقاص: يريد به الاجير الذى يتكلف الصعود على تلك الخشبة ونسميها بعرفنا (الصقالة) تتحرك به صعودا وهبوطا، والرقص فى الاصل الخبب أو ضرب من الخبب.","vol":"3","page":245},{"text":"• أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه ثنا محمد بن أيوب ثنا الحسين بن الفرج ثنا زكريا بن منصور القرظي. قال سمعت أبا حازم يقول: كنت ترى حامل القرآن في خمسين رجلا فتعرفه قد مصعه القرآن، (^١) وأدركت القراء الذين هم القراء، فأما اليوم فليسوا بقراء، ولكنهم خراء (^٢).\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث ثنا ابن حميد ثنا جرير. قال: كان أبو حازم يمر على الفاكهة في السوق فيشتهيها، فيقول:\nموعدك الجنة.\n\n• حدثنا أبو الحسين (^٣) أحمد بن محمد بن مقسم وأبو بكر بن محمد بن أحمد بن هارون الوراق الأصبهاني. قالا: ثنا أحمد بن عبد الله بن صاحب أبي ضمرة ثنا هارون بن حميد الدهكي ثنا الفضل بن عنبسة عن رجل قد سماه أراه عبد الحميد بن سليمان عن الذيال بن عباد. قال: كتب أبو حازم الأعرج إلى الزهري: عافانا الله وإياك أبا بكر من الفتن، ورحمك من النار. فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك بها أن يرحمك منها، أصبحت شيخا كبيرا قد أثقلتك نعم الله عليك؛ بما أصح من بدنك وأطال من عمرك، وعلمت حجج الله تعالى مما حملك من كتابه، وفقهك فيه من دينه، وفهمك من سنة نبيك ﷺ. فرمى بك في كل نعمة أنعمها عليك، وكل حجة يحتج بها عليك، الغرض الأقصى. ابتلى في ذلك شكرك، وأبدى فيه فضله عليك.\nوقد قال: ﴿(لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد)﴾ انظر أي رجل تكون إذا وقفت بين يدي الله ﷿؟ فسألك عن نعمه عليك كيف رعيتها، وعن حججه عليك كيف قضيتها، ولا تحسبن الله راضيا منك بالتغرير، ولا قابلا منك التقصير، هيهات ليس كذلك! أخذ على العلماء في كتابه إذ قال تعالى: ﴿لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم﴾ الآية. إنك تقول إنك جدل! ماهر عالم - قد جادلت الناس فجدلتهم، وخاصمتهم فخصمتهم،\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين: مصعه (بمهملات) وفى مغ: خضعه والمصع: يريد به هنا الهزال\n(^٢) فى الاصلين: قرا.\n(^٣) فى مغ: ابو الحسن.","vol":"3","page":246},{"text":"إدلالا منك بفهمك، واقتدارا منك برأيك، فأين تذهب عن قول الله ﷿:\n﴿ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة﴾\nالآية. اعلم أن أدنى ما ارتكبت، وأعظم ما احتقبت، أن آنست الظالم وسهلت له طريق الغي بدنوك؛ حين أدنيت، وإجابتك حين دعيت، فما أخلقك أن تبوء باسمك غدا مع الجرمة، وأن تسأل عما أردت بإغضائك عن ظلم الظلمة، إنك أخذت ما ليس لمن أعطاك، ودنوت ممن لا يرد على أحد حقا ولا ترك باطلا حين أدناك، وأجبت من أراد التدليس بدعائه إياك حين دعاك، جعلوك قطبا تدور رحى باطلهم عليك، وجسرا يعبرون بك إلى بلائهم، وسلما إلى ضلالتهم (^١) وداعيا إلى غيهم، سالكا سبيلهم. يدخلون بك الشك على العلماء، ويقتادون بك قلوب الجهال إليهم، فلم تبلغ أخص وزرائهم، ولا أقوى أعوانهم لهم، إلا دون ما بلغت من إصلاح فسادهم، واختلاف الخاصة والعامة إليهم، فما أيسر ما عمروا لك في جنب ما خربوا عليك، وما أقل ما أعطوك في كثير ما أخذوا منك. فانظر لنفسك فإنه لا ينظر لها غيرك، وحاسبها حساب رجل مسئول. وانظر كيف شكرك لمن غذاك بنعمه صغيرا وكبيرا، وانظر كيف إعظامك أمر من جعلك بدينه في الناس بخيلا (^٢)\nوكيف صيانتك (^٣) لكسوة من جعلك لكسوته ستيرا (^٤)، وكيف قربك وبعدك ممن أمرك أن تكون منه قريبا. مالك لا تنتبه من نعستك؟ (^٥)، وتستقيل من عثرتك، فتقول والله ما قمت لله مقاما واحدا أحى له فيه دينا، ولا أميت له فيه باطلا، إنما شكرك لمن استحملك كتابه، واستودعك علمه.\nما يؤمنك أن تكون من الذين قال الله تعالى ﴿فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى﴾ الآية. إنك لست في دار مقام؟ قد أوذنت بالرحيل! ما بقاء المرء بعد أقرانه. طوبى لمن كان مع الدنيا على وجل! يا بؤس من يموت وتبقى ذنوبه من بعده. إنك لم تؤمر بالنظر لوارثك على\n_________\n(^١) فى الاصلين: علالتهم.\n(^٢) فى ج: قليلا.\n(^٣) في مغ: صبابتك.\n(^٤) وفيها: سترا.\n(^٥) فى الاصلين: من نفسك.","vol":"3","page":247},{"text":"نفسك، ليس أحد أهلا أن تردفه على ظهرك (^١). ذهبت اللذة، وبقيت التبعة، ما أشقى من سعد بكسبه غيره، احذر فقد أتيت، وتخلص فقد أدهيت، إنك تعامل من لا يجهل، والذي يحفظ عليك لا يغفل، تجهز فقد دنا منك سفر، وداو دينك فقد دخله سقم شديد، ولا تحسبن أني أردت توبيخك أو تعبيرك (^٢) وتعنيفك، ولكني أردت أن تنعش (^٣) ما فات من رأيك، وترد عليك ما عزب عنك من حلمك، وذكرت قوله تعالى ﴿وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين﴾. أغفلت ذكر من مضى من أسنانك (^٤) وأقرانك وبقيت بعدهم كقرن أعضب. فانظر هل ابتلوا بمثل ما ابتليت به؟ أو دخلوا في مثل ما دخلت فيه؟ وهل تراه ادخر لك خيرا منعوه؟ أو علمك شيئا جهلوه؟ بل جهلت ما ابتليت به من حالك في صدور العامة، وكلفهم بك أن صاروا يقتدون برأيك ويعملون بأمرك، إن أحللت أحلوا، وإن حرمت حرموا، وليس ذلك عندك. ولكنهم إكبابهم عليك، ورغبتهم فيما في يديك ذهاب عملهم، وغلبة الجهل عليك وعليهم، وطلب حب الرياسة وطلب الدنيا منك ومنهم، أما ترى ما أنت فيه من الجهل والغرة؟ وما الناس فيه من البلاء والفتنة؟ ابتليتهم بالشغل عن مكاسبهم، وفتنتهم بما رأوا من أثر العلم عليك، وتاقت أنفسهم إلى أن يدركوا بالعلم ما أدركت، ويبلغوا منه مثل الذي بلغت، فوقعوا بك في بحر لا يدرك قعره، وفي بلاء لا يقدر قدره، فالله لنا ولك ولهم المستعان.\nواعلم أن الجاه جاهان: جاه يجريه الله تعالى على يدي أوليائه لأوليائه؛ الخامل ذكرهم، الخافية شخوصهم، ولقد جاء نعتهم على لسان رسول الله ﷺ: «إن الله يحب الأخفياء الأتقياء الأبرياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا، وإذا شهدوا لم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى، يخرجون من كل فتنة سوداء\n_________\n(^١) فى ز: بان تبرد له على ظهرك. وفى مغ: تبرك له على ظهرك\n(^٢) فى ج، ومغ: أو تغييرك (بالمعجمة).\n(^٣) فى الاصلين أن تجهز. وفى مغ: تنقش.\n(^٤): ز فى اسلافك","vol":"3","page":248},{"text":"مظلمة». فهؤلاء أولياء الله الذين قال الله تعالى فيهم ﴿أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون﴾. وجاه يجريه الله تعالى على يدي أعدائه لأوليائه، ومقة يقذفها الله في قلوبهم لهم، فيعظمهم الناس بتعظيم أولئك لهم، ويرغب الناس فيما في أيديهم لرغبة أولئك فيه إليهم، ﴿أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون﴾. وما أخوفني أن تكون ممن ينظر لمن عاش مستورا عليه في دينه، مقتورا عليه في رزقه، معزولة عنه البلايا، مصروفة عنه الفتن في عنفوان شبابه، وظهور جلده، وكمال شهوته، فعنى بذلك دهره، حتى إذا كبر سنه، ورق عظمه، وضعفت قوته، وانقطعت شهوته ولذته، فتحت عليه الدنيا شر فتوح، فلزمته تبعتها، وعلقته فتنتها، وأعشت (^١) عينيه زهرتها، وصفت لغيره منفعتها، فسبحان الله ما أبين هذا الغبن، وأخسر هذا الأمر، فهلا إذ عرضت لك فتنتها ذكرت أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه في كتابه إلى سعد - حين خاف عليه مثل الذى وقعت فيه عند ما فتح الله على سعد -: أما بعد فأعرض عن زهرة ما أنت فيه حتى تلقى الماضين الذين دفنوا في أسمالهم، لاصقة بطونهم بظهورهم، ليس بينهم وبين الله حجاب، لم تفتنهم الدنيا ولم يفتتنوا بها، رغبوا فطلبوا فما لبثوا أن لحقوا. فإذا كانت الدنيا تبلغ من مثلك هذا في كبر سنك ورسوخ علمك، وحضور أجلك. فمن يلوم الحدث في سنه، والجاهل في علمه، المأفون في رأيه (^٢) المدخول في عقله؟ إنا لله وإنا إليه راجعون. على من المعول؟ وعند من المستعتب؟ نحتسب عند الله مصيبتنا، ونشكو إليه بثنا، وما نرى منك ونحمد الله الذي عافانا مما ابتلاك به، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.\nأسند أبو حازم: عن سهل بن سعد الساعدي وسمع منه، ومن ابن عمر، وأنس بن مالك، وقيل إنه رأى أبا هريرة. وسمع من سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، ومحمد بن كعب القرظي، والأعرج، وأبي صالح السمان، والنعمان بن أبى عياش،\n_________\n(^١) فى مغ: وارعشت عينه والتصحيح من المختصر.\n(^٢) وفيها: فى امره.","vol":"3","page":249},{"text":"وعبيد الله بن مقسم، وسعيد المقبري، وطلحة بن عبيد الله بن كريز، وبعجة ابن عبد الله بن بدر الجهني، وعمارة بن عمرو بن حزم، وأبي جعفر القاري، وعطاء بن أبي رباح، وعمرو بن شعيب، ويزيد الرقاشي، في آخرين.\nوروى عنه من التابعين عدة: منهم عبيد الله بن عمر العمري، وعمارة ابن غزية، ومحمد بن عجلان، وسعيد بن أبي هلال. وحدث عنه من الأئمة والأعلام: مالك، والثوري والحمادان، وابن عيينة، ومعمر، وسليمان بن بلال، والمسعودي، وزائدة، وخارجة بن مصعب، وابناه عبد العزيز وعبد الجبار ابنا أبي حازم، في آخرين.\nفمن صحاح أحاديثه ما حدثناه محمد بن أحمد الجرجاني ثنا القاسم بن زكريا المطرز ثنا محمد بن عبد الله بن بزيع ثنا عبد الأعلى عن عبيد الله بن عمر عن أبي حازم عن سهل بن سعد. [وحدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي - واللفظ له - ثنا يونس بن محمد ثنا حماد بن زيد حدثني عبيد الله بن عمر عن أبي حازم عن سهل بن سعد] (^١). قال حماد ثم لقيت أبا حازم فحدثني به فلم أنكر مما حدثني شيئا. قال: كان قتال بين بني عمرو بن عوف فأتاهم النبي ﷺ ليصلح بينهم، وقال لبلال إن حضرت الصلاة ولم آت فأمر أبا بكر فليصل بالناس، قال فلما حضرت الصلاة أذن وأقام وأمر أبا بكر فتقدم، فلما تقدم جاء رسول الله ﷺ فلما جاء صفح الناس وكان أبو بكر إذا دخل في الصلاة لم يلتفت، فلما رآهم لا يسكنون (^٢) التفت فإذا رسول الله ﷺ قال فأومى بيده إليه أن امضه، قال فرجع أبو بكر القهقرى وتقدم رسول الله ﷺ.\nفقال: «يا أبا بكر ما منعك إذ أومأت إليك أن تمضي في صلاتك». قال ما كان لابن أبي قحافة أن يؤم برسول الله ﷺ. ثم قال: «إذا نابكم في الصلاة شيء فليسبح الرجال، وليصفق النساء». حديث صحيح متفق عليه من حديث أبي حازم، أخرجه مسلم عن ابن بزيع عن عبد الاعلى.\n_________\n(^١) ما بين المربعين سقط من الازهرية.\n(^٢) فى ج. لا يسكتون. وفى مغ لا يمسكون","vol":"3","page":250},{"text":"واتفق هو والبخاري فيه عن مالك ويعقوب القاري عن أبي حازم، وانفرد البخاري برواية حديث الثورى وابن أبى حازم وحماد بن زيد، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير فيه عن أبي حازم. وممن روى هذا الحديث عن أبي حازم ممن لا (^١) يذكراه: معمر، وأبو غسان محمد بن مطرف، وعبد العزيز بن الماجشون، ومحمد بن عجلان، وهشام بن سعد، وعبد الرحمن بن إسحاق، وسفيان بن عيينة، والحمادان، وعبد الله بن عبد الرحمن الجمحي، وعبد الحميد بن سليمان أخو فليح، وعبد العزيز بن أبي حازم، ويعقوب بن الوليد، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي مليكة، وعمر بن علي المقدمي، وموسى بن محمد الأنصاري، وجرير بن حازم، وخارجة بن مصعب، في آخرين. منهم من ساقه مطولا ومنهم من رواه مختصرا. فقال: التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء.\n\n• حدثنا أبو بكر أحمد بن السندي ثنا محمد بن العباس المؤدب ثنا شريح ابن النعمان ثنا إسماعيل بن عياش ثنا عمارة بن غزية الأنصاري عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن رسول الله ﷺ. قال: «ما من ملب إلا ليلبي ما عن يمينه وعن شماله من حجر أو مدر أو شجر حتى تنقطع الأرض من هاهنا، ومن هاهنا وإن أهل الدرجات العلى ليرون (^٢) من أسفل منهم كما ترون الكوكب في السماء». هذا حديث غريب تفرد به عن أبى حازم عمارة ابن غزية وهو من تابعي أهل المدينة، ورواه عن عمار معاوية بن صالح وعبيد ابن حميد.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا خالد بن القاسم ثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي ثنا أبو حازم عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه. أن رسول الله ﷺ قال: «للصائمين باب في الجنة يقال له الريان لا يدخل منه غيرهم، فإذا دخل آخرهم أغلق. من دخل منه شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا». هذا حديث صحيح متفق عليه اتفق فيه البخاري ومسلم من حديث سليمان بن بلال عن أبي حازم. وممن رواه عن أبى حازم:\n_________\n(^١) كذا فى الاصول.\n(^٢) فى مغ وتحصيل البغية: ليراهم من اسفل منهم.","vol":"3","page":251},{"text":"سفيان الثوري، وحماد بن زيد، وهشام بن سعيد، وعبد الرحمن بن إسحاق، وعبد الله بن جعفر، ومبشر بن مكسرة.\n\n• حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين محمد بن الحسين حدثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا سليمان بن بلال عن أبي حازم عن سهل بن سعد. قال:\nكان رسول الله ﷺ إذا ذكر عنده الشؤم قال: «إن كان في شيء ففي الفرس والمرأة والمسكن». هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث مالك عن أبي حازم، وانفرد مسلم فيه بهشام بن سعيد عن أبي حازم.\nورواه غيرهما عن أبي حازم: محمد بن جعفر، وعبد الحميد بن سليمان، وعمر ابن محمد بن صهبان.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا عدى ابن الفضل (^١) عن أبي حازم عن سهل بن سعد. قال: كان عامة من يصلي خلف رسول الله ﷺ أصحاب العقد، قلت: وما أصحاب العقد؟ قال لم يكن لأحدهم إلا ثوب واحد كان يعقده على عنقه. هذا حديث صحيح أخرجه البخاري من حديث الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد. قال:\nكان رجال يصلون مع النبي ﷺ عاقدي أزرهم على أعناقهم.\nورواه عبد الرحمن بن إسحاق المدني في آخرين عن أبي حازم نحوه.\n\n• حدثنا أبو أحمد بن محمد بن أحمد الجرجاني ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد ابن أبي بكر المقدمي ثنا عمر بن علي ثنا أبو حازم عن سهل بن سعد. قال قال رسول الله ﷺ: «من حفظ ما بين لحييه وما بين رجليه دخل الجنة». هذا حديث صحيح، رواه البخاري عن المقدمي عن عمر، وحدث به أحمد بن حنبل عن عفان عن عمر.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسين بن جعفر القتات ثنا منجاب بن الحارث ثنا علي بن مسعر. وحدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا محمد بن أحمد بن الوليد ثنا متوكل بن أبي سورة ثنا خالد بن زيد - وهو\n_________\n(^١) فى مغ: على بن الفضيل وكلاهما فى الطبقة.","vol":"3","page":252},{"text":"العمري - (^١). قالا: ثنا سفيان الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد. أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال يا رسول الله: «دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس، قال: ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس (^٢) يحبك الناس». هذا حديث غريب من حديث أبي حازم، لم يروه عنه متصلا مرفوعا إلا سفيان الثوري، ورواه عن سفيان ابن قتادة الحمامي ومحمد بن كثير الصنعاني مثله.\n\n• حدثنا علي بن هارون ثنا موسى بن هارون (^٣) ثنا قتيبة بن سعيد ثنا على (^٤) ابن عبد الحميد بن سليمان أخو فليح عن أبي حازم عن سهل بن سعد.\nقال: قال رسول الله ﷺ: «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء أبدا». هذا حديث غريب من حديث عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن عيسى الأديب ثنا محمد بن إبراهيم بن زياد ثنا محمد بن حميد ثنا زافر بن سليمان ثنا محمد بن عيينة عن أبي حازم عن سهل بن سعد. قال: قال رسول الله ﷺ: «أتاني جبريل ﵇ فقال: يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، ثم قال: يا محمد شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس». هذا حديث غريب من حديث محمد بن عيينة، تفرد به زافر بن سليمان، وعنه محمد بن حميد.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا جعفر بن محمد بن بشار ثنا يحيى بن محمد بن السكن ثنا إسحاق بن إدريس ثنا عبد الرحمن بن زيد ثنا أبو حازم عن سهل بن سعد. قال قال رسول الله ﷺ: «من أحب أن يسور ولده سوار من نار فليسوره سوارا من ذهب، ولكن الفضة اعملوا بها ما شئتم». هذا حديث غريب من حديث أبى حازم تفرد به عنه عبد\n_________\n(^١) وفيها. هو القرظى.\n(^٢) فى مغ والمختصر. فيما فى أيدى الناس.\n(^٣) فى ز. وفى ج. بن عمرو.\n(^٤) كذا ولعله عبد الحميد كما سيذكره.","vol":"3","page":253},{"text":"الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف، والحديث لو ثبت عن النبي ﷺ يعني به الذكور من الأولاد، فأما الإناث فقد أباح لهن التحلي بالذهب ولبس الحرير.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا أحمد بن الحسن بن الجعد ثنا يعقوب بن كاسب ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد. قال: قال رسول الله ﷺ: «من دخل مسجدي هذا يتعلم حرفا (^١) أو يعلمه كان كالمجاهد في سبيل الله تعالى، ومن دخله لغير ذلك كان كمنزلة الذي يرى الشيء يعجبه وهو لغيره». هذا حديث غريب من حديث أبي حازم عن سهل ابن سعد، تفرد به عنه ابنه عبد العزيز.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مخلد ثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي ثنا مروان بن محمد السنجاري ثنا أبو داود النخعي عن أبي حازم عن سهل بن سعد. قال قال رسول الله ﷺ: «من اغتاب أخاه فاستغفر له فهو كفارته». هذا حديث غريب من حديث أبي حازم عن سهل تفرد عنه أبو داود سليمان بن عمر النخعي وهو ذاهب الحديث.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا الحسن بن علي الواسطي حدثنا هشيم عن أبي يحيى - رجل من أهل المدينة - قال سمعت عبد الجبار بن أبي حازم يحدث عن أبيه عن سهل بن سعد. قال قال رسول الله ﷺ: «اللهم اغفر للصحابة ولمن رأى ولمن رأى، قال قلت:\nما معنى ولمن رأى؟ قال من رأى من الصحابة ومن رأى من رآهم». هذا حديث غريب من حديث أبي حازم عن سهل، تفرد به ابنه عبد الجبار وأبو يحيى المدني قيل إنه فليح بن سليمان، ولم يرو هذا الحديث عنه إلا هشيم.\n\n• حدثنا أبو أحمد الجرجاني ثنا علي بن إسحاق البغدادي ثنا صالح بن سابق ثنا سليمان بن عمرو عن أبي حازم عن سهل بن سعد. قال قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة يقضي الله عنهم يوم القيامة، رجل خاف العدو\n_________\n(^١) فى ج. يتعلم حدا. وفى مغ وتحصيل البغية. يتعلم خيرا. وفيها. كان كالذى يرى الخ","vol":"3","page":254},{"text":"على بيضة المسلمين وليس عنده قوة فأدان دينا فابتاع به سلاحا وتقوى به في سبيل الله ﷿ فمات قبل أن يقضيه ولم يقدر على قضائه؛ فهذا يقضي الله عنه، ورجل مات عنده أخوه المسلم فلم يجد ما يكفنه فيه فاستقرض واشترى به كفنا فمات وهو لا يقدر على قضائه؛ فهذا يقضي الله عنه، ورجل خاف على نفسه العنت واشتدت عليه العزوبة فاستقرض فتزوج ولم يقدر على قضائه؛ فمات فهذا يقضي الله عنه يوم القيامة». هذا حديث غريب من حديث أبي حازم وسهل لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسين بن إسحاق ثنا إبراهيم بن المعتمر ثنا حاتم بن عباد ثنا يحيى بن قيس الكندي عن أبي حازم عن سهل بن سعد.\nقال: قال رسول الله ﷺ: «نية المؤمن خير من عمله، وعمل المنافق خير من نيته، وكل يعمل على نيته، فإذا عمل المؤمن عملا كان (^١) في قلبه نوره». هذا حديث غريب من حديث أبي حازم وسهل لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر ومحمد بن حميد في جماعة. قالوا: ثنا إبراهيم بن شريك ثنا أحمد بن يونس ثنا فضيل بن عياض ثنا محمد بن ثور الصنعاني عن معمر عن أبي حازم عن سهل بن سعد. قال: قال رسول الله ﷺ «إن الله تعالى كريم يحب الكرم ومعالي الاخلاق، ويبغض سفسافها».\nغريب من حديث أبي حازم وسهل، تفرد به عن أبي حازم معمر، وعن فضيل احمد بن يونس.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا جعفر بن محمد الصائغ ثنا ابراهيم ابن المنذر الحزامي ثنا زكريا بن منظور عن أبي حازم عن سهل بن سعد. قال قال رسول الله ﷺ: «من أعتق نسمة أعتق الله ﷿ بكل عضو منها عضوا منه من النار». هذا حديث غريب من حديث أبي حازم عن سهل لا أعلم رواه عنه إلا زكريا بن منظور.\n_________\n(^١) فى مغ: وتحصيل البغية: ثار فى الخ.","vol":"3","page":255},{"text":"• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا خلف بن عمرو العكبري ثنا سعيد بن منصور ثنا عبد الحميد بن سليمان. قال سمعت أبا حازم يقول قال أبو هريرة:\n«ما شبع رسول الله ﷺ من الكسر اليابسة حتى توفي، وأصبحتم تهدون (^١) بالدنيا». كذا رواه عبد الحميد عن أبي حازم قال أبو هريرة. وخالفه غيره من أصحاب أبى حازم فيه و(ليس) لأبي حازم عن أبي هريرة سماع وإنما رآه رؤية.\n\n• حدثنا أحمد بن يعقوب بن المهرجان ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى ابن عبد الله البابلي ثنا أيوب بن نهيك. قال سمعت أبا حازم قال سمعت ابن عمر يقول سمعت النبي ﷺ يقول: «لقد هبط علي ملك من السماء ما هبط على نبي قبلي ولا يهبط على أحد بعدي وهو إسرافيل ﵇، فقال: السلام عليك يا محمد أنا رسول ربك إليك أمرني أن أخبرك إن شئت أن تكون نبيا عبدا وإن شئت نبيا ملكا، فنظرت إلى جبريل ﵇، فأومأ إلي أن تواضع. فقال النبي ﷺ عند ذلك: نبيا عبدا، فقال النبي ﷺ: لو أني قلت (^٢) نبيا ملكا ثم شئت لسارت معي الجبال ذهبا». هذا حديث غريب من حديث أبي حازم عن ابن عمر تفرد به أيوب بن نهيك، وأبو حازم مختلف فيه فقيل سلمة بن دينار، وقيل محمد بن قيس المدني (^٣).\n\n• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن ثنا محمد بن يونس بن موسى ثنا محمد بن خالد بن عثمة. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا عمرو بن أبي الطاهر ثنا سعيد بن أبي مريم. قالا: ثنا موسى بن يعقوب عن أبي حازم عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها. قالت: «ما شبع رسول الله ﷺ شبعتين في يوم حتى مات». هذا حديث غريب من حديث أبي حازم عن عروة عن عائشة نحوه.\n\n• حدثناه عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا احمد بن الحسن\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين. وفى مغ: تهدرون.\n(^٢) فى مغ. نبيا عبدا لو قلت نبيا ملكا الخ.\n(^٣) الاختلاف فى الراوى لان محمد بن قيس يكنى أيضا أبا حازم وهو من الطبقة.","vol":"3","page":256},{"text":"ابن مكرم ثنا علي بن الجعد أخبرنا محمد بن مطرف عن أبي حازم عن عروة عن عائشة. قالت: كان يمر بنا هلال وهلال وما يوقد في منزل رسول الله ﷺ نار، قلت: أي خالة فبأي شيء كنتم تعيشون؟ قالت: بالأسودين الماء والتمر. كذا رواه أبو غسان محمد بن مطرف عن أبي حازم عن عروة.\nوصحيح ذلك ما اتفق عليه البخاري ومسلم من حديث أبي حازم عن يزيد بن رومان عن عروة.\n\n• حدثنا أبو أحمد الجرجاني ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد ابن الصباح ثنا عبد العزيز بن أبي حازم حدثني أبي عن [يزيد بن رومان عن عروة] عن عائشة. قالت: كان يمر بنا هلال وهلال فذكره.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن الصباح ثنا عبد العزيز بن أبي حازم حدثني أبي عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله تعالى عنها. قالت: وعد [جبريل رسول الله ﷺ في ساعة يأتيه فجاءت الساعة ولم يأت] جبريل ﵇ فإذا بجرو كلب تحت السرير. فقال:\n«متى دخل هذا الكلب؟ قالت: ما علمت به، فأمر به فأخرج، وجاء جبريل ﵇ فقال رسول الله ﷺ واعدتني في ساعة فجلست لك فلم تأت. قال: منعني الكلب الذي كان في بيتك، إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة». هذا حديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه عن سويد بن سعيد عن عبد العزيز ابن أبي حازم، وعن إسحاق بن راهويه عن المخزومي عن وهيب (^١) عن أبي حازم.\n\n• حدثنا أبي ﵀ ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ابن يعقوب الكندي ثنا عثمان بن سعيد بن كثير ثنا أبو غسان ثنا أبو حازم عن أبي سلمة عن عائشة. قالت: أمرني رسول الله ﷺ إن أتصدق بذهب سبعة دنانير - أو تسعة دنانير. - شك أبو حازم - فشغلني ما رأيت من مرضه قال فأفاق فقال: هل فعلت؟ فقلت لقد شغلني ما رأيتك به. قال: هبيها (^٢)، ما ظن محمد لو لقي الله تعالى وهذه عنده - أو ما\n_________\n(^١) فى مغ: وهب.\n(^٢) فى الاصلين: أهلميها.","vol":"3","page":257},{"text":"يغني هذه من محمد لو لقي الله ﷿ وهي عنده (^١). هذا حديث غريب من حديث أبي حازم عن أبي سلمة لا أعلمه إلا من حديث أبي غسان عنه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سعيد المقبري عن أبي هريرة. أن رسول الله ﷺ قال: «من عمره الله ستين سنة فقد أعذر إليه في العمر». هذا حديث صحيح ثابت من حديث المقبري عن أبي هريرة أخرجه البخاري في صحيحه من حديث محمد بن معن الغفاري عن المقبري.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري ثنا محمد بن اسحاق ثنا قتيبة ابن سعيد ثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «عليك الطاعة فى منشطك ومكرهك، وعسرك ويسرك، وإمرة (^٢) عليك». هذا حديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه عن قتيبة وسعيد بن منصور عن يعقوب عن أبي حازم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن جعفر المقرى ثنا موسى بن هارون الحافظ ثنا محمد بن الصباح ثنا عبد العزيز بن أبي حازم حدثني أبي عن أبي صالح عن أبي هريرة. أن النبي ﷺ قال: «إن الله إذا أحب عبدا نادى جبريل ﵇ أنا أحب عبدي فلانا فينوه جبريل في حملة العرش فيحبه أهل العرش فيسمعه أهل السماء تحت العرش (^٣) فيحبه أهل السماء السابعة ثم ينزل سماء سماء حتى ينزل إلى سماء الدنيا، ثم يهبط إلى الأرض فيحبه أهل الأرض، والبغض مثل ذلك». هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عنه، أخرجه البخاري من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح، وأخرجه مسلم من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه، وحديث أبي حازم هذا لا أعلمه رواه عنه بهذا السياق إلا ابنه عبد العزيز.\n_________\n(^١) سقط من مغ. القسم الاخير منه.\n(^٢) فى الاصلين. وإثرة عليك.\n(^٣) فى مغ: أهل السماء أهل العرش.","vol":"3","page":258},{"text":"• حدثنا أبو عبد الله بن مخلد ثنا أبو إسماعيل الترمذي ثنا القعنبي قال قرأت على هشام بن سعيد عن ابن أبي حازم عن أبى حازم وزيد بن أسلم عن أم الدرداء: أنها كانت عند عبد الملك بن مروان ذات ليلة فدعا خادما له فأبطأ عليه فلعنه. فقالت أم الدرداء. سمعت أبا الدرداء يقول قال رسول الله ﷺ: «لا يكون اللعانون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة». هذا حديث مشهور من حديث أبي حازم لم نكتبه إلا من حديث هشام بن سعيد.\n\n<span data-type='title' id=toc-313>ربيعة بن أبي عبد الرحمن</span>\nومنهم صاحب المعارف والبيان، والمحارف (^١) والقربان، ربيعة بن أبي عبد الرحمن أبو عثمان.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان. قال: كان ربيعة بن أبي عبد الرحمن يوما جالسا فغطى رأسه ثم اضطجع فبكى. فقيل له: ما يبكيك؟ قال: رياء ظاهر، وشهوة خفية، والناس عند علمائهم كالصبيان في حجور أمهاتهم، ما أمروهم به ائتمروا، وما نهوهم عنه انتهوا.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان. قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب حدثني بكر بن مضر عن عمارة بن غزية.\nقال: سمعت رجلا سأل ربيعة فقال يا أبى عثمان ما رأس الزهادة؟ قال: جمع الأشياء من حلها، ووضعها في حقها.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن نافع الطحان ثنا الحارث بن مسكين ثنا ابن وهب قال: سمعت مالك بن أنس فذكر فضل ربيعة. قال: لما قدم ربيعة على أمير المؤمنين أبى العباس، أمر له بجائزة فأبى أن يقبلها، فأمر له بخمسة آلاف درهم يشترى بها جارية فأبى أن يقبلها.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن سهل حدثني أحمد بن إبراهيم المعافرى ثنا\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين وفى مغ. والفحاوى.","vol":"3","page":259},{"text":"يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهب حدثني سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن. أن رجلا قال له: انعت لي أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما.\nفقال ربيعة: ما أدري كيف أنعتهما لك؟ أما هما فقد سبقا من كان معهما، وأتعبا من كان بعدهما.\n\n• حدثنا أبو أحمد الجرجاني ثنا موسى بن سهل الحزبي (^١) ثنا يونس ابن عبد الأعلى ثنا أنس بن عياض. أن ربيعة بن أبي عبد الرحمن وقف على قوم وهم يتذاكرون شأن القدر. فقال: لئن كنتم صادقين - وأعوذ بالله أن تكونوا صادقين - لما في أيديكم، أعظم مما في يدي ربكم إن كان الخير والشر بأيديكم.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا موسى بن سهل ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا أنس بن عياض. أن غيلان وقف على ربيعة فقال: يا ربيعة أنت الذي تزعم أن الله ﷿ يحب أن يعصى؟ قال: ويلك يا غيلان أفأنت الذي تزعم أن الله يعصى قسرا؟.\n\n• حدثنا محمد بن مخلد ثنا أبو جعفر بن كمونة ثنا يونس بن عبد الأعلى.\nقال: سمعت عبد الرحمن بن سعيد بن نقلاص (^٢) يحدث. قال: قال ربيعة شبر حظوة (^٣) خير من باع علم.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو مسهر عن مالك. قال قال لي ربيعة: - حين أراد أن يذهب إلى العراق - يا أبا عبد الله اكتب لي مائة حديث من عيون أحاديثكم، قال قلت له: أتريد أن تحدث بها بالعراق؟ قال فقال: إذا بلغك أني أحدث بالعراق فاعلم أني مجنون.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا أحمد بن محمد بن سلمة ثنا إبراهيم بن أبي داود ثنا أبو مسهر ثنا مالك عن ربيعة. قال قال لي ابن خلدة الزرقي: إني أرى الناس قد ملكوك أمر أنفسهم، فإذا سئلت عن المسألة فاطلب الخلاص\n_________\n(^١) فى ج: الحربى (بالراء المهملة) وفى مغ. الجيزى.\n(^٢) فى ز: نقلاص (بالنون)\n(^٣) فى الاصلين. (سير خطوة) وهو تصحيف.","vol":"3","page":260},{"text":"منها لنفسك ثم للذي سألك.\n\n• حدثنا محمد بن سهل حدثني أحمد بن محمد بن الحارث ثنا إبراهيم بن أبي داود ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث بن سعد. قال: كنت عند ربيعة بن أبي عبد الرحمن. وعلي جبة نارانجية (^١) فقلت له: يا أبا عثمان لو أصلحت من لسانك!. فقال: يا أبا الحارث لأن ألحن كذا وكذا لحنة، أحب إلي من أن ألبس مثل جبتك هذه.\n\n• حدثنا محمد بن سهل ثنا محمد بن موسى بن النعمان قال قرأت على زيد ابن عبد الرحمن بن أبي العمر أن أباه حدثه قال حدثنا ضمام عن العلاء بن كثير عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن. أنه مر بمالك بن أنس فقال: يا مالك ما أقول لك نفاسة! إنه بلغني أنه سيكون في هذه الأمة أئمة في الدين يضلون ويضلون فاتق الله أن تكون منهم (^٢).\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن حسان الأزرق ثنا ابن مهدي. قال: قال ربيعة ألف عن ألف خير من واحد على (^٣) واحد.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن مخلد ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا أشهب عن مالك عن ربيعة. قال: سمعت سعيد بن جبير يقول:\nليس الذي يقول الخير ويفعله، بخير ممن يسمعه ويتقبله حين يسمعه.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن يحيى ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا الوليد بن مسلم ومروان بن محمد عن مالك بن أنس عن ربيعة. قال: وقف علي ابن خلدة - قاضيا كان علينا -. فقال: يا ربيعة إن الناس قد طافوا بك، فليكن همك إذا أتاك السائل أن تخلص نفسك وتخلصه (^٤).\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا موسى بن هارون ثنا عبيد الله بن عمر القواريري ثنا عبد الله بن رجاء المكي عن يونس بن يزيد. قال: سالت\n_________\n(^١) كذا فى مغ وفى ز. نارجيه. وفى ج. فارجية.\n(^٢) فى مغ وج: فاتق ان لا تكون منهم.\n(^٣) فى مغ. عن واحد.\n(^٤) تقدم مثله وقد اختلفت الاصول الثلاثة فى سند هذا الخبر فاثبته عن نسخة جدة فقط.","vol":"3","page":261},{"text":"ربيعة بن أبي عبد الرحمن ما منتهى الصبر؟ قال: أن يكون يوم تصيبه المصيبة مثله قبل أن تصيبه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أنس بن عياض حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن. قال: لقد رأيت مشيخة بالمدينة وإن لهم لغرائز، وعليهم الممصر (^١) والمورد، في أيديهم مخاصر وفي أيديهم آثار الحناء في هيئة الفتيان، ودين أحدهم أبعد من الثريا إذا أريد على دينه.\nأسند ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عدة من الصحابة: عن أنس بن مالك وسمع منه، والسائب بن يزيد. وحدث عن سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وسعيد بن يسار أبي الحباب، وعطاء بن يسار، وبشير بن يسار (^٢)\nوالقاسم بن محمد بن أبي بكر، وسالم بن عبد الله بن عمر، وحنظلة بن قيس الزرقي، وعبد الله بن دينار، وعبد الملك بن سعيد بن سويد، ويزيد مولى المنبعث، وعبد الرحمن بن أبي ليلى.\nوروى عنه من التابعين: يحيى بن سعيد الأنصاري، وأخوه عبد ربه ابن سعيد. ومن الأئمة والأعلام: نافع بن أبي نعيم، ومالك بن أنس، والثوري، ومسعر، والأوزاعي، والقاسم بن معن، وفليح بن سليمان، وسليمان بن بلال، وغيرهم.\n\n• حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين الوادعي ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن. أنه سمع أنس بن مالك ينعت النبي ﷺ: ربعة من القوم ليس بالطويل ولا بالقصير البائن، أزهر ليس بالآدم ولا أبيض أمهق، رجل الشعر ليس بالسبط ولا بالجعد القطط، بعث على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشرا وبالمدينة عشرا وتوفي على رأس ستين سنة، ليس في رأسه ولا في لحيته عشرون شعرة\n_________\n(^١) كذا فى الثلاثة: ولعله المعصفر. وهذا الخبر اصل فى الفتوة.\n(^٢) فى الاصلين: بشر بن بشار والتصحيح عن مغ والخلاصة.","vol":"3","page":262},{"text":"بيضاء. هذا حديث صحيح ثابت متفق عليه، رواه عن ربيعة: يحيى بن سعيد الأنصاري، وعمرو بن يحيى المازني، وعمارة بن غزية، وسعيد بن أبي هلال، وأسامة بن زيد، ونافع بن أبي نعيم، ومحمد بن إسحاق، وعبد الله بن عمرو، وفليح، وأبو أويس، وعبد العزيز بن الماجشون، والدراوردي، والثوري، ومالك، والأوزاعي، ومسعر، وأبو بكر بن عياش، وقرة بن جيزيل، وأبو بكير (^١)، وأنس بن عياض، ومنصور بن أبي الأسود، وإبراهيم بن طهمان، في آخرين.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا المقدام بن داود ثنا حبيب كاتب مالك ثنا هشام بن سعيد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن. قال سمعت أنس بن مالك يقول قال رسول الله ﷺ: «إن الله جواد كريم يستحي من العبد المسلم إذا دعاه أن يرد يديه صفرا ليس فيهما شيء، وإذا دعا العبد فأشار بأصبعه. قال الرب: أخلص عبدي، وإذا رفع يديه. قال: الله إني لأستحي من عبدي أن أرده». هذا حديث غريب من حديث ربيعة لم نكتبه عاليا إلا من حديث حبيب عن هشام\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا أحمد بن يحيى بن زكريا (^٢) ثنا عبد الرحمن بن مخلد بن نجيح ثنا حبيب ثنا محمد بن عمران عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك. قال قال رسول الله ﷺ: «ما أذن الله ﷿ لعبد في الدعاء، حتى أذن له في الإجابة». هذا حديث غريب من حديث ربيعة تفرد به حبيب كاتب مالك عن محمد عنه.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا أحمد بن إبراهيم بن عبد الله ثنا نصر بن مروان ثنا أبو حازم عبد الغفار بن الحسن ثنا محمد بن منصور عن أبي الفرج عن ربيعة بن عبد الرحمن عن أنس بن مالك. قال قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة هم حداث الله ﷿ يوم القيامة؛ رجل لم يمش بين اثنين بمراء قط، ورجل لم يحدث نفسه بزنى، ورجل لم يخلط كسبه بربا قط». هذا حديث غريب من حديث ربيعة لم نكتبه إلا من حديث أبى حازم، وأبو\n_________\n(^١) فى مغ جبريل: وزكين.\n(^٢) فى مغ. ابن زكين.","vol":"3","page":263},{"text":"الفرج قيل هو النضر بن محرز الشامي.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا عباس بن أحمد بن أبي شحمة ثنا الوليد بن شجاع ثنا عمر بن حفص بن عمرو بن ثابت الأنصاري ثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك.\nقال: خرج رسول الله ﷺ في مرضه الذي توفاه الله ﷿ فيه فصعد المنبر. ثم قال: علي بالناس فاجتمع له من ذلك ما اجتمع. فقال:\n«يا أيها الناس إن الله ﷿ أنزل كتابه على لسان نبيه فأحل حلاله وحرم حرامه، فما أحل في كتابه على لسان نبيه فهو حلال إلى يوم القيامة، وما حرم في كتابه على لسان نبيه فهو حرام إلى يوم القيامة، يا أيها الناس لا تعلقوا علي بشيء، ألا وإن لكل نبي تركة وضيعة، ألا وإن تركنى وضيعتي الأنصار فاحفظوني فيهم». هذا حديث غريب من حديث ربيعة تفرد به عمر بن حفص عن ابن أبي الرجال.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله. وحدثنا ابن مخلد ثنا محمد بن يونس الكديمي. قالا: ثنا محمد بن سليمان القرشي ثنا مالك بن أنس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر قال أخبرني عمر ابن الخطاب. قال قال رسول الله ﷺ: «ما بين بيتى ومنبرى روضة من رياض الجنة». هذا حديث غريب من حديث ربيعة تفرد به محمد ابن سليمان عن مالك عنه.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن مسلم العقيلي ثنا محمد بن بكر الهزاني ثنا مسدد ثنا حماد بن زيد عن مطر الوراق عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع. أن النبي ﷺ: تزوج ميمونة وهو حلال وبنى بها وهو حلال، وكنت أنا الرسول بينهما. هذا حديث ثابت مشهور من حديث ربيعة تفرد به عنه مطر الوراق، ورواه يحيى بن آدم وأبو نعيم عن حماد عن مطر مثله، ورواه نصر بن مرزوق عن أبي عبد الرحمن الخراساني الحافظ، ورواه النسائي عن قتيبة عن حماد عن مطر عن يحيى بن سعيد عن","vol":"3","page":264},{"text":"ربيعة بن سليمان مثله، وذكر يحيى بن سعيد فيه وهم من بعض الرواة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا يحيى بن منصور ثنا عبد الله بن جعفر البرمكي ثنا معن ثنا مالك بن أنس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أبي الحباب سعيد بن يسار عن أبي هريرة. أن رسول الله ﷺ قال: «ما يزال العبد المؤمن يصاب في ماله وحشاشته حتى يلقى الله ﷿ وليس عليه خطيئة». هذا حديث صحيح ثابت من حديث أبي هريرة. قد رواه أصحاب مالك عنه في الموطأ أنه بلغه عن أبي الحباب ولم يسموا ربيعة، وتفرد به معن بتسمية ربيعة.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد ثنا محمد بن موسى الحلواني ثنا نصر بن علي ثنا عيسى بن يونس عن خالد بن إلياس عن ربيعة عن القاسم بن محمد عن عائشة.\nقالت قال رسول الله ﷺ: «أعلنوا هذا النكاح واضربوا عليه بالغربال». هذا حديث مشهور من حديث القاسم عن عائشة تفرد به خالد عن ربيعة.\n\n• حدثنا جعفر بن محمد الأحمسي ثنا أبو الحصين بن يحيى الحماني ثنا سليمان بن بلال عن ربيعة عن عبد الملك بن سعيد عن أبي حميد الساعدي.\nقال رسول الله ﷺ: «أجملوا في طلب الدنيا، فإن كلا ميسر لما خلق له». هذا حديث ثابت مشهور من حديث ربيعة رواه عمارة بن غزية والدراوردي عنه مثله.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن مخلد حدثني أحمد بن هلال التستري ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام ثنا أبي ثنا يحيى بن سابق المدني عن خيثمة بن عبد الرحمن الجعفي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عن جابر بن عبد الله. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «فيما أعطى الله تعالى موسى في الألواح الأول في أول ما كتب عشرة أبواب؛ يا موسى لا تشرك بي شيئا فقد حق القول مني لتلفحن وجوه المشركين النار، وأشكر لى ولوالديك اقك المتالف وأنسى لك في عمرك","vol":"3","page":265},{"text":"وأحييك حياة طيبة وأقلبك إلى خير منها، ولا تقتل النفس التي حرمت إلا بالحق، فتضيق عليك الأرض برحبها والسماء بأقطارها وتبوء بسخطي في النار، ولا تحلف باسمي كاذبا ولا آثما فإني لا أطهر ولا أزكي من لم ينزهني ولم يعظم أسمائي، ولا تحسد الناس على ما أعطيتهم من فضلي ولا تنفس (^١)\nعليهم نعمتي ورزقي فإن الحاسد عدو لنعمتي، راد لقضائي ساخط لقسمتي التي أقسم بين عبادي، ومن يكن كذلك فلست منه وليس مني، ولا تشهد بما لم يع سمعك ويحفظ عقلك ويعقد عليه قلبك، فإني واقف (^٢) أهل الشهادات على شهاداتهم يوم القيامة، ثم سائلهم عنها سؤالا حثيثا، ولا تزن ولا تسرق ولا تزن بحليلة جارك؛ فأحجب عنك وجهي وتغلق عنك أبواب السماء، وأحبب للناس ما تحب لنفسك، ولا تذبح (^٣) لغيري فإني لا أقبل من القربان إلا ما ذكر عليه اسمي وكان خالصا لوجهي، وتفرغ لي يوم السبت وفرغ لي آنيتك وجميع أهل بيتك. فقال رسول الله ﷺ: «إن الله ﷿ جعل يوم السبت لهم عيدا، واختار لنا الجمعة فجعلها لنا عيدا». غريب من حديث أبي جعفر وحديث ربيعة لم نكتبه إلا بهذا الإسناد من هذا الوجه والله ﷾ أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-314>عبيد بن عمير</span>\nومن تابعي أهل مكة الواعظ الصغير، العابد الضمير، أبو عاصم عبيد بن عمير، كان بذكر الله لهجا، وبنعم الله عليه بهجا، وعن ذكر من سوى الله حرجا.\nوقيل: إن التصوف اغتنام الذكر، واكتتام السر.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبي ثنا\n_________\n(^١) فى ج تنغص عليهم.\n(^٢) فى ج: فانى أوقف.\n(^٣) مغ: تذبحن.","vol":"3","page":266},{"text":"ابن عيينة عن داود بن سابور عن مجاهد. قال: كنا نفخر بفقيهنا، ونفخر بقارئنا (^١) فأما فقيهنا فابن عباس، وأما قارئنا (^٢) فعبيد بن عمير.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل النيسابوري ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا يوسف بن موسى ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس. أنه دخل المسجد وعبيد بن عمير يقص. فقال لقائده: اذهب بي نحوه، فجاء حتى قام على رأسه. فقال: أبا عاصم ذكر بالله وذكر الله، ﴿(واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا)﴾، ﴿واذكر في الكتاب موسى،﴾ ﴿واذكر في الكتاب إسماعيل﴾.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا يوسف بن موسى ثنا جرير عن الأعمش عن أبي سفيان. قال: لقي عبد الله بن الزبير عبيد الله بن عمير. فقال: ما شأنك مصغرا (^٣) يا أبا عاصم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عمر ثنا محمد بن يحيى بن سليمان ثنا عاصم بن علي ثنا سليمان بن كثير عن ثابت. قال قال عبيد بن عمير: إن أعظمكم الليل أن تساهروه، وبخلتم بالمال أن تنفقوه، وعجزتم عن العدو أن تقاتلوه، فعليكم بسبحان الله وبحمده! والذي نفسي بيده لهما أحب إلى الله تعالى من جبلي ذهب وفضة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا خلف بن هشام ثنا خالد عن حصين عن مجاهد عن عبيد بن عمير.\nقال: كان يقال - إذا جاء الشتاء - لأهل القرآن، قد طال الليل لصلاتكم، وقصر النهار لصيامكم، إن أعظمكم هذا الليل أن تكابدوه، وبخلتم بالمال أن تنفقوه، وجبنتم عن العدو أن تقاتلوه، فأكثروا من ذكر الله ﷿.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا داود بن عمرو ثنا عمير ثنا أبو حصين عن مجاهد عن عبيد بن عمير. قال: كان يقال إذا جاء الشتاء يا أهل القرآن قد طال الليل لصلاتكم، وقصر النهار لصيامكم، واعلموا إن\n_________\n(^١) فى مغ: بفقيهنا وبقاضينا.\n(^٢) وفيها وأما قاضينا.\n(^٣) فى ز. مصفرا (بالفاء) واحسبه تصحيف.","vol":"3","page":267},{"text":"أعياكم الليل أن تكابدوه، وخفتم العدو أن تجاهدوه، وبخلتم بالمال أن تنفقوه، فأكثروا من ذكر الله ﷿. كذا وقع في كتابى أبى حصين وصوابه حصين عن مجاهد كرواية خالد.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا هارون بن أبي إبراهيم ثنا عبد الله بن عبيد بن عمير. قال قال أبي عبيد بن عمير: إن الله لم يذكر شيئا نسيه إن يكن الله نسي شيئا، ما قال الله فهو كما قال الله تعالى، وما قال رسول الله فهو كما قال رسول الله ﷺ قال: فما تركه ولم يقله وتركه رسول الله فلم يقله فبعفو الله وبرحمته ذروه ولا تبحثوا عنه.\n\n• حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا علي بن مسهر عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير. قال:\nإن الله ﷿ أحل وحرم، فما أحل فاستحلوه، وما حرم فاجتنبوه، وترك بين ذلك أشياء لم يحلها ولم يحرمها، فذلك عفو من الله تعالى عفاه. ثم يتلو:\n﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ الآية.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - ثنا إسرائيل عن زياد بن فياض (^١) حدثني من سمع عبيد بن عمير يقول: آثروا الحياء من الله، على الحياء من الناس.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير. قال: من صدق الايمان وبره إسباغ الوضوء في المكاره، ومن صدق الإيمان وبره أن يخلو الرجل بالمرأة الحسناء فيدعها؛ لا يدعها إلا لله تعالى.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العنبسي (^٢) ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي راشد عن عبيد بن عمير في قوله تعالى: ﴿فإنه كان للأوابين غفورا﴾. قال: الأواب الذي يتذكر ذنوبه في الخلاء، ثم يستغفر الله تعالى لها.\n_________\n(^١) فى مغ: ابن عياض.\n(^٢) فى الاصلين. العنسى.","vol":"3","page":268},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا إسماعيل بن عبد الملك عن عبد الله بن عبيد بن عمير. قال: كان إذا دخل عبيد ابن عمير المسجد وقد غابت الشمس فسمع النداء. قال: اللهم إني أسألك عند حضور إقبال ليلك، وإدبار نهارك، وقيام دعاتك، وحضور صلاتك، أن تغفر لي وترحمني، وأن تجيرني من النار. وإذا أصبح قال مثل ذلك قبل أن يصلي الفجر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن فضيل عن عاصم عن رجل عن عبيد بن عمير. قال: كان لرجل ثلاثة أخلاء بعضهم أخص له من بعض، فنزلت به نازلة فلقي أخص الثلاثة به فقال:\nيا فلان إنه نزل بى كذا وكذا وإني أحب أن تعينني. قال: ما أنا بالذي أفعل.\nفانطلق إلى الذي يليه في الخاصة فقال: يا فلان إنه قد نزل بي كذا وكذا وأنا أحب أن تعينني: قال، فأنطلق معك حتى تبلغ المكان الذي تريد، فإذا بلغت رجعت وتركتك. قال فانطلق إلى أخص الثلاثة. فقال: يا فلان إنه قد نزل بي كذا وكذا فأنا أحب أن تعينني. قال: أنا أذهب معك حيث ذهبت، وأدخل معك حيث دخلت. قال: فالأول ماله خلفه في أهله ولم يتبعه منه شيء، والثانى أهله وعشيرته ذهبوا معه إلى قبره ثم رجعوا وتركوه، والثالث هو عمله وهو معه حيث ما ذهب ويدخل معه حيث ما دخل.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا وكيع ثنا الأعمش عن سفيان عن عبيد بن عمير. قال: من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين، ويلهمه فيه رشده. كذا رواه وكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود مرفوعا مثله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير. قال: ما المجتهد فيكم إلا كاللاعب فيمن مضى.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن","vol":"3","page":269},{"text":"سعيد ثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن عبيد بن عمير. قال: إن الدنيا هينة على الله تعالى أن يعطيها من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني محمد بن هشام أبو عبد الله جارنا حدثني معمر وسليمان. قالا: ثنا عبد الله بن بشر عن الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير. قال: إن الله تعالى يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب. فإذا أحب الله ﷿ عبدا أعطاه الإيمان. وهذا أيضا روي مرفوعا عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن أحمد ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن عبيد بن عمير. قال: يحشر الناس حفاة عراة غرلا، فيقول الله ﷿: ألا أرى خليلي عريانا، فيكسى إبراهيم ﵇ ثوبا أبيض، فهو أول من يكسى.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا جعفر بن محمد ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو - هو ابن دينار - عن عبيد بن عمير. قال: يؤتى بالرجل العظيم الطويل يوم القيامة فيوضع في الميزان؛ فلا يزن عند الله جناح بعوضة، ثم قرأ ﴿فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا﴾. كذا رواه عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير وهو صحيح ثابت متصل من حديث المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا جعفر الفريابي ثنا أبو كريب ثنا عبد الله - يعني ابن المبارك - ثنا الليث - يعني ابن سعد - عن أبي الزبير عن عبيد بن عمير في العتل. قال: وهو القوي الشديد الأكول الشروب، يوضع في الميزان فلا يزن شعيرة، يدفع الملك من أولئك سبعين ألفا دفعة واحدة في النار.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا بهز بن أسد ثنا سليمان بن المغيرة ثنا ثابت.\nقال: كان عبيد بن عمير يقول في قصصه: عن الصراط إنه جسر مجسور أعلاه مدحضة مزلة، فمضى الأول فنجا، والآخر ناج ومصروع، والملائكة","vol":"3","page":270},{"text":"﵈ على متنه: يقولون اللهم سلم سلم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا وكيع ثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن عبيد بن عمير. قال: لا يزال الله تعالى في حاجة العبد ما كان للعبد إليه حاجة.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عبد الله بن أيوب الفريابى ثنا عبد الرحمن ابن صالح ثنا الحسين الجعفي عن مالك بن مغول عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه. قال: يجعل للقبر لسانا ينطق به فيقول: يا ابن آدم كيف نسيتني؟ أما علمت أني بيت الأكلة! وبيت الدود! وبيت الوحشة! وبيت الوحدة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا عبد الملك بن عمير ثنا الأسود عن أبي نوفل. قال قال عبيد بن عمير:\nلو كنت آيسا من لقاء من مضى من أهلى إلا لقيت بعد، قدمت كمدا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير. قال: إنكم مكتوبون عند الله يوم القيامة بأسمائكم، ويروى مكتوبون وسيماكم وحلاكم ومجالسكم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن سفيان عن عبد العزيز بن رفيع عن قيس بن سعد عن عبيد بن عمير. قال: إن أهل القبور ليتلقون الميت كما يتلقى الراكب، يسائلونه فإذا سألوه ما فعل فلان؟ ممن قد مات. فيقول: ألم يأتكم؟ فيقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب به إلى أمه الهاوية.\n\n• حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد ثنا جعفر الفريابي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا سفيان بن عمرو. سمع عبيد بن عمير يقول: إن أهل القبور يتوكفون الأخبار، فإذا جاءهم الميت يقولون: ما فعل فلان؟ فيقولون: صالح! فيقولون: ما فعل فلان؟ فيقول أولم يأتكم؟ فيقولون: إن لله وإنا إليه راجعون سلك به غير سبيلنا.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا قتيبة بن","vol":"3","page":271},{"text":"سعيد ثنا جرير عن الأعمش عن حكيم بن حزام (^١) عن مجاهد عن عبيد بن عمير. قال: يجئ فقراء المهاجرين تقطر سيوفهم ورماحهم دما. فيقال لهم:\nانتظروا تحاسبوا. فيقولوا: هل آتيتمونا من دنيا فتحاسبونا بها؟ قال:\nفينظر فلا يوجد لهم إلا كورهم التي هاجروا عليها - يعني كورهم: الكارة التي يحملون فيها زادهم ومتاعهم -. فيقول الله تعالى: أنا أحق من أوفى وعدهم، ادخلوا الجنة بسلام. قال: فيدخلون قبل الناس بخمسمائة عام.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان. قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان. قال سمع عمرو بن دينار عبيد بن عمير يقول: تسبيحة بحمد الله في صحيفة مؤمن يوم القيامة، خير من أن تسير معه الجبال ذهبا.\nأخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه ثنا عبد الرحمن بن الحسن ثنا إسحاق بن وهب ثنا محاضر ثنا شعبة بن الحجاج عن ثابت البناني عن عبيد ابن عمير. قال: لا تزال الملائكة تصلي على العبد ما دام أثر السجود في وجهه.\nقال محاضر: لم أكتب عن شعبة غيره.\n\n• حدثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد بن عمران ثنا محمد بن أبي عمر ثنا سفيان عن الأعمش عن أبي راشد عن عبيد بن عمير. وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير. في قوله تعالى: ﴿كل يوم هو في شأن﴾. قال: من شأنه يصحب مسافرا، ويشفى مريضا، ويفك عانيا. وزاد أبو معاوية - ويجيب داعيا -، ويعطي سائلا.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح وعبد الجبار بن العلاء. قالا: ثنا سفيان سمع عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير يقول: الإيمان هيوب (^٢).\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سعيد بن اليشكري ثنا أبو الحسين العكلي عن ابن لهيعة عن\n_________\n(^١) فى الاصلين. حكيم بن جبير.\n(^٢) فى الاصلين: هبوب (بالباء).","vol":"3","page":272},{"text":"عبيد الله بن هبيرة عن عبيد بن عمير. قال: ليس الإيمان بالتمني، ولكن الإيمان قول وعمل.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا هناد بن السري ثنا محمد بن فضيل عن حصين عن مجاهد عن عبيد بن عمير. قال: كان عيسى ﵇ يلبس الشعر، ويأكل الشجر، ويبيت حيث أمسى، لم يكن له ولد يموت، ولا بيت يخرب، ولا يخبأ شيئا لغد.\n\n• حدثنا الحسين ابن محمد بن علي ثنا يحيى بن محمد بن صاعد ثنا محمد بن زنبور ثنا فضيل بن عياض عن منصور عن مجاهد عن عبيد بن عمير. قال: كان عيسى ﵇ يلبس الشعر، ويأكل الشجر، ويبيت حيث آواه الليل، ولا يرفع غداء لعشاء، ولا عشاء لغداء، ويقول مع كل يوم رزقه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إسحاق الحربي ثنا عباد بن موسى الأزرق ثنا محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير. قال:\nالدنيا أمد، والآخرة أبد.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبي ثنا وكيع عن سفيان عن عبد العزيز بن رفيع عن من سمع عبيد بن عمير يقول: قال آدم ﵇ يا رب أرأيت ما ابتليتنى به شيء ابتدعته من قبل نفسى، أو شيء قدرته علي قبل أن تخلقني؟ قال: لا! بل قدرته عليك قبل أن أخلقك، فذلك قوله تعالى: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن أحمد ثنا جعفر بن محمد بن الحسن ثنا عثمان ابن أبي شيبة ثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن عبيد بن عمير. قال: إنكم مجموعون يوم القيامة فى صعيد واحد، فينفذكم البصر ويسمعكم الداعي، فتزفر جهنم زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا وقع - أو خر لركبتيه ترعد فرائصه. قال: فحسبته يقول رب نفسي نفسي، ويضرب بالصراط على جهنم كحد السيف دحض مزلة، في جانبيه ملائكة معهم خطاطيف كشوك السعدان.\nفيمضون كالبرق وكالطير وكالريح وكأجاويد الخيل، والملائكة يقولون رب","vol":"3","page":273},{"text":"سلم سلم، فناج سالم ومخدوش ناج ومكردس في النار.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا جعفر الفريابي ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن عبيد بن عمير. قال: إن أدنى أهل النار عذابا الذي نعلاه من نار يخرج أحشاء جنبيه من رجليه، أشفاره وأضراسه جمر ودماغه يغلي. وإن أدنى أهل الجنة منزلة الذي داره من لؤلؤة واحدة، أبوابها وغرفها من لؤلؤة واحدة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا صالح بن عبد الله الترمذي ثنا عمر بن هارون عن سفيان بن عامر عن عبد الكريم بن أمية عن عبيد بن عمير. قال: إن الله يبغض القارى إذا كان لباسا ركابا ولاجا خراجا.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان. قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الجبار بن العلاء. وحدثنا الحسين بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن بكير ثنا أحمد بن روح. قالا: ثنا سفيان قال سمعت حميد بن قيس الأعرج يحدث عن مجاهد عن عبيد بن عمير. قال: لا يأمن داود ﵇ يوم القيامة يقول: رب ذنبى ذنبى فيقال له ادنه ثلاث مرات؛ حتى يبلغ مكانا الله أعلم به فكأنه يأمن فيه، فذلك قوله ﷿ ﴿وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا إبراهيم بن عبد الله العسكري ثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا عبد الرزاق عن ابن جريح عن عطاء عن عبيد بن عمير. قال: كان داود ﵇ إذا أراد أن يبكي تبكي (^١) الحدأ لفرقه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا أبو معاوية عن ليث عن الحسن بن مسلم عن عبيد بن عمير. قال: قال رسول الله ﷺ: «ما ازداد رجل من السلطان قربا؛ إلا ازداد من الله بعدا ولا كثر أتباعه، إلا كثرت شياطينه، ولا كثر ماله، إلا اشتد حسابه».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا أحمد بن موسى بن إسحاق ثنا موسى\n_________\n(^١) نص الازهرية: ويبكى الحدأ الفرق (كذا مهملة) وفى ج: مثلها منقوطة (جمع حدأة) كما اثبتناه وفى مغ: يبكى ويبكى اخذ المغرفة.","vol":"3","page":274},{"text":"ابن سفيان ثنا عبد الله بن الجهم ثنا عمرو بن أبي قيس عن عاصم عن أبي راشد عن عبيد بن عمير. قال: كان إبراهيم ﵇ يضيف الناس فخرج يوما يلتمس إنسانا يضيفه فلم يجد أحدا فرجع إلى داره فوجد فيها رجلا قائما.\nفقال: يا عبد الله من أدخلك داري بغير إذني؟ قال دخلتها بإذن ربها قال:\nومن أنت؟ قال: أنا ملك الموت أرسلني ربي إلى عبد من عباده أبشره بأن الله قد اتخذه خليلا. قال: ومن هو؟ فو الله لئن أخبرتني به ثم كان بأقصى البلاد لآتينه ثم لا أبرح له خادما حتى يفرق بيننا الموت. قال ذاك العبد أنت هو! قال أنا؟ قال نعم! أنت. قال فبم اتخذني ربي خليلا؟ قال: إنك تعطي الناس ولا تسألهم.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا عفان ثنا مهدي بن ميمون ثنا غيلان عن عبيد بن عمير. أنه كان إذا آخى في الله أحدا أخذه بيده واستقبل به الكعبة وقال: اللهم اجعلنا شهداء بما جاء به محمد ﷺ، واجعل محمدا ﷺ علينا شهيدا بالإيمان وقد سبقت لنا منك الحسنى، غير متطاول علينا في الأموال (^١) ولا قاسية قلوبنا، ولا قائلين ما ليس لنا بحق، ولا سائلين (^٢) ما ليس لنا به علم.\nأسند عبيد بن عمير عن عدة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، منهم:\nأبي بن كعب، وأبو ذر، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبو عمير بن قتادة، وعائشة، وغيرهم رضي الله تعالى عنهم.\n(أسند) عنه من التابعين عدة؛ منهم: مجاهد، وعطاء، وأبو الزبير، ووهب بن كيسان، وأبو حازم، وأبو سفيان.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة ثنا وهب بن كيسان عن عبيد بن عمير الليثي عن\n_________\n(^١) فى مغ: فى الآمال\n(^٢) كذا فى مغ: ولعله ولا قائلين ما ليس لنا به علم ولا سائلين ما ليس لنا بحق. واقتصر فى الاصلين على الجملة الاولى.","vol":"3","page":275},{"text":"أبي هريرة. أن رسول الله ﷺ قال: «بينما رجل فى فلاة إذ سمع رعدا في سحاب فسمع فيه كلاما اسق حديقة فلان باسمه فجاء ذلك السحاب إلى جرة فأفرغ ما فيها من الماء ثم جاء إلى ذنابى شرج فانتهى إلى شرجة واستوعب الماء ومشى الرجل مع السحابة حتى انتهى إلى رجل قائم في حديقته فسقاها. فقال: يا عبد الله ما اسمك؟ قال ولم تسأل؟ أنا فلان قال إني سمعت في سحاب هذا الماء اسق حديقة فلان باسمك، فما تصنع فيها؟ اذا صرمتها قال: أما إذ قلت ذلك فإني أجعلها على ثلاثة أثلاث، أجعلها ثلثا لي ولأهلي، وأرد ثلثا فيها، وأجعل ثلثا في المساكين والسائلين وابن السبيل». هذا حديث صحيح ثابت أخرجه مسلم في صحيحه عن أحمد بن عبدة عن أبي داود عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي خيثمة عن يزيد بن هارون عن عبد العزيز.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي.\nوحدثني محمد بن أحمد حدثنا أبو خليفة ثنا علي بن المديني. قالا: ثنا يحيى بن سعيد. وحدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا حفص بن غياث. قالا: ثنا ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة رضي الله تعالى عنها. قالت: لم يكن النبي ﷺ عن شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر. هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه البخاري عن بنان بن عمرو عن يحيى بن سعيد. وأخرجه مسلم عن أبي خيثمة عن يحيى. وعن يحيى عن أبي بكر عن حفص.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد وأبو معمر. قالا: ثنا حجاج عن ابن جريج عن عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يقول سمعت عائشة زوج النبي ﷺ تقول: كان النبي ﷺ يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا. قالت: فتواطئت أنا وحفصة إذ دخل علينا النبي ﷺ فلنقل إنا نجد منك ريح المغافير قالت فدخل على إحدانا فقالت ذلك، قال بل شربت عسلا ولن أعود فترك فنزل ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك﴾","vol":"3","page":276},{"text":"الآية. هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه البخاري عن إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف. وأخرجه مسلم عن محمد بن حاتم عن حجاج جميعا عن ابن جريج.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن عبيد بن عمير عن عبد الله بن عمر. قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو على المنبر وهو يقول:\n«يأخذ الجبار ﷿ سماواته وأرضيه بيده وقبض يده وجعل يقبضها ويبسطها ثم يقول أنا الجبار وأنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ويتميل رسول الله ﷺ عن يمينه وعن شماله حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه حتى أنى لأقول أساقط هو برسول الله ﷺ. هذا حديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه. واختلف على عبد العزيز فيه على ثلاثة أقاويل فقال القعنبي عن عبيد بن عمير عن ابن عمر، وقال يحيى بن بكير عن عبيد بن عمير عن عبد الله بن عمرو بن العاص.\nوالصحيح ما اختاره مسلم عن عبد العزيز عن أبيه عن عبيد الله بن مقسم عن عبد الله بن عمر وتابع عبد العزيز يعقوب بن عبد الرحمن القاري عن أبي حازم عن عبد الله بن مقسم عن ابن عمر. روى مسلم حديثهما في صحيحه عن سعيد بن منصور عن عبد العزيز بن أبي حازم ويعقوب عن أبي حازم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان. وحدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن شيرويه. قالا: ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير عن أبي ذر. قال: طلبت رسول الله ﷺ ليلا فوجدته قائما يصلي فأطال الصلاة، ثم قال:\n«أوتيت الليلة خمسا لم يؤتها نبي قبلي؛ أرسلت إلى الأحمر والأسود، ونصرت بالرعب فيرعب العدو وهو بمسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأحلت لى الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وقيل سل تعطه فاختبأتها شفاعة لأمتي، وهي نائلة لمن لم يشرك بالله شيئا». متن هذا الحديث فى خصائص","vol":"3","page":277},{"text":"النبي ﷺ ثابت مشهور متفق عليه من حديث يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله وغيره. وحديث عبيد بن عمير عن أبي ذر مختلف في سنده فمنهم من يرويه عن الأعمش عن مجاهد عن أبي ذر من دون عبيد، وتفرد جرير بإدخال عبيد بين مجاهد وأبى ذر عن الأعمش.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا إسماعيل بن مسلمة أخو القعنبي ثنا عبد الله بن عرادة عن زيد بن أبي الحواري عن معاوية بن قرة عن عبيد بن عمير عن أبي بن كعب. أن النبي ﷺ توضأ ثلاثا ثلاثا ومرتين ومرتين ومرة ومرة. اختلف على معاوية بن قرة في هذا الحديث على أوجه فروايته عن عبيد بن عمير تفرد به عبد الله بن عرادة.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو كامل وعبيد الله بن عمر. قالا: ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا الأعمش عن أبي سفيان عن عبيد بن عمير عن عائشة. قالت: قلت لرسول الله ﷺ إن ابن جدعان كان في الجاهلية يقرى الضيف، ويفك العاني، ويحسن الجوار، ويصل الرحم. فهل ينفعه ذلك؟ قال: «لا! إنه لم يقل يوما قط اللهم اغفر لي خطيئتي يوم الدين». هذا حديث غريب من حديث عبيد عن عائشة لم نكتبه إلا من هذا الوجه. وصحيح ثابت متفق عليه من حديث عروة بن الزبير عن عائشة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا يحيى بن بكير حدثني يحيى بن صالح الأيلي عن إسماعيل بن أمية عن عبيد بن عمير عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «قال إبليس لربه ﷿ يا رب قد أهبط آدم وقد علمت أنه سيكون له كتاب ورسل، فما كتابهم ورسلهم؟ قال الله تعالى: رسلهم الملائكة والنبيون منهم، وكتبهم التوراة والإنجيل والزبور والفرقان. قال فما كتابي؟ قال: كتابك الوشم، وقرآنك (^١) الشعر، ورسلك الكهنة، وطعامك ما لم يذكر اسم الله عليه،\n_________\n(^١) كذا فى ز وفى ج ومغ: وقراءتك.","vol":"3","page":278},{"text":"وشرابك كل مسكر، وحديثك الكذب، وبيتك الحمام، ومصائدك النساء ومؤذنك المزمار، ومسجدك الأسواق». هذا حديث غريب من حديث عبيد بن عمير وإسماعيل بن أمية تفرد به عنه يحيى بن صالح الأيلي.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبدان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله بن بزيع ثنا أبو بحر البكراوي ثنا مرزوق ثنا أبو بكر عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير عن عبد الله بن عمرو بن العاص. قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «أحب الصلاة إلى الله تعالى صلاة داود ﵇؛ كان يصلى شطر الليل، وينام شطره الباقي، ويصلي ثلثيه، وينام ثلثه». هذا حديث غريب من حديث عبيد بن عمير لم نكتبه إلا من حديث مرزوق عن عمرو بن دينار\n\n<span data-type='title' id=toc-315>مجاهد بن جبر</span>\nومنهم العالم الخبر، ذو الأحلام والصبر، أبو الحجاج مجاهد بن جبر، صاحب التأويل والتفسير، والأقاويل والتذكير.\nوقيل: إن التصوف إعلام عن أعلام (^١)، وإحكام لأحكام.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الله بن نمير. قال: كنت إذا رأيت مجاهد ظننت أنه خربنده؟؟؟ (^٢)\nقد ضل حماره فهو مهتم.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو الربيع ثنا مسلم أبو عبد الله عن ليث عن مجاهد. قال: من أعز نفسه أذل دينه، ومن أذل نفسه أعز دينه.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا محمد بن سلمة الحراني (^٣) وعبد الرحمن بن محمد المحاربي قال ثنا محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد. قال: عرضت القرآن على ابن\n_________\n(^١) في الاصلين. أعلام من أعلام.\n(^٢) كذا فى الاصلين وسقط هذا الخبر من المغربية.\n(^٣) فى ج: الحربى وفى مغ: الخزرجى.","vol":"3","page":279},{"text":"عباس ثلاث عرضات أفقه (^١) على كل آية أسأله فيما نزلت وكيف كانت؟.\n\n• حدثنا محمد بن محمد بن يزيد ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا محمد بن إدريس الحنظلي ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثني الفضل بن ميمون أبو الليث. قال:\nسمعت مجاهدا يقول: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين عرضة.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا شعبة ثنا الحكم عن مجاهد. قال قال لي ابن عمر: يا أبا الغازي (^٢) كم لبث نوح في قومه؟ قلت: ﴿ألف سنة إلا خمسين عاما﴾. قال: فإن الناس لم يزدادوا في أعمارهم وأجسادهم وأحلامهم إلا نقصا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ابن علية [عن ليث عن مجاهد. قال: ذهبت العلماء فما بقي إلا المتعلمون، وما المجتهد فيكم إلا كاللاعب فيمن كان قبلكم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن إدريس] عن ليث عن مجاهد. قال: إن المسلم لو لم يصب من أخيه إلا أن حياءه منه يمنعه من المعاصي (لكفاه).\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حسين بن علي عن ليث بن أبي سليم. قال: كان مجاهد يقول: الفقيه من يخاف الله ﷿.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا القاسم بن مالك ثنا ليث عن مجاهد. قال: إن العبد إذا أقبل على الله تعالى بقلبه أقبل الله ﷿ بقلوب المؤمنين إليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-316>(أخبار مروية عنه في التفسير)</span>\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير عن منصور عن مجاهد في قوله تعالى ﴿وتبتل إليه تبتيلا﴾. قال: أخلص له إخلاصا.\n_________\n(^١) كذا فى الثلاثة. ولعله أقفه كما هو محفوظ عنه\n(^٢) كذا فى مغ. وفى ج ربما تكون أقرب إلى رسم القارى. وفى ز: العارى.","vol":"3","page":280},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا سعيد بن منصور ثنا فضيل بن عياض عن منصور عن مجاهد ﴿وثيابك فطهر﴾. قال: وعملك فأصلح.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا جرير عن ليث عن مجاهد ﴿وسئلوا الله من فضله﴾. قال: ليس بعرض الدنيا.\n\n• حدثنا محمد بن بدر ثنا حماد بن مدرك ثنا عمرو بن مرزوق ثنا زائدة عن منصور عن مجاهد ﴿والذي جاء بالصدق وصدق به﴾. قال: هم الذين يجيئون بالقرآن يقولون هذا الذى قد أعطيتمونا قد اتبعنا ما فيه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك ثنا مسعر عن منصور عن مجاهد ﴿والذي جاء بالصدق وصدق به﴾. قال:\nهم الذين يجيئون بالقرآن قد اتبعوه. أو قال: قد اتبعوا ما فيه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين بن الحسن ثنا ابن المبارك ثنا عبد الله ابن ميسرة عن إبراهيم بن أبي حرة. قال: سمعت والدي يزيد (^١) يحدث عن مجاهد. قال: إن القرآن يقول إني معك ما اتبعتني فإذا لم تتبعني (^٢) اتبعتك.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا روح ثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ﴿ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾. قال: خذ من دنياك لآخرتك أن تعمل فيها بطاعته.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا روح ثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ﴿لتسئلن يومئذ عن النعيم﴾. قال: عن كل شيء من لذة الدنيا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا مسعر. وحدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ثنا جرير.\nقالا: عن منصور عن مجاهد ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾. قال: للذي يذكر الله ﷿ عند المعاصى.\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين. وفى مغ: سمعت خالد بن يزيد وبهذا الاسم كثير فى الطبقة.\n(^٢) فى مغ: فاذا لم تعمل بى اتبعتك.","vol":"3","page":281},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا الحسن بن هارون ثنا مجاهد بن موسى ثنا عبد الحميد الحماني عن الأعمش. وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني عبد الله بن جندل (^١) ثنا فضيل بن عياض عن منصور. قالا: عن مجاهد في قوله تعالى ﴿سيماهم في وجوههم﴾. قال:\nالخشوع في الصلاة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا الحسين المروزي ثنا عبد الله بن المبارك ثنا أبو جعفر عن ليث عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وقوموا لله قانتين﴾. قال: القنوت الركوع والخشوع وغض البصر وخفض الجناح من رهبة الله تعالى. قال: وكانت العلماء إذا قام أحدهم إلى الصلاة هاب الرحمن ﷿ أن يشذ نظره، أو يلتفت أو يقلب الحصى أو يعبث بشيء أو يحدث نفسه بشيء من الدنيا إلا ناسيا (^٢) ما دام في الصلاة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو معمر ثنا ابن إدريس حدثني عقبة بن إسحاق - وأثنى عليه خيرا - ثنا ليث عن مجاهد. قال: كنت إذا رأيت العرب استجفيتها وإن فتشتها وجدتها من وراء دينها، وإذا دخلوا في الصلاة فكأنها أجساد ليس فيها أرواح.\n\n• حدثنا يوسف بن يعقوب النجيرمي ثنا الحسن بن المثنى ثنا موسى بن مسعود ثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة﴾. قال:\nعند قيام الساعة وذهاب صالحى أمة محمد رسول الله ﷺ ﴿واتبعوا الشهوات﴾. قال: ينزوا بعضهم على بعض زناة في الأزقة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين بن الحسن ثنا وكيع ثنا الأعمش. قال: سمعت مجاهدا يقول: القلب بمنزلة الكف فإذا أذنب الرجل ذنبا انقبض أصبع حتى تنقبض أصابعه كلها أصبعا أصبعا. قال:\nثم يطبع عليه، فكانوا يرون أن ذلك الران. قال الله تعالى: ﴿كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن\n_________\n(^١) كذا فى ز وفى ج: ابن منده وعليه كشط. وفى مغ: ابن صندل وسيأتى أيضا ولعله الصواب\n(^٢) فى مغ: ولا ناسيا.","vol":"3","page":282},{"text":"إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير. وحدثنا أبي ﵀ ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا يوسف بن موسى ثنا قبيصة عن سفيان الثوري. قالا: عن منصور عن مجاهد ﴿بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته﴾ (^١). قال:\nالذنوب تحيط بالقلوب كلما عمل ذنبا ارتفعت حتى تغشى القلب وحتى يكون هكذا ثم قبض يده ثم قال هو الران.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن أحمد ثنا جعفر بن الفريابي ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير عن منصور عن مجاهد في قوله تعالى ﴿ينبؤا الإنسان يومئذ بما قدم وأخر﴾. قال: بأول عمله وآخره.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير عن منصور عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب﴾. قال: إذا فرغت من أمر الدنيا فقمت إلى الصلاة فاجعل رغبتك إليه ونيتك له.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير عن منصور عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية﴾. قال: النفس التي أيقنت أن الله ﷿ ربها وضربت جأشا لأمره وأطاعته.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك عن ليث عن مجاهد. قال: ما من ميت يموت إلا عرض عليه أهل مجلسه إن كان من أهل الذكر فمن أهل الذكر، وإن كان من أهل اللهو فمن أهل اللهو.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك ثنا سفيان عن ليث عن مجاهد. قال:\nلا يكون الرجل من الذاكرين الله كثيرا حتى يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجعا.\n\n• حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين ثنا الحسن بن يحيى بن عياش ثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا يحيى بن سليم ثنا إسماعيل بن كثير عن مجاهد.\n_________\n(^١) فى مغ: خطيئاته. وفى الاصلين خطيئته لجرها بالقلوب.","vol":"3","page":283},{"text":"قال: لابن آدم جلساء من الملائكة، فإذا ذكر الرجل المسلم أخاه المسلم بخير قالت الملائكة ولك مثله، وإذا ذكره بسوء قالت الملائكة يا ابن آدم المستور عورته، أربع على نفسك واحمد الله الذي ستر عليك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هاشم بن القاسم ثنا محمد بن طلحة عن زبيد عن مجاهد. قال إبليس: إن يعجزني ابن آدم فلن يعجزني من ثلاث خصال؛ أخذ مال بغير حقه، وإضاعة إنفاقه في غير حقه، ومنعه عن حقه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هاشم بن القاسم ثنا محمد بن طلحة عن زبيد عن مجاهد. قال: لم ير إبليس ابن آدم ساجدا قط إلا التطم ودعا بالويل، ثم يقول:\nأمر هذا بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فلم أسجد فلي النار.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا عمرو ابن أبي سليمان حدثني مسلم أبو عبد الله عن ليث عن مجاهد. قال: من لم يستحيى من الحلال خفت مئونته وأراح نفسه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يحيى بن آدم ثنا قطبة بن عبد العزيز عن الأعمش عن مجاهد. قال: ما من يوم يمضي من الدنيا إلا قال الحمد لله الذي أخرجني من الدنيا فلا أعود إليها أبدا.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار. وحدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا عمرو بن مرزق. قالا: ثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾. قال: هو أن يعاقبه بذنبه.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا عمرو بن مرزوق ثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد. قال: لم أكن أحسن ما الزخرف حتى سمعتها في قراءة عبيد الله بيتا من ذهب.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار. وحدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا عمرو بن مرزوق. قالا: ثنا شعبة","vol":"3","page":284},{"text":"عن الحكم عن مجاهد. قال: الرعد ملك يزجر السحاب بصوته.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا خالد بن عطية (^١) عن ليث عن جاهد. قال: إن الله تعالى ليصلح بصلاح العبد ولده وولد ولده، قال مجاهد: بلغني أن عيسى بن مريم ﵇ كان يقول طوبى للمؤمن ثم طوبى له! كيف يخلفه الله تعالى فيمن ترك بخير.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد ثنا يوسف القطان ثنا جرير. وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا محرز بن عون وعبد الله بن صندل. قالا: ثنا فضيل بن عياض عن عبيد المكتب عن مجاهد. في قوله تعالى: ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾. قال: الأوصال التي كانت بينهم في الدنيا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا لوين ثنا سفيان ابن عيينة عن سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. في قوله تعالى:\n﴿لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة﴾. قال: الإل الله ﷿.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن قحطبة ثنا محمد بن الوليد الفحام ثنا حكام عن عنبسة عن ليث عن مجاهد في قوله تعالى ﴿بقيت الله خير لكم﴾. قال: طاعة الله ﷿.\n\n• حدثنا أبو حامد محمد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق حدثنا ابن منصور ثنا أبو عاصم ثنا عثمان بن قرة عن حميد الأعرج عن مجاهد. قال: كنت أصحب ابن عمر ﵄ في السفر فإن أردت أن أركب يأتيني فيمسك ركابي وإذا ركبت سوى ثيابي، قال مجاهد: فجاءني مرة فكأني كرهت ذلك. فقال يا مجاهد إنك ضيق الخلق.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد. قال: ربما أخذ لي ابن عمر بالركاب، وربما أدخل ابن عباس أصابعه في إبطي.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق حدثني عباس الدوري ثنا يحيى بن أبي كثير ثنا شعبة عن عبيد الله بن عمر عن مجاهد. قال:\n_________\n(^١) كذا فى ز وفى مغ: خلف بن خليفة. واحسبه الصواب.","vol":"3","page":285},{"text":"صحبت ابن عمر وإني أريد أن أخدمه فكان هو يخدمني.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا الحسين المروزي ثنا عبد الله بن المبارك ثنا مالك بن مغول عن أبي حصين عن مجاهد. قال:\nمررت مع ابن عمر على خربة. فقال: يا مجاهد ناد يا خربة ما فعل أهلك أين أهلك؟ قال: فناديت. فقال ابن عمر: ذهبوا وبقيت أعمالهم.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي أخبرنا عمرو بن مرزوق ثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد في قوله تعالى ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث﴾. قال: الغناء (^١).\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا سفيان عن منصور عن مجاهد. قال: كان يقال إن الصبر عند الصدمة الأولى.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا خلف بن خليفة عن هلال بن خباب. قال: زاملت مجاهدا إلى مكة، فكان إذا مر على القبور. قال: السلام عليكم يا أهل الديار المؤمنين منكم والمسلمين، يرحم الله المستقدمين منكم، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن رجل عن مجاهد. قال: جعلت الأرض لملك الموت مثل الطست، يتناول منها حيث شاء، وجعلت له أعوان يتوفون الأنفس ثم يقبضها منهم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا الحسين بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك ثنا إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أو غيره.\nقال: لما أهبط آدم إلى الأرض قال له ربه ﷿: ابن للخراب ولد للفناء.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير عن منصور عن مجاهد. قال في قوله تعالى: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾.\nقال: يلعنهم دواب الأرض وما شاء الله، تعالى الحيات والعقارب قال يقولون:\n_________\n(^١) فى ز: النساء.","vol":"3","page":286},{"text":"نمنع القطر بذنوبهم.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد عن جرير عن منصور عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿إن الإنسان لربه لكنود﴾.\nقال: لكفور.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا عبد الله بن صالح البخاري ثنا الحسن ابن (^١) البزاز ثنا علي بن عبد الله عن سفيان عن مسعر قال مجاهد. وحدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى بن العباس العدوي ثنا إسماعيل بن سعيد الكسائي ثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. قال: إن هذا العلم لا يتعلمه مستح ولا متكبر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن العباس بن أيوب ثنا يعقوب ابن إبراهيم أبو الأسباط ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد المقرئ الأسدي عن قيس عن منصور عن مجاهد. في قوله تعالى: ﴿عن اليمين وعن الشمال قعيد﴾\nقال: اسم كاتب السيئات قعيد.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا حفص بن أبي عمر الضرير ثنا عبيد الله بن معاذ حدثني أبي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. في قوله تعالى:\n﴿ما يبدل القول لدي﴾. قال: قضيت ما أنا قاض.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو يحيى الرازي ثنا سهل بن عثمان ثنا حفص عن ليث عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وشهد شاهد من أهلها﴾. قال:\nليس بإنس ولا جان، وهو خلق من خلق الله ﷿.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا مسعر عن منصور عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿يرسل عليكما شواظ من نار﴾. قال:\nلهب منقطع من النار.\n\n• حدثنا يوسف بن يعقوب النجيرمي ثنا الحسن بن المثنى ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود ثنا شبل بن عباد عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله\n_________\n(^١) فى مغ: الحسن البزار.","vol":"3","page":287},{"text":"تعالى: ﴿زخرف القول غرورا﴾. قال: تزيين الباطل بالألسنة.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا علي بن العباس ثنا علي بن المنذر ثنا محمد ابن فضيل عن ليث عن مجاهد. قال: يؤتى بثلاثة نفر يوم القيامة؛ بالغني وبالمريض والعبد. فيقول للغني: ما منعك عن عبادتي؟ فيقول: أكثرت لي من المال فطغيت، فيؤتى بسليمان بن داود ﵇ في ملكه فيقال له:\nأنت كنت أشد شغلا أم هذا؟ قال بل هذا، قال فإن هذا لم يمنعه شغله عن عبادتي. قال: فيؤتى بالمريض فيقول ما منعك عن عبادتي؟ قال: يا رب أشغلت على جسدي. قال فيؤتى بأيوب ﵇ في ضره فيقول له: أنت كنت أشد ضرا أم هذا؟ قال فيقول لا بل هذا، قال: فإن هذا لم يمنعه ذلك أن عبدني. قال: ثم يؤتى بالمملوك فيقال له: ما منعك عن عبادتى؟ فيقول جعلت على أربابا يملكوننى، قال: فيؤتى بيوسف الصديق ﵇ في عبوديته فيقال: أنت أشد عبودية أم هذا؟ قال لا بل هذا، قال: فإن هذا لم يشغله شيء عن عبادتي.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى بن منده قال ذكر محمد بن حميد. ثنا عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش. قال: كان مجاهد لا يسمع بأعجوبة إلا ذهب ينظر إليها، قال وذهب إلى حضر موت إلى بئر برهوت قال وذهب إلى بابل قال وعليها وال صديق لمجاهد، قال فقال مجاهد تعرض علي هاروت وماروت؟ قال: فدعا رجلا من السحرة فقال اذهب بهذا واعرض عليه هاروت وماروت. فقال: اليهودي بشرط أن لا يدعو الله عندهما، قال مجاهد فذهب بي إلى قلعة فقلع منها حجرا، قال ثم قال خذ برجلى فهو بي حتى انتهى إليهما فإذا هما متعلقين منكسين كالجبلين العظمين فلما رأيتهما قلت: سبحان الله خالقكما! فاضطربا، قال فكأن جبال الدنيا قد تدكدكت، قال فغشي علي وعلى اليهودي، قال ثم أفاق اليهودي قبلي فقال قم! قد أهلكت نفسك وأهلكتني.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر ثنا محمد بن جرير بن يزيد ثنا علي بن سهل ثنا مؤمل","vol":"3","page":288},{"text":"ابن إسماعيل ثنا أبو حازم ثنا كثير أبو الفضل عن مجاهد في قوله تعالى:\n﴿أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة﴾ الآية. قال: كان فيمن كان قبلكم امرأة وكان لها أجير فولدت جارية وقالت لأجيرها اقتبس لنا نارا فخرج فوجد بالباب رجلا. فقال له الرجل: ما ولدت هذه المرأة؟ قال: جارية فقال أما إن هذه الجارية لا تموت حتى تبغي بمائة ويتزوجها أجيرها ويكون موتها بالعنكبوت، قال فقال: الأجير في نفسه فأنا أريد هذه بعد أن تفجر بمائة؟ لأقتلنها، فاخذ شفرة فدخل فشق بطن الصبية وخرج على وجهه وركب البحر، وخيط بطن الصبية فعولجت وبرأت وشبت فكانت تبغي. فأتت ساحلا من سواحل البحر فأقامت عليه تبغي ولبث الرجل ما شاء الله، ثم قدم ذلك الساحل ومعه مال كثير. فقال: لامرأة من أهل ساحل البحر، ابغيني امرأة من أجمل الناس في القرية أتزوجها. فقالت:\nهاهنا امرأة من أجمل الناس وإنها تبغي. قال: ائتيني بها، فأتتها فقالت: قد قدم رجل له مال كثير وقال لي كذا وكذا فقلت كذا وكذا. فقالت: إني قد تركت البغاء ولكن إن أراد تزوجته قال فتزوجها فوقعت منه موقعا فبينا هو يوم عندها إذ أخبرها بأمره. فقالت: أنا تلك الجارية وأرته الشق في بطنها وقد كنت أبغي فما أدري بمائة أو أقل أو أكثر؟ قال: فإنه قال لي يكون موتها بالعنكبوت. قال فبنى لها برجا في الصحراء وشيده فبينما هما يوما في ذلك البرج إذا عنكبوت في السقف. فقال: هذا عنكبوت.\nفقالت هذا يقتلني؟ لا يقتله أحد غيري، فحركته فسقط فوضعت إبهام رجلها عليه فشدخته وساخ سمه بين ظفرها واللحم فاسودت رجلها فماتت، فنزلت هذه الآية: ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة﴾.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن يونس ثنا عبد الله بن داود الحربى (^١)\nثنا الأعمش عن مجاهد. قال: مر نوح ﵇ بالأسد فضربه برجله\n_________\n(^١) فى مغ: الحرانى.","vol":"3","page":289},{"text":"فخمشه فبات ساهرا فشكي نوح ذلك إلى الله ﷿، فأوحى الله تعالى إليه إني لا أحب الظلم.\n\n• حدثنا محمد بن محمد بن أحمد بن الحسن (^١) ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد ابن يحيى ثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. قال: إن الروح خلق على صورة ابن آدم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. في قوله تعالى: ﴿وفي أموالهم حق﴾ قال:\nسوى الزكاة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا بشر بن موسى حدثنا خلاد ثنا قطن بن خليفة قال: سألت مجاهدا عن هذه الآية: ﴿ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون﴾.\nقال: ما بين الموت والبعث. وقوله: ﴿بينهما برزخ لا يبغيان﴾. قال: بينهما حاجز من الله تعالى لا يبغي أحدهما على الآخر، لا يبغي المالح على العذب ولا العذب على المالح.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا يوسف القطان ثنا سفيان ابن عينية عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿فما أصبرهم على النار﴾.\nقال ما أعملهم بأعمال أهل النار.\n\n• حدثنا أبي ﵀ ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا الحسن بن الصباح ثنا ابن عيينة عن حميد عن مجاهد. قال: لأهل النار جناب يستريحون إليه فإذا أتوه لسعتهم عقارب كأمثال البغال الدهم.\nكذا رواه عن مجاهد. ورواه جرير عن منصور عن يزيد بن قرة (^٢) مثله.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا الهيثم بن خلف ثنا الوليد بن شجاع ثنا ابن وهب أخبرني مالك بن أنس عن حميد بن قيس عن مجاهد. قال: كان طعام يحيى بن زكريا ﵇ العشب، وإن كان ليبكي من خشية الله تعالى حتى لو كان القار على عينيه لحرقه (^٣)\n_________\n(^١) فى مغ: محمد بن احمد بن الحسن.\n(^٢) فى مغ: ابن ثمرة ولم أقف عليهما.\n(^٣) فى ج ومغ. لخرقه.","vol":"3","page":290},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ثنا علي بن عيسى ثنا عبد الله بن إدريس عن ليث عن مجاهد. في قوله تعالى: ﴿ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها﴾. قال: الطائع المؤمن والكاره الكافر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا جعفر بن محمد بن فارس ثنا أبو بكر بن أبي النضر ثنا أبي ثنا أبو اسماعيل المؤدب عن حصيف عن مجاهد. في قوله تعالى:\n﴿وهو شديد المحال﴾. قال: العداوة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا جعفر بن محمد النهاوندي ثنا جنادة (^١) ثنا محمد ابن طلحة عن أبيه عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿بما صنعوا قارعة﴾. قال: ألوية (^٢).\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا يحيى بن محمد بن حبيش بالرقة ثنا محمد بن رزق ثنا موسى بن محمد المقدسي ثنا جرير عن منصور عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿ويخلق ما لا تعلمون﴾. قال: السوس في النبات (^٣).\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا الوليد بن أبان عن إبراهيم بن عبد السلام العنبري ثنا محمد بن خليل البصري ثنا جرير عن منصور عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وهن العظم مني﴾. قال: شكى ذهاب أضراسه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا محمد بن يحيى بن فياض ثنا أبو بكر الحنفي ثنا عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه. في قوله تعالى:\n﴿سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا﴾. قال: رحيما.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن يوسف بن الوليد ثنا أبو بشر يحيى بن محمد البصري ثنا خالد بن عبد الرحمن ثنا عمر بن ذر. قال قال مجاهد:\nما من مرض يمرضه العبد إلا رسول ملك الموت عنده حتى إذا كان آخر مرض يمرضه، أتاه ملك الموت. فقال: أتاك رسول بعد رسول فلم تعبأ به (^٤) وقد أتاك رسول يقطع أثرك من الدنيا.\n_________\n(^١) فى مغ: جبارة.\n(^٢) كذا فى ز وفى ج. الدية. وفى مغ. الصرية.\n(^٣) كذا فى الاصلين. وفى مغ. فى التياب ولعله تصحيف.\n(^٤) فى ج. تعنى به.","vol":"3","page":291},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا يوسف الصفار ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي يحيى القتات عن مجاهد. قال: يؤمر بالعبد إلى النار يوم القيامة فتنزوي عنه. فيقول: ما شأنك ما شأنك؟ فتقول إنه قد كان يستجير مني في الدنيا. فيقول: خلوا سبيله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا يوسف الصفار ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي يحيى القتات عن مجاهد. قال: يؤمر بالعبد إلى النار يوم القيامة فيقول: ما كان هذا ظني؟ فيقول: ما كان ظنك؟ فيقول أن تغفر لي، فيقول خلوا سبيله (^١).\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال وجدت في كتاب محمد بن حاتم بخط يده ثنا بشر بن الحارث حدثني يحيى بن يمان عن عثمان بن الأسود عن مجاهد. قال: لو أن رجلا أنفق مثل أحد في طاعة الله تعالى لم يكن من المسرفين.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة حدثني أبي ثنا محمد بن عبيد عن طلحة بن عمرو عن مجاهد. قال: ما من يوم ينقضي من الدنيا إلا قال ذلك اليوم الحمد لله الذي أراحني من الدنيا وأهلها، ثم يطوى عليه فيختم إلى يوم القيامة حتى يكون الله هو الذي يفض خاتمه. رواه المعافى بن عمران عن طلحة بن عمرو فقال عن قيس بن سعد عن مجاهد، وهو الصواب.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري ثنا أبو شعيب الحراني ثنا مروان بن عبيد ثنا فضيل بن عياض عن ليث عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿يؤتي الحكمة من يشاء﴾. قال: العلم والفقه.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري ثنا أحمد بن سهل الأشناني ثنا الحسين بن علي بن الأسود ثنا يحيى بن آدم ثنا شريك عن ليث عن مجاهد. وحدثنا محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى العدوي ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا جرير عن الأعمش عن مجاهد. في قوله تعالى: ﴿وأولي الأمر منكم﴾. قال: الفقهاء والعلماء.\n_________\n(^١) سقط صدر هذا الخبر وسنده من المغربية.","vol":"3","page":292},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد ثنا إسماعيل ثنا عبيد الله بن موسى عن عثمان بن الأسود عن مجاهد. قال: أتته امرأة فقالت إني أجد في نفسي شيئا لا أستطيع أن أتكلم به. قال: ذاك محض الإيمان. فقلت: ما هو يا أبا الحجاج؟ قال: إن المؤمن إذا عصم من الشيطان في الذنوب جاءه. فقال: أرأيت الله من خلقه؟.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا أحمد بن العباس الإستراباذي ثنا إسماعيل بن سعيد الشالنجي الفقيه ثنا يحيى بن اليمان عن عثمان بن الأسود عن مجاهد. قال: سأل موسى ﵇ ربه ﷿: أي عبادك أغنى؟ قال: الذي يقنع بما يؤتى. قال: فأي عبادك أحكم؟ قال: الذي يحكم للناس بما يحكم لنفسه. قال: فأي عبادك أعلم؟ قال: أخشاهم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ومحمد بن أحمد بن مخلد. قالا: ثنا محمد بن يونس الكديمي ثنا روح بن عبادة. وحدثنا يوسف بن يعقوب النجيرمي ثنا الحسن بن المثنى ثنا أبو حذيفة. قالا: ثنا شبل بن عباد عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾ قال: البدع والشبهات.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا اسماعيل ابن سعيد ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد. قال: أفضل العبادة الرأي الحسن. يعني اتباع السنة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد قال أخبرنا علي بن عبيد عن الأعمش عن مجاهد. قال:\nما أدري أي النعمتين أفضل؟ أن هداني للإسلام؟ أو عافاني من الأهواء.\n\n• حدثنا محمد بن احمد حدثنا أحمد بن موسى قال ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا ابن علية عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. في قوله تعالى: ﴿وأولي الأمر منكم﴾ قال: أصحاب محمد ﷺ. وربما قال: أولو العقل والفضل في دين الله تعالى.\n\n• حدثنا محمد بن احمد حدثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا وكيع عن سفيان عن ليث عن مجاهد في قوله تعالى:\n﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾. قال: إلى كتاب الله وإلى","vol":"3","page":293},{"text":"رسوله ما دام حيا، فإذا قبض فإلى سنته.\n\n• حدثنا يوسف بن يعقوب ثنا الحسن بن المثنى ثنا موسى بن مسعود أبو حذيفة ثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. قال: كانت مريم تقول كان عيسى إذا كان عندي أحد يتحدث معي سبح في بطني، فإذا خلوت فلم يكن عندي أحد حدثني وحدثته وهو في بطني.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا بشر بن أبي السري ثنا أحمد بن حفص ثنا أبي ثنا عبد القدوس عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة﴾. قال: أما الظاهرة فالإسلام والرزق، وأما الباطنة فما ستر من العيوب والذنوب.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أحمد الزهري ثنا أحمد بن الخليل ثنا سعيد بن سليمان ثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن الحكم عن مجاهد. قال: لما قدمت ملكة سبأ على سليمان بن داود ﵇ ورأت حطبا جزلا. فقالت لغلام سليمان: هل يعرف مولاك كم وزن هذا الدخان؟ فقال: أنا أعلم فكيف مولاي؟ قالت: فكم وزنه؟ فقال الغلام: يوزن الحطب ثم يحرق ثم يوزن رماده فما نقص فهو دخانه.\n\n• حدثنا محمد بن علي في جماعة قالوا ثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن الجعد أخبرنا أبو حفص الرازي عن ليث عن مجاهد. في قوله تعالى: ﴿توبة نصوحا﴾.\nقال: النصوح أن تتوب من الذنب ثم لا تعود.\n\n• حدثنا أبي ﵀ ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا صالح بن عبد الله الترمذي ثنا سفيان ابن عامر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. قال: من لم يتب إذا أصبح وإذا أمسى فهو من الظالمين.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا عبيد بن مهران المكتب. قال: سمعت مجاهدا يسأل عن هذه الآية: ﴿قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله﴾. قال:\nهم الذين لا يدرون أنعم الله عليهم أم لم ينعم؟ ثم قرأ: ﴿ولقد أرسلنا موسى","vol":"3","page":294},{"text":"بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله﴾. فقال: موسى: ﴿يا قوم اذكروا نعمت الله عليكم﴾. قال: فهي النعم.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد الواحد بن زياد عن الحسن بن عبد الله. قال سمعت مجاهدا يقول: إذا خرج الرجل حضره الشيطان، فاذا قال باسم الله قيل هديت، فإذا قال: توكلت على الله قيل كفيت، وإذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله قيل حفظت. فيقال:\nكيف يكون بمن قد هدي وكفي وحفظ؟.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن اسحاق ثنا قتيبة بن أبي (^١)\nالأحوص عن مسلم الملائي عن مجاهد: أنه أعطى رجلا خمسمائة درهم على مصحف يكتب له.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى بن العباس ثنا إسماعيل ابن سعيد ثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿واجعلنا للمتقين إماما﴾. قال: مؤتمين لهم مقتدين بهم حتى يأتم بهم (^٢) من خلفنا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن أبي بكر بن عياش أخبرني أبو يحيى أنه سمع مجاهدا يقول: قال لي ابن عباس لا تنامن إلا على وضوء، فإن الأرواح تبعث على ما قبضت عليه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿ادفع بالتي هي أحسن﴾. قال:\nهو السلام عليه إذا لقيته.\n\n• حدثنا أبي ﵀ ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا أبو كريب ثنا المحاربي عن العلاء بن المسيب عن عمر بن بزيغ عن مجاهد. قال:\nأوحى الله تعالى إلى داود ﵇، اتق! لا يأخذنك الله على ذنب لا ينظر فيه إليك، فتلقاه حين تلقاه وليست لك حجة.\n\n• حدثنا أبي رحمه الله تعالى ومحمد بن أحمد. قالا: ثنا أبو الحسن بن ابان\n_________\n(^١) فى مغ: قتيبة أبو حفص.\n(^٢) كذا ولعله (يأتم بنا)","vol":"3","page":295},{"text":"حدثني أبو بكر بن عبيد ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم عن عبد الكبير بن المعافى بن عمران حدثني طلحة - يعني ابن عمرو - حدثني قيس بن سعد أنه سمع مجاهدا يقول: ما من يوم إلا يقول ابن آدم قد دخلت عليك اليوم ولم أرجع بعد اليوم، فانظر ما تعمل في، ولا ليلة إلا قالت كذلك.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان. قالا: ثنا محمد بن يحيى ثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو أحمد الدينوري ثنا هشيم عن الأعمش عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿سأل سائل﴾. قال: دعا داع.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا الوليد بن أبان ثنا محمد بن عمار ثنا أبو الوليد الجارود ثنا أبو سنان عن ليث عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿ماء غدقا لنفتنهم فيه﴾. قال: حتى يرجعوا إلى علمي فيه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا الفضل المغازلي ثنا أحمد بن أصرم ثنا فرات بن محبوب ثنا الأشجعي عن سفيان عن ليث عن مجاهد في قوله تعالى:\n﴿يعبدونني لا يشركون بي شيئا﴾. قال: لا يحبون غيري.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان بن محمد ثنا إسحاق بن أحمد ثنا عبد الله بن عمران ثنا وكيع عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن أبيه عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا﴾. قال: الوليد بن المغيرة، ماله ألف دينار، وبنوه عشرة.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن موسى العدوي ثنا إسماعيل بن سعيد الكسائي ثنا إسحاق عن أبي سنان عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد﴾. قال: المراؤون (^١).\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة عن الأعمش عن مجاهد. قال: كان بالمدينة أهل بيت ذو حاجة عندهم رأس شاة فأصابوا شيئا. فقالوا: لو بعثنا بهذا الرأس إلى من هو أحوج اليه\n_________\n(^١) كذا فى مغ وفى الاصلين: قالوا لمروان (ولعله تصحيف).","vol":"3","page":296},{"text":"منا. قال فبعثوا به فلم يزل يدور بالمدينة حتى رجع إلى أصحابه الذين خرج من عندهم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ابن نمير عن مالك بن مغول عن طلحة عن مجاهد. قال: إذا لقي الرجل الرجل فضحك في وجهه ذابت عنهم الذنوب كما ينثر الريح الورق اليابس عن الشجر.\nقال فقال: ويحك إن هذا من العمل يسير. فقال: أما سمعت قوله تعالى: ﴿لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم﴾!.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو الأحوص عن منصور عن مجاهد. قال: ما من مؤمن يموت إلا تبكي عليه الأرض أربعين صباحا.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسين بن قتيبة ثنا نوح بن حبيب ثنا يحيى ابن سليم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿فلأنفسهم يمهدون﴾.\nقال: في القبر.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسين ثنا صفوان بن صالح ثنا الوليد بن مسلم ثنا إبراهيم بن محمد الفزاري عن عبد الملك بن أبي سليمان الفروي أنه حدثه عن مجاهد وسعيد بن المسيب. قالا: يبعث داود ﵇ وذكر خطيئته ووجله منها في قلبه، منقوشة في كفه، فإذا رأى أهاويل الموقف لم يجد منه متعوذا ولا محرزا إلا برحمة ربه وقربه، فيشير إليه أن هاهنا - وأشار بيمينه إلى جنبه - فذلك قوله ﷿: ﴿وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان بن الاشعث ثنا محمود ابن خالد ثنا عمرو بن عبد الواحد ثنا الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة عن مجاهد. قال: ما ألتقى مسلمان فتصافحا إلا غفر لهما ذنوبهما قبل أن يتفرقا أو تحاتت عنهما ذنوبها. قلت: إن ذلك يسير. قال: لا تقل ذلك إن الله ﷿ يقول: ﴿لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم﴾. قال: فكان مجاهد أفقه مني.","vol":"3","page":297},{"text":"• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا محمود بن خالد ثنا عمرو بن عبد الواحد عن الأوزاعي ثنا عبدة بن أبي لبابة عن مجاهد. قال:\nكان يحج من بني إسرائيل مائة ألف، فإذا بلغوا أنصاب الحرم قلعوا نعالهم ثم دخلوا الحرم حفاة.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى بن منده قال سمعت أبا حفص عمر بن علي يقول جاء عبيد الله بن عمر القواريري إلى يحيى بن سعيد فقال:\nله حدثني بحديث مجاهد: ﴿(يا مريم اقنتي لربك)﴾. فقال له حدثني سفيان الثوري عن أحد رجلين لا أدري أيهما قال فألح عليه فقال حدثني سفيان عن أبي ليلى عن مجاهد ﴿(يا مريم اقنتي لربك)﴾. قال: أطيلي الركوع.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن يحيى بن نصر ثنا أبو عبد الرحمن ثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف ثنا أيوب بن سويد عن الثوري عن منصور عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿استفزز من استطعت منهم بصوتك﴾. قال:\nالمزامير (^١).\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن العباس ثنا عبد الرحمن بن واقد ثنا شريك عن منصور عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿إن لدينا أنكالا وجحيما﴾.\nقال: قيودا.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن غنام ثنا أحوص بن هشام العمرى وثنا ابراهيم ابن أبي حصين. وثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا محمد بن الهذيل العياد. قالا: ثنا أبو أسامة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿لا حجة بيننا وبينكم﴾. قال: لا خصومة بيننا وبينكم.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سعيد ثنا أبو مسلم محمد بن حميد ثنا أبو سعيد لأشج ثنا ابن يمان عن ابن جريج عن مجاهد: ﴿لتسئلن يومئذ عن النعيم﴾.\nقال: عن كل لذة فى الدنيا.\n\n• حدثنا أحمد بن السندي ثنا محمد بن العباس ثنا منصور بن أبى مزاحم\n_________\n(^١) سقط هذا الخبر من ج.","vol":"3","page":298},{"text":"ثنا أبو سعيد المؤدب عن علي بن جذيمة عن مجاهد. ﴿يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر﴾. قال: هم المكذبون بالقدر.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا محمد بن يونس الكديمي ثنا أبو داود الطيالسي ثنا ورقاء بن عمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: ﴿يا جبال أوبي معه﴾. قال: سبحي معه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا أحمد بن علي الخزاز ثنا محمد بن بشير مولى الأنصار ثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿ادفع بالتي هي أحسن﴾. قال: المصافحة.\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا يوسف القاضي ثنا أبو الربيع ثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد. قال: رن إبليس أربعا؛ حين لعن، وحين أهبط، وحين بعث النبي ﷺ - وقد بعث على فترة من الرسل، وحين أنزلت - الحمد لله رب العالمين - وأنزلت بالمدينة، وكان يقال:\nالرنة والنخرة من الشيطان فلعن من رن أو نخر.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا ابن رسته ثنا إبراهيم بن محمد الشافعي قال سمعت مسلم بن خالد يذكر عن محمد بن عبد الرحمن عن ابن جريج عن مجاهد:\n﴿أتبنون بكل ريع آية﴾؟ قال: برزخ الحمام.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن الوليد ثنا الربيع بن سليمان ثنا يحيى بن سلام ثنا عاصم بن حكيم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وابتغوا إليه﴾ من فضله. قال: اطلبوا التجارة في البحر.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾. قال: من التجارة.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد الواحد بن زياد عن خصيف قال سمعت مجاهدا يقول: أيما امرأة قامت إلى الصلاة ولم تغط شعرها لم تقبل صلاتها.","vol":"3","page":299},{"text":"• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد عن خالد بن عبد الله عن ليث عن مجاهد: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾.\nقال: فلم يشركوا حتى ماتوا.\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن ابن أبجر عن طلحة بن مصرف عن مجاهد: ﴿ولم يكن له كفوا أحد﴾. قال: صاحبة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا محمد بن عبد الملك ثنا الحسن الجفري عن ليث عن مجاهد. قال: النملة التي كلمت سليمان ﵇ كانت مثل الذئب العظيم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن هشام ثنا علي بن المديني ثنا أبو عاصم عن عثمان بن الأسود عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. قال: كان الغلام من قوم عاد لا يحتلم حتى يبلغ مائتي سنة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن موسى العدوي ثنا إسماعيل بن سعيد الكسائي أخبرنا سفيان عن عبد الكريم عن مجاهد. قال: ليس أحد إلا يؤخذ من قوله ويترك، إلا النبي ﷺ.\nأسند مجاهد عن عدة من علماء الصحابة وأعلامهم: منهم عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وأبو سعيد الخدري، وأبو هريرة، ورافع بن خديج، وغيرهم.\n\n• وحدث عنه (^١) علماء التابعين وعلماء الأمصار: طاوس، وعطاء، وعكرمة وأبو سعيد، وعمرو بن دينار، وأبو الزبير، ومن الكوفيين: الحكم، وأبو إسحاق السبيعي، ومنصور، وحماد بن أبي سليمان، وزيد، وطلحة، وأبو حصين، والأعمش، ومغيرة، وحصين، وسلمة بن كهيل، وحبيب بن أبي ثابت، وجابر الجعفي، ويزيد بن أبي زياد، وعمرو بن مرة، وعبدة بن أبي لبابة، وأبو يحيى القتات، وعبيد المكتب، وإبراهيم بن مهاجر، والحسين بن\n_________\n(^١) فى ز وج: حدث عن علماء التابعين والصحيح ما أثبتناه.","vol":"3","page":300},{"text":"عبد الله في آخرين، وعبد الكريم الجزري، وخصيف الجزري، وسالم الأفطس، والمطعم بن المقدام، وأبو عمرو بن العلاء، ومطر الوراق.\nفمن مسانيد حديثه\n\n• ما حدثناه عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة وأبو النضر. قالا:\nثنا سعيد عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور». هذا حديث صحيح ثابت متفق عليه ولشعبة فيه ثلاثة أقوال؛ الحكم عن مجاهد عن ابن عباس، الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. تفرد به عنه بدل بن المحبر (^١).\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني محمد بن أبي بكر المقدمي ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر. قال أخذ رسول الله ﷺ بمنكبي. فقال:\n«كن في الدنيا كأنك غريب أو كعابر سبيل». وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنه يقول: إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وخذ في صحتك لمرضك، وفى حياتك لموتك. هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث الأعمش. ورواه ليث بن سليم عن مجاهد. وممن رواه عن ليث:\nالحسن بن الحر، وسفيان الثوري، وحماد بن زيد، وزائدة، وزهير، ويزيد، وفضيل بن عياض، وأبو معاوية، وخالد الواسطي.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا قطر بن خليفة ثنا مجاهد أبو الحجاج. قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول قال رسول الله ﷺ: «إن الرحم معلقة بالعرش وليس الواصل بالمكافى، ولكن الواصل الذى إذا انقطعت رحمه وصلها». رواه سفيان عن الأعمش.\n\n• حدثناه فاروق الخطابي ثنا محمد بن محمد بن حبان قال ثنا محمد بن كثير ثنا سفيان عن الأعمش والحسن بن عمرو وقطر بن خليفة عن مجاهد عن عبد الله. رفعه الحسن وقطر ولم يرفعه الأعمش. قال: قال رسول الله\n_________\n(^١) كذا فى الاصول وقد سكت عن الطريق الثالث. وفى ج: ابن الشخير بدل ابن المحبر.","vol":"3","page":301},{"text":"ﷺ: «ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعته رحمه وصلها». هذا حديث صحيح ثابت أخرجه البخاري في صحيحه عن محمد ابن كثير عن الثوري. ورواه الثوري أيضا عن زيد عن مجاهد عن عبد الله.\nورواه فضيل بن عياض عن قطر عن حماد عن مجاهد عن عبد الله.\n\n• حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة وأبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني. قالا: ثنا محمد بن السري بن سعيد ثنا جعفر بن محمد بن جعفر المدائني حدثني أبي عن هارون الأعور عن أبان بن تغلب عن الحكم عن مجاهد عن ابن عمر أن النبي ﷺ أخذ بيد عمر فمر على المقام.\nفقال له: يا نبي الله هذا مقام إبراهيم؟ قال: نعم! قال أفلا تتخذه مصلى:\nفأنزل الله تعالى: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾. هذا حديث صحيح ثابت من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر. غريب من حديث، مجاهد عن بن عمر. تفرد به محمد بن جعفر المدائني عن هارون. رواه تابعي عن تابعي عن تابعي. قال: أبان بن تغلب: لقي أنس بن مالك، والحكم لقي عدة من الصحابة، ومجاهد لقى الأكابر من الصحابة.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن وأبو إسحاق بن حمزة. قالا:\nثنا إبراهيم بن موسى الحرزي ثنا عبد الرحيم بن يحيى ثنا عبد الرحمن بن مغراء ثنا جابر بن يحيى عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تموتن وعليك دين، فإنما هي الحسنات والسيئات ليس ثم دينار ولا درهم، وليس يظلم الله أحدا». هذا حديث صحيح ثابت من حديث المقبري عن أبي هريرة. مشهور من حديث ابن عمر.\nرواه عن ليث جماعة، منهم: فضيل بن عياض، وموسى بن أعين من حديث جابر. هذا غريب تفرد به عبد الرحمن بن مغراء. ورواه عن ابن عمر جماعة منهم: عطاء ونافع ويحيى بن راشد. وحديث عطاء رواه عنه ابن جريج.\nوحديث نافع رواه عنه مطر الوراق. وحديث يحيى بن راشد رواه عنه عمارة بن غزية.","vol":"3","page":302},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب بن حرب ثنا بكار بن محمد ثنا عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه. قال: أتيت ابن عمر فسمعته يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار». هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث الأحنف ابن قيس عن أبي بكرة. غريب من حديث مجاهد عن ابن عمر. لم نكتبه إلا من رواية بكار عن عبد الوهاب ابنه.\n\n• حدثنا أبو جعفر أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أحمد بن عمرو البزار ثنا محمد بن أبي المسور ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد ثنا عبد الوهاب بن مجاهد قال: سمعت مجاهدا يحدث عن ابن عمر قال: خرج رسول الله ﷺ ذات يوم كأنه قابض على شيئين، قد ضم كفيه حتى انتهى إلى أصحابه ففتح يمينه فقال: «بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الرحمن الرحيم فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وأسماء عشائرهم، فجمل على آخرهم لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم. ثم فتح يساره فقال: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الرحمن الرحيم فيه أسماء أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وعشائرهم فجمل عليهم لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم». هذا حديث مشهور من حديث يبقى عن عبد الله بن عمرو بن العاصى. غريب من حديث عبد الله بن عمر.\nرواه حماد بن زيد عن ابن مجاهد عن أبيه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة قال ثنا مجاهد بن موسى قال ثنا يونس بن محمد قال ثنا حماد بن زيد عن ابن مجاهد عن مجاهد عن ابن عمر: أن النبي ﷺ خرج ذات يوم، فذكر نحوه. حديث حماد هذا غريب لم يكتب إلا من حديث ابن أبي خيثمة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا داود بن المحبر ثنا عباد بن كثير عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه. قال: قلت لابن عمر أي حاج بيت الله الحرام أفضل وأعظم أجرا؟ قال: من جمع ثلاث خصال؛ نية صادقة، وعقلا وافرا، ونفقة من حلال. فذكرت ذلك لابن عباس","vol":"3","page":303},{"text":"فقال: صدق. فقلت: إذا صدقت نيته وكانت نفقته من حلال فما يضره قلة عقله. فقال: يا أبا الحجاج سألتني عما سألت رسول الله ﷺ.\nفقال: «والذي نفسي بيده ما أطاع العبد ربه ﷿ بشيء أفضل من حسن العقل، ولا يقبل الله تعالى صوم عبد ولا صلاته ولا حجه ولا عمرته ولا صدقته ولا شيئا مما يكون فيه من أنواع البر إذا لم يعمل بعقل، ولو أن جاهلا فاق المجتهدين في العبادة كان ما يفسد أكثر مما يصلح». هذا حديث غريب من حديث مجاهد لم نكتبه إلا من حديث عباد عن عبد الوهاب.\n\n• حدثنا علي بن أحمد بن علي المصيصي ثنا الهيثم بن خالد المصيصي ثنا عبد الكبير بن المعافى ثنا أبي ثنا الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس. أن النبي ﷺ قال: «لو وزنت الدنيا عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء». هذا حديث غريب من حديث الحكم عن مجاهد لم نكتبه إلا من حديث عبد الكبير عن أبيه.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن الحسين ابن عبد الملك ثنا علي بن جميل ثنا جرير عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس.\nقال قال رسول الله ﷺ: «في الجنة شجرة - شك عن ابن جميل - ما عليها ورقة إلا مكتوب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله، أبو بكر الصديق، عمر الفاروق، عثمان ذو النورين». هذا حديث غريب من حديث ليث عن مجاهد. تفرد به علي بن جميل وهو الرقي عن جرير.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر الحافظ ثنا محمد بن محمد بن سليمان من أصل كتابه ثنا محمد بن حميد الرازي ثنا جرير عن أبي داود الطيالسي عن شعبة عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس. قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يتحف الرجل بتحفة سقاه من ماء زمزم. هذا حديث غريب من حديث منصور ومجاهد وشعبة لم نكتبه إلا من حديث الباغندى.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا أحمد بن عمير ثنا علي بن معبد بن نوح ثنا صالح بن بنان ثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس. قال قال رسول","vol":"3","page":304},{"text":"الله ﷺ: «إن العبد ليشرف على حاجة من حاجات الدنيا فيذكره الله تعالى من فوق سبع سماوات، فيقول: يا ملائكتي إن عبدي هذا قد أشرف على حاجة من حوائج الدنيا فإن فتحتها له فتحت له بابا إلى النار، ولكن أزودها عنه فيصبح العبد عاضا على أنامله يقول: من سعى بي؟ من دهاني؟ وما هي إلا رحمة ﵀ بها». هذا حديث غريب من حديث شعبة والحكم عن مجاهد لم نكتبه إلا من حديث علي بن معبد عن صالح.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن الحارث القطان ثنا عثمان بن عبد الله بن عمرو الأموي ثنا يحيى بن أيوب الثقة حدثني هشام بن حسان وليث بن أبي سليم وآخران سماهما كل واحد منهما يقول: سمعت أبا الحجاج - يعني مجاهدا - يقول عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص. أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة على أحد يقول لا إله إلا الله». هذا حديث صحيح ثابت من حديث أنس بن مالك. غريب عن مجاهد مجموعا عنهم تفرد به يحيى بن أيوب.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا يحيى بن مطرف ثنا مسلم بن إبراهيم.\nوحدثنا القاضي محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا الحسن بن علي بن زياد ثنا سعيد ابن سليم. قالا: ثنا اليمان بن المغيرة ثنا عبد الكريم عن مجاهد عن عبد الله ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: «من صلى أربعا قبل الظهر حرمه الله ﷿ على النار». هذا حديث غريب من حديث مجاهد. تفرد به اليمان عن عبد الكريم.\n\n• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر ثنا محمد بن سليمان بن الحارث ثنا أبو نعيم. وحدثنا سليمان بن احمد ثنا المقداد بن داود ثنا عبد الله بن محمد ابن المغيرة. قالا: ثنا يونس بن أبي إسحاق عن مجاهد عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى يباهي بأهل عرفات ملائكة السماء، يقول: انظروا إلى عبادى أتونى شعثا غبرا من كل فج عميق،","vol":"3","page":305},{"text":"أشهدكم أني قد غفرت لهم». هذا حديث صحيح من حديث سعيد بن المسيب عن عائشة. غريب من حديث مجاهد عن أبي هريرة ولا أعلم له راويا إلا يونس بن أبى اسحاق.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسين بن جعفر القتات ثنا جندل بن والق ثنا عبيد الله بن عمرو الرقي عن ليث عن مجاهد عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله ﷿». هذا حديث صحيح غريب ثابت من طرق كثيرة.\nوحديث مجاهد عن أبي هريرة غريب من حديث ليث لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن أبى سعيد بن أبي مريم ثنا محمد بن يوسف الفريابي ثنا سفيان عن زبيد عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو.\nقال قال رسول الله ﷺ: «ما زال جبريل ﵇ يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه». اختلف على مجاهد فيه ثلاثة أقاويل فتفرد الفريابي عن زبيد بهذا وتابعه عليه داود بن سابور وبشير بن سلمان\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سفيان بن عيينة عن داود بن سابور وبشير بن سلمان عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو.\nقال قال رسول الله ﷺ: «ما زال جبريل ﵇ يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه». وحدثناه محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا جعفر ابن محمد الصائغ ثنا محمد (^١) ثنا أبو نعيم ثنا يونس بن أبي إسحاق عن مجاهد حدثني أبو هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «أتاني جبريل ﵇ فما زال يوصيني بالجار حتى ظننت - أو رأيت - أنه سيورثه».\nورواه أصحاب الثوري عن زبيد عن مجاهد فخالفوا الفريابي فقالوا عن عائشة بدل عبد الله بن عمرو.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر ثنا جعفر الصائع ثنا قبيصة بن\n_________\n(^١) سقط هذا الشيخ من نسخة جدة.","vol":"3","page":306},{"text":"عقبة. وحدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا محمد بن أبي بكر ثنا يحيى ابن سعيد القطان. قالا: ثنا سفيان عن زبيد عن مجاهد عن عائشة ﵂. قالت قال رسول الله ﷺ: «ما زال جبريل ﵇ يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه». ورواه محمد بن طلحة عن زبيد مثله.\n\n• حدثنا فاروق الخطابي ثنا أحمد بن عمر القطواني. وحدثنا محمد بن عمر (^١) قال ثنا محمد بن أحمد المؤدب. قالا: ثنا عبد الوهاب بن غياث ثنا الربيع بن بدر ثنا هارون بن رئاب الأسيدي عن مجاهد عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «تراح رائحة الجنة من مسيرة خمسمائة عام، لا يجدر ريحها منان بعمله (^٢) ولا عاق ولا مدمن خمر». غريب من حديث هارون عن مجاهد، ورواه موسى الجهني عن منصور عن مجاهد عن أبي هريرة موقوفا.\n\n• حدثناه أحمد بن محمد بن سنان ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم قال ثنا يعلى بن عبيد ثنا موسى الجهني عن منصور عن مجاهد. قال سمعت أبا هريرة يقول: «أربع لا يلجون الجنة؛ عاق والديه، ومدمن خمر، والمنان، وولد زنية». اختلف على مجاهد في هذا الحديث على أقاويل عشرة، فرواه محمد بن فضيل عن الحسن بن عمرو الفقيمي عن مجاهد عن أبي هريرة مرفوعا مختصرا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن محمد البزار المدائني (^٣) ثنا عبد الله بن عمر بن أبان قال ثنا محمد بن فضيل عن الحسن بن عمرو عن مجاهد عن أبي هريرة. أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لا يدخل الجنة ولد زنية». ورواه مروان بن معاوية الفزاري عن الحسن عن مجاهد عن عبد الله بن عبد الرحمن ابن سعيد عن أبي هريرة مرفوعا.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن محمد ثنا مروان بن معاوية عن الحسن بن عمرو الفقيمي عن مجاهد، قال: كنت نازلا بالمدينة على عبد الله بن عبد الرحمن بن سعيد بن أبي ذئاب فحدثنا عن أبي هريرة. أن النبي ﷺ قال:\n_________\n(^١) فى ج: محمد بن معمر.\n(^٢) وفيها: بعلمه.\n(^٣) وفيها: المدينى.","vol":"3","page":307},{"text":"«لا يدخل الجنة ولد زنية». رواه الأعمش عن مجاهد مثله. ورواه عنه حفص بن غياث وعبد الواحد بن زياد وغيرهما. ورواه أيضا فضيل بن عمرو الفقيمي عن مجاهد. وخالف أخاه الحسن بن عمرو فيه فقال عن مجاهد عن ابن عمر عن أبي هريرة.\n\n• حدثنا سهل بن عبد الله بن حفص الوراق التستري ثنا زكريا بن يحيى بن درست ثنا عبد الله بن حنيف ثنا يوسف بن أسباط عن أبي إسرائيل الملائي عن فضيل بن عمرو عن مجاهد عن ابن عمر عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة ولد زنا ولا ولده ولا ولد ولده». تابع يوسف بن أسباط عليه إسحاق بن منصور\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا سعيد بن بحر القراطيسي ثنا إسحاق بن منصور ثنا أبو إسرائيل عن فضيل عن مجاهد. قال: أضفت ابن عمر فجاء ذات ليلة فقال حدثني أبو هريرة عن النبي ﷺ. قال:\n«لا يدخل الجنة ولد زنا». فذكر مثله\n\n• ورواه أحمد بن يونس عن أبي إسرائيل فخالف إسحاق ويوسف فيه.\n\n• حدثنا عبد الله بن يحيى الطلحي ثنا الحسين بن جعفر القتات ثنا أحمد بن يونس ثنا أبو إسرائيل عن فضيل بن عمرو عن أبي الحجاج - يعني مجاهد - عن مولى لأبى قتادة. قال رسول الله ﷺ:\n«لا يدخل الجنة عاق ولا ولد زنا ولا مدمن خمر». رواه عبيد الله بن موسى عن أبي إسرائيل فقال عن منصور عن مجاهد مثله.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين الصائغ ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا سليمان بن عبد الجبار ثنا عبد الله ابن موسى ثنا أبو إسرائيل عن منصور عن مجاهد عن مولى لأبي قتادة عن أبي قتادة. قال قال رسول الله ﷺ مثله سواء. وزاد - مدمن خمر. ورواه مجاهد عن أبي سعيد الخدري.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر الصائغ ثنا مالك بن إسماعيل ثنا مسعود بن سعد الجعفي. وحدثنا محمد بن أحمد بن علي ثنا أحمد بن إسحاق الوراق ثنا إسحاق بن عمر بن سليط ثنا عبد العزيز بن مسلم. وثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير قالوا: عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن أبي سعيد الخدري. قال سمعت","vol":"3","page":308},{"text":"رسول الله ﷺ يقول: «لا يدخل الجنة منان ولا عاق ولا مدمن خمر ولا ولد زنا». لفظ إسحاق عن جرير. ورواه شعبة عن يزيد\n\n• حدثناه محمد بن أحمد بن علي قال ثنا أحمد بن إسحاق الوزان ثنا عبد الوهاب بن الضحاك ثنا بقية عن شعبة عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ. قال: «لا يدخل الجنة مدمن خمر ولا منان». رواه موسى بن أعين وعبد الرحيم بن سليمان في آخرين عن يزيد عن مجاهد وسالم بن أبي الجعد عن أبي سعيد عن النبي ﷺ مثله.\nورواه عبد الكريم الجزري عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو.\n\n• حدثناه أبو بكر أحمد بن محمد بن مهران حاجب ابن أبي بكر ثنا سعيد بن حفص البخاري ثنا مؤمل ثنا سفيان عن عبد الكريم الجزري عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو.\nقال قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر ولا ولد زنا». ورواه عبد الله بن الوليد عن الثوري عن عبد الكريم عن مجاهد عن النبي ﷺ مرسلا وزاد فيه - ولا مرتدا أعرابيا بعد هجرته، ولا من أتى ذات محرم». ورواه إسرائيل عن عبد الكريم عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو موقوفا. ورواه حصين ويزيد عن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو موقوفا. ورواه خصيف الجزري فخالف عبد الكريم فقال عن ابن عباس.\n\n• وحدثناه سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن يحيى بن حبان الرقي ثنا زهير بن عباد قال ثنا عتاب بن يسير عن خصيف عن مجاهد عن ابن عباس.\nقال قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة مدمن خمر ولا عاق ولا منان». رواه مسكين بن دينار عن مجاهد فخالف مجاهد فيه فقال عن أبي يزيد الحرمي.\n\n• حدثناه سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن العباس المؤدب ثنا عبيد بن إسحاق العطار ثنا مسكين بن دينار عن مجاهد قال سمعت أبا يزيد الحرمي يقول: قال رسول الله ﷺ «لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر ولا منان». تفرد عنه عبيد بن إسحاق العطار. ورواه عن عبيد الله بن موسى القطان ورجاء بن الجارود.","vol":"3","page":309},{"text":"• حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف قال ثنا إبراهيم بن فهد ثنا عثمان بن الهيثم ثنا عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن جابر بن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ: «لقنوا أمواتكم لا إله إلا الله». غريب من حديث مجاهد عن جابر لم نكتبه إلا من حديث عثمان عن أبيه عن عبد الوهاب عنه.\n\n• حدثنا محمد بن الحسن اليقطيني ثنا يحيى بن محمد بن أبي الصعير ثنا عيسى بن عبد الله العسقلاني ثنا داود بن الجراح ثنا عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن جابر. قال قال رسول الله ﷺ: «الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة». غريب من حديث مجاهد عن جابر لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n<span data-type='title' id=toc-317>عطاء بن أبي رباح</span>\nومنهم فقيه الحرم والبطاح، مفترش الجنبين واطراح، أبو محمد عطاء بن أبي رباح.\nوقد قيل: إن التصوف سماح لرباح، واطراح لاستراح.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي.\nوحدثنا محمد بن أحمد بن الحسين ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا علي بن المديني. قالا: ثنا يحيى بن سعيد قال سمعت ابن جريج يقول: كان المسجد فراش عطاء بن أبي رباح عشرين سنة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا علي بن المديني ثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج. قال: كان عطاء بعد ما كبر وضعف، يقوم إلى الصلاة فيقرأ مائتي آية من سورة البقرة، وهو قائم لا يزول منه شيء ولا يتحرك.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن منصور ثنا عبد الوهاب بن همام أخو عبد الرزاق قال سمعت ابن عيينة يقول: قلت لابن جريج ما رأيت مصليا مثلك، قال: لو رأيت عطاء.","vol":"3","page":310},{"text":"• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سعد ثنا ابن أخي جويرية ثنا مهدي بن ميمون ثنا معاذ بن سعد الأعور. قال: كنت جالسا عند عطاء بن أبي رباح فحدث بحديث، فعرض رجل من القوم في حديثه. فغضب وقال: ما هذه الأخلاق؟ وما هذه الطبائع؟ إني لأسمع الحديث من الرجل وأنا أعلم منه به، فأريه أني لا أحسن شيئا منه.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا هناد ثنا قتيبة عن سفيان عن عمرو بن سعيد عن أبيه. قال: قدم ابن عمر مكة فسألوه. فقال:\nتجمعون لي المسائل وفيكم عطاء بن أبي رباح؟.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا أبي ثنا محمد بن فضيل عن أسلم المنقري. قال: كنت جالسا مع أبي جعفر فمر عليه عطاء، فقال: ما بقي على ظهر الأرض أحد أعلم بمناسك الحج من عطاء ابن أبي رباح. سمعت سليمان بن أحمد يقول سمعت أحمد بن محمد الشافعي يقول: كانت الحلقة في الفتيا بمكة في المسجد الحرام لابن عباس، وبعد ابن عباس لعطاء بن أبي رباح.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة حدثني أبي ثنا الفضل بن دكين عن سفيان عن سلمة بن كهيل. قال: ما رأيت أحدا يطلب بعلمه ما عند الله تعالى إلا ثلاثة؛ عطاء، وطاووسا، ومجاهدا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الحسن ابن عبد العزيز الجروي ثنا أيوب بن سويد. قال: سمعت الأوزاعي يقول مات عطاء وهو أرضى أهل الأرض، وكان أكثر من يسند إليه سبعة أو ثمانية.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا ابن نمير ثنا عمر بن ذر. قال: ما رأيت قط مثل عطاء، وما رأيت على عطاء قميصا قط، وما (^١) رأيت عليه ثوبا يسوى خمسة دراهم.\n_________\n(^١) فى الاصلين: إلا رأيت عليه الخ.","vol":"3","page":311},{"text":"• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم (^١) بن محمد بن الحارث ثنا محمد بن الوليد الزحاف قال ثنا ابن جريج. قال: رأيت عطاء يطوف بالبيت. فقال لقائده: أمسكوا واحفظوا عني خمسا؛ القدر خيره وشره حلوه ومره من الله تعالى، ليس للعبد فيه مشيئة ولا تفويض، وأهل قبلتنا مؤمنون حرام دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، وقتال الفئة الباغية بالأيدي والنعال لا بالسلاح، والشهادة على الخوارج بالضلالة (^٢).\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا سعيد بن يحيى ثنا زافر بن سليمان عن عبد العزيز بن خالد الترمذي عن طلحة - يعني ابن عمرو - عن عطاء في قوله تعالى: ﴿لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾. قال: لا يلهيهم بيع ولا شراء عن مواضع (^٣) حقوق الله التي فرضها الله تعالى عليهم أن يؤدوها في أوقاتها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يحيى المروزي ثنا أبو بلال الأشعري ثنا قيس عن عبد الملك بن جريج عن عطاء بن أبي رباح: أن يعلى بن أمية كانت له صحبة، فكان يقعد في المسجد الساعة فينوي بها الاعتكاف.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا علي بن خشرم ثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن عطاء. قال: إن كانت فاطمة بنت رسول الله ﷺ لتعجن وإن قصتها لتكاد أن تضرب الجفنة.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا ابن أبي شعيب قال ثنا مسكين بن بكير عن الأوزاعي عن عطاء في قوله تعالى: ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾. قال: ذلك في إقامة الحد عليه.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا عباس بن الوليد حدثني أبي ثنا الأوزاعي. قال كنت باليمامة وعليها وال يمتحن الناس برجل من أصحاب رسول الله ﷺ أنه منافق وما هو بمؤمن ويأخذ\n_________\n(^١) فى مغ: هشيم بن محمد الخ.\n(^٢) كذا في الاصول الثلاثة لم يذكر الخامسة.\n(^٣) فى الازهرية: فى مواضع.","vol":"3","page":312},{"text":"عليهم بالطلاق والعتق والمشي (^١) أنه ليسميه منافقا وما يسميه مؤمنا، فجعلوا له ذلك: قال فخرجت في ذلك الغور فلقيت عطاء بن أبي رباح فسألته عن ذلك. فقال: ما أرى بذلك بأسا يقول الله ﷿: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سفيان بن عيينة. قال قال إسماعيل بن أمية: كان عطاء يطيل الصمت فإذا تكلم يخيل إلينا أنه يؤيد.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن أحمد بن سليمان الهروي ثنا محمد بن حفص بن عمر المقرئ حدثني أبو عبد الملك الفارسي - وكان من خيار المسلمين - ثنا أبو هزان. قال سمعت عطاء بن أبي رباح يقول: من جلس مجلس ذكر كفر الله عنه بذلك المجلس عشرة مجالس من مجالس الباطل [وإن كان في سبيل الله كفر الله بذلك المجلس سبعمائة مجلس من مجالس الباطل].\nقال أبو هزان: قلت لعطاء ما مجلس الذكر؟ قال: مجلس الحلال والحرام، وكيف تصلي؟ وكيف تصوم؟ وكيف تنكح؟ و[كيف] تطلق وتبيع وتشتري (^٢).\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق وعبد الله بن محمد. قالا: ثنا الحسن بن هارون ثنا محمد بن بكار ثنا زافر بن سليمان عن أبي بكر الهذلي عن عطاء بن أبي رباح. قال: ما قال عبد قط يا رب يا رب يا رب ثلاث مرات إلا نظر الله إليه.\nقال: فذكرت ذلك للحسن فقال: أما تقرءون القرآن؟ ﴿ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد فاستجاب لهم ربهم﴾.\n_________\n(^١) فى الاصلين: والسي وهو تصحيف.\n(^٢) ما بين المربعين من المغربية.\nوقد سقط منها ذكر ابى هزان وفيها محمد بن حفص المقرى وقوله: كيف تصلى الخ فى الاصلين بياء الغيبة.","vol":"3","page":313},{"text":"• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة ثنا ابراهيم ابن الجنيد ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا الحسن بن أبي جعفر عن ابن جريج عن عطاء.\nقال: النظر إلى العابد عبادة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبو عبد الله السلمي ثنا ضمرة عن عمر بن الورد. قال قال عطاء: إن استطعت أن تخلو بنفسك عشية عرفة فافعل.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان ثنا محمد بن إسحاق ثنا سليمان بن توبة ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة عن أبي إسماعيل الكوفي. قال: سألت عطاء ابن أبي رباح عن شيء فأجابني، فقلت له عمن ذا؟ فقال: ما اجتمعت عليه الأمة أقوى عندنا من الإسناد.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا عمرو بن عبد الغفار ثنا معقل بن عبيد الله الجزري. قال: قلت لعطاء بن أبي رباح: إن هاهنا قوما يزعمون أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص.\nفقال: ﴿والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم﴾. فما هذا الهدى الذي زادهم الله؟ فقلت: ويزعمون أن الصلاة والزكاة ليستا من دين الله. فقال:\nوتلا ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة﴾.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عثمان بن عبد الله الطلحي ثنا سعيد بن سلام البصري قال سمعت أبا حنيفة يقول: لقيت عطاء بمكة فسألته عن شيء. فقال:\nمن أين أنت؟ قلت من أهل الكوفة. قال: أنت من أهل القرية ﴿الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا؟﴾ قلت: نعم! قال: فمن أي الأصناف أنت؟ قلت ممن لا يسب السلف، ويؤمن بالقدر، ولا يكفر أحدا بذنب. فقال لي عطاء:\nعرفت فالزم.\n\n• حدثنا أبي ﵀ ثنا أحمد بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن بديل قال سمعت أبا عبيد يقول: دخلنا على محمد بن سوقة. قال: ألا أحدثكم بحديث","vol":"3","page":314},{"text":"لعله ينفعكم؟ فإنه نفعني؟ قال لنا عطاء بن أبي رباح: يا ابن أخي إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام، وكانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله تعالى أن يقرأ، أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر، أو تنطق في حاجتك في معيشتك التي لا بد لك منها، أتنكرون؟ ﴿أن عليكم لحافظين كراما كاتبين﴾ ﴿عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾؟ أما يستحي أحدكم لو نشرت عليه صحيفته التي أملاها صدر نهاره أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه؟.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج. قال سمعت عطاء يقول: إذا تناهقت الحمر من الليل، فقولوا:\nبسم الله الرحمن الرحيم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن يحيى بن ربيعة الصنعاني. قال سمعت عطاء بن أبي رباح يقول: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾. قال: كانوا يقرضون الدراهم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن علي الجارود ثنا محمد بن عصام بن يزيد ثنا أبي ثنا سفيان بن سعيد عن عبد الله بن الوليد - يعني الرصافي -. قال\nقلت: لعطاء بن أبي رباح: صاحب قلم إن هو كتب عاش هو وعياله، وإن ترك افتقر؟ قال: من الرأس؟ قلت القسري خالد. قال: قال العبد الصالح ﴿رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين﴾.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان. قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عمران بن موسى (^١) بن أيوب ثنا الوليد بن مسلم عن عبد الله بن حسان.\nقال قيل لعطاء: ما أفضل ما أعطي العباد؟ قال: العقل عن الله ﷿ وهو المعرفة بالدين.\nأسند أبو محمد عطاء بن أبي رباح - واسم أبى رباح أسلم - عن عدة من\n_________\n(^١) فى مغ: ثنا موسى بن أيوب.","vol":"3","page":315},{"text":"الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وسمع من ابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير وعبد الله بن عمرو، وأبا هريرة، وأبا سعيد، وزيد بن خالد الجهني.\nوروى عنه من التابعين عدة؛ عمرو بن دينار، والزهري، وأبو الزبير، وقتادة، ومالك بن دينار، ويحيى بن أبي كثير، وجابر الجعفي، وأيوب السختياني، وإسماعيل السري، وحبيب بن أبي ثابت، والأعمش، ومن الأعلام والأئمة من لا يحصون.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد وحبيب بن الحسن وفاروق الخطابي ومحمد بن أحمد بن الحسن في جماعة. قالوا: ثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله ثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن عطاء. أنه سمع ابن عباس يقول قال رسول الله ﷺ: «لو أن لابن آدم واديين من ذهب لابتغى اليهما ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب». هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث ابن جريج عن عطاء.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود. وحدثنا محمد بن أحمد ثنا أبو خليفة ثنا أبو الوليد الطيالسي ومحمد بن كثير. قالوا: ثنا شعبة عن أيوب. قال سمعت عطاء يقول: إن ابن عباس قال أشهد على رسول الله ﷺ أنه خرج ومعه بلال يوم عيد، فصلى ثم خطب ثم أتى النساء فوعظهن وأمرهن بالصدقة، فجعلت المرأة تلقي القرط والخاتم وبلال يأخذ في طرف ثوبه. هذا حديث صحيح متفق عليه. رواه عن أيوب حماد ابن زيد وابن عيينة وابن علية ووهب والناس. ورواه عبد الملك بن أبي سليمان وابن جريج والحجاج بن أرطاة عن عطاء عن جابر مثله. وحديث جابر أيضا متفق عليه من حديث ابن جريج عن عطاء.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي ومحمد بن الحسن بن كوثر. قالا: ثنا احمد ابن علي الخراز ثنا الفيض بن موسى (^١) ثنا سفيان بن موسى الحرمي ثنا حبيب المعلم عن عطاء عن ابن عباس. قال: أخر رسول الله صلى الله عليه\n_________\n(^١) كذا فى ز وفى ج: ابن مؤمن. وفى مغ: ابن وثيق.","vol":"3","page":316},{"text":"وسلم صلاة العشاء فاحتبس عنها حتى نام الناس واستيقظوا، ثم ناموا ثم استيقظوا، فقام عمر فناداه الصلاة يا رسول الله، فخرج يقطر رأسه. وقال:\n«لولا أن أشق على أمتي لأخرت هذه الصلاة إلى هذه الساعة». هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث عمرو بن دينار وابن جريج عن عطاء. غريب من حديث حبيب عن عطاء. ورواه إبراهيم الصائغ عن عطاء نحوه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس. قال رسول الله ﷺ: «إذا أكل أحدكم فلا يمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها». هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث سفيان عن عمرو.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عباس بن أحمد بن الحسن الوشاء ثنا أحمد بن عمر الوكيعي ثنا قبيصة ثنا سفيان عن ابن جريج عن عطاء [عن ابن عباس. قال: سئل النبي ﷺ أي الناس أحسن قراءة؟ قال:\n«إذا قرأ رأيت أنه يخشى الله». هذا حديث غريب من حديث الثوري عن ابن جريج عن عطاء] (^١) انفرد به أحمد بن عمر عن قبيصة.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام ثنا منصور بن صقير أبو النضر ثنا عبد الله بن المؤمل بن وهب الله المخزومي ثنا عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس. أن رسول الله ﷺ لما نزل الحديبية أتاه سهيل بن عمرو فقال رسول الله ﷺ: «هذا سهيل بن عمرو قد أقبل وقد سهل لكم الأمر». هذا حديث غريب من حديث عطاء تفرد به منصور عن عبد الله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي ثنا محمد بن كثير المصيصي ثنا الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس. أن رجلا أصابه جرح في عهد رسول الله ﷺ فأمر بالاغتسال فاغتسل فمات، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: «قتلوه قتلهم الله ألم\n_________\n(^١) ما بين المربعين سقط من الاصلين.","vol":"3","page":317},{"text":"يكن شفاء العي السؤال». هذا حديث غريب لا تحفظ هذه اللفظة من أحد من الصحابة إلا من حديث ابن عباس ولا عنه إلا من رواية عطاء. حدث به الوليد بن مسلم والأعلام عن الأوزاعي.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله بن عريش المصري ثنا وهب الله بن رزق أبو هبيرة ثنا بشر بن بكر ثنا الأوزاعي حدثني عطاء عن عبد الله بن عباس. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن لله تعالى ملكا لو قيل له التقم السماوات السبع والأرضين السبع بلقمة واحدة لفعل، تسبيحه سبحانك حيث كنت». هذا حديث غريب من حديث الأوزاعي عن عطاء لم نكتبه إلا من حديث بشر بن بكر.\n\n• حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا القاسم بن زكريا بن دينار ثنا مصعب بن المقدام ثنا مسعر عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن ابن عمر. أن رسول الله ﷺ أهل حين استوت به راحلته. هذا حديث غريب من حديث مسعر تفرد به مصعب.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا مكي بن عبدان ثنا عبد الله بن محمد الفراء ثنا الحارث بن مسلم المقري ثنا بحر السقا عن الحجاج بن فرافصة عن الأعمش عن عطاء عن ابن عمر. أنه قال: لو لم أسمعه من رسول الله ﷺ إلا مرة ومرة ومرة حتى عد سبع مرار ما حدثت به، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة لا يهولهم الحزن ولا يفزعون حين يفزع الناس؛ رجل تعلم القرآن فأم به قوما يطلب به وجه الله ﷿ وما عنده، ورجل نادى في كل يوم وليلة خمس مرات للصلاة يطلب به وجه الله ﷿ وما عنده، وعبد مملوك لم يمنعه رق الدنيا عن طاعة ربه ﷿». هذا حديث غريب من حديث الأعمش عن عطاء تفرد به الحارث بن مسلم الرازي.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد إملاء ثنا علي بن محمد بن","vol":"3","page":318},{"text":"عبد الوهاب بن جبلة ثنا أبو بلال الأشعري ثنا يحيى بن المهلب أبو كدينة عن ليث عن ابن أبي سليم عن عطاء عن ابن عمر. قال: أتى علينا زمان وليس أحد أحق بدرهمه ولا بديناره من أخيه المسلم - حتى كان حديثا - ولقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله ﷿، أدخل الله عليهم ذلة (^١) ثم لا تنزع عنهم حتى يراجعوا دينهم».\nهذا حديث غريب من حديث عطاء عن ابن عمر رواه الأعمش أيضا عنه.\nورواه فضالة بن حصين عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا محمد بن عمار الموصلي ثنا عفيف بن سالم عن أيوب بن عتبة عن عطاء عن ابن عمر. قال: جاء رجل من الحبشة إلى رسول الله ﷺ يسأله فقال له النبي ﷺ: «سل واستفهم». فقال: يا رسول الله فضلتم علينا بالصور والألوان والنبوة، أفرأيت إن آمنت بمثل ما آمنت به، وعملت بمثل ما عملت به، إني لكائن معك في الجنة؟ قال: نعم! ثم قال النبي ﷺ: «والذي نفسي بيده إنه ليرى بياض الأسود في الجنة من مسيرة ألف عام». ثم قال رسول الله ﷺ: «من قال لا إله إلا الله كان له بها عهد عند الله ﷿، ومن قال سبحان الله وبحمده كتب له مائة ألف حسنة وأربع وعشرون ألف حسنة». فقال رجل: كيف نهلك (^٢) بعد هذا يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: «إن الرجل ليأتي يوم القيامة بالعمل لو وضع على جبل لا يقله (^٣) فتقوم النعمة من نعم الله ﷿ فتكاد أن تستنفذ ذلك كله إلا أن يتطول الله برحمته». ونزلت هذه الآية ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا﴾ إلى قوله تعالى ﴿رأيت نعيما وملكا كبيرا﴾. قال الحبشي: وإن عيني لتريان ما ترى عيناك فى الجنة. فقال\n_________\n(^١) فى الاصلين: أدخل الله عليهم داء ثم لا ينزع الخ.\n(^٢) كذا فى مغ وفى ز: كيف تدرك. وفى ج نذرك.\n(^٣) فى المختصر: لا ثقله","vol":"3","page":319},{"text":"النبي ﷺ: نعم! فاستبكى حتى فاضت نفسه. قال ابن عمر: لقد رأيت رسول الله ﷺ يدليه في حفرته بيده. هذا حديث غريب من حديث عطاء تفرد به عفيف عن أيوب بن عتبة اليمامي وكان عفيف أحد العباد والزهاد من أهل الموصل، كان الثوري يسميه الياقوتة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن أحمد بن يعقوب بن المهرجان ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا أيوب بن نهيك قال سمعت عطاء قال سمعت ابن عمر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من عبد مؤمن يتوب إلى الله تعالى قبل الموت بشهر إلا قبل الله منه، وأدنى من ذلك وقبل موته بيوم أو ساعة يعلم الله منه التوبة والإخلاص إلا قبل الله منه». هذا حديث غريب من حديث عطاء تفرد به أيوب بن نهيك.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن عطاء عن ابن عمر. قال: أقبل علينا النبي ﷺ فقال: «لم يمنع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا». هذا حديث غريب من حديث عطاء عن ابن عمر لم نكتبه إلا من حديث سليمان عن خالد عن أبيه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي ثنا محمد بن يوسف بن الطباع ثنا محمد بن كثير ثنا الأوزاعي عن عطاء عن عبد الله بن عمرو. قال قال رسول الله ﷺ: «لا صام من صام الأبد». هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث عبد الله بن عمر ورواه الحجاج بن أرطاة وغيره عن عطاء.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد الغطريفي ثنا عبد الله بن شيرويه أخبرنا اسحاق ابن راهويه أخبرنا أبو معاوية ثنا الحجاج عن عطاء عن عبد الله بن عمرو.\nقال قال رسول الله ﷺ: «يا عبد الله بن عمرو تصوم النهار وتقوم الليل؟ قال فقلت نعم! قال: إنك إذا فعلت ذلك هجمت العينان ونقمت النفس، إن لعينك عليك حقا، وإن لجسدك عليك حقا، وإن لأهلك","vol":"3","page":320},{"text":"عليك حقا، فقم ونم وصم وأفطر، صم ثلاثة أيام من كل شهر فذلك صوم الدهر. قال: قلت إني أقوى من ذلك. فقال: لا صام من صام الأبد، فإن كان ولا بد فصم صوم رسول الله ﷺ داود كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى.» هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو، رواه عنه عدة من أصحابه. وحديث الحجاج عن عطاء، تفرد بهذه اللفظة أبو معاوية.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه ثنا عبد الله بن عصمة الجزرى (^١) ثنا حمزة بن أبي حمزة عن عطاء عن عبد الله ابن عمرو يرفعه إلى النبي ﷺ. قال: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فإن كان دخل بها فلها صداقها بما استحل من رحمها (^٢) وفرق بينهما، وإن كان لم يدخل بها فرق بينهما، والسلطان ولي من لا ولي له». قال إسحاق: قد أدرك حمزة عطاء ومكحولا. هذا حديث غريب من حديث عطاء عن عبد الله تفرد بلفظة التفريق، وروي عن عروة عن عائشة مثله في إبطال النكاح من دون لفظة التفريق.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبى ثنا عبد الرزاق ثنا عمرو بن حوشب أخبرني عمرو بن دينار عن عطاء عن عبد الله بن عمرو. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليس منا من تشبه بالرجال من النساء، ولا من تشبه بالنساء من الرجال». غريب من حديث عمرو عن عطاء لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن نصر الصائغ ثنا سعيد بن سليمان عن عبد الله بن المؤمل عن ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن عمرو.\nقال قلت: «يا رسول الله أقيد العلم؟ قال نعم! قلت: وما تقييده؟ قال:\nالكتابة». غريب من حديث ابن جريج عن عطاء لم نكتبه إلا من حديث ابن المؤمل.\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين وفى مغ: الخزرجى وفى الخلاصة الجشمى.\n(^٢) فى مغ: من فرجها.","vol":"3","page":321},{"text":"• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا الربيع ابن صبيح قال سمعت عطاء بن أبي رباح. قال: بينا ابن الزبير يخطبنا إذ قال قال رسول الله ﷺ: «صلاة في مسجدي هذا، أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام». رواه حماد بن زيد عن حبيب المعلم عن عطاء مثله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبو عاصم وأبو نعيم. قالا: ثنا طلحة بن عمرو عن عطاء عن أبي هريرة. أن رسول الله ﷺ قال: «زر غبا تزدد حبا».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا معلى بن أسد ثنا عبد الواحد بن زياد عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «تسحروا فإن في السحور بركة». غريب من حديث عطاء عن أبي هريرة ولا أعلم عنه راويا غير محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا موسى بن إسماعيل ثنا شبيب بن عجلان ثنا عبد العزيز أبو مقاتل عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن؛ إنما الإيمان كالسربال فإذا وقع من العبد شيء (^١) من هذه الخطايا خلع كما يخلع السربال، فإذا تاب رجع إليه الإيمان كما يلبس هو سرباله». غريب من حديث عطاء عن أبي هريرة لم يذكره بهذه الزيادة إلا قتادة وعبد العزيز.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي ثنا آدم بن أبي إياس ثنا عقبة الأصم ثنا عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى قد جعل لكم ثلث أموالكم زيادة\n_________\n(^١) نص المغربية والمختصر: فاذا واقع العبد شيئا الخ.","vol":"3","page":322},{"text":"في أعمالكم». غريب من حديث عطاء لا أعلم له راويا غير عقبة.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد ثنا عيسى ابن هلال ثنا محمد بن حمير ثنا جعفر بن برقان عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة. قال دخل رسول الله ﷺ المسجد ومعه أسامة بن زيد فصلى أسامة ركعتين ثم احتبى، وأطال رسول الله ﷺ الصلاة فلما قضى صلاته قال: «يا أسامة لقد قصرت الصلاة وأطلت الحبوة فكيف بك إذا خلفت في قوم يقصرون الصلاة ويطيلون الحبوة ويأكلون ألوان الطعام، ضحكهم القهقهة، وضحك المؤمنين التبسم، أولئك شرار أمتي ثلاثا». غريب من حديث عطاء وجعفر لا أعلم عنه راويا موصولا غير محمد بن حمير.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سالم (^١) وأحمد بن السندي. قالا: ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا أيوب بن حسان ثنا الوضين ابن عطاء ثنا عطاء بن أبي رباح. قال: دعى أبو سعيد الخدرى إلى وليمة وأنا معه فرأى صفرة وخضرة. فقال: أما تعلمون أن رسول الله ﷺ كان إذا تغدى لم يتعش وإذا تعشى لم يتغد». غريب من حديث عطاء لا أعلم عنه راويا إلا الوضين بن عطاء.\n\n• حدثنا علي بن أحمد بن علي المصيصي ثنا أبو بكر بن أيوب بن سليمان العطار بالمصيصة ثنا علي بن زياد المنوفي (^٢) ثنا عبد العزيز بن أبي رجاء ثنا ابن جريج ثنا عطاء عن أبي سعيد الخدري. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قسم الله العقل على ثلاثة أجزاء فمن كن فيه فهو العاقل، ومن لم يكن فيه فلا عقل له؛ حسن المعرفة بالله ﷿، وحسن الطاعة لله ﷿، وحسن الصبر لله ﷿». غريب من حديث عطاء لا أعلم عنه راويا إلا ابن جريج.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي ثنا\n_________\n(^١) فى الاصلين: ابن مسلم.\n(^٢) المتوفى: زيادة فى الاصلين.","vol":"3","page":323},{"text":"أبو اليمان ثنا عفير بن معدان عن عطاء بن أبي رباح. قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يأخذ الرجل من طول لحيته ولكن من صدغين (^١)». غريب من حديث عطاء لا أعلم عنه راويا غير عفير بن معدان.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر. أنه شهد الصلاة مع النبي ﷺ يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئا على بلال فخطب للناس فحمد الله وأثنى عليه ووعظهم وذكرهم، ثم مضى متوكئا على بلال حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن. وقال: تصدقن فإن أكثركن من حطب جهنم. فقامت امرأة من سفلة النساء سفعاء الخدين.\nفقالت: لم يا رسول الله؟ فقال: إنكن تكثرن الشكاية وتكفرن العشير، فجعلن يتصدقن بخواتيمهن وقلائدهن، وأقبلن يعطونه بلالا يتصدق به».\nهذا حديث صحيح متفق عليه من حديث عطاء. أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الملك وعنه حدث به الأئمة عن يزيد بن هارون: أحمد بن حنبل وابنا أبى شيبة، وأبو حيثمة، وابن نمير، وغيرهم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا روح بن عبادة ثنا ابن نوح (^٢) أخبرني عطاء سمع جابرا يقول: قال رسول الله ﷺ: «من أكل من هذه البقلة فلا يغشنا (^٣) في مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه المسلم». صحيح من حديث عطاء ما كتبته عاليا إلا من حديث ابن جريج عنه. حدث به الإمام أحمد عن روح بن عبادة عنه.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن مخلد ثنا محمد بن يونس الكديمي ثنا سليمان بن أحمد ثنا جبلة (^٤) بن سليمان ثنا ابن جريج عن عطاء عن جابر. أنه سمع معاذ ابن جبل يقول: قال رسول الله ﷺ: «من أمن رجلا على دمه\n_________\n(^١) كذا: ولعله من صدغيه أو من الصدغين.\n(^٢) سقط ابن نوح من المغربية.\n(^٣) يغشنا أى يأتنا.\n(^٤) فى مغ: صلة بن سليمان.","vol":"3","page":324},{"text":"ثم قتله وجبت له النار، وإن كان المقتول كافرا». غريب من حديث عطاء وجابر ومعاذ لا أعلم عنه راويا إلا ابن جريج. ومشهور هذا الحديث من حديث عمرو بن الحمق عن النبي ﷺ.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن سهل ثنا القاسم بن أحمد الخطابي ثنا هوذة بن حليفة ثنا ابن جريج عن عطاء عن أبي الدرداء. قال: رآني النبي ﷺ وأنا أمشي أمام أبي بكر فقال: «أتمشي أمام أبي بكر؟ ما طلعت الشمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على أحد أفضل من أبي بكر». غريب من حديث عطاء عن أبي الدرداء تفرد به عنه ابن جريج، ورواه عنه بقية بن الوليد وغيره عن ابن جريج.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا حامد بن سهل الثغرى (^١) ثنا هوذة ابن خليفة ثنا عمرو بن قيس عن عطاء عن زيد بن خالد الجهني عن النبي ﷺ. قال: «من جهز محاربا أو خلفه بخير في أهله كان له مثل أجره ولم ينقص (^٢) من أجره شيئا، ومن جهز حاجا أو خلفه في أهله بخير كان له مثل أجر الحاج ولم ينقص من أجر الحاج شيئا، ومن فطر صائما كان له مثل أجره». مشهور من حديث عطاء عن زيد ما كتبته عاليا إلا من حديث هوذة عن عمرو بن قيس وهو أخو حميد بن قيس المكي.\n\n• حدثنا محمد بن الحسن بن كوثر ثنا محمد بن سليمان بن الحارث ثنا أبو نعيم ثنا سفيان بن سعيد عن يزيد بن أبي زياد عن عطاء عن عائشة. أن نسوة من أهل حمص دخلن عليها. فقالت لعلكن من اللواتي تدخلن الحمامات؟ فقلن:\nأما إنا لنفعل ذلك، فقالت: عائشة رضي الله تعالى عنها: أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أيما امرأة نزعت ثيابها في غير بيت زوجها، هتكت ما بينها وبين الله ﷿». هذا حديث غريب من حديث عطاء عن عائشة لا أعلم عنه راويا غير يزيد بن أبى زياد.\n_________\n(^١) فى ج: المنقرى.\n(^٢) فى مغ: ينتقص (فى المكانين).","vol":"3","page":325},{"text":"<span data-type='title' id=toc-318>عكرمة مولى ابن عباس</span>\nومنهم مفسر الآيات المحكمة، ومنور الروايات المبهمة، أبو عبد الله مولى ابن عباس عكرمة، كان في البلاد جوالا، ومن علمه للعباد بذالا.\nوقيل: إن التصوف التحصيل للأصول، ثم التنبيه للعقول (^١)\nوالتعليم للجهول.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا سعيد بن عمرو أخبرنا حماد بن زيد عن الزبير بن الحارث عن عكرمة. قال:\nكان ابن عباس يجعل فى رجلى الكبل ويعلمني القرآن والسنن.\n\n• حدثنا محمد بن عثمان ثنا أبي ثنا يحيى بن الضريس عن أبي سنان عن حبيب بن أبي ثابت. قال: اجتمع عندي خمسة لا يجتمع عندي مثلهم أبدا؛ عطاء، وطاوس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، فاقبل مجاهد وسعيد ابن جبير يلقيان على عكرمة التفسير فلم يسألاه عن آية إلا فسرها لهما، فلما نفد ما عندهما. جعل يقول: أنزلت آية كذا في كذا وأنزلت آية كذا في كذا قال: ثم دخلوا الحمام ليلا.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان عن عمرو. قال: سمعت جابر بن زيد يقول: هذا عكرمة مولى ابن عباس هذا أعلم الناس.\n\n• حدثنا أبو علي الصواف ثنا محمد بن عثمان العبسي ثنا منجاب بن الحارث ثنا علي بن مسهر عن اسماعيل ابن أبي خالد. قال سمعت الشعبي يقول: ما بقى أحد أعلم بكتاب الله تعالى من عكرمة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الصمد ثنا سلام بن مسكين. قال: سمعت قتادة يقول: أعلمهم بالتفسير عكرمة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أبو جعفر بن أبي شيبة ثنا أبي ثنا جرير عن مغيرة. قال قيل لسعيد بن جبير: تعلم أحدا أعلم منك؟ قال: نعم! عكرمة، قال فلما قتل سعيد قال إبراهيم: ما خلف بعده مثله.\n_________\n(^١) فى ز: للغفول.","vol":"3","page":326},{"text":"• حدثنا محمد ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبي ثنا سويد بن طلحة بن أخي سماك بن حرب عن سماك بن حرب. قال سمعت عكرمة يقول: لقد فسرت ما بين اللوحين (^١).\n\n• حدثنا محمد ثنا أبي ثنا ابن علية عن أيوب. قال: سأل رجل عكرمة عن آية من القرآن. فقال: نزلت في سفح ذلك الجبل وأشار إلى سلع.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا ابراهيم ابن خالد عن أمية بن شبل عن معمر عن أيوب. قال: قدم علينا عكرمة فاجتمع الناس عليه حتى أصعد فوق ظهر بيت.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق. قال سمعت أبي يذكر قال: لما قدم عكرمة الحيرة (^٢) حمله طاوس على نجيب بثمن ستين دينار.\nقال: ابتعت علم هذا الرجل.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إبراهيم المؤذن الصنعاني عن أمية بن شبل عن عمرو بن مسلم. قال: قدم عكرمة على طاوس فحمله على نجيب ثمنه ستين دينارا. وقال: ألا نشتري علم هذا العالم بستين دينارا.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إبراهيم عن أبيه حدثني رجل من أهل المدينة. قال: مات عكرمة وكثير عزة في يوم واحد، فأخرجت جنازتهما. فقال الناس: مات أفقه الناس، وأشعر الناس.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا إسماعيل بن أبي الحارث ويعقوب الدورقي عن علي بن الحسن بن شقيق عن أبي حمزة عن يزيد النحوي عن عكرمة. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه لي: انطلق فأفت الناس فمن سألك عما يعنيه فافته، وعن سألك عما لا يعنيه فلا تفته، فإنك تطرح عنى ثلثى مئونة الناس.\n\n• حدثنا أبو حامد ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان عن عمرو. قال: كنت إذا سمعت من عكرمة يحدث عن المغازي، كأنه مشرف\n_________\n(^١) فى الاصلين: ما بين الدرجين.\n(^٢) فى مغ: الجند.","vol":"3","page":327},{"text":"عليهم ينظر كيف كانوا يصنعون ويقتتلون.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرزاق قال سمعت معمرا يقول سمعت أيوب يقول: كنت أريد أن أرحل إلى عكرمة إلى أفق من الآفاق، قال فأتى - يعني سوق البصرة - فإذا رجل على حمار، فقيل لي هذا عكرمة. قال: واجتمع الناس إليه فقمت إليه فما قدرت على شيء أسأله عنه، ذهبت المسائل مني. فقمت إلى جنب حماره.\nقال: فجعل الناس يسألونه وأنا أحفظ.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حجاج قال سمعت شعبة يحدث عن خالد الحذاء. قال قال عكرمة لرجل وهو يسأله: ما لك أجبلت؟ قال شعبة: ثم حدثني أيوب قال كان خالد الحذاء يسأل عكرمة فسكت خالد. فقال عكرمة: مالك أجبلت؟ قال: إني تعبت.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا زياد بن أيوب ثنا أبو نميلة عن ضحاك بن عامر بن عوف ثنا الفرزدق بن جواس. قال قدم علينا عكرمة ونحن مع شهر بن حوشب بجرجان، فقلنا لشهر: ألا نأتيه؟ فقال:\nأتوه فإنه لم تكن أمة إلا وقد كان لها حبر، وإن مولى هذا كان حبر هذه الأمة.\n\n• حدثنا أبو حامد ثنا محمد ثنا زياد بن أيوب ثنا ابن نميلة ثنا عبد العزيز ابن أبي رواد. قال: قلت لعكرمة بنيسابور: الرجل يدخل الخلاء وفي أصبعه خاتم فيه اسم الله. قال: يجعل فصه في باطن كفه ثم يقبض عليه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا أمية بن خالد قال سمعت شعبة يقول قال خالد الحذاء: كل شيء قال محمد بن سيرين نبئت عن ابن عباس، إنما سمعت (^١) من عكرمة، لقيه أيام المختار بالكوفة.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة ثنا زيد بن الحباب قال سمعت سفيان الثورى يقول بالكوفة:\n_________\n(^١) كذا فى الاصول ولعله الصواب (انما سمعه).","vol":"3","page":328},{"text":"خذوا التفسير عن أربعة: عن سعيد بن جبير، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة.\n\n• حدثنا أبو حامد ثنا محمد بن رافع ثنا زيد بن الحباب قال سمعت سفيان الثوري يقول بالكوفة: خذوا التفسير عن أربع؛ عن سعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبي ثنا علي بن الحسن بن شقيق عن أبي ضمرة عن مطرف عن خالد السختياني عن عكرمة.\nقال: أدركت مئين (^١) من أصحاب النبي ﷺ في هذا المسجد.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا محمد بن يوسف الفريابي ثنا إسرائيل عن سعيد بن مسروق عن عكرمة. قال:\nكانت الخيل التي شغلت سليمان بن داود ﵇ عشرين ألفا فعقرها.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا زكريا ثنا سعيد بن أبي عروبة ثنا أبو يزيد المدني أن عكرمة حدثهم. قال:\nلما زوج النبي ﷺ فاطمة رضي الله تعالى عنها، كان ما جهزها به سريرا مشروطا، ووسادة من أدم حشوها ليف، وثورا من أقط. قال:\nفجاءوا ببطحاء فنثروها في البيت.\n\n<span data-type='title' id=toc-319>أخباره في التفسير</span>\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شيرزاد ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا معتمر بن سليمان عن الحكم بن أبان عن عكرمة في قوله ﷿: «﴿للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب﴾. قال: الدنيا كلها قريب، وكلها جهالة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا الحسن بن محمد ثنا أبو زرعة ثنا محمد بن الصباح ثنا إسماعيل بن زكريا عن محمد بن عون الخراساني عن عكرمة. في قوله ﷿:\n﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا﴾.\n_________\n(^١) فى ج: مائتين.","vol":"3","page":329},{"text":"الآية. فجعل الدار الآخرة للذين لا يريدون علوا في الأرض عند سلاطينها ولا ملوكها، ولا فسادا لا يعملون بمعاصي الله ﷿ ﴿والعاقبة للمتقين﴾.\nفي الجنة.\n\n• حدثنا أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علويه ثنا إسماعيل بن عيسى العطار ثنا إسحاق بن بشر أخبرنا ابن جريج عن عكرمة. قال: دخلت على ابن عباس وقد نشر مصحفه وهو ينظر فيه ويبكي. قلت: ما يبكيك يا أبا العباس قال: آي في هذا المصحف. قلت: وما هي؟ قال: قوم أمروا ونهوا فنجوا، وقوم لم يأمروا ولم ينهوا فهلكوا فيمن هلك في أهل المعاصي. يقول الله ﷿: ﴿وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر﴾ الآية، وذلك أن أهل أيلة - وهي قرية على شاطئ البحر - وكان الله أمر بني إسرائيل أن يتفرغوا ليوم الجمعة. فقالوا: بل نتفرغ ليوم السبت لأن الله تعالى فرغ من الخلق يوم السبت، فأصبحت الأشياء مستوية قائمة، فشدد الله عليهم في السبت فنهاهم عن الصيد يوم السبت فإذا كان يوم السبت كانت تجيئهم الحيتان إلى مشارعهم شجاجا سمانا تتقلب من ظهورها إلى بطونها آمنة لا تخاف شيئا.\nوذلك قوله تعالى: ﴿إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا﴾ يعني إلى مشارعهم فإذا كان عشية يوم السبت ليلة الأحد ذهبت عنهم الحيتان إلى مثلها من السبت، فأصاب القوم جهد شديد وكانت متجرهم وكسبهم، فانطلقت أمة من إماء القوم فاصطادت سمكة فى يوم السبت ثم جعلتها فى جرتها فأكلتها يوم الأحد فلم تضرها، وذلك أن داود ﵇ كان تقدم إليهم في ذلك - وهو الذي لعن من اعتدى في يوم السبت - فقالت الأمة لمواليها.\nاصطدت يوم السبت وأكلت يوم الأحد فلم يضرني، فصاد مواليها يوم السبت وانتفعوا بها يوم الأحد وباعوها حتى كثرت أموالهم، ففطن الناس واجتمعوا على أن يصيدوا يوم السبت. فقال قوم: لا ندعكم تصيدون يوم السبت، فجاء قوم فداهنوا. فقالوا ﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا﴾ الآية. قال الذين أمروا ونهوا: ﴿معذرة إلى ربكم ولعلهم","vol":"3","page":330},{"text":"يتقون﴾ يعني ينتهون عن الصيد، فلما نهوهم ردوا عليهم. فقالوا: إنما نهانا الله عن أكلها يوم السبت ولم ينهنا عن صيدها. قال: فواقعوا الصيد يوم السبت. قال: فخرج الذين أمروا ونهوا عن مدينتهم، فلما أمسوا بعث الله جبريل ﵇ فصاح بهم صيحة فاذا هم قردة خاسئين. قال: فلما أصبحوا لم يخرج إليهم أحد من المدينة، قال فبعثوا رجلا فاطلع عليهم فلم ير في المدينة أحدا، فنزل فيها فدخل الدور فلم ير في الدور أحدا، فدخل البيوت فإذا هم قردة قيام في زوايا البيوت، فجاء ففتح الباب فنادى: يا عجبا قردة لها أذناب تتعاوى! قال: فدخلوا إليهم فكانت القردة تعرف أنسابها من الإنس والإنس لا تعرف أنسابها من القردة، وذلك قوله تعالى: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به﴾. يعني فلما تركوا ما وعظوا به وخوفوا بعذاب الله أخذناهم ﴿بعذاب بئيس﴾ أي شديد ﴿فلما عتوا عن ما نهوا عنه﴾ يعني لما تمادوا واجترءوا عما نهوا عنه ﴿قلنا لهم كونوا قردة خاسئين﴾ أي صاغرين ﴿فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها﴾ من الأمم أي أمة محمد ﷺ وما خلفها من أهل زمانهم ﴿وموعظة للمتقين﴾ من الشرك - يعني أمة محمد ﷺ.\nقال: فأماتهم الله. قال ابن عباس إذا كان يوم القيامة بعثهم الله في صورة الإنس فيدخل النار الذين اعتدوا في السبت ويحاسب الذين لم يأمروا ولم ينهوا بأعمالهم.\nوكان المسخ عقوبة في الدنيا حين تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.\nقال إسحاق: وأخبرني عثمان بن الأسود عن عكرمة. قال قال: ابن عباس ليت شعري ما فعل المداهنون؟ قال عكرمة فقلت له ﴿فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون﴾. قال ابن عباس: هلك والله القوم. قال: فكساني ابن عباس ثوبين.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبي ثنا جرير عن مغيرة عن عكرمة. قال: كانت القضاة ثلاثة - يعني في بني إسرائيل - فمات واحد منهم فجعل الآخر (^١) مكانه فقضوا ما شاء الله أن\n_________\n(^١) كذا ولعله (كلما مات واحد جعل الآخر مكانه) وذلك ليستقيم آخر الخبر.","vol":"3","page":331},{"text":"يقضوا فبعث الله ملكا على فرس فمر على رجل يسقي بقرة معها عجل فدعا العجل فتبع العجل الفرس فتبعه صاحب العجل فقال: يا عبد الله عجلي. وقال الملك:\nعجلي وهو ابن فرسي، فخاصمه حتى أعياه فقال: القاضي بيني وبينك. قال:\nقد رضيت. قال: فارتفعا إلى أحد القضاة قال: فتكلم صاحب العجل فقال إنه مر بي على فرسه فدعا عجلي فتبعه فأبى أن يرده، ومع الملك ثلاث درات لم يرى الناس مثلها فأعطى القاضي درة فقال: اقض لي. فقال: كيف يسوغ هذا لي؟ قال: تخرج الفرس والبقرة فإن تبع العجل الفرس عذرت قال ففعل ذلك، ثم أتى الآخر ففعل مثل ذلك، ثم أتى الثالث فقصا قصتهما وناوله الدرة فلم يأخذها. وقال: لا أقضي بينكما اليوم فإني حائض. فقال الملك: سبحان الله! هل يحيض الرجل؟ فقال: سبحان الله! وهل تنتج الفرس عجلا؟ فقضى لصاحب البقرة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا روح بن حاتم البغدادي ثنا محمد بن زنبور ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حمزة الثمالي عن عكرمة. أن ملكا قال لأهل مملكته إني إن وجدت أحدا يتصدق بصدقة قطعت يديه، فجاء سائل إلى امرأة فقال: تصدقي علي بشيء. فقالت: كيف أتصدق عليك؟ والملك يقطع يدي من تصدق؟ فقال: أسألك بوجه الله إلا تصدقت علي. قال: فتصدقت عليه برغيفين. فبلغ ذلك الملك، فأرسل إليها فقطع يديها. ثم إن الملك. قال لأمه: دليني على امرأة جميلة أتزوجها. فقالت: إن هاهنا امرأة ما رأيت مثلها لولا عيبا بها. قال: أي عيب هو؟ قالت: قطع اليدين. قال: فأرسلي إليها فأرسلت إليها، فلما رآها أعجبته - وكان لها جمال - فقالت: إن الملك يريد أن يتزوجك. قالت: نعم إن شاء الله. قال: فتزوجها وأكرمها، قال: فنهد إلى الملك عدو فخرج إليهم فكتب إلى أمه انظري فلانة فاستوصي بها خيرا وافعلي وافعلي. فجاء الرسول فنزل على ضرائرها فحسدنها فأخذن الكتاب فغيرنه وكتبن إلى أمه: انظري إلى فلانة فقد بلغني أن رجالا يأتونها فأخرجيها من البيت وافعلى، فكتبت اليه لأم: إنك قد كذبت وإنها لامرأة صدق","vol":"3","page":332},{"text":"وبعثت الرسول إليه، فنزل بهن فأخذن الكتاب وغيرنه وكتبن إليه أنها فاجرة وولدت غلاما، فكتب إلى أمه: أن انظري إلى فلانة فاربطي ولدها على رقبتها واضربي على جنبها وأخرجيها، فلما جاءها الكتاب قرأته عليها، فقالت لها: اخرجي فجعلت الصبي على رقبتها وذهبت فمرت بنهر وهي عطشانة فبركت للشرب والصبي على رقبتها فوقع في الماء فغرق، فجعلت تبكي على شاطئ النهر فمر بها رجلان، فقالا ما يبكيك؟ فقالت: ابني كان على رقبتي وليس لي يدان وإنه سقط في الماء فغرق، فقالا لها: أتحبين أن يرد الله يديك كما كانتا؟ قالت نعم! فدعوا الله ربهما فاستوت يداها، فقالا لها: تدرين من نحن؟ قالت: لا! قالا: نحن رغيفاك اللذان تصدقت بهما.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إسحاق بن الحسن الحربي ثنا محمد ابن الصلت ثنا أبو كدينة عن حصين عن عكرمة في قوله تعالى: ﴿طيرا أبابيل﴾.\nقال: طير خرجت من البحر لها رءوس كرءوس السباع لم تزل ترميهم بحجارة حتى جدرت جلودهم فما رئي الجدري قبل إلا يومئذ، وما رئيت الطير قبل يومئذ ولا بعد، فانطلق فيلهم حتى أتوا بوادى. قال حصين قال عمرو بن ميمون قال: ما در الوادي قبل ذلك بخمسمائة سنة، فأرسل الله عليهم السيل فغرقهم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إسحاق بن الحسن الحربي ثنا محمد بن الصلت ثنا أبو كدينة عن حصين عن عكرمة في قوله تعالى: ﴿وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام﴾. قال جعل الله في كل أرض قوتا لا يصلح إلا بها. ثم قال: ألا ترى أن السابري لا يصلح إلا بسابرة؟ وأن اليماني لا يصلح إلا باليمن؟.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن زيد بن الحريش (^١) ثنا إسحاق بن ضيف ثنا إبراهيم بن الحسن بن أبان حدثني أبي عن عكرمة في قوله تعالى:\n﴿وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة﴾. قال: لا يقولون لا إله إلا الله. وفي قوله: ﴿قد أفلح من تزكى﴾. قال: من قال لا إله إلا الله. وفى قوله: ﴿هل﴾\n_________\n(^١) كذا فى ز ومغ. وفى ج: ابن الحرث.","vol":"3","page":333},{"text":"﴿لك إلى أن تزكى﴾. إلى أن تقول: لا إله إلا الله. وفي قوله تعالى ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾. قال: شهادة أن لا إله إلا الله. وقوله: ﴿أليس منكم رجل رشيد﴾ قال: أليس منكم رجل يقول لا إله إلا الله. وفي قوله:\n﴿إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا﴾. قال: الصواب لا إله إلا الله. وفي قوله: ﴿إنك لا تخلف الميعاد﴾. قال: الميعاد لمن قال لا إله إلا الله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن محمد بن شريح ثنا محمد بن عيسى (^١)\nثنا روح بن عثمان بن غياث. قال سمعت عكرمة يقول: ﴿فلا عدوان إلا على الظالمين﴾. قال: على من لا يقول لا إله إلا الله.\n\n• حدثنا أحمد بن بندار ثنا أحمد بن علي بن الجارود ثنا محمد بن إسحاق ثنا حكام الرازي عن أبي سنان عن ثابت عن عكرمة في قوله تعالى: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾. قال: إذا غضبت.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا معتمر بن سليمان عن الحكم بن أبان عن عكرمة في قوله تعالى: ﴿سيماهم في وجوههم﴾. قال: السهر.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا الوليد بن أبان ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا سلمة بن شبيب البلخي ثنا إبراهيم بن الحسن حدثني أبي عن عكرمة. قال بينما رجل مستلق على متنه في الجنة فقال في نفسه ولم يحرك شفتيه: لو أن الله يأذن لي لزرعنا في الجنة فلم يعلم إلا والملائكة على أبواب الجنة قابضين على أكفهم فيقولون السلام عليك فاستوى قائما، فقالوا له: يقول لك ربك تمنيت شيئا في نفسك وقد علمته، وقد بعث معنا هذا البذر، يقول لك ربك ابذر فألقى يمينا وشمالا وبين يديه وخلفه، فخرج أمثال الجبال على ما كان تمنى وأراده. فقال له الرب من فوق عرشه: كل يا ابن آدم فإن ابن آدم لا يشبع.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن عباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا إبراهيم بن الحسن حدثني أبي عن عكرمة. قال: إن الشيطان ليزين\n_________\n(^١) فى مغ ابن يحيى.","vol":"3","page":334},{"text":"للعبد الذنب حتى يكسبه فإذا كسبه تبرأ منه، ولا يزال العبد يبكي منه ويتضرع إلى ربه ويستكين حتى يغفر له ذلك الذنب وما قبله، فيندم الشيطان على ذلك الذنب حين أكسبه إياه فغفر له الذنب وما قبله.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا الوليد بن أبان ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا محمد بن أبان ثنا إبراهيم بن الحكم عن أبيه عن عكرمة. قال قال جبريل ﵇: إن ربي ليبعثني إلى الشيء لأمضيه فأجد الكون قد سبقني (^١) إليه.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا بسام بن عبد الله مولى بني أسد. قال: سألت عكرمة عن ﴿الماعون﴾، فقال: العارية. قلت: فإن منع الرجل غرباله أو قدرا أو قصعة أو شيئا من متاع البيت فله الويل؟ قال: لا ولكنه إذا سهى عن الصلاة ومنع الماعون فله الويل.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا إسرائيل عن أبي حصين عن عكرمة في قوله تعالى: ﴿وجئنا ببضاعة مزجاة﴾.\nقال فيها تجوز.\n\n• حدثنا أبو أحمد بن محمد بن أحمد ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبد الله بن عمر الجعفي ثنا الوليد بن بكير عن عمر بن نافع عن عكرمة في قوله ﷿:\n﴿السائحون﴾ قال: هم طلبة العلم.\n\n• حدثنا عبد الله بن عمر (^٢) ثنا محمد بن أبي سهل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يحيى بن بكير ثنا شعبة عن سماك عن عكرمة في قوله تعالى: ﴿كما يئس الكفار من أصحاب القبور﴾. قال: الكفار إذا دخلوا القبور وعاينوا ما أعد الله من الخزي يئسوا من رحمة الله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا حفص بن عمر الرقي ثنا قبيصة ثنا سفيان عن أبيه عن عكرمة قال: كان ابراهيم ﵇ يدعا أبا الضيفان.\n_________\n(^١) فى ج: قد تبعنى اليه.\n(^٢) فى مغ ابن محمد وقد تقدم كذلك عن الاصلين.","vol":"3","page":335},{"text":"• حدثنا الحسن (^١) بن محمد ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو أسامة ثنا سفيان الثوري عن أبيه عن عكرمة. قال: كان إبراهيم ﵇ يكنى أبا الضيفان، وكان لقصره أربعة أبواب لكيلا يفوته أحد.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن أبي عمرو بياع الملائي عن عكرمة في قوله تعالى: ﴿إن لدينا أنكالا وجحيما﴾. قال: قيودا.\n\n• حدثنا عبد الله بن عمر بن جعفر ثنا حاجب بن أبي بكر ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا إبراهيم بن حبيب الشهيد حدثني أبي عن عكرمة. قال كان أهل سبأ قد أعطوا ما ذكر الله في كتابه، قال: وكانت فيهم كهنة فكانت الشياطين تسترق السمع فتأتي الكهنة بأخبار السماء، وإن كاهنا منهم كان سيدا شريفا كثير المال والولد وكان كاهنا يخبر أن زوال أمرهم قد دنا وأن العذاب قد أظلهم، فلم يدر كيف يصنع، فقال لرجل من بنيه أعزهم أخوالا، إذا كان غدا واجتمع الناس آمرك بأمر فلا تفعل فإذا انتهرتك فانتهرني، وإن تناولتك فالطمني. فقال: يا أبتي هذا أمر عظيم فلا تكلفنيه. فقال: يا بني إنه حدث أمر لا بد منه. فلما أصبح واجتمع الناس أمره فلم يفعل، وانتهره فانتهره، فتناوله فلطمه، فقال علي بالشفرة، فقالوا: وما تريد أن تصنع؟ قال: أريد أن أذبحه. قالوا: الذبح لا! إضربه قال: لا إلا أن أذبحه. قال: فجاء أخواله فقالوا: لا ندعك تذبحه فتكون مسبة علينا. قال: فما مقامي في بلد يحال فيه بيني وبين ولدي، اشتروا مني أرضي، اشتروا مني داري، حتى باع كل شيء له، ثم قال: يا قوم إنه قد نال زوال أمركم وأظلكم العذاب فمن أراد سفرا بعيدا أو حملا شديدا فعليه (^٢) بعمان، ومن أراد الخمر والخمير وكذا وكذا. قال إبراهيم: - وذكر كلمة لا أحفظها - والعصير فعليه ببصرى\n_________\n(^١) فى ج الحسين.\n(^٢) فى ز: أو خيلا شديدا وفى ج ومن أراد بعيرا بعيدا أو خيلا شديدا وفى المختصر: أو جملا (بالجيم).","vol":"3","page":336},{"text":"- يعني الشام - ومن أراد الراسخات في الوحل، المقيمات في المحل، فعليه بيثرب ذات النخل، فخرج وخرج قوم إلى عمان، وخرج قوم إلى بصرى - وهم غسان، وخرج الأوس (^١) والخزرج بن كعب بن عمرو وخزاعة ليثرب ذات النخل حتى إذا كانوا ببطن مر. قالت خزاعة: هذا موضع صالح أو طيب لا نريد به بدلا، ننزل هاهنا فانخزعوا - فمن ثم سمو خزاعة - لأنهم انخزعوا من أصحابهم. قال: وتقدمت الأوس والخزرج حتى نزلوا بيثرب.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد بن علي ثنا يحيى بن محمد ثنا يوسف بن موسى ثنا جرير ثنا حصين بن عبد الرحمن عن عكرمة. قال: لما نفخ في آدم الروح مر (^٢) في رأسه فعطس. فقال: الحمد لله، فقالت الملائكة: يرحمك الله، فذهب ينهض قبل أن ينزل الروح في الرجلين، فقيل: خلق الإنسان من عجل.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا يزيد بن إسماعيل الخلال ثنا عباس بن عبد الله الثقفي ثنا حفص بن عمر القرني (^٣) عن الحكم بن أبان عن عكرمة. قال قال الله تعالى ليوسف: يا يوسف بعفوك عن إخوتك رفعت لك ذكرك مع الذاكرين.\n\n• حدثنا الحسن ثنا عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ثنا مسلم بن جنادة ثنا وكيع بن الجراح ثنا سفيان عن أبيه عن عكرمة. قال لقمان لابنه: قد ذقت المرارة فليس شيء أمر من الفقر، وحملت الحمل الثقيل فليس شيء أثقل من جار السوء، ولو أن الكلام من فضة لكان الصمت من ذهب.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرزاق عن معمر قال أيوب عن عكرمة. في قوله تعالى: ﴿وما رميت إذ رميت﴾. قال: ما وقع منها شيء إلا في عين رجل.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو العباس البراثي ثنا خلف بن هشام ثنا أبو الأحوص عن خصيف عن عكرمة في قوله تعالى: ﴿زنيم﴾. قال هو اللئيم\n_________\n(^١) فى الاصلين: الادهم والخزرج.\n(^٢) فى المختصر: مار.\n(^٣) فى مغ: العدنى.","vol":"3","page":337},{"text":"الذى يعرف بلؤمه، كما تعرف الشاة بزنمتيها.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا علي بن سعيد العسكري ثنا عمرو بن علي ثنا يحيى بن سعيد عن سلمة بن الحجاج أبي بشير عن عكرمة في قوله تعالى:\n﴿الذين يؤذون الله ورسوله﴾. قال: هم أصحاب التصاوير.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يونس ابن محمد ثنا حماد بن زيد عن عكرمة في قوله تعالى: ﴿وبلغت القلوب الحناجر﴾\nقال: لو أن القلوب تحركت أو زالت خرجت نفسه، ولكن إنما هو الفزع.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا سهل بن عثمان ثنا يحيى بن يمان عن شيخ عن عكرمة في قوله تعالى: ﴿ولكنكم فتنتم أنفسكم﴾\nبالشهوات ﴿وتربصتم﴾ بالتوبة ﴿وغرتكم الأماني﴾ التسويف ﴿حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور﴾. قال: الشيطان.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا فهر بن عبد الله (^١)\nأبو شامة ثنا يزيد بن الحباب عن هارون النحوي عن سعيد عن عكرمة. قال من قرأ ﴿يس والقرآن الحكيم﴾ لم يزل ذلك اليوم فى سرور حتى يمسى.\n\n• حدثنا أبي ﵀ ثنا محمد بن أحمد بن يزيد الزهري ثنا سهل بن عبد الله ثنا سلمة بن شبيب ثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان حدثني أبي عن عكرمة قال إن الله تعالى قال: يا سماء أنصتي، ويا أرض استمعي. فإن الله ﷿ يريد أن يذكر شأن ناس من بني إسرائيل، إني عمدت إلى عباد من عبادى ربيتهم فى نعمتى واصطفيتهم لنفسي، فردوا إلي كرامتي، وطلبوا غير طاعتي، وأخلفوا وعدي. تعرف البقر أوطانها، والحمر أربابها (^٢) وتفزع.\nفويل لهؤلاء الذين عظمت خطاياهم، وقست قلوبهم، وتركوا الأمر الذي كانوا عليه. نالوا كرامتي، وسموا أحبائي، فتركوا قولي، ونبذوا أحكامي، وعملوا بمعصيتي، وهم يتلون كتابي، ويتفقهون في دينى لغير مرضاتى،\n_________\n(^١) فى ج: فهر بن عبد الرحمن أبو شامة. وفى مغ: قطر بن عبد الرحمن الوشا.\n(^٢) فى مغ والمختصر: آريها.","vol":"3","page":338},{"text":"ويقربون إلي القربان وقد أبعدتهم من نفسي، يذبحون إلي الذبائح التي قد غصبوا عليها خلقي، يصلون فلا تصعد صلاتهم، ويدعونني فلا يعرج إلي دعاؤهم، يخرجون إلى المساجد وفي ثيابهم الغلول، ويسألون رحمتي وهم يقتلون من سأل بي، فلو أنهم أنصفوا المظلوم، وعدلوا باليتيم، وحكموا للأيتام، وتتطهروا من الخطايا، وتركوا المعاصي، ثم سألوني لأعطيتهم ما سألوا، وجعلت جنتي لهم نزلا، وما كان بيني وبينهم رسول. ولكن اجترءوا علي، وظلموا عبادى، فأكل ولى اليتيم ماله، وأكل ولي الأمانة أمانته، وجحدوا الحق ليشترك الأمير ومن تحته، ويرشي الرسول ويشرك من أرسله، فيرشي أمير فيقتدي به من تحته. ويل لهؤلاء القوم، لو قد جاء وعدي بعد، ثم كانوا في الحجارة لتشققت عنهم بكلمتي، ولو قبروا في التراب لنفضت عنهم بطاعتي، ويل للمدن وعمارها، لأسلطن عليهم السباع، أعيد فيها بعد تحية الأعراس صراخ الهام، وبعد صهيل الخيل عواء الذئاب، وبعد شرف القصور وعول السباع، وبعد ضوء السراج وهج العجاج، ولأبدلن زجالهم بتلاوة القرآن انتهار الأرانب، وبعمارة المساجد كناسة المرابط، وبتاج الملك خفاق الطير، وبالعز الذل، وبالنعمة الجوع، وبالملك العبودية، فقال نبي من أنبيائه - الله أعلم من هو: يا رب من رحمتك أتكلم بين يديك، وهل ينفعني ذلك شيئا؟ وأنا أذل من التراب إنك مخوف هذه القلوب، ومهلك هذه الأمة، وهم ولد خليلك إبراهيم، وأمة صفيك موسى، وقوم نبيك داود، فأي الأمم تجترئ عليك بعد هذه الأمة؟ وأي قرية تعصيك بعد هذه القرية؟ قال الله تعالى: إني لم أستكثر بكثرتهم، ولم أستوحش بهلاكهم، وإنما أكرمت إبراهيم وموسى وداود بطاعتي، ولو عصوني لأنزلتهم منزل العاصين.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن سهل ثنا سلمة بن شبيب ثنا ابراهيم ابن الحكم بن أبان ثنا أبي. قال: كنت جالسا مع عكرمة عند منزل ابن داود - وكان عكرمة نازلا مع ابن داود نحو الساحل - فذكروا الذين يغرقون في","vol":"3","page":339},{"text":"البحر، فقال عكرمة: الحمد لله، إن الذين يغرقون في البحر تتقسم لحومهم الحيتان فلا يبقى منهم شيء إلا العظام تلوح، فتقلبها الأمواج حتى تلقيها إلى البر، فتمكث العظام حينا حتى تصير حائلا نحرة، فتمر بها الإبل فتأكلها ثم تسير الإبل فتبعر ثم يجيء بعدهم قوم فينزلون منزلا فيأخذون ذلك البعر فيوقدون ثم تخمد تلك النار فتجئ ريح فتلقي ذلك الرماد على الأرض، فإذا جاءت النفخة. قال الله ﷿: ﴿فإذا هم قيام ينظرون﴾ فيخرج أولئك وأهل القبور سواء.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن سهل ثنا سلمة بن شبيب ثنا ابراهيم ابن الحكم بن أبان ثنا أبي عن عكرمة. قال: إن الله تعالى أخرج رجلا من الجنة ورجلا من النار فوقفهما بين يديه، ثم قال لصاحب الجنة: عبدي كيف رأيت مقيلك فى الجنة؟ فيقول: خير مقيل قاله القائلون، فذكر من أزواجها وما فيها من النعيم، ثم قال لصاحب النار: عبدي كيف رأيت مقيلك في النار؟ فقال: شر مقيل قاله القائلون، وذكر عقاربها وحياتها وزنابيرها وما وما فيها من ألوان العذاب، فقال له ربه ﷿: عبدي؟ ماذا تعطيني إن إن أعفيتك من النار؟ فقال العبد: إلهي وما عندي ما أعطيك، فقال له الرب: لو كان لك جبل من ذهب أكنت تعطيني فأعفيك من النار؟ فقال:\nنعم! فقال له الرب: كذبت لقد سألتك في الدنيا أيسر من جبل من ذهب، سألتك أن تدعوني فأستجيب لك، وأن تستغفرني فأغفر لك، وتسألني فأعطيك، فكنت تتولى ذاهبا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن سهل ثنا سلمة بن شبيب ثنا ابراهيم ابن الحكم حدثني أبي عن عكرمة. قال: ما من عبد يقربه الله يوم القيامة للحساب إلا قام من عند الله بعفوه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن سهل ثنا سلمة بن شبيب ثنا إبراهيم ابن الحكم بن أبان عن أبيه عن عكرمة. قال: لكل شيء أساس وأساس الإسلام الخلق الحسن.","vol":"3","page":340},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن سهل ثنا سلمة ثنا إبراهيم بن الحكم ابن أبان عن أبيه عن عكرمة. قال: شكى نبي من الأنبياء إلى الله تعالى الجوع والعري، فأوحى الله تعالى إليه: أما ترضى أني سددت عنك باب الشرك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن سهل ثنا سلمة ثنا إبراهيم بن الحكم عن أبيه عن عكرمة. قال: إن في السماء ملكا يقال له إسماعيل لو أذن له ففتح أذنا من آذانه يسبح الرحمن ﷿ لمات من في السموات والأرض.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا سلمة بن شبيب ثنا إبراهيم بن الحكم عن أبيه عن عكرمة. قال: سعة الشمس سعة الأرض وزيادة ثلاث، وسعة القمر سعة الأرض مرة، وقال عكرمة: إن الشمس إذا غربت دخلت بحرا تحت العرش فتسبح الله ﷿ حتى إذا أصبحت استعفت ربها من الخروج. فقال لها الرب تعالى: ولم ذاك؟ والرب ﷿ أعلم - قالت: إني إذا خرجت عبدت من دونك، فقال لها الرب ﵎: اخرجي فليس عليك شيء من ذلك، حسبهم جهنم أبعثها إليهم مع عشرة آلاف ملك يقودونها حتى يدخلوهم فيها.\nأسند عكرمة عن عدة من الصحابة: منهم حبر الأمة مولاه عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبو سعيد الخدري، وأبو هريرة، وعائشة وغيرهم، رضي الله تعالى عنهم.\nوروى عنه جلة من التابعين وقادة الخير: منهم طاوس، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، وأبو الشعثاء، والشعبي، وأبو إسحاق السبيعي، ومحمد بن سيرين، وسعيد بن جبير، وعمرو بن دينار، وإبراهيم النخعي، وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين، والزهري، وأبو الزبير، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وقتادة، وثابت، وهلال بن خباب، وسماك بن حرب، وسلمة بن كهيل، وسعيد بن مسروق، ومنصور بن المعتمر، والأعمش، وأبو سعيد البقال، وأيوب السختياني، ومحمد بن أبي كثير، وخالد الحذاء، وعطاء الخراسانى عبد الكريم الجزري، وخصيف بن عبد الرحمن، وغيرهم ممن لا يحصون،","vol":"3","page":341},{"text":"كثرة من التابعين والأئمة.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا موسى بن إسحاق ثنا أبو سهل معاذ بن شعبة ثنا عباد بن العوام عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس. قال التفت النبي ﷺ إلى حراء فقال: «ما يسره أنه لآل محمد ذهبا ينفقه في سبيل الله يموت يوم يموت وعنده منه دينار ولا درهم». ولقد ترك درعه التي كان يقاتل فيها مرهونة بثلاثين صاعا من شعير.\nقال ابن عباس: ولقد مات رسول الله ﷺ وما ترك دينارا ولا درهما وربما أتى على آل محمد ليال لا يجدون عشاء. هذا حديث صحيح ثابت من غير وجه لم يروه عن عكرمة فيما أعلم إلا هلال بن خباب\n\n• حدثنا الحسن ابن محمد بن كيسان ثنا موسى بن هارون الحمال ثنا عبد الله بن معاوية الجمحي ثنا ثابت بن زيد أبو زيد عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس. قال:\nكان رسول الله ﷺ يبيت الليالى المتتابعة طاويا وأهله لا يجدون عشاء، وكان أكثر خبزهم خبز الشعير. هذا حديث ثابت من حديث عروة ابن الزبير وغيره من حديث عائشة. غريب من حديث عكرمة لم يروه عنه فيما أعلم إلا هلال.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا موسى بن هارون ثنا عبد الله بن معاوية الجمحي ثنا ثابت بن زيد أبو زيد عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس. قال: دخل عمر على النبي ﷺ وهو على حصير قد أثر في جنبه. فقال: يا رسول الله لو اتخذت فراشا أوثر من هذا؟ فقال:\n«لا! ما لي وللدنيا؟ وما للدنيا وما لي؟ والذي نفسي بيده ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار فى يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها». هذا حديث ثابت من غير وجه، رواه ابن مسعود وغيره عن النبي ﷺ. وهو من حديث عكرمة غريب تفرد به عنه هلال.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا وهيب عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس. أن النبي ﷺ.","vol":"3","page":342},{"text":"قال: «لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا». هذا حديث صحيح أخرجه البخاري في جامعه عن مسلم من حديث عكرمة.\n\n• حدثنا علي بن أحمد بن علي المصيصي ثنا الهيثم بن خالد ثنا المصيصي ثنا داود بن منصور ثنا جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس. قال: خرج رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه بخرقة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: «انه ليس أحدا أمن علي بنفسه وماله من أبي بكر بن أبى قحافة، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن خلة الاسلام أفضل، سدوا كل خوخة إلا خوخة أبي بكر». هذا حديث صحيح متفق على صحته. اتفق البخاري ومسلم عليه من حديث عبيد بن جبير وبشر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري. وانفرد البخاري عليه برواية عكرمة هذا. ورواه (^١) غير عبد الله بن محمد الجعفي عن وهب عن جرير بن حازم عن أبيه عن يعلى.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا عباد بن منصور ثنا عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ فى الذى يأتي البهيمة. «اقتلوا الفاعل والمفعول به». هذا حديث غريب من حديث عكرمة عن ابن عباس ما كتبته عاليا من حديث عباد إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «عليكم بالإثمد فانه يجلوا البصر وينبت الشعر». هذا حديث غريب من حديث عكرمة عن ابن عباس ما كتبته عاليا من حديث عباد إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عبد العزيز بن أبان ثنا مسعر عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس. قال: قال رسول الله صلى\n_________\n(^١) فى مغ: ورواه عن عبد الله الخ.","vol":"3","page":343},{"text":"الله عليه وسلم: «والله لأغزون قريشا ثلاثا ثم سكت ساعة ثم قال: إن شاء الله». هذا حديث غريب من حديث مسعر عن هشام، ما كتبته عاليا إلا من حديث عبد العزيز بن أبان.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا محمد بن عمر الواقدي ثنا عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب عن عكرمة عن ابن عباس. قال: صليت خلف رسول الله ﷺ في كسوف فما سمعت منه حرفا. هذا حديث غريب من حديث عكرمة ويزيد، تفرد به الواقدي عن عبد الحميد.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي ثنا محمد بن يونس الكديمي ثنا سعيد بن سفيان الجحدري ثنا سعيد بن عبد الله عن جبير بن حية عن عكرمة عن ابن عباس. قال أتى رسول الله ﷺ بيهودي ويهودية قد زنيا، فجاءته اليهود. فقالت: يا أبا القاسم إن نساءنا نساء حسان الوجوه وإنا نكره أن يشين وجوهها التحميم، فقال رسول الله ﷺ: «ليس فى أمر الله التحميم، ومصير حسنهن إلى النار، فأمر بهما فرجما». حديث غريب المتن والإسناد لم يروه عن عكرمة إلا سعيد ولا عنه إلا الحجدرى.\n\n• حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد ثنا محمد بن أحمد المؤمل ثنا زياد بن أيوب ثنا المحاربي عن ليث عن عبد الملك - يعنى ابن أبى بشير - عن عكرة عن ابن عباس. قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تمار أخاك ولا تمازحه ولا تعده يوما - أو قال موعدا - فتخلفه». هذا حديث غريب من حديث عكرمة لم يروه عنه إلا ليث عن عبد الملك.\n\n• حدثنا القاضي محمد بن أحمد ثنا سالم بن عاصم الحديث. وحدثنا القاضي أبو إسحاق بن حمزة ثنا محمد بن أحمد بن يزيد الزهري قال ثنا عبد الله بن محمد ابن يزيد ثنا محمد بن بكر البرساني ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم. قال: أمر رسول الله ﷺ مناديا فى أيام التشريق إنها أيام أكل وشرب، والمنادي","vol":"3","page":344},{"text":"يومئذ بلال. هذا حديث غريب من حديث قتادة وعكرمة لا أعلمه رواه إلا محمد بن بكر عن سعيد.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا يحيى بن مطرف ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا أبان ثنا قتادة عن سعيد وعكرمة عن ابن عباس: أن وفد عبد القيس أتوا النبي ﷺ. فقالوا: إنا حي من ربيعة وإن بيننا وبينك كفار مضر، وإنا لا نصل إليك إلا في شهر حرام، فمرنا بأمر إذا عملناه دخلنا الجنة، وندعوا إليه من وراءنا، فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع؛ أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ويصوموا رمضان ويحجوا، وأن يعطوا الخمس من الغنائم. ونهاهم عن أربع؛ عن الشرب فى الحناتم وعن الدبا والنقير والمزفت. هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث أبي حمزة عن ابن عباس، غريب من حديث قتادة عن سعيد وعكرمة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر من أصل كتابه ثنا عبد الله بن محمد ابن زكريا ثنا إسماعيل بن عمرو ثنا مندل عن أسد بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «لا يقف أحدكم على رجل يظلم ظلما فإن اللعنة تنزل من السماء على من يحضره إذا لم يرفعه عنه، ولا يقف أحدكم على رجل يقتل ظلما فإن اللعنة تنزل من الله على من يحضره إذا لم يرفع عنه». هذا حديث غريب من حديث أسد وعكرمة لم يروه عنه فيما أعلم إلا مندل بن على العنبرى.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا جبير بن عيسى المقرى المصري ثنا يحيى بن سليمان القرشي ثنا فضيل بن عياض عن منصور عن عكرمة عن ابن عباس.\nأن رسول الله ﷺ قال: «إن موسى بن عمران مر برجل وهو يضطرب فقام يدعو الله له أن يعافيه، فقيل له: يا موسى إن الذي يصيبه ليس هو خبط من إبليس ولكن جوع نفسه لي فهو الذي ترى، إني أنظر إليه كل يوم مرات فمره فليدع لك فإن له عندي كل يوم دعوة». وقال صلى الله","vol":"3","page":345},{"text":"عليه وسلم: «إن أهل الشبع في الدنيا هم أهل الجوع (^١) غدا». هذا حديث غريب من حديث فضيل ومنصور وعكرمة لم يروه عن فضيل إلا يحيى بن سليمان وفيه مقال.\n\n• حدثنا أحمد بن يعقوب ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله النابلي ثنا أيوب بن نهيك عن عكرمة. قال سمعت عبد الله بن عمر يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن السري الذي قال الله ﷿ لمريم ﴿قد جعل ربك تحتك سريا﴾. هو نهر أخرجه الله تعالى لتشرب منه». غريب من حديث عكرمة لم يروه عنه إلا أيوب بن نهيك ولا عنه فيما أعلم إلا يحيى.\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة ومخلد بن جعفر في جماعة قالوا ثنا إبراهيم ابن شريك ثنا شهاب بن عباد ثنا سعيد بن (^٢) الحسين عن عبد الله بن الحسن عن عكرمة عن عبد الله بن عمرو بن العاص. قال سمعت النبي ﷺ يقول: «قتل المرء دون ماله شهادة». هذا حديث غريب من حديث عبد الله بن الحسن عن عكرمة لا أعلم رواه عنه إلا سعيد (^٢) بن الحسين وهو كوفي عزيز الحديث يجمع حديثه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي ثنا محمد بن يونس الكديمي ثنا حميد بن زياد ثنا شعبة عن عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة عن أبي هريرة. أن رسول الله ﷺ كان إذا عطس غطى وجهه بثوبه ووضع يده على حاجبيه. هذا حديث غريب من حديث عمارة وعكرمة ما كتبته عاليا من حديث شعبة إلا من حديث حميد بن زياد.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون أنبأنا بقية ثنا إسحاق بن مالك الحضرمي عن عكرمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. قال: «من حلف على أحد بيمين وهو يرى أنه سيبر به فلم يفعل، فان إثمه على الذي لم يبره». هذا حديث غريب من حديث عكرمة تفرد به عنه اسحاق وعنه بقية.\n_________\n(^١) فى مغ: هم أهل الجوع فى الآخرة.\n(^٢) - فى مغ: ابن الخميس ولم اقف عليه.","vol":"3","page":346},{"text":"• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا عبيد بن الحسن بن سليمان بن حرب ثنا حوشب بن عقيل عن مهدى العنبرى عن عكرمة عن أبي هريرة. أن النبي ﷺ: نهى عن صوم يوم عرفة بعرفات. هذا حديث غريب من حديث عكرمة تفرد به عنه مهدي وعنه حوشب.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يزيد بن أبي حكيم ثنا الحكم بن أبان. قال سمعت عكرمة يقول: قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: ما شبعنا من الأسودين حتى أجلى الله النضير وأهلك قريظة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا عبيد الله بن عمر القواريري ثنا يزيد بن زريع ثنا عمارة بن أبي حفصة ثنا عكرمة عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن النبي ﷺ كان عليه بردان قطوانيتان خشينان غليظان. فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها. يا رسول الله: إن ثوبيك هذان غليظان خشينان ترشح فيهما فيثقلان عليك، فارسل إلى فلان فقد أتاه بزمن الشام فاشتر منه ثوبين إلى ميسرة، فأرسل إليه فأتاه الرسول فقال: إن رسول الله بعث إليك لتبيعه ثوبين إلى ميسرة. فقال: قد علمت والله ما يريد رسول الله ﷺ إلا أن يذهب بثوبي ويمطلني بثمنهما، فرجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره فقال ﵇: «كذب! قد علموا أني أتقاهم لله، وأداهم للأمانة». هذا حديث غريب من حديث عمار وعكرمة لم يروه عنه فيما أعلم إلا يزيد بن زريع.\nقال الشيخ ﵀: وفي هذا اليوم قال النبي ﷺ:\n«لأن يلبس أحدكم من رقاع شتى خير له من أن يستدين ما ليس عنده».\n\n<span data-type='title' id=toc-320>عمرو بن دينار</span>\nومنهم الفقيه المتشدد، والمتعبد المتهجد، عمرو بن دينار أبو محمد.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا عبد الجبار","vol":"3","page":347},{"text":"ابن العلاء ثنا سفيان بن عيينة. قال: لما مات عطاء قال هشام لعمرو بن دينار:\nاجلس وأفت الناس وأجري عليك رزقا. قال: لست أريد أن أفتي الناس ولا أن تجري علي رزقا. قال سفيان: وقالوا لعطاء حين حضرته الوفاة بمن توصينا؟ قال: بعمرو بن دينار.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو العباس السراج ثنا محمد بن سلام - صدوق - ثنا إبراهيم بن بشار عن ابن عيينة. قال: قيل لإياس بن معاوية أى أهل مكة رأيت أفقه؟ قال: أسوأهم خلقا عمرو بن دينار الذي كنت إذا سألته عن حديث كأنما تقلع عيناه. قال وقال سفيان: كان إذا بدأ بالحديث من عند نفسه جاء به صحيحا مستقيما، وكان إذا أمسك (^١) عن حديث استلقى وقال بطني بطني.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو العباس السراج ثنا محمد بن عبد الملك قال سمعت سليمان بن حرب قال سمعت حماد بن زيد. قال: سأل رجل عمرو بن دينار عن مسألة فلم يجبه، فقيل له في ذلك. فقال: أدعه على الرجل أحب إلي من أن أجيبه.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا محمد ابن الصباح ثنا سفيان عن زمعة عن طاوس. قال: قال لي أبي إذا قدمت مكة فجالس عمرو بن دينار فإن أذنيه كانتا قمعا للعلماء.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو العباس الثقفي ثنا علي بن عبد الله بن عبد الرحمن بن مهدي. قال: سمعت شعبة يقول: ما رأيت أحدا أثبت من عمرو بن دينار، لا الحكم ولا قتادة.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا محمد بن أبان ثنا سفيان عن صدقة. قال: كان عمرو بن دينار جزأ الليل ثلاثا، ثلثا ينام، وثلثا يتحدث، وثلثا يصلي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد وعبيد الله بن إسحاق. قالا: ثنا إسحاق بن إسحاق (^٢) بن إبراهيم ثنا محمد بن عمرو بن العباس ثنا سفيان. قال: جلست\n_________\n(^١) فى مغ: واذا سئل عن حديث وكذا فى المختصر.\n(^٢) فى مغ: (بدون) اسحاق الثانى وسيأتى هكذا فى الاصول الثلاثة.","vol":"3","page":348},{"text":"إلى عمرو بن دينار سنين (^١)، فما قال لي كلمة تسوءني قط.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد ثنا احمد المادرانى ثنا عباس بن محمد ثنا عثمان ابن عبد الوهاب ثنا أبي ثنا محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار. قال: بلغني أن موسى بن عمران نبي الله ﷺ، صام أربعين ليلة فلما ألقى الألواح تكسرت فصام مثلها فردت إليه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا داود بن عبد الرحمن العطار عن عمرو بن دينار. قال: ما من ميت يموت إلا وروحه في يد ملك ينظر إلى جسده كيف يغسل وكيف يكفن وكيف يمشى به فيجلس في قبره. قال داود: وزاد في هذا الحديث قال يقال له وهو على سريره: اسمع ثناء الناس عليك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث ثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار. قال: الأواب الحفيظ الذي لا يقوم من مجلس له إلا استغفر الله ﷿، يقول: اللهم اغفر لنا ما أصبنا في مجلسنا، سبحان الله وبحمده.\nأسند عمرو بن دينار: عن جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وغيرهم رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن الشيخ (^٢) ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوان ثنا روح بن عبادة ثنا زكريا بن إسحاق ثنا عمرو بن دينار. قال سمعت جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه يحدث أن رسول الله ﷺ: كان ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره، فقال له العباس عمه:\nيا ابن أخى لو حللت ازارك فجعلته على منكبيك دون الحجارة. قال: فحله فجعله على منكبيه فسقط مغشيا عليه فما رئي بعد ذلك عريانا. صحيح متفق عليه من حديث عمرو عن جابر حدث به البخاري عن مطر عن روح بن خديج.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا\n_________\n(^١) فى المختصر: سنتين.\n(^٢) فى مغ: ابن الهيثم.","vol":"3","page":349},{"text":"سفيان ثنا عمرو بن دينار. أنه سمع جابرا رضي الله تعالى عنه يقول: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ يوم أحد. فقال: يا رسول الله أرأيت إن قاتلت في سبيل الله ﷿ حتى أقتل إني أين أنا؟ قال: في الجنة. قال:\nفألقى تمرات كن في يده فقاتل حتى قتل. صحيح متفق عليه أخرجاه من حديث سفيان عن عمرو.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن مخلد ثنا محمد بن يونس الكديمي ثنا أبو عامر المقبري. وحدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا سالم بن إبراهيم.\nقالا: ثنا قرة بن خالد عن عمرو عن جابر. قال: بينما النبي ﷺ يقسم غنيمة بالجعرانة إذ قال له أعرابي: اعدل، فقال له النبي ﷺ: «لقد شقيت إن لم أعدل». صحيح متفق عليه من حديث قرة عن عمرو حدث به البخاري عن مسلم عنه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن العباس ثنا عبد الله بن معاوية الجمحي ثنا أبو الربيع السمان عن عمرو عن جابر رضي الله تعالى عنه.\nقال قال رسول الله ﷺ: «إني أرى الناس يكثرون وأصحابي يقلون فلا تسبوهم، من سبهم فعليه لعنة الله». رواه هشام عن عمار عن بقية عن محمد بن الفضل عن عمرو نحوه.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا هشام بن عمار عن بقية عن محمد بن الفضل الأزدي ثنا عمرو عن جابر رضي الله تعالى عنه.\nقال: انثال الناس على النبي ﷺ: «فقال يوشك أن يكثر الناس ويقل أصحابي لا تسبوا أصحابي لعن الله من سبهم». غريب من حديث جابر لا أعلم راويا عنه غير عمرو بن دينار.\n\n• حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة ثنا محمد بن حماد بن فضالة ثنا محمد بن معمر ثنا أبو زمعة عن عمرو عن جابر. أن النبي ﷺ قال: «نعم السحور للمؤمن التمر». غريب من حديث عمرو تفرد به عنه زمعة.","vol":"3","page":350},{"text":"• حدثنا إبراهيم بن محمد بن حمزة ثنا إبراهيم بن علي العمري ثنا معلى بن مهدي ثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن أبى عامر الخراز عن عمرو عن جابر رضي الله تعالى عنه. قال: قال رجل لرسول الله ﷺ مم أضرب منه يتيمي؟ قال: «مما كنت ضاربا منه ولدك غير واف مالك بماله ولا متأثل من ماله مالا». غريب من حديث عمرو عن جابر تفرد به الخزاز - واسمه صالح بن رستم من ثقات أهل البصرة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا محمد بن مسلم عن عمرو. قال: أخبرني جابر رضي الله تعالى عنه. قال رأى ناس نارا في مقبرة فأتوها فإذا رسول الله ﷺ يقول: «ناولوني صاحبكم فإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر». هذا الحديث من مفاريد محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو، ورواه عنه المقدمان أبو أحمد الزبيري وإسحاق عن منصور وغيرهما.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا روح بن عبادة ثنا زكريا بن إسحاق ثنا عمرو عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: مكث رسول الله ﷺ بمكة ثلاث عشرة سنة، وبالمدينة عشرا، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة. صحيح متفق عليه رواه البخاري عن مطر عن روح ومسلم عن إسحاق بن راهويه عن روح، وحدث به الإمام أحمد بن حنبل عن روح.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن محمد ثنا محمد بن يونس الكديمي ثنا روح بن عبادة ثنا زمعة بن صالح عن عمرو عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه.\nقال: صلى رسول الله ﷺ على بساط. غريب من حديث عمرو تفرد به زمعة.\n\n• حدثنا فاروق الخطابي وحبيب بن الحسن. قالا: ثنا أبو مسلم الكشي ثنا مالك بن زياد ثنا هذيل بن علي عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: قال رسول الله ﷺ: «من أهديت له","vol":"3","page":351},{"text":"هدية وعنده قوم فهم شركاؤه فيها». غريب من حديث عمرو تفرد به هذيل عن ابن جريج.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن عبد الله النجار الرقي ثنا فياض بن محمد الرقي ثنا مروان الغفاري عن ابن جريج عن عمرو عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ مر بقبر موسى ﵇ وهو قائم يصلي فيه. غريب من حديث عمرو عن ابن جريج تفرد به مروان.\n\n• حدثنا أبو عمرو ثنا الحسن بن سفيان ثنا سعد بن يزيد الفراء ثنا محمد مسلم عن عمرو بن دينار عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. أنه سمع رجلا يقول: اللهم اغفر لي ولفلان. قال: من فلان؟ قال: جار لي أمرني أن أستغفر له. قال غفر لك وله. إن رسول الله ﷺ سمع رجلا يقول: اللهم اغفر لي ولفلان. قال: «من فلان»؟ قال جار لي أمرني أن أستغفر له قال: «قد غفر لك وله». غريب من حديث عمرو تفرد به محمد بن مسلم الطائفي وزاد به أنه سمع رجلا بالملتزم يقول: اللهم اغفر لي فذكر نحوه.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن العباس الطيالسي ثنا عبد الله بن معاوية الجمحي ثنا حماد بن سلمة عن عمرو عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. أن النبي ﷺ قال: «صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فان غم عليكم فعدوا ثلاثين». قالوا: يا رسول الله أفلا نتقدم بين يديه بيوم أو يومين؟ فغضب رسول الله ﷺ وقال: لا! لا أعلم رواه عن عمرو غير حماد بن سلمة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسن بن غليب ثنا سفيان بن بشير الكوفي ثنا جامع بن عمر عن محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ. قال: «ما ولي أحد ولاية إلا بسطت له العافية فإن قبلها تمت له وإن خفر عنها فتح له ما لا طاقة له به».\nقلت لابن عباس رضي الله تعالى عنه: ما خفر عنها؟ قال: يطلب العثرات","vol":"3","page":352},{"text":"والعورات. غريب من حديث عمرو تفرد به محمد بن مسلم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان ابن عيينة ثنا عمرو. قال: سألت ابن عمر رضي الله تعالى عنه عن رجل اعتمر فلم يقف بين الصفا المروة أيقع بامرأته؟ فقال ابن عمر قدم رسول الله ﷺ وطاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين وطاف بين الصفا والمروة، فقال ﴿(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)﴾. صحيح متفق عليه رواه عن عمرو، شعبة والثوري والحمادان وأيوب وابن جريج والحجاج بن أرطاة في آخرين.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا احمد ابن محمد بن أيوب ثنا أبو بكر بن عياش عن عبد العزيز بن رفيع عن عمرو عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: لعن رسول الله ﷺ شارب الخمر وساقيها. غريب من حديث عمرو تفرد به أبو بكر بن عياش، وعبد العزيز من تابعي أهل مكة يجمع حديثه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عمرو بن أبي الطاهر ويحيى بن أيوب العلاف.\nقالا: ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا نافع بن عمر الجمحي عن عمرو عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: كان رسول الله ﷺ يذهب لحاجته إلى المغمس. قال نافع: نحو ميلين من مكة. غريب من حديث عمرو تفرد به نافع وهو من ثقات أهل مكة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا أحمد بن عبد الرحمن السقطي ثنا يزيد ابن هارون أخبرنا ورقاء عن عمرو عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ. قال: «من قتل دوق ماله فهو شهيد». كذا وقع في كتابي ابن عمر، وصوابه عبد الله بن عمرو. رواه ابن جريج والحمادان وحاتم ابن أبي صغيرة عن عمرو عن عبد الله بن عمرو بن العاص.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا موسى بن هارون ثنا داود بن عمرو الضبي ثنا محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله وأبي","vol":"3","page":353},{"text":"سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما. قالا: قال رسول الله ﷺ:\n«لا صدقة في الزرع ولا في الكرم ولا في النخل إلا ما بلغ خمسة أوسق وذلك مائة فرق». غريب من حديث عمرو لم يجمعهما إلا محمد بن مسلم.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الله الكاتب ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا جعفر ابن محمد البزوري ثنا يحيى - يعني ابن موسى الطائفي عن مسلم بن رزيق (^١)\nالمخزومي عن عمرو. قال: سمعت ابن الزبير يقول: أمر رسول الله ﷺ عمه العباس أن يأمر ولده أن يحرث القضب يعني الرطبة فإنه ينفي الفقر.\n\n<span data-type='title' id=toc-321>عبد الله بن عبيد بن عمير</span>\nومنهم عبد الله بن عبيد بن عمير\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن علي بن الجارود ثنا أبو سعيد الأشج ثنا عبد الله بن إدريس عن هارون بن أبي إبراهيم عن عبد الله ابن عبيد بن عمير. قال: كان من كلامه، لا تقنعن لنفسك باليسير من الأمر في طاعة الله ﷿ كعمل المهين الدنيء، ولكن اجهد واجتهد فعل الحريص الحفي (^٢) وتواضع لله ﷿ دون الضعف فعل الغريب السبي (^٢).\n\n• حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أبو سعيد ثنا أبو إدريس عن هارون عن عبد الله. قال: كان من كلامه، الهوى قائد والعمل سائق والنفس حرون، فإن دنا قائدها لم تستقم لسائقها، وإن دنا سائقها لم تستقم لقائدها، ولا يصلح هذا إلا مع هذا حتى يردا معنا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا عبد العزيز بن أبي رواد قال حدثني عبد الله بن عبيد. قال: العلم ضالة المؤمن يغدو في طلبه فكلما أصاب منه شيئا حواه، ويطلب إليه غيره.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا هارون\n_________\n(^١) فى المختصر: زريق\n(^٢) - (٢) فى الاصلين: الجفى. المنبى.","vol":"3","page":354},{"text":"ابن أبي إبراهيم عن عبد الله بن عبيد. قال: لما طعن عمر ﵀ طعنته التي مات فيها، قال له بعضهم: لو شربت يا أمير المؤمنين لبنا، فلما شرب اللبن خرج من جرحه وعلموا أنه شرابه الذي شرب، قال: فبكى وأبكى من حوله. وقال هذا حين (^١) لو أن لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع، قالوا: وما أبكاك إلا هذا؟ قال ما أبكاني غيره.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا بشر ثنا خلاد ثنا هارون عن عبد الله. قال:\nبينما الناس يأخذون أعطياتهم بين يدي عمر رضي الله تعالى عنه، إذ رفع رأسه فنظر إلى رجل في وجهه ضربة. قال: فسأله فأخبره أنه أصابته في غزاة كان فيها، فقال: عدوا له ألفا فأعطى الرجل ألف درهم ثم حول المال ساعة ثم قال عدوا له ألفا فأعطى الرجل ألفا أخرى. قال له: أربع مرات كل ذلك يعطيه ألف درهم، فاستحى الرجل من كثرة ما يعطيه فخرج. قال: فسأل عنه فقيل له إنا رأينا أنه استحى من كثرة ما أعطي فخرج، فقال عمر: أما والله لو أنه مكث ما زلت أعطيه ما بقي من المال درهم، رجل ضرب ضربة في سبيل الله خفرت وجهه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون أنبأنا جرير بن حازم قال سمعت عبد الله بن عبيد يقول: كان لأيوب ﵇ أخوان فأتياه ذات يوم فوجدا ريحا، فقالا: لو كان علم الله تعالى من أيوب خيرا ما بلغ به كل ذلك. قال فما سمع أيوب شيئا كان أشد عليه من ذلك. فقال: اللهم إن كنت تعلم أني لم أبت ليلة شبعانا وأنا أعلم مكان جائع فصدقني، قال فصدق وهما يسمعان. ثم قال: اللهم إن كنت تعلم أني لم ألبس قميصا قط وأنا أعلم مكان عار فصدقني. قال فصدق وهما يسمعان، ثم خر ساجدا ثم قال: اللهم لا أرفع رأسي حتى تكشف ما بي من الضر، فكشف الله تعالى ما به.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد بن إدريس ثنا احمد\n_________\n(^١) فى المختصر: خير","vol":"3","page":355},{"text":"ابن سنان ثنا وهب بن جرير ثنا أبي قال سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير يقول: بعث سليمان ﵇ إلى مارد من مردة الجن فأتى به، فلما كان على باب سليمان ﵇ أخذ عودا فذرعه بذراعه ثم رمى به وراء الحائط، فوقع بين يدي سليمان ﵇. فقال: ما هذا؟ فأخبر بما صنع المارد.\nفقال: أتدرون ما أراد؟ قالوا: لا! قال: قال اصنع ما شئت فإنك تصير إلى مثل هذا من الأرض.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا الحسن بن محمد ثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة ثنا علي بن الحسن بن شقيق عن الحسين بن واقد عن عبد الله بن عبيد. في قوله تعالى: ﴿ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون﴾. قال:\nيعلمون إن تابوا تاب الله عليهم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يوسف القاضي ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ثنا أبو بكر الحنفي عن طلحة بن عمرو عن عبد الله بن عبيد بن عمير في قوله تعالى: ﴿والبحر المسجور﴾. قال: الموقد.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر النسائي ثنا محمد بن جرير ثنا محمد بن عمير ثنا زافر بن سليمان عن الرصافي عن عبد الله بن عبيد بن عمير. قال: لا ينبغي لمن أخذ بالتقوى، ورزق بالورع، أن يذل لصاحب الدنيا.\nأسند عبد الله بن عبيد بن عمير: عن أبيه عن جده، وأرسل عن أبي الدرداء، وحذيفة، وغيرهم رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن الحزبى ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود ثنا عكرمة عن عمار عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «تحاج آدم وموسى، فقال آدم لموسى: أنت الذى اصطفاك الله برسالته وكلمك فذكر قتل النفس، فقال موسى لآدم: أنت آدم أبو الناس الذي خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته، وأسكنك جنته ثم عصيته؟ فلولا ما صنعت دخلت وذريتك الجنة، فقال آدم لموسى: تلومني على أمر قد قدر علي قبل أن أخلق؟ فقال رسول الله ﷺ: فحج آدم موسى فحج آدم موسى، مرتين».","vol":"3","page":356},{"text":"هذا حديث صحيح ثابت من حديث أبي هريرة غريب من حديث عبيد بن عمير ما كتبناه إلا من حديث عكرمة عن عبد الله عنه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا أبو بكر الطلحي ثنا موسى بن هارون.\nوحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إبراهيم بن هاشم. قالا: ثنا حوثرة بن أشرس أخبرني سويد أبو حاتم عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه عن جده.\nأن رجلا قال: «يا رسول الله أي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت. قال:\nفأي الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل. قال: أي المؤمنين أكمل إيمانا؟ قال:\nأحسنهم خلقا». هذا حديث تفرد به سويد موصولا عن عبد الله. ورواه صالح بن كيسان عن الزهري عن عبد الله عن أبيه من دون جده.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا عمرو بن خالد الحراني عن بكر بن خنيس عن عبد الله بن أبي بدر عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه عن جده. قال: كانت في نفسي مسألة قد أحزنتني لم أسأل رسول الله عنها ولم أسمع أحدا يسأل عنها، فكنت أتحينه، فدخلت ذات يوم وهو يتوضأ فوافقته على حالتين كنت أحب أن أوافقه عليهما، وجدته فارغا طيب النفس. فقلت: يا رسول الله ائذن لي فأسألك. قال: «نعم! سل عما بدا لك. قلت يا رسول الله ما الإيمان؟ قال: السماحة والصبر قلت فأي المؤمنين أفضل إيمانا؟ قال أحسنهم خلقا، قلت فأي المسلمين أفضل إسلاما؟ قال: من سلم الناس من لسانه ويده، قلت: فأي الجهاد أفضل؟ فطأطأ رأسه وصمت طويلا حتى خفت أن أكون قد شققت عليه وتمنيت أن لم أكن سألته وقد سمعته بالأمس يقول: أعظم الناس فى المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم عليه فحرم من أجل مسألته، فقلت: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، فرفع رأسه وقال: كيف قلت؟ قال: قلت أي الجهاد أفضل؟ قال: كلمة عدل عند إمام جائر». غريب من حديث عبد الله بن عبيد بن عمير لم نكتبه بهذا التمام إلا من هذا الوجه. وقال سليمان: وأبو بدر هو عندى بشار بن الحكم البصرى صاحب ثابت البناني.","vol":"3","page":357},{"text":"• حدثنا أحمد بن جعفر بن مسلم ثنا أحمد بن علي الأبار. وحدثنا مخلد بن جعفر ثنا جعفر الفريابي. قالا: ثنا هشام بن عمارة ثنا رفدة بن قضاعة الغساني عن الأوزاعي عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه عن جده. أن النبي ﷺ كان يرفع يديه في الصلاة المكتوبة مع كل تكبيرة. غريب من حديث عبد الله والأوزاعي لا أعلم أحدا رواه إلا رفدة بن قضاعة.\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة وسليمان بن أحمد واللفظ له. قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن عون ثنا سويد بن سعيد عن فرج بن فضالة عن عبد الله ابن عبيد بن عمير الليثي عن حذيفة بن اليمان. قال قال رسول الله ﷺ: «من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة، إذا رأيتم الناس أماتوا الصلاة، وأضاعوا الأمانة، وأكلوا الربا، واستحلوا الكذب، واستخفوا الدماء، واستعلوا البناء، وباعوا الدين بالدنيا، وتقطعت الأرحام، ويكون الحكم ضعفا، والكذب صدقا، والحرير لباسا، وظهر الجور، وكثر الطلاق، وموت الفجاءة، وائتمن الخائن، وخون الأمين، وصدق الكاذب، وكذب الصادق، وكثر القذف (^١)، وكان المطر قيظا، والولد غيظا، وفاض اللئام فيضا، وغاض الكرام غيضا، وكان الأمراء فجرة، والوزراء كذبة، والأمناء خونة، والعرفاء ظلمة، والقراء فسقة، إذا لبسوا مسوك الضأن (^٢)، قلوبهم أنتن من الجيفة، وأمر من الصبر، يغشيهم الله فتنة يتهاوكون فيها تهاوك اليهود الظلمة، وتظهر الصفراء - يعني الدنانير، وتطلب البيضاء - يعني الدراهم - وتكثر الخطايا، وتغل (^٣) الأمراء، وحليت المصاحف، وصورت المساجد، وطولت المنائر، وخربت القلوب، وشربت الخمور، وعطلت الحدود، وولدت الأمة ربها، وترى الحفاة العراة وقد صاروا ملوكا، وشاركت المرأة زوجها في التجارة، وتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال، وحلف بالله (من غير أن يستحلف)، وشهد المرء من غير أن يستشهد، وسلم\n_________\n(^١) فى ز: العزف.\n(^٢) جمع مسك وهو الجلد وفى مغ: مسوح.\n(^٣) فى الاصلين: وثقل.","vol":"3","page":358},{"text":"للمعرفة، وتفقه لغير الدين، وطلبت الدنيا بعمل الآخرة، واتخذ المغنم دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وكان زعيم القوم أرذلهم، وعق الرجل أباه، وجفا أمه، وبر صديقه، وأطاع زوجته، وعلت أصوات الفسقة فى المساجد، واتخذت القينات والمعازف، وشربت الخمور في الطرق، واتخذ الظلم فخرا، وبيع الحكم، وكثرت الشرط، واتخذ القرآن مزامير، وجلود السباع صفافا، والمساجد طرقا، ولعن آخر هذه الأمة أولها. فليتقوا عند ذلك ريحا حمراء وخسفا ومسخا وآيات». غريب من حديث عبد الله بن عبيد بن عمير، لم يروه عنه فيما أعلم إلا فرج بن فضالة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا عبيد الله بن عمر بن الوليد الرصافي عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبي الدرداء. قال قال رسول الله ﷺ: «من سمع من رجل حديثا لا يشتهي أن يذكر عنه فهو أمانة وإن لم يستكتمه». غريب من حديث عبد الله لم يروه عنه إلا عبيد الله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا سفيان عن عبيد الله - يعني ابن الوليد - عن عبد الله بن عبيد بن عمير.\nقال قال رجل: يا رسول الله ما لي لا أحب الموت؟ قال: لك مال؟ قال: نعم! قال فقدمه. قال: لا أستطيع، قال: «فإن قلب الرجل مع ماله إذا قدمه أحب أن يلحق به، فإذا أخره أحب أن يتأخر معه». هكذا رواه عبدة أيضا عن الثوري مثله مرسلا. ورواه يحيى بن يمان عن الرصافي مثله مرسلا. ورواه طلحة بن عمرو مسندا متصلا.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن مضرس قال ثنا أحمد بن يزيد ثنا سالم بن سالم ثنا طلحة بن عمرو عن عطاء عن أبي هريرة. قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله ما لي لا أحب الموت؟ قال لك مال؟ قال نعم! قال فقدمه: فذكر مثله سواء.","vol":"3","page":359},{"text":"<span data-type='title' id=toc-322>الزهري</span>\nومنهم العالم السوي، والراوي الروي، أبو بكر محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، كان ذا عز وسناء، وفخر وسخاء.\nوقيل: إن التصوف دراية وصدق، وسخاوة وخلق.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي.\nوحدثنا أحمد بن محمد بن الحسين ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا أبو معمر. قالا:\nثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار. قال: ما رأيت أحدا أبصر للحديث من ابن شهاب.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن وهيب. قال سمعت أيوب يقول:\nما رأيت أحدا أعلم من الزهري.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو العباس السراج ثنا محمد بن مسعود الطرسوسي ومحمد بن عبد الملك. قالا: ثنا عبد الرزاق ثنا معمر. قال قال عمر بن عبد العزيز لجلسائه: هل تأتون ابن شهاب؟ قالوا: إنا لنفعل قال: فأتوه فإنه لم يبق أحد أعلم بسنة ماضية منه. قال محمد بن عبد الملك في حديثه، والحسن وضرباؤه يومئذ أحياء.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل ثنا أبي عن عبد الرحمن بن مهدي ثنا حماد بن زيد عن برد عن مكحول. قال: ما أعلم أحدا أعلم بسنة ماضية من الزهري.\n\n• حدثنا احمد ابن محمد بن عبد الله الصائغ ثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم حدثني محمد بن يحيى حدثني هارون بن معروف ثنا سفيان. قال: مات الزهري يوم مات وما على الأرض أحد أعلم بالسنة منه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرزاق. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق ثنا معمر قال أخبرني صالح بن كيسان. قال: اجتمعت أنا والزهري ونحن نطلب العلم، فقلنا: نكتب السنن فكتبنا ما جاء عن النبي ﷺ. قال ثم قال: نكتب ما جاء عن أصحابه فإنه سنة، فقلت أنا ليس بسنة","vol":"3","page":360},{"text":"فلا أكتبه، قال فكتب ولم أكتب فأنجح وضيعت.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا [عبد الرحمن ثنا] (^١) عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر. قال: ما رأيت مثل الزهري في وجهه قط - يعني الحديث ولا مثل حماد بن أبي سلمة في وجهه قط - يعني الرأي -.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرزاق قال سمعت معمرا يقول: كنا نرى أنا قد أكثرنا عن الزهري حتى قتل الوليد، فإذا الدفاتر قد حملت على الدواب من خزانته يقول: من علم الزهري.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب ثنا أبو العباس السراج ثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه ثنا أبو صالح عن الليث. قال: ما رأيت عالما قط أجمع من ابن شهاب ولا أكثر علما منه، ولو سمعت ابن شهاب يحدث في الترغيب لقلت لا يحسن إلا هذا، وإن حدث عن الأنبياء وأهل الكتاب لقلت لا يحسن إلا هذا، وإن حدث عن العرب والأنساب قلت لا يحسن إلا هذا، وإن حدث عن القرآن والسنة كان حديثه بوعي جامع.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا نوح بن يزيد ثنا إبراهيم بن سعد. قال سمعت ابن شهاب يحدث، قال:\nلقيني سالم كاتب هشام فقال إن أمير المؤمنين يأمرك أن تكتب لولده حديثك فقال له: لو سألتني عن حديثين أتبع أحدهما الآخر ما قدرت على ذلك، ولكن ابعث إلي كاتبا أو كاتبين فإنه قل يوم إلا يأتيني قوم يسألوني عما لم أسأل فيه بالأمس، فبعث بكاتبين اختلفا إلى سنة على دينهما، قال ثم لقيني فقال: يا أبا بكر ما أرانا إلا أنقصناك؟ قلت كلا إنما كنتما في غراز من الأرض فالآن هبطت بطون الأودية.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا ابن عسكر ثنا ابن أبي مريم. قال: سمعت الليث بن سعد يقول: وضع الطشت بين يدي ابن شهاب فتذكر حديثا فلم تزل يده في الطشت حتى طلع الفجر حتى صححه.\n_________\n(^١) هذا عن مغ فقط.","vol":"3","page":361},{"text":"• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن سهل ثنا اصبغ ابن الفرج عن ابن وهب عن يونس عن الزهرى. قال: العلم واد فاذا هبطت واديا فعليك بالتؤدة حتى تخرج منه فإنك لا تقطع حتى يقطع بك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر. قال: سمعت الزهري يقول: إن كنت لآتي باب عروة فأجلس ثم أنصرف ولا أدخل، ولو أشاء أن أدخل لدخلت إعظاما له.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر. قال سمعت الزهري يقول: مست ركبتي ركبة سعيد بن المسيب ثمان سنين.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن يحيى ثنا الزبير بن بكار حدثني محمد بن الحسن بن زبالة عن مالك بن أنس عن الزهري. قال: خدمت عبيد الله بن عبد الله بن عتبة حتى أن كان خادمه ليخرج فيقول من بالباب؟ فتقول الجارية غلامك الأعيمش - فتظن أنى غلامه - وإن كنت لا خدمه حتى لأستقي له وضوءه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا موسى بن سهل. وحدثنا محمد بن الحسن اليقطيني ثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا عبد الوهاب بن الضحاك. قالا: ثنا حيوة عن شعيب بن أبي حمزة قال: سمعت الزهري يقول مكثت خمسا وأربعين سنة أختلف بين الشام والحجاز فما وجدت حديثا أستطرفه. وقال عبد الوهاب في حديثه خمسا وعشرين سنة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا محمد ابن عباد ثنا سفيان عن مالك بن أنس عن الزهري. قال: تبعت سعيد بن المسيب في طلب حديث ثلاثة أيام.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أحمد بن محمد بن الحسن الضراب ثنا علي بن محمد الحلواني ثنا أحمد بن بشر بن بكر ثنا أبي عن الأوزاعي عن الزهري. قال: كنا نأتي العالم فما نتعلم من أدبه أحب إلينا من علمه.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن سعيد (^١)\n_________\n(^١) فى الاصلين: ابن سعد.","vol":"3","page":362},{"text":"قال: سمعت سفيان يقول كنت أسمع الزهري يقول: حدثني فلان وكان من أوعية العلم، ولا يقول كان عالما.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن يحيى ثعلب ثنا الزبير بن بكار حدثني محمد بن الحسن بن زبالة عن مالك بن أنس. قال: أول من دون العلم ابن شهاب.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو العباس السراج ثنا داود بن رشيد ثنا أبو المليح. قال: كنا لا نطمع أن نكتب عند الزهري، حتى أكره هشام الزهري فكتب لبنيه فكتب الناس الحديث.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو العباس ثنا إبراهيم بن سعيد (^١) قال سمعت سفيان يقول: قال الزهري\nكنا نكره الكتب حتى أكرهنا عليه السلطان فكرهنا أن نمنعه الناس.\n\n• حدثنا أبو حامد ثنا أبو العباس ثنا أبو همام ثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب. قال: العلم خزائن وتفتحها المسائل.\n\n• حدثنا ابراهيم ابن أحمد المقري ثنا عمرو بن أحمد بن سنان المنيحي (^٢) ثنا أحمد بن يحيى ثنا أبو عطاء ثنا مغيرة بن سقلاب حدثني محمد بن أحمد بن إسحاق عن الزهري.\nقال: كان يصطاد العلم (^٣) بالمساءلة كما يصطاد (^٣) الوحش.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين ثنا أبو العباس السراج ثنا أبو همام ثنا ابن وهب عن ضمام عن إسماعيل عن عقيل عن ابن شهاب: أنه كان ينزل بالأعراب يعلمهم.\n\n• (ومن هذا الطريق) حدثنا معمر. قال: أتيت الزهري بالرصافة فلم يكن أحد يسأله عن الحديث، فكان يلقي علي.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عفان ثنا بشر بن المفضل ثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري. قال: ما استعدت حديثا قط ولا شككت في حديث قط، إلا حديثا واحدا فسألت صاحبي فإذا هو كما حفظت.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا بن عسكر. قال: سمعت عبد الله بن صالح يقول سمعت الليث بن سعد يقول:\n_________\n(^١) فى الاصلين: ابن سعد\n(^٢) فى مغ: المنبجى.\n(^٣) - (٣) فى المختصر: يصاد","vol":"3","page":363},{"text":"قال الزهري: ما استودعت قلبي شيئا قط فنسيه.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب ثنا أبو العباس السراج ثنا محمد بن الصباح ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري. قال: إنما يذهب العلم النسيان وترك المذاكرة.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا عمرو بن أيوب ثنا أبو سعيد الأشج ثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن الزهري. قال: إن للعلم غوائل، فمن غوائله أن يترك العالم حتى يذهب بعلمه، ومن غوائله النسيان، ومن غوائله الكذب فيه وهو أشد غوائله.\n\n• حدثنا ابراهيم بن محمد المقرى ثنا عمرو بن سنان ثنا أحمد بن عطاء ثنا مغيرة بن سقلاب حدثني محمد بن إسحاق عن الزهري مثله.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا على بن الحسن القاقلانى (^١) ثنا سليمان بن أيوب الصيرفي قال سمعت عبد الله بن وهب بمكة يقول سمعت يونس بن يزيد يقول سمعت الزهري يقول: إن هذا العلم إن أخذته بالمكائرة غلبك ولم تظفر منه بشيء، ولكن خذه مع الأيام والليالي أخذا رفيقا تظفر به.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا علي بن المديني ثنا يوسف بن الماجشون. قال: قال لنا ابن شهاب - أنا وابن أخي وابن عم لي ونحن غلمان أحداث نسأله عن الحديث -: لا تحقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم فإن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان إذا نزل به الأمر المعضل دعا الشبان فاستشارهم يبتغي حدة عقولهم.\n\n• حدثنا الحسن بن علان ثنا الهيثم بن خلف ثنا إبراهيم بن سعد ثنا معن (^٢) عن ابن أخي الزهري عن عمه. قال: ما أحدث الناس مروءة أعجب إلي من الفصاحة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلام ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا محمد بن يزيد الآدمي ثنا معن عن ابن أخي الزهري عن عمه. أنه كان يصلي وراء رجل يلحن فكان يقول: لولا أن الصلاة في جماعة فضلت على الفذ ما صليت وراءه.\n_________\n(^١) كذا فى الاصول ولعله (القافلائى)\n(^٢) فى الاصلين: معمر.","vol":"3","page":364},{"text":"• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو الطيب أحمد بن روح ثنا السري بن عاصم ثنا سفيان. قال: سمعت الزهري يقول: العلم ذكر لا يحبه إلا الذكور من الرجال.\n\n• حدثنا محمد بن حميد ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا سليمان بن معبد ثنا سعيد بن عامر عن أبي بكر الهذلي. قال: قال لي الزهري يا هذلي أيعجبك الحديث. قلت: نعم! قال: إنما يعجب به مذكروا الرجال ويكرهه مؤنثوهم.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب ثنا الحسن بن هارون ثنا داود بن رشيد ثنا بقية عن عتبة بن أبي حكيم. قال: جلس إسحاق بن عبد الله بالمدينة في مجلس الزهري فجعل إسحاق يقول قال رسول الله ﷺ. فقال الزهرى: مالك قاتلك الله يا ابن أبي فروة ما أجرأك على الله! أسند حديثك، تحدثونا بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمة.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا العباس - يعني ابن محمد ثنا سليمان بن داود الهاشمي عن الوليد بن محمد. قال: لما مررت مع الزهري على أبي حازم وهو يقول: قال رسول الله ﷺ. فقال الزهري:\nما لى أرى أحاديث ليس لها خطم ولا أزمة؟.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سعيد ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن أبي رزين. قال سمعت الزهري يقول: أعيا الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله ﷺ من منسوخه.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا علي بن يحيى ثنا هشام بن يوسف ثنا معمر عن الزهري. قال: ما عبد الله بشيء أفضل من العلم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن عمر بن زكريا ثنا سليمان الشاذكوني ثنا ابن يمان عن محمد بن عجلان عن الزهري. قال\nفضل العالم على المجتهد مائة درجة ما بين كل درجة خمسمائة سنة خطو الفرس الجواد المضمر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن أبي عاصم ثنا دحيم ثنا الوليد بن","vol":"3","page":365},{"text":"مسلم عن القاسم بن هزان. أنه سمع الزهري يقول: لا يوثق الناس بعلم عالم لا يعمل، ولا يرضى بقول عالم لا يرضى.\n\n• حدثنا حبيب ثنا أبو شبيب الحراني ثنا أبو زيد ثنا هارون بن معروف عن ضمرة عن يونس. قال قال الزهري: إياك وغلول الكتب، قلت وما غلولها؟ قال حبسها عن أهلها.\n\n• سمعت أحمد بن محمد بن مقسم يقول سمعت أبا بكر الخلال يقول سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الشافعي يقول سمعت مالك بن أنس يقول سمعت الزهري يقول: حضور المجلس بلا نسخة ذل.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا عمر بن أيوب ثنا أبو معمر ثنا عبد الله بن معاذ عن معمر عن الزهري. قال: إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب.\n\n• حدثنا أبو بكر بن يونس بن الحسن ثنا محمد بن يونس الكديمي ثنا عبد الملك بن قريب الأصمعي ثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب الزهري. قال:\nجلست إلى ثعلبة بن أبي صغير فقال: أراك تحب العلم، فقلت: نعم؟ قال:\nعليك بذلك الشيخ - يعني سعيد بن المسيب - قال فلزمت سعيد بن المسيب سبع سنين، وتحولت من عنده إلى عروة ففجرت عن ثبج بحر.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن أحمد بن جعفر ثنا مكي بن عبدان ثنا محمد بن يحيى ثنا يحيى ابن بكير قال سمعت الليث بن سعد يقول قال ابن شهاب: ما صبر أحد على العلم صبري، ولا نشره أحد نشري. فأما عروة بن الزبير فبئر لا تكدره الدلاء، وأما ابن المسيب فانتصب للناس فذهب اسمه كل مذهب.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أبو إسماعيل الترمذي ثنا عبد العزيز ابن عبد الله الأويسي ثنا مالك بن أنس: أن ابن شهاب سأله بعض بني أمية عن سعيد بن المسيب فذكره له وأخبره بحاله، فبلغ ذلك سعيد بن المسيب فقدم ابن شهاب فجاء يسلم على سعيد فلم يكلمه سعيد ولم يرد عليه، فلما انصرف سعيد مشى معه ابن شهاب. فقال: ما لي سلمت عليك فلم تكلمني؟ ما بلغك عني إلا خير؟ قال: لم ذكرتني لبني مروان؟.","vol":"3","page":366},{"text":"• حدثنا عبد الرحمن بن أحمد ثنا مكي بن عبدان ثنا محمد بن يحيى ثنا نعيم ابن حماد ثنا سفيان عن الزهري. قال: ما كان يستخرج الحديث من ابن المسيب إلا عند الغضب، ولقد جالسته ست سنين تمس ركبتي ركبته فما سألته عن حديث إلا أن أقول قال فلان كذا وقال فلان كذا.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن أحمد ثنا أبو حاتم مكي بن عبدان ثنا محمد بن يحيى حدثني عطاف بن خالد المخزومي عن عبد الأعلى عن عبد الله بن أبي فروة عن ابن شهاب. قال: أصاب أهل المدينة حاجة زمان عبد الملك بن مروان فعمت أهل البلد وقد خيل إلي أنه قد أصابنا أهل البيت من ذلك ما لم يصب أحدا من أهل البلد، وذلك لخبرتي بأهلي. فتذكرت هل من أحد أمت إليه برحم أو مودة أرجو إن خرجت إليه أن أصيب منه شيئا، فما علمت من أحدا أخرج إليه. ثم قلت: إن الرزق بيد الله، ثم خرجت حتى قدمت دمشق فوضعت رحلى ثم غدوت إلى المسجد فعمدت إلى أعظم مجلس رأيته في المسجد وأكثره أهلا فجلست إليه، فبينما نحن على ذلك إذ خرج رجل من عند عبد الملك بن مروان كأجسم الرجال وأجملهم وأحسنهم هيئة، فأقبل إلى المجلس الذي أنا فيه فتحثحثوا له - أي أوسعوا - فجلس فقال: لقد جاء أمير المؤمنين اليوم كتاب ما جاءه مثله منذ استخلفه الله. قالوا: ما هو؟ قال: كتب اليه عامله بالمدينة - هشام بن إسماعيل - يذكر أن ابنا لمصعب بن الزبير ابن أم ولد مات فأرادت أمه أن تأخذ ميراثها فيه فمنعها عروة بن الزبير وزعم أنه لا ميراث لها، فتوهم أمير المؤمنين في ذلك حديثا سمعه من سعيد بن المسيب يذكره عن عمر بن الخطاب في أمهات الأولاد لا يحفظ أمير المؤمنين ذلك الحديث. قال ابن شهاب: أنا أحدثكم. فقال إلي قبيصة حتى أخذ بيدي ثم خرج بي حتى دخل الدار على عبد الملك ثم جاء إلى البيت الذي فيه عبد الملك فقال: السلام عليكم. فقال له عبد الملك مجيبا وعليكم السلام. فقال له قبيصة أندخل؟ قال عبد الملك: ادخل! فدخل قبيصة وهو آخذ بيدي وقال: هذا يا أمير المؤمنين يحدث بالحديث الذي سمعت من ابن المسيب في أمهات الأولاد، فقال","vol":"3","page":367},{"text":"عبد الملك: إيه. قال: فقلت سمعت سعيد بن المسيب يذكر أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أمر لأمهات الأولاد أن يقمن في أموال أبنائهن بقيمة عدل ثم يعتقن فمكث بذلك صدرا من خلافته، ثم توفي رجل من قريش كان له ابن من أم ولد قد كان عمر يعجب بذلك الغلام، فمر ذلك الغلام على عمر في المسجد بعد وفاة أبيه بليال. فقال له عمر: ما فعلت يا ابن أخي في أمك؟ قال: فعلت يا أمير المؤمنين خيرا، خيروني بين أن يسترقوا أمي، أو يخرجوني من ميراثي من أبي فكان ميراثي من أبي أهون علي من أن يسترقوا أمي. قال عمر: أو لست إنما أمرت في ذلك بقيمة عدل؟ ما أرى رأيا ولا آمر أمرا إلا قلتم فيه، ثم قام فجلس على المنبر فاجتمع الناس إليه حتى إذا رضي من جماعتهم. قال: أيها الناس، إني قد كنت أمرت في أمهات الأولاد بأمر قد علمتموه ثم قد حدث لي رأي غير ذلك، فأيما امرئ كانت عنده أم ولد فملكها بيمينه ما عاش فإذا مات فهي حرة لا سبيل لأحد عليها. قال عبد الملك:\nمن أنت؟ قال: أنا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب. قال: أم والله إن كان لك لأب يغار (^١) في الفتنة مؤذيا لنا فيها. قال: فقلت يا أمير المؤمنين قل كما قال العبد الصالح. قال: أجل! ﴿لا تثريب عليكم اليوم﴾. قال: قلت: يا أمير المؤمنين فرض لي فإني مقطع من الديوان. قال: إن بلدك لبلد ما فرضنا لأحد فيها منذ كان هذا الأمر. ثم نظر إلى قبيصة وأنى وهو قائمان بين يديه فكأنه أومأ إليه أن افرض له. قال قد فرض لك أمير المؤمنين. قال: قلت وصلة تصلنا بها يا أمير المؤمنين فإني والله لقد خرجت من أهلي وإن فيهم لحاجة ما يعلمها إلا الله، ولقد عمت الحاجة أهل البلد. قال: قد وصلك أمير المؤمنين. قال: قلت يا أمير المؤمنين وخادم تخدمنا فإني والله قد تركت أهلي ما لهم خادم إلا أختي إنها الآن تخبز لهم وتعجن لهم وتطحن لهم. قال: وقد أخدمك أمير المؤمنين. قال ابن شهاب: ثم كتب إلى هشام بن إسماعيل مع ما قد عرف من حديثي أن ابعث إلى ابن المسيب فاسأله عن الحديث الذي سمعت يحدث فى\n_________\n(^١) فى ز: يعاب.","vol":"3","page":368},{"text":"أمهات الأولاد عن عمر بن الخطاب فكتب إليه هشام بمثل حديثي ما زاد عنه حرفا ولا نقص منه حرفا.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن اسحاق الثقفى ثنا اسماعيل ابن موسى السعدي ثنا ابن عيينة عن الزهري. قال: كنت عند الوليد بن عبد الملك فتلا هذه الآية: (﴿والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم﴾). قال:\nنزلت في علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. قال الزهري: أصلح الله الأمير، ليس كذا أخبرني عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها، قال وكيف أخبرك؟ قال: أخبرني عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها نزلت فى عبد الله بن أبى بن سلول المنافق.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي عن الزهري. قال: كان من مضى من علمائنا يقولون: إن الاعتصام بالسنة نجاة، والعلم يقبض قبضا سريعا، فنشر (^١) العلم ثبات الدين والدنيا، وفي ذهاب العلم ذهاب ذلك كله.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا محمود بن محمد الواسطي ثنا محمد بن الصباح ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري. أنه روى أن النبي ﷺ قال: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) فسألت الزهري عنه، ما هذا؟ فقال: من الله العلم وعلى رسوله البلاغ وعلينا التسليم أمروا أحاديث رسول الله ﷺ كما جاءت.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا مسعدة بن سعد العطار ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا عبد الله بن محمد بن قنفد عن ابن أخي ابن هشام عن عمه. قال:\nكان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يأمر برواية قصيدة لبيد بن ربيعة التي يقول فيها:\nإن تقوى ربنا خير نفل … وبإذن الله ريثى والعجل\nأحمد الله فلا ند له … بيديه الخير ما شاء فعل\n_________\n(^١) فى مغ: فنعش العلم الخ.","vol":"3","page":369},{"text":"من هداه سبل الخير اهتدى … ناعم البال ومن شاء أضل.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا مسعدة بن سعد ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز الزهري عن أبيه عن ابن شهاب. قال:\nدخلت على عبيد الله بن عبد الله بن عتبة منزله فإذا هو يغتاظ وينفخ، فقلت ما لي أراك مغتاظا؟ قال: دخلت على أميركم آنفا، يعني عمر بن عبد العزيز، ومعه عبد الله بن عمرو بن عثمان، فسلمت عليهما فلم يردا علي السلام فقلت:\nولا تعجبا أن تؤتيا فتكلما … فما خشي الاقوام شرا من الكبر\nوجنس تراب الأرض منه خلقتما … وفيها المعاد والمصير إلى الحشر\nفقلت له: يرحمك الله! مثلك في فقهك وفضلك وسنك يقول الشعر؟ قال: إن المضرور إذا نفث برئ.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن محمد الأموي حدثني عيسى بن عبد الله التميمي قال حدثني شيخ من أهل العلم. قال: جاء رجل إلى الزهري فقال حدثني، فقال:\nإنك لا تعرف اللغة. قال: فلعلي أعرفها، قال فما تقول فى قول الشاعر:\nصريع ندامى يرفع الشرب رأسه … وقد مات منه كل عضو ومفصل\nما المفصل؟ قال: اللسان. قال: اغد علي أحدثك.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن محمد الأموي ثنا إبراهيم بن المنذر الخزامي ثنا إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز الزهري عن أبيه. قال: سمعت الزهرى يتمثل:\nذهب الشباب فما يعود جمانا … وكأن ما قد كان لم يك كانا\nوطويت كفا يا جمان على الغضا … وكفى جمان بطيها حدثانا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلام ثنا أحمد بن علي ثنا أبو غسان محمد بن عمرو ثنا جرير (^١) عن أبي مهدي. قال: صليت خلف الزهري شهرا فكان يقرأ في صلاة الفجر: (تبارك الذي بيده الملك)، وقل هو الله أحد.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا\n_________\n(^١) فى الاصلين: جريج.","vol":"3","page":370},{"text":"المفضل بن فضالة عن عقيل بن خالد. قال: رأيت على ابن شهاب خاتما نقشه محمد يسأل الله العافية.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ثنا محمد بن قدامة قال: سمعت معنا القزاز يقول: لابن أخي الزهري: هل كان الزهري يتطيب؟ قال: كنت أشم ريح المسك من سوط دابة الزهري.\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر ثنا إبراهيم بن هاشم ثنا محمد بن عباد. وحدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو العباس السراج ثنا أبو معمر عبد الجبار. قالوا: ثنا سفيان عن عمرو بن دينار. قال: ما رأيت أحدا أهون عليه الدينار والدرهم من ابن شهاب، وما كانت عنده إلا مثل البعرة.\n\n• حدثنا الحسن بن علان ثنا الهيثم بن خلف ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا إسحاق بن عيسى الطباع عن مالك بن أنس. قال قال الزهري: وجدنا السخي لا تنفعه التجارة.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن موسى ثنا سهل بن يحيى ثنا عبد الله ابن رشيد ثنا أبو عبيدة عن أبي يحيى عن الزهري. قال: استكثروا من شيء لا تمسه النار، قيل: وما هو؟ قال: المعروف.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن زكريا ثنا محمد ابن عبد الرحمن التيمي عن أبيه. قال: امتدح رجل الزهري فأعطاه قميصه.\nفقيل له: أتعطي على كلام الشيطان؟ فقال: إن من ابتغى الخير اتقى الشر.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة - عرضا عليه - عن سفيان. سئل الزهري عن الزهد. فقال: من لم يمنعه الحلال شكره، ولم يغلب الحرام صبره.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو العباس السراج ثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان. قال قالوا للزهري: لو أنك الآن في آخر عمرك أقمت في المدينة فغدوت إلى مسجد رسول الله ﷺ ورحت، وجلست إلى عمود من أعمدته فذكرت الناس وعلمتهم. فقال: لو أني فعلت ذلك لوطئ عقبي، ولا ينبغي ذلك حتى أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة.","vol":"3","page":371},{"text":"• حدثنا محمد (^١) بن جعفر بن سلام ثنا أحمد بن علي بن جعفر الأبار ثنا أبو أيوب الوزان ثنا عبيد بن جناد. قال: سمعت العمريين عبد الله وعبد الله (^٢)\nقالا: كان ابن شهاب يحدث أنه هلك في جبال بيت المقدس بضعة وعشرون نبيا ماتوا من الجوع والقمل، كانوا لا يأكلون إلا ما عرفوا، ولا يلبسون إلا ما عرفوا.\nأدرك أبو بكر محمد بن مسلم بن شهاب الزهري جماعة من الصحابة وحدث عنهم. فممن روى عنهم ورآهم ممن روى عن النبي ﷺ وأدركه:\nعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، وسهل بن سعد، والسائب بن يزيد، وعبد الله بن ثعلبة ابن صعير، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف، وعبد الله ابن عامر بن ربيعة، وعبد الرحمن بن أزهر، ومحمود بن الربيع، ومحمود ابن لبيد، ومسعود بن الحكم، وكثير بن العباس، وسفيان أبو جميلة، وأبو مويهبة، وأبو الطفيل، وابن أبي سندر، وربيعة بن عباد الدؤلي، ورجل من بلي.\nوقيل: إنه رأى عبد الله بن الزبير، والحسن، والحسين، وسمع منهم ﵃ أجمعين.\n\n• وحدثنا عن الزهري جماعة من التابعين؛ منهم من أهل الحرمين والحجاز: عمرو بن دينار، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأخوه سعد، وعراك بن مالك، وهشام بن عروة، وموسى بن عقبة، وصالح بن كيسان، وأبو جعفر، ومحمد بن علي بن الحسين، وأبو سهيل نافع بن مالك - عم مالك -، وعبيد الله بن عمر، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وصفوان ابن سليم، وزيد بن أسلم، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وعبد الله بن أبي بكر ابن محمد بن حزم، وسعد بن إبراهيم، وأبو الزبير، وعبد الله بن مسلم أخوه، وعمارة بن غزية، وعمر بن عبد العزيز، ومحمد بن المنكدر، وأبو الزناد، وعبد الله بن ذكوان، وزيد بن رومان، وعمرو بن أبي عمرو، وعكرمة بن\n_________\n(^١) فى مغ: احمد\n(^٢) وفى ج ومغ: عبد الله وعبد العزيز.","vol":"3","page":372},{"text":"أبي خالد في آخرين من أهل الحرمين.\nومن العراقيين: عبد الله (^١) بن عمير، وإسماعيل بن أبي خالد، والحكم بن عيينة، ومنصور بن المعتمر، وعطاء بن السائب، وعمرو بن مرة، وأبو بكر ابن حفص، وقتادة، ويونس بن عبيد، وداود بن أبي هند، وأيوب السختياني، وسليمان التيمي، ويحيى بن أبي كثير.\nومن أهل واسط والجزيرة والشام ومصر: منصور بن زاذان، وعبد الكريم الجزري، ومكحول الشامي، وإبراهيم بن أبي عبلة، وعطاء الخراساني، وثور بن يزيد، وصفوان [بن عمرو]، ويزيد بن أبي حبيب المصري.\n\n• حدثنا محمد بن بدر ثنا بكر بن سهل ثنا عبد الله بن يوسف ثنا مالك ابن أنس. وحدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن معبد ثنا أحمد بن مهدي ثنا أبو اليمان ثنا شعيب بن أبي حمزة. قالا: عن ابن شهاب الزهري عن أنس بن مالك. أن رسول الله ﷺ: ركب فرسا فصرع عنه فجحش شقه الأيمن، فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد وصلينا وراءه قعودا، فلما انصرف. قال: «إنما جعل الامام ليؤتم به، فإذا صلى قائما فصلوا قياما، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا ولك الحمد، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون». هذا لفظ مالك، وهو حديث صحيح ثابت متفق على صحته رواه عن الزهرى أيوب السختيانى، وابراهيم بن أبى عبلة، ويحيى بن سعيد، وعبد الله بن عمر، وابن جريج، والليث بن سعد، والأوزاعي، ومعمر، وابن عيينة، وعقيل، ويونس، وقرة، ويزيد بن الهاد، والزبيرى، والنعمان بن راشد، واسحاق ابن راشد، وابن أبي ذئب، وعبيد الله بن أبي زياد، وابن أخي الزهري، وأبو أويس، وزمعة بن صالح، ويحيى بن أبي أنيسة، وأبو الغطريف، وسفيان بن الحسين.\n_________\n(^١) مغ فى: عبد الملك بن عمير. وكلاهما فى الخلاصة ومن الطبقة.","vol":"3","page":373},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا عمر بن غالب القعنبي عن مالك الحديث.\nوحدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون ثنا يزيد بن هارون ثنا أشعث بن سوار. قالا: عن الزهري عن أنس بن مالك:\nأن رسول الله ﷺ أتى بلبن قد شيب بماء وعن يمينه أعرابي وعن شماله أبو بكر فشرب رسول الله ﷺ ثم أعطى الأعرابي.\nوقال: «الأيمن فالأيمن». لفظ مالك وهو الصحيح متفق عليه رواه عن الزهري: صالح بن كيسان، وعبيد الله بن عمر، وابن جريج، ومعمر، والأوزاعي، ويزيد بن أبي حبيب، والزبيري، وشعيب، وعقيل، ويونس، وقرة، وإسحاق بن راشد، والنعمان بن راشد، وأبو أويس، ويوسف بن الماجشون، وعبيد الله بن أبي زياد، وسفيان بن حسين، وزكريا ابن إسحاق، وصالح بن أبي الأخضر، وزمعة بن صالح، وبحر السقا، وعبد الرحمن بن إسحاق.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب القعنبي عن مالك. وحدثنا أبو بحر محمد بن الحسين ثنا علي بن الفضل ثنا يزيد بن هارون ثنا سفيان بن حسين. قالا: عن ابن شهاب عن أنس بن مالك. قال قال رسول الله ﷺ: «لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث». لفظ مالك صحيح متفق عليه؛ رواه معمر، وعقيل، ويونس، والزهري، وابن عيينة، وابن أبي ذئب، وابن مسافر، وابن جريج، وإبراهيم بن سعد، وعبد الرحمن بن إسحاق، وزكريا بن إسحاق، وابن أخي الزهري، وعمر بن قيس، وبحر السقا، وعبد الله بن عمر، ومعاوية بن يحيى، وعبيد الله بن أبي زياد.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن أيوب العلاف. قالا: ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا نافع بن يزيد أخبرني عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك. قال قال رسول الله ﷺ: «إن نبي الله أيوب ﷺ لبث به بلاؤه ثمان","vol":"3","page":374},{"text":"عشرة سنة، فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من اخوانه كانا يغدوان إليه ويروحان. فقال أحدهما لصاحبه ذات يوم: تعلم والله لقد أذنب أيوب ذنبا ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين. فقال له صاحبه: وما ذاك؟ قال: منذ ثمان عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف ما به. فلما راح إلى (^١) أيوب لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له، فقال أيوب: لا أدري ما تقولان، غير أن الله تعالى يعلم أنى كنت أمر بالرجلين يتنازعان فيذكران الله فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكر الله إلا في حق. قال: وكان يخرج إلى حاجته فإذا قضى حاجته أمسكته امرأته بيده حتى يبلغ. فلما كان ذات يوم أبطأ عليها وأوحى إلى أيوب، أن ﴿(اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب)﴾. فاستبطأته فتلقته تنظر وقد أقبل عليها قد أذهب الله ما به من البلاء وهو أحسن ما كان، فلما رأته قالت: أي بارك الله فيك هل رأيت نبي الله هذا المبتلى؟ والله على ذلك ما رأيت أشبه به منك إذ كان صحيحا. قال: فإني أنا هو، وكان له أندر ان أندر للقمح وأندر للشعير، فبعث الله سحابتين فلما كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض، وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الورق حتى فاض». غريب من حديث الزهري لم يروه عنه إلا عقيل ورواته متفق على عدالتهم تفرد به نافع.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق وعبد الله بن محمد. قالا: ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا أيوب الجبابري ثنا سعيد بن موسى ثنا رباح بن زيد عن معمر عن عن الزهري عن أنس بن مالك. قال قال رسول الله ﷺ:\n«إن موسى بن عمران ﵇ كان يمشي ذات يوم في الطريق فناداه الجبار ﷻ: يا موسى! فالتفت يمينا وشمالا فلم يجد أحدا، ثم ناداه الثانية يا موسى بن عمران، فالتفت يمينا وشمالا فلم يجد أحدا ثم (^٢) ارتعدت فرائصه، ثم نودي الثالثة: يا موسى بن عمران ﴿أنا الله لا إله إلا أنا﴾. فقال:\n_________\n(^١) كذا فى الاصول الثلاثة: ولعله (فلما راحا).\n(^٢) فى ج ومغ: لم يجد أحدا وارتعدت الخ.","vol":"3","page":375},{"text":"لبيك لبيك فخر لله ساجدا. فقال: ارفع رأسك يا موسى بن عمران فرفع رأسه. فقال: يا موسى إن أحببت أن تسكن في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي، يا موسى كن لليتيم كالأب الرحيم، وكن للأرملة كالزوج العصوب، يا موسى بن عمران ارحم ترحم، يا موسى كما تدين تدان، يا موسى بن عمران نبئ بني إسرائيل أنه من لقيني وهو جاحد لمحمد أدخلته النار ولو كان إبراهيم خليلي وموسى كليمي، قال: ومن محمد؟ قال يا موسى: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أكرم علي منه، كتبت اسمه مع اسمي في العرش قبل أن أخلق السموات والأرض والشمس والقمر بألفي ألف سنة، وعزتي وجلالي إن الجنة محرمة على جميع خلقي حتى يدخلها محمد وأمته. قال موسى: ومن أمة محمد؟ قال:\nأمته الحمادون يحمدون الله صعودا وهبوطا وعلى كل حال، يشدون أوساطهم، ويطهرون أطرافهم، صائمون بالنهار، رهبانا بالليل، أقبل منهم اليسير وأدخلهم الجنة بشهادة أن لا إله إلا الله. قال: فاجعلني نبي تلك الأمة قال: نبيها منها. قال: اجعلني من أمة ذلك النبي. قال استقدمت واستأخروا يا موسى، ولكن سأجمع بينك وبينه في دار الجلال». هذا حديث غريب من حديث الزهري لم نكتبه إلا من حديث رباح بن معمر ورباح فمن فوقه عدول، والجبابري في حديثه لين ونكارة.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن مخلد ثنا محمد بن يونس الشامي ثنا أبو عامر العقدي ثنا زمعة بن صالح عن الزهري عن أنس بن مالك. قال قال رسول الله ﷺ: «لا يحل لامرأة أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها». غريب من حديث الزهري عن أنس بن مالك تفرد به عنه زمعة.\n\n• حدثنا محمد بن الحسن وأحمد بن جعفر بن مالك وسليمان بن أحمد قالوا حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حماد بن خالد الخياط ثنا مالك ابن أنس عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس: أن النبي ﷺ سدل ناصيته ما شاء الله ثم فرق. هذا حديث غريب من حديث مالك وزياد متصلا تفرد به أحمد عن حماد، ورواه روح بن عبادة عن أنس بن مالك عن","vol":"3","page":376},{"text":"زياد عنه من دون أنس. والمشهور الثابت من حديث الزهرى عن عبيد الله ابن عبد الله عن ابن عباس.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن عمرو بن الضحاك حدثنى عبد العظيم ابن إبراهيم السالمي ثنا عبد الملك بن يحيى ثنا سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ. قال:\n«تخيروا لنطفكم واجتنبوا هذا السواد فإنه لون مشوه». غريب من حديث زياد والزهري لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عبد الباقي الأزدي ثنا الربيع ابن محمد الارزقى ثنا محمد بن يزيد السكوني الحمصي ثنا عنبسة بن سليم القرشي عن الأوزاعي عن الزهري عن أنس عن رسول الله ﷺ. قال:\n«ألا أخبركم بأحب خطوات إلى الله ﷿؟. قالوا: بلى! يا نبي الله قال:\nفإن أحب خطوة إلى الله يخطوها عبد في صلة رحم، أو خطوة عبد إلى جماعة يصلي فيها، وأحب قطرتين إلى الله ﷿ قطرة دم أهريقت في سبيل الله، أو قطرة من عين ذرفت من خشية الله، وأحب جرعتين إلى الله ﷿ كاظم غيظ، وصابر عند مصيبة». غريب من حديث الأوزاعي والزهري لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا محمد بن الصغير (^١) ثنا أحمد بن محمد بن بشار ثنا السري بن عاصم ثنا أصرم بن حوشب ثنا محمد بن عبيد الله بن مسلم عن الزهري عن أنس بن مالك. قال. سمعت عمر رضي الله تعالى عنه يقول: وافقت ربي تعالى في ثلاث؛ فقلت: يا رسول الله لو اتخذت مقام إبراهيم مصلى فأنزل الله تعالى ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾. وقلت يا رسول الله: يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت نساءك يحتجبن؟ فأنزل الله تعالى آية الحجاب. وقلت لأزواجه لتنتهن أو ليبدلن الله نبيه أزواجا خيرا منكن، فأنزل الله تعالى ﴿عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن﴾ الآية. غريب من\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين وفى مغ: ابن المظفر.","vol":"3","page":377},{"text":"حديث الزهري، صحيح ثابت من حديث أنس وابن عمر عن عمر.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم وسليمان بن أحمد. قالا: ثنا أبو بكر ابن سهل ثنا شعيب بن يحيى ثنا الليث بن سعد عن الزهري عن الأعرج عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ. قال: «لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبته (^١) على جداره». تفرد به شعيب عن الليث بروايته عن أنس ورواه مالك والناس عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة.\n\n• حدثنا احمد ابن جعفر بن معبد ثنا يحيى بن مطرف ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا هشام ثنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ.\nقال: «لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبة في حائطه». رواه ابن أبي حفصة عن الزهري فخالفهما، ورواه عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إبراهيم بن هشام ثنا محمد بن منهال.\nوحدثنا أبو إسحاق بن حمزة ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن حبيب ثنا عمرو بن علي. قالا: ثنا يزيد بن زريع عن محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبته في جداره».\n\n• حدثنا حبيب وفاروق. قالا: ثنا أبو مسلم الكشي ثنا أبو عاصم ثنا مالك عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري. قال قال رسول الله ﷺ: «إذا سمع أحدكم النداء أو المؤذن فليقل مثل ما يقول».\nهذا حديث صحيح متفق عليه واختلف فيه على مالك وعلى الزهري وعلى عطاء، وروى عن عمرو بن مرزوق عن مالك عن الزهري عن أنس\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا أحمد بن إبراهيم بن حبيب الرازي ثنا محمد بن عبد الرحيم بن عمر بن شجاع ثنا عمرو بن مرزوق ثنا مالك عن الزهري عن أنس. قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول».\nوروى عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. [حدثنا عبد الملك\n_________\n(^١) فى مغ: خشبة.","vol":"3","page":378},{"text":"ابن الحسن المعدل ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا محمد بن عبد الله الارزى ثنا بشر بن المفضل ثنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.] (^١) عن النبي ﷺ مثله. ورواه مسلم بن خالد (^٢) الزنحبى عن عبد الرحمن مقرونا بأبى سلمة.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلام ثنا محمد بن عبد الله بن أبي أيوب ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم ثنا علي بن هارون الزبيري ثنا مسلم بن خالد عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحوه.\n\n• ورواه عباد بن كثير عن عقيل عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبى أيوب الأنصاري ذكره لنا محمد بن عمر بن سلام الحافظ ذكرا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن علي الخزاعي. قالا: ثنا القعنبي قال سئل مالك بن أنس عن السمن الجامد تقع فيه الفأرة. فحدثنا مالك عن الزهري عن عبيد بن عبد الله بن عتاب عن ابن عباس أن النبي ﷺ سئل عن ذلك. فقال: «خذوها وما حولها فألقوه». هذا حديث متفق عليه، واختلف على مالك والزهري فيه\n\n• فحدثناه أبو بكر بن خلاد ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن ميمونة رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ.\nسئل عن فأرة وقعت في سمن فماتت، قال رسول الله ﷺ «خذوها وما حولها من السمن فاطرحوه». تابع إبراهيم بن طهمان وعبد الله بن وهب وغيرهما ابن أبي أويس\n\n• حدثنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن ابن الماجشون عن مالك عن الزهري عن عبيد الله عن ابن مسعود عن النبي ﷺ مثله.\n\n• حدثناه محمد بن علي بن حبيش ثنا ابن حسان بن إسحاق البلخي ثنا محمد بن عبد الرحمن الترمذي ثنا عبد الملك بن الماجشون ثنا مالك بن أنس به. ورواه\n_________\n(^١) ما بين المربعين عن المغربية.\n(^٢) فى الاصلين: ابن جابر.","vol":"3","page":379},{"text":"يزيد بن زريع عن معمر عن الزهري عن سعيد عن أبى هريرة.\n\n• حدثناه فاروق ثنا أبو مسلم الكشي ثنا أبو عمرو الضرير ثنا يزيد بن زريع ثنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. أن النبي ﷺ سئل عن فأرة ماتت في سمن جامد. فقال: «تؤخذ وما تحتها فتلقى ثم تؤكل البقية». وروى ابن جريج عن الزهري مخالفا الجماعة.\n\n• حدثناه أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا بكر بن سهل ثنا شعيب بن يحيى ثنا يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن الزهري عن سالم عن ابن عمر. قال: سئل رسول الله ﷺ عن الفأرة تقع في السمن أو الودك. فقال: «اطرحوها واطرحوا ما حولها إن كان جامدا». قالوا يا رسول الله وإن كان مائعا؟ قال «انتفعوا به ولا تأكلوه». غريب من حديث الزهري لم يروه عن ابن جريج إلا يحيى بن أيوب.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون ثنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة. قال قال رسول الله ﷺ.\n«لا حمى إلا لله ولرسوله». صحيح متفق عليه رواه عن الزهري صفوان بن سليم وعمرو بن دينار ومحمد بن عمرو ومعمر وعقيل ويونس والزبيرى واسحاق ابن راشد وعبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام وأبو المغيرة بن عبد الرحمن الجذامي في آخرين عن الزهري.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا خالد بن غسان بن مالك ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي ﷺ: بعث عبد الله بن رواحة ينادي أيام منى أنها أيام أكل وشرب. غريب من حديث الزهري مقرونا عن أبي سلمة وسعيد لم نكتبه إلا من حديث مسلم عن صالح.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن وفاروق الخطابي في جماعة قالوا ثنا أبو مسلم الكشي ثنا إبراهيم بن حميد ثنا صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن","vol":"3","page":380},{"text":"عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها. قالت قال رسول الله ﷺ: «من أولى منكم معروفا فليكافئ به فإن لم يستطع فليذكره فمن ذكره فقد شكره. ومن تشبع بما لم ينل كان كلابس ثوبي زور». غريب من حديث الزهري تفرد به صالح. ورواه ابن المبارك عن صالح مثله.\nبحمد الله وتوفيقه تم طبع الجزء الثالث من حلية الأولياء للحافظ أبى نعيم الأصفهانى ويليه إن شاء الله الجزء الرابع وأول ما فيه (ترجمة طاوس بن كيسان) نسأله تعالى الاعانة لا تمامه والتوفيق لتصحيحه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.","vol":"3","page":381},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type='title' id=toc-323>طاوس بن كيسان</span>\nومنهم المتفقه اليقظان، والمتعبد المحسان، أبو عبد الرحمن طاوس بن كيسان، أول الطبقة من أهل اليمن، الذين قال فيهم النبي ﷺ: الإيمان يمان.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم الختلي ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا محمد بن عمرو بن حيان ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: شهدت جنازة طاوس بمكة سنة خمس (^١) ومائة فجعلوا يقولون رحم الله أبا عبد الرحمن حج أربعين حجة.\n\n• حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرزاق قال قال أبي: مات طاوس بمكة فلم يصلوا عليه حتى بعث ابن هشام بالحرس. قال: فلقد رأيت عبد الله بن الحسن واضعا السرير على كاهله قال فلقد سقطت قلنسوة كانت عليه ومزق رداؤه من خلفه.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا محمد بن مسعود ثنا عبد الرزاق ثنا أبي. قال: توفي طاوس بالمزدلفة أو بمنى فلما حمل أخذ عبد الله ابن الحسن بن علي بن أبي طالب بقائمة السرير فما زايله حتى بلغ القبر.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرزاق. قال: قدم طاوس مكة فقدم أمير فقيل له: إن من فضله ومن ومن، فلو أتيته؟ قال: ما لي إليه حاجة. قالوا: إنا نخاف عليك. قال:\nفما هو إذا كما تقولون.\n_________\n(^١) كذا فى مغ: خمس ومائة. وهو الصحيح وفى ز وج خمسين","vol":"4","page":3},{"text":"• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أخبرني أبي. قال: كان طاوس يصلى فى غداة باردة مغيمة فمر به محمد بن يوسف أخو الحجاج بن يوسف وأيوب وهو ساجد في موكبه فأمر بساج وطيلسان مرتفع فطرح عليه فلم يرفع رأسه حتى فرغ من حاجته، فلما سلم نظر فاذا الساج عليه قال فانتفض ولم ينظر إليه ومضى إلى منزله.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا نعيم بن حمادنا عيينة عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس. قال: إنى لأظن طاووسا من أهل الجنة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن يحيى البصري ثنا ابن عثمان ثنا معتمر عن ليث عن طاوس. قال: ما من شيء يتكلم به ابن آدم الا أحصي عليه حتى أنينه في مرضه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن أحمد ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا الفضل بن دكين ثنا سفيان عن أمية عن داود بن شابور. قال: قال رجل لطاوس ادع الله لنا. قال:\nما أجد في قلبي خشية فأدعو لك.\n\n• حدثنا محمد بن بدر ثنا حماد بن مدرك ثنا عثمان بن طالوت ثنا عبد السلام بن هاشم عن الحسن بن أبي الحصين العنبري. قال: مر طاوس برواس قد أخرج رأسا فغشي عليه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا معمر بن سليمان الرقي ثنا عبد الله بن بشر:\nأن طاووسا اليماني كان له طريقان إلى المسجد طريق في السوق وطريق آخر فكان يأخذ في هذا يوما وفي هذا يوما فإذا مر فى طريق السوق فرأى تلك الرؤس المشوية لم ينعس تلك الليلة.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن ثنا أحمد بن محمد بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن هارون ثنا الفريابي ثنا سفيان الثوري. قال: كان طاوس يجلس في بيته فقيل له في ذلك، فقال: حيف الأئمة وفساد الناس.\n\n• حدثنا سليمان ثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري ثنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس - أو غيره -: إن رجلا كان يسير مع طاوس فسمع غرابا نعب فقال خير، فقال","vol":"4","page":4},{"text":"طاوس: أي خير عند هذا أو شر؟ لا تصحبنى او لا تمشي معي.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه. قال: إذا غدا الإنسان اتبعه الشيطان فإذا أتى المنزل فسلم نكص الشيطان وقال لا مقيل فإذا أتى بغدائه فذكر اسم الله قال الشيطان لا غداء ولا مقيل، فإذا دخل ولم يسلم قال الشيطان المقيل (^١) فإذا أتي بالغداء ولم يذكر اسم الله قال الشيطان مقيل وغداء والعشاء مثل ذلك. وقال: إن الملائكة ليكتبون صلاة بني آدم فلان زاد فيها كذا وكذا وفلان نقص كذا وكذا وذلك في الخشوع والركوع أو قال الركوع والسجود.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى الحميدي ثنا سفيان.\nقال قلت لابن طاوس: ما كان أبوك يقول إذا ركب؟ قال: كان يقول اللهم لك الحمد هذا من فضلك ونعمتك علينا فلك الحمد ربنا (الحمد لله (^٢) ﴿الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين)﴾ وكان إذا سمع الرعد يقول سبحان من سبحت له.\n\n• حدثنا أحمد بن عبد الله بن دارة الكوفي ثنا عبيد بن ثابت ثنا ابن زنجويه ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه. قال: لما خلقت النار طارت أفئدة الملائكة فلما خلق آدم سكنت أفئدتهم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا سفيان عن ابن أبي نجيح. قال قال مجاهد لطاوس: يا أبا عبد الرحمن! رأيتك تصلي في الكعبة والنبي ﵇ على بابها يقول لك: اكشف قناعك وبين قراءتك، قال: اسكت لا يسمعن هذا منك أحد حتى تخيل إليه (^٣) أنه انبسط من الحديث.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا أبي ثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن أبيه. أن طاوسا قال له: أي أبا نجيح من قال واتقى الله! خير ممن صمت واتقى الله. (^٤).\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال\n_________\n(^١) ج: مقيل.\n(^٢) فى مغ: سبحان الذى الخ\n(^٣) فى المختصر: ثم تخيل وفى ز ج: يخيل\n(^٤) سقط هذا الخبر من الأزهرية","vol":"4","page":5},{"text":"ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني محمد بن يزيد الكوفي ثنا ابن يمان عن مسعر عن رجل. قال: أتى طاوس رجلا فى السحر فقالوا هو نائم. قال: ما كنت أرى أن أحدا ينام فى السحر.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا سفيان بن عينية عن هشام بن حجير عن طاوس. قال: لا يتم نسك الشاب حتى يتزوج.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسين بن زيادة بن الطفيل ثنا محمد بن المتوكل ثنا سفيان عن إبراهيم بن ميسرة. قال قال لي طاوس:\nلتنكحن أو لأقولن ما قال عمر بن الخطاب لأبي الزوائد: ما يمنعك من النكاح إلا عجز أو فجور.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن الحسن ابن بحر (^١) ثنا عمرو بن علي قال سمعت عبد الله بن داود يقول سمعت سفيان يقول سمعت طاوسا يقول: لا يحرر دين المرء إلا حفرته.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أحمد بن أسد ثنا محمد بن النعمان ابن شباح. (^٢) وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قالا ثنا عبد الله بن صندل ثنا فضيل بن عياض عن ليث عن طاوس. قال: حج الأبرار على الرحال.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين المروزي ثنا عبد الله بن المبارك ثنا وهيب بن ورد - أو قال ثنا عبد الجبار بن الورد حدثني داود بن شابور. قال: قلنا لطاوس - أو قيل لطاوس - ادع بدعوات قال لا أجد لذلك خشية.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو يعلى ثنا إبراهيم بن سعيد ثنا حجاج عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه. قال: البخل أن يبخل الإنسان بما في يديه، والشح أن يحب الإنسان أن يكون له ما في أيدي الناس بالحرام لا يقنع.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا المحاربي عن ليث عن طاوس. قال: ألا رجل يقوم بعشر آيات من الليل فيصبح قد كتب له مائة حسنة أو أكثر من ذلك.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن عمر القاضي ثنا عبد الله بن زيدان ثنا أحمد بن حازم ثنا عون بن سلام\n_________\n(^١) فى ج: يحيى\n(^٢) فى ج: سقط فى هذا السند","vol":"4","page":6},{"text":"ثنا جابر بن منصور أخو إسحاق بن منصور السلولي عن عمران بن خالد الخزاعي. قال: كنت عند عطاء جالسا فجاءه رجل فقال يا أبا محمد: إن طاووسا يزعم أن من صلى العشاء ثم صلى بعدها ركعتين يقرأ في الأولى تنزيل السجدة وفي الثانية تبارك الذي بيده الملك، كتب له مثل وقوف ليلة القدر. فقال عطاء: صدق طاوس، ما تركتها.\n\n• أخبرنا القاضي محمد بن أحمد في كتابه ثنا محمد بن أيوب ح وحدثنا محمد بن أحمد بن أبان ثنا أبي ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني إبراهيم الأصبهاني قالا ثنا نصر بن علي ثنا ديدر (^١) المرادي النجراني. قال: قيل لطاوس إن منزلك قد استرم، قال قد أمسيت.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو العباس بن قتيبة ثنا ابن أبي السري ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه.\nقال: كان رجل من بني إسرائيل وكان ربما داوى المجانين وكانت امرأة جميلة يأخذها الجنون، فجئ بها إليه فتركت عنده فأعجبته فوقع عليها فحملت، فجاءه الشيطان فقال إن علم بها افتضحت فاقتلها وادفنها في بيتك، فقتلها ودفنها في بيته، فجاء أهلها بعد ذلك بزمان يسألونه عنها (فقال لهم: إنها ماتت) فلم يتهموه لصلاحه ورضاه، فجاءهم الشيطان، فقال: إنها لم تمت ولكن قد وقع عليها فحملت فقتلها ودفنها في بيته في مكان كذا وكذا، فجاء أهلها فقالوا:\nما نتهمك ولكن أخبرنا أين دفنتها؟ ومن كان معك؟ ففتشوا بيته فوجدوها حيث دفنها، فأخذ فسجن، فجاءه الشيطان فقال: إن كنت تريد أن أخرجك مما أنت فيه فاكفر بالله، فأطاع الشيطان فكفر بالله، فقتل فتبرأ منه الشيطان حينئذ. قال طاوس: فلا أعلم أن هذه الآية نزلت إلا فيه ﴿كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك﴾ الآية.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه. قال: كان رجل له أربع بنين فمرض فقال\n_________\n(^١) كذا فى مغ وضبطها بفتح الدال وسكون الياء وفى الازهرية بهذا الرسم [ديار] وكذا فى مختصر الحلية بفتح الدال وفى ج دينار.","vol":"4","page":7},{"text":"أحدهم: إما أن تمرضوه وليس لكم من ميراثه شيء، وإما أن أمرضه وليس لي من ميراثه شيء، قالوا مرضه وليس لك من ميراثه شيء. قال فمرضه حتى مات ولم يأخذ من ميراثه شيئا. قال فأتي في النوم فقيل له ائت مكان كذا وكذا فخذ منه مائة دينار، فقال في نومه: أفيها بركة؟ قالوا لا، قال فأصبح فذكر ذلك لامرأته فقالت امرأته خذها فإن من بركتها أن نكتسي منها ونعيش منها، فأبى، فلما أمسى أتي في النوم فقيل له ائت مكان كذا وكذا فخذ منه عشرة دنانير، فقال أفيها بركة؟ قالوا لا، فلما أصبح قال ذلك لامرأته فقالت له مثل مقالتها الأولى، فأبى أن يأخذها فأتي في الليلة الثالثة فقيل له ائت مكان كذا وكذا فخذ منه دينارا، فقال: أفيه بركة؟ قالوا نعم! قال فذهب فأخذه ثم خرج به إلى السوق فإذا هو برجل يحمل حوتين فقال بكم هما؟ قال: بدينار، قال فأخذهما منه بدينار ثم انطلق بهما، فلما دخل بيته شق بطنهما فوجد في بطن كل واحدة منهما درة لم ير الناس مثلهما. قال فبعث الملك يطلب درة يشتريها فلم توجد إلا عنده فباعها بوقر ثلاثين بغلا ذهبا، فلما رآها الملك قال ما تصلح هذه إلا بأخت، اطلبوا أختها وإن أضعفتم، قال فجاءوه فقالوا: أعندك أختها ونعطيك ضعف ما أعطيناك؟ قال: وتفعلون؟ قالوا نعم! قال فأعطاهم إياها بضعف ما أخذوا الأولى.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه. قال: كان رجل فيما خلا من الزمان وكان عاقلا لبيبا فكبر فقعد في البيت، فقال لابنه يوما إني قد اغتممت في البيت، فلو أدخلت علي رجالا يكلموني، فذهب ابنه فجمع نفرا وقال ادخلوا على أبي فحدثوه فإن سمعتم منه منكرا فاعذروه فإنه قد كبر، وإن سمعتم خيرا فاقبلوه، قال فدخلوا عليه فكان أول ما تكلم به أن قال: إن اكيس الكيس التقى، وأعجز العجز الفجور، وإذا تزوج أحدكم فليتزوج فى معدن صالح، وإذا اطلعتم من رجل على عمل فجرة (^١) فاحذروه فان لها أخوات.\n_________\n(^١) فى مغ: فجر.","vol":"4","page":8},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحسن بن علي البرقعيدي ثنا سلمة بن شبيب ثنا أحمد بن نصر بن مالك ثنا عبد الله بن عمر بن مسلم الجيزى عن أبيه. قال قال طاوس لابنه: إذا أقبرتني فانظر في قبري فإن لم تجدني فاحمد الله وإن وجدتني فإنا لله وإنا إليه راجعون. قال عبد الله فأخبرني بعض ولده أنه نظر فلم يجد شيئا ورأى في وجهه السرور.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد ثنا الحسن بن محمد ثنا أبو زرعة ثنا مهدي بن جعفر قال سمعت يحيى الكتاني يذكر عن طاوس أنه قال: اللهم احرمني كثرة المال والولد.\n\n• حدثنا أبو حامد محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث ثنا قبيصة حدثنا سفيان عن سعيد بن محمد. قال: كان من دعاء طاوس، اللهم احرمني كثرة المال والولد وارزقني الإيمان والعمل.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا عبد الرحمن بن بشير ثنا سفيان بن يعمر ثنا الزهرى عن طاوس. قال: لو رأيت طاووسا علمت أنه لا يكذب.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبي ثنا يحيى بن الضريس عن أبي سنان عن حبيب بن أبي ثابت.\nقال: اجتمع عندي خمسة لا يجتمع عندي مثلهم أبدا، عطاء وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثني أبي ثنا سفيان. قال: قلت لعبد الله بن أبي يزيد مع من كنت تدخل على ابن عباس؟ قال: مع عطاء والعامة، وكان طاوس يدخل مع الخاصة.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني ثنا أحمد بن موسى بن العباس ثنا إسماعيل بن معبد ثنا قبيصة ثنا سفيان عن حبيب. قال قال لي طاوس: إذا حدثتك حديثا فقد أثبته لك فلا تسأل عنه أحدا غيري.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن أبي رزمة ثنا الفضل بن موسى عن مطر عن حبيب. قال قال لي طاوس: إذا أخبرتك أني أثبت شيئا فلا تسأل عنه أحدا غيري (^١).\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم ثنا إسحاق بن إسماعيل ثنا أبو أسامة ثنا الأعمش عن عبد الملك بن ميسرة\n_________\n(^١) لم يثبته فى المختصر","vol":"4","page":9},{"text":"عن طاوس. قال: أدركت خمسين من أصحاب رسول الله ﷺ.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر أخبرني ابن طاوس. قال: قلت لأبي أريد أن أتزوج فلانة، قال: اذهب فانظر إليها، قال فذهبت فلبست من صالح ثيابي وغسلت رأسي، وأتيت فلما رآنى فى تلك الهيئة قال اقعد لا تذهب.\n\n• حدثنا أبو بكر ابن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا أبي ثنا هشيم قال أبو بشر أخبرنا عن طاوس\nأنه رأى فتية من قريش وهم يرفلون في مشيتهم. فقال: إنكم لتلبسون لبسة ما كانت آباؤكم تلبسها، وتمشون مشية ما تحسن الرقاص يمشونها.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر:\nأن طاووسا أقام على رفيق له مريض حتى فاته الحج.\n\n• حدثنا أبو حامد ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم ثنا عارم ثنا حماد بن زيد عن حميد بن طرخان عن عبد الله بن طاوس. قال: كان سيرنا إلى مكة مع أبي شهرا فإذا رجعنا سار بنا شهرين، فقلنا له في ذلك! فقال بلغني أن الرجل لا يزال في سبيل الله حتى يأتي بيته.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا مهدي بن جعفر ثنا ضمرة عن بلال بن كعب. قال: كان طاوس إذا خرج من اليمن لم يشرب إلا من تلك المياه القديمة الجاهلية.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ابن أسلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا محمد بن سلام الجمحي ثنا عمر بن أبي خليفة العبدي عن عبد الله بن صالح المكى. قال: دخل على طاوس يعودني فقلت يا أبا عبد الرحمن ادع الله لي! فقال: ادع لنفسك فإنه ﴿يجيب المضطر إذا دعاه﴾.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه. قال: يجاء يوم القيامة بالمال وصاحبه فيتحاجان فيقول صاحب المال للمال أليس جمعتك في يوم كذا في ساعة كذا، فيقول المال قد قضيت بي حاجة كذا وأنفقتني في كذا في ساعة كذا، فيقول صاحب المال: إن هذا الذي تعدد علي حبال أوثق بها، فيقول المال: أنا الذي حلت بينك وبين أن تصنع بي ما أمرك الله ﷿؟.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد","vol":"4","page":10},{"text":"ثنا جعفر بن محمد بن فارس ثنا الحسن بن شاذان الواسطي ثنا وكيع ثنا أبو عبد الله الشامى. قال: أتيت طاووسا فخرج إلي ابنه شيخ كبير فقلت أنت طاوس؟ فقال: أنا ابنه، قلت فإن كنت ابنه فإن الشيخ قد خرف؟ فقال إن العالم لا يخرف، فدخلت عليه فقال لي طاوس: سل وأوجز، قلت إن أوجزت أوجزت لك، قال: تريد أن أجمع لك في مجلسي هذا، التوراة والإنجيل والزبور والفرقان؟ قلت نعم! قال: خف الله تعالى مخافة لا يكون عندك شيء أخوف منه، وارجه رجاء هو أشد من خوفك إياه، وأحب للناس ما تحب لنفسك.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أبو شعيب الحراني ثنا مروان بن عبيد ثنا محمد بن يزيد بن حبيش عن ابن جريج. قال قال لي عطاء: جاءني طاوس فقال لي يا عطاء إياك أن ترفع حوائجك إلى من أغلق دونك بابه وجعل دونك حجابا، وعليك بطلب حوائجك إلى من بابه مفتوح لك إلى يوم القيامة، طلب منك أن تدعوه ووعدك الإجابة.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا عمر ابن أيوب ثنا أبو معمر ثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد عن طاوس:\n﴿(أولئك ينادون من مكان بعيد)﴾ قال بعيد من قلوبهم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا هاشم بن القاسم ثنا الأشجعي عن سفيان. قال قال طاوس: إن الموتى يفتنون في قبورهم سبعا فكانوا يستحبون أن يطعم عنهم تلك الأيام.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى الرازي ثنا عبد الله بن عمران ثنا ابن إدريس. قال: سمعت ليثا يذكر عن طاوس - وذكر النساء - فقال: كان فيهن كفر من مضى وكفر من بقي.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن الآجري ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الحميد ثنا زهير بن محمد ثنا علي بن قادم ثنا سفيان عن ليث بن سليم. قال قال لي طاوس: ما تعلمت فتعلمه لنفسك فإن الأمانة والصدق قد ذهبا من الناس.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم حدثنا الحلواني حدثنا أبو عاصم عن زمعة عن سلمة بن وهرام عن طاوس. قال: كان يقال اسجد للقرد في زمانه.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى الرازي ثنا حفص بن","vol":"4","page":11},{"text":"عمر المهرقاني (^١) ثنا عبد الله بن مهدي عن حماد بن زيد عن الصلت بن راشد.\nقال: كنت جالسا عند طاوس فسأله سلم بن قتيبة عن شيء فانتهره قال قلت هذا سلم بن قتيبة صاحب خراسان، قال ذلك أهون له علي.\n\n• حدثنا القاضي محمد بن أحمد في كتابه ثنا محمد بن أيوب ثنا نصر بن علي ثنا ديار المرادي عن رجل منهم (^٢). قال: قيل لطاوس إن منزلك قد استهدم، قال قد أمسينا.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا الحسن بن محمد ثنا سلمة بن شبيب أنا عبد الرزاق أنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه في قوله تعالى ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾ قال: في أمور النساء ليس يكون الإنسان في شيء أضعف منه في أمور النساء.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يحيى بن بكير ثنا إبراهيم بن نافع عن ابن طاوس عن أبيه. قال: حلو الدنيا مر الآخرة، ومر الدنيا حلو الآخرة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة ثنا نافع بن عمر عن بشر بن عاصم. قال قال طاوس: ما رأيت مثل أحد أمن على نفسه قد رأيت رجلا لو قيل لي من أفضل من تعرف؟ قلت فلان ذلك الرجل، فمكث على ذلك ثم أخذه وجع في بطنه فأصاب منه شيئا استنضح بطنه عليه واشتهاه فرأيته في قطع ما أدري أي طرفيه أسرع حتى مات عرقا (^٣).\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن طاوس عن أبيه. قال: لقى عيسى بن مريم إبليس فقال أما علمت أنه لا يصيبك إلا ما قدر لك؟ قال نعم! قال ابليس: فاوف بذروة هذا الجبل فترد منه فأنظر أتعيش أم لا؟ قال طاوس في حديثه، قال عيسى أما علمت أن الله\n_________\n(^١) فى ز وج: جعفر عن المهرقانى والتصحيح عن مغ والخلاصة\n(^٢) كذا فى المختصر وفى ز دياب وصحفه فى ج فقال: ذباب وفى مغ: ثنا فطر بن على ثنا دناق ولم أظفر بهذا السند.\n(^٣) استغلق على فهم هذا الاثر وانا اثبت للمطالع اختلاف النسخ ففى ز: ما رأيت مثلى احد آمن على نفسه. وفى ج: ما رأيت مثل احد أمن (وجعل على النون فتحه) على نفسه ومثلها فى مغ وفى تحصيل البغيه: ما رأيت مثل احدا أمن الخ. وفيها بدل قوله ما أدرى ما يدرى","vol":"4","page":12},{"text":"تعالى قال: لا يختبرني عبدي فإني أفعل ما شئت؟ وقال الزهري في حديثه إن العبد لا يبتلي ربه ولكن الله يبتلي عبده قال فخصمه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني فضيل بن عياض عن ليث عن طاوس.\nقال: حج الأبرار على الرحال (\n\n•).\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو سلمة عن ابن أبى رواد. قال: رأيت طاووسا وأصحابا له إذا صلوا العصر لم يكلموا أحدا وابتهلوا في الدعاء.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن يحيى بن المنذر ثنا موسى بن إسماعيل ثنا أبو داود الطيالسي عن زمعة بن صالح عن ابن طاوس عن أبيه. قال: من لم يدخل في وصية لم ينله جهد البلاء.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن يحيى ابن المنذر ثنا موسى بن إسماعيل ثنا أبو داود الطيالسي عن زمعة بن صالح عن ابن طاوس - أو غيره عن طاوس. قال: لم يجهد البلاء من لم يتول اليتامى أو يكون قاضيا بين الناس في أموالهم أو أميرا على رقابهم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا داود بن المحبر ثنا عباد بن كثير عن عبد الله بن طاوس. قال قال لي أبي: يا بني صاحب العقلاء تنسب إليهم وإن لم تكن منهم ولا تصاحب الجهال فتنسب إليهم وإن لم تكن منهم، وأعلم أن لكل شيء غاية وغاية المرء حسن خلقه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عفان ثنا حماد بن زيد ثنا أيوب: أن رجلا سأل طاووسا عن مسألة فانتهره فقال يا أبا عبد الرحمن إني أخوك فقال أخي من دون المسلمين؟.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن ابن طاوس. قال: جاء رجل من الخوارج إلى أبي فقال أنت أخي؟ فقال أخي من بين عباد الله، المسلمون كلهم إخوة.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث ثنا عفان ثنا حماد بن زيد عن أيوب.\nقال: سأل رجل طاووسا عن شيء فانتهره ثم قال تريد أن يجعل في عنقي حبلا ثم يطاف بي؟.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا مكي بن عبد الرزاق ثنا","vol":"4","page":13},{"text":"أحمد بن يوسف ثنا عبد الرزاق أخبرتني أختي أم الحكم عن زوجها داود بن ابراهيم أن طاووسا رأى رجلا مسكينا في عينيه عمش وفي ثوبه وسخ. فقال له: عد إن الفقر من الله فأين أنت عن الماء؟.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن داود بن إبراهيم ثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه. قال: إقرار ببعض (^١) الظلم خير من القيام فيه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن داود بن إبراهيم: أن الأسد حبس الناس ليلة في طريق الحج، فرق الناس بعضهم بعضا فلما كان السحر ذهب عنهم فنزل الناس يمينا وشمالا فألقوا أنفسهم وناموا، فقام طاوس يصلي. فقال له رجل: ألا تنام فأنك نصبت هذه الليلة؟ فقال طاوس وهل ينام السحر أحد؟.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن ابن جريج وابن عيينة قالا قال ابن طاوس عن أبيه قال قلت له: ما أفضل ما يقال على الميت؟ فقال الاستغفار.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق ثنا عبد الرزاق قال سمعت النعمان ابن الزبير الصنعاني يحدث أن محمد بن يوسف أخا الحجاج أو أيوب بن يحيى بعث إلى طاوس بسبعمائة دينار أو خمسمائة، وقيل للرسول إن أخذها منك فإن الأمير سيكسوك ويحسن إليك، قال فخرج بها حتى قدم على طاوس الجند (^٢): فقال يا أبا عبد الرحمن نفقة بعث الأمير بها إليك قال: ما لى بها من حاجة، فأراده على أخذها فأبى أن يقبل طاوس فرمى بها في كوة البيت ثم ذهب فقال لهم قد أخذها فلبثوا حينا ثم بلغهم عن طاوس شيئا يكرهونه فقال ابعثوا إليه فليبعث إلينا بما لنا فجاءه الرسول فقال المال الذي بعث به إليك الأمير، قال ما قبضت منه شيئا، فرجع الرسول فأخبرهم فعرفوا أنه صادق، فقال انظروا الذي ذهب بها فابعثوه إليه فبعثوه فجاءه وقال المال الذي جئتك به يا أبا عبد الرحمن، قال هل قبضت منك شيئا؟ قال لا! قال له: هل تعلم أين وضعته؟ قال: نعم! في تلك الكوة، قال: انظر حيث\n_________\n(^١) فى ز: بنقض.\n(^٢) فى هامش المختصر الجند مدينة باليمن","vol":"4","page":14},{"text":"وضعته قال: فمد يده فإذا هو بالصرة قد بنت عليها العنكبوت قال فأخذها فذهب بها إليهم.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد القاضي في كتابه ثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن المثنى ثنا مطهر بن الهيثم بن الحجاج الطائي عن أبيه. قال: حج سليمان بن عبد الملك فخرج حاجبه ذات يوم فقال إن أمير المؤمنين قال ابعثوا إلي فقيها أسأله عن بعض المناسك. قال فمر طاوس فقالوا: هذا طاوس اليماني فأخذه الحاجب فقال أجب أمير المؤمنين فقال اعفني فأبى قال فأدخله عليه فقال طاوس فلما وقفت بين يديه قلت إن هذا المجلس يسألني الله عنه، فقلت يا أمير المؤمنين إن صخرة كانت على شفير جب في جهنم هوت فيها سبعين خريفا حتى استقرت قرارها، أتدري لمن أعدها الله؟ قال: لا! ثم قال: ويلك لمن أعدها الله؟ قلت لمن أشركه الله في حكمه فجار قال فبكا لها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر بن معدان ثنا محمد بن سلام بن وارة حدثني أبو الحارث الكناني ثنا محمد بن عبد الله الأموي - وكان ثقة رضيا - حدثني ابن أبي رواد وكان قد بلغ ثمانين عن الزهري. قال: نظر سليمان بن عبد الملك إلى رجل يطاف به بالكعبة له جمال وتمام فقال يا ابن شهاب من هذا؟ قلت: يا أمير المؤمنين هذا طاوس اليماني وقد أدرك عدة من الصحابة فأرسل إليه سليمان فأتاه فقال: لو ما حدثتنا؟ فقال: حدثني أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ﷺ: إن أهون الخلق على الله من ولي من أمر المسلمين شيئا فلم يعدل فيهم، فتغير وجه سليمان فأطرق طويلا، ثم رفع رأسه فقال، لو ما حدثتنا؟ فقال حدثني رجل من أصحاب رسول الله ﷺ، قال ابن شهاب ظننت أنه أراد عليا، قال دعاني رسول الله ﷺ إلى طعام في مجلس من مجالس قريش فقال إن لكم على قريش حقا ولهم على الناس حق ما استرحموا فرحموا واستحكموا فعدلوا وائتمنوا فأدوا فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا. فتغير وجه","vol":"4","page":15},{"text":"سليمان فأطرق طويلا ثم رفع رأسه فقال: لو ما حدثتني؟ فقال: حدثني ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن آخر آية نزلت في كتاب الله تعالى (﴿واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله﴾) الآية.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني أبو معمر عن ابن عيينة. قال: قال عمر بن عبد العزيز لطاوس: ارفع حاجتك إلى أمير المؤمنين - يعني سليمان بن عبد الملك - فقال طاوس: ما لي إليه من حاجة، قال فكأنه قد عجب من ذلك قال سفيان: وحلف لنا إبراهيم بن ميسرة وهو مستقبل الكعبة ورب هذه البنية ما رأيت أحدا الشريف والوضيع عنده بمنزلة إلا طاووسا.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عمر بن شبة ثنا أبو عاصم. قال: زعم لي سفيان. قال: جاء ابن لسليمان بن عبد الملك فجلس إلى جنب طاوس فلم يلتفت إليه، فقيل له جلس إليك ابن أمير المؤمنين فلم تلتفت إليه، قال: أردت أن يعلم أن لله عبادا يزهدون فيما في يديه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن ابن طاوس. قال: كنت لا أزال أقول لأبي إنه ينبغي أن تخرج على هذا السلطان وأن تقعد به، قال فخرجنا حجاجا فنزلنا في بعض القرى وفيها عامل لمحمد بن يوسف أو أيوب بن يحيى، يقال له ابن نجيح، وكان من أخبث عمالهم، فشهدنا صلاة الصبح في المسجد، فإذا ابن نجيح قد أخبر بطاوس، فجاء فقعد بين يديه فسلم عليه فلم يجبه فكلمه فأعرض عنه ثم عدل إلى الشق الايسر فأعرض عنه، فلما رأيت ما به قمت إليه فمددت بيده وجعلت أسأله، وقلت له إن أبا عبد الرحمن لم يعرفك، قال بلى، معرفته به فعل بي ما رأيت، قال فمضى وهو ساكت لا يقول لي شيئا، فلما دخلت المنزل التفت إلى فقال لى: يا لكع بينما أنت زعمت أن تخرج عليهم بسيفك لم تستطع أن تحبس عنهم لسانك.\n(أدرك) طاوس خمسين رجلا من الصحابة وعلمائهم وأعلامهم رضي الله تعالى عنهم ونفعنا بهم بمنه. وأكثر روايته عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه.","vol":"4","page":16},{"text":"روى عنه مجاهد، وعطاء، وعمرو بن دينار، وإبراهيم بن ميسرة، وأبو الزبير، ومحمد بن المنكدر، والزهري، وحبيب بن أبي ثابت، وعبد الملك بن ميسرة، والحكم، وليث بن أبي سليم، والضحاك بن مزاحم وعبد الكريم بن أبي المخارق، ووهب بن منبه، والمغيرة بن حكيم الصنعانى، وعبد الله بن طاوس.\nفمن غريب حديثه ما رواه عن ابن عباس\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا علي بن المديني ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى الحميدي ح. وحدثنا مخلد بن جعفر ثنا جعفر الفريابي ثنا عثمان بن أبي شيبة قالوا ثنا سفيان بن عيينة ثنا سليمان الأحول - خال ابن أبي نجيح. قال سمعت طاووسا يقول سمعت ابن عباس رضي الله تعالى عنه يقول كان النبي ﷺ إذا قام من الليل يتهجد قال: «اللهم لك الحمد أنت الحق وقولك الحق ووعدك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والساعة حق ومحمد حق والنبيون حق، اللهم لك أسلمت وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت. أو قال لا إله غيرك - شك سفيان - قال سفيان وزاد فيه عبد الكريم: ولا حول ولا قوة إلا بك» ولم يقلها سليمان. هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث ابن عيينة وابن جريج عن سليمان. ورواه عن طاوس أبو الزبير وقيس بن سعد وعبد الكريم، فممن رواه عن أبي الزبير عبيد الله بن عمر ومالك بن أنس، ورواه عن قيس عمران بن مسلم القصير.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا وهيب عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. أن النبي ﷺ قال: «العين حق وإن كان شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا استعينتم فاغتسلوا». هذا حديث صحيح ثابت حدث به مسلم في صحيحه عن حجاج الشاعر عن مسلم بن إبراهيم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن","vol":"4","page":17},{"text":"الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا قيس بن الربيع عن إسماعيل ابن مسلم عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس ﵁. قال قال رسول الله ﷺ: «لا تقام الحدود فى المساجد ولا يقاد الوالد بالولد». حديث غريب من حديث طاوس تفرد به إسماعيل عن عمرو ورواه عيسى بن يونس وعمرو بن شقيق وابن فضيل عن إسماعيل نحوه.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا يحيى بن موسى بن زكريا ثنا محمد بن سليمان بن مسمول أخبرني عبيد الله بن سلمة بن هرم عن أبيه عن طاوس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. أن رجلا سأل النبي ﷺ عن الشهادة فقال: «هل ترى الشمس؟ قال نعم! قال فعلى مثلها فاشهد أو دع». غريب من حديث طاوس تفرد به عبيد الله بن سلمة عن أبيه\n\n• حدثنا أبو بكر بن عبيد الله بن يحيى الطلحي ثنا أحمد بن قيس الكلدي (^١)\nثنا محمد بن خلف ثنا آدم بن أبي إياس ثنا أبو نمير ثنا أبو كثير عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «يقول الله تعالى (^٢) إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتى ولم يتعاظم على خلقي، وكف نفسه عن الشهوات ابتغاء مرضاتي، فقطع نهاره بذكري ولم يبت مصرا على خطيئة، يطعم الجائع ويكسو العارى ويرحم الضعيف ويأوى الغريب. فذلك الذى يضئ وجهه كما يضئ نور الشمس، يدعوني فألبي ويسألني فأعطي ويقسم علي فأبر قسمه، أجعل له في الجهالة علما (^٣) وفى الظلمة نورا، أكلأه بقوتي وأستحفظه ملائكتي، فمثله عندي كمثل الفردوس في الجنان لا تيبس ثمارها ولا يتغير حالها». غريب من حديث طاوس لا أعلمه مرفوعا إلا من هذا الوجه\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد بن زكرياء الإيادي بمدينة جبلة ثنا يزيد بن قيس ثنا عبد الحميد بن عبد الله بن أبي رواد عن إبراهيم بن طهمان عن الحكم بن عيينة عن طاوس عن ابن عباس\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين وفى مغ: الكلابى\n(^٢) فى مغ والمختصر. انى انما اتقبل\n(^٣) فى الاصلين: وجها وفى المختصر: حلما.","vol":"4","page":18},{"text":"رضي الله تعالى عنه. قال سمعت رسول الله ﷺ ونحن بمنى يقول: «لو يعلم أهل الجمع بمن حلوا لاستبشروا بالفضل بعد المغفرة».\nغريب من حديث طاوس تفرد به عنه الحكم ورواه عن الحكم الحسن بن عمارة أيضا مثله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن زكرياء ثنا إسماعيل بن عمرو ثنا مسعر بن كدام عن عبد الكريم المعلم عن طاوس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال سئل النبي ﷺ: «من أحسن الناس قراءة؟ قال من إذا سمعته يقرأ رأيت أنه يخشى الله». غريب من حديث مسعر لم يروه عنه مرفوعا موصولا إلا إسماعيل، ورواه ابن لهيعة عن عمرو بن دينار عن طاوس نحوه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا أبي ثنا ابن لهيعة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه.\nأن النبي ﷺ قال: «إن أحسن الناس قراءة من قرأ القرآن يتحزن به».\n\n• حدثنا سليمان ثنا علي بن سعيد الرازي ثنا أبو حسان الزيادي ثنا شعيب بن صفوان عن عطاء بن السائب عن طاوس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ. أنه قال: «إن الله ﵎ حرم هذا البلد يوم خلق السموات والأرض، وصاغه حين صاغ الشمس والقمر وما حياله من السماء حرام، وأنه لم يحل لأحد قبلي وإنما أحل لي ساعة من نهار ثم عاد كما كان. فقيل له هذا خالد بن الوليد يقتل فقال قم يا فلان فأت خالد ابن الوليد فقل له فليرفع يده من القتل. فأتاه الرجل فقال له إن نبي الله ﷺ يقول اقتل من قدرت عليه فقتل سبعين إنسانا، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فأرسل إلى خالد فقال: ألم أنهك عن القتل؟ فقال جاءني فلان فأمرني أن أقتل من قدرت عليه فأرسل إليه ألم آمرك. فقال:\nأردت أمرا وأراد الله أمرا فكان أمر الله فوق أمرك وما استطعت إلا الذي كان فسكت عنه النبي ﷺ وما رد عليه شيئا». غريب من حديث طاوس وعطاء تفرد به عنه شعيب بن صفوان.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ابن إبراهيم ثنا محمد بن الحسين بن مكرم ثنا عبد الله بن عمر بن أبان ثنا محمد","vol":"4","page":19},{"text":"ابن الحارث ثنا محمد بن مسلم حدثني إبراهيم بن ميسرة عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: لما حاصر رسول الله صلى الله الطائف خرج رجل من الحصن فاحتمل رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه عليه وسلم ليدخله الحصن. فقال رسول الله ﷺ: «من يستنقذه وله الجنة فقام العباس فمضى فقال رسول الله ﷺ امض ومعك جبريل وميكائيل قال فاحتملهما حتى وضعهما (^١) بين يدي النبي ﷺ».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا الحسن بن علي بن الوليد ثنا عبد الرحمن بن نافع درخت ثنا موسى بن رشيد عن أبي عبيد الشامي عن طاوس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «من أخذ على القرآن أجرا فقد تعجل حسناته في الدنيا والقرآن يخاصمه يوم القيامة». غريب من حديث طاوس لم يروه عنه إلا أبو عبد الله الشامي (^٢) وهو مجهول وفي حديثه نكارة\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا محمد بن جعفر بن شاكر ثنا محمد بن سابق ثنا مسعر عن حبيب بن أبي ثابت عن طاوس عن ابن عمر عن النبي ﷺ. قال: «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فركعة».\nهذا حديث صحيح ثابت عن النبي ﷺ من غير وجه. ورواه عن طاوس عمرو بن دينار وسليمان التيمي مثله.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أحمد بن محمد بن أبي موسى الكندي ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن حنظلة عن طاوس عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «المكيال مكيال أهل المدينة والوزن وزن أهل مكة». غريب من حديث طاوس وحنظلة ولا أعلم رواه عنه متصلا إلا الثورى\n\n• حدثنا سفيان ابن أحمد بن عمرو البزار ثنا خالد بن يوسف السمتي ثنا عبد النور بن عبد الله عن عبد الملك بن أبي سليمان عن ليث عن طاوس عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: «اللهم إنك أولعتهم بعمار يدعوهم إلى الجنة\n_________\n(^١) فى مغ: فاحتمله حتى وضعه.\n(^٢) كذا سماه هنا فى الاصول الثلاثة.","vol":"4","page":20},{"text":"ويدعونه إلى النار». غريب من حديث طاوس لم يروه عنه إلا ليث وعبد النور من أهل الكوفة من أهل الشيعة تفرد بهذا الحديث عن عبد الملك عن ليث.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني ثنا علي بن الحسين بن حيان ثنا داود بن رشيد ثنا عمرو بن أيوب الموصلي ثنا إبراهيم بن نافع عن سليمان الأحول عن طاوس عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه. قال\nرآني النبي ﷺ وعلى ثوبان معصفران فقال: «أمك أمرتك بهذا؟ قلت أغسلهما؟ قال بل أحرقهما». صحيح أخرجه مسلم في صحيحه عن داود بن رشيد عن عمرو.\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة ثنا محمد بن علوس بن الحسين الجرجاني ثنا علي بن المثنى حدثني يعقوب بن خليفة بن يوسف الأعشى حدثني محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن عبد الله بن عمرو. قال قال رسول الله ﷺ: «الجلاوزة والشرط وأعوان الظلمة كلاب النار». غريب من حديث طاوس تفرد به محمد بن مسلم الطائفي عن ابراهيم عنه.\n\n• حدثنا محمد بن عمر (^١) بن غالب ثنا موسى بن هارون ثنا إسحاق بن راهويه ثنا الفضل بن موسى عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن عبد الله ابن الزبير. قال قال رسول الله ﷺ: «من شهر سيفه ثم وضعه فدمه هدر». يعني - وضعه ضرب به. تفرد به الفضل عن معمر مجردا.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا زمعة بن صالح عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام كاغتساله من الجنابة يغسل رأسه وجسده يجعل ذلك يوم الجمعة».\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا يحيى بن مطرف ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا وهيب ثنا ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله\n_________\n(^١) فى ز: عمرو بن غالب.","vol":"4","page":21},{"text":"ﷺ. «فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا - وعقد بيده تسعين». هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث وهيب\n\n• حدثنا محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية ثنا سويد بن سعيد ثنا عثمان ابن عبد الرحمن الجمحي ثنا عبد الله بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال سئل رسول الله ﷺ عن الدجال: «فقال تلده أمه مقبورة فتحمل (^١) النساء بالخطاءين». تفرد به عثمان الجمحي عن عبد الله.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن سهل بن الإمام ثنا الفضل بن صالح الهاشمي ثنا صالح بن عبد الله ثنا محمد بن علي بن إسماعيل بن سهل بن دلاء الترمذي ثنا سفيان بن عامر عن عبد الله بن طاوس. قال: أشهد على أبي قال أشهد على جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه. أنه قال أشهد على رسول الله ﷺ أنه قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله».\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا محمود بن محمد ثنا عمر بن صالح ثنا محمد بن الفضل بن عطية عن أبيه عن طاوس عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «لا يقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عمر بن الحسين الأنماطي البغدادي ثنا عبد المنعم بن إدريس ثنا أبي عن وهب بن منبه عن طاوس عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لعلى ابن أبي طالب كرم الله وجهه: «يا علي استكثر من المعارف من المؤمنين فكم من معرفة في الدنيا بركة في الآخرة فمضى علي رضي الله تعالى عنه فأقام حينا لا يلقى أحدا إلا اتخذه للآخرة ثم جاء من بعد فقال له رسول الله ﷺ ما فعلت فيما أمرتك؟ فقال قد فعلت يا رسول الله، فقال له عليه\n_________\n(^١) فى ز وج: فتحمل انسا بالخطاى وهو تحريف من النساخ. وفى مغ: متلد النساء بالخطاءين. وفى النهاية: فيحملن النساء بالخطاءين. ومعنى يحملن بالخطاءين أى بالكفرة العصاة الذين يكونون تبعا للدجال.","vol":"4","page":22},{"text":"السلام اذهب فابل أخبارهم، فأتى علي النبي ﷺ وهو منكس رأسه، فقال له النبي ﷺ وهو يتبسم، ما أحسب يا علي ثبت معك إلا أبناء الآخرة. فقال له علي: لا والذي بعثك بالحق، فقال له النبي ﷺ ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾ يا علي أقبل على شأنك، واملك لسانك. واعقل من تعاشره من أهل زمانك تكن سالما غانما». غريب من حديث طاوس تفرد به وهب لم نكتبه إلا من هذا الوجه\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا العباس بن علي النسائي ثنا محمد بن على ابن خلف ثنا حسين الأشقر ثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن بريدة عن النبي ﷺ. قال: «من كنت مولاه فعلي مولاه». غريب من حديث طاوس لم نكتبه إلا من هذا الوجه\n\n• حدثنا سليمان ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها. قالت: «كان النبي ﷺ إذا رأى مخيلة تغير وجهه ودخل وخرج وأقبل وأدبر فاذا أمطرت سري عنه، فذكرت ذلك له فقال: ما أمنت أن يكون كما قال الله ﷿ ﴿فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم﴾» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-325>وهب بن منبه</span>\nومنهم الحكيم الدامغ للمشبه. الحليم الدافع للمتسفه. أبو عبد الله وهب بن منبه\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبيد بن محمد اليشكري ثنا أبو قدامة همام بن مسلمة بن عقبة بن همام بن منبه ثنا غوث بن جابر ثنا عقيل بن معقل ابن منبه. قال سمعت عمي وهب بن منبه يقول: ألم يفكر ابن آدم ثم يتفهم ويعتبر ثم يبصر ثم يعقل وينفقه حتى يعلم فيتبين له أن لله حلما به يخلق\n_________\n(^١) هنا انتهى السفر الخامس من المغربية.","vol":"4","page":23},{"text":"الأحلام، وعلما به يعلم العلماء، وحكمة بها يتقي (^١) الخلق، ويدبر بها أمور الدنيا والآخرة، فان ابن آدم لن يبلغ بعلمه المقدر على الله الذي لا مقدار له، ولن يبلغ بحلمه المخلوق حلم الله الذي به خلق الخلق كله، ولن يبلغ بحكمته حكمة الله التي بها يتقي (^١) الخلق ويقدر المقادير، وكيف يشبه ابن آدم رب ابن آدم، وكيف يكون المخلوق كمن خلقه؟.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل ثنا عبد الصمد بن معقل. أنه سمع وهب بن منبه يقول في موعظة له: يا ابن آدم إنه لا أقوى من خالق ولا أضعف من مخلوق، ولا أقدر ممن طلبته في يده ولا أضعف ممن هو في يد طالبه.\n\n• حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حميد ثنا محمد بن سهل بن عسكر ثنا إسماعيل بن عبد الكريم حدثني عبد الصمد بن معقل.\nأنه سمع وهب بن منبه يقول: إن ناسا من بني إسرائيل سألوا نبيهم عن الرب ﷿ أين يكون وفي أي البيوت يكون؟ أم نبني له بيتا نعبده فيه، فأوحى الله تعالى إليه: إن قومك سألوك أين أكون فيعبدوني فأي بيت يسعني؟ ولم تسعني السموات والأرض، فإذا أرادوا مسكني فإني في قلب العفيف الوادع الورع.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن عبد الله بن شيبة ثنا بشر بن هلال ثنا جعفر بن سليمان عن أبي سنان. قال: اجتمع وهب بن منبه وعطاء الخراساني فقال له عطاء يا أبا عبد الله ما هذا الكلام الذي بلغني أنه قد فشا عنك في القدر. فقال: وهب بل منبه ما تكلمت في القدر بشيء ولا أعرف هذا، ثم حدث وهب بن منبه فقال: قرأت نيفا وتسعين كتابا من كتب الله ﷿ منها سبعون أو نيف وسبعون ظاهرة في الكتابين ومنها عشرون لا يعلمها إلا قليل من الناس فوجدت فيها كلها أن من وكل إلى نفسه شيئا من المشيئة فقد كفر.\n\n• حدثنا سليمان ثنا عبيد بن محمد الصنعاني ثنا همام بن مسلمة بن عقبة ثنا\n_________\n(^١) - فى المختصر: بها يتقن الخلق.","vol":"4","page":24},{"text":"غوث بن جابر ثنا عقيل بن معقل. قال سمعت عمي وهب بن منبه يقول:\nلا يشكن ابن آدم أن الله ﷿ يوقع (^١) الأرزاق متفاضلة ومختلفة فإن تقلل ابن آدم شيئا من رزقه فليزده رغبة إلى الله ﷿ ولا يقولن لو أطلع الله هذا وشعر به غيره، فكيف لا يطلع الله الشيء الذي هو خلقه وقدره؟ أولا يعتبر ابن آدم في غير ذلك مما يتفاضل فيه الناس، فإن الله فضل بينهم فى الاجسام والالوان والعقول والأحلام، فلا يكبر على ابن آدم أن يفضل الله عليه في الرزق والمعيشة ولا يكبر عليه أنه قد فضل عليه في علمه وعقله، أو لا يعلم ابن آدم أن الذي رزقه في ثلاثة أوان من عمره لم يكن له في واحد منهن كسب ولا حيلة أنه سوف يرزقه في الزمن الرابع، أول زمن من أزمانه حين كان في رحم أمه يخلق فيه ويرزق من غير مال كسبه في قرار مكين، لا يؤذيه فيه حر ولا قر، ولا شيء يهمه، ثم أراد الله أن يحوله من تلك المنزلة إلى (^٢) غيرها ويحدث له في الزمن الثاني رزقا من أمه يكفيه ويغنيه من غير حول ولا قوة، ثم أراد الله أن يعصمه من ذلك اللبن ويحوله في الزمن الثالث في رزق يحدثه له من كسب أبويه يجعل له الرحمة فى قلوبهما حتى يؤثراه على أنفسهما بكسبهما ويستعنيا (^٣)\nروحه بما يعنيهما لا يعنيهما في شيء من ذلك بكسب ولا حيلة يحتالها حتى يعقل ويحدث نفسه أن له حيلة وكسبا، فإنه لن يغنيه في الزمن الرابع إلا من أغناه ورزقه في الأزمان الثلاث التي قبلها (^٤)، فلا مقال له ولا معذرة إلا برحمة الله هو الذي خلقه، فإن ابن آدم كثير الشك يقصر به حلمه وعقله عن علم الله، ولا يتفكر في أمره، ولو تفكر حتى يفهم ويفهم حتى يعلم علم أن علامة الله التي بها يعرف خلقه الذي خلق ورزقه لما خلق.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا سعيد بن سليمان عن فرج بن فضالة عن عطاء الخراساني. قال: لقيت وهب بن منبه في الطريق فقلت حدثني حديثا أحفظه عنك في مقامي وأوجز. قال: أوحى الله\n_________\n(^١) وفيه: قد قسم\n(^٢) فى ج والمختصر فى غيرها\n(^٣) كذا فى ز وفى ج: يستغنيا روحه بما يغنيهما لا يغنيهما بالغين المعجمة. وفى المختصر ويبتغيان\n(^٤) وفيه: التى قبله","vol":"4","page":25},{"text":"إلى داود يا داود أما وعزتي وعظمتي لا يشعر بي عبد من عبادي دون خلقي أعلم ذلك من نيته فتكيده السموات السبع ومن فيهن والأرضون السبع ومن فيهن إلا جعلت له منهن فرجا ومخرجا، أما وعزتي وعظمتي لا يعتصم عبد من عبادي بمخلوق دوني أعلم ذلك من نيته إلا قطعت أسباب السموات من يده وأرضخت الأرض من تحته ولا أبالي في أي واد هلك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن يحيى المروزي ثنا أبو بلال الأشعري ثنا أبو هشام الصنعاني حدثني عبد الصمد بن معقل. قال سمعت وهب بن منبه يقول: وجدت في بعض الكتب أن الله يقول كفى بي للعبد مالا إذا كان عبدي في طاعتي أعطيته من قبل أن يسألني وأستجيب له من قبل أن يدعوني فإني أعلم بحاجته التي ترفق به من نفسه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا داود بن المحبر ثنا عباد بن كثير عن أبي إدريس عن وهب بن منبه. قال: قرأت إحدى وسبعين كتابا فوجدت في جميعها أن الله ﷿ لم يعط جميع الناس من بدء الدنيا إلى انقضائها من العقل في جنب عقل محمد ﷺ إلا كحبة رمل من بين رمال جميع الدنيا وأن محمدا ﷺ أرجح الناس عقلا وأفضلهم رأيا. وقال وهب بن منبه: وإني وجدت في بعض ما أنزل الله على أنبيائه أن الشيطان لم يكابد شيئا أشد عليه من مؤمن عاقل، وأنه يكابد مائة ألف جاهل فيسخر بهم حتى يركب رقابهم فينقادون له حيث شاء، ويكابد المؤمن العاقل فيصعب عليه حتى لا ينال منه شيئا (^١) وقال وهب بن منبه:\nلإزالة الجبل صخرة صخرة وحجرا حجرا أيسر على الشيطان من مكابدة المؤمن العاقل لأنه إذا كان مؤمنا عاقلا ذا بصيرة فلهو أثقل على الشيطان من الجبال وأصعب من الحديد وأنه ليزايله بكل حيلة فإذا لم يقدر أن يستزله قال يا ويله ماله ولهذا لا حاجة لي بهذا، ولا طاقة لي بهذا فيرفضه ويتحول إلى الجاهل فيستأسره ويستمكن من قياده حتى يسلمه إلى الفضائح التى يتعجل\n_________\n(^١) فى ج: حتى لا ينال شيئا من صاحبه.","vol":"4","page":26},{"text":"بها في عاجل الدنيا كالجلد والحلق وتسخيم الوجوه والقطع والرجم والصلب.\nوإن الرجلين ليستويان في أعمال البر فيكون بينهما كما بين المشرق والمغرب أو أبعد إذا كان أحدهما أعقل من الآخر.\n\n• حدثنا محمد بن حبيش ثنا إسحاق بن إبراهيم بن سلمة ثنا محمد بن يزيد الأيلي ثنا إسماعيل بن حبيب عن أبي عاصم الوراق عن عبد الله بن الدئلي عن وهب بن منبه. أنه قال: بينما نبيكم ﷺ في مسجدكم هذا نائما أو شبه النائم إذ أتي بلوزة أو شبه اللوزة ففضها (^١) فإذا فيها ورقة خضراء مكتوب فيها لا إله إلا الله محمد رسول الله، ما أنصف الله ﷿ من اتهمه في قضائه واستبطأه في رزقه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن الحسن بن أنس ثنا عمران أبو الهذيل عن وهب بن منبه. قال قال موسى ﵇: يا رب إنهم سيسألوني (^٢) كيف كان بدءوك؟ قال فأخبرهم أني أنا قبل كل شيء وبعد كل شيء.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن الحسن البغدادي ثنا أحمد بن محمد بن الحسن المخزومي ثنا عبد الرزاق ثنا بكار بن عبد الله عن وهب. قال قرأت في بعض الكتب فوجدت الله تعالى يقول:\nيا ابن آدم ما أنصفتني تذكرني وتنساني وتدعوني وتفر مني، خيري إليك نازل، وشرك إلي صاعد، ولا يزال ملك كريم قد نزل إليك من أجلك ولا يزال ملك كريم قد صعد إلي منك بعمل قبيح، يا ابن آدم إن أحب ما تكون إلي وأقرب ما تكون مني إذا كنت راضيا بما قسمت لك، وأبغض ما تكون إلي وأبعد ما تكون منى إذا كنت ساخطا لاهيا عما قسمت لك، يا ابن آدم أطعني فيما أمرتك ولا تعلمني بما يصلحك، إنى عالم بخلقى، أنا أكرم من أكرمني وأهين من هان عليه أمري، ولست بناظر في حق عبدي حتى ينظر عبدي في حقي.\n\n• حدثنا أبو بكر الآجري ثنا عبد الله بن محمد العطشي ثنا ابراهيم بن\n_________\n(^١) فى الاصلين: فعضها.\n(^٢) فى الاصلين: يسألونى كيف كان ربك.","vol":"4","page":27},{"text":"الخبير (^١) ثنا عبد الله بن أبي بكر المقدمي ثنا جعفر بن سليمان ثنا عمر بن عبد الرحمن الصنعاني. قال سمعت وهب بن منبه يقول: لقي رجل راهبا فقال يا راهب كيف صلاتك؟ قال الراهب ما أحسب أحدا سمع بذكر الجنة والنار فأتى عليه ساعة لا يصلى فيها، قال فكيف ذكرك الموت؟ قال ما أرفع قدما ولا أضع أخرى إلا رأيت أني ميت. قال الراهب: كيف صلاتك أيها الرجل؟ قال إني لأصلي وأبكي حتى ينبت العشب من دموع عيني. قال الراهب: أما إنك إن بت تضحك وأنت معترف بخطيئتك خير لك من أن تبكي وأنت مرائي بعملك فإن المرائي (^٢) لا يرفع له عمل، فقال الرجل للراهب: فأوصني فإني أراك حكيما، قال: ازهد في الدنيا ولا تنازع أهلها فيها وكن فيها كالنحلة إذا أكلت أكلت طيبا وإن وضعت وضعت طيبا وإن رفعت على عود لم تكسره، وانصح لله نصح الكلب لأهله يجيعونه ويطردونه ويضربونه ويأبى إلا أن ينصح لهم، قال فكان وهب بن منبه إذا ذكر هذا الحديث قال وا سوأتاه إذا كان الكلب أنصح لأهله منك لله.\n\n• حدثنا أبو بكر الآجري ثنا عمرو بن أيوب السقطي ثنا أبو همام ثنا قبيصة ثنا سفيان عن رجل من أهل صنعاء عن وهب. قال: مر رجل على راهب فقال: يا راهب كيف دأب نشاطك فذكر مثله.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن الحسن بن أحمد ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى ثنا الصلت بن عاصم المرادي عن أبيه عن وهب.\nقال: لما أهبط آدم ﵇ إلى الأرض استوحش لفقد أصوات الملائكة فهبط عليه جبريل فقال: يا آدم ألا أعلمك شيئا تنتفع به في الدنيا والآخرة قال بلى! قال: قل اللهم تمم لي النعمة حتى تهنئني (^٣) المعيشة، اللهم اختم لي بخير حتى لا تضرنى ذنوبى، اللهم اكفنى مئونة الدنيا وكل هول فى القيامة\n_________\n(^١) فى ج: ابراهيم الجبير (بالجيم)\n(^٢) فى ج وانت مول بعملك فان المول. وفى المختصر: وأنت مزل بعملك فان المزل ولعل الصحيح: وأنت مدل بعملك فان المدل الخ.\n(^٣) فى الاصلين: تنسينى المعيشة.","vol":"4","page":28},{"text":"حتى تدخلني الجنة في عافية.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبيد بن محمد الصنعاني ثنا همام بن مسلمة بن قعنب بن همام ثنا غوث بن جابر ثنا عقيل بن معقل سمعت عمي وهب بن منبه يقول: إن من حكمة الله ﷿ أن خلق الخلق مختلفا خلقه ومقاديره، فمنه خلق يدوم ما دامت الدنيا لا تنقصه الأيام ولا تهرمه، ومنه خلق تنقصه الأيام وتهرمه وتبليه وتميته، ومنه خلق لا يطعم ولا يرزق، ومنه خلق يطعم ويرزق خلقه الله ﷿ وخلق معه رزقه، ثم خلق الله تعالى من ذلك خلقا في البر وخلقا في البحر، ثم جعل رزق ما خلق في البر من البر، ورزق ما خلق في البحر من البحر، ولا يصلح خلق البر في البحر ولا خلق البحر في البر، ولا ينفع رزق دواب البحر دواب البر، ولا رزق دواب البر دواب البحر، إذا خرج ما في البحر إلى البر هلك، وإذا دخل ما في البر إلى البحر هلك، وفي ذلك من خلق الله في البر والبحر عبرة لمن قد أهمته قسمة الأرزاق والمعيشة، فليعتبر ابن آدم فيما قسم الله من الأرزاق أنه لا يكون فيها شيء إلا كما قسمه بين خلقه، ولا يستطيع أحد أن يغيرها ولا أن يخلطها. كما لا تستطيع دواب البر أن تعيش بأرزاق دواب البحر ولو تضطر إليه ماتت كلها، ولا تستطيع دواب البحر أن تعيش بأرزاق دواب البر ولو تضطر إليه أهلكها ذلك كله، فإذا استقرت كل دابة منها فيما رزقت أحياها ذلك وأصلحها. وكذلك ابن آدم إذا استقر وقنع بقسمته من رزق الله أحياه ذلك وأصلحه، وإذا تعاطي رزق غيره نقصه ذلك وضره.\n\n• حدثنا أبو بكر الآجري ثنا عمرو بن أيوب ثنا الحسن بن حماد ثنا أبو أسامة عن عيسى بن سنان. قال سمعت وهبا قال لعطاء الخراساني: كان العلماء قبلنا قد استغنوا بعلمهم عن دنيا غيرهم فكانوا لا يلتفتون إلى دنيا غيرهم، وكان أهل الدنيا يبذلون لهم دنياهم رغبة في علمهم، فأصبح أهل العلم اليوم فينا يبذلون لأهل الدنيا علمهم رغبة في دنياهم، وأصبح أهل الدنيا قد زهدوا في علمهم لما رأوا من سوء موضعهم عندهم، فإياك وأبواب","vol":"4","page":29},{"text":"السلاطين فإن عند أبوابهم فتنا كمبارك الإبل، لا تصيب من دنياهم شيئا إلا وأصابوا من دينك مثله. ثم قال: يا عطاء إن كان يغنيك ما يكفيك فكل عيشك يكفيك، وإن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس شيء يكفيك، إنما بطنك بحر من البحور، وواد من الأودية لا يسعه إلا التراب.\n\n• حدثنا أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن سهل بن عسكر (^١) قالا ثنا إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل ثنا عبد الصمد بن معقل. أنه سمع وهب بن منبه يقول: لا يكون البطال من الحكماء، ولا يرث الزناة من ملكوت السماء.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل وحدثني أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن سهل بن عسكر قالا ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ابن معقل حدثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهبا يقول في موعظة له: هذا يوم عظيم يقال فيه بعسره طويل (^٢) يعظ اليوم السعيد ويستكثر من منافعه اللبيب، يا ابن آدم إنما جمعت من منافع هذا اليوم لدفع ضرر الجهالة عنك، وإنما أوقدت فيه مصابيح الهدى ليته يجزيك، فلم أر كاليوم ضل مع نوره متحيرا واعيا مراوآت سقيم، يا ابن آدم إنه لا أقوى من خالق ولا أضعف من مخلوق ولا أقدر ممن طلبته في يده، ولا أضعف ممن هو في يد طالبه، يا ابن آدم إنه قد ذهب منك مالا يرجع إليك، وأقام معك ما سيذهب، فما الجزع مما لا بد منه؟ وما الطمع فيما لا يرتجى؟ وما الحيلة في بقاء ما سيذهب؟ يا ابن آدم أقصر عن طلب ما لا تدرك، وعن تناول ما لا تناله، وعن ابتغاء ما لا يوجد واقطع الرجاء عنك كما قعدت بك الأشياء، واعلم أنه رب مطلوب هو شر لطالبه، يا ابن آدم إنما الصبر عند المصيبة وأعظم من المصيبة سوء الخلق منها، يا ابن آدم وأي أيام الدهر يرتجى في غنم، أو أي يوم تستأخر عاقبته عن أوان مجيئه، فانظر إلى الدهر تجده ثلاثة أيام، يوم مضى لا ترجوه، ويوم حضر لا تزيده ويوم يجئ لا تأمنه، فأمس شاهد مقبول، وأمين مود (^٣)، وحكيم\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين ولعله كما بعده.\n(^٢) كذا فى الاصلين. وفى المختصر: بغيره\n(^٣) فى ز: وامين مردود.","vol":"4","page":30},{"text":"موارب قد فجعك بنفسه، وخلف فيك حكمته، واليوم صديق مودع كان طويل الغيبة وهو سريع الظعن، أتاك ولم تأته، وقد مضى قبله شاهد عدل، فإن كان ما فيه لك فأشفعه بمثله أوثق باجتماع شهادتهما لك أو عليك، يا ابن آدم إنه لا أعظم رزية في عقله ممن ضيع اليقين وأخطأه العمل، أيها الناس إنما البقاء بعد الفناء، وقد خلقنا ولم نكن، وسنبلى ثم نعود، وإنما العواري اليوم والهبات غدا، ألا وإنه قد تقارب منا سلب فاحش أو عطاء جزيل، فاستصلحوا ما تقدمون عليه بما تظعنون عنه، أيها الناس إنما أنتم في هذه الدنيا عرض تنتضل فيه المنايا، وإنما أنتم فيه من دنياكم نهب للمصائب لا تتناولون فيها نعمة إلا بفراق أخرى، ولا يستقبل منكم معمر يوما من عمره إلا بهدم آخر من أجله، ولا يجدد له زيادة فى أكله إلا بنفاذ ما قبله من رزقه، ولا يحيا له أثر إلا مات له أثر، فنسأل الله أن يبارك لنا ولكم فيما مضى من هذه العظة، يا ابن آدم إنما أهل الدنيا سفر لا يحلون عقدة الرحال إلا في غيرها، وإنما يتباقون (^١) بالعواري، فما أحسن الشكر للمنعم والتسليم للمعاد، يا ابن آدم إنما الشيء من مثله وقد مضت قبلنا أصول نحن من فروعها، فما بقاء الفرع بعد الأصل؟.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا قتيبة بن سعيد ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان عن وهب بن منبه. أنه كان يقول: الإيمان قائد، والعمل سائق، والنفس حرون، إن فتر قائدها صدت عن الطريق ولم تستقم لسائقها، وإن فتر سائقها حرنت ولم تتبع قائدها، فإذا اجتمعا استقامت طوعا أو كرها ولا تستطيع أبدى (^٢) إلا بالطوع والكره. إن كان كلما كره الانسان شيئا من دينه تركه أو شك أن لا يبقى معه من دينه شيء.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أبو بكر بن النعمان ثنا محمد بن حازم ثنا محمد بن بشير ثنا عطاء بن المبارك عن أشرس عن وهب بن منبه. قال قال\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين وفى المختصر يتلقون\n(^٢) كذا فى ز وفى ج: ايدى واهمله فى المختصر","vol":"4","page":31},{"text":"داود ﵇: إلهى ابن أجدك إذا طلبتك؟ قال عند المنكسرة قلوبهم من مخافتي.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ممشاذ الفوال المعروف بالقنديل ثنا محمد بن سمويه ثنا سلمة بن شبيب ثنا إبراهيم بن الحكم حدثني أبي حدثني وهب بن منبه. قال: إني لأجد في بعض كتب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إن الله تعالى يقول: ما ترددت عن شيء قط ترددي عن قبض روح المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه.\n\n• حدثنا أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن سهل بن عسكر ثنا اسماعيل ابن عبد الكريم حدثني عبد الصمد بن معقل. أنه سمع وهب بن منبه يقول:\nإن رجلا من بني إسرائيل صام سبعين أسبوعا يفطر في كل سبعة أيام يوما وهو يسأل الله تعالى أن يريه كيف يغوي الشيطان الناس، فلما أن طال ذلك عليه ولم يجب قال لو أقبلت على خطيئتي وعلى ذنبي وما بيني وبين ربي لكان خيرا لي من هذا الأمر الذي أطلب، فأرسل الله تعالى إليه ملكا فقال إن الله ﷿ أرسلني إليك وهو يقول لك إن كلامك هذا الذي تكلمت به أعجب إلي مما مضى من عبادتك وقد فتح بصرك، قال فنظر فإذا أحبولة لإبليس قد أحاطت بالأرض وإذا ليس أحد من بني آدم إلا وحوله شياطين مثل الذباب فقال: أي رب من ينجو من هذا؟ قال: الورع اللين.\n\n• حدثنا أبي ثنا إسحاق ثنا محمد بن سهل ح. وحدثنا عمر بن أحمد بن محمد المقرى ثنا أحمد بن منصور قالا ثنا إسماعيل بن عبد الكريم حدثنى عبد الصمد ابن معقل. قال سمعت وهب بن منبه يقول: كان رجل من السائحين في أرض فيها قثاء فدعته نفسه إلى أن يأخذ منها شيئا فعاقبها فقام مكانه فصلى ثلاثة أيام فمر به رجل وقد لوحته الشمس والريح والبرد، فلما نظر إليه قال: سبحان الله! لكأنما أحرق هذا الإنسان بالنار، فقال السائح: هكذا بلغ مني خوف النار فكيف لو دخلتها.\n\n• حدثنا محمد بن نصر ثنا حاجب بن دكين ثنا حماد ابن الحسن ثنا سيار ثنا جعفر ثنا عمر بن عبد الرحمن الصنعاني ثنا وهب بن منبه. قال: أصاب رجل من الأولين ذنبا فقال لله علي أن لا يظلني سقف","vol":"4","page":32},{"text":"بيت أبدا حتى تأتيني براءة من النار فكان بالعراء فى الحر والقر فمر به رجل ورأى شدة حاله. فقال: يا عبد الله ما بلغ منك ما أرى؟ فقال: بلغ بي ما ترى ذكر جهنم فكيف بي إن أنا وقعت فيها.\n\n• حدثني أبي ثنا أحمد بن محمد بن الحسن البغدادي ثنا أحمد بن محمد بن الحسن المخزومي ثنا عبد الرزاق حدثني بكار بن عبد الله عن وهب. قال:\nقرأت في بعض الكتب أن مناديا ينادي من السماء الرابعة! يا أبناء الأربعين أنتم زرع قد دنا حصاده، يا أبناء الخمسين ماذا قدمتم وماذا أخرتم، يا أبناء الستين لا عذر لكم، ليت الخلق لم يخلقوا؟! وإذا خلقوا علموا لماذا خلقوا، قد أتتكم الساعة فخذوا حذركم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله ابن محمد بن زكريا ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل - يعني ابن عاصم عن يونس بن أبي يحيى عن وهب بن منبه. قال في بعض الحكمة: أبناء الأربعين زرع قد دنا حصاده، أبناء الستين ماذا قدمتم وماذا أخرتم، أبناء السبعين لا عذر لكم.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد بن علي ثنا سعيد بن محمد أخو الزبير ثنا إسحاق بن إسرائيل ثنا هشام بن يوسف الصنعاني عن منذر الأفطس عن وهب. قال قال دانيال ﵇: يا لهفتا على زمان يلتمس فيه الصالحون فلا يوجد منهم أحد إلا كالسنبلة فى أثر الحاصد، أو كالخصلة في أثر القاطف، يوشك نوائح أولئك وبواكيهم أن تبكيهم.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن الربيع ثنا عبد الرزاق عن عبد الصمد بن معقل. قال سمعت وهب بن منبه يقول في قوله تعالى: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾. قال: إنما يوزن من الأعمال خواتيمها، وإذا أراد الله بعبد خيرا ختم له بخير عمله، وإذا أراد به شرا ختم له بشر عمله.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أحمد بن عمرو البزار ثنا سلمة بن شبيب ثنا أحمد بن صالح ثنا أسد بن موسى عن يوسف بن زياد عن أبي (^١)\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين وفى المختصر: أبى الياس اليمامي عن ابيه عن وهب وسيأتى فى -","vol":"4","page":33},{"text":"أنيس ابن وهب بن منبه عن وهب. قال: إن الله ﷿ حين فرغ من خلقه نظر إليهم حين مشوا على وجه الأرض. فقال: أنا الله الذي لا إله إلا أنا الذي خلقتك بقوتي، وأتقنتك بحكمتي. حق قضائي ونافذ أمري، أنا أعيدك كما خلقتك وأفنيك بحكمتي حتى أبقى وحدي، فإن الملك والخلود لا يحق إلا لي أدعو خلقي وأجمعهم لقضائي يوم يخسر (^١) أعدائي، وتجل القلوب من خوفي، وتجف الأقلام من هيبتي (^٢) وتبرأ الآلهة ممن عبدها دوني. قال:\nوذكر وهب بن منبه أن الله ﷿ لما فرغ من جميع خلقه يوم الجمعة أقبل يوم السبت فمدح نفسه بما هو أهله وذكر عظمته وجبروته وكبريائه وسلطانه وقدرته وملكه وربوبيته، فأنصت له كل شيء وأطرق له كل شيء خلقه. فقال:\nأنا الملك الذي لا إله إلا أنا ذو الرحمة الواسعة والأسماء الحسنى، أنا الله الذي لا إله إلا أنا ذو العرش المجيد والأفلاك العلى، أنا الله الذي لا إله إلا أنا ذو المن والطول والآلاء والكبرياء، أنا الله الذي لا إله إلا أنا بديع السموات والأرض ومن فيهن، ملأت كل شيء عظمتي، وقهر كل شيء ملكي، وأحاطت بكل شيء قدرتي، وأحصى كل شيء علمي، ووسعت كل شيء رحمتي، وبلغ كل شيء لطفي، فأنا الله يا معشر الخلائق فاعرفوا مكاني فليس في السموات والأرض إلا أنا، وخلقي كلهم لا يقوم ولا يدوم إلا بي، وينقلب في قبضتي، ويعيش في رزقي، وحياته وموته وبقاؤه وفناؤه بيدي، فليس له محيص ولا ملجأ غيري، لو تخليت عنه إذا لهلك كله، وإذا لكنت أنا على حالي، لا ينقصني ذلك شيئا ولا يزيدني ولا يهدني فقده، وأنا معتز بالعز كله، في جبروتي وملكي وبرهاني ونوري وسعة بطشي وعلو مكاني وعظمة شأني، فلا شيء مثلي، ولا إله غيري، ولا ينبغي لشيء خلقته أن يعدل بي ولا ينكرني، فكيف ينكرني من خلقته يوم خلقته على معرفتي؟ أم كيف يكابرني من قهره ملكي فليس له خالق ولا باعث ولا وارث غيرى؟ أم كيف يعازنى من\n_________\n(^١) - صفحة ٤٥ عن الاصلين: ابن أبى اياس اليمانى وهو فى المختصر كما هنا\n(^١) فى ج: يحشر.\n(^٢) فى ز: وتحف الاقدام (وبياض) والتصحيح من المختصر","vol":"4","page":34},{"text":"ناصيته بيدي؟ أم كيف يعدل بي من أعمره وأسقم جسمه وأنقص عقله وأتوفى نفسه وأخلقه وأهرمه فلا يمتنع مني؟ أم كيف يستنكف عن عبادتي عبدي وابن عبادي وابن إمائي لا ينسب إلى خالق ولا وارث غيري؟ أم كيف يعبد دوني من تخلقه الأيام ويفني أجله اختلاف الليل والنهار وهما شعبة يسيرة من سلطانى؟ فإلى إلى يا أهل الموت والفناء لا إلى غيري، فإني كتبت الرحمة على نفسي، وقضيت بالعفو والمغفرة لمن استغفرني، أغفر الذنوب جميعا صغيرها وكبيرها ولا يكبر ذلك علي، ولا تلقوا بأيديكم ولا تقنطوا من رحمتي فإن رحمتي سبقت غضبي، وخزائن الخير كلها بيدي. ولم أخلق شيئا مما خلقت لحاجة كانت مني إليه، ولكن لأبين به قدرتي، ولينظر الناظرون في ملكي وتدبير حكمتي، ولتدين خلائقي كلها لعزتي، وتسبح الخلائق كلهم بحمدى، ولتعنوا الوجوه كلها لوجهي.\n\n• حدثنا أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علوية القطان ثنا إسماعيل بن عيسى العطار ثنا إدريس عن جده وهب بن منبه. قال قال لقمان لابنه: يا بني اعقل عن الله، فإن أعقل الناس عن الله أحسنهم عقلا، وإن الشيطان ليفر من العاقل وما يستطيع أن يكايده.\n\n• حدثنا أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن سهل ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ثنا عبد الصمد بن معقل. أنه سمع وهب بن منبه يقول لرجل من جلسائه: ألا أعلمك طبا لا يتعايا فيه الأطباء، وفقها لا يتعايا فيه الفقهاء، وحلما لا يتعايا فيه الحلماء (^١). قال: بلى! يا أبا عبد الله، قال: أما الطب الذي لا يتعايا فيه الأطباء، فلا تأكل طعاما إلا ما سميت الله على أوله وحمدته على آخره. وأما الفقه الذي لا يتعايا فيه الفقهاء، فإن سئلت عن شيء عندك فيه علم فأخبر بعلمك وإلا فقل لا أدري. وأما الحلم الذى لا يتعايا فيه الحلماء، فأكثر الصمت إلا أن تسأل عن شيء.\n\n• حدثنا أحمد بن علي بن الحارث المرهبي ثنا عبيد بن غنام ثنا ابن نمير\n_________\n(^١) فى ز: حكما لا يتعايا فيه الحكماء. وكذا فى الجواب عن تمام الخبر","vol":"4","page":35},{"text":"ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ثنا عبد الصمد بن معقل عن وهب بن منبه.\nقال: كان إذا كان في الصبي خلقان الحياء والرهبة طمع يرشده.\n\n• حدثنا أبو حامد ثنا أحمد بن محمد بن الحسين المعافري ثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق ثنا الرمادي ثنا عبد الوهاب ثنا ابن خشرم عن وهب بن منبه. قال: لما بلغ ذو القرنين مطلع الشمس قال له ملك صف لي الناس، قال:\nمحادثتك من لا يعلم كمن يعلم الموتى، ومحادثتك من لا يعقل كمثل رجل يبل الصخرة حتى تبتل أو يطبخ الحديد يلتمس أدمه، ومحادثتك من لا يصغي لك كمثل من يضع المائدة لأهل القبور، ونقل الحجارة من رأس الجبال أيسر من محادثتك من لا يعقل.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبيد بن محمد الكشوري الصنعانى ثنا همام ابن سلمة بن عقبة ثنا غوث بن جابر ثنا غوث بن معقل. قال سمعت عمي وهب ابن منبه يقول: إذا أردت أن تعمل بطاعة الله ﷿ فاجتهد في نصحك وعلمك لله، فإن العمل لا يقبل ممن ليس بناصح، وإن النصح لله ﷿ لا يكمل إلا بطاعة الله، كمثل الثمرة الطيبة ريحها طيب وطعمها طيب، كذلك مثل طاعة الله؛ النصح ريحها، والعمل طعمها، ثم زين طاعة الله بالعلم والحلم والفقه، ثم أكرم نفسك عن أخلاق السفهاء، وعبدها على أخلاق العلماء، وعودها على فعل الحلماء، وامنعها عمل الأشقياء، وألزمها سيرة الفقهاء، واعز لها عن سبل الخبثاء، وما كان لك من فضل فأعن به من دونك، وما كان فيمن دونك من نقص فأعنه عليه حتى تبلغه معك، فإن الحكيم يجمع فضوله ثم يعود بها على من دونه، ثم ينظر في نقائص من دونه ثم يقومها ويزجيها حتى يبلغه، إن كان فقيها حمل من لا فقه له إذا رأى أنه يريد صحبته ومعونته، وإذا كان له مال أعطى منه من لا مال له، وإن كان مصلحا استغفر الله للمذنب إذا رجا توبته، وإن كان محسنا أحسن إلى من أساء إليه واستوجب بذلك أجره ولا يغتر بالقول حتى يجئ معه الفعل، ولا يتمنى طاعة الله إذا لم يعمل بها، فإذا بلغ من طاعة الله شيئا حمد الله ثم طلب ما لم يبلغ منها، وإذا علم من","vol":"4","page":36},{"text":"الحكمة لم تشبعه حتى يتعلم ما لم يبلغ منها، وإذا ذكر خطيئته سترها عن الناس واستغفر الله الذي هو القادر على أن يغفرها، ثم لا يستعين على شيء من قوله بالكذب؛ فإن الكذب في الحديث مثل الأكلة في الخشبة يرى ظاهرها صحيحا وجوفها نخرا، لا يزال من يغتر بها يظن أنها حاملة ما عليها حتى تنكسر على ما فيها ويهلك من اغتر بها. وكذلك الكذب في الحديث لا يزال صاحبه يغتر به ويظن أنه معينه على حاجته وزائد له في رغبته حتى يعرف ذلك منه ويتبين لذوي العقول غروره ويستنبط العلماء ما كان يستخفي به عنهم.\nفإذا اطلعوا على ذاك من أمره وتبين لهم، كذبوا خبره وأبادوا شهادته واتهموا صدقه واحتقروا شأنه وأبغضوا مجلسه واستخفوا منه بسرائرهم، وكتموا حديثهم وصرفوا عنه أمانتهم وغيبوا عنه أمرهم وحذروه على دينهم ومعيشتهم ولم يحضروه شيئا من محاضرهم ولم يأمنوه على شيء من سرهم ولم يحكموه فى شيء مما شجر بينهم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين بن حسن المروزي ثنا سعيد بن سليمان ثنا عبد الله بن المؤمل ثنا المثنى بن الصباح. قال سمعت وهب بن منبه يقول: قام موسى ﵇ فلما رأته بنو إسرائيل قامت إليه فأومأ إليهم أن اجلسوا. فجلسوا، فذهب حتى جاء الصور فإذا هو بنهر أبيض فيه مثل رءوس الكباش كافور محفوف بالرياحين فلما أعجبه ذلك وثب فيه فاغتسل وغسل ثوبه، ثم خرج وهيأ ثيابه ورجع إلى الماء فاستنقع فيه حتى جفت ثيابه فلبسها. ثم أخذ نحو الكثيب الأحمر الذى هو فوق الصور فإذا هو برجلين يحفران قبرا فقام عليهما. فقال: ألا أعينكما قالا بلى! فنزل يحفر. فقال لتحدثاني مثل من الرجل؟ فقالا: على طولك وعلى هيئتك، فاضطجع عليه فالتأمت عليه الأرض فلم ينظر إلى قبر موسى ﵇ إلا الرخمة فإن الله ﷿ أصمها وأبكمها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يوسف بن الوليد ثنا محمد بن يحيى البصري ثنا عبد الله بن رجاء ثنا معروف بن واصل قال سمعت أشرس يقول","vol":"4","page":37},{"text":"سمعت وهب بن منبه يقول: قرأت في بعض الكتب لولا أني كتبت النتن على الميت لحبسه الناس في بيوتهم، ولولا أني كتبت الفساد على الطعام لخزنته الأغنياء عن الفقراء، ولولا أني أذهبت الهم والغم لم تعمر الدنيا ولم أعبد.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن يوسف ثنا شعيب بن محمد بن أحمد الدئلى ثنا سهل بن صقر الخلاطي ثنا عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب بن منبه.\nقال قال لقمان لابنه: يا بني إن مثل أهل الذكر والغفلة كمثل النور والظلمة.\n\n• حدثنا أبي ﵀ ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم ثنا محمد بن سعيد العوفي وإسماعيل بن عبد الله بن ميمون قالا ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ثنا عبد الصمد بن معقل. قال سمعت وهب بن منبه يقول: قرأت في التوراة أربعة أسطر متواليات؛ من قرأ كتاب الله فظن أنه لا يغفر له فهو من المستهزئين بآيات الله، ومن شكى مصيبة فإنما يشكو ربه، ومن أسف على ما فى يد غيره سخط قضاء ربه ﷿، ومن تضعضع لغني ذهب ثلثا دينه.\n\n• حدثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن سعيد بن جنادة وإسماعيل بن عبد الله قالا ثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال سمعت عبد الصمد بن معقل يقول سمعت وهب ابن منبه يقول: قرأت في التوراة أيما دار بنيت بقوة الضعفاء جعلت عاقبتها الخراب، وأيما مال جمع من غير حل جعلت عاقبته الفقر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين المروزي ثنا عبد الله بن المبارك ثنا معمر عن محمد بن عمر. قال سمعت وهب بن منبه يقول: وجدت في بعض الكتب إن الله ﷿ يقول إن عبدي إذا أطاعني فإني أستجيب له من قبل أن يدعوني، وأعطيه من قبل أن يسألني، وإن عبدي إذا أطاعني لو أن أهل السموات والارض أجلبوا عليه جعلت له مخرجا من ذلك، وإن عبدي إذا عصاني أقطع يده عن أبواب السموات وأجعله فى الهوى فلا ينتصر بشيء من خلقي.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين المروزي ثنا عبد الله بن المبارك ثنا بكار بن عبد الله. قال سمعت وهب بن منبه يقول:\nقال الله ﷿ فيما يعتب به أحبار بني إسرائيل، تتفقهون لغير الدين،","vol":"4","page":38},{"text":"وتتعلمون لغير العمل، وتتنازعون الدنيا بعمل الآخرة، تلبسون جلود الضأن وتحعون (^١) أنفس الدباب ويبعون؟؟؟ العرا من سرابكم وتبتلعون أمثال الجبال من الحرام، وتثقلون الدين على الناس أمثال الجبال ثم لا تعينوهم برفع الخناصير، تطيلون الصلاة وتبيضون الثياب تقتنصون بذلك مال اليتيم والأرملة، فبعزتي حلفت لأضربنكم بفتنة يضل فيها رأي ذي الرأي وحكمة الحكيم.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا إسحاق ابن إسرائيل ثنا عبد الله بن إبراهيم بن عثمان الصنعاني أخبرني إبراهيم بن مسلم عن وهب بن منبه. قال: مرت بنوح ﵇ خمسمائة سنة لم يقرب النساء وجلا من الموت.\n\n• حدثنا يعقوب بن أحمد بن يعقوب الواسطي ثنا جعفر بن محمد بن سنان ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر ثنا عبد الصمد بن معقل. قال سمعت عمي وهب بن منبه يقول: لما أصاب داود ﵇ الخطيئة اعتزل الملك ثم بكى حتى رعش وحتى جرت دموعه في خده.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي ابن إسحاق ثنا الحسين بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك ثنا بكار بن عبد الله.\nقال سمعت وهب بن منبه يقول: ما رفع داود ﵇ رأسه حتى قال له الملك أول أمرك ذنب وآخره معصية، فارفع رأسك فرفع رأسه فمكث حياته لا يشرب ماء إلا مزجه بدموعه، ولا يأكل طعاما إلا بله بدموعه، ولا يضطجع على فراش إلا أعراه أو قال عراه بدموعه، حتى كان لا يرى في لحافه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبيد بن محمد الصنعاني ثنا همام بن مسلمة ثنا غوث بن جابر ثنا عقيل بن معقل. قال سمعت وهب بن منبه يقول: إن الله تعالى ليس يحمد أحدا على طاعته، ولا يسأل أحد من الله الخير إلا برحمته، وليس يرجو خير الناس ولا يخاف شرهم، ولا يعطف الله على الناس إلا رحمته إياهم، إن مكروا به مكرهم، وإن خادعوه رد عليهم خداعهم، وإن كاذبوه رد\n_________\n(^١) كذا فى ز وفى ج: وتخفون انفس الذياب وتنقون القرا من شرابكم. وتشغلون الدين على الناس الخ وسقط هذا الخبر مع الكثير من اخبار هذه الترجمة من المختصر.","vol":"4","page":39},{"text":"عليهم كذبهم وإن أدبروا قطع دابرهم ولا يخاف منهم شيئا وإن أقبلوا قبل منهم.\nوإن الله ﷿ لا يعطفه على الناس شيء من أمرهم إلا التضرع إليه حتى يرحمهم، ولا يستخرج أحد من الله شيئا من الخير بحيلة ولا مكر ولا مخادعة ولا أوبة ولا سخط ولا مشاورة، ولكن يأتي بالخير من الله رحمته. ومن لم يتبع الخير من قبل رحمته لا يجد بابا غير ذلك يدخل منه، فإن الله تعالى لا ينال الخير منه إلا بطاعته، ولا يعطف الله على الناس شيء إلا تعبدهم له وتضرعهم إليه حتى يرحمهم، فإذا رحمهم استخرجت رحمته حاجتهم من الله تعالى، وليس ينال الخير من الله من وجه غير ذلك، وليس إلى رحمة الله سبيل يؤتى من قبله إلا تعبد العباد له وتضرعهم إليه، فإن رحمة الله تعالى باب كل خير يبتغى من قبله، وإن مفتاح ذلك الباب التضرع إلى الله تعالى. فمن جاء بذلك المفتاح فتح لديه، ومن أراد أن يفتح ذلك الباب بغير مفتاحه لم يفتح له، وكيف ينفتح الباب من غير مفتاحه. ولله ﷿ خزائن الخير كله، وباب خزائن الله رحمته، ومفتاح رحمة الله التضرع إليه. فمن حفظ ذلك المفتاح وجاء به فتح له الباب ودخل الخزائن، ومن دخل الخزائن فله فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، وفيها ما يشاءون وما يدعون في مقام أمين، لا يحولون عنها ولا يخافون ولا ينصبون فيه ولا يهرمون ولا يفتقرون فيه ولا يموتون، في نعيم مقيم وأجر عظيم وثواب كريم نزلا من غفور رحيم.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا داود بن المحبر ثنا عباد بن كثير. وحدثنا أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علويه القطان ثنا إسماعيل بن عيسى ثنا إسحاق بن بشر عن إدريس عن جده وهب بن منبه. قال: ما عبد الله ﷿ بشيء أفضل من العقل وما يتم عقل امرئ حتى تكون فيه عشر خصال؛ أن يكون الكبر منه مأمونا، والرشد فيه مأمورا، يرضى من الدنيا بالقوت وما كان من فضل فمبذول، والتواضع فيها أحب إليه من الشرف والذل فيها أحب إليه من العز، لا يسأم من طلب العلم دهره ولا يتبرم من طالبي الخير، يستكثر قليل المعروف من","vol":"4","page":40},{"text":"غيره ويستقل كثير المعروف من نفسه. والعاشرة هي ملاك أمره بها ينال مجده وبها يعلو ذكره وبها علاه في الدرجات في الدارين كليهما. قيل: وما هي؟ قال أن يرى أن جميع الناس بين خير منه وأفضل وآخر شر منه وأرذل، فإذا رأى الذي هو خير منه وأفضل كسره ذلك وتمنى أن يلحقه، وإذا رأى الذي هو شر منه وأرذل قال لعل هذا ينجو وأهلك، ولعل لهذا باطنا لم يظهر لي وذلك خير له، ويرى ظاهره لعل ذلك شر لي. فهناك يكمل عقله وساد أهل زمانه وكان من السباق إلى رحمة الله ﷿ وجنته إن شاء الله تعالى.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ثنا أبو عمر الحوضي ثنا شعبة عن عوف عن وهب. قال: من خصال المنافق أن يحب الحمد ويكره الذم.\n\n• حدثنا أحمد بن سعيد (^١) ثنا عبد الله بن محمد بن النعمان ثنا محمد بن حاتم ثنا محمد بن بشار ثنا عطاء بن المبارك عن أشرس عن وهب. قال: أوحى الله إلى داود ﵇ يا داود هل تدري من أغفر له ذنوبه من عبادي؟ قال.\nمن هو يا رب؟ قال الذى اذا ذكر ذنوبه ارتعدت منها فرائصه فذلك العبد الذي آمر ملائكتي أن تمحوا عنه ذنوبه.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن ثنا الحسين بن علي القطان ثنا سليمان بن داود ثنا سفيان بن عيينة. قال قال وهب: أعون الأخلاق على الدين الزهادة في الدنيا، وأسرعها ردءا اتباع الهوى، ومن اتباع الهوى حب المال والشرف، ومن حب المال والشرف تنتهك المحارم، ومن انتهاك المحارم يغضب الله ﷿ وغضب الله ليس دواء.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يحيى بن سليمان أبو بلال الأشعري ثنا أبو هشام (^٢) الصنعاني ثنا عبد الصمد. قال سمعت وهب منبه يقول: إن الرب ﵎ قال في بعض ما يعتب به بني إسرائيل: إني إذا أطعت رضيت، وإذا رضيت باركت، وليس لبركتى نهاية. واذا عصيت غضبت،\n_________\n(^١) فى ج: ابن معبد\n(^٢) وفيها: أبو هاشم.","vol":"4","page":41},{"text":"وإذا غضبت لعنت، وإن اللعنة تبلغ مني الولد السابع.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر الدينوري المفسر ثنا محمد ابن أيوب العطار ثنا عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عن جده وهب. قال: كان في بني إسرائيل رجل عصى الله مائتي سنة ثم مات فأخذوا برجله فألقوه على مزبلة فأوحى الله إلى موسى ﵇ أن اخرج فصل عليه. قال: يا رب بنو إسرائيل شهدوا أنه عصاك مائتي سنة، فأوحى الله إليه هكذا كان إلا أنه كان كلما نشر التوراة ونظر إلى اسم محمد ﷺ قبله ووضعه على عينيه وصلى عليه، فشكرت ذلك له وغفرت ذنوبه وزوجته سبعين حوراء.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا عبد الله بن عبد الوهاب ثنا محمد ابن يزيد ثنا إدريس عن أبيه عن وهب. قال قال موسى ﵇: يا رب احبس عني كلام الناس. قال: لو فعلت هذا بأحد لفعلته بي.\n\n• حدثنا أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علوية ثنا إسماعيل بن عيسى ثنا إسحاق بن بشر عن غياث بن إبراهيم عن من تخيره (^١) عن وهب. قال: لما دعي يوسف ﵇ إلى الملك ووقف بالباب. فقال: حسبي ديني من دنياي وحسبي ربي من خلقه، عز جاره وجل ثناؤه ولا إله غيره، ثم دخل فلما نظر إليه الملك نزل عن سريره فخر له الملك ساجدا ثم أقعده معه على السرير.\nفقال: إنك اليوم لدينا مكين أمين. قال يوسف ﵇: اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم - أي حفيظ لهذه السنين وما استودعته عليم بلغات من يأتيني.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أخبرنا منذر بن النعمان الأفطس. أنه سمع وهبا يقول: لما أمر الحوت أن لا يضره ولا يكلمه - يعني يونس ﵇ قال: فلولا أنه كان من المسبحين قال من العابدين قبل ذلك فذكر بعبادته. فلما خرج من البحر نام فأنبت الله عليه شجرة من يقطين وهي الدباء فلما رآها قد أظلته ورأى\n_________\n(^١) كذا فى ج وفى ز: تخيره","vol":"4","page":42},{"text":"خضرتها أعجبته ثم نام فاستيقظ فإذا هي يبست فجعل يتحزن عليها. فقيل له:\nأنت الذي لم تخلق ولم تسق ولم تنبت تحزن عليها، وأنا الذي خلقت مائة ألف من الناس أو يزيدون ثم رحمتهم فشق عليك.\n\n• حدثنا أحمد ثنا عبد الله حدثني إبراهيم بن خالد الصنعاني ثنا رباح ثنا عبد الملك بن عبد الحميد بن حشك عن وهب. قال: لما أمر نوح ﵇ أن يحمل من كل زوجين اثنين. قال: رب كيف أصنع بالأسد والبقرة؟ وكيف أصنع بالعناق والذئب؟ وكيف أصنع بالحمام والهر؟ قال: من ألقى بينهما العداوة؟ قال: أنت! قال: فإني أؤلف بينهم حتى لا يتضررون.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا هارون بن عبد الله ثنا سيار ثنا جعفر أبو سنان القسملي قال سمعت وهبا وأقبل على عطاء الخراساني فقال له: ويحك يا عطاء ألم أخبر أنك تحمل علمك إلى أبواب الملوك وأبناء الدنيا، ويحك يا عطاء أتأتي من يغلق عنك بابه ويظهر لك فقره ويواري عنك غناه وتدع من يفتح لك بابه ويظر لك غناه ويقول ادعوني أستجب لكم ويحك يا عطاء ارض بالدون من الدنيا مع الحكمة ولا ترض بالدون من الحكمة مع الدنيا، ويحك يا عطاء إن كنت يغنيك ما يكفيك فإن أدنى ما في الدنيا يكفيك، وإن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس في الدنيا شيء يكفيك، ويحك يا عطاء إنما بطنك بحر من البحور وواد من الاودية ولا يملأه إلا التراب.\n\n• حدثنا أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن سهل بن عسكر ثنا اسماعيل ابن عبد الكريم ثنا عبد الصمد بن معقل. قال سئل وهب: يا أبا عبد الله رجلان يصليان أحدهما أطول قنوتا وصمتا والآخر أطول سجودا، أيهما أفضل! قال: أنصحهما لله ﷿.\n\n• حدثنا أبو بكر الآجري ثنا عبد الله بن محمد العطشي ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا محمد بن بشير بن مروان الكاتب ثنا ابن المبارك عن المبارك عن أشرس عن أبي عبد الرحمن - وكان فاضلا - عن وهب. قال: مر عابد براهب فأشرف عليه. فقال: منذ كم أنت فى هذه الصومعة؟ قال: منذ ستين سنة","vol":"4","page":43},{"text":"قال فكيف صبرت فيها ستين سنة. قال: مر فإن الدنيا تمر، ثم قال: يا راهب كيف ذكرك للموت. قال: ما أحسب عبدا يعرف الله تعالى تأتي عليه ساعة لا يذكر الله فيها، وما أرفع قدما إلا أظن أني لا أضعها حتى أموت. قال فجعل العابد يبكي فقال له الراهب هذا بكاؤك في العلانية فكيف أنت إذا خلوت؟ فقال العابد: إني لأبكي عند إفطاري فأشرب شرابي بدموعي، وأبل طعامي بدموعي، ويصرعني النوم فابل مضعجى بدموعي. قال: أما إنك إن تضحك وأنت معترف لله ﷿ بذنبك، خير لك من أن تبكى وانت تمر على الله ﷿. قال: فأوصني بوصية قال كن في الدنيا بمنزلة النحلة إن أكلت أكلت طيبا، وإن وضعت وضعت طيبا، وإن سقطت على شيء لم تضره ولم تكسره.\nولا تكن في الدنيا بمنزلة الحمار إنما همته أن يشبع ثم يرمي بنفسه في التراب، وانصح لله ﷿ نصح الكلب لأهله فإنهم يجيعونه ويطردونه وهو يحرسهم.\nقال أبو عبد الرحمن قال أشرس: وكان طاوس إذا ذكر هذا الحديث بكى ثم قال عز علينا أن تكون الكلاب أنصح لأهلها منا لمولانا ﷿.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله ثنا إبراهيم حدثني محمد بن الحسين حدثني بشير بن محمد بن أبان ثنا الحسين بن عبد الله بن مسلم القرشي عن وهب ﵀: ان راهبا تخلى فى صومعته في زمان المسيح فأراد إبليس أن يكايده فلم يقدر ثم أتاه بكل زائدة فلم يقدر عليه فأتاه متشبها بالمسيح فناداه أيها الراهب أشرف علي أكلمك. قال: فانطلق لشأنك فلست أزيد ما مضى من عمري؟ قال أشرف علي فأنا المسيح. فقال: إن كنت المسيح؟ فما لي إليك من حاجة أليس قد أمرتنا بالعبادة فوعدتنا القيامة فانطلق إلى شأنك فلا حاجة بي إليك، فانطلق اللعين عنه وتركه.\n\n• حدثنا أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن سهل ثنا إسماعيل بن عبد الكريم حدثني عبد الصمد. أنه سمع وهب ابن منبه يقول: إن إبليس أتى راهبا في صومعته فاستفتح عليه. فقال من أنت؟ قال: أنا المسيح. قال الراهب: والله لئن كنت إبليس ما أخلو بك ولئن كنت المسيح فما أصنع بك اليوم شيئا، لقد بلغتنا رسالة ربك وقبلنا عنك","vol":"4","page":44},{"text":"وشرعت لنا الدين ونحن عليه فاذهب فلست بفاتح لك. قال له صدقت أنا إبليس ولا أريد ضلالتك أبدا فاسألني عما بدا لك أخبرك به. قال: وأنت صادق. قال لا تسألني عن شيء إلا صدقتك به. قال: فأخبرني أي أخلاق بني آدم أوثق في أنفسكم أن تضلونهم بها. قال: ثلاثة أشياء، الحدة والشح والسكر.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا أمية بن محمد الصواف ثنا محمد بن يحيى الأزدي ثنا ابن أبي إياس اليماني عن أبيه عن وهب. قال قال موسى ﵇: إلهي ما جزاء من ذكرك بلسانه وقلبه؟ قال: يا موسى أظله يوم القيامة بظل عرشى واجعله فى كنفي. قال: يا رب أي عبادك أشقى؟ قال. من لا تنفعه موعظة ولا يذكرني إذا خلا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن علي بن محمد الأثرم ثنا أحمد بن منصور ثنا إبراهيم بن خالد حدثني عبد الله بن بجير. قال سمعت وهب بن منبه يقول: قال موسى ﵇ يا رب أي عبادك أحب اليك؟ قال: الذين يعودن المرضى ويعزون الثكلى ويشيعون الهلكى.\n\n• حدثنا أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن سهل ثنا إسماعيل بن عبد الكريم حدثني عبد الصمد بن معقل عن وهب بن منبه. قال قال عالم لمن فوقه في العلم: كم أبني من البناء؟ قال يكفيك ما يسترك من الشمس ويكنك من الغيث. قال: كم آكل من الطعام؟ قال: فوق الجوع ودون الشبع. قال:\nكم ألبس من الثياب؟ قال: لباس المسيح ﵇ قال كم أضحك؟ قال: ما يسفر وجهك ولا يسمع صوتك. قال: كم أبكي؟ قال: لا تمل أن تبكي من خشية الله. قال: كم أخفي من العمل؟ قال: حتى يظن الناس أنك لم تعمل حسنة.\nقال: كم أعلن من العمل؟ قال: ما يأتم بك الحريص ولا تؤتي - أو قال ولا يقبل عليك كلام الناس. قال: وسمعت راهبا يقول: إن لكل شيء طرفين ووسطا، فإذا أمسكت بأحد الطرفين مال الآخر، وإذا أمسكت بالوسط اعتدل الطرفان. ثم قال: عليكم بالأوسط من الأشياء.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا يحيى بن مطرف ثنا علي بن قرين","vol":"4","page":45},{"text":"ثنا جعفر بن سليمان ثنا عبد الصمد بن معقل. قال سمعت رجلا يسأل عمي وهب بن منبه في المسجد الحرام فقال: حدثني رحمك الله عن زبور داود ﵇. فقال نعم! وجدت في آخره ثلاثين سطرا، يا داود اسمع مني والحق أقول من لقيني وهو يحبني أدخلته جنتي، يا داود اسمع مني والحق أقول من لقيني وهو يخاف عذابي لم أعذبه، يا داود اسمع مني والحق أقول من لقيني وهو مستحي من معاصيه أنسيت الحفظة ذنوبه، يا داود اسمع مني والحق أقول لو أن عبدا من عبادي عمل حشو الدنيا ذنوبا مغاربها ومشارقها ثم ندم حلب شاة واستغفرني مرة واحدة وعلمت من قلبه أن لا يعود إليها ألقيتها عنه أسرع من هبوط الماء من السماء إلى الأرض، يا داود اسمع مني والحق أقول لو أن عبدا أتاني بحسنة واحدة حكمته في جنتي. قال داود: من أجل ذلك لا يحل لمن عرفك أن يقطع رجاءه منك. قال: يا داود إنما يكفي أوليائي اليسير من العمل كما يكفي الطعام القليل من الملح، يا داود هل تدري متى أتولاهم؟ إذا طهروا قلوبهم من الشرك، ونزعوا قلوبهم من الشك، وعلموا أن لي جنة ونارا، وأني أحيا وأميت وأبعث من في القبور، وأني لم أتخذ صاحبة ولا ولدا، فإن توفيتهم بيسير من العمل وهم يوقنون بذلك جعلته عظيما عندهم، هل تدري يا داود من أسرع مرا على الصراط؟ الذين يرضون بحكمي وألسنتهم رطبة من ذكري، هل تدري يا داود أي المؤمنين أعظم منزلة عندي؟ الذي هو بما أعطى أشد فرحا بما حبس، هل تدري يا داود أي الفقراء أفضل الذين يرضون بحكمي وبقسمتي ويحمدونني على ما أنعمت عليهم من المعاش، هل تدري يا داود أي المؤمنين أحب إلي أن أطيل حياته الذي إذا قال لا إله إلا الله اقشعر جلده فإني أكره له الموت كما يكرهه الوالد لولده ولا بد منه، إني أريد أن أسره في دار سوى هذه الدار فان نعيمها فيها بلاء ورخاءها فيها شدة، فيها عدو لا يألوهم فيها خبالا يجري منهم مجرى الدم، من أجل ذلك عجلت أوليائي إلى الجنة لولا ذلك ما مات آدم ولا أولاده المؤمنون حتى ينفخ فى الصور، إني أدري ما تقول في نفسك يا داود تقول","vol":"4","page":46},{"text":"قطعت عنهم عبادتك، أما تعلم يا داود أنى اثيب المؤمن على عثرة يعثرها فكيف إذا ذاق الموت وهو أعظم المصائب وترى جسده الطيب بين أطباق الثرى، إنما أحبسه طول ما أحبسه لأعظم له الأجر وأجري عليه أحسن ما كان يعمله إلى يوم القيامة. قال داود: لك الحمد إلهي من أجل ذلك سميت نفسك أرحم الراحمين، إلهي فما جزاء من يعزي الحزين على المصائب ابتغاء مرضاتك؟ قال: جزاؤه أن ألبسه رداء الإيمان ثم لا أنزعه عنه أبدا. قال:\nإلهي فما جزاء من يشيع الجنائز ابتغاء مرضاتك؟ قال: جزاؤه أن تشيعه ملائكتي يوم يموت وأصلي على روحه في الأرواح. قال: إلهي فما جزاء مساعد (^١) الأرملة واليتيم ابتغاء مرضاتك؟ قال: جزاؤه أن أظله في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي. قال: إلهي فما جزاء من يبكي من خشيتك حتى تسيل دموعه على وجنتيه؟ قال: جزاؤه أن أحرم وجهه على النار.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبيد بن محمد الصنعاني ثنا همام بن مسلمة بن عقبة ثنا غوث بن جابر ثنا عقيل بن معقل. قال سمعت عمي وهب بن منبه يقول: لكل شيء علامة يعرف بها وتشهد له أو عليه، وإن للدين ثلاث علامات يعرف بهن، وهي الإيمان والعلم والعمل. وللإيمان ثلاث علامات: الإيمان بالله وملائكته وبكتبه ورسله، وللعمل ثلاث علامات: الصلاة والزكاة والصيام، وللعلم ثلاث علامات: العلم بالله وبما يحب الله وما يكره، وللمتكلف ثلاث علامات: ينازع من فوقه ويقول ما لا يعلم ويتعاطى ما لا ينال، وللظالم ثلاث علامات: يظلم من فوقه بالمعصية ومن دونه بالغلبة ويظاهر الظلمة، وللمنافق ثلاث علامات: يكسل إذا كان وحده وينشط إذا كان أحد عنده ويحرص في كل أموره على المحمدة، وللحاسد ثلاث علامات: يغتاب إذا غاب المحسود ويتملق إذا شهد، ويشمت بالمصيبة، وللمسرف ثلاث علامات: يشتري بما ليس له ويأكل بما ليس له ويلبس ما ليس له، وللكسلان ثلاث علامات:\nيتوانى حتى يفرط ويفرط حتى يضيع ويضيع حتى يأثم، وللغافل ثلاث\n_________\n(^١) فى الاصلين: مسدد. وفى المختصر: سدد","vol":"4","page":47},{"text":"علامات: السهو واللهو والنسيان.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حسين ثنا إسحاق بن إبراهيم بن سلمة ثنا محمد بن يزيد الأيلي ثنا إسماعيل بن حبيب عن أبي عاصم الوراق عن عبد الله بن الديلمي عن وهب بن منبه. قال: أربعة أحرف في التوراة مكتوب، من لم يشاور يندم، ومن استغنى استأثر، والفقر الموت الأحمر، وكما تدين تدان.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين بن الحسن المروزي ثنا عبد الله بن المبارك ثنا بكار بن عبد الله. أنه سمع وهب بن منبه يقول: كان رجل من أفضل زمانه وكان يزار فيعظهم، فاجتمعوا إليه ذات يوم فقال: إنا قد خرجنا من الدنيا وفارقنا الأهل والأولاد والأوطان والأموال مخافة الطغيان، وقد خفت أن يكون قد دخل علينا في حالنا هذه من الطغيان أكثر مما يدخل على أهل الأموال في أموالهم، وإنما يحب أحدنا أن تقضى حاجته، وإن اشترى أن يقارب لمكان دينه وإن لقي حيي ووقر لمكان دينه. فشاع ذلك الكلام حتى بلغ الملك فعجب به فركب إليه ليسلم عليه وينظر إليه، فلما رآه الرجل وقيل له هذا الملك قد أتاك ليسلم عليك فقال: وما يصنع بي؟ فقيل للكلام الذي وعظت به فسأل ردءه (^١) هل عندك طعام؟ فقال:\nشيء من ثمر الشجر مما كنت تفطر به فأتى به على مسح فوضع بين يديه، فأخذ يأكل منه وكان يصوم النهار لا يفطر. فوقف عليه الملك فسلم عليه فأجابه بإجابة خفيفة وأقبل على طعامه يأكله. فقال الملك: فأين الرجل؟ قيل له هو هذا.\nفقال: هذا الذي يأكل؟ قيل نعم! قال فما عند هذا من خير فأدبر وانصرف.\nفقال الرجل: الحمد لله الذي صرفك عني بما صرفك به.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين المروزي ثنا ابن المبارك ثنا عمر بن عبد الرحمن ابن مهدي. أنه سمع وهب بن منبه يقول: إن الملك سمع باجتهاده فقال لآتينه يوم كذا وكذا ولأسلمن عليه، فأسرعت البشرى إلى هذا الراهب فلما كان هذا اليوم وظن أنه يأتيه خرج إلى متضحى له قدام مصلاه، وخرج بمنسف\n_________\n(^١) كذا فى المختصر: وفى الاصلين رده، والردء: العون والناصر","vol":"4","page":48},{"text":"فيه بقل وزيت وحمص فوضعه قريب منه، فلما أشرف إذا هو بالملك مقبلا ومعه سواد من الناس قد أحاطوا به، فأوضعوا (^١) قريبا منه فلا يرى سهل ولا جبل إلا وقد ملئ من الناس، فجعل الراهب يجمع من تلك البقول والطعام ويعظم اللقمة ويغمسها في الزيت فيأكل أكلا عنيفا، وهو واضع رأسه لا ينظر من أتاه. فقال الملك: أين صاحبكم؟ قالوا هو هذا. قال: الملك كيف أنت يا فلان؟ فقال الراهب: - وهو يأكل ذلك الأكل كالناس. فرد الملك عنان دابته وقال ما في هذا من خير، فلما ذهب. قال: الحمد لله الذي أذهبه عني وهو لائم.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن معبد ثنا ابن وهب.\nوأخبرني يحيى بن أيوب عن أبي علي إسماعيل الغافقي أنه سمع عامر بن عبد الله اليحصبي. قال كان وهب ابن منبه يقول: أزهد الناس في الدنيا وإن كان مكبا عليها حرصا من لم يرض منها إلا بالكسب الحلال الطيب، وإن أرغب الناس فيها وإن كان معرضا عنها من لم يبال ما كان كسبه فيها حلالا أو حراما، وان أجود الناس في الدنيا من جاد بحقوق الله وإن رآه الناس بخيلا بما سوى ذلك، وإن أبخل الناس في الدنيا من بخل بحقوق الله وان رآه الناس جوادا بما سوى ذلك.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا معاذ بن المثنى ثنا علي بن عبد الله المديني ثنا محمد بن عمرو بن مقسم الصنعاني قال سمعت عطاء بن مسلم يقول سمعت وهب بن منبه يقول: كان لموسى ﵇ أخت يقال لها مريم. فقالت: يا موسى إنك كنت تزوجت من آل شعيب وأنت يومئذ لا شيء، ثم أدركت ما أدركت فتزوج في ملوك بني إسرائيل. قال: ولم أتزوج في ملوك بنى اسرائيل؟ فو الله ما أحتاج إلى النساء منذ كلمت ربي ﷿. قال: فاشتدت عليه في الكلام فدعى عليها فبرصت وشق ذلك على موسى حيث رآها برصت، فدعا اخاه هارون فقال: واصل يا هارون! فصاما ثلاثة أيام وواصلا ولبسا المسوح وافترشا الرماد، وجعلا يدعوان ربهما حتى كشف عنها ذلك\n_________\n(^١) فى ج: فوضعوا","vol":"4","page":49},{"text":"البلاء الذي بها بدعوتهما.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا معاذ بن المثنى ثنا علي ابن المديني ثنا محمد بن عمرو بن مقسم. قال سمعت عطاء بن مسلم يقول سمعت وهب بن منبه يقول: إن الله تعالى كلم موسى ﵇ في ألف مقام، وكان اذا كلمه رؤى النور في وجه موسى ﵇ ثلاثة أيام، ولم يمس موسى امرأة منذ كلمه ربه ﷿.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن عامر بن زرارة ثنا عبد الله بن الأجلح عن محمد بن إسحاق حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن. قال سمعت ابن منبه يقول: إن للنبوة أثقالا ومئونة لا يحملها إلا القوي، وإن يونس بن متى كان عبدا صالحا فلما حملت عليه النبوة تفسخ تحتها تفسخ الربع عند الحمل، فرفضها من يده فخرج هاربا.\nفقال الله لنبيه ﷺ: ﴿فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل﴾، وقال ﴿فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم﴾ الآية.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان ثنا محمد بن العلاء ثنا يونس بن بكير (^١) ثنا إسحاق ثنا ابن وهب بن منبه عن أبيه وهب. قال: أمر الله تعالى الريح. فقال: لا يتكلم أحد من الخلائق بشيء في الأرض بينهم إلا حملته فوضعته في أذن سليمان بن داود ﵇ فبذلك سمع كلام النملة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن هارون بن روح ثنا أبو سعيد الكندي ثنا أبو بكر بن عياش. قال: اجتمع في ذلك الزمان نفر مع وهب بن منبه فقال لهم وهب بن منبه أي أمر الله أسرع (^٢) فقال بعضهم:\nعرش بلقيس حين أتى به سليمان ﵇. وقال بعضهم: قوله ﷿ ﴿كلمح البصر أو هو أقرب﴾. فقال وهب: أسرع أمر الله أن يونس بن متى كان على حرف السفينة فبعث الله إليه حوتا من نيل مصر فما كان أقرب، أو ما عدي إلا صلو من حرفها فى جوفه.\n_________\n(^١) فى ز: ابن علا. وفى الاصلين: يونس بن بكر والتصحيح من الخلاصة\n(^٢) فى ج: أى شيء تتحدثون به.","vol":"4","page":50},{"text":"• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن وهب بن منبه. قال:\nكان الرجل في بني إسرائيل إذا ساح أربعين سنة يرى شيئا كأنه يرى علامة القبول. قال: فساح رجل من ولد زنية أربعين سنة فلم ير شيئا. فقال:\nيا رب ان انا احسنت واساء والداى فما ذنبي. قال: فرأى ما كان يرى غيره.\n\n• حدثنا أبي ﵀ ثنا أحمد بن محمد بن سهل ثنا أبو مسعود ثنا عبد الرزاق ح. وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين المروزي ثنا ابن المبارك قالا ثنا رباح بن زيد عن عبد العزيز بن حوران. قال سمعت وهب بن منبه يقول: مثل الدنيا والآخرة مثل ضرتين، ان ارضيت احداهما أسخطت الأخرى.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا أحمد بن محمد بن سهل ثنا سلمة ح. وحدثنا عبد الله ابن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا سلمة بن شبيب ثنا عبد الله بن إبراهيم بن عمر ابن كيسان حدثني محمد بن عمرو عن وهب بن منبه. قال: إن أعظم الذنوب عند الله بعد الشرك بالله السخرية بالناس.\n\n• حدثنا أحمد بن بندار ثنا ابن إسحاق ثنا أبو يحيى الرازي ثنا نوح بن حبيب ثنا عبد الرزاق أخبرني. (^١) عن وهب بن منبه. قال: إذا صام الانسان زاغ بصره، فإذا أفطر على حلاوة عاد بصره.\n\n• وحدثنا ابن المبارك عن بكار بن عبد الله؟ قال: سمعت وهب بن منبه يقول: مر رجل عابد على رجل عابد. فقال: ما لك؟ قال: عجبت من فلان انه كان قد بلغ من عبادته ومالت به الدنيا. فقال بعجل (^٢) لا تعجب ممن تميل به الدنيا، ولكن اعجب ممن استقام.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا عبد الرزاق ثنا بكار بن عبد الله. قال سمعت وهب بن منبه يقول: ان بنى اسرائيل\n_________\n(^١) بياض فى الازهرية وفى المختصر عن عبد الرزاق عن وهب\n(^٢) فى ج: تعجل (وشدد الجيم).","vol":"4","page":51},{"text":"أصابتهم عقوبة وشدة، فقالوا لنبي لهم: وددنا أنا نعلم ما الذي يرضي ربنا فنتبعه، فأوحى الله ﷿ اليه أن قوما يقولون: ودوا لو يعلمون ما الذي يرضي ربنا فنتبعه؟ فأخبرهم إن أرادوا رضائي فليرضوا المساكين، فانهم إذا ارضوهم رضيت، وإذا اسخطوهم سخطت.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا إبراهيم بن خالد حدثني عمر بن عبد الرحمن. قال سمعت وهب بن منبه يقول:\nان عيسى بن مريم كان واقفا على قبر ومعه الحواريون أو نفر من أصحابه.\nقال وصاحب القبر يدلى فيه. قال: فذكروا من ظلمة القبر ووحشته وضيقه.\nقال فقال عيسى: قد كنتم فيما هو أضيق منه في أرحام أمهاتكم فإذا أحب الله أن يوسع وسع - أو كما قال.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن احمد ابن حنبل حدثني أبي ثنا غوث بن جابر. قال سمعت أبا الهذيل يقول: إن إبليس قال: لعيسى ﵇، حين رآه على جبل القدس زعمت أنك تحيي الموتى.\nقال كنت كذلك. قال؟ فادع الله أن يجعل هذا الجبل خبزا. فقال له عيسى ﵇: أوكل الناس يعيشون من الخبز؟ فقال له إبليس: فإن كنت كما تقول فثب من هذا المكان فإن الملائكة ستلقاك. قال: إن ربي أمرني أن لا أجرب نفسي، فلا أدري هل يسلمني أم لا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا الحسن بن الحسين ثنا عبد الله بن المبارك ثنا بكار بن عبد الله. قال سمعت وهب بن منبه يقول: كان رجل عابد من السياح أراده الشيطان من قبل الشهوة والرغبة والغضب، فلم يستطع له شيئا، فمثل له بحية وهو يصلي فالتوى بقدمه وجسده ثم أطلع رأسه عند رأسه فلم يلتفت من صلاته ولم يستأخر منها، فلما أراد أن يسجد التوى في موضع سجدته، فلما وضع رأسه ليسجد فتح فاه ليلتقم رأسه، فوضع رأسه فجعل يعركه حتى استمكن من الأرض لسجدته. فقال له الشيطان: إني أنا صاحبك الذي كنت أخوفك فأتيتك من قبل الشهوة والرغبة والغضب، وأنا الذي كنت أتمثل لك بالسباع والحية فلم أستطع لك شيئا، وقد بدا لى","vol":"4","page":52},{"text":"أن أصادقك ولا أراك في صلاتك بعد اليوم. فقال له: لا يوم خوفتني بحمد الله خفتك، ولا اليوم في حاجة من فضله. قال: ألا تسألني عما شئت أخبرك.\nقال: ما عسيت أن أسألك عنه؟ قال: ألا تسألني عن مالك ما فعل بعدك.\nقال: لو أردت ذلك ما فارقته. قال: أفلا تسألني عن أهلك من مات منهم؟ قال أنا مت قبلهم. قال: أفلا تسألني عما أضل به بني آدم. قال بلى! فأخبرني ما أوثق ما في نفسك أن تضلهم به. قال: ثلاثة أخلاق من لم يستطع بشيء منها غلبناه بالشح والحدة والسكر. فإن الرجل إذا كان شحيحا قللنا ماله في عينه ورغبناه في أموال الناس، وإذا صار حديدا تزاورناه كما يتزاور الصبيان الكرة ولو كان يحيي الموتى بدعوته لم نيأس منه فإن ما يبني يهدمه لنا بكلمة، وإذا سكر اقتدناه إلى كل شهوة كما يقتاد من أخذ العنز بأذنها حيث شاء.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد بن علي ثنا عبد الرحمن بن سعيد ثنا الحسن بن أبي الربيع ثنا عبد الرزاق ثنا معمر. أن أبا الهذيل الصنعاني قال سمعت وهبا يقول: أصاب أيوب ﵇ البلاء سبع سنين، وترك يوسف ﵊ فى السجن سبع سنين، وعذب بخت نصر وحول في السباع سبع سنين.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن المبارك ثنا زيد بن المبارك ثنا مرداس بن ناقية أبو عبيدة ثنا أبو رفيع. قال: سألت وهب بن منبه عن الدنانير والدراهم. فقال: خواتيم رب العالمين في الأرض لمعاش بني آدم، لا تؤكل ولا تشرب، فأين ذهبت بخاتم رب العالمين قضيت حاجتك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا الفضل بن عباس بن مهران ثنا داود بن عمرو الضبي ثنا ابن المبارك عن معمر عن سماك بن الفضل عن وهب ابن منبه. قال: مثل الذي يدعو بغير عمل مثل الذى يرمى بغير وتر.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا سعيد بن سليمان عن ابن المبارك أخبرني عمر بن عبد الرحمن بن مهدي. قال سمعت وهب بن منبه يقول قال حكيم من الحكماء: إني لأستحي من الله ﷿ أن أعبده رجاء ثواب الجنة قط فأكون كالأجير السوء إذا أعطي عمل وإذا لم","vol":"4","page":53},{"text":"يعط لم يعمل، وإني لأستحي من الله ﷿ أن أعبده مخافة النار قط فأكون كالعبد السوء إن خاف عمل وإن لم يخف لم يعمل، وإنه يستخرج حبه مني ما لا يستخرجه مني غيره.\n\n• حدثنا أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن أبي السري البغدادي ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا أحمد بن رزق عن السرى بن يحيى. قال: كتب وهب ابن منبه إلى مكحول، إنك قد أصبت بما ظهر من علم الإسلام عند الناس محبة وشرفا، فاطلب بما بطن من علم الإسلام عند الله تعالى محبة وزلفى.\nواعلم أن احدى المحبتين سوف تمنعك من الأخرى.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا محمد بن طاهر بن أبي الديبك ثنا إبراهيم بن زياد سبلان ثنا زافر بن سليمان عن أبي سنان الشيباني. قال: بلغنا أن وهب بن منبه قال: يا بني اتخذ طاعة الله تعالى تجارة تزيد بها ربح الدنيا والآخرة، والإيمان بالله تعالى سفينتك التي تحمل عليها، والتوكل على الله تعالى دقلها، والدنيا بحرك، والأيام موجك، والأعمال المفروضة تجارتك التي ترجو بها ربحها، والنافلة هديتك التي تكرم بها، والحرص عليها الريح التي تسير بها وتزجيها، ورد النفس عن هواها مراسيها التي ترسيها، والموت ساحلها، والله ﷿ مالكها، وأحب التجار إليه أفضلهم بضاعة وأكثرهم هدية. وابغض التجار اليه اقلهم بضاعة واردأهم هدية. كما تكون تجارتك تربح، وكما تكون هديتك تكرم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبيد الله بن محمد الصنعاني ثنا أبو قدامة ثنا همام بن مسلمة بن عقبة ثنا غوث بن جابر ثنا عقيل بن معقل بن منبه.\nسمعت عمي وهب بن منبه يقول: الأجر معروض ولكن لا يستوجبه من لا يعمل ولا يجده من لا يبتغيه، ولا يبصره من لا ينظر إليه. وطاعة الله قريبة ممن يرغب فيها بعيدة ممن يزهد فيها، ومن يحرص عليها يبتغيها، ومن لا يحبها لا يجدها، لا تسبق من سعى إليها، ولا يدركها من أبطأ عنها، وطاعة الله تعالى تشرف من أكرمها، وتهين من أضاعها، وكتاب الله تعالى يدل","vol":"4","page":54},{"text":"عليها، والإيمان بالله تعالى يحض عليها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا الحسين بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك ثنا رباح بن زيد عن رجل عن وهب. قال: إن للعلم طغيانا كطغيان المال.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثني إبراهيم بن خالد ثنا عمر بن عبد الرحمن. قال سمعت وهب بن منبه يقول: قال داود ﵇ يا رب أي عبادك أحب إليك؟ قال: مؤمن حسن الصلاة. قال: يا رب أى عبادك أبغض إليك؟ قال: كافر حسن الصورة. كفر هذا وشكر هذا - زاد أحمد بن حنبل - يا رب أي عبادك أبغض إليك؟ قال:\nعبد استخارني في أمر فخرت له فلم يرض به.\n\n• حدثنا أبو بكر الآجري ثنا عبد الله بن محمد العطشي ثنا إبراهيم بن الحميدي حدثني إبراهيم بن سعيد عن عبد المنعم بن إدريس ثنا عبد الصمد ابن معقل عن وهب بن منبه. قال: كان سائح يعبد الله ويضعف على نفسه في العبادة فأتاه الشيطان فتمثل له بإنسان يريه أنه يعبد الله ويضعف عليه في العبادة فأحبه السائح لما رأى من اجتهاده وعبادته. فقال له الشيطان والسائح في الصلاة - لو دخلنا القرية فخالطنا الناس وصبرنا على أذاهم كان أعظم لأجرنا فأجابه السائح إلى ذلك، فلما أخرج السائح رجله من باب بيته لينطلق معه أتاه ملك فقال: إن هذا شيطان وإنه أراد أن يفتنك. فقال السائح: رجل حركت في معصية الله تعالى! فما حولها من موضعها ذلك حتى فارق الدنيا.\n\n• حدثنا أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن سهل بن عسكر ثنا إسماعيل ابن عبد الكريم حدثني عبد الصمد بن معقل. قال سمعت وهب بن منبه يقول: أتى رجل من أفضل أهل زمانه إلى ملك كان يفتن الناس على أكل لحوم الخنازير. فلما أتي به استعظم الناس مكانه وساءهم أمره. فقال له صاحب شرطة الملك: ائتني بجدي نذبحه مما يحل لك أكله فأعطنيه فإن الملك إذا دعا بلحم الخنزير أتيتك به فكله، فذبح جديا فأعطاه إياه ثم أتى به الملك فدعا له","vol":"4","page":55},{"text":"بلحم الخنزير فاتى صاحب الشرط باللحم الذي كان أعطاه إياه وهو لحم الجدى فأمره الملك أن يأكله فأبى فجعل صاحب الشرطة يغمز إليه ويأمره بأكله ويريه أنه اللحم الذى دفعه اليه، فأبى أن يأكله فأمر الملك صاحب شرطته أن يقتله فلما ذهب به. قال: ما منعك أن تأكل وهو اللحم الذي دفعت إلي أظننت أني أتيتك بغيره؟ قال: قد علمت أنه هو ولكن خفت أن يقتاس بي الناس فكل من أراده على أكل لحم الخنزير، قال: قد أكله فلان، فيقتاس بي فأكون فتنة لهم، فقتل.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه ثنا عبد الرزاق. قال: قلت لوهب بن منبه كنت ترى الثريا فتخبرنا بها فلا نلبس أن نراها. قال: ذهب ذلك عني منذ وليت القضاء. قال عبد الرزاق:\nحدثت به معمرا فقال: والحسن بعد ما ولي القضاء لم يحمدوا فهمه.\n\n• حدثنا أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن سهل ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ثنا عبد الصمد بن معقل بن منبه. أنه سمع من وهب بن منبه يقول: البلاء للمؤمن كالشكال للدابة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى ثنا بلال الأشعري ثنا أبو هشام الصنعاني ثنا عبد الصمد عن وهب بن منبه. قال: من أصيب بشيء من البلاء فقد سلك به طريق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أخبرنا منذر. قال سمعت وهبا يقول:\nقرأت في كتاب رجل من الحواريين إذا سلك بك طريق البلاء أو قال طريق أهل البلاء فطب نفسا، فقد سلك بك طريق الأنبياء والصالحين. وإذا سلك بك طريق الرخاء فقد أخذ بك طريق غير طريق الأنبياء والصالحين عليهم الصلاة والسلام.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبى ثنا ابراهيم ابن خالد ثنا أمية بن شبيل عن عثمان بن بزدويه قال: كنت مع وهب بن منبه وسعيد بن جبير يوم عرفة تحت نخيل ابن عامر. فقال: وهب لسعيد يا أبا عبد الله كم لك منذ خفت من الحجاج؟ قال: خرجت عن امرأتي وهي حامل","vol":"4","page":56},{"text":"فجاءني الذي في بطنها وقد خرج وجهه (^١). فقال له وهب: إن من كان قبلكم كان إذا أصاب أحدهم بلاء عده رخاء، وإذا أصابه رخاء عده بلاء.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن الحسين بن أنس ثنا منذر عن وهب. ان سائحا وردنا له - تبيعه - فمر بأسد وهو رابض على الطريق يلتمس الفريسة فجعل الردن يحذر السائح يقول: الأسد الأسد!! وجعل السائح لا يلتفت إليه حتى مر بالأسد فقام الاسد فتنحى عن الطريق فلما جاوزه. قال له الردن ألم أكن أحذرك الأسد؟ قال السائح: أو ظننت أني أخاف شيئا دون الله، لأن تختلف الأسنة في أحب إلي من أن يعلم أني أخاف شيئا دونه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن الحسن ثنا منذر عن وهب: أن سائحا وردنا له كان يأتيهما طعامهما في كل ثلاثة أيام مرة، فإذا هما لم يأتهما طعام إلا لأحدهما. فقال: الكبير لردنه لقد أحدث أحدنا حدثا منع به رزقه فتذكر ما صنعت. قال الردن:\nما صنعت شيئا ثم تذكر الردن (^٢) فقال بلى! قد جاء مسكين سائل الى الباب فأجفت الباب في وجهه. فقال الكبير: من ثم أتينا فاستغفرا الله تعالى فجاءهما رزقهما بعد كما كان يأتيهما.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني الليث بن خالد البلخي قال ثنا محمد بن ثابت العبدي ثنا سيار أبو الحكم. سمعت وهب بن منبه يقول: قرأت في بعض الكتب، ليس من عبادي من سحر أو سحر له، أو تكهن أو تكهن له، أو تطير أو تطير له.\nفمن كان كذلك فليدع غيري فإنما هو أنا وخلقي كلهم لي.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إبراهيم بن خالد ثنا رباح عن جعفر بن محمد عن التيمي عن وهب بن منبه. أنه قال: دخول الجمل في سم الخياط أيسر من دخول الأغنياء الجنة\n_________\n(^١) يريد أنه خرجت لحيته\n(^٢) كذا فى الاصلين الردن فى المواضع كلها ولعله الردء","vol":"4","page":57},{"text":"• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني سفيان بن وكيع قال ثنا أبو بكر بن عياش عن ابن وهب بن منبه عن أبيه.\nقال: مكتوب في التوراة، إن من الكبر أن يدعو الرجل أخاه فلا يجيبه، ويقسم عليه بحياته فلا يبره، ويأتيه بالطعام فيقول ليس بالطيب، ومن حمد الله على طعام فقد أدى شكره.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي قال ثنا عبد الرزاق قال ثنا بكار قال سمعت وهب بن منبه يقول: ترك المكافأة من التطفيف.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا حجاج وأبو النضر قالا ثنا محمد بن طلحة عن محمد بن جحادة عن وهب بن منبه.\nقال: من يتعبد يزدد قوة، ومن يكسل يزدد فترة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إسماعيل بن عبد الكريم حدثني عبد الصمد. أنه سمع وهب بن منبه يقول:\nتصدق صدقة من يرى أن ما قدم بين يديه ماله، وأن ما خلف مال غيره.\nقال: وسمعت وهبا وخطب الناس على المنبر فقال: احفظوا مني ثلاثا، إياكم وهوى متبعا، وقرين سوء، وإعجاب المرء بنفسه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا يونس بن عبد الصمد بن معقل قال ثنا إبراهيم بن الحجاج. قال:\nسمعت وهبا يقول: ليس من بني آدم أحد أحب إلى شيطانه من النئوم الأكول.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا غوث بن جابر قال ثنا عمران بن عبد الرحمن أبو الهذيل. أنه سمع وهبا يقول: إن الله يحفظ بالعبد الصالح القبيل من الناس.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا إبراهيم بن عقيل بن معقل قال ثنا عمران أبو الهذيل - من الأبناء - عن وهب بن منبه. قال: ليس من الآدميين احد إلا ومعه شيطان موكل","vol":"4","page":58},{"text":"به، أما الكافر فيأكل معه من طعامه ويشرب من شرابه وينام معه على فراشه، وأما المؤمن فهو مجانب له ينتظر متى يصيب منه غفلة أو غرة فيثب عليه. وأحب الآدميين إلى الشيطان الأكول النئوم.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا إبراهيم بن عقيل بن معقل قال حدثني أبي عن وهب بن منبه. قال:\nإن الله تعالى أعطى موسى ﵇ نورا، فقال له هارون هبه لي يا أخي فوهبه له، ثم أعطاه هارون ابنيه. فكان في بيت المقدس آنية تعظمها الأنبياء والملوك من بعدهم فكانا يسقيان فى تلك الآنية الخمر، فنزلت نار من السماء فاختطفت ابني هارون فصعدت بهما، ففزع هارون لذلك فقام متشعثا متوجها بوجهه إلى السماء بالدعاء والتضرع، فأوحى الله تعالى إلى هارون هكذا أفعل بمن عصاني من أهل طاعتي، فكيف أفعل بمن عصاني من أهل معصيتي.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا أحمد ابن محمد بن أيوب قال ثنا أبو بكر بن عياش عن إدريس بن وهب بن منبه قال حدثني أبي. قال: كان لسليمان بن داود ﵇ ألف بيت أعلاه قوارير وأسفله حديد، فركب الريح يوما فمر بحراث يحرث فنظر إليه الحراث. فقال:\nلقد أوتي آل داود ملكا عظيما، فحملت الريح كلامه فألقته في أذن سليمان ﵇، قال فنزل حتى أتى الحراث وقال: إنى سمعت قولك وإنما مشيت إليك لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه، لتسبيحة واحدة يتقبلها الله تعالى منك خير مما أوتي آل داود. فقال الحراث: أذهب الله همك كما أذهبت همي.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين قال ثنا أحمد بن محمد بن زياد قال ثنا محمد ابن غالب قال ثنا أبو المعتمر بن أخي بشر بن منصور عن داود بن أبي هند عن وهب بن منبه. قال: قرأت في بعض الكتب التي أنزلت من السماء، إن الله تعالى قال لإبراهيم ﵇ أتدري لم اتخذتك خليلا؟ قال: لا يا رب.\nقال: لذل مقامك بين يدي فى الصلاة.","vol":"4","page":59},{"text":"• حدثنا عبد الله بن أحمد (^١) قال ثنا أبو الطيب الشعرانى قال ثنا الحسن ابن الحكم قال ثنا يزيد بن أبي حكيم قال ثنا الحكم بن أبان. قال: نزل بي ضيف من أهل صنعاء فقال سمعت وهب بن منبه يقول: إن لله تعالى في السماء السابعة دارا يقال لها البيضاء تجتمع فيها أرواح المؤمنين، فإذا مات الميت من أهل الدنيا تلقته الأرواح فيسائلونه عن أخبار الدنيا كما يسائل الغائب أهله إذا قدم عليهم.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا أبو شعيب الحراني قال ثنا جدي أحمد بن أبي شعيب. قال: ثنا القشيري عن محمد بن زياد عن وهب بن منبه.\nقال: من جعل شهوته تحت قدمه فزع الشيطان من ظله، ومن غلب حلمه هواه فذاك العالم الغلاب.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا غوث بن جابر قال سمعت أبا الهذيل قال سمعت وهب بن منبه يقول: قال الله لموسى ﵇ بعزتي يا ابن عمران لو أن هذه النفس التي وكزت فقتلت اعترفت لي ساعة من ليل أو نهار بأني لها خالق أو رازق لأذقتك فيها طعم العذاب، ولكني عفوت عنك أمرها أنها لم تعترف لي ساعة من ليل أو نهار أني لها خالق أو رازق.\n\n• حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال ثنا إسماعيل بن يزيد القطان قال ثنا إبراهيم بن الأشعث قال قال فضيل بن عياض. قال وهب بن منبه: أوحى الله تعالى إلى بعض أنبيائه بعيني ما يتحمل المتحملون من أجلي، وما يكابد المكابدون في طلب مرضاتي، فكيف بهم إذا صاروا إلى دارى، وتبحبحوا فى رياض رحمتى، هنا لك فليبشر المصفون لله أعمالهم بالنظر العجيب من الحبيب القريب، أتراني أنسى لهم عملا؟ فكيف وأنا ذو الفضل العظيم، أجود على المولين عني فكيف بالمقبلين علي، وما غضبت على شيء كغضبي على من أخطأ خطيئة فاستعظمها فى جنب عفوى، ولو تعاجلت بالعقوبة أحدا\n_________\n(^١) فى ج: محمد.","vol":"4","page":60},{"text":"وكانت العجلة من شأني لعاجلت القانطين من رحمتي، ولو رآني خيار المؤمنين كيف أستوهبهم ممن اعتدوا عليه، ثم أحكم لمن وهبهم بالخلد المقيم؛ ما اتهموا فضلي وكرمي. فكيف وأنا الديان الذي لا تحل معصيتي، وأنا الديان الذي أطاع برحمتي، ولا حاجة لي بهوان من خاف مقامي، ولو رآني عبادي يوم القيامة كيف أرفع قصورا تحار فيها الأبصار فيسألوني لمن ذا؟ فأقول: لمن رهب مني (^١) ولم يجمع على نفسه معصيتى والقنوط من رحمتي، وإني مكافئ على المدح فامدحوني.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن محمد بن زكرياء قال ثنا سلمة بن شبيب قال ثنا سهل بن عاصم قال ثنا عبد الله بن محمد بن عقبة قال حدثني عبد الرحمن أبو طالوت قال حدثني مهاجر الأسدي عن وهب بن منبه.\nقال: مر عيسى بن مريم بقرية قد مات أهلها، إنسها وجنها وهوامها وأنعامها وطيورها، فقام صلوات الله عليه ينظر إليها ساعة، ثم أقبل على أصحابه فقال:\nمات هؤلاء بعذاب الله ولو ماتوا بغير ذلك ماتوا متفرقين. قال: ثم ناداهم عيسى يا أهل القرية. قال: فأجابه مجيب لبيك يا روح الله! فقال: ما كانت جنايتكم؟. قال: عبادة الطاغوت وحب الدنيا. قال: وما كانت عبادتكم الطاغوت؟ قال: الطاعة لأهل معاصي الله. قال: فما كان حبكم للدنيا؟ قال كحب الصبي لأمه كنا إذا أقبلت فرحنا، وإذا أدبرت حزنا، مع أمل بعيد وإدبار عن طاعة الله تعالى وإقبال في سخط الله ﷿. قال: فكيف كان شأنكم؟ قال: بتنا ليلة في عافية وأصبحنا في هاوية. قال عيسى: وما الهاوية؟ قال سجين. قال: وما سجين؟ قال جمرة من نار مثل أطباق الدنيا كلها دفنت أرواحنا فيها. قال: فما بال أصحابك لا يتكلمون؟ قال:\nلا يستطيعون أن يتكلموا. قال: عيسى وكيف ذاك؟ قال: هم ملجمون بلجام من نار. قال: فكيف كلمتني أنت من بينهم؟ قال: انى قد كنت فيهم ولم أكن على حالهم، فلما جاء البلاء عمني معهم، وأنا معلق بشعرة فى الهاوية (^٢)\n_________\n(^١) فى المختصر: لمن وهب لى\n(^٢) فى ج: الهواء.","vol":"4","page":61},{"text":"لا أدري أأكردس في النار أم أنجو؟ فقال عيسى ﵇: بحق أقول لكم لأكل خبز الشعير وشرب ماء القراح والنوم على المزابل مع الكلاب، لكثير مع عافية الدنيا والآخرة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبيد الله بن محمد الصنعاني قال ثنا أبو قدامة همام بن سلمة بن عقبة قال ثنا غوث بن جابر قال ثنا عقيل بن معقل بن منبه. قال سمعت عمي وهب بن منبه يقول: الأجر مفروض ولكن لا يستوجبه من لا يعمل له، ولا يجده من لا يبتغيه، ولا يبصره من لا ينظر إليه، وطاعة الله ﷿ قريبة ممن يرغب فيها، بعيدة ممن زهد فيها، ومن يحرص عليها يتبعها، ومن لا يحبها لا يجدها، لا يستو من سعى إليها ولا يدركها من أبطأ عنها، وطاعة الله تشرف من أكرمها وتهين من أضاعها، وكتاب الله ﷿ يدل عليها، والإيمان بالله يحض عليها، والحكمة تزينها بلسان الرجل الحليم، ولا يكون المرء حليما حتى يطيع الله ﷿، ولا يعصي الله إلا أحمق، وكما لا يكمل نور النهار إلا بالشمس ولا يعرف الليل إلا بغروب الشمس، كذلك لا يكمل الحلم إلا بطاعة الله، ولا يعصي الله حليم. كما لا تطير الدابة إلا بجناحين ولا يستطيع من لا جناح له أن يطير، كذلك لا يطيع الله من لا يعمل له، ولا يطيق عمل الله من لا يطيعه، وكما لا مكث للنار في الماء حتى تطفئ كذلك لا مكث للرياء من العمل حتى يبور. وكما يبدي سر الزانية حبلها ويخزيها ويفضحها، كذلك يفتضح بالعمل السيئ من كان يغر الجليس بالقول الحسن إذا قال ما لا يفعل. وكما تكذب معذرة السارق السرقة إذا ظهر عليها عنده، كذلك تكذب معصية القارئ إذا كان يعملها وتبين أنه لم يرد بقراءته وجه الله تعالى.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن النضر قال ثنا علي بن بحر بن بري قال ثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال ثنا عبد الصمد بن معقل قال سمعت وهبا يقول في مزامير آل داود: طوبى لرجل لا يسلك سبيل الخطائين، ولا يجالس البطالين، ويستقيم على عبادة ربه. فمثله كمثل شجرة ثابتة على ساقية لا يزال","vol":"4","page":62},{"text":"فيها الماء يفضل بثمرتها في زمن الثمار، فلا تزال خضراء في غير الثمار.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن جعفر بن أعين قال ثنا خالد بن خداش قال ثنا محمد بن الحسن بن آتش (^١) عن عمران بن عبد الرحمن عن وهب. قال: إذا قامت الساعة صرخت الحجارة صراخ النساء، وقطرت العضاه دما.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن علي الصايغ قال ثنا محمد بن أبي عمر العدني قال ثنا فرج بن سعيد قال ثنا منصور بن شيبة المازني - ثقة - عن وهب. قال: ما من شيء إلا يبدو صغيرا ثم يكبر، إلا المصيبة فإنها تبدو كبيرة ثم تصغر.\n\n• حدثنا سليمان قال ثنا علي بن المبارك قال ثنا زيد بن المبارك قال ثنا محمد بن ثور عن المنذر بن النعمان عن وهب. قال: وقف سائل على باب داود ﵇ فقال يا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، تصدقوا علينا بشيء، رزقكم الله رزق التاجر المقيم في أهله. فقال داود: اعطوه؛ فو الذى نفسي بيده إنها لفي الزبور.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن المبارك قال ثنا زيد بن المبارك قال ثنا محمد بن ثور عن المنذر عن وهب. قال: من عرف بالكذب لم يجز صدقه، ومن عرف بالصدق ائتمن على حديثه، ومن أكثر الغيبة والبغضاء لم يوثق منه بالنصيحة، ومن عرف بالفجور والخديعة لم يوثق إليه في المحبة، ومن انتحل فوق قدره جحد قدره، ولا يحسن فيه ما يقبح في غيره (^٢).\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار قال ثنا داود بن عمرو عن إسماعيل بن عياش قال حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم. قال: قدم علينا وهب فطفق لا يشرب ولا يتهيأ (^٣) ولا يتوضأ إلا من ماء زمزم. فقيل له: ما لك عن الماء العذب؟ فقال: ما أنا بالذي أشرب ولا أتوضأ\n_________\n(^١) فى ز: ابن انس وفى ج اتش والتصحيح (بمد الالف) من الخلاصة.\n(^٢) كذا فى المختصر وفى الاصلين: فيك، فى غيرك\n(^٣) ولا يتهيأ زيادة عن الازهرية.","vol":"4","page":63},{"text":"حتى أخرج منها إلا من ماء زمزم، وإنكم لا تدرون ما ماء زمزم؟ والذي نفس وهب بيده إنها لفي كتاب الله طعام طعم وشفاء سقم، والذي نفس وهب بيده إنها لفي كتاب الله لا يتعمد إليها امرؤ من الناس يتضلع منها ريا ابتغاء بركتها إلا نزعت داء وأحدثت له شفاء. قال وقال: النظر في زمزم عبادة، والنظر فى زمزم يحط الخطايا حطا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمود بن أحمد بن الفرج قال ثنا عباس ابن يزيد قال ثنا عبد الرزاق قال ثنا بكار بن عبد الله قال سمعت وهب بن منبه يقول: مسخ بخت نصر أسدا فكان ملك السباع، ثم مسخ نسرا فكان ملك الطير، ثم مسخ ثورا فكان ملك الدواب، وهو في ذلك يعقل عقل الإنسان وكان ملكه قائما يدبر، ثم رد الله روحه فدعا إلى توحيد الله. وقال:\nكل إله باطل إلا إله السماء. قال بكار: فقيل لوهب أمؤمنا مات؟ فقال: وجدت أهل الكتاب قد اختلفوا فيه، فقال بعضهم قد آمن قبل أن يموت، وقال بعضهم. قتل الأنبياء وحرق الكتب وخرب بيت المقدس فلم تقبل منه التوبة.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد ثنا شاهين قال ثنا محمد بن ابى إسماعيل الشعراني قال ثنا يحيى بن عبد الباقي قال ثنا علي بن الحسن قال ثنا عبد الله بن أخي وهب. قال حدثني عمي وهب بن منبه قال: كان رجل بمصر فسألهم ثلاثة أيام أن يطعموه فلم يطعموه، فمات في اليوم الرابع فكفنوه ودفنوه، فأصبحوا والكفن في محرابهم مكتوب عليه: قتلتموه حيا وبررتموه ميتا. قال يحيى: فأنا رأيت القرية التي مات فيها الرجل وما بها أحد إلا وله بيت ضيافة، لا غني ولا فقير (^١).\nويحيى هذا هو ابن عبد الباقي مذكور في سند الشيخ ﵀.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا إسحاق بن إبراهيم قال ثنا محمد بن سهل بن عسكر قال ثنا عبد الرزاق قال ثنا بكار عن وهب. قال: إذا دخلت الهدية من الباب، خرج الحق من الكوة.\n\n• حدثنا الآجري قال ثنا عبد الله بن محمد العطشي قال ثنا إبراهيم بن\n_________\n(^١) هذه الزيادة فى المختصر.","vol":"4","page":64},{"text":"الجنيد ثنا إبراهيم بن سعيد عن عبد المنعم بن إدريس عن عبد الصمد عن وهب بن منبه. قال: مر نبي من الأنبياء على عابد في كهف جبل فمال إليه فسلم عليه، فلما رد ﵇ ثم قال له النبي: يا عبد الله مذ كم أنت هاهنا؟ قال منذ ثلاثمائة سنة، قال: فمن أين معيشتك؟ قال: من ورق الشجر. قال: فمن أين شرابك؟ قال: من ماء العيون. قال: فأين تكون في الشتاء؟ قال: تحت هذا الجبل. قال: وكيف صبرك على العبادة؟ قال وكيف لا أصبر، وإنما هو يومي إلى الليل. وأما أمس فقد مضى بما فيه، وأما غد فلم يأت. قال: فعجب النبي من حكمة قوله -: إنما هو يومي إلى الليل.\n\n• حدثنا أبو بكر الآجري قال ثنا عبد الله بن محمد العطشي قال ثنا إبراهيم بن الجنيد قال حدثني إبراهيم بن سعيد عن عبد المنعم عن عبد الصمد عن وهب. أن رجلا من العباد قال لمعلمه: قد قطعت الهوى فلست أهوى من الدنيا شيئا. فقال له معلمه: أتفرق بين النساء والدواب إذا رأيتهن معا؟ قال نعم! قال: أفتفرق بين الدنانير والحصى إذا رأيتهن معا؟ قال نعم! قال:\nيا بني إنك لم تقطع الهوى عنك ولكنك قد أوثقته.\n\n• حدثنا أبو بكر الآجري قال ثنا عبد الله بن محمد العطشي قال ثنا إبراهيم بن الجنيد قال ثنا محفوظ بن الفضل بن عمر قال ثنا غوث بن جابر بن غيلان بن منبه قال حدثني عقيل بن معقل عن وهب. قال: اعمل في نواحي الدين الثلاث (^١) فإن للدين نواحي ثلاثا هن جماع الأعمال الصالحة لمن أراد جمع الصالحات، أو لهن تعمل شكرا لله بالأنعم الكثيرة الغاديات الرائحات الظاهرات الباطنات الحديثات القديمات، فيعمل المؤمن شكرا لهن ورجاء تمامهن، والناحية الثانية من الدين رغبة في الجنة التي ليس لها ثمن وليس لها مثل ولا يزهد فيها إلا سفيه، والناحية الثالثة تعمل فرارا من النار التي ليس عليها صبر ولا لأحد بها طاقة ولا يدان، وليست مصيبتها كالمصيبات ولا حزنها كالحزن، نبأها عظيم وشأنها شديد وخزيها فظيع ولا يغفل عن الفرار\n_________\n(^١) فى ج: الثالث","vol":"4","page":65},{"text":"والتعوذ بالله منها إلا سفيه أحمق خاسر، قد خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه قال ثنا إسحاق بن راهويه قال أنبأنا عبد الملك بن محمد الزماري قال أخبرني محمد بن سعيد بن رمانة قال أخبرني أبي. قال قيل لوهب بن منبه: أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله؟ قال: بلى! ولكن ليس من مفتاح إلا وله أسنان من أتى الباب بأسنانه فتح له، ومن لم يأت الباب بأسنانه لم يفتح له.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا إسحاق بن إبراهيم قال ثنا محمد بن سهل قال ثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال ثنا عبد الصمد بن معقل. أنه سمع وهب بن منبه يقول: إن ابن ملك ركب في قومه وهو شارب فصرع من فرسه فدق عنقه، فغضب أبوه وحلف أن يقتل أهل تلك القرية وطأ بالأفيال والخيل والرجال، فتوجه إليهم وسقى الأفيال والخيل والرجال الخمر. فقال: طئوهم بالأفيال فما أخطأت الأفيال فلتطأه الخيل وما أخطأت الخيل فلتطأه الرجال. فلما رأى ذلك أهل القرية خرجوا بأجمعهم فعجوا إلى الله يدعونه، فبينما هم على ذلك إذ نزل فارس من السماء فوقع بينهم، فنفرت الأفيال فعطفت على الخيل وعطفت الخيل على الرجال، فقتل هو ومن معه وطأ بالأفيال والخيل.\n\n• حدثنا أبي ثنا إسحاق ثنا محمد ثنا عبد الرزاق قال أنبأنا المنذر بن النعمان. أنه سمع وهب بن منبه يقول: قال الله تعالى لصخرة بيت المقدس؛ لأضعن عليك عرشى، ولا حشرن عليك خلقي، وليأتينك داود يومئذ راكبا.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن رافع قال ثنا إبراهيم بن خالد قال ثنا عمر بن عبيد عن سماك بن الفضل. قال سمعت وهب بن منبه يقول: إني لا تفقد أخلاقي؛ ما فيها شيء يعجبني.\n\n• حدثنا أبو حامد قال ثنا محمد قال ثنا إسحاق بن منصور ومحمد بن سهل قالا ثنا عبد الرزاق قال أخبرني أبي. قال سمعت وهب بن منبه يقول: ربما صليت الصبح","vol":"4","page":66},{"text":"بوضوء العتمة.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد ثنا يعقوب بن عبد الرحمن الجصاص ثنا يوسف ابن الحسن (^١) ثنا محمد بن عبد الله المصيصي قال ثنا إسماعيل بن معمر قال ثنا بقية بن الوليد عن زيد بن خالد بن معدان عن وهب بن منبه. قال: كان نوح ﵇ من أجمل أهل زمانه قال، وكان يلبس البرقع. قال:\nفأصابتهم مجاعة فى السفينة فكان نوح إذا تجلى لهم بوجهه شبعوا.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد قال ثنا محمد بن أحمد الأثرم ثنا أحمد بن منصور ثنا إبراهيم بن خالد ثنا عمر بن عبد الرحمن بن مهرب. قال سمعت وهب بن منبه يقول: قال عيسى ﵇ للحواريين بحق أقول لكم، ان أشدكم جزعا على المصيبة، أشدكم حبا للدنيا.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى العدني ثنا إسماعيل بن سعيد الكسائي قال ثنا كثير بن هشام عن جعفر بن برقان. قال بلغنا أن وهب ابن منبه كان يقول: طوبى لمن نظر في عيبه عن عيب غيره، وطوبى لمن تواضع لله من غير مسكنة، ورحم أهل الذل والمسكنة، وتصدق من مال جمع من غير معصية، وجالس أهل العلم والحلم وأهل الحكمة، ووسعته السنة ولم يتعدها الى البدعة.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا أحمد بن محمد بن عمر قال ثنا أبو بكر بن عبيد قال حدثني محمد بن الفرات (^٢) ثنا سيار ثنا جعفر ثنا عبد الصمد بن معقل عن وهب بن منبه. قال: وجدت في زبور آل داود، يا داود هل تدري من أسرع الناس مرا على الصراط؟ الذين يرضون بحكمي وألسنتهم رطبة من ذكري. هل تدري أي الفقراء أفضل؟ الذين يرضون بحكمي وبقسمي ويحمدونني على ما أنعمت عليهم. هل تدري يا داود أي المؤمنين أعظم عندي منزلة؟ الذي هو بما أعطى أشد فرحا منه بما حبس.\n_________\n(^١) فى ج: ابن الحسين\n(^٢) فى ج: محمد بن الحارث الفران، والصحيح ما كتبناه وقد تقدم هذا الخبر","vol":"4","page":67},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد ثنا حجاج ثنا عبد الله بن عمر بن إبراهيم بن كيسان قال حدثني عبد الله بن صفوان - وهو ابن بنت وهب. قال قال وهب: عبد الله عابد خمسين سنة، فأوحى الله إليه أني قد غفرت لك. قال: أي رب وما تغفر لي ولم أذنب؟ فأذن الله لعرق في عنقه فضرب عليه فلم ينم ولم يصل، ثم سكن فنام. فأتاه الملك فشكى إليه.\nفقال: ما لقيت من ضربان العرق؟ فقال الملك: إن ربك يقول عبادتك خمسين سنة تعدل سكون هذا العرق.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني عبد الله ابن محمد بن عون ثنا روح بن عبد الرحمن عن شيخ من بني تميم عن وهب.\nقال: رءوس النعم ثلاثة، فأولها نعمة الإسلام التي لا تتم نعمة إلا بها، والثانية نعمة العافية التي لا تطيب الحياة إلا بها، والثالثة نعمة الغنى التي لا يتم العيش إلا بها.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا أبو بكر ثنا الحسن بن يحيى بن كثير العنبري قال ثنا خزيمة أبو (^١) محمد العابد. قال: مر وهب بن منبه بمبتلى أعمى مجذوم مقعد عريان به وضح، وهو يقول الحمد لله على نعمته. فقال رجل كان مع وهب: أي شيء بقي عليك من النعمة تحمد الله عليها. فقال: له المبتلى ارم ببصرك إلى أهل المدينة فانظر إلى كثرة أهلها، أولا أحمد الله أنه ليس فيها أحد يعرفه غيري!.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا أبو بكر حدثني علي بن أبي جعفر قال ثنا عبد الله بن أبي صالح قال ثنا نافع بن يزيد عن عامر بن مرة. قال كان ابن منبه يقول: المؤمن يخالط ليعلم، ويسكت ليسلم، ويتكلم ليفهم، ويخلو لينعم.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا أبو بكر قال حدثني محمد بن الحسين قال ثنا الوليد بن صالح قال ثنا أبو كثير اليماني لقيته سنة سبعين (^٢). قال قال وهب ابن منبه: المؤمن مفكر مذكر مزدجر، تفكر فعلته السكينة، وتذكر فوصل القربة، وازدجر فباين الحوبة، سكن فتواضع، قنع فلم بهتم، رفض\n_________\n(^١) فى المختصر: ابن محمد.\n(^٢) فى تحصيل البغية: سنة تسعين.","vol":"4","page":68},{"text":"الشهوات فصار حرا، ألقى الحسد فظهرت له المحبة، زهد في كل فان فاستكمل العقل، رغب في كل باق فعقل المعرفة. فقلبه متعلق بهمه، وهمه موكل بمعاده، لا يفرح إذا فرح أهل الدنيا لفرحهم، بل حزنه عليه سرمدا فهو دهره محزون، وفرحه إذا ما نامت العيون، يتلو كتاب الله يردده على قلبه فمرة يفزع قلبه، ومرة تهمل عيناه، يقطع الله عنه الليل بالتلاوة، ويقطع عنه النهار بالخلوة، مفكرا في ذنوبه، مستصغرا لأعماله. قال وهب: فهذا ينادى يوم القيامة فى ذلك الجمع العظيم على رؤوس الخلائق، قم أيها الكريم فادخل الجنة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن أحمد بن أبان قال حدثني أبي قال ثنا عبد الله بن عبيد قال ثنا أبو عبد الله بن إدريس عن أبي زكريا التيمي. قال: بينما سليمان ابن عبد الملك في المسجد الحرام إذ أتي بحجر منقوش، فطلب من يقرأه له فأتي بوهب بن منبه فقرأه، فإذا فيه: ابن آدم إنك لو رأيت قرب ما بقي من اجلك لزهدت فى طويل أملك، ولرغبت في الزيادة من عملك، ولقصرت من حرصك وحيلك، وإنما يلقاك غدا ندمك، وقد زلت بك قدمك، وأسلمك أهلك وحشمك، فبان منك الوليد القريب، ورفضك الوالد والنسيب، فلا أنت إلى دنياك عائد، ولا في حسناتك زائد، فاعمل ليوم القيامة، قبل الحسرة والندامة.\nقال: فبكى سليمان بكاء شديدا.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال ثنا أحمد بن علي بن المثنى قال ثنا إبراهيم بن سعيد قال ثنا عبد الرحمن بن مسعود عن ثور. قال قال وهب بن منبه: الويل لكم إذا سماكم الناس صالحين.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبيد بن محمد الكشورى ثنا همام بن سلمة ابن عقبة قال ثنا غوث بن جابر قال ثنا عقيل بن معقل بن منبه. قال سمعت عمي وهب بن منبه يقول: يا بني أخلص طاعة الله بسريرة ناصحة يصدق الله فيها فعلك في العلانية، فإن من فعل خيرا ثم أسره إلى الله فقد اصاب موضعه وابلغه قراره، وإن من أسر عملا صالحا لم يطلع عليه أحد إلا الله فقد اطلع عليه من هو حسبه، واستودعه حفيظا لا يضيع أجره، فلا تخافن على عمل","vol":"4","page":69},{"text":"صالح أسررته إلى الله ﷿ ضياعا، ولا تخافن من ظلمة ولا هضمة، ولا تظنن أن العلانية هي أنجح من السريرة، فان مثل العلانية مع السريرة، كمثل ورق الشجر مع عرقها، العلانية ورقها، والسريرة عرقها، إن نخر العرق هلكت الشجرة كلها ورقها وعودها، وإن صلحت صلحت الشجرة كلها ثمرها وورقها، فلا يزال ما ظهر من الشجرة في خير ما كان عرقها مستخفيا لا يرى منه شيء. كذلك الدين لا يزال صالحا ما كان له سريرة صالحة يصدق الله بها علانيته، فإن العلانية تنفع مع السريرة الصالحة كما ينفع عرق الشجرة صلاح فرعها، وان كان حياتها من قبل عرقها فإن فرعها زينتها وجمالها، وإن كانت السريرة هي ملاك (^١) الدين فإن العلانية معها تزين الدين وتجمله، إذا عملها مؤمن لا يريد بها إلا رضاء ربه ﷿.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا علي بن إسحاق قال ثنا حسين المروزي قال ثنا الهيثم بن جميل قال ثنا صالح المري عن أبان عن وهب. قال:\nقرأت في الحكمة للكفر أربعة أركان؛ ركن منه الغضب، وركن منه الشهوة، وركن منه الطمع، وركن منه الخوف.\n\n• حدثنا أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم الختلي ثنا عبد الله بن محمد بن عقبة ثنا الصلت بن حكيم عن عمران عن وهب. قال: أوحى الله تعالى الى موسى، إذا دعوتنى فكن خائفا مشفقا وجلا، وعفر خدك بالتراب واسجد لي بمكارم وجهك وبدنك، واسألني حين تسألني بخشية من قلب وجل، واخشني (^٢)\nأيام الحياة، وعلم الجاهل آلائى، وقل لعبادى: لا يتمادوا في غي ما هم فيه، فإن أخذي أليم شديد.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا عبد الملك ابن عبد العزيز النسائي ثنا حماد بن سلمة عن أبي سنان عن وهب. قال: إن لله تعالى ثمانية عشر الف عالم، الدنيا منها عالم واحد، وما العمارة فى الخراب إلا كفسطاط فى الصحراء.\n_________\n(^١) فى المختصر: ملاذ الدين\n(^٢) فى ز: وأحسن","vol":"4","page":70},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد ثنا الحسن بن محمد ثنا أبو زرعة ثنا عبد الحميد بن موسى بن خلف ثنا أبي عن مالك بن دينار عن وهب بن منبه. قال: قرأت في بعض الكتب ابن آدم لا خير لك في أن تعلم ما لا تعلم ولم تعمل بما علمت، فإن مثل ذلك كرجل احتطب حطبا فحزم حزمة فذهب يحملها فعجز عنها فضم إليها أخرى.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا الحسن بن محمد ثنا أبو زرعة ثنا سعيد بن أسد قال ثنا ضمرة عن رجاء - يعني ابن أبي سلمة - عن وهب. قال: كسي أهل النار والعري كان خيرا لهم، وأعطوا الحياة والموت كان خيرا لهم.\n\n• حدثنا محمد بن علي حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا داود بن الزبير بن مصحح قال ثنا حفص بن ميسرة. قال سمعت وهب بن منبه يقول: قال داود:\nاللهم أيما فقير سأل غنيا فتصام عنه فأسألك إذا دعاك أن لا تجيبه، وإذا سألك أن لا تعطيه.\n\n• حدثنا أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا أحمد بن أصرم ثنا محمد بن يحيى ثنا أصرم بن حوشب عن أبي عمر الصنعاني عن إبراهيم بن فارس عن وهب.\nقال: اتخذوا اليد عند المساكين، فإن لهم يوم القيامة دولة.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو العباس بن زيادة بن الطفيل ثنا محمد بن أبي السري ثنا إسماعيل بن عبد الكريم عن عبد الصمد بن معقل عن وهب بن منبه.\nقال: مثل من تعلم علما لا يعمل به كمثل طبيب معه دواء (^١) لا يتداوى به.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا نوح بن حبيب ثنا عنبر (^٢) مولى الفضل بن أبي عياش. قال: كنت جالسا مع وهب بن منبه فأتاه رجل فقال إني مررت بفلان وهو يشتمك، فغضب فقال ما وجد الشيطان رسولا غيرك، فما برحت من عنده حتى جاءه ذلك الرجل الشاتم فسلم على وهب فرد عليه ومديده وصافحه واجلسه الى جنبه.\n_________\n(^١) فى ز والمختصر: معه شفاء.\n(^٢) كذا فى المختصر وفى ج: منبر وفى الخلاصة:\nمنبر بن الزبير وهو من هذه الطبقة.","vol":"4","page":71},{"text":"• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو العباس بن الطفيل ثنا محمد بن المتوكل قال حدثني النضر بن محرز ثنا ابن جريج عن ابن طاوس. قال سمعت وهب بن منبه. قال: قرأت في بعض الكتب، ابن آدم احتل لدينك، فإن رزقك سيأتيك.\nأسند وهب عن عدة من الصحابة ﵃ منهم: ابن عباس، وجابر، والنعمان بن بشير، وروى عن أبي هريرة، ومعاذ بن جبل، وعن أخيه، وعن طاوس.\nوروى عنه من التابعين عدة منهم: عمرو بن دينار، وعبد العزيز بن رفيع، ووهب بن كيسان، وزيد بن أسلم، وموسى بن عقبة، وعطاء بن السائب، وعمار الدهني، ومحمد بن جحادة، وأبان بن أبي عياش.\n\nحدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن الحسن بن كيسان قال ثنا أبو حذيفة قال ثنا سفيان عن أبي موسى عن وهب بن منبه عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى السلطان افتتن». رواه أبو نعيم وأبو قرة عن سفيان نحوه، وأبو موسى هو اليماني لا نعرف له اسما.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا يحيى بن محمد مولى بني هاشم قال ثنا يحيى بن حسان قال ثنا هشام بن سليمان المخزومي عن سفيان الثوري عن أبي موسى عن وهب بن منبه عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة من أتى ذات محرم». غريب من حديث الثوري تفرد به هشام ولم نكتبه إلا من حديث يحيى بن حسان\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا الحسين بن حفص قال ثنا سفيان عن أبي موسى اليماني عن وهب بن منبه عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «بعثت مرحمة وملحمة، ولم ابعث تاجرا ولا زراعا، ألا وإن شرار هذه الأمة التجار والزراعون إلا من شح على نفسه». هذا حديث غريب من حديث الثورى تفرد به الحسن\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن العباس بن أيوب","vol":"4","page":72},{"text":"قال ثنا الحسن بن عرفة قال ثنا الوليد بن الفضل العنزي قال ثنا عبد الله بن إدريس عن أبيه عن وهب بن منبه عن ابن عباس. قال: «كان رسول الله ﷺ يبعث رجالا إلى البلدان يدعون الناس إلى الإسلام، فقال رجل: لو بعثت أبا بكر وعمر، فقال النبي ﷺ: أبو بكر وعمر لا غنى بي عنهما إن أبا بكر وعمر من الإسلام بمنزلة السمع والبصر من الإنسان». كذا قال الحسن بن عرفة عبد الله بن إدريس وإنما هو عبد المنعم ابن ادريس، والحديث غريب تفرد به الوليد بن الفضل عنه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن أحمد بن البراء قال ثنا عبد المنعم ابن (^١) إدريس بن سنان عن أبيه عن وهب بن منبه عن جابر بن عبد الله وابن عباس. قالا: لما نزلت ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ إلى آخر السورة قال محمد ﷺ: «يا جبريل نفسي قد نعيت، قال جبريل الآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى، فأمر رسول الله ﷺ بلا لا أن ينادي بالصلاة جامعة، فاجتمع المهاجرون والأنصار إلى مسجد رسول الله ﷺ، فصلى بالناس ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم خطب خطبة وجلت منها القلوب، وبكت منها العيون، ثم قال: أيها الناس أي نبي كنت لكم؟ قالوا جزاك الله من نبي خيرا، فلقد كنت لنا كالأب الرحيم، وكالأخ الناصح المشفق، أديت رسالات الله، وأبلغتنا وحيه، ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، فجزاك الله عنا أفضل ما جزى نبيا عن أمته، فقال لهم معاشر المسلمين: أنا أنشدكم بالله وبحقي عليكم، من كانت له قبلي مظلمة فليقم فليقتص منى قبل القصاص في القيامة. فلم يقم إليه أحد فناشدهم الثانية فلم يقم اليه احد، فناشدهم الثالثة معاشر المسلمين من كانت له قبلي مظلمة فليقم فليقتص مني قبل القصاص في يوم القيامة، فقام من بين المسلمين شيخ كبير يقال له عكاشة، فتخطى المسلمين حتى وقف بين يدي النبي ﷺ فقال: فداك أبي وأمي لولا أنك\n_________\n(^١) فى ج بين السطرين: تحت اسم عبد المنعم كذاب وضاع","vol":"4","page":73},{"text":"ناشدتنا مرة بعد أخرى ما كنت بالذي أتقدم على شيء منك، كنت معك في غزاة فلما فتح الله علينا ونصر نبيه ﷺ وكنا في الانصراف، حاذت ناقتى ناقتك، فنزلت عن الناقة ودنوت منك لا قبل فخذك فرفعت القضيب فضربت خاصرتي، فلا أدري أكان عمدا منك أم أردت ضرب الناقة؟ فقال رسول الله ﷺ: يا عكاشة أعيذك بجلال الله أن يتعمدك رسول الله بالضرب، يا بلال انطلق إلى منزل فاطمة وائتني بالقضيب الممشوق فخرج بلال من المسجد ويده على أم رأسه وهو ينادي هذا رسول الله ﷺ يعطي القصاص من نفسه، فقرع الباب على فاطمة فقال يا ابنة رسول الله ناولينى القضيب الممشوق، فقالت فاطمة: يا بلال وما يصنع أبي بالقضيب وليس هذا يوم حج ولا يوم غزاة. فقال: يا فاطمة ما أغفلك عما فيه أبوك؟ إن رسول الله ﷺ يودع الدين ويفارق الدنيا ويعطي القصاص من نفسه، فقالت فاطمة: يا بلال ومن الذي تطيب نفسه أن يقتص من رسول الله؟ يا بلال إذا فقل للحسن والحسين يقومان إلى هذا الرجل فيقتص منهما ولا يدعانه يقتص من رسول الله ﷺ، ودخل بلال المسجد ودفع القضيب إلى رسول الله ﷺ، ودفع رسول ﷺ القضيب إلى عكاشة، فلما نظر أبو بكر وعمر إلى ذلك قاما فقالا: يا عكاشة ها نحن بين يديك فاقتص منا ولا تقتص من رسول الله ﷺ، فقال لهما النبي ﷺ: امض يا أبا بكر وأنت يا عمر فامض، فقد عرف الله تعالى مكانكما ومقامكما، فقام علي بن أبي طالب فقال:\nيا عكاشة إنا في الحياة بين يدي رسول الله ﷺ ولا تطيب نفسي أن تضرب رسول الله ﷺ، فهذا ظهرى وبطنى اقتص مني بيدك واجلدني مائة ولا تقتص من رسول الله ﷺ، فقال النبي ﷺ: يا علي اقعد فقد عرف الله ﷿ مقامك ونيتك، وقام الحسن والحسين فقالا: يا عكاشة أليس تعلم أنا سبطا رسول الله ﷺ فالقصاص منا كالقصاص من رسول الله ﷺ، فقال","vol":"4","page":74},{"text":"لهما النبي ﷺ: اقعدا يا قرة عيني لا نسي الله لكما هذا المقام.\nفقال النبي ﷺ: يا عكاشة اضرب إن كنت ضاربا، فقال:\nيا رسول الله ضربتني وأنا حاسر عن بطني، فكشف عن بطنه ﷺ، وصاح المسلمون بالبكاء وقالوا أترى عكاشة ضاربا بطن رسول الله ﷺ؟ فلما نظر عكاشة إلى بياض بطن النبى ﷺ كأنه القباطي لم يملك أن أكب عليه فقبل بطنه وهو يقول: فداك أبي وأمي ومن تطيق نفسه أن يقتص منك؟ فقال له النبي ﷺ: إما أن تضرب وإما أن تعفو. فقال: قد عفوت عنك رجاء أن يعفو الله عنى فى يوم القيامة، فقال النبي ﷺ: من أراد أن ينظر إلى رفيقي في الجنة فلينظر إلى هذا الشيخ؟ فقام المسلمون فجعلوا يقبلون ما بين عينيه، ويقولون طوباك طوباك نلت درجات العلى ومرافقة رسول الله ﷺ.\nفمرض رسول الله ﷺ من يومه فكان مريضا ثمانية عشر يوما يعوده الناس.\nوكان ﷺ ولد يوم الإثنين، وبعث يوم الإثنين وقبض في يوم الإثنين، فلما كان يوم الأحد ثقل في مرضه فأذن بلال بالأذان ثم وقف بالباب، فنادى السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله الصلاة يرحمك الله! فسمع رسول الله ﷺ صوت بلال فقالت فاطمة: يا بلال إن رسول الله ﷺ اليوم مشغول بنفسه، فدخل بلال المسجد فلما أسفر الصبح قال والله لا أقيمها أو أستأذن سيدي رسول الله ﷺ، فرجع وقام بالباب ونادى السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله الصلاة يرحمك الله! فسمع رسول الله ﷺ صوت بلال فقال، ادخل يا بلال إن رسول الله ﷺ مشغول بنفسه، مر أبا بكر يصلي بالناس، فخرج ويده على أم رأسه وهو يقول: وا غوثاه بالله! وانقطاع رجائي، وانقصام ظهري، ليتني لم تلدني أمي وإذ ولدتني ليتني لم أشهد من رسول الله ﷺ هذا اليوم؟ ثم قال: يا أبا بكر ألا إن رسول الله صلى الله عليه","vol":"4","page":75},{"text":"وسلم أمرك أن تصلي بالناس، فتقدم أبو بكر ﵁ للناس وكان رجلا رقيقا فلما نظر إلى خلو المكان من رسول الله ﷺ لم يتمالك أن خر مغشيا عليه، وصاح المسلمون بالبكاء فسمع رسول الله ﷺ ضجيج الناس. فقال: ما هذه الضجة: فقالوا؟ ضجة المسلمين لفقدك يا رسول الله! فدعا النبي ﷺ علي بن أبي طالب والعباس رضى الله تعالى عنهما فاتكأ عليهما، فخرج إلى المسجد فصلى بالناس ركعتين خفيفتين، ثم أقبل بوجهه المليح عليهم فقال: معشر المسلمين استودعتكم الله أنتم في رجاء الله وأمانه، والله خليفتي عليكم معاشر المسلمين عليكم باتقاء الله! وحفظ طاعته من بعدي، فإني مفارق الدنيا هذا أول يوم من الآخرة وآخر يوم من الدنيا، فلما كان فى يوم الإثنين اشتد به الوجع (^١) وأوحى الله تعالى إلى ملك الموت ﵇، أن اهبط الى حبيبى وصفيي محمد ﷺ في أحسن صورة وارفق به في قبض روحه، فهبط ملك الموت ﵇ فوقف بالباب شبه أعرابى. ثم قال: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة أأدخل؟ فقالت عائشة لفاطمة رضي الله تعالى عنهما: أجيبي الرجل. فقالت فاطمة ﵂: آجرك الله في ممشاك يا عبد الله، أن رسول الله ﷺ مشغول بنفسه، فنادى الثانية فقالت عائشة:\nيا فاطمة أجيبي الرجل فقالت فاطمة رضي الله تعالى عنها: آجرك الله في ممشاك يا عبد الله، أن رسول الله ﷺ اليوم مشغول بنفسه، ثم دعا الثالثة ثم قال: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، أأدخل؟ فلا بد من الدخول!! فسمع رسول الله ﷺ صوت ملك الموت. فقال: يا فاطمة من بالباب؟ فقالت: يا رسول إن رجلا بالباب يستأذن بالدخول فأجبناه مرة بعد أخرى، فنادى في الثالثة صوتا اقشعر منه جلدى وارتعدت فرائصي. فقال لها النبي ﷺ:\nيا فاطمة أتدرين من بالباب؟ هذا هادم اللذات، ومفزق الجماعات، هذا\n_________\n(^١) فى الاصلين: الأمر ولفظ الوجع - من المختصر","vol":"4","page":76},{"text":"مرمل الأزواج، ومؤتم الأولاد، هذا مخرب الدور، وعامر القبور، هذا ملك الموت ﵇، ادخل يرحمك الله يا ملك الموت! فدخل ملك الموت على رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ:\nيا ملك الموت جئتني زائرا أم قابضا؟ قال: جئتك زائرا وقابضا، وأمرني الله ﷿ أن لا أدخل عليك إلا بإذنك، ولا أقبض روحك إلا بإذنك، فإن أذنت وإلا رجعت إلى ربي. فقال رسول الله ﷺ: يا ملك الموت أين خلفت حبيبي جبريل؟ قال خلفته في السماء الدنيا والملائكة يعزونه فيك، فما كان بأسرع أن أتاه جبريل فقعد عند رأسه. فقال رسول الله ﷺ: يا جبريل هذا الرحيل من الدنيا فبشرني ما لي عند الله.\nقال: أبشرك يا حبيب الله أني تركت أبواب السماء قد فتحت، والملائكة قد قاموا صفوفا صفوفا بالتحية والريحان، يحيون روحك يا محمد. فقال لوجه ربي الحمد! فبشرني يا جبريل. قال: أبشرك أن أبواب الجنة قد فتحت، وأنهارها قد اطردت، وأشجارها قد تدلت، وحورها قد تزينت لقدوم روحك يا محمد. قال: لوجه ربي الحمد! فبشرني يا جبريل. قال: أبواب النيران قد أطبقت لقدوم روحك يا محمد. قال: لوجه ربي الحمد! فبشر بى يا جبريل.\nقال: أنت أول شافع وأول مشفع فى القيامة. قال: لوجه ربي الحمد! فبشرني يا جبريل. قال جبريل: يا حبيبي عم تسألني؟ قال: أسألك عن همى وغمى من لقراء القرآن من بعدى، من لصوام شهر رمضان من بعدي؟ من لحجاج بيت الله الحرام من بعدي؟ من لأمتي المصطفاة من بعدي؟ قال: أبشر يا حبيب الله فإن الله ﷿ يقول: قد حرمت الجنة على جميع الأنبياء والأمم حتى تدخلها أنت وأمتك يا محمد. قال: الآن طابت نفسى ادن يا ملك الموت فانته إلى ما أمرت.\nفقال علي رضي الله تعالى عنه: يا رسول الله إذا أنت قبضت، فمن يغسلك وفيما نكفنك؟ ومن يصلي عليك؟ ومن يدخلك القبر؟ فقال النبي ﷺ: يا علي أما الغسل فاغسلني أنت وابن عباس يصب عليك الماء","vol":"4","page":77},{"text":"وجبريل ثالثكما، فإذا أنتم فرغتم من غسلي فكفنوني في ثلاثة أثواب جدد، وجبريل ﵇ يأتيني بحنوط من الجنة، فإذا أنتم وضعتموني على السرير فضعوني في المسجد واخرجوا عنى، فان أول من يصلي علي الرب ﷿ من فوق عرشه، ثم جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم الملائكة زمرا زمرا، ثم ادخلوا فقوموا صفوفا صفوفا، لا يتقدم علي أحد، فقالت فاطمة:\nاليوم الفراق فمتى ألقاك؟ فقال لها: يا بنية تلقيني يوم القيامة عند الحوض وأنا أسقي من يرد على الحوض من أمتي. قالت: فإن لم ألقك يا رسول الله؟ قال: تلقيني عند الميزان وأنا أشفع لأمتي، قالت: فإن لم ألقك يا رسول الله؟ قال: تلقيني عند الصراط وأنا أنادي رب سلم أمتي من النار، فدنا ملك الموت ﵇ فعالج قبض روح رسول الله ﷺ، فلما بلغ الروح إلى الركبتين. قال النبي ﷺ: أوه فلما بلغ الروح إلى السرة نادى النبي ﷺ وا كرباه! فقالت فاطمة رضي الله تعالى عنها كربي لكربك اليوم يا أبتاه، فلما بلغ الروح إلى الثندوة. قال النبي ﷺ: يا جبريل ما أشد مرارة الموت، فولى جبريل وجهه عن رسول الله ﷺ. فقال رسول الله ﷺ: يا جبريل كرهت النظر إلي؟ فقال جبريل ﵇: يا حبيبى ومن تطيق نفسه أن ينظر إليك وأنت تعالج سكرات الموت؟ فقبض رسول الله ﷺ فغسله على ابن أبي طالب كرم الله وجهه وابن عباس رضي الله تعالى عنه يصب عليه الماء وجبريل ﵇ معهما، وكفن بثلاثة أثواب جدد، وحمل على السرير ثم أدخلوه المسجد ووضعوه في المسجد وخرج الناس عنه، فأول من صلى عليه ﵇ الرب من فوق عرشه تعالى وتقدس، ثم جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم الملائكة زمرا زمرا.\nقال علي رضي الله تعالى عنه: ولقد سمعنا في المسجد همهمة ولم نر لهم شخصا فسمعنا هاتفا يهتف وهو يقول: ادخلوا رحمكم الله! فصلوا على نبيكم ﷺ، فدخلنا فقمنا صفوفا كما أمرنا رسول الله ﷺ","vol":"4","page":78},{"text":"فكبرنا بتكبير جبريل، وصلينا على رسول الله ﷺ بصلاة جبريل ما تقدم منا أحد على رسول الله ﷺ، ودخل القبر علي بن أبي طالب وابن عباس وأبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم، ودفن رسول الله ﷺ، فلما انصرف الناس قالت فاطمة لعلي رضي الله تعالى عنهما: يا أبا الحسن دفنتم رسول الله ﷺ، قال نعم! قالت فاطمة رضي الله تعالى عنها: كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله ﷺ؟ أما كان في صدوركم لرسول الله ﷺ الرحمة؟ أما كان معلم الخير؟ قال: بلى يا فاطمة، ولكن أمر الله الذي لا مرد له، فجعلت تبكي وتندب وهي تقول: يا أبتاه الآن انقطع عنا جبريل، وكان جبريل ﵇ يأتينا بالوحي من السماء.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل قال حدثني إبراهيم بن عقيل بن معقل بن منبه عن جابر ابن عبد الله. أن رسول الله ﷺ: «أمر عمر بن الخطاب زمن الفتح وهو بالبطحاء أن يأتى الكعبة فيمحو كل صورة فيها، ولم يدخلها النبي ﷺ حتى محيت كل صورة».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال حدثني إبراهيم بن عقيل عن أبيه عن وهب بن منبه عن جابر: «أنهم غزوا غزاة بين مكة والمدينة فهاجت بهم ريح شديدة دفنت الرجال فقال النبي ﷺ هذا لموت منافق، قال فقدمنا المدينة فوجدنا منافقا عظيم النفاق مات يومئذ».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا إبراهيم بن محمد بن برة الصنعاني قال ثنا محمد ابن عبد الرحيم بن شروس الصنعاني قال سمعت عبد الله بن يحيى القاص (^١) يذكر عن وهب بن منبه عن النعمان بن بشير أنه سمع النبي ﷺ يذكر الرقيم فقال: «إن ثلاثة نفر كانوا في كهف فوقع الجبل على باب الكهف».\nفذكر حديث الغار بطوله، رواه عبد الصمد بن معقل وعبد الله بن سعيد بن\n_________\n(^١) سقط هذا من ج","vol":"4","page":79},{"text":"أبي عاصم عن وهب عن النعمان مثله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا إبراهيم ابن محمد بن برة قال ثنا محمد بن عبد الرحيم قال ثنا رباح بن زيد عن عبد الله بن سعيد بن أبي عاصم ح. وحدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا إسماعيل بن عبد الكريم عن عبد الصمد بن معقل قالا عن وهب بن منبه عن النعمان بن بشير نحوه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا المقدام بن محمد بن أحمد بن البراء قال ثنا عبد المنعم بن إدريس ح. وحدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا المقدام بن داود قال ثنا أسد بن موسى قال ثنا يوسف بن زياد عن عبد المنعم بن إدريس عن أبيه إدريس عن جده وهب بن منبه عن أبي هريرة أن رجلا من اليهود أنى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله هل احتجب الله من خلقه بشيء غير السموات؟ قال: «نعم بينه وبين الملائكة الذين حول العرش سبعون حجابا من نور، وسبعون حجابا من نار، وسبعون حجابا من ظلمة، وسبعون حجابا من رفارف الاستبرق وسبعون حجابا من رفارف السندس، وسبعون حجابا من در أبيض، وسبعون حجابا من ضياء استضاء من نور النار والنور، وسبعون حجابا من ثلج، وسبعون حجابا من ماء، وسبعون حجابا من غمام، وسبعون حجابا من برد، وسبعون حجابا من عظمة الله التي لا توصف. قال: فأخبرني عن ملك الله الذي يليه. فقال النبى ﷺ: أصدقت فيما أخبرتك يا يهودي؟ قال نعم! قال: فإن الملك الذي يليه إسرافيل ثم جبريل ثم ميكائيل ثم ملك الموت ﵈». للفظ لأسد بن موسى.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا أبو عمار قال ثنا عبد الرحيم بن زيد عن أبيه عن وهب بن منبه عن معاذ بن جبل عن النبي ﷺ. قال: «من أحد قوسا في الحرم ليقاتل بها عدو الكعبة كتب الله له بكل يوم ألف ألف حسنة حتى يحضر العدو».\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان بن عيينة قال ثنا عمرو بن دينار قال سمعت وهب بن منبه في داره بصنعاء","vol":"4","page":80},{"text":"وأطعمني من جوزة في داره يحدث عن أخيه عن معاوية أن النبي ﷺ. قال: «لا تلحفوا فى المسألة، فو الله لا يسألني أحد منكم شيئا فتخرجه له مني المسألة، فأعطيه إياه وأنا له كاره فيبارك له في الذي أعطيته».\nهذا من صحيح حديث وهب بن منبه أخرجه مسلم في صحيحه عن شيخ له عن سفيان.\n\n• حدثنا أبي ﵀ ثنا محمد بن إسحاق الطبري ثنا إبراهيم بن محمد ثنا سليمان بن سلمة ثنا مؤمل بن سعيد بن يوسف ثنا أبو العلاء أسد بن وداعة الطائي قال حدثني وهب بن منبه عن طاوس عن ثوبان. قال قال النبي ﷺ: «احذروا دعوة المؤمن وفراسته، فإنه ينظر بنور الله وينظر بالتوفيق». غريب من حديث وهب تفرد به مؤمل عن أسد.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن حيان ثنا عمرو بن الحصين ثنا ابن علاثة عن ثور عن وهب بن منبه عن كعب عن فضالة بن عبيد أن رسول الله ﷺ قال: «إن الصدقة لتقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل، وإن الله ليدفع بها سبعين بابا من مخازى الدنيا، منها الجذام والبرص وسيئ الأسقام سوى ما لصاحبها من الأجر في الآخرة». غريب من حديث وهب بن منبه لم نكتبه إلا من حديث علاثة عن ثور.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن الحجاج الشروطي ثنا محمد بن جعفر بن سعيد ثنا عبد الله بن أحمد بن كليب الرازي ثنا حسين بن علي النيسابوري ثنا إسماعيل بن عبد الكريم عن عمه عبد الصمد بن معقل عن وهب بن منبه عن أخيه همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. قال: «قال داود النبي ﵇، إدخالك يدك في فم التنين الى أن تبلغ المرفق فيقضمها، خير لك من أن تسأل من لم يكن له شيء ثم كان». غريب من حديث وهب ابن منبه لم نكتبه إلا من حديث الحسين بن علي عن إسماعيل.","vol":"4","page":81},{"text":"<span data-type='title' id=toc-327>ميمون بن مهران</span>\nومنهم الحكيم اليقظان أبو أيوب ميمون بن مهران. إمام أهل الجزيرة، حميد السيرة، سديد السريرة.\nوقيل إن التصوف اعتقال السريرة، واحتمال الجريرة.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن القاسم البغدادي ثنا عبد الله بن يوسف الجبيري ثنا ابن أبي عدي عن يونس عن ميمون بن مهران. قال: لا تمارين عالما ولا جاهلا، فإنك إن ماريت عالما خزن عنك علمه، وإن ماريت جاهلا خشن بصدرك.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا علي بن حجرح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عفان الحراني ثنا أبو جعفر النفيلي قالا ثنا عتاب بن بشير عن علي بن بذيمة. قال قيل لميمون بن مهران: يا أبا أيوب ما لك لا تفارق أخا لك عن قلا (^١) قال: إني لا أماريه، ولا أشاريه.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الرقي قال سمعت عبد الملك بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران قال سمعت أبي يقول سمعت عمي عمرو بن ميمون يقول: ما كان أبي بكثير الصيام والصلاة، ولكنه كان يكره أن يعصى الله.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن سعيد ثنا محمد بن عبدوس الحراني ثنا يزيد بن قبيس ثنا علي بن الحسن الحلبى قال حدثنى عمرو ابن ميمون بن مهران قال: خرجت بأبي أقوده في بعض سكك البصرة فمررت بجدول فلم يستطع الشيخ يتخطاه، فاضطجعت له فمر على ظهري، ثم قمت فأخذت بيده ثم دفعنا إلى منزل الحسن، فطرقت الباب فخرجت إلينا جارية سداسية. فقالت: من هذا؟ قلت هذا ميمون بن مهران أراد لقاء الحسن فقالت كاتب عمر بن عبد العزيز؟ قلت لها نعم! قالت: يا شقي ما بقاؤك إلى هذا الزمان السوء، قال فبكى الشيخ فسمع الحسن بكاءه فخرج اليه فاعتنقا ثم\n_________\n(^١) فى ج: لا يفارقك أخ لك عن قلا.","vol":"4","page":82},{"text":"دخلا. فقال ميمون: يا أبا سعيد قد آنست من قلبي غلظة فاستلن لي منه، فقرأ الحسن بسم الله الرحمن الرحيم، أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون، قال فسقط الشيخ فرأيته يفحص برجله كما تفحص الشاة المذبوحة فأقام طويلا ثم أفاق، فجاءت الجارية فقالت: قد أتعبتم الشيخ قوموا تفرقوا، فأخذت بيد أبي فخرجت به ثم قلت: يا أبتاه هذا الحسن قد كنت أحسب أنه أكبر من هذا؟ قال: فوكزني في صدري وكزة ثم قال: يا بني لقد قرأ علينا آية لو فهمتها بقلبك لا بقى لها فيك كلوم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن خليد الحلبي ثنا عبد الله بن جعفر الرقي ثنا أبو المليح عن ميمون بن مهران. قال: ما أحب أني أعطيت درهما في لهو وأن لي مكانه ألفا، نخشى من فعل ذلك أن تصيبه هذه الآية ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله﴾ الآية.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا أبو همام ثنا مبشر بن إسماعيل قال حدثني جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران. قال:\nكنت عند عمر بن عبد العزيز فلما قمت من عنده قال إذا ذهب هذا وضرباؤه لم يبق من الناس إلا رجاج.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا عيسى ابن سالم الشاشي ثنا أبو المليح. قال سمعت ميمون بن مهران يقول: لا خير في الدنيا إلا لرجلين، رجل تائب، ورجل يعمل في الدرجات.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد ثنا عيسى بن سالم ثنا أبو المليح. قال سمعت ميمون بن مهران يقول: لو أن أهل القرآن أصلحوا لصلح الناس.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني يحيى بن عثمان ح.\nوحدثنا أبو محمد بن حبان ثنا أحمد بن عبد الله بن سابور ثنا أبو نعيم الحلبي قالا ثنا أبو المليح عن ميمون بن مهران في قوله تعالى: ﴿ولا تحسبن الله غافلا","vol":"4","page":83},{"text":"عما يعمل الظالمون﴾ قال وعيد للظالمين وتعزية للمظلوم.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني يحيى بن عثمان ثنا أبو المليح عن ميمون بن مهران\nفي قوله تعالى: ﴿إن جهنم كانت مرصادا﴾، و﴿إن ربك لبالمرصاد﴾ فالتمسوا لهذين الرصدين جوازا.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني ثنا أحمد بن موسى العدوي ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا كثير بن هشام عن جعفر بن برقان قال سمعت ميمون بن مهران يقول: إن هذا القرآن قد خلق في صدر كثير من الناس، والتمسوا ما سواه من الاحاديث، وان فيمن يبتغ هذا العلم من يتخذه بضاعة يلتمس بها الدنيا، ومنهم من يريد أن يشار إليه، ومنهم من يريد أن يماري به، وخيرهم من يتعلمه ويطيع الله ﷿ به.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا كثير بن هشام قال ثنا جعفر بن برقان. قال سمعت ميمون بن مهران يقول: من تبع القرآن قاده القرآن حتى يحل به في الجنة، ومن ترك القرآن لم يدعه القرآن يتبعه حتى يقذفه في النار.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر. قال سمعت ميمون بن مهران يقول: من كان يريد أن يعلم ما منزلته عند الله ﷿، فلينظر في عمله فانه قادم على عمله كائنا ما كان.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا يحيى ابن عثمان الحربي ثنا أبو المليح عن ميمون بن مهران. قال: نظر رجل من المهاجرين إلى رجل يصلي فأخف الصلاة فعاتبه فقال: إني ذكرت ضيعة لي، فقال: أكبر الضيعة أضعته.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا خالد بن حيان ثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران. قال: لا يسلم للرجل الحلال، حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزا من الحلال.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا معمر بن سليمان الرقي عن فرات بن سليمان عن ميمون بن مهران. قال:","vol":"4","page":84},{"text":"ثلاث لا تبلون نفسك بهن، لا تدخل على السلطان وإن قلت آمره بطاعة الله، ولا تدخل على امرأة وإن قلت أعلمها كتاب الله، ولا تصغين بسمعك لذي هوى، فإنك لا تدري ما يعلق بقلبك منه؟.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله حدثنى جعفر بن محمد الرسغنى ثنا أبو جعفر النفيلي ثنا عثمان بن عبد الرحمن عن طلحة بن زيد. قال: قال ميمون ابن مهران: لا تعرف الأمير، ولا تعرف من يعرفه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني جعفر ابن محمد ثنا عبد الله بن جعفر ثنا أبو المليح. قال سمعت ميمونا يقول: لأن أؤتمن على بيت المال، أحب إلي من أن أؤتمن على امرأة.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن سعيد الرقي ثنا هلال بن العلاء حدثني علي بن جميل ثنا أبو المليح عن ميمون. قال: ما بلغني عن أخ لي مكروه قط، إلا كان إسقاط المكروه عنه أحب إلي من تحقيقه عليه، فإن قال لم أقل! كان قوله لم أقل أحب إلى من ثمانية تشهد عليه، فإن قال قلت ولم يعتذر أبغضته من حيث أحببته. وقال سمعت ابن عباس يقول: ما بلغني عن أخ لي مكروه قط، إلا أنزلته إحدى ثلاث منازل، إن كان فوقي عرفت له قدره، وإن كان نظيرى تفضلت عليه، وإن كان دوني لم أحفل به. هذه سيرتي في نفسي فمن رغب عنها فإن أرض الله واسعة.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو علي محمد بن عبد الرحمن الرقي ثنا أبو عمرو هلال ثنا عمرو بن عثمان ثنا سفيان بن عقبة النخعي عن أبان بن أبي راشد القشيري. قال: كنت إذا أردت الصائفة أتيت ميمون بن مهران أودعه، فما يزيدني على كلمتين، اتق الله، ولا يغيرك طمع ولا غضب.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا العباس بن أبي طالب ثنا عبيد بن هشام أبو نعيم الحلبي ثنا عطاء بن مسلم عن أبي المليح. قال سمعت ميمونا يقول: العلماء هم ضالتي في كل بلدة وهم بغيتي، ووجدت صلاح قلبي في مجالسة العلماء.","vol":"4","page":85},{"text":"• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن عمرو الباهلي ثنا سفيان عن أبي سوقة. قال: لقيني ميمون بن مهران فقلت حياك الله، فقال: هذه تحية الشباب! قل بالسلام.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا هاشم بن الحارث ثنا أبو المليح الرقي عن حبيب بن أبي مرزوق. قال قال ميمون: وددت أن إحدى عيني ذهبت وبقيت الأخرى أتمتع بها، وأني لم آل عملا قط. قلت:\nولا لعمر بن عبد العزيز؟ قال: ولا لعمر بن عبد العزيز، لا خير في العمل لعمر ولا لغيره.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا زيد بن الحباب ثنا سفيان ثنا جعفر بن برقان عن ميمون ابن مهران. قال: ما عرضت قولي على عملي، إلا وجدت من نفسي اعتراضا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ح.\nوحدثنا سليمان بن أحمد ثنا المقدام بن داود ثنا علي بن معبد قالا ثنا خالد بن حيان ثنا جعفر بن برقان، قال قال لي ميمون بن مهران: يا جعفر! قل لي في وجهي ما أكره فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد ثنا عيسى بن سالم أبو سعيد الشاشي ثنا أبو المليح الرقي عن ميمون بن مهران في قوله تعالى: ﴿خافضة رافعة﴾ قال قال: تخفض أقواما وترفع آخرين.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني عيسى بن سالم ثنا أبو المليح ثنا بعض أصحابي عن ميمون. قال: مشيت معه فإذا علي ثوب كتان.\nقال: أما بلغك أنه لا يلبس الكتان إلا غني أو عزى (^١).\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني عيسى بن سالم ثنا أبو المليح. قال: سمعت ميمون بن مهران يقول: أول من مشت معه الرجال وهو راكب الأشعث بن قيس الكندي، ولقد أدركت السلف وهم إذا نظروا إلى رجل راكب ورجل ماشى يحضر معه. قالوا قاتله الله جبار.\n_________\n(^١) فى ج: أو غلو.","vol":"4","page":86},{"text":"• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبيد الله بن أحمد بلغني عن عبد الله بن كريم ابن حيان - وقد رأيته - قال ثنا أبو المليح. قال قال ميمون بن مهران:\nما أحب أن لي ما بين باب الرها إلى حران بخمسة دراهم. وقال ميمون: يقول أحدهم، اجلس في بيتك وأغلق عليك بابك وانظر هل يأتيك رزقك، نعم! والله لو كان له مثل يقين مريم وإبراهيم ﵉ وأغلق بابه وأرخى عليه ستره. وقال ميمون: لو أن كل إنسان منا تعاهد كسبه ولم يكسب إلا طيبا، ثم أخرج ما عليه ما أحتيج إلى الأغنياء، ولا احتاج الفقراء. وقال ميمون:\nفي قوله تعالى: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾. قال: غرفا.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا عيسى بن سالم ثنا أبو المليح. قال قال لنا ميمون بن مهران ونحن حوله: يا معشر الشباب قوتكم اجعلوها في شبابكم ونشاطكم في طاعة الله، يا معشر الشيوخ حتى متى؟!.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن سياه الواعظ ثنا جعفر بن أحمد بن فارس ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران.\nقال: لئن أتصدق بدرهم في حياتي، أحب إلي من أن يتصدق عني بعد موتي بمائة درهم.\n\n• حدثنا أحمد بن السندي ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا أبو نعيم الحلبي ثنا أبو المليح الرقي عن ميمون بن مهران. قال: كان يقال الذكر ذكران، ذكر الله باللسان وأفضل من ذلك أن تذكره عند المعصية إذا أشرفت عليها.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا الحسن بن الجهم ثنا الحسين بن الفرج ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران. قال: ثلاث المؤمن والكافر فيهن سواء، الأمانة تؤديها إلى من ائتمنك عليها من مسلم وكافر، وبر الوالدين قال الله تعالى ﴿وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما﴾ الآية، والعهد تفى به لمن عاهدت من مسلم أو كافر.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا محمد بن القاسم بن هاشم بن سعيد ثنا إبراهيم بن سعيد ثنا هلال بن العلاء عن سفيان عن خلف بن حوشب عن","vol":"4","page":87},{"text":"ميمون بن مهران. قال: لولا أنا على حمر كراء، لسلمنا على آل فلان وعلى آل الشام.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن سعيد ثنا هلال بن العلاء ثنا عبد الله ابن جعفر ثنا أبو المليح عن ميمون. قال: أدركت من لم يكن يملأ عينيه من السماء خوفا من ربه ﷿.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن سعيد ثنا هلال حدثني أبي قال سمعت محمد بن أيوب الرقي يقول حدثنا ميمون بن مهران. قال: بعث الحجاج بن يوسف إلى الحسن وقد هم به، فلما دخل عليه فقام بين يديه فقال: يا حجاج كم بينك وبين آدم من أب؟ قال كثير: قال: فأين هم؟ قال ماتوا! قال فنكس الحجاج رأسه وخرج الحسن.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن سعيد ثنا محمد بن علي المري ثنا أبو يوسف الرقي قال ثنا مروان عن شيخ من بني شيبان كان يسكن الجزيرة يقال له إبراهيم. قال: دخل ميمون بن مهران على سليمان بن عبد الملك أو هشام منزله فلم يسلم عليه بالإمرة فقال: يا أمير المؤمنين لا ترى أني جهلت ولكن الوالي إنما يسلم عليه بالإمرة إذا جلس للناس في موضع الأحكام.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن سعيد ثنا أحمد بن بزيغ ثنا يعلى بن عبيد ثنا هارون أبو محمد البربري أن عمر بن عبد العزيز استعمل ميمون بن مهران على الجزيرة على قضائها وعلى خراجها، فكتب إليه ميمون يستعفيه، وقال: كلفتني مالا أطيق، أقضي بين الناس وأنا شيخ كبير ضعيف رقيق، فكتب عمر إليه اجب من الخراج الطيب، واقض ما استبان لك، فإذا التبس عليك أمر فارفعه إلي فإن الناس لو كانوا إذا كبر عليهم أمر تركوه، ما قام دين ولا دنيا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني يحيى ابن عثمان الحربي ثنا أبو المليح الرقي عن ميمون. قال: لا تعذب المملوك ولا تضرب المملوك في كل ذنب، ولكن احفظ ذاك له فإذا عصى الله ﷿","vol":"4","page":88},{"text":"فعاقبه على معصية الله تعالى وذكره الذنوب التي أذنب بينك وبينه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا علي بن ثابت ثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران. قال: ما من صدقة أفضل من كلمة حق عند امام جائر.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا علي بن ثابت حدثني جعفر عن ميمون. قال: ما أقل أكياس الناس، لا يبصر الرجل أمره حتى ينظر إلى الناس وإلى ما أمروا به، وإلى ما قد أكبوا عليه من الدنيا. فيقول: ما هؤلاء إلا امثال الأباعر التي لا هم لها إلا ما تجعل في أجوافها، حتى إذا أبصر غفلتهم نظر إلى نفسه. فقال: والله إني لأراني من شرهم بعيرا واحدا.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان. قال سمعت ميمون بن مهران يقول:\nإن العبد إذا أذنب ذنبا نكت فى قلبه بذلك الذنب نكتة سوداء، فان تاب محيت من قلبه فترى قلب المؤمن مجلى مثل المرآت، ما يأتيه الشيطان من ناحية إلا أبصره. وأما الذي يتتابع في الذنوب فإنه كلما أذنب ذنبا نكت فى قلبه نكتة سوداء، فلا يزال ينكت في قلبه حتى يسود قلبه ولا يبصر الشيطان من حيث يأتيه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان. قال سمعت ميمون بن مهران يقول: لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة شريكه، حتى يعلم من أين مطعمه، ومن أين ملبسه، ومن أين مشربه، أمن حل ذلك أم من حرام؟.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان. قال كان ميمون بن مهران يقول: في المال ثلاث خصال، إن نجا رجل من خصلة كان قمنا أن لا ينجو من اثنتين، وإن نجا من اثنتين كان قمنا أن لا ينجو من الثالثة، ينبغي للمال أن يكون أصله من طيب،","vol":"4","page":89},{"text":"فأيكم الذي يسلم كسبه فلم يدخله إلا طيبا، فإن سلم من هذه فينبغي له أن يؤدي الحقوق التي في ماله، فإن سلم من هذه فينبغي له أن يكون في نفقته ليس بمسرف ولا مقتر. قال: وسمعت ميمونا يقول: أهون الصوم ترك الطعام والشراب.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا يحيى بن عثمان الحربي ثنا أبو المليح عن ميمون بن مهران. قال: ما نال رجل من جسيم الخير نبي ولا غيره، إلا بالصبر.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني يحيى ابن عثمان ثنا أبو المليح عن ميمون. أنه أتاه رجل فقال له: لا يزال الناس بخير ما كنت فيهم، قال لا يزال الناس بخير ما اتقوا الله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني يحيى بن عثمان ثنا أبو المليح عن ميمون بن مهران، أنه كان يقول: الدنيا حلوة خضرة قد حفت بالشهوات، والشيطان عدو حاضر فطن، وأمر الآخرة آجل، وأمر الدنيا عاجل.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن سعيد الرقي ثنا أبو عمرو هلال ثنا الخضر ثنا ابن علية عن يونس يعني - ابن عبيد. قال: كان طاعون قبل بلاد ميمون، فكتبت اليه أن أسأله عن أهله. فكتب إلي بلغني كتابك تسألني عن أهلي، وإنه مات من أهلي وخاصتي سبعة عشر إنسانا، وإني أكره البلاء إذا أقبل، فإذا أدبر لم يسرني أنه لم يكن، أما أنت فعليك بكتاب الله، وإن الناس قد لهوا عنه - يعني نسوه واختاروا عليه الاحاديث احاديث الرجال، وإياك والمراء في الدين.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن سعيد ثنا أحمد بن بزيغ الرقي ثنا أبي بزيغ قال سمعت عمرو بن ميمون بن مهران يقول: كنت مع أبي ونحن نطوف بالكعبة، فلقي أبي شيخ فعانقه أبي ومع الشيخ فتى نحوا مني، فقال له أبي: من هذا؟ فقال: ابني فقال كيف رضاك عنه؟ قال: ما بقيت خصلة","vol":"4","page":90},{"text":"يا أبا أيوب من خصال الخير إلا وقد رأيتها فيه إلا واحدة. قال: وما هى؟ قال كنت احب أن يموت فأوجر فيه، ثم فارقه أبي. فقلت: من هذا الشيخ؟ فقال مكحول.\n\n• حدثنا أبو بكر الآجري ثنا عبد الله بن محمد العطشي حدثنا ابراهيم ابن الجنيد ثنا محمد بن الحسين ثنا منقذ بن بكر ثنا مسمع بن عاصم عن هشام ابن حسان عن ميمون بن مهران: أن راهبا دخل على عمر بن عبد العزيز، فقال له عمر: ألم أخبر أنك تديم البكاء فمم ذاك؟ قال: إني والله يا أمير المؤمنين عهدت الناس وما شيء عندهم آثر من دينهم، وما شيء اليوم آثر عندهم من دنياهم، فعلمت أن الموت اليوم خير للبر والفاجر. قال فلما خرج، قال عمر: صدق يا أبا أيوب الراهب.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا الحسن بن محمد ثنا أبو زرعة الرازي ثنا سعيد بن حفص النفيلي ثنا أبو المليح عن ميمون. قال: إنما الفاسق بمنزلة السبع، فإذا كلمت فيه فخليت سبيله، فقد خليت سبعا على المسلمين.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا الحسن بن أحمد ثنا أبو زرعة ثنا عبد الجبار ابن عاصم ثنا أبو المليح عن ميمون. قال: من سره أن يعلم ما منزلته غدا، فلينظر ما عمله في الدنيا فعليه ينزل.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن سعيد ثنا جعفر بن محمد الراسبي ثنا عمرو بن عثمان ثنا فياض الرقي ثنا جعفر بن برقان. قال: قلت لميمون بن مهران: إن فلانا يستبطئ نفسه في زيارتك. قال: إذا ثبتت المودة فلا بأس وإن طال المكث.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الله بن ميمون الرقي ثنا الحسن أبو المليح عن ميمون. قال:\nلا تجد غريما أهون عليك من بطنك أو ظهرك.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا عبد الله بن ميمون ثنا الحسن عن حبيب بن أبي مرزوق. قال: رأيت على ميمون جبة","vol":"4","page":91},{"text":"صوف تحت ثيابه فقلت ما هذا؟ قال نعم! فلا تخبر به أحدا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني يحيى بن عثمان ثنا أبو المليح عن ميمون. قال: من أساء سرا فليتب سرا، ومن أساء علانية فليتب علانية. فإن الله يغفر ولا يعير، والناس يعيروك ولا يغفرون.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا عبد الله بن ميمون عن أبي المليح عن ميمون. قال: شر الناس العيابون، ولا يلبس الكتان إلا غنى أو غوي.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الله بن ميمون ثنا الحسن عن ميمون. قال: يا ابن آدم خفف عن ظهرك، فإن ظهرك لا يطيق كل الذي تحمل عليه من ظلم هذا، وأكل مال هذا، وشتم هذا، وكل هذا تحمله على ظهرك فخفف عن ظهرك. وقال ميمون:\nإن أعمالكم قليلة فأخلصوا هذا القليل. وقال ميمون: ما أتى قوم في ناديهم المنكر إلا عند هلاكهم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل اخبرت عن نصر بن يزيد ثنا أبو المليح. قال: قرأ يوما ميمون ﴿وامتازوا اليوم أيها المجرمون﴾ فرق حتى بكى، ثم قال: ما سمع الخلائق بعتب أشد منه قط.\n\n• حدثنا محمد بن بدر ثنا حماد بن مدرك ثنا سهل بن بكار ثنا أبو عوانة ح. وحدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا خالد قالا عن حصين بن عبد الرحمن عن ميمون. قال: أربع لا تكلم فيهن، علي وعثمان والقدر والنجوم.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان. قال سمعت ميمون بن مهران يقول:\nإياكم وكل هوى (^١) يسمى بغير الإسلام.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا سليمان بن توبة ثنا شبابة حدثني فرات بن السائب. قال:\n_________\n(^١) فى ج: كل هدى.","vol":"4","page":92},{"text":"سألت ميمون بن مهران قلت: علي أفضل عندك أم أبو بكر وعمر؟ قال:\nفارتعد حتى سقطت عصاه من يده. ثم قال: ما كنت أظن أن أبقى إلى زمان يعدل بهما، ذرهما كانا رأسي الإسلام ورأسي الجماعة. فقلت: فابو بكر كان أول اسلاما أو علي؟ قال والله! لقد آمن أبو بكر بالنبي ﷺ زمن بحيرا الراهب حين مر به واختلف فيما بينه وبين خديجة رضي الله تعالى عنها حتى أنكحها إياه وذلك كله قبل أن يولد علي.\nأسند ميمون بن مهران عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن العباس رضي الله تعالى عنهما.\n\n• حدثنا عبد الملك بن الحسن المعدل قال ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا الحكم بن مروان قال ثنا فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عمر.\nقال: «نهى رسول الله ﷺ إن يتخلى الرجل تحت شجرة مثمرة، وأن يتخلى الرجل على ضفة نهر جار».\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن وفاروق الخطابي في جماعة قالوا ثنا أبو مسلم قال ثنا الحكم بن مروان قال ثنا فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عمر. قال: «نهى رسول الله ﷺ عن النميمة، ونهى عن الغيبة والاستماع الى الغيبة».\n\n• حدثنا عبد الملك بن الحسن قال ثنا أبو مسلم قال ثنا الحكم بن مروان قال ثنا فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عمر: «أن النبي ﷺ أراد أن يبعث رجلا في حاجة وأبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره فقال له علي: ألا تبعث هذين؟ فقال كيف أبعثهما وهما من هذا الدين بمنزلة السمع والبصر من الرأس».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا محمد بن كثير ثنا سليمان بن كثير ثنا فرات بن السائب مثله.\nهذه الأحاديث الثلاثة من مفاريد فرات بن السائب عن ميمون.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا كثير بن هشام ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن علي ثنا محمد بن يوسف بن عيسى الطباع ثنا أبو نعيم ثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عمر. قال: «وقت","vol":"4","page":93},{"text":"رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل اليمن يلملم، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل الطائف قرن. قال ابن عمر: وحدثني أصحابنا أن رسول الله ﷺ وقت لأهل العراق ذات عرق». هذا حديث صحيح ثابت من حديث ميمون لم نكتبه إلا من حديث جعفر عنه\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عقال الحراني ثنا أبو جعفر النفيلي قال قرأت على معقل بن عبيد الله عن ميمون بن مهران عن ابن عمر. قال: «ذكر رسول الله ﷺ المجوس فقال إنهم يوفرون سبالهم ويحلقون لحاهم، فكان ابن عمر يستقرض سبلته (^١) فيجزها كما نجز الشاة».\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عروة بن غنام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا مروان بن معاوية عن يزيد بن سنان عن ميمون بن مهران عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: «من أريد ماله فقاتل فقتل فهو شهيد». رواه شعبة عن أبي فروة عن ميمون مثله.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن سعيد الحراني ثنا أبو فروة الرهاوي ثنا أبي ثنا محمد بن أيوب الرقي عن ميمون بن مهران عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: «قل ما يوجد في آخر الزمان درهم من حلال، أو أخ يوثق به».\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن سعيد قال ثنا أبو فروة الرهاوي ثنا أبي ثنا محمد بن أيوب الرقي عن ميمون بن مهران عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: «شر الناس (^٢) في آخر الزمان المماليك». غريب تفرد بهما عن ميمون بن مهران محمد بن أيوب.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أحمد بن عيسى بن السكن ثنا أحمد بن محمد ابن عمر اليمامى ثنا عمارة بن عقبة ثنا فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله». غريب من حديث ميمون لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا أحمد بن عبد الرحمن السقطى ثنا يزيد\n_________\n(^١) فى ج: يستعرض وكذا فى المختصر.\n(^٢) فى ج: شر المال.","vol":"4","page":94},{"text":"ابن هارون ثنا أبو المعلى الجوزي (^١) عن ميمون بن مهران. أن علي بن أبي طالب قال لعبد الرحمن بن عوف سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n«أنت أمين في أهل السماء، أمين في أهل الأرض». غريب من حديث ميمون لم نكتبه إلا من هذا الوجه\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عيسى بن سالم ثنا أبو المليح الرقي عن ميمون بن مهران (^٢): «أنه طلق امرأته فى حيضتها فبلغ ذلك النبي ﷺ فأمره أن يراجعها فلا يجامعها حتى تطهر، فإذا طهرت فإن شاء طلق وإن شاء أمسك».\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد وفاروق الخطابي وحبيب بن الحسن قالوا ثنا أبو مسلم الكشي ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ثنا حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس: «أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم محرم».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ح.\nوحدثنا أبي رحمه الله تعالى ثنا عبدان بن أحمد ثنا إبراهيم بن الحسن قال ثنا أبو عوانة عن أبي بشر وقال أبو داود عن أبي بشر والحكم عن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال: «نهى رسول الله ﷺ عن كل ذى ناب من السبع، وكل ذى مخلب من الطير». رواه شعبة وسفيان بن الحسين عن الحكم مثله ورواه شعبة عن عمرو بن دينار عن ميمون مثله.\n\n• حدثنا أبو بكر ابن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أحمد بن يونس حدثنى عمران بن زيد حدثني الحجاج بن تميم عن ميمون بن مهران عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «يكون في آخر الزمان قوم ينبزون الرافضة يرفضون الإسلام ويلفظونه فاقتلهم فإنهم مشركون». غريب تفرد به الحجاج عن ميمون ورواه يوسف بن عدي عن الحجاج نحوه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زيد القراطيسي وعمرو بن أبي الطاهر قالا ثنا يوسف بن عدي ثنا الحجاج بن تميم عن ميمون بن مهران عن ابن عباس. قال: كنت عند النبي ﷺ وعنده علي فقال النبي ﷺ: «يا علي سيكون في أمتي قوم ينتحلون حبنا أهل\n_________\n(^١) فى ج: الجزرى.\n(^٢) بياض فى الاصول.","vol":"4","page":95},{"text":"البيت لهم نبز يسمونه فاقتلوهم فإنهم مشركون».\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا (^١) فاروق ثنا شيبان بن فروخ ثنا محمد بن زياد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ وهو قائم:\n«إن أشد الناس عذابا يوم القيامة من شتم الأنبياء ثم أصحابي، ثم المسلمين».\nغريب من حديث ميمون تفرد به محمد بن زياد.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن عبد الله رشتة ثنا شيبان ابن فروخ ثنا محمد بن زياد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس: «أن النبي ﷺ أتي بجنازة فصلى عليها وكبر عليها أربعا وقال: كبرت الملائكة على آدم أربع تكبيرات» وكبر أبو بكر على فاطمة أربعا، وكبر عمر على أبى بكر أربعا، وكبر صهيب على عمر أربعا.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن حماد بن سفيان ثنا عثمان بن حفص ثنا محمد بن زياد ثنا ميمون بن مهران عن ابن عباس. قال قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: «ربما فركت المني من ثوب رسول الله ﷺ وهو قائم يصلي».\n\n• حدثنا أحمد بن السندي ثنا عمر بن أيوب ثنا أبو إبراهيم الترجمان ثنا محمد بن يزيد اليشكري عن ميمون بن مهران عن ابن عباس.\nقال قال رسول الله ﷺ: «من أذنب وهو يضحك دخل النار وهو يبكي».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي ثنا مسلم بن خالد الأيلي ثنا عمر بن يحيى ثنا محمد بن زياد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس.\nقال قال رسول الله ﷺ: «اثنان من الناس إذا صلحا صلح الناس، وإذا فسدا فسد الناس: العلماء والأمراء».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا جبارة بن المغلس ثنا الحجاج بن تميم الجزري عن ميمون بن مهران عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «ألا أدلكم على كلمة تنجيكم من الإشراك بالله، قل يا أيها الكافرون عند منامكم».\n\n• حدثنا أحمد بن عبيد الله ثنا عبد الله بن وهب ثنا اليمان\n_________\n(^١) فى ج: محمد بن حمدان بن مسروق مكان فاروق.","vol":"4","page":96},{"text":"ابن سعيد ثنا خالد بن يزيد القسري ثنا عمرو بن ميمون بن مهران عن أبيه عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة ولا تقربهم الملائكة، السكران حتى يفيق من سكره، والجنب حتى يغتسل ويصلي، والمتخلق بالزعفران حتى يغسل عنه».\n\n<span data-type='title' id=toc-329>يزيد بن الأصم</span>\nومنهم المنيب الأقوم، يزيد بن الأصم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان ثنا يزيد بن الأصم. قال: لقيت عائشة رضي الله تعالى عنها وهي مقبلة من مكة أنا وابن لطلحة بن عبيد الله وهو ابن أختها، وقد كنا وقعنا فى حائط من حيطان المدينة فأصبنا منها فبلغها ذلك، فأقبلت على ابن اختها تلومه وتعذله، ثم أقبلت علي فوعظتني موعظة بليغة. ثم قالت: أما علمت أن الله تعالى ساقك حتى جعلك في بيت نبيه، ذهبت والله ميمونة، ورمى برسنك على غاربك، أما إنها كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن سهل ثنا عبد الله بن عمر ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان ثنا يزيد بن الأصم. أن رجلا كان ذا بأس وكان يوفد الى عمر لبأسه (^١) وكان من أهل الشام، وأن عمر فقده فسأل عنه فقيل له تتابع في هذا الشراب! فدعا كاتبه فقال اكتب: من عمر بن الخطاب إلى فلان سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير، ثم دعا وأمن من عنده ودعوا له أن يقبل الله بقلبه وأن يتوب عليه، فلما أتت الصحيفة الرجل جعل يقرأها ويقول: غافر الذنب قد وعدني الله أن يغفر لى، وقابل التوب شديد العقاب. قد حذرني الله عقابه، ذي الطول والطول الخير الكثير، لا إله إلا هو إليه المصير. فلم يزل يرددها على نفسه ثم بكى ثم نزع\n_________\n(^١) كذا فى ز وفي ج: يرفد. وفى المختصر: يرفو - لباسه","vol":"4","page":97},{"text":"فأحسن النزع، فلما بلغ عمر أمره. قال: هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخا لكم زل زلة فسددوه ووفقوه وادعوا الله أن يتوب عليه، ولا تكونوا اعوانا للشيطان عليه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن سهل ثنا عبد الله بن عمر ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان ثنا يزيد بن الأصم. قال: إن رجلا في الجاهلية شرب فسكر فجعل يتناول القمر، فحلف لا يدعه حتى ينزله، فيثب الوثبة ويخر ويكدح وجهه، فلم يزل يفعل ذلك حتى خر فنام. فلما أصبح قال لأهله: ويحكم ما شأني؟ قالوا: كنت تحلف لتنزلن القمر فتثب فتخر فهذا الذى نقيت منه ما لقيت. قال: أرأيت شرابا حملني على أن أنزل القمر، لا والله لا أعود إليه أبدا.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن سعيد الرقي ثنا أبو عمر هلال ثنا عمرو بن عثمان ثنا بعض أصحابنا عن سفيان بن عيينة. قال: كتب يزيد بن الأصم إلى الحسين بن علي حين خرج، أما بعد فإن أهل الكوفة قد أبوا إلا أن ينفضوك، وقل شيء نفض إلا قلق، وانى أعيذك بالله أن تكون كالمغتر بالبرق أو كالمسبق للسراب، واصبر إن وعد الله حق، ولا يستخفنك الذين لا يوقنون.\nأسند يزيد بن الأصم عن أبي هريرة، وعبد الله بن عباس، وعائشة، وميمونة، رضوان الله تعالى عليهم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان ثنا يزيد بن الأصم وغيره عن أبي هريرة رفعه إلى النبي ﷺ. قال: «يقول الله ﷿ عبدي عند ظنه بي، وأنا معه إذا دعاني».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان ثنا يزيد بن الأصم عن أبي هريرة يرفعه إلى النبي ﷺ. قال: «إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم». رواه الثوري عن جعفر بن برقان مثله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة","vol":"4","page":98},{"text":"ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة يرفعه إلى النبي ﷺ. قال: «ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس، والله ما أخشى عليكم الخطأ، ولكن أخشى عليكم العمد، وما أخشى عليكم الفقر، ولكن أخشى عليكم الغنى والتكاثر».\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا محمد ابن كناسة ح. وحدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا كثير بن هشام قالا ثنا جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة.\nقال قال رسول الله ﷺ: «تظهر الفتن ويكثر الهرج، قيل وما الهرج يا رسول الله؟ قال القتل ويقبض العلم» فسمعه عمر بن الخطاب يأثره عن رسول الله ﷺ فقال: أما إن قبض العلم ليس بشيء ينتزع من صدور الرجال ولكنه فناء العلماء.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبد الله بن عمر بن أبان ثنا مروان بن معاوية عن عبد الله عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «ما طرف صاحب الصور مذ وكل به، مستعدا ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد اليه طرفه، كأن عينيه كوكبان دريان». غريب من حديث يزيد تفرد به عنه ابن أخيه عبيد الله بن عبد الله\n\n• حدثنا عبد الله ابن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن حفص ويحيى بن عثمان قالا: ثنا محمد بن حمير قال ثنا جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «يبصر أحدكم القذاة فى عين أخيه وينسى الجذع - أو الجدل في عينه معترضا». غريب من حديث يزيد تفرد به محمد بن حمير عن جعفر.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أبو عمر القتات ثنا أبو نعيم ثنا سفيان الثوري عن الأجلح عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس. قال: قال رجل للنبي ﷺ: «ما شاء الله وشئت. قال: جعلت لله ندا؟ ما شاء الله وحده». رواه علي بن مسهر عن الأجلح مثله.\n\n• حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني","vol":"4","page":99},{"text":"ثنا سعيد بن سليمان عن أبي شهاب الخياط عن ليث بن أبي فزارة عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «ثلاث من لم يكن فيه واحدة منهن فإن الله تعالى يغفر له ما سوى ذلك لمن يشاء، من مات لا يشرك بالله شيئا، ولم يكن ساحرا يتبع السحرة، ولم يحقد على أخيه» غريب من حديث يزيد تفرد به أبو فزارة واسمه راشد بن كيسان.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا عبد الله بن صالح البخاري ثنا ابن أبي رزمة ثنا علي بن الحسن بن شقيق ثنا أبو حمزة عن ليث عن أبي فزارة عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس عن النبي ﷺ. قال: «ما فوق الإزار، وخلف الخبز، وظل الحائط، وجرة الماء فضل يحاسب به - أو يسأل عنه يوم القيامة». غريب من حديث يزيد لم نكتبه إلا من حديث أبي حمزة عن ليث وأبو حمزة هو السكري المروزي واسمه محمد بن ميمون\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد ابن أحمد الجرجاني ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه ثنا عبد الرزاق ثنا الثوري عن الشيباني عن يزيد عن ابن عباس. أن رجلا سأل النبي ﷺ فقال: «أحج عن أبي؟ فقال: نعم! إن لم تزده خيرا لم تزده شرا»!. غريب من حديث يزيد تفرد به الثوري عن الشيباني وهو أبو إسحاق واسمه سليمان بن فيروز تابعي من أهل الكوفة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان ثنا أبو سليمان عبد الله بن الأصم عن عمه يزيد بن الأصم عن ميمونة رضي الله تعالى عنها. قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا سجد لو أرادت بهيمة أن تمر تحته لمرت مما يجافي». رواه جعفر بن برقان عن يزيد نحوه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا جعفر بن برقان قال حدثني يزيد بن الأصم عن ميمونة رضي الله تعالى عنها. قالت: «كان النبي ﷺ إذا سجد جافى حتى يرى من خلفه وضح إبطيه».\n\nقال الشيخ رحمه الله تعالى: ذكرنا نفرا من متقدمي طبقة الكوفيين في ذكر زهاد اليمانية وعبادهم، وعدنا إلى ذكر جماعة من عباد الكوفيين ونساكهم.","vol":"4","page":100},{"text":"<span data-type='title' id=toc-332>شقيق بن سلمة</span>\nفمنهم الواله الذابل، المجتهد الناحل، شقيق بن سلمة أبو وائل.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني يوسف بن يعقوب الصفار ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم. قال: كان أبو وائل اذا صلى فى بيته ينشج نشيجا، ولو جعلت له الدنيا على أن يفعله وأحد يراه ما فعله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا جرير عن مغيرة. قال كان إبراهيم التيمي يذكر في منازل أبي وائل، وكان أبو وائل ينتفض انتفاض الطير.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا علي بن ثابت ثنا سعيد بن صالح. قال: رأيت أبا وائل يستمع النوح ويبكي.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد ابن يحيى ثنا معروف بن واصل. قال: كنا عند أبي وائل شقيق بن سلمة، فذكروا قرب الله من خلقه، فقال نعم! يقول الله تعالى: يا ابن آدم ادن مني شبرا ادن منك ذراعا، ادن منى ذراعا ادن منك باعا، امش إلي أهرول إليك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن محمد بن أسلم ثنا هناد ابن السري ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق. قال: خرجنا في ليلة مخوفة فمررنا بأجمة فيها رجل نائم، وقد قيد لفرسه وهي ترعى عند رأسه، فأيقظناه. فقلنا له: تنام في مثل هذا المكان؟ فرفع رأسه فقال: إني لأستحيي من ذي العرش أن يعلم أنى أخاف شيئا دونه، ثم وضع رأسه فنام.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن محمد بن أسلم ثنا هناد ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود. قال: كان عطاء أبي وائل ألفين فإذا خرج أمسك ما يكفي أهله سنة، وتصدق بما سوى ذلك.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا احمد ابن حنبل ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم. قال:","vol":"4","page":101},{"text":"ما رأيت أبا وائل ملتفتا في صلاة ولا في غيرها، ولا سمعته يسب دابة قط، إلا أنه ذكر الحجاج يوما فقال: اللهم أطعم الحجاج من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع، ثم تداركها فقال: إن كان ذاك أحب إليك، فقلت:\nوتستثني في الحجاج؟ فقال: نعدها ذنبا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا عبدة عن الزبرقان. قال: كنت عند أبي وائل فجعلت أسب الحجاج وأذكر مساوئه. فقال: لا تسبه وما يدريك لعله قال اللهم اغفر لي فغفر له؟!.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا محمد ابن أحمد بن أيوب ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم. قال كان عبد الله ابن مسعود إذا رأى الربيع بن خيثم. قال: ﴿وبشر المخبتين﴾، وإذا رأى أبا وائل قال التائب (^١).\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله ثنا أحمد بن محمد ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن أبي وائل. أنه كان يكره أن يقول الرجل: اللهم أعتقني من النار، فإنه إنما يعتق من رجا (^٢) الثواب. أو تصدق علي بالجنة، فإنه إنما يتصدق على من يرجو الثواب.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا علي بن إسحاق ثنا الحسين بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك ثنا قيس بن الربيع عن عاصم. قال سمعت شقيق بن سلمة يقول وهو ساجد: رب اغفر لي، رب اعف عني، إن تعف عنى فطولا من فضلك، وان تعذبنى تعذبني غير ظالم لي ولا مسبوق. قال: ثم يبكي حتى أسمع نحيبه من وراء المسجد.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير عن الأعمش عن أبي وائل. قال: دخلت على عبيد الله بن زياد بالبصرة مع مسروق، فإذا بين يديه تل من ورق ثلاثة آلاف ألف من خراج أصبهان.\nقال فقال: يا أبا وائل ما ظنك برجل يموت ويدع مثل هذا؟ قال: فقلت\n_________\n(^١) فى ج: التائب\n(^٢) كذا فى الاصلين.","vol":"4","page":102},{"text":"فكيف إذا كان من غلول؟ قال: فذاك شر على شر. قال وقال لي: إذا أتيت الكوفة فائتني لعلي أصيبك بمعروف، قال فلما رجعت قلت لو أني شاورت علقمة في ذلك قال فأتيته فقلت: إني دخلت على ابن زياد فقال لي كذا فكيف ترى؟ قال: لو أتيته قبل أن تستأمرني لم أقل لك شيئا، فأما إذا استأمرتني فإني حقيق أن أنصحك، وو الله ما يسرني أن لي ألفين مع ألفين فإني أكره الناس عليه، قال قلت: لم يا أبا شبل؟ قال: إني أخاف أن ينقصوا مني أكثر مما انتقص منهم.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان رحمهما الله ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن أبي برزة ثنا جعفر بن عون عن المعلى بن عرفان. قال سمعت أبا وائل وجاءه رجل فقال: ابنك استعمل على السوق. فقال: والله لو جئتني بموته كان أحب إلي، إن كنت لأكره أن يدخل بيتى من عمل عملهم.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو كريب عن عاصم. قال: كان أبو وائل يقول لجاريته: يا بركة إذا جاء يحيى - يعني ابنه - بشيء فلا تقبليه، وإذا جاءك أصحابي بشيء فخذيه. قال: وكان يحيى ابنه قاضيا على الكناسة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبو عامر عبد الله بن براد ثنا الفضل بن الموفق عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل. قال: إن أهل بيت يضعون على مائبتهم رغيفا حلالا لأهل بيت غرباء.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن أبي عوانة عن عاصم عن أبى وائل: وكان له خص من قضب فكان يكون فيه هو وفرسه. فإذا غزا نقضه وتصدق به، فإذا رجع أنشأ بناه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن احمد حدثنى أبو على الحسن ابن حماد الكوفي الوراق ثنا هشام عن الأعمش. قال سمعت شقيقا يقول:\nاللهم إن كنت كتبتنا عندك أشقياء فامحنا واكتبنا سعداء، وإن كنت كتبتنا","vol":"4","page":103},{"text":"سعداء فاثبتنا، فانك تمحوا ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا سعيد بن سليمان ثنا عباد عن حصين عن أبي وائل. قال: دخلت على الأسود بن هلال فقلت: ليتني وإياك قد مضينا. قال: بئس ما تقول؟ أليس أسجد كل يوم وليلة أربعا وثلاثين سجدة.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم بن إسحاق ثنا يوسف بن موسى ثنا جرير عن مغيرة عن أبي وائل. قال: قلت للأسود بن هلال: وددت أنك مت منذ سنة. فقال: لى صاحب خيرا منك ما أبغض حياة شهر، أصلي خمسين ومائة صلاة إلى ضعفها أو قال - إلى سبعمائة ضعف.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم الحربي ثنا أبو كريب ثنا يحيى بن آدم ثنا يزيد بن عبد العزيز عن الأعمش عن أبي وائل. قال: اتيت الاسود بن هلال أعوده فقلت: قد كنت أحب أن تنعى لي. فقال: إن لي صاحبا خيرا منك، خمس صلوات في كل يوم وليلة خمسون حسنة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى بن آدم ثنا أبو بكر عن عاصم. قال: قلت لأبي وائل: إن قوما يقولون إن الله يدخل المؤمنين النار. فقال: لعمرك إن لها لحشوا غير المؤمنين.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن فضيل عن الشيباني عن أبي وائل. قال: يستر الله العبد يوم القيامة بيده. فيقول: أتعرف أتعرف؟ فيقول نعم! فيقول: قد غفرت لك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد ابن محمد بن أيوب حدثني أبو بكر بن عياش عن عاصم. قال قال لي أبو وائل:\nأتدري ما أشبه قراء أهل زماننا؟ قلت: ومن يشبههم؟ قال: أشبههم برجل أسمن غنما فلما أراد ذبحها وجدها غثا لا تنقى، أو رجل عمد إلى دراهم فلوس فألقاها في زئبق ثم أخرجها فكسرها فإذا هي نحاس.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين المروزي ثنا ابن المبارك ثنا معمر عن","vol":"4","page":104},{"text":"سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة. قال: مثل قراء أهل هذا الزمان، كمثل غنم ضوائن ذات صوف، فغبط شاة منها فإذا هي لا تنقى ثم غبط أخرى فإذا هى كذلك، فقال: أف لك سائر اليوم.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبو معمر ثنا أبو أسامة عن مالك بن مغول عن أبي حصين. قال: قال لي أبو وائل: لأن يكون لي ولد يقاتل في سبيل الله، أحب لي من مائة ألف.\n\n• حدثنا محمد بن بدر ثنا حماد بن مدرك ثنا إبراهيم بن بشار الرمادي ثنا سفيان بن عيينة عن الأعمش. قال قال أبو وائل: يا سليمان نعم الرب ربنا لو أطعناه ما عصانا!.\n\n• حدثنا عبد الصمد بن أحمد بن عبد الصمد ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سهل بن عثمان ثنا أبو معاوية وأبو خالد قالا ثنا الأعمش عن شقيق. قال: مر على عبد الله بمصحف مزين بالذهب. فقال: إن أحسن ما زين به المصحف تلاوته بالحق.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ثنا ابو أحمد سفيان عن منصور عن أبي وائل في قوله تعالى ﴿وابتغوا إليه الوسيلة﴾. قال: القربة في الأعمال.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي معشر عن إبراهيم. قال: ما من قرية إلا وفيها من يدفع عن أهلها به، وإني لارجو أن يكون أبا وائل منهم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا يحيى ابن آدم ثنا أبو بكر عن عاصم. قال: ما رأيت أبا وائل يلتفت في صلاة ولا فى غيرها قط، ولا قائلا لأحد كيف أمسيت وكيف أصبحت؟.\nأسند أبو وائل عن علية الصحابة وجماهيرهم رضي الله تعالى عنهم: منهم علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه، وعبد الله بن مسعود، وأبو موسى، وحذيفة، وخباب بن الأرت، وأبو مسعود، وأسامة بن زيد، وسلمان، وأبو الدرداء،","vol":"4","page":105},{"text":"والبراء، وسهل بن حنيف، وكعب بن عجرة، وأبو هريرة، وعبد الله بن عباس، وجرير البجلي، وقيس بن أبي غرزة، وعائشة، وأم سلمة رضي الله تعالى عنهم.\nوعن كبار التابعين: عن مسروق بن الأجدع، وسلمان بن ربيعة، وعلقمة بن قيس، وعمرو بن شرحبيل.\nأكثر حديثه عند الأعمش، ومنصور، وحماد بن أبي سليمان، وعاصم بن بهدلة، ومغيرة بن مقسم، وحبيب بن أبى ثابت، وزيد بن الحارث، وحصين ابن عبد الرحمن، وسلمة بن كهيل، والحكم بن عتيبة، وعبدة بن أبي لبابة، وعمرو بن مرة، وواصل الأحدب، والعلاء بن خالد، ومسلم البطين، ومعلى ابن عرفان، ومحمد بن سوقة في آخرين.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبى أسامة ح. وحدثنا على ابن أحمد المصيصي ثنا أحمد بن خليد الحلبي (^١) قالا: ثنا أبو نعيم ثنا الأعمش عن شقيق أبي وائل. قال قال عبد الله بن مسعود: «كنا إذا صلينا خلف النبي ﷺ قلنا السلام على الله دون عباده، السلام على جبريل ومكائيل، السلام على فلان. فقال النبي ﷺ: لا تقولوا هكذا! إن الله هو السلام ولكن قولوا التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. فإنكم إذا قلتم ذلك أصابت كل عبد صالح لله في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله». رواه عن الأعمش الأئمة والناس. ورواه محل بن محرز الضبي عن شقيق. .\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عبد الله بن موسى ثنا محل عن شقيق عن عبد الله نحوه، ورواه عن أبي وائل غير من ذكرنا. حماد بن أبي سليمان، ومنصور بن المغيرة، والحكم بن عتيبة، وعاصم ابن بهدلة، ومغيرة، وحصين، وأبو هاشم، وفضيل بن عمرو، وسعيد بن\n_________\n(^١) فى ج: خالد الحليمى.","vol":"4","page":106},{"text":"مسروق، وواصل الأحدب، وحبيب بن حسان، وأبو سعد البقال، ورواه عن عبد الله بن مسعود غير شقيق بريدة الاسلمى، وأبو الأحوص، وعلقمة ومسروق، والأسود، وأبو معمر، وزيد بن وهب، وعبيدة السلماني، وعمير بن سعد، وعبد الرحمن بن أبي ليلي، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو عبيدة، وأبو الكنود، وأبو فزارة. .\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عبد الله بن موسى ثنا الأعمش عن شقيق أبي وائل عن عبد الله بن مسعود. قال قال رسول الله ﷺ: «إذا كنتم ثلاثة، فلا يتناجى اثنان دون الثالث فإن ذلك يحزنه». رواه الثوري، وشعبة، وقيس بن الربيع، والناس عن الأعمش نحوه.\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة وسليمان بن أحمد ومحمد بن عبد الله الكاتب قالوا ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عون بن سلام ثنا أبو بكر النهشلي عن الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن عبد الله ابن مسعود: أنه ارتقى الصفا فأخذ بلسانه فقال يا لسان قل خيرا تغنم، واسكت عن الشر تسلم، من قبل أن تندم. ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أكثر خطايا ابن آدم من لسانه». غريب من حديث الأعمش تفرد به عنه أبو بكر النهشلي واسمه - عبد الله بن قطاف كوفي\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك وسليمان بن أحمد قالا ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود.\nقال قال رسول الله ﷺ: «من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين ويلهمه رشده». غريب من حديث الأعمش تفرد به عنه أبو بكر بن عياش واختلف في اسمه فقيل اسمه كنيته وقيل اسمه شعبة\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة حدثني أبو بكر محمد بن جعفر الصابوني الرافقي أخبرني محمد بن هارون بن محمد بن بكار ح. وحدثنا محمد بن سليمان القشيري قال سمعت ابن السماك يقول أخبرني الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ: «ما من عبد يخطو خطوة إلا سئل عنها، ما أراد بها». غريب من","vol":"4","page":107},{"text":"حديث الأعمش تفرد به ابن السماك واسمه محمد وهو الواعظ الكوفى.\n\n• حدثنا أحمد بن إبراهيم بن علي الكندي البغدادى بمكة ثنا الحسن ابن علي بن الوليد الفسوي ثنا سعيد بن سليمان ثنا مسهر بن عبد الملك ابن سلع عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ: «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذكر النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر القدر فأمسكوا». غريب من حديث الأعمش تفرد به عنه مسهر\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة ثنا محمد بن سليمان ح. وحدثنا محمد بن حميد ثنا عبدان بن أحمد قالا ثنا هشام بن عمار ثنا الربيع بن بدر عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «القرآن شافع مشفع، وما حل مصدق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار». غريب من حديث الاعمش تفرد به عنه الربيع\n\n• حدثنا محمد بن حميد ثنا إبراهيم بن محمد بن سعيد الدستوائي ثنا إبراهيم بن حماد الأزدي ثنا عبد الرحمن بن حماد البصري قال ثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ: «تجافوا عن ذنب السخي، فإن الله تعالى آخذ بيده كلما عثر». غريب من حديث الأعمش لم نكتبه إلا من هذا الوجه\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا عمر بن أيوب بن مالك - وما سمعته إلا منه - ثنا الحسن بن حماد الضبي ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود. قال قال رسول الله ﷺ: «لشبر من الجنة خير من الدنيا وما فيها». غريب من حديث الأعمش لم نكتبه إلا عن هذا الشيخ\n\n• حدثنا محمد بن المظفر بن موسى الحافظ ثنا أبو حفص أحمد بن محمد بن عمر بن حفص الأوصابي ثنا أبي ثنا ابن حمير ثنا الثوري ثنا الأعمش عن شقيق عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ: «ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله. قال: أجورهم يدخلهم الجنة، ويزيدهم من فضله الشفاعة لمن وجبت له النار ممن صنع إليهم المعروف في الدنيا». غريب من حديث الأعمش عزيز عجيب من حديث","vol":"4","page":108},{"text":"الثوري تفرد به إسماعيل بن عبيد الله الكندي عن الأعمش وعن إسماعيل بقية بن الوليد وحديث الثوري لم نكتبه إلا عن هذا الشيخ\n\n• حدثنا محمد ابن حميد ثنا عبد الله بن صالح البخاري ثنا الحسن بن علي الحلواني ثنا عون بن عمارة ثنا بشير مولى بني هاشم عن سليمان الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه. قال كنا عند النبي ﷺ فأقبل راكب حتى أناخ بالنبي ﷺ فقال: «يا رسول الله إنى أتيتك من مسيرة تسع، أنضيت راحلتي، وأسهرت ليلي، وأظمأت نهاري، لأسألك عن خصنتين أسهرتاني. فقال له النبي ﷺ: ما اسمك قال أنا زيد الخيل، قال بل: بل أنت زيد الخير، فسل. فرب معضلة قد سئل عنها. قال: أسألك عن علامة الله فيمن يريد وعلامته فيمن لا يريد، فقال له النبي ﷺ: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت أحب الخير وأهله ومن يعمل به، وإن عملت به أيقنت بثوابه، وإن فاتني منه شيء حننت إليه. فقال النبي ﷺ: هذه علامة الله فيمن يريد، وعلامته فيمن لا يريد ولو أرادك بالاخرى هيأك لها، ثم لا يبالى فى أى واد هلكت». غريب من حديث الأعمش تفرد به عنه بشير وعنه عون بن عمارة\n\n• حدثنا أبو القاسم إبراهيم بن أبي حصين ثنا الحسن بن الطيب ثنا محمد ابن صدران ثنا بزيغ أبو الخليل عن الأعمش عن شقيق عن ابن مسعود. قال قال رسول الله ﷺ: «سيأتي على الناس زمان يقعدون في المساجد حلقا حلقا، إنما همتهم الدنيا فلا تجالسوهم، فإنه ليس لله فيهم حاجة».\nغريب من حديث الأعمش تفرد به ابن صدران عن بزيغ وبزيغ هو الخصاف البصري واهي الحديث\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو حفص عمر بن يزيد الرفا البصري ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن شقيق بن سلمة عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ: «ما بال أقوام يشرفون المترفين، ويستخفون بالعابدين، ويعملون بالقرآن ما وافق أهواءهم وما خالف أهواءهم تركوه، فعند ذلك يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض،","vol":"4","page":109},{"text":"يسعون فيما يدرك بغير السعي من القدر المقدور والأجل المكتوب والرزق المقسوم، ولا يسعون فيما لا يدرك إلا بالسعي من الجزاء الموفور والسعي المشكور والتجارة التي لا تبور». غريب من حديث عمرو وشعبة تفرد به عنه عمر بن يزيد الرفا.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ح. وحدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قالا ثنا أبو خالد الأحمر قال سمعت عمرو بن قيس عن عاصم عن شقيق عن عبد الله رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفى الكير خبث الحديد من الذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب دون الجنة». غريب من حديث عاصم تفرد به عنه عمرو بن قيس الملائى.\n\n• حدثنا أبو القاسم بن أبي حصين وأبو بكر الطلحي وسليمان بن أحمد قالوا ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال ثنا علي بن حكيم الأزدي قال ثنا شريك عن جامع بن أبي راشد عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه. قال: «كان رسول الله ﷺ يعلمنا هذا الكلام اللهم أصلح ذات بيننا وألف بين قلوبنا واهدنا سبل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور، وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، اللهم بارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها قائليها (^١) وأتمها علينا». غريب من حديث جامع تفرد به علي بن شريك (^٢).\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا محمد بن هارون بن مجمع ثنا غالب ابن جبريل السمرقندي ثنا أحمد بن أبي عبد الله إمام مسجد سمرقند عن أبي حمزة السكري عن الأعمش عن أبي وائل عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. قال قال رسول الله ﷺ: «الارواح جنود مجندة\n_________\n(^١) كذا فى ج: قابليها.\n(^٢) كذا فى الاصلين.","vol":"4","page":110},{"text":"فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف». غريب من حديث الأعمش لم نكتبه إلا بهذا الإسناد.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا شعبة عن الأعمش سمع أبا وائل شقيقا عن حذيفة ح. وحدثنا محمد ابن جعفر بن الهيثم قال ثنا جعفر بن محمد الصائغ قال ثنا قبيصة قال ثنا سفيان عن منصور والأعمش عن أبي وائل عن حذيفة: «أن النبي ﷺ أتى سباطة قوم فبال قائما، زاد الأعمش ثم تنحى فأتى بماء فتوضأ ومسح على خفيه». رواه الناس عن الأعمش ورواه عن أبي وائل منصور وعاصم وحصين في آخرين.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا الفضل بن أحمد الأصبهاني قال ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي قال ثنا عبد السلام بن حرب عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «بكاء المؤمن في قلبه وبكاء المنافق من هامته». غريب من حديث الأعمش لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر قال ثنا أحمد بن سعيد الدمشقى قال ثنا هشام ابن عمار ثنا مسلمة بن علي عن الأعمش عن شقيق عن حذيفة رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «إياكم والزنا فإن فيه ست خصال، ثلاثا في الدنيا وثلاثا في الآخرة فأما اللواتي في الدنيا فإنه يذهب بالبهاء ويورث الفقر وينقص الرزق. وأما اللواتي في الآخرة فانه يورث سخط الرب وسوء الحساب والخلود في النار». غريب من حديث الأعمش تفرد به مسلمة وهو ضعيف الحديث.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر النسائي وأبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن حسكا القاضي النيسابوري قالا: ثنا محمد بن عبدة القاضي البغدادي ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا قيس عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «ويل لمن لا يعلم وويل لمن علم ثم لا يعمل». غريب من حديث الأعمش لم نكتبه إلا","vol":"4","page":111},{"text":"من هذا الوجه وقيس هو ابن الربيع وأبو أحمد هو الزبيرى (^١).\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا محمد بن جعفر بن حبيب ثنا أبو نعيم ثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي وائل قال كنت مع عبد الله وأبي موسى الأشعري. فقالا: قال رسول الله ﷺ: «إن بين يدي الساعة أياما ينزل فيها الجهل ويرفع فيها العلم ويكثر فيها الهرج» قال والهرج القتل، صحيح ثابت من حديث الأعمش رواه غير واحد.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم وسليمان بن أحمد قالا ثنا محمد بن جعفر ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «المرء مع من أحب» رواه أبو معاوية ومحمد بن عبيد وغيرهما عن الأعمش.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ثنا عبد الله بن أبى داود واحمد ابن عمير قالا ثنا مؤمل بن أهاب ثنا أبو داود قال ثنا شعبة عن الأعمش عن أبي وائل عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «إن هذا الدرهم والدينار أهلكا من كان قبلكم ولا أراهما إلا وهما مهلكاكم». غريب من حديث شعبة عن الأعمش لا أعلم رواه عن شعبة الا ابو دواد ويحيى بن سعيد، وحديث أبي داود تفرد به عنه مؤمل وحديث يحيى بن عبد الله بن هاشم الطوسي (^١).\n\n• حدثنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا جدي ثنا أبو غسان مالك بن الخليل الأزدي ثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن حبيب عن أبي وائل عن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه. أن رسول الله ﷺ قال: «يجاء بالأمير يوم القيامة فيلقى في النار فيطحن فيها كما يطحن الحمار بطاحونته. فيقال له: ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ قال بلى ولكن لم أكن أفعله». غريب من حديث شعبة عن حبيب مشهور من حديث الأعمش وغيره عن شقيق.\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين.","vol":"4","page":112},{"text":"<span data-type='title' id=toc-334>خيثمة بن عبد الرحمن</span>\nومنهم المطعم للإخوان، والمكرم للخلان، خيثمة بن عبد الرحمن.\nكان بالمنعم واثقا، وللقائه تائقا. وقيل إن التصوف الانتفاء من الأعراض، للابتغاء من الأعواض.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو جعفر بن ماهان الرازي ثنا سفيان بن وكيع ثنا حفص بن غياث عن الأعمش. قال: ورث خيثمة بن عبد الرحمن مائتي ألف درهم فأنفقها على الفقراء والفقهاء.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو همام قال ثنا عيسى ابن يونس ثنا الأعمش. قال: كان خيثمة يصنع الخبيص والطعام الطيب ثم يدعو إبراهيم - يعني النخعي - ويدعونا معه. فيقول: كلوا ما أشتهيه ما أصنع إلا من أجلكم.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الفضل بن سهل قال حدثني أبو نعيم. قال قال مسعر: كان لخيثمة سلة فيها خبيص تحت السرير، إذا جاء القراء وأصحابه أخرجها إليهم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا أبو خالد الأحمر عن الأعمش.\nقال: كنا إذا دخلنا على خيثمة جاء بالسلة من تحت السرير، وقال: كلوا فو الله ما أشتهيه وما أصنعه إلا لكم.\n\n• حدثنا علي بن أحمد بن محمد وعبيد الله بن إسحاق ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا أبو كريب ثنا أبو أسامة عن الأعمش ح.\nوحدثنا السرى ثنا أبو معاوية قالا ثنا الأعمش. قال: ربما دخلنا على خيثمة فيخرج السلة من تحت السرير فيها الخبيص والفالوذج، فيقول: ما أشتهيه كلوا أما إني ما جعلته إلا لكم، وكان يصر الدراهم وكان موسرا فإذا رأى الرجل من أصحابه منخرق القميص أو الرداء أو به خلة تحينه، فإذا خرج من الباب خرج هو من باب آخر حتى يلقاه فيعطيه فيقول اشتر قميصا، اشتر رداء، اشتر حاجة كذا.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا جرير","vol":"4","page":113},{"text":"عن الأعمش. قال: رأيت على إبراهيم ثيابا بيضاء، فسألته عنها فقال:\nكسانيها خيثمة.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق حدثني العباس بن محمد ثنا سعيد بن محمد (^١) ثنا حفص عن الأعمش. قال: كان خيثمة يجئ إلى المسجد ومعه صرار فى خرقة، فيجلس مع اصحابه فاذا رأى احد من أصحابه قد تخرف قميصه أو رداءه فقام الرجل فخرج من المسجد، اتبعه من باب آخر يعارضه ويقول: يا أخي خذ هذه الصرة فاشتر بها رداء، اشتر بها قميصا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ثنا معمر ثنا عبد الله بن المبارك ثنا سفيان عن العلاء بن المسيب. قال: كان خيثمة يحمل صرارا وكان موسرا فيجلس في المسجد فإذا رأى رجلا من أصحابه فى ثيابه - يعنى خرقا أو رقة - اعترض له فأعطاه صرة.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا أبو همام ثنا عيسى بن يونس ثنا الأعمش. قال: نفست امرأة المسيب بن رافع فاشترى لها خيثمة خادما بستمائة. أخبرنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد في كتابه قال حدثني إسماعيل بن عبد الله قال ثنا محمد بن حميد قال ثنا جرير عن الأعمش.\nقال: كان خيثمة يجري على المسيب بن رافع في كل شهر خمسين [درهما] واشترى له خادما.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس قال ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ابن نمير ثنا مالك بن مغول عن طلحة عن خيثمة.\nقال: إني لأعلم مكان رجل يتمنى الموت في سنته مرتين، فرأيت أنه يعني نفسه.\n\n• حدثنا أبي ﵀ قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الجبار ابن العلاء ح. وحدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح. قالا ثنا سفيان عن مالك عن طلحة. قال قال خيثمة: إني لأعلم رجلا يتمنى أن يموت في السنة مرتين، فظننا أنه يعنى نفسه.\n_________\n(^١) فى ج: سعيد بن عمرو","vol":"4","page":114},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني عثمان ابن أبي شيبة ثنا يحيى بن يمان ثنا سفيان عن سلمة بن كهيل. قال: لقي خيثمة محارب بن دثار فقال له: كيف حبك للموت؟ قال: ما أحبه. قال:\nخيثمة إن هذا بك لنقص كبير.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان عن مالك عن طلحة. قال قال خيثمة: كان يعجبهم أن يموت الرجل عند خير يعمله. إما حج، وإما عمرة، وإما غزوة، وإما صيام رمضان.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى خلاد ابن أسلم ثنا سعيد بن خثيم عن محمد بن خالد الضبي. قال: لم يكن يدرى كيف يقرأ خيثمة القرآن حتى مرض، فجاءته امرأته فجلست بين يديه فبكت. فقال لها: ما يبكيك؟ الموت لا بد منه. فقالت له المرأة: الرجال بعدك علي حرام. فقال لها خيثمة: ما كل هذا أردت منك، إنما كنت أخاف رجلا واحدا وهو أخي محمد بن عبد الرحمن، وهو رجل فاسق يتناول الشراب، فكرهت أن يشرب في بيتي الشراب بعد إذ القرآن يتلى فيه فى كل ثلاث.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني محمد بن عبيد المحاربي قال ثنا سعيد بن خثيم عن محمد بن خالد. أن خيثمة كان يختم القرآن في ثلاث.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن اسحاق قال ثنا العباس ابن أبي طالب. قال: ثنا سعيد بن عمرو الأشعثي قال ثنا حفص عن الأعمش عن خيثمة. قال: ربما قالت امرأته يا جارية اسلمى ذلك الدلو، فيقول خيثمة كم تعطون عليه؟ فيقولون: دانقا ونصفا أو دانقين، فيقول فأنا أرقعه فيرقعه، فيقول: انظروا ما أردتم أن تعطوا عليه اعظوه بعض من يأتيكم من المساكين.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه ثنا إسماعيل بن عبد الله الضبي ثنا محمد بن حميد قال ثنا جرير عن الأعمش أو العلاء بن المسيب.\nقال: انخرق دلو لخيثمة فبعث به إلى الخراز فسأله صاعا من تمر، فخرزه خيثمة","vol":"4","page":115},{"text":"بيده وتصدق بالصاع.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن عمر بن إبراهيم العبسي ثنا أبو خالد الأحمر عن الأعمش. قال: دعاني خيثمة فلما جئت إذا أصحاب العمائم والمطارف على الخيل فحقرت نفسى فرجعت، فلقينى بعد ذلك فقال مالك لم تجئ؟ قلت: جئت ولكن قد رأيت أصحاب العمائم والمطارف على الخيل فحقرت نفسي قال: فأنت والله أحب إلي منهم فكنا إذا دخلنا عليه، قال بالسلة من تحت السرير فقال: كلوا، والله ما أشتهيه وما أصنعه إلا لكم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا معاوية بن هشام عن سفيان عن رجل عن خيثمة: أنه أوصى أن يدفن في مقبرة فقراء قومه.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبيد الله بن سعيد اليشكري قال ثنا يحيى بن عيسى الرملي ثنا الأعمش. قال: سمعت خيثمة يقول والله! ما أحب مؤمن منافقا قط.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبدة بن سليمان عن الأعمش عن خيثمة. قال: تقرءون أنتم في القرآن ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾، إن موضعه في التوراة يا أيها المساكين.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسي (^١) ثنا أبو معاوية قال ثنا الأعمش عن خيثمة. قال كان قوم يؤذونه فقال: إن هؤلاء يؤذونني ولا والله ما طلبني أحد منهم بحاجة إلا قضيتها، ولا أدخل علي أحد منهم أذى فقابلته به ولأنا أبغض فيهم من الكلب الأسود، ولم يرون ذلك إلا أنه والله لا يحب منافق مؤمنا أبدا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن علي الخزاعي ثنا القعنبي ثنا فضيل بن عياض ح. وحدثنا محمد بن حبان قال ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري قال ثنا أبو زبيد قالا عن العلاء بن المسيب عن خيثمة. قال:\n_________\n(^١) فى ج المحبسى واحسبه خطأ.","vol":"4","page":116},{"text":"مكتوب في التوراة ابن آدم تفرغ لعبادتي - وقال فضيل - أقبل على عبادتي أملأ قلبك غنى وأسد فقرك، وإلا تفعل؟ أملأ قلبك شغلا ولا أسد فقرك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد (^١) ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين المروزي ثنا أبو معاوية قال ثنا الأعمش عن خيثمة. قال: كانوا يقولون إن الشيطان يقول كيف يغلبني ابن آدم، إذا رضي كنت في قلبه، وإذا غضب طرت حتى أكون في رأسه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل قال ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن خيثمة. قال: كان يقال إن الشيطان يقول ما غلبني عليه ابن آدم فلن يغلبني على ثلاث؛ أن يأخذ مالا من غير حقه، وأن يمنعه من حقه، وأن يضعه في غير حقه.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أحمد بن سنان ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا إسرائيل عن أبي حصين عن خيثمة. قال: كان عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا ﵉ ابني خالة، وكان عيسى ﵇ يلبس الصوف وكان يحيى ﵇ يلبس الوبر، ولم يكن لواحد منهما دينار ولا درهم ولا عبد ولا أمة ولا ما يأويان إليه أينما جنهما الليل أويا، فلما أرادا أن يتفرقا قال له يحيى: أوصني قال: لا تغضب قال: لا أستطيع إلا أن أغضب. قال: فلا تقتن مالا. قال: أما هذه فعسى.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا علي بن إسحاق ثنا الحسين بن الحسين (^٢)\nقال ثنا عبد الله بن المبارك قال أخبرنا مالك بن مغول عن طلحة. قال سمعت خيثمة يقول: إن الله تعالى ليطرد الشيطان بالرجل عن الأدور.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة عن مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن خيثمة. قال: طوبى للمؤمن كيف يحفظ في ذريته من بعده.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان بن عيينة قال ثنا مالك عن طلحة بن\n_________\n(^١) فى ج: عبد الله بن محمد مكرر\n(^٢) وفيها الحسين بن الحسن.","vol":"4","page":117},{"text":"مصرف عن خيثمة. قيل له: أي شيء يسمن فى الجدب والخصب وأي شيء يهزل في الخصب والجدب؟ قال: أما الذي يسمن في الجدب والخصب فهو المؤمن إن أعطي شكر وإن ابتلى صبر، والذى يهزل فى الخصب والجدب فهو الكافر إن أعطي لم يشكر وإن ابتلى لم يبصر. وشيء هو أحلى من العسل ولا ينقطع وهي الألفة التي جعلها الله بين المؤمنين.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن خيثمة. قال: تقول الملائكة يا رب عبدك المؤمن تزوي عنه الدنيا وتعرضه للبلاء، قال: فيقول للملائكة اكشفوا لهم عن ثوابه فإذا رأوا ثوابه قالوا يا رب لا يضره ما أصابه في الدنيا. قال ويقولون: عبدك الكافر تزوي عنه البلاء وتبسط له الدنيا. قال فيقول للملائكة: اكشفوا لهم عن عقابه قال فإذا رأوا عقابه قالوا يا رب لا ينفعه ما أصابه من الدنيا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ثنا أبو معاوية (^١) قال ثنا الأعمش عن خيثمة. قال قال سليمان ﵇: كل العيش قد جربناه لينه وشديده فوجدناه يكفي منه أدناه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا ابن نمير ثنا الأعمش عن خيثمة، وعن حمزة عن شهر بن حوشب. قال: دخل ملك الموت على سليمان ﵉ فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه يديم إليه النظر، فلما خرج. قال الرجل: من هذا؟ قال هذا ملك الموت ﵇.\nقال: لقد رأيته ينظر إلي فكأنه يريدني. قال فما تريد. قال أريد أن تحملني على الريح فتلقيني بالهند. قال: فدعا بالريح فحمله عليها فألقته بالهند ثم أتى ملك الموت سليمان ﵇. فقال: إنك كنت تديم النظر إلى رجل من جلسائي.\nقال: كنت أعجب منه، إني أمرت أن اقبض روحه بالهند وهو عندك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا ابن نمير ثنا\n_________\n(^١) فى ج: أبو معمريه.","vol":"4","page":118},{"text":"الأعمش عن خيثمة. قال: أتى ملك الموت سليمان ﵉ وكان له صديقا، فقال له سليمان ﵇: مالك تأتي أهل البيت فتقبضهم جميعا وتدع أهل البيت إلى جنبهم لا تقبض منهم أحدا. قال: ما أنا أعلم بما أقبض منك، إنما أدور (^١) تحت العرش فيلقى إلى صكاك فيها أسماء.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن خيثمة. قال: مرت بعيسى ابن مريم ﵇ امرأة فقالت طوبى طوبى لبطن حملك، ولثدي أرضعك. فقال عيسى ﵇: بل طوبى لمن قرأ القرآن واتبع ما فيه!.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو خالد الأحمر عن الأعمش عن خيثمة. قال: قال عيسى ﵇ لرجل من أصحابه وكان غنيا، تصدق بمالك فكره ذلك. فقال عيسى ﵇: ما يدخل الغنى الجنة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شريك عن إسماعيل بن أبي خالد سمعت خيثمة في هذه الآية يقول: ﴿يوما يجعل الولدان شيبا﴾. قال: ينادي مناد يوم القيامة يخرج بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون، فمن ذلك يشيب الولدان.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا أحمد بن موسى الخطمي ثنا سهل بن بحر ثنا عمر بن حفص بن غياث حدثني أبي ثنا الأعمش. قال: سمعت خيثمة وأصحابنا يقولون: لا تجرؤا الشيطان على (^٢) أحدكم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أبو عمار أحمد بن محمد بن الجراح ثنا ابن نمير ثنا مالك بن مغول عن الحكم عن خيثمة. قال: إذا طلبت شيئا فوجدته فسل الله الجنة، فلعله يكون يومك الذي يستجاب لك فيه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني محمد بن عباد حدثني سفيان عن مالك بن مغول. قال قال لي طلحة: لم يكن بالكوفة\n_________\n(^١) فى ج: انما أكون الخ\n(^٢) وفيها: لا تحربوا.","vol":"4","page":119},{"text":"رجلان أعجب إلي من خيثمة وإبراهيم.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عقبة بن مكرم ثنا مسلم بن قتيبة ثنا شعبة عن نعيم بن أبي هند. قال: رأيت أبا وائل في جنازة خيثمة يبكي، واضعا يده على رأسه وهو يقول: وا عيشاه، وا عيشاه!.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا علي بن محمد بن أبي الشوارب ثنا سلمة النبوذكى ثنا حماد ثنا أبو حمزة عن إبراهيم عن خيثمة بن عبد الرحمن.\nقال: دخلت مسجد الرسول ﵇ فقلت: اللهم وفق لي جليسا صالحا ح.\n\n• وحدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا زكريا بن الحارث ابن ميمون ثنا معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن خيثمة بن أبى سيرة الجعفي. قال: أتيت المدينة فسألت الله تعالى أن ييسر لي جليسا صالحا. وقال إبراهيم: سألت الله أن يرزقني جليس صدق، فيسر لي أبا هريرة. فجلست إليه فقلت إني سألت الله أن ييسر لي جليسا صالحا فوفقت لي. فقال ممن أنت؟ فقلت من أهل الكوفة جئت لألتمس الخير والعلم. قال حماد: فقال تسألني وفيكم علماء أصحاب محمد ﷺ وابن عمه علي بن أبي طالب وفيكم سعد بن مالك مجاب الدعوة، وفيكم عبد الله بن مسعود صاحب وسائد رسول الله ﷺ ونعليه، وفيكم حذيفة بن اليمان صاحب سر رسول الله ﷺ، وعمار بن ياسر الذى أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه، وسلمان صاحب الكتابين. قال قتادة: الكتابان الإنجيل والفرقان.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا طاهر بن أبي أحمد ثنا أبي قال ثنا إسرائيل عن حكيم بن جبير. قال: سمعت خيثمة بن عبد الرحمن يقول: أدركت ثلاثة عشر رجلا من أصحاب النبي ﷺ ما رأيت أحدا منهم غيره الخضاب.\nأدرك خيثمة بن عبد الرحمن عدة من أعلام الصحابة رضي الله تعالى عنهم.\nفممن روى عنهم وأسند:\nعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعدي بن حاتم،","vol":"4","page":120},{"text":"والنعمان بن بشير، وروى عن عدة من خضارم التابعين منهم: سويد بن غفلة، أبو عطية مالك بن عامر الهمداني، وأبو حذيفة سلمة بن صهيب، وقيس ابن مروان.\nوروى عن خيثمة عدة من التابعين والأئمة منهم: الأعمش، وطلحة بن مصرف، ومنصور بن المعتمر، وعاصم بن بهدلة، وعمرو بن مرة.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا شعبة قال أخبرني منصور. قال سمعت خيثمة بن عبد الرحمن يحدث عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: «لا سمر بعد الصلاة إلا لأحد رجلين لمسافر أو مصل». كذا رواه شعبة وخالفه الثوري عن منصور فقال عن خيثمة عمن سمع ابن مسعود يحدث عن النبي ﷺ ..\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق الأنماطي قال ثنا أحمد بن سهل بن أيوب قال ثنا خالد بن يزيد العمري قال ثنا سفيان الثوري، وشريك بن عبد الله وسفيان بن عيينة عن سليمان عن خيثمة عن ابن مسعود عن النبي ﷺ. أنه قال: «لا ترضين أحدا بسخط الله، ولا تحمدن أحدا على فضل الله، ولا تذمن أحدا على ما لم يؤتك، الله، فإن رزق الله لا يسوقه إليك حرص حريص، ولا يرده عنك كراهية كاره، إن الله تعالى بقسطه وعدله جعل الروح والفرح في الرضى واليقين، وجعل الهم والحزن فى الشك والسخط».\nغريب من حديث الثوري ومن حديث الأعمش. تفرد به خالد بن يزيد العمري.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الحافظ الواسطي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن سعيد قال ثنا محمد بن عبيد بن عتبة قال ثنا بكار بن أسود قال ثنا إسماعيل الحناط. قال: بلغ الحسن بن عمارة أن الأعمش وقع فيه، فبعث إليه بكسوة فمدحه الأعمش. فقيل للأعمش: ذممته ثم مدحته. فقال: إن خيثمة حدثني عن عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ قال: «جبلت القلوب على حب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها». غريب من حديث الأعمش من خيثمة لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا","vol":"4","page":121},{"text":"الحسين بن إسحاق التستري قال ثنا عمران بن خالد المخزومي قال ثنا أبو نباتة عن يونس بن يحيى عن عباد بن كثير عن ليث بن أبى سليمان عن طلحة بن مصرف عن خيثمة عن عبد الله بن مسعود. قال قال رسول الله ﷺ: «إن أشد أهل النار عذابا يوم القيامة من قتل نبيا أو قتله نبى، أو امام جائر، وهؤلاء المصورون». غريب من حديث طلحة وخيثمة يقال إنه من مفاريد أبي نباتة.\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة ومحمد بن عمر بن سلم في جماعة قالوا ثنا إبراهيم بن عبد الله المخزومي (^١) قال ثنا سعيد بن محمد المخزومي (^١) قال ثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن سعيد بن أبجر عن أبيه عن طلحة بن مصرف عن خيثمة. قال: كنا جلوسا مع عبد الله بن عمرو إذ جاءه قهرمان له فدخل فقال أعطيت الرقيق قوتهم؟ قال لا! قال: فانطلق فإن رسول الله ﷺ قال: «كفى بالمرء إثما أن يحبس على من يملك قوته». غريب من حديث طلحة تفرد به سعيد الحربي (^٢) حدث به أبو زرعة الرازي عن سعيد مثله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عمر القاضي قال ثنا عبد الله بن محمد بن العباس قال ثنا سهل بن عثمان قال ثنا زياد بن عبد الله عن ليث عن طلحة بن مصرف عن خيثمة عن عبد الله بن عمرو. قال قال رسول الله ﷺ: «من سره أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، ويأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه». غريب من حديث طلحة وخيثمة لم يروه متصلا مجودا إلا سهل بن عثمان.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا عمرو بن علي قال ثنا أبو داود قال ثنا الحريش بن سليم عن طلحة بن مصرف عن خيثمة عن عبد الله بن عمرو. قال قال لي رسول الله ﷺ:\n«اقرأ القرآن في شهر. فقلت: إن لي قوة. قال: فأقرأه في ثلاث». غريب من حديث طلحة وخيثمة. تفرد به عمرو عن أبي داود\n\n• حدثنا أبو بكر\n_________\n(^١) فى ج: المخرمي فى المكانين\n(^٢) وفيها سعيد الجرمى.","vol":"4","page":122},{"text":"محمد بن حميد بن سهيل قال ثنا حامد بن شعيب قال ثنا محمد بن زنبور قال ثنا فضيل بن عياض عن الأعمش عن خيثمة عن عبد الله بن عمرو. قال: لا أزال أحب عبد الله بن مسعود بعد ما بدأ به رسول الله ﷺ فقال:\n«استقرءوا القرآن من أربعة من ابن أم عبد وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة» رواه محمد بن طلحة عن الأعمش مثله.\n\n• حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن على المقدسى قال ثنا عمر بن زكريا الحميري بغزة قال ثنا محمد بن عبيد القاضي الغزي قال ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن خيثمة عن عبد الله بن عمرو بن العاص. قال قال رسول الله ﷺ:\n«تقول الملائكة يا رب عبدك المؤمن تزوي عنه الدنيا وتعرضه للبلاء وهو مؤمن بك. فيقول: اكشفوا عن ثوابه فإذا رأوا ثوابه تقول الملائكة يا رب ما يضره ما أصابه في الدنيا، وتقول الملائكة يا رب عبدك الكافر تبسط له في الدنيا وتزوي عنه البلاء وقد كفر بك. فيقول: اكشفوا عن عقابه فإذا رأوا عقابه قالوا يا رب ما ينفعه ما أصابه في الدنيا». قال محمد فذكرته لعبد الله ابن نمير فقال لي ترددت إلى الأعمش مرارا أسأله فلم يحدثني وقال إذا جد السؤال جد المنع كذا حدثناه هذا الشيخ مرفوعا متصلا، وهو من مفاريد محمد بن عبيد الغزي والمشهور ما رواه الناس عن أبي معاوية عن الأعمش عن خيثمة من قبله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أبو الزنباع روح بن الفرج قال ثنا علي ابن سليمان أبو الرقاع قال ثنا أبو الفضل القرشى عن ولد عقبة بن أبي معيط قال ثنا الأعمش عن خيثمة عن عبد الله بن عمرو. قال قال رسول الله ﷺ: «يؤذن المؤذن ويقيم الصلاة قوم وما هم بمؤمنين». غريب من حديث الأعمش لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش في جماعة قالوا ثنا القاسم بن زكريا قال أعطاني عبد الرحيم بن محمد السكري كتابا وكتبت منه ثنا عباد بن العوام قال ثنا أبان بن تغلب عن عمرو بن مرة عن خيثمة عن عبد الله بن عمرو عن رسول","vol":"4","page":123},{"text":"الله ﷺ. قال «من سمع الناس بعمله سمع الله به مسامع خلقه وصغره وحقره». غريب من حديث أبان بن تغلب عن عمرو عن خيثمة لم يروه إلا عبد الرحيم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا يحيى بن هاشم قال ثنا حمزة بن حبيب الزيات عن الأعمش عن خيثمة بن عبد الرحمن عن عدي بن حاتم. قال قال رسول الله ﷺ: «كلكم يناجي ربه ليس بينه وبينه ترجمان، ينظر إلى أيمنه فيرى عمله، ثم ينظر أمامه فيرى النار. ثم قال: اتقوا النار ولو بشق تمرة». رواه زياد أبو حمزة التميمي عن حمزة الزيات مثله.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم إملاء قال ثنا عامر ابن إبراهيم بن عامر قال حدثني أبي عن جدي قال ثنا زياد أبو حمزة التميمي قال ثنا حمزة الزيات عن الأعمش عن خيثمة عن عدي عن النبي ﷺ مثله. ورواه شريك والناس عن الأعمش عن خيثمة عن عدي مثله.\nرواه فضيل بن عياض وجرير وأسباط بن محمد عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن خيثمة عن عدي مثله ورواه شعبة عن عمرو بن مرة ومنصور عن خيثمة عن عدي عن النبي ﷺ نحوه مختصرا: «اتقوا النار ولو بشق تمرة».\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال ثنا أحمد بن يحيى الحلواني قال ثنا عبيد بن جنادة قال ثنا عطاء بن مسلم عن الأعمش عن خيثمة عن عدي ابن حاتم الطائي. قال: «ما دخلت على النبي ﷺ قط إلا توسع لي أو قال تحرك لي فدخلت عليه ذات يوم وهو في بيت مملوء من أصحابه فلما رآني توسع لي حتى جلست إلى جانبه». غريب من حديث الأعمش تفرد به عطاء بن مسلم.\n\n• حدثنا علي بن هارون قال ثنا جعفر محمد الفريابى ح. وحدثنا أبو عمرو ابن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا عمرو بن زرارة قال ثنا أبو جنادة عن الأعمش عن خيثمة عن عدي بن حاتم. قال قال رسول الله صلى الله عليه","vol":"4","page":124},{"text":"وسلم: «يؤمر يوم القيامة بناس من الناس إلى الجنة حتى إذا دنوا منها ونظروا إليها واستنشقوا رائحتها وإلى ما أعد الله لأهلها نودوا أن اصرفوهم لا نصيب لهم فيها. قال: فيرجعون بحسرة ما رجع الأولون بمثلها قال فيقولون يا ربنا لو أدخلتنا النار قبل أن ترينا ما أريتنا من ثوابك وما أعددت فيها لأوليائك كان أهون علينا. قال: ذاك أردت بكم كنتم إذا خلوتم بارزتموني بالعظائم، وإذا لقيتم الناس لقيتموهم مختبئين (^١) تراءون الناس بخلاف ما تعطوني من قلوبكم، هبتم الناس ولم تهابوني، أجللتم الناس ولم تجلوني، وتركتم للناس ولم تتركوا لي. فاليوم أذيقكم أليم العذاب مع ما حرمتكم من الثواب».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا هاشم بن محمد بن سعيد بن خثيم الهلالي قال ثنا أبو جنادة - وكان يسكن بني سلول - قال ثنا الأعمش بإسناده مثله. غريب من حديث الأعمش لم نكتبه إلا من حديث أبي جنادة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم قال ثنا أبو معاوية شيبان عن عاصم عن خيثمة والشعبي عن النعمان بن بشير عن رسول الله ﷺ. أنه قال: «حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات كان للحرام أترك، ومحارم الله حمى فمن رتع حول الحمى كان قمنا أن يرتع فيه». هذا حديث صحيح ثابت من حديث الشعبي عن النعمان وحديث خيثمة عن النعمان غريب تفرد به عنه عاصم وحدث به الإمام أحمد بن حنبل عن أبي النضر مثله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا أبو النضر قال ثنا أبو معاوية شيبان عن عاصم عن خيثمة والشعبي عن النعمان بن بشير. قال قال رسول الله عليه وسلم: «خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يأتي قوم تسبق أيمانهم شهادتهم وشهادتهم أيمانهم». هذا حديث مشهور من حديث عاصم رواه عنه حماد بن سلمة وزيد بن أبي أنيسة\n_________\n(^١) فى ج: مخبتين.","vol":"4","page":125},{"text":"وزائدة بن قدامة وأبو عوانة وأبو بكر بن عياش. .\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر ثنا جعفر الفريابي قال ثنا منحاب بن الحارث قال ثنا علي بن مسهر عن الأعمش عن خيثمة عن النعمان. قال قال رسول الله ﷺ: «المؤمنون كرجل واحد إن اشتكى رأسه اشتكى كله وإن اشتكى عينه اشتكى كله». رواه حميد بن عبد الرحمن بن محاضر المورع ووكيع بن الجراح وجعفر بن عون وأبو حمزة السكري كلهم عن الأعمش عن خيثمة عن النعمان.\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر قال ثنا جعفر بن محمد الفريابي قال ثنا حميد بن عبد الرحمن ح. وحدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا وكيع ح. وحدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا محاضر بن المورع ح. وحدثنا أبو بكر الآجري قال ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الحميد قال ثنا محمد بن يحيى بن عبد الكريم قال ثنا جعفر بن عون ح. وحدثنا الحسن بن علان قال ثنا الهيثم بن خلف الدوري قال ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال سمعت أبي يقول ثنا أبو حمزة قالوا كلهم عن الأعمش عن خيثمة عن النعمان بن بشير. قال قال رسول الله ﷺ: «المؤمنون كرجل واحد إن اشتكى رأسه اشتكى كله وإن اشتكى عينه اشتكى كله». رواه الشعبي عن النعمان بن بشير وهو مشهور مستفيض ورواه سماك بن حرب وخيثمة عن النعمان وهو عزيز.\n\n<span data-type='title' id=toc-336>الحارث بن سويد</span>\nومنهم الحارث بن سويد التيمي أبو عائشة، كان على وقته شحيحا، وبالإغضاء عن اللاهين نجيحا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا محمد بن عبيد قال ثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي. قال: إن كان الرجل من الحي ليجيء فيسب الحارث بن سويد فيسكت، فإذا سكت قام فنفض رداءه ودخل.","vol":"4","page":126},{"text":"• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن الصباح قال ثنا سفيان عن أبي حيان التيمي عن أبيه. قال: صحب عبد الله بن مسعود من التيم سبعون رجلا، وكان الحارث بن سويد من أعلامهم نفسا.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه قال ثنا موسى بن إسحاق قال ثنا أبو كريب قال ثنا هشام بن علي عن الأعمش عن إبراهيم التيمي. قال: لقد أدركت سبعين شيخا من أصحاب عبد الله أصغرهم الحارث بن سويد، فسمعته يقرأ ﴿إذا زلزلت الأرض﴾ - حتى انتهى إلى قوله - ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾. فقال: إن هذا لإحصاء شديد.\n\n• أخبرنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا الهذيل بن معاوية ثنا إبراهيم بن أيوب ثنا النعمان عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن الحارث بن سويد.\nأنه كان اذا شتمه الرجل يقول: من ﴿يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾، كل ذلك يحصى.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد عن أيوب عن يحيى بن سعيد بن حبان عن أبيه. قال: جمع المختار رباع أهل الكوفة على صحيفة مختومة يبايعون على ما فيها ويقرون بها.\nفقلت: لأنظرن ما يصنع الحارث بن سويد، فلما دعيت إذا هو بين يدي القوم فمشيت إلى جنبه، فقلت: يا أبا عائشة أتدري ما في هذه الصحيفة؟ قال إليك عني، فإني سمعت عبد الله بن مسعود يقول: ما كنت لادع قولا اقوله ادرأ به عنى سوطين. قال حماد: فلقيت يحيى بن سعيد فحدثنا به كما حدثنا أيوب عنه.\n\n• حدثنا أبو أحمد الجرجاني ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا جرير عن أبي حيان التيمي عن أبيه. قال: دعا الناس المختار إلى كتاب مختوم ليبايعوه ويقروا بما فيه لا يدرون ما فيه، قال: فانطلق الحي وانطلقت معهم قال وبعضنا سعى (^١) ببعض، فنظرت فإذا الحارث بن سويد أمام القوم، فقال له أحدنا: يا أبا عائشة ما رأيت مثل ما تمشي فيه منيبا (^٢) الى\n_________\n(^١) فى ج: يتقى ببعض.\n(^٢) وفيها: مثبتا","vol":"4","page":127},{"text":"كتاب مختوم لا يدرى ما فيه أكفر فيه أم سحر؟ قال: دعنا منك أيها الرجل! إني سمعت عبد الله يقول: ما من كلام أتكلم به لدى سلطان يدرأ به عنى سوط إلا كنت متكلما لديه. ورواه الثوري عن أبي حيان التيمي نحوه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أسد ثنا أبو داود الطيالسي ثنا شعبة عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد. قال: كان سليمان إذا طعم. قال: الحمد لله الذى كفاني المئونة وأحسن الرزق، كذا في كتاب سليمان.\nوقال غندر عن شعبة: كان سليمان إذا طعم (^١).\n\n• حدثناه محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا شعبة مثله.\nأسند الحارث بن سويد عن عبد الله بن مسعود، وعن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما.\nروى عنه عمارة بن عمير، وإبراهيم التيمي، وثمامة بن عقبة.\n\n• حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة بن عمارة ثنا أبو يعلى ثنا عبد الغفار بن عبد الله ثنا علي بن مسهر ح. وحدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن إبراهيم قال أنبأنا عيسى بن يونس وجرير ويحيى بن عبد الملك قالوا عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن عبد الله بن مسعود. قال: «دخلت على النبي ﷺ وهو يوعك وعكا شديدا، فمسسته فقلت: يا رسول الله إنك لتوعك وعكا شديدا، قال: إنى أوعك كما يوعك رجلان منكم. قال: قلت: ذلك بأن لك أجرين، قال: وذاك بذاك. ثم قال: ما من مسلم يصيبه أذى من شوك فما سواه إلا حط الله عنه خطاياه كما تحط الشجرة ورقها». لفظ أبي يعلى ورواه الثوري وشعبة وأبو معاوية وأبو حمزة ويعلى بن عبيد في آخرين والحديث متفق على صحته. .\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا\n_________\n(^١) بياض فى الازهرية والصحيح ليس هنا بياض بل ذلك على اصطلاح المحدثين.","vol":"4","page":128},{"text":"أبو معاوية ثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن عبد الله ابن مسعود. قال قال رسول الله ﷺ: «أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله، قال قالوا: يا رسول الله ما منا أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه، قال: اعلموا أنه ليس منكم أحد إلا مال وارثه أحب إليه من ماله، مالك من مالك إلا ما قدمت ومال وارثك ما أخرت». وقال رسول الله ﷺ: «ما تعدون الصرعة فيكم. قال: قلنا الذى لا يصرعه الرجال.\nقال: لا ولكن الصرعة الذي يملك نفسه عند الغضب». وقال رسول الله ﷺ: «ما تعدون الرقوب فيكم. قال: قلنا الذي لا ولد له.\nقال: لا ولكن الرقوب الذي لم يقدم من ولده شيئا». صحيح متفق عليه.\nرواه عن الأعمش حفص بن غياث وعيسى بن يونس وجرير وأبو الأحوص وأبو عوانة في آخرين. .\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا محمد بن يوسف بن الطباع ثنا عفان بن مسلم ثنا أبو عوانة عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن عبد الله بن مسعود. قال قال رسول الله ﷺ: «إن الله أشد فرحا بتوبة عبده من أحدكم يسقط على بعيره وقد أضله بأرض فلاة».\nرواه يحيى بن حماد عن أبي عوانة مثله.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبد الله بن يحيى ثنا أبو حصين الوادعي ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا أبو الأحوص وأبي (^١) ح. وحدثنا محمد بن علي ثنا أحمد بن علي بن المثنى ثنا أبو الربيع الزهراني ثنا أبو شهاب قالوا عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن الحارث بن سويد. قال: حدثنا عبد الله بن مسعود حديثين أحدهما عن رسول الله ﷺ، والآخر عن نفسه. قال: «إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال له هكذا». قال وقال: «إن الله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل بدوية مهلكة معه راحلته عليها طعامه وشرابه فوضع\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين ولعله وحدثنا ابى ومحمد الخ.","vol":"4","page":129},{"text":"رأسه فنام نومة فاستيقظ وقد ذهبت راحلته عليها طعامه وشرابه، فانطلق في طلبها حتى اشتد عليه العطش أو الجوع - شك أبو شهاب - قال أرجع إلى مكاني فأموت فيه فرجع إلى مكانه فوضع رأسه فاستيقظ فإذا هو براحلته عنده وعليها طعامه وشرابه». السياق لأبي شهاب ولم يذكر أبو الأحوص ذكر ذنوب المؤمن والفاجر رواه مقتصرا على ذكر التوبة، وممن رواه عن الأعمش شعبة بن الحجاج وقطبة بن عبد العزيز وأبو معاوية وأبو أسامة وجرير ومحمد بن عبيد في آخرين، والحديث متفق على صحته.\n\n• حدثنا أبو عمرو ابن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا علي بن حجر وهشام بن عمار قالا ثنا إسماعيل بن عياش حدثني عبد العزيز بن عبيد الله عن ثمامة بن عقبة عن الحارث ابن سويد أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول سمعت النبي ﷺ يقول: «ما من رجل في قوم يعمل فيهم بمعاصي الله هم أكثر منه وأعز فيداهنون في شأنه إلا عاقبهم الله». هذا حديث غريب من حديث الحارث ابن سويد لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا الحسن بن عصمة ثنا أحمد بن محمد بن الأصفر ثنا إبراهيم بن إسحاق الأزدي عن أبي مريم عن عمرو بن مرة عن الحارث بن سويد عن عبد الله بن مسعود.\nقال قال رسول الله ﷺ: «من قرأ يس في ليلة أصبح مغفورا له».\nهذا حديث غريب من حديث الحارث ومن حديث عمرو بن مرة لم يروه عن عمرو إلا أبو مريم - وهو عبد الغفار بن القاسم كوفي فى حديثه لين.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا كثير بن يحيى صاحب البصري ثنا أبو عوانة عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن عبد الله ابن مسعود. قال: «لا تزال الشفاعة بالناس وهم يخرجون من النار حتى ان إبليس الأباليس ليتطاول لها رجاء أن تصيبه». كذا رواه إبراهيم عن الحارث موقوفا، وهو غريب من حديث الأعمش لم يروه عنه فيما أعلم إلا أبو عوانة.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل","vol":"4","page":130},{"text":"حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. أن النبي ﷺ: «نهى عن الدباء والمزفت». صحيح متفق عليه من حديث إبراهيم والحارث، ورواه سفيان الثوري وشريك وغيرهما عن الأعمش ..\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن سليمان عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد. قال قيل لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: إن رسولكم ﷺ كان يخصكم بشيء دون الناس عامة، فقال: ما خصنا رسول الله بشيء لم يخص به الناس، ليس شيء فى قراب سيفي هذا. قال: فأخرج صحيفة فيها شيء من أسنان الإبل، وفيها أن المدينة حرم ما بين ثور الى عابر (^١) فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فإن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل». قال: عبد الله بن أحمد بن حنبل ذكر أبي: الحارث بن سويد فعظم شأنه وذكره بخير وقال ما بالكوفة أجود إسنادا منه.\n\n• حدثنا إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه عن النبي ﷺ. قال: وسمعت أبي يقول ما بقي أحد يحدث بهذه الأحاديث غيري وغير يحيى بن معين ذكره بعقب أحاديث الأعمش عن إبراهيم عن الحارث والحديث صحيح متفق عليه.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أبو حصين الوادعي ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ثنا حصين بن عمر الأحمسي ثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد. قال سمعت عليا رضوان الله عليه يقول: «حجوا قبل أن لا تحجوا، فكأني أنظر إلى حبشي أصلع أقرع بيده معول يهدمها حجرا حجرا». فقلت له: شيء تقوله\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين (عاير) قال ياقوت قال الزبير وهو جبل بالمدينة وقال عمه مصعب لا يعرف بالمدينة جبل يقال له عير ولا عاير ولا ثور. وفى النهاية: انه حرم المدينة ما بين عير الى ثور، هما جبلان اما عير فجبل معروف بالمدينة واما ثور فالمعروف انه بمكة الى آخر ما حكاء فى مادة ثور فراجعه.","vol":"4","page":131},{"text":"برأيك أو سمعته من النبي ﷺ. قال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ولكن سمعته من نبيكم ﷺ». هذا حديث غريب من حديث الحارث وإبراهيم لم يروه عن الأعمش إلا حصين بن عمر.\n\n<span data-type='title' id=toc-338>الحارث بن قيس الجعفي</span>\nومنهم الحارث بن قيس الجعفي\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا وكيع ثنا الأعمش عن خيثمة عن الحارث بن قيس. قال: إذا كنت في أمر الآخرة فتمكث، وإذا كنت في أمر الدنيا فتوخ، وإذا هممت بأمر خير فلا تؤخره، وإذا أتاك الشيطان وأنت تصلي فقال إنك مراء فزده طولا.\n\n<span data-type='title' id=toc-339>شريح بن الحارث الكندي</span>\nومنهم شريح بن الحارث الكندي أبو أمية القاضي، كان من حاله التسليم والتراضي، والقيام على نفسه بالمحاسبة والتقاضي.\nوقيل إن التصوف الحنين إلى الباقي، والأنين من الماضي.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا عارم أبو النعمان ثنا حماد بن زيد عن شعيب بن الحبحاب عن إبراهيم ح. وحدثنا أبو بكر بن ابن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إسماعيل بن علية قال ثنا ابن عون عن إبراهيم. قال: كان شريح يقول سيعلم الظالمون حق من نقضوا، إن الظالم ينتظر العقاب، والمظلوم ينتظر النصر.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو كريب ثنا محمد بن العلاء قال ثنا عثام بن علي عن الأعمش. قال: اشتكى شريح رجله فطلاها بالعسل وجلس في الشمس، فدخل عليه عواده. فقالوا: كيف تجدك؟ فقال:\nصالح! فقالوا: ألا أريتها الطبيب. فقال قد فعلت. فقالوا: ما قال لك؟ قال:","vol":"4","page":132},{"text":"وعد خيرا.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو كريب ثنا وكيع عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن شريح. أنه خرج بإبهامه قرحة.\nفقالوا: لو أريتها الطبيب. قال: هو الذي أخرجها.\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي حدثني عبدة بن أبي لبابة. قال: كانت فتنة ابن الزبير تسع سنين فمكث شريح لا يخبر ولا يستخبر. رواه ابن ثوبان عن عبدة عن الشعبي عن شريح.\n\n• أخبرناه أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن رافع ثنا زيد ابن الحباب ثنا عبد الرحمن بن ثوبان. قال أخبرني عبدة أنه سمع الشعبي يقول:\nقال شريح كانت الفتنة فما سألت عنها. فقال رجل: لو كنت مثلك ما باليت متى مت؟ فقال له شريح: كيف بما في قلبي. ورواه شقيق بن سلمة عن شريح ..\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان ثنا أبو العباس السراج ثنا محمد بن الصباح أنبأنا جرير عن الأعمش عن شقيق. قال قال شريح في الفتنة: ما استخبرت ولا أخبرت ولا ظلمت مسلما ولا معاهدا دينارا ولا درهما. قال: قلت له: لو كنت على حالك لأحببت أن أكون قدمت. قال: فأومأ إلى قلبه فقال: كيف بهذا؟.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي ثنا أبي قال ثنا الأعمش عن شقيق. قال قال لي شريح: ما أخبرت ولا استخبرت منذ كانت الفتنة. قال: لو كنت مثلك لسرنى أن أكون قدمت. قال:\nفكيف بما في صدري، تلتقي الفئتان إحداهما أحب إلي من الأخرى.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا أبو العباس السراج ثنا قتيبة بن سعيد ثنا كثير ابن هشام ثنا جعفر بن برقان. قال سمعت ميمون بن مهران يقول: قال شريح في الفتنة التي كانت على عهد ابن الزبير، ما سألت فيها ولا أخبرت. قال جعفر:\nوحدثني غير ميمون أنه قال: وأخاف أن لا أكون نجوت.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت أبا كريب يقول قال ثنا وكيع عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن شريح. أنه كان يقول: اخرجوا بنا إلى الكناسة حتى ننظر إلى الإبل كيف خلقت.","vol":"4","page":133},{"text":"• أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه قال ثنا أبو يحيى الرازي ثنا أبو كريب ثنا عثام بن علي عن الأعمش. قال: مر شريح بقوم وهم يلعبون، فقال ما لكم؟ قالوا: فرغنا يا أبا أمامة، قال: ما بهذا أمر الفارغ.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا سوار بن عبد الله العنبري ثنا العلاء بن جرير العنبري قال حدثني سالم أبو عبد الله. قال: شهدت شريحا وتقدم إليه رجل قال: أين أنت؟ قال: بينك وبين الحائط، فقال إني رجل من أهل الشام. فقال: بعيد سحيق، قال: إني تزوجت امرأة. قال:\nبالرفاء والبنين. قال: إني اشترطت لها دارها، قال: الشرط أملك! قال اقض بيننا. قال: قد فعلت.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبي ثنا ابن نمير عن سفيان عن رجل عن شريح. أنه قيل له: بأي شيء أصبت هذا العلم، قال بمقاومة (^١) العلماء، آخذ منهم وأعطيهم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن محمد بن سالم ثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق عن هبيرة. سمع عليا رضي الله تعالى عنه يقول: يا أيها الناس يأتوني فقهاؤكم يسألوني وأسألهم، فلما كان من الغد غدونا اليه حتى امتلأت الرحبة، فجعل يسألهم ما كذا، ما كذا، ويسألونه يا أمير المؤمنين ما كذا فيخبرهم، حتى ارتفع النهار وتصدعوا غير شريح جاث على ركبتيه لا يسأله عن شيء إلا قال كذا وكذا، ولا يسأله شريح عن شيء إلا أخبره به. فسمعت عليا يقول: قم يا شريح فأنت أقضى العرب!!.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا عبد الله بن صالح ثنا عبثر عن أجلح عن رجل. قال: بينا أنا قاعد عند شريح إذ جاءته جدة صبي وأمه يختصمان فيه، كل واحدة تقول أنا أحق به.\nفقالت الجدة.\n_________\n(^١) فى ج والمختصر: بمفاوضة العلماء.","vol":"4","page":134},{"text":"أبا أمية أتيناك، وأنت المرء نأتيه … أتاك ابن وأماه، وكلتانا تفديه\nفلو كنت تأيمت لما نازعتك (^١) … فيه\nتزوجت فهاتيه، ولا يذهب بك التيه\nألا يا أيها القاضى … فهذى قصتى فيه\nفقالت الأم:\nألا أيها القاضي … قد قالت لك الجده\nقولا فاستمع منى … ولا تنظرننى رده\nتعزي النفس عن ابني … وكبدي حملت كبده\nفلما صار في حجري … يتيما ضائعا وحده\nتزجت رجاء الخ … ير من يكفينى فقده\nومن يظهر لي الود … ومن يحسن لي رفده\nفقال شريح ﵀:\nقد سمع القاضي ما قلتما … وعلى القاضي جهد أن عقل\nقال للجدة بيني بالصبي … وخذي ابنك من ذات العلل\nإنها لو صبرت كان لها … قبل دعواها يبغيها البدل\nفقضى به للجدة.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن مسعود ثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن عون عن إبراهيم عن شريح. أنه قضى على رجل باعترافه. فقال: يا أبا أمية قضيت علي بغير بينة؟ قال: أخبرني بذلك ابن أخت خالتك.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا ابراهيم بن اسباط ثنا على ابن الجغد أخبرنا المسعودي عن أبي حصين. قال: سئل شريح عن شاة تأكل الذباب. فقال: علف مجان ولبن طيب.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن أبي حيان التيمي قال ثنا أبي. قال: كان شريح اذا مات لأهله سنور أمر بها فألقيت فى جوف داره [ولم يكن لها مثغب شارع إلا\n_________\n(^١) كذا فى المختصر، وفى الاصلين: نازعتكم فيه.","vol":"4","page":135},{"text":"فى جوف داره (^١)] اتقاء لأذى المسلم.\n\n• حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد ثنا أبو روق الهزاني ثنا الرياشي.\nقال قال رجل لشريح: إنى أعهدك وان شأنك لشوين (^٢). فقال شريح:\nأراك تعرف نعمة الله على غيرك وتجهلها في نفسك.\n\n• حدثنا أحمد بن سليمان ثنا أحمد بن يحيى ثعلب النحوي ثنا عبد الله ابن شبيب حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن زياد بن سمعان. قال: كتب شريح القاضي إلى أخ له هرب من الطاعون، أما بعد فإنك والمكان الذي أنت به بعين من لا يعجزه من طلب، ولا يفوته من هرب، والمكان الذي خلفته لم يعجل أمر حمامه، ولم يظلمه أيامه، وإنك وإياهم لعلى بساط واحد، وإن المنتجع من ذي قدرة لقريب والسلام.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الله بن سعيد ثنا عبدان بن أحمد ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا علي بن مسهر عن الشيباني عن الشعبي عن شريح. أن عمر كتب إليه:\nإذا جاءك الشيء في كتاب الله فاقض به ولا يلفتنك عنه رجال، وإن جاءك ما ليس في كتاب الله فانظر سنة نبيك ﵇ فاقض بها، وإن جاءك ما ليس في كتاب الله ولم يكن فيه سنة من رسول الله ﷺ فانظر ما اجتمع عليه الناس فخذ به.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم الختلي ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا علي ابن عبد الله بن معاوية بن ميسرة بن شريح القاضي ثنا أبي عن أبيه معاوية عن ميسرة عن شريح. قال: كنت مع علي رضي الله تعالى عنه في سوق الكوفة حتى انتهى إلى قاص يقص فوقف عليه. فقال: أيها القاص تقص ونحن قريب العهد، أما إني أسألك فإن تخرج عما سألتك وإلا أدبتك. قال القاص: سل يا أمير المؤمنين عما شئت. فقال علي: ما ثبات الإيمان وزواله؟ فقال القاص:\nثبات الإيمان الورع، وزواله الطمع. قال علي: فمثلك يقص.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا محمد بن خلف بن المرزبان ثنا الرياشي\n_________\n(^١) ما بين المربعين عن ج فقط\n(^٢) فى المختصر: لحقير.","vol":"4","page":136},{"text":"عن الأصمعي. قال قال رجل لشريح: لقد بلغ الله بك (^١) يا أبا أمية. قال:\nإنك لتذكر النعمة في غيرك وتنساها فيك. قال: إني والله لأحسدك على ما أرى بك؟ قال: ما ينفعك الله بهذا ولا ضرني.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أبو مسلم الكشي ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ثنا ابن عون عن الشعبي. قال قال شريح: ما التقى رجلان إلا كان أولاهما بالله الذى يبدأ بالسلام.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن الصباح قالا ثنا جرير عن الشيباني عن الشعبي. قال: اشترى عمر فرسا من رجل على أن ينظر إليه، فأخذ الفرس فسار به فعطب. فقال:\nلصاحب الفرس خذ فرسك؟ فقال: لا! قال: فاجعل بيني وبينك حكما.\nقال الرجل: شريح. قال: ومن شريح؟ قال شريح العراقي. قال فانطلقا إليه فقصا عليه القصة، فقال: يا أمير المؤمنين رد كما أخذته، أو خذ بما ابتعته. فقال عمر: وهل القضا إلا هذا، سر إلى الكوفة. فإنه لأول يوم عرفه يومئذ.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن محمد حدثني أبي عن هشام بن محمد الكلبي قال حدثني رجل من ولد سعد بن أبي وقاص. قال كان لشريح ابن يدع الكتاب ويهارش الكلاب. قال: فدعا بقرطاس ودواة فكتب الى مؤدبه:\nترك الصلاة لأكلب يسعى بها … طلب الهراش مع الغواة الرجس\nفإذا أتاك فعضه بملامة … وعظه موعظة الأديب الاكيس\nفإذا هممت بضربه فبدرة … فإذا ضربت بها ثلاثة فاحبس\nواعلم بأنك ما أتيت فنفسه … مع ما تجرعني أعز الأنفس.\nأسند شريح عن البدريين: منهم عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الله بن سعيد قال ثنا عبدان بن أحمد قال ثنا محمد\n_________\n(^١) فى المختصر: بلغك الله.","vol":"4","page":137},{"text":"ابن مصفى قال ثنا بقية قال ثنا شعبة أو غيره عن مجالد عن الشعبي عن شريح عن عمر. أن رسول الله ﷺ قال: «يا عائشة إن ﴿الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا﴾، إنهم أصحاب البدع وأصحاب الأهواء وأصحاب الضلالة من هذه الأمة، يا عائشة إن لكل صاحب ذنب توبة إلا أصحاب الأهواء والبدع أنا منهم برئ وهم مني برآء». هذا حديث غريب من حديث شعبة تفرد به بقية\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أبو الزنباع عن روح بن الفرج ويحيى بن أيوب قالا: ثنا يوسف بن عدي قال ثنا القاسم بن مالك عن أشعث بن سوار عن الشعبي عن شريح. قال قال عمر بن الخطاب: «لا تغالوا بمهور النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا والآخرة، كان أحقكم بها وأولاكم بها محمد ﷺ وأهل بيته، ما تزوج امرأة من نسائه ولا زوج بنتا من بناته بأكثر من اثنتي عشرة أوقية». غريب من حديث الشعبي عن شريح والمشهور من حديث ابن سيرين عن أبي الجعفاء عن عمر تفرد به القاسم بن مالك المزني عن أشعث\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي قال ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب قال ثنا إسماعيل بن داود المخرافي (^١)\nثنا سليمان بن بلال عن أبي الحسين الأيلي عن الحكم بن عبد الله الأيلي أن محمد بن كعب القرظي حدثه أن الحسن بن أبي الحسن حدثه. أنه سمع شريحا وهو قاضي عمر بن الخطاب يقول: قال عمر بن الخطاب قال قال رسول الله ﷺ: «ستغربلون حتى تصيروا فى حثالة من الناس قد مرجت عهودهم (^٢) وخربت أماناتهم. فقال قائل: فكيف بنا يا رسول الله؟ قال:\nتعملون بما تعرفون وتتركون ما تنكرون وتقولون أحد أحد، انصرنا على من ظلمنا واكفنا من بغانا». غريب من حديث محمد بن كعب والحسن وشريح ما علمت له وجها غير هذا\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن ابن سفيان قال ثنا أحمد بن سفيان قال ثنا يحيى بن أيوب قال ثنا عبد الجبار ابن وهب قال ثنا محمد بن عبد الله السلمى عن شريح. قال: حدثنى البدريون\n_________\n(^١) كذا ولم أقف عليه.\n(^٢) فى ز: قد برحت عهودهم.","vol":"4","page":138},{"text":"منهم عمر بن الخطاب أن رسول الله ﷺ قال: «ما من شاب يدع لذة الدنيا ولهوها، ويستقبل بشبابه طاعة الله إلا أعطاه الله أجر اثنين وسبعين صديقا، ثم قال يقول الله تعالى: أيها الشاب التارك شهوته لي، المبتذل شبابه لي، أنت عندي كبعض ملائكتي». غريب من حديث شريح تفرد به يحيى عن عبد الجبار.\n\n• حدثنا علي بن أحمد بن علي المصيصي قال ثنا أيوب ابن سليمان القطان قال ثنا علي بن زياد المتوثي عن عبد العزيز أبي رجاء قال ثنا غالب بن عبد الله عن شريح عن عمر عن النبي ﷺ. قال: «الجنة مائة درجة، تسعة وتسعون درجة لأهل العقل، ودرجة لسائر الناس الذين هم دونهم». غريب من حديث شريح تفرد به عبد العزيز عن غالب.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ح.\nوحدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عون السيرافي المقرى قالا ثنا أحمد بن المقدام ثنا حكيم بن حزام أبو سمير ثنا الأعمش عن إبراهيم بن يزيد التيمي عن أبيه قال: وجد علي بن أبي طالب درعا له عند يهودي التقطها فعرفها، فقال:\nدرعي سقطت عن جمل لي أورق. فقال اليهودي: درعي وفي يدي، ثم قال له اليهودي: بيني وبينك قاضي المسلمين، فأتوا شريحا فلما رأى عليا قد أقبل تحرف عن موضعه وجلس على فيه، ثم قال علي: لو كان خصمي من المسلمين لساويته في المجلس ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n«لا تساووهم في المجلس وألجئوهم إلى أضيق الطرق فإن سبوكم فاضربوهم، وإن ضربوكم فاقتلوهم». ثم قال شريح: ما تشاء يا أمير المؤمنين؟ قال درعي سقطت عن جمل لي أورق والتقطها هذا اليهودي. فقال شريح: ما تقول يا يهودي؟ قال: درعي وفي يدي. فقال شريح: صدقت والله يا أمير المؤمنين أنها لدرعك ولكن لا بد من شاهدين، فدعى قنبرا مولاه والحسن بن علي وشهدا أنها لدرعه. فقال شريح: أما شهادة مولاك فقد أجزناها، وأما شهادة ابنك لك فلا نجيزها. فقال علي: ثكلتك أمك، أما سمعت عمر بن الخطاب يقول قال رسول الله ﷺ: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة».","vol":"4","page":139},{"text":"قال: اللهم نعم! قال: أفلا تجيز شهادة سيد شباب أهل الجنة؟ والله لأوجهنك إلى بانقيا (^١) تقضي بين أهلها أربعين يوما (^٢)، ثم قال لليهودي: خذ الدرع.\nفقال اليهودي: أمير المؤمنين جاء معي إلى قاضي المسلمين فقضى عليه (^٣)\nورضي، صدقت والله يا أمير المؤمنين إنها لدرعك سقطت عن جمل لك التقطتها، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فوهبها له علي وأجازه بتسعمائة وقتل معه يوم صفين. السياق لمحمد بن عون. وقال عبد الله بن سليمان: فقال علي: الدرع لك وهذا الفرس لك وفرض له في تسعمائة، ثم لم يزل معه حتى قتل يوم صفين». غريب من حديث الأعمش عن إبراهيم تفرد به حكيم ورواه أولاد شريح عنه عن علي نحوه.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال ثنا القاسم ابن زكريا المقرئ قال ثنا علي بن عبد الله بن معاوية بن ميسرة عن شريح.\nقال: لما توجه علي إلى حرب معاوية افتقد درعا له فلما انقضت الحرب ورجع إلى الكوفة أصاب الدرع في يد يهودي يبيعها في السوق. فقال له علي: يا يهودي هذه الدرع درعي لم أبع ولم أهب. فقال اليهودي: درعي وفي يدي. فقال علي: نصير إلى القاضي، فتقدما إلى شريح فجلس على الى جنب شريح، وجلس اليهودي بين يديه. فقال على: لولا أن خصمي ذمي لاستويت معه في المجلس، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «صغروا بهم كما صغر الله بهم».\nفقال شريح. قل: يا أمير المؤمنين فقال: نعم! إن هذه الدرع التي في يد اليهودي درعي لم أبع ولم أهب. فقال شريح: ما تقول يا يهودي؟ فقال: درعي وفي يدى فقال شريح: يا أمير المؤمنين بينة قال نعم! قنبر والحسن يشهدان أن الدرع درعي. قال: شهادة الابن لا تجوز للأب. فقال: رجل من أهل الجنة لا تجوز شهادته سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة». فقال اليهودي: أمير المؤمنين قدمني\n_________\n(^١) فى ز: الى ناسا وفى ج: ناسا (كذا) والصحيح من المختصر (وبانقيا) ناحية من الكوفة.\n(^٢) فى الاصلين: ليلة.\n(^٣) وفيهما فقضى: على والتصحيح من الرواية الثانية الآتية.","vol":"4","page":140},{"text":"إلى قاضيه وقاضيه قضى عليه، أشهد أن هذا للحق! أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن الدرع درعك، كنت راكبا على جملك الأورق وأنت متوجه إلى صفين، فوقعت منك ليلا فأخذتها، وخرج يقاتل مع علي الشراة بالنهروان فقتل.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود ح.\nوحدثنا محمد بن أحمد بن محمد قال ثنا أحمد بن عبد الرحمن الواسطي قال ثنا يزيد بن هارون ح. وحدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا فضيل بن محمد الملطي قال ثنا أبو نعيم ح. وحدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا حفص بن عمر وأحمد بن داود المكي قالا ثنا مسلم بن إبراهيم قالوا ثنا صدقة بن موسى قال ثنا أبو عمران الجوني عن قيس بن زيد. وقال أبو داود: وزيد بن قيس عن قاضى المصرين شريح عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما.\nأن النبي ﷺ قال: «إن الله يدعو صاحب الدين يوم القيامة فيقول: يا ابن آدم فيم أضعت حقوق الناس؟ فيم أذهبت أموالهم؛ فيقول يا رب لم أفسده ولكن أصبت إما غرقا وإما حرقا. فيقول الله ﷿: أنا أحق من قضى عنك اليوم فترجح حسناته على سيئاته فيؤمر به إلى الجنة» لفظ أبي داود. وقال يزيد بن هارون في حديثه «فيدعو الله سبحانه بشيء فيضعه في ميزانه فيثقل». غريب من حديث شريح تفرد به صدقة عن أبى عمران.\n\n<span data-type='title' id=toc-341>عمرو بن شرحبيل</span>\nقال الشيخ ﵀: ومنهم العارف بالسبيل، العازم على الرحيل، أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الوهاب ثنا أبو العباس السراج ثنا هناد بن السري ثنا المحاربي عن مالك بن مغول عن أبى إسحاق. قال:\nأوى أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل إلى فراشه. فقال: يا ليت أمي لم تلدني.\nفقالت له امرأته: أبا ميسرة أليس قد أحسن الله إليك؟ هداك للإسلام، وفعل","vol":"4","page":141},{"text":"بك كذا. قال: بلى! ولكن الله أخبرنا إنا واردون على النار ولم يبين لنا أنا صادرون عنها.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد ثنا أبو العباس السراج ثنا محمد بن الصباح أخبرنا جرير عن فضيل بن غزوان عن امرأة عمرو بن شرحبيل. قالت: كان عمرو بن شرحبيل إذا أوى إلى فراشه. قال: وددت أني لم أك شيئا قط.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن شقيق أبي وائل. قال: ما ولدت همدانية قط أحب إلي أن أكون في مسلاخه، من عمرو بن شرحبيل.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عبيد بن يعيش ثنا يحيى بن آدم ثنا مالك بن مغول عن واصل الأحدب عن أبي وائل. قال: ما في همدان أحد أحب إلي أن أكون في مسلاخه من عمرو، قيل له: ولا مسروق؟ قال ولا مسروق.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث ثنا أبو نعيم ثنا شريك عن عاصم عن أبي وائل. قال: ما اشتملت همدانية على مثل أبي ميسرة، فقيل: ولا مسروق؟ فقال: ولا مسروق.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن سعيد الدارمي وأبو قدامة قالا ثنا يزيد بن هارون أنبأنا العوام عن عمرو بن مرة عن أبي وائل. قال: أنبأنا عمرو بن شرحبيل وكان من أفضل أصحاب عبد الله بن مسعود.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا الفريابي ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا علي بن المديني ثنا عبد الرحمن بن مهدي قالا ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة. قال قال لي عبد الله بن مسعود: يا عمرو ﴿(فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس)﴾ ما هو؟ قلت؟ البقر قال: وأنا أرى ذلك.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا الحسن ابن سهل حدثني يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه عن أبي إسحاق عن مرة بن شرحبيل. قال: سئل سلمان بن ربيعة عن فريضة فخالفه عمرو بن شرحبيل فغضب سلمان بن ربيعة ورفع صوته. فقال عمرو بن شرحبيل:","vol":"4","page":142},{"text":"والله لكذلك أنزلها الله تعالى! فأتيا أبا موسى الأشعري فقال: القول ما قال أبو ميسرة، وقال لسلمان: ما كان ينبغي لك أن تغضب إن أرشدك رجل.\nوقال لعمرو: قد كان ينبغي لك أن تساوره يعني تساره ولا ترد عليه والناس يسمعون. رواه الثوري عن أبي إسحاق عن مرة نحوه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبي ثنا وكيع عن أبيه عن أبي إسحاق حدثني جار لهم. قال: دخل شريح على أبى ميسرة يعوده.\nفقال: تصلى إيماء؟ قال: نعم! قال: أنت أعلم مني.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن موسى ثنا وكيع ثنا الأعمش عن عمارة. قال قال أبو معمر عبد الله بن سخبرة، لما مات أبو ميسرة: يا أصحاب عبد الله امشوا خلف أبي ميسرة، فإنه كان يستحب أن يمشي خلف الجنائز.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا وكيع وعبد الرحمن عن أبي إسحاق. أن أبا ميسرة: أوصى أن يصلي عليه شريح.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا احمد ابن إسحاق الأهوازي ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة في قوله تعالى: ﴿كل يوم هو في شأن﴾ قال: من شأنه أن يميت من جاء أجله، ويصور في الأرحام من يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء ويفك الأسير.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبيد الله بن سعيد ثنا يزيد بن هارون أنبأنا العوام بن حوشب عن عمرو بن مرة عن أبي وائل.\nقال قال عمرو بن شرحبيل: رأيت فى المنام كأنى دخلت الجنة فاذا قباب مضروبة فقلت لمن هذا؟ فقيل لذي الكلاع وحوشب وكانا قتلا مع معاوية. قلت:\nفأين عمار وأصحابه؟ قالوا: أمامك، قلت: وقد قتل بعضهم بعضا، فقال:\nإنهم لقوا الله فوجدوه واسع المغفرة. رواه عبد الرحمن بن مهدي عن يحيى بن سعيد عن سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي وائل نحوه.","vol":"4","page":143},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم الديري قال قرأنا على عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن عمرو بن شرحبيل. قال: مات رجل فلما أدخل قبره أتته الملائكة فقالوا إنا جالدوك مائة جلدة من عذاب الله.\nقال: فذكر صيامه وصلاته واجتهاده. قال: فخففوا عنه حتى انتهى إلى عشرة من عذاب الله، ثم سألهم فخففوا عنه حتى انتهى إلى واحدة. فقالوا:\nإنا جالدوك جلدة واحدة لا بد منها، فجلدوه جلدة اضطرم قبره نارا وغشي عليه، فلما أفاق. قال: فيم جلدتموني هذه الجلدة. قالوا: إنك (^١) نمت يوما ثم صليت ولم تتوضأ، وسمعت رجلا يستغيث مظلوما فلم تغثه. رواه أبو سنان عن إسحاق نحوه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا إسحاق الرازي عن أبي سنان عن أبي إسحاق عن عمرو بن شرحبيل. قال: مات رجل فأتاه ملك معه سوط من نار. فقال: إني جالدك بهذا مائة جلدة، فذكر نحوه.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا عبيد أبو عبد الرحمن ثنا حفص بن عمران الفزاري عن أبي إسحاق عن عمرو بن شرحبيل. في قوله تعالى: ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا﴾ قال: عيسى ابن مريم ﵇ يأكل من غزل أمه.\nأسند عمرو بن شرحبيل عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وخباب بن الأرت، وكبار الصحابة من المهاجرين والأنصار رضوان الله عليهم أجمعين.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا خلف بن الوليد ح. وحدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا عبد الله ابن رجاء قالا ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عن عمر بن الخطاب.\nقال لما نزل تحريم الخمر قال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا (^٢) فنزلت هذه الآية التي في سورة البقرة ﴿يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم﴾\n_________\n(^١) فى ج والمختصر: انك بلت\n(^٢) فى الازهرية: شفاء فى الجميع.","vol":"4","page":144},{"text":"﴿كبير﴾ الآية. قال: فدعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا (^١) فنزلت هذه الآية في سورة النساء ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ فكان منادي رسول الله ﷺ إذا أقام الصلاة نادى لا يقربن الصلاة سكران، فدعي عمر فقرئت عليه.\nفقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا (^١) فنزلت الآية التي في سورة المائدة فدعي عمر فقرئت عليه، فلما بلغ فهل أنتم منتهون. قال عمر: انتهينا انتهينا».\nرواه سفيان الثوري وقيس بن الربيع عن أبى اسحاق نحوه.\n\n• حدثناه سليمان ابن أحمد قال ثنا الحسن بن العباس الرازي قال ثنا محمد بن مهران الجمال قال ثنا جرير عن سفيان الثورى ح. وحدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا أبو حصين الوادعي قال ثنا يحيى الحماني قال ثنا قيس بن الربيع قالا عن أبي إسحاق عن عمرو بن شرحبيل. قال قال عمر بن الخطاب: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا (^١) فنزلت هذه الآية التى فى سورة البقرة ﴿يسئلونك عن الخمر والميسر﴾ الآية فذكر نحوه. رواه عبد الرحمن بن مهدي وغيره عن سفيان مثله.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد الله بن غنام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة عن زكريا عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة. قال قال عمر:\nيا رسول الله هذا مقام خليل ربنا تعالى. قال: نعم! قال: أفلا نتخذه مصلى؟ قال: فنزلت ﴿(واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)﴾.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا معاذ بن المثنى ويوسف القاضي قالا ثنا محمد ابن كثير قال ثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل أبي ميسرة الهمداني عن عبد الله بن مسعود. قال: قلت: «يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك، قال ثم أي؟ قال: ثم أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك، قال ثم اى؟ قال: ثم ان تزتى بحليلة جارك، قال فانزل\n_________\n(^١) فى الازهرية: شفاء فى الثلاث محلات","vol":"4","page":145},{"text":"الله ﷾ تصديق قول نبيه ﷺ ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون﴾ الآية».\nرواه جرير وابن نمير وغيره عن الأعمش مثله، وخالف معمر أصحاب الأعمش فرواه عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عبد الله.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا عبد الله بن شيرويه قال ثنا إسحاق بن إبراهيم قال أنبأنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل عن عبد الله ابن مسعود. قال: «سألت رسول الله ﷺ أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك» فذكر مثله. ورواه واصل عن أبي وائل فخالف الأعمش ومنصورا.\n\n• حدثناه محمد بن جعفر قال ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي قال ثنا عمرو بن مرزوق قال أنبأنا شعبة عن واصل قال سمعت أبا وائل يحدث عن عبد الله. قال: «سألت رسول الله ﷺ أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك. قلت: ثم أي؟ قال أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك، قلت: ثم أى؟ قال أن تزنى بحليلة جارك» كذا رواه واصل من دون أبي ميسرة وتابع شعبة الثوري ومهدي بن ميمون عن واصل عليه. ورواه سعيد بن مسروق عن واصل عن أبي وائل عن عبد الله مثله موقوفا، وتابعه على الوقف الحسن بن عبيد الله النخعي عن أبي وائل عن عبد الله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال ثنا مؤمل بن إسماعيل قال ثنا سفيان عن الأعمش عن زيد بن وهب وعن عمارة بن عمير عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ. قال: «إنكم سترون بعدى أثرة وأمورا تنكرونها. قلنا: فما تأمرنا؟ قال: أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم».\nغريب من حديث الثوري عن الأعمش تفرد به مؤمل عنه\n\n• حدثنا إبراهيم ابن أحمد بن أبي حصين والحسن بن حمويه الخثعمي قالا ثنا محمد بن عبد الله","vol":"4","page":146},{"text":"الحضرمي قال ثنا محمد بن جعفر بن أبي مواثة (^١) قال ثنا يونس بن بكير عن الأعمش عن طلحة بن مصرف عن أبي عمار عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله ابن مسعود. قال قال رسول الله ﷺ: «من كذب علي متعمدا ليضل به فليتبوأ مقعده من النار». هذا حديث غريب من حديث طلحة والأعمش لم يروه مجودا مرفوعا إلا يونس بن بكير\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق وعبد الله بن محمد قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث قال ثنا عبيد بن عبيدة التمار قال ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن سليمان عن سفيان عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ. قال: «يجئ الرجل آخذا بيد الرجل فيقول: يا رب هذا قتلني فيقول الله تعالى لم قتلته؟ فيقول. لتكون العزة لك قال فيقول فإنها لى! قال: ويجئ الرجل آخذا بيد الرجل فيقول: يا رب قتلني هذا فيقول الله تعالى لم قتلته؟ فيقول:\nلتكون العزة لفلان؟ فيقول: إنها ليست له بؤ بذنبه». غريب من حديث سليمان التيمي عن الأعمش لم يروه عنه إلا ابنه معتمر، ورواه عمر بن عاصم عن معتمر مثله.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية قال ثنا إبراهيم بن المستمر العروقي قال ثنا عمرو بن عاصم بن معتمر مثله.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس قال ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي قال ثنا الحسين بن الأسود ح. وحدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أبو جعفر زهير قال ثنا ابن كرامة قالا ثنا عبد الله بن موسى قال ثنا فطر عن أبي إسحاق عن عمرو بن شرحبيل. قال دخلت على خباب نعوده وقال: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يتمنين أحدكم الموت لتمنيته». غريب من حديث عمرو عن خباب لم نكتبه إلا من حديث فطر.\n_________\n(^١) فى الاصلين: مواتية. والتصحيح من الخلاصة وقال بضم الميم وفتح المثلثة الكلبى العلاف.","vol":"4","page":147},{"text":"<span data-type='title' id=toc-343>عمرو بن ميمون الأودى</span>\nومنهم عمرو بن ميمون الأودي. المتحمل للعناء، المتشوق للقاء، كان للحياة مستبقا، وللعبادة معتنقا.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عباس بن محمد ثنا يحيى ابن معين ثنا أبو المنذر قال سمعت إسرائيل يحدث عن أبى اسحاق أن عمرو ابن ميمون الأودي: حج مائة حجة وعمرة، وأن الأسود بن يزيد حج سبعين حجة وعمرة. كذا رواه إسرائيل عن أبي إسحاق ورواه شعبة عن أبي إسحاق أن عمرو بن ميمون حج ستين حجة وعمرة.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا عبد الله ابن مطيع ثنا هشام عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون: أنه كان يتمنى الموت ويقول: اللهم لا تخلفني مع الأشرار، وألحقني بالأخيار.\n\n• حدثنا أبو حامد ابن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن مطيع ح. وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا أحمد بن منيع قالا ثنا هشيم ثنا أبو بلج عن عمرو بن ميمون. أنه كان لا يتمنى الموت حتى أرسل إليه يزيد بن أبي مسلم فتعنته ولقي منه شدة ولم يكد أن يدعه ثم تركه بعد ذلك. قال فكان يقول:\nاليوم أتمنى الموت، اللهم ألحقني بالأبرار، ولا تخلفني مع الأشرار، واسقني من خير الأنهار.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا وكيع عن جعفر بن برقان عن زياد بن الجراح عن عمرو بن ميمون. أن النبي ﷺ قال لرجل: «اغتنم خمسا قبل خمس؛ حياتك قبل موتك، وفراغك قبل شغلك، وغناك قبل فقرك، وشبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثني أبو معمر ثنا قبيصة عن يونس بن أبي إسحاق. قال: كان عمرو بن","vol":"4","page":148},{"text":"ميمون إذا دخل المسجد ذكر الله ﷿.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا سفيان عن مسعر عن الوليد بن العيزار عن عمرو بن ميمون. قال: المساجد بيوت الله وحق على المزور أن يكرم زائره.\n\n• حدثنا فاروق الخطابي ثنا عباس بن الفضل الأسقاطي ثنا أحمد بن يونس ثنا زهير عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون. قال: لما تعجل موسى ﵇ إلى ربه رأى رجلا في ظل العرش فغبطه بمكانه. وقال: إن هذا لكريم على ربه ﷿، فسأل ربه أن يخبره باسمه فأخبره. فقال: لكن سأنبئك من عمله، كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله، ولا يمشي بالنميمة، ولا يعق والديه. رواه الأعمش عن أبي إسحاق نحوه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ﵀ ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة قال سمعت أبا إسحاق يحدث عن عمرو ابن ميمون في قوله تعالى: ﴿(وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها)﴾\nقال: لا إله إلا الله.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا أحمد بن إسحاق الجوهري ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون. قال: ما تكلم الناس بشيء أعظم من لا إله إلا الله. فقال سعيد بن عياض: تدري ما هي؟ هي والله الكلمة التي ألزمها محمدا وأصحابه وكانوا أحق بها وأهلها.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو العباس السراج ثنا يحيى بن عثمان الحربي ثنا سويد بن عبد العزيز عن حصين عن عمرو بن ميمون الأودي. قال: ثلاثة ارفضوهن ولا تكلموا فيهن؛ القدر والنجوم وعلي وعثمان.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني علي بن حكيم الأودي ثنا شريك عن حزن بن بشر عن عمر بن ميمون. في قوله تعالى:\n﴿مقصورات في الخيام﴾ خيمة من لؤلؤة واحدة قصورها وأبوابها منها.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو العباس بن قتيبة ثنا محمد بن آدم ثنا يحيى بن","vol":"4","page":149},{"text":"يمان ثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون. في قوله تعالى:\n﴿وظل ممدود﴾ قال: مسيرة سبعين ألف سنة.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا داود ابن رشيد ثنا أبو المليح. قال قال عمرو بن ميمون: ما يسرني أن أمري يوم القيامة إلى أبوي.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو العباس السراج ثنا محمد بن الصباح ثنا جرير عن منصور عن إبراهيم قال: لما كبر عمرو بن ميمون، وتد له وتدا في الحائط فكان إذا سئم من طول القيام استمسك به، أو يربط حبلا فيتعلق به.\nأخبرنا القاضي محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه قال ثنا موسى بن إسحاق ثنا عبد الله بن عون ثنا مروان بن معاوية ثنا محمد بن عبيد الكندي قال سمعت عمرو بن ميمون وهو يقول: اللهم إني أسألك السلام والإسلام، والأمن والإيمان، والهدى واليقين، والأجر في الآخرة والأولى.\nأسند عمرو بن ميمون الأودي: عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وأبي هريرة، ومعاذ بن جبل، وأبي أيوب الأنصاري، وأبي مسعود عقبة بن عمرو رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل قال ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب: «أن النبي ﷺ كان يتعوذ من خمس؛ من الجبن والبخل وسوء العمر وعذاب القبر وفتنة الصدر». رواه يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت عمرو بن ميمون يقول: «شهدت عمر بن الخطاب بجمع بعد ما صلى الصبح وقف فقال: ان المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس ويقولون أشرق ثبير، وأن رسول الله ﷺ خالفهم، فأفاض عمر قبل طلوع الشمس».","vol":"4","page":150},{"text":"رواه الثوري والحجاج بن أرطأة وإسرائيل وقيس عن أبي إسحاق نحوه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا يحيى بن أبي بكير قال ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون. قال: «شهدت عمر بن الخطاب غداة طعن فكنت في الصف الثاني وما منعني أن أكون في الصف الأول إلا هيبته، كان يستقبل الصف الأول إذا أقيمت الصلاة فإن رأى إنسانا متقدما أو متأخرا اصابه بالدرة، فذلك الذي منعني أن أكون في الصف الأول فكنت في الصف الثاني. فجاء عمر يريد الصلاة فعرض له (^١) أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، فناجاه غير بعيد ثم تركه ثم ناجاه ثم تركه ثم ناجاه ثم تركه ثم طعنه. قال: فرأيت عمر قائلا بيده هكذا يقول: دونكم الرجل قد قتلني قال فماج الناس فجرح منهم ثلاثة عشر رجلا فمات منهم ستة أو سبعة وماج الناس بعضهم في بعض، فشد عليه رجل من خلفه فاحتضنه. فقال قائل: الصلاة عباد الله قد طلعت الشمس فتدافع الناس فدفعوا عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم بأقصر سورتين في القرآن إذا جاء نصر الله والفتح وإنا أعطيناك الكوثر، واحتمل، فدخل عليه الناس. فقال: يا عبد الله بن عباس، اخرج فناد في الناس عن ملأ منكم كان هذا. قالوا. معاذ الله ولا علمنا ولا اطلعنا. فقال: ادعوا إلي بالطبيب (^٢) فدعوه. فقال: أي الشراب أحب إليك. فقال: النبيذ، فشرب نبيذا فخرج من بعض طعناته، فقال الناس: هذا صديد قال فسقوه اللبن فشرب لبنا فخرج من بعض طعناته فقال:\nما أرى أن تمسي فما كنت فاعلا فافعل. فقال: يا عبد الله بن عمر ناولني الكتف فلو أراد الله أن يمضي ما فيها امضاه. فقال عبد الله: انا اكفيك محوها، قال: لا والله لا محاها أحد غيرى! قال فمحاها عمر بيده وكان فيه فريضة الجد. فقال: ادعوا لي عليا وعثمان وعبد الرحمن وطلحة والزبير وسعدا، قال فدعوا. قال: فلم يكن أحد من القوم إلا عليا وعثمان فقال: يا علي إن هؤلاء القوم لعلهم أن يعرفوا لك قرابتك من رسول الله وصهرك وما اعطاك\n_________\n(^١) فى ز: فمنعه\n(^٢) وفيها: ادعو الى طبيبا.","vol":"4","page":151},{"text":"الله من الفقه والعلم، فإن ولوك هذا الأمر فاتق الله فيه. ثم قال: يا عثمان إن هؤلاء القوم لعلهم أن يعرفوا لك صهرك من رسول الله وشرفك فإن ولوك هذا الأمر فاتق الله. ولا تحمل بني أبي معيط على رقاب الناس. يا صهيب صل بالناس ثلاثا واخل هؤلاء في بيت فإذا اجتمعوا على رجل فمن خالفهم فليضربوا رأسه. قال: فلما خرجوا قال إن ولوها الأجلح سلك بهم الطريق.\nفقال له عبد الله بن عمر: ما يمنعك؟ قال: أكره أن أتحملها حيا وميتا. ورواه حصين بن عبد الرحمن السلمي عن عمرو بن ميمون نحوه مطولا.\n\n• حدثنا أبو عمر ومحمد بن أحمد بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا جبارة بن المغلس قال ثنا عبد الكريم بن عبد الرحمن البجلى الخزاز قال ثنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب. أن رسول الله ﷺ قال: «ما ساء عمل قوم إلا زخرفوا مساجدهم». غريب من حديث عمرو وأبي إسحاق تفرد به عنه عبد الكريم.\n\n• حدثنا سعد بن محمد الناقد قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا طاهر بن أبي أحمد الزبيري قال حدثني أبي قال ثنا أبو إسرائيل عن الوليد بن العيزار عن عمرو بن ميمون عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. قال: «إذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر، ما كنا ننكر ونحن أصحاب رسول الله متوافرون أن السكينة تنطق على لسان عمر». هذا حديث غريب من حديث عمرو والوليد لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا شعبة قال أخبرني أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله. قال:\n«قال كنا مع رسول الله ﷺ في قبة نحوا من أربعين، فقال:\nأترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قالوا: نعم! قال: أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قال: فو الذى نفسي بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة وما أنتم في الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في","vol":"4","page":152},{"text":"جلد الثور الأحمر». رواه زيد بن أبي أنيسة ومعمر بن راشد وإسرائيل وأبو الأحوص عن أبي إسحاق نحوه.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن الهيثم الأنباري قال ثنا محمد بن إسماعيل الترمذي قال ثنا يحيى بن يحيى قال ثنا يحيى بن زكريا (^١) عن أبيه عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله ابن مسعود. قال: «كان النبي ﷺ إذا دعا دعا ثلاثا، وإذا سأل سأل ثلاثا». رواه سفيان الثوري وزهير وإسرائيل عن أبي إسحاق نحوه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ومحمد بن أحمد قالا ثنا محمد بن يونس الكديمي قال ثنا سهل بن حماد أبو عتاب قال ثنا جرير بن أيوب عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ: «في قوله تعالى ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض﴾ قال: تبدل بأرض بيضاء كأنها فضة لم يسفك فيها دم حرام، ولم يعمل فيها خطيئة». لم يروه عن أبي إسحاق مرفوعا إلا جرير، ورواه أبو الأحوص وإسرائيل وزكريا بن أبي زائدة موقوفا على عبد الله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني قال ثنا يحيى بن عبد الحميد قال ثنا أبو عوانة عن أبي بلج عن عمرو ابن ميمون عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «سدوا أبواب المسجد كلها إلا باب علي». لم يروه عن عمرو إلا أبو بلج يحيى بن أبي سليمان ورواه شعبة عن أبي بلج مثله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أبو شعيب الحراني قال ثنا أبو جعفر النفيلى قال ثنا سكين بن بكير قال ثنا شعبة [قال ثنا أبو بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس. أن رسول الله ﷺ: «أمر بالأبواب فسدت كلها إلا باب علي».\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم الأنباري قال ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي قال ثنا عاصم بن علي قال ثنا شعبة عن يحيى بن أبي سليمان عن عمرو بن\n_________\n(^١) فى ج: يحيى بن يحيى بن زكريا.","vol":"4","page":153},{"text":"ميمون عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. قال: «من سره أن يجد طعم الإيمان، فليحب المرء لا يحبه إلا لله» (^١).\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم قال ثنا جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ قال ثنا محمد بن سابق قال ثنا مسعر بن كدام عن أبي قيس عن عمرو بن ميمون عن أبي مسعود الأنصاري. قال قال رسول الله ﷺ: «أيعجز أحدكم - أو يغلب أن يقرأ كل ليلة ثلث القرآن، فكأنه ثقل عليهم فقال:\nالله الواحد الصمد لم يلد ولم يولد إلى آخره». رواه الثوري عن أبي قيس مثله واختلف على عمرو بن ميمون فيه.\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة (^٢) قال ثنا محمد بن يحيى بن منده قال ثنا أبو كريب قال ثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن أبي أيوب الأنصاري. قال قال رسول الله ﷺ: «قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن». ورواه الربيع بن خيثم عن عمرو بن ميمون فخالف أبا إسحاق وأبا قيس فيه.\n\n• حدثنا أحمد بن يوسف بن خلاد قال ثنا محمد ابن غالب بن حرب قال ثنا أبو حذيفة ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن أحمد بن النضر قال ثنا معاوية بن عمرو قالا ثنا زائدة عن منصور عن هلال بن يساف عن الربيع بن خيثم عن عمرو بن ميمون فخالف أبا إسحاق وأبا قيس فيه.\n\n• حدثنا أحمد بن يوسف بن خلاد قال ثنا محمد بن غالب بن حرب قال ثنا أبو حذيفة ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن أحمد بن النضر قال ثنا معاوية بن عمرو قالا ثنا زائدة عن منصور عن هلال بن يساف عن الربيع بن خيثم عن عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار قالت قال أبو أيوب الأنصاري. قال قال رسول الله ﷺ: «أيعجز أحدكم أن يقرأ فى ليلة بثلث القرآن، فأشفقنا أن يأمرنا بأمر نعجز عنه فسكتنا. فقال: أيعجز أحدكم؟ قالها ثلاثا ثم قال: من قرأ في ليلة الله الواحد الصمد فقد قرأ ليلته ثلث القرآن».\n_________\n(^١) سقط هذا الحديث من نسخة جده\n(^٢) فى ج: أبو اسحاق حمزة","vol":"4","page":154},{"text":"<span data-type='title' id=toc-345>عمرو بن عتبة</span>\nقال الشيخ رحمه الله تعالى. ومنهم المجاب المستشهد، عمرو بن عتبة ابن فرقد، كان مظللا محروسا، وبالبلاء مكللا ممسوسا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله أحمد بن حنبل حدثني أبي وأحمد بن إبراهيم الدورقي قالا ثنا وهب بن جرير ثنا أبي قال سمعت الأعمش يحدث عن إبراهيم بن علقمة. قال: خرجنا ومعنا مسروق وعمرو بن عتبة ومعضد غازين، فلما بلغنا ماسبذان (^١) وأميرها عتبة بن فرقد. فقال لنا ابنه عمرو بن عتبة: إنكم إن نزلتم عليه صنع لكم نزلا، ولعله أن تظلموا فيه أحدا، ولكن إن شئتم قلنا في ظل هذه الشجرة وأكلنا من كسرنا ثم رجعنا ففعلنا، فلما قدمنا الأرض قطع عمرو بن عتبة جبة بيضاء فلبسها. فقال:\nوالله أن تحدر لي الدم على هذه لحسن فرمي فرأيت الدم يتحدر على المكان الذي وضع يده عليه فمات.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن زيد. قال: خرجنا في جيش فيهم علقمة ويزيد بن معاوية النخعي وعمرو بن عتبة ومعضد العجلي. قال: فخرج عمرو بن عتبة وعليه جبة جديدة بيضاء. فقال: ما أحسن الدم يتحدر على هذه، قال: فأصابه حجر فشجه قال فتحدر الدم عليها فمات منها فدفناه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أحمد ابن إبراهيم ثنا علي بن إسحاق قال أنبأنا عبد الله - يعني ابن المبارك قال ثنا فضيل بن عياض عن الأعمش. قال قال عمرو بن عتبة بن فرقد: سألت الله ثلاثا فأعطاني اثنتين، وأنا أنتظر الثالثة. سألته أن يزهدنى فى الدنيا فما أبالي ما أقبل منها وما أدبر، وسألته أن يقويني على الصلاة فرزقني منها، وسألته\n_________\n(^١) فى ز: ماسهدان وفى ج: ماسيدان والتصحيح من معجم ياقوت و(ماسبذان) بفتح السين المهملة والباء الموحدة والذال معجمة وآخره نون.","vol":"4","page":155},{"text":"الشهادة فأنا أرجوها.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أحمد بن إبراهيم ثنا علي بن إسحاق قال أخبرنا عبد الله - يعني ابن المبارك قال أنبأنا عيسى بن عمر عن السدي قال حدثني ابن عم لعمرو بن عتبة. قال:\nنزلنا فى مرج حسن فقال عمرو بن عتبة: ما أحسن هذا المرج؟ ما أحسن الآن لو أن مناديا نادى يا خيل الله اركبي، فخرج رجل فكان في أول من لقي فأصيب ثم جيء به فدفن فى هذا المرج. قال: فما كان بأسرع من أن نادى مناد يا خيل الله اركبي، فخرج عمرو في سرعان الناس في أول من خرج فأتى عتبة فأخبر بذلك. فقال: علي عمرا علي عمرا، فأرسل في طلبه فما أدرك حتى أصيب. قال: فما أراه دفن إلا في مركز رمحه، وعتبة يومئذ على الناس. قال وقال غير السدي: أصابه جرح فقال والله إنك لصغير! وإن الله تعالى ليبارك فى الصغير، دعوني في مكاني هذا حتى أمسي فإن أنا عشت فارفعوني، قال فمات في مكانه ذلك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن مالك بن الحارث عن عبد الله بن ربيعة. قال قال عتبة بن فرقد لعبد الله: يا عبد الله ألا تعينني على ابن أخيك يعينني على ما أنا فيه من عمل. فقال له عبد الله: يا عمرو أطع أباك. قال: فنظر إلى معضد وهو جالس فقال له معضد: لا تطعهم واسجد واقترب. فقال عمرو: يا أبت إنما أنا عبد أعمل فى فكاك رقبتى فدعنى فأعمل في فكاك رقبتي، قال فبكى عتبة فقال: يا بني إني لأحبك حبين حبا لله، وحب الوالد لولده. قال عمرو: يا أبت إنك قد كنت أتيتني بمال قد بلغ سبعين ألفا فان كنت سائلى عنه فهوذا فخذه وإلا فدعني فأمضيه. قال له عتبة: فأمضه قال فأمضاها فما بقى منها درهما.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد بن إبراهيم ثنا علي بن إسحاق قال أخبرنا عبد الله بن المبارك قال أنبأنا عيسى بن عمر عن السدي. قال: خرج عمرو بن عتبة بن فرقد فاشترى فرسا بأربعة آلاف درهم فعنفوه يستغلونه. فقال: ما من خطوة يخطوها يتقدمها إلى عدو","vol":"4","page":156},{"text":"إلا وهي أحب إلي من أربعة آلاف.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال وجدت في كتاب أبي قال حدثني بعض البصريين قال ثنا بشر بن المفضل ثنا عبد الحميد ابن لاحق عن من ذكره. قال: كان له - يعني عمرو بن عتبة - كل يوم رغيفان يتسحر بأحدهما ويفطر بالآخر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا علي بن إسحاق ثنا الحسن بن الحسن (^١) ثنا عبد الله بن المبارك ثنا عيسى بن عمر قال حدثني خوط بن رافع أن عمرو بن عتبة: كان يشترط على أصحابه أن يكون خادمهم، قال فخرج في الرعي في يوم حار فأتى بعض أصحابه فإذا هو بالغمامة تظله وهو قائم، فقال: أبشر يا عمرو فأخذ عليه عمرو أن لا يخبر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن سليمان ثنا زيد بن أخرم ثنا عبد الله بن داود عن علي بن صالح.\nقال: كان عمرو بن عتبة يصلي والسبع حوله يضرب بذنبه يحميه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء أنبأنا أحمد الدورقى ثنا على بن إسحاق ثنا ابن المبارك ثنا الحسن بن عمرو الفزاري (^٢) قال حدثني مولى لعمرو بن عتبة. قال: استيقظنا يوما حارا في ساعة حارة فطلبنا عمرو بن عتبة فوجدناه في جبل وهو ساجد وغمامة تظله، وكنا نخرج إلى العدو فلا نتحارس لكثرة صلاته، ورأيته ليلة يصلي فسمعنا زئير الأسد فهربنا وهو قائم يصلى لم ينصرف. فقلنا له: أما خفت الأسد. فقال: إني لأستحي من الله أن أخاف شيئا سواه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى محمد ابن العباس صاحب الشامة قال ثنا عبد الله بن داود عن علي بن صالح. قال: كان عمرو بن عتبة يسوق أو يزود ركاب أصحابه وغمامة تظله.\n\n• حدثنا عبد الله ابن محمد قال ثنا أبو العباس الهروي ثنا زيد بن أخرم ثنا عبد الله بن داود عن علي بن صالح. قال: كان عمرو بن عتبة يرعى ركاب أصحابه وغمامة تظله.\n_________\n(^١) فى ج: الحسين بن الحسن.\n(^٢) فى ج: الحسين بن عمرو والصحيح ما أثبتناه عن الخلاصة.","vol":"4","page":157},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أحمد بن إبراهيم حدثني مثنى بن المثنى ثنا بشر بن المفضل (^١) ثنا سلمة بن علقمة عن محمد - يعني ابن سيرين -. قال: كان عمرو بن عتبة لا يزال رجلا (^٢) يتشبه به قد صحبه، فبينما هو ليلة فى فسطاط يصلي خارجا من الفسطاط إذ جاءه أسود حتى مر في قبلة صاحب عمرو فلم ينصرف، ثم أتى الفسطاط فجاء حتى انطوى على رجل عمرو فلم ينصرف، فلما أراد أن يسجد جاء حتى انطوى في موضع سجوده فسجد عليه - أو قال فنحاه ثم سجد. فلما أصبح صاحب عمرو دخل عليه فأخبره بمر الأسود بين يديه وأنه لم ينصرف وهو يرى أنه قد صنع شيئا، فأراه عمرو وأثره على رجله وأخبره بما صنع.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سعيد بن عامر عن هشام الدستوائي. قال: لما توفي عمرو بن عتبة بن فرقد، دخل بعض أصحابه على أخته فقال أخبرينا عنه. فقالت: قام ذات ليلة فاستفتح سورة حم فلما أتى على هذه الآية ﴿وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين﴾ فما جاوزها حتى أصبح.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا عنبسة بن سعيد القرشي ثنا ابن المبارك عن عيسى بن عمر.\nقال: كان عمرو بن عتبة بن فرقد يخرج على فرسه ليلا فيقف على القبور فيقول: يا أهل القبور قد طويت الصحف، وقد رفعت الأعمال، ثم يبكي ويصف بين قدميه حتى يصبح، فيرجع فيشهد صلاة الصبح.\nقال الشيخ ﵁: عمرو بن عتبة من كبار تابعي أهل الكوفة مشهور بالتعبد والزهد، شغلته العبادة عن الرواية. ذكر القاضي أبو أحمد العسال في تاريخه أنه لا يعرف له مسندا.\n_________\n(^١) فى ز: ابن الفضل والصحيح هذا عن الخلاصة.\n(^٢) فى الاصلين: الرجل.","vol":"4","page":158},{"text":"<span data-type='title' id=toc-346>معضد ابو زيد العجلى</span>\nومنهم المتعبد المتهجد، الشاهد المستشهد، أبو زيد العجلي معضد.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني علي بن حكيم الأودي ثنا شريك عن الأعمش عن إبراهيم عن همام (^١) قال:\nانتهيت إلى معضد وهو ساجد فأتيته وهو يقول: اللهم اشفني من النوم باليسير، ثم مضى في صلاته.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك ثنا إسماعيل بن عياش عن عبيد الله بن عبد الكلاعي عن بلال بن سعد عن معضد. قال: لولا ثلاث؛ ظمأ الهواجر، وطول ليل الشتاء، ولذاذة التهجد بكتاب الله ﷿. ما باليت أن أكون يعسوبا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن فضيل ثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: حاصرنا مدينة فأعطيت معضدا ثوبا لي فاعتجر به فأصابه حجر في رأسه فجعل يمسحها وينظر إلي ويقول: إنها لصغيرة وإن الله ليبارك في الصغير فأصابه من دمه. قال:\nفغسلته فلم يذهب، وكان علقمة يلبسه ويصلي فيه ويقول إنه ليزيده إلي حبا أن دم معضد فيه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة. أنه أصاب بردة من دم معضد، فغسله فلم يذهب أثره، وكان يصلي فيه ويقول إنه ليزيده إلي حبا أن دم معضد فيه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد. قال: خرجنا في جيش فيهم علقمة ويزيد بن معاوية النخعي وعمرو بن عتبة ومعضد، قال فخرج عمرو بن عتبة وعليه جبة جديدة بيضاء. فقال: ما أحسن الدم ينحدر على هذه، فخرج فتعرض للقصر فأصابه\n_________\n(^١) همام: زيادة فى الازهرية.","vol":"4","page":159},{"text":"حجر فشجه، قال فتحدر عليها الدم ثم مات منها فدفناه. قال: وخرج معضد العجلي يتعرض للقصر فأصابه حجر فشجه فجعل يلمسها بيده ويقول:\nإنها لصغيرة وإن الله ليبارك في الصغيرة قال فمات منها فدفناه (^١).\nقال الشيخ ﵁: لا أعرف لعضد مع شهرته بالعبادة مسندا مرفوعا متصلا.\n\n<span data-type='title' id=toc-347>شبيل بن عوف</span>\nومنهم أخيذ الحذر والخوف، وحفيظ النظر والجوف، الاحمسى شبيل ابن عوف.\n\n• حدثنا أبي رحمه الله تعالى ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن علي بن الجارود ثنا أبو سعيد الأشج (^٢) ثنا عبد الله بن إدريس عن إسماعيل بن أبي خالد عن شبيل بن عوف. قال: ما اغبرت رجلاى فى طلب دنيا قط.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن علي ثنا أبو سعيد الأشج ثنا ابن إدريس قال سمعت إسماعيل بن أبي خالد يذكر عن شبيل بن عوف. قال:\nما جلست في مجلس قط إلا انتظار جنازة أو لحاجة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي ثنا الوليد بن بنان ثنا محمد ابن ميمون ثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي خالد عن شبيل بن عوف. قال:\nمن سمع بفاحشة فأفشاها فهو كمن أبداها.\nشبيل بن عوف يكنى أبا الطفيل، أدرك الجاهلية وشهد فتح القادسية.\nسمع عمر بن الخطاب، وزيد بن أرقم، وأبا جبيرة الأنصاري وغيرهم رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا أبو سعيد أحمد بن أبتاه (^٣) العباداني قال ثنا جعفر بن محمد بن\n_________\n(^١) تقدم مثل هذه الحكاية فى ترجمة عمرو بن عتبة.\n(^٢) فى ج: أبو سعد والصحيح ما اثبتناه\n(^٣) كذا فى ز وفى ج: ايتا (كذا)","vol":"4","page":160},{"text":"حرب قال ثنا محمد بن كثير قال ثنا سفيان عن إسماعيل عن شبيل بن عوف.\nقال قال عمر رضي الله تعالى عنه: من مؤذنوكم اليوم؟ قالوا: موالينا وعبيدنا.\nقال: إن ذلك لنقص كبير.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن أحمد بن البراء قال ثنا علي بن المديني قال ثنا معتمر بن سليمان عن إسماعيل بن أبي خالد عن شبيل بن عوف.\nقال: أخبرني أبو جبيرة رضي الله تعالى عنه عن الأنصار قالوا قال رسول الله ﷺ: «إني بعثت والساعة هكذا، سبقتها كما سبقت هذه هذه في نسم الساعة - أو نفس الساعة». رواه أبو حمزة السكري ومروان بن معاوية وغيرهم عن إسماعيل مثله، وخالفهم سفيان بن عيينة فرواه عن إسماعيل عن قيس عن أبي جبيرة.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسين بن سفيان قال ثنا محمد بن الصباح قال ثنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل عن قيس عن أبي جبيرة. قال قال رسول الله ﷺ: «بعثت في نسم الساعة».\n\n<span data-type='title' id=toc-349>مرة بن شراحيل</span>\nومنهم المدمن للتعبد، والمواظب على التهجد، المنقبض عن الهزل والأباطيل، المحصن لسانه في الفتن عن الأقاويل، الطيب أبو إسماعيل مرة بن شراحيل.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت العباس بن محمد يقول سمعت يحيى بن معين يقول: مرة بن شراحيل مرة الطيب، وإنما سمي الطيب لعبادته.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد ابن إبراهيم حدثني إسحاق بن سليمان قال سمعت أبا سنان عن عمرو بن مرة عن مرة بن شراحيل، وكان يسمى مرة الطيب.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا ابن إدريس قال سمعت حصينا. قال: أتينا مرة بن شراحيل الطيب نسأل عنه فقالوا إنه في غرفة له قد تعبد اثنتي عشرة سنة، قال فدخلنا عليه.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن منصور ثنا","vol":"4","page":161},{"text":"أبو بدر ثنا عمرو بن قيس الملائي عن مرة الطيب. قال أبو بدر: بلغ به الأمر إلى أن سمي مرة الطيب لعبادته.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ح. وحدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا سعدان بن يزيد قالا ثنا الهيثم بن جميل ثنا سفيان بن عيينة عن عطاء بن السائب. قال: كان مرة يصلى كل يوم وليلة الف ركعة، فلما ثقل وبدن صلى أربعمائة ركعة، وكنت تنظر الى مباركه كأنها مبارك الإبل.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا جعفر الفريابي ثنا يزيد بن موهب ثنا عيسى ابن يونس عن ابن أبي خالد. قال: رأيت مرة بن شراحيل يصلى على لبد وهو يمسك بوتد في الحائط، وكان فى قيامه يثني على الله ويركع ويسجد.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ح. وحدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الوليد بن شجاع حدثني أبي ثنا العلاء بن عبد الكريم الأيامي. قال: كنا نأتي مرة الهمداني فيخرج إلينا فنرى أثر السجود في جبهته وكفيه وركبتيه وقدميه. قال: فيجلس معنا هنيئة ثم يقوم فإنما هو ركوع وسجود.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الله بن إدريس ويحيى بن آدم عن مالك بن مغول عن أبي فروة الهمداني عن ابن أبي الهذيل. قال: قلت لمرة الهمداني وكان قد كبر، كم بقي من صلاتك؟ قال: شطر، مائتان وخمسون ركعة فى كل يوم.\n\n• حدثنا أحمد ابن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ح. وحدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن حسان قالا ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن الهيثم. قال: كان مرة يصلي كل يوم مائتي ركعة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد بن كثير ثنا عتاب ابن زياد المروزي ثنا عبد الله - يعني ابن المبارك - ثنا رجل عن مرة الطيب.\nقال: لما كانت الفتنة الاولى عصمه الله منها، فقال: عصمت منها لأحدثن لله شكرا فكان يصلي في اليوم والليلة خمسين ركعة يختم فيها القرآن فلما كانت فتنة ابن الزبير عصم منها فقال عصمت منها لأحدثن لله شكرا فكان يصلي","vol":"4","page":162},{"text":"في اليوم والليلة عدد سور القرآن مائة ركعة وأربع عشرة ركعة يختم فيها القرآن.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني عبد الرحمن بن غزوان ثنا محمد بن طلحة بن مصرف عن زبيد الأيامي.\nقال قيل لمرة بن شراحيل: ألا تلحق بعلي بصفين؟ قال: إن عليا سبقني بخير أعماله؛ بدر وذواتها، وأنا أكره أن أشركه فيما هان فيه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد بن كثير حدثني منصور بن أبي مزاحم حدثني عبثر أبو زبيد (^١) عن عقبة بن إسحاق عن إسماعيل بن أبي خالد. قال مرة: شهدت فتح القادسية في ثلاثة آلاف من قومي فما منهم من أحد إلا خف في الفتنة غيري، وما منهم أحد إلا غبطني.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن منصور ثنا أبو بدر ثنا عمرو بن قيس الملائي عن مرة الطيب. قال: ليتق امرؤ أن لا يكون من رسول الله ﷺ، ثم قرأ هذه الآية ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء﴾.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا (^٢) أحمد الدورقي ثنا معاذ بن معاذ ثنا المسعودي حدثني حمزة العبدي. قال: أتينا مرة بن شراحيل فقال: ألا إن الله ﷿ لم يكتب على عبد بلاء إلا أمضاه عليه وإن أطاعه ذلك العبد، ولم يكتب لعبد رزقا إلا وفاه إياه وإن عصاه ذلك العبد.\nأسند مرة بن شراحيل الهمداني عن الصديقين الأول والأكبر (^٣) وعن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا صدقة بن موسى عن فرقد السبخي عن مرة الهمداني عن أبى بكر\n_________\n(^١) فى ز: أبو زيد والصحيح ما اثبتناه.\n(^٢) كذا فى ز: وفى ج: ثنا احمد ثنا احمد ثنا احمد الدورقى ولعل احمد الثانية مكررة.\n(^٣) كذا فى الاصلين والمختصر.","vol":"4","page":163},{"text":"الصديق رضي الله تعالى عنه. قال سمعت النبي ﷺ يقول\n«لا يدخل الجنة خب ولا خائن».\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قال ثنا محمد بن أشعث أبو بكر الزهراني ح. وحدثنا أبو بكر عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن ابن سفيان قال ثنا أبو بكر بن أبي الربيع السمان قال ثنا عنبسة بن سعيد قال ثنا فرقد عن مرة عن أبي بكر. قال قال رسول الله ﷺ:\n«ملعون من أضل أخاه المسلم أو ما كره». رواه زيد بن الحباب عن أبي سلمة الكندي عن فرقد مثله، ورواه جابر الجعفي عن عامر الشعبى مثله.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا عبيد بن غنام قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا على بن الحسين بن شقيق قال ثنا أبو حمزة عن جابر عن عامر عن مرة الهمداني عن أبي بكر الصديق. قال قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة سيئ الملكة وملعون من ضار مسلما أو غره».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ابن الحسن قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا إسحاق ابن سليمان قال سمعت المغيرة بن مسلم أبا سلمة عن فرقد السبخي عن مرة الطيب عن أبي بكر الصديق. قال قال رسول الله ﷺ:\n«لا يدخل الجنة سيئ الملكة، فقال رجل يا رسول الله أليس أخبرتنا أن هذه الأمة أكثر الأمم مملوكين وأيتاما، قال: نعم! فأكرموهم كرامة أولادكم، وأطعموهم مما تأكلون. قال: فما تنفعنا الدنيا يا رسول الله؟ قال: فرس صالح ترتبطه تقاتل عليه في سبيل الله ﷿، ومملوك يكفيك فإذا صلى فهو أخوك، وإذا صلى فهو أخوك». لم يرو هذه الأحاديث الثلاثة عن الصديق رضي الله تعالى عنه إلا مرة الطيب ولا عنه إلا فرقد السبخي. وحديث الشعبي ينفرد به أبو حمزة - وهو محمد بن ميمون السكري عن جابر - وهو ابن يزيد.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم قال ثنا عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي (^١) قال ثنا أبي قال ثنا الحسن بن عمر بن\n_________\n(^١) فى الاصلين: الدستكى بالسين المهملة والتصحيح من الخلاصة.","vol":"4","page":164},{"text":"الحسن المعدل الواسطي قال ثنا عبد الله بن العباس ح. وحدثنا محمد بن طاهر ابن قبيصة الفلقي النيسابوري قال ثنا أبي قال ثنا أحمد بن حفص قال حدثني أبي قالا ثنا إبراهيم بن طهمان عن إسماعيل السدي عن مرة الهمداني. قال:\nقرأ علينا علي بن أبي طالب صحيفة قدر أصبع كانت فى قراب سيف رسول الله ﷺ، وإذا فيها: «إن لكل نبي حراما وأنا أحرم المدينة، من أحدث حدثا، أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل». هذا حديث غريب من حديث مرة لم نكتبه إلا من حديث السدي ولا عنه إلا إبراهيم بن طهمان.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود ح.\nوحدثنا إبراهيم بن عبد الله بن أبي العزائم قال ثنا أحمد بن موسى الحمار قال ثنا أبو نعيم ح. وحدثنا حبيب بن الحسن وعبد الملك بن الحسن قالا ثنا يوسف القاضي قال ثنا سليمان بن حرب ح. وحدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا عمر بن حفص السدوسي قال ثنا عاصم بن علي ح. وحدثنا الحسن بن علان قال ثنا إبراهيم بن شريك الأسدي قال ثنا أحمد بن يونس قالوا ثنا محمد ابن طلحة بن مصرف عن زبيد عن مرة عن ابن مسعود. قال قال رسول الله ﷺ: «شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله قبورهم - أو بيوتهم نارا». صحيح من حديث زبيد عن مرة أخرجه مسلم في صحيحه عن عون بن سلام وعن محمد بن طلحة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال ثنا يحيى بن مطرف قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا مالك بن مغول ح. وحدثنا عبد الملك بن الحسن قال ثنا يوسف القاضي قال ثنا سليمان بن حرب ح. وحدثنا الحسن بن علان قال ثنا أحمد بن محمد بن رستم قال ثنا عاصم بن علي قالا ثنا محمد بن طلحة قالا عن زبيد عن مرة عن عبد الله. قال:\n«إن الله تعالى قسم بينكم أخلاقكم، كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله تعالى يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب. فإذا أحب الله عبدا أعطاه الإيمان، فإذا بخلتم بالمال أن تنفقوه، وجبنتم عن العدو","vol":"4","page":165},{"text":"أن تقاتلوه، وضعفتم عن الليل أن تساهروه، فاستكثروا من قول: سبحان الله والحمد لله فإنها أحب إلى الله من جبلي ذهب وفضة» لفظ مالك بن مغول ورواه الناس عن محمد بن طلحة مثله موقوفا، ورفعه عن محمد بن طلحة مثله سلام بن سلمان المدائني، ورواه سفيان الثوري عن زبيد موقوفا ومرفوعا، ورفعه على الثوري عيسى بن يونس وسفيان بن عيينة والقاسم بن الحكم، ورواه عبد الرحمن بن زبيد عن أبيه مرفوعا وموقوفا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا عبد العزيز بن محمد بن دينار قال ثنا أبو همام قال ثنا أبي قال ثنا عبد الرحمن بن زبيد عن أبيه عن مرة عن ابن مسعود عن النبي ﷺ. ومرة وقفه. قال: «إن الله تعالى قسم بينكم أخلاقكم، كما قسم بينكم أرزاقكم، والله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب». ورواه حمزة الزيات عن زبيد مثله مرفوعا، ورواه إسماعيل بن أبي خالد والمسعودي في آخرين عن زبيد مثله موقوفا، ورواه الصباح بن محمد عن مرة أتم منه مرفوعا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا محمد بن عبيد قال ثنا أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد عن مرة الهمداني عن عبد الله بن مسعود. قال قال رسول الله ﷺ: «إن الله قد قسم بينكم أخلاقكم، كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا من أحب. فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه، والذي نفسي بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه، ولا يؤمن عبد حتى يأمن جاره بوائقه. قال قلنا: وما بوائقه يا رسول الله؟ قال غشمه، وظلمه، ولا يكسب عبد مالا من حرام فينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتصدق به فيقبل منه، ولا تركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار، إن الله لا يمحو السيئ بالسيئ، ولكن يمحو السيئ بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث».\nهذه الزيادة لم يروها عن مرة إلا الصباح ولا عنه إلا أبان.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب قال ثنا إبراهيم بن سعدان قال ثنا","vol":"4","page":166},{"text":"بكر بن بكار قال ثنا شعبة عن زبيد عن مرة. قال قال عبد الله بن مسعود:\n«فضل صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السر على صدقة العلانية».\nرواه منصور بن المعتمر والثوري مثله عن زبيد موقوفا، وتفرد مخلد بن يزيد عن الثورى برفعه.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا عبد الحميد بن محمد بن المستام (^١) قال ثنا مخلد بن يزيد قال ثنا سفيان عن زبيد عن مرة عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ: «فضل صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السر على صدقة العلانية».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا الحسن بن موسى الأشيب ح. وحدثنا أبو عمرو (^٢) محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا أبو بكر ابن النعمان قال ثنا أبو ربيعة قال ثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن مرة الهمداني عن عبد الله بن مسعود. أن رسول الله ﷺ قال:\n«عجب ربنا ﷿ من رجلين؛ رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين حبه وأهله إلى صلاته. قال فيقول الله ﷿ لملائكته: انظروا إلى عبدى ثار من وطائه ولحافه من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي. ورجل غزا في سبيل الله فانهزم فعلم ما عليه في الانهزام وما له في الرجوع فرجع حتى أهريق دمه. فيقول الله تعالى لملائكته: انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندى حتى أهريق دمه». هذا حديث غريب تفرد به عطاء عن مرة وعنه حماد بن سلمة [رواه الإمام أحمد بن حنبل عن روح بن عبادة وعفان بن مسلم عن حماد بن سلمة.] (^٣)\n\n• حدثنا محمد بن المظفر - إملاء - قال ثنا علي بن الحسين بن الجنيد قال ثنا عبد الله بن هاشم الطوسي قال ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال ثنا إسرائيل عن السدي عن مرة عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) في ج: ابن مسلم وفى ز: مسام (كذا) والتصحيح من الخلاصة.\n(^٢) فى ج: أبو عمر.\n(^٣) ما بين المربعين زيادة فى الازهرية.","vol":"4","page":167},{"text":"«يدخل الناس النار ثم يصدرون عنها بأعمالهم». قال عبد الرحمن بن مهدي فذكرت لشعبة أن إسرائيل يرفعه فقال صدق إسرائيل، ورواه عبد الرحمن عن شعبة مثله موقوفا.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ممشاذ القوال المعروف بالقنديل قال ثنا عبيد بن الحسن الغزال ح. وحدثنا عبد الله بن محمد من أصل كتابه قال ثنا عبد الله بن محمد بن العباس قال ثنا سهل بن عثمان قال ثنا الحكم بن ظهير عن السدي عن مرة عن ابن مسعود. قال قال رسول الله ﷺ: «لو قيل لأهل النار إنكم ماكثون في النار عدد كل حصاة في الدنيا سنة لفرحوا بها، ولو قيل لأهل الجنة إنكم ماكثون في الجنة عدد كل حصاة في الدنيا سنة لحزنوا - زاد عبيد - ولكنهم خلقوا للأبد والأمد». هذا حديث غريب من حديث مرة والسدي تفرد به الحكم ابن ظهير.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن الهيثم الأنباري قال ثنا محمد بن أحمد ابن أبي العوام قال ثنا محمد بن جعفر المدائني قال ثنا سلام بن سليم عن عبد الملك بن عبد الرحمن عن الحسن العرفى عن الأشعث بن طليق عن مرة عن عبد الله بن مسعود. قال: اجتمعنا في بيت أمنا عائشة رضي الله تعالى عنها فنظر إلينا رسول الله ﷺ فدمعت عيناه فتشدد، فنعى إلينا نفسه حين دنا الفراق. فقال: «مرحبا بكم، حياكم الله، جمعكم الله، نصركم الله، رفعكم الله، نفعكم الله، وفقكم الله، قبلكم الله، هداكم الله، سلمكم الله، أوصيكم بتقوى الله، وأوصي الله بكم! أن لا تعلو على الله في عباده وبلاده، فإن الله تعالى قال لي ولكم ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين﴾ وقال ﴿أليس في جهنم مثوى للمتكبرين﴾. قلنا: يا رسول الله متى اجلك؟ قال: قد دنا الأجل والمنتهى إلى الله تعالى وإلى السدرة المنتهى والجنة المأوى والفردوس الأعلى! قلنا: يا رسول الله من يغسلك؟ قال: رجال أهل بيتي الأدنى فالأدنى. قلنا يا رسول الله ففيم نكفنك؟ قال: في ثيابي هذه إن شئتم أو يمنية أو بياض","vol":"4","page":168},{"text":"مصر. قلنا: يا رسول الله ومن يصلي عليك؟ وبكينا. فقال: مهلا غفر الله لكم وجزاكم الله عن نبيكم خيرا، إذا غسلتموني وكفنتمونى فضعونى على شفير قبري ثم اخرجوا عني ساعة، فإن أول من يصلي علي خليلي وحبيبي جبريل، ثم ميكائيل، ثم إسرافيل، ثم ملك الموت مع ملائكة كثيرة، ثم ادخلوا علي فصلوا علي وسلموا تسليما، ولا تؤذوني بتزكية ولا برنة ولا بصيحة، وليبدأ بالصلاة علي رجال أهل بيتى ثم نساؤهم، ثم أنتم واقرءوا أنفسكم السلام كثيرا، ومن كان غائبا من أصحابى فاقرءوه مني السلام كثيرا، ألا وإني أشهدكم أني قد سلمت على كل من دخل في الإسلام، وعلى كل من تابعني على ديني من اليوم إلى يوم القيامة: قلنا: يا رسول الله فمن يدخل قبرك؟ قال: رجال أهل بيتي مع ملائكة كثيرة يرونكم من حيث لا ترونهم». هذا حديث غريب من حديث مرة عن عبد الله لم يروه متصل الإسناد إلا عبد الملك بن عبد الرحمن - وهو ابن الأصبهاني. وما كتبناه عاليا إلا من حديث محمد بن جعفر المدائني. وكذا وقع في كتابي سلام بن سليم وقيل سلام بن سليمان.\nقال الشيخ ﵀: قد ذكرنا عدة من أصحاب عبد الله بن مسعود رحمهم الله تعالى وبقي منهم عدة لم نذكرهم.\nمنهم: زيد بن وهب، وسويد بن غفلة، وزر بن حبيش، وكردوس، وأبو عمرو الشيباني، ويزيد بن معاوية النخعي، وهمام، وغيرهم نقتصر من ذكر كل واحد منهم على حكاية أو حكايتين تدل على أحوالهم، إذ هم المشهورون بالتبحر في علم القرآن، والأحكام. يستغني بالمنتشر من أخبارهم، والمستفيض من أحوالهم عن الاستقصاء والإكثار من ذكر كلامهم وأقوالهم، ونذكر بعض ما قيل وروي في جماعة أصحاب عبد الله بن مسعود، وأنهم كانوا مصابيح البلد وسرجها.\nمن ذاك ما\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا الحسن بن سهل قال ثنا أبو أسامة عن مالك بن","vol":"4","page":169},{"text":"مغول قال سمعت القاسم بن عبد الرحمن عن علي. قال: أصحاب عبد الله بن مسعود سرج هذه القرية.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا وكيع عن سفيان عن زبيد عن سعيد بن جبير.\nقال: كان أصحاب عبد الله سرج هذه القرية.\n\n• حدثنا عبد الله بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي ثنا عثمان بن عمر ح. وحدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا سعيد بن يحيى بن سعيد قال ثنا أبى قالا ثنا مالك بن مغول عن بيان الأحمسي عن الشعبي. قال: ما رأيت قوما أعظم أحلاما، ولا أكثر فقها، ولا أكره لهذه الدنيا من قوم صحبوا عبد الله بن مسعود. لفظ يحيى بن سعيد ولم يذكر عثمان بيانا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا سعيد بن عمرو قال ثنا عبثر عن مالك بن مغول عن الشعبي. قال: ما رأيت قوما أعظم أحلاما، ولا أفقه رجالا، من قوم صحبوا عبد الله بن مسعود لولا الصحابة ما فضلت عليهم أحدا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا أسود بن عامر قال ثنا الحسن - يعني ابن صالح - عن مطرف - يعني ابن طريف - عن ابن مسعود أنه قال لأصحابه: أنتم جلاء قلبي.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا عبيد بن يعيش قال ثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم. قال:\nكان أصحاب عبد الله الذين يفتون ويقرءون القرآن ستة: علقمة بن قيس، ومسروق، وعبيدة السلماني، وعمرو بن شرحبيل، والحارث بن قيس.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا أبو معمر قال ثنا عبد الله بن إدريس قال سمعت مالك بن مغول يذكر عن طلحة ابن مصرف وأبي حصين. قال قال أحدهما: لقد أدركنا أقواما ما كنا في جنبهم إلا كاللصوص، وقال الآخر: لو رأيتهم لاحترقت كبدك عليهم.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا أبو أحمد قال ثنا سفيان عن نسير بن ذعلوق. قال: كان في الحي شيخ يقال له","vol":"4","page":170},{"text":"عروة إذا صلى الفجر استرجع. فقلنا له؟ فقال: إني أدركت أقواما ما كنا في جنبهم إلا لصوصا.\n\n<span data-type='title' id=toc-351>زيد بن وهب</span>\nفأما زيد بن وهب:\nفحدثناه عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن نمير ثنا مالك بن مغول عن أبي منصور عن زيد بن وهب. قال: خرجت إلى الجبانة فجلست فيها إلى جنب حائط، فجاء رجل إلى قبر فسواه ثم جاء فجلس إلي. فقلت: من هذا؟ قال أخي. قلت:\nأخ لك. قال: أخ لي في الإسلام رأيته البارحة فيما يرى النائم فقلت فلان قد عشت الحمد لله رب العالمين. قال: قد قلتها، لأن أكون أقدر على أن اقولها احب الى من ملى الأرض وما فيها، ألم تر حين كانوا يدفنوني فإن فلانا قام فصلى ركعتين لأن أكون أقدر على أن أصليهما أحب إلي من الدنيا وما فيها.\nكان من شأن زيد إذا كان مقيما التعبد والتوحد، وإذا كان مسافرا الجهاد والحج والعمرة.\n\n• حدثنا محمد بن حميد ثنا أبو يعلى ثنا الحسن بن حماد ثنا عنام بن علي عن الأعمش عن زيد بن وهب. قال: خرجنا في جيش فمررنا على حائط دهقان فسرح الناس خيلهم في الزرع، فأمسكت أنا بعنان فرسي وجلست على باب الحائط. قال: فخرج إلي صاحب الحائط الدهقان فقال ما لك لم تسرح كما يسرح هؤلاء؟ قلت: خشيت أن لا يحل لي! قال: فعل الله بك وفعل، أنت سلطتهم. قال: قلت: كيف؟ وقد أمسكت بعنان فرسي، قال: لولاك هلك هؤلاء.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عمرو بن علي ثنا عبد الله بن داود. قال: أخبرتنا مولاة لزيد بن وهب قالت: كان زيد ابن وهب قد أثر الرحل بوجهه من الحج والعمرة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا سفيان بن وكيع ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن زيد بن وهب. قال: خرجنا فى سرية فإذا رجل في أجمة مغطى","vol":"4","page":171},{"text":"الرأس، فابنهناه فقلنا: أنت في موضع مخيف فما تخاف فيه؟ فكشف رأسه ثم. قال: إنى لاستحيى منه أن يراني أخاف شيئا سواه.\nأسند زيد بن وهب عن عمر، وعثمان، وعلي، وعبد الله بن مسعود، وأبي ذر، وحذيفة، وأكابر الصحابة رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا الحسن بن علي بن الوليد قال ثنا الفيض ابن الوثيق قال ثنا إسحاق بن إبراهيم صاحب البان قال ثنا الاعمش عن زيد ابن وهب عن عمر بن الخطاب. قال قال رسول الله ﷺ:\n«خير القرون القرن الذي أنا فيهم، ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع لا يعبأ الله بهم شيئا». غريب من حديث الأعمش لم يروه عنه إلا إسحاق.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا عمار بن خالد قال ثنا القاسم ابن مالك عن الأعمش عن زيد. قال قال عمر: «إذا كان ثلاثة سفر فليؤمروا عليهم أحدهم، ذاك أمير أمره رسول الله ﷺ».: غريب من حديث الأعمش تفرد به القاسم بن مالك.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الفضل بن سخيت السندي قال حدثني أحمد بن محمد الرملي قال ثنا يحيى بن عيسى قال ثنا الأعمش قال أنبأنا زيد. قال: كان عمار قد ولع بقريش وولعت به فعدوا عليه فضربوه، فجلس في بيته، فجاءه عثمان بن عفان يعوده فخرج عثمان فقام حتى صعد المنبر.\nفقال: سمعت النبي ﷺ يقول لعمار: «تقتلك الفئة الباغية، قاتلك في النار». غريب من حديث الأعمش تفرد به يحيى.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الله وعمر بن الحسن الواسطي قالا ثنا عبدان بن أحمد قال ثنا عمر بن شاذان البصري قال ثنا بشر بن مهران قال ثنا شريك عن الأعمش عن زيد. قال قال علي قال رسول الله ﷺ:\n«ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبرا، على ذى لهجة أصدق من أبي ذر».\nغريب من حديث الأعمش تفرد به بشر عن شريك.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن داود المكي قال ثنا ثابت بن","vol":"4","page":172},{"text":"عياش الأحدب قال ثنا أبو رجاء الكلبي قال ثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن ابن مسعود. قال قال رسول الله ﷺ: «لا يزال أربعون رجلا من أمتي قلوبهم على قلب إبراهيم، يدفع الله بهم عن أهل الأرض يقال لهم الأبدال، فقال رسول الله ﷺ: إنهم لم يدركوها بصلاة ولا بصوم ولا بصدقة. قالوا: يا رسول الله فيم أدركوها؟ قال بالسخاء والنصيحة للمسلمين». غريب من حديث الأعمش عن زيد ما كتبناه إلا من حديث أبي رجاء\n\n• حدثنا الحسن بن علي التيمي في جماعة قالوا أنبأنا محمد إسحاق بن خزيمة قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث. قال ثنا شعبة قال ثنا سليمان - يعني الأعمش - عن زيد بن وهب عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ: «لو أن رجلين دخلا في الإسلام فاهتجرا، كان أحدهما خارجا من الإسلام حتى يرجع - يعني الظالم». غريب من حديث الأعمش وشعبة لم يرفعه إلا عبد الصمد.\n\n• حدثنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد ابن الفضل بن إسحاق بن خزيمة قال حدثني جدي محمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن موسى الحرسى قال ثنا سهيل بن عبد الله. قال: سمعت الأعمش يحدث عن زيد بن وهب عن ابن مسعود. قال قال رسول الله ﷺ: «إن الحافظين إذا نزلا على العبد أو الأمة معهما كتاب مختوم فيكتبان ما يلفظ العبد أو الأمة، فإذا أرادا أن ينهضا. قال: أحدهما للآخر فك الكتاب المختوم الذي معك فيفكه له فإذا فيه ما كتب سواء، فذلك قوله تعالى ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾». غريب من حديث الأعمش عن زيد لم يروه عنه إلا سهيل.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا عبد الله بن العباس قال ثنا حميد ابن الربيع قال ثنا محمد بن عمر الرومي قال ثنا أبو مسلم قائد الأعمش عن عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الملك. قال قال رسول الله ﷺ: «يا أهل الحجرات سعرت النار، وجاءت الفتن كأنها قطع الليل المظلم، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا». غريب من حديث","vol":"4","page":173},{"text":"الأعمش عن زيد تفرد به عنه محمد بن فائدة أبو مسلم.\n\n• حدثنا فهد بن إبراهيم بن فهد قال ثنا زكريا الغلابي قال ثنا بشر بن مهران قال ثنا شريك عن الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة بن اليمان.\nقال قال رسول الله ﷺ: «من سره أن يحيا حياتي، ويموت ميتتي، ويتمسك بالقصبة الياقوتة التي خلقها الله ثم قال لها كن أو كوني فكانت، فليتول علي بن أبي طالب من بعدي». غريب من حديث الأعمش تفرد به بشر عن شريك\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا فضيل بن أحمد (^١)\nوأحمد بن خليد قالا ثنا أبو نعيم قال ثنا مالك بن مغول ح. وحدثنا أبو أحمد الغطريفي قال ثنا عبد الله بن شيرويه قال ثنا إسحاق بن راهويه قال ثنا يحيى بن آدم قال ثنا مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف عن زيد ابن وهب عن حذيفة. أنه رأى رجلا قد خفف في الصلاة، فقال له: «مذ كم هذه صلاتك؟ فقال: منذ أربعين سنة. فقال: ما صليت منذ أربعين سنة، ولو مت وأنت على هذه الصلاة لمت على غير فطرة محمد ﷺ، قال ثم ذكر أن الرجل قد يخفف ويتم ويحسن». غريب من حديث طلحة عن زيد لا يعرف إلا من حديث مالك عنه ورواه عن مالك يحيى بن سعيد الأموي وخالد بن عبد الرحمن المخزومي ومحمد بن سابق وغيرهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-353>سويد بن غفلة</span>\nوأما أبو أمية سويد بن غفلة، فكان الأذان والصلاة عمله، وبلغ من أقصى السن أمله، ولم تخرج الفتن عقله ولا جهله.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن إسماعيل ثنا أحمد بن أبي طالب (^٢) ثنا عبد السلام بن حرب عن زياد بن خيثمة عن عامر - يعني الشعبي. قال قال سويد بن غفلة: أنا أصغر من النبى صلى الله عليه\n_________\n(^١) فى ج: فضل بن محمد.\n(^٢) فى ج: ابن ابى الطيب. وفى الخلاصة احمد بن ابى الطيب سليمان البغدادى ابو سليمان نزيل الرى مات فى حدود الثلاثين والمائتين.","vol":"4","page":174},{"text":"وسلم بسنة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة حدثني أبي وعمي أبو بكر قالا ثنا هشيم عن هلال بن خباب عن ميسرة أبي صالح عن سويد بن غفلة. قال: أتانا مصدق النبي ﷺ، وصليت معه ولم ألقه ﷺ.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم الجوهري وأبو حاتم قالا ثنا أبو نعيم ثنا حنش بن الحارث النخعي. قال: رأيت سويد بن غفلة يمر بنا في المسجد إلى امرأة له من بني أسد، وهو ابن سبع وعشرين ومائة سنة.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل ثنا أبو العباس السراج ثنا محمد بن أبان ومحمد بن أحمد بن أبي خلف قالا ثنا سفيان عن عاصم. قال: تزوج سويد بن غفلة وهو ابن ست عشرة ومائة سنة، وكان يمشي يأتي الجمعة يؤمنا.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل ثنا أبو العباس السراج ثنا أبو كريب وهناد قالا ثنا الحسين بن علي الجعفي عن الوليد بن علي عن أبيه. قال: كان سويد بن غفلة يؤمنا في شهر رمضان في القيام، وقد أتى عليه عشرون ومائة سنة.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن منصور ثنا أبو نعيم عن حنش بن الحارث. قال: رأيت سويد بن غفلة وهو ابن سبع وعشرين ومائة سنة، وربما صلى ودعا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر بن النعمان ثنا أبو نعيم [ثنا زهير عن عمران بن مسلم. قال: كان سويد بن غفلة جل ما يصنع أن يكبر قبل أن يقول المؤذن قد قامت الصلاة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر بن النعمان ثنا أبو نعيم (^١)] ثنا شريك عن عمران. قال قال سويد بن غفلة: لو استطعت أن أكون مؤذن الحي لفعلت.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر بن النعمان ثنا أبو نعيم قال ثنا حنش بن الحارث عن علي بن مدرك. قال\nكان سويد بن غفلة يؤذن بالهاجرة فسمعه الحجاج وهو بالدير. فقال: ائتوني بهذا المؤذن فأتي بسويد بن غفلة. فقال ما حملك على الصلاة بالهاجرة؟ قال:\n_________\n(^١) ما بين المربعين سقط من الازهرية.","vol":"4","page":175},{"text":"صليتها مع أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد في كتابه ثنا موسى بن إسحاق ثنا عبد الرحمن بن صالح ثنا عبد الله بن جناد الجهنمى عن محمد بن أبان الجعفي عن عمران بن مسلم. قال:\nكان سويد بن غفلة، إذا قيل له: أعطي فلان، وولي فلان. قال: حسبي كسرتي وملحي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي سهل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسحاق ابن منصور ثنا عبد السلام عن يزيد بن عبد الرحمن عن المنهال عن خيثمة عن سويد بن غفلة. قال: إذا أراد الله أن ينسى أهل النار جعل لكل واحد منهم تابوتا من نار على قدره، ثم أقفل عليهم بأقفال من نار فلا يضرب فيهم عرق إلا وفيه مسمار من نار، ثم يجعل ذلك التابوت في تابوت آخر من نار ثم يقفل ثم يجعل ذلك التابوت في تابوت آخر من نار ثم يقفل بأقفال من نار، ثم يضرم بينهما نارا فلا يرى أحد منهم أبدا في النار غيرهم، فذلك قوله تعالى ﴿لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل﴾ وقوله تعالى: ﴿لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش﴾ الآية.\nأسند سويد: عن أبي بكر، وعمر، وعبد الله بن مسعود، وبلال وغيرهم رضي الله تعالى عنهم أجمعين.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا أبي قال ثنا عبد الرحمن بن مهدي ووكيع قالا ثنا سفيان عن عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة عن عمر. أنه: «قبل الحجر وقال رأيت رسول الله ﷺ بك حفيا». رواه إسرائيل ومحمد بن طلحة في آخرين عن إبراهيم نحوه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا القاسم بن محمد الدلال قال ثنا مخول بن إبراهيم قال ثنا إسرائيل عن أبي حصين عن الشعبي عن سويد بن غفلة عن عمر. قال: «نهى رسول الله ﷺ عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين». رواه مصعب بن المقدام وأبو أحمد الزبيري عن إسرائيل، ورواه قتادة عن الشعبي.\n\n• حدثناه محمد بن","vol":"4","page":176},{"text":"عبد الله بن سعيد قال ثنا عبدان بن أحمد قال ثنا بندار قال ثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة عن الشعبي عن سويد بن غفلة عن عمر. أنه خطب بالجابية فقال: «نهى رسول الله ﷺ عن الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاث أو أربع». ورواه سويد بن غفلة عن أبي بكر، قد تقدم في صدر الكتاب حديثه في فضيلة العقلاء.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا على بن الحسين بن بيان قال ثنا عارم أبو النعمان ح. وحدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا معاذ بن المثنى قال ثنا عبد الرحمن ابن المبارك العيشي قال ثنا الصعق بن حزن عن عقيل الجعدي عن أبي إسحاق عن سويد بن غفلة عن عبد الله بن مسعود. قال قال لي رسول الله ﷺ: «يا عبد الله بن مسعود. قلت: لبيك يا رسول الله! قال: يا عبد الله قلت لبيك ثلاثا. قال: أتدري أي عرى الإيمان أوثق؟ قلت: الله ورسوله أعلم! قال: الولاية فيه والحب فيه والبغض فيه. فقال: يا عبد الله! قلت:\nلبيك ثلاثا، قال: أتدري أي الناس أفضل؟ قلت: الله ورسوله أعلم! قال:\nفإن أفضل الناس أفضلهم عملا إذا فقهوا في دينهم. قال: يا عبد الله! قلت:\nلبيك ثلاثا، قال: أتدري أي الناس أعلم؟ قلت: الله ورسوله أعلم! قال:\nأعلم الناس أبصرهم بالحق إذا اختلف الناس وإن كان مقصرا فى العمل، وان كان يزحف على استه، اختلف من كان قبلنا على اثنتين وسبعين فرقة نجا منها ثلاث، وهلك سائرها. فرقة آزت (^١) الملوك وقاتلوهم على دينهم ودين عيسى ابن مريم ﵇، فأخذوهم وقتلوهم وقطعوهم بالمناشير، وفرقة لم تكن لهم طاقة بموازات الملوك ولا بأن يقيموا بين ظهرانيهم، فدعوهم إلى دين الله ودين عيسى بن مريم ﵇ فساحوا في البلاد وترهبوا. قال: وهم الذين قال الله ﴿ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله﴾ الآية.\nفقال النبي ﷺ: من آمن بي وصدقني واتبعني فقد رعاها حق رعايتها ومن لم يتبعني فأولئك هم الهالكون». غريب من حديث سو\n_________\n(^١) فى النهاية: وفرقة آزت الملوك فقاتلتهم على دين الله أى قاومتهم.","vol":"4","page":177},{"text":"وأبي إسحاق تفرد به عقيل الجعدي.\n\n• حدثنا فاروق الخطابي قال ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا مسدد قال ثنا محمد بن جابر عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة عن بلال. قال: «مسح رسول الله ﷺ على الخفين والخمار».\n\n<span data-type='title' id=toc-355>همام بن الحارث النخعي </span>(^١)\nومنهم المتعبد القوام، المتلذذ بالسهر للذكر همام، وهو همام بن الحارث النخعي\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن إبراهيم. قال: أصبح همام مترجلا، (^٢) فقال بعض القوم:\nأن جمة همام لتخبركم أنه لم يتوسدها الليل، قال: وكان صاحب صلاة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن أحمد ثنا عبد الرحمن بن الحسن ثنا هارون بن إسحاق ثنا ابن فضيل عن حصين ح. وحدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا عبد الصمد ثنا حرب - يعني ابن شداد ثنا حصين قالا عن إبراهيم عن همام بن الحارث. أنه كان يدعو: اللهم اشفني من النوم باليسير، وارزقني سهرا في طاعتك، فكان لا ينام إلا هنيهة وهو قاعد.\nأسند همام عن عبد الله بن مسعود، وحذيفة، وغيرهما رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أبو العباس الجرادي الموصلي قال ثنا إسحاق بن زريق قال ثنا إبراهيم بن خالد الصنعاني قال ثنا سفيان الثوري عن وبرة بن عبد الرحمن عن همام عن ابن مسعود. قال قال رسول الله ﷺ: «الغسل يوم الجمعة من السنة». لم يرفعه أحد من أصحاب الثوري إلا إسحاق بن زريق عن إبراهيم، والمغيرة بن سقلاب عنه، ورواه شعبة ومسعر والمسعودى عن وبرة.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا شعبة عن منصور عن إبراهيم عن همام بن الحارث. قال: قيل لحذيفة فى\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين وفى المختصر الجعفى\n(^٢) الترجل: تسريح الشعر وتنظيفه","vol":"4","page":178},{"text":"رجل إن هذا يبلغ الأمراء (^١) فقال حذيفة سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يدخل الجنة قتات». مشهور من حديث شعبة عن منصور، ورواه أبو قطن عن عمرو بن الهيثم عن شعبة عن الحكم بن عتيبة عن إبراهيم عن همام بن الحارث عن حذيفة. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يدخل قتات الجنة». تفرد بحديث الحكم عمرو بن الهيثم وتابع شعبة في روايته عن منصور ثنا سفيان الثوري وأبو عوانة، وممن روى هذا الحديث عن إبراهيم النخعي: الأعمش ومنصور وإبراهيم بن مهاجر ..\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا علي بن المديني ثنا معاذ بن هشام قال قرأت فى كتاب ابن (^٢) بخطه ولم أسمعه منه عن قتادة عن أبي معشر عن إبراهيم عن همام بن الحارث عن حذيفة. قال قال رسول الله ﷺ: «يكون في أمتي كذابون ودجالون، منهم أربع نسوة، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي». هذا حديث غريب تفرد به معاوية عن أبيه موجودا في كتابه حدث به أحمد بن حنبل عن علي بن المديني.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الله ابن المديني (^٣) ثنا معاذ بن هشام مثله.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه ثنا يحيى بن آدم ثنا أبو بكر ابن عياش عن الأعمش عن إبراهيم عن همام بن الحارث. قال: قرأ رجل عند حذيفة هذه الآية ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ فقال رجل: إنما هذه في بني إسرائيل، فقال حذيفة: نعم الإخوة لكم بنو إسرائيل أن كان لكم الحلو ولهم المر، والذي نفسي بيده لتتخذن السنة بالسنة حذو القذة بالقذة.\n_________\n(^١) أى يتجسس على الناس. وفى ج: الاسرى.\n(^٢) بياض فى الاصلين.\n(^٣) كذا فى الاصلين ولعل الصحيح (على) كما حكاه المصنف قبله.","vol":"4","page":179},{"text":"<span data-type='title' id=toc-357>كردوس بن هانى</span>\nومنهم كردوس بن هانى. وقيل ابن عياش التغلبى (^١) وقيل ابن عمرو، يعرف بالقاص كان يقص على التابعين.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبو معمر الأشج قال ثنا عبد الله بن إدريس قال سمعت عمي يذكر. قال: كان كردوس يقول ويقص علينا زمن الحجاج، إن الجنة لا تنال إلا بعمل، اخلطوا الرغبة بالرهبة، ودوموا على صالح الأعمال، واتقوا الله بقلوب سليمة وأعمال صادقة، ويكثر أن يقول: من خاف أدلج، ومن خاف أدلج، ومن خاف أدلج.\n\n• حدثنا أبو القاسم حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضى ح. وحدثنا محمد ابن بدر ثنا حماد بن مدرك السمالي قال ثنا عمرو بن مرزوق ثنا زائدة عن منصور عن شقيق عن كردوس بن هاني. قال: كنت أجد في الإنجيل إذ كنت أقرأ، إن الله ليصيب العبد بالأمر يكرهه وانه ليجئه [(^٢) لينظر كيف تضرعه.\n\n• حدثنا عمرو بن أحمد بن عمر القاضي ثنا علي بن العباس البجلي ثنا سهل بن محمد السجستاني ثنا أبو جابر ثنا شعبة عن عمرو عن أبي وائل عن كردوس عن سفيان عن كردوس بن عمرو. قال: كتب فيما أنزل الله ﷿ إن الله يبتلي العبد وهو يحبه ليسمع صوته.\nأسند كردوس عن ابن مسعود وحذيفة رضي الله تعالى عنهما.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد في جماعة قالوا ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أبو كريب ثنا يحيى بن آدم عن يزيد بن عبد العزيز عن أشعث بن سوار عن كردوس عن عبد الله بن مسعود. قال: «مر الملأ من قريش على رسول الله\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين. وفى المختصر الثعلبى. وفى الخلاصة: كردوس بن العباس أو ابن هانئ الثعلبى بمثلثة وفى الهامش عن أبى حاتم بالمثلثة والمثناة وعزاء الى التهذيب، ولا أعلم ماذا يعنى وبالمثناة\n(^٢) كذا فى ج، وفى ز: لحه (كذا) ولعله: وانه ليحبه كما فى الرواية التالية.","vol":"4","page":180},{"text":"ﷺ وعنده ناس من المسلمين صهيب وخباب. فقالوا: يا محمد أهؤلاء من الله عليهم من بيننا، لو طردت هؤلاء لاتبعناك؟ فأنزل الله تعالى ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ (إلى قوله) ﴿أليس الله بأعلم بالشاكرين﴾.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن قدامة ومحمد بن علي قالوا ثنا النضر بن شميل ثنا محمد بن البزار أخبرني كردوس. أن حذيفة خطبهم بالمدائن، قال: يا أيها الناس تعاهدوا ضرائب غلمانكم، فإن كان ذلك من حلال فكلوه، وإن كان غير ذلك فارفضوه، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليس ينبت لحم من سحت فيدخل الجنة».\n\n<span data-type='title' id=toc-359>زر بن حبيش</span>\nومنهم الوافد الغادي، [الذاكر في النادي] وفد ليتعلم، وغزا ليغنم (^١)، زر بن حبيش أبو مريم. تحمل الكلال، طلبا للكمال، فحفظ من الملال، وثبت في الوصال.\nوقيل: إن التصوف التحمل للكلال، والتحرز من الملال، والتروح بالوصال.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبو النضر هاشم ابن القاسم ثنا شيبان بن معاوية عن عاصم عن زر بن حبيش. قال: خرجت في وفد لأهل الكوفة، وايم الله إن حرضني على الوفادة إلا لقاء أصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين والأنصار. فلما قدمت المدينة لزمت أبي بن كعب وعبد الرحمن بن عوف.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عثمان ابن عمر الضبي ثنا عبد الله بن رجاء الغداني (^٢) ثنا همام عن زر. قال: وفدت\n_________\n(^١) ما بين المربعين من المختصر. وفيه: وفد ليعلم. وغدا ليعلم\n(^٢) فى الاصلين: بالعين المهملة. وفى الخلاصة: الغدانى بضم المعجمة وفتح الدال.","vol":"4","page":181},{"text":"فى خلافة عثمان، وإنما حملنى على الوفادة إلا لقاء أصحاب رسول الله ﷺ. فلقيت صفوان بن عسال فقلت: لقيت رسول الله ﷺ. فقال: نعم! وغزوت معه اثنتي عشرة غزوة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ابن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد بن محمد ثنا محمد بن أيوب ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر بن حبيش. قال: أتيت المدينة فدخلت المسجد فإذا أنا بأبي بن كعب فأتيته، فقلت: رحمك الله أبا المنذر! اخفض لي جناحك. وكان امرأ فيه شراسة، فسألته عن ليلة القدر. فقال:\nليلة سبع وعشرين، قلت: أبا المنذر رحمك الله! من أين علمت ذلك؟ قال:\nبالآية التي أخبرنا بها النبي ﷺ.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا العباس بن الوليد النرسي (^١) ثنا حماد بن شعيب عن عاصم عن زر بن حبيش. قال: انطلقت حتى قدمت على عثمان بن عفان وأردت لقاء أصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين والأنصار رضي الله تعالى عنهم، قال عاصم: فحدثني أنه لزم أبى بن كعب وعبد الرحمن ابن عوف. قال: فقلت لأبي وكانت فيه شراسة اخفض جناحك رحمك الله! فإني إنما أتمتع منك تمتعا. فقال: تريد أن لا تدع آية في القرآن إلا سألتني عنها. قال: فكان لي صاحب صدق، فقلت: يا أبا المنذر أخبرني عن ليلة القدر فإن ابن مسعود. يقول: من يقيم الحول يصبها. فقال: والله لقد علم أنها في رمضان، ولكنه عمى على الناس لئلا يتكلوا (^٢)، والله الذي أنزل الكتاب على محمد ﷺ إنها لفي رمضان وإنها ليلة سبع وعشرين. فقلت: يا أبا المنذر وكيف علمت ذلك؟ قال: بالآية التي أخبرنا بها محمد ﷺ فعددنا فحفظنا فو الله أنها - أى ما يستثني - فقلت:\nما الآية؟ قال: إنها تطلع الشمس حين تطلع ليس لها شعاع حتى ترتفع.\nقال: وكان عاصم لينتبذ ليلتئذ من السحر لا يطعم طعاما حتى إذا صلى الفجر صعد على الصومعة فينظر إلى الشمس حين تطلع لا شعاع لها حتى تبيض\n_________\n(^١) فى الاصلين: التريسى والتصحيح من الخلاصة\n(^٢) فى الاصلين: لئلا يتكلموا.","vol":"4","page":182},{"text":"وترتفع.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يوسف بن حبيب ثنا أبو داود ثنا جابر ابن يزيد بن رفاعة حدثني يزيد بن أبي سليمان. قال سمعت زر بن حبيش يقول:\nلولا مخافة سلطانكم لوضعت يدي في أذني ثم ناديت ألا إن ليلة القدر في رمضان في العشر الأواخر في السبع الأواخر، قبلها ثلاث وبعدها ثلاث، نبأ من لم يكذبني عن نبأ من لم يكذبه. قال أبو داود: يعني أبي بن كعب عن النبي ﷺ.\n\n• حدثنا أبو بكر بن محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا جعفر بن محمد الصائغ ثنا محمد بن سابق ثنا مالك بن مغول عن عاصم عن زر بن حبيش. قال: أتيت صفوان بن عسال، فقال ما جاء بك؟ فقلت: جئت أبتغي العلم. قال: ما من رجل خرج من بيته ابتغاء العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضاء بما يعمل.\n\n• حدثنا أبو بكر عبد الله بن يحيى الطلحي ثنا الحسين بن جعفر القتات ثنا منجاب بن الحارث ثنا أبو الأحوص عن عاصم عن زر بن حبيش. قال:\nحاك فى صدرى المسح على الخفين، فغدوت على صفوان بن عسال المرادي في اهله. فقال: ما غدا بك إلي يا زر! طلب العلم؟ قلت: نعم! قال: أما إنه ليس من رجل يطلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضاء بما يفعل.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب النيسابوري ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا أبو كريب ثنا محمد - يعني ابن عبيد عن إسماعيل. قال: رأيت زرا وقد أتى عليه عشرون ومائة سنة وان لحييه ليضطربان من الكبر.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو كريب ثنا حسين بن علي ثنا حزم بن النعمان عن عاصم. قال: ما رأيت رجلا أقرأ من زر بن حبيش.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو كريب ثنا حسين بن علي ثنا حزم بن النعمان عن عاصم. قال ما رأيت رجلا مثله. .\n\n• ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث الجوهري ثنا عبد الرحمن ابن صالح ثنا أبو بكر بن عياش. قال: كان زر بن حبيش من أعرب الناس، كان ابن مسعود يسأله - يعني عن العربية.","vol":"4","page":183},{"text":"• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو العباس السراج ثنا محمد بن حسان ثنا سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن عاصم. قال: أدركت أقواما كانوا يتخذون هذا الليل جملا، منهم زر بن حبيش.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة ثنا علي بن عياش ثنا زكرياء بن حكيم الحنفي عن الشعبي. قال: كنت زر بن حبيش الى عبد الملك ابن مروان ح. وحدثنا أبو نصر محمد بن أحمد بن إبراهيم - واللفظ له - ثنا محمد بن علي بن الهيثم ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد حدثني محمد بن الحسين ثنا شهاب بن عباد عن سويد الكلبي: أن زر بن حبيش كتب إلى عبد الملك بن مروان كتابا يعظه، وكان في آخره ولا يطمعك يا أمير المؤمنين في طول الحياة ما يظهر من صحتك فأنت أعلم بنفسك، واذكر ما تكلم به الأولون:\nإذا الرجال ولدت أولادها … وبليت من كبر أجسادها\nوجعلت أسقامها تعتادها … تلك زروع قد دنى حصادها\nفلما قرأ عبد الملك الكتاب بكى حتى بل طرف ثوبه، ثم قال: صدق زر لو كتب إلينا بغير هذا كان أرفق.\nقال الشيخ رحمه الله تعالى: أدرك زر بن حبيش الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم أجمعين. وسمع من عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما. واقتبس من علماء الصحابة: أبي بن كعب، وعبد الله ابن مسعود، وحذيفة، رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عيسى بن شيبة البغدادي بمصر ثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر بن حبيش عن عمر بن الخطاب. قال قال رسول الله ﷺ: «لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان، ومن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، ومن ساءته سيئته وسرته حسنته فهو مؤمن». هذا حديث غريب من حديث زر عن عمر، ورواه عن عمر من الصحابة عبد الله بن الزبير وغيره.","vol":"4","page":184},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن يونس بن موسى السلمي ثنا عبد الله بن داود الخريبي (^١) ثنا الأعمش عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش.\nقال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: «والذى فلق الحبة وبرأ النسمة وتردى بالعظمة، إنه لعهد النبي الأمي ﷺ إلي، أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق». هذا حديث صحيح متفق عليه رواه عبد الله بن داود الخريبي وعبد الله بن محمد بن عائشة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث ابن أبي أسامة ثنا عبد الله عن عبد الله. ورواه الجم الغفير عن الأعمش، ورواه شعبة بن الحجاج عن عدي بن ثابت.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أحمد بن هارون بن روح ثنا يحيى بن عبد الله القزويني ثنا حسان بن حسان ثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش. قال: سمعت عليا رضي الله تعالى عنه يقول: «عهد إلي النبي ﷺ إنه لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق» ورواه كثير النواء (^٢) وسالم بن أبي حفصة عن عدي.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ثنا عبد الرحمن بن صالح ثنا علي بن عباس عن سالم بن أبي حفصة وكثير النواء عن عدي بن حاتم عن زر بن حبيش عن علي بن أبي طالب. قال رسول الله ﷺ:\n«إن ابنتي فاطمة يشترك فى حبها الفاجر والبر، وإني كتب إلي - أو عهد إلي أنه لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق». وممن روى هذا الحديث عن عدي بن ثابت سوى ما ذكرنا الحكم بن عتيبة، وجابر بن يزيد الجعفي، والحسن بن عمرو الفقيمي، وسليمان الشيباني، وسالم الفراء، ومسلم الملائي، والوليد بن عقبة، وأبو مريم، وأبو الجهم والد هارون، وسلمة بن سويد الجعفي، وأيوب وعمار ابنا شعيب الضبعي، وأبان بن قطن المحاربي، كل هؤلاء من رواة أهل الكوفة ومن أعلامهم. ورواه عبد الله بن عبد القدوس عن\n_________\n(^١) - فى ز: الحزبى بالزاى المعجمة وفى ج: الحربى بالمهملة وذلك بالمكانين والتصحيح عن الخلاصة.\n(^٢) فى ج: النووى وفى ز: النوى. والتصحيح من الخلاصة وقال:\nويسمى كامل بن النواء","vol":"4","page":185},{"text":"الأعمش عن موسى بن طريف (^١) عن عبادة بن ربعي عن علي مثله.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شيبان ح. وحدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسين بن جعفر القتات ثنا منجاب بن الحارث ثنا أبو الأحوص عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش. قال: استأذن قاتل الزبير على علي فقال علي كرم الله وجهه: والله ليدخلن قاتل ابن صفية النار! إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن لكل نبى حواريا وحواري الزبير».\nهذا حديث صحيح ثابت رواه عن عاصم حماد بن سلمة وسفيان الثوري وزائدة وشريك وأبو بكر بن عياش في آخرين.\n\n• حدثنا أبو عمر بن حماد ثنا الحسن ابن سفيان ثنا محمد بن عبيد النحاس ثنا أبو مالك عمرو بن هاشم عن ابن أبي خالد أخبرني عمرو بن قيس عن المنهال بن عمرو عن زر. أنه سمع عليا يقول:\nأنا فقأت عين الفتنة، لولا أنا ما قتل أهل النهر وأهل الجمل، ولولا أن أخشى أن تتركوا العمل لأنبأتكم بالذي قضى الله على لسان نبيكم ﷺ [لمن قاتلهم، مبصرا ضلالتهم عارفا للهدى الذي نحن فيه] (^٢)». غريب من حديث المنهال وعمرو بن إسماعيل بن أبي خالد لم نكتبه إلا بهذا الإسناد\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن مخلد ثنا محمد بن يونس ثنا بكر ثنا مندل بن علي عن الشيباني عن زر بن حبيش عن علي. قال قال رسول الله ﷺ: «قد عفي لكم عن صدقة الخيل والرقيق، فأدوا صدقة ما سوى ذلك من أموالكم». غريب من حديث زر والشيباني واسمه سليمان بن فيروز والمشهور من حديث أبي إسحاق الشعبي عن الحارث عن علي.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا سعيد بن عامر ثنا شعبة عن عاصم عن زر عن أبي بن كعب. قال: «ليلة القدر ليلة سبع وعشرين بالآية التي حدثنا رسول الله ﷺ أن الشمس تطلع صبيحتها صافية ليس لها شعاع». هذا حديث غريب من حديث شعبة،\n_________\n(^١) فى ج: ظريف بالظاء المشالة ولم اقف عليه\n(^٢) ما بين المربعين من المختصر","vol":"4","page":186},{"text":"ورواه عن عاصم سفيان الثوري، وابن عيينة، وحماد بن زيد، وحماد بن شعيب، وأبو بكر بن عياش، في آخرين. والمشهور من حديث شعبة روايته عن عباس (^١) ابن أبي لبابة عن زر، ورواه عن زر الشعبى ويزيد بن أبى أبي سليمان.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة أخبرني عاصم عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب. أن النبي ﷺ قال: «إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن. قال: فقرأ عليه لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب، وقرأ عليه إن ذات الدين عند الله الحنيفية لا المشركة ولا اليهودية ولا النصرانية ومن يعمل خيرا فلن تكفروه، وقرأ عليه لو كان لابن آدم واد من ذهب لابتغى اليه ثانيا ولو أعطى ثانيا لابتغى اليه ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب».\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم - إملاء - ثنا محمد بن عبد الله بن الحسن ثنا شيبان بن فروخ ثنا عكرمة بن إبراهيم ثنا عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود. قال: «أخر رسول الله ﷺ العشاء ذات ليلة ثم خرج إلى المسجد وإذا الناس ينتظرون الصلاة. فقال: أما إنه ليس من ملة من أهل الأديان أحد يذكر الله في هذه الساعة غيركم، قال: ونزلت هذه الآية ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل﴾ الآية». رواه نصر القصاب عن عاصم\nنحوه، ورواه الأعمش عن زر نحوه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو حبيب يحيى بن نافع المصري ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب ثنا عبد الله ابن زجر عن الأعمش عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود. قال:\n«احتبس رسول الله ﷺ ذات ليلة كان عند بعض أهله أو نسائه فلم يأتنا لصلاة العشاء الآخرة حتى ذهب الليل، فجاءنا ومنا المصلي ومنا المضطجع فبشر وقال: إنه لا يصلي هذه الصلاة أحد من أهل الكتاب، فنزلت ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب﴾». الآية.\n_________\n(^١) فى ز: ابن عباس ولم اقف عليه.","vol":"4","page":187},{"text":"• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا مالك بن إسماعيل النهدي ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ومحمد بن أحمد بن الحسن قالا ثنا بشر بن موسى قال ثنا عبد الله بن صالح العجلي قال ثنا زهير ثنا شعبة عن خالد عن عاصم ابن أبي النجود عن زر عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ.\nقال: «تعاهدوا هذا القرآن فإنه وحشي، ولهو أسرع تفصيا من صدور الرجال من الابل من عقلها تنزع إلى أوطانها، ولا يقول أحدكم نسيت آية كيت وكيت بل هو نسي».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي اسامة ثنا معاوية ابن عمر ثنا زائدة ح. وثنا أبي ثنا محمد بن نمير ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي ثنا شيبان بن عبد الرحمن وزائدة قالا عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود. قال: «لما قبض رسول الله ﷺ، قالت الأنصار منا أمير ومنكم أمير. فقال عمر بن الخطاب: أليس قال النبي ﷺ مروا أبا بكر يصلي بالناس؟ فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر.\nفقالت: الأنصار نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم القاضي حدثناه محمد بن الفضل الفسطاني (^١) ثنا أبو كريب ثنا أبو بكر الطلحي ثنا جعفر بن محمد بن عمران ثنا هارون بن حاتم ومحمد بن العلاء وعلي بن المثنى ح.\nوحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إبراهيم بن هاشم القروى ثنا محمد بن عقبة السدوسي ومحمد بن عمرو الزهري قالوا ثنا معاوية بن هشام عن عمرو بن غياث عن عاصم عن زر عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ: «إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار». هذا غريب من حديث عاصم عن زر تفرد به معاوية.\n\n• حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي ثنا إبراهيم بن زياد العجلي ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود. قال: سئل رسول الله ﷺ ما الغنى؟ قال: «اليأس مما في أيدي الناس». غريب من حديث عاصم تفرد به إبراهيم عن أبى بكر.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني فى\n_________\n(^١) فى ج: القسطانى (بالقاف) ولم اقف عليه","vol":"4","page":188},{"text":"جماعة قالوا ثنا الفضل بن الحباب الجمحي ثنا عثمان بن الهيثم المؤذن ثنا أبي عن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود. قال قال رسول الله ﷺ:\n«من غشنا فليس منا والمكر والخداع في النار». غريب من حديث عاصم تفرد به عثمان ولم نكتبه إلا من حديث الفضل بن الحباب.\n\n• حدثنا سعد ابن محمد بن إبراهيم الناقل ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا محمد بن جعفر الحزامي الكرخي ثنا دحيم بن محمد القيرواني النحاس ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود. قال قال رسول الله ﷺ: «من حفظ على أمتي أربعين حديثا ينفعهم الله ﷿ بها، قيل له:\nادخل من أي أبواب الجنة شئت». غريب من حديث أبي بكر عن عاصم لم نكتبه إلا بهذا الإسناد بفائدة أبي الحسين بن المظفر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا موسى بن هارون ثنا سعيد بن يحيى ثنا أبي ثنا يزيد بن سنان عن زيد بن أبي أنيسة عن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود. قال قال رسول الله ﷺ: «كأني أنظر إلى موسى بن عمران محرما في هذا الوادي بين قطوانيتين». (^١). غريب من حديث زيد عن عاصم تفرد به سعيد بن يحيى بن سعيد الاموى عن أبيه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسن بن علي ثنا محمد بن الخليل الخشني ثنا أيوب بن حسان الجرشي عن هشام بن الغاز عن أبان - يعني العطار عن عاصم عن زر بن حبيش أنه حدثه عبد الله بن مسعود عن رسول الله ﷺ. أنه قال: «يبعث مناد عند حضرة كل صلاة فيقول يا بني آدم قوموا فأطفئوا عنكم ما أوقدتم على أنفسكم، فيقومون فيتطهرون فتسقط خطاياهم من أعينهم ويصلون فيغفر لهم ما بينهما، فإذا حضرت العصر فمثل ذلك، فإذا حضرت المغرب فمثل ذلك، واذا حضرت العتمة فمثل ذلك، فينامون وقد غفر لهم، ثم قال رسول الله ﷺ: «فمدلج في خير ومدلج في شر». كذا حدثناه عن هشام بن الغاز\n_________\n(^١) فى ج: قطوانين وفى ز: (محرفة) قطرانيين والتصحيح من النهاية والقطوانية:\nعباءة بيضاء قصيرة الخمل والنون زائدة.","vol":"4","page":189},{"text":"عن ابان العطار، وحدثناه بعقبه عن الربيع بن خطيان عن عاصم.\n\n• وحدثنا سليمان بن أحمد حدثناه الحسن بن جرير الصوري ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا عبد ربه بن ميمون النحاس عن الربيع بن خطيان عن عاصم عن زر عن عبد الله عن النبي ﷺ نحوه. حديث الربيع ينفرد به عبد ربه، وحديث هشام أيوب بن حسان.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب بن حرب ثنا الحسن بن عطية البزار ثنا إسرائيل بن يونس عن ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن زر ابن حبيش عن حذيفة بن اليمان. قال قالت لي أمي: متى عهدك بالنبي ﷺ؟ قلت: ما لى به عهد منذ كذا وكذا، فنالت مني! فقلت لها:\nدعيني فإني آتيه فأصلي معه المغرب وأسأله أن يستغفر لي ولك. قال: فأتيته وهو يصلي المغرب فصلى حتى صلى العشاء ثم انصرف وخرج من المسجد فسمعت (^١) بعرض عرض له في الطريق فتأخرت ثم دنوت، فسمع النبي ﷺ نقيضي (^٢) من خلفه. فقال: «من هذا؟ قلت حذيفة. فقال:\nما جاء بك يا حذيفة؟ فأخبرته فقال: غفر الله لك ولأمك، يا حذيفة؛ أما رأيت العارض الذي عرض؟ قلت: بلى! قال: ذاك ملك لم يهبط إلى الأرض قبل الساعة، فاستأذن الله في السلام علي وبشرني بأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة». تفرد به ميسرة عن المنهال عن زر، وخالف قيس بن الربيع إسرائيل فرواه عن ميسرة عن عدى ابن ثابت عن زر، ورواه أبو الأسود عبد الله بن عامر مولى بني هاشم عن عاصم عن زر عن حذيفة مختصرا.\n\n• حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا روح بن عبد المؤمن ثنا وكيع بن محرز ثنا عثمان بن جهم عن زر بن حبيش عن أبي ذر عن النبي ﷺ. قال: «من لبس ثوب\n_________\n(^١) فى الاصلين: فسمعته فعرض له عارض والتصحيح من المختصر.\n(^٢) النقيض: الصوت. وفى ج: يقضى ولعلها نقضى أى صوتى.","vol":"4","page":190},{"text":"شهرة أعرض الله عنه حتى يضعه متى وضعه». (^١). هذا حديث غريب من حديث زر تفرد به وكيع عن عثمان.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرى ثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني عبد الرحمن بن مرزوق عن زر ابن حبيش عن صفوان بن عسال المرادي. قال سمعت رسول الله ﷺ: يقول «فتح الله بابا للتوبة من المغرب عرضه مسيرة سبعين عاما لا يغلق حتى تطلع الشمس من نحوه». عبد الرحمن بن مرزوق دمشقى تفرد بالرواية عنه سعيد بن أبي أيوب عنه. [هذا الحديث رواه الأئمة أحمد بن حنبل وإسحاق ابن راهويه وأبو بكر بن أبي شيبة عن أبى عبد الرحمن المقرى عن سعيد عنه.] (^٢).\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبى اسامة ثنا الخليل ابن زكرياء ثنا هشام الدستوائي عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن صفوان بن عسال المرادي. قال: كنا مع النبي ﷺ [في سفر فأقبل رجل فلما نظر إليه رسول الله ﷺ] (^٣) قال: «بئس أخو العشيرة وبئس الرجل، فلما دنا منه أدنى مجلسه، فلما قام وذهب. قالوا:\nيا رسول الله حين أبصرته، قلت بئس أخو العشيرة وبئس الرجل ثم أدنيت مجلسه. فقال رسول الله ﷺ: إنه منافق أداريه عن نفاقه فأخشى أن يفسد علي غيره». هذا حديث غريب من حديث عاصم وهشام تفرد به الخليل بن زكرياء.\n\n<span data-type='title' id=toc-361>أبو عبد الرحمن السلمي</span>\nومنهم ذو الصيام والقيام، مقرئ الأئمة والأعلام، على مدى السنين والأعوام، (^٤) في التعبد لبيب، وفي التعليم أريب. أبو عبد الرحمن السلمي\n_________\n(^١) لفظ (متى وضعه) زيادة فى ز. وفي المختصر: (متى يضعه)\n(^٢) ما بين المربعين زيادة فى ز\n(^٣) ما بين المربعين من المختصر\n(^٤) فى ز: مرى السنين الخ وفى ج:\nمربى والتصحيح من المختصر. والسلمى هذا ولد في حياة النبي ﷺ ولابيه -","vol":"4","page":191},{"text":"عبد الله بن حبيب. (^١)\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الجوهري ثنا عارم بن الفضل ثنا حماد بن زيد عن عطاء بن السائب. قال: ذهبنا نرجي أبا عبد الرحمن السلمي عند موته، فقال: إني لأرجو ربي وقد صمت له ثمانين رمضانا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى بن آدم ثنا عبد الرحمن بن حميد قال سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول:\nأقرأ أبو عبد الرحمن السلمي القرآن في المسجد أربعين سنة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو يحيى الحماني ثنا الأعمش عن شمر. قال: أخذ بيدي أبو عبد الرحمن السلمي فقال كيف قوتك على الصلاة؟ فذكرت ما شاء الله أن أذكره، قال أبو عبد الرحمن: كنت أنا مثلك أصلي العشاء ثم أقوم أصلي فإذا أنا حين أصلي الفجر أنشط مني أول ما بدأت.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن الحسن ثنا عمر بن شيبة ثنا شعبة عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن. أنه كان يؤتى بالطعام إلى المسجد، فربما استقبلوه به في الطريق، فيطعمه المساكين فيقولون: بارك الله فيك. فيقول: وبارك الله فيكم ويقول قالت عائشة رضي الله تعالى عنها، إذا تصدقتم [ودعي لكم] فردوا حتى يبقى لكم أجر ما تصدقتم به.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسحاق بن أبي سليمان عن أبي سنان عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن. قال: إن الملك يجئ الى أحدكم غدوة بصحيفة فليمل فيها خيرا، فإنه إذا أملى في أول الصحيفة خيرا وفي آخرها خيرا كان عسى أن يكفر ما بينهما.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا\n_________\n(^٤) - صحبة واليه انتهت القراءة تجويدا وضبطا وأقرأ مدة حياته انظر ترجمته فى طبقات القراء لابن الجزرى\n(^١) كذا فى الاصل بفتح الحاء على وزن لبيب وأريب. والذى فى الخلاصة بضم المهملة وكسر التحتانية بينهما موحدة مفتوحة.","vol":"4","page":192},{"text":"يوسف الصفار (^١) ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم. قال: كان أبو عبد الرحمن إذا ابتدأ مجلسه، قال: لا يجالسنا رجل جالس شقيقا الضبي، ولا يجالسنا حروري، وإياي والقصاص إلا أبو الأحوص. قال عاصم: كنا نجلس إلى أبي الأحوص فيتكلم بكلمات.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو كريب ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن.\nأن شقيقا الضبي قال له: لم تنه الناس عن مجالستي؟ قال: إني رأيتك مضلا لدينك تطلب أرأيت أرأيت!!.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى العدوي ثنا إسماعيل بن سعد ثنا عمرو بن عون ثنا حماد بن زيد عن عاصم. قال: كنا نأتي أبا عبد الرحمن السلمي ونحن غلمان ايفاع. فيقول: لا تجالسوا القصاص غير أبو الأحوص، وإياكم وسعد بن عبيدة (^٢) وشقيقا وليس بأبي وائل وكان شقيق الضبي يرى رأيا خبيثا.\nأسند أبو عبد الرحمن عن الخلفاء: عمر، وعثمان، وعلي بن أبي طالب، وعن أبي مسعود، وأبي الدرداء، وغيرهم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبو النضر ح.\nوحدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا شعبة عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي. قال قال عمر بن الخطاب: «امسوا فقد سنت لكم الركب». (^٣) محمد بن جحادة ومسعر وزائدة والثوري.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يعلى بن عباد وداود بن المحبر ح. وحدثنا حبيب بن الحسن وفاروق الخطابي قالا ثنا أبو مسلم ثنا سليمان بن حرب وحجاج قالوا ثنا شعبة أخبرني علقمة بن مرثد قال سمعت سعد بن عبيدة يحدث عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان بن عفان.\n_________\n(^١) فى ج: الصفان وهو تصحيف والصفار هذا هو يوسف بن يعقوب مولى الهاشميين الكوفى الصفار.\n(^٢) فى ز: سعيد وفى ج: سعد فان كان هو الذى اراده فهو: سعد بن عبيدة بالضم السلى أبو حمزة الكوفى زوج بنت أبى عبد الرحمن السلمى صاحب الترجمة\n(^٣) كذا فى ز وفى ج: بينت لكم الركب وقوله: محمد بن حجادة الخ. لعله سقط لفظ رواه وليحرر.","vol":"4","page":193},{"text":"أن رسول الله ﷺ قال: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه». قال أبو عبد الرحمن: فذاك الذي أقعدني مقعدي. هذا حديث صحيح متفق عليه. رواه عن شعبة يحيى بن سعيد القطان، ويزيد بن زريع، ويعقوب الحضرمي والناس. ورواه الثوري عن علقمة، واختلف فيه فرواه وكيع وعبد الرحمن بن مهدى وعبد الرزاق وأبو نعيم والفريابى وعامة أصحابه عن علقمة عن أبي عبد الرحمن من دون سعد، ورواه يحيى بن سعيد القطان عنه مقرونا بشعبة بإدخال سعد (^١) عن علقمة وابن عبد الرحمن. وممن وافق شعبة والثوري عليه قيس بن الربيع، ومحمد بن أبان الجعفي، ومسعر من رواية خلف بن ياسين عن أبيه عنه. وممن رواه عن علقمة من دون سعد: عمرو بن قيس الملائي، والجراح بن الضحاك، ومسعر بن كدام من رواية محمد بن بشر عنه. وعبد الله بن عيسى بن أبي يعلى، والربيع بن المركس، وموسى الفراء، وعمرو بن النعمان الحضرمي، وأبو اليسع، وسعدان بن يزيد اللخمي، وأيوب عن جابر، وسلمة بن صالح، وعثمان بن مقسم البري. وممن رواه عن أبي عبد الرحمن السلمي سوى سعد وعلقمة: الحسن بن عبد الله النخعي، وأبو عبد الأعلى الثعلبي، وعبد الملك بن عمير، وعبد الكريم، وعطاء بن السائب، وعاصم بن أبي النجود. واختلف على عاصم فيه فرواه أبو نعيم ويحيى السحيلي، وغيرهما عن شريك عن عاصم عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عبد الله ابن مسعود، ورواه حيوة بن المغلس عن شريك عن عاصم عن أبي عبد الرحمن عن عثمان. وممن رواه عن النبي ﷺ: عثمان، وعلى، وسعد ابن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وأبو هريرة، وأبو أمامة، وأنس ابن مالك. ورواه عن علي النعمان والحسين بن سعد. ورواه عن سعد بن أبي وقاص ابنه مصعب. ورواه عن أبي هريرة أبو سلمة. ورواه عن أبي أمامة الشعبي. ورواه عن أنس سليمان التيمي وأبو هدبة.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ومخلد بن جعفر قالا ثنا الحسين\n_________\n(^١) فى ز: سعيد بن علقمة. وفى ج: سعد بن علقمة وكلاهما خطأ.","vol":"4","page":194},{"text":"ابن عمر بن إبراهيم الثقفي ثنا أبو كريب ثنا مختار بن غسان ثنا عيسى بن مسلم ثنا أبو داود عن عبد الأعلى بن عامر. قال قال أبو عبد الرحمن: دخلت المسجد وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه على المنبر. وهو يقول قال رسول الله ﷺ: «إن الله أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل قل لأهل طاعتي من أمتك أن لا يتكلوا على أعمالهم، فإني لا أقاص عبدا الحساب يوم القيامة أشاء أن أعذبه إلا عذبته، وقل لأهل معصيتي من أمتك لا يلقوا بأيديهم فإني أغفر الذنب العظيم ولا أبالي، وأنه ليس من أهل قرية ولا مدينة ولا أهل أرض ولا رجل بخاصة ولا امرأة يكون لي على ما أحب إلا كنت له على ما يحب، وإنه ليس من أهل مدينة ولا أهل أرض ولا رجل بخاصة ولا امرأة يكون لي على ما أحب إلا كنت له على ما يحب ثم يتحول عما أحب إلى ما أكره إلا تحولت له مما يحب إلى ما يكره، وأنه ليس من أهل قرية ولا أهل مدينة ولا أهل أرض ولا رجل بخاصة ولا امرأة يكون لي على ما أكره إلا كنت له على ما يكره ثم يتحول عما أكره إلى ما أحب إلا تحولت له على ما يكره إلى ما يحب. ليس مني من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له، إنما أنا وخلقي وكل خلقي لي». غريب من حديث أبي عبد الرحمن لم نكتبه إلا من حديث أبي داود الضمرى تفرد به مختار.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن الليث الجوهري ثنا سليمان بن عبد الجبار ثنا منصور بن أبي وبرة ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عبد الله بن مسعود. قال: «كنا نؤمر أن نقارب الخطا إلى الصلاة». غريب من حديث أبي حصين تفرد به منصور عن أبي بكر.","vol":"4","page":195},{"text":"<span data-type='title' id=toc-362>زياد بن جرير الأسلمي</span>\nقال الشيخ رضى الله تعالى عنه: ومنهم معظم الأمانة، ومنظم الديانة، الفقيه التقي، العامل الوفي، زياد بن جرير الأسلمي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا الحسين بن الحسن المروزي ثنا ابن المبارك أخبرنا شريك عن أبي إسحاق الشيباني عن خناس بن سحيم.\nقال: أقبلت مع زياد بن جرير من الكناسة فقلت في كلامي: لا والأمانة فجعل زياد يبكي ويبكي حتى ظننت أني أتيت أمرا عظيما، فقلت له: أكان يكره ما قلت؟ قال: نعم! كان عمر بن الخطاب أمير المؤمنين رضي الله تعالى عنه، ينهى عن الحلف بالأمانة أشد النهي.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا زهير بن عثمان ثنا هشام أخبرنا العوام - هو ابن حوشب عن ربيع (^١) بن عتاب قال كنت أمشى مع زياد ابن جرير، فسمع رجلا يحلف بالأمانة. قال: فنظرت إليه وهو يبكي، قلت:\nما يبكيك؟ فقال: أما سمعت هذا يحلف بالامانة، فلئن تحك أحشائى حتى تدمى، أحب الى من أحلف بالأمانة.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا جرير عن مغيرة عن الشعبي عن زياد بن جرير. قال: أتيت عمر بن الخطاب فقال: يا زياد أفي هدم أنتم أم في بناء؟ قال قلت: لا بل في بناء. فقال عمر:\nأما إن الزمان ينهدم بزلة عالم، وجدال منافق، أو أئمة مضلين (^٢).\nأبوأحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا جرير عن مغيرة (^٣) عن الشعبي عن زياد بن جرير. قال: أتيت عمر بن الخطاب قال لي هل تدري ما يهدم الاسلام؟ بهدمه زلة عالم، أو جدال منافق بالقرآن، وحكم المضلين.\nرواه سلمة بن كهيل عن الشعبي نحوه.\n_________\n(^١) ج: ربعى ولم أقف عليهما\n(^٢) فى الازهرية بياض. وفى ج: حدثنا أحمد مكان أبو أحمد\n(^٣) فى ج: الشيبانى مكان مغيرة.","vol":"4","page":196},{"text":"• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد بن إبراهيم حدثني يعقوب أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا يعقوب بن عبد الله بن سعد عن جعفر بن حميد. قال: كان زياد بن جرير يقول: تجهزتم؟ فسمعه رجل يقول ما يعني بقوله تجهزتم، فيقول تجهزوا للقاء الله تعالى.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد حدثني عبد الرحمن بن صالح ثنا أبو خالد الأحمر عن الأعمش عن شمر بن عطية عن زياد بن جرير. قال: ما فقه قوم لم يبلغوا التقى.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن سابق ثنا مالك بن مغول عن أبي صخرة عن زياد بن جرير. قال:\nوددت أني في دين من حديد معي فيه ما يصلحني لا أكلم الناس ولا يكلموني حتى ألقى الله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا يعقوب بن عبد الله عن حفص بن حميد. قال\nقال لي زياد بن جرير: خذ من شعرك فإن فيه فتنة: قال، وكان زياد يقول لنا:\nسلوا الله - يعني الشهادة، فيقال له: إنها مخزونة. فيقول سلوا الخازن فإنه يغضب على من لا يسأله، قال وكان الرجل يأتي زياد بن جرير فيقول له: إني أريد رستاق كذا وكذا، فيقول له: اقطع طريتك بذكر الله.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أحمد بن إبراهيم ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سعد عن حفص بن حميد. قال قال لي زياد بن جرير:\nاقرأ علي، فقرأت عليه ﴿ألم نشرح لك صدرك، ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك﴾، فقال: يا ابن أم زياد أنقض ظهر رسول الله ﷺ؟! فجعل يبكي كما يبكي الصبي.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم. أن زياد بن جرير الأسدي قال: قدمت على عمر بن الخطاب وعلى طيلسان وشاربي عاف، فسلمت عليه فرفع رأسه فنظر","vol":"4","page":197},{"text":"الى ولم يرد على السلام، فانصرفت عنه فأتيت ابنه عاصما فقلت له لقد رميت من أمير المؤمنين في الرأس. فقال: سأكفيك ذلك، فلقي أباه فقال يا أمير المؤمنين أخوك زياد بن جرير يسلم عليك فلم ترد ﵇. فقال: انى قد رأيت عليه طيلسانا ورأيت شاربه عافيا. قال: فرجع إلي فأخبرنى فانطلقت فقصصت شاربى وكان معى برد شققته فجعلته إزارا ورداء، ثم أقبلت إلى عمر فسلمت عليه. فقال: وعليك السلام، هذا أحسن مما كنت فيه يا زياد.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو معمر ثنا أبو بكر بن عياش ثنا أبو حصين عن زياد بن جرير. قال: استعملني عمر على الماص (^١) فكنت اعشر بنى تغلب كلما أقبلوا وأدبروا، فخرج إليه رجل منهم فقال: يا أمير المؤمنين إن عاملك زياد بن جرير يعشرنا كلما أقبلنا وأدبرنا، قال: سأكفيك ذلك، فكتب إلى زياد أن عشرهم في السنة مرة واحدة.\nقال الشيخ ﵀: كان زياد قليل المسانيد، أسند عن على وعبد الله ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا أبو نعيم ثنا عبد الرحمن بن هانئ ثنا شريك عن إبراهيم بن مهاجر عن زياد بن جرير الأسدي.\nقال قال علي: لئن بقيت لنصارى بنى تغلب لاقتلن المقاتلة ولا سبين الذرية، فإني كتبت الكتاب بين النبي ﷺ وبينهم على أنهم لا ينصروا أبناءهم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ح. وحدثنا محمد ابن عمر بن مسلم ثنا الحسين بن مصعب قالا ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا سفيان بن عيينة عن منصور عن حبيب بن ثابت عن زياد بن جرير عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ: «لا سمر إلا لمصل أو مسافر».\n_________\n(^١) كذا فى ز والمختصر وفى ج: إلاص ولم أقف على هذا الخبر، وفى القاموس: الماص محركة بنض الابل وكرامها.","vol":"4","page":198},{"text":"<span data-type='title' id=toc-364>زاذان أبو عمرو الكندي</span>\nقال الشيخ رحمه الله تعالى: ومنهم الناصح المجاب، والرائح المثاب، زاذان أبو عمرو (^١) الكندي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن النعمان ثنا أبو نعيم ح.\nوحدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أبو حصين وأبو عبد الله بن أبي عروبة قالا ثنا أحمد بن يونس ثنا سفيان الثوري عن واقد عن زاذان. قال: من قرأ القرآن ليتأكل به الناس، جاء يوم القيامة ووجهه عظم ليس عليه لحم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن محمد بن سليمان الهروي ثنا يحيى بن السري ثنا أبو محمد الضرير ثنا ابن نمير. قال قال زاذان: يا رب إني جائع، فسقط عليه من الروزنة رغيف مثل الرحى.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن محمد بن خلف ثنا إسحاق بن منصور السلولي ثنا محمد بن طلحة عن محمد بن جحادة. قال: كان زاذان يبيع الكرابيس (^٢) فكان إذا جاءه الرجل أراه شر الطرفين وسامه سومة واحدة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هاشم بن القاسم ثنا المبارك - يعني ابن سعيد ثنا سالم بن أبي حفصة عن زاذان. أنه كان يبيع الثياب فإذا عرض الثوب، ناول شر الطرفين.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا سوار العنبري ثنا عبد الله ابن داود عن علي بن صالح عن زبيد. قال: رأيت زاذان يصلى كأنه جذع قد حفر له.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن علي بن الجارود ثنا أبو سعيد الأشج ثنا عبد الله بن إدريس عن أبيه عن عبيد الله بن أبي كثير. قال: كان زاذان يخرج يوم العيد يتخلل الطرق ويكبر ويذكر الله حتى يأتي المصلى.\n\n• حدثنا عبد الله ابن محمد ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا نصر بن علي ثنا أبو أحمد الزبيرى عن\n_________\n(^١) فى الخلاصة: الكندى مولاهم أبو عمر\n(^٢) الكرابيس الثياب القطنية وقوله شر الطرفين عن الازهرية والمختصر وفى ج: نشر الطرفين.","vol":"4","page":199},{"text":"القاسم بن حبيب عن العيزار بن عمرو له (^١) قال: خرجت مع زاذان إلى الجبان يوم عيد، فرأى ستور الحجاج ترفعها الريح. فقال: هذا والله المفلس. فقلت:\nتقول هذا وله مثل هذا؟ فقال: مفلس من دينه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن محمد بن مسلم ثنا عياد بن السري ثنا أبو معاوية ووكيع عن العلاء بن عبد الكريم عن أبي كرمة عن زاذان. في قوله تعالى: «﴿وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك﴾». قال: عذاب القبر.\nأسند زاذان عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وجرير بن عبد الله البجلي، وسلمان الفارسي، والبراء بن عازب، وغيرهم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن زاذان عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. قال قال رسول الله ﷺ: «من ترك شعرة لم يصبها الماء من الجنابة، فعل الله به كذا وكذا». قال: فلذلك عاديت رأسي أو قال شعري، وكان يجز شعره. هذا حديث غريب تفرد به حماد عن عطاء ورواه يحيى بن سعيد القطان عن حماد نحوه.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن خلاد ثنا يحيى بن حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن زاذان عن علي رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ. قال: «مع كل شعرة جنابة ولذلك عاديت رأسي».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا قتيبة بن سعيد ثنا خالد عن عطاء عن ميسرة وزاذان. قالا: شرب علي قائما وقال: «إن أشرب قائما فقد رأيت رسول الله ﷺ يشرب قائما، وإن أشرب قاعدا فقد رأيت رسول الله ﷺ يشرب قاعدا».\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أبو بكر بن النعمان ح. وحدثنا\n_________\n(^١) كذا فى ز وفى ج والمختصر: ابن جرول. وفى الخلاصة: الميزار بسكون التحية وفتح الزاى العبدى الكوفى ولم يذكر اسم أبيه.","vol":"4","page":200},{"text":"الثوري (^١) عن عبد الله بن السائب عن زاذان عن عبد الله بن مسعود. قال قال النبي ﷺ: «لله ملائكة سياحون في الأرض يبلغونني عن أمتي السلام». رواه علي بن الأزهر ومحمد بن زياد عن فضيل نحوه، ورواه عن الثوري جماعة.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن على الخزاعى ثنا محمد ابن كثير ثنا سفيان عن عبد الله بن السائب عن زاذان مثله، ورواه أبو إسحاق الفزاري عن الأعمش مثله عن عبد الله بن السائب.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسين بن جعفر القتات ثنا منجاب بن الحارث ثنا شريك عن الأعمش عن عبد الله بن السائب عن زاذان عن ابن مسعود. قال: القتل في سبيل الله يكفر الخطايا كلها يوم القيامة إلا الدين يؤتى بالرجل يوم القيامة - وإن قتل في سبيل الله - فيقال له: أد أمانتك فيقول يا رب لا أقدر عليها - قد ذهبت عني الدنيا قال فيقول: انطلقوا به إلى الهاوية فبئست الأم وبئست المربية، فيلقى فيها فيهوي حتى يبلغ قعرها، قال: ويمثل معه أمانته فيحتملها ثم يصعد حتى إذا رأى أنه ناج زلت منه فهوت وهوى معها أبدا، قال: والأمانة في كل شيء في الوضوء والصيام والغسل من الجنابة، وأشد من ذلك الودائع. قال: زاذان فلقيت البراء بن عازب فقلت له ألا تسمع ما قال أخوك عبد الله بن مسعود فأخبرته بقوله فقال: صدق! ألم تسمع الله تعالى يقول «إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها» رواه إسحاق بن يوسف الأزرق عن شريك فرفعه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا جعفر بن أحمد بن سنان ثنا تميم ابن المنتصر ثنا اسحاق الأزرق عن شريك الأعمش عن عبد الله بن السائب عن زاذان عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ. قال: «القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها - أو كل شيء إلا الأمانة، والأمانة في الصوم والأمانة في الحديث وأشد ذلك الودائع». قال شريك: وحدثني عياش العامري عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ بنحو منه.\n\n• حدثنا عبد الله بن أحمد ثنا أحمد ثنا جعفر بن محمد بن الحسن ح. وحدثنا\n_________\n(^١) كذا في الاصلين بدون أول السند.","vol":"4","page":201},{"text":"محمد بن علي ثنا أبو العباس بن قتيبة الرملى قالا ثنا يزيد بن وهب ثنا عيسى بن يونس عن هارون بن أبي وكيع قال سمعت زاذان أبا عمرو يقول: دخلت على ابن مسعود فوجدت أصحاب الخز واليمنية قد سبقوني إلى المجلس، فقلت: يا عبد الله من أجل أني رجل أعجمى أدنيت هؤلاء وأقصيتنى، قال: ادن! فدنوت حتى ما كان بيني وبينه جليس، فسمعته يقول: «يؤخذ بيد العبد أو الأمة فينصب على رؤوس الأولين والآخرين ثم ينادي مناد هذا فلان بن فلان فمن كان له حق فليأت إلى حقه فتفرح المرأة أن يدور لها الحق على ابنها وأخيها أو على أبيها أو على زوجها ثم قرأ ابن مسعود ﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾ فيقول الرب تعالى للعبد: ائت هؤلاء حقوقهم فيقول يا رب فنيت الدنيا فمن أين أوتيهم، فيقول للملائكة: خذوا من أعماله الصالحة فأعطوا كل إنسان بقدر طلبته، فإن كان وليا لله فضلت من حسناته مثقال حبة من خردل من خير ضاعفها حتى يدخله بها الجنة، ثم قرأ ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾. وإن كان عبدا شقيا قالت الملائكة: يا رب فنيت حسناته وبقي طالبون، فيقول للملائكة: خذوا من أعمالهم السيئة فأضيفوها إلى سيئاته وصكوا له صكا إلى النار».\nقال الشيخ رحمه الله تعالى: هارون بن أبي وكيع هو ابن عشرة تفرد به عنه زاذان، ورواه يحيى بن زكرياء الانصارى عنه مختصرا مرفوعا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عمرو البزار ثنا عمرو بن مخلد ثنا يحيى بن زكرياء الأنصاري ثنا هارون بن عشرة عن زاذان. قال: دخلت على عبد الله بن مسعود وقد سبق إلى مجلسه أصحاب الخز والديباج، فقلت:\nأدنيت الناس وأقصيتنى! فقال: ادن فأدناني على بساطه حتى أقعدني ثم قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنه يكون للوالدين على ولدهما دين، فإذا كان يوم القيامة يتعلقان به فيقول: أنا ولدكما، فيودان أو يتمنيان لو كان أكثر من ذلك». تفرد برفعه يحيى وهو المعروف بابن أبي الحواجب.","vol":"4","page":202},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا شريك عن عثمان ابن عمير أبي اليقظان عن زاذان عن جرير. قال قال رسول الله ﷺ: «اللحد لنا والشق لغيرنا». رواه عن أبي اليقظان سفيان الثوري، وعمرو بن قيس الملائي، وحجاج بن أرطأة، وأبو حمزة الثمالي، وقيس بن الربيع. ورواه أبو خباب عن زاذان مطولا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا إسحاق الارزق ثنا خباب عن زاذان عن جرير ابن عبد الله البجلي. قال: «خرجنا مع رسول الله ﷺ فلما برزنا من المدينة إذا راكب يوضع نحونا. فقال رسول الله ﷺ: كأن هذا الراكب إياكم يريد، قال فانتهى الرجل إلينا فسلم فرددنا عليه. فقال له النبي ﷺ: من أين أقبلت؟ قال: من أهلي وولدي وعشيرتي، قال:\nما تريد؟ قال: أريد رسول الله ﷺ فقال قد أصبته قال:\nيا رسول الله ما الإيمان؟ قال: تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت. قال: قد أقررت. قال: ثم أن بعيره قد دخلت رجله فى شبكة جردان فهوى بعيره وهوى الرجل فوقع على هامته فمات. فقال رسول الله ﷺ:\nعلي بالرجل، فوثب إليه عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان فأقعداه، فقالا:\nيا رسول الله قبض الرجل، فأعرض عنه رسول الله ﷺ ثم قال لهما أما رأيتما اعراضى عن الرجل، فإني رأيت ملكين يرميان في فيه من ثمار الجنة فعلمت أنه مات جائعا ثم قال رسول الله ﷺ: هذا والله من الذين قال الله ﷿ ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾، قال ثم قال: دونكم اخاكم فاحتملناه الى الماء فغسلناه وحنطناه وكفناه وحملناه إلى القبر، قال فجاء رسول الله ﷺ حتى جلس على شقة القبر، فقال: ألحدوا ولا تشقوا فان اللحد لنا والشق لغيرنا».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا الحسن بن علي بن الوليد العويس (^١)\n_________\n(^١) كذا فى ز وفى ج: الغويس (بالغين المعجمة).","vol":"4","page":203},{"text":"ثنا خلف بن عبد الحميد بن عبد الرحمن السرخسي ثنا عبد الغفور بن سعد الأنصاري عن أبي هاشم الرماني عن زاذان عن سلمان الفارسي عن النبي ﷺ. قال: «ما من عبد يحب أن يرفع في الدنيا درجة فارتفع إلا وضعه الله في الآخرة درجة أكبر منها وأطول»، ثم قال: ﴿(وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا)﴾.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا الحسن بن علي بن الوليد ثنا خلف ابن عبد الحميد ثنا عبد الغفور عن أبي هاشم عن زاذان قال حدثتنا عائشة ﵂. قالت: دخلت علي امرأة مسكينة ومعها شيء تهديه إلي فكرهت أن أقبله منها رحمة لها. فقال لي نبي الله ﷺ: «فهلا قبلتيه وكافأتيها؟ فأرى أنك حقرتيها! فتواضعي يا عائشة فإن الله يحب المتواضعين ويبغض المستكبرين». غريب من حديث زاذان وأبي هاشم واسم أبي هاشم يحيى بن دينار الواسطي لم نكتبه إلا من حديث خلف عن عبد الغفور.\n\n<span data-type='title' id=toc-366>أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود</span>\nقال الشيخ رحمه الله تعالى. ومنهم الذاكر الشاكر أبو عبيدة بن عبد الله ابن مسعود (^١).\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا جرير عن منصور عن هلال عن أبي عبيدة. قال: ما دام قلب الرجل يذكر الله فهو في الصلاة، وإن كان في السوق فإن يحرك به شفتيه فهو أعظم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا وهب بن بقية ثنا خالد عن أبي سنان عن أبي عبيدة. قال: لو أن رجلا جلس على ظهر الطريق ومعه خرقة فيها دنانير لا يمر إنسان إلا أعطاه دينارا، وآخر إلى جانبه يكبر الله تعالى لكان صاحب التكبير أعظم أجرا.\n_________\n(^١) فى الخلاصة: عامر بن عبد الله بن مسعود الهذلى أبو عبيدة الكوفى الخ.","vol":"4","page":204},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن ابن مسعود: «أن رجلا مر برجل وهو ساجد فوطئ على رقبته، فقال: أتطأ على رقبتي وأنا ساجد، والله لا يغفر الله لك هذا أبدا. فقال الله تعالى أفتتألى علي، أما إني قد غفرت له».\nورواه شعبة عن أبي إسحاق نحوه.\n\n• حدثنا سليمان ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن أبيه رضي الله تعالى عنه. قال: «إذا رأيتم أخاكم قارف ذنبا فلا تكونوا اعوانا للشيطان عليه، تقولوا: اللهم أخزه، اللهم العنه، ولكن سلوا الله العافية!. فإنا أصحاب محمد ﷺ كنا لا نقول في أحد شيئا حتى نعلم على م يموت فإن ختم له بخير علمنا أنه قد أصاب خيرا، وإن ختم له بشر خفنا عليه».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن ابن مسعود. قال: رجلان يضحك الله إليهما! رجل تحته فرس من أمثل أصحابه فلقيهم العدو فانهزموا وثبت الآخر إن قتل قتل شهيدا فذلك الذي يضحك الله إليه. ورجل قام من الليل لا يعلم به احد فأسبغ الوضوء وصلى على النبي ﷺ وحمد الله واستفتح القراءة، فيضحك الله إليه، يقول: انظروا إلى عبدي لا يراه أحد غيري.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن سهيل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي عبيدة. قال: إن جبارا من الجبابرة قال لا أنتهي حتى أنظر من في السماء؟ قال: فسلط الله تعالى عليه أضعف خلقه فدخلت بقة في أنفه فأخذه الموت. فقال: اضربوا رأسي فضربوه حتى نثروا دماغه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عفان ثنا أبو هلال ثنا قتادة. قال: كان أبو عبيدة يقول: ما من الناس أحد أحمر ولا أسود أعجمي ولا فصيح أعلم أنه أفضل مني بتقوى إلا أحببت أن أكون في مسلاخه.","vol":"4","page":205},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم عن أبي عبيدة: أن سعيد بن زيد قال لابن مسعود: يا أبا عبد الرحمن قبض رسول الله ﷺ فأين هو؟ قال: في الجنة هو قال ثم توفي أبو بكر رضي الله تعالى عنه فأين هو؟ قال: ذاك الأواه عند كل خير يبتغي! قال: توفي عمر رضي الله تعالى عنه فأين هو؟ قال: إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا أبو أسامة عن مسعر عن الربيع بن أبي راشد. قال سمعت أبا عبيدة يقول:\nإن الحكم العدل يسكن الأصوات عن الله ﷿، وإن الحكم الجائر تكثر منه الشكاة إلى الله تعالى.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن علي بن الجارود ثنا أبو سعيد الأشج: ثنا أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن عطية عن أبي عبيدة في قوله تعالى: ﴿فسوف يلقون غيا﴾ قال: نهر في جهنم.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد ثنا شريك عن أبي إسحاق عن البراء عن أبي عبيدة في قوله تعالى: ﴿ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر﴾ قال: عذاب القبر.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله في قوله تعالى: ﴿فسوف يلقون غيا﴾ قال: واد في جهنم خبيث الطعم (^١) بعيد القعر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا ابن يوسف الفريابي ثنا سفيان عن عبد الكريم عن أبي عبيدة عن عبد الله\nفي قوله تعالى: ﴿إن إبراهيم لأواه حليم﴾ قال: الأواه الرحيم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن سهل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة في قوله تعالى: ﴿إن هؤلاء﴾\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين والمختصر.","vol":"4","page":206},{"text":"﴿لشرذمة قليلون﴾ قال: كانوا ستمائة ألف وسبعين ألفا.\nأسند أبو عبيدة عن أبيه رضي الله تعالى عنهما.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة عن سعيد بن إبراهيم قال سمعت أبا عبيدة يحدث عن عبد الله. أن رسول الله ﷺ: «كان في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف، (^١) قال:\nفحرك شفتيه بشيء فأقول حتى يقوم فسيقوم حتى يقوم».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ح. وحدثنا فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم ثنا حجاج بن نصير قال ثنا هشام بن أبي الزبير عن نافع بن جبير عن أبيه عن أبي عبيدة عن أبيه. قال: «شغلنا المشركون عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فأمر النبي ﷺ بلالا فأذن وأقام فصلينا الظهر، ثم أقام فصلينا العصر، ثم أقام فصلينا المغرب ثم أقام فصلينا الظهر، ثم أقام فصلينا العصر، ثم أقام فصلينا المغرب ثم أقام فصلينا العشاء. ثم قال: ما فى الارض عصابة يذكرون الله غيركم».\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبد بن غنام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن إدريس عن ابن جريج عن أبي الزبير عن مجاهد عن أبى عبيدة ابن عبد الله عن أبيه. قال: «كنا مع رسول الله ﷺ في مسجد الخيف ليلة عرفة التي قبل يوم عرفة، قال: فخرجت الحية فقال رسول الله ﷺ: اقتلوها، قال فدخلت فى شق جحر فجاءوا بسعفة فيها نار فقلع عنها فلم توجد. فقال رسول الله ﷺ: وقيت شركم كما وقيتم شرها». حديث ابن أبي الزبير عن نافع ينفرد به هشام وحديث أبي الزبير عن مجاهد ينفرد به ابن جريج.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن النضر ثنا معاوية بن عمرو وثنا زائدة ح. وحدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل\n_________\n(^١) فى النهاية فى حديث الصلاة: كان فى التشهد الاول كانه على الرضف - الرضف الحجارة المحماة على النار أى هو فى شدتها وحرها. وباقي الحديث لم أقف عليه. وقوله:\nفسيقوم فى ج: فيقوم!.","vol":"4","page":207},{"text":"حدثني أبي ثنا معاوية ح. وحدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد وسليمان بن أحمد قالا ثنا أبو خليفة ثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا جرير بن حازم قالوا ثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله. قال: «لما كان يوم بدر أخذ رسول الله ﷺ الأسارى. فقال: ما ترون؟ فقال عمر: يا رسول الله كذبوك وأخرجوك اضرب أعناقهم، فقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله أنت بواد كثير الحطب فأضرمه نارا ثم ألقهم فيه، فقال العباس: قطع الله رحمك! فقال أبو بكر: يا رسول الله عشيرتك وقومك وأهلك تجاوز عنهم فسينقذهم الله بك من النار، قال ثم دخل رسول الله ﷺ، فمن قائل يقول القول ما قال أبو بكر، ومن قال يقول القول ما قال عمر، فخرج رسول الله ﷺ فقال: ما قولكم في هذين الرجلين؟ إن مثلهم كمثل إخوة لهم كانوا من قبلهم، قال نوح: ﴿رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا﴾، وقال موسى ﴿ربنا اطمس على أموالهم﴾، وقال عيسى ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾، وقال إبراهيم:\n﴿فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم﴾، وإن الله ليشهد قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللين، وإن بكم عيلة فلا يتفلت منهم أحد إلا بفداء أو ضربة عنق. قال عبد الله: فقلت إلا سهيل بن بيضاء، قال عبد الله وكنت سمعته يذكر الإسلام، فسكت فجعلت أنظر إلى السماء متى تقع علي الحجارة، فقلت أقدم القول بين يدي رسول الله ﷺ حتى قال إلا سهيل بن بيضاء». هذا حديث غريب من حديث أبي عبيدة لم يروه عنه إلا عمرو بن مرة\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أبو حصين الوادعي ثنا يحيى الحماني ثنا شريك عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله قال: «أتيت النبي ﷺ يوم بدر فقلت يا رسول الله إني قد قتلت أبا جهل.\nفقال: والله الذي لا إله إلا هو أنت قتلته؟ فقلت: والله الذي لا إله غيره لأنا قتلته. قال فاستخفه الفرح فقال: مروا به قال: فانطلقت معه حتى وقفت به على رأسه. فقال: الحمد لله الذي أخزاك! هذا فرعون هذه الأمة جروه الى","vol":"4","page":208},{"text":"القليب، قال: وكنت ضربته بسيفي فلم يحك فيه، فأخذت سيفه فضربته به حتى قتلته، فنفلني النبي ﷺ سلبه». رواه الثورى وزهير واسرائيل عن أبى النحاة (^١) نحوه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هشيم أنبأنا العوام محمد بن أبي محمد مولى لعمر بن الخطاب عن أبي عبيدة بن عبد الله عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ: «ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة لم يبلغوا الحنث إلا كانوا له حصنا حصينا من النار، فقيل: يا رسول الله فإن كانا (^٢) اثنين قال: وإن كانا اثنين فقال أبو ذر:\nيا رسول الله لم أقدم إلا اثنين قال وإن كانا اثنين، قال فقال أبي بن كعب أبو المنذر سيد القراء: لم أقدم إلا واحدا. فقال له: وإن كان واحدا، وقال إنما ذاك عند الصدمة الأولى».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا السري بن سهل الجندي نيسابوري ثنا عبد الله بن رشيد ثنا مجاعة بن الزبير عن قتادة عن عقبة بن عبد الغفار عن أبي عبيدة عن ابن مسعود. قال قال رسول الله ﷺ: «استحيوا من الله حق الحياء، قالوا: يا رسول الله إنا لنستحي والحمد لله! قال ليس ذلك؟ ولكن من استحيا من الله حق الحياء، فليحفظ الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء». غريب من حديث عقبة وقتادة لم نكتبه إلا من حديث عبد الله بن رشيد عن مجاعة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم الدمشقي ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا الصلت بن عبد الرحمن الزبيرى ثنا سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن عبد الله عن قتادة عن أبي مخلد عن أبي عبيدة عن عبد الله.\nقال قال رسول الله ﷺ: «إذا أشرع أحدكم بالرمح إلى الرجل، فإن كان سنانه عند ثغرة حلقه فقال لا إله إلا الله فليرفع عنه الرمح». غريب\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين\n(^٢) فى ز: فان كان وصوابه: كانا كما فى المختصر","vol":"4","page":209},{"text":"من حديث الثوري لم نكتبه إلا من حديث الصلت.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا معلى بن أسد ثنا وهيب عن معمر عن عبد الكريم الجزري عن أبي عبيدة عن عبد الله عن رسول الله ﷺ. قال: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له». غريب من حديث عبد الكريم لم يصله عن معمر إلا وهيب.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا سلام بن قيس عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن أبيه عبد الله عن النبي ﷺ.\nقال: «ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء». رواه موسى بن عقبة عن أبي أيوب الأفريقي عن أبي إسحاق نحوه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي ابن محمد الأنصاري ثنا حرملة بن يحيى ثنا ابن وهب أنبأنا يحيى بن عبد الله ابن سالم عن موسى بن عقبة عن عبد بن علي عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله. قال قال النبي ﷺ: «ارحم من في الأرض يرحمك من فى السماء».\n\n<span data-type='title' id=toc-368>يزيد بن شريك التيمي وابنه إبراهيم</span>\nومنهم يزيد بن شريك التيمي وابنه إبراهيم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد وعبيد الله بن يعقوب قالا ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن عمرو بن العباس ثنا سعيد بن عامر عن همام عن ليث بن أبي سليم عن إبراهيم التيمي عن أبيه. قال: قدمت البصرة فربحت فيها عشرين ألفا فما اكترثت بها فرحا، وما أريد أن أعود إليها. لأني سمعت أبا ذر يقول: إن صاحب الدرهم يوم القيامة أخف حسابا من صاحب الدرهمين،.\nقال سعيد بن عامر بهذا الإسناد لا يدري سعيد بن عامر عن إبراهيم أو رفعه إلى أبيه. قال:\nإني لأقعد من امرأتي مقعد الرجل من أهله، فاذا ذكر الموت، فما أنا بأقدر عليه مني من أن أمس السماء. رواه الثوري عن الأعمش ومحمد بن جحادة عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى","vol":"4","page":210},{"text":"الرازي ثنا هناد بن السري ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه: أنه خرج إلى البصرة فاشترى رقيقا بأربعة آلاف درهم ثم باعهم فربح أربعة آلاف درهم، فقلت: يا أبت لو أنك عدت إلى البصرة فاشتريت مثل هؤلاء فربحت فيهم. فقال: يا بني لم تقول هذا؟ فو الله ما فرحت بها حين أصبتها ولا أحدث نفسي أن أرجع فأصيب مثلها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا هناد بن السري ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم التيمي: أن أباه كان يرتدي بالرداء فيبلغ إليتيه من خلفه، وثدييه من بين يديه. فقلت: يا أبت لو اتخذت رداء هو أوسع من ردائك هذا، فقال: يا بني لم تقول هذا فو الله ما على الأرض لقمة لقمتها إلا وددت أنها كانت فى فى أبغض الناس إلي.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبو موسى إسحاق بن موسى الأنصاري قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: قال إبراهيم التيمي، مثلت نفسي في النار أعالج أغلالها وسعيرها، وآكل من زقومها وأشرب من زمهريرها، فقلت: يا نفسي أي شيء تشتهين؟ قالت: أرجع إلى الدنيا أعمل عملا أنجو به من هذا العذاب. ومثلت نفسي في الجنة مع حورها، وأ لبس من سندسها وإستبرقها وحريرها، فقلت: يا نفسي أي شيء تشتهين؟ قالت: أرجع إلى الدنيا فأعمل عملا أزداد من هذا الثواب! فقلت:\nأنت في الدنيا وفي الأمنية.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن ثنا سفيان عن أبي حيان. قال قال إبراهيم التيمي: ما عرضت عملي على قولي إلا خشيت أن أكون مكذبا.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أحمد بن أبي عوف ثنا عبد الله بن عمر بن أبان ثنا حسين عن عمر بن ذر. قال: ربما قيل لإبراهيم التيمي تكلم! فيقول: ما تحضرني نية.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى بن آدم ثنا مسافر الجصاص. قال: كان إبراهيم التيمي يدعو يقول:","vol":"4","page":211},{"text":"اللهم اعصمني بكتابك وسنة نبيك من اختلاف فى الحق، ومن اتباع الهوى بغير هدى منك، ومن سبل الضلالة، ومن شبهات الأمور، ومن الزيغ واللبس والخصومات.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أحمد بن أبي عوف ثنا عبد الله بن عمر ثنا عبد الله بن خداش عن العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي. قال: ما أكل آكل أكلة تسره ولا شرب شربة تسره (^١)، إلا نقص بها من حظه من الآخرة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا الصلت بن مسعود ثنا يحيى بن يحيى الرملي ثنا الأعمش. قال: كان إبراهيم التيمي إذا سجد تجئ العصافير تستقر على ظهره كأنه جذم (^٢) حائط.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين بن الحسن ثنا ابن المبارك ثنا سفيان. قال قال التيمي: كم بينكم وبين القوم؟ أقبلت عليهم الدنيا فهربوا منها، وأدبرت عنكم فاتبعتموها.\n\n• حدثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد بن عمران ثنا محمد بن أبى أبى ثنا سفيان ابن عيينة عن سالم بن أبي حفصة. قال: قرأ إبراهيم في قصصه ﴿فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار﴾. فقال إبراهيم: سبحان من قطع من النيران ثيابا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي وأبو معمر ح.\nوحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا الحسن بن هارون ثنا أبو معمر ثنا هشيم عن العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي. في قوله تعالى: ﴿ويأتيه الموت من كل مكان﴾. قال حتى من موضع كل شعرة، وقال الحسن بن هارون: من أطراف شعره.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى عثمان ابن أبي شيبة ثنا حمزة عن إسماعيل بن أبي خالد عن أكيل. قال سمعت إبراهيم النخعي يقول: ما أحد ممن يتكلم أحرى أن يطلب به وجه الله من إبراهيم التيمى\n_________\n(^١) كذا فى ج والمختصر وفى ز: تسده بالدال المهملة.\n(^٢) الجذم الاصل من الحائط أو القطعة منه وفى ج: خرم وفى ز: حرم وفى المختصر: جرم والتصحيح من النهاية","vol":"4","page":212},{"text":"ولوددت أنه انفلت منه كفافا.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله ثنا عبد الرحمن عن سفيان عن الأعمش. قال سمعت إبراهيم يقول: ما أحد يبتغي بقصصه وجه الله غير إبراهيم التيمي، ولوددت أنه انفلت منه كفافا.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا إبراهيم بن عبد الله المخزومي ثنا أبو معمر ثنا هشيم عن العوام. قال ما رأيت إبراهيم التيمي رافعا بصره إلى السماء قط لا في صلاة ولا في غير صلاة.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا عبد الله بن عمر ثنا حفص الواسطي ثنا العوام بن حوشب. قال ما رأيت رجلا قط خيرا من إبراهيم التيمي، وما رأيته رافعا بصره إلى السماء لا في صلاة ولا في غيرها، وسمعته يقول: إن الرجل ليظلمني فأرحمه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن شريك ثنا أحمد بن يونس ثنا سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم - أظنه التيمي في قوله ﷿:\n﴿وسقاهم ربهم شرابا طهورا﴾. قال عرق يفيض من أعراضهم (^١) مثل ريح المسك.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن محمد ثنا سلمة بن شبيب ثنا عبد الرزاق ثنا الثوري عن أبيه عن إبراهيم التيمي. في قوله تعالى: ﴿في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة﴾. قال: ما طول يوم القيامة على المؤمن إلا ما بين الظهر والعصر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو طالب بن سوادة ثنا أحمد بن الهيثم ح. وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله أحمد ثنا الدورقى قال ثنا محمد ابن أبي غالب ثنا هشيم ثنا العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي. قال:\nرأيت في المنام كأني وردت على نهر، فقيل لي: اشرب واسق من شئت بما صبرت وكنت من الكاظمين.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال سمعت عبد الرحمن بن محمد المحاربي يقول سمعت الأعمش يقول: قلت لإبراهيم التيمي بلغني أنك تمكث شهرا لا تأكل\n_________\n(^١) فى ز والمختصر: من اعراضهم. وفى ج: يفيض مع أغراضهم.","vol":"4","page":213},{"text":"شيئا، قال: نعم! وشهرين! ثم قال: ما أكلت منذ أربعين ليلة إلا حبة عنب ناولينها أهلي فأكلتها ثم لفظتها، فقلت للأعمش: أصدقته؟ فقال:\nإبراهيم التيمى بن يزيد؟! يريد أنه قد صدق.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني جعفر بن زياد الأحمر ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش. قال سمعت إبراهيم التيمي يقول: مكثت ثلاثين يوما ما طعمت طعاما ولا شربت شرابا إلا حبة عنب اكرهنى عليها أهلي، قال أبو الحسن وأظنه قال: ما كنت أمتنع من حاجة أريدها.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا يحيى بن آدم (^١) ثنا مفضل - يعني ابن مهلهل عن الأعمش عن إبراهيم التيمي. قال: ربما أتى علي الشهر ما أزيد فيه على شربة من ماء، وكذا عند الفطر قال قلت: شهر؟ قال نعم! وشهرين!!.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن عمرو ثنا مهران ثنا سفيان عن الأعمش قال قال لي إبراهيم التيمي: ما أكلت منذ شهر شيئا، قلت: شهر؟ قال:\nوشهرين! إلا أن إنسانا ناولني عنقود عنب فأكلته فاشتكيت بطني.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن علي بن الجارود ثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو إدريس عن حصين. قال: كان من كلام إبراهيم التيمي أنه يقول: أي حسرة أكبر على امرئ من أن يرى عبدا كان له خوله الله إياه في الدنيا هو أفضل منزلة منه عند الله يوم القيامة؟ وأي حسرة على امرئ أكبر من أن يصيب مالا فيرثه غيره فيعمل فيه بطاعة الله تعالى، فيصير وزره عليه وأجره لغيره؟ وأي حسرة على امرئ اكبر أن من يرى من كان مكفوف البصر ففتح له عن بصره يوم القيامة وعمي هو؟ إن من كان قلبكم يفرون من الدنيا وهي مقبلة عليهم ولهم من القدم ما لهم، وأنتم تتبعونها وهي مدبرة عنكم، ولكم من الأحداث ما لكم فقيسوا أمركم وأمر القوم.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث ثنا الفضيل بن عياض قال حدثني رجل عن إبراهيم التيمي. أنه قال وهو يعظ اصحابه، فذكر نحوه.\n_________\n(^١) فى ج: يحيى بن دارم. وهو خطأ ويحيى بن آدم هذا من مشايخ الامام احمد وتقدم كثيرا","vol":"4","page":214},{"text":"وقال: أي حسرة على امرئ أكبر من أن يأتيه الله علما فلم يعمل به، فسمعه منه غيره فعمل به فيرى منفعته يوم القيامة لغيره.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم التيمي. قال: بلغني أنه يقسم للرجل من أهل الجنة شهوة مائة رجل وأكلهم ونهمتهم، فإذا أكل سقي شرابا طهورا فخرج من جلده رشح كرشح المسك ثم تعود شهوته.\n\n• حدثنا محمد بن عمرو بن سلم ثنا علي بن العباس ثنا أبو كريب ثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم. قال: إذا رأيت الرجل يتهاون في التكبيرة الأولى، فاغسل يدك منه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا حاجب بن دكين ثنا أحمد الدورقى ثنا بشر ابن سليمان عن مسعر عن بكير أو أبي بكير عن إبراهيم التيمي. قال: ينبغي لمن لم يحزن أن يخاف أن يكون من أهل النار، لأن أهل الجنة قالوا: ﴿الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن﴾. وينبغي لمن لم يشفق أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنة، لأنهم قالوا: ﴿إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين﴾.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه ثنا الحسن بن أحمد بن الليث ثنا عبد المؤمن بن علي ثنا سلمة بن العوام بن حوشب عن أبيه عن إبراهيم التيمي. قال: أعظم الذنب عند الله أن يحدث العبد بما ستر الله تعالى عليه.\nأسند إبراهيم بن يزيد التيمي أبو إسماعيل، عن جماعة وأكثر روايته عن أبيه وعن الحارث بن سويد.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة ثنا أبو إسحاق بن حمزة وأبو أحمد بن أحمد قالا ثنا أبو خليفة ثنا محمد بن كثير ثنا سفيان قال عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن علي. قال: «ما عندنا شيء إلا كتاب الله وهذه الصحيفة عن النبي ﷺ، إن المدينة حرام ما بين عير إلى ثور، من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرف ولا عدل، [ومن والى قوما","vol":"4","page":215},{"text":"بغير اذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل] (^١)». لفظ شعبة صحيح متفق عليه رواه جرير، وحفص، وابن نمير، وأبو معاوية، والناس عن الاعمش.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبو نعيم ثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر. قال: كنا عند النبي ﷺ في المسجد عند غروب الشمس قال: «يا أبا ذر أتدري أين تغرب الشمس؟ قلت الله ورسوله أعلم! قال: فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش عند ربها وتستأذن فيؤذن لها، ويوشك أن تستأذن فلا يؤذن لها حتى تستشفع فإذا طال عليها قيل لها اطلعي مكانك، فذلك قوله تعالى: ﴿والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم﴾». هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث الأعمش عن سفيان الثوري والناس، ورواه عن التيمي الحكم بن عتيبة، وفضيل بن عمير، وهارون بن سعد، وموسى بن المسيب، وحبيب ابن أبي الأشرس. ومن البصريين: يونس بن عبيد، وزادوا فتطلع من مغربها وذلك حين ﴿لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل﴾». الآية.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر. قال: قلت: «يا رسول الله أى مسجد وضع أول؟ قال: المسجد الحرام، ثم المسجد الأقصى. قال ثم قلت: وما بينهما؟ قال: أربعون سنة، وحيثما أدركتك الصلاة فصل فثم مسجد». هذا حديث صحيح متفق عليه رواه الثوري عن الأعمش\n\n• حدثنا أحمد بن القاسم ابن الريان ثنا أحمد بن موسى بن عيسى البرتي ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر. قال: «قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض قبل؟ قال المسجد الحرام. قال: قلت: ثم أي؟ قال ومسجد الأقصى. قال: قلت كم بينهما؟ قال أربعون سنة، ثم أينما أدركت الصلاة فصل فإنه مسجد». رواه عن الأعمش معمر، وعبد الرحمن بن زياد،\n_________\n(^١) ما بين المربعين: عن المختصر.","vol":"4","page":216},{"text":"وأبو عوانة، وحفص بن غياث، وعيسى بن يونس، وجرير، والناس.\nورواه عبد الأعلى عن إبراهيم التيمي.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا محمد بن إبراهيم بن ميمون ثنا داود بن الزبرقان عن عبد الأعلى عن إبراهيم التيمي. عن أبيه عن أبي ذر قال: «سألت رسول الله ﷺ أي مسجد وضع للناس أولا؟». فذكر نحوه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا محمد بن يوسف الفريابي ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدى قالا ثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر. قال قال رسول الله ﷺ:\n«من بنى لله مسجدا ولو مثل مفحص القطاة، بنى الله له بيتا في الجنة».\nهكذا رواه الفريابي والناس موقوفا (^١) على الثوري. ولم يرفعه من أصحابه عنه إلا وكيع وعبد الله بن الوليد العدوي رواه أبو بكر بن عياش عن الأعمش، وقطبة بن عبد العزيز عن الأعمش مرفوعا.\n\n• حدثناه أبو بكر الطلحي ثنا أبو حصين القاضي ثنا يحيى بن عبد الحميد ثناه أبو بكر بن عياش عن الأعمش ح.\nوحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا ابن أبي شيبة ثنا يحيى بن آدم ثنا قطبة بن عبد العزيز عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر عن النبي ﷺ. قال: «من بنى لله مسجدا ولو مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة». رواه قيس بن الربيع عن الأعمش موقوفا كرواية الثوري، ورواه الحكم بن عتيبة عن إبراهيم مثله مرفوعا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ح. وحدثنا علي بن أحمد بن علي المصيصي ثنا احمد بن خليد البجلى قال ثنا أبو نعيم ثنا الأعمش عن شمر بن عطية عن شيخ من التيم عن أبي ذر. قال: «قلت يا رسول الله علمني عملا يقربني من الجنة، ويباعدني من النار. قال: إذا عملت سيئة فاعمل حسنة فإنها عشر أمثالها. قال: قلت: يا رسول الله لا إله إلا الله من الحسنات؟\n_________\n(^١) كذا فى الاصول وقد رفعه.","vol":"4","page":217},{"text":"قال: هي أحسن الحسنات كفؤا». رواه أبو نعيم عن الاعمش وجوده يونس ابن بكير عنه.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عقبة بن مكرم ثنا يونس بن بكير عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر.\nقال: «قلت يا رسول الله دلني على عمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار، قال: إذا عملت سيئة فاعمل حسنة على أثرها فإنها عشر أمثالها، قال قلت:\nيا رسول الله من الحسنات لا إله إلا الله؟ قال: من أكبر الحسنات».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا علي بن ميمون العطار ثنا معمر بن ميمون ثنا زيد بن حيان عن سليمان عن إبراهيم التيمى عن الحارث ابن سويد عن أبي مسعود. قال قال رسول الله ﷺ: «تجوزوا في صلاتكم، فإنه يصلي خلفكم الضعيف والكبير وذو الحاجة». رواه إسرائيل عن الأعمش، ورواه عمار الدهني عن إبراهيم فخالف الأعمش.\n\n• حدثناه سليمان بن محمد ثنا محمد بن محمود بن علي بن مالك الأصبهاني ثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحمن البزار صاعقة ثنا أبو أحمد الزبير ثنا عبد الجبار بن العباس عن عمار الدهني عن إبراهيم التيمي. قال: «كان أبي قد ترك الصلاة معنا قلت ما لك تركت الصلاة معنا؟ قال! إنكم تخففون. قلت: فأين قول النبي ﷺ إن فيكم الكبير والضعيف وذا الحاجة. قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول ذلك ثم صلى ثلاثة أضعاف ما تصلون». غريب من حديث عمار (^١) وإبراهيم لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا زكريا بن حمدويه ثنا سفيان ثنا شعبة وأبو عوانة ح. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن أبي بكر ثنا عبد الواحد بن زياد قال ثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي مسعود الأنصاري. قال: «بينا أنا أضرب غلاما بالسوط إذ سمعت صوتا من خلفي اعلم أبا مسعود، فجعلت لا أعقل من الغضب حتى دنا مني رسول الله ﷺ، فلما رأيته وقع السوط من يدي. فقال: اعلم أبا مسعود\n_________\n(^١) فى الاصلين: عمان الذهبى فى جميع ما ذكره وهو تصحيف من النساخ.","vol":"4","page":218},{"text":"أن الله أقدر عليك منك على هذا، فقلت: والذي بعثك بالحق لا أضرب عبدا أبدا». هذا حديث ثابت مشهور، رواه الثوري، وقيس بن الربيع، وجرير، والناس عن الأعمش نحوه.\n\n• حدثنا سعيد بن محمد بن إبراهيم الناقد ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عمي القاسم بن محمد ثنا بكر بن عبد الرحمن عن عيسى بن المختار عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة. أنها قالت: «من بنى لله مسجدا كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة». هكذا رواه ابن أبي ليلى موقوفا على عائشة، ورواه حجاج بن أرطأة عن الحكم مرفوعا عن أبي ذر فرفعه مرة بعد مرة ووقفه مرة ولم يذكر إبراهيم.\n\n• حدثنا أبو بكر ابن خلاد ثنا محمد بن غالب ثنا قبيصة ثنا سفيان الثوري عن أبي روق عن إبراهيم التيمي عن عائشة. قالت: «كان رسول الله ﷺ يغسلني وهو على وضوء ثم يصلى». كذا رواه عن إبراهيم عن عائشة من دون أبيه.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن مخلد ثنا الحسن بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف الحضرمي ثنا عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي عن أنس. قال: «كان رسول الله ﷺ يكره التبتل، وينهى عنه نهيا شديدا. فيقول: تزوجوا الودود الولود فانى مكاثر بكم الأمم يوم القيامة».\n\n<span data-type='title' id=toc-370>إبراهيم بن يزيد النخعي</span>\nومنهم التقي الحفي، الفقيه الرضي، إبراهيم بن يزيد النخعي.\nكان للعلوم جامعا، ومن نخوة النفوس واضعا، وعن المتواضعين رافعا. وقيل إن التصوف: الرفع للأذلاء والمتواضعين، والوضع من الأجلاء والمتكبرين.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن أبان ثنا أبو أسامة عن الأعمش. قال: كان إبراهيم يتوقى الشهرة فكان لا يجلس إلى الاسطوانة، وكان إذا سئل عن مسئلة لم يزد عن جواب مسئلته. فأقول له","vol":"4","page":219},{"text":"في الشيء يسأل عنه، أليس فيه كذا وكذا؟ فيقول: إنه لم يسألني عن هذا. وكان إبراهيم صيرفي الحديث، فكنت إذا سمعت الحديث من بعض أصحابنا عرضته عليه.\n\n• حدثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو قدامة ثنا قبيصة ثنا سفيان عن عبد الملك بن أعين عن زبيد. قال: ما سألت إبراهيم قط عن شيء إلا رأيت الكراهية في وجهه.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو العباس السراج ثنا عمر بن محمد بن الحسن ثنا أبي ثنا مفضل عن منصور.\nقال: ما سألت إبراهيم قط عن مسألة إلا رأيت الكراهية في وجهه، يقول:\nأرجو أن تكون وعسى.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ح. وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ثنا وكيع عن الأعمش. قال: كنت عند إبراهيم وهو يقرأ في المصحف. فاستأذن عليه رجل فغطى المصحف. وقال: لا يرنى هذا أني أقرأ فيه كل ساعة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي وأبو بكر قالا ثنا معاذ بن معاذ ثنا ابن عون. قال: ذكر إبراهيم أنه أرسل إليه زمان المختار بن أبي عبيد، فطلى وجهه بطلاء، وشرب دواء ولم يأتهم، فتركوه.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا سعيد بن عمرو الأشعثي ثنا أبو بكر عبد الله بن شعيب بن الحبحاب.\nقال: كنت فيمن صلى على إبراهيم النخعي ﵀ ليلا ودفن في زمن الحجاج إما تاسع تسعة وإما سابع سبعة، ثم أصبحت فغدوت على الشعبي رحمه الله تعالى. فقال: دفنتم ذلك الرجل الليلة؟ قلت. نعم! قال: دفنتم أفقه الناس قلت: ومن الحسن؟ قال أفقه من الحسن ومن أهل البصرة ومن أهل الكوفة وأهل الشام وأهل الحجاز.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا","vol":"4","page":220},{"text":"محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا محمد بن يزيد ثنا جعفر بن عون عن عبد الله بن أشعث بن سوار. قال: قلت للحسن: مات إبراهيم! فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون! إن كان لقديم السن لكثير العلم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبي ح. وحدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح قالا ثنا جرير عن إسماعيل بن أبي خالد. قال: كان الشعبي وأبو الضحى وإبراهيم وأصحابنا يجتمعون في المسجد فيتذاكرون الحديث، فإذا جاءتهم فتيا ليس عندهم منها شيء، رموا بأبصارهم إلى إبراهيم النخعي.\n\n• حدثنا محمد ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا منجاب ثنا شريك عن الأعمش. قال: ما عرضت على إبراهيم حديثا قط إلا وجدت عنده منه شيئا.\n\n• حدثنا محمد ثنا محمد بن عثمان ثنا أبي ح. وحدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن موسى ثنا جرير عن المغيرة. قال قال الشعبي حين بلغه موت إبراهيم: هلك الرجل؟ قيل نعم! قال: لو قلت أنعي العلم ما خلف بعده مثله، وسأخبركم عن ذلك. إنه نشأ في أهل بيت فقه فأخذ فقههم ثم جالسنا فأخذ صفو حديثنا إلى فقه أهل بيته، فمن كان مثله؟ والعجب منه حين يفضل سعيد بن جبير على نفسه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن عثمان ثنا أبي ثنا محمد بن فضيل عن عبد الملك بن أبي سليمان. قال سمعت سعيد بن جبير يسأل، فقال: تستفتوني وفيكم إبراهيم النخعي؟.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو همام السكوني ثنا عيسى بن يونس ثنا الأعمش. قال: رأيت على ابراهيم النخعى قباء محشوا وملحفة حمراء.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا أبو العباس السراج ثنا قتيبة ثنا جرير عن منصور. قال: رأيت على ابراهيم طيلسانا فيه زرياب، وكان يلبس الملحفة الحمراء.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا إسماعيل بن أبي الحارث ثنا هارون بن معروف عن ضمرة. قال سمعت رجلا يقول: قدم حماد بن أبي سليمان البصرة فجاءه فرقد السبخي وعليه ثوب صوف","vol":"4","page":221},{"text":"فقال له حماد: ضع عنك نصرانيتك هذه فلقد رأيتنا ننتظر إبراهيم يخرج علينا وعليه معصفرة، ونحن نرى أن الميتة قد حلت له.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا أحمد بن موسى العدوي ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم. قال: كان أصحابنا يكرهون تفسير القرآن ويهابونه.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا جرير عن مغيرة عن أبي حمزة عن إبراهيم. قال: والله ما رأيت فيما أحدثوا مثقال حبة من خير - يعني أهل الأهواء والرأي والقياس.\n\n• حدثنا أبو محمد ابن حيان ثنا أبو أسيد ثنا أبو مسعود ثنا ابن الأصبهاني ثنا عثام عن الأعمش.\nقال: ما رأيت إبراهيم يقول برأيه في شيء قط.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا النجم بن بشير عن إسماعيل بن زكرياء عن أبي حمزة. قال: قلت لإبراهيم: إنك إمامي وأنا أقتدي بك! فدلني على الأهواء قال: ما جعل الله فيها مثقال حبة من خردل من خير، وما الأمر إلا الأمر الأول.\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا أحمد ثنا اسماعيل ثنا هاشم ابن القاسم عن محمد بن طلحة عن الهجنع (^١) بن قيس عن إبراهيم. قال:\nلا تجالسوا أهل الأهواء.\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا أحمد ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا ابن علية عن ابن عون عن إبراهيم. قال: احذروا الكذابين.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا الحسن بن محمد ثنا محمد بن حميد ثنا يحيى بن أبي بكير ثنا.\nالربيع بن صبيح عن أبي معشر عن إبراهيم. قال: أصحاب الرأي أعداء أصحاب السنن.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا الحسن بن محمد ثنا ابن حميد ثنا أشعث بن عطاف عن سفيان عن الحسن بن عمرو الفقيمي عن إبراهيم. قال: ما خاصمت أحدا قط.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عمي أبو\n_________\n(^١) كذا فى ج وشدد النون. وفى ز: بدل النون تاء وفى القاموس (الهجع) من الرجال الطويل الضخم والشيخ الاصلح.","vol":"4","page":222},{"text":"بكر ثنا يزيد بن هارون أخبرنا العوام بن حوشب عن إبراهيم النخعي. في قوله تعالى: ﴿فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾. قال: أغرى بينهم في الخصومات والجدال في الدين.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد الجمال الأصبهاني ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث ثنا شهاب بن خراش عن أبي حمزة الأعور. قال:\nلما كثرت المقالات بالكوفة أتيت إبراهيم النخعي فقلت: يا أبا عمران أما ترى ما ظهر بالكوفة من المقالات. فقال: أوه دققوا قولا واخترعوا دينا من قبل أنفسهم ليس من كتاب الله ولا من سنة رسول ﷺ، فقالوا:\nهذا هو الحق وما خالفه باطل، لقد تركوا دين محمد ﷺ إياك وإياهم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عون ابن سلام ثنا محمد بن طلحة عن بعض أصحابه عن إبراهيم. قال: وددت أني لم أكن تكلمت، ولو وجدت بدا من الكلام ما تكلمت، وإن زمانا صرت فيه فقيها لزمان سوء.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد ابن بكار بن الريان ثنا محمد بن طلحة عن ميمون بن أبي حمزة. قال قال لي إبراهيم النخعي: لقد تكلمت ولو وجدت بدا ما تكلمت، وإن زمانا أكون فيه فقيه الكوفة لزمان سوء.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو همام السكوني ثنا عبد الله بن المبارك عن فضيل بن غزوان قال حدثني أبو معشر عن ابراهيم.\nقال: لو كنت مستحل دم أحد من أهل القبلة لاستحللت دم الخشبية.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم الجوهري ثنا محمد بن الصلت ثنا منصور بن أبي الأسود عن الأعمش. قال: ذكر عند إبراهيم المرجئة فقال: والله لهم أبغض إلي من أهل الكتاب.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا سعيد بن يحيى الأموي ثنا أبي عن مسعر عن عبد الله بن حكم. قال: ذكر عثمان وعلي رضي الله","vol":"4","page":223},{"text":"تعالى عنهما عند إبراهيم النخعي، قال: ففضل رجل عليا على عثمان فقال إبراهيم:\nإن كان هذا رأيك فلا تجالسنا.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد ثنا محمد ابن الصباح ثنا جرير عن أبي إسحاق إبراهيم النخعي. قال: علي أحب إلي من عثمان ولأن أخر من السماء أحب إلي من أن اتناول عثمان بسوء.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد ثنا عبيد الله بن سعيد ثنا وكيع عن سفيان عن الحسن بن عمرو عن فضيل بن عمرو عن إبراهيم. قال: إذا سألوك أمؤمن أنت؟ فقل آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله.\n\n• حدثنا علي بن هارون بن محمد ثنا جعفر الفريابي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا حماد بن زيد عن شعيب بن الحبحاب عن هنيدة امرأة إبراهيم النخعي: أن إبراهيم كان يصوم يوما ويفطر يوما.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين بن الحسن المروزي ثنا ابن المبارك أخبرنا ابن عون. قال: اعتذرت أنا وشعيب بن الحبحاب إلى إبراهيم النخعي. قال: فذكر رجلا أنه قال: قد عذرتك غير معتذر إلا أن الاعتذار حال يخالطها الكذب.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن سفيان عن زكرياء العبدي عن إبراهيم النخعي: أنه بكى في مرضه فقالوا له: يا أبا عمران ما يبكيك؟ قال: وكيف لا أبكي وأنا أنتظر رسولا من ربي يبشرني إما بهذه وإما بهذه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن روح ثنا حماد بن المؤمل حدثني إسحاق بن إسماعيل ثنا أبو معاوية عن محمد بن سوقة عن عمران الخياط. قال: دخلنا على إبراهيم النخعي نغوده وهو يبكي. فقلنا له: ما يبكيك يا أبا عمران؟ قال: أنتظر ملك الموت لا أدري يبشرني بالجنة أم بالنار.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عبد الله بن صالح ثنا محمد بن عمر الكندي ثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن الأعمش عن إبراهيم. قال: كانوا يجلسون فيتذاكرون فأطولهم سكوتا، أفضلهم فى أنفسهم.\n\n• حدثنا ابراهيم","vol":"4","page":224},{"text":"ابن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير عن منصور عن إبراهيم. (^١) [قال: كانوا يجلسون فيتذاكرون العلم والخير والفقه، ثم يفترقون ولا يستغفر بعضهم لبعض.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين المروزي ثنا ابن المبارك ثنا سفيان عن منصور عن أبي معشر عن إبراهيم النخعي. قال:\nكانوا يرون - أو يقولون إن المشي في الليلة المظلمة موجبة.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ثنا جرير عن منصور عن إبراهيم. قال: كانوا يقولون ويرجون، إذا لقي الله الرجل المسلم وهو نقي الكف من الدم، أن يتجاوز الله عنه ويغفر له ما سوى ذلك من ذنوبه.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا محمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا موسى بن داود عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم. قال: كانوا إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه، نظروا الى صلاته والى هديه والى سمته.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا محمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن إبراهيم. قال: إني لأسمع الحديث فأنظر إلى ما يؤخذ به، فآخذ به وأدع سائره (^١)].\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا أحمد ثنا إسماعيل ح. وحدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة قالا ثنا جرير عن منصور عن إبراهيم: أنه كان لا يرى بأسا بأطراف الحديث.\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا أحمد قال ثنا إسماعيل حدثنا إبراهيم بن عبد الله شبابة عن شعيب بن ميمون الواسطي عن أبي هاشم الرماني عن إبراهيم.\nقال: لا يستقيم رأي إلا برواية، ولا رواية إلا برأي.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ثنا جرير عن منصور عن إبراهيم أنه كان لا يرى بأسا بأن يتعلم من النجوم والقمر ما يهتدى به.\n\n• حدثنا أبي ﵀ ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا الحسن بن\n_________\n(^١) - ما بين المربعين زيادة فى الازهرية.","vol":"4","page":225},{"text":"منصور ثنا علي بن محمد الطنافسي ثنا عبادة بن كليب عن شريك عن مغيرة عن إبراهيم. قال: من جلس مجلسا ليجلس إليه، فلا تجلسوا إليه.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا إسماعيل بن أبي الحارث ثنا عبد العزيز بن أبان عن سفيان عن أبيه عن إبراهيم. قال سألته عن شيء فجعل يتعجب، يقول: احتيج إلي احتيج إلي!!.\n\n• حدثنا أبو حامد ابن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان عن أبي حصين. قال: أتيت إبراهيم أسأله عن شيء، فقال ما وجدت أحدا فيما بيني وبينك تسأله غيري.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني أبو سعيد الأشج [عن مالك عن زبيد. قال:\nوسألت إبراهيم عن مسألة؟. فقال: ما وجدت أحدا من بيتك تسأله غيري.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو سعيد الأشج] (^١) قال ثنا هانئ بن سعيد النخعي أبو عمرو عن أشعث بن سوار. قال:\nجلست إلى إبراهيم ما بين العصر إلى المغرب فلم يتكلم، فلما مات سمعت الحكم وحمادا يقولان: قال إبراهيم، فأخبرتهما بجلوسي إليه فلم يتكلم، فقالا:\nأما إنه لا يتكلم حتى يسأل.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير عن الأعمش [عن إبراهيم. قال: يكره أن يقال حانت الصلاة.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا قتيبة ثنا جرير عن الأعمش (^٢)]. قال: قلت لإبراهيم يمر الكحال وهو نصراني فأسلم عليه. قال: لا بأس أن تسلم عليه إذا كانت لك إليه حاجة أو بينكما معروف.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم. قال: [كان أصحاب لعبد الله بن مسعود إذا أتاهم رجل قد أصاب صيدا ليحكموا عليه، سألوه أصبت قبل هذا شيئا؟ فإن قال: نعم! قالوا: ينتقم الله منك.\n_________\n(^١) ما بين المربعين ساقط من نسخة جدة\n(^٢) ما بين المربعين: زيادة فى نسخة جدة","vol":"4","page":226},{"text":"• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد ثنا قتيبة ثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم] (^١) قال: إذا قرأ الرجل القرآن نهارا صلت عليه الملائكة حتى يمسي، وإذا قرأه ليلا صلت عليه الملائكة حتى يصبح. قال الأعمش: فرأيت أصحابنا يعجبهم أن يختموه أول النهار أو أول الليل. وقال إبراهيم: قال عبد الله إني لأكره أن أرى القارئ سمينا نسيا للقرآن.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا جرير عن محمد بن سوقة عن إبراهيم. قال: إذا قال الإنسان حين يصبح أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم عشر مرات أجير من الشيطان حتى يمسي، وإذا قالها ممسيا أجير من الشيطان حتى يصبح.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا سليمان بن حيان عن الأعمش عن إبراهيم. قال: لقد أدركت أقواما لو بلغني أن أحدهم توضأ على ظفره لم أعده (^٢).\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله ثنا أبي ثنا سليمان بن حيان عن ابن عجلان عن الحارث العكلي. قال: كنت آخذا بيد إبراهيم فذكرت رجلا فتنقصته، فلما دنونا من باب المسجد انتزع يده من يدي، وقال: اذهب فتوضأ قد كان يعدون هذا هجرا.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع عن سليمان بن حيان عن الأعمش عن إبراهيم. قال: الكذب يفطر الصائم.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع عن سفيان عن محمد ابن سوقة عن إبراهيم. قال: كانت تكون فيهم الجنازة فيظلون الأيام محزونين يعرف ذلك فيهم.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع عن سفيان ح. وأخبرنا عبد الله بن محمد ثنا محمد شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قالا ثنا الحسين بن علي عن محمد بن سوقة. قال زعموا أن إبراهيم النخعي كان يقول: كنا إذا حضرنا الجنازة أو سمعنا بميت عرف فينا اياما، لأنا\n_________\n(^١) زيادة فى الازهرية.\n(^٢) كذا فى الاصلين والمختصر وشدد الدال.","vol":"4","page":227},{"text":"قد عرفنا أنه قد نزل به أمر صيره إلى الجنة أو إلى النار. قال: وإنكم في جنائزكم تتحدثون بأحاديث دنياكم.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا محمد بن أبي سهل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة أن الحسن بن الحكم حدثه. قال: سمعت حمادا يقول سمعت إبراهيم يقول: لو أن عبدا اكتتم بالعبادة كما يكتتم بالفجور، لأظهر الله ذلك منه.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا محمد بن أبي سهل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا غندر عن شعبة عن منصور عن إبراهيم. قال: بينما رجل عابد عند امرأة إذ عمد فضرب بيده إلى فخذها. قال: فأخذ بيده فوضعها فى النار حتى نشت (^١).\n\n• حدثنا عبد الله ثنا محمد ثنا أبو بكر ثنا عبد السلام عن خلف بن حوشب. قال قال إبراهيم: ما ذكرت هذه الآية إلا ذكرت برد الشراب ﴿وحيل بينهم وبين ما يشتهون﴾.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا محمد ثنا أبو بكر ثنا جرير عن الحسن بن عمرو الفقيمي عن إبراهيم. قال: من ابتغى شيئا من العلم يبتغي به وجه الله ﷿، آتاه الله منه ما يكفيه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير عن منصور عن إبراهيم. قال: لقيتني امرأة فأردت أن أصافحها فجعلت على يدى ثوبا، فكشفت قناعها فإذا امرأة من الحي قد اكتهلت، فصافحتها وليس على يدي شيء.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة حدثني جرير عن منصور عن إبراهيم. قال: كانوا يستحبون أن يزيدوا في العمل ولا ينقصوا منه، وإلا فشى (^٢) ديمه.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد ثنا قتيبة ثنا جرير عن منصور عن إبراهيم. قال:\nإذا دعا أحدكم فليبدأ بنفسه، فإنه لا يدري أي الدعاء يستجاب له (^٣).\n_________\n(^١) فى ز: نشفت.\n(^٢) فى المختصر فشئ.\n(^٣) سقط هذا الاثر من الازهرية.","vol":"4","page":228},{"text":"• حدثنا إبراهيم ثنا محمد ثنا قتيبة ثنا جرير عن منصور عن إبراهيم.\nقال: كان نقش خاتم إبراهيم بالله وله الحق وتمثال ذباب (^١).\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد ثنا قتيبة ثنا جرير عن منصور عن إبراهيم.\nقال: كان يقال العدل في المسلمين من لم تظهر له ريبة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله حدثني أبي وأبو بكر ح. وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر قالا ثنا أبو أسامة عن سفيان عن واصل الأحدب. قال: رأى إبراهيم أمير حلوان يسير في زرع، فقال إبراهيم: الجور في الطريق، خير من الجور في الدين.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا أحمد بن موسى العدوي ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم. قال: يسرى على القرآن ليلة فيرفع من أجواف الرجال، فيبعث الله ريحا فتقبض كل نفس مؤمنة، ثم يمكث الناس لا يصدقون الحديث ولا يفترشون يتسافدون تسافد الحمر، فكان ابن عمر يطول ذلك، وكان من أشدهم تطويلا لأمر الساعة يقول: يكون كذلك عشرين ومائة.\n\n• حدثنا حبيب ثنا أبو مسلم الكشي ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ثنا ابن عون عن إبراهيم. قال: كانوا يكرهون إذا اجتمعوا أن يخرج الرجل أحسن حديثه، أو من أحسن ما عنده من حديثه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا هناد بن السري ثنا أبو معاوية عن الأعمش: أن رجلا أعطاه ما لا يخرج به إلى مائه يشتري به زعفرانا. قال: فذكرت ذلك لإبراهيم. فقال: ما كانوا يطلبون الدنيا هذا الطلب.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن محمد ثنا هناد ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم. قال: إن الرجل ليتكلم بالكلام على كلامه المقت ينوي به الخير، فيلقي الله له العذر في قلوب الناس حتى يقولوا ما أراد بكلامه\n_________\n(^١) سقط هذا الاثر من نسخة جدة. ونصه فى ز: وله محق. وفى المختصر: وله نحى.","vol":"4","page":229},{"text":"إلا الخير، وإن الرجل ليتكلم الكلام الحسن لا يريد به الخير، فيلقي الله في قلوب الناس حتى يقولوا ما أراد بكلامه الخير.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا عبد الرحمن ثنا هناد ثنا أبو الأحوص عن أبي حمزة عن إبراهيم. قال قال عبد الله - يعني ابن مسعود: كل نفقة ينفقها العبد فإنه يؤجر عليها، غير نفقة البناء إلا بناء مسجد يراد به وجه الله تعالى، قال فقلت لإبراهيم: أرأيت إن كان بناء كفافا؟ قال: لا أجر ولا وزر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا جعفر بن عبد الله ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا الأشجعي عن سفيان عن منصور عن إبراهيم. قال: كان من كان قبلكم من أهل الميسرة خصبهم في بيوتهم، وكان في اللباس تجوز، فكانوا يبدءون فيغلقون عليهم أبوابهم. قال: فإن كان فضلا فعلى الأقارب، وإن كان فضلا فعلى الجيران، وإن كان فضلا فهاهنا وهاهنا، وكان يعجبهم أن يكون في بيوتهم التمر للزائرين والسائل.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد في كتابه ثنا موسى ابن إسحاق ثنا محمد بن بكار ثنا مروان بن معاوية ثنا ميمون الجهني أبو منصور. قال: سمعت إبراهيم يقول: كان خصب القوم في بيوتهم، وفي لباس أحدهم تجوز.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم. قال: كان من كان قبلكم في أشفق الثياب وأشفق القلوب.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ثنا جرير عن منصور عن إبراهيم. قال: لا بأس بذكر الله في الخلاء فإنه يصعد.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد ثنا قتيبة ثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم. قال: كانوا يكرهون أن يصغروا المصحف، قال وكان يقال:\nعظموا كتاب الله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى الخطمي ثنا سهل بن بحر ثنا عمر بن حفص بن غياث ثنا أبي ثنا الأعمش. قال سمعت إبراهيم يقول: كانوا","vol":"4","page":230},{"text":"يكرهون أن يسموا العبد عبد الله يخافون أن يكون ذلك عتقا، وكانوا يكرهون أن يظهروا صالح ما يسرون، يقول الرجل إني لأستحيى أن أفعل كذا وكذا واصنع كذا وكذا، وكانوا يعطون الشيء ويكرهون أن يقولوا أعطيك أحتسب به الخير، أو يقولون حر لوجه الله، وكانوا يعطون ويسكتون ولا يقولون شيئا، قال إبراهيم: وإني لأرى الشيء أكرهه في نفسي فما يمنعني أن أعيبه إلا كراهية أن أبتلى بمثله.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا أبو يعلى قال سمعت هارون بن معروف يقول سمعت سفيان عن خلف بن حوشب ان جوابا التميمى، كان يرتعد عند الذكر. فقال له إبراهيم: إن كنت تملكه فما أبالي أن لا أعتد بك، وإن كنت لا تملكه فقد خالفت من هو خير منك.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد لله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ثنا جرير عن منصور عن إبراهيم في قوله تعالى: ﴿ويتلوه شاهد منه﴾ قال: جبريل: وفي قوله: ﴿كانوا قليلا من الليل ما يهجعون﴾ قال: ينامون، وفي قوله: ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة﴾ قال: خافوا فأمروا أن يصلوا في بيوتهم، وفي قوله: ﴿(والذين هم على صلواتهم يحافظون)﴾ قال: دائمون قال يعني المكتوبة، وفي قوله: ﴿ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر﴾ قال: الأشياء يصابون بها في الدنيا، وفي قوله: ﴿طوبى لهم وحسن مآب﴾ قال: هو الخير الذي أعطاهم الله تعالى، قال إبراهيم: وكان يقال الحمد لله أكثر الكلام تضعيفا.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا أحمد بن موسى العدوي ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم. في قوله تعالى: ﴿كل كفار عنيد﴾ قال:\nالمناكب عن الحق.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا أحمد بن يونس ثنا أبو شهاب عن الأعمش عن إبراهيم. في قوله تعالى: ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾ قال: لمن خافه في الدنيا.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ثنا أبو الاحوص","vol":"4","page":231},{"text":"عن منصور عن إبراهيم. في قوله ﷿: ﴿لقد خلقنا الإنسان في كبد﴾ قال:\nمنتصبا (^١).\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد ثنا قتيبة قال ثنا أبو الأحوص عن منصور عن إبراهيم. في قوله تعالى: ﴿عتل بعد ذلك زنيم﴾ قال: العتل الفاجر، والزنيم اللئيم في أخلاق الناس.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد ثنا قتيبة ثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم. في قوله تعالى: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾ قال: هو الرجل يحلف أن لا يصل رحمه، ولا يبر قرابته، ولا يصلح بين اثنين. يقول الله فلا يمنعه يمينه من أن يفعل ذلك ويكفر عن يمينه.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا علي بن العباس ثنا أبو كريب ثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم. قال: إذا رأيت الرجل يتهاون بالتكبيرة الأولى فاغسل يدك منه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا هناد بن السري ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم. قال: كانوا يرون أنه يفرغ من حساب الناس يوم القيامة في مقدار نصف النهار، ثم يقل (^٢) هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا عبد الرحمن ثنا هناد ثنا أبو الأحوص عن سفيان عن منصور عن إبراهيم. قال: كانوا يستحسنون شدة النزع للسيئة قد عملها لتكون بها (^٣).\n\n• حدثنا عبد الله ثنا عبد الرحمن ثنا هناد ثنا أبو الأحوص عن أبي حمزة عن إبراهيم والحسن. قالا: كفى بالمرء شرا أن يشار إليه بالأصابع في دين أو دنيا إلا من عصم الله! التقوى هاهنا، يومئ إلى صدره ثلاث مرات.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا عبد الرحمن ثنا هناد ثنا جرير عن مغيرة. قال: كان\n_________\n(^١) لم يرد هذا الاثر فى نسخة جدة\n(^٢) فى ج والمختصر: ثم يقيل.\n(^٣) كذا فى الاصلين والمختصر ولعل الصواب: لتكفرها.","vol":"4","page":232},{"text":"رجل على حال حسنة فأحدث - أو أذنب ذنبا فرفضه أصحابه ونبذوه، فبلغ إبراهيم ذلك. فقال: تداركوه وعظوه ولا تدعوه.\n\n• أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل ثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم. قال: كانوا يكرهون التلون في الدين.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا محمد بن يحيى المروزي ثنا إسحاق ابن المنذر ثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم. قال: النظر فى مرآة الحجام دناءة.\nأدرك إبراهيم بن يزيد النخعي أبو عمران جماعة من الصحابة: منهم أبو سعيد الخدري ومن أمهات المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله تعالى عنها فمن دونها من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وأكثر روايته عن علماء التابعين:\nعن علقمة، والأسود، ومسروق، وعبيدة السلماني، ويزيد بن معاوية النخعي، وعبد الرحمن بن يزيد، وشريح بن الحارث، وزر بن حبيش، وعبيدة بن نضلة (^١) وهني بن نويرة، وعابس بن ربيعة، وتميم بن حذلم، وسهم بن منجاب، وعبد الله بن ضرار الأسدي.\n\nفمن روايته عن علقمة\n\n• ما حدثناه عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا زائدة عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ابن مسعود. قال: «صلى بنا رسول الله ﷺ فزاد أو نقص [فأما الناسي لذلك فإبراهيم عن علقمة أو علقمة عن عبد الله] فلما قضى صلاته قيل يا رسول الله احدث في الصلاة من حدث؟ قال: لا وما ذاك؟ فذكرنا له الذي صنع، فثنى رجليه واستقبل القبلة ثم سجد سجدتين، ثم أقبل علينا بوجهه فقال إنه لو حدث في الصلاة حدث لأنبأتكم به ولكني بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وأيكم ما شك فى صلاته فلينظر أحرى ذلك للصواب فليتم عليه ثم ليسلم وليسجد سجدتين». هذا حديث صحيح متفق عليه. رواه عن منصور جماعة: منهم روح بن القاسم، والثوري، ومسعر بن كدام، ومفضل بن مهلهل، وفضيل بن عياض، وجرير بن عبد الحميد،\n_________\n(^١) فى ز: عبيدة بن فضيلة. وفى ج: عبيد بن نصيلة والتصحيح من الخلاصة.","vol":"4","page":233},{"text":"وعبد العزيز بن عبد الصمد، وأبو الأشهب جعفر بن الحارث، وإبراهيم بن طهمان. ورواه عن إبراهيم سوى منصور: الأعمش، وأبو حصين، وحصين، وطلحة بن مصرف، والمغيرة، والحكم، وحماد بن أبى سليمان، وحبيب ابن حسان.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود ح.\nوحدثنا سليمان بن أحمد إملاء قال ثنا أبو زرعة الدمشقي قال ثنا آدم بن إياس قالا ثنا المسعودي عن عمرو بن مرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. قال:\n«اضطجع رسول الله ﷺ على حصير فأثر الحصير بجلده، فجعلت أمسحه عنه وأقول: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ألا آذنتنا فنبسط لك شيئا يقيك منه تنام عليه؟ فقال: ما لى وللدنيا ما أنا والدنيا إنما أنا والدنيا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها». غريب من حديث عمرو وإبراهيم تفرد به المسعودي. ورواه المعافى بن عمران (^١) ووكيع بن الجراح ويزيد بن هارون عن المسعودي مثله. وحدث به جرير عن الأعمش عن إبراهيم وهو غريب.\n\n• حدثناه نازوك بن عبد الله قال ثنا يحيى بن محمد مولى بني هاشم قال ثنا محمد بن عمارة بن صبيح قال ثنا حسن بن الحسين العرنى قال ثنا جرير ابن عبد الحميد عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. أن رسول الله ﷺ: «قال ما أنا والدنيا إنما مثلي والدنيا كمثل راكب قال فى ظل شجرة فى يوم صائف ثم راح وتركها». قال يحيى بن محمد غريب من حديث الأعمش ما سمعناه إلا منه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا داود بن المحبر ح. وحدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا حجاج بن منهال قالا ثنا حماد بن سلمة عن أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله:\n«أن النبي ﷺ أتى بالبراق فركب خلف جبريل فسار بهما، فكان إذا انتهى بهما إلى جبل ارتفعت رجلاه، واذا هبط ارتفعت يداه،\n_________\n(^١) فى ز: المعافى بن ابراهيم والصحيح ما اثبتناه عن ج والخلاصة.","vol":"4","page":234},{"text":"فسار بهما في أرض غمة منتنة حتى انتهى بهما إلى أرض فيحاء طيبة قال فقلت:\nيا جبريل إنا كنا نسير في أرض غمة منتنة فأفضينا إلى أرض فيحاء طيبة. قال:\nتلك أرض النار وهذه أرض الجنة، قال فأتيت على رجل قائم يصلي فقال من هذا معك يا جبريل؟ قال: هذا أخوك محمد ﷺ فرحب بي ودعا لي بالبركة، وقال سل لأمتك اليسر، فقلت: من هذا يا أخي يا جبريل؟ قال: هذا أخوك موسى، قلت: على من كان صوته وتذمره؟ قال: على ربه ﷿ إنه يعرف ذلك منه وحدته؟ قال: ثم سرنا فرأيت مصابيح وضوءا فقلت ما هذا يا جبريل؟ فقال: هذه شجرة ابيك ابراهيم هل تدنو منها قلت: نعم! فدنونا منها فدعا بالبركة ورحب بي، ثم مضينا إلى بيت المقدس فربطت بالحلقة التي تربط بها الأنبياء ثم دخلت بيت المقدس فنشر لي الأنبياء من سمى الله ومن لم يسم! فصليت بهم إلا هؤلاء النفر: ابراهيم وموسى وعيسى ﵈».\nغريب من حديث إبراهيم لم يروه عنه إلا أبو حمزة الأعور واسمه ميمون وعنه حماد بن سلمة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا محمد بن سابق قال ثنا إسرائيل عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ: «ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا بالفاحش البذى». رواه الحكم (^١) عن إبراهيم مثله. وحديث الأعمش تفرد به إسرائيل.\n\n• حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف قال ثنا عبيد بن الحسن قال ثنا مسلم ابن إبراهيم قال ثنا حسام بن مصك قال ثنا أبو معشر عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ: «ما أحب موتا كموت الحمار، قيل يا رسول الله وما موت الحمار؟ قال: موت الفجأة». غريب من حديث إبراهيم تفرد به عنه أبو معشر زياد بن كليب.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال ثنا عبد الله بن محمد بن النعمان قال ثنا أبو ربيعة قال ثنا سعد\n_________\n(^١) فى ج: الحاكم وهو خطأ. والحكم هذا ابن عتيبة من اصحاب ابراهيم.","vol":"4","page":235},{"text":"ابن زربي عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن علقمة. قال: كنت رجلا حسن الصوت بالقرآن فكان عبد الله بن مسعود يبعث إلي فآتيه فيقول لي: عبد الله رتل فداك أبي وأمي! فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «حسن الصوت زينة القرآن (^١)». غريب من حديث إبراهيم وحماد\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا عبدان بن أحمد قال ثنا زيد بن الحريش قال ثنا صغدي بن سنان عن أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. قال: «كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، ويقول: تعلموا فإنه لا صلاة إلا بالتشهد». غريب من حديث إبراهيم عن علقمة بهذا اللفظ تفرد به صغدي عن أبي حمزة.\n\n• حدثنا محمد بن معمر قال ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية قال ثنا عباد بن يعقوب قال ثنا محمد بن الفضل الخراساني عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. قال: «كان رسول الله ﷺ إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا». (^٢).\n\n• حدثنا محمد بن معمر قال ثنا عبد الله بن محمد ابن ناجية قال ثنا عمر بن يحيى بن نافع قال ثنا حفص بن جميع عن سماك عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله برفعه. قال قال رسول الله ﷺ:\n«هل تدري أي الصدقة أفضل؟ قلنا: الله ورسوله أعلم! قال: الصدقة المنيحة أن يمنح الدرهم أو ظهر الدابة». غريب من حديث سماك عن إبراهيم تفرد به حفص وحديث محمد بن الفضل بن عطية تفرد به عن منصور.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عبد الباقي المصيصي قال ثنا اليمان بن سعيد المصيصي قال ثنا الوليد بن عبد الواحد عن ميسرة بن عبد ربه عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. قال: «أوصاني رسول الله ﷺ أن أصبح يوم صومى دهينا مرجلا، ولا تصبح يوم صومك عبوسا، وأجب دعوة من دعاك من المسلمين ما لم يظهروا المعازف فاذا أظهروا المعازف فلا تجبهم، وصل على من مات من أهل قبلتنا وإن قتل مصلوبا أو مرجوما، ولأن\n_________\n(^١) فى ز: للقرآن.\n(^٢) سقط هذا الخبر مع نسخة جدة.","vol":"4","page":236},{"text":"تلقى الله بمثل قراب الأرض ذنوبا خير لك من أن تبت الشهادة على أحد من أهل القبلة». غريب هذا حديث مغيرة وإبراهيم وعلقمة لم نكتبه إلا بهذا الإسناد.\n\n• حدثنا سعد بن محمد بن إبراهيم الناقد قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا أبو صهيب النضر بن سعيد قال ثنا موسى بن عمير عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ:\n«الخلق كلهم عيال الله، وأحب الخلق إلى الله من أحسن إلى عياله». غريب من حديث الحكم وإبراهيم تفرد به موسى.\n\n• حدثنا سعد بن محمد قال ثنا محمد بن عثمان قال ثنا محمد بن عبيد قال ثنا موسى بن عمير عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ: «حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، وأعدوا للبلاء الدعاء». غريب من حديث الحكم وإبراهيم تفرد به موسى.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا نصر بن رباب عن الحجاج عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله بن مسعود.\nأنه قال قال رسول الله ﷺ: «من سأل مسألة وهو عنها غني، جاءت يوم القيامة كدوحا في وجهه، ولا تحل الصدقة لمن له خمسون أو عرضها من الذهب». غريب من حديث إبراهيم لم يروه عنه إلا الحجاج بن أرطاة.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا أبو حصين محمد بن الحسين قال ثنا يحيى ابن عبد الحميد قال ثنا معتمر بن سليمان قال قرأت على فضيل بن ميسرة عن أبي حريز أن إبراهيم بن يزيد حدثه: أن الأسود بن يزيد كان يستقرض من مولى للنخع تاجرا فإذا خرج عطاؤه قضاه وأنه خرج، فقال له الأسود:\nإن شئت أخرت عنا فإنه كان علينا حقوق في هذا العطاء؟ فقال له التاجر:\nلست بفاعل! فنقده الأسود خمسمائة درهم حتى إذا قبضها قال له التاجر:\nدونك فخذها. قال له الأسود: قد سألتك هذا فأبيت علي، قال له التاجر: إني سمعتك تحدثنا عن عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ كان يقول:\n«من أقرض قرضين كان له مثل أجر أحدهما لو تصدق به». فقبله، غريب من","vol":"4","page":237},{"text":"حديث إبراهيم لم يروه عنه إلا أبو حريز ولا عنه إلا الفضيل.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا أبو حصين قال ثنا يحيى الحماني قال ثنا أبو الأحوص وأبو عوانة عن سماك عن إبراهيم عن علقمة والأسود. قالا قال عبد الله بن مسعود: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال؟ يا رسول الله إني عالجت امرأة باقصى المدينة فاصبت منها ماء دون ان أمسها. فقال عمر: لقد ستر الله عليك لو سترت على نفسك، فلم يرد عليه النبي ﷺ شيئا، ثم قام فانطلق فأتبعه رسول الله ﷺ رجلا خلفه فدعاه فقرأ عليه ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ الآية، فقيل: يا رسول الله ألهذا خاصة أم للناس عامة؟ قال: لا بل للناس عامة». لفظ أبي الأحوص عن سماك.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا عارم أبو النعمان قال ثنا سعيد بن زيد قال ثنا علي بن الحكم عن عثمان بن عمير عن إبراهيم عن الأسود وعلقمة عن عبد الله بن مسعود. قال: «جاء ابنا مليكة إلى النبي ﷺ. فقالا: يا رسول الله إن أمنا كانت تكرم الزوج، وتعطف على الولد، وتكرم الضيف غير أنها كانت وأدت في الجاهلية. فقال:\nأمكما في النار فأدبرا والشر يرى في وجوههما، فأمر بهما فردا والبشرى ترى في وجوههما رجاء أن يكون حدث شيء. قال: أمي مع أمكما. فقال رجل من المنافقين: وما يغني عن أمه ونحن نطأ عقبه. فقال رجل من الأنصار - ولم أر رجلا قط كان أكثر سؤالا منه -: يا رسول الله هل وعدك ربك فيها أو فيهما؟ قال: ما سألت ربي وإني لأقوم المقام المحمود يوم القيامة. قال الأنصاري: وما ذاك المقام المحمود؟ قال ذاك إذا جئ بكم حفاة عراة غرلا، فيكون أول من يكسى إبراهيم ﵇، يقول: اكسوا خليلى فيؤتى بريطتين بيضاوين فيلبسهما، ثم يقعد مستقبل العرش. ثم أوتى بكسوتي فألبسها، فأقوم عن يمينه مقاما لا يقومه أحد غيرى يغبطني به الأولون والآخرون. قال: ويفتح نهري كوثرا إلى الحوض. فقال رجل من المنافقين:","vol":"4","page":238},{"text":"إنه ما جرى قط إلا على حال أو رضراض. فقال الأنصاري: يا رسول الله أي حال أو رضراض. قال: حاله المسك ورضراضه التوم (^١) قال المنافق: لم أسمع كاليوم قط؟ ما جرى قط على حال أو رضرارض إلا كان له نبات! فقال الأنصاري: يا رسول الله هل له نبات؟ قال نعم! قضبان الذهب. قال المنافق: لم أسمع كاليوم قط فإنه ما ينبت قضيب إلا أورق وكان له ثمر! قال الأنصاري:\nهل له من ثمر؟ قال: نعم أنواع الجوهر، وماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل، من شرب منه شربة لم يظمأ أبدا، ومن حرمه لم يرو من بعده أبدا» رواه الصعق بن حزن عن علي بن الحكم فخالف سعيد بن زيد في الإسناد ..\n\n• حدثناه حبيب بن الحسن قال ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا عارم أبو النعمان قال ثنا الصعق بن حزن عن علي بن الحكم البناني عن عثمان بن عمير عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود. قال: جاء ابنا مليكة إلى النبي ﷺ فذكر نحوه،. حديث سعيد بن زيد غريب لم نكتبه إلا من حديث عارم، وحدث به الإمام أحمد بن حنبل والمقدمي عن عارم.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال ثنا يعقوب بن أبي يعقوب قال ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثني هشيم عن عبد الله (^٢) قال حدثني أبو معشر عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة. قالت: «كنت افرك الجنابة من ثوب رسول الله ﷺ ثم يصلي فيه». رواه حماد بن سلمة والمسعودي عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم مثله.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا إسماعيل ابن عبد الله قال ثنا حجاج بن منهال قال ثنا حماد بن سلمة عن أبي حمزة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة. قالت: «كان رسول الله ﷺ يصلي فوجد قرا. فقال: يا عائشة ارخى على مرطك، فقلت: إني حائض. فقال:\nعلة وبخلا. إن حيضتك ليست في ثوبك». غريب من حديث إبراهيم لم يروه عنه إلا أبو حمزة ميمون.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن عمر الخلال\n_________\n(^١) كذا فى ج: وفى ز: بياض مكان التوم والرضراض الحصى الصغار والتوم الدر\n(^٢) كذا فى ز وفى ج: هشيم بن حسان.","vol":"4","page":239},{"text":"المكي قال ثنا عبد الله بن عمران العابدي قال ثنا فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة. قالت: «جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنك لأحب إلي من نفسي، وإنك لأحب إلي من أهلي، وإنك لأحب إلي من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك، فإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإني وإن أدخلت الجنة خشيت أن لا أراك.\nفلم يرد عليه النبي ﷺ شيئا حتى نزل جبريل ﵇ بهذه الآية: ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا﴾. هذا حديث غريب من حديث منصور وإبراهيم تفرد به فضيل وعنه العابدي.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن الهيثم قال ثنا جعفر بن محمد بن شاكر قال ثنا محمد بن سابق قال ثنا إبراهيم بن طهمان عن منصور عن إبراهيم عن مسروق وعن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة. أنها قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا أتى بمريض، قال: اذهب البأس رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما». غريب من حديث إبراهيم لم يروه عنه إلا منصور ولم يجمعه عن أبي الضحى وإبراهيم عن مسروق إلا إبراهيم بن طهمان.\n\n<span data-type='title' id=toc-372>عون بن عبد الله بن عتبة</span>\nقال الشيخ رحمه الله تعالى: ومنهن الراكن إلى ذكر الله، والساكن إلى ضمان الله، المفارق للمثرين والكبراء، المرافق (^١) للمساكين والفقراء، كان لمسير الأجل مبصرا، ولغرور الأمل محذرا، كان على نفسه نائحا، وإلى الحق رائحا، صاحب التشمير والعدة والأهبة، عون بن عبد الله بن عتبة.\nوقيل إن التصوف النبذ للحقير، والأخذ بالخطير.\n_________\n(^١) كذا فى المختصر. وفى صلين: (الموامق)","vol":"4","page":240},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا مبشر بن إسماعيل ثنا نوفل بن أبي الفرات. قال سمعت عون بن عبد الله يقول:\nإن لكل رجل سيدا من عمله، وإن سيد عملي الذكر.\n\n• حدثنا عبد الله ابن محمد ثنا محمد بن يحيى المروزي ثنا عاصم بن علي ثنا المسعودي عن عون ابن عبد الله. قال: مجالس الذكر شفاء القلوب.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حجاج عن المسعودى عن عون ابن عبد الله. قال: ذكر الله صقال القلوب.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن علي الجارود ثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو خالد الأحمر عن محمد بن عجلان عن عون بن عبد الله. قال: ذاكر الله في الغافلين كالمقاتل عن الفارين، والغافل في الذاكرين كالفار عن المقاتلين.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى جعفر ابن محمد الراسبي ثنا الحسن بن محمد بن أعين ثنا النضر بن عربي عن عون بن عبد الله. قال: ذاكر الله في الغافلين كالمقاتل خلف المدبرين.\n\n• حدثنا أحمد ابن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سليمان ابن داود الطيالسي ثنا مطرف بن معقل الشقري. قال سمعت عون بن عبد الله يقول: ذاكر الله في غفلة الناس كمثل الفئة المنهزمة يحميها الرجل، لولا ذلك الرجل هزمت الفئة، ولولا من يذكر الله في غفلة الناس هلك الناس.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سليمان ثنا مطرف. قال سمعت عونا يقول: لو تأنى على الناس ساعة لا يذكر الله فيها، هلك من في الأرض جميعا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد بن كثير ثنا يزيد ابن هارون ثنا المسعودي عن عون بن عبد الله. قال: كنا نأتي أم الدرداء فنذكر الله عندها، قال فاتكأت ذات يوم، فقيل لها لعلنا أن نكون قد أمللناك يا أم الدرداء؟ فجلست فقالت: أزعمتم انكم قد أمللتموني؟ قد طلبت العبادة بكل شيء؛ فما وجدت شيئا أشفى لصدرى ولا أحرى أن أدرك ما أريد، من مجالسة أهل الذكر.","vol":"4","page":241},{"text":"• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان عن مسعر عن عون بن عبد الله. قال: كانوا يتلاقون فيتساءلون وما يريدون بذلك؛ إلا أن يحمدوا الله ﷿.\n\n• حدثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد بن عمران ثنا محمد بن أبي عمر ثنا سفيان عن مسعر عن عون بن عبد الله. قال: إن الجبل لينادي الجبل باسمه يا فلان هل مر بك اليوم ذاكرا لله ﷿؟ فيقول: نعم! فيستبشر به. قال: ثم يقول عون: هن للخير أسمع! أفيسمعن الزور والباطل ولا يسمعن غيره؟ ثم قرأ ﴿لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا﴾.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني إسماعيل ابن بهرام قال سمعت أبا أسامة يقول: وصل إلى عون بن عبد الله أكثر من عشرين ألف درهم فتصدق بها، فقال له أصحابه: لو اعتقدت عقدة لولدك؟ فقال:\nاعتقدتها لنفسي واعتقدت الله لولدي؟ قال أبو أسامة: فلم يكن في المسعوديين أحسن حالا من ولد عون بن عبد الله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني سفيان بن وكيع قال سمعت أبي يقول: بلغني أن عون بن عبد الله لما حضرته الوفاة أوصى بضيعة له أن تباع وأن يتصدق بثمنها عنه، فقيل له: تتصدق بضيعتك وتدع عيالك؟ قال: أقدم هذا لنفسي وأدع الله لعيالي.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا يزيد بن هارون أخبرنا المسعودي. قال قال عون بن عبد الله: إن من كان قبلكم كانوا يجعلون للدنيا ما فضل عن آخرتهم، وإنكم اليوم تجعلون لآخرتكم ما فضل عن دنياكم.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبو معمر ثنا سفيان. قال قال عون بن عبد الله: صحبت الأغنياء فلم يكن أحد أطول غما مني فإن رأيت رجلا أحسن ثيابا مني وأطيب ريحا مني غمني ذلك، فصحبت","vol":"4","page":242},{"text":"الفقراء فاسترحت.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد بن كثير ثنا أبو السري - يعني سهل بن السري ثنا سفيان. قال: كان عون بن عبد الله يقول: كنت أجالس الأغنياء، فكنت من أكثر الناس هما وأكثرهم غما، أرى مركبا خيرا من مركبي وثوبا خيرا من ثوبي فأهتم، فجالست الفقراء فاسترحت.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد قال بلغني عن الحميدي عن ابن عيينة. قال: ذكر لنا عن عون بن عبد الله أنه كان يقول: إن من العصمة أن تطلب الشيء من الدنيا ولا تجده، قال: وكان يقول إن من أعظم الخير أن ترى ما أوتيت من الإسلام عظيما، عند ما زوي عنك من الدنيا.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا المسعودي عن عون بن عبد الله. قال: ما أحد ينزل الموت حق منزلته إلا عد غدا ليس من أجله، كم من مستقبل يوما لا يستكمله؟ وراج غدا لا يبلغه؟ لو تنظرون إلى الأجل ومسيرة، لا بغضتم الأمل وغروره. رواه مسعر عن معن عن عون مثله.\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر ثنا جعفر الفريابي ثنا محمد بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك ثنا مسعر حدثني معن عن عون بن عبد الله.\nأنه كان يقول: كم من مستقبل يوما لا يستكمله؟ ومنتظر غدا لا يبلغه؟ لو تنظرون إلى الاجل ومسيره، لا بغضتم الأمل وغروره. رواه ابن عيينة عن مسعر عن عون ولم يذكر معنا.\n\n• حدثناه أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الجبار ثنا سفيان عن مسعر عن معن عن عون (^١) مثله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا مسعر عن معن عن عون. قال: بينا رجل بمصر في بستان ينكث، فرفع رأسه فإذا رجل قائم على رأسه بيده مسحاة. قال: فكأنه ازدراه، قال فقال:\nبم تحدث نفسك؟ فسكت. فقال: تحدث نفسك بالدنيا، فان الدنيا اجل\n_________\n(^١) كذا فى الازهرية. وفى ج: عن مسعر قال قال عون: نحوه","vol":"4","page":243},{"text":"حاضر، يأكل منها البر والفاجر، أم بالآخرة فإن الآخرة أجل صادق، يفصل فيه بين الحق والباطل. قال: حتى ذكر أن لها مفاصل كمفاصل اللحم، قال فكأنه أعجبه قوله قال: كنت أحدث نفسي بما وقع في الناس وذاك في فتنة ابن الزبير، قال: فسل من ذا الذي دعاه فلم يجبه، وسأله فلم يعطه، وتوكل عليه فلم يكفه، ووثق به فلم ينجه، قال فقلت: اللهم سلمني وسلم مني.\nقال: فتجلت الفتنة ولم يصب مني أحد. رواه أبو أسامة عن مسعر.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد بن كثير ح. وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري قالا ثنا أبو أسامة عن مسعر عن معن عن عون بن عبد الله بن عتبة. قال: بينا رجل بمصر في بستان زمن فتنة آل الزبير، جالسا كئيبا حزينا يبكي ينكث في الأرض بشيء معه، فرفع رأسه فإذا صاحب مسحاة قد مثل له. فقال: ما لى أراك مهموما حزينا؟ فكأنه ازدراه، فقال: لا شيء فقال: أبا الدنيا؟ فإن الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر، وإن الآخرة أجل صادق يحكم فيها ملك قادر، يفصل بين الحق والباطل، حتى ذكر أن لها مفاصل كمفاصل اللحم من أخطأ منها شيئا أخطأ الحق. قال: فأعجب بذلك من كلامه. فقال: اهتمامي بما فيه المسلمون.\nفقال: إن الله سينجيك بشفقتك على المسلمين، وسل! من ذا الذي سأل الله فلم يعطه، أو دعا الله فلم يجبه، أو توكل عليه فلم يكفه، أو وثق به فلم ينجه.\nقال: فعلقت الدعاء فقلت: اللهم سلمني وسلم مني. قال: فتجلت الفتنة ولم تصب منه شيئا. قال مسعر: يرونه الخضر ﵇. رواه ابن عيينة عن مسعر عن عون من دون معن.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم ابن الحسن ثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان عن مسعر عن عون. قال: بينا رجل في حائط في فتنة ابن الزبير فذكر نحوه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا يزيد بن هارون قال أخبرني المسعودي عن عون بن عبد الله. أنه كان يكتب بهذه: أما بعد فإني أوصيك بوصية الله التي حفظها سعادة لمن","vol":"4","page":244},{"text":"حفظها، وإضاعتها شقاوة لمن ضيعها، ورأس التقوى الصبر، وتحقيقها العمل، وكمالها الورع، وأن تقوى الله شرطه الذي اشترط، وحقه الذي افترض، والوفاء بعهد الله أن تجعل له ولا تجعل لمن دونه، فإنما يطاع من دونه بطاعته، وإنما تقدم الأمور وتؤخر بطاعته، وأن ينقض كل عهد للوفاء بعهده، ولا ينقض عهده لوفاء بعد غيره. هذا إجماع من القول له تفسير لا يبصره إلا البصير، ولا يعرفه إلا اليسير.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا الحسن ابن هارون وأحمد بن نصر قالا ثنا أحمد بن كثير ثنا يحيى بن معين ثنا حجاج عن المسعودي عن عون. قال: الخير من الله كثير، ولكنه لا يبصره من الناس إلا يسير، وهو للناس من الله معروض، ولكنه لا يبصره من لا ينظر إليه، ولا يجده من لا يبتغيه، ولا يستوجبه من لا يعلم به. ألم تروا إلى كثرة نجوم السماء فإنه لا يهتدي بها إلا العلماء - زاد أحمد بن نصر في حديثه:\nورأس التقوى الصبر (^١)، وتحقيقها العمل، وكمالها الورع. ولم يذكر الحسن في روايته حجاجا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى المروزي ثنا عاصم بن علي ثنا المسعودي عن عون ح. وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد بن كثير ثنا أبو النضر ثنا عبد الرحمن - يعني المسعودي - عن عون.\nقال: كان يقال أزهد الناس في عالم أهله، وكان يضرب مثل ذلك كالسراج بين أظهر القوم يستصبح الناس منه، ويقول أهل البيت: إنما هو معنا وفينا، فلم يفجأهم إلا وقد طفئ السراج فأمسك الناس ما استصبحوا من ذلك.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد إبراهيم ثنا حجاج بن نصير ثنا قرة عن عون. قال كان يقال: مثل الذي يطلب علم الأحاديث ويترك القرآن، مثل رجل أخذ باب زريبة فيها غنم فمرت به ظباء فاتبعها يطلبها فلم يدركها، فرجع فوجد غنمه قد خرجت. فلا هذه أدرك ولا هذه أدرك.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا حجاج\n_________\n(^١) فى ز: البصر.","vol":"4","page":245},{"text":"ثنا قرة عن عون. قال: كانوا يمثلون مثل الذي يسمع القرآن إذا قرئ ولا يؤمن، مثل جيش خرجوا فغنموا فقسموا الغنائم فأعطوا بعضهم ولم يعطوا بعضا. فقالوا: كنا جميعا ما شأننا لا نعطى؟ فقال: إنكم لم تكونوا تؤمنون.\n\n• حدثنا عمرو بن أحمد بن عثمان الواعظ ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا محمد بن حسان السمتي ثنا أبو المحياة عن معن. قال: كان عون بن عبد الله أحيانا يلبس الخز وأحيانا يلبس الصوف والبت (^١) ونحوه. قال: فقيل له في ذلك؟ فقال: ألبس الخز لئلا يستحيى ذو الهيئة أن يجلس إلي، وألبس الصوف لئلا يهابني ضعفاء الناس أن يجلسوا إلي.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني سفيان ابن وكيع ثنا ابن عيينة عن مسعر. قال قال عون بن عبد الله: قد ورد الأول، والآخر متعب منتظر، فأصلحوا ما تقدمون عليه بما تظعنون عنه، فإن الخلق للخالق، والشكر للمنعم، وإن الحياة بعد الموت، والبقاء بعد القيامة.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن ابن عجلان عن عون بن عبد الله. قال: إن من تمام التقوى أن تبتغي إلى ما قد علمت منها علم ما لم تعلم، وإن النقص فيما قد علمت ترك ابتغاء الزيادة فيه، وإنما يحمل الرجل على ترك ابتغاء الزيادة فيه قلة الانتفاع بما قد علم.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا محمد بن قدامة. قال سمعت سفيان الثوري يقول قال عون بن عبد الله: إن من كمال التقوى أن تبتغي إلى ما قد علمت منها ما لم تعلم، واعلم أن النقص فيما قد علمت، ترك ابتغاء الزيادة فيه. وإنما يحمل الرجل على ترك العلم قلة الانتفاع بما قد علم] (^٢).\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن ابن عجلان عن عون. أنه كان يقول: اليوم المضمار، وغدا السباق، والسبقة الجنة، والغاية النار، فبالعفو تنجون، وبالرحمة تدخلون، وبالاعمال تقتسمون المنازل.\n_________\n(^١) البت: كساء غليظ مربع.\n(^٢) تكرار هذا الخبر بهذا السند عن نسخة جدة","vol":"4","page":246},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني سفيان ابن وكيع ثنا ابن عيينة عن مسعر. قال قال عون بن عبد الله: كفى بك من الكبر أن ترى لك فضلا على من هو دونك. وكانوا يقولون: ذلوا عند الطاعة، وعزوا عند المعصية.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ثنا الليث بن سعد عن ابن عجلان عن عون بن عبد الله. قال: بحسبك كبرا أن تأخذ بفضلك على غيرك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا حسين المروزي ثنا عبد الله بن المبارك ثنا الليث ثنا رشدين بن سعد عن عمرو بن الحارث عن عون بن عبد الله. قال:\nإن الله تعالى ليدخل الجنة قوما فيعطيهم حتى يتملوا، وفوقهم ناس في الدرجات العلى. فلما نظروا إليهم عرفوهم، فيقولون: يا ربنا إخواننا كنا معهم، فيم فضلتهم علينا؟ فيقول: هيهات هيهات! إنهم كانوا يجوعون حين تشبعون، ويظمئون حين تروون، ويقومون حين تنامون، ويشخصون حين تخفضون.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يحيى المروزي ثنا عاصم بن علي ثنا المسعودي عن عون. قال: كان الفقهاء يتواصون بينهم بثلاث؛ - ويكتب بذلك بعضهم إلى بعض -. من عمل لآخرته كفاه الله دنياه، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس. رواه مسعر عن زيد العمي عن عون مثله.\n\n• حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد العثماني ثنا محمد بن عبدوس الهاشمي ثنا عباس بن يزيد البحراني ثنا وكيع عن مسعر به.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الصمد ثنا قرة. قال: قال عون بن عبد الله في قوله ﷿: ﴿ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾. قال: إن ناسا يضعونها على غير موضعها، إنما هي أقبل على طاعة ربك وعبادته.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا عبد الله ابن صالح حدثني الليث قال أخبرني محمد بن عجلان عن عون بن عبد الله. أنه كان","vol":"4","page":247},{"text":"يقول حين يعظ الناس: إنه ليخشى الله من هو أبرأ منا، وإنا لنخشى من لا يملكنا، وكيف يخاف البرئ أم كيف يأمن المسيئ؟ ثم يقول: ويلى! يخاف البرئ بفضل علمه، ويأمن المسئ لنقص عقله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا وكيع بن الجراح ثنا المسعودي عن عون بن عبد الله. قال: مل أصحاب النبي ﷺ ملة. فقالوا: يا رسول الله لو حدثتنا؟ فأنزل الله تعالى:\n﴿الله نزل أحسن الحديث﴾. ثم نعته فقال: ﴿كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله﴾.\nقال: ثم ملوا ملة أخرى؛ فقالوا: يا رسول الله لو حدثتنا فوق الحديث ودون القصص. قال وكيع: يعنون القرآن. فأنزل الله تعالى ﴿الر. تلك آيات الكتاب المبين. إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون. نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين﴾\nقال: فأرادوا الحديث فدلهم على أحسن الحديث، وأرادوا القصص فدلهم على أحسن القصص.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا يزيد ابن هارون أنبأنا المسعودي عن عون. قال: إن الحلم والحياء والعى - عي اللسان لا عي القلب - والفقه من الإيمان، وهن مما ينقصن من الدنيا ويزدن في الآخرة، وما يزدن في الآخرة أكثر مما ينقصن من الدنيا، ألا وإن البذاء والجفاء والبيان من النفاق، وهن مما يزدن في الدنيا وينقصن من الآخرة وما ينقصن من الآخرة أكثر مما يزدن في الدنيا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد بن كثير ثنا حجاج عن المسعودي عن عون. قال قال لرجل من الفقهاء: ﴿من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾. فقال الفقيه: والله! إنه ليجعل لنا المخرج وما بلغنا من التقوى ما هو أهله، وإنه ليرزقنا وما اتقيناه كما ينبغي، وإنه ليجعل لنا من أمرنا يسرا وما اتقيناه، وانا لنرجوا الثالثة: ومن يتق الله يكفر عنه","vol":"4","page":248},{"text":"سيئاته ويعظم له أجرا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد بن كثير ثنا يزيد بن هارون أنبأنا المسعودي عن عون. قال: كان أخوان فى بنى اسرائيل، فقال احدهم لصاحبه: ما أخوف عمل عملته عندك؟ فقال: ما عملت عملا أخوف عندي من أني مررت بين قراحى سنبل فأخذت من احدهما سنبلة، ثم ندمت فأردت أن ألقيها في القراح الذي أخذتها منه فلم أدر أي القراحين هو فطرحتها في أحدهما، فأخاف أن اكون قد طرحتها فى القراح الذي لم آخذها منه. فما أخوف عمل عملته أنت عندك؟ قال: إن أخوف عمل عملته عندي، إذا قمت في الصلاة أخاف أن أكون أحمل على إحدى رجلي فوق ما أحمل على الأخرى.\nقال: وأبوهما يسمع كلامهما، فقال: اللهم إن كانا صادقين فاقبضهما اليك قبل أن يفتتنا فماتا. قال: فما ندري أي هؤلاء أفضل؟ قال يزيد: الأب أرى أفضل.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا عمر بن أيوب عن أبي إبراهيم الحسن بن زيد. قال: دخل عون بن عبد الله مسجدا بالكوفة فلف رداءه ثم اتكأ عليه. وقال: أعمروها! ولو أن تتكئوا فيها.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو معمر ثنا سفيان عن أبي هارون موسى. قال: كان عون يحدثنا ولحيته ترتش بالدموع.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا سفيان بن وكيع ثنا ابن عيينة عن مسعر عن عون. قال: ما أقبح السيئات بعد السيئات؟ وما أحسن الحسنات بعد السيئات؟ وأحسن من ذلك الحسنات بعد الحسنات.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا حجاج عن المسعودي. قال قال عون بن عبد الله: ما أحسب أحدا تفرغ لعيب الناس إلا من غفلة غفلها عن نفسه.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حجاج عن المسعودي عن عون. قال: جالسوا التوابين فإنهم أرق الناس قلوبا.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي","vol":"4","page":249},{"text":"ثنا المسعودي عن عون بن عبد الله. قال: من كان في صورة حسنة، أو في موضع لا يشينه، ووسع عليه من الرزق ثم تواضع لله كان من خاصة الله.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث ابن سعد عن ابن عجلان عن عون. أنه قال: من أحسن الله صورته، وأحسن رزقه، وجعله في منصب صالح ثم تواضع لله فهو من خالصي أهل الله.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن ابن عجلان عن عون. أن ابن مسعود كان يقول: لا تعجل بمدح احد ولا بذمه، فانه رب من يسرك اليوم يسوؤك غدا، ورب من يسوؤك اليوم يسرك غدا.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن الحسين ثنا عياش بن عاصم الكلبي حدثني سعيد بن صدقة الكيساني (^١) - وكان يقال انه من الأبدال - قال قال عون بن عبد الله: فواتح التقوى حسن النية، وخواتيمها التوفيق، والعبد فيما بين ذلك بين هلكات وشبهات، ونفس تحطب على شلوها، وعدو مكيد غير غافل ولا عاجز، ثم قرأ ﴿إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا﴾.\n\n• حدثنا أبي ﵀ ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد (^٢) قال حدثني محمد بن الحسين قال ثنا عبيد بن يعيش قال حدثني إبراهيم بن محمد بن حمزة بن عبد الله بن عتبة عن أبيه. قال سمعت عون بن عبد الله يقول: رأينا صدأ القلوب إنما يكون من كثرة غير الذنوب، ورأينا جلاءها إنما يكون من قبل التوبة، حتى تدع القلوب كالسيف النقى المرهف.\n\n• حدثنا أبى ثنا احمد ابن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن الحسن ثنا شهاب بن عباد ثنا سويد ابن عمرو الكلبي عن مسلمة بن جعفر حدثني أبو العجل الأسدي. قال قال عون بن عبد الله: قلب التائب بمنزلة الزجاجة يؤثر فيها جميع ما أصابها، والموعظة إلى قلوبهم سريعة وهم إلى الرقة أقرب، فداووها من الذنوب بالتوبة، فلرب تائب دعته توبته إلى الجنة حتى أوفدته عليها، وجالسوا التوابين فإن رحمة الله\n_________\n(^١) فى المختصر: الكسائى\n(^٢) فى ز: ابن عبيدة ثم فى الخبر التالى اتفقا على أنه ابن عبيد.","vol":"4","page":250},{"text":"إلى التوابين أقرب.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد العبدي حدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن الحسين ثنا بكر بن محمد البصري ثنا سالم بن نوح عن عمر بن موسى القرشي عن عون بن عبد الله. قال: جرائم التوابين منصوبة بالندامة نصب أعينهم، لا تقر للتائب في الدنيا عين كلما ذكر ما اجترح على نفسه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أبي عن عبد الله بن محمد حدثني محمد بن الحسين (^١)\nثنا عياش بن عاصم الكلبي ثنا سلمة الأعور عن عون بن عبد الله بن عتبة.\nقال: اهتمام العبد بذنبه داع إلى تركه، وندمه عليه مفتاح للتوبة، ولا يزال العبد يهتم بالذنب يصيبه حتى يكون أنفع له من بعض حسناته.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو مسلم الكشي ثنا عبد الله بن رجاء ثنا المسعودي عن عون بن عبد الله. أن عبد الله كان يقول: إن العباد فى فسحة من ستر الله ما أقاموا العبادة، ولم يهريقوا دما حراما. قال: وكان عبد الله إذا خرج من بيته قال: بسم الله، توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله.\nقال محمد بن كعب القرظي: هذا في القرآن: اركبوا فيها بسم الله، وقال:\nعلى الله توكلنا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو مسلم ثنا عبد الله بن رجاء ثنا المسعودي عن عون. قال قال عبد الله: لا تحلفوا بحلف الشيطان أن يقول أحدكم وعزة الله، ولكن قولوا كما قال الله ﷿ والله رب العزة. وقال رجل لعبد الله:\nإني أخاف أن أكون منافقا. قال: لو كنت منافقا ما خفت ذلك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سليمان بن داود الطيالسي ثنا مطرف بن معقل الشقري قال أبي - وكان ثقة حدثنا عنه يحيى - قال حدثني عون بن عبد الله. قال: الدنيا والآخرة في قلب ابن آدم ككفتي الميزان ترجح إحداهما بالأخرى، وما تحاب رجلان في الله إلا كان أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه. قال عون: وذلك أنه فيه. قال وسمعت عونا يقول: إن صاحب عمل الآخرة لا يفجأك إلا سرك مكانه، وإن صاحب عمل\n_________\n(^١) فى ج: محمد بن الحسن وفى الخبر الذى قبله اتفقا على أنه ابن الحسين.","vol":"4","page":251},{"text":"الدنيا لا يفجأك الا ساءك مكانه. قال وسمعت عونا يقول: ما اجتمع رجلان فتفرقا حتى يعقد الشيطان في قلب كل واحد منهما عقدة، فإن لقي أخاه فسلم عليه حلت العقدة، وإلا كانت العقدة كما هي. قال وسمعت عونا يقول: إذا سرك أن تنظر إلى الرجل أحسن ما يكون عليه حالا؛ فانظر إليه وهو قائم يصلي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا أبو عامر القيسي ثنا قرة عن عون. قال: إن الله ليكره عبده على البلاء كما يكره أهل المريض مريضهم، وأهل الصبي صبيهم على الدواء، ويقولون:\nاشرب هذا فان لك فى عاقبته خيرا.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا أحمد أبو أسامة ثنا مسعر عن عون. قال: الصوم من الحلال أن تدخله، ومن الحرام أن تخرجه.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا أبو النضر ثنا عبد الرحمن عن عون. قال: أفضل الصيام الصيام من أربع؛ من المطعم، والمأثم، والمحرم، وأن تفطر على صدقة.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا يزيد بن هارون قال أنبأنا المسعودي عن عون. قال: يخرج لابن آدم يوم القيامة دواوين، ديوان فيه الحسنات، وديوان فيه السيئات، وديوان فيه النعم، فلا تخرج حسنة إلا خرجت نعمة تستوعبها، وتبقى السيئات لله فيها المشيئة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد بن كثير ثنا أبو داود ثنا المسعودي عن عون. قال: كان رجل يجالس قوما فترك مجالستهم؛ فأتي في منامه فقيل له: تركت مجالستهم! لقد غفر لهم بعدك سبعين مرة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد بن كثير ثنا ابراهيم ابن إسحاق الطالقاني قال أخبرني أبو سلمة الحمصي قال حدثني يحيى بن جابر.\nقال: قدم علينا عون فقعدنا إليه في المسجد فوعظنا موعظة لم نسمع بمثلها، ثم قال: أين مسجدكم الذي كان يصلي فيه أصحاب رسول الله ﷺ؟ فذهبنا به إليه فتوضأ وصلى فيه ركعتين، ثم قال: هل من مريض نعوده؟ قلنا: نعم! فأتينا يزيد بن ميسرة فلما قعدنا وعظنا موعظة أنستنا التي","vol":"4","page":252},{"text":"كانت قبلها، فاستوى يزيد بن ميسرة وهو مريض. فقال: بخ بخ! لقد استعرضت بحرا عريضا، واستخرجت منه نهرا غريضا، ونصبت عليه شجرا كثيرا، فإن كان شجرك مثمرا أكلت وأطعمت، وإن كان شجرك غير مثمر فإن في أصل كل شجرة فأسا، ثم قال ابن ميسرة لعون: ثم ماذا؟ فقال عون: ثم تقطع، قال ابن ميسرة: ثم ماذا؟ قال: عون ثم توقد بالنار، فسكت ابن ميسرة.\nقال عون: ما وقعت من قلبي موعظة كموعظة يزيد بن ميسرة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد بن كثير ثنا أبو معاوية الضرير قال أنبأنا عاصم الأحول عن عون. قال: اجعلوا حوائجكم اللاتي تهمكم في الصلاة المكتوبة، فإن الدعاء فيها كفضلها على النافلة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني عبيد الله بن عمر القواريري حدثني حرمي بن عمارة ثنا زافر بن سليمان عن عبد الله بن بكير عن محمد بن سوقة عن عون بن عبد الله: في قوله تعالى:\n﴿لأقعدن لهم صراطك المستقيم﴾. قال: طريق مكة.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن العباس الأخرم ثنا حفص بن عمر الربالي ثنا أبو بحر البكراوي ثنا قرة بن خالد. قال سمعت عون بن عبد الله يقول: إذا أعطيت المسكين شيئا، فقال: بارك الله فيك! فقل أنت: بارك الله فيك! حتى تخلص لك صدقتك.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقي ثنا أبو نعيم ثنا مالك بن مغول. قال سمعت عون بن عبد الله يقول: سألت أم الدرداء ما كان أفضل عمل أبي الدرداء؟ قالت: التفكر والاعتبار.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو مسلم الكشي ثنا عبد الله بن رجاء ثنا المسعودي عن عون. قال: لما أتت عبد الله - يعني ابن مسعود - وفاة عتبة - يعني أخاه - بكى، فقيل له أتبكي؟ قال: كان أخي في النسب، وصاحبي مع رسول الله ﷺ، وما أحب مع ذلك أني كنت قبله أن يموت فأحتسبه، أحب إلي من أن أموت فيحتسبني.","vol":"4","page":253},{"text":"• حدثنا سليمان ثنا أبو مسلم الكشي ثنا عبد الله بن رجاء ثنا المسعودي عن عون. أن ابن مسعود كان يقول: يا بادي لا بداء لك، يا دائم لا نفاد لك، يا حي تحيي الموتى، أنت القائم على كل نفس بما كسبت.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا المسعودي ح. وحدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد العزيز بن أبي حازم قالا عن أبي حازم عن عون. أنه كان يقول: المؤمن موالف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى الرازي ثنا عبد الله بن عمران قال ثنا ابن إدريس قال سمعت هارون بن عنترة يقول عن عون بن عبد الله: قال قال عبد الله صل من كان أبوك يصله، فإن صلة الميت في قبره أن تصل من كان أبوك يواصل.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو موسى الأنصاري ثنا سفيان بن عيينة. قال قال عون بن عبد الله: الخير الذي لا شر فيه، الشكر مع العافية، فكم من منعم عليه غير شاكر، وكم من مبتلى غير صابر. وكان يقول: الحمد لله الذي إذا شئت أي ساعة من ليل أو نهار وضعت عنده سري بغير شفيع فيقضي لي حاجتي ربي ﷿، والحمد لله الذي أدعوه فيجيبني، وإن كنت بطيئا حين يدعونى.\n\n• أخبرنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد في كتابه ثنا الحسن بن علي قال ثنا سعيد بن سليمان الواسطي ثنا سماعة بن هلال. قال سمعت عون بن عبد الله يقول: يدخل فقراء المهاجرين [الجنة] قبل أغنيائهم بسبعين خريفا، مثله كمثل سفينتين في هذا البحر، مرت واحدة وليس فيها شيء. فقال صاحب البحر: خلوا سبيلها، ومرت الأخرى موقرة فحبست لينظر ما فيها.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هاشم بن القاسم ثنا الأشجعي ثنا موسى الجهني عن عون بن عبد الله ابن عتبة. أنه كان يقول: يا ويح نفسي! كيف أغفل ولا يغفل عني؟ أم كيف","vol":"4","page":254},{"text":"تهنئنى معيشتي واليوم الثقيل ورائي؟ أم كيف يشتد عجبي بدار في غيرها قراري وخلدي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني يحيى بن معين ثنا الحجاج بن محمد أنبأنا عبد الرحمن المسعودى عن عون ابن عبد الله. أنه كان يقول في بكائه: وذكر خطيئته\nويحى! بأى شيء لم اعصى ربى. ويحى! إنما عصيته بنعمته عندى، ويحي! من خطيئة ذهبت شهوتها وبقيت تبعتها عندي في كتاب كتبه كتاب لم يغيبوا عنى، وا سوأتاه! لم استحيهم ولم اراقب ربى، ويحى! نسيت ما لم ينسوا منى، ويحى! غفلت ولم يغفلوا عنى، لم استحيهم ولم اراقب.\nوا سوأتاه! ويحى! حفظوا ما ضيعت منى، ويحى! طاوعت نفسى وهى لا تطاوعنى.\nويحى! طاوعتها فيما يضرها ويضرنى. ويحها! ألا تطاوعني فيما ينفعها وينفعني أريد إصلاحها وتريد أن تفسدني. ويحها! إني لأنصفها وما تنصفنى، أدعوها لا رشدها وتدعونى لتغوينى، ويحها! انها لعدو لو أنزلتها تلك المنزلة منى، ويحها! تريد اليوم أن ترديني وغدا تخاصمني.\nرب لا تسلطها على ذلك مني، رب إن نفسي لم ترحمني فارحمني، رب إني أعذرها ولا عذرتنى، إنه إن يك خيرا أخذلها وتخذلني، وإن يك شرا أحبها وتحبني، رب فعافني منها وعافها مني، حتى لا أظلمها ولا تظلمني، وأصلحني لها وأصلحها لي، فلا أهلكها ولا تهلكنى، ولا تكلنى اليها ولا تكلها الى.\nويحي! كيف أفر من الموت وقد وكل بى، ويحى! كيف انساه ولا ينسانى.\nويحى! أنه يقص أثري فإن فررت لقيني، وإن أقمت أدركنى. ويحي! هل عسى أن يكون قد أظلني فمسانى؟ وصبحنى! أو طرقنى فبغتنى؟ (^١).\nويحى! أزعم أن خطيئتي قد أقرحت قلبي، ولا يتجافى جنبي، ولا تدمع عينى ولا تسهر لى (^٢) ويحى! كيف أنام على مثلها ليلى، ويحى! هل ينام على مثلها مثلى، ويحي! لقد خشيت أن لا يكون هذا الصدق منى؟ بل ويلى!\n_________\n(^١) فى ج: فنعتنى.\n(^٢) وفيها: ولا يسهر ليلى.","vol":"4","page":255},{"text":"إن لم يرحمني ربي. ويحي! كيف لا توهن قوتى ولا تعطش هامتى (^١) بل ويلي! إن لم يرحمني ربي. ويحي! كيف لا أنشط فيما يطفئها عني؟ بل ويلي! إن لم يرحمني ربي.\nويحي! كيف لا يذهب ذكر خطيئتي كسلي، ولا يبعثني إلى ما يذهبها عني.\nبل ويلي! إن لم يرحمني ربي. ويحي! كيف تنكا قرحتى ما تكسب يدى، ويح نفسى بل ويلى! ان لم يرحمنى ربى. ويحى! لا تنهاني الأولى من خطيئتي عن الآخرة، ولا تذكرني الآخرة من خطيئتي بسوء ما ركبت من الأولى، فويلى ثم ويلى! ان لم يتم عفو ربى. ويحي! لقد كان لي فيما استوعبت من لساني وسمعي وقلبي وبصري اشتغال، فويل لي ان لم يرحمنى ربى. ويحي! إن حجبت يوم القيامة عن ربي فلم يزكني ولم ينظر إلي ولم يكلمني، فأعوذ بنور وجه ربي من خطيئتي، وأعوذ به أن أعطى كتابى بشمالى أو وراء ظهري، فيسود به وجهي، وتزرق به مع العمى عينى. بل ويلى! ان لم يرحمنى ربى. ويحيى! بأي شيء أستقبل ربي؟ بلساني أم بيدي أم بسمعي أم بقلبي أم ببصري. ففي كل هذا له الحجة والطلبة عندى، فويل لي إن لم يرحمني ربي، كيف لا يشغلنى ذكر خطيئتى عما لا يعنينى؟ ويحك يا نفسى ما لك لا تنسين ما لا ينسى؟ وقد أتيت ما لا يؤتى، وكل ذلك عند ربك يحصى، فى كتاب لا يبيد ولا يبلى. ويحك! لا تخافين أن تجزى فيمن يجزى يوم تجزى كل نفس بما تسعى، وقد آثرت ما يفني على ما يبقى.\nيا نفس ويحك! ألا تستفيقين مما أنت فيه؟ إن سقمت تندمين، وإن صححت تأثمين، مالك؟ إن افتقرت تحزنين، وإن استغنيت تفتنين. ما لك؟ إن نشطت تزهدين، فلم إن دعيت تكسلين؟ اراك ترغبين قبل أن تنصبى، فلم لا تنصبين فيما ترغبين.\nيا نفس ويحك! لم تخالفين؟ تقولين في الدنيا قول الزاهدين وتعملين فيها عمل الراغبين. ويحك! لم تكرهين الموت؟ لم لا تذعنين وتحبين الحياة، لم لا تصنعين. يا نفس ويحك! أترجين أن ترضي ولا تراضين، وتجانبين وتعصين.\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين والمختصر.","vol":"4","page":256},{"text":"مالك؟ إن سألت تكثرين، فلم إن أنفقت تقترين؟ أتريدين الحياة؟ ولم تحذرين بتغير الزيادة، ولم تشكرين. تعظمين في الرهبة حين تسألين، وتقصرين في الرغبة حين تعملين، تريدين الآخرة بغير عمل، وتؤخرين التوبة لطول الأمل.\nلا تكوني كمن يقال هو في القول مدل، ويستصعب عليه الفعل، بعض بني آدم إن سقم ندم، وإن صح أمن، وإن افتقر حزن، وإن استغنى فتن، وإن نشط زهد، وإن رغب كسل، يرغب قبل أن ينصب، ولا ينصب فيما يرغب. يقول قول الزاهد، ولا يعمل عمل الراغب، يكره الموت لما لا يدع، ويحب الحياة لما لا يصنع. إن سأل أكثر، وإن أنفق قتر، يرجو الحياة ولم يحذر، ويبغي الزيادة ولم يشكر، يبلغ فى الرغبة حين يسأل، ويقصر في الرغبة حين يعمل، يرجو الأجر بغير عمل.\nويح لنا ما أغرنا، ويح لنا ما أغفلنا، ويح لنا ما أجهلنا، ويح لنا لأي شيء خلقنا؟ للجنة أم للنار، ويح لنا أي خطر خطرنا، ويح لنا من أعمال قد أخطرتنا، ويح لنا مما يراد بنا، ويح لنا كأنما يعني غيرنا، ويح لنا إن ختم على أفواهنا، وتكلمت أيدينا، وشهدت أرجلنا. [ويح لنا حين تفتش سرائرنا، ويح لنا حين تشهد أجسادنا، ويح لنا مما قصرنا، لا براءة لنا، ولا عذر عندنا، ويح لنا ما أطول أملنا، ويح لنا حيث نمضى الى خالقا]. (^١) ويح لنا ولنا الويل الطويل! إن لم يرحمنا ربنا، فارحمنا يا ربنا.\nرب ما أحكمك، وأمجدك، وأجودك، وأرأفك، وأرحمك، وأعلاك، وأقربك، وأقدرك، وأقهرك، وأوسعك، وأقضاك، وأبينك، وأنورك، وألطفك، وأخبرك، وأعلمك، وأشكرك، وأحلمك، وأحكمك، وأعطفك، وأكرمك.\nرب ما أرفع حجتك، وأكثر مدحتك، رب ما أبين كتابك، وأشد عقابك، رب ما أكرم مآبك، وأحسن ثوابك، رب ما أجزل عطاؤك،\n_________\n(^١) ما بين المربعين زيادة فى نسخة جدة والمختصر.","vol":"4","page":257},{"text":"وأجل ثناؤك، رب ما أحسن بلاءك، وأسبغ نعماءك، رب ما أعلى مكانك، وأعظم سلطانك، رب ما أمتن كيدك، وأغلب مكرك، رب ما أعز ملكك، وأتم أمرك، رب ما أعظم عرشك، وأشد بطشك، رب ما أوسع كرسيك، وأهدى مهديك، رب ما أوسع رحمتك، وأعرض جنتك، رب ما أعز نصرك، وأقرب فتحك، رب ما أعمر بلادك، وأكثر عبادك، رب ما أوسع رزقك، وأزيد شكرك، رب ما أسرع فرجك، وأحكم صنعك، رب ما اللطف خيرك، وأقوى أمرك، رب ما أنور عفوك، وأجل ذكرك، رب ما اعدل حكمك، وأصدق قولك، رب ما أوفى عهدك، وأنجز وعدك، رب ما أحضر نفعك، وأتقن صنعك.\nويحي؟ كيف أغفل ولا يغفل عني، أم كيف تهنئنى معيشتي واليوم الثقيل ورائي، أم كيف لا يطول حزني ولا أدري ما يفعل بي؟ أم كيف تهنئنى الحياة ولا أدري ما أجلي؟ أم كيف تعظم فيها رغبتي والقليل فيها يكفيني، أم كيف آمن ولا يدوم فيها حالي؟ أم كيف يشتد حبي لدار ليست بداري؟ أم كيف أجمع لها وفي غيرها قراري؟ أم كيف يشتد عليها حرصي ولا ينفعني ما تركت فيها بعدي، أم كيف اوثرها وقد اضرت بمن آثرها قبلي، أم كيف لا أبادر بعملي قبل أن يغلق باب توبتي، أم كيف يشتد إعجابى بما يزايلني وينقطع عني، أم كيف أغفل عن أمر حسابي وقد أظلني واقترب مني، أم كيف أجعل شغلى فيما قد تكفل به لي، أم كيف أعاود ذنوبي وأنا معروض على عملي، أم كيف لا أعمل بطاعة ربي وفيها النجاة مما أحذر على نفسي، أم كيف لا يكثر بكائي ولا أدري ما يراد بي؟ أم كيف تقر عيني مع ذكر ما سلف مني، أم كيف أعرض نفسي لما لا يقوى له هوائي، أم كيف لا يشتد هولى مما يشتد منه جزعى، أم كيف تطيب نفسى مع ذكر ما هو أمامي، أم كيف يطول أملي والموت فى أثري، أم كيف لا أراقب ربي وقد أحسن طلبي.\nويحي! فهل ضرت غفلتي أحدا سوائي، أم هل يعمل لي غيري إن ضيعت حظي، أم هل يكون عملي إلا لنفسى، فلم أدخر عن نفسي ما يكون نفعه لي؟","vol":"4","page":258},{"text":"ويحي! كأنه قد تصرم أجلي ثم أعاد ربي خلقي كما بدأني، ثم أوقفني وسألني وسأل عني وهو أعلم بي ثم أشهدت الأمر الذي أذهلني عن أحبابي وأهلي، وشغلت بنفسي عن غيري، وبدلت السموات والأرض وكانتا تطيعان وكنت أعصي؛ وسيرت الجبال وليس لها مثل خطيئتي، وجمع الشمس والقمر وليس عليهما مثل حسابي؛ وانكدرت النجوم وليست تطلب بما عندي، وحشرت الوحوش ولم تعمل بمثل عملي، وشاب الوليد وهو أقل ذنبا منى.\nويحي! ما أشد حالي وأعظم خطري، فاغفر لي واجعل طاعتك همي، وقو عليها جسدي، وسخ نفسى عن الدنيا واشغلنى فيما ينفعنى، وبارك لي في قواها حتى ينقضي مني حالي، وامنن علي وارحمني حين تعيد بعد اللقاء خلقي، ومن سوء الحساب فعافني يوم تبعثني فتحاسبني، ولا تعرض عني يوم تعرضني بما سلف من ظلمي وجرمي (^١)، وآمني يوم الفزع الأكبر يوم لا تهمني إلا نفسي، وارزقني نفع عملي يوم لا ينفعني عمل غيري.\nإلهي أنت الذي خلقتني، وفي الرحم صورتني، ومن أصلاب المشركين نقلتني، قرنا فقرنا حتى أخرجتني في الأمة المرحومة، إلهي فارحمني إلهي فكما مننت علي بالإسلام فامنن علي بطاعتك، وبترك معاصيك أبدا ما أبقيتني ولا تفضحني بسرائري، ولا تخذلني بكثرة فضائحي.\nسبحانك خالقي أنا الذي لم أزل لك عاصيا فمن أجل خطيئتي لا تقر عيني، وهلكت إن لم تعف عني، سبحانك خالقي بأي وجه ألقاك؟ وبأي قدم أقف بين يديك؟ وبأي لسان أناطقك؟ وبأي عين أنظر إليك؟ وأنت قد علمت سرائر أمري، وكيف أعتذر إليك إذا ختمت على لساني، ونطقت جوارحي بكل الذي قد كان مني.\nسبحانك خالقي فأنا تائب إليك متبصبص؛ فاقبل توبتي، واستجب دعائي وارحم شبابي، واقلنى عثرتى، وارحم طول عبرتي، ولا تفضحني بالذي قد كان مني.\n_________\n(^١) فى المختصر: ولا تعرض على ما سلف من ظلمى وجرمي.","vol":"4","page":259},{"text":"سبحانك خالقى أنت غياث المستغيثين، وقرة أعين العابدين، وحبيب قلوب الزاهدين، فإليك مستغاثي ومنقطعي، فارحم شبابي، واقبل توبتي، واستجب دعوتي، ولا تخذلني بالمعاصي التي كانت مني. إلهي علمتني كتابك الذي أنزلته على رسولك محمد ﷺ. ثم وقعت على معاصيك وأنت تراني، فمن أشقى مني إذا عصيتك وأنت تراني، وفي كتابك المنزل قد نهيتني، إلهي أنا إذا ذكرت ذنوبي ومعاصيى لم تقر عيني للذي كان مني، فأنا تائب إليك فاقبل ذلك مني، ولا تجعلني لنار جهنم وقودا بعد توحيدي، وإيماني بك. فاغفر لي ولوالدي ولجميع المسلمين برحمتك آمين رب العالمين.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا الحسن بن سفيان ثنا حيان بن موسى ثنا سهل بن علي. قال كتب عون بن عبد الله إلى ابنه: يا بني ح.\nوحدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم عن يحيى بن معين ثنا حجاج أنبأنا المسعودي عن عون بن عبد الله. أنه قال لابنه: يا بني كن ممن نأيه عمن نأى عنه يقين ونزاهة، ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة، ليس نأيه بكبر ولا بعظمة ولا دنوه خداع ولا خلابة، يقتدي بمن قبله فهو إمام لمن بعده، ولا يعزب (^١) علمه، ولا يحضر جهله، ولا يعجل فيما رابه، ويعفو فيما يتبين له، يغمض في الذي له، ويزيد في الحق الذي عليه. والخير منه مأمول، والشر منه مأمون، إن كان مع الغافلين كتب من الذاكرين، وإن كان مع الذاكرين لم يكتب من الغافلين. لا يغره ثناء من جهله، ولا ينسى إحصاء ما قد علمه، إن زكي خاف ما يقولون واستغفر لما لا يعلمون، يقول أنا أعلم بي من غيري، وربي أعلم بي من نفسي، فهو يستبطئ نفسه في العمل، ويأتي ما يأتي من الأعمال الصالحة على وجل، يظل يذكر ويمسي وهمه أن يشكر، يبيت حذرا، ويصبح فرحا، حذرا لما حذر من الغفلة، وفرحا لما أصاب من الغنيمة والرحمة، إن عصته نفسه فيما يكره لم يطعها فيما أحبت، فرغبته فيما يخلد، وزهادته فيما ينفد، يمزج العلم بالحلم، ويصمت ليسلم، وينطق ليفهم، ويخلو\n_________\n(^١) كذا فى المختصر. وفى الاصلين: يغرب. وفيه ولا يظهر جهله.","vol":"4","page":260},{"text":"ليغنم، ويخالق ليعلم، لا ينصت لخير حين ينصت وهو يسهو، ولا يستمع له وهو يلغو، لا يحدث أمانته الأصدقاء، ولا يكتم شهادته الأعداء، ولا يعمل من الخير شيئا رياء، ولا يترك منه شيئا حياء، مجالس الذكر مع الفقراء أحب إليه من مجالس اللهو مع الأغنياء.\nولا تكن يا بني ممن يعجب باليقين من نفسه فيما ذهب، وينسى اليقين فيما رجا وطلب، يقول فيما ذهب لو قدر شيء لكان، ويقول فيما بقي ابتغ (^١) أيها الإنسان، شاخصا غير مطمئن، ولا يثق من الرزق بما قد ضمن. لا تغلبه نفسه على ما يظن، ولا يغلبها على ما يستيقن، فهو من نفسه في شك، ومن ظنه إن لم يرحم في هلك، إن سقم ندم، وإن صح أمن، وإن افتقر حزن، وإن استغنى افتتن، وإن رغب كسل، وإن نشط زهد، يرغب قبل أن ينصب، ولا ينصب فيما يرغب، يقول لم أعمل فأتعنى، بل أجلس فأتمنى، يتمنى المغفرة ويعمل بالمعصية، كان أول عمره غفلة وغرة، ثم أبقي واقيل العثرة، فاذا فى آخره كسل وفترة، طال عليه الأمل فافتتن، وطال عليه الأمد فاغتر، واعذر اليه فيما عمر، وليس فيما أعمر بمعذر، عمر ما يتذكر فيه من تذكر، فهو من الذنب والنعمة موقر، أن اعطى من ليشكر (^٢)، أو ان منع قال لم يقدر، أساء العبد واستأثر، يرجو النجاة ولم يحذر، ويبتغى الزيادة ولم يشكر، حق أن يشكر وهو أحق أن لا يعذر، يتكلف ما لم يؤمر، ويضيع ما هو أكثر، إن يسأل أكثر، وإن أنفق قتر، يسأل الكثير، وينفق اليسير، قدر له خير من قدره لنفسه فوسع له رزقه، وخفف حسابه؛ فأعطي ما يكفيه ومنع ما يلهيه، فليس يرى شيئا يغنيه، دون غنى يطغيه، يعجز عن شكر ما أوتي، ويبتغي الزيادة فيما بقي، يستبطئ نفسه في شكر ما أوتي، وينسى ما عليه من الشكر فيما وفى، ينهى فلا ينتهي، ويأمر بما لا يأتي، يهلك فى بغضه ويقصر في حبه، غره من نفسه حبه ما ليس عنده، وبغضه على ما عنده مثله، يحب الصالحين فلا يعمل أعمالهم، ويبغض المسيئين وهو أحدهم، يرجو\n_________\n(^١) فى المختصر. أتبع:\n(^٢) وفيه ليستكثر.","vol":"4","page":261},{"text":"الآخرة فى البغض على ظنه، ولا يخشى المقت في اليقين من نفسه، لا يقدر في الدنيا على ما يهوى، ولا يقبل من الآخرة ما يبقى، يبادر من الدنيا ما يفنى ويترك من الآخرة ما يبقى. إن عوفي حسب أنه قد تاب، وان ابتلي عاد.\nيقول في الدنيا قول الزاهدين، ويعمل فيها عمل الراغبين، يكره الموت لا ساءته، ولا ينتهي عن الإساءة في حياته، يكره الموت لما لا يدع، ويحب الحياة لما لا يصنع، إن منع من الدنيا لم يقنع، وان اعطى منها لم يشبع، وإن عرضت الشهوة قال يكفيك العمل فواقع، وإن عرض له العمل كسل وقال يكفيك الورع. لا تذهب مخافته الكسل، ولا تبعثه رغبته على العمل. يرجو الأجر بغير عمل، ويؤخر التوبة لطول الأمل، ثم لا يسعى فيما له خلق، ورغبته فيما تكفل له من الرزق، وزهادته فيما أمر به من العمل، ويتفرغ لما فرغ له من الرزق، يخشى الخلق في ربه، ولا يخشى الرب في خلقه، يعوذ بالله ممن هو فوقه، ولا يعيذ بالله من هو تحته، يخشى الموت، ولا يرجو الفوت؛ يأمن ما يخشى وقد أيقن به؛ ولا ييأس مما يرجو وقد تيقن منه؛ يرجو نفع علم لا يعمل به، ويأمن ضر جهل قد أيقن به، يسخر بمن تحته من الخلق؛ وينسى ما عليه فيه من الحق، ينظر إلى من هو فوقه في الرزق، وينسى من تحته من الخلق، يخاف على غيره بأدنى من ذنبه، ويرجو لنفسه بأيسر من عمله، يبصر العورة من غيره ويغفلها من نفسه، إن ذكر اليقين قال ما هكذا من كان قبلكم، فإن قيل أفلا تعمل أنت عملهم؛ يقول: من يستطيع أن يكون مثلهم.\nفهو للقول مدل، ويستصعب عليه العمل، يرى الأمانة ما عوفي وأرضى، والخيانة أن اسخط وأبتلى، يلين ليحسب عنده أمانة فهو يرصدها للخيانة، يتعلم للصداقة ما يرصد به للعداوة، يستعجل بالسيئة وهو في الحسنة بطيء، يخف عليه الشعر، ويثقل عليه الذكر، اللغو مع الأغنياء أحب إليه من الذكر مع الفقراء، يتعجل النوم ويؤخر الصوم، فلا يبيت قائما ولا يصبح صائما، ويصبح وهمه التصبح من النوم ولم يسهر، وبمشى وهمه العشاء وهو مفطر - زاد الحجاج عن المسعودي في روايته - إن صلى اعترض، وإن ركع ربض،","vol":"4","page":262},{"text":"وإن سجد نقر، وإن سأل ألحف، وإن سئل سوف، وإن حدث حلف، وإن حلف حنث، وإن وعد أخلف، وإن وعظ كلح، وإن مدح فرح، طلبه شر، وتركه وزر، ليس له في نفسه عن عيب الناس شغل، وليس لها في الإحسان فضل، يميل لها ويحب لها. منهم العدل، أهل الخيانة له بطانة، وأهل الأمانة له عداوة، إن سلم لم يسمع، وإن سمع لم يرجع، ينظر نظر الحسدود، ويعرض إعراض الحقود، يسخر بالمقتر، ويأكل بالمدبر، ويرضي الشاهد بما ليس في نفسه، ويسخط الغائب بما لا يعلم فيه، جريء على الخيانة، برئ من الأمانة، من أحب كذب، ومن أبغض خلب، يضحك من غير العجب، ويمشي في غير الأدب، لا ينجو منه من جانب، ولا يسلم منه من صاحب، إن حدثته ملك، وإن حدثك غمك، وإن سؤته سرك، وإن سررته ضرك، وإن فارقته أكلك، وإن باطنته فجعك، وإن تابعته بهتك، وإن وافقته حسدك، وإن خالفته مقتك، يحسد أن يفضل، ويزهد أن يفضل، يحسد من فضله، ويزهد أن يعمل عمله، يعجز عن مكافأة من أحسن إليه، ويفرط فيمن بغى عليه، لا ينصت فيسلم، ويتكلم بما لا يعلم، يغلب لسانه قلبه، ولا يضبط قلبه قوله، يتعلم للمراء، وينفقه للرياء، ويظهر الكبرياء، فيظهر منه ما أخفى، ولا يخفي منه ما أبدى، يبادر ما يفنى، ويواكل ما يبقى، يبادر بالدنيا، ويواكل بالتقوى.\n\n• حدثنا أبي وعبد الله بن محمد قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أبو عمار أحمد بن محمد بن الجراح ثنا إبراهيم بن بلخ البلخي قال سمعت سفيان بن عيينة يقول ثنا مسعر. قال قال عون بن عبد الله: ما كان الله لينقذنا من شيء ثم يعيدنا فيه ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾) وما كان الله ليجمع أهل قسمين في النار ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت﴾\nونحن نقسم بالله جهد أيماننا ليبعثن الله من يموت.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا الحسين بن الحسن المروزي ثنا عبد الله بن المبارك ثنا عبد الله بن الوليد بن عبد الله بن معقل ثنا عون","vol":"4","page":263},{"text":"ابن عبد الله. أنه قال: أوصى رجل ابنه، فقال: يا بني عليك بتقوى الله، وإن استطعت أن تكون اليوم خيرا منك أمس، وغدا خير منك اليوم فافعل، وإذا صليت فصل صلاة مودع، وإياك وكثرة طلب الحاجات فإنها فقر حاضر، وإياك وما يعتذر منه.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر فيما قرئ عليه قال ثنا أسيد بن عاصم ثنا زيد بن عوف ثنا سعد بن زربي عن ثابت البناني. قال: كان لعون بن عبد الله جارية يقال لها بشرة، وكانت تقرأ القرآن بألحان. فقال لها يوما: يا بشرة اقرئي على إخواني، فكانت تقرأ بصوت فيه ترجيع حزين، فلقيتهم يلقون العمائم عن رءوسهم ويبكون. فقال لها يوما: يا بشرة قد أعطيت بك ألف دينار لحسن صوتك، اذهبي فلا يملكك علي أحد فأنت حرة لوجه الله. قال ثابت:\nفهي هناك عجوز بالكوفة لولا أن أشق عليها لبعثت إليها حتى تقدم علينا فتكون عندنا حتى تموت.\nأدرك عون بن عبد الله بن عتبة، جماعة من الصحابة. وسمع عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وأبا هريرة، وأكثر روايته عن أبيه عن عبد الله بن مسعود، وأبوه عبد الله بن عتبة يعد في الصحابة.\nوصحب عون: الشعبي، والأسود بن يزيد، وكبار التابعين وعلمائهم من أهل الكوفة وغيرها.\nوروى عن عون من التابعين جماعة: منهم إسماعيل بن أبي خالد، وأبو إسحاق الشيباني، وأبو الزبير، وأبو سهيل نافع بن مالك، ومجالد. وروى عنه سعيد المقبري، ومالك بن مغول، ومسعر، وغيرهم من الأئمة والأعلام.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال ثنا الحجاج بن أبي عثمان عن أبي الزبير عن عون بن عبد الله بن عتبة عن ابن عمر. قال: «بينا نحن نصلي مع النبي ﷺ إذ قال رجل من القوم: الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا. فقال رسول الله ﷺ","vol":"4","page":264},{"text":"من القائل كذا وكذا؟ فقال رجل من القوم: أنا يا رسول الله فقال عجبت لها فتحت لها أبواب السماء. قال ابن عمر. فما تركتهن منذ سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك». غريب من حديث عون لم يروه عنه إلا أبو الزبير وهو محمد بن مسلم بن تدرس تابعي من أهل مكة تفرد به عنه الحجاج وهو الصواف البصري.\n\n• حدثنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا أبو موسى الأنصاري قال ثنا عاصم بن عبد العزيز المدني عن أبي سهيل عن عون بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن النبي ﷺ. قال:\n«يكفيك قراءة الامام، خافت أو جهر». غريب من حديث عون لم يروه عنه إلا أبو سهيل وهو نافع بن (^١) مالك عم مالك بن أنس يعد من تابعي أهل المدينة سمع من أنس بن مالك تفرد عنه عاصم بن عبد العزيز وهو الليثي.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن يحيى (^٢) بن منده قال ثنا أبو بكر ابن أبي النضر قال ثنا أبو النضر قال ثنا أبو عقيل الثقفي قال ثنا مجالد قال ثنا عون بن عبد الله بن عتبة عن أبيه. قال: «ما مات النبي ﷺ حتى قرأ وكتب». غريب من حديث عون عن أبيه وأبوه أدرك النبي ﷺ وهو ابن ست سنين وبرك عليه ودعا له، لم يروه عنه إلا مجالد تفرد به أبو عقيل.\n\n• حدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن جعفر العطار قال ثنا محمد بن يونس ابن موسى قال ثنا أبو بكر الحنفي قال ثنا عبد الحميد - يعني ابن جعفر قال أخبرنا سعيد المقبري عن عون بن عبد الله بن عتبة عن أبيه عن ابن مسعود.\nقال: «جاء رجل من بني سليم يقال له عمرو بن عبسة إلى المدينة ولم يكن رأى النبي ﷺ إلا بمكة. فقال يا رسول الله: علمني ما أنت به عالم وما أنا به جاهل، علمني ما ينفعني ولا يضرني، أي صلاة الليل التطوع أفضل؟ قال: نصف الليل فإنها ساعة ينزل فيها الله تعالى إلى سماء الدنيا فيقول: لا اسأل\n_________\n(^١) فى ج: ابن انس\n(^٢) فى ز: محمد بن الجهمي بن منده.","vol":"4","page":265},{"text":"عن عبادي أحدا غيري. فيقول: هل من داع يدعوني فأستجيب له؟ هل من مستغفر فيستغفرنى فاغفر له؟ هل ما عان يدعونى فافك عانه (^١) حتى ينفجر الفجر ثم يصعد الرحمن». غريب من حديث عون تفرد به عنه سعيد، ورواه الليث ابن سعد عن سعيد عن عون منقطعا ولم يقل عن أبيه.\n\n• حدثناه إبراهيم بن محمد بن يحيى في جماعة قالوا ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا الليث بن سعد عن سعيد المقبري عن عون بن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود.\nقال: جاء رجل من بني سليم فذكر نحوه. واختلف على سعيد المقبري في هذا الحديث فروي عنه من رواية عون على ما ذكرنا من اختلافه، وروى عنه - يعنى سعيد عن أبي هريرة، وروى عنه عن أبيه عن أبي هريرة، وروى عنه عن عطاء مولى أم حبيبة عن أبي هريرة، وأسلم الروايات وأصحها عن أبيه عن أبي هريرة.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن أحمد بن مخلد قال ثنا محمد بن يونس بن موسى قال ثنا أبو عامر العقدي قال ثنا محمد بن أبي حميد عن عون بن عبد الله بن عتبة عن أبيه عن عبد الله بن مسعود. قال قال رسول الله ﷺ: «من خرج من عينه دموع، وإن كانت مثل رأس الذباب من خشية الله تعالى حتى يصيب حر وجهه، حرم الله وجهه على النار». غريب من حديث عون تفرد به محمد بن أبي حميد وهو أبو إبراهيم الزرقي المدني ويعرف بحماد بن أبي حميد، ورواه إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عن حماد عن عون مثله.\n\n• حدثناه سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن المبارك الصنعاني قال ثنا إسماعيل بن أبي أويس قال ثنا يحيى عن حماد عن عون مثله.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود الطيالسي قال ثنا محمد بن أبي حميد عن عون بن عبد الله بن عتبة عن أبيه عن عبد الله بن مسعود. قال: «كنا عند رسول الله ﷺ فتبسم! فقلنا:\nيا رسول الله مم تبسمت؟ قال: عجبت للمؤمن وجزعه من السقم، ولو يعلم ما فى\n_________\n(^١) فى المختصر فافك له عانيه.","vol":"4","page":266},{"text":"السقم أحب أن يكون سقيما حتى يلقى الله ﷿». تفرد به محمد بن عون ورواه الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعد بن أبي هلال عن محمد بن أبي حميد عن عون ولم يقل عن أبيه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا محمد (^١) بن إبراهيم بن ملحان قال ثنا يحيى بن أبي بكير قال ثنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن محمد بن أبي حميد أن عون بن عبد الله أخبره عن ابن مسعود. قال: «تبسم رسول الله ﷺ يوما، فقلنا ما لك يا رسول الله؟ قال: إني عجبت لهذا العبد المسلم يكره أن يمرض، ولو يعلم ما له في المرض لأحب أن لا يزال مريضا، ثم! تبسم فقلنا: ما شأنك يا رسول الله؟ قال: عجبت للملكين اتيا يتمسان العبد في مصلاه، فوجداه قد حبسه المرض فعرجا فقالا: يا رب - وهو أعلم - جئنا نلتمس عبدك فلانا في مصلاه فوجدناه قد حبسه المرض، قال: اكتبا له أجر عمله الذي كان يعمل، يعطى أجره ما كان عانيا في حبالي». وروى عن محمد بن أبي حميد بهذه الزيادة مجردا أبو داود الطيالسي\n\n• حدثناه عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا محمد بن أبي حميد عن عون عن أبيه عن عبد الله بن مسعود. قال: رفع رسول الله ﷺ بصره إلى السماء ثم خفضه فقال عجبت للملكين؟ فذكر نحوه.\n\n• حدثنا أبو أحمد الجرجاني قال ثنا أحمد بن موسى العدوى قال ثنا إسماعيل ابن سعيد قال ثنا وهب بن جرير عن محمد بن أبي حميد عن عون بن عبد الله عن أبيه عن ابن مسعود عن النبي ﷺ. قال: «ثلاث تجري للمؤمن في قبره؛ عالم ترك علما يعمل به فهو يجري له ما عمل به، ورجل تصدق بصدقة فهو يجري له ما عمل بما جرت لأهلها، ورجل ترك ولدا صالحا فهو يدعو له». غريب من حديث عون عن أبيه تفرد به محمد بن أبي حميد وهو صحيح ثابت من حديث أبي هريرة وأبي قتادة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا مسعدة بن سعد العطار قال ثنا إبراهيم\n_________\n(^١) فى ج: احمد بن ابراهيم.","vol":"4","page":267},{"text":"ابن المنذر الحزامي قال ثنا محمد بن عمر الواقدي قال ثنا هشام بن سعد عن محصن بن علي عن عون بن عبد الله بن عتبة عن أبيه عن ابن مسعود عن النبي ﷺ: «ذاكر الله في الغافلين بمنزلة الصابر عن الفارين». غريب من حديث عون متصلا مرفوعا لم يروه عنه إلا محصن ولم نكتبه إلا من هذا الوجه، وروي من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد وغيره قالوا ثنا جعفر الفريابي قال ثنا إبراهيم بن العلاء الحمصي قال ثنا إسماعيل بن عياش عن صالح بن كيسان عن عون بن عبد الله ابن عتبة عن أبيه عن ابن مسعود: «أن الديك صرخ عند النبي ﷺ. فقال رجل: اللهم العنه. فقال النبي ﷺ: لا تلعنه ولا تسبه فإنه يدعو إلى الصلاة». غريب من حديث صالح عن عون عن أبيه عن عبد الله تفرد به إسماعيل والصحيح رواية صالح عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن زيد بن خالد الجهني. وهذا الحديث مما اضطرب فيه إسماعيل بن عياش من حديث الحجازيين واختلط فيه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا الليث بن سعد عن ابن عجلان عن عون بن عبد الله بن عتبة عن أبيه عن ابن مسعود. أنه قال: «ما من عبد يقول سبحان الله والله أكبر والحمد لله ولا إله إلا الله وتبارك الله، إلا تلقاهن ملك وصعد بهن إلى السماء فلا يمر بملأ من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن حتى يحيي بها وجه الرحمن». قال عون:\nفذكرت ذلك لبعض علمائنا فقال: لقد بلغني أنه ليس من أحد يقولهن ويتبعهن لا حول ولا قوة إلا بالله إلا نظر الله إليه وما نظر الله إلى عبد إلا رحمه. كذا رواه الليث عن ابن عجلان عنه موقوفا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن عبد الله بن الحسن ح. وحدثنا محمد بن نصر قال ثنا عبد الله بن محمد بن زكرياء قالا ثنا محمد بن بكير الحضرمي ح.\nوحدثنا محمد بن إسحاق بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ح. وحدثنا محمد بن حميد قال ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية قالا ثنا وهب بن","vol":"4","page":268},{"text":"بقية قالا ثنا خالد بن عبد الله عن الشيباني عن عون بن عبد الله بن عتبة عن أخيه عبيد الله عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. قال: «في الجمعة ساعة لا يوافقها أحد يسأل الله تعالى فيها شيئا إلا أعطاه». فقال عبد الله بن سلام:\nإن الله تعالى ابتدأ الخلق وخلق الأرض يوم الأحد ويوم الاثنين وخلق السموات يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء وخلق الأقوات وما في الأرض يوم الخميس ويوم الجمعة إلى صلاة العصر فهي ما بين صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس. غريب من حديث عون تفرد به عنه أبو إسحاق الشيباني تابعي من أهل الكوفة اسمه سلمان بن فيروز عنه خالد بن عبد الله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا معاذ بن المثنى قال ثنا مسدد ح. وحدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ح. وحدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا يوسف القاضي قال ثنا المقدمي قالوا ثنا يحيى بن سعيد ح. وحدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا عبيد بن غنام قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ح. وحدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن العباس قال ثنا أحمد ابن محمد بن يحيى بن سعيد قالوا ثنا عبد الله بن نمير قالا عن موسى بن مسلم عن عون بن عبد الله عن أبيه - أو عن أخيه عن النعمان بن بشير. قال قال رسول الله ﷺ: «إن الذين يذكرون الله، من جلال الله من تسبيحه وتهليله وتكبيره وتحميده، يتعاطفن حول العرش لهن دوى كدوي النحل. يذكرن بصاحبهن، أو لا يحب أحدكم أن لا يزال له عند الله شيء يذكر به». غريب من حديث عون تفرد به عنه موسى وهو أبو عيسى موسى بن مسلم الطحان يعرف بالصغير.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد (^١) بن علي بن مخلد قال ثنا أحمد بن علي الخزاز قال ثنا شجاع بن أشرس أبو العباس ح. وحدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان قال ثنا يحيى بن بكير قالا ثنا الليث بن سعد عن خالد بن\n_________\n(^١) فى ج: ابو محمد بن احمد الخ.","vol":"4","page":269},{"text":"يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن عون بن عبد الله بن عتبة عن عامر الشعبي أنه سمع النعمان بن بشير صاحب النبي ﷺ يخطب. وهو يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الحلال بين، والحرام بين، وبين ذلك امور متشابهات فمن استبرأهن فهو أسلم لدينه ولعرضه. ومن وقع فيهن فيوشك أن يقع في الحرام. كالمرتع الى جانب الحمى يوشك أن يقع فيه». صحيح ثابت من حديث الشعبي. غريب من حديث عون لم يروه عنه إلا سعيد تفرد به الليث عن خالد عنه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق ح. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا إسحاق الحنظلي قال أنبأنا عبد الرزاق قال ثنا ابن جريج قال أخبرني عون بن عبد الله عن الشعبي أن النعمان بن بشير قالت أمه لبشير: يا بشير انحل ابني النعمان فلم تزل به حتى نحله، فقالت: أشهد عليه النبي ﷺ فذهب إلى النبي ﷺ فذكر له الشهادة عليه، فقال له النبي ﷺ:\n«أنحلت بنيك مثل ذلك؟ قال: لا! قال: فإني لا أشهد على الجور». قال لي عون: وأما أنا فسمعت أبي يقول قال النبي ﷺ: «فسو بينهم». غريب من حديث عون لم نكتبه إلا من حديث ابن جريج عنه.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال ثنا الحسين بن أبي معشر قال ثنا سلمة بن شبيب قال ثنا عبد الرزاق قال ثنا ابن جريج قال أخبرني عون بن عبد الله عن حميد الحميري عن عبد الله بن مسعود: «أنه سلم على النبي ﷺ بمكة والنبي ﷺ يصلي فرد ﵇». غريب من حديث عون لم نكتبه إلا من حديث ابن جريج.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا أحمد بن عيسى المصري وحرملة بن يحيى قالا ثنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال أن يحيى بن عبد الرحمن حدثه عن عون بن عبد الله عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه. قال: بينا نحن نسير مع رسول الله صلى","vol":"4","page":270},{"text":"الله عليه وسلم إذ سمع القوم وهم يقولون أي الأعمال أفضل يا رسول الله؟ فقال ﷺ: «إيمان بالله ورسوله، وجهاد فى سبيل الله، وحج مبرور، ثم نداء فى الوادي يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.\nفقال رسول الله ﷺ: وأنا أشهد لا يشهد بها أحد إلا برئ من الشرك». غريب من حديث عون تفرد به عمرو بن سعيد.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا عمر بن حفص السدوسي قال ثنا عاصم ابن علي قال ثنا المسعودي عن عون بن عبد الله عن أبي فاختة عن الأسود عن عبد الله. أنه قال: «إذا صليتم على النبي ﷺ فأحسنوا الصلاة عليه فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه، قالوا: فعلمنا. قال قولوا: اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين، محمد عبدك ورسولك. اللهم ابعثه مقاما محمودا يغبطه الأولون والآخرون، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد ومجيد». رواه مسعر عن عون عن الأسود من دون أبي فاختة.\n\n• حدثناه محمد بن المظفر قال ثنا القاسم بن زكريا قال ثنا محمد بن ورد بن عبد الله قال ثنا أبي قال ثنا عدي بن الفضل عن مسعر عن عون بن عبد الله عن الأسود بن يزيد عن عبد الله. قال: «أحسنوا الصلاة على رسول الله ﷺ، فإنها تعرض عليه». فذكره رواه الثوري عن أبي سلمة مسعر عن عون عن رجل عن الأسود.\n\n• حدثنا سليمان ابن أحمد قال ثنا إسحاق الدبري عن عبد الرزاق عن الثوري عن أبي سلمة عن عون بن عبد الله عن رجل عن الأسود عن ابن مسعود. أنه كان يقول:\n«اجعل صلواتك ورحمتك على سيد المرسلين»: الحديث.\n\n• حدثنا سليمان قال ثنا أبو مسلم قال ثنا عبد الله بن رجاء قال ثنا المسعودي عن عون بن عبد الله عن أبي فاختة عن الأسود بن يزيد. قال: «قرأ عبد الله ابن مسعود ﴿إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا﴾. قال: يقول الله تعالى يوم القيامة","vol":"4","page":271},{"text":"من كان له عندى عهدا فليقم، قالوا: يا أبا عبد الرحمن فعلمنا. قال قولوا:\nاللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة، إني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا إنك ان تكلني إلى نفسي تقربني من الشر وتباعدني من الخير، وإني لا أثق إلا برحمتك فاجعله لي عندك عهدا، تؤده إلى يوم القيامة ﴿إنك لا تخلف الميعاد﴾».\n\n<span data-type='title' id=toc-374>سعيد بن جبير </span>(^١)\nقال الشيخ رحمه الله تعالى: ومنهم الفقيه البكاء، والعالم الدعاء، السعيد الشهيد، السديد الحميد، أبو عبد الله جبير بن سعيد.\nوقيل إن التصوف التحقق في التوكل، والتشوق في التنقل.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا مسلم بن قتيبة ثنا الأصبغ بن زيد عن القاسم بن أبي أيوب الأعرج.\nقال: كان سعيد بن جبير يبكي بالليل حتى عمش.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أحمد الدورقي ثنا مسلم بن قتيبة قال ثنا أصبغ ابن زيد عن القاسم الأعرج. قال: كان سعيد بن جبير يبكي بالليل حتى عمش.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا جرير عن عطاء بن السائب. قال: كان سعيد بن جبير ربما أبكانا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا يزيد ابن هارون ثنا أصبغ بن زيد ثنا القاسم بن أبى أيوب. قال: سمعت سعيد ابن جبير يردد هذه الآية فى الصلاة بضعا وعشرين مرة ﴿واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله﴾ الآية.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله وأحمد بن محمد بن سنان قالا ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد الواحد بن زياد عن سعيد بن عبيد. قال: كان سعيد بن جبير إذا أتى على هذه الآية ﴿فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم﴾\n_________\n(^١) من هنا اول المجلد المغربى الذى قدمه الينا السيد احمد بن الصديق اثابه الله.","vol":"4","page":272},{"text":"﴿والسلاسل يسحبون في الحميم﴾ رجع فيها ورددها مرتين أو ثلاثا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا وهب بن إسماعيل الأسدي. قال: قيل لورقاء يعني ابن إياس. كان سعيد بن جبير يصنع كما يصنع هؤلاء الأئمة اليوم، يطربون أو يرددون. قال: معاذ الله، إلا أنه كان إذا مر على مثل هذه الآية في حم المؤمن ﴿إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون﴾ مدها شيئا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني شريح بن يونس ثنا محبوب بن محرز أبو محرز بياع القوارير بالكوفة ثقة عن ابن شهاب. قال: كان سعيد بن جبير يؤمنا يرجع صوته بالقرآن.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني سعيد بن أبي الربيع أبو بكر السمان ثنا أبو عوانة عن إسحاق مولى عبد الله بن عمر بن هلال بن يساف. قال: دخل سعيد بن جبير الكعبة، فقرأ القرآن في ركعة.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب ثنا أبو العباس ثنا حاتم بن الليث الجوهري ثنا أبو نعيم ثنا الحسن بن صالح عن ورقاء. قال: كان سعيد بن جبير يختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء في شهر رمضان.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون أنبأنا عبد الملك بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير: أنه كان يختم القرآن فى كل ليلتين.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا محمد بن عبد الله بن يونس ثنا يعقوب عن جعفر - يعني ابن أبي المغيرة.\nقال: كان ابن عباس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه، يقول: أليس فيكم ابن أم الدهماء؟.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبي ثنا جرير عن أشعث بن إسحاق. قال كان يقال: سعيد بن جبير جهبذ العلماء.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا طاهر بن أبي أحمد ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن عمرو بن ميمون عن أبيه.\nقال: لقد مات سعيد بن جبير وما على الأرض أحد إلا وهو محتاج الى علمه.","vol":"4","page":273},{"text":"• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي ثنا يحيى بن حسان ثنا صالح بن عمرو عن داود بن أبي هند.\nقال: لما أخذ الحجاج سعيد بن جبير، قال: ما أراني إلا مقتولا. وسأخبركم إني كنت أنا وصاحبين لي دعونا حين وجدنا حلاوة الدعاء، ثم سألنا الله الشهادة فكلا صاحبي رزقها وأنا انتظرها. قال: فكأنه رأى أن الإجابة عند حلاوة الدعاء.\n\n• حدثنا أبو أحمد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو همام ثنا ضمرة ثنا أصبغ بن زيد. قال: كان لسعيد بن جبير ديك يقوم إلى الصلاة إذا صاح، فلم يصح ليلة من الليالي فأصبح سعيد ولم يصل. قال: فشق ذلك عليه. فقال له ما له؟ قطع الله صوته! قال: فما سمع ذاك الديك يصيح بعدها، فقالت له:\nأمه أي بني لا تدع على شيء بعدها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ح.\nوحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ح.\nوحدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسين بن الأسود العجلي قالوا ثنا محمد بن فضيل ثنا ضرار بن مرة الشيباني عن سعيد بن جبير. قال:\nالتوكل على الله جماع الإيمان.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد (^١) ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ح.\nوحدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بشر الصفار ثنا محمد بن عبدك الرازي ثنا إسحاق بن سليمان قال سمعت أبا سنان يحدث عن سعيد بن جبير: أنه كان يدعو؛ اللهم إني أسألك صدق التوكل عليك، وحسن الظن بك.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبو كريب ح. وحدثني أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا واصل بن عبد الأعلى ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين. قال: أتيت سعيد بن جبير بمكة فقلت إن هذا الرجل قادم - يعني خالد بن عبد الله - ولا آمنه عليك، فأطعني واخرج. فقال: والله لقد فررت حتى استحييت من الله! قلت: والله إنى\n_________\n(^١) فى ج: ابو عبد الله بن محمد فى هذا الخبر والذى قبله.","vol":"4","page":274},{"text":"لأراك كما سمتك أمك سعيدا. قال: فقدم مكة فأرسل إليه فأخذه - زاد واصل في حديثه قال فأخبرني يزيد أبو عبد الله قال: أتينا سعيد بن جبير حين جئ به، فإذا هو طيب النفس وبنية له في حجره، فنظرت إلى القيد فبكت. قال:\nفتبعناه إلى باب الجسر فقال له الحرس: أعطنا كفلاء فإنا نخاف أن تغرق نفسك، قال: يزيد فكنت فيمن تكفل به.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم ابن إسحاق الحربي ثنا أحمد بن منصور ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان عن عمرو بن سعيد. قال: دعا سعيد بن جبير ابنه حين دعي ليقتل، فجعل ابنه يبكي. فقال:\nما يبكيك؟ ما بقاء أبيك بعد سبع وخمسين سنة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبو كامل الفضل بن الحسين ثنا أبو عوانة عن هلال بن خباب. قال: خرجت مع سعيد بن جبير في أيام مضين من رجب، فأحرم من الكوفة بعمرة ثم رجع من عمرته، ثم أحرم بالحج في النصف من ذي القعدة، وكان يخرج كل سنة مرتين مرة للحج ومرة للعمرة.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا هناد بن السري ثنا قبيصة ثنا سفيان عن عمرو بن سعيد بن أبي حسين. قال أخبرني كثير بن تميم الداري قال: كنت جالسا مع سعيد بن جبير فطلع عليه ابنه عبد الله بن سعيد وكان به من الفقه، فقال: إني لأعلم خير حالاته فقال: وما هو؟ قال: أن يموت فأحتسبه.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم الحربى ثنا إسحاق ابن إسماعيل ثنا سفيان عن حميد الأعرج. قال: أقبل ابن لسعيد بن جبير.\nفقال: إني لأعلم خير خلة فيه؟ أن يموت فأحتسبه.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان عن أبي سنان عن سعيد بن جبير. قال: لدغتني عقرب فأقسمت علي أمي أن استرقى، فأعطيت الراقي يدي التي لم تلدغ وكرهت أن أحنثها.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أحمد بن محمد بن الحسين ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم البالسي بها ثنا أحمد بن مسعود ثنا الهيثم بن جميل ثنا صالح","vol":"4","page":275},{"text":"ابن موسى عن معاوية بن إسحاق. قال سمعت سعيد بن جبير يقول: لئن أوتمن على بيت من الدر، أحب إلي من أن أوتمن على امرأة حسناء.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن محمد الجمال ثنا عباس ثنا يحيى ثنا وكيع ثنا عمر بن ذر. قال: قرأت كتاب سعيد بن جبير، اعلم أن كل يوم يعيشه المؤمن غنيمة.\n\n• حدثنا أبو بكر أحمد بن السندي ثنا جعفر الفريابي ثنا محمد بن الحسن البلخي ثنا ابن المبارك عن ابن لهيعة عن عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير، قال: إن الخشية أن تخشى الله تعالى حتى تحول خشيتك بينك وبين معصيتك.\nفتلك الخشية. والذكر طاعة الله، فمن أطاع الله فقد ذكره، ومن لم يطعه فليس بذاكر وإن أكثر التسبيح وقراءة القرآن.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا محمد بن الحسين البرجلاني ثنا وهب بن جرير حدثني أبي عن يعلى بن حكيم. قال قال سعيد بن جبير:\nما رأيت أرعى لحرمة هذا البيت ولا أحرص عليه من أهل البصرة، لقد رأيت جارية ذات ليلة تعلقت بأستار الكعبة، فجعلت تدعو وتبكي وتتضرع حتى ماتت.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا عباد بن العوام عن هلال بن خباب. قال: قلت لسعيد بن جبير: ما علامة هلاك الناس؟ قال: إذا ذهب أو هلك علماؤهم.\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا جرير عن أشعث العمى ويعقوب عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير. قال:\nقالت بنو إسرائيل لموسى ﵇، أينام ربك؟ فقال موسى اتقوا الله! فقالوا يصلى ربك؟ فقال موسى: اتقوا الله! فقالوا فهل يصبغ ربك؟ فقال موسى: اتقوا الله! فأوحى الله تعالى إليه، إن بني إسرائيل سألوك أينام ربك فخذ زجاجتين فضعهما على كفيك ثم قم الليل. قال: ففعل موسى ﵇ فلما ذهب من الليل نعس موسى ﵇ فوقع لركبتيه، فقام فلما أدبر الليل","vol":"4","page":276},{"text":"نعس موسى ايضا فوقع لركبتيه فوقعت الزجاجتين (^١) فانكسرتا، فقال ﷿: لو نمت لوقعت السموات على الأرض ولهلك كل شيء كما هلكتا هاتان. قال أشعث عن جعفر عن سعيد: وفيه أنزلت ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم﴾، قال وسألوك أيصبغ ربك؟ فأنا أصبغ الألوان كلها الأحمر والأبيض والأسود، وسألوك أيصلي ربك؟ فإني (^٢) أصلي وملائكتي على أنبيائي ورسلي فذلك صلاتي.\n\n• حدثنا أبي ومحمد بن أحمد في جماعة قالوا ثنا الحسن بن محمد ثنا محمد ابن حميد ثنا يعقوب بن عبد الله أبو الحسن القمي ثنا جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير. قال: كان النبي ﷺ يصلي، فمر رجل من المسلمين على رجل من المنافقين، فقال: النبي ﷺ يصلي وأنت جالس؟ فقال: امض لعملك إن كان لك عمل، فقال: ما أظن إلا سيمر عليك من ينكر عليك، فمر عليه عمر بن الخطاب فقال له يا فلان: إن النبي ﷺ يصلي وأنت جالس؟ فقال له مثلها فقال: هذا من عملي فوثب عليه فضربه حتى انبهر ثم دخل المسجد، فصلى مع النبي ﷺ فلما انفتل النبي ﷺ قام إليه عمر، فقال: يا نبي الله مررت على فلان آنفا وأنت تصلي، فقلت له النبي ﷺ يصلي وأنت جالس؟ فقال: مر إلى عملك. فقال النبي ﷺ: فهلا ضربت عنقه، فقام عمر مسرعا فقال ارجع فإن غضبك عز ورضاك حكم، إن لله تعالى في السموات السبع ملائكة يصلون له غنى عن صلاة فلان. قال عمر: وما صلاتهم يا رسول الله؟ قال فلم يرد عليه شيئا، فأتاه جبريل فقال يا نبي الله سألك عمر عن صلاة أهل السماء فقال: نعم! فقال: اقرأ على عمر السلام وأخبره أن أهل سماء الدنيا سجود إلى يوم القيامة، يقولون سبحان ذي الملك والملكوت؛ وأهل السماء الثانية ركوع إلى يوم القيامة، يقولون سبحان ذي العزة والجبروت! وأهل السماء الثالثة قيام إلى يوم القيامة، يقولون\n_________\n(^١) فى مع، والمختصر: فوقعت الزجاجتان\n(^٢) فى مغ وز: فانا اصلى.","vol":"4","page":277},{"text":"سبحان الحي الذي لا يموت!.\n\n• حدثنا أبي ومحمد بن أحمد قالا ثنا الحسن بن محمد ثنا محمد بن حميد قال ثنا يعقوب بن عبد الله عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير. قال: لما أهبط آدم إلى الأرض كان فيها نسر [في البر] وحوت في البحر، ولم يكن في الأرض غيرهما. فلما رأى النسر آدم وكان يأوي إلى الحوت ويبيت عنده كل ليلة. قال: يا حوت لقد أهبط اليوم إلى الأرض شيء يمشي على رجليه ويبطش بيديه. فقال له الحوت: لئن كنت صادقا فما لى في البحر منه ملجأ، ولا لك في البر منه مهرب.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا الحسين المروزي ثنا الهيثم بن جميل ثنا يعقوب بن عبد الله عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير. قال: بينما موسى ﵇ جالس عند فرعون إذ نق ضفدع. فقال موسى ﵇: ماذا يصيبكم؟ فقالوا وما عسى أن يكون هذا، وإذا قال فأرسل عليهم الضفادع. قال: فإن كان الرجل منهم ليلبس ثوبه فيجده ممتلئا ضفادع، وأرسل عليهم الدم فإن كان الرجل ليستقي من بئره ونهره، فإذا صار في جرته صار دما غبيطا. فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا ونحن نؤمن بك (^١)، فدعا الله فكشفه عنهم فلم يؤمنوا، قال فكان فرعون أوفاهم قال لبني إسرائيل اذهبوا معه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا الوليد ابن أبان ثنا يونس بن حبيب ثنا عامر ثنا يعقوب نحوه، وزاد - فكان الرجل منهم لا يستطيع الكلام حتى تثب (^٢) الضفدع في فيه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين المروزي قال ثنا الهيثم بن جميل ثنا يعقوب عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير. قال:\nكان الله سبحانه يبعث ملك الموت إلى الأنبياء عيانا، فبعثه إلى إبراهيم ﵇ ليقبضه فدخل دار إبراهيم ﵇ في صورة رجل شاب جميل الوجه، وكان إبراهيم ﵇ رجلا غيورا، فلما دخل عليه حملته الغيرة على\n_________\n(^١) فى مغ: نؤمن لك.\n(^٢) فى ج والمختصر: حتى نثبت","vol":"4","page":278},{"text":"أن قال له: يا عبد الله من أدخلك داري؟ قال أدخلنيها ربها، فعرف إبراهيم ﵇ أن هذا الأمر حدث. قال: يا إبراهيم إني أمرت بقبض روحك فقال أمهلني يا ملك الموت حتى يدخل إسحاق فأمهله، فلما دخل إسحاق قام إليه فاعتنق كل واحد منهما صاحبه، فرق لهما ملك الموت فرجع إلى ربه ﷿. فقال: يا رب خليلك جزع من الموت. قال: يا ملك الموت فأت خليلى فى منامه فاقبضه، قال: فأتاه في منامه فقبضه.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن العباس بن أيوب ثنا أحمد بن مطهر المصيصي ثنا موسى بن داود قال ثنا حيان (^١) بن علي عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير. قال: إن الله تعالى ليرحم يوم القيامة، حتى يقول من كان مسلما فليدخل الجنة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني محمد بن يزيد ثنا يحيى بن اليمان عن أشعث عن جعفر عن سعيد بن جبير. أنه قيل له: من أعبد الناس؟ قال: رجل اجترح من الذنوب فكلما ذكر ذنوبه احتقر عمله.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الوليد بن شجاع ثنا مخلد بن حسين عن هشام بن حسان. قال قال سعيد بن جبير: إني لأزيد في صلاتي من أجل ابني هذا. قال مخلد قال هشام: رجاء أن يحفظ فيه.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني الوليد ثنا المبارك بن سعيد أخو سفيان عن نصار بن عقبة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير. قال: إني لأزيد في صلاتي لولدي.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا شعيب بن حرب ثنا سفيان عن رجل عن سعيد. قال: لو فارق ذكر الموت قلبي، خشيت أن يفسد علي قلبي.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة\n_________\n(^١) كذا فى ز ومغ، وفى ج: جبار بن على.","vol":"4","page":279},{"text":"عن هشام. قال قال سعيد بن جبير: إنما الدنيا جمعة من جمع الآخرة.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا زياد بن أيوب ثنا عباد ابن العوام أبو سهل أخبرني هلال بن خباب. قال: خرجنا مع سعيد بن جبير في جنازة، قال فكان يحدثنا في الطريق ويذكرنا حتى بلغ، فلما بلغ جلس فلم يزل يحدثنا حتى قمنا، فرجعنا وكان كثير الذكر لله ﷿.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن سعيد الدارمي ثنا قبيصة بن عقبة ثنا سفيان عن أبي سنان عن سعيد بن جبير. قال: لقيني راهب فقال: يا سعيد في الفتنة يتبين من يعبد الله ممن يعبد الطاغوت.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى عن عمر بن ذر. قال: كتب سعيد بن جبير إلى أبي كتابا أوصاه فيه بتقوى الله، وقال: يا أبا عمر إن بقاء المسلم كل يوم غنيمة، وذكر الفرائض والصلوات وما يرزقه الله من ذكره.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا أبو شهاب موسى بن نافع الكوفي الأسدي. قال: ذكرت لسعيد بن جبير، إني تركت بالكوفة ناسا يوترون قبل أن يناموا مخافة أن لا يستيقظوا للوتر، فيرزقهم الله قياما من الليل فيصلون شفعا ما بدا لهم، ثم يعيدون وترهم. فقال: هذا من البدع إذا أنت أوترت قبل أن تنام ثم رزقك الله قياما بعد وترك، فصل شفعا ما بدا لك ولا تعد وترك واكتف بالذي كان.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا أبو شهاب موسى بن رافع (^١). قال: دخلت على سعيد بن جبير بمكة وقد أخذه صداع شديد، فقال له رجل ممن عنده: هل لك أن نأتيك برجل يرقيك من هذه الشقيقة؟ قال: لا حاجة لي في الرقى.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد ثنا أبو شهاب. قال: رأيت سعيد بن جبير انقطع شسعه فخلع نعله الأخرى وهو\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين: وتقدم فيهما انه ابن نافع وكذلك فى المغربية","vol":"4","page":280},{"text":"يطوف، فلما رآه القوم خلعوا نعالهم.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ثنا جرير عن منصور عن سعيد بن جبير. في قوله ﷿: ﴿فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى﴾. قال: يعملون بالذنوب ويقولون سيغفر لنا ﴿وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه﴾ قال: الذنوب.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ثنا عبد الواحد ابن زياد عن خصيف. قال: رأيت سعيد بن جبير صلى ركعتين خلف المقام قبل صلاة الصبح، قال: فأتيته فصليت إلى جنبه وسألته عن آية من كتاب الله فلم يجبني، فلما صلى الصبح قال: إذا طلع الفجر فلا تتكلم إلا بذكر الله حتى تصلي الصبح.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا معتمر ابن سليمان قال قرأت على الفضيل بن ميسرة عن أبي جرير. أن سعيد بن جبير قال: لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر، تعجبه العبادة. ويقول: أيقظوا خدمكم يتسحرون لصوم يوم عرفة.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة عن إسماعيل بن زربي. قال سمعت سعيد بن جبير يقول: ما زال البلاء بأصحابي حتى رأيت أن ليس لله في حاجة، حتى نزل بي البلاء.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن فضيل عن بكير بن عتيق. قال: سقيت سعيد بن جبير شربة من عسل في قدح فشربها، ثم قال: والله لأسألن عن هذا! قال: فقلت له لمه؟ فقال:\nشربته وأنا أستلذه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن علي بن الجارود ثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو خالد الأحمر عن محمد بن سوقة عن سعيد بن جبير. قال: من إضاعة المال، أن يرزقك الله حلالا فتنفقه في معصية الله.","vol":"4","page":281},{"text":"• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم (^١) ثنا هناد ثنا قبيصة [ثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن مسلم البطين. قال: قلت لسعيد] (^٢) بن جبير، الشكر أفضل أم الصبر؟ قال: الصبر، والعافية أحب إلي.\n\n• حدثنا أبي ومحمد بن أحمد قالا ثنا الحسن بن محمد ثنا محمد بن حميد ثنا يعقوب عن جعفر. قال: سألنا سعيد بن جبير عن أولاد المؤمنين؟ قال: هم مع خير آبائهم، فإن كان الأب خيرا من الأم فهو مع الأب، وإن كانت الأم خيرا من الأب فهو مع الأم.\n\n• حدثنا أبي ومحمد بن أحمد قالا ثنا الحسن ثنا محمد بن حميد ثنا يعقوب عن جعفر عن سعيد. قال: قحط الناس في زمن ملك من ملوك بني إسرائيل ثلاث سنين. فقال الملك: ليرسلن الله علينا السماء أو لنؤذينه، فقال له جلساؤه: كيف تقدر على أن تؤذيه أو تغيظه وهو في السماء وأنت في الأرض؟ قال: أقتل اولياؤه من أهل الأرض فيكون ذلك أذى له، فأرسل الله عليهم السماء.\n\n• حدثنا أبي ومحمد قالا ثنا الحسن بن محمد ثنا محمد بن حميد ثنا يعقوب عن جعفر عن سعيد. قال: أهبط إلى آدم ثور أحمر فكان يحرث ويمسح العرق عن جبينه ويقول لك قال الله: ﴿فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى﴾ فكان ذلك شقاؤه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا محمد بن العلاء ثنا إسحاق بن سليمان ثنا أبو الجنيد عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير.\nقال: كان آدم يعمل على ثور ويمسح العرق عن جبينه، ويقول لحواء أنت عملت بي هذا: فليس من ولد آدم من أحد يعمل على ثور إلا قال حو، (^٣) دخلت عليهم من قبل آدم -. قال: ولما أهبط آدم بعث الله اليه ثورا أبلق فجعل يعمل عليه، فقال: هذا ما وعدني ربي: فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى.\n_________\n(^١) فى ج: مسلم وفى المغربية: ابن سلام واحسب هنا سلام ما على الرسم القديم.\n(^٢) ما بين المربعين: سقط من ز.\n(^٣) فى ج: جوه (بالجيم) واحسب ما أثبتناه الصواب","vol":"4","page":282},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عباد ابن يعقوب ثنا عمرو بن ثابت عن أبيه عن سعيد بن جبير. قال: وددت أن الناس أخذوا ما عندي [من العلم] فإنه مما يهمني.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن [ثنا موسى بن إسحاق] (^١) ثنا الحكم بن موسى ثنا سفيان بن عيينة عن عبد الكريم الجزري عن سعيد. قال: كنت أسمع الحديث من ابن عباس فلو أذن لي لقبلت رأسه (^٢).\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا يعقوب عن جعفر عن سعيد بن جبير. قال: كان عمر آدم ألف سنة، فجعل لداود أربعين سنة والأقلام رطبة تجري.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن عثمان ثنا أبي ثنا جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير. قال: لما أمر إبراهيم أن يؤذن ﴿في الناس بالحج﴾، قال: إن الله قد بنى بيتا وإنه يأمركم أن تحجوه. قال: فأجابه كل شيء من البنيان من من حجر أو شجر أو مدر.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن عثمان ثنا أبي ثنا جرير عن عبد الله بن عثمان ابن خيثمة عن سعيد بن جبير. قال؟ الكبش الذي فدي به إسحاق، القربان الذي قربه ابن آدم فتقبل منه.\n\n• حدثنا محمد ثنا محمد بن عثمان ثنا أبي ثنا جرير عن يعقوب عن سعيد بن جبير. قال: الكبش الذي فدي به إسحاق، ارتعى في الجنة وكان عليه عهد أحمر.\n\n<span data-type='title' id=toc-375>آثاره في التفسير</span>\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا يزيد بن خالد ثنا يحيى بن يمان ثنا أشعث عن جعفر عن سعيد بن جبير. قال: قرئت (^٣) عند النبي ﷺ ﴿يا أيتها النفس المطمئنة﴾ فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: إن هذا لحسن، فقال النبي ﷺ: أما ان ملك\n_________\n(^١) هذه الزيادة من المغربية\n(^٢) فى مغ فلم فأذن لى\n(^٣) فى ز: قرأت","vol":"4","page":283},{"text":"الموت ليقولها لك عند الموت.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الوليد بن شجاع ثنا عمار بن محمد ثنا الأعمش ح. وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن إدريس ثنا مالك بن مغول قالا ثنا الربيع بن أبي راشد عن سعيد بن جبير. في قوله تعالى:\n﴿يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة﴾ قال: إذا عمل في أرض بالمعاصي فاخرجوا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد حدثني علي بن جعفر بن زياد الأحمر ثنا كادح بن جعفر عن ابن لهيعة عن عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير. فى قوله ﷿: ﴿فاذكروني أذكركم﴾ قال: اذكروني بطاعتي، أذكركم بمغفرتي.\n\n• حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا علي ثنا كادح عن ابن لهيعة عن عطاء عن سعيد. في قوله تعالى: «﴿وتخر الجبال هدا﴾». قال: تتابع بعضها على بعض.\n\n• حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا محمد بن جعفر الوركاني ثنا شريك عن سالم عن سعيد بن جبير. في قوله تعالى: ﴿أولي الأيدي والأبصار﴾\nقال: الأيدي القوة في العمل، والبصر فيما هم فيه من أمر دينهم. وبإسناده عن سالم عن سعيد. في قوله تعالى: ﴿لا يصدعون عنها ولا ينزفون﴾ قال:\nلا تصدع رءوسهم، ولا تنزف عقولهم.\nوبه عن سعيد. في قوله تعالى:\n﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة﴾ قال: يعطون ما يعطون وقلوبهم وجلة يخافون ما بين أيديهم من الموقف والحساب.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد ابن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أسباط عن عطاء عن سعيد بن جبير. في قوله تعالى: ﴿ونكتب ما قدموا وآثارهم﴾. قال: ما سنوا.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا محمد ثنا أبو بكر ثنا يحيى بن يمان عن أشعث عن جعفر عن سعيد. في قوله تعالى: ﴿وما هو بالهزل﴾ قال: باللعب.\n\n• حدثنا أبي ومحمد بن أحمد قالا ثنا الحسن بن محمد ثنا محمد بن حميد ثنا يعقوب عن جعفر عن سعيد. قال: نزلت ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾\nفي وحشي وأصحابه، قالوا: كيف لنا بالتوبة، وقد عبدنا الاوثان، وقتلنا","vol":"4","page":284},{"text":"المؤمنين، ونكحنا المشركات، فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ فأبدلهم الله بعبادة الأوثان عبادة الله، وأبدلهم بقتال المسلمين قتال المشركين، وأبدلهم بنكاح المشركات نكاح المؤمنات.\n\n• وبه عن سعيد. قال: إن في النار لرجلا أظنه فى شعب من شعبها ينادي مقدار ألف عام: يا حنان يا منان. فيقول: رب العزة لجبريل يا جبريل أخرج عبدي من النار، فيأتيها فيجدها مطبقة فيرجع فيقول يا رب ﴿إنها عليهم مؤصدة﴾ فيقول يا جبريل ارجع ففكها فأخرج عبدي من النار، فيفكها فيخرج مثل الخيال فيطرحه على ساحل الجنة حتى ينبت الله له شعرا ولحما ودما.\n\n• وبإسناده عن جعفر وهارون بن عنترة عن سعيد قال: إذا جاع أهل النار، وقال هارون: إذا عام أهل النار استغاثوا بشجرة الزقوم فأكلوا منها فاختلست جلودهم ووجوههم، ولو أن مارا يمر بهم يعرفهم لعرف جلودهم ووجوههم فيها. ثم يصب عليهم العطش فيستغيثون فيغاثوا بماء كالمهل، وهو الذى قد انتهى حره. فاذا أدنوه من أفواههم اشتوى من حره وجوههم التي قد سقطت عنها الجلود، ويصهر به ما في بطونهم، يمشون وأمعاؤهم تتساقط وجلودهم، ثم يضربون بمقامع من حديد، فيسقط كل عضو على حياله يدعون بالثبور.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى ثنا سفيان بن وكيع ثنا يحيى ابن يمان ثنا الثوري عن علي بن بذيمة عن سعيد بن جبير. في قوله تعالى:\n﴿لولا أن رأى برهان ربه﴾. قال: رأى صورة فيها وجه يعقوب عاضا على أصبعه فذفع فى نحره فخرجت شهوته من أنامله، فكل ولد يعقوب ولد له اثنى عشر ولدا إلا يوسف، فإنه نقص من ذلك بتلك الشهوة فولد له أحد عشر.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ح.\nوحدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا محمد بن أبي عبد الله الحضرمي قالا ثنا النضر بن سعيد أبو صهيب الحارثي ثنا الحسن بن محمد بن عثمان بن بنت الشعبي ثنا شريك أو سفيان عن سالم عن سعيد. في قوله تعالى: ﴿على فرش","vol":"4","page":285},{"text":"بطائنها من إستبرق﴾. قال: ظواهرها من نور جامد.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو العباس الجمال ثنا الحسن بن هارون النيسابوري ثنا عبدان بن عثمان ثنا أبي عن شعبة عن سفيان الثوري عن أبي سنان ضرار بن مرة عن سعيد. في قوله تعالى: ﴿وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون﴾. قال: الصلاة في الجماعة (^١).\n\n• حدثنا القاضي أبو محمد عبد الله بن محمد بن عمر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أبو هشام الرفاعي أنبأنا يحيى بن يمان ثنا أشعث عن جعفر عن سعيد ابن جبير. قال: قالت اليهود لموسى أيخلق ربك خلقا ثم يعذبهم؟ فأوحى الله إليه يا موسى ازرع قال قد زرعت، قال احصد، قال قد حصدت، قال دس (^٢)\nقال قد دست، قال ذر قال قد ذريت، قال فما بقي؟ قال فما بقي شيء فيه خير، قال كذلك لا أعذب من خلقي إلا من لا خير فيه.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا محمد بن أحمد الغازي ثنا عباد الرواجني ثنا عمرو بن ثابت عن أبيه عن سعيد بن جبير. في قوله تعالى: ﴿وقربناه نجيا﴾. قال: أردفه جبريل حتى سمع صرير القلم والتوراة تكتب له.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبي ثنا جرير عن أشعث عن جعفر عن سعيد. قال: لما خلق الله تعالى آدم نفخ الروح في رأسه قبل جسده فعطس، فقال الحمد لله رب خلقني، فقال الله له:\nيرحمك الله!.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد ثنا سفيان بن بشر ثنا عمرو بن ثابت عن أبيه عن سعيد. قال: لما نفخ الله في آدم الروح لم يبلغ رجليه حسا حتى استجاع، فأهوى إلى عنقود من عنب الجنة فأكل منه، وقرأ سعيد ﴿خلق الإنسان من عجل﴾.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن عثمان ثنا عباد بن يعقوب ثنا عمرو بن ثابت عن أبيه عن سعيد بن جبير. قال: لولا أصوات الروم لسمعتم وجبة الشمس حين تقع.\n_________\n(^١) سقط هذا الخبر من المغربية.\n(^٢) فى مغ ادرس.","vol":"4","page":286},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا الفضل بن أحمد الرازي ثنا أبو حاتم ثنا محمد ابن صدقة الحمصي ثنا أبو داود ثنا زهير بن محمد عن أبي هرمز عن سعيد بن جبير. في قوله تعالى: ﴿وكان أبوهما صالحا﴾. قال: كان يؤدي الأمانات والودائع إلى أهلها، فحفظ الله تعالى له كنزه حتى أدرك ولداه فاستخرجا كنزهما.\n\n• حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف ثنا عمران بن عبد الرحيم ثنا الحسن ابن حفص ثنا سفيان عن حماد عن سعيد بن جبير. قال: نخل الجنة كربها ذهب أحمر، وجذوعها زمرد أخضر، وسعفها كسوة لأهل الجنة، منها مقطعاتهم وحللهم، وثمرها أمثال القلال والدلاء، أحلى من العسل، وألين من الزبد، ليس له عجم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين المروزي ثنا الهيثم بن جميل ثنا يعقوب عن جعفر عن سعيد. في قوله تعالى: ﴿فيهما عينان نضاختان﴾. قال: ينضخان بألوان الفاكهة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يحيى بن اليمان عن أشعث عن جعفر عن سعيد بن جبير. قال: كان يقال طول الرجل من أهل الجنة تسعون ميلا، وطول المرأة ثمانون ميلا، وجلستها جريب، وإن شهوته لتجري في جسده سبعين عاما يجد لذتها.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن علي بن الجارود ثنا هارون بن إسحاق ثنا يحيى بن يمان مثله. وقال: سبعين ميلا، وثلاثين ميلا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن أحمد ثنا جعفر الفريابي ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو الاخوص عن منصور عن سعيد بن جبير. في قوله تعالى: ﴿ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض﴾. قال: الزبور القرآن، والذكر التوراة، والأرض الجنة.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا جعفر ثنا قتيبة ثنا خالد بن عبد الله عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير: ﴿أن الأرض يرثها عبادي الصالحون﴾. قال: أرض الجنة.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن الرملي ثنا زيد بن وهب ثنا","vol":"4","page":287},{"text":"يحيى بن يمان ثنا أشعث عن سعيد. في قوله تعالى: ﴿قدروها تقديرا﴾ قال:\nقدر ربهم.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أبو شعيب الحراني ثنا داود بن عمرو ثنا إسماعيل بن زكريا عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد. في قوله تعالى: ﴿رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾. قال: انه يومئذ لفقير إلى شق تمرة.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى العدوي ثنا اسماعيل ابن سعيد ثنا عمر بن عبيد عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير. في قوله تعالى: ﴿ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾. قال: لا يرائي بعبادة ربه أحدا.\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا أحمد ثنا إسماعيل ثنا أسباط عن مطرف عن جعفر عن سعيد بن جبير. في قوله تعالى: ﴿أرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾. قال:\nكان أهل الجاهلية يعبدون الحجر، فإذا رأوا حجرا أحسن منه أخذوه وتركوا الأول.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو العباس بن قتيبة ثنا يزيد بن خالد ثنا يحيى بن يمان ثنا أشعث عن جعفر عن سعيد في قوله تعالى: «﴿أمثلهم طريقة﴾».\nقال: أوفاهم عقلا.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو العباس بن قتيبة ثنا يزيد ابن خالد ثنا يحيى بن يمان ثنا أشعث عن جعفر عن سعيد. في قوله تعالى:\n﴿كلا إن كتاب الفجار لفي سجين﴾. قال: تحت خد إبليس. وعن سعيد في قوله تعالى: ﴿إلا من ضريع﴾. قال: من حجارة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر ثنا يحيى بن يمان ثنا سفيان عن سلمة عن سعيد بن جبير. في قوله تعالى: ﴿فسحقا لأصحاب السعير﴾. قال: واد في جهنم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو معمر ثنا هشيم عن حصين عن سعيد. في قوله تعالى: ﴿لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون﴾. قال: محبوسون في النار ومنسيون فيها.\n\n• حدثنا علي بن هارون ثنا أبو معشر الدارمي ثنا محمد بن المنهال ثنا","vol":"4","page":288},{"text":"عبد الواحد بن زياد ثنا الربيع بن أبي مسلم. قال: دخلت على سعيد بن جبير حين جيء به إلى الحجاج وهو موثق فبكيت، فقال لي: ما يبكيك؟ قلت:\nالذي أرى بك، قال: فلا تبك! إن هذا كان في علم الله ﷿ أن يكون ثم قرأ ﴿ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها﴾ الآية.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يحيى بن يمان عن أشعث عن جعفر عن سعيد بن جبير. قال: بعث موسى وهارون ﵉، ابني هارون بقربان يقربانه، فقالا: أكلته النار وكذبا، فأرسل الله تعالى عليهما نارا فأكلتهما، قال: فأوحى الله تعالى إليهما هكذا أفعل بأوليائي فكيف بأعدائي (^١).\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا يزيد بن خالد ثنا يحيى بن يمان ثنا أشعث عن جعفر عن سعيد. قال: من عطس عنده أخوه المسلم فلم يشمته، كان دينا يأخذه به يوم القيامة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا [مسعر عن سليمان الشيباني عن سعيد: أنه سئل عن القبلة للصائم، قال:\nقيل فإنه لبريد سوء.\n\n• حدثنا محمد ثنا بشر ثنا خلاد بن يحيى ثنا] (^٢) اسماعيل ابن عبد الملك. قال: سألت سعيد بن جبير عن فريضة من فرائض الجد، فقال: يا ابن أخي إنه كان يقال من أحب أن يتجرأ على جراثيم جهنم، فليتجرأ على فرائض الجد.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا ابن علية عن أيوب. قال: قام سعيد بن جبير يوما من مجلسه، فسألته عن حديث. فقال: ليس كل حين أحلب فأشرب!!.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إبراهيم بن خالد ثنا أمية بن شبل عن عثمان بن مردويه. قال: كنت مع وهب\n_________\n(^١) تقدمت هذه الحكاية مبتورة فى غير ترجمة.\n(^٢) ما بين المربعين زيادة فى ز.","vol":"4","page":289},{"text":"ابن منبه وسعيد بن جبير يوم عرفة بنخيل ابن عامر، فقال وهب لسعيد:\nأبا عبد الله كم لك منذ خفت من الحجاج؟ قال: خرجت عن امرأتي وهي حامل فجاءني الذي في بطنها وقد خرج وجهه، فقال له وهب: إن من قبلكم كان إذا أصاب أحدهم بلاء عده رخاء، وإذا أصابه رخاء عده بلاء.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن أحمد بن خلف ثنا سفيان عن سالم بن أبي حفصة. قال: لما أتى سعيد بن جبير الحجاج، قال أنت شقي بن كسير؟ قال: أنا سعيد بن جبير، قال: لأقتلنك! قال: أنا إذا كما سمتني أمي، ثم قال: دعوني أصلي ركعتين! قال: وجهوه إلى قبلة النصارى قال: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾! ثم قال: إني أستعيذ منك بما عاذت به مريم. قال وما عاذت به مريم. قال ﴿قالت: إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا﴾. قال سفيان: لم يقتل بعد سعيد بن جبير إلا رجلا واحدا.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث ثنا سعيد ابن هشيم حدثني أبي حدثني عتبة مولى الحجاج. قال: حضرت سعيد بن جبير حين أتى به الحجاج بواسط، فجعل الحجاج يقول له: ألم أفعل بك؟ ألم أفعل بك؟ فيقول: بلى! فيقول فما حملك على ما صنعت من خروجك علينا: قال:\nبيعة كانت علي فغضب الحجاج وصفق بيديه، وقال فبيعة أمير المؤمنين كانت أسبق وأولى أن تفي بها وأمر به فضربت عنقه.\n\n• حدثنا أبو حامد ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو معمر ثنا هشيم عن العوام ابن حوشب عن أبيه. قال: لما أتى سعيد بن جبير الحجاج فأمر بضرب عنقه، وجد في إزاره صرة فيها دراهم فاختصم فيها الذي جاء به والذي ضرب عنقه، فقضى به الحجاج للذي ضرب عنقه.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد ابن إسحاق ثنا عبد الله بن سعد الزهري ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة عن عبد الله بن شوذب. قال: لما أمر الحجاج بسعيد بن جبير أن يقتل استقبل القبلة فنادى الحجاج من مجلسه اصرفوه اصرفوه! قال: فصرف عن القبلة.\n\n• حدثنا أبو حامد ثنا محمد ثنا الحسن بن عبد العزيز ثنا سنيد عن خلف بن","vol":"4","page":290},{"text":"خليفة عن أبيه. قال: شهدت مقتل سعيد بن جبير، فلما بان رأسه قال لا إله إلا الله لا إله إلا الله، ثم قالها الثالثة فلم يتمها.\n\n• حدثنا أبو حامد ثنا محمد ابن إسحاق ثنا هارون بن عبد الله ثنا محمد بن سلمة بن هشام بن إسماعيل أبو هشام المخزومي ثنا مالك عن يحيى بن سعيد عن كاتب للحجاج يقال له يعلى. قال مالك: وهو أخ لأم سلمة الذي كان على بيت المال. قال كنت أكتب للحجاج وأنا يومئذ غلام حديث السن يستخفني ويستحسن كتابتي، فأدخل عليه بغير إذن فدخلت عليه يوما بعد ما قتل سعيد بن جبير وهو في قبة لها أربعة أبواب، فدخلت عليه مما يلي ظهره فسمعته يقول: ما لي ولسعيد بن جبير؟ فخرجت رويدا وعلمت أنه إن علم بي قتلني، فلم ينشب الحجاج بعد ذلك إلا يسيرا.\n\n• حدثنا أبي ثنا خالي أحمد بن محمد بن يوسف أخبرني أبو أمية محمد بن إبراهيم في كتابه إلي قال ثنا حامد بن يحيى ثنا حفص أبو مقاتل السمرقندى ثنا عون ابن أبي شداد العبدي. قال: بلغني أن الحجاج بن يوسف لما ذكر له سعيد ابن جبير، أرسل إليه قائدا من أهل الشام من خاصة اصحابه يسمى المتلمس ابن الأحوص، ومعه عشرون رجلا من أهل الشام من خاصة أصحابه فبينما هم يطلبونه إذا هم براهب في صومعة له فسألوه عنه. فقال الراهب: صفوه لي فوصفوه له فدلهم عليه، فانطلقوا فوجدوه ساجدا يناجي بأعلى صوته، فدنوا منه فسلموا عليه فرفع رأسه فأتم بقية صلاته ثم رد ﵈.\nفقالوا: إنا رسل الحجاج إليك فأجبه قال ولا بد من الإجابة؟ قالوا لا بد من الإجابة فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه ثم قام فمشى معهم حتى انتهى إلى دير الراهب فقال الراهب: يا معشر الفرسان أصبتم صاحبكم؟ قالوا:\nنعم! فقال لهم: اصعدوا الدير فإن اللبوة والأسد يأويان حول الدير، فعجلوا الدخول قبل المساء، ففعلوا ذلك وأبى سعيد أن يدخل الدير فقالوا ما نراك إلا وأنت تريد الهرب منا. قال: لا! ولكن لا أدخل منزل مشرك أبدا قالوا فإنا لا ندعك فإن السباع تقتلك، قال سعيد: لا ضير إن معي ربي فيصرفها عني ويجعلها حرسا حولي يحرسونني من كل سوء إن شاء الله. قالوا: فأنت من","vol":"4","page":291},{"text":"الأنبياء؟ قال: ما أنا من الأنبياء ولكن عبد من عبيد الله خاطئ مذنب.\nقال الراهب: فليعطنى ما اثق به على اطمأنينته، فعرضوا على سعيد أن يعطي الراهب ما يريد. قال سعيد: إني أعطي العظيم الذي لا شريك له لا أبرح مكاني حتى أصبح إن شاء الله، فرضي الراهب ذلك. فقال لهم: اصعدوا وأوتروا القسي لتنفروا السباع عن هذا العبد الصالح، فإنه كره الدخول علي في الصومعة لمكانكم، فلما صعدوا وأوتروا القسي إذا هم بلبوة قد أقبلت، فلما دنت من سعيد تحاكت به وتمسحت به ثم ربضت قريبا منه، وأقبل الأسد فصنع مثل ذلك، فلما رأى الراهب ذلك وأصبحوا نزل إليه، فسأله عن شرائع دينه وسنن رسوله محمد ﷺ، ففسر له سعيد ذلك كله، فأسلم الراهب وحسن إسلامه، وأقبل القوم على سعيد يعتذرون إليه ويقبلون يديه ورجليه ويأخذون التراب الذي وطئه بالليل فصلوا عليه، فيقولون:\nيا سعيد قد حلفنا الحجاج بالطلاق والعتاق إن نحن رأيناك لا ندعك حتى نشخصك إليه، فمرنا بما شئت. قال: امضوا لأمركم فإني لائذ بخالقي ولا راد لقضائه، فساروا حتى بلغوا واسطا، فلما انتهوا إليها. قال لهم سعيد: يا معشر القوم قد تحرمت بكم وبصحبتكم ولست أشك أن أجلي قد حضر، وأن المدة قد انقضت، فدعوني الليلة آخذ أهبة الموت، وأستعد لمنكر ونكير واذكر عذاب القبر وما يحثى علي من التراب، فإذا أصبحتم فالميعاد بيني وبينكم الموضع الذي تريدون. قال بعضهم: لا نريد أثرا بعد عين. وقال بعضهم: قد بلغتم أملكم واستوجبتم جوائزكم من الأمير فلا تعجزوا عنه. فقال: بعضهم يعطيكم ما أعطى الراهب ويلكم! أما لكم عبرة بالأسد كيف تحاكت به وتمسحت به وحرسته إلى الصباح. فقال بعضهم: هو علي أدفعه إليكم إن شاء الله، فنظروا إلى سعيد قد دمعت عيناه وشعث رأسه واغبر لونه، ولم يأكل ولم يشرب ولم يضحك منذ يوم لقوه وصحبوه. فقالوا: بجماعتهم يا خير أهل الأرض ليتنا لم نعرفك ولم نسرح إليك؟ الويل لنا ويلا طويلا كيف ابتلينا بك! اعذرنا عند خالقنا يوم الحشر الأكبر، فإنه القاضي الأكبر والعدل الذي","vol":"4","page":292},{"text":"لا يجور فقال سعيد: ما أعذرني لكم وأرضاني لما سبق من علم الله تعالى في، فلما فرغوا من البكاء والمجاوبة والكلام فيما بينهم. قال كفيله أسألك بالله يا سعيد لما زودتنا من دعائك وكلامك، فإنا لن نلقى مثلك أبدا ولا نرى أنا نلتقي إلى يوم القيامة. قال: ففعل ذلك سعيد فخلوا سبيله، فغسل رأسه ومدرعته وكساءه وهم مختفون الليل كله ينادون بالويل واللهف، فلما انشق عمود الصبح جاءهم سعيد بن جبير فقرع الباب. فقالوا: صاحبكم ورب الكعبة، فنزلوا إليه وبكوا معه طويلا، ثم ذهبوا به إلى الحجاج وآخر معه، فدخلا إلى الحجاج. فقال الحجاج أتيتموني بسعيد بن جبير. قالوا: نعم! وعاينا منه العجب فصرف بوجهه عنهم. فقال: أدخلوه على فخرج المتلمس.\nفقال لسعيد استودعتك الله وأقرأ عليك السلام. قال: فأدخل عليه فقال له:\nما اسمك؟ قال: سعيد بن جبير. قال: أنت الشقي بن كسير. قال: بل كانت أمي أعلم باسمي منك. قال: شقيت أنت وشقيت أمك. قال: الغيب يعلمه غيرك. قال: لأبدلنك بالدنيا نارا تلظى. قال: لو علمت أن ذلك بيدك لاتخذتك إلها. فقال: فما قولك في محمد؟ قال: نبي الرحمة إمام الهدى ﵊. قال. فما قولك في علي في الجنة هو أو في النار؟ قال لو دخلتها فرأيت أهلها عرفت من فيها. قال: فما قولك في الخلفاء؟ قال: لست عليهم بوكيل. قال: فأيهم أعجب إليك؟ قال: أرضاهم لخالقي. قال: فأيهم أرضى للخالق؟ قال: علم ذلك عند الذي يعلم سرهم ونجواهم. قال: أبيت أن تصدقني قال: إني لم أحب أن أكذبك. قال: فما بالك لم تضحك؟ قال: وكيف يضحك مخلوق خلق من الطين والطين تأكله النار. قال: فما بالنا نضحك؟ قال: لم تستو القلوب. قال: ثم أمر الحجاج باللؤلؤ والزبرجد والياقوت فجمعه بين يدي سعيد بن جبير. فقال له سعيد: إن كنت جمعت هذه لتفتدي به من فزع يوم القيامة فصالح، وإلا ففزعة واحدة ﴿تذهل كل مرضعة عما أرضعت﴾، ولا خير في شيء جمع للدنيا إلا ما طاب وزكا، ثم دعا الحجاج بالعود والناي، فلما ضرب بالعود ونفخ في الناي، بكى سعيد بن جبير. فقال له ما يبكيك؟","vol":"4","page":293},{"text":"هو اللهو. قال سعيد: بل هو الحزن، أما النفخ فذكرني يوما عظيما يوم ينفخ في الصور، وأما العود فشجرة قطعت في غير حق، وأما الأوتار فانها معاء الشاء يبعث بها معك يوم القيامة. فقال الحجاج: ويلك يا سعيد! فقال سعيد الويل لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار. فقال الحجاج اختر يا سعيد أي قتلة تريد أن أقتلك؟ قال: اختر لنفسك يا حجاج فو الله ما تقتلني قتلة إلا قتلك الله مثلها في الآخرة. قال: أفتريد أن أعفو عنك؟ قال: إن كان العفو فمن الله! وأما أنت فلا براءة لك ولا عذر. قال: اذهبوا به فاقتلوه، فلما خرج من الباب ضحك، فأخبر الحجاج بذلك فأمر برده. فقال: ما أضحك؟ قال:\nعجبت من جراءتك على الله وحلم الله عنك، فأمر بالنطع فبسط. فقال: اقتلوه.\nفقال سعيد: ﴿وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا﴾ مسلما ﴿وما أنا من المشركين﴾. قال: شدوا به لغير القبلة، قال سعيد: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾:\nقال: كبوه لوجهه. قال سعيد: ﴿منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى﴾. قال الحجاج: اذبحوه. قال سعيد: أما إني أشهد وأحاج أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، خذها مني حتى تلقاني يوم القيامة. ثم دعا سعيد الله! فقال: اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي، فذبح على النطع ﵀! قال: وبلغنا أن الحجاج عاش بعده خمسة عشر ليلة، ووقع الأكلة في بطنه فدعا بالطبيب لينظر إليه فنظر اليه، ثم دعا بلحم منتن.\nفعلقه في خيط ثم أرسله في حلقة فتركها ساعة ثم استخرجها وقد لزق به من الدم، فعلم أنه ليس بناج، وبلغنا أنه كان ينادي بقية حياته ما لى ولسعيد بن جبير، كلما أردت النوم أخذ برجلي.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر وأحمد بن محمد بن موسى ثنا محمد بن عبد الله بن رسته ثنا إبراهيم بن الحسن العلاف ثنا إبراهيم بن يزيد الصفار ثنا حوشب عن الحسن. قال: لما أتى الحجاج بسعيد بن جبير قال أنت الشقي ابن كسير؟ قال: بل أنا سعيد بن جبير قال: بل أنت الشقي بن كسير. قال:\nكانت أمي أعرف باسمي منك. قال: ما تقول في محمد؟ قال: تعني النبي صلى الله","vol":"4","page":294},{"text":"عليه وسلم، قال نعم! قال: سيد ولد آدم النبي المصطفى خير من بقي وخير من مضى، قال: فما تقول في أبي بكر؟ قال: الصديق خليفة الله مضى حميدا وعاش سعيدا، مضى على منهاج نبيه ﷺ لم يغير ولم يبدل، قال: فما تقول في عمر؟ قال: عمر الفاروق خيرة الله وخيرة رسوله، مضى حميدا على منهاج صاحبيه لم يغير ولم يبدل، قال: فما تقول في عثمان؟ قال: المقتول ظلما المجهز جيش العسرة، الحافر بئر رومة، المشتري بيته في الجنة، صهر رسول الله ﷺ على ابنتيه، زوجه النبي بوحي من السماء. قال: فما تقول في علي؟ قال: ابن عم رسول الله ﷺ، وأول من أسلم وزوج فاطمة وأبو الحسن والحسين. قال: فما تقول في معاوية؟ قال: شغلتني نفسي عن تصريف هذه الأمة وتمييز أعمالها. قال: فما تقول في؟ قال: أنت أعلم ونفسك! قال: بت بعلمك قال: إذا يسؤك ولا يسرك. قال: بت بعلمك قال: اعفني قال: لا عفى الله عني إن أعفيتك. قال: إني لأعلم أنك مخالف لكتاب الله تعالى، ترى من نفسك أمورا تريد بها الهيبة وهي تقحمك الهلكة، وسترد غدا فتعلم. قال: أما والله لأقتلنك قتلة لم أقتلها أحدا قبلك، ولا أقتلها أحدا بعدك. قال: إذا تفسد علي دنياي وأفسد عليك آخرتك.\nقال: يا غلام السيف والنطع. قال: فلما ولى ضحك! قال: أليس قد بلغني أنك لم تضحك؟ قال: وقد كان ذلك! قال: فما أضحكك عند القتل؟ قال: من جراءتك على الله ومن حلم الله عنك. قال: يا غلام اقتله، فاستقبل القبلة وقال ﴿وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا﴾ مسلما ﴿وما أنا من المشركين﴾.\nفصرف وجهه عن القبلة. قال: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾. قال: اضرب به الأرض، قال: ﴿منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى﴾. قال:\nاذبح عدو الله فما أنزعه لآيات القرآن منذ اليوم!.\nأسند سعيد بن جبير عن جماعة من الصحابة منهم علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير بن العوام، وعبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري","vol":"4","page":295},{"text":"وعبد الله بن المغفل المزني، وعن عدي بن حاتم، وأبي هريرة، وغيرهم.\nوأكثر روايته عن ابن عباس.\n\n• حدثنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا عبد الواحد بن غياث قال ثنا عمارة بن زاذان قال حدثني أبو الصهباء عن سعيد بن جبير عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. قال: «نهاني رسول الله ﷺ ولا أقول نهاكم، عن التختم بالذهب وركوب الأرجوان، وأن أقرأ القرآن راكعا وساجدا».\n\n• حدثنا احمد بن إبراهيم ابن يوسف قال ثنا محمد بن زكرياء قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا بحر بن كثير قال ثنا ابن ساج عن سعيد بن جبير عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «إن أفواهكم طرق القرآن فطهروها بالسواك». غريب من حديث لم نكتبه إلا من حديث بحر وحديث أبي الصهباء عن سعيد تفرد به عمارة.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا أبو شعيب الحراني قال ثنا عبد الله بن جعفر الرقي قال ثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن لمنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير. قال: «خرجنا مع ابن عمر نمشي، فمررنا على فتية من قريش يرمون دجاجة قد نصبوها غرضا وهي حية، فلما رأوه تفاروا. فقال ابن عمر: من فعل هذا؟ والله ما أحب أني فعلت هذا ولي الدنيا وما فيها أعمر فيها عمر نوح؟ لأني سمعت رسول الله ﷺ أراه قال يلعن من مثل بالحيوان». غريب من حديث زيد، ورواه عن المنهال الأعمش والثوري وشعبة مختصرا ولم يذكروا قول ابن عمر، ورواه هشيم وأبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، ورواه العلاء بن المسيب عن الفضل بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، ورواه معان بن رفاعة عن محمد بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عمر عن النبي ﷺ نحوه وهو غريب.\n\n• حدثناه سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن عبد الوهاب ابن نجدة قال ثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج قال ثنا معان بن رفاعة","vol":"4","page":296},{"text":"عن محمد به، ورواه عدي بن ثابت وأبو إسحاق السبيعي وسالم بن عجلان الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ نحوه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن جعفر بن الهيثم قال ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام قال ثنا وهب بن جرير قال ثنا أبي عن يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير. قال سمعت ابن عمر يقول: «حرم رسول الله ﷺ نبيذ الجر، فأتيت ابن عباس فقلت ألا تسمع ما يقول ابن عمر؟ قال: حرم رسول الله ﷺ نبيذ الجر، قال صدق ابن عمر، قلت: فأي شيء الجر؟ قال: كل شيء يصنع من مدر». رواه همام بن يحيى عن يعلى بن حكيم مثله، ورواه أيوب السختياني وأبو بكر الهذلي عن سعيد بن جبير مثله، حديث المثلة بالحيوان، وحديث نبيذ الجر متفق على صحتهما.\n\n• حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان البصري ويوسف بن يعقوب النجيرمي قالا ثنا الحسن بن المثنى قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا حماد بن سلمة قال ثنا فرقد عن سعيد بن جبير عن ابن عمر. أن رسول الله ﷺ «ادهن بزيت غير مقتت (^١)». تفرد به حماد عن فرقد.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد قال ثنا عبد الله بن أحمد الدورقي قال ثنا موسى بن إسماعيل التبوذكي قال ثنا جرير عن حازم عن يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير عن ابن عمر. أن النبي ﷺ قال: «الحياء والايمان قرنا جميعا فاذا ارفع أحدهما رفع الآخر». غريب من حديث سعيد تفرد به عنه يعلى.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد قال ثنا محمد بن يوسف بن الطباع قال ثنا سنيد بن داود قال ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش ح.\nوحدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى وإبراهيم بن عبد الله قالا ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا أسباط بن محمد وأبو بكر بن عياش عن الأعمش عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن سعيد بن جبير عن ابن عمر. قال سمعت النبي ﷺ أكثر من عشرين مرة يقول: «كان ذو الكفل من\n_________\n(^١) المقتت: الذى يطبخ فيه الرياحين حتى تطيب ريحه.","vol":"4","page":297},{"text":"بني إسرائيل لا يتورع عن شيء، فهوى امرأة فراودها عن نفسها وأعطاها ستين دينارا، فلما جلس منها بكت وارتعدت. فقال لها: ما لك؟ فقالت:\nوالله إني لم أعمل هذا العمل قط، وما عملته إلا من الحاجة». قال: فندم ذو الكفل وقام من غير أن يكون منه شيء وأدركه الموت من ليلته، فلما أصبح وجد على بابه مكتوب إن الله تعالى قد غفر لذي الكفل». غريب من حديث سعيد لم يروه عنه إلا الأعمش، ولا عنه إلا أبو بكر بن عياش وأسباط ورواه غيرهما عن الأعمش. فقال: بدل سعيد عن سعد مولى طلحة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا ابراهيم ابن إسحاق الصيني قال ثنا قيس بن الربيع عن أبي هاشم عن سعيد بن جبير عن ابن عمر أحسبه قد رفعه قال: «المرأة في حملها إلى وضعها إلى فصالها كالمرابط في سبيل الله، فإن ماتت فيما بين ذلك فلها أجر شهيد». غريب من حديث سعيد تفرد به قيس وحدث به عبد الله بن المبارك عن قيس.\n\n• حدثناه أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا حيان بن موسى عن ابن مبارك عن قيس بن الربيع عن أبي هاشم عن سعيد بن جبير عن ابن عمر. أراه قال عن النبي ﷺ. قال: «إن للمرأة في حملها إلى وضعها إلى فصالها من الأجر كالمرابط في سبيل الله، فإن هلكت فيما بين ذلك فلها أجر شهيد».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا إسحاق بن الحسن الحربي ح.\nوحدثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد قال ثنا أبو إسماعيل الترمذي ح]. (^١)\nوحدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قالوا ثنا أبو نعيم قال ثنا عمر ابن ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. أن النبي ﷺ قال لجبريل ﵇: «يا جبريل ما منعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ قال:\nفنزلت، ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا﴾». الآية. غريب من حديث سعيد وذر تفرد به عنه ابنه عمر بن ذر وهو حديث صحيح متفق على صحته.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو\n_________\n(^١) ما بين المربعين زيادة فى ج.","vol":"4","page":298},{"text":"داود قال ثنا شعبة ح. وحدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا يزيد بن هارون قال أنبأنا سفيان الثوري قالا عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. أن النبي ﷺ قال: «ما العمل في أيام أفضل منه في عشر ذي الحجة. قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله في سبيل الله ثم لم يرجع من ذلك بشيء». صحيح متفق عليه من حديث الأعمش، ورواه سلمة بن كهيل، ومخول، وحبيب بن أبي عمرة، عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير. ورواه عن سعيد جماعة منهم: أبو إسحاق السبيعي والحكم بن عتيبة، والأعمش أيضا، والقاسم بن أبي أيوب، ومطر الوراق، وأبو جرير.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا يزيد بن هارون قال أنبأنا سفيان عن منصور بن المعتمر عن المنهال بن عمرو عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ: كان يعوذ حسنا وحسينا يقول: «أعوذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة». رواه موسى بن أعين عن سفيان مثله، ورواه الأعمش ومنصور وزيد بن أبي أنيسة عن المنهال مثله.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا عتبة بن عبد الله قال ثنا أبو غانم السعدي يونس بن نافع عن عمرو بن دينار عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «اغسلوا المحرم في ثوبيه الذي أحرم فيهما، واغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه بطيب ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة محرما ملبيا». رواه عن عمرو: سفيان، وشعبة، ومسعر، وابن عيينة، وابن جريج، وأبو أيوب الإفريقي، وابن أبي ليلى، وحجاج، وابن أبي مريم، وأشعث بن سوار، وأبان بن صالح، وقتادة، وأبان بن يزيد العطار، ومطر الوراق، وعمر بن عامر، وحماد بن زيد، ومحمد بن مسلم الطائفي، وعمرو بن الحارث، ومعقل بن","vol":"4","page":299},{"text":"عبيد الله، وقيس بن سعد، وشبل بن عباد، وعبد الوهاب بن مجاهد، ومقاتل ابن سليمان. ورواه عن سعيد غير عمرو وابن مجاهد جماعة منهم: حبيب بن أبي ثابت.\n\n• حدثناه محمد بن عمرو (^١) بن سلم قال ثنا الحسن بن سهل بن سعيد والسكري من أصله وما كتبته إلا عنه قال ثنا يحيى بن غيلان قال ثنا عبد الله ابن بزيع عن الحسن بن عمارة عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. أن رجلا وقع عن راحلته فوقص، فسألوا النبي ﷺ فقال: «اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يلبي». صحيح متفق عليه من حديث سعيد بن جبير. ورواه عن سعيد: الحكم، وحماد بن أبي سليمان، وعطاء بن السائب، وفضيل بن عمرو، ومعن الكندي وأبو بشر جعفر بن إياس، وأيوب السختياني، وقتادة، ومطر، وحسام بن مصك، وأبو الزبير، وإبراهيم بن حمزة، والقاسم بن أبي برة، وعبد الكريم الجزري، وسالم الأفطس ورواه عن ابن عباس غير سعيد: عطاء، وطاوس، ومجاهد، وأبو الشعشاع.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن حيان المازني قال ثنا أبو الوليد الطيالسي ح. وحدثنا معاذ بن المثنى قال ثنا مسدد ح. وحدثنا أبو إسحاق بن حمزة قال ثنا أحمد بن علي بن المثنى قال ثنا شيبان بن فروخ قالوا ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال: «ما قرأ رسول الله ﷺ على الجن وما رآهم، انطلق رسول الله ﷺ في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: ما لكم؟ قالوا:\nحيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب، قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا من أمر حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء! فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها يبتغون ما حال بينهم وبين خبر السماء، فانصرف أولئك النفر الذين توجهوا\n_________\n(^١) فى ج: ابن عمير.","vol":"4","page":300},{"text":"نحو تهامة إلى رسول الله ﷺ، وهو أصحابه بنخلة عامدين إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر. فلما سمعوا القرآن استمعوا فقالوا: هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهنالك حين رجعوا إلى قومهم فقالوا: إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا، فأنزل الله ﷿ على نبيه ﷺ ﴿(قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن﴾؛ وإنما أوحى إليه قول الجن». صحيح متفق عليه أخرجه البخاري عن مسدد عن أبي عوانة.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم قال ثنا جعفر بن محمد الصائغ قال ثنا عمر ابن حفص بن غياث قال ثنا أبي عن إسماعيل بن سميع عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «من سمع سمع الله به، ومن راءى راءى الله به»: صحيح ثابت من حديث سعيد ومسلم وإسماعيل تفرد به حفص بن غياث.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا روح بن عبادة قال ثنا سعيد [ابن عروبة عن علي بن الحكم عن ميمون بن مهران عن] (^١) سعيد بن جبير عن ابن عباس. أن رسول الله ﷺ:\n«نهى عن كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير». غريب من حديث ميمون عن سعيد تفرد به سعيد عن علي بن الحكم وهو البناني البصري.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا إبراهيم بن إسحاق الضبي قال ثنا قيس بن الربيع عن حبيب بن أبي ثابت عن سعد بن جبير عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «قال الله تعالى يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك، ولو لقيتني بملء الأرض خطايا لقيتك بمثلها مغفرة ما لم تشرك بي شيئا، ولو بلغت خطاياك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك». غريب من حديث حبيب عن سعيد لم نكتبه إلا من حديث قيس عنه.\n_________\n(^١) ما بين المربعين سقط. من ج","vol":"4","page":301},{"text":"• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا جبارة بن المغلس قال ثنا قيس بن الربيع قال ثنا عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه فى العمل لتقربهم عينه ثم قرأ والذين آمنوا واتبعناهم ذريانهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء قال ما نقصنا الآباء بما أعطينا البنين». غريب من حديث عمرو وسعيد تفرد به عنه قيس ابن الربيع.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد قال ثنا عبد الله بن الصباح قال ثنا عبد الله بن عمرو بن أبان قال ثنا زياد بن عبد الله عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: «أيصبغ ربك؟ قال: نعم! صبغا لا ينقض، أحمر وأصفر وأبيض».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد قال ثنا أبو إسماعيل الترمذي قال ثنا محمد بن الصلت قال ثنا أبو كدينة يحيى بن المهلب عن حصين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «عرضت علي الأمم، فكان النبي يمر معه القوم، والنبي يمر معه الواحد والاثنان». غريب من حديث سعيد وحصين لم نكتبه إلا من حديث أبو كدينة.\n\n• حدثنا إبراهيم بن أحمد بن حصين قال ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال ثنا إسماعيل بن أبي الحكم الثقفي - وكان ثقة - قال ثنا عاصم بن مضرس النصري من بني نصر بن معاوية قال ثنا جبلة بن سليمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «إنما جعل الأذان الأول ليتيسر أهل الصلاة لصلاتهم، فإذا سمعتم الأذان فأسبغوا الوضوء وبادروا التكبيرة الأولى فإنها فرع الصلاة وتمامها، ولا تبادروا الإمام بركوع ولا سجود».\n\n• حدثنا أبي قال ثنا محمد بن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة قال ثنا جبارة بن المغلس قال ثنا أيوب عن جابر عن مسلم الأعور عن سعيد بن جبير","vol":"4","page":302},{"text":"عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «المسح للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن. وللمقيم يوم وليلة». غريب من حديث سعيد عن ابن عباس لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم قال ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي قال ثنا شريح بن النعمان قال ثنا خلف بن خليفة عن أبى هاشم الرمانى عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس. عن النبي ﷺ قال: «ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة، النبي والصديق والشهيد والمولود، ورجل يزور أخاه في ناحية المصر لا يزوره إلا لله». غريب من حديث سعيد تفرد به عنه أبو هاشم وهو يحيى بن دينار الواسطي، ورواه سعيد بن زيد أخو حماد عن عمرو بن خالد عن أبي هاشم.\n\n• حدثناه سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا محمد بن أبي نعيم قال ثنا سعيد بن زيد عن عمرو بن خالد عن أبي هاشم به.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد قال ثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي ح. وحدثنا جعفر بن محمد بن عمرو الأحمسي قال ثنا أبو حصين الوادعي قال ثنا يحيى بن عبد الحميد قال ثنا قيس بن الربيع عن أبي هاشم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «إن للموت فزعا، فإذا أتى أحدكم وفاة أخيه فليقل إنا لله وإنا إليه راجعون ﴿وإنا إلى ربنا لمنقلبون﴾، اللهم اكتبه في المحسنين، واجعل كتابه في عليين، واخلف على عقبه في الآخرين، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده». غريب من حديث سعيد تفرد به قيس عن أبي هاشم، ورواه موسى بن داود الضبي عن قيس مثله.\n\n• حدثناه سليمان بن أحمد قال ثنا فضيل بن محمد الملطي قال ثنا موسى بن داود قال ثنا قيس به.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد وأحمد بن جعفر بن مالك قالا ثنا محمد بن يونس ابن موسى قال ثنا إسماعيل بن سنان أبو عبيدة العصفري قال ثنا مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال قال رسول الله","vol":"4","page":303},{"text":"ﷺ: «أبو بكر صاحبي ومؤنسي في الغار، سدوا كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر». غريب من حديث سعيد وطلحة ومالك لم نكتبه إلا من حديث أبي عبيدة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي قال ثنا محمد بن يونس الشامي قال ثنا أبو عامر العقدي قال ثنا رباح بن أبي معروف قال ثنا سعيد بن عجلان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. أن رسول الله ﷺ قال لأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما: «ألا أخبركما بمثلكما في الملائكة، ومثلكما في الأنبياء مثلك يا أبا بكر في الملائكة مثل ميكائيل ينزل بالرحمة، ومثلك في الأنبياء مثل إبراهيم، قال ﴿فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم﴾. ومثلك يا عمر في الملائكة مثل جبريل ﵇ ينزل بالشدة والبأس والنقمة على أعداء الله، ومثلك في الأنبياء كمثل نوح ﵇ قال ﴿رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا﴾، الآية». غريب من حديث سعيد بن جبير تفرد به رباح عن ابن عجلان.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود قال ثنا إبراهيم بن طهمان عن عطاء بن السائب عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ. قال: «كان نبي الله سليمان بن داود إذا قام في مصلاه رأى شجرة نابتة بين يديه، فقال لها ما اسمك؟ قالت: الخرنوب. قال: لأي شيء أنبت؟ قالت: لخراب هذا البيت. قال سليمان: اللهم عم على الجن موتي حتى تعلم الإنس أن الجن لا تعلم الغيب، قال:\nفنحتها عصى يتوكأ عليها (^١) فأكلتها الأرضة فسقطت فخر فحذروا أكلها الأرضة فوجدوه حولا، فتبينت الإنس أن الجن ﴿لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا﴾ حولا ﴿في العذاب المهين،﴾ فكان ابن عباس يقرؤها هكذا، فشكرت الجن الأرضة فكانت تأتيها بالماء حيث كانت». غريب من حديث سعيد تفرد به عطاء.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا أبو نعيم قال\n_________\n(^١) كذا فى الاصول ولعله (فمات متكأ عليها) او ما هذا معناه.","vol":"4","page":304},{"text":"ثنا عبد الله بن الوليد العجلي عن بكير بن شهاب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال: «أقبلت يهود إلى النبي ﷺ فقالوا: يا أبا القاسم نسألك عن أشياء إن أجبتنا فيها اتبعناك وصدقناك وآمنا بك. قال: فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على نفسه، قالوا: ﴿الله على ما نقول وكيل﴾! قالوا: أخبرنا عن علامة النبي؛ قال: تنام عيناه ولا ينام قلبه، قالوا: فاخبرنا كيف تؤنث المرأة وكيف تذكر؛ قال: يلتقي الماءان فإذا علا ماء المرأة ماء الرجل آنثت، وإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت. قالوا: صدقت! قالوا: فأخبرنا عن الرعد، قال: هو ملك من الملائكة موكل بالسحاب يصرفه حيث شاء الله! قالوا: فما هذا الصوت الذي يسمع. قال: زجره السحاب إذا زجره حتى ينتهي إلى حيث أمره، قالوا: صدقت! قالوا: فأخبرنا ﴿ما حرم إسرائيل على نفسه﴾، قال: كان يسكن البدو فاشتكى فلم يجد شيئا يلائمه إلا لحوم الإبل وألبانها، فلذلك حرمها. قالوا: صدقت! قالوا: فأخبرنا من الذي يأتيك من الملائكة؟ فإنه ليس من نبي إلا ويأتيه ملك من الملائكة بالرسالة والوحي، فمن صاحبك فإنما بقيت هذه؟ قال: جبريل قالوا: ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال، ذاك عدونا لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالقصر تابعناك. فأنزل الله تعالى ﴿قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله﴾ الآية». غريب من حديث سعيد تفرد به بكير.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا منجاب ابن الحارث قال ثنا إبراهيم بن يوسف قال ثنا زياد بن عبد الله عن ليث عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس. قال: «إن نبي الله ﷺ. قال: إن لله تعالى لوحا محفوظا من درة بيضاء، صفحاتها من ياقوتة حمراء، قلمه نور وكتابه نور، لله فيه في كل يوم ثلاث مائة وستون لحظة.\nيخلق ويرزق ويحيي ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء». غريب من حديث سعيد وابنه عبد الملك لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد قال ثنا إسماعيل بن عبد الله قال ثنا","vol":"4","page":305},{"text":"الحسن بن الربيع قال ثنا أبو الأحوص عن عمار بن زريق عن عبد الله بن عيسى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال: «بينما جبريل عند النبي ﷺ إذ سمع نقيضا من فوقه، فرفع رأسه فقال: هذا باب من السماء فتح اليوم، ولم يفتح قط إلا اليوم [فنزل منه ملك فقال هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل إلا اليوم] (^١) فسلم. فقال: أبشر بسورتين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك، فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لم تقرأ بحرف منها إلا أوتيته». حديث صحيح ثابت أخرجه مسلم بن الحجاج فى صحيحه لم تفرد به عمار بن زريق عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا إسماعيل بن عبد الله قال ثنا سليمان بن حرب قال ثنا حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ. قال: «يجئ الحجر يوم القيامة وله عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد لمن استلمه بحق». غريب من حديث سعيد تفرد به ابن خيثم.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا إسماعيل بن عبد الله قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا الحسن بن أبي جعفر عن أبي الصهباء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق». غريب من حديث سعيد لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم قال ثنا الحسن بن علي بن زياد وعبيد الله بن محمد العمري ح.\nوحدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن المبارك الصنعاني قالوا ثنا إسماعيل بن أبي أويس قال ثنا زفر بن عبد الرحمن بن أردن (^٢) عن محمد بن سليمان بن والبة عن سعيد بن جبير عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة\n_________\n(^١) من كتاب التذكار للقرطبى (طبع مكتبة الخانجى).\n(^٢) كذا فى ز وفى مغ:\nادرك ولم أقف عليه.","vol":"4","page":306},{"text":"حتى يظهر الفحش والبخل، ويخون الأمين، ويؤتمن الخائن، وتهلك الوعول، وتظهر التخوت [قال يا رسول الله وما الوعول وما التخوت؟] (^١) قال:\nالوعول وجوه الناس، والتخوت الذين كانوا تحت أقدام الناس». غريب من حديث سعيد تفرد به زفر.\n\n• حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة قال ثنا محمد بن حمزة بن نصير السامري بالأهواز قال ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال ثنا أبو عبيدة الحداد قال ثنا هشام بن حسان عن محمد بن شبيب عن جعفر بن أبي وحشية عن سعيد بن جبير عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ:\n«لو كان في هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون، وفيه رجل من أهل النار فتنفس فأصابهم نفسه لاحترق المسجد ومن فيه». غريب من حديث سعيد تفرد به أبو عبيدة عن هشام.\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة قال ثنا محمد بن محمد بن عقبة الشيباني قال ثنا محمد بن طريف قال ثنا زياد بن الحسن بن فرات عن أبيه عن جده فرات عن سعيد بن جبير. قال كتب ابن عتبة إلى عبد الله بن الزبير يستفتيه في الجد، قال فقرأت كتابه إليه، أما بعد فإنك كتبت إلي تستفتيني في الجد وأن رسول الله ﷺ قال: «لو كنت متخذا خليلا دون ربي لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكنه أخي في الدين وصاحبي في الغار، وإن أبا بكر كان ينزله بمنزلة الوالد، وإن أحق ما اقتدينا به قول أبي بكر». غريب من حديث سعيد بن جبير وفرات القزاز تفرد به محمد بن طريف.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا الهيثم بن خلف قال ثنا محمد بن جميل قال ثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عمرو. قال قال رسول الله ﷺ: «أشقى الناس ثلاثة؛ عاقر ناقة ثمود، وابن آدم الذي قتل أخاه، ما سفك على الأرض\n_________\n(^١) الزيادة من مغ وفيها التجوت، وفى المختصر التحوت (بالمهملة).","vol":"4","page":307},{"text":"من دم إلا لحقه منه لأنه أول من سن القتل (^١)». غريب من حديث سعيد لم نكتبه إلا من حديث سلمة.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان قال ثنا يوسف القاضى قال ثنا سليمان ابن حرب قال ثنا حماد بن زيد ح. وحدثنا علي بن هارون قال ثنا جعفر الفريابي قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا عبد الوهاب الثقفي قالا ثنا أيوب السختياني عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن المغفل. أنه كان جالسا وإلى جنبه ابن اخ له فحذف فنهاه، وقال إن رسول الله ﷺ نهى عنها وقال: «إنها لا يصاد بها صيد، ولا ينكى بها عدو، وإنه يكسر السن، ويفقأ العين». قال: فعاد ابن اخيه فحذف، ثم قال: أحدثك أن رسول الله ﷺ نهى عنها ثم تحذف، لا أكلمك أبدا. رواه شعبة، ومعمر، وسفيان بن عيينة، وابن علية، في آخرين عن أيوب، وهو حديث صحيح متفق عليه.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا شعبة عن أبي بشر. قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن أبي موسى أن رسول الله ﷺ قال: «لا يسمع بي أحد من هذه الأمة.\nولا يهودي، ولا نصراني، لا يؤمن بي إلا كان من أهل النار». رواه ابن المبارك عن شعبة مثله، ورواه أبو عوانة عن أبي بشر مثله.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا شعبة وهشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن عدي بن حاتم. قال:\n«قلت يا رسول الله، أرمي الصيد وأجده من الغد فيه سهمي؟ قال: إذا وجدت فيه سهمك وعلمت أنه قتله ولم تر فيه أثر سبع فكل». رواه شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن سعيد نحوه.\n\n• حدثناه عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود ح. وحدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أبو زرعة الدمشقي قال ثنا آدم بن أبي إياس قال ثنا شعبة عن عبد الملك بن\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين ز ومغ بدون ذكر الثالث.","vol":"4","page":308},{"text":"ميسرة. قال سمعت سعيد بن جبير يحدث عن عدي بن حاتم. قال: «قلت يا رسول الله إني أرمي الصيد فأطلبه فلا أجده إلا بعد ليلة. قال: إذا رأيت سهمك فيه ولم يأكل منه سبع فكل». اللفظ لآدم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا سليمان بن حرب ح. وحدثنا أبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر قال ثنا محمد ابن غالب تمتام قال ثنا عارم ومسدد وسهل بن محمود قالوا ثنا حماد بن زيد عن أبي الصهباء عن سعيد بن جبير عن أبي سعيد الخدري يرفعه إلى النبي ﷺ. قال: «إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان، تقول: ننشدك الله فينا! فإنك إن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا». غريب من حديث سعيد تفرد به حماد عن أبي الصهباء.\n\n• حدثنا جعفر بن محمد الأحمسي قال ثنا أبو حصين الوادعي قال ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال ثنا قيس بن الربيع عن حكيم بن جبير عن سعيد جبير عن عائشة. قالت: «كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ ثم يصلي فيه». غريب من حديث سعيد لم نكتبه إلا من حديث مندل.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا جعفر بن عمر بن القاسم النهاوندي قال ثنا محمد بن حميد قال ثنا نعيم بن ميسرة أبو عمرو النحوي عن أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن جبير. قال قالت عائشة: «لا تسبوا حسان بن ثابت، فإنه قد أعان رسول الله ﷺ بلسانه ويديه، فقيل لها: أليس ممن أعد الله له كذا وكذا؟ فقالت: كفى (^١) به عذابا ذهاب بصره». غريب من حديث سعيد لم نكتبه إلا من حديث نعيم (^٢).\n_________\n(^١) فى ز: يكفى به\n(^٢) هنا آخر المجلد الثالث من نسخة جدة ومن أول ترجمة الشعبى التى تلى هذه تكون المقابلة على المغربية والازهرية فقط.","vol":"4","page":309},{"text":"<span data-type='title' id=toc-377>عامر بن شراحيل الشعبي</span>\nقال الشيخ رضي الله تعالى عنه: ومنهم الفقيه القوي، سالك السمت المرضى، بالعلم الواضح المضى، والحال الزاكى الوضي، أبو عمرو عامر بن شراحيل الشعبي. كان بالأوامر مكتفيا، وعن الزواجر منتهيا، تاركا لتكلف الأثقال، معتنقا لتحمل الواجب من الأفعال.\nوقيل إن التصوف تطهر من تكدر، وتشمر في تبرر.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا أبي ح.\nوحدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قالا ثنا محمد بن فضيل عن عاصم. قال: حدثت الحسن بموت الشعبي، فقال له: ﵀ إن كان من الإسلام لبمكان.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا المفضل بن غسان الغلابي ثنا جعفر بن عون ثنا عبد الله ابن أشعث بن سوار عن أبيه. قال: لما هلك الشعبي أتيت البصرة فدخلت على الحسن. فقلت: يا أبا سعيد هلك الشعبي، قال إنا لله وإنا إليه راجعون! إن كان لقديم السن، كثير العلم، وإنه لمن الإسلام بمكان. ثم أتيت محمد بن سيرين فقلت: يا أبا بكر هلك الشعبي، فقال مثل ما قال الحسن.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا منجاب ابن الحارث ثنا علي بن مسهر عن أشعث بن سوار عن ابن سيرين. قال:\nقدمت الكوفة وللشعبي حلقة عظيمة، وأصحاب رسول الله ﷺ يومئذ كثير.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن عثمان ثنا منجاب ثنا علي بن مسهر عن عاصم بن سليمان. قال: ما رأيت أحدا كان أعلم بحديث أهل الكوفة والبصرة والحجاز والآفاق من الشعبي.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن عثمان ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا أبو أسامة عن ثابت بن زيد عن سليمان التيمي عن أبي مجلز.\nقال: ما رأيت أحدا أفقه من الشعبي.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن","vol":"4","page":310},{"text":"إسحاق ثنا مفضل بن غسان الغلابي ثنا أبي ثنا أبو بحر الكراوي عن سليمان التيمي. قال قال لي أبو مجلز: عليك بالشعبي فإني لم أر مثله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان ثنا يوسف بن يعقوب ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين. قال: ما رأيت أحدا أفقه من الشعبي.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن عثمان ثنا يوسف بن موسى ح. وحدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أحمد بن العباس العدوي ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا حكام ثنا عيسى بن معاذ عن ليث. قال: كنت أسأل الشعبي فيعرض عني ويجبهني بالمسألة. فقلت: يا معشر العلماء يا معشر الفقهاء تروون عنا أحاديثكم وتجبهوننا بالمسألة، فقال الشعبي: يا معشر العلماء يا معشر الفقهاء، لسنا بفقهاء ولا علماء، ولكنا قوم قد سمعنا حديثا فنحن نحدثكم بما سمعنا، إنما الفقيه من ورع عن محارم الله، والعالم من خاف الله.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن إبراهيم بن الحكم ثنا يعقوب الدورقي ثنا عبد الله بن نمير عن مالك بن مغول قال عن الشعبي\nوقال له رجل: أيها العالم فقال: العالم من يخاف الله!.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا الحسن بن هارون بن سليمان ثنا أبو معمر ثنا سفيان عن مالك بن مغول. قال قيل للشعبي: أيها العالم! فقال: ما أنا بعالم، وما أرى عالما وإن أبا حصين (^١) من رجل صالح.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو عبد الله القاضي ثنا عمر بن شبة ثنا الأصمعي. قال: اجتمع الشعبي والأخطل عند عبد الملك؛ فلما خرجا. قال الأخطل للشعبي: يا شعبي ارفق بي فإنك تغرف من آنية شتى، وأنا أغرف من إناء واحد.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى العدوى ثنا إسماعيل ابن سعيد ثنا القاسم بن الحكم عن سفيان عن بيان عن الشعبي: ﴿(هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين)﴾. قال: بيان للناس من العمى، وهدى من الضلالة، وموعظة من الجهل.\n_________\n(^١) فى مغ: ابا حسين رجل صالح. وفى المختصر: أبا حصين رجل صالح.","vol":"4","page":311},{"text":"• حدثنا أبو أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل ثنا جرير عن بيان عن الشعبي. قال: من كذب على القرآن فقد كذب على الله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا ابن إسحاق ثنا حسين المروزي ثنا ابن المبارك أنبأنا مجالد عن الشعبي. قال: ما من خطيب يخطب إلا عرضت عليه خطبته.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا جرير عن أبي إسحاق عن الشعبي. قال: ما ترك أحد في الدنيا شيئا لله إلا أعطاه الله في الآخرة ما هو خير له.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا محمد ابن عبيد. قال خالد بن دينار: سألت الشعبي عن المزارعة؟ قال: دع الربا والريبة، وات ما لا يريبك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا علي بن حفص ثنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي. قال: يشرف قوم دخلوا الجنة على قوم دخلوا النار؛ فيقولون: ما لكم في النار؟ وإنما كنا نعمل بما تعلموننا، فيقولون: إنا كنا نعلمكم ولا نعمل به.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الله الكاتب ثنا الحسن بن علي الطوسي ثنا محمد بن عبد الكريم ثنا الهيثم بن عدي ثنا مجالد عن الشعبي. قال: تعايش الناس بالدين زمنا طويلا حتى ذهب الدين، ثم تعايش الناس بالمروءة زمنا طويلا حتى ذهبت المروءة، ثم تعايش الناس بالحياء زمنا طويلا حتى ذهب الحياء، ثم تعايش الناس بالرغبة والرهبة، وأظن أنه سيأتي بعد هذا ما هو أشد منه.\n\n• حدثنا الحسن بن علي بن سعيد ثنا ابن دريد ثنا السكن بن سعيد عن العباس بن هشام عن أبيه. قال: بلغني أن الشعبي كان يقول: تعايش الناس.\nفذكر نحوه.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الله بن الكاتب ثنا الحسن بن علي الطوسي ثنا محمد ابن عبد الكريم ثنا الهيثم بن عدي قال ثنا ابن عياش عن الشعبي. قال:\nكانت العرب تقول إذا كانت محاسن الرجل تغلب مساويه، فذلكم الرجل","vol":"4","page":312},{"text":"الكامل، وإذا كانا متقاربين فذلكم المتماسك، وإذا كانت المساوئ أكثر من المحاسن فذلكم المتهتك.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الله ثنا الحسن بن علي ثنا محمد بن عبد الكريم ثنا الهيثم بن عدي أنبأنا مجالد عن الشعبي. قال: شهدت شريحا وجاءته امرأة تخاصم رجلا؛ فأرسلت عينيها فبكت. فقلت: أبا أمية ما أظنها إلا مظلومة؟ فقال: يا شعبي ان اخوة يوسف ﴿جاؤ أباهم عشاء يبكون﴾.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا سفيان عن ابن أبجر عن زبيد. قال قال الشعبى: وددت أنى أنجو منه كفافا لا علي ولا لي.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا يحيى بن يمان عن مالك بن مغول عن الشعبي.\nقال: ليتني لم أتعلم علما قط.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يحيى المروزي ثنا أبو بلال الأشعري عن عيسى بن يونس عن إسماعيل بن أبي خالد. قال سمعت الشعبي يقول: ما ترك عبد مالا هو فيه أعظم أجرا؛ من مال يتركه لولده يتعفف به عن الناس.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا الحسين بن الحسن ثنا ابن المبارك ثنا أبو جعفر عن المغيرة عن الشعبى. قال: كان عيسى بن مريم ﵇ إذا ذكر عنده الساعة صاح: وقال: لا ينبغي لابن مريم أن تذكر عنده الساعة فيسكت.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا جرير عن عطاء بن السائب عن الشعبي. قال: ما اختلفت أمة بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا جعفر ابن عون والفرات بن خالد عن عيسى الحناط عن الشعبي. قال: لو أن رجلا سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن، فحفظ كلمة تنفعه فيما يستقبل من عمره رأيت أن سفره لم يضع.","vol":"4","page":313},{"text":"• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن الحسين الأنصاري ثنا أحمد بن شيبان ثنا عبد الرحمن بن مغراء ثنا مجالد سمعت الشعبي يقول: العلم أكثر من عدد القطر، فخذ من كل شيء أحسنه، ثم تلا: ﴿(فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه)﴾. قال أحمد بن شيبان: هذا رخصة في الانتخاب.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا حاتم ابن إسماعيل عن عمرو بن عبد الله النخعي. قال: أرسلني أبي إلى الشعبي أسأله عن صحيفة أعرف فيها كتابي ونقش خاتمي، أشهد على ما فيها؟ قال: لا إلا أن تذكره، أن الناس يكتبون ما شاءوا وينقشون ما شاءوا.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا النضر بن زرارة عن مجالد. قال: سألت الشعبى عن الرجل يعسر عن الأضحية لا يجد بما يشتري. قال: لأن أتركها وأنا موسر، أحب إلي من أن اتكفلها وأنا معسر.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد الواحد بن زياد عن الحسن بن عبد الرحمن. قال: رأيت الشعبي يسلم على موسى النصراني. فقال: السلام عليكم ورحمة الله! فقيل له في ذلك؟ فقال:\nأو ليس في رحمة الله، لو لم يكن في رحمة الله هلك.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ثنا جعفر بن زياد الأحمر عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي. قال.\nعيادة حمقاء القراء على أهل المريض، أشد من مرض صاحبهم. يجيئون في غير حينهم (^١)، ويجلسون إلى غير وقتهم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسن بن العباس الرازي ثنا محمد بن حميد ثنا حكام بن سلم عن الخليل بن زياد عن مطرف عن الشعبي. قال: من زوج كريمته من فاسق، فقد قطع رحمها.\n\n• حدثنا أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علويه ثنا اسماعيل بن عيسى\n_________\n(^١) فى ز: يحيون فى غير حبهم.","vol":"4","page":314},{"text":"العطار ثنا إسحاق بن بشر أخبرني عبد الله بن زياد قال حدثني أبو الحسن الملائي عن عامر الشعبي. أنه سئل عن السماء؟ فقال: موج مكفوف، وسقف مسقوف، بحرس محفوف.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا القاسم بن الحكم عن أبي هاني المكتب. قال: سئل عامر الشعبي عن قتال أهل العراق وأهل الشام؟ فقال: لا يزالون يظهرون علينا أهل الشام. قال عامر: ذلك بأنهم جهلوا الحق واجتمعوا، وتفرقتم. ولم يكن الله ليظهر أهل فرقة على جماعة أبدا.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبو بلال الأشعري ثنا محمد بن أبان عن عبيد اللحام. قال: كنت أمشي مع الشعبي فقام إليه رجل. فقال: أبا عمرو ما تقول في قوم يصومون قبل شهر رمضان بيوم؟ ويصومون بعده يوما. قال: ولم؟ قال: حتى لا يفوتهم شيء من الشهر. قال: هكذا هلكت بنو إسرائيل: يقدموا قبل الشهر يوما، وبعده يوما، فصاموا اثنين وثلاثين يوما، فلما ذهب ذلك القرن جاء قوم آخرون فتقدموا قبل الشهر بيومين، وبعده بيومين، حتى صاموا أربعة وثلاثين يوما، حتى بلغ صومهم خمسين يوما. صوموا لرؤيته (^١)، وأفطروا لرؤيته.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا داود الأودي. قال: سألت عامر الشعبي عن الرجل يعطس في الخلاء؟ فقال: يحمد الله على كل حال.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن عثمان ثنا أبي ثنا محمد بن فضيل ح.\nوحدثنا يوسف بن يعقوب النجيرمي ثنا الحسن بن المثنى ثنا عفان ثنا عبد الواحد ابن زياد ثنا عاصم الأحول عن الشعبي. قال: أتاني رجلان يتفاخران؛ رجل من بني عامر، ورجل من بني أسد، والعامري آخذ بيد الأسدى\n_________\n(^١) فى مغ والمختصر: صوموا لرؤية الهلال الخ.","vol":"4","page":315},{"text":"والأسدي يقول دعني. وهو يقول: والله لا أدعك! فقلت: يا أخا بني عامر دعه، وقلت للأسدي إنه كان لكم خصال ست لم تكن لأحد من العرب، إنه كانت منكم امرأة خطبها رسول الله ﷺ فزوجه الله إياها وكان السفير بينهما جبريل ﵇. زينب بنت جحش، فكانت هذه لقومك.\nوكان منكم رجل من أهل الجنة يمشى على الأرض مقنعا، وهو عكاشة بن محصن، وكانت هذه لقومك، وكان أول لواء عقد في الإسلام لرجل منكم لعبد الله بن جحش، وكانت هذه لقومك. وكان أول مغنم قسم في الإسلام مغنم عبد الله بن جحش، وكان أول من بايع بيعة الرضوان رجل من قومك أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله: ابسط يدك حتى أبايعك! فقال على ماذا؟ قال: على ما في نفسك، قال وما في نفسي؟ قال الفتح أو الشهادة. فبايعه أبو سنان، [وكان الناس يجيئون فيقولون نبايع على بيعة أبي سنان] (^١) فكانت هذه لقومك. وكانوا سبع المهاجرين يوم بدر، فكانت هذه لقومك. اللفظ لعفان.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن عبد الله الرازي ثنا مسلمة بن علقمة عن داود عن الشعبي. أن رجلا صاد قنبرة فلما صارت في يده، قالت: ما تريد أن تصنع بي! قال: أذبحك وآكلك قالت: ما أشفي من قرم، ولا أشبع من جوع. ولكن أعلمك ثلاث خصال خير لك من أكلي، أما واحدة أعلمك وأنا في يدك، والثانية على الجبل، والثالثة على الشجرة. فقال: هاتي الواحدة، قالت لا تلهفن على ما فاتك! فلما صارت على الجبل قالت: لا تصدقن بما لا يكون أن يكون! فلما صارت على الشجرة.\nقالت: يا شقي لو ذبحتني لأخرجت من حوصلتي درتين في كل واحدة عشرون مثقالا. قال: فعض على شفتيه وتلهف. فقال: هاتي الثالثة. قالت قد نسيت اثنتين فكيف أحدثك بالثالثة ألم أقل لك لا تلهفن على ما فاتك، ولا تصدقن بما لا يكون أن يكون. أنا وريشي ولحمي ودمي لا أكون عشرين مثقالا، قال فطارت وذهبت.\n_________\n(^١) ما بين المربعين سقط من المغربية","vol":"4","page":316},{"text":"• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن محمد بن زكرياء ثنا عبد الله بن عبد الوهاب أخبرني أحمد بن بشر عن علي بن عاصم عن داود عن الشعبى.\nقال: مرض الأسد: فعاده السباع ما خلا الثعلب. فقال: الذئب أيها الملك مرضت فعادك السباع إلا الثعلب؟ قال: فإذا حضر فأعلمني. قال: فبلغ ذلك الثعلب فجاء فقال له الأسد يا أبا الحصين عادني السباع كلهم فلم تعدني؟ قال بلغني مرض الملك فكنت في طلب الدواء. قال: فأي شيء أصبت. قال: قالوا خرزة في ساق الذئب ينبغي أن تخرج! قال. فضرب الأسد بمخالبه إلى ساق الذئب فانسل الثعلب وقعد على الطريق، فمر به الذئب والدماء تسيل عليه.\nقال: فناداه الثعلب: يا صاحب الخف الأحمر، إذا قعدت بعد هذا عند السلطان فانظر ماذا يخرج من رأسك، [وأما هذه فقد خرجت من رجلك] (^١).\n\n• حدثنا محمد بن علي بن ياسين ثنا الحسن بن علي بن نصر ثنا محمد بن عبد الكريم ثنا الهيثم بن عدي ثنا ابن عياش ثنا الشعبي. قال: حدثني عجلان مولى زياد وكان حاجبه. قال: كان زياد إذا خرج من منزله مشيت أمامه إلى المسجد فإذا دخل مشيت أمامه إلى مجلسه، فدخل مجلسه ذات يوم فإذا هو بهر في زاوية البيت فذهبت ازجره فقال دعه يقارب ماله ثم صلى الظهر ثم عاد إلى مجلسه ثم صلى العصر فعاد إلى مجلسه كل ذلك يلاحظ الهر، فلما كان قبيل غروب الشمس خرج جرذ فوثب إليه فأخذه. فقال زياد: من كانت له حاجة فليواظب عليها مواظبة الهر يظفر بها. قال: وحدثني عجلان قال قال لى زياد:\nأدخل على ويحك رجلا عاقلا! قال قلت: لا أعرف من تعني؟ قال: لا يخفى العاقل في وجهه وقده، فخرجت فإذا أنا برجل حسن الوجه مديد القامة فصيح اللسان، قلت: ادخل! فدخل فقال زياد: يا هذا إني قد أردت مشورتك في أمر فما عندك؟ قال: أنا حاقن ولا رأي لحاقن. قال يا عجلان: أدخله المتوضأ قال ثم خرج فقال له ما عندك؟ فقال: إني جائع ولا رأي لجائع، قال يا عجلان ائت بطعام فأتى به قال فطعم! فقال: سل عما بدا لك فما سأله عن شيء إلا وجد\n_________\n(^١) ما بين المربعين من المختصر.","vol":"4","page":317},{"text":"عنده منه بعض ما يريد، فكتب زياد الى عماله لا تنظروا في حوائج الناس وأحد منكم حاقن أو جائع.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان (^١) ثنا إبراهيم بن سفيان ثنا إبراهيم بن نصر ثنا موسى بن إسماعيل ثنا قيس عن عاصم الأحول عن الشعبي. قال: كان يقال التائب من الذنب كمن لا ذنب له، ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾، فإذا أحب الله عبدا لم يضره ذنب، وذنب لا يضر كذنب لم يعمل.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا عبد الله بن بندار الباطرقاني ثنا عبد الله ابن عمر بن أبان ثنا وكيع ثنا طلحة بن أبي طلحة القناد. سمعت الشعبي يقول:\nلو كانت الأرض تنقص لضاق عليك حشك، ولكن تنقص النفس والثمرات.\n\n• حدثنا أبو بكر الآجري ثنا عمر بن أيوب ثنا شريح بن يونس ثنا سعيد بن محمد الوراق ثنا مطرف عن الشعبي. قال: البس من الثياب ما لا يزدريك فيه السفهاء، ولا يعيبه عليك العلماء.\n\n• حدثنا عبد الرحمن (^٢) بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن عبد الله بن رستة (^٣)\nثنا محمد بن حميد ثنا أبو داود ثنا قيس عن أشعث عن الشعبي. قال: إني لأدع اللحم مخافة النسيان.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن إبراهيم بن يحيى ثنا يعقوب الدورقي ثنا عبد الرحمن قال ثنا حماد بن سلمة (^٤) عن عامر الأحول عن الشعبي. قال: زين العلم حلم أهله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا اسماعيل ابن بهرام ثنا عبد الرحمن عن مالك بن مغول عن مجاهد عن الشعبي. قال: من اجتنب مجلس حيه، كثر علمه وزكى عمله.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا معروف بن محمد الجرجاني ثنا العطاردي ثنا يونس بن بكير عن يونس بن أبي إسحاق. قال: سئل الشعبي من الظهر إلى العصر، فقال: لو كنتم تلقمونني الخبيص لكرهت!.\n_________\n(^١) فى مغ: ابن حنبل.\n(^٢) وفيها: عبد العزيز\n(^٣) وفيها: ابن رشيد.\n(^٤) وفى مغ: عبد الرحمن بن سلمة.","vol":"4","page":318},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى الخطمي ثنا سهل بن بحر ثنا عبد الله بن رشيد ثنا أبو عبيدة عن أبي سلمة الواسطي عن أبي زيد. قال:\nسألت الشعبي عن شيء فغضب وحلف أن لا يحدثني، فذهبت فجلست على بابه.\nفقال: يا أبا زيد إن يميني إنما وقعت على نيتي، فرغ لي قلبك واحفظ عني ثلاثا؛ لا تقولن لشيء خلقه الله لم خلق هذا وما أراد به؟ ولا تقولن لشيء لا تعلمه إني أعلمه، وإياك والمقايسة في الدين. فإذا أنت قد أحللت حراما أو حرمت حلالا وتزل قدم بعد ثبوتها. قم عني يا أبا زيد!.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة ثنا وهب بن إسماعيل الأسدي عن داود الأودي. قال قال الشعبي:\nأحدثك ثلاثة أحاديث لها شأن. قلت بلى! قال: إذا سألت عن مسألة فأجبت فيها فلا تتبع مسألتك أرأيت أرأيت فإن الله تعالى قال في كتابه: أرأيت من اتخذ إلهه هواه. حتى فرغ من الآية، وحديث آخر أحدثك به، إذا سئلت عن شيء فلا تقس بشيء فتحرم حلالا وتحل حراما، والثالثة لها شأن إذا سئلت عما لا علم لك به فقل لا علم لي وأنا شريكك!.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سفيان عن الشعبي. أنه قال: إذا سألوا عن الملتبس. زياد ذات وقر (^١) لا تنقاد ولا تنساق. لو سئل عنها أصحاب محمد ﷺ لعضلت بهم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا عبد الرزاق عن معمر والثوري عن ابن أبجر.\nقال قال الشعبي: ما حدثوك عن أصحاب محمد ﷺ ورضي عنهم فخذه، وما قالوا برأيهم فبل عليه.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن إملاء ثنا أبو مسلم الكشي ثنا عبد الرحمن بن حماد الشعبى ثنا صالح بن مسلم. قال: سألت الشعبي عن مسئلة، فقال: قال فيها عمر بن الخطاب كذا وقال علي بن أبي طالب فيها كذا. فقلت للشعبي: ما ترى؟ قال: ما تصنع برأى بعد قولهما، إذا أخبرتك برأى فبل عليه.\n_________\n(^١) كذا فى مغ. وفى المختصر: وفر، أو وقر وفى ز: رسا ذات وبر.","vol":"4","page":319},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد إملاء ثنا أبو مسلم الكشي ثنا عبد الرحمن بن حماد ثنا صالح بن مسلم. قال لي عامر الشعبي: إنما هلكتم بأنكم تركتم الآثار وأخذتم بالمقاييس، ولقد بغض الى هؤلاء المسجد، حتى انه لأبغض إلي من كناسة داري - يعني أصحاب الرأي.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد ثنا مجالد عن الشعبي. قال لعن الله أرأيت.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى الرازي ثنا عبد الله بن عمران ثنا عبد الله بن إدريس قال سمعت أشعث قال سمعت الشعبي يقول: إذا اختلف الناس في شيء فانظر كيف صنع عمر، فإن عمر لم يكن يصنع شيئا حتى يشاور.\nقال: فذكرت ذلك لابن سيرين. فقال: إذا رأيت الرجل يخبرك أنه أعلم من عمر فاحذره (^١).\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسن بن المتوكل ثنا أبو الحسن المدائني عن أبي بكر الهذلي. قال قال الشعبي: يا هؤلاء أرأيتم لو قتل الأحنف بن قيس وقتل معه صبي أكانت ديتهما سواء؟ أم يفضل الأحنف لعقله وحلمه.\nقلت: بل سواء. قال: فليس القياس بشيء.\n\n• وحدثنا محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا محمد بن الوليد ثنا الزحاف ابن أبي الزحاف ثنا أيوب بن رشيد ثنا صالح بن مسلم. قال قال عامر الشعبي: إنما هلكتم أنكم تركتم الآثار وأخذتم بالمقاييس.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا سفيان عن ابن شبرمة عن الشعبي. قال إنما سميت الأهواء اهواء لأنها تهوي بصاحبها في النار.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الله ثنا الحسن بن علي بن نصر ثنا محمد ابن عبد الكريم ثنا الهيثم بن عدي ثنا أبى بن عبد الرحمن (^٢) المرادي عن الشعبي. قال إنما سموا أهل الأهواء أهل الأهواء لأنهم يهوون في النار.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن علي بن حبيب ثنا نوح بن حبيب ثنا ابن إدريس قال سمعت عمي يقول سمعت الشعبي يقول: لو أصبت تسعا وتسعين\n_________\n(^١) فى مغ: فدعه.\n(^٢) كذا فى مغ وفى ز: بدون ابن ولم أقف عليه.","vol":"4","page":320},{"text":"وأخطأت واحدة، لأخذوا الواحدة وتركوا التسع والتسعين.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا ابن فضيل عن ابن شبرمة. قال: سمعت الشعبي يقول: ما كتبت سوداء في بيضاء قط، وما سمعت من رجل حديثا قط فأردت أن يعيده علي. قال ابن شبرمة: وكنت أمشي مع الشعبي إلى أهله، فقال: احملني وأحملك - يعني حدثني وأحدثك.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا عمر بن ذر. قال: أقبلت أنا وأبي دار عامر فقال له أبي: يا أبا عمرو قال لبيك! قال: ما تقول فيما قال فيه (^١) الناس من هذين الرجلين. قال عامر أي هذين الرجلين؟ قال علي وعثمان! قال: إني والله لغنى أن أجيء يوم القيامة خصيما لعلي وعثمان رضي الله تعالى عنهما، وغفر لنا ولهما.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا ابن عون عن الشعبي. أنه قال: إن الذي يفسر القرآن برأيه إنما يرويه عن ربه.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا عمر بن بشر بن قيس بن هاني أبو هاني الهمداني. قال: سئل عامر الشعبي وأنا أسمع عن هذه الآية، ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾\nالآية. قال: السبيل من يسر الله له، وغنى الله عمن كفر من العالمين، فإن الله عنه غني.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الله سنين ثنا الحسن بن علي بن نصر ثنا محمد بن عبد الكريم ثنا الهيثم بن عدي ثنا مجالد عن الشعبي وأبو عاصم محمد بن أبي عاصم عن الشعبي. قال: غزا رجل من المسلمين من الأنصار وأوصى جارا له بأهله.\nقال: فكان يهودي يأتي أهله فذكر ذلك للرجل فرصده ليلة فاذا هو مستلق على فراش الرجل واضعا إحدى رجليه على الاخرى وهو يقول:\nوأشعث غره الاسلام منى … خلوت بعرسه ليل التمام\nأبيت على ترائبها ويضحى … على قباء لاحقة الحزام\n_________\n(^١) وهذا نص ز وفى مغ: بحذف (فيما قال).","vol":"4","page":321},{"text":"كأن مجامع الربلات منها … ثمام قد جمعن إلى ثمام\nقال فنزل الرجل فقصمه بسيفه حتى قتله، فلما أصبح ذكر ذلك لعمر رضي الله تعالى عنه. فقال: أعزم على من كان يعلم من هذا شيئا إلا قام، فقام الرجل وقال كان من أمره كيت وكيت، فخبره بالقصة. فقال عمر رضي الله تعالى عنه:\nإن عادوا فعد.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الله الكاتب (^١) ثنا الحسن بن علي بن نصر الطوسي ثنا محمد بن عبد الكريم ثنا الهيثم بن عدي أنبأنا مجالد وابن عياش عن الشعبي.\nقال: بينما عمر يعس بالمدينة إذ مر بامرأة فى بيت وهى تقول:\nهل من سبيل إلى خمر فاشربها … أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج\nوكان رجلا جميلا. فقال عمر: أما وأنا والله حي فلا! فلما أصبح بعث إلى نصر بن حجاج فقال: اخرج من المدينة فلحق بالبصرة، فنزل على مجاشع ابن مسعود وكان خليفة أبي موسى، وكانت لمجاشع امرأة جميلة شابة فبينما الشيخ جالس وعنده نصر بن حجاج إذ كتب في الأرض أنا والله أحبك! فقالت هي: - وهي في ناحية البيت - وأنا والله. فقال الشيخ: ما قال لك؟ فقالت: قال لي ما أصفى لقحتكم هذه؟ فقال الشيخ: ما أصفى لقحتكم هذه وأنا والله! ما هذه لهذه، أعزم عليك لما أخبرتيني، قالت: اما اذ عزمت فإنه قال: ما أحسن شوار بيتكم. فقال الشيخ: ما أحسن شوار بيتكم وأنا والله ما هذه لهذه، ثم حانت منه التفاتة فإذا هو بالكتاب، ثم قال علي بغلام من المكتب، فقال اقرأه فقال: أنا والله أحبك. فقال الشيخ: وأنا والله! هذه لهذه: اعتدي. تزوجها يا ابن أخي إن أردت، وكانوا لا يكتمون من أمرائهم شيئا، فأتى أبا موسى فأخبره. فقال: أقسم بالله ما أخرجك أمير المؤمنين من خير! اخرج عنا، فأتى فارس وعليها عثمان بن أبي العاص الثقفى فنزل على دهقانة فأعجبها فأرسلت إليه، فبلغ ذلك عثمان بن أبي العاص فبعث إليه. فقال ما أخرجك أمير المؤمنين وأبو موسى من خير أخرج عنا. فقال: والله لئن\n_________\n(^١) فى مغ: لحاسب.","vol":"4","page":322},{"text":"فعلتم هذا لألحقن بالشرك، فكتب عثمان إلى أبي موسى وكتب أبو موسى إلى عمر فكتب عمر أن جزوا شعره، وشمروا قميصه، وألزموه المسجد.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن إسماعيل ثنا عمرو بن مرزوق ثنا شعبة عن منصور بن عبد الرحمن عن الشعبي. قال: أدركت خمسمائة من أصحاب رسول الله ﷺ.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا جرير ومروان عن إسماعيل بن أبي خالد. أن الشعبي قال لرجل كانت له أمة فأسلمت على يديه، فقال: إسلامها على يديك خير لك مما طلعت عليه الشمس.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أحمد بن محمد ثنا سعدان بن نصر ثنا عبد العزيز بن أبان ثنا مالك بن مغول عن الشعبي. قال: ما بكيت من زمان إلا بكيت عليه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد المقرى ثنا عمر بن سنان المنيحى ثنا أبو عبيدة ثنا محمد بن عمران. قال قال رجل للشعبي: إن فلانا عالم. قال: ما رأيت عليه بهاء العلم، قيل وما بهاؤه؟ قال: السكينة، إذا علم لا يعنف واذا علم لا يأنف.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا معاذ بن المثنى ثنا أبو بكر بن أبي الأسود ثنا حميد بن الأسود عن عيسى الحناط عن الشعبي. قال: إنما كان يطلب هذا العلم من اجتمعت فيه خصلتان! العقل والنسك. فإن كان عاقلا ولم يكن ناسكا قيل هذا أمر لا يناله إلا النساك، فلم تطلبه؟ وإن كان ناسكا ولم يكن عاقلا قيل هذا أمر لا يطلبه إلا العقلاء، فلم تطلبه؟ قال الشعبي: فقد رهبت أن يكون يطلبه اليوم من ليس فيه واحدة منهما، لا عقل ولا نسك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سفيان عن ابن شبرمة عن الشعبي. قال: إذا عظمت الخلقة فإنما هي (^١)\nنداء أو نجاء.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا سفيان عن ابن\n_________\n(^١) كذا فى ز وفى مع: الحلقة فانما هى برا أو نجا.","vol":"4","page":323},{"text":"شبرمة. قال قال الشعبي: اسقني أهون موجود، وأشد مفقود - يعني الماء.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا سفيان.\nقال كان الشعبي يقول: يا ابن ذكوان جئت بها زيوفا وتذهب بها جيادا.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن حمدان ثنا محمد بن مخلد ثنا أبو علي بن عيسى ثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا عبد الرحمن بن مالك بن مغول عن أبيه. قال: مزح الشعبي في بيته، فقيل له يا أبا عمرو وتمزح؟ قال قراء داخل وقراء خارج، نموت من الغم.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا عبد الله بن عبد الوهاب ثنا محمد بن الحارث القرشي ثنا محمد بن طلحة عن أبيه عن الشعبي. قال: رزق صبيان هذا الزمان من العقل، ما نقص من أعمارهم في هذا الزمان.\n\n• حدثنا أبو بكر الآجري ثنا المفضل بن محمد الجندي ثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري ثنا أبو يوسف القاضي عن مجالد عن الشعبي. قال: نعم الشيء الغوغاء؟ يسدون السيل، ويطفئون الحريق، ويشغبون على ولاة السوء.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله وأبو حامد بن جبلة قالا ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا أبو بكر بن شعيب بن الحجاب (^١) قال: رأيت الشعبي يمشي مع أبي وعليه إزار من كتان مورد. فقال أبي: يا أبا عمرو أراك تجر إزارك، فضرب الشعبي يده على أليته. فقال: ليس هاهنا شيء تحمله، فقال له أبي: كم أتى عليك يا أبا عمرو فقال:\nنفسي تشكي إلى الموت موجعة … وقد حملتك سبعا بعد سبعينا\nإن تحدثي أملا يا نفس كاذبة … إن الثلاث يوافين الثمانينا.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا إسماعيل بن أبي الحارث ثنا عبد العزيز بن أبان عن حماد بن عبد الله. قال سمعت الشعبي يقول: لا تمنعوا العلم أهله فتأثموا، ولا تحدثوا به غير أهله فتأثموا.\n_________\n(^١) كذا فى ز. وفى مغ: ابن الحارث. وفى الخلاصة: أبو بكر الازدى واسمه عبد الله ابن شعيب بن الحبحاب البصرى والله أعلم.","vol":"4","page":324},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن القاسم ثنا خالد بن خداش قال ثنا الهيثم بن عدي عن مجالد وابن عياش عن الشعبي. قال: كانت أخت الشعبي عند أعشى همدان، وكانت أخت أعشى همدان عند الشعبي. فقال الأعشى:\nيا أبا عمرو رأيت كأني دخلت بيتا فيه حنطة وشعير، فقبضت بيميني قبضة حنطة وقبضت بيساري قبضة شعير، ثم خرجت فنظرت فإذا في يميني شعير، وإذ في يساري حنطة. قال: لئن صدقت رؤياك لتستبدلن القرآن بالشعر.\nفقال الأعشى الشعر بعد ما كبر، وكان قبل ذلك إمام الحي ومقرئهم.\n\n• حدثنا أبو سعيد محمد بن علي بن محارب النيسابورى ثنا محمد بن إبراهيم ابن سعيد البوشنجي ثنا يعقوب بن كعب الحلبي ح. وحدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أبو العباس زنجويه ثنا إسماعيل بن عبد الله الرقي ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن المعلى ثنا هشام قالوا ثنا عيسى بن يونس عن عبادة ابن موسى (^١) عن الشعبي. قال: أتى بي الحجاج موثقا، فلما انتهيت إلى باب القصر لقيني يزيد بن أبي مسلم. فقال: إنا لله يا شعبي لما بين دفتيك من العلم، وليس بيوم شفاعة بوء للأمير بالشرك والنفاق على نفسك، فبالحري أن تنجو، ثم لقيني محمد بن الحجاج فقال لي مثل مقالة يزيد، فلما دخلت عليه قال وأنت يا شعبي فيمن خرج علينا وكثر. قلت: أصلح الله الأمير أحزن بنا المنزل، وأجدب الجناب، وضاق المسلك، واكتحلني السهر، واستحلسنا الخوف ودفعنا في خربة خربة، لم نكن فيها بررة أتقياء، ولا فجرة أقوياء. قال:\nصدق والله! ما بروا في خروجهم علينا، ولا قووا علينا حيث فجروا، فأطلقا عنه. قال: فاحتاج إلى فريضة فقال ما تقول في أخت وأم وجد؟ قلت:\nاختلف فيها خمسة من أصحاب رسول الله ﷺ، عثمان بن عفان، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود، وعلي، وابن عباس رضي الله تعالى عنهم. قال: فما قال فيها ابن عباس إن كان لمتقيا؟ قلت: جعل الجد أبا وأعطى الأم الثلث ولم يعط الأخت شيئا، قال فما قال فيها أمير المؤمنين يعنى عثمان؟\n_________\n(^١) كذا فى ز وفى مغ: عباد بن موسى وسيأتى بانه عباد فى الاصلين.","vol":"4","page":325},{"text":"قلت جعلها أثلاثا، قال فما قال فيها زيد بن ثابت؟ قلت جعلها من تسعة فأعطى الأم ثلاثا، وأعطى الجد أربعا، وأعطى الأخت سهمين. قال فما قال فيها ابن مسعود؟ قلت جعلها من ستة، أعطى الأخت ثلاثا، وأعطى الأم سهما، وأعطى الجد سهمين. قال فما قال فيها أبو تراب؟ قلت جعلها من ستة، أعطى الأخت ثلاثا، وأعطى الجد سهما، وأعطى الأم سهمين. قال: مر القاضي فليمضها على ما أمضاها عليه أمير المؤمنين عثمان. إذ دخل عليه الحاجب فقال: إن بالباب رسلا، قال: ائذن لهم فدخلوا عمائمهم على أوساطهم، وسيوفهم على عواتقهم، وكتبهم في أيمانهم. فدخل رجل من بنى سليم يقال له سبابة بن عاصم. فقال: من أين أنت؟ قال من الشام. قال: كيف أمير المؤمنين، كيف حشمه؟ (^١) فاخبره. فقال: هل كان وراك من غيث قال: نعم! أصابتني فيما بيني وبين أمير المؤمنين ثلاث سحائب. قال: فانعت لي كيف كان وقع المطر، وكيف كان أثره وتباشيره. فقال: أصابتني سحابة بحوران، فوقع قطر صغار وقطر كبار، فكان الكبار لحمة الصغار، فوقع سبط متدارك وهو السح الذي سمعت به. فواد سائل، وواد نازح، وأرض مقبلة، وأرض مدبرة. وأصابتني سحابة بسوا أو قال بالقريتين - شك عيسى فلبدت الدمات، واسالت العزاز، وادحضت الملاع (^٢) فصدعت عن الكماة اما كنها. واصابتنى ايضا سحابة فتأت العيون بعد الري، وامتلأت الأخاديد وأفعمت الأودية، وجئتك في مثل وجار الضبع. ثم قال ائذن! فدخل رجل من بني أسد. فقال: هل كان وراءك من غيث، فقال: لا! كثر الإعصار، واغبر البلاد، وأكل ما اشرف من الجنبة فاستقينا إنه عام سنة.\nفقال: بئس المخبر أنت. فقال: أخبرتك بما كان، ثم قال: ائذن! فدخل رجل من أهل اليمامة. فقال: هل كان وراءك من غيث؟ فقال: تقنعت الرواد تدعوا إلى زيادتها، وسمعت قائلا يقول: هلم أظعنكم إلى محلة تطفأ فيها النيران، وتشكى\n_________\n(^١) فى مغ: كيف جيشه\n(^٢) كذا فى ز وفى مغ: البلاغ والصحيح: التلاع وهى مسائل الماء من علو الى أسفل","vol":"4","page":326},{"text":"فيها النساء، وتنافس فيها المعزى. قال الشعبي: ولم يدر الحجاج ما قال؟ فقال:\nويحك! إنما تحدث أهل الشام فأفهمهم. فقال: نعم! اصح الله الأمير أخصب الناس فكان الثمر والسمن والزبد واللبن، فلا يوقد نار ليختبز بها. وأما تشكي النساء؟ فإن المرأة تظل تريف بهمها تمخض لبنها فتبيت ولها أنين من عضديها كأنهما ليستا معها، وأما تنافس المعزى؟ فإنها ترى من أنواع الشجر وألوان الثمر، ونور النبات، ما يشبع بطونها، ولا يشبع عيونها، فتبيت وقد امتلأت أكراشها، لها من الكظة جرة فتبقى الجرة حتى تستنزل بها الدرة. ثم قال: ائذن فدخل رجل من الموالي كان يقال إنه من أشد الناس في ذلك الزمان. فقال: هل كان وراءك من غيث؟ قال: نعم! ولكن لا أحسن أقول كما قال هؤلاء. فقال: قل كما تحسن! فقال: اصابتنى سحابة بحلوان فلم ازل اطأ فى إثرها حتى دخلت على الأمير. فقال الحجاج: لئن كنت أقصرهم في المطر خطبة، إنك أطولهم بالسيف خطوة.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو العباس السراج ثنا محمد بن عباد بن موسى العكلي حدثني أبي عباد بن موسى قال أخبرني أبو بكر الهذلي. قال قال لي الشعبي: ألا أحدثك حديثا تحفظه في مجلس واحد إن كنت حافظا كما حفظت؟ انه لما اتى بى الحجاج ابن يوسف وأنا مقيد، فخرج إلي يزيد بن أبي مسلم. فقال: إنا لله وما بين دفتيك من العلم يا شعبي، فذكر نحوه.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أحمد بن حماد بن سفيان ثنا محمود بن خداش ثنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني عن محمد بن جعادة. قال: كان الشعبى من أولع الناس بهذا البيت:\nليست الاحلام فى حين الرضا … إنما الأحلام في وقت الغضب.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا أبو الفضل محمد بن الفضل حدثني محمد بن سعيد القزاز ثنا أبو أمية ثنا إبراهيم بن محمد الهذلي عن هشيم عن مجالد (^١) عن الشعبي أنه كان يقول:\n_________\n(^١) فى مغ: مجاهد فى اكثر الاماكن وهو تصحيف.","vol":"4","page":327},{"text":"إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى … فأنت وعير بالفلاة سواء.\nأدرك الشعبي أكابر الصحابة وأعلامهم رضي الله تعالى عنهم: علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وابن عباس وابن عمر، وأسامة بن زيد، وعمرو بن العاص، وعبد الله بن عمرو بن العاص وجرير بن عبد الله البجلي، وجابر بن سمرة، وعدي بن حاتم، وعروة بن مضرس، وجابر بن عبد الله، والنعمان بن بشير، والبراء بن عازب، وعقبة ابن عمرو، وزيد بن أرقم، وأبو سعيد الخدرى، وكعب بن عجرة، وانس ابن مالك، والمغيرة بن شعبة، وعمران بن حصين، وعبد الرحمن بن سمرة، فيما لا يحصون.\nومن النساء: عائشة، وأم سلمة، وميمونة، أمهات المؤمنين. وأم هانى وأسماء بنت عميس، وفاطمة بنت قيس.\nوروى عن مسروق، وعلقمة، والأسود، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، ويحيى بن طلحة، وعمر بن علي بن أبي طالب، وسالم بن عبد الله بن مسعود وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وأبي بردة بن أبي موسى.\nوروى عن الشعبي من التابعين جماعة منهم: أبو إسحاق السبيعي، وأبو إسحاق الشيباني، وأبو حصين، والحكم بن عتيبة، وعطاء بن السائب، ومحمد ابن سوقة، وحصين، والمغيرة، وعاصم الأحول، وداود بن أبي هند، والأعمش في آخرين.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا عمرو بن مرزوق ح.\nوحدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق الأنماطي ثنا أحمد بن النضر ثنا سعيد ابن حفص النفيلي قالا ثنا زهير عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. قال: «ما كنا نشك إلا أن السكينة تنطق على لسان عمر رضي الله تعالى عنهما». رواه الثوري وابن عيينة وشريك وهريم وأسباط وابن السماك وسعيد بن الصلت في آخرين عن إسماعيل مثله، ورواه عن الشعبي كثير النواء وقتادة ومحمد بن جحادة.","vol":"4","page":328},{"text":"• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة قال أنبأنا أبو يعلى قال ثنا علي بن الجعد قال أنبأنا شعبة عن سلمة بن كهيل ومجالد ح. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سعيد قال ثنا محمد بن عبيد قال ثنا حماد بن زيد عن مجالد قالا عن الشعبي. قال: «شهدت عليا رضي الله تعالى عنه، جلد شراحة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة، فكأنهم أنكروا - أو رأى أنهم أنكروا. فقال علي:\nإني جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله ﷺ». لفظ حماد عن مجالد.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان قال ثنا يوسف القاضي قال ثنا أبو الربيع قال ثنا هشيم قال ثنا إسماعيل بن سالم وحصين بن عبد الرحمن عن الشعبي: «أن عليا جلد شراحة يوم الخميس، ورجمها يوم الجمعة. فقال:\nجلدتها بكتاب الله تعالى، ورجمتها بسنة رسول الله ﷺ».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا حفص بن عمر قال ثنا قبيصة قال ثنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي: «أن عليا جلد شراحة امرأة اعترفت بالزنا، فجلدها يوم الخميس، ورجمها يوم الجمعة. وقال: جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بالسنة». رواه عن الشعبي جماعة منهم: الشيباني، وأبو حصين، وأشعث بن سوار، والأجلح، وجابر بن زيد.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال أنبأنا شعبة قال أخبرني الفضيل أبو معاذ عن أبي حريز السجستاني عن الشعبي قال قال علي: «لما رجعت إلى النبي ﷺ وقد دفنته - يعني أباه قال: «قال لي قولا ما أحب أن لي به الدنيا». ورواه المعتمر عن الفضيل نحوه. لم يروه عن الشعبي إلا أبو حريز واسمه عبد الله بن الحسين قاضي سجستان. .\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا علي بن إسماعيل الصفار البغدادي قال حدثني أبو عصمة عصام بن الحكم العكبري قال ثنا جميع بن عبد الله البصري قال ثنا سوار الهمداني عن محمد بن جحادة عن الشعبي عن علي. قال قال لي النبي ﷺ: «وإنك شيعتك في الجنة، وسيأتي قوم لهم نبز يقال لهم الرافضة، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإنهم مشركون».","vol":"4","page":329},{"text":"غريب من حديث محمد والشعبي لم نكتبه إلا من حديث عصام.\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة قال ثنا صالح بن محمد قال ثنا الهيثم بن خالد [ابن يزيد قال ثنا بشر بن محمد السكري قال ثنا شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد] (^١) عن الشعبي عن سعد بن أبي وقاص. قال: «لقد رأيتني مع رسول الله ﷺ سابع سبعة ما لنا طعام إلا ورق الحبلة، حتى أن احدنا ليضع كما تضع الشاة ما يخالطه شيء». غريب من حديث الشعبي عن سعد لم نكتبه إلا من حديث بشر.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا أبو حصين الوادعي قال ثنا يحيى الحماني قال ثنا خديج بن معاوية عن أبي إسحاق عن عامر عن سعيد بن زيد. قال قال رسول الله ﷺ: «استغفروا للنجاشي». غريب من حديث الشعبي تفرد به أبو إسحاق.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا شعبة عن سليمان الشيباني. قال سمعت الشعبي يقول: «حدثني من صلى مع النبي ﷺ، فأتى على قبر منبوذ فصفهم خلفه فصلى عليه». قلت للشعبي: من أخبرك يا أبا عمرو؟ قال: أخبرنيه ابن عباس.\nرواه عن الشيباني: الثوري، وزائدة، وهشيم، وجرير، وحفص، وابن فضيل، وأبو معاوية، وابن إدريس، وأسباط، وابن مسهر، وإسماعيل بن زكرياء، وخالد الواسطي، وعبد الواحد بن زياد في آخرين. ورواه قتادة عن عاصم الأحول عن الشيبانى عن الشعبى.\n\n• حدثنا أبو يعلى الزبيري قال ثنا أبو عوانة الاسفرائينى ح. وحدثنا محمد بن المظفر قال ثنا محمد بن محمد بن سليمان قال ثنا جعفر بن عبد الواحد قال قال لنا يحيى بن كثير العنبري قال ثنا شعبة عن قتادة عن الشعبي عن ابن عباس. أن رسول الله ﷺ «صلى على قبر بعد ما دفن». فقلت لقتادة: سمعته من الشعبي؟ قال: لا! حدثنيه الشيباني. فسألته فقال سمعت الشعبي عن ابن عباس. ورواه عن\n_________\n(^١) ما بين المربعين ساقط فى ز.","vol":"4","page":330},{"text":"الشعبي أبو حصين وإسماعيل بن أبي خالد.\n\n• حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف قال ثنا عمران بن عبد الرحيم قال ثنا الحسين بن حفص ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسين وسليمان بن أحمد [قالا ثنا بشر بن موسى قال ثنا خلاد بن يحيى وحدثنا سليمان بن أحمد] (^١) قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا أبو نعيم قالوا ثنا سفيان الثوري عن عاصم عن الشعبي عن ابن عباس. قال: «شرب رسول الله ﷺ من ماء زمزم وهو قائم». ورواه عن عاصم شعبة والناس، وعن الشعبي سليمان الشيباني وداود بن أبي هند وصاعد في آخرين.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد [بن إبراهيم قال ثنا أحمد بن محمد ابن عاصم قال ثنا إسحاق بن راهويه قال ثنا أحمد بن أيوب] (^٢) عن أبي حمزة السكري عن جابر عن عامر عن ابن عباس. قال: «أتى رسول الله ﷺ بكتف شاة في المسجد ثم قام إلى الصلاة ولم يمس ماء». رواه الحسن ابن علي بن شقيق عن أبي حمزة نحوه. هذا حديث غريب من حديث الشعبي تفرد به أبو حمزة السكري عن جابر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ومطلب بن شعيب ومسعود بن محمد الرملي قالوا ثنا عمران بن هارون الرملي قال حدثني أبو خالد الأحمر قال حدثني داود بن أبي هند عن الشعبي عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «إن الله ليعمر لقوم الديار، ويثمر لهم الأموال، وما نظر اليهم منذ خلقهم بغضا لهم. قيل: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: بصلتهم أرحامهم». هذا حديث غريب من حديث داود والشعبي تفرد به عمران الرملي عن أبي خالد.\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة في جماعة قالوا ثنا أحمد بن يحيى الحلواني قال ثنا سعيد بن سليمان عن يحيى بن إسماعيل بن سالم الأسدي قال سمعت الشعبي يحدث عن ابن عمر (^٣). قال: «خير رسول الله ﷺ بين\n_________\n(^١) ما بين المربعين من ز فى المكانين.\n(^٢) ما بين المربعين من ز فى المكانين.\n(^٣) فى مغ عن ابن عباس ولعله وهم من الناسخ.","vol":"4","page":331},{"text":"الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة». غريب من حديث الشعبي تفرد به يحيى عن الشعبي.\n\n• حدثنا محمد بن حميد قال ثنا عبد الله بن ناجية قال ثنا الحسن بن قزعة قال ثنا مسلمة بن علقمة قال ثنا داود بن أبي هند عن الشعبي. قال: «قلنا لابن عمر إذا دخلنا على هؤلاء نقول ما يشتهون، فإذا خرجنا من عندهم قلنا خلاف ذاك. قال: كنا نعد ذلك نفاقا على عهد رسول الله ﷺ».\nتفرد به مسلمة عن داود، ورواه مجالد عن الشعبي نحوه.\n\n• حدثنا أحمد بن يعقوب بن المهرجان المعدل قال ثنا أبو شعيب الحراني قال ثنا يحيى بن عبد الله البابلتي قال ثنا أيوب بن نهيك قال سمعت الشعبي يقول سمعت ابن عمر يقول سمعت النبي ﷺ يقول: «من صلى الضحى، وصام ثلاثة أيام من الشهر، ولم يترك الوتر في حضر ولا سفر، كتب له أجر شهيد». غريب من حديث الشعبي تفرد به أيوب.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا العباس ابن الفضل البصري الأزرق ح. وحدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا عمر بن حفص السدوسي قال ثنا عاصم بن علي قالا ثنا همام قال ثنا قتادة عن عزرة عن الشعبي عن أسامة بن زيد. قال: «كنت رديف رسول الله ﷺ من عرفة، فلم ترفع ناقته رجلا عادية حتى بلغت جمعا». هذا حديث غريب من حديث الشعبي تفرد به قتادة عن عزرة وعزرة هو ابن تميم البصري تفرد بالرواية عنه قتادة.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا عبد الله بن أحمد بن شيرويه قال ثنا إسحاق بن راهويه قال أنبأنا جرير عن المغيرة عن الشعبي عن عمرو بن العاص. قال: «بعثني رسول الله ﷺ على جيش وفيهم أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما. قال: فلما رجعت قلت يا رسول الله من أحب الناس إليك؟ قال: وما تريد إلى ذلك؟ قلت: أحب أن أعلم ذلك فقال: عائشة! قلت: إنما أعني من الرجال قال: أبوها». غريب من حديث الشعبي عن عمرو","vol":"4","page":332},{"text":"لم نكتبه إلا من حديث جرير.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا يزيد بن هارون قال أنبأنا زكرياء بن أبي زائدة عن الشعبي عن عبد الله بن عمرو. قال قال رسول الله ﷺ: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هاجر ما نهى الله عنه». حديث ثابت صحيح متفق عليه. رواه عن الشعبي إسماعيل بن أبي خالد، وبيان بن بشر، وعاصم بن بهدلة، وعبد الله ابن أبي السفر، وجابر الجعفي، ومغيرة، وسيار، ومجالد، وداود بن أبي هند، وسماك، وعبد العزيز بن صهيب.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا عبد الوهاب ابن عطاء قال ثنا داود بن أبي هند ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن مخلد قال ثنا أحمد بن الهيثم الوزان قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا أبو بكر الهذلي قالا ثنا الشعبي عن جرير بن عبد الله البجلي. قال قال رسول الله ﷺ:\n«إذا جاءكم المصدق فلا يصدر إلا وهو عنكم راض». رواه عن الشعبي:\nالشيباني، وبيان، وإسماعيل، ومغيرة، ومجالد، وجابر، في آخرين. .\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة وسليمان بن أحمد ومحمد بن علي بن حبيش قالوا ثنا القاسم بن زكرياء المقري قال ثنا محمد بن عبد الحليم النيسابوري قال ثنا مبشر بن عبد الله عن سفيان بن حسين عن سعيد بن عمرو بن أشوع عن الشعبي عن جابر بن سمرة. قال: «جئت مع أبي إلى المسجد والنبي ﷺ يخطب. قال فسمعته يقول: يكون من بعدي اثنا عشر خليفة، ثم خفض صوته فلم أدر ما يقول. فقلت لأبي: ما يقول؟ قال كلهم من قريش». رواه عمر بن عبد الله بن رزين عن سفيان مثله. غريب من حديث سعيد تفرد به سفيان، ورواه عن الشعبي عدة منهم: قتادة، وداود بن أبي هند، وعبد الله ابن عون، ومغيرة، ومجالد، وحصين، وعمران بن سليمان القيسي، وداود الأودي.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد البغدادي أبو بكر قال ثنا أحمد بن عبد الرحمن","vol":"4","page":333},{"text":"قال ثنا يزيد بن هارون قال أنبأنا زكرياء بن أبي زائدة وعاصم الأحول عن الشعبي عن عدي بن حاتم. قال: «سألت رسول الله ﷺ عن صيد المعراض. فقال: ما أصاب بحده فكل، وما أصاب بعرضه فهو وقيذ.\nوسألته عن صيد الكلب. فقال: إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله عليه فأمسك عليك فكل». رواه شعبة وزائدة عن زكرياء بن أبي زائدة. ورواه معمر بن المبارك، وعلي بن مسهر عن عاصم الأحول، ورواه عن الشعبي جماعة منهم: بيان بن بشر، وعبد الله بن أبي السفر، وحصين، والحكم، والشيباني، وإسماعيل بن أبي خالد، وسعيد بن مسروق، ومجالد، وعيسى ابن المسيب، وفراس بن يحيى، وجابر بن يزيد الجعفى، وعمرو بن بشر، والسري بن إسماعيل، وأبو حريز، وحصين بن نمير، وخالد الحذاء، وطاوس، يزيد بعضهم على بعض في اللفظ.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا إسماعيل بن عبد الله ح. وحدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قالا ثنا أبو نعيم قال ثنا زكرياء بن أبي زائدة عن عامر الشعبي. قال حدثني عروة بن مضرس: أنه حج على عهد النبي ﷺ فلم يدرك الناس إلا ليلا وهم بجمع، فانطلق إلى عرفات ليلا فأفاض منها ثم رجع إلى جمع. فأتى رسول الله ﷺ. فقال:\nأعملت نفسي، وانضيت (^١) راحلتي، فهل لي من حج؟ فقال: «من صلى معنا صلاة الغداة بجمع، ووقف معنا حتى نفيض وقد أفاض قبل ذلك من عرفات ليلا أو نهارا فقد تم حجه، وقضى تفثه». رواه سفيان بن عيينة، وعيسى ابن يونس، ويحيى بن سعيد عن زكرياء مثله. وممن روى هذا الحديث عن الشعبي: [إسماعيل بن أبي خالد، وداود بن أبي هند، وزبيد بن الحارث، وابن أبي السفر، وداود الأودي، ومطرف، وسيار، وحماد بن أبي سليمان.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد قال ثنا عبد الله بن العباس قال ثنا عمر بن (^٢)] إسماعيل بن مجالد قال ثنا أبي عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله. قال\n_________\n(^١) فى مغ: وانصبت.\n(^٢) ما بين المربعات لم يرد فى مغ.","vol":"4","page":334},{"text":"سمعت النبي ﷺ: «يقول إني لخاتم ألف نبي أو أكثر، وما من نبي إلا وقد حذر أمته الدجال، وإنه قد بين لى ما لم يبين لأحد من قبلي، إنه أعور وإن الله ليس بأعور». غريب من حديث الشعبي تفرد به عمر بن إسماعيل عن أبيه [عن مجالد.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا محمد بن إبراهيم] بن أبان قال ثنا شريح بن يونس قال ثنا إسماعيل بن مجالد عن مجالد عن الشعبي عن جابر. أن أعرابيا جاء إلى النبي ﷺ. فقال: «انسب لنا ربك، فأنزل الله تعالى: ﴿قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد﴾». غريب من حديث الشعبي تفرد به إسماعيل عن مجالد وعنه شريح.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال ثنا أحمد بن عمرو البزاز قال ثنا عمر ابن إسماعيل بن مجالد قال حدثني أبي عن مجالد عن الشعبي عن جابر. أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه: «ما تقولون عند النوم، فقالوا حتى انتهى إلى عبد الله بن رواحة فسأله. فقال: أقول أنت خلقت هذه النفس لك محياها ومماتها، فإن توفيتها فعافها واعف عنها، وإن رددتها فاحفظها واهدها. قال: فعجب رسول الله ﷺ من قوله». غريب من حديث الشعبي تفرد به عمر عن أبيه عن جده.\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة قال حدثني أبو جعفر زهير التستري قال ثنا عبد الله بن محمد بن يحيى بن أبي بكير [قال ثنا يحيى بن أبي بكير قال ثنا سلام ابن سليم الخراساني عن يزيد بن حيان عن مقاتل بن حيان عن الشعبي عن جابر.\nقال قال رسول الله ﷺ: «إن الناس ليمرون يوم القيامة على الصراط، وان الصراط دحض مزلة، فيتكفأ بأهله، والنار تأخذ منهم المأخذ.\nوإن جهنم لتنطف عليهم مثل الثلج إذا وقع لها زفير وشهيق، فبيناهم كذلك إذ جاءهم نداء من الرحمن عبادي من كنتم تعبدون في دار الدنيا؟ فيقولون:\nربنا أنت أعلم أنا إياك نعبد، فيجيبهم بصوت لم يسمع الخلائق مثله قط، عبادي حق علي أن لا أكلكم اليوم إلى أحد غيري، فقد عفوت عنكم،","vol":"4","page":335},{"text":"ورضيت عنكم. فتقوم الملائكة عند ذلك، بالشفاعة، فينجون من ذلك المكان. فينادي الذين من تحتهم في النار: فما لنا من شافعين ولا صديق حميم، فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين، فكبكبوا فيها هم والغاوون». غريب من حديث الشعبي تفرد به مقاتل.\nقالت الشيخ رضي الله تعالى عنه: والحمل فيه على سلام فإنه متروك.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن الهيثم قال ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام قال ثنا يزيد بن هارون قال أنبأنا زكرياء بن أبي زائدة ح. وحدثنا القاضي أبو أحمد وفاروق الخطابي وحبيب بن الحسن قالوا ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا الأنصاري قالا ثنا عبد الله بن عون قالا عن الشعبي عن النعمان بن بشير. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الحلال بين، والحرام بين، وبينهما امور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس. فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن يرتع فى الشبهات وقع في الحرام. كالذي يرعى حول الحمى فيوشك أن يرتع فيه. ألا وأن لكل ملك حمى، وأن حمى الله محارمه. ألا وان فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله. ألا وهي القلب». لفظ زكريا بن أبي زائدة. ورواه عنه عبد الله بن المبارك، ويحيى القطان، وعيسى بن يونس، ووكيع، ومحمد بن بشر ورواه عن ابن عون: يزيد بن زريع، وعبد الوهاب الثقفى، والمعتمر، ومعاذ ابن معاذ، وخالد بن الحارث، وابن أبي عدي الدمشقي. وممن رواه عن الشعبي من التابعين وغيرهم: إسماعيل بن أبي خالد، والشيباني، وأبو حصين، ومغيرة ومطرف، ومجالد، وعون بن عبد الله، والحارث العكلي، وسعيد الهمداني، وعبد الملك بن عمير، وسماك بن حرب، وعاصم بن بهدلة، وهارون بن عنترة ومالك بن مغول، وزكرياء بن خالد، وحبيب بن حسان، والسري بن إسماعيل وأبو قرة الهمداني، ويوسف الصباغ، وأبو فزارة، وأبو حريز، ومليح بن عبد الله الخطمي، وعيسى بن أبي عيسى، وابن عون، وعاصم الأحول، وداود بن أبي هند، وقتيبة بن مسلم. ذكرته بطرقه في غير هذا الموضع.","vol":"4","page":336},{"text":"• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا يزيد بن هارون قال أنبأنا داود بن أبي هند عن الشعبى عن البراء ابن عازب. أن خاله ذبح أضحيته قبل أن يصلي النبي ﷺ. فقال له النبي ﷺ: «إن شاتك شاة لحم، فقال: إن عندى عناقا خيرا من شاتي لحم، أفأذبحها؟ قال: نعم! وهى خير نسيكتك، ولا تفى جذعة عن أحد بعدك». رواه عن داود أيضا شعبة وقرنه بجماعة من أصحاب الشعبي ..\n\n• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر قال ثنا أبو السري موسى بن الحسن ابن عباد النسائي [قال ثنا عفان بن مسلم قال ثنا شعبة قال أخبرني زبيد ومنصور وداود وابن عون ومجالد وهذا حديث زبيد عن الشعبي] (^١) وربما قال ثنا الشعبي قال ثنا البراء بن عازب عند سارية من هذا المسجد - ولو كنت ثم أريتكم مكاننا -. قال: «خطبنا رسول الله ﷺ في يوم النحر.\nفقال: إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم ننحر، فمن ذبح بعد أن نصلي فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل أن نصلي فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء. فقام خالي أبو بردة هانئ بن نيار فقال: يا رسول الله إنى ذبحت قبل أن أصلى وعندى جذعة خير من مسنة. فقال رسول الله ﷺ: اذبحها ولن تجزي عن أحد بعدك». لم يروه عن شعبة هكذا مجموعا إلا عفان. رواه عنه الإمام أحمد بن حنبل والكبار، [ورواه عن داود ابن أبي هند يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، وحفص بن غياث، والمفضل بن صدقة، وعبد الكريم بن منصور، ويزيد بن زريع] (^١) ورواه عن الشعبي عدة من التابعين وغيرهم الشيباني، وبيان، وعاصم، وفراس، ومجالد، وجابر الجعفي، ومطرف، [وسيار، وابن أبي السفر، وزكرياء بن أبي زائدة، ومغيرة، وأبو بردة، وسعيد بن مسروق] (^١) وحريث، وداود الأودي، وعبد الأعلى الثعلبي، وأبو خالد الدالاني، وابن عون، ومساور الوراق.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ومحمد بن علي بن محمد (^٢) قالا ثنا محمد بن\n_________\n(^١) ما بين المربعات الثلاث ساقط من المغربية.\n(^٢) فى مغ: مخلد.","vol":"4","page":337},{"text":"يونس الكديمي ثنا معلى بن الفضل قال ثنا سلمى بن عبد الله بن كعب قال حدثني الشعبي عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «قال الله تعالى يا ابن آدم إنك إذا ما ذكرتني شكرتني، وإذا نسيتني كفرتني».\nغريب من حديث الشعبي تفرد به عنه سلمى وهو أبو بكر الهذلي.\n\n<span data-type='title' id=toc-379>عمرو بن عبد الله السبيعي</span>\nقال الشيخ رضي الله تعالى عنه: ومنهم المعمر الثابت، المشمر القانت، تبصر فعقل، وتصبر (^١) ففعل، أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوقيل إن التصوف تصبر واحتمال، وتشمر واعتمال.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أسود بن عامر. قال قال شريك: ولد أبو إسحاق في سلطان عثمان بن عفان، أحسب شريكا قال: لثلاث سنين بقين منه.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا محمود بن محمد الواسطي ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير عن مغيرة. قال: كنت إذا رأيت أبا إسحاق ذكرت به الضرب الأول.\n\n• حدثنا محمد بن عمر ثنا الحسين بن محمد ثنا يوسف بن يعقوب ثنا جرير. قال: كان يقال من جالس أبا إسحاق فقد جالس عليا وعبد الله رضي الله تعالى عنهما.\n\n• حدثنا أبو بكر بن سلم ثنا علي بن الحسين بن حيان ثنا محمود بن غيلان ثنا أبو أحمد الزبيري. قال: روى أبو إسحاق عن أربعة أو ثلاثة وعشرين من أصحاب رسول الله ﷺ.\n\n• حدثنا أبو بكر بن البراء ثنا عبد الله بن يزيد ثنا أبو كريب ثنا وكيع ثنا الأعمش. قال: كنت إذا اجتمعت أنا وأبو إسحاق جئنا بحديث عبد الله طريا.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا محمود بن غيلان ثنا يحيى\n_________\n(^١) كذا فى ز وفى مغ: وتطهر","vol":"4","page":338},{"text":"ابن آدم حدثني حفص بن غياث. قال سمعت الأعمش يقول: كنت إذا خلوت بأبي إسحاق.\nحدثنا بأحاديث عبد الله غضا ليس عليه غبار.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يزيد الكوفي ثنا أبو بكر بن عياش ثنا أبو إسحاق. قال: غزوت في زمان زياد ستا أو سبع غزوات، ومات زياد قبل معاوية.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد ثنا محمود بن غيلان قال يحيى بن آدم قال أبو بكر بن عياش: دفنا أبا إسحاق أيام الخوارج سنة ست - أو سبع وعشرين ومائة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سفيان. قال قال مشيختنا:\nاجتمع الشعبي وأبو إسحاق، فقال الشعبي: أنت خير مني يا أبا إسحاق، فقال:\nلا والله! ما أنا بخير منك، بل أنت خير مني وأسن.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ومحمد بن عمر ومحمد بن علي قالوا ثنا عبد الله ابن محمد ثنا أحمد بن عمران الأخنسي ثنا أبو بكر بن عياش. قال سمعت أبا إسحاق يقول: ما أقبلت عيني غمضا منذ أربعين سنة.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ومحمد بن أحمد في جماعة قالوا ثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن عمران الأخنسي ثنا العلاء بن سالم العبدي. قال: ضعف أبو إسحاق قبل موته بسنتين فما كان يقدر أن يقوم حتى يقام، فكان إذا استتم قائما قرأ وهو قائم ألف آية.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا سفيان بن عيينة. قال قال عون بن عبد الله لأبي إسحاق:\nما بقي منك؟ قال: أصلي فأقرأ البقرة في ركعة، قال: ذهب شرك وبقي خيرك.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن عمران ثنا أبو بكر بن عياش. قال قال أبو إسحاق: ذهبت الصلاة مني وضعفت، وإني لأصلي وأنا قائم فما أقرأ إلا البقرة وآل عمران.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني محمود بن غيلان ثنا يحيى بن آدم حدثني أبو الأحوص ثنا أبو إسحاق. قال: قد كبرت وضعفت، ما أصوم إلا ثلاثة من الشهر، والاثنين والخميس، وشهور الحرم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن","vol":"4","page":339},{"text":"أحمد ثنا أبي ثنا سفيان. قال: دخلت عليه - يعني أبا إسحاق، وإذا هو في قبة تركية ومسجد على بابها وهو في المسجد. قلت: كيف أنت يا أبا إسحاق؟ قال: مثل الذي أصابه الفالج ما تنفعني يد ولا رجل.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن الوليد ثنا حامد البلخي. قال قال سفيان:\nدخلت على أبي إسحاق وهو في قبة تركية، فقلت كيف أنت يا أبا إسحاق؟ قال:\nأنا بمنزلة المفلوج، ما تنفعني يد ولا رجل، قال: وهو ابن مائة سنة يومئذ.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد [ثنا أحمد بن زهير ثنا علي بن بحر ثنا عيسى بن يونس] (^١) ثنا الأعمش. قال: كان أصحاب عبد الله إذا رأوا أبا إسحاق قالوا: هذا عمرو القارئ، هذا عمرو الذي لا يلتفت!.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان [ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سفيان. قال قال أبو إسحاق، إذا استيقظت بالليل، لم أقل عيني.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سفيان. قال ثنا صاحب لنا] (^٢) يعني أبا إسحاق، أيشتري الرجل الطيلسان ولم يحج؟.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الجبار ثنا سفيان. قال سمعت أبا إسحاق يقول: كانوا يعدون الغنى عونا على الدين.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا سفيان عن أبي إسحاق. قال: كانوا يرون السعة عونا على الدين، قيل لسفيان: سفيان الثوري ذكره. قال: نعم!. (^٣).\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ومحمد بن علي قالا ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا محمد بن يزيد الكوفي قال سمعت أبا بكر بن عياش يقول: دخل الضحاك بن قيس الكوفة يوم مات أبو إسحاق السبيعى، فرأى الجنازة وكثرة\n_________\n(^١) ما بين المربعين سقط من الازهرية\n(^٢) ما بين المربعين سقط من المغربية\n(^٣) كذا فى ز وفى مغ: قيل سفيان الثورى ذكره. قال: نعم! ولعل هذا الصواب.","vol":"4","page":340},{"text":"من فيها. فقال: كان هذا فيكم ربانيا!.\nأسند أبو إسحاق السبيعي عن ثلاثة وعشرين من الصحابة. ورأى علي بن أبي طالب وسمع منه، ومن سعيد بن زيد، وابن عمر، وأسامة بن زيد، وعبد الله بن الزبير، وأكثر الرواية عن البراء بن عازب، وزيد بن أرقم، والنعمان بن بشير، وحارثة بن وهب، وعبد الله بن يزيد الخطمي، وأبي جحيفة، وعمرو بن الحارث المصطلقي، وسليمان بن صرد، وحبشي بن جنادة، في آخرين. وتفرد بالرواية عن عدة من الصحابة والتابعين لم يشركه في الرواية عنهم أحد. فمن الصحابة: عبدة بن حزن وقيل نصر بن حزن، وكدير الضبي، ومطر بن عكامس رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا إسماعيل بن موسى قال ثنا شريك عن أبي إسحاق. قال: رأيت علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، أبيض الرأس واللحية.\n\n• حدثنا محمد بن عمر قال ثنا علي بن أحمد بن الحسين العجلي قال ثنا جبارة قال ثنا أبو بكر النهشلي عن أبي إسحاق.\nقال: رأيت علي بن أبي طالب، وكان يصلي الجمعة إذا زالت الشمس.\n\n• حدثنا أبو حامد قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن حسان وعلى ابن إشكاب قالا ثنا إسحاق بن سليمان قال سمعت أبا سنان عن أبي إسحاق.\nقال: رأيت عدة من أصحاب النبي ﷺ، اسامة بن زيد بن أرقم، والبراء بن عازب، وابن عمر، يتزرون إلى أنصاف سوقهم.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن الصباح قال ثنا سفيان قال سمعت أبا إسحاق يقول: رأيت ابن عمر يتزر إلى أنصاف ساقيه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبدان بن أحمد قال ثنا معمر بن سهل قال ثنا محمد بن إسماعيل الكوفي قال ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن سعيد ابن زيد. قال: «كان رسول الله ﷺ على حراء فتحرك، فقال رسول الله ﷺ: اثبت حراء فإنما عليك نبي وصديق وشهيد، وكان عليه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم».","vol":"4","page":341},{"text":"• حدثنا أبو الحسن أحمد بن القاسم بن الديان (^١) [ثنا محمد بن يوسف ثنا مؤمل بن إسماعيل ثنا سفيان الثوري] (^٢) قال ثنا أبو إسحاق السبيعي عن البراء بن عازب. قال: «وادع النبي ﷺ أهل مكة يوم الجمعة يوم الحديبية على ثلاثة، أنه من جاءه من أهل مكة رده إليهم، ومن أتاهم من أصحاب النبي ﷺ لم يردوه، وعلى أن يجئ من العام المقبل ولا يدخل من معه إلا بجلبان السلاح ونحوه». هذا حديث صحيح متفق عليه رواه عن أبي إسحاق شعبة وإبراهيم بن يوسف وإسرائيل في آخرين.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود الطيالسي قال ثنا شعبة عن أبي إسحاق سمع البراء بن عازب. يقول: «بينما رجل يقرأ سورة الكهف ليلة إذ رأى دابته، أو قال: - فرسه يركض. فنظر فإذا مثل الضبابة أو قال: - مثل الغمامة، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ. فقال: تلك السكينة نزلت للقرآن، أو تنزلت على القرآن». صحيح متفق عليه رواه زهير وإسرائيل عن أبى إسحاق.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ابن معبد قال ثنا عبد الله بن محمد بن النعمان قال ثنا عبد الله بن رجاء قال أنبأنا إسرائيل ح. وحدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا عبد الله بن الحسن الحراني قال ثنا أبو جعفر النفيلي قال ثنا زهير قالا عن أبي إسحاق عن البراء. قال:\n«بينما رجل من أصحاب النبي ﷺ يصلي وفرس له حصان مربوط فى الدار، فجعل ينفر فجعل الرجل يخرج فيمر ولا يرى شيئا، فعمل ذلك غير مرة، فلما أصبح أتى النبي ﷺ فذكر ذلك له. فقال النبي ﷺ: تلك السكينة تنزلت للقرآن».\n\n• حدثنا أحمد بن القاسم بن الريان قال ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد ابن أبي مريم قال ثنا محمد بن يوسف الفريابي ثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن البراء. قال: «أتى رسول الله ﷺ بثوب حرير، فجعلوا يتعجبون من لينه، فقال النبي ﷺ: أتعجبون من لينه؟ لمناديل\n_________\n(^١) فى ز: ابن الرمان وسيأتى انه ابن الريان\n(^٢) سقط فى ز.","vol":"4","page":342},{"text":"سعد بن معاذ في الجنة خير من هذا، وألين من هذا!». صحيح متفق عليه.\nرواه شعبة وأبو الأحوص وإسرائيل.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر (^١) قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود ح.\nوحدثنا فاروق الخطابي قال ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا سليمان بن حرب ح.\nوحدثنا أبو إسحاق بن حمزة قال ثنا أبو خليفة قال ثنا أبو الوليد ومحمد بن كثير قالوا ثنا شعبة قال أنبأنا أبو اسحاق. قال: «خرج الناس يستسقون وزيد ابن أرقم فيهم، ما بيني وبينه إلا رجل. قال: قلت كم غزا النبي ﷺ؟ قال: تسع عشر غزوة، قلت: كم غزوت معه؟ قال: سبع عشرة، قلت: ما أول ما غزا؟ قال: ذو العشيرة أو العشير». صحيح متفق عليه.\nرواه زهير، ويونس بن أبي إسحاق، والجراح أبو وكيع، وأبو بكر بن عياش، وإسرائيل.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا ابراهيم ابن محمد بن ميمون قال ثنا موسى بن عمير الحضرمي عن أبي إسحاق عن البراء وزيد بن أرقم. قالا: «سمعنا رسول الله ﷺ يقول: إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا». غريب من حديث أبي إسحاق عن البراء وزيد تفرد به عنه موسى.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت النعمان بن بشير يخطب وهو يقول قال رسول الله ﷺ: «إن أهون أهل النار عذابا رجل في أخمص قدميه جمرتان أو جمرة يغلي منها دماغه». رواه الأعمش، وشريك، وإسرائيل، وروح بن مسافر، وإسماعيل بن مجالد في آخرين عن أبي إسحاق. .\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا إسحاق بن أحمد قال ثنا أبو كريب قال ثنا معاوية بن هشام عن سفيان عن أبي إسحاق عن ابن عمر. أن النبي ﷺ: «صلى بجمع المغرب والعشاء بإقامة ثلاثا وثنتين كذا حدثناه\n_________\n(^١) من هنا الى قوله قال يونس بن بكير فى صفحة ٣٤٤ مؤخر فى المغربية.","vol":"4","page":343},{"text":"عن أبي إسحاق عن ابن عمر». والصحيح ما حدثناه فاروق الخطابي قال ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا محمد بن كثير قال أنبأنا سفيان عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مالك عن ابن عمر: «أنه صلى بالمزدلفة المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين، وقال: صليتهما مع رسول الله ﷺ في هذا المكان بإقامة واحدة». رواه يحيى القطان والناس على هذا.\n\n• حدثنا أبو إسحاق ابن حمزة وحبيب بن الحسن قالا ثنا يوسف القاضي قال ثنا حفص بن عمر قال ثنا شعبة ح. وحدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا يوسف القاضي قال ثنا عمرو ابن مرزوق قال ثنا زهير قالا عن أبي إسحاق عن حارثة بن وهب. قال:\n«صلى رسول الله ﷺ بمنى أكثر ما كنا وآمنه ركعتين».\nرواه رقبة بن مصقلة، والأجلح، وزيد بن أبي أنيسة، وابن أبي ليلى، وأشعث ابن سوار، والثوري، والحسن بن صالح، والجراح بن الضحاك، وأبو بكر ابن عياش، وأبو الأحوص، وشريك، وإسرائيل، ويزيد بن عطاء عن أبي إسحاق عن حارثة نحوه.\n\n• حدثنا أبو إسحاق قال حدثني إبراهيم بن شريك قال ثنا أحمد بن يونس قال ثنا زهير قال ثنا أبو إسحاق. قال: «خرج عبد الله بن يزيد الانصارى يستسقي وخرج فيمن خرج معه البراء بن عازب وزيد بن أرقم. قال أبو إسحاق: وأنا معهم يومئذ، فقام على رجليه على غير منبر فاستسقى واستغفر، ثم صلى بنا ركعتين ونحن خلفه فجهر بالقراءة ولم يؤذن يومئذ ولم يقم». قال زهير قال وأخبرنا عبد الله بن يزيد أنه قد رأى النبي ﷺ.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال ثنا عقبة ابن مكرم قال ثنا يونس بن بكير (^١) عن عنبسة بن الأزهر عن أبي إسحاق عن عبد الله بن يزيد. قال: «رخص في البكاء من غير نياحة». غريب من حديث أبي إسحاق لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا أحمد بن يحيى الحلوانى قال ثنا\n_________\n(^١) هذا آخر المقدم فى الازهرية والمؤخر فى المغربية.","vol":"4","page":344},{"text":"أحمد بن يونس قال ثنا يونس قال ثنا زهير عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة.\nقال: «رأيت رسول الله ﷺ وهذه منه بيضاء، وأشار إلى العنفقة. قال فقيل له: مثل من أنت يومئذ يا أبا جحيفة؟ قال: أبري النبل وأريشها». صحيح متفق عليه من حديث أبي إسحاق عن أبي جحيفة.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن زكرياء قال ثنا أبو حذيفة قال ثنا زهير عن أبي إسحاق عن عمرو بن الحارث الخزاعي. قال: «قبض رسول الله ﷺ وما ترك دينارا ولا درهما، ولا شاة ولا بعيرا، ولا أوصى بشيء إلا بغلته البيضاء وسلاحه، وأرضا تركها صدقة». رواه الثوري، وأبو الأحوص، وإسرائيل، ويونس عن أبي إسحاق في آخرين عنه.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود ح.\nوحدثنا محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن يونس قال ثنا بشر بن عمر الزهراني ح.\nوحدثنا فاروق قال ثنا أبو مسلم قال ثنا مسلم بن إبراهيم قالوا ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن سليمان بن صرد. قال قال رسول الله ﷺ يوم الأحزاب «الآن نغزوهم ولا يغزوننا». رواه الثوري وشريك. .\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا أبو نعيم قال ثنا سفيان ح. وحدثنا جعفر بن محمد قال ثنا أبو حصين القاضي قال ثنا يحيى الحماني قال ثنا شريك قالا عن أبي إسحاق عن سليمان بن صرد مثله.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا إسماعيل بن عبد الله قال ثنا إسماعيل بن أبان قال ثنا أبو مريم عبد الغفار بن القاسم الأنصاري عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة. قال قال رسول الله ﷺ لعلي رضي الله تعالى عنه: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي». غريب من حديث أبي إسحاق تفرد به إسماعيل بن أبان.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا العباس بن حمدان الأصبهاني قال ثنا علي بن موسى بن عبيد الكوفي الحارثي قال ثنا عبيد الله بن موسى قال ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول:","vol":"4","page":345},{"text":"«المعك (^١) طرف من الظلم». غريب من حديث أبي إسحاق تفرد به عبيد الله.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت كريز الضبي يقول: قال أبو إسحاق سمعته منه من خمسين سنة (^٢) قال شعبة وسمعته أنا من أبي إسحاق منذ أربعين سنة أو أكثر، قال أبو داود وسمعته أنا من شعبة منذ خمس أو ست وأربعين سنة.\nقال أتى رجل النبي ﷺ ح. وحدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا إسحاق بن إبراهيم قال أنبأنا عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق قال حدثني كريز الضبي. أن رجلا أعرابيا أتى النبي ﷺ فقال: «أخبرني بعمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار. فقال النبى ﷺ:\n«اوهما أعملتاك؟ قال: نعم! قال: نقول العدل، وتعطي الفضل، قال: ما أستطيع أن أقول العدل كل ساعة، وما أستطيع أن أعطي فضل مالي. قال:\nفتطعم الطعام، وتفشي السلام. قال: هذه أيضا شديدة. قال: فهل لك من ابل؟ قال: نعم! قال: فانظر إلى بعير من إبلك وسقاء، ثم اعمد إلى أهل بيت لا يشربون الماء إلا غبا فاسقهم. فلعلك لا يهلك بعيرك، ولا يتخرق سقاؤك حتى تجب لك الجنة؛ فانطلق الأعرابي يكبر. فما انخرق سقاؤه، ولا هلك بعيره، حتى هلك شهيدا». لفظ حديث معمر.\n\n• حدثنا عبد الله بن الحسن قال ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال ثنا أبو داود الحفري ح. وحدثنا محمد بن إسحاق الأهوازي قال ثنا محمد بن نعيم قال ثنا إسماعيل بن عبد الملك الزيبقي ح. وحدثنا فاروق الخطابي ومحمد بن الحسن قالا ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا أبو عقبة الأزرق قالوا ثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن مطر بن عكامس. قال قال رسول الله ﷺ: «إذا قضى الله منية عبد بأرض؛ جعل له إليها حاجة». رواه قيس بن الربيع، وخديج بن معاوية عن أبى اسحاق نحوه.\n_________\n(^١) المعك: المطل عن النهاية.\n(^٢) فى مغ: سمعته منذ خمسين سنة أو أكثر.","vol":"4","page":346},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبيد بن غنام قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا أبو أسامة عن الأعمش عن أبي إسحاق عن عبدة السوائي. قال: «لغط قوم قرب النبي ﷺ. فقال بعض أصحابه: يا رسول الله لو بعثت إلى هؤلاء بعض من ينهاهم عن هذا؟ فقال: «لو بعثت إليهم فنهيتهم أن لا يأتوا الحجون لأتاه بعضهم وإن لم يكن له به حاجة». رواه الثوري عن أبي إسحاق نحوه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا إبراهيم بن هاشم البغوي قال ثنا عبد الرحمن بن سلام قال ثنا إبراهيم بن طهمان عن أبي إسحاق عن أنس.\nقال قال رسول الله ﷺ: «من ذكرت عنده فليصل علي؛ فإنه من صلى علي مرة صلى الله عليه عشرا».\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم قال ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام قال ثنا محمد بن جعفر المدائني قال ثنا ورقاء عن أبي إسحاق السبيعي عن عبد الله ابن يزيد عن البراء بن عازب. قال: «كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع، لم يحن أحد منا ظهره حتى يضع رسول الله ﷺ». صحيح متفق عليه رواه شعبة والثوري وإسرائيل والناس عنه.\nورواه حماد بن سلمة عن شعبة عن أبي إسحاق.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال ثنا الحسين بن الكميت قال ثنا غسان بن الربيع قال ثنا حماد بن سلمة عن شعبة عن أبي إسحاق عن عبد الله بن يزيد عن البراء مثله.\n\n• [حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم] (^١) قال ثنا أبو إسماعيل الترمذي قال ثنا يحيى بن يحيى النيسابوري قال ثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة عن أبيه عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود. قال: «كان النبي ﷺ إذا دعا دعا ثلاثا، وإذا سأل سأل ثلاثا». رواه إسرائيل عن أبي إسحاق نحوه.\n\n• أخبرنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا عبد الله بن رجاء (^٢) ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون\n_________\n(^١) ما بين المربعين سقط من المغربية.\n(^٢) فى مغ: ابو رجاء","vol":"4","page":347},{"text":"عن عبد الله. قال: «كان رسول الله ﷺ يعجبه أن يدعو ثلاثا، ويستغفر ثلاثا».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ومحمد بن علي وأحمد بن جعفر بن حمدان قالوا ثنا محمد بن يونس قال ثنا أبو عتاب سهل بن حماد قال ثنا جرير عن أيوب البجلي عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله عن النبي ﷺ.\nفي قوله تعالى: «يوم تبدل الأرض غير الأرض﴾. قال: أرض بيضاء كأنها فضة لم يعمل عليها خطيئة، ولم يسفك فيها دم حرام». تفرد به مرفوعا أبو عتاب. ورواه أبو الأحوص عنه موقوفا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا يزيد ابن هارون قال أخبرنا عبد الملك بن الحسين عن أبي إسحاق عن الأسود وعلقمة ومسروق وعبيدة عن عبد الله. قال: «لقد رأيت رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه، السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده، ومن الجانب الآخر مثل ذلك». لم يروه عن أبي إسحاق مجموعا هكذا إلا أبو مالك عبد الملك بن الحسين النخعي.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال ثنا الحسن بن علي بن الوليد الفسوي قال ثنا نصر بن الحريش الصامت قال ثنا روح بن مسافر عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن ابن مسعود عن النبي ﷺ. قال: «من رآني في المنام فأنا الذي رأى، فان الشيطان لا يتمثل بي». غريب من حديث أبي إسحاق وأبي الأحوص تفرد به روح.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا أحمد بن الحسين بن إسحاق أبو الحسن الصوفي قال ثنا هلال بن بشر بن محبوب قال ثنا أبو بحر البكراوي عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ: «من مات وهو يجعل لله ندا دخل النار، وقال عبد الله من مات لا يجعل لله ندا دخل الجنة». غريب من حديث أبي إسحاق وأبي الأحوص تفرد به عبد الرحمن بن عثمان البكراوي عن شعبة","vol":"4","page":348},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن وأحمد بن السندي قالا ثنا أبو شعيب الحراني قال ثنا جدي أحمد بن أبي شعيب قال ثنا موسى بن أعين عن ليث عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر عن حذيفة. قال قال رسول الله ﷺ:\n«انى (^١) سيد الناس يوم القيامة، يدعوني ربي فأقول لبيك وسعديك والخير بيديك، تباركت وتعاليت، لبيك وحنانيك والهادي من هديت، عبدك بين يديك. لا منجا منك إلا إليك، تباركت وتعاليت، وقال: إن قذف المحصنة يهدم عمل مائة سنة». غريب من حديث أبي إسحاق عن صلة. تفرد به موسى عن ليث.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا أحمد بن محمد بن الجعد قال ثنا سويد بن سعيد قال ثنا موسى بن عمير عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر عن علي. قال قال رسول الله ﷺ: «يعني قال الله ﷿: الصوم لى وأنا اجزى به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك». غريب من حديث أبي إسحاق لم يروه عنه إلا موسى بن عمير.\n\n• حدثنا أحمد بن السندي قال ثنا أحمد بن أبي عوف قال ثنا محمد بن سليمان لوين قال ثنا خديج بن معاوية عن أبي إسحاق عن شقيق بن سلمة عن الحسن ابن علي. قال: «جاءت امرأة إلى النبي ﷺ ومعها ابناها، فسألته فأعطاها ثلاث تمرات. فأعطت كل واحد تمرة فأكلاها، ثم نظرا إلى أمهما فشقت التمرة باثنين فأعطت كل واحد نصف تمرة. فقال رسول الله ﷺ: رحمها الله برحمتها ابنيها». غريب من حديث أبي إسحاق وشقيق تفرد به خديج.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا إبراهيم بن الحسن التغلبي (^٢) قال ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي قال ثنا عمار بن رزيق عن أبي إسحاق عن زياد بن مطرف عن زيد بن أرقم. قال قال رسول الله ﷺ: «من أحب أن يحيى حياتى، ويموت موتتى، ويسكن\n_________\n(^١) فى مغ: انا سيد الناس. وفيها: قذف المحصنات.\n(^٢) فى مغ: الثعلبى.","vol":"4","page":349},{"text":"جنة الخلد التي وعدني ربي ﷿ غرس قضبانها بيديه، فليتول علي بن أبي طالب. فإنه لن يخرجكم من هدى، ولن يدخلكم فى ضلالة». غريب من حديث أبي إسحاق تفرد به يحيى عن عمار، وحدث به أبو حاتم الرازي عن أبي بكر الأعين عن يحيى الحماني عن يحيى بن يعلى.\n\n• وحدثناه محمد بن أحمد بن إبراهيم قال نا الوليد بن أبان قال ثنا أبو حاتم به].\n\n• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن الفرج الأزرق قال ثنا عبيد الله بن موسى قال ثنا شيبان عن أبي إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس.\nقال: «قال أبو بكر يا رسول الله أراك قد شبت. قال: بلى! شيبتنى هود والواقعة والمرسلات عرفا وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت».\n\n• حدثنا عبد الله ابن جعفر قال ثنا إسماعيل بن عبد الله ح. وحدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا عبيد ابن غنام قالا ثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال ثنا محمد بن بشر قال ثنا علي بن صالح عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة. قال: «قالوا يا رسول الله نراك وقد شبت؟ قال: شيبتني هود وأخواتها». اختلف على أبي إسحاق فرواه أبو إسحاق عن أبي جحيفة، وروي عنه عن عمرو بن شرحبيل عن أبي بكر، وروي عنه عن مسروق عن أبي بكر، وروي عنه عن مصعب بن سعد عن أبيه، وروي عنه عن عامر بن سعد عن أبي بكر، وروي عنه عن أبي الأحوص عن عبد الله رضي الله تعالى عنهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-380>عبد الرحمن بن أبي ليلى</span>\nقال الشيخ رضي الله تعالى عنه: ومنهم الفقيه المرتضى، والحكم المبتلى، أبو عيسى عبد الرحمن بن أبي ليلى. امتحن بالحكم والقضاء، فابتلي بالندم والبكاء\nوقيل إن التصوف: اصطبار في البلاء، لانتظار الانجلاء.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني","vol":"4","page":350},{"text":"أبي ثنا أبو داود وعفان قالا ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن ابن أبي ليلى. قال: طفت على هذه الامصار فلم ار مصرا أبكر على ذكر الله، ولا أكثر تهجدا بالليل، من أهل البصرة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا عبد الله بن عمر ثنا معاوية بن هشام ثنا سفيان عن الأعمش. قال: كان عبد الرحمن بن أبي ليلى يصلي، فإذا دخل الداخل نام على فراشه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن يونس العصفري قال ثنا حوثرة بن محمد المنقرى ثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. قال: كان لعبد الرحمن بن أبي ليلى بيت يجتمع فيه القراء فيه مصاحف، فقلما تفرقوا إلا عن طعام.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان ثنا محمد بن مخلد ثنا صالح بن محمد الرازي (^١)\nبلغنا عن ابن أبي ليلى: أنه لما ولي القضاء ركب أول يوم للقضاء، فاصطف له الناس لينظرون إليه، قال فقال مجنون من مجانين أهل الكوفة: انظروا إلى من جمع الله له سرور الدنيا بخزي الآخرة. فقال ابن أبي ليلى: لو قد سمعتها قبل أن ألي ما وليت لهم شيئا!.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال ثنا أحمد بن منيع قال ثنا جرير عن عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى. قال:\nأدركت عشرين ومائة من أصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله عنهم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا يزيد بن مهران ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش. قال: رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى محلوقا على المصطبة، وهم يقولون له العن الكذابين، وكان رجلا ضخما به ربو. فقال: اللهم العن الكذابين - آه ثم يسكت - علي وعبد الله بن الزبير والمختار.\n_________\n(^١) فى مغ: الدارى.","vol":"4","page":351},{"text":"• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا سعيد بن بحر القراطيسي ثنا حسين الجعفي عن مجمع بن يحيى الأنصاري. قال: دخل عبد الرحمن بن أبي ليلى على الحجاج. فقال: إذا أردتم رجلا يشتم عثمان بن عفان فها هو ذا! قال فقلت له: انه يمنعنى من ذلك آيات في كتاب الله ثلاثة. قال الله ﷿: ﴿للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون﴾ فكان عثمان منهم، ﴿والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم﴾ إلى قوله ﴿المفلحون﴾ فكان منهم، وقال ﷿: ﴿والذين جاؤ من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا. ربنا إنك رؤف رحيم﴾ فكان منهم. فقال: صدقت.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق (^١) ثنا قتيبة ثنا جرير عن الأعمش عن المنهال عن عبد الرحمن بن أبي ليلى. قال: ﴿سلام هي حتى مطلع الفجر﴾ قال: لا تعمل فيها الشياطين، ولا يجوز فيها سحر، ولا يحدث فيها شيء، سلام هي حتى مطلع الفجر.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم محمد بن الحسن ثنا أبو كريب ثنا عثام بن علي عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى. في قوله تعالى: ﴿وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد﴾ قال: ما على احدكم إذا خلى أن يقول: اكتب رحمك الله! فيملي خيرا.\nأخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه ثنا موسى بن إسحاق ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا شريك عن مغيرة عن الشعبي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى. قال: كان رجل من بنى اسرائيل يعمل بمسحاة له فأصاب أباه فشجه فقال: لا تصحبني من فعل بأبي ما فعل؟ فقطع يده. فبلغ ذلك بني إسرائيل ثم إن ابنة الملك أرادت أن تصلي في بيت المقدس، فقال: من يبعث بها؟ قالوا:\nفلان. قال: فبعث إليه فقال اعفني، فقال: لا! قال: فأجلني إذا أياما، قال فذهب فقطع\n_________\n(^١) فى مغ: محمد بن سابق.","vol":"4","page":352},{"text":"مذاكيره فلما برأ وضع مذاكيره في حق ثم جاء به وخاتمه عليه. فقال: هذه وديعتي عندك فاحفظها. قال: ونزله الملك منزلا منزلا انزل يوم كذا كذا ويوم كذا كذا وكذا، فإذا أتيت بيت المقدس فأقم فيه كذا وكذا، فإذا أقبلت فانزل يوم كذا كذا وكذا ويوم كذا كذا وكذا، فوقت له وقتا معلوما فلما سار جعلت ابنة الملك لا ترتفع به، تنزل حيث شاءت وترتحل متى شاءت، وجعل إنما هو يحرسها وينام عندها، فلما قدم عليه قالوا له: إنما كان ينام عندها. فقال له الملك: خالفت أمري وأراد قتله. فقال: اردد علي وديعتي، فلما ردها فتح الحق وكشف عن مثل الراحة ففشى ذلك في بني إسرائيل، قال فمات قاض لهم فقالوا من نجعل مكانه؟ قالوا: فلان قال فأبى فلم يزالوا به حتى قال دعوني حتى أنظر في أمري! قال فكحل عينيه بشيء حتى ذهب بصره.\nقال: ثم جلس على القضاء قال فقام ليلة فدعا الله فقال: اللهم إن كان هذا الذي صنعت لك رضى، فاردد علي خلقي أحسن ما كان. قال فأصبح وقد رد الله عليه بصره ومقلتيه احسن ما كانتا، ويده ومذاكيره.\nولد عبد الرحمن بن أبي ليلى في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. وأسند عن عمر بن الخطاب، وسمع عثمان، وعليا، وسعد بن أبي وقاص، وبلالا، وحذيفة، وأبا ذر، وابن عباس، وابن عمر، وأبى بن كعب، وكعب ابن عجرة، والبراء بن عازب، وأبا الدرداء، وأبا أيوب، وأباه أبا ليلى، وزيد ابن أرقم، وثوبان، وسمرة بن جندب، وأبا جحيفة.\nوحدث عنه من التابعين: مجاهد، والحكم، وجماعة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا مسلم بن إبراهيم ح. وحدثنا أحمد بن يعقوب بن المهرجان وحبيب بن الحسن قالا ثنا يوسف القاضي قال ثنا سليمان بن حرب ح. وحدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا عمر بن حفص السدوسي قال ثنا عاصم بن علي قالوا ثنا محمد بن طلحة بن مصرف قال ثنا زبيد بن الحارث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى. قال قال عمر:\n«الصلاة يوم الجمعة ركعتان، ويوم الفطر ركعتان، ويوم النحر ركعتان، وصلاة","vol":"4","page":353},{"text":"السفر ركعتان تمام ليس بقصر على لسان نبيكم ﷺ». ورواه عن زبيد سماك بن حرب، والثوري، وشعبة، وشريك، وعلي بن صالح، والجراح أبو وكيع، وعمرو بن قيس الملائي، وعبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن، ويزيد بن زياد بن أبي الجعد، ويزيد بن عبد الله، وعمار بن رزيق، والقاسم بن الوليد، وقيس بن الربيع، وعبد الله بن ميمون الطهوي، وعبد الرحمن بن زبيد، ويحيى بن أبي أنيسة، وياسين الزيات. [واختلف على زبيد فيه فأرسله جماعة من ذكرنا عن عبد الرحمن عن عمر وقال يزيد بن زياد عن زبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن عمر وقال يا سين الزيات] (^١) عن زبيد عن عبد الرحمن [بن أبي ليلى عن كعب] (^١) سمعت عمر على المنبر يقول.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا [علي بن عبد العزيز] (^١) ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل قال ثنا إسماعيل عن عبد الأعلى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى.\nقال: «كنت جالسا عند عمر فأتاه راكب فزعم أنه رأى الهلال هلال شوال.\nفقال عمر: أيها الناس أفطروا، ثم قام إلى عس من ماء فتوضأ ومسح على موقين له، ثم صلى المغرب. فقال له الراكب: ما جئتك إلا لأسألك عن هذا أشيئا رأيت غيرك يفعله. قال: نعم! رأيت خيرا مني أو خير هذه الأمة رسول الله ﷺ فعل ذلك». غريب تفرد به إسرائيل عن عبد الأعلى.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الله بن سعيد قال ثنا عبدان بن أحمد قال ثنا هشام ابن عمار ودحيم قالا ثنا الوليد بن مسلم عن روح بن جناح عن عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى. قال: «رأيت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بال ثم مسح ذكره بالتراب، ثم التفت إلينا وقال هكذا علمنا».\nغريب تفرد به الوليد عن روح.\nحدثناه سليمان عن عبدان وقال الوليد عن مروان بن جناح. .\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود ح.\n_________\n(^١) - ما بين المربعات الثلاث زيادة من مغ.","vol":"4","page":354},{"text":"وحدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا يوسف القاضي قال ثنا عمرو بن مرزوق قالا ثنا شعبة قال أخبرني الحكم قال سمعت ابن أبي ليلى قال ثنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: «إن فاطمة رضي الله تعالى عنها اشتكت ما تلقى من اثر الرحى في يدها، فأتي النبي ﷺ بسبي فانطلقت فلم تجده ولقيت عائشة رضي الله تعالى عنها فأخبرتها، فلما جاء النبي ﷺ أخبرته عائشة بمجيء فاطمة إليه، فجاء النبي ﷺ - وقد أخذنا مضاجعنا - فذهبنا نقوم. فقال النبي ﷺ: مكانكما فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري، فقال: ألا أعلمكما خيرا مما سألتماني، إذا أخذتما مضاجعكما أن تكبرا الله أربعا وثلاثين، وتسبحا له ثلاثا وثلاثين، وتحمدانه ثلاثا وثلاثين. فهو خير لكما من خادم». صحيح متفق عليه رواه ابن المبارك ويحيى القطان والناس عن شعبة، ورواه مجاهد عن ابن أبي ليلى ..\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا الحميدي ح.\nوحدثنا محمد بن أحمد وأبو بكر بن مالك قالا ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قالا ثنا سفيان قال أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد أنه سمع مجاهدا يقول سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى يحدث عن علي بن أبي طالب: «أن فاطمة ابنة رسول الله ﷺ أتت رسول الله ﷺ تسأله خادما. فقال: لا أخبرك بما هو خير لك منه، تسبحين الله عند منامك ثلاثا وثلاثين، وتحمدين الله ثلاثا وثلاثين، وتكبرين الله أربعا وثلاثين. قال سفيان: إحداهن أربعا وثلاثين قال علي فما تركتها منذ سمعتها من رسول الله ﷺ. فقالوا له: ولا ليلة صفين، قال ولا ليلة صفين». رواه عطا بن أبي رباح وحبيب بن حبان عن مجاهد. ورواه عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى.\n\n• حدثناه محمد بن جعفر بن الهيثم قال ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام قال اخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا العوام بن حوشب عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي بن أبي طالب. قال:\n«أتانا رسول الله ﷺ حتى وضع رجله بيني وبين فاطمة رضي","vol":"4","page":355},{"text":"الله تعالى عنهما فذكر نحوه». غريب من حديث عمرو بن مرة تفرد به العوام ابن حوشب.\n\n• حدثنا. أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا عبيد الله بن موسى قال ثنا ابن أبي ليلى عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي. قال قال رسول الله ﷺ: «من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبين». (^١) رواه الأعمش عن الحكم مثله.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر قال ثنا زيد بن محمد قال ثنا أحمد بن محمد بن الجهم قال ثنا رجاء بن الجارود أبو المنذر قال ثنا سليمان بن محمد المباركى قال ثنا محمد ابن جرير الصنعاني. (^٢) وأثنى عليه خيرا - قال ثنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن سعد بن أبي وقاص. قال قال رسول الله ﷺ: في على ابن أبي طالب ثلاث خلال: «لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، وحديث الطير، وحديث غدير خم». غريب من حديث شعبة والحكم ما كتبناه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن الهيثم قال ثنا جعفر الصائغ قال ثنا قبيصة بن عقبة قال ثنا سفيان الثوري عن الأعمش ح. وحدثنا عبد الملك ابن الحسن قال ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا الربيع بن يحيى قال ثنا مالك بن مغول قالا عن الحكم بن سعيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة.\nقال: «لما نزلت ﴿يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾، جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه، فكيف الصلاة عليك. قال: قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد». صحيح متفق عليه رواه عن الحكم شعبة، وقيس بن سعد، ومنصور، وإدريس الأودي، وعمرو الملائي وزيد بن أبي أنيسة، ومسعر، وحمزة الزيات، وعمر بن بشر بن هانى،\n_________\n(^١) فى مغ: الكذابين.\n(^٢) فى مغ: الصغانى.","vol":"4","page":356},{"text":"والأجلح وشيبان، وفطر بن خليفة، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الله بن محرز، ومجاعة بن الزبير. ورواه الثوري وعلي بن صالح عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن عبد الرحمن عن كعب. ورواه عن ابن أبي ليلى عبد الله بن عيسى وعبد الله بن عبد الله الرازي، وزبير بن عدي، ويزيد بن أبي زياد، وإسماعيل السدي، وأبو سعد البقال.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أبو عامر محمد بن إبراهيم الصوري قال ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قال ثنا الوليد بن مسلم عن عيسى بن موسى عن عروة بن رويم اللخمي قال ثنا أبو مسكين الأنصاري عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال: جلسنا يوما أمام بيوت رسول الله ﷺ في المسجد فى رهط منا معشر الأنصار ورهط من المهاجرين ورهط من بني هاشم، فاختصمنا في رسول الله ﷺ أينا أولى به وأحب إليه. قلنا: نحن معاشر الأنصار آمنا به واتبعناه وقاتلنا معه وكنا كتيبته فى نحر عدوه، فنحن أولى برسول الله ﷺ وأحبهم إليه. وقال إخواننا المهاجرون: نحن الذين هاجرنا إلى الله ورسوله وفارقنا العشائر والأهلين والأموال قد حضرنا ما حضرتم وشهدنا ما شهدتم، فنحن أولى برسول الله ﷺ وأحبهم إليه. وقال إخواننا من بني هاشم نحن عشيرة رسول الله ﷺ قد حضرنا الذي حضرتم وشهدنا الذي شهدتم، فنحن أولى برسول الله ﷺ وأحبهم اليه. فخرج علينا رسول الله ﷺ فأقبل علينا. فقال: إنكم لتقولون شيئا فقلنا مثل مقالتنا فقال للأنصار: صدقتم من يرد هذا عليكم وأخبرناه بما قال إخواننا المهاجرون فقال: صدقوا وبروا من يرد هذا عليهم. وأخبرناه بما قال بنو هاشم فقال: صدقوا وبروا من يرد هذا عليهم. ثم قال ألا أقضي بينكم؟ قلنا: بلى بأبينا أنت وأمنا يا رسول الله! فقال أما أنتم معشر الأنصار فإنما أنا أخوكم!! فقالوا: الله أكبر ذهبنا به ورب الكعبة، وأما أنتم معشر المهاجرين فإنما أنا منكم. فقالوا: الله أكبر ذهبنا به ورب الكعبة وأما","vol":"4","page":357},{"text":"أنتم بنو هاشم فأنتم مني وإلي، فقمنا وكلنا راض مغتبط برسول الله ﷺ». غريب من حديث ابن أبي ليلى عن كعب لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n<span data-type='title' id=toc-381>عبد الله بن أبي الهذيل</span>\nقال الشيخ رضي الله تعالى عنه: ومنهم مغتنم الساعات، ومكتتم الطاعات، عبد الله بن أبي الهذيل أبو المغيرة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى بن آدم ثنا مالك عن أبي فروة. قال: كنا نجالس عبد الله بن أبي الهذيل، فإن جاء إنسان فألقى حديثا من حديث الناس. قال: يا عبد الله ليس لهذا جلسنا!.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا وهب بن بقية ثنا خالد عن أبي سنان قال: شكى عبد الله بن أبي الهذيل يوما ذنوبه، فقال له رجل: يا أبا المغيرة أولست التقي النقي؟ فقال: اللهم إن عبدك هذا أراد أن يتقرب إلي، وإني أشهدك على مقته.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أبو سعيد الأشج ثنا عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب عن ابن أبي الهذيل. قال: لقد شغلت النار من يعقل عن ذكر الجنة.\n\n• حدثنا عبد الله ابن محمد بن جعفر ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا أبو سعيد الأشج ثنا عبد الله ابن خراش عن العوام بن حوشب. قال: ما رأيت إبراهيم النخعي إلا وكأنه غضبان، وما يخيل إلي أني رأيت [إبراهيم التيمي رافعا رأسه (^١) الى السماء قط، ولا رأيت] (^٢) ابن أبي الهذيل إلا وكأنه مذعور.\n\n• اخبرنا محمد بن احمد ابن إبراهيم في كتابه ثنا الحسن بن علي حدثني سعيد بن منصور ثنا هشيم ثنا العوام عن عبد الله بن أبي الهذيل. قال: انى لأتكلم حتى اخشى الله، وأسكت\n_________\n(^١) فى المختصر: طرفه\n(^٢) لم ترد هذه الجملة فى مغ","vol":"4","page":358},{"text":"حتى أخشى الله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو يحيى الرازي ثنا أبو سعيد الأشج ثنا المحاربي عن سفيان عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل.\nقال: أدركنا أقواما وإن أحدهم يستحيى من الله تعالى في سواد الليل. قال سفيان: يعني التكشف.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا وهب بن بقية ثنا خالد بن عبد الله عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل. قال: إن الله تعالى ليحب أن يذكر في السوق، ويحب أن يذكر على كل حال إلا الخلاء.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه ثنا محمد بن أيوب ثنا يحيى الحماني ثنا هشيم ثنا العوام عن عبد الله بن أبي الهذيل. قال: إن بعض الأشياخ حضرته الصلاة، فقيل له تقدم فأبى، فقيل له ما منعك؟ قال: خفت أن يمر المار فيقول إنما قدموا هذا لأنه خيرهم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا يوسف ابن يعقوب ثنا المحاربي عن سفيان عن أبي سنان عن ابن أبي الهذيل. [إن كان أحدهم ليبول قبل أن يصل إلى الماء ثم يتيمم مخافة أن تقوم عليه الساعة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي قال أخبرنا سفيان عن أبي سنان عن ابن أبى الهذيل] (^١) قال: لقى عيسى بن مريم يحيى بن زكرياء ﵉ فقال أوصني، قال: لا تغضب، قال لا أستطيع قال لا تقتن مالا. قال: أما هذا لعله.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا قبيصة ثنا سفيان عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل. قال: أمر عيسى بن مريم الحواريين برجم رجل، ثم قال: لا يرجمه رجل به مثل الذي به، قال فرفضوا الحجارة إلا يحيى بن زكرياء، فقال ما بك؟ قال ما بي. فقال له عيسى أوصني، قال اجتنب الغضب، قال: لا أستطيع إنما أنا بشر، قال لا تقتنى مالا، قال أما هذا عسى.\n\n• حدثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد بن عمران ثنا محمد بن أبي عمر ثنا سفيان\n_________\n(^١) زيادة فى مغ.","vol":"4","page":359},{"text":"عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل. في قوله تعالى: ﴿تلفح وجوههم النار﴾. قال: لفحتهم لفحة فما أبقت لحما على العظم إلا ألقته على أعقابهم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن سوار ثنا ضرار بن صرد ثنا بن فضيل عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل عن عمر. ﴿(فجاءته إحداهما تمشي على استحياء)﴾ قال: مستترة بدرعها، أو بكم قميصها.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل ثنا أحمد بن جعفر بن محمد ثنا على ابن المنذر ثنا محمد بن فضيل ثنا الأجلح عن عبد الله بن أبي الهذيل. قال: قال موسى ﵇: يا رب خلقت خلقا وهم عبادك ثم تحرقهم بالنار!! قال يا موسى اذهب فازرع زرعا، قال قد فعلت، قال فاحصده، قال قد فعلت، قال فاجعله في كدوسه، قال قد فعلت، قال فلا تدع منه شيئا إلا رفعته، قال قد فعلت، قال فلعلك قد تركت منه شيئا، قال لا! إلا مالا بال له، قال فمثل أولئك أدخل من عبادي النار.\n\n• أخبرنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد في كتابه ثنا محمد بن أيوب أخبرني عبد الله بن عبد الوهاب بن الحجبي ثنا حماد بن زيد ثنا أبو التياح عن عبد الله بن أبي الهذيل. قال: لما سلط بخت نصر على بنى إسرائيل، جيء بسبي فجلسوا حلقا حلقا، فمر بهم نبي لهم فلما رأوه بكوا وضجوا إليه وصاحوا قال: فسمع ذلك فسأل ما لهم؟ قالوا: مر بهم نبى لهم، قال ايتونى به، قال فقال: ما الذي سلطني على قومك؟ قال عظم خطيئتك، وظلم قومي أنفسهم.\nروى عبد الله بن أبي الهذيل عن الصديق أبي بكر وأرسل عنه، وروى عن علي بن أبي طالب، وسمع من عمار بن ياسر، ومن خباب بن الأرت، ومن عبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عباس، وأبى هريرة، وجرير ابن عبد الله البجلي، وعبد الرحمن بن أبزى وغيرهم.\n\n• حدثنا أبو القاسم زيد بن علي بن أبي بلال قال ثنا أبو حصين الوادعي [قال ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قال ثنا الحسين بن محمد] ح. (^١) وحدثنا عبيد ابن يعيش قال ثنا حسين بن الحسن الأشقر ح. وحدثنا احمد بن اسحاق\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ.","vol":"4","page":360},{"text":"قال ثنا محمد بن الصلت قالا ثنا أبو كدينة قال ثنا ضرار بن مرة الشيباني عن عبد الله بن أبي الهذيل عن أبي بكر الصديق. قال: «سألت رسول الله ﷺ عن الإزار فأخذ بوسط عضلة الساق، فقلت يا رسول الله زدنا، قال فأخذ بمقدم العضلة، فقلت: يا رسول الله زدني قال لا خير فيما هو أسفل من ذلك، قال فقلت هلكنا يا رسول الله:! قال يا أبا بكر سدد وقارب تنج». غريب من حديث عبد الله لم يروه إلا ضرار بن مرة أبو سنان.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أبو يحيى الرازي قال ثنا هناد بن السري قال ثنا وكيع عن سفيان عن الأجلح عن ابن أبي الهذيل. قال: «رأيت على علي بن أبي طالب قميصا رازيا إذا أرخى كمه بلغ أطراف الأصابع، وإذا تركه (^١) صار إلى الرسغ».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا عبيد الله ابن محمد بن عائشة قال ثنا حماد بن عن أبي التياح عن عبد الله بن أبي الهذيل عن عمار بن ياسر. أن رسول الله ﷺ قال: «تقتلك الفئة الباغية» رواه عبد الوارث بن سعيد عن أبي التياح حدثناه سليمان بن أحمد نا الهيثم بن خالد المصيصي قال نا محمد بن عيسى الطباع قال نا عبد الوارث بن سعيد عن أبي التياح] (^٢) عن ابن أبي الهذيل عن عمار بن ياسر. أن النبي ﷺ قال: «ويحك يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية» ورواه الأجلح وأبو سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل. .\n\n• حدثناه إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين قال ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال ثنا فضل بن سهل قال ثنا حسين بن حسن الأشقر قال ثنا شريك عن الأجلح وأبي سنان عن عبد الله [وقال نا فضل بن سهل قال نا (^٣)] بن أبي الهذيل. قال: أحدهما عن عمار، وقال الآخر أن النبي ﷺ قال لعمار: «تقتلك الفئة الباغية». قال والأجلح أتمهما حديثا.\n\n• حدثنا أبو بكر الآجري قال ثنا الحسن بن الحباب المقرى قال ثنا\n_________\n(^١) كذا فى الاصول (ولعله): اذا رفعه\n(^٢) الزيادة من مغ\n(^٣) الزيادة من مغ","vol":"4","page":361},{"text":"الفضل بن سهل ح. وحدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن أحمد المقرى قال ثنا أبو شعيب الحراني قال ثنا عبيد الله بن عمر قالا ثنا أبو احمد الزبيرى قال ثنا سفيان عن الأجلح عن عبد الله بن أبي الهذيل عن خباب بن الأرت. قال قال رسول الله ﷺ: «إن بني إسرائيل لما هلكوا قضوا» (^١).\nغريب من حديث الأجلح والثوري تفرد به أبو احمد.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا عبد الرحمن بن عمرو عن سفيان عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل عن عبد الله بن عمرو. قال: «كان النبي ﷺ يتعوذ بالله من علم لا ينفع، ودعاء لا يسمع، وقلب لا يخشع، ونفس لا تشبع». غريب من حديث الثوري عن أبي سنان تفرد به عبد الرحمن ورواه خالد بن عبد الله عن أبي سنان فخالفه.\n\n• حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو قال ثنا أبو حصين الوادعي قال ثنا يحيى الحماني قال ثنا خالد بن عبد الله عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل. قال\nحدثني شيخ قال: دخلت مسجد إيليا فجلست إلى سارية فجاء شيخ فصلى إلى السارية، فسألت عنه فقالوا عبد الله بن عمرو. وقال إني سمعت نبيكم ﷺ يقول: «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن دعاء لا يسمع، ومن نفس لا تشبع، أعوذ بك من شر هؤلاء الأربع».\n\n• حدثنا سليمان قال ثنا عبدان قال ثنا زيد بن الحريش قال ثنا عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب عن عبد الله بن أبي الهذيل عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «ليأكل كل رجل من أضحيته». غريب من حديث عبد الله لم نكتبه إلا بهذا الاسناد.\n\n• حدثنا سليمان قال ثنا أبو زرعة الدمشقي قال ثنا أبو نعيم قال ثنا مندل ابن علي عن جعفر بن أبي المغيرة عن عبد الله بن أبي الهذيل عن جرير بن\n_________\n(^١) كذا فى ز والمختصر بالضاد المعجمة وفى مغ: قصوا","vol":"4","page":362},{"text":"عبد الله البجلي. قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال ما خلصت من المشركين إلا بقينة أريد بها السوق وأنا أعزل عنها، قال: جاءها ما قدر لها».\nتفرد به جعفر عن عبد الله. ورواه يعقوب القمي عن جعفر نحوه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ح. وحدثنا محمد بن الفتح الحنبلي قال ثنا علي بن إسحاق بن زاطيا قالا ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي ح. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا عبيد الله بن عمر قال ثنا محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ:\n«إن جهنم لما سيق إليها أهلها تلقتهم بعنق فلفحتهم لفحة لم تترك لحما على عظم إلا ألقته على العرقوب». لم يروه مرفوعا متصلا عن أبي سنان عن عبد الله إلا محمد بن سليمان بن الأصبهاني. ورواه ابن عيينة وابن فضيل وجرير عن أبي سنان فاختلفوا فأوقفه ابن فضيل على أبي هريرة.\n\n• حدثنا بحديث ابن فضيل أبو بكر بن خلاد قال ثنا إسماعيل بن إسحاق قال ثنا علي بن عبد الله المديني قال ثنا محمد بن فضيل عن أبي سنان عن عبد الله عن أبي هريرة مثله من قبله. وحدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا إسماعيل قال ثنا علي بن عبد الله قال ثنا جرير بن عبد الحميد عن أبي سنان عن عبد الله مثله، ولم يبلغ به أبا هريرة.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا شعبة عن حبيب بن الزبير قال سمعت [عبد الله بن أبي الهذيل يحدث عن عبد الرحمن بن أبزى قال سمعت] (^١) عبد الله بن خباب يقول سمعت أبي بن كعب عنه يقول: «ذكر الدجال عند النبي ﷺ، أو قال ذكر النبي ﷺ الدجال، فقال: إحدى عينيه كأنها زجاجة خضراء وتعوذوا بالله من عذاب القبر» غريب من حديث عبد الله تفرد به حبيب. ورواه عن شعبة [غندر ووهب بن جرير مثله. ورواه النضر بن شميل عن شعبة] (^٢) عن حبيب عن عبد الله، ولم يذكر عبد الله بن خباب.\n_________\n(^١) الزيادة من مغ\n(^٢) الزيادة من مغ","vol":"4","page":363},{"text":"وحدث به الإمام أحمد بن حنبل عن أبي داود عن شعبة مثله.\n\n<span data-type='title' id=toc-383>أبو صالح الحنفي ماهان</span>\nقال الشيخ رحمه الله تعالى: ومنهم الكلف بالمحامد والأذكار، والمبتلى في إظهاره على الظلمة الإنكار، أبو صالح الحنفي ماهان. وقيل إن اسمه عبد الرحمن بن قيس أخو طليق.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا يحيى بن معين ثنا محمد بن فضيل عن أبيه عن ماهان الحنفي. قال: أما يستحي أحدكم أن تكون دابته التي يركب، وثوبه الذي يلبس، أكثر ذكرا لله منه؟! وكان لا يفتر من التكبير والتسبيح والتهليل.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي وأبو سعيد الأشج قال ثنا محمد بن فضيل حدثني إبراهيم مؤذن بني حنيفة. قال: أمر الحجاج بماهان أن يصلب على بابه، قال: ورأيته حين رفع على خشبة يسبح ويهلل ويكبر ويعقد بيده حتى بلغ تسعا وعشرين، قال: [وطعنه الرجل على تلك الحال، قال فلقد رأيته بعد شهر معقودا بيده تسعة وعشرين] (^١) قال وكنا نرى عنده الضوء بالليل شبه السراج.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبيد الله ابن سعيد ثنا محمد بن فضيل عن رجل. قال: رأيت أبا صالح ماهان الحنفي حين صلبه الحجاج على الخشبة، فجعل يسبح ويعقد، قال فبلغ التسبيح في يده ثلاثا وثلاثين يعقدها، قال فجاء فطعنه فقتله، قال فلقد رأيت العقد في يده بعد كذا [وأشار بيده] (^٢).\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسماعيل بن عبد الله الضبي ثنا محمد بن حميد ثنا جرير عن أبي إسحاق - يعنى الشيبانى قال: دنوت من ماهان أبي صالح لما أراد ابن أبي مسلم أن يقطعه ويصلبه، فقال: تنح يا ابن أخي لا تسأل عن هذا المقام.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد\n_________\n(^١) لم ترد هذه الجملة فى مغ.\n(^٢) زيادة فى مغ.","vol":"4","page":364},{"text":"ابن عبد العزيز ثنا أحمد بن عمران قال سمعت أبا بكر بن عياش يقول قال عمار الدهني (^١) جئت وإذا ماهان الحنفي قد رفعت خشبته وقد اجتمع الناس، فقال: يا عمار وأنت فيهم؟! فذهبت وتركته.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن عن سفيان عن أبي سنان عن أبي صالح الحنفي قال: ما أبالي ما قالت ابنتي، أأعافى فأشكر، أو أبتلى فأصبر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن عمران [ثنا ابن أبي عمر] (^٢) ثنا سفيان عن كثير أبي طلحة سمعه من ماهان، قال: الحق ثقيل، وابن آدم ضعيف والذكر ساعة بعد ساعة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل [ثنا أبو معمر] (^٣)\nثنا سيف بن هارون عن ضرار عن ماهان. قال: إذا دخلت بيتا ليس فيه أحد، فقل السلام علينا من ربنا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن علي بن الجارود ثنا أبو سعيد الأشج ثنا يحيى بن يمان ثنا سفيان بن دينار التمار. قال: سألت ماهان الحنفي ما كانت أعمال القوم؟ قال: كانت أعمالهم قليلة، وكانت قلوبهم سليمة.\nأسند أبو صالح الحنفي عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا شعبة قال أخبرني أبو عون الثقفي. قال سمعت أبا صالح الحنفي يقول:\nسمعت رجلا يقال له ابن الكوى سأل عليا عن ابنة الأخ من الرضاعة [فقال ذكرت ابنة حمزة لرسول الله ﷺ. فقال: «إنها ابنة أخي من الرضاعة] (^٢) رواه مسعر أتم منه عن أبى عون.\n\n• حدثنا الحسين بن على قال ثنا القاسم ابن إسماعيل قال ثنا الهيثم بن خالد قال ثنا حفص بن عمر أبو اسماعيل الأبلى قال ثنا شعبة ومسعر قالا ثنا أبو عون [الثقفى عن أبى صالح الحنفى] (^٣).\n_________\n(^١) فى مغ: الذهبى وهو خطأ.\n(^٢) لم ترد فى مغ.\n(^٣) زيادة فى مغ","vol":"4","page":365},{"text":"قال: «سمعت عليا رضي الله تعالى عنه يقول على المنبر: سلوني عما شئتم! فقال له رجل يقال له ابن الكوى: يا أمير المؤمنين ما تقول في الأختين يتخذهما الرجل؟ فقال له علي: إنك لذهاب في التيه، سل عما يعنيك ولا تسأل عما لا يعنيك، فقال له ابن الكوى: يا أمير المؤمنين إنما نسألك عما لا نعلم، فأما ما نعلم فلا نسألك عنه، فقال له علي رضي الله تعالى عنه: حرمتها آية من كتاب الله تعالى - أراه قال وأحلتهما آية من كتاب الله تعالى - قوله تعالى ﴿وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف﴾ وقوله تعالى ﴿أو ما ملكت أيمانكم﴾\nفقال له ابن الكوى وما تقول في ابنة الأخ من الرضاعة، أيتزوجها الرجل؟ قال لا، إني كنت أخرجت ابنة حمزة بن عبد المطلب من بين مشركي مكة على خوف شديد وغزو شديد، فأتيت بها المدينة فعرضتها على رسول الله ﷺ، فذكرت له حالها وجمالها وهيئتها وحسن خلقها، فقال لي رسول الله ﷺ: «إنها لا تحل لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة».\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا محمد بن جعفر ح. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا محمد بن خلاد قال ثنا يحيى بن سعيد قالا: ثنا شعبة قال ثنا أبو عون قال سمعت أبا صالح الحنفي. قال سمعت علي بن أبي طالب يقول: أهدي إلى رسول الله ﷺ حلة سيراء (^١) فكسانيها أو أعطانيها، فلبستها فعرفت في وجهه الغضب، فقال: إني لم أكسكها لتلبسها فأمرني فشاطرتها بين نسائي» حديث صحيح أخرجه مسلم من حديث غندر ومعاذ عن شعبة. ورواه مسعر عن أبي عون.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا عبيد بن غنام قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا وكيع عن مسعر عن أبي عون عن أبي صالح الحنفي. «عن علي أن أكيدر دومة أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه ثوب حرير، فأعطانيه. وقال شققته خمرا بين النسوة» أخرجه مسلم في كتابه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع.\n_________\n(^١) السيراء: الحرير الصافى.","vol":"4","page":366},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا محمد بن يونس الكديمي قال ثنا أبو أحمد الزبيري قال ثنا مسعر عن أبي عون عن أبي صالح الحنفي عن علي بن أبي طالب. قال: «قال لي رسول الله ﷺ ولأبي بكر يوم بدر:\nعلى يمين أحدكم جبريل، والآخر ميكائيل وإسرافيل، ملك عظيم يشهد القتال ويكون في الصف» رواه عبد الأعلى بن حماد النرسي عن أبي أحمد الزبيري.\nورواه شريك ومحمد بن فضيل وأبو نعيم عن مسعر.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا أبو حصين الوادعي قال ثنا يحيى الحماني قال ثنا قيس بن الربيع ح. وحدثنا محمد بن علي بن حبيش قال ثنا علي بن إبراهيم بن مطر قال ثنا عبيد الله بن عمر قال ثنا يوسف بن خالد السمتي قالا: عن هارون بن سعد عن أبي صالح الحنفي عن علي. قال:\n«أمرني رسول الله ﷺ أن أغور ماء آبار بدر». رواه أبو عوانة عن هارون مثله.\n\n<span data-type='title' id=toc-384>ربعي بن خراش</span>\nقال الشيخ رحمه الله تعالى: ومنهم المفارق للبزة والرياش، والمهاجر للوطاء والفراش، العابد العبسي ربعي بن خراش.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا علي بن العباس البجلي ثنا جعفر بن محمد بن رباح الأشجعي حدثني أبي عن عبيدة عن عبد الملك ابن عمير (^١) عن ربعي بن خراش. قال: كنا أربع إخوة، وكان الربيع أخونا أكثرنا صلاة واكثرنا صياما فى الهواجر، وأنه توفى، فبينا نحو حوله وقد بعثنا من يبتاع لنا كفنا، إذ كشف الثوب عن وجهه فقال السلام عليكم، فقال القوم: وعليكم السلام يا أخا بني عبس، أبعد الموت؟ قال نعم! إني لقيت ربي ﷿ بعدكم فلقيت ربا غير غضبان، واستقبلني بروح وريحان\n_________\n(^١) فى مغ: عبد الملك بن عمر والصحيح عبد الملك بن عمير الفرسى (بفتح الفاء) أبو عمر الكوفى القبطى","vol":"4","page":367},{"text":"وإستبرق، ألا وإن أبا القاسم ﷺ ينتظر الصلاة علي فعجلوني ولا تؤخرونى. ثم كان بمنزلة حصاة رمى بها فى طست فنمى الحديث إلى عائشة رضي الله تعالى عنها فقالت: أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يتكلم رجل من أمتي بعد الموت». قال علي: وكان محمد بن عمر بن علي الأنصاري حدثنا به عن جعفر، ثم سمعناه من جعفر هذا.\nحديث مشهور رواه عن عبد الملك جماعة منهم إسماعيل بن أبي خالد، وزيد بن أبي أنيسة، والثوري، وابن عيينة، وحفص بن عمر، والمسعودي [ولم يرفعه أحد إلا عبيدة بن حميد عن عبد الملك ورواه المسعودى] (^١)\nنحوه فى الرفع.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن يحيى ابن سليمان قال ثنا عاصم بن علي قال ثنا المسعودي عن عبد الملك بن عمير عن ربعى بن خراش. قال: مات أخ لي فسجيناه، فذهبت في التماس كفنه، فرجعت وقد كشف الثوب عن وجهه وهو يقول: ألا إني لقيت ربي بعدكم فتلقاني بروح وريحان، ورب غير غضبان، وأنه كسانى ثيابا خضرا من سندس وإستبرق، وأن الأمر أيسر مما في أنفسكم فلا تغتروا، ووعدني رسول الله ﷺ أن لا يذهب حتى أدركه. قال: فما شبهت خروج نفسه إلا كحصاة ألقيت في ماء فرسبت. فذكر ذلك لعائشة فصدقت بذلك وقالت:\nقد كنا نتحدث أن رجلا من هذه الأمة يتكلم بعد موته. قال: وكان أقومنا في الليلة الباردة، وأصومنا في اليوم الحار.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا محمد بن الحسين بن مكرم ثنا محمد بن بكار (^٢) بن الريان ثنا حفص بن عمر عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن خراش قال: كنا إخوة ثلاثة وكان أعبدنا وأصومنا وأفضلنا الأوسط منا، فغبت عنه إلى السواد ثم قدمت، فقالوا أدرك أخاك فإنه في الموت، فذكر نحوه.\n\n• أخبرنا القاضي محمد بن أحمد بن إبراهيم فيما يقرئ عليه وأذن لي ثنا محمد بن أيوب ثنا نوح بن حبيب ثنا وكيع بن الجراح ثنا سفيان. قال: ذكرت\n_________\n(^١) الزيادة من مغ\n(^٢) في مغ محمد بن بكر بن الريان وهو خطأ.","vol":"4","page":368},{"text":"ربعيا، وتدرون من ربعي؟ كان ربعي من أشجع، زعم قومه أنه لم يكذب قط [فسعى به ساع إلى الحجاج بن يوسف فقالوا: هاهنا رجل من أشجع زعم قومه أنه لم يكذب قط] (^١) وأنه سيكذب لك اليوم فإنك ضربت على ابنيه البعث فعصيا وهما في البيت، فبعث إليه فإذا شيخ منحن، فقال له: ما فعل ابناك؟ قال: هما هذان في البيت، قال فحمله وكساه وأوصى به خيرا.\nروى ربعي بن خراش عن عمر بن الخطاب، وأسند عن علي، وحذيفة، وعقبة بن عمرو، وأبي ذر، وأبي بكرة، وطارق بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا أبو مسعود ويونس بن حبيب قالا:\nثنا أبو داود قال ثنا شعبة قال أخبرني منصور قال سمعت ربعى بن خراش يقول سمعت عليا يخطب وهو يقول: «قال رسول الله ﷺ: لا تكذبوا علي فإنه من يكذب على يلج النار». رواه سلمة بن كهيل وشريك وقيس بن الربيع عن منصور. ورواه قيس بن رمانة وأبو بردة عن ربعي بن خراش.\n\n• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر قال ثنا علي بن الفضيل (^٢) قال ثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا سعد بن طارق وأبو مالك الأشجعي عن ربعى بن خراش عن حذيفة. قال قال رسول الله ﷺ: «المعروف كله صدقة». رواه الثوري وشعبة والحجاج بن أرطاة وأبو عوانة وعبد الواحد ابن زياد وأبو معاوية في آخرين عن أبي مالك.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد قال ثنا أحمد بن عبد الرحمن قال ثنا يزيد بن هارون قال أخبر أبو مالك الأشجعي عن ربعي بن خراش عن حذيفة.\nأنه قدم من عند عمر، فقال: لما جلسنا إليه أمس سأل أصحاب محمد ﷺ أيكم سمع قول رسول الله ﷺ في الفتن؟ فقالوا: نحن، فقال: لعلكم تعنون فتنة الرجل في أهله وماله؟ قالوا: أجل! قال لست عن ذلك أسأل تلك يكفرها الصوم والصلاة والصدقة، ولكن أيكم سمع قول رسول\n_________\n(^١) لم ترد هذه الجملة فى مغ\n(^٢) وفيها: ابن الفضل وسيأتى ايضا بهذا الاختلاف","vol":"4","page":369},{"text":"الله ﷺ في الفتن التي تموج موج البحر؟ فأسكت القوم فظننت أنه إياي يريد، قال فقلت: «أنا، قال أنت لله أبوك! قلت: تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير، فأى قلب انكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، وأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، حتى تصير القلوب على قلبين، قلب أبيض مثل الصفا لا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مربدا كالكوز محميا - وأمال كفه وأرانا يزيد قال هكذا وأمال كفه، لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه. وحدثته أن بينك وبينها بابا مغلقا يوشك أن يكسر كسرا، قال عمر: كسرا لا أبا لك؟!! قلت نعم! قال:\nفلو أنه فتح لكان لعله أن يعاد فيغلق، قلت بل كسرا. قال وحدثته أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت؛ حديثا ليس بالأغاليط». رواه أبو خالد الأحمر وزهير ومروان بن معاوية في آخرين عن أبي مالك، ورواه شعبة عن سليمان التيمي عن نعيم بن أبي هند عن ربعي نحوه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أبو الزنباع روح بن الفرج وأحمد بن رشدين قالا: ثنا روح بن صلاح قال ثنا سفيان الثوري عن منصور عن ربعي عن حذيفة. قال قال رسول الله ﷺ: «سيأتي عليكم زمان لا يكون فيه شيء أعز من ثلاثة؛ من أخ يستأنس به، أو درهم حلال، أو سنة يعمل بها». غريب من حديث الثوري تفرد به روح بن صلاح عنه.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود ح.\nوحدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا معاذ بن المثنى قال ثنا القعنبي قال ثنا شعبة ح.\nوحدثنا محمد بن أحمد بن علي قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا روح بن عبادة قال ثنا شعبة والثوري قالا: ثنا منصور عن ربعي. قال سمعت أبا مسعود عقبة بن عمرو قال قال رسول الله ﷺ: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ابن على قال ثنا أحمد بن موسى الشطورى (^١) قال ثنا محمد بن سابق قال ثنا\n_________\n(^١) فى مغ: الشطوي","vol":"4","page":370},{"text":"إبراهيم بن طهمان عن [الثوري] عن منصور عن ربعى بن خراش. قال: «سمعت حذيفة يقول آخر ما أدركنا من كلام النبوة أنه كان يقال: إذا لم تستح فافعل ما شئت». كذا رواه الحسن عن حذيفة، وتابعه عليه فضيل بن عياض، ورواه أبو مالك عن ربعي عن حذيفة.\n\n• حدثنا محمد بن الحسن قال ثنا علي بن الفضيل قال ثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا أبو مالك الأشجعي عن ربعي بن خراش عن حذيفة. قال قال رسول الله ﷺ: «إن آخر ما تعلق به في الجاهلية من كلام النبوة إذا لم تستح فافعل ما شئت».\n\n<span data-type='title' id=toc-386>موسى بن طلحة التيمي</span>\nقال الشيخ ﵀: ومنهم الفصيح الفقيه التقي، موسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي. كان فقيها كاملا، وتقيا عاملا.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا منجاب بن الحارث ثنا أبو عامر الأسدي عن سفيان عن عثمان بن طلحة عن موسى بن طلحة. قال: قلت له أي أصحاب محمد ﷺ كان أكبر؟ قال: عثمان بن مظعون.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن عثمان ثنا منجاب ثنا أبو عثمان مولى آل عمرو ابن حريث عن عبد الملك بن عمير. قال: كان فصحاء الناس أربعة؛ موسى بن طلحة، وقبيصة بن جابر، ويحيى بن يعمر (^١) وعبد الله بن هريم السلولي.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن عثمان ثنا منجاب ثنا صالح بن موسى عن عاصم بن أبي النجود. قال: فصحاء الناس ثلاثة؛ موسى ابن طلحة، وقبيصة بن جابر، ويحيى بن يعمر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن سهل ثنا أبو مسعود ثنا أبو داود ثنا الأسود بن شيبان عن خالد بن سمير. قال: لما خرج المختار بالكوفة قدم علينا موسى بن طلحة، فكانوا يرونه فى زمانهم المهدى، فغشيه الناس فاذا\n_________\n(^١) فى مغ والمختصر: بدل يحيى بن يعمر: الحسن البصرى.","vol":"4","page":371},{"text":"رجل طويل السكوت، قليل الكلام، طويل الحزن والكآبة.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن عيسى ثنا ابن المبارك أخبرنا إسحاق بن يحيى أخبرني موسى بن طلحة: أن طلحة رجع بسبع وثلاثين، أو خمس وثلاثين، بين ضربة وطعنة ورمية، ووقع منها جبينه وقطع نساه (^١)\nوشلت أصابعه.\n\n• حدثنا أبو حامد (^٢) ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو حاتم بن الليث ثنا محمد ابن عبادة ثنا سفيان عن مسعر. قال قال عمر بن عبد العزيز لأبي بردة:\nهل بقي بالكوفة أحد في مثل سنك وشرفك؟ فكأنه لم يذكر أحدا، فقيل بل موسى بن طلحة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن المهاجر ثنا عبد الرحمن بن الحسن ثنا هارون بن إسحاق حدثني محمد بن عبد الوهاب عن مسعر عن عثمان بن عبد الله بن موهب عن موسى بن طلحة. قال: كلمة من كنز تحت العرش، إذا قالها العبد أسلم واستسلم، لا حول ولا قوة إلا بالله.\nأسند موسى عن أبيه طلحة أحد العشرة، وعن أبي أيوب الأنصاري، وغيرهما من الصحابة رضي الله تعالى عنهم.\nروى عنه من التابعين أبو إسحاق، وسماك بن حرب، وعثمان بن عبد الله ابن موهب، وعثمان بن حكيم، وأبو مالك الأشجعي.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا يحيى الحماني (^٣) ح. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا قتيبة بن سعيد قالوا: ثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب عن موسى بن طلحة عن أبيه طلحة. قال: «مررت مع رسول الله ﷺ بقوم على رءوس النخل، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يلقحونه يجعلون الذكر في الأنثى فتلقح، فقال رسول الله ﷺ: ما أظن يغني ذلك شيئا قال: فأخبروا بذلك فتركوه، فلم تحمل ذلك العام شيئا، فأخبر بذلك رسول الله\n_________\n(^١) فى مغ: بدل نساء لسانه\n(^٢) فى مغ ابو احمد\n(^٣) فى مغ قال ثنا داود بدل يحيى الحمانى","vol":"4","page":372},{"text":"ﷺ فقال: إن كان ينفعه من ذلك فليصنعوه، فانى إنما ظننت ظنا فلا تؤاخذوني بالظن ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئا فخذوا به فإني لن أكذب على الله». رواه عبد الرحمن بن مهدي عن ابن أبي عوانة، ورواه إسرائيل [عن سماك نحوه.\n\n• حدثنا فاروق الخطابي وحبيب بن الحسن قالا: نا أبو مسلم الكشي.\nقال نا الحكم بن مروان قال نا إسرائيل] (^١) عن عثمان بن موهب عن موسى ابن طلحة عن أبيه. قال: «قلنا يا رسول الله قد علمنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك؟ قال: قولوا اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد». رواه مجمع بن يحيى وشريك عن عثمان بن موهب وغيره. ورواه خالد ابن سلمة عن موسى بن طلحة عن زيد بن خارجة الأنصاري نحوه.\n\n• حدثناه عبد الله بن جعفر قال ثنا إسماعيل بن عبد الله ح. وحدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عباس بن الفضل الاسقاطى قالا ثنا موسى بن إسماعيل قال ثنا عبد الواحد ابن زياد قال ثنا عثمان بن حكيم قال حدثني خالد بن سلمة قال سمعت عبد الحميد ابن عبد الرحمن يسأل موسى بن طلحة عن الصلاة على النبي ﷺ فقال: سألت زيد بن خارجة الأنصاري. قال: سألت رسول الله ﷺ قال: «صلوا علي ثم قولوا اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم [وعلى آل إبراهيم] (^٢) إنك حميد مجيد». ورواه مروان الفزاري ويحيى بن سعيد الأموي عن عثمان بن حكيم نحوه.\n\n• [حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا يحيى بن عثمان بن صالح قال] (٣) ثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة [بن عبيد الله قال حدثني أبي عن جدي عن موسى بن طلحة عن أبيه طلحة] (^٤). قال: «لما كان يوم أحد حملت رسول الله ﷺ على ظهري حتى استقل وصار على الصخرة، واستتر عن المشركين، فقال: هكذا - وأومأ بيده الى وراء\n_________\n(^١) زيادات فى مغ\n(^٢) زيادات فى مغ\n(^٤) سقط فى مغ","vol":"4","page":373},{"text":"ظهره - هذا جبريل ﵇ خبرني أنه لا يراك يوم القيامة فى هول إلا أنقذك منه».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا عاصم ابن علي قال ثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن موسى بن طلحة عن أبي أيوب الأنصاري. قال: «جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال دلني على عمل أعمله يدنيني من الجنة ويباعدني من النار، قال: تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل ذا رحمك. قال فأدبر الرجل فقال رسول الله ﷺ: إن تمسك بما أمر به دخل الجنة».\nصحيح متفق عليه من حديث موسى، رواه مسلم عن يحيى [بن يحيى] (^١) وأبي بكر عن أبي الأحوص واتفق عليه من حديث شعبة عن ابن موهب (^٢) عن موسى.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا أبو نعيم قال ثنا عمرو بن عثمان بن موهب. قال: «سمعت موسى بن طلحة يذكر عن أبي أيوب الأنصاري. أن أعرابيا عرض للنبي ﷺ في مسيرة، فقال:\nأخبرني بما يقربني من الجنة ويباعدني من النار؟ قال: تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتى الزكاة، وتصل الرحم». رواه شعبة عن ابن موهب واختلف فيه عليه. فروى عنه عثمان بن عبد الله بن موهب، وروى عنه عن محمد بن عثمان [بن عبد الله عن موسى، ورواه بهز بن أسد عن شعبة عن محمد بن عثمان] (^٣) وأبيه عثمان جميعا عن موسى [وجائز أن يكون عمرو ومحمد ابنا عثمان سمعا مع أبيهما عثمان بن موسى] (^٣) فتكون رواية الجميع عن موسى صحيحه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا يزيد بن هارون قال ثنا أبو مالك الأشجعي عن موسى بن طلحة عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي ﷺ. قال: «أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع ومن كان من بنى كعب؛ موالى دون الناس والله ورسوله مولاهم».\n_________\n(^١) زيادة فى مغ\n(^٢) فى مغ ابن ذهب وهو خطأ\n(^٣) لم ترد فى مغ","vol":"4","page":374},{"text":"ورواه الإمام أحمد وعثمان بن أبي شيبة وأبو خيثمة زهير في آخرين عن يزيد عن أبي مالك وهو حديثه.\n\n<span data-type='title' id=toc-387>ميمون بن أبي شبيب</span>\nقال الشيخ رحمه الله تعالى: ومنهم العفيف اللبيب، الفقيه الأديب، أبو نصر ميمون بن أبي شبيب. قتل يوم الجماجم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا حسين ابن علي عن الحسن بن الحر عن ميمون بن أبي شبيب. قال: أردت الجمعة زمن الحجاج، قال فتهيأت للذهاب، قال ثم قلت أين أذهب؟ أصلي خلف هذا! فقلت مرة أذهب، وقلت مرة لا أذهب، قال فأجمع رأيي على الذهاب، فناداني مناد من جانب البيت ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾ قال فذهبت قال: وجلست مرة أكتب كتابا قال فعرض لي شيء إن أنا كتبته في كتابي زين كتابي وكنت قد كذبت، وإن أنا تركته كان في كتابي بعض القبح وكنت قد صدقت، قال فقلت: مرة أكتبه وقلت مرة لا أكتبه، قال فأجمع رأيي على تركه، فناداني مناد من جانب البيت ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو معمر ثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم. قال: كان ميمون بن أبى شيبة (^١) إذا مر بدرهم زيف كسره.\nأسند عن علي، ومعاذ، والمقداد، وعبد الله بن مسعود، وعمار، وأبي ذر، وابن عباس، والمغيرة بن شعبة، وسمرة بن جندب، وعائشة رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا أحمد بن يعقوب وسعيد بن محمد قالا: ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا عون بن سلام قال ثنا أبو مريم عبد الغفار بن القاسم الانصارى\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين والمختصر ولعله أراد ابن شعبة فتصحف عليه لانه والد ميمون.","vol":"4","page":375},{"text":"عن الحكم بن عتيبة عن ميمون بن أبي شبيب عن علي بن أبي طالب. قال:\n«أصبت جارية من السبي معها ابن لها، فأردت أن أبيعها وأمسكت ابنها، فقال النبي ﷺ: بعهما جميعا، أو أمسكهما جميعا». رواه الحجاج بن أرطاة، وأبو خالد الدالاني عن الحكم نحوه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم وسليمان بن أحمد وعبد الله بن محمد قالوا ثنا محمد بن إبراهيم بن شبيب قال ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي قال ثنا أبو مريم قال حدثني الحكم وحبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن معاذ بن جبل. قال: «قلت يا رسول الله أوصني، قال: اتق الله أينما تكون، واتبع السيئة حسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن». رواه جرير وفضيل ابن عياض عن ليث عن حبيب مثله.\n\n• حدثنا [محمد بن أحمد بن إبراهيم وعبد الله بن محمد قالا: نا محمد بن] (^١)\nإبراهيم بن شبيب قال ثنا إسماعيل بن عمرو ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد وسعد بن محمد قالا: ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا عون بن سلام قال ثنا عبد الغفار أبو مريم قال حدثني الحكم عن ميمون عن معاذ. قال:\n«بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، فلم يزل يوصيني حتى آخر ما أوصاني. قال: عليك بحسن الخلق (^٢)، فإن أحسن الناس خلقا أحسنهم دينا».\n\n• حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن الحسين الخراز الكوفي قال ثنا الحسن بن علي بن جعفر الوشا الصيرفي ح. وحدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا على ابن عبد العزيز قال ثنا أبو نعيم قال ثنا فطر بن خليفة عن حبيب بن أبي ثابت والحكم عن ميمون بن أبي شبيب عن معاذ بن جبل. قال: «خرجت مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فرأيت منه خلوة فاغتنمتها فأوضعت بعيري نحوه حتى سايرته، فقلت يا رسول الله: علمني عملا يدخلني الجنة؟ قال: قد سألت عظيما وإنه ليسير على من يسره الله، قال: تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة،\n_________\n(^١) زيادة فى مغ.\n(^٢) فى المختصر: حسن الجوار","vol":"4","page":376},{"text":"وتصوم رمضان، ثم سار وسرت. فقال: وإن شئت أنبأتك بابواب الخير، الصوم جنة، والصدقة تكفر الخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل ثم قرأ ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾. قال: ثم سار وسرت ثم قال: ألا أنبئك برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه، الجهاد في سبيل الله. قال: ثم سار وسرت.\nفقال: إن شئت أنبأتك بما هو أملك على الناس من ذلك كله؟ قال: فكانت منه سكتة، وكانت مني التفاتة، فرأيت راكبا يوضع نحوه، فخشيت أن يأتيه فيشغله عنى فأومأ إلى لسانه وفيه، قلت: يا رسول الله وانا لنؤاخذ بما نتكلم؟ قال ثكلتك أمك يا ابن جبل! ما تقول إلا لك أو عليك؟ وهل يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا حصائد ألسنتهم». رواه الأعمش ومنصور عن الحكم وحبيب نحوه.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا أبو سعيد أحمد بن الفرات ويونس بن حبيب قالا: ثنا أبو داود ح. وحدثنا حبيب بن الحسن وعبد الملك بن الحسن وفاروق الخطابي قالوا: ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا حجاج بن نصير قالا: ثنا شعبة عن الحكم عن ميمون بن أبي شبيب. قال: «جاء رجل يثنى على عامل عثمان عند المقداد فحثى المقداد في وجهه التراب. فقال: إن رسول الله ﷺ قال: إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن وسعد بن محمد بن إبراهيم قالا: ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى قال ثنا أبي قال ثنا ابن أبي ليلى عن الحكم عن ميمون بن أبي شبيب عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ. أنه كان يقول: «إذا قال سمع الله لمن حمده؛ ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والكبرياء (^١) وأهل المجد، لا مانع لما أعطيت، ولا [معطي لما منعت ولا] (^٢) ينفع ذا الجد منك الجد». غريب من حديث عبد الله وميمون لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n_________\n(^١) فى مغ: والحمد بدل الكبرياء\n(^٢) زيادة فى مغ","vol":"4","page":377},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا أبو نعيم قال ثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن أبي ذر الغفاري.\nقال: قلت يا رسول الله إني أريد سفرا فأوصني! قال: «اتق الله حيثما كنت، واتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن». غريب من حديث ميمون عن أبي ذر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا فرات ابن محبوب قال ثنا الأشجعي عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن ميمون ابن أبي شبيب عن عمار بن ياسر. قال: «قال رسول الله ﷺ:\nمن ضرب مملوكه ظالما أقيد منه يوم القيامة». غريب من حديث الثوري وحبيب، لم يروه عنه مجردا إلا الاشجعى.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن يحيى بن منده قال ثنا أبو كريب قال ثنا فردوس بن الأشعري عن مسعود ابن سليمان قال ثنا حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن عمار.\nقال: «أمرنا رسول الله ﷺ أن نطيل الصلاة ونقصر الخطبة».\nغريب من حديث حبيب عن ميمون، ما كتبناه إلا من حديث مسعود.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن وفاروق الخطابي قالا: ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا سليمان بن حرب ح. وحدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب قال ثنا إبراهيم ابن سعدان قال ثنا بكر بن بكار قالا: ثنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن عن ميمون بن أبي شبيب عن المغيرة بن شعبة. قال قال رسول الله ﷺ: «من روى عني حديثا وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين».\nرواه الثوري وقيس بن الربيع عن حبيب عن ميمون نحوه.\n\n• حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو قال ثنا أبو حصين الوادعي قال ثنا يحيى ابن عبد الحميد قال ثنا قيس عن حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن سمرة بن جندب. قال قال رسول الله ﷺ: «البسوا الثياب البياض فإنها أطيب وأطهر، وكفنوا فيها موتاكم». رواه الثوري والمسعودي وحمزة الزيات.","vol":"4","page":378},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبدان بن محمد المروزى قال ثنا إسحاق ابن راهويه [قال نا علي بن عبد العزيز قال نا] (^١) أبو هريرة الواسطي قالا: ثنا يحيى بن يمان قال ثنا سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن عائشة: «أنها كانت في سفر، فأمرت لناس من قريش بغداء فمر رجل غني ذو هيئة، فقالت: ادعوه فنزل فأكل ومضى، وجاء سائل فأمرت له بكسرة [فقالوا لها: أمرتينا أن ندعوا هذا الغني وأمرت لهذا السائل بكسرة] (^٢) فقالت: إن هذا الغني لم يجمل بنا إلا ما صنعنا به، وإن هذا السائل سأل فأمرت له بما أرضاه، وأن رسول الله ﷺ أمرنا أن ننزل الناس منازلهم». غريب من حديث الثوري عن حبيب، تفرد به عنه يحيى بن يمان.\n\n<span data-type='title' id=toc-389>سعيد بن فيروز أبو البختري</span>\nقال الشيخ رحمه الله تعالى: ومنهم الطاعن على الممتري، الخارج على المفتري، سعيد بن فيروز أبو البختري. خرج مع القراء على الحجاج المفتري فقتل بدير الجماجم مع القراء يوم عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم الجوهرى ثنا خالد ابن خداش ثنا غسان بن مضر. قال: خرج القراء على الحجاج مع عبد الرحمن ابن محمد بن الأشعث وفيهم أبو البختري، وكان شعارهم يوم خرجوا يا ثارات الصلاة، قال وقتل أبو البختري بدير الجماجم.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عمر بن شبة ثنا أبو أحمد حدثني عبد الجبار بن العباس الهمداني عن عطاء بن السائب. قال قال أبو البختري يوم دير الجماجم: إن مفر الناس أشد حدا من السيف، قال فقاتل حتى قتل.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني علي بن\n_________\n(^١) زيادة فى مغ\n(^٢) لم ترد فى مغ","vol":"4","page":379},{"text":"حكيم الأودي في آخرين قالوا: ثنا شريك عن عطاء بن السائب عن أبي البختري. أنه كان يسمع النوح ويبكي، وكان رجلا رقيقا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا مسكين قال سفيان عن من أخبره عن أبي البختري الطائي. قال: لأن أكون في قوم أتعلم منهم، أحب إلي من أن أكون في قوم أعلمهم.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا زياد بن أيوب ثنا القاسم بن مالك ثنا مسعر عن أبي العنبس. قال قال أبو البختري: لأن أكون في قوم أعلم مني أحب إلي من أن أكون في قوم أنا أعلمهم.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب ثنا أبو العباس ثنا أبو همام ثنا عبد الله بن المبارك عن سفيان. قال كان أبو البختري يقول: وددت أن الله تعالى يطاع، وأني عبد مملوك.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب ثنا أبو العباس السراج ثنا هناد بن السري ثنا أبو الأحوص عن زيد بن جبير. قال قال لي أبو البختري الطائي: لا تقل والله حيث كان، فإنه بكل مكان.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن عمرو ابن مرة عن أبي البختري. أن سلمان دعا رجلا إلى طعام، فجاء مسكين فأخذ كسرة فناوله، فقال سلمان: ضعها من حيث أخذتها، فإنما دعوناك لتأكل، فما أغبنك (^١) أن يكون الأجر لغيرك والوزر عليك.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري. قال: جاء رجل إلى سلمان فقال: ما أحسن صنيع الناس اليوم، إني سافرت فو الله ما أنزل بأحد منهم إلا كأنما أنزل على بن أبي، ثم قال من حسن صنيعهم ولطفهم، قال: يا ابن أخي ذلك طرفة الإيمان، ألم تر الدابة إذا حمل عليها حملها انطلقت به مسرعة، وإذا تطاول بها السير تلكأت (^٢).\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد [قال حدثني أحمد] (^٣) بن إبراهيم ثنا محمد بن فضيل ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا\n_________\n(^١) فى مغ: فما دعيتك وهو تحريف\n(^٢) كذا فى الاصول\n(^٣) لم ترد فى مغ","vol":"4","page":380},{"text":"أبو نعيم ثنا عبد السلام بن حرب قالا: ثنا عطاء بن السائب عن أبي البختري.\nقال: أخبر رجل عبد الله بن مسعود أن قوما يجلسون في المسجد بعد المغرب فيهم رجل يقول: كبروا الله كذا وكذا، سبحوا الله كذا وكذا، واحمدوا الله كذا وكذا. قال عبد الله: فيقولون؟ قال نعم! قال: فإذا رأيتهم فعلوا ذلك فأتني فاخبرنى بمجلسهم، فأتاهم وعليه برنس له، فجلس فلما سمع ما يقولون قام - وكان رجلا حديدا - فقال: أنا عبد الله بن مسعود، والله الذي لا إله غيره لقد جئتم ببدعة ظلما، ولقد فصلتم أصحاب محمد ﷺ علما، فقال معضد: والله ما جئنا ببدعة ظلما، ولا فضلنا أصحاب محمد علما. فقال عمرو ابن عتبة: يا أبا عبد الرحمن نستغفر الله! قال عليكم بالطريق فالزموه، فو الله لئن فعلتم لقد سبقتم سبقا بعيدا، ولئن أخذتم يمينا وشمالا لتضلن ضلالا بعيدا.\nرواه زائدة وجعفر بن سليمان عن عطاء، ورواه قيس بن أبي حازم وأبو الزعراء عن عبد الله بن مسعود فسمى أبو الزعراء الرجل الذي أتاه فقال: جاء المسيب بن نجبة إلى عبد الله.\n\n• حدثناه سليمان قال ثنا علي قال ثنا أبو نعيم قال ثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء قال: جاء المسيب بن نجبة إلى عبد الله فقال: إني تركت قوما في المسجد، فذكر نحوه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا عبد السلام ابن حرب عن عطاء بن السائب عن أبي البختري. قال: أصاب سلمان جارية، فقال لها بالفارسية صل، قالت لا! قال: فاسجدي واحدة، قالت لا! قيل يا أبا عبد الله وما تغني عنها سجدة؟ قال إنها لو صلت صلت، وليس من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له.\nروى أبو البختري عن علي، وأبي ذر، وسلمان. وسمع من ابن عمر، وأبي سعيد، وابن عباس رضي الله تعالى عنهم، واختلف في سماعه من علي.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا أبو حصين الوادعي قال ثنا يحيى الحماني قال ثنا عبد السلام عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن علي.\nقال: «بعثني النبي ﷺ إلى اليمن، فقلت يا رسول الله تبعثني","vol":"4","page":381},{"text":"وأنا غلام حدث السن لا علم لي بالقضاء؟ فوضع يده على صدري ثم قال: إن الله سيهدي لسانك، ويثبت قلبك، فما شككت في قضية بعد». رواه أبو معاوية وجرير وابن نمير ويحيى بن سعيد عن الاعمش مثله. ورواه شعبة عن عن عمرو بن مرة عن أبي البختري قال: حدثني من سمع عليا يقول مثله.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا عثمان بن أبي شيبة قال ثنا جرير عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري. قال\nقال عمر بن الخطاب: إنه قد فضل عندنا مال، وقد أعطيت الناس حقوقهم، فكيف ترون فيه؟ قالوا: يا أمير المؤمنين لك حوائج وتنوبك أشياء، فخذه فاقض به حاجتك فإن أنفسنا لك به طيبة. قال وعلي ساكت، فقال له: ألا تتكلم يا أبا الحسن؟ فقال قد أشار عليك القوم، فقال لتقولن، قال: يا أمير المؤمنين أتجعل علمك جهلا، ويقينك ظنا؟ قال قد قلت قولا لنخرجن منه، قال: أجل! أما تذكر حين بعثك رسول الله ﷺ ساعيا على الصدقة فأتيت العباس فمنعك الصدقة، فأتيتني فقلت إن العباس قد منعني الصدقة فانطلق معي إلى رسول الله ﷺ، فانطلقت معك فوجدنا رسول الله ﷺ مهموما، فرجعنا ولم نقل له شيئا، قال ثم أتيناه بعد ذلك فوجدناه قد طابت نفسه، فقال: إنه فضل عندي ديناران فكانا يهماني حتى وجهتهما، فقلت إن العباس منع الصدقة، قال: عم الرجل صنو أبيه! قال: لا جرم لأشكرن لك في المرتين كلتيهما، قال: إنك تؤخر الشكر وتعجل العقوبة). رواه جرير بن حازم عن الأعمش فذكر نحوه وقال فيه: لتخرجن مما قلت أو لأعاتبنك (^١).\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق قال ثنا إبراهيم بن يوسف قال ثنا علي بن عابس (^٢) قال ثنا إسماعيل عن قيس وعن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري. قال قال علي: «كنت إذا سألت\n_________\n(^١) فى مغ: لاعاقبنك\n(^٢) فى مغ: على بن عباس ولعل الصواب على بن عابس الاسدى الكوفى الوراق الملائى.","vol":"4","page":382},{"text":"رسول الله ﷺ أعطاني، أو كنت إذا سئلت أعطيت وإذا سكت ابتديت». غريب من حديث إسماعيل عن قيس والأعمش عن عمرو\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال ثنا جمهور بن منصور قال ثنا سيف بن محمد قال ثنا سفيان الثوري عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن علي: «أنه مرض فأتاه رسول الله ﷺ يعوده، فأشار علي إلى رأسه، ثم أشار علي إلى طبق بين يديه، فناوله رسول الله ﷺ تمرة فأكلها، ثم ناوله أخرى حتى ناوله سبعا، ثم أمسك فجعل علي يهوى ليأخذ بيده، فقال له النبي ﷺ: حسبك الآن فحماه».\nغريب من حديث الثوري تفرد به سيف بن محمد.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا يحيى بن عبيد ح. وحدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا عبد الله بن شيرويه قال ثنا إسحاق بن راهويه قالا: أخبرنا جرير قال عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي ذر. قال: «قلنا يا رسول الله ذهب أهل الأموال بالأجر؟ فقال: ألستم تصلون وتصومون وتجاهدون في سبيل الله؟ قلنا: نعم! إنهم يفعلون ذلك كما نفعل، ويتصدقون ولا نتصدق، فقال:\nإن فيكم صدقة كثيرة، إن في فضل سمعك على السيئ السمع تتكلم بحاجته صدقة، وفي فضل بصرك على الضعيف البصر تعينه على حاجته صدقة، وفي فضل قوتك على الضعيف تعينه على حاجته صدقة، وفى رفعك الأذى عن الطريق صدقة، وفي فضل بيانك على الأغتم، وقال: - يحيى على الأرتم، تعينه على حاجته صدقة، وفي مباضعتك أهلك صدقة. قلت: أيأتي أحدنا شهوته ويؤجر؟ قال أرأيت لو وضعه في غير حله أيأثم؟ قلت نعم! قال: فتحتسبون بالشر ولا تحتسبون بالخير». رواه أبو معاوية وغيره عن الأعمش نحوه.\nورواه الثوري عن الأعمش. تفرد به عنه عبد الرزاق.\n\n• حدثنا أبو عمرو ابن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا محمود بن غيلان [قال ثنا عبد الرزاق] (^١) قال ثنا الثوري عن الأعمش نحوه. ورواه شعبة عن عمرو بن\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ","vol":"4","page":383},{"text":"مرة عن أبي البختري عن أبي ذر نحوه مختصرا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد قال ثنا عبد الله بن شيرويه قال ثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ. قال: «لا يحقرن أحدكم نفسه، قيل يا رسول الله وكيف يحقر نفسه؟ قال برى أمر الله فيه مقال فلا يقولن فيه، فيقال له ما منعك؟ فيقول: خشيت الناس، فيقول إياي كنت أحق أن تخشى». ورواه عن عمرو بن مرة زبيد بن الحارث وعمرو بن قيس الملائي وزيد بن أبي أنيسة، فأما شعبة فقال عن أبي البختري عن رجل عن أبي سعيد.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن رجل عن أبي سعيد عن النبي ﷺ نحوه [وأما زيد بن أبي أنيسة فسمى الرجل فقال عن أبي البختري عن مشفعة عن أبي سعيد.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبد الله بن الحسين المصيصي قال ثنا محمد بن يزيد بن سنان قال ثنا أبي عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن مشفعة عن أبي سعيد.\nقال قال رسول الله ﷺ نحوه. وحديث زبيد حدثناه سليمان ابن أحمد قال ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم قال ثنا الفريابي قال ثنا الثوري عن زبيد عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي سعيد عن النبي ﷺ نحوه] (^١) وحديث عمرو بن قيس حدثناه عبد الله ابن محمد قال ثنا إبراهيم بن شريك الأسدي قال ثنا أحمد بن يونس قال ثنا زهير ابن معاوية قال ثنا عمرو بن قيس عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي سعيد عن النبي ﷺ نحوه.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا شعبة قال أخبرني عمرو بن مرة سمع أبا البختري يحدث عن أبي سعيد الخدري. قال: «لما نزلت هذه الآية ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ قرأها\n_________\n(^١) لم ترد هذه الجملة فى مغ","vol":"4","page":384},{"text":"رسول الله ﷺ حتى ختمها، ثم قال: أنا وأصحابى حيز والناس حيز، لا هجرة بعد الفتح» قال أبو سعيد: فحدثت بهذا الحديث مروان بن الحكم وكان أميرا على المدينة، فقال كذبت، وعنده زيد بن ثابت ورافع بن خديج وهما معه على السرير، فقال أبو سعيد: أما إن هذين لو شاءا لحدثاك، ولكن هذا يخشى على عرافة قومه، وهذا يخشى أن تنزعه عن الصدقة - يعني زيد بن ثابت - فرفع عليه الدرة، فلما رأيا ذلك قالا صدق. رواه الناس عن شعبة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا موسى بن عيسى بن المنذر الحمصي قال ثنا أحمد بن خالد الوهبي قال ثنا شيبان بن عبد الرحمن النحوي عن ليث بن أبي سليم عن عمرو بن مرة عن أبي البختري الطائي عن أبي سعيد الخدري. قال قال رسول الله ﷺ: «القلوب أربعة؛ فقلب أجرد فيه مثل السراج أزهر وذلك قلب المؤمن وسراجه فيه نوره، وقلب أغلف مربوط على غلافه فذلك قلب الكافر، وقلب منكوس وذلك قلب المنافق، عرف ثم أنكر، وقلب مصفح وذلك قلب فيه إيمان ونفاق، فمثل الايمان فيه كمثل البقلة يمدها ماء طيب، ومثل النفاق كمثل القرحة يمدها القيح والدم، فأي المادتين غلبت صاحبتها غلبت عليه». غريب من حديث عمرو تفرد به شيبان [عن ليث. وحدث به الإمام أحمد بن حنبل عن أبي النضر عن شيبان] (^١) مثله.\nورواه جرير عن الأعمش [فخالف ليثا فقال عن الأعمش] (^٢) عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن حذيفة وأرسله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا عبد الرحمن بن الحسن [قال نا أحمد بن يحيى الصوفي قال نا محمد بن يحيى الضرير] (^٣) قال ثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن إسماعيل عن الأعمش عن أبي البختري عن سلمان. أن النبي ﷺ قال: «نوم على علم خير من صلاة على جهل». كذا رواه الأعمش عن أبي البختري. وأرسله أبو البخترى عن سلمان أيضا.\n_________\n(¬١ - ٣) ما بين الاول والثالث زيادة من مغ والثانى من ز","vol":"4","page":385},{"text":"• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود ح.\nوحدثنا فاروق الخطابي قال ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا أبو الوليد وسليمان ابن حرب قالوا: ثنا شعبة قال أخبرني عمرو بن مرة قال سمعت أبا البختري يقول: «سألت ابن عباس عن السلم في النخل، قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع النخل حتى تأكل منه، أو يؤكل، أو حتى يوزن. فقال رجل لابن عباس: ما يوزن؟ فقال رجل عنده: حتى يحرز». لفظ أبي داود صحيح متفق عليه من حديث شعبة عن عمرو.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قال ثنا أبو بكر ابن أبي شيبة قال ثنا محمد بن فضيل عن حصين عن عمرو بن مرة عن أبي البختري. قال: «خرجنا للحج فلما نزلنا ببطن نخلة رأينا الهلال، فقال بعضنا هو ابن ليلتين، وقال بعضنا هو ابن ثلاث، قال فلقينا ابن عباس فقلنا:\nإنا رأينا الهلال فقال بعض القوم هو ابن ثلاث، وقال بعضهم لليلتين، فقال:\nإن رسول الله ﷺ عده لرؤيته، فهو لليلته التي رأيتموه».\nصحيح أخرجه مسلم في كتابه عن أبى بكر ابن أبي شيبة، ورواه شعبة عن عمرو نحوه.\n\n• حدثناه أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا روح بن عبادة قال ثنا شعبة قال ثنا عمرو عن أبي البختري نحوه.\n\n• حدثنا فاروق الخطابي وسليمان بن أحمد قالا: ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا أبو الوليد الطيالسي وسليمان بن حرب قالا: ثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت أبا البختري يقول: «سألت ابن عمر رضي الله تعالى عنه عن السلم في النخل؟ فقال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمرة حتى تطلع». صحيح متفق عليه من حديث شعبة عن عمرو.\nآخر الجزء الرابع من كتاب حلية الاولياء ويليه الجزء الخامس وأوله ترجمة محمد بن سوقة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم","vol":"4","page":386},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type='title' id=toc-392>محمد بن سوقة</span>\nقال الشيخ رحمه الله تعالى ورضى عنه: ومنهم الخائف المعظم، العاطف المقدم، عرف فعظم، وعطف فقدم، أبو عبد الله (^١) ابن سوقة\n[وقيل: إن التصوف تعظيم عن تخويف، وتقديم لتخفيف].\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن العباس بن أيوب ثنا علي بن مسلم ثنا عبيد بن إسحاق العطار ثنا أبو اسحاق - وكان شيخ صدوق - قال:\nسمعت محمد بن سوقة وهو يقول: إن المؤمن الذي يخاف الله لا يسمن، ولا يزداد لونه إلا تغيرا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ح.\n[وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا حاجب بن أحمد] (^٢) ثنا أحمد ويعقوب الدورقيان قالوا: ثنا يعلى بن عبيد. قال: دخلنا على بن محمد بن سوقة فقال أحدثكم بحديث لعل الله أن ينفعكم به، فإن الله قد نفعني به، دخلنا على عطاء فقال لنا إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام، وكانوا يعدون فضول الكلام ما عدا ثلاثا؛ كتاب الله أن يتلوه، أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، وأن ينطق بحاجته التي لا بد له منها. أتنكرون ﴿(أن عليكم لحافظين كراما كاتبين﴾، ﴿عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب﴾\n_________\n(^١) فى مغ أبو عبيد الله وفى الخلاصة أبو بكر\n(^٢) فى مغ: وحدثنا عبد الله بن محمد قال نا حاجب بن أبى بكر.\n(٢) فى مغ: وحدثنا عبد الله بن محمد","vol":"5","page":3},{"text":"﴿عتيد)﴾ أما يستحيى أحدكم لو نشرت عليه صحيفته في آخر نهاره وقد أملى فيها من أول نهاره ليس فيها حاجة من حاجات دنياه ولا آخرته!! وقال أبو بكر:\nالتى أملى صدر نهاره أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن علي الرازي ثنا أحمد بن منصور المروزي قال سمعت حاتم بن عطاء وعمرو بن حمزة أنهما سمعا سعيد بن عامر يقول ح. وحدثنا أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا ابراهيم ابن الأشعث ثنا فضيل بن عياض قالا: ثنا محمد بن سوقة قال: أمران لو لم نعذب إلا بهما لكنا مستحقين بهما العذاب، أحدنا يزداد في دنياه فيفرح فرحا ما علم الله منه قط أنه فرح بشيء قط زيد في دينه مثله، وأحدنا ينقص من دنياه فيحزن حزنا ما علم الله منه قط أنه حزن على شيء نقصه من دينه مثله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ح. وحدثنا أحمد ابن إسحاق ثنا أحمد بن عمرو البزاز (^١) ثنا عبد الرحمن بن سعيد الكندي ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي. قال: كان محمد بن سوقة وضرار بن مرة أبو سنان، إذا كان يوم جمعة طلب كل واحد منهما صاحبه، فإذا اجتمعا جلسا يبكيان.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحسن بن علي المعمري (^٢) ح. وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قالا: ثنا عبد الله بن عمر بن أبان ثنا أبو غسان (^٣) مالك بن إسماعيل حدثني موسى بن الأشيم عن جعفر الأحمر.\nقال: كان أصحابنا البكاءون أربعة؛ مطرف بن طريف، ومحمد بن سوقة، وعبد الملك بن أبجر، وأبو سنان ضرار بن مرة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو عبد الله الأزدي ثنا مسدد عن بعض أصحابه عن سفيان الثوري. قال: خمسة من أهل الكوفة يزدادون في كل يوم خيرا، فذكر ابن أبجر، وأبا حيان التيمي، ومحمد بن سوقة، وعمرو بن قيس، وأبا سنان ضرار بن مرة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الحسين بن الجنيد ثنا سفيان. قال: قال لي رقبة امش معي إلى\n_________\n(^١) فى مغ: البزار بالراء المهملة\n(^٢) فى مغ العمرى\n(^٣) فى مغ ابو حسان وهو خطأ","vol":"5","page":4},{"text":"محمد بن سوقة فإني سمعت طلحة يقول: لا أعلم بالكوفة رجلين يريدان الله إلا محمد بن سوقة، وعبد الجبار بن وائل.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو كريب ثنا أبو بكر بن عياش. قال: جلس محمد بن سوقة إلى أبي إسحاق، فقال له شيئا وأبو إسحاق في الطاق، فأقبلا يتحدثان ويبكيان.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عيسى بن ماهان ثنا عباس بن عبد العظيم ثنا بشر بن الحارث ثنا ابن يمان عن سفيان. قال: ما أرى كان يدفع عن أهل هذه المدينة إلا بمحمد بن سوقة، ورث عن أبيه مائة ألف فتصدق به كله.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسن (^١) بن عبد الملك ثنا محمد بن المثنى قال سمعت بشر بن الحارث يقول قال سفيان الثوري: إن محمد بن سوقة لممن يدفع به عن أهل البلاد (^٢) كان له عشرون ومائة ألف فتصدق بها.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم - في كتابه - قال ثنا محمد بن أيوب ثنا علي بن عبد المؤمن قال سمعت مسعود بن سهل يقول: نظر محمد بن سوقة في ماله فوجد قد اجتمعت له مائة ألف درهم، فأقبل يقول ما اجتمعت من خير استدرجت واستدرجت له، لئن بقيت له. قال: فما دارت الجمعة وعنده منها مائة درهم. قال: واشترى محمد بن سوقة من غزوان خزا بوزن، فدفعه إليه بالوزن الذي اشتراه به، فوزنه فوجده يزيد ثلاث مائة دينار، فقال محمد لغزوان: اشتريت منك كذا وكذا منا، فوجدته كذا وكذا منا، فقال له غزوان: لا أدري ما تقول: اشتريت كذا وكذا منا، فدفعت إليك بالوزن الذي اشتريت، فمكثا يترددان الكلام، محمد بن سوقة يريد أن يرد الفضل على غزوان، وغزوان يأبى أن يقبله، فقال له غزوان: يا هذا إن كان لي فهو لك، وإن يكن لك فهو لك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يحيى بن منده عن هناد بن السري قال. سمعت أبا الأحوص يقول: ورث محمد بن سوقة عن أبيه مائة ألف\n_________\n(^١) فى مغ ابن الحسين\n(^٢) وفيها: أهل البلاء","vol":"5","page":5},{"text":"درهم، فقيل له لا يجتمع مائة ألف من حلال، قال فتصدق به كله حتى كان يأخذ الزكاة من ابن أبي ليلى.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا سلم بن عصام قال سمعت إبراهيم ابن عمر يقول سمعت حسين بن حفص يقول سمعت سفيان الثوري يقول:\nحدثنا محمد بن سوقة-: وما رأيت بالكوفة شيخا أفضل منه - كان له مال فلم يزل يحج ويغزو.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد الجرجاني ثنا محمود (^١) بن محمد الواسطى ثنا زكريا ابن يحيى رحمويه ثنا سيف (^٢) بن هارون البرجمي قال سمعت أبا حنيفة يقول:\nونحن في جنازة محمد بن سوقة: لقد دخل مكة ثمانين مرة من بين حجة وعمرة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا سلم بن عصام ثنا عبد الله بن محمد الزهري ثنا سفيان عن ابن سوقة: أنه كان يحج وعليه دين، فيقولون تحج وعليك دين؟ فيقول: الحج أقضى للدين. كذا حدثناه عن سلم عن ابن سوقة من قبله.\n\n• وحدثناه إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري ثنا إسماعيل بن إبراهيم القطان ثنا إسحاق بن موسى الخطمي (^٣) ثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن سوقة قال: كان محمد بن المنكدر يحج وعليه دين. فقيل له: أتحج وعليك دين؟ فقال: الحج أقضى للدين.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن محمد بن حكيم ثنا أبو حاتم ثنا علي بن ميمون الرقي ثنا سفيان بن عيينة. قال: نزل محمد بن المنكدر على محمد ابن سوقة بالكوفة، فحمله على حمار، فسألوه فقالوا يا أبا عبد الله أي العمل أحب إليك؟ قال: إدخال السرور على المؤمن، قالوا فما بقي مما يستلذ؟ قال الإفضال على الإخوان.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا علي بن حفص الحصيري (^٤) ثنا محمد بن زكريا عن مهدي بن سابق. قال: طلب ابن أخ محمد بن سوقة منه شيئا فبكى، فقال له:\n_________\n(^١) وفى مغ محمد بن محمد الواسطى\n(^٢) فى مغ سفيان بن هارون وهو خطأ\n(^٣) فى مغ الحنظلى وهو خطأ\n(^٤) فى مغ: جعفر الحصين","vol":"5","page":6},{"text":"والله يا عم لو علمت أن مسألتي تبلغ منك هذا ما سألتك! قال: ما بكيت لسؤالك، إنما بكيت لأني لم أبتديك قبل سؤالك.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا عبدان بن أحمد ثنا عبد الرحمن بن عيسى ثنا يعلى. قال: رأيت محمد بن سوقة وبين يديه جفنة وهو يعجن، وإن دموعه تسيل وهو يقول: لما قل مالي جفاني إخواني.\n\n• حدثنا أبي وعبد الله بن محمد قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان بن عيينة عن ابن سوقة. قال: دخلت مع ابن عمر قصرا بالكوفة، فقلت له رأيتنا في زمان الحجاج وقد جيء بنا ونحن في هذا المكان محبوسين مرعوبين نفرق فرقا شديدا، وقد فزعنا فزعا شديدا، قال فمررت كأنك لم تدعه الى ضرمسك، ارجع إلى ذلك المكان فادعه واحمده واشكره على ما أعطاك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو العباس الحمال ثنا يحيى بن إسحاق ثنا علي بن قادم ثنا مسعر عن محمد بن سوقة. قال:\nإذا سمعت العطسة فاحمد الله، وإن كان بينك وبينها البحر.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا أبو الجارود قال ثنا عمرو بن سعيد الجماز ثنا كثير بن هشام (^١) ثنا الفرات قال سمعت محمد بن سوقة يقول: ما استفاد رجل أخا في الله إلا رفعه الله بذلك درجة.\nأدرك محمد بن سوقة أنس بن مالك، وأبا الطفيل عامر بن واثلة، وسمع منهما، وأكثر روايته عن علية التابعين؛ عمرو بن ميمون الأودي، وزر ابن حبيش، وشقيق بن وائل، والشعبي، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير رضي الله تعالى عنهم.\nومن الحجازيين نافع بن جبير، ومحمد بن المنكدر، ونافع مولى ابن عمر.\n\n• حدثنا محمد بن الفتح ثنا محمد بن مخلد (^٢) ثنا العباس بن يزيد ثنا سفيان ابن عيينة قال. قلت لمحمد بن سوقة: رأيت أنس بن مالك؟ قال: قد رأيته شيخا كبيرا يبصر عينيه (^٣).\n_________\n(^١) فى مغ كثير بن مسلم وهو خطأ.\n(^٢) فى مغ محمد بن خالد.\n(^٣) كذا نص المغربية وفى الازهرية: شيخا بصيرا عينيه أى يجمعها.","vol":"5","page":7},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن محمد بن أحمد بن [عقيل الوراق النيسابوري قال نا أبو الفضل محمد بن أحمد بن] (^١) عبد الله السلمى ثنا أبو القاسم حماد بن أحمد بن حماد بن أبي رجاء المروزي. قال: «وجدت في كتاب جدي حماد بن أبي رجاء السلمي بخطه عن أبي حمزة السكري عن محمد بن سوقة عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. «أن رسول الله ﷺ أخذ بعضادتي الباب، فقال:\nالأئمة من قريش، لهم عليكم حق ولكم عليهم حق ما عملوا بثلاث؛ إذا ملكوا أحسنوا، وإذا استرحموا رحموا، وإذا قسموا عدلوا، فإن لم يفعلوا فعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منهم صرف ولا عدل». غريب من حديث محمد، تفرد به حماد موجودا في كتاب جده.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا إبراهيم بن الحسن التغلبي (^٢) ثنا عبد الله بن بكير عن محمد بن سوقة عن أبي الطفيل عن علي. قال: «تفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، شرها فرقة تنتحل حبنا وتفارق أمرنا». رواه أبو نعيم عن عبد الله بن بكير نحوه. [ورواه ابن سلمة الحراني عن محمد بن عبد الله الفزاري عن محمد بن سوقة نحوه] (^٣).\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن وسليمان بن أحمد قالا: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ح. وحدثنا محمد بن عبد الله بن سعيد ثنا عبدان بن أحمد قال ثنا زكريا بن يحيى ح. وحدثنا محمد بن المظفر ثنا القاسم بن يحيى بن نصر ثنا عبد الله بن محمد الأذرمي ح. وحدثنا محمد بن عبد الله بن سعيد ثنا عبدان ابن احمد ثنا محمد بن بكار قالوا ثنا زياد بن عبد الله البكائى ثنا محمد بن سوقة عن عمرو بن ميمون. قال: سمعت عثمان بن عفان - وكان قليل الحديث - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من توضأ كما أمر وصلى كما أمر خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. ثم استشهد رهطا من أصحاب النبي ﷺ فقال: هل سمعتم رسول الله ﷺ يقول هذا؟ قالوا نعم!». هذا حديث تفرد به زياد عن محمد.\n_________\n(^١) زيادة فى مغ\n(^٢) فى مغ: الثعلبى\n(^٣) زيادة فى مغ","vol":"5","page":8},{"text":"• حدثنا محمد بن الفتح الحنبلى ثنا الحسن بن إبراهيم بن عبد الحميد (^١) ومحمد ابن هارون قالا: ثنا على بن داود ثنا محمد بن عبد العزيز الرملي ثنا هشام (^٢) بن سليمان الكوفي عن عبد الأعلى الكوفي عن محمد بن سوقة عن زر بن حبيش.\nقال: «أتينا صفوان بن عسال نسأله عن المسح على الخفين، فقال: زائرون؟ فقلنا نعم! قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: من زار أخاه في الله خاض في رياض الجنة حتى يرجع، وسمعت رسول الله ﷺ يقول: إن بالمغرب بابا مفتوحا للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها.\nقلنا: لغير هذا جئنا، جئنا نسألك عن المسح على الخفين؟ قال: أنا فى الجيش الذى بعثهم رسول الله ﷺ، أمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن». غريب من حديث محمد بن سوقة، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وتفرد به من بين أصحاب زر بلفظ الزيادة، وحديث المسح على الخفين وطلوع الشمس مشهور. ورواه عاصم، وزبيد، وطلحة، وحبيب، وابن أبي ليلى عن زر.\n\n• حدثنا محمد بن الحسن بن علي اليقطيني ثنا وصيف بن عبد الله الانطاكى ثنا محمد بن عيسى المدائنى ثنا محمد بن الفضل بن عطية عن محمد بن سوقة عن أبي وائل عن عبد الله. قال: «أخذت من في رسول الله ﷺ سبعين سورة». غريب من حديث محمد بن سوقة، تفرد به المدائني.\n\n• حدثنا محمد بن حميد ثنا عبد الله بن ناجية ثنا الحسين بن علي الصدائي ثنا حماد بن الوليد عن سفيان الثوري عن محمد بن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله. قال: قال رسول الله ﷺ: «من عزى مصابا كان له مثل أجره».\n\n• [حدثنا الحسن بن على الوراق فى جماعة قالوا:\nثنا محمد بن خلف وكيع ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا نصر بن حماد ثنا شعبة عن محمد بن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله. قال: قال رسول الله ﷺ: «من عزى مصابا فله مثل أجره»] (^٣). حديث شعبة تفرد به\n_________\n(^١) فى ز: عبد المجيد\n(^٢) كذا فى مغ وفى ز: هاشم\n(^٣) لم يرد فى مغ","vol":"5","page":9},{"text":"عنه نصر، وحديث الثوري تفرد به عنه حماد، وروى عبد الرحمن بن مالك ابن مغول عن محمد بن سوقة ورواه عن الثورى عن محمد بن سوقة، ورواه عن محمد بن سوقة معمر، وإسرائيل، وعبد الحكم بن منصور، والحارث بن عمران الجعفرى، وخالد بن يزيد القشيري، ومحمد بن الفضل بن عطية على اختلاف في روايتهم، فمنهم من قال عن الأسود عن عبد الله، ومنهم من قال عن علقمة والأسود.\n\n• حدثنا أحمد بن عبيد الله بن محمود ثنا محمد بن أحمد الكرابيسي الدينوري حدثني محمد بن عبد العزيز بن المبارك ثنا بشر بن عيسى بن مرحوم ثنا يحيى ابن مسلمة بن قعنب عن محمد بن سوقة عن ابراهيم بن الأسود عن عبد الله.\nقال: «كنا عند النبي ﷺ جلوسا، فجاء سائل فسأل فنا وله رجل درهما، فأخذه رجل فناوله إياه، فقال النبي ﷺ: من فعل مثل هذا كان له مثل أجر المعطي من غير أن ينتقص من أجره شيئا».\nغريب من حديث محمد تفرد بن بشر عن يحيى.\n\n• حدثنا محمد بن حميد ومخلد بن جعفر والحسن بن علان قالوا: [نا عبد الله بن ناجية نا أحمد بن محمد التبعي نا القاسم بن الحكم] (^١) ثنا عبيد الله الرصافي عن محمد بن سوقة عن الحارث عن علي: أن النبي ﷺ قال: «من اشتاق إلى الجنة سارع في الخيرات، ومن أشفق من النار لهى عن الشهوات، ومن ترقب الموت لهى عن اللذات، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات». غريب من حديث محمد تفرد به الرصافى. رواه مسلمة ابن علي والمسيب بن شريك عن الرصافي.\n\n• حدثنا محمد بن سليمان البزار ثنا أبو هريرة الانطاكى ثنا ابن نجدة ثنا أبى ثنا محمد بن خالد عن عبيد الله بن الوليد الرصافي عن محمد بن سوقة عن الحارث عن علي عن النبي ﷺ. قال: «الجهاد أربع؛ أمر بالمعروف، ونهي عن المنكر، والصدق في مواطن الصبر، وشنآن الفاسقين [فمن أمر\n_________\n(^١) زيادة فى مغ","vol":"5","page":10},{"text":"بالمعروف شد عضد المؤمنين، ومن نهى عن المنكر أرغم أنف الفاسقين] (^١) ومن صدق في مواطن الصبر فقد قضى ما عليه» زاد غيره: ومن شنأ الفاسقين غضب لله وغضب الله له. غريب من حديث محمد تفرد به الرصافي، ومشهوره ما تقدم من قول علي.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن مسلم العقيلي ثنا الحسن بن علي بن الوليد الفسوي ثنا سعيد بن سليمان (^٢) ثنا أبو إسحاق بن حمزة ثنا أبو بكر بن الجعد ح وحدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني ثنا الحسن بن سفيان قالا: ثنا محمد بن بكار ثنا اسماعيل بن زكريا ثنا محمد بن سوقة عن نافع بن جبير بن مطعم. قال: حدثتني عائشة قالت قال رسول الله ﷺ: «يغزو جيش الكعبة حتى إذا كانوا ببيداء من الارض خسف بأولهم وآخرهم وفيهم أشرافهم. قالت عائشة:\nفقلت يا رسول الله فكيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أشرافهم [ومن ليس منهم؟] قال: يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم» صحيح متفق عليه من حديث محمد بن سوقة. ورواه الثوري وابن عيينة عن محمد عن نافع عن أم سلمة.\n\n• حدثنا أبو القاسم إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين وأبو الهيثم أحمد بن محمد بن غوث قالا: ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عبد الرحمن بن المفضل ابن بلال الغنوى ثنا عبد الله بن بكير النخعي عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله يبلغ به النبي ﷺ. قال: «من قتل يلتمس وجه الله لم يعذبه الله ﷿». غريب من حديث محمد تفرد به عبد الله بن بكير، رواه أبو زيد بن طريف وكثير بن محمد عن عبد الرحمن بن المفضل قالا قال رسول الله ﷺ.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ومحمد بن عمر بن سلم قالا ثنا يوسف بن الحكم ثنا محمد بن خالد الختلي ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن جابر. قال: «جاء وفد عبد القيس\n_________\n(^١) الزيادة لم ترد فى مغ\n(^٢) كذا فى مغ وفيها وحدثنا. وفى ز: سفيان بن سليمان","vol":"5","page":11},{"text":"إلى رسول الله ﷺ فكلمه بعضهم بكلام وألغز فيه، فالتفت النبي ﷺ إلى أبي بكر فقال: يا أبا بكر سمعت ما قالوا؟ قال نعم! يا رسول الله وفهمته، قال فأجبهم يا أبا بكر، فأجابهم بجواب وأجاد الجواب فقال له النبي ﷺ: يا أبا بكر أعطاك الله الرضوان الأكبر، فقال له بعض القوم: يا رسول الله وما الرضوان الأكبر؟ قال: يتجلى الله ﷿ في الآخرة لعباده المؤمنين عامة، ويتجلى لأبي بكر خاصة». هذا حديث ثابت رواته أعلام، تفرد به الختلي عن كثير.\n\n• حدثنا [أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم] (^١) القاضى ثنا محمد بن عاصم ابن يحيى الكاتب ثنا عبد الرحمن بن القاسم القطان الكوفي ثنا الحارث بن عمران الجعفري عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن جابر. قال: «نظر النبي ﷺ إلى رجل بين الركن والمقام - أو الباب والمقام - وهو يدعو يقول: اللهم اغفر لفلان بن فلان، فقال له النبي ﷺ:\nما هذا؟ فقال رجل استودعني أن أدعو له في هذا المقام، فقال ارجع فقد غفر لصاحبك» كذا رواه عبد الرحمن عن الحارث عن محمد عن جابر وإنما يعرف من حديث الحارث عن محمد عن عكرمة عن ابن عباس.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا جعفر بن محمد الصائغ ثنا محمد بن سابق ح. وحدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا محمد بن يونس ثنا أبو على الحنفى قالا: ثنا مالك بن مغول قال سمعت محمد بن سوقة يذكر عن نافع عن ابن عمر. قال: «إن كنا لنعد لرسول الله عليه وسلم في المجلس الواحد يقول رب اغفر لى وتب علي إنك أنت التواب الرحيم مائة مرة» صحيح متفق عليه من حديث محمد بن سوقة عن نافع.\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة ثنا أحمد بن موسى (^٢) ابن داود الجوهرى ثنا أبو حميد أحمد بن محمد بن المغيرة الحمصى ثنا معاوية ابن حفص الشعبى الكوفى ثنا أبو معاوية عن محمد بن سوقة عن نافع عن ابن عمر. قال: «كنا نعد على عهد رسول الله ﷺ أبا بكر ثم\n_________\n(^١) زيادة فى مغ\n(^٢) فى مغ: ابن اسحاق","vol":"5","page":12},{"text":"عمر ثم عثمان ثم نسكت». صحيح ثابت من حديث الزهري عن سالم عن ابن عمر. ورواه عن نافع عدة، وحديث محمد بن سوقة تفرد به أبو حميد الحمصي.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا أحمد بن يحيى بن بكير ثنا عبد الرحمن بن خالد بن نجيح ثنا عبد الغفار بن الحسن ثنا الثوري عن محمد بن سوقة عن نافع عن ابن عمر. قال: «عرضت على رسول الله ﷺ وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني» صحيح من حديث نافع عن ابن عمر متفق عليه غريب من حديث الثوري عن محمد تفرد به عبد الغفار.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن رشدين ثنا أحمد بن عبد المؤمن المصرى ثنا إبراهيم بن الحجاج المكى ثنا يحيى بن عقبة بن أبي العيزار (^١) عن محمد بن سوقة قال أخبرني نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: «إذا لقي أحدكم أخاه في النهار مرارا فليسلم عليه». غريب من حديث محمد لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق ثنا الجراح ابن مخلد ثنا قريش بن إسماعيل حدثني الحارث بن عمران عن محمد بن سوقة عن نافع عن ابن عمر: «أن النبي ﷺ رأى رجلا قد خضب بالحمرة. فقال: ما أحسن هذا؟! ورأى رجلا قد خضب بالصفرة فقال:\nهذا حسن» غريب من حديث محمد بن سوقة تفرد به قريش عن الحارث.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسن بن على المعمرى (^٢) ثنا هارون بن محمد ابن بكار ح. وحدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا محمد ابن عبد الله بن بكار ح. وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا بكار بن عبد الله القرشي قالوا: ثنا مروان بن محمد الطاطري ثنا الوليد بن عتبة عن محمد بن سوقة عن نافع عن ابن عمر. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من رأى مبتلى فقال الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به هذا وفضلني عليه وعلى كثير ممن خلق تفضيلا، عافاه الله من ذلك البلاء كائنا\n_________\n(^١) كذا فى ز وفى مغ: ابن ابى العنبر ولعله تصحيف\n(^٢) فى مغ: العمري","vol":"5","page":13},{"text":"ما كان». غريب من حديث محمد تفرد به مروان عن الوليد.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق الأهوازي ثنا أحمد بن هارون ثنا روح بن البردعي ثنا محمد بن يحيى بن كثير الحراني ح. وحدثنا محمد بن المظفر ثنا أحمد ابن عمير ثنا بشر بن عبد الوهاب قالا: ثنا مؤمل بن الفضل الحراني ثنا مروان ابن معاوية عن محمد بن سوقة عن سعيد بن جبير عن ابن عمر: «أن النبي ﷺ جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة». غريب من حديث محمد ابن سوقة تفرد به مؤمل عن مروان.\n\n• حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري ثنا محمد بن محمد بن علي ثنا الحسين بن علي بن مصعب ثنا سويد بن سعيد ثنا علي بن مسهر عن محمد بن سوقة عن أبي الزبير عن جابر: أن النبي ﷺ قال: «لا يبولن أحدكم فى الماء الراكد». غريب من حديث محمد عن أبي الزبير، لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n<span data-type='title' id=toc-394>طلحة بن مصرف</span>\nقال الشيخ: ومنهم الورع الكلف، القارئ الدنف، أبو محمد طلحة ابن مصرف. كان ذا صدق ووفاء، وخلق وصفاء.\nوقيل: إن التصوف صدق في الخفاء، وخلق للوفاء.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبو سعيد الأشج ثنا ابن أبي غنية (^١) حدثني هذا الشيخ عن جدته. قالت: أرسل إلي طلحة بن مصرف إنى أريد أن أوتد في حائطك وتدا، فأرسلت إليه نعم! وافتح فيه كوة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد ثنا أبو سعيد الأشج ثنا ابن أبي غنية حدثني هذا الشيخ عن جدته. قالت: دخلت خادمنا منزل طلحة بن مصرف تقتبس نارا وطلحة يصلى، فقالت لها امرأته: مكانك\n_________\n(^١) ز: ابن أبى عتبة والتصحيح من الخلاصة","vol":"5","page":14},{"text":"يا فلانة حتى نشوي لأبي محمد هذا القديد على قصبتك يفطر عليها، قال فلما قضى الصلاة قال ما صنعت؟ لا أذوقها حتى ترسلى إلى سيدتها تستاذنيها حبسك إياها، وشواءك على قصبتها.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو معمر ثنا ابن غنية عن العلاء بن عبد الكريم قال قال طلحة اليامي: لولا أني على وضوء لحدثتكم عن كرسي المختار.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد ابن يحيى الحلواني ثنا أحمد بن يونس ثنا أبو شهاب عن الحسن بن عمرو قال قال لي طلحة بن مصرف: لولا أني على وضوء لاخبرتك بما تقول الرافضة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا يحيى بن معين ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد الرازي ثنا موسى بن نصير (^١) قال ثنا جرير عن الفضيل بن غزوان. قال: قيل لطلحة بن مصرف لو ابتعت طعاما فربحت فيه؟ قال: إني أكره أن يعلم الله من قلبي غلاء على المسلمين.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا مسلم بن سعيد ثنا مجاشع بن عمرو ثنا حماد بن شعيب ثنا حصين بن عبد الرحمن عن طلحة بن مصرف. قال:\nيستحب من الدعاء أن يقول العبد اللهم اجعل صمتي تفكرا، واجعل نظرى عبرا، واجعل منطقي ذكرا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن علي قالا: ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد ابن يزيد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: بلغني عن طلحة بن مصرف أنه ضحك يوما، فوثب على نفسه. فقال: فيم الضحك!! انما يضحك من قطع الاهوال وجاز السراط. ثم قال: آليت أن لا أفتر ضاحكا حتى أعلم بما تقع الواقعة، فما رؤى ضاحكا حتى صار إلى الله ﷿.\n\n• حدثنا أبو بكر بن علي ثنا عبد الله بن معبد ثنا إسحاق بن زريق (^٢) ثنا عبيد الله بن معاذ عن شعيب بن العلاء عن أبيه العلاء بن كريز. قال: بينما سليمان بن عبد الملك جالس إذ مر به رجل عليه ثياب يخيل فى مشيته، فقال:\n_________\n(^١) فى مغ: نصر\n(^٢) فى مغ رزين","vol":"5","page":15},{"text":"هذا ينبغي أن يكون عراقيا، وينبغي أن يكون كوفيا، وينبغي أن يكون من همدان. ثم قال: علي بالرجل، فأتي به فقال ممن الرجل؟ فقال: ويلك دعني حتى ترجع الى نفسى، قال فتركه هنيهة ثم سأله ممن الرجل؟ فقال: من أهل العراق، قال من أيهم؟ قال من أهل الكوفة، قال أي أهل الكوفة؟ قال من همدان فازداد عجبا. فقال ما تقول في أبي بكر؟ قال والله ما أدركت دهره ولا أدرك دهري، ولقد قال الناس فيه فأحسنوا [وهو إن شاء الله كذلك.\nقال فما تقول في عمر؟ فقال مثل ذلك، قال فما تقول في عثمان؟ قال والله ما أدركت دهره ولا أدرك دهري، ولقد قال فيه ناس فأحسنوا] (^١) وقال فيه ناس فأساءوا وعند الله علمه، قال فما تقول في علي؟ قال هو والله مثل ذلك.\nقال سب عليا، قال لا أسبه، قال [والله لتسبنه قال والله لا أسبه! قال] (^٢) والله لتسبنه أو لأضربن عنقك؟ قال والله لا أسبه، قال فأمر بضرب عنقه، فقام رجل في يده سيف فهزه حتى أضاء في يده كأنه خوصة، فقال: والله لتسبنه أو لأضربن عنقك، قال والله لا أسبه، ثم نادى ويلك يا سليمان أدنني منك، فدعا به. فقال: يا سليمان أما ترضى مني بما رضي به من هو خير منك ممن هو خير مني فيمن هو شر من علي؟ قال؟ وما ذاك قال الله رضي من عيسى وهو خير مني إذ قال في بني إسرائيل وهم شر من علي ﴿(إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم)﴾ قال فنظرت إلى الغضب ينحدر من وجهه حتى صار فى طرف أرنبته. ثم قال: خليا سبيله، فعاد إلى مشيته، فما رأيت رجلا قط خيرا من ألف رجل غيره، وإذا هو طلحة بن مصرف.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو سعيد [العلاء بن عمرو الحنفي عن عقبة بن خالد عن حريش بن سليم. قال: كان طلحة بن مصرف يقول في دعائه اللهم اغفر لى ريائى وسمعتي.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا أبو سعيد] (^٣) ثنا محمد بن فضيل (^٤) عن أبيه قال: دخلنا على طلحة بن مصرف نعوده، فقال\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ\n(^٢) زيادة فى مغ.\n(^٣) لم ترد في مغ\n(^٤) فى مغ: فضل","vol":"5","page":16},{"text":"له ابو كعب: شفاك الله، فقال أستخير الله ﷿.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد بن بديل ثنا إسماعيل بن محمد بن جحادة ثنا السري بن مصرف. قال:\nسمع طلحة بن مصرف رجلا يعتذر إلى رجل فقال: لا تكثر الاعتذار إلى أخيك، أخاف أن يبلغ بك الكذب.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن عبد العزيز ابن أبي رزمة ثنا عبد الله بن إدريس عن ليث. قال: كنت أمشي مع طلحة فقال:\nلو علمت أنك أسن مني في ليلة ما تقدمتك.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو سعيد الأشج ثنا جابر بن نوح عن العلاء بن عبد الكريم. قال: ضحكت فقال لي طلحة بن مصرف: إنك لتضحك ضحك رجل لم يشهد الجماجم، فسئل يا أبا محمد وشهدتها؟ قال ورميت فيها بأسهم، ولوددت أن يدي قطعت إلى هاهنا. وأشار إلى مرفقه وأني لم أشهدها.\n\n• حدثنا أبو حامد ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان عن أبى جناب. قال: سمعت طلحة يقول: شهدت الجماجم فما رميت ولا طعنت ولا ضربت، ولوددت أن هذه سقطت من ها هنا ولم أكن أشهدها.\n\n• حدثنا أبو حامد ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان بن مالك عن طلحة. قال: ما شيء يسمن فى الخصب والجدب، وما شيء يهزل في الخصب والجدب، [وما شيء أحلى من العسل؟ قال: الذى يسمن فى الخصب والجدب] (^١) المؤمن إن أعطي شكر، وإن ابتلي صبر، وأما الذي يهزل في الخصب والجدب؛ الفاجر أو الكافر إذا أعطي لم يشكر، وإذا ابتلي لم يصبر، وأما الذي هو أحلى من العسل؛ فالألفة التي جعلها الله ﷿ بين عباده.\nوقال لي طلحة: للقيك أحب إلي من العسل.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز حدثنى أبو سعيد\n_________\n(^١) زيارة فى مغ.","vol":"5","page":17},{"text":"ثنا ابن أبي غنية عن عبد الملك بن هانئ. قال: خطب زبيد إلى طلحة ابنته، فقال له انها قبيحة، فقال قد رضيت، قال ان بعينيها أثرا. قال: قد رضيت.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن علي بن الجارود ثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو خالد. قال: أخبرت أن طلحة شهر بالقراءة فقرأ على الأعمش ليسلخ ذلك عنه.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق حدثني عبيد الله بن جرير بن جبلة ثنا أبو يعلى محمد بن الصلت ثنا سفيان. قال: قال الأعمش: ما رأيت مثل طلحة إذ كنت قائما فقعدت قطع القراءة وإن كنت محتبيا فحللت حبوتي قطع القراءة، كراهية أن يكون قد أملني.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش. قال: كان طلحة بن مصرف يجيئني فأقريه، فلا يطلبنى حتى أخرج فان تنحنحت أو سعلت قام.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبو سعيد ثنا ابن إدريس عن الأعمش. قال: كان طلحة يقرأ علي؛ فإذا أخذت عليه الحرف قال هكذا قرأنا. قال: فإن حركت يدي أو رجلي قال السلام عليكم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله حدثني أبو سعيد قال سمعت أبا خالد الأحمر قال سمعت الأعمش يقول: كان طلحة يجيء فيجلس على الباب فتخرج الجارية وتدخل لا يقول لها شيئا؛ حتى أخرج فيجلس ويقرأ فما ظنكم برجل لا يخطئ ولا يلحن؛ فإن استندت على الحائط قال السلام عليكم ويذهب قال أبو خالد: أخبرت أنه شهر بالقراءة فقرأ علي الأعمش لينسلخ ذلك عنه.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا يحيى بن آدم ثنا قطبة عن الأعمش. قال: بتنا ليلة سبع وعشرين من رمضان في مسجد الإياميين عند طلحة وزبيد، فأما زبيد فختم القرآن بليل ثم رجع إلى أهله، وأما طلحة فكرر فيه حتى ختم مع الصبح، أو قال مع الفجر.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي والأشج قالا: ثنا ابن إدريس عن ليث. قال: حدثت طلحة في مرضه الذي مات فيه أن طاووسا كان يكره الأنين، قال فما سمع طلحة يئن حتى مات ﵀.","vol":"5","page":18},{"text":"• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أحمد بن العباس ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا حسين بن علي عن موسى الجهني. قال: كان طلحة إذا ذكر عنده الاختلاف قال: لا تقولوا الاختلاف، ولكن قولوا السعة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا أبو عامر بن براد الأشعري ثنا إسحاق بن منصور ثنا ابن حيان الأسدي ثنا عقبة بن إسحاق عن مالك ابن مغول. قال: شكى أبو معشر ابنه إلى طلحة بن مصرف، فقال: استعن عليه بهذه الآية ﴿(رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي)﴾.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو ليلى الموصلي ثنا الحسن بن حماد ثنا ابن إدريس عن مالك بن مغول عن أبي حصين وطلحة. قال: أحدهما: لقد أدركت أقواما [لو رأيتهم لاحترقت كبدك، وقال الآخر: لقد أدركت أقواما] (^١) ما كنا في جنوبهم إلا لصوصا.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا جرير عن أبي سنان عن طلحة بن مصرف. قال: المؤمن يجلب عليه إبليس من الشياطين أكثر من ربيعة ومضر.\n\n• [حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو كريب وهارون ابن عبد الله قالا: ثنا حسين عن موسى الجهني. قال: سمعت طلحة بن مصرف يقول: قد قلت فى عثمان ويأبى قلبي إلا أن يحبه] (^٢).\n\n• حدثنا أبو حامد ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان حدثني جار لهم. قال: لما كان شكوى طلحة كنا عنده، فجاءه زبيد فقال قم فصل فإنك ما علمت تحب الصلاة، فقام يصلي.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا الأشج ثنا مخلد بن خداش. قال: أخبرت أن طلحة وسلمة بن كهيل اجتمعوا على طعام، فأتوا بنبيذ فشرب سلمة، ثم ناوله طلحة وهو عن يمينه، فأخذه وشمه ثم ناوله\n_________\n(¬٢،١) ما بين المربعات سقط من مغ.","vol":"5","page":19},{"text":"الذي عن يمينه، فقال له سلمة: ما منعك أن تشربه؟ قال خفت التخمة، فقال له سلمة: تخمة الدنيا أو تخمة الآخرة؟!.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو سعيد الأشج ثنا ابن إدريس عن حريش بن مسلم. قال: دخل طلحة مسجدهم وقد نضح بنضوح فقال: من نضح مسجدنا بالخمر.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال وجدت في كتاب أبي بخط يده - وأظن أني قرأته عليه - ثنا زيد بن الحباب حدثني هارون بن المثنى الحنفي عن رجل من كندة عن طلحة بن مصرف. قال: إذا أكلنا بالدين ابتدأنا بالخل، وإذا لم نأكل بالدين، أكلنا بالإدام.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله قال قرأت على أبي ثنا عبد الله بن نمير عن مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف. قال: إني لأكره الخروج يوم النيروز، إني لأراها شعبة من المجوسية، وأرى إنسانا أو أرجوحة.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله ثنا أبي ثنا محمد بن سابق ثنا مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف. قال: كان لرجل عبرة كل يوم، فقال له غلام له: لئن كان هذا دأبك ليذهبن بصرك ولتلتمس لك قائدا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن النضر الأزدي ثنا شهاب بن عباد ثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر عن أبيه. قال: ما رأيت طلحة بن مصرف فى ملإ إلا رأيت له الفضل عليهم.\n\n• أدرك طلحة بن مصرف اليامي عدة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وسمع من أنس بن مالك، وعبد الله بن أبي أوفى، وعبد الله بن الزبير، ومن كبار التابعين والخضارمة جماعة: منهم سويد بن غفلة، وزر بن حبيش، وخيثمة، وعلقمة، ومسروق، وأبو معمر، وزيد بن وهب، وهزيل بن شرحبيل، ومرة الهمداني، وهلال بن يساف، وسعيد بن جبير، وأبو بردة ابن أبي موسى، ومصعب بن سعد بن أبي وقاص، وعميرة بن سعد، وعبد الرحمن بن عوسجة. ومن الحجازيين: مجاهدا، وأبا صالح، وكريبا","vol":"5","page":20},{"text":"مولى ابن عباس، ويحيى بن سعيد.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا الحريش ابن سليم الكوفي ثنا طلحة اليامي. قال: «سألت عبد الله بن أبي أوفى هل أوصى رسول الله ﷺ؟ فقال لا، فقلت: فلم أمر بالوصية ولم يوص؟ قال: أوصى بكتاب الله ﷿».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ح. وحدثنا أبو إسحاق بن حمزة وحبيب بن الحسن قالا ثنا يوسف القاضي ثنا عمرو بن مرزوق قال ثنا مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف. قال: «سألت عبد الله بن أبي أوفى صاحب رسول الله ﷺ هل أوصى رسول الله ﷺ؟ قال لا! قلت:\nكيف كتب على الناس الوصية - أو أمر بها - ولم يوص؟ قال: أوصى بكتاب الله ﷿» قال هزيل بن شرحبيل: كان أبو بكر يتأمر على وصى رسول الله ﷺ ود أبو بكر أنه وجد عهدا من رسول الله ﷺ فخزم أنفه بخزام. صحيح ثابت رواه عن مالك عن طلحة جماعة منهم:\nسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وأبو أسامة، ووكيع، ويونس بن بكير، ومحمد بن طلحة، وسلم بن قتيبة، وعلي بن ثابت، وجرير، وابن مهدي، وابن المبارك، والحجاج، وعثمان بن عمر، وخالد بن [الحارث، وأبو عاصم، وعبد الله بن داود الخريبي، وأبو سعيد مولى بني هاشم، وأبو قطن، والفرات بن] (^١) خالد، في آخرين.\n\n• [حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق ح.\nوحدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو نعيم ح] (^٢) وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا حفص ابن عمر ثنا قبيصة بن عقبة قالوا: ثنا سفيان الثوري عن منصور عن طلحة بن مصرف عن أنس بن مالك: «أن رسول الله ﷺ كان يمر بالتمرة في الطريق فيقول: لولا أني أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها، ومر ابن عمر بتمرة فأكلها» رواه زائدة بن قدامة عن منصور مثله. صحيح ثابت\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ\n(^٢) زيادة فى مغ","vol":"5","page":21},{"text":"متفق عليه من حديث منصور عن طلحة.\n\n• حدثنا الحسن بن علان الوراق ثنا محمد بن أحمد الكاتب ثنا أحمد بن عبيد الله ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد ثنا محمد بن طلحة بن مصرف عن أبيه عن أنس بن مالك. قال: «رأيت النبي ﷺ يوم حنين على حمار خطامه من ليف» مشهور ثابت من حديث أنس، غريب من حديث طلحة لم نعرفه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا الحسن بن علان الوراق ثنا محمد بن أحمد الكاتب ثنا سفيان بن زياد ثنا عباد بن صهيب ثنا شعبة عن مسعر عن أبي عبد الله طلحة بن مصرف:\n«أن عبد الله بن الزبير رأى رجلا بال ثم غسله، فقال: ما كنا نصنع هذا» غريب من حديث طلحة ومسعر وشعبة، لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا ابن الباغندي ثنا عبد الله بن محمد المدائني ثنا شعبة ثنا الحسن بن عمارة عن طلحة عن سويد بن غفلة عن بلال. قال:\n«أمرني رسول الله ﷺ أن لا أؤذن حتى يطلع الفجر» غريب من حديث طلحة عن سويد تفرد به عنه الحسن. ورواه أبو جابر محمد بن عبد الملك عن الحسن عن طلحة عن سويد عن ابن أبي ليلى عن بلال.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن أحمد بن اسحاق التسترى ثنا الحسن ابن علي بن عفان ثنا يحيى بن فضيل عن الحسن بن صالح عن أبى خباب الكلبي عن طلحة بن مصرف أن زر بن حبيش أتى صفوان بن عسال فقال:\n«ما غدا بك؟ قال غدا بي التماس العلم، قال ليس أحد يصنع ما صنعت إلا وضعت له الملائكة اجنحتها رضى بالذى يصنع. قلت: إنى غدوت اسألك عن المسح على الخفين؟ قال: سألت رسول الله ﷺ أيمسح على الخفين يا رسول الله؟ قال نعم! ثلاث للمسافر لا ينزعها من غائط ولا بول، ويوم وليلة للمقيم» رواه الجم الغفير عن عاصم عن زر، وحديث طلحة تفرد به عن يحيى عن الحسن.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا محمد بن جرير ح. وحدثنا نصر بن أبى","vol":"5","page":22},{"text":"نصر الطوسي ثنا أحمد بن محمد بن سعيد قالا: ثنا يعقوب بن يوسف أبو نصر ثنا علي بن قادم عن أبي الجارود عن طلحة بن مصرف عن علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود. قال: قال رسول الله ﷺ: «من قتل دون ماله فهو شهيد».\n\n• حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة ومحمد بن عمر بن سلم قالا:\nثنا عبد الله بن إبراهيم المخرمي (^١) ثنا سعيد بن محمد المخرمى ثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر عن أبيه عن طلحة بن مصرف عن خيثمة. قال: كنا جلوسا مع عبد الله بن عمرو، إذ جاءه قهرمان له فدخل فقال: أعطيت الرقيق قوتهم؟ قال لا! قال فانطلق فإن رسول الله ﷺ قال: «كفى إثما أن تحبس على من تملك قوته». غريب تفرد به سعيد الجرمي. وحديث علقمة تفرد به علي بن قادم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا ابن سعيد الواسطي ثنا محمد بن حرب الواسطي ثنا نصر بن حماد ثنا همام ثنا محمد بن جحادة عن طلحة بن مصرف. قال: سمعت خيثمة بن عبد الرحمن يحدث عن ابن مسعود. قال: قال رسول الله ﷺ: «من وافق موته عند انقضاء رمضان دخل الجنة، ومن وافق موته عند انقضاء عرفة دخل الجنة، ومن وافق موته عند انقضاء صدقة دخل الجنة» غريب من حديث طلحة لم نكتبه إلا من حديث نصر عن همام.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا جبر بن عرفة ثنا عروة بن مروان الرقى ثنا إسماعيل بن عياش عن ليث ابن أبي سليم عن طلحة بن مصرف عن مسروق عن عبد الله بن مسعود. قال: قال رسول الله ﷺ: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر». غريب من حديث طلحة تفرد به عروة عن إسماعيل.\n\n• حدثنا محمد بن اسحاق ابن إبراهيم ثنا موسى بن إسحاق] (^٢) القاضي الأنصاري ثنا عيسى بن عثمان ثنا عمي يحيى بن عيسى ثنا الأعمش عن طلحة عن مسروق عن عائشة. قالت: «أهدي لنا شاة مشوية، فقسمتها إلا كتفها، فلما\n_________\n(^١) فى ز: المخزومي\n(^٢) زيادة فى مغ","vol":"5","page":23},{"text":"جاء رسول الله ﷺ ذكرت له، فقال: بقي لكم إلا كتفها» غريب من حديث الأعمش عن طلحة، تفرد به يحيى بن عيسى.\n\n• حدثنا أبو بكر الآجري في جماعة قالوا: ثنا جعفر الفريابي ثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا الحكم بن يعلى عن عطاء المحاربي ثنا محمد بن طلحة بن مصرف عن أبيه عن أبي معمر عن أبي بكر الصديق. قال: قال رسول الله ﷺ: «من بنى لله مسجدا ولو مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة». غريب من حديث طلحة، تفرد به الحكم ورواه أبو زرعة الرازي عن أبي أيوب الدمشقي مثله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن خليد الحلبي ثنا أبو نعيم ثنا مالك ابن مغول عن طلحة عن زيد بن وهب. «قال: رأى حذيفة رجلا يصلي فطفف في صلاته، فقال له حذيفة: مذ كم صليت هذه الصلاة؟ قال منذ أربعين سنة قال ما صليت منذ أربعين سنة، ولو مت على صلاتك هذه مت على غير فطرة محمد ﷺ» غريب من حديث طلحة تفرد به مالك عنه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله وأبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني في جماعة قالوا ثنا [احمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا] (^١) جرير عن الأعمش عن طلحة عن هزيل بن شرحبيل. قال: «أتى سعد بن معاذ النبي ﷺ فاستأذن عليه وهو مستقبل الباب، فقال النبي ﷺ بيده هكذا يا سعد، فإنما الاستئذان من النظر» رواه الثوري وأبو حمزة السكري عن الأعمش مثله. ورواه قيس بن الربيع عن منصور عن طلحة عن هزيل عن قيس عن سعد بن عبادة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا ابن نمير ثنا مالك بن مغول عن الزبير بن عدي عن مرة عن عبد الله بن مسعود. قال:\n«لما أسري برسول الله ﷺ انتهى به الى سدرة المنتهى وهي في السماء السابعة إليها ينتهى ما يعرج به من الأرض فيقبض منها، وإليها ينتهى\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":24},{"text":"ما يهبط به من فوقها فيقبض منها، إذ يغشى السدرة ما يغشى. قال: فراش من ذهب، قال فأعطي رسول الله ﷺ ثلاثا؛ الصلوات الخمس، وخواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لا يشرك بالله شيئا من أمته المقحمات» صحيح متفق عليه من حديث طلحة، لم نكتبه إلا من حديث مالك عن الزبير ورواه ابن عيينة عن مالك عن طلحة نفسه من دون الزبير.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا مسلم بن إبراهيم ح. وحدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص ثنا عاصم بن علي ح. وحدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعيد بن سعدان ثنا بكر بن بكار قالوا: ثنا محمد بن طلحة بن مصرف عن أبيه عن هلال بن يساف عن سعيد ابن زيد بن عمرو. قال: «إن هؤلاء يأمروني أن أسب أصحاب محمد ﷺ يعني السلطان، وصعد النبي ﷺ أحدا ومعه هؤلاء من أصحابه، فرجف بهم الجبل فقال النبي ﷺ: أسكن أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيد، وقال: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن في الجنة، وسعد في الجنة. وسعيد بن زيد - يعني نفسه - في الجنة» مشهور من حديث هلال عن سعيد. غريب من حديث طلحة تفرد به ابنه محمد.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن علي التربهاري (^١) ثنا محمد بن سابق ثنا مالك بن مغول عن طلحة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال: قال رسول الله ﷺ في مرضه الذى توفى فيه: «ايتونى بكتف ودواة لأكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا» صحيح ثابت من حديث سعيد عن ابن عباس. غريب من حديث طلحة رواه ادريس الأودى عن طلحة نحوه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا محمد بن يونس الكديمي ثنا إسماعيل ابن يسار أبو عبيدة العصفري ح. وحدثنا مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) كذا فى مغ. وفى ز: البزهارى ولم نقف عليها","vol":"5","page":25},{"text":"«أبو بكر صاحبي ومؤنسي في الغار، سدوا كل خوخة في هذا المسجد إلا خوخة أبي بكر» ثابت من حديث يعلى بن حكيم عن سعيد عن ابن عباس. وحديث طلحة غريب تفرد به إسماعيل عن مالك.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا الحريش عن طلحة اليامي عن أبي بردة عن أبي موسى قال قال رسول الله ﷺ: «كل مسكر حرام» غريب من حديث طلحة تفرد به الحريش.\nوهو الحريش بن أبي الحريش كوفي، واسم أبي الحريش سليم. رواه عمرو بن علي والكبار عن أبي داود مثله.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا محمد بن طلحة عن طلحة بن مصرف عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص. قال:\n«رأى سعد أن له فضلا على من دونه، فقال النبي ﷺ: إنما ينصر الله هذه الأمة بضعفائها، بدعواتهم وإخلاصهم» رواه يحيى عن أبي زائدة عن محمد بن طلحة مثله. ورواه عن طلحة ليث بن أبي سليم، وزهير، ومسعر، والحسن بن عمارة، ومعاوية بن سلمة النصري.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شعيب التاجر ثنا محمد بن عاصم الرازي ثنا هشام بن عبيد الله عن محمد يعني ابن جابر عن ليث عن طلحة بن مصرف عن مصعب بن سعد عن سعد. قال: قال رسول الله ﷺ: «من ختم القرآن أول النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي، ومن ختمه آخر النهار صلت عليه الملائكة حتى يصبح» غريب من حديث طلحة، تفرد به هشام عن محمد.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن إبراهيم بن كيسان ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي ثنا مسعر بن كدام عن طلحة بن مصرف عن عميرة بن سعد. قال:\n«شهدت عليا على المنبر ناشدا أصحاب رسول الله ﷺ وفيهم أبو سعيد وأبو هريرة وأنس بن مالك وهم حول المنبر، وعلي على المنبر، وحول المنبر اثنى عشر رجلا هؤلاء منهم. فقال على: نشدتكم بالله هل سمعتم رسول","vol":"5","page":26},{"text":"الله ﷺ يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه؟ فقاموا كلهم فقالوا اللهم نعم! وقعد رجل فقال ما منعك أن تقوم؟ قال يا أمير المؤمنين كبرت ونسيت، فقال اللهم إن كان كاذبا فاضربه ببلاء حسن، قال فما مات حتى رأينا بين عينيه نكتة بيضاء لا تواريها العمامة» غريب من حديث طلحة تفرد به مسعود عنه مطولا. ورواه ابن عائشة عن إسماعيل مثله. ورواه الأجلح وهانئ بن أيوب عن طلحة مختصرا.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الله الكاتب ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ح. وحدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا الحسين بن محمد ثنا عبيد العجلي قالا: ثنا محمد بن العلاء ثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق عن ابيه ابى اسحاق قال حدثنى طلحة أنه سمع عبد الرحمن بن عوسجة يقول سمعت البراء بن عازب يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من منح منحة لبن أو أهدى زقاقا كان له مثل عتق رقبة، قال وكان رسول الله ﷺ يقول: إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول، وكان رسول الله ﷺ يمسح مناكبهم وصدورهم إذا قام في الصلاة ويقول: استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وكان رسول الله ﷺ يقول: زينوا القرآن بأصواتكم». رواه الجم الغفير عن طلحة بن مصرف منهم: زبيد، ومنصور، والأعمش، وجابر الجعفي، وابن أبي ليلى، والحكم بن عتيبة، ومحمد بن سوقة، ورقبة بن مصقلة، وحماد بن أبي سليمان، وأبو جناب الكلبي، وابن أبجر، والحسن بن عبيد الله النخعي، وليث بن أبي سليم، ومالك بن مغول، ومسعر، وفطر بن خليفة، وزيد بن أبي أنيسة، وعلقمة بن مرثد، وعبد الغفار ابن القاسم، وأشعث بن سوار، والحجاج بن أرطأة، وعيسى بن عبد الرحمن السلمي، والحسن بن عمارة، والقاسم بن الوليد الهمداني، ومحمد بن عبيد الله القدومي، ومحمد بن طلحة، وشعبة، وأبو هاشم الرماني، وأبان بن صالح، ومعاذ بن مسلم، ومحمد بن جابر في آخرين. منهم من طوله ومنهم من اختصره.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبيد الله بن محمد بن عزير الموصلى ثنا غسان","vol":"5","page":27},{"text":"ابن الربيع ثنا أبو إسرائيل الملائي عن طلحة عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء. قال: «كان النبي ﷺ إذا أصبح قال: أصبحنا وأصبح الملك لله والحمد لله ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، اللهم إني أسألك خير هذا اليوم وخير ما بعده، وأعوذ بك من شر هذا اليوم وشر ما بعده، اللهم إني أعوذ بك من الكسل والكبر وعذاب القبر» غريب من حديث طلحة وعبد الرحمن لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبد الرحمن بن عبد الوهاب الصيرفي ثنا إسحاق الأزرق عن أبي جناب الكلبي عن طلحة عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء. قال: قال رسول الله ﷺ: «من صام يوما لم يحرقه (^١) كتبت له عشر حسنات». غريب من حديث طلحة تفرد به إسحاق الازرق.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن سعيد الداري ثنا عبد المؤمن بن علي الزعفراني ثنا عبد السلام بن حرب عن الحجاج عن القاسم بن أبي بردة والقاسم بن الوليد عن طلحة بن مصرف عن مجاهد عن ابن عمر. قال: «سأل رجل النبي ﷺ عن رمي الجمار ما له فيها؟ فسمعته يقول:\nتجده عند ربك أحوج ما تكون إليه». غريب من حديث طلحة تفرد به عبد المؤمن.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي النضر ثنا أبو النضر ثنا الأشجعي عن مالك بن مغول عن طلحة عن أبي صالح عن أبي هريرة. قال: «كنا مع النبي ﷺ في سفر فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة» صحيح متفق عليه من حديث طلحة ومالك لم نكتبه من حديث الأشجعي إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد حدثني عبدوس بن أحمد بن محمد الهمدانى\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين والمختصر","vol":"5","page":28},{"text":"ثنا نوح بن ميمون المضروب ثنا أبو عصمة نوح بن أبي مريم عن الحجاج بن أرطأة عن طلحة بن مصرف عن كريب عن ابن عباس. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله ﷿ جواد يحب الجود. ويحب معالي الأخلاق. ويبغض سفسافها». غريب من حديث طلحة وكريب. تفرد به نوح عن أبى عصمة.\n\n<span data-type='title' id=toc-396>زبيد بن الحارث الإيامي</span>\nقال الشيخ ﵀: ومنهم ذو الخشية والمهابة، والتوكل والقناعة، كان بالدنيا وعروضها مستهينا، وللقرآن وفروضه مستبينا، أبو عبد الرحمن زبيد بن الحارث الأيامي.\nوقيل: إن التصوف العزم على التخشع والتذلل، واللزوم للتوقع والتوكل.\n\n• حدثنا الحسن بن علي الوراق ثنا الهيثم بن خلف ثنا إبراهيم بن سعيد ح.\nوحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبو معبد ح. وحدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ومحمد بن علي قالا ثنا البغوي ثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو أسامة ثنا إسماعيل بن حماد. قال: كنت إذا رأيت زبيدا مقبلا من السوق وجف قلبي.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أسود بن عامر قال قال حسن - يعني ابن صالح-. قال زبيد:\nسمعت كلمة فنفعني الله ﷿ بها ثلاثين سنة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر بن راشد ثنا الفضل بن سهل ثنا قراد أبو نوح قال سمعت شعبة يقول:\nما رأيت رجلا خيرا وأفضل من زبيد.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد ابن إسحاق ثنا إسماعيل بن أبي الحارث ثنا علي بن سفيان ح وحدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال وجدت في كتاب أبي بخط يده أخبرت عن سفيان. قال: كانت جارية أعجمية لزبيد. فكان زبيد إذا فرغ من صلاته قال سبحان الملك القدوس. فتقول الجارية: روزماد - تعني جاء النهار-.","vol":"5","page":29},{"text":"• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو كريب ثنا غنام بن علي ثنا عمران بن أبي الرباب. قال: قيل لزبيد ألا تخرج؟ - يعني مع زيد بن علي - قال: لا أخرج إلا مع نفسي.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا عبد الله بن عمر ح. وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل ثنا الأشج قالا ثنا المحاربي عن سفيان. قال: دخلنا على زبيد فقلنا له استشف الله - أو شفاك الله. فقال: أستخير الله.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل ثنا أبو العباس السراج ثنا أبو غسان محمد بن عمرو [ثنا جرير عن فضيل. قال: دخلت على زبيد الايامى وهو مريض فقلت: شفاك الله. فقال أستخير الله.\n\n• حدثنا عبد الله أبو يعلى الموصلي ثنا أبو همام بن شجاع ثنا أبي عن] (^١) عمران بن عمرو الأيامي ابن أخ زبيد. قال: كان زبيد اليامى حاجا فاحتاج إلى الوضوء. فقام فتنحى فقضى حاجته. ثم أقبل فإذا هو بماء في موضع ولم يكن معهم ماء. فتوضأ ثم جاءهم يعلمهم حتى يأخذوا منه ويتوضئوا. فلم يجدوه ووجدوه قد ذهب.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا أبو همام السكوني حدثني أبى عن عمران بن عمرو بن أخ زبيد الأيامي. قال: كان معاوية بن خديح - يعني أبا زهير بن معاوية - تزوج امرأة من آل خارجة زوجها أخوها. وغضب أخ لها آخر. فخرج إلى الوالي، قال فكتب. إلى يوسف بن عمر، انظر شاهديه فاطلبهما واحبسهما. قال: وكان أحد الشاهدين زبيدا. قال: فتغيب وحضر الحج فقال: اللهم ارزقني حج بيتك من عامي هذا ثم لا تريني يوسف أبدا. قال: فرزقه الله الحج ومات في انصرافه ودفن في النقرة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن سوار ثنا عبدة بن عبد الرحيم قال سمعت وكيعا يقول سمعت أبي يقول: رأى زبيد فى البيت بعرا فقال: ما أحب أن لي مكان كل بعرة درهما.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":30},{"text":"عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني سفيان بن وكيع قال سمعت أبي يقول سمعت سفيان الثوري يقول. قال: زبيد: إن في البيت لبعرا ما يسرني أن لي على عدد كل بعرة درهما.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر بن معدان ثنا إبراهيم الجوهري قال سمعت سفيان الثوري يقول. قال زبيد: ألف بعرة أحب إلي من ألف دينار.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا علي بن مسلم ثنا أبو داود ثنا شعبة عن حصين: أن أميرا أعطى زبيدا دراهم فلم يقبلها زبيد.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا أحمد بن سعيد الرباطي ثنا يونس بن محمد قال أخبرني زياد قال: كان زبيد الأيامي مؤذن مسجده، فكان يقول للصبيان يا صبيان تعالوا فصلوا أهب لكم الجوز. قال فكانوا يجيئون ويصلون ثم يحوطون حوله. فقلنا له ما تصنع بهذا؟ قال وما علي أشتري لهم جوزا بخمسة دراهم ويتعودون الصلاة!.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني نوح بن حبيب ثنا وكيع عن سفيان عن زبيد: قالوا له من ذكرت يا أبا سفيان؟ قال: ذكرت زبيدا أتدرون من كان زبيد؟ كان رجلا من أيام.\nوكانت له شاة داجن فى البيت لها بعر كثير. فقال: ما أحب أن لي بكل بعرة منها درهما. وكان زبيد إذا كانت ليلة مطيرة أضاء بشعلة من نار فطاف على عجائز الحي [فقال: أو كف عليكم البيت؟ أتريدون نارا؟ فإذا أصبح طاف على عجائز الحي] (^١) ويقول: ألكم في السوق حاجة؟ أتريدون شيئا؟.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني نوح بن حبيب ثنا وكيع حدثني أبي. قال: كنت جالسا مع زبيد فاتاه رجل ضرير يريد أن يسائله. فقال له زبيد: إن كنت تريد أن تسألني عن شيء فإن معي غيري.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الاشج\n_________\n(^١) زيادة فى مع","vol":"5","page":31},{"text":"حدثني الأشعث بن عبد الرحمن بن زبيد عن أبيه. قال: كان زبيد قد قسم علينا الليل أثلاثا؛ ثلثا عليه، وثلثا علي، وثلثا على أخي. وكان زبيد يبدأ فيقوم ثلثه. ثم يضربني برجله فإذا رأى مني كسلا قال نم يا بني فأنا أقوم عنك. قال: ثم يجئ إلى أخي فيضربه برجله. فإذا رأى منه كسلا قال ثم يا بني فأنا أقوم عنك. قال: فيقوم حتى يصبح.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني عمرو الناقد ثنا سفيان. قال: يقولون أن زبيدا قسم الليل بينه وبين ابنيه فإذا اعتل أحدهما عمل عنه. قال سفيان وكان زبيد إذا قدم من مكة لم يعلم به أهله حتى يؤذن.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أحمد بن تميم ثنا محمد بن حميد ثنا نعيم بن ميسرة عن رجل عن سعيد بن جبير. قال: لو اخترت عبدا لله أكون فى مسالخه لاخترت زبيد الأيامي.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا جدي ثنا أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد. قال: رأيت جدي ورأى جارية معها زمارة من قصب، فأخذها وشقها. ورأى جارية معها دف فأخذه فكسره.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن منصور الحارثي ثنا أبي ثنا علي بن قادم ح. وحدثنا أبو محمد بن محمد بن حيان ثنا ابن الطهراني ثنا الرمادي ثنا سهل بن عامر عن عطاء بن مسلم عن يحيى بن كثير الضرير. قال: رأيت زبيدا في النوم فقلت إلى ما صرت يا أبا عبد الرحمن؟ قال: إلى رحمة الله! قلت فأي العمل وجدت أفضل؟ قال: الصلاة وحب على ابن أبي طالب.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن العباس ثنا الحسن بن عرفة ثنا أشعث ابن عبد الرحمن بن زبيد عن أبيه عن جده. قال: سئل عيسى بن مريم ﵇ عن أشراط الساعة؟ قال: من أشراطها إذا كان أمة محمد ﷺ أخف الناس أحلاما، وأقربهم من الله ﷿. قالوا: يا نبي الله وما خفة أحلامهم وقربهم من الله؟ قال أما خفة أحلامهم فإن أحدهم يلعن البهيمة،","vol":"5","page":32},{"text":"وأما قربهم من الله فان خوان أحدهم يوضع فما يرفع حتى يغفر له لقوله بسم الله والحمد لله.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد - في كتابه - ثنا علي بن العباس ثنا أزهر بن جميل ثنا أبو قتيبة ثنا مالك بن مغول. قال: سمعت زبيدا يقول:\nكان عيسى بن مريم ﵇ إذا سمع موعظة صاح صياح الثكلى.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني سفيان ابن وكيع قال سمعت سفيان بن عيينة يقول بلغني أن زبيدا الأيامي قال:\nالغنى أكثر من الربح، وأين يقع الربح من الغنى؟ قال:- يعني غنى النفس.\nأدرك زبيد بن الحارث من الصحابة رضي الله تعالى عنهم: ابن عمر، وأنس ابن مالك، ورجلا غير منسوب، وسمع أبا وائل، والشعبي، ومرة الهمداني.\nوروى عنه من التابعين منصور بن المعتمر، والأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، ومحمد بن جحادة.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا أبو عمرو أحمد بن محمد الحيري ح. وحدثنا أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ ثنا سفيان بن محمود قالا: ثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى ثنا أبو جابر ثنا الحسن بن أبي جعفر عن محمد بن جحادة عن زبيد عن أنس بن مالك أنه. قال: «من قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر» قال فقال معاذ: «ألا أدلك على ما هو أهون من ذلك؟ ما من عبد يقول أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات إلا غفرت ذنوبه وإن كان فر من الزحف».\nغريب من حديث زبيد عن أنس لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• وأخبرنا محمد بن يعقوب فيما كتب إلي ثنا الربيع بن سليمان ثنا أسد بن موسى ثنا أبو بكر الزهراني (^١) عن عمرو بن قيس الملائي عن زبيد عن ابن عمر. قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يزالون مدفوعا عنهم بلا إله إلا الله ما لم يبالوا ما انتقص من دنياهم، فإذا فعلوا ذلك ردها الله عليهم فقال لستم من\n_________\n(^١) فى ز: الزاهدى","vol":"5","page":33},{"text":"أهلها» (^١) كذا رواه عن زبيد عن ابن عمر وأراه منقطعا.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن محمد الحراني ثنا زياد بن يحيى ثنا أبو عتاب ثنا أبو مكين ثنا زبيد الأيامي. قال: «دخلنا على رجل قد أدرك النبي ﷺ فقال: أيسركم أن أريكم كيف كان رسول الله ﷺ يصلي؟ فقالوا نعم! فركع فأمكن يديه من ركبتيه».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون أنبأنا سفيان ثنا زبيد عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي ﷺ.\nقال: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» رواه شعبة وقيس ومحمد بن طلحة وعبد الرحمن بن زبيد عن زبيد مثله. وخالف إسحاق الأزرق أصحاب الثوري فرواه عنه عن زبيد عن أبي وائل عن مسروق عن عبد الله.\n\n• حدثنا الحسن بن علي الوراق ثنا عبد الله بن صالح ثنا ابن كاسب ثنا محمد بن خالد المخزومي ثنا سفيان عن زبيد عن أبي وائل عن عبد الله: أن النبي ﷺ قال: «الصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله» تفرد به المخزومي عن سفيان بهذا الإسناد ورواه الثوري عن أبي إسحاق عن جرير النهدي عن رجل من بني سليم عن النبي ﷺ مثله.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر في جماعة قالوا: ثنا يحيى بن محمد مولى بني هاشم ثنا أحمد بن محمد بن أبي برة ثنا مؤمل بن إسماعيل ثنا سفيان عن زبيد عن أبي وائل عن عبد الله. قال: قال رسول الله ﷺ: «تهجمون بموضع كذا وكذا على رجل من أهل الجنة يبايع الناس، فهجمنا على عثمان في ذلك الموضع» غريب تفرد به مؤمل عن الثوري.\n\n• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن ثنا أبو السري [موسى بن الحسن بن عباد الفامي (^٢)] ثنا عفان ثنا شعبة حدثني زبيد ومنصور وداود وابن عون ومجالد قال شعبة: وهذا حديث زبيد عن الشعبي، وربما قال ثنا الشعبي:\nثنا البراء بن عازب عند سارية من هذا المسجد، ولو كنت ثم لأريتكم\n_________\n(^١) فى المختصر: قال الشيخ كذا الخ\n(^٢) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":34},{"text":"مكانها، قال خطبنا رسول الله ﷺ في يوم النحر فقال: «إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم ننحر، فمن ذبح بعد أن يصلي فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل أن نصلي فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء» قال فقام خالي أبو برزة فقال: يا رسول الله إني ذبحت قبل أن أصلى وعندى جذعة خير من مسنة؟ فقال رسول الله ﷺ:\n«اذبحها ولن تجزي عن أحد بعدك» رواه الثوري والحسن بن صالح وبكر ابن وائل ومحمد بن طلحة عن زبيد مثله.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ح. وحدثنا إبراهيم بن عبد الله بن أبي العزائم (^١) ثنا أحمد بن موسى ثنا أبو نعيم ح. وحدثنا حبيب بن الحسن وعبد الملك بن الحسن قالا: ثنا يوسف القاضي ثنا سليمان [ابن حرب ح. وحدثنا حبيب بن الحسن] (^٢) ثنا عمر بن حفص ثنا عاصم بن علي قالوا: ثنا محمد بن طلحة بن مصرف عن زبيد عن مرة عن عبد الله بن مسعود. قال: قال رسول الله ﷺ: «شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عباس بن محمد الجوهري ثنا أحمد بن خباب المصيصي [ثنا عيسى بن يونس عن سفيان عن زبيد عن مرة عن عبد الله بن مسعود]. (^٣) قال قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله تعالى يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الآخرة إلا من يحب» ورواه عبد الرحمن بن زبيد عن أبيه مثله [مرفوعا. ورواه محمد بن طلحة عن زبيد مثله] (^٤) موقوفا وزاد: «فمن جبن عن المال أن ينفقه، وخاف العدو أن يجاهده، والليل أن يكابده، فليكثر من قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر».\nحدثنا عبد الملك بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا سليمان بن حرب ثنا محمد ابن طلحة عن زبيد مثله.\n_________\n(^١) فى مغ: ابن أبى العوام\n(^٢) لم ترد فى مغ\n(^٣) زيادة فى مغ\n(^٤) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":35},{"text":"• حدثنا محمد بن الحسن ثنا محمد بن أحمد بن النضر ثنا معاوية بن عمرو ثنا زائدة عن منصور عن زبيد عن مرة عن عبد الله بن مسعود. قال: «فضل صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السر على صدقة العلانية» رواه شعبة ومسعر والثوري مثله موقوفا. ورواه مخلد بن يزيد الحرانى عن الثورى فتفرد برفعه.\n\n• حدثناه أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن محمد (^١) بن الحسن ثنا عبد الحميد بن محمد بن هشام ثنا مخلد بن يزيد ثنا سفيان عن زبيد عن مرة عن عبد الله. قال: قال رسول الله ﷺ: «فضل صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السر على صدقة العلانية».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا مسعر عن زبيد عن مرة عن عبد الله: ﴿(وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى)﴾ قال: «أن تؤتيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش. وتخشى الفقر والفاقة» رواه الثوري عن زبيد مثله موقوفا. ورواه سلام عن محمد بن طلحة عن زبيد مثله مرفوعا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبدان بن أحمد ثنا محمد بن زياد البرجمي ثنا عبيد الله بن موسى عن مسعر عن زبيد عن مرة عن عبد الله. قال: «أصاب النبي ﷺ ضيفا، فأرسل إلى أزواجه يبتغي عندهن طعاما فلم يجد عند واحدة منهن، فقال: اللهم إني أسألك من فضلك ورحمتك فإنه لا يملكها إلا أنت، فأهديت له شاة مصلية، فقال: هذه من فضل الله، ونحن ننتظر الرحمة». غريب من حديث مسعر وزبيد تفرد به البرجمى عن عبيد الله.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن محمد الوراق ثنا محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله ثنا محمد بن أحمد بن علي بن خلف ثنا فضيل بن عبد الوهاب ثنا روح بن مسافر عن زبيد عن مرة عن عبد الله. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«أسروا ما شئتم فو الله ما أسر عبد ولا أمة سريرة إلا ألبسه الله رداءها خيرا\n_________\n(^١) فى مغ: عمر","vol":"5","page":36},{"text":"فخيرا، وشرا فشرا، حتى لو أن أحدكم عمل خيرا من وراء سبعين حجابا لأظهر [الله ذلك الخير حتى يكون ثناؤه في الناس خيرا، ولو أن أحدكم أسر شرا من وراء سبعين حجابا لأظهر] (^١) الله ذلك الشر حتى يكون ثناؤه في الناس شرا». غريب من حديث زبيد لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن بالويه وإبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوريان قالا: ثنا محمد بن إسحاق [ثنا الفضل بن إسحاق] (^٢) الدوري ثنا أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد عن أبيه عن زر بن حبيش عن صفوان بن عسال. قال:\n«جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم؟ فقال النبي ﷺ: المرء مع من أحب». [غريب من حديث زبيد تفرد به عنه ابنه عبد الرحمن، وقال محمد بن إسحاق: كتب عني مسلم بن الحجاج هذا الحديث منذ دهر] (^٣).\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا محمد بن طلحة ثنا زبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى. قال: قال عمر بن الخطاب:\n«الصلاة يوم الجمعة ركعتان، ويوم الفطر ركعتان، ويوم النحر ركعتان، وصلاة السفر ركعتان، وهو تمام ليس بقصر على لسان نبيه ﷺ».\nرواه عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن السكن عن محمد بن طلحة مثله. وممن روى هذا الحديث عن زبيد: سماك بن حرب، وعمرو بن قيس الملائى، والثورى، وشعبة، والجراح، وأبو وكيع، وعبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن، ويزيد بن زياد بن أبي الجعد، وعلي بن صالح، والقاسم بن الوليد، وقيس بن الربيع، وعمار بن رزيق، وعبد الرحمن بن زبيد، وعبد الله بن ميمون الطهوي، ويحيى بن أبي أنيسة، وياسين الزيات. ورواه معاذ بن معاذ وابن مهدي عن الثوري عن زبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن عمر.\n\n• حدثناه سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا محمد بن عمار الموصلي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا معاذ بن المثنى\n_________\n(^١) زيادة في مغ\n(¬٢ و٣) زيادات فى مغ","vol":"5","page":37},{"text":"ابن معاذ ثنا أبي قالا: ثنا سفيان عن زبيد عن عبد الرحمن عن أبيه ح. وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (^١) ح. وحدثنا أحمد بن إبراهيم الكندي ثنا أحمد بن أبي عون ح. وحدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أحمد بن حماد ابن سفيان قالوا: ثنا محمد بن سليمان الأسدي ثنا الحسن بن محمد بن أعين ثنا عمر بن سالم الأفطس عن أبيه عن زبيد عن ابن أبي ليلى عن أبي بن كعب: «أن جبريل ﵇ أتى النبي ﷺ وهو في أضاءة بني غفار، فقال يا محمد إن الله ﷿ يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف، فلم يزل يزيده حتى بلغ سبعة أحرف» غريب من حديث زبيد تفرد به ابن أعين عن ابن سالم.\n\n• حدثنا عبد الوهاب بن العباس الهاشمي ثنا أحمد بن الحسين (^٢) الصوفي ثنا محمد بن خلف بن عبد العزيز (^٣) المقري ثنا حسين الأشقر ثنا قيس بن الربيع عن زبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحسين بن علي. قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أنس إن عليا سيد العرب فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها ألست سيد العرب؟ [قال: أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب] (^٤)» غريب من حديث زبيد تفرد به قيس.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة عن زبيد عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي: «أن النبي ﷺ بعث سرية وأمر عليهم رجلا وأمرهم أن يطيعوه، فأجج لهم نارا وأمرهم أن يقتحموها، فهم قوم أن يفعلوا، وقال آخرون إنا فررنا من النار فأبوا، ثم قدموا على رسول الله ﷺ فذكروا ذلك له، فقال رسول الله ﷺ: لو دخلوها لم يزالوا فيها إلى يوم القيامة، لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف» صحيح متفق على صحته.\nرواه الثوري وعبد الغفار بن القاسم عن زبيد نحوه. ورواه الأعمش ومنصور عن سعد مثله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ح. وحدثنا أبو إسحاق بن حمزة وأبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني قالا: ثنا أبو خليفة\n_________\n(^١) فى مغ: ابن عون\n(^٢) فى مغ: الحسن\n(^٣) وفيها عبد الحميد\n(^٤) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":38},{"text":"ثنا محمد بن كثير قالا ثنا سفيان عن زبيد عن إبراهيم النخعي عن مسروق عن عبد الله. قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية». صحيح متفق عليه من حديث الثوري عن زبيد.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى وإبراهيم بن عبد الله قالا: ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد الواحد بن زياد عن الحسن بن عبيد الله النخعي ثنا إبراهيم بن سويد النخعي ثنا عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود. قال: «كان رسول الله ﷺ إذا أمسى قال أمسينا وأمسى الملك لله، والحمد لله ولا إله إلا الله وحده لا شريك له» قال الحسن: فحدثني زبيد أنه حفظ على إبراهيم في هذا: «له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم إني أسألك خير هذه الليلة وخير ما بعدها، وأعوذ بك من شر هذه الليلة وشر ما بعدها، اللهم إني أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار وعذاب القبر». صحيح متفق عليه. رواه شريك وزائدة عن الحسن بن عبيد الله عن زبيد. ورواه إبراهيم بن مهاجر عن زبيد بعقب حديث إبراهيم بن سويد.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا صالح بن أحمد ثنا يوسف القطان ثنا جرير عن فضيل عن زبيد اليامي عن إبراهيم التيمي عن أبيه. قال: قال أبو ذر: «لا نعلم المتعتين إلا لنا خاصة» يعنى متعة النساء، ومتعة الحج- صحيح ثابت من حديث إبراهيم عن أبيه عن أبي ذر. غريب من حديث زبيد لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا محمد بن الحسين بن حفص ثنا محمد بن عبيد المحاربي ثنا معلى بن هلال عن زبيد عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري. قال: «بعثت أنا ومعاذ بن جبل إلى اليمن نعلمهم دينهم».\nغريب من حديث زبيد تفرد به معلى بن هلال. وقال محمد بن عمر:\nما كتبته إلا عن محمد بن الحسين.","vol":"5","page":39},{"text":"<span data-type='title' id=toc-398>منصور بن المعتمر</span>\nقال الشيخ ﵀: ومنهم حليف الصيام والقيام، خفيف التطعم والمنام، المتفكر المعتبر، أبو غياث منصور بن المعتمر.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو سعيد عبد الله بن سعيد ثنا عبد الله بن الأجلح. قال: رأيت منصور بن المعتمر وكان من أحسن الناس قياما في الصلاة، وكان يخضب بالحناء.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الأشج (^١) قال سمعت أبا بكر بن عياش يقول: رأيت منصور بن المعتمر إذا قام في الصلاة وقد عقد لحيته في صدره.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو معاوية الغلابي ثنا يحيى بن سعيد عن الثوري. قال: لو رأيت منصورا يصلي لقلت يموت الساعة.\n\n• حدثنا حبيب ابن الحسن ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا أحمد بن عمران الأخنسي ثنا أبو بكر بن عياش. قال: لو رأيت منصور بن المعتمر وعاصما والربيع بن أبي راشد في الصلاة وقد وضعوا لحاهم على صدورهم، عرفت أنهم من أبرار الصلاة.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد ثنا ابن زنجويه قال سمعت إبراهيم بن مهدي يقول سمعت أبا الأحوص يقول: قالت ابنة لجار منصور بن المعتمر لأبيها: يا أبت أين الخشبة التي كانت في سطح منصور قائمة؟ قال: يا بنية ذاك منصور كان يقوم بالليل.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد ابن عمران الأخنسي ثنا العلاء بن سالم العبدي. قال: كان منصور يصلي في سطحه، فلما مات. قال غلام لأمه: يا أمه الجذع الذي كان في سطح آل فلان ليس أراه!! قالت يا بني ليس ذاك جذعا، ذاك منصور قد مات.\n\n• [حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى ثنا أزهر بن جميل ثنا جرير.\nقال: صام منصور وقام، وكان يأكل الطعام، ويرى الطعام فى مجراه] (^٢).\n_________\n(^١) فى ز: الاجلح\n(^٢) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":40},{"text":"• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى ثنا أزهر بن جميل ثنا ابن عيينة. قال: رأيت منصور بن المعتمر - يعني في المنام - فقلت ما فعل الله بك؟ قال: كدت أن ألقى الله بعمل نبي. قال سفيان: إن منصورا صام ستين سنة يقوم ليلها ويصوم نهارها.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد ابن إسحاق ثنا العباس بن محمد ثنا خلف بن تميم ثنا أبو عبد الرحمن ثنا زائدة: أن منصور بن المعتمر صام ستين سنة يقوم ليلها ويصوم نهارها، وكان يبكي فتقول له أمه: يا بني قتلت قتيلا؟ فيقول أنا أعلم بما صنعت بنفسي، فإذا كان الصبح كحل عينيه ودهن رأسه وفرق شقتيه وخرج إلى الناس.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث الجوهري ثنا علي بن عبد الله ثنا سفيان: وذكر منصور بن المعتمر فقال: قد كان عمش من البكاء.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم - في كتابه - ثنا محمد بن أيوب ثنا محمد بن عمر قال سمعت جرير بن عبد الحميد يقول: كانت أم منصور تقول له:\nيا بنى إن لعينك عليك حقا، ولجسمك عليك حقا، فكان يقول لها منصور:\nدعي عنك منصورا، فإن بين النفختين نوما طويلا.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن عبد الله الكوفي ثنا مصعب بن المقدام عن زائدة بن قدامة. قال: قلت لمنصور بن المعتمر اليوم الذي أصوم فيه أقع في الأمراء؟ قال لا، قلت فأقع فيمن يتناول أبا بكر وعمر؟ قال نعم!.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا أحمد بن عمران الأخنسي. قال سمعت أبا بكر بن عياش يقول: رحم الله منصورا، كان صواما قواما.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن عمران ثنا أبو بكر بن عياش عن مغيرة. قال: اختلف منصور إلى إبراهيم وهو من أعبد الناس، فلما أخذ في الآثار فتر.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عياش (^١) بن محمد ثنا خلف بن تميم ثنا زائدة. قال: قلت لمنصور بن المعتمر:\nإذا كنت صائما أنال من السلطان شيئا؟ فقال لا، فقلت اذا كنت صائما أنال\n_________\n(^١) فى ز: عباس","vol":"5","page":41},{"text":"من أصحاب الأهواء شيئا؟ قال نعم!.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الجوهري ثنا عفان ثنا أبو عوانة. قال: لما أجلس منصور بن المعتمر على القضاء كان يأتيه الرجل فيقص عليه فيقول قد فهمت ما قلت، ولا أدري ما الجواب فيه، فكان يفعل ذلك، فذكر ذلك لابن هبيرة - وكان هو الذي ولاه - فقال: هذا أمر لا يصلح إلا أن يعين عليه صاحبه بشهوة فتركه.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عمر بن محمد بن الحسن الأسدي ثنا أبي ثنا مفضل. قال:\nكنت مع منصور حيث بعث إليه داود بن علي يستعمله، فدخل عليه كاتبه حجر ابن عبد الجبار فقال: إن الأمير يريد أن يستعملك، فقال: إن ذلك ليس بكائن، أنا رجل سقيم معتل.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عمر بن محمد بن الحسن ثنا أبي ثنا مفضل. قال: حبس ابن هبيرة منصورا شهرا يريده على القضاء فأبى عليه.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن عمران الأخنسي. قال: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: ربما كنت مع منصور في منزله جالسا، فتصيح به أمه وكانت فظة غليظة، فتقول يا منصور يريدك ابن هبيرة على القضاء فتأبى عليه؟! وهو واضع لحيته على صدره ما يرفع طرفه إليها.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا قبيصة عن سفيان عن منصور. قال: كان يقال للأم ثلاثة أرباع البر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن الحسن ثنا شيبة بن أبى شيبة ثنا الحسن بن عطية ثنا حسن بن صالح. قال: كان منصور في الديوان، فقال له إنسان ناولني الطين أختم به، قال: أرني كتابك حتى أنظر أي شيء فيه.\n\n• حدثنا حبيب ابن الحسن ثنا عبد الله بن صالح ثنا شعيب بن عبد الحميد ثنا يحيى بن أبي بكير ثنا شعبة. قال: قرأ علينا منصور ﴿(ومن لستم له برازقين)﴾ قال: الوحش.\nقال الشيخ ﵀: عداده في التابعين.\nروي عن أنس بن مالك، ورأى ابن أبي أوفى، وحدث عن سفيان، وأبي","vol":"5","page":42},{"text":"وائل شقيق، وزيد بن وهب، والشعبي، وربعي، وخيثمة، وسعد بن أبي عبيدة، وأبي البختري، وحدث عنه من التابعين جماعة: سليمان التيمي، والأعمش وأيوب السختياني، ومحمد بن جحادة، وحصين. ومن الأئمة والأعلام سفيان الثوري، ومسعر بن كدام، وشعبة بن الحجاج.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة عن منصور ح. وحدثنا محمد بن المظفر ثنا علي بن اسحاق المخرمى ثنا عبد الله ابن عمر بن ابان ثنا صالح بن موسى الطلحي عن منصور عن شقيق أبي وائل عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ. قال: «لا يزال العبد يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، ولا يزال يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا» زاد صالح الطلحي في حديثه:\n«وإن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الإيمان، والإيمان في الجنة».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود. قال: «قال رجل للنبي ﷺ: يا رسول الله كيف لي أن أعلم إذا أحسنت وإذا أسأت؟ فقال رسول الله ﷺ: إذا سمعت جيرانك يقولون قد أحسنت فقد أحسنت، وإذا سمعتهم يقولون قد أسأت فقد أسأت». غريب من حديث منصور لم نسمعه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا جعفر بن محمد الفريابى ثنا عمرو بن علي ثنا أبو داود ثنا شعبة عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي ﷺ. قال: «آية المنافق إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أوتمن خان» تفرد برفعه أبو داود عن شعبة. ورواه غندر وغيره عن شعبة موقوفا.\nورواه أبو عوانة وزهير بن معاوية عن منصور نحوه موقوفا.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن حمدون البغلانى ثنا على بن خشرم ثنا الفضل بن موسى عن الحسين بن واقد عن منصور عن شقيق أبي وائل عن عبد الله بن مسعود. قال: قال رسول الله ﷺ:","vol":"5","page":43},{"text":"«ليس أحد أغير من الله تعالى، من أجل ذلك حرم الفواحش، وليس أحد أحب اليه المدح من الله تعالى، من أجل ذلك مدح نفسه» تفرد به الحسين عن منصور.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد وسليمان بن أحمد في جماعة قالوا: ثنا عبدان بن أحمد ثنا بشر بن هلال ثنا داود بن الزبرقان عن منصور بن المعتمر عن زيد ابن وهب عن عبد الله بن مسعود. قال: «كنا نقول في الصلاة السلام على ربنا، فقيل لنا قولوا السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتم ذلك سلمتم على من في السماء والأرض». غريب من حديث منصور عن زيد تفرد به داود، واختلف على منصور فيه، فرواه الثوري وشعبة وفضيل بن عياض عن منصور عن شقيق عن عبد الله، ورواه حسين الجعفي عن زائدة عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله في التشهد.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا زائدة عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود. قال: «صلى بنا رسول الله ﷺ فزاد أو نقص، فلما قضى صلاته قيل يا رسول الله أحدث في الصلاة حدث (^١)؟ قال لا وما ذاك؟ فذكرنا له الذي صنع. قال فثنى رجليه واستقبل القبلة ثم سجد سجدتين، ثم أقبل علينا بوجهه فقال:\nإنه لو حدث في الصلاة حدث أنبأتكم، ولكني بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وأيكم ما شك في صلاته فلينظر أحرى ذلك للصواب فليتم عليه، ثم ليسلم وليسجد سجدتين» رواه عن منصور روح بن القاسم، ومفضل بن مهلهل، وأبو الأشهب جعفر بن الحارث، ومسعر بن كدام، وفضيل بن عياض، وجرير، وابن عيينة، وإبراهيم بن طهمان.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عباس بن الفضل الاسقاطى ثنا أبو عون الزيادي ثنا محمد بن ذكوان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله.\nقال: «كنا جلوسا مع رسول الله ﷺ إذ مر به الحسن والحسين\n_________\n(^١) فى ز: شيء","vol":"5","page":44},{"text":"وهما صبيان، فقال هات ابني أعوذهما بما عوذ به إبراهيم ابنيه إسماعيل وإسحاق ﵉، فقال: أعيذ كما بكلمات الله التامة، من كل عين لامة، ومن كل شيطان وهامة». غريب من حديث منصور [عن إبراهيم عن علقمة، تفرد به محمد بن عون أبو عون الزيادي. ومشهوره ما رواه الثوري وأخو حفص الأبار عن منصور.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون أنبأنا سفيان الثورى عن منصور] (^١) عن المنهال ابن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان يعوذ حسنا وحسينا ويقول: «أعيذ كما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة» رواه موسى بن أعين عن سفيان عن منصور مثله.\n\n• حدثنا محمد بن معتمر (^٢) ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية ثنا عباد بن يعقوب ثنا محمد بن الفضل الخراساني عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. قال: «كان النبي ﷺ إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا» تفرد به محمد بن الفضل بن عطية عن منصور.\n\n• حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد ثنا عبدان (^٣) ثنا معتمر بن سهل (^٤) ثنا عامر بن مدرك ثنا خلاد الصفار عن منصور عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ. قال: «الرهن محلوب ومركوب».\nغريب من حديث منصور وأبي صالح لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن سعيد بن بشير الرازي ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا أبو الربيع سليمان بن داود الإسكندراني عن سفيان الثوري عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي ﷺ. قال: «أوحى الله تعالى إلى موسى ﵇ إنك لن تتقرب إلي بشيء أحب إلي من الرضا بقضائي، ولم تعمل عملا أحبط لحسناتك من الكبرياء، يا موسى لا تضرع إلى أهل لدنيا فأسخط عليك، ولا تخف بدينك لدنياهم فأغلق عليك أبواب رحمتي، يا موسى قل للمذنبين النادمين أبشروا، وقل للعاملين المعجبين\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ\n(^٢) فى مغ: معمر\n(^٣) وفيها: عبد الرزاق\n(^٤) فى ز: معمر عن سهل","vol":"5","page":45},{"text":"اخسروا». غريب من حديث الثوري عن منصور عن مجاهد لم نكتبه إلا من حديث أبي الربيع.\n\n• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن ثنا محمد بن سليمان بن الحارث ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود ثنا إبراهيم بن طهمان عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن سلمة بن نعيم الأشجعي. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، وإن زنا وإن سرق». رواه كنانة بن جبلة عن إبراهيم بن طهمان.\n\n• حدثنا أحمد بن القاسم بن الريان ثنا أبو الزنباع روح بن الفرج ثنا عمرو بن خالد الحرانى ثنا عيسى بن يونس ثنا سفيان الثوري عن منصور عن هلال بن يساف عن الأغر عن أبي هريرة.\nقال قال رسول الله ﷺ: «من قال لا إله إلا الله أنجته (^١) يوما من الدهر أصابه قبلها ما أصابه». غريب من حديث الثوري ومنصور لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n<span data-type='title' id=toc-400>سليمان الاعمش</span>\nومنهم الامام المقرى، الراوي المفتي، كان كثير العمل، قصير الأمل، من ربه راهبا ناسكا، ومع عباده لاعبا ضاحكا، سليمان بن مهران الأعمش\n\n• وقيل: إن التصوف موافقة الحق، ومضاحكة الخلق.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق بن راهويه أنبأنا حيوة ابن شريح الحمصى ثنا مبشر بن عبيد عن الأعمش. قال: قرأت القرآن على يحيى ابن وثاب وقرأ يحيى على علقمة - أو مسروق - وقرأ هو على عبد الله بن مسعود وقرأ عبد الله بن مسعود على رسول الله ﷺ.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو نعيم قال سمعت الأعمش يقول: كانوا يقرءون على يحيى بن وثاب وأنا جالس، فلما مات أحدقوا بي.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سالم ثنا أحمد بن علي\n_________\n(^١) فى مغ: دخل الجنة وكذا فى المختصر","vol":"5","page":46},{"text":"الابار ثنا ابراهيم بن سعيد ثنا زيد بن الحباب عن الحسين بن واقد. قال:\nقرأت على الأعمش فقلت له كيف رأيت قراءتي؟ قال ما قرأ علي علج أقرأ منك.\n\n• حدثنا أبو حامد ابن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو معمر اسماعيل ابن ابراهيم ثنا سفيان بن عيينة. قال: قال الأعمش: ما كان بيننا وبين البدريين إلا ستر.\n\n• ثم قال ثنا زيد بن وهب ثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ثنا أبو العباس السراج ثنا قتيبة قال قال جرير: كان الأعمش إذا خرج فسألوه عن حديث فلم يحفظه كان يجلس في الشمس يقول بيديه في عينيه، فلا يزال يعركهما ويعركهما حتى يذكره، فإذا ذكره قال: هات عن أي شيء سألت؟ فيجيبه.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب ثنا أبو العباس السراج ثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه ثنا عبد الرزاق عن ابن عيينة. قال: رأيت الأعمش لبس فروا مقلوبا وتبانا تسيل خيوطه على رجليه، ثم قال: أرأيتم لولا أنني تعلمت العلم من كان يأتيني؟ لو كنت بقالا كان يقذرني الناس أن يشتروا مني!!.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن الخراز (^١) الطبراني أنبأنا أحمد بن حرب الموصلي قال سمعت محمد بن عبيد الطنافسي يقول: جاء رجل نبيل كبير اللحية إلى الأعمش فسأله عن مسألة خفيفة من الصلاة، فالتفت إلينا الأعمش وقال:\nانظروا إليه! لحيته تحتمل حفظ أربعة آلاف حديث، ومسألته مسألة صبيان الكتاب.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن صدقة ثنا محمد بن الحسن بن تسنيم ثنا أبو داود عن الأعمش. قال: قال لي جيب بن أبي ثابت: أهل الحجاز وأهل مكة أعلم بالمناسك، قال فقلت له فأنت عنهم وأنا عن أصحابي، لا تأتي بحرف إلا جئتك فيه بحديث.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المعدل ثنا عبد الله بن محمد المخزومي ثنا عبيد البزاز ثنا عبد الواحد بن نجدة ثنا أبو حيوة شريح بن يزيد عن مبشر بن عبيد. قال: سمعت الأعمش يقول: العلم في لم.\n\n• حدثنا عبد العزيز بن محمد المعدل ثنا عبد الله بن محمد بن الحجاج المعدل ثنا أبو العباس البزاز ثنا عبد الوهاب بن الحكم الوراق ثنا أبو جعفر الحراني عن عيسى بن يونس. قال: ما رأينا في زماننا مثل الأعمش، ولا الطبقة الذين\n_________\n(^١) فى مغ: ابن الحزر","vol":"5","page":47},{"text":"كانوا قبلنا، ما رأينا الأغنياء والسلاطين في مجلس قط أحقر منهم في مجلس الأعمش وهو محتاج إلى درهم!!.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد ابن على الابار ثنا الحسن بن على الحلوانى ثنا نعيم بن حماد عن سفيان عن عاصم ابن حبيب. قال: كان القاسم بن عبد الرحمن يقول: ليس أحد أعلم بحديث عبد الله من الأعمش.\n\n• حدثنا عبد العزيز بن محمد ثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن بكر - جار بشر - ثنا محمد بن خلف قال سمعت ضرار بن صرد يقول سمعت شريكا يقول: ما كان هذا العلم إلا في العرب وأشراف الملوك، فقال له رجل من جلسائه: وأي نبل كان للأعمش؟! قال شريك: أما لو رأيت الأعمش ومعه لحم يحمله وسفيان الثوري عن يمينه وشريك عن يساره وكلاهما ينازعه حمل اللحم لعلمت أن ثم نبلا كثيرا.\n\n• حدثنا عبد العزيز بن محمد ثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو سهل محمد بن الحسن ثنا أبو عبد الله بن يحيى بن معين ثنا بن وارة الرازى ثنا عبيد الله بن موسى عن الأعمش. قال: أعظم الخيانة أداء الأمانة إلى الخائنين. وقال الأعمش: نقض العهد وفاء العهد لمن ليس له عهد.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا محمد بن حميد ثنا جرير.\nقال: ذكر الإرجاء عند الأعمش. فقال: ما نرجو من رأى أنا أكبر منه (^١).\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا أبو عبد الرحمن. قال قال ابن نمير: جاء رجل إلى الأعمش فقال كلم لي فلانا - لرجل كان يشرب الخمر-، قال: والله ما كلمته قط، قال إنه قد أخذني في الخراج فأرجو إن كلمته أن يقبل، قال فجاءه وكان بين أيديهم خمر يشربونه، قال فقال الرجل لأسقينه خمرا قبل أن يخرج، قال فرفعوه فدخل الأعمش فكلمه، قال نعم! فدعا بالصحيفة فمحا ما كان عليه، وقال تغديا أبا محمد، قال فتغدى، فقال اسقوني ماء، فقال الرجل هات نبيذا يا غلام، قال: لا، اسقوني ماء، [ثم قال:\nاسقوني ماء، فقال الرجل هات نبيذا يا غلام] (^٢)، فقال لا اسقوني ماء، فقال\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين والمختصر\n(^٢) زيادة من المختصر.","vol":"5","page":48},{"text":"الرجل. أليس قال: إذا دخلت على أخيك فكل من طعامه واشرب من شرابه؟ فقال الأعمش: لست أنت من أولئك. فخرج الأعمش ولم يشرب إلا الماء.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن داود ثنا علي بن بحر ثنا عيسى بن يونس. قال: بعث عيسى بن موسى بألف درهم إلى الأعمش وصحيفة ليكتب له فيها حديثا، فأخذ الأعمش الألف درهم وكتب في الصحيفة ﴿بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد﴾ حتى ختمها، وطوى الصحيفة وبعث بها إليه، فلما نظر فيها بعث إليه يا ابن الفاعلة ظننت أني لا أحسن كتاب الله؟ فكتب إليه الأعمش: أفظننت أني أبيع الحديث؟ ولم يكتب له وحبس المال لنفسه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني إسماعيل ابن بهرام الكوفى ثنا أبو أسامة: أن الأعمش عوتب في إتيانه أخا ليقطين القائد. فقال: أنزلته منزلة الحش احتيج إليه فأتي.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن مسعود ثنا عبد الرزاق عن معمر. قال: جئت الأعمش ومعي أحاديث أريد أن أسأله عنها، وإلى جنبه رجل من بني مخزوم، فقلت: يا أبا محمد كيف حديث كذا وكذا؟ فقال: ليس به بأس. فقلت: حديث كذا وكذا قال مكروه، فقال المخزومي: إنه قد رحل إليك، قال قد عرفت ولكنه يمارس قرناء.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد البغوى ثنا ابو بكر بن زنجويه ثنا عبد الرزاق. قال: أخبرني بعض أصحابنا أن الأعمش قام من النوم لحاجة فلم يصب ماء، فوضع يده على الجدار فتيمم ثم نام، فقيل له في ذلك قال: أخاف أن أموت على غير وضوء. قال: عبد الرزاق: وربما فعله معمر.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد ثنا محمود بن غيلان. قال: قال وكيع: كان الأعمش قريبا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الاولى، واختلف إليه قريبا من ستين فما رأيته يقضي ركعة.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو سعيد الأشج ثنا حميد بن عبد الرحمن عن الأعمش. قال: استعان بي مالك بن الحارث في حاجة، فجئت في قباء مخرق فقال: لو لبست ثوبا غيره؟","vol":"5","page":49},{"text":"فقلت: امش! فإنما حاجتك بيد الله، قال فجعل يقول في المسجد: ما صرت مع سليمان إلا غلاما.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد حدثني أحمد بن زهير ثنا إبراهيم بن عرعرة. قال: سمعت يحيى القطان إذا ذكر الأعمش قال: كان من النساك، وكان محافظا على الصلاة في الجماعة، وعلى الصف الأول. قال يحيى:\nوهو علامة الإسلام. وكان يحيى يلتمس الحائط حتى يقوم في الصف الأول.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله ثنا أبو سعيد [الأشج ثنا محمد بن يحيى الجعفي عن حفص بن غياث. قال: قيل للأعمش أيام زيد بن علي لو خرجت؟ قال ويلكم والله] (^١) ما أعرف أحدا أجعل عرضي دونه، فكيف أجعل ديني دونه.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد ثنا زياد بن أيوب قال سمعت هشيما يقول: ما رأيت بالكوفة أحدا أقرأ لكتاب الله ولا أجود حديثا من الأعمش.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه ثنا محمد بن أيوب ثنا سهل ابن عثمان ثنا حفص بن غياث. قال: سمعت الاعمش يقول: يوشك أن احتبس علي الموت إن وجدته بالثمن اشتريته.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان بن عيينة قال. قال: الأعمش: كنا نعد أهل السوق شرارنا، وإنا لنعدهم اليوم خيارنا.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا زياد بن أيوب ثنا يحيى بن أبي زائدة ثنا الأعمش. قال: دخل على ابراهيم يعودني وكان يمازحني فقال: أما أنت فيعرف من في منزله أنه ليس برجل من القريتين عظيم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن الحسن ثنا عمرو الأودي ثنا وكيع عن الحسن بن صالح عن الأعمش. قال: إن كنا لنشهد الجنازة فلا ندري من نعزي من حزن القوم.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أبو حميد الحمصي أحمد بن محمد بن سيار ثنا يحيى بن صالح الوحاظى ثنا منصور ابن أبي الأسود قال: سألت الأعمش عن قوله تعالى: ﴿(وكذلك نولي بعض الظالمين﴾\n_________\n(^١) زيادة فى مغ","vol":"5","page":50},{"text":"﴿بعضا بما كانوا يكسبون)﴾ ما سمعتهم يقولون فيه؟ قال: سمعتهم يقولون إذا فسد الناس أمر عليهم شرارهم.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى ثنا مسعود بن يزيد ثنا إبراهيم ابن رستم ثنا أبو عصمة عن الأعمش. قال: آية الثقيل الوسوسة، لأن أهل الكتابين لا يدرون بالوسوسة، وذلك لأن أعمالهم لا تصعد إلى السماء.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن سلم ثنا هناد بن السري ثنا قبيصة ثنا سفيان عن الأعمش: ﴿(وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع)﴾ قال: مثل زاد الراعي.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى ثنا أبو هشام الرفاعى ثنا أبو بكر بن عياش. قال: دخلت على الأعمش في مرضه الذي توفي فيه، فقلت أدعو لك الطبيب؟ قال: ما أصنع به فو الله لو كانت نفسي بيدي لطرحتها في الحش! إذا أنا مت فلا تؤذنن بي أحدا، واذهب بى واطرحنى فى لحدى.\n\n• حدثنا عبد العزيز بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن الحجاج ثنا ابو العباس البزار ثنا أبو هشام الرفاعي. قال: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: رأيت الأعمش يلبس قميصا مقلوبا، فيقول الناس مجانين يلبسون الخشن مقابل جلودهم.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يزيد ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش قال: خرج ملك من الملوك إلى منتزه له فمطر الملك، فرفع رأسه فقال: لئن لم تكف لأوذينك؟ فأمسك المطر. فقيل له أي شيء أردت أن تصنع؟ قال: أردت أن لا أدع أحدا يوحده إلا قتلته، فعلم ان الله تعالى يحفظ عبده المؤمن.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا قبيصة عن سفيان عن الأعمش. قال: كان ملك الموت ﵇ يظهر للناس، فيأتي للرجل فيقول اقض حاجتك فإني أريد أن أقبض روحك! قال:\nفشكي فأنزل الله ﷿ الداء وجعل الموت خفاء.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا اسماعيل بن زيد ثنا إبراهيم بن الأشعث","vol":"5","page":51},{"text":"ثنا الفضيل بن عياض عن سليمان. قال: تعبد رجل من بني إسرائيل في غار، فبعث إبليس شيطانا فدخل الغار فجعل يصلي معه، فقال له العابد: من أنت؟ قال أتعبد معك، ثم قال: هل أدلك على أفضل مما نحن فيه؟ قال وما هو؟ قال اخرج بنا نطلب قرية فنأمر بالمعروف، فأطاعه فأقبل رجل إليهما عند باب القرية فجعل الشيطان حين رآه يضرط، فأخذه الرجل فذبحه، فقال له العابد: ما صنعت قتلت خير الناس!! قال فقال! إنما هذا شيطان وأنا رحمة رحمك بها ربك.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن هانئ ثنا سعيد بن يحيى أبو سفيان الحذاء. قال: أخذ الأعمش ناحية هذا السواد، فأتاه قوم منهم فسألوه أن يحدثهم فأبى، فقال بعض جلسائه: يا أبا محمد لو حدثت هؤلاء المساكين؟ فقال الأعمش: من يعلق الدر على الخنازير.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا أبو سعيد الاشج ثنا حميد ابن عبد الرحمن. قال: سمعت الأعمش يقول: انظروا أن لا تنثروا هذه الدنانير على الكباش - يعني الحديث-، وقال حميد: وسمعت أبي يقول سمعت الأعمش يقول: لا تنثروا اللؤلؤ تحت أظلاف الخنازير.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن سعيد ثنا عباس بن عبد العظيم (^١) قال سمعت أبا نعيم يقول قال عبد السلام: كان الأعمش إذا حدث يتخشع ويعظم العلم.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد الرازي [ثنا أبو عون البزورى ثنا زكريا بن عدي قال وحدثنا] (^٢) ابن إدريس. قال: كان الأعمش ربما يحدثنا بالحديث ثم يقول: بقي رأس المال - يعني الإسناد.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن محمد بن حماد ثنا إسماعيل بن أبي الحارث ثنا الأخنسي ثنا أبو بكر بن عياش. قال: قال رجل للأعمش: هؤلاء الغلمان حولك! قال اسكت، هؤلاء يحفظون عليك أمر دينك.\n\n• حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد المعدل ثنا عبد الله بن محمد المخزومي ثنا عيسى بن جعفر ثنا أحمد\n_________\n(^١) فى مغ: ابن عبد الله\n(^٢) لم ترد فى مغ وفيها أبو ادريس","vol":"5","page":52},{"text":"ابن داود الحراني قال سمعت عيسى بن يونس يقول سمعت الأعمش يقول: كان أنس بن مالك يمر بى فى طرفي النهار فأقول: لا أسمع منك حديثا خدمت رسول الله ﷺ ثم جئت إلى الحجاج حتى ولاك، قال: ثم ندمت فصرت أروي عن رجل عنه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن القاسم (^١) ثنا مساور ثنا الوليد بن الفضل العترى ثنا مندل بن علي. قال: خرج الأعمش ذات يوم من منزله بسحر، فمر بمسجد بني أسد وقد أقام المؤذن الصلاة، فدخل يصلي فافتتح إمامهم البقرة في الركعة الأولى، ثم قرأ في الثانية آل عمران، فلما انصرف قال له الأعمش: أما تتقي الله؟ أما سمعت رسول الله ﷺ يقول «من أم الناس فليخفف فإن خلفه الكبير والضعيف وذا الحاجة» فقال الإمام: قال الله تعالى ﴿(وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين)﴾ فقال الأعمش: فأنا رسول الخاشعين إليك أنك ثقيل.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا أبو عبد الرحمن.\nقال سمعت وكيعا يقول: اكترى الأعمش من أعرابي وخرج معه قوم يرجون أن يسمعوا منه، قال فلما أحرم وكان الجمال يؤذيهم، فاجتمعوا يوما في خيمة فجاء إليهم وهم مجتمعون، فقام الاعمش فشد إزاره وقام اليه بعمود الخيمة فضربه وشجه، فقالوا: يا أبا محمد تقوم إليه فتشجه وأنت محرم؟! فقال: إن من سنة الإحرام ضرب الجمال!!.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي ثنا مندل. قال: قلت للأعمش هل تأذيت بالمسودة قط؟ قال نعم! كنت في السواد فلقيني رجل منهم عند نهر، فقال: احملني حتى أعبر هذا النهر، فلما استوى على ظهري قال ﴿(سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين)﴾ فلما توسطت النهر رميت به وقلت (اللهم ﴿أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين)﴾ ثم تركته يتلبط في ثيابه في النهر وهربت منه.\n\n• حدثنا احمد بن جعفر بن سلم\n_________\n(^١) كذا فى ز. وفى مغ: أحمد بن القاسم بن مساور","vol":"5","page":53},{"text":"ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا علي بن حجر قال ثنا عمر الحنظلى قال: جاء سفيان ابن سعيد الى الاعمش فسلم عليه، فقال الأعمش: كيف أنت يا أبا عبد الله؟ كيف الكاركاه بلغني أنه عامر، وكان في أول ما أخذ سفيان في الحديث، فقال له سفيان: لا تدع المزاح يا أبا محمد على حال؟ قال ما جاء بك؟ قال حديث بلغني أنك تحدث به لا تزال تجئ بالشئ، فقال الاعمش ما هو؟ فقال: قلت إن ابن عمر قبل هدايا المختار؟ فقال أما سمعت هذا بعد؟ قال لا! فقال له الأعمش: ثنا حبيب بن أبي ثابت قال: رأيت هدايا المختار تأتي ابن عباس وابن عمر فيقبلانها.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن الحسين النيسابوري قال سمعت الحارث بن أبي أسامة يقول: قلت لحفص بن أبي حفص الأبار رأيت الأعمش؟ قال نعم! وسمعته يقول: إن الله يرفع بالعلم أو بالقرآن أقواما ويضع به آخرين، وأنا ممن يرفعني الله به، لولا ذلك لكان على عنقي دن صحنا (^١) أطوف به في سكك الكوفة.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن الوليد ثنا حامد بن يحيى. قال: سمعت سفيان يقول: جاء شبيب بن شيبة وأصحاب له إلى الأعمش، فنادوه على بابه يا سليمان اخرج الينا، فقال الاعمش من داخل. من أنتم؟ قالوا نحن من ﴿الذين ينادونك من وراء الحجرات،﴾ فقال الاعمش من داخل ﴿أكثرهم لا يعقلون﴾.\nأدرك الأعمش أيام جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم توفي ابن عمر وقتل ابن الزبير وللأعمش ثلاث عشرة سنة، وتوفي جابر بن عبد الله وللاعمش ثمانى عشرة سنة، وتوفى ابن أبى أوفى وللاعمش سبع وعشرون سنة، وتوفى أنس بن مالك وللاعمش ثلاث وثلاثون سنة، رأى أنس بن مالك بمكة وسمع منه، ورأى ابن أبي أوفى وسمع منه\nكان مولده عام قتل الحسين سنة ستين، ووفاته سنة ثمان وأربعين ومائة.\nروى عن الأعمش جماعة من التابعين منهم سليمان التيمي، ومحمد بن جحادة، وابان بن تغلب، وغيرهم.\n_________\n(^١) فى مغ: در صحنا","vol":"5","page":54},{"text":"• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا مسدد ثنا عيسى بن يونس ثنا الأعمش قال: «رأيت أنس بن مالك يصلي في المسجد الحرام، فكان إذا رفع رأسه من الركوع أقام صلبه حتى يستوي بطنه».\n\n• حدثنا ابراهيم ابن عبد الله وأبو حامد بن جبلة قالا ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا قتيبة قال ثنا جرير عن الأعمش قال: رأيت أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يصلي.\n\n• حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن أحمد المقرى البغدادي قال ثنا عبد الله بن أيوب العربى (^١) قال ثنا معاذ بن أسد ح. وحدثنا محمد بن محمد (^٢) قال ثنا جعفر الفريابي قال ثنا داود بن مخراق قال ثنا الفضل بن موسى قال ثنا الأعمش عن أنس بن مالك. قال: «كنت مع النبي ﷺ في سفر، فمر على شجرة يابسة فضربها بعصا كانت في يده فتناثر الورق، فقال النبي ﷺ: إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر يساقطن الذنوب كما تساقط هذه الشجرة ورقها».\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم قال ثنا علي بن أحمد ابن النضر قال ثنا عاصم بن علي ح. وحدثنا عبد الملك بن الحسن المعدل قال ثنا أحمد بن يحيى الحلواني قال ثنا أحمد بن يونس قالا ثنا أبو شهاب عبد ربه بن نافع الحناط قال ثنا الاعمش عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ: «ويل للمالك من المملوك، وويل للملوك من المالك، وويل للشديد من الضعيف، وويل للضعيف من الشديد، وويل للغني من الفقير، وويل للفقير من الغني.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا إسماعيل بن عبد الله قال ثنا الحسين ابن حفص قال ثنا أبو مسلم قائد الأعمش عن الاعمش عن أنس. قال: قال رسول الله ﷺ: «يا جبريل هل ترى ربك؟ قال إن بينى وبينه لسبعين حجابا. من نار أو من نور لو دنوت من أدناها لاحترقت».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا إسماعيل بن عبد الله قال ثنا عمر بن\n_________\n(^١) كذا فى مغ: وفي ز: القربى\n(^٢) فى ز: حميد","vol":"5","page":55},{"text":"حفص بن غياث قال ثنا أبي قال ثنا الأعمش عن أنس بن مالك. قال: «قال توفي رجل من أصحاب النبي ﷺ فقيل أبشر بالجنة، فقال النبي ﷺ أفلا تدرون فلعله قد تكلم بما لا يعنيه، أو بخل بما لا ينفعه».\nحديث التسبيح تفرد به الفضل عن الأعمش. وحديث المملوك تفرد به أبو شهاب. وحديث الحجب تفرد به الحسين عن أبي مسلم. وهذا الحديث تفرد به عمر عن أبيه حفص.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ح. وحدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا عبيد بن غنام قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ح. وحدثنا إبراهيم بن أبي حصين قال ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال ثنا هارون بن محمد المستملي قالوا: ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق ثنا الأعمش عن ابن أبي أوفى. قال: «سمعت رسول الله ﷺ يقول في الخوارج:\nهم كلاب أهل النار». يقال إن هذا الحديث مما خص به الأعمش إسحاق الأزرق، ويذكر أنه مما تفرد به إسحاق. وروي من حديث الثوري عن الأعمش.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد الزبيري قال ثنا أبو تراب أحمد بن حمدون الأعمش ومحمد بن إبراهيم بن مسلم قالا: ثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن ابن أبي أوفى. قال: قال رسول الله ﷺ: «الخوارج كلاب النار».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا يحيى ابن هشام قال ثنا الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذر: أن النبي ﷺ قال: «قال الله تعالى ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ أو أزيد، ومن عمل سيئة فمثلها أو أغفر، ومن عمل قراب الارض خطيئة ثم أتانى لا يشرك بي شيئا جعلت له مثلها مغفرة». هذا حديث صحيح من عوالي حديث الاعمش، رواه الأئمة والناس عن الأعمش.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا شعبة عن الأعمش قال سمعت زيد بن وهب يحدث عن عبد الله بن مسعود.","vol":"5","page":56},{"text":"قال قال رسول الله ﷺ: «إنكم سترون بعدى أثرة وأمورا تنكرونها. قلنا يا رسول الله فما تأمرنا؟ قال: أدوا اليهم حقهم الذى جعل الله لهم وسلوا الله حقكم» صحيح متفق عليه من عوالي حديث الأعمش رواه الثوري، وزائدة وأبو عوانة، وعبد العزيز بن مسلم، وعيسى بن يونس، وحفص، وجرير، ووكيع، وأبو معاوية في آخرين عن الاعمش.\n\n• حدثنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة [قال حدثني جدي محمد بن إسحاق بن خزيمة] (^١) قال ثنا محمد بن موسى الحرشي قال ثنا سهيل بن عبد الله قال سمعت الأعمش يحدث عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود. قال: قال رسول الله ﷺ: «أن الحافظين إذا نزلا على عبد أو أمة معهما كتاب مختوم، فيكتبان ما يلفظه العبد أو الأمة، فإذا أرادا أن ينهضا قال أحدهما للآخر فك الكتاب المختوم الذي معك، فيفكه فإذا فيه ما كتب سواء، فذلك قوله ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾» غريب من حديث الأعمش لم نكتبه إلا من حديث الحرشي عن سهيل.\n\n• حدثنا عبد الله بن الحسن بن بندار قال ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال ثنا قبيصة بن عقبة قال ثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله. قال: قال رسول الله ﷺ: «لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى ﵇» صحيح متفق عليه رواه جرير ويحيى ابن سعيد والناس.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الله الحاسب في جماعة قالوا: ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال ثنا عبيد الله بن عمرو الأموي قال ثنا طلحة بن زيد عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله. قال: قال رسول الله ﷺ: «من كانت له بنت فأدبها فأحسن تأديبها، وعلمها فأحسن تعليمها، وأسبغ عليها من نعم الله التي أسبغ عليه، كانت له سترا وحجابا من النار». غريب من\n_________\n(^١) سقطت من مغ","vol":"5","page":57},{"text":"حديث الأعمش تفرد به الأموي عن طلحة.\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة - إملاء - قال ثنا عبد الله بن زيدان قال ثنا محمد بن عبيد بن ثعلبة الحماني قال ثنا عمر بن عبيد عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله: أن النبي ﷺ ودع رجلا فقال: «زودك الله التقوى، وغفر ذنبك، ولقاك الخير» غريب من حديث الأعمش لم نكتبه إلا من حديث عمر بن عبيد عنه.\n\n• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن غالب تمتام قال ثنا سعد ابن محمد العوفى قال ثنا محمد بن طلحة عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة.\nقال: سمعت النبي ﷺ يقول: «لا تلبسوا الحرير والديباج، ولا تشربوا فى آنية الذهب والفضة، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» غريب من حديث الأعمش لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا محمد بن سابق قال ثنا إسرائيل عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا الفاحش ولا البذئ».\n\n• حدثنا فاروق الخطابي قال ثنا هشام بن على السيرافى قال ثنا عبد الحميد ابن بحر أبو سعيد الكوفى قال ثنا منصور بن أبي الأسود عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة».\n\n• حدثنا أبو الهيثم أحمد بن محمد بن غوث الهمداني قال ثنا الحسن بن حباش قال ثنا هارون بن حاتم قال ثنا يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«النظر إلى وجه علي عبادة».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن عبيد الله (^١) بن جرير بن جبلة\n_________\n(^١) فى مغ: عبد الله","vol":"5","page":58},{"text":"قال حدثنى أبى قال ثنا بشر بن عبيد الله الدارسى قال ثنا محمد بن حميد العتكي عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. قال: قال رسول الله ﷺ: «تجاوزوا للسخي عن ذنبه فإن الله تعالى يأخذ بيده عند عثرته».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن محمد بن صدقة ثنا حماد بن الحسن بن عنبسة قال ثنا حجاج بن نصير قال ثنا القاسم بن مطيب قال حدثني الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن نفس المؤمن تخرج رشحا، وإن نفس الكافر تسيل كما تسيل نفس الحمار، وإن المؤمن ليعمل الخطيئة فيشدد بها عليه عند الموت ليكفر بها، وإن الكافر ليعمل الحسنة فيسهل عليه عند الموت ليجزى بها».\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سالم قال ثنا أحمد بن عمرو بن خالد السلفى - وما سمعته الا منه - قال ثنا أبى قال ثنا عبيد الله بن موسى قال ثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود. قال: «أصابت فاطمة صبيحة يوم العرس رعدة، فقال لها النبي ﷺ: يا فاطمة زوجتك سيدا في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين، يا فاطمة لما أراد الله تعالى أن أملك بعلي أمر الله جبريل فقام في السماء الرابعة فصف الملائكة صفوفا ثم خطب عليهم فزوجتك من علي، ثم أمر الله شجر الجنان فحملت الحلى والحلل، ثم أمرها فنثرته على الملائكة، فمن أخذ منهم شيئا يومئذ أكثر مما أخذ غيره افتخر به إلى يوم القيامة» قالت أم سلمة: لقد كانت فاطمة تفتخر على النساء لأن أول من خطب عليها جبريل ﵇. غريب من حديث الثوري عن الأعمش، وعبيد الله بن موسى ومن فوقه أعلام ثقات، والنظر في حال عمرو بن خالد السلفي.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات قال أخبرنا يعلى بن عبيد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «تجد شرار الناس ذا الوجهين» قال الأعمش: الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه.","vol":"5","page":59},{"text":"• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا إسماعيل بن عبد الله قال ثنا عبد الله بن مسلمة قال ثنا عبد العزيز بن مسلم عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.\nقال قال رسول الله ﷺ: «إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكى، وقال يا ويله! أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار».\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال ثنا يعقوب بن أبي يعقوب قال ثنا عبد الله بن رجاء قال ثنا زائدة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. قال: «انظروا إلى من هو أسفل منكم فإنه أجدر ألا تزدروا نعمة الله».\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن عصام قال ثنا روح بن عبادة قال ثنا شعبة عن سليمان عن ذكوان عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. قال: «أن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا».\n\n• حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف قال ثنا محمد بن زكرياء قال ثنا عمرو بن مرزوق قال ثنا شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. قال: «إذا توضأ الرجل فأحسن الوضوء ثم خرج إلى الصلاة لا يخرجه غيرها فلم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه خطيئة».\n\n<span data-type='title' id=toc-402>حبيب بن أبي ثابت</span>\nقال الشيخ رحمه الله تعالى: ومنهم المتعبد المنفاق، المتوكل على المولى الرزاق، مطعم القراء، ومعلم السفهاء، حبيب بن أبي ثابت. تواضع فارتفع، وتطاوع فانتفع.\n\n• [حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو سعيد ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي يحيى القتات. قال: قدمت مع حبيب بن أبي ثابت الطائف فكأنما قدم عليهم نبى] (^١).\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":60},{"text":"• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا الحسين بن هارون ثنا محمد بن زكرياء بن بكار ثنا زافر بن سليمان عن أبي سنان عن حبيب بن أبي ثابت. قال: من وضع جبينه لله تعالى فقد برئ من الكبر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا الحسين بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك ثنا أبو حيان التيمي عن حبيب بن أبي ثابت. قال: كان يقال ائتوا الله فى بيته، فانه لم يؤت مثله فى بيته، ولا أحد أعرف بالحق من الله.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا علي بن سعيد. قال ثنا أبو عقيل الجمال قال سمعت خالد بن يزيد العرني عن كامل أبي العلاء. قال: أنفق حبيب بن أبي ثابت على القراء مائة ألف.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا زياد بن أيوب قال ثنا هشيم عن إسماعيل بن سالم عن حبيب بن أبي ثابت. قال: إن من السنة إذا حدث الرجل القوم أن يقبل عليهم جميعا ولا يخص أحدا دون أحد.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا إسماعيل بن أبي الحارث ثنا الأحمسي ثنا أبو بكر بن عياش. قال: رأيت حبيب بن أبي ثابت ساجدا، فلو رأيته قلت ميت، يعني من طول السجود.\n\n• أخبرنا محمد بن إبراهيم - في كتابه ثنا محمد بن أحمد بن راشد ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا زيد بن الحباب ثنا سفيان. قال: قال زبيد:\nأحب أن يكون لي في كل شيء نية، حتى في طعامى وشرابى. وقال حبيب ابن أبي ثابت: ما استقرضت من أحد شيئا أحب إلي من نفسي، أقول لها أمهلي حتى يجئ من حيث أحب.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن حسان الأزرق ثنا قبيصة ثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت. قال: طلبنا هذا الأمر وما نريد به - يعني الحديث ثم رزق الله النية بعد ذلك - يعني في الحديث-.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا هناد بن السري ثنا أبو أسامة عن الفزاري عن أسلم المنقري عن حبيب بن","vol":"5","page":61},{"text":"أبي ثابت. قال: كان يعقوب ﵇ قد كبر حتى رفع حاجباه بخرقة، فقيل له ما بلغ بك ما أرى؟ قال: طول الزمان، وكثرة الأحزان. فأوحى إليه ربه أتشكوني؟ قال: يا رب خطيئة أخطأتها فاغفرها.\nروى حبيب بن أبي ثابت عن عدة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم:\nمنهم ابن عباس، وابن عمر، وجابر، وحكيم بن حزام وأنس بن مالك، وابن أبي أوفى، وأبو الطفيل.\nوروى عنه عدة من التابعين: منهم عطاء، وعبد العزيز بن أبي رفيع، والشيباني، والأعمش، وعامة حديثه عند الأئمة والأعلام الثوري، ومسعر، وشعبة.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا محمد بن الليث الجوهري قال ثنا عبد الرحمن بن يونس الرقى قال ثنا عطاء بن مسلم عن العلاء بن المسيب عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس. قال: «قتل قتيل على عهد رسول الله ﷺ فلم يعلم من قتله؟ فرفع ذلك الى النبى ﷺ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس يقتل قتيل بين أظهركم لا يعلم من قتله، لو أن أهل السماء وأهل الأرض اجتمعوا على قتل امرئ مسلم لعذبهم جميعا». غريب من حديث حبيب تفرد به عنه العلاء.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا داود بن رشيد قال ثنا عطاء بن مسلم قال ثنا العلاء بن المسيب عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس. قال: «أوتر النبى ﷺ بثلاث، قنت فيها قبل الركوع» غريب من حديث حبيب والعلاء تفرد به عطاء.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن رشدين (^١) قال ثنا زهير بن عباد قال ثنا أبو بكر الزاهري عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر.\nقال قال رسول الله ﷺ: «المؤمن الذي يخالط الناس فيؤذونه فيصبر على أذاهم، أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس فيؤذونه فيصبر\n_________\n(^١) فى مغ: أحمد بن رشيد","vol":"5","page":62},{"text":"على أذاهم». غريب من حديث حبيب والأعمش تفرد به الزاهري.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد في جماعة قالوا ثنا أبو خليفة قال ثنا مسدد قال ثنا أبو الأحوص عن عبد العزيز بن رفيع عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: «من أعتق شركا له في عبد ضمن لشركائه أنصباءهم». غريب من حديث حبيب وعبد العزيز لم نكتبه إلا من حديث أبي الأحوص.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا عمر بن حفص السدوسى قال ثنا عاصم ابن على قال ثنا حسان بن إبراهيم عن سعيد بن مسروق عن حبيب بن أبي ثابت عن جابر بن عبد الله: «أن أبا بكر أتاه مال من البحرين فقال: من كانت له عدة عند رسول الله ﷺ فليقم، فقمت فقلت لي عدة عند رسول الله ﷺ، قال وما عدتك؟ قال قلت قال: لئن آتاني الله مالا لأحثين لك هكذا، ثلاث مرات بكفيه، فحثى أبو بكر كما قال بكفيه».\nغريب من حديث حبيب عن جابر تفرد به سعيد الثوري وإنما يعرف من حديث ابن المنكدر عن جابر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن جعفر الجمال قال ثنا يعقوب بن اسحاق الدشتكى قال ثنا الحمانى قال ثنا الحسن بن عمارة عن حبيب بن أبي ثابت عن أنس بن مالك. قال: «كان النبي ﷺ يلبس الصوف، وينام على الأرض، ويأكل من الارض، ويركب الحمار، ويردف خلفه، ويعقل العنز فيحتلبها، ويجيب دعوة العبد» غريب من حديث حبيب عن أنس تفرد به الحسن.\n\n• حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو قال نا مسعر عن أبي عون عن أبي صالح الحنفي عن علي. قال: قال رسول الله ﷺ يوم بدر لي ولأبي بكر: «عن يمين احد كما جبريل والآخر ميكائيل وإسرافيل ملك عظيم يشهد القتال ويكون في الصف» رواه شريك والناس عن مسعر.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا الحسين بن قتيبة","vol":"5","page":63},{"text":"قال نا مسعر عن محمد بن جحادة عن أنس بن مالك قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ يستأذنه في الجهاد فقال له النبي ﷺ: «أحي أبواك؟ قال نعم! قال اجلس عندهما» وفي رواية «ففيهما فجاهد» غريب من حديث مسعر ومحمد بن جحادة والصحيح المشهور مسعر عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي العباس الشاعر واسمه السائب بن فروخ عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ.\n\n• حدثنا أحمد بن الحسن بن سهل الواعظ الحمصي ثنا أبو نعيم محمد بن جعفر الرملى قال نا جعفر الطيالسي حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الرمجاني (^١) قال نا الصلت بن الحجاج قال نا مسعر عن محمد بن جحادة عن أنس بن مالك.\nقال قال رسول الله ﷺ: «من صلى في أول شهر رمضان إلى آخر شهر رمضان في جماعة فقد أخذ بحظه من ليلة القدر» غريب المتن والإسناد لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا محمد بن عمرو بن غالب قال ثنا محمد بن أحمد بن المؤمل نا محمد ابن عوف نا كثير بن عبيد نا وكيع عن مسعر عن محمد بن جحادة عن الحسن عن أنس بن مالك. قال: «رأى رسول الله ﷺ رجلا يسوق بدنة فقال: اركبها. قال: إنها بدنة قال اركبها ويلك!» تفرد به محمد بن عوف عن كثير ولمسعر عن محمد بن جحادة عن أبيه وغيره عدة أحاديث مفاريد محمد بن جحادة.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن سعدان قال نا بكير بن بكار قال نا سعد قال نا ابن سحيم. قال: سمعت ابن عمر يقول: «إني لأغتسل ثم استدفي بها».\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد الحافظ قال نا احمد بن حمدون ابن عمارة ح. وحدثنا محمد بن إبراهيم قال نا أبو نعيم بن عدي قال نا اسحاق ابن إبراهيم الطلقي قال نا عفان بن سيار الباهلي نا مسعر بن كدام عن جامع\n_________\n(^١) فى انساب السمعانى: الرمجارى بالراء بعد الجيم الف وليحرر","vol":"5","page":64},{"text":"ابن أبي راشد عن أبي وائل عن عبد الله: «أن النبي ﷺ علمهم التشهد: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله». لم نكتبه من حديث مسعر مرفوعا إلا من حديث إسحاق بن إبراهيم الطلقي عن عفان من رواية ابن حمدون عنه وقفه أبو نعيم بن عدي.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال نا عباس بن محمد بن مجاشع نا محمد بن أبي يعقوب نا حسان بن إبراهيم عن مسعر عن أبي شجرة جامع بن شداد عن حسان. قال: كنت أضع لعثمان ﵁ طهوره فسمعته يقول: قال رسول الله ﷺ: «ما من مسلم يتم وضوءه الذي كتب الله عليه ثم صلى الصلوات الخمس إلا كان كفارة لما بينهن». رواه عن مسعر غير واحد ولم يرفعه فيما أعلم إلا حسان.\n\n• حدثنا عبد الله بن الحسين بن بانويه الوراق نا محمد بن أحمد بن يوسف ابن عيسى نا إسحاق بن يونس نا نعيم بن ميسرة نا مسعر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر: «أن النبي ﷺ دفع من جمع قبل طلوع الشمس».\nغريب من حديث مسعر عن جعفر لم نكتبه إلا من هذا الوجه، وروى مسعر عن جابر الجعفي، وجميع بن عمير، وجواب بن يزيد، وجراد بن مجالد، وجبير.\n\n• حدثنا العباس بن أحمد الكناني نا إسماعيل بن محمد المزنى حدثنى عبد الحميد ابن عبد الله الأموي نا محمد بن يعلى عن مسعر عن حبيب بن أبي ثابت عن زيد ابن وهب عن أبي ذر. قال: «جئت ليلة فإذا رسول الله ﷺ فاتبعته في ظل القمر فالتفت فأبصرني. فقال: من هذا؟ فقلت أبو ذر فقال:\nإن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من أعطاه الله خيرا - يشير بيده هكذا وهكذا من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله». غريب من حديث مسعر عن حبيب تفرد به عبد الحميد الأموي.\n\n• حدثنا محمد بن الحسن بن علي القطينى نا محمد بن معاذ بن عيسى بن ضرار","vol":"5","page":65},{"text":"الهروي نا أبو علي أحمد بن عبد الله الجوباري نا وكيع بن الجراح عن مسعر عن حبيب بن أبي ثابت عن زيد بن وهب عن عمر بن الخطاب. قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان يوم القيامة جئ بالتوبة في أحسن صورة وأطيب ريح، ولا يجد ريحها إلا مؤمن فيقول الكافر يا ويلتاه أتاك هو لك يزعمون أنهم يجدون ريحا طيبة ولا نجدها، قال فتكلمهم التوبة فتقول لو قبلتموني في الدنيا لأطبت ريحكم اليوم، قال فيقول الكافر أنا أقبلك الآن قال فينادي ملك من السماء لو أتيتم بالدنيا وما فيها وكل ذهب وفضة وبكل شيء كان في الدنيا ما قبل منكم توبة، فتبرأ منهم التوبة وتبرأ منهم الملائكة وتجئ الخزنة فمن شمت منه ريحا طيبة تركته ومن لم تشم منه ريحا طيبة ألقته في النار» غريب من حديث مسعر والجوباري وإسماعيل بن يحيى التيمي (^١) كلاهما متروكان.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد نا الحارث بن أبي أسامة نا الحسن بن قتيبة نا مسعر عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي العباس عن عبد الله بن عمر. قال:\n«جاء رجل إلى النبي ﷺ يستأذنه في الجهاد فقال له النبي ﷺ: أحي أبواك؟ قال نعم! قال ففيهما فجاهد» مشهور من حديث مسعر رواه عنه سليمان التيمي وابن عيينة والناس.\n\n• حدثنا جعفر بن محمد الصائغ نا محمد بن سابق نا مسعر عن حبيب بن أبي ثابت عن طاوس عن ابن عمر. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«صلاة الليل مثنى مثنى، وإذا خفت الصبح فركعة» صحيح مشهور من حديث مسعر عن حبيب.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ومحمد بن المظفر قالا: نا عبيد الله بن ثابت الكوفي عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: «أن النبي ﷺ كان يقول في دعائه: اللهم ارزقنا من فضلك ولا تحرمنا رزقك، وبارك لنا فيما رزقتنا، واجعل غنانا في أنفسنا، واجعل رغبتنا فيما\n_________\n(^١) كذا فى الاصل ولم يرد فى أصل السند ذكر لاسماعيل بن يحيى","vol":"5","page":66},{"text":"عندك» غريب من حديث مسعر تفرد به عنه وكيع. (^١).\n\n• حدثنا جعفر بن محمد بن عمر أبو حصين الوادعي قال ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال ثنا أبو بكر بن عياش قال ثنا أبو حصين عن حبيب بن أبي ثابت عن حكيم بن حزام رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ أعطاه دينارا يشتري له به أضحية، فاشتراها فأتاه رجل فأربحه فباعه، فأتى النبي ﷺ بدينار وأضحية، فقال يا رسول الله اشتريت لك أضحية ثم بعت وربحت دينارا. فقال النبى ﷺ: «بارك الله لك فى تجارتك وفى صفقتك، فضحى بالشاة وتصدق بالدينار» لم يروه عن حبيب إلا أبو حصين.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن إسماعيل العطار العسكري قال ثنا سفيان بن عثمان قال ثنا كهمس بن عثمان قال ثنا الحسن بن عمارة عن حبيب ابن أبي ثابت عن عبد الله بن أبي أوفى. قال: قال رسول الله ﷺ: «لكل شيء صفوة وصفوة الصلاة التكبيرة الأولى» غريب من حديث حبيب والحسن لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر قال ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن يحيى الأودي قال ثنا إسماعيل بن أبى الحكم قال ثنا يحيى بن اليمان عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف».\nغريب من حديث حبيب وسفيان لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا عمر بن حفص السدوسى قال ثنا عاصم ابن علي قال ثنا كامل أبو العلاء عن حبيب بن أبي ثابت عن أم سلمة. قالت:\n«كان النبي ﷺ إذا اطلى ولى عانته بيده». غريب من حديث\n_________\n(^١) من صفحة ٦٣ سطر ٢١ بعد قوله حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو الى هنا زيادة فى المغربية وفى اكثر احاديث هذه الزيادة سقط فى السند حتى انه لم يأت بذكر لحبيب بن أبى ثابت المترجم له فى بعضها اقتضى التنبيه","vol":"5","page":67},{"text":"حبيب تفرد به كامل.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب [قال ثنا أبو داود قال ثنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت] (^١) عن الأعمش وعبد العزيز بن رفيع عن زيد بن وهب عن أبي ذر. قال: قال لي رسول الله ﷺ:\n«يا أبا ذر بشر الناس أنه من قال لا إله إلا الله دخل الجنة».\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا الحسن بن علي بن زياد قال ثنا عبيد بن إسحاق قال ثنا كامل عن حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن جعدة عن زيد بن أرقم. قال: قال لي رسول الله ﷺ: «ما بعث الله نبيا إلا عاش نصف ما عاش النبي الذي كان قبله».\n\n• حدثنا ابو بكر بن خلاد قال نا الحارث بن أبي أسامة ومحمد بن الفرج قالا: ثنا محمد بن عبد الله بن كناسة قال ثنا الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الله بن باباه عن عبد الله بن عمرو (^٢) قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني أريد الجهاد، فقال: «أحي أبواك؟» قال نعم! قال «ففيهما فجاهد» رواه مسعر والثوري وشعبة عن حبيب مثله\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا عبد العزيز بن أبان قال ثنا مسعر ح. وحدثنا فاروق الخطابى قال ثنا محمد بن محمد بن حيان قال ثنا محمد بن كثير قال ثنا سفيان ح. وحدثنا محمد بن إسحاق قال ثنا إبراهيم بن سعد قال ثنا بكر بن بكار قال ثنا شعبة كلهم عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الله بن باباه عن عبد الله بن عمرو. عن النبي ﷺ نحوه. ورواه معمر عن حبيب فخالف الجماعة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا إبراهيم بن محمد بن برة الصنعاني قال ثنا محمد بن عبد الرحيم بن شروس قال ثنا رباح بن زيد عن معمر عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر. قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ» فذكر مثله. ورواه المسيب بن شريك عن الثوري عن حبيب فخالف أصحاب الثوري وأصحاب حبيب.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي قال ثنا\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ\n(^٢) فى مغ: عمر وكذا فى الرواية التى تلى هذه","vol":"5","page":68},{"text":"محمد بن القاسم بن هاشم قال ثنا ابى قال ثنا المسيب بن شريك عن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس. قال: «استأذن رجل النبي ﷺ في الجهاد» فذكر نحوه.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا عمر بن حفص السدوسي قال ثنا عاصم ابن على قال ثنا قيس بن الربيع عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ. قال: «أول من يدعى إلى الجنة الحمادون الذين يحمدون الله على السراء والضراء». رواه شعبة عن حبيب مثله وبالله التوفيق.\n\n<span data-type='title' id=toc-404>عبد الرحمن بن أبي نعم</span>\nقال الشيخ رحمه الله تعالى: ومنهم الوافد المواصل، العابد العامل، عبد الرحمن بن أبي نعم. واصل ليصل، وعامل ليقبل.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن الحسن بن علي ثنا إسحاق الشهيد ثنا عمران بن عيينة عن عطاء بن السائب. قال: كان عبد الرحمن بن أبي نعم يواصل خمسة عشر يوما لا يأكل ولا يشرب.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو سعيد الأشج ثنا حفص بن غياث عن عبد الملك ابن أبي سليمان. قال: كنا نجمع مع عبد الرحمن بن أبى نعم وهو يلبي بصوت حزين، ثم يأتي خراسان وأطراف الأرض، ثم يوافي مكة وهو محرم، وكان يفطر في الشهر مرتين، قال فطلب إليه رجل من أصحابه يفطر عنده، فقال:\nاجمع لي لبنا حليبا وسمنا، قال فشربه، فلما صار في بطنه تقعقعت أمعاؤه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا محمد بن حميد ثنا جرير عن مغيرة. قال: كان عبد الرحمن بن أبي نعم يفطر في رمضان مرتين، وكنا إذا قلنا له كيف أنت يا أبا الحكم؟ قال: إن نكن أبرارا فكرام أتقياء، وإن نكن فجارا فلئام أشقياء.","vol":"5","page":69},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سفيان بن عيينة عن سالم بن أبي حفص. قال: كان ابن أبي نعم يحرم من السنة إلى السنة، وكان يقول فى تلبيته لبيك، لو كان رياء لاضمحل لبيك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا محمد بن حميد ثنا جرير عن ابن شبرمة. قال: كان ابن أبي نعم يحرم من السنة إلى السنة، فآذاه القمل فدعا ربه ﷿، فوقعت كبة بين يديه (^١).\n\n• حدثنا محمد بن أبي أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا يزيد بن مهران ثنا أبو بكر بن عياش عن مغيرة. قال: جاء ابن أبي نعم إلى الحجاج وهو يقتل في الجماجم، فقال: يا حجاج لا تسرف في القتل إنه كان منصورا، قال والله لقد هممت أن أروي الأرض من دمك؟ قال: يا حجاج ما في بطنها أكثر مما على ظهرها، فلم يقتله.\nأخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه - ثنا إسحاق بن بهلول ثنا ابن فضيل عن أبيه عن ابن أبي نعم: أنه مر على خربة، فنادى من أخربك؟ فأجابه شيء منها: أخربنى مخرب القرون الأولى.\nأسند عبد الرحمن بن أبي نعم عن عدة من الصحابة منهم: عبد الله بن عمر، وأبو سعيد الخدري، وأبو هريرة ﵃.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا شعبة عن محمد بن أبي يعقوب عن ابن أبي نعم. قال: كنت عند ابن عمر فسئل عن المحرم يقتل الذباب. فقال: يا أهل العراق تسألوني عن المحرم يقتل الذباب وقد قتلتم ابن بنت رسول الله ﷺ، وقد قال رسول الله ﷺ: «هما ريحانتاى من الدنيا».\n\n• حدثنا فاروق الخطابي قال ثنا أبو مسلم الكشى قال ثنا حجاج بن المنهال وأبو عمرو (^٢) الضرير ح.\nوحدثنا أبو أحمد الغطريفي قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا عبد الله بن محمد\n_________\n(^١) أى أن القمل تجمع فصار مثل الكبة وسقط من على جسمه بين يديه ببركة دعائه.\n(^٢) فى مغ: ابو عمرو مثله فى الخلاصة","vol":"5","page":70},{"text":"ابن أسماء ح. وحدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن يحيى المروزي قال ثنا عاصم بن علي قال ثنا مهدى بن ميمون قال ثنا محمد بن أبي يعقوب عن ابن أبي نعم. قال: كنت جالسا عند ابن عمر وجاءه رجل يسأله عن دم البراغيث، فقال ابن عمر: انظروا إلى هذا يسألني عن دم البراغيث وقد قتلوا ابن بنت رسول الله ﷺ، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «هما ريحانتاي من الدنيا» صحيح متفق عليه من حديث شعبة ومهدي.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا إسحاق بن الحسن الحربي ح.\nوحدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا أبو نعيم قال ثنا الحكم ابن عبد الرحمن بن أبي نعم قال ثنا أبو سعيد الخدري. قال: قال النبي ﷺ: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، إلا ابنى الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا» لفظ سليمان.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبى أسامة قال ثنا خلف بن الوليد الجوهرى قال ثنا إسماعيل بن زكرياء عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد الخدري.\nقال قال رسول الله ﷺ: «حسن وحسين سيدا شباب أهل الجنة» رواه الثوري وحمزة الزيات عن يزيد مثله. ورواه يزيد بن مردانية عن عبد الرحمن بن أبي نعم. [قال قال رسول الله ﷺ: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة]». (^١).\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا إسحاق بن الحسن الحربي قال ثنا عفان بن مسلم قال ثنا عبد الواحد بن زياد قال ثنا عمارة بن القعقاع قال ثنا عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد الخدري: أن عليا بعث إلى النبى صلى الله عليه من اليمن بذهب فى أديم مقروظ لم تخلص من ترابها، فقسمها رسول الله ﷺ بين أربعة؛ الأقرع بن حابس، وعيينة بن بدر، وزيد الخيل، وعلقمة بن علاثة - أو عامر بن الطفيل فقام رجل غائر العينين،\n_________\n(^١) زيادة فى مغ والمختصر","vol":"5","page":71},{"text":"منتشر المنخرين، كث اللحية، محلوق الرأس، مشمر الازار، فقال: يا محمد أعدل، فو الله ما عدلت منذ اليوم. فقال رسول الله ﷺ: «ألا تأمنوني وأنا أمين في السماء، يأتيني خبر السماء صباحا ومساء؟ قالوا يا رسول الله: ألا نقتله؟ قال لا! لعله يكون يصلي، قالوا: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه!! قال: إني لم أومر أن أشق على قلوب الناس، فلما ولى، قال رسول الله ﷺ: يخرج من ضئضئ (^١) هذا قوم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم قال لئن بقيت لهم لأقتلنهم» صحيح متفق عليه من حديث عمارة. ورواه قيس بن الربيع وسلام بن سليم عن سعيد بن مسروق عن عبد الرحمن بن أبي نعم.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا قيس بن الربيع وسلام بن سليم عن سعيد بن مسروق عن عبد الرحمن ابن أبي نعم عن أبي سعيد: أن عليا بعث إلى النبي ﷺ بذهب في عربتها، فقسمها رسول الله ﷺ يومئذ بين أربعة؛ بين عيينة، وبين قلقمة، والأقرع، وزيد الخيل، فغضبت قريش والأنصار وقالوا: يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا فقال رسول الله ﷺ: «إنما أعطيهم أتألفهم». فذكر الحديث مثله وقال: «لأقتلنهم قتل عاد». رواه سفيان الثورى عن ابيه عن سعيد بن مسروق مثله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال ثنا عارم بن المفضل قال ثنا عبد الله بن المبارك قال حدثني فضيل بن غزوان عن ابن أبي نعم البجلي عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«من قذف مملوكه أقيم عليه الحد يوم القيامة، إلا أن يكون كما قال».\nرواه يحيى القطان عن فضيل مثله، وهو صحيح متفق عليه.\n\n• حدثنا محمد بن عمر (^٢) قال ثنا يوسف بن يعقوب القاضي قال ثنا محمد ابن أبي بكر قال ثنا يحيى بن سعيد عن فضيل بن غزوان عن ابن أبي نعم\n_________\n(^١) الضئضئ: الاصل أى يخرج من نسله وعقبه\n(^٢) فى مغ: ابن معمر","vol":"5","page":72},{"text":"البجلي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. قال: «الذهب بالذهب مثلا بمثل. [والفضة بالفضة مثلا بمثل] (^١) وزنا بوزن من زاد وازداد فقد أربى». رواه مغيرة بن مقسم عن ابن أبي نعم فقال عن أبي سعيد الخدري عن النبى ﵊.\n\n<span data-type='title' id=toc-406>خلف بن حوشب</span>\nقال الشيخ: ومنهم ذو السمت المهذب، والكلام المحبب، أبو عبد الرحمن خلف بن حوشب.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عباس بن حمدان الحنفي ثنا حجاج بن حمزة ثنا حسين بن علي الجعفي عن إبراهيم بن الربيع عن أبي راشد. قال: كان أبي معجبا بخلف بن حوشب، فقلت يا أبت إنك لتعجب بهذا الرجل!؟ فقال:\nيا بني إنه نشأ على طريقة حسنة فلم يزل عليها (^٢). قال: وكان خلف يكنى بأبي مرزوق، فقال له ربيع: حولها، فقال له خلف: فاكنني، قال فأنت أبو عبد الرحمن.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المؤذن ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر ابن عبيد حدثني [محمد بن الحسين حدثني إبراهيم بن عبيد حدثنى] (^٣) عبد السلام ابن حرب عن خلف بن حوشب. قال: لم تطب لأحد الحياة وهو يذكر الموت في كل حين مرة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد السلام بن حرب عن خلف بن حوشب. قال: قال عيسى ﵇ للحواريين: يا ملح الأرض لا تفسدوا، فإن الشيء إذا فسد لا يصلحه إلا الملح واعلموا أن فيكم خصلتين؛ الضحك من غير عجب والتصبح من غير سهر.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا علي بن إسحاق ثنا الحسين بن الحسن ثنا ابن\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ\n(^٢) فى البغية: فلم يزل عنها\n(^٣) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":73},{"text":"المبارك ثنا ابن عيينة عن خلف بن حوشب. قال: قال عيسى بن مريم ﵇ للحواريين: كما ترك لكم الملوك الحكمة، فدعوا لهم الدنيا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر عن خلف بن حوشب. قال: دخل جبريل أو ملك على يوسف ﵇ وهو في السجن، فقال: أيها الملك الطيب الريح، الطاهر الثياب، أخبرني عن يعقوب، أو ما فعل يعقوب؟ قال: ذهب بصره، قال ما بلغ من حزنه؟ قال حزن سبعين ثكلى، قال وما أجره؟ قال أجر مائة شهيد.\nروى خلف بن حوشب عن عدة من التابعين منهم: الحكم، ومجاهد، وأبو إسحاق السبيعي، وغيرهم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أبو شعيب الحراني قال ثنا جدي أحمد ابن أبي شعيب قال ثنا حكيم بن نافع قال ثنا خلف بن حوشب عن الحكم بن عتيبة عن سعيد بن المسيب. قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول سمعت النبي ﷺ يقول: «من أعان على قتل مؤمن ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله» غريب تفرد به حكم عن خلف رواه هلال بن العلاء والمتقدمون عن أحمد بن سعيد بن أبي شعيب.\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة قال ثنا [عبد الغفار بن الحكم قال ثنا] (^١) سوار بن مصعب عن ليث وخلف بن حوشب ومجاهد عن عائشة. قالت قال رسول الله ﷺ: «إن الربا بضع وسبعون بابا، أصغرها كالواقع على أمه، والدرهم الواحد من الربا أعظم عند الله من ستة وثلاثين زنية» غريب من حديث خلف لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا الحسن بن علي الوراق قال ثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال ثنا يونس ابن سابق قال ثنا أبو بدر قال ثنا خلف بن حوشب عن أبي إسحاق عن عبد خير عن علي. قال: «سبق رسول الله ﷺ، وصلى أبو بكر، وثلث عمر رضي الله تعالى عنهما» رواه منصور بن دينار عن خلف فقال:\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":74},{"text":"عن أبي هاشم السابري عن سعيد الجارحي عن علي مثله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا منجاب ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن المقرى قال ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن أبي أسد (^١) قالوا ثنا شريك عن خلف بن حوشب عن ميمون بن مهران. قال: «قلت لأم الدرداء (^٢) سمعت من رسول الله ﷺ شيئا؟ قالت سمعته يقول: «أول ما يوضع في الميزان الخلق الحسن».\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن مسلم قال ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية وعلي بن إسحاق ومحمد بن أبان قالوا ثنا يوسف بن حوشب قال ثنا أبو يزيد الأعور عن عمرو بن مرة عن ذر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود. قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تذهب الدنيا حتى يملك رجل من أهل بيتى يواطئ اسمه اسمي» قال محمد بن عمر: سألت أبا العباس بن عقدة عن أبي يزيد الأعور فقال: هو خلف بن حوشب. غريب من حديث يوسف بن حوشب وخلف لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n<span data-type='title' id=toc-408>الربيع بن أبي راشد</span>\nقال الشيخ ﵀: ومنهم الحاضر الشاهد، الذاكر الواجد، الربيع ابن أبي راشد.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن ثنا إبراهيم الحربي ثنا أحمد بن محمد ثنا حسين الجعفي عن مالك بن مغول. قال: رؤى الربيع بن أبي راشد ذات يوم على صندوق من صناديق الحدادين، فقال له قائل: يا أبا عبد الله لو دخلت المسجد فجالست إخوانك، فقال: لو فارق ذكر الموت قلبى\n_________\n(^١) فى مغ: واحمد بن حسن وقوله: قالوا كذا فى النسختين\n(^٢) كذا فى ز وفى المختصر ومغ: لابى الدرداء ويسند الخبر اليه","vol":"5","page":75},{"text":"ساعة واحدة خشيت أن يفسد علي قلبي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا الحسين بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك ثنا مالك. قال: قيل للربيع بن أبي راشد ألا تجلس فتحدث؟ قال: إن ذكر الموت إذا فارق قلبي ساعة أفسد علي قلبي. قال مالك: ولم أر رجلا أظهر حزنا منه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الفضيل ابن سهل ثنا أبو أحمد الزبيري حدثني من سمع عمر بن ذر يقول: كنت إذا رأيت الربيع بن أبي راشد كأنه مخمار من غير شراب.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو معمر عن ابن عيينة قال قال ابن ذر: أخذ الربيع بيدي في السوق، فقال من سأل الله مرضاته فقد سأله عظيما.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ح. وحدثنا أحمد بن إسحاق ثنا العباس بن حمدان ثنا حجاج بن حمزة ثنا الحسين بن علي عن عمر بن ذر. قال: لقيني الربيع بن أبي راشد في السدة في السوق، فأخذ بيدي فنحاني وقال: يا أبا ذر من سأل الله رضاه فقد سأله أمرا عظيما.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا الأخنسي ثنا أبو بكر بن عياش. قال: لو رأيت منصور بن المعتمر والربيع بن أبي راشد وعاصما في الصلاة، وقد وضعوا لحاهم على صدورهم عرفت أنهم من أبرار الصلاة.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المؤذن ثنا الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن الحسين ثنا القاسم بن أبي سعيد حدثني ابن لمسعر بن كدام عن مالك بن مغول. قال: قال الربيع بن أبي راشد لولا ما يأمل المؤمنون من كرامة الله تعالى لهم بعد الموت لانشقت في الدنيا مرائرهم، ولتقطعت في الدنيا أجوافهم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن الحسين ثنا القاسم بن محمد الكناسي قال سمعت عمر بن ذر. يقول: قال","vol":"5","page":76},{"text":"الربيع بن أبي راشد - ورأى رجلا مريضا يتصدق بصدقة يقسمها بين جيرانه - الهدايا أمام الزيارة، فلم يلبث الرجل إلا أياما حتى مات، فبكى عند ذلك الربيع وقال: أحس والله بالموت، وعلم أنه لا ينفعه من ماله إلا ما قدم بين يديه.\n\n• حدثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد بن عمر ثنا محمد بن أبي عمر (^١) ثنا سفيان ابن عيينة عن خلف بن حوشب. قال: كنا مع الربيع بن أبي راشد، فسمع رجلا يقرأ ﴿(يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة)﴾ فقال: لولا أن أخالف من كان قلى ما زايلت مسكني حتى أموت (^٢).\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا سعيد بن سلمة الثوري ثنا محمد بن يحيى العبدي ثنا أبو غسان عن عبد السلام بن حرب عن خلف بن حوشب. قال:\nقال لي الربيع بن أبي راشد: اقرأ علي فقرأت عليه ﴿(يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث)﴾ فقال: لولا أن تكون بدعة لسحت أو همت فى الجبال.\n\n• [حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الوليد ابن شجاع ثنا الحسين بن علي الجعفي عن سفيان الثوري. قال: ما رأيت جنازة تبعها من الناس ما تبع جنازة الربيع بن أبي راشد] (^٣).\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا الحسن ابن علي. قال: قال أبو عبد الملك: كنا جلوسا عند حبيب بن أبي ثابت، ومعنا الربيع بن أبى راشد والربيع محتب، فجاء رجل فتكلم بكلام من كلام الناس، فحل الربيع حبوته وانتعل، ثم قام فخرج، فقال حبيب للرجل: ما صنعت؟ أفسدت علينا مجلسنا.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن الحسين عن يحيى بن يمان عن سفيان. قال: لم يكن بالكوفة رجل أكثر ذكرا للموت من الربيع بن أبي راشد [قال (^٤) وسمعت سفيان يقول أن كان الربيع ابن أبي راشد] من الموت لعلى حذر.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا\n_________\n(^١) فى مغ: عمرو\n(^٢) فى تحصيل البغية: وفى رواية لولا ان اخالف من كان قبلى لكانت الجبانة مسكنى حتى اموت.\n(^٣) زيادة فى مغ\n(^٤) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":77},{"text":"أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن الحسين عن سفيان بن عيينة. قال: قال الربيع ابن أبي راشد: حال ذكر الموت بيني وبين كثير من التجارة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن النضر والوليد بن أحمد قالا ثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس [ثنا محمد بن يحيى الواسطي ثنا محمد بن الحسين البرجلاني ثنا يحيى بن إسحاق] (^١) ثنا النضر بن إسماعيل. قال: مر الربيع بن أبي راشد برجل به زمانة، فجلس يحمد الله ويبكي، فمر به رجل فقال ما يبكيك رحمك الله؟ قال: ذكرت أهل الجنة وأهل النار، فشبهت أهل الجنة بأهل العافية، وأهل النار بأهل البلاء، فذلك الذي أبكاني.\n\nأسند الربيع عن منذر الثوري، وفي حديثه قلة.\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة وأبو محمد بن حيان قالا ثنا محمد بن محمد بن سليمان قال ثنا هاشم بن ناجية قال ثنا عطاء بن مسلم قال ثنا سفيان وواصل عن الربيع بن أبي راشد عن منذر الثوري عن محمد بن علي (^٢). قال: «قلت لأبي يا أبت من خير الناس بعد رسول الله ﷺ؟ قال: أبو بكر، قلت ثم من؟ قال عمر، فكرهت أن أسأله عن الثالث».\n\n• حدثنا أبو اسحاق ابن حمزة قال ثنا أبو سعيد القصبي وجبير بن محمد الواسطيان ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن صالح الذراع قال ثنا عمار بن خالد قال ثنا على ابن غراب عن سفيان الثوري عن الربيع بن أبي راشد عن منذر الثوري عن محمد بن الحنفية. قال: «قلت لأبي يا أبت من خير الناس بعد رسول الله ﷺ؟ قال أبو بكر، قلت ثم من؟ قال عمر، قلت ثم أنت؟ قال أنا رجل من المسلمين».\n\nقال الشيخ ﵀:<span data-type='title' id=toc-410> ذكر جماعة من تابعي التابعين من أهل الكوفة</span>\nوالمعدودين فيهم\n_________\n(^١) زيادة فى مغ.\n(^٢) فى المختصر: محمد بن على بن الحسين وسيأتى من الطريق الآخر: محمد بن الحنفية فيكون هو محمد بن على حسب.","vol":"5","page":78},{"text":"<span data-type='title' id=toc-411>كرز بن وبرة الحارثي</span>\nفمنهم كرز بن وبرة الحارثي. كان يسكن جرجان، كوفي الأصل، له الصيت البليغ، والمكان الرفيع في النسك والتعبد، كما كان يغلب عليه المؤانسة والمشاهدات، فيشهده شتى الملاطفات، ويؤنسه خفي المخاطبات.\nوقيل: إن التصوف النزوح بالاستيناس، والتنوح من الاستيحاش.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا شريح بن يونس ثنا محمد بن فضيل بن غزوان عن أبيه. قال: دخلت على كرز بن وبرة بيته، فإذا عند مصلاه حفيرة قد ملأها تبنا وبسط عليها كساء من طول القيام، فكان يقرأ في اليوم والليلة القرآن ثلاث مرات.\n\n• حدثنا أبو الحسن صباح ابن محمد النهدي ثنا محمد بن الحسين الخثعمي ثنا على بن المنذر ثنا ابن فضيل.\nقال: كان كرز يختم القرآن في كل يوم وليلة ثلاث ختمات.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني سعيد بن عثمان أبو عثمان قال سمعت ابن عيينة يقول قال ابن شبرمة: سأل كرز بن وبرة ربه أن يعطيه اسمه الأعظم على أن لا يسأل به شيئا من الدنيا، فأعطاه الله ذلك فسأل أن يقوى حتى يختم القرآن في اليوم والليلة ثلاث ختمات.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو معمر ثنا سفيان عن ابن شبرمة. قال: صحبت كرزا في سفر، وكان إذا مر ببقعة نظيفة نزل فصلى.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن روح كذا ثنا محمد بن أشكيب ثنا أبو داود الحفري. قال: دخلت على كرز بن وبرة بيته فإذا هو يبكي، فقلت له ما يبكيك؟. قال: إن بابي مغلق، وان سترى لمسبل، ومنعت حزبى أن اقرأه البارحة، وما هو إلا من ذنب أحدثته.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن الحسن ثنا أبو غسان أحمد بن محمد بن إسحاق ثنا الحارث ابن مسلم عن ابن المبارك عن كرز بن وبرة. قال: عجزت عن حزبي وما أراه","vol":"5","page":79},{"text":"إلا بذنب، وما أدري ما هو!!.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا شريح بن يونس ثنا محمد بن الفضيل بن غزوان عن أبيه. قال: كان لكرز عود عند المحراب يعتمد عليه إذا نعس.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أبو شعيب الحراني ثنا أحمد بن عمران الاخنسى ثنا محمد بن فضيل بن غزوان حدثني أبي: أن كرز بن وبرة الحارثي دخل على ابن شبرمة يعوده وهو مبرسم، فتفل فى أذنه فبرئ.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني شريح ابن يونس عن محمد بن فضيل عن أبيه - أو عن نفسه-. قال: كان كرز إذا خرج أمر بالمعروف فيضربونه حتى يغشى عليه.\n\n• حدثنا عبيد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن زكرياء ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا سلم الخواص ثنا أبو طيبة الجرجاني. قال: قلنا لكرز بن وبرة ما الذى يبغضه البر والفاجر؟ قال: العبد يكون من أهل الآخرة ثم يرجع إلى الدنيا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني خلف بن تميم. قال: سمعت أبي يذكر قال: قدم علينا كرز بن وبرة الحارثي من جرجان، فانجفل إليه قراء الكوفة، فكنت فيمن أتاه وما سمعت منه إلا كلمتين، قال: صلوا على نبيكم ﷺ فإن صلاتكم تعرض عليه، قال وقال: اللهم اختم لنا بخير، وما رأيت في هذه الأمة أعبد من كرز، كان لا يفتر يصلي في المحمل، فإذا نزل من المحمل افتتح الصلاة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد بن كثير حدثني جرير بن زياد بن وبرة الحارثي عن شجاع بن صبيح مولى كرز بن وبرة قال أخبرني أبو سليمان المكتب. قال: صحبت كرزا إلى مكة، فكان إذا نزل أخرج ثيابه فألقاها فى الرحل، ثم تنحى للصلاة، فاذا سمع رغاء الابل أقبل، فاحتبس يوما عن الوقت، فانبث أصحابه في طلبه فكنت فيمن طلبه، قال","vol":"5","page":80},{"text":"فأصبته فى وهدة يصلي في ساعة حارة، وإذا سحابة تظله، فلما رآني أقبل نحوي فقال: يا أبا سليمان لي إليك حاجة، قال قلت وما حاجتك يا أبا عبد الله؟ قال: أحب أن تكتم ما رأيت، قال قلت ذلك لك يا أبا عبد الله، فقال أوثق لى، فخلفت ألا أخبر به أحدا حتى يموت.\n\n• [حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد بن كثير حدثتني روضة مولاة كرز. قال: قلنا لها. من أين ينفق كرز؟ قالت: كان يقول لي يا روضة إذا أردت شيئا فخذي من هذه الكوة، قالت فكنت آخذ كلما أردت] (^١).\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد بن كثير حدثنى اسحاق ابن ابراهيم ثنا محمد بن فضيل قال سمعت أبي يقول: لم يرفع كرز رأسه إلى السماء أربعين سنة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد الدورقي حدثني عمرو بن حميد أبو سعيد أخبرني رجل من أهل جرجان. قال: لما مات كرز الحارثي رأى رجل فيما يرى النائم كأن أهل القبور جلوس على قبورهم وعليهم ثياب جدد، فقيل لهم ما هذا؟ فقالوا: إن أهل القبور كسوا ثيابا جددا لقدوم كرز عليهم.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا علي بن المنذر ثنا محمد بن فضيل، قال: سمعت ابن شبرمة يقول:\n(لو شئت كنت ككرز في تعبده … أو كابن طارق حول البيت فى الحرم)\n(قد حال دون لذيذ العيش خوفهما … وسارعا في طلاب الفوز والكرم)\nقال: وكان محمد بن طارق يطوف في كل يوم وليلة سبعين أسبوعا؛ وكان كرز يختم القرآن في كل يوم وليلة ثلاث ختمات.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه حدثني عبد الرحمن بن الحسن (^٢) ثنا أبو حفص النيسابورى ثنا الصلت بن مسعود ثنا ابن عيينة قال سمعت ابن شبرمة يقول: قلت لابن هبيرة:\n_________\n(^١) زيادة فى مغ.\n(^٢) فى مغ: ابن الكيس","vol":"5","page":81},{"text":"لو شئت كنت ككرز في تعبده … أو كابن طارق حول البيت فى الحرم\nقد حال دون لذيذ العيش خوفهما … وسارعا في طلاب الفوز والكرم\nفقال لي ابن هبيرة: من كرز ومن ابن طارق؟ قال قلت أما كرز فكان إذا كان في سفر واتخذ الناس منزلا اتخذ هو منزلا للصلاة، وأما ابن طارق فلو اكتفى أحد بالتراب كفاه كف من تراب. قال: أبو حفص: ذكروا أن ابن طارق كان يقدر طوافه في اليوم عشر فراسخ.\n\n• [\nحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني شريح بن يونس ثنا محمد بن فضيل. قال:\nرأيت ابن طارق في الطواف قد انفرج له أهل الطواف عليه نعلان مطرقتان فخزروا طوافه في ذلك الزمان فإذا هو يطوف في اليوم والليلة عشر فراسخ] (^١).\n\nأسند كرز عن طاوس، وعطاء، والربيع بن خيثم، ومحمد بن كعب القرظي، وغيرهم.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن جعفر قال أخبرني علي بن محمد بن يحيى الخالدي الطوسي في كتابه قال ثنا جعفر بن خالد بن عبد الله بسمرقند قال ثنا علي ابن إسحاق بن إبراهيم بن مسلم بن رزين قال ثنا محمد بن الفضل قال ثنا محمد ابن سوقة عن كرز عن طاوس عن ابن عباس عن النبي ﷺ.\nأنه قال: «على الركن اليماني ملك موكل به منذ خلق الله السموات والأرض، فإذا مررتم به فقولوا ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، فإنه يقول آمين». وقال كرز: إذا مررت بالحجر الأسود فكبر وصل على النبي ﷺ، ثم قل: اللهم تصديقا بكتابك، وأخذا بسنة نبيك ﷺ.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال ثنا يعقوب بن يوسف عن (^٢) عاصم البخاري قال ثنا محمد بن عيسى بن حيان قال ثنا محمد بن الفضل عن كرز بن وبرة عن طاوس (^٣). قال: سمعت ابن عباس يقول: «إذا كان صبيحة يوم عرفة وقوض أهل منى بأبنيتهم متوجهين إلى عرفات، نادى جبريل بصوت يسمعه ما بين\n_________\n(^١) زيادة فى مغ\n(^٢) فى مغ: يوسف بن عاصم\n(^٣) فى الاصلين عن طارق","vol":"5","page":82},{"text":"الأرض إلى السماء إلا الثقلين، أن توجهوا فقد غفرت ذنوبكم، وأوجبت أجوركم، عطية من الله» هكذا حدثناه موقوفا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا إبراهيم بن أحمد بن مروان الواسطي قال ثنا محمد بن الفضل عن كرز عن طاوس عن ابن عباس. قال: «دخلت على رسول الله ﷺ وهو يصلي محتبيا محلل الإزار».\n\n• حدثنا عبد الله بن الحسين بن بالويه قال ثنا محمد بن محمد قال ثنا إسحاق بن خلف قال ثنا محمد بن أبي السري قال ثنا عيسى بن موسى (^١) عن محمد بن الفضل ابن عطية عن كرز بن وبرة عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي ﷺ:\nأنه قال ذات يوم: «خذوا زينة الصلاة» قيل وما زينة الصلاة؟ قال «البسوا نعالكم فصلوا فيها».\n\n• حدثنا محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين (^٢) الجندى قال ثنا أبو زرعة أحمد بن موسى المكي قال ثنا علي بن حرب قال ثنا جعفر بن أحمد بن بهرام قال ثنا علي بن الحسن (^٣) عن أبي ظبية عن كرز بن وبرة عن الربيع بن خيثم عن ابن مسعود. قال: قال رسول الله ﷺ: «نوم الصائم عبادة ونفسه تسبيح ودعاؤه مستجاب».\n\n• حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن أحمد المقرى قال ثنا عمر بن أيوب السقطي قال ثنا محمد بن بكار قال ثنا محمد بن الفضل بن عطية عن كرز بن وبرة الحارثي عن محمد بن كعب القرظي. قال: ذكر عبد الله بن عمر القدرية، فقال ابن عمر: «لعنت القدرية على لسان سبعين نبيا منهم محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، وقال ابن عمر: إذا كان يوم القيامة وجمع الله الخلق في صعيد واحد نادى مناد يسمع الأولين والآخرين: أين خصماء الله؟ فتقوم القدرية».\n_________\n(^١) فى مغ: ابن مريم وفى الطبقة عيسى بن موسى كثيرون\n(^٢) فى مغ: ابن الحسن الجيرى\n(^٣) وفيها: ابن الحسين","vol":"5","page":83},{"text":"<span data-type='title' id=toc-413>عبد الملك بن أبجر</span>\nقال الشيخ رضي الله تعالى عنه: ومنهم المتقي الأنور، الباكي الأغزر عبد الملك بن سعيد بن أبجر.\n\n• حدثنا أبو بكر بن أسلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا الوليد بن شجاع حدثني أبي. قال: كان ابن أبجر من شدة التوقي كأنما يتكلم بالمعاريض، وكان ابن أبجر إذا رأى شيئا يكرهه. قال: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم فلا يزال يرددها حتى يعلم أنه قد كره شيئا. وكان ابن أبجر من شدة التوقي يقول من لا يعرفه كأنه غبي. وكان ابن ابجر يعالج من نفسه شدة شديدة، ولكن لا يتكلم بشيء.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحسن بن علي العمري قال ثنا عبد الله بن عمر بن أبان قال ثنا مالك بن إسماعيل قال ثنا موسى بن الأشيم عن جعفر الأحمر. قال: كان أصحابنا البكاءون أربعة؛ عبد الملك بن أبجر، ومحمد بن سوقة، ومطرف بن طريف، وأبو سنان ضرار بن مرة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الوليد بن شجاع حدثني أبي قال: كنت لا أكاد ألقى عبد الملك بن أبجر إلا قال نقصت الأعمار بعدك، واقتربت الآجال، ما فعل جيرانك؟ يعني أهل القبور. ثم يقول: أمر يريد الله إدباره متى يقبل؟!.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو معمر ثنا سفيان. قال: قال سلمة بن كهيل: ما بالكوفة أحد أكون في مسلاخه أحب إلي من ابن أبجر.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبو عبد الله الأودي ثنا مسدد عن بعض أصحابه عن سفيان الثوري. قال: خمسة من أهل الكوفة يزدادون في كل يوم خيرا، فذكر ابن أبجر، وأبا حيان التيمي، وابن سوقة، وعمرو بن قيس، وأبا سنان.","vol":"5","page":84},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل] (^١).\nحدثني عبد الله بن عمر القرشي حدثني حسين الجعفي. قال: كنت عند عبد الملك بن أبجر وقد أبق غلام له، وكان له بابان، فلم يعلم حتى جاء الغلام، فقال له عبد الملك: فلان ويحك أبقت؟ لم تقبل لك صلاة! من أي باب خرجت [أأحد خير لك منا؟ ما أحسبك تجد أحدا خيرا لك منا، من أي باب خرجت] (^٢) حين ذهبت؟ قال من هذا الباب، قال ادخل منه واستغفر الله لك، يا فلانة أطعميه فانه أحسبه جائعا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثنى عبد الله بن عمر حدثني أبو غسان قال سمعت ابن عيينة يقول: قال ابن لعبد الملك بن أبجر لغلام لهم يا حائك. قال: تعيره بشيء نحن أدخلناه فيه، أحسبه قال إن كان عيبا فنحن أدخلناه فيه.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم - في كتابه - ثنا عبد الرحمن بن الحسن ثنا موسى بن عبد الرحمن بن مسروق ثنا حسين الجعفي عن عبد الملك بن أبجر. قال: ما من الناس الا مبتلى بعافية لينظر كيف شكره، أو مبتلى ببلية لينظر كيف صبره.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن الحسن ثنا أحمد بن يحيى الصوفي ثنا حسين بن علي الجعفي عن عبد الملك بن أبجر قال: -وسأله رجل عن تفسير هذه الآية ﴿(وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد)﴾ قال: سائق يسوقها إلى أمر الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت.\n\nروى عبد الملك عن أبي الطفيل عامر بن واثلة وله صحبة.\nوأسند عن زر بن حبيش، وعامر الشعبي، وعبد الملك بن عمير، وواصل ابن حيان، وإياد بن لقيط، وطلحة بن مصرف، وسلمة بن كهيل، وثوير بن أبي فاختة، ومجاهد، وأبي سفيان، وطلحة بن نافع.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد قال ثنا إبراهيم بن يوسف قال ثنا محمود بن غيلان قال ثنا يحيى بن آدم قال ثنا زهير عن عبد الملك بن أبجر عن أبى الطفيل.\n_________\n(^١) زيادة فى مغ\n(^٢) زيادة فى مغ","vol":"5","page":85},{"text":"قال: «قلت لابن عباس إني أراني قد رأيت النبي ﷺ، قال صفه لى؟ قلت رأيته على بعير عند المروة والناس حوله، فقالوا ذاك رسول الله ﷺ، قال لأنهم كانوا لا يدعون عنه ولا يدفعون» رواه الجريري وغيره عن أبي الطفيل.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمود بن محمد الواسطي قال ثنا القاسم ابن سعيد بن المسيب قال ثنا شجاع بن الوليد قال سمعت عبد الملك بن أبجر قال سمعت زر بن حبيش. قال: «كان أبي بن كعب يحلف بالله أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين لا يستثني، قال قلنا له من أين عرفت ذلك؟ قال بالآية التي أخبرنا رسول الله ﷺ، وحسبنا وحفظنا أنها ليلة سبع وعشرين».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا الحميدي ح. وحدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن ميمون قال ثنا سفيان بن عيينة قال ثنا من لم تر عيناك مثله، قلنا: يا أبا محمد من حدثك؟ قال الأبرار عبد الملك بن سعيد بن أبجر ومطرف بن طريف سمعا الشعبي يقول سمعت المغيرة بن شعبة يقول على المنبر يرفعه إلى النبي ﷺ. قال:\n«إن موسى ﵇ سأل ربه أي أهل الجنة أدنى منزلة؟ فقال رجل يجئ من بعد ما دخل أهل الجنة الجنة، فيقال له ادخل الجنة، فيقول كيف أدخل وقد نزلوا منازلهم وأخذوا أخذاتهم؟! قال فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ما كان لملك من ملوك الدنيا؟ فيقول نعم أي رب قد رضيت! قال فيقال له فإن لك مثل هذا ومثله ومثله ومثله. فيقول رضيت أي رب! قال فيقال فإن لك هذا وعشرة أمثاله معه، قال فيقول رضيت أي رب! قال فيقال له فإن لك مع هذا ما اشتهت نفسك ولذت عينك، قال فقال موسى أي رب فأي أهل الجنة أرفع منزلة؟ قال إياها أردت وسأحدثك عنهم، إني قد غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها، فلا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، قال ومصداق ذلك في كتاب الله ﷿ ﴿(فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين)﴾","vol":"5","page":86},{"text":"الآية». صحيح متفق عليه أخرجه مسلم عن ابن أبى عمرو (^١) بشر بن الحكم عن ابن عيينة. رواه عبيد الله الأشجعي عن عبد الملك بن أبجر مثله.\n\n• حدثنا محمد بن محمد بن أحمد قال ثنا ادريس بن عبد الكريم قال ثنا زهير بن حرب قال ثنا أبو معاوية عن عبد الملك بن سعيد بن أبجر عن ثوير بن أبي فاختة عن ابن عمر. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه ألفي سنة يرى أقصاه كما يرى أدناه، في سروره وأزواجه وخدمه، وإن أفضلهم لمن ينظر إلى الله ﷿ كل يوم مرتين».\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم وأبو إسحاق بن حمزة قالا ثنا إبراهيم بن عبد الله بن أيوب قال ثنا سعيد بن محمد الجريرى قال ثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر عن أبيه عن طلحة بن مصرف عن خيثمة. قال: «كنا جلوسا مع عبد الله بن عمر، إذ جاءه قهرمان له فدخل، فقال له أعطيت الرقيق قوتهم؟ قال لا! قال فانطلق فإن رسول الله ﷺ قال: كفى بالمرء انما أن يحبس على من يملك قوته».\n\n• حدثنا الحسين بن علي التميمي قال ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال ثنا العلاء بن سالم الرواس قال ثنا ابو بدر قال ثنا زياد بن خيثمة قال ثنا ابن أبجر عن مجاهد عن ابن عباس. قال: «ذكر النبي ﷺ قيام الليل وفاضت عيناه، فقرأ ﴿(تتجافى جنوبهم عن المضاجع)﴾.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا ابن كاسب قال ثنا سفيان بن عيينة عن الأعمش وعبد الملك بن أبجر عن أبي سفيان عن جابر. قال: «سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظن».\n\n<span data-type='title' id=toc-415>عبد الأعلى التيمي</span>\nقال الشيخ رحمه الله تعالى: ومنهم ذو الخشوع الغيبى، والدموع السيبى\n_________\n(^١) فى مغ: عن أبى عمر وبشر بن الحكم","vol":"5","page":87},{"text":"عبد الأعلى التيمي. باطنه خاشع، وحاضره سامع، وناظره دامع.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو معمر ثنا ابن عيينة عن مسعر. قال: قال عبد الأعلى التيمي: إن من أوتي من العلم ما لا يبكيه لخليق أن لا يكون أوتي منه علما ينفعه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين المروزي ثنا عبد الله بن المبارك ح. وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر ثنا أبو أسامة قالا: عن مسعر عن عبد الأعلى التيمي. قال: من أوتي من العلم ما لا يبكيه لخليق أن لا يكون أوتي علما ينفعه، لأن الله ﵎ نعت العلماء فقال ﴿(إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا)﴾ الآية.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو معمر ثنا ابن عيينة وأبو أسامة عن مسعر. قالا: كان عبد الأعلى التيمي يقول في سجوده: رب زدنا لك خشوعا كما زاد أعداؤك لك نفورا، ولا تكبن وجوهنا في النار من بعد السجود لك.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان عن مسعر عن عبد الأعلى. قال:\nإذا جلس قوم فلم يذكروا الجنة ولا النار، قالت الملائكة أغفلوا العظيمتين.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ابن عيينة عن مسعر عن عبد الأعلى. قال: إن الجنة والنار لقنتا السمع من بني آدم فإذا سأل الرجل الجنة قالت اللهم ادخله فى، واذا استعاذ من النار قالت اللهم أعذه مني.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبو معمر ثنا ابن عيينة وأبو أسامة عن مسعر عن عبد الأعلى التيمي. قال: ما من أهل بيت إلا ويتصفحهم ملك الموت في كل يوم مرتين.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن ابن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن الحسن (^١) ثنا خلف بن تميم ثنا محمد بن عبد العزيز التيمي. قال: قال عبد الاعلى التيمى: شيئان قطعا عنى\n_________\n(^١) فى ز: الحسين","vol":"5","page":88},{"text":"لذاذة الدنيا؛ ذكر الموت، والوقوف بين يدي الله ﷿.\n\n• اخبرنا محمد ابن أحمد بن إبراهيم - في كتابه - ثنا عبد الرحمن بن الحسن ثنا عمرو بن عبد الله الأودي حدثني أبي عن مسعر عن عبد الأعلى التيمي. قال: لما لقي يوسف أخاه قال أتزوجت؟ قال نعم! قال له أما منعك الحزن علي؟ قال قال لي أبي تزوج لعل الله يذرأ منك ذرية يثقلون الأرض بالتسبيح في آخر الزمان.\n\nأسند عبد الأعلى التيمي عن إبراهيم التيمي وغيره.\n\n• حدثنا الحسن (^١) بن محمد بن على قال ثنا عمر بن الحسن قال ثنا احمد بن الحسن قال ثنا أبي قال ثنا حصين بن مخارق (^٢) عن مسعر عن عبد الأعلى التيمي عن إبراهيم التيمي عن أبي ذر. قال: «قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية ﴿(والشمس تجري لمستقر لها)﴾ ثم قال يا أبا ذر أتدري أين مستقرها؟ قلت الله ورسوله أعلم، قال مستقرها تحت العرش، إنها تأتي فتستأذن في الرجوع فتسجد، فيقال لها اطلعي من مغربك فذلك حين ﴿لا ينفع نفسا إيمانها﴾» الآية.\n\n<span data-type='title' id=toc-417>مجمع بن صمغان التيمي</span>\nقال الشيخ رضي الله تعالى عنه: ومنهم الورع السخي، مجمع بن صمغان التيمي.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو كريب حدثنا أبو بكر بن عياش. قال: رأيت مجمعا التيمي كأني أنظر إليه في سوق الغنم، قالوا له كيف شاتك هذه؟ قال ما أرضاها قال أبو بكر ومن كان أورع من مجمع!.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو الربيع الواسطي قال سمعت حفص بن غياث يقول: دخل سفيان\n_________\n(^١) فى ز: الحسين\n(^٢) فى ز: حسين بن مخارق ولم أقف عليهما","vol":"5","page":89},{"text":"الثوري على مجمع التيمي، فإذا في إزار سفيان خرق، قال فأخذ أربعة دراهم فناولها سفيان فقال اشتر إزارا، قال سفيان لا أحتاج إليها، قال مجمع:\nصدقت أنت لا تحتاج، ولكني أحتاج. قال: فأخذها فاشترى بها إزارا فكان سفيان يقول كساني أخي مجمع جزاه الله خيرا. وقال سفيان ليس شيء من عملي أرجو أن لا يشوبه شيء كحبي مجمعا التيمي.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو معمر ح. وحدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد ثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان. قال: حلف لنا أبو حيان التيمي ما من شيء أوثق في نفسه من حبه مجمعا التيمي.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا أحمد بن عمران الأخنسي ثنا غنام بن علي ثنا الأعمش. قال: كنت مع مجمع التيمي فاشترى تمرا بدرهم، فجاء سائل يسأل التمار، فقال مجمع: أعطه بنصف وأعطني بنصف.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن الحسين (^١) حدثني قبيصة بن عقبة ثنا مطهر. قال: قال مجمع التيمي: ذكر الموت غنى.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني علي بن جعفر ابن زياد الأحمر ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حيان التيمي. قال: رأيت مجمعا يبكي في جنازة ابنه، فقلت ما يبكيك؟ قال إني أجد له ما يجد الوالد لولده، وأبكي عليه أني لا أدري إلى جنة يصير أو إلى نار.\n\n• أخبرنا القاضي أبو أحمد - في كتابه - ثنا محمد بن أيوب ثنا الحسن (^٢) ابن محمد الطنافسى ثنا أبو بكر - يعني ابن عياش-. قال: قيل لمجمع التيمي يسرك أن يكون لك مال؟ قال لا! قالوا تحج وتعتق وتتصدق؟ قال شيء ليس علي ما أرجو به. قال: وذكروا عند مجمع التيمي الحب في الله والبغض في الله. فقال: ما من شيء يعدله عندي. قال: أبو بكر: سمعته منه منذ ثلاثين سنة، تنقص سنة أو سنتين. وما رؤى (^٣) بالكوفة يومئذ خلقا خيرا من مجمع.\n_________\n(^١) فى مغ: الحسن\n(^٢) وفيها: الحسين\n(^٣) فى مغ وما ترى","vol":"5","page":90},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن الحسن ثنا الحسن بن عطاء ثنا الحسين بن حفص ثنا أبو مسلم عن الأعمش عن مجمع. قال: نزل عليه ضعيف فما سأله من أين جئت وما حالك؟ حتى خرج من عنده.\n\n<span data-type='title' id=toc-418>ضرار بن مرة</span>\nقال الشيخ رحمه الله تعالى: ومنهم الباكي اليقظان، ضرار بن مرة أبو سنان.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن عمرو البزار ثنا أبو سعيد الاشج ثنا المحاربي. قال: كان ضرار بن مرة ومحمد بن سوقة إذا كان يوم الجمعة طلب كل واحد منهما صاحبه، فإذا اجتمعا جلسا يبكيان.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني عبد الله بن عمر ثنا أبو غسان حدثني موسى بن الأشيم عن جعفر (^١) الأحمر. قال: كان أصحابنا البكاءون أربعة؛ مطرف بن طريف، ومحمد بن سوقة، وابن أبجر، وأبو سنان ضرار بن مرة.\n\n• حدثنا أبو حامد بن حبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا [سليمان بن توبة ثنا أبو بدر قال: لقيت أربعة لم أر مثلهم؛ محمد بن سوقة، ومحمد بن قيس، وابن أبجر، وضرار بن مرة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا الوليد بن أبان ثنا أبو موسى بن إسحاق ثنا] (^٢) أبى قال ثنا سفيان. قال: ما رأيت أحدا كان أرق من أبي سنان ضرار بن مرة، وعمار الدهني، ومحمد بن سوقة.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد حدثني أبو سعيد الأشج ثنا عبد الله بن الأجلح. قال: كان أبو سنان ضرار بن مرة يقول لنا لا تجيئونى جماعة، ليجيء الرجل وحده فإنكم إذا اجتمعتم تحدثتم، وإذا كان الرجل وحده لم يخل من أن يدرس حزبه، أو يذكر ربه.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الجبار بن العلاء ح.\nوحدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا أحمد بن زهير ثنا أبو الفتح\n_________\n(^١) فى المختصر: عن حفص\n(^٢) زيادة فى مغ","vol":"5","page":91},{"text":"نصر بن المغيرة قالا: ثنا سفيان بن عيينة. قال: قال أبو سنان ضرار بن مرة:\nقد سقيت أهلي اليوم وعلفت الشاة، وكان يقول: خيركم أنفعكم لأهله. زاد أحمد بن زهير في حديثه: وكان أبو سنان يشتري الشيء من السوق فيحمله، فيقال هات نحمله فيأبى ويقول إنه لا يحب المستكبرين.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو يحيى الداري (^١) ثنا سلمة بن شبيب ثنا حماد بن قيراط. سمعت أبا سنان يقول: الغيبة أشد من سبعين حوبا. قلت ما الحوب؟ قال الرجل يجامع أمه سبعين مرة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا الحسين بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك ثنا سفيان. قال: سمعت أبا سنان الشيباني قال: فرغ من خلق الملائكة بعد السموات إلى ثلاث ساعات بقين من يوم الجمعة، فخلق الآية في ساعة، والأجل في ساعة، فلا أدري بأيهما بدأ وآدم في الساعة الآخرة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عند الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد ابن عبد الله بن الزبير ثنا سفيان عن أبي سنان. قال: يقول الله ﷿ يا دنيا مري على المؤمن ليصبر عليك فيجزى، ولا تحلو لى له فتفتنيه، يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى وأسد فاقتك، وإلا تفعل ملأت قلبك شغلا ولا أسد فاقتك.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا الحسين بن منصور ثنا الطنافسي ثنا إسحاق بن سليمان ثنا أبو سنان. قال: قال إبليس: إذا استمكنت (^٢) من ابن آدم ثلاثا أصبت منه حاجتي، إذا نسي ذنوبه، وإذا استكثر عمله، وإذا أعجب برأيه.\n\n• أخبرنا القاضي أبو أحمد في كتابه ثنا الحسين بن الحسن بن على ثنا يوسف ابن موسى ثنا جرير عن أبي سنان ضرار بن مرة وابن شبرمة. قالا: قال عيسى بن مريم ﵇: لن تنالوا ما عند الله حتى تلبسوا الصوف على لذة، وتأكلوا الشعير على لذة، وتفترشوا الأرض على لذة.\n_________\n(^١) فى ز: الرازى\n(^٢) كذا فى ز والمختصر استمكنت. وفي مغ: استملت","vol":"5","page":92},{"text":"أسند عن عبد الله بن أبي الهذيل، وعبد الله بن الحارث، وسعيد بن جبير.\nوحدث عنه الأئمة سفيان الثوري، وشعبة، وابن عيينة، وجرير.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال ثنا ابراهيم بن عبد الله الهروى قال ثنا محمد بن سليمان الأصبهاني عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«إن جهنم لما سيق إليها أهلها تلقتهم بعنف، فلفحتهم لفحة لم تترك لحما على عظم إلا ألقته على العرقوب». لم يجود إلا عن محمد بن سليمان عنه. ورواه ابن عيينة أو جرير فوقفاه على بن أبي الهذيل.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا عبد الرحمن ابن مهدى قال ثنا سفيان عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل عن عبد الله بن عمرو. قال: «كان النبي ﷺ يتعوذ من أربع؛ من علم لا ينفع، ودعاء لا يسمع، وقلب لا يخشع، ونفس لا تشبع». رواه ابن مهدي عن الثوري. ورواه خالد بن عبد الله الواسطي عن أبي سنان مثله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا يحيى بن آدم قال ثنا سفيان عن أبي سنان عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس: «أن النبي ﷺ صلى على ميت بعد ما دفن».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد ابن أبي مريم قال ثنا الفريابي قال ثنا سفيان ح. وحدثنا محمد بن علي قال ثنا عبد الله بن محمد ابن على قال ثنا علي بن الجعد قال أخبرنا شعبة قالا: عن ابى سنان عن عبد الله ابن أبي الهذيل عن ابن عباس: في قوله ﴿(إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون)﴾ قال وجد ريح قميص يوسف من مسيرة ثمان. وقال شعبة مسيرة ما بين الكوفة والبصرة».\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا حجاج بن محمد الترمذي قال أخبرنا شريك عن أبي سنان","vol":"5","page":93},{"text":"عن عبد الله بن أبي الهذيل عن عمار بن ياسر: أن أصحابه كانوا ينتظرونه فلما خرج قالوا ما ابطأك عنا؟ حدثنا [أيها الأمير؟ قال: أما إني سأحدثكم أن أخالكم ممن كان قبلكم وهو موسى، قال يا رب حدثني] (^١) بأحب الناس إليك قال ولم؟ قال لا حبه بحبك إياه، فقال عبد في أقصى الأرض أو في طرف الأرض سمع به عبد آخر لا يعرفه، فإن أصابته مصيبة فكأنما أصابته، وإن شاكته شوكة فكأنما شاكته، لا يحبه إلا لي فذلك أحب خلقي إلي، ثم قال يا رب خلقت خلقا تدخلهم النار وتعذبهم؟! فأوحى الله إليه كلهم خلقي، ثم قال أزرع زرعا فزرعه، فقال اسقه فسقاه ثم قال قم عليه فقام عليه ما شاء الله من ذلك ثم حصده ورفعه فقال ما فعل زرعك يا موسى؟ قال فرغت منه ورفعته، قال ما تركت منه شيئا؟ قال ما لا خير فيه».\n\n<span data-type='title' id=toc-420>عمرو بن مرة</span>\nقال الشيخ رضي الله تعالى عنه: ومنهم الراوي الثابت، والراجي القانت، عمرو بن مرة.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الفضل بن سهل ثنا قراد بن نوح سمعت شعبة يقول: ما رأيت عمرو بن مرة في صلاة قط إلا ظننت أنه لا ينفتل حتى يستجاب له من اجتهاده.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان. قال: قلت لمسعر من أفضل من رأيت؟ قال ما يخيل إلي أني رأيت أحدا أفضله على عمرو ابن مرة، ما رأيته قط يدعو هكذا إلا قلت يستجاب له.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ح. وحدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو سعيد الأشج ثنا أحمد بن بشر مولى عمرو بن حريث ثنا مسعر قال سمعت عبد الملك بن ميسرة يقول: ونحن\n_________\n(^١) زيادة فى ز مغ","vol":"5","page":94},{"text":"في جنازة عمرو بن مرة: إني لأحسبه خير أهل الأرض.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إبراهيم بن إسحاق ثنا سلام بن سليم الحنفي عن سليم بن رستم. قال: كنت أقرأ على عمرو بن مرة، فكنت أسمعه كثيرا ما يقول: اللهم اجعلني ممن يعقل عنك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يحيى ثنا عبد الله بن محمد الزهري قال قال سفيان بن عيينة قال قال عمرو بن مرة: أكره أن أمر بمثل في القرآن فلا أعرفه لأن الله تعالى يقول ﴿(وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون)﴾.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم - في كتابه - ثنا عبد الرحمن بن الحسن ثنا علي بن حرب ثنا محمد بن فضيل عن أبيه. قال: سمعت عمرو بن مرة يقول:\nأعوذ بالله أن أزعم أن الله يعذب المؤمن، وأعوذ بالله أن أزعم أن الله يسود وجوه المؤمنين.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو معمر ثنا أبو معاوية الضرير عن أبي سنان عن عمرو بن مرة. قال: نظرت إلى امرأة فأعجبتني، فكف بصري فأرجو أن يكون ذلك كفارة.\n\n• حدثنا أبو حامد ابن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الفضل بن سهل والجوهري قالا: ثنا محمد بن سابق ثنا مالك بن مغول سمعت سعيد بن أبي سنان. قال: قال عمرو بن مرة: ما أحب أني بصير، إني أذكر أني نظرت نظرة وأنا شاب.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا أبو الأحوص عن العلاء بن المسيب عن عمرو بن مرة. قال: من طلب الآخرة أضر بالدنيا، ومن طلب الدنيا أضر بالآخرة، فأضروا بالفاني للباقي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أحمد بن تميم ثنا محمد بن حميد ثنا زافر بن سليمان عن أبي سنان عن عمرو بن مرة. قال: قال إبليس: كيف ينجو مني ابن آدم وإذا غضب كنت عند أنفه، وإذا فرح كنت في قلبه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أحمد بن تميم ثنا محمد بن حميد ثنا","vol":"5","page":95},{"text":"زافر بن سليمان عن أبي سنان عن عمرو بن مرة. قال: أدخل رجل الجنة فقال لا حول ولا قوة إلا بالله فرفع درجة، ثم قال لا حول ولا قوة إلا بالله فرفع درجة، فقال الملك ألا تستحي كم تسأل ربك؟! قال: وهل سألت ربي شيئا؟ ثم تلا أبو سنان هذه الآية ﴿(ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله)﴾ الآية.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا وكيع عن شيخ من بني الحارث (^١) عن عمرو بن مرة. قال: خرج النبي ﷺ على أصحابه فقال: «أين الراضون بالمقدور؟ أين الساعون للمشكور؟ عجبت لمن يؤمن بدار الخلود كيف يسعى لدار الغرور».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازى ثنا هناد ثنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن عمرو بن مرة. قال: كان داود النبي ﵇ يقول يا رب كيف أحصي نعمتك وأنا نعمة كلي!.\n\nأسند عمرو بن مرة عن عبد الله بن أبي أوفى، وعن عبد الله بن سلمة المرادي، وأبي وائل، ومرة الهمداني، وخيثمة، وعمرو بن ميمون، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبيدة بن عبد الله، وسعيد بن المسيب، ومصعب ابن سعد بن أبي وقاص، في آخرين.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود ح.\nوحدثنا فاروق الخطابي قال ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا سليمان بن حرب وأبو الوليد قالوا: ثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول:\n«كان رسول الله ﷺ إذا أتاه أهل بيت بصدقة صلى عليهم، فتصدق أبي بصدقة فقال: اللهم صلى على آل أبي أوفى».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا شعبة ح. وحدثنا أحمد بن القاسم بن الريان وسليمان بن أحمد قالا: ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم قال ثنا محمد بن يوسف الفريابي قال ثنا\n_________\n(^١) فى المختصر: محمد بن حميد","vol":"5","page":96},{"text":"سفيان قالا: ثنا عمرو بن مرة قال سمعت عبد الله بن سلمة يقول سمعت عليا يقول: «أتى على رسول الله ﷺ وأنا شاك أقول اللهم ان كان أجلي قد حضر فأرحني، وإن كان متأخرا فارفعنى، وان كان بلاء فصبرني، فضربني برجله وقال: كيف قلت؟ فأعدت عليه. فقال: اللهم اشفه - أو قال اللهم عافه - قال على: فما اشتكيت وجعي ذلك بعد».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا خلاد بن يحيى قال ثنا مسعر عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن عبد الله بن مسعود.\nأنه قال: «كل شيء أوتي نبيكم ﷺ غير خمس ﴿(إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث، ويعلم ما في الأرحام)﴾ الآية». رواه شعبة عن عمرو مثله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا محمد بن جعفر قال ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله ابن سلمة عن معاذ بن جبل: أنه قال: «يا معاشر العرب كيف تصنعون بثلاث؛ دنيا تقطع أعناقكم، وزلة عالم، وجدال منافق بالقرآن؟ قال فسكتوا، فقال:\nأما العالم فإن اهتدى فلا تقلدوه دينكم، وإن فتن فلا تقطعوا منه آمالكم، فإن المؤمن يفتن ثم يتوب، وأما القرآن فمنار كمنار الطريق لا يخفى على أحد، فما عرفتم منه فلا تسألوا عنه أحدا، وما شككتم فيه فكلوه إلى عالمه، أو كلوا علمه إلى الله، وأما الدنيا فمن جعل الله الغني في قلبه فقد أفلح، ومن لا فليس بنافعة دنياه» كذا رواه شعبة موقوفا وهو الصحيح. وروي بعض هذه الألفاظ مرفوعا عن معاذ.\n\n• [حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود (^١)] ح.\nوحدثنا فاروق قال ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا أبو الوليد قال ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن صفوان بن عسال: «أن يهوديين قال أحدهما لصاحبه: انطلق بنا إلى هذا النبي، قال لا تقل له نبي فإنه إن سمعك صارت له أربع أعين، فانطلقا إلى رسول الله ﷺ فسألاه عن\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":97},{"text":"قوله تعالى ﴿(ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات)﴾ فقال رسول الله ﷺ: «لا تشركوا بالله شيئا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تمشوا ببريء إلى السلطان ليقتله، ولا تأكلوا الربا، ولا تقذفوا المحصنات، ولا تفروا من الزحف، وعليكم خاصة يهود ألا تعدوا يوم السبت، فقبلوا يده وقالوا نشهد أنك رسول الله، قال فما يمنعكم أن تتبعوني؟ قالوا إن داود ﵇ دعا أن لا يزال فى ذريته نبي، وإنا نخاف إن اتبعناك أن تقتلنا يهود».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا أبو حفص عمر ابن يزيد الرفا البصرى قال ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن شقيق أبي وائل عن عبد الله بن مسعود. قال: قال رسول الله ﷺ: «ما بال أقوام يشرفون بالمترفين، ويستخفون بالعابدين، ويعملون بالقرآن ما وافق أهواءهم وما خالف أهواءهم تركوه، فعند ذلك يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض، يسعون فيما يدرك بغير سعي من القدر المقدور، والأجل المكتوب، والرزق المقسوم، ولا يسعون فيما لا يدرك إلا بالسعي من الجزاء الموفور، والسعي المشكور، والتجارة التي لا تبور». غريب من حديث شعبة عن عمرو لم يروه عنه إلا عمر بن يزيد.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد (^١) قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا سليمان ابن حرب ح. وحدثنا عبد الله قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود ح.\nوحدثنا فاروق الخطابي قال ثنا أبو مسلم قال ثنا أبو الوليد قالوا ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي وائل عن أبي موسى: أن أعرابيا أتى النبي ﷺ فقال: «يا رسول الله الرجل يقاتل ليذكر، والرجل يقاتل ليغنم، والرجل يقاتل ليعرف، فمن في سبيل الله؟ قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» رواه الأعمش ومنصور وعاصم عن أبي وائل مثله.\n\n• حدثنا عبد الله قال ثنا يونس قال ثنا أبو داود ح. وحدثنا أبو بكر بن\n_________\n(^١) فى ز: ابن مالك وسيأتى على أنه ابن خلاد.","vol":"5","page":98},{"text":"خلاد قال ثنا محمد بن يونس قال ثنا أبو زيد الهروي ح. وحدثنا سليمان قال ثنا يوسف القاضي قال ثنا عمرو بن مرزوق قالوا: ثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمع مرة يحدث عن أبي موسى. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام».\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش (^١) في جماعة قالوا: ثنا القاسم بن زكرياء المقرى قال في كتابي عن عبد الرحيم بن محمد السكري قال ثنا عباد بن العوام عن أبان بن تغلب عن عمرو بن مرة عن خيثمة عن عبد الله بن عمرو (^٢) عن رسول الله ﷺ. قال: «من سمع الناس بعلمه سمع الله به (^٣) سامع خلقه يوم القيامة وحقره وصغره».\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم قال ثنا محمد بن أحمد بن العوام قال ثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا العوام بن حوشب عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي بن أبي طالب. قال: «أتانا رسول الله ﷺ حتى وضع رجله بيني وبين فاطمة فعلمنا ما نقول إذا أخذنا مضاجعنا؛ ثلاثا وثلاثين تسبيحة، وثلاثا وثلاثين تحميدة، وأربعا وثلاثين تكبيرة، قال علي: فما تركتها بعد، فقال له رجل: ولا ليلة صفين؟ قال ولا ليلة صفين».\n\n• حدثنا محمد بن جعفر قال ثنا محمد بن أحمد بن العوام قال ثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا مسعر عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن أخيه عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ: في جلود الميتة. فقال: «ان دباغه قد ذهب بخبثه، أو نجسه، أو رجسه».\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم قال ثنا يحيى بن عبد الباقي الأذني قال ثنا أبو شر حبيل عيسى بن خالد قال ثنا أبو اليمان عن إسماعيل بن عياش عن الأوزاعي عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن أبي موسى. قال: «سمى لنا النبى صلى\n_________\n(^١) فى ز: محمد بن محمد بن على\n(^٢) فى مغ: عمر.\n(^٣) فى الاصلين بها والتصحيح من البغيه","vol":"5","page":99},{"text":"الله عليه وسلم نفسه أسماء منها ما حفظنا ومنها ما لم نحفظ، قال: أنا محمد وأحمد والمقفي والحاشر ونبي التوبة ونبي الملحمة» غريب من حديث الأوزاعي عن عمرو. رواه الأعمش والمسعودي ومسعر عن عمرو.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن عيسى الأديب قال ثنا محمد بن إبراهيم بن زياد قال ثنا عبد المؤمن بن على قال ثنا عبد السلام بن حرب عن أبي خالد الدالاني عن عمرو بن مرة عن مصعب بن سعد عن أبيه. قال: قال رسول الله ﷺ: «ينصر المسلمون بدعاء المستضعفين». غريب من حديث عمرو وأبي خالد تفرد به عبد السلام.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا عبد الرحمن بن محمد (^١) بن حماد قال ثنا إسحاق بن إبراهيم السواق العبدي قال ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال ثنا سفيان عن عمرو بن مرة قال سمعت سعيد بن المسيب يحدث عن عثمان بن أبي العاص. قال: «آخر ما عهد إلي النبي ﷺ إذا أممت قوما فاخف بهم الصلاة فإن فيهم الكبير والمريض والضعيف وذا الحاجة» غريب من حديث الثوري وعمرو تفرد به ابن مهدي.\n\n<span data-type='title' id=toc-422>عمرو بن قيس الملائى</span>\nقال الشيخ رضي الله تعالى عنه: ومنهم القارئ الخاشع، والمسكين المتواضع، عمرو بن قيس الملائي.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبو عبد الله الأزدي ثنا مسدد عن بعض أصحابه عن سفيان الثوري. قال: خمسة من أهل الكوفة يزدادون في كل يوم خيرا، فذكر بن أبجر، وأبا حيان التيمي، وعمرو بن قيس، وابن سوقة، وأبا سنان.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا علي بن أبى على ثنا جعفر بن كزال\n_________\n(^١) فى مغ: احمد.","vol":"5","page":100},{"text":"حدثني محمد بن بشير ثنا المحاربي. قال: قال لي سفيان: عمرو بن قيس هو الذي أدبني وعلمني قراءة القرآن وعلمني الفرائض، فكنت أطلبه في سوقه، فإن لم أجده فى سوقه وجدته فى بيته، إما يصلى وإما يقرأ فى المصحف كأنه يبادر أمورا تفوته، فإن لم أجده في بيته وجدته في بعض مساجد الكوفة في زاوية من بعض زوايا المسجد كأنه سارق قاعدا يبكي، فإن لم أجده وجدته في المقبرة قاعدا ينوح على نفسه. فلما مات عمرو بن قيس أغلق أهل الكوفة أبوابهم وخرجوا بجنازته، فلما أخرجوه إلى الجبان وبرزوا بسريره وكان أوصى أن يصلي عليه أبو حيان التيمي، تقدم أبو حيان فكبر عليه أربعا، وسمعوا صائحا يصيح قد جاء المحسن عمرو بن قيس، وإذا البرية مملوءة من طير أبيض لم ير على خلقتها وحسنها، فجعل الناس يعجبون من حسنها وكثرتها، فقال أبو حيان: من أي شيء تعجبون؟! هذه ملائكة جاءت فشهدت عمروا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن أحمد ثنا إسحاق (^١) بن موسى الأنصاري قال سمعت أبا خالد الأحمر يقول: كان عمرو بن قيس الملائي يؤاجر نفسه من التجار فمات في قرية من قرى الشام، فرئيت الصحراء مملوءة من رجال عليهم ثياب بيض، فلما صلى عليه فقدوا؛ فكتب صاحب البريد إلى عيسى بن موسى يذكر له ذلك، فقال لابن شبرمة وابن أبي ليلى كيف لم تكونوا تذكرون لي هذا الرجل؟! قالا: كان يقول لنا لا تذكروني عنده.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يحيى ثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي ثنا حسين الجعفي عن عبد الله بن سعيد الجعفي. قال: حضرنا جنازة عمرو بن قيس فحضره قوم كثير عليهم ثياب بيض، فلما صلينا عليه ذهبوا فلم نرهم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أحمد بن تميم ثنا محمد بن حميد ثنا الحكم بن بشير عن عمرو بن قيس. قال: ثلاث من رءوس التواضع؛ أن تبدأ بالسلام على من لقيت، وأن ترضى بالمجلس الدون من الشرف، وأن لا تحب الرياء والسمعة والمدحة فى عمل الله.\n_________\n(^١) فى ز: محمد وفى الخلاصة كالمغربية","vol":"5","page":101},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن خالد الحروري ثنا محمد بن حميد ثنا نعيم بن ميسرة. قال: كان عمرو بن قيس الملائي يقرئ الناس القرآن، فكان يجلس بين يدي رجل رجل حتى يفرغ منهم، وكان إذا مشى لا يمشي أمامهم فيقول تعالوا نمشي جميعا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا الوليد بن الصباح ثنا الحسن (^١) بن أحمد بن الليث ثنا الحسن بن الصباح ثنا علي عن سفيان. قال:\nكان عمرو إذا أتى الرجل من أهل العلم جثى على ركبتيه فيقول علمني مما علمك الله، ويتأول قوله تعالى ﴿(على أن تعلمن مما علمت رشدا)﴾.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا عبد الرحمن بن جبيات (^٢). قال: قيل لعمرو:\nما الذي نرى بك من تغير الحال؟ قال: رحمة للناس من غفلتهم عن أنفسهم.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا إسحاق بن خلف. قال: كان عمرو إذا نظر إلى أهل السوق بكى وقال: ما أغفل هؤلاء عما أعد لهم.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد - في كتابه - ثنا القاسم بن فورك ثنا إبراهيم بن يوسف الحضرمي ثنا ابن يمان عن أبي سنان عن عمرو. قال: إذا شغلت بنفسك [ذهلت عن الناس، وإذا شغلت بالناس] (^٣) ذهلت عن ذات نفسك.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن علي بن الجارود ثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو خالد الأحمر. قال: كان عمرو يقول: إذا سمعت بالخير فاعمل به ولو مرة واحدة.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس. قال: كانوا يكرهون أن يعطى الرجل صيه الشيء فيجئ به فيراه المسكين فيبكي على أهله ويراه الفقير فيبكي على أهله.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمرو ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا مفضل ابن غسان. قال: قال عمرو: حديث أرقق به قلبى، وأتبلغ به الى ربى؛ أحب\n_________\n(^١) فى مغ: الحسين\n(^٢) فى ز: جبيان بالنون\n(^٣) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":102},{"text":"إلي من خمسين قضية من قضايا شريح.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم ابن نائلة ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا إسحاق بن خلف. قال: كان عمرو بن قيس إذا بكى حول وجهه إلى الحائط، ويقول لأصحابه إن هذا زكام.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد (^١) بن علي ثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو خالد الأحمر. قال: كان عمرو يقول: لا تجالس صاحب زيغ فيزيغ قلبك.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو بكر بن صدقة ثنا محمد بن مسلم بن وارة ثنا عبد الرحمن بن الحكم بن بشير بن سليمان قال حدثني أبي عن عمرو بن قيس. قال: من احتكر طعاما عشرين ليلة ثم تصدق به لم يكن كفارة له.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد [ثنا أبو بكر بن صدقة ثنا محمد بن مسلم ثنا عبد الرحمن بن الحكم] (^٢) حدثني أبي. قال: رأيت سفيان الثورى يجئ إلى عمرو ينظر إليه لا يكاد يصرف بصره عنه، أظنه يحتسب في ذلك. وقال سفيان: عمرو بن قيس أستاذي. قال: سمعت عمرو بن قيس يقول: ينبغي لصاحب الحديث أن يكون مثل الصيرفي ينتقد الحديث كما ينتقد الصيرفي الدراهم، فإن الدراهم فيها الزايف والبهرج، وكذلك الحديث.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن سلم الرازي ثنا هناد بن السري قال ثنا أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس: أن معاذ بن جبل لما طعن فجعلت سكرات الموت تغشاه، ثم يفيق الإفاقة فيقول اخنقني خنقاتك، فوعزتك إنك لتعلم أن قلبي يحب لقاءك، اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء في الدنيا لجري الأنهار، ولا لغرس الأشجار، ولكن لمكابدة الساعات وظمأ الهواجر، ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر.\n\nأسند عن عدة من التابعين منهم: الحكم بن عتيبة، وأبو إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمير، وسماك بن حرب، وسلمة بن كهيل، وعطية بن سعد العوفي، وعطاء بن أبي رباح، ومحمد بن المنكدر، ومصعب بن سعد، ومحمد ابن عجلان، وغيرهم.\n_________\n(^١) فى ز: اسد بن على\n(^٢) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":103},{"text":"• حدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا عبيد بن غنام قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أسباط بن محمد عن عمرو بن قيس عن الحكم عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «معقبات لا يخيب قائلهن؛ تسبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وتحمده ثلاثا وثلاثين، وتكبره أربعا وثلاثين» ثابت صحيح رواه عن الحكم منصور بن المعتمر والأعمش ومالك بن مغول وشعبة وابن أبي ليلى وحمزة وسفيان بن حسين وأبو شيبة (^١).\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة قال حدثني أبي عن أبيه عن ثور بن يزيد عن عمرو بن قيس عن أبي إسحاق الهمداني عن البراء بن عازب. قال: «علمني رسول الله ﷺ أن أقول إذا أخذت مضجعي عند النوم: أسلمت نفسي إليك وألجأت ظهري إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، رهبة منك ورغبة إليك، لا ملجأ منك إلا إليك، آمنت بالكتاب الذي أنزلت، وبالرسول الذي أرسلت» صحيح ثابت رواه عن أبي إسحاق عدة من التابعين والأئمة منهم: اسماعيل ابن أبي خالد، وأبان بن ثعلب، ومن الأئمة الثوري وشعبة ومسعر وابن عيينة ومعمر وابن إسحاق وعبد الله بن المختار وشريك وزهير وأبو الأحوص وإسرائيل وحبيب بن الشهيد وإبراهيم بن طهمان. ورواه عن البراء سعد بن عبيدة وأبو عبيدة بن عبد الله والمسيب بن رافع.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا أبو حصين الوادعي قال ثنا يحيى بن عبد الحميد قال ثنا أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن أبى إسحاق قال ثنا هبيرة بن مريم عن عبد الله بن مسعود. قال: قال النبي ﷺ:\n«من أتى كاهنا أو ساحرا فصدقه بما يقول فقد برئ مما أنزل الله على محمد ﷺ». رواه الثوري عن أبي إسحاق مثله. ورواه علقمة وهمام بن الحارث عن عبد الله موقوفا.\n_________\n(^١) فى ز: أبو شعيب","vol":"5","page":104},{"text":"• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب قال ثنا عبد الله بن محمد ابن يعقوب قال ثنا سعدان بن نصر قال ثنا عمر بن شبيب قال ثنا عمرو بن قيس عن عبد الملك بن عمير عن النعمان بن بشير. قال: قال رسول الله ﷺ: «الحلال بين والحرام بين وبينهما متشابهات، فمن تركهن كان أشد استبراء لعرضه ودينه، ومن ركبهن يوشك أن يركب الحرام، كالمرتع الى جانب الحمى يوشك أن يرتع فيه، وأن لكل ملك حمى، وأن حمى الله محارمه».\nرواه زهير عن عبد الملك مثله. صحيح ثابت من حديث الشعبي عن النعمان، رواه الجم الغفير. وحديث عبد الملك عن النعمان لم يروه عنه إلا زهير وعمرو.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عمرو بن ثور الجذامى (^١) قال ثنا محمد ابن يوسف الفريابي قال ثنا سفيان الثوري عن عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد. قال: قال رسول الله ﷺ: «كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن، وأصغى بسمعه متى يؤمر فينفخ فيه». غريب من حديث الثوري عن عمرو لم نكتبه إلا من حديث الفريابي. ورواه ابن عيينة عن عمار الدهني عن عطية.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سعيد (^٢) قال ثنا أحمد بن عمرو البزار قال ثنا عباد بن أحمد العرزمى قال ثنا عمي محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمرو ابن قيس عن عطية عن أبي سعيد عن النبي ﷺ. في قوله:\n«مسكينا ويتيما وأسيرا، قال مسكينا فقيرا، ويتيما لا أب له، وأسيرا قال المملوك والمسجون» غريب من حديث عمرو تفرد به عباد عن عمه.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا أحمد بن عمرو البزار قال ثنا اسحاق بن ابراهيم البغدادى قال ثنا داود بن عبد الحميد قال ثنا عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد. قال: قال رسول الله ﷺ: «نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فبلغها كما سمعها» الحديث. غريب من حديث عمرو تفرد به إسحاق عن داود.\n_________\n(^١) كذا فى ز وفى مغ: الحزامي\n(^٢) فى ز: ابن معبد","vol":"5","page":105},{"text":"• حدثنا سليمان قال ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال ثنا عباد بن أحمد العرزمى قال ثنا عمي عن أبيه عن عمرو بن شمر عن عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ثلاثة يوم القيامة على كثبان من المسك لا يحزنهم الفزع الأكبر، ولا يكترثون للحساب؛ رجل قرأ القرآن محتسبا ثم أم به قوما، ورجل أذن محتسبا، ومملوك أدى حق الله وحق مواليه». غريب من حديث عمرو تفرد به عمرو بن شمر.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا محمد بن الحسين بن حفص قال ثنا على بن محمد بن مروان قال ثنا أبي عن عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله، وأن تحمدهم على رزق الله، وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله، إن رزق الله لا يجره إليك حرص حريص، ولا يرده كره كاره، إن الله جعل الروح والفرج في الرضى واليقين، وجعل الهم والحزن فى الشك والسخط». غريب من حديث عمرو تفرد به علي بن محمد بن مروان عن أبيه.\n\n• حدثنا محمد بن حميد قال ثنا حامد بن شعيب قال ثنا الحسين بن محمد (^١) قال ثنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد عن عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد.\nقال قال رسول الله ﷺ: «من شغله قراءة القرآن عن ذكرى ومسئلتى أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه».\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا منجاب بن الحارث قال ثنا إبراهيم بن يوسف قال ثنا زياد بن عبد الله البكائي قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عمرو بن قيس عن محمد بن المنكدر عن جابر.\nقال: «قتل أبي يوم أحد فبلغني ذلك، فأقبلت فإذا هو بين يدي رسول الله ﷺ مسجى، فتناولت الثوب عن وجهه وأصحاب رسول الله ﷺ ينهونى كراهية أن أرى ما به من المثلة، ورسول الله صلى\n_________\n(^١) فى ز: الحسن بن حماد","vol":"5","page":106},{"text":"الله عليه وسلم قاعد لا ينهاني، فلما رفع. قال: رسول الله ﷺ:\nما زالت الملائكة حافة (^١) بأجنحتها حتى رفع، ثم لقيني بعد أيام فقال: أي بني ألا أبشرك إن الله أحيا أباك فقال تمنه؟ فقال: يا رب أتمنى أن تعيد روحي وتردني إلى الدنيا حتى أقتل مرة أخرى، قال إني قضيت أنهم إليها لا يرجعون». غريب من حديث عمرو تفرد به ابن إسحاق.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال ثنا علي بن بهرام قال ثنا عبد الملك بن أبي كريمة عن عمرو بن قيس عن عطاء عن أبي هريرة.\nقال قال رسول الله ﷺ: «نزل آدم بالهند فاستوحش، فنزل جبريل فنادى بالأذان الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله. فقال له: ومن محمد هذا؟ فقال هذا آخر ولدك من الأنبياء».\nغريب من حديث عمرو عن عطاء لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد والحسن بن عبد الله قالا: ثنا عبدان بن أحمد قال ثنا هشام بن عمار قال ثنا سويد بن عبد العزيز عن داود بن عيسى عن عن عمرو بن قيس عن محمد بن جعلان عن أبي سلمة عن أبي أمامة. قال: «أمرنا رسول الله ﷺ بتعليم القرآن وحثنا عليه، وقال: القرآن يأتي أهله يوم القيامة أحوج ما كانوا إليه، فيقول للمسلم أتعرفني؟ فيقول من أنت فيقول أنا الذي كنت تحبه وتكره أن يفارقك الذى كان يشحبك ويرينك فيقول لعلك القرآن؟ فيقدم به على ربه فيعطى الملك بيمينه، والخلد بشماله ويوضع على رأسه السكينة، وينشر على أبويه حلتان لا تقوم بهما الدنيا، فيقولان لأي شيء كسينا هذا ولم تبلغه أعمالنا؟ فيقول هذا بأخذ ولد كما القرآن».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا محمد بن أحمد بن تميم قال ثنا محمد بن حميد قال ثنا الحكم بن بشير قال ثنا عمرو بن قيس عن سفيان الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر: «أن النبي ﷺ لما مر\n_________\n(^١) فى مغ: خافقة","vol":"5","page":107},{"text":"بالحجر قال لأصحابه لا تدخلوا عليهم فيصيبكم ما أصابهم» صحيح من حديث عبد الله بن دينار غريب من حديث عمرو عن الثوري تفرد به الحكم بن بشير.\n\n<span data-type='title' id=toc-424>عمر بن ذر</span>\nقال الشيخ رضي الله تعالى عنه: ومنهم الواعظ البر، الرافض للشر، أبو ذر عمر بن ذر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبدوس بن كامل ثنا أبو هشام الرفاعي ثنا محمد بن كناسة. قال: لما مات ذر بن عمر بن ذر الهمداني - وكان موته فجأة - جاء أباه أهل بيته يبكون، فقال ما لكم؟! إنا والله ما ظلمنا ولا قهرنا، ولا ذهب لنا بحق، ولا أخطئ بنا، ولا أريد غيرنا، وما لنا على الله معتب. فلما وضعه في قبره. قال: رحمك الله يا بني! والله لقد كنت بي بارا، ولقد كنت عليك حدبا، وما بي إليك من وحشة، ولا إلى أحد بعد الله فاقة، ولا ذهبت لنا بعز، ولا أبقيت علينا من ذل، ولقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك، يا ذر لولا هول المطلع ومحشره لتمنيت ما صرت إليه، فليت شعري يا ذر ما قيل لك وماذا قلت؟ ثم قال: اللهم إنك وعدتني الثواب بالصبر على ذر، اللهم فعلى ذر صلواتك ورحمتك، اللهم إني قد وهبت ما جعلت لي من أجر على ذر لذر صلة مني، فلا تعرفه قبيحا (^١)، وتجاوز عنه فإنك أرحم به مني، اللهم وإني قد وهبت لذر إساءته إلي فهب له إساءته إليك، فإنك أجود مني وأكرم. فلما ذهب لينصرف قال: يا ذر قد انصرفنا وتركناك، ولو أقمنا ما نفعناك.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان بن عيينة ح.\n\n• وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا محمد بن أبي عمر العدني ثنا سفيان. قال: لما مات ذر بن عمر بن ذر قال عمر بن ذر: شغلنا يا ذر الحزن لك عن الحزن عليك، فليت شعري ماذا قلت وماذا قيل لك؟ اللهم إني قد وهبت لذر ما فرط به\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين والمختصر","vol":"5","page":108},{"text":"من حقي، فهب له ما فرط فيه من حقك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد ابن علي بن المثنى ثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت عمرو بن جرير البجري (^١) صاحب محمد بن جابر. يقول: لما مات ذر بن عمر بن ذر قال أصحابه: الآن يضيع الشيخ لأنه كان بارا بوالديه، فسمعها الشيخ فبقي متعجبا، أنا أضيع؟ والله حي لا يموت، فسكت حتى واراه التراب، فلما واراه التراب وقف على قبره يسمعهم. فقال: رحمك الله يا ذر ما علينا بعد من خصاصة، وما بنا إلى أحد مع الله حاجة؛ وما يسرني أن أكون المقدم قبلك، ولولا هول المطلع لتمنيت أن أكون مكانك، لقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك، فيا ليت شعري ماذا قيل لك وماذا قلت؟ يعنى منكر ونكيرا ثم رفع رأسه فقال:\nاللهم إني قد وهبت له حقي فيما بيني وبينه، اللهم فهب حقك فيما بينك وبينه له. قال: فبقي القوم متعجبين مما جاء منهم ومما جاء منه من الرضا عن الله والتسليم له.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان ثنا أبي حدثني أبو بكر بن عبيد حدثنى محمد ابن الحسين ثنا عبد الله بن عثمان بن حمزة العمرى (^٢) ثنا عمارة بن عمر العلاء (^٣) سمعت عمر بن ذر يقول: اعملوا لأنفسكم رحمكم الله في هذا الليل وسواده، فإن المغبون من غبن خير الليل والنهار، والمحروم من حرم خيرهما، وإنما جعلا سبيلا للمؤمنين إلى طاعة ربهم؛ ووبالا على الآخرين للغفلة عن أنفسهم، فأحيوا لله أنفسكم بذكره، فانما تحيى القلوب بذكر الله. كم من قائم في هذا الليل قد اغتبط بقيامه في حفرته، وكم من نائم في هذا الليل قد ندم على طول نومه عند ما يرى من كرامة الله ﷿ للعابدين غدا، فاغتنموا ممر الساعات والليالي والأيام رحمكم الله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو معمر (^٤) ثنا سفيان بن عيينة. قال:\n_________\n(^١) فى ز: الهجرى (بالهاء) وفى مغ: بالباء ولعله نسبة الى صاحبه محمد بن جابر بن بجير\n(^٢) فى ز: القمرى\n(^٣) فى مغ: عمارة بن عمرو البجلى وسيأتى بعد عمار فيهما ولعله الصواب\n(^٤) فى مغ نا عبد الله بن أحمد بن عمران نا محمد بن ابى عمر العدنى اخبرنا سفيان الخ ويظهر انه خلطه بما بعده","vol":"5","page":109},{"text":"كان عمر بن ذر إذا قرأ هذه الآية ﴿(مالك يوم الدين)﴾ قال: يا لك من يوم ما أملأ ذكرك لقلوب الصادقين.\n\n• حدثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد بن عمران ثنا محمد بن أبي عمر العدني ثنا سفيان بن عيينة. قال: قال عمر بن ذر: علي تحملون قسوة قلوبكم وجمود أعينكم، على تحملون العي إن لم أسمعكم اليوم مواعظ من كتاب الله!! من جاء يلتمس الخير فقد وجد الخير، هذا تقويض الدنيا ثم قرأ ﴿(إذا الشمس كورت)﴾ فكان ابن ذر يقول: هيهات العشار وأهل العشار، عطلها أهلها بعد الضن بها.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا عمر بن ذر. قال: كتب سعيد بن جبير إلى أبي بكتاب أوصاه فيه بتقوى الله، وقال: يا أبا عمر إن بقاء المسلم كل يوم غنيمة له.، فذكر الصلوات الفرائض وما يرزقه الله من ذكره.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا عمر بن ذر.\nقال: ذكرت لعطاء بن أبي رباح الكف عن تناول أصحاب رسول الله ﷺ إلا ذكرهم بصالح ما ذكرهم الله، وأن لا يتناولهم بنقص أحدهم ولا طعن عليه، وأن لا يشهد على أحد من أهل شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وصدق رسول الله وأقر بما جاء به من الله أنه كافر وأنهم مؤمنون من عمل منهم حسنة رجونا له ثواب الله وأحببنا ذلك منه، ومن تناول منهم معصية الله كرهنا ما عمل به من معصية الله، وكان ذلك ذنبا يغفره الله أو يعاقب عليه إن شاء، فإن الله ﷿ يقول ﴿(إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)﴾ فذلك إلى الله قال: هذا الذي أحببت أباك عليه، وهو الذي تفرق عنه أصحاب رسول الله ﷺ يرحمهم الله ويغفر لنا ولهم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال أخبرت عن ابن السماك قال قال ذر لأبيه عمر بن ذر: ما بال المتكلمين يتكلمون فلا يبكي أحد فإذا تكلمت يا أبت سمعت البكاء من هاهنا وهاهنا؟! فقال: يا بني","vol":"5","page":110},{"text":"ليست النائحة المستأجرة كالنائحة الثكلى.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن أبان ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا الحسن بن جهور ثنا محمد بن كناسة. قال: سمعت عمر بن ذر يقول: آنسك جانب حلمه فتوثبت على معاصيه، أفأسفه تريد؟ أما سمعته يقول ﴿(فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم)﴾ أيها الناس أجلوا مقام الله بالتنزه عما لا يحل، فإن الله لا يؤمن إذا عصي.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن روح ثنا إبراهيم بن الجنيد حدثني محمد بن الحسين قال ثنا رستم بن أسامة العابد. قال: قال محمد بن صبيح سمعت عمر بن ذر يقول: ما دخل الموت دار قوم إلا شتت جمعهم، وقنعهم بعيشهم، بعد أن كانوا يفرحون ويمرحون.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد حدثني علي بن الحسن عن محمد بن الحسين حدثني رستم بن أسامة ثنا عمار بن عمرو البجلي.\nسمعت ابن ذر يقول: من أجمع على الصبر في الأمور فقد حوى الخير والتمس معاقل البر وكمال الأجور.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أبي ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن الحسين حدثني بعض أصحابنا قال: كان عمر بن ذر إذا نظر إلى الليل قد أقبل قال: جاء الليل ولليل مهابة، والله أحق أن يهاب.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أبي ثنا أبو بكر ثنا علي بن الحسن عن محمد بن الحسين حدثني عبد الرحمن بن عبيد الله: سمعت عمر بن ذر يقول في دعائه:\nأسألك اللهم خيرا يبلغنا ثواب الصابرين لديك، وأسألك اللهم شكرا يبلغنا مزيد الشاكرين لك، وأسألك اللهم توبة تطهرنا بها من دنس الآثام حتى نحل بها عندك محل المنيبين إليك، فأنت ولي جميع النعم والخير، وأنت المرغوب إليك في كل شدة وكرب وضر، اللهم وهب لنا الصبر على ما كرهنا من قضائك، والرضا بذلك طائعين، وهب لنا الشكر على ما جرى به قضاؤك من محبتنا والاستكانة لحسن قضائك متدللين لك خاضعين رجاء المزيد والزلفى لديك يا كريم، اللهم فلا شيء أنفع لنا عندك من الإيمان بك، وقد مننت به","vol":"5","page":111},{"text":"علينا فلا تنزعه منا ولا تنزعنا منه حتى توفانا عليه موقنين بثوابك، خائفين لعقابك، صابرين على بلائك، راجين لرحمتك يا كريم.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا سفيان عن عمر بن ذر. قال: قال الربيع بن أبي راشد: يا أبا ذر من سأل الله الرضا فقد سأله عظيما.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح أخبرنا سفيان. قال: قال ابن ذر: لولا أني أخاف أن لا يكون برا من القسم لأقسمت أن لا أخرج بشيء من الدنيا حتى أعلم ما لي في وجوه رسل الله إلي.\n\n• حدثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد بن عمران ثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان.\nقال: سمع عمر بن ذر رجلا يقول: ﴿(يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم)﴾؟ فقال عمر الجهل.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني معروف (^١) بن سفيان حدثني أبو نعيم. قال: سمعت عمر بن ذر يقرأ هذه الآية ﴿(أولى لك فأولى)﴾ فجعل يقول: يا رب ما هذا الوعيد.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن علي بن الجارود ثنا أبو سعيد الأشج ثنا ابن إدريس عن زكرياء ابن أبي زائدة. قال: كان عمر بن ذر أول ما يجلس يقص يقول: أعيروني دموعكم، فإذا قاموا من عنده. قال: لهم الشعبي: أعرتموه دموعكم؟!.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن الحسن ثنا إبراهيم بن أبي الحسين قاضي الكوفة ثنا الحسن بن الربيع ثنا محمد بن صبيح. قال: سألت عمر بن ذر فقلت أيهما أعجب إليك للخائفين؟ طول الكمد، أو إرسال الدمعة؟ قال فقال: أما علمت أنه إذا رق بدر شفى وسلى، وإذا كمد غص فسبح، (^٢) فالكمد أعجب إلي لهم.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد ابن الحسين: أن شهاب بن عباد حدثه قال حدثنى ابن السماك. قال: وعظ عمر\n_________\n(^١) فى مغ: هارون ولم اقف عليهما\n(^٢) كذا فى مغ وفى ز: فسبح","vol":"5","page":112},{"text":"ابن ذر فجعل فتى من بني تميم يصرخ ويتغير لونه ولا أرى له دمعة تسيل ثم سقط مغشيا عليه، ثم رأيته في مجلس ابن ذر يبكي حتى أقول الآن تخرج نفسه، فذكرت ذلك لعمر بن ذر فقال: ابن أخي إن العقل إذا طاش فقدت الحرقة وقلصت الدمعة، وإذا ثبت العقل فهم صاحبه الموعظة فأحرقته والله! وحزن وبكى.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر حدثني أبي قال ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا غسان بن المفضل عن أبي بحر البكراوي. قال:\nاجتمع بمكة الفضل الرقاشي وعمر بن ذر فشهدتهما، فتكلم الفضل فأطال ووعظ وذهب من الكلام في مذاهب، فما رأيت أحدا رق لكلامه فسكت.\nفتكلم ابن ذر فحدث وبكى فبكى الناس ورقوا.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد حدثني يعقوب بن إسحاق ثنا محمد بن معاذ عن ابن السماك عن عمر بن ذر عن مجاهد. قال: أوحى الله إلى الملكين أخرجا آدم وحواء من الجنة فإنهما قد عصياني، فالتفت آدم إلى حواء باكيا. وقال: أستعدي للخروج من جوار الله هذا أول شؤم المعصية، فنزع جبريل التاج عن رأسه، وحل ميكائيل الإكليل عن جبينه، وتعلق به غصن فظن آدم أنه قد عوجل بالعقوبة فنكس رأسه يقول العفو، فقال الله فرارا مني؟ فقال بل حياء منك سيدي.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت أبا يحيى محمد بن عبد الرحيم يقول سمعت علي بن عبد الله يقول سمعت سفيان بن عيينة يقول:\nكان ابن عياش المنتوف يقع في عمر بن ذر ويشتمه، فلقيه عمر بن ذر فقال:\nيا هذا لا تفرط في شتمنا وأبق للصلح موضعا فإنا لا نكافئ من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه.\n\n• حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد ثنا أحمد ابن محمد بن بكر ثنا أبو بكر بن خلاد. قال: شتم رجل عمر بن ذر فقال: يا هذا لا نغرق في شتمنا ودع للصلح موضعا، فإنا لا نكافئ من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن (٨ - حلية - خامس)","vol":"5","page":113},{"text":"الحسين حدثني عبد الله بن عثمان بن حمزة بن عبد الله بن عمر حدثني عمار ابن عمرو البجلي سمعت عمر بن ذر يقول: لما رأى العابدون الليل قد هجم عليهم، ونظروا الى أهل السآمة والغفلة قد سكنوا الى فرشهم، ورجعوا إلى ملاذهم من الضجعة والنوم، قاموا إلى الله فرحين مستبشرين بما قد وهب لهم من حسن عبادة السهر وطول التهجد، فاستقبلوا الليل بأبدانهم، وباشروا ظلمته بصفاح وجوههم، فانقضى عنهم الليل وما انقضت لذتهم من التلاوة، ولا ملت أبدانهم من طول العبادة، فأصبح الفريقان وقد ولى عنهم الليل، بربح وغبن. أصبح هؤلاء قد ملوا النوم والراحة، وأصبح هؤلاء متطلعين الى مجيء الليل للعبادة، شتان ما بين الفريقين!! فاعملوا لأنفسكم رحمكم الله في هذا الليل وسواده فإن المغبون من غبن خير الليل والنهار، والمحروم من حرم خيرهما، إنما جعلا سبيلا للمؤمنين إلى طاعة ربهم، ووبالا على الآخرين للغفلة عن أنفسهم، فأحيوا لله أنفسكم بذكره فانما تحيى القلوب بذكر الله! كم من قائم في هذا الليل قد اغتبط بقيامه في ظلمة حفرته، وكم من نائم في هذا الليل قد ندم على طول نومته عند ما يرى من كرامة الله للعابدين غدا، فاغتنموا ممر الساعات والليالي والأيام رحمكم الله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين بن نصر ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا أبو نعيم عن عمر بن ذر. قال: ما أغفل الناس عما خلوتم به وغدوتم إليه، فاتقوا الله مما تكاتمون، ألا تبادرون كلمتنا وقد قرب. وهذا مقعد العائذين بك، أما والله لو أعلم أني أبر ما افتررت ضاحكا حتى أعلم مالى مما علي، ولكنا إذا قمنا عما ترون عدنا إلى ما تعلمون. قال: أبو نعيم: وقرأ يوما الحاقة حتى بلغ ﴿(فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيه)﴾ ثم قال: حمل ورب الكعبة ظنه على اليقين، ثم نادى مسفر وجهه، ثلج قلبه، مطلقة يداه ﴿(وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه)﴾ فأخذ ابن ذر يقول: صدقت يا كذاب، صدقت يا كذاب!! ينادي؛ مسود وجهه كاسف باله، مغلولة يداه إلى عنقه. وقال ﴿(أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى)﴾ علينا","vol":"5","page":114},{"text":"نكرر الوعيد!! فلا وعزتك ما نحتمل وعيد من هو دونك ممن لا يضر ولا ينفع ممن يشركنا في لذة نومنا وطعامنا وشرابنا حتى نعلم ما لنا فيما وعدنا، اللهم وهؤلاء الذين اغتنموا ظلمة الليل وجاهدوك (^١) بما استخفوا به من غيرك، فإن كان في سابق العلم ألا يحدثوا توبة فأقد منهم بأسوإ أعمالهم.\n\n• حدثنا الوليد بن أحمد ومحمد بن أحمد بن النضر قالا: ثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس ثنا محمد بن يحيى الواسطي ثنا محمد بن الحسين البرجلاني ثنا الصلت بن حكيم ثنا النضر بن إسماعيل. قال: سمعت ابن ذر يقول في كلامه:\nأما الموت فقد شهر لكم، فأنتم تنظرون إليه في كل يوم وليلة من بين منقول عزيز على أهله، كريم في عشيرته، مطاع في قومه، إلى حفرة يابسة، وأحجار من الجندل صم، ليس يقدر له الأهلون على وساد إلا خالطه فيه الهوام، فوساده يومئذ عمله، ومن بين مغموم غريب قد كثر في الدنيا همه، وطال فيها سعيه، وتعب فيها بدنه، جاءه الموت من قبل أن ينال بغيته، فأخذه بغتة. ومن بين صبى مرضع، ومريض موجع، ورهن بالشر مولع، وكلهم بسهم الموت يقرع. أما للعابدين من عبر في كلام الواعظين؟! ولربما قلت سبحانه وجل جلاله، لقد أمهكم حتى كأنه أهملكم، ثم أرجع إلى حلمه وقدرته ثم أقول بل أخرنا إلى حين آجالنا سبحانه إلى يوم تشخص فيه الأبصار، وتجف فيه القلوب! ﴿(مهطعين مقنعي رؤسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء)﴾ يا رب قد أنذرت وحذرت فلك الحجة على خلقك ثم قرأ ﴿(وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب)﴾ ثم يقول:\nأيها الظالم أنت في أجلك الذي استأجلت فاغتنمه قبل نفاذه، وبادره قبل فوته، وآخر الأجل معاينة الأجل عند نزول الموت، فعند ذلك لا ينفع الأسف، إنما ابن آدم غرض للمنايا منصوب، من رمته بسهامها لم تخطئه، ومن أرادته لم تصب غيره، ألا وان الخير الا كبر خير الآخرة الدائم فلا ينفد والباقي فلا يفنى، والممتد فلا ينقطع، والعباد المكرمون في جوار الله تعالى\n_________\n(^١) فى المختصر: جاهدوا","vol":"5","page":115},{"text":"مقيمون، في كل ما اشتهت الأنفس ولذت الأعين، متزاورون على النجائب ويتلاقون فيتذاكرون أيام الدنيا، هنيئا للقوم هنيئا لقد وجد القوم بغيتهم، ونالوا طلبتهم إذ كانت رغبتهم إلى السيد الكريم المتفضل.\n\n• حدثنا الوليد بن أحمد ومحمد بن أحمد بن النضر قالا: ثنا عبد الرحمن ابن أبي حاتم ثنا محمد بن يحيى بن عمر ثنا محمد بن الحسين ثنا يحيى بن إسحاق ثنا النضر بن إسماعيل. قال: شهدت عمر بن ذر في جنازة وحوله الناس، فلما وضع الميت على شفير القبر بكى عمر. ثم قال: أيها الميت أما أنت فقد قطعت سفر الدنيا فطوبى لك إن توسدت في قبرك خيرا.\n\nأسند عمر عن عطاء، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وطاوس، وعكرمة، وأبي الزبير، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ونافع، وعن أبيه ذر، والشعبي، وشقيق أبي وائل، وغيرهم من التابعين.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي قال ثنا أبو إسماعيل الترمذي ح. وحدثنا أبو علي محمد بن أحمد [بن الحسن قال ثنا إسحاق بن الحسن الحربي ح. وحدثنا أبو القاسم سليمان بن أحمد] (^١) قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا أبو نعيم قال ثنا عمر بن ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال لجبريل: «يا جبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ فنزلت ﴿(وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا)﴾ الآية». حديث صحيح أخرجه البخاري عن غير واحد عن عمر بن ذر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن أحمد عن أبي خيثمة قال ثنا عبد الله بن عبد المؤمن الواسطي قال ثنا عبيد بن عقيل عن عمر بن ذر عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ. قال: «من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك». غريب من حديث عمر تفرد به عنه عبيد.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر قال ثنا صالح بن أحمد قال ثنا يحيى بن مخلد المفتي\n_________\n(^١) نقص فى مغ","vol":"5","page":116},{"text":"قال ثنا عبد الرحمن بن الحسن أبو مسعود الزجاج عن عمر بن ذر عن عطاء عن ابن عباس: «أن رسول الله ﷺ كان إذا فرغ من التشهد أقبل علينا بوجهه وقال: من أحدث حدثا بعد ما يفرغ من التشهد فقد تمت صلاته». غريب من حديث عمر تفرد به متصلا أبو مسعود الزجاج. ورواه غير واحد مرسلا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا خلاد بن يحيى قال ثنا عمر بن ذر قال أخبرنا عطاء: «أن رسول الله ﷺ كأن إذا قضى التشهد» فذكر نحوه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا عبد العزيز ابن أبان قال ثنا عمر بن ذر قال ثنا مجاهد. قال: قال رسول الله ﷺ لأبي ذر: «أعطيت خمس خصال لم يعطهن أحد كان قبلي؛ أرسل كل نبي إلى أمته بلسانها وأرسلت إلى كل أحمر وأسود من خلقه، ونصرت بالرعب ولم ينصر به أحد قبلي، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» (^١).\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا خلاد بن يحيى قال ثنا عمر بن ذر. قال: «سمعت أبي يذكر أن رسول الله ﷺ دفع إلى نفر من أصحابه فيهم عبد الله بن رواحة يذكرهم بالله، فلما رأى رسول الله ﷺ سكت، فقال له رسول الله ﷺ:\nذكر أصحابك، فقال يا رسول الله أنت أحق، فقال رسول الله ﷺ أما إنكم الملأ الذي أمرني الله أن أصبر نفسي معهم، ثم تلا عليهم ﴿(واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي)﴾ الآية. ثم قال ما قعد عدتكم قط من أهل الأرض يذكرون الله إلا قعد معهم عدتهم من الملائكة، فإن حمدوا الله حمدوه، وإن سبحوا الله سبحوه، وإن كبروا الله كبروه، وإن استغفروا الله آمنوا لهم، ثم يرجعون إلى ربهم فيسألهم وهو أعلم منهم. يقول: أين ومن أين؟ يقولون ربنا أعبد لك من أهل الارض ذكروك فذكرناك، يقول\n_________\n(^١) ذكر أربع خصال فقط والخامسة: وأعطيت الشفاعة رواه البخاري","vol":"5","page":117},{"text":"قالوا ماذا؟ قالوا ربنا حمدوك، قال أنا أولى من عبد وأنا أحق من حمد، قالوا ربنا سبحوك، قال: مدحتي لا تنبغي لأحد غيري، قالوا ربنا كبروك، قال لى الكبرياء فى السموات والأرض وأنا العزيز الحكيم، قالوا ربنا استغفروك، قال فإني أشهدكم أني قد غفرت لهم، قالوا ربنا إن فيهم فلانا وفلانا قال هم القوم لا يشقى بهم جلساؤهم» قال عمر بن ذر فذكرت ذلك لمجاهد فوافق أبي في الحديث غير أنه قال: ربنا إن فيهم فلانا قال هم القوم لا يشقى بهم جليسهم.\nقال عمر: وأخبرني يعقوب بن عطاء بمثل ذلك عن أبيه يرفعه إلى رسول الله ﷺ، غير أنه قال: يقولون إن فيهم فلانا أخطأ قال هم القوم لا يشقى بهم جليسهم. كذا رواه خلاد. ورواه محمد بن حماد الكوفي مجردا عن عمر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا موسى بن عيسى بن المنذر الحمصي سنة ثمان وسبعين، قال ثنا محمد بن حماد الكوفي ثنا عمر بن ذر الهمداني قال حدثني مجاهد عن ابن عباس. قال: «مر رسول الله ﷺ بعبد الله بن رواحة وهو يذكر أصحابه، فقال رسول الله ﷺ: أما إنكم الملأ الذي أمرني ربي أن أصبر نفسي معهم، ثم تلا ﴿(واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم﴾، إلى قوله ﴿فرطا)﴾ أما إنه ما جلس عدتكم إلا جلس معهم عدتهم من الملائكة، إن سبحوا الله سبحوه، وإن حمدوا الله حمدوه، وإن كبروا الله كبروه، ثم يصعدون إلى الرب تعالى وهو أعلم منهم فيقولون: يا ربنا عبادك سبحوك فسبحنا، وكبروك فكبرنا، وحمدوك فحمدنا، فيقول ربنا يا ملائكتي أشهدكم أني قد غفرت لهم، فيقولون فيهم فلان وفلان الخطاء؟! فيقول هم القوم لا يشقى بهم جليسهم».\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ومحمد بن حميد قالا: ثنا عبد الله بن ناجية قال ثنا محمد بن عمرويه قال ثنا الجارود بن يزيد عن عمر بن ذر عن مجاهد عن أبي هريرة وأبي سعيد. قالا: سمعنا رسول الله ﷺ يقول: «مجالس الذكر تتنزل عليهم السكينة، وتحف بهم الملائكة، وتغشاهم الرحمة، ويذكرهم الله على عرشه». غريب من","vol":"5","page":118},{"text":"حديث عمر تفرد به عنه الجارود بن يزيد النيسابورى.\n\n• حدثنا أبو القاسم يزيد بن جناح المحاربي القاضى قال ثنا اسحاق بن محمد بن مروان قال ثنا أبى قال ثنا حصين بن مخارق عن ابن ذر عن مجاهد عن ابن عباس. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تمنوا هلاك شبابكم وإن كان فيهم غرام فإنهم على ما كان فيهم على خلال؛ إما أن يتوبوا فيتوب الله عليهم، وإما أن ترديهم الآفات، إما عدوا فيقاتلوه، وإما حريقا فيطفئوه، وإما ماء فيسدوه». غريب من حديث عمر تفرد به حصين.\n\n• حدثنا محمد بن إسماعيل بن العباس ومحمد بن المظفر قالا: ثنا عبد الحميد ابن سليمان البصري قال حدثني جعفر بن محمد الوراق الواسطى قال ثنا عامر ابن ابى الحسن الواسطى قال ثنا إبراهيم بن بكر عن عمر بن ذر عن عكرمة عن ابن عباس. قال: قال رسول الله ﷺ: «موت الغريب شهادة» غريب من حديث عمر لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا كثير بن عبيد الحذاء قال ثنا محمد بن حميد عن مسلمة بن علي عن عمر بن ذر عن أبي قلابة عن أبي مسلم الخولاني عن أبي عبيدة بن الجراح عن عمر بن الخطاب. قال: «أخذ رسول الله ﷺ بلحيتي، وأنا أعرف الحزن في وجهه، فقال:\nإنا لله وإنا إليه راجعون، أتاني جبريل آنفا فقال لي إنا لله وإنا إليه راجعون فقلت أجل إنا لله وإنا إليه راجعون فمم ذاك يا جبريل؟ فقال إن أمتك مفتتنة بعدك بقليل من دهر غير كثير، فقلت فتنة كفر أو فتنة ضلالة؟ فقال كل سيكون، فقلت ومن أين وأنا تارك فيهم كتاب الله!! قال فبكتاب الله يفتنون وذلك من قبل أمرائهم وقرائهم، يمنع الناس الأمراء الحقوق فيظلمون حقوقهم ولا يعطونها، فيقتتلوا ويفتتنوا، ويتبع القراء أهواء الأمراء فيمدونهم فى الغي ثم لا يقصرون، فقلت كيف يسلم من سلم منهم؟ قال بالكف والصبر، إن أعطوا الذي لهم أخذوه وإن منعوه تركوه».","vol":"5","page":119},{"text":"<span data-type='title' id=toc-427>أبو مسلم الخولانى</span>\nقال الشيخ ﵁: ذكر طبقة من تابعي أهل الشام. فمنهم حكيم الأمة وممثلها أبو مسلم الخولاني عبد الله بن ثوب. تقدم ذكره وبعض كلامه مع الزهاد الثمانية في صدر الكتاب، قيل كان إسلامه عام حنين، وقدم المدينة في خلافة أبي بكر وانتقل إلى الشام فى ايام معاوية، طرحه الاسود ابن قيس العنسى المتبني باليمن في النار فلم تضره، فكان يشبه بالخليل إبراهيم ﵇ في حاله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرى ثنا ابن لهيعة ثنا ابن هبيرة: أن كعبا كان يقول: إن حكيم هذه الأمة أبو مسلم الخولاني.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد أبو احمد الحرجانى قال ثنا أحمد بن موسى العدوي ثنا إسماعيل بن سعيد الكسائي ثنا عيسى بن خالد عن شريك عن آدم بن علي عن الحسن عن أبي مسلم الخولاني. قال: مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء، إذا ظهرت لهم شاهدوا، وإذا غابت عنهم تاهوا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا جرير عن عبد الملك بن عمير عن أبي مسلم الخولاني. قال: أربع لا يقبلن [في أربع؛ مال اليتيم، والغلول، والخيانة، والسرقة، لا يقبلن] (^١) في حج ولا عمرة، ولا جهاد، ولا صدقة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هاشم بن القاسم ثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال أو غيره: أن أبا مسلم الخولاني مر بدجلة وهي ترمي بالخشب من مدها، فمشى على الماء ثم التفت إلى أصحابه فقال: هل تفقدون من متاعكم شيئا فندعوا الله؟.\n\n• حدثنا احمد ابن محمد بن جبلة أبو حامد ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا أبو همام السكوني\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":120},{"text":"ثنا بقية ثنا محمد بن زياد عن أبي مسلم: أنه كان إذا غزا أرض الروم فمروا بنهر قال: أجيزوا بسم الله قال ويمر بين أيديهم، قال فيمرون بالنهر الغمر فربما لم يبلغ من الدواب إلا إلى الركب أو بعض ذلك أو قريب من ذلك، فإذا جازوا قال للناس: هل ذهب لكم شيء؟ من ذهب له شيء فأنا له ضامن قال فألقى بعضهم مخلاة عمدا فلما جازوا قال الرجل مخلاتي وقعت في النهر، قال له اتبعني فإذا المخلاة تعلقت ببعض أعواد النهر.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو همام الوليد بن شجاع ثنا بقية بن الوليد حدثني محمد بن زياد عن أبي مسلم الخولاني: أن امرأة خنثته فدعا عليها فذهب بصرها، فأتته فقالت: يا أبا مسلم قد كنت فعلت وفعلت ولا أعود لمثلها، فقال: اللهم إن كانت صادقة فاردد عليها بصرها، قال فأبصرت.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا عمرو بن عون عن حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي مسلم الخولاني. قال:\nالعلماء ثلاثة؛ رجل عاش بعلمه وعاش الناس معه، ورجل عاش بعلمه ولم يعش الناس معه، ورجل عاش الناس بعلمه وأهلك نفسه.\n\nأسند عن معاذ بن جبل، وعبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما.\n\n• حدثنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا أبو نعيم عبيد بن هشام الحلبي قال ثنا أبو المليح عن حبيب بن أبي مرزوق عن عطاء عن أبي مسلم الخولاني. قال: «دخلت مسجدا فإذا حلقة فيها بضع وثلاثون رجلا من أصحاب النبي ﷺ، وإذا فيهم شاب آدم أكحل براق الثنايا محتب، فاذا تذاكروا أمرا فأشكل عليهم سألوه، فقلت من هذا؟ فقالوا معاذ بن جبل، قال فقمنا فصلينا المغرب، فلما انصرفنا لم أقدر على أحد منهم، فلما كان من الغد هجرت فإذا أنا بمعاذ قائم يصلى الى سارية، فصليت إلى جانبه فظن أن لي إليه حاجة، فلما انصرف قعدت بينه وبين السارية محتبيا فقلت: والله إنى لأحبك من غير قرابة ولا صلة أرجوها منك، قال","vol":"5","page":121},{"text":"فيم ذلك؟ قلت في الله، قال فاجتر حبوتي ثم قال: أبشر إن كنت صادقا فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المتحابون في الله على منابر من نور في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله» قال فأتيت عبادة بن الصامت فأخبرته فقال: سمعت رسول الله ﷺ يخبر عن غيره - يعني عن الله ﷿ - حقت محبتي للمتحابين فى، وحقت محبتى للمتباذلين في، وحقت محبتي للمتزاورين في، وحقت محبتي للمتناصحين في» رواه جعفر بن برقان عن حبيب بن أبي مرزوق عن عطاء بن أبي رباح عن أبي مسلم مثله. ورواه يزيد ابن أبي مريم وشهر بن حوشب وأبو حازم بن دينار ومحمد بن قيس عن أبي مسلم الخولاني عن معاذ وعبادة نحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-429>أبو إدريس الخولاني</span>\nقال الشيخ رضي الله تعالى عنه: ومنهم المعتبر النظار، والمتفكر الذكار، أبى إدريس الخولاني عائذ الله بن عبد الله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبيدة بن حميد عن الأعمش عن طلحة الأيامي عن أبي إدريس عن رجل من أهل اليمن. كان يقول: اللهم اجعل نظرى عبرا، وصمتى تفكرا، ومنطقي ذكرا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن فضيل عن ضرار بن مرة. قال: لقيت الضحاك بخراسان وعلى فرو خلق.\nفقال الضحاك قال أبو إدريس: قلب نقي في ثياب دنسة، خير من قلب دنس في ثياب نقية.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا المقرى ثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني عياش بن أبي عياش عن إبراهيم الدمشقي عن أبي إدريس الخولاني. قال: من تعلم ظرف (^١) الحديث ليستفئ به قلوب\n_________\n(^١) فى مغ والمختصر: طرق الحديث","vol":"5","page":122},{"text":"الناس لم يرح رائحة الجنة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا الوليد بن سليمان ثنا ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس. قال: من جعل همومه هما واحدا كفاه الله همومه، ومن كان له في كل واد هم لم يبال الله في أيها هلك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حجاج ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا داود بن رشيد ثنا أبو حيوة ثنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني. قال: المساجد مجالس الكرام.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسى ثنا سعيد بن شر حبيل ثنا الليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب. قال: جلست إلى أبي إدريس الخولاني يوما وهو يقص، فقال: ألا أخبركم بمن كان أطيب الناس طعاما؟ فلما رأى الناس قد نظروا إليه. قال: يحيى بن زكريا كان أطيب الناس طعاما إنما كان يأكل مع الوحش كراهة أن يخالط الناس في معاشهم.\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله [ثنا الأوزاعي حدثني حسان بن عطية عن أبي إدريس: عائذ الله قال] (^١): هذه فتنة قد أظلت كحياة البقر، هلك فيها أكثر الناس إلا من كان يعرفها قبل ذلك.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن عبد الله بن رستة ثنا معاوية بن عمران ثنا أنيس بن سوار عن أيوب عن أبي قلابة. قال: قال أبو إدريس الخولاني: إنما القرآن آية مبشرة، وآية منذرة، وآية فريضة، أو قصص أو أخبار، وآية تأمرك، وآية تنهاك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب قال أخبرني ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة بن يزيد أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول: ما تقلد امرؤ قلادة أفضل من سكينة، وما زاد الله\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":123},{"text":"عبدا قط فقها الا زاده الله قصدا.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني ثنا أحمد بن موسى العدوي ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا محمد بن الشيباني عن ثور بن يزيد عن أبي عون عن أبي إدريس الخولاني. قال: لأن أرى في طائفة المسجد نارا تقد أحب إلي من أرى أرى فيها رجلا يقص ليس بفقيه.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى العدوى ثنا اسماعيل ابن سعيد ثنا جرير عن سليمان التيمي عن يسار عن عائذ الله أبي إدريس.\nقال: من تتبع الأحاديث ليتحدث بها لا يجد ريح الجنة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب قال سمعت معاوية بن صالح يحدث عن أبي الأخنس عن أبي إدريس الخولاني: أنه قال:\nلأن أرى في جانب المسجد نارا لا أستطيع إطفاءها أحب الى من أرى فيه بدعة لا أستطيع تغييرها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي إدريس. قال: لا يهتك الله ستر عبد فى قلبه مثقال ذرة خيرا.\n\n• حدثنا أبو بكر ابن مالك ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل [حدثني محمد بن بكار ثنا فرج بن فضالة عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني: أنه قال: يرفع من هذه الأمة الخشوع حتى لا ترى خاشعا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني] (^١) أبي ثنا أبو المغيرة ثنا بشر (^٢) بن عبد الله بن يسار ثنا عبد الله بن أبي زكرياء عن أبي إدريس عائذ الله. قال: إن ربكم تعالى قال: ابن آدم اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب، فلم أمحقك فيمن أمحق.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه [ثنا موسى بن إسحاق ثنا عبدة بن عبد الرحيم ثنا بقية بن الوليد] (^٣) ثنا أرطأة بن المنذر عن يحيى بن\n_________\n(^١) زيادة من مغ\n(^٢) فى مغ: محمد بن الخ\n(^٣) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":124},{"text":"مسلم. قال: سمعت أبا إدريس الخولاني يقول: ما بينك وبين أن تعلم أنك ناعم حق ناعم إلا أن تسقط من أعين المؤمنين.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا الحسين بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال أخبرني إدريس بن أبي إدريس الخولاني عن أبيه. قال: ليعقبن الله الذين يمشون إلى المساجد في الظلم نورا تاما يوم القيامة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي ثنا الحسين بن الحسن قال ثنا عبد الله بن المبارك عن ثور بن يزيد. قال: بلغني عن أبي إدريس الخولاني أنه قال: ما على ظهرها من بشر لا يخاف على إيمانه أن يذهب إلا ذهب والله أعلم.\n\n[أسند أبو إدريس عن معاذ بن جبل، وعبادة بن الصامت، وأبي الدرداء، وأبي ذر، وعوف بن مالك، وأبي ثعلبة، وعبد الله بن حوالة (^١)، وغيرهم.\n[حدث عنه الزهري، وبشر بن عبيد، وربيعة بن يزيد، ويونس بن ميسرة بن حلبس، والوليد بن عبد الرحمن الجرشي، وأبو حازم بن دينار، وغيرهم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أبو زرعة الدمشقي قال ثنا أبو مسهر قال ثنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر الغفاري. قال: قال رسول الله ﷺ: «قال الله تعالى يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته عليكم محرما فلا تظالموا، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا ولا أبالى فاستغفرونى اغفر لكم، يا عبادى كلمكم جائع إلا من أطعمت فاستطعموني أطعمكم [يا عبادي كلكم عار إلا من كسوت فاستكسوني أكسكم] (^٢) يا عبادي لم يبلغ ضركم أن تضروني ولم يبلغ نفعكم أن تنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وجنكم وإنسكم اجتمعوا [وكانوا على أفجر قلب رجل منكم لم ينقص ذلك من ملكي مثقال ذرة، ويا عبادي لو أن أولكم] وآخركم وجنكم وإنسكم اجتمعوا] (^٣) فى صعيد\n_________\n(^١) فى ز: رواحة وكلاهما صحابيان لهما رواية ونزلا دمشق\n(^٢) لم ترد فى مغ\n(^٣) زيادة فى مغ","vol":"5","page":125},{"text":"واحد فسألوني جميعا فأعطيت كل إنسان منهم مسألته لم ينقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا غمس في البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم ترد إليكم فمن وجد خيرا فليحمدني ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه» صحيح ثابت أخرجه مسلم في صحيحه رواه عن أبي بكر بن اسحاق الصاغانى عن أبى مسهر وعن الدرامى عن مروان عن سعيد عن عبد العزيز.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا الحميدي قال ثنا سفيان قال سمعت الزهري يقول أخبرني أبو إدريس الخولاني أنه سمع عبادة بن الصامت يقول: «كنا عند النبي ﷺ فى مجلس فقال: تبايعوني على أن ﴿لا تشركوا﴾ بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا الآية، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله عليه فهو إلى الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه» قال سفيان كنا عند الزهري فلما حدث بهذا الحديث أشار إلي أبو بكر الهذلي أن احفظه فكتبته، فلما قام الزهري أخبرت به أبا بكر. هذا حديث صحيح متفق عليه، رواه صالح وشعيب ومعمر وعقيل ويونس وعامة اصحاب الزهرى عنه.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا زمعة بن صالح عن الزهري عن أبي إدريس الخولاني. قال: «كنت في مجلس من أصحاب النبي ﷺ فيهم عبادة بن الصامت، [فذكروا الوتر فقال بعضهم واجب، وقال بعضهم سنة، فقال عبادة بن الصامت] (^١) أما أنا فأشهد إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: أتاني جبريل ﵇ من عند الله فقال يا محمد إن الله تعالى يقول إني قد فرضت على أمتك خمس صلوات من وفى بهن على وضوئهن ومواقيتهن وركوعهن وسجودهن فإن له عندي بهن عهدا أن أدخله الجنة، ومن لقيني وقد انتقص من ذلك شيئا - أو كلمة تشبهها - فليس له عندي عهد إن شئت عذبته وإن شئت\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":126},{"text":"رحمته». غريب من حديث الزهري لم يروه عنه بهذا اللفظ إلا زمعة وإنما يعرف من حديث ابن محيريز عن المخدجي عن قتادة.\n\n• حدثنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا هشام بن عمار قال ثنا عمرو بن واقد قال ثنا يونس بن ميسرة بن حلبس عن أبي إدريس الخولاني عن معاذ بن جبل عن رسول الله ﷺ قال: «يؤتى يوم القيمة بالممسوخ عقلا، وبالهالك في الفترة، وبالهالك صغيرا، فيقول الممسوخ العقل يا رب لو آتيتني عقلا ما كان من آتيته عقلا بأسعد بعقله مني، ويقول الهالك في الفترة يا رب لو أتاني منك عهد ما كان من أتاه عهد بأسعد مني، ويقول الهالك صغيرا يا رب لو آتيتني عمرا ما كان من آتيته عمرا بأسعد بعمره مني، فيقول الرب سبحانه فإني آمركم بأمر فتطيعوني؟ فيقولون نعم وعزتك يا رب! فيقول اذهبوا فادخلوا النار، قال: ولو دخولها ما ضرتهم قال فتخرج عليهم قوانص (^١) يظنون أنها قد أهلكت ما خلق الله من شيء، فيرجعون سراعا فيقولون خرجنا وعزتك نريد دخولها فخرجت علينا قوانص ظننا أنها أهلكت ما خلقت من شيء، فيأمرهم الثانية فيقولون مثل قولهم، ثم الثالثة فيقول الرب سبحانه قبل أن أخلقكم علمت ما أنتم عليه وعلى علمي خلقتكم وإلى علمي تصيرون، ضميهم فتأخذهم النار». لا يعرف هذا الحديث مسندا متصلا عن النبي ﷺ من حديث أبي إدريس عن معاذ إلا من حديث يونس بن ميسرة تفرد به عنه عمرو بن واقد.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا محمد بن غالب بن حرب قال ثنا القعنبي ح. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا قتيبة بن سعيد قالا عن مالك بن أنس عن أبي حازم بن دينار عن أبي إدريس الخولاني.\nقال: دخلت مسجد دمشق فإذا أنا بمعاذ بن جبل، فسلمت عليه فقلت والله إني لأحبك في الله فقال آلله؟ فقلت آلله، فقال آلله؟ فقلت آلله، فأخذ بحبوة ردائي فجذبني إليه وقال: أبشر فإني سمعت رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) كذا فى المختصر فى المكانين: وفى الاصلين قوابض","vol":"5","page":127},{"text":"يقول «قال الله وجبت محبتي للمتحابين في، وجبت محبتى للمتجالسين فى، وجبت محبتى للمتباذلين فى، وجبت محبتى للمتزاورين في». مشهور ثابت من حديث أبي إدريس عن معاذ. وممن روى هذا الحديث عن أبى ادريس شهر ابن حوشب، ويزيد بن أبي مريم، وشريح بن عبيد، وعطاء الخراساني، ويونس بن ميسرة، ومحمد بن قيس في آخرين.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا علي بن الجعد ح. وحدثنا فاروق الخطابي قال ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا عبد الله بن رجاء قالا: ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن الزهري عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني. قال: «سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن أكل كل ذي ناب من السباع» صحيح ثابت متفق عليه من حديث الزهري. رواه عن الزهري معمر ويونس وعقيل ومالك وصالح بن كيسان وابن جريج وابن عيينة وابن أبي ذئب والزبيري وقرة بن حويل (^١) ويعقوب ابن عطاء وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم وعبد الرحمن بن إسحاق وأبو أويس ويوسف الماجشون. ورواه مكحول ويونس بن يوسف عن أبي إدريس مثله.\nورواه أبو الأشعث الصنعاني عن أبي ثعلبة مثله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا إبراهيم بن دحيم الدمشقي قال ثنا أبي قال ثنا الوليد بن مسلم قال ثنا عبد الله بن العلاء بن زيد قال ثني زيد بن واقد عن بشر بن عبيد الله قال حدثني أبو إدريس الخولاني قال حدثني عوف بن مالك الأشجعي. قال: أتيت: «النبي ﷺ وهو فى خيمة من أدم، فتوضأ وضوءا مكينا وقال: يا عوف أعدد ستا بين يدي الساعة؛ قلت وما هي يا رسول الله؟ قال موتي، فوجمت لها، قال قل إحدى قلت إحدى قال والثانية فتح بيت المقدس، والثالثة موتان فيكم كعقاص الغنم، والرابعة إفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل يتسخطها، وفتنة لا تبقى بيتا\n_________\n(^١) كذا فى مغ. وفى ز: حيومل بهذا الرسم ولم أقف عليه","vol":"5","page":128},{"text":"من العرب إلا دخلته، وهدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر ثم يغزونكم (^١) فيأتونكم تحت ثمانين غاية، كل غاية اثنى عشر ألفا». مشهور ثابت من حديث أبي إدريس عن عوف، لم نكتبه من حديث زيد بن واقد إلا من هذا الوجه.\n\n<span data-type='title' id=toc-431>أبو عبد الله الصنابحي</span>\nومنهم المشمر المسابق، أبو عبد الله الصنابحي عبد الرحمن بن عسيلة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك ثنا عبد الله بن عون عن رجاء بن حيوة عن محمود بن الربيع. قال: كنا عند عبادة بن الصامت فاشتكى، فأقبل الصنابحي فقال عبادة: من سره أن ينظر إلى رجل كأنما رقي به فوق سبع سماوات فعمل ما عمل على ما رأى فلينظر إلى هذا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا محمد بن أيوب بن سويد ثنا أبي عن إبراهيم بن أبي عبلة عن ابن محيريز. قال: عدنا عبادة فأقبل أبو عبد الله الصنابحي، فلما رآه مقبلا قال عبادة: من أحب أن ينظر الى رجل كأنما عرج به إلى أهل السماء فنظر إلى أهل الجنة وأهل النار فرجع وهو يعمل على ما يرى فلينظر إلى هذا.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عيسى بن خالد ثنا أبو اليمان ثنا إسماعيل بن عياش عن جرير بن عثمان عن أبي عبد الله الصنابحي أنه كان يقول:\nإنا لا نرى إلا حرا وبردا فأرحنا من الدنيا.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن هاشم ثنا بقية بن الوليد عن عقيل بن مدرك عن بعض المشيخة عن أبي عبد الله الصنابحي. قال: الدنيا تدعو إلى فتنة والشيطان يدعو إلى خطيئة، ولقاء الله خير من الإقامة معهما.\n\nأسند أبو عبد الله عبد الرحمن الصنابحي عن أبي بكر الصديق، وعن معاذ ابن جبل، وعبادة بن الصامت، ومعاوية رضي الله تعالى عنهم أجمعين.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا أحمد بن\n_________\n(^١) كذا فى مغ وفى ز: يغدرون فيأتونكم","vol":"5","page":129},{"text":"سليمان قال ثنا رشدين بن سعد عن مهاجر بن غانم المذحجي قال ثنا أبو عبد الله الصنابحي قال: سمعت أبا بكر الصديق يقول على المنبر: «قال النبي ﷺ: من أحب أن يسمع الله دعوته، ويفرج كربته فى الدنيا والآخرة، فلينظر معسرا، أو ليضع له، ومن سره أن يقيه الله من فور جهنم يوم القيامة ويجعله في ظله فلا يكن غليظا على المؤمنين، وليكن لهم رحيما» رواه عبد الرحمن بن سليمان (^١) عن محمد بن حسان عن مهاجر مثله.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا أبو عبد الرحمن المقرى قال ثنا حيوة بن شريح قال سمعت عقبة بن مسلم التجيبي يقول حدثني أبو عبد الرحمن الحبلي عن الصنابحي عن معاذ بن جبل. قال:\n«أخذ رسول الله ﷺ بيدي يوما ثم قال: يا معاذ والله إني أحبك فقال معاذ: بأبي أنت وأمي يا رسول الله وأنا والله أحبك، فقال أوصيك يا معاذ لا تدعن فى دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على شكرك وذكرك وحسن عبادتك» قال وأوصى بذلك معاذ الصنابحي وأوصى الصنابحي أبا عبد الرحمن وأوصى أبو عبد الرحمن عقبة وأوصى عقبة حيوة وأوصى حيوة المقري وأوصى المقري بشرا وأوصى بشر محمدا وأوصى محمد به وأوصانا به شيخنا أبو نعيم رواه أبو عاصم عن حيوة مثله ورواه ابن لهيعة عن عقبة عن أبي عبد الرحمن من دون الصنابحي.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا صفوان بن صالح قال ثنا الوليد بن مسلم قال ثنا خالد بن يزيد المدني عن يونس بن ميسرة ابن حلبس عن أبي عبد الله الصنابحي عن عبادة بن الصامت: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ما من عبد يسجد لله سجدة إلا كتب الله له بها حسنة، ومحا بها عنه سيئة، ورفعه بها درجة، فاستكثروا من السجود».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أبو زرعة الدمشقي قال ثنا آدم بن أبي إياس قال ثنا أبو غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن\n_________\n(^١) فى ز: عبد الرحيم بن سليمان وكلاهما من الطبقة.","vol":"5","page":130},{"text":"الصنابحي عن عبادة. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خمس صلوات كتبهن الله ﷿ على عباده، من حافظ عليهن ولم يضيعهن استخفافا بحقهن كان له عند الله عهدا أن لا يعذبه، ومن لم يأت بهن لم يكن له عند الله عهدا إن شاء رحمه وإن شاء عذبه». غريب من حديث الصنابحي عن عبادة ومشهوره رواية ابن محيريز عن المخدجي عن عبادة.\n\n<span data-type='title' id=toc-433>أيفع بن عبد الكلاعي</span>\nومنهم الواعظ الداعي، أيفع بن عبد الكلاعي.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا إسماعيل بن المتوكل الحمصي ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان أخبرنا عبد الله بن محمد بن العباس (^١) ثنا سلمة ابن شبيب قالا: ثنا أبو المغيرة ثنا صفوان بن عمرو قال: سمعت أيفع بن عبد الكلاعي وهو يعظ الناس. قال: إن لجهنم سبع قناطر، فالصراط عليها، والله تعالى في الرابعة منها، قال فيحبس الخلق عند القنطرة الأولى فيقال قفوهم إنهم مسئولون، فيحبسون (^٢) على الصلاة ويسألون عنها، قال فيهلك فيها من هلك وينجو من نجا، فإذا بلغوا القنطرة الثانية حوسبوا بالأمانة كيف أدوها وكيف خانوها، قال فيهلك فيها من هلك وينجو من نجا، فإذا بلغوا القنطرة الثالثة سئلوا عن الرحم كيف وصلوها وكيف قطعوها، قال فيهلك فيها من هلك وينجو من نجا، قال والرحم يومئذ ردف الرب تعالى متدلية في الهواء إلى جهنم تقول: اللهم من وصلني فصله اليوم، ومن قطعني فاقطعه اليوم. رواه الوليد بن مسلم وإسماعيل بن عياش عن صفوان نحوه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن هاشم ثنا الوليد بن مسلم ثنا صفوان بن عمرو ح. وأخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم - في كتابه - ثنا علي بن الحسين بن الحسن ثنا إبراهيم بن العلاء الحمصي ثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن أيفع بن عبد. قال: إن\n_________\n(^١) فى مغ: ابن الحسن وكلاهما لم أقف عليه.\n(^٢) فى المختصر: فيحاسبون","vol":"5","page":131},{"text":"لجهنم سبع قناطر فذكر مثله. زاد إسماعيل بن عياش قال: وسمعت أبا عياش الهوزي يصل في هذا الحديث. قال: فيمر الخلائق على الله وهو في القنطرة الرابعة وهي التي يقول الله تعالى: ﴿(إن جهنم كانت مرصادا)﴾، و﴿(إن ربك لبالمرصاد)﴾، ﴿(ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم)﴾ قال فيأخذ بنواصي عباده فيلين للمؤمنين حتى يكون لهم ألين من الوالد لولده، ويقول للكافر ما غرك بربك الكريم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا الهيثم بن خارجة ثنا الوليد بن مسلم ثنا صفوان بن عمرو قال سمعت أيفع بن عبد الكلاعي يقول قال رسول الله ﷺ: «إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، قال الله تعالى يا أهل الجنة كم لبثتم في الأرض عدد سنين؟ قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم، قال نعم ما اتجرتم في يوم أو بعض يوم، رحمتي ورضواني وجنتي، امكثوا فيها خالدين مخلدين. ثم يقول لأهل النار كم لبثتم في الأرض عدد سنين: قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم، فيقول بئس ما اتجرتم في يوم أو بعض يوم، سخطي ومعصيتي وناري، امكثوا فيها خالدين مخلدين، فيقولون ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون، فيقول اخسئوا فيها ولا تكلمون، فيكون ذلك آخر عهدهم بكلام ربهم تعالى» كذا رواه أيفع مرسلا.\n\nوأسند أيفع عن معاوية بن أبي سفيان وغيره.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أبو زرعة الدمشقي قال ثنا علي بن عياش الحمصي قال ثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن أيفع بن عبد عن معاوية. أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» تفرد به صفوان عن أيفع.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أبو زرعة قال ثنا حيوة بن شريح والوليد ابن عتبة قال ثنا بقية بن الوليد عن صفوان بن عمرو قال سمعت أيفع بن عبد يقول: «لما قدم خراج العراق إلى عمر بن الخطاب خرج عمر ومولى له فجعل عمر يعد الإبل فإذا هي أكثر من ذلك وجعل عمر يقول: الحمد لله، وجعل","vol":"5","page":132},{"text":"مولاه يقول: يا أمير المؤمنين هذا والله من فضل الله ورحمته، فقال عمر:\nكذبت ليس هو هذا، يقول الله تعالى ﴿(قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا)﴾ يقول: بالهدى والسنة والقرآن ﴿فبذلك فليفرحوا، هو خير مما يجمعون،﴾ وهذا مما يجمعون.\n\n<span data-type='title' id=toc-435>جبير بن نفير</span>\nومنهم المتواضع في نفسه العفير، جبير بن نفير.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا أبو اليمان عن سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير. قال:\nقيل له أي الكبرين أشر؟ قال كبر العبادة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا شريح بن يونس ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير ابن نفير عن أبيه عن أبي الدرداء. قال: ان الذين لا تزال ألسنتهم رطبة بذكر الله يدخل أحدهم الجنة وهو يضحك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حسين بن محمد ثنا ابن عياش عن شرحبيل بن مسلم عن جبير بن نفير: أن أبا الدرداء قال: من لم ير لله عليه نعمة إلا في مطعمه ومشربه فقد قل فقهه، وحضر عذابه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين المروزي ثنا عبد الله بن المبارك ثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير: أن محمد ابن أبي عميرة قال - وكان من أصحاب النبي ﷺ-: لو أن عبدا خر على وجهه من يوم ولد إلى أن يموت هرما في طاعة الله لحقره ذلك اليوم فيما يزداد من الأجر والثواب.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا","vol":"5","page":133},{"text":"عيسى بن خالد ثنا أبو اليمان ثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه. قال: أهدى ابن السائب ابن أخي ميمونة لميمونة فراش ريش، فلما أفطرت وأرادت أن ترفد - وقد كانت نحلت من العبادة - قالت افرشوا لي فراش ابن أخي، فرقدت عليه فما تحركت حتى أصبحت، فقالت أخرجوه عني هذا مغفل هذا منيم لا أفترشه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن موسى الانطاكى ثنا يعقوب ابن كعب ثنا الوليد بن مسلم عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير ابن نفير عن أبيه. قال: أخرج معاوية غنائم قبرس إلى طرسوس (^١) من ساحل حمص، ثم جعلها هناك في كنيسة يقال لها كنيسة معاوية، ثم قام في الناس فقال: إني قاسم غنائمكم على ثلاثة أسهم، سهم لكم، وسهم للسفن، وسهم للقبط، فإنه لم يكن لكم قوة على عدو البحر إلا بالسفن والقبط، فقام أبو ذر فقال: بايعت رسول الله ﷺ على أن لا تأخذنى فى الله لومة لائم، أتقسم يا معاوية للسفن سهما وانما هى فيئنا، وتقسم للقبط سهما وانماهم أجراؤنا؟! فقسمها معاوية على قول أبي ذر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا موسى بن عيسى بن المنذر الحمصي ثنا أبي ثنا بقية بن الوليد ثنا يحيى بن سعيد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير:\nأن نفرا قالوا لعمر بن الخطاب: والله ما رأينا رجلا اقضى بالقسط، ولا أقول بالحق، ولا أشد على المنافقين منك يا أمير المؤمنين. فأنت خير الناس بعد رسول الله ﷺ، فقال عوف بن مالك: كذبتم والله لقد رأينا خيرا منه بعد رسول الله ﷺ، فقال من هو يا عوف؟ فقال أبو بكر، فقال عمر صدق عوف وكذبتم، والله لقد كان أبو بكر أطيب من ريح المسك، وأنا أضل من بعير أهلي.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه ثنا موسى بن إسحاق ثنا سويد ابن سعيد ثنا بقية بن الوليد عن أبي بكر بن أبي مريم قال حدثني ابن جبير بن\n_________\n(^١) فى المختصر: انطرسوس","vol":"5","page":134},{"text":"نفير عن أبيه جبير بن نفير. قال: لا يفقه العبد كل الفقه حتى يترك مجلس قومه.\n\nقال الشيخ رحمه الله تعالى: روى جبير بن نفير عن الصديق والفاروق وعن معاذ بن جبل، وعبادة بن الصامت، وأبي الدرداء، وابى ذر، والنواس ابن سمعان، والعرباض بن سارية، وأبي ثعلبة الخشني، وعوف بن مالك، وكعب بن عياض، وثوبان، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر ابن الخطاب، وعقبة بن عامر، وأبي هريرة، وأنس في آخرين رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا عمرو بن عثمان قال ثنا أبي عن أبي خالد محمد بن عمر عن ثابت بن سعد (^١) عن جبير بن نفير. قال: «قام أبو بكر بالمدينة إلى جانب منبر رسول الله ﷺ،- أو عليه - فذكر رسول الله ﷺ وبكى، ثم قال:\nإن رسول الله ﷺ قام في مقامي هذا عام أول فقال: أيها الناس سلوا الله العافية ثلاث مرات، فإنه لم يؤت أحد مثل العافية بعد يقين» رواه يحيى بن صالح الوحاظي عن محمد بن عمر مثله.\n\n• حدثناه أحمد بن إسحاق قال حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم قال ثنا عمر بن الخطاب قال ثنا يحيى بن صالح الوحاظي به\nحدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الحمصي قال ثنا أبي قال ثنا عمرو بن الحارث بن الضحاك حدثني عبد الله بن سالم عن محمد بن الوليد الزبيري قال ثنا سليم بن عامر أن جبير بن نفير حدثهم:\nأن رجلين تحابا في الله بحمص في خلافة عمر، وكانا قد اكتتبا من اليهود ملء صفنين (^٢) فأخذاهما معهما يستفتيان فيهما أمير المؤمنين، وكان أرسل إليهما عمر فيمن أرسل إليه من أهل حمص، فقالا: يا أمير المؤمنين إنا بأرض أهل الكتابين وإنا نسمع منهم كلاما تقشعر منه جلودنا، أفنأخذ منهم أم نترك؟\n_________\n(^١) فى مغ: ابن سعيد وكلاهما من الطبقة وسيأتى انه ابن سعد باتفاقهما\n(^٢) الصفن: الخريطة","vol":"5","page":135},{"text":"قال لعلكما اكتتبتما منه شيئا؟ فقالا لا، قال سأحدثكما: إني انطلقت في حياة النبي ﷺ حتى أتيت خيبر فوجدت يهوديا يقول قولا أعجبني، فقلت هل أنت مكتبي مما تقول؟ قال نعم! قال فأتيته باديم ثنية أو جذعة فأخذ يملي علي حتى كتبت في الأكرع رغبة في قوله، فلما رجعت قلت يا رسول الله إني لقيت يهوديا يقول قولا لم أسمع مثله بعدك، قال: لعلك كتبت منه؟ قلت نعم! قال ايتنى به، فانطلقت أرغب عن المشي رجاء أن أكون جئت نبي الله ﷺ ببعض ما يحبه، فلما أتيته قال اجلس فاقرأ علي، فقرأت ساعة ثم نظرت الى وجهه فاذا هو يتلون، فحرت من الفرق لا أجيز حرفا منه، فلما رأى الذي بي دفعته إليه، ثم جعل يتتبعه رسما رسما فيمحوه بريقه وهو يقول: لا تتبعوا هؤلاء فانهم قد هوكوا وتهوكوا (^١) حتى محى آخره حرفا حرفا، قال عمر: فلو أعلم أنكما اكتتبتما منهم شيئا جعلتكما نكالا لهذه الامة، قالا والله لا نكتب منهم شيئا أبدا، فخرجا بصفنيهما فحفرا لهما من الأرض فلم يألوا أن يعمقا ودفنا، فكان آخر العهد منهما».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا محمد بن أحمد بن الوليد الكرابيسي قال ثنا غالب بن وزير قال ثنا ابن وهب عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن معاذ بن جبل. قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أحببت رجلا فلا تماره ولا تجاره ولا تشاره ولا تسأل عنه، فعسى أن توافق له عدوا فيخبرك بما ليس فيه فيفرق ما بينك وبينه». غريب من حديث جبير ابن نفير عن معاذ متصلا، وأرسله غير ابن وهب عن معاوية.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا محمد بن بشر وعثمان بن عمر قالا: ثنا عبد الله بن عامر الأسلمي عن الوليد بن عبد الرحمن عن جبير عن نفير عن معاذ بن جبل. قال: قال لنا رسول الله ﷺ: «استعيذوا بالله من طمع يهدى إلى طبع، ومن طمع يهدي إلى غير مطمع، ومن طمع حيث لا مطمع».\n_________\n(^١) التهوك: التهور وهو الوقوع فى الامر بغير روية وقيل هو التحير","vol":"5","page":136},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم قال ثنا محمد بن يوسف الفريابي قال ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير: أن عبادة بن الصامت حدثهم أن رسول الله ﷺ قال: «ما على الأرض من رجل مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها، وكف عنه من السوء مثلها، ما لم يدع باثم أو قطيعة رحم.\nفقال رجل من القوم: إذا نكثر؟ قال الله أكثر» رواه زيد بن واقد وهشام ابن الغاز عن مكحول مثله.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا [إسماعيل بن عبد الله قال ثنا عبد الأعلى بن مسهر قال ثنا] (^١) إسماعيل بن عياش قال ثنا يحيى بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن أبي ذر وأبي الدرداء عن رسول الله ﷺ. قال: «قال الله ﷿: ابن آدم اركع لي أول النهار أربع ركعات أكفك آخره».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا إسماعيل بن عبد الله قال ثنا عبد الاعلى ابن مسهر قال حدثني معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبي ثعلبة الخشني: أن رسول الله ﷺ قال: «الجن على ثلاثة أصناف صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حيات وكلاب، وصنف يحلون ويظعنون».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا إسماعيل بن عبد الله بن صالح قال ثنا معاوية بن صالح أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه عن أبيه عن عبد الله ابن عمرو (^٢). قال: «بينا أنا قاعد في المسجد وحلقة من فقراء المهاجرين قعود، إذ دخل النبي ﷺ فقعد إليهم، فقمت إليه فقال النبي ﷺ: ليبشر فقراء المهاجرين بما يسر وجوههم، فإنهم يدخلون الجنة قبل الأغنياء بأربعين خريفا، ولقد رأيت ألوانهم أسفرت، قال ابن عمرو: حتى تمنيت أن أكون منهم».\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ\n(^٢) فى مغ: ابن عمر","vol":"5","page":137},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا محمد بن أحمد بن الوليد قال ثنا محمد بن السري قال ثنا محمد بن حميد قال ثنا إبراهيم بن أبي عبلة عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير الحضرمي عن عوف بن مالك الأشجعي. قال: «خرج رسول الله ﷺ فنظر في أفق السماء وقال: هذا أوان يرفع العلم، فقال له زياد بن لبيد الأنصاري: وكيف يرفع العلم وفينا كتاب الله نعلمه أبناءنا ونساءنا، ويعلمه أبناؤنا أبناءهم ونساءهم؟ فقال النبي ﷺ:\nما ظننتك يا ابن لبيد إلا من فقهاء المدينة، أو ليس التوراة والانجيل فى يد هل الكتاب فما أغنى عنهم؟». قال: ابن حميد قال جبير بن نفير: فلقيت شداد ابن أوس فحدثته بهذا الحديث. فقال: وما حدثك بما يرفع العلم؟ قال قلت لا! قال بموت العلماء، وبدو ذلك أن يرفع الخشوع فلا ترى خاشعا». كذا رواه الوليد فقال جبير عن عوف. ورواه معاوية بن صالح عن عبد الرحمن ابن جبير بن نفير عن أبيه عن أبي الدرداء.\n\n<span data-type='title' id=toc-437>ابن محيريز</span>\nومنهم الصابر للدين العزيز، المتواضع في نفسه عبد الله بن محيريز.\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله البابلي ثنا الأوزاعي ثنا أسيد بن عبد الرحمن عن خالد بن دريك. قال: خرج ابن محيريز إلى بزاز يشتري منه ثوبا والبزاز لا يعرفه، قال وعنده رجل يعرفه، فقال بكم هذا الثوب؟ قال الرجل بكذا وكذا، فقال الرجل الذي يعرفه أحسن إلى ابن محيريز، فقال ابن محيريز: إنما جئت أشتري بمالي ولم أجئ أشتري بديني فقام ولم يشتر.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إسماعيل بن إبراهيم ثنا رجاء بن أبي سلمة.\nقال: نبئت أن ابن محيريز دخل على رجل من البزازين يشتري منه ثوبا، فقال له رجل أتعرف هذا؟ هذا ابن محيريز، فقام وقال: إنما جئنا نشترى","vol":"5","page":138},{"text":"بدراهمنا ليس بديننا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي ثنا أيوب بن سويد ثنا أبو زرعة. قال: قال له خالد بن دريك:\nيا أبا محيريز سمعت الناس يذكرون مقالة كرهتها؛ سمعتهم يقولون إنما يدعو ابن محيريز إلى ثيابه الذي يلبس القصد، قال وسمعت قائلا يقول إنما يحمله عليها البخل، قال فانطلق فاشترى له ثوبين وكان أحب الثياب إليه القطن، فلبسهما.\nقال وبلغني أنه دخل على تاجر يشتري ثوبا، فقال رجل كان معه للتاجر: هذا ابن محيريز، فقال أف إنما دخلنا نشتري بنفقتنا، ولم نشتر بديننا. فخرج ولم يشتر منه شيئا.\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحرانى ثنا يحيى ابن عبد الله ثنا الأوزاعي حدثني أسيد بن عبد الرحمن عن خالد بن دريك.\nقال قال لي: ابن محيريز رد عني ألسنة الناس، قال فاشتريت له عمامة قبطية وريطة قبطية وقميصا قبطيا، قال ثم راح فيها، قال ثم قال ماذا قال الناس؟ قال قلت قالوا لبس ابن محيريز، قال ففرح بذلك وكان يلبس الثياب الغزلية السمر.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الحسن بن عبد العزيز. قال: كتب إلينا ضمرة عن الأوزاعي عن أسيد بن عبد الرحمن عن خالد بن دريك. قال: قلت لابن محيريز ما لباس من أدركت؟ قال: الحبرات والممشق (^١).\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الحسن بن عبد العزيز قال: كتب إلينا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة. قال: قال ابن محيريز: لأن يكون في جلدي برص أحب إلي من أن ألبس ثوب حرير.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الحكم بن موسى ثنا ضمرة عن يحيى بن أبي عمرو الشيبانى ورجاء قالا: لبس ابن محيريز ثوبين من نسج أهله، فقال له خالد بن دريك: إني أكره أن يزهدوك ويبخلوك. فقال: أعوذ بالله أن ازكى نفسى أو أزكى احدا، قال فأمر فاشترى له ثوبين ابيضين مصريين فلبسهما.\n_________\n(^١) الممشق: الثوب المصبوغ بالمغرة. كذا فى هامش الازهرية","vol":"5","page":139},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الحسن بن عبد العزيز قال: كتب إلينا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن عبد الله بن أبي نعم. قال: دخل ابن محيريز على سليمان بن عبد الملك، فقال له يا ابن محيريز بلغني أنك زوجت ابنك؟ قال نعم! قال فقد أصدقنا عنه، فقال أما العاجل فقد دفع إليهم، وأما الآجل فهو عليه. قال: وبلال بن أبي بردة معه على السرير، فقال بلال: يا ابن محيريز اقبل عطية الأمير، فلما خرج ابن محيريز تبعته، فقال لي متى كان ابن أبي بردة شرطيا لسليمان.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الحسن بن عبد العزيز ثنا أيوب بن سويد ثنا أبو زرعة: أن عبد الملك بن مروان بعث إلى ابن محيريز بجارية فترك ابن محيريز منزله فلم يكن يدخله. فقيل له: يا أمير المؤمنين نفيت ابن محيريز عن منزله، قال ولم؟ قال من أجل الجارية التي بعثت بها إليه، قال فبعث عبد الملك فأخذها.\n\n• حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن رافع ثنا زيد بن الحباب أخبرني عبد الواحد بن موسى أبو معاوية. قال:\nسمعت ابن محيريز يقول اللهم إني أسألك ذكرا خاملا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة ثنا عباد بن عباد عن يحيى بن أبى عمرو. قال: قال لنا ابن محيريز يقولون أخبرنا ابن محيريز!! إنى أخشى الله أن يصرعنى ذلك مصرعا يسوءنى.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد ثنا الوليد بن شجاع ثنا ضمرة عن يحيى بن أبى عمرو الشيبانى. قال: كان ابن محيريز إذا مدح قال وما يدريك؟ وما علمك؟.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد ثنا الوليد بن شجاع ثنا ضمرة عن عبد ربه بن سليمان. قال: سمعت ابن محيريز يقول: كلكم يلقى الله غدا ولقبه كذبته، وذلك أن أحدكم لو كانت أصبعه من ذهب يشير بها، وإن كان بها شلل لجعل يواريها.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن أبان بن شداد العسقلاني ثنا بكر (^١) بن\n_________\n(^١) فى مغ: بكير","vol":"5","page":140},{"text":"نصر العسقلاني ثنا ضمرة عن عمر بن عبد الملك الكناني. قال: صحب ابن محيريز رجلا في الساقة في أرض الروم فلما أردنا أن نفارقه قال له ابن محيريز أوصني قال إن استطعت أن تعرف ولا تعرف فافعل، وإن استطعت أن تمشي ولا يمشى إليك فافعل، وإن استطعت أن تسأل ولا تسأل فافعل.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ثنا معاوية بن حفص عن داود بن مهاجر عن ابن محيريز. قال: صحبت فضالة ابن عبيد صاحب رسول الله ﷺ، فقلت أوصني رحمك الله، قال احفظ عني ثلاث خصال ينفعك الله بهن؛ إن استطعت أن تعرف ولا تعرف فافعل، وإن استطعت أن تسمع ولا تتكلم فافعل، وإن استطعت أن تجلس ولا يجلس إليك فافعل.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن عبد الله بن عوف القاري. قال:\nلقد رأيتنا برودس وما في الجيش أكثر صلاة في العلانية من ابن محيريز، ثم قد أقصر عن ذلك حين عرف وشهر.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن الوليد بن هشام. قال: ولاني الوليد الصائفة، فقلت لابن محيريز إني ابتليت بما ترى ولا غنى عن رأيك؟ قال إن كان ولا بد قليلا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن هشام بن مسلم الكتاني. قال: سألت ابن محيريز فأكثرت عليه، فقال يا هشام ما هذا؟ قلت ذهب العلم، قال إن العلم لن يذهب ما دام كتاب الله ﷿. رجل سأل عن أمر، حتى إذا عرف ما عليه فيه مما له أتاه وهو يعرفه، كرجل أتاه وهو لا يعرفه؟!.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الحسن ابن عبد العزيز ثنا أيوب بن سويد عن أبي زرعة. قال: لم يكن بالشام أحد","vol":"5","page":141},{"text":"يظهر عيب الحجاج بن يوسف إلا ابن محيريز وأبو الأبيض العنسي، فقال له الوليد: لتنتهين عنه أو لأبعثن بك إليه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك [ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا محمد بن بكار] (^١) ثنا عبد الله بن المبارك عن علي بن طليق. قال: سمعت ابن محيريز يقول: من مشى بين يدي أبيه فقد عقه، إلا أن يمشي فيميط له الأذى عن طريقه، ومن دعا أباه باسمه أو كنيته فقد عقه، إلا أن يقول يا أبت.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الوليد بن شجاع ثنا ضمرة ح. وحدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا أحمد ابن الوليد ثنا عبد الوهاب بن نجدة ثنا ضمرة عن رجاء بن حيوة. قال: كنا في مجلس ابن محيريز فأتانا نعي ابن عمر، فقال ابن محيريز: والله لقد كنت أعد بقاءه أمانا لأهل الأرض، وقال رجاء بن حيوة لما مات ابن محيريز:\nوالله لئن كنت أعد بقاء ابن محيريز أمانا لأهل الأرض.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن عبد العزيز [الجروي ثنا أبو حفص التنيسي عن عمرو بن سلمة ثنا سعيد بن عبد العزيز] (^٢) عن عطية بن قيس. قال: قال ابن محيريز لصاحب نفقته: ما بقي عندك من نفقتنا قال بقي كذا وكذا، قال أجل الرزق للرزق.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ح.\nوحدثنا محمد بن علي ثنا علي بن أحمد بن سليمان ثنا محمد بن علي بن محيريز قالا:\nثنا أبو أسامة ثنا وهيب عن موسى بن عقبة. قال: سمعت ابن محيريز ونحن معه في جنازة بالرملة يقول: أدركت الناس وإذا مات فيهم الميت من المسلمين قالوا الحمد لله الذي توفانا على الإسلام، ثم انقطع ذلك فلست أسمع اليوم أحدا يقول ذلك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن عبد ربه بن زيتون عن ابن محيريز ح.\n\n•\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ\n(^٢) لم ترد أيضا فى مغ","vol":"5","page":142},{"text":"وحدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا علي بن إسحاق ثنا الحسين بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك أنبأنا ثور بن يزيد عن عبد ربه بن سليمان عن عبد الله بن محيريز. قال: كل كلام فى المسجد لغو إلا كلام ثلاثة؛ مصل، أو ذاكر، أو سائل حق أو معطيه.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا أبو عمير الرملي ثنا ضمرة عن الأوزاعي. قال: كان عبد الله بن زكريا إذا قدم فلسطين فرأى ابن محيريز صغرت إليه نفسه لما يرى من فضله.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا ابن أبي داود ثنا أبو الطاهر بن السراح ثنا بشر بن بكر قال أبو بكر وحدثنا عمرو بن عثمان ثنا بقية قالا: عن الأوزاعي حدثني إبراهيم بن قرة حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن. قال: قال لي ابن محيريز: إذا رأيت خيرا فاحمد الله، وإذا رأيت منكرا فالطأ بالأرض، وسل الله أن يخفف البلاء عن أمة محمد ﷺ.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا محمود بن خالد ثنا الوليد بن مسلم عن أبي عمرو الأوزاعي عن عبد الله بن محيريز. قال: ستكون فتن يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، فقال له العباس بن نعيم: كيف يكون ذلك؟ قال: يمنعه كثرة حاده أن يلحق بملاحقه (^١).\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني ثنا محمود بن خالد ثنا عمرو بن عبد الواحد قال سمعت الأوزاعي يحدث: أن ابن محيريز أراد أن يشتري جارية، فقيل له أخبرنا إنك تريدها لنفسك؟ فكره ذلك وأبى أن يعلمهم.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا عمرو بن عثمان ثنا بقية. قال: سألت الأوزاعي (^٢) فقال: كان عبد الله بن محيريز يشرب الماء ويقول وأهالي، وهي كلمة أعجمية لا تصدع الرأس، ولا تسرع في الكيس.\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ح.\n_________\n(^١) كذا فى الأصلين والمختصر ولم يظهر لنا المعنى\n(^٢) كذا وفى العبارة سقط","vol":"5","page":143},{"text":"وحدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا عباس بن الوليد بن يزيد حدثني أبي قالا: ثنا الأوزاعي حدثني أسيد بن عبد الرحمن حدثنى خالد ابن دريك. قال: قال ابن محيريز: كنا نرى أن العمل أفضل من العلم، ونحن اليوم إلى العلم أحوج منا إلى العمل.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا محمد بن يحيى ثنا محمد ابن كثير عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني عن عبد الله بن محيريز. قال: يذهب الدين سنة سنة كما يذهب الحبل قوة قوة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة عن عمرو بن عبد الرحمن بن محيريز. قال: كان جدي ابن محيريز يختم القرآن في كل سبع.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الحسن بن عبد العزيز ثنا أبو حفص التنيسي عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي. قال: حدثني من سمع ابن محيريز قال: من حرس ليلة في سبيل الله كان له من كل إنسان ودابة قيراط قيراط.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة. قال: كان ابن محيريز يجئ إلى عبد الملك بصحيفة فيها النصيحة يقرئه ما فيها، فإذا فرغ منها أخذ الصحيفة.\n\n• حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا الحسن بن عبد العزيز ثنا أيوب بن سويد عن أبي زرعة. قال: مر ابن محيريز برجل يكلم امرأة، فهم بأن يكلمهما، فقال:\nالله أعلم بما يقولان، فمضى ولم يكلمهما، وبلغني أنه لم يكن أحد أشد استتارا بعمله من ابن محيريز.\n\n• حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا الحسن قال عن ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة. قال: كان ابن محيريز إذا غزا كان أعجب النفقة إليه في علف الدواب.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي حدثني هشام - يعني ابن عمار حدثني مغيرة بن مغيرة عن رجاء","vol":"5","page":144},{"text":"ابن أبي سلمة عن خالد بن دريك. قال: كانت في ابن محيريز خصلتان ما كانتا في أحد ممن أدركت من هذه الأمة؛ كان أبعد الناس أن يسكت عن حق بعد أن يتبين له حتى يتكلم فيه، غضب من غضب ورضي من رضي، وكان من أحرص الناس أن يكتم من نفسه أحسن ما عنده.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد ثنا القاسم بن فورك ثنا علي بن سهل الرملي ثنا ضمرة الشيباني. قال: كان عبد الله بن الديلمي من أبصر الناس لإخوانه، فذكر ابن محيريز في مجلس هو فيه، فقال رجل كان بخيلا، فغضب ابن الديلمي وقال: كان جوادا حيث يحب الله، بخيلا حيث تحبون.\n\nأسند عبد الله بن محيريز عن عدة من الصحابة منهم: أبو سعيد الخدري، ومعاوية بن أبي سفيان، وأبو محذورة، وفضالة بن عبيد، وأبو جمعة حبيب بن سباع، وغيرهم رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدث عنه من التابعين مكحول، والزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وخالد بن دريك.\n\n• حدثنا فاروق الخطابي وسليمان قالا: ثنا الكشي ثنا إبراهيم بن حميد الطويل ثنا صالح بن أبي الأخضر عن الزهري ح. وحدثنا أبو العباس أحمد ابن محمد بن يوسف الصرصري ثنا يوسف القاضي ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء ثنا جويرية عن مالك عن الزهري عن ابن محيريز عن أبي سعيد الخدري.\nأنه أخبره قال: «اصبنا سبايا كنا نعزل عنها، ثم سألنا رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: إنكم لتفعلون، وإنكم لتفعلون، وإنكم لتفعلون، ما من نسمة كائنة الى يوم القيامة الاوهى كائنة». صحيح متفق عليه من حديث ابن محيريز، رواه يونس وشعيب وغيرهما عن الزهري مثله (وحديث مالك عن الزهري) (^١) تفرد به جويرية رواه مالك في الموطأ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز.\n\n• حدثناه أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":145},{"text":"عن ربيعة عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز: أنه قال: «دخلت المسجد فرأيت أبا سعيد الخدري فجلست إليه فسألته عن العزل. فقال أبو سعيد خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بنى المصطلق فأصبنا سبايا من سبايا العرب، فاشتهينا النساء واشتدت علينا الغربة وأحببنا الفداء فأردنا أن نعزل، ثم قلنا نعزل ورسول الله ﷺ بين أظهرنا قبل أن نسأله عن ذلك، فسألناه عن ذلك فقال: «ما عليكم ألا تفعلوا ذلك، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة». رواه عن ربيعة إسماعيل بن جعفر ويحيى بن أيوب المصري.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا الحسن بن سفيان ثنا قتيبة بن سعيد ثنا اسماعيل ابن جعفر عن ربيعة عن محمد عن ابن محيريز عن أبي سعيد ح. وحدثنا سليمان ابن أحمد ثنا يحيى بن أيوب العلاف ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب ثنا ربيعة أن محمد بن يحيى بن حبان حدثه عن عبد الله بن محيريز. قال: «دخلت أنا وأبو صرمة - وكان أكبر منى وأفضل - على أبي سعيد الخدري فسألناه عن العزل فقال أسرنا بني المصطلق فأردنا أن نعزل، فقال بعضنا تعزلون وفيكم رسول الله ﷺ لا تسألوه؟ فسألوا رسول الله ﷺ فقالوا يا رسول الله أسرنا كرائم العرب، أسرنا بني المصطلق فأردنا أن نعزل ورغبنا في الفداء؟ فقال رسول الله ﷺ لا عليكم ألا تفعلوا، فإنه ليس من نسمة كتب الله تعالى عليها أن تكون إلا وهي كائنة» لفظ يحيى ابن أيوب ورواه موسى بن عقبة عن محمد بن يحيى عن ابن محيريز.\n\n• حدثناه أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني ثنا أبو أيوب سليمان بن الحسن العطار ثنا أبو كامل الفضيل بن الحسين ثنا الفضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة عن محمد بن يحيى عن ابن محيريز عن أبي سعيد: نحوه، ورواه الاوزاعى عن ربيعة عن من سمع أبا سعيد ولم يسم ابن محيريز.\n\n• حدثنا فاروق الخطابي وحبيب بن الحسن قالا: ثنا أبو مسلم الكشي ثنا حجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة عن جبلة بن عطية عن عبد الله بن محيريز","vol":"5","page":146},{"text":"عن معاوية عن رسول الله ﷺ. قال: «إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين» غريب من حديث ابن محيريز تفرد به حماد عن جبلة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن المبارك قال ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا سليمان بن أبي بلال ح. وحدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي قال ثنا الليث بن سعد قالا: عن محمد بن عجلان عن محمد بن يحيى بن حبان عن عبد الله بن محيريز عن معاوية: أن رسول الله ﷺ كأن يقول: «يا أيها الناس لا تبادروني إلى الركوع وإلى السجود مهما أسبقكم إليه، إذا ركعت تدركوني إذا رفعت، إني رجل قد بدنت».\nرواه وهيب وبكر بن مضر عن ابن عجلان. ورواه أسامة بن زيد عن محمد ابن يحيى بن حبان مثله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا العباس بن الفضل ثنا همام ثنا عامر الأحول ثنا مكحول عن عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة. قال: «علمني رسول الله ﷺ الآذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة» رواه هشام وسعيد بن أبي عروبة عن عامر نحوه.\nورواه ابن جريج عن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة عن عبد الله ابن محيريز.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن صالح بن الوليد ثنا أبو موسى محمد بن المثنى ثنا أبو عاصم ثنا ابن جريج ثنا عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة أن عبد الله بن محيريز حدثه - وكان يتيما في حجر أبي محذورة فجهزه إلى الشام. قال: فقلت لأبي محذورة: «إني خارج إلى الشام فأخشى أن أسأل عن تأذينك، فأخبرني أن أبا محذورة أخبره قال: خرجت في نفر وكنا ببعض الطريق، فأذن مؤذن رسول الله ﷺ بالصلاة عند رسول الله ﷺ، فسمعنا صوت المؤذن ونحن عنده، فصرخنا نحكيه ليسمع رسول الله ﷺ الصوت، فأرسل إلينا فوقفنا بين يديه، فقال رسول الله ﷺ: أيكم الذي سمعت صوته قد ارتفع؟ فأشار القوم كلهم إلي وصدقوا، قال: فأرسلهم كلهم وحبسني، فقال قم فأذن","vol":"5","page":147},{"text":"بالصلاة، فقمت ولا شيء إلي أكره (^١) من رسول الله ﷺ ولا مما يأمرنى به، فقمت بين يدي رسول الله ﷺ فألقى على رسول الله ﷺ التأذين هو بنفسه» الحديث بطوله.\n\n• حدثنا الطلحي ثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا عمر بن علي المقدسي قال سمعت الحجاج بن أرطأة يحدث عن مكحول عن عبد الله بن محيريز. قال: «سألت فضالة بن عبيد - وكان ممن بايع تحت الشجرة - عن تعليق يد السارق أمن السنة هو؟ فقال: أتى رسول الله ﷺ بسارق فأمر فقطعت يده، ثم أمر بها فعلقت في عنقه».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسن بن احمد بن يونس الأهوازى ثنا حفص بن عمرو الربالى ثنا محمد بن عمر الواقدى ثنا حارثة (^٢) ثنا ابن أبي عمران ثنا محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز عن فضالة بن عبيد. قال: «كان رسول الله ﷺ إذا نزل منزلا في سفر أو دخل بيته لم يجلس حتى يركع ركعتين».\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني حدثنى يحيى بن عد الله ثنا الأوزاعي حدثني أسيد بن عبد الرحمن عن خالد بن دريك عن ابن محيريز عن فضالة بن عبيد-: وسئل عما يصيب الناس بأرض الروم من الطعام والأعلاف فيبيعه الرجل. فقال فضالة: «يريد رجال أن يزيلوني عن دين الله، والله لا يكون ذلك حتى ألقى محمدا ﷺ وأصحابي، من أصاب طعاما أو علفا في أرض العدو فباعه فقد وجب فيه حق الله وفيء المسلمين».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو المغيرة ح. وحدثنا أحمد بن يعقوب بن المهرجان ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله قالا:\nثنا الأوزاعي حدثني أسيد بن عبد الرحمن عن خالد بن دريك عن ابن محيريز قال: قلت لأبي جمعة حدثنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ، قال: «نعم! أحدثكم حديثا جيدا، تغدينا مع رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين والمختصر\n(^٢) كذا فى مغ. وفى ز. حارثة ابن أبى عمران.","vol":"5","page":148},{"text":"ومعنا أبو عبيدة بن الجراح، فقال: يا رسول الله أحد خير منا؟ آمنا بك، وجاهدنا معك، قال نعم! قوم يجيئون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني».\n\n<span data-type='title' id=toc-439>عبد الله بن أبى زكريا</span>\nومنهم المستبق إلى ذكره كهلا وصبيا، المغتنم مسئلته جهرا وخفيا، كان رضيا زكيا، ووليا تقيا، عبد الله بن أبي زكريا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الحسن ابن عبد العزيز الجروي ثنا أيوب بن سويد عن الأوزاعي. قال: لم يكن بالشام رجل يفضل على ابن أبي زكريا، قال عالجت لساني عشرين سنة قبل أن يستقيم لي.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قال ثنا أبو عمير ثنا ضمرة عن أبي جميلة. قال: سمعت ابن أبي زكريا يقول عالجت الصمت عشرين سنة فلم أقدر منه على ما أريد.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن عمر بن الضحاك ثنا أبو عمير ثنا ضمرة عن أبي جميلة. قال: كان ابن أبى زكريا لا يذكر فى مجلسه أحد، يقول إن ذكرتم الله أعناكم، وإن ذكرتم الناس تركنا كم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا الحوطي ثنا وهب بن عمرو الأحمسي (^١) عن أبي سبأ عتبة بن تميم عن عبد الله بن أبي زكريا.\nقال: من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه قل ورعه، ومن قل ورعه أمات الله قلبه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن عمرو بن الضحاك ثنا الحوطي ثنا محمد بن شعيب بن شابور عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عبد الله بن أبي زكريا. قال: ما من أمة يكون فيهم خمسة عشر رجلا يستغفرون الله في كل يوم خمسا وعشرين مرة فتعذب تلك الأمة، واقرءوا إن شئتم ﴿(فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين)﴾.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن الحسين\n_________\n(^١) فى مغ: ابن عمر الاخنسى ولم أقف عليه وسيأتى ذكره ثانية بهذا الاختلاف","vol":"5","page":149},{"text":"ثنا الصلت بن حكيم قال ثنا مرجى الزاهد الشاهد. قال: سمعت عبد الله بن أبى زكريا يقول: والله للبس المسوح وسف الرماد ونوم على المزابل مع الكلاب ليسير فى مرافقة الأبرار.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا عمرو بن عثمان ثنا عقبة بن علقمة عن الأوزاعي عن أبي زكريا. قال: من قال سبحان الله وبحمده عند البرق لم تصبه صاعقة.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا علي بن خشرم ثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن حسان بن عطية. قال: تذاكروا في مجلس فيه بن أبي زكريا ومكحول أن العبد إذا عمل الخطيئة لم تكتب عليه ثلاث ساعات، فإن استغفر الله وإلا كتبت عليه.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا محمود بن خالد [نا عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي قال حدثنا حسان (^١)] بن عطية أن ابن أبي زكريا حدثه بحديثين، أحدهما: من راءى بعمله حبط ما كان قبله، فقلت كيف ما كان قبله؟ قال هكذا بلغنا، [والثاني] قال: إنه ستكون أئمة إن عصيتموهم ضللتم، وإن أطعتموهم غويتم، قال حسان: فسألته عنهما؟ فقال لا أدري.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا محمود ابن خالد ثنا عمرو بن عبد الواحد عن الأوزاعي حدثني حسان بن عطية. قال: قال ابن أبى زكريا: إن موضع الغائط مني غائر، وإن الأحجار ليست تنقيه، وقد خشيت أن يكون استنجائي بالماء بدعة، قال الأوزاعى فلما حدثت حسانا بحديث النبى ﷺ: «الاستنجاء بثلاثة أحجار نقيات غير رجعيات، والماء أطهر» قال: يا ليت ابن أبي زكريا حيا حتى أقر عينيه بهذا الحديث؟.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا ابن أبي عاصم ثنا الحوطي ثنا بقية بن الوليد عن مسلم بن زياد. قال: سمعت عبد الله بن أبي زكريا يقول: ما مسست دينارا قط ولا درهما، ولا اشتريت شيئا قط ولا بعته، ولا ساومت به إلا مرة، فانه أصابنى\n_________\n(^١) زيادة فى مغ","vol":"5","page":150},{"text":"الحصر فرأيت جوربين معلقين عند باب جيرون عند صيرفي، فقلت بكم هذا؟ ثم ذكرت فسكت، وكان من أبش الناس وأكثرهم تبسما. قال: بقية: قلت لمسلم كيف هذا؟ قال كان له إخوة يكفونه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا مهدى ابن جعفر ثنا الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: أن عبد الله ابن أبي زكريا كان يقول: لو خيرت بين أن أعمر مائة سنة من ذي قبل، في طاعة الله أو أن أقبض في يومي هذا، أو في ساعتي هذه، لاخترت أن أقبض في يومي هذا أو في ساعتى هذه تشوقا إلى الله وإلى رسوله وإلى الصالحين من عباده.\nأخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم - في كتابه - ثنا ابن أبي عاصم ثنا الحوطي ثنا دريج بن عطية عن علي بن أبي جميلة. قال: دعانى عبد الله ابن أبي زكريا إلى منزله، قال ثم أخرج إلي مصاحف، فقلت له ما تصنع بكل هذه؟ قال ليس فيها فضل عني، أما واحد فأقرأ فيه، والآخر تقرأ فيه المرأة، وآخر يقرأ فيه ابني. قال: وكنت لا تراه أبدا إلا وثيابه كأنما غسلت يومئذ نقاء.\n\n• أخبرنا محمد بن احمد ثنا بن أبي عاصم ثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف ثنا ضمرة عن ابن أبي جميلة. قال: ذكر عند ابن أبي زكريا مشكان وكان جليسا لأبي الدرداء، فقالوا إنه يجلس إلى السلطان، فقال غفرا! دعوه عنكم فقد رأيته معنا في البحر ونحن في الفراديس وقد اشتد علينا البحر وهمتنا أنفسنا، فتقلد مصحفه ثم جاءني فقال: يا ابن أبي زكريا وددت أنه يجلجل بي وبك إلى يوم القيامة.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا محمود بن خالد ثنا الوليد بن مسلم ثنا أبو عمرو الأوزاعي: أن عبد الله بن أبي زكريا كلم رجلا جاءه للمسألة عن المشيئة، فأخبره بالأمر والسنة فلم يقبل، فقال: اكفف فلو أدركت رسول الله ﷺ لم تقبل منه، أو كنت حريا أن لا تقبل منه.\n\n• أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا ابن أبي عاصم ثنا أبو عمير ثنا ضمرة عن","vol":"5","page":151},{"text":"محمد بن أبي جميلة. قال: أرادني عبد الله بن عبد الملك على صحبته، فشاورت ابن أبي زكريا فقال: أنت حر فلا تجعل نفسك مملوكا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا الحوطي ثنا وهب بن عمرو الأحمسي عن أبي سبأ عتبة بن تميم عن عبد الله بن أبي زكريا. قال: لا أقل ما تكلمت بكلمة إلا وجدت لذنب إبليس في صدري مغرزا، إلا ما كان من كتاب الله فإني لم أستطع أن أزيد فيه ولا أنقص، وما طلبت تعلم الكلام فتعلمت ما أردت، ثم طلبت تعلم الصمت فوجدته أشد من تعلم العلم قال أبو سبأ: وبلغني أن ابن أبي زكريا جعل فى فيه حجرا سنين يتعلم به الصمت.\n\nأسند عن عبادة بن الصامت، وأبي الدرداء، وأم الدرداء، ورجاء ابن حيوة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد الله [الفرغاني ثنا محمد بن سليمان ابن عبد الله] (^١) الحراني القردواني ثنا أبي عن سليمان بن أبي داود عن مكحول عن ابن أبي زكريا وابن محيريز عن عبادة بن الصامت. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يجتمع غبار فى سبيل الله ودخان جهنم فى جوف امرئ مسلم».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا زكريا بن يحيى ثنا هشيم عن داود بن عمرو عن عبد الله بن أبي زكريا عن أبي الدرداء. قال: قال رسول الله ﷺ: «إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عثمان وبكر بن سهل قالا: ثنا نعيم ابن حماد قال ثنا الوليد بن مسلم ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عبد الله ابن أبي زكريا عن رجاء بن حيوة عن النواس بن سمعان. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله تعالى إذا أراد أن يأمر بأمر تكلم به، فاذا تكلم به أخذت السماء رجفة - أو قال رعدة - شديدة، فإذا سمع ذلك أهل\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":152},{"text":"السماء صعقوا فيخرون سجدا، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل ﵇ فيكلمه الله من وحيه بما أراد، فيمر به جبريل على الملائكة، فكلما مر بسماء قالت ملائكتها ماذا قال ربنا؟ قال جبريل قال ربكم الحق وهو العلي الكبير، فيقولون كلهم كما قال جبريل، فينتهي جبريل حيث أمره الله من سماء أو أرض». غريب من حديث عبد الله بن أبي زكريا عن رجا بن حيوة لم يروه عنه إلا عبد الرحمن بن يزيد.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقي ثنا أبو مسهر ثنا صدقة ابن خالد ثنا خالد بن دهقان عن عبد الله بن أبي زكريا عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ. قال: «لا يزال المسلم معنقا (^١) صالحا ما لم يصب دما حراما بلخ (^٢)».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان ثنا هشام بن عمار ثنا صدقة بن خالد ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن دحيم ثنا أبي ثنا محمد بن شعيب بن شابور قالا: ثنا خالد بن دهقان عن عبد الله بن أبي زكريا.\nقال: «سمعت أم الدرداء تقول سمعت أبا الدرداء يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركا، أو قتل مؤمنا متعمدا».\n\n<span data-type='title' id=toc-441>أبو عطية المذبوح</span>\nومنهم المفزع المشروح، أبو عطية بن قيس المذبوح.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك ح. وحدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد الكندي ثنا بقية بن الوليد قالا: ثنا أبو بكر بن أبي مريم الغساني ثنا الهيثم ابن مالك قالا: كنا نتحدث عند أيفع بن عبد وعنده أبو عطية المذبوح،\n_________\n(^١) معنق من أعنق الفرس أي جاد عنقه، والعنق ضرب من سير الدابة والابل\n(^٢) قوله بلخ تبليخا أى أعيا","vol":"5","page":153},{"text":"فتذاكروا النعم فقالوا من أنعم الناس؟ فقالوا فلان وفلان، فقال أيفع: ما تقول يا أبا عطية؟ فقال أنا أخبركم من هو أنعم منه، جسد فى اللحد قد أمن من العذاب. قال: بقية: وقال لي صفوان بن عمرو: قال جسد في التراب، قد أمن من العذاب ينتظر الثواب.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن اسحاق ثنا حسين ثنا عبد الله بن المبارك عن أبي بكر بن أبي مريم الغساني عن حماد بن سعيد بن أبي عطية المذبوح. قال: لما حضر أبا عطية الموت جزع منه، فقالوا له أتجزع من الموت؟ قال ما لي لا أجزع وإنما هي ساعة ثم لا أدري أين يسلك بي.\n\n[روى عن معاذ بن جبل، وأبي الدرداء، ومعاوية، وعمرو بن عبسة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو اليمان ثنا أبو بكر ابن أبي مريم عن أبي عطية بن قيس عن معاذ بن جبل. قال: قال رسول الله ﷺ: «الجهاد عمود الاسلام وذروة سنامه».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا سويد بن سعيد وعمرو بن عثمان قالا: ثنا بقية ثنا أبو بكر بن أبي مريم عن أبي عطية المذبوح عن أبي الدرداء. قال: قال رسول الله ﷺ: «اخبر تقله» (^١).\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو المغيرة ثنا أبو بكر بن أبي مريم عن حبيب بن عبيد وعطية بن قيس عن عمرو بن عبسة عن النبي ﷺ. قال: «صلاة الليل مثنى مثنى، وجوف الليل الآخر أجوبه دعوة».\n\n• حدثنا علي بن هارون ثنا أحمد بن الحسين الصوفي ثنا ابراهيم بن الحسن ابن إسحاق الانطاكى ثنا بقية بن الوليد عن أبي بكر بن أبي مريم عن عطية بن قيس. قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول: قال رسول الله ﷺ: «العين وكاء السه (^٢) فاذا نامت العين استطلق الوكاء» رواه الوليد عن أبي بكر مثله.\n_________\n(^١) فى النهاية: وجدت الناس أخبر تقله، القلى البغض يقال: قلاه يقليه إذا ابغضه\n(^٢) السه: حلقة الدبر","vol":"5","page":154},{"text":"<span data-type='title' id=toc-443>مريج بن مسروق</span>\nومنهم القلق المخنوق، أبو الحسن مريج بن مسروق.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا الحسن بن محمد ثنا عبيد الله بن عبد الكريم ثنا عمرو بن عثمان ثنا بقية بن الوليد ثنا صفوان بن عمرو حدثني مريج بن مسروق أنه كان يقول: يا بني! المخافة قبل الرجاء، فإن الله ﷿ خلق جنة ونارا، فلن تخوضوا (^١) إلى الجنة حتى تمروا على النار.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا إبراهيم بن يعقوب عن موسى عن ابن أيوب حدثني عيسى بن يزيد. قال:\nرؤى مريج بن مسروق الهوزني يوما يرقع شقوقا في بيته بزبل البقر، فقيل له في ذلك فقال: إنما الدنيا مزبلة نرقعها بالزبل.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا الحسين بن الحسن ثنا ابن المبارك ثنا إسماعيل عن ابن مكرم عن مريج بن مسروق. قال: ما من شاب يدع لذة الدنيا ولهوها ويعمل شبابه في طاعة الله إلا أعطاه الله،- والذي نفس مريج بيده - مثل أجر اثنين وسبعين صديقا.\n\n<span data-type='title' id=toc-444>أسند عن معاذ بن جبل</span>\n• حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا كثير بن عبيد قال ثنا بقية بن الوليد ثنا السري بن ينعم عن أبي الحسن مريج بن مسروق الهوزني عن معاذ بن جبل: أن النبي ﷺ قال له خين بعثه إلى اليمن:\n«إياك والتنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين».\n\n<span data-type='title' id=toc-445>عمرو بن الأسود</span>\nومنهم المتسمت بالسمت الأجود، العنسي عمرو بن الأسود.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا مسلم بن سعيد بن مسلم ثنا مجاشع بن عمرو بن\n_________\n(^١) فى المختصر: فلن تخلصوا","vol":"5","page":155},{"text":"حسان ثنا عيسى بن يونس ثنا أبو بكر بن أبي مريم عن يحيى بن جابر الطائي. قال قال عمرو بن الأسود: لا ألبس مشهورا أبدا، ولا أملأ جوفي من طعام بالنهار أبدا حتى ألقاه. وكان عمر بن الخطاب يقول: من سره أن ينظر إلى هدي رسول الله ﷺ فلينظر إلى عمرو بن الأسود.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم - في كتابه - ثنا علي بن الحسين بن جنيد ثنا إبراهيم بن العلاء ثنا ابن عياش عن شرحبيل: أن عمر بن الأسود كان يدع كثيرا من الشبع مخافة الأشر، وكان إذا خرج من بيته إلى المسجد قبض يمينه على شماله مخافة الخيلاء.\n\nأسند عن معاذ، وعبادة بن الصامت، والعرباض بن سارية، وأم حرام وجنادة بن أبي أمية.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن المعلى الدمشقي ثنا عبد الله بن يزيد المقرى الدمشقي ثنا صدقة بن عبد الله عن نضر (^١) بن علقمة عن أخيه عن ابن عائد قال حدثني عمرو بن الأسود عن معاذ بن جبل: أن النبي ﷺ قال: «إن من أبغض الخلق إلى الله ﷿ لمن آمن ثم كفر».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن المعلى ثنا سفيان بن عبد الرحمن ثنا أيوب بن حسان الجرشى ثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عمرو بن الأسود: أنه حدثه أنه أتى عبادة بن الصامت وهو بساحل حمص في ماله، ومعه امرأته أم حرام بنت ملحان، قال ابن الأسود: «فحدثتنا أم حرام أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا، قالت أم حرام يا رسول الله أنا فيهم؟ قال أنت فيهم، ثم قال رسول الله ﷺ: أول جيش من أمتى يغزون مدينة قيصر مغفور لهم، قالت أم حرام أنا منهم يا رسول الله؟ قال لا» هكذا قال أيوب ابن حسان عن عمير بن الأسود. ورواه غيره عن ثور فقال عمرو بن الأسود.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عباس بن الوليد\n_________\n(^١) فى مغ: نصر وكلاهما من الطبقة","vol":"5","page":156},{"text":"ابن صبح ومحمد بن مصفى قالا: ثنا عثمان بن سعيد بن كثير حدثني أبو مطيع معاوية بن يحيى ثنا بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير وكثير ابن مرة وعمرو بن الأسود عن العرباض بن سارية: أن رسول الله ﷺ قال: «كل عمل منقطع عن صاحبه إذا مات إلا المرابط فى سبيل الله، فانه ينمى له عمله ويجري عليه رزقه إلى يوم الحساب».\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا موسى بن هارون ثنا إسحاق بن راهويه وسالم بن قادم قالا: ثنا بقية بن الوليد ثنا يحيى بن سعد عن خالد بن معدان عن عمرو بن الأسود عن جنادة بن أبي أمية أنه حدثهم عن عبادة بن الصامت: أنه قال قال رسول الله ﷺ: «إني حدثتكم عن الدجال حتى خشيت أن لا تعقلوا أن المسيح الدجال رجل قصير أفجح جعد أعور مطموس العين ليست بناتئة ولا جحراء، بعجت عينه، فان التبس عليكم فاعلموا أن ربكم ليس بأعور، وأنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا» رواه عبد الوهاب الحوطي عن بقية فقال: عن عمرو وجنادة جميعا عن عبادة.\n\n<span data-type='title' id=toc-447>عمير بن هانى</span>\nومنهم التارك للأماني والتواني، المثابر على المباني والمعاني، أبو الوليد عمير بن هاني.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبو موسى الأنصاري ثنا الوليد بن مسلم ثنا سعيد بن عبد العزيز قال قلت لعمير ابن هانى: إن لسانك لا يفتر عن ذكر الله، فكم تسبح كل يوم وليلة؟ قال:\nمائة ألف إلا أن تخطئ الأصابع.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد - في كتابه - قال ثنا الحسن بن علي بن زياد ثنا الهيثم بن خارجة ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. قال: سمعت عمير بن هانى - وذكر الفتنة - فقال: طوبى لرجل صاحب غنم، إلى جانب","vol":"5","page":157},{"text":"علم، يقيم الصلاة ويؤتى الزكاة ويقري الضيف، لا يعرفه الناس ويعرفه الله بتقواه وذلك العبد النومة (^١).\n\nأسند عمير عن ابن عمر، وأبي هريرة، ومعاوية.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو المغيرة ثنا عبد الله بن سالم الحمصي عن العلاء بن عتبة اليحصبي عن عمير بن هانى العنسي. قال سمعت عبد الله بن عمر يقول: «كنا مع رسول الله ﷺ قعودا، فذكر الفتن فأكثر ذكرها، حتى ذكر فتنة الاحلاس، فقال قائل وما فتنة الاحلاس؟ قال هى فتنة حرب، ثم فتنة السر أدخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني، إنما أوليائي المتقون، ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع، ثم فتنة الدهيما لا تدع أحدا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة، فاذا قيل انقطعت تمادت، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، حتى تصير الناس إلى فسطاطين فسطاط إيمان لانفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، فإذا كان ذلكم فانتظروا الدجال في اليوم أو غد». غريب من حديث عمير والعلاء لم نكتبه مرفوعا إلا من حديث عبد الله بن سالم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن أبي يحيى الحضرمي ثنا محمد بن أيوب بن عافية ثنا معاوية بن صالح حدثني عمير بن هانى: أنه سمع ابن عمر يقول قال رسول الله ﷺ: «شرار أمتي الذين يتهافتون فى النار تهافت الذباب في المرق». غريب من حديث معاوية وعمير، تفرد برفعه محمد بن أيوب عنه. ورواه الأوزاعي عن عمير عن ابن عمر موقوفا.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا علي بن حجر ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن جابر عن عمير بن هانى: أنه حدثه قال: «سمعت معاوية ابن أبي سفيان وهو على المنبر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تزال أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس، قال عمير: فقام مالك بن يخامر فقال:\n_________\n(^١) فى هامش الازهرية رجل نومة بالضم ساكنة الواو اى لا يؤبه له.","vol":"5","page":158},{"text":"يا أمير المؤمنين سمعت معاذا يقول وهم بالشام، فقال معاوية: هذا مالك ابن يخامر يزعم أنه سمع معاذا يقول وهم بالشام». غريب من حديث عمير تفرد به عنه ابن جابر، وهذه الزيادة من قبل معاذ لا تحفظ إلا في هذا الحديث.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا حسن بن سفيان ثنا هشام بن عمار ثنا صدقة بن خالد ثنا عثمان بن أبي العاتكة (^١) عن عمير بن هانى عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. قال: «من دخل المسجد لشيء فهو حظه». لم نكتبه من حديث عمير إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ح. وحدثنا أبو إسحاق بن حمزة ثنا أحمد بن الحسين الحذاء قالا: ثنا علي بن عبد الله ثنا الوليد ابن مسلم ثنا الأوزاعى قال ثنا عمير بن هانى قال حدثني جنادة بن أبي أمية حدثني عبادة بن الصامت. أن رسول الله ﷺ قال: «من تعار من الليل فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال رب اغفر لي غفر له - أو قال فدعا استجيب له، فإن هو عزم فتوضأ وصلى قبلت صلاته». صحيح متفق عليه من حديث عمير ابن هانى والأوزاعي.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يعلى بن الوليد العنسي (^٢) قال ثنا مبشر بن إسماعيل ح. وحدثنا أبو إسحاق بن حمزة قال ثنا محمد بن السرى ثنا الخليل بن عمرو ثنا الوليد ثنا الأوزاعى عن عمير بن هانى عن جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت. قال: قال رسول الله ﷺ: «من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى بن مريم عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم، أدخله الله الجنة على ما كان من عمل». صحيح متفق عليه من حديث عمير والاوزاعى\n_________\n(^١) فى مغ: ابن ابى العلاء بمكة\n(^٢) فى مغ: معلم بن الوليد العبسى","vol":"5","page":159},{"text":"<span data-type='title' id=toc-449>عبيدة بن مهاجر</span>\nومنهم الزاهد المفارق للمشاجر، المسابق للمتاجر، أبو عبد رب عبيدة بن مهاجر.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الحسن ابن عبد العزيز الجروي ثنا أبو حفص التنيسي (^١) عن سعيد بن عبد العزيز: أن أبا عبد رب خرج من عشرة آلاف دينارا، أو من مائة ألف، فكان يقول:\nلو سالت بردا أمثال الذهب ما كنت بأول الناس يقوم إليها، ولو قيل إن الموت في هذا العود ما سبقني إليه أحد إلا بفضل قوة.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا الحسن بن عبد العزيز ثنا أبو مسهر عن سعيد عن أبي عبد رب. قال: لو قيل من مس هذا العود مات لقمت حتى أمسه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الحسن بن عبد العزيز أخبرني عبد الله بن يوسف: أن أبا عبد رب كان يشتري الرقاب فيعتقهم، فاشترى يوما عجوزا رومية فأعتقها، فقالت: ما أدري أين آوي؟ فبعث بها إلى منزله، فلما انصرف من المسجد أتى بالعشاء فدعاها فأكلت ثم راطنها فإذا هي أمه، فسألها الإسلام فأبت، فكان يبلغ من برها ما يبلغ، فأتى يوما بعد صلاة العصر يوم الجمعة فأخبر أنها أسلمت، فخر ساجدا حتى غابت الشمس.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد ثنا الحسن بن محمد ثنا أبو زرعة ثنا إبراهيم بن العلاء بن الضحاك ثنا الوليد بن مسلم عن ابن جابر: أن أبا عبد رب كان من أكثر أهل دمشق مالا، فخرج إلى أذربيجان في تجارة، فأمسى إلى جانب مرعى ونهر فنزل به، قال أبو عبد رب: فسمعت صوتا يكثر حمد الله في ناحية من المخرج، فاتبعته فوافيت رجلا في حفير من الأرض ملفوفا فى\n_________\n(^١) فى مغ: التميمى.","vol":"5","page":160},{"text":"حصير، فسلمت عليه فقلت من أنت يا عبد الله؟ قال رجل من المسلمين، قال قلت [ما حالتك هذه؟ قال نعمة يجب علي حمد الله فيها، قال قلت] (^١) وكيف وإنما أنت في حصير؟ قال وما لي لا أحمد الله أن خلقني فأحسن خلقي، وجعل مولدى ومنشئ في الإسلام، وألبسني العافية في أركاني، وستر علي ما أكره ذكره أو نشره، فمن أعظم نعمة ممن أمسى في مثل ما أنا فيه؟! قال قلت رحمك الله إن رأيت أن تقوم معي إلى المنزل فإنا نزول على النهر هاهنا؛ قال ولمه؟ قال قلت لتصيب من الطعام ولنعطيك ما يغنيك من لبس الحصير، قال ما بي حاجة قال الوليد: فحسبت أنه قال إن لي في أكل العشب كفاية عما قال أبو عبد رب.\nفانصرفت وقد تقاصرت إلى نفسي ومقتها إذ إني لم أخلف بدمشق رجلا في الغنى يكاثرني، وأنا ألتمس الزيادة فيه، اللهم إني أتوب إليك من سوء ما أنا فيه قال فبت ولم يعلم إخواني بما قد أجمعت به، فلما كان من السحر رحلوا كنحو من رحلتهم فيما مضى وقدموا إلى دابتي فركبتها وصرفتها إلى دمشق، وقلت ما أنا بصادق التوبة إن أنا مضيت في متجري، فسألني القوم فأخبرتهم، وعاتبوني على المضي فأبيت، قال قال ابن جابر: فلما قدم تصدق بصامت ماله، وتجهز به في سبيل الله. قال: ابن جابر: فحدثنى بعض إخوانى قال ما كست صاحب عباء بدانق في عباءة أعطيته ستة وهو يقول سبعة، فلما أكثرت قال ممن أنت؟ قلت من أهل دمشق، قال ما تشبه شيخا وفد علي أمس يقال له أبو عبد رب اشترى مني سبعمائة كساء بسبعة سبعة ما سألني أن أضع له درهما، وسألني أن أحملها له فبعثت أعواني، فما زال يفرقها بين فقراء الجيش فما دخل الى منزله منها بكساء. قال: ابن جابر: وكان أبو عبد رب قد تصدق بصامت ماله، وباع عقده (^٢) فتصدق بها إلا دارا بدمشق، وكان يقول: والله لو أن نهركم هذا - يعني بردا - سال ذهبا وفضة من شاء خرج إليه فأخذه ما خرجت إليه، ولو أنه قيل من مس هذا العود مات لسرني أن أقوم إليه شوقا إلى الله وإلى رسوله.\nقال ابن جابر: فوافيته ذات يوم يتوضأ على مطهرة دمشق، فسلمت فرد على\n_________\n(^١) زيادة فى مغ\n(^٢) فى مغ: عقره بالراء وبالدال ما يعتقده من المال كما سيأتى","vol":"5","page":161},{"text":"فقال: يا طويل لا تعجل فانتظرته، فلما فرغ من وضوئه أقبل علي فقال:\nإني أريد أن أستشيرك فأشر علي؟ قال قلت اذكر، قال خرجت من صامت مالي وعقدي (^١) فلم يبق إلا داري هذه أعطيت بها كذا وكذا ألفا فما ترى؟ قال قلت والله ما تدري ما بقي من عمرك، وأخاف أن تحتاج إلى الناس وفي غلتها قوام لعيشك، وتسكن في طائفة منها تسترك وتغنيك عن منازل الناس، قال وإن هذا لرأيك؟ قلت نعم! قال أصابك والله المثل، قلت وما ذاك؟ قال لا يخطئك من طويل حمق أو قزحة فى رجله، أبا لفقر تخوفني!! قال ابن جابر: فباعها بمال عظيم وفرقه، وكان مع ذلك موته، فما وجدوا من ثمنها إلا قدر ثمن الكفن. قال: ابن جابر: ومر به رجل ممن كان يألفه، فقال أفلان؟ قال نعم! أصلحك الله، قال وما ذاك؟ قال بلغنى أنك تمنى أربعة آلاف دينار أو قال أربعين ألف دينار، قال حميق لا عقل ولا مال.\n\nأسند عن معاوية بن أبي سفيان، وتسمى بعبد الرحمن وعبد الجبار، وكان اسمه قسطنطين.\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر قال ثنا جعفر الفريابي ثنا هشام بن عمار ثنا صدقة ابن خالد ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثنا أبو عبد رب. قال: سمعت معاوية على منبر دمشق يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنه لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتنة، وإنما العمل كالوعاء إذا طاب أعلاه طاب أسفله، واذا خبث أعلاه خبث أسفله». رواه الوليد بن مسلم عن ابن عباس مثله. لم يروه عن معاوية إلا أبو عبد رب.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش (^٢) قال ثنا محمد بن عبدوس بن كامل ثنا منصور بن أبي مزاحم ثنا يزيد بن يوسف عن ثابت بن ثوبان عن أبي عبد رب.\nقال سمعت معاوية يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: «إن الله لا يغلب ولا يخلب (^٣) ولا ينبأ بما لا يعلم، ومن يرد الله به خيرا يفقهه فى\n_________\n(^١) فى هامش ز: قوله وعقدى جمع عقدة وهى الضيعة والمكان للكثير الشجر والنخل.\n(^٢) فى مغ: ابن جبير\n(^٣) الخلابة الخديعة باللسان يقول خلبه يخلبه بالضم","vol":"5","page":162},{"text":"الدين» تفرد به ثابت عن أبي عبد رب.\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر ثنا جعفر الفريابي ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا محمد بن شعيب ح. وحدثنا فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي ثنا سليمان بن أحمد الواسطي ثنا الوليد بن مسلم ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا موسى بن سهل الجوني ثنا هشام بن عمار ثنا صدقة بن خالد ح. وحدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قال ثنا محمد بن مصفى ثنا عمر بن عبد الواحد قالوا:\nثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عبيدة عن أبي المهاجر أنه حدثه عن معاوية أنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن رجلا كان يعمل السيئات وقتل سبعا وتسعين نفسا كلها يقتل ظلما بغير حق، فأتى ديرانيا فقال يا راهب إن الآخر لم يدع شيئا من الشر إلا قد عمله، إنه قتل سبعا وتسعين نفسا كلها قتل ظلما بغير حق، فهل له من توبة؟ قال لا فضربه فقتله، ثم أتى آخر فقال له مثل ما قال لصاحبه فقال ليس لك توبة، فقتله. ثم أتى آخر فقال له مثل ما قال لهما فرد عليه مثل ما ردا عليه فقتله أيضا، ثم أتى راهبا آخر فقال له إن الآخر لم يدع شيئا من الشر إلا قد عمله إنه قتل مائة نفس كلها ظلما يقتل بغير حق فهل له من توبة؟ فقال: والله لئن قلت لك إن الله لا يتوب على من تاب إليه لقد كذبت، هاهنا دير فيه قوم متعبدون، فأتهم فاعبد الله معهم.\nفخرج تائبا حتى إذا كان ببعض الطريق بعث الله إليه ملكا فقبض نفسه، فحضرت ملائكة العذاب وملائكة الرحمة فاختصموا فيه، فبعث الله إليهم ملكا فقال لهم: أي الديرين كان أقرب فهو منهم، فقاسوا ما بينهما فوجدوه أقرب إلى دير التوابين بقيس أنملة (^١)، فغفر الله له» تفرد به عبيدة بن عبد رب عن عن معاوية. ورواه جماعة عن قتادة عن أبى الصديق عن أبي سعيد الخدري ورواه ابن عائذ عن المقدام بن معدي كرب. ورواه ابن أنعم عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو. ورواه ابن لهيعة عن عبيد الله بن المغيرة\n_________\n(^١) يقال بينهما قيس رمح وقاس رمح أى قدر رمح كذا بهامش الازهرية","vol":"5","page":163},{"text":"عن أبي زمعة البلوي. ورواه ابن جريج عن يزيد بن يزيد عن مكحول عن أبي هريرة ﵃.\n\n<span data-type='title' id=toc-451>يزيد بن مرثد</span>\nومنهم البكاء الموجد، يزيد بن مرثد.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ح.\nوحدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى الرازي ثنا محمد بن مهران قالا: ثنا الوليد بن مسلم ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. قال: قلت ليزيد بن مرثد:\nما لى أرى عينك لا تجف؟ قال وما مسألتك عنه؟! قلت عسى الله أن ينفعني به، قال يا أخي إن الله قد توعدني إن أنا عصيته أن يسجنني في النار، والله لو لم يتوعدني أن يسجنني إلا في الحمام لكنت حريا أن لا تجف لي عين. قال:\nفقلت له فهكذا أنت في خلواتك؟ قال وما مسألتك عنه! قلت عسى الله أن ينفعني به، فقال والله إن ذلك ليعرض لي حين أسكن إلى أهلي فيحول بيني وبين ما أريد، وإنه ليوضع الطعام بين يدي فيعرض لي فيحول بيني وبين أكله حتى تبكي امرأتي ويبكي صبياننا، ما يدرون ما أبكانا. ولربما أضجر ذلك امرأتي فتقول يا ويحها ما خصصت به من طول الحزن معك فى الحياة الدنيا ما تقر لي معك عين.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا أحمد بن موسى بن اسحاق ثنا أبى ثنا محمد ابن إدريس ثنا سليمان بن شرحبيل ثنا حاتم بن شفي أبي فروة الهمداني. قال سمعت يزيد بن مرثد يقول: كان بكاء بني إسرائيل يقول: اللهم لا تؤدبني بعقوبتك، ولا تمكر بي في حيلتك، ولا تؤاخذني بتقصيري عن رضاك، عظيم خطيئتي فاغفر لي، ويسير عملي فتقبل، كما شئت تكن مسألتك، وإذا عزمت تمضي عزمك، فلا الذي أحسن استغنى عنك ولا عن عونك، ولا الذي أساء غلبك، ولا الذي استبد بشيء يخرج به من قدرتك، فكيف لي بالنجاة؟ ولا توجد إلا من قبلك، إله الأنبياء، وولي الأتقياء، وبديع مرتبة","vol":"5","page":164},{"text":"الكرامة، جديد لا تبلى، حفيظ لا تنسى، دائم لا تبيد، حيى لا تموت، يقظان لا تنام، بك عرفتك، وبك اهتديت إليك، ولولا أنت لم أدر ما أنت، تباركت وتعاليت.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن المعلى ثنا هشام بن عمار ثنا يحيى ابن حمزة عن الوضين بن عطاء عن يزيد بن مرثد: أن أبا الدرداء قال لمعاوية:\n[والذي نفسي بيده] (^١) لا تنقصون من أرزاق الناس شيئا إلا نقص من الأرض مثله.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم - في كتابه - ثنا أحمد بن هارون ثنا أحمد بن منصور ثنا محمد بن وهب ثنا سويد بن عبد العزيز عن الوضين بن عطاء. قال: أراد الوليد بن عبد الملك أن يولي يزيد بن مرثد، فبلغ ذلك يزيد ابن مرثد فلبس فروة قد قلبه، فجعل الجلد على ظهره والصوف خارجا، وأخذ بيده رغيفا وعرقا وخرج بلا رداء ولا قلنسوة ولا نعل ولا خف، وجعل يمشي في الأسواق ويأكل الخبز واللحم، فقيل للوليد إن يزيد بن مرثد قد اختلط، وأخبر بما فعله فتركه.\n\nأسند عن معاذ بن جبل، وأبي الدرداء، وأبي ذر، وغيرهم رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الهيثم بن خارجة ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن الوضين بن عطاء عن يزيد بن مرثد عن معاذ بن جبل. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خذوا العطاء ما دام عطاء، فإذا صار رشوة على الدين فلا تأخذوه، ولستم بتاركيه يمنعكم الفقر والحاجة، ألا إن رحى الإسلام دائرة فدوروا مع الكتاب حيث دار، ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب، ألا إنه سيكون عليكم أمراء يقضون لأنفسهم ما لا يقضون لكم، إن عصيتموهم قتلوكم، وإن أطعمتوهم أضلوكم، قالوا: يا رسول الله كيف نصنع؟\n_________\n(^١) زيادة فى مغ","vol":"5","page":165},{"text":"قال كما صنع أصحاب عيسى بن مريم ﵇، نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب! موت في طاعة الله خير من حياة في معصية الله». غريب من حديث معاذ لم يروه عنه إلا يزيد وعنه الوضين. ورواه إسحاق بن راهويه عن سويد ابن عبد الله بن عبد الرحمن عن يزيد من دون الوضين.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن مسعود ثنا عمرو بن أبي سلمة ثنا صدقة بن عبد الله عن الوضين بن عطاء عن يزيد بن مرثد عن أبي الدرداء:\nأن رجلا أتى رسول الله ﷺ. فقال: ما عصمة هذا الأمر وعراه ووثائقه؟ قال فعقد بيمينه فقال: «أخلصوا عبادة ربكم، وأقيموا خمسكم، وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم، وصوموا شهركم، وحجوا بيتكم، تدخلوا جنة ربكم». غريب من حديث يزيد تفرد به عنه الوضين.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن يزداد الثوري ثنا الوليد بن شجاع ثنا محمد بن حمزة الرقي عن الخليل بن مرة عن الوضين بن عطاء عن يزيد بن مرثد عن أبي ذر عن النبي ﷺ. قال: «إن داود ﵇ قال إلهي ما حق عبادك عليك إذا هم زاروك في بيتك؟ فإن لكل زائر على المزور حقا. قال: يا داود إن لهم علي أن لا أعاقبهم (^١) في الدنيا، وأغفر لهم إذا لقيتهم». غريب من حديث الوضين ويزيد لم نكتبه إلا من حديث محمد بن حمزة عن الخليل.\n\n<span data-type='title' id=toc-453>شفي بن ماتع (^٢) الأصبحي</span>\n\nقال الشيخ ﵁: ومنهم العامل الخفي، شفي بن ماتع الأصبحي.\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا عبد الله بن صالح ثنا ابن لهيعة عن قيس بن رافع عن شفي الأصبحي. قال: تفتح على هذه الأمة خزائن كل شيء، حتى يفتح عليهم خزائن الحديث.\n_________\n(^١) فى مغ والمختصر: أن اعافيهم فى الدنيا\n(^٢) كذا فى المختصر: ابن ماتع وفى الخلاصة ابن ماتع بكسر التاء.","vol":"5","page":166},{"text":"• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا ابن أبي عاصم ثنا حسين بن الحسن ثنا ابن المبارك ثنا ابن لهيعة عن عياش بن عباس عن شييم بن بيتان عن شفي الأصبحي. قال: من كثر كلامه كثرت خطيئته.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد ابن سعيد ثنا ابن وهب أخبرني إبراهيم بن نشيط عن عمار بن سعد عن شفي الأصبحي قال: ترك الخطيئة أيسر من طلب التوبة.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم - في كتابه - ثنا محمد بن أيوب ثنا إبراهيم بن موسى ثنا ابن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن شجرة أبي محمد عن شفي. قال: إن الرجلين ليكونان في الصلاة مناكبهما جميعا، ولما بينهما كما بين السماء والأرض، وإنهما ليكونان فى بيت صيامهما واحدا، ولما بين صيامهما كما بين السماء والأرض.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد - إملاء - ثنا أبو يزيد القراطيسي - سنة ثمانين ومائتين - ثنا أسد بن موسى ثنا إسماعيل بن عياش عن ثعلبة بن مسلم الخثعمي عن أيوب بن بشير العجلي عن شفي بن ماتع الأصبحي عن رسول الله ﷺ: أنه قال: «أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى، يسعون ما بين الحميم والجحيم يدعون بالويل والثبور، ويقول أهل النار بعضهم لبعض ما بال هؤلاء قد آذونا على ما بنا من الأذى؟ قال فرجل مغلق عليه تابوت من جمر، ورجل يجر أمعاءه، ورجل يسيل فوه قيحا ودما، ورجل يأكل لحمه، فيقال لصاحب التابوت ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ [فيقول إن الأبعد مات وفي عنقه أموال الناس، ثم يقال للذي يجر أمعاءه ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟] (^١) فيقول إن الأبعد كان لا يبالي أين أصاب البول منه لا يغسله، ثم يقال للذي يسيل فوه قيحا ودما ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى فيقول إن الأبعد كان ينظر إلى كلمة فيستلذها كما يستلذ الرفث (^٢)، ثم يقال للذى كان يأكل\n_________\n(^١) الزياد فى ز\n(^٢) الرفث الجماع وكلام الفحش من القول. من هامش ز.","vol":"5","page":167},{"text":"لحمه ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى، فيقول إن الأبعد كان يأكل لحوم الناس». لم يروه عن رسول الله ﷺ ألا شفي بهذا الإسناد. تفرد به إسماعيل بن عياش. وشفي مختلف فيه فقيل له صحبة، ورواه مروان بن معاوية عن إسماعيل بن عياش وقال: في عنقه أموال الناس لم يدع لها وفاء ولا قضاء، وقال: يعمد الى كل كلمة قذعة (^١) خبيثة، وقال:\nكان يأكل لحوم الناس ويمشي بالنميمة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن علي بن السندي ثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرى ثنا مروان بن معاوية عن إسماعيل بن عياش: به.\n\nأسند شفي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي هريرة، وغيرهما.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا الليث بن سعد ح. وحدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا بكر بن مضر ح. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا عبد الله ابن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أنبأنا سويد بن عبد العزيز حدثني قرة بن عبد الرحمن قالوا: عن أبي قبيل عن شفي الأصبحي عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنه قال: «خرج علينا رسول الله ﷺ وبيده كتابان، فقال: أتدرون ما هذان الكتابان؟ فقالوا: لا إلا أن تخبرنا يا رسول الله! فقال للأيمن هذا كتاب من رب العالمين بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم فلا يزداد فيهم شيئا [ولا ينتقص منهم أحد، وقال للذي بيده اليسرى هذا كتاب من رب العالمين بأسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم فلا يزداد فيهم] (^٢) ولا ينقص منهم أبدا، فقال أصحاب النبي ﷺ: فلأي شيء نعمل إن كان الأمر قد فرغ منه؟ فقال رسول الله ﷺ: سددوا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل، وإن صاحب النار يختم له\n_________\n(^١) القذع فى الكلام الخنا والفحش من هامش ز\n(^٢) سقطت هذه الزيادة من ز","vol":"5","page":168},{"text":"بعمل أهل النار وإن عمل أي عمل، ثم قبض يديه. فقال: قد فرغ ربكم من العباد، وقال بيده اليمنى فريق في الجنة، وبيده اليسرى وفريق فى السعير».\nلفظ الليث.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا عبد الله بن صالح قال حدثني الليث بن سعد عن حيوة بن شريح عن ابن شفي عن شفي عن عبد الله بن عمرو: أنه ذكر أن رسول الله ﷺ قال: «قفلة (^١) كغزوة».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا طاهر بن سعيد بن قيس (^٢) عن سعيد بن أبي مريم ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو عن شفي الأصبحي عن عبد الله بن عمرو. قال: «عقلت من رسول الله ﷺ ألف مثل».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا عبد الله بن صالح حدثني الليث بن سعد ثنا الوليد بن أبي الوليد عن شفي الأصبحي عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ. قال: «يأتي ثلاثة نفر يوم القيامة؛ رجل جريء قاتل حتى قتل، ورجل جواد، ورجل قارئ» الحديث بطوله.\nورواه حيوة بن شريح عن الوليد بن أبي الوليد عن عقبة بن مسلم عن شفي.\n\n• حدثنا علي بن حميد الواسطي ثنا بشر بن موسى ثنا محمد بن مقاتل ثنا عبد الله ابن المبارك ثنا حيوة بن شريح ثنا الوليد بن أبي الوليد أبو عثمان المدني أن عقبة بن مسلم حدثه أن شفى الأصبحي حدثه: أنه دخل المدينة فإذا هو برجل قد اجتمع عليه الناس، فإذا هو أبو هريرة فذكر الحديث بطوله.\n_________\n(^١) أى رجعة من السفر من هامش ز\n(^٢) كذا فى مغ: وفى ز: طاهر بن عيسى بن قبرس ولم نقف عليهما.","vol":"5","page":169},{"text":"<span data-type='title' id=toc-455>رجاء بن حيوة</span>\nومنهم الفقيه المفهم المطعام، مشير الخلفاء والأمراء (^١)، رجاء بن حيوة أبو المقدام.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبيد بن آدم العسقلاني ح. وحدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قالا: ثنا أبو عمير الرملي ثنا ضمرة عن ابن شوذب عن مطر الوراق. قال: ما رأيت شاميا أفضل من رجاء بن حيوة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو أسامة. قال: كان ابن عون إذا ذكر من يعجبه ذكر رجاء بن حيوة.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة قال ثنا النضر بن شميل ثنا ابن عون. قال: ثلاث لم أر مثلهم كأنهم التقوا فتواصوا؛ ابن سيرين بالعراق، وقاسم بن محمد بالحجاز، ورجاء بن حيوة بالشام.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقي ثنا عبيد بن أبي السائب ثنا أبي. قال: ما رأيت أحدا أحسن اعتدالا في صلاة من رجاء بن حيوة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن محمد بن عون قال ثنا محمد بن مصفى ثنا بقية عن عبد الرحمن بن عبد الله: أن رجاء بن حيوة الكندى قال لعدى ابن عدي ولمعن بن المنذر يوما وهو يعظهما: انظرا الأمر الذي تحبان أن تلقيا الله عليه فخذا فيه الساعة، وانظرا الأمر الذي تكرهان أن تلقيا الله عليه فدعاه الساعة.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا ابن أبي عاصم ثنا أبو عمير ثنا ضمرة عن ابن أبى سلمة عن العلاء بن روبة. قال: كانت لي حاجة إلى رجاء بن حيوة، فسألت عنه فقالوا هو عند سليمان بن عبد الملك، قال فلقيته فقال: ولى أمير\n_________\n(^١) فى مغ: مشير الخلف رجاء الخ.","vol":"5","page":170},{"text":"المؤمنين اليوم ابن موهب القضاء، ولو خيرت بين أن ألي وبين أن أحمل إلى حفرتي لاخترت أن أحمل إلى حفرتي، قلت إن الناس يقولون إنك أنت الذي أشرت به؟! قال: صدقوا إني نظرت للعامة ولم أنظر له.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني هارون ابن معروف ثنا ضمرة ثنا رجاء بن أبي سلمة عن أبي عبيد مولى سليمان. قال:\nما سمعت رجاء بن حيوة يلعن أحدا إلا رجلين؛ أحدهما يزيد بن المهلب.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا سوار بن عبد الله ثنا سالم ابن نوح عن محمد بن ذكوان عن رجاء بن حيوة. قال: إني لواقف مع سليمان ابن عبد الملك وكانت لي منه منزلة، إذ جاء رجل ذكر رجاء بن حيوة من حسن هيئته، قال فسلم فقال: يا رجاء إنك قد ابتليت بهذا الرجل وفي قربه الوقع (^١) يا رجاء عليك بالمعروف وعون الضعيف! واعلم يا رجاء أنه من كانت له منزلة من السلطان فرفع حاجة إنسان ضعيف وهو لا يستطيع رفعها لقي الله يوم يلقاه وقد ثبت قدميه للحساب، واعلم يا رجاء أنه من كان في حاجة أخيه المسلم كان الله في حاجته، واعلم يا رجاء أن من أحب الأعمال إلى الله! فرحا أدخلته على مسلم. ثم فقده فكان يرى أنه الخضر ﵇.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عمر بن شبة ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة. قال: قدم يزيد بن عبد الملك بيت المقدس، فسأل رجاء بن حيوة أن يصحبه فأبى واستعفاه، فقال له عقبة بن وساج: إن الله ينفع بمكانك، فقال: إن أولئك الذين تريد قد ذهبوا، فقال له عقبة: إن هؤلاء القوم قل ما باعدهم رجل بعد مقاربة إلا ركبوه، قال: إني أرجو أن يكفيهم الذي أدعوهم له.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا الحسن بن عبد العزيز ثنا أبو مسهر ثنا عون بن حكيم ثنا الوليد بن أبي السائب: أن رجاء بن حيوة كتب إلى هشام بن عبد الملك: بلغني يا أمير المؤمنين أنه دخلك شيء من قتل\n_________\n(^١) فى هامش ز: الوقع الهلاك","vol":"5","page":171},{"text":"غيلان وصالح، وأقسم لك بالله يا أمير المؤمنين إن قتلهما أفضل من قتل ألفين من الروم أو الترك!!.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن إسماعيل الصفار الديلي ثنا هارون ابن زيد بن أبي الزرقاء ثنا أبي ثنا سهيل بن أبي حزم القطعي عن ابن عون. قال:\nما أدركت من الناس أحدا أعظم رجاء لأهل الإسلام من القاسم بن محمد، ومحمد بن سيرين، ورجاء بن حيوة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا الحسن ابن عبد العزيز الجروي. قال: كتب إلي ضمرة عن يحيى بن أبي عمرو السيباني (^١). قال: كان رجاء بن حيوة يرى تأخير العصر، ويصلي ما بين الظهر والعصر.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا القاسم بن فورك ثنا علي بن سهل ثنا ضمرة عن إبراهيم بن أبي عبلة. قال: كنا نجلس إلى عطاء الخراساني، فكان يدعو بدعوات. فغاب يوما فتكلم رجل من المؤذنين، فأنكر رجاء بن حيوة صوته. فقال رجاء من هذا؟ قال أنا يا أبا المقدام، قال: اسكت فإنا نكره أن نسمع الخير إلا من أهله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي عن ضمرة عن رجاء. قال: الحلم أرفع من العقل لأن الله تسمى به.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن عبد العزيز ثنا أبو حفص - يعني عمرو بن أبي سلمة - قال سمعت سعيدا - يعني ابن عبد العزيز - يذكر: أن إنسانا رأى في منامه أن إنسانا من الأبدال مات، فكتب رجاء بن حيوة مكانه،.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة ثنا رجاء بن أبي سلمة. قال: قال عقبة ابن وساج لرجاء بن حيوة: لولا خصلتان فيك لكنت أنت الرجل!! قال:\n_________\n(^١) فى النسختين: الشيبانى بالشين المعجمة والتصحيح من الخلاصة.","vol":"5","page":172},{"text":"وما هما؟ قال إخوانك يمشون إليك ولا تمشي إليهم، ووسمت في أفخاذ دوابك لرجاء وكانت سمة القبيلة تكفيك. فقال له: أما قولك إخواني يمشون إلي ولا أمشي إليهم فربما أعجلوني عن صلاتي، وأما قولك أني وسمت فى افحاذ دوابي فإني لم أكن أرى بأسا أن يسم الرجل اسمه في أفخاذ دوابه.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا أبو عمير ثنا ضمرة عن ابن أبي جميلة (^١). قال: ودع رجل رجاء بن حيوة. فقال: حفظك الله يا أبا المقدام، فقال يا ابن أخي لا تسل عن حفظه، ولكن قل يحفظ الإيمان.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا حسين بن محمد ح. وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حجاج قالا. ثنا المسعودي عن أبي عتبة عن رجاء بن حيوة. قال: ما أكثر عبد ذكر الموت إلا ترك الحسد والفرح.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب ثنا نافع بن يزيد عن أبي مالك عن ابن عجلان عن رجاء بن حيوة. قال: [ما أحسن الإسلام يزينه الإيمان] (^٢) وأنبأنا ابن لهيعة عن ابن عجلان عن رجاء بن حيوة. قال: يقال ما أحسن الإسلام يزينه الإيمان، وما أحسن الإيمان يزينه التقى، وما أحسن التقى يزينه العلم، وما أحسن العلم يزينه الحلم، وما أحسن الحلم يزينه الرفق.\n\nأسند عن عبد الله بن عمرو، وأبي الدرداء وأبي أمامة، ومعاوية، وجابر. وروى عن عبد الرحمن بن غنم، وعبادة بن نسي، وعبد الملك بن مروان، ورواد كاتب المغيرة، وأم الدرداء وغيرهم.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا عبد الله بن صالح قال ثنا الليث بن سعد عن إسحاق بن أبي عبد الرحمن عن ابن رجاء بن حيوة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو. قال: قال رسول الله ﷺ: «قليل\n_________\n(^١) فى المختصر: عن ابن جملة فى ز: حملة وسيأتى أنه ابن أبى حملة فى الاصلين\n(^٢) زيادة فى مغ.","vol":"5","page":173},{"text":"الفقه خير من كثير العبادة، وكفى بالمرء فقها إذا عبد الله، وكفى بالمرء جهلا إذا أعجب برأيه، إنما الناس رجلان؛ مؤمن وجاهل، فلا تؤذ المؤمن، ولا تجاور الجاهل». غريب من حديث رجاء تفرد به إسحاق بن أسيد ولم يروه عن رجاء إلا ابنه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن الميماني (^١) ثنا محمد بن عبد الله بن الحسن ثنا محمد بن بكير ثنا أبو الأحوص عن محمد بن عبيد الله عن عبد الملك بن أبي مالك عن رجاء بن حيوة عن أبي الدرداء. قال: قال رسول الله ﷺ: «ذهاب العلم ذهاب حملته» كذا قال عن عبد الملك [بن أبي مالك ورواه سويد بن سعيد عن أبي الأحوص فقال عن عبد الملك] (^٢) بن عمير.\n\n• حدثنا الحسن بن علي الوراق ثنا يحيى بن محمد ح. وحدثنا محمد بن الفتح الحبلى ثنا يعقوب بن إبراهيم قالا: ثنا أحمد بن يحيى الجلاب ثنا محمد بن الحسن الهمدانى ثنا سفيان الثوري عن عبد الملك بن عمير عن رجاء بن حيوة عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ. قال: «إنما العلم بالتعلم، والحلم بالتحلم، ومن يتحر الخير يعطه، ومن يتوق الشر يوقه، لم يسكن الدرجات العلى - ولا أقول لكم الجنة - من تكهن، أو استقسم، أو تطير طيرا يرده من سفر». غريب من حديث الثوري عن عبد الملك تفرد به محمد بن الحسن.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا روح بن عبادة ح.\nوحدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن الحسن بن كيسان ثنا حبان بن هلال قال ثنا مهدي بن ميمون ثنا محمد بن أبي يعقوب عن رجاء بن حيوة عن أبي أمامة.\nقال: «أنشأ رسول الله ﷺ غزوا. فأتيته فقلت: يا رسول الله ادع الله لي بالشهادة، فقال: اللهم سلمهم وغنمهم، فغزونا فسلمنا وغنمنا، ثم أنشأ رسول الله ﷺ غزوا آخر، فقلت: يا رسول الله ادع الله لي بالشهادة، فقال: اللهم سلمهم وغنمهم، فغزونا فسلمنا وغنمنا، ثم أنشأ رسول الله ﷺ غزوا ثالثا فقلت: يا رسول الله إني أتيتك مرتين\n_________\n(^١) كذا فى مغ وفى ز: الهيسانى\n(^٢) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":174},{"text":"تدعو لي بالشهادة فقلت اللهم سلمهم وغنمهم، فغزونا فسلمنا وغنمنا، ثم أتيته بعد ذلك في الرابعة. فقلت: يا رسول الله مرني بعمل آخذه عنك ينفعني الله به؟ قال: عليك بالصوم فإنه لا مثل له، فكان أبو أمامة وامرأته وخادمه لا يلفون إلا صياما، فاذا رئي نار أو دخان بنهار في منزلهم عرفوا أنهم قد اعتراهم ضيف، قال ثم أتيته بعد ذلك فقلت: يا رسول الله إنك قد أمرتني بأمر أرجو أن يكون الله قد نفعني به، فمرني بعمل آخر ينفعني الله به، قال:\nاعلم أنك لن تسجد لله سجدة إلا رفع لك بها درجة، وحط عنك بها خطيئة» رواه شعبة عن محمد بن أبي يعقوب عن أبي نصر عن رجاء.\n\n• حدثناه أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن يونس ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا شعبة ثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب قال سمعت أبا نصر يحدث عن رجاء بن حيوة عن أبي أسامة. قال: «أتيت رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله مرني بعمل يدخلني الجنة؟ قال: عليك بالصوم فإنه لا عدل له، ثم أتيته الثانية فقال: عليك بالصوم فانه لا عدل له» حدث به أحمد بن حنبل عن عبد الصمد عن شعبة. وأبو نصر يشبه أن يكون يحيى بن أبي كثير لأنه قد روى عن رجاء بن حيوة، ويحتمل أن يكون علي بن أبي حملة فإنه يكنى أبا نصر. ورواه واصل مولى ابن عيينة عن محمد بن أبي يعقوب عن رجاء.\n\n• [حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا روح بن عبادة قال ثنا هشام عن واصل مولى ابن عيينة عن محمد بن أبي يعقوب عن رجاء] (^١) بن حيوة عن أبي أمامة. قال: «أنشأ رسول الله ﷺ غزوة، فأتيته فقلت يا رسول الله ادع لي بالشهادة، فقال: اللهم سلمهم وغنمهم» فذكر مثل حديث مهدي سواء. وحدث به أحمد بن حنبل والكبار عن روح عن هشام عن واصل. ورواه عبد الرزاق وغيره عن هشام عن محمد من دون واصل.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة قال أخبرني جواد - يعني ابن مجالد - قال سمعت رجاء بن حيوة يحدث عن\n_________\n(^١) سقط فى مغ.","vol":"5","page":175},{"text":"معاوية. قال: قال رسول الله ﷺ: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين». رواه ابن عون عن رجاء بن حيوة مثله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن صاعد ثنا محمد بن منصور الجواز المكي ثنا يحيى بن أبي الحجاج ثنا عيسى بن سنان عن رجاء بن حيوة عن جابر بن عبد الله: «أنه قيل له: هل كنتم تسمون شيئا من الذنوب الكفر أو الشرك أو النفاق؟ فقال: معاذ الله، ولكنا كنا نقول مؤمنين مذنبين».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن عمار الموصلي ثنا المعافى بن عمران ثنا سليمان بن أبي داود ثنا رجاء بن حيوة عن عبد الرحمن بن غنم عن عمر بن الخطاب. أن النبي ﷺ قال:\n«لا يبلغ المرء صريح الإيمان حتى يترك الكذب (^١) والمزاح وهو صادق، وحتى يترك المراء وهو صادق محق». رواه خالد بن حيان ومحمد بن عثمان القرشي عن سليمان مثله.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا محمد بن أبي بكر ثنا عمر بن علي عن محمد بن عجلان عن رجاء بن حيوة عن رواد كاتب المغيرة: أن معاوية كتب إلى المغيرة هل كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من الصلاة يتكلم بشيء بعد الصلاة المكتوبة؟ فكتب إليه المغيرة:\nأن النبي ﷺ كان يقول إذا فرغ من الصلاة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» رواه القاسم ابن معن وسليمان بن بلال في آخرين عن محمد بن عجلان.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا الوليد بن مسلم ثنا ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة ابن شعبة: «أن رسول الله ﷺ توضأ فمسح أسفل الخف وأعلاه».\nغريب من حديث رجاء لم يروه عنه إلا ثور.\n_________\n(^١) فى ز: يترك الذنوب","vol":"5","page":176},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن احمد بن حنبل حدثنى هارون ابن معروف ثنا عبد الله بن وهب عن الحارث بن نبهان عن محمد بن سعيد عن رجاء بن حيوة عن جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت. أن رسول الله ﷺ قال: «لا تجعلوا على العاقلة من قول معترف شيئا». غريب من حديث رجاء وجنادة مرفوعا تفرد به الحارث عن محمد بن سعيد.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن غنام قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة عن أبي فروة بن يزيد بن سنان ثنا أبو عبيد الحاجب قال سمعت شيخا في المسجد الحرام يقول قال أبو الدرداء قال رسول الله ﷺ: «إن لكل شيء أنفة وأنفة الصلاة التكبيرة الأولى، فحافظوا عليها» قال أبو عبيد فحدثت به رجاء بن حيوة فقال حدثتنيه أم الدرداء عن أبي الدرداء.\nغريب من حديث رجاء لم يروه عنه إلا أبو فروة عن أبي عبيد.\n\n<span data-type='title' id=toc-457>مكحول الشامي</span>\nومنهم الإمام الفقيه الصائم المهزول، إمام أهل الشام أبو عبد الله مكحول.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عمر بن أيوب الموصلى ثنا مغيرة بن زياد عن مكحول. قال: من لم ينفعه علمه ضره جهله، اقرأ القرآن ما نهاك، فاذا لم ينهك قلست تقرؤه.\n\n• حدثنا أبو عبد الله أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا العباس بن الوليد بن صبح الدمشقي ثنا مروان بن محمد حدثني عبد ربه بن صالح. قال: دخل على مكحول في مرضه الذي مات فيه، فقيل له: أحسن الله عافيتك أبا عبد الله؟ فقال: الإلحاق بمن يرجى عفوه خير من البقاء مع من لا يؤمن شره، وزاد غيره - شياطين الإنس، وإبليس وجنوده.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد الحمصي ثنا بقية عن ابن ثوبان حدثني من سمع أبا عبد رب يقول لمكحول: يا أبا عبد الله أتحب الجنة؟ قال ومن لا يحب الجنة! قال:\nفأحب الموت فإنك لن ترى الجنة حتى تموت.","vol":"5","page":177},{"text":"• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو جعفر المخرمي قال ثنا نصر بن المغيرة عن سفيان. قال: كتب ابن منبه إلى مكحول إنك امرؤ قد أصبت بما ظهر من علم الإسلام شرفا، فاطلب بما بطن من علم الإسلام محبة وزلفى.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا داود بن رشيد ثنا الوليد بن مسلم عن علي بن حوشب. قال: سمعت مكحولا يقول: قدمت هذه - يعني دمشق - وما أنا بشيء من العلم - أراه قال أعلم مني بكذا - فأمسك أهلها عن مسألتي حتى ذهب.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الجوهري ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن أبي رزين. قال: لما أكثر الناس على مكحول في القدر قلت لأسألنه عن شيء؟ قلت ما تقول في رجل عنده جارية وعليه دين ولا مال له غيرها، أترى له أن يعزل عنها؟ قال لا يفعل لا يفعل، فإن الله تعالى لم يخلق نفسا إلا وهي كائنة فلا عليه أن لا يفعل.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء قال ثنا أبي ثنا محمد بن راشد عن مكحول: أنه عاد حكيم بن حزام ابن حكيم فقال: أتراك مرابطا العام؟ قال: كيف تسألني عن هذا وأنا على ذي الحال؟ قال: وما عليك أن تنوي ذاك فإن شفاك الله مضيت لوجهك، وإن حال بينك وبينه أجل كتب لك نيتك.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن عمرو بن الضحاك ثنا الحوطي ثنا الوليد بن مسلم وأبو عمرو بن كثير عن محمد بن مهاجر عن بركة الأزدي. قال:\nوضأت مكحولا فأتيته بالمنديل، فأبى أن يمسح به وجهه ومسح وجهه بطرف ثوبه، فقال: الوضوء بركة وأنا أحب أن لا تعدو ثوبي.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا (^١) أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي ثنا إبراهيم بن عبد الله بن العلاء بن زيد ثنا أبي عن الزهري. قال: العلماء\n_________\n(^١) من هنا تختلف مع مغ بتقديم وتأخير فى الاحاديث.","vol":"5","page":178},{"text":"أربعة؛ سعيد بن المسيب بالمدينة، وعامر الشعبي بالكوفة، والحسن بن أبي الحسن بالبصرة، ومكحول بالشام.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو همام السكوني حدثني سويد بن عبد العزيز عن النعمان بن المنذر عن مكحول. قال:\nاجتمعت أنا والزهري فتذاكرنا التيمم، فقال الزهري: المسح إلى الآباط، فقلت عن من أخذت هذا؟ قال عن كتاب الله، إن الله تعالى يقول ﴿(فاغسلوا وجوهكم وأيديكم)﴾ فهى يدكلها. قلت: فإن الله تعالى يقول ﴿(والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما)﴾ فمن أين تقطع اليد؟ قال فخصمته.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة والحضرمي قالا:\nثنا أحمد بن يونس ثنا معقل بن عبيد الله الجزري عن مكحول. قال: أتاه رجل فقال يا أبا عبد الله قوله ﷿ ﴿(عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم)﴾ قال: يا ابن أخي لم يأت تأويل هذه بعد، اذا هاب الواعظ وأنكر الموعوظ، فعليك حينئذ نفسك لا يضرك من ضل إذا اهتديت، يا أخي الآن نعظ ويسمع منا.\n\n• حدثنا القاضي محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا ابن أبي عاصم ثنا دحيم ثنا الوليد بن مسلم عن ابن جابر عن مكحول. قال: لا يؤخذ العلم إلا عن من شهد له بالطلب.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا المسيب ابن واضح ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي عن مكحول قال: لأن تضرب عنقي أحب إلي من أن ألي القضاء، ولأن ألي القضاء أحب إلي من بيت المال.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبيد الله بن سعد الزهري ثنا حجاج بن محمد قال ثنا إسماعيل بن عياش حدثني تميم بن عطية العنسي. قال: كثيرا ما كنت أسمع مكحولا يقول: نادانم (^١) بالفارسية لا أدرى.\n_________\n(^١) فى هامش ز: المعروف عند العجم ندانم","vol":"5","page":179},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ح.\nوحدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن الحسن ثنا أيوب بن محمد الوزان قالا: ثنا معمر بن سليمان عن أبي المهاجر عن مكحول. قال: أرق الناس قلوبا أقلهم ذنوبا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يعلى ثنا غسان بن الربيع عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه أنه سمع مكحولا يقول: من أحب رجلا صالحا فإنما أحب الله، ومن ذهب إلى علم يتعلمه فهو في طريق الجنة حتى يرجع.\n\n• حدثنا علي بن هارون ثنا جعفر الفريابي قال ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد الوهاب الثقفي عن برد عن مكحول: أنه كان يصوم يوم الاثنين والخميس وكان يقول: ولد رسول الله ﷺ يوم الاثنين، وبعث يوم الاثنين، وتوفي يوم الاثنين، وترفع أعمال بني آدم يوم الاثنين (^١) والخميس.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن روح ثنا أحمد بن محمد ثنا على ابن مخلد عن أبي عبد الله الشامي عن مكحول. قال: من أحيا ليلة في ذكر الله أصبح كيوم ولدته أمه.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا عبد الله بن سليمان ابن الأشعث ثنا محمود بن خالد ثنا عمر بن عبد الواحد قال سمعت الأوزاعي يحدث عن مكحول. قال: من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفرت له ذنوبه ولو كان فارا من الزحف.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عمر بن أيوب ثنا المغيرة بن زياد عن مكحول. قال: عينان لا يمسهما العذاب، عين بكت من خشية الله، وعين باتت من وراء المسلمين.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ح. وحدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد ثنا ابن أبي داود قال ثنا إبراهيم بن الحسن المقسمي قال ثنا حجاج ثنا سعيد بن عبد العزيز عن مكحول. قال: المؤمنون هينون لينون مثل الجمل الأنف، إن قدته انقاد، وإن أنخته على صخرة استناخ.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا على بن خشرم ثنا\n_________\n(^١) الاثنين هنا زيادة من المختصر","vol":"5","page":180},{"text":"عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن مكحول. قال: إن كان الفضل في الجماعة فإن السلامة فى العزلة.\n\n• حدثنا أبو بكر الآجري ثنا جعفر بن محمد الفريابي (^١) ثنا هشام بن عمار ثنا صدقة بن خالد ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. قال: سمعت مكحولا يقول: لا يأتي على الناس ما يوعدون حتى يكون عالمهم فيهم أنتن من جيفة حمار.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد قال ثنا محمد بن الحسن ثنا محمد بن جعفر المدائني عن بكر بن خنيس عن أبي عبد الله الشامي عن مكحول. قال: أفضل العبادة بعد الفرائض الجوع والظمأ، قال بكر:\nوكان يقال الجائع الظمآن أفهم للموعظة، وقلبه إلى الرقة أسرع، وكان يقال كثرة الطعام تدفع كثيرا من الخير.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر الأموي ثنا أبو جعفر الكندى ثنا سلم بن سالم البلخي عن أبي حبيب الموصلي عن مكحول. قال:\nالتقيا يحيى بن زكريا وعيسى ابن مريم ﵉، فضحك عيسى في وجه يحيى وصافحه، فقال له يحيى: يا ابن خالتي [ما لي أراك ضاحكا كأنك قد أمنت؟ فقال له عيسى يا ابن خالتي] (^٢) ما لي أراك عابسا كأنك قد يئست؟ فأوحى الله ﷿ إليهما ﵉ إن أحبكما إلي أبشكما بصاحبه.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد بن عثمان ثنا محمد بن عمرو (^٣) البغدادي ثنا محمد ابن إسماعيل السلمي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول. قال: أربع من كن فيه كن له، وثلاث من كن فيه كن عليه، فأما الأربع اللاتي له؛ فالشكر، والإيمان والدعاء، والاستغفار، قال الله تعالى ﴿(ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم)﴾ وقال ﴿(وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون)﴾ وقال ﴿(ما يعبؤا بكم ربي لولا دعاؤكم)﴾ وأما الثلاث اللاتي عليه؛ فالمكر،\n_________\n(^١) الى هنا ينتهى الاختلاف مع مغ\n(^٢) لم ترد فى مغ\n(^٣) فى مغ: ابن عمر","vol":"5","page":181},{"text":"والبغي، والنكث. قال الله تعالى (ومن ﴿نكث فإنما ينكث على نفسه)﴾ وقال ﴿(ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله)﴾ وقال ﴿(إنما بغيكم على أنفسكم)﴾.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا جعفر بن عبد الله بن الصباح ثنا أبو عمر الدوري ثنا أيوب بن مدرك الحنفي عن مكحول. قال: بينا امرأة من الحي يقال لها الفارعة بنت المستورد [قائمة تتعبد]، إذا هي بإبليس ساجدا على صفاة تسيل دموعه على خديه كسريح الجنين، فقالت له يا إبليس ما يغني عنك طول السجود؟! فقال: أيتها المرأة الصالحة بنت الشيخ الصالح أرجو إذا أبر بي قسمه أن يخرجني من النار. قال: أبو عمر الدروى: هذا إبليس يرجو رحمة الله فكيف نحن عبيد الله؟!.\n\n• حدثنا محمد بن محمد بن عبد الله بن الجرجاني ثنا أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن الأصفهاني الأرزياني بنيسابور [ثنا أحمد بن مهران ثنا عمر بن سعيد الدمشقي ثنا محمد بن شعيب بن شابور] (^١) عن النعمان بن المنذر عن مكحول: فى قوله تعالى ﴿(ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما)﴾ قال: وضع عنهم الإثم في الخطأ، ووضع المغفرة على العمد.\n\n• حدثنا أبو بكر بن محمد بن عبد الله المقرى ثنا عبد الله بن محمد بن عمران ح.\n\n• وحدثنا محمد بن أحمد ثنا الحسن بن محمد قالا: ثنا أبو زرعة ثنا عبيد بن جنادة ثنا عطاء بن مسلم عن أبي عبد الرحمن الدمشقي عن مكحول.\nقال: بينا سليمان بن داود على بساط من شعر وأصحابه حوله إذ أمر الريح فاستقلته وسارت الجن والإنس أمامه والطير تظله، إذا حراث يحرث على جانب الطريق، قال فقال الحراث: لو أن سليمان بن داود عندي كلمته بثلاث كلمات، فأوحى الله تعالى إلى سليمان بن داود أن ائت الحراث، قال فركب على فرس له حتى أتاه، قال يا حراث أنا سليمان فقل ما أردت أن تقول: قال وما علمك أني أردت أن أقول؟ قال الله أعلمني، قال أشهد له بذلك، قال والله إلا أني رأيتك فيما\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ.","vol":"5","page":182},{"text":"أنت فيه فقلت والله ما سليمان في لذة لذها أمس ولا في نعيم نعمه وأنا فى تعب [تعبته أمس وفى نصب نصبته إلا سواء، لا سليمان يجد لذة ما مضى ولا أنا أجد تعب] (^١) ما مضى قال وأخرى قلتها، قال وما هي؟ قلت سليمان يموت وأنا أموت. قال: صدقت! قال قلت يا سليمان لكني قلت كلمة طيبت بها نفسي، قلت سليمان يسأل غدا عما أعطي وأنا لا أسأل. قال: فخر سليمان ساجدا على فرسه يبكي وهو يقول: يا رب لولا أنك جواد لا تبخل لسألتك أن تنزع مني ما أعطيتني، قال فأوحى الله تعالى إليه يا سليمان ارفع رأسك فإني لم أنعم على عبد لي نعمة فتكون تلك النعمة رضا فأحاسبه عليها.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ ثنا عبد الله بن عبد الرحمن ثنا عبد الله بن محمد الأموي ثنا عمر بن سعيد الدمشقي ثنا سعيد بن عبد العزيز عن مكحول. قال: كان من دعاء داود ﵇ يا رازق الغراب النعاب في عشه وذلك أن الغراب إذا فقص عن فراخه فقص عنها بيضاء، فإذا رآها كذلك نفر عنها، فتفتح أفواهها فيرسل الله عليها ذبابا يدخل أفواهها، فيكون ذلك غذاء لها حتى تسود فإذا اسودت انقطع الذباب عنها فعاد الغراب إليها فغذاها.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد ثنا محمد بن هارون الحضرمي ثنا سليمان بن عمر ثنا أبي ثنا الخليل بن مرة ثنا صدقة عن مكحول. قال: إذا كان في أمة خمسة عشر رجلا يستغفرون الله كل يوم خمسا وعشرين مرة لم يؤاخذ الله تلك الأمة بعذاب العامة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أبو كريب ثنا الوليد بن مسلم ثنا المنير بن العلاء. قال: سمعت مكحولا يقول: بر الوالدين كفارة للكبائر، ولا يزال الرجل قادرا على البر ما دام في فصيلته من هو أكبر منه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن محمد بن عمر عن عبد الله بن خبيق\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":183},{"text":"عن عثمان بن عبد الرحمن ثنا ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول. قال: من مات مداريا مات شهيدا.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد ابن الصباح ثنا الوليد بن مسلم عن ابن جابر. قال: أقبل يزيد بن عبد الملك بن مروان إلى مكحول وأصحابه، فلما رأيناه هممنا بالتوسعة له، فقال مكحول مكانكم دعوه يجلس حيث أدرك يتعلم التواضع.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن عبد الله الرازي ثنا ابن أبي السري ثنا محمد بن وهب بن عطية ثنا الوليد ثنا ابن جابر عن مكحول: في قوله تعالى:\n﴿(لتركبن طبقا عن طبق)﴾ قال تكونون في كل عشرين سنة على حال لم تكونوا على مثلها.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن السري القنطري ثنا عبد الله ابن أبي سعيد السامري ثنا إسماعيل بن يحيى البجلي ثنا أبو سهل البصري عن عمرو بن فروخ عن مكحول. قال: من طابت ريحه زاد في عقله، ومن نظف ثوبه قل همه.\n\n• حدثنا أبو أحمد (^١) الغريطفى ثنا أبو عمرو الخفاف النيسابوري ثنا عيسى بن أحمد ثنا بقية بن الوليد قال سمعت أمية بن يزيد القرشي يقول سمعت مكحولا يقول: الطيب غذاء الصائم.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ ثنا عثمان بن أحمد بن عبد الله ثنا الحسن بن يزيد الأنباري ثنا عمر بن سعيد الدمشقي قال ثنا سعيد بن عبد العزيز. قال: سمعت مكحول يقول: رأيت رجلا يصلي وكلما ركع وسجد بكى، فاتهمته أنه يرائي ببكائه فحرمت البكاء سنة.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا ابن أبي عاصم ثنا عباس بن محمد ثنا مروان ابن محمد ثنا سعيد بن عبد العزيز. قال: كنت جالسا عند مكحول فاستطال عليه رجل، فقال مكحول ذل من لا سفيه له.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا عباس بن محمد ثنا عمر بن عبد الواحد عن النعمان ابن المنذر عن مكحول. قال: لا تعاهدوا السفيه ولا المنافق فما نقضوا من\n_________\n(^١) فى مغ: ابو عمر","vol":"5","page":184},{"text":"عهد الله أكبر من عهدكم.\n\nأسند مكحول عن عدة من الصحابة منهم: أنس بن مالك، وواثلة بن الأسقع، وأبو أمامة [الباهلي، وأبو هند الداري.\nوروى عن أبي ثعلبة الخشني، وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي أيوب] (^١) وأبي الدرداء، وشداد بن أوس، وأبي هريرة في آخرين.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ومحمد بن على بن حبيش وسليمان ابن أحمد قالوا ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا محمد بن عائذ ثنا الهيثم بن حميد عن حفص بن غيلان عن مكحول عن أنس بن مالك. قال: «قيل يا رسول الله متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: إذا ظهر فيكم ما ظهر فى بنى إسرائيل قبلكم، قالوا وما ذاك يا رسول؟ قال إذا ظهر الادهان في خياركم والفاحشة فى شراركم، وتحول الفقه فى صغاركم ورذالكم». [غريب من حديث مكحول لم نكتبه إلا من هذا الوجه] (^٢).\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري ثنا إسماعيل بن إبراهيم القطان قال ثنا محمد بن رافع ح. وحدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم ابن يوسف الرازي ثنا جعفر بن مسافر قالا ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك ثنا عبد الرحمن بن حميد عن هشام بن الغاز بن ربيعة عن مكحول الدمشقي عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال: «من قال حين يصبح أو يمسى اللهم إني أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك أعتق الله ربعه من النار، ومن قالها مرتين أعتق الله نصفه من النار، ومن قالها ثلاثا أعتق الله ثلاثة أرباعه من النار، فإن قالها أربعا أعتقه الله من النار». غريب من حديث مكحول وهشام لم نكتبه إلا من حديث ابن أبي فديك.\n_________\n(^١) سقط من مغ\n(^٢) زيادة فى مغ.","vol":"5","page":185},{"text":"• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا القاسم بن أمية الحذاء قال ثنا حفص عن برد عن مكحول عن واثلة. قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تظهر الشماتة لأخيك فيعافيه الله ويبتليك». غريب من حديث برد ومكحول لم نكتبه إلا من حديث حفص بن غياث النخعي.\n\n• حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد المؤمن ثنا أبو بكر ثنا عبد الله بن على ابن الجارود ثنا إسحاق بن منصور ثنا أحمد بن أبي الطيب أبو سليمان ثنا إسماعيل بن عياش عن أبي معاذ عتبة بن حميد عن مكحول عن واثلة بن الأسقع.\nقال قال رسول الله ﷺ: «احضروا موتاكم ولقنوهم لا إله إلا الله وبشروهم بالجنة، فإن الحليم من الرجال والنساء يتحيرون عند ذلك المصرع، وإن الشيطان لأقرب ما يكون من ابن آدم عند ذلك المصرع، والذي نفسي بيده [لمعاينة ملك الموت أشد من ألف ضربة بالسيف والذي نفسي بيده] (^١) لا تخرج نفس عبد من الدنيا حتى يألم كل عرق منه على حياله». غريب من حديث مكحول لم نكتبه إلا من حديث اسماعيل.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الوليد بن حماد (^٢) الرملي ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا بشر بن عون عن بكار بن تميم عن مكحول عن واثلة بن الأسقع عن رسول الله ﷺ. قال: «يبعث الله عبدا يوم القيامة لا ذنب له، فيقول الله بأي الأمرين أحب إليك أن أجزيك، بعملك أو بنعمتي عندك؟ قال يا رب إنك تعلم أني لم أعصك، قال خذوا عبدي بنعمة من نعمى فما تبقى له حسنة الا استغرفتها تلك النعمة. فيقول رب بنعمتك ورحمتك فيقول بنعمتي ورحمتي، ويؤتى بعبد محسن في نفسه لا يرى أن له ذنبا، فيقول له هل كنت توالي أوليائي؟ قال كنت من الناس سلما، قال فهل كنت تعادي أعدائي؟ قال رب لم يكن بيني وبين أحد شيء، فيقول الله ﷿ لا ينال رحمتي من لم يوال أوليائي ويعادي أعدائي». غريب من حديث مكحول لم نكتبه إلا من حديث بشر عن بكار.\n_________\n(^١) زيادة فى مغ.\n(^٢) فى مغ مخلد","vol":"5","page":186},{"text":"• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا الحارث بن عبد الله الهمداني ثنا خلف بن خليفة عن سالم الأفطس عن مكحول عن أبي أمامة.\nقال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينشدون الشعر ويضحكون ورسول الله ﷺ جالس معهم يتبسم». غريب من حديث مكحول لم نكتبه إلا من حديث سالم عنه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن خليد ثنا أبو توبة ح. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا الحارث بن عبد الله ثنا محمد ابن عبيد قال ثنا موسى بن عمير عن مكحول عن أبي أمامة. قال: قال رسول الله ﷺ: «أيما مؤمن استرسل إلى مؤمن فغبنه كان غبنه ذلك ربا» هذا لفظ الحارث، وقال أبو توبة: «غبن المسترسل حرام».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبو عبد الرحمن المقرى ثنا حيوة عن أبي صخر حميد بن زياد قال حدثني مكحول قال سمعت أبا هند الداري يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من قام بأخيه رياء راءى الله به يوم القيمة وسمع». غريب من حديث مكحول تفرد به حميد أبو صخر، وحدث به الأئمة عن المقرى أحمد وإسحاق وغيرهما، ورواه ابن لهيعة ورشدين عن أبي صخر نحوه.\n\n• حدثنا علي بن أحمد بن علي المصيصي ثنا الهيثم بن خالد المصيصي ثنا عبد الكبير بن المعافى بن سليمان قال ثنا أبي ثنا ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن مكحول عن حذيفة: أن النبي ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يتمنى أبو الخمسة أنهم أربعة وأبو الأربعة أنهم ثلاثة، وأبو الثلاثة أنهم اثنان، وأبو الاثنين [أنه واحد وأبو الواحد] (^١) أن ليس له ولد». غريب من حديث مكحول عن حذيفة، ومكحول لم يلق حذيفة ففيه إرسال.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن القاسم بن المساور ثنا أبي أنبأنا غسان بن عبيد ثنا حمزة النصيبي عن مكحول عن حذيفة. قال: قال رسول الله\n_________\n(^١) زيادة من المختصر بهذا النص والقاعدة أنهما واحد بدل أنه.","vol":"5","page":187},{"text":"ﷺ: «للساعة أشراط، قيل وما أشراطها؟ قال غلو (^١) أهل الفسق في المساجد، وظهور أهل المنكر على أهل المعروف، قال أعرابي: فما تأمرني يا رسول الله؟ قال دع وكن حلسا من أحلاس بيتك». غريب من حديث مكحول لم نكتبه إلا من حديث حمزة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن مخلد قالا:\nثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون أنبأنا داود بن أبي هند عن مكحول عن أبي ثعلبة الخشني. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أحبكم إلي وأقربكم مني أحاسنكم أخلاقا، وإن أبعدكم مني مساوئكم أخلاقا الثرثارون المتفيهقون المتشدقون» رواه أبو جعفر الرازي ووهب وخالد (^٢) وابن أبي عدي في آخرين عن داود.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن إبراهيم بن فيل الأنطاكي ثنا أبو توبة الربيع بن نافع ثنا محمد بن عمر الكلاني ثنا مكحول عن ابن عمر عن النبي ﷺ. قال: «حجة قبل غزوة أفضل من خمسين غزوة، وغزوة بعد حجة أفضل من خمسين حجة، ولموقف ساعة في سبيل الله أفضل من خمسين حجة». غريب من حديث مكحول وابن عمر لم نكتبه إلا من حديث الكلاعى (^٣).\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا علي بن بحر قال ثنا سويد بن عبد العزيز عن النعمان بن المنذر عن مكحول عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ. قال: «إن جهنم تسعر في كل يوم وتفتح أبوابها إلا يوم الجمعة فانها لا تسعر يوم الجمعة ولا تفتح أبوابها». غريب من حديث عبد الله ومكحول لم نكتبه إلا من حديث النعمان.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة قال ثنا رزق الله ابن موسى ثنا محمد بن يعلى الكوفي ثنا عمر بن صبح عن ثور بن يزيد عن\n_________\n(^١) فى المختصر: علو بالمهملة\n(^٢) كذلك فى مغ وفى ز: ووهيب وفى الخلاصة: وهيب بن خالد ولعله الصواب\n(^٣) كذا فى الاصلين وفى السند عن مغ انه الكلانى كما فى الخلاصة.","vol":"5","page":188},{"text":"مكحول عن شداد بن أوس. قال: «بينا رسول الله ﷺ يحدثنا على باب الحجرات إذ أقبل شيخ من بني عامر هو مدرة قومه وسيدهم مع شيخ كبير يتوكأ على عصا فمثل بين يدي رسول الله ﷺ ونسبه إلى جده، فقال يا ابن عبد المطلب أخبرني ماذا يزيد في العلم؟ قال التعلم، قال فما يزيد في الشر؟ قال التمادى، قال فهل ينفع البر بعد الفجور؟ قال نعم! التوبة تغسل الحوبة، والحسنات يذهبن السيئات، وإذا ذكر العبد ربه في الرخاء أجابه عند البلاء، قال يا ابن عبد المطلب وكيف ذاك؟ قال لأن الله ﷿ يقول: وعزتي وجلالي لا أجمع أبدا لعبدي أمنين، ولا أجمع عليه أبدا خوفين، إن هو أمنني في الدنيا خافني يوم أجمع فيه عبادي لميقات يوم معلوم فيدوم له خوفه، وإن هو خافني في الدنيا أمنني يوم أجمع فيه عبادي في حظيرة القدس فيدوم له أمنه، ولا أمحقه فيمن أمحق». غريب من حديث مكحول وثور لم نكتبه إلا من حديث محمد بن يعلى الكوفى.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عباس بن يوسف الشكلي ثنا محمد بن يسار السبارى ثنا محمد بن إسماعيل ثنا أبو خالد يزيد الواسطي أنبأنا الحجاج عن مكحول عن أبي أيوب الأنصاري. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«من أخلص لله تعالى أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة على لسانه» كذا رواه يزيد الواسطي متصلا. ورواه ابن هارون ورواه أبو معاوية عن الحجاج فأرسله.\n\n• حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن محمد الرازي ثنا هناد ابن السري ثنا أبو معاوية عن حجاج عن مكحول. [عن النبي ﷺ. وحدثنا فاروق الخطابي وسليمان بن أحمد قالا: أنا أبو مسلم الكشى نا الهذيل بن إبراهيم نا عثمان بن عبد الرحمن عن مكحول عن أبي الدرداء قال قال رسول الله ﷺ: «من حمل أخاه على شسع فكأنما حمله على دابة في سبيل الله».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد نا عبد الرحمن بن معاوية العتبى نا يوسف بن عدى","vol":"5","page":189},{"text":"نا أيوب بن مدرك عن مكحول] (^١) عن أبي الدرداء. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله وملائكته يصلون على أصحاب العمائم يوم الجمعة». غريب من حديث مكحول تفرد به عنه أيوب.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا علي بن عياش وعاصم ابن علي قالا: ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير ابن نفير عن ابن عمر. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا عبد الله بن يوسف ثنا الهيثم بن حميد قال ثنا أبو معبد قال سمعت مكحولا يحدث عن أبي رهم السماعي ثنا أبو أيوب الأنصاري. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«كل صلاة تحط ما بين يديها من الخطيئة» تفرد به أبو معبد حفص بن غيلان عن مكحول.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد وعبد الله بن محمد قالا ثنا الفضل بن الحباب قال ثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا الليث بن سعد حدثني أيوب بن موسى عن مكحول عن شرحبيل بن السمط. قال: مر بي سلمان فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمل، وأمن الفتان، وجرى عليه رزقه» رواه يزيد بن يزيد عن جابر ومحمد بن عمرو عن مكحول مثله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبدان بن محمد المروزي ثنا إسحاق بن راهويه ثنا بقية بن الوليد ثنا ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري عن رسول الله ﷺ. قال: «من أنتدب خارجا فى سبيل الله ابتغاء وجه الله وتصديق وعده وإيمانا برسله فإنه على الله تعالى ضامن إما أن يتوفاه في الجيش بأي حتف شاء فيدخله الجنة، وإما أن يسيح في ضمان الله وإن طالت غيبته حتى يرده إلى أهله سالما مع ما نال من أجر\n_________\n(^١) الزيادة فى مغ","vol":"5","page":190},{"text":"وغنيمة، وان وقصته فرسه أو بعيره، أو لدغته هامة، أو مات على فراشه بأي حتف شاء الله».\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا شعيب بن محمد الذيلى (^١) ثنا أزهر بن المرزبان ثنا عتبة بن حماد أبو خليد عن الأوزاعي عن مكحول عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«يطلع الله ﷿ على خلقه ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن» حديث مكحول عن عبد الرحمن بن غنم تفرد به ابن ثوبان وحديثه عن مالك تفرد به الأوزاعي.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا أحمد بن سعيد بن يزيد قال ثنا هارون بن إسحاق ثنا أبو خالد الاحمر عن أبى إسحاق وهشام بن الغاز وابن عجلان عن مكحول عن غضيف عن أبي ذر. قال: «مر بي فتى فقلت استغفر لي؟ فقال أستغفر لك وأنت صاحب رسول الله ﷺ!! قلت نعم! قال: لا أو تعلمني. قال: إنك مررت بعمر، فقال نعم الفتى، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله ﷿ جعل الحق على لسان عمر يقول به».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق ابن راهويه أنبأنا بقية بن الوليد قال حدثني محمد بن الوليد الزبيدي عن مكحول أن مسروق بن الأجدع حدثهم عن عائشة: «قالت رأيت رسول الله ﷺ يصلى حافيا ومنتعلا، وينصرف عن يمينه، وعن شماله». غريب من حديث مكحول لم نكتبه إلا من حديث بقية عن الزبيدي.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا أبو إسماعيل محمد ابن إسماعيل الترمذي ثنا أيوب بن سليمان بن بلال ثنا أبو بكر عن سليمان بن بلال عن قدامة بن موسى عن عبد العزيز بن يزيد عن مكحول عن عباد بن زياد عن المغيرة بن شعبة. قال: «خرج النبي ﷺ لحاجته،\n_________\n(^١) كذا فى ز وفى مغ: الرسلى","vol":"5","page":191},{"text":"فاتبعته بإدواة فيها ماء، حتى إذا خرج أعطيته، فأخرج يديه من تحت الجبة فتوضأ ومسح على الخفين».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان - من أصله - ثنا أبو بكر البزار - إملاء - قال ثنا محمد بن حرب الواسطي ثنا يحيى بن المتوكل ثنا عنبسة بن مهران عن مكحول عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «مراء في القرآن كفر». غريب من حديث مكحول لم نكتبه إلا من حديث محمد بن حرب.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن محمويه الأهوازي الجوهري ثنا أبو الربيع عيسى بن علي الناقد ثنا موسى بن إبراهيم المروزي ثنا عمرو بن واقد عن زيد بن واقد عن مكحول عن سعيد بن المسيب. قال: «لما فتحت أداني خراسان بكى عمر بن الخطاب، فدخل عليه عبد الرحمن بن عوف فقال ما يبكيك يا أمير المؤمنين، وقد فتح الله عليك مثل هذا الفتح؟ قال: وما لي لا أبكي، والله لوددت أن بيننا وبينهم بحرا من نار، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا أقبلت رايات ولد العباس من عقاب خراسان جاءوا بنعي الإسلام، فمن سار تحت لوائهم لم تنله شفاعتي يوم القيامة». غريب من حديث زيد ومكحول.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا القاسم بن زكريا قال ثنا محمد بن عمرو بن حنان ثنا يحيى بن سعيد العطار الدمشقي ثنا أبو عبد الرحمن عن زيد بن واقد عن مكحول عن أبي سلمة عن حذيفة بن اليمان. قال: قال رسول الله ﷺ: «لتقصدنكم نار هي اليوم خامدة في واد يقال له برهوت، يغشى الناس فيها عذاب أليم، تأكل الأنفس والأموال، تدور الدنيا كلها في ثمانية أيام تطير كطير الريح والسحاب، حرها بالليل أشد من حرها بالنهار، ولها بين السماء والارض دوي كدوي الرعد القاصف هي من رءوس الخلائق بالنهار أدنى من العرش، قلت يا رسول الله أسليمة يومئذ على المؤمنين والمؤمنات؟ قال وأين المؤمنين والمؤمنات يومئذ هم شر من الحمر يتسافدون كما تسافد البهائم، وليس","vol":"5","page":192},{"text":"فيهم رجل يقول مه مه». غريب من حديث زيد ومكحول تفرد به يحيى بن سعيد عن أبي عبد الرحمن - وهو محمد بن سعيد - ويحيى بن سعيد وموسى ابن إبراهيم المروزي كلاهما ضعيفان.\n\n<span data-type='title' id=toc-459>عطاء بن ميسرة</span>\nقال الشيخ رحمه الله تعالى: ومنهم المحث على التزود للآجلة، المنفر عن الاغترار بالعاجلة، أبو عثمان الخراساني عطاء بن ميسرة. كان فقيها كاملا، وواعظا عاملا، تزود للارتحال، تيقنا للانتقال.\nوقيل: إن التصوف تبصر في الرشاد، وتشمر للمعاد، وتسابق إلى العتاد.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ح. وحدثنا [أحمد بن إسحاق] (^١) أبو محمد بن حيان ثنا جعفر الفريابي ثنا دحيم ح. وحدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى الرازي ثنا محمد بن مهران الحمال ح. وحدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق السراج قال ثنا عبد الله بن سعيد قالوا: ثنا الوليد بن مسلم قال ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. قال:\nكنا نغازي مع عطاء الخراساني، فكان يحيي الليل صلاة، فإذا ذهب من الليل ثلثه أو نصفه نادانا وهو في فسطاطه يسمعنا، يا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ويا يزيد بن يزيد، ويا هشام بن الغاز، ويا فلان ويا فلان، قوموا وتوضئوا وصلوا فإن قيام هذا الليل وصيام هذا النهار أيسر من شراب الصديد، ومقطعات الحديد، الوحا الوحا، النجا النجا ثم يقبل على صلاته.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة حدثني أبي حدثني الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. قال: كنا نغزو مع عطاء الخراساني، فكان يحيي الليل من أوله إلى آخره إلا نومة السحر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا الهيثم بن خارجة ثنا\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":193},{"text":"عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال حدثني عمي يزيد بن يزيد بن جابر عن عطاء الخراساني: أنه كان يومي في حديثه يقول: إني لا أوصيكم بدنياكم أنتم بها مستوصون، وأنتم عليها حراص، وإنما أوصيكم بآخرتكم تعلمن أنه لن يعتق عبد وإن كان في الشرف والمال، وإن قال أنا فلان ابن فلان، حتى يعتقه الله تعالى من النار، فمن أعتقه الله من النار عتق، ومن لم يعتقه الله من النار كان في أشد هلكة هلكها أحد قط، فجدوا في دار المعتمل لدار الثواب، وجدوا في دار الفناء لدار البقاء، [فإنما سميت الدنيا لأنها أدني فيها المعتمل] (^١) وإنما سميت الآخرة لأن كل شيء فيها مستأخر، ولأنها دار ثواب ليس فيها عمل، فالصقوا إلى الذنوب إذا أذنبتم إلى كل ذنب اللهم اغفر لي فإنه التسليم لأمر الله، والصقوا إلى الذنوب لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كبيرا، والحمد لله رب العالمين، وسبحان الله وبحمده، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأستغفر الله وأتوب إليه. فإذا نشرت الصحف وجاء هذا الكلام قد ألصقه كل عبد إلى خطاياه رجا بهذا الكلام المغفرة وأذهبت هذه الحسنات سيئاته، فإن الله تعالى يقول في كتابه ﴿(إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين)﴾ فمن خرج من الدنيا بحسنات وسيئات [رجا بها مغفرة لسيئاته، ومن أصر على الذنوب واستكبر عن عن الاستغفار خرج] (^٢) ذلك اليوم مصرا على الذنوب مستكبرا عن الاستغفار قاصه الحساب وجازاه بعمله إلا من تجاوز عنه المتجاوز الكريم فإنه لذو مغفرة للناس على ظلمهم وهو سريع الحساب. واجعلوا الدنيا كشيئ فارقتموه فو الله لتفارقنها، واجعلوا الموت كشيئ [ذقتموه فو الله لتذوقنه واجعلوا الآخرة كشيئ] (^٣) نزلتموه فو الله لتنزلنها، وهي دار الناس كلهم ليس من الناس أحد يخرج لسفر إلا أخذ له أهبته، وتجهز له بجهازه، وأخذ للحر ظلاله، وللعطش مزادا، وللبرد لحافا، فمن أخذ لسفره الذى يصلحه\n_________\n(¬٣،٢،١) سقطات من مغ.","vol":"5","page":194},{"text":"اغتبط، ومن خرج إلى سفر لم يتجهز له بجهازه ولم يأخذ له أهبته ندم فإذا أضحى لم يجد ظلا، وإذا ظمئ لم يجد ماء يتروى به، وإذا وجد البرد لم يجد لذلك لحافا، فلا أرى رجلا أندم منه وإنما هذا سفر الدنيا ينقطع عنه ولا يقيم فيه، فأكيس الناس من قام يتجهز لسفر لا ينقطع، فأخذ في الدنيا لظمإ لا يروى، فمن آواه الله في ظل عرشه لم يضح أبدا، ومن أضحى يومئذ لم يستظل أبدا، ومن قام فأخذ لري لم يعطش أبدا، فإن من عطش يومئذ لم يرو أبدا، ومن قام فأخذ لكسوته لم يعر أبدا، فإنه من عري يومئذ لم يكس أبدا، لم يأت أحد من الناس ببراءتين واحدة منهن بعد هول المطلع، والثانية في القيام بين يدي الجبار تعالى يقضي في رقاب خلقه ما يشاء لا شريك له.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن سليمان ثنا إسماعيل بن عباد الرملي ثنا ضمرة عن ابن عطاء عن أبيه. قال: ذكر عيسى بن مريم هذه الأمة وخفة أحلامهم ومالهم عند الله من الثواب، قال: فعجب أصحابه من ذلك فقالوا يا روح الله مم ذاك؟! قال: جرت على ألسنتهم كلمة استصعبت على الأمم قبلهم - يعني التوحيد - قول لا إله إلا الله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقي ثنا أبو مسهر قال ثنا سعيد ابن عبد العزيز. قال: كان عطاء الخراساني إذا لم يجد أحدا يحدثه أتى المساكين فحدثهم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة ثنا أبو عبد الملك ابن الفارسي (^١) ثنا يزيد بن سمرة أبو هزان أنه سمع عطاء الخراساني يقول:\nمجالس الذكر هي مجالس الحلال والحرام.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو العباس الهروي ثنا موسى بن عامر ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن جابر عن عطاء الخراساني: أن داود النبي ﵇ قال: يا رب ما لبني إسرائيل إذا نزل بهم. كرب أو شدة قالوا يا إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب؟ فأوحى الله تعالى إلى داود إن إبراهيم لم يخير بيني وبين شيء قط إلا اختارني عليه، وإن إسحاق جاد لي بمهجته، وان يعقوب\n_________\n(^١) كذا فى ز وفى مغ: عبد الملك الفارسى ولم تقف عليه","vol":"5","page":195},{"text":"ابتليته ببلاء فما أساء بي ظنا في ذلك البلاء حتى فرجته عنه وكشفته.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ح. وحدثنا الحسن بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن يزيد الزعفراني ثنا محمد بن حسان الأزرق ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن جابر عن عطاء الخراساني: أن داود النبي ﵇ نقش خطيئته في كفه لكي لا ينساها، فكان إذا رآها اضطربت يداه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن سليمان ثنا موسى بن عامر ثنا الوليد بن مسلم قال ثنا ابن جابر عن عطاء الخرسانى.\nقال: قيل لداود ﵇ يا داود ارفع رأسك فذهب ليرفع فإذا هو قد نشب بالأرض فأتاه جبريل ﵇ فاقتلعه عن وجه الأرض كما يقتلع عن الشجرة صمغها، قال الوليد [وأخبرنا قيس بن الزبير. قال: فلزم موضع مساجده على الأرض من فورة وجهه ما شاء الله. قال: الوليد] (^١). قال ابن لهيعة: وكان يقول في سجوده سبحانك هذا شرابي دموعي، وهذا طعامي رماد بين يدي. قال: الوليد قال: ابن أبي نجيح إن داود ﵇ قال يا رب اجعل خطيئتي في كفي فكان لا يبسط يده لطعام ولا لشراب إلا رآها فأبكته، فإن كان ليؤتى بالقدح مملوءا ماء فإذا تناوله ليشرب أبصر خطيئته فربما وضعه حتى يفيض من دموعه.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا أبو عمير الرملي ثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن عطاء الخراساني. قال: طلب الحوائج من الشباب أسهل منه من الشيوخ، ألم تر إلى قول يوسف لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم. وقال: يعقوب سوف أستغفر لكم ربي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أحمد بن معدان ثنا عبد الله بن هانئ المقدسي ثنا ضمرة عن عثمان بن عطاء عن أبيه. قال: قال موسى ﵇:\nيا رب مائة موتة أموتها أهون علي من ذل ساعة، قال: وطاب نفسا بالموت قال: وما قبض نبى حتى يطيب نفسا بالموت.\n_________\n(^١) زيادة فى مغ","vol":"5","page":196},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن وهيب الغزي ثنا محمد بن السري ثنا ضمرة عن عثمان بن عطاء عن أبيه. قال: نسجت العنكبوت مرتين، مرة على داود ﵇ حين كان طالوت يطلبه، ومرة على النبي ﷺ في الغار.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن وهيب ثنا محمد بن السري ثنا ضمرة عن عثمان بن عطاء عن أبيه. قال: يحاسب العبد يوم القيامة عند معارفه ليكون أشد عليه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الجبار بن أبي عامر السيلحيني. قال: حدثني أبي ثنا أبو سلام خالد بن سلام السيلحيني الخثعمي حدثني عطاء. قال: مكتوب في التوراة كل تزويج على غير هدى حسرة وندامة إلى يوم القيامة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هارون بن معروف ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبيد بن آدم ثنا أبو عمير قالا:\nثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن عطاء. قال: للعيب أسرع إلى من يتحرى الخير من الدسم في الثوب الجديد.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا قدامة بن الهيثم. قال: سألت عطاء بن ميسرة الخراساني فقلت له: لي على رجل حق وقد جحدنى به، وقد أعيا على البينة، أفأقتص من ماله؟ قال أرأيت لو وقع بجاريتك فعلمت ما كنت صانعا؟.\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني قال ثنا يحيى بن عبد الله قال ثنا الأوزاعي قال حدثني عطاء الخراساني. قال: ما من عبد يسجد لله سجدة في بقعة من بقاع الأرض إلا شهدت له يوم القيامة وبكت عليه يوم يموت.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الملك ثنا أيوب ابن محمد الوزان ح. وحدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن أبان العسقلاني ثنا بكير ابن نصر العسقلاني ثنا ضمرة عن عمر بن الورد. قال: قال لي عطاء الخراساني:\nإن استطعت أن تخلو بنفسك عشية عرفة فافعل.","vol":"5","page":197},{"text":"• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا عباس بن الوليد قال أخبرني أبي قال أخبرني الأوزاعي قال قال عطاء الخراساني: أبى الله أن يأذن لصاحب بدعة بتوبة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أحمد بن معدان ثنا أبو عمير ثنا ضمرة عن ابن عطاء عن أبيه. قال: تعاهدوا إخوانكم بعد ثلاث، فإن كانوا مرضى فعودوهم، وإن كانوا مشاغيل فأعينوهم، وإن كانوا نسوا فذكروهم، وكان يقال: امش ميلا وعد مريضا، وامش ميلين وأصلح بين اثنين، وامش ثلاثا وزر أخا في الله.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن عاصم ثنا عبد الله بن أبان بن شداد ثنا بكير ابن نصر ثنا ضمرة عن عثمان بن عطاء عن أبيه. [قال: السنة قضية على القرآن.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله نا بكير نا ضمرة عن عثمان بن عطاء عن أبيه] (^١):\nأن امرأة خرى ولدها فمسحته بكسرة، فجعلتها فى جحر، وكان لهم نهر فحبسه الله عنهم واصابهم قحط، فأصاب تلك المرأة الجوع فأخذت تلك الكسرة فأكلتها، فسرح الله ذلك النهر فجرى.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله ثنا بكير ثنا ضمرة عن عثمان بن عطاء عن أبيه. قال: قالت امرأة سعيد بن المسيب ما كنا نكلم أزواجنا إلا كما تكلموا أمراءكم، أصلحك الله، عافاك الله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد في كتابه ثنا محمد بن أيوب ثنا عيسى بن إبراهيم ثنا عفيف ابن سالم ثنا شعبة عن عطاء الخراساني. قال: إن لجهنم سبعة أبواب، أشدها غما وكربا وحرا وأنتنها ريحا للزناة الذين ركبوا بعد العلم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبيد بن آدم ثنا أبو عمير الرملي ثنا ضمرة عن إبراهيم بن أبي عبلة. قال: كنا نجلس الى عطا الخراساني بعد الصبح فيدعو بدعوات، فغاب ذات يوم فتكلم رجل من المؤذنين، فأنكر رجاء بن حيوة صوته فقال من هذا؟ فقال أنا يا أبا المقدام، فقال رجاء اسكت فانا نكره أن نسمع الخبر إلا من اهله.\n_________\n(^١) زيادة فى مغ","vol":"5","page":198},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبيد بن آدم ثنا أبو عمير [الرملي ثنا ضمرة عن إبراهيم بن أبي عبلة] (^١) ثنا ابن النحاس ثنا ضمرة عن عثمان بن عطاء عن أبيه قال: لما رأيت الصحاف الصغار قد ظهرت، عرفت أن البركة قد رفعت.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ثنا حاجب بن أزكين (^٢) ثنا عبد الرحمن ابن واقد ثنا ضمرة ثنا رجاء بن أبي سلمة عن عطاء الخراساني: في قوله ﴿(حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين)﴾ قال: حسبك ومن اتبعك من المؤمنين الله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا منجاب بن الحارث ثنا عيسى بن يونس عن عثمان بن عطاء عن أبيه. قال: إن أوثق عملي في نفسي نشري العلم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن اليقطيني ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا عيسى بن محمد الرملي ثنا ضمرة عن ابن عطاء عن عطاء: في قوله تعالى ﴿(ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها)﴾ قال: الكحل وطرف الخضاب.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو العباس بن قتيبة ثنا صفوان بن صالح ثنا ضمرة ثنا عثمان بن عطاء. قال: سمعت أبي يقول: لإبليس كحل يكحل به الناس، فالنوم عن الذكر من كحل إبليس.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر بن راشد ثنا أبو عمير ثنا ضمرة عن ابن عطاء عن أبيه. قال: لا ينبغي للعالم أن يعدو صوته مجلسه، وقال عطاء:\nمجالس العلم ربض بعضهم خلف بعض.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا جعفر بن مسافر ثنا بشر بن بكر ثنا الأوزاعي ثنا عطاء. قال: ثلاثة لم تكن منهن واحدة في أصحاب رسول الله ﷺ؛ لم يحلف أحد منهم على قسامة، ولم يكن فيهم حروري، ولم يكن فيهم مكذب بالقدر.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا أحمد بن محمد الكناني ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم ثنا أبو معشر عن منصور بن غريب عن عطاء.\nقال: إذا كان خمس كان خمس؛ إذا أكل الربا كان الخسف والزلزلة، واذا جار\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ\n(^٢) كذا فى ز وفى مغ اركين بالراء المهملة","vol":"5","page":199},{"text":"الحكام قحط المطر، وإذا ظهر الزنا كثر الموت، وإذا منعت الزكاة هلكت الماشية، وإذا تعدي على أهل الذمة كانت الدولة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا نعيم بن الهيصم ثنا نجم العطار عن عطاء بن ميسرة الخراساني: في قوله تعالى: ﴿(وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها)﴾ قال: ليس هذا في ذكر الوالدين، جاء ناس من مزنية إلى رسول الله ﷺ يستحملونه فقال: ما أجد ما احملكم عليه، ولا عندى ما أحملكم، ف ﴿تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا﴾، فأنزل الله ﴿(وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها)﴾ والرحمة الفئ وفي قوله تعالى ﴿(وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله)﴾ قال عطاء: كان فتية من قوم يعبدون الله ويعبدون معه آلهة شتى، فاعتزلت الفتية عبادة تلك الآلهة ولم تعتزل عبادة الله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا الصوفي وابن منيع قالا ثنا أبو نصر التمار قال ثنا المعافى بن عمران عن ضرار بن عمرو المطلبي عن عطاء الخراساني:\nفي قوله تعالى: ﴿(وجوه يومئذ مسفرة)﴾ قال: من طول ما اغبرت في سبيل الله.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن خشنام بن سعيد ثنا عمرو بن على ثنا عمر ابن أبي خليفة (^١) قال: سمعت عطاء الخراساني - وصلى معنا المغرب فأخذ بيدي حين انصرفنا - فقال: ترى هذه الساعة ما بين المغرب والعشاء فانها ساعة الغفلة وهى صلاة الأوابين، ومن جمع القرآن فقرأه من أوله الى آخره فى الصلاة كان فى رياض الجنة.\n\nأسند عطاء بن ميسرة عن أنس بن مالك، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وأبي هريرة، وأبي أمامة، وعقبة بن عامر.\n\n• وروى عن معاذ بن جبل، وأبي رزين، وكعب بن عجرة، وجل سماعه وأخذه عن كبار التابعين سعيد بن المسيب، وأبي إدريس الخولاني، وابن محيريز، والحسن البصري، ويحيى بن يعمر، ونعيم بن أبى هند، وعطاء ابن أبي رباح، ونافع، وعكرمة، وأبي عمران الجوني. كان مولده سنة خمسين، ووفاته سنة خمسة وثلاثين ومائة.\n_________\n(^١) كذا فى ز وفى مغ كما فى الخلاصة: عمر ابن خليفة","vol":"5","page":200},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن أيوب ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا نافع بن يزيد حدثني ابن أبي أسيد عن عطاء عن أنس بن مالك: «أن رسول الله ﷺ وقف على قبر رجل من أصحابه حين فرغ منه. فقال:\nإنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم نزل بك وأنت خير منزول به، جاف الأرض عن جنبه، وافتح أبواب السماء لروحه، واقبله منك بقبول حسن، وثبت عند المسائل منطقه». غريب من حديث عطاء لم نكتبه إلا من حديث نافع.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن المعلى قال ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا إسماعيل بن عياش عن عطاء الخراساني عن ابن عباس: أن رجلا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: «يا رسول الله إني نذرت أن أذبح بدنة ولم أجدها؟ قال فقال رسول الله ﷺ: اذبح مكانها سبع شياه». غريب من حديث عطاء عن ابن عباس لم نكتبه إلا من حديث إسماعيل.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا سهل بن عثمان ونصر بن عبد الرحمن الوشا قالا ثنا المحاربي عن عبد الحميد بن أبي جعفر عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن ابن عمر. قال: قال رسول الله ﷺ: «الدين خمس لا يقبل الله منهن شيئا دون شيء؛ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله، وإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والجنة والنار، والحياة بعد الموت - هذه واحدة، والصلوات الخمس عمود الإسلام لا يقبل الله الإيمان إلا بالصلاة، والزكاة طهور من الذنوب لا يقبل الله الإيمان] (^١) والصلاة إلا بالزكاة، من فعل هؤلاء ثم جاء رمضاء فترك صيامه متعمدا لم يقبل الله منه الإيمان ولا الصلاة ولا الزكاة، ومن فعل هؤلاء الأربع وتيسر له الحج فلم يحج ولم يوص بحجة ولم يحج عنه بعض أهله لا يقبل الله منه الإيمان ولا الصلاة ولا الزكاة ولا صيام رمضان، لأن الحج فريضة من فرائض الله، ولن\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":201},{"text":"يقبل الله تعالى شيئا من فرائضه بعضها دون بعض». غريب من حديث ابن عمر بهذا اللفظ، لم يروه عنه إلا عطاء ولا عنه إلا ابنه عثمان. تفرد به عبد الحميد بن أبي جعفر.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن أحمد (^١) الشمشاطي المقري بواسط ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يزيد بن هارون قال ثنا إسحاق بن نجيح عن عطاء الخراساني عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «لكل نبي خليل في أمته وإن خليلي عثمان بن عفان». غريب من حديث عطاء لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن صالح البخاري ثنا محمد بن ناصح ثنا بقية بن الوليد عن مسلمة بن علي عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «من اعتقل رمحا في سبيل الله عقله الله من الذنوب يوم القيامة». غريب من حديث عثمان عن أبيه لم نكتبه إلا من حديث بقية.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه ثنا كلثوم بن محمد بن أبي رسته (^٢) ثنا عطاء بن ميسرة عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ. قال: «إن الله تعالى أرسلني برسالة فضقت بها ذرعا، وعلمت أن الناس مكذبي، فأوعدني إن لم أبلغها ليعذبني. وقال رسول الله ﷺ: ما تواد اثنان في الله في الإسلام فيفسد ذلك بينهما إلا من حديث يحدثه أحدهما». غريب بهذا اللفظ عن أبي هريرة وعطاء تفرد به عنه كلثوم في النسخة.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو العباس بن قتيبة قال ثنا صفوان بن صالح ثنا محمد بن عثمان بن عطاء الخراساني قال سمعت أبي يحدث عن جدي عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «الكفر من قبل المشرق». غريب من حديث عطاء لم نكتبه إلا من حديث أولاده عنه.\n_________\n(^١) سيأتى أنه ابن الهيثم\n(^٢) كذا فى مغ وفى ز: ابن أبى سدرة","vol":"5","page":202},{"text":"• حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا أحمد بن الخليل البرجلاني ثنا أبو النضر ثنا عبد العزيز بن النعمان القرشي ثنا يزيد بن حيان عن عطاء الخراساني عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يجتمع حب هؤلاء الأربعة إلا في قلب مؤمن، أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي» رضي الله تعالى عنهم أجمعين رواه أحمد بن حنبل عن أبي النضر مثله. ورواه أبو عامر عن الثوري عن عطاء الخراساني عن أنس عن النبي ﷺ: مثله.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال ثنا أبو مسلمة يزيد ابن خالد بن مرثد ثنا مغيرة بن المغيرة عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن أبي أمامة الباهلي. قال: «قلت لعمرو بن عنبسة يا عمرو لم سميت ربع الإسلام؟ قال إن الله تعالى ألقى في روعي الإسلام قبل الإسلام، وأن أمر الجاهلية والأصنام باطل، فجعلت أسأل عن الأخبار وأتصدى للركبان حتى مر ركب وهم منصرفون من مكة، فقالوا خرج بها رجل من قريش يزعم أنه نبي، فأتيت مكة حتى لقيته، فقلت لرسول الله ﷺ من معك على هذا الأمر؟ قال حر وعبد، يعني أبا بكر وبلالا، قال قلت يا رسول الله أبايعك (^١) على هذا الأمر فأسلمت فكنت رابع أربعة، فبذلك سميت ربع الإسلام، فقلت يا رسول الله أقيم معك أم ألحق بأهلي؟ قال: بل الحق بأهلك، فإذا سمعت أنى خرجت الى يثرب فأتنى، فلما قدم المدينة أتيته فسلمت عليه فرد علي السلام، وسألته عن أشياء فكان فيما سألته فقلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال أغلاها ثمنا، وأنفسها عند أهلها» رواه عن أبي أمامة عدة منهم سليم بن عامر، وضمرة بن حبيب، وأبو سلام الدمشقي، وعمرو بن عبد الله السيبانى (^٢)، وشداد بن عبد الله، ونعيم بن زكرياء.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا جعفر بن محمد بن يعقوب ثنا إبراهيم بن معمر قال ثنا عمرو بن حفص بن عمرو قال ثنا عبد الغفار بن عفان صهر\n_________\n(^١) فى مغ: انا معك\n(^٢) السيبانى بالمهملة وسيبان بطن من حمير كما فى الخلاصة","vol":"5","page":203},{"text":"الأوزاعي ثنا الوليد بن مزيد (^١) عن ابن جابر عن عطاء الخراساني عن عقبة بن عامر عن النبي ﷺ. قال: «من أراد أن يدخل المسجد فنظر فى أسفل خفيه أو نعليه تقول الملائكة طبت وطابت لك الجنة، ادخل بسلام».\nغريب من حديث عقبة وعطاء لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن معدان وأحمد بن جعفر قالا: ثنا محمد بن حميد ثنا إبراهيم بن المختار ثنا ابن جريج عن عطاء الخراساني عن كعب ابن عجرة عن النبي ﷺ: في قوله تعالى: «﴿(للذين أحسنوا الحسنى وزيادة)﴾ قال: الحسنى الجنة، والزيادة النظر الى وجه الله». غريب من حديث عطاء وابن جريج تفرد به إبراهيم بن المختار.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا هشام بن عمار ثنا الوليد بن مسلم قال اخبرنى شعيب بن زريق وغيره عن عطاء الخراسانى: أن معاذ ابن جبل قال: «علمني رسول الله ﷺ آيات من القرآن، وكلمات ما في الأرض مسلم يدعو بهن وهو مكروب، أو غارم، أو ذو دين، إلا قضى الله عنه، وفرج عنه، احتبست عن رسول الله ﷺ يوما لم أصل معه الجمعة. فقال: ما منعك يا معاذ من صلاة الجمعة؟ قلت يا رسول الله كان ليوحنا ابن ماريا اليهودى على أوقية من تبر، وكان على بابى يرصدنى، فاشفقت أن يحبسنى دونك ويشغلنى عن ضيعتي، قال أتحب يا معاذ أن يقضي الله دينك؟ فقلت نعم! فقال: قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء، إلى قوله وترزق من تشاء بغير حساب، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما تعطى منهما ما تشاء وتمنع منهما ما تشاء، اقض عني الدين، فلو كان عليك ملء الأرض ذهبا لأداه الله عنك». غريب من حديث عطاء أرسله عن معاذ.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن مخلد ثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي ثنا سلم بن قادم ثنا بقية حدثني عبد الله بن أبي موسى عن عطاء الخراساني عن أبي رزين العقيلي ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا\n_________\n(^١) فى ز: ابن يزيد والتصحيح من الخلاصة","vol":"5","page":204},{"text":"إبراهيم بن إسحاق الضبي ثنا علي بن هاشم ثنا عثمان بن عطاء عن أبيه عن أبي رزين. قال: قال لي رسول الله ﷺ: «أشعرت أن العبد إذا خرج يزور أخاه في الله شيعه سبعون ألف ملك يقولون اللهم صله كما وصل فيك، فإن استطعت أن تفعل ذلك فافعل» لفظ بقية، ولفظ علي: «يا أبا رزين زر في الله؛ فإن العبد إذا زار أخاه في الله وكل الله به سبعين ألف ملك، فإن كان صباحا صلوا عليه حتى يمسي، وإن كان مساء صلوا عليه حتى يصبح، فإن قدرت أن تعمل جسدك في ذلك فافعل» رواه الوليد بن مزيد عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن الحسن عن أبي رزين.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا طلحة بن يحيى عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب. قال: «قام عمر في الناس فنهاهم أن يستمتعوا بالعمرة إلى الحج، فقال: إن تفردوها حتى تجعلوها في غير أشهر الحج أتم لحجكم وعمرتكم، ثم قال: وإني أنهاكم عنها وقد فعلها رسول الله ﷺ وفعلتها معه» كذا رواه طلحة عن يونس. وتفرد به. ورواه ابن وهب عن يونس عن عطاء من دون الزهري.\n\n• حدثناه سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن سعيد الرازي ح. وحدثنا محمد بن المظفر ثنا أسامة بن علي بن سعيد قالا: ثنا عيسى ابن إبراهيم الغافقي ثنا عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد عن عطاء الخراساني.\nقال حدثني سعيد بن المسيب: «أن عمر بن الخطاب نهى عن المتعة في أشهر الحج وقال: فعلتها مع رسول الله ﷺ وأنا أنهى عنها، وذلك أن أحدكم يأتي من أفق من الآفاق شعثا نصبا مغتمرا في أشهر الحج، وإنما شعثه ونصبه وتلبيته في عمرته، ثم يقدم فيطوف بالبيت ويحل ويلبس ويتطيب ويقع على أهله إن كانوا معه، حتى إذا كان يوم التروية أهل بالحج وخرج إلى منى يلبي بحجة، لا شعث ولا نصب ولا تلبية إلا يوما، والحج أفضل من العمرة، ولو خلينا بينهم وبين هذا لعانقوهم تحت الاراكن، مع أن أهل","vol":"5","page":205},{"text":"هذا البيت ليس لهم ضرع ولا زرع، وإنما ربيعهم بمن يطرأ عليهم». لم نكتبه من حديث سعيد بن المسيب بهذا التمام إلا من حديث عطاء.\n\n• حدثنا عبد الملك بن الحسن السقطي ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا محمد ابن معاوية النيسابوري قال ثنا شعيب بن رزيق عن عطاء الخراسانى عن سعيد ابن المسيب. قال: «رأيت عثمان بن عفان توضأ فخلل لحيته، ثم قال هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصنع». غريب من حديث عطاء تفرد به شعيب.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا شعبة عن عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب عن خولة بنت حكيم. قالت: «سألت النبي ﷺ فقلت يا رسول الله المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل، قال: إذا رأت ذلك فلتغتسل». غريب من حديث عطاء عن سعيد، رواه إسماعيل بن عياش أيضا عنه.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا هشام بن عمار ثنا صدقة بن خالد ثنا ابن جابر ثنا عطاء الخراساني. قال: سمعت أبا إدريس الخولاني يقول: «دخلت مسجد حمص فجلست في حلقة كلهم يحدث عن رسول الله ﷺ، فيهم شاب إذا تكلم أنصت القوم له، فقلت له حدثنى رحمك الله، فو الله إني لأحبك، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\nالمتحابون في جلال الله في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله، قلت من أنت رحمك الله؟ قال: أنا معاذ بن جبل» رواه شعيب بن رزيق وعتبة بن أبي حكيم عن عطاء نحوه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق الفزاري عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن ابن محيريز عن عبد الله ابن السعدي. قال: «وفدت مع قومي على رسول الله ﷺ وأنا من أحدثهم سنا، فخلفونى فى رحالهم - أو ظهورهم - وقضوا حوائجهم، فقال هل بقي منكم أحد؟ فقالوا نعم غلام فى ظهرنا - أو رحلنا - فقال أرسلوا إليه أما","vol":"5","page":206},{"text":"إن حاجته خير من حوائجكم، فأرسلوا إلي، فدخلت عليه، فقال حاجتك؟ فقلت حاجتي أن تخبرني هل انقطعت الهجرة؟ فقال: لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار» رواه يحيى بن حمزة عن عطاء نحوه.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا الحسين بن عيسى البسطامي ثنا محمد بن أبي فديك عن عبد الرحمن بن فضيل عن عطاء الخراساني عن الحسن عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ. قال:\n«الجيران ثلاثة جار له حق واحد وهو أدنى الجيران حقا، وجار له حقان، وجار له ثلاثة حقوق وهو أفضل الجيران حقا، فأما الجار الذي له حق واحد فالجار المشرك لا رحم له وله حق الجوار، وأما الذي له حقان فالجار المسلم لا رحم له له حق الإسلام وحق الجوار، وأما الذي له ثلاثة حقوق فجار مسلم ذو رحم له حق الإسلام وحق الجوار وحق الرحم، وأدنى حق الجوار أن لا تؤذي جارك بقتار (^١) قدرك إلا أن تقدح (^٢) له منها». غريب من حديث عطاء عن الحسن لم نكتبه إلا من حديث ابن أبي فديك.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمود بن محمد المروزى قال ثنا علي بن حجر ثنا إسحاق بن نجيح عن عطاء الخراساني عن الحسن. قال: سمعت أبا تميمة وكان ممن أدرك النبي ﷺ قال: سألت النبي ﷺ عن أبواب القسط فقال: «إنصاف الناس من نفسك، وبذل السلام للعالم، وذكر الله تعالى في الغنى والفاقة، حتى لا تبالى ذممت في الله أو حمدت، قال وسألته عن أبواب الهوى فقال: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه، وقلة الصبر عند البلاء، وقلة الشكر عند الرخاء». غريب من حديث عطاء عن الحسن لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا علي بن هارون بن محمد ثنا يوسف القاضي ثنا أبو موسى ثنا عبد الأعلى ثنا داود بن أبي هند عن عطاء الخراساني عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر.\nقال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: «يا رسول الله ما الاسلام؟\n_________\n(^١) القثار ريح الشواء وقد قتر اللحم يقتر بالكسر إذا ارتفع قتاره أى ريحه والقتار أيضا ريح عود الطيب كذا فى هامش ز\n(^٢) القدح من القدرة الغرف منها كما فى النهاية","vol":"5","page":207},{"text":"فقال أن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج البيت، قال فاذا فعلت ذلك فقد أسلمت؟ قال نعم! قال فما الإيمان؟ قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والجنة والنار وبالقدر كله خيره وشره، قال فإذا فعلت ذلك فقد آمنت؟ قال نعم! [قال فما الإحسان؟ قال أن تعمل لله كأنك تراه، فإن تك لا تراه فإنه يراك، قال فإذا فعلت ذلك فقد أحسنت؟ قال نعم!] (^١) قال يا رسول الله فمتى الساعة: قال هي خمس من الغيب لا يعلمها إلا الله، إن الله عنده علم الساعة الآية، وسأنبيك عن أشراطها؛ إذا ولدت الأمة ربتها، وإذا تطاولوا في البناء، وإذا كان رءوس الناس العراة العالة، قلت من هم؟ قال العريب. ثم انطلق الرجل موليا، قال علي بالرجل، فذهبوا لينظروا فلم يروا شيئا قال ذاك جبريل ﵇ جاء ليعلم الناس دينهم». غريب من حديث عطاء وداود ولم يذكر عمر.\n\n• [حدثنا أحمد بن يعقوب بن المهرجان ثنا الحسن بن على المعمرى ثنا محمد ابن أبان الواسطي ثنا داود بن أبي الفرات عن محمد بن سيف أبي رجاء الأسدي عن عطاء الخراساني عن نعيم بن أبي هند عن أبي سهل عن حذيفة. قال: «دخلت على النبي ﷺ في مرضه الذي توفي فيه وعلي يسنده إلى صدره فقلت. بأبي أنت وأمي يا رسول الله كيف تجدك؟ قال صالح، فقلت لعلي: ألا تدعني فأسند رسول الله ﷺ إلى صدري فإنك قد شهدت وأعييت؟ فقال رسول الله ﷺ: لا، هو أحق بذاك يا حذيفة أدن منى، فدنوت منه فقال: يا حذيفة من ختم له بصدقة أو بصوم يبتغي وجه الله أدخله الله الجنة، قلت بأبي وأمي وأعلن أم أسر؟ قال بل أعلن».\nمشهور من حديث نعيم. غريب من حديث عطاء تفرد به داود] (^٢).\n\n• حدثنا محمد بن حميد ثنا عبدان بن أحمد ثنا دحيم ثنا عبد الله بن يحيى البرنسي ح. وحدثنا أبي قال ثنا عبد الله بن محمد ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهب قالا: ثنا حيوة عن إسحاق بن عبد الرحمن الخراساني أن عطاء\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ\n(^٢) زيادة فى مغ","vol":"5","page":208},{"text":"الخراساني حدثه عن نافع عن ابن عمر. قال: «سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلالا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم».\nغريب من حديث عطاء عن نافع تفرد به حيوة عن إسحاق.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبد الله بن أحمد ابن ذكوان ثنا عراك بن خالد بن يزيد بن صبيح المري (^١) عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس. قال: «لما عزي النبي ﷺ بابنته رقية امرأة عثمان بن عفان. قال: الحمد لله دفن البنات من المكرمات». غريب من حديث عطاء عن عكرمة تفرد به عراك بن خالد.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا محمد بن يونس الكديمي ثنا بشر ابن عمران الزهراني ثنا شعيب بن رزيق عن عطاء الخراساني عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس. قال: «سمعت رسول الله ﷺ يقول: حرمت النار على ثلاثة أعين؛ عين بكت من خشية الله، وعين غضت عن محارم الله، وعين سهرت في سبيل الله» رواه عثمان بن عطاء عن أبيه، وقال عن ابن عباس.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله قال ثنا دحيم ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن دحيم ثنا أبي ثنا محمد بن شعيب بن شابور عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن أبي عمران الجوني عن عائشة. قالت: «كان أحب الأعمال إلى رسول الله ﷺ أربعة؛ عملان يجهدان نفسه، وعملان يجهدان ماله، فاللذان يجهدان نفسه، الصوم والصلاة، واللذان يجهدان ماله الجهاد والصدقة». غريب من حديث عطاء عن أبي عمران. ورواه أبو توبة الربيع بن نافع عن عبد العزيز بن عبد الملك القرشي عن عطاء نحوه.\n_________\n(^١) فى الخلاصة: ابن صالح وقال المزى بالزاى المشددة ومرة قال المرى بالراء المهملة.","vol":"5","page":209},{"text":"<span data-type='title' id=toc-461>خالد بن معدان</span>\nومنهم ذو البدن المجهود، والقلب الموجود، واللب المحمود، كان لقلبه واجدا وبلبه وافدا، وفي وصله جاهدا، خالد بن معدان.\nوقيل: إن التصوف بذل المجهود، لمشاهدة المعبود.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن جعفر ثنا سلمة. قال: كان خالد ابن معدان يسبح في اليوم أربعين ألف تسبيحة، سوى ما يقرأ من القرآن، فلما مات ووضع على سريره ليغسل، جعل بإصبعه كذا يحركها - يعني بالتسبيح-.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث الجوهري قال حدثني رجل من ولد خالد بن معدان. قال: مات خالد بن معدان وهو صائم.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر قال ثنا عبد الله بن محمد الأموي ثنا محمد بن الحسين قال ثنا بهلول بن مورق عن بشر بن منصور عن ثور عن خالد بن معدان. قال: قرأت في بعض الكتب أجع نفسك وأعرها لعلها ترى الله ﷿.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان. قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا علي بن سهل الرملي ثنا الوليد عن عبدة بنت خالد بن معدان عن أبيها.\nقالت: قل ما كان خالد يأوي إلى فراش مقيله إلا وهو يذكر فيه شوقه إلى رسول الله ﷺ، وإلى أصحابه من المهاجرين والأنصار، ثم يسميهم ويقول: هم أصلي وفصلي، وإليهم يحن قلبى، طال شوقى إليهم فعجل ربي قبضي إليك، حتى يغلبه النوم وهو في بعض ذلك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن عبد الله بن الزبير ح. وحدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا عبيد الله بن عمر قال ثنا أبو أسامة قال ثنا سفيان عن ثور. وقال ابن الزبير عن رجل.\nقال قال خالد بن معدان: ما أحب أن دابة في بر ولا بحر تفديني من الموت، ولو كان الموت غاية يسبق إليها ما سبقني أحد إلا سابق يسبقني إليها بفضل","vol":"5","page":210},{"text":"قوته.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم بن اسحاق الحربى ثنا سعيد ابن يحيى ثنا أبي ثنا الأحوص بن حكيم عن خالد بن معدان. قال: والله لو كان الموت في مكان موضوعا لكنت أول من يسبق إليه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا بن أبي عاصم ثنا محمد بن أبي عمر ثنا سفيان ابن عيينة. قال: حدثني بعض الشاميين عن بنت خالد بن معدان عن أبيها. قال: إن أدنى حالات المؤمن أن يكون [قائما، وخير حالات الفاجر أن يكون] (^١) نائما.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا حريز عن خالد بن معدان. قال: إذا فتح لأحدكم باب خير فليسرع إليه، فإنه لا يدري متى يغلق عنه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان بن عيينة ثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان. قال: من قال سبحان الله وبحمده من غير تعجب ولا سمعها من أحد، جعل الله لها عينين وجناحين ثم طارت تسبح مع المسبحين.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا محمد بن السري ثنا فضيل بن عياض ثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان. قال: إنه ليشكر للعبد إذا قال الحمد لله وإن كان على فراش وطئ وعنده شابة حسناء!!.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا موسى بن عيسى بن المنذر ثنا أبي ثنا بقية قال حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان. قال: كان إبراهيم خليل الله ﵇ إذا أتى بقطف من العنب أكل حبة حبة، وذكر اسم الله تعالى على كل حبة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا الحسن بن محمد ثنا أبو زرعة ثنا دحيم ثنا الوليد حدثني حريز عن خالد بن معدان. قال: العين مال: والنفس مال، وخير مال المرء ما انتفع به وابتذله، وشر أموالكم ما لا تراه ولا يراك، وحسابه عليك ونفعه لغيرك. وقال خالد: سبقوكم بثلاث؛ كانوا لا يعوزهم الفقر، ولا يشكون لمن صلى، ولم يجبنوا إذا لقوا.\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":211},{"text":"• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان بن الاشعث ثنا عباس ابن الوليد قال أخبرني أبي قال سمعت الأوزاعي يقول. [بلغني عن خالد بن معدان أنه كان يقول] (^١): أكل وحمد خير من أكل وصمت.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق حدثني حسين المروزي ثنا ابن المبارك ثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان قال: لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يرى الناس فى جنب الله أمثال الأباعر، ثم يرجع إلى نفسه فيكون أحقر حاقر.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن هشام ثنا بقية عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان. قال: إياكم والخطران فإنه قد تنافق يد الرجل من سائر جسده، قيل وما الخطران؟ قال ضرب الرجل بيده إذا مشى.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان. قال: قال الله تعالى إن أحب عبادي إلي المتحابون بحبي، المعلقة قلوبهم بالمساجد، والمستغفرون بالأسحار، أولئك الذين إذا أردت أهل الأرض بعقوبة ذكرتهم فصرفت العقوبة عنهم.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه ثنا عيسى بن يونس عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان. قال:\nإذا دخل أهل الجنة الجنة قالوا ألم يعدنا ربنا أن نرد النار؟ قالوا بلى! ولكن مررتم بها وهي خامدة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن يونس الكديمي. وحدثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف ثنا عمران بن عبد الرحيم قالا: ثنا الحسين بن حفص ثنا سفيان الثوري عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان. قال: ما من عبد إلا وله أربع أعين؛ عينان في وجهه يبصر بهما أمور الدنيا، وعينان في قلبه يبصر بهما أمور الآخرة، فإذا أراد الله بعبد خيرا فتح عينيه اللتين في قلبه فيبصر بهما ما وعد بالغيب، وهما غيب فأمن الغيب بالغيب، وإذا أراد\n_________\n(^١) سقط من مغ","vol":"5","page":212},{"text":"بعبد غير ذلك تركه على ما هو عليه، ثم قرأ ﴿(أم على قلوب أقفالها)﴾.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ح. وحدثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد بن عمران ثنا محمد بن أبي عمر قالا ثنا سفيان بن عيينة ثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان: مثله.\n\n• حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف ثنا عمران بن عبد الرحيم ثنا الحسين ابن حفص قال ثنا سفيان عن ثور عن خالد بن معدان. قال: ما من عبد إلا وله شيطان متبطن فقار ظهره، لاو عنقه على عاتقه، فاغر فاه على قلبه - زاد غير الحسين عن سفيان: فإذا ذكر الله خنس، وإذا غفل وسوس.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الله بن واقد عن أم عبد الله بنت خالد عن أبيها خالد: أنه قال: دعاء الإجابة - أو من أراد الإجابة - إذا سجد قلب يديه ثم دعا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا عبد الله بن واقد عن أم عبد الله عن أبيها خالد. قال: خلقت القلوب من طين، وإنها لتلين في الشتاء.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم - في كتابه - قال ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا محمد بن زياد بن فروة ثنا أبو شهاب عن طلحة بن زيد عن ثور عن خالد ابن معدان. قال: إن الله تعالى يقول إني لست كلام الحكيم أتقبل، إنما أتقبل همه وعمله، فإن كان همه وعمله فيما يحب ويرضى، جعلت همه وعمله حمد الله ووقارا وإن لم يتكلم.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد ثنا موسى بن إسحاق ثنا عبد الله بن عوف ثنا الفرج ابن فضالة عن شعوذ (^١) عن خالد بن معدان: أن داود النبي ﵇ قال إن الله تعالى يقول: لأعطين المتشاغلين بذكري أفضل ما عطى السائلين.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا موسى بن هارون ثنا عطية بن بقية بن الوليد ثنا أبي ثنا بحير بن سعيد. قال: سمعت خالد بن معدان يقول: من التمس\n_________\n(^١) كذا فى ز والمختصر وفى مغ: سعود بالمهملتين","vol":"5","page":213},{"text":"المحامد في مخالفة الحق رد الله تلك المحامد عليه ذما، ومن اجترأ على الملاوم في موافقة الحق رد الله تلك الملاوم عليه حمدا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا محمد بن يزيد ثنا سعيد بن محمد الوراق عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان. قال: يطلع الله إلى الزرع في أول ليلة من نيسان فيقول: ليلحق آخرك بأولك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن هاشم البعلبكي ثنا الوليد ثنا عبدة بنت خالد بن معدان عن أبيها. قال: إن في السماء ملكا نصفه نار ونصفه ثلج، يقول سبحانك اللهم وبحمدك كما ألفت بين هذه النار وبين هذا الثلج فألف بين قلوب المؤمنين، ليس له تسبيح غيره.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال ثنا موسى بن هارون. قال: ثنا سعيد ابن يعقوب الطالقاني ثنا إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعيد قال سمعت خالد ابن معدان يقول: كانوا لا يفضلون على الرباط شيئا.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا موسى بن هارون ثنا عيسى بن سالم وسلم بن قادم وداود بن رشيد قالوا: ثنا بقية بن الوليد عن بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة. قال: إن من المزيد أن تمر السحابة بأهل الجنة فتقول ما تريدون أن أمطركم؟ فلا يتمنون شيئا إلا أمطروا، قال خالد يقول كثير: لئن أشهدني الله ذلك لأقولن لها أمطرينا جواري مزينات.\n\n• حدثنا أحمد بن عبيد الله بن محمود ثنا محمد بن أحمد بن يحيى ثنا أبو بكر المؤدب ثنا سلمة بن شبيب ثنا الوليد ثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل. قال: إن لملك الموت حربة تبلغ ما بين الشرق والغرب، فإذا انقضى أجل عبد من الدنيا ضرب رأسه بتلك الحربة. وقال: الآن يزاد بك عسكر الأموات.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إسحاق بن إبراهيم بن قران المؤدب ثنا سلمة بن شبيب ثنا أبو المغيرة حدثتنا أم عبد الله وعبدة ابنتا خالد بن معدان عن أبيهما خالد بن معدان. قال: ما من فراش لا ينام عليه إنسان إلا نام عليه شيطان.","vol":"5","page":214},{"text":"• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله البابلتي ثنا صفوان بن عمرو قال سمعت خالد بن معدان يقول: قال الله تعالى يا ابن آدم إن ذكرتني في نفسك ذكرتك فى نفسى، وان ذكرتنى فى ملأ ذكرتك فى ملأ خير من الملأ الذي ذكرتني فيهم، وإن ذكرتني حين تغضب أذكرك حين أغضب فلم أمحقك فيمن أمحق.\n\nروى خالد بن معدان عن معاذ بن جبل، وعبادة بن الصامت، وأبى عبيدة ابن الجراح، وأبي ذر رضي الله تعالى عنهم.\nوأسند عن المقدام بن معدي كرب، وأبي أمامة الباهلي، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، ومعاوية، وعبد الله بن بسر، وثوبان، وواثلة، وعتبة بن عبيد السلمي. وأكثر روايته عن جبير بن نفير، وعبد الرحمن بن غنم، وأبي بحرية، وكثير بن مرة، وعبد الرحمن بن عمرو السلمى، وعمرو ابن الأسود، وربيعة الجرشي.\n\n• [حدثنا فاروق الخطابي ثنا أبي خالد عبد العزيز بن معاوية القرشي وأبو مسلم الكشي قالا: ثنا سعيد بن سلام العطار ثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل. قال: قال رسول الله ﷺ: «استعينوا على حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود». غريب من حديث خالد تفرد به عنه ثور حدث به عمرو بن يحيى البصري عن شعبة عن ثور] (^١).\n\n• حدثنا فاروق الخطابي وسليمان بن أحمد في جماعة قالوا: ثنا أبو مسلم الكشي ثنا عصمة بن سليمان الخزاز ثنا حازم مولى بني هاشم عن لمازة عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال: «شهد رسول الله ﷺ أملاك رجل من أصحابه، فقال: على الخير والبركة، والطائر الميمون، والسعة فى الرزق، بارك الله لكم، دفعوا على رأسه، فجئ بدف فضرب به، فأقبلت الأطباق عليها فاكهة وسكر فنثر عليه، فكف الناس أيديهم، فقال رسول الله ﷺ: ما لكم لا تنتهبون؟ قالوا يا رسول\n_________\n(^١) زيادة فى مغ","vol":"5","page":215},{"text":"أو لم تنه عن النهبة؟ قال إنما نهيتكم عن نهبة العساكر، فأما العرسان فلا، فجاذبهم وجاذبوه». غريب من حديث خالد تفرد به عنه ثور.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد - من أصل كتابه - قال ثنا محمد بن زكريا ثنا عمر بن يحيى ثنا شعبة بن الحجاج عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل. قال: قال رسول الله ﷺ: «قلوب بني آدم تلين في الشتاء [وذلك لأن الله خلق آدم من طين والطين يلين في الشتاء]. تفرد برفعه عن شعبة عمر بن يحيى وهو متروك الحديث. وصحيحه من قول خالد حدث به ابن أبي داود عن ابن زكريا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسين بن إسحاق التستري قال ثنا أبو الربيع الزهراني ثنا الصلت بن الحجاج ثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبادة ابن الصامت. قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ يشكو إليه الوحشة، فأمره أن يتخذ زوج حمام». غريب من حديث خالد تفرد به عنه الصلت عن ثور.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا موسى بن هارون ثنا إسحاق بن راهويه أنبأنا بقية بن الوليد قال أخبرني بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن أبي عبيدة عن رسول الله ﷺ. قال: «قلب ابن آدم مثل العصفور يتقلب في اليوم سبع مرات» قال موسى بن هارون: حدثناه إسحاق في مسنده عن أبي عبيدة بن الجراح وخالد لم يلق أبا عبيدة.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا موسى بن هارون ثنا سلم بن قادم ثنا بقية بن الوليد ثنا بحير بن سعيد عن خالد بن معدان. قال: قال أبو ذر: «أن رسول الله ﷺ قال: قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان، وجعل قلبه سليما، ولسانه صادقا، ونفسه مطمئنة، وخليقته مستقيمة، وأذنه مستمعة، وعينه ناظرة، فأما الأذن فقمع، والعين مقرة لما ينوي القلب، وقد أفلح من جعل الله قلبه واعيا». غريب من حديث خالد تفرد به بحير عنه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد أبو جعفر المقرى ثنا سهل بن مردويه ثنا علي بن بحر ثنا عيسى بن يونس ثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان","vol":"5","page":216},{"text":"عن المقدام بن معدي كرب: أن النبي ﷺ قال: «ما أكل أحد من بني آدم طعاما خيرا له من أن يأكل من عمل يده، إن النبي داود ﵇ كان يأكل من عمل يده» رواه معاوية بن صالح وإسماعيل بن عياش وبقية عن بحير مثله. صحيح من حديث خالد أخرج من حديث عيسى عن ثور.\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة فى - في جماعة - قالوا ثنا عبد الله بن محمد ثنا منصور بن أبي مزاحم قال ثنا يحيى بن حمزة عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معدي كرب عن النبي ﷺ. قال: «كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه» صحيح من حديث ثور عن خالد، رواه ابن المبارك والوليد بن مسلم عن ثور، ورواه إسماعيل بن عياش وبقية عن بحير. فقال عن المقدام عن أبي أيوب: مثله.\n\n• حدثناه أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن زكريا ثنا محمد بن كثير ثنا إسماعيل بن عياش ثنا بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن المقدام عن أبي أيوب عن النبي ﷺ: مثله. واخرجه البخاري من حديث ثور عن خالد من دون أبي أيوب.\n\n• حدثنا أبو الحسن سهل بن عبد الله الوراق التسترى ثنا الحسن بن سهل ابن عبد العزيز المجوز البصري ثنا أبو عاصم النبيل عن ثور بن يزيد عن خالد ابن معدان عن أبي أمامة: «أن النبي ﷺ كان إذا رفع العشاء من بين يديه قال الحمد لله كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفى ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا» رواه سفيان الثوري عن ثور مثله حدثناه سليمان بن أحمد ثنا على ابن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا سفيان به.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس الوراق ثنا محمد بن يونس الكديمي ثنا روح بن عبادة ثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن للإسلام صوى (^١) بينا كمنار الطريق، فمن ذلك أن يعبد الله لا يشرك به شيء، وتقام الصلاة وتؤتى الزكاة ويحج\n_________\n(^١) فى المختصر: ان للاسلام منارا والصوى الاعلام من الحجارة لتعيين الحدود واحدها صورة والرواية المشهورة «إن للاسلام صوى ومنارا كمنار الطريق».","vol":"5","page":217},{"text":"البيت ويصام رمضان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتسليم على بني آدم فإن ردوا عليك ردت عليك وعليهم الملائكة، وإن لم يردوا عليك ردت عليك الملائكة ولعنتهم أو سكتت عنهم، وتسليمك على أهل بيتك إذا دخلت، ومن انتقص منهن شيئا فهو سهم من سهام الإسلام تركه ومن تركهن كلهن فقد ترك الإسلام». غريب من حديث خالد تفرد به ثور، حدث به أحمد بن حنبل والكبار عن روح.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا حفص بن عمر الرقي ثنا سليمان بن عبد الله ثنا بقية بن الوليد عن بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ. قال: «من صام الأربعاء والخميس والجمعة كان له كعتق رقبة» رواه حيوة بن شريح عن بقية [موقوفا. ولم نكتبه مرفوعا بهذا اللفظ إلا من حديث سليمان عن بقية.] (^١).\n\n• حدثنا سليمان (^٢) بن علان الوراق ثنا محمد بن محمد الواسطي ثنا أحمد بن معاوية بن بكر ثنا عيسى بن يونس عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر. قال: قال رسول الله ﷺ: «من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام». غريب من حديث خالد تفرد به عيسى عن ثور.\n\n• حدثنا فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا القعبنى ثنا عيسى ابن يونس عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر: أن النبي ﷺ قال: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، فإن لم يجد أحدكم إلا عود عنب (^٣) أو لحاء شجرة فليمضغه». غريب من حديث خالد تفرد به عيسى عن ثور.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا سويد بن سعيد ثنا الوليد بن محمد الموقري عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاوية بن أبي سفيان. قال: قال رسول الله ﷺ: «ان الله\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ\n(^٢) فى ز: الحسن بن علان\n(^٣) فى النهاية: لحاء عنبة او عود شجرة.","vol":"5","page":218},{"text":"لا يخلب ولا يغلب، ولا ينبأ بما لا يعلم، ومن يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين، ومن لم يفقهه فى الدين لم يبال به» -هذه اللفظة الأخيرة من المبالاة لم يروها عن معاوية غيره. ورواه عدة عن معاوية في التفقه. [ورواه ثابت عن ثوبان عن أبي عبد ربه الزاهد عن معاوية وذكر الغلبة والخلابة وغيرها] (^١).\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا موسى بن هارون الحافظ ثنا أبو همام وأبو طالب قالا: ثنا بقية بن الوليد عن بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن عتبة بن عبد عن النبي ﷺ. قال: «لو أن رجلا يخر على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت في مرضاة الله لحقره يوم القيامة». غريب من حديث خالد تفرد به بقية عن بحير.\n\n• حدثنا أبو غانم سهل بن إسماعيل الواسطي قال ثنا محمود بن محمد ثنا محمد بن إبراهيم ثنا بقية عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن واثلة بن الأسقع. قال قال رسول الله ﷺ: «المتعبد بغير فقه كالحمار في الطاحونة».\nغريب من حديث خالد وثور لم نكتبه إلا من حديث بقية.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن دحيم الدمشقي ثنا أبي ثنا سهل بن هاشم ثنا سفيان الثوري عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن ثوبان: «أن النبي ﷺ كان إذا راعه شيء قال: الله ربي لا أشرك به شيئا».\nغريب من حديث خالد وثور لم يروه عن الثوري إلا سهل بن هاشم.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان ثنا هشام بن عمار ثنا إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن العرباض بن سارية. قال: «صلى رسول الله ﷺ على الصف الأول ثلاثا، وعلى الذي يليه واحدة» رواه يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم التيمي عن خالد مثله.\n\n• حدثنا أحمد بن يعقوب بن المهرجان ثنا الحسن بن محمد بن نصر التمار ح. وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن عمرو البزار ثنا محمد بن عثمان العقيلى\n_________\n(^١) زيادة فى مغ","vol":"5","page":219},{"text":"ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي قال ثنا الخليل بن مرة عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل. قال: «تصديت لرسول الله ﷺ وهو يطوف، فقلت يا رسول الله أرنا شر الناس؟ فقال رسول الله ﷺ: سلوا عن الخير ولا تسئلوا عن الشر، شرار الناس شرار العلماء في الناس». غريب من حديث خالد تفرد به الخليل عن ثور.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا علي بن حجر ومحمد بن مصفى قالا: ثنا بقية قال ثنا بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن أبي بحرية عن معاذ بن جبل. قال: قال رسول الله ﷺ: «الغزو غزوان، فأما من ابتغى وجه الله، وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، واجتنب الفساد فإن نومه ونبهه أجر كله، وأما من غزا فخرا ورياء وسمعة، وعصى الإمام، وأفسد في الأرض، فإنه لم يرجع بالكفاف». غريب من حديث خالد عن أبي بحرية.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا موسى بن هارون ثنا داود بن عمرو الضبي وسعيد بن يعقوب الطالقاني ح. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن ابن سفيان ثنا علي بن حجر وعبد الوهاب بن الضحاك قالوا: ثنا إسماعيل بن عياش ثنا بحير بن سعيد عن خالد عن كثير بن مرة عن معاذ بن جبل. قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين لا تؤذيه قاتلك الله فإنما هو عندك دخيل أو شك أن يفارقك إلينا». غريب من حديث خالد عن كثير تفرد به بحير.\n\n• حدثنا فاروق وحبيب في جماعة قالوا: ثنا أبو مسلم الكشي ثنا أبو عاصم النبيل عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الرحمن بن عمرو عن العرباض بن سارية. قال: «صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح، ثم أقبل علينا بوجهه فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها الاعين، ووجلت منها القلوب، فقال قائل منهم: يا رسول الله كانها موعظة مودع فأوصنا؟ قال:\nأوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة للإمام وإن كان عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين","vol":"5","page":220},{"text":"بعدى، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فان كل بدعه ضلالة» رواه إسماعيل عن بحير عن خالد عن العرباض مثله.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق ابن راهويه ثنا بقية بن الوليد حدثني بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن عمرو بن الأسود أن جنادة بن أبي أمية حدثه عن عبادة بن الصامت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إني حدثتكم عن المسيخ الدجال وهو قصير أفحج جعد أعور مطموس العين اليسرى ليست بناتئة ولا جحراء، فان التبس فاعلموا أن ربكم ليس بأعور، وإنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا». غريب من حديث خالد تفرد به بحير.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا موسى بن هارون ثنا سعيد بن يعقوب وأحمد بن إبراهيم الموصلي قالا. ثنا إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن أبي بلال الخزاعي عن العرباض ابن سارية. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يختصم الشهداء والمتوفون على فرشهم إلى ربنا تعالى فى الذين ماتوا فى الطاعون، فتقول الشهداء إخواننا قتلوا كما قتلنا، ويقول المتوفون على فرشهم إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا، قال فيقضي الله تعالى بينهم، قال فيقول انظروا إلى جراح المطعنين فإن أشبهت جراح الشهداء فهم منهم فينظروا إلى جراح المطعنين فإذا هي قد أشبهت جراح الشهداء فيلحقون بهم» [(^١). غريب من حديث عبد الله عن العرباض تفرد به خالد.\n\n<span data-type='title' id=toc-463>بلال بن سعد</span>\nومنهم المتشمر في الوعظ، المتفكر في الوعد، بلال بن سعد. كان عقولا عن الله تعالى سميعا، حمولا في الخدمة رفيعا، بليغا في الموعظة ضليعا.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا العباس بن الوليد\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":221},{"text":"ابن مزيد قال سمعت أبي يقول سمعت الأوزاعي يقول: كان بلال بن سعد من من العبادة على شيء لم نسمع (^١) أحدا من أمة محمد ﷺ كان له في كل يوم وليلة اغتسالة.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا إسحاق بن الأخيل ثنا أبو الزرقاء عبد الملك بن محمد الدمشقي قال سمعت الأوزاعي يقول: سمعت بلال بن سعد ولم أسمع واعظا أبلغ منه.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ح. وحدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا العباس بن الوليد قال حدثني أبي ثنا الأوزاعي.\nقال: هلك ابن لبلال بن سعد بالقسطنطينية، فجاء رجل يدعي عليه بضعة وعشرين دينارا فقال له بلال: ألك بينة؟ قال لا، قال فلك كتاب؟ قال لا، قال فتحلف؟ قال نعم! قال فدخل منزله فأعطاه الدنانير وقال: إن كنت صادقا فقد أديت عن ابني، وإن كنت كاذبا فهي عليك صدقة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن حاتم المروزي قال ثنا حيان بن موسى قال سمعت عبد الله بن المبارك يقول: كان محل بلال بن سعد بالشام ومصر كمحل الحسن بن أبي الحسن بالبصرة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد بن مسعود المقدسي ثنا محمد بن كثير ثنا الأوزاعي.\nقال سمعت بلال بن سعد يقول: وا حزناه على أني لا أحزن!!.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الوهاب قال ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي عن بلال بن سعد. قال: إن الخطيئة إذا أخفيت لم تضر إلا أهلها، وإذا أظهرت فلم تغير ضرت العامة. رواه ابن المبارك عن الأوزاعي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قال ثنا عمرو بن عثمان ثنا أبي ثنا أبو خالد المخزومي (^٢) عن خالد بن محمد الثقفي قال: سمعت بلال بن سعد يقول في قصصه:- وكان قاصا لأهل دمشق - إنما المؤمنون إخوة، فكيف بايمان قوم متباغضين؟!.\n_________\n(^١) فى المختصر: لم يسع وقوله: اغتسالة كذا فى الاصول كلها\n(^٢) كذا فى مغ وفى ز المخرمى","vol":"5","page":222},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو موسى الأنصاري ح. وحدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا عمرو بن عثمان قالا: ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي. قال: سمعت بلال بن سعد يقول:\n[ذكرك حسناتك ونسيانك سيئاتك غرة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبيد الله بن أحمد بن حنبل ثنا عبد الله بن مطيع وداود بن رشيد وأبو كريب قالوا: ثنا عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي. قال: سمعت بلال بن سعد يقول:] (^١) لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر إلى من عصيت؟ رواه الوليد بن مسلم والوليد بن يزيد عن الأوزاعي مثله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا ابن أبي عاصم قال ثنا دحيم ح. وحدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد ثنا العباس بن الوليد قالا: ثنا محمد بن شعيب أخبرني عثمان بن مسلم أنه سمع بلال بن سعد يقول: رب مسرور مغبون، ورب مغبون لا يشعر، فويل لمن له الويل ولا يشعر، يأكل ولا يشرب ويضحك ويلعب وقد حق عليه في قضاء الله أنه من أهل النار. زاد عباس فى حديثه:\nفيا ويلا لك روحا، ويا ويلا لك جسدا، فلتبك وليبك عليك البواكي بطول الأبد.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أحمد بن حنبل (^٢) ثنا عبد الله بن المبارك ثنا الأوزاعي قال سمعت بلال بن سعد يقول:\nرب مسرور مغبون يأكل ويشرب ويضحك وقد حق له في كتاب الله أنه من وقود النار، رواه عقبة بن علقمة والوليد بن مزيد عن الأوزاعي مثله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة ثنا عبد الوهاب ابن الضحاك ثنا إسماعيل بن عياش عن الأوزاعي عن بلال بن سعد. قال: إن لكم ربا ليس إلى عقاب أحدكم بسريع، يقيل العثرة، ويقبل التوبة، ويقبل من المقبل، ويعطف على المدبر.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا مسكين بن بكير ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن محمد بن عرق ح. وحدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبى داود قالا. ثنا عمرو بن\n_________\n(^١) زيادة فى مغ\n(^٢) فى مغ: ابن جميل ولم نقف عليه","vol":"5","page":223},{"text":"عثمان ثنا عبد السلام بن عبد القدوس ثنا الأوزاعي عن بلال بن سعد. قال:\nأدركت الناس يتحاثون على الأعمال الصالحة، الصلاة والصيام والزكاة وفعل الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنهم اليوم يتحاثون على الرأي - لفظ مسكين عن الأوزاعي. وقال ابن أبي داود: يتحابون.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني عبد الله بن مطيع وداود بن رشيد قالا: ثنا عبد الله المبارك ح. وحدثنا سليمان ابن أحمد ثنا إبراهيم بن دحيم ثنا أبي ثنا الوليد وسويد بن عبد العزيز ح.\nوحدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا دحيم ثنا الوليد ح.\nوحدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عباس بن الوليد بن مزيد ثنا أبي قالوا: ثنا الأوزاعي عن بلال بن سعد. قال: كفى به ذنبا أن الله يزهدنا في الدنيا ونحن نرغب فيها.\n\n• حدثني أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة والحكم بن موسى قالا: ثنا ابن المبارك ح. وحدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا جعفر الفريابي ثنا دحيم ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن دحيم ثنا أبي ثنا الوليد بن مسلم قالا عن الأوزاعي عن بلال.\nقال: أدركتهم يشتدون بين الأغراض يضحك بعضهم إلى بعض، فإذا كان الليل كانوا رهبانا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا ابن أبي عاصم ثنا أيوب الوزان ثنا سعيد بن مسلمة ح. وحدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عباس بن الوليد ابن مزيد قال أخبرني أبي قال: ثنا سعيد بن عبد العزيز قال قال بلال بن سعد: إذا تقاربت الاعمال اشتد البلاء.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عباس بن الوليد قال أخبرني أبي ثنا سعيد بن عبد العزيز قال قال بلال بن سعد: الذكر ذكران؛ ذكر باللسان حسن جميل، وذكر الله عند ما أحل وحرم أفضل.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد ثنا العباس بن الوليد قال أخبرني أبي","vol":"5","page":224},{"text":"قال ثنا سعيد بن عبد العزيز. قال: قال بلال بن سعد: لو أن دلوا من الغساق (^١) وضع على الأرض لمات من عليها.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن محمد بن عرق ح. وحدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبى داود ثنا محمد ابن مصفى ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي. قال: سمعت بلال بن سعد يقول:\nوذكر الغساق فقال: لو أن قطعة منه وقعت الى الأرض لأنتنت ما فيها.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا محمد بن آدم [ثنا عبد الله بن المبارك ح. وحدثنا أبو بكر بن مالك] (^٢) ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثني أبي ح وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا ابن أبي عاصم ثنا دحيم قالا ثنا الوليد بن مسلم ح. وحدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عباس بن الوليد قال أخبرني أبي ثنا الأوزاعي. قال: سمعت بلال بن سعد يقول: زاهدكم راغب، ومجتهدكم مقصر، وعالمكم جاهل، وجاهلكم مغتر.\n\n• حدثنا سليمان ثنا إبراهيم بن دحيم ثنا أبي ثنا سويد بن عبد العزيز عن الأوزاعي:\nمثله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ح. وحدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا عمرو بن عثمان ح.\n\n• وحدثنا أحمد بن إسحاق ثنا ابن أبي عاصم ثنا دحيم قالوا ثنا الوليد ابن مسلم ح. وحدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد ثنا عباس بن الوليد أخبرني أبي قالا: ثنا الأوزاعي. قال: سمعت بلال بن سعد يقول: أخ لك كلما لقيك ذكرك بحظك من الله، خير لك من أخ كلما لقيك وضع في كفك دينارا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو كريب ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين المروزي قالا: ثنا عبد الله بن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن بلال بن سعد. قال: بلغني أن المسلم مرآة أخيه فهل تستريب من أمري شيئا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن دحيم ح. وحدثنا عبد الله بن\n_________\n(^١) الغساق البارد المنتن يخفف ويشدد وقرأ أبو عمرو إلا حميما وغساقا بالتخفيف والكسائى بالتشديد.\n(^٢) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":225},{"text":"محمد ثنا ابن أبي عاصم قالا: ثنا دحيم ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي. قال:\nخرج الناس يستسقون وفيهم بلال بن سعد، فقال يا أيها الناس ألستم تقرون بالإساءة؟ قالوا نعم! قال اللهم إنك قلت ما على المحسنين من سبيل، وكل يقر لك بالإساءة فاغفر لنا واسقنا، قال فسقوا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو جعفر بن ماهان الرازي ثنا دحيم ثنا الوليد بن مسلم ح. وحدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ح.\nوحدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد قالا: ثنا العباس بن الوليد قال أخبرنا أبي قال ثنا الأوزاعي. قال: سمعت بلال بن سعد يقول: أيها الناس اتقوا الله فيمن لا ناصر له إلا الله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن سعيد الرازى ثنا سليمان بن منصور ابن عمار ثنا أبي ثنا أسباط بن عبد الواحد عن الأوزاعي. عن بلال بن سعد قال: إن الله يغفر الذنوب ولكن لا يمحوها من الصحيفة حتى يوقفه عليها يوم القيمة وإن تاب.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا الوليد بن أبان ثنا أبو سعيد الدشتكي ثنا سليمان بن منصور بن عمار ثنا أبي ثنا الهقل بن زياد عن الاوزاعى. عن بلال ابن سعد قال: يأمر الله تعالى بإخراج رجلين من النار، قال فيخرجان بسلاسلهما وأغلالهما فيوقفان بين يديه، فيقول كيف وجدتما مقيلكما ومصيركما؟ فيقولان شر مقيل وأسوأ مصير، فيقول بما قدمت أيديكما وما أنا بظلام للعبيد، فيأمر بهما إلى النار، فأما أحدهما فيمضى بسلاسله وأغلاله حتى يقتحمها، وأما الآخر فيمضي وهو يتلفت، فيأمر بردهما فيقول للذي غدا بسلاسله وأغلاله حتى اقتحمها: ما حملك على ما فعلت وقد اختبرتها؟ فيقول يا رب قد ذقت من وبال معصيتك ما لم أكن أتعرض لسخطك ثانيا، ويقول للذي مضى وهو يتلفت ما حملك على ما صنعت؟ قال لم يكن هذا ظني بك يا رب، قال فما كان ظنك؟ قال كان ظني حيث أخرجتني منها أنك لا تعيدني إليها، قال إني عند ظنك بي، وأمر بصرفهما إلى الجنة.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ح. وحدثنا أبي","vol":"5","page":226},{"text":"ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قالا: ثنا أحمد بن منبع ثنا منصور بن عمار قال ثنا الهقل بن زياد عن الأوزاعي عن بلال بن سعد. قال: تنادي النار يوم القيامة يا نار احرقي، يا نار اشتفي، يا نار انضجي، يا نار كلي ولا تقتلي.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ح. وحدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي داود قالا: ثنا عباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي ثنا الأوزاعي. قال: ربما سمعت بلالا يقول لكأنا قوم لا يعقلون، ولكأنا قوم لا يوقنون.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الوليد بن شجاع ح. وحدثنا أبي ثنا إبراهيم قال ثنا علي بن سهل الرملى ح. وحدثنا أحمد ابن إسحاق ثنا ابن أبي داود ثنا محمد بن مصفى وعلي بن سهل قالوا: ثنا الوليد ابن مسلم عن الأوزاعي. قال: سمعت بلال بن سعد يقول: في قوله تعالى ﴿(يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة)﴾ قال عند وقوع الفتنة أرضي واسعة ففروا إليها.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا محمد بن مصفى ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي. قال: سمعت بلال بن سعد يقول: في قوله تعالى ﴿(لينذر يوم التلاق)﴾ قال يلتقي أهل السماء وأهل الأرض.\n\n• حدثنا أبو بكر ابن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الوليد بن شجاع ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة ثنا أبي ح. وحدثنا أحمد ابن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا عمرو بن عثمان قالوا: ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن بلال بن سعد: في قوله تعالى: ﴿(ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت)﴾ قال فزعوا فجالوا جولة ولا فوت.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبو الربيع الزاهرانى ثنا عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي. قال: سمعت بلال بن سعد يقول: في قوله تعالى: ﴿(ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت)﴾ قال ذلك قوله تعالى ﴿(يقول الإنسان يومئذ أين المفر)﴾.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن محمد بن عرق ح. وحدثنا أحمد ابن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان [قالا: ثنا عمرو بن عثمان ثنا الوليد بن مسلم","vol":"5","page":227},{"text":"ح. وحدثنا أبي ثنا إبراهيم ثنا عباس بن الوليد حدثنى أبى (^١)] حدثنى يزيد ابن يوسف قالا عن الأوزاعي. قال: كان بلال إذا نزع بآية سمعته يقول قال الله تعالى من قائل.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا عبد الله بن سليمان ثنا عمرو بن عثمان ثنا عقبة بن علقمة والوليد بن مسلم ح. وحدثنا سليمان ثنا ابراهيم بن محمد ابن عرق ثنا محمد بن مصفى ثنا الوليد ح. وحدثني أبي ثنا إبراهيم ثنا عباس ابن الوليد حدثني أبي. قالوا: ثنا الأوزاعي قال سمعت بلال بن سعد يقول: إذا رأيت الرجل لجوجا مماريا معجبا برأيه فقد تمت خسارته.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا ابن أبي داود ثنا عمرو بن عثمان ثنا الوليد ابن مسلم وبقية بن الوليد ح. وحدثنا سليمان ثنا إبراهيم بن دحيم ثنا أبي ح.\nوحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قالا ثنا:\nالوليد بن مسلم عن الأوزاعي. قال: سمعت بلال بن سعد يقول: لا تكن وليا لله في العلانية وعدوه في السر.\n\n• حدثنا سليمان قال ثنا إبراهيم بن محمد بن عرق ح. وحدثنا عبد الله ابن محمد قال ثنا ابن أبي عاصم ح. وحدثنا أحمد بن إسحاق ثنا ابن أبي داود قالوا: ثنا عمرو بن عثمان ثنا عبد السلام بن عبد القدوس عن الأوزاعي. قال سمعت بلال بن سعد يقول: إن أحدكم إذا لم تنهه صلاته عن ظلمه لم تزده صلاته عند الله إلا مقتا، وكان يتأول هذه الآية ﴿(إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر)﴾.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ح. وحدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قالا: ثنا عباس بن الوليد بن مزيد قال أخبرني أبي حدثني يزيد بن يوسف عن الأوزاعي. قال: سمعت بلال بن سعد يقول:\nيا ناعيات الإسلام ولا يبعد الله الإسلام.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي داود قال ثنا محمود بن خالد\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":228},{"text":"ثنا عمر بن عبد الواحد ح. وحدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عباس ابن الوليد قال أخبرني أبي قالا: عن الأوزاعي عن بلال أنه سمعه يقول: كان أبو الدرداء يقول: اللهم إني أعوذ بك من تفرقة القلب، قيل وما تفرقة القلب؟ قال أن يوضع لي في كل واد مال.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عباس بن الوليد أخبرني أبي ثنا ابن جابر. قال: سمعت بلال ابن سعد يقول في دعائه اللهم إني أعوذ بك من زيغ القلوب، ومن تبعات الذنوب، ومن مرديات الاعمال، ومضلات الفتن.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا عمرو بن عثمان ومحمد بن مصفى قالا: ثنا بقية بن الوليد ثنا السقر بن رستم الدمشقي (^١) قال سمعت بلال بن سعد يقول: ثلاث لا يقبل معهن عمل، الشرك، والكفر، والرأي.\nقيل وما الرأي؟ قال: يترك كتاب الله وسنة رسوله ويعمل برأيه. رواه عبدة بن عبد الرحيم عن بقية مثله. وقال الصقر بن رستم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ح.\nوحدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن دحيم ثنا أبى ح. وحدثنا أبو محمد ابن حيان ثنا ابن أبي عاصم ثنا دحيم قالوا: ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي.\nقال: سمعت بلال بن سعد يقول في مواعظه: يا أهل الخلود، يا أهل البقاء، إنكم لم تخلقوا للفناء، وإنما خلقتم للخلود والأبد، ولكنكم تنقلون من دار إلى دار. قال: الوليد: وحدثني عبد الرحمن بن يزيد بن تميم قال سمعت بلال بن سعد يقول: مثله. وزاد-: كما نقلتم من الأصلاب إلى الأرحام، ومن الأرحام إلى الدنيا، ومن الدنيا إلى القبور، ومن القبور إلى الموقف، ثم إلى الخلود في الجنة أو النار؟.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو جعفر بن ماهان الرازي ثنا هشام بن عمار ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي. قال: سمعت بلال بن سعد السكونى\n_________\n(^١) فى مغ: السفر بالفاء وفى الخلاصة: والسفر بن نسير ازدى حمصى من هذه الطبقة وليحرر","vol":"5","page":229},{"text":"يقول: إن المؤمن ليقول قولا ولا يدعه الله وقوله حتى ينظر في عمله، فإن كان عمله موافقا لقوله لم يدعه حتى ينظر فى ورعه، فإن كان ورعه موافقا لقوله وعمله لم يدعه حتى ينظر فيما نوى به، فإن سلمت له النية فبالحري أن يسلم سائر ذلك، إن المؤمن ليقول قولا يوافق قوله عمله، وإن المنافق ليقول بما يعلم، ويعمل بما ينكر.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عباس بن الوليد بن مزيد حدثني أبي ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا ابن أبي عاصم ثنا محمد بن مصفى ثنا ضمرة عن صدقة بن المنتصر قالا: عن الضحاك بن عبد الرحمن بن أبي حوشب. قال: سمعت بلال بن سعد يقول: عباد الرحمن إن العبد ليقول قول مؤمن فلا يدعه الله وقوله حتى ينظر في عمله، فإن كان قوله قول مؤمن وعمله عمل مؤمن لم يدعه حتى ينظر فى ورعه، فإن كان قوله قول مؤمن وعمله عمل مؤمن وورعه ورع مؤمن لم يدعه حتى ينظر ماذا نوى، فإن صلحت النية فبالحري أن يصلح ما دونه. المؤمن يقول قولا يتبع قوله عمله، والمنافق يقول بما يعرف ويعمل بما ينكر. لفظ الوليد.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن عباس أخبرني أبي حدثني الضحاك بن عبد الرحمن. قال: سمعت بلال بن سعد يقول: عباد الرحمن يقال لأحدنا أتحب أن تموت؟ فيقول لا، فيقال لم؟ فيقول حتى أعمل، ويقول سوف أعمل، فلا يحب أن يموت ولا يحب أن يعمل، وأحب شيء إليه أن يؤخر عمل الله ولا يحب أن يؤخر عنه عرض الدنيا.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا العباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي ثنا أبو بشير الضحاك بن عبد الرحمن بن أبي حوشب. قال: سمعت بلال بن سعد يقول: يا أولي الألباب لا تقتدوا بمن لا يعلم، ويا أولي الألباب لا تقتدوا بالسفهاء، ويا أولي الأبصار لا تقتدوا بالعمي، ويا أولي الإحسان لا يكن المساكين ومن لا يعرف أقرب إلى الله منكم، وأحرى أن يستجاب لهم، فليتفكر متفكر فيما يبقى له وينفعه. قال: وسمعت بلالا يقول:","vol":"5","page":230},{"text":"أما ما وكلكم به فتضيعون، وأماما تكفل لكم به فتطلبون، ما هكذا نعت الله عباده المؤمنين! أذوو عقول في طلب الدنيا، وبله عما خلقتم له؟ فكما ترجون رحمة الله بما تؤدون من طاعة الله، فكذلك أشفقوا من عقاب الله بما تنتهكون من معاصي الله.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا العباس بن الوليد بن مزيد قال أخبرني أبي ثنا الضحاك بن عبد الرحمن بن أبي حوشب. قال: سمعت بلال بن سعد يقول: أربع خصال جاريات عليكم من الرحمن مع ظلمكم أنفسكم وخطاياكم؛ أما رزقه فدار عليكم، وأما رحمته فغير محجوبة عنكم، وأما ستره فسابغ عليكم، وأما عقابه فلم يعجل لكم، ثم أنتم على ذلك لاهون تجترءون على إلهكم، أنتم تكلمون ويوشك الله تعالى يتكلم وتسكتون، ثم يثور من أعمالكم دخان تسود منه الوجوه (ف ﴿اتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون)﴾. عباد الرحمن! لو غفرت لكم خطاياكم الماضية لكان فيما تستقبلون شغل، ولو عملتم بما تعلمون لكنتم عباد الله حقا.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا العباس بن الوليد قال أخبرني أبي ثنا الضحاك بن عبد الرحمن بن أبي حوشب. قال: سمعت بلال بن سعد يقول: في موعظته عباد الرحمن لو سلمتم من الخطايا فلم تعملوا فيما بينكم وبين الله خطيئة، ولم تتركوا لله طاعة إلا جهدتم أنفسكم فى أدائها إلا حبكم الدنيا لوسعكم ذلك شرا، إلا أن يتجاوز الله ويعفو. قال: وسمعته يقول: عباد الرحمن! اعلموا أنكم تعملون في أيام قصار لأيام طوال، وفي دار زوال لدار مقام، وفى دار نصنب وحزن لدار نعيم وخلد، ومن لم يعمل على اليقين فلا يغتر.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا العباس بن الوليد حدثني أبي ثنا الضحاك. قال: سمعت بلال بن سعد يقول: عباد الرحمن! هل جاءكم مخبر يخبركم أن شيئا من أعمالكم تقبل منكم، أو شيئا من خطاياكم غفر لكم؟ أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون، والله لو عجل لكم الثواب في الدنيا لاستقللتم كلكم ما افترض","vol":"5","page":231},{"text":"عليكم، أفترغبون في طاعة الله بتعجيل دنيا تفنى عن قريب، ولا ترغبون ولا تنافسون في جنة ﴿(أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار)﴾.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي عن الضحاك بن عبد الرحمن. قال: سمعت بلال بن سعد يقول: عباد الرحمن إن العبد ليعمل الفريضة الواحدة من فرائض الله وقد أضاع ما سواها، فما زال الشيطان يمنيه فيها ويزين له حتى ما يرى شيئا دون الله، فقبل أن تعملوا أعمالكم فانظروا ما تريدون بها، فإن كانت خالصة لله فأمضوها، وإن كانت لغير الله فلا تشقوا على أنفسكم ولا شيء لكم، فإن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا، فإنه تعالى قال ﴿(إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه)﴾ عباد الرحمن! ما يزال لأحدكم حاجة الى ربه تعالى إما مسألة، وإما رغبة إليه، وأما عهد الله وأمره ووصيته فعندك ضائع، أفكل ساعة تريدون أن يتم عليكم إحسان ربكم عندكم، ولا تتفقدون أنفسكم في حق ربكم عندكم؟ ما هذا بالنصف فيما بينكم وبين ربكم، عباد الرحمن! أشفقوا من الله واحذروا الله ولا تأمنوا مكره ولا تقنطوا من رحمته، واعلموا أن لنعم الله عندكم ثمنا فلا تشقوا على أنفسكم، أتعملون عمل الله لثواب الدنيا، فمن كان كذلك فو الله لقد رضى بقليل حيث استعنتم على اليسير من عمل الدنيا، فلم ترضوا ربكم فيها، ورفضتم. ما يبقى لكم وكفا كم منه اليسير.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا عمرو بن عثمان ثنا عقبة بن علقمة حدثني الارزاعى عن بلال بن سعد. قال: لما حضرت أبي الوفاة قال لي: يا بني ادع بنيك، فأمرت أهلي فألبسوهم قمصا بيضا، فقال:\n«اللهم إنى أعيذهم من الكفر وضلالة العمل، ومن السباء والفقر إلى بني آدم. رواه ابن المبارك عن الأوزاعي عن بلال عن أبيه: أن النبي ﷺ مسح رأسه ودعا له به.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن دحيم ثنا أبي ثنا الوليد بن مسلم","vol":"5","page":232},{"text":"عن الأوزاعي عن بلال. قال: كانوا إذا أعتقوا عتيقا قالوا انطلق تحت كنف لله، وابتغ الخير لنفسك، فإن رادتك رادة من الزمان فإلي.\n\nأسند بلال بن سعد عن أبيه سعد بن تميم السكوني، وعن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وجابر بن عبد الله، رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا أبو مسهر ح. وحدثنا ابراهيم بن احمد المقرى ثنا أبو عمران الجوني ثنا هشام بن عمار قالا ثنا صدقة ابن خالد حدثني عمرو بن شراحيل عن بلال بن سعد بن تميم السكوني عن أبيه. قال: قلت: «يا رسول الله أي الناس خير؟ قال أنا وأقراني، قلنا ثم ماذا يا رسول الله؟ قال ثم القرن الثانى، قلنا يا رسول الله ثم ماذا؟ قال القرن الثالث، قلنا ثم ماذا يا رسول الله؟ قال ثم يكون قوم يحلفون ولا يستحلفون، ويشهدون ولا يستشهدون، ويؤتمنون ولا يؤدون» رواه معلى بن منصور عن صدقة مثله.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان حدثني عثمان بن إسماعيل ابن عمران الدمشقي ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد إبراهيم أبو عامر النحوي ثنا سليمان بن عبد الرحمن قالا: ثنا الوليد بن مسلم ثنا عبد الله بن العلاء وغيره قال سمعت بلال بن سعد يحدث عن أبيه. قال: «قيل يا رسول الله ما للخليفة بعدك؟ قال مثل الذي لي ما عدل في الحكم، وأقسط في القسم، ورحم ذا الرحم، فمن فعل غير ذلك فليس مني ولست منه».\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن أحمد ثنا أبو غسان مالك بن يحيى السوسي ثنا معاوية بن يحيى أبو عثمان الشامي ثنا عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن بلال عن عبد الله بن عمر. قال: قال رسول الله ﷺ: «أول ما افترض الله على أمتي الصلوات الخمس، وأول ما يرفع من أعمالهم الصلوات الخمس، وأول ما يسألون عنه الصلوات الخمس».\n\n• حدثنا سليمان أحمد ثنا أبو حنيفة محمد بن حنيفة الواسطى ثنا عمى احمد ابن محمد بن ماهان ثنا أبي ثنا طلحة بن زيد عن الوضين بن عطاء عن بلال بن","vol":"5","page":233},{"text":"سعد عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ. قال: «من ستر عورة فكأنما أحيا موءودة». غريب من حديث الوضين عن بلال تفرد به طلحة، وحديث بلال عن ابن عمر تفرد به معاوية بن يحيى عن الأوزاعي.\n\n<span data-type='title' id=toc-465>يزيد بن ميسرة</span>\nومنهم البليغ في الوعظ والتذكرة، المصيب في الرأي والمشورة، أبو يوسف يزيد بن ميسرة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن عمرو بن حيان ثنا بقية بن الوليد ثنا أبو سلمة سليمان بن سليم ثنا يحيى بن جابر الطائي.\nقال: قدم علينا عون بن عبد الله فدخل المسجد فوعظنا موعظة لم نسمع مثلها ثم قال: هل فيكم أحد مريض نعوده؟. قلنا يزيد بن ميسرة، فدخلنا على يزيد وهو مضطجع على فراشه، فوعظنا عون موعظة أنسانا التي كانت في المسجد، فاستوى يزيد بن ميسرة جالسا فقال: بخ بخ، لقد استعرضت بحرا عريضا، ثم استخرجت منه نهرا عظيما، ونصبت عليه شجرا كثيرا، فإن يك شجرك مثمرا أكلت وأطعمت، وإن يك شجرك غير مثمر فإن من وراء كل شجرة فأسا، ثم قال يزيد لعون ثم ماذا؟ قال عون ثم يقطع، قال ثم ماذا؟ قال ثم يوضع في النار، قال هو ذاك. رواه ابن المبارك عن بقية، وزاد قال بقية فسمعت عتبة بن أبي حكيم يقول: قال عون - ولقيته بواسط - ما وقعت من قلبي موعظة قط كموعظة يزيد بن ميسرة.\n\n• حدثناه أبو محمد بن حيان ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين المروزي ثنا عبد الله بن المبارك ثنا بقية: به.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عمر بن الحسن الحلبي ثنا أبو نعيم الحلبي وغيره ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي. قال: قدم عطاء الخراساني على هشام فنزل على مكحول، فقال لمكحول هاهنا أحد يحركنا؟ قال نعم! يزيد بن ميسرة، فأتوه فقال عطاء: حركنا رحمك الله، قال نعم! كانت العلماء","vol":"5","page":234},{"text":"إذا علموا عملوا، فإذا عملوا، شغلوا فإذا شغلوا فقدوا، فإذا فقدوا طلبوا، فإذا طلبوا هربوا. قال: أعد علي، فأعاد عليه فرجع عطاء ولم يلق هشاما!!.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قال ثنا أبو شرحبيل الحمصي ثنا أبو اليمان ثنا إسماعيل بن عياش عن راشد بن أبى راشد عن يزيد ابن ميسرة. قال: لا تبذل علمك لمن لا يسأله، ولا تنثر اللؤلؤ عند من لا يلتقطه، ولا تنشر بضاعتك عند من يكسدها عليك.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا داود ابن عمرو الضبي ثنا إسماعيل بن عياش حدثني أبو راشد التنوخي عن يزيد.\nقال: كان أشياخنا يسمون الدنيا الدنية، ولو وجدوا لها اسما شرا منه لسموها، كانوا إذا أقبلت إلى أحدهم دنيا قالوا إليك إليك عنا يا خنزيرة لا حاجة لنا بك، إنا نعرف إلهنا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هشيم بن خارجة ثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن شريح بن عبيد عن يزيد بن ميسرة. قال: الشح ما بين مخلاة المسكين وتاج الملك.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هشيم ثنا إسماعيل بن عياش عن سليمان [بن سليم الكناني عن يحيى بن جابر الطائي عن يزيد بن ميسرة] (^١) الكندي: أنه كان يقول: ما أحب أن أكون نخاسا، ولأن أكون نخاسا أحب إلي من أن أجمع الطعام بعضه على بعض أتربص به الغلاء على المسلمين.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسن الصوفي ثنا الهيثم بن خارجة ثنا إسماعيل بن عياش عن سليمان ابن سليم عن يحيى بن جابر عن يزيد بن ميسرة. قال: البكاء من سبعة أشياء؛ من الفرح، والحزن، والفزع، والوجع والرياء، والشكر، وبكاء من خشية الله فذلك الذي تطفي الدمعة منه أمثال الجبال من النار.\n_________\n(^١) زيادة فى مغ","vol":"5","page":235},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا الهيثم بن خارجة ثنا إسماعيل بن عياش عن سليمان بن سليم عن يحيى بن جابر بن يزيد ح. وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي عن ضمرة عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن يزيد بن ميسرة.\nقال: اتق نار المؤمن لا تحرقك، فإنه لو عثر في اليوم سبع مرات كانت يده بيد الله، ينعشه (^١) إذا شاء. رواه ابن المبارك عن إسماعيل بن عياش وحريز ابن عثمان عن يحيى بن جابر.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا جعفر بن محمد بن فضيل ثنا يزيد بن عبد ربه ثنا بقية قال سمعت راشد بن أبي راشد يقول قال يزيد بن ميسرة: لا تضر نعمة معها شكر، ولا بلاء معه صبر، ولبلاء في طاعة الله خير من نعمة في معصية الله. رواه محمد بن حرب عن راشد مثله.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا دحيم ثنا الوليد ابن مسلم ثنا ثور عن محفوظ بن علقمة عن يزيد بن ميسرة. قال: كل مهر لا يوضع لله فيه شيء ملعون، أو غير مبارك.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا أبو التقي ثنا بقية ثنا إسماعيل بن يحيى بن جابر عن يزيد. قال: المرأة الفاجرة كألف فاجر، والمرأة الصالحة يكتب لها عمل مائة صديق.\nأخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم - في كتابه - قال ثنا موسى بن إسحاق ثنا محمد بن بكار ثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو أن يزيد بن حصين السكوني حين ولي حمص أرسل إلى يزيد بن ميسرة. قال: يا أبا يوسف كيف ترى فيما ابتلينا به من هذا السلطان؟ قال اتق الله أيها الأمير، وإياك والعجلة، وعليك بالأناة، وفي السجن راحة، هل تدري ما يقال لصاحب السلطان؟ أيها المسلط لا ينفخنك روح الشيطان، فإنك إنما خلقت من تراب وإلى التراب تعود، ورثت مكان من قبلك وغيرك وارث مكانك غدا.\n_________\n(^١) فى هامش ز: نعشه الله رفعه ولا يقال انشه","vol":"5","page":236},{"text":"• حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عطاء ثنا محمد بن أبي سهل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة حدثني الأحوص بن حكيم عن زهير بن عبد الرحمن عن يزيد - وكان قد قرأ الكتب - قال: إن الله تعالى أوحى فيما أوحى إلى موسى بن عمران ﵇، إن أحب عبادي إلي الذين يمشون في الأرض بالنصيحة، والذين يمشون على أقدامهم إلى الجمعات، والمستغفرون بالأسحار، أولئك الذين إذا أردت أن أصيب أهل الارض بعذاب ورأيتهم كففت عنهم عذابى، وإن أبغض عبادي إلي الذي يقتدي بسيئة المؤمن ولا يقتدي بحسنته.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا ابن أبي عاصم ثنا الحوطي ثنا إسماعيل بن عياش قالا: ثنا صفوان بن عمرو قال حدثني عبد الأعلى بن عدي البهراني، وقال الحوطى عبد الرحمن ابن عدي عن يزيد بن ميسرة. قال:\nإن الله تعالى يقول أيها الشاب التارك شهوته لي، المبتذل شبابه من أجلي، أنت عندي كبعض ملائكتي.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا سعيد بن منصور ثنا إسماعيل بن عياش عن سليمان بن سليم الكناني عن يحيى بن جابر الطائي عن يزيد بن ميسرة. قال: إن حكيما من الحكماء كتب ثلاثمائة وستين مصحفا حكما، فبعثها في الناس، فأوحى الله تعالى إليه إنك ملأت الأرض نفاقا وإن الله تعالى لم يقبل من نفاقك شيئا.\n\n• حدثنا أبي ومحمد بن علي - في جماعة - قالوا: ثنا محمد بن نصير ثنا اسماعيل ابن عمرو ثنا فرج بن فضالة عن أبي راشد عن يزيد بن ميسرة قال: قال عيسى ﵇ من عمل بغير مشورة باطلا يتعنى.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد ثنا أبو الربيع الرشديني ثنا ابن وهب ح.\nوحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا علي بن إسحاق ثنا الحسين المروزي ثنا عبد الله ابن المبارك قالا: ثنا إسماعيل بن عياش عن سليمان بن سليم الحمصى عن يحيى","vol":"5","page":237},{"text":"ابن جابر عن يزيد بن ميسرة. قال: كان طعام يحيى بن زكريا ﵇ الجراد وقلوب الشجر، وكان يقول: من أنعم منك يا يحيى؟! طعامك الجراد وقلوب الشجر، لم يذكر ابن وهب يحيى بن جابر.\n\n• وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا صفوان بن عمرو ثنا عبد الرحمن بن عدي عن يزيد بن ميسرة.\nقال: أحسنوا صحابة نعم الله! فو الله ما أنفرها عن قوم فكادت ترجع إليهم.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ح.\nوحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو المغيرة الفرج (^١) بن فضالة ثنا أبو راشد التنوخي عن يزيد بن ميسرة. قال:\nكانت أحبار بني إسرائيل الصغير منهم والكبير لا يمشي إلا بالعصا، مخافة أن يختال في مشيته إذا مشى.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا صفوان بن عمرو حدثني شريح بن عبيد عن يزيد. قال: كان إبراهيم يطعم الناس والمساكين أسمن ما يكون من غنمه، ويذبح لاهله المهزول والردئ منها، فكان أهله يقولون له أتذبح للناس والمساكين السمين من غنمك وتطعمنا المهزول؟! فقال إبراهيم ﵇: بئس مالي إن ألتمس خير ما عند ربي بشر مالي.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمود بن أحمد بن الفرج ثنا إسماعيل بن عمرو ثنا الفرج بن فضالة عن أبي راشد عن يزيد بن ميسرة. قال: قال عيسى ﵇ بحق أقول لكم، كما تواضعون فكذلك ترفعون، وكما ترحمون كذلك ترحمون، وكما تقضون من حوائج الناس فكذلك الله تعالى يقض من حوائجكم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ح. وحدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا ابن أبي عاصم قال ثنا محمد بن مصفى قالا: ثنا أبو المغيرة ثنا صفوان بن عمرو عن شريح بن عبيد عن يزيد ابن ميسرة. قال: كان المسيح ﵇ يقول: إن أحببتم أن تكونوا\n_________\n(^١) فى مغ: محمد بن فضالة وتقدم وسيأتى عن الاصلين أنه الفرج.","vol":"5","page":238},{"text":"أصفياء الله ونور بنى آدم، فاعفو عن من ظلمكم، وعودوا من لا يعودكم، واقرضوا من لا يجزيكم، وأحسنوا إلى من لا يحسن إليكم.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا بن أبي عاصم ثنا محمد بن مسمع ثنا اسماعيل ابن عياش عن عبد الرحمن بن نجيح قال سمعت يزيد بن ميسرة. يقول: إن ظللت تدعو على رجل ظلمك فإن الله تعالى يقول إن آخر يدعو عليك، إن شئت استجبنا لك واستجبنا عليك، وإن شئت أخرتكما إلى يوم القيامة ووسعكما عفو الله.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا راشد بن سعد عن يزيد بن ميسرة: أن المسيح ﵇ كان يقول لأصحابه: إن استطعتم أن تكونوا بلها فى الله مثل الحمام فافعلوا، قال وكان يقال ليس شيء أبله من الحمام، إنك تأخذ فرخيه من تحته فتذبحهما ثم يعود إلى مكانه ذلك فيفرخ فيه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا صفوان بن عمرو عن يزيد بن ميسرة. قال: قال أيوب النبي ﵇: يا رب إنك أعطيتني المال والولد، فلم يقم أحد على بابي يشكوني بظلم ظلمته وأنت تعلم ذلك، وأنه كان يوطأ لي الفراش فأتركها وأقول لنفسي يا نفس إنك لم تخلقى لوط ء الفراش، ما تركت ذلك إلا ابتغاء فضلك.\n\n• حدثنا محمد ابن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا محمد بن عمرو القزويني (^١) ثنا عبد القدوس ابن الحجاج حدثني صفوان بن عمرو عن يزيد بن ميسرة. قال: لما ابتلى الله أيوب بذهاب المال والأهل والولد، فلم يبق له شيء أحسن من الذكر والحمد لله رب العالمين، ثم قال: أحمدك رب الأرباب الذي أحسنت إلي، قد أعطيتني المال والولد فلم يبق من قلبي شعبة إلا قد دخله ذلك، فأخذت ذلك كله وفرغت قلبي فليس يحول بيني وبينك شيء، فمن ذا تعطيه المال والولد فلا يشغله حب المال والولد عن ذكرك؟! لو يعلم عدوي إبليس بالذي صنعت\n_________\n(^١) فى ز: الغزى","vol":"5","page":239},{"text":"إلي حسدني، قال فلقي إبليس من هذا شيئا منكرا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا صفوان بن عمرو. قال: كان يزيد بن ميسرة فيما بلغنا يقول:\nإذا زكاك رجل في وجهك فأنكر. عليه واغضب ولا تقر بذلك، وقل اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، واغفر لي ما لا يعلمون. قال: وكان يزيد بن ميسرة يقول: ابدءوا بالذي يحق لله عليكم، ولا تعلموا الله ما ينبغي لكم. قال: وكان يزيد بن ميسرة يقول: اللهم اجعل مخافتك في قلوبنا، وأدم على قلوبنا ذكر الموت، أيها الناس اذكروا أين أنتم اليوم؟ وأين تكونوا غدا؟ اليوم في البيوت تتكلمون، وغدا فى القبور سكوت، فطوبى للابرار الشاكرين! يا غافلين تشيعون الميت إلى قبره ويقول ويلكم إنما أنتم غدا مثلي، أيتها النفس ألا تنظرين إلى ما رأيت في الدنيا، وما لم تر على مثل ذلك، إنما هي كأرواح تذهب لا يرى لها أثر، أو كثور يدور يذهب الأول فالأول.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا علي بن إسحاق ثنا عبد الله - يعني ابن المبارك - ثنا إسماعيل بن عياش حدثني أبو سلمة عن يحيى بن جابر عن يزيد بن ميسرة. قال: إن العبد ليمرض المرضة وما له عند الله من خير، فيذكره الله بعض ما سلف من خطاياه، فيخرج من عينه مثل رأس الذباب من الدموع من خشية الله، فيبعثه الله إن بعثه مطهرا، ويقبضه إن قبضه على ذلك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا صفوان بن عمرو عن يزيد بن ميسرة ح. وحدثنا أبو بكر محمد ابن أحمد المؤذن ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن الحسين ثنا هشام بن عبد الله الرازي ثنا بقية عن صفوان بن عمرو عن شريح بن عبيد عن يزيد بن ميسرة: أن رجلا ممن مضى جمع مالا وولدا، فأوعى ولم يدع صنفا من أصناف المال إلا اتخذه، وابتنى قصرا وجعل عليه بابين وثيقين، وجعل عليه حرسا من غلمانه، ثم جمع أهله وصنع لهم طعاما، وقعد على","vol":"5","page":240},{"text":"سريره ورفع إحدى رجليه على الأخرى وهم يأكلون فلما فرغوا من طعامهم.\nقال: يا نفس انعمي لسنين قد جمعت ما يكفيك! قال فلم يفرغ من كلامه حتى أقبل إليه ملك الموت في هيئة رجل عليه خلقان من الثياب، في عنقه مخلاة يتشبه بالمساكين، فقرع الباب قرعة أفزعه وهو على فرشه، فوثب إليه الغلمة فقالوا ما أنت وما شأنك؟ قال: ادعوا لى مولاكم، قالوا إليك يخرج مولانا؟! قال نعم! فادعوه، قال فأرسل إليهم مولاهم من هذا الذي قرع الباب؟ فأخبروه بهيئته، قال فهلا فعلتم وفعلتم؟ قالوا قد فعلنا. ثم أقبل أيضا فقرع الباب قرعة هي أشد من الأولى، قال وهو على فراشه، قال فوثب إليه الحرس فقالوا قد جئت أيضا!! قال: نعم! فادعوا لي مولاكم وأخبروه أني ملك الموت، قال فلما سمعوه ألقي عليهم الذل والتخشع فجاء الحرس فأخبروا سيدهم بالذي قال لهم ملك الموت، فقال لهم سيدهم قولوا له قولا لينا، وقولوا له هل تأخذ معه أحدا غيره؟ قال فأتوه فأخبروه بذلك، قال فدخل عليه فقال قم فاصنع في مالك ما أنت صانع، فإني لست بخارج منها حتى أخرج نفسك وأحضر ماله بين يديه، فقال حين رآه: لعنك الله من مال فأنت شغلتني عن عبادة ربي ومنعتني أن أتخلى لربي، فأنطق الله المال فقال لم سببتني؟ وقد كنت وضيعا في أعين الناس فرفعتك لما يرى عليك من أثري، وكنت تحضر سدد الملوك فتدخل، ويحضر عباد الله الصالحون فلا يدخلون، ألم تكن تخطب بنات الملوك والسادة فتنكح، ويخطب عباد الله الصالحون فلا ينكحون، ألم تكن تنفقني في سبل الخبث ولا أتعاصى، ولو أنفقتني في سبيل الله لم أتعاصى عليك، فأنت ألوم فيه مني، إنما خلقت أنا وأنتم يا بني آدم من تراب، فمنطلق بإثم، ومنطلق ببر. فهكذا يقول المال فاحذروا، وقبض ملك الموت روحه فمات - السياق لهما، ودخل حديث بعضهم على بعض.\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا صفوان بن عمرو قال وجدت في كتاب يزيد بن ميسرة: ما أشد الشهوة في الجسد، إنها مثل حريق النار وكيف ينجو منها الحصوريون.\n(١٦ - حلية - خامس)","vol":"5","page":241},{"text":"• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا الحكم بن نافع ثنا إسماعيل بن عياش عن أبي راشد عن يزيد بن ميسرة: أنه تزوج امرأة مسكينة فقيرة سيئة الخلق لها أولاد، فكان ينفق على أولادها.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا الحكم ابن نافع ثنا إسماعيل بن عياش عن سليمان بن سليم عن يحيى بن جابر عن يزيد ابن ميسرة: أنه كان يقول: من رد سائلا فقد قتله.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا يزيد بن عبد ربه ثنا محمد بن حرب. قال: سمعت أبا راشد يقول: بعثني يزيد بن ميسرة إلى غريم له فلزمته، فقال لى غريمه: مر أبا يوسف يأتي ليقبض حقه، فأخرجته من المسجد فقعد على ركن من أركان الكنيسة، ثم قال لغريمه اعطنى حقى، قال له ايت القاضي، قال لم؟ قال أخاصمك إليه، قال له ادفع إلي حقي وإلا فانطلق. فقلت: يا أبا يوسف ايت القاضي حتى يدفع إليك حقك، قال وما يؤمنني أن يكلمني بكلام لا أرضى وقد قال الله تعالى ﴿(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم)﴾ الآية.\n\n• حدثنا أحمد بن عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد ثنا محمد بن حرب عن أبي راشد عن يحيى بن جابر: أن يزيد سأل العباس بن الوليد أن يطرح عطاءه ويكتبه في سجل، وأنه باع ما كان له من شيء فتصدق به، حتى باع منزله الذي كان يسكنه، وأنه كان يقول بعد ذلك اللهم لا أكون عذرت، اللهم عجل قبضي إليك، قال: فلم يلبث إلا يسيرا حتى قبضه الله.\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا صفوان بن عمرو ثنا عبد الرحمن بن عدي البهراني عن يزيد بن ميسرة. قال:\n[يقول الله تعالى أبيتم أن تدخلوا الجنة طائعين، لأقطعن لها قطعا من خلقي ما عملوا لها عملا ساعة ليلا ولا نهارا قط، وهم ذراري المؤمنين.\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الخراساني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا","vol":"5","page":242},{"text":"صفوان بن عمرو ثنا أبو إسحاق البهراني عن يزيد بن ميسرة. قال] (^١): إن الله تعالى إذا سلط السباء (^٢) على قوم فقد خرجوا من عين الله ليس له فيهم حاجة.\n\nأسند يزيد بن ميسرة عن أم الدرداء.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا عبد الوهاب بن الضحاك ثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن يزيد بن ميسرة عن أم الدرداء عن أبي الدرداء. قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من شيء أثقل في الميزان من خلق حسن».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا مطلب بن شعيب وبكر بن سهل قالا: ثنا عبد الله بن صالح حدثني معاوية بن صالح عن يزيد بن ميسرة. قال: سمعت أم الدرداء تقول سمعت أبا الدرداء يقول سمعت أبا القاسم ﷺ يقول:\n«إن الله تعالى قال يا عيسى إني باعث من بعدك أمة، إن أصابهم ما يحبون حمدوا وشكروا، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا، ولا حلم ولا علم.\nقال: يا رب كيف هذا ولا حلم ولا علم؟ قال: أعطيهم من حلمي وعلمي».\n\n<span data-type='title' id=toc-467>إبراهيم بن أبي عبلة</span>\nومنهم إبراهيم بن أبي عبلة. كان أمينا قارئا، كان في علمه وقراءته هنيا مريا، وفي مواعظه ونصائحه بليغا قويا، رحمة الله تعالى عليه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبيد العسقلاني ثنا أبو عمير بن نحاس ثنا ضمرة بن ربيعة عن إبراهيم بن أبي عبلة. قال: قدم الوليد بن عبد الملك فأمرني فتكلمت، فلقيني عمر بن عبد العزيز فقال: يا إبراهيم لقد وعظت موعظة وقعت من القلوب.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبيد بن آدم ثنا أبو عمير بن النحاس ثنا ضمرة. قال: قال لي إبراهيم بن أبي عبلة قال لي الوليد بن عبد الملك: فى كم تختم\n_________\n(^١) نقص فى مغ.\n(^٢) السباء: عن المختصر وفى الاصلين السباع.","vol":"5","page":243},{"text":"القرآن؟ قلت في كذا وكذا، فقال: أمير المؤمنين على شغله يختم في كل سبع أو ثلاث.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن راشد ثنا عبد الله بن هانئ بن عبد الرحمن المقدسي قال ثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة. قال: سأل عمرو بن الوليد رجلا عن إبراهيم بن أبي عبلة. فأخبره، فقال عمرو: إنه ما علمت هنيا مريا من الرجال.\n\n• حدثنا [عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أحمد بن راشد ثنا] (^١) عبد الله ابن هانئ بن عبد الرحمن قال حدثني أبي هانى عن إبراهيم بن أبي عبلة. قال:\nبعث إلي هشام بن عبد الملك فقال لي: يا إبراهيم إنا قد عرفناك صغيرا، واختبرناك كبيرا، فرضينا سيرتك وحالك، وقد رأيت أن أخلطك بنفسي وخاصتي، وأشركك في عملي، وقد وليتك خراج مصر. قال فقلت: أما الذي عليه رأيك يا أمير المؤمنين فالله يجزيك ويثيبك، وكفى به جازيا ومثيبا، وأما الذى أنا عليه فمالى بالخراج بصر، وما لي عليه قوة. قال فغضب حتى اختلج وجهه، وكان في عينيه قبل (^٢) فنظر إلي نظرا منكرا ثم قال: لتلين طائعا أو لتلين كارها؟ قال فأمسكت عن الكلام حتى رأيت غضبه قد انكسر، وسورته قد طفئت، فقلت: يا أمير المؤمنين أتكلم؟ قال نعم! قلت إن الله سبحانه قال في كتابه ﴿(إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها)﴾ الآية. فو الله يا أمير المؤمنين ما غضب عليهن إذ أبين، ولا أكرههن إذ كرهن، وما أنا بحقيق أن تغضب على إذ أبيت، ولا تكرهني إذ كرهت. قال: فضحك حتى بدت نواجذه. ثم قال: يا إبراهيم قد أبيت إلا فقها، لقد رضينا عنك وأعفيناك.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر بن راشد ثنا عبد الله بن هانئ ثنا ضمرة. قال: سمعت إبراهيم بن أبي عبلة يقول: رحم الله الوليد، وأين مثل الوليد\n_________\n(^١) زيادة فى مغ\n(^٢) فى هامش ز: القبل فى العين اقبال السواد على الانف ورجل اقبل: بين القبل وهو الذى كأنه ينظر الى طرف انفه","vol":"5","page":244},{"text":"هدم كنيسة دمشق وبنى مسجد دمشق رحم الله الوليد، وأين مثل الوليد، [افتتح الهند والأندلس ﵀] (^١) كان يعطيني قصاع الفضة أقسمها على قراء مسجد بيت المقدس.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبيد بن آدم ثنا أبو عمير ثنا ضمرة. قال: قال إبراهيم بن أبي عبلة: كان الوليد يبعث معي بقصاع الفضة إلى أهل بيت المقدس فأقسمها فيهم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا موسى بن عيسى بن المنذر ثنا أبي ثنا بقية عن إبراهيم بن أبي عبلة. قال: مرض أهلي فكانت أم الدرداء تصنع لى الطعام، فلما برءوا قالت: إنما كنا نصنع طعامك إذ كان أهلك مرضى، فأما إذا برئ فلا.\n\nأدرك عدة من الصحابة ورأى منهم أنس بن مالك، وأبا أبي عبد الله بن أم حرام الأنصاري، وواثلة بن الأسقع، وعبد الله بن بسر، وأبا أمامة.\nوروى عن عبادة بن الصامت، وعتبة بن غزوان السلمي، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وأرسل عنهم.\n\n• حدثنا الحسن بن علان ثنا أحمد بن عيسى بن السكن قال حدثني أبو عمرو الزبير بن محمد الرهاوي قال ثنا قتادة بن فضل الحرشي عن إبراهيم بن أبي عبلة. قال: «قلت لأنس بن مالك كيف أتوضأ؟ قال: أتسألني كيف أتوضأ ولا تسألني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ!! قال قلت نعم! قال:\nرأيته يتوضأ ثلاثا وقال: بذلك أمرني ربي ﷿».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال حدثني إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي ثنا عمرو بن عثمان قال ثنا عبد السلام بن عبد القدوس عن إبراهيم عن أنس. قال سمعت النبي ﷺ يقول: «من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذلا، ومن تزوجها لما لها لم يزده الله إلا فقرا، ومن تزوجها لحسبها لم يزده الله إلا دناءة، ومن تزوجها لم يتزوجها إلا ليغض بصره ويحصن فرجه، أو يصل رحمه، إلا بارك الله له فيها وبارك لها فيه». غريب من حديث إبراهيم تفرد به ابن عبد القدوس.\n_________\n(^١) زيادة فى مغ","vol":"5","page":245},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا أحمد بن علي الخزاز ثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة ثنا أبو العباس عن إبراهيم. قال: رأيت على عبد الله بن أم حرام ثوبا جديدا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن جعفر الرازي ثنا علي بن الجعد ثنا غياث بن إبراهيم ثنا إبراهيم. قال: سمعت عبد الله بن أم حرام الأنصاري يقول: قال رسول الله ﷺ: «أكرموا الخبز فإن الله سخر له بركات السموات والأرض». -لفظهما سواء، وأبو العباس أراه غياث بن إبراهيم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن النضر العسكري ثنا سعيد بن حفص النفيلي ثنا محمد بن محصن العكاشي عن إبراهيم عن أبي أمامة. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اللهم بارك لأمتي في سحورها، تسحروا ولو بشربة من ماء، ولو بتمرة، ولو بحبات زبيب، فإن الملائكة تصلي عليكم».\nتفرد به عن إبراهيم العكاشي وهو محمد بن إسحاق. (^١).\n\n• حدثنا الحسن بن علي ثنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن بهلول ثنا جدي ثنا أبي ثنا طلحة بن زيد عن إبراهيم عن واثلة بن الأسقع. قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله».\n\n• حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي اليقطيني ثنا محمد بن الحسن ابن قتيبة ثنا محمد بن أيوب بن سويد ثنا أبي ثنا إبراهيم بن أبي عبلة عن أبي الزاهرية عن رافع بن عمير. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قال الله تعالى لداود ابن لي بيتا في الأرض، فبنى داود ﵇ بيتا لنفسه قبل البيت الذي أمر به، فقال الله ﵎: يا داود بنيت بيتك قبل بيتي؟! فقال أي رب هكذا قلت فيما قضيت من ملك استأثر، ثم أخذ في بناء المسجد، فلما تم السور سقط ثلثاه، فشكا ذلك إلى الله تعالى فأوحى الله تعالى إليه أنه لا يصلح أن تبني لي بيتا، قال أي رب ولم؟ قال لما جرت على يديك من الدماء،\n_________\n(^١) الذى فى الخلاصة محمد بن محصن هو ابن اسحاق بن ابراهيم بن محمد بن عكاشة بن محصن الاسدى العكاشى.","vol":"5","page":246},{"text":"قال أى رب أو ليس ذاك فى هواك ومحبتك؟ قال بلى! ولكنهم عبادي وأنا أرحمهم، قال فشق ذلك عليه، فأوحى الله إليه أن لا تحزن فإني سأقضي بناءه على يدي ابنك سليمان، فلما مات داود ﵇ أخذ سليمان ﵇ في بنيانه، فلما تم قرب القرابين وذبح الذبائح، فجمع بني إسرائيل فأوحى الله تعالى إليه قد أرى سرورك ببنيانك بيتى، فسلنى أعطك، قال أسألك ثلاث خصال؛ حكما يصادف حكمك، وملكا لا ينبغي لأحد من بعدي، ومن أتى هذا البيت لا يريد إلا الصلاة فيه خرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه، فقال النبي ﷺ: أما ثنتين فقد أعطيهما، وأنا أرجو أن يكون قد أعطي الثالثة». غريب من حديث إبراهيم، تفرد به أيوب بن سويد.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن أحمد بن الوليد الكرابيسى ثنا محمد ابن أبي السري ثنا محمد بن حمير ثنا إبراهيم بن أبي عبلة العقيلي عن الوليد ابن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير عن عوف بن مالك الأشجعي. قال قال رسول الله ﷺ: «هذا أوان العلم أن يرفع، فقال له زياد ابن لبيد الأنصاري: يا رسول الله وكيف يرفع العلم وفينا كتاب الله نتعلمه ونعلمه أبناءنا ويعلمه أبناؤنا أبناءهم؟ قال قال رسول الله ﷺ ما ظننتك يا ابن لبيد إلا من فقهاء أهل المدينة، أو ليس التوراة والإنجيل في أيدي أهل الكتاب فما أغنى عنهم، قال جبير بن نفير: فلقيت شداد بن أوس فحدثته بهذا الحديث قال: وما حدثك بما يرفع العلم؟ قلت لا! قال بموت العلماء وبدو ذلك أن يرفع الخشوع فلا ترى خاشعا» رواه الليث بن سعد عن إبراهيم بن أبي عبلة مثله.\n\n• حدثنا الحسن بن علي الوراق ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا أبو جعفر النفيلي قال ثنا كثير بن مروان المقدسي عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عقبة بن وساج عن عمران بن حصين. قال: قال رسول الله ﷺ: «كفى بالمرء إنما أن يشار إليه بالأصابع، قالوا يا رسول الله وإن كان خيرا؟ قال وإن كان خيرا فهو مزلة، إلا من رحم الله، وإن كان شرا فهو شر».","vol":"5","page":247},{"text":"• حدثنا الحسن بن علي ثنا عبد الله بن ناجية وسليمان بن عيسى الجوهري قالا: ثنا عبد الرحمن بن يونس الرقي ثنا محمد بن حميد عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عقبة بن وساج عن أنس بن مالك. قال: «قدم رسول الله ﷺ المدينة وليس فى اصحابه أشمط غير ابى بكر الصديق، فغلفها بالحناء والكتم».\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا أبو بكر أحمد بن عمرو البزاز ثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي ثنا يحيى بن حسان حدثني الوليد بن رباح عن إبراهيم بن أبي عبلة عن أبي حفص. قال: قال عبادة بن الصامت لابنه: «يا بني لن تجد حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أول ما خلق الله القلم، فقال اكتب قال يا رب ماذا اكتب؟ قال اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة، يا بني إني سمعت رسول الله ﷺ يقول:\nمن مات على غير هذا فليس مني». غريب من حديث إبراهيم تفرد به يحيى عن الوليد. ورواه إبراهيم عن أبي يزيد الأودي عن عبادة نحوه.\n\n• حدثنا أبي وعبد الله بن محمد ومحمد بن جعفر في جماعة قالوا: ثنا إبراهيم ابن محمد بن الحسن ثنا سعيد بن رحمة ثنا محمد بن حمير عن إبراهيم عن عكرمة عن ابن عباس. قال: قال رسول الله ﷺ: «من أعان ظالما ليدحض بباطله حقا فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله، ومن أكل درهما من ربا فهو مثل ثلاثة وثلاثين زنية، ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى به». غريب من حديث إبراهيم تفرد به محمد بن حمير.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا سلامة بن ناهض وعلي بن سعيد بن بشير الرازي قالا: ثنا عبد الله بن هانئ بن عبد الرحمن بن أبي عبلة حدثني أبي ثنا عمي إبراهيم بن أبي عبلة عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس قالا: «كنا نتعلم الاستخارة كما يتعلم أحدنا السورة من القرآن، اللهم إنى أستخيرك وأستقدرك بقدرتك فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب","vol":"5","page":248},{"text":"اللهم ما قضيت علي من قضاء فاجعل عاقبته إلى خير».\n\n• حدثنا الحسن بن علي ثنا عبد الله بن ناجية ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن يونس السراج ثنا مصعب بن سعيد ثنا محمد بن محصن الأسدي عن إبراهيم عن سالم عن ابن عمر. قال: قال رسول الله ﷺ: «من ترك الرمي بعد ما علمه كانت نعمة أنعم الله بها عليه فتركها». غريب من حديث إبراهيم لم نكتبه إلا من حديث مصعب عن محمد.\n\n• حدثنا الحسن بن علي ثنا محمد بن دليل الإسكندراني ثنا أحمد بن عبد المؤمن ثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم قال سمعت أم الدرداء تحدث عن أبي الدرداء عن رسول الله ﷺ: في هذه الآية: «﴿(اصبروا وصابروا ورابطوا)﴾ قال: اصبروا على الصلوات الخمس، وصابروا على قتال عدوكم بالسيف، ورابطوا في سبيل الله لعلكم تفلحون». غريب من حديث إبراهيم لم نكتبه إلا من حديث محمد بن إسحاق وهو ابن محصن العكاشي.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم القاضي ثنا أبو بشير محمد بن أحمد بن حماد الدولابي ثنا عبد الله بن هانئ بن عبد الرحمن المقدسي ثنا أبي ثنا إبراهيم بن أبي عبلة عن أم الدرداء عن أبي الدرداء. قال: قال رسول الله ﷺ: «من أصبح معافى فى بدنه، آمنا فى سربه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذا فيرها، يا ابن جعشم يكفيك منها ماسد جوعتك، ووارى عورتك، وإن كان بيتا يواريك فذاك، فلق الخبز، وماء الجر، وما فوق ذلك حساب». غريب من حديث ابراهيم تفرد به ابن أخيه عنه.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد وعبد الله بن أحمد (^١) في جماعة قالوا: ثنا محمد بن أحمد بن راشد ثنا عبد الله بن هانئ حدثني أبي عن إبراهيم عن بلال بن أبي الدرداء عن أبي الدرداء. قال: «ما أنكرتم من زمانكم فبما غيرتم من أعمالكم، فان يك خيرا فواها واها، وإن يك شرا فآها آها (^٢)» سمعت ذاك من\n_________\n(^١) فى مغ: ابن محمد\n(^٢) فى هامش ز: اذا تعجبت من طيب الشيء قلت واها له ما أطيبه","vol":"5","page":249},{"text":"نبيكم ﷺ.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا محمد بن أحمد بن راشد ثنا موسى بن عامر ثنا عراك بن خالد عن ابن أبي عبلة عن عبد الله بن محمد بن يزيد التميمي عن الحسن قال: قدم جندب بن سفيان البجلي البصرة فأقام بها حينا، وكان من أصحاب النبي ﷺ، فلما خرج من البصرة شيعه الحسن في خمسمائة رجل حتى بلغوا معه حصن المكاتب، فقالوا له: حدثنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم! سمعته يقول:\n«من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله فلا تخفروا ذمة الله، ولا يطلبنكم بشيء من ذمته، ولا أعرفن ما أشرفت الجنة لأحدكم حتى اذا عاينها ودنت حيل بينه وبينها بملء كف من دم رجل مسلم اهراقها ظلما» سمعت هذا من نبي الله ﷺ، وأنا أقول لكم من عندي: إني رأيت أول ما ينتن من الإنسان في القبر بطنه، فلا تدخلوا بطونكم إلا طيبا.\n\n<span data-type='title' id=toc-469>يونس بن ميسرة</span>\nقال الشيخ ﵀: ومنهم الشهيد المحبس، يونس بن ميسرة بن حلبس. رضي الله تعالى عنه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقي ثنا هشام بن عمار ثنا الهيثم بن عمران. قال: كنت أجلس إلى يونس بن ميسرة وهو أعمى، فكنت أسمعه يقول: اللهم ارزقنا الشهادة، فقتل سنة اثنتين وثلاثين ومائة مدخل عبد الله بن علي دمشق.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أبو زرعة ثنا أبو مسهر ثنا محمد بن مهاجر قال سمعت يونس بن ميسرة. يقول: أين إخواني؟ أين أصحابي؟ ذهب المعلمون وبقي المتعلمون، وذهب المطعمون وبقي المستطعمون!!.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بكر بن سهل ثنا عبد الله بن يوسف ثنا","vol":"5","page":250},{"text":"خالد بن يزيد بن صبيح عن يونس بن ميسرة قال: قالت الحكمة يا ابن آدم تلتمسني وأنت تجدني في حرفين؛ تعمل بخير ما تعلم، وتدع شر ما تعلم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الحسن بن عبد العزيز [الجروي ثنا أبو مسهر ثنا سعيد بن عبد العزيز] (^١) عن يونس بن ميسرة. قال: مكتوب في اللوح بين يدي الله تعالى، إني أنا الله لا إله إلا أنا الرحمن الرحيم، أرحم وأترحم، سبقت رحمتي غضبي، وعفوي عقوبتي، وأذنت لمن جاء بواحدة من ثلاثين وثلاثمائة شريعة أن أدخله جنتي.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد قال ثنا الحسن بن محمد ثنا أبو زرعة ثنا عباس بن الوليد [ثنا أبو مسهر ثنا عبد الرحمن بن الوليد] (^١) قال: سمعت ابن حلبس. ينشد هنا البيت عند الموت:\nذهب الرجال الصالحون وأخرت … نتن الرجال لذا الزمان المنتن.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عمران بن بكار ثنا أبو التقي ثنا عمرو بن واقد عن يونس بن حلبس: أنه كان يمر على المقابر بدمشق يهجر يوم الجمعة، فسمع قائلا يقول هذا يونس بن حلبس قد هجر، تحجون وتعتمرون كل شهر، وتصلون كل يوم خمس صلوات، أنتم تعملون ولا تعلمون، ونحن نعلم ولا تعمل. قال: فالتفت يونس فسلم فلم يردوا عليه، فقال: سبحان الله أسمع كلامكم وأسلم فلا تردون؟ قالوا قد سمعنا كلامك ولكنها حسنة وقد حيل بيننا وبين الحسنات والسيئات.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا سهل بن صالح ثنا منصور بن عمار ثنا الوليد بن مسلم عن مروان بن جناح عن يونس ابن ميسرة قال: التقى يونس وقارون، هذا يخسف به وهذا يلجج به (^٢)، فقال قارون ليونس: يا يونس تب إلى الله فإنك تجده عند أول قدم تضعه إليه، فقال له يونس: فما لك أنت لم تتب؟ قال جعلت توبتى لابن عمى.\n_________\n(^١) - (١) لم ترد فى مغ\n(^٢) يلجج به أي يذهب به فى اللجة من البحر حينما التقمه الحوت","vol":"5","page":251},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الحسن بن عبد العزيز ثنا عمرو بن أبي سلمة ثنا سعيد - يعني ابن عبد العزيز - عن ابن حلبس. قال: قال عيسى ﵇ إن الشيطان مع الدنيا، ومكره مع المال، وتزيينه عند الهوى، واستكماله عند الشهوات.\n\nأسند عن عدة من الصحابة منهم معاوية بن أبي سفيان، وعبد الله بن عمرو ابن العاص، وواثلة بن الأسقع، وعبد الله بن بسر. وروى عن أم الدرداء وأبي إدريس الخولاني، وغيرهم رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا أبو مسلم محمد بن معمر ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا هشام بن عمار والحوطي قالا: ثنا الوليد بن مسلم عن مروان بن جناح عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن معاوية بن أبي سفيان عن النبي ﷺ: أنه قال: «الخير عادة، والشر لجاجة». غريب من حديث يونس تفرد به عنه مروان.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقي وأحمد بن محمد بن يحيى ابن حمزة ثنا يحيى بن صالح الوحاظي ثنا سعيد بن عبد العزيز عن ابن حلبس عن عبد الله بن عمرو. قال: قال رسول الله ﷺ: «رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي، فأتبعته بصري، فإذا هو نور ساطع إلى الشام». غريب من حديث ابن حلبس لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد المقدسي ثنا الحسن بن الفرج الغزي ثنا هشام بن عمار ثنا الوليد بن مسلم ثنا مروان بن جناح عن يونس ابن ميسرة عن واثلة بن الأسقع: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:\n«اللهم إن فلان بن فلان فى ذمتك وحبل جوارك، فقه فتنة القبر وعذاب النار، أنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر له وارحمه إنك أنت الغفور الرحيم» تفرد به مروان عن يونس.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا هشام بن عمار ثنا الوزير بن صبيح ثنا يونس بن ميسرة بن حلبس عن أم الدرداء عن أبي الدرداء","vol":"5","page":252},{"text":"عن النبي ﷺ: في قول الله ﷿. ﴿(كل يوم هو في شأن)﴾ قال:\n«من شأنه أن يغفر ذنبا، ويفرج كربا، ويرفع قوما، ويضع آخرين».\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا هشام بن عمار ثنا عمرو بن واقد ثنا يونس بن ميسرة عن أبي إدريس الخولاني عن معاذ بن جبل.\nقال قال رسول الله ﷺ: «إن أول ما نهاني ربي عنه ﷿ بعد عبادة الأوثان عن شرب الخمر وملاحاة الرجال». غريب من حديث يونس ابن ميسرة تفرد به عنه عمرو.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا موسى بن عيسى بن المنذر ثنا محمد بن المبارك الصوري ثنا عمرو بن واقد ثنا يونس عن أبي إدريس عن معاذ بن جبل. قال: «ذكر رسول الله ﷺ يوما الفتن وعظمها وشددها، فقال علي بن أبي طالب: يا رسول الله فما المخرج منها؟ قال: كتاب الله فيه حديث ما قبلكم، ونبأ ما بعدكم، وفصل ما بينكم، من تركه من جبار قصمه الله، ومن يبتغي الهدى في غيره أضله الله، هو حبل الله المتين، والذكر الحكيم والصراط المستقيم، هو الذي لما سمعته الجن قالت ﴿(إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به)﴾ الآية. هو الذي لا تختلف به الألسن، ولا يخلقه كثرة الرد». غريب من حديث أبي إدريس عن معاذ لم نكتبه إلا من حديث يونس.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن يزيد الرفاعي ثنا إسحاق بن سليمان ثنا معاوية بن يحيى عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ. قال: «إن الرجل إذا خرج يعود أخاله خاض في الرحمة إلى حقويه، فإذا جلس عند المريض واستوى جالسا غمرته الرحمة».\n\n<span data-type='title' id=toc-471>عمر بن عبد العزيز</span>\nقال الشيخ ﵀ ومنهم المحتصن الحريز، ذو الشبحى والأزيز، المولى عمر بن عبد العزيز.","vol":"5","page":253},{"text":"• كان واحد أمته في الفضل، ونجيب عشيرته في العدل، جمع زهدا وعفافا، وورعا وكفافا، شغله آجل العيش عن عاجله، وألهاه إقامة العدل عن عاذله، كان للرعية أمنا وأمانا، وعلى من خالفه حجة وبرهانا، كان مفوها عليما، ومفهما حكيما.\n\n• وقيل: إن التصوف الإعراض عن الدني، والإقبال على البهي، متواثبا للدنو، ومتعاليا للسمو.\n\n• حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا جدي أبو حصين محمد بن الحسين بن حبيب الوادعي القاضي ثنا عبد الرحمن بن يونس الرقي أخبرني عطاء بن مسلم الخفاف عن عمرو بن قيس الملائي. قال: سئل محمد بن علي بن الحسين عن عمر بن عبد العزيز فقال: أما علمت أن لكل قوم نجيبة، وأن نجيب بني أمية عمر بن عبد العزيز، وأنه يبعث يوم القيامة أمة وحده.\n\n• وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سليمان بن حرب ثنا مبارك بن فضالة عن عبيد الله بن عمر عن نافع. قال: كنت أسمع ابن عمر كثيرا يقول: ليت شعري من هذا الذي في وجهه علامة من ولد عمر يملأ الأرض عدلا؟!.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرزاق قال أخبرني أبي قال: قال وهب بن منبه: إن كان في هذه الأمة مهدي فهو عمر بن عبد العزيز.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال ثنا الحسين بن محمد بن حماد ثنا أيوب بن محمد الوزان ثنا ضمرة بن ربيعة عن السري بن يحيى عن رباح بن عبيدة. قال:\nخرج عمر بن عبد العزيز الى الصلاة وشيخ متوكئ على يده، فقلت في نفسي إن هذا الشيخ جاف، فلما صلى ودخل لحقته فقلت: أصلح الله الأمير من الشيخ الذي كان متكئا على يدك؟ قال يا رباح رأيته؟ قلت نعم! قال ما أحسبك يا رباح إلا رجلا صالحا، ذاك أخي الخضر أتاني فأعلمني أني سألي أمر هذه الأمة، وأني سأعدل فيها.","vol":"5","page":254},{"text":"• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني الحسن بن عبد العزيز ثنا أيوب بن سويد ثنا محمد بن فضالة: أن عبد الله ابن عمر بن عبد العزيز وقف براهب بالجزيرة في صومعة له قد أتى عليه فيها عمر طويل، وكان ينسب إليه علم من علم الكتب، فهبط اليه ولم يرها بطا إلى أحد قبله، وقال له: أتدري لم هبطت إليك؟ قال لا، قال لحق أبيك، إنا نجده من أئمة العدل بموضع رجب من الأشهر الحرم، قال ففسره لنا أيوب بن سويد فقال ثلاثة متوالية: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، أبو بكر وعمر وعثمان، ورجب منفرد منها عمر بن عبد العزيز.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني ثنا عامر (^١) بن شعيب ثنا يحيى بن أيوب ثنا رزق بن رزق الكندي حدثني جسر القصاب (^٢) قال: كنت أحلب الغنم في خلافة عمر بن عبد العزيز فمررت براع وفي غنمه نحو من ثلاثين ذئبا، فحسبتها كلابا ولم أكن رأيت الذئاب قبل ذلك، فقلت يا راعي ما ترجو بهذه الكلاب كلها؟ فقال يا بني إنها ليست كلابا، إنما هي ذئاب. فقلت سبحان الله ذئب في غنم لا تضرها؟ فقال: يا بني إذا صلح الرأس فليس على الجسد بأس. وكان ذلك في خلافة عمر بن عبد العزيز.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني علي بن سلم الطوسي ثنا سيار ثنا جعفر قال ثنا مالك بن دينار قال: لما استعمل عمر بن عبد العزيز على الناس قال رعاء الشاء: من هذا العبد الصالح - الذي قام على الناس؟ قيل لهم وما علمكم بذلك؟ قالوا إنه إذا قام على الناس خليفة عدل كفت الذئاب عن شائنا.\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر ثنا محمد بن يحيى المروزي قال ثنا خالد بن خداش ثنا حماد بن زيد ثنا موسى بن أعين قال: كنا نرعى الشاء بكرمان في خلافة عمر بن عبد العزيز، فكانت الشاء والذيب ترعى في مكان واحد، فبينا نحن ذات ليلة إذ عرض الذيب لشاة، فقلت ما نرى\n_________\n(^١) فى ز: حامد بن شعيب\n(^٢) الذى فى الخلاصة: ميمون الكوفى أبو حمزة القصاب. ولم نعثر على جسر هذا. وفى مغ حلس","vol":"5","page":255},{"text":"الرجل الصالح إلا قد هلك. [قال حماد: فحدثني هذا أو غيره أنهم حسبوا فوجدوه قد هلك] (^١) في تلك الليلة.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا عفان بن مسلم ثنا عثمان بن عبد الحميد ثنا الوليد. قال: بلغنا أن رجلا كان ببعض خراسان. قال: أتاني آت في المنام فقال إذا قام أشج بني مروان فانطلق فبايعه فانه إمام عدل. فجعلت أسأل كلما قام خليفة حتى قام عمر بن عبد العزيز، فأتاني ثلاث مرات في المنام فلما كان آخر ذلك زبرني فأوعدني فرحلت إليه فلما قدمت لقيته فحدثته الحديث، فقال: ما اسمك ومن أين أنت وأين منزلك؟ فقلت بخراسان. قال: ومن أمير المكان الذي أنت به؟ ومن صديقك هناك وعدوك؟ فألطف المسألة ثم حبسني أربعة أشهر [فشكوت إلى مزاحم مولى عمر بن عبد العزيز فقال: إنه كتب فيك، قال فدعاني بعد أشهر] (^١) فقال: إني كتبت فيك فجاءني ما أسر به من قبل صديقك وعدوك، فهلم فبايعني على السمع والطاعة والعدل، فإذا تركت ذلك فليس عليك بيعة، قال فبايعته. قال: أبك حاجة؟ فقلت لا! أنا غني في المال، إنما أتيتك لهذا فودعته ومضيت.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة عن علي بن أبي حملة عن أبي الأعين قال: كنت في صحن بيت المقدس مع خالد بن يزيد بن معاوية، إذ أقبل فتى شاب فسلم على خالد، فأقبل عليه خالد، فقال الفتى لخالد: هل علينا من عين؟ قال فبدرت فقلت. نعم! عليكما من الله عين سميعة بصيرة: فترقرقت عينا الفتى ونزع يده من خالد ثم ولى، فقلت لخالد من هذا؟ قال أما تعرف هذا!! هذا عمر بن عبد العزيز أخو أمير المؤمنين، ولئن طال بك وبه حياة لتراه إمام هدى.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني منصور بن بشير ثنا إسماعيل بن عياش عن ابن إسحاق عن إبراهيم بن عقبة عن عطاء مولى\n_________\n(^١) - (١) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":256},{"text":"أم بكرة الأسلمية عن حبيب بن هند الأسلمي. قال: قال لي سعيد بن المسيب ونحن على عرفة: إنما الخلفاء ثلاثة؛ قلت من الخلفاء؟ قال أبو بكر وعمر وعمر، قلت هذا أبو بكر وعمر قد عرفناهما، فمن عمر الثالث؟ قال إن عشت أدركته، وإن مت كان بعدك.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن أبي معشر ثنا عمرو بن عثمان وأيوب بن محمد الوزان قالا: ثنا ضمرة عن رجاء عن ابن عون. قال: كان ابن سيرين إذا سئل عن الطلا قال نهى عنه إمام هدى - يعني عمر بن عبد العزيز-.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن أبي معشر ثنا عمرو ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: قال الحسن: إن كان مهدي فعمر بن عبد العزيز، وإلا فلا مهدي إلا عيسى بن مريم ﵇.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا فطر بن حماد بن واقد ثنا أبي قال سمعت مالك بن دينار. قال: الناس يقولون مالك بن دينار زاهد. إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز الذي أتته الدنيا فتركها.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو مرداس الرقي ثنا إبراهيم بن بكار الأسدي ثنا أبو يونس بن أبي شبيب. قال:\nشهدت عمر بن عبد العزيز وهو يطوف بالبيت، وإن حجزة إزاره لغائبة فى عكنه، ثم رأيته بعد ما استخلف ولو شئت أن أعد أضلاعه من غير أن أمسها لفعلت!!.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن عبد العزيز ثنا عبد الله بن يوسف عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز. قال: قال لي أبو جعفر - يعني أمير المؤمنين - كم كانت غلة أبيك عمر حين ولي الخلافة؟ قلت أربعين ألف دينار، قال فكم كانت غلته حين توفي؟ قلت أربعمائة دينار، ولو بقي لنقصت.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني حدثني أبي عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: دعانى","vol":"5","page":257},{"text":"أبو جعفر فقال كم كانت غلة عمر حين أفضت إليه الخلافة؟ قلت خمسون ألف دينار، قال فكم كانت يوم مات؟ قلت ما زال يردها حتى كانت مائتي دينار، ولو بقي لردها.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا إبراهيم بن هشام حدثني أبي عن جدي عن مسلمة بن عبد الملك. قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز أعوده في مرضه، فإذا عليه قميص وسخ، فقلت لفاطمة بنت عبد الملك: يا فاطمة اغسلي قميص أمير المؤمنين. قالت: نفعل إن شاء الله، ثم عدت فإذا القميص على حاله، فقلت يا فاطمة ألم آمركم أن تغسلوا قميص أمير المؤمنين فان الناس يعودونه، قالت والله ما له قميص غيره.\n\n• حدثنا أحمد بن اسحاق ثنا إبراهيم ابن محمد بن الحسن ثنا يزيد بن حكيم أبو خالد العسكري ثنا سعيد بن مسلمة عن أبي [بشير مولى مسلمة بن عبد الملك عن مسلمة) (^١) قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز في اليوم الذي مات فيه، وفاطمة بنت عبد الملك جالسة عند رأسه، فلما رأتني تحولت وجلست عند رجليه وجلست أنا عند رأسه، فإذا عليه قميص وسخ مخرق الجيب، فقلت لها لو أبدلتم هذا القميص! فسكتت، ثم أعدت القول عليها مرارا حتى غلظت، فقالت: والله ما له قميص غيره.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا محمد بن أبي السري ثنا محمد بن مروان العجلي ثنا عمارة بن أبي حفصة. قال: دخلت على عمر في مرضه وعليه قميص قد اتسخ وتخرق جيبه، فدخل مسلمة فقال لأخته فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر: ناوليني قميصا سوى هذا حتى نلبسه أمير المؤمنين فإن الناس يدخلون عليه فقال عمر دعها يا مسلمة فما أصبح ولا أمسى لأمير المؤمنين ثوب غير الذي ترى عليه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الحكم بن موسى ثنا يحيى بن حمزة عن سليمان - يعني ابن داود-: أن عمر بن عبد العزيز قال لبنيه: لا تتهموا الخازن فإني لا أدع إلا أحدا وعشرين دينارا،\n_________\n(^١) زيادة فى مغ","vol":"5","page":258},{"text":"فيها لأهل الدير أجر مساكنهم، وثمن حقل كانت فيه له، وموضع قبره، فإني أعلم أنهم لا يعتملونه.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا الحسين بن محمد بن حماد قال ثنا سليمان بن عمر الرقي ثنا أبو أمية الخصي غلام عمر بن عبد العزيز. قال:\nبعثني عمر بن عبد العزيز بدينارين إلى أهل الدير فقال: إن بعتموني موضع قبري وإلا تحولت عنكم، قال فأتينهم فقالوا لولا أنا نكره أن يتحول عنا ما قبلناه، قال ودخلت مع عمر الحمام يوما فاطلى، فولى مغابنه بيده، ودخلت يوما إلى مولاتي فغدتني عدسا، فقلت كل يوم عدس! فقالت يا بني هذا طعام مولاك أمير المؤمنين عمر.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا الحسين بن محمد ثنا سليمان بن سيف ثنا سعيد ابن عامر عن عون بن المعتمر. قال: دخل عمر بن عبد العزيز على امرأته فقال:\nيا فاطمة عندك درهم أشتري به عنبا قالت لا، قال فعندك نمية يعني الفلوس أشتري بها عنبا قالت لا، فأقبلت عليه فقالت: أنت أمير المؤمنين لا تقدر على درهم ولا نمية تشتري بها عنبا!! قال هذا أهون علينا من معالجة الأغلال غدا في نار جهنم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين المروزي ثنا عبد الله بن المبارك ثنا إبراهيم بن نشيط قال حدثني سليمان بن حميد المدني عن أبي عبيدة عن عقبة بن نافع القرشي: أنه دخل على فاطمة بنت عبد الملك فقال لها: ألا تخبريني عن عمر؟ فقالت: ما أعلم أنه اغتسل لا من جنابة ولا من احتلام منذ استخلفه الله حتى قبضه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين المروزي ثنا عبد الله ابن المبارك قال ثنا أبو الصباح حدثني سهل بن صدقة مولى عمرو بن عبد العزيز حدثني بعض خاصة آل عمر: أنه حين أفضت إليه الخلافة سمعوا في منزله بكاء عاليا، فسألوا عن البكاء فقالوا إن عمر خير جواريه فقال: قد نزل بي أمر قد شغلني عنكن، فمن أحب أن أعتقه أعتقته ومن أحب أن أمسكه أمسكته إن لم يكن مني إليها شيء، فبكين إياسا منه.","vol":"5","page":259},{"text":"• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن ثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى حدثني أبي عن جدي قال: كنت أنا وابن أبي زكريا بباب عمر، فسمعنا بكاء في داره، فسألنا عنه فقالوا خير أمير المؤمنين امرأته بين أن تقيم في منزلها وأعلمها أنه قد شغل عن النساء بما في عنقه، وبين أن تلحق بمنزل أبيها، فبكت فبكى جواريها لبكائها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين المروزي ثنا ابن المبارك ثنا جرير بن حازم قال أخبرني المغيرة بن حكيم. قال: قالت لي فاطمة بنت عبد الملك: يا مغيرة قد يكون من الرجال من هو أكثر صلاة وصياما من عمر، ولكني لم أر من الناس أحدا قط كان أشد خوفا من ربه من عمر، كان إذا دخل البيت ألقى نفسه في مسجده فلا يزال يبكي ويدعو حتى تغلبه عيناه، ثم يستيقظ فيفعل مثل ذلك ليلته أجمع.\n\n• حدثنا أبى ثنا إبراهيم ابن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا عبد العزيز بن الوليد بن أبي السائب.\nقال سمعت أبي يقول: ما رأيت أحدا قط الخوف - أو قال الخشوع - أبين على وجهه من عمر بن عبد العزيز.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى ابن عبد الملك بن أبي غنية عن أبي عثمان الثقفي. قال: كان لعمر بن عبد العزيز غلام يعمل على بغل له يأتيه بدرهم كل يوم، فجاءه يوما بدرهم ونصف، فقال ما بدا لك؟ فقال نفقت السوق، قال لا ولكنك أتعبت البغل، أرحه ثلاثة أيام.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو العباس بن قتيبة ثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى قال حدثني أبي عن جدي. قال: كانت لفاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر جارية، فبعثت بها إليه وقالت إني قد كنت أعلم أنها تعجبك وقد وهبتها لك فتناول منها حاجتك. فقال لها عمر اجلسى يا جارية فو الله ما شيء من الدنيا كان أعجب إلي أن أناله منك، فأخبريني بقصتك وما كان من سبيك؟ قالت: كنت جارية من البربر جنى أبي جناية فهرب من موسى بن نصير عامل عبد الملك على إفريقية فأخذني موسى بن نصير فبعث بي إلى عبد الملك","vol":"5","page":260},{"text":"فوهبني عبد الملك لفاطمة، فأرسلت بي إليك. فقال: كدنا والله أن نفتضح فجهزها وأرسل بها إلى أهلها.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا الحسن بن محمد الحراني ثنا أبو الحسين الرهاوي ثنا زيد بن الحباب قال أخبرني معاوية بن صالح حدثني سعيد بن سويد: أن عمر بن عبد العزيز صلى بهم الجمعة ثم جلس وعليه قميص مرقوع الجيب من بين يديه ومن خلفه، فقال له رجل يا أمير المؤمنين إن الله قد أعطاك، فلو لبست! فنكس مليا ثم رفع رأسه فقال: أفضل القصد عند الجدة، وأفضل العفو عند المقدرة.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا محمد ابن أبي بكر قال ثنا سعيد بن عامر عن قربان بن دبيق قال: مرت بي ابنة لعمر بن عبد العزيز يقال له أمينة فدعاها عمر يا أمين يا أمين فلم تجبه، فأمر إنسانا فجاء بها، فقال ما منعك أن تجيبيني قالت إني عارية، فقال يا مزاحم انظر تلك الفرش التي فتقناها فاقطع لها منها قميصا، فقطع منها قميصا فذهب إنسان إلى أم البنين عمتها فقال بنت أخيك عارية وأنت عندك ما عندك، فارسلت إليها بتخت من ثياب وقالت لا تطلبي من عمر شيئا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن زكريا الغلابي ثنا مهدي بن سابق النهدي (^١) ثنا عبد الله بن عياش عن أبيه: أن عمر بن عبد العزيز شيع جنازة، فلما انصرفوا تأخر عمر وأصحابه ناحية عن الجنازة، فقال له أصحابه يا أمير المؤمنين جنازة أنت وليها تأخرت عنها فتركتها وتركتها؟ فقال نعم! ناداني القبر من خلفي يا عمر بن عبد العزيز ألا تسألني ما صنعت بالأحبة؟ قلت بلى! قال خرقت الأكفان، ومزقت الأبدان، ومصصت الدم وأكلت اللحم، ألا تسألني ما صنعت بالأوصال؟ قلت بلى! قال نزعت الكفين من الذراعين، والذراعين من العضدين، والعضدين من الكتفين، والوركين من الفخذين، والفخذين من الركبتين، والركبتين من الساقين، والساقين من القدمين، ثم بكى عمر فقال: ألا إن الدنيا بقاؤها قليل، وعزيزها ذليل، وغنيها فقير،\n_________\n(^١) فى ج: البهدرانى","vol":"5","page":261},{"text":"وشبابها يهرم، وحيها يموت، فلا يغرنكم إقبالها مع معرفتكم بسرعة إدبارها، والمغرور من اغتر بها، أين سكانها الذين بنوا مدائنها، وشققوا أنهارها، وغرسوا أشجارها، وأقاموا فيها أياما يسيرة غرتهم بصحتهم، وغروا بنشاطهم، فركبوا المعاصي. إنهم كانوا والله في الدنيا مغبوطين بالأموال على كثرة المنع عليه، محسودين على جمعه. ما صنع التراب بأبدانهم، والرمل بأجسادهم، والديدان بعظامهم وأوصالهم، كانوا في الدنيا على أسرة ممهدة، وفرش منضدة، بين خدم يخدمون، وأهل يكرمون، وجيران يعضدون، فإذا مررت فنادهم إن كنت مناديا، وادعهم إن كنت لا بد داعيا، ومر بعسكرهم، وانظر إلى تقارب منازلهم التي كان بها عيشهم، وسل غنيهم ما بقي من غناه، وسل فقيرهم ما بقي من فقره، وسلهم عن الألسن التي كانوا بها يتكلمون، وعن الأعين التي كانت إلى اللذات بها ينظرون، وسلهم عن الجلود الرقيقة، والوجوه الحسنة، والأجساد الناعمة، ما صنع بها الديدان؟ محت الالوان، وأكلت اللحمان، وعفرت الوجوه، ومحت المحاسن، وكسرت الفقار وأبانت الأعضاء، ومزقت الأشلاء، وأين حجالهم وقبابهم، وأين خدمهم وعبيدهم، وجمعهم ومكنوزهم، والله ما زودوهم فراشا، ولا وضعوا هناك متكأ، ولا غرسوا لهم شجرا، ولا أنزلوهم من اللحد قرارا، أليسوا في منازل الخلوات والفلوات؟ أليس الليل والنهار عليهم سواء؟ أليس هم فى مدلهمة ظلماء؟ قد حيل بينهم وبين العمل، وفارقوا الأحبة. فكم من ناعم وناعمة أصبحوا ووجوههم بالية، وأجسادهم من أعناقهم نائية، وأوصالهم ممزقة، قد سالت الحدق على الوجنات، وامتلأت الأفواه دما وصديدا، ودبت دواب الأرض في أجسادهم ففرقت أعضاءهم، ثم لم يلبثوا والله إلا يسيرا حتى عادت العظام رميما، قد فارقوا الحدائق، فصاروا بعد السعة إلى المضايق، قد تزوجت نساؤهم، وترددت في الطرق أبناؤهم، وتوزعت القرابات ديارهم وتراثهم، فمنهم والله الموسع له في قبره، الغض الناضر فيه، المتنعم بلذته.\nيا ساكن القبر غدا ما الذي غرك من الدنيا، هل تعلم أنك تبقى أو تبقى لك،","vol":"5","page":262},{"text":"أين دارك الفيحاء، ونهرك المطرد، وأين ثمرك الناضر ينعه وأين رقاق ثيابك وأين طيبك وأين بخورك، وأين كسوتك لصيفك وشتائك، أما رأيته قد نزل به الأمر فما يدفع عن نفسه وجلا، وهو يرشح عرقا، ويتلمظ عطشا، يتقلب من سكرات الموت وغمراته، جاء الأمر من السماء، وجاء غالب القدر والقضاء، جاء من الأمر والأجل ما لا تمتنع منه، هيهات هيهات يا مغمض الوالد والأخ والولد وغاسله، يا مكفن الميت وحامله، يا مخليه في القبر وراجعا عنه، ليت شعري كيف كنت على خشونة الثرى، يا ليت شعري بأي خديك بدأ البلا، يا مجاور الهلكات صرت في محلة الموتى، ليت شعري ما الذي يلقاني به ملك الموت عند خروجي من الدنيا، وما يأتيني به من رسالة ربى!. ثم تمثل\nتسر بما يفنى وتشغل بالصبا … كما غر باللذات فى النوم حالم\nنهارك يا مغرور سهو وغفلة … وليلك نوم والردى لك لازم\nوتعمل فيما سوف تكره غبه (^١) … كذلك في الدنيا تعيش البهائم\nثم انصرف فما بقي بعد ذلك إلا جمعة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد ابن الحسين الحضرمي [ثنا علي بن مطر ثنا أسد بن زيد] (^٢) قال: كنا مع عمر ابن عبد العزيز في جنازة، فلما أن دفن الميت ركب بغلة له صغيرة ثم جاء إلى قبر فركز عليه المقرعة فقال: السلام عليك يا صاحب القبر، قال عمر فناداني مناد من خلفي وعليك السلام يا عمر بن عبد العزيز عم تسأل؟ فقلت عن ساكنك وجارك، قال أما البدن فعندي، والروح عرج به إلى الله ﷿ ما أدري أي شيء حاله، قلت أسألك عن ساكنك وجارك؟ قال دمغت المقلتين، وأكلت الحدقتين، ومزقت الأكفان، وأكلت الأبدان، ثم ذكر نحوه وذكر الشعر.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا محمد بن يحيى الأزدي ثنا عبيد بن نوح عن أبي بكر البصري عن أبي قرة. قال: خرج عمر بن عبد العزيز على بعض جنائز بني مروان، فلما صلى عليها وفرغ. قال\n_________\n(^١) فى مغ: وتحرص فيما لا يدوم نعيمه الخ.\n(^٢) لم ترد فى مغ وفى ج:\nإسماعيل بن زيد.","vol":"5","page":263},{"text":"لأصحابه توقفوا فوقفوا، فضرب بطن فرسه حتى أمعن فى القبور وتوارى عنهم، فاستبطأه الناس حتى ظنوا، فجاء وقد احمرت عيناه، وانتفخت أوداجه، قالوا يا أمير المؤمنين أبطأت علينا؟ قال أتيت قبور الأحبة قبور بني آبائي فسلمت عليهم فلم يردوا السلام، فلما ذهبت أقفى ناداني التراب فقال:\nألا تسألني يا عمر ما لقيت الاجنة؟ قلت: وما لقيت الأحبة؟ قال خرقت الأكفان، وأكلت الأبدان، ونزعت المقلتين، فذكر نحوه. وزاد: فلما ذهبت أقفى ناداني يا عمر عليك بأكفان لا تبلى قلت وما أكفان لا تبلى؟ قال اتقاء الله، والعمل الصالح.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن محمد حدثني أبو صالح الشامي. قال: قال عمر بن عبد العزيز:\nأنا ميت وعز من لا يموت … قد تيقنت أننى سأموت\nليس ملك يزيله الموت ملكا … إنما الملك ملك من لا يموت.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ثنا أحمد بن محمد العبدي ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن الحسين ثنا خلف بن تميم ثنا مفضل بن يونس. قال: قال عمر بن عبد العزيز: لقد نغص هذا الموت على أهل الدنيا ما هم فيه [من عضارة الدنيا وزهوتها، فبيناهم كذلك وعلى ذلك أتاهم جاد من الموت فاخترمهم مما هم فيه] (^١) فالويل والحسرة هنالك لمن لم يحذر الموت، ويذكره في الرخاء فيقدم لنفسه خيرا يجده بعد ما فارق الدنيا وأهلها. قال: ثم بكى عمر حتى غلبه البكاء فقام.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد العبدي ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد حدثني محمد بن الحسن ثنا إسحاق بن منصور بن حيان الأسدي ثنا جابر بن نوح. قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض أهل بيته؛ أما بعد فإنك إن استشعرت ذكر الموت في ليلك أو نهارك بغض إليك كل فان، وحبب إليك كل باق والسلام.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":264},{"text":"ابن أبي بكر ثنا سعيد بن عامر عن أسماء بن عبيد قال: دخل عنبسة ابن سعيد بن العاص على عمر بن عبد العزيز. فقال: يا أمير المؤمنين إن من كان قبلك من الخلفاء كانوا يعطون عطايا منعتناها، ولي عيال وضيعة، أفتأذن لي أن أخرج إلى ضيعتي وما يصلح عيالي؟ فقال عمر: أحبكم الينا من كفانا مئونته. فخرج من عنده فلما صار عند الباب قال عمر: أبا خالد أبا خالد، فرجع. فقال: أكثر من ذكر الموت فإن كنت في ضيق من العيش وسعه عليك، وإن كنت في سعة من العيش ضيقه عليك.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى المروزي ثنا خالد بن خداش ثنا حماد بن زيد عن محمد بن عمرو ثنا عنبسة بن سعيد. قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز فذكر نحوه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا ابن أبي عاصم ح. وحدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن محمد قالا: ثنا عمرو بن عثمان ثنا خالد بن يزيد عن جعونة. قال: قال عمر ابن عبد العزيز: يا أيها الناس إنما أنتم أغراض تنتضل فيها المنايا، إنكم لا تؤتون نعمة إلا بفراق أخرى، وأية أكلة ليس معها غصة، وأية جرعة ليس معها شرقة، وإن أمس شاهد مقبول قد فجعكم بنفسه، وخلف في أيديكم حكمته، وإن اليوم حبيب مودع وهو وشيك الظعن، وإن غدا آت بما فيه، وأين يهرب من يتقلب في يدي طالبه! إنه لا أقوى من طالب، ولا أضعف من مطلوب. إنما أنتم سفر تحلون عقد رحالكم في غير هذه الدار، إنما أنتم فروع أصول قد مضت فما بقاء فرع بعد ذهاب أصله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني عبد الله بن عمر القواريري ثنا زائدة بن أبى الزناد ثنا عبيد الله بن العيزار. قال: خطبنا عمر ابن عبد العزيز بالشام على منبر من طين، فحمد الله وأثنى عليه، ثم تكلم بثلاث كلمات فقال: أيها الناس أصلحوا سرائركم تصلح علانيتكم، واعملوا لآخرتكم تكفوا دنياكم، واعلموا أن رجلا ليس بينه وبين آدم أب حي لمغرق له في الموت.\nوالسلام عليكم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن شريك ثنا أحمد بن","vol":"5","page":265},{"text":"عبد الله بن يونس ثنا فضيل بن عياض عن السري بن يحيى عن عمر بن عبد العزيز. قال: أصلحوا آخرتكم تصلح لكم دنياكم، وأصلحوا سرائركم تصلح لكم علانيتكم، والله إن عبدا - أو قال رجلا - ليس بينه وبين آدم إلا أب له قد مات لمغرق له في الموت.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسن بن متوكل ثنا أبو الحسن المدائني.\nقال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عمر بن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة يعزيه على ابنه؛ أما بعد: فإنا قوم من أهل الآخرة أسكنا الدنيا، أموات أبناء أموات، والعجب لميت يكتب إلى ميت يعزيه عن ميت والسلام.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا علي بن رستم ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا أبو الجراح حدثني محمد الكوفي. قال: شهدت عمر بن عبد العزيز يخطب، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن الله تعالى خلق خلقه ثم أرقدهم، ثم يبعثهم من رقدتهم، فإما إلى جنة وإما إلى نار، والله إن كنا مصدقين بهذا إنا لحمقى، وإن كنا مكذبين بهذا إنا لهلكى ثم نزل.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا إسحاق بن إسماعيل ثنا يحيى بن أبي بكر ثنا عبد الله بن المفضل التميمي. قال: آخر خطبة خطبها عمر بن عبد العزيز أن صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد؛ فإن ما في أيديكم أسلاب الهالكين، وسيتركها الباقون كما تركها الماضون، ألا ترون أنكم في كل يوم وليلة تشيعون غاديا أو رائحا إلى الله تعالى، وتضعونه فى صدع من الأرض ثم في بطن الصدع، غير ممهد ولا موسد، قد خلع الأسلاب، وفارق الأحباب؛ وأسكن التراب، وواجه الحساب، فقير إلى ما قدم أمامه، غني عما ترك بعده. أما والله إني لأقول لكم هذا وما أعرف من أحد من الناس مثل ما أعرف من نفسي. قال: ثم قال بطرف ثوبه على عينه فبكى ثم نزل، فما خرج حتى أخرج إلى حفرته.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر بن مكرم ثنا منصور بن أبي مزاحم ثنا شعيب بن صفوان عن عيسى: أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى رجل؛ أما بعد: فإني أوصيك","vol":"5","page":266},{"text":"بتقوى الله، والانشمار لما استطعت من مالك وما رزقك الله إلى دار قرارك، فكأنك والله ذقت الموت وعاينت ما بعده بتصريف الليل والنهار فإنهما سريعان في طي الأجل ونقص العمر، لم يفتهما شيء إلا أفنياه، ولا زمن مرا به إلا أبلياه، مستعدان لمن بقي بمثل الذي أصاب من قد مضى، فنستغفر الله لسيئ أعمالنا، ونعوذ به من مقته إيانا على ما نعظ به مما نقصر عنه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا ابن أبي عاصم ح. وحدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن محمد قالا: ثنا عمرو بن عثمان ثنا خالد بن يزيد عن جعونة. قال: لما مات عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز جعل عمر يثني عليه، فقال له مسلمة:\nيا أمير المؤمنين لو بقي كنت تعهد إليه؟ قال لا، قال ولم وأنت تثني عليه؟! قال: أخاف أن يكون زين في عيني منه ما زين في عين الوالد من ولده.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا نصر بن علي ثنا محمد بن يزيد بن حبيش عن وهيب بن الورد. قال: اجتمع بنو مروان على باب عمر بن عبد العزيز وجاء عبد الملك بن عمر ليدخل على أبيه فقالوا له: إما أن تستأذن لنا، وإما أن تبلغ أمير المؤمنين عنا الرسالة قال قولوا قالوا: إن من كان قبله من الخلفاء كان يعطينا ويعرف لنا موضعنا، وإن أباك قد حرمنا ما في يديه. قال: فدخل على أبيه فأخبره عنهم، فقال له عمر: قل لهم إن أبي يقول لكم إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا المفضل بن غسان ثنا أبي عن رجل من الأزد قال: قال رجل لعمر بن عبد العزيز: أوصني، قال أوصيك بتقوى الله وإيثاره تخف عليك المؤنة، وتحسن لك من الله المعونة.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر حدثني محمد بن إدريس ثنا محمد بن حميد ثنا زافر بن سليمان ثنا حمزة الجزري. قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى رجل، أوصيك بتقوى الله الذي لا يقبل غيرها، ولا يرحم إلا أهلها، ولا يثيب إلا عليها، فإن الواعظين بها كثير، والعاملين بها قليل.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن ثنا أبو بكر حدثني الحسين بن محبوب ثنا أبو","vol":"5","page":267},{"text":"توبة الربيع بن نافع ثنا أبو ربيعة عبيد الله بن عبيد الله بن عدي الكندي عن أبيه عن جده. قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله، أما بعد:\nفكأن العباد قد عادوا الى الله تعالى ثم ينبئهم بما عملوا ليجزي الذين أساءوا بما عملوا، ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى، فإنه لا معقب لحكمه ولا ينازع في أمره، ولا يقاطع في حقه الذي استحفظه عباده وأوصاهم به، وإني أوصيك بتقوى الله، وأحثك على الشكر فيما اصطنع عندك من نعمة، وآتاك من كرامة، فإن نعمه يمدها شكره، ويقطعها كفره، أكثر ذكر الموت الذي لا تدري متى يغشاك، ولا منا من ولا فوت، وأكثر من ذكر يوم القيامة وشدته، فإن ذلك يدعوك إلى الزهادة فيما زهدت فيه، والرغبة فيما رغبت فيه، ثم كن مما أوتيت من الدنيا على وجل، فإن من لا يحذر ذلك ولا يتخوفه نوشك الصرعة أن تدركه في الغفلة، وأكثر النظر في عملك في دنياك بالذي أمرت به، ثم اقتصر عليه، فإن فيه لعمري شغلا عن دنياك، ولن تدرك العلم حتى تؤثره على الجهل، ولا الحق حتى تذر الباطل، فنسأل الله لنا ولك حسن معونته، وأن يدفع عنا وعنك بأحسن دفاعه برحمته.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان ثنا أبي ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن الحسين ثنا عمرو بن جرير حدثني أبو سريع الشامي. قال: قال عمر بن عبد العزيز لرجل من جلسائه: أبا فلان لقد أرقت الليلة تفكرا، قال فيم يا أمير المؤمنين؟ قال في القبر وساكنه، إنك لو رأيت الميت بعد ثالثة في قبره لاستوحشت من قربه بعد طول الأنس منك بناحيته، ولرأيت بيتا تجول فيه الهوام، ويجري فيه الصديد، وتخترقه الديدان. مع تغير الريح، وبلى الأكفان بعد حسن الهيئة وطيب الريح، ونقاء الثوب، ثم شهق شهقة وخر مغشيا عليه.\nفقالت فاطمة: يا مزاحم ويحك، أخرج هذا الرجل عنا فلقد نغص على أمير المؤمنين الحياة منذ ولي، فليته لم يل. قال: فخرج الرجل فجاءت فاطمة تصب على وجهه الماء وتبكي حتى أفاق من غشيته فرآها تبكي فقال: ما يبكيك يا فاطمة؟ قالت يا أمير المؤمنين رأيت مصرعك بين أيدينا فذكرت به مصرعك","vol":"5","page":268},{"text":"بين يدي الله للموت، وتخليك من الدنيا وفراقك لنا، فذاك الذي أبكاني.\nفقال: حسبك يا فاطمة فلقد أبلغت - ثم مال ليسقط فضمته إلى نفسها، فقالت: بأبي أنت يا أمير المؤمنين ما نستطيع أن نكلمك بكل ما تجد لك في قلوبنا، فلم يزل على حاله تلك حتى حضرته الصلاة، فصبت على وجهه ماء ثم نادته الصلاة يا أمير المؤمنين فأفاق فزعا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان ثنا أبي ثنا أبو بكر حدثني محمد بن الحسين حدثني يونس بن الحكم حدثني عبد السلام مولى مسلمة بن عبد الملك. قال:\nبكى عمر بن عبد العزيز فبكت فاطمة فبكى أهل الدار، لا يدري هؤلاء ما أبكى هؤلاء، فلما تجلى عنهم العبر قالت له فاطمة: بأبي أنت يا أمير المؤمنين مم بكيت؟ قال ذكرت يا فاطمة منصرف القوم من بين يدى الله ﷿، فريق فى الجنة وفريق فى السعير، قال ثم صرخ وغشي عليه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثني أبي ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد ابن الحسين حدثني أبو منصور الواسطي ثنا المغيرة بن مطرف الرواسي ثنا خالد بن صفوان عن ميمون بن مهران قال: خرجت مع عمر بن عبد العزيز إلى المقبرة، فلما نظر إلى القبور بكى ثم أقبل علي فقال: يا أبا أيوب هذه قبور آبائي بني أمية كأنهم لم يشاركوا أهل الدنيا فى لذتهم وعيشهم. أما تراهم صرعى قد حلت بهم المثلات، واستحكم فيهم البلاء، وأصابت الهوام في أبدانهم مقيلا. ثم بكى حتى غشي عليه، ثم أفاق فقال انطلق بنا فو الله ما أعلم أحدا أنعم ممن صار إلى هذه القبور وقد أمن عذاب الله.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد حدثني محمد بن الحسين ثنا إبراهيم بن مهدي قال سمعت أخا شعيب بن صفوان يذكر عن سفيان بن حسين: أن عمر بن عبد العزيز استيقظ ذات يوم باكيا فقيل له: ما شأنك يا أمير المؤمنين؟ قال رأيت شيخا وقف على فقال:\nإذا ما أتتك الأربعون فعندها … فاخش الإله وكن للموت حذارا","vol":"5","page":269},{"text":"قال ولما مات عمر رجعت المياه التي تجري منقلبة.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق نا عبد الله بن سليمان نا المسيب بن واضح نا إسحاق الفزاري عن الأوزاعي قال: أراد عمر بن عبد العزيز أن يستعمل رجلا على عمل فأبى، فقال له عمر: عزمت عليك لتفعلن، قال الرجل وأنا أعزم على نفسي ألا أفعل، فقال عمر للرجل لا تعص، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال ﴿(إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها)﴾ الآية. المعصية كان ذلك منها؟ فأعفاه عمر.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق نا عبد الله بن سليمان نا المسيب بن واضح عن أبي إسحاق الفزاري عن الأوزاعي قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عمر ابن الوليد كتابا فيه: وقسم لك أبوك الخمس كله وإنما لك سهم أبيك كسهم رجل من المسلمين، وفيه حق الله والرسول وذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فما أكثر خصماء أبيك يوم القيامة، فكيف ينجو من كثر خصماؤه؟! وإظهارك المعازف والمزامير بدعة في الإسلام، لقد هممت أن أبعث اليك من يجز جمتك جمة السوء. قال: وكان عمر بن عبد العزيز يجعل كل يوم درهما من خاصة ماله في طعام المسلمين ثم يأكل معهم.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا محمود بن خالد وعمر ابن عثمان وكثير بن عبيد قالوا: ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي أن عمر بن عبد العزيز قال: خذوا من الرأي ما يصدق من كان قبلكم، ولا تأخذوا ما هو خلاف لهم، فإنهم خير منكم وأعلم.\n\n• حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا محمود ثنا الوليد [عن أبى عمرو قال: كتب عمر بن عبد العزيز برد أحكام من أحكام الحجاج مخالفة لأحكام الناس.\n\n• حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا محمود ثنا الوليد] (^١) عن الأوزاعي قال: لما قطع عمر بن عبد العزيز عن أهل بيته ما كان يجرى عليهم من أرزاق الخاصة، وأمرهم بالانصراف إلى منازلهم، فتكلم في ذلك عنبسة بن سعيد فقال:\n_________\n(^١) زيادة فى مغ","vol":"5","page":270},{"text":"يا أمير المؤمنين إن لنا قرابة؟ قال لن يتسع مالى لكم، وأما هذا المال فإنما حقكم فيه كحق رجل بأقصى برك الغماد، ولا يمنعه من أخذه إلا بعد مكانه، والله إني لأرى أن الأمور لو استحالت حتى يصبح أهل الأرض يرون مثل رأيكم لنزلت بهم بائقة من عذاب الله، ولفعل بهم. قال: وكان عمر يجلس إلى قاص العامة بعد الصلاة، ويرفع يديه إذا رفع.\n\n• حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا محمود ثنا الوليد عن أبي عمرو قال: دخلت ابنة أسامة بن زيد على عمر بن عبد العزيز ومعها مولاة لها تمسك بيدها، فقام لها عمر ومشى إليها حتى جعل يديها في يده ويده في ثيابه، ومشى بها حتى أجلسها في مجلسه وجلس بين يديها، وما ترك لها حاجة إلا قضاها.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني حدثني أبي عن جدي. قال: لما ولاني عمر بن عبد العزيز الموصل، قدمتها فوجدتها من أكبر البلاد سرقا ونقبا، فكتبت الى عمر أعلمه حال البلد وأسأله آخذ من الناس بالمظنة وأضربهم على التهمة أو آخذهم بالبينة وما جرت عليه عادة الناس؟ فكتب إلي أن آخذ الناس بالبينة وما جرت عليه السنة، فإن لم يصلحهم الحق فلا أصلحهم الله. قال: يحيى: ففعلت ذلك فما خرجت من الموصل حتى كانت من أصلح البلاد وأقله سرقا ونقبا.\n\n• حدثنا محمد ثنا إبراهيم حدثني أبي عن جدي. قال: دخل جعونة بن الحارث على عمر بن عبد العزيز، فقال له يا جعونة إني قد ومقتك فإياك أن أمقتك، تدري ما يحب أهلك منك؟ قال نعم، يحبون صلاحي. قال:\nلا ولكنهم يحبون ما أقام لهم سوادك، وأكلوا في غمارك، وبردوا على ظهرك، فاتق الله ولا تطعمهم إلا طيبا. قال: وسرنا ليلة مع عمر بن عبد العزيز فتناول قلنسوة عن رأسه بيضاء مضربة فقال: كم ترونها تسوي؟ قلنا درهم يا أمير المؤمنين، قال والله ما أظنها من حلال.\n\n• حدثنا محمد ثنا محمد بن إبراهيم حدثني أبي عن جدي عن ميمون بن مهران قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: حدثني يا ميمون. قال: فحدثته حديثا","vol":"5","page":271},{"text":"بكى منه بكاء شديدا، فقلت يا أمير المؤمنين لو علمت أنك تبكي هذا البكاء لحدثتك حديثا ألين من هذا، فقال: يا ميمون إنا نأكل هذه الشجرة العدس وهي ما علمت مرقة للقلب، مغزرة للدمعة، مذلة للجسد. قال: ميمون: ودعاني عمر فقال يا مهران بن ميمون، قلت: أو ميمون بن مهران يا أمير المؤمنين؟ قال أو ميمون بن مهران؛ إنى أوصيك بوصة فاحفظها، إياك أن تخلو بامرأة غير ذات محرم وإن حدثتك نفسك أن تعلمها القرآن.\n\n• حدثنا محمد ثنا محمد بن إبراهيم حدثني أبى عن جدى قال: حج سليمان ابن عبد الملك ومعه عمر بن عبد العزيز، فلما أشرف على عقبة عسفان نظر سليمان إلى عسكره فأعجبه ما رأى من حجره وأبنيته، فقال كيف ترى ما هاهنا يا عمر؟ قال أرى يا أمير المؤمنين دنيا يأكل بعضها بعضا، أنت المسئول عنها والمأخوذ بما فيها، فطار غراب من حجرة سليمان ينعب في منقاره كسرة، فقال سليمان ما ترى هذا الغراب يقول؟ قال: أظنه يقول من أين دخلت هذه الكسرة وكيف خرجت!! قال: إنك لتجيء بالعجب يا عمر!! قال إن شئت أخبرك بأعجب من هذا أخبرتك؟ قال فأخبرني. قال: من عرف الله فعصاه.\nومن عرف الشيطان فأطاعه، ومن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها ثم اطمأن إليها.\nقال سليمان نغصت علينا ما نحن فيه يا عمر، وضرب دابته وسار. فأقبل عمر حتى نزل عن دابته فأمسك برأسها وذلك أنه سبق ثقله، فرأى الناس كل من قدم شيئا قدم عليه، فبكى عمر فقال سليمان ما يبكيك؟ قال هكذا يوم القيامة من قدم شيئا قدم عليه، ومن لم يقدم شيئا قدم على غير شيء.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إسحاق بن الحسن الحربي ثنا عفان ح. وحدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا ابن أبي بكر قالا: ثنا عمر بن علي المقدمي عن الحجاج بن عنبسة بن سعيد قال:\nاجتمع بنو مروان فقالوا لو دخلنا على أمير المؤمنين فعطفناه علينا وأذكرناه أرحامنا! قال فدخلوا فتكلم رجل منهم فمزح، قال فنظر إليه عمر، قال فوصل له رجل كلامه بالمزاح، فقال عمر: لهذا اجتمعتم! لأخس الحديث ولما يورث","vol":"5","page":272},{"text":"الضغائن، إذا اجتمعتم فأفيضوا في كتاب الله تعالى، فإن تعديتم ذلك ففي السنة عن رسول الله ﷺ، فإن تعديتم ذلك فعليكم بمعاني الحديث.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا محمد ابن أبي بكر ثنا سعيد بن عامر عن جويرية بن أسماء قال: قال عمر بن عبد العزيز لحاجبه: لا يدخلن علي اليوم إلا مرواني، فلما اجتمعوا عنده حمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا بني مروان إنكم قد أعطيتم حظا وشرفا وأموالا، إنى لاحسب شطر أموال هذه الأمة أو ثلثه في أيديكم. فسكتوا، فقال عمر ألا تجيبوني؟ فقال رجل من القوم: والله لا يكون ذلك حتى يحال بين رءوسنا وأجسادنا والله لا نكفر آباءنا ولا نفقر أبناءنا، فقال عمر: والله لولا أن تستعينوا علي بمن أطلب هذا الحق له لأصعرت خدودكم، قوموا عني.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا أبو ثابت محمد بن عبيد الله ثنا ابن وهب حدثني مالك: أن عمر بن عبد العزيز ذكر ما مضى من العدل والجور، وعنده هشام بن عبد الملك، فقال هشام: إنا والله لا نعيب آباءنا ولا نضع شرفنا في قومنا. فقال عمر: وأي عيب أعيب مما عابه القرآن؟.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية عن أبي عثمان الثقفي قال: كان لعمر بن عبد العزيز غلام على بغل له يأتيه كل يوم بدرهم، فجاءه يوما بدر همين، فقال ما بدا لك قال نفقت السوق، قال لا ولكنك أتعبت البغل، أجمه ثلاثة أيام. (^١).\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ح.\nوحدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا زياد بن أيوب ثنا يحيى بن أبي غنية ثنا نوفل بن أبي الفرات. قال: كانت بنو أمية ينزلون فلانة بنت مروان على أبواب القصر، فلما ولي عمر قال لا يلي إنزالها أحد غيرى فأدخلوها على دايتها الى باب قبته، فأنزلها ثم طبق لها وسادتين إحداهما على\n_________\n(^١) سبق ورود هذا الخبر غير أنه قال: أتاه بدرهم ونصف.","vol":"5","page":273},{"text":"الأخرى، ثم أنشأ يمازحها ولم يكن من شأنه المزاح، فقال أما رأيت الحرس الذي على الباب؟ قالت: بلى فربما رأيتهم عند من هو خير منك. فلما رأى الغضب لا يتحلل عنها أخذ في الجد وترك المزاح، فقال يا عمة إن رسول الله ﷺ قبض فترك الناس على نهر مورود، فولي ذلك النهر بعده رجل فلم يستنقص منه شيئا، ثم ولي ذلك النهر بعد ذلك الرجل رجل آخر فكرى منه ساقية، ثم لم يزل الناس يكرون منه السواقى حتى تركوه يابسا ليس فيه قطرة، وايم الله لئن أبقاني الله لأسكرن تلك السواقي حتى أعيده إلى مجراه الأول. قالت: فلا يسبوا عندك إذا، قال ومن يسبهم! إنما يرفع إلي الرجل مظلمته فأردها عليهم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا شيبان ثنا ابن أبي شيبة ثنا محمد بن راشد عن سليمان - يعني ابن موسى-: أنه بلغه أن قوما من الأعراب خاصموا إلى عمر بن عبد العزيز قوما من بني مروان في أرض كانت الأعراب أحيوها، فأخذها الوليد بن عبد الملك فأعطاها بعض أهله، فقال عمر بن عبد العزيز: قال رسول الله ﷺ: «البلاد بلاد الله، والعباد عباد الله، من أحيا أرضا ميتا فهي له» فردها على الأعراب.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الحسن ابن عبد العزيز الجروي ثنا أيوب بن سويد ثنا ابن شوذب ثنا إياس بن معاوية ابن قرة. قال: ما شبهت عمر بن عبد العزيز الا برجل صناع حسن الصنعة ليست له أداة يعمل بها - يعني لا يجد من يعينه-.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا محمد بن الصباح ثنا عمر بن حفص عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة: أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى ولي العهد من بعده: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى يزيد بن عبد الملك، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فإني كنت وأنا دنف من وجعي وقد علمت أني","vol":"5","page":274},{"text":"مسئول عما وليت يحاسبني عليه مليك الدنيا والآخرة، ولست أستطيع أن أخفي عليه من عملي شيئا، يقول فيما يقول ﴿(فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين)﴾ فإن يرض عني الرحيم فقد أفلحت ونجوت من الهوان الطويل، وان سخط على فيا ويح نفسي إلى ما أصير، أسأل الله الذى لا إله الا هو أن يجيرني من النار برحمته، وأن يمن علي برضوانه والجنة، فعليك بتقوى الله، والرعية الرعية فإنك لن تبقى بعدي إلا قليلا حتى تلحق باللطيف الخبير والسلام.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا عنبسة بن سعيد ثنا ابن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.\nقال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى يزيد بن عبد الملك في مرض عمر الذي توفي فيه فذكر نحوه. وقال: وأنا مشفق مما وليت لا أدري على ما أطلع، فإن يعف عني فهو العفو الغفور، وإن يؤاخذني بذنبي فيا ويح نفسي إلى ماذا تصير.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا زياد بن أيوب ثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية ثنا يزيد بن مردانية. قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد، قال جاءني كتابك تذكر أن قبلك قوما من العمال قد اختانوا مالا فهو عندهم، وتستأذنني في أن أبسط يدك عليهم، فالعجب منك في استئمارك إياي في عذاب بشر كأني جنة لك، وكأن رضائي عنك ينجيك من سخط الله، فإذا جاءك كتابي هذا فانظر من أقر منهم بشيء فخذه بالذى أقربه على نفسه، ومن أنكر فاستحلفه وخل سبيله، فلعمري لأن يلقوا الله بخياناتهم أحب إلي من أن ألقى الله بدمائهم والسلام.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبيد الله بن جرير بن جبلة ثنا علي بن عثمان ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا عمرو بن ميمون بن مهران حدثني ليث بن أبي رقية - كاتب عمر بن عبد العزيز في خلافته-: أن عمر كتب إلى ابنه في العام الذي استخلف فيه - وابنه إذ ذاك بالمدينة يقال له عبد الملك - أما بعد: فإن أحق من تعاهدت بالوصية والنصيحة بعد نفسي أنت، وإن أحق من رعى ذلك وحفظه عني أنت، وإن الله تعالى له الحمد قد أحسن الينا","vol":"5","page":275},{"text":"إحسانا كثيرا بالغا في لطيف أمرنا وعامته، وعلى الله إتمام ما عبر من النعمة، وإياه نسأل العون على شكرها، فاذكر فضل الله على أبيك وعليك، ثم أعن أباك على ما قوي عليه وعلى ما ظننت أن عنده منه عجزا عن العمل فيما أنعم به عليه وعليك في ذلك، فراع نفسك وشبابك وصحتك، وإن استطعت أن تكثر تحريك لسانك بذكر الله حمدا وتسبيحا وتهليلا فافعل، فإن أحسن ما وصلت به حديثا حسنا حمد الله وذكره، وإن أحسن ما قطعت به حديثا سيئا حمد الله وذكره، ولا تفتتن فيما أنعم الله به عليك فيما عسيت أن تقرظ به أباك فيما ليس فيه، إن أباك كان بين ظهراني إخوته عند أبيه يفضل عليه الكبير، ويدني دونه الصغير، وإن كان الله وله الحمد قد رزقني من والدي حسبا جميلا، كنت به راضيا أرى أفضل الذى يبره ولده علي حقا، حتى ولدت وولد طائفة من أخواتك، ولا أخرج بكم من المنزل الذي أنا فيه، فمن كان راغبا في الجنة وهاربا من النار فالآن في هذه الحالة والتوبة مقبولة، والذنب مغفور، قبل نفاد الأجل، وانقضاء العمل، وفراغ من الله للثقلين ليدينهم بأعمالهم في موطن لا تقبل فيه الفدية، ولا تنفع فيه المعذرة، تبرز فيه الخفيات، وتبطل فيه الشفاعات، يرده الناس بأعمالهم، ويصدرون فيه أشتاتا إلى منازلهم، فطوبى يومئذ لمن أطاع الله، وويل يومئذ لمن عصى الله، فإن ابتلاك الله بغنى فاقتصد في غناك، وضع لله نفسك، وأد إلى الله فرائض حقه في مالك وقل عند ذلك ما قال العبد الصالح: ﴿(هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر)﴾ الآية. وإياك أن تفخر بقولك، وأن تعجب بنفسك، أو يخيل إليك أن ما رزقته لكرامة بك على ربك، وفضيلة على من لم يرزق مثل غناك فإذا أنت أخطأت باب الشكر، ونزلت منازل أهل الفقر، وكنت ممن طغى للغنى وتعجل طيباته في الحياة الدنيا، فإني لأعظك بهذا وإني لكثير الإسراف على نفسي، غير محكم لكثير من أمري، ولو أن المرء لم يعظ أخاه حتى يحكم نفسه، ويكمل في الذي خلق له لعبادة ربه، إذا تواكل الناس الخير، وإذا يرفع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واستحلت المحارم، وقل الواعظون،","vol":"5","page":276},{"text":"والساعون لله بالنصيحة في الأرض فلله الحمد رب السموات والأرض رب العالمين، وله الكبرياء في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا علي بن إسحاق ثنا عبد الله بن المبارك ثنا جعفر بن حيان ثنا توبة العنبري قال: أرسلني صالح بن عبد الرحمن إلى سليمان بن عبد الملك، قال فقدمت عليه وعنده عمر بن عبد العزيز، فقلت لعمر: هل لك في حاجة إلى صالح؟ قال فقل له عليك بالذي يبقى لك عند الله، فإن ما بقي عند الله بقي عند الناس، وما لم يبق عند الله لم يبق عند الناس.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أحمد ابن الحجاج ثنا عبد الله بن المبارك ثنا هشام بن الغاز حدثني مولى لمسلمة بن عبد الملك حدثني مسلمة. قال: دخلت على عمر بعد الفجر في بيت كان يخلو فيه بعد الفجر فلا يدخل عليه أحد، فجاءت جارية بطبق عليه تمر صبحاني وكان يعجبه التمر، فرفع بكفه منه فقال: يا مسلمة أترى لو أن رجلا أكل هذا ثم شرب عليه الماء - فإن الماء على التمر طيب - أكان يجزيه إلى الليل؟ قلت لا أدري فرفع أكثر منه قال: فهذا؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين كان كافيه دون هذا حتى ما يبالي أن لا يذوق طعاما غيره. قال: فعلام ندخل النار؟ قال مسلمة فما وقعت مني موعظة ما وقعت هذه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين المروزي ثنا ابن المبارك ثنا علي بن مسعدة حدثني رباح بن عبيدة قال: كنت قاعدا عند عمر ابن عبد العزيز فذكر الحجاج فشتمته ووقعت فيه، فقال عمر: مهلا يا رباح إنه بلغني أن الرجل ليظلم بالمظلمة فلا يزال المظلوم يشتم الظالم وينتقصه حتى يستوفي حقه فيكون للظالم عليه الفضل.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا علي ثنا حسين ثنا عبد الله بن المبارك أنبأنا وهيب أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: أحسن بصاحبك الظن ما لم يغلبك.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء حدثني أحمد بن إبراهيم حدثني","vol":"5","page":277},{"text":"سهل بن محمود حدثني عمر بن حفص حدثني عبد العزيز بن عمر. قال: قال لي أبي:\nيا بني إذا سمعت كلمة من امرئ مسلم فلا تحملها على شيء من الشر ما وجدت لها محملا من الخير.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ثنا إسماعيل بن عياش. قال: كتب بعض عمال عمر إليه إنك قد أضررت بيت المال أو نحوه، قال فقال عمر: أعط ما فيه فإذا لم يبق فيه شيء فاملأه زبلا.\n\n• حدثنا أبو حامد ثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن هانئ ثنا سعيد بن أبى مريم ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة: أن عمر بن عبد العزيز كتب الى بعض عماله، أما بعد: فإني أوصيك بتقوى الله ولزوم طاعته، فان بتقوى الله نجا أولياء الله من سخطه، وبها تحقق لهم ولايته، وبها رافقوا أنبياءهم، وبها نضرت وجوههم، وبها نظروا إلى خالقهم، وهي عصمة في الدنيا من الفتن، والمخرج من كرب يوم القيامة، ولم يقبل ممن بقي إلا بمثل ما رضي عمن مضى ولمن بقى عبرة فيما مضى، وسنة الله فيهم واحدة، فبادر بنفسك قبل أن تؤخذ بكظمك، ويخلص إليك كما خلص إلى من كان قبلك، فقد رأيت الناس كيف يموتون وكيف يتفرقون، ورأيت الموت كيف يعجل التائب توبته وذا الأمل أمله، وذا السلطان سلطانه، وكفى بالموت موعظة بالغة، وشاغلا عن الدنيا، ومرغبا في الآخرة، فنعوذ بالله من شر الموت وما بعده، ونسأل الله خيره وخير ما بعده، ولا تطلبن شيئا من عرض الدنيا بقول ولا فعل تخاف أن يضر بآخرتك، فيزري بدينك، ويمقتك عليه ربك، واعلم أن القدر سيجري إليك برزقك، ويوفيك أملك من دنياك بغير مزيد فيه بحول منك ولا قوة، ولا منقوصا منه بضعف. إن أبلاك الله بفقر فتعفف في فقرك وأخبت لقضاء ربك، واعتبر بما قسم الله لك من الإسلام، ما ذوى منك من نعمة الدنيا فإن في الإسلام خلفا من الذهب والفضة من الدنيا الفانية. اعلم أنه لن يضر عبدا صار إلى رضوان الله وإلى الجنة ما أصابه فى الدنيا من فقر","vol":"5","page":278},{"text":"أو بلاء، وأنه لن ينفع عبدا صار إلى سخط الله وإلى النار ما أصاب في الدنيا من نعمة أو رخاء، ما يجد أهل الجنة مس مكروه أصابهم في دنياهم، وما يجد أهل النار طعم لذة نعموا بها في دنياهم، كل شيء من ذلك كأن لم يكن.\nتشيعون غاديا أو رائحا إلى الله قد قضى نحبه، وانقضى أجله، وتغيبونه فى صدع من الأرض، ثم تدعونه غير متوسد ولا متمهد، فارق الأحبة، وخلع الأسلاب، وسكن التراب، وواجه الحساب، مرتهنا بعمله، فقيرا إلى ما قدم غنيا عما ترك، فاتقوا الله قبل نزول الموت وانقضاء موافاته، وايم الله إني لأقول لكم هذه المقالة وما أعلم عند أحد منكم من الذنوب أكثر مما أعلم عندي، وأستغفر الله وأتوب إليه.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى قال حدثني أبي عن جدي. قال: كان عمر بن عبد العزيز ينهى سليمان بن عبد الملك عن قتل الحرورية، ويقول ضمنهم الحبوس حتى يحدثوا توبة فأتي سليمان بحرورى مستقتل، فقال له سليمان: [هيه؟ قال: إنه نزع لحييك يا فاسق ابن الفاسق، فقال سليمان:] (^١) علي بعمر بن عبد العزيز، فلما أتاه عاود سليمان الحروري فقال ماذا تقول؟ قال وماذا أقول يا فاسق ابن الفاسق فقال سليمان لعمر ماذا ترى عليه يا أبا حفص؟ فسكت عمر، فقال عزمت عليك لتخبرني ماذا ترى عليه؟، قال: أرى عليه أن تشتمه كما شتمك، وتشتم أباه كما شتم أباك. فقال سليمان: ليس إلا ذا؟ فأمر به فضربت عنقه. وقام سليمان وخرج عمر، فأدركه خالد بن الريان صاحب حرس سليمان فقال: يا أبا حفص تقول لأمير المؤمنين ما أرى عليه إلا أن تشتمه كما شتمك، وتشتم أباه كما شتم أباك؟! والله لقد كنت متوقعا أن يأمرني بضرب عنقك!! قال: ولو أمرك فعلته؟ قال إي والله لو أمرني فعلت. فلما أفضت الخلافة إلى عمر جاء خالد بن الريان فقام مقام صاحب الحرس، وكان قبل ذلك على حرس الوليد وعبد الملك، فنظر إليه عمر فقال: يا خالد ضع هذا السيف عنك. وقال: اللهم\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":279},{"text":"إني قد وضعت لك خالد بن الريان فلا ترفعه أبدا. ثم نظر في وجوه الحرس فدعا عمرو بن مهاجر الأنصاري فقال: يا عمرو والله لتعلمن أن ما بيني وبينك قرابة إلا قرابة الإسلام، ولكن قد سمعتك تكثر تلاوة القرآن، ورأيتك تصلي في موضع تظن أن لا يراك أحد فرأيتك تحسن الصلاة، وأنت رجل من الأنصار، خذ هذا السيف فقد وليتك حرسي.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن ثنا إبراهيم بن هشام حدثني أبي عن جدي. قال: بينا عمر بن عبد العزيز يسير يوما في سوق حمص، فقام اليه رجل عليه بردان قطريان فقال: يا أمير المؤمنين أمرت من كان مظلوما أن يأتيك؟ قال: نعم، قال: فقد أتاك مظلوم بعيد الدار. فقال له عمر: وأين أهلك؟ قال: بعدن أبين. قال: عمر: والله إن أهلك من أهل عمر لبعيد. فنزل عن دابته في موضعه فقال ما ظلامتك؟ قال ضيعة لي وثب عليها واثب فانتزعها مني. فكتب إلى عروة بن محمد يأمره أن يسمع من بينته فإن ثبت له حق دفعه إليه وختم كتابه. فلما أراد الرجل القيام قال له عمر: على رسلك انك قد أتينا من بلد بعيد، فكم نفذ لك زاد، أو نفقت لك راحلة؟ وأخلق لك ثوب فحسب ذلك فبلغ أحد عشر دينارا، فدفعها عمر إليه.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا أبو ثابت محمد بن عبيد الله ثنا ابن وهب. قال: حدثني مالك: أن عمر بن عبد العزيز كان عند سليمان فقال له عمر يوما: ما حق هذه المرأة لا تدفعها ح.\n\n• وحدثنا محمد بن إبراهيم ثنا الحسين بن محمد بن حماد ثنا علي بن إبراهيم ثنا عبد الله بن صالح حدثني عبد العزيز بن أبي سلمة عن طلحة بن عبد الملك الأيلي. قال: دخل عمر بن عبد العزيز على سليمان بن عبد الملك وعنده أيوب ابنه - وهو يومئذ ولي عهده قد عقد له من بعده - فجاء إنسان يطلب ميراثا من بعض نساء الخلفاء، فقال سليمان: ما أخال النساء يرثن في العقار شيئا فقال عمر بن عبد العزيز: سبحان الله!! وأين كتاب الله؟ فقال يا غلام اذهب فأتني بسجل عبد الملك بن مروان الذي كتب في ذلك، فقال له عمر: لكأنك","vol":"5","page":280},{"text":"أرسلت إلى المصحف!! قال أيوب: والله ليوشكن الرجل يتكلم بمثل هذا عند أمير المؤمنين ثم لا يشعر حتى تفارقه رأسه. فقال له عمر: إذا أفضى الأمر إليك وإلى مثلك، فما يدخل على هؤلاء أشد مما خشيت أن يصيبهم من هذا. فقال سليمان: مه، ألأبي حفص تقول هذا؟ قال عمر: والله لئن كان جهل علينا يا أمير المؤمنين ما حلمنا عنه.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا الحسين بن محمد بن حماد ثنا سليمان بن سيف ثنا عفان قال ثنا جويرية بن أسماء عن إسماعيل بن أبي حكيم. قال: أتى عمر بن عبد العزيز كتاب من بعض بني مروان فأغضبه، فاستشاط غضبا ثم قال: إن لله في بنى مروان ذبحا، وايم الله لئن كان الذبح على يدي، فلما بلغهم ذلك كفوا. وكانوا يعلمون صرامته وأنه إن وقع في أمر مضى فيه.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا محمد بن أبي بكر ثنا سعيد بن عامر عن جويرية بن أسماء. قال: قال عبد الملك ابن عمر بن عبد العزيز لأبيه عمر: ما يمنعك أن تنفذ لرأيك في هذا الأمر؟ [فو الله ما كنت أبالي أن تغلي بي وبك القدور في إنفاذ هذا الأمر] (^١) فقال عمر: إني أروض الناس رياضة الصعب، فإن أبقاني الله مضيت لرأيى، وإن عجلت على منية فقد علم الله نيتي، إني أخاف إن بادهت الناس بالتي تقول أن يلجئوني إلى السيف، ولا خير في خير لا يجئ إلا بالسيف.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا محمد بن أبي بكر ثنا عمر بن علي بن مقدم قال: قال ابن لسليمان بن عبد الملك لمزاحم: إن لي حاجة إلى أمير المؤمنين عمر، قال فاستأذنت له فقال أدخله، فأدخلته على عمر فقال ابن سليمان: يا أمير المؤمنين علام ترد قطيعتي؟ قال:\nمعاذ الله أن أرد قطيعة صحت في الإسلام. قال: فهذا كتابي وأخرج كتابا من كمه، فقرأه عمر فقال لمن كانت هذه الأرض؟ قال للفاسق ابن الحجاج. قال عمر: فهو أولى بماله، قال فإنها من بيت مال المسلمين، قال فالمسلمون أولى بها\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ.","vol":"5","page":281},{"text":"قال: يا أمير المؤمنين رد علي كتابي، قال: لو لم تأتني به لم أسألكه، فأما إذ جئتني به فلا ندعك تطلب بباطل. قال: فبكى ابن سليمان، قال مزاحم فقلت يا أمير المؤمنين ابن سليمان اللاطئ الحب، اللازق بالقلب تصنع به هذا؟ قال ويحك يا مزاحم إنها نفسي أحاول عنها، وإني لأجد له من اللوط ما أجد لولدي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد ابن إبراهيم الدورقي ثنا منصور بن أبي مزاحم ثنا شعيب - يعني ابن صفوان - عن بشر بن عبد الله بن عمر عن بعض آل عمر: أن هشام بن عبد الملك قال لعمر ابن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين إني رسول قومك إليك، وإن في أنفسهم ما أكلمك به، إنهم يقولون استأنف العمل برأيك فيما تحت يديك، وخل بين من سبقك وبين ما ولوا به من كان يلون أمره بما عليهم ولهم فقال له عمر:\nأرأيت لو أتيت بسجلين أحدها من معاوية والآخر من عبد الملك بأمر واحد فبأي السجلين كنت آخذ؟ قال بالأقدم ولا أعدل به شيئا، قال عمر:\nفإني وجدت كتاب الله الأقدم فأنا حامل عليه من أتاني ممن تحت يدي في مالي وفيما سبقني. فقال له سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان: يا أمير المؤمنين امض لرأيك فبما وليت بالحق والعدل، وخل عمن سبقك وعما ولى خيره وشره، فإنك مكتف بذلك. فقال له عمر: أنشدك الله الذي إليه تعود أرأيت لو أن رجلا هلك وترك بنين صغارا وكبارا فعز الأكابر الأصاغر بقوتهم فأكلوا أموالهم، فأدرك الأصاغر فجاءوك بهم وبما صنعوا في أموالهم ما كنت صانعا؟ قال: كنت أرد عليهم حقوقهم حتى يستوفوها. قال: فإني قد وجدت كثيرا ممن قبلي من الولاة عزوا الناس بقوتهم وسلطانهم. وعزهم بها أتباعهم. فلما وليت أتوني بذلك. فلم يسعني إلا الرد على الضعيف من القوي، وعلى المستضعف من الشريف. فقال وفقك الله يا أمير المؤمنين.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد ابن إبراهيم ثنا منصور ثنا شعيب حدثني محدث: أن عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز دخل على عمر فقال: يا أمير المؤمنين إن لي إليك حاجة فأخلني - وعنده","vol":"5","page":282},{"text":"مسلمة بن عبد الملك - فقال له عمر: أسر دون عمك؟ فقال نعم، فقام مسلمة وخرج، وجلس بين يديه فقال له: يا أمير المؤمنين ما أنت قائل لربك غدا إذا سألك فقال رأيت بدعة فلم تمتها، أو سنة لم تحيها؟ فقال: له يا بني أشيء حملتكه الرعية إلي، أم رأي رأيته من قبل نفسك؟ قال: لا والله ولكن رأي رأيته من قبل نفسي، وعرفت أنك مسئول فما أنت قائل؟ فقال له أبوه: رحمك الله وجزاك من ولد خيرا، فو الله إني لأرجو أن تكون من الأعوان على الخير يا بني إن قومك قد شدوا هذا الأمر عقدة عقدة وعروة عروة، ومتى ما أريد مكابرتهم على انتزاع ما في أيديهم لم آمن أن يفتقوا علي فتقا تكثر فيه الدماء والله لزوال الدنيا أهون على من أن يهراق فى سببى محجمة من دم، أو ما ترضى أن لا يأتي على أبيك يوم من أيام الدنيا إلا وهو يميت فيه بدعة ويحيى فيه سنة، حتى يحكم الله بيننا وبين قومنا بالحق وهو خير الحاكمين.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا منصور ثنا شعيب ثنا الفرات بن السائب: أن عمر بن عبد العزيز قال لامرأته فاطمة بنت عبد الملك - وكان عندها جوهر أمر لها أبوها به لم ير مثله-:\nاختاري إما أن تردي حليك إلى بيت المال، وإما تأذني لي في فراقك، فإني أكره أن أكون أنا وأنت وهو في بيت واحد. قالت: لا بل أختارك يا أمير المؤمنين عليه وعلى أضعافه لو كان لي، قال فأمر به فحمل حتى وضع في بيت مال المسلمين، فلما هلك عمر واستخلف يزيد قال لفاطمة: إن شئت يردونه عليك؟ قالت: فإني لا أشاؤه، طبت عنه نفسا في حياة عمر وأرجع فيه بعد موته؟ لا والله أبدا. فلما رأى ذلك قسمه بين أهله وولده.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: سمعت بعض شيوخنا يذكر أن عمر بن عبد العزيز أتي بكاتب يخط بين يديه وكان مسلما وكان أبوه كافرا نصرانيا أو غيره، فقال عمر للذي جاء به: لو كنت جئت به من أبناء المهاجرين؟ قال فقال الكاتب: ما ضر رسول الله ﷺ كفر أبيه، قال فقال","vol":"5","page":283},{"text":"عمر: وقد جعلته مثلا! لا تخط بين يدي بقلم أبدا.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى الأزدي حدثني سعيد بن سليمان - وقرأته عليه - ثنا محمد بن عبد الرحمن بن مجير ثنا موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله بن عمر: أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى سالم بن عبد الله، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي إله إلا هو، أما بعد: فإن الله ابتلانى بما ابتلاني به من أمر هذه الأمة عن غير مشاورة مني فيها، ولا طلبة مني لها، الاقضاء الرحمن وقدره، فأسأل الذى ابتلانى من أمر هذه الامة بما ابتلاني أن يعينني على ما ولاني، وأن يرزقني منهم السمع والطاعة وحسن مؤازرة، وأن يرزقهم مني الرأفة والمعدلة، فإذا أتاك كتابي هذا فابعث إلي بكتب عمر بن الخطاب وسيرته وقضاياه في أهل القبلة وأهل العهد، فانى متبع أثر عمر وسيرته ان أعانني الله على ذلك والسلام. فكتب إليه سالم بن عبد الله بسم الله الرحمن الرحيم، من سالم بن عبد الله بن عمر إلى عبد الله عمر أمير المؤمنين، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فإن الله خلق الدنيا لما أراد، وجعل لها مدة قصيرة كأن بين أولها وآخرها ساعة من نهار، ثم قضى عليها وعلى أهلها الفناء فقال ﴿(كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون)﴾ لا يقدر منها أهلها على شيء حتى تفارقهم ويفارقونها أنزل بذلك كتابه، وأنزل بذلك رسله، وقدم فيه بالوعيد، وضرب فيه الأمثال، ووصل به القول، وشرع فيه دينه، وأحل الحلال وحرم الحرام وقص فأحسن القصص، وجعل دينه في الأولين والآخرين فجعله دينا واحدا فلم يفرق بين كتبه، ولم تختلف رسله، ولم يشق أحد بشيء من أمره سعد به أحد، ولم يسعد أحد من أمره بشيء شقي به أحد، وإنك اليوم يا عمر لم تعد أن تكون إنسانا من بني آدم يكفيك من الطعام والشراب والكسوة ما يكفي رجلا منهم، فاجعل فضل ذلك فيما بينك وبين الرب الذي توجه إليه شكر النعم، فإنك قد وليت أمرا عظيما ليس يليه عليك أحد دون الله، قد أفضى","vol":"5","page":284},{"text":"فيما بينك وبين الخلائق فإن استطعت أن تغنم نفسك وأهلك، وإن لا تخسر نفسك وأهلك فافعل، ولا قوة إلا بالله. فإنه قد كان قبلك رجال عملوا بما عملوا، وأماتوا ما أماتوا من الحق، وأحيوا ما أحيوا من الباطل، حتى ولد فيه رجال ونشئوا فيه وظنوا أنها السنة، ولم يسدوا على العباد باب رخاء إلا فتح عليهم باب بلاء، فإن استطعت أن تفتح عليهم أبواب الرخاء فإنك لا تفتح عليهم منها بابا الا سد به عنك باب بلاء، ولا يمنعك من نزع عامل أن تقول لا أجد من يكفيني عمله، فإنك إذا كنت تنزع لله وتعمل لله أتاح الله لك رجالا وكالا بأعوان الله، وإنما العون من الله على قدر النية فإذا تمت نية العبد تم عون الله له، ومن قصرت نيته قصر من الله العون له بقدر ذلك، فإن استطعت أن تأتي الله يوم القيامة ولا يتبعك أحد بظلم ويجيء من كان قبلك وهم غابطون لك بقلة أتباعك وأنت غير غابط لهم بكثرة أتباعهم فافعل، ولا قوة إلا بالله. فإنهم قد عاينوا وعالجوا نزع الموت الذي كانوا منه يفرون، وانشقت بطونهم التي كانوا فيها لا يشبعون، وانفقأت أعينهم التي كانت لا تنقضي لذاتها، واندقت رقابهم في التراب غير موسدين بعد ما تعلم من تظاهر الفرش والمرافق، فصاروا جيفا تحت بطون الأرض تحت آكامها، لو كانوا إلى جنب مسكين تأذى بريحهم، بعد إنفاق ما لا يحصى عليهم من الطيب، كان اسرافا وبدارا عن الحق، فإنا لله وإنا إليه راجعون.\nما أعظم يا عمر وأفظع الذي سيق إليك من أمر هذه الأمة، فأهل العراق فليكونوا من صدرك بمنزلة من لا فقر بك إليه، ولا غنى بك عنه، فإنهم قد وليتهم عمال ظلمة قسموا المال وسفكوا الدماء، فإنه من تبعث من عمالك كلهم أن يأخذوا بجبية، وأن يعملوا بعصبية، وان يتجبروا فى عملهم، وان يحتكروا على المسلمين بيعا، وان يسفكوا دما حراما. الله الله يا عمر فى ذلك فانك توشك ان اجترأت على ذلك أن يؤتى بك صغيرا ذليلا، وان أنت اتقيت ما أمرتك به وجدت راحته على ظهرك وسمعك وبصرك، ثم إنك كتبت إلي تسأل أن أبعث اليك بكتب عمر بن الخطاب وسيرته وقضائه في","vol":"5","page":285},{"text":"المسلمين وأهل العهد، وأن عمر عمل في غير زمانك، وإني أرجو إن عملت بمثل ما عمل عمر أن تكون عند الله أفضل منزلة من عمر، وقل كما قال العبد الصالح ﴿(وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب)﴾ والسلام عليك.\nرواه عدة منهم، إسحاق بن سليمان عن حنظلة بن أبي سفيان قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى سالم بن عبد الله أن اكتب إلي ببعض رسائل عمر فكتب إليه: يا عمر اذكر الملوك الذين قد انفقأت عيونهم، فذكر نحوه مختصرا.\n\n• حدثناه أحمد بن جعفر (^١) ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا إسحاق بن سليمان نا حنظلة بن أبي سفيان. ورواه جعفر بن برقان قال: كتب عمر إلى سالم بن عبد الله، أما بعد: فإن الله ابتلاني فذكر نحوه. ورواه معمر بن سليمان الرقي عن الفرات بن سليمان قال: كتب عمر إلى سالم فذكره بطوله. كرواية موسى بن عقبة أخبرناه القاضي أبو أحمد في كتابه - ثنا محمد ابن أيوب ثنا الحسين بن الفرج ثنا معمر بن سليمان به.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عمر بن محمد بن الحسن الأسدي ثنا أبي ثنا محمد بن طلحة عن داود بن سليمان. قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد صاحب الكوفة: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فإن أهل الكوفة قوم قد أصابهم بلاء وشدة، وجور في أحكام الله، وسنن خبيثة سنها عليهم عمال سوء، وأن قوام الدين العدل والإحسان، فلا يكونن شيء أهم إليك من نفسك أن توطنها لطاعة الله، فإنه لا قليل من الإثم، وآمرك أن تطرز أرضهم ولا تحمل خرابا على عامر، ولا عامرا على خراب، وأنى قد وليتك من ذلك ما ولاني الله.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا سعدان بن نصر\n_________\n(^١) فى مغ: حدثناه أبو بكر بن مالك.","vol":"5","page":286},{"text":"المخرمي (^١) ثنا عبد الله بن بكر بن حبيب ثنا رجل: أن عمر بن عبد العزيز خطب الناس من خناصرة (^٢) فقال: أيها الناس إنكم لم تخلقوا عبثا، ولم تتركوا سدى، وإن لكم معادا ينزل الله فيه للحكم فيكم، والفصل بينكم وقد خاب وخسر من خرج من رحمة الله التي وسعت كل شيء، وحرم الجنة التى عرضها السموات والأرض، ألا واعلموا أن الأمان غدا لمن حذر الله وخافه، وباع نافدا بباق، وقليلا بكثير، وخوفا بأمان، أولا تدرون أنكم في أسلاب الهالكين، وسيخلفها بعدكم الباقون، كذلكم حتى ترد إلى خير الوارثين.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا سلمة ثنا جعفر بن هارون عن المفضل بن يونس. قال: قال رجل لعمر بن عبد العزيز:\nيا أمير المؤمنين كيف أصبحت؟ قال: أصبحت بطيئا بطينا متلوثا في الخطايا أتمنى على الله الأماني.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا محمد بن أبي السري ثنا بشر بن حسان الهذلي ثنا الثوري قال: ضرب عمر بن عبد العزيز بيده على بطنه ثم قال: بطني بطئ عن عبادة ربه، متلوث بالذنوب والخطايا، يتمنى على الله منازل الأبرار بخلاف أعمالهم.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا سفيان بن وكيع ثنا ابن عيينة [عن عمرو بن دينار قال قال عمر بن عبد العزيز: إنما خلقتم للأبد، ولكنكم تنقلون من دار إلى دار. حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا أحمد بن عبدة ثنا سفيان بن عيينة] (^٣) قال قال عمر: مثله ولم يذكر ابن دينار.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان ثنا أبو محمد البزار ثنا المسيب بن واضح عن محمد بن الوليد قال: مر عمر بن عبد العزيز برجل وفي يده حصاة يلعب بها وهو يقول: اللهم زوجنى من الحور\n_________\n(^١) فى ز: المخزومي.\n(^٢) بليدة من أعمال حلب. معجم.\n(^٣) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":287},{"text":"العين، فمال إليه عمر فقال: بئس الخاطب أنت، ألا ألقيت الحصاة وأخلصت إلى الله الدعاء.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد أنبأنا أبي ثنا عبد الله ثنا محمد بن عمر بن على الانصارى ثنا شبابة عن خازجة بن مصعب عن محمد بن عمرو عن عمر بن عبد العزيز قال: لا ينفع القلب إلا ما خرج من القلب.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أبي ثنا عبد الله حدثني بشر بن معاذ عن شيخ من قريش. قال: قال عمر بن عبد العزيز: يا معشر المستترين اعلموا أن عند الله مسألة فاضحة، قال الله تعالى ﴿(فو ربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون)﴾.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد المتعال بن عبد الوهاب ثنا ضمرة حدثني عبد الله بن شوذب قال: حج سليمان ومعه عمر بن عبد العزيز، فخرج سليمان إلى الطائف فأصابه رعد وبرق ففزع سليمان فقال لعمر: ألا ترى ما هذا يا أبا حفص؟ قال: هذا عند نزول رحمته، فكيف لو كان عند نزول نقمته!! حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد ثنا أبو كريب ثنا أبو بكر بن عياش حدثني العذري: فذكر نحوه.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو العباس بن قتيبة ثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى حدثني أبي عن جدي قال: بينا عمر بن عبد العزيز مع سليمان بعرفات، إذ برقت وأرعدت رعدا شديدا ففزع منه سليمان فنظر إلى عمر وهو يضحك، فقال يا عمر أتضحك وأنت تسمع ما تسمع؟ قال يا أمير المؤمنين هذه رحمة الله أفزعتك، كيف لو جاءك عذابه!!.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث ثنا خالد ابن خداش ثنا عفان بن راشد. قال: كان عمر بن عبد العزيز واقفا مع سليمان بعرفة فرعدت رعدة من رعدتها مه، فوضع سليمان صدره على مقدم الرحل وجزع منها، فقال له عمر: يا أمير المؤمنين هذه جاءت برحمة فكيف لو جاءت بسخطة! قال ثم نظر سليمان إلى الناس فقال: ما أكثر الناس!! فقال عمر خصماؤك يا أمير المؤمنين، فقال له سليمان ابتلاك الله بهم.","vol":"5","page":288},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا سفيان بن وكيع ثنا ابن عيينة عن عمر بن ذر. قال: قال مولى لعمر بن عبد العزيز لعمر حين رجع من جنازة سليمان: ما لي أراك مغتما؟ قال لمثل ما أنا فيه يغتم له ليس من أمة محمد ﷺ أحد في شرق الأرض وغربها إلا وأنا أريد أن أؤدي إليه حقه، غير كاتب إلي فيه ولا طالبه مني.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا الفضل بن يعقوب ثنا الحسن بن محمد بن أعين ثنا النضر بن عربي قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز فرأيته جالسا هكذا قد نصب ركبتيه ووضع يديه عليهما، وذقنه على ركبتيه، كأن عليه بث هذه الأمة.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن عامر بن عبيدة. قال: أول ما أنكر من عمر بن عبد العزيز أنه خرج فى جنازة، فأتى ببرد كان يلقى للخلفاء يقعدون عليه إذا خرجوا إلى جنازة، فألقي له فضربه برجله ثم قعد على الأرض، فقالوا: ما هذا؟ فجاء رجل فقام بين يديه فقال: يا أمير المؤمنين اشتدت بي الحاجة، وانتهت بي الفاقة، والله سائلك عن مقامي غدا بين يديك، وفى يده قضيب قد اتكأ عليه بسنانه، فقال:\nأعد علي ما قلت، فأعاد عليه قال: يا أمير المؤمنين اشتدت بي الحاجة، وانتهت بي الفاقة، والله سائلك عن مقامي هذا بين يديك، فبكى حتى جرت دموعه على القضيب ثم قال: ما عيالك؟ قال خمسة، أنا وامرأتي وثلاثة أولادي قال فإن الفرض لك ولعيالك عشرة دنانير، ونأمر لك بخمسمائة، مائتين من مالي وثلاثمائة من مال الله تبلغ بها حتى يخرج عطاؤك.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا عمرو بن عثمان ثنا خالد بن يزيد عن جعونة. قال: استعمل عمر عاملا فبلغه أنه عمل للحجاج فعزله فأتاه يعتذر إليه فقال: لم أعمل له إلا قليلا. فقال: حسبك من صحبة شر يوم أو بعض يوم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا سلمة بن شبيب","vol":"5","page":289},{"text":"ثنا سهل بن عاصم ثنا عبد الله بن غالب قال سمعت أبا عاصم العباداني يقول:\nخطب عمر بن عبد العزيز فقال: أما بعد؛ فإن كنتم مؤمنين بالآخرة فأنتم حمقى، وإن كنتم مكذبين بها فأنتم هلكى.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا جعفر بن عبد الله بن الصباح ثنا أبو همام ثنا ضمرة ثنا سفيان الثوري. قال: قال عمر بن عبد العزيز: من لم يعلم أن كلامه من عمله كثرت ذنوبه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن يحيى ثعلب النحوي ثنا الزبير بن بكار ثنا محمد بن مسلمة عن هشام بن عبد الله بن عكرمة. قال: قال عمر بن عبد العزيز: ما طاوعني الناس على ما أردت من الحق حتى بسطت لهم من الدنيا شيئا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن معمر أن عمر بن عبد العزيز قال: قد أفلح من عصم من المراء والغضب والطمع.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة: أما بعد، فإن استعمالك سعد بن مسعود على عمان كان من الخطأ الذي قضى الله عليك، وقدر أن تبتلى بها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يحيى المروزي ثنا خالد بن خداش ثنا نوح بن قيس حدثني محمد بن معبد: أن عمر بن عبد العزيز أرسل بأسارى من أسارى الروم ففادى بهم أسارى من أسارى المسلمين، قال فكنت إذا دخلت على ملك الروم فدخلت عليه عظماء الروم خرجت، قال فدخلت يوما فإذا هو جالس في الأرض مكتئبا حزينا، فقلت: ما شأن الملك؟ قال: وما تدري ما حدث؟! قلت وما حدث؟ قال مات الرجل الصالح، قلت من؟ قال عمر بن عبد العزيز. [قال ثم قال ملك الروم: لأحسب أنه لو كان أحد يحيى الموتى بعد عيسى بن مريم ﵇ لأحياهم عمر بن عبد العزيز، ثم] (^١) قال:\nلست أعجب من الراهب أغلق بابه ورفض الدنيا وترهب وتعبد، ولكن أتعجب\n_________\n(^١) زيادة في مغ.","vol":"5","page":290},{"text":"ممن كانت الدنيا تحت قدميه فرفضها ثم ترهب.\n\n• حدثنا محمد (^١) بن أحمد بن شاهين ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا خالد ابن مرداس ثنا الحكيم - يعني ابن عمر - قال: شهدت عمر بن عبد العزيز وأرسل غلامه يشوي بكبكبة من لحم، فعجل بها فقال أسرعت بها؟! قال شويتها في نار المطبخ - وكان للمسلمين مطبخ يغديهم ويعشيهم - فقال لغلامه: كلها يا بني فإنك رزقتها ولم أرزقها.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان حدثني محمد ابن الحسين ثنا الوليد بن صالح عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: كان لعمر ابن عبد العزيز سفط فيه دراعة من شعر وغل، وكان له بيت فى جوف بيت يصلي فيه لا يدخل فيه أحد، فإذا كان في آخر الليل فتح ذلك السفط ولبس تلك الدراعة ووضع الغل فى عنقه، فلا يزال يناجي ربه ويبكي حتى يطلع الفجر ثم يعيده في السفط.\n\n• حدثنا أبي ومحمد بن أحمد قالا: ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله ابن محمد بن عبيد حدثني أبو عبد الرحمن حاتم بن عبيد الله الأزدي عن الحسين ابن محمد الخزاعي عن رجل من ولد عثمان: أن عمر بن عبد العزيز قال في بعض خطبه: إن لكل سفر زادا لا محالة، فتزودوا لسفركم من الدنيا إلى الآخرة التقوى، وكونوا كمن عاين ما أعد الله من ثوابه وعقابه ترغبوا وترهبوا، ولا يطولن عليكم الأمد فتقسى قلوبكم، وتنقادوا لعدوكم، فإنه والله ما بسط أمل من لا يدري لعله لا يصبح بعد مسائه، ولا يمسي بعد صباحه، ولربما كانت بين ذلك خطفات المنايا. فكم رأيت ورأيتم من كان بالدنيا مغترا، وإنما تقر عين من وثق بالنجاة من عذاب الله، وإنما يفرح من أمن من أهوال يوم القيامة، فاما من لا يداوى كلما (^٢) الا أصابه جرح فى ناحية أخرى، أعوذ بالله أن آمركم بما أنهى عنه نفسي فتخسر صفقتي، وتظهر غيلتي، وتبدو مسكنتي، فى يوم يبدو فيه الغنى والفقر، والموازين منصوبة، ولقد عنيتم\n_________\n(^١) فى ز عمر\n(^٢) الكلم بالفتح الجراحة والجمع كلوم.","vol":"5","page":291},{"text":"بأمر لو عنيت به النجوم لانكدرت، ولو عنيت به الجبال لذابت، ولو عنيت به الأرض لتشققت، أما تعلمون أنه ليس بين الجنة والنار منزلة، وأنكم صائرون إلى إحداهما.\n\n• حدثنا أبي ومحمد قالا: ثنا أحمد بن محمد بن عمرو (^١) ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا يعقوب بن إسماعيل ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا عمر بن محمد المكي. قال: خطب عمر بن عبد العزيز فقال: إن الدنيا ليست بدار قراركم، دار كتب الله عليها الفناء، وكتب على أهلها منها الظعن، فكم عامر موثق عما قليل مخرب، وكم مقيم مغتبط عما قليل يظعن، فأحسنوا رحمكم الله منها الرحلة بأحسن ما يحضركم من النقلة، وتزودوا فإن خير الزاد التقوى، إنما الدنيا كفئ ظلال قلص فذهب.\nبينا ابن آدم في الدنيا ينافس فيها وبها قرير العين إذ دعاه الله بقدره، ورماه بيوم حتفه، فسلبه آثاره ودنياه، وصير لقوم آخرين مصانعه ومغناه، إن الدنيا لا تسر بقدر ما تضر، إنها تسر قليلا، وتجر حزنا طويلا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم - في كتابه - ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا حاجب بن الوليد ثنا مبشر بن إسماعيل ثنا أرطأة بن المنذر. قال: قيل لعمر ابن عبد العزيز لو اتخذت حرسا واحترزت في طعامك وشرابك، فإن من كان قبلك يفعله؟ فقال: اللهم إن كنت تعلم أني أخاف شيئا دون يوم القيامة فلا تؤمن خوفي.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا يحيى بن عثمان الحربي ثنا بقية بن الوليد عن جعبان العبسي (^٢) عن عمرو بن مهاجر. قال قال عمر بن عبد العزيز: إذا رأيتني قد ملت عن الحق فضع يدك في تلبابي ثم هزني، ثم قل يا عمر ما تصنع؟.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا الحسين بن محمد بن حماد ثنا عمرو بن عثمان ثنا خالد بن حماد بن يزيد عن جعونة. قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أهل الموسم أما بعد: فإني أشهد الله وأبرأ إليه في الشهر الحرام والبلد الحرام ويوم الحج الاكبر انى برئ من ظلم من ظلمكم، وعدوان من اعتدى عليكم، أن أكون أمرت بذلك أو رضيته أو تعمدته، إلا أن يكون وهما\n_________\n(^١) فى مغ: عمر. بدون الواو\n(^٢) وفى ز: العنسى","vol":"5","page":292},{"text":"مني، أو أمرا خفي علي لم أتعمده، وأرجو أن يكون ذلك موضوعا عني مغفورا لي إذا علم مني الحرص والاجتهاد، ألا وإنه لا إذن على مظلوم دوني وأنا معول كل مظلوم، ألا وأي عامل من عمالي رغب عن الحق ولم يعمل بالكتاب والسنة فلا طاعة له عليكم، وقد صيرت أمره إليكم حتى يراجع الحق وهو ذميم، ألا وإنه لا دولة بين أغنيائكم، ولا أثرة على فقرائكم فى شيء من فيئكم، ألا وأيما وارد ورد في أمر يصلح الله به خاصا أو عاما من هذا الدين فله ما بين مائتي دينار إلى ثلاث مائة دينار على قدر ما نوى من الحسنة، وتجشم من المشقة، رحم الله امرأ لم يتعاظمه سفر يحيي الله به حقا لمن وراءه، ولولا أن أشغلكم عن مناسككم لرسمت لكم أمورا من الحق أحياها الله لكم، وأمورا من الباطل أماتها الله عنكم، وكان الله هو المتوحد بذلك فلا تحمدوا غيره، فإنه لو وكلني إلى نفسي كنت كغيري والسلام عليكم.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا إبراهيم بن هشام ابن يحيى بن يحيى حدثني أبي عن جدي قال: كتب بعض عمال عمر إليه يقول في كتابه: يا أمير المؤمنين إني بأرض قد كثر فيها النعم حتى لقد أشفقت على من قبلي من أهلها ضعف الشكر. فكتب إليه عمر: إني قد كنت أراك أعلم بالله مما أنت، إن الله لم ينعم على عبد نعمة فحمد الله عليها إلا كان حمده أفضل من نعمه، لو كنت لا تعرف ذلك إلا في كتاب الله المنزل، قال الله تعالى ﴿(ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين)﴾ وأي نعمة أفضل مما أوتي داود وسليمان؟! وقال الله تعالى ﴿(وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاؤها)﴾ إلى قوله ﴿(وقيل الحمد لله)﴾ وأي نعمة أفضل من دخول الجنة.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا إبراهيم حدثني أبي عن جدي قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يحمل على البريد إلا في حاجة المسلمين وكتب إلى عامل له يشتري له عسلا ولا يسخر فيه شيئا، وأن عامله حمله على مركبة من البريد، فلما أتى قال على ما حمله؟ قالوا على البريد، فأمر بذلك العسل","vol":"5","page":293},{"text":"فبيع وجعل ثمنه في بيت مال المسلمين، وقال أفسدت علينا عسلك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا أبو عوانة عن خالد بن أبي الصلت. قال: أنى عمر بن عبد العزيز بماء قد سخن في فحم الإمارة، فكرهه ولم يتوضأ به.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا إسماعيل بن موسى السدي ثنا أبو المليح عن ميمون بن مهران قال: أهدي إلى عمر بن عبد العزيز تفاح وفاكهة، فردها وقال لا أعلمن أنكم قد بعثتم الى أحد من أهل عملي بشيء، قيل له ألم يكن رسول الله ﷺ يقبل الهدية؟ قال: بلى ولكنها لنا ولمن بعدنا رشوة.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا الهيثم بن خارجة ثنا إسماعيل عن عمرو بن مهاجر قال: اشتهى عمر تفاحا فقال لو أن عندنا شيئا من تفاح فإنه طيب؟ فقام رجل من أهله فأهدى إليه تفاحا، فلما جاء به الرسول قال: ما أطيبه وأطيب ريحه وأحسنه، ارفع يا غلام واقرأ على فلان السلام وقل له: إن هديتك قد وقعت عندنا بحيث تحب، قال عمرو بن مهاجر: فقلت له يا أمير المؤمنين ابن عمك رجل من أهل بيتك وقد بلغك أن النبي ﷺ كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، قال إن الهدية كانت للنبي ﷺ هدية، وهي لنا رشوة.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث ثنا عبد الله بن بكر السهمي حدثني رجل: أن عمر بن عبد العزيز خطب الناس بخناصرة فقال: يا أيها الناس ما منكم من أحد [يبلغنا عنه حاجة ألا أحببت أن أسد من حاجته بما قدرت عليه، وما منكم من أحد] (^١) لا يسعه ما عندنا إلا وددت أنه بدئ بي وبلحمتي الذين يلونني حتى يستوي عيشنا وعيشه، وايم الله إني لو أردت غير ذلك من الغضارة والعيش لكان اللسان به مني ذلولا عالما بأسبابه ولكنه قضاء من الله كتاب ناطق وسنة عادلة يدل فيها على طاعته، وينهى\n_________\n(^١) زيادة فى مغ","vol":"5","page":294},{"text":"فيها عن معصيته، ثم رفع طرف ردائه وبكى حتى شهق وأبكى الناس حوله ثم نزل فكانت إياها، لم يخطب بعدها حتى مات ﵀.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا الحسين بن محمد ثنا أبو زرعة ثنا أبو زيد عبد الرحمن بن أبي المعمر المصري ثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه قال: خطب عمر بن عبد العزيز هذه الخطبة وكان آخر خطبة خطبها؛ حمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنكم لم تخلقوا عبثا، ولم تتركوا سدى، وإن لكم معادا ينزل الله فيه ليحكم بينكم ويفصل بينكم، وخاب وخسر من خرج من رحمة الله وحرم جنة عرضها السموات والأرض، ألم تعلموا أنه لا يأمن غدا إلا من حذر الله اليوم وخافه وباع نافدا بباق، وقليلا بكثير، وخوفا بأمان؟ ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين، وستصير من بعدكم للباقين، وكذلك حتى تردوا إلى خير الوارثين. ثم إنكم تشيعون كل يوم غاديا ورائحا، قد قضى نحبه، وانقضى أجله، حتى تغيبوه فى صدع من الارض، فى شق صدع، ثم تتركوه غير ممهد ولا موسد، فارق الأحباب، وباشر التراب، ووجه للحساب، مرتهن بما عمل غني عما ترك، فقير إلى ما قدم. فاتقوا الله وموافاته وحلول الموت بكم أما والله إني لأقول هذا وما أعلم عند أحد من الذنوب أكثر مما عندي وأستغفر الله، وما منكم من أحد يبلغنا حاجته لا يسع له ما عندنا إلا تمنيت أن يبدأ بي وبخاصتي حتى يكون عيشنا وعيشه واحدا، أما والله لو أردت غير هذا من غضارة العيش لكان اللسان به ذلولا، وكنت بأسبابه عالما، ولكن سبق من الله كتاب ناطق، وسنة عادلة، دل فيها على طاعته، ونهى فيها عن معصيته ثم رفع طرف ردائه فبكى وأبكى من حوله.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن محمد الزعفراني ثنا محمد بن يزيد. قال: قال وهيب: خطب عمر بن عبد العزيز ذات يوم فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: إن الله لم يبعث نبيا بعد نبيه محمد ﷺ [ولم ينزل كتابا من بعد كتابه الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله","vol":"5","page":295},{"text":"عليه وسلم، ألا وإن ما أنزل الله على محمد] (^١) فهو الحق إلى يوم القيامة، ألا وإني لست بمبتدع ولكني متبع، إلا وإني لست بخيركم ولكني أثقلكم حملا ألا وإن السمع والطاعة واجبان على كل مسلم ما لم يؤمر لله بمعصية، فمن أمر لله بمعصية ألا فلا طاعة لمخلوق بمعصية الخالق، ألا هل أسمعت؟ قالها ثلاثا.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا يحيى بن عثمان الحربي ثنا إسماعيل بن عياش عن عاصم بن رجاء بن حيوة قال: كان عمر بن عبد العزيز يخطب فيقول: أيها الناس من ألم بذنب فليستغفر الله وليتب، [فإن عاد فليستغفر الله وليتب، فإن عاد فليستغفر الله وليتب] (^٢) فإنما هي خطايا مطوقة في أعناق الرجال، وإن الهلاك كل الهلاك الإصرار عليها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا اسماعيل بن علية عن أبي مخزوم حدثني عمر بن أبي الوليد. قال: خرج عمر بن عبد العزيز يوم جمعة وهو ناحل الجسم، فخطب كما يخطب ثم قال: أيها الناس من أحسن منكم فليحمد الله، ومن أساء فليستغفر الله، فانه لا بد لأقوام من أن يعملوا أعمالا وظفها الله في رقابهم، وكتبها عليهم.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا رجاء بن الجارود ثنا عبد الملك بن قريب الأصمعي عن عدي بن الفضل. قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يخطب فقال: اتقوا الله أيها الناس وأجملوا في الطلب، فإنه إن كان لأحدكم رزق في رأس جبل أو حضيض أرض يأته.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ح وحدثنا الحسن بن أنس بن عثمان الأنصاري ثنا أحمد بن حمدان بن إسحاق العسكري ثنا علي بن المديني قالا: ثنا معتمر بن سليمان قال سمعت علي بن زيد بن جدعان يقول: شهدت عمر بن عبد العزيز يخطب بخناصرة فسمعته يقول: ألا إن أفضل العبادة أداء الفرائض واجتناب المحارم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال قرأت على زيد بن الحباب حدثني عياش بن عقبة الحضرمي وهو ابن عم ابن\n_________\n(^١) زيادة فى مغ\n(^٢) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":296},{"text":"لهيعة حدثني بحدل الشامي عن أبيه - وكان صاحبا لعمر بن عبد العزيز - أخبره قال: رأيت عمر بن عبد العزيز على المنبر يتلو هذه الآية ﴿(ونضع الموازين القسط ليوم القيامة)﴾ حتى ختمها. فمال على أحد شقيه يريد أن يقع.\n\n• حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن إدريس عن أبيه عن أزهر - بياع الخمر - قال: رأيت عمر بن عبد العزيز بخناصرة يخطب الناس عليه قميص مرقوع.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين بن نصر ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا موسى بن إسماعيل ثنا سلام بن مسكين قال سمعت بعض أصحابنا يقول: إن عمر بن عبد العزيز صعد المنبر فقال: يا أيها الناس اتقوا الله فإن تقوى الله خلف من كل شيء وليس لتقوى الله خلف، يا أيها الناس اتقوا الله وأطيعوا من أطاع الله، ولا تطيعوا من عصى الله.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حزم حدثني رجل يقال له زيد: أنه سمع عمر بن عبد العزيز يوم عيد وجاء راكبا فنزل ونزل من معه، ثم جاء يمشى وعليه جبة محشوة بيضاء وعمامة شامية صفيقة، وسراويل يمنية، وخفان ساذجان، فصعد المنبر فأتى بعصا مضببة بفضة عرضها بين يديه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم تلا آيات من كتاب الله، ثم قال: أيها الناس إني وجدت هذا القلب لا يعبر عنه إلا باللسان ولعمرى - وإن لعمرى منى لحق - لوددت أنه ليس من الناس عبد ابتلى بسعة الا نظر قطيعا من ماله فجعله في الفقراء والمساكين واليتامى والأرامل، بدأت أنا بنفسي وأهل بيتي، ثم كان الناس بعد. ثم كان آخر كلمة تكلم بها حين نزل: لولا سنة أحيها أو بدعة أميثها لم أبال أن لا أبقى في الدنيا فواقا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يحيى ثنا أحمد بن عبدة ثنا حماد بن زيد. ح وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا خلف بن الوليد ثنا يحيى بن زكريا قالا: ثنا يحيى بن سعيد قال: خطب عمر بن عبد العزيز بعرفات فقال: إنكم وفد غير واحد، وإنكم قد شخصتم","vol":"5","page":297},{"text":"من القريب والبعيد، وأنضيتم الظهر وأرملتم، وليس السابق اليوم من سبق بعيره ولا فرسه، ولكن السابق اليوم من غفر الله له. زاد حماد في حديثه:\nفقال له رجل أين أصلي المغرب؟ فقال حيث أدركتك من واديك هذا.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا سفيان قال سمعت شيخا من شيوخنا قال: سمعت عمر بن عبد العزيز وهو على المنبر بعرفة وهو يقول: اللهم زد في إحسان محسنهم، وراجع لمسيئهم التوبة، وحط من ورائهم بالرحمة. قال وأومأ بيده إلى الناس.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا سعيد بن عامر عن محمد بن عمرو قال سمعت عمر بن عبد العزيز يخطب قال:\nما أنعم الله على عبد نعمة ثم انتزعها منه فعاضه مما انتزع منه الصبر إلا كان ما عاضه خيرا مما انتزع منه، ثم قرأ هذه الآية ﴿(إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)﴾.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا عبد الله بن عمر القواريري ثنا زائدة بن أبي الرقاد ثنا عبد الله بن العيزار. قال:\nخطبنا عمر بن عبد العزيز بالشام على منبر من طين فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:\nأيها الناس أصلحوا سرائركم تصلح علانيتكم، واعملوا لآخرتكم تكفوا أمر دنياكم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب ثنا القعنبي عن مالك بن أنس عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه أخبره أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: كان يقال إن الله لا يعذب العامة بذنب الخاصة، ولكن إذا عمل المنكر جهارا استحقوا العقوبة كلهم.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا جعفر بن محمد بن الفريابى ثنا قتيبة ابن سعيد ثنا عرعرة بن البريد عن حاجب بن خليف. البرجمي. قال: شهدت عمر ابن عبد العزيز يخطب الناس وهو خليفة، فقال في خطبته: ألا إن ما سن رسول الله ﷺ وصاحباه فهو دين نأخذ به وننتهي إليه، وما سن سواهما فإنا نرجئه.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين ثنا نصر بن القاسم الفرائضي ثنا عبد الله بن","vol":"5","page":298},{"text":"عمر القواريري ثنا المنهال بن عيسى ثنا غالب القطان. قال: قال عمر بن عبد العزيز:\nاللهم إن لم أكن أهلا أن أبلغ رحمتك فإن رحمتك أهل أن تبلغني، رحمتك وسعت كل شيء وأنا شيء، فلتسعني رحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم إنك خلقت قوما فأطاعوك فيما أمرتهم، وعملوا في الذي خلقتهم له، فرحمتك إياهم كانت قبل طاعتهم لك يا أرحم الراحمين.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث ثنا عفان ثنا جويرية بن أسماء عن إسماعيل بن أبي حكيم. قال: أول كلمة سمعتها من عمر ابن عبد العزيز يوم استخلف وهو على المنبر يقول: يا أيها الناس إني والله ما سألت الله في سر ولا علانية قط، فمن كره منكم فأمره إليه، فقام رجل من الأنصار فبايعه وبايعه الناس.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن إسماعيل الحربي ثنا هشام بن عمار ثنا بقية بن الوليد عن رجل عن أبي حازم الخناصري الأسدي قال:\nقدمت دمشق في خلافة عمر بن عبد العزيز يوم الجمعة والناس رائحون إلى الجمعة، فقلت إن أنا صرت إلى الموضع الذي أريد نزوله فاتتني الصلاة ولكن أبدأ بالصلاة فصرت إلى باب المسجد فأنخت بعيرى ثم عقلته ودخلت المسجد، فإذا أمير المؤمنين على الأعواد يخطب الناس، فلما أن بصر بي عرفني فناداني يا أبا حازم إلي مقبلا؟ فلما أن سمع الناس نداء أمير المؤمنين [لى أوسعوا لى فدنوت من المحراب، فلما أن نزل أمير المؤمنين] (^١) فصلى بالناس التفت إلي فقال: يا أبا حازم متى قدمت بلدنا؟ قلت الساعة وبعيرى معقول بباب المسجد، فلما أن تكلم عرفته، فقلت أنت عمر بن عبد العزيز؟ قال نعم، قلت له تالله لقد كنت عندنا بالأمس بالخناصرة أميرا لعبد الملك بن مروان، فكان وجبك وضيا، وثوبك نقيا، ومركبك وطيا، وطعامك شهيا وحرسك شديدا، فما الذي غير بك وأنت أمير المؤمنين؟ قال لي يا أبا حازم أنا شدك الله إلا حدثتني الحديث الذي حدثتني بخناصرة؟ قلت له نعم، سمعت\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ.","vol":"5","page":299},{"text":"أبا هريرة يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن بين أيديكم عقبة كئودا لا يجوزها إلا كل ضامر مهزول» قال أبو حازم: فبكى أمير المؤمنين بكاء عاليا حتى علا نحيبه، ثم قال يا أبا حازم أفتلومني أن أضمر نفسي لتلك العقبة لعلي أن أنجو منها وما أظنني منها بناج؟ قال أبو حازم:\nفأغمي على أمير المؤمنين. فبكى بكاء عاليا حتى علا نحيبه، ثم ضحك ضحكا عاليا حتى بدت نواجذه، وأكثر الناس فيه القول، فقلت اسكتوا وكفوا فإن أمير المؤمنين لقي أمرا عظيما، قال أبو حازم ثم أفاق من غشيته فبدرت الناس إلى كلامه فقلت له: يا أمير المؤمنين لقد رأينا منك عجبا، قال ورأيتم ما كنت فيه؟ قلت نعم، قال إني بينما أنا أحدثكم إذ أغمي علي فرأيت كأن القيامة قد قامت وحشر الله الخلائق وكانوا عشرين ومائة صف، أمة محمد ﷺ من ذلك ثمانون صفا، وسائر الأمم من الموحدين أربعون صفا، إذ وضع الكرسي ونصب الميزان ونشرت الدواوين ثم نادى المنادي أين عبد الله بن أبى قحافة، فاذا شيخ طوال يخضب بالحناء والكتم فأخذت الملائكة بضبعيه فأوقفوه أمام الله فحوسب حسابا يسيرا ثم أمر به ذات اليمين إلى الجنة، [ثم نادى المنادي أين عمر بن الخطاب؟ فاذا شيخ طوال يخضب بالحناء فجثى فأخذت الملائكة بضبعيه فأوقفوه أمام الله فحوسب حسابا يسيرا ثم أمر به ذات اليمين إلى الجنة] (^١) ثم نادى مناد أين عثمان بن عفان؟ فإذا بشيخ طوال يصفر لحيته، فأخذت الملائكة بضبعيه فأوقفوه أمام الله فحوسب حسابا يسيرا ثم أمر به ذات اليمين إلى الجنة، ثم نادى مناد أين علي بن أبي طالب؟ فإذا بشيخ طوال أبيض الرأس واللحية، عظيم البطن دقيق الساقين، فأخذت الملائكة بضبعيه فأوقفوه أمام الله فحوسب حسابا يسيرا ثم أمر به ذات اليمين إلى الجنة، فلما رأيت الأمر قد قرب مني اشتغلت بنفسي فلا أدري ما فعل الله بمن كان بعد علي، إذ نادى المنادي أين عمر بن عبد العزيز؟ فقمت فوقعت على وجهي [ثم قمت فوقعت على وجهي\n_________\n(^١) زيادة فى مغ","vol":"5","page":300},{"text":"ثم قمت فوقعت على وجهي] (^١) فأتاني ملكان فاخذا بضبعي فأوقفاني أمام الله تعالى فسألني عن النقير والقطمير والفتيل وعن كل قضية قضيت بها حتى ظننت أني لست بناج، ثم إن ربي تفضل علي وتداركني منه برحمة وأمر بي ذات اليمين إلى الجنة، فبينا أنا مار مع الملكين الموكلين بي إذ مررت بجيفة ملقاة على رماد، فقلت ما هذه الجيفة؟ قالوا أدن منه وسله يخبرك، فدنوت منه فوكزته برجلي وقلت له من أنت؟ فقال لي من أنت؟ قلت أنا عمر بن عبد العزيز، قال لي ما فعل الله بك وبأصحابك؟. قلت أما أربعة فأمر بهم ذات اليمين إلى الجنة، ثم لا أدري ما فعل الله بمن كان بعد علي، فقال لي أنت ما فعل الله بك؟ قلت تفضل علي ربي وتداركني منه برحمة وقد أمر بي ذات اليمين إلى الجنة، فقال أنا كما صرت ثلاثا!! قلت أنت من أنت؟ قال أنا الحجاج ابن يوسف، قلت له حجاج؟ أرددها عليه ثلاثا، قلت ما فعل الله بك؟ قال قدمت على رب شديد العقاب، ذى بطشة منتقم ممن عصاه، قتلني بكل قتلة قتلت بها مثلها، ثم ها أنا ذا موقوف بين يدي ربي أنتظر ما ينتظر الموحدون من ربهم، إما إلى جنة وإما إلى نار. قال: أبو حازم: فأعطيت الله عهدا بعد رؤيا عمر بن عبد العزيز أن لا أوجب لأحد من هذه الأمة نارا. رواه إبراهيم بن هراسة عن الثوري عن أبي الزناد عن أبي حازم [مختصرا.\n\n• وأخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم أجازة نا أحمد بن محمد بن الحسن نا السري بن عاصم نا إبراهيم بن هراسة عن سفيان الثوري عن أبي الزناد عن أبي حازم] (^٢) قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز بخناصرة وهو يومئذ أمير المؤمنين، فلما نظر إلي عرفني ولم أعرفه، فقال لي ادن يا أبا حازم، فلما دنوت منه عرفته فقلت أنت أمير المؤمنين؟ قال نعم، قلت ألم تكن عندنا بالأمس بالمدينة أميرا لسليمان بن عبد الملك فكان مركبك وطيا، وثوبك نقيا، ووجهك بهيا وطعامك شهيا، وقصرك مشيدا، وحديثك كثيرا، فما الذي غير ما بك وأنت أمير المؤمنين؟ قال: أعد علي الحديث الذى حدثتنيه بالمدينة، فقلت نعم\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ\n(^٢) زيادة فى مغ","vol":"5","page":301},{"text":"يا أمير المؤمنين سمعت أبا هريرة يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن بين أيديكم عقبة كئودا لا يجوزها إلا كل ضامر مهزول» فبكى طويلا.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا موسى بن عامر ثنا الوليد بن مسلم. قال: قال عبد الله بن العلاء: سمعت عمر بن عبد العزيز يخطب في الجمع بخطبة واحدة يرددها، يفتتحها بسبع كلمات؛ إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فقد غوى، ثم يوصي بتقوى الله ويتكلم، ثم يختم خطبته الأخيرة بقراءة هؤلاء الآيات ﴿(يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم)﴾ إلى تمام العشر. قال: عبد الله بن العلاء: لم يدع قراءة ذلك مقامي قبله.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد قالا: ثنا إبراهيم بن محمد ثنا أبو عامر موسى بن عامر ثنا الوليد بن مسلم ثنا عثمان بن أبي العاتكة: أن عمر بن عبد العزيز قال فى خطبته يوم الفطر: أتدرون ما مخزجكم هذا؟ صمتم ثلاثين يوما، وقمتم ثلاثين ليلة، ثم خرجتم تسألون ربكم أن يتقبل منكم.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن مطرف. قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يخطب الناس وعليه ثوبان أخضران، فذكر الموت فقال: غنظ (^١) ليس كالغنظ وكظ ليس كالكظ.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين بن نصر ثنا أحمد ابن إبراهيم الدورقي ثنا زكريا بن عدي ثنا ابن المبارك عن مسلمة بن أبي بكر\n_________\n(^١) الغنظ أشد الكرب، والكظ شيء يعتري الانسان من الطعام يقال كعظى هذا الامر أى جهد من الكرب.","vol":"5","page":302},{"text":"عن رجل من قريش: أن عمر بن عبد العزيز عهد إلى بعض عماله: عليك بتقوى الله في كل حال ينزل بك، فإن تقوى الله أفضل العدة، وأبلغ المكيدة، وأقوى القوة، ولا تكن في شيء من عداوة عدوك أشد احتراسا لنفسك ومن معك من معاصي الله، فإن الذنوب أخوف عندي على الناس من مكيدة عدوهم وإنما نعادي عدونا ونستنصر عليهم بمعصيتهم، ولولا ذلك لم تكن لنا قوة بهم، لأن عددنا ليس كعددهم، ولا قوتنا كقوتهم، فإن لا ننصر عليهم بمقتنا لا نغلبهم بقوتنا، ولا تكونن لعداوة أحد من الناس أحذر منكم لذنوبكم ولا أشد تعاهدا منكم لذنوبكم، واعلموا أن عليكم ملائكة الله حفظة عليكم يعلمون ما تفعلون فى مسيركم ومنازلكم، فاستحيوا منهم وأحسنوا صحابتهم، ولا تؤذوهم بمعاصي الله، وأنتم زعمتم في سبيل الله. ولا تقولوا أن عدونا شر منا، ولن ينصروا علينا وإن أذنبنا، فكم من قوم قد سلط - أو سخط - عليهم بأشر منهم لذنوبهم، وسلوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه العون على عدوكم، نسأل الله ذلك لنا ولكم، وأرفق بمن معك في مسيرهم فلا تجشمهم مسيرا يتعبهم، ولا تقصر بهم عن منزل يرفق بهم، حتى يلقوا عدوهم والسفر لم ينقص قوتهم ولا كراعهم، فإنكم تسيرون إلى عدو مقيم جام (^١) الأنفس والكراع، وإلا ترفقوا بأنفسكم وكراعكم في مسيركم يكن لعدوكم فضل في القوة عليكم في إقامتهم فى جمام الانفس والكراع، والله المستعان.\nأقم بمن معك في كل جمعة يوما وليلة لتكون لهم راحة يجمون بها أنفسهم وكراعهم، ويرمون أسلحتهم وأمتعتهم ونح منزلك عن قرى الصلح ولا يدخلها أحد من أصحابك لسوقهم وحاجتهم إلا من تثق به وتأمنه على نفسه ودينه فلا يصيبوا فيها ظلما، ولا يتزودوا منها إثما، ولا يرزءون أحدا من أهلها شيئا إلا بحق، فإن لهم حرمة وذمة ابتليتم بالوفاء بها كما ابتلوا بالصبر عليها، فلا تستنصروا على أهل الحرب بظلم أهل الصلح، ولتكن عيونك من العرب ممن تطمئن إلى نصحه من أهل الارض، فان الكذوب لا ينفعك خبره\n_________\n(^١) الجام بالفتح الراحة يقال جم الفرس جما وجماما إذا ذهب إعياؤه.","vol":"5","page":303},{"text":"وإن صدق في بعضه، وإن الغاش عين عليك وليس بعين لك.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن مسعود المقدسي ثنا محمد بن كثير ثنا الأوزاعي ح. وحدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا علي بن خشرم ثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي. قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله، لا نعاقب رجلا لمكان جلسائه ولا لغضب عليه، ولا تؤدب أحدا من أهل بيتك إلا على قدر ذنبه، وإن لم تبلغ إلا سوطا واحدا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن مسعود ثنا محمد بن كثير ثنا الأوزاعي قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله، لا تركب دابة إلا دابة يضبط سيرها أضعف دابة في الجيش.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن مسعود ثنا محمد بن كثير ثنا الأوزاعي قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عروة بن محمد عامله على اليمن؛ انظر من قبلك من بني فلان فأقصهم عنك ولا تشركهم في شيء من عملك، فاتهم بئس أهل البيت كانوا.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى ثنا ابراهيم ابن حمزة ثنا عبد العزيز بن محمد عن عبيد الله بن عمر عن ابن شهاب قال:\nكتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله؛ أما بعد! فاتق الله فيمن وليت أمره، ولا تأمن مكره في تأخيره عقوبته، فإنه إنما يعجل بالعقوبة من يخاف الفوت والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان ابن عيينة ثنا جعفر بن برقان. قال: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز؛ إن هذا الرجف شيء يعاقب الله به العباد، وقد كتبت إلى أهل الأمصار أن يخرجوا يوم كذا وكذا في شهر كذا وكذا في ساعة كذا وكذا فاخرجوا، ومن أراد منكم أن يتصدق فليفعل، فإن الله تعالى قال ﴿(قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى)﴾ وقولوا كما قال أبو كم ﵇ ﴿(ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين)﴾ [وقولوا كما قال نوح (وإن لم ﴿تغفر لي وترحمني﴾","vol":"5","page":304},{"text":"﴿أكن من الخاسرين﴾] (^١)\nوقولوا كما قال موسى ﵇ ﴿(رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي)﴾ وقولوا كما قال ذو النون ﴿(لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)﴾.\n\n• حدثنا علي بن حميد الواسطي ومحمد بن أحمد بن الحسن قالا: ثنا بشر بن موسى ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى ثنا محمد بن عيسى عن عبد العزيز قال: كتب بعض عمال عمر بن عبد العزيز إليه؛ أما بعد: فإن مدينتنا قد خربت، فإن رأى أمير المؤمنين أن يقطع لها مالا يرمها به فعل. فكتب إليه عمر؛ أما بعد:\nفقد فهمت كتابك وما ذكرت أن مدينتكم قد خربت، فإذا قرأت كتابي هذا فحصنها بالعدل، ونق طرقها من الظلم، فإنه مرمتها والسلام.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن أبي الربيع ثنا سعيد بن عامر عن عون بن معمر قال: كتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز أما بعد. فكأنك بآخر من كتب عليه الموت قيل قد مات. فأجابه عمر؛ أما بعد فكأنك بالدنيا ولم تكن، وكأنك بالآخرة ولم تزل.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا عبد الرزاق عن معمر قال: كتب عمر إلى عدي بن أرطأة - وكان استخلفه على البصرة - أما بعد فإنك غررتني بعمامتك السوداء، ومجالستك القراء، وإرسالك العمامة من ورائك، وإنك أظهرت لي الخير فأحسنت بك الظن، وقد أظهر الله على ما كنتم تكتمون والسلام.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبد الله بن محمد الحراني ثنا يوسف القطان ثنا جرير بن عبد الحميد ثنا جابر بن حنظلة الضبي قال: كتب عدي بن أرطأة إلى عمر بن عبد العزيز؛ أما بعد: فإن الناس قد كثروا في الإسلام وخفت أن يقل الخراج؟ فكتب إليه عمر بن عبد العزيز! فهمت كتابك، وو الله لوددت أن الناس كلهم أسلموا حتى نكون أنا وأنت حراثين نأكل من كسب أيدينا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا موسى (^٢) بن زكريا الغلابى ثنا ابن عائشة\n_________\n(^١) زيادة فى مغ.\n(^٢) فى ز: محمد بن زكريا","vol":"5","page":305},{"text":"عن أبيه قال: بلغ عمر بن عبد العزيز أن ابنا له اشترى فصا بألف درهم فتختم به، فكتب إليه عمر: عزيمة مني إليك لما بعت الفص الذي اشتريت بألف درهم وتصدقت بثمنه، واشتريت فصا بدرهم واحد ونقشت عليه: رحم الله امرأ عرف قدره والسلام.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا أحمد بن زيد الخزاز ثنا ضمرة ثنا كريز بن سليمان: أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله عبد الله بن عون على فلسطين، أن اركب إلى البيت الذي يقال له المكس فاهدمه، ثم احمله إلى البحر فانسفه فى اليم نسفا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا إدريس بن عبد الكريم ثنا محرز بن عون ثنا عبد العزيز بن محمد عن عبد الله بن موسى قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي: ما طاقة المسلم بجور السلطان مع نزغ الشيطان، إن من عون المسلم على دينه أن يتقي بحقه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبو عبد الله السلمي حدثني مبشر عن نوفل بن أبي الفرات [قال: كتبت الحجبة إلى عمر بن عبد العزيز، يأمر للبيت بكسوة كما يفعل من كان قبله، فكتب إليهم: إني رأيت أن أجعل ذلك في أكباد جائعة فإنهم أولى بذلك من البيت.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو عبد الله السلمي قال حدثني مبشر عن نوفل بن أبي الفرات] (^١) قال: كنت عاملا لعمر بن عبد العزيز، فكنت أختم على بيادر أهل الذمة، فجاءني كتاب عمر أن لا تفعل فإنه بلغني أنها كانت من صنائع الحجاج، وأنا أكره أن أتأسى به.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني الحسن بن عبد العزيز قال: كتب إلينا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة. قال: لما مات عبد الملك بن عمر ابن عبد العزيز كتب إلى الأمصار ينهى: أن يناح عليه، وكتب إن الله أحب قبضه وأعوذ بالله: أن أخالف محبته.\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":306},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني عبيد الله بن الوليد الدمشقي ثنا عبد الملك بن بزيغ قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة: أما بعد، فإنك لن تزال تعني إلي رجلا من المسلمين في الحر والبرد تسألني عن السنة، كأنك إنما تعظمني بذلك، وايم الله لحسبك بالحسن، فإذا أتاك كتابي هذا فسل الحسن لي ولك وللمسلمين، فرحم الله الحسن فإنه من الإسلام بمنزل ومكان، ولا تقرينه كتابي هذا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد ثنا عبد الله بن صالح أنبأنا يحيى بن يمان قال: بلغني: أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامل له: أما بعد، فالزم الحق ينزلك الحق منازل أهل الحق، يوم لا يقضى بين الناس إلا بالحق وهم لا يظلمون.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد ثنا عبد الله بن صالح عن يحيى بن يمان قال: كتب عمر إلى عامل له: أما بعد، فلتجف يداك من دماء المسلمين وبطنك من أموالهم، ولسانك عن أعراضهم، فإذا فعلت ذلك فليس عليك سبيل، ﴿(إنما السبيل على الذين يظلمون الناس)﴾ الآية.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: كتب صالح بن عبد الرحمن وصاحب له - وكانا قد ولاهما عمر شيئا من أمر العراق - فكتبا إلى عمر يعرضان له أن الناس لا يصلحهم إلا السيف. فكتب إليهما خبيثين من الخبث رديئين من الردى، تعرضان لي بدماء المسلمين، ما أحد من الناس إلا ودماؤكما أهون علي من دمه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل قال حدثني أبي ثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية ثنا حفص بن عمر قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن عمرو بن حزم: أما بعد فقد قرأت كتابك الذي كتبت به إلى سليمان وكنت المبتلى بالنظر فيه دونه، كتبت تسأله أن يقطع لك من الشمع مثل الذي كان يقطع لمن كان قبلك، وتذكر أن الشمع الذي كان قبلك لقد نفذ، ولعمرى لطال ما رأيتك تخرج من منزلك إلى مسجد رسول الله ﷺ في الليلة المظلمة الوحلة بغير ضياء","vol":"5","page":307},{"text":"فلعمري لأنت يومئذ خير منك اليوم والسلام عليك.\n\n• حدثنا أحمد ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن عبد الملك ثنا حفص بن عمر. قال: كتب عمر إلى أبي بكر بن عمرو بن حزم: أما بعد، فقد قرأت كتابك التي كتبته إلى سليمان وكنت المبتلى بالنظر فيه، كتبت تسأله أن يقطع لك شيئا من القراطيس مثل الذي كان يقطع لمن كان قبلك، وتذكر أن التي قبلك قد نفدت، وقد قطعت لك دون ما كان يقطع لمن كان قبلك، فأدق قلمك، وقارب بين أسطرك، واجمع حوائجك، فإني أكره أن أخرج من أموال المسلمين ما لا ينتفعون به والسلام.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم - في كتابه - ثنا عبيد الله بن أحمد بن عقبة ثنا حماد بن الحسن ثنا سعيد بن عامر ثنا جويرية بن أسماء قال: كتب أبو بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم إلى عمر بن عبد العزيز - وكان عامله على المدينة - سلام عليك، أما بعد، فإن أشياخنا من الأنصار قد بلغوا أسنانا لم يبلغوا الشرف من العطاء، فإن رأى أمير المؤمنين أن يبلغ بهم الشرف من العطاء فليفعل، وكتب إليه في صحيفة أخرى: سلام عليك، أما بعد، فإن من كان قبلي من أمراء المدينة كان يجري عليهم رزق في شمعة، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لي برزق في شمعة فليفعل. وكتب إليه في صحيفة أخرى، سلام عليك أما بعد، فإن بني عدي بن النجار أخوال رسول الله ﷺ انهدم مسجدهم، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لهم ببنائه فليفعل. قال فأجابه في هؤلاء الثلاث بجواب واحد في صحيفة واحدة: سلام عليك أما بعد، جاءني كتابك تذكر أن أشياخنا من الأنصار بلغوا أسنانا لم يبلغوا الشرف من العطاء؛ فإن رأى أمير المؤمنين أن يبلغ بهم الشرف من العطاء فليفعل، وإنما الشرف شرف الآخرة، فلا أعرفن ما كتبت به إلي في نحو هذا، وجاءني كتابك تذكر أن من كان قبلك من أمراء المدينة كان يجري عليهم رزق في شمعة، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لي برزق فى شمعة فليفعل، ولعمرى يا بن أم حزم لطال ما مشيت إلى مصلى رسول الله ﷺ في الظلم","vol":"5","page":308},{"text":"لا يمشى بين يديك بالشمع، ولا يوجف خلفك أبناء المهاجرين والأنصار، فارض لنفسك اليوم ما كنت [ترضى به قبل اليوم. وجاءني كتابك تذكر أن بني عدي بن النجار من أخوال رسول الله ﷺ انهدم مسجدهم فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لهم ببنائه فليفعل، وقد كنت] (^١) أحب أن أخرج من الدنيا لم أضع حجرا على حجر، ولا لبنة على لبنة، فإذا أتاك كتابي هذا فابنه لهم بلبن بناء قاصدا والسلام عليك.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو عروبة الحراني ثنا أيوب بن محمد الوزان ثنا ضمرة بن ربيعة عن ابن شوذب. قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عمر ابن الوليد: إن أظلم مني وأخون من ولى عبد ثقيف خمس الخمس، يحكم في دمائهم وأموالهم - يعني يزيد بن أبي مسلم - وأظلم منى وأجور من ولى عثمان ابن حيان الحجاز، ينطق بأشعار على منبر رسول الله ﷺ وأظلم مني وأخون من ولى قرة بن شريك مصر إعرابى جلف جاف أظهر فيها المعازف.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو عروبة ثنا أيوب الوزان عن ضمرة عن ابن شوذب. قال: قال عمر بن عبد العزيز: الوليد بالشام، والحجاج بالعراق وعثمان بن حيان بالحجاز، وقرة بن شريك بمصر، امتلأت الارض والله جورا.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم قال ثنا أبو عروبة ثنا سليمان بن سيف ثنا محمد ابن سليمان ثنا أبي: أن عمر بن عبد العزيز كتب: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى خاقان وقومه، ثبت السلام على أولياء الله.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني حدثني أبي عن جدي قال: بلغني أن ناسا من الحرورية تجمعوا بناحية من الموصل، فكتبت إلى عمر بن عبد العزيز أعلمه ذلك فكتب إلي يأمرني أن أرسل إلي رجالا من أهل الجدل واعطهم رهنا، وخذ منهم رهنا، واحملهم على مراكب من البريد إلي، ففعلت ذلك فقدموا عليه\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":309},{"text":"فلم يدع لهم حجة إلا كسرها، فقالوا: لسنا نجيبك حتى تكفر أهل بيتك وتلعنهم وتبرأ منهم، فقال عمر: إن الله لم يجعلنى لعانا ولكن إن أبقى أنا وأنتم فسوف أحملكم وإياهم على المحجة البيضاء، فأبوا أن يقبلوا ذلك منه، فقال لهم عمر: إنه لا يسعكم في دينكم إلا الصدق، مذ كم دنتم الله بهذا الدين؟ قالوا: مذ كذا وكذا سنة، قال: فهل لعنتم فرعون وتبرأتم منه؟ قالوا: لا، قال:\nفكيف وسعكم تركه ولا يسعني ترك أهل بيتي وقد كان فيهم المحسن والمسيئ والمصيب والمخطئ؟ قالوا قد بلغنا ما هاهنا، فكتب إلي عمر أن خذ من في أيديهم من رهنك وخل من فى يدك من رهنهم، وإن كان رأى القوم أن يسيحوا في البلاد على غير فساد على أهل الذمة ولا تناول أحد من الأئمة فليذهبوا حيث شاءوا، وإن هم تناولوا أحدا من المسلمين وأهل الذمة فحاكمهم إلى الله، وكتب إليهم: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العصابة الذين خرجوا، أما بعد فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو فإن الله تعالى يقول ﴿(ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)﴾ إلى قوله ﴿(وهو أعلم بالمهتدين)﴾ وإني أذكركم الله أن تفعلوا كفعل كبرائكم ﴿(كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط)﴾ أفبذنبي تخرجون من دينكم، وتسفكون الدماء، وتنتهكون المحارم؟ فلو كانت ذنوب أبي بكر وعمر مخرجة رعيتهم من دينهم - إن كانت لهما ذنوب - فقد كانت آباؤكم في جماعتهم فلم ينزعوا، فما سرعتكم على المسلمين وأنتم بضعة وأربعون رجلا، وإني أقسم لكم بالله لو كنتم أبكاري من ولدي فوليتم عما أدعوكم إليه من الحق لدفقت دماءكم ألتمس بذلك وجه الله والدار الآخرة، فهذا النصح فإن استغششتمونى فقديما ما استغش الناصحون، فأبوا إلا القتال وحلقوا رءوسهم وساروا إلى يحيى بن يحيى فأتاهم كتاب عمر ويحيى مواقفهم للقتال: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى يحيى بن يحيى، أما بعد: فإني ذكرت آية من كتاب الله ﴿(ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين)﴾ وإن من العدوان قتل النساء والصبيان، فلا تقتلن امرأة","vol":"5","page":310},{"text":"ولا صبيا، ولا تقتلن أسيرا، ولا تطلبن هاربا، ولا تجهزن على جريح إن شاء الله والسلام.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن ثنا إبراهيم بن هشام حدثني أبي عن جدي: أن عمر بن عبد العزيز قال: إنما هلك من كان قبلنا بحبسهم الحق حتى يشترى منهم، وبسطهم الظلم حتى يفتدى منهم.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا عبد الجبار بن يحيى الرملي ثنا عقبة بن علقمة ح وحدثنا سليمان ثنا علي بن سعيد ثنا محمد بن عقبة عن علقمة ثنا أبي ثنا الأوزاعي. قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى خزان بيوت الأموال: إذا أتاكم الضعيف بالدينار لا ينفق (^١) منه فأبدلوه عنه من بيت المال.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن أبي عقبة أن عمر بن عبد العزيز قال: ادرءوا الحدود ما استطعتم في كل شبهة، فإن الوالي إن أخطأ في العفو خير من أن يتعدى في الظلم والعقوبة.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن يحيى بن عيسى البصري ثنا نصر بن علي ثنا محمد ابن عثمان ثنا قيس بن عبد الملك قال: قام عمر بن عبد العزيز إلى قائلته وعرض له رجل بيده طومار، قال فظن القوم أنه يريد أمير المؤمنين، فخاف أن يحبس دونه فرماه بالطومار، فالتفت أمير المؤمنين فأصابه فى وجهه فشجه، فنظرت إلى الدماء تسيل على وجهه وهو في الشمس، فقرأ الكتاب وأمر له بحاجته وخلى سبيله!.\n\n• [حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عبد الباقي الأذني ح وحدثنا أحمد ابن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا المسيب بن واضح ثنا مخلد بن الحسين عن الأوزاعي قال: نقش رجل على خاتم عمر بن عبد العزيز فحبسه خمس عشرة ليلة ثم خلى سبيله] (^٢).\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عبد الباقي الاذنى. ح وحدثنا\n_________\n(^١) نفق ينفق أى نفد\n(^٢) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":311},{"text":"أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود قالا: ثنا المسيب بن واضح ثنا مخلد ابن الحسين عن الأوزاعي قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله أن فاد بأسارى المسلمين وإن أحاط ذلك بجميع مالهم.\n\n• حدثنا سليمان ثنا يحيى بن عبد الباقي ثنا المسيب بن واضح ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي. قال: أراد عمر بن عبد العزيز أن يستعمل رجلا على عمل فأبى، فقال له عمر: عزمت عليك لتفعلن، فقال الرجل [وأنا أعزم على نفسي أن لا أفعل، فقال عمر أتعصيني؟] (^١) فقال: يا أمير المؤمنين إن الله تعالى يقول ﴿(إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان)﴾ الآية. أفمعصية كان ذلك منهن؟ فأعفاه عمر.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو همام الوليد بن شجاع ثنا مخلد بن حسين عن هشام. قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي:\nأما بعد، فقد جاءني كتابك تسألني عن شكاتي، وإني لأراها من مرة أصابتني، وإلى أجل ما أنا والسلام.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن حاتم بن الليث ثنا موسى بن إسماعيل ثنا محمد بن أبي عيينة المهلبي. قال: قرأت رسالة عمر بن عبد العزيز إلى يزيد ابن عبد الملك: سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإن سليمان بن عبد الملك كان عبدا من عباد الله قبضه الله على أحسن أحيانه وأحواله يرحمه الله، فاستخلفني وبايع لي من قبله، وليزيد بن عبد الملك إن كان من بعدي ولو كان الذي أنا فيه لاتخاذ أزواج واعتقاد أموال كان الله قد بلغ بي أحسن ما بلغ بأحد من خلقه، ولكني أخاف حسابا شديدا، ومساءلة لطيفة إلا ما أعان الله عليه والسلام عليك ورحمة الله.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث ثنا عبد الله بن بكر السهمي حدثني شيخ من بني سليم: أن عمر بن عبد العزيز كان\n_________\n(^١) زيادة فى مغ وقد تقدمت هذه الحكاية بهذا السياق.","vol":"5","page":312},{"text":"عنده هشام بن مصاد، فكانا يتحدثان فذكر شيئا فبكى، فأتاه مولاه مزاحم فقال: إن محمد بن كعب القرظي بالباب، فقال أدخله، فدخل ولم يمسح عينيه من الدموع، فقال محمد: ما أبكاك يا أمير المؤمنين؟ فقال هشام بن مصاد: أبكاه كذا وكذا، فقال محمد بن كعب: يا أمير المؤمنين إنما الدنيا سوق من الأسواق منها خرج الناس بما نفعهم ومنها خرجوا بما ضرهم، فكم من قوم قد غرهم منها مثل الذي أصبحنا فيه حتى أتاهم الموت فاستوعبهم، فخرجوا منها ملومين لم يأخذوا لما أحبوا من الآخرة عدة، ولا لما كرهوا جنة، واقتسم ما جمعوا من لا يحمدهم، وصاروا إلى من لا يعذرهم، فنحن محقوقون يا أمير المؤمنين أن ننظر إلى تلك الأعمال التي [نغبطهم بها فنخلفهم فيها وننظر إلى تلك الأعمال التي] (^١) نتخوف عليهم منها فنكف عنها، فاتق الله يا أمير المؤمنين واجعل قلبك فى اثنتين، انظر الذي تحب أن يكون معك إذا قدمت على ربك فقدمه بين يديك، وانظر الأمر الذي تكره أن يكون معك اذا قدمت على ربك فابتغ به البدل حيث يوجد البدل، ولا تذهبن إلى سلعة قد بارت على من كان قبلك ترجو أن تجوز عنك، فاتق الله يا أمير المؤمنين فافتح الأبواب، وسهل الحجاب، وانصر المظلوم، ورد الظالم. ثلاث من كن فيه استكمل الإيمان بالله، من إذا رضي لم يدخله رضاه في الباطل، وإذا غضب لم يخرجه غضبه من الحق، وإذا قدر لم يتناول ما ليس له.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا أبو سلمة ثنا سلام - يعني ابن أبي مطيع - قال: نبئت: أن عمر بن عبد العزيز لما قام هاجت ريح، فدخل عليه رجل فاذا هو منتقع اللون، فقيل له يا أمير المؤمنين ما لك؟! قال: ويحك وهل هلكت أمة قط إلا بالريح.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا خلف بن الوليد ثنا إسماعيل بن عياش عن عتبة بن تميم وغيره: أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: وايم الله لو أني أعلم أنه يسوغ لي فيما بينى وبين الله أن أخليكم\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":313},{"text":"وأمركم هذا وألحق بأهلي لفعلت، ولكني أخاف أن لا يسوغ ذلك لي فيما بيني وبين الله.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الوليد عن الأوزاعي قال: لما ولي عمر بن عبد العزيز دخل عليه أخ له، فقال: إن شئت كلمتك [وأنت عمر فيما تكره اليوم وتحب غدا، وإن شئت كلمتك] (^١) وأنت أمير المؤمنين فيما تحبه اليوم وتكرهه غدا، قال بلى كلمتى وأنا عمر فيما أكرهه اليوم وأحبه غدا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان ثنا أبي ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا أبو حفص البخاري عن محمد بن عبد الله بن علاثة عن إبراهيم بن أبي عبلة قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز في مسجد داره وكنت له ناصحا وكان مني مستمعا فقال: يا إبراهيم بلغني أن موسى ﵇ قال إلهي ما الذي يخلصني من عقابك ويبلغني رضوانك وينجيني من سخطك؟ قال: الاستغفار باللسان والندم بالقلب. قال: قلت والترك بالجوارح.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثني أبي ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد ابن الحسين ثنا محمد بن يزيد بن خنيس ثنا عبد العزيز بن أبي رواد. قال: قال عمر بن عبد العزيز: الكلام بذكر الله حسن، والفكرة في نعم الله أفضل العبادة.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا سلم بن يحيى ثنا الوليد بن مسلم ثنا أبو عمرو الأوزاعي: أن عمر بن عبد العزيز قال لبنيه:\nكيف أنتم إذا أنا وليت كل رجل منكم جندا؟ فقال ابنه ابن الحارثية: لم تعرض علينا أمرا لا تريد أن تفعله؟ قال: أترون بساطي هذا؟ إنه لصائر إلى بلى، وإني لأكره أن تدنسوه بخفافكم، فكيف أرضى لنفسي أن تدنسوا علي ديني؟!.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا عبد الله بن سعيد\n_________\n(^١) زيادة فى مغ","vol":"5","page":314},{"text":"الكندي قال ثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن أبي عبيد حاجب سليمان عن نعيم بن سلامة قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز فوجدته يأكل توما مسلوقا بزيت وملح.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله ثنا عباس بن الوليد ح وحدثنا سليمان ابن أحمد ثنا عبد الله بن العباس بن الوليد حدثني أبي ثنا الأوزاعي. قال:\nكان عمر بن عبد العزيز إذا عرض له أمر مما يكره قال: بقدر ما كان، وعسى أن يكون خيرا.\n\n• حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا محمود بن خليد ثنا الوليد عن أبى عمر: وأن محمد بن عبد الملك بن مروان سأل فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر ما ترين بدو مرض عمر الذي مات فيه؟ فقالت أرى جل ذلك أو بدوه الخوف.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا هاشم بن مرثد (^١) ثنا صفوان بن صالح ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي: أن عمر بن عبد العزيز قال: خذوا من الرأي ما قاله من كان قبلكم، ولا تأخذوا ما هو خلاف لهم، [فإنهم كانوا خيرا منكم وأعلم]. (^٢).\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عبد الباقي ثنا المسيب بن واضح ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي: أن أبا مسلم لما خرج في بعث المسلمين رده عمر بن عبد العزيز من دابق، وقال: ليس بمثله يستعين المسلمون في قتال عدوهم وكان عطاؤه ألفين فرده إلى ثلاثين، فرجع من دابق إلى طرابلس لأنه كان سيافا للحجاج، وكان ثقفيا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عبد الباقي ثنا المسيب بن واضح ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي. قال: كان عمر بن عبد العزيز يجعل كل يوم من ماله درهما في طعام المسلمين ثم يأكل معهم، وكان ينزل بأهل الذمة فيقدمون له من الحلبة المنبوتة والبقول وأشباه ذلك مما كانوا يصنعون من طعامهم، فيعطيهم أكثر من ذلك ويأكل معهم، فان أبوا أن يقبلوا ذلك منه\n_________\n(^١) وفى مغ: ابن يزيد.\n(^٢) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":315},{"text":"لم يأكل منه، فأما من المسلمين فلم يكن يقبل شيئا.\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى البابلتي ثنا الأوزاعي ثنا موسى بن سليمان عن القاسم بن مخيمرة. قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز وفي صدري حديث يتجلجل فيه أريد أن أقذفه إليه، فقلت له: بلغنا أنه من ولي على الناس سلطانا فاحتجب عن فاقتهم وحاجتهم احتجب الله عن فاقته وحاجته يوم يلقاه، قال: فقال ما تقول؟ ثم أطرق طويلا، قال فعرفتها فيه فإنه برز للناس.\n\n• حدثنا محمد بن معمر وسليمان بن أحمد قالا: ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي قال: كتب عمر إلى عماله اجتنبوا الاشتغال عند حضرة الصلاة فمن أضاعها فهو لما سواها من شعائر الإسلام أشد تضييعا.\n\n• أخبرنا أحمد بن محمد - في كتابه - قال: ثنا أبو مسلم الكشي ثنا أحمد بن أبي بكر المقدسي (^١) ثنا بشر بن حازم عن أبي عمران. قال: قال عمر بن عبد العزيز:\nمن قرب الموت من قلبه استكثر ما في يديه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد المؤذن ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن الحسين ثنا عبد الوهاب بن عطاء أنبأنا سعيد: أن عمر بن عبد العزيز كان إذا ذكر الموت اضطربت أوصاله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أبو الحسن ثنا أبو بكر ثنا محمد بن الحسين ثنا عبد الله قال سمعت القداح يذكر: أن عمر بن عبد العزيز كان إذا ذكر الموت انتفض انتفاض الطير، وبكى حتى تجري دموعه على لحيته.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا سفيان بن وكيع ثنا ابن عيينة عن عمر بن ذر. قال: قال عمر بن عبد العزيز: لولا أن تكون بدعة لحلفت أن لا أفرح من الدنيا بشيء أبدا حتى أعلم ما في وجوه رسل ربي إلي عند الموت وما أحب أن يهون علي الموت لأنه آخر ما يؤجر عليه المؤمن.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا إسحاق بن الأخيل\n_________\n(^١) وفى ز: محمد بن أبى بكر المقدمي","vol":"5","page":316},{"text":"ثنا أحمد بن علي النميري عن الأوزاعي. قال: قال عمر بن عبد العزيز: ما أحب أن يخفف عني الموت لأنه آخر ما يؤجر عليه المسلم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا الوليد ابن مسلم بمكة عن الأوزاعي عن عمر بن عبد العزيز قال: ما أحب أن تهون على سكرات الموت لأنها آخر ما يكفر به عن المسلم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الله بن ميمون الخطابي (^١) قال ثنا الحسن - يعني أبا المليح - عن ميمون ابن مهران قال: كنت جالسا عند عمر بن عبد العزيز فقرأ ﴿(ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر)﴾ فقال لي: يا ميمون ما أرى القبر إلا زيارة، ولا بد للزائر أن يرجع إلى منزله - يعني إلى الجنة أو النار-.\n\n• حدثنا أبي ومحمد قالا: ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد قال حدثني عمر بن أبي الحارث ثنا محمد بن حميد ثنا حكام ثنا الحسن بن عميرة قال: اشترى عمر بن عبد العزيز جارية أعجمية، فقالت أرى الناس فرحين ولا أرى هذا يفرح؟ فقال: ما تقول لكع؟ فقيل إنها تقول كذا وكذا، فقال ويحها حدثوها أن الفرح أمامها.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان حدثني محمد بن الحسين حدثني يعقوب بن محمد الزهرى عن عبد العزيز ابن أبي حازم عن أبيه. قال: قال عمر بن عبد العزيز: عظني يا أبا حازم، قال قلت اضطجع ثم اجعل الموت عند رأسك ثم انظر ما تحب أن تكون فيه تلك الساعة فخذ فيه الآن، وما تكره أن يكون فيك تلك الساعة فدعه الآن.\n\n• حدثنا محمد ثنا أبو الحسن ثنا أبو بكر ثنا محمد ثنا داود بن المحبر عن عبد الواحد بن زيد قال: كتب الحسن إلى عمر، أما بعد: يا أمير المؤمنين فإن طول البقاء إلى فناء ما هو، فخذ من قنائك الذي لا يبقى، لبقائك الذي لا يفنى والسلام. فلما قرأ عمر الكتاب بكى وقال: نصح أبو سعيد وأوجز.\n_________\n(^١) كذا فى مغ. وفي ز: الحطاب.","vol":"5","page":317},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أبو الحسن ثنا أبو بكر حدثني محمد بن الحسن ثنا إسحاق بن يحيى العبدي ثنا عثمان بن عبد الحميد قال: دخل سابق البربري على عمر بن عبد العزيز، فقال له عظني يا سابق وأوجز، قال: نعم يا أمير المؤمنين وأبلغ إن شاء الله، قال هات فأنشده:\nإذا أنت لم ترحل بزاد من التقى … ووافيت بعد الموت من قد تزودا\nندمت على أن لا تكون شركته … وأرصدت قبل الموت ما كان أرصدا\nفبكى عمر حتى سقط مغشيا عليه.\n\n• حدثنا أبي ومحمد قالا ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان قال حدثني محمد بن الحسن ثنا حماد بن الوليد قال عمر بن ذر يذكر أنه بلغه عن ميمون بن مهران أنه قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز يوما وعنده سابق البربري الشاعر، وهو ينشد شعرا، فانتهى في شعره إلى هذه الأبيات:\nفكم من صحيح بات للموت آمنا … أتته المنايا بغتة بعد ما هجع\nفلم يستطع إذ جاءه الموت بغتة … فرارا ولا منه بقوته امتنع\nفأصبح تبكيه النساء مقنعا … ولا يسمع الداعي وإن صوته رفع\nوقرب من لحد فصار مقيله … وفارق ما قد كان بالامس قد جمع\nفلا يترك الموت الغني لماله … ولا معدما في المال ذا حاجة يدع\nقال: فلم يزل عمر يبكى ويضطرب حتى غشي عليه، فقمنا فانصرفنا عنه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو شعيب الحراني ثنا خالد بن يزيد العمري قال سمعت وهيب بن الورد يقول: كان عمر بن عبد العزيز كثيرا ما يتمثل بهذه الابيات:\n[\nيرى مستكينا وهو للهو ماقت … به عن حديث القوم ما هو شاغله\nوأزعجه علم عن الجهل كله … وما عالم شيئا كمن هو جاهله\nعبوس عن الجهال حين يراهم … فليس له منهم خدين يهازله\nتذكر ما يبقى من العيش آجلا … فأشغله عن عاجل العيش أجله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن زكريا الغلابي ثنا ابن أبي عائشة","vol":"5","page":318},{"text":"قال: كان عمر بن عبد العزيز كثيرا ما يتمثل بهذه الأبيات] (^١)\nفما تزود مما كان يجمعه … إلا حنوطا غداة البين مع خرق\nوغير نفحة أعواد تشب له … وقل ذلك من زاد لمنطلق.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة ثنا أبي ثنا إسماعيل بن عياش عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن أبيه. قال: ذكر عمر بن عبد العزيز الموت يوما فقال يتمثل:\nألم تر أن الموت أدرك من مضى … فلم ينج منه ذو جناح ولا ظفر\nثم دعا بسبعة دنانير فتصدق بها، ثم قال: نستقرض على الله حتى يأتي العطاء.\n\n• حدثنا الحسن بن أنس الأنصاري ثنا أحمد بن حمدان العسكري ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ثنا جرير عن حمزة الزيات. قال: كان عمر بن عبد العزيز يتمثل بهذين البيتين:\nنهارك يا مغرور سهو وغفلة … وليلك نوم والردى لك لازم\nوتنصب فيما سوف تكره غبه … كذلك في الدنيا تعيش البهائم.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن يزيد البغدادي عن سعيد بن يونس العطاردي ثنا أبو معشر عن محمد بن قيس. قال: كان عمر ابن عبد العزيز كثيرا ما يتمثل بهذين البيتين:\nنهارك يا مغرور سهو وغفلة … وليلك نوم والردى لك لازم\nوتشغل فيما سوف تكره غبه … كذلك في الدنيا تعيش البهائم\nثم يتلوها بآيتين ﴿(أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون)﴾.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن نصر بن حميد البزاز البغدادي ثنا محمد بن قدامة الجوهري ثنا سعيد بن محمد الوراق قال سمعت القاسم بن غزوان قال: كان عمر بن عبد العزيز يتمثل بهذه الأبيات:\nأيقظان أنت اليوم أم أنت نائم … وكيف يطيق النوم حيران هائم\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":319},{"text":"فلو كنت يقظان الغداة لخرقت … محاجر عينيك الدموع السواجم\nبل أصبحت في النوم الطويل وقد دنت … اليك أمور مفظعات عظائم\nنهارك يا مغرور سهو وغفلة … وليلك نوم والردى لك لازم\nيغرك ما يبلى وتشغل بالهوى … كما غر باللذات فى النوم حالم\nوتشغل فيما سوف تكره غبه … كذلك في الدنيا تعيش البهائم.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ثنا محمد بن الحسين عن بعض أصحابه. قال: قال عمر بن عبد العزيز:\nإنما الناس ظاعن ومقيم … فالذى بان للمقيم عظه\nومن الناس من يعيش شقيا … جيفة الليل غافل اليقظه\nفإذا كان ذا حياء ودين … راقب الموت واتقى الحفظه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد ابن إبراهيم ثنا سهل بن محمود ثنا حرملة بن عبد العزيز حدثني أبي عن ابن لعمر بن عبد العزيز. قال: أمرنا أن نشتري موضع قبره فاشتريناه من الراهب قال فقال الشاعر:\nأقول لما نعى الناعون لي عمرا … لا يبعدن قوام العدل والدين\nقد غادر القوم فى اللحد الذى لحدوا … بدير سمعان قسطاس الموازين.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم - في كتابه - ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث ثنا عثمان بن طالوت بن عباد ثنا الأصمعي عن نافع بن أبي نعيم. قال:\nرثى رجل من موالي أهل المدينة عمر بن عبد العزيز:\nقد غيب الدافنون اللحد إذ دفنوا … بدير سمعان جربان الموازين\nمن لم يكن همه عينا يفجرها … ولا النخيل ولا ركض البراذين.\n\n• أخبرنا أحمد بن القاسم بن سوار - في كتابه - قال أنشدنا مسبح بن حاتم قال: أنشدنا ابن عائشة يرثي عمر بن عبد العزيز:\nأقول لما نعى الناعون لي عمرا … لا يبعدن قوام الحق والدين","vol":"5","page":320},{"text":"لم تلهه عمره عين يفجرها … ولا النخيل ولا ركض البراذين\nقد غيب الرامسون اليوم إذ رمسوا … بدير سمعان قسطاس الموازين.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد ابن علي بن الحسن بن شقيق ثنا سليمان بن صالح ثنا عبد الله بن المبارك. قال قال كثير بن عبد الرحمن الخزاعي فى عمر بن عبد العزيز:\nهو المرء لا يبدي أسى من مصيبة … ولا فرحا يوما إذا النفس سرت\nقليل الألايا حافظ ليمينه … فإن بدرت منه الألية برت.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن محمد بن حماد ثنا عمرو بن عثمان ثنا خالد بن يزيد عن جعونة. قال: قال جرير - حين مات عمر بن عبد العزيز-:\nتنعي النعاة أمير المؤمنين لنا … يا خير من حج بيت الله واعتمرا\nحملت أمرا عظيما فاضطلعت به … وسرت فيهم بحكم الله يا عمرا\nالشمس كاسفة ليست بطالعة … تبكي عليك نجوم الليل والقمرا.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أحمد بن حماد بن سفيان ح. وحدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق قالا: ثنا أبو الأشعث ثنا عمرو بن صالح الزهري حدثني الثقة قال: لما بلغ محارب بن دثار موت عمر بن عبد العزيز دعا بكاتبه فقال اكتب، فكتب، بسم الله الرحمن الرحيم. فقال امحه فإن الشعر لا يكتب فيه بسم الله الرحمن الرحيم. ثم قال:\nلو أعظم الموت خلقا أن يواقعه … لعدله لم يصبك الموت يا عمر\nكم من شريعة حق قد نعشت لهم … كادت تموت وأخرى منك تنتظر\nيا لهف نفسي ولهف الواجدين معي … على العدول التى تغتالها الحفر\nثلاثة ما رأت عيني لهم شبها … تضم أعظمهم فى المسجد الحفر\nوأنت تتبعهم لا زلت مجتهدا … سقيا لها سنن بالحق تقتفر\nلو كنت أملك والأقدار غالبة … تأتي رواحا وتبياتا وتبتكر\nصرفت عن عمر الخيرات مصرعه … بدير سمعان لكن يغلب القدر.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أبو شعيب الحراني ثنا هاشم بن الوليد","vol":"5","page":321},{"text":"ثنا أبو بكر بن عياش. قال: قال الفرزدق: -لما مات عمر بن عبد العزيز-:\nكم من شريعة حق قد شرعت لهم … كانت أميتت وأخرى منك تنتظر\nيا لهف نفسي ولهف اللاهفين معي … على العدول التي تغتالها الحفر.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن محمد بن حماد ثنا عمرو بن عثمان ثنا خالد ابن يزيد عن جعونة قال: كان لا يقوم أحد من بني أمية إلا سب عليا، فلم يسبه عمر بن عبد العزيز فقال كثير عزة:\nوليت فلم تشتم عليا ولم تخف … بريا ولم تتبع سجية مجرم\nوقلت فصدقت الذي قلت بالذي … فعلت فأضحي راضيا كل مسلم.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا إبراهيم بن حمزة ثنا عبد العزيز بن محمد عن عبيد الله بن عمر قال: دخلت ابنة عبد الله بن زيد [على عمر بن عبد العزيز فقالت: يا أمير المؤمنين أنا بنت عبد الله بن زيد] (^١) أبي شهد بدرا، وقتل يوم أحد فقال عمر:\nتلك المكارم لا قعبان من لبن … شيبا بماء فعادا بعد أبوالا\nسليني ما شئت، فسألت فأعطاها ما سألت.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم - في كتابه - ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الملك ثنا محمد بن عبد الله بن سابور الرقي ثنا عبد الرحمن العمري ثنا ربيعة عن عطاء عن عمر بن عبد العزيز: أنه أخر الجمعة يوما عن وقته الذي كان يصلي فيه، فقلنا له أخرت الجمعة اليوم عن وقتك؟ قال إن: الغلام ذهب بالثياب يغسلها فحبس بها، فعرفنا أنه ليس له غيرها. ثم قال: أما إني قد رأيتني وأنا بالمدينة وإني لأخاف أن يعجز ما رزقني الله عن كسوتي فقط، ثم قال يتمثل:\nقضى ما قضى فيما مضى ثم لم تكن … له عودة أخرى الليالى الغوابر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن عمرو بن مهاجر قال: كانت قمص عمر ابن عبد العزيز وثيابه فيما بين الكعب والشراك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد\n_________\n(^١) زيادة فى مغ","vol":"5","page":322},{"text":"ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا موسى بن إسماعيل المنقري ثنا إسحاق أبو يعقوب - يعني ابن عثمان الكلابي - ثنا رجاء بن حيوة قال:\nقومت ثياب عمر بن عبد العزيز وهو خليفة باثني عشر درهما، فذكر قميصه ورداءه وقباءه وسراويله وعمامته وقلنسوته وخفيه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا يحيى بن معين ثنا مروان بن معاوية ثنا يوسف بن يعقوب الكاهلي. قال: كان عمر بن عبد العزيز يلبس الفرو الغليظ، وكان سراجه على ثلاث قصبات فوقهن طين.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هارون بن معروف ح. وحدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن قتيبة ثنا أحمد بن زيد الخزاز قالا: ثنا ضمرة بن ربيعة ثنا ابن شوذب ثنا رباح بن عبيدة قال: كنت أتجر فقال لي عمر بن عبد العزيز: يا رباح اتخذ لى كسائين خزا أتخذ أحدهما محبسا والآخر شعارا، قال ففعلت فصنعتهما بالبصرة، فلم آل ثم قدمت بهما فأمر بقبضهما، فلما أصبح غدوت عليه فقال لي يا رباح ما أجود ثوبيك لولا خشونة فيهما، فلما ولي قال لي: يا رباح اتخذ لي من هذه الجباب الهروية عامل قطن فيهن صغر قال فاشتريت له ثلاث شقق فقطعت من الثلاث جبتين خشنتين ثم أتيت بهما إليه فقبضهما فقال لي: يا رباح ما أجود ثوبيك لولا لين فيهما قال فذكرت قوله الأول وقوله الآخر.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني قال سمعت جدي أبا شعيب عبد الله بن مسلم يحدث عن أبيه. قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز وعنده كاتب يكتب، قال وشمعة تزهر وهو ينظر في أمور المسلمين، قال فخرج الرجل وأطفئت الشمعة وجئ بسراج إلى عمر، فدنوت منه فرأيت عليه قميصا فيه رقعة قد طبق ما بين كنفيه قال فنظر في أمري.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا جعفر الفريابي ثنا أبو أيوب","vol":"5","page":323},{"text":"ثنا يحيى بن حمزة ثنا عوف (^١) بن مهاجر: أن عمر بن عبد العزيز كانت تسرج له الشمعة ما كان فى حوائج المسلمين، فإذا فرغ من حاجتهم أطفأها ثم أسرج عليه سراجه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا حسين بن علي عن عبيد بن عبد الملك قال: كان (^٢) عمر بن عبد العزيز يقول:\nاللهم أصلح من كان في صلاحه صلاح لأمة محمد، اللهم أهلك من كان في هلاكه صلاح لأمة محمد ﷺ، قال وأخبرني من رأى عمر بن عبد العزيز واقفا بعرفة وهو يدعو ويقول بأصبعه هكذا - يعني يشير بها - ويقول: اللهم زد أمة محمد إحسانا، وراجع مسيئهم إلى التوبة. ثم يقول هكذا يشير بأصبعه، اللهم وحط من ورائهم برحمتك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن عبيد الله بن موهب عن صالح بن سعيد المؤذن. قال: بينا أنا وعمر ابن عبد العزيز بالسويداء فأذنت للعشاء الآخرة، فصلى ثم دخل القصر فقلما لبث أن خرج فصلى ركعتين خفيفتين ثم جلس فاحتبى، فاستفتح الأنفال فما زال يرددها ويقرأ كلما مر بآية تخويف تضرع، وكلما مر بآية رحمة دعا، حتى أذنت للفجر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن نمير عن طلحة بن يحيى: قال: كنت جالسا عند عمر بن عبد العزيز فدخل عليه عبد الأعلى بن هلال، فقال: أبقاك الله يا أمير المؤمنين ما دام البقاء خيرا لك. قال: قد فرغ من ذاك يا أبا النضر، ولكن قل أحياك الله حياة طيبة، وتوفاك من الأبرار.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل أبو بكر بن أبي شيبة ثنا الفضل بن دكين قال ذكر أبو إسرائيل عمر بن\n_________\n(^١) فى ز: يحيى بن مهاجر\n(^٢) هنا انقطع ما فى مغ وأتى بالسطر الاخير من ترجمة كعب الاحبار وقد وقفنا بحمد الله للحصول على نسخة مغربية أخرى مصححة وفيها بقية ترجمة عمر بن عبد العزيز وترجمة ابنه عبد الملك.","vol":"5","page":324},{"text":"عبد العزيز فقال: حدثني علي بن بذيمة قال: رأيته بالمدينة وهو أحسن الناس لباسا، وأطيب الناس ريحا، وهو أخيل الناس في مشيته ثم رأيته بعد يمشي مشية الرهبان، فمن حدثك أن المشية سجية بعد عمر فلا تصدقه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا سعيد بن عامر عن غيلان بن ميسرة: أن رجلا أتى عمر بن عبد العزيز فقال:\nزرعت زرعا فمر به جيش من أهل الشام فأفسده، فعوضه عشرة آلاف درهم.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي ثنا الحكم بن نافع عن إسماعيل بن عياش عن سالم بن عبد الله قال: سمعت ميمون بن مهران يقول: قال عمر بن عبد العزيز لجلسائه: أخبروني بأحمق الناس؟ قالوا: رجل باع آخرته بدنياه، فقال عمر: ألا أنبئكم بأحمق منه؟ قالوا: بلى، قال رجل باع آخرته بدنيا غيره.\n\n• حدثنا أحمد ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا بشر بن عبد الله ابن بشار السلمي قال: خطب عمر الناس فقال: أيها الناس لا يبعدن عليكم ولا يطولن يوم القيامة، فانه من وافته منيته فقد قامت عليه قيامته، لا يستطيع أن يزيد في حسن، ولا يعتب من سيئ، ألا لا سلامة لامرئ في خلاف السنة، ولا طاعة لمخلوق في معصية الله، ألا وإنكم تسمون الهارب من ظلم إمامه العاصي ألا وإن أولاهما بالمعصية الإمام الظالم.\n\n• حدثنا أحمد ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا بشر بن عبد الله ابن بشار: أن عمر قال: احذر المراء فإنه لا تؤمن فتنته ولا تفهم حكمته.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا عبد الله بن رجاء عن هشام بن حسان. قال: قال عمر: لو أن الأمم تخابثت يوم القيامة فأخرجت كل أمة خبيثها، ثم أخرجنا الحجاج لغلبناهم.\n\n• حدثنا أبو حامد ثنا محمد بن إسحاق ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي:\nأن عمر كتب أن امنعوا اليهود والنصارى من دخول مساجد المسلمين وأتبع نهيه قول الله ﷾ ﴿(إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام)﴾","vol":"5","page":325},{"text":"الآية. وكتب أن الرمي بين الأغراض أول النهار وآخره لعمارة المسجد.\nوكتب من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر شغله.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن سعيد ثنا سعيد بن عامر عن عون بن المعتمر: أن عمر رأى رجلا يشير بشماله، فقال:\nيا هذا إذا تكلمت فلا تشر بشمالك، أشر بيمينك. فقال الرجل: ما رأيت كاليوم أن رجلا دفن أعز الناس إليه، ثم إنه يهمه يميني من شمالي! فقال عمر: إذا استأثر الله بشيء فاله عنه.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد ثنا زياد بن أيوب ثنا الهيثم بن عمران قال سمعت حيان بن نافع البصري قال: بعثني عروة بن محمد السعدي إلى سليمان بن عبد الملك وهو بدابق بهدايا، قال فوافيناه قد مات واستخلف عمر بن عبد العزيز، فدخلنا عليه وقد هيأنا تلك الهدايا كما كانت تهيأ لسليمان قال ومعنا عنبرة فيها نحو من خمسمائة رطل أو ستمائة رطل، ومسك كثير فأخذوا يعرضون على عمر تلك الهدية، وفاح ريح المسك فجعل عمر كمه على أنفه ثم قال: يا غلام ارفع هذا فإنه إنما يستمتع من هذا بريحه، ثم قال: رحمك الله أبا أيوب، لو كنت حيا لكان نصيبنا فيه أوفر. قال: فرفع.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا عبد الرحمن بن عبد الله العمري عن ربيعة بن عطاء قال: أتي عمر بن عبد العزيز بعنبرة من اليمن قال فوضع يده على أنفه بثوبه قال فقال له مزاحم إنما هو ريحها يا أمير المؤمنين؟ قال ويحك يا مزاحم هل ينتفع من الطيب إلا بريحه. قال: فما زالت يده على أنفه حتى رفعت.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى حدثني أبي عن جدي قال: أتي عمر بن عبد العزيز بعنبرة فأمسك على أنفه، فقال بعضهم: ما يدعوه إلى هذا؟ قال وهل يستمتع منه إلا بريحه.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن محمد بن حماد ثنا عمرو بن عثمان ثنا أبي ثنا محمد بن مهاجر قال: كان عند عمر بن عبد العزيز سرير النبي صلى الله عليه","vol":"5","page":326},{"text":"وسلم وعصاه وقدح وجفنة ووسادة حشوها ليف وقطيفة ورداء، فكان إذا دخل عليه النفر من قريش قال: هذا ميراث من أكرمكم الله به، ونصركم به وأعزكم به، وفعل وفعل.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أبو خليفة ثنا ابن عائشة وعمارة بن عقيل قالا: قدم جرير على عمر بن عبد العزيز. ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن زكريا الغلابي ثنا عمارة بن عقيل عن جرير بن عطية بن الخطفي - والخطفي اسمه حذيفة بن بدر بن سلمة - قال: لما قدم (^١) عمر بن عبد العزيز نهضت إليه الشعراء من الحجاز والعراق، فكان فيمن حضره نصيب وجرير والفرزدق والأحوص وكثير والحجاج القضاعي، فمكثوا شهرا لا يؤذن لهم، ولم يكن لعمر فيهم رأى ولا أرب، وإنما كان رأيه وبطانته ووزراؤه وأهل إربه القراء والفقهاء ومن وسم عنده بورع، فكان يبعث إليهم حيث كانوا من بلدانهم فوافق جرير قدوم عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلى - وكان ورعا فقيها مفوها في المنطق نظير الحسن بن أبي الحسن في منطقه - فرآه جرير على باب عمر مشمر الثياب معتما على لمة لاصقة برأسه قد أرخى صنفيها بين يديه فقال جرير:\nيا أيها القارئ المرخي عمامته … هذا زمانك إنى قد مضى زمنى\nأبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه … أني لدى الباب كالمشدود في قرني\nفقال له عون: من أنت؟ فقال جرير، فقال إنه لا يحل لك عرضي، قال فاذكرني للخليفة، قال: إن رأيت لك موضعا فعلت، فدخل عون على عمر فسلم عليه ثم حمد الله وذكر بعض كلامه ومواعظه، ثم قال هذا جرير بالباب فاحرز لي عرضي منه، فأذن لجرير فدخل عليه، فقال يا أمير المؤمنين إني أخبرت أنك تحب أن توعظ ولا تطرب، فأذن لي في الكلام؟ فأذن له. فقال:\nلجت أمامة فى لومي وما علمت … عرض اليمامة روحاتي ولا بكرى\nما هوم القوم مذ شدوا رحالهم … الاغشاشا لدى إغضارها اليسر\n_________\n(^١) كذا وأظنها لما قام أي تولى الخلافة","vol":"5","page":327},{"text":"يصرخن صرخ خصي المعزاء إذ وقدت … شمس النهار وعاد الظل للقمر\nزرت الخليفة من أرض على قدر … كما أتى ربه موسى على قدر\nإنا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا … من الخليفة ما نرجوا من المطر\nأأذكر الضر والبلوى التي نزلت … أم تكتفي بالذى نبئت من خبر\nما زلت بعدك في دار تقحمني … وضاق بالحى إصعادى ومنحدرى\nلا ينفع الحاضر المجهود بادينا … ولا يعود لنا باد على حضر\nكم بالمواسم من شعثاء أرملة … ومن يتيم ضعيف الصوت والنظر\nأذهبت خلقته حتى دعا ودعت … يا رب بارك لطر الناس فى عمر\nممن يعدك تكفي فقد والده … كالفرخ في الوكر لم ينهض ولم يطر\nهذي الأرامل قد قضيت حاجتها … فمن لحاجة هذا الارمل الذكر\nفترقرقت عينا عمرو قال. إنك لتصف جهدك، فقال ما غاب عني وعنك أشد، فجهز إلى الحجاز عيرا تحمل الطعام والكسى والعطايا يبث في فقرائهم ثم قال: أخبرني أمن المهاجرين أنت يا جرير؟ قال: لا، قال فشبك بينك وبين الأنصار رحم أو قرابة أو صهر؟ قال: لا، قال فممن يقاتل على هذا الفئ أنت ويجلب على عدو المسلمين؟ قال: لا، قال فلا أرى لك في شيء من هذا الفئ حقا.\nقال: بلى والله لقد فرض الله لي فيه حقا إن لم تدفعني عنه، قال ويحك وما حقك؟ قال ابن سبيل أتاك من شقة بعيدة فهو منقطع به على بابك، قال إذا أعطيك فدعا بعشرين دينارا فضلت من عطائه، فقال هذه فضلت من عطائي، وإنما يعطى ابن السبيل من مال الرجل، ولو فضل أكثر من هذا أعطيتك فخذها فإن شئت فاحمد، وإن شئت فذم. قال: بل أحمد يا أمير المؤمنين، فخرج فجهشت إليه الشعراء وقالوا ما وراءك يا أبا حزرة؟ قال يلحق الرجل منكم بمطيته، فإني خرجت من عند رجل يعطي الفقراء ولا يعطى الشعراء. وقال:\nوجدت رقى الشيطان لا تستفزه … وقد كان شيطاني من الجن راقيا\nلفظ الغلابي.","vol":"5","page":328},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو خليفة ثنا أبو محمد الثوري عن الأصمعي عن العمري. قال: قال عمر بن عبد العزيز: لا نعيش بعقل رجل حتى نعيش بظنه خالد بن يزيد عن جعونة. قال: دخل على عمر بن عبد العزيز رجل، فقال يا أمير المؤمنين إن من كان قبلك كانت الخلافة لهم زينا، وأنت زين الخلافة، وإنما مثلك كما قال الشاعر:\nوإذا الدر زان حسن وجوه … كان للدر حسن وجهك زينا\nفأعرض عنه.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى حدثني أبي عن جدي. قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى محمد بن كعب القرظى يسأله أن يبيعه غلامه سالما - وكان عابدا خيرا - فقال إني قد دبرته قال فأزرنيه، قال فأتاه سالم فقال له عمر: إنى قد ابتليت بما ترى، وإني والله أتخوف أن لا أنجو. قال: سالم: إن كنت كما تقول فهي نجاتك، وإلا فهو الأمر الذي تخاف. قال له: يا سالم عظنا. قال آدم عمل خطيئة واحدة فأخرج بها من الجنة، وأنتم تعملون الخطايا يرجون أن تدخلوا بها الجنة.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله وأحمد بن محمد بن سنان قالا: ثنا أبو العباس السراج ثنا قتيبة بن سعيد ثنا النضر بن زرارة عن الثقة. قال: كان لعمر بن عبد العزيز أخ وأخاه في الله عبد مملوك يقال له سالم، فلما استخلف دعاه ذات يوم فأتاه، فقال له: يا سالم إني أخاف أن لا أنجو. قال: إن كنت تخاف فنعما ولكني أخاف أن لا تخاف، إن الله أسكن عبدا دارا فأذنب فيها ذنبا واحدا فأخرجه من تلك الدار، ونحن أصحاب ذنوب كثيرة نريد أن نسكن تلك الدار.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا عبد الله بن عقبة حدثني علي بن الحسين قال: كان لعمر بن عبد العزيز صديق، فأخبر أنه قد مات، فجاء إلى أهله يعزيهم فصرخوا في وجهه فقال لهم عمر: إن صاحبكم هذا لم يكن يرزقكم","vol":"5","page":329},{"text":"وإن الذي يرزقكم حي لا يموت، وإن صاحبكم هذا لم يسد شيئا من حفركم، إنما سد حفرة نفسه، وإن لكل امرئ منكم حفرة لا بد والله أن يسدها، إن الله تعالى لما خلق الدنيا حكم عليها بالخراب، وعلى أهلها بالفناء، ولا امتلأت دار حبرة إلا امتلأت عبرة، ولا اجتمعوا إلا تفرقوا، حتى يكون الله هو الذي يرث الأرض ومن عليها، فمن كان منكم باكيا فليبك على نفسه، فإن الذي صار إليه صاحبكم اليوم كلكم يصير إليه غدا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الحكم بن موسى ثنا سبرة بن عبد العزيز وسهل بن الربيع بن سبرة حدثني أبي عن أبيه الربيع قال: لما هلك عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز وسهل بن عبد العزيز ومزاحم مولى عمر في أيام متتابعة، دخل الربيع بن سبرة عليه وقال: أعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين، فما رأيت أحدا أصيب بأعظم من مصيبتك في أيام متتابعة، والله ما رأيت مثل ابنك ابنا، ولا مثل أخيك أخا، ولا مثل مولاك مولى قط، فطأطأ عمر رأسه. فقال لي رجل معي على الوسادة: لقد هيجث عليه.\nقال ثم رفع رأسه فقال: كيف قلت الآن يا ربيع: فأعدت عليه ما قلت أولا قال: لا والذي قضى عليه - أو قال عليهم - بالموت، ما أحب أن شيئا من ذلك كأن لم يكن.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا عفان ابن مسلم ثنا عثمان بن عبد الحميد حدثني أبي. قال: بلغنا أن ابنا لعمر بن عبد العزيز مات صغيرا، فدخل عليه الناس يعزونه وهو ساكت لا يتكلم طويلا حتى قال بعضهم إن ذا لمن جزع. قال ثم تكلم فقال: الحمد لله دخل ملك الموت حجرتي فذهب ببعضي، وكأنه ذهب بي.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا محمد بن الصباح ثنا إسماعيل بن زكريا عن طلحة بن يحيى قال: كنت جالسا عند عمر فجاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أبقاك الله ما كان البقاء خيرا لك، قال: أما ذاك فقد فرغ منه، ولكن قل أحياك الله حياة طيبة، وتوفاك مع الأبرار.","vol":"5","page":330},{"text":"• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني منصور بن بشير ثنا أبو سعيد المؤدب - يعني محمد بن مسلم بن أبي الوضاح - عن عبد الكريم قال: قيل لعمر جزاك الله عن الإسلام خيرا، قال: لا بل جزى الله الإسلام عني خيرا.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبو معمر ثنا أبو سفيان العمري ثنا أسامة بن زيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: قال: قال لي عمر:\nما وجدت في إمارتي هذه شيئا ألذ من حق وافق هوى.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبو معمر ثنا أبو بكر بن عياش حدثني أبو يحيى القتات عن مجاهد. قال: أعطاني عمر ثلاثين درهما وقال:\nيا مجاهد هذه من صدقة مالي.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني هارون بن معروف ثنا ضمرة عن الوليد بن راشد قال: زاد عمر الناس في عطاياهم عشرة عشرة، العربي والمولى سواء.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبو معمر عن سفيان. قال: قال عمر بن عبد العزيز: كانت لى نفس تواقة فكنت لا أمال منها شيئا إلا تاقت إلى ما هو أعظم، فلما بلغت نفسي الغاية تاقت إلى الآخرة.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن الحسين بن معبد الملطي ثنا الحسن بن محمد الزعفراني ثنا سعيد بن عامر ثنا جويرية بن أسماء. قال: قال عمر:\nإن نفسي هذه تواقة، لم تعط من الدنيا شيئا إلا تاقت إلى ما هو أفضل منه فلما أعطيت الخلافة التي لا شيء أفضل منها تاقت إلى ما هو أفضل منها. قال سعيد الجنة أفضل من الخلافة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا منصور بن أبي مزاحم ثنا شعيب بن صفوان أبو يحيى عن محمد بن مروان بن أبان بن عثمان بن عفان عن من سمع مزاحما يقول: قلت لعمر: إني رأيت في أهلك خللا، فقال لي يا مزاحم أما يكفيهم وأعطيتهم، ما يصيبون من المغانم مع المسلمين من فيئهم مع مال عمر؟ فقلت له: وأين يقع ذلك منهم مع ما يمونون ومع ضيافتهم وكسوتهم نسائهم، قد والله خشيت أن تصيبهم مخمصة. فقال لي عمر: إن لي","vol":"5","page":331},{"text":"نفسا تواقة، لقد رأيتني وأنا بالمدينة غلام مع الغلمان، ثم تاقت نفسي إلى العلم إلى العربية والشعر فأصبت منه حاجتي وما كنت أريد، ثم تاقت إلى السلطان فاستعملت على المدينة، ثم تاقت نفسي وأنا في السلطان إلى اللبس والعيش الطيب فما علمت أن أحدا من أهل بيتي ولا غيرهم كانوا في مثل ما كنت فيه ثم تاقت نفسي إلى الآخرة والعمل بالعدل فأنا أرجو أن أنال ما تاقت نفسي إليه من أمر آخرتي، فلست بالذي أهلك آخرتي بدنياهم.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن الوليد ثنا محمد ابن كثير ثنا أبي كثير بن مروان عن رجاء بن حيوة قال: سمرت ليلة عند عمر ابن عبد العزيز، فاعتل السراج فذهبت أقوم أصلحه، فأمرني عمر بالجلوس ثم قام فأصلحه، ثم عاد فجلس، فقال: قمت وأنا عمر بن عبد العزيز، وجلست وأنا عمر بن عبد العزيز، ولؤم بالرجل إن استخدم ضيفه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى الحكم ابن موسى ثنا ضمرة بن ربيعة عن عبد العزيز بن أبي الخطاب قال قال عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: قال لي رجاء بن حيوة: ما رأيت أحدا أكمل عقلا من أبيك، سمرت معه ليلة فذكر مثله.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله حدثني أبي. ح وحدثنا أبو حامد ابن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث قالا: ثنا حسين بن محمد ثنا عبد الله بن عمرو قال: سمعت شيخا كان في حرس عمر يقول: رأيت عمر بن عبد العزيز حين ولي وبه من حسن اللون وجودة الثياب والبزة، ثم دخلت عليه بعد وقد ولي فإذا هو قد احترق واسود ولصق جلده بعظمه، حتى ليس بين الجلد والعظم لحم، وإذا عليه قلنسوة بيضاء قد اجتمع قطنها يعلم أنها قد غسلت، وعليه سحق انبجانية قد خرج سداها، وهو على شاذكونة قد لصقت بالأرض، تحت الشاذكونة عباءة قطرانية من مشاقة الصوف، فأعطاني مالا أتصدق به بالرقة، فقال لا تقسمه إلا على نهر جار، فقلت له يأتيني من لا أعرفه فمن أعطي؟ قال من مديده إليك.","vol":"5","page":332},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني معاوية بن عبد الله بن معاوية بن عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوام ثنا أبو المقدام هشام بن أبي هشام ثنا محمد بن كعب قال: لما استخلف عمر بعث إلي وأنا بالمدينة، فقدمت عليه فلما دخلت عليه جعلت أنظر إليه نظرا لا أصرف بصري عنه تعجبا، فقال:\nيا ابن كعب إنك لتنظر إلي نظرا ما كنت تنظره!! قال: قلت تعجبا، قال ما أعجبك؟ قلت: يا أمير المؤمنين أعجبني ما حال من لونك ونحل من جسمك، ونفش من شعرك. قال: فكيف لو رأيتني بعد ثلاث وقد دليت فى حفرتى - أو قبرى - وسالت حدقتاى على وجنتي، وسال منخري صديدا ودما، كنت لي أشد نكرة.\n\n• حدثنا حديثك عن ابن عباس فذكره. حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني عبيد الله بن عمر. ح وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد ابن إبراهيم ثنا محمد بن مروان العقيلي ثنا عمارة بن أبي حفصة. قال: دخل مسلمة بن عبد الملك على عمر في مرضه الذي مات فيه، فقال: من توصي بأهلك فقال: إذا نسيت الله فذكرونى فعادله فقال [من توصي بأهلك؟ قال: ﴿إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين﴾] (^١).\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد ابن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني أبو إسحاق ثنا محمد بن الحسن ثنا هاشم قال: لما كانت الصرعة التي هلك فيها عمر، دخل عليه مسلمة بن عبد الملك فقال: يا أمير المؤمنين إنك أقفرت أفواه ولدك من هذا المال فتركتهم عالة لا شيء لهم، فلو أوصيت بهم إلي أو إلى نظرائي من أهل بيتك؟ قال فقال:\nأسندوني، ثم قال: أما قولك إني أقفرت أفواه ولدي من هذا المال فإني والله ما منعتهم حقا هو لهم، ولم أعطهم ما ليس لهم، وأما قولك لو أوصيت بهم إلي أو إلى نظرائي من أهل بيتك فوصيي ووليي فيهم الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين، بني أحد رجلين؛ إما رجل يتقي فسيجعل الله له مخرجا، وإما رجل مكب على المعاصي فإني لم أكن لأقويه على معصية الله. ثم بعث إليهم وهم بضعة عشر ذكرا، قال فنظر إليهم فذرفت عيناه فبكى ثم قال: بنفسي الفتية\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ.","vol":"5","page":333},{"text":"الذين تركتهم عيلى لا شيء لهم بلى بحمد الله قد تركتهم بخير، أي بني إنكم لن تلقوا أحدا من العرب ولا من المعاهدين إلا كان لكم عليهم حقا، أي بني إن أمامكم ميل بين أمرين، بين أن تستغنوا ويدخل أبوكم النار، وأن تفتقروا ويدخل أبوكم الجنة، فكان أن تفتقروا ويدخل أبوكم الجنة أحب إليه من أن تستغنوا ويدخل النار، قوموا عصمكم الله.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا سهل بن محمود ثنا عمر بن حفص المعيطي ثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: قلت كم ترك لكم عمر من المال؟ فتبسم فقال حدثني مولى لنا كان يلي نفقته قال: قال لى عمر حين احتضر: كم عندك من المال؟ قال قلت أربعة عشر دينارا، قال فقال تحتملوني بها من منزل إلى منزل، فقلت كم ترك لكم من الغلة؟ قال ترك لنا غلة ستمائة دينار كل سنة ثلاثمائة دينار ورثناها عنه وثلاثمائة دينار ورثناها عن أخينا عبد الملك، وتركنا اثني عشر ذكرا وست نسوة اقتسمنا ماله على خمس عشرة.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا منصور بن بشير ثنا أبو بكر - يعني - ابن نوفل بن الفرات - عن أبيه: أن عمر استعمل جعونة بن الحارث على ملطية، فغزا فأصاب غنما، ووفد ابنه إلى عمر فلما دخل عليه وأخبره الخبر قال له عمر: هل أصيب من المسلمين أحد؟ قال: لا إلا رويجل، فغضب عمر وقال: رويجل!! رويجل!! مرتين تجيئوني بالشاة والبقرة ويصاب رجل من المسلمين؟ لا تلي لي أنت ولا أبوك عملا ما كنت حيا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان الصنعاني قال سمعت محمدا عمي يقول:\nقال عمر كأن من لم يل لم يذنب.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن عمر الباهلي ح وحدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن محمد بن حماد ثنا أبو موسى قالا: ثنا عثمان ابن عثمان الغطفاني عن علي بن زيد. قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: لقد","vol":"5","page":334},{"text":"تمت حجة الله على ابن الأربعين، فمات لها عمر بن عبد العزيز.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا إسماعيل بن إبراهيم أنبأنا أيوب نبئت: أن عمر ذكر له ذلك الموضع الرابع الذي فيه قبر النبي ﷺ فعرضوا له به، قالوا لو دنوت من المدينة فقال لأن يعذبني الله بكل عذاب إلا النار أحب إلي من أن يعلم الله أني أرى أني لذلك أهل.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو عروبة ثنا عمرو بن عثمان ثنا خالد بن يزيد عن جعونة. قال: قال رجل لعمر: لو دنوت من المدينة فذكر نحوه.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو كريب ثنا ابن المبارك عن جابر بن حازم عن المغيرة بن حكيم قال حدثتني فاطمة امرأة عمر قالت: كنت أسمع عمر كثيرا يقول: اللهم أخف عليهم موتي، اللهم أخف عليهم موتي ولو ساعة، فقلت له يوما لو خرجت عنك فقد سهرت يا أمير المؤمنين لعلك تغفي، فخرجت إلى جانب البيت الذي كان فيه، فسمعته يقول ﴿(تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين)﴾ فجعل يرددها، قالت ثم أطرق فلبثت ساعة ثم قلت لوصيف له كان يخدمه ادخل فانظر، قالت فدخل فصاح، فدخلت فإذا هو قد أقبل بوجهه إلى القبلة وغمض عينيه بإحدى يديه، وضم فاه بالأخرى.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عباس بن أبي طالب ثنا الحارث بن بهرام ثنا النضر حدثني ليث بن أبي مرقية عن عمر بن عبد العزيز أنه لما كان في مرضه الذي مات فيه قال: أجلسوني، فأجلسوه ثم قال:\nأنا الذي أمرتني فقصرت، ونهيتني فعصيت، ولكن لا إله إلا الله. ثم رفع رأسه وأحد النظر. فقالوا له: إنك لتنظر نظرا شديدا. قال: إني لأرى حضرة ما هم بإنس ولا جن، ثم قبض.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا الحسن بن علويه القطان ثنا إبراهيم بن يزيد بن مصعب الشامي ثنا إسماعيل بن عياش وابن المبارك عن الأوزاعى","vol":"5","page":335},{"text":"قال: شهدت جنازة عمر بن عبد العزيز، ثم خرجت أريد مدينة قنسرين، فمررت على راهب يثير على ثورين له - أو حمارين - فقال يا هذا أحسبك شهدت وفاة هذا الرجل؟ قلت له: نعم، فأرخى عينيه فبكى سجاما فقلت له ما يبكيك ولست من أهل دينه؟ قال: إني لست عليه أبكي، ولكن أبكي على نور كان في الأرض فطفئ.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا العباس بن أبي طالب ثنا علي بن ميمون الرقي قال ثنا أبو خليد عن الأوزاعي. قال: قال عمر بن عبد العزيز لجلسائه: من صحبني منكم فليصحبني بخمس خصال؛ يدلني من العدل إلى ما لا أهتدي له، ويكون لي على الخير عونا، ويبلغني حاجة من لا يستطيع إبلاغها، ولا يغتاب عندي أحدا، ويؤدي الأمانة التي حملها مني ومن الناس، فإذا كان كذلك فحيهلا به، وإلا فهو في حرج من صحبتي والدخول علي.\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر ثنا محمد بن يحيى المروزي ثنا خالد بن خداش ثنا حماد عن أبي هاشم الرماني: أن رجلا جاء إلى عمر بن عبد العزيز فقال: رأيت النبي ﷺ في المنام وبنو هاشم يشكون إليه الحاجة، فقال لهم: فأين عمر بن عبد العزيز.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن محمد بن عبد السلام ثنا الحسن بن أبي أمية ثنا أبو أسامة. قال: رأى رجل في منامه على باب الجنة مكتوبا براءة من الله العزيز الحكيم، لعمر بن عبد العزيز من عذاب يوم أليم.\n\n• حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين ثنا ابن أبي حاتم ح وحدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن أسلم (^١) بن يزيد الوراق: ثنا عمار بن خالد ثنا محمد بن يزيد الواسطي عن معاذ مولى زيد بن تميم: أن رجلا من بني تميم رأى في المنام كتابا منشورا من السماء بقلم جليل، بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله العزيز الحكيم، براءة لعمر بن عبد العزيز من العذاب الاليم، إنى أنا\n_________\n(^١) وفى مغ سلام.","vol":"5","page":336},{"text":"الله الغفور الرحيم.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن المذكر ثنا العباس بن حمدان قال ثنا محمد ابن يحيى ثنا عباد بن عمر ثنا مخلد بن يزيد عن يوسف بن ماهك. قال:\nبينا نحن نسوي التراب على قبر عمر بن عبد العزيز إذ سقط علينا رق من السماء فيه كتاب: بسم الله الرحمن الرحيم، أمان من الله لعمر بن عبد العزيز من النار.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا الحسين بن أحمد بن بسطام ثنا أحمد ابن محمد بن أبي بزة ثنا محمد بن يزيد بن خنيس عن وهيب بن الورد. قال: بينا أنا نائم خلف المقام، إذ رأيت فيما يرى النائم كأن داخلا دخل من باب بني شيبة وهو يقول: يا أيها الناس ولي عليكم كتاب الله، فقلت من؟ فأشار إلى ظفره، فإذا مكتوب ع. م. ر. فجاءت بيعة عمر بن عبد العزيز.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا الوليد بن صالح ثنا أبو المليح عن خصاف أخي خصيف. قال: رأيت النبي ﷺ في المنام، وعن يمينه أبو بكر، وعن يساره عمر، وميمون ابن مهران جالس أمام ذلك، فأتيت ميمون بن مهران فقلت: من هذا؟ قال:\nهذا رسول الله ﷺ، فقلت من هذا؟ قال هذا أبو بكر عن يمينه، وهذا عمر عن يساره، فجاء عمر بن عبد العزيز يجلس بين أبي بكر وبين النبي ﷺ، فشح أبو بكر بمكانه، ثم جاء ليجلس بين عمر وبين النبي ﷺ فشح عمر بمكانه، فدعاه رسول الله ﷺ فأجلسه في حجره.\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر ثنا محمد بن يحيى المروزي ثنا خالد بن خداش ثنا حماد عن أبي هاشم الرماني: أن رجلا جاء إلى عمر بن عبد العزيز فقال: رأيت النبي ﷺ في المنام، وأبو بكر عن يمينه، وعمر عن شماله فذكر نحوه.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني أسود بن سالم ثنا حسان بن إبراهيم عن عبيد الله الوصابي عن عراك","vol":"5","page":337},{"text":"ابن حجرة عن عمر. قال: رأيت النبي ﷺ في المنام، فقال أدن يا عمر فدنوت حتى كدت أصافحه، قال فاذا كهلان قد اكتنفاه فقال: إذا وليت أمر أمتي فاعمل في ولايتك نحو ما عمل هذان فى ولايتهما فقلت، ومن هذان؟ قال: هذا أبو بكر، وهذا عمر.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا إبراهيم بن بكر البصري ثنا بشار خادم عمر. قال: دخلت على عمر فقال رأيت النبي ﷺ وأبو بكر عن يمينه، وعمر عن يساره، ورأيت عثمان وهو يقول:\nخصمت عليا ورب الكعبة، وعلي يقول: غفر لي ورب الكعبة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي. قال: قال عمر: إذا رأيت قوما يتناجون في دينهم دون العامة فاعلم أنهم في تأسيس الضلالة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن مسعود ثنا محمد بن كثير ثنا الأوزاعي.\nقال: كتب عمر إلى عماله أن يأمروا القصاص أن يكون جل إطنابهم ودعائهم الصلاة على رسول الله ﷺ.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى عن سفيان الثوري. قال: بلغني عن عمر أنه كتب إلى بعض عماله فقال: أوصيك بتقوى الله، والاقتصاد في أمره واتباع سنة رسوله، وترك ما أحدث المحدثون بعده، مما قد جرت سنته، وكفو مئونته، واعلم أنه لم يبتدع إنسان قط بدعة إلا قد مضى قبلها ما هو دليل عليها، وعبرة فيها، فعليك بلزوم السنة فإنها لك بإذن الله عصمة، واعلم: أن من سن السنن قد علم ما في خلافها من الخطأ والزلل، والتعمق والحمق، فإن السابقين الماضين عن علم وقفوا وببصرنا قد كفوا. قال: وذكر أشياء لا أحفظها.\n\n• حدثنا أبو أحمد (^١) محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا عبيد الله بن موسى عن أبي رجاء الهروي عن شهاب بن خراش قال: كتب عمر إلى رجل: سلام عليك أما بعد، فإني أوصيك وذكر مثله. وزاد: ولهم\n_________\n(^١) كذا في ز وفى مغ: أبو حامد","vol":"5","page":338},{"text":"كانوا على كشف الأمور أقوى، وبفضل لو كان فيه أحرى، فإنهم هم السابقون ولئن كان الهدى ما أنتم عليه لقد سبقتموهم إليه، ولئن قلتم حدث بعدهم حدث ما أحدث إلا من اتبع غير سبيلهم ورغب بنفسه عنهم، ولقد تكلموا منه ما يكفي، ووضعوا منه ما يشفي، فما دونهم مقصر، ولا فوقهم محسر، لقد قصر دونهم أقوام فجفوا، وطمح عنهم آخرون فغلوا، وأنتم بين ذلك لعلى هدى مستقيم.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا عفان بن مسلم ثنا عثمان بن عبد الحميد حدثني موسى بن رباح. قال: بلغنا أن عمر جلس إلى ناس فنسي فذكر أنه لم يسلم، فقام قائما فسلم عليهم ثم جلس.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد الدورقي ثنا قبيصة ثنا سفيان. قال: نال رجل من عمر فقيل له ما يمنعك منه؟ قال إن المتقى ملجم.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر قال سمعت مالك بن دينار يقول: قرأت في التوراة عمر بن عبد العزيز صديقا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا جعفر ابن محمد بن عمران الثعلبي ثنا خالد بن حيان عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران. قال: كان الله تعالى يتعاهد الناس بنبي بعد نبي، وإن الله تعالى تعاهد الناس بعمر بن عبد العزيز.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد الدورقى ثنا أحمد بن نصر ابن مالك قال ثنا محمد بن ثور عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله.\nقال: كانت العلماء عند عمر بن عبد العزيز تلامذة.\n\n• [حدثنا محمد بن أحمد ابن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران - أو غيره-. قال: ما كانت العلماء عند عمر بن عبد العزيز إلا تلامذة.] (^١).\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا الهيثم بن خارجة ثنا مبشر بن إسماعيل عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال:\n_________\n(^١) لم يرد هذا الاثر فى مغ","vol":"5","page":339},{"text":"أتينا عمر بن عبد العزيز فظننا أنه يحتاج إلينا، وإذا نحن عنده تلامذة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان عن جعفر بن برقان - أو غيره - عن مجاهد. قال: أتينا عمر نعلمه فما برحنا حتى تعلمنا منه.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث ثنا أبو نعيم ثنا جعفر بن برقان حدثني ميمون بن مهران. قال: كان عمر بن عبد العزيز يعلم العلماء.\n\n• حدثنا أبو مسعود عبد الله بن محمد بن أحمد بن يزيد ثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أحمد بن سليمان الهروي ثنا حسين الدراع عن عبد الله بن خراش عن مرثد أبي يزيد. قال: سمعت عمر يقول: أيها الناس قيدوا النعم بالشكر، وقيدوا العلم بالكتاب.\n\n• حدثنا عمر بن محمد بن حاتم ثنا جدي محمد بن عبيد الله بن مرزوق ثنا عفان ح. وحدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا حجاج ثنا حماد بن سلمة ثنا رجاء بن المقدام عن نعيم بن عبد الله. قال: قال عمر: إني لأدع كثيرا من الكلام مخافة المباهاة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا عفان ثنا عمر ابن علي قال سمعت عبد ربه بن أبي هلال الجزري عن ميمون بن مهران. قال:\nقلت لعمر ليلة يا أمير المؤمنين ما بقاؤك على ما أرى؟ أما في أول الليل فأنت في حاجات الناس، وأما وسط الليل فأنت مع جلسائك، وأما آخر الليل فالله أعلم ما تصير إليه! قال فضرب على كتفي وقال: ويحك يا ميمون إني وجدت لقيا الرجال تلقيحا لألبابهم.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري ثنا يعقوب بن محمد بن ماهان ثنا محمد بن الصديق خشتنام ثنا سعيد بن منصور قال سمعت حمزة بن ابن يزيد يقول سمعت أنس بن مالك يقول: دخل مسلمة بن عبد الملك على عمر وهو مسجى عليه فقال: رحمك الله لقد أحييت لنا قلوبا ميتة، وجعلت","vol":"5","page":340},{"text":"لنا في الصالحين ذكرا.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين ثنا علي بن محمد البصرى ثنا مطلب ابن شعيب ثنا أبو صالح قال ثنا الليث بن سعد أنه قال: استشهد رجل من أهل الشام فكان يأتي إلى أبيه كل ليلة جمعة في المنام فيحدثه ويستأنس به، قال فغاب عنه جمعة ثم جاءه في الجمعة الأخرى، فقال له يا بني لقد أحزنتني وشق علي تخلفك؟ فقال إنما شغلني عنك: أن الشهداء أمروا أن يتلقوا عمر بن عبد العزيز فتلقيناه، وذلك عند مهلك عمر بن عبد العزيز.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن هارون (^١) ثنا عبد الله بن الحسن بن أخت عبدان ثنا نضر بن داود بن طغرق (^٢) ثنا محمد بن الفضل ثنا العباس بن راشد عن أبيه راشد قال: زار عمر بن عبد العزيز مولاي، فلما أراد الرجوع قال لي شيعه فلما برزنا إذا نحن بحية سوداء ميتة، فنزل عمر فدفنها، فإذا هاتف يهتف يا خرقاء يا خرقاء، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول لهذه الحية: لتموتن بفلاة من الأرض وليدفننك خير أهل الأرض [فقال: نشدتك الله إن كنت ممن يظهر إلا ظهرت لي. قال أنا من السبعة الذين بايعوا رسول الله ﷺ في هذا الوادي، وإني سمعته يقول لهذه الحية لتموتن بفلاة من الأرض وليدفننك خير أهل الأرض يومئذ] (^٣)، فبكى عمر حتى كاد أن يسقط عن راحلته وقال: يا راشد أنشدك الله أن تخبر بهذا أحدا حتى يواريني التراب.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا فزارة ثنا الأشجعي عن محمد بن مسلم البصري وأبي سعيد المؤدب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار. قال: قال عمر لرجل: أوصيك بتقوى الله فانها ذخيرة الفائزين، وحرز المؤمنين، وإياك والدنيا أن تفتنك فإنها قد فعلت ذلك بمن كان قبلك، إنها تغر المطمئنين إليها، وتفجع الواثق بها، وتسلم الحريص\n_________\n(^١) فى مغ: ابن موسى\n(^٢) كذا فى مغ وفى ز: نصر بن داود بن طوق\n(^٣) ما بين المربعين زيادة فى المغربية.","vol":"5","page":341},{"text":"عليها، ولا تبقى لمن استبقاها، ولا يدفع التلف عنها من حواها، لها مناظر بهجة. ما قدمت منها أمامك لم يسبقك، وما أخرت منها خلفك لم يلحقك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا هناد بن السري ثنا سفيان بن عيينة عن عمر بن عبد العزيز. قال: الرضا قليل، والصبر معول المؤمن.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا سفيان بن وكيع ثنا جرير عن المختار بن فلفل. قال: ضربت لعمر فلوس فكتب عليها أمر عمر بالوفاء والعدل، فقال: اكسروها واكتبوا أمر الله بالوفاء والعدل.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا هشام بن عمار ثنا الهيثم بن عمران قال سمعت إسماعيل بن عبيد الله يحدث. قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: يا إسماعيل كم أتت عليك من سنة؟ قال ستون سنة وشهور، قال يا إسماعيل إياك والمزاح.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا أبو الربيع سليمان بن داود الختلي ثنا بقية ثنا سلم بن زياد قال: سألت فاطمة بنت عبد الملك عمر بن عبد العزيز أن يجري عليها خاصة، فقال لا! لك في مالي سعة، قالت فلم كنت أنت تأخذ منهم؟ قال كانت المهنأة لي والإثم عليهم، فأما إذ وليت لا أفعل ذلك فيكون إثمه علي.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا معتمر بن سليمان عن هشام عن خالد الربعي. قال: مكتوب في التوراة أن السماء (^١) تبكي على عمر بن عبد العزيز أربعين صباحا.\n\n• حدثنا أبو حامد ثنا محمد حدثني عبد الله بن محمد قال ثنا عبد الرحمن ابن صالح عن رجل من بني حنيفة. قال: قال محمد بن كعب القرظي: قال لي عمر: لا تصحب من الأصحاب من خطرك عنده على قدر قضاء حاجته، فإذا انقضت حاجته انقطعت أسباب مودته، واصحب من الأصحاب ذا العلى فى\n_________\n(^١) فى مغ: الملائكة.","vol":"5","page":342},{"text":"الخير، والاناءة فى الحق، يعينك على نفسك، ويكفيك مئونته.\n\n• حدثنا أبو حامد ثنا محمد ثنا إسماعيل بن أبي الحارث قال ثنا إسحاق بن إسماعيل عن جرير عن مغيرة. قال: قال عمر: لو أدركني عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة إذ وقعت فيما وقعت فيه لهان علي ما أنا فيه.\n\n• حدثنا عبيد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ح. وحدثنا أبو حامد ثنا محمد بن إسحاق قالا: ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني ثنا ضمرة أن ابن أبي حملة حدثهم عن الوليد بن هشام. قال: لقينى يهودى فأعلمنى أن عمر سيلي أمر هذه الأمة فيعدل فيه فلقيت عمر فأخبرته بقول اليهودي قال: فلما ولي لقيني اليهودي فقال: ألم أقل لك أن عمر سيلي هذا الأمر ويعدل فيه؟ قال قلت بلى! قال ثم لقيني بعد ذلك فقال إن صاحبك قد سقي قمره فليتدارك نفسه، قال فلقيت عمر فذكرت ذلك له فقال عمر:\nقاتله الله ما أعلمه لقد عرفت الساعة التي سقيت فيها ولو كان شفائي أن أمس شحمة أذنى ما فعلت أو أوتى بطيب فأرفعه إلى أنفي ما فعلت.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن محمد بن حماد ثنا أبو الحسين الرهاوي ثنا محمد بن عبيد ثنا إبراهيم السكوني. قال: وقع بين موال لعمر وبين موال لسليمان منازعة، فذكر ذلك سليمان لعمر، فبينا هو يكلمه إذ قال سليمان لعمر:\nكذبت. فقال عمر: ما كذبت مذ علمت أن الكذب شين على أهله.\n\n• حدثنا محمد ثنا الحسين بن محمد بن حماد ثنا إسحاق الشهيدي ثنا يحيى ابن يمان عن سفيان عن زفر - يعني العجلي - عن قيس بن حبتر. قال: مثل عمر في بني أمية مثل مؤمن آل فرعون.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين ثنا سليمان بن سيف ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا عثمان بن عبد الحميد بن لاحق. قال: سمعت أبي يقول: قرأ رجل عند عمر ابن عبد العزيز سورة وعنده رهط، فقال بعض القوم لحن، فقال له عمر:\nأما كان فيما سمعت ما يشغلك عن اللحن؟.\n\n• حدثنا محمد ثنا الحسين ثنا أيوب الوزان ثنا الوليد بن الوليد الدمشقي","vol":"5","page":343},{"text":"حدثني محمد بن المهاجر: أن رجلا من أهل البصرة رأى في منامه كأن قائلا يقول له حج من عامك هذا، فقال والله ما لي من مال من أين أحج؟ قال احتفر في موضع كذا وكذا من دارك فإن فيه درعا فبعه ثم حج، فلما أصبحت احتفرت فاستخرجت درعا، فبعتها فحججت فقضيت مناسكي، وجئت إلى البيت لأودعه فبينا أنا كذلك إذ غشيتني نعسة فإذا النبي ﷺ بين أبي بكر وعمر يمشي بينهما، فقال لي النبي ﷺ إيت عمر بن عبد العزيز فأقره مني السلام وقل له إن رسول الله ﷺ يقول لك: إن اسمك عندنا عمر المهدي، وأبو اليتامى، فاشدد يدك على العريف والماكس، وإياك أن تحيد عن طريقة هذا وطريقة هذا، فيحاد بك عني. فانتبه وهو يبكى ويقول رسول الله ﷺ أرسلني، فلو كانت رسالته في الظلمات لم أدعها أو أبلغها أو أموت، فأقبل إلى الشام إلى عمر وكان بدير سمعان، فأتى حاجبه وقال استأذن لي على عمر وقل له إنى رسول الله ﷺ فاستضعف الحاجب عقله ثم أتاه في اليوم الثاني فقال له: من أنت يا عبد الله؟ قال أنا رسول رسول الله ﷺ، فقال الحاجب: هذا موله ليس له عقل، ثم استأذنه اليوم الثالث فقال يا عبد الله من أنت وما تريد؟ ثم دخل على عمر فقال يا أمير المؤمنين هذا إنسان قد ولع بالاستئذان إليك، فإذا قلت من أنت قال أنا رسول رسول الله ﷺ، فأذن له فدخل على عمر فقال: من أنت؟ قال: أنا رسول رسول الله ﷺ، وأخبره بقصة رؤياه وما رأى في منامه، وقال لقيت رسول الله ﷺ بين أبي بكر وعمر، وأخبره بالذي أمره به وقال إياك أن تحيد عن طريقة هذا وهذا فيحاد بك غدا عنا، فقال عمر: مروا له بكذا وكذا. قال: ما أقبل لرسالة رسول الله ﷺ شيئا ولو أعطيتني جميع ما تملك، ثم خرج عنه. فقال عمرو ابن مهاجر - وأنا إذ ذاك أنام على باب أمير المؤمنين مخافة أن يحدث من أمر الناس أمر فأصلحه، وإلا أنبهته - فانتبهت ليلة لبكائه ونشيج قد غلب عليه، فقلت: يا أمير المؤمنين ما هذا الذي قد دهاك؟ ما هذا الذي بلغ بك؟ قال","vol":"5","page":344},{"text":"إن الله تعالى قد صدق رؤيا البصري، جاءني النبي ﷺ في منامي بين أبي بكر وعمر فقال يا عمر بن عبد العزيز إن اسمك عندنا عمر المهدي، وأبو اليتامى، فاشدد يدك على العريف والماكس، وإياك أن تحيد عن طريقة هذا وطريقة هذا فيحاد بك، فجعل يبكي بنشيج وهو يقول: أنى لي بطريقة هذا وطريقة هذا.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو عروبة الحراني ثنا سليمان بن سيف ثنا أبو عاصم عن عثمان بن خالد بن دينار عن أبيه. قال: قال عمر لميمون بن مهران:\nيا ميمون لا تدخل على هؤلاء الأمراء وإن قلت آمرهم بالمعروف، ولا تخلون بامرأة وإن قلت أقرئها القرآن، ولا تصلن عاقا فإنه لن يصلك وقد قطع أباه.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي ثنا أبو عروبة ثنا عمر بن عثمان قال ثنا أبي. قال: سمعت جدي قال: كتب عمر إلى عدي بن أرطأة؛ بلغني أنك تستن بسنة الحجاج، فلا تستن بسنته فإنه كان يصلي الصلاة لغير وقتها، ويأخذ الزكاة من غير حقها، وكان لما سوى ذلك أضيع.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو العباس بن قتيبة ثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى حدثني أبي عن جدي. قال: قال عمر: ما حسدت الحجاج عدو الله على شيء حسدي إياه على حبه القرآن وإعطائه أهله، وقوله حين حضرته الوفاة: اللهم اغفر لي فإن الناس يزعمون أنك لا تفعل.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني حدثني أبي عن جدي. قال: كنت عند هشام بن عبد الملك جالسا، فأتاه رجل فقال يا أمير المؤمنين إن عبد الملك أقطع جدي قطيعة فأقرها الوليد وسليمان حتى إذا استخلف عمر ﵀ نزعها، فقال له هشام أعد مقالتك فقال: يا أمير المؤمنين إن عبد الملك أقطع جدي قطيعة فأقرها الوليد وسليمان، حتى إذا استخلف عمر ﵀ نزعها، فقال والله إن فيك لعجبا، إنك تذكر من أقطع جدك قطيعة ومن أقرها فلا تترحم عليهم وتذكر من نزعها فتترحم عليه، وإنا قد أمضينا ما صنع عمر ﵀.","vol":"5","page":345},{"text":"<span data-type='title' id=toc-472>(الرسالة)</span>\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام ثنا محمد بن بكر البرساني ثنا سليم بن نفيع (^١) القرشي عن خلف أبي الفضل القرشي: عن كتاب عمر بن عبد العزيز إلى النفر الذين كتبوا إلي بما لم يكن لهم بحق في رد كتاب الله تعالى، وتكذيبهم بأقداره النافذة في علمه السابق الذي لا حد له إلا إليه، وليس لشيء منه مخرج، وطعنهم في دين الله وسنة رسوله القائمة في أمته.\n[أما بعد: فإنكم كتبتم إلي بما كنتم تسترون (^٢) منه قبل اليوم في رد علم الله والخروج منه إلى ما كان رسول الله ﷺ يتخوف على أمته من التكذيب بالقدر. وقد علمتم أن أهل السنة كانوا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة، وسيقيض العلم قبضا سريعا (^٣). وقول عمر بن الخطاب - وهو يعظ الناس-: إنه لا عذر لأحد عند الله بعد البينة بضلالة ركبها حسبها هدى، ولا في هدى تركه حسبه ضلالة، قد تبينت الأمور وثبتت الحجة وانقطع العذر، فمن رغب عن أنباء النبوة وما جاء به الكتاب تقطعت من يديه أسباب الهدى، ولم يجد له عصمة ينجو بها من الردى، وإنكم ذكرتم أنه بلغكم أني أقول إن الله قد علم ما العباد عاملون، وإلى ما هم صائرون، فأنكرتم ذلك علي وقلتم إنه ليس يكون ذلك من الله في علم حتى يكون ذاك من الخلق عملا، فكيف ذلك كما قلتم؟! والله تعالى يقول ﴿(إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون)﴾ يعني عائدين في الكفر، وقال تعالى ﴿(ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون)﴾. فزعمتم بجهلكم في قول الله تعالى ﴿(فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)﴾ أن المشيئة في أي ذلك أحببتم فعلتم من ضلالة أو هدى والله تعالى يقول ﴿(وما تشاؤن إلا أن يشاء الله رب العالمين)﴾ فبمشيئة الله لهم شاءوا ولو لم يشأ لم ينالوا بمشيئتهم من طاعته شيئا قولا ولا عملا، لأن الله تعالى لم\n_________\n(^١) كذا فى ز وفى مغ: سليمان بن بقيع ولم نقف عليهما\n(^٢) كذا فى مغ وفى ز:\nتستهزئون.\n(^٣) كذا فى ز وفى مغ: وسينقض العلم نقضا الخ","vol":"5","page":346},{"text":"يملك العباد ما بيده، ولم يفوض إليهم ما يمنعه من رسله، فقد حرصت الرسل على هدى الناس جميعا، فما اهتدى منهم إلا من هداه الله، ولقد حرص إبليس على ضلالتهم جميعا فما ضل منهم إلا من كان في علم الله ضالا. وزعمتم بجهلكم أن علم الله تعالى ليس بالذي يضطر العباد إلى ما عملوا من معصيته، ولا بالذي صدهم عما تركوه من طاعته، ولكنه بزعمكم كما علم الله أنهم سيعملون بمعصيته، كذلك علم أنهم سيستطيعون تركها، فجعلتم علم الله لغوا، تقولون لو شاء العبد لعمل بطاعة الله وإن كان في علم الله أنه غير عامل بها، ولو شاء ترك معصيته، وإن كان في علم الله أنه غير تارك لها، فأنتم إذا شئتم أصبتموه وكان علما، وإذا شئتم رددتموه وكان جهلا، وإن شئتم أحدثتم من أنفسكم علما ليس في علم الله، وقطعتم به علم الله عنكم، وهذا ما كان ابن عباس يعده للتوحيد نقضا وكان يقول: إن الله لم يجعل فضله ورحمته هملا بغير قسم منه ولا اختيار، ولم يبعث رسله بإبطال ما كان في سابق علمه، فأنتم تقرون في العلم بأمر، وتنقضونه في آخر، والله تعالى يقول ﴿(يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء)﴾ فالخلق صائرون إلى علم الله تعالى، ونازلون عليه، وليس بينه شيء هو كائن حجاب يحجبه عنه ولا يحول دونه إنه عليم حكيم.\nوقلتم لو شاء الله لم يفرض بعمل بغير ما أخبر الله في كتابه عن قوم، ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون وأنه قال: ﴿(سنمتعهم﴾ قليلا ﴿ثم يمسهم منا عذاب أليم)﴾ فأخبر أنهم عاملون قبل أن يعملوا، وأخبر أنه معذبهم قبل أن يخلقوا. وتقولون أنتم: إنهم لو شاءوا خرجوا من علم الله في عذابه إلى ما لم يعلم من رحمته لهم، ومن زعم ذلك فقد عادى كتاب الله برد، ولقد سمى الله تعالى رجالا من الرسل بأسمائهم وأعمالهم في سابق علمه، فما استطاع آباؤهم لتلك الأسماء تغييرا، وما استطاع إبليس بما سبق لهم في علمه من الفضل تبديلا، فقال ﴿(واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب﴾ ذى ﴿الأيدي والأبصار إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار)﴾ فالله أعز في قدرته وأمنع من أن يملك أحدا إبطال علمه في شيء من ذلك، فهو مسمى لهم بوحيه الذي لا يأتيه الباطل من","vol":"5","page":347},{"text":"بين يديه ولا من خلفه، أو أن يشرك في خلقه أحدا، أو يدخل في رحمته من قد أخرجه منها أو أن يخرج منها من قد أدخله فيها، ولقد أعظم بالله الجهل من زعم: أن العلم كان بعد الخلق، بل لم يزل الله وحده بكل شيء عليما، وعلى كل شيء شهيدا، قبل أن يخلق شيئا، وبعد ما خلق، لم ينقص علمه في بدئهم، ولم يزد بعد أعمالهم، ولا بحوائجه (^١) التي قطع بها دابر ظلمهم، ولا يملك إبليس هدى نفسه، ولا ضلالة غيره، وقد أردتم بقذف مقالتكم إبطال علم الله في خلقه، وإهمال عبادته، وكتاب الله قائم بنقض بدعتكم، وإفراط قذفكم، ولقد علمتم أن الله بعث رسوله والناس يومئذ أهل شرك، فمن أراد الله له الهدى لم تحل ضلالته التي كان فيها دون إرادة الله له، ومن لم يرد الله له الهدى تركه في الكفر ضالا، فكانت ضلالته أولى به من هداه، فزعمتم أن الله أثبت في قلوبكم الطاعة والمعصية، فعملتم بقدرتكم بطاعته وتركتم بقدرتكم معصيته، وإن الله خلو من أن يكون يختص أحدا برحمته، أو يحجز أحدا عن معصيته، وزعمتم ن الشيء الذي بقدر إنما هو عندكم اليسر والرخاء والنعمة، وأخرجتم منه الأعمال، وأنكرتم أن يكون سبق لأحد من الله ضلالة أو هدى، وأنكم الذين هديتم أنفسكم من دون الله، وأنكم الذين حجزتموها عن المعصية بغير قوة من الله ولا إذن منه، فمن زعم ذلك فقد غلا في القول لأنه لو كان شيء لم يسبق في علم الله وقدره لكان لله في ملكه شريك ينفذ مشيئته في الخلق من دون الله، والله ﷾ يقول ﴿(حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم)﴾ وهم له قبل ذلك كارهون ﴿(وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان)﴾ وهم له قبل ذلك محبون وما كانوا على شيء من ذلك لأنفسهم بقادرين. ثم أخبر بما سبق لمحمد ﷺ من الصلاة عليه والمغفرة له ولأصحابه. فقال تعالى ﴿(أشداء على الكفار رحماء بينهم)﴾ وقال تعالى ﴿(ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر)﴾ فلولا علمه ما غفرها الله له قبل أن يعملها، وفضلا سبق لهم من الله قبل أن يخلقوا، ورضوانا عنهم قبل أن يؤمنوا. ثم أخبر بما هم عاملون آمنون قبل أن يعملوا وقال ﴿(تراهم﴾\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين ولعله: بجوائحه.","vol":"5","page":348},{"text":"﴿ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا)﴾ فتقولون أنتم إنهم قد كانوا ملكوا رد ما أخبر الله عنهم أنهم عاملون، وأن إليهم أن يقيموا على كفرهم مع قوله فيكون الذي أرادوا لأنفسهم من الكفر مفعولا، ولا يكون لوحي الله فيما اختار تصديقا، بل لله الحجة البالغة. وفي قوله تعالى ﴿(لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم)﴾ فسبق لهم العفو من الله فيما أخذوا قبل أن يؤذن لهم، وقلتم: لو شاءوا خرجوا من علم الله في عفوه عنهم إلى ما لم يعلم من تركهم لما أخذوا، فمن زعم ذلك فقد غلا وكذب. ولقد ذكر الله بشرا كثيرا وهم يومئذ في أصلاب الرجال، وأرحام النساء، فقال ﴿(وآخرين منهم لما يلحقوا بهم)﴾ وقال ﴿(والذين جاؤ من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان)﴾ فسبقت لهم الرحمة من الله قبل أن يخلقوا والدعاء لهم بالمغفرة، ممن لم يسبقهم بالإيمان من قبل أن يدعوا لهم. ولقد علم العالمون بالله أن الله لا يشاء أمرا فتحول مشيئة غيره دون بلاغ ما شاء، ولقد شاء لقوم الهدى فلم يضلهم أحد، وشاء إبليس لقوم الضلالة فاهتدوا، وقال لموسى [وهارون] ﴿(اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى)﴾ [وموسى في سابق علمه أنه يكون لفرعون عدوا وحزنا، فقال تعالى ﴿(ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون)﴾] (^١) فتقولون أنتم لو شاء فرعون كان لموسى وليا وناصرا، والله تعالى يقول ﴿(ليكون لهم عدوا وحزنا)﴾ وقلتم لو شاء فرعون لامتنع من الغرق، والله تعالى يقول ﴿(إنهم جند مغرقون)﴾ مثبت ذلك عنده في وحيه في ذكر الأولين.\nكما قال في سابق علمه لآدم قبل أن يخلقه ﴿(إني جاعل في الأرض خليفة)﴾ فصار إلى ذلك بالمعصية التى ابتلي بها، وكما كان إبليس في سابق علمه أنه سيكون مذموما مدحورا، وصار إلى ذلك بما ابتلي به من السجود لآدم فأبى، فتلقى آدم التوبة فرحم، وتلقى إبليس اللعنة فغوى، ثم أهبط آدم إلى ما خلق له من الأرض مرحوما متوبا عليه، وأهبط إبليس بنظرته مدحورا مذموما مسخوطا\n_________\n(^١) لم ترد فى ز","vol":"5","page":349},{"text":"عليه. وقلتم أنتم: إن إبليس وأولياءه من الجن قد كانوا ملكوا رد علم الله والخروج من قسمه الذي أقسم به إذ قال ﴿(فالحق والحق أقول، لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين)﴾ حتى لا ينفذ له علم إلا بعد مشيئتهم، فماذا تريدون بهلكة أنفسكم في رد علم الله؟ فإن الله ﷿ لم يشهدكم خلق أنفسكم فكيف يحيط جهلكم بعلمه، وعلم الله ليس بمقصر عن شيء هو كائن، ولا يسبق علمه في شيء فيقدر أحد على رده، فلو كنتم تنتقلون في كل ساعة من شيء إلى شيء هو كائن لكانت مواقعكم عنده، ولقد علمت الملائكة قبل خلق آدم ما هو كائن من العباد في الأرض من الفساد وسفك الدماء فيها، وما كان لهم في الغيب من علم، فكان في علم الله الفساد وسفك الدماء، وما قالوا تخرصا إلا بتعليم العليم الحكيم لهم، فظن ذلك منهم وقد أنطقهم به، فانكرتم أن الله أزاغ قوما قبل أن يزيغوا، وأضل قوما قبل أن يضلوا، وهذا مما لا يشك فيه المؤمنون بالله، إن الله قد عرف قبل أن يخلق العباد مؤمنهم من كافرهم، وبرهم من فاجرهم، وكيف يستطيع عبد هو عبد الله مؤمن أن يكون كافرا، أو هو عند الله كافر أن يكون مؤمنا؟ والله تعالى يقول ﴿(أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها)﴾ فهو في الضلالة ليس بخارج منها أبدا إلا بإذن الله، ثم آخرون اتخذوا من بعد الهدى عجلا جسدا فضلوا به فعفى عنهم لعلهم يشكرون، فصاروا من أمة قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون، وصاروا إلى ما سبق لهم، ثم ضلت ثمود بعد الهدى فلم يعف عنهم ولم يرحموا، فصاروا في علمه إلى صيحة واحدة فإذا هم خامدون فنفذوا إلى ما سبق لهم أن صالحا رسولهم، وأن الناقة فتنة لهم وأنه مميتهم كفارا فعقروها، وكان إبليس فيما كانت فيه الملائكة من التسبيح والعبادة ابتلي فعصى فلم يرحم، وابتلي آدم فعصى فرحم، وهم آدم بالخطيئة فنسى، وهم يوسف بالخطيئة فعصم، فأين كانت الاستطاعة عند ذلك؟ هل كانت تغني شيئا فيما كان من ذلك حتى لا يكون؟ أو تغني فيما لم يكن حتى يكون؟ فتعرف لكم بذلك حجة. بل الله أعز مما تصفون وأقدر.","vol":"5","page":350},{"text":"وأنكرتم أن يكون سبق لأحد من الله ضلالة أو هدى، وإنما علمه بزعمكم حافظ وأن المشيئة في الأعمال إليكم إن شئتم أحببتم الإيمان فكنتم من أهل الجنة ثم جعلتم بجهلكم حديث رسول الله ﷺ الذي جاء به أهل السنة وهو مصدق للكتاب المنزل أنه من ذنب مضاه ذنبا خبيثا في قول النبي ﷺ حين سأله عمر: أرأيت ما نعمل أشيء قد فرغ منه أم شيء نأتنفه؟ فقال ﷺ: بل شيء قد فرغ منه، فطعنتم بالتكذيب له، وتعليم من الله في علمه إذ قلتم إن كنا لا نستطيع الخروج منه فهو الجبر والجبر عندكم الحيف، فسميتم نفاذ علم الله في الخلق حيفا! وقد جاء الخبر «إن الله خلق آدم فنثر ذريته في يده، فكتب أهل الجنة وما هم عاملون، وكتب أهل النار وما هم عاملون». وقال سهل بن حنيف يوم صفين: أيها الناس اتهموا آراءكم على دينكم فو الذى نفسي بيده لقد رأيتنا يوم أبي جندل ولو نستطيع رد أمر رسول الله ﷺ لرددناه، والله ما وضعنا سيوفنا على عواتقنا إلا أسهل بنا على أمر نعرفه قبل أمركم هذا.\nثم أنتم بجهلكم قد أظهرتم دعوة حق على تأويل باطل تدعون الناس إلى رد علم الله، فقلتم الحسنة من الله والسيئة من أنفسنا، وقال: أئمتكم وهم أهل السنة الحسنة من الله في علم قد سبق، والسيئة من أنفسنا في علم قد سبق، فقلتم لا يكون ذلك حتى يكون بدؤها من أنفسنا كما بدء السيئات من أنفسنا، وهذا رد للكتاب منكم، ونقض للدين. وقد قال ابن عباس حين نجم القول بالقدر:\nهذا أول شرك هذه الأمة، والله ما ينتهي بهم سوء رأيهم حتى يخرجوا الله من أن يكون قدر خيرا، كما أخرجوه من أن يكون قد شرا، فأنتم تزعمون بجهلكم أن من كان في علم الله ضالا فاهتدى فهو بما ملك ذلك حتى كان في هداه ما لم يكن الله علمه فيه، وأن من شرح صدره للإسلام فهو بما فوض إليه قبل أن يشرحه الله له، وأنه إن كان مؤمنا فكفر فهو مما شاء لنفسه، وملك من ذلك لها، وكانت مشيئته في كفره أنفذ من مشيئة الله في إيمانه، بل أشهد أنه من عمل حسنة فبغير معونة كانت من نفسه عليها، وأن من عمل سيئة فبغير حجة كانت له فيها","vol":"5","page":351},{"text":"وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء وأن لو أراد الله أن يهدي الناس جميعا لنفذ أمره فيمن ضل حتى يكون مهتديا، فقلتم بمشيئته شاء لكم تفويض الحسنات إليكم، وتفويض السيئات ألقى عنكم سابق علمه في أعمالكم، وجعل مشيئته تبعا لمشيئتكم، ويحكم فو الله ما أمضى لبنى إسرائيل مشيئتهم حين أبوا أن يأخذوا ما آتاهم بقوة حتى نتق الجبل فوقهم كأنه ظلة، فهل رأيتموه أمضى مشيئته لمن كان في ضلالته حين أراد هداه حتى صار إلى أن أدخله بالسيف إلى الإسلام كرها بموضع علمه بذلك فيه، أم هل أمضى لقوم يونس مشيئتهم حين أبوا أن يؤمنوا حتى أظلهم العذاب فآمنوا وقبل منهم، ورد على غيرهم الإيمان فلم يقبل منهم، وقال تعالى ﴿(فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين، فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده)﴾ أي علم الله الذي قد خلا في خلقه، ﴿(وخسر هنالك الكافرون)﴾. وذلك كان موقعهم عنده أن يهلكوا بغير قبول منهم، بل الهدى والضلالة، والكفر والإيمان، والخير والشر، بيد الله يهدي من يشاء ويذر من يشاء في طغيانهم يعمهون. كذلك قال إبراهيم ﵇: ﴿(واجنبني وبني أن نعبد الأصنام)﴾، وقال ﵇: ﴿(ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك)﴾. أي أن الإيمان والإسلام بيدك، وإن عبادة من عبد الأصنام بيدك، فأنكرتم ذلك وجعلتموه ملكا بأيديكم دون مشيئة الله ﷿.\nوقلتم في القتل أنه بغير أجل، وقد سماه الله لكم في كتابه فقال ليحيى ﴿(وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا)﴾ فلم يمت يحيى إلا بالقتل، وهو موت كما مات من قتل منهم شهيدا، أو قتل عمدا، أو قتل خطأ، كمن مات بمرض أو فجأة، كل ذلك موت بأجل توفاه، ورزق استكمله، وأثر بلغه، ومضجع برز إليه ﴿(وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا)﴾ ولا تموت نفس ولها في الدنيا عمر ساعة إلا بلغته، ولا موضع قدم إلا وطأته، ولا مثقال حبة من رزق إلا استكملته، ولا مضجع بحيث كان إلا برزت إليه، يصدق ذلك قول الله ﷿ ﴿(قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون﴾","vol":"5","page":352},{"text":"﴿إلى جهنم)﴾ فأخبر الله سبحانه بعذابهم بالقتل في الدنيا، والآخرة بالنار، وهم أحياء بمكة، وتقولون أنتم أنهم قد كانوا ملكوا رد علم الله في العذابين اللذين أخبر الله ورسوله أنهما نازلان بهم، وقال تعالى ﴿(ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي)﴾ يعني القتل يوم بدر ﴿(ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق)﴾ فانظروا إلى ما أرداكم فيه رأيكم، وكتابا سبق في علمه بشقائكم إن لم يرحمكم ثم قول رسول الله ﷺ: «بني الإسلام على ثلاثة أعمال؛ الجهاد ماض منذ يوم بعث الله رسوله إلى يوم القيامة فيه عصابة من المؤمنين يقاتلون الدجال لا ينقض ذلك جور جائر، ولا عدل من عدل، والثانية أهل التوحيد لا تكفروهم ولا تشهدوا عليهم بشرك، والثالثة المقادير كلها خيرها وشرها من قدر الله» فنقضتم من الإسلام جهاده، ونقضتم شهادتكم على أمتكم بالكفر، وبرئتم منهم ببدعتكم، وكذبتم بالمقادير كلها. والآجال والأعمال والأرزاق، فما بقيت فى أيديكم خصلة ينبني الإسلام عليها إلا نقضتموها وخرجتم منها.\n\n<span data-type='title' id=toc-473>عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز</span>\nقال الشيخ ﵀:\nومنهم الحذر الحرك. سليل عمر عبد الملك.\nكان للحق نافذا، وللباطل واقذا.\nوقيل: إن التصوف الحذر من الأهاويل، والنفر من الأباطيل.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الفضل بن سهل ثنا يزيد بن هارون أنبأنا عبد الله بن يونس الثقفي عن سيار أبي الحكم. قال: قال ابن لعمر بن عبد العزيز يقال له عبد الملك:- وكان يفضل على عمر - يا أبت أقم الحق ولو ساعة من نهار.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا يحيى بن يعلى المحاربي ثنا بعض مشيخة أهل الشام. قال:","vol":"5","page":353},{"text":"كنا نرى أن عمر بن عبد العزيز إنما أدخله في العبادة ما رأى من ابنه عبد الملك.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا عباس بن الوليد ابن مزيد أخبرني أبي ثنا الأوزاعي حدثني سليمان بن حبيب المحاربي حدثني عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز - قال: وأصابه الطاعون في خلافة أبيه فمات - قال: والله ما من أحد أعز علي من عمر، ولأن أكون سمعت بموته أحب إلي من أن أكون كما رأيته.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة ثنا ابن شوذب قال: جاءت امرأة عبد الملك بن عمر إليه وقد ترجلت ولبست إزارا ورداء ونعلين، فلما رآها قال: اعتدى اعتدى.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثنا أبي حدثني معمر ابن سليمان الرقي ثنا فرات بن سليمان عن ميمون بن مهران: أن عبد الملك بن عمر قال له: يا أبت ما منعك أن تمضى لما تريد من العدل، فو الله ما كنت أبالي لو غلت بي وبك القدور في ذلك، قال يا بني إنما أنا أروض الناس رياضة الصعب، إنى لأريد أن أحيا الأمر من العدل فأؤخر ذلك حتى أخرج معه طمعا من طمع الدنيا فينفروا من هذه ويسكنوا لهذه.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا محمد ابن أبي بكر ثنا محمد بن مروان ثنا هشام بن حسان. قال: قال عمر بن عبد العزيز لمولاه مزاحم: كم ترانا أصبنا من أموال المؤمنين؟ قال قلت يا أمير المؤمنين أتدري ما عيالك؟ قال نعم الله لهم، فخرجت من عنده فلقيت ابنه عبد الملك فقلت له هل تدري ما قال أمير المؤمنين؟ قال: وما قال؟ قلت قال هل تدري ما أصبنا من أموال المؤمنين، قال فما قلت له؟ قال قلت له هل تدري ما عيالك قال نعم الله لهم. قال: عبد الملك بئس الوزير أنت يا مزاحم، ثم جاء يستأذن على أبيه فقال للآذن استأذن لي عليه، فقال له الآذن إنما لأبيك من الليل والنهار هذه الساعة، قال: ما بد من لقائه، فسمع عمر مقالتهما قال من هذا؟ قال الآذن عبد الملك، قال ائذن له. قال: فدخل، فقال: ما جاء بك هذه","vol":"5","page":354},{"text":"الساعة؟ قال شيء ذكره لي مزاحم، قال نعم فما رأيك؟ قال رأيي أن تمضيه قال فإني أروح إلى الصلاة فأصعد المنبر فأرده على رءوس الناس، قال ومن لك أن تعيش إلى الصلاة؟ قال فمه؟ قال الساعة، قال فخرج فنودي في الناس الصلاة جامعة فصعد المنبر فرده على رءوس الناس.\n\n• حدثنا الحسن ثنا إسماعيل ثنا محمد بن أبي بكر ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد الدروقى قالا: ثنا سعيد بن عامر عن جويرية بن أسماء عن إسماعيل بن أبي حكيم. قال: كنا عند عمر بن عبد العزيز، فلما تفرقنا نادى مناديه الصلاة جامعة، قال فجئت المسجد فإذا عمر على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإن هؤلاء أعطونا عطايا ما كان ينبغي لنا أن نأخذها، وما كان ينبغي لهم أن يعطونها، وإني قد رأيت ذلك ليس علي فيه دون الله محاسب، وإني قد بدأت بنفسي وأهل بيتي، اقرأ يا مزاحم، فجعل مزاحم يقرأ كتابا كتابا، ثم يأخذه عمر وبيده الجلم فيقطعه حتى نودي بالظهر.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو عروبة الحراني ثنا عمرو بن عثمان ثنا خالد ابن يزيد عن جعونة. قال: دخل عبد الملك على أبيه عمر، فقال يا أمير المؤمنين ماذا تقول لربك إذا أتيته وقد تركت حقا لم تحيه، وباطلا لم تمته؟ قال اقعد يا بنى ان آباءك وأجدادك خدعوا الناس عن الحق فانتهت الأمور إلي، وقد أقبل شرها وأدبر خيرها، ولكن أليس حسبي جميلا أن لا تطلع الشمس علي في يوم إلا أحييت فيه حقا، وأمت فيه باطلا حتى يأتيني الموت وأنا على ذلك.\n\n• حدثنا محمد ثنا أبو عروبة حدثني محمد بن يحيى بن كثير ثنا سعيد بن حفص ثنا أبو المليح عن ميمون - يعني ابن مهران-. قال: بعث إلي عمر بن عبد العزيز وإلى مكحول وإلى أبي قلابة، فقال: ما ترون في هذه الأموال التي أخذت من الناس ظلما؟ فقال مكحول يومئذ قولا ضعيفا كرهه، فقال أرى أن تستأنف فنظر إلي عمر كالمستغيث بي، قلت: يا أمير المؤمنين ابعث إلى عبد الملك فأحضره فإنه ليس بدون من رأيت، قال يا حارث ادع لي عبد الملك،","vol":"5","page":355},{"text":"فلما دخل عليه عبد الملك قال يا عبد الملك ما ترى في هذه الأموال التي قد أخذت من الناس ظلما قد حضروا يطلبونها، وقد عرفنا مواضعها؟ قال أرى أن تردها، فإن لم تفعل كنت شريكا لمن أخذها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا سعيد بن عامر عن جويرية بن أسماء عن إسماعيل بن أبي حكيم - وكان كاتب عمر بن عبد العزيز بالمدينة، ولم يزل معه بالشام - قال: دخل عبد الملك على أبيه عمر فقال أين وقع لك رأيك فيما ذكر لك مزاحم من رد المظالم؟ قال علي إنفاذه. فرفع عمر يديه ثم قال: الحمد لله الذي جعل لي من ذريتي من يعينني على أمر ديني، نعم يا بني أصلي الظهر إن شاء الله ثم أصعد المنبر فأردها على رءوس الناس، فقال عبد الملك: يا أمير المؤمنين من لك بالظهر ومن لك يا أمير المؤمنين إن بقيت أن تسلم لك نيتك للظهر؟ قال عمر: فقد تفرق الناس للقائلة، فقال عبد الملك: تأمر مناديك فينادي الصلاة جامعة حتى يجتمع الناس [فأمر مناديه فنادى، فاجتمع الناس وقد جيء بسفط أو جونة فيها تلك الكتب وفي يد عمر جلم يقصه حتى بودى بالظهر] (^١).\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا معمر بن سليمان الرقي ثنا ميمون بن مهران. قال: ما رأيت ثلاثة في بيت أخير من عمر بن عبد العزيز، وابنه عبد الملك، ومولاه مزاحم.\n\n• حدثنا أحمد ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثني زياد بن أبي حسان: أنه شهد عمر بن عبد العزيز حيث دفن ابنه عبد الملك قال: لما دفنه وسوى عليه قبره بالأرض وضعوا عنده خشبتين من زيتون، إحداهما عند رأسه والأخرى عند رجليه، ثم جعل قبره بينه وبين القبلة واستوى قائما، وأحاط به الناس. فقال: رحمك الله يا بني لقد كنت بارا بأبيك، والله ما زلت منذ [وهبك الله لي مسرورا بك، ولا والله ما كنت قط أشد بك مسرورا ولا أرجى بحظي من الله فيك منذ] (^٢) وضعتك فى هذا المنزل الذى صيرك\n_________\n(¬١ و٢) زيادة فى مغ","vol":"5","page":356},{"text":"الله إليه فرحمك الله وغفر لك ذنبك وجزاك بأحسن عملك، ورحم الله كل شافع يشفع لك بخير من شاهد أو غائب. رضينا بقضاء الله وسلمنا لأمر الله والحمد لله رب العالمين. ثم انصرف.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عفان ثنا بشر بن المفضل حدثني أبي عن على ابن حصين. قال: شهدت عمر تتابعت عليه مصائب، مات أخ له، ثم مات مزاحم، ثم مات عبد الملك. فلما مات عبد الملك، تكلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: لقد دفعته إلى النساء في الخرق، فما زلت أرى فيه السرور وقرة العين إلى يومي هذا، فما رأيته في أمر قط أقر لعيني من أمر رأيته فيه اليوم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني العلاء بن عبد الجبار العطار ثنا حزم. قال: بلغنا أن عمر كتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن في شأن ابنه عبد الملك حين توفي: أما بعد، فإن الله تبارك اسمه وتعالى ذكره كتب على خلقه حين خلقهم الموت وجعل مصيرهم إليه، فقال فيما أنزل من كتابه الصادق الذي حفظه بعلمه وأشهد ملائكته على حقه أنه يرث الأرض ومن عليها وإليه يرجعون. ثم قال لنبيه ﵇ ﴿(وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون)﴾ ثم قال ﴿(منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى)﴾ فالموت سبيل الناس في الدنيا، لم يكتب الله لمحسن ولا لمسئ فيها خلدا، ولم يرض ما أعجب أهلها ثوابا لأهل طاعته، ولم يرض ببلائها نقمة لأهل معصيته، فكل شيء منها أعجب أهلها أو كرهوا منه شيئا متروك لذلك خلقت حين خلقت، ولذلك سكنت منذ سكنت، ليبلو الله فيها عباده أيهم أحسن عملا، فمن قدم عند خروجه من الدنيا إلى أهل طاعته ورضوانه من أنبيائه وأئمة الهدى الذين أمر الله نبيه أن يقتدي بهداهم خالد في دار المقامة من فضله، لا يمسه فيها نصب ولا يمسه فيها لغوب، ومن كانت مفارقته الدنيا إلى غيرهم وغير منازلهم فقد قابل الشر الطويل وأقام على ما لا قبل له به، أسأل الله برحمته أن يبقينا ما أبقانا في الدنيا مطيعين لأمره، متبعين لكتابه، وجعلنا إذا خرجنا من الدنيا إلى نبينا ومن أمرنا","vol":"5","page":357},{"text":"أن نقتدي بهداه من المصطفين الأخيار، وأسأله برحمته أن يقينا أعمال السوء في الدنيا، والسيئات يوم القيامة. ثم إن عبد الملك ابن أمير المؤمنين كان عبدا من عباد الله أحسن الله إليه في نفسه، وأحسن إلى أبيه فيه، أعاشه الله ما أحب أن يعيشه، ثم قبضه إليه حين أحب أن يقبضه، وهو فيما علمت بالموت مغتبط يرجو فيه من الله رجاء حسنا، فأعوذ بالله أن تكون لي محبة في شيء من الأمور تخالف محبة الله، فإن خلاف ذلك لا يصلح في بلائه عندي، وإحسانه إلى، ونممته علي. وقد قلت فيما كان من سبيله والحمد لله ما رجوت به ثواب الله وموعده الصادق من المغفرة؛ إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم لم أجد والحمد لله بعده في نفسي إلا خيرا من رضي بقضاء الله، واحتساب لما كان من المصيبة فحمدا لله على ما مضى وعلى ما بقي، وعلى كل حال من أمر الدنيا والآخرة. أحببت أن أكتب إليك بذلك وأعلمكه من قضاء الله فلا أعلم ما نيح عليه في شيء من قبلك ولا اجتمع على ذلك أحد من الناس، ولا رخصت فيه لقريب من الناس ولا لبعيد، واكفني ذلك بكفاية الله، ولا ألومنك فيه إن شاء الله والسلام عليك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني عفان بن مسلم حدثني جويرية بن أسماء حدثني إسماعيل بن أبي حكيم.\nقال: غضب عمر بن عبد العزيز يوما فاشتد غضبه، وكان فيه حدة، وعبد الملك بن عمر بن عبد العزيز حاضر، فلما سكن غضبه قال: يا أمير المؤمنين أنت في قدر نعمة الله عليك، وموضعك الذي وضعك الله به، وما ولاك من أمر عباده يبلغ بك الغضب ما أرى؟ قال كيف قلت! قال فأعاد عليه كلامه فقال أما تغضب يا عبد الملك؟ فقال ما تغني سعة جوفي إن لم أردد فيها الغضب حتى لا يظهر منه شيء أكرهه، قال وكان له بطين.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا منصور بن أبي مزاحم حدثني مروان أبو عمرو الجزري عن ابن أبي عبلة. قال: جلس عمر يوما للناس، فلما انتصف النهار ضجر وكل ومل، فقال للناس: مكانكم حتى","vol":"5","page":358},{"text":"أنصرف إليكم، فدخل ليستريح ساعة فجاء ابنه عبد الملك فسأل عنه فقالوا دخل، فاستأذن عليه فأذن له، فلما دخل قال: يا أمير المؤمنين ما أدخلك؟ قال أردت أن أستريح ساعة، قال: أو أمنت الموت أن يأتيك ورعيتك على بابك ينتظرونك وأنت محتجب عنهم؟ فقام عمر من ساعته، وخرج إلى الناس.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن فراس أبو هريرة حدثني محمد بن مالك العبدي. قال: لما مات عبد الملك بن عمر عزاه الناس عنه، فعزاه أعرابي من بنى كلاب فقال:\nتعز أمير المؤمنين فإنه … لما قد ترى يغذى الصغير ويولد\nهل ابنك إلا من سلالة آدم … لكل على حوض المنية مورد\nقال فما وقعت منه تعزية أحد ما وقعت منه تعزية الأعرابي.\n\nأسند أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن أمية بن عبد شمس عن عدة من الصحابة وكبار التابعين رضي الله تعالى عنهم أجمعين\nمنهم أنس بن مالك وسمع منه، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وعمر بن أبي سلمة المخزومي، والسائب بن يزيد، ويوسف بن عبد الله بن سلام، وخولة بنت حكيم الأنصارية.\nوروى عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وسالم بن عبد الله بن عمر، وعروة بن الزبير، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وعامر بن سعد بن أبي وقاص، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأبي بردة بن أبي موسى، وإبراهيم بن عبد الله بن قارط والربيع بن سبرة الجهني، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وغيرهم من أبناء الصحابة والتابعين. جمعنا ما انتهى إلينا من مسانيده ورواياته في غير هذا الكتاب فمن ذلك.\n\n• ما حدثناه سليمان بن أحمد ثنا عبيد الله بن محمد العمري ثنا الزبير بن بكار ثنا يحيى بن أبي فتيلة (^١) ثنا عبد الخالق بن أبى حازم\n_________\n(^١) كذا. وفى مغ ابن أبى قتيبة فى المكانين. ولم نجدهما فى الخلاصة","vol":"5","page":359},{"text":"ثنا ربيعة بن عثمان التيمي ثنا عبد الوهاب بن بخت قال أخبرني عمر بن عبد العزيز: أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان: أما بعد، فإنك راع مسئول عن رعيتك، حدثني أنس بن مالك: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته». غريب من حديث عمر لم نكتبه إلا من حديث يحيى بن أبي فتيلة.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلام ثنا أحمد بن الجعد ثنا محمد بن بكار ثنا محمد ابن الفضل بن عطية عن سالم الأفطس عن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ. قال: «إن الله يحب الشاب الذي يفني شبابه في طاعة الله ﷿». غريب من حديث عمر تفرد به محمد بن الفضل عن سالم.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا أحمد بن الهيثم الوزان ثنا أبو نعيم ثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن هلال مولى عمر عن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. قال: «علمتني أمي أسماء بنت عميس شيئا أمرها به رسول الله ﷺ أن تقوله عند الكرب:\nالله الله ربي لا أشرك به شيئا». غريب من حديث عمر تفرد به ابنه عن هلال مولاه عنه. رواه وكيع ومحمد بن بشر ومروان الفزاري في آخرين عن عبد العزيز.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا إبراهيم بن جعفر بن أحمد بن أبي غياث ثنا الحسن بن علي بن عمرو ثنا عبد الكريم بن أبي همام ثنا إبراهيم بن أبي يحيى عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز عن عمرو بن أبي سلمة: «أنه رأى النبي ﷺ يصلي في ثوب واحد متوشحا به، قد خالف بين طرفيه». غريب من حديث عمر لم نكتبه إلا من حديث عبد الكريم تفرد به الحسن.\n\n• حدثنا الحسن بن علي بن الخطاب ثنا محمد بن محمد بن سليمان قال سمعت أبا الشعثاء علي بن الحسن يقول ثنا القاسم بن مالك المزني عن الجعيدي. قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول للسائب بن يزيد: «يا سائب هل رأيت أحدا من","vol":"5","page":360},{"text":"أصحاب رسول الله ﷺ يأتزر الرداء أو يرتدي الرداء ثم يخرج؟ قال نعم! قال: لو صنع ذلك أحد اليوم لقيل مجنون». غريب من حديث عمر لم نكتبه إلا من حديث القاسم، والسائب بن يزيد من الصحابة، ممن ولد في الهجرة وهو ابن أخت النمر، مسح النبي ﷺ رأسه ودعا له.\n\n• حدثنا إبراهيم بن أبي حصين ثنا جدي أبو حصين ثنا عبيد بن يعيش ثنا يونس بن بكير حدثنا محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن عمر بن عبد العزيز عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه. قال: «كان النبي ﷺ قلما يحدث إلا يلمع ببصره إلى السماء.». غريب من حديث عمر تفرد به محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن عمر بن عبد العزيز.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون أنبأنا يحيى بن سعيد الأنصاري أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أخبره أنه سمع عمر بن عبد العزيز يحدث أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن يحدث أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ: «من أفلس بمال قوم فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به» صحيح ثابت متفق عليه رواه الثوري وشعبة ومالك والليث وعمرو بن الحارث وهشيم في آخرين عن يحيى بن سعيد، ورواه يزيد بن عبد الله بن الهاد وابن أبي حسين عن أبى بكر بن محمد ابن عمرو عن عمرو مثله.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا محمد بن سهل أبو عبد الله ثنا مضارب ابن بديل حدثني أبي ثنا مبشر بن إسماعيل عن نوفل بن أبي الفرات الحلبي عن عمر بن عبد العزيز عن سالم عن أبيه. قال: قال النبي ﷺ:\n«اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك عمر، أو أبي جهل». غريب من حديث عمر لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن حيان البصري ثنا عمرو بن الحصين ثنا ابن علاثة ثنا إبراهيم بن أبي عبلة. قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول حدثني عروة بن الزبير عن عائشة أنها سمعت رسول الله ﷺ","vol":"5","page":361},{"text":"يقول: «ما من ساعة تمر بابن آدم لم يكن ذاكرا لله فيها بخير إلا خسر عندها يوم القيامة». غريب من حديث عمر وإبراهيم تفرد به ابن علاثة.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا محمد بن سهل ثنا مضارب بن بديل ثنا أبي ثنا مبشر بن إسماعيل عن نوفل بن أبي الفرات عن عمر بن عبد العزيز عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس: «أن النبي ﷺ كان أجود من الريح المرسلة إذا نزل عليه جبريل ﵇ يدارسه القرآن».\nغريب من حديث عمر لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري ثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفرايني حدثني محمد بن داود الرملي ثنا إبراهيم بن عمرو بن بكر السكسكي ثنا أبي عن أبي سنان الشيباني عن عمر عن أبي سلمة عن عبد الرحمن ابن عوف عن ربيعة بن كعب. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«أفضل طعام الدنيا والآخرة اللحم». غريب من حديث ربيعة وعمر تفرد به محمد بن داود الرملي.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم - إملاء - ثنا علي بن سعيد ثنا طاهر بن خالد بن نزار حدثني أبي ثنا محمد بن أبي يحيى عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر عن عمر عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: «من أكل سبع تمرات عجوة مما بين لابتي المدينة حين يصبح لم يضره شيء حتى يمسي». غريب من حديث أبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن وعمر تفرد به طاهر بن خالد بن نزار عن أبيه.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا محمد بن سهل ثنا مضارب بن بديل حدثني أبي ثنا مبشر بن إسماعيل عن نوفل بن أبي الفرات عن عمر عن خارجة بن زيد ابن ثابت عن أبيه: أن النبي ﷺ قرأ ﴿(فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد)﴾. غريب من حديث عمر لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري عن عمر بن عبد العزيز عن إبراهيم بن عبد الله بن قارط عن أبى","vol":"5","page":362},{"text":"هريرة. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «توضئوا مما مست النار» صحيح ثابت رواه ابن علية ويزيد بن زريع وعبد الواحد بن زياد عن معمر مثله، ورواه عن الزهري صالح بن كيسان وابن جريج وابن مسافر وشعيب ويونس ومحمد بن خليد ومحمد بن إسحاق في آخرين.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي ثنا أبو جعفر النفيلي ثنا أبو الدهماء عن ثابت البناني عن عمر عن أبي بردة عن أبي موسى. قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان يوم القيامة جمع الله الخلائق فى صعيد واحد، ثم يدفع لكل قوم آلهتهم التي كانوا يعبدون من دون الله فيوردونهم النار ويبقى الموحدون، فيقال لهم ما تنتظرون؟ فيقولون ننتظر ربا كنا نعبده بالغيب فيقال لهم أو تعرفونه؟ فيقولون إن شاء عرفنا نفسه فيتجلى لهم فيخرون سجودا فيقال لهم يا أهل التوحيد ارفعوا رءوسكم فقد أوجب الله لكم الجنة، وجعل مكان كل رجل منكم يهوديا أو نصرانيا في النار».\nغريب من حديث عمر وثابت تفرد به أبو الدهماء وحدث به الأئمة عن النفيلي أبو حاتم وأبو زرعة وسلمة بن شبيب وغيرهم.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن علي بن حبيب الرقي ثنا محمد بن عبد الله القطان ثنا عبد الرحمن بن معزى عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عمر عن الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه. قال: «نهى النبي ﷺ عن متعة النساء عام الفتح» رواه إبراهيم بن أبي عبلة عن عمر مثله. وهو من حديث عمر عن الربيع عزيز، ورواه عن الربيع الجم الغفير.\n\n• حدثنا الحسن بن غيلان ثنا محمد بن خلف القاضي وكيع ثنا علي بن أبي دلامة ثنا علي بن عياش عن أبي مطيع الأطرابلسي عن عباد بن كثير عن عمر عن الزهري عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن لكل دين خلقا، وإن خلق الإسلام الحياء». غريب من حديث عمر تفرد به علي بن عياش عن أبي مطيع.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سختويه (^١) التسترى ثنا\n_________\n(^١) فى مغ: سختوتة.","vol":"5","page":363},{"text":"يعقوب بن إبراهيم ح. وحدثنا عمر بن محمد بن السري ثنا عبد الله بن أبي داود قالا: ثنا عمر بن شبة حدثني عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن على ابن أبي طالب. قال: حدثني يزيد بن عمر بن مورق قال: كنت بالشام وعمر بن عبد العزيز يعطي الناس، فتقدمت إليه فقال لي: ممن أنت؟ قلت من قريش، قال من أي قريش؟ قلت من بني هاشم، قال من أي بني هاشم؟ قال فسكت فقال من أي بني هاشم؟ قلت مولى علي. قال: من علي؟ فسكت، قال فوضع يده على صدري وقال: وأنا والله مولى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، ثم قال: حدثني عدة أنهم سمعوا النبي ﷺ يقول «من كنت مولاه فعلي مولاه» ثم قال: يا مزاحم كم تعطي أمثاله؟ قال مائة أو مائتي درهم، قال أعطه خمسين دينارا. وقال ابن أبي داود ستين دينارا لولايته علي بن أبي طالب.\nثم قال: الحق ببلدك فسيأتيك مثل ما يأتي نظراءك. غريب من حديث عمر تفرد به عمر بن شبة عن عيسى.\n\n<span data-type='title' id=toc-475>كعب الأحبار</span>\nقال الشيخ ﵀:\nومنهم الحبر صاحب الكتب والأسفار، المثير للمكتوم والأسرار والمشير إلى المشاهد والآثار، أبو إسحاق كعب بن ماتع الأحبار.\nوقيل: إن التصوف مفارقة الأشرار، ومصادقة الأخيار.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا عبد الله بن وهب أخبرني عبد الله بن عياش عن يزيد بن قودر عن كعب. قال قال:\nالمؤمن الزاهد والمملوك الصالح آمنان من الحساب، وطوبى لهم كيف يحفظهم الله في ديارهم، إن الله إذا أحب عبده المؤمن روى عنه الدنيا ليرفعه درجات في الجنة، وإذا أبغض عبده الكافر بسط له في الدنيا حتى يسفله دركات في النار. قال: كعب: ويقول الله لعباده الصابرين الراضين بالفقر: أبشروا ولا تحزنوا","vol":"5","page":364},{"text":"[فإن الدنيا لو وزنت عند الله جناح بعوضة مما لكم عندي ما أعطيتهم منها شيئا.\nوقال كعب: إذا اشتكى إلى الله عباده الفقراء الحاجة قيل لهم أبشروا ولا تحزنوا] (^١) فإنكم سادة الأغنياء، والسابقون إلى الجنة يوم القيامة. قال: كعب:\nوكانت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالفقر والبلاء أشد فرحا منهم بالرخاء وكان البلاء عليهم مضعفا، حتى أن كان أحدهم ليقتله القمل، فإذا رأى رخاء ظن أنه قد أصاب ذنبا. وقال كعب: من تضعضع لصاحب الدنيا والمال تضعضع دينه، والتمس الفضل عند غير المفضل، ولم يصب من الدنيا إلا ما كتب الله له. وإن الله تعالى يبغض كل جماع للمال، مناع للخير مستكبر، ويبغض كل حبر سمين. وقال كعب: قال موسى ﵇ تلبسون ثياب الرهبان وقلوبكم قلوب الجيارين (^٢)، والذئاب الضواري، فإن أحببتم أن تبلغوا ملكوت السماء فأميتوا قلوبكم لله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون أنبأنا أبو هلال ثنا عبد الله بن بريدة. قال: قال كعب: ما كرم عبد على الله إلا زاد البلاء عليه شدة، وما أعطى رجل صدقة ماله فنقصت من ماله، ولا حبسها فزادت في ماله، ولا سرق سارق إلا حسبت من رزقه.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن أبو القاسم ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا أبو هلال عن حفص بن دينار عن عبد الله بن أبي مليكة أن عمر بن الخطاب. قال: يا كعب حدثنا عن الموت، قال يا أمير المؤمنين غصن كثير الشوك يدخل في جوف الرجل فتأخذ كل شوكة بعرق يجذبه رجل شديد الجذب، فأخذ ما أخذ، وأبقى ما أبقى.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبان بن مخلد ثنا محمد بن عمرو زنيج ثنا الحكم بن بشير ثنا عمر بن قيس عن الحكم عن أبي خالد. قال: قال كعب:\nمن عرف الله بقلبه، وحمد الله بلسانه، لم يفن من فيه حتى ينزل الله الزيادة وذلك لأن الله أسرع بالخير، وأولى بالفضل.\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ\n(^٢) فى مغ: قلوب الخنازير","vol":"5","page":365},{"text":"• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عمران بن موسى القزاز ثنا عبد الوارث ثنا الجريري عن عمر عن إسماعيل عن كعب. قال: ما من رجل بكى من خشية الله فتسيل دموعه على الأرض فتقطر فتصيبه النار أبدا حتى يرجع قطر السماء إذا وقع على الأرض إلى السماء.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عمران بن موسى القزاز ثنا عبد الوارث ثنا الجريري عن عباد (^١) الجشمي. قال قال كعب: لأن أبكي من خشية الله فتسيل دموعي على وجنتي أحب إلي من أن أتصدق بوزني ذهبا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا على ابن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر ثنا عون العقيلي عن بعض أصحابه عن كعب. قال: والذي نفسي بيده لأن أبكي من خشية الله حتى تسيل دموعى على وجنتي أحب إلي من أن أتصدق بجبل من ذهب.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا حاجب بن الوليد ثنا بقية بن الوليد ثنا محمد بن زياد الألهاني عن كعب. قال:\nدخل عليه وهو مريض فقيل له كيف تجدك يا أبا إسحاق؟ قال جسد أخذ بذنبه، فإن قبض على هذه الحال فالى رحم، وإن يعافه ينشئه خلقا لا ذنب له.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سيار ثنا جعفر بن عون عن عبد الله بن الحارث بن كعب. قال: ما استقر لعبد ثناء في الأرض حتى يستقر في السماء.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا هناد بن السري ثنا يعلى عن الأعمش عن شمر بن عطية عن شهر بن حوشب عن كعب. قال: لوددت أنى كبش أهلي فأخذوني فذبحوني فأكلوا وأطعموا أضيافهم.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر بن سليمان حدثني الجريري عن أبي الورد عن أبي محمد عن\n_________\n(^١) فى مغ حدثنا الحريثى عن ابن عباس الجشمى","vol":"5","page":366},{"text":"كعب: أنه قال: أنيروا بيوتكم بذكر الله، واجعلوا فى بيوتكم حظا من صلاتكم، فو الذى نفس كعب بيده إنهم لمسمون على أفواه، وإنهم لمعروفون فى أهل السماء، فلان بن فلان يعمر بيته بذكر الله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن سهل ثنا عبد الله بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا إسماعيل بن عياش عن أبي سلمة الصنعاني عن كعب. قال:\nقلة النطق حكمة، فعليكم بالصمت فإنه رعة حسنة، وقلة وزر، وخفة من الذنوب، فأحسنوا باب الحلم فإن بابه الصمت والصبر، فإن الله تعالى يبغض الضحاك من غير عجب، والمشاء إلى غير أرب، ويحب الوالي الذي يكون كراعي ولا يغفل عن رعيته، واعلموا أن كلمة الحكمة ضالة المسلم.\nفعليكم بالعلم قبل أن يرفع، ورفعه أن تذهب رواته. حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا حسين ثنا ابن عياش عن سليمان بن أبي سلمة الصنعاني عن كعب: مثله.\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي [ثنا الوليد بن هشام عن كعب الأحبار. قال: الرعية تصلح بصلاح الوالي وتفسد بفساده.\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب ثنا يحيى ابن عبد الله ثنا الأوزاعي] (^١) حدثني يحيى بن أبي عمر عن عبد الله بن الديلمي قال قال كعب: يأتي على الناس زمان ترفع فيه الأمانة، وتنزع فيه الرحمة، وتكثر فيه المسألة، فمن سأل عند ذلك الزمان لم يبارك له فيه.\n\n• حدثنا عبد الله بن أحمد بن محمد ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا عبد الأعلى ابن حماد ثنا وهيب ثنا أبو مسعود الجريري عن أبي السليل عن غنيم بن قيس عن كعب: قرأ هذه الآية ﴿(وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا)﴾ ثم قال: تدرون ما ورودها؟ تبرز جهنم للناس كأنها متن إهالة حتى تستوي عليها أقدام الخلائق برهم وفاجرهم فينادي مناد: أن خذي أصحابك ودعي أصحابي، فتخسف بكل ولي لها، فهي أعرف بهم من الرجل بولده، ويخرج\n_________\n(^١) زيادة فى مغ","vol":"5","page":367},{"text":"المؤمنون ندية ثيابهم.\n\n• [حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا ابن رسته ثنا عباس النرسي ح. وحدثنا عبد الله بن محمد بن سلام ثنا داود بن إبراهيم قال ثنا وهيب: نحوه] (^١).\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا جعفر بن محمد ثنا محمد بن الحسن ثنا عبد الله ابن المبارك ثنا صفوان بن عمرو حدثني شريح بن عبيد الحضرمي. قال: قال عمر لكعب: خوفنا يا كعب، قال والله إن لله لملائكة قياما منذ يوم خلقهم ما ثنوا أصلابهم، وآخرين ركوعا ما رفعوا أصلابهم، وآخرين سجودا ما رفعوا رءوسهم، حتى ينفخ فى الصور النفخة الآخرة، فيقولون جميعا: سبحانك وبحمدك، ما عبدناك كنه ما ينبغي لك أن تعبد، ثم قال: والله لو أن لرجل يومئذ كعمل سبعين نبيا لاستقل عمله من شدة ما يرى يومئذ، والله لو دلى من غسلين دلو واحدة في مطلع الشمس لغلت منها جماجم قوم في مغربها، والله لتزفرن جهنم زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا غيره إلا خر جاثيا على ركبتيه يقول رب نفسي نفسي، وحتى نبينا وإبراهيم وإسحاق عليهم الصلاة والسلام قال فأبكى القوم حتى نشجوا. فلما رأى ذلك عمر قال لكعب: بشرنا، قال أبشروا فإن لله ثلاثمائة وأربع عشرة شريعة، لا يأتي بواحدة منهن مع كلمة الإخلاص رجل إلا أدخله الله الجنة، ولو تعلمون كل رحمة الله لأبطأتم في العمل، والله لو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت من هذه السماء الدنيا في ليلة ظلماء لأضاءت لها الأرض، والله لو أن ثوبا من ثياب أهل الجنة نشر اليوم فى الدنيا لصعق من ينظر إليه، وما حملته أبصارهم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن أحمد بن جعفر ثنا جعفر بن محمد بن المستفاض ثنا الحسن بن عمر بن شقيق - ببلخ سنة ست وعشرين - ح. وحدثنا يوسف ابن يعقوب ثنا الحسن بن المثنى ثنا عفان قالا: ثنا جعفر بن سليمان عن علي ابن زيد عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن كعب. قال: كنت عند عمر، فقال لي يا كعب خوفنا، قال قلت يا أمير المؤمنين أليس فيكم كتاب الله تعالى وحكمة\n_________\n(^١) زيادة فى مغ.","vol":"5","page":368},{"text":"رسول الله ﷺ؟ قال بلى! ولكن خوفنا يا كعب. قال: قلت يا أمير المؤمنين اعمل عمل رجل لو وافيت يوم القيامة بعمل سبعين نبيا لازدريت عملك مما ترى، قال فأطرق عمر مليا ثم أفاق فقال: زدنا يا كعب، قال قلت يا أمير المؤمنين لو فتح من جهنم قدر منخر ثور بالمشرق ورجل بالمغرب لغلى دماغه حتى يسيل من حرها، فأطرق عمر مليا ثم أفاق فقال: زدنا يا كعب قال قلت يا أمير المؤمنين إن جهنم لتزفر يوم القيامة زفرة ما يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا خر جاثيا على ركبتيه، حتى: أن إبراهيم ﵇ خليله ليخر جاثيا ويقول نفسي نفسي لا أسألك اليوم إلا نفسى، قال فأطرق عمر مليا قال قلت يا أمير المؤمنين أو لستم تجدون هذا في كتاب الله تعالى؟ قال قال عمر كيف؟ قلت يقول الله تعالى في هذه الآية ﴿(يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون)﴾ قال فسكت عمر.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال: أن عمر قال لكعب خوفنا فذكر نحوه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي ثنا يزيد بن هارون أنبأنا الجريري عن أبي السليل عن غنيم بن قيس عن أبي العوام. قال: ثنا كعب: أن الخازن من خزان جهنم مسيرة ما بين منكبيه سنة، وأن مع كل واحد منهم لعمودا له شعبتان من حديد، يدفع به الدفعة فيكب في النار سبعمائة ألف!.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر الفريابي ثنا يحيى بن خلف ثنا عبد الأعلى عن سعيد الجريري ح. وحدثنا عبد الله ثنا الفريابي ثنا منجاب ثنا علي بن مسهر عن مسعر عن أبي مصعب عن أبيه عن كعب. قال: يحشر الجبارون يوم القيامة مثل الذر في صور رجال يغشاهم الذل أو قال يأتيهم من كل مكان يسلكون في نار الأنيار، يسقون من طينة الخبال عصارة أهل النار.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا جعفر ثنا سويد ثنا حفص بن ميسرة عن موسى ابن عقبة عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن كعب: حلف له - والذي فلق","vol":"5","page":369},{"text":"البحر لموسى إن فيما أنزل الله في التوراة أنه يحشر المتكبرون يوم القيامة فذكر مثله. قال وحدثنا إبراهيم بن الحجاج ثنا حماد بن سلمة عن موسى بن عقبة: مثله.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا جعفر ثنا سويد ثنا حفص بن ميسرة عن موسى بن عقبة ثنا ح. وأحمد بن يحيى أبو حامد الفريابي ثنا علي بن محمد المنجوراني البلخي عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن كعب (^١): في قوله تعالى:\n﴿(يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات)﴾ قال: تبدل السموات فتصير جنانا، وتبدل الأرض فتصير مكان البحار النار.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن الحسن البغدادي ثنا عيسى بن سليمان الفهري ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الله ابن دينار عن كعب الأحبار. قال: وجدت في التوراة من خرج من عينه مثل الذباب من الدمع من خشية الله أمنه الله من عذاب جهنم.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر ثنا محمد بن معمر ثنا روح ثنا عثمان بن غياث عن عكرمة عن ابن عباس: أن كعبا قال: إن في جهنم بردا هو الزمهرير يسقط اللحم عن العظم حتى يستغيثوا بحر جهنم.\n\n• حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ح. وحدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن أحمد ثنا جعفر الفريابي قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عفان ح. وحدثنا أبي قال ثنا عبد الله بن محمد بن عمران ثنا عمرو بن علي ثنا أبو داود قالا ثنا همام ثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن كعب. قال: يؤتى بالرئيس في الخير يوم القيامة فيقال له أجب ربك فينطلق به إلى ربه فلا يحجبه عنه، فيؤمر به إلى الجنة فيرى منزله ومنازل أصحابه الذين كانوا يجامعونه على الخير ويعينونه عليه، فيقال له هذه منزلة فلان، وهذه منزلة فلان، فيرى ما أعد الله له في الجنة من الكرامة، ويرى منزله أفضل من منازلهم، ويكسى من ثياب الجنة، ويوضع على رأسه تاج ويغلفه من ريح الجنة، ويشرق وجهه حتى يكون مثل القمر. قال: همام أحسبه قال ليلة البدر. قال: فيخرج فلا يراه أهل ملأ إلا قالوا اللهم اجعله منهم، حتى يأتي أصحابه الذين كانوا يجامعونه على الخير ويعينونه عليه فيقول: ابشر\n_________\n(^١) كذا فى ز وفى مغ: من بعد جعفر ثنا الفريابى الخ.","vol":"5","page":370},{"text":"يا فلان إن الله أعد لك في الجنة كذا وكذا، وأعد لك كذا، فما زال بخبرهم بما أعد الله لهم في الجنة من الكرامة حتى يعلو وجوههم من البياض مثل ما على وجهه فيعرفهم الناس ببياض وجوههم، فيقولون هؤلاء أهل الجنة. ويؤتى بالرئيس في الشر فيقال له أجب ربك، فينطلق به إلى ربه فيحجب عنه ويؤمر به إلى النار فيرى منزله ومنزل أصحابه، فيقال هذه منزلة فلان، وهذه منزلة فلان، فيرى ما أعد الله لهم فيها من الهوان، ويرى منزلته أشد من منازلهم قال فيسود وجهه وتزرق عيناه، ويوضع على رأسه قلنسوة من نار فيخرج فلا يراه أهل ملأ إلا تعوذوا بالله منه، فيأتي أصحابه الذين كانوا يجامعونه على الشر ويعينونه عليه فلا يزال يخبرهم بما أعد الله لهم فى النار حتى يعلو وجوههم من السواد مثل ما على وجهه، فيعرفهم الناس بسواد وجوههم فيقولون هؤلاء أهل النار.\n\n• حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن سفيان عن يونس عن حميد بن هلال.\nقال: حدثت عن كعب أنه قال: أن في جهنم تنانير ضيقها كضيق زج رمح أحدكم تطبق على قوم بأعمالهم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر ابن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر ثنا محمد بن عمرو حدثني يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه. قال: جلسنا إلى كعب الأحبار في المسجد وهو يحدث، فجاء عمر فجلس في ناحية القوم، فناداه فقال ويحك يا كعب خوفنا، قال: والذي نفسي بيده إن النار لتقرب يوم القيامة لها زفير وشهيق، حتى إذا أدنيت وقربت زفرت زفرة فما خلق الله من نبي ولا صديق ولا شهيد إلا جثا لركبتيه ساقطا حتى يقول كل نبي وصديق وشهيد: اللهم لا أكلفك اليوم إلا نفسى، ولو كان لك يا بن الخطاب عمل سبعين نبيا لظننت أن لا تنجو، قال عمر والله إن الأمر لشديد.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الله بن يزيد المقري ثنا سليمان بن المغيرة ثنا حميد بن هلال. قال: راح قوم مع كعب فساروا عشيتهم وليلتهم والغد حتى غوروا المقيل، فشكوا إلى كعب شدة سيرهم فقال","vol":"5","page":371},{"text":"كعب: ما أدركتم مقعد رجل من أهل النار.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا حماد بن زيد حدثني أبي عن رجل: أن كعبا مر بكثيب من رمل، فوقف عليه فقال: إن الناس يبكون يوم القيامة أكثر مما يبل هذا، ثم يبكون حتى يلجمهم العرق.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن هارون ثنا أبو غسان ثنا عبد الوهاب ثنا سعيد عن قتادة. قال: قال كعب: والذي نفس كعب بيده لو كنت بالمشرق وكانت النار بالمغرب ثم كشف عنها لخرج دماغك من منخريك من شدة حرها، يا قوم هل لكم بهذا إقرار؟ أم هل لكم على هذا صبر؟ يا قوم طاعة الله أهون عليكم فأطيعوه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أبو الربيع ثنا ابن وهب ثنا ابن لهيعة عن عمارة بن غزية عن عبد الله بن دينار عن عطاء ابن يسار عن كعب: أنه قال: في جهنم أربعة جسور؛ أولها جسر يجلس عليه كل قاطع رحم، والثاني من كان عليه دين حتى يقضى دينه، والثالث فاصحاب الغلول، والرابع عليه الجبارون، والرحمة تقول أي رب سلم سلم!.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا محمد بن الصباح ثنا إسماعيل بن زكريا عن عاصم الأحول عن عبد الله بن شقيق. قال: قال كعب: في قوله تعالى: ﴿(عليها تسعة عشر)﴾ مع كل ملك عمود له شعبتان يدفع الدفعة فيلقي في النار سبعين ألفا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا علي بن المديني ثنا وهب بن جرير حدثني أبي قال سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب عن شعيب بن زرعة عن حنش عن كعب: في قوله تعالى: ﴿(فلا اقتحم العقبة)﴾ قال هي سبعون درجة في جهنم.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن الحسن البغدادي ثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد ثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة ثنا سلام الخواص عن فرات بن السائب عن زاد ان. قال: سمعت كعب الأحبار يقول: إذا كان يوم القيامة جمع","vol":"5","page":372},{"text":"الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، فنزلت الملائكة فصاروا صفوفا، فيقول يا جبريل ائتني بجهنم، فيأتي بها جبريل تقاد بسبعين ألف زمام، حتى إذا كانت من الخلائق على قدر مائة عام زفرت زفرة طارت لها أفئدة الخلائق ثم زفرت ثانية فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا لركبتيه، ثم تزفر الثالثة فتبلغ القلوب الحناجر، وتذهل العقول، فيفزع كل امرئ إلى عمله، حتى أن إبراهيم الخليل ﵇ يقول بخلتي لا أسألك إلا نفسي، ويقول موسى ﵇ بمناجاتي لا أسألك إلا نفسي، وأن عيسى ﵇ ليقول بما أكرمتني لا أسألك إلا نفسي، لا أسألك مريم التي ولدتني، ومحمد ﷺ يقول أمتي أمتي لا أسألك اليوم نفسي، إنما أسألك أمتي، قال فيجيبه الجليل ﷻ إن أوليائي من أمتك لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فو عزتي وجلالي لأقرن عينك في أمتك ثم تقف الملائكة بين يدي الله ينتظرون ما يؤمرون به، فيقول الرحمن تعالى: معاشر الزبانية انطلقوا بالمصرين من أهل الكبائر من أمة محمد إلى النار، فقد اشتد غضبي عليهم بتهاونهم بأمري في دار الدنيا، واستخفافهم بحقي وانتهاكهم حرمتي، يستخفون من الناس ويبارزوني مع كرامتي لهم في تفضيلي إياهم على الأمم، ولا يعرفون فضلي وعظيم نعمتي، فعندها تأخذ الزبانية بلحى الرجال وذوائب النساء فينطلقن بهم إلى النار، وما من عبد يساق إلى النار من غير هذه الأمة إلا مسود وجهه، قد وضعت الأنكال في قدمه، والأغلال في عنقه، إلا من كان من هذه الأمة فإنهم يساقون بألوانهم، فإذا وردوا على مالك قال لهم معاشر الأشقياء [من أي أمة أنتم؟ فما ورد علي أحسن وجوها منكم، فيقولون يا مالك نحن من أمة القرآن، فيقول لهم مالك معاشر الأشقياء] (^١) أو ليس القرآن أنزل على محمد ﷺ؟ قال فيرفعون أصواتهم بالنحيب والبكاء، فيقولون وا محمداه، يا محمد اشفع لمن أمر به إلى النار من أمتك، قال فينادى مالك بتهدد وانتهار يا مالك من أمرك بمعاتبة أهل الشقاء ومحادثتهم والتوقف عن إدخالهم العذاب، يا مالك لا تسود وجوههم\n_________\n(^١) لم ترد فى مغ","vol":"5","page":373},{"text":"فقد كانوا يسجدون لي في دار الدنيا، يا مالك لا تغلهم بالأغلال فقد كانوا يغتسلون من الجنابة، يا مالك لا تقيدهم بالأنكال فقد طافوا حول بيتي الحرام، يا مالك لا تسربلهم القطران فقد خلعوا ثيابهم للإحرام، يا مالك مر النار لا تحرق ألسنتهم فقد كانوا يقرءون القرآن، يا مالك قل للنار تأخذهم على قدر أعمالهم، فالنار أعرف بهم وبمقادير استحقاقهم من الوالدة بولدها، فمنهم من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه النار إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه النار إلى سرته ومنهم من تأخذه النار إلى صدره، فإذا انتقم الله منهم على قدر كبائرهم وعتوهم وإصرارهم فتح بينهم وبين المشركين باب فرأوهم في الطبق الأعلى من النار، لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا، يبكون ويقولون يا محمداه ارحم من أمتك الأشقياء، واشفع لهم فقد أكلت النار لحومهم ودماءهم وعظامهم، ثم ينادون يا رباه يا سيداه ارحم من لم يشرك بك في دار الدنيا، وإن كان قد أساء وأخطأ وتعدى. فعندها يقول المشركون لهم ما أغنى عنكم إيمانكم بالله وبمحمد، فيغضب الله لذلك فيقول يا جبريل انطلق فأخرج من في النار من أمة محمد ﷺ، فيخرجهم ضبائر قد امتحشوا، فيلقيهم على نهر على باب الجنة يقال له نهر الحياة فيمكثون حتى يعودون أنضر ما كانوا، ثم يأمر بإدخالهم الجنة مكتوب على جباههم هؤلاء الجهنميون عتقاء الرحمن من أمة محمد ﷺ، فيعرفون من بين أهل الجنة بذلك، فيتضرعون إلى الله تعالى أن يمحو عنهم تلك السمة، فيمحوها الله تعالى عنهم فلا يعرفون بها بعد ذلك من بين أهل الجنة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني علي بن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر ثنا أبو عمران الجوني ثنا عبد الله بن رباح عن كعب:\nفي قوله تعالى: ﴿(إن إبراهيم لأواه)﴾ قال: كان إبراهيم إذا ذكر النار قال أوه من النار أوه من النار.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث ثنا شيبان بن فروخ ثنا نافع أبو هرمز ثنا نافع عن ابن عمر. قال: تلا رجل عند","vol":"5","page":374},{"text":"عمر هذه الآية ﴿(كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب)﴾ قال فقال عمر: أعدها علي، وثم كعب - فقال يا أمير المؤمنين أما إن عندي تفسير هذه الآية، قرأتها قبل الإسلام، قال فقال هاتها يا كعب فإن جئت بها كما سمعت من رسول الله ﷺ صدقناك، وإلا لم ننظر فيها، فقال إني قرأتها قبل الإسلام كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها في الساعة الواحدة عشرين ومائة مرة. فقال عمر هكذا سمعتها من رسول الله ﷺ.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا ابن عسكر ثنا عبد الرزاق ثنا بكار بن عبد الله عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن حنظلة عن كعب:\nفي قوله تعالى: ﴿(سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه)﴾ قال: لو أن حلقة منها وزنت بجميع حديد الدنيا ما وزنها.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا قبيصة عن سفيان عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن كعب. قال:\nيؤمر بالرجل إلى النار فيبتدره مائة ألف ملك أو أكثر من مائة ألف ملك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن أحمد ثنا جعفر الفريابي ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا غندر عن عثمان بن غياث عن عكرمة عن ابن عباس عن كعب. قال:\nهو البحر يسجر ثم يكون جهنم.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو العباس بن قتيبة ثنا نوح بن حبيب ثنا مؤمل ابن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن كعب. قال:\nجاء ملك الموت إلى إبراهيم ﵇ ليقبض روحه فلم يصادفه في البيت فجاء إبراهيم ﵇ فرآه في البيت، فقال: من أنت؟ قال أنا ملك الموت قال كذبت إن لملك الموت علامة تعرف، فقلب ملك الموت وجهه إلى قفاه فنظر إليه إبراهيم ﵇ فخر مغشيا عليه، فلما أفاق بكى ملك الموت وبكى إبراهيم ﵉ وبكت سارة وبكى إسحاق، فرجع إلى ربه فقال يا رب بعثتني إلى قبض روح لا خير لأهل الأرض بعده، قال أنا أعرف","vol":"5","page":375},{"text":"بعبدي منك اذهب فاقبض روحه، فأتى بعلة يجتنح فأدخله إبراهيم البستان، فجعل يأكل العنب وماء العنب يسيل على شدقيه، فقال له إبراهيم كم أتى عليك من السنين؟ قال كذا وكذا نحو من سني إبراهيم، فكأن إبراهيم اشتهى الموت فأشمه ريحانة فقبض ﵇.\n\n• حدثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد بن عمران ثنا أبو مسعود ثنا أبو داود ثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن مغيث عن كعب. قال: عليكم بالقرآن فإنه فهم العقل، ونور الحكمة، وينابيع العلم، وأحدث الكتب عهدا بالرحمن.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة أخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: أن ابن وهب أخبرهم قال أخبرني عبد الله بن عياش القتباني عن يزيد بن قودر. قال: قال كعب وأتاه رجل ممن يتبع الاحاديث: اتق الله وارض بدون الشرف من المجلس ولا تؤذين أحدا فإنه لو ملأ علمك ما بين السماء والأرض مع العجب ما زادك الله به إلا سفالا ونقصا، فقال الرجل: رحمك الله يا أبا إسحاق إنهم يكذبوني ويؤذوني، فقال قد كانت الأنبياء يكذبون ويؤذون فيصبرون، فاصبر وإلا فهو الهلاك.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال أخبرني ابن عبد الحكم أن ابن وهب أخبرهم قال أخبرني عبد الله بن عياش عن يزيد بن قودر عن كعب. أنه قال: إن الله تعالى يقول إني جاعل من صدق بأطيب الكلام وعمل به وعلمه لله، خلفا من النبيين ومعهم يوم القيامة، وقال إن أناسا اجتمعوا ففارقوا الجماعة رغبة عنهم وطعنا عليهم، فقالوا ما فعلوا ذلك حتى دخلهم العجب، فإياكم والعجب فإنه الذبح والهلاك. وقال كعب: من أراد أن يبلغ شرف الآخرة فليكثر التفكير يكن عالما، وليرض بقوت يومه يكن غنيا، وليكثر البكاء عند ذكر خطاياه يطفئ الله عنه بحور جهنم. وقال كعب: طلب العلم مع السمت الحسن والعمل الصالح جزء من النبوة. وقال كعب: مؤمن عالم أشد على إبليس وجنوده من مائة ألف مؤمن عابد، لأن الله تعالى يعصم بهم من الحرام. وقال كعب: يوشك أن تروا جهال الناس يتباهون بالعلم","vol":"5","page":376},{"text":"ويتغايرون عليه كما يتغاير النساء على الرجال، فذلك حظهم من العلم. وقال كعب: إن موسى ﵇ قال يا رب أي عبادك أعلم؟ قال عالم غرثان للعلم وقال كعب: طالب العلم كالغادي الرائح في سبيل الله. وقال: اطلبوا العلم وتواضعوا فيه فإن الملائكة تتواضع لله.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا منصور بن أبي مزاحم ثنا إسماعيل بن عياش عن عقيل بن مدرك عن الوليد بن عامر اليزني حدثني يزيد بن عمير عن كعب. قال: ليقرأن القرآن رجال وإنهم أحسن أصواتا من العزافات وحداة الإبل لا ينظر الله إليهم يوم القيامة وليصبغن أقوام بالسواد لا ينظر الله إليهم يوم القيامة.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب ثنا عبد الله بن عياش عن يزيد بن قودر عن كعب. قال: من زين كتاب الله بصوته (^١).\n\n• وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن عبد الملك ثنا عبد الله ابن عبد الوهاب ثنا محمد بن جعفر الوركاني ثنا أبو الصباح عن أبي علي عن كعب. قال: من حسن صوته بالقرآن في دار الدنيا أعطاه الله فى الجنة قبة من لؤلؤة، أو قال من زبرجد فيعطيه الله من حسن الصوت في الجنة ما يزوره أهل الجنة فيستمعون إليه - لفظ أبي الصباح.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن سليمان بن أيوب ثنا سعيد بن يحيى ثنا عبيد بن سعيد عن رجل من أهل واسط يقال له ابن الصباح عن أبي علي عن كعب في قوله: ﴿(والسابقون السابقون)﴾ قال: هم أهل القرآن.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا رشدين بن سعد عن صخر بن عبد الله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن كعب الأحبار. قال: إذا قال العبد الله أكبر ملأت ما بين السموات والأرض.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا قزعة بن سويد عن إسماعيل بن أمية عن كعب. قال: لولا كلمات أقولهن حين\n_________\n(^١) كذا بالاصول كلها وفيه سقط.","vol":"5","page":377},{"text":"أمسي وأصبح لجعلتني اليهود مع الكلاب النابحة، أو الحمر الناهقة، أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر الشيطان وحزبه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أبي محمد المكي عن كعب: أنه كان يقول: ما من أربعين رجلا يمدون أيديهم إلى الله يسألونه لا يسألونه ظلما ولا قطيعة رحم إلا أعطاهم الله ما سألوه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال: أن كعب الأحبار قال:\nوالذي نفسي بيده إن الله ليعجل حين العبد إذا كان عاقا لوالديه فيعجله العذاب، وإن الله ليزيد فى عمر العبد إذا كان برا بوالديه ليزداد برا وخيرا.\n\n• حدثنا عمر بن محمد بن حاتم ثنا جدي محمد بن عبيد الله بن مرزوق ثنا عفان بن مسلم ثنا همام قال سمعت أبا عمران الجوني ثنا عبد الله بن رباح. قال سمعت كعبا يقول: فاتحة التوراة فاتحة الأنعام، وخاتمة التوراة خاتمة سورة هود.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن أحمد ثنا ابن وارة ثنا حجاج ثنا حماد عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن رباح عن كعب. قال: ختمت التوراة ب ﴿الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك﴾ الآية.\n\n• حدثنا عمر بن محمد بن حاتم ثنا جدي ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة ثنا علي بن زيد عن مطرف عن كعب: أنه قال: لو حبس الله الريح عن الناس ثلاثة أيام لأنتن ما بين السماء والأرض.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا الحسن بن إبراهيم بن بشار ثنا أبو أيوب ثنا جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار عن معبد الجهني عن أبي العوام عن كعب. قال: جاء رجلان فوقفا بباب المسجد فدخل أحدهما ولم يدخل الآخر، وقال مثلي لا يدخل بيت ربه، فأوحى الله تعالى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل إني قد جعلته صديقا بإزرائه على نفسه.","vol":"5","page":378},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر مثله. وقال: مثلي لا يدخل بيت الله وقد عصيته.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا أبو الحريش ثنا محمد بن ميمون الخياط قال سمعت منصور بن عمار يقول ثنا عبد الله بن لهيعة حدثني عقبة الحضرمي عن أبي قبيل عن كعب. قال: أوحى الله تعالى إلى موسى ﵇: إن الذنب لا ينسى وأن الديان لا يموت، وإن البر لا يبلى.\n\n• حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا يحيى الحماني ثنا شريك عن سعيد بن مسروق عن عكرمة. قال: التقى ابن عباس وكعب، فقال كعب يا ابن عباس إذا رأيت السيوف قد عريت، والدماء قد أهريقت فاعلم: أن حكم الله قد ضيع، وانتقم الله لبعضهم من بعض، وإذا رأيت الوباء قد فشا، فاعلم أن الزنا قد فشا، واذا رأيت المطر قد حبس، فاعلم: أن الزكاة قد حبست، ومنع الناس ما عندهم، ومنع الله ما عنده.\n\n• حدثنا عمر بن محمد بن حاتم ثنا جدي محمد بن عبيد الله بن مرزوق ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة ثنا علي بن زيد عن مطرف: أن كعبا كان يقول في قوله تعالى: ﴿(وفرش مرفوعة)﴾ قال مسيرة أربعين عاما.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحسن بن موسى الأشيب ثنا أبو عوانة عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن كعب: أنه قال: ما نظر الله إلى الجنة قط إلا قال طيبي لأهلك، قال فزادت طيبا على ما كانت حتى يدخلها أهلها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا الفضل بن العباس ثنا عبيد الله بن عمر القواريري ثنا الفضيل بن عياض حدثني سفيان بن سعيد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن كعب. قال: ليس من يوم إلا يطلع الله فيه إلى جنة عدن، فيقول طيبي لأهلك، فتضعف على ما كانت حتى يدخلها أهلها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام ثنا هناد بن السري ثنا محمد بن عبيد عن سلمة بن نبيط عن عبيد بن أبي الجعد عن كعب","vol":"5","page":379},{"text":"الأحبار. قال: إن لله لدارا درة فوق درة، أو لؤلؤة فوق لؤلؤة، فيها سبعون ألف قصر، في كل قصر سبعون ألف دار، في كل دار سبعون ألف بيت، لا يسكنها إلا نبي، أو صديق، أو شهيد، أو إمام عادل، أو محكم في نفسه.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر ثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني ثنا محمد بن ثور عن معمر عن أبان عن كعب. قال: يطاف عليهم بسبعين ألف صحفة من ذهب، فى كل صحفة لون وطعام ليس في الأخرى.\nوقال قتادة: ألف غلام، كل غلام على عمل ليس عليه صاحبه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا قبيصة عن قيس بن سلم (^١) العنبري عن جواب بن عبيد الله. قال: قال كعب: فى الجنة عمود من ياقوتة حمراء، في أعلاه سبعون ألف غرفة هي منازل المتحابين في الله، مكتوب في جباههم المتحابون في الله إذا أشرف الرجل منهم على أهل الجنة أضاء لأهل الجنة كما تضئ الشمس لأهل الدنيا فيقولون هذا رجل من المتحابين في الله.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا عبد الله بن وهب أخبرني عبد الله بن عياش عن يزيد بن قودر عن كعب. قال: إن المتحابين في الله على عمود من ياقوت أحمر، على رأس العمود ألف بيت مشرفين على أهل الجنة، مكتوب في جباههم هؤلاء المتحابون فى الله، إذا اطلع أحدهم ملأ حسنه أهل الجنة كما تضئ الشمس لأهل الأرض (^٢) فيقول أهل الجنة هذا رجل من المتحابين في الله اطلع فينظرون إلى وجهه مثل القمر ليلة البدر.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا أبو هشام الرفاعي ثنا يحيى ابن يمان عن شيخ من قيس عن أبي العوام عن كعب. قال: الفردوس فيه الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا\n_________\n(^١) كذا فى ز وفى مغ الخلاصة سليم وفى مغ: قبيصة بن قيس بن مسلم.\n(^٢) فى مغ كما تملا الشمس أهل الارض.","vol":"5","page":380},{"text":"محمد بن فضيل عن الأعمش عن رجل عن كعب. قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة يوم القيامة ليؤتى بغدائه في سبعين ألف صحفة فى كل صحفة لون ليس كالآخر فيجد للآخر لذة أوله ليس فيه رذل.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن أحمد ثنا جعفر الفريابي ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا حسين بن علي ثنا زائدة ثنا ميسرة عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: سألت كعبا عن جنة المأوى قال أما جنة المأوى فجنة فيها طير خضر يرفع فيها أرواح الشهداء. قال جعفر: وحدثنا المسيب ثنا أبو إسحاق الفزاري عن زائدة مثله.\n\n• حدثنا يوسف بن يعقوب النجوهي ثنا الحسن بن المثنى ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة ثنا حميد عن مورق العجلي: أن جارية بن قدامة أتى بيت المقدس فقعد إلى عامر بن عبد الله فرحب به. فقال: ما جاء بك قال جئت لأصلي في هذا المسجد ولا لقى كعبا فقال عامر هو جليسك فقال كعب: أفما جئت إلا أن تصلي فيه؟ قال نعم! قال كعب: ما من عبد يقوم من الليل فيتوضأ ويصلي ركعتين إلا خرج من ذنوبه كهيئته يوم ولدته أمه، ومن جاء إلى بيت المقدس ليصلي فيه من غير تجارة ولا بيع إلا رجع كهيئته يوم ولدته أمه، ولعمرة أفضل من تقديستين ولحجة أفضل من عمرتين.\n\n• حدثنا يوسف بن يعقوب ثنا الحسن بن المثنى ثنا عفان ثنا حماد ثنا ثابت وحميد عن بكر عن كعب. قال: أجد في التوراة لولا أن يحزن عبدي المؤمن لعصبت على رأس الكافر بعصابتين من حديد لا يمرض أبدا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن روح حدثني عبد الله بن قيس ثنا محمد بن الحسن عن يحيى بن بسطام حدثني إسحاق بن نوح الشامي عن عبد الله ابن ضمرة عن كعب. قال: إني لأجد نعت قوم يكونون في هذه الأمة بمنزلة الرهبانية قلوبهم على نور تنطق ألسنتهم بنور الحكمة تعجب الملائكة من اجتهادهم واتصالهم بمحبة الله. قيل: يا أبا إسحاق من هم؟ قال: قوم جوعوا أنفسهم لله وظمؤها ينادى يوم القيامة ألا ليقم أهل الجوع والظمأ فيلتقطون","vol":"5","page":381},{"text":"من بين الصفوف فيؤتى بهم إلى مائدة منصوبة لم تر العيون ولم تسمع الآذان بمثلها فيجلسون عليها والناس في الحساب.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا خالد بن عبد الله عن حصين عن هلال بن يساف عن كعب أنه قال: إذا كان يوم الجمعة فزع له الخلائق إلا الجن والإنس، وإنه لتضاعف فيه الحسنة وتضاعف فيه السيئة.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد بن علي ثنا أبو كثير محمد بن إبراهيم بن أبي الحجيم ثنا بحر بن نصر ثنا ابن وهب أخبرني عبد الله بن عياش عن يزيد بن قودر عن كعب. قال: كان داود ﵇ يصوم يوما ويفطر يوما فإذا هو وافق صيامه يوم جمعة أعظم فيه الصدقة ثم يقول صيامه كصيام خمسين ألف سنة كطول يوم القيامة وكذلك سائر الأعمال الأجر فيه مضعف.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن الحسن الحضرمي ثنا أبو نعيم ثنا مطيع أبو عبد الله ثنا الفضل بن عمرو (^١) الفقيمي قال ثنا مجاهد. قال: اجتمع كعب وابن عباس وأبو هريرة فقالوا لكعب حدثنا عن يوم الجمعة كيف تجده مكتوبا قال تفزع له السموات السبع والأرضون السبع فذكره.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا علي بن إسحاق المادراني ثنا محمد بن يونس ثنا عون بن عمارة ثنا روح بن القاسم عن عبد الله بن زيد (^٢) عن الحسن عن كعب:\nأن جبريل ﵇ أتى آدم ﵇ فقال: إن الله تعالى يقول لك إنه ولدك عن أكل الشهوات، فإن القلوب المعلقة بشهوات الدنيا عقولها محجوبة عني. قال: آدم فما أقول يا روح القدس قال قل اللهم اكفنى مئونة الدنيا وأهوال يوم القيامة وأدخلني الجنة التي قدرت علي الخروج منها فقالها آدم فقال جبريل وجبت. ثم قال قل يا آدم قال ما أقول يا روح القدس قال قل اللهم ألبسني العافية كي تهنيني المعيشة فقالها آدم فقال جبريل وجبت. ثم قال جبريل قل يا آدم قال ما أقول يا روح القدس قال قل اللهم اختم لنا بالمغفرة حتى لا تضرنا الذنوب\n_________\n(^١) فى مغ: ابن عمر\n(^٢) وفيها: ابن يزيد","vol":"5","page":382},{"text":"فقالها آدم فقال جبريل وجبت.\n\n• حدثنا سليمان ثنا علي بن عبد العزيز ثنا حازم ثنا أبو هلال ح. وحدثنا أبو إسحاق ثنا محمد بن العباس ثنا عمرو بن علي ثنا محمد بن سوار ثنا سعيد ح.\nوحدثنا أبو أحمد محمد الغطريفي ثنا أبو بكر النجار ثنا إبراهيم الجوهري حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن قتادة عن عمر بن غيلان الثقفي قال سعيد في حديثه - وهو أمير البصرة - حدثنا هذا الرجل الصالح من أهل الكتاب كعب الأحبار:\nإن الله تعالى أسس السموات السبع والأرضين السبع على هذه السورة قل هو الله أحد- لفظ حديث سعيد وإنما هو عبد الوهاب بن عطا عن سعيد.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن المثنى ثنا وهب ابن جرير ثنا أبي قال سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله عن عبيد الله بن عدي بن الخيار: سمع كعب الأحبار رجلا يقرأ ﴿(قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم)﴾ الآية قال: والذى نفسى كعب بيده إنها لأول شيء نزلت في التوراة إلى آخر الآيات.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن العباس ثنا يعقوب بن اسماعيل ثنا أحمد الزبيدي ثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي السفر عن عقيل أبي عبد الرحمن.\nقال قال الاحبار كعب: من لبس ثوبا بأربعة دراهم فحمد الله غفر له.\n\n• حدثنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق ثنا جدي عيسى بن إبراهيم ثنا آدم بن إياس ثنا أبو محمد عن مقاتل بن سليمان عن علقمة بن مرثد عن كعب.\nقال: من تعبد لله ليلة حيث لا يراه أحد يعرفه خرج من ذنوبه كما يخرج من ليلته.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا جدي عيسى ثنا آدم ثنا أبو داود الواسطي عن أبي علي. قال: قال كعب: يا بني إن سرك أن يغبطك الصافون المسبحون فحافظ على صلاة الضحى، فانها صلاة الأوابين وهم المسبحون.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا عيسى ثنا آدم ثنا ضمرة عن السري عن من حدثه عن كعب. قال: لو أن رجلا حمل على باب المسجد على الخيل البلق في سبيل الله، وأعطى المال سحا، وآخر يذكر الله بعد صلاة الصبح في المسجد حتى تطلع","vol":"5","page":383},{"text":"الشمس لكان الذاكر أعظم أجرا.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا جدي عيسى ثنا آدم ثنا محمد بن الفضل عن زيد العمي عن بشير العدوي. قال: سمعت كعبا يقول: إن خيار هذه الامة خيار الأولين وإن الرجل منهم يخر لله ساجدا فلا يرفع رأسه حتى يغفر لمن بعده فضلا عنه.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا جدي عيسى ثنا آدم ثنا عدي بن الفضل عن سعيد الجريري عن أبي الورد بن ثمامة عن كعب الأحبار. قال: والذي نفسي بيده إن ﴿الحسنات﴾ التي يمحو الله بها ﴿السيئات﴾ كما يذهب الماء الدرن هي الصلوات الخمس. قال:\nوالذي نفسي بيده إن قول الله تعالى: ﴿(إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين)﴾ لأهل الصلوات الخمس سماهم الله تعالى عابدين، والذي نفسي بيده إن قول الله تعالى ﴿(إن قرآن الفجر كان مشهودا)﴾ للقراءة في صلاة الفجر.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا جدي عيسى ثنا آدم ثنا أبو داود الواسطي عن أبي علي عن كعب. قال: من سره أن تصحبه كتائب من الملائكة يستغفرون له ويحفظونه ويكفى ما أهمه، فليخف في بيته من صلاته ما شاء وقال كعب طوبى للذين يجعلون بيوتهم قبلة - يعني مسجدا - قال والمساجد بيوت المتقين في الأرض ويباهي الله تعالى ملائكته بالمخفي صلاته وصيامه وصدقته.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا جدي عيسى ثنا آدم ثنا محمد بن الفضل عن علي ابن زيد عن سعيد بن المسيب عن كعب. قال: لو يعلم أحدكم ماثوا به في ركعتي التطوع لرآه أعظم من الجبال الرواسي، فأما المكتوبة فإنها أعظم عند الله من أن يستطيع أحدا أن يصفها.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا جدي عيسى ثنا آدم ثنا شيبان أبو معاوية عن يحيى بن أبي كثير. قال: جاء رجل إلى كعب الاحبار بعد ما سلم من المكتوبة فكلمه فلم يجبه حتى صلى ركعتين ثم. قال: إنه لم يمنعني من كلامك إلا أن صلاة بعد صلاة لا يحدث بينهما لغو كتاب فى عليين.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ثنا رشدين بن سعد عن سعيد بن عبد الرحمن المعافري عن أبيه: أن كعب الأحبار","vol":"5","page":384},{"text":"رأى حبرا اليهودي يبكي. فقال له ما يبكيك؟ قال ذكرت بعض الأمر فقال له كعب أنشدك بالله لئن أخبرتك ما أبكاك لتصدقني قال نعم! قال أنشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل: أن موسى ﵇ نظر في التوراة فقال رب إني أجد أمة في التوراة خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالكتاب الأول وبالكتاب الآخر ويقاتلون أهل الضلالة حتى يقاتلوا الأعور الدجال. قال: موسى: رب اجعلهم أمتي قال إنهم أمة أحمد يا موسى قال الحبر نعم! قال كعب: فأنشدك بالله تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال رب إني أجد أمة هم الحمادون رعاة الشمس المحكمون إذا أرادوا أمرا قالوا نفعله إن شاء الله فاجعلهم أمتي. قال: هي أمة أحمد يا موسى قال الحبر نعم! قال كعب: فأنشدك بالله تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال رب إني أجد أمة يأكلون كفاراتهم وصدقاتهم وكان الأولون يحرقون صدقاتهم بالنار غير أن موسى كان يجمع صدقات بني إسرائيل فلا يجد عبدا مملوكا ولا أمة إلا اشتراه ثم أعتقه من تلك الصدقة وما فضل حفر له بئرا عميقة القعر فألقاه فيها ثم دفنه كي لا يرجعوا فيه، وهم المستجيبون والمستجاب لهم الشافعون المشفوع لهم. قال: موسى: فاجعلهم أمتي. قال: هي أمة أحمد يا موسى. قال: الحبر نعم! قال كعب: أنشدك بالله تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال يا رب إني أجد أمة إذا أشرف أحدهم على شرف كبر الله وإذا هبط واديا حمد الله، الصعيد لهم طهور والارض لهم سجد حيث ما كانوا يتطهرون من الجنابة طهورهم بالصعيد كطهورهم بالماء حيث لا يجدون الماء، غر محجلون من آثار الوضوء فاجعلهم أمتي. قال: هم أمة أحمد يا موسى. قال: الحبر: نعم! قال كعب: أنشدك بالله تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال يا رب إني أجد أمة إذا هم أحدهم بحسنة لم يعملها كتبت له حسنة مثلها وإن عملها ضعفت عشر أمثالها الى سبعمائة ضعف، وإذا هم بالمسيئة ولم يعملها لم تكتب عليه فإن عملها كتبت سيئة مثلها فاجعلهم أمتي.\nقال: هي أمة أحمد يا موسى. قال: الخبر نعم! قال كعب: أنشدك بالله تجد في كتاب","vol":"5","page":385},{"text":"الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال رب أني أجد أمة مرحومة ضعفاء يرثون الكتاب اصطفيتهم فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات، فلا أجد أحدا منهم إلا مرحوما فاجعلهم أمتي قال هي: أمة أحمد يا موسى قال الحبر نعم! قال كعب: أنشدك بالله تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال رب إني أجد في التوراة أمة مصاحفهم في صدورهم يلبسون ألوان ثياب أهل الجنة يصفون في صلاتهم كصفوف الملائكة أصواتهم في مساجدهم كدوي النحل لا يدخل النار منهم أحد إلا من برئ من الحسنات مثل ما برئ الحجر من ورق الشجر. قال: موسى فاجعلهم أمتي قال هي أمة أحمد يا موسى. قال: الحبر: نعم! فلما عجب موسى ﵇ من الخير الذي أعطى الله محمدا ﷺ وأمته. قال: يا ليتني من أصحاب محمد!! قال فأوحى الله تعالى إليه ثلاث آيات يرضيه بهن: ﴿يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين﴾، ﴿وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة﴾ إلى قوله ﴿دار الفاسقين﴾. قال: ﴿ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون﴾. قال: فرضي موسى كل الرضا.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ثنا الليث بن سعد ثنا خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال: أن عبد الله بن عمرو قال لكعب:\nأخبرني عن صفة محمد ﷺ وأمته، قال أجدهم في كتاب الله تعالى أن أحمد وأمته حمادون يحمدون الله ﷿ على كل خير وشر، يكبرون الله على كل شرف، ويسبحون الله في كل منزل. نداؤهم فى جو السماء لهم دوي في صلاتهم كدوي النحل على الصخر، يصفون في الصلاة كصفوف الملائكة ويصفون في القتال كصفوفهم في الصلاة، إذا غزوا في سبيل الله كانت الملائكة بين أيديهم ومن خلفهم برماح شداد إذا حضروا الصف في سبيل الله كان الله عليهم مظلا - وأشار بيده كما تظل النسور على وكورها لا يتأخرون زحفا أبدا حتى يحضرهم جبريل ﵇.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا منجاب","vol":"5","page":386},{"text":"ابن الحارث ثنا أبو المحياة عن عبد الملك بن عمير عن ابن أخي كعب. قال: قال كعب: إنا لنجد نعت النبي ﷺ في سطر من كتاب الله نجده في سطر محمد رسول الله ﷺ وأمته الحمادون يحمدون الله على كل حال ويكبرونه على كل شرف رعاة الشمس يصلون الصلوات الخمس لوقتهن ولو على كناسة يأتزرون على أوساطهم ويوضئون أطرافهم لهم في جو السماء دوى كدوي النحل، ونجده في سطر آخر محمد المختار لافظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر. مولده بمكة ومهاجره بطيبة وملكه بالشام.\n\n• حدثنا أحمد بن يعقوب بن المهرجان ثنا يوسف القاضي ثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن رجل عن ذكران عن كعب ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا محمد بن إسحاق (^١) ثنا شريك عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن كعب ح.\nوحدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا عبد الله بن صالح ثنا لوين ثنا إسماعيل بن زكريا عن العلاء بن المسيب عن أبيه عن كعب. قال: قال: محمد في التوراة مكتوب قال الله تعالى محمد عبدى المتوكل المختار ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر، مولده بمكة، وهجرته بطيبة وملكه بالشام. وذكر نحوه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا وهيب بن بقية ثنا خالد عن زياد بن أبي عمر عن أبي الخليل عن كعب. قال: يلوموني أحبار بني إسرائيل أني دخلت في أمة فرقهم الله تعالى أولا ثم جمعهم فأدخلهم الجنة جميعا، ثم تلا هذه الآية ﴿(ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا)﴾ حتى بلغ ﴿(جنات عدن يدخلونها)﴾ الآية.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا أحمد بن يونس ثنا مندل بن علي عن الأعمش عن أبي صالح. قال: قال كعب لعمر بن\n_________\n(^١) فى مغ: يحيى بن اسحاق.","vol":"5","page":387},{"text":"الخطاب رضي الله تعالى: عنه إنا نجدك شهيدا وإنا نجدك إماما عادلا ونجدك لا تخاف في الله ﴿لومة لائم﴾. قال: هذا لا أخاف في الله لومة لائم فأنى لي بالشهادة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا منجاب أنبأنا علي بن مسهر عن مسعر عن عبد الملك بن عمير عن مصعب بن سعد عن كعب. قال: أول من يأخذ بحلقة باب الجنة فيفتح له محمد ﷺ ثم قرأ علينا آية من التوراة إضرابا قد مايا (^١) نحن الآخرون الأولون.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم - في كتابه - ثنا عبد الله بن محمد ابن عبد العزيز ثنا حاجب بن الوليد ثنا بنان بن حازم بعلبك يقال له أبو عبد السلام ثنا ثور بن يزيد عن مدرك بن عبد الله الكلاعي عن كعب. قال:\nإن خيار هذه الأمة خيار الأولين والآخرين، إن من هذه الامة رجالا أن أحدهم ليخر ساجدا لا يرفع رأسه حتى يغفر لمن خلفه فضلا عليه، فكان كعب يتحرى الصفوف المؤخرة رجاء أن يكون من أولئك.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا عثمان بن طالوت عن عمران القطان عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن رباح. قال: قال كعب: مثل العطاء والرزق في هذه الأمة مثل المن والسلوى في بني إسرائيل.\n\n• حدثنا أبي ثنا حامد بن محمود (^٢) بن عيسى ثنا الحسن بن عبد الله عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري ثنا وهب بن السماك عن عبد العزيز بن أبي رواد. قال: قال كعب الأحبار: قال موسى ﵇ إني لأجد في الألواح صفة قوم على قلوبهم من النور مثل الجبال الرواسى تكاد الجبال والرمال أن تخرلهم سجدا من النور، فسأل ربه وقال: اجعلهم من أمتي قال الله يا موسى إني اخترت أمة محمد وجعلتهم أئمة الهدى وهؤلاء طوائف من أمته. قال: يا رب فبما بلغوا هؤلاء؟ حتى آمر بني إسرائيل يعملوا مثل عملهم وأبلغ نعمتهم. قال: يا موسى إن الأنبياء كادوا أن يعجزوا عما أعطيت أمة محمد، يا موسى بلغوا أنهم تركوا الطعام\n_________\n(^١) كذا فى ز (ولعلها بالعبرانية) وفى مغ: آخرا يا قومنا الخ\n(^٢) فى مغ: بن محمود عن أبى عبد الله أحمد بن عبد الله النيسابورى الخ","vol":"5","page":388},{"text":"الذي أحللت لهم رغبة فيما عندي وكان عيشهم في الدنيا الفلق من الخبز والخلق من الثياب أيسوا من الدنيا وأيست الدنيا منهم، أقربهم مني وأحبهم إلي أشدهم جوعا وأشدهم عطشا، يا موسى لم يتقرب أحد إلي بشيء أفضل من كبد عطشت وجاعت، يا موسى ليس للجوع عندي ثواب إلا الجنة، يا موسى اصبر وتوكل علي فهو أشرف العمل عندي، يا موسى من جاع وعطش في الدنيا من خشيتي شبع وروى في الآخرة، يا موسى قل لبني إسرائيل يتقربون إلى بذوب الشحوم واللحوم في الدنيا بقلة الطعام فإنها أحب الأشياء إلي، يا موسى طوبى لمن صحبهم وصحبوه أقربهم منى، وأبغض الناس إلى من أبغض جائعا عريانا من مخافتي.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير عن منصور عن عطاء بن أبي مروان عن كعب. قال: والذي فلق البحر لبني إسرائيل إن في التوراة لمكتوبا يا ابن آدم اتق ربك، وأبر والديك، وصل رحمك، أمد لك في عمرك، وأيسر لك يسرك، وكصرف عنك عسرك.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد ثنا قتيبة ثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن عبد الله بن ضمرة السلولي عن كعب. قال: إذا خرج الرجل من بيته فقال بسم الله ولا حول ولا قوة إلا بالله توكلت على الله. قيل له هديت وحفظت وكفيت قال وإذا خرج استقبله الشيطان قال فيقول لا سبيل لكم على هذا وقد هدي وحفظ وكفي فالتمسوا غيره قال فيصدعون عنه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ثنا الليث عن خالد بن أبي يزيد عن سعيد بن أبي هلال: أن كعبا مر بعمر وهو يضرب رجلا بالدرة فقال كعب على رسلك يا عمر! فو الذى نفسي بيده إنه لمكتوب في التوراة ويل لسلطان الأرض من سلطان السماء ويل لحاكم الأرض من حاكم السماء. فقال عمر: إلا من حاسب نفسه فقال كعب والذي نفسي بيده إنها لفي كتاب الله المنزل ما بينهما حرف إلا من حاسب نفسه.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد ثنا قتيبة ثنا الليث عن خالد عن سعيد. قال: بلغني أن عمر جلد رجلا يوما وعنده كعب، فقال الرجل حين وقع به السوط، سبحان","vol":"5","page":389},{"text":"الله فقال عمر للجلاد دعه فضحك كعب فقال له وما يضحك؟ فقال والذي نفسي بيده إن سبحان الله تخفيف من العذاب.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد ثنا قتيبة ثنا الليث عن خالد بن سعيد عن نبيه بن وهب أن كعب الأحبار قال: ما من فجر يطلع إلا نزل سبعون ألفا من الملائكة حتى يحفوا بالقبر يضربون بأجنحتهم ويصلون على رسول الله ﷺ حتى إذا أمسوا عرجوا وهبط مثلهم وصنعوا مثل ذلك حتى إذا انشقت الأرض خرج في سبعين ألفا من الملائكة يوقرونه.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد ثنا قتيبة ثنا الليث ثنا خالد عن سعيد: أن عمر قال لكعب يوما خوفنا يا كعب فقال يا أمير المؤمنين إنك من أمة مرحومة ثم قالها الثانية ثم قالها الثالثة ثم قال كعب: والذي نفسي بيده لو قد أفضيت إلى يوم القيامة ونظرت إلى النار ثم كان لك عمل سبعين نبيا لظننت أنك لا تنجو، والذي نفسى بيده انها لتزفر يومئذ زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا سقط على ركبتيه يقول يا رب نفسي نفسي حتى إن إبراهيم ليقول يا رب أني أنشدك خلتي إياك، فبكى عمر فاشتد بكاؤه فقال يا أمير المؤمنين ألا أبشرك والذي نفسي بيده ما يزال الله يومئذ برحمته وصفحه وحلمه حتى لو كان لك عمل أربعين طاغوتا لظننت أنك ستنجو، إن إبليس يومئذ ليتطاول طمعا مما يرى من الرحمة.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا أبو خليفة ثنا محمد بن عبد الله الخزاعي ثنا حسان بن رزين (^١) عن ابن عجلان. قال: أبصر كعب رجلا فقال ممن الرجل؟ قال: من أهل العراق قال فسأله عن دينهم فلم يخبر خيرا عنهم فقال سبحان الله أما يصلون قال بلى! ولكن ما تغني عنهم وهم يفعلون كذا وكذا ويأتون كذا وكذا. فقال له كعب: تحسن تحسب شعر رأسه وجسده؟ قال: ومن يحصي ذاك! قال كعب يحصيه الذي يغفر له بعدته إذا سجد، قم فإنك متعمق من المتعمقين!.\n_________\n(^١) كذا فى ز: وفى مغ ابن بريزين ولم نقف عليه","vol":"5","page":390},{"text":"• حدثنا أحمد بن محمد بن موسى ثنا إسحاق بن أحمد بن زيرك ثنا طاهر ابن عبد الله ثنا محمد بن كرام [ثنا عبد الله بن مالك عن أبيه عن إسرائيل عن طارق بن عبد الرحمن عن مسروق] (^١) ثنا عبد الله بن مسعود. قال: كنت عند كعب الأحبار وهو عند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقال كعب: يا أمير المؤمنين ألا أخبرك بأغرب شيء قرأته في كتب الأنبياء، أن هامة جاءت إلى سليمان بن داود ﵉ فقالت السلام عليك يا نبي الله فقال وعليك السلام يا هامة أخبريني كيف لا تأكلين من الزرع قالت يا نبي الله لأن آدم عصى ربه بسببه، قال فكيف لا تشربين الماء قالت يا نبي الله لأنه غرق فيه قوم نوح فمن أجل ذلك لا أشربه، قال لها سليمان: كيف تركت العمران ونزلت الخراب قالت لأن الخراب ميراث الله فأنا أسكن ميراث الله وقد قال الله في كتابه ﴿(وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين)﴾ فالدنيا ميراث الله كلها، قال قال سليمان ما تقولين إذا جلست فوق خربة؟ قالت أقول أين الذين كانوا يتمتعون بالدنيا ويتنعمون فيها قال سليمان فما صياحك في الدور إذا مررت عليها؟ قالت أقول:\nويل لبني آدم كيف ينامون وأمامهم الشدائد، قال فما لك لا تخرجين بالنهار؟ قالت من كثرة ظلم بني آدم على أنفسهم قال أخبريني بما صياحك، قالت أقول:\nتزودوا يا غافلين وتهيئوا لسفركم، سبحان خالق النور. قال سليمان ﵇:\nللهامة على ابن آدم أشفق وأحذر عليه، وليس من الطيور طير أنصح لابن آدم وأشفق عليه من الهامة، وما في قلوب الجهال أبغض من الهامة.\nآخر الجزء الخامس من حلية الاولياء: ويليه الجزء السادس وأوله بقية ترجمة كعب الأحبار والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم\n_________\n(^١) زيادة فى مغ.","vol":"5","page":391},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n<span data-type=\"title\">(تكملة كعب الأحبار) </span>\n• حدثنا منصور بن أحمد ثنا محمد بن أحمد الأثرم ثنا علي بن داود القنطري ثنا ابن أبي مريم ثنا ابن الدراوردي قال ثنا أبو سهيل بن مالك عن أبيه عن كعب. أنه قال: في القرآن فيما أنزل على محمد ﷺ آيتان أحصتا ما في التوراة والإنجيل ألا تجدون ﴿(فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره)﴾ قال جلساؤه نعم! قال فإنهما أحصتا ما في التوراة والإنجيل. وقال كعب: لا يضركم أن تسألوا عن العبد ماله عند الله بعد وفاته إلا أن تنظروا ما يورث، فإن ورث لسان صدق فالذي له عند ربه خير مما يورث، وإن ورث لسان سوء فالذي له عند ربه شر مما يورث، والإنسان تابعه خير وشر والمرء حيث وضع نفسه ومع قرينه، إن أحب الصالحين جعله الله معهم وإن أحب الأشرار جعله الله معهم، أنتم شهداء الله لى سائر الأمم وجعل نبيكم ﷺ شاهدا عليكم. ثم تلا ﴿(وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا)﴾.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا صفوان بن صالح ثنا رواد بن الجراح ثنا صدقة بن يزيد عن عمرو بن عبد الله عن كعب المسلم.\nقال: إن الله تعالى يقول في التوراة لبيت المقدس أنت عرشي الأدنى ومنك بسطت الأرض ومنك ارتفعت إلى السماء، وكل ماء عذب يسيل من رءوس الجبال من تحتك يخرج، ومن مات فيك فكأنما مات في السماء ومن مات حولك فكأنما مات فيك، ولا تنقضي الأيام ولا الليالي حتى أرسل عليك نارا من السماء تأكل آثار أكف بني آدم وأقدامهم، وأرسل عليك ماء من تحت","vol":"6","page":3},{"text":"العرش فأغسلك حتى أتركك مثل المهاة، وأضرب سورا من الغمام غلظه اثني عشر ميلا، وأجعل عليك قبة جبلتها بيدي، وأنزل فيك روحي وملائكتي يسبحون فيك إلى يوم القيامة، ينظرون إلى ضوء القبة من بعيد يقولون طوبى لوجه خر لله فيك ساجدا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو العباس محمد بن أحمد بن سليمان الهروي ثنا أبو عامر ثنا الوليد بن مسلم حدثني إسماعيل بن عياش عن عتبة بن أبي حكيم عن أبي راشد الحراني عن كعب. قال: إن لله تعالى ملكا على صورة ديك رجلاه في التخوم الأسفل من الأرض ورأسه تحت العرش، فما من ليلة إلا والجبار تعالى ينزل إلى السماء الدنيا فيقول: ألا من سائل فيعطى ألا من تائب فيتاب عليه، ألا من مستغفر فيغفر له، فيسبح الله تعالى ويحمده ثم يصوت حتى يفزع لذلك من حول العرش فيسبحون الله ويحمدونه، ثم أهل السماء الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة ثم الخامسة ثم السادسة ثم هذه السماء الدنيا. فأول من يعلم بذلك من أهل الارض الدجاج فأول من بزقو الديك فيقول: قوموا أيها العابدون، فإذا زقا الثانية قال قوموا أيها المسبحون، فإذا زقا الثالثة قال قوموا أيها القانتون، فإذا زقا الرابعة قال قوموا أيها المصلون، فإذا زقا الخامسة قال قوموا أيها الذاكرون، فإذا أصبح ضرب بجناحيه وقال قوموا أيها الغافلون. فمن قرأ بعشر آيات قبل أن يصبح لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ بعشرين آية قبل أن يصبح كتب من الذاكرين ومن قرأ بخمسين آية كتب من المصلين، ومن قرأ بمائة آية كتب من القانتين ومن قرأ بخمسين ومائة آية أعطي قنطارا من الأجر - والقنطار مائة رطل والرطل اثنان وسبعون مثقالا والمثقال أربعة وعشرون قيراطا والقيراط مثل أحد.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو خليفة ثنا أبو الوليد الطيالسي عن حماد عن ثابت عن مطرف عن كعب. قال: ان للذكر دويا تحت العرش (^١) كدوى\n_________\n(^١) كذا فى ز وفى مغ: الذكر دوي حول العرش الخ","vol":"6","page":4},{"text":"النحل يذكر بصاحبه.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أبو العباس الخزاعي ثنا القعنبي ثنا مالك. قال: قال كعب: إذا أحببتم أن تعلموا ما للعبد عند الله فانظروا ماذا يتبعه من حسن الثناء.\n\n• حدثنا أبو بكر أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علويه القطان ثنا اسماعيل ابن عيسى ثنا أبو حذيفة إسحاق بن بشر ثنا سفيان الثوري وعباد بن كثير عن منصور بن المعتمر عن مجاهد عن كعب. قال: إن الرب تعالى قال لموسى ﵇: يا موسى اذا رأيت الغنا مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته، وإذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين. يا موسى: إنك لن تتقرب إلي بعمل من أعمال البر خير لك من الرضا بقضائي، ولن تأتي بعمل أحبط لحسناتك من البطر، إياك والتضرع لأبناء الدنيا إذا أعرض عنك، وإياك أن تجود بدينك لدنياهم إذا آمر أبواب رحمتي أن تغلق دونك، أدن الفقراء وقرب مجالستهم منك ولا تركنن إلى حب الدنيا فإنك لن تلقاني بكبيرة من الكبائر أضر عليك من الركون إلى الدنيا. يا موسى بن عمران: قل للمذنبين النادمين أبشروا، وقل للغافلين المعجبين اخسئوا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سيار ثنا جعفر ثنا عبد الجليل عن أبي عبد السلام عن كعب. قال: أوحى الله تعالى إلى موسى ﵇: يا موسى تعلم الخير وعلمه الناس، فإني منور لمعلمي الخير ومتعلميه في قبورهم حتى لا يستوحشوا بمكانهم.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا داود بن المحبر ثنا ميسرة بن عبد ربه عن عمر بن سليمان عن مكحول: أن كعب الأحبار قال: تجد الرجل مستكثرا من أنواع أعمال البر، ويبلغ صنائع المعروف، ويكابد سهر الليل وظمأ الهواجر، ولعله لا يساوي في ذلك كله عند ربه جيفة حمار. قيل وكيف ذلك يا أبا إسحاق؟ قال لقلة عقله وسوء رغبته، وتجد الرجل ينام الليل ويفطر النهار ولا يعرف بشيء من البر ولا صنائع المعروف ولعله عند الله من المقربين، قيل وكيف ذلك يا أبا إسحاق؟ قال لما قسم","vol":"6","page":5},{"text":"الله له من العقل، فإن الله تعالى فرض على عباده أن يعرفوه وأن يطيعوه وأن يعبدوه، وإنما عبده وعرفه وأطاعه من خلقه العاقلون، وأما الجهال فهم الذين جهلوه فلم يعرفوه ولم يطيعوه ولم يعبدوه.\n\n• حدثنا محمد ثنا الحارث ثنا داود ثنا الحكم عن الأحوص بن حكيم عن كعب. قال: في جنات عدن مدينة من لؤلؤة بيضاء تكل عنها الأبصار، ولم يرها نبي مرسل ولا ملك مقرب، أعدها الله لأولي العزم من المرسلين والشهداء والمجاهدين، لأنهم أفضل الناس عقلا وحلما وأناة ولبا.\n\n• حدثنا أبو بكر أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علويه القطان ثنا إسماعيل بن عيسى ثنا أبو حذيفة إسحاق بن بشر ثنا ابن سمعان عن مكحول عن كعب: أن لقمان قال لابنه: يا بني كن أخرس عاقلا ولا تكن نطوقا جاهلا، ولأن يسيل لعابك على صدرك وأنت كاف اللسان عما لا يعنيك، أجمل بك وأحسن من أن تجلس إلى قوم فتنطق بما لا يعنيك، ولكل عمل دليل ودليل العقل التفكر ودليل التفكر الصمت. ولكل شيء مطية ومطية العقل التواضع وكفى بك جهلا أن تنهى عما تركب، وكفى بك عقلا أن يسلم الناس من شرك.\n\n• حدثنا أحمد ثنا الحسن ثنا إسماعيل ثنا أبو حذيفة ثنا ابن سمعان أنبأنا شيخ من الفقهاء: أن كعبا قال لعمر بن الخطاب وأسلم في ولايته - وذلك أنه مر برجل من أصحاب النبي ﷺ وهو يقرأ هذه الآية ﴿(يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها)﴾ الآية، فأسلم كعب ثم قدم على عمر فاستأذنه بعد ذلك في الغزو إلى الروم فأذن له فانتهى إلى راهب قد حبس نفسه في صومعة أربعين سنة، فناداه كعب فأشرف عليه الراهب فقال: من أنت؟ قال أنا كعب الحبر قال قد سمعت بك فما حاجتك؟ قال جئت أسألك عن حالك نشدتك بالله هل حبست نفسك فى هذه الصومعة إلا لآية تجدها في التوراة؟ أن أصحاب رءوس الصوامع البيض هم خيار عباد الله عند الله يوم القيامة! قال اللهم نعم! قال فنشدتك بالله هل تجد في الآية التى تتلوها أنهم الشعث الغبر الذين أولادهم يتامى لغيبة آبائهم","vol":"6","page":6},{"text":"وليسوا يتامى ونساؤهم أيامى لغيبة أزواجهن ولسن بأيامى، أزودتهم على عواتقهم تحملهم أرض وتضعهم أخرى يجاهدون في سبيل الله هم خيار عباد الله؟.\nقال: اللهم نعم! قال فإن هذه ليست تلك الصوامع إنما هي فساطيط أمة محمد ﵊ يغزون في سبيل الله وليست هذه الصومعة التي حبست فيها نفسك. فنزل إليه الراهب فأسلم وشهد معه شهادة الحق وغزا معه الروم وانصرف إلى عمر فأعجب عمر بإسلامهما فكانت الرهبانية بدعة منهم.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا عيسى ابن خالد قال ثنا أبو اليمان قال ثنا إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن يزيد بن شريح. قال: قال كعب: لما قرأت ﴿(أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت)﴾ أسلمت حينئذ شفقة أن يحول وجهي نحو قفاي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا الحسن بن علي بن نصر ثنا محمد بن إسماعيل السلمي ثنا نعيم بن حماد ثنا أبو صفوان الأموي عن يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن كعب. قال: قال الله تعالى: أنا الله فوق عبادي وعرشي فوق جميع خلقي، وأنا على عرشي أدبر أمر عبادي في سمائي وأرضي وان حجبوا عني فلا يغيب عنهم علمي وإلي يرجع كل خلقي، فأثيبهم بما خفي عليهم من علمي، أغفر لمن شئت منهم بمغفرتي وأعذب من شئت منهم بعقابي.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا مطلب بن شعيب وبكر بن سهل قالا ثنا عبد الله بن صالح حدثني يحيى بن أيوب عن خالد بن يزيد: أن كعب الأحبار كان يقول: إن الخضر بن عاميل ركب في نفر من أصحابه حتى بلغ بحر الصركند وهو بحر الصين. فقال لأصحابه: دلوني فدلوه أياما وليالي ثم صعد فقالوا له يا خضر ما رأيت؟ فقد أكرمك الله وحفظ لك نفسك في لجة هذا البحر. فقال: استقبلني ملك من الملائكة فقال لي أيها الآدمي الخطاء إلى أين ومن أين؟ فقلت: أردت أن أنظر عمق هذا البحر فقال لي فكيف وقد اهوى رجل من زمان داود النبي ﵇ ولم يبلغ ثلث قعره حتى الساعة وذلك منذ ثلاثمائة سنة.\nفقلت: فأخبرني عن المد والجزر - يريد زيادة الماء ونقصانه - فقال الملك إن","vol":"6","page":7},{"text":"الحوت الذي الأرض على ظهره يتنفس فيصير الماء في منخره فذلك الجزر ثم يتنفس فيخرجه من منخره فذلك المد. فقلت: فأخبرني من أين جئت؟ قال من عند الحوت بعثني الله إليه أعذبه لأن حيتان البحر شكت إلى الله كثرة ما يأكل منها. فقلت: فأخبرني على ما قرار الأرض؟ قال الأرضون السبع على صخرة والصخرة على كف ملك والملك على جناح الحوت في الماء والماء على الريح والريح في الهواء عقيم لا تلقح وإن قرونها معلقة بالعرش.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن أيوب وأبو يزيد القراطيسي قالا ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد حدثني عباد بن إسحاق عن سليمان بن سحيم أن كعب الأحبار قال: إن إبليس تغلغل إلى الحوت الذي على ظهره الأرض كلها فألقى في قلبه فقال هل تدري ما على ظهرك يا لويثا (^١) من الأمم والشجر والدواب والناس والجبال لو نفضتهم ألقيتهم عن ظهرك أجمع. قال: فهم لويثا يفعل ذلك فبعث الله إليه دابة دخلت في منخره فدخلت في دماغه فعج إلى الله منها فخرجت. قال: كعب: والذي نفسي بيده إنه لينظر إليها بين يديه وتنظر إليه إن هم بشيء من ذلك عادت حيث كانت.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرقي ثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن المغيرة ثنا مجاشع بن عمرو عن ثور بن يزيد عن خالد ابن معدان عن كعب. قال: إن لله ملكا يقال له صنديائيل، البحار كلها في نقرة إبهامه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن عبد الله بن رسته ثنا قطن ابن نسير ثنا جعفر بن سليمان ثنا أبو عمران الجوني عن عبد الله بن رباح الأنصاري. قال: قال كعب: اجتمع ثلاثة نفر من عباد بني إسرائيل فاجتمعوا في أرض فلاة مع كل رجل منهم اسم من أسماء الله تعالى. فقال أحدهم: سلوني فأدع الله لكم بما شئتم قالوا نسألك أن تدعو الله تعالى أن يظهر لنا عينا سائحة بهذا المكان ورياضا خضرا وعبقريا قال فدعا الله فإذا عين سائحة ورياض خضر وعبقرى.\n_________\n(^١) كذا فى ز وفى مغ والمختصر: ليوثا بتقديم الياء على الواو. وأظنه الاقرب للصواب","vol":"6","page":8},{"text":"ثم قال أحدهم: سلوني فأدع الله لكم بما شئتم فقالوا نسألك أن تدعو الله أن يطعمنا من ثمار الجنة فدعا الله فنزلت عليهم بسرة فأكلوا منها لا تغلب إلا أكلوا منها لونا ثم رفعت. ثم قال أحدهم: سلوني فأدع الله لكم بما شئتم قالوا نسألك أن تدعو الله أن ينزل علينا المائدة التى أنزلها على عيسى بن مريم قال فدعا فأنزلت فقضوا منها حاجتهم ثم رفعت: قالوا قد استجيب دعاؤنا وأعطينا سؤلنا فتعالوا يذكر كل رجل منا أعظم ذنب عمله قط، فقال أحدهم:\nكنا معشر بني إسرائيل لا يصيب رجلا منا بول إلا قطعه فأصابني مرة بول فلم أبالغ في قطعه ولم أدعه. فهذا أعظم ذنب عملته قط، وقال الآخر: كنت أمشي أنا وصاحب لي في طريق ففرقت بيننا شجرة فخرجت عليه ففزع مني فقال الله بيني وبينك فهذا أعظم ذنب عملته قط. وقال الآخر: أما أنا فكانت لي والله والدة فجاءت مرة تدعوني فدعتني من قبل سفالة الريح فلم أسمع فغضبت فجعلت ترميني بالحجارة فجئت بالعصا لأجلس بين يديها فتضربني حتى ترضى فلما رأت العصا معي فزعت فهربت منى فتلقتها شجرة فشجتها في وجهها، فهذا أعظم ذنب عملته قط.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن عبد الله ثنا سلمة بن شبيب ثنا أبو المغيرة ثنا أبو بكر بن أبي مريم ثنا العلاء بن سفيان عن كعب. قال: إن الله تعالى يقول تقض الأبناء دين الآباء إني لآخذ بالرجل من أهل معصيتي القرن بعد القرن لثلاثة قرون، وإنى لا حفظ الرجل من أهل طاعتي القرن بعد القرن لعشرة قرون.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن روح ثنا زكريا بن يحيى المدائني ثنا علي بن عاصم عن الجريري عن أبي عطاء عن كعب. قال: مر عيسى بجمجمة بيضاء فقال يا رب هذه الجمجمة أحيها، فأوحى الله تعالى: أن أشح بوجهك قال ففعل ثم حول وجهه فإذا شيخ متكئ على كارة من بقل فقال يا عبد الله شل علي حتى ألحق بالسوق. قال: وما شأنك؟ قال قلعت هذا البقل من هذه المبقلة وغسلته في هذا النهر وغلبتني عيني. قال: وخيل إليه ما كان فيه قال فسأله عيسى","vol":"6","page":9},{"text":"﵇ عن القوم الذي هو منهم فإذا بين المسيح وأولئك خمسمائة عام.\n\n• حدثنا أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علوية القطان ثنا إسماعيل بن عيسى العطار ثنا إسحاق بن بشر أبو حذيفة ثنا محمد بن عبد الله البصري وعامر بن عبد الله شيخ من أهل نهر تيري يرفعانه إلى كعب. قالا قال كعب الأحبار: إن عيسى ﵇ مر ذات يوم بوادي القيامة - يعني الصخرة - وهو عشية يوم الجمعة عند العصر فإذا هو بجمجمة بيضاء نخرة قد مات صاحبها منذ أربع وتسعين سنة، فوقف عليها متعجبا منها وقال يا رب ائذن لهذه الجمجمة أن تكلمني بلسان حي وتخبرني ماذا لقيت من العذاب وكم أتى عليها منذ ماتت وماذا عاينت وبأي ميتة ماتت وماذا كانت تعبد؟ قال: فأتاه نداء من السماء فقال يا روح الله وكلمته سلها فإنها ستخبرك فصلى عيسى ركعتين ثم دنا منها فوضع يده عليها فقال عيسى بسم الله وبالله! فقالت الجمجمة خير الأسماء دعوت وبالذكر استعنت. فقال عيسى: أيتها الجمجمة النخرة قالت لبيك وسعديك سلني عما بدا لك. قال: كم أتى عليك منذ مت؟ قالت لا نفس تعد الحياة ولا روح تحصي السنين فأتاه نداء أنها قد ماتت منذ أربع وتسعين سنة، فسألها. قال:\nفبماذا مت؟ قالت: كنت جالسا ذات يوم إذ أتاني مثل السهم من السماء فدخل جوفي مثل الحريق وكان مثلى كمثل رجل دخل الحمام فأصابه حره فهو يلتمس الخروج مخافة على نفسه أن تهلك، قال فأتاني ملك الموت ومعه أعوانه ووجوههم مثل وجوه الكلاب بادية أنيابهم، زرق أعينهم كلهبان النار، بأيدهم المقامع يضربون وجهي ودبري، فانتزعوا روحي فكشطوها عني ثم وضعه ملك الموت على جمرة من جمر جهنم ثم لفه في قطعة مسح من مسوح جهنم فرفعوا روحي إلى السماء فمنعتهم الملائكة أن يدخلوا وأغلقت الأبواب دونه فأتاني نداء أن ردوا هذه النفس الخاطئة إلى مثواها ومأواها. فقال لها عيسى ﵇ فأي شيء كان أشد عليك ظلمة القبر وضيقه أم عذاب جهنم؟ فقالت:\nيا روح الله إذا انتزع الروح من الجسد فليس في العين نور يعرف الظلمة والضوء وليس للقلب عقل فيعرف الضيق والسعة، ولكن أخبرك أنه لما رد روحي","vol":"6","page":10},{"text":"فاحتملت إلى القبر دخل علي ملكان عظيمان لا يوصفان، بيد كل واحد منهما مقمعة من حديد، فأقعداني فضرباني ضربة ظننت: أن السموات السبع وقعن على الأرض، ودفعا إلي لوحا وقالا لي: اكتب كل عمل عملته. قال: فكتبته فلما كتبت الكتاب فتحوا لي بابا إلى جهنم فجاءت نار فامتلأ قبري وأقبلت حيات كأمثال الذئاب أعناقهن كأعناق البخت فنهشوا لحمي، ورضوا عظمي، فدخل علي ملك بيده مقمعة في رأس المقمعة ثعبان لا يوصف وفي أصله عقارب سود كأمثال البغال الدهم، على تلك المفمعة ثلاثمائة وستون غصنا على كل غصن ثلاثمائة وستون لونا من نار، فضربوني بها فاشتعل النيران في جسدي وأقبل إلي الثعبان والعقارب إذ أتاني نداء فقال: علي بهذه النفس الخاطئة فتعلق بي ملائكة لا توصف صفة ألوانهم غير أن أنيابهم كالصياصي وأعينهم كالبرق وأصابعهم كالقرون فانتهوا بي إلى ملك قاعد على كرسي له فقال اذهبوا بهذه النفس الظالمة إلى جهنم مثواها، فانطلق بي حتى انتهوا بي إلى أول باب من أبواب جهنم فإذا أنا بولجة ضيقة وريح شديدة وإذا أنا بأصوات الرعد القاصف وقواصف شديدة ونار ليست كناركم هذه وهي نار سوداء مظلمة يضعف حرها على حر ناركم هذه ستين جزءا، ثم انطلق بي إلى الباب الثاني فإذا نار تأكل النار الأولى وهى أشد منها حرا ستين ضعفا، ثم أدخلت الباب الثالث فإذا أنا بنار هي أشد حرا من النار الأولى والثانية ستين جزءا وهي تأكل النار الثانية والحجارة، ثم أدخلت الباب الرابع فإذا أنا بنار تأكل النار الثالثة وهي أشد حرا من النار الثالثة ستين ضعفا. فإذا أنا بشجرة يتساقط منها حجارة سود حروفها نار وإذا قوم كلفوا أكل تلك الحجارة. فقلت: من هؤلاء؟ قال الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما وعدوانا، ثم انطلق بي إلى الباب الخامس فإذا أنا بنار وظلمة وإذا تلك النار أشد حرا من الأبواب كلها ستين جزءا وإذا أنا فيها بشجرة عليها أمثال رءوس الشياطين فيها ديدان طوال طول الدودة منها مائة ذراع سود وإذا رجال كلفوا أكلها. قلت: ما هذه؟ قالوا شجرة الزقوم قلت فمن هؤلاء؟ قالوا أكلة الربا، ثم انطلق بي إلى الباب السادس فإذا أنا بنار","vol":"6","page":11},{"text":"تضعف على ما رأيت ستين ضعفا وظلمة وإذا بها بئر لا يعرف قعرها وإذا فيها قوم يسيل من وجوههم الصديد لو وقعت منها قطرة على الأرض لملأت أهل الأرض نتنا وإذا فيها رياح يغلب بردها حر النار. قلت: ما هذا؟ قالوا الزمهرير. قلت من هؤلاء؟ قالوا الزناة، ثم انطلق بي إلى رجل قاعد على كرسي له في النار وحوله ملائكة قيام بأيديهم مقامع من نار. فقال: ما كانت تعبد هذه؟ قالوا كانت تعبد ثورا من دون الله، قال انطلقوا به إلى أصحابه. قال عيسى ﵇: فكيف كنتم تعبدون الثور؟ قالت كنا نعبد ثورا نسجد له ونطعمه الحمص ونسقيه العسل المصفى. قال عيسى ﵇: فمن كان نبيكم قالت إلياس قالت فانطلقوا بي حتى أدخلت الباب السابع فإذا فيه ثلاثمائة سرادق من نار فى كل سرادق ثلاثمائة قصر من نار في كل قصر ثلاثمائة دار من نار في كل دار ثلاثمائة بيت من نار في كل بيت ثلاثمائة لون من العذاب. فيها الحيات والعقارب والافاعى فألقيت فيها مغلولا مع أصحابي تحرقنا النار وتأكل بطوننا الأفاعي وتنهشنا الحيات وتضربنا الملائكة بالمقامع. فإنا منذ أربع وتسعين سنة في العذاب لا يخفف عني طرفة عين إلا أن الله تعالى يخفف عنا يوم الجمعة ويوم الخميس فنعلم الجمعة والخميس بالتخفيف عنا فبينا أنا كذلك إذ أتاني نداء أن أخرجوا هذه النفس الخبيثة إلى جمجمتها الملقاة بوادي القيامة فإن روح الله قد شفع لها، فأخرجت فأسألك يا روح الله وكلمته أن تسأل ربك أن يعفو عني وأن يشفعك في قال فصلى ركعتين فدعا ربه تعالى فقال يا إلهي وخالقي ابعث لي هذه النفس الخاطئة قال فبعثها الله ﷿ فلم تزل مع عيسى ﵇ حتى رفع عيسى ﵇ ثم قبضه الله بعد ذلك.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن تميم ثنا محمد بن حميد ثنا زافر بن سليمان ثنا سفيان عن الأوزاعي. قال: قال كعب: يأتي على الناس زمان تنزع فيه الرحمة وتنزع فيه الأمانة ويوشك أن تكثر فيه المسألة حتى لا يبارك لأحد فيما أعطي.","vol":"6","page":12},{"text":"• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد بن جعفر بن فارس (^١) ثنا محمد بن النعمان بن عبد السلام ثنا كثير بن هشام عن عيسى بن إبراهيم الهاشمي عن معاوية بن عبد الله الجعفري عن كعب. قال: أول من ضرب الدينار والدرهم آدم ﵇ وقال لا تصلح المعيشة إلا بهما.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أحمد ابن كثير ثنا بقية عن صفوان بن عمرو عن شريح بن عبيد عن كعب. قال:\nإذا كان أول يوم من نيسان يطلع الله تعالى إلى الأرض فينظر إلى الزرع فيقول ليلحق أولك بآخرك.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن عثمان ثنا أبي ثنا شاذان ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي عثمان النهدي عن كعب. قال: أول ماء يرده الدجال من مياه العرب الى جنبه جبل مشرف على البصرة يقال له سنام.\n\n• حدثنا محمد ثنا محمد ثنا نصر بن عبد الرحمن ثنا أحمد بن بشير عن سعيد عن قتادة عن كعب. قال: قبر إسماعيل بين المقام والركن وزمزم.\n\n• حدثنا محمد ثنا محمد ثنا منجاب ثنا أبو عامر الأسدي عن سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن كعب. قال: الدنيا ستة آلاف سنة.\n\n• حدثنا محمد ثنا محمد ثنا أبي ثنا شاذان ثنا جرير بن حازم عن زبيد بن الحارث عن عكرمة عن كعب. قال: أول ما أنزل من التوراة (^٢) عشر آيات وهي العشر التي نزلت في آخر الأنعام.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا أحمد بن يونس ثنا مندل عن الأعمش عن أبي صالح. قال: قال كعب لعمر: إنا نجدك شهيدا إنا نجدك إماما عادلا ونجدك لا تخاف في الله لومة لائم. قال: هذا لا أخاف في الله ﴿لومة لائم﴾ فأنى لي بالشهادة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السراج ثنا أبي ثنا عبد الله بن وهب عن عبد الله بن عياش ثنا ابن عياش القتبانى عن يزيد بن\n_________\n(^١) فى مغ: جعفر بن أحمد بن فارس\n(^٢) فى مغ والمختصر: أول ما ترى من الآيات","vol":"6","page":13},{"text":"قودر عن كعب. قال: من أراد أن يبلغ شرف الآخرة فليكثر التفكر يكن عالما.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن العباس ثنا أبو هاشم ثنا ابن يمان ثنا خارجة بن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن كعب. قال: ما خرج رجل في طلب العلم إلا ضمن الله السموات والأرض رزقه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سيار ثنا جعفر ثنا عبد الجليل عن أبي عبد السلام عن كعب. قال: أوحى الله تعالى إلى موسى ﵇: أن علم الخير وتعلمه، فإني منور لمعلم الخير ومتعلمه في قبورهم حتى لا يستوحشوا بمكانهم.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن الحسن المقرى ثنا عبد الله بن عبد الوهاب ثنا محمد بن عمر بن نعامة الحمصي ثنا بقية بن الوليد عن يحيى يقال له العطار - عن بشر بن منصور عن أبي عبد السلام عن كعب. قال: إذا ذكرت نوعا من العذاب أعطاك الله به عشر حسنات ومحى عنك به عشر سيئات ورفع لك عشر درجات، وإذا ذكرت نوعا من أنواع الجنة أعطاك الله مثل ذلك. قال: ومن خشي أن يتخم من طعام أو شراب فليقرأ ﴿(شهد الله أنه لا إله إلا هو)﴾ الآية فإنه لم يتخم إن شاء الله.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أبو الربيع الرشديني ثنا ابن وهب ثنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري: أنه سمع السلوى يحدث نوفل بن مسابق أنه سأل كعب الأحبار ما تجدون في كتاب الله من عقوق الوالد؟ قال كعب: أنا أخبرك إذا أقسم عليه والده فلم يبره وإذا سأله فلم يعطه وائتمنه فلم يرد عليه واشتكى إلى الله ما يلقاه منه فذلك العقوق كله.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم ثنا أبو الربيع ثنا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي حماد العراقي عن قتادة: أن كعبا قال لأبي موسى الأشعري: أتدري كم عدد أهل الجنة؟ قال أبو موسى لا قال أفتدري كم هم من صف؟ قال أبو موسى لا؟ قال أفتدري ما بين كل صفين قال لا! قال كعب هم اثنا عشر صفا أمة محمد ﷺ ثمانية صفوف ما بين كل صفين كما بين المشرق والمغرب.","vol":"6","page":14},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عبادة ابن زياد ثنا قيس بن الربيع ح. وحدثنا عبد الله بن محمد بن إبراهيم ثنا جدي عيسى بن إبراهيم ثنا آدم بن أبي إياس ثنا شيبان قالا عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن كعب. قال: إن الله تعالى اختار من الشهور شهر رمضان واختار من البلاد مكة واختار من الأيام يوم الجمعة، واختار من الليالي ليلة القدر، واختار الساعات فخير الساعات للصلوات. فالمؤمن بين حسنتين فحسنة قضاها وأخرى ينتظرها.\n\n• حدثنا محمد ثنا أبي ثنا جرير ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا إبراهيم ابن محمد بن الحسن ثنا أبو الربيع الرشديني ثنا ابن وهب حدثني عمر بن محمد قالا عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن السلوى عن كعب. قال: اختار الله البلاد فأحب البلاد إلى الله البلد الحرام، واختار الله الزمان فأحب الزمان إلى الله الأشهر الأوائل الحرم، وأحب الشهور ذو الحجة وأحب ذي الحجة إلى الله العشر الأول، واختار الله الأيام فأحب الأيام إلى الله يوم الجمعة واختار الله الليالي فأحب الليالي إلى الله ليلة القدر، واختار الله ساعات الليل والنهار فأحب ساعات الليل والنهار إلى الله ساعات المكتوبات، واختار الله الكلام فأحب الكلام إلى الله «لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله» - لفظ جرير عن سهيل.\n\n• [حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا منجاب بن الحارث ثنا علي بن مسهر عن إسماعيل بن أبي خالد عن المسيب بن رافع عن كعب. قال: إن الله تعالى اختار من ساعات الليل والنهار ساعات فجعل فيهن الصلوات واختار من الزمان أربعة جرما واختار من الشهور شهر رمضان واختار من الأيام يوم الجمعة واختار من الليالي ليلة القدر واختار من الأرض بقاع المساجد] (^١).\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا أبو هلال ثنا عبد الله بن بريدة. قال: قال كعب: حجة أفضل من عمرتين وعمرة\n_________\n(^١) زيادة فى ز","vol":"6","page":15},{"text":"أفضل من ركعتين إلى بيت المقدس وليسيرن أحدهما إلى الآخر لأن عندهما المقام والميزاب.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ابن نمير عن عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد عن عمر بن أبي بكر عن أبيه عن كعب ح. وحدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا إبراهيم بن حمزة ثنا عبد العزيز بن محمد عن عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري. قال: بلغني عن كعب. قال: أجد في كتاب الله ما من عبد مؤمن يغدو ويروح إلى المساجد لا يغدو ولا يروح إلا ليتعلم خيرا أو يعلمه أو يذكر الله أو يذكر به إلا كان مثله في كتاب الله كمثل المجاهدين في سبيل الله. زاد عبد العزيز: وما من عبد لا يغدو أو يروح إلا لأخبار الناس وأحدوثاتهم إلا كان مثله في كتاب الله كمثل الذي يرى الشيء يعجبه ليس له، يرى المتعلمين وليس منهم ويرى الذاكرين وليس منهم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا محمد بن كثير ثنا سفيان الثوري قال أخبرني محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن كعب: أنه قال: من أتى المسجد ليصلي فيه ويذكر الله ويتعلم خيرا أو يعلمه فهو كالمجاهد في سبيل الله، ومن أتى المسجد للأحاديث والأخبار كمثل من يعجبه ما ليس له، يرى الصالحين وليس منهم ويرى الذاكرين وليس منهم. حدثنا أبو بكر ثنا إسماعيل حدثني علي بن عبد الله ثنا ابن عيينة عن ابن عجلان عن المقبري عن أبي بكر عن أبيه عن كعب: نحوه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا القاسم بن فورك ثنا عبد الله بن أبي زياد ثنا سيار بن حاتم ثنا موسى بن سعيد الراسبي ثنا هلال أبو جبلة عن أبي عبد السلام عن أبيه عن كعب ح. قال سيار وحدثنا جعفر بن سليمان عن عبد الجليل عن أبي عبد السلام عن كعب. قال: إن الله تعالى قال يا موسى بن عمران إني افترضت الصيام على عبادي وهو شهر رمضان، يا موسى انه من وافى يوم","vol":"6","page":16},{"text":"القيامة في صحيفته صيام عشر رمضان فهو من المخبتين، ومن وافى بعشرين من رمضان فهو من الأبرار، ومن وافى بثلاثين من رمضان فهو أفضل من الشهداء عندي، يا موسى بن عمران إنى أمرت حملة عرشي أن يمسكوا عن العبادة إذا دخل شهر رمضان وأن كلما دعا صائمو شهر رمضان أن يقولوا آمين، فإني آليت على نفسي أن لا أرد دعوة صائمي شهر رمضان، يا موسى إني ألهم في شهر رمضان السموات والأرض والجبال والشجر والدواب أن يستغفروا لصائمي شهر رمضان، يا موسى بن عمران اطلب ثلاثة ممن يصوم شهر رمضان فتقلب معهم وصل معهم وكل واشرب معهم فإنه لا تكون نقمتي وعذابي في بقعة فيها ثلاثة ممن يصوم شهر رمضان، يا موسى بن عمران أتدري من أقرب خلقي إلي؟ كل مؤمن لا يلعن إذا غضب، وكل مسلم لا يحقد على والديه وقرابته إذا قطعوه، فمن عطش نفسه في رمضان فإني آليت على نفسي من قبل أن أخلق الخلق أنه من عطش نفسه أن أرويه يوم القيامة، يا موسى بن عمران إن كنت مريضا فمرهم أن يحملوك وإن كنت مسافرا فاقدم وقل للنفساء والحيض والكبير والصغير أن يبرزوا معك حيث يبرز صائمو شهر رمضان فإني لو تركت السماء والأرض لسلمتا عليهم ولكلمتهم ولبشرتهم بما أجيزهم من الجوائز وأقول لسمائي وأرضي أسمعوا عبادي الذين صاموا لى رمضان أن ارجعوا إلى رحالكم فقد أرضيتموني، وقد جعلت ثوابكم من صيامكم أن أعتقكم من النار وأن أحاسبكم حسابا يسيرا، وما عشتم في أيام الدنيا أن أوسع لكم الرزق وأخلف لكم من النفقة، وأقيلكم من العثرة، ولا أفضحكم بين يدي أصحاب الحدود. فبعزتي لا تسألوني بعد يومكم هذا وبجمعكم هذا وصيام شهر رمضان شيئا من أمر آخرتكم إلا أعطيتكم، وإن سألتمونى فى أمر دنيا كم نظرت لكم يا موسى بن عمران قل للمؤمنين لا يستعجلوني إذا دعوني ولا يبخلوني، أليس يعلمون أني أبغض البخل؟ فكيف أكون بخيلا؟! يا موسى بن عمران! إذا غدوت إلى غداة إفطارك من رمضان فلا تدع شيئا من أمر الدنيا والآخرة إلا سألتنيه فإني لا أرد سائلا يومئذ، لا تخف مني بخلا أن تسألني عظيما ولا","vol":"6","page":17},{"text":"تستحين أن تسألني صغيرا اطلب المدقة واطلب العلف لشاتك، يا موسى بن عمران أما تعلم أني خلقت الخردلة فما فوقها ولم أخلق شيئا إلا وأعلم أن الخلق سيحتاجون إليه؟ فمن سألني مسألة وهو يعلم أني قادر أن أعطي أو أمنع أعطيته مسألته مع المغفرة، وإن حمدني حين أعطيه وحين أمنعه أسكنته دار الحمادين، وأيما عبد لم يسألني شيئا ثم أعطيته فلم يشكرني كان أشد عليه عند الحساب ثم إذا أعطيته ولم يشكرني عذبته عند الحساب.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان إملاء قال وفيما أخبرني جدي محمود بن الفرج إجازة ثنا محمد بن عبد الله بن حفص عن رجاء بن عبد الله ثنا صالح بن صباح المقدسي عن كعب. قال: أوحى الله تعالى إلى موسى ﵇ في التوراة يا موسى يصوم محمد وأمته شهرا في السنة وهو شهر رمضان وأعطيهم بصيام كل يوم منه أن يتباعدوا من النار مسيرة مائة عام، وأعطيهم بكل خصلة من التطوع كأجر من أدى فريضة، وأجعل لهم فيها ليلة للمستغفر فيها مرة واحدة صادقا إن مات في ليلته أو شهره أجر ثلاثين شهيدا، يا موسى ويحج محمد وأمته بلدي الحرام فيحجون حجة آدم وسنة إبراهيم فأعطيهم ما أعطيت آدم وأتخذهم كما اتخذت إبراهيم، ويزكي محمد وأمته فأعطيهم بالزكاة زيادة في أعمارهم وأعطيهم في الآخرة المغفرة والخلود في الجنة: يا موسى إني وهاب أسأل من عبدني اليسير وأعطيه الجزيل، يا موسى نعم المولى أنا أعطيهم فرضا وأسألهم قرضا ولا تفعل الأرباب بعبيدها ما أفعل، يا موسى إن فعالي لا توصف، يا موسى ورحمتي لأحمد وأمته، يا موسى إن في أمته رجالا يقومون على كل شرف ينادون بشهادة «أن لا إله إلا الله» فجزاؤهم على جزاء الأنبياء، رحمتي عليهم نازلة وغضبي بعيد منهم، لا أسلط عليهم بين أطباق الثرى دودا ولا منكرا ولا نكيرا يروعهم، يا موسى رحمتي لأمة محمد. قال: إلهي من علي قال لا أحجب التوبة عن أحد منهم يقول «لا إله إلا الله» بقلبه (^١) ولسانه بسره. قال: فخر موسى ساجدا فقال اللهم اجعلني من هذه الأمة، فقيل إنك لن تدركهم، يا موسى إن كنت تريد أن\n_________\n(^١) كذا فى مغ وفى ز: بقلبه لسانه (كذا)","vol":"6","page":18},{"text":"أقرب مجلسك يوم القيامة فلا تنهر السائل واليتيم، يا موسى إن أحببت أن لا تدعوني أيام حياتك بدعوة إلا أجبتك يوم القيامة فعليك بحسن الخلق.\nقال موسى: فما جزاء من أطعم مسكينا ابتغاء وجهك؟ قال: يا موسى آمر مناديا ينادى على رءوس الخلائق إن فلان بن فلان من عتقاء الله من النار.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو العباس الهروي ثنا أبو عامر الدمشقي ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن الهاد عن نافع عن كعب: وذكر ليلة القدر قال: أجدها (^١) في كتاب الله حطوطا يحط الله بها الذنوب.\n\n• أخبرنا القاضي محمد بن أحمد - في كتابه - ثنا أبو الحسن الشيباني بالكوفة من بني غاضرة ثنا عباد بن أحمد العرزمي ثنا عمي عن أبيه عن محمد ابن سوقة عن عبد الواحد عن كعب. قال: قال لقمان الحكيم فيما يعظ به ابنه يا بني أقم الصلاة فإن مثلها في دين الله كمثل عمود فسطاط فإن العمود استقام نفعت الأوتاد والأطناب والظلال. فإذا مال العمود أو تغير لم ينفع وتدولا طنب ولا ظلال: يا بني وإنما مثل الأدب الحسن كمثل طاق في جدار بين كل طبقتين خشب مغروس فكلما تحات طبقة (^٢) أمسكه خشبه بإذن الله إن الله إذا سجد له شيء لم يقلع من نظر الله فإذا قال يا رب يا رب سمع نداءه وأجابه، وكن عبدا لمن صاحبك يكن لك عبدا، ولا تصاعر خدك للناس فيبغضوك، والله أشد منهم مقتا، وتصدق يا بني من فضل ما أعطاك ربك يزدك من فضله ويطفئ عنك غضبه، وارحم الجار الفقير والمسكين والمملوك والأسير والخائف، واليتيم فأدنه وامسح رأسه فإن الله يرحمك إذا رحمت عباده.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب قال أخبرني عبد الله بن عياش عن يزيد بن قودر عن كعب. قال: طوبى لصاحب الأرملة والمسكين، كيف يكرمهم الله بصحبة النبيين يوم القيامة.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا عبد الله بن محمد بن عمران ثنا الحسين بن الحسن المروزي ثنا الهيثم بن جميل ثنا عبد الغفور عن همام عن كعب. قال: إنا\n_________\n(^١) فى مغ: اجد فى الخ\n(^٢) فى ز: كلما تحات طينه الخ","vol":"6","page":19},{"text":"نجد أن الله تعالى يقول إني أنا الله لا إله إلا أنا خالق الخلق، أنا الملك العظيم ديان الدين ورب الملوك قلوبهم بيدي، فلا تشاغلوا بذكرهم عن ذكري ودعائي والتوبة إلي حتى أعطفهم عليكم بالرحمة فأجعلهم رحمة وإلا جعلتهم نقمة. ثم قال ارجعوا رحمكم الله وتوبوا من قريب فإن الله تعالى يقول ﴿(ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون)﴾ وقال ﴿(ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله)﴾ فهل ترون أن الله يعاتب إلا المؤمنين.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب أخبرني عبد الله بن عياش عن يزيد بن قودر عن كعب. أنه كان يقول:\nمن زين كتاب الله بصوته أعطى من حلاوة الصوت ما لا يمل أهل الجنة من زيارته، ومن (^١) صوته مائة ألف سنة وهم في ذلك في خيام من در معهم أزواجهم وخدمهم فيما اشتهت أنفسهم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يزيد قال أنبأنا الجريري عن عبد الله بن شقيق عن كعب: أن موسى ﵇ كان يقول في دعائه: اللهم لين قلبي بالتوبة، ولا تجعل قلبي قاسيا كالحجر.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي قال ثنا عبد الرحمن قال ثنا سفيان عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد (^٢) عن كعب. قال: لم يزل في الأرض بعد نوح ﵇ أربعة عشر يدفع بهم العذاب.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا الهيثم بن خلف ثنا يحيى بن عثمان ثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن شريح بن عبيد الحضرمي عن أبي شمر الذماري عن كعب. قال: أن الله تعالى نظر إلى الأرض فقال إني واط على بعضك فاستعلت إليه الجبال وتضعضعت له الصخرة فشكر لها ذلك فوضع عليها قدمه. فقال: هذا مقامي ومحشر خلقى وهذه جنتى وهذه نارى\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين والمختصر ولعله: مد صوته.\n(^٢) فى مغ والمختصر: ثنا عبد الرحمن ثنا شقيق عن الاعمش عن كعب قال.","vol":"6","page":20},{"text":"وهذا موضع ميزاني وأنا ديان الدين.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسن ثنا قتيبة ثنا يزيد بن خالد ثنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال. قال: بلغنا أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال لكعب كيف ترى في علم النجوم؟ قال كعب:\nلا خير فيه لأنه لا يزال يرى شيئا يكرهه: فإن هو نهى فقال: اللهم لا طير إلا طيرك ولا قوة إلا بك. قال: كيف جاء بها؟ والذي نفسي بيده إنها لرأس التوكل وكنز العبد في الجنة، فإن هو قالها ثم مضى لم يضره شيء وإن هو رجع طعم قلبه طعم الإشراك.\n\n• حدثنا أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم بن جميل ثنا أحمد بن منيع ثنا عباد بن عباد عن أبان عن سالم لمكى عن عبد الله بن رباح عن كعب. قال:\nإن قتيل المشركين له نوران ومن قتلته الحرورية له ثمانية أنوار.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن عبد الله بن رستة ثنا سليمان بن أيوب ثنا جعفر بن سليمان ح. وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سيار ثنا جعفر ثنا أبو عمران ثنا عبد الله بن رباح عن كعب.\nقال: للشهيد نوران، ولمن قتله الخوارج ثمانية أنوار، ولقد خرجوا على نبي الله داود ﵇ في زمانه.\n\n• [(^١) حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يزيد بن هارون أنبأنا الجريري عن عبد الله بن شقيق عن كعب. قال: إن من خير العمل سبحة الحديث، وإن من شر العمل التحذيف. قال: قلت يا أبا عبد الرحمن: ما سبحة الحديث؟ قال يسبح الرجل والقوم يتحدثون، قلت: وما التحذيف؟ قال يكون الرجل بخير فإذا سئلوا قالوا بشر.\n\n• حدثنا أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم بن محمد ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن موسى ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن كعب. قال: إن الصدقة تضاعف يوم الجمعة.\n_________\n(^١) من هنا إلى آخر سطر ٢٠ من صفحة ٢٣ سقط من المغربية.","vol":"6","page":21},{"text":"• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا جعفر الفريابي ثنا قتيبة عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار: أن كعب الأحبار قال: لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يخسف به خير له من أن يمر بين يديه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن عمارة بن عزبة عن عبد الله بن دينار عن عطاء بن يسار عن كعب. قال: إن في جهنم أربعة جسور فأما أولها فجسر يحبس عليه كل قاطع رحم، وأما الثاني فكل من كان عليه دين حتى يقضي دينه، وأما الثالث فاصحاب الغلول، وأما الرابع فعليه الجبار تعالى والرحمة تقول أي رب سلم سلم.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد ثنا محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال: أن كعبا قال: والذي نفسي بيده إن الله ليعجل حين العبد إذا كان عاقا بوالديه ويزيد في عمر العبد إذا كان بارا بوالديه ليزداد برا وخيرا. قال كعب: أجد في كتاب الله أنه إذا دعاه فلم يجبه فقد عقه، وإذا ألجأه أن يدعو عليه فقد عقه، وإذا ائتمنه فخانه فقد عقه، وإذا سأله ما يقدر عليه فقد عقه.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن الحسين بن معبد ثنا أبو كريب ثنا المحاربي عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن كعب. قال: إن أعظم الناس خطيئة يوم القيامة المثلث، فسألوه ما المثلث؟ قال: الذي يسعى بأخيه إلى السلطان يهلك نفسه، ويهلك أخاه، ويهلك إمامه.\n\n• حدثنا أبو القاسم عبد العزيز بن محمد ثنا محمد بن علي بن الجارود ثنا إسماعيل بن محمد بن عصام ثنا أبى سفيان عن الأعمش عن شمر عن شهر عن كعب. قال: يقتتل السلطان والقرآن فيطأ السلطان على سماخ القرآن فلأيا بلاى حتى تنفلتن منه (^١).\n_________\n(^١) كذا فى الاصل","vol":"6","page":22},{"text":"• حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم ثنا الزعفراني ثنا أبو معاوية عن الاعمش عن زياد عن كعب.\nقال: المتخلق إلى أربعين يوما، ثم يعود إلى خلقه الذي هو خلقه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر ثنا أبو عمران الجوني عن عبد الله بن رباح الأنصاري عن كعب. قال: كان إبراهيم ﵇ يشرف كل يوم على مدينة سدوم فيقول ويلك سدوم أي يوم لك قال كعب وكان لإبراهيم ﵇ بيت يتعبد فيه.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن يحيى بن عيسى البصري ثنا حماد بن زيد عن يحيى - رجل من قريش - أن كعبا قال: ستكون فتنة تستحل فيها الدماء والأموال والفروج ثم تكون فتنة الدجال.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب بن حرب ثنا القعنبي عن مالك أنه بلغه: أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أراد الخروج إلى العراق.\nفقال له كعب الأحبار: لا تخرج إليها يا أمير المؤمنين فإن بها تسعة أعشار السحر، وبها فسقة الجن، وبها الداء العضال.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبيد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد ثنا عبيد الله بن أبي جعفر: أن كعب الأحبار كان يقول: إن عمر ابن الخطاب على باب من أبواب النار فإذا أهلك انفتح.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد (^١) الله ثنا محمد بن أحمد ثنا قتيبة ثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن الصنابحي. سمع كعبا يقول: ستعرك العراق عرك الاديم وتفت فت البعرة. (^٢).\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرى ثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال العدوي عن أبي الضيف عن كعب أنه قال: إن يأجوج ومأجوج ينقرون بمناقيرهم السد حتى إذا كادوا أن يخرقوه قالوا نرجع إليه غدا فنفرغ منه، قال فيرجعون إليه وقد عاد كما\n_________\n(^١) كذا وفى الذى قبله: عبيد الله.\n(^٢) إلى هنا آخر السقط من المغربية","vol":"6","page":23},{"text":"كان فإذا بلغ الأمر ألقي على بعض ألسنتهم أن يقولوا نرجع إن شاء الله غدا فنفرغ منه، قال فيرجعون إليه وهو كما تركوه فيخرقونه. فيأتي أولهم البحيرة فيشربون ما فيها من ماء، ويأتي أوسطهم عليها فيلحسون ما كان فيها من طين ويأتي آخرهم عليها فيقولون قد كان هاهنا مرة ماء ثم يرمون بنبالهم نحو السماء فيقولون قد قهرنا من في الأرض وظهرنا على من في السماء. قال: فيبعث الله تعالى عليهم دودا يقال لها النغف فتأخذهم فى أقفائهم فيقتلهم النغف حتى تنتن الأرض من ريحهم، ثم يبعث الله عليهم طيرا فتنقل أبدانهم إلى البحر. فيرسل الله السماء أربعين فتنبت الأرض حتى أن الرمانة لتشبع السكن قيل لكعب ما السكن؟ قال: أهل البيت قال ثم يسمعون ذا السويقتين الحبشي قد بعث يغزو البيت. قال: فيبعث المسلمون طليعة نحوه بين السبع وبين الثمان فلا يكون لهم أن يصلوا إلى الحبشي ولا يكون لهم أن يرجعوا إلى أصحابهم، فيبعث الله ريحا طيبة يمانية فتكفت روح كل مسلم وإن كان فى صخرة، ويبقى هباء من الناس يحسبون أنهم على شيء وليسوا على شيء. ثم ذكر كعب حمل الفرس إلى نتاجها ثم قال من تكلف بعد هذا شيئا فهو متكلف.\n\n• حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن عطاء ثنا عمر بن أحمد السني ثنا أبو شرحبيل الحمصى ابن أخى بن اليمان ثنا أبو المغيرة ثنا صفوان بن عمرو حدثنى شريح بن عبيد: أن كعبا كان يقول: خلق يأجوج ومأجوج على ثلاثة أصناف صنف أجسامهم كالإوز وصنف أربعة أذرع طولا وأربعة أذرع عرضا، وصنف يفترشون آذانهم ويلتحفون الأخرى ويأكلون مشائم نسائهم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الرحمن بن حاتم المرادي ثنا نعيم بن حماد ثنا أبو المغيرة ثنا إسماعيل بن عياش عن أبي بكر بن أبي مريم الغساني [قال حدثنا أشياخنا عن كعب: أن التنين يكون حية فيؤذي أهل الأرض فيلقيه الله من البر إلى البحر فإذا صاحت دواب البحر منه بعث الله إليه من ينقله من البحر إلى البر إلى يأجوج ومأجوج فيجعله رزقا لهم.\n\n• حدثنا سليمان ثنا عبد الرحمن ثنا نعيم ثنا بقية بن الوليد وأبو المغيرة عن أبي بكر بن أبي","vol":"6","page":24},{"text":"مريم] (^١) عن أبي الزاهرية عن كعب. قال: يمكث الناس بعد يأجوج ومأجوج في الرخاء والخصب والدعة عشر سنين، حتى أن الرجلين ليحملان الرمانة الواحدة ويحملان ما بينهما العنقود الواحد من العنب فيمكثون على ذلك عشر سنين. ثم يبعث الله ريحا طيبة فلا تدع مؤمنا إلا قبضت روحه ثم يبقى الناس بعد ذلك يتهارجون كما يتهارج الحمر في المروج حتى يأتيهم أمر الله والساعة وهم على ذلك.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا نعيم بن حماد ثنا بقية وأبو المغيرة عن صفوان بن عمرو عن شريح بن عبيد عن كعب. قال:\nلتستصعبن الأرض بأهلها حتى تكون أصعب من ظهر برذون الصعب ثم تميل بكم ميلة حتى تظنون أنها منكفئة حتى يعتق الناس أرقاء هم ثم تسكن زمانا حتى يندم من أعتق على ما أعتق ثم تميل بكم ميلة أخرى حتى يقول قائل من الناس ربنا نعتق نعتق (^٢) فيقول الله كذبتم بل أنا أعتق.\n\n• حدثنا سليمان ثنا عبد الرحمن ثنا نعيم ثنا ضمرة عن ابن شوذب عن أبي المنهال عن أبي زياد عن كعب. قال: إن الله تعالى وهب لاسماعيل ﵇ من صلبه اثنى عشر قيما أفضلهم وخيرهم أبو بكر وعمر وعثمان.\n\n• حدثنا سليمان ثنا عبد الرحمن ثنا نعيم ثنا ضمرة عن ابن شوذب عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني عن كعب. قال: أول هذه الأمة نبوة ورحمة، ثم خلافة ورحمة، ثم سلطان ورحمة، ثم ملك وجبرية، فإذا كان ذلك كذلك فبطن الأرض يومئذ خير من ظهرها.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الرحمن ثنا نعيم ثنا عثمان بن كثير عن محمد بن مهاجر عن العباس بن سالم حدثني عمر بن ربيعة حدثني مغيث الأوزاعي: أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أرسل إلى كعب فقال له:\nيا كعب كيف تجد نعتي في التوراة؟ قال: خليفة قرن من حديد لا يخاف في الله\n_________\n(^١) بين المربعين زيادة فى المغربية والمختصر\n(^٢) فى مغ والمختصر: ربنا نعتق من الناس نعتق فيقول الخ.","vol":"6","page":25},{"text":"لومة لائم ثم خليفة تقتله أمته ظالمين له، ثم يقع البلاء بعده.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن إبراهيم - في كتابه - ثنا أحمد بن منيع ثنا ابن المبارك عن خالد عن أبي قلابة عن كعب. قال: إن الله تعالى يقول إني أنا شيخ وأداوي (^١).\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا حاجب بن الوليد ثنا بقية بن الوليد عن محمد بن زياد الألهاني عن كعب: دخل عليه وهو مريض فقيل له كيف تجدك يا أبا إسحاق؟ قال جسد أخذ بذنبه فإن قبض على هذه الحال فإلى رحيم وإن يعافه ينشئ خلقا لا ذنب له.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد بن علي ثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس ثنا هارون بن إسحاق ثنا محمد بن عبد الوهاب عن مسعر عن مصعب عن أبيه عن كعب. قال: كان داود ﵇ يستقبل الليل والنهار ويقول اللهم خلصني اليوم من كل مصيبة نزلت من السماء إلى الأرض، اللهم اجعل لي سهما في كل حسنة نزلت من السماء إلى الأرض ثلاث مرات.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا عبيد الله بن عمر القواريري ثنا جعفر بن سليمان ثنا أبو عمران الجوني عن عبد الله بن رباح عن كعب. قال: إن إبراهيم ﵇ شكا إلى الله ﷿ فقال: يا رب إنه ليحزنني أن لا أرى أحدا في الأرض يعبدك غيري، قال فبعث الله ﷿ ملائكة يصلون معه ويكونون معه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن سهل ثنا عبد الله بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا إسماعيل بن عياش عن أبي سلمة الصنعاني عن كعب. قال: قلة المنطق حكمة، فعليكم بالصمت فانه رعة حسنة وقلة وزر وخفة من الذنوب، فاحصوا باب الحكم فإن بابه الصبر وإن الله تعالى يبغض الضحاك من غير عجب والمشاء إلى غير إرب، ويحب الوالي الذي يكون كراع لا يغفل عن رعيته، واعلموا أن كلمة الحكمة ضالة المسلم، وعليكم بالعلم قبل أن يرفع،\n_________\n(^١) سقط هذا الخبر من مغ","vol":"6","page":26},{"text":"وإن رفعه ذهاب رواته.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ثنا معتمر عن أبيه عن أبي سليمان عن كعب. قال: ما أحرقت النار من إبراهيم إلا وثاقه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا مسلم بن سعيد ثنا مجاشع بن عمر ثنا ابن لهيعة عن يحيى بن ميمون الحضرمي عن كعب. قال: لما أمر الله ﷿ موسى ﵇ أن أسر ببني إسرائيل، أمره أن يحمل معه عظام يوسف ﵇ فلم يدر موسى ﵇ أين موضع قبره. وكانت امرأة من بني إسرائيل يقال لها سراج فكانت كلما حضر أجلها مد الله تعالى في عمرها إلى أن أدركت موسى ﵇ فقالت لموسى: أنا أخبرك بموضع قبر يوسف على أن تعطيني ثلاث خصال. قال: وما هي؟ قالت تدعو الله تعالى أن يرد شبابي كما كنت أولا، قال لك ذلك، قالت وتحملني معك، قال لك ذلك، قالت وأكون معك في درجتك يوم القيامة. قال: فبكى موسى ﵇ فأوحى الله إليه أن الجنة بيدي فأعطها ما سألت. فقال موسى ﵇ لك ذلك. قالت فإن قبره في هذه الجزيرة وقد غلبه الماء. قال: فأخذ موسى قحفين فكتب عليهما اسم الله الأعظم، ثم ألقى أحد القحفين في جانب الجزيرة وألقى القحف الآخر في الجانب الآخر فانحسر الماء عن الجزيرة. فقالت المرأة: هنا موضع قبره. فابتدره الشبان فوجدوا يوسف ﵇ في تابوت من مرمر فاحتملوه فحملوه معه قال وقارون يرمق القحفين فأخذهما فكان لا يمر بموضع كنز إلا وضع القحفين عليه فانشقت الأرض فاستخرج الكنز منه فذلك قوله ﴿(إنما أوتيته على علم عندي)﴾ يعني به القحفين، وما كان علم قبل ذلك شيئا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الصلت ابن مسعود ثنا جعفر بن سليمان ثنا أبو عمران الجوني عن عبد الله بن أبي رباح الأنصاري عن كعب. قال: كان إبراهيم ﵇ يقري الضيف ويرحم المسكين وابن السبيل، فأبطأت عليه الأضياف حتى استراب لذلك فخرج إلى الطريق","vol":"6","page":27},{"text":"يطلب فجلس فمر به ملك الموت في صورة رجل فسلم عليه فرد عليه إبراهيم ثم سأله من أنت؟ قال أنا ابن السبيل. قال: إنما قعدت هاهنا لمثلك، فأخذ بيده فقال له نطلق فذهب به إلى منزله فلما رآه إسحاق عرفه فبكى إسحاق، فلما رأت سارة إسحاق يبكي بكت لبكائه فلما رأى إبراهيم سارة تبكي بكى لبكائها، فلما رأى ملك الموت إبراهيم يبكي بكى لبكائه ثم صعد ملك الموت فلما أفاقوا غضب إبراهيم ﵇ فقال بكيتم في وجه ضيفي حتى ذهب. قال: إسحاق لا تلمني يا أبت فإني رأيت ملك الموت معك ولا أرى أجلك إلا قد حضر فارث في أهلك، أي أوص-، وكان لإبراهيم ﵇ بيت يتعبد فيه فإذا خرج أغلقه لا يدخله غيره - فجاء إبراهيم ففتح بيته الذي يتعبد فيه فإذا هو برجل جالس. فقال إبراهيم ﵇: من أدخلك؟ بإذن من دخلت؟ قال: بإذن رب البيت دخلت. قال: رب البيت أحق به، ثم تنحى في ناحية البيت فصلى ودعا كما كان يصنع فصعد ملك الموت فقيل له ما رأيت؟ قال:\nيا رب جئتك من عند عبد لك ليس في الأرض بعده خير منه، فقيل له ما رأيت منه؟ قال: ما ترك خلقا من خلقك إلا وقد دعا له بخير في دينه ومعيشته، ثم مكث إبراهيم ما شاء الله ثم جاء ففتح بابه فإذا هو فيه برجل جالس. قال له:\nمن أنت؟ قال: أنا ملك الموت. قال: إبراهيم إن كنت صادقا فأرني منك آية أعرف أنك ملك الموت. قال: أعرض بوجهك يا إبراهيم، قال ثم أقبل فأراه الصورة التي يقبض فيها أرواح المؤمنين، فرأى من النور والبهاء شيئا لا يعلمه إلا الله، ثم قال أعرض بوجهك ثم قال انظر فأراه الصورة التي يقبض فيها الكفار والفجار فرعب إبراهيم رعبا شديدا حتى التزق بطنه بالأرض وكادت نفس إبراهيم أن تخرج. فقال أعرف فانظر الأمر الذي أمرت به فامض له، فصعد ملك الموت فقيل له تلطف بإبراهيم، فأتاه وهو في عنب له في صورة شيخ كبير لم يبق منه شيء، فلما رآه إبراهيم رحمه فأخذ مكتلا ثم دخل عنبه فقطف من العنب فى مكتله ثم جاء فوضعه بين يديه فقال كل فجعل يمضغ ويريه أنه يأكل ويمجه على لحيته وصدره، فعجب إبراهيم ﵇ فقال","vol":"6","page":28},{"text":"ما أبقت السنون (^١) منك شيئا كم أتى لك؟ فحسب مدة إبراهيم ﵇ فقال إن لي كذا وكذا، فقال إبراهيم ﵇ قد أتى لي مثل هذا، وإنما انتظر أن أكون مثلك اللهم اقبضني إليك. قال: فطابت نفس إبراهيم عن نفسه وقبض ملك الموت روحه على تلك الحال.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى العدوى ثنا إسماعيل ابن سعيد الكسائى ثنا عبد العزيز محمد الدراوردي عن محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري عن عمه ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن جزء بن جابر الخثعمي: أنه سمع كعبا يقول: كلم الله موسى بالألسنة كلها قبل لسانه. فقال له موسى: [يا رب هذا كلامك؟ فقال الله لو كلمتك بكلامي لم تكن شيئا. قال موسى:] (^٢) يا رب هل من خلقك شيء يشبه كلامك؟ قال لا! وأقرب خلقي شبها بكلامي أشد ما يسمع من الصواعق.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا عبد الله ابن وهب حدثني عبد الله بن عياش عن يزيد بن قودر عن كعب. قال: ليس شيء أشد على إبليس وجنوده والشياطين، ولا أكثر لبكائهم من أن يروا مسلما ساجدا. يقولون بالسجود دخلوا الجنة وبالسجود دخلنا النار.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم ثنا أحمد ثنا ابن وهب أخبرني يحيى بن أيوب عن زيادة بن قائد عن سهل بن معاذ عن أبيه عن كعب: أنه قال: من قرأ قل هو الله أحد حتى ختم عشر مرات بني له بها قصر في الجنة، وإن قل هو الله أحد تعدل التوراة والإنجيل والفرقان، وإن قرأ بأم القرآن في ركعتي الضحى كتب له بكل شعرة حسنة.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم ثنا أحمد ثنا ابن وهب ثنا عبد الله بن عياش عن يزيد بن قودر عن كعب الأحبار. قال: من ختم القرآن زوجه الله مائة ألف زوجة من الحور العين لكل زوجة مائة ألف ألف وصيف ووصيفة، ومن قرأ شيئا منه فبحساب ذلك. وإن ختمه مرابطا زاده الله على ذلك مائة ألف ألف\n_________\n(^١) فى مغ والمختصر: ما أبقت السن لك شيئا.\n(^٢) الزيادة من مغ.","vol":"6","page":29},{"text":"ضعف وبنى له عدد ذلك مدائن وقصورا وغرفا من در وياقوت في الجنة وكان ذلك على الله يسيرا. قال: كعب: وما من شيء أحب إلى الله ﷿ من قراءة القرآن والذكر. قال: وسمع كعب رجلا يقرأ القرآن، فقال: خيار عباد الله من أطاب الكلام، وشرار عباد الله من أخبث الكلام. وقال كعب: من قرأ قل هو الله أحد حرم الله لحمه على النار.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو عروبة الحراني ثنا المسيب بن واضح ثنا مخلد ابن الحسين عن أبي مسعود الجريري عن كعب: في قوله تعالى: ﴿(إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين)﴾ قال هم والله أصحاب الصلوات الخمس سماهم الله تعالى بها عابدين.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن عمران بن الجنيد ثنا عبد الله بن عاصم ثنا حماد بن قيراط عن مبارك بن مجاهد أبي الأزهر الجريري عن أبي العلاء عن كعب: في قوله تعالى: ﴿(إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين)﴾ قال: من صلى الخمس في جماعة فقد ملأ يديه ونحوه عبادة.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا إسحاق بن أحمد ثنا ابن وارة ثنا حجاج عن حماد عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن رباح عن كعب. قال: ختمت التوراة ﴿(الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن)﴾ الآية.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا ابن لهيعة عن وهب بن عبد الله عن كعب: أنه قال: لأن أفطر على أراك أحب إلي من أن أصوم يوم السبت.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم - في كتابه - ثنا محمد بن أيوب ثنا عبيد الله بن معاذ ثنا أبي ثنا عمران بن حدير عن الشميط. قال: قال كعب: إن لكل زمان ملكا يبعثه الله على نحو قلوب أهله فإذا أراد صلاحهم بعث عليهم مصلحا وإذا أراد الله هلكتهم بعث فيهم مترفيهم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام ثنا هناد ابن السري ثنا يعلى عن الأعمش عن شمر بن عطية عن شهر بن حوشب عن كعب","vol":"6","page":30},{"text":"قال: لوددت أنى كبش أهلي فأخذوني فذبحوني فأكلوا وأطعموا ضيفهم.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا عبد الرحمن ثنا هناد ثنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن عبد الله بن ضمرة عن كعب. قال: من أقام الصلاة وآتى الزكاة وسمع وأطاع فقد توسط الإيمان ومن أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن ابن عجلان عن أبي عبيد: أن كعبا دخل كنيسة فأعجبه حسنها فقال: أحسن عمل وأضل قوم، رضيت لهم بالفلق فقيل وما الفلق؟ قال: بيت في جهنم إذا فتح صاح أهل النار من شدة حره.\n\n• [حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب أخبرني عمر بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عبد الله بن عبيدة عن راشد الزهري عن كعب: أنه كان يقول: اعمل عمل العبد الذي لا يرى أنه يموت إلا هرما، واحذر حذر المرء الذي يرى أنه يموت غدا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد] (^١) قال ثنا ابن وهب قال أخبرني عبد الله بن عياش عن يزيد بن قودر عن كعب. قال: رب قائم مشكور له ورب نائم مغفور له، وذلك أن الرجلين يتحابان في الله فقام أحدهما يصلي فرضي الله صلاته ودعاءه فلم يرد عليه من دعائه شيئا، فذكر أخاه ذلك في دعائه من الليل فقال يا رب أخي فلان اغفر له فغفر الله له وهو نائم.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن عبيد الله بن أبي جعفر عن عطاء بن يسار عن كعب. قال:\nصيام يوم في سبيل الله يبعد من جهنم سبعين خريفا. وقال: في الجنة نهر يدعى الريان للصائمين يوم القيامة لا يشرب منه إلا الصائمون.\n_________\n(^١) ما بين القوسين سقط من مغ","vol":"6","page":31},{"text":"• حدثنا إبراهيم ثنا محمد ثنا قتيبة ثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن عطاء بن يسار عن كعب: أنه سئل عن العقوق فقال: إذا أمرك أبواك فلم تطعهما فقد عققتهما، وإذا دعوا عليك فقد عققتهما العقوق كله.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم قال ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا ابن أبي السري ثنا ضمرة عن الأوزاعي عن عطاء عن كعب. قال: إذا صلى الرجل بأذان وإقامة صلى معه من الملائكة ما يسد الأفق، وإذا صلى بإقامة صلى معه ملكاه.\n\n• أخبرنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد في كتابه قال ثنا موسى بن إسحاق ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن موسى بن محمد بن إسحاق حدثني أبي ثنا أبو إبراهيم الترجماني إسماعيل بن إبراهيم بن بسام قال ثنا عاصم بن طليق عن شيبان السدوسي وفرقد السبخي وأبان كلهم رووه عن كعب. قال: أوحى الله تعالى إلى موسى ﵇ في التوراة: يا موسى لولا من يحمدني ما أنزلت من السماء قطرة ولا أنبتت من الأرض حبة، يا موسى لولا من يقول لا إله إلا الله لسلطت جهنم على أهل الدنيا: يا موسى لولا من يدعوني لتباعدت من خلقي، يا موسى لولا من يعبدني ما أمهلت من يعصيني طرفة عين: يا موسى إياك والكبر فإنه لو لقيني جميع خلقى بمثقال حبة من خردل من كبر أدخلتهم ناري ولو كنت أنت ولو كان إبراهيم خليلي، يا موسى إذا لقيت الفقراء فسائلهم كما تسائل الأغنياء، فإن لم تفعل فاجعل كل شيء علمتك تحت التراب، يا موسى أتحب أن لا أنساك على كل حال؟ قال نعم! قال: فأحب الفقراء ومجالستهم وأنذر المذنبين، يا موسى أتريد أن أكون لك حبيبا أيام حياتك وفي القبر لك مؤنسا؟ قال نعم! قال فأكثر تلاوة كتابي، يا موسى أتحب أن لا أخذلك في تارات القيامة قال: نعم! قال: فأصبح وأمس ولسانك رطب من ذكري، يا موسى أتحب أن أبيحك جنتي - وقال محمد - أن تحبك جنتي وملائكتي وما ذرأت من الجن والإنس قال نعم! قال: حببني إلى خلقي قال يا رب كيف أحببك إلى عبادك؟ قال: تذكرهم آلائي ونعمائي فإنهم لا يذكرون مني إلا كل حسنة بحق أقول لك يا موسى إنه من لقيني وهو يعرف أن النعمة مني والشكر مني استحييت أن","vol":"6","page":32},{"text":"أعذبه: يا موسى إن جهنم وما فيها تلظى وتلهب على المشرك وكل عاق لوالديه.\nقال موسى: إلهي من كل ما العقوق؟ قال العقوق الموجب غضبي أن يشكوه والداه في الناس فلا يبالي، ويأكل شهوته ويحرم والديه: يا موسى كلمة من العقوق تزن جميع الجبال. قال: إلهي من كل ما هي؟ قال: أن تقول لوالديك لا لبيك: يا موسى إن كنفي ورحمتي وعفوي على من إذا فرح الوالدان فرح، وإذا حزن الوالدان حزن معهما وإذا بكى الوالدان بكى معهما: يا موسى من رضي عنه والداه رضيت عنه وإذا استغفر له والداه غفرت له على ما كان فيه ولا أبالي: يا موسى أتريد الأمان من العطش يوم القيامة؟ قال نعم يا رب قال:\nكن مستغفرا للمؤمنين والمؤمنات، يا موسى أقل العثرة واعف عن من ظلمك في مالك وعرضك وأجب من دعاك أكن لك كذلك: يا موسى أتريد أن يكون لك يوم القيامة مثل حسنات جميع الخلق. قال: نعم! يا رب. قال: عد المرضى وكن لثياب الفقراء فاليا. فجعل موسى على نفسه في كل شهر سبعة أيام يطوف على الفقراء يفلي ثياب الفقراء ويعود المرضى. قال: الله: يا موسى - حين فعل ذلك - أما إني قد ألهمت كل شيء خلقته أن يستغفر لك، وألهمت الملائكة يوم القيامة أن يسلموا عليك حين تخرج من قبرك.\nيا موسى أتريد أن أكون لك أقرب من كلامك إلى لسانك، ومن وساوس قلبك إلى قلبك، ومن روحك إلى بدنك، ومن نور بصرك إلى عينك.\nقال نعم! يا رب قال: فأكثر الصلاة على محمد ﷺ وأبلغ جميع بني إسرائيل أنه من لقيني وهو جاحد لأحمد سلطت عليه الزبانية فى الموقف، وجعلت بينى وبينه حجابا لا يراني ولا كتاب يبصره ولا شفاعة تناله ولا ملك يرحمه، حتى تسحبه الملائكة فيدخلوه ناري: يا موسى بلغ بني إسرائيل أنه من آمن بأحمد فإنه أكرم الخلق علي: يا موسى بلغ بني إسرائيل أنه من صدق بأحمد وكتابه نظرت إليه يوم القيامة: يا موسى بلغ بني إسرائيل أنه من رد على أحمد شيئا مما جاء به وإن كان حرفا واحدا أدخلته النار مسحوبا: يا موسى بلغ بني إسرائيل أن أحمد رحمة وبركة ونور ومن صدق به رآه أو لم يره أحببته أيام حياته ولم","vol":"6","page":33},{"text":"أوحشه فى قبره ولم أخذ له فى القيامة ولم أناقشه الحساب في الموقف ولم تزل قدمه على الصراط: يا موسى إن أحب الخلق إلى لم من يكذب بأحمد ولم يبغضه:\nيا موسى إني آليت على نفسي قبل أن أخلق السموات والأرض والدنيا والآخرة أنه من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صادقا من قلبه كتبت له يراءة من النار قبل أن يموت بعشرين ساعة، وأوصيت ملك الموت الذي يقبض روحه أن يكون أرفق به من والديه، وحميمه، وأوصيت منكرا ونكيرا إذا دخلا عليه فسألاه بعد موته أن لا يروعاه وأمن عليه وأكون معه فأضئ عليه ظلمة القبر وأونس عليه وحشة القبر ولا يسألني في القيامة شيئا إلا أعطيته:\nيا موسى احمدني إذا مننت عليك مع كلامى إياك بالايمان باحمد فو عزتي لو لم تقبل الإيمان بأحمد ما جاورتني في داري ولا تنعمت في جنبي: يا موسى جميع المرسلين آمنوا بأحمد وصدقوه واشتاقوا إليه وكذلك من يجئ من المرسلين بعدك: يا موسى من لم يؤمن بأحمد من جميع المرسلين ولم يصدقوه ولم يشتاقوا إليه كانت حسناته مردودة عليه، ومنعته حفظ الحكمة ولا أدخل قبره نور الهدى وأمحو اسمه من النبوة: يا موسى أحب أحمد كما تحب نفسك وأحب الخير لأمته كما تحبه لأمتك أجعل لك ولأمتك في شفاعته نصيبا:\nيا موسى استغفر للمؤمنين والمؤمنات تعط سؤلك يوم القيامة، فإن محمدا وأمته ليستغفرون للمؤمنين والمؤمنات.\nيا موسى ركعتان يصليها محمد وأمته ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس من يصليها غفرت له ما أصاب من يومه وليلته ويكون في ذمتي: يا موسى بحق أقول لك من مات وهو فى ذمتي فلا ضيعة عليه: يا موسى وأربع ركعات يصليها محمد وأمته عند زوال الشمس عن كبد السماء قدر شراك أعطيهم بركعة منها المغفرة وبالثانية أثقل بها موازينهم وبالثالثة آمر ملائكتي يستغفرون لهم وبالرابعة تفتح لهم أبواب الجنة وأزواجهم من الحور العين وتشرف عليهم الحور العين. فإن سألوني الجنة أعطيتهم وزوجتهم من الحور العين: يا موسى وأربع ركعات يصليها محمد وأمته بالعشي لا يبقى ملك مقرب في السموات","vol":"6","page":34},{"text":"والأرض إلا استغفر لهم ومن استغفرت له ملائكتي لم أعذبه: يا موسى وثلاث ركعات يصليها محمد وأمته حين يغيب ضوء النهار وهو مستغفر لهم ويغشاهم ليل وهو مستغفر لهم ومن استغفر له ولم يعصنى غفرت له يا موسى وأربع ركعات يصليها محمد وأمته حين يغيب الشفق تفتح لهم أبواب السماء حيال رءوسهم فلا يسألوني حاجة إلا أعطيتهم: يا موسى ويتنظف محمد وأمته بالماء كما أمرتهم فأعطيهم بكل قطرة من ذلك الماء جنة عرضها السموات والأرض:\nيا موسى يصوم محمد وأمته في السنة شهرا وهو شهر رمضان فأعطيهم بصيامهم كل يوم منه تتباعد عنهم جهنم مسيرة مائة عام، وأعطيهم بكل خصلة يعملون بها من التطوع كأجر من أدى فريضة وأجعل لهم فيه ليلة المستغفر فيها مرة واحدة نادما صادقا إن مات في ليلته أو شهره أعطه أجر ثلاثين شهيدا:\nيا موسى ويحج محمد وأمته بلدي الحرام فيحجون حجة آدم وسنة إبراهيم فأعطيهم شفاعة آدم وأتخذهم كما اتخذت إبراهيم: يا موسى ويزكي محمد وأمته فأعطيهم بالزكاة زيادة في أعمارهم وإن كنت عن أولهم غضبان رضيت عن أوسطهم وآخرهم وأعطيتهم في الآخرة المغفرة والخلد في الجنة يا موسى إني وهاب.\nقال إلهي من علي. قال: يا موسى أقبل من عبدى اليسير وأعطيه الجزيل:\nيا موسى نعم المولى أنا ونعم النصير، أعطيهم فرضا وأسألهم قرضا ولا تفعل الأرباب بعبيدها ما أفعل بهم: يا موسى فعالي لا توصف ورحمتي كلها لأمد وأمته فقال: إلهي من علي. قال: يا موسى إن في أمة محمد رجالا يقومون على كل شرف ينادون بشهادة أن لا إله إلا الله، فجزاؤهم على جزاء الأنبياء، رحمتي عليهم وغضبي بعيد منهم لا أسلط عليهم بين أطباق التراب الدود ولا منكرا ونكيرا يروعونهم: يا موسى أجعل جميع رحمتي لأحمد وأمته. قال: إلهي من علي، قال: لا أحجب التوبة عن أحد منهم ما دام يقول لا إله إلا الله بقلبه ولسانه فخر موسى ساجدا وقال رب اجعلني من أمة محمد فقيل له لا تدركها.\nفزعم كعب: أن آدم وحواء ﵉ استغفرا الله ساعة فغفر لهما، وأن","vol":"6","page":35},{"text":"نوحا استغفر الله ثلاثة أشهر فغفر له، وأن إبراهيم استغفر الله من ثلاث خصال (^١) قالهن من قبل نفسه انتصب للتوبة ثمانية عشر شهرا، فغفر له ويعقوب وبني يعقوب طلبوا بيان التوبة فبين لهم بعد عشرين شهرا، وموسى بن عمران استغفر الله من الذنوب حولا قال الله قد غفرت له، فقال: رب إذ غفرت لى وافرحت بالمغفرة قلبى وأقررت بالمغفرة عيني وأدخلت لذاذة منطقك مسامعي فلا ترني خصمي يوم القيامة. قال: يا موسى أجورا تسألني؟ يأتي ملك الموت يوم القيامة قابضا على ذقنك حتى تجثو بين يدي، فانتفض موسى ﵇ وقد سمع بالمغفرة فغشي عليه سبع ليال. فقال له جبريل: يا موسى انقطع رجاءك بعد إذ سمعت بالمغفرة فقال: يا جبريل أليس يقول خصمي يا رب قتلني هذا! فيقول الله يا موسى قتلته فإن قلت لا! قال ألست شاهدك وإن قلت نعم! قال لم قتلته.\nفقال موسى ﵇ أوه فشهق شهقة فغشي عليه شهرا ثم أفاق فسمع كلاما يقول يا موسى لأذلن اليوم من أمن من سخطي وناري وشدة حسابي:\nيا موسى ألم أسلم عليك في الكتاب وسلمت عليك جميع ملائكتي: يا موسى كن طيب القلب بالتوحيد بجميع ملائكتي ورسلي وجميع فرائضي وإذا أصبت خطيئة ثم استغفرتنى لم أخذ لك في تارات القيامة، ولم أشمت بك عدوا يوم القيامة. قال: موسى: يا رب ومن عدوى يوم القيامة؟ قال إبليس وحزبه يا موسى: أنا أرحم الراحمين: يا موسى من لقيني وقد عرف أني أغفر وأرحم لم أفاتشه الكبير من المعصية وغفرت له الصغير تطولا عليه بالرحمة: يا موسى قل لبني إسرائيل يحذروني فإني أحب من يحذرني: يا موسى من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ودعا الناس إلى طاعتي فله صحبتي في الدنيا وفي القبر وفى القيامة في ظلي: يا موسى قل لبني إسرائيل إذا أدوا فرائضي يكونوا خاشعين يا موسى قل لبني إسرائيل لا يلهيهم شيء من دنياهم إذا كان حلول فرائضي يا موسى قل لبني إسرائيل لا ينسوني فإنه من لقيني وقد نسيني لم تفارق روحه جسده حتى أفزعه بالنار فزعة لو أدخلت روعتها فى مسامع أهل الدنيا لماتوا\n_________\n(^١) فى مغ: من ثلاث كلمات قالهن الخ.","vol":"6","page":36},{"text":"أسرع من طرفة عين: يا موسى بحق أقول لك إنه ليس شيء مما خلقته أشد خوفا مني من النار، قال سبحانك من علي. قال: يا موسى إني أنا خلقتها ورعبت قلبها بأني أنا ربك أفعل ما أشاء فامتلأت رعبا وخوفا: يا موسى النار مطيعة وما أنشأت فيها من الجنود مطيعون لي كلهم: قال موسى سبحانك من علي.\nقال: يا موسى لهبها وما فيها من الملائكة وسكان السموات وسكان جناتي لا يدخلونها ولا يسمعون حسيسها: يا موسى قلوب ملائكتي في أجوافها كخفقان الطير: يا موسى إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري: يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين: يا موسى إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني ولا تشرك بي شيئا: يا موسى إني لا أزكي ولا أرحم من حلف باسمي كاذبا: يا موسى إذا قضيت بين الناس فاقض بينهم كقضائك لنفسك وأهل بيتك: يا موسى إن العبد إذا خشيني كنت أحب إليه من نفسه: يا موسى ارحم ترحم وكما تدين تدان: يا موسى اشكر لي ولوالديك إلي المصير.\n\n• حدثنا أبو بكر أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علويه القطان ثنا اسماعيل ابن عيسى العطار ثنا إسحاق بن بشر القرشي أبو حذيفة عن سعيد عن قتادة عن كعب. قال: قال موسى ﵇ حين ناجاه ربه تعالى: يا رب أقريب أنت فأناجيك أم بعيد فأناديك؟ قال: يا موسى لأنا جليس من ذكرني قال: يا رب إني أجلك: أن أذكرك على خلائي أو آتي أهلي. قال: يا موسى اذكرني على أي حال كنت، ثم قال: يا موسى أتريد أن أقرب مجلسك مني يوم القيامة فلا تنهر السائل ولا تقهر اليتيم وجالس الضعفاء وارحم المساكين وأحب الفقراء ولا تفرح بكثرة المال فإن كثرة المال تقسي القلب: يا موسى إذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته، وإذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين: يا موسى إن أردت أن لا يبقى ملك في السموات السبع والأرض إلا سلموا عليك وصافحوك يوم القيامة فأكثر التسبيح والتهليل: يا موسى أسمعني لذاذة التوراة في ظلمة الليل أجعل لك فى المعاد ذخرا: يا موسى إذا أحببت أن أباهي بك الملائكة في","vol":"6","page":37},{"text":"السماء وفي طرقات الدنيا فأمط الأذى عن طريق المسلمين: يا موسى ذلل نفسك لي تواضعا أرفعك: يا موسى إن أردت أن لا تدعوني أيام حياتك إلا استجبت لك ولا تسألني في القيامة شيئا إلا قلت لك نعم! فعليك بحسن الخلق: يا موسى كن في مخالطة الناس كالصبي: يا موسى كن لين الجانب فإن أبغض الخلق إلي الذي في نفسه كبر وفي لسانه جفاء وفي قلبه قسوة، وأحب الأخلاق إلي الرحمة والعطف والرأفة والرقة: يا موسى عليك بلين القول وطيب الكلام:\nيا موسى كفى بالعبد من الشر إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم، فإذا قال العبد ذلك لعنته أنا وملائكتي فالويل لمن لعنته أنا وملائكتي فالويل لمن لعنته من يقوم للعنتي: يا موسى إني إذا لعنته لم يرحمه شيء وأخرجته من رحمتي العظيمة التي من دخلها دخل الجنة، وكيف يرحمه شيء ولم تسعه رحمتي وأنا أرحم الراحمين: يا موسى ارحم خلقي أرحمك: يا موسى أنا رحيم أحب الرحماء. يا طوبى للرحماء ويا طوبى للرحماء ويا طوبى للرحماء: يا موسى من رحم رحمته ومن رحمته أدخلته الجنة: يا موسى إن أحببت أن أملأ مسامعك يوم القيامة بما يسرك فارحم الصغير كما ترحم ولدك وارحم الضعيف وأعن القوي وارحم الكبير كما ترحم الصغير، وارحم المعافا كما ترحم المبتلى وارحم الجاهل كما ترحم العالم وارحم القوي كما ترحم الضعيف كل على حياله:\nيا موسى تعلم الخير واعمل به وعلمه فإني منور لمعلم الخير ومتعلمه في قبورهم كي لا يستوحشوا في القبور: يا موسى لينفعك علمك فتيقظ لي به في ساعات الليل وقم به في آناء النهار أدفع عنك شدة الآخرة والبلاء في الدنيا:\nيا موسى أكثر من قول لا إله إلا الله فإنه لولا أصوات من يسمعني قول لا إله إلا الله لسلطت جهنم على أهل الدنيا: يا موسى عليك بكثرة الحمد فلولا حمد من يحمدني من عبادي لعذبت أهل الأرض. قال موسى ﵇: يا رب فما أجر من قال لا إله إلا الله صادقا؟ قال: ثوابه رضائي عنه وجواره إياي في داري والنظر إلى وجهي. قال: يا رب فما جزاء من شهد أني رسولك وأني كليمك. قال يا موسى يبشره ملك الموت عند فراقه الدنيا ويهون عليه الموت: يا موسى","vol":"6","page":38},{"text":"التكثر صلاتك فإن المصلي يناجيني. قال موسى ﵇: يا رب فما جزاء من قام بين يديك مصليا؟ قال: يا موسى أباهي به ملائكتي راكعا وساجدا ومن أباهي به ملائكتي لا أعذبه: يا موسى أطعم المساكين. قال: يا رب فما جزاء من أطعم مسكينا؟ قال: يا موسى أرحمه رحمة لم (^١) يسمع بها الخلائق وأعتقه من النار. قال: موسى: يا رب فما جزاء من آوى يتيما حتى يستغني أو كفل أرملة.\nقال: أسكنه جنتي وأظله يوم لا ظل إلا ظلي. قال: يا رب فما جزاء من عزى حزينا؟ قال ألبسه لباس التقوى وأرديه رداء الإيمان. قال: يا رب فما جزاء من شيع جنازة قال تشيعه ملائكتي وأصلي على روحه في الأرواح. قال:\nيا رب فما جزاء من عاد مريضا؟ قال: استغفرت له ملائكتي وخاض في رحمتي قال: يا رب فما جزاء من بكى من خشيتك؟ قال: أؤمنه الفزع الأكبر يوم القيامة وأقي وجهه لفح النار. قال: يا رب فما جزاء من أحيا أمرك بالوضوء وغسل الجنابة؟ قال: يا موسى له بكل شعرة نور ودرجة يوم القيامة وبكل جديد مغفرة جديدة. قال: إلهي فما جزاء من بر والديه؟ قال: أسكنه جنتي وأعطيه من الثواب ما يرضى. قال: يا رب فما جزاء من عق والديه؟ قال:\nالنار مصيره وحسبه. قال: إلهي فما جزاء من وصل رحمه؟ قال: أزيد في عمره وأثمر ماله وأعمر داره وأهون عليه سكرات الموت وتناديه يوم القيامة أبواب الجنة هلم إلينا. قال: إلهي فما جزاء من كف أذاه وبذل معروفه وأكرم جاره؟ قال: يا موسى تناديه يوم القيامة النار لا سبيل لي عليك:\nيا موسى من أحب أن لا تحرقه النار فليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه. قال:\nيا رب فما جزاء من صبر على أذى الناس؟ قال: يا موسى أصرف عنه أهوال يوم القيامة. قال: يا رب فما جزاء من ذكرك بلسانه وقلبه سرا؟ قال أجعله في كنفي وأظله بظل عرشي قال إلهي فما جزاء من تلا حكمتك. قال: يا موسى يمر على الصراط كالبرق في يوم تذل فيه الأقدام قال: إلهي فما جزاء من صبر على مصيبة تصيبه؟ قال: يا موسى له بكل نفس يتنفسه ثلاثمائة درجة فى الجنة الدرجة\n_________\n(^١) فى مغ: رحمة يسمع بها الخ.","vol":"6","page":39},{"text":"خير من الدنيا وما فيها. قال: إلهي أي الصابرين أحب إليك؟ قال: يا موسى ما صبر عبدي على شيء أحب إلي من صبره على معاصي ثم صبره على فرائضي ثم على المصيبة. قال: إلهي فما جزاء من صبر عما حرمت عليه؟ قال: يا موسى له بكل شهوة يردها سبعمائة شهوة في الجنة أعطيهن إياه، وبكل نفس يتنفسه سبعمائة درجة في الجنة الدرجة خير من الدنيا وما فيها. قال: إلهي فما جزاء من صبر على فرائضك؟ قال: له بكل نفس يتنفسه ستمائة درجة في الجنة الدرجة منها خير من الدنيا وما فيها. قال: إلهي فما جزاء من سعى إلى طاعتك في بياض النهار وظلمة الليل. قال: أما من سعى في بياض النهار فأعطيه بعدد كل شيء مر عليه ضوء النهار وضوء الشمس درجات وحسنات، وأما من سعى في ظلمة الليل إلى طاعتي فأستره بالنور الدائم يوم القيامة وأحشو في الدنيا قلبه نورا يهتدي به وأجعل له في السماء نورا يعرف به وأحشره يوم القيامة ونوره يسعى بين يديه وعن يمينه وعن شماله، وأعطيه يوم القيامة بعدد كل شيء مر عليه سواد الليل وضوء القمر ونور الكواكب درجات وحسنات. قال: إلهي فما جزاء من أحسن إلى خوله وما ملكت يمينه ولم يكلفه ما لا يطيق؟ قال: يا موسى أتقبل حسناته وأتجاوز عن سيئاته وأخفف عليه الحساب يوم القيامة. قال:\nإلهي فما لمن تاب من ذنب يأتيه متعمدا؟ قال: يا موسى هو كمن لا ذنب له قال: إلهي فما لمن تاب من ذنب يأتيه خطأ؟ قال: يا موسى هو عندي كبعض ملائكتي ومقامه مقامهم ومصيره مصيرهم. قال: موسى ومم ذاك يا رب. قال: إنه استغفرني من غير ذنب وملائكتي يستغفروني من غير ذنب قال: وكيف ذلك يا رب؟ قال: لأني وضعت عن خلقي الخطأ والنسيان.\nقال: إلهى فما جزاء من تقرب اليك بالنوافل. قال: يا موسى جزاؤه محبتي وأحببه إلى خلقي وأكون عينيه اللتين ينظر بهما ويديه اللتين يبطش بهما ورجليه اللتين يمشي بهما، إن استغفرني غفرت له وإن دعاني استجبت له وأحب من أحبه وأبغض من أبغضه وأحارب من نابذه. قال: إلهي فما جزاء من أصر على ذنبه فلم يتب منه. قال: يا موسى إذا دعاني لم أستجب له وإذا رحمت","vol":"6","page":40},{"text":"عبادي لم أرحمه، وأمحقه فيمن أمحق يوم القيامة. قال: إلهي فما جزاء من أكل الربا فلم يتب منه؟ قال: يا موسى أطعمه يوم القيامة من شجرة الزقوم.\nقال: إلهي فما جزاء من أدى الأمانة؟ قال: يا موسى له الأمان يوم القيامة ولا يحجب عن الجنة. قال: إلهي فما جزاء الزناة يوم القيامة؟ قال: يا موسى يفزع أهل الجمع من أصواتهم ويتأذون من نتن ريحهم. قال: إلهي فما جزاء من لم يكف عن معاصيك؟ قال: أعطيه كتابه بشماله ومن وراء ظهره. قال: إلهي فما جزاء من أحب أهل طاعتك؟ قال: يا موسى من أحب أهل طاعتي أحرمه على النار. قال: يا رب فما جزاء من لا يفتر عن الدعاء والتضرع والاستكانة؟ قال يا موسى أدفع عنه البلاء في الدنيا وأعينه على شدائد الآخرة. قال: إلهي فما جزاء من قتل مؤمنا متعمدا. قال: يا موسى لا أقيله عثرته ولا أنظر إليه يوم القيامة في حاجة وأحرم عليه ريح الجنة. قال: إلهي فما جزاء من دعا نفسا كافرة إلى الإسلام؟ قال: يا موسى أجعل له حكما يوم القيامة في الشفاعة.\nقال: إلهي فما جزاء من دعا نفسا مؤمنة إلى طاعتك ونهاها عن معصيتك؟ قال:\nيا موسى هو يوم القيامة فى زمرة المرسلين. قال: يا رب فما جزاء من أسبغ الوضوء وصلى الصلاة لوقتها لا يشغله عنها شيء؟ قال: يا موسى أبيحه جنتي وأعطيه سؤله وأضم عليه ضيعته وأضمن الأرض رزقه. قال: إلهي فما جزاء من صام لك محتسبا؟ قال: يا موسى أقيمه مقاما لا يرى من البأس شيئا. قال:\nإلهي فما جزاء من صام رياء قال ثوابه كثواب من لم يصمه. قال: إلهي فما جزاء من أعطى الزكاة على ما أمرته؟ قال: يا موسى أعطيه جنة عرضها كعرض السماء والأرض قال: إلهي فما جزاء من لقيك بشهادة أن لا إله إلا الله تكون آخر كلامه من الدنيا؟ قال: يا موسى لا يحمله قلبك ولا يعيه سمعك كل الذي أعطيه حتى يصير إليه. قال إلهي ما جزاء من شهد أن لا إله إلا أنت وهو شاك؟ قال: يا موسى أخلده ناري ولا أجعل له نصيبا في رحمتي ولا حظا في شفاعة النبيين والصديقين والشهداء والملائكة قال: إلهي فما جزاء من اعتكف لك؟ قال المغفرة. قال: فسكت موسى ﵇ طويلا فلم يتكلم، فقال له ربه تعالى: يا موسى تكلم ما في قلبك قال","vol":"6","page":41},{"text":"إلهي أنت أعلم بما أقول. قال: نعم! قد علمت أنك أردت أن تقول إلهي لا يهلك عليك إلا هالك. قال نعم قال يا موسى بن عمران وعزتي لا يهلك علي إلا هالك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا وكيع ثنا سفيان عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن كعب. قال: قال موسى ﵇: يا رب أقريب أنت فأناجيك أم بعيد فأناديك؟ قال: يا موسى أنا جليس من ذكرني. قال: يا رب فإنا نكون من الحال على حال نجلك ونعظمك أن نذكرك. قال: وما هى؟ قال الجنابة والغائط. قال: يا موسى اذكرني على أي حال كان.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي ثنا محمد بن منصور بن أبي الجهم ثنا نصر بن علي ثنا يزيد بن هارون أنبأنا زكرياء بن أبي زائدة عن عطية العوفي.\nقال قام كعب الأحبار: فأخذ بيد العباس رضي الله تعالى عنهما فقال أدخرها عندك تشفع لي يوم القيامة. فقال العباس رضي الله تعالى عنه؟ وهل لي شفاعة فقال كعب رضي الله تعالى عنه: نعم! إنه ليس أحد من أهل بيت نبي يسلم إلا كانت له شفاعة يوم القيامة.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا أبي ثنا الفريابي عن إسرائيل عن سعيد بن مسروق عن عكرمة. قال: سمعت كعبا يقول لابن عباس رضي الله تعالى عنهما: إذا رأيت السيوف قد عريت، والدماء قد أهريقت، فاعلم: أن أمر الله قد ضيع في الأرض فانتقم الله من بعضهم لبعض، وإذا رأيت قطر السماء قد منع فاعلم أن الزكاة قد منعت فمنع الله ما عنده، وإذا رأيت الوباء قد فشا فاعلم أن الزنا قد فشا.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن ابن عجلان ح. وحدثنا أبو بكر الآجري ثنا عبد الله بن محمد العطشي ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا سعيد ابن أبي مريم أنبأنا نافع بن يزيد أخبرني يحيى بن أبي أسيد عن ابن عجلان قالا عن أبي عبيد عن كعب: أنه دخل كنيسة فأعجبه حسنها فقال أحسن عمل واضل","vol":"6","page":42},{"text":"قوم، رضيت لكم الفلق! قيل وما الفلق؟ قال: بيت في جهنم إذا فتح صاح جميع أهل النار من شدة حره.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن عمران ثنا الحسين بن الحسن المروزي ثنا بشر بن المفضل ح. وحدثنا أبو بكر الآجري ثنا عبد الله بن محمد العطشي ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا يحيى بن إسماعيل الواسطي أنبأنا عثمان ابن عمر قالا ثنا ابن عون عن محمد بن سيرين: أن كعبا قال لعمر رضي الله تعالى عنه: هل ترى في منامك شيئا؟ فانتهره عمر. فقال: إني أجد أو إنا نجد رجلا يرى في منامه ما يكون في هذه الأمة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان ثنا أبي ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم عن سلم عن كرز بن وبرة. قال: بلغني: أن كعبا قال إن الملائكة ينظرون من السماء إلى الذين يصلون بالليل في بيوتهم كما تنظرون أنتم إلى نجوم السماء.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أبي ثنا أبو بكر ثنا أبو كريب ثنا المحاربى عن بكر بن حبيش (^١) حدثني أبو داود عن همام عن كعب. قال: رجال يباهي الله بهم ملائكته، الغازي في سبيل الله، ومقدمة القوم إذا حملوا، وحاميتهم إذا هزموا، والذي يخفي صلاته، والذي يخفي صيامه، والذي يخفي صدقته، والذي يخفي كل عمل صالح ما ينبغي أن يخفي.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أبي ثنا أبو بكر بن أبي بكر ثنا عبد الله بن أبي بدر ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن الجريري عن أبي الورد بن ثمامة عن عمرو بن مرداس عن كعب. قال: ما أنعم الله على عبد من نعمة في الدنيا فشكرها لله وتواضع بها لله إلا أعطاه الله تعالى نفعها في الدنيا ورفع له بها درجة في الجنة، وما أنعم على عبد من نعمة في الدنيا فلم يشكرها لله ولم يتواضع بها لله إلا منعه الله تعالى نفعها في الدنيا وفتح له طبقا من النار يعذبه إن شاء أو يتجاوز عنه.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا سلم\n_________\n(^١) فى مغ: ابن جبير","vol":"6","page":43},{"text":"ابن جنادة ثنا شيخ عن مجالد عن الشعبي. قال: كان الحطيئة وكعب عند عمر رضي الله تعالى عنه فانشد الحطيئة:\nمن يفعل الخير لا يعدم جوائزه\n\n• لا يذهب العرف بين الله والناس\nفقال كعب: هي والله في التوراة لا يذهب المعروف بين الله وبين خلقه.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المؤذن ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن الحسين ثنا الحارث بن خليفة (^١) ثنا دويد أبو سليمان عن إبراهيم أبي عبد الله الشامي عن كعب. قال: من عرف الموت هانت عليه مصائب الدنيا وغمومها.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا خالد ابن خداش ثنا حماد بن زيد عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة: أن عمر قال لكعب: أخبرني عن الموت قال يا أمير المؤمنين هو مثل شجرة كثيرة الشوك في جوف ابن آدم، فليس منه عرق ولا مفصل إلا فيه شوكة ورجل شديد الذراعين فهو يعالجها ينزعها، فأرسل عمر رضي الله تعالى عنه دموعه.\n\n• حدثنا أبو بكر المؤذن ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني الفضل بن إسحاق بن حيان ثنا مروان بن معاوية عن عبد الرحمن بن سويد بن عطارد عن همام قال قال كعب: يوجد رجل في الجنة يبكي فقيل له لم تبكي وقد دخلت الجنة؟ قال أبكي لأني لم أقتل في سبيل الله إلا قتلة واحدة وكنت أشتهي: أن أرد فأقتل فيه ثلاث قتلات.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا أبو الحسن ثنا أبو بكر حدثني محمد بن الحسين ثنا زكريا بن عدي عن الزبير أبي عبد الله القنسري عن كعب. قال: لا يذهب عن الميت ألم الموت ما دام في قبره، وأنه لأشد ما يمر على المؤمن وأهون ما يصيب الكافر.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا أبو الحسن ثنا أبو بكر حدثنا محمد بن الحسين ثنا موسى ابن داود ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه: أن رجلا قال لكعب:\n_________\n(^١) فى مغ: الحريث بن خليفة","vol":"6","page":44},{"text":"ما الداء الذي لا دواء له؟ قال الموت، قال ابن زيد بن أسلم قال أبي للموت:\nدواء رضوان الله ﷿.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا أبو مسعود أنبأنا أبو اليمان الحكم بن نافع ثنا صفوان بن عمرو عن شريح بن عبيد عن كعب. قال: إن القسطنطينية شمتت بخراب بيت المقدس فتعززت وتجبرت فدعيت العاتية المستكبرة. فقالت: إن كان عرش الله بني على الماء فقد بنيت على الماء، فأوعدها الله بعذاب قبل يوم القيامة وقال لانزعن حليك وحريرك وخميرك ولا تركنك لا يصرخ ديكك، ولا يقوم أحد إلى جدار من جدرك ولا أجعل لك عامرا إلا الثعالب، ولا نباتا إلا الحجارة والينبوت ولا يحول بينك وبين السماء شيء ولا تركن عليك نيرانا ثلاثا من السماء؛ نارا من زفت، ونارا من قطران، ونارا من نفط. ولا تركنك جدعاء قرعاء وليبلغني صوتك وأنا في السماء، فإني طال ما أشرك بي فيك وليفتر عن فيك جوار ما كدن يرين الشمس من حسنهن قال كعب فلا يعجز من بلغ ذلك منكم أن يمشي إلى لاطئ ملكهم فإنه يجد خيلا وبقرا من نحاس يجري على رءوسها الماء ولتقسمن كنوزها بالأترسة وقطعا بالفئوس فإنكم على ذلك منه حتى تحلكم النار التي أوعدها الله فتحملون ما استطعتم من كنوزها فتقتسمونها بالفرقدونة ثم يأتيكم آت أن الدجال قد خرج فترفضون ما في أيديكم ومن رفض منكم فإذا بلغتم الشام وجدتم ذلك باطلا إنما هي نفخة من كذب لا يدخل الدجال بعدها إلا بسبع سنين يمكث ستا ويخرج في السابعة تتعلق به حية إلى جانب ساحل البحر.\nقال الشيخ أبو نعيم ﵀. بقي لكعب الأحبار من الأخبار في العظات والآيات ما فيه معتبر لذوي الألباب والهيئات - اقتصرنا على ما ذكرنا وأعرضنا عن كثير مما كتبنا، ونسأل الله الانتفاع بما روي لنا وأملينا.\n\nوأسند كعب عن أكابر الصحابة عن أمير المؤمنين الفاروق عمر، وعن السيد المهاجر المتاجر صهيب بن سنان، وعن أم المؤمنين الصديقة عائشة رضوان الله تعالى عليهم توفي كعب ﵀ قبل مقتل عثمان رضي الله تعالى عنه بسنة.","vol":"6","page":45},{"text":"• [حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو المغيرة ثنا صفوان بن عمرو ح] (^١). وحدثنا سليمان ثنا يحيى بن عثمان ثنا نعيم بن حماد ثنا عبد الله بن المبارك ثنا صفوان بن عمر عن أبي المخارق زهير بن سالم عن كعب عن عمر رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ﷺ: «أخوف ما أخاف على أمتي الائمة المضلين». قال كعب فقلت والله ما أخاف على هذه الأمة غيرهم». غريب من حديث كعب تفرد به صفوان رواه بقية بن الوليد والقدماء.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا إسماعيل بن إسحاق السراج ح.\nوحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية قالا ثنا سويد بن سعيد ثنا حفص بن ميسرة عن موسى بن عقبة عن عطاء بن مروان عن أبيه: أن كعبا.\nحلف له بالذي فلق البحر لموسى ﵇ أن صهيبا حدثه أن محمدا ﷺ لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها: «اللهم رب السموات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن ورب الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما أذرين إنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر من فيها». هذا حديث ثابت من حديث موسى بن عقبة تفرد به عن عطاء رواه عنه ابن أبي الزناد وغيره.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن ناجية ثنا سويد بن سعيد ثنا حفص بن ميسرة عن موسى بن عقبة عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه: أن كعبا حلف له بالذي فلق البحر لموسى ﵇ أن داود ﵇ كان إذا انصرف من صلاته قال: اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته عصمة أمري، وأصلح لي دنياي الذي جعلت فيها معاشي اللهم إنى أعوذ برضاك من سخطك، واعوذ بعفوك من نقمتك، وأعوذ بك منك، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك جده» قال كعب الأحبار: وأخبرني صهيب: إن رسول الله ﷺ كان ينصرف بهذا الدعاء من صلاته».\nوهذا الحديث أيضا من جياد الأحاديث تفرد به موسى عن عطاء.\n_________\n(^١) سقط هذا من مغ","vol":"6","page":46},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن هاشم البغوي ثنا عمرو بن الحصين ثنا فضيل بن سليمان ثنا موسى بن عقبة عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن عبد الرحمن بن مغيث عن كعب قال حدثني صهيب: قال: «كان رسول الله ﷺ يدعو يقول اللهم لست باله استحدثناه ولا برب ابتدعناه، ولا كان لنا قبلك من إله نلجأ إليه ونذرك ولا أعانك على خلقنا أحد فنشركه فيك، تباركت وتعاليت» قال كعب: وهكذا كان نبي الله داود ﵇ يدعو. غريب من حديث موسى بن عقبة تفرد به عمرو بن الحصين.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بكر بن سهل ثنا نعيم بن حماد ثنا بقية بن الوليد حدثني عقبة بن أبي حكيم عن طلحة بن نافع عن كعب. قال: أتيت عائشة رضي الله تعالى عنها فقلت هل سمعت رسول الله ﷺ نعت الإنسان وانظري هل يوافق نعتي نعت رسول الله ﷺ فقالت انعت: فقال! عيناه هاد وأذناه قمع ولسانه ترجمان ويداه جناحان ورجلاه بريد وكبده رحمة ودينه نفس وطحاله ضحك وكليتاه نكر والقلب ملك فإذا طاب طاب جنوده وإذا فسد فسد جنوده فقالت سمعت رسول الله ﷺ ينعت الإنسان هكذا. غريب من حديث كعب لم نكتبه إلا من حديث بقية عن عتبة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن القاسم ثنا عفان بن مسلم ثنا حماد ابن سلمة عن علي بن زيد عن عبد الله بن الحارث. قال: كنت عند عائشة رضي الله تعالى عنها وعندها كعب الأحبار فذكر كعب إسرافيل ﵇ فقالت عائشة: يا كعب أخبرني عن إسرافيل! فقال كعب: عندكم العلم فقالت أجل؟ فأخبرني. فقال: له أربعة أجنحة جناحان في الهواء، وجناح قد تسربل به، وجناح على كاهله والعرش على كاهله والقلم على أذنه. فإذا نزل الوحي كتب القلم ثم درست الملائكة وملك الصور جاث على إحدى ركبتيه وقد نصب الأخرى، ملتقم الصور محنيا ظهره شاخصا بصره ينظر إلى إسرافيل وقد أمر إذا رأى إسرافيل قد ضم جناحيه أن ينفخ فى الصور. فقالت عائشة رضي","vol":"6","page":47},{"text":"الله تعالى عنها: هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقول. غريب من حديث كعب لم يروه عنه إلا عبد الله بن الحارث، ورواه خالد الحذاء عن الوليد عن أبي بشر عن عبد الله بن رباح عن كعب نحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-477>نوف البكالي</span>\nومنهم المرغب في المحاسن والمعالي، نوف بن أبي فضالة البكالي.\nكان للكتب قاريا. وإلى المحامد داعيا، وعن المحاذر ناهيا. وقيل إن التصوف:\nالدعاء إلى الارتفاع، والإيماء إلى الارتداع.\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله البابلتي ثنا الأوزاعي حدثني يحيى بن أبى عمرو الشيبانى حدثني نوف البكالي. قال: كان عمرو البكالي: إذا افتتح موعظة قال ألا تحمدون ربكم، الذى حضر غيبتكم، وأخذ سهمكم وجعل وفادة القوم لكم. وذلك: أن موسى ﵇ وفد ببني إسرائيل فقال الله لهم إني قد جعلت لكم الأرض مسجدا حيث ما صليتم منها تقبلت صلاتكم إلا في ثلاث مواطن فإنه من صلى فيهن لم أقبل صلاته المقبرة، والحمام، والمرحاض. قالوا لا! إلا في كنيسة قال: وجعلت لكم التراب طهورا، إذا لم تجدوا الماء قالوا: لا! إلا بالماء. قال: وجعلت لكم حيث ما صلى الرجل وكان وحده تقبلت صلاته، قالوا: لا! إلا في جماعة.\n\n• حدثنا أبى ثنا عبد الله ابن محمد بن عمران ثنا عمرو بن علي ثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير عن نوف البكالي. قال: انطلق موسى ﵇ بوفادة بني إسرائيل فناجاه ربه فقال: إني أبسط لكم الأرض طهورا ومسجدا تصلون حيث أدركتكم الصلاة إلا في حمام أو مرحاض أو عند قبر، واجعل السكينة في قلوبكم وإني أنزل عليكم التوراة تقرءونها على ظهر ألسنتكم رجالكم ونساؤكم وصبيانكم.\nقالوا: لا نصلي إلا في كنيسة، ولا نجعل السكينة في قلوبنا نجعل لها تابوتا نحمل فيه ولا نقرأ كتابنا إلا نظرا. قال الله تعالى ﴿(فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون","vol":"6","page":48},{"text":"الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي)﴾ إلى قوله ﴿(لعلكم تهتدون)﴾ قال موسى ﵇: يا رب اجعلني نبيهم قال: إن نبيهم منهم قال: يا رب أخرني حتى تجعلني منهم، قال إنك لن تدركهم، قال موسى يا رب جئت بوفادة بني إسرائيل فكانت الوفادة لغيرهم. قال الله تعالى: ﴿(ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون)﴾ فكان نوف البكالي يقول: احمدوا ربكم الذي شهد غيبتكم، وأخذ بسهمكم، وجعل وفادة بني إسرائيل لكم.\nرواه جرير عن ليث بن أبي سليم عن شهر بن حوشب مثله.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن حفص أبو بكر المغازلي ثنا محمد بن العباس الأخرم ثنا محمد بن عبدة ثنا مصعب بن المقدام ثنا سفيان الثوري عن نسر بن ذعلوق. قال: سمعت نوفا يقول: في قوله تعالى ﴿(ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا)﴾ قال: الذراع سبعون باعا، الباع ما بينك وبين مكة، قال هذا وهو بالكوفة.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد ثنا أحمد بن سعيد ثنا عبد الله بن وهب أنبأنا الليث بن سعد أنبأنا خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن القرظي عن نوف البكالي - وكان يقرأ الكتب - قال: إني لأجد أناسا من هذه الأمة في كتاب الله المنزل قوما يحتالون للدنيا بالدين، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمر من الصبر. يلبسون للناس مسوك الضأن وقلوبهم قلوب الذئب. يقول الرب تعالى فعلى تجترءون وبى تغترون، حلفت بنفسي لأبعثن عليهم فتنة تترك الحليم فيها حيران. قال القرظي: تدبرتها في القرآن فإذا هم المنافقون ﴿(ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا)﴾ ﴿(ومن الناس من يعبد الله على حرف)﴾.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني محمد بن عبيد بن حساب ثنا جعفر بن سليمان عن أبي عمران الجوني عن نوف البكالي.\nقال: أوحى الله إلى الجبال إني نازل على جبل منكم فشمخت الجبال كلها إلا جبل الطور فإنه تواضع. وقال: أرضى بما قسم الله لي، قال فكان الأمر عليه.","vol":"6","page":49},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا عبيد الله بن عمر القواريري ثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن عامر الأحول عن عبد الملك ابن عامر عن نوف. قال: قال إبراهيم ﵇: يا رب إنه ليس في الأرض أحد يعبدك غيري، قال فأنزل الله تعالى ثلاثة آلاف ملك فأمهم ثلاثة أيام.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا أبي ثنا أبو عمران عن نوف: أن موسى ﵇ لما نودي، قال: ومن أنت الذي تناديني؟ قال: أنا ربك الأعلى.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو الزبير ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسين ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا منجاب ثنا عبد الرحيم بن سليمان قالا ثنا إسرائيل عن سماك عن نوف الشامي. قال: مكث موسى ﵇ فى آل فرعون بعد ما غلب السحرة أربعين عاما، وقال منجاب: عشرين سنة يريهم الآيات الجراد والقمل والضفادع.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني علي بن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر ثنا أبو عمران الجوني عن نوف البكالي. قال: مثل هذه الأمة مثل المرأة الحامل يرجى لها الفرج على رأس ولدها، وهذه الأمة إذا لج بها البلاء لم يكن لها فرج دون الساعة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن الحكم ثنا سيار ثنا جعفر قال سمعت أبا عمران الجوني وأبا هارون العبدي يقولان سمعنا نوفا يقول: إن الدنيا مثلت على طير، فإذا انقطع جناحاه وقع، وإن جناحي الأرض مصر والبصرة وإذا خربتا ذهبت الدنيا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا محمد عبيد ابن حساب ثنا جعفر بن سليمان ثنا أبو عمران الجوني عن نوف. قال: قال عزير فيما يناجي ربه ﷿: تخلق خلقا فتضل وتهدي من تشاء؟ قال فقيل.\nيا عزيز أعرض عن هذا! لتعرضن عن هذا أو لأمحونك من النبوة، إني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون.","vol":"6","page":50},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني عبيد الله بن عمر القواريري ثنا جعفر بن سليمان عن أبي عمران الجوني عن نوف. قال: كانت مريم ﵍ فتاة بتولا، وكان زكريا ﵇ زوج أختها كفلها فكانت معه. قال فكان يدخل عليها يسلم عليها قال فتقرب إليه فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء، قال فدخل عليها زكريا ﵇ مرة فقربت إليه بعض ما كانت تقرب. قال ﴿(يا مريم أني لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة)﴾ الآية قال: فبينا هي جالسة في منزلها إذا رجل قائم بين يديها قد هتك الحجب، فلما رأته قالت: ﴿(إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا)﴾ فلما ذكرت الرحمن فزع جبريل ﵇ وقال: ﴿(إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا)﴾ إلى قوله تعالى ﴿(وكان أمرا مقضيا)﴾ فنفخ جبريل ﵇ في جيبها فحملت حتى إذا أثقلت وجعت كما توجع النساء، فلما وجعت كانت في بيت النبوة فاستحيت فهربت حياء من قومها نحو المشرق، وخرج قومها في طلبها يسألون عنها فلا يخبرهم عنها أحد، فأخذها المخاض فتساندت إلى النخلة وقالت: ﴿(يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا)﴾ قال حيضة بعد حيضة ﴿(فناداها من تحتها)﴾ قال: جبريل ﵇ من أقصى الوادى ﴿(ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا)﴾ قال جدولا ﴿(وهزي إليك بجذع النخلة﴾ إلى - قوله- ﴿فلن أكلم اليوم إنسيا)﴾ فلما قال لها جبرائيل اشتد ظهرها وطابت نفسها قطعت سرره ولفته فى خرقة وحملته، قال فلقى قومها راعى بقروهم في طلبها قالوا: يا راعي هل رأيت فتاة كذا وكذا قال لا! ولكن رأيت البارحة في بقري شيئا لم أره منها قط فيما خلا، قالوا: وما رأيت منها قال رأيتها باتت سجدا نحو هذا الوادي، فانطلقوا حيث وصف لهم فلما رأتهم مريم ﵍ وقد جلست ترضع عيسى ﵇، فجاءوا حتى قاموا عليها وقالوا لها ﴿(يا مريم لقد جئت شيئا فريا)﴾ قال أمرا عظيما ﴿(يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا)﴾ قال أبو عمران قال نوف: فأشارت إليه أن","vol":"6","page":51},{"text":"كلموه فعجبوا منها ﴿(قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا)﴾ قال نوف: المهد حجرها، فلما قالوا ذلك ترك عيسى ﵇ ثديها واتكأ على يساره ثم تكلم ﴿(قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا﴾ -إلى قوله- ﴿أبعث حيا)﴾ قال: فاختلف الناس فيه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا معاوية بن صالح عن سليم بن عامر. قال: أرسلتني أم الدرداء إلى نوف البكالي وإلى رجل آخر كان يقص في المسجد فقالت قل لهما:\nاتقيا الله! ولتكن موعظتكما الناس موعظتكما لأنفسكما.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبو الربيع الزهراني ثنا أبو قدامة الحارث بن عبيد عن عامر الأحول. قال: سئل نوف عن قوله تعالى ﴿(وجعلنا بينهم موبقا)﴾ قال: واد بين أهل الضلالة وأهل الإيمان.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا محمد بن عبد الله بن غيلان ثنا الحسين بن الجنيد ثنا مصعب بن المقدام عن سفيان عن أبي إسحاق عن نوف: في قوله تعالى ﴿(وشروه بثمن بخس)﴾ قال: البخس الظلم والثمن عشرون درهما.\n\n• أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم - في كتابه - ثنا محمد بن أيوب ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن نوف: أن نبيا أو صديقا ذبح عجلا بين يدى امه فتخيل، فبينا هو ذات يوم تحت شجرة وفيها وكر طائر وفيه فرخ فوقع الفرخ وفغرفاه وجعل يصي فرحمه فأعاده في وكره فأعاد الله إليه قوته.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا حجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن مطرف بن عبد الله: أن نوفا وعبد الله بن عمرو اجتمعا. فقال نوف: أجد في التوراة أن السموات والأرض ومن فيهن لو كان طبقا واحدا من حديد فقال رجل لا إله إلا الله لخرقتهن حتى تنتهي إلى الله ﷿.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو مسلم الكشي ثنا عبد العزيز بن الخطاب","vol":"6","page":52},{"text":"ثنا سهل بن شعيب النهمي (^١) عن أبي علي الصيقل عن عبد الأعلى عن نوف.\nقال: رأيت علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه خرج فنظر إلى النجوم، فقال: يا نوف أراقد أنت أم رامق؟ قلت: بل رامق يا أمير المؤمنين. فقال:\nيا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا والراغبين في الآخرة، أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطا وترابها فراشا وماءها طيبا والقرآن والدعاء دثارا وشعارا، فرضوا الدنيا على منهاج المسيح ﵇. يا نوف: إن الله تعالى أوحى إلى موسى ﵇: أن مر بني إسرائيل أن لا يدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة، وأبصار خاشعة، وأيد نقية فإني لا أستجيب لأحد منهم ولأحد من خلقي عنده مظلمة. يا نوف: لا تكونن شاعرا ولا عريفا ولا شرطيا ولا جابيا ولا عشارا، فإن داود ﵇ قام في ساعة من الليل فقال: إنها ساعة لا يدعو عبد إلا استجيب له فيها إلا أن يكون عريفا أو شرطيا أو جابيا أو عشارا أو صاحب عرطبة - وهي الطنبور أو صاحب كوبة - وهي الطبل.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن يحيى بن عيسى البصري ثنا أبو موسى ثنا أبو داود ثنا سهل بن شعيب النهمي قال: سمعت عبد الأعلى - وأثنى عليه معروفا - يحدث عن نوف.\nقال: رأيت علي بن أبي طالب فذكر مثله.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أحمد بن مهدي ثنا قبيصة ثنا سفيان عن الأعمش عن الحكم عن نوف. قال: كانت النمل في زمان سليمان ﵇ أمثال الذباب.\n\nأسند نوف البكالي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وعن ثوبان رضي الله تعالى عنهما.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا هشام عن قتادة عن شهر بن حوشب. قال: أنى عبد الله بن عمرو نوفا فقال: حدث فإنا قد نهينا عن الحديث، فقال: ما كنت لأحدث وعندي رجل من أصحاب النبي ﷺ من قريش فقال عبد الله بن عمرو سمعت رسول الله صلى\n_________\n(^١) في مغ: السهمى وسيأتى فيها أنه النهدى","vol":"6","page":53},{"text":"الله عليه وسلم يقول: «ستكون هجرة بعد هجرة يخرج خيار الأرض إلى مهاجر إبراهيم ﵇ ويبقى في الأرض شرار أهلها، تلفظهم أرضوهم ويقذرهم نفس الله ويحشرهم الله مع القردة والخنازير». وقال رسول الله ﷺ:\n«يخرج ناس قبل المشرق يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، كلما قطع قرن نشأ قرن كلما قطع قرن نشأ قرن كلما قطع قرن نشأ قرن، ثم يخرج في بقيتهم الدجال».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا حجاج بن المنهال ح.\nوحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا الحسن ابن موسى قالا: ثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أبي أيوب الأزدي عن نوف عن عبد الله بن عمرو: «أن النبي ﷺ صلى ذات ليلة المغرب فصلينا معه فعقب من عقب ورجع من رجع، فجاء رسول الله ﷺ قبل أن يثوب الناس بصلاة العشاء، فجاء وقد حفزه النفس رافعا أصبعه وعقد تسعا وعشرين يشير بالسبابة إلى السماء، فحسر ثوبه عن ركبتيه.\nوهو يقول: أبشروا معشر المسلمين هذا ربكم قد فتح بابا من أبواب السماء يباهي بكم الملائكة يقول: يا ملائكتي انظروا إلى عبادي هؤلاء قضوا فريضة وهم ينتظرون أخرى» وروى حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن مطرف بن عبد الله: أن نوفا وعبد الله بن عمرو اجتمعا فحدث نوف عن التوراة وحدث عبد الله بهذا الحديث عن النبي ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-479>حيلان بن فروة</span>\nومنهم الواعظ الجعد المعروف بالحفظ والسرد، حيلان بن فروة أبو الجلد. كان للكتب المنزلة حافظا، وبمواعظ الأنبياء وأحوالهم واعظا، وبالأذكار لهجا لافظا.\nوقيل: إن التصوف الرعاية للعهود، والكفاية بالمشهود.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا على ابن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر ثنا أبو عمران الجوني عن أبي الجلد. قال: وجدت","vol":"6","page":54},{"text":"التسويف جندا من جنود إبليس قد أهلك خلقا من خلق الله كثيرا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا يونس - يعني ابن محمد - ثنا صالح المري عن أبي عمران الجوني عن أبي الجلد. قال:\nقرأت في الحكمة من كان له من نفسه واعظ، كان له من الله حافظ، ومن أنصف الناس من نفسه زاده الله بذلك عزا، والذل في طاعة الله أقرب من التعزز بالمعصية.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا يزيد وهاشم ابن القاسم قالا ثنا صالح المري عن أبي عمران الجوني عن أبي الجلد. قال:\nأوحى الله تعالى إلى موسى ﵇، إذا ذكرتني فاذكرني وأنت تنتفض أعضاؤك وكن عند ذكري خاشعا مطمئنا، وإذا ذكرتني فاجعل لسانك من وراء قلبك، وإذا قمت بين يدي فقم مقام العبد الحقير الذليل، وذم نفسك فهي أولى بالذم، وناجني حيث تناجيني بقلب وجل ولسان صادق.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو يعلى ثنا روح بن عبد المؤمن ثنا مرحوم بن عبد العزيز عن أبي عمران عن أبي الجلد. قال: تكون الأرض يومئذ نارا فماذا أعددتم لها؟ وذلك قوله تعالى ﴿(وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا)﴾ إلى قوله ﴿(جثيا)﴾.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن عثمان ثنا أبو غسان ثنا حازم بن الحسين عن أبي عمران عن أبي الجلد.\n[قال: إني لأجد فيما أقرأ من كتب الله، أن الأرض تشتعل نارا يوم القيامة كلها.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد ثنا أحمد بن عمر ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا إسماعيل بن الحارث ثنا داود بن المحبر عن صالح المري عن أبي عمران الجونى عن أبى الجلد] (^١): أن عيسى بن مريم ﵉ مر بمشيخة فقال:\nمعاشر الشيوخ أما علمتم: أن الزرع إذا ابيض ويبس واشتد فقد دنا حصاده، قالوا بلى! قال: فاستعدوا فقددنا حصادكم، ثم مر بشبان فقال: معاشر الشباب\n_________\n(^١) ما بين المربعين من المغربية.","vol":"6","page":55},{"text":"أما تعلمون أن رب الزرع ربما حصده قصيلا، قالوا بلى! قال: فاستعدوا فإنكم لا تدرون متى تحصدون.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا علي بن مسلم الطوسي ثنا سيار بن حاتم ثنا جعفر بن سليمان ثنا أبو عمران الحونى عن أبي الجلد.\nقال: ليحلن البلاء على أهل الصلاة خصوصا لا يراد غيرهم، والأمم حولهم آمنون يرتعون حتى إن الرجل ليرجع يهوديا أو نصرانيا.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هاشم بن القاسم ثنا صالح المري ثنا أبو عمران عن أبي الجلد: أن موسى ﵇ سأل ربه تعالى قال: أي رب أنزل على آية محكمة أسير بها في عبادك. قال: فأوحى الله تعالى إليه يا موسى اذهب فما أحببت أن يأتيه عبادي إليك فأته إليهم.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هاشم ثنا صالح عن أبي عمران عن أبي الجلد. قال: قال موسى ﵇: إلهي كيف أشكرك وأصغر نعمة وضعتها عندي من نعمك لا يجازي بها عملي كله؟ قال: فأوحى الله تعالى إليه يا موسى الآن شكرتني.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هاشم ثنا صالح عن أبي عمران عن أبي الجلد: عن مسألة داود ﵇.\nقال: إلهي كيف لي أن أشكرك وأنا لا أصل إلى شكرك إلا بنعمتك؟ فأوحى الله تعالى إليه يا داود ألست تعلم أن الذي بك من النعم مني؟ قال: بلى يا رب! قال: فإني أرضى بذلك منك شكرا.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هاشم بن القاسم ثنا صالح عن أبي عمران عن أبي الجلد. قال: قرأت في مسألة داود ﵇ أنه قال:\nإلهي ما جزاء من يعزي الحزين المصاب ابتغاء مرضاتك؟ قال الله ﷿:\nجزاؤه أن تشيعه الملائكة يوم يموت إلى قبره، وأن أصلي على روحه في الأرواح. قال: إلهي فما جزاء من يسند اليتيم والأرملة ابتغاء مرضاتك؟ قال جزاؤه أن يحرم وجهه على لفح النار وأن أؤمنه يوم الفزع الأكبر.\n\n• حدثنا أبو بكر بن محمد بن جعفر بن حفص المعدل ثنا عبد الله بن أحمد بن","vol":"6","page":56},{"text":"سوادة ثنا يوسف بن بحر ثنا الهيثم بن جميل ثنا صالح المري عن أبي عمران الجوني عن أبي الجلد. قال: قرأت في مسألة داود ﵇: إلهي ما جزاء من بكى من خشيتك حتى تسيل دموعه على وجهه؟ قال: جزاؤه: أن أحرم وجهه على لفح النار وأؤمنه يوم الفزع.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هاشم ثنا صالح عن أبي عمران الجوني عن أبي الجلد: إن الله تعالى أوحى إلى داود ﵇: يا داود أنذر عبادي الصديقين فلا يعجبن بأنفسهم ولا يتكلن على أعمالهم، فإنه ليس أحد من عبادي أنصبه للحساب وأقيم عليه عدلي إلا عذبته من غير: أن أظلمه، وبشر الخطائين أنه لا يتعاظمني ذنب أن أغفره وأتجاوز عنه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا هاشم ثنا صالح عن أبي عمران عن أبي الجلد: أن داود ﵇: أمر مناديا ينادي الصلاة جامعة، فخرج الناس وهم يرون أنه ستكون منه يومئذ موعظة وتأديب ودعاء، فلما وافى مكانه قال: اللهم اغفر لنا وانصرف، فاستقبل أواخر الناس أوائلهم. فقالوا: مالكم؟ قالوا: إن النبي ﵇: إنما دعا بدعوة واحدة ثم انصرف. فقالوا: سبحان الله! كنا نرجوا أن يكون هذا اليوم يوم عبادة ودعاء وموعظة وتأديب، فما دعا إلا بدعوة واحدة، فأوحى الله تعالى إليه أن أبلغ عني قومك فإنهم قد استقلوا دعاءك، أني من أغفر له أصلح له أمر آخرته ودنياه.\n\n• [حدثنا أحمد ثنا عبد الله حدثني أبي حدثني هاشم حدثني صالح عن أبي عمران عن أبي الجلد: أن عيسى ﵇ قال: فكرت في الخلق فإذا من لم يخلق كان عندي أغبط ممن خلق.] (^١).\n\n• حدثنا أحمد ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هاشم ثنا صالح عن أبي عمران عن أبي الجلد: أن عيسى ﵇ قال للحواريين: بحق أقول لكم ما الدنيا تريدون ولا الآخرة، قالوا: يا رسول الله فسر لنا هذا الأمر. فإنا قد كنا نرى\n_________\n(^١) زيادة من مغ.","vol":"6","page":57},{"text":"أنا نريد إحداهما، قال لو أردتم الدنيا أطعمتم رب الدنيا الذي مفاتيح خزائنها بيده فأعطاكم، ولو أردتم الآخرة أطعمتم رب الآخرة الذي يملكها فأعطاكموها، ولكن لا هذه تريدون ولا تلك.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هاشم ثنا صالح عن أبي عمران عن أبي الجلد: أن عيسى ﵇: أوصى الحواريين فقال لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم، وإن القاسي قلبه بعيد من الله ولكن لا يعلم، ولا تنظروا إلى ذنوب الناس كأنكم أرباب، ولكن انظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد، والناس رجلان؛ مبتلى ومعافى فارحموا أهل البلاء في بليتهم، واحمدوا الله على العافية.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هاشم ثنا صالح عن أبي عمران.\nعن أبي الجلد. قال: إن العذاب لما هبط على قوم يونس ﵇ فجعل يحوم على رءوسهم مثل قطع الليل المظلم، فمشى ذوا العقول منهم إلى شيخ من بقية علمائهم فقالوا له: إنا قد نزل بنا ما ترى، فعلمنا دعاء ندعو به عسى الله أن يرفع عنا عقوبته. قال: قولوا يا حي حين لا حي ويا حي يحيي الموتى، ويا حي لا إله إلا أنت. قال: فكشف الله عنهم.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا إسحاق بن إسماعيل ثنا أبو أسامة ثنا أبو طاهر عن مطر الوراق عن أبي الجلد. قال: والذي نفسي بيده ليكونن في آخر الزمان قوم مخصبة ألسنتهم، مجدبة قلوبهم، قصيرة آجالهم، رقيقة أخلاقهم، يتكافى الرجال بالرجال والنساء بالنساء، يتعلمون قول الزور لونا غير لون، فإذا فعلوا انتظروا النكال من الله ﷿. (^١).\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن ثنا أبو بكر ثنا العباس بن يزيد ثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن موسى بن جميل عن أبي روح عن أبي الجلد. قال: أعوذ بالله من زمان يأمل فيه الكبير، ويموت فيه الصغير، ولا يعتق فيه المحررون، وفي ذلك الزمان أقوام [يرجون ولا يخافون هنالك يدعون فلا يستجاب لهم وفي ذلك الزمان أقوام] (^٢) قلوبهم قلوب الذئاب لا يتراحمون.\n_________\n(^١) كذا فى ز. وفى مغ: انتظروا النكال من السماء.\n(^٢) سقط من مغ.","vol":"6","page":58},{"text":"• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان أنبأنا محمد بن رحاء بن السندي ثنا النضر بن شميل عن ابن عون عن محمد عن أبي الجلد. قال: يبعث على الناس ملوك بذنوبهم.\n\nأسند أبو الجلد عن معقل بن يسار وغيره من الصحابة رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا محمد بن جعفر الوركاني ثنا إسماعيل بن عياش عن أبان بن أبي عياش. قال: حدثني أبو الجلد عن معقل بن يسار رضي الله تعالى عنه. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تذهب الأيام والليالي حتى يخلق القرآن في صدور أقوام من هذه الأمة كما تخلق الثياب ويكون ما سواه أعجب إليهم، ويكون أمرهم طمعا كله لا يخالطه خوف، إن قصر عن حق الله منته نفسه الأماني، وإن تجاوز إلى ما نهى الله. قال: أرجو أن يتجاوز الله عني، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أفاضلهم في أنفسهم المداهن، قيل: ومن المداهن؟ قال: الذي لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر».\n\n<span data-type='title' id=toc-481>شهر بن حوشب</span>\nومنهم المعتبر بالشغر المشيب، والمنتظر للوارد المغيب، شهر بن حوشب.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة ابن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا محمد بن أبي منصور حدثني عمر بن عبد المجيد.\nقال: اعتم شهر بن حوشب وهو يريد سلطانا يأتيه، ثم نقض عمامته وجعل يقول السلطان بعد الشيب [السلطان بعد الشيب] (^١).\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا حمزة بن العباس ثنا عبدان بن عثمان ثنا ابن المبارك حدثني عبد الحميد بن بهرام عن\n_________\n(^١) زيادة من مغ.","vol":"6","page":59},{"text":"شهر بن حوشب عن أبي هريرة ح. [وأخبرنا القاضي أبو أحمد - في كتابه - ثنا محمد بن أيوب ثنا علي بن عثمان ح.] (^١) وحدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيدة ثنا أبو إسحاق الأزدي ثنا زيد بن عوف قالا ثنا حماد بن سلمة ثنا داود بن أبي هند عن شهر بن حوشب. قال: بينما عيسى ﵇ جالس مع الحواريين، إذ جاء طائر منظوم الجناحين باللؤلؤ والياقوت كأحسن ما يكون من الطير فجعل يدرج بين أيديهم. فقال عيسى ﵇ دعوه لا تنفروه فإن هذا بعث لكم آية. فخلع مسلاخه فخرج أقرع أحمر كأقبح ما يكون فأتى بركة فتلوث في حمأتها فخرج أسود قبيحا، فأستقبل جرية الماء فاغتسل ثم عاد إلى مسلاخه فلبسه فعاد إليه حسنه وجماله. فقال عيسى ﵇: إن هذا بعث لكم آية، إن مثل هذا كمثل المؤمن إذا تلوث في الذنوب والخطايا نزع منه حسنه وجماله. [وإذا تاب إلى الله عاد إليه حسنه وجماله] (^٢) هذا لفظ حديث حماد عن داود ولم يجاوز به شهرا، ولفظ ابن المبارك قريب منه وجاوز به إلى أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الله بن نمير ح. وحدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا سهل بن عثمان ثنا حفص بن غياث قالا عن الأعمش عن حمزة أبي عمارة عن شهر بن حوشب. قال: كان ملك الموت ﵇ صديقا لسليمان ابن داود ﵉، فبينا هو ذات يوم معه وابن عم له عنده. قال: فجاء ملك الموت ينظر إليه فقام ملك الموت فقال الشاب لسليمان من هذا؟ قال ملك الموت، قال لقد نظر إلي نظرا أرعب قلبي، فمر الريح تلقيني بالهند، فأمر الريح فألقته بالهند فرجع، فقال له سليمان: إن ابن عم لي كان معي ذكر أنك نظرت إليه فأرعبته. فقال: مر الريح تلقيني بالهند فأمرت الريح فألقته. قال: لقد أمرت بقبض روحه بالهند وقد قبضت روحه - لفظ حفص عن الأعمش.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا بشر بن محمد بن محمد الكوفى ثنا الحسن بن على الحلوانى\n_________\n(^١) سقط من مغ\n(^٢) زيادة فى ز","vol":"6","page":60},{"text":"ثنا حسين الجعفي ثنا فضيل بن عياض عن هشام بن حسان عن عطاء العطار عن شهر بن حوشب. قال: ترفع قراءة القرآن عن أهل الجنة غير طه ويس.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أبو حصين الوادعي ثنا أحمد بن يونس ثنا يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن شهر بن حوشب. قال: ﴿طوبى﴾ شجرة في الجنة كل شجر الجنة منها، أغصانها من وراء سور الجنة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين بن الحسن حدثني عبد الله بن المبارك ثنا إسماعيل بن عياش عن ابن أبي حسين عن شهر بن حوشب. قال: كان يقال إذا جمع الطعام أربعا كمل كل شيء من شأنه؛ إذا كان أصله حلالا، وذكر اسم الله عليه، وكثرت عليه الأيدي، وحمد الله حين يفرغ منه. فقد كمل كل شيء من شأنه.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله ابن محمد بن عبيد ثنا داود بن عمر الضبي ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن شهر ابن حوشب. قال: ملك الموت جالس والدنيا بين ركبتيه، واللوح الذي فيه آجال بني آدم في يديه، وبين يديه ملائكة قيام وهو يعرض اللوح لا يطرف فاذا أتى على أجل عبد. قال: اقبضوا هذا! اقبضوا هذا!.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن محمد التمار ثنا أبو الربيع ثنا يعقوب القمي عن حفص بن حميد عن شهر: في قوله تعالى: ﴿(والبحر المسجور)﴾ قال بمنزلة التنور.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا جعفر بن محمد بن (^١) فارس ثنا محمد بن حميد ثنا عمر بن هارون عن عبد الجليل بن عطية القيسي عن شهر بن حوشب.\nقال: إن لله ملكا يقال له صديقا، بحور الدنيا السبع في نقرة إبهامه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا الفضل بن العباس ثنا يحيى بن بكير ثنا مسلم بن خالد عن ابن أبي حسين عن شهر بن حوشب: أنه حدثه قال: كان يقال إذا كان يوم القيامة مدت الارض مد الأديم، ثم حشر الله من فيها من\n_________\n(^١) فى مغ: بن أحمد بن فارس","vol":"6","page":61},{"text":"الجن والانس، ثم أخذوا مصافهم من الأرض، ثم نزل أهل السماء بمثل من في الأرض، ومثلهم معهم من الجن والانس، ثم أخذوا مصافهم من الأرض حتى إذا كانوا على رءوس الخلائق أضاءت الأرض لوجوههم، فيخر أهل الارض ساجدين، ثم أخذوا مصافهم ثم ينزل أهل السموات السبع على قدر ذلك من التضعيف قال: ﴿(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية)﴾ تحمله الملائكة على كواهلها بأيد وعزة وحسن وجمال. حتى إذا استوى على كرسيه نادى لمن الملك اليوم؟ فلم يجبه أحد، فيعطفها على نفسه فقال: لله الواحد القهار، اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب. كذا حدثناه عن شهر بن حوشب ومشهوره ما.\n\n• حدثناه أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا هودة بن خليفة ثنا عوف عن المنهال عن شهر عن ابن عباس. قال: إذا كان يوم القيامة مدة الارض مد الأديم وزيد في سعتها كذا وكذا، وجمع الخلائق بصعيد واحد جنهم وإنسهم. فذكر الحديث وزاد - فينادي مناد ستعلمون من أهل الكرم، ليقم الحمادون لله على كل حال، فيقومون فيسرحون إلى الجنة، ثم ينادي مناد ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم، ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع الآية، فيقومون فيسرحون إلى الجنة، ثم ينادي ثالثة ستعلمون اليوم من أصحاب الكر، ليقم الذين كانت لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، فيقومون فيسرحون إلى الجنة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا أحمد بن منيع ثنا أبو نصر التمار ثنا حماد بن سلمة عن سيار بن سلامة عن شهر بن حوشب. قال:\nإذا حدث الرجل القوم، فإن حديثه يقع من قلوبهم موقعه من قلبه.\n\n• حدثنا أبي وعبد الله بن محمد قالا أنبأنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان عن داود - يعني ابن شابور - عن شهر. قال:\nقال لقمان لابنه: يا بني لا تطلب العلم لتباهى به العلماء، وتمارى به السفهاء، ولا تراتى به في المجالس. ولا تدع العلم زهادة فيه ورغبة في الجهالة، فإذا","vol":"6","page":62},{"text":"رأيت قوما يذكرون الله فاجلس معهم. فإن تك عالما ينفعك علمك وإن تك جاهلا يعلموك، ولعل الله أن يطلع عليهم برحمة فيصيبك بها معهم. [وإذا رأيت قوما لا يذكرون الله فلا تجلس معهم، فإنك إن تك عالما لا ينفعك علمك وإن تك جاهلا يزيدوك جهلا، ولعل الله أن يطلع عليهم بسخطه فيصيبك بها معهم] (^١).\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن إبراهيم قالا ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر بن سليمان ثنا أبو بكر الهذلي عن شهر بن حوشب. قال: لما قتل ابن آدم أخاه مكث آدم مائة عام لا يضحك ثم أنشأ يقول:\nتغيرت البلاد ومن عليها … فوجه الأرض مغبر قبيح\nتغير كل ذي طعم ولون … وقل بشاشة الوجه المليح.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان ثنا إبراهيم بن عبد الملك ثنا هشام بن عمار ثنا عمرو بن واقد حدثني يزيد بن أبي مالك عن شهر. قال: أتى رجل النبي ﷺ فقال يا رسول الله إني رأيت رجلا طويلا يكاد رأسه ينأى عن السماء. فقال أتصارعني؟ [فهبته ثم صارعته فصرعته، ثم أتاني آخر لو نفخت عليه لطار فقال. أتصارعني؟] (^٢) فقلت صرعت هذا الذي لا يرى رأسه وأنت لا أصارعك، فأخذني وطرحني في النار. فقال رسول الله ﷺ: «إن هذا الطويل العظيم الكبائر، هالتك فنصرت عليها، وإن هذا الصغير، المحقرات. فإياك أن تحملك فتلقيك في النار».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك ثنا صالح المري عن حبيب بن محمد عن شهر عن أبي ذر.\nقال: إن الله تعالى يقول يا جبريل انسخ من قلب عبدي المؤمن الحلاوة التي كان يجدها، قال: فيصير العبد المؤمن والها طالبا للذي كان يعهد من نفسه، نزلت\n_________\n(^١) ما بين المربعين زيادة في الازهرية\n(^٢) زيادة من مغ.","vol":"6","page":63},{"text":"به مصيبة لم ينزل به مثلها قط، فإذا نظر الله تعالى إليه على تلك الحالة. قال:\nيا جبريل رد إلى قلب عبدي ما نسخت منه فقد ابتليته فوجدته صادقا، وسأمده من قبلي بزيادة. وإذا كان عبدا كاذبا لم يكترث به ولم يبال به.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الجبار ثنا الهيثم ابن خارجة ثنا إسماعيل بن عياش عن سليم أو سليمان بن حيان. قال: سمعت شهر بن حوشب يقول: إن في جهنم لواديا يقال له غساق، فيه ثلاثمائة وثلاثون شعبا، في كل شعب ثلاثمائة وثلاثون قصرا، في كل قصر ثلاثمائة وثلاثون بيتا، في كل بيت أربع زوايا، في كل زاوية شجاع، في رأس كل شجاع ثلاثمائة وثلاثون عقربا، في رأس كل عقرب ثلاثمائة وثلاثون قلة من سم، لو أن عقربا منها نضحت أهل جهنم لأوسعتهم. أعاذنا الله تعالى منه في العاقبة.\n\nأسند شهر عن عدة من الصحابة: منهم أبو هريرة، وابن عباس، وابن عمر، وابن عمرو، وابن سلام رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا هودة بن خليفة ثنا عوف الأعرابي عن شهر عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. قال:\n«من أشراط الساعة أن ترى الرعاة رءوس الناس، وأن ترى الحفاة العراة رعاة الشاء يتبارون فى البنيان، وأن تلد الأمة ربها وربتها».\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا الحارث ثنا هودة ثنا عوف عن شهر. قال: سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ: «لو كان العلم منوطا بالثريا لتناوله رجال من أبناء فارس» رواه يزيد بن زريع وأبو عاصم عن عوف مثله.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا جبارة بن المغلس ثنا عبد الحميد بن بهرام عن شهر. قال: سمعت أبا هريرة يقول: «نهى رسول الله ﷺ عن نبيذ الدباء والمقير، فقال رجل من المسلمين: فالناس لا ظروف لهم، فقال رسول الله ﷺ: فاشربوا ما طاب لكم فإذا خبث فذروه، كل امرئ منكم حسيب نفسه إنما علي البلاغ» رواه يزيد بن زريع عن خالد الحذاء عن شهر نحوه.","vol":"6","page":64},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبدان بن أحمد ثنا خالد بن محمد أبو وائل ثنا عون بن عمارة ثنا حفص بن جميع عن عبد الكريم عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة يرفعه. قال: «النبيون والمرسلون سادة أهل الجنة، والشهداء قواد أهل الجنة، وحملة القرآن عرفاء أهل الجنة».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا عبد الحكم بن ذكوان عن شهر عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. قال:\n«من شر الناس منزلة من أذهب آخرته بدنيا غيره».\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبدان بن أحمد ثنا زيد بن الحريش ثنا عبد الله بن خراش عن العوام عن شهر عن ابن عباس. قال: «كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب؛ ثوبين أبيضين وثوب حبرة».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا الفريابي ثنا سفيان ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا سليمان بن معافى بن سليمان ثنا أبي ثنا موسى بن أعين عن سفيان عن موسى بن المسيب عن شهر عن ابن عباس. قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أنزل الله تعالى من السماء كفا من الماء إلا بمكيال، ولا سف الله كفا من الريح إلا بوزن ومكيال إلا يوم نوح ويوم عاد. فأما يوم نوح فإن الماء طغى على خزانة بأمر الله فلم يكن لهم عليه من سبيل ثم قرأ ﴿(إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية)﴾ وأما يوم عاد فإن الريح عتت على خزانها بأمر الله فلم يكن لهم عليها سبيل ثم قرأ ابن عباس ﴿(بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال)﴾». رواه الفريابي والناس موقوفا على سفيان وتفرد به يرفعه عن موسى بن أعين عن سفيان، وحدث به أبو زرعة وغيره من الأئمة عن المعافى.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الغفار بن أحمد الحمصي ثنا محمد ابن المصفى ثنا يحيى بن سعيد القطان عن إسماعيل بن عياش عن الأحوص بن حكيم عن شهر عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ: «خرج على أصحابه فقال ما جمعكم؟ فقالوا: اجتمعنا نذكر ربنا ونتفكر في عظمته، فقال:","vol":"6","page":65},{"text":"ألا أخبركم ببعض عظمته؟ قلنا: بلى يا رسول الله! قال إن ملكا من حملة العرش يقال له إسرافيل زاوية من زوايا العرش على كاهله قد مرقت قدماه في الأرض السفلى ومرق رأسه من السماء السابعة العليا، في مثله من خليقة ربكم». تفرد به إسماعيل بن عياش عن الأحوص عن شهر بن حوشب عن ابن عباس، ورواه عبد الجليل بن عطية عن شهر عن عبد الله بن سلام.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد وسليمان بن أحمد قالا ثنا أبو خليفة ثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا عبد الحميد بن بهرام ثنا شهر بن حوشب حدثني عبد الله بن عباس: «أن النبي ﷺ خطب امرأة من قومه يقال لها سودة، وكانت مصبية لها خمسة صبية أو ستة من بعل لها مات. فقال لها رسول الله ﷺ ما يمنعك مني؟ قالت: والله يا نبي الله ما يمنعني منك إلا تكون أحب البرية إلى، ولكنى أكرمك أن يضغوا الصبية - أى يصيحوا - عند رأسك بكرة وعشية، قال: ما يمنعك مني شيء غير ذلك؟ قالت لا والله، فقال لها: يرحمك الله إن خير نساء ركبن أعجاز الإبل نساء قريش، أحناه على ولد في صغره وأرعاه على بعل في ذات يده». تفرد به عبد الحميد عن شهر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبدان بن أحمد ثنا زيد بن الحريش ثنا عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب عن شهر عن ابن عمر: أن النبي ﷺ: «نهى أن تتبع جنازة معها رانة».\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أنبأنا جرير عن ليث عن شهر بن حوشب عن عبد الله بن عمرو. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ستكون هجرة بعد هجرة حتى يهاجر الناس إلى مهاجر إبراهيم ﵇ حتى لا يبقى على الأرض إلا شرار أهلها يقذرهم روح الله، وتلفظهم أرضوهم وتحشرهم النار من عدن مع القردة والخنازير، تبيت معهم أينما باتوا وتقيل معهم أينما قالوا، ولها ما سقط منهم».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا عبد الجليل بن عطية عن شهر عن عبد الله بن سلام.","vol":"6","page":66},{"text":"قال: «خرج رسول الله ﷺ على ناس من أصحابه وهم يتفكرون في خلق الله! فقال رسول الله ﷺ فيم تتفكرون؟ قالوا:\nنتفكر في الله، قال لا تفكروا في الله وتفكروا في خلق الله، فإن ربنا خلق ملكا قدماه في الأرض السابعة السفلى، ورأسه قد جاوز السماء العليا، ما بين قدميه إلى ركبتيه مسيرة ستمائة عام، وما بين كعبيه إلى أخمص قدميه مسيرة ستمائة عام، والخالق أعظم من المخلوق».\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن وفاروق في جماعة قالوا ثنا أبو مسلم الكشي ثنا أبو عاصم النبيل ح. وحدثنا القاضي أبو أحمد ثنا إبراهيم بن زهير ثنا مكي بن إبراهيم قالا ثنا عبيد الله بن أبي زياد ثنا شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد. قالت قال رسول الله ﷺ: «من ذب عن عرض أخيه بالغيبة، كان حقا على الله ﷿ أن يقيه من النار».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا داود الأودي حدثني شهر عن أسماء بنت يزيد. قالت: «أتيت النبي ﷺ أبايعه قالت وعلى سواران من ذهب، فلما أبصرهما النبي ﷺ. قال: ألقى السوارين يا أسماء ألا تخافين أن يسورك الله بسوارين من نار. قالت: فخلعتهما فلا أدري من أخذهما».\n\n<span data-type='title' id=toc-483>مغيث بن سمى</span>\nومنهم الواعظ المحذر، المذكر المبشر، مغيث بن سمي - رضي الله تعالى عنه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن مغيث بن سمي. قال:\nإن لجهنم كل يوم زفرتين ما يبقى شيء إلا سمعهما إلا الثقلين اللذين عليهما الجساب والعذاب.","vol":"6","page":67},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن مغيث بن سمي. قال: إذا جيء بالرجل في النار، قيل له: انتظر حتى نتحفك. فيؤتى بكأس من سم الأفاعي والاساود فاذا أدناها إلى فيه ميزت اللحم على حدة والعظام على حدة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ح.\nوحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبدان بن أحمد ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قالا ثنا وكيع ح. وحدثنا عبد الله بن محمد بن ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية قالا ثنا الأعمش عن جامع بن شداد عن مغيث. قال: كان رجل فيمن كان قبلكم يعمل بالمعاصي، فاذكر يوما فقال: اللهم غفرانك، فغفر له.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام ثنا هناد بن السري ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن مغيث. قال:\nبينما رجل ممن كان قبلكم يسير وحده إذ تفكر فيما سلف من ذنوبه وكان يعمل بالمعاصي، فقال: اللهم غفرانك فأدركه الموت على تلك الحال فغفر له.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد أبو بكر ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن حسان بن أبي الأشرس عن مغيث: في قوله ﴿(طوبى)﴾ قال: هى شجرة فى الجنة ليس في الجنة أهل دار إلا يظلهم غصن من أغصانها، فيها من ألوان الثمر ويقع عليها طير أمثال البخت فاذا اشتهى الرجل الطير دعاه فيجئ حتى يقوم على خوانه، قال فيأكل من إحدى جانبيه قديدا ومن الآخر شواء، ثم يعود كما كان فيطير. قال: وحدثناه وكيع عن سفيان عن منصور عن حسان عن مغيث نحوه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد ابن أبي عبيدة عن أبيه عن الأعمش عن مالك بن الحارث. قال: قال مغيث: إن في الجنة قصورا من ذهب، وقصورا من فضة، وقصورا من ياقوت، وقصورا من زبرجد، جبالها المسك وترابها المسك والزعفران.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا أبو معاوية","vol":"6","page":68},{"text":"عن أبي سفيان عن مغيث. قال: تعبد راهب من بنى إسرائيل فى صومعة ستين سنة، قال: فنظر يوما في غب السماء فأعجبته الأرض. فقال: لو نزلت فمشيت في الأرض ونظرت فيها قال فنزل ونزل معه برغيف فعرضت له امرأة فتكشفت له فلم يملك نفسه أن وقع عليها فأدركه الموت وهو على تلك الحال. قال: وجاء سائل فأعطاه الرغيف ومات، فجئ بعمل ستين سنة فوضع في كفة قال وجيء بخطيئته فوضعت في كفة فرجحت بعمله، حتى جيء بالرغيف فوضع مع عمله قال فرجح بخطيئته.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا جبير بن هارون ثنا علي بن محمد الطنافسي ح. وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قالا ثنا وكيع عن الأعمش عن أبي سفيان عن مغيث: مثله.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا أبو مسعود أنبأنا محمد بن حميد ح. وحدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة قالا ثنا جرير عن الأعمش عن جامع بن شداد عن مغيث بن سمي. قال: أراه قال - نجد في كتاب الله - لولا أن يفتتن عبدي المؤمن، لجعلت لعبدي الكافر عصابة من حديد لا يصدع حتى يلقاني.\n\nأسند عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وغيرهما.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا طالب بن قرة ثنا محمد بن عيسى الطباع ثنا القاسم بن موسى عن زيد بن واقد عن مغيث - وكان قاضيا لعبد الله بن الزبير - عن عبد الله بن عمرو. قال: قيل للنبي ﷺ: «أي الناس أفضل؟ قال: مؤمن مخموم (^١) القلب صدوق اللسان، قيل له وما المخموم القلب؟ قال: التقي لله النقى، لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد. قالوا: فمن يليه يا رسول الله؟ قال الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة. قالوا: ما نعرف هذا\n_________\n(^١) كذا فى مغ: وفى ز بالحاء المهملة والصواب الاول ونص عليه فى النهاية وقال: وهو من خممت البيت اذا كنسته","vol":"6","page":69},{"text":"فينا إلا رافعا مولى رسول الله ﷺ. قالوا: فمن يليه؟ قال:\nمؤمن في خلق حسن».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي (^١) ثنا إبراهيم بن الهيثم البلدى ثنا محمد ابن كثير الصنعاني ح. وحدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا يحيى بن عبد الله الحراني قالا ثنا الأوزاعي حدثني نهيك بن مريم حدثني مغيث بن سمي. قال: صليت وإلى جنبى ابن عمرو كان ابن الزبير يسفر بصلاة الفجر فغلس بها يوما فقلت لابن عمر ما هذه الصلاة؟ قال: هذه كانت صلاتنا مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر فلما قتل عمر أسفر بها عثمان رضي الله تعالى عنهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-485>حسان بن عطية</span>\nومنهم المسارع إلى الأعمال الزكية، الذام للأقوال الردية، الداعي بالأدعية المرضية، أبو بكر حسان بن عطية. بصري الأصل من ناقلة الشام.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا يزيد ابن عبد الصمد ثنا أبو مسهر حدثني عقبة عن الأوزاعي. قال: ما رأيت أحدا أكثر عملا منه في الخير - يعني حسان بن عطية-.\n\n• [حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي ثنا عمرو ابن عثمان ثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني عن الأوزاعي. قال: كان حسان بن عطية يتنحى إذا صلى العصر في ناحية المسجد فيذكر الله حتى تغيب الشمس] (^٢).\n\n• حدثنا سليمان ومحمد بن معمر قالا ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية. قال: من أطال قيام الليل، يهون عليه طول القيام يوم القيامة.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا عباس بن الوليد\n_________\n(^١) فى مغ: محمد بن حمدان. الخ.\n(^٢) سقط هذا الخبر من المغربية","vol":"6","page":70},{"text":"أخبرني أبي. قال: سمعت الأوزاعي يقول: كان لحسان بن عطية غنم فلما سمع في المنائح الذي سمع تركها، قلت للأوزاعي: كيف الذي سمع؟ قال: يوم له ويوم لجاره (^١).\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي عن حسان. قال: إن القوم ليكونون في الصلاة الواحدة وإن بينهم كما بين السماء والأرض، وتفسير ذلك: أن الرجل يكون خاشعا مقبلا على صلاته، والآخر ساهيا غافلا.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا محمد بن الوزير ح.\nوحدثنا سليمان بن أحمد ثنا هاشم بن مرثد ثنا صفوان بن صالح قالا ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي عن حسان. قال: الساجد يسجد على قدم الرحمن قال الوليد قال الأوزاعي: محمله عندنا في القرب كحديثهم عن النبي ﷺ: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد» وكحديثه: «ما تصدق متصدق بطيب، ولا يقبل الله إلا طيبا إلا وقعت في كف الرحمن ﷿».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا هاشم بن مرثد ثنا صفوان ح. وحدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا علي بن سهل قالا ثنا الوليد ثنا الأوزاعي حدثني حسان:\nأن الإيمان في كتاب الله صار إلى العمل (^٢) فقال: إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون ثم صيرهم إلى العمل فقال الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا موسى بن أيوب عن سعيد بن كثير بن دينار عن سلمة بن كلثوم عن الأوزاعي عن حسان. قال: لقد غرب الخير اليوم\n_________\n(^١) فى مغ: لجارى\n(^٢) كذا فى الاصلين ولعله يريد أنه انتقل من العلم الى العمل بدليل ذكر العمل بعده.","vol":"6","page":71},{"text":"فيمن ترى أنه من أهل الخير (^١).\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا الفريابي ثنا الأوزاعي عن حسان. قال: صلاة الرجل عند أهله من عمل السر.\n\n• حدثنا محمد بن معمر وسليمان قالا ثنا أبو شعيب ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي عن حسان. قال: ما عادى عبد ربه بأشد من أن يكره ذكره، ومن ذكره.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن مسعود ثنا محمد بن كثير ثنا الأوزاعي عن حسان قال: كانوا يمسكون عن ذكر النساء وعن الخنا في المساجد.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا يونس ثنا ابن كثير عن الأوزاعي - أحسبه - عن حسان. قال: كانوا يمسكون عن ذكر النساء والخنا في المساجد.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عمر بن مقلاص ثنا أبي ح. وحدثنا أحمد ابن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا الوليد بن أبي طلحة الرملي قالا ثنا ابن وهب عن يونس بن يزيد عن الأوزاعي عن حسان. قال: ثلاثة ليس عليهم حساب في مطعمهم؛ الصائم حتى يفطر، والصائم حين يتسحر، وطعام الضيف.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن محمد بن عرق ثنا عمرو بن عثمان ثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني قال سمعت الأوزاعي يقول: قدم علينا غيلان القدري في خلافة هشام بن عبد الملك فتكلم غيلان وكان رجلا مفوها، فلما فرغ من كلامه قال لحسان: ما تقول فيما سمعت من كلامي؟ فقال له حسان: يا غيلان إن يكن لساني يكل عن جوابك، فإن قلبي ينكر ما تقول.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا يونس بن حبيب ثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي. قال: قال حسان بن عطية لغيلان القدري:\nأما والله لئن كنت أعطيت لسانا لم نعطه! إنا لتعرف باطل ما تأتي به.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن مسعود ثنا محمد بن كثير ثنا الأوزاعي\n_________\n(^١) كذا فى ز وفى مغ: لقد عزب الخير اليوم فيمن يرى أنه من أهل الخير","vol":"6","page":72},{"text":"عن حسان. قال: ما ابتدعت بدعة إلا ازدادت مضيا، ولا تركت سنة إلا ازدادت هربا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية. قال: ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها، ولا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا جعفر بن مسافر ثنا بشر بن بكير ثنا الأوزاعي: مثله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن مسعود المقدسي ثنا محمد بن كثير ثنا الأوزاعي عن حسان. قال: يفضل دعاء السر على دعاء العلانية سبعين ضعفا.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا عبد الجبار بن يحيى ثنا عقبة بن علقمة عن الأوزاعي. قال: لقي حسان بن عطية راهبا فجعل الراهب يدعو له وحسان يقول آمين، فقالوا: يا أبا بكر تؤمن على دعائه؟ قال: أرجو أن يستجيب الله له في، ولا يستجيب له في نفسه.\n\n• حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا علي بن خشرم ثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن حسان - أو عن عبدة بن أبي لبابة. قال: كان يقول إذا أمسى الحمد لله الذي ذهب بالنهار وجاء بالليل سكنا نعمة منه وفضلا، اللهم اجعلنا لك من الشاكرين، الحمد لله الذي عافاني في يومي هذا فرب مبتلى قد ابتلي فيما مضى من عمري، اللهم عافني فيما بقي منه وفي الآخرة وقنا عذاب النار.\nوإذا أصبح قال مثل ذلك، إلا أنه يقول وجاء بالنهار مبصرا.\n\n• حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا محمود بن خالد ثنا عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي حدثني حسان. قال: ما جلس قوم مجلس لغو فختموا بالاستغفار، إلا كتب مجلسهم ذلك استغفارا كله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن المعلى ح. وحدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان قالا: ثنا محمود بن خالد ثنا عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي عن حسان: أنه كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من شر الشيطان ومن شر ما تجري به الاقلام، وأعوذ بك أن تجعلنى عبرة لغيري، وأعوذ بك أن تجعل غيري أسعد بما آتيتني مني، وأعوذ بك أن أتقوت بشيء من معصيتك","vol":"6","page":73},{"text":"عند ضر ينزل بي، وأعوذ بك أن أتزين للناس بشيء يشينني عندك، وأعوذ بك أن أقول قولا لا أبتغي به غير وجهك. اللهم اغفر لي فإنك بي عالم، ولا تعذبني فإنك علي قادر - لفظهما سواء.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن المعلى ح. وحدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان قالا ثنا محمود بن خالد ثنا عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي عن حسان. قال: ما سلك عبد واديا فرفع يديه فرغب إلى الله حيث لا يراه أحد إلا ملأ الله ذلك الوادي حسنات، فليعظم ذلك الوادي أو ليصغر.\nرواه مبشر بن إسماعيل ويحيى بن حمزة عن الأوزاعي مثله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن المعلى ح. وحدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان قالا ثنا محمود بن خالد ثنا عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي قال حدثني حسان. قال: خمس من كن فيه فقد جمع الله له الإيمان، النصيحة لله ولرسوله، وحب الله ورسوله، ومن بذل للناس من نفسه الرضا وكف عنهم السخط، ومن وصل ذا رحمه ومن كان ذكره في السر كذكره في العلانية سواء.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله ثنا عباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي ثنا الأوزاعي عن حسان. قال: حملة العرش ثمانية يتجاوبون بصوت حسن رخيم قال فيقول أربعة منهم: سبحانك وبحمدك على حلمك بعد علمك، وتقول الأربعة الآخرون: سبحانك وبحمدك على عفوك بعد قدرتك.\n\n• حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا عباس أخبرني أبي ثنا الأوزاعي حدثني حسان.\nقال: ما ازداد عبد علما إلا ازاد الناس منه قربا، رحمة من الله تعالى.\n\n• حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا عباس أخبرني أبي ثنا الأوزاعي حدثني حسان. قال: إن العبد إذا قال عند طعامه، اللهم اجعله رزقا طيبا لا تبعة فيه ولا حساب، فقد أدى شكره.\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي حدثني حسان. قال: يعذب الله الظالم بالظالم، ثم يدخلهما النار جميعا.\n\n• حدثنا محمد ثنا أبو شعيب ثنا يحيى ثنا الأوزاعي حدثني حسان. قال:","vol":"6","page":74},{"text":"[إن العبد إذا لعن الشيطان ضحك، فقال: إنك لتلعن ملعنا وإنما تخذل ظهره أن تعوذ بالله. وقال حسان: إذا لعن العبد الشيطان قال: يلعنني وقد لعنني الله قبله.\n\n• حدثنا محمد ثنا أبو شعيب ثنا يحيى ثنا الأوزاعي حدثني حسان. قال:] (^١) إنما مثل الشياطين في كثرتهم كمثل رجل دخل زرعا فيه جراد كثير فكلما وضع رجله تطاير الجراد يمينا وشمالا، ولولا أن الله ﷿ غض البصر عنهم ما رؤى شيء إلا وعليه شيطان.\n\n• حدثنا محمد وسليمان بن أحمد قالا ثنا أبو شعيب ثنا يحيى ثنا الأوزاعي حدثني حسان. قال: إن حملة العرش أقدامهم ثابتة في الأرض السابعة، ورءوسهم قد جاوزت السماء السابعة، وقرونهم مثل طولهم عليها العرش.\n\n• حدثنا محمد وسليمان قالا ثنا أبو شعيب ثنا يحيى ثنا الأوزاعي حدثنى حدثني حسان. قال: إن العبد إذا عمل سيئة وقف الملك لم يكتبها ثلاث ساعات، فإن لم يستغفر كتبت وإن استغفر لم تكتب.\n\n• حدثنا محمد ثنا أبو شعيب ثنا يحيى ثنا الأوزاعي ثنا حسان. قال: إن الرجل إذا سافر يوم الجمعة دعي عليه أن لا يصاحب في سفره، ولا يعان على حاجته.\n\n• حدثنا محمد ثنا أبو شعيب ثنا يحيى ثنا الأوزاعي ثنا حسان. قال:\nقيل لعثمان رضى الله تعالى عنه ما يمنعك أن تكون مثل عمر رضي الله تعالى عنه؟ قال: أتجعلني مثل رجل أوثقت الشياطين في خلافته حتى انقرضت.\n\n• حدثنا محمد ثنا أبو شعيب ثنا يحيى ثنا الأوزاعى حدثنى حسان. قال:\nركعتان يستعن فيهما العبد خير من سبعين ركعة لا يستن فيها.\n\n• حدثنا سليمان ثنا أبو شعيب ثنا الأوزاعي حدثني حسان. قال: بلغني أن الله تعالى يقول يوم القيامة: يا بني آدم إنا قد أنصتنا لكم مذ خلقناكم، فأنصتوا لنا اليوم تقرأ عليكم أعمالكم، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن\n_________\n(^١) ما بين المربعين زيادة من مغ.","vol":"6","page":75},{"text":"وجد شرا فلا يلومن إلا نفسه، إنما هي أعمالكم ترد عليكم.\n\n• حدثنا سليمان ثنا أبو شعيب ثنا يحيى ثنا الأوزاعي حدثني حسان.\nقال: ما أتيت أمة قط إلا من قبل نسائهم.\n\n• حدثنا سليمان ثنا أبو شعيب ثنا يحيى ثنا الأوزاعي ثنا حسان: في قوله:\n﴿(ولا ينقص من عمره)﴾ قال: ما ذهب من يوم أو ليلة فهو نقصان من عمره.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا محمود بن خالد ثنا عمر ابن عبد الواحد عن الأوزاعي. حدثني حسان. قال: قال الله تعالى: إذا تصاموا عن السائل، وأرخوا شعورهم، ومشوا تبخترا، فبي حلفت لأذعرن بعضهم من بعض.\n\n• حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا علي بن خشرم وعبد الله بن سعيد ح.\nوحدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن إسحاق بن راهويه ثنا أبي قالوا ثنا عيسى ابن يونس عن الأوزاعي عن حسان. قال: بينا رجل راكبا حمارا إذ عثر به، فقال: تعست: فقال صاحب اليمين: ما هي بحسنة فأكتبها، وقال صاحب الشمال: ما هي بسيئة فأكتبها، فأوحي إلى صاحب الشمال ما ترك صاحب اليمين فاكتبه، فكتبت في السيئات.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن مسعود ثنا محمد بن كثير ثنا الأوزاعي عن حسان. قال: ثمانية مقتهم الله وقذرتهم نفسه وميزهم من خلقه:\nالسقارون وهم القتالون، والمستكبرون الذين إذا دعوا إلى الله وأمره كانوا بطاء، وإذا دعوا إلى السلطان وأمره كانوا سراعا، والذين يستحقون بأيمانهم ما لم يحقه الله لهم، والذين يكثرون البغضاء لإخوانهم في صدورهم فإذا لقوهم تخلقوا لهم، والمشاءون بالنميمة، والمفرقون بين الأحبة، والباغون دحضة البرآء.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد (^١) ثنا محمد ثنا الأوزاعي عن حسان. قال: من حرس المسلمين ليلة أصبح وقد أوجب.\n_________\n(^١) كذا فى الاصلين هنا وما بعده سقط فى السند","vol":"6","page":76},{"text":"• حدثنا سليمان ثنا أحمد ثنا محمد ثنا الأوزاعي عن حسان. قال: لا ينجو من فتنة الدجال إلا اثنى عشر ألف رجل، وسبعة آلاف امرأة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا هشام بن مرثد عن صفوان بن صالح ح.\nوحدثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا علي بن سهل قالا: ثنا الوليد ابن مسلم عن الأوزاعي عن حسان. قال: بكى آدم على الجنة سبعين عاما، وبكى على خطيئته سبعين عاما، وبكى على ابنه حين قتل أربعين عاما، وأقام بمكة من عمره مائة عام وقال علي بن سهل: ستين عاما.\n\nأسند عن أنس بن مالك، وشداد بن أوس، وأرسل عن عبد الله بن مسعود، وأبي ذر، وحذيفة، وأبي الدرداء، وعمرو بن العاص، وعبد الله ابن عمر، وعبد الله بن عمرو، وحمزة بن عمرو الأسلمي.\nوروى عن سعيد بن المسيب، ومحمد بن أبي عائشة، ومحمد بن المنكدر، ونافع، وأبي الأشعث الصنعاني، وأبي كبشة السلولي، وأبي المنيب الجرشي وأبي عبيد الله مسلم بن مشكم رضى الله تعالى عنهم أجمعين.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا يونس بن حبيب ثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن حسان عن أنس بن مالك. قال: «يتبع الدجال سبعون ألفا من يهود أصبهان عليهم الطيالسة». رواه محمد بن مصعب مثله موقوفا ومشهوره ما رواه الأوزاعي عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس مرفوعا.\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي حدثني حسان. قال: نزل شداد بن أوس منزلا فقال: ائتونا بالسفرة نعبث، قيل! يا أبا يعلى ما هذه؟ فأنكرت عليه. فقال! ما تكلمت بكلمة منذ أسلمت إلا وأنا أخطمها وأزمها غير هذه، فلا تحفظوها علي واحفظوا عني ما أقول لكم فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا كنز الناس الذهب والفضة فاكنزوا هؤلاء الكلمات: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد وأسألك شكر نعمتك، وأسألك حسن عبادتك، وأسألك قلبا سليما، وأسألك لسانا صادقا، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من","vol":"6","page":77},{"text":"شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم إنك علام الغيوب» كذا رواه الأوزاعي عن حسان عن شداد. ورواه سويد بن عبد العزيز عن الأوزاعي عن حسان عن مسلم بن مشكم عن شداد.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا أبو مسعود أنبأنا عبد الله بن نمير ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن وحبيب بن الحسن وفاروق قالوا ثنا أبو مسلم الكشي ثنا أبو عاصم ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن علي ثنا محمد بن يوسف بن الطباع ثنا محمد بن كثير الصنعاني ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو المغيرة ح. وحدثنا أبو إسحاق بن حمزة ومحمد بن معمر قالا ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله قالوا ثنا الأوزاعي عن حسان عن أبي كبشة عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ. قال: «بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار». صحيح مشهور من حديث الأوزاعي عن حسان.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن وعبد الله بن محمد بن جعفر قالا ثنا عمر بن الحسن الحلبي ثنا محمد بن كامل بن ميمون الزيات ثنا محمد بن إسحاق العكاشي حدثني الأوزاعي حدثني حسان بن عطية قال سمعت أبا كبشة يقول سمعت عمرو بن العاص يقول سمعت النبي ﷺ يقول: «لا تنظروا في صغر الذنوب، ولكن انظروا على من اجترأتم». غريب من حديث الأوزاعي عن حسان تفرد برفعه محمد بن إسحاق وفيه ضعف ومشهوره من قبل بلال بن سعد.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا محمد بن يوسف بن الطباع ثنا محمد بن كثير ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن مسعود المقدسي ثنا عمرو بن أبي سلمة ثنا الأوزاعي ثنا حسان بن عطية عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ: «رأى رجلا وسخة ثيابه فقال أوما وجد هذا شيئا ينقي به ثيابه؟ ورأى رجلا شعث الرأس فقال: أو ما وجد هذا شيئا يسكن به شعره؟». غريب من حديث محمد بن المنكدر","vol":"6","page":78},{"text":"تفرد به عنه حسان.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن مصعب ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا الفريابي ح.\nوحدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله قالوا ثنا الأوزاعي عن حسان حدثني محمد بن أبي عائشة عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا فرغ أحدكم من التشهد فليتعوذ بالله من أربع من عذاب القبر ومن عذاب جهنم وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال». تفرد به حسان عن محمد بن أبي عائشة.\n\n• حدثنا أبو بكر الآجري ثنا عمر بن أيوب السقطي ح. وحدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني ثنا القاسم بن زكريا المقرى قالا ثنا أبو همام ثنا أبو الفضل عن الأوزاعي عن حسان عن محمد بن أبي عائشة عن أبي الدرداء.\nقال قال رسول الله ﷺ: «رابط ثلاثا (^١) ثم قال للعاملين أو للعالمين فليدركوني». غريب من حديث الأوزاعي وحسان لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو بكر بن سهل ثنا عمرو بن هاشم قال سمعت الأوزاعي يحدث عن حسان عن نافع عن ابن عمر. قال: قال رسول الله ﷺ: «من حلف على يمين فاستثنى ثم أتى ما حلف فلا كفارة عليه». غريب من حديث الأوزاعي وحسان تفرد به برفعه عمرو بن هاشم البيروتي.\n\n<span data-type='title' id=toc-487>القاسم بن مخيمرة</span>\nومنهم الرافض للفضول، النافض للهموم، أبو عروة القاسم بن مخيمرة.\nرضي الله تعالى عنه كوفي الأصل، نزيل الشام.\n_________\n(^١) كذا فى مغ وفى ز: رباط ثلاث","vol":"6","page":79},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الرحمن بن عمرو أبو زرعة ثنا أبو مسهر ثنا سعيد بن عبد العزيز. قال: قال القاسم بن مخيمرة: ما اجتمع على مائدتي لونان من طعام واحد، ولا أغلقت بابي ولي خلفه هم.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا محمود بن خالد ثنا عمر قال سمعت الأوزاعي يحدث عن القاسم بن مخيمرة. قال: إنى لأغلق بابي فما يجاوزه همي.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم - في كتابه - ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا شريح بن يونس ثنا الوليد بن مسلم ثنا أبو جابر. قال: رأيت القاسم يجيب إذا دعي إلى الولائم، ولا يأكل إلا من لون واحد.\n\n• حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا أبو عمير الرملي ثنا ضمرة عن الأوزاعى. قال:\nكان القاسم يقدم علينا مرابطا متطوعا فلا ينصرف حتى يستأذن فكان يتأول هذه الآية ﴿(وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه)﴾.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ومحمد بن معمر قالا ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى البابلي ثنا الأوزاعي. قال: سمعت القاسم يقول: لأن أطأ على سنان محمي حتى ينفذ من قدمى أحب إلى من أن أطأ على قبر رجل مؤمن متعمدا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الحسن ابن عبد العزيز الجروي عن ضمرة عن الأوزاعي عن القاسم. قال: لأن أطأ على جمرة حتى تطفى، أو على سنان حتى ينفذ، أحب إلي من أن أطأ على قبر.\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي ثنا موسى بن سليمان. قال: سمعت القاسم يقول في هذه الآية ﴿(أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات)﴾ قال أضاعوا المواقيت فإنهم لو تركوها كانوا بتركها كفارا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ومحمد بن معمر قالا ثنا أبو شعيب ثنا يحيى ثنا الأوزاعي قال سمعت القاسم يقول: يقول الله تعالى يوم القيامة أنا خير شريك من عمل لي ولغيري فهو لشريكي.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا","vol":"6","page":80},{"text":"حجاج بن محمد عن محمد بن عبد الله البصرى وهو الشعيث عن القاسم: أنه قال لأم ولد له: يا فلانة ما لي كنت أتمنى الموت فلما نزل بي كرهته؟.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ومحمد بن معمر قالا ثنا أبو شعيب ثنا يحيى ثنا الأوزاعي ثنا القاسم-: وتليت عنده هذه الآية-. ﴿(ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)﴾ فتأولها بعض من كان عنده على أن الرجل يحمل على القوم فقال القاسم: لو حمل رجل على عشرين ألفا لم يكن به بأس، إنما ذلك في ترك النفقة في سبيل الله.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا عباس بن الوليد حدثني أبي ثنا الأوزاعي. قال: سمعت القاسم في هذه الآية فذكر مثله. وقال: لو حمل على عشرة آلاف لم نر بذلك بأسا.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا محمود بن خالد ثنا الوليد بن مسلم عن أبي عمرو الأوزاعي. قال: سمعت القاسم يقول: المتعجل من بعثه من رباطه في سبيل الله بغير إذن إمامه لا تقبل صلاته حتى يرجع، ولامر بشيء إلا لعنه.\n\n• حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا محمود ثنا الوليد عن الأوزاعي عن القاسم.\nقال: إذا رأيت الرجل لجوجا مماريا معجبا برأيه فقد تمت خسارته.\n\n• حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا كثير بن عبيد وعمرو بن عثمان قالا ثنا عقبة بن علقمة عن الأوزاعي عن القاسم: أنه كره صيد الطير أيام فراخه.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا محمود بن خالد ثنا محمد بن عمير عن الأوزاعي عن القاسم بن مخيمرة. قال: إذا راح الرجل إلى المسجد كان خطاه خطوة درجة، وخطوة كفارة، وكتب له من كل إنسان جاء بعده قيراط.\n\n• حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا أحمد بن أبي الحواري وغيره عن الوليد عن الأوزاعي. قال: قال القاسم: كان الحجاج بن يوسف ينقض عرى الاسلام عروة عروة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو المغيرة ثنا","vol":"6","page":81},{"text":"الأوزاعي ثنا أسيد بن عبد الرحمن عن خالد بن دريك عن أبي عبيد الحاجب:\nأنه سأل القاسم بن مخيمرة عن القدر، فقال: بلغني أن قلوبا ستنكر ما كانت تعرف، فإذا فعلت ذلك نكست عليها، وطبع عليها فقلبي من تلك القلوب إن أطعتك وأصحابك.\n\n• حدثنا سليمان ثنا أحمد ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي ح. وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عيسى بن يونس قالا: عن موسى بن سليمان عن القاسم بن مخيمرة. قال: قال لقمان لابنه وهو يعظه: يا بني إياك والشبع (^١) فإنه مخونة بالليل ومذلة بالنهار - أو قال ومذمة بالنهار. ورواه الأوزاعي أيضا عن سليمان بن موسى عن القاسم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا الحكم ثنا هقل ح. وحدثنا سليمان ثنا هاشم بن مرثد ثنا صفوان بن صالح ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن سليمان بن موسى عن القاسم: مثله.\n\n• حدثنا سليمان ومحمد بن معمر قالا ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى ابن عبد الله ثنا الأوزاعي ثنا موسى بن سليمان. قال: سمعت القاسم يقول: دخلت على عمر بن عبد العزيز وفي صدري حديث يتجلجل فيه أريد أن أقذفه إليه، فقلت: بلغنا أنه من ولي على الناس سلطانا فاحتجب عن حاجتهم وفاقتهم احتجب الله عن حاجته يوم يلقاه (^٢) فقال: ما تقول؟ فأطرق طويلا ثم عرفتها فيه فإنه برز للناس.\n\n• حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد العثماني ثنا عبد الله بن شعيب ثنا إبراهيم ابن هانى ثنا عبد الله بن يوسف ثنا سعيد بن عبد العزيز عن القاسم: أنه أتى عمر بن عبد العزيز فأجازه بجائزة ثم سأله أن يحدثه حديثا، فكره ذلك القاسم وقال لعمر: هنيني عطيتك.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة ثنا أبو مسهر ثنا سعيد بن عبد\n_________\n(^١) كذا فى ز وفى مغ: والتققع ولعله (التقعقع) الذى هو صوت الحركة\n(^٢) فى مغ: يوم القيامة","vol":"6","page":82},{"text":"العزيز ثنا القاسم بن مخيمرة. قال: أتيت عمر فقضى عني سبعين دينارا، وحملني على بغلة، وفرض لى فى خمسين. قلت: أغنيتني عن التجارة، فسألني عن حديث. فقلت: هنيني يا أمير المؤمنين. قال سعيد: كأنه كره أن يحدثه على هذا الوجه.\n\nروى عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وأسند عن شريح، ورواد، وعمرو ابن شر حبيل، وعلقمة بن قيس، وأبي بردة، وأبي الدرداء، وعن أم الدرداء في آخرين رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا معاذ بن المثنى ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد ابن علي الخزاعي قالا: ثنا محمد بن كثير ثنا سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن القاسم بن مخيمرة عن عبد الله بن عمرو. قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من أحد من المسلمين يصاب ببلاء في جسده إلا أمر الله الحفظة الذين يحفظونه فيقول: اكتبوا لعبدي كل يوم وليلة مثل ما كان يعمل من الخيرات ما دام محبوسا فى وثاقي» رواه أبو بكر بن عياش عن أبي حصين وعاصم عن القاسم عن عبد الله مثله مرفوعا.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية ح. وحدثنا محمد بن عبد الله الحاسب ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا إبراهيم بن عيسى ثنا أحمد بن بشير قالا: عن الأعمش عن الحكم عن القاسم عن شريح بن هانى. قال: سألت عائشة رضي الله تعالى عنها عن المسح على الخفين فقالت إيت عليا رضي الله تعالى عنه فسله، قال فأتيته فسألته فقال «كان رسول الله ﷺ يأمرنا: أن نمسح على الخفين يوما وليلة، وللمسافر ثلاثا». رواه عن الحكم زبيد بن الحارث وزيد بن أبى أنيسة ومحمد ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى وشعبة وإدريس الأودي والأجلح والحسن بن الحر وعمرو بن قيس الملائي وأبو خالد الدالاني والحجاج بن أرطأة وعبد الملك بن أبي عيينة في آخرين. ورواه أبو إسحاق السبيعي وأبو حصين ويزيد ابن أبي زياد وعبدة بن أبي لبابة عن القاسم عن شريح مثله.","vol":"6","page":83},{"text":"• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبد الله بن معاذ ثنا أبي ثنا شعبة عن الحكم عن القاسم عن رواد عن المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ: كان إذا قضى صلاته فسلم قال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا روح بن عبادة ثنا شعبة قال سمعت الحكم يقول سمعت القاسم بن مخيمرة عن عمرو بن شرحبيل عن قيس بن سعد بن عبادة. قال: «كنا نعطي صدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، ونصوم عاشوراء قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان ونزلت الزكاة لم نؤمر به ولم ننه عنه، وكنا نفعله». رواه المفضل بن صدقة عن ابن أبي ليلى عن الحكم مثله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن عزيز الموصلي ثنا غسان (^١) ابن الربيع ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن الحسن بن الحر عن القاسم أنه سمعه يقول أخذ بيدي علقمة بن قيس وحدثني: أن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: «أخذ بيده وعلمه أن رسول الله ﷺ أخذ بيدي فعلمني التشهد حتى فرغ منه». رواه بقية بن الوليد عن عبد الرحمن بن ثابت ورواه زهير بن معاوية ومحمد بن عجلان عن الحسن بن الحر عن القاسم مثله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو سيار أحمد بن حمويه التستري ثنا عبدان ابن محمد ثنا الحسن بن علي بن عاصم ثنا الأوزاعي عن القاسم عن أبي بردة عن أبي موسى. قال: أتينا رسول الله ﷺ بقدح من نبيذ جرينش، فقال: اضرب بهذا الحائط فإنما يشرب هذا من لا يؤمن بالله».\nرواه الوليد وغيره عن الأوزاعي عن القاسم عن أبي موسى من دون أبي بردة، ورواه قتادة ويحيى القطان والناس عن الأوزاعي عن محمد بن أبي موسى عن القاسم عن أبي موسى ولم يذكروا أبا بردة.\n_________\n(^١) فى مغ: حسان بن الربيع.","vol":"6","page":84},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن إبراهيم أبو عامر الصوري النحوي ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا سلمة بن علي عن زيد بن واقد عن القاسم عن أم الدرداء عن أبي الدرداء: أنه قال لها يوما من ذلك: «ما أعرف من هذه الأمة من أمر دينها إلا الصلاة». رواه يحيى بن حمزة عن زيد بن واقد نحوه.\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر ثنا أحمد بن زنجويه ثنا هشام بن عمار ثنا صدقة ابن خالد ثنا زيد بن واقد عن القاسم عن أبي حميد قاضي عمان عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه. قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من مؤمن يصيبه صداع في رأسه أو شوكة تؤذيه فما سوى ذلك، إلا رفعه الله بها درجة يوم القيامة وكفر عنه بها خطيئة». رواه الحسن بن يحيى الحسني عن زيد عن القاسم عن أبي حبيب قاضي عمان.\n\n<span data-type='title' id=toc-489>إسماعيل بن المهاجر</span>\nومنهم القارئ الصادق المثابر. إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر رضي الله تعالى عنه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن جابر عن إسماعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر: أن داود النبي ﵇ كان يعاتب في كثرة البكاء فقال: ذروني أبكي قبل يوم البكاء قبل تحريق العظام واشتعال اللحى، قبل أن يؤمر بي ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو حدثني عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل عن جده إبراهيم بن شيبان. قال: سمعت إسماعيل ابن عبيد يقول: لما حضرت أبي الوفاة جمع بنيه وقال: يا بني عليكم بتقوى الله وعليكم بالقرآن فتعاهدوه، وعليكم بالصدق حتى لو قتل أحدكم قتيلا ثم سئل عنه أقر به، والله ما كذبت كذبة منذ قرأت القرآن، يا بني وعليكم بسلامة","vol":"6","page":85},{"text":"الصدور لعامة المسلمين، فو الله لقد رأيتني وأنا لا أخرج من بابي وما ألقى مسلما إلا والذي في نفسي له كالذي في نفسي لنفسي، أفترون أني لا أحب لنفسي إلا خيرا؟.\n\n• أسند عن أبي صالح الأشعري، وأم الدرداء، وغيرهم.\n\n• حدثنا عبد الله بن الحسن بن بندار ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ثنا أبو أسامة ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن إسماعيل بن عبيد الله عن أبي صالح الأشعري عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ: أنه عاد مريضا ومعه أبو هريرة من وعك كان به، فقال رسول الله ﷺ: «أبشر فإن الله تعالى يقول هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا لتكون حظه من النار في الآخرة». حدث به الأئمة والأعلام عن أبي أسامة مثله.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا هشام بن خالد الأزرق ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن جابر عن إسماعيل عن أم الدرداء عن أبي الدرداء. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا هشام بن عمار ثنا عمرو بن واقد ثنا إسماعيل بن عبيد الله. قال: بعث إلي عبد الملك بن مروان فقال يا إسماعيل علم ولدي وأنا أعطيك. قلت: كيف وقد حدثتني أم الدرداء عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما أنه علم رجلا فأهدى له قوسا فقال النبي ﷺ: «إن أردت أن يقلدك الله قوسا من نار فخذها».\n\n• قال الحسن: وحدثنا هشام بإسناده مرة أخرى مثله عن أبى الدرداء: أن أبى ابن كعب أقرأ رجلا من أهل اليمن فرأى عنده قوسا فقال بعنيها. فقال: لا بل هي لك فسأل النبي ﷺ فقال: «إن كنت تريد أن تتقلد سيفا من نار فخذها» قال عبد الملك لست أعطيك على القرآن، إنما أعطيك على العربية.","vol":"6","page":86},{"text":"<span data-type='title' id=toc-491>سليمان الأشدق</span>\nومنهم الصدوق الأصدق، الفقيه الأحذق، سليمان بن موسى الأشدق رضي الله تعالى عنه.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا أحمد (^١) بن سعد ثنا محمد بن مصفى ثنا بقية ثنا شعيب بن أبي حمزة. قال: قال لي الزهري:\nإن مكحولا يأتينا وسليمان بن موسى وايم الله إن سليمان لأحفظ الرجلين.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عباس بن أبي طالب ثنا إسحاق بن إسماعيل الواسطي ثنا سفيان عن ابن جريج. قال: لم نر من جاءنا من الشام يسأل عن مثل مسألته - يعني سليمان بن موسى-.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق وأبو محمد بن حيان قالا ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا هشام بن عمار ثنا يزيد بن يحيى ثنا سليمان بن موسى. قال: ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة؛ حليم من جاهل، وبر من فاجر، وشريف من دنئ.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي ثنا أبو حفص - يعني عمرو بن أبي سلمة - ثنا سعيد - يعني ابن عبد العزيز - قال قال سليمان بن موسى: من الناس من يغلبك خير من أن تغلبه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا ابن أبي عاصم ثنا عباس بن الوليد ثنا عبد الأعلى ثنا سعيد عن سليمان بن موسى. قال: أخوك في الإسلام إن استشرته في دينك وجدت عنده علما، وإن استشرته فى دنياك وجدت عنده رأيا، مالك وله كان قد فارقك فلم تجد منه خلفا (^٢).\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا ابن أبي عاصم ثنا نصر بن علي ثنا عبد الأعلى عن برد. قال: ما رأيت سليمان بن موسى إلا مستقبل القبلة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر وأحمد بن إسحاق قالا: ثنا أحمد بن\n_________\n(^١) فى مغ: محمد بن سعيد.\n(^٢) كذا فى الاصلين","vol":"6","page":87},{"text":"عمرو بن الضحاك ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم ثنا الوليد بن مسلم ثنا سعيد عن سليمان. قال: إذا وجدت علم الرجل حجازيا، وسخاءه عراقيا، واستقامته استقامة شامية فهو رجل.\n\nأسند عن الزهري وعن غيره من التابعين رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ومحمد بن علي بن حبيش في جماعة قالوا ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ثنا زهير بن معاوية ثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن سليمان عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها. قالت: قال رسول الله ﷺ: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، ولها الذي أعطاها بما أصاب منها، فان اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» رواه الثوري وابن عيينة وابن المبارك عن ابن جريج، ورواه يعلى بن عبيد وشجاع بن الوليد عن يحيى بن سعيد.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا إبراهيم (^١) بن محمد الخزاعي البلخي ثنا علي بن الحسن بن شقيق عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي عن سليمان عن الزهري عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ: «الغبار في سبيل الله إسفار الوجوه يوم القيامة». غريب من حديث سليمان والزهري لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n<span data-type='title' id=toc-493>أبو بكر الغساني</span>\nومنهم المتعبد الرباني، أبو بكر بن أبي مريم الغساني رضي الله تعالى عنه.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الصمد بن سعيد بن يعقوب الحضرمي ثنا محمد بن عوف قال سمعت حيوة يقول سمعت بقية يقول: خرجنا إلى أبي بكر ابن أبى مريم نسمع منه فى ضيعته - وكانت كثيرة الزيتون - فخرج علينا نبطي من أهلها فقال لي: من تريدون؟ فقلنا: نريد أبا بكر بن أبي مريم. فقال:\n_________\n(^١) فى ز: ابن أحمد","vol":"6","page":88},{"text":"الشيخ؟ فقلنا: نعم! قال: ما في هذه القرية شجرة من زيتون إلا وقد قام إليها ليلة جمعاء.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الصمد بن سعيد قال سمعت أبا أيوب البهراني يقول سمعت الحسن بن علي بن مسلم السكوني يقول: كان لأبي بكر ابن أبي مريم في خديه مسلكان من الدموع.\n\n• حدثنا محمد ثنا عبد الصمد بن سعيد قال سمعت أبا أيوب يقول سمعت يزيد بن عبد ربه يقول: عدت مع خالي علي بن مسلم أبا بكر بن أبي مريم وهو في النزع فقلت له: رحمك الله! لو جرعت جرعة ماء؟ فقال بيده: لا! ثم جاء الليل فقال: أذن؟ فقلت نعم! فقطرنا في فمه قطرة ماء ثم غمضناه فمات ﵀، وكان لا يقدر أحدا ينظر إليه من خوى فمه من الصيام.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي ثنا محمد بن مصفى قال: سمعت بقية بن الوليد يقول: أخذت بيد عبد الله بن المبارك فأدخلته على أبي بكر بن أبي مريم وصفوان بن عمرو فسمع منهما، فلما خرج قال لي:\nيا أبا محمد تمسك بشيخيك.\n\nأسند عن عبد الله بن بشر، وروى عن سعيد بن سويد، وحبيب بن عبيد، وحكيم بن عمير، والمهاجر بن حبيب، وضمرة بن حبيب، وعطية ابن قيس في آخرين رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا محمد بن عبد الرحمن القرقساني ثنا أبي ثنا منصور بن إسماعيل الحراني عن أبي بكر بن أبي مريم وصفوان بن عمرو عن عبد الله بن بسر. قال: «رأيت رسول الله ﷺ يطر شاربه طرا». غريب من حديث أبي بكر تفرد به منصور الحراني.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا أبو اليمان ثنا أبو بكر بن أبي مريم عن سعيد بن سويد عن العرباض بن سارية. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إني عبد الله في أم الكتاب، وخاتم","vol":"6","page":89},{"text":"النبيين فى أم الكتاب، وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأنبئكم بتأويل ذلك، أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى قومه ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام وكذلك أمهات النبيين من مدين».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقي ثنا أبو اليمان ثنا أبو بكر ابن أبي مريم عن الهيثم بن مالك عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي عن أبي الحجاج الثمالي. قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول القبر للميت حين يوضع فيه: ويحك يا ابن آدم ما عزك بي ألم تعلم أني بيت الفتنة، وبيت الظلمة، وبيت الوحدة، وبيت الدود؟ ما غرك بي إذ كنت تمر بي؟ قال:\nفإذا كان مسلما أجاب عنه مجيب القبر، فيقول: أرأيت إن كان ممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟ فيقول القبر إذا أعود عليه خضرا، ويعود جسده نورا وتصعد روحه إلى رب العالمين». غريب من حديث الهيثم عن عبد الرحمن، رواه بقية بن الوليد عن أبي بكر مثله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو المغيرة ثنا أبو بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله يحب كل قلب حزين».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا كثير بن عبيد ثنا بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن حبيب بن عبيد عن أبي أمامة: أن النبي ﷺ قال: «لا يستمتع بالحرير من يرجو أيام الله». غريب من حديث حبيب لم نكتبه إلا من حديث أبي بكر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن محمد بن عرق ثنا محمد بن حفص الأصابى ثنا محمد بن حمير ثنا أبو بكر بن أبي مريم عن حبيب بن عبيد عن أبي أمامة. قال: قال رسول الله ﷺ: «ستكون رجال من أمتي يأكلون ألوان الطعام، ويشربون ألوان الشراب، ويلبسون ألوان الثياب، ويتشدقون في الكلام أولئك شرار أمتي». غريب من حديث حبيب لم نكتبه إلا من حديث محمد بن حمير عن أبي بكر.","vol":"6","page":90},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ومحمد بن عبد الله بن سعيد وغيرهما قالوا: ثنا عبدان بن أحمد ثنا محمد بن مصفى ثنا محمد بن حمير عن أبي بكر عن عطاء بن أبي رباح عن أبي سعيد الخدري. قال: اشترى أسامة بن زيد بن حارثة وليدة بمائة دينار إلى شهر فسمعت رسول الله ﷺ يقول: «ألا تعجبون من أسامة يشتري إلى شهر؟ إن أسامة طويل الأمل، والذي نفسي بيده ما طرفت عيناي فظننت: أن شفري يلتقيان حتى أقبض، ولا رفعت طرفي فظننت أني واضعه حتى أقبض، ولا لقمت لقمة فظننت أتى أسيغها حتى أغص فيها من الموت ثم. قال: يا بني آدم إن كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى، والذي نفسي بيده إنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين». غريب من حديث عطاء وأبي بكر تفرد به محمد بن حمير.\n\n<span data-type='title' id=toc-495>علي بن أبي جملة</span>\n<span data-type='title' id=toc-496>ورجاء بن أبي سلمة</span>\nومنهم القرينان العابدان الراويان، العاملان، علي بن أبى جملة. ورجاء ابن أبي سلمة - رضي الله تعالى عنهما.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن معدان ثنا عبد الله بن هانئ بن عبد الرحمن بن أبي عبلة ثنا ضمرة بن ربيعة بن حبيب عن علي بن أبي جملة. قال: قال لي زياد بن صخر اللخمي إذا صنعت يدا فاصنعها إلى ذي دين أو حسيب.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا أبو همام ثنا ضمرة عن علي بن أبي جملة. قال: كان علي بن عبد الله بن عباس يصلي في كل يوم ألف سجدة.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن الوليد بن برد ثنا ضمرة عن علي. قال: لقيت يحيى بن أبى راشد حين قفل الناس من الصائفة،","vol":"6","page":91},{"text":"فقال: يا أبا نصير وجدت الدين الخبز.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر بن أبي راشد ثنا أبو عمر بن النحاس ثنا ضمرة عن علي. قال: ما ضرب الناقوس ببيت المقدس قط إلا وخليد بن سعيد قد جمع ثيابه وقام يصلي على الصخرة التي على شام الصخرة، قال: وما ضرب الناقوس ببلد قط إلا ومالك بن عبد الله الخثعمي قد جمع ثيابه وقام يصلي.\n\nأسند علي بن أبي جملة عن نافع وعبد الله بن محيريز وعبادة بن نسي رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن المفضل ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا محمد مصفى ثنا بقية عن علي بن أبي جملة عن نافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ ضرب على كتف أبي بكر وقال: «إن الله تعالى لو شاء أن لا يعصى ما خلق إبليس».\n\n• حدثنا عثمان (^١) بن محمد بن عثمان الأموي ثنا محمد بن يعقوب بن يونس ثنا أبو عتبة ثنا ضمرة ثنا رجاء بن أبي سلمة. قال: الحلم أرفع من العقل، وذلك أن الله تعالى تسمى به.\n\n• [حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر بن معدان ثنا أبو عمير بن النحاس ثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة. قال: قصد هذا الزمان شح] (^٢).\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الوليد بن شجاع ثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن عقبة بن أبي زينب. قال: في التوراة مكتوب لا تتوكل على ابن آدم فإن ابن آدم ليس له قوام، ولكن توكل على الحي الذي لا يموت، وفي التوراة مكتوب مات موسى كليم الله فمن ذا الذي لا يموت.\nروى عن الزهري، وسليمان بن موسى، وعمرو بن شعيب، رضى الله تعالى عنهم.\n_________\n(^١) فى مغ: على بن محمد\n(^٢) سقط من مغ.","vol":"6","page":92},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الصمد بن أبي الجراح المصيصي ثنا محمد بن الوزير الدمشقي ثنا ضمرة بن ربيعة عن رجاء بن أبي سلمة عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: «أن النبي ﷺ نهى عن نكاح السر». غريب من حديث الزهري عن حميد تفرد به ضمرة عن رجاء.\n\n<span data-type='title' id=toc-498>ثور بن يزيد</span>\nومنهم القائل بالوعيد، أبو خالد، ثور بن يزيد رضي الله تعالى عنه كان في القول بالوعيد شاطحا، وعرف به فلقب ناطحا.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا عمر بن شبة ثنا أبو عاصم. قال: قال ابن أبي رواد قد جاءكم ثور اتقوا لا ينطحكم بقرنه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الجوهري قال قال إبراهيم بن موسى قال يحيى بن سعيد: كان قلبه بين عينيه - يعني ثور بن يزيد-.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا عبد الملك بن أبي عبد العزيز أبو نصر ثنا المعافا بن عمران عن ثور. قال: كان من كلام المسيح عيسى ﵇ من علم وعمل وعلم كان يدعى عظيما في ملكوت السموات.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن عن بشر بن منصور عن ثور بن يزيد. قال: قال المسيح ﵇:\nمن تعلم وعمل وعلم فذلك الذي يسمى - أو يدعى - عظيما في ملكوت السموات.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا أبو على ابن مسلم الطوسي ح. وحدثنا علي بن أحمد بن عبد الله المقدسي ثنا عبد الجبار بن محمد بن عبيد الخثعمي ثنا أبي ثنا مؤمل ثنا سيار بن حاتم ثنا رباح ابن عمرو القيسي ثنا ثور. قال: قرأت في التوراة أن القلب المحب لله ﷿ يحب النصب لله ﷿.","vol":"6","page":93},{"text":"• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا بحر بن أحمد ثنا الخليل بن ميمون العباداني ثنا ابن أبي أذينة عن ثور. قال: مكتوب في بعض الكتب إن سرك أن تعلم علم اليقين فأحب في كل حين أن تغلب شهوات الدنيا.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن الحسين ثنا يحيى بن عيسى عن بشر بن منصور عن ثور. قال: قرأت في بعض الكتب قل للذين يتظامئون ويتجوعون للبر، أولئك الذين يأوون فى حظيرة القدس عندي.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا عبد الوهاب عن بشر بن منصور عن ثور. قال: قال بشر الشامي: كان يقال المطيع مهاب، والعاصي مرحوم، والخائف وجل، والوجل حزين، والحزن داع إلى طول الفرح يوم القيامة، ولكل العباد همة فهموم خير وهموم شر.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني علي بن مسلم ثنا سيار ثنا رباح بن عمرو القيسي ثنا ثور. قال: قرأت في التوراة إن عيسى ﵇ قال: يا معشر الحواريين كلموا الله كثيرا وكلموا الناس قليلا، قالوا وكيف نكلم الله؟ قال: اخلوا بمناجاته اخلوا بدعائه.\n\n• [حدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن جعفر المؤدب قالا: ثنا إسحاق بن إبراهيم بن جميل ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا رباح القيسي ثنا ثور. قال:\nقرأت في التوراة الذين يصلحون من الناس إذا تفاسدوا أولئك خصائص الله من خلقه] (^١).\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن جعفر قالا: ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا رباح ثنا ثور. قال: قرأت في التوراة إن الزناة والسراق إذا سمعوا بثواب الله للأبرار طمعوا أن يكونوا معهم بلا تعب ولا نصب، ولا مشقة، على أبدانهم، ولا مخالفة لأهوائهم، وفي التوراة مكتوب وهذا ما لا يكون.\n_________\n(^١) سقط من مغ.","vol":"6","page":94},{"text":"• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا بقية عن سلمة بن خالد. قال: سمعت ثور بن يزيد يقول:\nبلغني: أن الأسد لا يأكل إلا من أتى محرما.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو عروبة ثنا أبو التقى الحمصي ثنا بقية بن الوليد حدثني الوليد بن كامل عن ثور. قال: مكتوب في الإنجيل الحجر في البنيان من غير حل عربون خرابه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن عبد الله ثنا محمد بن عبد الله بن رسته ثنا شيبان بن فروخ ثنا طلحة بن زيد ثنا ثور. قال: قرأت في بعض الكتب أن الرجل إذا تلوط لم يتطهر، وإن صب عليه ماء البحر كله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم ثنا أحمد بن سعيد ثنا هارون بن عمر المخزومي ثنا ضمرة. قال: رأيت ثور بن يزيد إذا رفع رأسه من سجوده قبل موضع سجوده.\n\n• أخبرنا القاضي أبو أحمد - في كتابه - ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا محمد ابن زياد بن فروة ثنا أبو شهاب عن طلحة بن زيد عن ثور. قال: قرأت في بعض الكتب بكاء المؤمن في قلبه وبكاء المنافق في عينه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي ثنا بقية بن الوليد عن العباس بن الأخنس عن أبي خالد الرحبي عن ثور بن يزيد: أن النبي ﷺ قال: «تعلموا اليقين كما تعلموا القرآن حتى تعرفوه فإني أتعلمه».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن جميل ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر حدثني رجل عن ثور يرفع الحديث. قال: إذا وقف السائل على الباب وقفت الرحمة معه، قبلها من قبلها وردها من ردها، ومن نظر إلى مسكين نظر رحمة نظر الله إليه نظر رحمة، ومن أطال الصلاة خفف الله عنه القيام يوم القيامة ﴿(يوم يقوم الناس لرب العالمين)﴾، ومن أكثر الدعاء قالت الملائكة صوت معروف، ودعاء مستجاب، وحاجة مقضية.","vol":"6","page":95},{"text":"أسند ثور بن يزيد عن خالد بن معدان، وعن خالد بن مهاجر، وعن مكحول والقاسم أبي عبد الرحمن، وراشد بن سعد المقرى، وعبد الرحمن بن جبير بن نفير، ويحيى بن الحارث الدمارى، وأبي منيب الجرشي، وحبيب بن عبيد، ويزيد بن شريح. ومن الحجازيين عن سعيد بن المسيب، وعطاء، ونافع، وأبي الزبير وغيرهم رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا فاروق الخطابي وحبيب بن الحسن ومحمد بن أحمد بن الحسن وسليمان بن أحمد في آخرين. قالوا: ثنا أبو مسلم الكشي ثنا سعيد بن سلام العطار ثنا ثور عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل. قال: قال رسول الله ﷺ: «استعينوا على إنجاح حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود». غريب من حديث ثور لم نكتبه إلا من حديث سعيد عاليا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن نصير ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي ثنا سلام الطويل عن ثور عن خالد بن معدان عن معاذ. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يا أيها الناس اتخذوا تقوى الله تجارة يأتيكم الرزق بلا بضاعة ولا تجارة» ثم قرأ ﴿(ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب)﴾». غريب من حديث ثور لم نكتبه مرفوعا إلا من حديث سلام.\n\n• حدثنا فاروق ثنا أبو مسلم الكشي ثنا عصمة بن سليمان الخزاز ثنا حازم مولى بني هاشم عن لمازة عن ثور عن خالد عن معاذ. قال: شهد رسول الله ﷺ أملاك رجل من أصحابه فقال: «على الخير والألفة، والطائر الميمون، والسعة في الرزق، بارك الله لكم، دففوا على رأسه، فجئ بدف فضرب به فأقبلت الأطباق عليها فاكهة وسكر فينثر عليه فكف الناس أيديهم. فقال رسول الله ﷺ ما لكم لا تنتهبون؟ قالوا: يا رسول الله أولم تنه عن النهبة؟ قال: إنما نهيتكم عن نهبة العساكر فأما العرسان فلا فجاذبهم وجاذبوه». غريب من حديث ثور لم نكتبه إلا من حديث حازم عن لمازة.","vol":"6","page":96},{"text":"• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عمرو بن عثمان الحمصي ثنا بقية بن الوليد ثنا ثور عن خالد عن معاذ. قال: قال رسول الله ﷺ: «من مشى إلى صاحب بدعة ليوقره فقد أعان على هدم الإسلام» كذا رواه بقية فقال عن معاذ ورواه عيسى بن يونس عن ثور عن خالد عن عبد الله بن بسر مثله.\n\n• حدثنا أبو الحسن سهل بن عبد الله التستري ثنا الحسن بن عبد العزيز المجوز ثنا أبو عاصم النبيل ثنا ثور عن خالد عن أبي أمامة: أن النبي ﷺ كان إذا رفع العشاء من بين يديه قال: «الحمد لله كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفى ولا مودع ولا مستغن عنه ربنا» رواه الثوري عن ثور مثله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا هارون بن معروف ثنا محمد بن القاسم ثنا ثور عن خالد عن أبي أمامة. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن لله في الأرض آنية، وأحب آنية الله إليه مارق منها وصفا، وآنية الله في الأرض قلوب العباد الصالحين». غريب من حديث ثور لم نكتبه إلا من حديث محمد بن القاسم.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عباس بن الوليد ابن صبح ثنا عبد السلام بن عبد القدوس ثنا ثور عن خالد عن أبي أمامة. قال قال رسول الله ﷺ: «لا تذهب الأيام حتى تشرب طائفة من أمتي الخمر ويسمونها بغير اسمها». كذا حدثناه عن أبي أمامة، وروى عن ثور عن خالد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مثله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا خطاب بن سعيد الدمشقي ثنا هشام بن عمار ثنا محمد بن شعيب ثنا ثور عن خالد عن أبي أمامة عن النبي ﷺ.\nقال: «من غدا إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرا أو يعلمه كان له كأجر حاج تام حجه».\n\n• حدثنا عبد الملك بن الحسن السقطي المعدل ثنا أحمد بن أبي عوف ثنا أحمد بن عبد الصمد ثنا أبو سعد عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي","vol":"6","page":97},{"text":"الدرداء. قال: قال رسول الله ﷺ: «من سبق إلى الصلاة مخافة أن تسبقه أوجب الله له الجنة، ومن تركها مأثرة عليها لم يدركها بعمل إلى الحول». غريب من حديث ثور لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا سعيد بن نصير الطبري ثنا محمد بن أبان البلخي ثنا أبو همام الأهوازي عن ثور عن خالد عن أبي زهير الأنماري.\nقال: كان رسول الله ﷺ إذا أخذ مضجعه قال: «اللهم اغفر لي ذنبي، واخسأ شيطاني، وفك رهاني، وثقل ميزاني، واجعلني في النداء الأعلى». غريب من حديث ثور تفرد به أبو همام.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا المقدام بن داود ثنا أسد بن موسى ثنا أبو بكر الداهري عن ثور عن خالد عن مجاهد عن عمر بن الخطاب. قال: قال رسول الله ﷺ: «ابن آدم عندك ما يكفيك وأنت تطلب ما يطغيك، ابن آدم لا بقليل تقنع ولا بكثير تشبع، ابن آدم إذا أصبحت معافى في بدنك، آمنا في سربك، عندك قوت يومك، فعلى الدنيا العفاء». غريب من حديث ثور لم نكتبه إلا من حديث أسد عن أبي بكر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن الحسن الخثعمي ثنا إسماعيل بن موسى السدي ح. وحدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا رزق الله بن موسى قالا: ثنا محمد بن يعلى ثنا عمر بن صبح عن ثور عن مكحول عن شداد بن أوس: أن رسول الله ﷺ قال: «قال الله ﷿ وعزتي لا أجمع لعبدي أمنين ولا خوفين، إن هو أمنني في الدنيا أخفته يوم أجمع فيه عبادي، وإن هو خافني فى الدنيا أمنته يوم أجمع فيه عبادي».\n\n• حدثنا علي بن أحمد بن علي المصيصي ثنا أحمد بن خليد الحلبي ثنا أبو توبة - الربيع بن نافع - ثنا يحيى بن حمزة ثنا ثور عن بشر بن عبيد الله حدثني أبو إدريس الخولاني عن أبي الدرداء: أن رسول الله ﷺ قال: «بينا أنا نائم إذ رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسى فظننت أنه مذهوب به، فأتبعته بصري فعمد به إلى الشام ألا وإن الإيمان حيث تقع الفتن بالشام».","vol":"6","page":98},{"text":"غريب من حديث ثور لم نكتبه إلا من حديث يحيى بن حمزة.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا الحسن بن علي الفسوي ثنا أحمد بن حاتم الطويل ثنا عمر بن هارون عن ثور بن يزيد بن شريح عن جبير ابن نفير عن النواس بن سمعان. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك مصدق، وأنت له كاذب».\nغريب من حديث ثور تفرد به عمر بن هارون البلخي.\n\n• حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن ثنا أبو حنيفة محمد بن حنيفة بن ماهان الواسطي ثنا عمي ثنا أبي ثنا طلحة بن زيد عن الأوزاعي عن ثور عن راشد بن سعد عن أبي إدريس عن معاوية. قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا أو يقتل مؤمنا متعمدا». لم نكتبه إلا من حديث طلحة من حديث الأوزاعي عن ثور.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد عن ثور عن حبيب بن عبيد عن المقدام بن معدي كرب.\nقال قال رسول الله ﷺ: «إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه». غريب من حديث ثور لم نكتبه إلا من حديث يحيى عنه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا بقية بن الوليد حدثني ثور عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير قال:\nمدحك أخاك في وجهه كإمرارك على حلقه موسى رهيصا - أي شديدا-. قال:\nومدح رجل ابن عمر رضي الله تعالى عنه في وجهه فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «احثوا في وجوه المداحين التراب» ثم أخذ ابن عمر التراب فرمى به في وجه المادح. وقال: هذا في وجهك ثلاث مرات.\nغريب من حديث ثور لم نكتبه إلا من حديث بقية.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق ابن راهويه أنبأنا عيسى بن يونس ثنا ثور عن أبي المنيب. قال: رأى ابن","vol":"6","page":99},{"text":"عمر فتى يصلي قد أطال الصلاة وأطنب فيها. فقال: أيكم يعرف هذا؟ فقال رجل: أنا أعرفه، فقال: أما إني لو عرفته لأمرته أن يكثر الركوع والسجود فإني سمعت رسول الله ﷺ: يقول «إن العبد إذا قام إلى الصلاة أتي بذنوبه كلها فوضعت على عاتقيه فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه».\nغريب من حديث أبي المنيب وثور لم نكتبه إلا من حديث عيسى بن يونس.\n\n<span data-type='title' id=toc-500>حدير بن كريب</span>\nومنهم حدير بن كريب أبو الزاهرية، مخوف العصاة بانتقام القاهرية.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا حمد بن سعيد ثنا ابن وهب أنبأنا معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية. قال:\nبلغني في بعض الكتب إن الله تعالى يقول: أبث العلم في آخر الزمان حتى يعلمه الرجل والمرأة، والذكر والأنثى، والحر والعبد، والصغير والكبير، فإذا فعلت ذلك بهم أخذتهم بحقي عليهم.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا عبد الله بن وهب أخبرني معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية. قال: ما من أحد يأكل طعاما لا يحمد الله تعالى عليه إلا كأنما سرقه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية: أن النبي ﷺ قال: «ما من يوم إلا وينادي مناد: مهلا أيها الناس مهلا، فإن لله ﷿ سطوات وبسطات، ولكم قروح داميات، ولولا رجال خشع، وصبيان رضع، ودواب رتع، لصب عليكم العذاب صبا ثم رضضتم به رضا؟».\n\nروى أبو الزاهرية عن أبي الدرداء، وحذيفة إرسالا، وأكثر حديثه عن جبير بن نفير، وكثير بن مرة.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد ثنا أحمد بن عبد الرحمن الواسطي ثنا يزيد بن هارون أنبأنا أصبغ بن زيد ثنا أبو بشر عن أبي الزاهرية عن","vol":"6","page":100},{"text":"كثير بن مرة الحضرمي عن ابن عمر. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«من احتكر أربعين يوما طعاما فقد برئ من الله وبرئ الله منه ورسوله، وأيما أهل عرصة ظل فيهم رجل من المسلمين جائعا فقد برئت منهم ذمة الله ﷿».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بكر بن سهل ثنا نعيم بن حماد ثنا بقية عن سعيد بن سنان ثنا أبو الزاهرية عن كثير بن مرة عن ابن عمر. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله ﷿ قد رفع لي الدنيا فأنا أنظر إليها وإلى ما هو كائن فيها إلى يوم القيامة كأنما أنظر إلى كفي هذه، جليان من أمر الله ﷿ جلاه لنبيه كما جلاه للنبيين قبله».\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يعقوب ثنا أبو اليمان ثنا أبو مهدي سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن ابن عمر. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن فجور المرأة الفاجرة كفجور ألف فاجر، وإن بر المرأة المؤمنة كعمل سبعين صديقا».\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد ثنا محمد بن يعقوب ثنا أبو اليمان ثنا أبو مهدي عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن ابن عمر. قال: قال رسول الله ﷺ: «النظرة الأولى خطأ والثانية عمد والثالثة تدمر، نظر المؤمن إلى محاسن المرأة سهم من سهام إبليس مسموم، من تركها من خشية الله، ورجاء ما عنده أثابه الله بذلك عبادة تبلغه لذتها».\n\n• حدثنا أبو أحمد الجرجاني ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه ثنا بقية ثنا سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن أبي الدرداء عن رسول الله ﷺ. قال: «إن الفتنة إذا أقبلت شبهت، وإذا أدبرت أسفرت، إن الفتنة تلقح بالنجوى، وتنتج بالشكوى، فلا تثيروها إذا حميت، ولا تعرضوا لها إذا عرضت، إن الفتنة راتعة في بلاد الله تطأ في خطامها فلا يحل لأحد أن يأخذ بخطامها، ويل لمن أخذ بخطامها» ثلاث مرات. تفرد بهذه الأحاديث عن أبي الزاهرية سعيد بن سنان وعنه بقية وأبو اليمان فحديث الحكرة تفرد به أصبغ عن أبي بشر.","vol":"6","page":101},{"text":"<span data-type='title' id=toc-502>حبيب بن عبيد</span>\nومنهم حبيب بن عبيد رضي الله تعالى عنه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا جرير بن عثمان حدثني حبيب بن عبيد. قال: تعلموا العلم واعقلوه وانتفعوا به، ولا تعلموا لتتجملوا به فإنه يوشك إن طال بكم عمر أن يتجمل بالعلم كما يتجمل الرجل ببزته.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا يحيى بن عثمان وأحمد بن سعيد الكندي. قالا: ثنا بقية بن الوليد ثنا ابن أبي مريم حدثني حبيب بن عبيد. قال: كان دليجة إذا مشى طاشت قدماه من العبادة، فقيل له: ما شأنك؟ فقال: الشوق! فقيل له أبشر فإن الأمير قد بعث إلى سرح (^١) المسلمين ليأذن لهم، فيقول: دليجة ليس شوقي إلى ذلك إن شوقي إلى من يحثها.\n\nروى عن معاذ بن جبل وعمرو بن عبسة، وأبي أمامة، وأبي الدرداء، والمقدام، والعرباض، وعائشة رضي الله تعالى عنهم.\n\n• [حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا المغيرة ح]. (^٢)\nوحدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن خليد ثنا أبو اليمان قالا: ثنا أبو بكر بن أبي مريم عن حبيب بن عبيد عن معاذ بن جبل. قال: قال رسول الله ﷺ: «يكون في آخر الزمان قوم إخوان العلانية أعداء السريرة، فقيل يا رسول الله كيف يكون ذلك؟ قال: ذلك لرغبة بعضهم إلى بعض، ورهبة بعضهم من بعض».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن الحارث ثنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق الحمصي ثنا أبي ثنا بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن حبيب ابن عبيد عن المقدام بن معدي كرب عن النبي ﷺ. قال: «يأتي\n_________\n(^١) أى المال السائم\n(^٢) سقط من مغ.","vol":"6","page":102},{"text":"على الناس زمان من لم يكن معه أصفر وأبيض لم يتهنأ بالعيش».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا كثير بن عبيد ثنا بقية عن أبي بكر بن أبي مريم. قال: حدث حبيب بن عبيد عن العرباض بن سارية قال قال رسول الله ﷺ: «قال الله تعالى إذا قبضت من عبدى كريمته وهو بها ضنين لم أرض له ثوابا دون الجنة إذا حمدنى عليها».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقى ثنا أبو مسهر ثنا يحيى ابن حمزة عن ثور بن يزيد عن حبيب بن عبيد عن عتبة بن عبد السلمي. قال:\n«كنت جالسا مع رسول الله ﷺ فجاء أعرابي فقال يا رسول الله أسمعك تذكر شجرة في الجنة لا أعلم في الدنيا أكثر شوكا منها - يعنى الطلح - فقال رسول الله ﷺ: يجعل مكان كل شوكة مثل خصوة التيس الملبود - يعني الخصي - فيها سبعون لونا من الطعام لا يشبه لون لون الآخر».\nرواه عبد الله بن المبارك عن يحيى بن حمزة مثله.\n\n• حدثنا أحمد بن يعقوب بن المهرجان في جماعة قالوا ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله البابلي ثنا أبو بكر بن أبي مريم عن حبيب بن عبيد عن عائشة رضي الله تعالى عنها. قالت قال رسول الله ﷺ: «الشؤم سوء الخلق». تفرد بهذه الأحاديث عن حبيب أبو بكر بن أبى مريم وثور ابن يزيد.\n\n<span data-type='title' id=toc-504>ضمرة بن حبيب</span>\nومنهم ضمرة بن حبيب - رضي الله تعالى عنه.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد الحمصي ثنا بقية حدثني أرطأة. قال: كان ضمرة إذا قام إلى الصلاة قلت: هذا أزهد الناس في الدنيا، فإذا عمل للدنيا قلت: هذا أرغب الناس في الدنيا.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد ثنا أحمد ثنا بقية حدثني عتبة بن ضمرة","vol":"6","page":103},{"text":"ابن حبيب عن أبيه. قال: موطنان لا ينبغي لأحد أن يضحك فيهما، معاينة القرد، واطلاعك إلى القبر.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم ثنا أحمد ثنا عثمان بن سعيد عن عتبة بن ضمرة عن أبيه. قال: فتان القبر ثلاثة؛ أنكر ونا كور وسيدهم رومان.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا عثمان بن سعيد ثنا عتبة بن ضمرة عن أبيه. قال: لقيت عمتي في النوم فقلت لها: كيف أنت يا عمة؟ قالت: أنا والله يا ابن أخي بخير وفيت عملي كله حتى أعطيت ثواب أخلاط أطعمته.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا عيسى بن يونس عن أبي بكر بن عبد الله بن أبى مريم عن ضمرة. قال: «قضى رسول الله ﷺ على ابنته فاطمة بخدمة البيت، وقضى على علي رضي الله تعالى عنه بما كان خارجا من البيت من الخدمة».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا عتبة بن ضمرة بن حبيب بن صهيب حدثني أبي. قال: كان يقال لا يعجبنكم صيام امرئ ولا قيامه، ولكن انظروا إلى ورعه. فان كان ورعا مع ما رزقه الله من العبادة فهو عبد الله حقا.\n\nأسند ضمرة عن أبي الدرداء، وعبد الله بن عمر، وشداد بن أوس، والنعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن محمد بن عرق ثنا عبد الوهاب ابن الضحاك ثنا إسماعيل بن عياش عن أبي بكر بن أبي مريم عن ضمرة عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ. قال: «إن الله تعالى تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم».\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا الحكم بن نافع ثنا ابن أبي مريم عن ضمرة. قال: قال عبد الله بن عمر «أمرني رسول الله ﷺ إن آتيه بمدية - وهى الشفرة - فأتيته بها","vol":"6","page":104},{"text":"فأرسل بها فأرهفت ثم أعطانيها. فقال: اغد علي بها ففعلت فخرج بأصحابه إلى أسواق المدينة وفيها زقاق خمرقد جلبت من الشام فأخذ المدية مني فشق ما كان من ذلك الزقاق بحضرته، ثم أعطانيها وأمر أصحابه الذين كانوا معه أن يمضوا معي ويعاونوني، فأمرني أن آتي الأسواق كلها فلا أجد فيها زق خمر إلا شققته، ففعلت فلم أترك فى أسواقها زقا إلا شققته».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن محمد بن عرق ثنا سليمان بن سلمة الخبائري ثنا بقية عن أبي بكر عن ضمرة وعطية بن قيس عن النعمان بن بشير:\n«أن رسول الله ﷺ بعث معه بقطفين واحد له والآخر لأمه عمرة، فلقي رسول الله ﷺ عمرة فقال أتاك النعمان بقطف من عنب؟ فقالت: لا! فأخذ النبي ﷺ بأذنه فقال يا غدر».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الهيثم بن خارجة ثنا المعافا بن عمران عن ابن أبي مريم عن ضمرة عن أم عبد الله - أخت شداد بن أوس-: «أنها أرسلت إلى رسول الله ﷺ بقدح من لبن عند فطره فرد الرسول إليها فقال أنى لك هذا اللبن؟ قالت: من شاتي، فرد الرسول إليها: أنى لك هذه الشاة؟ قالت: اشتريتها بمالي، فلما كان الغد أتته فقالت: يا رسول الله أرسلت إليك باللبن راثية (^١) لك من طول النهار وشدة الحر، فرددت الرسول إلي. فقال: بذلك أمرت الرسل قبلي، لا تأكل إلا طيبا، ولا تعمل إلا صالحا». هذه الأحاديث غرائب من حديث ضمرة، تفرد بها أبو بكر بن أبي مريم عنه.\n\n<span data-type='title' id=toc-506>ربيعة الجرشي</span>\nومنهم ربيعة الجرشي\n\n• وقيل ابن عمرو معدود في الصحابة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن محمد بن علي الخزاعي ثنا محمد بن كثير العبدي [ثنا حماد بن سلمة ثنا ثابت عن بشير بن كعب العدوي] (^٢)\n_________\n(^١) فى مغ: مرثية لك.\n(^٢) سقط من مغ.","vol":"6","page":105},{"text":"قال: سمعت ربيعة زمن معاوية يقول: يجمع الخلائق يوم القيامة في صعيد واحد ثم ينادي مناد: سيعلم أهل الجمع لمن العز اليوم والكرم، أين الذين كانت ﴿(تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون)﴾؟ قال: فيقومون وفيهم قلة، ثم يلبث ما شاء الله أن يلبث ثم يقوم فيقول: سيعلم أهل الجمع لمن العز اليوم والكرم، ليقم الذين ﴿(لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله)﴾ الآية، فيقومون وهم أكثر من الاولين، ثم يلبث ما شاء الله أن يلبث، ثم يقوم فيقول: سيعلم أهل الجمع لمن العز اليوم والكرم، ليقم الحمادون لله على كل حال. قال: فيقومون أكثر من الأولين.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقى ثنا أبو مسهر ثنا سعيد ابن عبد العزيز عن عطية بن قيس عن ربيعة أنه كان يقول في قصصه: إن الله جعل الخير من أحدكم كشراك نعله، وجعل الشر منه مد بصره.\n\n<span data-type='title' id=toc-507>ومما يعد من مسانيده</span>\n• حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن أحمد المقري ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عبد الرحمن بن سلام ح. وحدثنا محمد بن الحسن ابن علي اليقطيني ثنا علي بن عبد الحميد الحلبي ثنا مجاهد بن موسى قالا: ثنا ريحان بن سعيد عن عباد بن منصور عن أيوب عن أبي قلابة عن عطية: أنه سمع ربيعة يقول: «أتي نبي الله ﷺ فقيل له لتنم عيناك، ولتسمع أذناك، وليعقل قلبك، فنامت عيناي، وسمعت أذناي، وعقل قلبي، فقيل إن سيدا بنى دارا وصنع مأدبة، وأرسل داعيا، فمن أجاب الداعي دخل الدار، وأكل من المأدبة، ورضي عنه السيد، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يطعم من المأدبة وسخط عليه السيد، فالله السيد، ومحمد الداعي، والدار الإسلام، والمأدبة الجنة. [وبالله التوفيق لا رب غيره] (^١).\n_________\n(^١) زيادة من مغ.","vol":"6","page":106},{"text":"<span data-type='title' id=toc-508>أبو عمرو الشيباني</span>\nومنهم أبو زرعة يحيى بن أبي عمرو الشيباني.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر بن محمد بن أحمد بن راشد ثنا عبد الله بن هانى ثنا ضمرة عن الشيباني. قال: في التوراة مكتوب: من يفعل الخير لا يعدم جوازيه. لا يهلك العرف بين الله والناس.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن معدان ثنا يحيى بن محمد الرملي ثنا ضمرة عن الشيباني. قال: أوصي بنو إسرائيل في التوراة استوصوا بمن يقدم عليكم من غير أهل بلادكم من الغرباء خيرا.\n\n• حدثنا عبد الله وعبد الرحمن قالا (^١): أنبأنا محمد بن جعفر قال أنبأنا أبو بكر بن راشد ثنا أبو عمير بن النحاس ثنا ضمرة عن الشيباني. قال:\nمكتوب في التوراة، كما تدين تدان، وبالكأس الذي تسقي به تشرب وزيادة، لأن البادي لا بد أن يزاد.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر بن معدان ثنا عبد الله بن هانى ثنا ضمرة عن الشيباني. قال: مثل بيت المقدس في الكتب مثل كأس من ذهب مملوء عقارب.\n\nأسند عن عمرو بن عبد الله الحضرمي، وعبد الله بن محيريز، وعبد الله ابن الديلمي، وأبي سلام الدمشقي وأبي مريم، وغيرهم.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو عمير النحاس ثنا ضمرة عن الشيباني عن عمرو بن عبد الله الحضرمي عن أبي أمامة عن النبي ﷺ. قال: «إن الله استقبل بي الشام، وولى ظهري اليمن، ثم قال لي: يا محمد إني قد جعلت لك ما تجاهك غنيمة ورزقا، وما خلف ظهرك مددا، ولا يزال الله يزيد - أو قال يعز الإسلام وأهله، وينقص الشرك وأهله، حتى يسير الراكب بين كذا - يعني البحرين - لا يخشى إلا جورا وليبلغن\n_________\n(^١) كذا فى ز. وفى مغ: حدثنا عبد الله وعبد الرحمن ثنا محمد بن جعفر ثنا أبو بكر الخ","vol":"6","page":107},{"text":"هذا الأمر مبلغ الليل». غريب من حديث الشيبانى تفرد به عنه ضمرة ابن ربيعة.\n\n• حدثنا أبو عمرو ثنا الحسن ثنا أبو عمير ثنا ضمرة عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني عن عمرو بن عبد الله الحضرمي عن أبي أمامة. قال: «خطبنا رسول الله ﷺ ذات يوم فكان أكثر خطبته ما يحدثنا عن الدجال وخروجه وفتنته ومدته، وقال: فينزل عيسى بن مريم فيكون فى أمتى إماما مقسطا، وحكما عدلا، يدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويترك الصدقة، فلا يسعى على شاة ولا بعير، وترفع الشحناء والتباغض، وتنزع حمية كل دابة حتى يدخل الوليد يده في فم الحنش فلا يضره، وتلقى الوليدة الأسد فلا يضرها، ويكون في الإبل كأنه كلبها، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، وتملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، وتملأ من الإسلام، ويسلب الكفار ملكهم، ولا يكون ملك إلا الإسلام، وتكون الأرض كفاثور (^١) الفضة - يعنى المائد من الفضة - ينبت نباتها كما كانت تنبت على عهد آدم، يجتمع النفر على القطف فيشبعهم، ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم، ويكون الثور بكذا وكذا من المال، ويكون الفرس بالدريهمات».\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا محمد بن مصفى ثنا بقية بن الوليد حدثني الأوزاعى حدثنى يحيى بن أبى عمرو الشيبانى عن أبي مريم عن أبي هريرة. قال: «إن رسول الله ﷺ قام فينا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إياي والأقراد قلنا. يا رسول الله وما الأقراد؟ قال:\nيكون أحدكم أميرا أو عاملا فتأتي الأرملة واليتيم والمسكين فيقال: اقعد حتى ننظر في حاجتك، فيتركون مقردين، لا تقضى لهم حاجة، ولا يؤمرون فينصرفوا، ويأتي الرجل الغني الشريف فيقعده إلى جانبه ثم يقول ما حاجتك؟ فيقول: حاجتي كذا وكذا، فيقول اقضوا حاجته وعجلوا».\n_________\n(^١) الفاثور الجران يتخذ من الرخام ونحوه.","vol":"6","page":108},{"text":"<span data-type='title' id=toc-510>عثمان بن أبي سودة</span>\nومنهم عثمان بن أبي سودة أبو العوام.\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ح.\nوحدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا عبد الله بن سعيد ثنا عيسى ابن يونس قالا: ثنا الأوزاعي. قال: سمعت عثمان بن أبي سودة يقول: في قوله تعالى ﴿(والسابقون السابقون أولئك المقربون)﴾ قال. أولهم رواحا إلى المسجد، وأولهم خروجا في سبيل الله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو المغيرة ح.\nوحدثنا عبد الله بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا محمود بن خالد أن الوليد ابن مسلم وعمر بن عبد الواحد حدثناه قالوا: ثنا الأوزاعي حدثني عثمان بن أبي سودة. قال: إذا انصرف القوم عن المقبرة بعد أن يفرغ من الميت كانوا يقولون: اللهم من قدمته منا فقدمه إلى مقدم صدق، ومن أخرته منا فأخره إلى مؤخر صدق، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده.\n\n• حدثنا سليمان ثنا أبو شعيب ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي حدثني عثمان بن أبي سودة. قال: كان عبد الله بن الزبير إذا قدمت العير من الشام تحمل الزيت تلقاها فادهن، قال: فقدمت عير فادهن منها، فلقيه عمر بن الخطاب فأخذ بقفاه فقال: ادهنت بعد جفوف، ثم نظرت فى حلتك فأعجبتك نفسك؟ لا تفارقني حتى أجز من شعرك.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي داود [ثنا علي بن خشرام ثنا عيسى بن يونس عن رجل عن عثمان بن أبي سودة] (^١) قال: كان يقال صلاة الأوابين ركعتان حين يخرج من بيته، وركعتان حين يدخل.\n\nأدرك عثمان عبادة بن الصامت، وسمع عبد الله بن محيريز، وأبا شعيب الحضرمى، صاحب عثمان، وأبا أيوب الانصارى.\n_________\n(^١) سقط من مغ","vol":"6","page":109},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسين بن إسحاق ثنا عمرو بن هشام الدورقي ثنا عثمان بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن يزيد ابن أبي سودة عن أخيه عثمان بن أبي سودة. قال: رأيت عبادة بن الصامت وهو على هذا الحائط - حائط المسجد المشرف على وادي جهنم - واضعا صدره عليه وهو يبكي، فقلت: يا أبا الوليد ما يبكيك؟ قال: هذا المكان الذي أخبرنا رسول الله ﷺ أنه رأى فيه جهنم.\n\n<span data-type='title' id=toc-512>أبو زيد الغوثي</span>\nومنهم أبو زيد الغوثي رضي الله تعالى عنه.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا محمود ابن خالد ثنا الفريابي عن الأوزاعي عن أبي يزيد. قال: «سئل رسول الله ﷺ أي الموت أفضل؟ قال: القتل فى سبيل الله، قال: ثم مه؟ قال:\nثم أن تموت مرابطا، قال: ثم مه؟ قال: ثم أن تموت حاجا أو معتمرا وإن استطعت فلا تمت باديا ولا تاجرا».\n\n<span data-type='title' id=toc-513>عبد الرحمن بن ميسرة</span>\nومنهم عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي رضي الله تعالى عنه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن العباس بن أيوب الأخرم ثنا جعفر ابن محمد بن فضيل ثنا أبو المغيرة ثنا صفوان بن عمرو حدثني عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي. قال: إن لله ملكا اسمه روبيل نصفه ثلج ونصفه نور، صلاته يقول: اللهم كما ألفت بين هذا النور وبين هذا الثلج فلا الثلج يطفئ النور ولا النور يطفئ الثلج، فألف بين عبادك المؤمنين. قال: وكان يقال وكل بالصيام.\n\nروى عن العرباض بن سارية، وعمرو بن عبسة، وأبي أمامة","vol":"6","page":110},{"text":"• حدثنا حبيب بن الحسن وعلي بن هارون قالا: ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ثنا الهيثم بن خارجة ثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي عن العرباض عن النبي ﷺ قال: «قال الله ﷿ المتحابون بجلالي في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا الوليد بن عتبة الدمشقي ثنا بقية ثنا صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي عن عمرو بن عبسة عن رسول الله ﷺ. قال: «ما تستقل الشمس فيبقى شيء من خلق الله إلا سبح الله بحمده إلا ما كان من الشيطان وأغبياء بني آدم قال فسألته عن أغبياء بني آدم؟ قال: «الكفار شرار الخلق أو شرار خلق الله».\n\n<span data-type='title' id=toc-515>عمرو بن قيس الكندي</span>\nقال الشيخ ﵀: ومنهم عمرو بن قيس الكندي رضي الله تعالى عنه.\n\n• أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد - في كتابه - ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا حاجب بن الوليد ثنا زيد بن حازم عن ثور بن يزيد عن عمرو ابن قيس. قال: ما كدت أن أعمر نفسي حتى أبلي جسمي، وما من عبد أنزل الدنيا حق منزلتها حتى يرضى أن يوطا فيها بالأقدام ومن الذلة ومن أهان نفسه في الله ﷿ أعزه الله يوم القيامة، وإن أبغض الأجساد إلى الله الجسد الناعم.\n\nروى عن معاوية، وعبد الله بن عمرو، وواثلة، وعبد الله بن بسر المازني وغيرهم.\n\n• حدثنا علي بن هارون ثنا جعفر الفريابي ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا إسماعيل بن عياش ثنا عمرو بن قيس السكوني عن عبد الله بن بسر المازني.\nقال: «جاء أعرابيان إلى رسول الله ﷺ فقال أحدهما: يا رسول الله أي الناس خير؟ قال: طوبى لمن طال عمره، وحسن عمله. وقال الآخر:","vol":"6","page":111},{"text":"أي العمل خير؟ قال: «أن تفارق الدنيا ولسانك رطب من ذكر الله» رواه معاوية بن صالح عن عمرو بن قيس مثله.\n\n<span data-type='title' id=toc-517>محمد بن زياد الألهاني</span>\nقال الشيخ ﵀: ومنهم محمد بن زياد الألهاني رضي الله تعالى عنه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا موسى بن عيسى بن المنذر الحمصي ثنا أبي ثنا بقية. قال: أعطاني محمد بن زياد دينارا فقال اشتر به زيتا ولا تماكس، فإني أدركت القوم فإذا اشترى أحدهم البضاعة لم يماكس في شيء مما يشتريه.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد الكندي ثنا بقية حدثني محمد بن زياد. قال: اجتمع رجال من الأخيار - أو قال العلماء والعباد - وذكروا الموت، فقال بعضهم: لولا أنه أتاني آت أو ملك الموت فقال: أيكم سبق إلى هذا العمود فوضع عليه يده مات، لرجوت أن لا يسبقني إليه أحد منكم شوقا إلى لقاء الله.\n\nأسند محمد عن أبي أمامة، وجابر، وعبد الله بن بسر، وأبي عتبة الخولاني، وغيرهم.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا الوليد بن عتبة ثنا بقية حدثني محمد. قال: كنت آخذ بيد أبي أمامة وهو منصرف إلى بيته، فلا يمر على أحد مسلم ولا نصراني ولا صغير ولا كبير إلا قال سلام عليكم، سلام عليكم، فإذا انتهى إلى باب الدار التفت إلينا ثم قال: يا ابن أخي أمرنا نبينا ﵇: «أن نفشي السلام بيننا».\n\n<span data-type='title' id=toc-519>عبدة بن أبي لبابة</span>\nقال الشيخ ﵀: ومنهم عبدة بن أبي لبابة رضي الله تعالى عنه.","vol":"6","page":112},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي عن عبدة. قال: إن أقرب الناس من الرياء آمنهم له.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي ثنا عبدة.\nقال: إذا ختم الرجل القرآن بنهار. صلت عليه الملائكة حتى يمسي، وإذا فرغ منه ليلا صلت عليه الملائكة حتى يصبح.\n\n• حدثنا [سليمان بن أحمد ثنا] (^١) أحمد ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي عن عبدة. قال: كانت فتنة بن الزبير تسع سنين، فما أخبر شريح عنها وما استخبر.\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي حدثني عبدة. قال: إن الرجل من أهل الجنة ليخرج من عند أهله فلا يرجع حتى يزداد شوقا إلى زوجته سبعين ضعفا وتزداد (^٢) ضعفه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن مسعود المقدسي ثنا عمرو بن أبي سلمة ثنا الأوزاعي عن عبدة: أن شريحا لما دخل على امرأته دعا بالبركة، ثم قال: إني راكع فاركعي، فلما ظنت أنه قد فرغ من ركوعه قامت حتى جلست إلى جانبه، ثم قالت له: قد كان في قومي لي أكفاء، وكان لك في قومك أكفاء ولكن جمع بيننا القدر! فمرني بما شئت، ثم قالت: لعلك تكره أن تدخل علي أمي في هذه الأيام، قال: نعم! فبعثت إلى أمها أن لا تدخلي علي سنتين، فلم تدخل عليها سنتين؟ ثم جاءت بعد ذلك فعرفها بالشبه، وقال:\nهذه ابنتك امرأة ابنك هي في يدك.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا محمود بن خالد ثنا عمر ابن عبد الواحد عن الأوزاعي عن عبدة. قال: إن ناركم هذه لتتعوذ بالله من نار جهنم.\n\n• حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا عباس بن الوليد بن مزيد ثنا أبي ثنا الأوزاعي عن عبدة. قال: قال الشيطان مهما أعجزني ابن آدم، فلن يعجزني في اثنين. ماله من أين اكتسبه؟ وفيما أنفقه؟.\n_________\n(^١) سقط من ز\n(^٢) فى مغ: مثله","vol":"6","page":113},{"text":"• حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا عباس ثنا أبي ثنا الأوزاعي عن عبدة.\nقال: ما ظهرت الشمس قط؛ حتى تضرب مرة أو مرتين حتى تجذب جذبا.\nتقول: إني أعبد من دون الله.\n\n• حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا عباس حدثني أبي عن الأوزاعي حدثني عبدة-: وسئل عن يأجوج ومأجوج - قال: ألف منهم وواحد منا.\n\n• حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا الحسن بن أحمد بن أبى شعيب ثنا مسكين ابن بكير عن الأوزاعي عن عبدة. قال: إن فى الجنة شجرة ثمرها زبرجد وياقوت ولؤلؤ، فيبعث الله ريحا فتصفق (^١) فيسمع لها أصوات لم يسمع أصوات ألذ منها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد السلام بن عتيق ثنا عقبة بن علقمة قال سمعت الأوزاعي يقول: كان عبدة إذا كان في المسجد لم يذكر شيئا من أمر الدنيا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقي حدثني محمد بن أبي أسامة ثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة، قال سمعت عبدة يقول: لوددت أن حظي من أهل هذا الزمان، أن لا يسألوني عن شيء ولا أسألهم، يتكاثرون بالمسائل كما يتكاثر أهل الدراهم بالدراهم.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن رافع ثنا زيد ابن الحباب ثنا رجاء بن أبي سلمة قال:\nسمعت عبدة وسئل عن مسألة فقال له الرجل: أرأيت! فقال: قد رضيت من أهل زماني هذا أن لا أسألهم عن شيء ولا يسألوني، إنما يقول أحدهم أرأيت أرأيت.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد قال سمعت عبد الله بن عمر القرشي قال سمعت أبا أسامة يقول: قال الأوزاعي لم يقدم علينا من العراق أحد أفضل من عبدة بن أبي لبابة، والحسن بن الحر، وكانا شريكين جميعا موليين مولى لبني أسد، ومولى لبنى غاضرة.\n_________\n(^١) فى مغ: فتصطفق","vol":"6","page":114},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الحسن ابن عبد العزيز الجروي ثنا أبو حفص التنيسي عن الأوزاعي. قال: رأيت عبدة يطوف بالبيت وهو ضعيف، فقلت لو رفقت بنفسك فقال: إنما المؤمن بالتحامل.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو المغيرة قال سمعت الأوزاعي يقول سمعت عبدة يقول: لا يأتي على المؤمن أربعون يوما إلا أصابته فيه روعة.\n\n• أخبرنا القاضي أبو أحمد - في كتابه - ثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن علي حدثني عيسى بن أحمد العسقلاني ثنا بقية بن الوليد عن مطعم بن المقدام. قال سمعت عبدة يقول: يقولون ركعتا الفجر فيهما رغب الدهر، وطرفة عين من الصلاة المكتوبة خير من الدنيا وما فيها.\n\nأدرك عبدة عبد الله بن عمر، وسمع منه. وروى عن سويد بن غفلة، وعلقمة، ومسروق، وأبي وائل، وزر بن حبيش، وعمرو بن ميمون، ورواد مولى المغيرة، ومجاهد، وأبي سلمة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو المغيرة ح.\nوحدثنا سليمان ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا محمد بن يوسف الفريابي قالا ثنا الأوزاعي عن عبدة عن ابن عمر. قال: «أخذ رسول الله ﷺ ببعض جسدي. فقال: اعبد الله كأنك تراه، وكن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل». رواه الفريابي عن الأوزاعي عن مجاهد عن ابن عمر مثله.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أحمد بن عيد ومحمد بن مسروق الطوسي قالا ثنا محمد بن حسان السمتي ثنا عبد الله أبو عثمان الحمصي عن الأوزاعي عن عبدة عن ابن عمر. قال: قال النبي ﷺ: «إن لله عبادا خصهم بالنعم لمنافع العباد، يقرها فيهم ما بذلوها، فإن منعوها حولها عنهم وجعلها في غيرهم». أبو عثمان - هو عبد الله بن زيد الكلبي تفرد عن الأوزاعي بهذا الحديث، ورواه أحمد بن يونس الضبي عن أبي عثمان وسماه معاوية بن يحيى.","vol":"6","page":115},{"text":"• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد (^١) بن أحمد بن معدان حدثني أحمد بن يونس ثنا معاوية بن يحيى أبو عثمان ثنا الأوزاعي: مثله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله محمد بن عبيد عن الخطاب بن عثمان ثنا يوسف بن السفر عن الأوزاعي عن عبدة عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود. قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس أحد منكم بأكسب من أحد، قد كتب الله المصيبة والأجل، وقسم المعيشة والعمل، فالناس يجرون فيها إلى منتهى». غريب من حديث الأوزاعي وعبدة لم نكتبه إلا من حديث الخطاب.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أسد بن محمد المصيصي ثنا سعيد بن المغيرة ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي عن عبدة عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود. قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من أيام العمل فيها أحب إلى الله من أيام العشر، قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع حتى تخرج مهجة نفسه». غريب من حديث الأوزاعي وعبدة عن زر لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو الزنباع روح بن الفرج ثنا إسحاق بن إبراهيم بن رزيق ثنا أبو اليمان ثنا الأوزاعي حدثني عبدة حدثني زر بن حبيش.\nقال سمعت حذيفة يقول قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى أوحى إلي، يا أخا المرسلين، ويا أخا المنذرين، أنذر قومك أن لا يدخلوا بيتا من بيوتي ولأحد عندهم مظلمة، فإني ألعنه ما دام قائما بين يدي يصلى حتى يرد تلك الظلامة إلى أهلها، فأكون سمعه الذي يسمع به، وأكون بصره الذي يبصر به، ويكون من أوليائي وأصفيائي، ويكون جاري مع النبيين والصديقين والشهداء في الجنة». غريب من حديث الأوزاعي عن عبدة. ورواه علي بن معبد عن إسحاق بن أبي يحيى العكى عن الأوزاعى مثله\n_________\n(^١) فى مغ: محمد بن احمد","vol":"6","page":116},{"text":"<span data-type='title' id=toc-521>راشد بن سعد</span>\nقال الشيخ ﵀: ومنهم راشد بن سعد المقرائي.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبو همام ثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار ثنا جرير بن عثمان عن راشد بن سعد:\nقيل له: ما النعيم؟ قال: طيب النفس، قيل فما الغنا؟ قال: صحة الجسد.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا أبو اليمان ثنا جرير عن راشد: مثله.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن سهل أنبأنا عبد الله بن صالح ثنا معاوية بن صالح عن راشد بن سعد: أن موسى ﵇: أتى ربه ﷿ لموعده - وكان وعد قومه أربعين يوما - فقال:\nيا موسى إن قومك قد افتتنوا بعجل، فقال: يا رب وكيف يفتتنون وقد أنجيتهم من فرعون ونجيتهم من البحر وأنعمت عليهم؟ قال: يا موسى إنهم اتخذوا من بعدك عجلا جسدا له خوار، قال: يا رب فمن جعل الروح فيه؟ قال أنا يا موسى، قال: فأنت أضللتهم يا رب، قال: يا موسى يا رأس النبيين، يا أبا الحكماء، إني رأيت ذلك في قلوبهم فيسرته لهم.\n\nروى راشد عن سعد بن أبي وقاص، ومعاوية بن أبي سفيان، وثوبان مولى رسول الله ﷺ، وأبي أمامة الباهلي، وعون بن مالك، والمقدام بن معدي كرب في آخرين.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو ثنا أبو اليمان ح. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا صفوان بن صالح ثنا الوليد بن مسلم قالا ثنا أبو بكر بن أبي مريم عن راشد عن سعد. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله لن يعجزني في أمتي أن يؤخرها نصف يوم خمسمائة عام»، [وقال الوليد في حديثه، فسألت راشدا ما نصف","vol":"6","page":117},{"text":"اليوم؟ قال خمسمائة سنة.] (^١).\n\n• حدثنا سليمان ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا محمد بن يوسف الفريابي ثنا سفيان الثوري عن ثور بن يزيد عن راشد عن معاوية.\nقال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنك إذا تتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم» قال فقال أبو الدرداء: كلمة سمعها معاوية من رسول الله ﷺ نفعه (^٢) الله بها.\n\n• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن ثنا محمد بن شاذان الجوهرى ثنا زكريا ابن عدي ثنا بقية عن صفوان بن عمرو عن راشد عن ثوبان عن النبي ﷺ. قال: «ما من والي عشرة إلا يأتى يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه، أطلقه عدله أو أوبقه جوره».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا حكيم بن سيف وعلي بن حجر قالا ثنا عيسى بن يونس عن أبي بكر بن أبي مريم عن راشد عن ثوبان: «أن النبي ﷺ خرج في جنازة فرأى أناسا ركبانا، فقال: ألا تستحيون؟ إن ملائكة الله يمشون على أقدامهم، وأنتم على ظهور الدواب».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بكر بن سهل ثنا عبد الله بن صالح ثنا معاوية ابن صالح عن راشد عن أبي أمامة عن النبي ﷺ. قال: «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا كثير بن عبيد ثنا بقية عن عيسى بن إبراهيم عن راشد عن أبي أمامة. قال: قال رسول الله ﷺ: «ما تحت أديم السماء إله يعبد من دون الله أعظم من هوى متبع».\n\n• حدثنا أبو عمرو ثنا الحسن ثنا حيان بن موسى ثنا ابن المبارك ثنا أبو بكر بن أبي مريم حدثني راشد وحبيب. أنهما سمعا أبا أمامة يقول: علمني رسول الله ﷺ ما أقول عند فراغي من الطعام، قال: «قل اللهم أطعمتنا\n_________\n(^١) زيادة فى ز\n(^٢) فى مغ: رفعه الله بها.","vol":"6","page":118},{"text":"وأسقيتنا فأشبعتنا وأرويتنا، فلك الحمد غير مكفى ولا مودع ولا مستغنى عنك» (^١). هذه الأحاديث كلها من مفاريد راشد، فحديث سعد تفرد به ابن أبي مريم، وحديث معاوية تفرد به ثور عنه، وحديث ثوبان - في العدل والجور - تفرد به صفوان، وحديثه في الجنازة تفرد به أبو بكر، وحديث أبي أمامة في الفراسة تفرد به معاوية بن صالح، وحديث أبي أمامة في متابعة الهوى ينفرد به عيسى بن إبراهيم، وحديثه في الدعاء ينفرد به ابن أبى مريم.\n\n<span data-type='title' id=toc-523>هانى بن كلثوم</span>\nقال الشيخ ﵀: ومنهم هانى بن كلثوم بن شريك.\nكان قليل الكلام عزيز الحديث، أراده عمر بن عبد العزيز على القضاء فاستعفى وأبى (^٢).\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عيسى بن خالد ثنا أبو اليمان ثنا إسماعيل بن عياش عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمى عن هانى بن كلثوم. قال: مثل المؤمن الفقير كمثل المريض عند الطبيب العالم بدائه، تطلع نفسه إلى أشياء يشتهيها لو أصابها أهلكته، كذلك يحمي الله تعالى المؤمن من الدنيا.\n\nأسند عن محمود (^٣) بن ربيعة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا [عبد الرحيم بن] إبراهيم بن دحيم ثنا أبي ثنا محمد بن شعيب بن شابور ثنا خالد بن دهقان عن هانى بن كلثوم. قال:\nسمعت محمود بن ربيعة عن عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ. قال:\n«لا يزال المؤمن معتقا صالحا ما لم يصب دما حراما، فإذا أصاب بلح (^٤).\n\n• وحدثناه عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا عبد الأعلى أبو مسهر ثنا صدقة بن خالد حدثني خالد بن دهقان: مثله.\n_________\n(^١) فى مغ: ولا مستغنى عنه\n(^٢) فى ز: فاستغنى (ولعله تصحيف)\n(^٣) فى مغ: محمد وكذا فى متن الحديث\n(^٤) بلح: انقطعت حركته","vol":"6","page":119},{"text":"<span data-type='title' id=toc-525>عروة بن رويم</span>\nقال الشيخ ﵀: ومنهم عروة بن رويم اللخمي.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة ثنا أبو المغيرة ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا وكيع قالا ثنا الأوزاعي عن عروة بن رويم اللخمي. قال: قال رسول الله ﷺ: «خيار أمتي الذين يشهدون أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، والذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساءوا استغفروا، وشرار أمتى الذين ولدوا فى النعيم وغذوا به، وإنما نهمتهم ألوان الطعام والثياب ويتشدقون فى الكلام».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا علي بن سعيد العسكري ثنا يعقوب الدورقي ثنا هشام بن المفضل الفزاري ثنا الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي عن عروة. قال: «لما احتضر موسى ﵇ قالت له امرأته: إني معك منذ أربعين سنة فمتعني من وجهك بنظرة، قال وكان على وجه موسى البرقع لما غشي وجهه من نور العرش يوم تجلى ربه للجبل، فكان إذا كشف عن وجهه غشيت الأبصار، قال: فكشف لها عن وجهه فغشي بصرها فقالت: سل الله أن يزوجنيك في الجنة، قال: إن أحببت ذلك فلا تتزوجى بعدى، ولا تأكلى إلا من رشح جبينك، قال: فكانت تبرقع بعده تتبع اللقاط فإذا رآها الحصادون تحاطوا لها (^١) فإذا أحست ذلك تركته.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبدان بن أحمد ثنا ابن الطباع ثنا أحمد بن المفضل عن الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن عروة بن رويم. قال: قالت الصفراء امرأة موسى بأبى أنت وأمى، أنا أيم منك منذ كلمك ربك - فكان موسى ﵇ لن يأتي النساء منذ كلمه الله وكان قد ألبس على وجهه حريرة\n_________\n(^١) فى مغ: رآها اللقاطون تخاطئوا لها.","vol":"6","page":120},{"text":"أو برقعا، فكان أحد لا ينظر إليه إلا مات، فكشف لها عن وجهه فأخذها من غشيته مثل شعاع الشمس فوضعت يدها على وجهها وخرت لله ساجدة، فقالت: ادع الله أن يجعلني زوجتك في الجنة. قال: لك ذلك إن لم تتزوجي بعدي، فإن المرأة لآخر أزواجها، قالت: فأوصني، قال: لا تسألي الناس شيئا.\n\n• حدثنا أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علوية القطان ثنا إسماعيل بن عيسى العطار ثنا إسحاق بن وهب ثنا الأوزاعي وأبو بكر الهذلي ومحمد بن الفضل عن سليمان الأعمش عن عروة عن خالد بن يزيد القرشي. قال: كانت لي حاجة بالجزيرة فاتخذتها طريقا مستخفيا. قال: فبينا أنا أسير بين أظهرهم إذا بشمامسة ورهبان،- وكان رجلا لبيبا لسنا ذا رأي - قال: فقلت لهم:\nما جمعكم هاهنا؟ قالوا: إن لنا شيخا سياحا نلقاه في كل عام في مكاننا هذا مرة فنعرض عليه ديننا وننتهي فيه إلى رأيه. قال: وكنت رجلا معنيا بالحديث فقلت لو دنوت من هذا فلعلي أسمع منه شيئا أنتفع به. قال: فدنوت منه. فلما نظر إلي قال ما أنت من هؤلاء؟ قلت: أجل! قال: من أمة أحمد. قلت نعم! قال: من علمائهم أنت أو من جهالهم؟ قلت: لست من علمائهم ولا من جهالهم. قال:\nألستم تزعمون في كتابكم: أن أهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يبولون ولا يتغوطون؟ قال قلت نعم! قال نقول ذلك وهو كذلك؟ قال: فإن لهذا مثلا في الدنيا فما هو؟ قلت: مثل هذا الصبي فى بطن أمه يأتيه رزق الرحمن بكرة وعشيا ولا يبول ولا يتغوط، قال فتربد وجهه وقال لي: ألم تزعم أنك لست من علمائهم، قال قلت بلى! ما أنا من علمائهم ولا من جهالهم، ثم قال لي: ألستم تزعمون أنكم تأكلون وتشربون ولا ينقص مما في الجنة شيئا؟ قال نقول ذلك وهو كذلك، قال: فإن لهذا مثلا في الدنيا فما هو؟ قلت: مثل رجل أعطاه الله علما وحكمة وعلمه كتابه فلو اجتمع جميع من خلق الله فتعلموا منه ما نقص من علمه شيئا، قال: فتربد وجهه قال ألم تزعم أنك لست من علمائهم؟ قال:\nقلت أجل! ما أنا من علمائهم ولا من جهالهم.\nفقال لي: ألستم تقولون في صلاتكم، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين،","vol":"6","page":121},{"text":"قال: قلت بلى! قال: فلهى عني، ثم أقبل على أصحابه فقال ما بسط لأحد من الأمم ما بسط لهؤلاء من الخير، إن أحدا من هؤلاء إذا قال في صلاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، لم يبق عبد صالح في السموات والأرض إلا كتب الله له به عشر حسنات، ثم قال لي: ألستم تستغفرون للمؤمنين والمؤمنات؟ [قال قلت: بلى! قال لأصحابه إن أحد هؤلاء إذا استغفر للمؤمنين والمؤمنات] (^١) لم يبق عبد الله مؤمن في السموات من الملائكة ولا في الأرض من المؤمنين ولا من كان على عهد آدم أو من هو كائن إلى يوم القيامة إلا كتب الله له به عشر حسنات. قال: ثم أقبل علي فقال لي: إن لهذا مثلا في الدنيا فما هو؟ قلت: كمثل رجل مر بملإ كثير كانوا أو قليل فسلم عليهم فردوا عليه.\nأو دعا لهم فدعوا له: قال فتربد وجهه، فقال ألم تزعم أنك لست من علمائهم؟ قال قلت أجل! ما أنا من علمائهم ولا من جهالهم، فقال لي: ما رأيت من أمة محمد من هو أعلم منك، سلني عما بدا لك. قال: فقلت: كيف أسأل من يزعم أن لله ولدا؟ قال فشق عن مدرعته حتى أبدى عن بطنه ثم رفع يديه فقال: لا غفر الله لمن قالها؛ منها فررنا واتخذنا الصوامع. فقال لي: إني سائلك عن شيء فهل أنت مخبري؟ قال قلت نعم! قال: أخبرنى هل بلغ ابن القرن فيكم أن يقوم إليه الناشئ أو الطفل فيشتمه ويتعرض لضربه ولا يغير ذلك عليه؟ قال قلت: نعم! قال: ذاك حين رق دينكم واستحببتم دنياكم، وآثرها من آثرها منكم. فقال رجل من القوم: ابن كم القرن؟ قلت: إنما أنا ابن ستين سنة وأما هو فقال ابن سبعين سنة. فقال رجل من جلسائه: يا أبا هشيم ما كان يسرنا أن يكون أحد من هذه الأمة لقيه غيرك.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي ثنا عروة. قال: من ركع ركعتي الفجر ثم صلى صلاة الصبح في جماعة، كتبت صلاته يومئذ في صلاة الأبرار، وكتب يومئذ في وفد المتقين. هكذا رواه الأوزاعي من قبله وعاصم بن رجاء بن حيوة، ورواه عن عروة\n_________\n(^١) سقط من ز","vol":"6","page":122},{"text":"موصولا مرفوعا.\n\n• أخبرنا القاضي أبو أحمد - في كتابه - ثنا موسى بن إسحاق ثنا محمد بن بكار ثنا فرج بن فضالة عن عروة: أن عيسى ﵇ دعا ربه فقال: يا رب أرني موضع الشيطان من ابن آدم، فجلى له ذلك فإذا له رأس كرأس الحية واضع رأسه على ثمرة القلب، فإن ذكر الله خنس وإن ترك الذكر مناه وحدثه. قال: فذلك قوله ﴿(من شر الوسواس الخناس)﴾.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا محمد بن خلف العسقلاني ثنا الفريابي عن الأوزاعي عن عروة. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«خير هذه الأمة أولها وآخرها، أولها فيهم رسول الله ﷺ، وآخرها فيهم عيسى بن مريم، وبين ذلك ثبج أعوج ليس منك ولست منهم».\n\nأسند عروة عن علي، وجابر، وأنس، وأبي ثعلبة، وأبي كبشة الأنماري، وعبد الرحمن بن غنيم، والقاسم أبي عبد الرحمن، وغيرهم.\n\n• حدثنا أبو بكر الآجري ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا شيبان بن فروخ ثنا مسرور بن سعيد التميمي عن الأوزاعي عن عروة عن علي. قال قال رسول الله ﷺ: «أكرموا عمتكم النخلة، فإنها خلقت من فضلة طينة أبيكم آدم، وليس من الشجر شجرة أكرم على الله من شجرة ولدت تحتها مريم بنت عمران، فأطعموا نساءكم الوالد الرطب، فإن لم يكن رطبا فتمر».\nغريب من حديث الأوزاعي عن عروة تفرد به مسرور بن سعيد.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عقال الحراني ثنا أبو جعفر النفيلي ثنا عباد بن كثير الرملي عن عروة عن أنس بن مالك. قال قال رسول الله ﷺ: «إذا عملت أمتي خمسا فعليهم الدمار؛ إذا ظهر فيهم التلاعن، وشربوا الخمور، ولبسوا الحرير، واتخذوا القينات، واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء». غريب من حديث عروة عن أنس تفرد به عباد بن كثير.\n\n• حدثنا علي بن محمد بن إسماعيل الطوسي ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة","vol":"6","page":123},{"text":"ثنا محمد بن أبان ثنا يونس بن بكير عن أبي فروة يزيد بن سنان عن عروة. قال:\n«سمعت أبا ثعلبة الخشني يقول قدم رسول الله ﷺ من غزاة له، فدخل المسجد وصلى فيه ركعتين - وكان يعجبه إذا قدم أن يدخل المسجد فيصلي ركعتين - ثم خرج فأتى فاطمة فبدأ بها فاستقبلته فاطمة وجعلت تقبل وجهه وعينيه وتبكي، فقال لها رسول الله ﷺ: ما يبكيك؟ قالت: أراك قد شحب لونك، فقال لها رسول الله ﷺ: يا فاطمة إن الله تعالى بعث أباك بأمر لم يبق على ظهر الأرض بيت مدر ولا شعر إلا أدخله به عزا أو ذلا يبلغ به حيث يبلغ الليل». غريب من حديث عروة تفرد به عنه أبو فروة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا نعيم بن حماد ثنا عثمان ابن كثير بن دينار عن محمد بن مهاجر عن عروة عن عبد الرحمن بن غنيم عن عبادة بن الصامت. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيث كنت». غريب من حديث عروة لم نكتبه إلا من حديث محمد بن مهاجر.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبد الوهاب بن الضحاك ثنا ابن عياش ثنا عاصم بن رجاء بن حيوة عن عروة عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي ﷺ. قال: «إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ، فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها عنه، وإلا كتبها واحدة». غريب من حديث عاصم وعروة لم نكتبه إلا من حديث إسماعيل بن عياش.\n\n<span data-type='title' id=toc-527>سعيد بن عبد العزيز</span>\nقال الشيخ ﵀: ومنهم سعيد بن عبد العزيز.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا إسحاق","vol":"6","page":124},{"text":"ابن موسى الأنصاري ثنا الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز. قال: كان من دعاء داود ﵇، سبحان مستخرج الشكر بالعطاء، ومستخرج البلاء بالدعاء.\n\n• حدثنا أحمد ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا الحكم بن نافع ثنا سعيد بن عبد العزيز. قال: قال عيسى بن مريم ﵇: إن أعظم الذنوب أن يقول الرجل الله يعلم أني صادق، والله يعلم أنه كاذب.\n\n• حدثنا أحمد ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا عبد العزيز. قال:\nبلغني أنه ليس من كلمة كانت تقال لعيسى ﵇ أحب إليه من أن يقال هذا المسكين.\n\n• وبإسناده: قال عيسى ﵇: ليس كما أريد ولكن كما تريد، وليس كما أشاء ولكن كما تشاء.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عمران بن موسى الطرسوسي ثنا موسى بن أيوب ثنا عقبة بن علقمة عن سعيد ابن عبد العزيز. قال: الدنيا غنيمة الآخرة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقي قال سمعت أبا مسهر يقول:\nسمعت رجلا قال لسعيد بن عبد العزيز: أطال الله بقاءك، فغضب. وقال: بل عجل الله بي إلى رحمته.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عمر بن بحر قال سمعت أحمد بن أبي الحواري ثنا مروان عن سعيد بن عبد العزيز. قال: كان موسى ﵇ إذا خرج للبيعة للأحكام بين بني إسرائيل، توكأ على يوشع، فإذا بلغ البيعة جلس موسى ﵇ ليحكم بينهم وقام يوشع على رأسه، فلما كان قبل موت موسى بسنة انقطع الوحي عن موسى ونزل جبريل ﵇ على يوشع، فلما خرجوا إلى البيعة تقدم يوشع بين يدي موسى وتوكأ على موسى فلما انتهى إلى البيعة جلس يوشع يحكم بين بني إسرائيل وقام موسى على رأسه.\nفقال موسى: إلهي إني لا أطيق هذا الذل كله، فاقبضني إليك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا محمد","vol":"6","page":125},{"text":"ابن مصفى ثنا محمد بن المبارك الصوري. قال: رأيت سعيد بن عبد العزيز إذا فاتته الصلاة - يعني في الجماعة - أخذ بلحيته وبكى.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عيسى بن عبد الملك ثنا داود بن رشيد ثنا الوليد عن سعيد بن عبد العزيز. قال: قال سليمان ﵇ لابنه: يا بني نظرت في العلم فكثر همي، ونظرت في الحكمة فكبر سني، ونظرت فإذا مع الصحة سقما، وإذا مع الشباب كبرا (^١) وإذا مع الحياة موتا، وإذا تربتى وتربة (^٢) السفيه واحدة؛ إلا أن أفضله يوم القيامة بعملي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا جعفر ثنا أبو عبيدة الشعراني ثنا العباس ابن الوليد بن مزيد: أن أباه أخبره قال: سئل سعيد بن عبد العزيز ما الكفاف من الرزق؟ قال شبع يوم وجوع يوم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت مروان بن محمد. قال: سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول:\nالبرد عدو الدين.\n\nأسند سعيد عن جماعة من أعلام التابعين منهم نافع، والزهري، وزيد بن أسلم، وأبو الزبير، ومكحول، وربيعة بن يزيد، ويونس بن ميسرة بن حلبس وعبد الرحمن بن سلمة الجمحي، وزياد، وعثمان أبناء أبي سودة، ويزيد بن أبي مالك، وغيرهم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن إبراهيم الصوري أبو عامر النحوي ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا عبد الله بن كثير الطويل القارئ عن سعيد بن عبد العزيز عن نافع عن ابن عمر. قال: كنت عند رسول الله ﷺ يوم عاشوراء فقال: «كان يوم يصومه أهل الجاهلية فمن أحب منكم أن يصومه فليصمه، ومن كره فليفطر» رواه عدة عن نافع وتفرد به عبد الله عن سعيد.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن سعيد الواسطي\n_________\n(^١) فى مغ: هرما.\n(^٢) وفيها: توبتى وتوبة السفيه (ولعله الصواب).","vol":"6","page":126},{"text":"ح. وحدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد قالا ثنا هشام بن خالد بن مروان ثنا الوليد بن مسلم ثنا سعيد بن عبد العزيز: أن هشام ابن عبد الملك قضى عن الزهري سبعة آلاف دينارا، ثم قال: لا تعد لمثلها تدان. فقال: يا أمير المؤمنين حدثني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يلسع المؤمن من جحر مرتين». تفرد به الوليد عن سعيد.\n\n• حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الله المقدسي ثنا أبو عبد الرحمن حمد بن شعيب النسائي ثنا عمرو بن يزيد البصري ثنا سيف بن عبيد الله - وكان أثقة - عن سلمة بن العيار عن سعيد بن عبد العزيز عن الزهرى عن سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة. قال: «قلنا يا رسول الله هل نرى ربنا؟ قال:\nهل ترون الشمس في يوم لا غيم فيه؟ قلنا نعم! قال وترون القمر في ليلة لا غيم فيها؟ قلنا نعم! قال فإنكم سترون ربكم حتى إن أحدكم ليحاضر ربه محاضرة، فيقول: عبدي هل تعرف ذنب كذا وكذا؟ فيقول: رب ألم تغفر لي؟ فيقول بمغفرتي صرت إلى هذا». غريب من حديث سعيد وسلمة لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن إبراهيم أبنأنا الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن الزهرى عن سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. قال: «من أدخل فرسا بين فرسين وهو يخاف أن يسبق فليس بقمار». غريب من حديث سعيد تفرد به الوليد.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن عبد الله الظائى ثنا العباس بن الوليد ابن مزيد أخبرني أبي ثنا سعيد بن عبد العزيز عن زيد بن أسلم عن ابن عمر عن النبي ﷺ. قال: «احثوا في وجوه المداحين التراب».\nغريب من حديث سعيد تفرد به الوليد.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا مسكين","vol":"6","page":127},{"text":"ابن بكير عن سعيد بن عبد العزيز قال مكحول حدثني عروة عن عائشة:\n«أن رسول الله ﷺ كفن في ثلاث رياط يمانية».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عمر بن سعيد التنوخي ثنا سعيد بن عبد العزيز عن مكحول عن محمد بن سويد الفهري عن حذيفة بن اليمان. قال: «لقيت رسول الله ﷺ بعد العتمة، فقلت: يا رسول الله ائذن لي أن أتعبد بعبادتك الليلة، فذهب وذهبت معه إلى البئر، فأخذت ثوبه فسترت عليه ووليته ظهري، ثم أخذ ثوبي فستر علي حتى اغتسلت، ثم أتى المسجد فاستقبل القبلة وأقامني عن يمينه، ثم قرأ فاتحة الكتاب ثم استفتح البقرة لا يمر بآية رحمة إلا سأل، ولا آية خوف إلا استعاذ، ولا مثل إلا فكر حتى ختمها، ثم كبر فركع فسمعته يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم ويردد فيه شفتيه حتى أظن أنه يقول وبحمده، فمكث في ركوعه قريبا من قيامه ورفع رأسه ثم سجد فسمعته يقول في سجوده:\nسبحان ربي الأعلى ويردد شفتيه فأظن أنه يقول وبحمده فمكث في سجوده قريبا من قيامه، ثم نهض حين فرغ من سجدتيه فقرأ بفاتحة الكتاب ثم استفتح آل عمران لا يمر بآية رحمة إلا سأل ولا آية خوف إلا استعاذ، ولا مثل إلا فكر، حتى ختمها، ثم فعل في الركوع والسجود كفعله الأول ثم سمعت النداء بالصبح. قال: حذيفة: فما تعبدت بعبادة كانت أشد علي منها» (^١).\nغريب من حديث سعيد ومحمد لم نكتبه إلا من حديث عمر بن سعيد.\n\n• حدثنا علي بن أحمد بن علي المصيصي ثنا عمر بن سعيد بن سنان المنيحى ثنا دحيم ثنا الوليد بن مسلم ثنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن معاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن عمرو أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول: «لا قدست أمة لا يقضى فيها بالحق، فيأخذ ضعيفها حقه من قويها غير متعتع». رواه بقية عن سعيد عن يونس بن ميسرة عن معاوية وعبد الله مثله مرفوعا.\n_________\n(^١) هذا الحديث فى مغ مختصر.","vol":"6","page":128},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقي ثنا يحيى بن صالح الوحاظي ثنا سعيد بن عبد العزيز عن عبد الرحمن بن سلمة الجمحي عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله ﷺ. قال: «قد أفلح من أسلم، وكان رزقه كفافا، وصبر على ذلك». غريب من حديث سعيد عن عبد الرحمن.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا عبد الأعلى بن مسهر ثنا سعيد بن عبد العزيز عن زياد بن أبي سودة. قال: «ربى عبادة ابن الصامت وهو على سور مسجد بيت المقدس الشرقي وهو يبكي، فقيل له ما يبكيك يا أبا الوليد؟ قال: من هاهنا أخبرنا رسول الله ﷺ أنه رأى جهنم». غريب من حديث سعيد لم نكتبه عاليا إلا من هذا الوجه.\nورواه الوليد بن مسلم في جماعة عن سعيد مثله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عمر بن سعيد التنوخي الدمشقي ح. وحدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا عبد الأعلى بن مسهر ثنا سعيد بن عبد العزيز ثنا سليمان بن موسى عن نافع.\nقال: «كنت مع عبد الله بن عمر في طريق، فسمع زمارة راع فجعل إصبعيه في أذنيه ثم رجع إلى الطريق، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ صنع».\n\n<span data-type='title' id=toc-529>عبد الله بن شوذب</span>\nقال الشيخ ﵀: ومنهم عبد الله بن شوذب.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هارون بن معروف ح. وحدثنا محمد بن علي ثنا أبو العباس بن قتيبة ثنا أبو عمير الرملي قالا ثنا ضمرة عن ابن شوذب: في قوله تعالى: ﴿(يفجرونها تفجيرا)﴾ قال:\nمعهم قضبان الذهب يفجرون ما ينبع بقضبانهم (^١) وقال أبو عمير: حيث مالوا مالت معهم.\n_________\n(^١) فى مغ: ما تتبع قضبانهم.","vol":"6","page":129},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الحكم ابن موسى ثنا ضمرة عن عبد الله بن شوذب. قال: قال عيسى بن مريم ﵇: جودة الثياب من خيلاء القلب.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي قال كتب إلينا ضمرة عن ابن شوذب. قال: كان سلمان يحلق رأسه رقية (^١)، فقيل له ما هذا يا أبا عبد الله؟ فيقول: إنما العيش عيش الآخرة.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أحمد بن علي بن المثنى ثنا أبو مسلم المؤدب ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: أوحى الله تعالى إلى موسى ﵇، أتدري لأي شيء اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي؟ قال: لا يا رب! قال: لأنه لم يتواضع لي أحد قط تواضعك.\n\n• حدثنا محمد ثنا عبد الله بن أبان بن شداد العسقلاني ثنا بكير بن نصر العسقلاني ثنا ضمرة بن ربيعة عن ابن شوذب. قال: لما مات الحجاج وولي سليمان أقطع الناس الموات فجعل الناس يأخذون، فقال ابن الحسن لأبيه: لو أخذنا كما يأخذ الناس؟ فقال: اسكت! ما يسرني لو أن لي ما بين الجسرين بزنبيل تراب.\n\n• حدثنا محمد ثنا عبد الله بن أبان ثنا بكير ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال:\nكان مسلم بن يسار إذا دخل في صلاته في مسجد بيته قال لأهله: تحدثوا فإني لست أسمع حديثكم.\n\n• [حدثنا محمد ثنا عبد الله ثنا بكير ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: شهدت جنازة طاوس بمكة سنة ست ومائة، فسمعت الناس يقولون: رحمك الله يا أبا عبد الرحمن، حج أربعين حجة] (^٢).\n\n• حدثنا محمد ثنا عبد الله ثنا بكير ثنا ضمرة عن ابن شوذب عن مطرف:\nفي قوله تعالى: ﴿(إني متوفيك ورافعك إلي)﴾ قال: إني متوفيك من الدنيا وليس بوفاة موت.\n_________\n(^١) كذا فى مغ وفى ز: رقيته ولعل الصواب (رقبته)\n(^٢) زيادة فى مغ","vol":"6","page":130},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن راشد ثنا أبو عمير الرملي ثنا ضمرة. قال: قال ابن شوذب: اجتمع قوم فتذاكروا أي النعم أفضل؟ فقال رجل: (^١) ما ستر الله به بعضنا عن بعض، قال فيرون أن قول ذلك أرجح.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن راشد ثنا أبو عمير الرملي ثنا كثير بن الوليد. قال: كنت إذا رأيت ابن شوذب ذكرت الملائكة.\n\nأسند عن عدة من أعلام التابعين: منهم الحسن، وابن سيرين، وثابت البناني، وأبو رجاء العطاردي، وأبو التياح، وأبو نضرة، وقتادة، وتوبة العنبري، ومطر الوراق، وأبو هارون العبدى، وعلى بن زيد بن جدعان، وعبد الله بن القاسم وجماعة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا سعيد بن أسد بن موسى ثنا ضمرة بن ربيعة عن ابن شوذب عن الحسن. قال: دعا الحجاج أنس ابن مالك فقال له: ما أعظم عقوبة عاقب بها النبي ﷺ؟ فحدثه بالذين قطع النبي ﷺ أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ولم يحسمهم وألقاهم بالحرة، ولم يطعمهم ولم يسقهم، حتى ماتوا. فلما حدثه بهذا قال الحجاج: وأين هؤلاء من الذين يعيبون علينا والنبي ﷺ قد عاقب بهذا؟ فبلغ ذلك الحسن فقال: إن أنسا حميق، يعمد إلى شيطان يلتهب فيحدثه بهذا.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا الحسن بن رافع ثنا ضمرة ثنا ابن شوذب عن ثابت البناني عن أنس بن مالك. قال: «أتي النبي ﷺ برجل قد قتل رجلا فدفعه إلى ولي المقتول فقال له النبي ﷺ اعف عنه! قال: لا يا رسول الله! قال فخذ الأرش قال: لا! قال اذهب فاقتله فإنك مثله! قال: فأدرك الرجل فقيل له: ويحك! أن النبي ﷺ قال اذهب فاقتله فانك مثله، قال فخلى عنه فرؤى ذاهبا إلى أهله يجر نسعته». قال ابن شوذب: فذكرت ذلك لعبد الله بن القاسم\n_________\n(^١) فى ز بياض مكان فقال رجل","vol":"6","page":131},{"text":"فقال! هذا ليس لأحد بعد النبي ﷺ مثله. تفرد به وبالذي قبله عن ابن شوذب ضمرة.\n\n• حدثنا محمد بن الحسن بن علي ومحمد بن إبراهيم قالا: ثنا محمد بن الحسن ثنا أحمد بن زيد الخزاز ثنا أيوب بن سويد عن ابن شوذب عن أبي التياح عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ: «أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن إسماعيل السكوني وأحمد بن مسعود المقدسي قالا: ثنا محمد بن كثير ثنا معمر ثنا عبد الله بن شوذب عن محمد بن زياد عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى وإذا خلع فليبدأ باليسرى».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عباس ابن الوليد ثنا أبي ثنا ابن شوذب ثنا مطر الوراق عن عقبة بن عبد الغافر عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ. قال: «كان فيمن سلف من الناس رجل رغسه (^١) الله مالا وولدا فلما حضره الموت دعا بنيه فقال يا بني أي أب كنت لكم؟ قالوا خير أب، قال فإنه والله ما لنا عند الله خير قط، وإن ربي ﷿ إن قدر علي عذبني، انظروا إذا أنا مت فاحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني في يوم عاصف، فأخذ على ذلك مواثيقهم ففعلوا، فقال له ربه ﷿: احي (^٢) فإذا هو رجل قائم، قال له: ما حملك على الذي صنعت؟ قال:\nأي رب خفت جزاءك! فو الذى نفس محمد بيده ما تلاقاه غير أن غفر له».\n\n• حدثنا أحمد بن عبيد الله بن محمود ثنا عبد الله بن وهب ثنا أبو عمير النحاس ثنا ضمرة عن ابن شوذب عن مطر الوراق عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب الاسود، قلت ما بال الأسود من الأحمر والأصفر؟ فقال: سألتني كما سألت النبي ﷺ فقال\n_________\n(^١) فى النهاية تفسيرا لهذا الخبر (أى أكثر له منهما)\n(^٢) فى مغ: كن.","vol":"6","page":132},{"text":"الكلب الأسود شيطان».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا الحسن بن رافع الرملي ثنا ضمرة عن ابن شوذب عن توبة العنبري عن سالم بن عبد الله عن أبيه: أن عمر قال إن النبي ﷺ قال: «اللهم بارك لنا فى صاعنا وفى مدنا فرددها ثلاث مرات، فقال الرجل: يا رسول الله ولعراقنا، فقال رسول الله ﷺ: بها الزلازل والفتن ومنها يطلع قرن الشيطان» [كذا رواه ضمرة عن ابن شوذب عن توبة، ورواه الوليد بن مزيد عن ابن شوذب عن مطر عن توبة] (^١).\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن جامع الحلواني ثنا عباس ابن الوليد بن مزيد ثنا أبي ثنا ابن شوذب حدثني عبد الله بن القاسم ومطر وكثير أبو سهل عن توبة عن سالم عن أبيه: أن النبي ﷺ قال:\n«اللهم بارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في مكتنا، وبارك لنا في شامنا، وبارك لنا في يمننا، وبارك لنا فى صاعنا ومدنا. فقال رجل: يا رسول الله وفي عراقنا، فأعرض عنه فقال: فيها الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان».\n\n• حدثنا علي بن محمد بن نصر الوراق [ثنا يوسف بن يعقوب الواسطي ثنا زكريا بن يحيى رحمويه] (^٢) عن عمر بن هارون البلخي عن عبد الله بن شوذب ثنا عبد الله بن القاسم عن كثير عن عبد الرحمن بن سمرة. قال: «كنت مع رسول الله ﷺ في جيش العسرة، فجاء عثمان بألف دينار فنثرها بين يدي رسول الله ﷺ ثم ولى، قال: فسمعت رسول الله ﷺ وهو يقلب الدنانير وهو يقول: ما يضر عثمان ما فعل بعد هذا اليوم». كثير هو ابن أبي كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة ورواه ضمرة عن ابن شوذب مثله.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا نعيم بن حماد ثنا ابن المبارك أنبأنا ابن شوذب حدثني عامر بن عبد الواحد عن عبد الله بن\n_________\n(^١) زيادة من مغ\n(^٢) سقط من مغ","vol":"6","page":133},{"text":"بريدة عن عبد الله بن عمرو. قال: «كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يقسم غنيمة أمر بلالا فنادى ثلاثا: هلم إلى الغنيمة، فأتى رجل رسول الله ﷺ بزمام شعر بعد أن قسم الغنيمة، فقال: هذه غنيمة كنت أصبتها، فقال رسول الله ﷺ سمعت بلالا ينادي ثلاثا؟ فقال: نعم! قال: ما منعك أن تأتي به؟ فاعتل له، فقال رسول الله ﷺ لن أقبله حتى توافي به يوم القيامة أنت». رواه أبو إسحاق الفزاري وأيوب بن سويد مثله عن ابن شوذب.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن الحسين ثنا محمد بن كثير الصنعاني ثنا ابن شوذب عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري. قال: «نهى رسول الله ﷺ عن نبيذ الجر».\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف ثنا ضمرة عن ابن شوذب عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. قال: «إن الملائكة لتلعن أحدكم إذا أشار إلى أخيه بحديدة، وإن كان أخاه لأبيه وأمه».\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسين (^١) ثنا إبراهيم بن محمد ثنا ضمرة عن ابن شوذب عن محمد بن أبي سلمة عن أبي هريرة: «أن النبي ﷺ رأى رجلين يتعاطيان بينهما سيفا مسلولا فقال: ألم أنه عن هذا؟ لعن الله من فعل هذا».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا يونس بن عبد الرحيم العسقلاني ثنا ضمرة عن ابن شوذب عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «الجدال فى القرآن كفر».\n_________\n(^١) هذا الخبر فى مغ سنده هكذا: حدثنا محمد ثنا إبراهيم ثنا ضمرة عن ابن شوذب الخ.","vol":"6","page":134},{"text":"قال الشيخ ﵀: كل ما رويناه عن ابن شوذب فمن غرائب حديثه، منها ما تفرد به ضمرة، ومنها ما تفرد به أيوب بن سويد.\n\n<span data-type='title' id=toc-531>أبو عمرو الأوزاعي</span>\nومنهم العلم المنشور، والحكم المشهور، الإمام المبجل، والمقدام المفضل، عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الأوزاعي. رضي الله تعالى عنه. كان واحد زمانه، وإمام عصره وأوانه، كان ممن لا يخاف في الله لومة لائم، مقوالا بالحق لا يخاف سطوة العظائم.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم ثنا سلم (^١) ابن جنادة ثنا أبو سعيد الثعلبي. قال: لما خرج إبراهيم ومحمد على أبي جعفر المنصور أراد أهل الثغور أن يعينوه عليهما فأبوا ذلك فوقع في يد ملك الروم الألوف من المسلمين أسرى،- وكان ملك الروم يحب أن يفادي بهم ويأبى أبو جعفر - فكتب الأوزاعي إلى جعفر كتابا: أما بعد فإن الله تعالى استرعاك أمر هذه الأمة لتكون فيها بالقسط قائما، وبنيه ﷺ في خفض الجناح والرأفة متشبها، وأسأل الله تعالى أن يسكن على أمير المؤمنين دهماء هذه الأمة، ويرزقه رحمتها، فان سائحة المشركين غلبت عام أول، وموطؤهم حريم المسلمين، واستنزالهم العواتق والذراري من المعاقل والحصون، وكان ذلك بذنوب العباد (^٢) وما عفا الله عنه أكثر، فبذنوب العباد استنزلت العواتق والذراري من المعاقل والحصون، لا يلقون لهم ناصرا، ولا عنهم مدافعا، كاشفات عن رءوسهن وأقدامهن، فكان ذلك بمرأى ومسمع، وحيث ينظر الله إلى خلقه، وإعراضهم عنه، فليتق الله أمير المؤمنين وليتبع بالمفادات بهم من الله سبيلا، وليخرج من محجة الله تعالى فإن الله تعالى قال لنبيه:\n﴿(وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله و﴾ ﴿المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا)﴾ والله يا أمير المؤمنين ما لهم يومئذ فيء\n_________\n(^١) فى مغ: سالم بن جنادة\n(^٢) فى مغ: عباده.","vol":"6","page":135},{"text":"موقوف، ولا ذمة تؤدى خراجا إلا خاصة أموالهم، وقد بلغني عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إني لأسمع بكاء الصبي خلفي في الصلاة فأتجوز فيها مخافة أن تفتتن أمه» فكيف بتخليتهم يا أمير المؤمنين في أيدي عدوهم يمتهنونهم ويتكشفون منهم ما لا نستحله نحن إلا بنكاح؟ وأنت راعي الله، والله تعالى فوقك ومستوف منك، يوم توضع ﴿(الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين)﴾ فلما وصل إليه كتابه أمر بالفداء.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن يزيد الحوطي - فيما أرى - ثنا محمد بن مصعب القرقساني ح. وحدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي - واللفظ له - ثنا محمد بن محمد بن سليمان ومحمد بن مخلد قالا: ثنا أحمد بن عبيد بن ناصح حدثني محمد بن مصعب القرقساني حدثني الأوزاعي. قال: بعث إلي أبو جعفر أمير المؤمنين وأنا بالساحل فأتيته، فلما وصلت إليه وسلمت عليه بالخلافة، رد علي واستجلسني ثم قال: ما الذي أبطأ بك عنايا أوزاعي؟ قلت: وما الذي تريد يا أمير المؤمنين؟ قال: أريد الأخذ عنكم والاقتباس منكم، قلت: يا أمير المؤمنين انظر ولا تجهل شيئا مما أقول لك، قال: وكيف أجهله وأنا أسألك عنه وقد وجهت فيه إليك وأقدمتك له؟ قلت: أن تسمعه ولا تعمل به، قال: فصاح بي الربيع وأهوى بيده إلى السيف، فانتهره المنصور وقال: هذا مجلس مثوبة لا عقوبة، فطابت نفسي وانبسطت في الكلام، فقلت: يا أمير المؤمنين حدثني مكحول عن عطية - يعنى ابن بسر - قال قال رسول الله ﷺ:\n«أيما عبد جاءته موعظة من الله في دينه فإنها نعمة من الله سيقت إليه، فإن قبلها بشكر وإلا كانت حجة عليه من الله ليزداد بها إنما ويزداد الله بها عليه سخطة» يا أمير المؤمنين حدثني مكحول عن عطية بن بسر قال قال رسول الله ﷺ: «أيما وال بات غاشا لرعيته حرم الله عليه الجنة» يا أمير المؤمنين من كره الحق فقد كره الله، إن الله هو الحق المبين، يا أمير المؤمنين إن الذي يلين قلوب أمتكم لكم حين ولا كم أمرهم لقرابتكم من النبي ﷺ فقد كان","vol":"6","page":136},{"text":"بكم رءوفا رحيما، مواسيا بنفسه لهم في ذات يده وعند الناس، فحقيق أن يقوم لهم فيهم بالحق، وأن يكون بالقسط له فيهم قائما، ولعوراتهم ساترا، لم تغلق عليه دونهم الأبواب، ولم يقم عليه دونهم الحجاب، يبتهج بالنعمة عندهم، ويبتئس بما أصابهم من سوء، يا أمير المؤمنين قد كنت في شغل شاغل من خاصة نفسك، عن عامة الناس الذين أصبحت تملكهم، أحمرهم وأسودهم، ومسلمهم وكافرهم، فكل له عليك نصيبه من العدل، فكيف إذا اتبعك منهم فئام وراءهم فئام، ليس منهم أحد إلا وهو يشكو بلية أدخلتها عليه، أو ظلامة سقتها إليه، يا أمير المؤمنين حدثني مكحول عن عروة بن رويم. قال: «كانت بيد النبي ﷺ جريدة يستاك بها، ويروع بها المنافقين، فأتاه جبريل ﵇ فقال: يا محمد ما هذه الجريدة التي كسرت بها قرون أمتك، وملأت قلوبهم رعبا؟» فكيف بمن شقق أبشارهم وسفك دماءهم، وحرب ديارهم، وأجلاهم عن بلادهم، وغيبهم الخوف منه، يا أمير المؤمنين حدثني مكحول عن زياد بن جارية عن حبيب بن مسلمة أن رسول الله ﷺ دعا إلى القصاص من نفسه في خدشة خدش أعرابيا لم يتعمدها، فأتاه جبريل فقال: يا محمد إن الله لم يبعثك جبارا ولا مستكبرا، فدعا النبي ﷺ الأعرابى فقال: اقتص مني، فقال الأعرابي: قد أحللتك بأبي أنت وأمي، ما كنت لأفعل ذلك أبدا، ولو أتت على نفسي، فدعا له بخير - يا أمير المؤمنين رض نفسك لنفسك، وخذ لها الأمان من ربك، وارغب في جنة عرضها السموات والأرض التي يقول فيها رسول الله ﷺ «لقاب قوس أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها». يا أمير المؤمنين! إن الملك لو بقي لمن قبلك لم يصل إليك، وكذلك لا يبقى لك كما لم يبق لغيرك، يا أمير المؤمنين تدري ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدك؟ ﴿(مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها)﴾ قال: الصغيرة التبسم، والكبيرة الضحك، فكيف بما عملته الأيدي، وحدثته الألسن يا أمير المؤمنين بلغني عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال: لو ماتت سخلة على شاطئ الفرات ضيعة","vol":"6","page":137},{"text":"لخفت أن أسأل عنها، فكيف بمن حرم عدلك وهو على بساطك؟ يا أمير المؤمنين أتدري ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدك؟ ﴿(يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى)﴾ قال: يا داود إذا قعد الخصمان بين يديك فكان لك في أحدهما هوى، فلا تمنين في نفسك أن يكون له الحق فيفلج على صاحبه، فأمحوك من نبوتي، ثم لا تكون خليفتي ولا كرامة، يا داود إنما جعلت رسلي إلى عبادي رعاء كرعاء الإبل، لعلمهم بالرعاية، ورفقهم بالسياسة، ليجبروا الكسير، ويدلوا الهزيل على الكلأ والماء، يا أمير المؤمنين إنك قد بليت بأمر عظيم لو عرض على السموات والأرض والجبال لأبين أن يحملنه وأشفقن منه، يا أمير المؤمنين حدثني يزيد بن مزيد عن جابر عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري: أن عمر بن الخطاب استعمل من الأنصار رجلا على الصدقة، فرآه بعد أيام مقيما، فقال له: ما منعك من الخروج إلى عملك؟ أما علمت: أن لك مثل أجر المجاهدين في سبيل الله؟ قال: لا! قال عمر: وكيف ذاك؟ قال: لأنه بلغني أن رسول الله ﷺ قال:\n«ما من وال يلي من أمور الناس شيئا إلا أتي به يوم القيامة فيوقف على جسر من نار فينتفض به الجسر انتفاضا يزيل كل عضو منه عن موضعه، ثم يعاد فيحاسب، فإن كان محسنا نجا باحسانه، وإن كان مسيئا انخرق به ذلك الجسر فهوى به فى النار سبعين خريفا». فقال له عمر: ممن سمعت هذا؟ قال من أبي ذر، وسلمان، فأرسل إليهما عمر فسألهما فقالا: نعم! سمعناه من رسول الله ﷺ، فقال عمر: وا عمراه، من يتولاها بما فيها؟ فقال أبو ذر: من سلت الله أنفه، وألصق خده بالأرض. فأخذ أبو جعفر المنديل فوضعه على وجهه فبكى وانتحب حتى أبكاني، فقلت: يا أمير المؤمنين قد سأل جدك العباس النبي ﷺ إمارة على مكة والطائف، فقال له «يا عباس يا عم النبي! نفس تحييها خير من إمارة لا تحصيها» هي نصيحة منه لعمه وشفقة منه عليه، لأنه لا يغني عنه من الله شيئا، أوحى الله تعالى إليه ﴿(وأنذر عشيرتك الأقربين)﴾ فقال: يا عباس، يا صفية عمة النبي، إني لست أغني عنكم من","vol":"6","page":138},{"text":"الله شيئا إلا لي عملي ولكم عملكم، وقد قال عمر رضي الله تعالى عنه: لا يقيم أمر الناس إلا حصيف (^١) العقل: أريب العقدة، لا يطلع منه على عورة، ولا يحنو على حوية ولا تأخذه في الله لومة لائم. وقال: السلطان أربعة أمراء؛ فأمير قوي ظلف نفسه وعماله، فذاك المجاهد في سبيل الله، يد الله باسطة عليه بالرحمة، وأمير ضعيف ظلف نفسه وأرتع عماله فضعف فهو على شفا هلاك إلا أن يرحمه الله، وأمير ظلف عماله وأرتع نفسه] (^٢) فذلك الحطمة الذي قال رسول الله ﷺ «شر الرعاء الحطمة» فهو الهالك وحده، وأمير أرتع نفسه وعماله فهلكوا جميعا.\nوقد بلغني يا أمير المؤمنين أن جبريل ﵇ أتى النبي ﷺ فقال: أتيتك حين أمر الله ﷿ بمنافيخ النار فوضعت على النار تسعر ليوم القيامة، فقال له: يا جبريل صف لي النار. فقال: إن الله أمر بها فأوقدت ألف عام حتى احمرت، ثم أوقد عليها، ألف عام حتى اصفرت ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة لا يضئ لهبها ولا جمرها والذي بعثك بالحق لو أن ثوبا من ثياب أهل النار أظهر لأهل الأرض لماتوا جميعا، ولو أن ذنوبا من شرابها صب في ماء الأرض لقتل من ذاقه، ولو أن ذراعا من السلسلة التي ذكر الله تعالى وضع على جبال الأرض جميعا لذابت وما استقرت، ولو أن رجلا دخل النار ثم أخرج منها لمات أهل الأرض من نتن ريحه، وتشويه خلقه وعظمه. فبكى النبي ﷺ وبكى جبريل لبكائه، فقال: أتبكي يا محمد وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا؟ ولم بكيت يا جبريل وأنت الروح الأمين أمين الله على وحيه؟ قال: أخاف أن أبتلى بما ابتلى به هاروت وما روت فهو الذي منعني من اتكالي على منزلتي عند ربي، فأكون قد أمنت مكره، فلم يزالا يبكيان حتى نوديا من السماء أن يا جبريل ويا محمد إن الله تعالى قد أمنكما أن تعصياه فيعذبكما، ففضل محمد\n_________\n(^١) الحصيف: الحكيم العقل، كما فى الجوهرى\n(^٢) زيادة فى مغ.","vol":"6","page":139},{"text":"على الأنبياء كفضل جبريل على ملائكة السماء كلهم.\nوقد بلغني يا أمير المؤمنين أن عمر بن الخطاب قال: اللهم إن كنت تعلم أني أبالي إذا قعد الخصمان بين يدي على من قال الحق من قريب أو بعيد فلا تمهلني طرفة عين، يا أمير المؤمنين إن أشد الشدة القيام لله بحقه، وإن أكرم الكرم عند الله التقوى، إنه من طلب العز بطاعة الله رفعه الله، ومن طلبه بمعصية الله أذله الله ووضعه. هذه نصيحتي والسلام عليك. ثم نهضت فقال لي: إلى أين؟ فقلت: إلى البلد والوطن بإذن أمير المؤمنين إن شاء الله. فقال: قد أذنت وشكرت لك نصيحتك وقبلتها بقبول، والله الموفق للخير والمعين عليه، وبه أستعين وعليه أتوكل وهو حسبي ونعم الوكيل، فلا تخلني من مطالعتك إياي بمثلها، فإنك المقبول غير المتهم في النصيحة. قلت: أفعل إن شاء الله. قال محمد ابن مصعب فأمر له بمال يستعين به على خروجه فلم يقبله. وقال: أنا في غنى عنه وما كنت لأبيع نصيحتي بعرض من الدنيا كلها، وعرف المنصور مذهبه فلم يجد عليه في رده.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الله ابن صالح العجلي ثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية. قال: كتب الأوزاعي إلى أخ له: أما بعد فإنه قد أحيط بك من كل جانب، واعلم أنه يسار بك في كل يوم وليلة، فاحذر الله والمقام بين يديه، وأن يكون آخر عهدك به والسلام.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن عبد العزيز ثنا عبد الرحمن بن علي عن هقل عن الأوزاعي: أنه كتب إلى الحكم بن غيلان القيسي: قد أحببت رحمنا الله وإياك أن يقفك (^١) ما عملت من المراء وإن كان على ما تعلم فيه، وأن تجعل لمعادك في طرفي نهارك نصيبا، ولا يستفرغنك إيثار غيره، ودع امتحان من اتهمت، وضع أمره على ما قد ظهر لك منه، فإن ستر عنك خلافا فاحمد الله على عافيته، وإن عرض لك ببدعة فأعرض عن بدعته،\n_________\n(^١) فى مغ: أن تقف.","vol":"6","page":140},{"text":"ودع من الجدال ما يفتن القلب، وينبت الضغينة، ويجفى القلب، ويرق الورع في المنطق والفعل، ولا تكن ممن يمتحن من لقي بالأوابد (^١)، وما عسى أن يفتري به أحد وليكن ما كان منك على سكينة وتواضع تريد به الله، وليعنك ما عنى الصالحين قبلك، فإنه قد أعظمهم ثقل الساعة، فجرت على خدودهم من الخشوع دموعهم، وطووا من خوف على ظمأ مناهلهم، عناهم على أنفسهم وراحتهم على الناس. نسأل الله أن يرزقنا وإياك علما نافعا، وخشوعا يؤمننا به من الفزع الأكبر، إنه أرحم الراحمين، والسلام عليك.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا محمد بن يوسف الفريابي عن الأوزاعي. قال: سألني عبد الله بن علي - والمسودة قيام على رءوسنا بالكافر كوبات - فقال: أليس الخلافة وصية لنا من رسول الله ﷺ قاتل عليها علي بصفين؟ قال: قلت لو كانت وصية من رسول الله ﷺ ما حكم علي الحكمين قال فنكس رأسه.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي ثنا الأوزاعي. قال: قال سليمان ﵇ لابنه: يا بني عليك بخشية الله فإنها غلبت كل شيء، وبلغني أن سليمان ﵇ قال: يا معشر الجبابرة كيف تصنعون إذا رأيتم الجبار (^٢)\nفترون قضاه؟ يا معشر الجبابرة كيف تصنعون إذا وضع الميزان لفصل القضاء، وقال سليمان ﵇: من عمل سوء فبنفسه بدأ، وقال سليمان ﵇: كل عمى ولا عمى القلب، وقال سليمان ﵇: لهو العلماء خير من حكمة الجهلاء.\n\n• حدثنا أبو حامد الغطريفي ثنا أبو نعيم بن عدي ثنا العباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي. قال: قال الأوزاعي: لهو العلماء خير من حكمة الجهلة.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عباس بن الوليد أخبرني أبي. قال: سمعت الأوزاعي يقول: بلغني أنه ما وعظ\n_________\n(^١) فى مغ بالابد.\n(^٢) بياض فى ز وفى مغ أول الخبر القولة الثانية.","vol":"6","page":141},{"text":"رجل قوما لا يريد به وجه الله إلا زلت عنه القلوب كما زل الماء عن الصفا. قال وسمعت الأوزاعي يقول: ليس ساعة من ساعات الدنيا إلا وهي معروضة على العبد يوم القيامة يوما فيوما وساعة فساعة، ولا تمر به ساعة لم يذكر الله تعالى فيها إلا تقطعت نفسه عليها حسرات، فكيف إذا مرت به ساعة مع ساعة ويوم مع يوم [وليلة مع ليلة؟] (^١).\n\n• وبإسناده. قال: سمعت الأوزاعي يقول: إن المؤمن يقول قليلا ويعمل كثيرا، وإن المنافق يقول كثيرا ويعمل قليلا.\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي. قال: بلغني أن في السماء ملكا ينادي كل يوم ألا ليت الخلائق لم يخلقوا، ويا ليتهم إذ خلقوا عرفوا لما خلقوا له، وجلسوا مجلسا فذكروا ما عملوا.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا المسيب بن واضح ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي. قال: كان يقال: خمس كان عليها أصحاب محمد ﷺ والتابعون بإحسان، لزوم الجماعة، واتباع السنة، وعمارة المسجد، وتلاوة القرآن، والجهاد في سبيل الله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني الحسن بن عبد العزيز ثنا عمرو بن أبي سلمة التنيسي ثنا الأوزاعي. قال: رأيت كأن ملكين عرجابى وأوقفاني بين يدي رب العزة، فقال لي: أنت عبدي عبد الرحمن الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟ فقلت: بعزتك أي رب أنت أعلم، قال: فهبطا بى حتى رد انى إلى مكاني.\n\n• حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سلم القابني (^٢) ثنا محمد بن منصور البهروني (^٣) ثنا عبد الله بن عروة قال سمعت يوسف بن موسى القطان يحدث.\nأن الأوزاعي قال: رأيت رب العزة في المنام فقال لي: يا عبد الرحمن أنت الذي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ قلت: بفضلك يا رب، فقلت يا رب أمتنى\n_________\n(^١) زيادة من مغ\n(^٢) فى مغ: القانى.\n(^٣) فى ز: الهروي.","vol":"6","page":142},{"text":"على الإسلام! فقال: وعلى السنة.\n\n• حدثنا أحمد بن علي بن الحارث الموهبي ثنا محمد بن علي بن حبيب ثنا سليمان بن عمر ثنا أبي عن موسى بن أعين. قال: قال لي الأوزاعي: يا أبا سعيد كنا نمزح ونضحك، فأما إذا صرنا يقتدى بنا، ما أرى يسعنا التبسم.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن عبد العزيز ثنا أبو حفص عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي. قال: من أكثر ذكر الموت كفاه اليسير، ومن علم أن منطقه من عمله قل كلامه، قال أبو حفص: سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: ما جاء الأوزاعي بشيء أعجب إلينا من هذا.\n\n• حدثنا أحمد بن علي بن الحارث ثنا محمد بن علي بن حبيب ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا بشر بن الوليد. قال: رأيت الأوزاعي كأنه أعمى من الخشوع، وقال عبد الله بن أحمد عن إبراهيم عن بشر بن صالح ثنا عبد الله ابن محمد بن عثمان الواسطي ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو مسهر ثنا محمد بن الأوزاعي. قال: قال لي أبي: لو قبلنا من الناس كلما يعطونا لهنا عليهم.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري.\nقال: بلغني أن نصرانيا أهدى إلى الأوزاعى جرة عسل، فقال له: يا أبا عمرو تكتب لي إلى والي بعلبك، فقال إن شئت رددت الجرة وكتبت لك، وإلا قبلت الجرة ولم أكتب لك. قال: فرد الجرة وكتب له، فوضع عنه ثلاثين دينارا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي ثنا محمد بن مصفى وعمرو بن عثمان قالا ثنا عبد الملك بن محمد. قال: كان الأوزاعي لا يكلم أحدا بعد صلاة الفجر حتى يذكر الله، فإن كلمه أحد أجابه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق الفزاري. قال: قال الأوزاعي: اصبر نفسك على السنة، وقف حيث وقف القوم، وقل بما قالوا، وكف عما كفوا عنه، واسلك سبيل سلفك الصالح، فإنه يسعك ما وسعهم. ولا يستقيم الإيمان إلا بالقول، ولا يستقيم القول","vol":"6","page":143},{"text":"إلا بالعمل، ولا يستقيم الإيمان والقول والعمل إلا بالنية موافقة للسنة. وكان من مضى من سلفنا لا يفرقون بين الإيمان والعمل العمل من الإيمان والإيمان من العمل، وإنما الإيمان اسم جامع كما يجمع هذه الأديان اسمها، ويصدقه العمل فمن آمن بلسانه وعرف بقلبه وصدق ذلك بعمله فتلك العروة الوثقى التي ﴿لا انفصام لها﴾، ومن قال بلسانه ولم يعرف بقلبه ولم يصدقه بعمله لم يقبل منه وكان في الأخرة من الخاسرين.\nقال الشيخ ﵀: الأوزاعي يكثر كلامه ومواعظه ورسائله، وهو أحد أئمة الدين وأعلام الإسلام (^١) اقتصرنا من أخباره على ما ذكرنا،\n\n<span data-type='title' id=toc-532>ومن مسانيد حديثه ما</span>\n• حدثناه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا محمد ابن يوسف بن الطباع ثنا محمد بن كثير المصيصي ح. وحدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ح. وحدثنا محمد بن معمر ومحمد بن علي بن حبيش وأحمد ابن السندي في جماعة قالوا ثنا أبو شعيب الحراني قالا ثنا يحيى بن عبد الله الحراني (^٢) قالا ثنا الأوزاعي ثنا محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو جعفر حدثني سعيد بن المسيب عن ابن عباس عن النبي ﷺ.\nقال: «مثل الراجع في صدقته كالكلب يأكل ثم يقيء فيرجع في قيئه فيأكله».\nصحيح من عيون حديث الأوزاعي حدث عنه يحيى بن أبي كثير وعبد الله ابن المبارك والمتقدمون من أصحابه كهقل وبقية والوليد وغيرهم، فأما حديث يحيى عنه\n\n• فحدثناه سليمان بن أحمد ثنا حفص بن عمر الرقي ثنا أبو معمر المقعد ثنا عبد الوارث بن سعيد ثنا حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن محمد بن علي أن سعيد بن المسيب حدثه أن عبد الله بن عباس حدثه أن النبي ﷺ قال: «إن الذي يتصدق ثم يرجع في صدقته كمثل الكلب يقيء ثم يعود في قيئه» ورواه حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن الأوزاعي: مثله. ويحيى بن أبي كثير من التابعين أدرك غير واحد من الصحابة أحد من يدور عليه علم الآثار ارتفع الأوزاعى\n_________\n(^١) فى مغ: واعلام المسلمين\n(^٢) يحيى - الحرانى زيادة فى ز.","vol":"6","page":144},{"text":"برواية يحيى عنه والأوزاعي من أروى الناس عن يحيى بن أبي كثير وأكثرهم أخذا عنه.\n\n• وحديث ابن المبارك فحدثناه أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا محمد بن آدم المصيصي ثنا عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي قال سمعت أبا جعفر يحدث عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس عن النبي ﷺ. قال: «مثل الذي يرجع في صدقته كمثل الكلب يعود في قيئه فيأكله».\nاتفق الأثبات والكبار عن الأوزاعي على لفظ الصدقة، وبعضهم رواه على لفظ الهبة.\n\n• [وخالف إسماعيل بن عياش الأوزاعي فرواه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس. قال: سمعت النبي ﷺ يقول:\n«العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه». ورواه مسلم بن علي عن الأوزاعي عن الزهري عن علي بن الحسين عن ابن عباس تفرد به عنه ابن عمارة].\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن عبد الله الطائي ثنا محمد بن عوف ثنا أبو اليمان ثنا ابن عياش عن عبد الرحمن بن عمرو عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس. قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه». ورواه مسلمة بن علي عن الأوزاعي فخالف أصحابه، وابن عياش فقال عن الأوزاعي عن الزهري عن علي بن الحسين عن ابن عباس تفرد به عنه هشام بن عمار.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسن بن جرير الصوري ثنا إسماعيل بن أبي الزناد - من أهل وادي القرى - حدثني إبراهيم - شيخ من أهل الشام - عن الأوزاعي. قال: قدمت المدينة فسألت محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن قوله ﷿ ﴿(يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب)﴾ فقال نعم! حدثنيه أبي عن جده علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: سألت عنها رسول الله ﷺ فقال: «لأبشرنك بها يا علي فبشر بها أمتي من بعدي، الصدقة على وجهها، واصطناع المعروف، وبر الوالدين، وصلة الرحم تحول الشقاء سعادة، وتزيد في العمر، وتقي مصارع السوء». غريب تفرد به إسماعيل بن أبي الزناد وإبراهيم بن أبي سفيان. قال أبو زرعة: سألت أبا","vol":"6","page":145},{"text":"مسهر عنه فقال من ثقات مشايخنا وقدمائهم.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن وعبد الله بن محمد قالا ثنا عمر بن الحسن أبو حفص القاضي الحلبي ثنا محمد بن كامل بن ميمون الزيات ثنا محمد بن إسحاق العكاشي ثنا الأوزاعي. قال: قدمت المدينة في خلافة هشام فقلت: من هاهنا من العلماء؟ قالوا: هاهنا محمد بن المنكدر، ومحمد بن كعب القرظي، ومحمد بن علي بن عبد الله بن عباس، ومحمد بن على بن الحسين بن فاطمة بنت رسول الله ﷺ. فقلت: والله لأبد أن بهذا قبلكم. قال فدخلت المسجد فسلمت فأخذ بيدي فأدناني منه قال من أي إخواننا أنت؟ فقلت له رجل من أهل الشام. فقال: من أي أهل الشام؟ فقلت رجل من أهل دمشق. قال:\nنعم! أخبرني أبي عن جدي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:\n«للناس ثلاثة معاقل فمعقلهم من الملحمة الكبرى التي تكون بعمق أنطاكية دمشق، ومعقلهم من الدجال بيت المقدس، ومعقلهم من يأجوج ومأجوج طور سيناء.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ومحمد بن علي بن حبيش قالا ثنا أبو شعيب الحراني حدثني أبي ثنا مسكين بن بكير ثنا الأوزاعي عن الزهري عن أنس بن مالك: «أن النبي ﷺ شرب قائما». تفرد به مسكين ابن بكير عن الأوزاعي، وحدث به أبو حاتم عن أحمد بن أبي شعيب عن مسكين.\n\n• حدثنا أبو عبد الله بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا يوسف بن الطباع ثنا محمد بن مصعب عن الأوزاعي عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: «قيل يا رسول الله ما بر الحج؟ قال: إطعام الطعام، وطيب الكلام». [لم يوصله من أصحاب الأوزاعي إلا أيوب بن سويد ومحمد بن مصعب (^١).\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا محمد بن أيوب ابن سويد حدثني الأوزاعي عن ابن المنكدر عن ثوبان قال قال رسول الله\n_________\n(^١) زيادة فى ز.","vol":"6","page":146},{"text":"ﷺ: «إذا مات العبد كانت الصلاة عند رأسه، والصدقة عن يمينه والصيام عند صدره» - وذكر حديث القبر نحو حديث البراء. غريب من حديث الأوزاعي وابن المنكدر وتفرد به محمد بن أيوب عن أبيه.\n\n• [حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن مسعود الدمشقي ثنا عمرو بن أبي سلمة ثنا صدقة بن عبد الله عن الأوزاعي عن أبي الزبير عن جابر: أن النبي ﷺ قال: «من أبلى خيرا فلم يجد إلا الثناء فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور». كذا رواه صدقة عن الأوزاعي عن أبي الزبير واسمه محمد بن مسلم بن تدرس وتفرد به والحديث مشهور بأيوب بن سويد عن الأوزاعي عن (^١)] محمد بن المنكدر عن جابر.\n\n• حدثنا أبو عبد الله بن محمد بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن (^٢) الهيثم البلدي ثنا محمد بن كثير ثنا الأوزاعي عن محمد بن عجلان عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «الايمان بضع وستون خصلة، أكبرها شهادة أن لا إله إلا الله، وأصغرها إماطة الأذى عن الطريق» ورواه محمد بن مصعب وغيره عن الأوزاعي والحديث عنه مشهور.\n\n• حدثنا حبيب (^٣) بن الحسن ثنا أبو مسلم الكشي ثنا أبو عاصم النبيل عن الأوزاعي عن محمد بن موسى - أو ابن أبي موسى - عن القاسم بن مخيمرة أن أبا موسى قال: «أتي النبي ﷺ بنبيذ ينش، فقال: اضرب بهذا الحائط، فإنما يشرب هذا من لا يؤمن بالله واليوم الآخر». محمد بن أبي موسى هو مولى أبي أمية فارسي الأصل نقلهم معاوية إلى بيروت، وهذا الحديث حدث به عن الأوزاعي من التابعين قتادة، ومن الأئمة والأعلام يحيى بن سعيد القطان، وروح بن عبادة، في آخرين فأما حديث قتادة\n\n• فحدثناه محمد بن حميد بن سهيل ثنا محمد بن هارون ثنا حوثرة بن محمد المنقري ثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن الأوزاعي عن محمد بن أبي موسى\n_________\n(^١) زيادة من ز\n(^٢) كذا فى ز وفى مغ: ابراهيم عن ابن الهيثم\n(^٣) فى مغ: محمد بن الحسن","vol":"6","page":147},{"text":"عن القاسم بن مخيمرة عن أبي موسى. الأشعري. قال: «أتي النبي ﷺ بنبيذ من جريرة له نشيش، فقال: «اضرب بهذا الحائط فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر».\n\n• وحديث يحيى القطان وروح فحدثناه أحمد ابن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا محمد بن بشار بن بندار ثنا يحيى بن سعيد القطان ح. وحدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا علي بن إسحاق بن زاطيا ثنا محمد بن حسان ثنا روح بن عبادة ثنا الأوزاعي عن محمد بن أبي موسى: مثله (^١).\n\nقال الشيخ رحمة الله تعالى عليه: قد تقدم ذكر طبقات من الصحابة والتابعين وتابعيهم على ترتيب أيامهم وبلدانهم حسبما أذن الله تعالى فيه ويسره فله الحمد والمنة.\nوعزمنا على ذكر طوائف من جماهير النساك والعباد، المذكورين بالكد في الاجتهاد، والجد في التشمر والاستعداد، راغبين عن الاغترار بالزائل الفاني، سابقين إلى السامي النامي. واعلموا أن الذين تقدم ذكرهم من الصحابة والتابعين فإن مثلهم في الناس كمثل المعادن والجواهر الذين لا يعرف مقامهم ومراتبهم إلا المستنبطون والغواص، والأكابر من السادة والخواص، لأنهم كانوا أعمدة الدين والأساس.\nوهذه الطبقة التي قد عزمنا على الشروع في ذكرهم فهم قوم أيدوا بطرف من المعارف، وكوشفوا ببعض طرف الملاطف، فقطعوا به المفاوز والمخاوف وطيبوا ببعض نوافج الأطايب والعواطف، فسبيلهم في الناس، كالرياحين والآس، إذا أراد الله تعالى إنعاش بعض المجتذبين، واختطاف بعض المجتلبين، هطل على هذه الطبقة طشا (^٢) من سحائب لطفه، وأهب عليهم نسمة من رياح عطفه، فيثير منهم نسيما مما خصهم به من كراماته، فأيدهم به من آياته، بهيج بهم الوافدين، وينبه بهم الواسنين، لتكون طرق الحق فى كل الأعصار\n_________\n(^١) آخر الاجزاء المغربية. ولم يكن بأيدينا بعدئذ إلا النسخة الازهرية والمختصر. وقد كتب إلينا فضيلة الاستاذ الشيخ أحمد الصديق انه ارسل لنا اجزاء من المغرب ستصلنا قريبا\n(^٢) الطش المطر الضعيف وهو فوق الرذاذ","vol":"6","page":148},{"text":"مسلوكة، ولئلا توجد الأدلة والحجج متروكة، وهم أولياء الله وأصفياؤه، الذين يذكر الله برؤيتهم، ويسعد متبوعهم بصحبتهم ومحبتهم، فذكرنا لكل واحد من أعلامهم شاهد أحواله، وظاهر أقواله. وهم أخلاط من العباد، وعدلنا عن ترتيب أيامهم والبلاد، فمن اشتهر بالرواية ذكرنا له حديثا فما فوقه ومن لم تعرف له رواية اقتصرنا من كلامه على حكاية. والله خير معين، وبه نستعين.\n\n<span data-type='title' id=toc-534>حبيب الفارسي</span>\n• فمنهم حبيب أبو محمد الفارسي من ساكني البصرة، كان صاحب المكرمات، مجاب الدعوات. وكان سبب إقباله على الآجلة، وانتقاله عن العاجلة، حضوره مجلس الحسن بن أبي الحسن فوقعت موعظته من قلبه، فخرج عما كان يتصرف فيه ثقة بالله ومكتفيا بضمانه، فاشترى نفسه من الله ﷿، وتصدق بأربعين ألفا في أربع دفعات، تصدق بعشرة آلاف في أول النهار فقال يا رب اشتريت نفسي منك بهذا، ثم أتبعه بعشرة آلاف أخرى فقال يا رب هذه شكرا لما وفقتني له، ثم أخرج عشرة آلاف أخرى فقال رب إن لم تقبل مني الأولى والثانية فاقبل هذه، ثم تصدق بعشرة آلاف أخرى فقال رب إن قبلت مني الثالثة فهذه شكرا لها.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يونس - يعني ابن محمد - قال سمعت مشيخة يقولون: كان الحسن يجلس في مجلسه الذي يذكر فيه في كل يوم، وكان حبيب أبو محمد يجلس في مجلسه الذي يأتيه فيه أهل الدنيا والتجار وهو غافل عما فيه الحسن لا يلتفت إلى شيء من مقالته، إلى أن التفت إليه يوما فقال: أين يبر همى درايد درايد جكويد.\nفقيل والله يا أبا محمد: يذكر الجنة ويذكر النار ويرغب في الآخرة ويزهد في الدنيا، فوقر ذلك في قلبه فقال بالفارسية: اذهبوا بنا إليه. فأتاه فقال جلساء الحسن يا أبا سعيد هذا أبو محمد حبيب قد أقبل إليك فعظه وأقبل عليه فوقف","vol":"6","page":149},{"text":"عليه فقال: اين همى كوى جكوي. فقال الحسن: إيش يقول؟ قال يقول:\nهذا الذي يقول إيش يقول؟ قال: فأقبل عليه الحسن فذكره الجنة وخوفه النار ورغبه في الخير وزهده في الشر ورغبه في الآخرة وزهده في الدنيا.\nفقال أبو محمد: أين كوى؟ فقال الحسن: أنا ضامن لك على الله ذلك، ثم انصرف من عنده فلم يزل في تبديد ماله وشيئه حتى لم يبق على شيء، ثم جعل بعد يستقرض على الله.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يونس قال: جاء رجل إلى أبي محمد فشكى إليه دينا عليه. فقال:\nاذهب واستقرض وأنا أضمن، قال: فأتى رجلا فاقترض منه خمسمائة درهم وضمنها أبو محمد ثم جاء الرجل فقال: يا أبا محمد دراهمى قد أضرنى حبسها، فقال نعم! غدا فتوضأ أبو محمد ودخل المسجد ودعا الله تعالى وجاء الرجل فقال له اذهب فإن وجدت في المسجد شيئا فخذه، قال فذهب فإذا في المسجد صرة فيها خمسمائة درهم فذهب فوجدها تزيد على خمسمائة، فرجع إليه فقال:\nيا أبا محمد تلك الدراهم تزيد فقال: إن كاني راسخت جرب سخت. اذهب هي لك - يعني من وزنها فوزنها راجحة.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا أحمد بن مزيد الخزاز ثنا ضمرة ثنا السري بن يحيى وغيره عن حبيب أبي محمد: أنه أصاب الناس مجاعة فاشترى من أصحاب الدقيق دقيقا وسويقا بنسيئة وعمد إلى خرائطه فخيطها ووضعها تحت فراشه ثم دعا الله فجاء أولئك الذين اشترى منهم يطلبون حقوقهم. قال: فأخرج تلك الخرائط قد امتلأت فقال لهم زنوا فوزنوا فإذا هو يقوم من حقوقهم.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني ثنا الحسن بن سفيان ثنا غالب ابن وزير الغزي ثنا ضمرة ثنا السري بن يحيى. قال: قدم رجل من أهل خراسان وقد باع ما كان له بها وهم بسكنى البصرة ومعه عشرة آلاف درهم فلما قدم البصرة وهم بالخروج إلى مكة هو وامرأته سأل لمن يودع العشرة","vol":"6","page":150},{"text":"آلاف درهم؟ فقيل: لحبيب أبي محمد فأتاه فقال له إني حاج وامرأتي وهذه العشرة الآلاف درهم أردت: أن أشتري بها منزلا بالبصرة فإن وجدت منزلا ويخف عليك أن تشتري لنا بها فافعل! وسار الرجل إلى مكة فأصاب الناس بالبصرة مجاعة فشاور حبيب أصحابه أن يشترى بالعشرة الآلاف دقيقا ويتصدق به. فقالوا له: إنما وضعها لتشتري بها منزلا، فقال: أتصدق بها وأشتري له بها من ربي ﷿ منزلا في الجنة، فإن رضي وإلا دفعت إليه دراهمه.\nقال: فاشترى دقيقا وخبزه وتصدق به فلما قدم الخراساني من مكة أتى حبيبا فقال: يا أبا محمد أنا صاحب العشرة الآلاف فما أدري أشتريت لنا بها منزلا أو تردها علي فأشتري أنا بها؟ فقال: لقد اشتريت لك منزلا فيه قصور وأشجار وثمار وأنهار، فانصرف الخراساني إلى امرأته فقال. أرى قد اشترى لنا حبيب أبو محمد منزلا إني أراه كان لبعض الملوك قد عظم أمره وما فيه. قال: ثم أقمت يومين أو ثلاثة فأتيت حبيبا فقلت. يا أبا محمد المنزل فقال قد اشتريت لك من ربي منزلا في الجنة بقصوره وأنهاره ووصفائه، فانصرف الرجل إلى امرأته فقال لها إن حبيبا إنما اشترى لنا من ربه المنزل في الجنة. فقالت يا فلان أرجو أن يكون قد وفق الله حبيبا وما قدر ما يكون لبثنا فى الدنيا فارجع إليه فليكتب لنا كتابا بعهدة المنزل، قال. فأتيت حبيبا فقلت له: يا أبا محمد قبلنا ما اشتريت لنا فاكتب لنا كتاب عهدة. فقال: نعم! فدعا من يكتب له الكتاب فكتب.\n«بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اشترى حبيب أبو محمد من ربه ﷿ لفلان الخراساني، اشترى له منه منزلا في الجنة بقصوره وأنهاره وأشجاره ووصفائه ووصيفاته بعشرة آلاف درهم فعلى ربه تعالى أن يدفع هذا المنزل إلى فلان الخراساني ويبرئ حبيبا من عهدته، فأخذ الخراساني الكتاب وانطلق به إلى امرأته فدفعه إليها فأقام الخراساني نحوا من أربعين يوما ثم حضرته الوفاة فأوصى إلى امرأته إذا غسلتموني وكفنتموني فادفعي هذا الكتاب إليهم يجعلوه في أكفاني، ففعلوا ودفن الرجل الخراساني فوجدوا على ظهر","vol":"6","page":151},{"text":"قبره مكتوبا في رق كتابا أسود في ضوء الرق براءة لحبيب أبي محمد من المنزل الذي اشتراه لفلان الخراساني بعشرة آلاف درهم، فقد دفع ربه إلى الخراساني ما شرط له حبيب وأبرأه منه، فأتي حبيب بالكتاب فجعل يقرؤه ويقبله ويبكي ويمشي إلى أصحابه ويقول هذه براءتي من ربي ﷿.\n\n• حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ثنا أبو طالب عبد الله بن محمد بن سوادة ثنا عيسى بن أبي حرب ثنا أبي عن رجل عن جدي. قال: كنا عند حبيب أبي محمد فقال رجل إني أجد وجعا في رجلي. فقال له: اجلس فلما تفرق الناس قال أبو حرب - وهو جدي - قام فعلق المصحف في عنقه وقال: يا خدا حبيب رسوا مياش. يقول: لا تسود وجه حبيب اللهم عافه حتى ينصرف ولا يدري في أي رجليه كان الوجع، فوجد الرجل العافية فسألناه في أي رجلك كان الوجع قال لا أدري.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال أخبرت عن عبد الله بن أبي بكر المقدمي ثنا جعفر بن سليمان قال سمعت حبيبا يقول: أتانا سائل وقد عجنت عمرة وذهبت تجئ بنار تخبزه، فقلت للسائل: خذ العجين قال فاحتمله فجاءت عمرة فقالت: أين العجين؟ فقلت: ذهبوا يخبزونه فلما أكثرت علي أخبرتها. فقالت: سبحان الله لا بد لنا من شيء نأكله قال فاذا رجل قد جاء بجفنة عظيمة مملوءة خبزا ولحما فقالت عمرة: ما أسرع ما ردوه عليك، قد خبزوه وجعلوا معه لحما.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال أخبرت عن عبد الله بن أبي بكر المقدمي ثنا جعفر بن سليمان قال سمعت حبيبا أبا محمد يقول: أتانا زور لنا وقد طبخنا سمكا فكنا نريد أن نأكله فأبطأ الزور في القعود فلما قام قلت لعمرة هات حتى نأكله قال فجاءت به فإذا هو دم عبيط فألقيناه فى الحش.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال أخبرت عن يسار ثنا جعفر قال سمعت حبيبا أبا محمد يقول: والله إن الشيطان ليلعب","vol":"6","page":152},{"text":"بالقراء كما يلعب الصبيان بالجوز، ولو أن الله دعاني يوم القيامة فقال يا حبيب فقلت: لبيك! قال جئتني بصلاة يوم أو صوم يوم أو ركعة أو تسبيحة اتقيت عليها من إبليس أن لا يكون طعن فيها طعنة فأفسدها، ما استطعت أن أقول نعم أي رب! قال وسمعت حبيبا أبا محمد يقول: لا تقعدوا فراغا فإن الموت يليكم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني هارون ابن معروف وسمعت أبي يحدث به عنه ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: سمعت حبيبا أبا محمد يقول: لأن أكون في صحراء ليس علي إلا ظلة وأنا بإزاء ربي أحب إلي من جنتكم هذه.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله ثنا أبو هاشم زياد بن أيوب ثنا عمرو بن سليمان حدثني جميل أبو علي. قال: قال حبيب أبو محمد: إن من سعادة المرء إذا مات مات معه ذنوبه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا محمد بن معبد الجوسقي ثنا محمد بن موسى المقرى ثنا عون بن عمارة عن حماد وأبي عوانة.\nقالا: شهدنا حبيبا الفارسي يوما فجاءته امرأة فقالت: يا أبا محمد نان نيست مارا فقال لها: كم لك من العيال؟ فقالت: كذا وكذا فقام حبيب إلى وضوئه فتوضأ ثم جاء إلى الصلاة فصلى بخضوع وسكون فلما فرغ قال؟ يا رب إن الناس يحسنون ظنهم بي وذلك من سترك علي فلا تخلف ظنهم بي، ثم رفع حصيره فإذا بخمسين درهما طارحة فأعطاها إياها، ثم قال: يا حماد اكتم ما رأيت حياتي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان الداراني يقول: كان حبيب أبو محمد يأخذ متاعا من التجار يتصدق به، فأخذ مرة فلم يجد شيئا يعطيهم. فقال: يا رب كأنه قال إني ينكسر وجهي عندهم، فدخل فإذا هو بجوالق من شعر كأنه نصب من أرض البيت إلى قريب السقف ملآن دراهم. فقال: يا رب ليس أريد هذا: قال فأخذ حاجته وترك البقية.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر المؤدب ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا علي بن","vol":"6","page":153},{"text":"مسلم ثنا سيار ثنا جعفر. قال: كنا ننصرف من مجلس ثابت البناني فنأتي حبيبا أبا محمد فيحث على الصدقة، فإذا وقعت قام فتعلق بقرن معلق في بيته ثم يقول\nها قد تغذيت وطابت نفسي … فليس في الحي غلام مثلى\nإلا غلام قد تغذى قبلي\nسبحانك وحنانيك، خلقت فسويت، وقدرت فهديت، وأعطيت فأغنيت، وأقنيت وعافيت، وعفوت وأعطيت، فلك الحمد على ما أعطيت، حمدا كثيرا طيبا مباركا، حمدا لا ينقطع أولاه، ولا ينفد أخراه، حمدا أنت منتهاه، فتكون الجنة عقباه، أنت الكريم الأعلى. وأنت جزيل العطاء، وأنت أهل النعماء، وأنت ولي الحسنات، وأنت خليل إبراهيم لا يحفيك سائل، ولا ينقصك نائل، ولا يبلغ مدحك قول قائل، سجد وجهي لوجهك الكريم.\nثم يخر فيسجد ونسجد معه، ثم يفرق الصدقة على من حضره من المساكين.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن العباس بن أيوب ثنا عبد الرحمن بن واقد ثنا ضمرة حدثني السري بن يحيى. قال: كان حبيب أبو محمد يسرى بالبصرة يوم التروية، ويرى بعرفة عشية عرفة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد حدثني إبراهيم بن سفيان ثنا إبراهيم بن نصر ثنا حسام بن عبادة عن أبيه عبادة. قال: ذهبت مع سليمان التيمي إلى حبيب أبي محمد فقال: يا أبا محمد ادع الله لنا فقال: يا أبا محمد البشكار لا يتقدم البيشكار.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مسلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا أحمد بن أبي الحواري حدثني أبو قرة محمد بن ثابت. قال: قال حبيب أبو محمد: لا قرة عين لمن لا تقر عينه بك، ولا فرح لمن لا يفرح بك، وعزتك إنك تعلم أني أحبك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال أخبرت عن سيار عن جعفر. قال: كان حبيب أبو محمد رقيقا من أكثر الناس بكاء، فبكى ذات ليلة بكاء كثيرا فقالت عمرة بالفارسية لم تبكي يا أبا محمد؟ قال لها حبيب بالفارسية. دعيني فإني أريد أن أسلك طريقا لم أسلكه قبل.\n\nقيل إنه أسند عن الحسن، وابن سيرين وهو وهم من قائله فان حبيبا","vol":"6","page":154},{"text":"الذي أسند عن الحسن وابن سيرين حبيب المعلم، وتحفظ له حكاية عن الفرزدق.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو بشر الدولابي ثنا زكريا بن يحيى الوقاد ثنا الحصيب بن صالح عن صالح المري عن حبيب أبي محمد الفارسي عن الفرزدق.\nقال: لقيت أبا هريرة بالشام فقال لي أنت الفرزدق؟ قلت: نعم! فقال أنت الشاعر؟ قلت: نعم! فقال: أما إنه إن طالت بك حياة ستلقى أقواما يقولون لا توبة لك فلا تقطع رجاك من الله ﷿.\n\n<span data-type='title' id=toc-536>عبد الواحد بن زيد</span>\nومنهم المنفلت من القيد، المتصيد للصيد، عبد الواحد بن زيد.\nكان عابدا زاهدا، وواعظا عن المحاذر زائدا، وللقاصد المبادر رائدا.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف بن خلاد ثنا أحمد بن أبي الحواري. قال: قال لي أبو سليمان الداراني: أصاب عبد الواحد ابن زيد الفالج فسأل الله أن يطلقه في وقت الوضوء فإذا أراد أن يتوضأ انطلق، وإذا رجع إلى سريره عاد عليه الفالج.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا سباع أبو محمد الموصلي ثنا عبد الواحد بن زيد. قال: يا معشر إخواني عليكم بالخبز والملح، فانه يذيب شحم الكلى ويزيد في اليقين.\n\n• حدثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول قال عبد الواحد بن زيد: مررت براهب فى صومعته، فقلت لأصحابي: قفوا! قال فكلمته فقلت: يا راهب فكشف سترا على باب صومعته فقال: يا عبد الواحد ابن زيد إن أحببت أن تعلم علم اليقين فاجعل بينك وبين الشهوات حائطا من حديد، قال وأرخى الستر.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد حدثني أحمد بن غسان عن أحمد الهجيمي. قال: قيل لعبد الواحد بن زيد: يا أبا عبيدة ما تقول في رجلين أحدهما أحب البقاء ليميل، والآخر أحب الخروج شوقا، أيهما أفضل؟ قال:","vol":"6","page":155},{"text":"الذي أحب الخروج أفضل. قال: فقيل له: أثم منزلة ثالثة؟ فقال: لا أعرفها قيل له بلى! قال لا البقاء ليطيع أحب إليه، ولا يحب الخروج شوقا إليه، إنما أحبه إليه، إن أبقاه أحب ذلك، وإن أماته أحب ذلك.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن إدريس ثنا زهير بن عباد عن السري بن حسان. قال: قال عبد الواحد بن زيد: الرضا باب الله الأعظم، وجنة الدنيا، ومستراح العابدين.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان ثنا عبد الرحيم بن يحيى ثنا عثمان بن عمارة عن عبد الواحد بن زيد.\nقال: خرجت أنا وفرقد السبخي ومحمد بن واسع ومالك بن دينار نزور أخا لنا بأرض فارس، فلما جاوزنا زامهرير إذا نحن بضوء في سفح جبل، فنزعنا نحوه فاذا نحن برجل مجذوم يقطر قيحا ودما. فقال له بعضنا: يا هذا لو دخلت هذه المدينة فتداويت وتعالجت من بلائك هذا، فرفع طرفه إلى السماء فقال:\nإلهى أتيت بهؤلاء ليسخطوني عليك لك الكرامة والعتبى بأن لا أخالفك أبدا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو علي الأزدي عن عبد الواحد بن زيد. قال: خرجت أنا ومحمد بن واسع ومالك بن دينار نحو بيت المقدس، فلما كنا بين الرصافة وحمص سمعنا مناديا ينادي من تلك الرمال: يا محفوظ يا مستور اعقل في ستر من أنت، فإن كنت لا تعقل فاحذر الدنيا، وإن كنت لا تحسن أن تحذرها فاجعلها شوكة وانظر أين تضع رجلك؟.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا علي بن سعيد ثنا ابن إدريس ثنا عبد الله ابن عبيد عن مضر القارئ. قال: سمعت عبد الواحد بن زيد يقول: وعزتك لا أعلم لمحبتك فرحا دون لقائك، والاشتفاء من النظر إلى جلال وجهك، في دار كرامتك. فيا من أحل الصادقين دار الكرامة، وأورث الباطلين منازل الندامة، اجعلني ومن حضرني من أفضل أوليائك زلفا، وأعظمهم منزلة وقربة، تفضلا منك علي وعلى إخواني. يوم تجزي الصادقين بصدقهم جنات قطوفها","vol":"6","page":156},{"text":"دانية متدلية عليهم ثمرها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أحمد بن معدان ثنا أحمد بن غالب ثنا محمد بن عبد الله عن عبد الواحد بن زيد. قال: من قوي على بطنه قوي على دينه، ومن قوي على بطنه قوي على الأخلاق الصالحة، ومن لم يعرف مضرته في دينه من قبل بطنه، فذاك رجل في العابدين أعمى.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله ابن عبيد حدثني محمد بن الحسين حدثني عمار بن عثمان حدثني مسمع بن عاصم.\nقال: شهدت عبد الواحد بن زيد عاد مريضا من إخوانه فقال ما تشتهي؟ قال الجنة! قال: فعلام تأس من الدنيا إذا كانت هذه شهوتك؟ قال: آسى والله على مجالس الذكر ومذاكرة الرجال بتعداد نعم الله! قال عبد الواحد: هذا والله خير الدنيا وبه يدرك خير الآخرة.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن الحسين ثنا عمار بن عثمان حدثني حصين بن القاسم قال سمعت عبد الواحد بن زيد يقول:\nطريق بين القلبين منخرقة لا يحجز المار فيها شيء، خروج الموعظة من قلب المتكلم تقع في قلب المستمع كما خرجت من قلب الواعظ لا يغيرها شيء.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا عبد الله بن عمر الجشمي عن مضر القارئ ثنا عبد الواحد بن زيد. قال: كان الرجل إذا اشتكى إلى الحسن كثرة الذنوب، قال: اجعل بينك وبينها البحر. قال: وسمعت الحسن يقول إن لكل طريق مختصر، ومختصر طريق الجنة الجهاد.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن الحسين ثنا عبيد الله بن محمد ثنا معاذ بن زياد. قال: سمعت عبد الواحد بن زيد غير مرة يقول: ما يسرني: أن لي جميع ما حوت عليه البصرة من الأموال والثمرة بفلسين.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو الحسن الواعظ البغدادي قال ذكر لي عن أحمد بن أبي الحواري قال قال أبو سليمان ذكر لي عن عبد الواحد بن زيد.\nقال: نمت عن وردي ليلة، فإذا أنا بجارية لم أر أحسن وجها منها عليها ثياب","vol":"6","page":157},{"text":"حرير خضر، وفى رجلها نعلان تقدس بأطراف أزمتها فالنعلان يسبحان والزمامان يقدسان، وهى تقول: يا ابن زيد جد في طلبي فإني في طلبك، ثم جعلت تقول برخيم صوتها:\nمن يشتريني ومن يكن سكني … يأمن في ربحه من الغبن\nفقلت يا جارية ما ثمنك؟ فأنشأت تقول:\nتودد الله مع محبته … وطول شكر يشاب بالحزن\nفقلت لمن أنت يا جارية؟ فقالت:\nلمالك لا يرد لي ثمنا … من خاطب قد أتاه بالثمن\nفانتبه وآلى على نفسه أن لا ينام بالليل.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو الحسن محمد بن أحمد ثنا عمر بن محمد ابن يوسف قال سمعت أبا جعفر الصفار يقول سمعت الفيض بن إسحاق الرقي يقول سمعت الفضيل بن عياض يقول. قال عبد الواحد بن زيد: سألت الله ثلاث ليال أن يريني رفيقي في الجنة، فرأيت كأن قائلا يقول لي يا عبد الواحد رفيقك في الجنة ميمونة السوداء، فقلت: وأين هي؟ فقال: في آل بني فلان بالكوفة. قال: فخرجت إلى الكوفة فسألت عنها فقيل هي مجنونة بين ظهرانينا ترعى غنيمات لنا. فقلت: أريد أن أراها، قالوا: اخرج إلى الخان فخرجت فإذا هي قائمة تصلي وإذا بين يديها عكازة لها فاذا عليها جبة من صوف مكتوب عليها لا تباع ولا تشترى، وإذا الغنم مع الذئاب لا الذئاب تأكل الغنم ولا الغنم تفزع من الذئاب. فلما رأتنى أو جزت في صلاتها ثم قالت:\nارجع يا ابن زيد ليس الموعد هاهنا، إنما الموعد ثم. فقلت لها: رحمك الله وما يعلمك أني ابن زيد؟ فقالت: أما علمت أن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف. فقلت لها: عظيني، فقالت: وا عجبا لواعظ يوعظ! ثم قالت: يا ابن زيد إنك لو وضعت معاير القسط على جوارحك لخبرتك بمكتوم مكنون ما فيها: يا ابن زيد إنه بلغني ما من عبد أعطى من الدنيا شيئا فابتغى إليه ثانيا إلا سلبه الله حب الخلوة معه، ويبد له بعد القرب","vol":"6","page":158},{"text":"البعد، وبعد الأنس الوحشة، ثم أنشأت تقول:\nيا واعظا قام لاحتساب … يزجر قوما عن الذنوب\nتنهى وأنت السقيم حقا … هذا من المنكر العجيب\nلو كنت أصلحت قبل هذا … غيك أو تبت من قريب\nكان لما قلت يا حبيبي … موقع صدق من القلوب\nتنهى عن الغي والتمادي … وأنت في النهي كالمريب\nفقلت لها: إني أرى هذه الذئاب مع الغنم، لا الغنم تفزع من الذئاب ولا الذئاب تأكل الغنم. فإيش هذا؟ فقالت: إليك عني فإني أصلحت ما بيني وبين سيدي فأصلح بين الذئاب والغنم.\n\n• حدثنا الوليد بن أحمد ومحمد بن أحمد بن النضر قالا ثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس ثنا محمد بن يحيى بن عمر الواسطي ثنا محمد بن الحسين ثنا حكيم ابن جعفر حدثني الحارث بن عبيد. قال: كان عبد الواحد بن زيد يجلس إلى جنبي عند مالك بن دينار، فكنت لا أفهم كثيرا من موعظة مالك لكثرة بكاء عبد الواحد.\n\n• حدثنا الوليد ومحمد قالا ثنا عبد الرحمن ثنا محمد بن يحيى بن بسطام ثنا حاتم بن سليمان الطائي. قال: شهدت عبد الواحد بن زيد في جنازة حوشب، فلما دفن قال رحمك الله يا أبا بشر فلقد كنت حذرا من مثل هذا اليوم، رحمك الله يا أبا بشر فلقد كنت من الموت جزعا أما والله! لئن استطعت لأعملن رحلي بعد مصرعك هذا. قال: ثم شمر بعد واجتهد.\n\n• حدثنا الوليد ومحمد قالا ثنا عبد الرحمن ثنا محمد بن يحيى ثنا عمار بن عثمان الحلبي ثنا حصين بن القاسم الوزان. قال: كنا عند عبد الواحد بن زيد وهو يعظ؛ فناداه رجل من ناحية المسجد كف عنا يا أبا عبيدة فقد كشفت قناع قلبي. قال: فلم يلتفت عبد الواحد إلى ذلك ومر في الموعظة، فلم يزل الرجل يقول: كف عنا يا أبا عبيدة فقد كشفت قناع قلبي، وعبد الواحد لا يقطع موعظته حتى والله حشرج الرجل حشرجة الموت، ثم خرجت نفسه ثم","vol":"6","page":159},{"text":"مات، فقال: أنا والله شهدت جنازته يومئذ، فما رأيت بالبصرة يوما أكثر باكيا من يومئذ.\n\n• حدثنا الوليد ومحمد قالا ثنا عبد الرحمن ثنا محمد ثنا عمار بن عثمان الحلبى ثنا حصين الوزان. قال: كان لعبد الواحد بن زيد ابن متعبد، وكان مع ذلك قد كفاه جميع أمره وحوائجه، قال فمات الفتى فوجد به عبد الواحد وجدا شديدا قال فذكره ذات يوم فدمعت عيناه فقال لقد نغص علي الحياة بعده.\nقال: ثم رجع. وقال هل الحياة إلا متنغصة؟.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو صالح عبد الرحمن بن أحمد ثنا عبد الله ابن سعد ثنا ابن عائشة ثنا إسماعيل بن ذكوان. قال: قال عبد الواحد بن زيد:\nجالسوا أهل الدين فإن لم تجدوهم فجالسوا أهل المروءات، فانهم لا يرفثون! في مجالسهم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبو بكر بن عبيد قال أخبرني محمد بن الحسين حدثني يحيى بن راشد عن مضر أبي سعيد عن عبد الواحد ابن زيد. قال: قلت لزياد النميري: ما منتهى الخوف؟ قال: إجلال الله عند مقام السوآت، قلت فما منتهى الرجاء؟ قال: تأمل الله على كل الحالات.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان قال حدثت عن محمد حدثني روح بن سلمة الوراق حدثني مسلم العباداني. قال:\nقدم علينا مرة صالح المري وعبد الواحد بن زيد وعتبة الغلام وسلمة الأسواري فنزلوا على الساحل قال فهيأت لهم ذات ليلة طعاما فدعوتهم إليه فجاءوا فلما وضعت الطعام بين أيديهم إذا قائل يقول من بعض أولئك المطوعة وهو على ساحل البحر مارا رافعا صوته يقول:\nوتلهيك عن دار الخلود مطاعم … ولذة نفس غيها غير نافع\nقال فصاح عتبة صيحة فسقط مغشيا عليه وبكى القوم ورفعنا الطعام وما ذاقوا منه والله لقمة واحدة.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن ثنا عبد الله بن محمد حدثني محمد بن الحسن","vol":"6","page":160},{"text":"حدثني مالك بن ضيغم قال سمعت بكر بن معاذ يقول سمعت عبد الواحد بن زيد يقول: يا إخوتاه! ألا تبكون خوفا من النيران، ألا وإنه من بكى خوفا من النار أعاذه الله تعالى منها: يا إخوتاه ألا تبكون خوفا من شدة العطش يوم القيامة: يا إخوتاه ألا تبكون بلى! فابكوا على الماء البارد أيام الدنيا لعله أن يسقيكموه فى حظائر القدس مع خير القدماء والأصحاب من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، قال: ثم جعل يبكي حتى غشي عليه.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا محمد بن الحسين ثنا عمار بن عثمان قال سمعت حصين بن القاسم الوزان. يقول: لو قسم بث عبد الواحد بن زيد على أهل البصرة لوسعهم، فإذا أقبل سواد الليل نظرت إليه كأنه فرس رهان مضمر ثم يقوم إلى محرابه فكأنه رجل مخاطب.\n\n• حدثنا أبي ومحمد بن أحمد قالا ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان حدثني محمد بن الحسين حدثني حكيم بن جعفر ثنا حيان الأسود حدثني عبد الواحد بن زيد. قال: أصابتني علة في ساقي فكنت أتحامل عليها للصلاة قال فقمت عليها من الليل فاجهدت وجعا، فجلست ثم لففت إزارى فى محرابي ووضعت رأسي عليه فنمت، فبينا أنا كذلك إذا أنا بجارية تفوق الدنيا حسنا تخطر بين جوار مزينات حتى وقفت علي وهن من خلفها، فقالت لبعضهن ارفعنه ولا تهجنه قال فاقبلن تحوى فاحتملنني عن الأرض وأنا أنظر إليهن في منامي، ثم قالت لغيرهن من الجواري اللاتي معها افرشنه ومهدنه ووطئن له ووسدنه، قال ففرشن تحتي سبع حشايا لم أر لهن في الدنيا مثلا ووضعن تحت رأسي مرافق خضرا. حسانا ثم قالت للائي حملنني: اجعلنه على الفرش رويدا لا تهجنه، قال فجعلت على تلك الفرش وأنا أنظر إليها وما تأمر به من شأني. ثم قالت: احففنه بالريحان، قال فأتى بيا سمين فحفت به الفرش ثم قامت إلي فوضعت يدها على موضع علتي التي كنت أجدها في ساقي فمسحت ذلك المكان بيدها، ثم قالت: قم شفاك الله إلى صلاتك غير مضرور قال فاستيقظت والله وكأني قد أنشطت من عقال فما اشتكيت تلك العلة بعد ليلتي تلك،","vol":"6","page":161},{"text":"ولا ذهب حلاوة منطقها من قلبي-: قم شفاك الله إلى صلاتك غير مضرور.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا إبراهيم بن الجنيد ح. وحدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن الحسين قالا ثنا عبد الله بن عمرو بن جبلة حدثني أبو عاصم العباداني حدثني عبد الواحد بن زيد قال: كنا فى غزاة لنا ونحن في العسكر الأعظم؛ فنزلنا منزلا فنام أصحابي وقمت أقرأ جزئي. قال: فجعلت عيناي تغالباني وأغالبهما حتى استتممت جزئي، فلما فرغت وأخذت مضجعي قلت: لو كنت نمت كما نام أصحابي كان أروح لبدني فإذا أصبحت قرأت جزئي؟ قال فقلت هذه المقالة في نفسي والله ما حركت بها شفتاي، ولا سمعها أحد من الناس مني. قال: ثم نمت فرأيت في منامي كأني أرى شابا جميلا قد وقف علي وبيده ورقة بيضاء كأنها الفضة، فقلت: يا فتى ما هذه الورقة التي أراها بيدك؟ قال: فدفعها إلى فنظرت فاذا فيها مكتوب:\nينام من شاء على غفلة … والنوم كالموت فلا تتكل\nتنقطع الأعمال فيه كما … تنقطع الدنيا عن المنتقل\nقال وتغيب الفتى عني فلم أره! قال: فكان عبد الواحد يردد هذا الكلام كثيرا ويبكي، ويقول: فرق النوم بين المصلين وبين لذتهم في الصلاة، وبين الصائمين وبين لذتهم في الصيام، ويذكر أصناف الخير - لفظهما سواء ولم يذكر سلمة أبا عاصم العباداني.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان حدثني محمد بن الحسين حدثني عمار بن عثمان الحلبي ثنا سوار الغنوي. قال سمعت عبد الواحد بن زيد يقول: الإجابة مقرونة بالإخلاص لا فرقة بينهما.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا عبد الله حدثني محمد ثنا عمار حدثني حصين بن القاسم الوزان. قال: قال عبد الواحد بن زيد: ما للعاملين والبطنة؟ إنما العامل تجزيه العلقة التي تقوم برمقه. قال: وسمعته يقول يوما: عاهدت الله عهدا لا أحنس بعهدي عنده أبدا، قلت: ما هو يا أبا عبيدة؟ قال: اقصر يا حصين.","vol":"6","page":162},{"text":"قلت: أو ما تؤمل في إخبارك إياي خيرا من قدوة؟ قال: بلى! قلت: فأخبرني قال: عاهدته أن لا يراني نهارا طاعما أبدا حتى ألقاه، قال حصين: فإن كان ليشتد به المرض فيجتهد به إخوانه أن ينال شيئا فيأبى ذلك حتى قضي عليه ﵀.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا علي بن سعيد ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا محمد بن الحسين حدثني سعيد بن خلف بن يزيد القسام قال سمعت مضر القارئ.\nقال: قال لي عبد الواحد بن زيد: ما أحسب شيئا من الأعمال يتقدم الصبر إلا الرضا، ولا أعلم درجة أرفع ولا أشرف من الرضا، وهي رأس المحبة.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا سهل بن عثمان ثنا ابن السماك عن عبد الواحد بن زيد. قال: كان يقال من عمل بما علم؛ فتح الله له ما لا يعلم.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد بن روح ثنا أحمد بن غالب ثنا محمد بن عبد الله الخزاعي. قال: صلى عبد الواحد بن زيد الغداة بوضوء العتمة أربعين سنة.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن أبي مريم عن محمد بن الحسين حدثني حكيم بن جعفر قال سمعت مسمع بن عاصم.\nقال قال عبد الواحد بن زيد: من نوى الصبر على طاعة الله صبره الله عليها وقواه لها؛ ومن نوى الصبر عن معاصي الله أعانه الله على ذلك وعصمه منها، قال وقال لى: يا سيار أتراك تصبر لمحبته عن هواك فيخيب صبرك؟ لقد أساء بسيده الظن من ظن به هذا وشبهه، قال ثم بكى عبد الواحد حتى خفت أن يغشى عليه، ثم قال: بأبي أنت يا مسبغ نعمة غادية ورائحة على أهل معصيته فكيف ييأس من رحمته أهل محبته.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عمر بن بحر قال سمعت أحمد بن أبي الحواري ثنا عبد الله التياحي. قال: قيل لعبد الواحد بن زيد؛ إن بالبصرة رجلا يصلى ويصوم منذ خمسين سنة، هل قنعت منه بعد؟ قال لا! قال فهل رضيت عنه؟ قال لا! قال فهل آنست به بعد؟ قال لا! قال: فإنما ثوابك من عملك","vol":"6","page":163},{"text":"التزيد في الصوم والصلاة؟ قال نعم! قال: لولا أني أستحي منك لأعلمتك أن عملك مدخول.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن الحسين ثنا داود بن المحبر عن عبد الواحد بن زيد عن الحسن. قال: السهو والأمل نعمتان عظيمتان على بني آدم.\n\nأسند عبد الواحد عن أسلم الكوفي، وعن الحسن البصر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن محمد التمار ثنا قرة بن حبيب ثنا عبد الواحد بن زيد ثنا أسلم الكوفي عن مرة الطيب عن زيد بن أرقم عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه: أنه استسقى فأتي بماء وعسل؛ فلما وضع على يده بكى ورد الإناء وانتحب، فما زال يبكي حتى بكى من حوله حتى ظنوا أنه لا يسكن ثم سكن فلما ذهب يمسح عن وجهه ذهبوا يسألونه فعاد وانتحب وبكى حتى يئسوا منه أن يسألوه يومهم ذاك، فمسح عن وجهه فذهبوا يسألونه فعاد وانتحب وبكى حتى يئسوا منه أن يسألوه ثم سكن، فأقبلوا عليه فقالوا يا أبا بكر ظننا أن سنقوم اليوم من عندك من غير أن نسألك فما الذي هيجك على ما هيجك؟ قال: بينا أنا ذات يوم عند النبي ﷺ إذ رأيت النبي ﷺ يدفع عن نفسه شيئا بيده ويقول: إليك عني، إليك عني! فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما الذي أراك تدفع عن نفسك ولا أرى شيئا؟ قال: يا أبا بكر الدنيا تطاولت لي بعنقها ورأسها فقلت: إليك عنى إليك عنى! فقلت أما إنك لئن انفلت مني، فلن ينفلت مني من بعدك. قال: فظننت أنها أدركتني وحالت بيني وبين رسول الله ﷺ. فهو الذي هيجني على ما هيجني عليه.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني ثنا محمد بن نوح الجنديسابوري ثنا عبد الله بن محمد إمام مسجد تستر ثنا أحمد بن زياد القصوصي أبو سهل ثنا مضر العابد عن عبد الواحد بن زيد عن الحسن عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «من أعز دينه أعز نفسه، ومن أعز نفسه","vol":"6","page":164},{"text":"أذل دينه، والدين لا يذل، ومن سمن نفسه هزل دينه، ومن سمن دينه سمن له دينه وسمنت له نفسه».\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يزيد ثنا عبد الله بن عبد الوهاب ثنا محمد بن عبد الله ثنا إبراهيم بن الأشعث ثنا محمد بن الفضل بن عطية عن عبد الواحد بن زيد عن الحسن. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«يقول الله تعالى إذا كان الغالب على عبدي الاشتغال بي جعلت نعيمه ولذته في ذكرى، فإذا جعلت نعيمه ولذته في ذكري عشقني وعشقته، فإذا عشقني وعشقته رفعت الحجاب فيما بيني وبينه، وصرت معالما بين عينيه، لا يسهو إذا سهى الناس. أولئك كلامهم كلام الأنبياء، أولئك الأبطال حقا، أولئك الذين إذا أردت بأهل الأرض عقوبة وعذابا ذكرتهم فصرفت ذلك عنهم» كذا رواه عبد الواحد عن الحسن مرسلا. وهذا الحديث خارج من جملة الأحاديث المراسيل المقبولة عن الحسن لمكان محمد بن الفضل، وعبد الواحد وما يرجعان إليه من الضعف.\n\n<span data-type='title' id=toc-538>صالح بن بشير المري</span>\nومنهم القارئ الدري، والواعظ التقي، أبو بشر صالح بن بشير المري.\nصاحب قراءة وشجن، ومخافة وحزن، يحرك الأخبار، ويفرك الأشرار.\n\n• حدثنا أبو بكر أحمد بن السندي ثنا محمد بن العباس المؤدب ثنا خالد ابن خداش ثنا صالح المري. قال: يا عجبا لقوم أمروا بالزاد، وأذنوا بالرحيل، وحبس أولهم على آخرهم، وهم يلعبون.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثني عبد الله بن عبد الوهاب عن محمد ابن زكريا ثنا الحسن بن حسان. قال: كنا يوما عند صالح المري وهو يتكلم ويعظ، فقال الرجل حدث بين يديه: اقرأ يا بني فقرأ الرجل ﴿(وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع)﴾","vol":"6","page":165},{"text":"فقطع عليه صالح القراءة فقال: وكيف يكون للظالمين حميم أو شفيع؟ والطالب له رب العالمين، إنك والله لو رأيت الظالمين وأهل المعاصي يساقون في السلاسل والأغلال إلى الجحيم؛ حفاة عراة مسودة وجوههم، مزرقة عيونهم ذائبة أجسامهم، ينادون يا ويلاه يا ثبوراه!! ماذا نزل بنا، ماذا حل بنا، أين يذهب بنا ماذا يراد منا؟ والملائكة تسوقهم بمقامع النيران، فمرة يجرون على وجوههم ويسحبون عليها متكئين، ومرة يقادون إليها عنتا مقرنين، من بين باك دما بعد انقطاع الدموع، ومن بين صارخ طائر القلب مبهوت، إنك والله لو رأيتهم على ذلك لرأيت منظرا لا يقوم له بصرك، ولا يثبت له قلبك، ولا يستقر لفظاعة هو له على قرار قدمك. ثم نحب وصاح يا سوء منظراه! ويا سوء منقلباه! وبكى وبكى الناس. فقام شاب به تأنيث فقال: أكل هذا في القيامة يا أبا بشر؟ قال: نعم! والله يا ابن أخي وما هو أكبر من ذلك!! لقد بلغني أنهم يصرخون في النار حتى تنقطع أصواتهم فلا يبقى منها إلا كهيئة الأنين من المدنف، فصاح الفتى إنا لله وا غفلتاه عن نفسي أيام الحياة؟ ويا أسفى على تفريطى فى طاعتك يا سيداه! وا أسفاه على تضييع عمري في دار الدنيا! ثم بكى واستقبل القبلة ثم قال: اللهم إني أستقبلك في يومي هذا بتوبة لك لا يخالطها رياء لغيرك، اللهم فاقبلني على ما كان مني واعف عما تقدم من عملي وأقلنى عثرتي وارحمني ومن حضرني، وتفضل علينا بجودك أجمعين يا أرحم الراحمين، لك ألقيت معاقد الآثام من عنقي، وإليك أنبت بجميع جوارحي صادقا بذلك قلبي، فالويل لي إن أنت لم تقبلنى، ثم غلب فسقط مغشيا عليه، فحمل من بين القوم صريعا يبكون عليه ويدعون له. وكان صالح كثيرا ما يذكره في مجلسه يدعو الله له ويقول: بأبي قتيل القرآن، بأبي قتيل المواعظ والأحزان، فرآه رجل في منامه فقال ما صنعت؟ قال: عمتني بركة مجلس صالح فدخلت في سعة رحمة الله التي وسعت كل شيء. قال: وكنا في مجلس صالح المرى فأخذ فى الدعاء فمر رجل مخنث فوقف يسمع الدعاء ووافق صالحا يقول اللهم اغفر لأقسانا قلبا، وأجمدنا عينا وأحدثنا بالذنوب عهدا، فسمع المخنث","vol":"6","page":166},{"text":"فمات فرؤى في المنام فقيل له ما فعل الله بك؟ قال: غفر الله لي، قيل بماذا؟ قال: بدعاء صالح المري لم يكن في القوم أحد أحدث عهدا بالمعصية مني، فوافقت دعوته الإجابة فغفر لي.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا حاتم بن الليث الجوهري ثنا علي بن عبد الله المديني. قال: قال عبد الرحمن بن مهدي: جلست مع سفيان الثوري في مسجد صالح المري فتكلم صالح، فرأيت سفيان الثوري يبكي وقال: ليس هذا بقاص هذا نذير قوم.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد الجوهري ثنا خلف بن الوليد. قال: كان صالح المري إذا قص قال: هات جونة المسك والترياق المجرب - يعني القرآن - فلا يزال يقرأ ويدعو ويبكي حتى ينصرف.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الملك ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث ثنا عفان بن مسلم. قال: كنا نأتي مجلس صالح المري نحضره وهو يقص، فكان إذا أخذ في قصصه كأنه رجل مذعور يذعرك أمره من حزنه وكثرة بكائه كأنه ثكلى. وكان شديد الخوف من الله كثير البكاء.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن الحسين ثنا عبد الله بن محمد. قال: سمعت صالحا المري يقول في كلامه: ألم تركا لغير عواقب فعلهم؛ أو لم تحرك الفكر على التنبيه لمصيرهم، بلى! والله لقد بان لك ذلك ولكنك شبت علمك بالغفلة وأنت أولى من غيرك بما صنعت من نفسك.\nقال: ثم بكى وبكى الناس.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن ثنا أبو بكر ثنا محمد بن الحسين ثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي. قال: سمعت صالحا المري يقول: للبكاء دواع بالفكرة في الذنوب؛ فإن أجابت على ذلك القلوب وإلا نقلتها إلى الموقف وتلك الشدائد والأهوال، فإن أجابت وإلا فاعرض عليها التقلب بين أطباق النيران. قال:\nثم بكى وغشي عليه وتصايح الناس.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا محمد","vol":"6","page":167},{"text":"ابن الحسين ثنا بشر بن ميمون النجدي. قال: سمعت صالحا المري يقول في كلامه:\nوكيف تقر بالدنيا عين من عرفها؟ قال: ثم يبكي ويقول: خلفة الماضين، وبقية المتقدمين، رحلوا أنفسكم عنها قبل الرحيل، فكأن الأمر قريب نزل بكم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أبي ثنا عبد الله حدثني محمد بن الحسين ثنا أحمد ابن إسحاق الحضرمي. قال: سمعت صالحا المري يتمثل بهذا البيت فى قصصه عند الاخذة:\nوغائب الموت لا ترجون رجعته … إذا ذووا غيبة من سفرة رجعوا\nقال ثم يبكي ويقول: هو والله السفر البعيد، فتزودوا لمراحله ﴿(فإن خير الزاد التقوى)﴾ واعلموا أنكم في مثل أمنيتهم فبادروا الموت واعملوا له قبل حلوله، ثم يبكي.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن زنجويه ثنا يزيد ابن خالد أبو المهلب عن أبيه عن صالح المري. قال: دفعت إلى صحيفة في المنام فيها-: ما تخوفت عواقبه، فوطن نفسك على أن تجتنبه.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد ثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو إبراهيم الترجماني عن صالح المري أبي بشر. قال: قال لي في منامي قائل: إذا أحببت أن يستجاب لك فقل: اللهم إني أسألك باسمك المخزون المكنون المبارك الطهر الطاهر المطهر المقدس. قال: فما دعوت به في شيء إلا تعرفت الإجابة!!.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد حدثني أبو الحسن الباهلي قال سمعت ابن عائشة يقول: كان صالح المري يقول في دعائه: اللهم إني أسألك خوفا غير ناهض ولا قاطع، خوفا حاجزا عن معصيتك، مقويا على طاعتك، وأسألك صبرا على طاعتك وصبرا عن معصيتك.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد ثنا عبيد الله بن جرير بن جبلة حدثني عمي عباد بن جرير وغيره من المشايخ. قال: كنا نجلس إلى صالح المري فكان أول ما يبتدئ فيقول: الحمد لله؛ فإذا أعين الناس قد سالت.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد ثنا سوار بن عبد الله العبرى ثنا أبي عن صالح","vol":"6","page":168},{"text":"قال: وقفت في دار المرزباني حين خربت فعرضت لي فيها بضعة عشر آية ﴿(فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا)﴾ و﴿(كم تركوا من جنات وعيون)﴾ وما أشبه ذلك، قال: فإني أقرأ إذ خرج علي أسود من ناحيتها فقال: يا عبد الله هذه سخطة مخلوق على مخلوق، فكيف بسخطة الخالق؟ قال: ثم ذهب فأتبعته فلم أر أحدا.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد الجوهري ثنا غسان أبو معاوية الغلابي. قال: كان كلام صالح المري يقطع القلب ولو قلت إني لم أر رجلا محزونا مثله، وما سمعت كلام رجل قط أحسن منه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا عبد الرحيم بن يحيى الديلمي حدثني عثمان بن عمارة عن صالح المري. قال: قدم علينا ابن السماك مرة. فقال: أرني بعض عجائب عبادكم؟ فذهبت به إلى رجل في بعض الأحياء فى خص له فاستأذنا عليه فدخلنا، فإذا رجل يعمل خوصا له فقرأت ﴿(إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون)﴾ فشهق الرجل شهقة فإذا هو قد يبس مغشيا عليه، فخرجنا من عنده وتركناه على حاله. وذهبنا إلى آخر فاستأذنا عليه. فقال: ادخلوا إن لم تشغلونا عن ربنا، فدخلنا فإذا رجل جالس في مصلى له فقرأت ﴿(ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد)﴾ فشهق شهقة فبدر الدم من منخره ثم جعل يتشحط فى دمه حتى يبس، فخرجنا من عنده وتركناه على حاله حتى أدرته على ستة أنفس كل نخرج من عنده وهو على هذه الحالة، ثم أتيت به السابع فاستأذنت فإذا امرأة له من وراء الخص تقول: ادخلوا، فدخلنا فإذا شيخ فان جالس في مصلاه فسلمنا فلم يعقل سلامنا، فقلت بصوت عال: إن للحق غدا مقاما. فقال الشيخ: بين يدى من ويحك؟ ثم بقى مبهوتا فاتحافاه شاخصا بصره يصيح بصوت له ضعيف حتى انقطع. فقالت امرأته اخرجوا عنه فإنكم ليس تنتفعون به الساعة، فلما كان بعد ذلك سألت عن القوم؟ فإذا ثلاثة قد أفاقوا وثلاثة قد لحقوا بالله ﷿ وأما الشيخ فإنه مكث عن ثلاثة أيام على حالته مبهوتا متحيرا لا يؤدي","vol":"6","page":169},{"text":"فرضا فلما كان بعد الثلاثة عقل.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن النضر والوليد بن أحمد قالا ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا محمد بن يحيى بن عمر الواسطي ثنا محمد بن الحسين ثنا حكيم بن جعفر السعدي. قال: سمعت صالحا يقول دخلت المقابر يوما في شدة الحر فنظرت إلى القبور خامدة كأنهم قوم صموت، فقلت: سبحان من يجمع بين أرواحكم وأجسادكم بعد افتراقها، ثم يحييكم وينشركم من بعد طول البلى قال فنادى مناد من بين تلك الحفر يا صالح ﴿(ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون)﴾ فسقطت والله لوجهى جزعا من ذلك الصوت.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد والوليد بن أحمد قالا: ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا محمد بن يحيى ثنا عبيد الله بن محمد التيمي ثنا صالح المري. قال: أصاب أهلي ريح الفالج فقرأت عليها القرآن ففاقت، فحدثت به غالبا القطان فقال وما تعجب من ذلك؟ والله لو أنك حدثتني: أن ميتا قرئ عليه القرآن فحيي، ما كان ذلك عندي عجبا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال وجدت في كتاب أبي ثنا أبو معاوية الغلابي ثنا صاحب لي عن أبي السائب العبدي. قال:\nأتانا صالح المري فدخل علينا، فقلت من أين: أقبلت يا أبا بشر؟ قال: أقبلت من منزلي أخوض المواضع حتى صرت إليكم، مررت بدار فلان فنادتني:\nيا صالح خذ موعظتك مني فقد نزلني فلان فارتحل، ونزلني فلان فارتحل، فقربت بدار فلان فنادتني: يا صالح خذ موعظتك مني، نزلني فلان فارتحل، ونزلني فلان فارتحل، فجعل يعدد الدور دارا دارا حتى وصل إلينا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا داود بن المحبر حدثني صالح المري حدثني زياد النميري - منذ زمن طويل - قال: أتاني آت في منامي فقال قم يا زياد إلى عادتك من التهجد وحظك من قيام الليل فهي والله خير لك من نومة توهن بدنك، ويتكسر لها","vol":"6","page":170},{"text":"قلبك؛ فاستيقظت فزعا ثم غلبني والله النوم، فأتاني ذلك أو غيره فقال: قم يا زياد فلا خير في الدنيا إلا للعابدين. قال: فوثبت فزعا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو سعيد البراقعي ثنا عبيد الله بن زحر أبو محمد الحداد عن صالح المري عن حوشب عن الحسن. قال: تفقدوا الحلاوة في ثلاث؛ في الصلاة، وفى القرآن وفى الذكر. فإن وجدتموها فامضوا وأبشروا، فإن لم تجدوها فاعلم أن بابك مغلق.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا محمد بن أحمد البغدادي ثنا أحمد بن محمد بن مسروق ثنا محمد بن الحسين ثنا عمار بن عثمان الحلبي. قال: سمعت صالحا يقول: ما بينك وبين أن ترى لله عليك فيما تحب إلا أن تعمل فيما بينك وبين خلقه فيما يحب، فحينئذ لا تفقد بره ولا تعدم في كل أمر خيره.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد ثنا زياد بن أيوب ثنا سعيد بن عامر. قال: كان صالح المري يدعو: اللهم ارزقنا صبرا على طاعتك، وارزقنا صبرا عند عزائم الأمور.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا خالد بن خداش قال قال لنا صالح المري: لو كان الصبر حلوا ما قال الله ﷿ لنبيه ﷺ اصبر، ولكن قال له: اصبر فإن الصبر مر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسن بن هارون البغدادي ثنا إسماعيل بن زياد الأيلي ثنا عبد الله بن بكر السهمي عن صالح.\nقال: أراد قوم سفرا فاستصحبهم فتى شاب فمات الشاب في طريقهم فجردوه من ثيابه ليغسلوه فوجدوا على قدميه كتابا من نور مكتوبا: أحسنوا غسله فإنه صلى على جنازة فغفر له.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن عمر بن سلم ثنا عبد الله بن عبد الرحمن ثنا زكريا بن يحيى ثنا الأصمعي. قال: شهدت صالحا المري عزى رجلا على أبيه فقال له: لئن كانت مصيبتك لم تحدث لك موعظة في نفسك؟ فمصيبتك","vol":"6","page":171},{"text":"بأبيك جلل في مصيبتك في نفسك، فإياها فابك!!.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المؤدب ثنا أحمد بن محمد بن عمر بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن الحسين ثنا داود بن المحبر ثنا صالح المري.\nقال: تلا الحسن ﴿(وقيل من راق وظن أنه الفراق والتفت الساق بالساق)﴾ قال:\nهما والله ساقاك إذا التفتا.\n\n• حدثنا محمد ثنا أحمد ثنا أبو بكر حدثنى فريح (^١) الرقاشي. قال:\nسمعت صالحا يقول لابنه وهو يقرأ: هات مهيج الأحزان، ومذكر الذنوب العظام.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أحمد ثنا أبو بكر حدثني محمد بن الحسين حدثني شعيب بن محرز ثنا صالح. قال: لما مات عطاء السليمي حزنت عليه حزنا شديدا فرأيته في منامي فقلت: يا أبا محمد ألست فى زمرة الموتى، قال: بلى! قلت:\nفماذا صرت إليه بعد الموت؟ فقال: صرت والله إلى خير كثير ورب غفور شكور. قال: قلت: أما والله لقد كنت طويل الحزن في دار الدنيا. قال:\nفتبسم وقال أما والله يا أبا بشر لقد أعقبني ذلك راحة طويلة وفرحا دائما. قلت ففي أي الدرجات أنت؟ قال: أنا ﴿(مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا)﴾.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان حدثني إسماعيل بن إبراهيم حدثني صالح عن مالك بن دينار. قال: قرأت في الحكم أن الله تعالى يقول: أنا ملك الملوك قلوب الملوك بيدي، فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة، فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك، ولكن توبوا إلي أعطفهم عليكم.\n\n• حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا إبراهيم ابن سعيد قال سمعت خالد بن خداش يقول: ذكر لحماد بن زيد حديث عن صالح المري في فضل القرآن، فقال: كان صالح صاحب قرآن فلعله سمعه ولم أسمعه أنا.\n_________\n(^١) كذا في الاصل والذى فى الخلاصة يزيد وابن أخيه الفضل بن عيسى وكلاهما واعظ.","vol":"6","page":172},{"text":"أسند صالح عن الحسن، وثابت وقتادة، وبكر بن عبد الله المزني، ومنصور بن زاذان، وجعفر بن زيد، ويزيد الرقاشي، وميمون بن سياه، وأبان بن أبي عياش، ومحمد بن زياد، وهشام بن حسان، والجريرى، وقيس ابن سعد، وخليد بن حسان في آخرين.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا أبو علي الحسن بن حمدان بن داود الأنماطي - وكان من العباد - ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم ثنا عمرو بن حمزة ثنا صالح عن الحسن عن أنس. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الحكمة تزيد الشريف شرفا، وترفع العبد المملوك حتى تجلسه مجالس الملوك». غريب من حديث الحسن تفرد به عمرو عن صالح.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن القاسم بن مساور ثنا أبو إبراهيم الترجماني ثنا صالح بن بشير المري أبو بشر. قال: سمعت الحسن يحدث عن أنس عن النبي ﷺ. فيما يروي عن ربه ﷿ قال: «أربع خصال؛ واحدة فيما بيني وبينك، وواحدة فيما بينك وبين عبادي، وواحدة لي، وواحدة لك. فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا، وأما التي لك علي فما عملت من خير جزيتك به، وأما التي بيني وبينك فمنك الدعاء وعلي الإجابة، وأما التي بينك وبين عبادي ترضى لهم ما ترضى لنفسك». غريب من حديث الحسن تفرد به عنه صالح مرفوعا.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا معبد ثنا عبد الله بن محمد بن النعمان وثنا عبد الرحمن بن المبارك العبسي قالا ثنا صالح المري ثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ: «عمار مساجد الله - وقال العبسي - عمار بيوت الله، هم أهل الله: هم أهل الله».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن هاشم ثنا سعيد بن أبي الربيع السمان ثنا صالح المري عن ثابت البناني وميمون بن سياه وجعفر بن زيد عن أنس بن مالك قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من صلى الغداة فهو فى ذمة الله فإياكم أن يطلبكم الله بشيء من ذمته».","vol":"6","page":173},{"text":"• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن سعيد المروزي - بالبصرة - ثنا زياد بن أيوب ثنا زيد بن الحباب حدثني صالح المري عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن ابن عباس. قال: «قال رجل يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال عليك بالحال المرتحل، قال: وما الحال المرتحل؟ قال: صاحب القرآن يضرب من أوله حتى يبلغ آخره، ويضرب في آخره حتى يبلغ أوله كلما حل ارتحل». غريب من حديث قتادة لم يروه عنه فيما أرى إلا صالح.\n\n• حدثنا محمد بن الفتح ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا صالح بن مالك حدثنى صالح المري: قال سأل رجل بكر بن عبد الله وأنا عنده عن تلبية النبي ﷺ؟ فحدث عن عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ كان إذا لبى قال: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لبيك لا شريك لك، لبيك إن الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا داود بن المحبر ثنا صالح المري عن جعفر بن زيد عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: «يؤتى بابن آدم يوم القيامة فيوقف بين كفتي الميزان ويوكل به ملك، فإن ثقل ميزانه نادى الملك بصوت يسمع الخلائق سعد فلان سعادة لا يشقى بعدها أبدا! وإن خفت ميزانه نادى الملك بصوت يسمع الخلائق شقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبدا!». تفرد به داود عن صالح عن جعفر، وروي عن داود عن صالح عن ثابت ومنصور بن زاذان عن أنس.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد ثنا محمد بن أحمد بن راشد ثنا إسماعيل بن أبي الحارث ثنا داود بن المحبر ثنا صالح المري عن ثابت ومنصور بن زاذان عن أنس يرفعه. قال: «يؤتى بالعبد يوم القيامة فيوقف بين كفتي الميزان» فذكره.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن القاسم بن مساور ثنا إسماعيل بن عيسى القناديلي ثنا صالح المري عن جعفر بن زيد وميمون بن سياه عن أنس ابن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من صباح ولا رواح إلا وبقاع الأرض تنادي بعضها بعضا: يا جارة هل مر بك اليوم عبد صالح","vol":"6","page":174},{"text":"صلى عليك أو ذكر الله، فإن قالت نعم! رأت لها بذلك فضلا». غريب من حديث صالح تفرد به إسماعيل.\n\n• حدثنا أبو محمد محمد بن الحسن بن بندار بن هرمز التسترى ثنا الحسن ابن عثمان ثنا أبو سعيد المازني ثنا حجاج بن منهال عن صالح المري عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ: «أربع من الشقاء؛ جمود العين، وقسوة القلب، والحرص، وطول الأمل». تفرد برفعه متصلا عن صالح حجاج.\n\n• حدثنا أبو الفضل نصر بن أبي نصر الطوسي ثنا محمد بن مخلد ثنا عبد الله بن أيوب ثنا داود بن المحبر ثنا صالح المري عن يزيد الرقاشي عن أنس قال قال رسول الله ﷺ: «يأتي على الناس زمان يدعو فيه المؤمن للعامة، فيقول الله تعالى: ادع لخاصة نفسك أستجب لك، فأما العامة فإني عليهم ساخط». غريب من حديث صالح تفرد به داود.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين بن الحسن المروزي ثنا الهيثم بن جميل ثنا صالح عن يزيد عن أنس. قال: قال رسول الله ﷺ: «أسفل أهل الجنة أجمعين درجة لمن يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل خادم صحفتان صحفة من ذهب وصحفة من فضة في كل واحدة لون ليس في الأخرى يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها، يجد لآخرها من اللذة والطيب مثل ما يجد لأولها ثم يكون لذلك رشح مسك، وجشاء مسك، لا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون». غريب من حديث صالح لم نكتبه إلا من حديث الهيثم مرفوعا.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا الفضل بن أحمد بن العباس ثنا محمد بن محمد ابن مرزوق ثنا إسماعيل بن نصر ثنا صالح المري. قال: كان عطاء السليمي لا يسأل الله الجنة قال فقلت له إن أبانا حدثني عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: «يقول الله تعالى انظروا في ديوان عبدي فمن رأيتموه سألني الجنة أعطيته ومن استعاذني من النار أعذته» فقال لي","vol":"6","page":175},{"text":"عطاء: كفاني أن يجيرني من النار. غريب من حديث صالح لم نكتبه إلا من حديث إسماعيل بن نصر.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أحمد بن عمر بن عبد الخالق البزاز ثنا الحسن بن يحيى بن هشام ثنا ابن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة.\nقال قال رسول الله ﷺ: «من سره أن يعلم ماله عند الله فليعلم ما لله عنده». غريب من حديث صالح تفرد به عاصم.\n\n• حدثنا الحسن بن إسحاق بن إبراهيم وعمرو بن محمد بن جعفر قالا ثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل الدمشقي ثنا موسى بن عامر ثنا عيسى بن خالد اليماني ثنا صالح عن هشام عن محمد عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«إن العبد ليعمل الذنب فإذا ذكره أحزنه فإذا نظر الله إليه قد أحزنه غفر له ما صنع قبل أن يأخذ في كفارته بلا صلاة ولا صيام». غريب من حديث هشام وصالح لم نكتبه إلا من حديث عيسى.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق الأنماطي ثنا عبدان بن أحمد ثنا عبد الله بن ميمون ثنا صالح عن سعيد الجروي عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كانت أمراؤكم خياركم وكانت أغنياؤكم سمحاءكم وكان أموركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها وإذا كانت أمراؤكم شراركم وكانت أغنياؤكم بخلاءكم وكانت أموركم إلى نسائكم، فبطن الأرض خير لكم من ظهرها». غريب من حديث سعيد وصالح لم نكتبه إلا من حديث عبد الله بن معاوية وهو الجمحي.\n\n• حدثنا سهل بن عبد الله أبو الحسن التستري ثنا أحمد بن زيد بن الحريش ثنا عبد الله بن معاوية ثنا صالح ثنا الجريري عن أبي عثمان قال: كتب سلمان إلى أبي الدرداء: يا أخي عليك بالمسجد فالزمه فإني سمعت رسول الله ﷺ: «يقول المسجد بيت كل مؤمن». غريب من حديث صالح لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو الزنباع ثنا روح بن الفرج ثنا عبد الله بن عباد","vol":"6","page":176},{"text":"العباداني ثنا صالح المري عن قيس بن سعد عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيرا إلا أعطاه إياه». غريب من حديث صالح وقيس لم نكتبه إلا من حديث عبد الله.\n\n<span data-type='title' id=toc-540>عمران القصير</span>\nومنهم الواعظ البصير، المحث على المسير إلى المصير. أبو بكر عمران (^١) القصير، كان التحفظ من شأنه. والتيقظ من مظانه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو معاوية الغلابي ثنا رجل. قال: كان عمران القصير يقول، ألا حر كريم يصبر أياما قلائل.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر حدثني أبي ثنا أبو بكر حدثني محمد بن إدريس ثنا علي بن ميسرة ثنا عبد العزيز بن أبي عثمان حدثني عثمان بن زائدة عن عمران القصير. قال: ألا صابر كريم لأيام قلائل، حرام على قلوبكم أن تجدوا طعم الإيمان حتى تزهدوا (^٢) في الدنيا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ح. وحدثنا محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن إبراهيم قالا ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر ثنا عمران القصير. قال: قال موسى ﵇: يا رب أين أبغيك؟ قال: أبغني عند المنكسرة قلوبهم، فانى ادنو منهم كل يوما باعا لولا ذلك لتهدموا.\n\n• حدثنا أبو العباس الوليد بن أحمد ومحمد بن أحمد بن النضر قالا ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا محمد بن يحيى بن عمر ثنا عبيد الله بن محمد التيمي ثنا زهير السلولي. قال: شهدت هارون بن رباب مع مشايخ من شكله. فقال:- وعمران القصير يتكلم - قال ومعهم فتيان شبان جلوس فجعلوا يبكون والمشايخ لا تبكي، فقلت في نفسي: هؤلاء الفتيان خير من هؤلاء الشيوخ قال فخرجوا من المجلس لما تقضى المجلس والفتيان يحدث بعضهم بعضا ويضحك\n_________\n(^١) عمران بن مسلم المنقرى أبو بكر البصرى القصير.\n(^٢) فى الاصل: ترغدوا","vol":"6","page":177},{"text":"بعضهم إلى بعض، قال وخرج المشايخ في الحال التي كانوا عليها كأنما على رءوسهم الطير.\n\n• حدثنا الوليد ومحمد قالا ثنا عبد الرحمن ثنا محمد ثنا عبد الله بن مغيث ابن سعدان اليشكري قال حدثتني ابنة بنت عمران عن أبيها-: وكان قد عاهد الله أن لا ينام بليل أبدا إلا مستغلبا - قالت قال أبي: جئت إلى طاعة الله طول الحياة ولولا الركوع والسجود وقراءة القرآن ما باليت أن أعيش في الدنيا فواقا، قال فلم يزال مجهودا على ذلك حتى مات ﵀! قالت: فرأيته في منامي فقلت يا أبت إنه لا عهد بك منذ فارقتنا، قال: يا بنية فكيف تعهدين من فارق الحياة وصار إلى ضيق القبور وظلمتها؟ قالت: فقلت يا أبت كيف حالك منذ فارقتنا قال خير حال يا بنية بوئنا المنازل، ومهدت لنا المضاجع، نحن هاهنا نغدى ونراح برزقنا من الجنة، قالت: فقلت فما الذي بلغكم هذا؟ قال: الضمير الصالح وكثرة التلاوة لكتاب الله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن ثنا شعبة عن عمران القصير. قال: سمعت أبا رجاء قال قال أبو الدرداء: لأن أكبر مائة مرة، أحب إلي من أن أتصدق بمائة دينار.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله بن نمير ثنا ابن يمان عن سفيان عن عمران.\nقال: سمعت الحسن - وسأله رجل - فقال إني سألت فقيها فقال: وهل رأيت فقيها لا أبا لك!! إنما الفقيه الزاهد في الدنيا، البصير بذنبه، المداوم على عبادة ربه.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا حاجب بن أركين ثنا حماد بن الحسن ثنا سيار ثنا خليد العصري (^١) عن عمران عن الحسن قال: إذا رأيتم الرجل يقتر على عياله، فإن عمله بينه وبين الله تعالى أخبث وأخبث.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا محمد بن جرير ثنا محمد بن علي ثنا حماد بن مسعدة ثنا عمران - وهو القصير. قال: كان جعفر بن زيد يقول فى كلامه،\n_________\n(^١) العصرى بفتح المهملتين أبو سليمان البصري ثم الموصلى.","vol":"6","page":178},{"text":"ما أحلى ذكرك فى افواه الأبرار؟ وأعظمك في قلوب المؤمنين؟!!.\n\nروى عمران عن أنس بن مالك ورآه، وأسند عن عطاء بن أبي رباح، وأبي رجاء العطاردي، والحسن، ومحمد بن سيرين وأخيه أنس، وقيس بن سعد، وعبد الله بن دينار، ونافع، وأبي غالب، وعبد الله بن أبي القلوص، وابن أبي نجيح.\nوروى عنه الثوري، وشعبة.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق الانماطى ثنا أحمد بن سهل ابن أيوب ثنا علي بن بحر ح. وحدثنا محمد بن جعفر بن حفص المعدل ثنا محمد ابن العباس بن أيوب ثنا عبد الرحمن بن يونس قالا ثنا سويد بن عبد العزيز عن عمران عن الحسن عن أنس: «أن النبي ﷺ كان يسر بسم الله الرحمن الرحيم وأبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما». تفرد به سويد عن عمران.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عيسى بن ماهان الرازي ثنا محمد بن مصفى ثنا بقية ثنا عباد بن كثير عن عمران عن أنس. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أعمال أمتي تعرض علي في كل يوم جمعة، واشتد غضب الله على الزناة».\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد بن عبد الله بن النعمان ثنا محمد بن عامر ثنا أبي عن النعمان عن أبي بكر - رجل من أهل البصرة - عن عمران عن أنس. قال:\n«كان رسول الله ﷺ يقول: اللهم إني أسألك إيمانا دائما، وهديا قيما، وعلما نافعا».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن حاتم ثنا أبو معاوية ح. وحدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا قتيبة بن سعيد ثنا كثير بن هشام قالا عن جعفر بن برقان عن عمران عن أنس.\nقال: «خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين فما أرسلني في حاجة قط فلم تهيأ إلا قال: لو قضي كان - أو قدر كان».","vol":"6","page":179},{"text":"• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا عمر بن أيوب السفطي ثنا داود بن رشيد ثنا سويد بن عبد العزيز عن عمران القصير عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك. قال: قال: «رأيت رسول الله ﷺ يصلي على بعيره تطوعا حيثما توجهت به».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا معاذ بن المثنى ثنا مسدد ح. وحدثنا محمد ابن المظفر ثنا حامد بن شعيب ثنا عبيد الله بن عمرو ثنا أبو إسحاق بن حمزة ثنا أبو عروبة ثنا محمد بن بشار قالوا ثنا يحيى بن سعيد ثنا عمران أبو بكر القصير ثنا عطاء بن أبي رباح. قال: قال لي ابن عباس: «ألا أريك امرأة من أهل الجنة قال قلت بلى! قال: هذه السوداء أتت النبي ﷺ فقالت إنى أصرع وأنكشف فادع الله لي، فقال: إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك. قالت: لابل اصبر فادع الله أن لا انكشف - أولا ينكشف عني، قال: فدعا لها». متفق على صحته.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد ثنا عمران القصير ثنا أبو رجاء عن عمران بن حصين. قال:\n«نزلت آية المتعة في كتاب الله وعملنا بها مع رسول الله ﷺ فلم تنزل آية تنسخ آية المتعة، ولم ينه عنها النبي ﷺ حتى مات».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن علي الخزاعي ثنا حفص بن عمر الحوضي ثنا شعبة أخبرني عمران القصير قال سمعت أبا رجاء يحدث عن أبي الدرداء. قال: «لأن أقول الله أكبر مائة مرة، أحب إلي من أن أتصدق بمائة دينار». (^١).\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث ثنا شيبان ابن فروخ ثنا محمد بن راشد ثنا عمران القصير عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة. أن رسول الله ﷺ: «قال ان الملائكة لتصلى على\n_________\n(^١) تقدم هذا الحديث من طريق آخر","vol":"6","page":180},{"text":"العبد ما دام في مصلاه ما لم يحدث. تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه».\n\n• حدثنا محمد بن احمد بن احمد المقري ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وسعيد بن عمرو وضرار بن صرد ح. وحدثنا سليمان ابن أحمد ثنا الحضرمي والحسين بن إسحاق التستري قالا ثنا يحيى الحماني قالوا ثنا حاتم بن إسماعيل عن عمران بن مسلم القصير حدثني سعيد بن سلمان عن يزيد بن نعامة الضبي. قال: قال رسول الله ﷺ: «اذا آخى الرجل الرجل فليسأل عن اسمه واسم أبيه وممن هو؟ فإنه أوصل للمودة».\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا شيبان بن فروخ ثنا مهدي بن ميمون ثنا عمران عن قيس بن سعد عن طاوس عن ابن عباس عن النبي ﷺ: «أنه كان إذا قام من الليل كبر، ثم قال: اللهم لك الحمد أنت قيام السموات والأرض، ولك الحمد أنت نور السموات والأرض ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن، أنت الحق، وقولك الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والشفاعة حق. اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، أنت ربنا وإليك المصير، رب اغفر لي ما أسررت وما أعلنت وما قدمت وما أخرت، أنت إلهي لا إله إلا أنت».\n\n• حدثنا أبي ثنا جعفر بن محمد بن يعقوب ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا جعفر بن أحمد بن المهرجان قالا ثنا الحسن بن عرفة ثنا يحيى بن سليم عن عمران القصير عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: «ذاكر الله في الغافلين كالذي يقاتل عن الفارين، وذاكر الله في الغافلين مثل المصباح في البيت المظلم، وذاكر الله في الغافلين مثل الشجرة الخضراء في وسط الشجر، وذاكر الله فى الغافلين يعرفه الله مقعده من الجنة، وذاكر الله في الغافلين يغفر الله له بعدد كل فصيح وأعجمي، فالفصيح بنو آدم والأعجمي البهائم». رواه محمد بن يزيد الآدمي عن يحيى بن سليم مثله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن العباس ثنا علي بن داود","vol":"6","page":181},{"text":"القنطري ثنا آدم بن أبي إياس ثنا الهيثم بن جماز عن أبي بكر عمران القصير عن نافع عن ابن عمر. قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تكلموا في القدر فإنه سر الله، فلا تفشوا لله سره».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عمرو البزاز ثنا حوثرة بن محمد المنقري ثنا حماد بن مسعدة عن عمران بن مسلم عن أبي غالب عن أبي أسامة:\n«أنه رأى رءوس الخوارج، فقال: شر قتلى تحت ظل السماء، فقلت: شيئا تقوله برأيك أو شيئا سمعته من رسول الله ﷺ؟ قال: لو لم أسمعه من رسول الله ﷺ إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا حتى بلغ سبعا، ما حدثت به».\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد ثنا محمد بن الحسن بن بدينا ثنا عباس بن عبد العظيم ثنا أيوب بن سليمان بن يسار صاحب الكرا ثنا عمر بن محمد بن معدان ثنا عمران القصير عن عبد الله بن أبي القلوص عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عمران بن حصين. قال: «ألا أحدثكم بحديث ما حدثت به أحدا منذ سمعته من رسول الله ﷺ مخافة أن يتكلموا عليه، سمعت رسول الله ﷺ يقول: من علم أن الله ﷿ ربه وأني نبيه، من صدق قلبه - وأومى بيده إلى جلده وصدره - حرم الله لحمه على النار».\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا نصر بن أبي نصر الشيرازي ثنا إسماعيل بن أبي الحارث ثنا كثير بن هشام عن كلثوم بن جوشن عن عمران القصير عن عاصم عن زر عن صفوان بن عسال. أنه قال: «إن عرض باب التوبة سبعون عاما - أو قال أربعون عاما، لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها».\n\n<span data-type='title' id=toc-542>غالب القطان</span>\nومنهم المتعبد اليقظان، غالب بن خطاف القطان، كان في عبادة ربه راجحا، ولعبيده وخلقه ناصحا.","vol":"6","page":182},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سيار ثنا جعفر قال: سمعت غالبا القطان. يقول: في دعائه: اللهم ارحم في دار الدنيا غربتنا، وارحم لنزول الموت مصرعنا، وآنس فى القبور وحشتنا، وارحم بسط أيدينا، وفغر أفواهنا، ومنشر وجوهنا، وارحم وقوفنا بين يديك».\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الملك ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا مروان بن سالم القرشي ثنا مسعدة بن اليسع بن قيس الباهلي عن سليمان بن أبي محمد ثنا غالب القطان: أن أناسا أتوه في قسمة ميراث لهم، فقسمه معهم يومهم أجمع، حتى إذا أمسى آوى إلى فراشه وقد لغب، فاتكأ على مسجد له فغلبته عينه، فأتاه المؤذن يثوب، قالت له المرأة: ألا ترى المؤذن يرحمك الله يثوب على رأسك؟ قال ويحك، ذريني فإنك جاهلة بما لقيت اليوم. قال: فثوب مرارا والمرأة كل ذلك تبعثه ويقول لها ذلك ذريني حتى انتصف الليل، فقام فصلى فلم يذكركم صلى الإمام ولا عرفه، فأعاد المكتوبة أربعا وعشرين مرة، ثم أخذ مضجعه، فرأى فيما يرى النائم أنه ينطلق من منزله إلى كريجة (^١) فوجد في الطريق أربع دنانير ومعه كيس فيه ثلاثة أبواب، فطرح الدنانير في باب من تلك الأبواب، قال فلبثت غير كثير فإذا الدنانير ينشدها من يذكر الدنانير الأربعة رحمك الله مرارا، قال فجعلت أتغامس (^٢) عنه، ثم دعوته بعد ذلك فقلت يا صاحب الدنانير هذه دنانيرك، فذهبت لأفتح الكيس لأعطيه الدنانير فإذا الكيس قد تخرق وذهبت الدنانير، فقلت يا صاحب الدنانير إن دنانيرك قد ذهبت فخذ شراءها، فضبط بناحية ثوبي وقال لا أقبل إلا دنانيري بأعيانها.\nفاستيقظت وهو آخذ بناحية ثوبى، فغدوت على ابن سيرين فقصصت عليه.\nفقال: أما إنك نمت عن صلاة العشاء الآخرة فاستغفر الله ولا تعد لمثلها.\nقال سليمان: وأخبرني غالب القطان قال: ثم ابتليت بمثلها فاتكأت على ذلك المسجد، فأذن المؤذن وثوب كل ذلك تبعثني المرأة الصلاة يرحمك الله، فنمت\n_________\n(^١) الكربجة الحانوت\n(^٢) التغامس: التغافل.","vol":"6","page":183},{"text":"إلى الحين الذي نمت فيه المرة الأولى فقمت فصليت نحو ما صليت المرة الأولى ثم أخذت مضجعي، فرأيت أني وأصحابا لي على بغال شهب هماليج، وأناس قدامنا على الإبل نيام في المحامل على فرش وطئة تحدوا بهم الحداة وهم على رسلهم، وأنا وأصحابي مجتهدون على أن نلحقهم حتى بلغ جهدنا، فنادينا يا معاشر الحداة ما لنا على البغال الهماليج وأنتم على الإبل؟ على رسلكم! ونحن نجتهد فلا ندرككم!! فأجابتنا الجداة إنا قوم صلينا فى جمع صلاة العشا الآخرة، وأنتم صليتم فرادى فلن تلحقونا، قال فغدوت على محمد بن سيرين فحدثته، فقال: هو كما رأيته.\n\n• حدثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم الرازي حدثني محمد بن المثنى ثنا المفضل بن نوح الراسبي قال سمعت غالبا القطان قال: جئت من ضيعتى وأنا كال مغلوب، فوضعت رأسي فأقيمت العشاء الآخرة، فقالت المرأة الصلاة، فقلت دعينى فنمت هويا، ثم قمت فتوضأت وصليت، فقلت إن كانت الجماعة فاتتني فلن يفوتني أن آخذ بحظي من الليل، فصليت ثم وضعت رأسي، فأرى في منامي كأني في مقعد بالكلأ ومنادى ينادي الدنانير كلها أربعة، وهى عندي ينشدها، فأخرجتها أن أعطيها إياه فلم يقبلها وقال لو أنك أعطيتها حيث نشدتها قبلتها منك، فأتيت محمد بن سيرين فذكرت ذلك له فقال: تلك الصلاة نمت عنها.\n\n• حدثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو حاتم ثنا الحسين بن عيسى بن عمران ثنا أبو عبد الرحمن الزراد ثنا غالب القطان.\nقال: أغفيت ليلة عن صلاة العشاء الآخرة، فرأيت فيما يرى النائم كأني مع أناس على بغال شهب، وبين يدي ناس على محامل، وحاد يحدو بهم وهم يسيرون على مهل، ونحن على البغال نطرد طردا ننظر إليهم ولا نلحقهم، قال فأتيت محمد بن سيرين فقصصت عليه رؤياي فقال: صليت البارحة في جماعة؟ قلت لا! قال أولئك أصحاب المحامل الذين صلوا في جماعة، وأنتم أصحاب بغال شهب تجهدوا أن تدركوا فضل أولئك ولا تدركون.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا الحسن بن محمد ثنا أبو زرعة ثنا سعيد بن عبد الجبار ثنا الفرات - يعني ابن","vol":"6","page":184},{"text":"أبي الفرات - قال: سمعت غالبا القطان يحدث أنه رأى في المنام كأن قوما في محامل في قطار نيام، وكأن قوما على بغال شهب يدأبون، وأصحاب القطار على هينتهم فلم يلحقوهم عامة الليلة، قال فقلت ما رأيت كالليلة؟! إنا هذه الليلة دائبين فلا نلحقهم؟! فقال لي رجل: أما تدري ما هؤلاء؟ هؤلاء صلوا في جماعة ثم ناموا، وأنتم تطوعتم تجهدون فليس تلحقونهم.\n\n• حدثنا عبد الله ابن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن عمران حدثني عمي أيوب بن عمران قال حدثت عن غالب القطان. قال: فاتتني صلاة العشاء في جماعة فصليت خمسا وعشرين مرة أبتغي به الفضل، ثم نمت فرأيت في منامي كأني على فرس جواد أركض، وهؤلاء في المحامل لا ألحقهم، فقيل إنهم صلوا في جماعة وصليت وحدك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد ابن إبراهيم ح. وحدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو بكر المتوثي ثنا أبو الأشعث قالا: ثنا ابن علية ثنا غالب القطان. قال: رأيت الحسن في المنام في سكة الموالى، وحال الجدول بيني وبينه وبيده ريحان وهو يمسح يديه من غمرة، فقلت أخبرني بأمر يسير عظيم الأجر، قال نعم! نصيحة بقلبك، وذكرا بلسانك، انقلب بهما.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا محمد ابن موسى ثنا عبد العزيز القرشي عن جعفر بن سليمان عن غالب القطان. قال:\nلما اشتد كرب يوسف ﵇، وطال سجنه واتسخت ثيابه وشعث رأسه وجفاه الناس، دعا عند تلك الكربة قال: اللهم أشكو إليك ما لقيت من ودي وعدوي، أما ودي فباعوني وأخذوا ثمني، فحبسني، اللهم اجعل لي فرجا ومخرجا، فأعطاه الله ذلك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا عبيد الله بن عمر القواريري حدثني المنهال بن عيسى العبدي ثنا غالب القطان عن بكر بن عبد الله المزني. قال: من يأت الخطيئة وهو يضحك، دخل النار وهو يبكي!!.","vol":"6","page":185},{"text":"• حدثنا أبي ثنا أحمد بن إبراهيم بن أبي يحيى المديني ثنا محمد بن يحيى الزماني ثنا بشر بن المفضل ثنا غالب. قال: قلت للحسن إن من جلسائك من يقول إذا كان يوم الجمعة فلا تقل اللهم اغفر لنا، فإن في المسجد الشرطي واللوطي وذكر أشياء من هذا النحو؟ فقال: أيها الرجل اجتهد في الدعاء، وعم في النصيحة، فإنما أنت شافع، فإن أعطاك الله ما تريد فذاك، وإلا رد عليك فضل نصيحتك.\n\nأسند غالب عن الحسن، وبكر بن عبد الله المزني، وغيرهما من الأئمة والأعلام، متفق على إمامته وثقته.\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة وحبيب بن الحسن قالا: ثنا يوسف القاضي ثنا محمد بن أبي بكر ح. وحدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أبو خليفة ثنا أبو الوليد الطيالسي ح. وحدثنا أبي ثنا أحمد بن إبراهيم بن أبى يحيى ثنا محمد ابن يحيى بن الفياض الزماني قالوا: ثنا بشر بن المفضل ثنا غالب عن بكر بن عبد الله عن أنس بن مالك. قال: «كنا نصلي مع رسول الله ﷺ في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن وجهه من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه» رواه خالد بن عبد الرحمن السلمي عن غالب نحوه.\n\n• حدثناه أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا الحسن بن سفيان ثنا حبان بن موسى ثنا عبد الله بن المبارك ح. وحدثنا أبو إسحاق بن حمزة ثنا علي بن أحمد بن بسطام ثنا وهب بن بقية ثنا خالد بن عبد الله الواسطي قالا: ثنا خالد بن عبد الرحمن السلمي عن غالب عن بكر عن أنس. قال: «كنا إذا صلينا مع النبي ﷺ بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر». لفظ حبان.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا خالد بن عبد الله السلمي ثنا غالب ثنا بكر عن أنس. قال: «كنا إذا صلينا خلف الزبير بن العوام فأخف الصلاة، قلت يا أصحاب محمد ما لي أراكم أخف الناس صلاة؟ قال: إنا نبادر الوسواس، ولكنكم أهل العراق يطيل أحدكم الصلاة حتى يغيب في صلاته».","vol":"6","page":186},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عثمان ثنا صالح ثنا عبد الله بن يوسف التنيسي ثنا عمر بن المغيرة ثنا غالب عن بكر بن عبد الله عن ابن عمر. قال: «كنا نقول لقاتل المؤمن إذا مات إنه في النار، ونقول لمن أصاب كبيرة مات عليها إنه في النار، حتى نزلت هذه الآية ﴿(إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)﴾ فلم نوجب لهم، كنا نرجوا لهم ونخاف عليهم».\n\n• حدثنا الحسن بن أحمد بن صالح السبيعي ثنا أحمد بن الصقر بن ثوبان ثنا يحيى بن خلف أبو سلمة الباهلي ثنا الفضل بن يسار عن غالب القطان عن الحسن عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: «إذا وقف العباد للحساب جاء قوم واضعي سيوفهم على رقابهم تقطر دما، فازدحموا على باب الجنة فقيل من هؤلاء؟ قال الشهداء، كانوا أحياء مرزوقين، ثم نادى مناد ليقم من أجره على الله فليدخل الجنة، ثم نادى الثانية ليقم من أجره على الله فليدخل لجنة، قال: ومن ذا الذي أجره على الله؟ قال العافون عن الناس، ثم نادى الثالثة ليقم من أجره على الله فليدخل الجنة، فقام كذا وكذا ألفا فدخلوها بغير حساب». غريب من حديث الحسن تفرد به الفضل عن غالب.\n\n• حدثنا أبو نصر محمد بن أحمد البستي النيسابوري ثنا محمد بن المسيب الأرغياني ثنا محمد بن يعقوب حدثني غطيف بن سعيد ثنا هشام بن صالح عن غالب عن الحسن عن أنس. أن النبي ﷺ قال: «ما يبسط رجل منكم يده إلى الله يسأله خيرا ويردها حتى يضع فيها خيرا». غريب من حديث الحسن تفرد به هشام عن غالب.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن نائلة وعبدان بن أحمد قالا: ثنا عمار بن عمر بن المختار ثنا أبي حدثني غالب القطان قال: قدمت الكوفة فنزلت قريبا من الاعمش، فكنت اسمعه هو يا من الليل كلما قرأ ﴿(شهد الله أنه لا إله إلا هو)﴾ الآية. ثم يقول: وأنا أشهد بما شهد الله تعالى به وملائكته وأولو العلم، وأستودع الله هذه الشهادة إلى وقت خروج نفسي، ودخول قبري، ولقاء ربي. فقلت في نفسي لقد سمع فيها شيئا، فأتيته فقلت: يا أبا","vol":"6","page":187},{"text":"محمد إني أسمعك تقرأ من الليل شهد الله إلى آخرها، ثم تقول كذا وكذا وذكرت له الكلام، فقال: أو ما سمعت مني فيها شيئا قلت لا، فقال والله لا أحدثك بها سنة، فكتبت بها على باب داره من أول يمينه، فلما تمت السنة قلت يا أبا محمد قد تمت السنة، قال: حدثني أبو وائل شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود:\nقال قال رسول الله ﷺ: «يؤتى بقاريها يوم القيامة فيقول الله تعالى إن عبدي هذا عهد عندي عهدا وأنا أحق من وفى بعهده، أدخلوه الجنة». غريب من حديث الأعمش، تفرد به عمر بن المختار عن غالب. (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-544>سلام بن أبي مطيع</span>\nومنهم الشاكر الرفيع، والشاهد السميع، سلام بن أبي مطيع.\nشكر فارتفع، وشهد فاستمع.\nوقيل: إن التصوف ارتفاع لازدياد، واستماع في استشهاد.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هدبة بن خالد قال: كان سلام بن أبي مطيع إذا قام يصلي كأنه شيء ملقى لا يتحرك.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق ح وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن شريح قالا: ثنا محمد بن يحيى النيسابوري عن سلام قال: كن لنعمة الله عليك في دينك، أشكر منك لنعمة الله عليك في دنياك.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا محمد بن إدريس ثنا عبدة بن سيمان ثنا عبد الله بن المبارك. قال: قال سلام:\nالزاهد على ثلاثة وجوه؛ واحد أن تخلص العمل لله والقول ولا يراد بشيء منه الدنيا، والثاني ترك ما لا يصلح والعمل بما يصلح، والثالث الحلال وهو أن يزهد فيه وهو تطوع وهو أدناها.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن سفيان قال حدثت عن سعيد بن عامر. قال: قال سلام: متى شئت أن ترى من النعمة عليك أكثر\n_________\n(^١) كذا وتقدم فى السند أنه: عمار بن عمر بن المختار","vol":"6","page":188},{"text":"منها عليه رأيته، قال سلام: إي والله، إن أغلقت عليك بابك جاءك من يدق عليك بابك يسألك ليعرفك الله نعمته عليك.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا أبو بكر بن سفيان عن أبي خيثمة عن أبي زهير الغساني عن سلام بن أبي مطيع. قال: دخلت على مريض أعوده فاذا هو يئن، فقلت: اذكر المطرحين فى الطرق، واذكر الذين لا مأوى لهم ولا، من يخدمهم. قال: ثم دخلت عليه بعد ذلك فلم أسمعه يئن، فجعل يقول: اذكر المطرحين فى الطرق، واذكر الذين لا مأوى لهم ولا لهم من يخدمهم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هدبة بن خالد ثنا سلام. قال: دخلت على مالك بن دينار ليلا وهو في بيت بغير سراج، وفي يده رغيف يكدمه، فقلنا له: يا أبا يحيى ألا سراج؟ ألا شيء تضع عليه خبزك؟ فقال: دعونى فو الله إني لنادم على ما مضى.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن الحسين ثنا أبو إسحاق الضرير عن سلام. قال: أتى الحسن بكوز من ماء ليفطر عليه، فلما أدناه إلى فيه بكى وقال: ذكرت أمنية أهل النار قولهم ﴿(أن أفيضوا علينا من الماء)﴾ وذكرت ما أجيبوا ﴿(إن الله حرمهما على الكافرين)﴾.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا علي بن مسلم ثنا سعيد ابن عامر عن سلام بن يونس. قال: ما رأيت أحدا أعلم بمعظم هذا الأمر من الحسن.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المؤذن ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله ابن محمد بن سفيان ثنا محمد بن الحسين ثنا إبراهيم بن مهدي ثنا ربعي بن إبراهيم عن سلام عن ثابت البناني. قال: إذا وضع الميت فى فبره احتوشته أعماله الصالحة وجاء ملك العذاب فيقول له بعض أعماله إليك عنه، فلو لم يكن إلا أنا لما وصلت إليه.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام قال سمعت سعيد بن عامر يحدث عن سلام عن أيوب. قال: إني أظن أن الثناء يضاعف كما تضاعف الحسنات.","vol":"6","page":189},{"text":"• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا الجوهري ثنا حاتم بن الليث ثنا عبد الله بن محمد التيمي ثنا سلام: وكان من عقلاء الرجال.\n\nأدرك سلام الحسن، وثابتا، ومالك بن دينار. وسمع من قتادة، وشعيب ابن الحبحاب، ومعمر، وذويهم. ومن الكوفيين سعيد بن مسروق، وجابر الجعفي.\n\n• حدث عنه عبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن المبارك، وطبقتهما.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن الفرج الأزرق ثنا يونس بن محمد المؤدب ثنا سلام عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب. قال: قال رسول الله ﷺ: «الحسب المال، والكرم التقوى». تفرد به سلام عن قتادة، ورواه الأئمة عن يونس عن سلام. منهم أبو بكر بن أبى شيبة، وعلى ابن المدينى، وأحمد بن حنبل، وأبو خيثمة.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبد الله بن غنام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا معاذ بن المثنى ثنا علي بن المديني ح. وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ح. وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو يعلى ثنا أبو خيثمة قالوا: ثنا يونس ابن محمد المؤدب ثنا سلام: مثله. ورواه إسحاق بن راهويه فأرسله عن سلام حدثناه أبو عمرو بن حمدان ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه قال: ذكر سلام بن أبي مطيع عن قتادة فذكره. ورواه عبد الله بن المبارك عن سلام.\n\n• حدثناه جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين الوادعي ثنا يحيى الحماني حدثني ابن المبارك عن سلام: مثله.\n\n• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن ثنا محمد بن غالب بن حرب ثنا عبد الرحمن ابن عمرو بن جبلة ثنا سلام بن أبي مطيع عن قتادة عن الحسن عن سمرة. قال قال رسول الله ﷺ: «المستشار مؤتمن». غريب من حديث سلام لم نكتبه عاليا إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن هاشم ثنا عبد الرحمن بن عمرو ابن جبلة ثنا سلام بن أبي مطيع عن قتادة عن الحسن عن سمرة. قال: قال رسول","vol":"6","page":190},{"text":"الله ﷺ: إذا أنكح الوليان فهو للأول منهما، وإذا باع المجبران فهو للأول منهما». غريب من حديث سلام لم نكتبه عاليا إلا من هذا الوجه. ورواه عن قتادة هشام وحماد بن سلمة وسعيد بن أبي عروبة وهمام.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن علي قالا ثنا أبو يعلى ثنا إبراهيم بن الحجاج ثنا سلام عن قتادة عن الحسن عن سمرة. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«كل غلام مرتهن بعقيقته، يذبح عنه يوم سابعه، ويحلق رأسه ويسمى». رواه عن قتادة غيلان بن جامع وشعبة وحماد وسعيد وهمام وعمر بن إبراهيم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو عبيدة عبد الوارث بن إبراهيم العسكري ثنا عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة قال ثنا سلام بن أبي مطيع عن قتادة عن الحسن عن سمرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «موضع الازار نصف الساق ولا حق للإزار في الكعبين». غريب من حديث قتادة وسلام.\n\n• حدثنا جعفر بن علي بن عمرو ثنا أبو حصين الوادعي ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا عبد الله بن المبارك عن سلام عن شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك. قال قال رسول الله ﷺ: «ما من جنازة شهدها مائة يصلون عليها إلا غفر لها». غريب من حديث سلام وشعيب.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا يوسف بن يعقوب القاضي ثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا سلام قال سمعت معمرا يحدث عن الزهري عن عامر بن سعد عن سعد بن أبي وقاص. قال: «قسم رسول الله ﷺ قسما فأعطى ناسا ومنع آخرين، فقلت يا رسول الله أعطيت فلانا وهو مؤمن، قال لا تقل مؤمنا قل مسلم» قال فقال ابن شهاب: ﴿قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا﴾. صحيح ثابت متعق عليه. من حديث الزهري. رواه شعيب وغيره عنه. ورواه المعتمر بن سليمان عن عبد الرزاق عن معمر.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا سلام عن سعيد بن مسروق عن تميم بن سلمة عن ابن عمر. قال: «إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه» كذا رواه تميم عن ابن عمر","vol":"6","page":191},{"text":"موقوفا، ورواه نافع وغيره عنه مرفوعا، ولم نكتبه من حديث سلام وسعيد إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عباس بن الفضل البصري ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا محمد بن يونس الشامي ثنا يحيى بن حماد ثنا سلام بن أبي مطيع ثنا جابر الجعفي عن الشعبي عن يحيى بن الجزار عن عائشة. قالت «قال رسول الله ﷺ: من غسل ميتا فأدى فيه الأمانة خرج من الذنوب والخطايا كيوم (^١) ولدته أمه، وليه أقرب الناس منه، فإن لم يكن له أحد فرجل ذو حظ من أمانة وورع». غريب من حديث سلام عن جابر. وروى عن سلام الكبار. ورواه حسين بن عمران عن جابر نحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-546>رياح بن عمرو القيسي</span>\nومنهم المتخشع البكاء، المتضرع الدعاء، أبو المهاجر رياح بن عمرو القيسي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا محمد بن الحسين البرجلاني حدثني مالك بن ضيغم عن أبيه. قال: جاءنا رياح القيسي يسأل عن أبي بعد العصر، فقلنا: هو نائم، فقال: أنوم بعد العصر؟ هذه الساعة؟ هذا وقت نوم؟ ثم ولى. فأتبعناه رجلا فقلنا الحقه فقل نوقظه لك، قال فجاء بعد المغرب فقلنا أبلغته؟ قال: هو كان أشغل من أن يفهم عني، أدركته وهو يدخل المقابر وهو يوبخ نفسه، أقلت أي نوم هذا، لينم الرجل متى شاء، تسألين عمالا يعنيك، أما إن لله ﷿ علي عهدا لا أنقضه فيما بيني وبينه أبدا، أن لا وسدك النوم حولا. قال: فلما سمعت منه هذا تركته وانصرفت.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني عبد الرحيم بن يحيى ثنا عثمان قال: أخبرتنى مخنة وكانت إحدى العوابد - قالت: رأيت أرياح بن عمرو القيسي ليلة خلف المقام، فذهبت فقمت خلفه حتى أزحفت،\n_________\n(^١) فى الاصل: وليله أقرب الخ.","vol":"6","page":192},{"text":"ثم اضطجعت وهو قائم فأنا أنظر إليه، فقلت بصوت لي حزين: سبقني العابدون وبقيت وحدى، وا لهف نفساه، فإذا رياح قد شهق وانكب على وجهه مغشيا عليه، فامتلأ فمه رملا، فما زال كذلك حتى أصبحنا ثم أفاق.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا أبو بكر حدثني محمد بن الحسين حدثني أبو عمرو الضرير حدثني الحارث بن سعيد. قال: أخذ بيدي رياح القيسي يوما فقال:\nهلم يا أبا محمد حتى نبكي على ممر الساعات ونحن على هذه الحال، قال وخرجت معه إلى المقابر، فلما نظر إلى القبور صرخ ثم خر مغشيا عليه، قال فجلست والله عند رأسه أبكي، قال فأفاق فقال ما يبكيك؟ قلت: لما أرى بك، قال لنفسك فابك، ثم قال: وا نفساه، وا نفساه، ثم غشي عليه. قال: فرحمته والله مما نزل به، فلم أزل عند رأسه حتى أفاق، قال فوثب وهو يقول: تلك إذا كرة خاسرة، تلك إذا كرة خاسرة، ومضى على وجهه وأنا أتبعه لا يكلمني حتى انتهى إلى منزله، فدخل وصفق بابه ورجعت إلى أهلي، ولم يلبث بعد ذلك إلا يسيرا حتى مات رحمة الله تعالى عليه.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا أبو بكر حدثني إبراهيم بن عبد الملك حدثني إسحاق بن إبراهيم الثقفي حدثني رياح بن عمرو القيسي. قال: أتيت الأبرد بن ضرار في بني سعد، فقال لي: يا رياح هل طالت بك الليالي والأيام؟ فقلت له بم؟ قال بالشوق إلى لقاء الله، قال فسكت ولم أقل شيئا حتى أتيت رابعة، فقلت لها تلثمي بثوبك، واستتري بجهدك، فقد سألني الأبرد مسألة لم أقل فيها شيئا، فقالت ما سألك؟ فقلت لها قال لي: هل طالت بك الأيام والليالي بالشوق إلى لقاء الله، قالت لي رابعة: فقلت ماذا؟ قلت لم أقل نعم فأكذب، ولم أقل لا فأهجن نفسي، قال فسمعت تخريق قميصها من وراء ثوبها وهى تقول: لكني نعم!.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان ثنا محمد بن الحسين ثنا معاذ أبو عون الضرير. قال: كنت أكون قريبا من الجبان، فكان يمر بي رياح القيسي بعد المغرب إذا خلت الطريق، وكنت","vol":"6","page":193},{"text":"أسمعه وهو ينشج بالبكاء ويقول: إلى كم يا ليل ويا نهار تحطان من أجلي وأنا غافل عما يراد بي، إنا لله، إنا لله، فهو كذلك حتى يغيب عني وجهه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد حدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن الحسن ابن أبي مريم. قال: قال رياح القيسي: لي نيف وأربعون ذنبا، قد استغفرت لكل ذنب مائة ألف مرة.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن الحسين قال ثنا عبيد الله بن محمد التيمي. قال: قال رياح القيسي: لا أجعل لبطني على عقلي سبيلا أيام الدنيا، فكان لا يشبع، إنما كان يأكل بلغه بقدر ما يمسك الرمق.\n\n• حدثنا أبي قال ثنا أحمد ثنا أبو بكر ثنا محمد ثنا معاذ أبو عون الضرير ثنا عبد المؤمن الصائغ. قال: دعوت رياحا ذات ليلة إلى منزلي ونحن بعبادان فجاء فى السحر، فقربت إليه طعاما فأصاب منه شيئا، فقلت ازدد فما أراك شبعت، قال فصاح صيحة أفزعني وقال: كيف أشبع في أيام الدنيا وشجرة الزقوم طعام الأثيم بين يدي؟! قال: فرفعت الطعام من بين يديه فقلت: أنت في شيء ونحن في شيء.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين بن نصر ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن الجنيد حدثني محمد بن عيسى عن محمد بن يحيى. قال: قال رياح القيسي: كما لا تنظر الأبصار إلى شعاع الشمس، كذلك لا تنظر قلوب محبي الدنيا إلى نور الحكمة أبدا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ح. وحدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق قالا: ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا رياح بن عمرو. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: لا يبلغ الرجل منزلة الصديقين حتى يترك زوجته كأنها أرملة، ويأوي إلى مزابل الكلاب.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد ابن قدامة ثنا موسى بن داود ثنا رياح عن الحسن: أنه كانت الدودة تقع من","vol":"6","page":194},{"text":"جسد أيوب فيأخذها فيعيدها إلى مكانها ويقول كلي من رزق الله. (^١).\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين بن نصر ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا محمد بن الحسين ثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو. قال:\nنظرت رابعة إلى رياح وهو يقبل صبيا من أهله ويضمه إليه، فقالت: أتحبه؟ قال نعم! قالت ما كنت أحسب أن في قلبك موضعا فارغا لمحبة غيره تبارك اسمه، قال فصرخ رياح وخر مغشيا عليه، ثم أفاق وهو يمسح العرق عن وجهه وهو يقول: رحمة منه تعالى ذكره ألقاها في قلوب العباد للأطفال.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني محمد بن مسلم ثنا سيار ثنا رياح. قال: قال لي عتبة الغلام: يا رياح من لم يكن معنا فهو علينا.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا عبد الله بن محمد حدثني محمد بن يحيى بن أبي حاتم ثنا جعفر بن أبي جعفر عن رياح. قال: كان عندنا سليمانان - رجل يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة حتى أقعد من رجليه، فكان يصلي جالسا ألف ركعة، فاذا صلى العصر احتبى واستقبل القبلة ويقول: عجبت للخليقة كيف آنست بسواك، بل عجبت للخليقة كيف استنارت قلوبها بذكر سواك.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا عبد الله حدثني محمد بن الحسين حدثني عبيد الله ابن محمد حدثني محمد بن مسعر. قال: كان لرياح القيسي غل من حديد قد اتخذه فكان إذا جنه الليل وضعه في عنقه وجعل يبكى ويتضرع حتى يصبح.\n\n• حدثنا أبو بكر بن محمد بن جعفر بن يوسف المكتب ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا علي بن مسلم الطوسي ثنا سيار بن حاتم ثنا رياح ثنا ثور بن يزيد. قال:\nقرأت في التوراة: أن عيسى ﵇ قال: يا معشر الحواريين كلموا الله كثيرا وكلموا الناس قليلا قالوا كيف نكلم الله كثيرا؟ قال اخلوا بمناجاته اخلوا بدعائه.\n_________\n(^١) ارى هذا من خرافات القصاص فقد نزه الله سبحانه الانبياء والرسل عما ينفر من الامراض والعاهات وما كان ابتلاء ايوب ﵇ مما بربى فى جسده الدود. من هامش النسخة","vol":"6","page":195},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا رياح. قال: سمعت حسان بن أبي سنان يقول: والله ما سمعت الحسن ذاكرا الدنيا في مجلسه قط، إلا أنه ربما قال تعلمون أن أحدا يخرج؟ فيكتب معه إلى أخيه سعيد كتابا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ح. وحدثنا محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن إبراهيم قالا: ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا رياح قال ثنا حسان قال سمعت الحسن يقول: أدركت سبعين بدريا، وصليت خلفهم وأخذت بحجزهم.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد المستملي ثنا داود بن محمد. قال: رأى رجل رياحا بالمصيصة يأكل خبزا وملحا، فقال تأكل خبزا وملحا في هذا الريف بالمصيصة؟ قال نعم! حتى ندرك الشواء والعرس في الدار الأخرى. قال: وخرج رياح في نفر إلى الحباب (^١) راجلا فلما بلغ العقبة عند المقابر إذا رجل على فرس ومعه فرس يقوده وهو ينادي يا ثور يا ثور، فقال له رياح؟ هل لك في ثور مكان ثور، قال فأعطاه الفرس فنفر عليه، فلقي العدو فقتل فلم ير الرجل الدافع الفرس ولا يدري من أين هو.\n\nأسند رياح عن حسان بن أبي سنان وغيره.\nوأسند أخوه عوين بن عمرو القيسي.\nومن غرائب حديث عوين أخيه ما\nحدثناه أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إبراهيم بن هاشم البغوي ثنا إسماعيل بن سيف ثنا عوين بن عمرو أخو رياح القيسي ثنا الجريري عن ابن بريدة عن أبيه. قال: قال رسول الله ﷺ: «اقرءوا القرآن بحزن فانه نزل بالحزن».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عباس بن الفضل الأسقاطي ثنا أحمد بن يونس ثنا رياح بن عمرو ثنا أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة. قال:\n«بينا نحن مع رسول الله ﷺ إذ طلع شاب من الثنية، فلما رأيناه رميناه بأبصارنا فقلنا لو أن هذا الشاب جعل شبابه ونشاطه وقوته في سبيل\n_________\n(^١) كذا فى الاصل. بالحاء المهملة ولعله الجباب بالجيم أو الجبان","vol":"6","page":196},{"text":"الله؟ فسمع رسول الله ﷺ مقالتنا فقال: وما سبيل الله إلا من قتل؟! من سعى على والديه ففي سبيل الله، ومن سعى على عياله ففي سبيل الله ومن سعى مكاثرا ففي سبيل الطاغوت». تفرد به رياح عن أيوب السختياني.\n\n• حدثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد بن عمران ثنا عبد الله بن عمرو ثنا رياح بن عمرو ثنا صالح المري عن زياد النميري عن أنس عن النبي ﷺ. قال: «إذا كان يوم القيامة مثل الله لكل قوم آلهتهم التي كانوا يعبدونها فيتبعونها ويبقى الموحدون، فيقول الله لم لا تذهبون حيث يذهب الناس؟ قالوا إن لنا ربا كنا نعبده، قال هل رأيتموه؟ قالوا لا، قال فكيف عبدتم ما لم تروه؟ قالوا أنزل علينا الكتاب، وبعث إلينا الرسل، فآمنا بكتبه ورسله.\nقال فهل تعرفون ربكم إذا رأيتموه؟ قالوا إن شاء عرفنا نفسه، قال فيتجلى لهم تعالى فيخرون له سجدا، فيفدي كل واحد بكافر من الكفار فيدخلهم الجنة».\nغريب من حديث صالح ورياح.\n\n<span data-type='title' id=toc-548>حوشب بن مسلم</span>\nومنهم السابق المقدم، أبو بشر حوشب بن مسلم كان في العباد عارفا، وعن الدنيا عازفا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن زكريا ثنا علي بن قرين قال ثنا جعفر بن سليمان. قال: كنا جلوسا إلى مالك بن دينار ذات عشية، فجاء رجل فقال إني رأيت في المنام كان مناد ينادي، يا أيها الناس الرحيل إلى الله، فرأيت حوشبا أول من يشد رحله، فاستقبل مالك القبلة فلم يزل يبكي حتى صلى العصر ففعل ذلك في الصلوات كلها، ثم قال: ذهب حوشب بالدست، ذهب حوشب بالدست.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حسين بن محمد ثنا أبو بشر البصري عن الحسن. قال: إن هذا الحق جهد الناس","vol":"6","page":197},{"text":"وحال بينهم وبين شهواتهم، فو الله ما صبر عليه إلا من عرف فضله، ورجا عاقبته.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا سيار ثنا جعفر ثنا حوشب عن الحسن. قال: سألته قلت يا أبا سعيد، رجل آتاه الله مالا فهو يحج منه، ويصل منه، ويتصدق منه، أله أن يتنعم فيه؟ فقال الحسن:\nلا، لو كانت الدنيا له ما كان له إلا الكفاف، ويقدم فضل ذلك ليوم فقره وفاقته، إنما كان المتمسك من أصحاب رسول الله ﷺ ومن أخذ عنهم من التابعين كانوا يكرهون أن يتخذوا العقد والاموال فى الدنيا ليركنوا اليها ولنشتد ظهورهم، فكانوا ما آتاهم الله من رزق أخذوا منه الكفاف وقدموا فضل ذلك ليوم فقرهم وفاقتهم، ثم حوائجهم بعد في أمر دينهم ودنياهم، وفيما بينهم وبين الله ﷿.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله ثنا هارون وعلي بن مسلم قالا: ثنا سيار ثنا جعفر ثنا حوشب قال سمعت الحسن يقول: والله لقد عبدت بنو إسرائيل الأصنام بعد عبادتهم الرحمن لحبهم الدنيا.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله ثنا هارون وعلي بن مسلم قالا: ثنا سيار ثنا جعفر ثنا حوشب. قال: سمعت الحسن يقول: دخل أهل النار النار وإن الله ﷿ لمحمود في صدورهم، ما وجدوا على الله من حجة ولا سبيل.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي وعلي بن مسلم ح. وحدثنا عبد الله ابن محمد بن جعفر ثنا علي بن سعيد ثنا حماد بن الحسن قالوا: ثنا سيار ثنا جعفر ثنا حوشب عن الحسن: أنه كان يقول: ابن آدم إنك إن قرأت هذا القرآن ثم آمنت به ليطولن في الدنيا حزنك، وليشتدن في الدنيا خوفك، وليكثرن في الدنيا بكاؤك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا أبو عبد الصمد العمي ثنا حوشب عن الحسن: أنه قال: والله ما أصبح اليوم رجل يطيع امرأته إلا أكبته في النار على وجهه.","vol":"6","page":198},{"text":"• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا جعفر بن محمد المدائني ثنا عمر بن حفص العبدي عن حوشب عن الحسن. قال: مخالطة الأغنياء مسخطة للرزق.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم ثنا محمد بن يزيد المستملي ثنا عمار بن عثمان الحلبي حدثني حصين بن القاسم. قال: قال عبد الواحد بن زيد لحوشب: يا أبا بشر إن قدمت على ربك قبلنا فقدرت على أن تخبرنا بالذي صرت إليه فافعل، قال فمات حوشب فى الطاعون قبل عبد الواحد بزمان، قال عبد الواحد ثم رأيته في منامي فقلت: يا أبا بشر ألم تعدنا أن تأتينا؟ قال بلى! إنما استرحت الآن، فقلت كيف حالكم؛ فقال نجونا بعفو الله، قال قلت فالحسن؟ قال ذاك فى عليين لا يرى ولا يرانا، قلت فما الذي تأمرنا به؟ قال عليكم بمجالس الذكر، وحسن الظن بمولاك. وكفاك بهما خيرا.\n\n<span data-type='title' id=toc-549>روي عن الحسن وغيره</span>\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن العباس الطيالسي ح وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أبي جعفر وعبد الرحمن بن داود قالوا: ثنا هلال ابن العلاء ثنا أبي ثنا عمر بن حفص العبدي عن حوشب ومطر عن الحسن عن عمران بن حصين. قال: «أخذ رسول الله ﷺ بطرف عمامتي من ورائي فجذبها فقال: يا عمران أنفق ولا تصر (^١) صرا فيعسر عليك الطلب أما علمت أن الله تعالى يحب السماحة ولو على تمرات، ويحب الشجاعة ولو على قتل حية، ويحب العقل الكامل عند هجم الشبهات».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر ثنا حوشب عن الحسن. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«ستفتح مشارق الأرض ومغاربها على أمتي، ألا وعمالها في النار إلا من اتقى الله وأدى الأمانة».\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا محمد بن أحمد بن يونس ثنا\n_________\n(^١) الصر! الجمع","vol":"6","page":199},{"text":"إسماعيل بن بشر بن منصور ثنا مسكين عن حوشب عن الحسن عن أبي هريرة قال: «أوصاني خليلي ﷺ بثلاث؛ الوتر قبل النوم، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وغسل يوم الجمعة».\n\n<span data-type='title' id=toc-550>سعيد بن إياس الجريري</span>\nومنهم الموقن بالمعبود، المقيم على رعاية العهود، سعيد بن إياس الجريري أبو مسعود.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثني أبي ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد ابن الحسين عن سعيد بن عامر عن سلام بن أبي مطيع. قال: أتينا الجريري وكان من مشايخ أهل البصرة، وكان قدم من الحج، فجعل يقول: أبلانا الله في سفرنا كذا، وأبلانا في سفرنا كذا، ثم قال: كان يقال إن تعداد النعم من الشكر.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا عبيد الله بن سعد الزهري ثنا الحسن بن موسى ثنا حماد بن سلمة عن سعيد الجريري. قال:\nكانوا يجعلون أول نهارهم لقضاء حوائجهم، وإصلاح معايشهم، وآخر النهار لعبادة ربهم وصلاتهم.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد ثنا رجاء بن الجارود ثنا عفان ثنا أبو عوانة. قال: كنا نأتى سعيد الجريرى أيام العشر، فيقول هو: هي أيام شغل وابن آدم إلى الملالة أقرب.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا وهب ابن بقية ثنا خالد بن عبد الله ح. وحدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إسماعيل بن علية قالا: ثنا الجريري عن أبي السليل قال قال لى غنم بن قيس: كنا نتواعظ في أول الإسلام بأربع، اعمل في فراغك لشغلك، واعمل في صحتك لسقمك، واعمل في شبابك لكبرك، واعمل في حياتك لموتك.\n\n• حدثنا أحمد ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي","vol":"6","page":200},{"text":"ثنا حماد بن زيد عن الجريري. قال: سمع مطرف رجلا يقول أستغفر الله وأتوب إليه، قال: فلعلك لا تفعل.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن يوسف ثنا إسحاق بن إبراهيم بن جميل ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر ثنا سعيد الجريري. قال: لما سير عامر بن عبد الله ابن عبد قيس إلى الشام شيعه اخوانه، فلما كان بظهر المربد قال: إني داع فأمنوا قالوا: هات فلقد كنا نستبطئ هذا منك، فقال: اللهم من وشى بي وكذب علي وأخرجني من مصري وفرق بيني وبين إخواني، اللهم أكثر ماله وولده وأصح جسمه، وأطل عمره.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال أخبرت عن سيار عن هلال بن حق ثنا سعيد الجريري. قال: قلت للحسن يا أبا سعيد الرجل يذنب ثم يتوب، ثم يذنب ثم يتوب، ثم يذنب ثم يتوب، حتى متى؟ قال ما أعلم هذا إلا أخلاق المؤمنين.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عمر بن بحر ثنا أحمد بن أبي الحواري عن سعيد الجريري. قال: أوحى الله تعالى إلى عيسى ﵇: تزعم أنك لا تسألني شيئا، فإذا قلت ما شاء الله فقد سألتني كل شيء.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هارون بن عبد الله ثنا سيار ثنا جعفر ثنا سعيد عن بعض أشياخه: أن أبا الدرداء أبصر رجلا في جنازة وهو يقول جنازة من هذا؟ فقال أبو الدرداء: هذا أنت هذا أنت! يقول الله تعالى ﴿(إنك ميت وإنهم ميتون)﴾.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إسماعيل بن إبراهيم ثنا سعيد. أنه بلغه: أن أبا الدرداء حبس عاما عن الغزو، فدفع إلى رجل دراهم وأمره أن يقسمها فى الناس، ودفع اليه صرة وقال له: انظر رجلا يسير حجزة من الناس وفى هيئته بذاذة فضع الصرة في يده، قال فمضى الرجل فصنع ما أمره، ونظر فإذا هو برجل يسير حجزة من الناس وفي هيئته بذاذة، فوضع الصرة في يده، فقال فما نظر إليه ورفع بصره إلى السماء فقال:","vol":"6","page":201},{"text":"راك لا تنسى حذيرك فاجعل حذيرا لا ينساك، قال فرجع إلى أبي الدرداء فأخبره، فقال: ولي النعمة ربها.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد المؤذن ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن الحسين ثنا حبان بن هلال ثنا سعيد حدثني من سمع وهب بن منبه يقول: كان ملك من ملوك الأرض أراد أن يركب إلى أرض، فدعا بثياب يلبسها فجئ بثياب فلم تعجبه، فقال ائتوني بثياب كذا وكذا حتى عد أصنافا من الثياب، كل ذلك لا يعجبه حتى جيء بثياب وافقته، فلبسها ثم قال: جيئونى بدابة كذا، فجئ بها فلم تعجبه، ثم قال: جيئوني بدابة كذا؛ فجئ بها فلم تعجبه، حتى جيء بدابة وافقته فركبها. فلما ركبها جاء إبليس فنفخ في منخره نفخة فعلاه كبرا، قال وسار وسارت الخيول معه، قال فهو رافع رأسه لا ينظر إلى الناس كبرا وعظما، فجاءه رجل ضعيف رث الهيئة فسلم عليه فلم يرد ﵇ ولم ينظر إليه فقال له إنه لي إليك حاجة، فلم يسمع كلامه قال فجاء حتى أخذ بلجام دابته، فقال أرسل لجام دابتي فقد تعاطيت مني أمرا لم يتعاطه مني أحد. قال: إن لي إليك حاجة، قال أنزل فتلقاني، قال لا الآن، قال فقهره على لجام دابته، فلما رأى أنه قد قهره قال حاجتك؟ قال: إنها سر أريد أن أسرها إليك، قال فأدنى رأسه إليه فساره، قال أنا ملك الموت، قال فانقطع وتغير لونه واضطرب لسانه، ثم قال: دعني حتى آتي أرضي هذه التي خرجت إليها وأرجع من موكبي ثم تمضي في أمرك، قال والله لا ترى أرضك أبدا، ولا والله لا ترجع من موكبك هذا أبدا، قال دعني حتى أرجع إلى أهلي فأقضي حاجة إن كانت، قال لا والله لا ترى أهلك وثقلك أبدا، قال فقبض روحه مكانه فخر كأنه خشبة. قال: الجريري: وبلغني أيضا أنه لقي عبدا مؤمنا في تلك الحال فسلم عليه فرد ﵇، فقال إن لي إليك حاجة؟ قال هلم فاذكر حاجتك:\nقال إنها سر فيما بيني وبينك، قال فأدنى إليه رأسه ليساره بحاجته، فساره فقال أنا ملك الموت، قال مرحبا وأهلا، مرحبا بمن طالت غيبته علي، فو الله ما كان في الأرض غائب أحب إلي: أن ألقاه منك، قال فقال له ملك الموت: اقض حاجتك","vol":"6","page":202},{"text":"التي خرجت لها، قال ما لي حاجة أكبر عندي ولا أحب إلي من لقاء الله، قال فاختر على أي شيء أقبض روحك، قال وتقدر على ذلك؟ قال نعم! أمرت بذلك قال نعم إذا! فقام وتوضأ ثم ركع وسجده فلما رآه ساجدا قبض روحه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عمر بن بحر الأسدي قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول عن الجريري. قال: بينا داود ﵇ على باب مجلسه جالس ومعه جليس له من بني إسرائيل، إذ مر به رجل فاستطال عليه، فغضب جليسه الإسرائيلي، فقال له داود ﵇: لا تغضب فإني قد علمت أنى قد أحدثت بينى وبين ربى حدثا فسلط علي هذا، فدعني حتى أدخل وأتنصل إلى ربي من الحدث الذي كان مني حتى يعود هذا فيقبل أسفل قدمي، قال فدخل وتوضأ وصلى ركعتين واعتذر إلى ربه ﷿ من الحدث الذى حدث منه، ثم عاد إلى مجلسه وعاد الرجل نادما، فانكب يقبل رجل داود ﵇ وقال يا نبي الله اغفر لي، فقال داود ﵇ اذهب فقد علمت من أين أتيت.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسين بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن الحارث ثنا سيار ثنا جعفر ثنا الجريري. قال: بلغنا أن داود ﵇ سأل جبريل ﵇ أي الليل أفضل؟ فقال ما أدري إلا أن العرش يهتز من السحر.\n\nأسند الجريري عن الجماهير من التابعين.\nوأدرك من الصحابة أبا الطفيل رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا عارم أبو النعمان ثنا سعيد بن زيد ثنا الجريري: حدثني أبو الطفيل وهو آخذ بيدي ونحن نطوف بالكعبة فقال: «لا والله لا يحدثك اليوم رجل على وجه الأرض أنه رأى رسول الله غيري، قال فقلت فهل تنعت من رؤيته؟ قال نعم! كان مقصدا أبيض مليحا» رواه عباد بن العوام، وخالد بن عبد الله، وعبد الوارث وعبد الأعلى الشامي، في آخرين عن الجريري.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون أنبأنا الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه","vol":"6","page":203},{"text":"وسلم. قال: «الضيافة ثلاثة أيام، فما زاد فهو صدقة».\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا الحارث ثنا يزيد أنبأنا الجريري عن أبي العلاء عن أبى مسلم الحرمى عن الجاورد قال: «قلت - أو قال رجل - يا رسول الله اللقطة نجدها؟ قال: أنشدها ولا تكتم ولا تغيب، فإن وجدت صاحبها فادفعها إليه، وإلا فمما الله يؤتيه من يشاء».\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الرحمن السقطي الواسطي ثنا يزيد بن هارون أنبأنا الجريري عن أبي الورد بن ثمامة عن اللجلاج أن معاذ بن جبل حدثه: «أن رسول الله ﷺ أنى على رجل وهو يقول: اللهم إني أسألك الصبر، فقال له رسول الله ﷺ: سألت الله البلاء فاسأل الله العافية، وأتى على رجل يقول: اللهم إني أسألك تمام نعمتك، فقال: يا ابن آدم أتدري ما تمام النعمة؟ قال يا رسول الله دعوة دعوت بها أرجو بها الخير، فقال النبي ﷺ: تمام النعمة دخول الجنة، والفوز من النار، وأتى على رجل وهو يقول: يا ذا الجلال والإكرام، فقال قد استجيب لك فسل». تفرد به عن اللجلاج أبو الورد، وحدث به الاكابر عن الجريرى منهم إسماعيل بن علية، ويزيد بن زريع، وعنهما الإمامان علي بن المديني، وأحمد بن حنبل.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن مسلم ثنا عثمان بن عمر الضبي ثنا أبو عمرو الضرير ثنا عدي بن الفضل عن سعيد الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله بنى جنات عدن بيده، وبناها لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وجعل ملاطها المسك، وترابها الزعفران، وحصباءها اللؤلؤ، ثم قال لها تكلمي فقالت: قد أفلح المؤمنون، فقالت الملائكة: طوبى لك منزل الملوك». تفرد به الجريري عن أبي نضرة، فرواه وهيب بن خالد عن الجريري نحوه.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا موسى بن إسحاق وعبدان بن أحمد قالا: ثنا وهب بن بقية ثنا خالد عن الجريري عن حكيم بن","vol":"6","page":204},{"text":"معاوية عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: «إن في الجنة بحر الماء، وبحر الخمر، وبحر العسل، وبحر اللبن، ثم تشقق بعد منه الأنهار». غريب عن الجريري تفرد به عن حكيم.\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا موسى وعبدان قالا: ثنا وهيب ثنا خالد عن الجريري عن حكيم عن أبيه عن النبي ﷺ. قال: «ما بين كل مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة سبعين عاما».\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا محمد بن أحمد بن زيد الزهري ثنا مهدي بن حكيم بن مهدي ثنا يزيد بن هارون أنبأنا الجريري عن معاوية ابن قرة عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ: «لعلكم تظنون أن أنهار الجنة أخدود في الأرض، لا والله إنها لسائحة على وجه الأرض حافتاها خيام اللؤلؤ، وطينها المسك الاذفر، قلت يا رسول الله وما الأذفر؟ قال: الذي لا خلط معه».\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إبراهيم بن هاشم البغوي ثنا إسماعيل بن سيف ثنا عوين بن عمرو القيسي عن الجريري عن عبد الله بن بريدة عن أبيه: أن النبي ﷺ قال: «إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها، وبواطنها من ظواهرها، أعدها الله للمتحابين فيه، المتزاورين فيه، المتباذلين فيه».\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أحمد بن مهدي ثنا محمد بن سعيد الخزاعي ثنا عوين بن عمرو القيسي أخو رياح عن أبي مسعود سعيد الجريري عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن جرير بن عبد الله: «أنه جاء إلى النبي ﷺ وهو في بيت مدحوس من الناس، فقام بالباب فنظر النبي ﷺ يمينا وشمالا فلم ير موضعا، فأخذ النبى ﷺ رداءه فلفه ثم رمى به إليه فقال: اجلس عليه يا جرير، فأخذه جرير فضمه وقبله ثم رده على النبي ﷺ. وقال: أكرمك الله يا رسول الله كما أكرمتني، فقال رسول الله ﷺ: إذا أتاكم","vol":"6","page":205},{"text":"كريم قوم فأكرموه». غريب من حديث الجريري لم نكتبه إلا من حديث عوين، وكذلك الحديث الذي قبله تفرد به عوين عن الجريري.\n\n• حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف ثنا يعقوب بن أبي يعقوب ثنا سعيد بن منصور ثنا أبو قدامة الحارث بن عبيد الأيادي عن سعيد بن إياس عن الجريري عن عبد الله بن شقيق العقيلي عن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ يحرس حتى نزلت هذه الآية ﴿(والله يعصمك من الناس)﴾ فأخرج نفسه من القبة فقال: انصرفوا فقد عصمني الله من الناس».\n\n• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن ثنا محمد بن غالب بن حرب ثنا عفان ثنا الجريري عن أبي نضرة عن عبد الله بن مولة عن بريدة عن النبي ﷺ قال: «يكفي أحدكم من الدنيا كزاد الراكب».\n\n<span data-type='title' id=toc-552>الفضل بن عيسى الرقاشي</span>\nومنهم الواعظ الناصح، المنقى من العار الفاضح، كان يلاحظ الإكساب ولا ينشرح للانتحاب، الفضل بن عيسى الرقاشي.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا عمر بن أبي الحارث الهمداني ثنا محبوب بن عبد الله النميري النحوي ثنا عبيد الله بن أبي المغيرة القرشي. قال: كتب إلي الفضل بن عيسى أما بعد؛ فإن الدار التي أصبحنا فيها دار بالبلاء محفوفة، وبالفناء موصوفة، كل ما فيها الى زوال ونفاد، بيتا أهلها منها في رخاء وسرور، إذ صيرتهم فى وعثاء ووعور؛ أحوالها مختلفة، وطبقاتها منصرفة، يضربون ببلائها، ويمتحنون برخائها العيش فيها مذموم، والسرور فيها لا يدوم، وكيف يدوم عيش تغيره الآفات، وتنوبه الفجيعات، وتفجع فيها الرزايا، وتسوق أهلها المنايا. إنما هم بها أعراض مستهدفة، والحتوف لهم مستشرفة، ترميهم بسهامها، وتغشاهم بحمامها، ولا بد من الورود بمشارعه، والمعاينة لفظائعه، أمر سبق من الله في قضائه، وعزم عليه في إمضائه. فليس منه","vol":"6","page":206},{"text":"مذهب، ولا عنه مهرب، ألا فأخبث بدار يقلص ظلها ويفنى أهلها، إنما هم بها سفر نازلون، واهل ظعن شاخصون، كأن قد انقلبت الحال، وتنادوا بالارتحال، فأصبحت منهم قفارا قد انهارت دعائمها، وتنكرت معالمها، واستبدلوا بها القبور الموحشة، التي استبطنت بالخراب، وأسست بالتراب، فمحلها مقترب، وساكنها مغترب، بين أهل موحشين، وذوي محلة متشاسعين.\nلا يستأنسون بالعمران، ولا يتواصلون تواصل الإخوان، ولا يتزاورون تزاور الجيران، قد اقتربوا في المنازل، وتشاغلوا عن التواصل، فلم أر مثلهم جيران محلة لا يتزاورون على ما بينهم من الجوار، وتقارب الديار، وأني ذلك منهم وقد طحنهم بكلكله البلى، وأكلتهم الجنادل والثرى، وصاروا بعد الحياة رفاتا. قد فجع بهم الأحباب، وارتهنوا فليس لهم إياب، وكان قد صرنا إلى ما صاروا، فنرتهن في ذلك المضجع، ويضمنا ذلك المستودع، يؤخذ بالقهر والاعتسار، وليس ينفع منه شفق الحذار، والسلام. قال: قلت له: فأي شيء كتبت إليه؟ قال لم أقدر له على الجواب.\n\n• حدثنا أبو عمر عبد الله بن محمد الضبي ثنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري ثنا زكريا بن يحيى المقرئ ثنا الأصمعي والعتبي قالا: ثنا عتبة بن هارون قال:\nمر فضل الرقاشي وأنا معه بمقبرة، فقال: يا أيها الديار الموحشة التي نطق بالخراب فناؤها، وشيد في التراب بناؤها، فمحلها مقترب، وساكنها مغترب، في محلة المتشاغلين، لا يتواصلون تواصل الإخوان، ولا يتزاورون تزاور الجيران.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن محمد بن عمر بن أبان ثنا أبو بكر ابن عبيد حدثني محمد بن الحسين حدثني عبيد الله بن محمد قال سمعت أبي يقول قال فضل الرقاشي: ما تلذذ المتلذذون، ولا استطارت قلوبهم بشيء كحسن الصوت بالقرآن، وكل قلب لا يجب (^١) على حسن الصوت بالقرآن فهو قلب ميت. قال: الفضل: وأي عين لا تهمل على حسن الصوت إلا عين غافل أولاه.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المؤذن ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله\n_________\n(^١) وجب القلب وجيبا اضطرب","vol":"6","page":207},{"text":"ابن محمد بن سفيان حدثني إبراهيم بن عبد الملك عن يزيد بن أبي حكيم حدثني الحكم بن أبان. قال: قال الفضل بن عيسى: إذا احتضر ابن آدم قيل للملك الذى كان يكتب له كف، قال لا وما أدري لعله يقول لا إله إلا الله فأكتبها له.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد المؤذن ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد حدثني محمد بن الحسين عن أبيه. قال: قال الفضل الرقاشي: إذا كمد الحزن فتر، وإذا فتر انقطع.\n\nأسند الكثير، وأكثر روايته عن محمد بن المنكدر أحاديث لم يتابع عليها.\n\n• فمنها ما حدثنا محمد بن إسحاق المديني وعبد الله بن محمد قالا: ثنا إبراهيم ابن محمد بن الحارث ثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي ثنا أبو عاصم العباداني عن الفضل الرقاشي عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله. قال: قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده، إن العبد ليدعو الله وهو عليه غضبان فيعرض عنه، ثم يدعوه فيعرض عنه، فيقول لملائكته أبى عبدي أن يدعو غيري فقد استحييت منه، يدعوني وأعرض عنه، أشهدكم أني قد استجبت له».\n\n• حدثنا أبو عمر بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا سعيد بن يعقوب ثنا أبو عاصم العباداني عن الرقاشي عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ: «إن الله يدعو بعبده يوم القيامة فيقول:\nإني قلت ادعوني أستجب لكم فهل دعوتني؟ فيقول نعم! فيقول أرأيت يوم نزل بك أمر كذا وكذا مما كرهت فدعوتني فعجلت لك في الدنيا؟ فيقول نعم! ويقول دعوتني في كذا وكذا فلم أقضها فادخرتها لك في الجنة، حتى يقول العبد ليته لم يستجب لي في الدنيا دعوة».\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا محمد بن يونس الشامي ثنا يعقوب ابن إسماعيل السلال ح. وحدثنا أبي ثنا محمد بن يحيى البصري ثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قالا: ثنا أبو عاصم العباداني عن الفضل الرقاشي عن محمد ابن المنكدر عن جابر. قال: قال رسول الله ﷺ: «بينا أهل","vol":"6","page":208},{"text":"الجنة فى نعيمهم إذ سطح لهم نور غلب على نور الجنة فرفعوا رءوسهم فاذا الرب قد أشرف عليهم، فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة - وهذا في القرآن ﴿(سلام قولا من رب رحيم)﴾ سلوني، قالوا نسألك الرضا عنا، فقال رضائى أدخلكم دارى، وأنا لكم كرامتي، وهذا أوانها فسلوني، قالوا نسألك الزيارة إليك فيؤتون بنجائب من ياقوت أحمر، أزمتها من زبرجد أخضر، فيحملون عليها تضع حوافرها عند منتهى طرفها، حتى تنتهي بهم إلى جنة عدن وهى قصبة الجنة، ويأمر الله بأطيار على أشجارها يجاوبن الحور العين بأصوات لم تسمع الخلائق مثلها، تقلن نحن الناعمات فلا نبؤس، نحن الخالدات فلا نموت، إنا أزواج كرام لكرام، طبنا لهم وطابوا لنا. قال: ويأمر الله بكثبان المسك الأذفر فينثرها عليهم، فتقول الملائكة ﴿(سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار)﴾ ثم تجيئهم ريح يقال لها المثيرة، ثم تقول الملائكة ربنا قد جاء القوم، فيقول ربنا ﷿ مرحبا بالطائعين، مرحبا بالصادقين، فقال ادخلوها سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار. قال: فيكشف لهم عن الحجاب، فينظرون إلى الله ﷿ وينظر الله إليهم، فينصرفون في نور الرحمن حتى لا يبصر بعضهم بعضا، ويقول الله ارجعوا إلى منازلكم بالتحف فيرجعون إلى منازلهم بالتحف وقد أبصر بعضهم بعضا، فقال رسول الله ﷺ وذلك قول الله ﷿ ﴿(نزلا من غفور رحيم)﴾ وقال ابن أبي الشوارب في حديثه:\nلا يزال الله ينظر إليهم وينظرون إليه ولا يلتفتون إلى نعيمهم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم، ويبقى نوره وبركته عليهم وفي ديارهم».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا أبو عاصم العباداني عن الفضل الرقاشي عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ. قال: «كأني أنظر إلى تدافع أمتي بين الحوض والمقام، فيلقى الرجل الرجل فيقول يا فلان أشربت؟ فيقول نعم! ويلقى الرجل الرجل فيقول يا فلان أشربت؟ فيقول لا والله! صرف وجهي فما قدرت أن أشرب فيرجع».\n(١٤ - حلية - سادس)","vol":"6","page":209},{"text":"• حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن حفص المعدل ثنا عبد الله بن أحمد بن سوادة ثنا عبد الله بن أبي زياد ثنا سيار ثنا أبو عاصم ثنا الفضل بن عيسى ثنا محمد بن المنكدر عن جابر. قال: قال رسول الله ﷺ: «قال لي جبريل:\nيا محمد إن ربك ليخاطبني يوم القيامة فيقول: يا جبريل ما لي أرى فلان بن فلان في صفوف النار، فأقول يا رب إنه لم توجد له حسنة يعود عليه خيرها، فيقول يا جبريل فإني سمعته يقول في دار الدنيا يا حنان يا منان، فأتيه فاسأله ما أراد بقوله يا حنان يا منان؟ قال: فآتيه فأسأله فيقول هل من حنان أو منان غير الله؟ فآخذ بيده من صفوف أهل النار فأدخله في صفوف أهل الجنة».\n\n• حدثنا محمد بن حميد ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا محمد بن بكر المقدمي ثنا المعتمر بن سليمان عن الفضل بن عيسى عن محمد بن المنكدر عن جابر: أن النبي ﷺ قال: «والذي نفسي بيده إن العار والتخزية لتبلغ من ابن آدم يوم القيامة يوم يقوم بين يدي الله ما يتمنى أن ينصرف به، وقد علم أنه إنما ينصرف به إلى النار».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا يوسف القطان ثنا علي بن عاصم عن الفضل بن عيسى عن محمد بن المنكدر عن جابر. قال: قال رسول الله ﷺ: «لما كلم الله تعالى موسى ﵇ من الطور كلمه بغير الكلام الذي كلمه به يوم ناداه، فقال موسى: يا رب هذا كلامك الذي كلمتني به؟ قال يا موسى إنما كلمتك بقوة عشرة آلاف لسان، ولي قوة الألسنة كلها، فلما رجع موسى ﵇ إلى بني إسرائيل قالوا له صف لنا كلام الرحمن قال لا أستطيع، ألم تروا إلى أصوات الصواعق تقبل في أجلى جلاء يسمعونه، فإنه قريب منه وليس به».\n\n• هذه الأحاديث مما تفرد بها الفضل عن محمد بن المنكدر ولم يتابع عليه، وما رواه عنه أبو عاصم العباداني فمن مفاريده عن الفضل، واسمه عبد الله بن عبيد الله المري بصري سكن عبادان، وفيه وفى الفضل ضعف ولين.","vol":"6","page":210},{"text":"<span data-type='title' id=toc-554>كهمس الدعاء</span>\nومنهم الورع البكاء، كهمس بن الحسن أبو عبد الله الدعاء.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد بن إبراهيم ثنا مؤمل بن إسماعيل ثنا عمارة بن زاذان. قال: قال كهمس: يا أبا سلمة أذنبت ذنبا فأنا أبكي عليه منذ أربعين سنة، قلت: وما هو يا أبا عبد الله؟ قال زارني أخ لي فاشتريت له سمكا بدانق، فلما أكل قمت إلى حائط جار لي فأخذت منه قطعة طين فمسح بها يده، فأنا أبكي عليه منذ أربعين سنة.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا عباس بن أبي طالب ثنا غسان بن المفضل حدثني أبو عبد الرحمن الحنفي. قال: سقط من كهمس دينار في الطريق؟ فرجع في طلبه، قال فوجده فلما صار في يده قال: أحمد! ما أدري أهو ديناري أو غيره.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين بن نصر ثنا أحمد ابن إبراهيم الدورقي حدثني الهيثم بن معاوية عن شيخ من أصحابه قال: كان كهمس يصلي ألف ركعة في اليوم والليلة، فإذا مل قال لنفسه قومي يا مأوى كل سوء، فو الله ما رضيتك لله ساعة قط.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا العباس بن أبي طالب ثنا غسان بن الفضل العلائي حدثني أبو عبد الرحمن الحنفى. قال: رأى كهمس ابن الحسن عقربا في البيت، فأراد أن يقتلها أو يأخذها فسبقته إلى جحرها، فأدخل يده في الجحر يأخذها وجعلت تضربه، فقيل ما أردت إلى هذا، لم أدخلت يدك في جحرها تخرجها؟ قال إني: أحمد! خفت أن تخرج من الجحر فتجيء إلى أمي فتلدغها، وكان يمينه الذي يحلف به إني أحمد، وأحمد.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو معاوية الغلابي ثنا سعيد بن عامر قال: مر بكهمس فارس زمن الفتنة وكهمس آخذ بعرلى راوية، فقال اسقنى، فقال: أحمد ربى! لان كنت من هؤلاء ما أسقيتك.","vol":"6","page":211},{"text":"• حدثنا عبد الله بن جعفر بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا سعيد بن عامر. قال: كان كهمس رجلا صالحا من بني حنيفة، وكان يعمل في الحصاصات وكان يؤذن، وكان يقوم على أمه حتى ماتت، ثم خرج فأقام بمكة حتى مات، وكان أتى السوق فاشترى لأمه سكرا بدانق، فوضع صاحب السكر وزن نصف درهم، فقال رجل من جيران صاحب السكر له: أما تتقي الله تضع وزن نصف درهم؟! فقال كهمس: أحمد - يعني ربه وكانت يمينه - ما رأيت دانقا أكبر منه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الحسن ابن نوح بن عبد الملك بن قريب. قال: كان كهمس يعمل في الجص كل يوم بدانقين فإذا أمسى اشترى به فاكهة فأتى بها إلى أمه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني عبيد الله بن محمد القرشي حدثني شيخ من بني نمير. قال: كان كهمس أبر شيء بأمه، قال فكان في جيرانهم عرس فيه مخنثون، قال فجعلوا يرفعون أصواتهم يغنون، فكان هكذا يتكلم: أحمد ما تحسنون، فأرسل إليهم سليمان بن على الهامشى بصرة، وكان يكسح البيت ويخدم أمه، فأرسل بالصرة إليه أحسبه قال اشتر بها خادما لأمك لأنه كان مشغولا بخدمتها، فأراده على أن يأخذها فأبى، فألقاها في البيت فأخذها وخرج يتبعه حتى دفعها إليه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا العباس بن أبي طالب ثنا غسان بن المفضل حدثني رجل من قريش. قال: كان عمرو بن عبيد يأتي كهمسا يسلم عليه ويجلس عنده هو وأصحابه، فقالت له أمه إني أرى هذا وأصحابه وأكرههم وما يعجبوني فلا تجالسهم، قال فجاء إليه عمرو وأصحابه فأشرف عليهم فقال: إن أمي قد كرهتك وأصحابك فلا تأتوني.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا موسى بن هلال ثنا هشام بن حسان. قال: دخلنا على كهمس وهو بمكة، وهو في دار لسليمان بن علي على المسعى قد اشتراها بأربعين ألف دينار، قال هشام","vol":"6","page":212},{"text":"وقد أنفق عليها مثلها، قال فدخلنا عليه بعد العصر، فرفع إنسان رأسه من أصحابنا فنظر إلى سقف البيت فقال: يا أبا عبد الملك يسرك أن هذه الدار لك تأكل غلتها؟ فقال كهمس: لا والله ما يسرني لو أنها لي بأربعة دراهم، قال هشام:\nفلا أرى رجلا يحلف على يمين بعد العصر وهو كاذب.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد الدروقى ثنا أبو عبد الرحمن عن حفص بن حميد. قال: قال عبد الله بن المبارك: كنا مع كهمس فدنا من الماء ليشرب، فذاقه فوجده باردا فأمسك، فقال هاك أبا عبد الرحمن تحاسب بفضلها.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا أبو محمد عبد الملك بن إبراهيم حدثني موسى بن هلال العبدي. قال: قال لي كهمس بمكة: كان لي جار يشتري هذا التمر والرطب ويسل لى عن الحوائط، فمنذ مات تركت التمر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير ثنا الحسن بن علي الحنفي ثنا يحيى بن كثير صاحب البصري. قال: اشترى كهمس دقيقا بدرهم، فأكل منه، فلما طال عليه كاله فإذا هو كما وضعه فجعل بعد لا يأخذ منه شيئا الانقص حتى فني.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا خلف بن الوليد حدثني رجل من أهل الرملة يكنى أبا عطاء. قال: كان كهمس يقول في جوف الليل: أراك معذبى وأنت قرة عيني يا حبيب قلباه.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله بن أحمد ثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الله بن ثور ثنا موسى الراسبي: أن بديلا وشميطا وكهمسا اجتمعوا في بيت بعضهم، فقالوا: تعالوا اليوم حتى نبكي على الماء البارد.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا المفضل بن غسان ثنا يحيى عن الأصمعي عن اسحاق بن إبراهيم. قال: دخلت عن كهمس العابد فقرب الينا اثنتى عشرة بسرة حمراء وقال: هذا الجهد من أخيكم والله المستعان.\n\nأسند كهمس عن جماهير التابعين ومشاهيرهم.","vol":"6","page":213},{"text":"• فمنه ما حدثنا حبيب بن الحسن وفاروق الخطابي في جماعة قالوا: ثنا أبو مسلم الكشي ثنا عبد الرحمن بن حماد الشعيبى ثنا كهمس بن الحسن عن عبد الله ابن شقيق العقيلي. قال: «قلت لعائشة أكان النبي ﷺ يصلي الضحى؟ فقالت لا، إلا أن يجئ من مغيبه، قلت أو كان يصلي جالسا؟ قالت بعد ما حطمته السن، قلت أفكان يقرن السور؟ قالت المفصل، قلت أفكان يصوم شهرا كله إلا رمضان؟ قالت لا أعلمه أفطر شهرا كله حتى يصيب منه، حتى مضى لوجهه ﷺ».\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن وفاروق وسليمان في آخرين قالوا ثنا أبو مسلم الكشي ثنا عبد الرحمن بن حماد ثنا كهمس بن الحسن عن عبد الله بن شقيق عن محجن بن الأذرع. قال: «بعثني رسول الله ﷺ لحاجة، ثم عرض لي وأنا خارج من طريق المدينة، قال فأخذ بيدي فانطلقنا حتى صعدنا على أحد، فأقبل على المدينة فقال لها قولا، وكان فيما قال: ويل إنها قرية يدعها أهلها كأينع ما تكون، قال قلت يا رسول الله من يأكل ثمرها؟ قال عافية الطير والسباع، ولا يدخلها الدجال، كلما أراد أن يدخلها يلقاه بكل نقب ملك مسلط، ثم أقبل حتى إذا كنا بباب المسجد إذا رجل يصلي، قال تقوله صادقا؟ قلت يا نبي الله هذا فلان، هذا أكثر أهل المدينة صلاة، أو من أكثر أهل المدينة صلاة، فقال لا تسمعه فيهلك، لا تسمعه فتهلكه».\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا يحيى بن مطرف ثنا أبو ظفر ثنا جعفر ابن سليمان عن كهمس بن الحسن عن عبد الله بن يريده عن عائشة قالت: «جاءت امرأة تريد رسول الله ﷺ فلم تلقه، فجلست تنتظره حتى جاء، فقلت يا رسول الله إن لهذه المرأة حاجة، قال لها ما حاجتك؟ قالت إن أبي زوجني من ابن أخ له ليرفع خسيسته في ولم يستأمرني، فهل لي في نفسي أمر؟ قال نعم! قالت ما كنت لأرد على أبي شيئا صنعه، ولكن أحببت أن تعلم النساء لهن في أنفسهن مؤامرة أم لا».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن","vol":"6","page":214},{"text":"المقرى ثنا كهمس عن مصعب بن ثابت عن عبد الله بن الزبير. قال: قال عثمان وهو بخطب على منبره: «إني محدثكم بحديث سمعته من رسول الله ﷺ يقول: لم يكن يمنعني أن أحدثكم إلا الظن بكم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: حرس ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة يقام ليلها، ويصام نهارها».\n\n• حدثنا فاروق وحبيب ومحمد بن سليمان الهاشمي في جماعة قالوا: ثنا أبو مسلم الكشي ثنا عبد الرحمن بن حماد ثنا كهمس عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «مراء في القرآن كفر».\n\n<span data-type='title' id=toc-556>عطاء السليمي</span>\nومنهم ذو الخوف العظيم، والقلب السليم، عطاء السليمي.\nأنحله الفزع، وأذبله الضرع، فكانت المعرفة ذمامه، والمخافة زمامه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الله بن الزبير الحميدي ثنا سفيان بن عيينة أخبرني بشر بن منصور قال: قلت لعطاء السليمي:\nأرأيت لو أن نارا أشعلت ثم قيل من دخلها نجا، ترى كان أحد يدخلها؟ فقال عطاء: لو قيل ذلك لي لخشيت أن تخرج نفسي قبل أن أصل إليها.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني محمد بن عباد ثنا سفيان ابن عيينة أخبرني بشر بن منصور قال: قلت لعطاء السليمى: أرأيت لو أن نارا أو قدت فقيل لرجل من دخل هذه النار دخل الجنة، ترى أن أحدا من الناس يدخل فيها؟ قال إني أظن لو قيل لي ذلك لخرجت نفسي قبل أن أدخل فيها فرحا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو بكر بن خلاد الباهلي ثنا سفيان بن عيينة ثنا بشر بن منصور قال:\nقال لي عطاء السليمي: يا أبا بشر لو أن نارا أججت فقيل لي ارم بنفسك فيها، لا تصير إلى جنة ولا إلى نار لظننت أن نفسي ستخرج فرحا قبل أن أصير إليها.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا سفيان بن عيينة عن بشر بن منصور. قال: قلت","vol":"6","page":215},{"text":"لعطاء السليمي:- وهو جار له - أرأيت لو أن إنسانا قيل له وقد أوقدت نار من دخل هذه النار نجا من النار، فقال عطاء لو قيل لي ذلك لخشيت أن تخرج نفسي فرحا قبل أن أقع فيها.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا موسى بن هلال العبدي حدثني بشر بن منصور. قال: كنت أوقد بين يدي عطاء العبدي - وهو السليمي - في غداة باردة فقلت له: يا عطاء يسرك الساعة لو أنك أمرت أن تلقي نفسك في هذه النار ولا تبعث إلى الحساب؟ قال فقال لي:\nإي ورب الكعبة قال ثم قال: والله مع ذلك لو أمرت بذلك لخشيت أن تخرج نفسي فرحا قبل أن أصل إليها.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا عمرو بن أبي رزين عن بشر بن منصور. قال:\nكنت مع عطاء السليمي في بيت ونار قد أججت في ناحية البيت فقال لي: يا بشر لو أن قائلا قال لي من قبل ربي خيرني فقال: اختر أن تلقي نفسك في هذه النار ولا تبعث للحساب، أم تخرج من الدنيا على حالك لا تدري إلى الجنة تصير أم إلى نار؟ قال لظننت يا بشر أن نفسي ستخرج فرحا اختيارا لها قبل أن أقع فيها.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني عبد الرحمن بن مهدي عن بشر بن منصور. قال: كان عطاء السليمي يعجبه الصلاء، فذكر نحوا من حديث عمرو بن أبي رزين وقال في حديثه: إني والله الذي لا إله إلا هو لو كان ذلك لظننت أن نفسي تخرج فرحا قبل أن أقع فيها، قال عبد الرحمن: وكان قد أقعد من الخوف.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد ثنا أحمد حدثني أبو عبد الله بن عبيدة ثنا يحيى ابن راشد ثنا مرجا بن وادع الراسبي. قال: دخلنا على عطاء السليمي وهو يوقد تحت قدر، فقال له بعضنا: أيسرك أنك أحرقت بهذه النار ولم تبعث قال أو تصدقوني فو الله لوددت أني أحرقت بها، ثم أحرقت، ثم أحرقت ولم أبعث.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا الحسن بن هارون بن سليمان ثنا سليمان بن","vol":"6","page":216},{"text":"داود ثنا نعيم بن مورع قال: أتينا عطاء السليمي وكان عابدا. فدخلنا عليه فجعل يقول: ويل لعطاء، ليت عطاء لم تلده أمه، وعليه مدرعة، فلم يزل كذلك حتى اصفرت الشمس، فذكرنا بعد منازلنا فقمنا وتركناه، وكان يقول في دعائه: اللهم ارحم غربتي في الدنيا، وارحم مصرعي عند الموت، وارحم وحدتي في قبري، وارحم قيامي بين يديك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين بن نصر ثنا أحمد ابن إبراهيم بن كثير ثنا علي بن بكار قال: تركت عطاء السليمي بالبصرة حين خرجت الى هاهنا - يعنى الثغر - ثم قال علي: فمكث عطاء السليمي أربعين سنة على فراشه لا يقوم من الخوف ولا يخرج، وكان يتوضأ على فراشه، ثم قال علي: وأي شيء أربعين سنة؟ لقد أطاع الله عدد شعر رأسه وجسده!!.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني عبيد الله بن محمد القرشي. قال: سمعت صالحا - وذكر عطاء السلمى: وذكر ما بلغ الخوف منه - فقال: اللهم إنا نسألك خوفا غير باهض - قال عبيد الله:\nالذي يقرح - ولا قاطع، ولا جاهد، خوفا مقويا على طاعتك، حاجزا عن معصيتك.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث ثنا أحمد بن الحواري. قال: سمعت أبا سليمان يقول: كان عطاء السليمي قد اشتد خوفه، وكان لا يسأل أبدا الجنة، فإذا ذكرت عنده الجنة قال: نسأل الله العفو.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى حدثني محمد بن مرزوق عن من ذكره. قال: نسي عطاء السليمي القرآن من الخوف.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا محمد ابن يحيى بن أبي حاتم ثنا جعفر بن أبي جعفر الرازي عن أبي جعفر السائح.\nقال: كان عطاء السليمي يقول: التمسوا لي هذه الأحاديث في الرخص، عسى الله أن يروح عني ما أنا فيه من الغم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد أخبرت عن نعيم بن مورع","vol":"6","page":217},{"text":"ابن توبة العنبري. قال: كان عطاء السليمي إذا فرغ من وضوئه انتفض وارتعد وبكى بكاء شديدا، فيقال له في ذلك فيقول: إني أريد أن أقدم على أمر عظيم، أريد أن أقوم بين يدي الله ﷿!!.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أحمد بن إبراهيم ثنا ابن عبيدة حدثني يحيى بن راشد حدثني العلاء بن محمد. قال: دخلت على عطاء السليمي وقد غشي عليه، فقلت لامرأته أم جعفر ما شأن عطاء؟ فقالت:\nسجرت جارتنا التنور فنظر إليها فخر مغشيا عليه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أحمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي قال حدثتني عفيرة العابدة: وكانت قد ذهب بصرها من العبادة - قالت: كان عطاء إذا بكى بكى ثلاثة أيام وثلاث ليال، قالت عفيرة وحدثني إبراهيم المحلي قال: أتيت عطاء السليمي فلم أجده في بيته، قال فنظرت فإذا هو في ناحية الحجرة جالس وإذا حوله بلل، قال فظننت أنه أثر وضوء يوضئه، فقالت لي عجوز معه في الدار: هذا أثر دموعه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين بن نصر ثنا أحمد ابن إبراهيم الدورقي ثنا عمرو بن أبي رزين وعبد الله بن سليمان - يزيد أحدهما على صاحبه. عن صالح المري قال: كان عطاء السليمي قد أضر بنفسه حتى ضعف، قال فقلت له إنك قد أضررت بنفسك، وأنا متكلف لك شيئا فلا ترد علي كرامتي، قال افعل، قال: فاشتريت سويقا من أجود ما وجدت، وسمنا فجعلت له شريبة فلتتها وحليتها فأرسلت بها مع ابني وكوزا من ماء فقلت له لا تبرح حتى يشريها، قال فرجع فقال: قد شربها، فلما كان من الغد جعلت له نحوها ثم سرحت بها مع ابني، فرجع بها لم يشربها، قال فأتيته فلمته وقلت له سبحان الله رددت علي كرامتي!! إن هذا مما يعينك ويقويك على الصلاة وعلى ذكر الله، قال فلما رآني قد وجدت من ذلك قال: يا أبا بشر لا يسؤك الله، قد شربتها أول ما بعثت بها، فلما كان الغد زاولت نفسي على أن أسيغها فما قدرت على ذلك، إذا أردت أن أشربه ذكرت هذه الآية ﴿(يتجرعه﴾","vol":"6","page":218},{"text":"﴿ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان)﴾ الآية. فبكى صالح عندها.\nفقلت في نفسي ألا أراني في واد وأنت في آخر؟!.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن قدامة ثنا سعدان بن جامع عن مسكين أبي فاطمة عن صالح المري. قال: قلت لعطاء السليمي إنك قد ضعفت، فلو صنعنا لك سويقا وتكلفناه، قال: فصنعت له سويقا فشرب منه شيئا، ثم مكث أياما، لا يشرب، فقلت: صنعنا لك سويقا وتكلفناه؟ فقال: يا أبا بشر إني إذا ذكرت النار لم أسغه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا موسى بن هلال حدثني موسى بن سعيد عن صالح المري. قال: أتيت عطاء فقلت يا شيخ قد خدعك إبليس، فلو شربت كل يوم شربة من سويق فتقوى على صلاتك وعلى وضوئك؟ قال: فأعطاني ثلاثة دراهم وقال: يا أبا صالح تعهدنى كل يوم بشربة من سويق، قال فأخذت قدر ثمن كيجلة، قال فدققت فيها سكرا ولتنتها بسمن وقلة ماء، وألقيت دراهمه تحت فراشي، قال فاحتبس ابني طويلا فقلت له أي شيء حبسك؟ قال يا أبت بعد الشد شربها، قال: فسكت عنه حتى إذا كان من الغد لذلك الوقت أرسلت اليه بثمنها، فاحتبس علي ابني احتباسا شديدا، قال ثم جاء فقلت يا بنى أى شيء حبسك؟ قال يا أبت شرب منه وبقي منه فسقاني فشربته، فقلت نصف شربة خير من لا شيء، قال حتى إذا كان من الغد أرسلت إليه مثلها فإذا ابني قد ردها علي، فقلت ما لك؟ قال قال اذهب إلى أبيك قل لا أستطيع شربها، قال فقمت فأتيته فقلت يا شيخ قد خدعك إبليس، قال فقال لي ويحك يا صالح، إني والله إذا ذكرت جهنم ما يسيغني طعام ولا شراب. قال: قلت أنت والله في واد وأنا في واد لا عاتبتك أبدا.\n\n• حدثنا الوليد بن أحمد ومحمد بن أحمد بن النضر قالا: ثنا عبد الرحمن ابن أبي حاتم ثنا محمد بن يحيى الواسطي ح. وحدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن الحسين حدثني الصلت بن حكيم حدثني أبو يزيد الهدادي. قال: انصرفت ذات يوم من الجمعة، فإذا عطاء السليمي وعمر بن","vol":"6","page":219},{"text":"درهم يمشيان - وكان قد بكى حتى عمش - وكان قد صلى حتى دبر، فقال عمر لعطاء: حتى متى نلهو ونلعب وملك الموت في طلبنا لا يكف؟ قال فصاح عطاء صيحة خر مغشيا عليه، فانشج موضحة واجتمع الناس، وقعد عمر عند رأسه فلم يزل على حاله حتى المغرب، ثم أفاق فحمل.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان حدثني محمد بن الحسين ثنا الصلت بن حكيم عن بكار عن سعير قال: مررت بعطاء السليمي فقال من أين جئت؟ قلت من عند أخيك الحسن، قال فما قال؟ قلت قال: الدنيا مطية المؤمن إلى ربه، عليها يرتحل المؤمن إلى ربه، فأصلحوا مطاياكم تبلغكم إلى ربكم، قال فخر عطاء مغشيا عليه.\n\n• حدثنا الوليد بن أحمد ومحمد بن أحمد بن النضر قالا: ثنا عبد الرحمن ابن أبي حاتم ثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن الحسين ثنا الصلت بن حكيم ثنا العلاء ابن محمد البصري. قال: شهدت عطاء السليمي خرج في جنازة فغشي عليه أربع مرات حتى صلى عليها، كل ذلك يغشى عليه ثم يفيق، فاذا نظر إلى الجبان خر مغشيا عليه.\n\n• حدثنا الوليد بن أحمد ومحمد قالا: ثنا عبد الرحمن ثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن الحسين ثنا صالح بن أبي ضرار ثنا الوليد بن مسلم عن خليد بن دعلج.\nقال: كنا عند عطاء السليمي فقيل له إن فلان بن علي قتل أربعمائة من أهل دمشق على دم واحد، فقال متنفسا: هاه. ثم خر ميتا.\n\n• حدثنا الوليد ومحمد قالا: ثنا عبد الرحمن ثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن الحسين ثنا سجف بن منظور ثنا سرار أبو عبيدة. قال: انقطع عطاء السلمي قبل موته بثلاثين سنة، قال: وما رأيت عطاء إلا وعيناه تفيضان، قال وما كنت أشبه عطاء إذا رأيته إلا بالمرأة الثكلى، قال وكأن عطاء لم يكن من أهل الدنيا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني سيار بن حاتم حدثني بشر بن منصور. قال: كنت أسمع عطاء السليمى كل عشية بعد العصر يقول: غدا عطاء في القبر غدا عطاء في القبر.","vol":"6","page":220},{"text":"• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن عبد الرحمن حدثني أبي عن حماد بن زيد قال: كان عطاء لا يتكلم، فإذا تكلم قال: عطاء غدا هذه الساعة في القبر.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا أحمد حدثني أبو عبد الله بن عبيدة قال سمعت عفيرة تقول: لم يرفع عطاء رأسه إلى السماء ولم يضحك أربعين سنة، فرفع رأسه مرة ففزع فسقط، ففتق فتقا في بطنه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد ابن إبراهيم ثنا أبو عبد الله بن عبيدة حدثني يحيى بن راشد ثنا العلاء بن محمد.\nقال: رأيت عطاء السليمي كالشن البالي، وكنت إذا رأيت عطاء كأنه رجل ليس من أهل الدنيا، ودخلت عليه فقالت امرأته: أما ترى عطاء بكى الليل والنهار لا يفيق!!.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أحمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن عبد الرحمن حدثني سيار قال سمعت جعفرا يقول: هاجت ريح بالبصرة وظلمة، قال فتشاغل الناس إلى المساجد، قال فقلت أنا إلى من أذهب؟ قال فأتيت عطاء فإذا هو قائم في الحجرة ويده على رأسه، قال وهو يقول:\nإلهي لم أكن أرى أن تبقيني حتى تريني أعلام القيامة، قال فما زال قائما في مقامه ذلك حتى أصبح.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد بن إبراهيم ثنا ابن عبيدة ثنا يحيى بن راشد ثنا مرجا بن وادع الراسبي. قال: كان عطاء إذا هبت ريح وبرق ورعد قال هذا من أجلي يصيبكم، لو مات عطاء استراح الناس، قال وكنا ندخل على عطاء، فإذا قلنا له زاد الطعام قال هذا من أجلي يصيبكم غلاء الطعام، لومت أنا لاستراح الناس.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي حدثني محمد بن صالح الضبي. قال: قال عطاء السليمي لمالك بن دينار: يا أبا يحيى شوقنا فقال له إن في الجنة حورا يتباهى","vol":"6","page":221},{"text":"بها أهل الجنة من حسنها، لولا أن الله كتب على أهل الجنة أن لا يموتوا لماتوا عن آخرهم من حسنها، قال فلم: يزل عطاء كمدا من قول مالك أربعين عاما.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين بن نصر حدثني أحمد بن إبراهيم بن كثير حدثني أبو عبد الله بن عبيدة حدثني عبد الملك بن قريب الأصمعي حدثني أبو يزيد. قال: قال عطاء: مات حبيب، مات مالك، مات فلان ليتني مت فكان أهون لعذابي.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين حدثني أحمد بن إبراهيم حدثني محمد بن عمرو ثنا معاوية الكندي. قال: كان عطاء صائما، فدخل الماء فى يوم صائف فسكن عنه العطش، فقال يا نفس إنما طلبت لك الراحة، لا دخلت بعد هذا اليوم الماء أبدا. قال: وكان عند حجام والمحجم على عنقه فمر صبي بيده مشعلة نار فأصابت النار الريح فسمع ذلك منها، فخر مغشيا عليه فحمل إلى منزله لا يعقل.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين حدثني أحمد بن إبراهيم ثنا أبو عبيد الله بن عبيدة حدثني خزيمة بن زرعة ثنا محمد بن كثير عن إبراهيم ابن أدهم قال: كان عطاء يمس جسده بالليل خوفا من ذنوبه مخافة أن يكون قد مسخ، وكان إذا انتبه يقول: ويحك يا عطاء ويحك.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد بن الحسين حدثني أحمد بن إبراهيم ثنا غسان ابن المفضل ثنا بشر بن منصور السليمي. قال: كان عطاء يرى - أو يقول - إنه شر من أبي مسلم بستين مرة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا خلف بن عبيد الله ثنا نصر بن علي ح. وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد بن إبراهيم قالا:\nثنا الأصمعي ثنا معتمر بن سليمان. قال: قلت لجار لعطاء السليمي من كان يستقى لعطاء وضوءه؟ قال كان في داره مخنثون فكانوا يستقون له، قال: فقلت أما كان يقذرهم؟ قال: كانوا عنده خيرا من نفسه بكثير.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثنى","vol":"6","page":222},{"text":"إبراهيم بن عبد الرحمن قال سمعت عبد الخالق. قال: قال رجل لعطاء يوما: ما هذا الذي تصنع بنفسك؟ قتلت نفسا؟ أي شيء صنعت؟: قال: اصطدت حماما لجار لي منذ أربعين سنة، قال ثم؟ قال أما إني تصدقت بثمنه كأنه لم يعرف صاحبة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن عبد الرحمن قال سمعت عبد الخالق بن عبد الله العبدي. قال: كان عطاء إذا جن عليه الليل خرج إلى المقابر فوقف على أهل القبور ثم يقول:\nيا أهل القبور متم فوا موتتاه، ثم يبكي ويقول: يا أهل القبور عاينتم ما عملتم فوا عملاه فلا يزال كذلك حتى يصبح.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا محمد ابن الحسين حدثني سليمان بن أيوب البصري حدثني مرجا بن وادع. قال: قال عطاء السليمي: كنت أشتهي الموت وأتمناه، فأتاني آت في منامي فقال:\nيا عطاء أتتمنى الموت؟ فقلت أين ذاك! قال فتقلب في وجهه ثم قال: لو عرفت شدة الموت وكربه حتى يخالط قلبك معرفته لطار نومك أيام حياتك ولذهل عقلك حتى تمشي في الناس والها، قال عطاء طوبى لمن نفعته عيشته فكان طول عمره زيادة فى عمله، وو الله ما أرى عطاء كذلك، ثم بكى.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أحمد بن إبراهيم ثنا أبو جعفر الطباع قال سمعت مخلدا يقول: ما رأيت أحدا كان أفضل من عطاء، فلقد كانت الفاكهة تمر بما فيها لا يعلم سعرها ولا يعرفها.\n\n• حدثنا الوليد بن أحمد ومحمد بن أحمد بن النضر قالا: ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن الحسين ثنا شعيب بن محمد الأزدي حدثني صالح المري. قال: قال لي عطاء: يا أبا بشر أشتهي الموت ولا أرى أن لي فيه راحة، غير أني قد علمت أن الميت قد حيل بينه وبين الأعمال فاستراح من أن يعمل بمعصية فيحبط على نفسه، والحي في كل يوم هو من نفسه على وجل، وآخر ذلك كله الموت.","vol":"6","page":223},{"text":"• حدثنا أبو بكر عبد الله بن يحيى الطلحي ثنا حبيب بن نصر المهلبي ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد حدثني محمد بن الحسين حدثني شعيب بن محرز حدثني صالح المري. قال: قلت لعطاء السليمي ما تشتهي؟ فبكى فقال: أشتهي والله يا أبا بشر أن أكون رمادا لا يجتمع منه سفه أبدا في الدنيا ولا في الآخرة. قال صالح: فأبكاني والله، وعلمت أنه إنما أراد النجاة من عسر يوم الحساب.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد ثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي ثنا بشر بن منصور. قال: كان عطاء السليمي يقول: رب ارحم في الدنيا غربتي وفي القبر وحدتي، وطول مقامي غدا بين يديك.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن بهرام الأندحي ثنا محمد بن مرزوق ثنا شداد بن علي الهفاني ثنا عبد الواحد بن زيد. قال: دخلنا على عطاء السليمي وهو في الموت، فنظر إلي أتنفس فقال - ما لك؟ فقلت من أجلك، فقال والله لوددت أن نفسي بقيت بين لهاتي وحنجرتي تتردد إلى يوم القيامة مخافة أن تخرج إلى النار.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد ابن إبراهيم ثنا سيار ثنا مسكين أبو فاطمة. قال: سمعت عطاء السليمي يقول: بلغنا أن الشهوة والهوى يغلبان العلم والعقل والبيان.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني محمد بن عباد ثنا سفيان بن عيينة قال: حدثونا، قال: كان إذا قالوا لعطاء السليمي ادع لنا قال:\nاللهم لا تمقتنا، فإن كنت مقتنا فاغفر لنا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني عبد الرحمن بن مهدي عن حماد ابن زيد قال: رجعنا من جنازة فدخلنا على عطاء السليمي، فلما رآنا كأنه خاف أن يدخله شيء أي لكثرتنا، فقال: اللهم لا تمقتنا - أو اللهم لا تمقتني - ثم قال: سمعت جعفر بن زيد العبدي يقول: مر رجل فجلس فأثنوا عليه خيرا فلما جاوزهم قام وقال: اللهم إن كان هؤلاء لا يعرفوني فأنت تعرفني.\n\n• حدثنا الوليد بن أحمد ومحمد بن أحمد بن النضر قالا: ثنا عبد الرحمن بن","vol":"6","page":224},{"text":"أبي حاتم ثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن الحسين حدثني أحمد بن إسحاق الحضرمي ثنا إبراهيم بن يعقوب. قال: كان عطاء السليمي إذا سمع صوت الرعد قام. وقعد وأخذ ببطنه كأنه امرأة ماخض ويقول: قد كنت أرجو أن أموت قبل أن يجئ الشتاء.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثنى عبد الله بن عمر القواريري قال سمعت حماد بن زيد يقول: زعم عطاء قال سمعت جعفر بن زيد العبدي يقول: مر رجل بقوم فأثنوا عليه وأسمعوه، فلما جاوزهم وقف.\nقال - وأشار عبيد الله برأسه إلى السماء (^١) فقال: اللهم إن كانوا لا يعرفوني فأنت تعرفنى.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني نصر بن علي ثنا نوح بن قيس حدثني عطاء السليمي. قال: رأيت عبد الله بن غالب جاء إلى ابن الأشعث وهو في جوانا على منبر من حديد، ومعه أصحابه عليهم الثياب البيض متحنطين، فصعد إليه المنبر فقال: على ما نبايعك؟ قال على كتاب الله وسنة رسول الله، فبايعه، فكان يوجد من قبره ريح المسك.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني عبد الله بن أبي جميل المروزي عن حفص بن حميد عن ابن المبارك. قال: قيل لعطاء لقيت الحسن؟ قال مع ابن عون مرة، قال ابن المبارك: لكن مع غير ابن عون مرارا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني أبو عبد الله ثنا الأصمعي حدثني حماد بن زيد. قال: قلت لعطاء: عندك عن أنس شيء؟ قال اذهب إلى فلان، قال وأرسلني إلى شيخ وأبى أن يعترف لي بشيء يرويه عن أنس.\n\nأدرك عطاء السليمي أنس بن مالك وأيامه، ولم يسند عنه شيئا، ولقي الحسن، وعبد الله بن غالب الحداني، ومالك بن دينار، وجعفر بن زيد العبدى\n_________\n(^١) هكذا فى الاصل ويظهر أن فى الحكاية سقط.","vol":"6","page":225},{"text":"وسمع منهم، وحكى عنهم، ونقل مسانيده ورواياته.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا الفضل بن أحمد بن العباس ثنا محمد بن محمد ابن مرزوق ثنا إسماعيل بن نصر ثنا صالح المري. قال: «كان عطاء لا يسأل الله الجنة، فقلت له إن أبانا - يعني ابن عباس - حدثني عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ قال: «يقول الله تعالى انظروا في ديوان عبدي، فمن رأيتموه يسألني الجنة أعطيته، ومن استعاذني من النار أعذته»، فقال لي عطاء كفاني أن يجيرني من النار.\n\n<span data-type='title' id=toc-558>عتبة الغلام</span>\nومنهم الحر الهمام، المجلو من الظلام، المكلوء بالشهادة والكلام، عتبة ابن أبان الغلام.\nكشف له الغطاء، ونظف له الوطاء، فخفف عنه البطاء.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا جعفر بن أحمد بن فارس ثنا إبراهيم بن الجنيد قال ثنا إسحاق بن إبراهيم الثقفى. قال: سال رجل رباحا القيسي - وأنا شاهد - فقال له: يا أبا المهاجر لأي شيء سمي عتبة الغلام؟ قال كان نصفا من الرجال، ولكنا كنا نسميه الغلام لأنه كان في العبادة غلام رهان.\n\n• حدثنا أحمد ثنا جعفر ثنا إبراهيم حدثني محمد بن الحسين قال سمعت عبيد الله بن محمد يقول: عتبة الغلام هو عتبة بن أبان بن صمعة، مات قبل أبيه.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم بن الجنيد حدثني محمد بن الحسين حدثني شعيب بن محرز ثنا حسين قال قال عبد الواحد بن زيد:\nبمن تشبه حزن هذا الغلام؟ - يعني عتبة - قلت بحزن الحسن، قال والله ما أبعدت.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين بن نصر ثنا أحمد ابن إبراهيم ثنا محمد بن مسلم ثنا سيار ثنا رباح القيسي قال: بات عندي عتبة","vol":"6","page":226},{"text":"الغلام، فسمعته يقول في سجوده: اللهم احشر عتبة بين حواصل الطير وبطون السباع.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي ثنا مخلد بن الحسين. قال: خرجت أنا وعتبة الغلام ويحيى الواسطي ومشمرخ الضبي، قال فنزلنا المصيصة في الحصن، فرأيت ليلة في المنام كأن ملكا نزل من السماء ومعه ثلاثة أكفان من أكفان الجنة فألبس عتبة كفنا ويحيى كفنا، ورجلا آخر كفنا. قال: فلما أصبحت دعوتهم لأحدثهم بالرؤيا، فقال لي عتبة: لا تذكر يا أبا محمد الرؤيا، قال فمكث أشهرا فإني لنائم على سرير ليلة فإذا إنسان يحركني، قال فرفعت رأسي فإذا عتبة، فقلت ما حاجتك؟ فقال لي اجلس قص علي الرؤيا، قال فجلست فحدثته فرفع يده وقال شيئا لا أدري ما هو، ثم قام ووضعت رأسي فانتبهت فإذا صاحب التنور قد نور، قال فأسرجت دابتي وجئت فإذا بعتبة جالس على الباب بيده عنان فرسه، قال وقال عتبة لما ورد حلب: اشتروا لي فرسا يغيظ المشركين إذا رأوه، قال فوقفنا حتى إذا جاء الوالي ففتح الباب فخرج، وكان مشمرخ راجلا، فإذا إنسان معه فرس على الباب ينادي يا ثور، قال فدنوت منه فقلت هل لك في ثور مكان ثور؟ قال نعم! قال فأخذ مشمرخ الفرس فركبه، قال ومضينا حتى انتهينا إلى أدنة فإذا آثار عدو، قال فقال لي الوالي: من يجيئنا بخبر هؤلاء؟، قال فقال عتبة أنا، فخرج في أناس من أصحابه يتبع الأثر، فخرج عليهم العدو فقتلوا جميعا إلا رجلا أفلت رجع إلينا، قال ومضينا، قال فأول ما رأيت بياض جسد عتبة، وقد قتل وسلب، قال فإذا بصدره ست طعنات - أو سبع طعنات - وإذا يده على فرجه، قال فدفنته، قال مخلد: فرأيت شابا جاءنا بعد عتبة لسنة قتل في المنام، قال قلت ما صنع الله بك؟ قال ألحقني بالشهداء المرزوقين، قال قلت أخبرني عن عتبة وأصحابه لك بهم علم؟ قال قتلى قرية الحباب؟ قال قلت نعم! قال إنهم معروفون فى ملكوت السموات.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا جعفر بن أحمد بن فارس ثنا إبراهيم بن","vol":"6","page":227},{"text":"الجنيد حدثني عون بن عبد الله الخراز ثنا مخلد بن الحسين. قال: جاءنا عتبة الغلام، فقلنا له ما جاء بك؟ قال جئت أغزو، قال قلت مثلك يغزو؟! قال إني رأيت في المنام أني آتي المصيصة فأغزو فأستشهد، قال فنودي يوما في الخيل فنفر الناس، وجاء عتبة راجعا من حاجته، فلما دخل من باب الجهاد استقبله رجل فقال هل لك في فرسي وسلاحي فإني قد اعتللت؟ قال نعم! قال فنزل الرجل ودفعه إليه، قال فمضى مع الناس فلقوا الروم فكان أول رجل استشهد.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا جعفر ثنا إبراهيم ثنا أحمد بن سهل البصري أبو جعفر. قال: سألت علي بن بكار هل شهدت قتل عتبة الغلام؟ قال لا ولكن استشهد وقتل في قرية الحباب.\n\n• حدثنا أحمد بن بندار ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله الختلي حدثني محمد بن الحسين ثنا عبيد الله بن محمد بن حفص التيمى حدثنى أبو حسن ابن اليسع. قال: لقي عبد الواحد بن زيد عتبة الغلام فى رحبة القصابين في يوم شات شديد البرد، فإذا هو يرفض عرقا، فقال له عبد الواحد: عتبة! قال نعم! قال فما شأنك؟ مالك تعرق في مثل هذا اليوم؟ قال خير، قال لتخبرني، قال خير، قال فقال للأنس الذي بيني وبينك والإخاء إلا ما أخبرتني، قال إني والله ذكرت ذنبا أصبته في هذا المكان، فهذا الذي رأيت من أجل ذلك.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم بن الجنيد حدثني خالد بن خداش ثنا عبد القاهر بن عبد الرحيم. قال: هاجت ريح بالبصرة حمراء ففزع الناس لها، قال فجعل عتبة يبكي ويقول: وا جراءتى عليك وشرائى التمر بالقراريط.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد الدورقي ثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي ثنا عبد السلام الزهراني ثنا أبو دعامة الزهراني. قال: كان عتبة يفتل الشريط في بيت مع أصحاب له، فهاجت ريح فأتيته وهو لا يدري، فقلت يا عتبة أما ترى ما في السماء؟ قال فطرح الشريط","vol":"6","page":228},{"text":"وقام، فقال يا عتبة تجترئ على ربك تشترى التمر بالقراريط - وكان اشترى يومئذ بقيراط -.\n\n• حدثنا أحمد بن أحمد بن بندار ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله الختلي ثنا إسحاق بن إبراهيم الثقفي البصري قال أخبرنى رباح القيسي. قال:\nصحبت عتبة الغلام وقد اشترى تمرا بقيراط، فلما كان عند المغرب هاجت ريح، فقال عتبة إلهي أنا أشتهي التمر منذ سنة لم آكله، حتى إذا أخذت شهوتى أردت أن تأخذنى عندها لآكلها فتصدق بها.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد الدورقي حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي حدثني أبي عن بكر. قال: كان عتبة الغلام.\nيأخذ دقيقه فيبله بالماء فيعجنه ويضعه في الشمس حتى يجف، فإذا كان الليل جاء فأخذه وأكل منه لقما، قال ثم يأخذ الكوز فيغرف من حب كان في الشمس نهاره، فتقول مولاة له: يا عتبة لو أعطيتني دقيقك فخبزته لك، وبردت لك الماء، فيقول لها يا أم فلان قد سددت عني كلب الجوع.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا محمد بن الحسين ثنا عبد الله بن الفرج العابد. قال: كان عتبة يعجن دقيقه ويجففه في الشمس ثم يأكله، ويقول كسرة وملح حتى يهيأ في الدار الآخرة الشواء والطعام الطيب.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا محمد بن الحسين حدثني أحمد بن إسحاق الحضرمي ثنا سلمة الفراء. قال: كان عتبة الغلام من نساك البصرة، وكان من أصحاب الفلق (^١) وكان قد قوت لنفسه ستين فلقة، يتعشى كل ليلة بفلقة ويتسحر بأخرى، وكان يصوم الدهر، ويأوي السواحل والجبابين.\n\n• حدثنا أحمد بن بندار ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم الختلي ثنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق ثنا أبو عمر البصري. قال: كان رأس مال عتبة فلسا\n_________\n(^١) الفلق: فلق الخبز وهى كسره.","vol":"6","page":229},{"text":"فيشترى بالفلس الخوص، فإذا عمله باعه بثلاث فلوس، ففلس يتصدق به، وفلس يتخذه رأس ماله، وفلس يشتري به شيئا يفطر عليه. قال أبو يوسف أظن الدانق يومئذ بثلاث فلوس كبار.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين بن نصر ثنا احمد ابن إبراهيم بن كثير حدثني خالد بن خداش ثنا محمد بن مستور - وكان رجلا عابدا من بني راسب - قال: جاءنا عتبة الغلام الى الكلأ، قال فلما أمسينا قلت لأصحابه اشتروا لحما بدرهم واطبخوه سكباجا حتى يتعشى به عتبة، قال فلما صلى العشاء فقد ناه، قال قلت اطلبوه، قال فطلبوه فوجدوه في بيت من أبيات قد أخذ سويق دقيق كان معه فجعله فى خرقة فصب عليه ماء وهو يأكل منه وعيناه تذرفان، قال قلت سبحان الله إخوانك قد عملوا لك شيئا، قال هذا يكفيني.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا جعفر بن أحمد بن فارس ثنا إبراهيم بن الجنيد حدثني أحمد بن عمر الأنباري ثنا أحمد بن حاتم أبو عبد الله البصري ثنا أحمد بن عطاء أبو عبد الله اليربوعي. قال: نازعت عتبة الغلام نفسه لحما فقال لها اندفعي عني إلى قابل، فما زال يدافعها سبع سنين حتى إذا كان في السابعة أخذ دانقا ونصف إفلاس فأتى بها صديقا له من أصحاب عبد الواحد بن زيد خبازا، فقال يا أخي إن نفسي تنازعني لحما منذ سبع سنين وقد استحييت منها كم أعدها وأخلفها، فخذ لي رغيفين وقطعة من لحم بهذا الدانق والنصف، فلما أتاه به إذا هو بصبي، قال، يا فلان ألست أنت ابن فلان وقد مات أبوك؟ قال بلى! قال فجعل يبكي ويمسح رأسه وقال: قرة عيني من الدنيا أن تصير شهوتي في بطن هذا اليتيم، فناوله ما كان معه ثم قرأ ﴿(ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا)﴾.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم بن الجنيد حدثني محمد بن محمد الخلال ثنا أحمد بن ثواب أبو عبد الله عن مخلد بن الحسين. قال:\nكان عتبة يجالسنا عند باب هشام بن حسان، وقال لنا يوما - يعني - عتبة إنه","vol":"6","page":230},{"text":"لا يعجبني رجل لا يكون في يده حرفة، فقلنا له هو ذا تجالسنا أنت وما نراك تحترف، فقال بلى إني لأحترف، رأس مالي طسوج أشتري به خوصا أعمله وأبيعه بثلاث طساسيج، فطسوج رأس مالي، وقيراط خبزي.\n\n• حدثنا أحمد ثنا جعفر بن إبراهيم حدثني محمد بن الربيع اللخمي ثنا أبو ربيعة حدثنى رجل أظنه العبرى (^١) قال: خرج عتبة إلى صديق له بواسط قال فتزود كسنجا بفلسين.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني خالد بن خداش قال سمعت عدة من أصحابنا يقولون: كان لعتبة أخ بواسط، فيشتري من البصرة كسيبا بدرهم فهو زاده حتى يبلغ إلى أخيه بواسط.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن عبيد قال حدثت عن محمد حدثني روح بن سلمة حدثني سلم العباداني. قال: قدم علينا مرة صالح المري وعتبة الغلام وعبد الواحد بن زيد وسلم الأسواري، فنزلوا على الساحل قال فهيأت لهم ذات ليلة طعاما فدعوتهم إليه فجاءوا، فلما وضعت الطعام بين أيديهم إذا قائل يقول من بعض أولئك المطوعة وهو على ساحل البحر مارا رافعا صوته يقول:\nويلهيك عن دار الخلود مطاعم … ولذة نفس غبها غير نافع\nقال فصاح عتبة صيحة فسقط مغشيا عليه، وبكى القوم فرفعنا الطعام وما ذاقوا والله منه لقمة.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا محمد ابن الحسين ثنا سجف بن منظور. قال: صنع عبد الواحد طعاما وجمع عليه نفرا من إخوانه وكان فيهم عتبة، قال فأكل القوم غير عتبة فإنه كان قائما على رءوسهم يخدمهم، قال فالتفت بعضهم إلى عتبة فنظر إلى عينيه والدموع تنحدر منها فسكت وأقبل على الطعام، فلما فرغ القوم من طعامهم تفرقوا وأخبر الرجل عبد الواحد بما رأى من عتبة، فقال له عبد الواحد: بأبي لم بكيت والقوم\n_________\n(^١) كذا فى الاصل مهملة من النقط","vol":"6","page":231},{"text":"يطعمون؟ قال ذكرت موائد أهل الجنة والخدم قيام على رءوسهم، فشهق عبد الواحد شهقة خر مغشيا عليه. قال: سجف -حدثني حصين بن القاسم قال:\nفما رأيت عبد الواحد بعد ذلك اليوم دعا إنسانا إلى منزله ولا أكل طعاما إلا دون شبعه، ولا يشرب إلا أقل من ريه، ولا افتر ضاحكا حتى مضى لوجهه. قال وأما عتبة فإنه جعل لله على نفسه أن لا يأكل إلا أقل من شبعه، ولا يشرب إلا أقل من ريه، ولا ينام من الليل والنهار إلا أقل من نبهة، قال فقال له بعض أصحابه: لا تنم يا عتبة بالليل ونم بالنهار في الساعات اللاتي لا تحل فيها الصلاة فهذا أقل من نبهك، ووفاء لنذرك، قال فقال: أنا إذا يا أبا عبد الله أريد أن أطلب الجيل فيما بيني وبين ربي؟! لا أنام ليلا ولا نهارا إلا وأنا مغلوب، قال فكنت اذا رأيته رأيته شبه الواله وما ظنك برجل لا ينام إلا مغلوبا!! قال وكان يلبس الشعر تحت ثيابه، فإذا كان يوم الجمعة ألقاه عنه ولبس من صالح الثياب.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي. قال: سألت يوسف بن عطية فقلت ما كان لباس عتبة؟ قال كان يلبس كسائين أغبرين، يتزر بواحدة ويرتدي بأخرى، إذا رأيته قلت بعض الأكرة (^١) قال إبراهيم: وكان عتبة عربيا شريفا من عوذ.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن عبيد الله حدثني الخليل بن عمرو النكري قال سمعت أبا أنس. قال:\nقال لي عتبة كدت ألا تراني، قال قلت ما جنايتك؟ ما ذنبك؟ قال كادت الأرض تأخذني، قال قلت وأى شيء جنايتك؟ قال رأيت أخالى فقال لي عتبة أنت في كساءين وأنت في هذا، فلولا أني أعطيته أظنه قال أحدهما ظننت أن الأرض تأخذني.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا محمد بن الحسين ثنا أبو عمر الضرير. قال: سمعت رياحا (^٢) القيسى يقول: قال لى\n_________\n(^١) الاكرة جمع اكار وهو الاجير\n(^٢) تقدم انه رباح بالباء الموحدة ولم اقف على صحته","vol":"6","page":232},{"text":"عتبة يا رياح إن كنت كلما دعتني نفسي إلى الكلام تكلمت فبئس الناظر أنا، يا رياح إن لها موقفا تغتبط فيه بطول الصمت عن الفضول.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني أحمد بن زهير المروزي قال ركب عتبة في زورق مع قوم، قال: فأراد الملاح أن يعدل ببعضهم السفينة، قال فلم يجد أحدا منهم أحقر في عينه من عتبة قال فضرب جنبه وقال: استو، فقال عتبة الحمد لله الذي لم ير فيهم أحقر في عينيه مني.\n\n• حدثنا أحمد بن بندار ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبيد الختلي ثنا محمد بن الحسين ثنا داود بن المحبر قال سمعت أبي المحبر بن قحذم يقول: قال سليمان بن علي لبعض أصحابه: ويحك أين عتبة هذا الذي قد افتتن به أهل البصرة؟ قال فخرج به في الجيش حتى أتى به الجبان فوقف به على عتبة وهو لا يعلم منكس رأسه بيده عود ينكت عليه الأرض، فوقف عليه فسلم، فرفع رأسه فنظر إليه فقال: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، قال كيف أنت يا عتبة؟ قال بحال بين حالين، قال ما هما؟ قال قدوم على الله بخير أم بشر. ثم نكس رأسه وجعل ينكت الأرض فقال سليمان بن علي: أرى عتبة قد أحرز نفسه ولا يبالي ما أصبحنا فيه وأمسينا. ثم قال: يا عتبة قد أمرت لك بألفي درهم، قال أقبلها منك أيها الأمير على أن تقضي لي معها حاجة؟ قال نعم! وسر سليمان - فقال: وما حاجتك: فقال تعفيني منها، قال قد فعلت. قال: ثم ولى عنه منصرفا وهو يبكي ويقول: قصر إلينا عتبة ما نحن فيه.\n\n• حدثنا أحمد بن بندار ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله حدثني عبد الله بن عون قال سمعت أبا حفص يقول: كان عتبة مع قرابة له على ظهر الطريق يكلمه، فجعل ذلك لا يأبه لكلامه، قال فقال عتبة ألا تكلمني؟ قال أما رأيت إلى أمير البصرة مر بمن معه؟ قال ما علمت.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن حدثني مضر. قال: قال رجل لعبد الواحد بن زيد: يا أبا","vol":"6","page":233},{"text":"عبيدة تعلم أحدا يمشي في الطريق مشتغل بنفسه لا يعرفه أحد يقول من كثرة أشغاله؟ قال ما أعرف أحدا إلا رجلا واحدا الساعة يدخل عليكم، فبينما هو كذلك إذ دخل عليه عتبة، قال وطريقه على السوق، قال فقال له يا عتبة من رأيت ومن تلقاك في الطريق؟ قال ما رأيت أحدا.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أحمد قال حدثني إبراهيم حدثني مضر عن عبد الواحد. قال: كان عتبة يجئ إلى المسجد يوم الجمعة وقد أخذ الناس الظل فيقوم على الحصا فما يستكن بشيء منه، ثم يقوم عليه ويسجد السجدة الطويلة قال مضر: قال عبد الواحد ما أراه يعقل بحره.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم بن الجنيد حدثني محمد بن الحسين ثنا عمار بن عثمان الحلبي ثنا رياح أبو المهاجر القيسي. قال: قال عتبة: لولا ما قد نهينا عنه من تمني الموت لتمنيته، قلت ولم تتمنى الموت؟ قال لى فيه خلتان حسنتان، قلت وما هما؟ قال الراحة من معاشرة الفجار، ورجاء لمجاورة الأبرار، قال ثم بكى وقال: أستغفر الله وما يؤمنني أن يقرن بيني وبين الشيطان في سلسلة من حديد ثم يقذف بي في النار، ثم غشي عليه.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن خالد الوهبي.\nقال سمعت بعض أصحابنا يقول: غشي على عتبة الغلام فأفاق وهو يقول ارحم من تجرأ عليك وأكل بالدين، فنظروا في دينه فإذا عليه فلسان.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا جعفر بن محمد قال: كان عتبة يقطع الليل بثلاث صيحات، يصلى القيامة ثم يضع رأسه بين ركبتيه يفكر، فإذا مضى من الليل ثلثه صاح صيحة، ثم يضع رأسه بين ركبتيه يفكر فإذا كان السحر صاح صيحة قال أحمد! فحدثت به عبد العزيز فقال لي حدثت به بعض البصريين فقال: لا تنظر إلى صيحته، ولكن انظر إلى الأمر الذي كان منه بين الصيحتين.\n\n• حدثنا أحمد بن بندار ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد ابن الحسين حدثني سجف بن منظور حدثني سليم النحيف. قال: رمقت عتبة","vol":"6","page":234},{"text":"ذات ليلة فما زاد ليلته تلك على هذه الكلمات، إن تعذبني فإني لك محب، وإن يرحمنى فإني لك محب، قال فلم يزل يرددها ويبكي حتى طلع الفجر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن إبراهيم بن عامر ثنا محمد ابن فهد المديني. قال: كان عتبة يصلي هذا الليل الطويل، فإذا فرغ رفع رأسه فقال: سيدي إن تعذبني فإني أحبك، وإن تعف عني فإني أحبك.\n\n• حدثنا أحمد بن بندار ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد ابن الحسين حدثني عصمة بن سليمان ثنا مسلم بن عرفجة العنبري. قال: سمعت عنبسة الخواص يقول: كان عتبة يزورني، فربما بات عندي، قال فبات عندي ذات ليلة فبكى من السحر بكاء شديدا، فلما أصبح قلت له: قد فزعت قلبي الليلة ببكائك ففيم ذاك يا أخي؟ قال يا عنبسة إني والله ذكرت يوم العرض على الله، ثم مال ليسقط فاحتضنته فجعلت أنظر إلى عينيه يتقلبان قد اشتدت حمرتهما، قال ثم أزبد وجعل يخور، فناديته عتبة عتبة، فأجابني بصوت خفي:\nقطع ذكر يوم العرض على الله أوصال المحبين، قال ويردده ثم جعل يحشرج البكاء ويردده حشرجة الموت ويقول: تراك مولاي تعذب محبيك وأنت الحي الكريم؟! قال فلم يزل يرددها حتى والله أبكاني.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن عيسى الطفاوي أخبرني أبو عبد الله الشحام. قال: كان عتبة يبيت عندي، قال فكان يبيت في بيت وحده، قال عبد الله فقلت له ما كانت عبادته؟ قال كان يستقبل القبلة فلا يزال في فكر وبكاء حتى يصبح، قال وربما جاءني وهو ممس فيقول: أخرج إلي شربة من ماء أو تمرات أفطر عليها فيكون لك مثل أجري.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي قال: سمعت مخلد بن الحسين - وذكر عتبة الغلام وصاحبه يحيى الواسطي - فقال: كأنما ربتهم الأنبياء.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم بن الجنيد حدثني","vol":"6","page":235},{"text":"عبد الرحيم بن يحيى الدبيلي حدثني عثمان بن عمارة. قال: قال عتبة: من سكن حبه قلبه فلم يجد حرا ولا بردا. قال: عبد الرحيم: يعني من سكن حب الله قلبه شغله حتى لا يعرف الحر من البرد، ولا الحلو من الحامض، ولا الحار من البارد.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا إبراهيم حدثني محمد بن الحسين ثنا معاذ أبو عون حدثني أبو عمران التمار عن الحسن بن أبي جعفر. قال: سمعت عتبة يقول:\nمن عرف الله أحبه، ومن أحب الله أطاعه ومن أطاع الله أكرمه، ومن أكرمه أسكنه في جواره، ومن أسكنه في جواره فطوباه، وطوباه، وطوباه، وطوباه فلم يزل يقول وطوباه حتى خرسا قطا مغشيا عليه.\n\n• حدثنا أحمد ثنا جعفر ثنا إبراهيم ثنا محمد بن الحسين حدثني داود بن المحبر قال سمعت عبد الواحد بن زيد يقول: ربما سهرت مفكرا في طول حزنه - يعني عتبة - ولقد كلمته ليرفق بنفسه فبكى وقال إنما أبكي على تقصيري.\n\n• حدثنا أحمد ثنا جعفر ثنا إبراهيم حدثني أبو محمد الطيب بن إسماعيل القاري. قال: سمعتهم يذكرون بعبادان أنه قيل لعتبة في مرضة مرضها ألا تتداوى فقال عتبة دائي هو دوائي، قال وسمعتهم أيضا يذكرون عن عتبة أنه قال:\nكيف يصلح إنسان يسره ما يضره - يعني الدنيا - هي تسر وهي تضر. قال: إبراهيم ابن الجنيد: إنها لا تسر بقدر ما تضر، إنها تسر قليلا وتحزن حزنا طويلا.\n\n• حدثنا أحمد ثنا جعفر ثنا إبراهيم حدثني عبد الله بن عون الخراز ثنا أبو حفص البصري. قال: كان خليل لي جارا لعتبة، قال فسمع عتبة ذات ليلة وهو يقول: سبحان جبار السماء، إن المحب لفي عناء، فقال يا عتبة صدقت والله، فغشي عليه.\n\n• حدثنا أحمد ثنا جعفر ثنا إبراهيم حدثني محمد بن الحسين حدثني يحيى بن راشد حدثني عبد الله بن المبشر - من ولد توبة العنبري - قال: دعا عتبة ربه أن يمن عليه بصوت حزين، ودمع غزير، وغذاء من غير تكلف، فكان إذا قرأ بكى وأبكى، قال وكانت دموعه جارية دهره، قال وكان يأوي إلى منزله فيصيب قوته لا يدري من أين يأتيه.","vol":"6","page":236},{"text":"• حدثنا أحمد ثنا جعفر ثنا إبراهيم ثنا أحمد بن محمد قال سمعت سنيد بن داود. يقول: كان مخلد بن الحسين قد صحب إبراهيم بن أدهم وعتبة الغلام، فقيل له أيهما كان أفضل؟ عتبة أم إبراهيم؟ قال ما رأت عيناي رجلا كان أفضل من عتبة.\n\n• حدثنا أحمد ثنا جعفر ثنا إبراهيم حدثني حميد بن الربيع حدثنى مسلم ابن إبراهيم. قال: رأيت عتبة، قال كان يقال إن الطير تجيبه.\n\n• حدثنا أبو محمد ابن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا خالد بن خداش سمعت بعض أصحابنا يقول: دعا عتبة هذا الطير الأقمر فقال تعالى: فأنت آمن، فجاء حتى وقع في يده، ثم خلى سبيله وقال لصاحبه الذي رآه لا تحدث به أحدا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم قال حدثني بعض أصحابنا حدثني الخليل بن عمرو السكري. قال: سمعت مهدي بن ميمون يقول: خرجت في بعض الليل إلى بعض الجبان فإذا عتبة الغلام، قال لي جئت؟ قد دعوت الله أن يجئ بك، قلت ادع الله أن يطعمنا رطبا، قال فدعا فإذا دوخلة مملوءة رطبا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن حدثني عبد الخالق العبدي. قال: كان لعتبة بيت كان يتعبد فيه، فلما خرج إلى الشام أقفله وقال لا تفتحوه إلى أن يبلغكم موتي، فلما بلغهم قتله فتحوه فأصابوا فيه قبرا محفورا، وغلا حديدا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا هارون بن عبد الله وعلي بن مسلم قالا: ثنا سيار ثنا عبد الله بن شميط. قال: كان عتبة يجئ إلى أبي فيصلي معنا الصلوات كلها، فإذا صلى أبي العشاء الآخرة جاء ليدخل، قال فينصرف عنه، فيقول يا أبا عبيد الله يطول علي الليل حتى أراك، فيقول انصرف يا بني فإني أخاف عليك الليل.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله - هو ابن أحمد - ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن عبد الرحمن قال: سمعت يوسف بن عطية - وقيل له أكان عطاء","vol":"6","page":237},{"text":"السليمي يقبل من أحد هدية؟ - قال نعم من عتبة الغلام، قلت وأي شيء كان يهدى له؟ قال هذه الجرار الفلسطينية فيها الزيتون والكامخ (^١) يجئ بها تحت كسائه معلقها بيده.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا هارون بن عبد الله وعلي بن مسلم قالا: ثنا سيار ثنا رياح. قال: قال لي عتبة الغلام: يا رياح من لم يكن معنا فهو علينا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا الحسن بن محمد ثنا أبو زرعة ثنا هارون ثنا سيار حدثني قدامة بن أيوب العتكي - وكان من أصحاب عتبة الغلام - قال:\nرأيت عتبة في المنام، فقلت يا أبا عبد الله ما صنع الله بك؟ قال يا قدامة دخلت الجنة بتلك الدعوة المكتوبة في بيتك، قال فلما أصبحت جئت إلى بيتي وإذا خط عتبة في حائط البيت مكتوب: يا هادي المضلين، وراحم المذنبين، ومقيل عثرات العاثرين، ارحم عبدك ذا الخطر العظيم، والمسلمين كلهم أجمعين. واجعلنا مع الأحياء المرزوقين، مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين، والشهداء والصالحين، آمين يا رب العالمين.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا محمد بن الحسين ثنا سعيد بن عامر. قال: كانت امرأة بالبصرة تديم الصيام، قالت كنت إذا أفطرت قلت: اللهم اسقني من حوض النبي ﷺ قالت فأتاني آت في منامي فقال: إذا سألت الله أن يسقيك من حوض النبي ﷺ فسليه أن يسقيك من حوض عتبة، فإن له في الجنة حوضا، وكانت جارة لعتبة الغلام.\n\n• حدثنا سعيد بن محمد ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا خلف بن الفضل. قال سمعت أبا القاسم مجاهد بن حاتم البرمكي ببلخ يقول: سمعت أبا حاتم الرازي يقول سمعت من علي بن المديني كلمة أعجبتني، سمعته يقول: كان أبان بن ثعلب أبا عتبة الغلام.\n_________\n(^١) قوله الكامخ هو الذى يؤتدم به معرب","vol":"6","page":238},{"text":"<span data-type='title' id=toc-559>بشر بن منصور السليمي</span>\nومنهم المتعبد العليم، المتوجد السليم، بشر بن منصور السليمي، ﵀. استحلى الوحدة والأذكار، وسلم من الفتنة والأخطار.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين بن نصر ثنا أحمد ابن إبراهيم بن كثير حدثني العباس بن الوليد بن نصر. قال: أتينا بشر بن منصور بعد العصر، فخرج إلينا وكأنه متغير، فقلت له يا أبا محمد لعلنا شغلناك عن شيء؟ فردردا ضعيفا ثم قال: ما أكتمكم - أو كلمة نحوها - كنت أقرأ في المصحف - أي شغلتموني - ثم قال لنا: ما أكاد ألقى أحدا فأربح عليه شيئا، أو نحو هذا. قال: وكان بشر بن منصور يستحب أن يصلي بالأوقات ولا يتحرى.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن نصر الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني عبد الرحمن بن مهدي. قال: كان بشر بن منصور يقول لي اجعل العلم فضلا - يعني في الساعات التي لا شغل فيها-.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد ثنا عبد الرحمن قال: واعدت بشر بن منصور أنا وأبو الخصيب عبد الله بن ثعلبة وبشر بن السري في أن نأتيه فلما أتيناه قال: استخرت الله في مجيئكم إلى فكان الغالب على قلبى أن ألا تجيئوا قال عبد الرحمن: وأتاني مرة في حاجة فقلت له: ألا بعثت إلي حتى آتيك؟ قال لا، الحاجة لي. قال: عبد الرحمن: وعرضت عليه دابة يركب يرجع عليها؟ قال أكره أن أعود نفسي هذه العادة. قال: عبد الرحمن: وبنى عيسى بن جعفر بركة، فكان لا يشرب من مائها، ويبعث إلى النهر جارية له فتجيئه بجرة، فقال لو كنت غنيا لم يفطن لي، كنت أرسل من يستقي لي على حمار، ثم تدارك كلمته فقال: أستغفر الله، إني لبخير، إني لبخير قال عبد الرحمن: فكان بشر ابن منصور يكره أن يشتري من رجل بنى كويخا (^١) فى غير حقه.\n_________\n(^١) كويخ بالضم بيت من قصب بلا كوة. من هامش الاصل","vol":"6","page":239},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا عمارة بن يحيى أبو حمزة قال: قلت لعبد الرحمن بن مهدي أيبعث الرجل بالسلام إلى أهل الرجل؟ قال نعم! وقد كان بشر بن منصور - ولم أر مثله قط - إذا أتاني بعث إلى أهلنا بالسلام، وإن حفظ الإخاء من الدين، والكرم من الدين. قال: وسألت عبد الرحمن عن الرجل يسلم على القوم وهم يأكلون وهو صاحب هوى أو فاسق، أيد عونه إلى طعامهم؟ قال نعم! قال لي بشر بن منصور إني لأدعو إلى طعامي من لو نبذت إلى الكلب كان أحب إلي من أن يأكله.\nقال عبد الرحمن: وليتق الرجل دناءة الأخلاق كما يتقي الحرام.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد الحذاء ثنا الدورقي حدثني عباس بن الوليد بن نصر. قال: ربما قبض بشر على لحيته ويقول: أطلب الرياسة بعد سبعين سنة؟! وقال بشر: إن لكل شيء ميدعا، فاجعل لنفسك ميدعا.\nقال عباس: يقول لكل شيء وقاية فاجعل لنفسك وقاية، لا تحمل على نفسك حملا تغلب.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا الدورقي حدثني غسان بن الفضل. قال: كان بشر بن منصور من الذين إذا رأوا ذكر الله، وإذا رأيت وجهه ذكرت الآخرة، رجل منبسط ليس بمتماوت، ذكي فقيه. قال وحدثني غسان بن الفضل حدثني أبو إسحاق الشامي قال قال فلان - وسمى رجلا-: حج العام بشر بن منصور ومحمد بن يوسف، إني أراه سيغفر العام لأهل الموسم!! قال وحدثني غسان قال قال شقيق العصفري لبشر بن منصور: يسرك أن لك مائة ألف؟ فقال لأن تندرا - وأشار إلى عينيه - أحب إلي من ذاك. قال غسان: وكان بشر رجلا من العرب، وعلم بنيه عمل الخوص. قال وحدثني غسان حدثني أسيد بن جعفر بن أخي بشر بن منصور. قال: بشر بن منصور ما فاتته التكبيرة الأولى قط، ولا رأيته قام في مسجدنا سائل قط فلم يعط شيئا إلا أعطاه، وأوصاني في كتبه أن اغسلها أو أدفنها. قال غسان: وكنت أرى بشرا إذا رآه الرجل من إخوانه قام معه حتى يأخذ بركابه، وفعل بي ذاك كثيرا. وقال لي بشر:","vol":"6","page":240},{"text":"رأيت من يأتي الفقهاء والقصاص أرق قلبا ممن لا يأتي القصاص.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسن ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي حدثني عبد الخالق أبو همام الزهراني.\nقال قال بشر بن منصور: أقل من معرفة الناس فإنك لا تدري ما يكون، قال فإن كان شيء - يعني فضيحة في القيامة - كان من يعرفك قليلا.\n\n• قال وحدثنا سهل بن منصور. قال: كان بشر يصلي يوما فأطال الصلاة ورأى رجلا ينظر إليه ففطن له بشر، فقال للرجل: لا يعجبك ما رأيت مني، فإن إبليس قد عبد الله مع الملائكة كذا وكذا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسن ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا عبد الرحمن بن مهدي. قال: قلت لبشر بن منصور: إنا لنجلس مجلس خير وبركة قال نعم المجلس، قال قلت له: إنه ربما لم يجلس إلي فكأني أغتم، قال: إن كنت تشتهي أن يجلس إليك؟! اترك هذا المجلس:.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني زهير السجستاني أبو عبد الرحمن. قال: سمعت بشر بن منصور يقول: ما جلست إلى أحد ولا جلس إلي أحد، فقمت من عنده أو قام من عندي إلا علمت أني لو لم أقعد إليه أو يقعد إلي كان خيرا لي.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أحمد حدثني محمد بن عبد الله الأنصاري ثنا أيوب بن عبد الله الأنصاري قال: كنا عند بشر بن منصور فحدثنا فقال: لقد فاتني منذ كنت معلما خير كثير،- أو شيء كثير-.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد قال علي بن المديني بلغني عن عبد الرحمن بن مهدي. قال: قال بشر بن منصور:\nإني لأذكر الشيء من أمر الدنيا ألهي به نفسي عن ذكر الآخرة، أخاف على عقلي.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن إبراهيم بن جميل ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا بشر بن المفضل. قال: رأيت بشر بن منصور في المنام، فقلت","vol":"6","page":241},{"text":"يا أبا محمد ما صنع الله بك؟ قال وجدت الأمر أهون مما كنت أحمل على نفسي.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن قدامة. قال: لما احتضر بشر بن منصور قيل له أوص بدينك، قال أنا أرجو ربي لذنبي، أفلا أرجوه لديني؟ فلما مات قضى عنه دينه بعض إخوانه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن روح حدثني حسين بن الحسن عن ابن عيينة. قال: قال رجل لبشر منصور: عظني، قال عسكر الموتى ينتظرونك.\n\n<span data-type='title' id=toc-560>أسند الكثير، روايته عن الأئمة والأعلام</span>\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر - فى جماعة - قالوا: ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ح. وحدثنا سليمان ثنا عبد الله بن أحمد قالا: ثنا العباس بن الوليد ثنا بشر بن منصور ثنا سفيان عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «إنما الدين النصيحة، إنما الدين النصيحة، إنما الدين النصيحة، قالوا لمن يا رسول الله؟ قال لله، ولرسوله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين ولعامتهم». غريب من حديث الثوري عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، تفرد به بشر. ورواه أصحاب الثوري عن سهيل عن عطاء بن يزيد عن تميم.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا الحسين بن حفص ح. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبد الأعلى بن حماد قالا: ثنا بشر بن منصور عن زهير بن محمد عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة.\nقال: «دعا رجل من الأنصار نبي الله ﷺ فانطلقنا معه، فلما طعم النبي ﷺ وغسل يده قال: «الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم من علينا فهدانا، وأطعمنا وسقانا، وكل بلاء حسن أبلانا، الحمد لله غير مودع ربي، ولا مكافئ، ولا مكفور، ولا مستغنى عنه، الحمد لله الذي أطعم من الطعام، وسقى من الشراب، وكسى من العرى، وهدى من الضلالة، وبصر من العمى، وفضل على كثير من خلقه تفضيلا، الحمد لله رب العالمين». غريب من حديث سهيل وزهير، تفرد به بشر بن منصور.","vol":"6","page":242},{"text":"• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ح. وحدثنا إسحاق ابن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد قالا: ثنا عباس بن الوليد ثنا بشر بن منصور عن عمران بن عبد الله عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: قال رسول الله ﷺ: «يبعث الله الحجر الأسود يوم القيامة وله عينان يبصر بهما، ولسان طلق يشهد لمن استلمه بالوفاء». غريب من حديث ابن خثيم، لم نكتبه إلا من حديث بشر.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ح. وحدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قالا: ثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا بشر بن منصور عن عمر بن نبهان عن أبي شداد عن جابر بن عبد الله. قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاث من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة من أي أبواب الجنة شاء، وزوج من الحور العين حيث شاء؟ من أدى دينا خفيا، وقرأ فى دبر كل صلاة قل هو الله أحد عشر مرات، وعفى عن قاتله، قال أبو بكر: أو إحداهن يا رسول الله؟ قال أو إحداهن». غريب من حديث عمر تفرد به بشر.\n\n<span data-type='title' id=toc-561>عبد العزيز بن سلمان</span>\nومنهم الواله (^١) العيمان، الوارد العطشان، عبد العزيز بن سلمان.\n﵀ الخوف أضناه، والرجاء أسلاه.\n\n• حدثنا الوليد بن أحمد ومحمد بن أحمد بن النضر قالا: ثنا عبد الرحمن ابن محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن الحسن ثنا يحيى بن بسطام الأصفر ثنا أبو طارق التبان. قال: كان عبد العزيز بن سلمان إذا ذكر القيامة والموت صرخ كما تصرخ الثكلى، ويصرخ الخائفون من جوانب المسجد، قال وربما رفع الميت والميتان من جوانب مجلسه.\n_________\n(^١) رجل عيمان أيمان؛ ذهبت ابله، وماتت اقرانه.","vol":"6","page":243},{"text":"• حدثنا الوليد بن أحمد ومحمد بن أحمد قالا: ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن الحسين حدثني مالك بن ضيغم حدثني مسمع بن عاصم. قال: بت أنا وعبد العزيز بن سلمان، وكلاب بن جري، وسلمان الأعرج على ساحل من بعض السواحل، فبكى كلاب حتى خشيت أن يموت، ثم بكى عبد العزيز لبكائه، ثم بكى سلمان لبكائهم، وبكيت والله لبكائهم، ثم لا أدري ما أبكاهم!! فلما كان بعد سألت عبد العزيز فقلت: أبا محمد ما الذي أبكاك ليلتك؟ قال إني نظرت والله إلى أمواج البحر تموج وتحيك فذكرت أطباق النيران وزفراتها فذاك الذي أبكاني، ثم سألت كلابا وسلمان فقالا لي نحوا من ذلك قال فما كان في القوم شر مني، ما كان بكائي إلا لبكائهم رحمة لما كانوا يصنعون بأنفسهم.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المؤذن ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد حدثني محمد بن الحسين حدثني محمد بن عبد العزيز ابن سلمان. قال: كنت أسمع أبي يقول: عجبت ممن عرف الموت كيف تقر في الدنيا عينه، أم كيف تطيب بها نفسه، أم كيف لا يتصدع قلبه فيها؟! قال ثم يصرخ هاه هاه حتى يخر مغشيا عليه.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن الحسين ثنا يحيى بن عيسى بن ضرار السعدي ثنا عبد العزيز بن سلمان العابد - وكان يرى الآيات والأعاجيب - ثنا مطهر السعدي - وكان قد بكى شوقا إلى الله ستين عاما-. قال: أريت كأنى على ضفة نهر تجرى بالمسك الأذفر، حافتاه شجر لؤلؤ ونبت من قضبان الذهب، فإذا أنا بجوار من بنات يقلن بصوت واحد: سبحان المسبح بكل لسان سبحانه، سبحان الموجود بكل مكان سبحانه، سبحان الدائم في كل الأزمان سبحانه، سبحانه. قال: فقلت من أنتن؟ فقلن خلق من خلق الرحمن سبحانه، فقلت ما تصنعن هاهنا؟ فقلن:\nذرأنا إله الناس رب محمد … لقوم على الأطراف بالليل قوم\nيناجون رب العالمين إلههم … وتسري هموم القوم والناس نوم","vol":"6","page":244},{"text":"قلت بخ بخ لهؤلاء، من هؤلاء لقد أقر الله أعينهم بكن؟ قال فقلن:\nأو ما تعرفهم؟ فقلت لا والله ما أعرفهم! قلن بلى هؤلاء المتهجدون أصحاب القرآن والسهر.\n\n• حدثنا أبو بكر المؤذن ثنا أحمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا محمد بن الحسين ثنا أبو عقيل زيد بن عقيل. قال: سمعت مطرفا السفري يقول لعبد العزيز بن سلمان: رأيت فيما يرى النائم كأن قائلا يقول في وسط مسجد البصرة: قطع ذكر الموت قلوب الخائفين، فو الله ما تراهم إلا والهين، قال فخر عبد العزيز مغشيا عليه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة ابن شبيب ثنا إبراهيم بن الجنيد عن محمد بن عبد العزيز بن سلمان العابد.\nقال: كان أبى إذا قام من الليل ليتهجد سمعت فى الدار جلبة شديدة، واستقاء للماء الكثير، قال فنرى أن الجن كانوا يستيقظون للتهجد فيصلون معه.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن إدريس ثنا أحمد بن أبي الحواري. قال: قيل لعبد العزيز الراسبي - وكانت رابعة تسميه سيد العابدين - ما بقي مما تلذ به؟ قال سرداب أخلو به فيه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبو موسى العنبري ثنا عبد العزيز ثنا مالك بن دينار. قال: كنت عند أنس إذ جاءه شيخ فأستأذن عليه، فقام وتوكأ على عصاه من الكبر فقال: يا أبا حمزة لقد أعهدك بين ظهرانى قوم ليسوا كقوم أنت بين ظهرانيهم اليوم؟ قال: يا أخي إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون.\n\n<span data-type='title' id=toc-562>عبد الله بن ثعلبة</span>\nومنهم التائه الكلفي، البكاء الدنفي، عبد الله بن ثعلبة الحنفي. هيمه الحب، وتيمه القرب.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المؤذن ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد","vol":"6","page":245},{"text":"الله بن محمد بن عبيد ثنا أبو الحسن البصري ثنا أبو عروة - وكان جارا لعبد الله بن ثعلبة-. قال: بكى عبد الله حتى انتجق (^١) خداه من الدموع، وكان يقول:\nلكل أناس مقبر بفنائهم … فهم ينقصون والقبور تزيد\nفهم جيرة الأحياء أما مزارهم … فدان وأما الملتقى فبعيد.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن إدريس ثنا محمد بن علي الهاشمي. قال: قال عبد الله بن ثعلبة (^٢): إذا أمسيت فالله يحفظك بأحراسه، فإذا أصبحت غدوت على معاصيه خلافا له، فإذا أمسيت أعاد أحراسه إليك لا يمنعه ما كان منك.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن عبيد قال بلغني عن حامد بن عمر البكراوي قال: سمعت عبد الله بن ثعلبة يقول لسفيان ابن عيينة: يا أبا محمد وا حزناه على الحزن، فقال سفيان هل حزنت قط لعلم الله فيك؟ فقال عبد الله آه تركتني لا أفرح أبدا.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن إدريس ثنا عبد الصمد بن محمد عن أبيه. قال: قال عبد الله بن ثعلبة: إلهي من كرمك كأنك تطاع ولا تعصى، ومن ذلك أنك تعصى فكأنك لا ترى، وأي زمن لم تعصك فيه سكان أرضك، وكنت والله بالخير عليهم عوادا.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا أبو بكر حدثني علي بن محمد ثنا يوسف بن أبي عبد الله. قال: سمعت عبد الله بن ثعلبة الحنفي يقول: تضحك ولعل أكفانك قد خرجت من عند القصار!!.\n\n<span data-type='title' id=toc-563>المغيرة بن حبيب</span>\nومنهم المسارع اللبيب، المغيرة بن حبيب، فارق الشهوات، وعانق القربات.\n_________\n(^١) كذا فى الاصل وهو لفظ محرف وليس فى اللغة: نجق، والمراد ان دموعه اثرت فى خديه\n(^٢) فى الاصل: من تعلمه الله يحفظك الخ.","vol":"6","page":246},{"text":"• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا هارون بن عبد الله ح. وحدثنا محمد بن جعفر بن يوسف ثنا إسحاق بن جميل ثنا علي بن مسلم الطوسي قالا: ثنا سيار ثنا جعفر بن سليمان. قال: شهدت أيوب السختياني يغسل المغيرة بن حبيب ختن مالك بن دينار، قال فقال: اللهم أدخل المغيرة الجنة فإني لا أعلم المغيرة إلا كان حريصا عليها. قال ثم قال: أما والله ما كان المغيرة عندنا بدون صاحبه - يعني مالك بن دينار-.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هارون بن عبد الله وعلي بن مسلم قالا: ثنا سيار ثنا جعفر. قال: سمعت المغيرة بن حبيب أبا صالح ختن مالك بن دينار يقول: قلت لنفسي يموت مالك وأنا معه في الدار لا أعلم ما عمله؟ قال فصليت معه العشاء الآخرة ثم مضيت، ثم جئت فلبست قطيفة في أطول ما يكون من الليل، وجاء مالك فدخل فقرب رغيفه فأكل، ثم قام إلى الصلاة فاستفتح ثم أخذ بلحيته فجعل يقول: يا رب إذا جمعت الأولين والآخرين فحرم شيبة مالك على النار، قال فو الله ما زال كذلك حتى غلبتني عيني، قال ثم انتبهت فإذا هو على تلك الحال يقدم رجلا ويؤخر أخرى، ويقول يا رب إذا جمعت الأولين والآخرين فحرم شيبة مالك على النار، قال فو الله ما زال كذلك حتى طلع الفجر. قال: فقلت لنفسي والله لئن خرج مالك فرآني لأقلقن بالة أبدا، قال فجئت إلى المنزل وتركته.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا محمد ابن الحسين حدثني صدقة بن الحر السعدي قال حدثني مرجا بن وادع الراسبي حدثني المغيرة بن السعدي حدثني المغيرة بن حبيب. قال: قال عبد الله بن غالب الحداني لما برز إلى العدو: على ما آسى من الدنيا؟ فو الله ما فيها للبيت جذل وو الله لولا محبتى لمباشرة السهر بصفحة وجهى، وافترش الجبهة لك يا سيدي، والمراوحة بين الأعضاء والكراديس في ظلم الليل رجاء ثوابك، وحلول رضوانك، لقد كنت متمنيا لفراق الدنيا وأهلها. قال: ثم كسر جفن سيفه ثم تقدم فقاتل حتى قتل، فحمل من المعركة وإن له لرمقا فمات دون العسكر","vol":"6","page":247},{"text":"قال فلما دفن أصابوا من قبره رائحة المسك، قال فرآه رجل من إخوانه في منامه فقال: يا أبا فراس ما صنعت؟ قال خير الصنيع، قال إلى ما صرت؟ قال إلى الجنة، قال بم؟ قال بحسن اليقين، وطول التهجد، وظمأ الهواجر. قال:\nفما هذه الرائحة الطيبة التي توجد من قبرك؟ قال تلك رائحة التلاوة والظمأ، قال قلت: أوصني، قال اكسب لنفسك خيرا لا تخرج عنك الليالي والأيام عطلا، فانى رأيت الأبرار قالوا البر بالبر.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد حدثني محمد بن الحسين قال حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي ثنا صعدي بن أبي الحجر. قال: كنا ندخل على المغيرة فنقول كيف أصبحت؟ قال: أصبحنا مغرقين في النعم، موقرين من الشكر، يتحبب إلينا ربنا وهو عنا غني، ونتمقت إليه ونحن إليه محتاجون.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا علي بن مسلم وهارون قالا: ثنا سيار ثنا جعفر. قال: سمعت مالك بن دينار يقول للمغيرة بن حبيب ما لا أحصي - وكان ختنه يا مغيرة - كل أخ وجليس وصاحب لا تستفيد منه في دينك خيرا فانبذ عنك صحبته.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني ثنا العلاء بن عبد الجبار ثنا حزم عن مغيرة بن حبيب. قال: اشتكى بطن مالك بن دينار فقيل له لو عمل لك قلية فإنها تحبس البطن؟ فقال دعوني من طبكم، اللهم إنك تعلم أني لا أريد البقاء في الدنيا لبطني ولا لفرجي.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر. قال: شهدت المغيرة جاء إلى مالك بن دينار - لما ماتت ابنة مالك بن دينار وهي امرأة المغيرة-، فقال له: يا أبا يحيى انظر ما يصيبك من ميراث ابنتك فخذه. قال: اذهب يا مغيرة فهو لك.\n\nروى المغيرة عن صهره مالك بن دينار، وهو عزيز الحديث.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إبراهيم بن هاشم البغوي ثنا محمد","vol":"6","page":248},{"text":"ابن منهال ثنا يزيد بن زريع ثنا هشام الدستوائي عن المغيرة بن حبيب عن مالك بن دينار عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«أتيت ليلة أسري بي إلى السماء، فإذا أنا برجال تفرض شفاههم بمقاريض فقلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال هؤلاء الخطباء من أمتك» كذا رواه يزيد عن هشام ورواه أبو عتاب سهل بن حماد عن هشام فأدخل ثمامة بين مالك وبين أنس.\n\n• حدثنا أبو القاسم إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا حجاج بن يوسف الشاعر ثنا سهل بن حماد أبو عتاب قال حدثنى هشام ابن أبي عبد الله عن المغيرة ختن مالك بن دينار عن مالك بن دينار عن ثمامة بن عبد الله عن أنس بن مالك. قال: «لما عرج بالنبي ﷺ مر على قوم تقرض شفاههم، فقال يا جبريل من هؤلاء؟ قال هؤلاء الخطباء من أمتك الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن يونس ثنا محمد بن عباد المهلبي ثنا صالح المري عن المغيرة بن حبيب صهر مالك. قال: قلت لمالك بن دينا: يا أبا يحيى لو ذهبت بنا إلى بعض جزائر البحر فكنا فيها حتى يسكن أمر الناس؟ فقال: ما كنت بالذي أفعل حدثني الأحنف بن قيس عن أبي ذر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إني لأعرف أرضا يقال لها البصرة، أقومها قبلة، وأكثرها مساجد ومؤذنين، يدفع عنها من البلاء ما لم يدفع عن سائر البلاد». غريب من حديث المغيرة وصالح رواه الجراح بن مخلد عن محمد ابن عباد، ورواه القاسم بن محمد بن عباد عن أبيه مثله.\n\n<span data-type='title' id=toc-565>حماد بن سلمة</span>\nومنهم المجتهد في العبادة، المعدود في الإمامة، أبو سلمة حماد بن سلمة.\nكان لخطير الأعمال مصطنعا، وبيسير الأقوات مقتنعا.","vol":"6","page":249},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا سلم بن عصام قال سمعت عبد الرحمن ابن عمر. رسته قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: لو قيل لحماد بن سلمة إنك تموت غدا ما قدر أن يزيد في العمل شيئا.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق الثقفى ثنا حاتم ابن الليث الجوهري ثنا عفان بن مسلم. قال: قد رأيت من هو أعبد من حماد ابن سلمة، ولكن ما رأيت أشد مواظبة على الخير، وقراءة القرآن، والعمل لله، من حماد بن سلمة.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث ثنا موسى بن إسماعيل. قال: لو قلت لكم إني ما رأيت حماد بن سلمة ضاحكا قط صدقتكم، كان مشغولا بنفسه إما أن يحدث، وإما أن يقرأ، وإما أن يسبح وإما أن يصلي. كان قد قسم النهار على هذه الأعمال.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا الجوهرى ثنا موسى ابن إسماعيل ثنا حماد بن زيد. قال: ما كنا نأتي أحدا نتعلم شيئا بنية من ذلك الزمان إلا حماد بن سلمة، ونحن نقول اليوم: ما نأتي أحدا تعلم بنية إلا حماد ابن سلمة.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت محمد بن عبيد الله يقول سمعت يونس بن محمد يقول: مات حماد بن سلمة في المسجد وهو يصلي.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن أحمد ثنا ابن أبي البلخ ثنا سوار بن عبد الله بن سوار. قال: كان حماد بن سلمة يبيع الخمر (^١)، وكان يغدو إلى السوق، فإذا كسب حبة أو حبتين شد سفطه، وأغلق حانوته وانصرف.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا سوار بن عبد الله ثنا أبي. قال: كنت آتي حماد بن سلمة في سوقه، فإذا ربح في ثوب حبة أو حبتين شد جونته فلم يبع شيئا، فكنت أظن أن ذاك يقوته، فإذا وجد قوته لم يزد\n_________\n(^١) الخمر جمع خمار وهو ما تغطى به المرأة وجهها.","vol":"6","page":250},{"text":"عليه شيئا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا سلم بن عصام ثنا عبد الرحمن بن عمرو رسته قال سمعت حاتم بن عبيد الله يقول: كان حماد بن سلمة يدخل السوق فيربح دانقين في ثوب واحد فيرجع، فإذا ربح لو عرض له ديناران ما عرض لهما.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا الحسن بن محمد التاجر ثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال سمعت بعض أصحابنا يقول: عاد حماد بن سلمة سفيان الثوري، فقال سفيان: يا أبا سلمة أترى يغفر الله لمثلي؟ فقال حماد: والله لو خيرت بين محاسبة الله إياي وبين محاسبة أبوي لاخترت محاسبة الله على محاسبة أبوي، وذلك أن الله تعالى أرحم بي من أبوي.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد ثنا محمد بن إسماعيل ثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم ثنا موسى بن إسماعيل. قال: سمعت حماد بن سلمة يقول لرجل: إن دعاك الأمير أن تقرأ عليه قل هو الله أحد فلا تأته.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن إسماعيل. قال سمعت آدم بن إياس يقول: شهدت حماد بن سلمة ودعوه - يعني السلطان - فقال: أحمل لحية حمراء لهؤلاء؟! لا والله لا فعلت.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن الحسين ثنا سليمان بن عبد الجبار قال سمعت إسحاق بن عيسى الطباع يقول سمعت حماد بن سلمة يقول: من طلب الحديث لغير الله مكر به.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا المفضل بن غسان ثنا قريش بن أنس عن حماد بن سلمة. قال: ما كان من شأني أن أحدث أبدا حتى رأيت - يعني أيوب السختياني - في منامي فقال لي: حدث فإن الناس يقبلون.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا عباس بن يوسف الشكلي ثنا إسحاق بن الجراح ثنا محمد بن الحجاج. قال: كان رجل يسمع معنا عند حماد ابن سلمة، فركب إلى الصين، فلما رجع أهدى إلى حماد بن سلمة هدية، فقال له حماد: إني إن قبلتها لم أحدثك بحديث، وإن لم أقبلها حدثتك. قال:\nلا تقبلها وحدثنى.","vol":"6","page":251},{"text":"• حدثنا أبو أحمد ثنا عباس بن إبراهيم القراطيسي ثنا محمد بن سفيان بن أبي الزود ثنا الحكم بن يزيد عن أبان بن عبد الرحمن قال: رؤى حماد بن زيد في المنام، فقيل له ما فعل الله بك؟ قال غفر لي. قيل: فما فعل بحماد بن سلمة؟ قال هيهات!! ذاك فى أعلا عليين.\n\nأسند حماد بن سلمة عن من لا يحصون من التابعين والأعلام.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«إني لأرى التمرة فما يمنعني من أكلها إلا مخافة أن تكون من الصدقة».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا حماد بن سلمة عن أنس: أن رسول الله ﷺ كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، وعمل لا يرفع، وقلب لا يخشع، ودعاء لا يسمع».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عن النبي ﷺ. قال: «أول شيء يأكله أهل الجنة زيادة كبد الحوت».\n\n• حدثنا عبد الله ثنا ابن يونس ثنا داود ثنا حماد عن ثابت عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ. قال: «أول شيء يحشر الناس نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب».\n\n• حدثنا عبد الله بن مسعود ثنا أحمد بن الفرات ثنا الحجاج ثنا حماد ابن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك: أن رجلا قال للنبي ﷺ أنت سيدنا وابن سيدنا، وخيرنا وابن خيرنا، فقال: «يا أيها الناس قولوا بقولكم ولا يسخرن بكم الشيطان، أنا محمد بن عبد الله».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة ثنا ثابت عن أنس. قال: قال رسول الله ﷺ: «لقد أخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أتت علي ثلاثون من يوم وليلة ومالى ولبلال طعام يأكله آل محمد إلا شيء يواريه إبط بلال».","vol":"6","page":252},{"text":"• حدثنا أبو الحسن علي بن هارون بن محمد ثنا موسى بن هارون بن عبد الله ثنا سعيد بن عبد الجبار ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال: «إن في الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فيحثى في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالا، فيرجعون إلى أهليهم، فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا: فيقولون وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا».\n\n• حدثنا علي بن هارون ثنا موسى بن هارون ثنا شيبان بن فروح ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس: أن النبي ﷺ قال: «أتيت على يوسف وقد أعطي شطر الحسن».\n\n• حدثنا علي بن هارون ثنا موسى ثنا شيبان وهدبة بن خالد قالا:\nثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني وسليمان التيمي عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ: «أتيت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره».\n\n• حدثنا علي بن هارون ثنا موسى بن هارون ثنا عبد الرحمن بن سلام ثنا حماد بن سلمة عن ثابت وأبي عمران الجوني عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال: «يخرج من النار - قال أبو عمران أربعة وقال ثابت رجلان - فيعرضون على ربهم فيؤمر بهم إلى النار فيلتفت أحدهم فيقول يا رب يا رب قد كنت أرجو إذا أخرجتني منها لا تعيدني فيها، قال فينجيه منها».\n\n• حدثنا علي ثنا موسى ثنا كامل بن طلحة ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال: «يؤتى بالرجل من أهل الجنة فيقال يا ابن آدم كيف وجدت منزلك؟ فيقول أي رب خير منزل، فيقول سل وتمن، فيقول ما أسأل ولا أتمنى إلا أن تردني إلى الدنيا فأقتل في سبيلك عشر مرات - لما يرى من فضل الشهادة - ويؤتى بالرجل من أهل النار فيقال يا ابن آدم كيف وجدت منزلك؟ فيقول أي رب شر منزل، فيقول اتفتدى منه","vol":"6","page":253},{"text":"بطلاع الأرض ذهبا؟ فيقول أي رب نعم! فيقول كذبت، قد سئلت أقل من ذلك وأيسر فلم تفعل. فيرد إلى النار».\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا علي بن محمد بن أبي الشوارب ح. وحدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل الدورقي ثنا حماد بن سلمة ثنا علي بن زيد ابن جدعان عن عمار بن أبي عمار عن أبي حبة البدري. قال: «لما نزلت ﴿(لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب)﴾ قال جبريل: يا محمد إن ربك يأمرك أن تقرأها على أبي بن كعب، فأخبر النبي ﷺ أبي بن كعب بذلك فبكى وقال: يا رسول الله أوقد ذكرت هناك؟ قال نعم!».\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس: «أن النبي ﷺ خرج من الخلاء فأكل، فقيل له ألا توضأ؟ فقال أأصلي فأتوضأ». رواه عن عمرو بن دينار الحمادان، وشعبة، والثوري، وابن عيينة، وأيوب، وابن جريج، وروح بن القاسم، ومحمد ابن جحادة، وليث، وزمعة بن صالح، على خلاف بينهم. فقال شعبة عن عمرو عن رجل عن ابن عباس، وقال ليث عن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وقال محمد بن جحادة عن عمرو عن عطاء بن يسار عن ابن عباس، ووافق الباقون حماد بن سلمة. ورواه ابن أبي مليكة عن ابن عباس، رواه عنه أيوب السختياني. ورواه مروان عن عمرو بن دينار عن ابن أبي مليكة عن عائشة، ورواه الحسن بن ذكوان عن عطاء عن ابن عباس.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا الحسن بن موسى الأشيب ثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد الله ابن مسعود. قال: «كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير فكان علي بن أبي طالب وأبو لبابة زميلي النبي ﷺ، قال فاذا كان عقبة رسول الله ﷺ قالا: يا رسول الله اركب حتى نمشي عنك، فيقول: ما أنتما","vol":"6","page":254},{"text":"بأقوى مني، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما».\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام ثنا منصور بن صقير أبو النضر ثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن عبد الله وداود بن هند عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. قال: «ثلاث من كن فيه فهو منافق، وإن صام وإن صلى وزعم أنه مسلم؛ من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان». حديث داود مشهور، وحديث عاصم تفرد به منصور عن حماد.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد ثنا يزيد بن هارون أنبأنا حماد ابن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن أبي صالح عن أبي هريرة. قال: «إن الله تعالى ليرفع الدرجة للعبد في الجنة، فيقول أي رب أنى لي هذا؟ فيقول باستغفار ولدك لك». لم نكتبه عاليا إلا من هذا الوجه، موقوفا. وهو غريب من حديث حماد وعاصم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون أنبأنا حماد بن سلمة عن الزبير أبي عبد السلام عن أيوب بن عبد الله بن مكرز عن وابصة بن معبد. قال: «أتيت النبي ﷺ وأنا أريد لا أدع شيئا من البر والإثم إلا سألته عنه، فجعلت أتخطى فقالوا إليك يا وابصة عن رسول الله، فقلت دعوني أدنو منه فإنه من أحب الناس إلي أن أدنو منه، فقال: ادن يا وابصة فدنوت حتى مست ركبتي ركبته، فقال: يا وابصة أخبرك عن ما جئت تسألني عنه؟ فقلت: أخبرني يا رسول الله، قال جئت تسألني عن البر والإثم! قلت نعم!! قال فجمع أصابعه فجعل ينكت بها في صدري ويقول:\nيا وابصة استفت قلبك، استفت نفسك، البر ما اطمأن إليه القلب، واطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك فى النفس، وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك». غريب من حديث الزبير أبي عبد السلام لا أعرف له راويا غير حماد.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يحيى بن أبي بكر","vol":"6","page":255},{"text":"ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال: «إن أول من يكسى حلة من النار إبليس، يكسى حلة ثم يضعها على حاجبه وذريته من خلفه، ينادى يا ثبوره، وذريته من خلفه وهم ينادون يا ثبورهم، ويقال لهم لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا حوثرة ابن أشرس ثنا حماد بن سلمة عن شعبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.\nقالت: «كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ في تور شبه، فيبادرني مبادرة». غريب من حديث حماد عن شعبة.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قالت قال رسول الله ﷺ: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن، ولا يسرق وهو مؤمن، ثم التوبة معروضة».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «الناس معادن، فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا».\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام ثنا منصور ابن صقير ثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة.\nقال: لما مات إبراهيم بن رسول الله ﷺ صاح أسامة فقال رسول الله ﷺ: «ما هذا؟ ليس هذا منا، ليس لصائح حظ؟ القلب يحزن، والعين تدمع، ولا نغضب الرب».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون ح. وحدثنا عبد الله بن جعفر ثنا أبو مسعود ثنا العلاء بن عبد الجبار - أو غيره - ح. وحدثنا عبد الله ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا مسلم بن إبراهيم قالوا: ثنا حماد بن سلمة ثنا الطفيل بن سخبرة عن القاسم عن عائشة أن النبي صلى الله","vol":"6","page":256},{"text":"عليه وسلم قال: «أعظم النكاح بركة؛ أيسره مئونة».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا هشام بن عبد الملك ثنا حماد بن سلمة عن إسحاق بن سويد حدثني أبو فاختة عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال لعثمان بن مظعون: «أتؤمن بما نؤمن به؟ قال بلى! قال فأسوة ما لك بنا».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عصمة بن سليمان ثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش. قال: «كان عبد الله بن مسعود قائما يصلي، فلما بلغ المائة من النساء قال له النبي ﷺ:\nسل تعطه، فقال: اللهم إني أسألك إيمانا لا يرتد، ونعيما لا ينفد، ومرافقة نبيك في أعلى جنة الخلد».\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا علي بن إسماعيل ثنا أبو محذورة البصري ثنا داود ابن شبيب ثنا حماد بن زيد ثنا حماد بن سلمة عن أبي العشراء الدارمي عن أبيه.\nقال: «قيل يا رسول الله أما تكون الذكاة الا فى اللبة أو الحلق؟ قال: لو طعنت في فخذها أجزأ عنك».\n\n<span data-type='title' id=toc-567>حماد بن زيد</span>\nومنهم الإمام الرشيد، الآخذ بالأصل الوكيد، المتمسك بالمنهج الحميد.\nنزل من العلوم بالمحل الرفيع، وتوصل إلى الأصول بالوسيط المنيع، اقتبس الآثار عن الأخيار، وأخذ الأعمال عن الأبرار، أكبر فوائده في الأقضية والأحكام، وأبلغ مواعظه في مراعاة الأبنية والأعلام. أبو إسماعيل حماد بن زيد.\n\n• حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال سمعت أبا قدامة عبيد الله بن سعيد يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول:\nما رأيت أحدا أعرف بالسنة من حماد بن زيد.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد قال سمعت أبا قدامة يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: من أدركت من الناس كان الأئمة منهم أربعة؛ مالك بن أنس،","vol":"6","page":257},{"text":"وحماد بن زيد، وسفيان بن سعيد، وذكر الرابع ونسيته، إن لم يكن قال ابن المبارك: فلا أدري من هو؟.\n\n• حدثنا إبراهيم بن إسحاق ثنا أبو العباس السراج قال سمعت أحمد بن سعيد الدارمي يقول سمعت أبا عاصم يقول: مات حماد بن زيد يوم مات ولا أعلم له في الإسلام نظيرا فى هيبته، ودله، أظنه قال وسمته.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا محمد بن علي بن الحسن ابن شقيق حدثني أبي: قال قال عبد الله بن المبارك:\nأيها الطالب علما … إيت حماد بن زيد\nفاطلب العلم بحلم … ثم قيده بقيد\nلاكثور وكجهم … وكعمرو بن عبيد\n- يعني بثور ثور بن يزيد.-.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثني أحمد الدورقي ثنا سليمان بن حرب. قال: سمعت حماد بن زيد - وذكر هؤلاء الجهمية - فقال: إنما يحاولون أن يقولوا ليس في السماء شيء.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عباس الأسقاطي ثنا سليمان بن حرب. قال سمعت حماد بن زيد يقول سمعت أيوب السختياني يقول وذكر: نحوه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا محمد بن إسحاق الصاغاني ثنا عبد الله بن يوسف الحيري ثنا فطر بن حماد بن واقد. قال: سألت حماد بن زيد فقلت: يا أبا إسماعيل إمام لنا يقول: القرآن مخلوق، أصلي خلفه؟ قال لا ولا كرامة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا طالب بن فسره الأدنى (^١) ثنا محمد بن عيسى بن الطباع حدثني أخي إسحاق بن عيسى. قال: كنا عند حماد بن زيد ومعنا وهب ابن جرير، فذكرنا شيئا من قول أبي حنيفة، قال حماد بن زيد: اسكت، لا يزال الرجل منكم داحضا في بوله يذكر أهل البدع في مجلس عشيرته حتى يسقط من أعينهم، ثم أقبل علينا حماد فقال أتدرون ما كان أبو حنيفة؟ إنما كان يخاصم\n_________\n(^١) كذا فى الاصل ولم نقف عليه","vol":"6","page":258},{"text":"فى الارجاء، فلما تخوف على مهجته تكلم في الرأي فقاس سنن رسول الله ﷺ بعضها ببعض ليبطلها، وسنن رسول الله ﷺ لا تقاس.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني منصور بن أبي مزاحم. قال: سمعت أبا علي العذري يقول لحماد بن زيد مات أبو حنيفة؟ قال الحمد لله الذي كنس بطن الأرض به!!.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبيد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث ثنا خالد ابن خداش. قال: حماد بن زيد من عقلاء الناس، وذوي الألباب.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد قال سمعت خالد بن خداش يقول سمعت حماد بن زيد يقول: لئن قلت إن عليا أفضل من عثمان لقد قلت أن أصحاب رسول الله ﷺ قد خانوا.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن غالب ثنا أمية بن بسطام.\nقال سمعت يزيد بن زريع يقول: يوم مات حماد بن زيد: مات اليوم سيد المسلمين.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا أبو روح الفرج بن سعيد الصوفي عن حماد بن زيد. قال: اجتمع أيوب السختياني ويونس بن عبيد وابن عون وثابت البناني في بيت، فقال ثابت: يا هؤلاء كيف يكون العبد إذا دعا الله فاستجاب له دعاءه؟ قال ابن عون: يكون البلاء في نفسه، قال ثابت: فإنه يعرضه العجب بما صنع الله به، فقال يونس بن عبيد: لا يكون العبد يعجب بصنع الله به إلا وهو مستدرج، فقال أيوب: وما علامة المستدرج؟ قال: إن العبد إذا كانت له عند الله منزلة فحفظها وأبقى عليها ثم شكر الله أعطاه الله أشرف من المنزلة الأولى، وإذا هو ضيع الشكر استدرجه الله وكان تضييعه للشكر استدراجا من الله له، وإن العبد المستدرج يكون له فيما بينه وبين الله تيسير وحبس، فعليه ينكر العجب عن معرفة الاستدراج، وإن العبد المستدرج إذا ألقي فى","vol":"6","page":259},{"text":"في قلبه شيء من الشكر حمله شكره على التفقد من أين أتي، فإذا عرف ذلك خضع، وإذا خضع أقال الله عثرته. قال حماد: إن ابن عمر سئل عن الاستدراج فقال: ذاك مكره بالعباد المضيعين. قال: فبكوا جميعا، ثم رفع أيوب يده من بينهم وقال: يا عالم الغيب والشهادة لا توفيق لنا إن لم توفقنا، ولا قوة لنا إن لم تقونا. فقال يونس: به وجدنا طعم القوة من دعائك يا أبا بكر. قال: وكان أيوب يعرفه أصحابه أن له دعوة مستجابة.\n\nأدرك حماد معظم التابعين من البصريين، وغيرهم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس بن مالك. قال: «كان رسول الله ﷺ أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ليلة فخرجوا نحو الصوت. فاستقبلهم النبي ﷺ على فرس لأبي طلحة عري وفي عنقه السيف وهو يقول: لن تراعوا، لن تراعوا، ثم قال.\nوجدناه بحرا أو قال إنه لبحر قال وكان الفرس بطيئا فلم يسبق بعد ذلك اليوم».\nقال حماد: هذه الكلمة الأخيرة في حديث ثابت وغيره. هذا حديث صحيح ثابت متفق عليه من حديث ثابت وحماد، رواه البخاري عن سليمان.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أحمد بن عصام ثنا روح بن عبادة قال ثنا حماد عن ثابت عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان إذا آوى إلى فراشه قال: «الحمد لله الذى أطعمنا وسقانا، وآوانا، فكم من لا كافئ له ولا مأوى». غريب من حديث حماد رواه عنه الأكابر والقدماء.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله وكل بالرحم ملكا فيقول يا رب نطفة، يا رب علقة، يا رب مضغة. فاذا أراد الله أن يقضي خلقها قال يا رب أذكر أم أنثى، شقيا أم سعيدا، فما الرزق، فما الأجل؟. فيكتب كذلك في بطن أمه».\nصحيح ثابت من حديث حماد متفق عليه.","vol":"6","page":260},{"text":"• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن ثنا أحمد بن على الخراز ثنا عبد الملك بن عاصم الحماني أنبأنا حماد أنبأنا ثابت وحميد عن أنس بن مالك. قال: «سقيت رسول الله ﷺ في هذا القدح الشراب كله؛ العسل، والنبيذ، واللبن، والماء». غريب من حديث حماد مجموعا لا أعلم رواه عنه إلا الحماني.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن الحجاج الصواف عن أبي الزبير عن جابر: أن الطفيل ابن عمرو الدوسي أتى رسول الله ﷺ فقال: «يا رسول الله هل لك في حصن حصين ومنعة؟ - فقال حصنا كان لدوس - فأبى رسول الله ﷺ ذلك للذى دخره الله للأنصار، فلما هاجر النبي ﷺ المدينة هاجر إليه الطفيل بن عمرو، وهاجر معه قوم، فاجتووا المدينة، فمرض رجل فخرج فأخذ مشقصا له فقطع براجمه، فتنخبت يداه حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه في هيئة حسنة، ورآه مغطيا يده، فقال له: ما صنع بك ربك؟ قال غفر لي بهجرتي إلى نبيه، قال فما لي أراك مغطيا يدك؟ قال قيل لي لن نصلح منك ما أفسدته، فقصها الطفيل على رسول الله ﷺ فقال: اللهم.- أحسبه قال - وليديه فاغفر». هذا حديث صحيح أخرجه مسلم في كتابه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أبو بكر بن النعمان ثنا أبو ربيعة زيد بن عوف ثنا حماد عن الحجاج الصواف عن أبي الزبير عن جابر: أن النبي ﷺ قال: «إذا أوى الرجل إلى فراشه ابتدره ملك وشيطان، فيقول الملك اختم بخير، ويقول الشيطان اختم بشر، فإن ذكر الله ﷿ ونام بات الملك يكلؤه، فإن استيقظ قال الملك افتح بخير، وقال الشيطان افتتح بشر، فإن قال الحمد لله الذي رد إلي نفسي ولم يمتها في منامها، الحمد لله الذى يمسك السماوات والأرض أن تزولا إلى آخر الآية، الحمد لله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه الآية، فإن وقع من سريره فمات دخل الجنة». غريب من حديث الحجاج، وهو الحجاج بن أبي عثمان الصواف بصرى","vol":"6","page":261},{"text":"• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أحمد بن مهدي ثنا خالد بن خداش ثنا حماد بن زيد عن أيوب ويونس والمعلى وهشام عن الحسن عن الأحنف بن قيس. قال: «لما قدم علي البصرة التحفت على سيفي لآتيه فأنصره، فلقيني أبو بكرة فقال أين تريد؟ قلت هذا الرجل، قال ارجع فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا التقى المسلمان بسيفهيما فالقاتل والمقتول في النار». صحيح من حديث حماد وأيوب متفق على صحته.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الفضل بن موسى ثنا هدبة بن خالد ثنا حماد بن زيد عن المعلى بن زياد عن الحسن عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله تعالى ليؤيد هذا الدين بأقوام لاخلاق لهم». غريب من حديث حماد والمعلى عن الحسن.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد ثنا محمد بن أيوب ثنا عبد الله بن الجراح القهستاني ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي رجاء العطاردي عن ابن عباس.\nقال قال رسول الله ﷺ: «أدوا صاعا من طعام» - يعني في الفطرة-. غريب من حديث حماد وأيوب، ولا أعلم له راويا إلا عبد الله ابن الجراح.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا الحسن ابن علي بن المتوكل ثنا أبو سعيد الحداد ثنا أحمد بن داود بن زيد عن عبيد الله بن أبي يزيد أنه سمع ابن عباس يقول: «بعثني رسول الله ﷺ في أهله من جمع بليل».\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا جعفر بن محمد بن شاكر ثنا فضيل بن عبد الوهاب ثنا حماد بن زيد عن بديل عن عبد الله بن شقيق - أراه عن عائشة-. قالت: «كان رسول الله ﷺ يتعوذ من عذاب القبر، ومن فتنة الأعور».\n\n• حدثنا محمد بن جعفر قال ثنا جعفر الصائغ ثنا فضيل بن عبد الوهاب ثنا حماد بن زيد عن إسحاق بن سويد عن أبي قتادة عن عمران بن حصين.\nقال قال رسول الله ﷺ: «الحياء خير كله».","vol":"6","page":262},{"text":"• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن ثنا محمد بن غالب بن حرب ثنا أبو يعلى معلى بن مهدي ثنا حماد بن زيد عن عطاء بن السائب عن أبي الأحوص عن عبد الله رفعه. قال: «من قرأ حرفا من كتاب الله كتب الله له عشر حسنات، أما إني لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف، ثلاثون حسنة».\n\n• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن غالب ثنا خالد بن أبي يزيد القرني ثنا حماد بن زيد عن يحيى بن عتيق - كذا قال - عن عبد الله بن عبد الرحمن - أو عبد الرحمن بن عبد الله - عن نهار العبدي عن أبي سعيد الخدري.\nقال قال رسول الله ﷺ: «ليأتين على الناس زمان يكون خير المال فيه شاء - أو قال غنما - يتبع بها صاحبها شعف الجبال، ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود.\nقال: «خط لنا رسول الله ﷺ يوما خطا فقال: هذا سبيل الله، ثم خط خطوطا عن يمين الخط وعن يساره وقال: سبيل على كل - يعني سبيل شيطان يدعو إليه - وتلا هذه الآية ﴿(وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله)﴾ يعني الخطوط التي عن يمينه وعن يساره».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن حبيب بن الشهيد عن الحسن عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ: «خرج متوكئا على أسامة، متوشحا بثوب قطري، فصلى بهم».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أحمد بن هارون بن روح ثنا الحسن ابن علي الفارسي - وكان ثقة من كتابه - قال ثنا مؤمل بن إسماعيل ثنا سفيان الثوري وحماد بن سلمة وحماد بن زيد عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله","vol":"6","page":263},{"text":"قال: «قسم رسول الله ﷺ في هوازن بالجعرانة، فسمعت من رجل من الأنصار كلمة فيها موجدة على رسول الله ﷺ، قال عبد الله: فما ملكت نفسي حتى أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته، فتغير وجهه، قال عبد الله: فلوددت أني كنت افتديت ذلك بكل أهلي ومالي ولم أخبره، فقال رسول الله ﷺ إن أوذى فقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر، وقال: إن نبيا من الأنبياء كان في قومه يضربونه حتى شجوه على وجهه، فقال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون».\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا بشر بن موسى ثنا يحيى بن إسحاق السليحيني ثنا حماد بن سلمة وحماد بن زيد كلاهما عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس. قال: قال رسول الله ﷺ: «أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء، الأنف، والجبهة، والراحتين، وأطراف الأصابع (^١) ولا أكف شعرا ولا ثوبا».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا أحمد بن عبد الرحمن السقطي ثنا يزيد ابن هارون أنبأنا حماد بن زيد عن شعيب بن الحبحاب قال سمعت أنس بن مالك يقول: «أعتق رسول الله ﷺ صفية وجعل عتقها صداقها».\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال ثنا الحسن بن علي بن الوليد الفسوي ثنا خالد بن خداش قال ثنا حماد بن زيد عن يحيى بن عتيق عن محمد بن سيرين عن أيوب عن يوسف بن ماهك عن حكيم بن حزام. قال: «نهاني رسول الله ﷺ أن أبيع ما ليس عندي - أو قال - سلعة ليست عندى» قال حماد ابن زيد: حدثنيه أيوب عن يوسف عن حكيم عن النبي ﷺ: مثله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إبراهيم بن الفضل ثنا شهاب بن عباد ثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار. قال: سمعت بن عمر يقول: «كنا لا نرى بالمخابرة بأسا حتى كان عام أول، فزعم رافع بن خديج أن النبي ﷺ نهى عنها».\n_________\n(^١) كذا فى الاصل ولم يستوفى العدد","vol":"6","page":264},{"text":"• حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف ثنا محمد بن شيرزاد ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ. قال: «أول ما تفقدون من دينكم الصلاة».\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن القاسم بن مساور ثنا خلف ابن هشام ثنا حماد بن زيد عن أبي حازم عن سهل بن سعد - أو غيره - رفعه.\nقال: «إذا بلغ العبد - أو قال إذا عمر العبد - ستين سنة فقد أبلغ الله إليه، وأعذر الله إليه في العمر».\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا يحيى بن مطرف (^١) قال دخلت على عثمان ابن أبي العاص فدعا بلبن ولقمة فقلت إني صائم، فقال: «إني سمعت رسول الله ﷺ يقول الصيام جنة كجنة أحدكم من القتال، قال وكان آخر عهد عهده إلى رسول الله ﷺ أن بعثني أميرا على الطائف قال لي أقدر الناس فإن فيهم السقيم والضعيف، والكبير وذا الحاجة».\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا محمد بن الجعد ثنا عبيد الله بن عمر ثنا حماد بن زيد عن ليث عن زياد عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «حق الضيف على من يضيفه ثلاث فما أكثر من ذلك فهو صدقة، فليرتحل الضيف عنهم ولا يؤثمهم».\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا جعفر الفريابى ثنا المقدمى ثنا حماد ابن زيد ثنا عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ. قال: «من رأى مبتلى فقال الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني عليك وعلى كثير من خلقه تفضيلا، إلا صرف الله عنه ذلك الداء كائنا ما كان».\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا جعفر الفريابي قال ثنا عبيد الله بن عمر ثنا حماد بن زيد ثنا أيوب عن ابن أبي مليكة. قال: قال ابن عباس: «لما طعن عمر كنت قريبا منه فمسست بعض جسده وقلت جلدا لا تمسه النار، قال فنظر\n_________\n(^١) كذا فى الاصل وفى السند سقط","vol":"6","page":265},{"text":"إلى نظرة جعلت أرثي له منها، قال وما علمك بذلك؟ قال قلت يا أمير المؤمنين صحبت رسول الله ﷺ فأحسنت صحبته، ففارقك وهو عنك راض، وصحبت المسلمين وأحسنت صحبتهم ففارقتهم إن شاء الله إن أنت فارقتهم وهم عنك راضون، فقال: أما ما ذكرت من صحبتي رسول الله ﷺ فإنما كان ذلك منا من الله ﷿ من به علي، وإن الذي ترى بي من صحبتكم فلو أن لي ما في الأرض من شيء لافتديت به من عذاب الله قبل أن أراه».\n\n• حدثنا أبو الحسن أحمد بن يعقوب بن المهرجان المعدل ثنا الحسن بن علي المعمري حدثني عبد الواحد بن غياث ثنا حماد بن زيد عن معمر والنعمان عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أمه أم كلثوم. قالت قال رسول الله ﷺ: «لم يكذب من نمى خيرا، أو قال خبرا ليصلح بين الناس».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن الفرج الأزرق ثنا محمد بن الفضل أبو النعمان ثنا حماد بن زيد عن أبان بن ثعلب عن الأعمش عن أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود. قال: قال رسول الله ﷺ: «الدال على الخير كفاعله».\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا محمد بن غالب بن حرب ثنا محمد بن الفضل ثنا حازم وعلي بن المديني وعبيد الله بن عمر قالوا: ثنا حماد بن زيد عن أبان بن ثعلب عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود: «ذكر النبي ﷺ أنه كان يلبي لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك».\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا إسماعيل بن إسحاق فال ثنا محمد بن معاوية النيسابوري ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه: أنه كان له دين على رجل، فجاء يتقاضاه فتوارى عنه، ثم لقيه فقال مالك؟ فقال ليس عندي، فقال: أتحلف بالله أنه ليس عندك؟ فقال بالله ما عندي، فدعا بالكتاب فخرقه وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من انظر معسرا أو وهب له أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله».","vol":"6","page":266},{"text":"• حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل ثنا عبدان بن أحمد ثنا جبارة ثنا أحمد بن زيد حدثني إسحاق بن سويد عن سويد عن يحيى بن يعمر عن ابن عمران: «أن رجلا نادى النبي ﷺ ثلاثا، كل ذلك يرد عليه لبيك لبيك».\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا عبدان بن أحمد ثنا جبارة بن المغلس ثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن يزيد عن ابن عباس وعن عمرو ابن دينار عن أبي جعفر قالا: قال رسول الله ﷺ: «من نسي الصلاة علي خطئ طريق الجنة».\n\n<span data-type='title' id=toc-569>زياد بن عبد الله النميري</span>\nومنهم القائم المتهجد، والصائم المتعبد، ابتدر الفوت، وانتظر الموت، زياد بن عبد الله النميري.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا داود بن المحبر ثنا صالح المري قال: قال لي زياد النميري - منذ زمن طويل أتاني آت في منامي فقال قم يا زياد إلى عبادتك من التهجد، وحظك من قيام الليل، فهو والله خير لك من نومة توهن بدنك، وينكسر لها قلبك.\nقال فاستيقظت مرعوبا، ثم عادني والله النوم فأتاني ذلك - أو غيره - فقال:\nقم يا زياد فلا خير في الدنيا إلا للعابدين، قال فوثبت فزعا.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المؤذن ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر ابن عبيد حدثني محمد بن الحسين ثنا عون بن عمارة ثنا عمارة بن زاذان. قال سمعت ذياد النميري يقول: لو كان لي من الموت أجل أعرف مدته لكنت حريا بطول الحزن والكمد حتى يأتيني وقته، فكيف وأنا لا أعلم متى يأتيني الموت صباحا أو مساء؟ ثم خنقته عبرته فقام.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن الحسين ثنا داود بن المحبر ثنا عبد الواحد بن الخطاب. قال: سمعت زياد","vol":"6","page":267},{"text":"النميري - ونحن في جنازة وذكروا القيامة-: فقال زياد من مات فقد قامت قيامته.\n\nأسند عن أنس بن مالك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن علي الخزاعي قال ثنا مسلم ابن إبراهيم ح. وحدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قالا: ثنا عدي بن أبي عمارة الذارع ثنا زياد النميري عن أنس بن مالك.\nأن النبي ﷺ قال: «إن الشيطان لواضع خطمه في قلب ابن آدم فإذا ذكر الله خنس، وإن نسى الله التقم قلبه».\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا محمد بن أبي بكر ثنا زائدة بن أبي الرقاد ثنا زياد والنميرى عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ. قال: «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا يا رسول الله وأنى لنا برياض الجنة فى الدنيا؟ قال حلق الذكر».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن أبي بكر ثنا زائدة بن أبي الرقاد ثنا زياد النميري عن أنس بن مالك. أن رسول الله ﷺ قال: «إن لله سيارة من الملائكة يطلبون حلق الذكر، فإذا أتوا عليهم حفوا بهم، ثم يبعثون رائدهم إلى السماء إلى رب العزة فيقولون يا ربنا أتينا على عباد من الصالحين من عبادك، يعظمون آلاءك، ويتلون كتابك، ويصلون على نبيك، ويسألونك لآخرتهم ودنياهم؟ فيقول ربنا تعالى: غشوهم رحمتي، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا المقدمي ثنا زائدة بن أبي الرقاد قال ثنا زياد النميري عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاث كفارات، وثلاث درجات، وثلاث منجيات، وثلاث مهلكات.\nفأما الكفارات فإسباغ الوضوء في السبرات، وانتظار الصلوات بعد الصلوات ونقل الأقدام إلى الجمعات، وأما الدرجات فإطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة في الليل والناس نيام، وأما المنجيات فالعدل في الغضب والرضا والقصد","vol":"6","page":268},{"text":"في الغنى والفقر، وخشية الله في السر والعلانية. وأما المهلكات فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن أبي بكر عن زائدة بن أبي الرقاد ثنا زياد النميري عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ. قال: «أطت السماء وحق لها أن تئط ما منها موضع قدم إلا وبه ملك ساجد، أو راكع، أو قائم».\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن وعلي بن هارون قالا: ثنا يوسف القاضي ثنا محمد بن أبي بكر ثنا زائدة بن أبي الرقاد ثنا زياد النميري عن أنس بن مالك. قال:\n«كان رسول الله ﷺ إذا دخل رجب اللهم بارك لنا في رجب وشعبان، وبلغنا رمضان».\n\n<span data-type='title' id=toc-571>هشام بن حسان</span>\nومنهم المترقب ذو الأحزان، المتيقظ ذو الأشجان، هشام بن حسان.\nكثر كلامه ما أسنده عن أستاذه الحسن بن أبي الحسن، لزمه عشر سنين.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا صفوان بن عيسى ثنا هشام بن حسان. قال: سمعت الحسن يقول: والله لقد أدركت أقواما ما طوي لأحدهم في بيته ثوب قط، وما أمر في أهله بصنعة طعام قط، وما جعل بينه وبين الأرض فراشا قط. وإن كان أحدهم ليقول: لوددت أني أكلت أكلة تصير في جوفي مثل الآجرة، قال ويقول: بلغنا إن الآجرة تبقى في الماء ثلاثمائة سنة.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا صفوان بن عيسى عن هشام قال سمعت الحسن يقول: والله لقد أدركت أقواما إن كان أحدهم ليرث المال العظيم، قال وإنه والله لمجهود شديد الجهد، قال فيقول لأخيه: يا أخي إني قد علمت أن ذا ميراث وهو حلال، ولكني أخاف أن يفسد علي قلبي وعملي","vol":"6","page":269},{"text":"فهو لك لا حاجة لي فيه، قال فلا يرزأ منه شيئا أبدا. قال وهو والله مجهود شديد الجهد!.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا روح ثنا هشام عن الحسن. قال: والله لقد أدركت أقواما إن كان أحدهم ليأكل غداء فما عسى أن يقارب شبعه فيمسك. قال الحسن: والله لأن ينبذ رجل طعامه للكلب خير له من أن يأكل فوق شبعه.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق قال سمعت هشاما يحدث عن الحسن. قال: والله لقد أدركت أقواما كان أحدهم يخلف أخاه في أهله أربعين عاما ينفق عليهم.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن عبد الله بن رستة ثنا قطن بن نسير ثنا جعفر بن سليمان ثنا هشام عن الحسن. قال: أدركت - والذي نفسي بيده - أقواما ما أمر أحدهم أهله بصنعة طعام قط، فإن قرب إليه شيء أكله وإلا سكت، لا يبالي حارا كان أو باردا، وما افترش أحدهم بينه وبين الأرض فراشا قط، وإنما يتوسد يده فيهجع من الليل، ثم يقوم فيبيت ليلته قائما راكعا وساجدا، يرغب إلى الله في فك رقبته.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا أخي ثنا ابن مهدي عن حماد بن زيد عن هشام عن الحسن. قال:\nما الدنيا كلها من أولها إلى آخرها إلا كرجل نام نومة، فرأى في منامه ما يحب ثم انتبه.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن ثنا أبو بكر ثنا سعدويه وإسحاق بن إبراهيم قالا: ثنا أبو معاوية عن هشام عن الحسن. قال: قيل يا أبا سعيد ألا تغسل قميصك؟ قال الأمر أعجل من ذلك.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن عبد الله بن رسته ثنا أيوب ثنا فضيل بن عياض عن هشام عن الحسن. قال: لقد أدركت أقواما لا يفرحون بما أقبل عليهم من الدنيا، ولا ييأسون على ما أدبر منها.","vol":"6","page":270},{"text":"• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا على ابن حكيم ثنا فضيل بن عياض عن هشام عن الحسن. قال: لباب واحد من العلم أتعلمه أحب إلي من الدنيا وما فيها.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن بندار ثنا محمد بن يحيى المكي ثنا فضيل بن عياض عن هشام عن الحسن. قال: ما من مسلم يأوي إلى فراشه يذكر الله إلا كان فراشه مسجد الله، وكتب عند الله من الذاكرين.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن بندار ثنا محمد بن يحيى ثنا فضيل ابن عياض عن هشام عن الحسن. قال: قال عبد الله: لو وقفت بين الجنة والنار فخيرت أن أعلم مكاني منهما - أو أكون ترابا - لاخترت أن أكون ترابا.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا عبد الله بن سفيان ثنا داود بن عمرو الضبي ثنا فضيل بن عياض عن هشام عن الحسن. قال: تفكر ساعة خير من قيام ليلة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا داود بن عمرو الضبي ثنا فضيل بن عياض عن هشام عن الحسن. قال: إنكم أصبحتم في أجل منقوص، وعمل محفوظ، والموت في رقابكم، والنار بين أيديكم، وما ترون والله ذاهبا، فتوقعوا قضاء الله فى كل يوم وليلة، ولينظر امرؤ ما قدم لنفسه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا على ابن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر قال سمعت هشام بن حسان يقول سمعت الحسن يقول: والله لا يؤمن عبد بهذا إلا حزن وذبل، وإلا نصب وذاب، وإلا تعب.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا حماد بن زيد عن هشام عن الحسن. قال: حتى متى يا أهلاه غدوني، يا أهلاه عشوني؟!.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا ابن أبي داود ثنا علي بن مسلم ثنا عباد عن هشام عن الحسن. قال: المؤمن يصبح حزينا ويمسي حزينا، ويتقلب في","vol":"6","page":271},{"text":"الحزن، ويكفيه ما يكفي العنيزة!!.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر ثنا هشام عن الحسن. قال: والله لقد أدركنا أقواما وصحبنا طوائف إن كان الرجل منهم ليمسي وعنده من الطعام ما يكفيه ولو شاء لأكله، فيقول والله لا أجعل هذا كله في بطني حتى أجعل بعضه لله، فيتصدق ببعضه، والله لقد أدركنا أقواما وصحبنا طوائف ما كانوا يبالون أشرقت الدنيا أم غربت، والله الذي لا إله غيره لهي أهون عليهم من التراب الذي يمشون عليه.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر ثنا هشام. قال: سمعت الحسن يحلف بالله ما أعز أحد الدرهم إلا أذله الله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون أنبأنا هشام. قال: سمعت الحسن يقول: والله ما أحد من الناس بسط له دنيا ولم يخف أن يكون قد مكر به فيها إلا كان قد نقص علمه، وعجز رأيه، وما أمسكها الله عن عبد مسلم يظن أنه قد خير له فيها إلا كان قد نقص علمه، وعجز رأيه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون أنبأنا هشام عن الحسن. قال: كان آدم ﵇ قبل أن يصيب الخطيئة أجله بين عينيه وأمله خلفه، فلما أصاب الخطيئة حول فجعل أمله بين عينيه، وأجله خلف ظهره.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون أنبأنا هشام عن الحسن. قال: لبث آدم ﵇ في الجنة ساعة من نهار، وتلك الساعة ثلاثون ومائة سنة من أيام الدنيا.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن ثنا أبو بكر قال حدثني محمد بن عبد الله أنه حدث عن مخلد بن الحسين عن هشام عن الحسن. قال: لا تخرج نفس ابن آدم من الدنيا إلا بحسرات ثلاثة؛ أنه لم يتمتع بما جمع، ولم يدرك ما أمل، ولم يحسن الزاد لما قدم عليه.","vol":"6","page":272},{"text":"• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن ثنا أبو بكر ثنا محمد بن عمارة الأسدي ثنا محمد بن الطفيل ثنا حماد بن زيد عن هشام عن الحسن. قال: قيل ليوسف ﵇ تجوع وخزائن الدنيا بيدك؟! قال: أخاف: أن أشبع فأنس الجياع.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا عبد الله بن محمد الأموي ثنا خالد بن خداش قال سمعت حماد بن زيد يقول: ما رأيت مثل مجلس هشام بن حسان أحسن سمتا وهديا، وإن كان ليحدث فبكى وتجري الدموع على لحيته من غير تكلح ولا تقبض.\n\nأدرك هشام الأئمة والأعلام، واقتبس عنهم الأقضية والأحكام.\nسمع محمد بن سيرين، وقتادة، وعكرمة، وهشام بن عروة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا روح بن عبادة ثنا هشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: «الحسنة بعشر أمثالها، والصوم لي وأنا أجزي به، إنه يذر طعامه وشرابه من أجلى، وخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك».\n\n• حدثنا أبو بكر قال ثنا الحارث بن محمد ثنا يزيد بن هارون أنبأنا هشام ابن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «من نسي وهو صائم فأكل وشرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عبد الله بن أبي بكر السهمي قال ثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة.\nقال: «صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر - فسلم من ركعتين، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يديه عليها، وفى الناس أبو بكر وعمر، فذكر قصة ذي اليدين».\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا سعيد بن عامر عن هشام ابن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن في الجمعة لساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلي يسأل الله فيها خيرا إلا","vol":"6","page":273},{"text":"أعطاه الله إياه، قال وقللها».\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا يعقوب بن أبى يعقوب ثنا محمد ابن عبد الله الأنصاري ثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رفعه إلى رسول الله ﷺ. قال: «إذا ثوب بالصلاة فلا يسعى أحدكم إليها، ولكن ليمش اليها وعليه السكينة، فصل ما أدركت واقض ما سبقت».\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن أحمد المذكر قال ثنا إبراهيم بن زهير الحلواني ثنا مكي بن إبراهيم ثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «أبردوا بالصلاة فان شدة الحر من فيح جهنم - أو من فيح أبواب جهنم».\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد الوراق ثنا أحمد بن عبد الرحمن السقطي ثنا يزيد بن هارون أنبأنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة وأخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة غير واحدة، من أحصاها دخل الجنة، إنه وتر يحب الوتر».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا أبو علي بشر بن سيحان ثنا حرب بن ميمون - صاحب الأغمية - قال ثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة: «أن رسول الله ﷺ عاد بلالا، فأخرج له ضبرا من تمر، فقال ما هذا يا بلال؟ قال تمر دخرته يا رسول الله، قال ما خفت أن تسمع له نجارا فى نار جهنم، أنفق بلالا ولا تخش من ذي العرش إقلالا».\nغريب من حديث هشام تفرد به حرب.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أبو بكر أحمد بن عمرو البزار ثنا الحسن بن يحيى الأيلي ثنا عاصم بن مهجع ثنا صالح المري عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«من سره أن يعلم ما له عند الله فليعلم ما لله عنده».\n\n• حدثنا الحسن بن إسحاق بن إبراهيم وعمرو بن محمد بن حفص","vol":"6","page":274},{"text":"المعدلان قالا: ثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل الدمشقي ثنا موسى بن عامر ثنا عيسى بن خالد اليماني ثنا صالح المري عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. قال: «إن العبد ليعمل الذنب فإذا ذكره أحزنه، فإذا نظر الله ﷿ إليه قد أحزنه غفر له ما صنع قبل أن يأخذ في كفارته بلا صلاة ولا صيام». غريب من حديث هشام، لم نكتبه إلا من حديث صالح عنه.\n\n• حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمود ثنا عبد الله بن وهب حدثني جميل ابن الحسن ثنا محمد بن مروان ثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «من اتقى الله ﷿ دخل الجنة ينعم فيها، لا يبؤس فيها، يخلد فيها لا يموت، لا يفنى شبابه، ولا تبلى ثيابه». غريب من حديث هشام لم نكتبه إلا من حديث محمد بن مروان العقيلي.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا هشام عن قتادة عن أنس: «أن ناسا من عرينة قدموا المدينة فاجتووها، فأمر لهم رسول الله ﷺ بإبل وراعيها، وأمرهم أن يشربوا ألبانها وأبوالها قال فسمنوا حتى تربعوا، ثم قتلوا الراعي وساقوا الإبل، فأرسل رسول الله ﷺ في طلبهم فأتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم، وألقاهم في الشمس حتى ماتوا» رواه بندار عن ابن أبي عدي عن هشام بن حسان مثله. وزاد: ثم نهى عن المثلة.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا هشام عن قتادة عن أنس. قال: قال رسول الله ﷺ: «يكبر ابن آدم ويشب منه اثنتان، حرص على المال، وعلى طول العمر».\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد ثنا محمد بن زكريا ثنا قحطبة بن عبد الله ثنا هشام عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي ﷺ.\nقال: «إذا جلس بين شعبها الأربع ثم أجهدها، فقد وجب الغسل».","vol":"6","page":275},{"text":"• حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا أبو كريب ثنا محمد بن ميمون الزعفراني عن هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس. قال: قال رسول الله ﷺ: «من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه الآنك» (^١).\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا الحسن بن محمد الذارع ثنا حصين بن نمير ثنا هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس.\nقال قال رسول الله ﷺ: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه».\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا فاروق الخطابي - في جماعة - قالوا: ثنا أبو مسلم الكشي ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ثنا هشام بن حسان عن الحسن عن عبد الله بن مغفل. قال: «نهى رسول الله ﷺ عن الترجل إلا غبا».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا سويد بن سعيد ثنا عبد الله بن رجاء البصري عن هشام بن حسان عن الحسن عن جابر أن النبي ﷺ قال: «بين الرجل والكفر ترك الصلاة» رواه أبو أسامة عن هشام مثله.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا أبو مسعود ثنا يزيد بن هارون عن هشام ابن حسان عن ابن سيرين عن أنس بن مالك. قال: «عرق النساء تاخذ إلية كبش عربي، لا عظيمة ولا صغيرة، فتشرح وتذاب، وتجزأ ثلاثة أجزاء، ثم تشرب كل غداة على ريق النفس الثلث، قال أنس: فلقد نعت لأكثر من مائة ممن به عرق النساء فبرئ» كذا رواه يزيد عن هشام موقوفا، ورواه أبو أسامة عن هشام مرفوعا.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر المكتب ثنا محمد بن أحمد بن الخطاب ثنا موسى ابن عبد الرحمن بن مهدي ثنا أبو أسامة عن هشام ابن حسان عن ابن سيرين عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ: في\n_________\n(^١) قوله: الآنك هو الاسرب، وفى الحديث من استمع الى قينة صب فى اذنيه الآنك من هامش الاصل","vol":"6","page":276},{"text":"عرق النساء. قال: «يأخذ ألية كبش» فذكر نحوه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا روح بن عبادة ثنا هشام عن أنس عن ابن سيرين عن عبد الملك بن قتادة بن ملحان القيسي عن أبيه. قال: «كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نصوم الليالي البيض ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، فانهن كهيئة الدهر».\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا الحارث ثنا روح ثنا هشام عن واصل مولى أبي عيينة عن محمد بن أبي يعقوب عن رجاء بن حيوة عن أبي أمامة. قال: «أنشأ رسول الله ﷺ غزوة، فأتيته فقلت: يا رسول الله ادع الله لي بالشهادة، فقال: اللهم سلمهم وغنمهم، قال فسلمنا وغنمنا، ثم أتيته فقلت:\nيا رسول الله مرني بعمل لعلي أبلغ به؟ قال: عليك بالصوم، فإنه لا مثل له، فلبثت ما شاء الله ثم أتيته فقلت: يا رسول الله فمرني بعمل آخر، قال اعلم أنك لن تسجد لله سجدة إلا رفع الله لك بها درجة، وحط بها عنك خطيئة».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إدريس بن جعفر ثنا يزيد بن هارون ثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين. قال: قال رسول الله ﷺ: «من حلف على يمين (^١) مصبورة كاذبا فليتبوأ مقعده من النار».\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا بشر بن سبحان البصري ثنا حرب بن ميمون ثنا هشام بن حسان عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة. قالت: «وا بأبى - تعني النبي ﷺ - خرج من الدنيا ولم يشبع من خبز البر».\n_________\n(^١) قوله مصبورة من صبرت الرجل اذا حلفته صبرا اى حبسته على يمين حتى يحلف وكذلك اصبرته والمصبورة اليمين التى نهى عنها. من هامش الاصل","vol":"6","page":277},{"text":"<span data-type='title' id=toc-573>هشام الدستوائي</span>\nومنهم المخلص في الرعاية، السلس في الرواية، كان للذكر أليفا، وللخوف حليفا، هشام بن أبي عبد الله الدستوائي.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سعيد بن عامر عن هشام الدستوائي. قال: كنا نختلف إلى رجل من الفقهاء سماه، فلما وقع الطاعون كانت ركعتان يصليهما أحدنا أحب إليه من طلب الحديث.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا عباس بن أبي طالب ثنا هدبة بن خالد ثنا أمية بن خالد - يعني أخاه-. قال: سمعت شعبة يقول: ما أقول لكم إن أحدا طلب الحديث يريد وجه الله تعالى إلا هشاما الدستوائي، وإن كان يقول: ليتنا ننجو من هذا الحديث كفافا لا لنا ولا علينا.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا عباس بن أبي طالب ثنا يحيى بن أيوب ثنا أبو قطن عمرو بن الهيثم بن قطن. قال: ما رأيت أحد أكثر ذكرا للموت من هشام الدستوائي.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن غالب ثنا مسلم ابن إبراهيم. قال: كان هشام الدستوائي لا يطفئ السراج إلى الصبح، وقال: إذا رأيت الظلمة ذكرت ظلمة القبر.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن غالب ثنا مسلم بن إبراهيم قال سمعت أبا يحيى علي بن عبد الله يقول سمعت عبد الرحمن ابن مهدي يقول سمعت هشاما - غير مرة - يقول - إذا حدث-: كم من رجل قد حدث هذا الحديث قد أكل التراب لسانه!!.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن الحسين ثنا سليمان بن عبد الجبار قال سمعت أبا زيد الهروي يقول سمعت هشاما الدستوائي يقول: وددت أن هذا الحديث ماء فأسقيكموه.","vol":"6","page":278},{"text":"• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن يونس قال سمعت أبا نعيم يقول: قدمت البصرة فلم أر بها أفضل من رجلين، هشام الدستوائي، وحماد بن سلمة.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن زيد ثنا نعيم بن حماد عن ابن المبارك. قال: سمعت هشاما الدستوائي يقول: عجب للعالم كيف يضحك!!.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن إبراهيم بن الحكم ثنا يعقوب بن إبراهيم الدروقى ثنا سعيد بن عامر ثنا هشام صاحب الدستوائي. قال: قرأت في كتاب - بلغني أنه فى كلام عيسى بن مريم ﵇ - تعملون للدنيا وأنتم ترزقون فيها بغير العمل، ولا تعملون للآخرة وأنتم لا ترزقون فيها إلا بالعمل، ويلكم علماء السوء!! الأجر تأخذون، والعمل تضيعون، يوشك رب العمل أن يطلب عمله وتوشكون أن تخرجوا من الدنيا العريضة إلى ظلمة القبر وضيقه، الله ينهاكم عن الخطايا كما يأمركم بالصلاة والصيام، كيف يكون من أهل العلم من سخط رزقه، واحتقر منزلته، وقد علم أن ذلك من علم الله وقدرته؟! كيف يكون من أهل العلم من اتهم الله فيما قضى له، فليس يرضى بشيء أصابه؟، كيف يكون من أهل العلم من دنياه عنده آثر عنده من آخرته، وهو في دنياه أفضل رغبة؟ كيف يكون من أهل العلم من مسيره إلى آخرته وهو مقبل على دنياه، وما يضره أشهى إليه - أو قال أحب إليه - مما ينفعه؟!.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسين ثنا الفضل بن الصباح ثنا أبو عبيدة الحداد عن هشام الدستوائي. قال: كان عيسى بن مريم ﵇ يقول يا معشر العلماء مثلكم مثل الدفلي (^١) يعجب ورده من نظر إليه، ويقتل طعمه من أكله. كلامكم دواء ولم يبرئ الداء، وأعمالكم داء لا تقبل الدواء، الحكمة تخرج من أفواهكم، وليس بينها وبين آذانكم إلا أربع أصابع، ثم لا تعيها قلوبكم!! معشر العلماء إن الله إنما يبسط لكم الدنيا لتعملوا، ولم يبسط لكم\n_________\n(^١) دفلى نبت برى يكون واحدا وجمعا ينون ولا ينون فمن جعل الالف للالحاق نونه فى النكرة ومن جعله للتأنيث لم ينونه. من هامش الاصل","vol":"6","page":279},{"text":"لتطغوا! معشر العلماء كيف يكون من أهل العلم من يطلب الكلام ليخبر به ولا يطلبه ليعمل به؟ العلم فوق رءوسكم، والعمل تحت أقدامكم، فلا أحرار، كرام ولا عبيد أتقياء؟!.\n\nسمع هشام الأئمة والأعلام، قتادة، ويحيى بن أبي كثير، وطبقتهما من البصريين، وحماد بن أبي سليمان وطبقته من الكوفيين، وأبا الزبير وطبقته من المكيين.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا هشام عن قتادة عن أنس. قال: «حديثا سمعته من رسول الله ﷺ لا يحدثكموه أحد سمعه من رسول الله ﷺ بعدى، سمعته يقول: إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويظهر الجهل، وتشرب الخمر، ويظهر الزنا، وتقل الرجال، وتكثر النساء، حتى يكون في خمسين امرأة القيم الواحد».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا هشام عن قتادة عن أنس: «أن النبي ﷺ قنت شهرا فدعا على حي من أحياء العرب، ثم تركه».\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا هشام بن أبي عبد الله عن قتادة عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال: «اعتدلوا في الركوع والسجود، ولا يفترش أحدكم ذراعيه افتراش الكلب».\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا هشام عن قتادة عن أنس: «أن رسول الله ﷺ قطع فى مجن».\n\n• حدثنا فاروق بن عبد الكبير الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي ح. وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن علي الخزاعي قالا: ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا هشام عن قتادة عن أنس. قال: «مشيت إلى رسول الله ﷺ بخبز شعير، وإهالة سنخة، ولقد رهن درعه بشعير، ولقد سمعته يقول: ما أصبح","vol":"6","page":280},{"text":"لآل محمد إلا صاع وما أمسى، وإنهم يومئذ تسعة أبيات».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عبد العزيز بن أبان عن هشام عن قتادة عن أنس. قال: «أهل رسول الله ﷺ بحجة وعمرة معا».\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن أنس عن رسول الله ﷺ. قال: «إن الله سائل كل راع عن ما استرعاه، حفظ ذلك أم ضيع، حتى يسأل الرجل عن أهل بيته».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا علي بن عباس البجلى ثنا عبد الله ابن أبي الحكم ثنا حفص بن واقد عن هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس.\nقال: «كان النبي ﷺ إذا جاءت العشر الأواخر من رمضان، طوى فراشه، وشد مئزره، واجتنب النساء، وجعل عشاءه سحورا».\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أحمد بن عصام ثنا روح بن عبادة ثنا هشام بن أبي عبد الله عن قتادة عن سعيد بن المسيب: «أن عليا صنع طعاما، فجاء النبي ﷺ حتى إذا انظر في البيت رجع، فقال له علي ما رجعك يا رسول الله فداك أبي وأمي؟ قال إني رأيت في بيتك سترا فيه تصاوير، وان الملائكة لا تدخل بيتا فيه تصاوير».\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبيد بن الحسن ثنا مسلم بن إبراهيم أنبأنا أبان وشعبة وهشام الدستوائي عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس.\nقال قال النبي ﷺ: «العائد فى هبته كالكلب يعود في قيئه».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا أبان وشعبة وهشام عن قتادة عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه. قال: «أتيت النبي ﷺ وهو يقرأ ﴿(ألهاكم التكاثر)﴾ وهو يقول يقول ابن آدم مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فابليت، أو تصدقت فامضيت؟!».","vol":"6","page":281},{"text":"• حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا هشام قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل به، أو تكلم به».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عبد الله بن أبي بكر السهمي ح. وحدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ح. وحدثنا فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي ثنا حجاج بن نصير ومسلم بن إبراهيم قالوا: ثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قال: «كان رسول الله ﷺ يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار وعذاب القبر، وفتنة المسيح الدجال» زاد مسلم: «وفتنة المحيا والممات».\n\n• حدثنا أحمد بن سهل بن عمر ثنا إبراهيم بن حرب العسكري ثنا عبد الله ابن عمرو أبو معمر ثنا عبد الوارث بن سعيد ثنا هشام بن أبي عبد الله بن يحيى ابن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قال: «والله إني لأقربكم صلاة برسول الله ﷺ، وكان أبو هريرة رضى الله تعالى عنه يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الظهر، وصلاة العشاء الآخرة، وصلاة الصبح، بعد ما يقول سمع الله لمن حمده، فيدعو للمؤمنين، ويلعن الكفار».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عبد العزيز بن أبان ثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقدموا قبل رمضان بيوم أو يومين، إلا أن يكون رجل قد كان يصومه قبل ذلك». رواه إسماعيل بن علية ويزيد بن زريع عن هشام مثله.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا أحمد بن الهيثم البزار ثنا مسلم بن إبراهيم قالا: ثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله","vol":"6","page":282},{"text":"ﷺ قال: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» رواه بن علية وخالد بن الحارث ومعاذ بن هشام عن هشام.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا مسلم بن إبراهيم قالا: ثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» رواه خالد بن الحارث عن ابن علية عنه مثله.\n\n• حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمود ثنا عبد الله بن وهب ثنا محمد بن السكن الأيلي ثنا عبد الله بن هشام الدستوائي حدثني أبي ثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تتخذوا قبري عبيدا، لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يصلون إليها، وصلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا». غريب من حديث هشام لم نكتبه إلا من حديث ابنه عبد الله.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر الوراق البغدادي ثنا عباس بن منصور النيسابوري ثنا أحمد بن حفص ثنا أبي ثنا أبو سعيد عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قال: «لعن رسول الله ﷺ المخنثين من الرجال، الذين يقولون لا نتزوج، ولعن المستترات من النساء اللاتي يقلن لا نتزوج، ولعن راكب الفلاة وحده» قال فكأنه اشتد عليهم فقال: «وأشد من ذلك ولعن البائت وحده.» -أبو سعيد هذا قيل إنه المسيب بن شربك - تفرد به عن هشام.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس ثنا أبو داود ثنا هشام عن أبي الزبير عن جابر. قال: «كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ في يوم شديد الحر، فصلى رسول الله ﷺ فأطال القيام حتى جعلوا يخرون، قال ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم سجد سجدتين، ثم قام فصنع مثل ذلك، وكان له أربع ركعات، وأربع","vol":"6","page":283},{"text":"سجدات، فجعل يتقدم ويتأخر في صلاته، ثم أقبل على أصحابه فقال: إنه عرضت علي، الجنة والنار، فتقربت مني الجنة حتى لو تناولت منها قطفا ما قصرت يدي عنه - أو قال نلته شك هشام - وعرضت علي النار فجعلت أتأخر رهبة أن تغشاكم، ورأيت امرأة حميرية سوداء طويلة تعذب في هرة لها ربطتها فلم تطعمها ولم تسقها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض، ورأيت فيها أبا ثمامة عمرو بن لحى يجر قصبه في النار، وإنهم كانوا يقولون إن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم، وإنهما آيتان من آيات الله يريكموهما، فإذا انكسفا فصلوا حتى تنجلي».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس ثنا أبو داود ثنا هشام عن أبي الزبير عن جابر. قال: قال رسول الله ﷺ: «يا معشر الانصار؛ أمسكوا عليكم أموالكم لا تعمروها، فانه من أعمر شيئا حياته فهو له حياته وبعد موته».\n\n• حدثنا عبد الله بن يونس ثنا أبو داود ثنا هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله. قال: «دخل على النبي ﷺ وأنا مريض فقال لي: يا جابر إني لأراك ميتا من مرضك هذا، فبين الذي لأخواتك فأوصي لهن بالثلثين، قال فكان جابر يقول هذه الآية نزلت في فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك».\n\n• حدثنا محمد بن محمد بن أحمد بن علي ثنا علي بن محمد بن أبي الشوارب ثنا أبو عمر حفص بن عمر ثنا هشام عن أبي الزبير عن جابر: أن رسول الله ﷺ قال: «لا يرتدى أحدكم الصماء (^١) أن يتجلل في ثوب واحد، ولا يأكل أحدكم بشماله، ولا يمشي في نعل واحدة ولا يحتبي في ثوب واحد».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا علي بن محمد بن أبي الشوارب ثنا أبو عمر حفص ابن عمر ثنا هشام عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة. قالت: «كأني أنظر إلى وبيص الطيب فى مفرق رسول الله ﷺ وهو محرم».\n_________\n(^١) قال ابو عبيد: واشتمال العما أن تجلل جسدك بثوبك نحو شملة الاعراب باكسيتهم.","vol":"6","page":284},{"text":"• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا محمد بن أيوب ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا هشام الدستوائي قال ثنا حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله.\nقال: «كان النبي ﷺ يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يبدو جانب خده الأيسر».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا الخليل بن زكريا ثنا هشام الدستوائي عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن صفوان بن عسال. قال: «كنا مع النبي ﷺ في سفر، فأقبل رجل فلما نظر إليه رسول الله ﷺ قال: بئس أخو العشيرة - أو بئس الرجل - فلما دنا منه أدنى مجلسه، فلما قام ذهب قالوا يا رسول الله حين أبصرته قلت بئس أخو العشيرة أو بئس الرجل، ثم أدنيت مجلسه: «فقال رسول الله ﷺ: إنه منافق أداريه عن نفاقه فأخشى أن يفسد على غيره».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا الخليل بن زكريا ثنا هشام بن أبي عبد الله والحسن بن أبى جعفر عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن صفوان بن عسال. قال: «إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم من الرضا، قال قلت هل سمعت من هذا الأمر شيئا؟ قال كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فجاء أعرابي فناداه يا محمد، فأجابه رسول الله ﷺ هاؤم، قال: أرأيت رجلا يحب قوما ولما يلحق بهم؟ قال رسول الله ﷺ: المرء مع من أحب، فما برح حتى.\n\n• حدثنا: إن بالمغرب بابا مفتوحا للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس من نحوه، وذلك يوم ﴿لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها﴾\n_________\n(^١) وهو ان يرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الايسر، ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الايمن فيغطيهما جميعا، وذكر ابو عبيدة أن الفقهاء يقولون هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من احد جانبيه فيضعه على منكبه فيبدو منه فرجه، فاذا قلت اشتمل فلان الصماء كانك قلت اشتمل الشملة التى تعرف بهذا الاسم، لا أن الصماء ضرب من الاشتمال.","vol":"6","page":285},{"text":"خيرا قلت ألا تحدثني عن المسح على الخفين؟ فإنه قد شك في نفسي؟ قال:\nرأيت رسول الله ﷺ يمسح على الموقين والخمار».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث ثنا الخليل بن زكريا ثنا هشام الدستوائي والحسن بن أبي جعفر قالا: ثنا أبو الزبير المكي عن جابر. قال: قال رسول الله ﷺ: «يا عائشة هل عندك من أدم؟ قالت نعم! خل، فقال رسول الله ﷺ: نعم إلا دام الخل». تفرد بهذه الأحاديث عن هشام الخليل بن زكريا.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن رفاعة عن أبيه [عرابة] الجهني. قال: «كنا مع رسول الله ﷺ، حتى إذا كنا بالكديد - أو قال بقديد - جعل رجال منا يستأذنون إلى أهليهم فيأذن لهم، وحمد الله وقال خيرا، ثم قال ما بال شق الشجرة التي تلي رسول الله ﷺ أبغض إليكم من الشق الآخر فلم ير عند ذلك من القوم إلا باكيا، فقال رجل: يا رسول الله إن الذي يستأذنك بعد هذا لسفيه، قال فحمد الله وقال خيرا، وقال أشهد عند الله لا يموت عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه ثم يسدد إلا سلك في الجنة، قال ووعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب، وإني لارجو أن [لا] يدخلوها حتى تبوءوا أنتم ومن صلح من أزواجكم وذراريكم مساكن الجنة» رواه الأوزاعي وأبان وحرب في آخرين عن يحيى مثله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا هشام الدستوائي عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص:\n«أنه سأل النبي ﷺ كيف أقرأ القرآن قال: في سبع ليال، [قال] فما زلت أنا قصه حتى قال اقرأ في يوم وليلة، لا تزيد على ذلك شيئا».","vol":"6","page":286},{"text":"<span data-type='title' id=toc-575>جعفر الضبيعى</span>\nومنهم الضبيعى جعفر بن سليمان صحب العباد، ونقل عنهم وعن الزهاد.\nصحب مالك بن دينار، وثابتا البناني، وأبا عمران الجوني، وأبا التياح، وفرقدا السبخي، وشميط بن عجلان.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني علي بن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر بن سليمان. قال: اختلفت إلى مالك بن دينار عشر سنين، وإلى ثابت البناني عشر سنين، وصليت مع مالك بن دينار العتمة عشر سنين، وكان يقرأ في كل ليلة في المغرب إذا زلزلت والعاديات.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن إبراهيم ثنا سليمان الشاذكوني ثنا جعفر بن سليمان. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: اتقوا السحارة، اتقوا السحارة، مرتين فإنها تسحر قلوب العلماء - يعني الدنيا-.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن إبراهيم ثنا سليمان ثنا جعفر.\nقال سمعت مالك بن دينار يقول: إن لله عقوبات في القلوب والأبدان؛ ضنك في المعيشة، ووهن في العبادة، وما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا محمد ثنا سليمان ثنا جعفر. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: إن القلب إذا لم يحزن خرب كما أن البيت إذا لم يسكن خرب، قال وسمعته يقول: لو أن قلبي يصلح على كناسة لذهبت حتى جلست عليها.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا محمد ثنا سليمان ثنا جعفر. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: من فرح بمدح الباطل فقد استمكن الشيطان من دخول فى قلبه.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا محمد ثنا سليمان ثنا جعفر. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: قرأت في بعض الكتب؛ يجاء براعي السوء يوم القيامة فيقال له يا راعي السوء شربت اللبن، وأكلت اللحم، ولم تؤوى الضالة، ولم تجبر الكسير، ولم ترعها حتى رعايتها، اليوم أنتقم لهم منك.","vol":"6","page":287},{"text":"• حدثنا عبد الله ثنا محمد ثنا سليمان ثنا. جعفر. قال: سمعت مالك بن دينار يقول: إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب كما تزل القطرة عن الصفا.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا محمد ثنا سليمان ثنا جعفر. قال: كنت إذا رأيت من قلبي قسوة نظرت إلى وجه محمد بن واسع، وكان وجهه كانه وجه ثكلى.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن جعفر بن سليمان. قال: سمعت مالك بن دينار يقول:\nإن صدور المؤمنين تغلي بأعمال البر، وإن صدور الفجار تغلى بالفجور، والله يرى همومكم فانظروا ما همومكم رحمكم الله؟.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا زيد بن الحباب ثنا. جعفر قال سمعت مالك بن دينار يقول: إذا ذكر الصالحون فتف لي ثم تف.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني علي بن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر ثنا مالك. قال: قال عبد الله الدارى: يا مالك أبى علينا أهل العلم بالله والقبول عنه أن يقبلوا من أهل الدنيا التقشف، وزعموا أن ذلك لا يليق بهم، ولا يحسن عليهم.\nقال وسمعت عبد الله الداري يقول: كان أهل العلم بالله والقبول منه يقولون:\nإن الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن، وإن الرغبة في الدنيا تكثر الهم والحزن، وإن الشبع يقسي القلب ويفتر البدن.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن يوسف ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر. قال: كان مالك بن دينار من أحفظ الناس للقرآن، وكان يقرأ علينا كل يوم جزءا من القرآن حتى ختم، فإن أسقط حرفا قال: بذنب مني وما الله بظلام للعبيد.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر المؤدب ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا على ابن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر ثنا ثابت البناني. قال: بلغنا أن الله يوحي إلى جبريل يا جبريل استنسخ حلاوة فلان بن فلان، قال فينسخها، قال فيبقى والها مكروبا محزونا، قال فيقول يا جبريل إني بلوته فوجدته صادقا، وسأمده مني الزيادة.","vol":"6","page":288},{"text":"• حدثنا محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر ثنا ثابت البناني: في هذه الآية ﴿(إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا)﴾ الآية. قال: بلغنا أنه إذا انشقت الأرض يوم القيامة عن هام الرجال وعن هام النساء، نظر المؤمن إلى حافظيه قائمين على رأسه يقولان له يا ولي الله لا تخف اليوم ولا تحزن وأبشر بالجنة التي كنت توعد، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة، أبشر يا ولي الله إنك سترى اليوم أمرا لم تر مثله فلا يهولنك فإنما يراد به غيرك. قال: ثابت: فما عظيمة تغشى الناس يوم القيامة إلا وهي للمؤمن قرة عين بما هداه الله له في الدنيا ولما كان يعمله.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر ثنا ثابت قال: كان رجل من العباد يقول: إذا نمت ثم استيقظت ثم ذهبت أعود إلى النوم فلا أنام الله عيني، قال جعفر: كنا نرى ثابتا يفني نفسه.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر قال: كنا نأتي فرقدا السبخي ونحن شببة فيعلمنا فيقول: إن من ورائكم زمانا شديدا شدوا الإزار على أنصاف البطون وصغروا اللقم، وشدوا المضغ ومصوا الماء، فإذا أكل أحدكم فلا يحلن من إزاره فتتسع أمعاؤه، وإذا جلس ليأكل فليقعد على ألييه، وليلزق فخذيه ببطنه، وإذا فرغ فلا يقعد وليجيء وليذهب، واحتفوا فإن من ورائكم زمانا شديدا.\nقال: ودخلت على فرقد وهو شيخ كبير وبين يديه خل حامض وهو يقول باللقمة في جوفه!! ثم يأكل، فقلت لم تفعل هذا يا أبا يعقوب؟ قال ليقطع عني النكاح.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا جعفر قال: سمعت فرقدا يقول في موعظته: اتخذوا الدنيا ظئرا، واتخذوا الآخرة أما، ألم تروا إلى الصبى كيف يصرخ على ظئره، فإذا ترعرع وعقل رمى بنفسه على أبويه وترك ظئره، ألا وإن الآخرة أمكم.","vol":"6","page":289},{"text":"• حدثنا محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر قال سمعت أبا التياح - واسمه يزيد بن حميد الضبعي - يقول: أدركت أبي ومشيخة الحي إذا صام أحدهم ادهن ولبس صالح ثيابه، ولقد كان الرجل منهم يتقرا عشرين سنة ما يعلم به جيرانه.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا عبد الله بن الصقر ثنا الصلت بن مسعود ثنا جعفر بن سليمان قال سمعت أبا عمران الجوني يقول: وعظ موسى بن عمران قومه فشق رجل منهم قميصه، فأوحى الله إلى موسى قل لصاحب القميص لا يشق قميصه ليشرح لي عن قلبه.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر ثنا أبو عمران الجوني: ﴿(وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا)﴾ قال: سجنا ومحبسا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن عبد الله بن رستة ثنا قطن بن نسير ثنا جعفر بن سليمان ثنا أبو عمران الجوني قال: لم ينظر الله إلى إنسان قط إلا رحمه، ولو نظر إلى أهل النار لرحمهم، ولكن قضى أن لا ينظر إليهم.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر ثنا عنبسة الخواص عن قتادة. قال: قال موسى بن عمران ﵇:\nيا رب أنت في السماء ونحن في الأرض فما علامة غضبك من رضاك؟ قال إذا استعملت عليكم خياركم فهو علامة رضائي، وإذا استعملت عليكم شراركم فهو علامة سخطي.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر قال سمعت شميطا يقول: دلنا ربنا على نفسه في هذه الآية ﴿(إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام)﴾ الآية.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سيار ثنا جعفر قال: أخذ بيدي حوشب يوما فقال: يوشك إن بقيت يا أبا سلمان أن لا تلقى مؤنسا يؤنسك، ويوشك إن بقيت أن لا تلقى مرشدا.","vol":"6","page":290},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا هارون ثنا سيار ثنا جعفر قال سمعت محمد بن واسع يقول: ما بقي في الدنيا شيء ألذه إلا الصلاة في الجماعة ولقاء الإخوان.\n\nأسند جعفر عن ثابت، والجعد بن أبي عثمان، وعن أبي هارون العبدي والنضر بن معبد، وأبي طارق السعدي، ويزيد الرشك، وغيرهم.\n\n• حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين محمد بن الحسين ثنا يحيى ابن عبد الحميد ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: «كان النبي ﷺ يسمع بكاء الصبي مع أمه فيقرأ بالسورة القصيرة».\n\n• حدثنا جعفر أبو حصين محمد بن الحسين ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا جعفر عن ثابت عن أنس قال: «مر النبي ﷺ في طريق ومرت امرأة سوداء، فقال لها رجل؟ الطريق: فقالت: الطريق؟ الطريق يمنة فقال رسول الله ﷺ: دعوها فإنها جبارة».\n\n• حدثنا محمد بن بدر ثنا حماد بن مدرك ثنا أبو ظفر - عبد السلام بن مطهر - ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: «مات رجل على عهد النبي ﷺ فأثني عليه خيرا، فقال رسول الله ﷺ:\nوجبت، ومات رجل آخر فأثني عليه شرا، فقال رسول الله ﷺ:\nوجبت، قالوا يا رسول الله أثني على فلان خيرا فقلت وجبت، ومات فلان فأثني عليه شرا فقلت وجبت؟ قال: إنكم شهداء الله في الأرض».\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى وإبراهيم بن عبد الله قالا: ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: «كان رسول الله ﷺ يزور الأنصار، ويسلم على صبيانهم، ويمسح برءوسهم، ويدعو لهم».\n\n• حدثنا إبراهيم وإبراهيم قالا ثنا محمد ثنا قتيبة ثنا جعفر عن ثابت عن أنس قال: «أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ مطر، فخرج رسول الله ﷺ فحسر ثوبه حتى أصابه المطر، فقيل له لم","vol":"6","page":291},{"text":"صنعت هذا؟ فقال: إنه حديث عهد بربه».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: «لما دخل النبي ﷺ مكة مشى عبد الله بن رواحة بين يدي النبي ﷺ وهو يقول.\nخلوا بنى الكفار عن سبيله … اليوم نضربكم على تأويله\nضربا يزيل الهام عن مقيله … ويذهل الخليل عن خليله\nفقال عمر بن الخطاب: يا ابن رواحة بين يدي رسول الله ﷺ، وفى حرم الله تقول الشعر؟! فقال النبي ﷺ، خل عنه يا عمر، فو الذى نفسي بيده لهذا أشد عليهم من وقع السيف».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن شبل ثنا يحيى ح وحدثنا محمد بن المظفر ثنا عيسى بن سليمان البصري ثنا محمد بن أبي الشوارب قالا: ثنا جعفر بن سليمان ثنا ثابت عن أنس قال: «دخل النبي ﷺ على رجل يعوده وهو في الموت، فقال: كيف تجدك؟ فقال أرجو وأخاف، فقال رسول الله ﷺ: لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجوه، وأمنه مما يخاف».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا جعفر ابن سليمان عن ثابت البناني عن أبي رافع: «أن صهيبا لما طعن عمر جعل يقول:\nوأخاه وأخاه، فقال له عمر: مه يا صهيب، أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: الميت يعذب في قبره ببكاء الحي عليه».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا محمد بن عبد الله الرقاشي ح. وحدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى وإبراهيم بن عبد الله قالا: ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد قالا: ثنا جعفر بن سليمان حدثني الجعد أبو عثمان عن أبي رجاء عن ابن عباس: عن النبي ﷺ فيما يروي عن ربه ﷿ قال: «إن ربكم رحيم، من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة،","vol":"6","page":292},{"text":"فإن عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة أضعاف كثيرة، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة، وإن عملها كتبت عليه واحدة أو محاها، ولا يهلك على الله إلا هالك» رواه عفان عن جعفر مثله. ورواه عبد الوارث بن سعيد عن الجعد مثله. ورواه الحسن بن ذكوان عن أبي رجاء مثله. وأخرجه مسلم في صحيحه عن قتيبة عن جعفر.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ح. وحدثنا سليمان ابن أحمد ثنا معاذ بن المثنى قالا: ثنا محمد بن كثير ح. وحدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن سليمان بن أيوب ثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قالا: ثنا جعفر بن سليمان عن الجعد أبي عثمان عن جابر: «أن أصحاب النبي ﷺ شكوا إليه العطش فدعا بعس ودعا بماء فصبه فيه، فوضع رسول الله ﷺ يده في العس فقال:\nاستقوا، فرأيت الماء ينبع عيونا من بين أصابع رسول الله ﷺ حتى استقى الناس» رواه سيار بن حاتم عن جعفر مثله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا محمد بن كثير ثنا جعفر بن سليمان ثنا عوف عن أبي رجاء العطاردي عن عمران بن حصين قال:\n«جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: السلام عليكم» فرد عليه ثم جلس، فقال النبي ﷺ: عشرة ثم جاء آخر فقال السلام عليك ورحمة الله، فرد عليه، فقال النبي ﷺ عشرون، ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه وقال ثلاثون». غريب من حديث جعفر تفرد به عنه محمد بن كثير، حدث به محمد بن أبي بكر المقدمي عن محمد بن كثير.\n\n• حدثنا أبو بكر بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ثنا محمد بن كثير به\nحدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا أحمد بن زنجويه ثنا محمد بن المتوكل ثنا عبد الرزاق ثنا جعفر بن سليمان عن عوف عن أبي عثمان النهدي عن عمران ابن حصين قال: «توفي رسول الله ﷺ وهو يبغض ثلاث","vol":"6","page":293},{"text":"قبائل، بني حنيفة، وبني مخزوم، وبني أمية». غريب من حديث جعفر عن عوف عن أبى عون، تفرد به عبد الرازق. ورواه هشام بن حسان عن الحسن عن عمران بن حصين.\n\n• حدثنا محمد بن سليمان الهاشمي ثنا محمد بن يحيى بن المنذر ثنا أبو ظفر عبد السلام بن مطهر ح وحدثنا أبي ثنا شعيب بن محمد الذارع ثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي قالا: ثنا جعفر بن سليمان عن يزيد الرشك عن مطرف عن عمران بن حصين قال: «سأل رجل: يا رسول الله هل علم أهل الجنة من أهل النار؟ قال: نعم، قال ففيم يعمل العاملون؟ قال كل ميسر لما خلق له».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا معاذ بن المثنى ثنا مسدد ح وحدثنا أبو عمرو ابن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا بشر بن هلال وعبد السلام بن عمر قالوا:\nثنا جعفر بن سليمان عن يزيد الرشك عن مطرف عن عمران بن حصين قال:\nبعث رسول الله ﷺ سرية واستعمل عليهم عليا كرم الله وجهه فاصاب على جارية، فأنكروا ذلك عليه، فتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: إذا لقينا رسول الله ﷺ أخبرناه بما صنع علي، قال عمران: وكان المسلمون إذا قدموا من سفر بدءوا برسول الله ﷺ فسلموا عليه ثم انصرفوا فلما قدمت السرية سلموا على رسول الله ﷺ، فقام أحد الأربعة فقال: يا رسول الله ألم تر أن عليا صنع كذا وكذا، فأعرض عنه ثم قام آخر منهم فقال يا رسول الله ألم تر أن عليا صنع كذا وكذا، فأعرض عنه حتى قام الرابع، فقال يا رسول الله ألم تر أن عليا صنع كذا وكذا، فأقبل عليه رسول الله ﷺ يعرف الغضب في وجهه فقال: ما تريدون من على؟ ثلاث مرات، ثم قال:\nإن عليا مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن بعدي».\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى وإبراهيم بن عبد الله قالا: ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جعفر بن سليمان عن أبي هارون العبدي عن أبي","vol":"6","page":294},{"text":"سعيد الخدري قال: إن كنا لنعرف المنافقين نحن معشر الانصار ببغضهم على ابن أبي طالب».\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا عبد الله بن صالح ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا جعفر بن سليمان الجرشي - وكان ساكنا في بني ضبيعة - ثنا أبو طارق السعدي عن الحسن عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «من يأخذ عني هذه الكلمات فيعمل بهن أو يعلمهن؟ من يعمل بهن؟ فقال أبو هريرة أنا يا رسول الله، فأخذ رسول الله ﷺ يده فعد فيها خمسا فقال: اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب». غريب من حديث الحسن تفرد به جعفر عن أبي طارق.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا جعفر بن سليمان عن النضر بن معبد عن الجارود عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود.\nقال قال رسول الله ﷺ: «لا يعجبك رحب الذراعين بسفك الدماء، فإن له عند الله قاتلا لا يموت، ولا يعجبك امرؤ كسب مالا من حرام، فإنه إن أنفقه أو تصدق به لم يقبل منه، وإن تركه لم يبارك له فيه، وإن بقي منه شيء كان زاده إلى النار».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا يونس ابن سليمان عن النضر بن معبد عن الجارود عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود. قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تسبوا قريشا فإن عالمها يملأ الأرض علما، اللهم إنك أذقت أولها عذابا ووبالا، فأذق آخرها نوالا».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس ثنا أبو داود ح. وحدثنا محمد بن على ابن حبيش ثنا أحمد بن القاسم بن مساور ثنا عبد الله بن عمر القواريري قالا: ثنا جعفر بن سليمان عن فرقد السبخي حدثني عاصم بن عمرو عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: «يبيت من هذه الأمة قوم على أكل","vol":"6","page":295},{"text":"وشرب ولهو ولعب، فيصبحون قد مسخوا قردة وخنازير، وليصيبنهم خسف وقذف، حتى يصبح الناس فيقولون خسف الليلة ببني فلان، وخسف الليلة بدار فلان، وليرسلن عليهم حاصب حجارة من السماء كما أرسلت على قوم لوط على قبائل منها، وعلى دور، وليرسلن عليهم الريح العقيم التي أهلكت قوم عاد على قبائل منها، وعلى دور بشر بهم الخمر، ولبسهم الحرير، واتخاذهم القينات، وأكلهم الربا، وقطيعتهم الرحم، وخصلة نسيها جعفر».\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد ثنا أحمد بن محمد بن عبد الله الحمال ثنا علي بن يونس ثنا أبو داود ثنا جعفر بن سليمان قال ثنا فرقد السبخي عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس عن النبي ﷺ: مثل حديث أبي أمامة.\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة - في جماعة - قالوا ثنا إبراهيم بن علي العمري ثنا معلى بن مهدي ثنا جعفر بن سليمان عن أبي عامر الخزاز عن عمرو بن دينار عن جابر: أن رجلا قال: يا رسول الله مم أضرب يتيمي؟ قال مما كنت ضاربا ولدك غير واق مالك بماله، ولا متأثلا من ماله مالا».\n\n<span data-type='title' id=toc-577>ابن برة</span>\nومنهم المفيق من الغرة، والمحذر من المضرة والمعرة، المشوق إلى الحبور والمسرة، الربيع بن عبد الرحمن المعروف بابن برة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن أحمد المؤذن ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله ابن محمد بن سفيان حدثني محمد بن الحسن ثنا محمد بن سنان قال سمعت الربيع ابن برة يقول: ابن آدم إنما أنت جيفة منتنة، طيب نسيمك ما ركب فيك من روح الحياة، فلو قد نزع منك روحك ألقيت جثة ملقاة، وجيفة منتنة، وجسدا خاويا، قد جيف بعد طيب ريحه، واستوحش منه بعد الأنس بقربه، فأي الخليقة ابن آدم منك أجهل، وأى الخليقة منك أعجب إذ كنت تعلم أن هذا مصيرك وأن التراب مقيلك، ثم أنت بعد هذا لطول جهلك تقر بالدنيا","vol":"6","page":296},{"text":"عينا، أما سمعته يقول ﴿(فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور)﴾ أما والله ما حداك على الصبر والشكر إلا لعظيم ثوابهما عنده لأوليائه، أما سمعته يقول جل ثناؤه ﴿(لئن شكرتم لأزيدنكم)﴾. أوما سمعته يقول عز شأنه ﴿(إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)﴾. فها هما منزلتان عظيمتا الثواب عند الله قد بذلهما لك، يا ابن آدم فمن أعظم في الدنيا منك غفلة؟ أو من أطول في القيامة حسرة؟ إن كنت ترغب عما رغب لك فيه مولاك، وأنك تقرأ في الليل والنهار في الصباح والمساء ﴿(نعم المولى ونعم النصير)﴾.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد المؤذن ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد حدثني محمد بن الحسين حدثني يحيى بن أبي كثير ثنا عباد بن الوليد القرشي قال قال الربيع بن برة: عجبت للخلائق كيف ذهلوا عن أمر حق تراه عيونهم، وشهد عليه معاقد قلوبهم، إيمانا وتصديقا بما جاء به المرسلون، ثم ها هم في غفلة عنه سكارى يلعبون، ثم يقول: وايم الله ما تلك الغفلة إلا رحمة من الله لهم، ونعمة من الله عليهم، ولولا ذلك لألفي المؤمنون طائشة عقولهم، طائرة أفئدتهم، محلقة قلوبهم، لا ينتفعون مع ذكر الموت نعيش أبدا حتى يأتيهم الموت وهم على ذلك أكياس مجتهدون، قد تعجلوا إلى مليكهم بالاشتياق إليه بما يرضيه عنهم قبل قدومهم عليه، فكأني والله أنظر إلى القوم قد قدموا على ما قدموا من القربة إلى الله تعالى مسرورين، والملائكة من حولهم يقدمونهم على الله، مستبشرين، يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أحمد بن محمد ثنا عبد الله بن محمد حدثني محمد ابن الحسين ثنا داود بن المحبر عن أبيه قال: مر بنا الربيع بن برة ونحن نسوي نعشا لميت، فقال من هذا الغريب بين أظهركم؟ قلنا ليس بغريب بل هو قريب حبيب، قال فبكى وقال: ومن أغرب من الميت بين الأحياء!! قال فبكى القوم جميعا.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد ابن الحسين ثنا محمد بن سلام الجمحي قال: كان الربيع بن برة يقول: نصب","vol":"6","page":297},{"text":"المتقون الوعيد من الله أمامهم، فنظرت إليه قلوبهم بتصديق وتحقيق، فهم والله في الدنيا منغصون، ووقفوا ثواب الأعمال الصالحة خلف ذلك فمتى سمت أبصار القلوب إلى ثواب الأعمال تشوقت القلوب وارتاحت إلى حلول ذلك، فهم والله إلى الآخرة متطلعون بين وعيد هائل، ووعد حق صادق، فلا ينفكون من خوف وعيد إلا رجعوا إلى تشوق موعود فهم كذلك وعلى ذلك حتى يأتي أمر الله، وهم أيضا مذابيل في الموت جعلت لهم الراحة، ثم يبكي.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن الحسين ثنا محمد بن سلام قال سمعت الربيع بن عبد الرحمن يقول في كلامه:\nقطعتنا غفلة الآمال عن مبادرة الآجال، فنحن في الدنيا حيارى لا ننتبه من رقدة إلا أعقبتنا فى أثرها غفلة، فيا اخوتاه! نشدتكم بالله هل تعلمون مؤمنا بالله أغر ولنقمه أقل حذرا من قوم هجمت بهم الغير على مصارع النادمين، فطاشت عقولهم، وضلت حلومهم عند ما رأوا من العبر والأمثال، ثم رجعوا من ذلك إلى غير عقله ولا نقله. فبالله يا إخوتاه هل رأيتم عاقلا رضي من حاله لنفسه بمثل هذه حالا؟ والله عباد الله لتبلغن من طاعة الله تعالى رضاه، أو لتنكرن ما تعرفون من حسن بلائه، وتواتر نعمائه إن تحسن أيها المرء يحسن إليك، وإن تسئ فعلى نفسك بالعتب، فارجع فقد بين وحذر وأنذر فما للناس على الله حجة بعد الرسل ﴿(وكان الله عزيزا حكيما)﴾.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن الحسين حدثني حكيم بن جعفر عن عبد الله بن أبي نوح. قال: قال رجل لي - في بعض السواحل، وأنا قرأته في بعض أجزاء الربيع-: كم عاملته تبارك اسمه بما يكره فعاملك بما تحب؟ قلت ما أحصي ذلك كثرة، قال فهل قصدت إليه في أمر كربك فخذلك؟ قلت: لا والله ولكنه أحسن إلي وأعانني، قال: فهل سألته شيئا قط فما أعطاك؟ قلت وهل منعني شيئا سألته؟ ما سألته شيئا قط إلا أعطاني، ولا استعنت به إلا أعانني، قال أرأيت لو أن بعض بني آدم فعل بك","vol":"6","page":298},{"text":"بعض هذه الخلال ما كان جزاؤه عندك؟ قلت ما كنت أقدر له على مكافأة ولا جزاء، قال: فربك تعالى أحق وأحرى أن تدأب نفسك في أداء شكر نعمه عليك، وهو قديما وحديثا يحسن إليك، والله لشكره أيسر من مكافأة عباده، إنه ﵎ رضي بالحمد من العباد شكرا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا محمد بن الحسين حدثني حكيم بن جعفر قال سمعت أبا عبد الله البراثي يقول:\nسمعت رجلا من العباد يبكي ويقول في بكائه: بكت قلوبنا إلى الذنوب ارتياحا إلى مواقعتها، ثم بكت عيوننا حزنا على الذي أتينا منها، فليت شعري أيها المصيب برحمته من يشاء أحد البكائين مستولى علينا غدا في عرصة القيامة عندك؟ لئن كنت لم تقبل التوبة يا كريم، لقد حانت لنا إليك الأوبة يا رحيم، ولئن أعرضت بوجهك الكريم عنا فبحق أعرضت عن المعرضين عنك، ولئن تطولت بمنك، ومننت بطولك علينا فلقديما ما كان ذلك منك على المذنبين، قال وسمعته يقول: أو ثقتنا عقد الآثام فنحن في الدنيا حيارى قد ضلت عقولنا عن الله ﷿.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن الحسين ثنا راشد أبو سعيد حدثني عاصم الخلقاني قال قال الربيع بن عبد الرحمن:\nإن لله عبادا أخمصوا له البطون عن مطاعم الحرام، وغضوا له الجفون عن مناظر الآثام، وأهملوا له العيون لما اختلط عليهم الظلام، رجاء أن ينير ذلك لهم قلوبهم إذا تضمنتهم الأرض بين أطباقها، فهم في الدنيا مكتئبون، وإلى الآخرة متطلعون، نفذت أبصار قلوبهم بالغيب إلى الملكوت فرأت فيه ما رجت من عظم ثواب الله، فازدادوا والله بذلك جدا واجتهادا عند معاينة أبصار قلوبهم ما انطوت عليه آمالهم، فهم الذين لا راحة لهم في الدنيا، وهم الذين تقر أعينهم غدا بطلعة ملك الموت عليهم، قال ثم بكى حتى بل لحيته بالدموع.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن سعيد ثنا علي بن مسلم ثنا عبد الصمد","vol":"6","page":299},{"text":"ابن عبد الوارث ثنا الربيع قال: سمعت الحسن تلا ﴿(يا أيتها النفس المطمئنة)﴾ وقال الحسن: النفس المؤمنة اطمأنت إلى الله واطمأن إليها، وأحبت لقاء الله وأحب الله لقاءها، ورضيت عن الله ورضي الله عنها، فأمر بقبض روحها فغفر لها وأدخلها الجنة، وجعلها من عباده الصالحين.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال قرأت على مسبح بن حاتم العكلي قال ثنا عبد الجبار عن المغيرة بن شبل عن الربيع عن الحسن قال: كان في زمن عمر فتى يتنسك ويلزم المسجد، فعشقته جارية فجاءته فكلمته سرا، فقال يا نفسي تكلمينها فتلقى الله زانية، فصرخ صرخة غشي عليه، فجاء عم له فحمله إلى منزله، فلما أفاق قال له: يا عم الق عمر فاقرأ مني ﵇، وقل له ما جزاء من خاف مقام ربه؟ ثم صرخ صرخة أخرى فمات، فذهب عمه إلى عمر فقال له: عليك السلام، جزاؤه جنتان، جزاؤه جنتان.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد حدثني محمد بن الحسين ثنا محمد بن سنان الباهلى قال سمعت الربيع ابن برة يقول: إنما يحب البقاء من كان عمره له غنما وزيادة في عمله، فأما من غبن عمره واستتر له هواه فلا خير له في طول الحياة.\n\n• الربيع بن برة تعز مسانيده، وقيل إنه أسند عن الحسن.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن علان ثنا أحمد بن محمد القرشي ثنا أحمد بن محمد العمي ثنا أبو روح سعيد بن دينار ثنا الربيع عن الحسن عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ: «ليس الجهاد أن يضرب بسيفه في سبيل الله، إنما الجهاد من عال والديه وعال ولده فهو في جهاد، ومن عال نفسه يكفها عن الناس فهو في جهاد».\n\n• حدثنا أبو النضر شافع بن محمد بن أبي عوانة ثنا أحمد بن عمرو بن عثمان الواسطي ثنا عباس بن عبد الله ثنا سعيد بن عبد الله بن دينار ثنا الربيع عن الحسن عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ قال: «من أكرمه أخوه المسلم فليقبل كرامته، فإنما هي من كرامة الله، فلا تردوا على الله","vol":"6","page":300},{"text":"رامته». غريب من حديث الحسن تفرد به الربيع، والربيع هذا هو عندي الربيع بن صبيح لا الربيع بن برة وإن توهمه بعض الرواة الربيع بن برة.\n\n<span data-type='title' id=toc-579>عوسجة العقيلي</span>\nومنهم عوسجة العقيلي، كان مشاهدا مكابدا، يحث على المشاهدة والتولي، ويدعو إلى الوحدة والتخلي.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا الحسن بن هارون بن سليمان ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا الفضل بن حرب وعثمان بن يمان الحداني - يزيد أحدهما على صاحبه - عن عبد الرحمن بن بديل العقيلي عن عوسجة العقيلي قال: أوحى الله ﵎ إلى عيسى بن مريم ﵇؛ يا عيسى ابن مريم أنزلنى من نفسك كهمك، واجعلنى ذخرا لك في معادك، تقرب إلي بالنوافل أدنك، وتوكل علي أكفك، ولا تول غيري فأخذلك، واصبر على البلاء، وارض بالقضاء، وكن كمسرتى فيك فإن مسرتى فيك أن أطاع فلا أعصى، وكن مني قريبا، وأحي لي ذكرا بلسانك، ولتكن مودتي في صدرك تيقظ من ساعات الغفلة، وأحكم لي لطف الفطنة، وكن لي راغبا وراهبا، وأمت قلبك بالخشية لي، وراع الليل لتجزى مسرتي، واظمأ لي من نهارك ليوم الري عندي، امش في الخيرات جهدك، ولتعرف بالخير حيث ما توجهت، واحكم لي في عبادي بنصيحتي، وقم في الخلائق بعدلي، فقد أنزلت عليك شفاء من وساوس الصدور، ومن مرض الشيطان، وجلاء الأبصار، ومن عشا (^١) الكلال، ولانك كأنك فلس معبور، وأنت حي تتنفس، يا عيسى ابن مريم حقا أقول لك ما آمنت بي خليقة إلا خشعت لي، ولا خشعت إلا رجت ثوابي وأشهدك أنها آمنة من عقابي، ما لم تبدل أو تغير سنتي. يا عيسى ابن مريم ابن البكر البتول ابك على نفسك أيام الحياة بكاء مودع الاهل، وخلى الدنيا وترك اللذات\n_________\n(^١) مقصور مصدرا لاعشى. بهامش الاصل","vol":"6","page":301},{"text":"لأهلها من بعده، وارتفعت رغبته فيما عند إلهه، وكن يقظان إذا نامت عيون الأبرار، حذرا لما هو آت من أمر المعاد، وزلازل الأهوال، حيث لا ينفع أهل ولا ولد ولا مال، وأكحل عينك بملمول (^١) الحزن إذا ضحك البطالون، وابك بكاء من قد علم أنه مودع للملم النازل الذي هو أقرب إليه من حبل الوريد معه، وكن في ذلك صابرا محتسبا، فطوبى لك إن نالك ما وعدت الصابرين، فرح من الدنيا بالله يوما فيوما، وذق مذاقة ما قد هرب منك أين طعمه، وما لم يأتك كيف لذته حقا ما أقول لك ما أنت إلا بساعتك ويومك، فرح من الدنيا بالبلغة، وليكفك منها الجشر (^٢) الجشيب. قد رأيت إلام تصير، مكتوب عليك ما أخذت وكيف رتعت، فاعمل على حساب فإنك مسئول لو رأت عيناك ما أعددت لأوليائي الصالحين لذاب قلبك، وزهقت نفسك، اشتياقا إليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-580>خزيمة أبو محمد العابد</span>\nومنهم خزيمة أبو محمد العابد، كان عن الوضيعة حائدا، والى الرفيعة رائدا.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان ثنا الحسين بن يحيى بن كثير العنبري ثنا خزيمة أبو محمد - وكان من العابدين - قال: دخل أبو يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم على داود الطائي فقال:\nما رأيت أحدا رضي من الدنيا بمثل ما رضيت به؟! فقال: يا يعقوب من رضي بالدنيا بمثل كلها عوضا عن الآخرة فذلك الذي رضي بأقل مما رضيت به.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا عبد الله بن محمد ثنا الحسن بن محمد بن يحيى بن كثير ثنا أبو محمد خزيمة. قال: قال رجل لمحمد بن واسع: أوصني، قال أوصيك أن تكون ملكا في الدنيا والآخرة، قال كيف لي بذلك؟ قال ازهد فى الدنيا.\n_________\n(^١) الملمول الميل الذى يكتحل به\n(^٢) الجشر المرعى يقال: خيل مجشرة بالحمى، أى مرعية. والجشيب الغليظ.","vol":"6","page":302},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان ثنا أبي ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا الحسن بن يحيى بن كثير ثنا خزيمة أبو محمد: أن رجلا أتى بعض الزهاد فقال له الزاهد:\nما جاء بك؟ قال بلغني زهدك، قال أفلا أدلك على من هو أزهد مني؟ قال ومن هو؟ قال أنت، قال وكيف ذلك؟ قال لأنك زهدت في الجنة وما أعد الله فيها، وزهدت أنا في الدنيا على فنائها وذم الله إياها، فأنت أزهد مني!!.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أبي ثنا أبو بكر ثنا الحسن بن يحيى ثنا خزيمة أبو محمد قال: كانت دعوة بكر بن عبد الله المزني لمن لقي من إخوانه أن يقول له: زهدنا الله وإياك زهادة من أمكنه الحرام والذنوب في الخلوات، فعلم أن الله ﷾ يراه فتركه.\n\n<span data-type='title' id=toc-581>خليفة العبدي</span>\nومنهم خليفة العبدى، كان للفكرة والخدسة مستلذا، ومن لوامع العبرة مستمدا، رضي الله تعالى عنه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا جعفر بن أحمد بن فارس ثنا عبد الله بن أبي زياد ثنا جعفر بن سليمان قال سمعت خليفة العبدي - وكان متعبدا - يقول:\nلو أن الله لم يعبد إلا عن روية ما عبده أحد ولكن المؤمنون تفكروا في مجيء هذا الليل إذا جاء فملأ كل شيء، وغطى كل شيء، وفى مجيء سلطان النهار إذا جاء فمحى سلطان الليل، وفي السحاب المسخر بين السماء والأرض وفى النجوم، وفى الشتاء، وفي الصيف، فو الله ما زال المؤمنون يتفكرون فيما خلق ربهم حتى أيقنت قلوبهم بربهم، وحتى كأنما عبدوا الله تعالى عن روية.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان حدثني محمد بن الحسين ثنا يحيى بن عيسى بن ضرار السعدى حدثنى هلال بن دارم ابن قيس الدارمي قال: كان خليفة العبدي جارا لنا، فكان يقوم إذا هدأت","vol":"6","page":303},{"text":"العيون فيقول: اللهم إليك قمت أبتغي ما عندك من الخيرات، ثم يعمد إلى محرابه فلا يزال يصلي حتى يطلع الفجر. قال وحدثتنى عجوز كانت تكون معه في الدار قالت: كنت أسمعه يدعو في السجود يقول: اللهم هب لي إنابة إخبات، وإخبات منيب، وزيني في خلقك بطاعتك، وحسني لديك بحسن خدمتك، وأكرمني إذا وفد إليك المتقون، فأنت خير مقصود، وخير معبود خير محمود، وخير مشكور.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن عبيد قال حدثني محمد بن الحسين ثنا يحيى بن عيسى بن ضرار حدثني هلال بن دارم قال: وحدثتني عجوز تكون معه - يعني خليفة - في الدار قالت: فكنت أسمعه إذا دعا في السحر يقول: قام البطلون وقمت معهم، قمنا إليك ونحن متعرضون لجودك، فكم من ذى جرم عظيم قد صفحت له عن جرمه، وكم من ذي كرب عظيم قد فرجت له عن كربه، وكم من ذي ضر كثير قد كشفت له عن ضره، فبعزتك ما دعانا إلى مسالتك بعد ما انطوينا عليه من معصيتك إلا الذي عرفنا من جودك وكرمك، فأنت المؤمل لكل خير، والمرجو عند كل نائبة.\n\n<span data-type='title' id=toc-582>الربيع بن صبيح</span>\nومنهم ذو العقل الرجيح، والعمل النجيح، الربيع بن صبيح، رضي الله تعالى عنه.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المؤذن ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا الحسن بن جهور ثنا إسماعيل بن يحيى القرشي ثنا الربيع بن صبيح قال: قلنا للحسن: يا أبا سعيد عظنا، فقال: إنما يتوقع الصحيح منكم داء يصيبه، والشاب منكم هرما يفنيه، والشيخ منكم موتا يرديه أليس العواقب ما تسمعون، أليس غدا تفارق الروح الجسد المسلوب غدا أهله وماله، الملفوف غدا في كفنه، المتروك غدا في حفرته، المنسي غدا من قلوب","vol":"6","page":304},{"text":"أحبته، الذين كان سعيه وحزنه لهم، ابن آدم نزل بك الموت فلا ترى قادما ولا تجئ زائرا ولا تكلم قريبا، ولا تعرف حبيبا، تنادى فلا تجيب، وتسمع فلا تعقل، قد خربت الديار، وعطلت العشار، وأيتمت الاولاد.\nقد شخص بصرك، وعلا نفسك، واصطكت أسنانك، وضعفت ركبتاك، وصار أولادك غرباء عند غيرك!!.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد حدثني محمد بن الحسين ثنا روح بن أسلم قال سمعت الربيع يقول قال الحسن: لو علم ابن آدم أن له في الموت راحة وفرجا لشق عليه أن يأتيه الموت لما يعلم من فظاعته وشدته وهو له، فكيف وهو لا يعلم ما له في الموت من نعيم دائم أو عذاب مقيم؟!.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أحمد بن عبد الله بن سليمان القرشي عن شيبان بن فروخ الأيلي ثنا مبارك بن فضالة قال سمعت الربيع بن صبيح يقول: قلت للحسن إن هاهنا قوما يتبعون السقط من كلامك ليجدوا إلى الوقيعة فيك سبيلا، فقال لا يكبر ذلك عليك، فلقد أطمعت نفسي في خلود الجنان فطمعت، وأطمعتها في مجاورة الرحمن فطمعت، وأطمعتها في السلامة من الناس فلم أجد إلى ذلك سبيلا، لأني رأيت الناس لا يرضون عن خالقهم، فعلمت أنهم لا يرضون عن مخلوق مثلهم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا صالح بن عبد الله الترمذي ح وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد ابن السري قالا: ثنا أبو أسامة عن الربيع بن صبيح قال: وعظ الحسن يوما فانتحب رجل، فقال الحسن: أما والله ليسألنك الله ماذا أردت بهذا؟.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال سمعت عبيد الله بن القاسم يحكي عن عبد الله بن غالب مولى الربيع ثنا الربيع بن صبيح عن الحسن قال: إن العز والغنى يجولان في طلب التوكل، فإذا ظفرا أوطنا، وأنشد:\nيجول الغنى والعز في كل موطن … ليستوطنا قلب امرئ إن توكلا","vol":"6","page":305},{"text":"ومن يتوكل كان مولاه حسبه … وكان له فيما يحاول معقلا\nإذا رضيت نفسي بمقدور حظها … تعالت وكانت أفضل الناس منزلا.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا الجوهري ثنا خلف ابن الوليد حدثني الرجل الصالح الربيع بن صبيح - وكان والله من خيار المسلمين - ح وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا أحمد ابن زهير ثنا غسان بن المفضل الغلابي قال سمعت من يذكر: أن الربيع بن صبيح كان بالأهواز وكان معه صاحب له، فنظرت إليهما امرأة فتعرضت لهما فدعتهما إلى نفسها، فبكى الشيخ فقال له صاحبه ما يبكيك؟ قال إنها لم تطمع في شيخين إلا ورأت شيوخا مثلهما.\n\nأسند عن الحسن، ومحمد بن سيرين، ويزيد الرقاشي، وغيرهم.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية ثنا رجاء بن الجارود ثنا سعيد بن عمرو الأموي ثنا عنبسة ثنا الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس: قلنا له أخبرنا بليلة القدر يا أبا حمزة قال: «كان رسول الله ﷺ إذا شهد رمضان قام ونام، فإذا كان أربعا وعشرين لم يذق غمضا».\n\n• حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا عبد الله الحضرمى ثنا إبراهيم ابن مردويه بن النباد - بصري - حدثني أبي حدثني الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس. قال: قال رسول الله ﷺ: «من رمى بسهم في سبيل الله فضربه وأصابه فله عتق رقبة، ومن أعتق رقبة فهى فداؤه من النار».\n\n• حدثنا محمد بن عبد الله وسليمان بن أحمد - في جماعة - قالوا: ثنا محمد ابن عبد الله الحضرمي ثنا إبراهيم بن مردويه. حدثني أبي ثنا الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس: «أن رسول الله ﷺ مضغ عقبا فى رمضان ورصف به وتر قوسه».\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أحمد بن هارون بن روح ثنا الحسين بن علي الفارسي ثنا السميدع بن صبيح ثنا الربيع بن صبيح عن","vol":"6","page":306},{"text":"الحسن عن أنس. قال: قال رسول الله ﷺ: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل».\n\n• حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمود ثنا عبد الله بن وهب ثنا عباس بن عبد الله الترفقى ثنا سعيد بن دينار بن عبد الله عن الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا سمعتم المنادي بالصلاة فأجيبوا وعليكم السكينة، فإن وجدت فرجة فادخل، وإلا فلا تضيقن على أخيك المسلم، وصل صلاة مودع، وإذا قرأت فاقرأ ما يسمع أذنيك، ولا تؤذ جارك».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عمرو البزار ثنا إسحاق ابن حاتم العلاف ثنا يحيى بن المتوكل ثنا الربيع بن صبيح عن محمد عن أبي هريرة: قال رجل: يا رسول الله أيصلي أحدنا في الثوب الواحد؟ قال: «أوكلكم يجد ثوبين»؟.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا أحمد بن علي الخزاز ثنا القاسم بن سعيد ابن المسيب ثنا محمد بن جعفر ثنا الربيع بن صبيح عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: «لما افتتحنا خيبر مررنا بناس يهود يخبزون ملة لهم، فطردناهم عنها ثم اقتسمنا، فأصابتني كسرة إن بعضها ليحترق، قال وقد كان بلغني أنه من أكل الخبز سمن، فأكلتها ثم نظرت في عطفي هل سمنت؟».\n\n• حدثنا محمد بن جعفر المؤدب ثنا أحمد بن محمد الحمال ثنا إسحاق بن سيار ثنا عون بن عمارة ثنا الربيع وهشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها ولا تسأل المرأة طلاق أختها فتكتفى ما فى صحفتها، ولتنكح فإن لها ما قدر لها، ولا يسوم الرجل على سوم أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرى ثنا الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي عن أنس. قال: قال رسول الله ﷺ: «من كانت نيته طلب الآخرة جعل الله غناه في قلبه","vol":"6","page":307},{"text":"وجمع شمله، وأتته الدنيا وهى راغمة، ومن كانت نيته طلب الدنيا جعل الله الفقر بين عينيه، وشتت عليه أمره، ولا يأتيه إلا ما كتب له» رواه الثوري عن الربيع مثله\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا محمد بن يوسف الفريابي ثنا سفيان الثوري عن الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ: به.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن علي الخزاعي ثنا محمد بن كثير ثنا سفيان الثوري عن الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك. قال: «حج رسول الله ﷺ علي رحل رث، وتحته قطيفة ثمنها ثلاثة دراهم فقال: اللهم هذه حجة لا رياء فيها ولا سمعة».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا حفص بن عمر الرقي ثنا قبيصة بن عتبة ثنا سفيان الثوري عن الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك. قال:\nسألت رسول الله ﷺ عن ذراري المشركين لم يكن لهم ذنوب يعاقبون بها فيدخلون النار، ولم تكن لهم حسنة يجازون بها فيكونوا من ملوك الجنة؟ فقال النبي ﷺ: هم خدم أهل الجنة».\n\n• حدثنا أحمد بن القاسم بن الريان ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا الفريابي ثنا سفيان الثوري عن الربيع بن صبيح عن يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس. قال: قال رسول الله ﷺ: «المرأة إذا صلت خمسها، وصامت شهرها، وأحصنت فرجها، وأطاعت زوجها، فلتدخل من أي أبواب الجنة شاءت».\n\n• حدثنا أحمد بن القاسم ثنا محمد بن غالب بن حرب ثنا قبيصة ثنا سفيان الثوري عن الربيع بن صبيح عن يزيد بن أبان الرقاشي. عن أنس. قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أذن بالأذان فتحت أبواب السماء، واستجيب الدعاء».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا حفص بن عمر ثنا قبيصة ح وحدثنا سليمان ابن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا محمد بن يوسف الفريابى","vol":"6","page":308},{"text":"قالا: ثنا سفيان الثوري عن الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن للشيطان لعوقا وكحلا ونشوقا، فأما لعوقه فالكذب، وأما كحله فالنوم عن الذكر، وأما نشوقه فالغضب».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك: «أن النبي ﷺ أمر الناس أن يصوموا ولا يفطرن أحد حتى آذن له، فصام الناس فلما أمسوا جعل الرجل يجئ إلى رسول الله ﷺ فيقول ظللت منذ اليوم صائما فائذن لي فلأفطر فياذن له، فيجئ الرجل فيقول ذلك فيأذن له، حتى جاء رجل فقال: يا رسول الله إن فتاتين من أهلك ظلتا اليوم صائمتين فأذن لهما فلتفطرا، فأعرض عنه ثم أعاد عليه، فقال رسول الله ﷺ: ما صامتا، وكيف صام من ظل يأكل لحوم الناس، اذهب فمرهما إن كانتا صائمتين أن يستقيا، ففعلتا، فقاءت كل واحدة منهما علقة فأتى النبي ﷺ فأخبره، فقال رسول الله ﷺ، لو ماتتا لأكلتهما النار».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا الربيع عن يزيد عن أنس. قال: قال رسول الله ﷺ: «الظلم ثلاثة؛ فظلم لا يتركه الله، وظلم يغفر، وظلم لا يغفر، فأما الظلم الذي لا يغفر فالشرك لا يغفره الله، وأما الظلم الذي يغفر فظلم العبد فيما بينه وبين ربه، وأما الظلم الذي لا يترك فظلم العباد فيقتص الله بعضهم من بعض».\n\n• حدثنا عبد الله بن يونس ثنا أبو داود ثنا الربيع ثنا يزيد عن أنس عن النبي ﷺ قال: «أقيموا صفوفكم وتراصوا، فو الذى نفسي بيده إني لأرى الشياطين بين صفوفكم كأنها غنم عفر».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا علي بن الجعد أنبأنا الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل، قيل يا رسول الله","vol":"6","page":309},{"text":"وما استعجاله؟ قال يقول قد دعوت الله كثيرا فلم أره يستجاب لي».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن علي قالا: ثنا أبو يعلى ثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا حجاج بن محمد عن الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي عن انس ابن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ: «يجاء بابن آدم يوم القيامة كانه بذج (^١) فيقول الله أنا خير قسيم، يا ابن آدم انظر إلى عملك الذي عملت به فإنما أجزيك به، وانظر إلى عملك الذي عملت لغيري فإن جزاءك على الذي عملت له».\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا محمد بن يونس الشامي ثنا قتيبة بن الزكين الباهلي ثنا الربيع بن صبيح عن ثابت عن أنس «أنه قيل له: إن هاهنا رجلا يقع في الأنصار فقال: كان رسول الله ﷺ لا يأخذ بالقرف (^٢) أو القرص، ولا يقبل قول أحد على أحد». حديث الربيع عن ثابت. غريب لم نكتبه إلا من حديث قتيبة، وأحاديث الربيع عن الحسن كلها مفاريد، وأحاديثه عن يزيد الرقاشي منها غرائب ومنها مشاهير.\n\n<span data-type='title' id=toc-584>علي بن علي الرفاعي</span>\nومنهم علي بن علي الرفاعي، كان مالك بن دينار رضي الله تعالى عنه يسميه راهب العرب، وكان شعبة رضي الله تعالى عنه يقول: اذهبوا بنا إلى سيدنا وابن سيدنا علي الرفاعي رضي الله تعالى عنه.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا ابن الجعد أخبرني علي بن علي الرفاعي عن الحسن. قال: بينما رجلان من صدر هذه الأمة يتراجعان بينهما أمر الناس، فقال أحدهما لصاحبه: لا أبا لك ما تبر الناس - أي ما أهلكهم - عن هذا الأمر بعد ما زعموا أن قد أمنوا؟ قال\n_________\n(^١) البذج من الستود أولاد الظان بمنزلة العتود من اولاد المعز. من الاصل.\n(^٢) قوله لا يأخذ بالقرف من قرب الرجل أي عيبته، ويقال هو يقرف اى يرمى به ويتهم. وقوله او القرص القارصة هى الكلمة المؤذية. من هامش الاصل.","vol":"6","page":310},{"text":"فجعل يقول: ضعف الناس والذنوب، والشيطان، قال وجعل يعرض بأمور لا توافق الرجل في نفسه، فلما رأى ذلك قال بلى بطأ بهم عن هذا الأمر بعد ما زعموا أن قد آمنوا، أن الله أشهد الدنيا، وغيب الآخرة، فأخذ الناس بالشاهد وتركوا الغائب، والذي نفس عبد الله بن قيس بيده لو أن الله تعالى قرن إحداهما إلى جانب الأخرى حتى يعاينهما الناس ما عدلوا ولا مالوا.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا علي بن الجعد أنبأنا علي بن علي الرفاعي عن الحسن: ﴿(لقد خلقنا الإنسان في كبد)﴾ قال لا أعلم خليقة تكابد هذا الأمر ما يكابد هذا الإنسان، قال وقال سعيد أخوه يكابد مضائق الدنيا، وشدائد الآخرة.\n\nأسند علي بن علي عن أبي المتوكل الناجي وغيره رضي الله تعالى عنهم أجمعين.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا أبو نعيم ثنا علي بن علي الرفاعي حدثني أبو المتوكل عن أبي سعيد الخدري: «أن رسول الله ﷺ غرز عودا بين يديه، وآخر إلى جنبه، وآخر بعده، فقال:\nأتدرون ما هذا؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال هذا الانسان، فيتعاطى الامل فيختلجه الأجل دون الأمل». غريب من حديث أبي المتوكل لم يروه - فيما أعلم - إلا ابن علي الرفاعي، ورواه عن علي الكبار منهم وكيع بن الجراح وطبقته.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو عمر الضبي ومحمد بن علي قالا:\nثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا شيبان بن فروخ ثنا علي بن علي الرفاعي ثنا أبو المتوكل عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ: «ما من مسلم دعا الله بدعوة ليس فيها قطيعة رحم ولا إثم إلا أعطاه الله بها إحدى خصال ثلاث؛ إما أن تعجل له دعوته، وإما أن تدخر له في الآخرة، وإما أن يرفع عنه من السوء مثلها، قالوا يا رسول الله إذا نكثر؟ قال: الله أكثر». غريب من حديث أبي المتوكل تفرد برفعه عن علي - فيما أعلم - شيبان، ورواه علي بن الجعد عن علي مرسلا.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ ثنا أبو بكر بن","vol":"6","page":311},{"text":"إسحاق بن خزيمة ثنا محمد بن موسى الحرشي ثنا جعفر بن سليمان ثنا علي بن على بن الرفاعي عن أبي المتوكل عن أبي سعيد عن النبي ﷺ: مثله.\nقال الشيخ أبو نعيم ﵀. وقد روى عن عدة من كبار أهل البصرة.\nكان المنظور إليهم في العبادة والترهب، والتشمر للعقبى والتأهب، لم ينقل كلامهم، ولا انتشر في ديوان الناقلين أحوالهم، منهم من تقدم ذكرهم، ومنهم من تأخر مثل حسان بن عمران، وإبراهيم بن عبد الله بن أبي الاسود ومعاوية ابن عبد الكريم، وغيرهم رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثني أبي ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد ابن علي بن شقيق ثنا إبراهيم بن الأشعث ثنا الفضيل بن عياض عن حسان ابن عمران عن الحسن. قال: «خرج النبي ﷺ على أصحابه ذات يوم فقال: هل منكم من يريد أن يؤتيه الله علما بغير تعلم؟ وهدى بغير هداية؟ هل منكم من يريد أن يذهب الله عنه العمى ويجعله بصيرا؟ ألا إنه من رغب في الدنيا وأطال أمله فيها أعمى الله قلبه على قدر ذلك، ومن زهد في الدنيا وقصر أمله فيها أعطاه الله علما بغير تعلم، وهدى بغير هداية، ألا إنه سيكون بعدكم قوم لا يستقيم لهم الملك إلا بالقتل والتجبر، ولا الغنى إلا بالبخل والفخر، ولا المحبة إلا باستخراج في الدين واتباع الهوى، ألا فمن أدرك ذلك الزمان منكم فصبر على الفقر وهو يقدر على العز لا يريد بذلك إلا وجه الله تعالى أعطاه الله تعالى ثواب خمسين صديقا». غريب من حديث الحسن لم يروه عنه إلا حسان مرسلا، ولا أعلم عنه راويا إلا الفضيل بن عياض.\n\n<span data-type='title' id=toc-586>إبراهيم بن عبد الله</span>\nومنهم إبراهيم بن عبد الله بن أبي الأسود، راوي الرسالة عن الحسن إلى عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا محمد بن بدر ثنا حماد بن مدرك ثنا يعقوب بن سفيان ثنا محمد","vol":"6","page":312},{"text":"ابن يزيد الأدمي ثنا معن بن عيسى ثنا إبراهيم بن عبد الله بن أبي الأسود عن الحسن: أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز: أما بعد! فإن الدنيا دار ظعن ليست بدار إقامة، وإنما أنزل إليها آدم عقوبة، فاحذرها يا أمير المؤمنين، فان الزاد منها تركها، والعنى فيها فقرها، لها في كل حين قتيل، تذل من أعزها، وتفقر من جمعها، هي كالسم يأكله من لا يعرفه وهو حتفه، فكن فيها كالمداوي لجراحته، يحتمي قليلا مخافة ما يكره طويلا، ويصبر على شدة الأذى مخافة طول البلاء، واحذر هذه الدار الغرارة التي قد زينت بخدعها، وتحلت بآمالها وتشوقت لخطابها، وفتنت بغرورها، فأصبحت كالعروس المحلاة، العيون إليها ناظرة، والقلوب إليها والهة، والنفوس لها عاشقة، وهي لأزواجها كلهم قاتلة، فلا الباقي بالماضي معتبر، ولا الآخر على الأول مزدجر، ولا العارف بالله حين أخبره عنها مدكر. فعاشق لها قد ظفر منها بحاجته واغتر وطغى ونسي المعاد، شغل فيها لبه حتى زلت عنه قدمه، وعظمت ندامته، وكبرت حسرته وجمعت عليه سكرات الموت بألمه، حسرات الفوت بغصته، فذهب بكمده، فلم يدرك منها ما طلب، ولم يروح نفسه من التعب، خرج بغير زاد وقدم على غير مهاد، فاحذرها يا أمير المؤمنين، وكن أسر ما تكون أحذر ما تكون لها، فإن صاحب الدنيا كلما اطمأن منها إلى سرور أشخصه إلى مكروه، فالسار فيها بأهلها غار، والنافع منها غدا ضار، قد وصل الرجاء فيها بالبلاء وجعل البقاء فيها إلى فناء. فسرورها مشوب بالحزن، لا يرجع منها ما ولى فأدبر ولا يدرى ما هو آت فيستنظر، أمانيها كاذبة، وآمالها باطلة، وصفوها كدر وعيشها نكد، وابن آدم منها على خطر، إن عقل فهو من النعماء على حظر ومن البلاء على حذر، لو أن الخالق لم يخبر عنها خبرا، ولم يضرب لها مثلا لكانت الدنيا فد أيقظت النائم، ونبهت الغافل، فكيف وقد جاء من الله عنها زاجر، وفيها واعظ، ما لها عند الله قدر ولا وزن، ولا نظر إليها منذ خلقها ولقد عرضت على نبيك محمد ﷺ بمفاتيح خزائنها ولا ينقصه ذلك عند الله جناح بعوضة فأبى أن يقبلها، كره أن يخالف على ربه أمره، أو","vol":"6","page":313},{"text":"يحب ما أبغض خالقه، أو يرفع ما وضع مليكه، فزواها عن الصالحين اختبارا وبسطها لأعدائه اغترارا، فيظن المغرور بها القادر عليها أنه أكرم بها، ونسي ما صنع الله لمحمد ﷺ حين وضع الحجر على بطنه، ولقد جاءت الرواية عن الله ﷿ أنه قال لموسى ﵇: «إذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته وإذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين، وإن شئت ثنيت بصاحب الروح والكلمة عيسى ابن مريم، كان يقول إدامي الجوع وشعاري الخوف، ولباسي الصوف، وصلائي في الشتاء مشارق الشمس وسراجي القمر، ودابتي رجلاي، وطعامي وفاكهتي ما أنبتت الأرض أبيت وليس عندي شيء، وأصبح وليس عندي شيء وما على الأرض أغنى مني.\n\n<span data-type='title' id=toc-587>معاوية بن عبد الكريم</span>\nومنهم معاوية بن عبد الكريم رضي الله تعالى عنه.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد الأموي حدثني الحسن بن علي أنه حدث عن زيد بن الحباب قال حدثني معاوية بن عبد الكريم قال: ذكروا عند الحسن الزهد فقال بعضهم اللباس، وقال بعضهم المطعم وقال بعضهم كذا، وقال الحسن: لستم في شيء الزاهد، إذا رأى أحدا قال هو أفضل مني.\n\nروى معاوية عن الحسن، ومحمد بن سيرين، وأبي رجاء العطاردى وبكر ابن عبد الله المزني، وعطاء، وقيس بن سعد وغيرهم رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن بالويه النيسابوري المعدل ببغداد - وكان حاجا - ثنا محمد بن صالح الضميرى ثنا النصر بن سلمة ثنا محمد بن الحسن زبالة ثنا معاوية بن عبد الكريم الضال عن الجلد بن أيوب عن معاوية بن قرة عن أنس. قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿فلما تجلى ربه للجبل﴾ طارت لعظمته ستة أجبل فوقعت بالمدينة، أحد، وورقان، ورضوى، ووقع بمكة","vol":"6","page":314},{"text":"ثور، وثبير، وحرا». غريب من حديث معاوية بن قرة، والجلد ومعاوية الضال، تفرد به عنه محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم - في كتابه - وحدثني عنه منصور ابن أحمد بن ممية ثنا جعفر بن كزال ثنا إبراهيم بن بشير المكي ثنا معاوية بن عبد الكريم عن أبي حمزة عن ابن عمر. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«إن العبد أخذ عن الله أدبا حسنا إذا وسع عليه وسع، وإذا أمسك عليه أمسك». غريب من حديث معاوية سندا متصلا مرفوعا، وإنما يحفظ هذا من قبل الحسن مستشهدا بقوله تعالى ﴿لينفق ذو سعة من سعته﴾ الآية.\n\nقال الشيخ ﵀: انقضى ذكر الجماعة من البصريين وعبادها ونجومها ذكرنا طرفا من أحوال أئمة الهدى وأعلام التقى ومصابيح الدجى من الصحابة وتابعيهم رضي الله تعالى عنهم. ونذكر الآن من سلك سمتهم ونحا نحوهم فبدأنا بأئمة البلدان ومحاسن الزمان كمالك بن أنس، وسفيان بن سعيد، وشعبة بن الحجاج، ومسعر بن كدام، والليث بن سعد وسفيان بن عيينة وداود الطائي، والحسن وعلي ابني صالح وفضيل بن عياض وقرنائهم ليكون الكتاب جامعا لتسمية الشموس والأقمار والأئمة ذوي الأخطار ثم نتبعهم بذكر المقتدين بهم والتابعين لهم من النجوم الزواهر الذين أبرزوا للقدرة من السواتر ونصبوا لإذاعة المواعظ والزواجر، وهم الذين تطهروا من عوارض العلل والفتن وأيدوا بموارد التحف والمنن. فحفظت أسرارهم وسلمت أعمارهم وحمدت أحوالهم وآثارهم وارتفعت بمراعاة الحرمة ومصافاة الخدمة أخطارهم\n\n• صفت من الأغيار أسرارهم فعلت في الأبرار أذكارهم تمت انوارهم، فانتفت اكدارهم، دامت أذكارهم فماتت أوزارهم. فهم العمد والأوتاد، وبهجة العباد والبلاد اقتصرنا من ذكر أحوالهم وأقوالهم على اليسير مما انتشر في الناس من حكمهم الكثير","vol":"6","page":315},{"text":"<span data-type='title' id=toc-590>مالك بن أنس</span>\nفمنهم إمام الحرمين، المشهور في البلدين الحجاز والعراقين، المستفيض مذهبه في المغربين والمشرقين، مالك بن أنس رضي الله تعالى عنه.\nكان أحد النبلاء وأكمل العقلاء. ورث حديث الرسول ونشر في أمته علم لاحكام والأصول تحقق بالتقوى فابتلي بالبلوى.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن محمد بن أحمد بن راشد قال سمعت أبا داود يقول: ضرب جعفر بن سليمان مالك بن أنس في طلاق المكره وحكى لي بعض أصحاب ابن وهب عن ابن وهب أن مالكا لما ضرب حلق وحمل على بعير فقيل له: ناد على نفسك قال فقال: ألا من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي، وأنا أقول طلاق المكره ليس بشيء. قال فبلغ جعفر بن سليمان أنه ينادي على نفسه بذلك فقال أدركوه أنزلوه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن عمرو ثنا عبد الله بن أحمد ابن كليب عن الفضل بن زياد القطان قال: سألت أحمد بن حنبل: من ضرب مالك ابن أنس؟ قال ضربه بعض الولاة لا أدري من هو، إنما ضربه في طلاق المكره كان لا يجيزه فضربه لذلك.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن عاصم قال سمعت المفضل بن محمد الجندي يقول سمعت أبا مصعب يقول سمعت مالك بن أنس يقول: ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي ثنا عبد الله بن يوسف عن خلف بن عمرو قال سمعت مالك بن أنس يقول: ما أجبت في الفتيا حتى سألت من هو أعلم مني: هل يراني موضعا لذلك؟ سألت ربيعة، وسألت يحيى بن سعيد فأمراني بذلك. فقلت له يا أبا عبد الله فلو","vol":"6","page":316},{"text":"نهوك؟ قال كنت أنتهي، لا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلا لشيء حتى يسأل من هو أعلم منه. قال خلف: دخلت على مالك فقال لي انظر ما ترى تحت مصلاي، أو حصيري؟ فنظرت فإذا أنا بكتاب، فقال اقرأه فإذا فيه رؤيا رآها له بعض إخوانه فقال رأيت النبي ﷺ في المنام في مسجده قد اجتمع الناس عليه، فقال لهم إني قد خبأت لكم تحت منبري طيبا أو علما، وأمرت مالكا أن يفرقه على الناس، فانصرف الناس وهم يقولون إذا ينفذ مالك ما أمره به رسول الله ﷺ، ثم بكى فقمت عنه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق حدثني الجوهري حدثني إسحاق بن موسى الأنصاري قال قال إسماعيل بن مزاحم المروزي: -وكان من أصحاب ابن المبارك من العباد - قال رأيت النبي ﷺ في المنام فقلت يا رسول الله من نسأل بعدك؟ قال مالك بن أنس.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله ابن محمد بن عبيد حدثني محمد بن الحسين حدثني مطرف أبو صعب حدثني أبو عبد الله مولى الليثيين - وكان مختارا - قال: رأيت رسول الله ﷺ في المسجد قاعدا والناس حوله، ومالك قائم بين يديه، وبين يدي رسول الله ﷺ مسك، وهو يأخذ منه قبضة قبضة فيدفعها إلى مالك ومالك ينشرها على الناس. قال مطرف: فأولت ذلك العلم واتباع السنة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد الزبيري ثنا محمد بن عاصم ثنا عبد العزيز بن أبان ثنا المثنى بن سعيد القصير قال سمعت مالك بن أنس يقول: ما بت ليلة إلا رأيت رسول الله ﷺ.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي قال سمعت محمد بن زبان بن حبيب يقول سمعت محمد بن رمح التجيبي يقول: رأيت النبي ﷺ فيما يرى النائم، فقلت يا رسول الله قد اختلف علينا في مالك والليث فأيهما أعلم؟ قال مالك ورث حدي، معناه أي علمي.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا جعفر الفريابي ثنا إسحاق بن موسى","vol":"6","page":317},{"text":"الأنصاري ثنا إبراهيم بن عبد الله بن قريم الأنصاري قاضي المدينة قال: مر مالك بن أنس على ابن حازم وهو يحدث فجازه، فقيل له فقال إني لم أجد موضعا أجلس فيه، فكرهت أن آخذ حديث رسول الله ﷺ وأنا قائم.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا الجوهري ثنا ابن أبي أويس قال: كان مالك إذا أراد أن يحدث توضأ وجلس على فراشه، وسرح لحيته، وتمكن في الجلوس بوقار وهيبة ثم حدث، فقيل له في ذلك فقال: أحب أن أعظم حديث رسول الله ﷺ، ولا أحدث به إلا على طهارة متمكنا، وكان يكره أن يحدث في الطريق وهو قائم أو يستعجل، فقال أحب أن أتفهم ما أحدث به عن رسول الله ﷺ.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال سمعت المفضل بن محمد الجندي يقول سمعت أبا مصعب يقول: كان مالك لا يحدث بحديث رسول الله ﷺ إلا وهو على الطهارة إجلالا لحديث رسول الله ﷺ.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا إسحاق ابن موسى الأنصاري قال سمعت معن بن عيسى يقول: كان مالك بن أنس يتقي في حديث رسول الله ﷺ الباء والتاء ونحوهما.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن الوليد ثنا يونس بن عبد الأعلى قال قال الشافعي: إذا جاء الأثر كان مالك كالنجم. وقال: مالك وسفيان القرينان.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى ومحمد بن أحمد قالا: ثنا أبو بكر الطرسوسي قال سمعت نعيم بن حماد يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول:\nما بقي على وجه الأرض أحد آمن على حديث رسول الله ﷺ من مالك بن أنس.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا زكريا الساجي ثنا أبو يونس المدني قال:\nأنشدني بعض أصحابنا من المدنيين في مالك بن أنس رضي الله تعالى عنه:\nيدع الجواب فلا يراجع هيبة … والسائلون نواكس الأذقان","vol":"6","page":318},{"text":"أدب الوقار وعز سلطان التقى … فهو المطاع وليس ذا سلطان.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمود بن غيلان ثنا أبو داود الطبالسى ثنا شعبة قال: أتيت المدينة بعد موت نافع بسنة، فإذا الحلقة لمالك بن أنس.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى وإبراهيم بن عبد الله قالا: ثنا محمد بن إسحاق قل سمعت قتيبة بن سعيد يقول: قدمت المدينة ومالك حي، فتقدمت إلى فامي فقلت عندكم خل خمر؟ فقال: يا سبحان الله! في حرم رسول الله ﷺ! قال ثم قدمت المدينة بعد موت مالك فذكرت لهم فلم ينكروا علي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا الحسن بن على الطوسى ثنا أحمد ابن يونس بن سيار الأنماطي ثنا خالد بن خداش قال: ودعت مالك بن أنس فقلت أوصني يا أبا عبد الله، قال تقوى الله، وطلب الحديث من عند أهله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهب. قال: قال مالك: العلم نور يجعله الله حيث يشاء، ليس بكثرة الرواية.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت الحسن بن عبد العزيز الجروي ثنا الحارث بن مسكين وعبد الله بن يوسف قالا: سئل مالك بن أنس عن الداء العضال فقال: الخبث في الدين.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن حسان الأزرق ثنا ابن مهدي عن رجل عن مالك بن أنس. قال: بلغني أن العلماء يسألون يوم القيامة عما يسأل عنه الأنبياء.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن عبد العزيز ثنا الحارث بن مسكين عن ابن وهب قال: قيل لمالك بن أنس: ما تقول في طلب العلم؟ قال حسن، جميل ولكن انظر الذي يلزمك من حين تصبح إلى حين تمسي فالزمه.","vol":"6","page":319},{"text":"• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت أبا يحيى يقول سمعت ابن قعنب يقول سمعت مالك بن أنس يقول: قال رجل ما كنت لاعبا فلا تلعبن بدينك.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت الحسن بن عبد العزيز الجروي يقول حدثني الحارث بن مسكين عن ابن وهب قال:\nسئل مالك بن أنس عن الرجل يدعو يقول يا سيدي؟ فقال يعجبني أن يدعو بدعاء الأنبياء؛ ربنا، ربنا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب قال سمعت مالك بن أنس يقول: قال عيسى ابن مريم ﵉ تأتي أمة محمد ﷺ علماء حكماء كأنهم من الفقه أنبياء. قال: مالك أراهم صدر هذه الأمة. قال مالك: وحق على من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية، والعلم حسن لمن رزق خيره، وهو قسم من الله فلا تمكن الناس من نفسك، فإن من سعادة المرء أن يوفق للخير، وإن من شقوة المرء أن لا يزال يخطئ، وذل وإهانة للعلم أن يتكلم الرجل بالعلم عند من لا يطيعه.\nقال مالك: وبلغني أن لقمان قال لابنه: يا بني ليس غناء كصحة، ولا نعيم كطيب نفس. وقال مالك: قال لقمان لابنه يا بني إن الناس قد تطاول عليهم ما يوعدون وهم إلى الآخرة سراع يذهبون، وإنك قد استدبرت الدنيا منذ كنت، واستقبلت الآخرة وإن دارا تسير إليها أقرب إليك من دار تخرج منها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا عباس بن عبد العظيم قال سمعت القعنبي يقول سمعت مالك بن أنس يقول: كان الرجل يختلف إلى الرجل ثلاثين سنة يتعلم منه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن الحسين بن مكرم قال سمعت مجاهد ابن موسى يقول سمعت نافع بن عبد الله يقول: جالست مالكا أربعين سنة أو خمسا وثلاثين سنة - كل يوم أبكر وأهجر وأروح، ما سمعته يقرأ على-","vol":"6","page":320},{"text":"إنسان شيئا قط. وسمعت معن بن عيسى يقول: ما من حديث أحدث به عن مالك إلا وقد سمعته منه نحوا أو أكثر من ثلاثين مرة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو علي بن إبراهيم ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا الفروي قال سمعت مالكا يقول: إذا لم يكن للإنسان في نفسه خير لم يكن للناس فيه خير.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد أنبأنا محمد بن أحمد الزهري ثنا محمد بن عيسى الطرسوسي ثنا إبراهيم الحزامي ثنا مطرف قال: قال لي مالك: ما يقول الناس في؟ قلت أما الصديق فيثني، وأما العدو فيقع. قال: ما زال الناس كذا لهم صديق وعدو، ولكن نعوذ بالله من تتابع الألسنة كلها.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي ثنا الحارث بن مسكين قال: كان عبد الرحمن بن القاسم يقول: إنما أقتدي في ديني برجلين: مالك بن أنس في علمه، وسليمان بن القاسم في ورعه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت الفضل بن سهل يقول سمعت القواريري يقول: كنا عند حماد بن زيد وجاءه نعى مالك ابن أنس فقال: رحم الله أبا عبد الله، كان من الدين بمكان.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا الحسن بن عمر بن يزيد قال سمعت القعنبي يقول: أتينا سفيان بن عيينة فرأيته حزينا، فقيل بلغه موت مالك بن أنس ﵀. ثم قال سفيان: ما ترك على الأرض مثله.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا علي بن رستم قال سمعت عبد الرحمن بن عمر يقول قال يحيى بن سعيد القطان: ما أقدم على مالك في زمانه أحدا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن عبد الله بن معدان ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال سمعت عمي يقول سمعت مالك بن أنس يقول: إن عندي لأحاديث ما حدثت بها قط، ولا سمعت مني، ولا أحدث بها حتى أموت.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا أحمد بن خالد","vol":"6","page":321},{"text":"قال قال الشافعي: قيل لمالك: عند ابن عيينة أحاديث عن الزهري ليست عندك، قال وأنا أحدث عن الزهري بكل ما سمعت؟ إذا أريد أن أضلهم.\n\n• حدثنا أحمد - هو ابن جعفر - ثنا أحمد بن علي ثنا أحمد - هو ابن هاشم - ثنا ضمرة قال سمعت مالكا يقول: لو كان لي سلطان على من يفسر القرآن لضربت رأسه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا أحمد بن علي ثنا أبو عمار قال سألت أحمد بن حنبل عن كتاب مالك بن أنس فقال: ما أحسنه لمن تدين به.\n\n• حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر البصري قال سمعت محمد بن الربيع ابن سليمان يقول سمعت الشافعي رضي الله تعالى عنه يقول: إذا جاء الحديث عن مالك فاشدد يديك به.\n\n• حدثنا الحسن بن سعيد قال سمعت محمد بن الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: كان مالك إذا شك في الحديث طرحه كله.\n\n• حدثنا الحسن بن سعيد قال سمعت محمد بن الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن عاصم ثنا أحمد بن علي بن أبي الصغير المصري حدثني إسحاق بن إبراهيم الكناس ثنا حرملة عن ابن وهب عن سفيان بن عيينة قال: كان مالك لا يأخذ الحديث إلا من جيده.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أحمد بن علي ثنا محمد بن عمرو بن نافع ثنا نعيم قال سمعت ابن مهدي يقول: ما أقدم على مالك في صحة الحديث أحدا.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث الجوهري ثنا علي بن عبد الله ثنا سفيان قال: كان مالك ينتقي الرجال ولا يحدث عن كل أحد، قال على: ومالك أمان فبمن حدث عنه من الرجال، كان مالك يقول: لا يؤخذ العلم إلا عن من يعرف ما يقول.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق حدثني أبو يونس حدثني إسحاق قال سمعت مالك بن أنس يقول: سمعت من ابن شهاب أحاديث لم أحدث بها إلى اليوم، قلت لم يا أبا عبد الله؟ قال لم يكن العمل عليها فتركتها.","vol":"6","page":322},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن شيرويه ثنا مطرف المديني قال قال مالك بن أنس: أو يكتب عن مثل عطاف ابن خلد؟! لقد أدركت في هذا المسجد سبعين شيخا - أو نحوه - فما كتبت عنهم حديثا، إنما يكتب عن أهله قوم جرى فيهم الحديث مثل عبيد الله بن عمرو وأشباهه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أحمد بن معدان قال سمعت أبا العباس عبد الله بن محمد الغزي يقول سمعت حبيب بن زريق يقول: قلت لمالك بن أنس لم تكتب عن صالح مولى التوأمة وحزام بن عثمان وعمر مولى غفرة؟ قال أدركت سبعين تابعيا في هذا المسجد ما أخذت العلم إلا عن الثقات المأمونين.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن عبد العزيز لجروى ثنا أبو حفص التنيسي عن ابن وهب قال: لو شئت أن أملأ ألواحي من قول مالك بن أنس لا أدري فعلت.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت أبا يحيى يقول سمعت علي بن عبد الله يقول حدثني عبد الرحمن بن مهدي قال: رأيت رجلا جاء إلى مالك بن أنس يسأله عن شيء أياما ما يجيبه، فقال يا أبا عبد الله إني أريد الخروج. قال فأطرق طويلا ثم رفع رأسه وقال: ما شاء الله يا هذا! إني إنما أتكلم فيما أحتسب فيه الخير، وليس أحسن مسألتك هذه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا عبد الله بن أحمد ابن كليب حدثني أبو طالب عن أبي عبد الله قال سمعت ابن مهدي يقول: سأل رجل مالكا عن مسألة فقال لا أحسنها، فقال الرجل إني ضربت إليك من كذا وكذا لأسألك عنها، فقال له مالك: فإذا رجعت إلى مكانك وموضعك فأخبرهم أني قد قلت لك إني لا أحسنها.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا موسى بن هارون ثنا نصر بن داود بن طوق قال سمعت سعيد بن سليمان يقول: قلما سمعت مالكا يفتي بشيء إلا تلا هذه الآية ﴿(إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين)﴾.","vol":"6","page":323},{"text":"• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن عبد العزيز ثنا الحارث بن مسكين عن عمرو بن يزيد - شيخ من أهل مصر - صديق لمالك ابن أنس قال: قلت لمالك يا أبا عبد الله يأتيك ناس من بلدان شتى قد أنضوا مطاياهم، وأنفقوا نفقاتهم، يسألونك عما جعل الله عندك من العلم تقول لا أدري!! فقال: يا عبد الله يأتيني الشامي من شامه، والعراقي من عراقه، والمصري من مصره، فيسألونني عن الشيء لعلي أن يبدو لي فيه غير ما أجيب به فأين أجدهم؟ قال عمرو: فأخبرت الليث بن سعد بقول مالك.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا الحسن ابن علي الحلواني - بطرسوس سنة ثلاث وثلاثين ومائتين - قال سمعت مطرف ابن عبد الله يقول: سمعت مالك بن أنس إذا ذكر عنده أبو حنيفة والزائغون في الدين يقول: قال عمر بن عبد العزيز: سن رسول الله ﷺ وولاة الأمر بعده سننا الأخذ بها اتباع لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله، وقوة على دين الله، ليس لأحد من الخلق تغييرها ولا تبديلها، ولا النظر في شيء خالفها، من اهتدى بها فهو مهتد، ومن استنصر بها فهو منصور، ومن تركها اتبع غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيرا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا الحسن بن علي الحلواني قال سمعت إسحاق بن عيسى يقول قال مالك بن أنس: كلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما نزل به جبريل ﵇ على محمد ﷺ لجدله.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن علي بن أبى الصغير ثنا يونس ابن عبد الأعلى ثنا ابن وهب قال سمعت مالكا يقول: إن حقا على من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية، وأن يكون متبعا لأثر من مضى قبله.\n\n• حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر ثنا زكريا بن يحيى الساجي ثنا أبو داود ثنا أبو ثور قال سمعت الشافعي يقول: كان مالك بن أنس إذا جاءه بعض أهل الأهواء قال: أما إني على بينة من ربي وديني، وأما أنت فشاك إلى شاك مثلك فخاصمه، وكان يقول لست أرى لأحد يسب أصحاب النبي صلى الله عليه","vol":"6","page":324},{"text":"وسلم فى الفئ سهما.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني منصور ابن أبي مزاحم قال: سمعت مالك (^١) بن أنس - وذكر أبو حنيفة - فقال: كاد الدين ومن كاد الدين فليس من أهله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني اسماعيل ابن إبراهيم أبو معمر عن الوليد بن مسلم قال: قال لي مالك بن أنس! يذكر أبو حنيفة ببلدكم؟ قلت نعم، قال ما ينبغي لبلدكم أن تسكن.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسن بن إسحاق التستري ثنا يحيى بن خلف ابن الربيع الطرسوسي - وكان من ثقات المسلمين وعبادهم - قال: كنت عند مالك بن أنس ودخل عليه رجل فقال: يا أبا عبد الله ما تقول فيمن يقول القرآن مخلوق؟ فقال مالك: زنديق اقتلوه، فقال يا أبا عبد الله إنما أحكي كلاما سمعته، فقال لم أسمعه من أحد، إنما سمعته منك، وعظم هذا القول.\n\n• حدثنا محمد بن سليمان بن إبراهيم الهاشمي قال سمعت أبا همام البكراوي يقول سمعت أبا مصعب يقول سمعت مالك بن أنس يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق حدثني أحمد بن محمد بن أبي بكر بن سالم بن عبد الله بن عمر ثنا ابن أبي أويس قال سمعت مالك بن أنس يقول: القرآن كلام الله، وكلام الله من الله، وليس من الله شيء مخلوق.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا يحيى بن عبد الباقي قال سمعت النضر بن سلمة ابن شاذان يقول ثنا عبد الله بن نافع قال سمعت مالكا يقول: لو أن رجلا ركب الكبائر كلها بعد أن لا يشرك بالله، ثم تخلى من هذه الأهواء والبدع - وذكر كلاما - دخل الجنة.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن مسلم العقيلي ثنا القاضي أبو أمية الغلابى ثنا سلمة ابن شبيب ثنا مهدي بن جعفر ثنا جعفر بن عبد الله قال: كنا عند مالك بن أنس فجاءه رجل فقال: يا أبا عبد الله ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ كيف استوى؟\n_________\n(^١) لم يثبت شيء عن مالك فى الطعن فى أبى حنيفة راجع شرح الموطأ للباجى (٧ - ٣٠٠)","vol":"6","page":325},{"text":"فما وجد مالك من شيء ما وجد من مسألته، فنظر إلى الارض وجعل ينكت بعود في يده حتى علاه الرحضاء - يعني العرق ثم رفع رأسه ورمى بالعود وقال الكيف منه غير معقول، والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وأظنك صاحب بدعة، وأمر به فأخرج.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن عبد العزيز قال سمعت أبا حفص يقول سمعت مالك بن أنس يقول: ﴿(وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة)﴾ قوم يقولون إلى ثوابه. قال مالك: كذبوا فأين هم عن قول الله تعالى ﴿(كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون)﴾.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا ابن أبي داود ثنا أحمد بن صالح ثنا عبد الله ابن وهب قال قال مالك بن أنس: الناس ينظرون الله ﷿ يوم القيامة بأعينهم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا يونس ثنا ابن وهب قال: سمعت مالكا يقول لرجل: سألتني أمس عن القدر؟ قال نعم! قال إن الله تعالى يقول ﴿(ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين)﴾ فلا بد من أن يكون ما قال الله تعالى.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قال سمعت سعيد بن عبد الجبار يقول: سمعت مالك بن أنس يقول: رأيي فيهم أن يستتابوا فإن تابوا وإلا قتلوا - يعني القدرية.\n\n• حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر ثنا زكريا الساجي ثنا سلمة بن شبيب ثنا مروان بن محمد قال: سئل مالك بن أنس عن تزويج القدري فقرأ ﴿(ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم)﴾.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت عثمان بن صالح وأحمد بن سعيد الدارمي قالا: ثنا عثمان قال: جاء رجل إلى مالك وسأله عن مسألة، قال فقال له: قال رسول الله ﷺ كذا، فقال الرجل أرأيت؟ قال مالك: ﴿(فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)﴾.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم ثنا الحسن","vol":"6","page":326},{"text":"ابن عبد الله بن منصور ثنا الحنيني قال قال مالك بن أنس: إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء أهل السنة.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا جعفر بن محمد الصائغ ثنا سريج بن النعمان ثنا عبد الله بن نافع قال: كان مالك يقول: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا سوار بن عبد الله العنبري ثنا أبي قال قال مالك بن أنس: من تنقص أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ، أو كان في قلبه عليهم غل، فليس له حق فى فيء المسلمين، ثم تلا قوله تعالى ﴿(ما أفاء الله على رسوله)﴾ حتى أتى قوله ﴿(والذين جاؤ من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا)﴾ الآية. فمن تنقصهم أو كان في قلبه عليهم غل فليس له فى الفئ حق.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن أحمد ثنا رسته أبو عروة - رجل من ولد الزبير - قال: كنا عند مالك فذكروا رجلا ينتقص أصحاب رسول الله ﷺ، فقرأ مالك هذه الآية ﴿(محمد رسول الله والذين معه أشداء)﴾ حتى بلغ ﴿(يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار)﴾ فقال مالك: من أصبح في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله ﷺ فقد أصابته الآية.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق سمعت محمد بن عبد العزيز ابن أبي رزمة قال سمعت وكيعا يقول سمعت مالك بن أنس يقول: وا عجبا يسأل جعفر وأبو جعفر عن أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما!!.\n\n• حدثنا أبو بكر الآجري ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الحميد ثنا إبراهيم ابن الجنيد ثنا يحيى بن بكير حدثني عبد الله بن وهب حدثني مالك بن أنس قال: إن راهبا كان بالشام، فلما رأى أوائل أصحاب النبي ﷺ الذين قدموا الشام معاذ بن جبل ونظراءه وقال: والذي نفسي بيده ما بلغ حواري عيسى ابن مريم ﵉ الذين صلبوا على الخشب ونشروا بالمناشير من الاجتهاد ما بلغ أصحاب محمد ﷺ، قال عبد الله بن وهب: قلت لمالك بن أنس تسميهم؟ فسمى أبا عبيدة، ومعاذا، وبلالا وسعد بن عبادة.","vol":"6","page":327},{"text":"• حدثنا أبو بكر الآجري ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الحميد ثنا إبراهيم ابن الجنيد ثنا الحارث بن مسكين ثنا عبد الله بن وهب. قال: سمعت مالك بن أنس يحدث أن صالح بن علي حين قدم الشام سأل عن قبر عمر بن عبد العزيز فلم يجد أحدا يخبره حتى دل على راهب، فأتى فسئل عنه فقال: أقبر الصديق تريدون؟ هو في تلك المزرعة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب ثنا القعنبي عن مالك أنه بلغه: أن عيسى ﵇ كان يقول: لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسوا قلوبكم، فإن القلب القاسي بعيد من الله ولكن لا تعلمون، ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب، ولكن انظروا فيها كأنكم عبيد، فإنما الناس رجلان، مبتلى ومعافى، فارحموا أهل البلاء، واحمدوا الله على العافية.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن خالد ثنا القعنبي عن مالك: أنه بلغه أن عيسى ﵇ كان يقول: يا بنى إسرائيل عليكم بالماء القراح، والبقل البري، وخبز الشعير، وإياكم وخبز البر فإنكم لن تقوموا بشكره.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا محمد ثنا القعنبي عن مالك أنه بلغه: أن لقمان الحكيم قيل له: ما بلغ بك ما نرى؟ قال: صدق الحديث، وأداء الأمانة، وتركي ما لا يعنيني.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا محمد ثنا القعنبي عن مالك أنه بلغه: أن عمر بن الخطاب قال: إني لأحب النظر إلى القارئ أبيض الثياب.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد ابن كيسان ثنا إسماعيل القاضي ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه. قال: قال عمر بن الخطاب: تعلمون أيها الناس أن اليأس هو الغنى، وأنه من يئس من شيء استغنى عنه.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد ثنا إسماعيل القاضي ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا مالك حدثني من أرضى:\nأن عمر بن الخطاب أوصى رجلا فقال، لا تعترض فيما لا يعنيك، واجتنب عدوك، واحذر خليلك، ولا أمير من القوم إلا من خشي الله، والأمين من القوم لا تعدل به شيئا، ولا تصحبن فاجرا كي تعلم من فجوره، ولا تفش إليه","vol":"6","page":328},{"text":"سرك، واستشر في أمرك الذين يخشون الله.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا مالك بن يحيى بن سعيد: أن امرأة كانت عندها عائشة زوج النبي ﷺ ورضي عنها ومعها نسوة، فقالت امرأة منهن: والله لأدخلن الجنة، لقد أسلمت وما زنيت، وما سرقت، فأتيت في المنام فقيل لها أنت المتألية لتدخلن الجنة، كيف وأنت تبخلين بما لا يغنيك، وتكلمين فيما لا يعنيك؟ قال فلما أصبحت المرأة دخلت على عائشة رضي الله تعالى عنها فأخبرتها بما رأت، فقالت اجمعي النسوة اللاتي كن عندك حين قلت ما قلت، فأرسلت إليهن فجئن فحدثتهن بما رأت في المنام.\n\n• حدثنا أبو زرعة محمد بن إبراهيم بن عبد الله الإستراباذي ثنا محمد بن قارون ثنا أبو حاتم ثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: كان نقش خاتم مالك بن أنس حسبنا الله ونعم الوكيل، فقيل له في ذلك فقال: ﴿(وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء)﴾.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهل ثنا محمد بن يحيى بن آدم الجوهري ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال سمعت الشافعي يقول: قال لي محمد بن الحسن: صاحبنا أعلم أم صاحبكم؟ قلت تريد المكابرة أو الإنصاف؟ فقال بل الإنصاف، قلت: فما الحجة عندكم؟ قال الكتاب والسنة والإجماع والقياس. قال قلت: أنشدك بالله أصاحبنا أعلم بكتاب الله أم صاحبكم؟ قال صاحبكم قلت: فصاحبكم أعلم بأقاويل أصحاب رسول الله ﷺ أم صاحبنا قال فقال صاحبكم، قلت فبقي شيء غير القياس؟ قال لا، قلت فنحن ندعى القياس أكثر مما تدعون أنتم، وإنما القياس على الاصول يعرف القياس. قال: ويريد بصاحبه مالك بن أنس ﵀.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ومحمد بن عبد الرحمن قالا: ثنا محمد بن زبان بن حبيب قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الشافعي يقول: ما بعد كتاب الله تعالى كتاب أكثر صوابا من موطأ مالك.","vol":"6","page":329},{"text":"• حدثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد ثنا أبو بكر بن آدم الجوهري ثنا محمد ابن عبد الله بن عبد الحكم. قال: سمعت الشافعي يقول: قال محمد بن الحسن:\nأقمت على مالك بن أنس ثلاث سنين وكسرا، وكان يقول إنه سمع منه لفظا أكثر من سبعمائة حديث، قال وكان إذا حدثهم عن مالك امتلأ منزله وكثر الناس عليه حتى يضيق عليهم الموضع، وإذا حدث عن غير مالك لم يجئه إلا اليسير، فكان يقول: ما أعلم أحدا أسوأ ثناء على أصحابكم منكم، إذا حدثتكم عن مالك ملأتم علي الموضع، وإذا حدثتكم عن أصحابكم إنما تأتوني متكارهين.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد ثنا موسى بن هارون بن مخلد ثنا عبد الله بن محمد بن محمد اليزدي ثنا أبو يعقوب بن سهيل الأسيوطي قال سمعت ابن أبي ركين يقول سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: قالت لي عمتي - ونحن بمكة - رأيت في هذه الليلة عجبا، فقلت لها وما هو؟ قالت رأيت كأن قائلا يقول مات الليلة أعلم أهل الأرض، قال الشافعي فحسبنا ذلك فإذا هو يوم مات مالك بن أنس.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهل ثنا محمد بن يحيى بن آدم ثنا محمد ابن عبد الله بن عبد الحكم قال سمعت الشافعى يقول: -وذكر رجل لمالك ابن أنس حديثا - فقال له مالك: من حدثك؟ فذكر له إسنادا منقطعا فقال له مالك: اذهب إلى عبد الرحمن بن زيد يحدثك عن أبيه عن نوح.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا علي بن أحمد بن سليمان ثنا ابن أبي مريم ثنا خالد - يعني ابن نزار - قال: سمعت مالك بن أنس يقول لفتى من قريش: يا ابن أخي تعلم الأدب قبل أن تتعلم العلم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أبو إسماعيل الترمذي ثنا نعيم بن حماد قال سمعت ابن المبارك يقول: ما رأيت رجلا ارتفع مثل مالك بن أنس، ليس له كثير صلاة ولا صيام، إلا أن تكون له سريرة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا أحمد بن سنان قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما قرأت على مالك أثبت في نفسي مما سمعت منه، وقلت لمالك يوما - وأردت أن أرققه على نفسى فى مسجد","vol":"6","page":330},{"text":"لرسول ﷺ - يا أبا عبد الله قد غبت عن أهلي ما أدري ما حدث عليهم بعدي؟ قال فتبسم: ثم قال وأنا قد غبت عن أهلي، هو ذا هم في الدار لا أدري ما حدث عليهم.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا إبراهيم بن سعيد ثنا سعيد بن عبد الحميد عن مالك بن أنس قال: ليس شيء أشبه بثمار الجنة من الموز، لا تطلبه في شتاء ولا صيف إلا وجدته وقرأ ﴿(أكلها دائم)﴾.\n\n• حدثنا أبو علي الحسين بن محمد بن العباس الفقيه الأيلي ثنا أبو نعيم بن عبدى - في كتابه ثنا العباس بن الوليد البيروتي ثنا أبو خليد. قال: أقمت على مالك فقرأت الموطأ في أربعة أيام فقال مالك: علم جمعه شيخ في ستين سنة أخذتموه فى أربعة أيام؟ لا فقهتم أبدا.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد بن العباس ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا يونس ابن عبد الأعلى ثنا ابن وهب عن مالك. قال: لا يبلغ أحد ما يريد من هذا العلم حتى يضربه الفقر، ويؤثره على كل حاجة.\n\n• حدثنا أحمد بن عبيد الله بن محمود قال سمعت أبا أحمد عبيد الله بن محمد الفقيه الفقير يقول سمعت عبد الله بن محمد بن علي القاضي - بالدينور - يقول سمعت أبا زرعة الدمشقي يقول سمعت أبا مسهر يقول: سأل المأمون مالك بن أنس هل لك دار؟ فقال لا، فأعطاه ثلاثة آلاف دينار وقال اشتر لك بها دارا، قال ثم أراد المأمون الشخوص وقال لمالك: تعال معنا فإني عزمت أن أحمل الناس على الموطأ كما حمل عثمان الناس على القرآن، فقال له: مالك إلى ذلك سبيل، وذلك أن أصحاب النبي ﷺ افترقوا بعده في الأمصار فحدثوا، فعند كل أهل مصر علم، ولا سبيل إلى الخروج معك فإن النبي ﷺ قال: «والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون» وقال «المدينة تنفى خبثها كما ينفى الكير خبث الحديد» وهذه دنانيركم فإن شئتم فخذوه، وإن شئتم فدعوه.\n\n• حدثنا أحمد بن عبيد الله قال سمعت أبا أحمد القاضي يقول سمعت أبا حاتم","vol":"6","page":331},{"text":"الرازي يقول سمعت أحمد بن سنان الواسطي يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: سفيان الثوري إمام في الحديث وليس بإمام في السنة، والأوزاعي إمام في السنة وليس بإمام في الحديث، ومالك إمام فيهما جميعا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد - إملاء - ثنا المقدام بن داود ثنا عبد الله بن عبد الحكم قال سمعت مالك بن أنس يقول: شاورني هارون الرشيد في ثلاث؛ في أن يعلق الموطأ في الكعبة ويحمل الناس على ما فيه، وفى أن ينقض منبر النبي ﷺ ويجعله من جوهر وذهب وفضة، وفى أن يقدم نافع بن أبي نعيم إماما يصلي في مسجد رسول الله ﷺ. فقلت:\nيا أمير المؤمنين»؛ أما تعليق الموطأ في الكعبة فإن أصحاب رسول الله ﷺ اختلفوا في الفروع وتفرقوا في الآفاق، وكل عند نفسه مصيب، وأما نقض منبر رسول الله ﷺ واتخاذك إياه من جوهر وذهب وفضة فلا أرى أن تحرم الناس أثر النبي ﷺ، وأما تقدمتك نافعا إماما يصلي بالناس في مسجد رسول الله ﷺ فإن نافعا إمام في القراءة، لا يؤمن أن تندر منه نادرة في المحراب فتحفظ عليه، قال وفقك الله يا أبا عبد الله.\n\n<span data-type='title' id=toc-591>ومما أسند مالك:</span>\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الرحمن بن معدان بن جمعة اللاذقي (^١) ثنا إسحاق بن محمد الفروي ثنا مالك بن أنس عن الزهري عن أنس: «أن النبي ﷺ نهى أن ينتبذ فى الدباء والمزفت». غريب من حديث مالك، لم يسنده أحد إلا الفروي.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن عمر القاضي ومحمد بن حميد قالا: ثنا أحمد بن زكريا بن يحيى النيسابوري ثنا محمد بن إسحاق البكري - حفظا - ثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مالك عن الزهري عن أنس: «أن النبي ﷺ كان لا يأكل الثوم، ولا الكراث، ولا البصل من أجل أن الملائكة تأتيه،\n_________\n(^١) كذا بالاصل ولم نجده فى خلاصة أسماء الرجال.","vol":"6","page":332},{"text":"ولأنه يكلم جبريل ﵉». غريب من حديث مالك لم يحدث به عنه إلا يحيى بن يحيى.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى وإبراهيم بن عبد الله بن إسحاق قالا:\nثنا أحمد بن محمد الأزهري ثنا محمد بن سليمان بن هشام ثنا وكيع عن مالك عن أنس. قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أوذي أحد مثل ما أوذيت في الله». غريب من حديث مالك تفرد به وكيع.\n\n• حدثنا عبد الله بن الحسين الصوفي النيسابوري ثنا أحمد بن أبي عمران الفرائضي ثنا محمد بن إسماعيل بن إسحاق الرازي قال ثنا محمد بن سليمان ثنا سليمان بن عيسى ثنا مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال: «قلت يا رسول الله ما تقول في القليل العمل الكثير الذنوب؟ فقال رسول الله ﷺ: «كل ابن آدم خطأ، فمن كانت له سجية عقل، وغريزة يقين لم تضره ذنوبه شيئا، قيل وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: لأنه كلما أخطأ لم يلبث أن يتوب توبة تمحو ذنوبه، ويبقى له فضل يدخل به الجنة، فالعقل أداة العامل بطاعة الله وحجة على أهل معصية الله». غريب من حديث مالك تفرد به سليمان بن عيسى - وهو الحجازي - وفيه ضعف.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق القاضي الأهوازي ثنا محمد بن نعيم ثنا إبراهيم ابن حميد الطويل ثنا شعبة عن مالك بن أنس عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة عن النبي ﷺ قال: «من كان يريد الأضحية فلا يأخذن من شعره، ولا يقلمن أظفاره، حتى يضحي». غريب من حديث شعبة عن مالك عن الزهري لم نكتبه إلا من حديث إبراهيم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبيد الله بن محمد العمري ثنا بكر بن عبد الوهاب حدثني محمد بن عمر الواقدي عن مالك عن ابن شهاب حدثني سعيد بن المسيب حدثني أبو هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة». غريب من حديث مالك تفرد به عنه الواقدى.","vol":"6","page":333},{"text":"• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن حماد بن سفيان القاضي ثنا يزيد بن عمرو بن البزاز ثنا يزيد بن مروان ثنا مالك بن أنس عن الزهري عن سهل بن سعد: «أن النبي ﷺ نهى عن بيع اللحم بالحيوان».\nغريب من حديث مالك عن الزهري عن سهل، تفرد به يزيد بن عمرو عن يزيد.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا محمد بن الفرج ابن ميسرة ثنا حبيب كاتب مالك عن مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: «لا يجمع الله تعالى بين من ينفق في سبيله، وبين من يشح بما أعطاه الله». غريب من حديث مالك تفرد به محمد بن الفرج عن حبيب.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن الحسين بن حفص ثنا أبو سبرة المدني ثنا مطرف ثنا مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: أن رجلا قال: يا رسول الله أوصني، قال: «لا تغضب». غريب من حديث مالك عن الزهري تفرد أبو سبرة عن مطرف.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي ثنا محمد بن أحمد بن سهل البركاني القاضي ثنا عبد الله بن شبيب ثنا محمد بن سلمة عن المغيرة بن عبد الرحمن عن مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أنس أن النبي ﷺ قال:\n«إنما الناس كإبل مائة، لا تكاد تجد فيها راحلة». غريب من حديث مالك عن الزهري متصلا لم نكتبه إلا من حديث سلمة عن المغيرة.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني ثنا يحيى بن محمد ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن يونس السراج ثنا عبد الله بن محمد بن ربيعة المصيصي ثنا مالك بن أنس عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله. قال: قال رسول الله ﷺ: «دخلت الجنة فرأيت فيها قصرا من ذهب، فقلت لمن هذا؟ فقالوا لرجل من قريش، فظنت أنه لي فقلت: ومن هو؟ قالوا عمر بن الخطاب فأردت أن أدخله فذكرت غيرتك يا أبا حفص، فبكى عمر وقال: أما عليك فلا أغار». صحيح من حديث محمد عن جابر متفق عليه غريب من حديث مالك","vol":"6","page":334},{"text":"تفرد به عبد الله يعرف بالقدامي.\n\n• حدثنا محمد بن حميد ثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا أحمد بن عبد الرحمن ابن يونس ثنا عبد الله بن محمد بن ربيعة ثنا مالك بن أنس عن محمد بن المنكدر عن عروة عن عائشة قالت: «دخل على النبي ﷺ رجل فقال بئس أخو العشيرة، ثم أمر بوسادة فألقيت له، فقام فقالت عائشة لما خرج:\nيا رسول الله! قلت بئس أخو العشيرة ثم أمرت من يلقي إليه الوسادة، فقال إن من شرار الناس الذين يكرمون اتقاء شرهم». صحيح متفق عليه من حديث عروة عن عائشة غريب من حديث مالك عن محمد تفرد به عنه عبد الله بن محمد.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب ثنا القعنبي عن مالك ح وحدثنا محمد بن حميد ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد حدثني أبي عن جدي عن يحيى بن أيوب عن مالك عن أبي الزبير عن جابر. قال: «نحرنا مع رسول الله ﷺ في الحديبية البدنة عن سبعة». مشهور في الموطأ من حديث مالك، غريب من حديث الليث عن يحيى عن مالك تفرد به عنه أولاده.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن داود المكي ثنا علي بن قتيبة الرفاعي ثنا مالك بن أنس عن أبي الزبير عن جابر. قال: قال رسول الله ﷺ: «بروا آباءكم يبركم أبناؤكم، وعفوا تعف نساؤكم». غريب من حديث مالك عن أبي الزبير تفرد به علي بن قتيبة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان ثنا محمد بن سلام ثنا يحيى بن بكير ثنا مالك عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «أن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها الصلاة ولا الصيام ولا الحج ولا العمرة، قالوا فما يكفرها يا رسول الله؟ قال الهموم في طلب المعيشة». قال أحمد بن يحيى فقلت سمعت: كيف هذا من يحيى بن بكير ولم يسمعه أحد غيرك؟! فقال كنت عند يحيى جالسا فجاءه رجل فذكر ضعف حاله، فقال ابن بكير ثنا مالك وذكره. غريب تفرد به محمد بن سلام عن يحيى عن مالك.","vol":"6","page":335},{"text":"• حدثنا علي بن أحمد بن علي المصيصي ثنا أحمد بن خليد الحلبي ثنا يوسف ابن يونس الأفطس ثنا مالك بن أنس عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن معبد بن كعب عن أبي قتادة بن ربعي قال: «مر على النبي ﷺ بجنازة، فقال مستريح ومستراح منه، قالوا يا رسول الله ما المستريح والمستراح منه؟ قال العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الكافر والفاجر يستريح منه العباد والبلاد، والشجر والدواب». صحيح متفق عليه رواه عنه أصحابه في الموطأ.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا محرز ابن سلمة ثنا محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمران الأنصاري. قال: قال ابن عمر: قال رسول الله ﷺ: «إذا كنت بين الأخشبين من منى - ونحا بيده نحو المشرق - فان هناك واديا يقال له السريرة، سر تحتها سبعون نبيا» رواه القعنبي والناس عنه في الموطأ: مثله. ولا أعلم أحدا رواه عن النبي ﷺ من الصحابة غير ابن عمر.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد ثنا إسحاق بن أحمد ثنا إسحاق بن إسماعيل ثنا إسحاق بن سليمان الرازي عن مالك بن أنس عن محمد بن أبي بكر الثقفي. قال: «كنت أنا وأنس بن مالك ونحن غاديان إلى عرفة، فقلت كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله ﷺ؟ فقال: يهل المهل بمنى، ويكبر المكبر ولا ينكر ذلك عليه». مشهور في الموطأ رواه أبو الشعثاء علي بن الحسن الواسطي عن إسحاق عن مالك مثله.\n\n• حدثنا على ابن حميد الواسطي ثنا أسلم بن سهل الواسطي ثنا علي بن الحسن بن سليمان الواسطي ثنا إسحاق بن سليمان: مثله. ومحمد بن أبي بكر قد نسبه موسى بن عقبة فقال: هو محمد بن أبي بكر بن عوف بن رباح.\n\n• حدثنا محمد بن بدر ثنا بكر بن سهل الدمياطي ثنا عبد الله بن يوسف التنيسي ثنا مالك بن أنس عن محمد بن يحيى بن حيان عن الأعرج عن أبي هريرة:\n«أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع.","vol":"6","page":336},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا محمد بن عمر الواقدي ثنا مالك بن أنس عن أبي الأسود - محمد بن عبد الرحمن - عن عروة عن عائشة عن جدامة الأسدية أن رسول الله ﷺ قال: «أردت أن أنهى عن الغيلة ثم ذكرت أن الروم وفارس يفعلون فلا يضرهم». مشهور في الموطأ رواه أصحاب مالك ولم يجاوز عائشة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا الواقدى ثنا مالك وابن أبى الرحال عن أبيه عن عمرة عن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ يخفف ركعتي الفجر حتى أني لأتمارى أقرأ فيهما بأم القرآن أم لا». أبو الرحال اسمه محمد بن عبد الرحمن، ولم نكتبه من حديث الواقدي مجموعا عنه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أحمد بن سليمان الهروي ثنا موسى ابن سهل ثنا إسحاق بن الحنيني عن مالك عن محمد بن عجلان عن أبيه عن عمر.\nقال قال رسول الله ﷺ: «خير بيوتكم بيت فيه يتيم مكرم».\nتفرد به الحنيني عن مالك، وقال عن عمر.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا عمار بن نصر ثنا محمد بن أبي عثمان القرشي عن مالك بن أنس عن محمد بن عبد الله بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد عن أخيه قتادة بن النعمان. قال: «أصيبت عيناي يوم بدر فسقطتا على وجنتي، فأتيت بهما النبي ﷺ فأعادهما مكانهما وبزق فيهما فعادتا تبرقان». غريب من حديث مالك تفرد به محمد بن أبي عثمان، وإنما يعرف من حديث ابن إسحاق وابن النسيل عن عاصم ابن عمر بن قتادة عن أبيه. وقال ابن إسحاق: يوم أحد.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عمير بن مرداس ثنا عبد الله بن نافع ثنا مالك عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه سمع أباه يقول: «اغتسل سهل بن حنيف بالحزاز، فنزع جبة كانت عليه وعامر بن ربيعة ينظر إليه، وكان سهل رجلا أبيض حسن الجلد، فقال له عامر: ما رأيتك كاليوم ولا جلد عذراء؟","vol":"6","page":337},{"text":"فوعك سهل مكانه واشتد وعكه، فأتى رسول الله ﷺ فأخبر أن سهلا وعك أنه غير رائح معك يا رسول الله، فأتى رسول الله ﷺ سهلا فأخبره بالذي كان من شأن عامر. فقال رسول الله ﷺ: «على م يقتل أحدكم أخاه؟ ألا بركت عليه! إن العين حق، توضأ» له فتوضأ له، فراح سهل مع رسول الله ﷺ ليس به بأس.\n\n• حدثنا محمد بن بدر ثنا بكر بن سهل ثنا عبد الله بن يوسف ثنا مالك عن محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: أنها سألت أم سلمة زوج النبي ﷺ فقالت: إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر، فقالت أم سلمة: قال رسول الله ﷺ: «يطهره ما بعده».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب ثنا القعنبي ح وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا الفضل بن العباس ثنا يحيى بن بكير ح وحدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا الهيثم بن خلف ثنا إسحاق بن موسى ثنا معن قالوا: ثنا مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول: «كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحا وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخله ويشرب من ماء فيه طيب، فلما أنزلت ﴿(لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون)﴾ قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال: إن الله تعالى يقول ﴿(لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون)﴾ وإن أحب أموالي إلى بيرحا وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها حيث أراك الله، فقال رسول الله ﷺ: بخ بخ، ذلك مال رابح - مرتين - وقد سمعت ما قلت، وأنا أرى أن تجعله في الأقربين، فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها بين أقاربه وبني عمه». صحيح متفق عليه من حديث مالك في الموطأ.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب ح وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن علي الخزاعي قالا: ثنا القعنبي عن مالك عن إسحاق بن عبد الله","vol":"6","page":338},{"text":"عن أنس بن مالك: أن أعرابيا قال: يا رسول الله متى الساعة؟ فقال له رسول الله ﷺ: «ما أعددت لها؟ قال حب الله ورسوله. قال: أنت مع من أحببت». صحيح متفق عليه من حديث مالك في الموطإ.\n\n• حدثنا علي بن حميد الواسطي ثنا أسلم بن سهل ثنا محمد بن صالح بن مهران ثنا عبد الله بن محمد بن عمارة القداحي ثم السعدي قال سمعت هذا من مالك بن أنس سماعا يحدثنا به عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال: «بعثتني أم سليم إلى رسول الله ﷺ بطير مشوي ومعه أرغفة من شعير، فأتيته به فوضعته بين يديه، فقال: يا أنس ادع لنا من يأكل معنا من هذا الطير، اللهم آتنا بخير خلقك، فخرجت فلم تكن لي همة إلا رجل من أهلي آتيه فأدعوه، فإذا أنا بعلي بن أبي طالب، فدخلت فقال أما وجدت أحدا؟ قلت: لا، قال: انظر فنظرت فلم أجد أحدا إلا عليا، ففعلت ذلك ثلاث مرات، ثم خرجت فرجعت فقلت: هذا علي بن أبي طالب يا رسول الله، فقال ائذن له، اللهم وال، اللهم وال، وجعل يقول ذلك بيده، وأشار بيده اليمنى يحركها». غريب من حديث مالك وإسحاق رواه الجم الغفير عن أنس وحديث مالك لم نكتبه إلا من حديث القداحي تفرد به.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن هارون بن عبد الله ثنا أحمد بن محمد بن أنس ثنا عبد الواهب بن نافع عن مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«من حاول أمرا بمعصية كان أبعد لما رجا، وأقرب لمجيء ما اتقى». غريب من حديث أحمد بن محمد بن إدريس عن عبد الوهاب.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا أحمد بن محمد بن السري ثنا يوسف بن موسى المروزي ثنا إسماعيل بن محمد - ببيت جبرين - ثنا حبيب كاتب مالك ثنا مالك عن إسحاق بن عبد الله عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال:\n«تسحروا فإن في السحور بركة». تفرد به حبيب عن مالك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب ثنا القعنبي عن مالك ح","vol":"6","page":339},{"text":"وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا مطلب بن شعيب ثنا عبد الله بن صالح حدثني الليث ابن سعد عن يحيى بن أيوب عن مالك عن أيوب السختياني عن ابن سيرين عن أم عطية أنها قالت: «دخل علينا رسول الله ﷺ حين توفيت ابنته، فقال اغسلنها ثلاثا، أو خمسا، أو اكثر من ذلك، فاذا فرغتن فاذننى قالت: فلما أن فرغنا آذناه، فأعطانا حقوه فقال: اشعرنها إياه - يعنى إزاره-.\nصحيح متفق عليه من حديث مالك في الموطأ غريب من حديث الليث عن يحيى بن أيوب.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد بن أيوب ثنا يحيى بن أيوب العلاف ثنا محمد بن روح القشيري ثنا يونس بن هارون الأزدي ثنا أبي عن مالك بن أنس عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ قال: «ثلاث يفرح بهن البدن، ويربو عليها، الطيب، والثوب اللين، وشرب العسل».\nغريب من حديث مالك عن أبيه تفرد به القشيري.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن محمد العمري ثنا إسماعيل بن أبي أويس أخبرني مالك بن أنس عن حماد الطويل عن أنس بن مالك: «أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تزهى قيل وما تزهى؟ قال حتى تحمر، وقال رسول الله ﷺ: أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه». صحيح في الموطأ واللفظة الأخيرة لا يرويها كل أصحاب الموطأ.\n\n• حدثنا محمد بن الحسن بن علي اليقطيني ثنا الحسن بن أحمد بن قنبل الأنطاكي ثنا صالح بن زياد السوسي ثنا أحمد بن يعقوب - صحبنا في طريق مكة سنة خمس ومائتين - ثنا خالد بن إسماعيل الأنصاري ثنا مالك بن أنس عن حميد عن أنس: أن رسول الله ﷺ شهد إملاك رجل أو امرأة من الأنصار، فقال: «أين شاهدكم؟ قالوا يا رسول الله وما شاهدنا؟ قال الدف فأتوا به، قال اضربوا على رأس صاحبكم، ثم جاءوا بأطباقهم فنثروها فهاب القوم أن يتناولوا، فقال رسول الله ﷺ: ما أزين الحلم، ما لكم","vol":"6","page":340},{"text":"لا تتناولوا؟ قالوا يا رسول الله ألم تنه عن النهبة؟ قال نهيتكم عن النهبة في العساكر، فأما في هذا وأشباهه فلا». غريب من حديث مالك وحميد لم نكتبه إلا من حديث صالح بن زياد.\n\n• حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن مقسم ثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن محمد بن غالب ثنا محمد بن سليمان التيمي ثنا مالك بن أنس حدثني حماد بن سلمة عن أبي العشراء الدارمي عن أبيه. قال: «قلت يا رسول الله فيم تكون الذكاة؟ فى الخاصرة أو اللبة؟ قال: لو طعنت في فخذها أجزأ عنك». مشهور من حديث حماد، غريب من حديث مالك لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا نافع بن محمد بن أبي عوانة أبو النضر ثنا جدي أبو عوانة الاسفراينى ثنا علي بن يزيد بن منجح ثنا عمر بن أيوب ثنا ضمرة عن مالك ابن أنس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك. قال: «نظر النبي ﷺ إلى ابنه إبراهيم وهو في حجره يموت، ففاضت عيناه، فقال له عبد الرحمن: أتبكي يا رسول الله وقد نهيتنا عن البكاء؟!! فقال:\nإني لم أنهكم عن هذا، إن هذا رحمة، من لا يرحم لا يرحم». غريب من حديث مالك وربيعة تفرد به عمر بن أيوب - وهو الغفاري - عن أبي ضمرة.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ح. وحدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن يونس الشامي قالا: ثنا محمد بن سليمان القرشي ثنا مالك بن أنس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر قال:\nحدثني والدي عمر قال قال رسول الله ﷺ: «ما بين بيتى ومنبرى روضة من رياض الجنة». غريب من حديث مالك وربيعة تفرد به محمد بن سليمان بن معاذ أبو الربيع التيمي البصري.\n\n• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر ثنا محمد بن سليمان بن الحارث ح. وحدثنا حبيب بن الحسن وفاروق الخطابي قالا: ثنا أبو مسلم الكشي ثنا أبو عاصم النبيل ثنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن","vol":"6","page":341},{"text":"ابن عباس: «أن رسول الله ﷺ أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ».\nصحيح مشهور في الموطأ.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبد الله بن يحيى بن معاوية ثنا عبد الله بن إبراهيم بن عبد الرحمن البارودي ثنا نوح بن حبيب القومسي ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه». غريب من حديث مالك عن زيد تفرد به عبد المجيد، ومشهوره وصحيحه ما في الموطأ مالك عن يحيى بن سعيد.\n\n• حدثنا أبو الحسن علي بن هارون ثنا جعفر الفريابي ثنا إبراهيم بن عثمان المصيصي ثنا عبد الله بن المبارك ح. وحدثنا بشر بن محمد بن ياسين القاضي ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا إبراهيم بن عيسى بن عبد الله ثنا عبد الله بن وهب قالا: ثنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة فيقولون لبيك ربنا وسعديك، فيقول هل رضيتم؟ فيقولون وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك، فيقول أنا أعطيكم فضل من ذلك، أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم». هذا من صحاح حديث مالك وغرائبه. رواه عنه الأئمة والمتقدمون.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا أيوب بن يوسف بن أيوب ثنا حبوش بن رزق الله ثنا عبد المنعم بن بشير عن مالك وعبد الرحمن بن زيد كلاهما عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر. قال: قال رسول الله ﷺ: «تعلموا العلم وتعلموا للعلم الوقار». غريب من حديث مالك عن زيد لم نكتبه إلا من حديث حبوش عن عبد المنعم.\n\n• حدثنا أبو أحمد الحسين بن علي التميمي ثنا محمد بن المسيب الأرغياني ثنا أسد بن محمد بن عبد الرحمن الخشاب - بالمصيصة - ثنا. أبو حاجب الحاجبي","vol":"6","page":342},{"text":"عن مالك عن زيد بن أسلم عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ: «لا عقل كالتدبير في رضى الله، ولا ورع كالكف عن محارم الله ولا حسب كحسن الخلق». غريب من حديث مالك عن زيد تفرد به الحاجبي.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بشير بن علي بن بشر الأنطاكي ثنا عبد الله ابن نصر الأنطاكي ثنا إسحاق بن عيسى بن الطباع عن مالك بن أنس عن زياد بن مخراق عن معاوية بن قرة عن أبيه. قال: قلت يا رسول الله إني لأذبح الشاة وأنا أرحمها؟ فقال: والشاة إن رحمتها رحمك الله». مشهور ثابت من حديث زياد، غريب من حديث مالك لم نكتبه إلا من حديث بشر الأنطاكي.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا بكر بن سهل ثنا محمد بن مخلد الرعيني ثنا مالك بن أنس عن أبي حازم عن سهل بن سعد. قال قال رسول الله ﷺ: «ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء فلم ترد فيهما دعوة، حضور الصلاة، وعند الزحف للقتال». غريب من حديث مالك لم يروه عنه في الموطأ، رواه أيوب بن سويد وإسماعيل بن عمر أبو المنذر عن مالك نحوه، ورواه منيع عن مالك بزيادة لفظ.\n\n• حدثناه محمد بن المظفر ثنا أحمد بن عمرو بن جابر ثنا عبيد بن محمد الصنعاني ثنا عبد الله بن قريش الصنعاني ثنا أبو مطر - واسمه منيع - عن مالك بن أنس عن أبي حازم عن سهل بن سعد. قال: قال رسول الله ﷺ: «تحروا الدعاء في الفيافي وثلاثة لا يرد دعاؤهم، عند النداء وعند الصف فى سبيل الله، وعند نزول القطر.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ومحمد بن علي قالا: ثنا الحسين بن محمد بن حماد ثنا محمد بن الحارث ثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «رحم الله امرأ كانت عنده مظلمة لأخيه فى أرض أو مال، فليأته فليتحلله قبل أن يؤخذ منه، وليس ثم دينار ولا درهم، فإن كانت له حسنات أخذ من حسناته لصاحبه، وإلا أخذ من سيئات صاحبه فطرح عليه». صحيح في الموطأ. غريب من حديث زيد عن مالك. ورواه","vol":"6","page":343},{"text":"إبراهيم بن طهمان عن يحيى بن سعيد عن مالك مثله. وخالف إسحاق بن محمد الفروي وأصحاب مالك فيه فقال: عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا إسحاق الفروي ثنا مالك به.\nحدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن العباس ثنا أحمد ابن حفص حدثني أبي ثنا إبراهيم بن طهمان عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «يقول الله تعالى يوم القيامة أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي». تفرد به إبراهيم عن مالك عن سعيد، ورواه عامة أصحابه على ما فى الموطأ مالك عن أبي طوالة عن أبي الحباب سعيد بن يسار عن أبي هريرة.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا عبد الأعلى بن مسهر وعبد الله بن يوسف ح وحدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا محمد بن أيوب ثنا إسحاق الفروي قالوا: ثنا مالك عن سالم أبي النضر عن عامر بن سعد عن أبيه قال: «ما سمعت رسول الله ﷺ يقول لأحد يمشي على الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام، وهو الذي أنزل الله فيه ﴿(وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله)﴾ لم يذكر الفروي نزول الآية رواه يحيى بن معين عن عبد الأعلى، ويحيى بن نصر عن عبد الله بن يوسف. وهذا من صحيح حديث مالك وقديمه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسن بن جرير الصوري ثنا عتيق بن يعقوب حدثني مالك بن أنس عن أبي النضر عن أبي صالح عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «السفر قطعة من العذاب لا يهنئ أحدكم نومه ولا طعامه ولا شرابه، فإذا قضى أحدكم نهمته فليسرع الرجوع إلى أهله».\nصحيح من حديث مالك، اختلفت عليه على أربعة أقاويل المشهور ما في الموطأ سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن مالك عن سهيل عن أبيه، وتفرد رواد ابن الجراح عن مالك عن ربيعة عن القاسم عن عائشة.","vol":"6","page":344},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا روح بن عبادة وإسحاق بن عيسى الطباع ثنا مالك بن أنس عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «سمعت الرجل يقول هلك الناس فهو أهلكهم». قال إسحاق: قلت لمالك ما وجه هذا؟ فقال إما رجل كفر الناس فظن أنه خيرهم فازدراهم فقال هذا القول، وإما رجل حزن لما رأى في الناس من النقص فأحزنه ذهاب أهل الخير فقال هذا القول فأرجو أن يكون لا بأس به وليس عليه شيء، أو نحوها من القول.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا إسحاق الفروي ثنا مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «من أقال مسلما عثرته أقاله الله يوم القيامة».\nتفرد به عبد الله عن إسحاق من حديث سهيل وتفرد أيضا إسحاق عن مالك عن سمي عن أبي صالح فقال: من أقال نادما.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا أحمد بن محمد بن هلال ثنا الحسن بن أبي الربيع ثنا أصرم بن حوشب عن مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه». تفرد به أصرم بن حوشب عن مالك، ورواه الناس عن سهيل.\n\n• حدثنا علي بن أحمد بن علي المصيصي ثنا أبو بكر بن أيوب بن سلمان العطار - بالمصيصة - ثنا على بن زياد المتوثى ثنا عبد العزيز بن أبي رجاء ثنا مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري قالا. قال رسول الله ﷺ: «أطع ربك تسمى عاقلا، ولا تعصه تسمى جاهلا».\nغريب من حديث مالك لم نكتبه إلا من حديث ابن أبي رجاء.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا إسماعيل بن أبي إدريس ح. وحدثنا محمد بن بدر ثنا بكر بن سهل ثنا عبد الله بن يوسف ح وحدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب ثنا القعنبي قالوا: عن مالك عن","vol":"6","page":345},{"text":"سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه». مشهور ثابت في الموطأ.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن الفضل السقطي ثنا إسحاق بن بشر الكاهلي ثنا مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة: قال قال رسول الله ﷺ: «لكل دين خلق، وخلق الإسلام الحياء». اختلف على مالك فيه على أقاويل، فحديث سمي تفرد به الكاهلي ورواه عيسى بن يونس عن مالك عن الزهري عن أنس تفرد به عنه ابن سهم، ورواه مسعدة بن اليسع عن مالك عن سلمة عن طلحة بن يزيد بن ركانة عن أبي هريرة ينفرد به، وفي الموطأ عن سلمة عن طلحة من دون أبي هريرة.\n\n• حدثنا محمد بن بدر ثنا بكر بن سهل ثنا عبد الله بن يوسف ح وحدثنا أبو بحر محمد بن الحسن ثنا أبو عقيل إبراهيم بن علي النصيبي ثنا عبد الملك بن زياد قالا: ثنا مالك بن أنس عن صالح بن كيسان عن عروة عن عائشة قالت:\n«فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر وفى السفر، فأقرت صلاة السفر وزيدت في الحضر». مشهور في الموطأ.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا الحسين بن محمد بن عبيد العجلي ثنا أبو مصعب الزهري ثنا مالك بن أنس عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن زيد بن خالد الجهني. قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تسبوا الديك فإنه يدعو إلى الصلاة». تفرد به أبو مصعب عن مالك متصلا.\n\n• حدثنا محمد بن الحسن وحبيب بن الحسن وفاروق الخطابي في جماعة قالوا: ثنا أبو مسلم الكشي ثنا أبو عاصم النبيل أنبأنا مالك عن طلحة بن عبد الملك عن القاسم بن محمد عن عائشة. قالت قال رسول الله ﷺ:\n«من نذر أن يطيع الله فليطعه». مشهور في الموطأ ورواه عبد الله بن إدريس عن مالك وعبيد الله بن عمر عن طلحة تفرد به ابن إدريس بحديث عبيد الله.","vol":"6","page":346},{"text":"• حدثنا محمد بن بدر ثنا بكر بن سهل ثنا عبد الله بن يوسف ثنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد المازني أن رسول الله ﷺ قال: «ما بين بيتي وبين منبرى روضة من رياض الجنة». مشهور في الموطأ.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب ثنا القعنبي ح وحدثنا سليمان ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا عبد الله بن عبد الحكم قالا: ثنا مالك عن عبد الله ابن أبي بكر عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أبي عمرة الأنصاري عن زيد بن خالد الجهني: أن رسول الله ﷺ قال: «ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها أو يخبر بشهادته قبل أن يسألها».\nمشهور في الموطأ. وقال القعنبي عن أبي عمرة. وقال ابن عبد الحكم عن أبي عمرة ورواه ابن عباس بن سهل عن أبي بكر بن محمد بن عمرو عن عبد الله بن عمر بن عثمان عن خارجة بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن زيد فسماه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا روح بن عبادة ثنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: «الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه فان غم عليكم فاقدروا له» وقال: «تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر».\nحدث به رسته عن روح مثله وهى في الموطأ.\n\n• حدثنا محمد بن عيسى الأديب ثنا عمر بن مرداس ثنا عبد الله بن نافع ثنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه قال قال رسول الله ﷺ: «المؤمن يأكل في معاء واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء».\nكذا رواه عمر عن عبد الله بن دينار. ورواه أيضا عمير عن عبد الله عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج. ومشهور ما في الموطأ مالك عن سهل عن أبيه عن أبي هريرة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو الزنباع وعمرو بن أبي الطاهر بن السرح قالا: ثنا عبد العزيز بن يحيى ثنا مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن ابن","vol":"6","page":347},{"text":"عمر عن النبي ﷺ: في قوله تعالى ﴿(يوم يقوم الناس لرب العالمين)﴾ قال: «يقومون حتى يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه». نافع مشهور وعبد الله غريب.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب ثنا القعنبي عن مالك ح وحدثنا محمد بن حميد ثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا سليمان بن الفضل ثنا محمد بن غزية الحكمي ثنا أبي ثنا الأوزاعي عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر.\nقال: «أشار رسول الله ﷺ نحو المشرق فقال: ألا إن الفتنة هاهنا، ألا إن الفتنة هاهنا من حيث تطلع قرن الشيطان». مشهور في الموطأ وحديث الأوزاعي يتفرد به الحكمي.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري ثنا محمد بن الفضل بن عبد الله ثنا الفضل بن عبد الله عن مالك بن سليمان الهروي ثنا مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «المغرب وتر النهار». غريب من حديث مالك تفرد به مالك بن سليمان.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا علي بن رستم ثنا الهيثم بن خالد ثنا موسى بن محمد الموقري ثنا مالك بن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قيل يا رسول الله أي العباد أحب إلى الله؟ قال: «أنفع الناس للناس، قيل فأي العمل أفضل؟ قال إدخال السرور على قلب المؤمن، قيل وما سرور المؤمن؟ قال إشباع جوعته وتنفيس كربته، وقضاء دينه، ومن مشى مع أخيه في حاجته كان كصيام شهر واعتكافه، ومن مشى مع مظلوم يعينه ثبت الله قدميه يوم تزل الأقدام، ومن كف غضبه ستر الله عورته وإن الخلق السيئ يفسد الأعمال كما يفسد الخل العسل». غريب من حديث مالك لم نكتبه إلا من حديث الهيثم عن الموقري.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ثنا القعنبي ثنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: «من شرار الناس ذو الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه","vol":"6","page":348},{"text":"وهؤلاء بوجه».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبيد الله بن محمد الغمري ثنا أبو مصعب ثنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من مسلم سلم علي في شرق ولا غرب إلا أنا وملائكة ربي نرد ﵇، فقال له قائل يا رسول الله فما بال أهل المدينة؟ فقال له وما يقال لكريم فى جيرته وجيرانه مما أمر الله به من حفظ الجوار وحفظ الجيران».\nغريب من حديث مالك تفرد به أبو مصعب.\n\n• حدثنا علي بن أحمد بن أبي غسان ثنا جعفر بن محمد بن موسى النيسابوري ح. وحدثنا عبد الله بن حامد الأصبهاني ثنا مكي بن عبدان قالا: سهل بن عمار ثنا أبو بكر بن عبد الرحمن العمري ثنا العمري ومالك بن أنس عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم». تفرد به سهل والمشهور في الغسل عن مالك عن الزهري عن سالم عن نافع عن ابن عمرو، صفوان بن سليمان، عن عطاء وتفرد به معن عن مالك عن سعيد المقبري عن أبي هريرة.\n\n• حدثنا علي بن أحمد المصيصي ثنا أحمد بن خليد الحلبي ثنا مطرف ثنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: «أن النبي ﷺ أفرد الحج». مشهور في الموطأ.\n\n• حدثنا أبو النضر شافع بن محمد بن أبي عوانة ثنا محمد بن عبد الله الفرغاني - أخو زعل - ثنا علي بن حرب ثنا عبد الرحمن بن يحيى ثنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة. قالت قال رسول الله ﷺ»: من قرأ القرآن فأعربه كانت له عند الله دعوة مستجابة، إن شاء عجلها له في الدنيا، وإن شاء ذخرها له في الآخرة». غريب في حديث مالك تفرد به عبد الرحمن.\n\n• حدثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام ثنا إسحاق الحنيني ثنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن","vol":"6","page":349},{"text":"أبيه عن أبي أمامة. قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا وكافل اليتيم كهاتين». غريب من حديث مالك عن عبد الرحمن تفرد به الحنيني.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا حبوش بن رزق الله المصري ثنا عبد الله بن يوسف ثنا سلمة بن العيار عن مالك عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة. قالت قال رسول الله ﷺ: «إن الله يحب الرفق في الأمر كله». غريب من حديث سلمة عن مالك ورواه المأمون عن أبيه الرشيد عن مالك.\n\n• حدثنا عبد الله بن الحسين الصوفي ثنا محمد بن محمد الصكاك ثنا الحسين ابن أحمد بن كامل البردعي ثنا الحسين بن عبد الله بن الخصيب ثنا إبراهيم بن سعيد قال: سمعت المأمون يوما يقول لحاجبه: عليك بالرفق في جميع أمورك ثم قال حدثني أبي هارون الرشيد قال حدثني مالك عن الأوزاعي بإسناده مثله.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم - إملاء - ثنا محمد بن جعفر الناقد ثنا أبو توبة صالح بن دراج ثنا عبد الله بن نافع الزبيري ثنا مالك عن ابن جريج عن عطاء. قال: رأيت ابن عمر يخضب بالصفرة، قال محمد بن عمر هكذا حدثناه من أصل كتابه من حديث مالك عن ابن جريج.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني خالي مالك بن أنس عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر». غريب من حديث مالك رواه إسماعيل وغيره:.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد - إملاء - ثنا عباس بن الفضل الإسقاطي بمكة ثنا إسماعيل بن بى أويس ثنا مالك بن أنس عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ قال: «يدخل أهل الجنة الجنة، ويدخل أهل النار النار، ثم يقوم الله تعالى أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيخرجون منها قد اسودوا فيلقون في نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحبة فى حميل السيل، ألم تروها تخرج صفراء","vol":"6","page":350},{"text":"ملثوبة؟». غريب من حديث مالك تفرد به إسماعيل وعبد الله بن وهب.\n\n• حدثناه بشر بن محمد بن ياسين ثنا أبو بكر بن خزيمة ثنا إبراهيم بن عيسى بن عبد الله ثنا ابن وهب ثنا مالك: مثله.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن إسحاق الأنماطي ثنا أحمد بن سهل بن أيوب ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة».\nمشهور في الموطأ.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عمرو بن أبي الطاهر المصري ثنا عبد المنعم ابن بشير الأنصاري ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر. قال: قال رسول الله ﷺ: «من سمع النداء فقال مثل ما يقول غفر الله له الذنوب».\nغريب من حديث مالك لم نكتبه إلا من حديث عبد المنعم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي ثنا عبد الله بن وصيف الجندي ثنا أبو حمنة عن أبي قرة موسى بن طارق عن مالك عن نافع عن ابن عمر. قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان يوم الجمعة بعث الله الملائكة بصحف من نور، وأقلام من نور، فيجلسون على أبواب المساجد فيكتبون الأول فالأول حتى تقام الصلاة». غريب من حديث مالك لم نكتبه إلا من حديث أبي حمنة عن أبي قرة.\n\n• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن ثنا أبو عقيل إبراهيم بن علي ثنا عبد الملك ابن زياد النصيبي ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر: «أن النبي ﷺ كان يصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء بمنى، ثم يغدو إلى عرفة إذا طلعت الشمس». تفرد برفعه عبد الملك وفي الموطأ موقوف.\n\n• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن ثنا شاذان الجوهري ثنا معلى بن منصور ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر: «أن النبي ﷺ نهى عن الشغار».\nمشهور في الموطأ ومن حديث معلى عن مالك غريب.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أبو مسلم الكشي ثنا أبو عاصم النبيل ح.","vol":"6","page":351},{"text":"وحدثنا جعفر بن محمد ثنا أبو حصين ثنا يحيى الحماني ثنا عبد الله بن المبارك قالا: ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر: «أن النبي ﷺ نهى عن بيع حبل الحبلة». مشهور من حديث مالك في الموطأ.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد وأحمد بن يوسف قالا: ثنا موسى بن هارون ثنا حباب بن جبلة ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر: «أن النبي ﷺ كبر على النجاشي أربعا». تفرد به عن مالك حباب ومكي بن إبراهيم.\n\n• حدثنا عبد الملك بن الحسن المعدل ثنا يوسف القاضي ثنا عمرو بن مرزوق ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ: «ما حق امرئ له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده».\nمشهور في الموطأ.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن سعيد الرازي ثنا إبراهيم بن المستمر العروقي ثنا عثمان بن عمر ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر: «أن النبي ﷺ مر برجل يعظ أخاه فى الحياء، فقال: دعه فإن الحياء من الإيمان». غريب من حديث مالك عن نافع مشهور من حديثه عن الزهري عن سالم.\n\n• حدثنا الحسن بن أحمد بن صالح السبيعي ثنا عبد الله بن الصقر السكري ثنا محمد بن مصفى ثنا الوليد بن مسلم ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». غريب من حديث مالك تفرد به ابن مصفى عن الوليد.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب المقرئ ثنا أبو بكر بن راشد ثنا عبد الله بن أبي رومان ثنا ابن وهب عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإنك لن تجد فقد شيء تركته لله ﷿». غريب من حديث مالك تفرد به ابن أبي رومان عن ابن وهب.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن عمر الكشي - بمكة - ثنا","vol":"6","page":352},{"text":"إبراهيم بن يوسف البلخي ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: «كل مسكر حرام وكل مسكر خمر». تفرد به إبراهيم عن مالك.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن نوح بن حرب العسكري ثنا المهاجر ابن إبراهيم ثنا عبد الوهاب بن نافع ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال لأبي ذر: «يا أبا ذر! إن الدنيا سجن المؤمن، والقبر أمنه، والجنة مصيره، يا أبا ذر! إن الدنيا جنة الكافر، والقبر عذابه، والنار مصيره، يا أبا ذر إن المؤمن لم يجزع من ذل الدنيا ولم يبل من أهلها وعزها». غريب من حديث مالك لم نكتبه إلا من حديث المهاجر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي ثنا علي بن إبراهيم بن الهيثم ثنا علي بن الحسين بن الخواص ثنا عبد الله بن إبراهيم بن الهيثم الغفاري ثنا مالك بن أنس والعمري عن نافع عن ابن عمر. قال: قال رسول الله ﷺ: «من قضى لأخيه حاجة كنت واقفا عند ميزانه، فإن رجح وإلا شفعت له». غريب من حديث مالك تفرد به الغفاري.\n\n• حدثنا أبو نصر محمد بن أحمد النيسابوري - ببغداد - ثنا محمد بن المسيب الأرغياني ثنا إسحاق بن وهب ثنا عبد الله بن وهب ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ألا أدلكم على أشرف أمتي؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: من طال عمره، وحسن عمله، ورجي خيره، وأمن شره، ألا أدلكم على شرار أمتي؟ قالوا نعم، قال: من طال عمره، وساء عمله، وأيس من خيره، ولم يؤمن شره». غريب من حديث مالك تفرد به إسحاق بن وهب عن ابن وهب.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلام الحافظ ثنا محمد بن علي بن إسماعيل المروزي ثنا محمد بن أسلم ثنا صخر بن محمد عن مالك عن نافع عن ابن عمر. قال: قال النبي ﷺ: «من حلف على يمين فرأى خيرا منها فليأت الذي هو أحسن وليستغفر الله». غريب من حديث مالك تفرد به محمد عن صخر.","vol":"6","page":353},{"text":"• حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الله المقدسي ثنا محمد بن عبد الله ابن عامر ثنا قتيبة بن سعيد ثنا مالك عن نافع عن سالم عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: يا رسول الله وما رياض الجنة؟ قال حلق الذكر». غريب من حديث مالك لم نكتبه إلا من حديث محمد بن عبد الله بن عامر.\n\n• حدثنا أحمد بن عبيد الله بن محمود ثنا محمد بن عمران بن الجنيد ثنا أبو أحمد شعيب بن محمد الهمداني ثنا سليمان بن عيسى ثنا مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين، فإن الميت يتأذى بجار السوء كما يتأذى الحي بجار السوء». غريب من حديث مالك لم نكتبه إلا من حديث شعيب.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا إسحاق بن عيسى بن الطباع ومنصور بن سلمة الخزاعي قالا: ثنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قالت: «كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب سحولية بيض، ليس فيها قميص ولا عمامة». مشهور في الموطأ.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق القاضي الأهوازي ثنا أحمد بن أبي صلاية ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: «أن النبي ﷺ سئل أي الرقاب أفضل؟ فقال: أغلاها ثمنا، وأنفسها عند أهلها». غريب من حديث مالك رواه مطرف أيضا مثله.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق الأهوازي ثنا أحمد بن أبى صلاية ح وحدثنا سليمان ابن أحمد ثنا علي بن سعيد الرازي قالا: ثنا عبد العزيز بن يحيى ثنا مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أخبركم بخير دور الأنصار؟ بنو النجار، ثم بنو عبد الأشهل، ثم بنو الحارث بن الخزرج، ثم بنو ساعدة، ثم في كل دور الأنصار","vol":"6","page":354},{"text":"خير». غريب من حديث مالك تفرد به عبد العزيز عنه.\n\n• حدثنا أبو زيد محمد بن جعفر بن علي المنقري - بالكوفة - ثنا علي بن العباس البجلي ثنا جعفر بن محمد بن الحسين الزهري ثنا عبد الملك بن يزيد ثنا مالك ابن أنس عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب. قال قال رسول الله ﷺ: «أكثروا ذكر هاذم اللذات، قلنا يا رسول الله وما هاذم اللذات؟ قال الموت». غريب من حديث مالك تفرد به جعفر عن عبد الملك.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا جعفر بن الصقر بن الصلت ثنا محمد بن كامل أبو عبد الله ثنا يحيى بن بكير ثنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن مسعود. قال: «كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله ﷿ أربعة أشهر حتى نزلت هذه الآية ﴿(ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله)﴾».\nغريب من حديث مالك لم نكتبه إلا من حديث ابن بكير.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب [ثنا أبو داود. ح وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق ثنا مالك عن يزيد] (^١) ابن عبد الله بن قسيط عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أمه عائشة: «أن النبي ﷺ رخص فى جلود الميتة إذا دبغت» - أو قال طهرت-.\nمشهور في الموطأ.\n\n• حدثنا شافع بن محمد بن أبي عوانة ثنا أحمد بن محمد بن يزيد الزعفراني ثنا روح بن الفرج ثنا عبد الرحمن بن هانى ثنا مالك عن يعلى عن عطاء عن عمرو بن الرشيد عن أبيه قال: «نظر رسول الله ﷺ إلى قوم مجذمين فقال: أما كان هؤلاء يسألون الله العافية». غريب من حديث مالك عن يعلى لم نكتبه إلا من حديث روح.\n_________\n(^١) زيادة من مغ.","vol":"6","page":355},{"text":"<span data-type='title' id=toc-592>سفيان الثوري</span>\nومنهم الإمام المرضي، والورع الدري، أبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري رضي الله تعالى عنه\nكانت له النكت الرائقة، والنتف الفائقة، مسلم له في الإمامة، ومثبت به الرعاية، العلم حليفه، والزهد أليفه.\nوقيل: إن التصوف براعة في المعارف، وبلاغة في المخاوف.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق السراج قال سمعت أبا قدامة عبيد الله بن سعيد يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: أدركت من الناس الأئمة منهم أربعة؛ مالك بن أنس، وحماد بن زيد، وسفيان بن سعيد، وذكر الرابع ونسيته إن لم يكن ابن المبارك فلا أدري.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني عمرو بن محمد الناقد ح وحدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال: سمعت محمد ابن عبد الملك بن زنجويه وأبا بكر بن خلف قالوا: ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي قال سمعت شعبة يقول: سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث.\n\n• حدثنا عبد الله بن يحيى الطلحى قال حدثنى الحسن بن حناش ثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو أسامة قال: كنت بالبصرة حين مات سفيان الثوري، فلقيت يزيد بن إبراهيم صبيحة الليلة التي مات فيها سفيان فقال: قيل لي الليلة في منامي مات أمير المؤمنين، فقلت للذي يقول لي في المنام الليلة مات سفيان الثوري؟ فقال قد مات الليلة، وكان قد مات تلك الليلة ولم نعلم.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه ثنا عبد الرزاق قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: أئمة الناس ثلاثة بعد أصحاب رسول الله ﷺ؛ ابن عباس في زمانه والشعبي (^١) في زمانه، وسفيان الثورى فى زمانه.\n_________\n(^١) فى مغ: والشافعى فى زمانه.","vol":"6","page":356},{"text":"• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ح وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبيد بن آدم قالا: ثنا أبو عمير الرملي ثنا ضمرة ح. وقال سليمان: ثنا أيوب بن سويد قال: سمعت المثني بن الصباح وذكر سفيان الثوري فقال عالم الأمة وعابدها.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ح وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبيد الله الحضرمي قالا: ثنا الحسن بن علي الحلواني ثنا محمد بن عبيد الطنافسي قال: لا أذكر سفيان الثوري إلا وهو يفتي، أذكر منذ سبعين سنة ونحن في الكتاب تمر بنا المرأة والرجل فيسترشدوننا إلى سفيان ليستفتوه فيفتيهم.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسن بن حباش ثنا يحيى بن أحمد الأيلي ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا بشر بن الحارث قال: كان سفيان الثوري عندي إمام الناس.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد ابن إسحاق ثنا أبو همام السكوني ثنا مبارك بن سعيد. قال: رأيت عاصم بن أبي النجود يجيء إلى سفيان الثوري يستفتيه ويقول: أتيتنا يا سفيان صغيرا وأتيناك كبيرا.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم ابن عبد الله بن محمد بن الحسين ثنا الحسن بن منصور ثنا علي الطنافسي ثنا سهل قال سمعت يوسف بن أسباط يقول: إني لأرى أهل زمان سفيان سيعاتبون فيقال لم يكن فيكم مثل سفيان.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقي ثنا أحمد بن يونس. قال: سمعت زائدة يقول: كان سفيان أفقه الناس.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو همام السكوني ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة قالا: ثنا علي بن الحسن بن شقيق قال سمعت عبد الله - يعني ابن المبارك - يقول: ما أعلم على الأرض أعلم من سفيان الثوري ﵀.\n\n• [حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت الحسن بن مكرم يقول سمعت عبد العزيز بن أبان يقول سمعت سفيان بن عيينة يقول: ما رأيت أحدا أفضل من سفيان ولا رأى سفيان مثل نفسه] (^١).\n\n• حدثنا\n_________\n(^١) سقط من مغ.","vol":"6","page":357},{"text":"إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت محمد بن سهل بن عسكر يقول سمعت عبد الرزاق يقول سمعت الأوزاعي يقول: لو قيل لي اختر رجلا يقوم بكتاب الله تعالى وسنة نبيه ﷺ لاخترت لهما الثوري.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا زكريا الساجي ثنا محمد بن زنبور قال سمعت فضيل بن عياض يقول: إن هؤلاء أشربت قلوبهم حب أبي حنيفة وأفرطوا فيه حتى لا يرون أن أحدا كان أعلم منه، كما أفرطت الشيعة في حب علي، وكان والله سفيان أعلم منه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني محمد بن عبد الله المخزومي ثنا أبو داود ثنا شعبة عن سعيد بن مسروق:\nفقال له رجل يا أبا بسطام: من سعيد بن مسروق؟ فقال: أبو سفيان الثوري الفقيه.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا المفضل بن محمد الجندي ثنا إبراهيم بن محمد الشافعي قال قلت لعبد الله بن المبارك: رأيت مثل سفيان الثوري فقال: وهل رأى سفيان الثوري مثل نفسه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا عباس بن صالح قال سمعت أسود بن سالم يقول قال أبو بكر بن عياش:\nإني لأرى الرجل يحدث عن سفيان فينبل في عيني.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا الحسن بن علي ثنا أسود بن سالم قال سمعت أبا بكر بن عياش يقول: إني لأرى الرجل يصحب سفيان فيعظم.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا أحمد الدورقي ثنا بشر ابن الحارث عن عبد الرحمن بن مهدي عن يحيى القطان. قال: قال لي عبد الله ابن المبارك: إذا لقيت سفيان فلا تسأله عن شيء إلا عن رأيه.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو العباس الحمال ثنا الحسن بن هارون النيسابوري قال سمعت ابن المبارك يقول: تعجبني مجالس سفيان الثوري، كنت إذا شئت رأيته في الورع، وإذا شئت رأيته مصليا، وإذا شئت رأيته غائصا في الفقه، فأما مجلس أتيته فلا أعلم أنهم صلوا على النبي ﷺ حتى قاموا عن شغب - يعني مجلس أبي حنيفة (^١) وأصحابه-.\n_________\n(^١) مدرج. راجع رواية عبدان فى كتاب ابن أبى العوام.","vol":"6","page":358},{"text":"• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو الطيب أحمد بن عبد الله الانطاكى ثنا عمرو ابن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء ثنا الوليد بن عتبة ثنا مؤمل قال: ما رأيت عالما يعمل بعلمه الاسفيان.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو عمير ثنا أيوب بن سويد قال: ما سألنا سفيان الثوري عن شيء إلا وجدنا عنده أثرا ماضيا، أو أثرا من عالم قبله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا محمود بن غيلان ثنا عبد الرزاق قال: كنت جالسا مع أبي حنيفة في دير الكعبة، فجاء رجل فقال. يا أبا حنيفة ألا أعجبك من الثوري! رأيته يلبي على الصفا، قال اذهب ويحك فالزمه فإنه لا يلبي على الصفا إلا لعلم. قال عبد الرزاق: فتعجب منه فقلت ألم تسمع حديث مسروق عن عبد الله أنه لبى على الصفا.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا يوسف الصفار - ثقة مأمون - قال: سمعت أبا أسامة يقول: سفيان الثوري حجة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن صالح بن الوليد السوسى ثنا محمد بن يحيى الأزدي قال سمعت عبد الله بن داود الخريبي يقول: ما رأيت محدثا أفضل من سفيان الثوري.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو الأحوص سمعت أحمد بن يونس يقول: ما رأيت أحدا أعلم من سفيان، ولا أورع من سفيان، ولا أفقه من سفيان، ولا أزهد من سفيان!!.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت أبا قدامة يقول سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما كتبت عن سفيان عن الأعمش أحب إلي مما سمعت من الأعمش.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد قال سمعت ابن أبي رزمة يقول سمعت أبا أسامة يقول: من أخبرك أنه نظر بعينه إلى مثل سفيان الثوري فلا تصدقه.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد ثنا الحسن بن الصباح البزاز ثنا عبد الرحمن بن أبي نعيم عن عبد الرحمن بن مهدي قال: ما رأيت أعقل من مالك، ولا رأيت أعلم من سفيان.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن محمد بن فورك الأصبهاني قال: حدثني","vol":"6","page":359},{"text":"عمي عبيد الله ثنا محمد بن يحيى ثنا سهل بن عاصم قال: سمعت ثابتا - أو إسماعيل الزاهد - يقول وذكر الثوري - فقال رحم الله أبا عبد الله، يا زين الفقهاء، يا سيد العلماء، يا قرير العيون، تبكي العيون لفقدك على واصل الأرحام في زمانهم ثم قال: أصيب المسلمون بعمر بن الخطاب، وأصبنا بأبي عبد الله في زماننا.\n\n• وعن سهل بن عاصم قال: حدثنا عبد الكبير بن المعافى بن عمران سمعت أبي يقول: لقد من الله على أهل الإسلام بسفيان الثوري.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا أبو بكر بن خلاد قال سمعت يحيى بن سعيد يقول: وسألوه عن سفيان وشعبة قال ليس الأمر بالمحاباة ولو كان الامر بالمحاباة لقد منا شعبة على سفيان لتقدمه، سفيان يرجع إلى كتاب وشعبة لا يرجع إلى كتاب، وسفيان أحفظهما. قد رأيناهما يختلفان فوجدنا الأمر على ما قال سفيان.\n\n• [حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال سمعت أبي يقول: كان يحيى بن سعيد لا يعدل بسفيان الثوري أحدا.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا أبو نشيط ثنا الهيثم بن جميل قال سمعت شريكا يقول: إن الله تعالى لا يدع الأرض من حجة تكون لله على عباده، يقول ما منعكم أن تكونوا مثل فلان؟ قال شريك. ونرى أن سفيان الثوري منهم.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا يحيى بن أيوب ثنا أبو المثنى قال: سمعت الناس بمرو يقولون: قد جاء الثوري فخرجت أنظر إليه فإذا هو غلام قد بقل وجهه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عبد الباقي ثنا أبو عمير ثنا ضمرة عن ابن شوذب قال سمعت أيوب السختياني يقول: ما قدم علينا من الكوفة أفضل من سفيان الثوري.\n\n• حدثنا سليمان ثنا عبدان بن محمد المروزي ثنا إسحاق بن راهويه قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي ذكر سفيان وشعبة ومالكا وابن المبارك فقال: أعلمهم بالعلم سفيان. قال إسحاق وقال يحيى بن سعيد: كان سفيان أبصر بالرجال من شعبة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد","vol":"6","page":360},{"text":"ابن زكريا ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم عن سليمان الخواص قال: سمعت عثمان بن زائدة يقول: ما رأيت مثل سفيان قط بسفيان أقتدي وعليه أبكي.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن الحسن ثنا سليمان بن عبد الجبار قال سمعت أبا عاصم يقول سمعت الثوري يقول: كان الرجل لا يطلب الحديث حتى يتعبد قبل ذلك عشرين سنة.\n\n• حدثنا أحمد بن عبيد الله ثنا عبد الله بن وهب ثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم ثنا أبو عاصم قال سمعت سفيان الثوري يقول: كان الرجل إذا أراد أن يكتب الحديث تأدب وتعبد قبل ذلك بعشرين سنة.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب] (^١) قال ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا الحسن بن علي قال أبو عاصم زعم لي سفيان الثوري قال: كان الرجل لا يطلب الحديث حتى يتعبد قبل ذلك بعشرين سنة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الخطاب ح. وحدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن عاصم قالا:\nثنا هدية بن عبد الوهاب ثنا محمد بن عبيد الطنافسي قال سمعت سفيان الثوري يقول: زينوا العلم بأنفسكم ولا تزينوا بالعلم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد - إملاء - ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى بن يمان قال سمعت سفيان الثوري يقول: الأعمال السيئة داء، والعلماء دواء، فإذا فسد العلماء فمن يشفي الداء؟!.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن العباس بن أيوب ثنا الحسن بن عبد الرحمن بن أبي عباد ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد ابن عبد الله الحضرمي ثنا أحمد بن راشد البجلي ثنا يحيى بن يمان قال سمعت سفيان الثوري يقول: العالم طبيب الدين، والدرهم داء الدين، فإذا جذب الطبيب الداء إلى نفسه فمتى يداوي غيره؟.\n\n• [حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أحمد بن جعفر ثنا محمد بن\n_________\n(^١) سقط من مغ.","vol":"6","page":361},{"text":"سهل بن عامر البجلي قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: ما أطاق أحد العبادة ولا قوي عليها إلا بشدة الخوف.] (^١).\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا محمد بن أيوب ثنا نصر بن علي قال سمعت عبد الله بن داود يقول قال سفيان الثوري: إنما يطلب العلم ليتقى الله به فمن ثم فضل، فلولا ذلك لكان كسائر الأشياء.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا الحسن بن عبد الجبار ثنا محمد بن قدامة ثنا بشر بن الحارث قال سمعت عبد الله بن داود يقول قال سفيان: إنما فضل العلم على غيره ليتقى الله به.\n\n• حدثنا أحمد بن عبيد الله بن محمود ثنا عبد الله بن وهب ثنا أبو صالح عمرو بن خلف الخثعمي ثنا ضمرة بن ربيعة قال سمعت سفيان الثوري يقول: كان يقال حسن الأدب يطفئ غضب الرب ﷿.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن صبيح ثنا محمد بن عثمان ثنا عبد الرحمن أبو مسلم الشهير بالمستملي عن سفيان ح. وحدثنا أبو نصر أحمد بن الحسين المرواني ثنا محمد بن محمد بن شاذان ثنا محمد بن يزيد ثنا قبيصة قال سمعت سفيان الثوري يقول: تعلموا هذا العلم واكظموا وأفرغوا عليه ولا تخلطوه بضحك فتجمد القلوب.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا أبو هشام الرفاعي قال سمعت مزاحم بن زفر يحدث أبا بكر بن عياش قال سمعت الثوري يقول: إنما هو طلبه، ثم حفظه، ثم العمل به، ثم نشره. فجعل أبو بكر يقول: أعده علي كيف قال؟.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري ثنا محمد بن المسيب ثنا عباد ابن الوليد العنبري قال سمعت المهدي أبا عبد الله يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: كان يقال أول العلم الصمت، والثاني الاستماع له وحفظه، والثالث العمل به، والرابع نشره وتعليمه.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا القاسم بن يحيى بن\n_________\n(^١) زيادة من مغ.","vol":"6","page":362},{"text":"نصر ثنا غراب قال سمعت أبا عاصم يقول سمعت الثوري يقول: من حدث قبل أن يحتاج إليه ذل.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن أحمد بن النضر قال سمعت عثمان بن أبي شيبة يقول سمعت وكيع بن الجراح يقول سمعت سفيان الثوري يقول:\nليس عمل بعد الفرائض أفضل من طلب العلم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بهلول بن إسحاق بن بهلول ثنا أبي ثنا إسحاق بن عيسى الطباع ثنا مسكين بن بكير الحراني قال سمعت سفيان الثوري يقول: لا نزال نتعلم العلم ما وجدنا من يعلمنا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا عبد الله بن سعيد الكندي ثنا يحيى بن يمان قال سمعت سفيان الثوري يقول: الحديث أكثر من الذهب والفضة وليس يدرك، وفتنة الحديث أشد من فتنة الذهب والفضة.\n\n• حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن مقسم ثنا محمد بن إسماعيل البندار ثنا أبو سعيد الأشج ثنا يحيى بن يمان قال سمعت سفيان يقول: فتنة الحديث أشد من فتنة الذهب والفضة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن أحمد بن النضر قال سمعت يزيد بن عبد الرحمن بن مصعب المعني يقول سمعت أبي يقول سمعت سفيان الثوري يقول: من ازداد علما ازداد وجعا.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد ثنا محمد بن أحمد بن النضر ح وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن أحمد ابن النضر قالا: ثنا يزيد بن عبد الرحمن بن مصعب قال سمعت أبي يقول سمعت سفيان الثوري يقول: لو لم أعلم لكان أقل لحزني!.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد ثنا محمد بن إسحاق ح وحدثنا محمد بن علي ثنا الحسن بن أحمد بن قيل قالا: ثنا محمد بن سليمان لوين قال سمعت أبا الأحوص يقول سمعت سفيان الثوري يقول: وددت أن أنجو من هذا الأمر كفافا لا علي ولا لي.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا أبو عمير الرملي ثنا ضمرة قال سمعت سفيان يقول: وددت أن أنفلت من هذا الأمر لا لي ولا","vol":"6","page":363},{"text":"علي.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد ثنا عبد الرحمن بن الحسن ثنا أحمد بن سنان قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: كنا نكون عند سفيان وهو يحدثنا ثم وثب فقال: إن النهار يعمل عمله.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد ومحمد بن إبراهيم قالا: ثنا عبد الله بن محمد البغوي [حدثني شريح بن يونس ثنا محمد بن حميد عن سفيان قال: من رق وجهه رق عمله] (^١).\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا شريح بن يونس ثنا يحيى بن يمان قال: ما سمعت سفيان يعيب العلم قط ولا من يطلبه، قالوا ليست لهم نية، قال طلبهم العلم نية.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا علي بن خشرم ثنا عيسى بن يونس قال: مات سفيان الثوري مستخفيا قد جعل قميصه خريطة قد ملأها كتبا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا إبراهيم بن سعيد ثنا أبو أسامة قال قال سفيان ح وحدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا ابن أشكيب ثنا محمد بن بشر ثنا العلا بن خالد قال قال سفيان الثوري: هذا الحديث ليس من عدة الموت.\n\n• حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن يحيى الضرير المقرى ثنا عبد الله بن العباس الطيالسي ثنا أبو بكر بن أبي النضر قال سمعت أبا أسامة يقول سمعت سفيان الثوري يقول: ليس طلب الحديث من عدة الموت، لكنه علة يتشاغل به الرجل.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا سلامة بن محمود العسقلاني ثنا محمد بن حفص ثنا يحيى بن سلام قال قال لنا سفيان: لولا أن للشيطان فيه نصيبا ما ازدحمتم عليه - يعني العلم-.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا مكحول البيروتي ثنا أحمد بن الفرج ثنا بقية عن خالد بن عبد الرحمن عن سفيان قال: أكثروا من الأحاديث فإنها سلاح.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الرحمن بن الحسن اللواق - بمصر - ثنا إبراهيم ابن أبي داود ثنا سعيد بن أسد عن أبيه عن حماد بن دليل قال: ما كنا نأتى\n_________\n(^١) سقط من مغ","vol":"6","page":364},{"text":"سفيان إلا فى خلقان ثيابنا.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن بركة ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم قال سمعت قبيصة يقول: ما رأيت الأغنياء أذل منهم في مجلس سفيان الثوري، ولا الفقراء أعز منهم في مجلس سفيان الثوري.\n\n• حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا أحمد بن زيد الخزاز قال سمعت زيد بن الورقاء يقول: كان سفيان الثوري يقول لأصحاب الحديث: تقدموا يا معشر الضعفاء.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا أبو عمير الرملي قال سمعت خطاب بن أيوب يقول: كان الثوري يقول: تقدموا يا معشر الضعفاء.\n\n• حدثنا أحمد بن عبيد الله بن محمود ثنا عبد الله بن وهب ح وحدثنا محمد ابن علي ثنا أبو عروبة قالا: ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال سمعت زيد بن الحباب يقول: سمعت سفيان الثوري - وسأله شيخ عن حديث فلم يجبه - قال:\nفجلس الشيخ يبكي فقام إليه سفيان فقال: يا هذا تريد ما أخذته في أربعين سنة أن تأخذه أنت في يوم واحد؟!.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا الحسن بن علي ثنا خلف بن تميم قال: سمعت سفيان الثوري بمكة - وقد كثر الناس عليه - فسمعته يقول: ضاعت الأمة حين احتيج إلي.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا علي بن محمد بن أبان ثنا إبراهيم بن أيوب الواسطي ثنا جعفر بن يحيى قال سمعت أبا منصور يقول قال لي سفيان الثوري: ما تصنع بعلم إذا انتهيت فيه إلى الغاية تمنيت أنك خرجت منه كما دخلت فيه؟.\n\n• حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن زيد الجرجاني ثنا أحمد بن محمد بن عيسى ثنا حيدرة بن عبيد قال: كان سفيان الثوري إذا لقي شيخا سأله هل سمعت من العلم شيئا؟ فإن قال لا قال: لا جزاك الله عن الإسلام خيرا.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم حدثني عبد الله بن بشر بن صالح ثنا زيد بن أخرم قال سمعت عبد الله بن داود يقول سمعت الثوري يقول: ينبغي للرجل أن يكره ولده على طلب الحديث فإنه مسئول عنه.\n\n• حدثنا محمد بن عمر ثنا عبد الله","vol":"6","page":365},{"text":"ابن بشر قال سمعت الثوري يقول: إن هذا الحديث عز، من أراد به الدنيا فدنيا، ومن أراد به الآخرة فآخرة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا علي بن سعيد ثنا زيد بن أخرم قال سمعت عبد الله يقول سمعت سفيان يقول: ليس شيء أنفع للناس من الحديث.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو عروبة الحراني ثنا أحمد بن سليمان ثنا أبو داود قال سمعت الثوري يقول: ما أخاف على شيء أن يدخلني النار إلا الحديث.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا بكر بن محمد بن زيد الصوفى ثنا إبراهيم بن سعيد ثنا توبة عن أبي خالد الأحمر قال قال سفيان: وددت أني حين قرأت القرآن وقفت عنده فلم أتجاوزه إلى غيره.\n\n• حدثنا إبراهيم بن أحمد البزوري المقري ثنا جعفر بن ماهويه النصيبي بها ثنا سعيد بن السندي الحراني ثنا يعقوب بن كعب ثنا يحيى بن يمان قال سمعت سفيان يقول: لو لم يأتني أصحاب الحديث لأتيتهم في بيوتهم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الهيثم بن خلف ح وحدثنا القاضي أبو أحمد ثنا أحمد بن علي بن الجارود قالا ثنا هارون بن إسحاق ثنا محمد ابن عبد الوهاب قال سمعت سفيان يقول: لو أني أعلم أن أحدا يطلب الحديث بنية لأتيته في منزله حتى أحدثه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن رافع قال سمعت زيد بن الحباب يقول: سمعت سفيان غير مرة يقول مثله سواء.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن جعفر الأشعري ثنا موسى بن عبد الرحمن بن مهدي قال سمعت أبي يقول: رأيت سفيان الثوري في المنام، فقلت أي شيء وجدت أفضل؟ قال الحديث.\n\n• حدثنا علي بن سعيد الموصلي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا جعفر الفريابي ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت محمد بن يوسف الفريابي يقول سمعت الثوري يقول: ما من عمل أفضل من طلب الحديث إذا صحت النية فيه، قال أحمد قلت للفريابي وأي شيء النية؟ قال تريد به وجه الله والدار الآخرة.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا أبو عمير ثنا الوليد ابن كثير عن سليمان بن حيان قال: كنا نصحب سفيان الثوري وقد سمعنا","vol":"6","page":366},{"text":"ممن سمع منه، إنما نريد منه تفسير الحديث.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد ابن عبدوس بن كامل ح وحدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قالا: ثنا حجاج بن يوسف الشاعر قال سمعت عبد الرزاق يقول: سألت سفيان الثوري في الموسم عن شيء فقال: هيهات أنت من أصحاب السلاح - أراه يعني الإسناد-.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ح وحدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قالا: ثنا الحسن بن علي ثنا أبو أسامة قال سمعت سفيان الثوري يقول: إنما العلم عندنا الرخص عن الثقة، فأما التشديد فكل إنسان يحسنه.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا الحسن بن علي ثنا يحيى بن أيوب قال قال أبو عيسى الحواري: لما قدم سفيان الثوري الرملة - أو بيت المقدس - أرسل إليه إبراهيم بن أدهم تعال حدثنا، فقيل له يا أبا إسحاق تبعث إليه بمثل هذا! قال: إنما أردت كيف تواضعه، قال فجاء فحدثهم.\n\n• حدثنا إبراهيم بن إسحاق ثنا الحسين بن علي ثنا محاضر قال قال الثوري: لركعتان أصليهما أرجى عندي من الحديث.\n\n• حدثنا أحمد ثنا أبو بكر ثنا الحسن بن علي ثنا عيسى بن محمد - وقال مرة عبد السلام بن محمد - قال سمعت يوسف بن أسباط يقول: رأيت سفيان الثوري في المنام فقلت له أي الأعمال وجدت أفضل؟ قال القرآن، فقلت الحديث؟ فحول وجهه ولوى عنقه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا معاذ بن المثنى ثنا معاذ بن أسد ثنا الفضل بن موسى الشيباني قال سمعت الثوري يقول:\nتعلموا هذه الآثار فمن قال برأيه فقل رأيي مثل رأيك.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة يقول ثنا أبي عن ابن المبارك عن سفيان قال: إنما العلم بالآثار.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا محمد بن حاتم الرومي ثنا علي بن ثابت الجزري قال سمعت سفيان الثوري يقول: طلبت العلم ولم تكن لي نية، ثم رزقني الله النية.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا أبو عبيدة","vol":"6","page":367},{"text":"ابن أبي السفر قال سمعت عبد الله بن محمد بن سالم القزاز يقول سمعت يحيى ابن يمان يقول سمعت سفيان الثوري يقول: ما أحدث من كل عشرة بواحدة، وقد كتبنا عنه عشرين ألفا، وأخبرني الأشجعي أنه كتب عنه ثلاثين ألفا.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسن بن حباش ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا أبو هشام الرفاعي قال سمعت حفص بن غياث يقول سمعت سفيان الثوري يقول: إذا رأيت الرجل يعمل العمل الذي قد اختلف فيه وأنت ترى غيره فلا تنهه.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحى ثنا الحسن ابن حباش ثنا أبو هشام الرفاعي ثنا يحيى بن يمان قال سمعت سفيان الثوري يقول: ما استودعت أذني شيئا قط إلا حفظته، حتى أني أمر بكذا - كلمة قالها - فأسد أذني مخافة أن أحفظ ما يقول.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا أبو هشام الرفاعي: مثله وقال: أمر بالحائك يغني فأسد أذني.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت محمد بن يحيى ومحمد بن سهل بن عسكر يقولان ثنا عبد الرزاق قال سمعت الثوري يقول: ما استودعت قلبي شيئا قط فخانني.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أبو يعلى محمد بن أحمد بن عبد الله المطلبي ثنا محمد بن سهل بن عسكر ثنا عبد الرزاق قال: سمعت الثوري يقول لرجل من العرب: اطلبوا العلم ويحكم فإني أخاف أن يخرج منكم فيصير في غيركم، اطلبوه ويحكم فإنه عز وشرف في الدنيا والآخرة.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبيد ابن محمد بن صبيح الزيات ثنا محمد بن عثمان بن خالد الواسطي ثنا عبد الرحمن أبو مسلم المستملي عن سفيان قال: تعلموا العلم فاذا علمتموه فاكظموا عليه ولا تخلطوه بضحك ولا لعب فتمجه القلوب.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسن بن حباش حدثني محمد بن مسلم بن وارة ثنا علي بن غنام عن أبيه قال قال سفيان: مثل العالم مثل الطبيب لا يضع الدواء إلا على موضع الداء.","vol":"6","page":368},{"text":"• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت أحمد بن سعيد الدارمي يقول سمعت أبا عاصم النبيل يقول سمعت سفيان الثوري يقول:\nما خفت على أيوب شيئا سوى الحديث. وقال أبو عاصم: ما خفت على سفيان شيئا سوى الحديث.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن سهل بن عسكر قال سمعت الفريابي يقول سمعت سفيان يقول: يعجبني أن يكون صاحب الحديث مكفيا، فإن الآفات إليهم أسرع، وألسنة الناس إليهم أسرع.\n\n• حدثنا إبراهيم ابن عبد الله ثنا محمد قال سمعت محمد بن سهل بن عسكر يقول سمعت محمد بن يوسف الفريابي يقول: كان سفيان الثوري لا يحدث النبط ولا سفل الناس.\nوكان إذا رآه ساءه فقيل له في ذلك فقال: إنما العلم إنما أخذ عن العرب، فإذا صار إلى النبط وسفل الناس قلبوا العلم.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق حدثني محمد بن مسعود - وفي لفظ ثنا محمد بن رافع - ثنا عبد الرزاق قال سمعت سفيان الثوري يقول: ما نعد اليوم طلب العلم فضلا، لأن الأشياء تنقص وهو يزيد، ولوددت أني أنجو من علمى كفافا لالى ولا علي!!.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الخنيسي: قال: سمعت رجلا قال لسفيان الثوري: لو أنك نشرت ما عندك من العلم رجوت أن ينفع الله به بعض عباده وتؤجر على ذلك؟ فقال سفيان:\nوالله لو أعلم بالذي يطلب هذا العلم لا يريد به إلا ما عند الله لكنت أنا الذي آتيه في منزله فأحدثه بما عندي مما أرجو أن ينفعه الله به.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن رافع ثنا عبد الرزاق قال قال لى سفيان الثورى:\nخشى أن لا يكون طلب الحديث من أعمال البر، [لأني أرى كل شيء من أعمال البر] (^١) فى نقصان وذافى زيادة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا أحمد بن هاشم ثنا ضمرة بن ربيعة قال: كان سفيان ربما حدث بعسقلان\n_________\n(^١) سقط من مغ.","vol":"6","page":369},{"text":"يبتدئهم يقول: انفجرت العين، انفجرت العين - يعجب من نفسه - وربما حدث الرجل الحديث فيقول له هذا خير لك من ولايتك عسقلان وصور.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسن بن حباش ثنا أبو هشام ثنا وكيع قال:\nرأيت سفيان الثوري أملى على رجل شيئا فقال: هذا خير لك من ولايتك الري.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة ابن شبيب ثنا عبد الرزاق. قال: رأيت سفيان الثوري بصنعاء اليمن يملي على صبي ويستملي له.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا علي بن سعد ثنا يوسف بن يعقوب السدوسي قال سمعت أحمد بن يونس يقول سمعت سفيان الثوري يقول:\nليس طلب العلم فلان عن فلان، إنما طلب العلم الخشية لله ﷿.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا إسماعيل بن أبي الحارث ثنا عبد العزيز: قال قال سفيان الثوري. كان يقال: لا تكونن حريصا على الدنيا تكن حافظا.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت المهنى ابن يحيى يقول سمعت عبد الرزاق يقول: قال صاحب لنا لسفيان: يا أبا عبد الله.\n\n• حدثنا كما سمعت، فقال: لا والله ما إليه سبيل، وما هو إلا المعاني.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد قال سمعت محمد بن الصباح يقول أنبأنا زيد بن الحباب قال سمعت سفيان يقول: لو قلت لكم إني أحدثكم كما سمعت فلا تصدقوني.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد قال سمعت أبا همام يقول ثنا الأشجعي عن سفيان قال: إني لأظن لو أن رجلا هم بالكذب عرف ذلك في وجهه.\n\n• حدثنا عبد المنعم بن عمر ثنا أحمد بن محمد بن زياد ثنا أبو عبد الرحمن بن الدرفش ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو سعيد عبد الكريم الموصلى ثنا زيد ابن أبي الزرقاء قال: خرج سفيان ونحن على بابه نتدارى في النسخ، فقال يا معشر الشباب تعجلوا بركة هذا العلم فإنكم لا تدرون لعلكم لا تبلغون ما تؤملون منه، ليفد بعضكم بعضا.\n\n• حدثنا عبد المنعم بن عمر ثنا أحمد بن محمد ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ثنا الحلواني ثنا يحيى بن أيوب ثنا بعض أصحابنا قال قال الثوري: لما أردت أن أطلب العلم قلت يا رب إنه لا بد لى من معيشة،","vol":"6","page":370},{"text":"ورأيت العلم يدرس، فقلت أفرغ نفسى لطلبه، قال وسألت ربي الكفاية والتشاغل لطلب العلم، فما رأيت إلا ما أحب إلى يومي هذا.\n\n• حدثنا عبد المنعم ثنا أحمد بن محمد ثنا أبو بكر محمد بن عيسى الواسطي ثنا أبو الوليد. قال: سمعت سفيان يقول: طلبت هذا الأمر لغير الله فأعقبني ما أرى.\n\n• حدثنا عبد المنعم ثنا أحمد ثنا الحضرمي ثنا أحمد بن سنان ثنا عبد الرحمن بن مهدي. قال: كنا نكون عند سفيان الثوري فكأنه قد أوقف للحساب فلا نجترئ أن نكلمه فنعرض بذكر الحديث، فيذهب ذلك الخشوع فإنما هو حدثنا وحدثنا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد - إملاء - ثنا عبد الله بن وهيب الغزي ثنا محمد ابن أبي السري. ثنا ضمرة قال: نظر حماد بن زيد إلى سفيان الثورى مسجى بثوب على السرير، فقال: يا سفيان لست أغبطك اليوم بكثرة الحديث، إنما أغبطك بعمل صالح قدمت.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبدان بن أحمد ثنا عمرو بن العباس قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: لما أن مات سفيان أخرجناه بالليل من أجل السلطان فحملناه بالليل فما أنكرنا الليل من النهار. قال وسمعته يقول في علته، وكان به البطن: ذهب التستر، ذهب التستر.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن أحمد الصباحي ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسن البغدادي قالا: ثنا حفص بن عمرو الرماني قال سمعت يحيى ابن سعيد يقول: رأيت الثوري فيما يرى النائم، فنظرت إلى صدره فإذا في صدره مكتوب في موضعين ﴿(فسيكفيكهم الله)﴾.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبيد الله بن إبراهيم الشيباني ثنا محمد بن أحمد بن عمرو ثنا عبد الرحمن عمر بن ابن رسته قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: لما أن غسلت سفيان الثوري وجدت في جسده مكتوبا ﴿(فسيكفيكهم الله)﴾.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا أحمد بن سنان قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول:\nجاءني جرير بن حازم وحماد بن زيد من الغد يوم دفنا سفيان فقالا: اخرج بنا،","vol":"6","page":371},{"text":"فخرجت معهما فبينما نحن نمشي قال جرير بن حازم.\nمن كان يبكي على حي لمنزلة … بكى الغداة على الثوري سفيانا\nقال ثم سكت فظننت أنه كان هيأ أبياتا يقولها فسكت، فقال عبد الله ابن الصباح.\nأبكي عليه وقد ولى وسؤدده … وفضله ناضر كالغصن ريانا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر وسليمان بن أحمد قالا: ثنا أحمد بن علي الأبار ح وحدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قالا: ثنا أحمد بن سعيد الرباطي ثنا أبو داود قال: مات سفيان بالبصرة فدفن ليلا ولم نشهد الصلاة عليه وغدونا على قبره ومعنا جرير بن حازم وسلام بن مسكين، فتقدم جرير وصلى على قبره ثم بكى وقال:\nإذا بكيت على ميت لمكرمة … فابك الغداة على الثوري سفيانا\nفظننت أنه كان هيأ أبياتا يقولها فسكت فقال عبد الله بن الصباح.\nأبكى عليه وقد ولى وسودده … وفضله ناضر كالغصن ريانا.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الملك ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا خلف بن تميم قال: كان سفيان الثورى يتمثل بهذه الأبيات:\nأظريف إن العيش كدر صفوه … ذكر المنية والقبور الهول\nدنيا تداولها العباد ذميمة … شيبت بأكره من نقيع الحنظل\nوبنات دهر لا تزال ملمة … ولها فجائع مثل وقع الجندل.\n\n• [حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا ابن أبي قماش ثنا أبي ثنا نعيم ثنا الهيثم ثنا خلف بن تميم عن محمد بن حمزة. قال: كان سفيان يتمثل بهذه الأبيات فذكر مثله] (^١).\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسن بن حباش ثنا عبد الله بن زياد محمد بن بشر قال سمعت سفيان يقول:\nإذا أنت لم ترحل بزاد من التقى … ولاقيت بعد الموت من قد تزودا\nندمت على أن لا تكون كمثله … وأنك لم ترصد كما كان أرصدا.\n_________\n(^١) سقط من مغ","vol":"6","page":372},{"text":"• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسن بن حباش ثنا أبو حسان أحمد بن الخليل الواسطي ح. وحدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا أبو صالح الأعرج ثنا عباس بن محمد بن حاتم قالا: ثنا محمد بن عبيد الطنافسي قال سمعت سفيان يقول:\nيسر الفتى ما كان قدم من تقى … إذا عرف الداء الذي هو قاتله.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا إسحاق بن إبراهيم بن أحمد بن يعيش ثنا حاتم الرازي ثنا عبد الرحمن بن هانى عن سفيان الثورى:\nأنه كان يتمثل:\nسيكفيك عما أغلق الباب دونه … وضن به الاقوام ملح وجردق\nوتشرب من ماء فرات وتغتدى … تعارض أصحاب الثريد الملبق\nتجشى إذا ما هم تجشوا كأنما … ظللت بأنواع الخبيص تفتق.\n\n• حدثنا عبد المنعم بن عمر ثنا أحمد بن محمد بن زياد ثنا أبو رفاعة العدوي ثنا إبراهيم بن شارف ثنا سفيان بن عيينة. قال: جاع سفيان الثوري جوعا شديدا مكث ثلاثة أيام لا يأكل شيئا فمر بدار فيها عرس فدعته نفسه إلى أن يدخل فعصمه الله ومضى إلى منزل ابنته، فأتته بقرص فأكله وشرب ماء فتجشى ثم قال\nسيكفيك عما أغلق الباب دونه … [وضن به الأقوام ملح وجردق\nوتشرب من ماء فرات وتغتدى … تعارض أصحاب الثريد الملبق\nتجشى إذا ما هم تجشوا كأنما … ظللت بأنواع الخبيص تفتق] (^١).\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي حدثني أبو الطيب بن حميد ثنا محمد بن خلف التيمي ثنا محمد بن صدقة بن أبى الزيداء التيمى. قال: كان سفيان الثورى يقول:\nإن كنت ترجو الله فاقنع به … فعنده الفضل الكثير البشير\nمن ذا الذى تلزمه فاقة … وذخره الله العلي الكبير.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد ثنا عبد الرحمن البجلي ثنا يزيد بن عبد الصمد ثنا أبو مسهر ثنا مزاحم بن زفر قال: سمعت سفيان الثوري ينشد هذه الأبيات من قول ابن حطان:\n_________\n(^١) سقط من مغ","vol":"6","page":373},{"text":"أرى أشقياء الناس لا يسأمونها … على أنهم فيها عراة وجوع\nأراها وإن كانت قليلا كأنها … سحابة صيف عن قليل تقشع.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد بن عثمان ثنا عبد الله بن جعفر ثنا أحمد بن محمد بن رشدين حدثني سعيد بن خالد بن يزيد المروزي حدثني سالم الخواص. قال: قال رجل لسفيان الثوري: يا أبا عبد الله إن فيك لعجبا، قال يا ابن أخي ما الذي بان لك مني حتى عجبت؟ قال تنقلك من بلد إلى بلد، إن للناس مأوى، وللسبع مأوى، ومالك مأوى تأوي إليه! فقال له سفيان: أي رجل كان المغيرة بن مقسم الضبي؟ قال رجل صالح إن شاء الله، قال وأي الرجال كان إبراهيم النخعى؟ قال بخ بخ قال فأي الرجال كان علقمة؟ قال لا تسأل، قال فأي الرجال كان عبد الله بن مسعود؟ قال الثقة الصدوق، فقال سفيان: حدثنا المغيرة بن مقسم عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: اقتحم على أهل الجنة نور فى قبابهم كاد أن يخطف نوره أبصار القوم، فإذا نور سن حوراء ضحكت في وجه وليها، فما كنت أدع هذا الخير أبدا لقولك، ثم أنشأ سفيان يقول:\nما ضر من كانت الفردوس مسكنه …ماذا تجرع من بؤس وإقتار\nتراه يمشي كئيبا خائفا وجلا … إلى المساجد يمشي بين أطمار\nثم أقبل على نفسه فقال:\nيا نفس مالك من صبر على النار … قد حان أن تقبلي من بعد إدبار\nوهذا الحديث رواه حلبس بن محمد الكلابي مرفوعا من دون الابيات والقصة.\n\n• حدثناه أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب بن حرب ح. وحدثنا القاضي أبو أحمد ثنا أحمد بن سليمان بن أيوب ح. وحدثنا الطلحي ثنا أحمد بن محمد بن الحسين العباسي ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن موسى الحلواني قالوا ثنا عيسى بن يوسف بن الطباع ثنا حلبس بن محمد الكلابي ثنا سفيان الثوري عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي ﷺ قال:\n«سطع نور في الجنة فرفعوا رءوسهم فاذا هو من ثغر حوراء ضحكت في وجه زوجها» [وقال محمد بن غالب: «برقت برقة في الجنة فقالوا حوراء ضحكت","vol":"6","page":374},{"text":"في وجه زوجها»] (^١).\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا إبراهيم بن محمد الشافعي قال: سمعت السري ينشد واستنشده سفيان بن عيينة.\nأجاعتهم الدنيا فجاعوا ولم يزل … كذلك ذو التقوى عن العيش ملجما\nأخوطئ داود منهم ومسعر … ومنهم وهيب والغريب اين أدهما\nوحسبك منهم بالفضيل وبابنه … ويوسف إذ لم يأل أن يتسلما\nوفى ابن سعيد (^٢) … قدوة البر والنهى\nوفى وارث الفاروق صدقا ومقدما\nأولئك أصحابي وأهل مودتي … فصلى عليهم ذو الجلال وسلما.\n\n• حدثنا عبد المنعم بن عمر ثنا أبو سعيد بن الأعرابي ثنا محمد بن علي الصائغ قال سمعت إبراهيم بن محمد الشافعي يقول: سمعت السري بن حيان - وكان سفيان معجبا به - يقول هذه الأبيات وزاد:\nفما ضر ذا التقوى تضاؤل نسبة … وما زال ذو التقوى أعز وأكرما\nوما زالت التقوى تزيد على الغنى … إذا محض التقوى من العز مبسما.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن سعيد الرباطي ثنا غياث بن واقد - من أهل إصطخر - قال: طاف سفيان ذات ليلة فأكثر الطواف، ثم صلى فأطال الصلاة، ثم اضطجع فقلت: هذه ضجعته حتى يصبح فما كان إلا قليلا حتى هب من نومه ثم أخذ نحو الجبل الذي كان يأوي إليه فأصاب إبهام قدمه حجر فدميت فاضطجع ثم قال: أف لها ما أكثر كدرها، عجبا لمن يحبها!!.\n\n• حدثنا عبد المنعم بن عمر ثنا أبو سعيد بن زياد ثنا أبو داود ثنا الرباطي قال سمعت غياث بن داود - من أهل إصطخر من أصحاب سفيان - قال: رثى رجل سفيان بعد موته فقال:\nلقد مات سفيان حميدا مبررا … على كل قار هجنته المطامع\nجعلتم فداء للذي صان دينه … وفريه حتى حوته المضاجع.\n_________\n(^١) سقط من مغ.\n(^٢) هو سفيان الثورى ﵁. من هامش الاصل","vol":"6","page":375},{"text":"• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن محمد قال قال زكريا بن عدي: كان الثوري يتمثل:\nأرى رجالا بدون الدين قد قنعوا … وليس فى عيشهم يرضون بالدون\nفاستغن بالدين عن دنيا الملوك كما اس … تغنى الملوك بدنياهم عن الدين.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن محمد عن محمد بن إسحاق الباهلي عن أبيه قال: سمعت سفيان يتمثل:\nإني وجدت فلا تظنوا غيره … أن التنسك عند هذا الدرهم.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد حدثني عبد الرحمن بن صالح حدثني أبو بحر - جليس ليحيى بن آدم - قال: كان سفيان الثورى يتمثل:\nابل الرجال إذا أردت إخاءهم … وتوسمن أمورهم وتفقد\nفإذا وجدت أخا الأمانة والتقى … فبه اليدين قرير عين فاشدد\nودع التخشع والتذلل تبتغي … قرب امرئ إن تدن منه يبعد.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد وأبو محمد بن حيان قالا ثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن مهران ثنا سعيد بن أبي سعيد عن حفص بن عمرو - وهو ابن أخي سفيان الثوري - قال: كتب سفيان إلى عباد بن عباد: أما بعد، فإنك في زمان كان أصحاب النبي ﷺ يتعوذون أن يدركوه ولهم من العلم ما ليس لنا ولهم من القدم ما ليس لنا، فكيف بنا حين أدركناه على قلة علم، وقلة صبر، وقلة أعوان على الخير، وفساد من الناس، وكدر من الدنيا؟ فعليك بالأمر الأول والتمسك به، وعليك بالخمول فإن هذا زمن خمول، وعليك بالعزلة وقلة مخالطة الناس، فقد كان الناس إذا التقوا ينتفع بعضهم ببعض، فأما اليوم فقد ذهب ذاك، والنجاة في تركهم فيما نرى، وإياك والأمراء أن تدنو منهم وتخالطهم في شيء من الأشياء، وإياك أن تخدع فيقال لك تشفع وتدرأ عن مظلوم، أو ترد مظلمة، فإن ذلك خديعة إبليس، وإنما اتخذها فجار القراء سلما وكان يقال اتقوا فتنة العابد الجاهل، والعالم الفاجر، فإن فتنتهما فتنة لكل","vol":"6","page":376},{"text":"مفتون، وما لقيت من المسألة والفتيا فاغتنم ذلك ولا تنافسهم فيه، وإياك أن تكون كمن يحب أن يعمل بقوله أو ينشر قوله، أو يسمع من قوله، فإذا ترك ذاك منه عرف فيه، وإياك وحب الرياسة فإن الرجل تكون الرياسة أحب إليه من الذهب والفضة، وهو باب غامض لا يبصره إلا البصير من العلماء السماسرة فتفقد نفسك واعمل بنية، واعلم أنه قد دنا من الناس أمر يشتهي الرجل أن يموت والسلام.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسن بن حباش ثنا محمد بن يزيد الرفاعي ثنا داود بن يمان عن أبيه. قال: قال سفيان الثوري للمهدي: كم أنفقت في حجتك؟ قال: ما أدري، قال لكن عمر بن الخطاب يدري، أنفق ستة عشر دينارا فاستكثرها.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم وسليمان بن أحمد قالا: ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا الحسن بن شجاع قال قال أبو نعيم: قدم المهدي مكة وسفيان الثوري بمكة، فدعاه فقال له سفيان: احذر هذا - كاتبا كان يعقبه - قال وقال سفيان اتق الله واعلم أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حج فأنفق ستة عشر دينارا، قال وحدثه بحديث أيمن فقال: حدثني أبو عمران ولم يذكر أيمن، فقيل له: كيف لم تذكر أيمن؟ قال: لعله يدعوه فيفزع الرجل.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سفيان بن عيينة. قال: قال سفيان الثوري: دخلت على المهدي فرأيت ما قد هيأه للحج، فقلت: ما هذا! حج عمر بن الخطاب فأنفق ستة عشر دينارا.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر ابن أبي عاصم ثنا أبو عمير ثنا الفريابي عن سفيان قال: دخلت على المهدي فقلت: بلغني أن عمر بن الخطاب أنفق في حجته اثني عشر دينارا، وأنت فيما أنت فيه! قال فغضب وقال: تريد أن أكون مثل الذي أنت فيه؟ قال فقلت: فإن لم تكن في مثل ما أنا فيه ففي دون ما أنت فيه، فقال لي: يا أبا عبد الله قد جاءتنا كتبك فأنفذتها، قال قلت له: ما كتبت إليك شيئا قط.\n\n• حدثنا الخضر بن السري ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم ثنا الفضل","vol":"6","page":377},{"text":"ابن محمد البيهقي قال سمعت أبا هشام الرفاعي يقول سمعت داود بن يحيى بن يمان يقول سمعت أبي يقول سمعت سفيان الثوري يقول: قال لي المهدي: أبا عبد الله اصحبني حتى أسير فيكم سيرة العمرين، قال قلت: أما وهؤلاء جلساؤك فلا، قال: فإنك تكتب إلينا في حوائجك فنقضيها، قال سفيان: والله ما كتبت إليك كتابا قط، قال وقال لي سفيان: إن اقتصرت على خبزك وبقلك لم يستعبدك هؤلاء.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو عبد الله محمد بن يوسف البنا ثنا بو الحسن بن إبراهيم البياضي قال: أخبرت: أن أمير المؤمنين هارون الرشيد قال لزبيدة: أتزوج عليك؟ قالت زبيدة: لا يحل لك أن تتزوج علي، قال: بلى قالت زبيدة بيني وبينك من شئت، قال: ترضين بسفيان الثوري؟ قالت نعم، قال فوجه إلى سفيان الثوري فقال إن زبيدة تزعم أنه لا يحل لي أن أتزوج عليها، وقد قال الله تعالى ﴿(فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع)﴾ ثم سكت فقال سفيان: تمم الآية، يريد أن يقرأ ﴿(فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة)﴾ وأنت لا تعدل، قال فأمر لسفيان بعشرة آلاف درهم فأبى أن يقبلها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي ثنا جبير بن أحمد الواسطي ثنا زكريا بن يحيى الكوفي ثنا قبيصة بن عقبة ثنا عباد السماك قال سمعت سفيان الثوري يقول: أئمة العدل خمسة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعمر ابن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنهم. من قال غير هذا فقد اعتدى.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن نصر بن حميد ح. وحدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قالا: ثنا يحيى بن أيوب المقابري قال سمعت علي بن ثابت يقول: رأيت سفيان الثوري في طريق مكة، فقومت كل شيء عليه حتى نعليه درهما وأربع دوانق. زاد محمد بن علي في حديث الثوري وما رأيت الثوري في صدر مجلس قط، إنما كان يقعد إلى جنب الحائط ويجمع بين ركبتيه.","vol":"6","page":378},{"text":"• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا إبراهيم بن أيوب الحوراني ثنا ضمرة قال: سألت سفيان الثوري أصافح اليهود والنصارى؟ فقال برجلك نعم!!.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا إبراهيم ثنا ضمرة قال: قلت لسفيان الثوري: أي شيء أقول إذا سمعت صوت الناقوس؟ قال أي شيء تقول إذا ضرط الحمار!.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا هارون بن زيد ثنا الوليد بن مسلم عن سفيان الثوري قال: لا يأمر السلطان بالمعروف إلا رجل عالم بما يأمر، عالم بما ينهى، رفيق فيما يأمر، رفيق فيما ينهى، عدل فيما يأمر، عدل فيما ينهى.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو عروبة قال سمعت المسيب بن واضح يقول سمعت خلف بن تميم يقول:\nقيل لسفيان الثوري: ذهب الناس يا أبا عبد الله وبقينا على حمر دبرة؟ فقال الثوري: ما أحسن حالها لو كانت على الطريق.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان بن عيينة عن سفيان الثوري قال: كان رجل له حظ من العقل قال: سبقنا الناس ومضوا أمامنا وبقينا على حمر دبرة، فقال سفيان للرجل لو كنت على الطريق فشأنك صلح.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد ثنا أحمد بن أبي الحواري حدثني محمد بن توبة عن عبد الله بن المبارك قال: قلت لسفيان: أيؤاخذ العبد بالهمة! قال إذا كانت عزما أخذ بها.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا ابن أبي الحواري قال: سمعت وكيعا بمكة يقول سمعت سفيان - وسئل عن البناء الذي بنوه حول الكعبة - قال: لا تنظروا إليه، فإنهم إنما بنوه لينظر إليه.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا الحسن بن إبراهيم ابن بشار ثنا سليمان بن داود ثنا يحيى بن المتوكل قال: مررت مع سفيان برجل يبني بناء قد شيده فزوقه، فقال لي لا تنظر إليه، قلت؟ لم يا أبا عبد الله قال إن هذا إنما بناه لينظر إليه، ولو كان كل من يمر لم ينظر إليه لم يبن","vol":"6","page":379},{"text":"هذا البناء!!.\n\n• [حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت وكيعا يقول سمعت سفيان يقول: لا تجيبوا دعوة إلا دعوة من ترون أن قلوبكم تصلح على طعامه] (^١).\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أخي محمد قال: مر شيخ من الكوفيين كان كاتبا لسفيان الثوري، فقال له سفيان يا شيخ ولي فلان فكتبت له، ثم عزل وولي فلان فكتبت له ثم عزل، وولي فلان فكتبت له وأنت يوم القيامة أسوأهم حالا، يدعى بالأول فيسأل ويدعى بك فتسأل معه عما جرى على يدك له، ثم يذهب وتوقف أنت حتى يدعى بالآخر فيسأل وتسأل أنت عما جرى على يدك له، ثم يذهب وتوقف أنت حتى يدعى بالآخر فأنت يوم القيامة أسوأهم حالا، قال فقال الشيخ فكيف أصنع يا أبا عبد الله بعيالي؟ فقال سفيان: اسمعوا هذا يقول إذا عصى الله رزق عياله، وإذا أطاع الله ضيع عياله. قال: ثم قال سفيان: لا تقتدوا بصاحب عيال، فما كان عذر من عوتب إلا أن قال عيالي.\n\n• حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت بشير بن أبي السري: قال: اجتمعت أنا وسفيان ويحيى بن سليم (^٢) في الحجر - أو قال في الحطيم - فحدث يحيى سفيان عن ابن المنكدر يرويه قال: ولو أن عبدا جاء يوم القيامة قد أدى إلى الله ﷿ جميع ما افترض عليه إلا أنه محب للدنيا إلا أمر الله له مناديا ينادي به على رءوس أهل الجمع، ألا إن هذا فلان بن فلان قد أحب ما أبغض الله ﷿.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي ثنا أبو عروبة ثنا المسيب بن واضح ثنا يوسف بن أسباط قال سمعت سفيان الثوري يقول: إن عامة من داخل هؤلاء إنما دفعهم إلى ذلك العيال والحاجة، وكانت له بضاعة مع بعض إخوانه وكان يقول: ما كانت العدة (^٣) أي المال المعد - في زمان أصلح منها فى هذا الزمان.\n_________\n(^١) سقط من مغ.\n(^٢) فى مغ: ابن سليمان وهما فى الخلاصة.\n(^٣) كذا فى ز: وفى مغ ما كانت العزله فى زمن الخ:","vol":"6","page":380},{"text":"• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو يعلى محمد بن سعيد الحراني ثنا محمد بن علي المري عن عيسى بن يونس قال: لقيت سفيان الثوري فقال لي: لا تغتر بصاحب عيال فقل صاحب عيال إلا خلط، فقلت له: يا أبا عبد الله بلغني أن لك بضاعة مائتي دينار ويعمل لك فيها، قال فخرجت إلى الثغر ثم قدمت فأتيته فقال: أشعرت أن قرة عيني مات فاسترحت، قال وكان له ابن يقال له سعيد مات.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا حامد بن شعيب وعبد الله بن محمد البغوى قالا:\nثنا عبد الله بن عمر القواريري ثنا الزبيري. قال: سمعت سفيان الثوري يقول:\nلا تعبأن بأبي العيال ولا تغترن به.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد ثنا أحمد بن محمد بن الحسين ح. وحدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الرحمن بن محمد العسقلاني قالا: ثنا عبد الله بن خبيق ثنا موسى بن عبد الرحمن القلا قال قال حذيفة بن قتادة المرعشي: قال لي سفيان الثوري: لأن أخلف عشرة آلاف درهم أحاسب عليها، أحب إلي من أن أحتاج إلى الناس.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن خالد بن يزيد ثنا محمد بن خلف ثنا داود بن الجراح قال سمعت سفيان الثوري يقول: كان المال فيما مضى يكره فأما اليوم فهو ترس المؤمن.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الرحمن بن أبي قرصافة ثنا عبد الله بن خبيق ثنا عبد الله بن محمد الباهلي. قال: جاء رجل إلى الثوري فقال يا أبا عبد الله تمسك هذه الدنانير؟ فقال اسكت لولا هذه الدنانير لتمندل بنا هؤلاء الملوك قال وقال سفيان: من كان في يده من هذه شيء فليصلحه، فإنه زمان من احتاج كان أول ما يبذل دينه. قال: وجاءه رجل فقال: يا أبا عبد الله إني أريد الحج، قال: لا تصحب من يكرم عليك فإن ساويته في النفقة أضربك، وإن تفضل عليك استذلك.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن الحسين الأنماطي ثنا يحيى بن يوسف الزمي ثنا أبو الأحوص سلام بن سليم قال قال: لي سفيان الثوري: عليك بعمل الأبطال، الكسب من الحلال، والإنفاق على العيال. قال: وكان سفيان","vol":"6","page":381},{"text":"الثوري إذا أعجبه تجر الرجل قال: نعم الفتى إن عوجل.\n\n• حدثنا القاضي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد ثنا أبو أحمد الزبيري قال سمعت سفيان يقول: لا تغتر بمن له عيال.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله بن رزين الحلبي ثنا عبيد بن جناد الحلبي قال سمعت عطاء بن مسلم الخفاف. يقول: سمعت سفيان الثوري يقول:\nقدمت البصرة فجلست إلى يوسف بن عبيد فإذا فتيان. كأن على رءوسهم الطير، فقلت: يا معشر القراء ارفعوا رءوسكم فقد وضح الطريق، واعملوا ولا تكونوا عالة على الناس، فرفع يونس رأسه إليهم فقال: قوموا فلا أعلمن أحدا منكم جالسني حتى يكسب معاشه من وجهه، فتفرقوا. قال سفيان: فو الله ما رأيتهم عنده بعده.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسن بن حباش ثنا أبو حسان أحمد بن خليل الواسطي ثنا محمد - يعني ابن عبيد الطنافسي - قال: سمعت سفيان يقول: يا معشر القراء ارفعوا رءوسكم لا تزيدوا التخشع على ما في القلب، فقد وضح الطريق، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا تكونوا عيالا على المسلمين.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا حبيب بن نصر المهلبي ثنا عمر بن عبد الحكم ثنا عبد السلام بن عبد الله الكوفي عن شعيب بن حرب قال قال لي الثوري:\nيا أبا صالح احفظ عني ثلاثا؛ إن احتجت إلى شسع فلا تسأل، وإن احتجت إلى ملح فلا تسأل، واعلم أن الخبز الذي تأكله بملح عجن، وإن احتجت إلى ماء فاستعمل كفيك فإنه يجري مجرى الإناء.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد ثنا أحمد بن محمد بن الحسن ثنا عبد الله بن خبيق ثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال:\nكان الثوري يقول: الحلال لا يحتمل السرف.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسن بن حباش ثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو أسامة قال: كنت بالبصرة حين مات سفيان الثوري، فلقيت يزيد بن إبراهيم صبيحة ليلته التي مات فيها سفيان الثوري، فقال لي قيل لي في منامي، مات أمير المؤمنين: فقلت للذي يقول في المنام مات سفيان الثوري، قال قد مات الليلة، قال فكان قد مات تلك الليلة ولم نعلم.","vol":"6","page":382},{"text":"• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن محمد بن فورك الأصبهاني حدثني عمي عبيد الله بن فورك قال سمعت علي بن بشر يقول: أتاني إبراهيم بن عيسى الزاهد الأصبهاني فقال: رأيت النبي ﷺ فيما يرى النائم فقال:\nعليكم بجامع سفيان.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسن بن حباش ثنا أبو الدرداء عبد العزيز بن منيب المروزي ثنا أحمد بن سعيد ثنا يزيد بن أبي حكيم قال: رأيت النبي ﷺ في المنام فقلت: يا رسول الله رجل من أمتك يقال له سفيان الثوري لا بأس به؟ فقال النبي ﷺ: نعم لا بأس به، فقلت له: إنه حدثنا عنك أنك رأيت يوسف النبي ﵇ في السماء حين أسري بك؟ فقال صدق.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي ثنا المفضل ابن محمد الجندي ثنا يونس بن الحفار ثنا يزيد بن أبي حكيم قال: رأيت النبي ﷺ في المنام، فقلت: يا رسول الله رجل من أمتك يقال له سفيان الثوري لا بأس به؟ قال نعم لا بأس به، قلت: حدثنا عن أبي هارون عن أبي سعيد حديث المعراج؟ فقال صدق الثوري، وصدق أبو هارون، وصدق أبو سعيد.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا أحمد ابن عمير الطبري ثنا محمد بن مهران. قال: سمعت الوليد بن مسلم يقول: رأيت النبي ﷺ في المنام فعرضت عليه الناس فكأنه كرهه، فقلت يا رسول الله بمن تأمر؟ قال عليك بسفيان الثوري.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو بشر الدولابى ثنا ابن المقرى قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: رأيت سفيان الثوري في المنام فقلت: أوصني، فقال أقلل من معرفة الناس، أو كما قال.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن الفرج الدمشقي ثنا القاسم بن عثمان الجرعي ثنا إبراهيم بن أيوب. قال: قال سفيان بن عيينة: رأيت الثوري في المنام فقلت أوصني، قال أقلل من مخالطة الناس، قلت زدني، قال سترد فتعلم.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسن بن حباش ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا القاسم بن زكريا المطرز ح. وحدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد","vol":"6","page":383},{"text":"ابن إسحاق السراج قالوا: ثنا أبو سعيد الأشج ثنا إبراهيم بن أعين البجلي قال: رأيت سفيان الثوري في المنام ولحيته حمراء صفراء فقلت ما صنعت فديتك؟ قال: أنا مع السفرة، قلت: وما السفرة؟ قال الكرام البررة.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسن بن حباش ثنا محمد بن يوسف البغدادي ثنا عبد الله بن عمر ثنا زائدة بن أبي الرقاد. قال: رأيت الثوري في المنام فقلت له: ما فعل بك ربك؟ قال أدخلنى الجنة ووسع على، وجعل يومي بيده إلى كمه ويقول: ما نلت من دنياهم الا هذه الخرقة، وإن ما نلنا لمردود عليهم.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا الحسن بن حباش ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا رباح بن الجراح عن بديل قال: رأيت سفيان الثوري في المنام فقلت ما صنع بك ربك؟ قال عفا عنى حتى طلبى الحديث.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا رباح بن الجراح حدثني علي بن بديل قال: رأيت الثوري فذكر مثله.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد ثنا أحمد بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا مؤمل بن إسماعيل قال: رأيت سفيان الثوري في المنام فقلت له يا أبا عبد الله ما صنع بك ربك؟ قال غفر لي، فقلت: يا أبا عبد الله لقيت محمدا ﷺ وحزبه؟ قال نعم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثني أبي ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا رجاء السندي ثنا المؤمل عن عبد الله بن المبارك قال:\nرأيت سفيان الثوري في المنام فقلت ما فعل بك ربك قال لقيت محمدا أو حزبه ﷺ، ورضي عنهم.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد ومحمد بن حيان في جماعة قالوا: ثنا إبراهيم ابن محمد بن الحسن ثنا الحسن بن منصور ثنا محمد بن عثمان عن مهران عن عثمان ابن زائدة. قال: رأيت في النوم كأني أدخلت الجنة، فإذا سفيان يطير من شجرة إلى شجرة وهو يقول ﴿(تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين)﴾.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر حدثني أبي ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا","vol":"6","page":384},{"text":"محمد بن الحسين [حدثني أبو الوليد الكلبي حدثني حفص بن نفيل المذهبي.\nقال: رأيت داود الطائي في منامي فقلت له: هل لك علم بسفيان بن سعيد؟ فقد كان يحب الخير وأهله، قال فتبسم ثم قال: رقاه الخير إلى درجات أهل الخير.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر حدثني أبي ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن الحسين] (^١) ثنا علي بن إسحاق حدثني صخر بن راشد قال: رأيت عبد الله بن المبارك في منامي بعد موته، فقلت: أليس قد مت؟ قال بلى، قلت: فما صنع بك ربك؟ قال غفر لي مغفرة أحاطت بكل ذنب، قال قلت فسفيان الثوري؟ قال بخ بخ ذاك ﴿(مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا)﴾.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر بن معدان ثنا محمد بن عبد الله أبو لقمان ثنا محمد بن الفرات الكوفي قال: سمعت أبا أسامة يقول حدثني سيف ابن هارون البرجمي. قال: رأيت في المنام كأني في موضع علمت أنها ليست في الدنيا، فاذا أنا برجل لم أرقط أجمل منه، فقلت: من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا يوسف بن يعقوب، فقلت قد كنت أحب أن ألقى مثلك فأسأله، قال:\nسل! فقلت: ما الرافضة؟ قال: يهود، قلت: ما الأباضبة؟ قال يهود، فقلت:\nقوم عندنا نصحبهم؟ قال: من هم؟ قلت سفيان الثوري وأصحابه، فقال:\nأولئك يبعثون على ما بعنا الله معاشر المرسلين.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علان بن عبد الصمد الطيالسي ثنا القاسم ابن دينار ثنا مصعب بن المقدام. قال: «رأيت النبي ﷺ في النوم آخذا بيد سفيان الثوري وهو يجزيه خيرا، ويقول: حسن الطريقة.\n\n• حدثنا عبد المنعم بن عمر ثنا أحمد بن محمد بن زياد ثنا أبو العباس الفضل ابن الأشج ثنا الفضل بن الوليد الغنوي: ثنا الحسن بن السماك - في طريق مكة - قال: رأيت سفيان الثوري فيما يرى النائم كأنه على عرش يهادى بين السماء والأرض، فقلت يا أبا عبد الله ما فعل الله بك؟ قال غفر لى، قلت فهل كان\n_________\n(^١) سقط من ز.","vol":"6","page":385},{"text":"ثم شيء تكرهه: قال نعم الإشارة بالأصابع، قال أبو العباس أي هذا سفيان الثوري.\n\n• حدثنا عبد المنعم بن عمر ثنا أحمد بن محمد حدثني محمد بن عيسى بن أبي قماش حدثني مثنى بن معاذ ثنا بشر بن المفضل. قال: رأيت سفيان الثوري فقلت: يا سفيان دفنت بين قدرية - أو نزلت بين قدرية؟ - فنظرت فإذا هو دفن عند مسجد شبة في بني حنيفة في قوم من القدرية.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن الأبار ثنا أبو أمية عمرو بن هشام ثنا عثمان عن سفيان قال: إنما سمي المال لأنه يميل القلوب.\n\n• حدثنا عبد المنعم بن عمر ثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال سمعت محمد ابن إسماعيل الصوفي الأصبهاني يقول: سمعت سليمان الشاذكوني يقول سمعت عبد الله بن وهب يقول: سمعت سفيان الثوري - بمكة - يقول. رضى الناس غاية لا تدرك، وطلب الدنيا غاية لا تدرك.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبيد بن آدم العسقلاني ثنا أبو عمير ابن النحاس ثنا وكيع قال قال سفيان الثوري: [الزهد في الدنيا قصر الأمل، ليس بأكل الغليظ ولا لبس العبا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى العباس بن إسماعيل ثنا وكيع. قال: قال سفيان] (^١): ليس الزهد في الدنيا بأكل الجشب (^٢) ولبس الخشن، إنما الزهد في الدنيا قصر الأمل.\n\n• [حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الأحوص بن الفضل بن غسان الغلابي ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال سمعت الحسن بن عبد الملك يقول قال سفيان الثوري: ليس الزهد في الدنيا بلبس الخشن، ولا أكل الجشب، إنما الزهد في الدنيا قصر الأمل] (^٣).\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسين بن جعفر القتات ثنا إسماعيل الطلحي قال قال وكيع: كان سفيان الثوري يقول: الزهد في الدنيا قصر الأمل.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن سندة ثنا أبو بكر المستملي ثنا شهاب بن عباد ثنا بكر العابد: قال سمعت سفيان الثوري يقول: ازهد فى\n_________\n(^١) سقط من ز.\n(^٢) طعام جشب أى غليظ\n(^٣) سقط من مغ","vol":"6","page":386},{"text":"الدنيا ونم.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا الحسن بن سفيان ثنا حرملة ابن يحيى ثنا ابن وهب ثنا يحيى بن جابر أبو زكريا: أن سفيان الثوري كتب إلى أخ له: واحذر حب المنزلة فإن الزهادة فيها أشد من الزهادة في الدنيا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا أبو سعيد ثنا أبو نعيم قال: كان سفيان الثوري إذا ذكر الموت لا ينتفع به أياما، فإذا سئل عن الشيء قال: لا أدري، لا أدري.\n\n• حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمود ثنا محمد بن أحمد ابن إبراهيم الكرابيسي ثنا أبو صالح قال: سمعت يوسف بن أسباط يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: إذا رأيت القارئ يلوذ بباب السلطان فاعلم أنه لص، فإذا رأيته يلوذ بالأغنياء فاعلم أنه مرائى.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا جعفر بن أحمد بن فارس ثنا علي بن محمد بن عمار ثنا محمد بن حاتم قال: سمعت أحمد بن يونس يقول: سمعت الثوري يقول: إذا لم يكن لله فى العبد حاجة نبذه إليهم - يعني السلطان-.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة عن أحمد بن يونس قال سمعت أبا شهاب عبد ربه يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: إذا دعوك لتقرأ عليهم قل هو الله أحد فلا تأتهم، قلت لأبي شهاب - يعني السلاطين؟ - قال نعم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة ثنا سهل بن عاصم ثنا كردم بن عنبسة المصيصي. قال: قال سفيان: لو خيرت بين ذهاب بصري وبين أن أملأ بصري منهم لاخترت ذهاب بصري!!.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد ثنا سلمة بن شبيب عن محمد ابن إبراهيم الليثي الكوفي ثنا وهب بن إسماعيل. قال: كنا يوما عند سفيان فمر رجل من هؤلاء الجند فجعل سفيان ينظر إليه. وينظر إلينا ثم قال: يمر بكم المبتلى والمكفوف والزمنى الذين يؤجرون على بلائهم فتسألون الله العافية، ويمر بكم هؤلاء فلا تسألون الله العافية؟!.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد ابن روح الشعراني ثنا عبد الله بن خبيق [عن بشر بن الحارث. قال: قيل لسفيان الثوري: أيكون الرجل زاهدا ويكون له المال؟ قال نعم!: إن","vol":"6","page":387},{"text":"كان إذا ابتلي صبر وإذا أعطي شكر.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن روح ثنا عبد الله بن خبيق] (^١) ثنا عبد الرحمن بن عبد الله عن سفيان الثوري قال: ما أحسن تذلل الأغنياء عند الفقراء، وما أقبح تذلل الفقراء عند الأغنياء.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمود بن أحمد بن الفرج ثنا إسماعيل ابن عمرو البجلي ثنا سفيان الثوري. قال: قال عيسى بن مريم ﵇:\nحب الدنيا رأس كل خطيئة، والمال فيه داء كثير، قيل يا روح الله: ما داؤه؟ قال لا يؤدي حقه، قالوا: فإن أدى حقه؟ قال لا يسلم من الفخر والخيلاء، قالوا: فان سلم من الفخر والخيلاء؟ قال: يشغله استصلاحه عن ذكر الله.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عصام بن رواد قال سمعت عيسى بن حازم يقول: خرج إبراهيم بن أدهم وإبراهيم بن طهمان وسفيان الثورى إلى الطائف ومعهم سفرة فيها طعام، فوضعوها ليأكلوا، وإذا أعراب قريب منهم، فناداهم إبراهيم بن طهمان يا إخوتاه هلموا، فقال لهم سفيان: يا إخوتاه مكانكم، ثم قال سفيان لإبراهيم: خذ من هذا الطعام ما طابت به أنفسنا فاذهب به إليهم، فإن شبعوا فالله أشبعهم، وإن لم يشبعوا فهم أعلم، أخاف أن يجيئوا فيأكلوا طعامنا كله فتتغير نياتنا ويذهب أجرنا.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن روح ثنا عبد الله بن خبيق قال سمعت يوسف بن أسباط يقول: كنت مع سفيان الثوري في المسجد الحرام، فقال:\nوالله الذي لا إله إلا هو، ورب هذه الكعبة لقد حلت العزلة.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الملك ثنا صالح بن زياد السوسي ثنا محمد بن عبيد الطنافسي. قال: سمعت الثوري يقول:\nلا أعتد بعبادة رجل له عيال.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا إبراهيم بن محمد التيمي ثنا مؤمل بن إسماعيل. قال سمعت الثوري يقول: أحب أن أكون في موضع لا أعرف ولا أستذل.\n\n• حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمود ثنا عبد الله بن وهب حدثني حفص ابن عمر قال سمعت ابن مهدي يقول سمعت سفيان الثوري يقول: وددت أني أخذت نعلي هذه ثم جلست حيث شئت لا يعرفني أحد، ثم رفع رأسه\n_________\n(^١) سقط من ز.","vol":"6","page":388},{"text":"ثم قال بعد أن لا أستذل.\n\n• حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن عبيد الله ثنا محمد بن المسيب الأرغياني ثنا عبد الله بن خبيق ثنا خلف بن تميم قال سمعت سفيان الثوري يقول: أقلل من معرفة الناس يقل عيبك.\n\n• حدثنا محمد بن محمد بن علي ثنا عبد الرحمن بن أبي قرصافة العسقلاني ثنا عبد الله بن خبيق قال سمعت يوسف بن أسباط يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: ثلاثة من الصبر، لا تحدث بمصيبتك، ولا بوجعك، ولا تزك نفسك.\n\n• حدثنا إسحاق ابن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا يحيى بن أبي ثابت. قال: أتي سفيان الثورى وهو فى المسجد الحرام بسويق فيه نحو من مد أهل مكة، ثلثاه سويق وثلثه سكر، قال: فشربه حتى حل إزاره، قال: ثم شد إزاره وقال: أشبع الزنجي وكده (^١) ثم قام من أول الليل إلى آخره. قال: ومد مكة يكون بمد النبي ﷺ أربع مرار.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسن بن حباش ثنا أبو عبد الرحمن بن سيبويه قال سمعت أبي يقول سمعت عبد الرازق يقول: دعا سفيان بطعام فأكله، وبتمر وزبد فأكله، ثم قام يصلى حين زالت الشمس إلى العصر، وقال:\nأحسنوا إلى الزنجي وكدوه.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم ابن يوسف ثنا أحمد بن الحواري قال سمعت أبا منصور الواسطي يقول:\nزارني سفيان إلى واسط، قال فأتيته بثريد فأكل، وأتيته بطباخ فأكل، وأتيته برطب فأكل، وأتيته بعنب فأكل، وأتيته برمان فأكل، فلما رآني أنظر إليه قال: يا أبا منصور إنما هي أكلة، فإذا أكلت فاشبع.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن محمد الزيات ثنا محمد بن عثمان بن خالد ثنا أبو مسلم المستملي عن سفيان الثوري. قال: إذا زهد العبد في الدنيا أنبت الله الحكمة في قلبه، وأطلق بها لسانه، وبصره عيوب الدنيا وداءها ودواءها.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسن بن حباش ثنا الحسن بن علي\n_________\n(^١) يعنى وأتعبه.","vol":"6","page":389},{"text":"الحلواني ثنا أبو النصر ثنا مزاحم بن داود قال حدثني يزيد بن توبة. قال: قال لي سفيان: إني لأفرح إذا جاء الليل ليس إلا لأستريح من رؤية الناس.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا الحسن بن حباش ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا علي بن الحسن بن شقيق عن ابن المبارك. قال: كان سفيان الثوري يقول: إذا عرفت نفسك فلا يضرك ما قيل فيك.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن جابر الطرسوسي - بها - ثنا عبد الله بن خبيق ثنا عبد الرحمن بن عبد الله. قال: سمعت سفيان الثوري يقول: وجدنا أصل كل عداوة اصطناع المعروف إلى اللئام.\n\n• حدثنا محمد ابن علي ثنا عمر بن السري بن عاصم - بطرسوس - ثنا أبو سعيد الأشج ثنا ابن أبي غنية قال: كان سفيان الثوري يقول: إذا رأيت الرجل حريصا على أن يؤتم فأخره.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الرحمن بن سانجور ثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو خالد قال: سمعت سفيان يقول: إنه ليمر بي المسكين وأنا أصلي فأدعه ويمر أحدهم عليه الثياب فيتمشى فلا أدعه.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن جابر الطرسوسي ثنا عبد الله بن خبيق، ثنا شعيب بن حرب. قال: سمعت سفيان الثوري يقول: لا تتكلم بلسانك ما تكسر به أسنانك.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن محمد بن بدر ثنا عبد الرحمن ابن يونس ثنا مطرف بن مازن. قال: سمعت الثوري يقول: من جاع ولم يسأل فمات دخل النار.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد ثنا الحسن بن علي ثنا سعيد بن منصور ثنا أبو شهاب. قال: كنت مع سفيان الثوري في المسجد، فقمت فصليت ركعة فالتفت إلى سفيان فقال: يا أبا شهاب ما أجرأك! تصلي والناس ينظرون إليك.\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا جعفر بن عبد الله بن الصباح ثنا ابن أبي رزمة قال سمعت أبا وهب محمد بن مزاحم قال: كان جعل على نفسه - يعني سفيان الثوري - ثلاثة أشياء أن لا يخدمه أحد، وأن لا تطوى له ثوب، وأن لا يضع لبنة على لبنة.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا المسيب","vol":"6","page":390},{"text":"ابن واضح ثنا مصعب بن ماهان. قال: سمعت سفيان الثوري يقول: هذا زمان خاصة ليس زمان عامة، أقبل الرجل على خاصة نفسه وترك عوامهم.\n\n• حدثنا القاضي ثنا علي بن رستم ثنا عبد الله بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال سمعت سفيان الثوري يقول: ما نفس تخرج أحب إلي من نفسي، ولو كانت في يدي لأرسلتها.\n\n• حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عطاء حدثني أبي ثنا محمد بن مسلم ثنا سلمة بن شبيب ثنا مبارك أبو حماد مولى إبراهيم بن سلم - بعين رزية - قال: سمعت سفيان الثوري يقرأ على علي بن الحسين من أهل الكوفة - رجل من بني سليم - ممن كان أقطع له عمر بن الخطاب الخورنق رسالة سفيان بن سعيد إلى أخ له بمواعظ وشرائع من الدين وأدب: «عافانا الله وإياك من النار برحمته وأوصيك وإياي بتقوى الله، وأحذرك أن تجهل بعد إذ علمت، وتهلك بعد إذ أبصرت، وتدع الطريق بعد إذ وضح لك، وتغتر بأهل الدنيا بطلبهم لها وحرصهم عليها، وجمعهم لها، فإن الهول شديد؛ والخطر عظيم، والأمر قريب، وكان قد كان. وتفرغ وفرغ قلبك، ثم الجد الجد، والوحا الوحا، والهرب الهرب، وارتحل إلى الآخرة قبل أن يرتحل بك، واستقبل رسل ربك، وانكمش واشدد مئزرك من قبل أن يقضى قضاؤك، ويحال بينك وبين ما تريد، فقد وعظتك بما وعظت به نفسي، والتوفيق من الله، ومفتاح التوفيق الدعاء والتضرع والاستكانة، والندامة على ما فرطت. ولا تضيع حقك من هذه الأيام والليالي، أسأل الله الذي من علينا بمعرفته أن لا يكلنا وإياك إلى أنفسنا، وأن يتولى منا ومنك ما يتولى من أوليائه وأحبابه، ثم إياك وما يفسد عليك عملك فإنما يفسد عليك عملك الرياء؛ فإن لم يكن رياء فإعجابك بنفسك، حتى يخيل إليك أنك أفضل من أخ لك، وعسى أن لا تصيب من العمل مثل الذي يصيب، ولعله أن يكون هو أورع منك عما حرم الله، وأزكى منك عملا، فإن لم تكن معجبا بنفسك فإياك أن تحب محمدة الناس، ومحمدتهم أن تحب أن يكرموك بعملك، ويروا لك به شرفا ومنزلة في صدورهم أو حاجة تطلبها إليهم","vol":"6","page":391},{"text":"في أمور كثيرة فإنما تريد بعملك زعمت وجه الدار الآخرة لا تريد به غيره فكفى بكثرة ذكر الموت مزهدا في الدنيا، ومرغبا في الآخرة، وكفى بطول الأمل قلة خوف وجرأة على المعاصي، وكفى بالحسرة والندامة يوم القيامة لمن كان يعلم ولا يعمل.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا عبد الله بن عمر مشكدانة ثنا أبو أسامة. قال: ما رأيت أحدا أخوف لله من سفيان.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا يوسف الصفار - ثقة مأمون - قال سمعت أبا أسامة يقول: سفيان الثوري حجة.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الله بن داود. قال: قال سفيان:\nما أنفقت قط درهما في بناء.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا أبو عمير ثنا ضمرة قال قال سفيان: كان يقال يا حملة القرآن لا تتعجلوا منفعة القرآن، وإذا مشيتم إلى الطمع فامشوا رويدا.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أبو حصين الوادعي ح. وحدثنا القاضي أبو أحمد ثنا محمد بن أيوب والحسن بن علي بن زياد قالوا ثنا أحمد بن عبد الله ابن يونس قال: سمعت سفيان الثوري ما لا أحصي يقول: اللهم سلم سلم، اللهم سلمنا منها إلى خير، اللهم ارزقنا العافية في الدنيا والآخرة.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أبو حصين ح. وحدثنا القاضي أبو أحمد ثنا الحسن بن علي بن زياد قالا: ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ثنا سفيان الثوري قال: قال رجل لعمر بن عبد العزيز: أبقاك الله، قال قد فرغ من هذا فادع لي بالصلاح.\n\n• حدثنا القاضي ثنا محمد بن أيوب ثنا عبد الرحمن بن سلم ثنا يحيى بن ضريس. قال: سمعت سفيان الثوري يقول: لو أن البهائم تعقل من الموت ما تعقلون ما أكلتم منها سمينا.\n\n• حدثنا القاضي ثنا محمد بن أيوب قال سمعت محمد بن عصام بن يزيد المعروف بابن جبر قال سمعت أبي عصام بن يزيد يقول: ربما كان يأخذ سفيان في التفكر، فينظر إليه الناظر فيقول مجنون.\n\n• حدثنا القاضي ثنا","vol":"6","page":392},{"text":"محمد بن أيوب ثنا سلمة بن شبيب ثنا أبو النضر ثنا الأشجعي عن سفيان قال:\nقيل له في خلافة أبي جعفر: يا أبا عبد الله لو دعوت بدعوات؟ قال: ترك الذنوب هو الدعاء.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا زكريا الساجي ثنا بندار ثنا عبد الله بن داود الحرشى. قال: سمعت سفيان يقول: لا يحرز المؤمن إلا قبره.\n\n• حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا أبو هشام الرفاعي ثنا وكيع عن سفيان قال: من دعاك وأنت تخاف أن يفسد عليك قلبك ودينك فلا تجبه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أحمد بن يونس قال: كان سفيان الثوري إذا أكل قال الحمد لله الذي كفانا المئونة، وأوسع علينا في الرزق.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا الحسين بن الحسن المروزي ثنا الهيثم بن جميل قال سمعت فضيل بن عياض يقول قال سفيان الثوري: إني لأريد شرب الماء فيسبقني الرجل إلى الشربة فيسقينيها.\nفكأنما دق ضلعا من أضلاعي لا أقدر له على مكافأة بفعله.\nتم الجزء السادس من حلية الاولياء ويليه الجزء السابع وأوله بقية ترجمة سفيان الثورى. والله المستعان.","vol":"6","page":393},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا أحمد بن الحسن ثنا المخرمي قال سمعت أبا السري يقول: قيل لفضيل بن عياض في بعض ما كان يذهب إليه من الورع: من إمامك في هذا؟ قال سفيان الثوري.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن محمد بن حماد ثنا إسماعيل بن أبي الحارث ثنا الأخنسي قال سمعت ابن يمان يقول: ما رأيت مثل سفيان، ولا أبصر سفيان مثله، أقبلت الدنيا عليه فصرف وجهه عنها.\n\n• حدثنا عبد المنعم بن عمر ثنا أحمد بن محمد ابن زياد ثنا أبو داود ثنا إسحاق بن الجراح الأذني حدثني عبد الله بن محمد حدثني مت البلخي. قال: أهديت لسفيان الثوري ثوبا فرده علي، قلت له: يا أبا عبد الله لست أنا ممن يسمع الحديث حتى ترده علي، قال علمت أنك ليس ممن يسمع الحديث، ولكن أخوك يسمع مني الحديث، فأخاف أن يلين قلبي لأخيك أكثر مما يلين لغيره (^١).\n\n• حدثنا عبد المنعم بن عمر ثنا أحمد بن محمد ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ثنا الحلواني ثنا يحيى بن أيوب ثنا مبارك بن سعيد. قال: جاء رجل إلى سفيان ببدرة - أو ببدرتين - وكان أبو ذاك صديقا لسفيان، قال الرجل: وكان سفيان يأتيه كثيرا، قال: فقال له: يا أبا عبد الله في نفسك من أبي شيء؟ فقال:\nيرحم الله أباك، كان وكان فأثنى عليه، قال فقال: يا أبا عبد الله قد عرفت كيف صار إلي هذا المال، فأنا أحب أن تأخذ هذه تستعين بها على عيالك، قال فقبل سفيان ذلك وقام الرجل، فلما كاد أن يخرج قال لي: يا مبارك الحقه فرده علي، فقال: يا ابن أخي أحب أن تأخذ هذا المال، قال له: يا أبا عبد الله في نفسك منه شيء؟ قال: لا! ولكن أحب أن تأخذه فما زال به حتى أخذه فذهب به، قال فلما خرج لم أملك نفسي أن جئت إليه فقلت: ويلك أي شيء؟ قلبك هذا حجارة، عد أن ليس لك عيال، أما ترحمنى؟ أما ترحم إخوتك،\n_________\n(^١) سقط من مغ.","vol":"7","page":3},{"text":"أما ترحم عيالنا وعيالك؟ قال: فأكثرت عليه فقال: الله يا مبارك، تأكلها هنيئا مريئا وأسأل أنا عنها!!.\n\n• حدثنا عبد المنعم بن عمر ثنا أحمد بن محمد ثنا عباس الترقفي قال سمعت محمد بن يوسف الفريابي. يقول: قال سفيان الثوري: إذا رأيتموني قد تغيرت عن الحال الذي أنا عليه اليوم فاعلموا أني قد بدلت.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال سمعت عبدان بن أحمد يقول سمعت زيد بن الجريش يقول: سمعت أبا أحمد الزبيري يقول: كنت في مسجد الخيف مع سفيان الثوري والمنادي ينادي من جاء بسفيان فله عشرة آلاف.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق السراج قال سمعت هارون بن عبد الله يقول سمعت علي بن الجعد يقول سمعت منادي هارون أمير المؤمنين ينادي: من دلنا على سفيان فله ألف درهم.\n\n• حدثنا أبو محمد ابن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أبو الحسين أحمد بن سليمان بن أبي شيبة قال سمعت صالح بن معاذ البصري يقول سمعت ابن مهدي يقول سمعت سفيان الثوري يقول: طلبت في أيام المهدي فهربت فأتيت اليمن، فكنت أنزل في حي حي، وآوي إلى مسجدهم، فسرق في ذلك الحي فاتهموني فأتوا بي معن بن زائدة - وكان قد كتب إليه في طلبي - فقيل له: إن هذا قد سرق منا، فقال: لم سرقت متاعهم؟ فقلت: ما سرقت شيئا، فقال لهم تنحوا لأسائله، ثم أقبل علي فقال ما اسمك؟ قلت عبد الله بن عبد الرحمن، قال يا عبد الله بن عبد الرحمن نشدتك بالله لما نسبت لي نسبك، قلت: أنا سفيان بن سعيد بن مسروق، قال الثوري؟ قلت الثوري، قال أنت بغية أمير المؤمنين؟ قلت أجل، فأطرق ساعة ثم قال: ما شئت فأقم، وارحل متى شئت، فو الله لو كنت تحت قدمي ما رفعتها.\n\n• حدثنا محمد بن على ثنا المهرانى ثنا حميد بن الربيع ثنا يحيى بن اليمان قال تسمعت إلى الثوري وهو يقول: سترك الجميل الذي لم يزل، سترك الجميل الذى لم يزل.","vol":"7","page":4},{"text":"عبدان أبو محمد البغلانى ثنا عبد الله أن رجلا كان يتبع سفيان الثورى فيجده أبدا يخرج من لبنة رقعة ينظر فيها، فأحب أن يعلم ما فيها، فوقع في يده الرقعة، فإذا فيها مكتوب سفيان اذكر وقوفك بين يدي الله ﷿.\n\n• حدثنا محمد ابن على ثنا أحمد بن عبد الجبار الصوفى ثنا عبد الصمد مردويه ثنا وكيع عن سفيان. قال: ما عالجت شيئا قط أشد علي من نفسي، مرة علي ومرة لى.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا طالب بن قرة الأذنى ثنا محمد بن عيسى بن الطباع ثنا أبو سفيان المعمري. قال قال سفيان الثوري: لله قراء، وللشيطان قراء، وصنفان إذا صلحا صلح الناس، السلطان والقراء.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا طاهر بن أحمد الزبيرى ثنا أبي قال. كتب رجل من إخوان سفيان الثوري إلى سفيان الثوري أن عظني فأوجز، فكتب إليه: عافانا الله وإياك من السوء كله، يا أخي إن الدنيا غمها لا يفنى، وفرحها لا يدوم، وفكرها لا ينقضي، فاعمل لنفسك حتى تنجو ولا تتوان فتعطب، والسلام.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبدوس بن كامل ثنا أبو معمر القطيعي عن يحيى بن يمان. قال: كان سفيان الثورى يتمثل بهذا البيت.\nباعوا جديدا جميلا باقيا أبدا … بدارس خلق يا بئس ما اتجروا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن العباس الاصبهانى ثنا الحسن بن الفرج ثنا محمد بن بشر العبدي. قال سمعت سفيان الثورى يتمثل بأبيات الأسود بن يعفور النهشلى:\nماذا تؤمل بعد آل محرق … تركوا منازلهم وبعد اياد\nأهل الخورنق والسدير وبارق … والقصر ذي الشرفات من سنداد\nكانوا بأنقرة يفيض عليهم … ماء الفرات يخر من أطواد\nجرت الرياح على رسوم ديارهم … فكأنما كانوا على ميعاد\nفإذا النعيم وكل ما يلهى به … يوما يصير إلى بلى ونفاد\n.","vol":"7","page":5},{"text":"ابن خالد ثنا عبد الرحمن المستملي عن سفيان الثوري قال: قيل أي شيء شر؟ قال اللهم غفرا، العلماء إذا فسدوا.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا أبو حصين الوادعي ثنا أحمد بن يونس. قال سمعت زائدة - وذكر سفيان عنده - فقال: ذاك أعلم الناس في أنفسنا.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا الحسن بن حباش ثنا عبد الله ابن سعيد ثنا أحمد بن حميد - أخو جعفر بن حميد - قال سمعت عبد الله بن إدريس يقول: ما رأيت بالكوفة أحدا أود أني في مسلاخه إلا سفيان الثوري.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا عباس بن يوسف الشكلي ثنا محمد بن الفرج ثنا خلف بن تميم. قال سمعت سفيان الثوري يقول: لولا أن أستذل لسكنت بين قوم لا يعرفوننى.\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا محمد ح. وحدثنا القاضي أبو أحمد وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا سهل بن صالح قالا: ثنا خلف بن تميم. قال سمعت الثوري يقول: أصبت قلبى يصلح بين مكة والمدينة بين قوم غرباء أصحاب بتوت وعباد.\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا عباس ثنا محمد ثنا خلف بن تميم. قال سمعت الثوري يقول: لقيت أبا حبيب البدوي فقال لي: يا سفيان منع الله لك عطاء وذلك أنه يمنعك من غير بخل ولا عدم، ولكن نظرا لك واختبارا، ثم قال: يا سفيان إن فيك لأنسا، وإن عنك لشغلا.\n\n• حدثنا محمد بن على ثنا سعيد بن عبد العزيز ثنا القاسم ابن عثمان الجرعى الدمشقى ح. وحدثنا أبى عاصم ثنا أحمد بن محمد بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا أبو حاتم الرازى ثنا القاسم بن عثمان الدمشقي قال قلت ليمان بن معاوية الأسود العابد: رأيت إبراهيم بن أدهم؟ فضحك وقال: وأكبر من إبراهيم، قلت من؟ قال: سفيان الثوري ثم قال: سمعت أخي سفيان الثوري يقول: ما كان الله لينعم على عبد في الدنيا فيفضحه في الآخرة، ويحق على المنعم أن يتم على من أنعم عليه.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا الحسن بن عبد الرحمن عن شيخ له عن سفيان الثوري قال: لقد أنعم الله على عبد فى حاجة أكثر تضرعه إليه فيها.","vol":"7","page":6},{"text":"ثنا أحمد ثنا أبو بكر ثنا أبو حاتم ثنا عيسى بن يونس الرملي ثنا مؤمل بن إسماعيل قال سمعت سفيان الثوري يقول: الستر من العافية.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا أبو بكر قال حدثني محمد بن يحيى ثنا عبد الله ابن داود عن سفيان في قوله ﴿(سنستدرجهم من حيث لا يعلمون)﴾ قال:\nنسبغ عليهم النعم ونمنعهم الشكر.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا أبو بكر قال حدثنى محمد بن إدريس ثنا عمرو بن سلم عن سلم بن ميمون الخواص حدثني عثمان بن زائدة. قال: كتب إلي سفيان الثوري: إن أردت أن يصح جسمك ويقل نومك فأقلل من الأكل:.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا أبو بكر حدثني هارون بن سفيان حدثني الاصمعى حدثنى عمرو بن خريم. قال: رأيت سفيان الثوري يشتري بنصف دانق لحما بمكة، قال الأصمعي: وبلغنى أن سفيان الثورى كان يصنع غداءه وعشاءه رغيفين فإذا جاءه السائل أعطاه نصف رغيف، فإذا جاءه بعد ذلك قال الله يوسعكم.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا أبو بكر قال حدثني سلمة بن شبيب عن ثابت أبي محمد الزاهد. قال: سمعت الثوري يقول: صابروا الأغنياء في الطعام ما بين الشفة واللهاة، فإنه إذا جاز ذلك لم يعرف لينه من خشنه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان قال حدثني أبي ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن الحسين ثنا أبو الوليد عياش بن عاصم الكلبى حدثنى سعيد ابن صدقة أبو مهلهل. قال: أخذ بيدي سفيان الثوري فأخرجني إلى الجبان فاعتزلنا ناحية عن طريق الناس فبكى ثم قال يا مهلهل إن استطعت أن لا تخالط في زمانك هذا أحدا فافعل، وليكن همك مرمة جهازك، واحذر إتيان هؤلاء الأمراء، وارغب إلى الله فى حوائجك لديهم، وافزع إليه فيما ينوبك، وعليك بالاستغناء عن جميع الناس، وارفع حوائجك إلى من لا تعظم الحوائج عنده، فو الله ما أعلم اليوم بالكوفة أحدا أفزع إليه في قرض عشرة دراهم أقرضني، ثم كتبها على حتى يذهب ويجئ ويقول: جاءني سفيان فاستقرض مني فأقرضته.","vol":"7","page":7},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن على الابارح. وحدثنا القاضي أبو أحمد ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا أبو هشام ح. وحدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفى ثنا أبو الفضل بن سهل ثنا معاوية بن عمرو قالا. ثنا داود بن يحيى بن يمان عن أبيه. قال سمعت سفيان الثوري يقول: ما بالكوفة رجل أثق به في قرض عشرة دراهم إلا رجل إن أعطانيها نوه باسمي فيها.\n\n• حدثنا محمد بن محمد بن أبان ثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان ثنا محمد بن الحسين حدثني بشر بن مصلح العتكى ثنا عطاء بن مسلم الخفاف. قال:\nقال لي سفيان: يا عطاء احذر الناس واحذرني، فلو خالفت رجلا في رمانة فقال: حامضة وقلت حلوة، أو قال حلوة وقلت حامضة، لخشيت أن يشيط بدمى.\n\n• حدثنا أبى ثنا القاسم بن منده ثنا أبو هشام الرفاعي ثنا داود بن يحيى ابن يمان عن أبيه عن سفيان الثوري. قال: اصحب من شئت ثم أغضبه ثم دس إليه من يسأله عنك.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد حدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن الحسين حدثني الصلت بن حكيم حدثني عبد الله بن مرزوق. قال: استشرت سفيان الثوري قلت: أين ترى أن أنزل؟ قال: بمر الظهران حيث لا يعرفك أحد.\nقال محمد: وحدثني خلف بن إسماعيل البرزاني قال: سمعت سفيان الثوري يقول: أقل من معرفة الناس تقل غيبتك.\n\n• حدثنا محمد حدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو عبد الرحمن الخزاعي قال سمعت أبي يقول سمعت الحسن بن رشيد يقول: يا حسن لا تعرفن إلى من لا يعرفك، وأنكر معرفة من يعرفك.\n\n• حدثنا محمد حدثني أبي ثنا عبد الله حدثني حاتم أبو عبد الرحمن الأزدي عن المؤمل بن إسماعيل قال قال سفيان الثوري لرجل: أخبرني! يأتيك ما تكره ممن تعرف منهم أو لا تعرف؟ قال: بلى ممن أعرف، قال: فما قل من هؤلاء فهو خير.","vol":"7","page":8},{"text":"الناس يقولون سفيان الثوري، وأنت تنام بالليل؟ فقال لي: اسكت ملاك هذا الأمر التقوى.\n\n• حدثنا أبى ثنا أحمد بن الحسن الانصارى ثنا أبان بن أبى الخصيب ثنا أحمد بن موسى ثنا ضمرة بن ربيعة. قال قال سفيان الثوري: اليقين أن لا تتهم مولاك في كل ما أصابك.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن أبي رزيق بن جامع المصري ح.\nوحدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قالا: ثنا عبد الله بن سليمان أبو محمد الثبدي ثنا محمد بن يوسف الفريابي. عن سفيان الثوري. قال: دخلت على بنت أم حسان الاسدية وفى جبهتها مثل ركبة العنز أثر السجود، وليس به خفاء، فقلت لها: يا بنت أم حسان! ألا تأتين عبد الله بن شهاب بن عبد الله فرفعت إليه رقعة لعله أن يعطيك من زكاة ماله ما تغيرين به بعض الحالة التي أراها بك؟ فدعت بمعجر لها فاعتجرت به فقالت: يا سفيان لقد كان لك في قلبي رجحان كثير أو كبير فقد ذهب الله برجحانك من قلبي، يا سفيان تأمرني أن أسأل الدنيا من لا يملكها؟ وعزته وجلاله إني أستحي أن أسأله الدنيا وهو يملكها. قال سفيان وكان إذا جن عليها الليل دخلت محرابا لها وأغلقت عليها ثم نادت: إلهي خلا كل حبيب بحبيبه وأنا خالية بك يا محبوب، فما كان من سجن تسجن به من عصاك إلا جهنم، ولا عذاب إلا النار. قال سفيان: فدخلت عليها بعد ثلاث فإذا الجوع قد أثر في وجهها، فقلت لها: يا بنت أم حسان إنك لن تؤتي أكثر مما أوتي موسى والخضر ﵉، إذ أتيا أهل القرية استطعما أهلها.","vol":"7","page":9},{"text":"وكفى بالمرء علما أن يخشى الله، اعلم أنه لن تنقى القلوب من الردى حتى تكون الهموم كلها في الله هما واحدا. قال سفيان. فقصرت والله إلي نفسي.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن صدقة ثنا علي بن محمد بن أبي المضاء المصيصي ثنا خلف بن تميم ثنا أبو حذيفة العجلي عن سفيان الثوري قال: أتدرون ما تفسير لا حول ولا قوة إلا بالله؟ يقول: لا يعطي أحد إلا ما أعطيت، ولا يقي أحد إلا ما وقيت.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن صدقة ثنا علي بن محمد بن أبي المضاء ثنا خلف بن تميم. قال: دخل إياس بن عمرو بن يزيد بن عقال مسجد سفيان الثوري فقال: أبلغك يا أبا عبد الله أن قول لا إله إلا الله عشر حسنات؟ والحمد لله والله أكبر عشر؟ فقال: كذا أبلغنا، قال: فما تقول فيمن كسب ثلاثين ألف درهم من غير حقها، وقال: أقعد وأسبح وأحمد وأكبر حتى أعمل من الحسنات بعدد هذه؟ فقال سفيان الثوري: فليردها قبل فإنه لا يقبل له ذكر إلا بردها.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن أحمد بن النضر قال: سمعت عثمان بن أبي شيبة يقول: سمعت معاوية بن هشام يقول: سمعت سفيان الثوري يقول:\nإنما سميت الدنيا لأنها دنية، وسمي المال لأنه يميل بأهله.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا عبد الله بن بشر بن صالح ثنا أبو سعيد الكندي ثنا أبو خالد الأحمر. قال: سمعت سفيان الثوري يقول: كان أقوام يدعون إلى الحلال فلا يقبلونه ويقولون: نخاف منه على أنفسنا.","vol":"7","page":10},{"text":"مولاك الله تعالى وجبريل وصالحوا المؤمنين، واشتغل بذكر عيوب نفسك عن ذكر عيوب غيرك، واحزن على ما قد مضى من عمرك في غير طلب آخرتك، وأكثر من البكاء على ما قد أوقرت به ظهرك لعلك تتخلص منها، ولا تمل من الخير وأهله، ولا تباعد عنهم، فإنهم خير لك ممن سواهم، ومل الجهال وباطلهم وتباعد عنهم، فإنه لن ينجو من جاورهم إلا من عصم الله، وإن أردت اللحاق بالصالحين فاعمل بأعمال الصالحين، واكتف بما أصبت من الدنيا، ولا تنس من لا ينساك، ولا تغفل عمن قد وكل بك يحصي أثرك، ويكتب عملك، راقب الله في سريرتك وعلانيتك، وهو رقيب عليك، واستح ممن هو معك وهو أقرب إليك من حبل الوريد، اعرف فاقة نفسك وحقارة منزلتها، فإنك حقير فقير إلى ربك، وابك على نفسك وارحمها، فإنك إن لم ترحمها لم ترحم، ولا تغشها ولا توردها، وخذ منها لك، فإنك بيومك ولست بغدك، وكأن الموت قد نزل بك، ولا تغفل غفلة الغافلين والجاهلين، وأكثر من البكاء على نفسك فلست من الضحك بسبيل إن عقلت، فقد بلغنا والله أعلم أن الله تعالى عير أقواما في كتابه بالضحك وترك البكاء، فقال ﴿(أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون)﴾؟ ومدح أقواما فى كتابه فقال: ﴿(يخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا)﴾ [وقد بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إذا أحب الله قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط»] (^١) وقد بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه: قال: «كم من نعمة لله في عرق ساكن».\n\n• [حدثنا أبي ثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يزيد الزهرى ثنا أبو طاهر ثنا المسيب بن واضح قال: سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: البكاء عشرة أجزاء تسعة لغير الله. وواحد لله، فإذا جاء الذي لله في السنة مرة فهو كثير] (^٢).\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد ثنا أبو طاهر ثنا المسيب بن واضح ثنا\n_________\n(^١) - ٢ سقط من مغ.","vol":"7","page":11},{"text":"يوسف بن أسباط عن سفيان قال. يأتي على الناس زمان لا تقر فيه عين حكيم.\n\n• حدثنا أبى ثنا محمد بن أحمد ثنا أبو سيار ثنا عبيد بن جناد ثنا خلف ابن تميم. قال سمعت سفيان الثوري يقول: من أحب أفخاذ النساء لم يفلح.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا المسيب بن واضح قال سمعت عبد الله بن المبارك. يقول: سئل سفيان الثوري: طلب العلم أحب إليك يا أبا عبد الله أو العمل؟ فقال: إنما يراد العلم للعمل، لا تدع طلب العلم للعمل، ولا تدع العمل لطلب العلم.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أبو عمرو بن عقبة ثنا الحسن ابن عرفة ثنا ابن أبي غنية. عن سفيان الثوري قال: مر عابد براهب فقال العابد: يا راهب ما بلغ - أحسبه قال من عبادتك - قال الراهب: ينبغي لمن يعلم أن الجنة حق، والنار حق، أن لا تأتي عليه ساعة إلا وهو قائم يصلي. قال العابد: إني لأبكي حتى ينبت العشب من دموع عيني. قال الراهب: إن الذي يضحك ويقر خير من الذي يبكي ويدل، لأن المدل لا تجاوز صلاته رأسه.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا عبد الرحمن بن عمر بن رستة ثنا عبد الرحمن بن مهدي. قال: مات سفيان الثوري عندي، فلما اشتد به جعل يبكي، فقال له رجل: يا أبا عبد الله أراك كثير الذنوب؟ فرفع شيئا من الأرض فقال: والله لذنوبي أهون عندي من ذا، إني أخاف أن أسلب الإيمان قبل أن أموت.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن عمران قال سمعت الحسين المروزي يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول سمعت سفيان الثوري يقول: لو كانت نفسي في يدي لأرسلتها، قال: وسمعته مرة أخرى يقول: ما على وجه الأرض نفس تخرج أحب إلى من نفسى.","vol":"7","page":12},{"text":"والشراب واللباس والمركب، وليكن أهل مشورتك أهل التقوى وأهل الأمانة ومن يخشى الله ﷿.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن معدان ثنا محمد بن علي بن الفضل قال: حدثت عن عمار عن سفيان قال: من أخذ من ظالم كراعا أو مالا أو سلاحا فغزا به في سبيل الله لعن بكل قدم يرفعها ويضعها حتى يرجع.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان حدثني محمد بن عبد الرحمن ثنا أبو ذر - موسى الأنطاكي - حدثني أبي عن الفضل بن مهلهل. قال قال لي سفيان:\nفيم السلامة؟ قلت: أن لا تعرف، قال هذا ما لا يكون، ولكن السلامة في أن لا تحب أن تعرف.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن معدان ثنا عبد الرحمن ابن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي. قال: قدم سفيان الثوري البصرة والسلطان يطلبه، فصار في بعض البساتين فأجر نفسه على أن يحفظ ثمارها، فمر به بعض العشارين فقال له: من أنت يا شيخ؟ قال: من أهل الكوفة، قال:\nأخبرني أرطب البصرة أحلى أم رطب الكوفة؟ قال أما رطب البصرة فلم أذقه ولكن رطب السابرية بالكوفة حلو، فقال: ما أكذبك من شيخ! الكلاب والبر والفاجر يأكلون الرطب الساعة وأنت تزعم أنك لم تذقه؟ فرجع إلى العامل فأخبره بما قال ليعجبه، فقال: ثكلتك أمك، أدركه فإن كنت صادقا فإنه سفيان الثوري فخذه لتتقرب به إلى أمير المؤمنين المهدي، فرجع في طلبه فما قدر عليه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن أحمد بن النضر ثنا الوليد بن شجاع ابن الوليد قال قال أبي: كنت أخرج مع سفيان الثورى فما يكاد لسانه يفتر عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذاهبا وراجعا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا الحسن بن الربيع البوراني. قال سمعت يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية يقول: ما رأيت أحدا أصفق وجها في ذات الله من سفيان الثوري.","vol":"7","page":13},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو شعيب الحرانى ثنا عمر بن شيبة ثنا نصر بن قديد بن نصر بن سيار حدثني أبي. قال: قدمت المدينة فإذا حلقة سفيان الثوري، فجئت فجلست إليه، فقال له بعض أهل الحلقة: يا أبا عبد الله هذا ابن نصر بن سيار، فقال لي: قد رأيت أباك نصرا، قلت يا أبا عبد الله أين؟ قال: بخراسان، كان لي حق عند إنسان فأجرت نفسي من قوم حمالين حتى توصلت إلى حقي: ثم قال لي سفيان، لو لم ينبغ للأشراف أن يزهدوا في الدنيا إلا لأنها تضعهم وترفع السفلة عليهم، كان يحق لهم أن يزهدوا فيها.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو شعيب ثنا مروان بن عبد الرقي قال سمعت محمد بن يزيد بن خنيس يقول قال رجل لسفيان الثوري. كيف أصبحت يا أبا عبد الله؟ فقال: تسألني كيف أصبحت وقد والله تحيرت، اللهم أبرم لهذه الأمة أمرا رشيدا تعز فيه وليك، وتذل فيه عدوك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر، ثم تنفس سفيان وقال: كم من مؤمن رأيناه مات غيظا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمى ثنا أبو سعيد الأشج ثنا إبراهيم بن أعين. قال كنت مع سفيان الثوري، وإسحاق بن القاسم، والأوزاعي فدخل علينا عبد الصمد بن علي بعد المغرب - وهو أمير مكة - وسفيان يتوضأ وأنا أصب عليه كأنه بطأه وهو يقول: لا تنظروا إلي. أنا مبتلى فجاء عبد الصمد فسلم على سفيان، فقال له سفيان: من أنت؟ قال: أنا عبد الصمد بن علي، فقال: كيف أنت؟ اتق الله، اتق الله، وإذا كبرت فأسمع.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا محمد بن إبراهيم الغازى ثنا عبد الرحمن بن عمر رسته ثنا علي بن عثام. قال: مرض سفيان الثوري بالكوفة، فبعث بمائه إلى متطبب بالكوفة، فلما نظر إليه قال: ويلك! بول من هذا؟ فقال:\nما تسأل، انظر ما ترى فيه، قال: أرى بول رجل قد أحرق الخوف كبده، والحزن جوفه.","vol":"7","page":14},{"text":"الصيادلة نهيتهم عن بيع الذاذي إني لأرى الشيء يجب علي أن آمر فيه وأنهى عنه، فلا أفعل فأبول دما.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن على الأبار ثنا عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال سمعت يعلى بن عبيد يقول: قال سفيان: إنى لآتى الدعوة وما أشتهى النبيذ فاشر به لكى يرانى الناس.\n\n• حدثنا أحمد ثنا أبو غسان حدثني يحيى بن حفص القارئ قال: سمعت سفيان الثوري يقول: في قوله: ﴿(لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله)﴾ الآية قال: كانوا يشترون ويبيعون ولا يدعون الصلوات المكتوبات في الجماعة.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا المفضل بن محمد الجندي ثنا يونس بن محمد الحفار ثنا يزيد بن أبي حكيم. قال: سمعت سفيان الثوري يقول: مثل المتعبد ببغداد كمثل المتعبد فى الكنيف.\n\n• حدثنا أحمد بن عبد الله ثنا عبد الله بن وهب ثنا أبو سعيد الاشج ثنا المحاربي قال سمعت سفيان الثوري يقول للغلام إذا رآه فى الصف الاول:\nاحتلمت؟ فإذا قال لا! قال: تأخر.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عباس بن حمدان ثنا الحضرمى ثنا محمد بن حسان أبو يحيى قال سمعت سجادة يقول: أرسلني شريك إلى سفيان الثوري أسأله عن رجل، فلما رآني ورأى هيئتي - وكانت له سجادة - قال: إن كانت سجادتك هذه لشريك فنولك أن لا أكلمك، وإن كانت لله فنولك أن تكلم شريكا، ودخل ولم يجبني.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل ثنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق ثنا أبو همام ثنا مطرف بن مازن. قال سمعت سفيان الثوري يقول: الملكان يجدان ريح الحسنات والسيئات إذا عقد القلب.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق ثنا أبو همام ثنا ضمرة. قال سمعت سفيان الثوري يقول: إذا طلعت الشمس من مغربها طوت الملائكة صحفها ووضعت أقلامها.","vol":"7","page":15},{"text":"• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا ابن معدان قال سمعت عبد الله بن خبيق يقول سمعت يوسف بن أسباط يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: ليس شيء أقطع لظهر إبليس من قول لا إله إلا الله، ولا شيء يضاعف ثوابه من الكلام مثل الحمد لله.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا عمران بن عبد الرحيم ثنا إبراهيم ابن بشار الرمادى. قال سمعت عبد الرازق بمكة يقول: سئل سفيان الثوري:\nما الزهد في الدنيا؟ قال: سقوط المنزلة.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله الجمحى ثنا يعلى بن عبيدة. قال سمعت سفيان يقول: الظن ظنان، فظن فيه إثم، وظن ليس فيه إثم، فأما الظن الذي فيه إثم فالذي يتكلم به، وأما الظن الذي ليس فيه إثم، فالذي لا يتكلم به.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا هاشم بن مرثد ثنا أبو صالح الفراء (^١) ثنا يوسف ابن أسباط. قال: كنت عند سفيان الثوري فورد عليه نعي أبي حنيفة فقال:\nالحمد لله، كان ينقض عرى الإسلام عروة عروة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثني محمد بن الخطاب ثنا على بن سعيد بن زيد الهمدانى ثنا علي الطنافسي ثنا عبد الرحمن بن مصعب. قال:\nكان رجل ضرير يجالس سفيان الثوري، فإذا كان شهر رمضان يخرج إلى السواد فيصلى بالناس، فيكسى ويعطى، فقال سفيان: إذا كان يوم القيامة أثيب أهل القرآن من قراءتهم، ويقال لمثل هذا: قد تعجلت ثوابك في الدنيا، فقال:\nيا أبا عبد الله، تقول لي هذا وأنا جليسك؟ قال: أخاف أن يقال لي يوم القيامة كان هذا جليسك أفلا نصحته؟.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن حماد ثنا محمد بن هارون أبو نشيط ثنا أبو صالح. قال سمعت شعيب بن حرب يقول: قلت لسفيان الثوري:\nما تقول في رجل قصار إذا كسب درهما كان فيه ما يقوته ويقوت عياله ولم يدرك الصلاة في جماعة، وإذا كسب أربع دوانيق أدرك الصلاة في جماعة ولم يكن فيه\n_________\n(^١) صاحب حكايات تالفة، وابن أسباط لا يحتج به عند أهل النقد.","vol":"7","page":16},{"text":"ما يقوته ويقوت عياله أيهما أفضل؟ قال: يكسب الدرهم ويصلي وحده.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن محمد ثنا أبو نشيط ثنا أبو صالح. قال سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول: سمعت سفيان الثورى يقول:\nإنى لا لقى الرجل أبغضه فيقول لي: كيف أصبحت؟ فيلين له قلبى، فكيف بمن أكل ثريدهم ووطئ بساطهم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن روح ثنا عبد الله بن خبيق ثنا عبد الرحمن بن عبد الله البصري. قال قال سفيان الثوري: حرمت قيام الليل بذنب أحدثته خمسة أشهر.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق وعبد الله بن محمد قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو عصمة ثنا أبو زيد. قال: رأيت سفيان الثوري وقد طاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين، فرفع رأسه إلى السماء، فانقلب مغشيا عليه، فخرج حبش زمزم فأدخلوه وصبوا عليه الماء حتى أفاق، فحدثت به أبا سليمان فقال: ليس النظر قلبه، إنما قلبته الفكرة.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن عبيد الله الدارمي الأنطاكي ثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء ثنا الوليد بن عتبة قال سمعت أبا مسهر قال ثنا مزاحم بن زفر. قال: صلى بنا سفيان الثوري المغرب فقرأ حتى بلغ إياك نعبد وإياك نستعين، بكى حتى انقطعت قراءته، ثم عاد فقرأ الحمد لله.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أبو كريب ثنا وكيع عن سفيان. قال: لو أن اليقين استقر في القلب كما ينبغي لطار فرحا وحزنا شوقا إلى الجنة، أو خوفا من النار.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن إبراهيم بن الحسن ثنا سعيد بن محمد البيروتي ثنا إسحاق بن أبي عباد عن ابن يمان. قال قال سفيان: إذا بلغكم عن موضع رخص فارتحلوا إليه فإنه أسلم لدينكم، وأقل لتهمتكم.","vol":"7","page":17},{"text":"ابن يمان عن سفيان. قال: مكتوب في التوراة: إذا كان في البيت بر فتعبد وإذا لم يكن فالتمس.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي قال سمعت أبا العباس السراج يقول سمعت ابن عسكر يقول سمعت الفريابي يقول. قال سفيان الثوري: إذا أردت أن تتعبد فاحرز الحنطة.\n\n• حدثنا أبي ثنا عبد الله بن جعفر المدني ثنا أبو عبد الله الأخفش ثنا أبو هشام الرفاعي ثنا داود بن يحيى بن يمان عن أبيه. قال: قلت لسفيان الثوري: يا أبا عبد الله أين تطيب العبادة؟ قال: حيث جوالق من خبز بدرهم حتى لا يمد أحد عينه إلى أحد.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا سلمة ثنا سهل بن عاصم عن سلم بن ميمون الخواص قال سمعت عبد العزيز بن مسلم يقول. سمعت سفيان الثوري يقول: كل ما شئت ولا تشرب فإنك إذا لم تشرب لم يجئك النوم.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا محمود ابن مسعود العجمي ثنا عبد الرزاق. قال: كان سفيان الثوري إذا أغتم رمى بنفسه عند وهيب بن الورد، فقال له: أبا أمية أترى أحدا يتمنى الموت؟ فقال وهيب: أما أنا فلا، فقال سفيان: أما أنا فوددت أني ميت.\n\n• حدثنا عبد الرحمن ثنا إبراهيم بن إسحاق ثنا يعقوب بن إبراهيم الأشجعي عن سفيان. قال: كان رجل منا من بني ثور إذا أصبح هتف بصوته اللهم ذهب الإخوان واشتد الزمان، اللهم اكفني عجلان إلى غير خزي ولا هوان.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم بن إسحاق ثنا الحسن بن عبد العزيز قال سمعت عبد الله بن يوسف يقول: أخبرني ابن زحم قال: جلس سفيان الثوري ومالك بن مغول، فتذاكرا حتى رقا، فقال سفيان: وددت أني لا أقوم من مجلسي حتى أموت، فقال مالك: لكني لا أحب ذلك، معاينة الرسل معاينة الرسل، ثم قام يبكي يخط الأرض برجليه.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أحمد بن عبيد الله الدارمي ثنا عمرو بن إسحاق ثنا الوليد ثنا مؤمل. قال: ما رأيت عالما يعمل بعلمه إلا سفيان","vol":"7","page":18},{"text":"• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن جابر ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف ابن أسباط. قال: سمعت سفيان الثوري يقول: من لم يكن معك فهو عليك، قال: وسمعت سفيان الثوري يقول: ما خالفت رجلا في هواه إلا وجدته يغلي علي، ذهب أهل العلم والورع.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن نصر ثنا حاجب بن دكين ثنا محمد بن إدريس ثنا أبو صالح الأحول ثنا أبو أحمد الزبيري. قال: كتب بعض إخوان سفيان إلى سفيان: أن عظني وأوجز. فكتب إليه سفيان: بسم الله الرحمن الرحيم، عافانا الله وإياك من السوء كله، يا أخي إن الدنيا غمها لا يفنى، وفرحها لا يدوم وفكرها لا ينقضي، اعمل لنفسك حتى تنجو ولا تتوان فتعطب. والسلام.\n\n• حدثنا أبو عمرو عبد الله بن محمد بن عبد الله الضبي ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا أحمد بن عمران الأخنسي ثنا الوليد بن عقبة. قال: كان سفيان الثوري يديم النظر في المصحف فيوم لا ينظر فيه يأخذه فيضعه على صدره.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن جعفر الجمال ثنا يعقوب الدشتكي ثنا الحماني. قال: سألت الثوري من آل محمد؟ قال: أمة محمد ﷺ.\n\n• حدثنا أبي ومحمد بن أحمد بن أبان قالا: ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا أبو حاتم ثنا عيسى بن يونس الرملي ثنا مؤمل بن إسماعيل.\nقال سمعت سفيان الثوري يقول: الستر من العافية.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا عبد الله بن عبد الوهاب ثنا أحمد بن عبد الأعلى. قال قال سفيان الثوري: لو حدثت عن ذي العيال أنه كفر ما أبعدت.\n\n• حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن عبيد الله الجرجاني ثنا الحسين بن علي بن نصر ثنا أحمد بن سيار ثنا عبد الرحمن بن بشير، قال سمعت سفيان الثوري يقول: الدنيا أكثرها أقبحها في عين من يبصرها.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل ثنا الحسن بن عمار التستري ثنا أبو هشام الرفاعي ثنا داود بن يحيى بن يمان عن أبيه. قال: سئل سفيان الثوري عن رجل عليه دين أيأكل اللحم؟ قال: لا!","vol":"7","page":19},{"text":"• حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا الحسن بن منصور ثنا علي بن محمد الطنافسي قال سمعت أخي الحسن يقول سمعت يعلى يقول. سمعت سفيان يقول: ما أعطي رجل من الدنيا شيئا إلا قيل له خذه ومثله حزنا.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا إسحاق بن خلف. قال قال سفيان الثوري لشاب يجالسه:\nأتحب أن تخشى الله حق خشيته؟ قال: نعم! قال: أنت أحمق، لو خفته حق خوفه أديت الفرائض.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو عصمة يحيى بن عصمة ثنا حماد بن دليل. قال سمعت سفيان الثوري يقول: إني لأسأل الله أن يذهب عني من خوفه.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل ثنا زكريا الساجي ثنا عبد الله بن أحمد بن شبويه قال سمعت قتيبة بن سعيد يقول: لولا سفيان الثوري لمات الورع.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني عبيد ابن محمد الوراق. قال قال لي بشر بن الحارث. قال سفيان الثوري لبكر العابد:\nيا بكر خذ من الدنيا لبدنك، ومن الآخرة لقلبك، قال أبو نضر بشر - يعني لبدنك ما لا بد لك منه، ولقلبك أي اشغل قلبك بذكر الآخرة.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا إبراهيم بن سعيد ثنا عبد العزيز القرشي. قال سمعت سفيان يقول: عليك بالزهد يبصرك الله عورات الدنيا، وعليك بالورع يخفف الله عنك حسابك، ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك، وادفع الشك باليقين يسلم لك دينك.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا أبو بكر ابن عبيد حدثني محمد بن عمران الضبي ثنا الحسين بن عبد الله عن سفيان قال إن لم تدعوا الدنيا رغبة في الآخرة فاتركوها اتقاء أن تكون مبارة ومبارك أكثرها فيها منكم.","vol":"7","page":20},{"text":"قال سلمة بن غفار قال سفيان إذا أردت أن تعرف قدر الدنيا فانظر عند من هي.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا هناد ثنا قبيصة. قال سمعت سفيان الثوري يقول: خير الدنيا لكم ما لم تبتلوا به منها، فإذا ابتليتم بها فخيرها لكم ما خرج من أيديكم منها.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت عبيد الله بن سعيد. يقول سمعت أسامة يقول: كان من يرى سفيان الثوري يراه كأنه في سفينة يخاف الغرق، أكثر ما تسمعه يقول يا رب سلم سلم.\n\n• [حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسن بن حباش ثنا محمد بن إسحاق. قال سمعت قبيصة يقول. سمعت سفيان الثوري يقول مثله.] (^١).\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت أبا بكر بن أبي النضر يقول حدثني أبو النضر عن الأشجعي. قال سمعت سفيان الثوري يقول: قراء زماننا هذا لهم شره ليس لهم تقي.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت محمد بن رافع يقول: سئل عبد الرزاق يوما: هل كان في سفيان الثوري شيء من المعصية قال. لا أدري إلا أنه قال يوما حدثنا منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله هات هاهنا مولى.\n\n• [حدثنا إبراهيم ثنا محمد قال سمعت محمد بن سهل بن عسكر يقول: سمعت عبد الرزاق يقول: اجتمع سفيان وأصحابه فقال سفيان حدثنا منصور عن إبراهيم عن علقمة ثم قال: هذا الشرف على الكراسي (^٢).\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد ثنا هناد بن السري ثنا قبيصة قال سمعت سفيان يقول: لا تصلح القراءة إلا بالزهد، واغبط الأحياء بما تغبط به الأموات، وأحب الناس على قدر أعمالهم وذل عند الطاعة واستعص عند المعصية.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا محمد بن الحسين ثنا سعد بن إبراهيم بن سعد عن أبيه. قال: كنت مع سفيان الثوري فى المسجد الحرام\n_________\n(^١)، ٢ سقط من مغ","vol":"7","page":21},{"text":"فكوم كومة من الحصا فاتكأ عليه، ثم قال: يا إبراهيم هذا خير من أسرتهم.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الله بن داود. قال قال سفيان الثوري ما أنفقت درهما في بناء قط.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان - يعني ابن عيينة - قال قال سفيان الثوري: وقع عندنا من هذا الأمر شيء فوددنا أنا وجدنا من يرضى حتى نرمي به إليه.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا حسين المروزي ثنا الهيثم بن جميل قال سمعت فضيل بن عياض يقول عن سفيان الثوري قال:\nإن الرجل ليسقيني الشربة من الماء فيدق به ضلعا من أضلاعي.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا بندار قال سمعت ابن داود يقول قال سفيان الثورى: لا يحرز دين المرء إلا قبره.\n\n• حدثنا أحمد ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا أبو سعيد ثنا عبد الله بن عبد الله بن الأسود. قال: كنا عند سفيان الثوري في بيته فجاء بقدر فيه لحم ومرق فأكفاه وصب عليه سمنا، فقلت: يا أبا عبد الله! أليس يكره الخليطان؟ فقال: كان يكره لشدة العيش.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي ثنا عبد الله بن جابر الطرسوسي ثنا عبد الله بن خبيق ثنا عبد الله بن السندي. قال كتب مبارك بن سعيد إلى أخيه سفيان يشكو إليه ذهاب بصره، فكتب إليه سفيان الثوري: أما بعد فأحسن القيام على عيالك، وليكن ذكر الموت من بالك، والسلام.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن جابر ثنا عبد الله بن خبيق ثنا عبد الله بن السندي. قال: كتب مبارك إلى أخيه سفيان يشكو إليه ذهاب بصره، فكتب إليه يا أخي فهمت كتابك تذكر فيه شكايتك ربك، اذكر الموت يهن عليك ذهاب بصرك. والسلام.","vol":"7","page":22},{"text":"يدك في فم التنين خير لك من أن ترفعها إلى ذي نعمة قد عالج الفقر.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا زيد بن إبراهيم ثنا ابن عرفة. قال قال ابن المبارك: نظر سفيان الثوري بمكة إلى السودان فقال إن ذنوبا سلط علينا بها هؤلاء لذنوب عظام.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا المفضل بن محمد الجندي ثنا أبو حمة ثنا أبو قرة. قال قال الثوري: الكتاب صلة العتاب. قال أبو نعيم ﵀:\nكذا في كتابي، وسمعت من يقول صلة الغياب.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عمر بن عبدويه الحضرمي - قاضي الحرمين - ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا رجاء بن يوسف السندي ثنا وكيع. قال خرجنا مع الثوري في يوم عيد فقال: إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا غض البصر.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا إسماعيل بن حمدون الجوريشي ثنا سعيد بن أبي زيدون ثنا الفريابي ثنا سفيان الثوري. قال: ما شبهت خروج المؤمن من الدنيا إلى الآخرة إلا مثل خروج الصبي من بطن أمه، من ذلك الغم إلى روح الدنيا.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو عروبة سمعت المسيب بن واضح يقول سمعت ابن المبارك يقول. قال لي سفيان: إياك والشهرة، فما أتيت أحدا إلا وقد نهاني عن الشهرة. قال: وقال بعضهم فتريد أشهر منك؟.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن عتبة ثنا محمد بن يزيد ثنا يزيد بن هارون العكلي ثنا علي بن حمزة - ابن أخت سفيان - قال ذهبت ببول سفيان إلى الديراني - وكان لا يخرج من باب الدير - فأريته فقال: ليس هذا بول حنيفي، فقلت: بلى والله من أفضلهم، قال: فأنا أجئ معك إليه، فقلت لسفيان: قد جاء بنفسه، قال: أدخله، فأدخلته، فمس بطنه وجس عرقه ثم خرج، فقلت: أي شيء رأيت؟ قال: ما ظننت أن في الحنيفية مثل هذا، هذا رجل قد قطع الحزن كبده.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا حبيب بن نصير المهلبي ثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا عبد الرحمن بن عفان ثنا يوسف بن أسباط قال: كان سفيان من شدة. تفكره يبول الدم.","vol":"7","page":23},{"text":"الطلحي ثنا عبيد بن غنام ثنا محمد بن المثنى البزار قال: سمعت بشر بن الحارث يقول سمعت داود بن يحيى بن يمان عن أبيه. قال قال سفيان: إني لأهتم فأبول الدم.","vol":"7","page":24},{"text":"لم يرض لأنبيائه المعصية والحرام والظلم، فقال: ﴿(يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم)﴾ ثم قال للمؤمنين ﴿(يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم)﴾ ثم أجملها فقال ﴿(يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين)﴾. واعلم يا أخي أنه لم يرض لأنبيائه ولا للمؤمنين ولا للمشركين حراما، ولا تتهاون بالذنب الصغير ولكن انظر من عصيت؟ عصيت ربا عظيما يعاقب على الصغير، ويتجاوز عن الكبير، وإن اكيس الكيس من يدخل الجنة بذنب عمله فنصبه بين عينيه، ثم لم يزل حذرا على نفسه من تلك الخطيئة حتى فارق الدنيا ودخل الجنة، وإن أحمق الحمق من دخل النار بحسنة واحدة نصبها بين عينيه ولم يزل يذكرها ويرجو ثوابها ويتهاون بالذنوب حتى فارق الدنيا ودخل النار، فكن يا أخي كيسا حذرا على مازل منك ومضى، لا تدري ماذا يفعل بك ربك فيه وما بقي من عمرك لا تدري ماذا يحدث لك فيها، فإن إبراهيم ﵇ خليل الرحمن حذر على نفسه فسأل ربه فقال: ﴿(واجنبني وبني أن نعبد الأصنام)﴾ وقال يوسف ﵇ ﴿(توفني مسلما وألحقني بالصالحين)﴾ وقال موسى ﵇ ﴿(رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين)﴾ وقال شعيب ﵇ ﴿(ما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا)﴾ فهؤلاء أنبياؤه خافوا على أنفسهم، وإنما المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده.\n\n• حدثنا محمد بن عبيد الله - إملاء - ثنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام مكحول ثنا محمد بن علي بن ميمون ثنا الفريابي. قال قدم سفيان الثوري ببيت المقدس فأقام ثلاثة أيام وصلى عند باب الرحمة، وعند محراب داود ﵇، ورابط بعسقلان أربعين يوما، وصحبت سفيان من عسقلان إلى المدينة فكان يخرج النفقة ونخرج معه جميعا فيدفعها إلى رجل لينفق علينا، فكنا إذا وضعنا سفرتنا لم يرد أحدا من السؤال إلا أعطاه، حتى لا يبقى شيء، فكان بعضنا إذا رآه يصنع ذلك يأخذ خبزه ويتنحى فياكل.","vol":"7","page":25},{"text":"عبد الله بن يونس. قال سمعت سفيان الثوري يقول: ما رأينا للإنسان شيئا خيرا له من أن يدخل جحرا.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أبو حصين ثنا أحمد بن عبد الله. قال سمعت سفيان الثوري يقول: الناس عندنا مؤمنون مسلمون ولكن لا ندري ما هم عند الله تعالى.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل ثنا محمد الجندي ثنا عبد الله بن أبي غسان ثنا وكيع. قال سمعت سفيان يقول: الناس عندنا مؤمنون في النكاح والطلاق والأحكام، فأما عند الله فلا ندري، نحن أهل الذنوب.\n\n• حدثنا الطلحي ثنا أبو حصين ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس. قال:\nسمعت رجلا يقول لسفيان: رجل يكذب بالقدر أأصلي وراءه؟ قال:\nلا تقدموه، قال: هو إمام القرية ليس لهم إمام غيره، قال لا تقدموه لا تقدموه وجعل يصيح.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني عبد الله ابن سعيد الكندي قال: سمعت يحيى بن يمان يقول: سمعت سفيان يقول:\nالبدعة لا يتاب منها.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أحمد بن على ابن الجارود ثنا أبو سعيد ثنا ابن يمان. قال سمعت سفيان يقول: البدعة أحب إلى إبليس من المعصية، المعصية يتاب منها، والبدعة لا يتاب منها.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا خلف بن عمرو العكبري ثنا الحسن بن الربيع البرزاني ثنا يحيى بن يمان. قال سمعت سفيان يقول: من أصغى سمعه إلى صاحب بدعة فقد خرج من عصمة الله تعالى.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا الهذيل بن معاوية ثنا إبراهيم ابن أيوب ثنا النعمان. عن سفيان قال إذا ذكر الرجل الذي مات فلا تنظر إلى قول العامة، ولكن انظر إلى قول أهل العلم والعقل.","vol":"7","page":26},{"text":"الثوري نعم المداوي، إذا دخل البصرة حدث بفضائل علي، وإذا دخل الكوفة حدث بفضائل عثمان.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسن بن حباش ثنا الحسن بن الصباح ثنا أبو توبة عن عطاء بن مسلم. قال قال لي سفيان إذا كنت في الشام فاذكر مناقب علي، وإذا كنت بالكوفة فاذكر مناقب أبي بكر وعمر.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا خلف بن عمرو العكبري ثنا محمد بن الصباح قال سمعت شعيب بن حرب يقول: ذكروا سفيان الثوري عند عاصم بن محمد، فذكروا مناقبه حتى عدوا خمس عشرة منقبة، فقال: فرغتم؟ إني لأعرف فيه فضيلة أفضل من هذه كلها، سلامة صدره لأصحاب محمد ﷺ.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم وسليمان بن أحمد قالا: ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا يحيى بن أيوب ثنا مروان ثنا حمزة الثقفي. قال قال رجل لسفيان:\nما أزعم أن عليا أفضل من أبي بكر وعمر؟ ولكن أجد لعلي ما لا أجد لهما فقال سفيان: أنت رجل منقوص.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر ابن أبي عاصم ثنا المسيب بن واضح قال سمعت عبد الوهاب الحلبي يقول:\nسألت سفيان الثوري ونحن نطوف بالبيت عن الرجل يحب أبا بكر وعمر إلا أنه يجد لعلي من الحب ما لا يجد لهما؟ قال: هذا رجل به داء ينبغي أن يسقى دواء.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم وسليمان بن أحمد قالا: ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا أبو غسان ثنا إبراهيم بن المغيرة - وكان شيخا حجاجا - قال سألت سفيان أأصلي خلف من يقول الإيمان قول بلا عمل؟ قال لا ولا كرامة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن علي الأحمر ثنا محمد بن فراس أبو هريرة ثنا مؤمل بن إسماعيل. قال: سمعت سفيان الثوري يقول: منعتنا الشيعة أن نذكر فضائل على.","vol":"7","page":27},{"text":"عمل.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد الجهم السمري ثنا الجراح بن مخلد قال سمعت أبا بكر الحنفي يقول. سمعت سفيان يقول: من قدم عليا على أبي بكر وعمر فقد أزرى عليهما وعلى علي وعلى غيرهم من الناس.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عقبة بن مكرم ثنا وكيع.\nقال سمعت سفيان يقول: من فضل عليا على أبي بكر وعمر وغيرهما فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا أبو هشام الرفاعي ثنا يحيى بن يمان عن سفيان. قال: نأخذ يقول عمر في الجماعة ونأخذ بقول ابنه في الفرقة.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الخوارزمي ثنا أحمد بن الأحجم ثنا عمار بن عبد الجبار قال سمعت عبد الله ابن المبارك يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: الجهمية كفار، والقدرية كفار، فقلت لعبد الله بن المبارك: فما رأيك؟ قال: رأيي رأي سفيان.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عباس بن حمدان ثنا عبد الله بن سعيد الكندي حدثني إسماعيل بن قتيبة ثنا بشر بن منصور. قال سمعت سفيان الثوري يقول وسأله رجل فقال على بابي مسجد إمامه صاحب بدعة - قال:\nلا تصل خلفه، قال: تكون الليلة المطيرة وأنا شيخ كبير، قال: لا تصل خلفه.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد ثنا محمد بن أيوب والحسن بن علي بن زياد ح.\nوحدثنا سليمان] (^١) ثنا أبو زرعة الدمشقي قالوا: ثنا أحمد بن يونس قال سمعت رجلا يقول لسفيان: يا أبا عبد الله أوصني، قال: إياك والأهواء، إياك والخصومة، إياك والسلطان.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد ثنا أبو عمر بن عقبة وأحمد بن محمد بن مصقلة قالا: ثنا الحسن بن عرفة حدثني مبارك بن سعيد عن أخيه سفيان قال قالوا:\nيا أبا عبد الله لا يزال قوم يسألون عن الإسلام ما الاسلام؟ قال له: إذا غدوت إلى السوق فانظر إلى أدنى حمال فاساله عنه، فاذا أخبرك عنه فهو ذاك.\n_________\n(^١) سقط من ز.","vol":"7","page":28},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن علي الخزاعي ثنا محمد بن كثير. قال قال سفيان الثوري: ما أحب الله عبدا فأبغضه، وما أبغضه فأحبه، وإن الرجل ليعبد الأوثان وهو عند الله سعيد.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد ثنا أبو الفوارس عبد الغفار بن أحمد ثنا يحيى ابن عثمان ثنا الفريابي. قال قال سفيان الثوري: نسمع التشديد فنخشى، ونسمع اللين فنرجوه لأهل القبلة، ولا نقضي على الموتى ولا نحاسب الاحياء، ونكل مالا نعلم إلى عالمه، ونتهم رأينا لرأيهم.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد ثنا أبو الفوارس ثنا يحيى بن عثمان ثنا الفريابي ثنا سفيان. قال: ليس من ضلالة إلا وعليها زينة فلا تعرض دينك إلى من يبغضه.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد ثنا محمد بن أحمد بن راشد ثنا أبو عمير بن النحاس ثنا كثير بن الوليد. قال قال الحوشي قلت للثوري: يا أبا عبد الله أمؤمن أنت؟ قال: إن شاء الله، قلت له: يا أبا عبد الله لا تفعل فقال: أما سمعت الله تعالى يقول ﴿(وما علمي بما كانوا يعملون﴾، ﴿وما أنا بطارد المؤمنين﴾؟ فقلت: إنما مثلي ومثلك كمثل الطبيب والصيدلاني فأنا الطبيب وأنت الصيدلاني.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن سهل بن أيوب ثنا علي بن بحر قال سمعت المؤمل بن إسماعيل يقول قال سفيان الثوري. خالفتنا المرجئة في ثلاث، نحن نقول الإيمان قول وعمل، وهم يقولون. الإيمان قول بلا عمل، ونحن نقول يزيد وينقص، وهم يقولون لا يزيد ولا ينقص ونحن نقول نحن مؤمنون بالإقرار، وهم يقولون نحن مؤمنون عند الله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا سهل بن موسى ثنا سلمة بن شبيب ثنا الفريابي. قال سمعت سفيان يقول ليس أحدا بعد من كتاب الله من المرجئة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسن بن علي المعمري ثنا محمود بن غيلان ثنا مؤمل بن إسماعيل. قال مات عبد العزيز ابن أبي رواد وكنت في جنازته حتى وضع عند باب الصفا فصف الناس وجاء الثوري، فقال الناس. جاء الثوري جاء الثوري، حتى خرق الصفوف والناس ينظرون إليه، فجاوز الجنازة ولم يصل عليه، لأنه كان يرمى بالإرجاء.","vol":"7","page":29},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الصمد بن حسان قال سمعت سفيان الثوري يقول عليكم بما عليه الحمالون والنساء في البيوت، والصبيان في الكتاب، من الإقرار والعمل.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الرحيم الديباجي ثنا هارون ابن أبى هارون العبدى ثنا حيان بن موسى المروزي ثنا عبد الله بن المبارك قال سمعت سفيان الثوري يقول: من زعم أن قل هو الله أحد مخلوق فقد كفر بالله ﷿.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد ثنا الحسن بن إبراهيم ثنا بشار ثنا سليمان بن داود ثنا يحيى بن المتوكل. قال سمعت سفيان الثوري يقول: إذا أثنى على الرجل جيرانه أجمعون فهو رجل سوء، قالوا لسفيان: كيف ذاك؟ قال يراهم يعملون بالمعاصي فلا يغير عليهم ويلقاهم بوجه طلق.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد ثنا أبو يحيى عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا هناد بن السري ثنا قبيصة. قال قال سفيان: لا تصلح القراءة إلا بالزهد، واغبط الأحياء بما تغبط به الأموات، أحبهم على قدر أعمالهم، وذل عند الطاعة، واستعص عند المعصية (^١).\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا إبراهيم بن معمر ثنا سهل بن عثمان ثنا أسباط بن محمد القرشي. قال سمعت سفيان يقول: لا يكون للقراءة ملح حتى يكون معها زهد.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد ثنا أبو الفوارس ثنا يحيى بن عثمان ثنا الفريابي ثنا سفيان. قال: كان يقال: من كانت سريرته أفضل من علانيته فذلك الفضل، ومن كانت سريرته شرا من علانيته فذلك الجور.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد ثنا أحمد بن محمد بن الحسن ثنا الحكم بن معن قال سمعت عمرو بن محمد العبقرى.\nيقول سمعت سفيان الثوري يقول: بلغني أن العبد يعمل العمل سرا فلا يزال به الشيطان حتى يغلبه فيكتب في العلانية، ثم لا يزال الشيطان به حتى يحب أن.\n_________\n(^١) هذا الاثر قد تقدم.","vol":"7","page":30},{"text":"يحمد عليه فينسخ من العلانية فيثبت في الرياء.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن صالح بن الوليد الترمسى ثنا محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي. قال: سمعت أبي يقول: رأيت زائدة بن قدامة جاء إلى سفيان الثوري فلما رآه انتهره وصاح به، فقيل له: ما شأنه؟ فقال:\nإن شريكا أمر بمال يقسمه فولاه هذا، ثم قال له سفيان: إن شريكا لم يصب لدنسه أحدا غيرك.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا خشيش الصوفي ثنا زيد بن الحباب. قال كان رأي سفيان الثوري رأي أصحابه الكوفيين، يفضل عليا على أبي بكر وعمر، فلما صار إلى البصرة رجع عنها وهو يفضل أبا بكر وعمر على علي ويفضل عليا على عثمان.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحمن ثنا علي بن قادم. قال سمعت سفيان يقول: ما قاتل علي أحدا إلا كان علي أولى بالحق منه.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد ثنا محمد بن سهل بن عسكر ثنا محمد بن يوسف الفريابي. قال قال سفيان: من قال علي أحق بالولاية من أبي بكر وعمر فقد خطأ أبا بكر وعمر وعليا والمهاجرين والأنصار، ولا أدري يرتفع له عمل إلى السماء أم لا؟.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد ثنا محمد بن سهل بن عسكر ثنا محمد بن يوسف الفزيابى. قال سمعت أبا يحيى يقول: ثنا زكريا بن عدي عن حفص بن غياث قال قلت لسفيان الثوري: يا أبا عبد الله إن الناس قد أكثروا في المهدي فما تقول فيه؟ قال: إن مر على بابك فلا تكن منه في شيء حتى يجتمع الناس عليه.","vol":"7","page":31},{"text":"قال شديد، قال: كيف حبك لعلي؟ قال شديد وطولها وشددها، فقال سفيان: يا عطاء هذه الشديدة تريد كية وسط رأسك.\n\n• حدثنا عبد المنعم ثنا أحمد ثنا جعفر بن أحمد بن عاصم ثنا أحمد بن أبي الحواري. قال سمعت حفص بن غياث. يقول قال سفيان: من لم يشرب النبيذ ولم يأكل الجدي ولم يمسح على الخفين فاتهموه على دينكم.\n\n• حدثنا عبد المنعم ثنا أحمد بن شعيب. قال سمعت عبد الله بن الحسين الأشعري يقول: سمعت عثام بن علي يقول: سمعت سفيان الثوري يقول:\nلا يجتمع حب علي وعثمان إلا في قلوب نبلاء الرجال.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا إبراهيم بن محمد بن سعيد ثنا أبو عبيدة بن أخى هناد ثنا قبيصة. قال سمعت عباد السماك يقول: سمعت سفيان يقول:\nالأئمة خمسة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن حسان ثنا عبد الرحمن بن مهدي. قال: سئل سفيان الثورى عن نبيذ السقاية قال: إن كان يسكر فلا تشربوه.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد قال سمعت أبا همام السكوني يقول حدثني أبي: قال سمعت سفيان يقول لا يستقيم قول إلا بعمل، ولا يستقيم قول وعمل إلا بنية، ولا يستقيم قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد قال سمعت عبد الوهاب بن عبد الحكم يقول سمعت يحيى بن يمان يقول قال سفيان: لا يقبل قول إلا بعمل ونية.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد قال سمعت عبد الله بن داود المخرمي يقول سمعت زيد بن الحباب يقول سمعت سفيان الثوري يقول الإيمان كالسربال إذا شئت لبسته وإذا شئت خلعته.","vol":"7","page":32},{"text":"مؤمن إن شاء الله، فهو عندنا مرجى - يمد بها صوته-.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن سعيد الرباطي ثنا غياث بن واقد - من أهل إصطخر - قال سمعت سفيان يقول أرج كل شيء مما لا تعلم إلى الله، ولا تكن مرجئا، واعلم أن ما أصابك من الله، ولا تكن قدريا. قال وسمعت سفيان يقول لقد تركت المرجئة هذا الدين أرق من السابري.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد ثنا حماد بن الحسن بن عنبسة الوراق ثنا أبو بكر الحنفي. قال سمعت سفيان الثوري يقول: الصلاة والزكاة من الإيمان، والإيمان يزيد، والناس عندنا مؤمنون مسلمون، ولكن الإيمان متفاضل، وجبريل أفضل إيمانا منك.\n\n• حدثنا عبد المنعم بن عمر ثنا أحمد بن محمد بن زياد قال سمعت أبا داود يقول قال رجل لسفيان الثوري: أنت قدري؟ فقال سفيان: إن كنت قدريا فأنا رجل سوء، وإلا فأنت في حل، قال أبو داود: ولما قدم ثور - يعني ابن زيد - مكة أخذ سفيان بيده فأدخله حانوتا فكان يحدثه، فقال سفيان لرجل كان عليه صوف: لباسك هذا بدعة، فقال الصوفي. أخذك بيد هذا وإدخالك الدكان بدعة.\n\n• حدثنا عبد المنعم ثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد ثنا مشرف بن سعيد الواسطي ثنا أبو سعيد بن شرف ثنا عبد الواحد بن زيد. قال قال لي أيوب: قل للثوري لا تصحب عمرو بن عبيد، قال: فقلت ذلك له، فقال:\nإني أجد عنده أشياء لا أجدها عند غيره، فقلت ذلك لأيوب، فقال لي أيوب: من تلك الأشياء أخاف عليه.\n\n• حدثنا عبد المنعم ثنا أحمد ثنا أبو جعفر الحضرمي ثنا الصقر بن عداس المالكي ثنا أحمد بن عبد العزيز البصري. قال قال سفيان: إذا أراد الله بعبد خيرا أفرغ عليه السداد وكنفه بالعصمة.","vol":"7","page":33},{"text":"سفيان الثورى يقول: من أصغى بسمعه إلى صاحب بدعة وهو يعلم أنه صاحب بدعة خرج من عصمة الله ووكل إلى نفسه.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عمرو بن عبدويه ثنا الحسن بن عبد الله بن شاكر ثنا ابن أبي الحواري ثنا حجرة بن مدرك. قال قال الثورى: من سمع بدعة فلا يحكها لجلسائه لا يلقيها في قلوبهم.\n\n• حدثنا محمد ثنا عبد الله بن الحسين بن معبد ثنا هارون بن إسحاق ثنا أحمد بن يونس ثنا عطاء بن مسلم. قال سمعت سفيان يقول: ما حاج علي أحدا إلا حجه.\n\n• حدثنا محمد ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا أبي ثنا أيوب بن سويد عن الثوري. قال، الإسلام والإيمان سواء ثم قرأ ﴿(فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين)﴾.\n\n• حدثنا محمد ثنا عمرو بن عبدويه ثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الرحمن بن عفان ثنا يوسف بن أسباط. قال قال سفيان: يا يوسف إذا بلغك عن رجل المشرق صاحب سنة فابعث إليه بالسلام، وإذا بلغك عن آخر بالمغرب صاحب سنة فابعث إليه بالسلام، فقد قل أهل السنة والجماعة.\n\n• حدثنا محمد ثنا عبد الرحمن بن سانجور الرملي ثنا محمد بن إبراهيم بن حماد ثنا إسحاق بن إسماعيل ثنا وكيع عن سفيان. قال قال عثمان بن أبي صفية إذا واخيت الرجل في الله فأحدث حدثا فلم أجانبه لم تكن مؤاخاتي في الله.\n\n• حدثنا عبد المنعم بن عمر ثنا أبو أحمد بن محمد ثنا أبو داود ثنا ابن خبيق قال سمعت يوسف بن أسباط يقول سمعت سفيان الثوري يقول: إذا أحببت الرجل فى الله ثم أحدث حدثا في الإسلام فلم تبغضه عليه فلم تحبه فى الله.","vol":"7","page":34},{"text":"والعقوبة ينبغي أن تتوب منها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عطاء حدثني أبي ثنا محمد بن مسلم ثنا سلمة ابن شبيب ثنا مبارك أبو حماد. قال سمعت سفيان الثوري يقرأ على علي بن الحسن: واعلم أن السنة سنتان، سنة أخذها هدى وتركها ضلالة، وسنة أخذها هدى وتركها ليس بضلالة، وأن الله لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة، وأن لله حقا بالليل لا يقبله بالنهار، وحقا بالنهار لا يقبله بالليل، وأنه يحاسب العبد يوم القيامة بالفرائض، فان جاء بها نامة قبلت فرائضه ونوافله، وإن لم يؤدها وأضاعها لحقت النوافل بالفرائض، فإن شاء غفر له وإن شاء عذبه، وأولى الفرائض الانتهاء عن الحرام والمظالم، وأن الله تعالى يقول في كتابه ﴿(إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها)﴾ الآية وقال ﴿(إن الله نعما يعظكم به)﴾ وقال تعالى ﴿(وتزودوا فإن خير الزاد التقوى)﴾ وإنما عنى به التقوى عن المظالم أن تتناولوها فتنفقوها فى أعمال البر، يا أخي عليك بتقوى الله ولسان صادق ونية خالصة، وأعمال شتى صالحة، ليس فيها غش ولا خدعة، فإن الله يراك وإن لم تكن تراه، وهو معك أينما كنت، لا يسقط عليه شيء من أمرك لا تخدع الله فيخدعك، فإنه من يخادع الله يخدعه ويخلع منه الإيمان ونفسه لا تشعر ولا تمكرن بأحد من المسلمين المكر السيئ، فانه لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، ولا تبغين على أحد من المسلمين فإن الله تعالى يقول ﴿(يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم)﴾ ولا تغش أحدا من المؤمنين فقد بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من غش مؤمنا فقد برئ من المؤمنين» ولا تخد عن أحدا من المؤمنين فيكون نفاقا في قلبك، ولا تحسدن ولا تغتابن فتذهب حسناتك، وقد كان بعض الفقهاء يتوضأ من الغيبة كما يتوضأ من الحدث، وأحسن سريرتك يحسن الله علا نيتك وأصلح فيما بينك وبين الله يصلح الله فيما بينك وبين الناس، واعمل لآخرتك يكفك الله أمر دنياك، بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا، ولا تبع آخرتك بدنياك فتخسر هما جميعا.","vol":"7","page":35},{"text":"الجوهري. قال سمعت بشر بن الحارث يقول الذي أنا عليه بل كل الذي أنا عليه جامع سفيان.\n\n• حدثنا سليمان ثنا زكريا الساجي قال سمعت سلمة بن شبيب يقول سمعت عبد الرزاق يقول سمعت محمد بن مسلم الطائفي يقول: إذا رأيت عراقيا فاستعذ بالله من شره، وإذا رأيت سفيان الثوري فاسأل الله الجنة.\n\n• حدثنا سليمان ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا محمد بن يوسف الفريابي. قال سمعت سفيان الثوري يقول ما سألت أبا حنيفة عن شيء قط، وربما لقيني فسألني.\n\n• حدثنا سليمان ثنا محمد بن صالح بن الوليد ثنا محمد بن يحيى الأزدي ثنا عبد الله بن داود الحربى عن تميم عن أبي إسحاق الفزاري. قال سمعت الأوزاعي يقول. إذا مات ابن عون وسفيان الثوري استوى الناس.\n\n• حدثنا سليمان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو أحمد الزبيري. قال سمعت سفيان يقول: كان يقال تعوذوا بالله من فتنة العابد الجاهل والعالم الفاجر، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون.\n\n• حدثنا سليمان ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا أبو هشام الرفاعي قال سمعت داود بن يحيى بن يمان يحدث عن أبيه قال قال رجل لسفيان الثوري: إني أحبك، قال كيف لا تحبني ولست بابن عمي ولا جاري.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا مفرج أبو شجاع ثنا أبو زيد محمد بن حسان عن ابن المبارك. قال قال سفيان: إياكم والبطنة فإنها تقسي القلب، واكظموا الغيظ ولا تكثروا الضحك فإنه يميت القلوب.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا زكريا الساجي ثنا محمد بن موسى الجرشى ثنا حماد بن عيسى الجهني. قال: رأيت سفيان الثوري بمكة قد أكل شيئا فأدخل يده في الرمل فدلكها، قلت: يا أبا عبد الله: لو غسلتها؟ قال إنما هي أيام قلائل.","vol":"7","page":36},{"text":"غبطته، فلما ابتليت بها وددت أني نجوت منهم كفافا لا علي ولا لي.\n\n• حدثنا سليمان ثنا أحمد بن محمد بن صدقة ثنا علي بن محمد بن أبي المضاء ثنا خلف بن تميم عن سليمان بن ناجية. قال سمعت سفيان الثوري يقول: إني لأعرف حب الرجل للدنيا بتسليمه على أهل الدنيا.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا الحسين بن الحسن المروزي قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: الناس يزعمون أن سفيان كان يؤخر العصر، وأشهد لقد تتبع المساجد عندنا التي تعجل ويشرب فيها النبيذ، وأشهد لقد وصفت له دواء في مرضه فقلت له: نأتيك بنبيذ؟ فقال: لا ائتني بعسل وماء.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا حسين بن الحسن المروزي ثنا الحسن بن علي ثنا أبو أسامة. قال قال سفيان: رآني مجمع - يعنى التيمى - وعلى إزار خلق، فدعاني فقال: خذ هذا فاشتر به إزارا فدفع إلي أربعة دراهم.\n\n• حدثنا أحمد ثنا أبو بكر ثنا أبو عمير ثنا أبو سهم الحكم الكلبي قال وقفت على سفيان الثوري فقلت يا أبا عبد الله فرفع رأسه إلي فقال: هذه مسائل أهل القرى.\n\n• حدثنا أحمد ثنا أبو بكر ثنا أبو عمير ثنا عبد الغفار بن الحسن قال كان سفيان الثوري إذا سئل عن شيء من هذه العجائب أشار بيده إلى مقاتل بن سليمان - يعني اذهبوا إليه-.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا أبو جعفر محمد بن داود ثنا عيسى بن يونس. قال: كان سفيان الثورى إذا رأى الرجل عليه قلنسوة شاشية لم يحدثه.","vol":"7","page":37},{"text":"سمعتني أذكر أهل الجنة؟ قال سعيد: يا سفيان ما يمنعني أن أبكي، وإذا ذكرت مناقب الخير رأيتني عنها بمعزل؟ قال سفيان: وحق له أن يبكي.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا محمد بن يزيد الخنيسي. قال سمعت رجلا قال لسفيان: لو أنك نشرت ما عندك من العلم رجوت أن ينفع الله به بعض عباده فتؤجر على ذلك، قال سفيان: والله لو أعلم بالذي يطلب هذا العلم يريد به ما عند الله لكنت أنا الذي آتيه في منزله فأحدثه بما عندي، مما أرجو أن ينفعه الله به.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد ثنا قتيبة ثنا محمد بن يزيد. قال سمعت سفيان الثوري يقول: بلغني أنه يأتي على الناس زمان تمتلئ قلوبهم في ذلك الزمان من حب الدنيا، فلا تدخله الخشية. قال سفيان: وأنت تعرف ذلك إذا ملأت جرابا من شيء حتى يمتلئ فأردت أن تدخل فيه غيره لم تجد لذلك من خلاء.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد ثنا قتيبة ثنا الخنيسي. قال: سمعت سفيان الثوري إذا حدث الناس في المسجد الحرام وفرغ من الحديث يقول: قدموا إلي الطبيب - يعني وهيب بن الورد-.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا أبو غسان أحمد بن محمد بن إسحاق قال سمعت الأصمعي يقول: أما سفيان الثوري فإنه أوصى أن تدفن كتبه - وكان ندم على أشياء كتبها عن قوم - وقال: حملني عليه شهرة الحديث.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد ثنا الحجاج بن يوسف ثنا ابن غزالة. قال قال سفيان: الفاجر الراجي لرحمة الله أقرب إلى الله من العابد الذي يرى أنه لا ينال ما عند الله إلا بعمله.","vol":"7","page":38},{"text":"أن يصحبك.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر بن معدان ثنا عبد الله بن خبيق ح.\nوحدثنا عبد المنعم بن عمر بن عبد الله ثنا أحمد بن محمد بن زياد ثنا الحضرمي ثنا عبد الله بن خبيق ثنا الهيثم بن حميد عن المفضل بن مهلهل. قال: خرجت حاجا مع سفيان فلما صرنا إلى مكة وافينا الأوزاعى بها، فاجتمعنا أنا والأزاعى وسفيان في دار، قال: وكان على الموسم عبد الصمد بن علي الهاشمي، فدق داق الباب، فقلنا: من هذا؟ قال: الأمير! فقام الثوري فدخل المخدع وقام الأوزاعي فتلقاه فقال له عبد الصمد بن علي: من أنت أيها الشيخ؟ قال:\nأبو عمرو الأوزاعي، قال: حياك الله بالسلام، أما إن كتبك كانت تأتينا فكنا نقضي حوائجك، ما فعل سفيان الثوري؟ قال قلت: دخل المخدع، فدخل الأوزاعي في إثره فقال: إن هذا الرجل ما قصد إلا قصدك فخرج سفيان مغضبا، فقال: سلام عليكم، كيف أنتم؟ فقال له عبد الصمد: أتيتك أكتب هذه المناسك عنك. فقال له سفيان: أولا أدلك على ما هو أنفع لك منها؟ قال: وما هو؟ قال: تدع ما أنت فيه. فقال: وكيف أصنع بأمير المؤمنين أبي جعفر؟ قال: إن أردت الله كفاك أبا جعفر. فقال له الأوزاعي: يا أبا عبد الله إن هؤلاء ليس يرضون منك إلا بالإعظام لهم، فقال له: يا أبا عمرو إنا لسنا نقدر أن نضربهم، وإنما نؤذيهم بمثل هذا الذي ترى قال مفضل:\nفالتفت إلى الأوزاعى فقال قم بنا من هاهنا فإني لا آمن هذا يبعث من يضع في رقابنا حبالا: وإن هذا ما يبالي.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن محمد بن الحسن ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط. قال: سمعت سفيان الثوري يقول: ما رأيت الزهد في شيء أقل منه في الرياسة، ترى الرجل يزهد في المطعم والمشرب والمال والثياب، فاذا تورع فى الرياسة حامى عليها وعادى.","vol":"7","page":39},{"text":"خبيق ثنا عبد الرحمن بن عبد الله. قال قال سفيان الثوري: النظر إلى وجه الظالم خطيئة، ولا تنظروا إلى الأئمة المضلين إلا بإنكار من قلوبكم عليهم، لئلا تحبط أعمالكم.\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا أحمد بن علي بن الجارود ثنا عبد الله بن سعيد الكندي ثنا أبو خالد. قال قال سفيان: ولا تنظروا إلى دورهم ولا إليهم إذا مروا على المراكب.\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا سلم بن عصام ثنا رسته قال سمعت خيرا يقول:\nسمعت سفيان الثوري يقول: وذكروا له أمر السلطان وطلبهم إياه، فقال:\nأترون أنى أخاف هوانهم إنما أخاف كرامتهم.\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا عبد الرحمن بن الحسن حدثني محمد بن سليمان ثنا عبد الله بن سلمة قال: سمعت يحيى بن سليم الطائفي يقول: بعث محمد بن إبراهيم الهاشمي إلى سفيان الثورى بمائتى دينار فأبى أن يقبلها، فقلت: يا أبا عبد الله كأنك لا تراها حلالا. قال بلى، ما كان آبائي وأجدادي إلا في العطية ولكن أكره أن أذل لهم.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو عروبة ثنا الإسماعيلي ثنا أحمد بن يونس ثنا أبو شهاب. قال: كنت ليلة مع سفيان الثوري فرأى نارا من بعيد فقال:\nما هذا؟ فقلت نار صاحب الشرطة، فقال اذهب بنا في طريق آخر لا نستضئ بنارهم أو قال بنورهم.","vol":"7","page":40},{"text":"يا أبا عبد الله وقد أمرك أن تعمل في هذه الأمة بالكتاب والسنة؟ قال: فاستصغر عقولهم ثم خرج هاربا إلى البصرة.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن أحمد بن عيسى ثنا الحسين بن معاذ الحجبي ثنا أبو هشام ثنا داود عن أبيه قال: كنت مع سفيان الثوري فمررنا بشرطي نائم وقد حان وقت الصلاة، فذهبت أحركه فصاح سفيان: مه، فقلت يا أبا عبد الله يصلي، فقال: دعه لا صلى الله عليه، فما استراح الناس حتى نام هذا.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن عباس البلدي - بملطية - ثنا محمد بن عبد الله عن أبي السري عن الأشجعي عن سفيان قال: إن استرشدك أحد من هؤلاء الطريق فلا ترشده.\n\n• حدثنا عبد المنعم بن عمر ثنا أحمد بن محمد ثنا جعفر بن وهب ثنا أحمد - يعني ابن سنان - قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: سمعت سفيان يقول: لما أخذت فأدخلت على المهدي قلت: قد وقعت يا نفس فاستمسكي، فلما دخلت إذا إلى جنبي أبو عبيد الله، فقال أبو عبيد الله: ألست سفيان الثوري؟ قلت: بلى! قال: إن كتبك لتأتينا أحيانا، قلت: ما كتبت إليك كتابا قط، قال: فأي شيء دخله.\n\n• حدثنا عبد المنعم ثنا أحمد أبو داود ثنا أبو بكر بن أبي النضر حدثني خلف بن تميم الكوفي. قال سمعت سفيان الثوري يقول: إن الرجل ليستعير من السلاطين الدابة والسرج أو اللجام فيتغير قلبه لهم.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق. قال سمعت محمد بن سهل بن عسكر. قال سمعت عبد الرزاق يقول: بعث أبو جعفر الخشابين حين خرج إلى مكة فقال: إن رأيتم سفيان الثوري فاصلبوه، قال: فجاء النجارون فنصبوا الخشب ونودي سفيان، وإذا رأسه في حجر فضيل بن عياض، ورجلاه في حجر ابن عيينة، فقالوا له: يا أبا عبد الله اتق الله ولا تشمت بنا الاعداء، قال:","vol":"7","page":41},{"text":"فمات قبل أن يدخل مكة، فأخبر بذلك سفيان فلم يقل شيئا.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسن بن يحيى ثنا أحمد بن جواس حدثني محمد بن عبد الوهاب. قال: كان وهيب المكي يقول: ما فعل الذي بالعراق؟ الذي يجفو الأمراء ويدني الفقراء ما فعل؟.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا سعيد بن محمد البيروتي ثنا محمد بن أبي داود الأزدي. قال: سمعت عبد الرزاق يقول:\nأخذ أبو جعفر بتلباب الثوري وحول وجهه إلى الكعبة فقال: يا رب برب هذه البنية أي رجل رأيتني؟ قال: برب هذه البنية بئس الرجل رأيتك وأطلق يده.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد ثنا سعد بن محمد ثنا محمد ابن زاهر أن يحيى بن يمان. قال: سمعت سفيان الثوري يقول: ما يريد مني أبو جعفر؟ فو الله لئن قمت بين يديه لأقولن له: قم من مقامك فغيرك أولى به منك.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا محمد بن يحيى حدثني إبراهيم بن سعيد ثنا حيان:\nقال قال ابن المبارك: قيل لسفيان الثوري: لو دخلت عليهم؟ قال: إني أخشى أن يسألني الله عن مقامي ما قلت فيه، قيل له: تقول وتتحفظ، قال تأمروني أن أسبح في البحر ولا تبتل ثيابي؟ قال: حيان: وبلغني أنه قال.\nليس أخاف ضربهم، ولكني أخاف أن يميلوا علي بدنياهم، ثم لا أرى سيئتهم سيئة.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا الفتح بن إدريس ثنا سلمة بن شبيب قال سمعت يزيد بن أبي حكيم يقول: كنا بالمسجد الحرام فأخذ الناس بالبيعة وعلى سفيان إزار ورداء جديدان، فجاء إلى رجل مسكين عليه ثوبان خلقان فقال سفيان: هل لك أن تأخذ ثوبي الجديدين وتعطني الخلقين، قال: فاغتنم وقال نعم! فأعطاه الجديدين وأخذ الخلقين فلبسهما، ثم جاء إلى المسجد فأخذه الحراس فألقوه خارجا من المسجد وقالوا له: يا ساسى أنت ما تصنع هاهنا؟.","vol":"7","page":42},{"text":"• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو الحسن بن الظهراني ثنا محمد بن هارون أبو جعفر. قال سمعت الفريابي يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: أدخلت على أبي جعفر بمنى فقلت له: اتق الله فانما أنزلت هذه المنزلة وصرت في هذا الموضع بسيوف المهاجرين والأنصار، وأبناؤهم يموتون جوعا. حج عمر بن الخطاب فما أنفق إلا خمسة عشر دينارا، وكان ينزل تحت الشجر. فقال لي:\nأتريد أن أكون مثلك؟ قلت: لا تكون مثلي، ولكن كن دون ما أنت فيه، وفوق ما أنا فيه. فقال لي: اخرج، قال أبو جعفر: كتبه عني بشر ابن الحارث.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد حدثني علي بن رستم الأصبهاني ثنا محمد بن عصام ابن يزيد خير. قال سمعت أبي يقول: وجهني سفيان وكتب معي إلى المهدي وإلى وزيره أبي عبد الله ويعقوب بن داود، وأدخلت عليه فجرأ كلامي فقال: لو جاءنا أبو عبد الله لوضعنا أيدينا في يده وارتدينا برداء واتزرنا بآخر وخرجنا إلى السوق فأمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر، فإذا توارى عنا مثل أبي عبد الله لقد جاء قراؤكم الذين هم قراؤكم فأمروني ونهوني ووعظوني، وبكوا والله لى وتبا كيت لهم، ثم لم يفجأني من أحدهم إلا أن أخرج من كمه رقعة: أن افعل بي كذا وافعل بي كذا، ففعلت ذلك بهم ومقتهم عليه، وإنما كتب إليه لأنه طال مهربه أن يعطيه الأمان فأمنه، وقدمت عليه البصرة بالأمان، ثم قال: اخرج إلى أهلك فقد طالت غيبتك فألم بهم ثم الحق بى بالكوفة فانى منتظرك حتى تجئ، فمرض بعده بالبصرة ومات ﵀.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد حدثني علي بن رستم قال سمعت محمد بن عصام بن يزيد يقول قال أبي: لما أراد سفيان أن يوجهني إلى المهدي قلت له: إني غلام جبلي لعلي أسقط بشيء فأفضحك، فقال لي ترى هؤلاء الذين يجيئونى وقلت لأحدهم لظن أني قد أسديت إليهم معروفا، ولكن قد رضيت بك، قل ما تعلم.","vol":"7","page":43},{"text":"فقال: يا ناعس حتى يعمل بما يعلم فإذا عمل بما يعلم لم يسعنا إلا أن نذهب فنعلمه ما لا يعلم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو حفص عمرو بن علي قال سمعت يحيى بن سعيد. يقول: أملى علي سفيان الثوري كتابا كتبه إلى المهدي فقال: اكتب: من سفيان بن سعيد إلى محمد بن عبد الله، فقلت: إذا كتبت هذا لم يقرأه، فقال: اكتب كما تريد فكتبت ثم قال اكتب فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ﵎، وهو للحمد أهل وهو على كل شيء قدير. فقلت لسفيان: من كان يكتب هذا الصدر؟ فقال: حدثني منصور عن إبراهيم أنه كان يكتبه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا محمد بن خلف العسقلاني ثنا رذاذ بن الجراح. قال سمعت سفيان الثوري يقول: هلاك هذه الأمة إذا ملك الخصيان.\n\n• حدثنا سليمان ثنا عمرو بن أبي الطاهر المصري ثنا أحمد بن الحسين الكوفي - بمصر - ثنا أبو سعيد الثعلبي. قال قال سفيان الثوري: قال الثعلب تعلمت للكلب اثنين وسبعين دستانا فلم أر من الدستانات خيرا من أن لا أرى الكلب ولا يراني.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال سمعت محمد بن موسى بن المصيصي يقول سمعت إبراهيم بن الحسن المقسمي يقول ثنا أبو سعيد الثعلبي قال سمعت عبد الله بن المبارك يقول سمعت سفيان الثوري يقول: لم أر للسلطان إلا مثلا ضرب على لسان الثعلب، قال قال الثعلب: عرفت للكلب نيفا وسبعين دستانا ليس منها دستان خيرا من أن لا أرى الكلب ولا يراني، قال سفيان ليس للسلطان خير من أن يراك ولا تراه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا الحسن بن هارون بن سليمان ثنا الحسن بن شاذان النيسابوري حدثني محمد بن مسعود عن سفيان الثوري.","vol":"7","page":44},{"text":"ملات الأرض ظلما وجورا، فاتق الله وليكن منك في ذلك عبرة، قال:\nفطأطأ رأسه ثم رفعه وقال: أرأيت إن لم أستطع رفعه، قلت. تخليه وغيرك قال فطأطأ رأسه ثم قال: ارفع إلينا حاجتك قال قلت: أبناء المهاجرين والأنصار ومن تبعهم باحسان بالباب فاتق الله وأوصل إليهم حقوقهم. قال:\nفطأطأ رأسه فقال أبو عبد الله: أيها الرجل ارفع إلينا حاجتك، فقلت: وما أرفع؟ حدثني إسماعيل بن أبي خالد. قال: حج عمر بن الخطاب فقال لخازنه كم أنفقت؟ قال: بضعة عشر دينارا، وأرى هنا أمورا لا تطيقها الجبال.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر بن معدان ثنا أبو بكر بن سلام قال سمعت إبراهيم الفراء يقول: كتب سفيان الثوري إلى المهدي مع جبر:\nطردتني وشردتني وخوفتني، والله بيني وبينك، وأرجو أن يخير الله لي قبل رجوع الكتاب. قال: فرجع الكتاب وقد مات.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال: كتب إلي عبد الله بن حمدان ثنا محمد بن خلف العسقلاني ثنا المشرفي الزاهد. قال سمعت سفيان الثوري يقول:\nوالله ما يمنعني من إتيانهم أني لا أرى لهم طاعة ولكني رجل أحب الطعام الطيب فأخاف أن يفسدونى.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أحمد الفارسي ثنا إسحاق بن عاصم ثنا أبو عبد الله العنبري قال قال أبو بكر الحنفي: العجب من أقوام يميلون بين مسعر وسفيان!! أرسل صاحب الشرطة إلى مسعر أن لك في هذا المال شيئا فذهب ثلاث فراسخ حتى أخذها، وسفيان تعرض عليه الدنيا فيفر منها.","vol":"7","page":45},{"text":"سلام عليكم، كيف أنتم؟ وطرح نفسه ومحمد جالس، فحول وجهه إلى الحائط، فما كلمه حتى خرج من عنده، فلما كان من الغد بعث إليه يقرئه السلام ويقول:\nكيف تجدك؟ لولا أني أعلم أنه ليس بمكة أحد أبغض إليك مني لأتيتك.\n\n• حدثنا عبد الله بن عباس بن حمدان ثنا الحضرمي ثنا أبو عاصم البجلي ثنا ابن يمان.\nقال: سمعت سفيان الثوري، وذكروا السلطان فقال: لو أكلوا الذهب لأكلنا الحصى.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا محمد بن محمد بن فورك ثنا عبد الله بن عبد الوهاب ثنا عبد الله بن سابق. قال قال سفيان الثوري: النظر إلى وجه الظالم خطيئة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن معدان ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا أبو توبة عن يوسف بن أسباط. قال قال سفيان الثوري: من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد ثنا أبو الفوارس ثنا عبد الغفار بن أحمد ثنا مزداد بن جميل ثنا خلف بن تميم ثنا ناجية. قال سمعت الثوري يقول: إني لأعرف حب الرجل للدنيا من تسليمه على أهل الدنيا.\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا الحسن بن علي ثنا محمد بن إسحاق الصاغاني ثنا إسحاق بن إسماعيل قال سمعت بكرا العابد يقول سمعت سفيان الثوري يقول: لا خير في القارئ يعظم أهل الدنيا.\n\n• حدثنا أبي والقاضي في جماعة قالوا: ثنا الحسن بن محمد ثنا سعيد بن عنبسة ثنا يحيى بن يمان ثنا سفيان. قال قال عيسى بن مريم ﵇: تقربوا إلى الله ببغض أهل المعاصي، والتمسوا رضوانه بالتباعد منهم، قالوا: فمن نجالس قال: من تذكركم بالله رؤيته، ويرغبكم في الآخرة عمله، ويزيد فى علمكم منطقه.","vol":"7","page":46},{"text":"الحج ترك عندي عباءة كان يتمسح بها للصلاة، فلم ألقه إلا بالموقف، فقال لي:\nيا عبد الله ما فعلت العباءة؟ قلت: هو ذا، قال: هاتها، فأعطيته إياها، قال:\nفلما قضى حجه صار إلى البصرة فنزل على بقال في جوار يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، قال عبد الله فقال لي البقال: ما زال ليلة مات يقوم فيتمسح للصلاة حتى عددت له خمسين مرة، ثم مات من آخر الليل رحمة الله تعالى عليه.\n\n• حدثنا محمد بن براهيم ثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم ثنا المنذر بن محمد ثنا أبو الوليد ثنا زيد بن أبي خداش. قال: لقي سفيان شريكا بعد ما ولي قضاء الكوفة فقال: يا عبد الله! بعد الإسلام والفقه والخير تلي القضاء وصرت قاضيا؟ فقال له شريك: يا أبا عبد الله! لا بد للناس من قاض، فقال له سفيان يا أبا عبد الله لا بد للناس من شرطى.","vol":"7","page":47},{"text":"لا يخالطون أحدا إلا دنسوه، وكن مثل الا ترجة طيبة الريح طيبة الطعم لا تنازع أهل الدنيا في دنياهم تكن محببا إلى الناس، وإياك والمعصية فتستحق سخط الله، واعلم أنه لم يكن أحدا أكرم على الله من آدم ﵇، جبل الله تربته بيده، ونفخ فيه من روحه، وأكرمه بسجود ملائكته، وأسكنه جنته، فأخرجه منها بذنب واحد، واعلم يا أخي أن الله تعالى لا يدخل أحدا الجنة بالمعاصي، وأن داود ﵇ خليفة الله في الأرض، نزل ما نزل به بخطيئة واحدة، ولو أنا عملنا مثلها لقلنا ليست بخطيئة، فاتق الله يا أخي واجتنب المعاصي وأهلها، فإن أهل المعاصي استوجبوا من الله النقمة، وكن مبذولا بمالك ونفسك لإخوانك، ولا تغشهم في السرور والعلانية، وابغض الجهال ومجالستهم، والفجار وصحبتهم، فإنه لا ينجو من جاورهم إلا من عصم الله، وإذا كنت مع الناس فعليك بكثرة التبسم والبشاشة، وإذا خلوت بنفسك فعليك بكثرة البكاء والهم والحزن، فقد بلغنا والله أعلم أن أكثر ما يجد المؤمن يوم القيامة في كتابه من الحسنات الهم والحزن، وإياك وخشوع النفاق وأن تظهر على وجهك خشوعا ليس فى قلبك.","vol":"7","page":48},{"text":"وجبن مقطع، فجعلنا نأكل جميعا، قال: فأخذ بيده فذهب به إلى المهدي وهو بمنى، فلما رآه صاح بأعلى صوته: ما هذه الفساطيط؟ ما هذه السرادقات؟ حج عمر بن الخطاب فسأل: كم أنفقنا في حجتنا هذه؟ فقيل: كذا وكذا دينارا، ذكر شيئا يسيرا زاد سعد: لقد أسرفنا.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسن بن حباش ثنا أبو هشام الرفاعى ثنا النضر بن أبي زرعة قال قال لي مبارك بن سعيد - بالموصل - قال: ائت سفيان وأخبره أن نفقتي قد نفدت، وثيابي قد تخرقت، وقل له يكتب إلى والي الموصل لعله يصلني بشيء أكتسي به وأتجمل فقدمت الكوفة فأتيت سفيان فأخبرته بما قال لي مبارك، فدخل الدار فأخرج دورقا فيه كسر يابسة فنشرها على الأرض فقال: لو رضي مبارك بمثل هذا لم يكن بالموصل ما له عندنا كتاب.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن وسليمان بن أحمد قالا: ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الله بن صالح العجلى ثنا مبارك بن سعيد. قال: كتب سفيان إلي:\nأما بعد فأحسن القيام على عيالك وليكن الموت من بالك والسلام.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا سلمة ابن شبيب ثنا سهل بن عاصم قال سمعت محمد بن أبي منصور أو غيره. قال:\nعاتب سفيان رجلا من إخوانه كان هم أن يتلبس بشيء من أمر هؤلاء، فقال له: يا أبا عبد الله إن علي عيالا، قال: لأن تجعل في عنقك مخلاة فتسأل على الأبواب خير من أن تدخل في شيء من أمر هؤلاء.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا سلمة ابن شبيب ثنا سهل بن عاصم عن وهب بن إسماعيل الأسدي. قال: كنا عند سفيان الثوري فجاءه رجل فسأله عن مسألة وعلى رأسه قلنسوة سوداء، فنظر إليه فأعرض عنه، ثم سأله الثانية فنظر إليه فأعرض عنه، فقال له: يا أبا عبد الله! يسألك الناس فتجيبهم، وأسألك فتنظر إلي ثم تعرض عني؟ فقال:","vol":"7","page":49},{"text":"قال. فنزع الرجل قلنسوته فوضعها ثم لبث قليلا ثم قام فذهب.\n\n• حدثنا عبد الله ابن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا سعد بن محمد البيروتى (^١) ثنا محمد ابن زهران ثنا يحيى بن يمان قال سمعت الثوري يقول: أبغض ما يكون إلي إذا رأيتهم قياما يصلون. قال: ورأى سفيان على رجل قنسوة سوداء وذكر له أمر الحج، فقال: وضعك هذه يعدل حجة.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا ابن معدان ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا محمد ابن سابق. قال: كنت جالسا عند سفيان حين استقضي شريك فقال: أيما رجل أفسد. لكن منصور بن المعتمر أخذه داود بن علي فأقامه حتى ورمت قدماه، فدفع إليه العهد فوضعه في كوة بيته فلم يخرجه حتى مات.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن غنام ثنا محمد بن المثنى البزاز قال سمعت بشر بن الحارث يقول سمعت يحيى بن يمان يقول: تقاوم سفيان وإبراهيم بن أدهم ليلة إلى الصبح، فكانا يتذاكران، فقيل: يا أبا نصر في أي شيء؟ قال: في أمور المسلمين.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا الحسن بن حباش ثنا أبو سعيد الأشج ثنا يحيى ابن يمان. قال: كثيرا ما كنت أرى سفيان مقنع الرأس يشتد في جنازة العبد والأمة.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا الحسن بن حباش ثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الزهرى. قال سمعت عبد الله بن داود يقول: سمعت سفيان يقول: إذا كان الناسك جيرانه عنه راضون فهو مداهن.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا محمد بن محمد بن عقبة ثنا عبد الله بن سعيد ثنا أبو خالد. قال سمعت سفيان يقول: ينبغي لأهل الميت أن يلقنوه الشهادة فإن ملك الموت ﵇ إذا غمز متينيه (^٢) انقطع كلامه وانقطعت معرفته، فيسقى سكرة الموت، فلو أن بيده سيفا ضرب أباه إن قدر.\n_________\n(^١) فى مغ: السروى\n(^٢) قوله متينيه مثنى المتين ومتينا الظهر مكتنف الصلب عن يمين وشمال من عصب ولحم يذكر ويؤنث ومتنت الرجل متنا ضربت متنه. اه من هامش الاصل","vol":"7","page":50},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر بن معدان ثنا أبو عامر الدمشقى ثنا الوليد أخبرني عطاء الخفاف. قال: ما لقيت سفيان الثور إلا باكيا، فقلت: ما شأنك؟ قال: أخاف أن أكون في أم الكتاب شقيا.\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر ثنا أحمد بن محمد بن أبى شيبة ثنا الزبيري بن بكار حدثني أيوب بن سليمان ثنا عبد العزيز بن أبي خالد. قال: مر سفيان الثوري بالقاضي وهو يتكلم ببعض ما يضحك به الناس، فقال له يا شيخ أما علمت أن لله يوما يحشر فيه المبطلون، فما زالت تعرف في وجه القاضي حتى لقي الله ﷿.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل أنبأنا الفتح بن إدريس ثنا محمد ابن يحيى بن فياض ثنا يزيد بن أبى الحكم. قال سمعت سفيان الثوري يقول:\nيا من إذا سئل رضي، وإذا لم يسأل غضب، ولا يكون هكذا أحد سواه.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو العباس الجمال ثنا همام بن محمد بن النعمان ثنا أبى ثنا وكيع. قال سمعت سفيان يقول: بلغنا أن البحر يخرج من زق.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحضرمى ثنا أحمد بن أسد. ح. وحدثنا محمد ابن علي قال سمعت عبد الله بن محمد البغوي يقول سمعت أبا سعيد الأشج يقول سمعت يحيى بن يمان يقول سمعت سفيان الثوري يقول: من لم يتفت لم يحسن أن يتقرأ.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن على ثنا أحمد بن على البوبهارى ثنا إبراهيم بن شماس ثنا يحيى بن يمان. قال سمعت سفيان الثوري يقول: خير الناس من رجع من فتوته إلى قراءته، وشر الناس من رجع من قراءته إلى فتوته.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن أبى يحيى ثنا أبو بكر بن النعمان ثنا محمد بن داود بن صبيح البزار ثنا علي بن سليمان قال سمعت بشر بن الحارث قال عن يحيى بن يمان. قال سمعت سفيان الثوري يقول: لأن أشتري من شاطر (^١) يتفتى أحب إلى من أشتري من قارئ يتقرأ.\n\n• حدثنا عبد المنعم بن عمر ثنا أحمد بن محمد بن زياد ثنا على بن سعيد ثنا معاوية بن صالح ثنا يحيى بن معين ثنا حجاج بن محمد. قال سمعت سفيان الثورى يقول:\n_________\n(^١) قوله: شاطر أى لص. اه من هامش الاصل","vol":"7","page":51},{"text":"إياكم وصحبة القراء، وعليكم بصحبة الفتيان.\n\n• حدثنا أبى ثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن النعمان ثنا أبي عن ابن أبي جميل. قال قال سفيان:\nأولئك فساق القراء دخلوا بين الله وبين المريدين.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن وسليمان بن أحمد قالا: ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الله بن صالح العجلى ثنا مبارك بن سعيد. قال: كتب سفيان إلي: أما بعد فأحسن القيام على عيالك وليكن الموت من بالك والسلام. (^١).\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عباس الأسقاطي ومحمد بن عثمان بن سعيد الضرير قالا: ثنا أحمد بن يونس ثنا المعافى بن عمران. قال سمعت سفيان الثوري يقول: الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو حصين الوادعى ثنا عبيد بن يعيش ثنا بكر بن محمد العابد. قال: قلت لسفيان الثوري: دلني على رجل أجلس إليه، قال: تلك ضالة لا توجد.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا العباس بن الفضل ثنا أحمد بن يونس ثنا المعافى. قال سمعت سفيان الثوري يقول: من العجب أن يظن بأهل الشر الخير.\n\n• حدثنا سليمان ثنا محمد بن هشام المستملى ثنا الحسن بن عرفة ثنا عمار ابن محمد ثنا سفيان الثوري. قال قال رسول الله ﷺ «إذا كان للمؤمن عش كعش الطير وماء وخبز وملح فذلك من النعيم».\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا عمران بن عبد الرحيم ثنا أحمد ابن يونس. قال: سئل سفيان الثوري بم عرفت ربك؟ قال: بفسخ العزم ونقض الهمة.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن الوليد قال سمعت عبد الله ابن عمر بن يزيد يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: جر أمير المؤمنين سفيان إلى القضاء فتحامق عليه ليخلص نفسه منه، فلما أن علم أنه، يتحامق عليه أرسله وهرب من السلطان، وجعل كينونته في بيت عبد الرحمن ويحيى\n_________\n(^١) هذا الخبر تقدم بهذا السند.","vol":"7","page":52},{"text":"ابن سعيد بضعة عشر سنة، فلما كان عند موته قالوا أين نذهب بك؟ قال:\nاغسلوني وكفنوني وضعوني على السرير واحملوا فيما بينكم السرير، ففعلوا فوضعوه بباب مسجد الجامع، فجاء السلطان فكشف عن وجهه فغاصه في الكافور، وكتب إلى السلطان الأعظم: إني وجدت سفيان على سرير مفروغا من غسله وكفنه فغصصته في الكافور أنتظر ما تأمر فيه، فوقع على الماء ألف سمارى (^١) إلى جنازته فدفن بعد أيام.\n\n• حدثنا عبد المنعم بن عمر ثنا أحمد بن محمد بن زياد ثنا يوسف بن موسى ثنا ابن خبيق ثنا علي بن هشام القرشي. قال: جاء سفيان الثوري إلى صيرفي بمكة يشتري منه دراهم بدينار، فأعطاه الدينار وكان معه آخر فسقط من سفيان فطلبه فإذا إلى جانبه دينار آخر فقال له الصيرفي: خذ دينارك، قال: ما أعرفه، قال: خذ الناقص، قال: فلعله الزائد، قال: فتركه ومضى.\n\n• حدثنا عبد المنعم بن عمر ثنا أحمد ثنا أبو يعقوب المروزى ثنا ابن خبيق قال قال لي يوسف بن أسباط. قال لي سفيان الثوري - وأنا وهو فى المسجد - يا يوسف ناولنى المطهرة أتوضأ، فناولته، فأخذها بيمينه ووضع يساره على خده، ونمت فاستيقظت وقد طلع الفجر، فنظرت إليه فإذا المطهرة في يده على حالها، فقلت: يا أبا عبد الله قد طلع الفجر، قال: لم أزل منذ ناولتني المطهرة أتفكر في الآخرة إلى هذه الساعة.\n\n• حدثنا عبد المنعم ثنا أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم عن خلف بن تميم. قال سمعت سفيان يقول: بصر العينين من الدنيا، وبصر القلب من الآخرة، وإن الرجل ليبصر بعينه فلا ينتفع ببصره وإذا أبصر بالقلب انتفع.\n\n• حدثنا عبد المنعم ثنا أحمد ثنا ابن أبى يزيد الدمشقى ثنا المسيب بن واضح حدثني بعض مشايخنا عن سفيان قال: إني لألقى الأخ من الإخوان اللقاءة فأكون بها غافلا شهرا.\n\n• حدثنا عبد المنعم ثنا أحمد ثنا محمد بن العباس الدمشقى ثنا ابن أبى\n_________\n(^١) السمارى ضرب من السفن. هامش الاصل","vol":"7","page":53},{"text":"الحواري. قال: قلت لأحمد بن شبويه إن أبا صفوان قال: ما ضعف بدن قط عن نية فقال قال سفيان الثوري ما ضعف بدن قط عن مبلغ نيته فقدموا النية ثم اتبعوها.\n\n• حدثنا عبد المنعم ثنا أحمد ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا أحمد بن الفتح قال سمعت بشر بن الحارث يقول سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول سمعت سفيان الثوري يقول: إن أقبح الرغبة أن تطلب الدنيا بعمل الآخرة.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن حمزة ثنا علي بن سهل البغدادى ثنا أبي.\nقال قال سفيان الثوري: يقال للميت وهو على سريره اسمع ثناء الناس عليك.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أحمد بن محمد بن حكيم ثنا أبو خولة ميمون بن سلمة ثنا بركة بن محمد ثنا يوسف بن أسباط قال: كنت بالكوفة أطبع اللبن في بني الأحمر، فجاء سفيان فقعد إلي فحدثني ثم قال: يا يوسف لا تشكر إلا من عرف موضع الشكر، قلت: وما موضع الشكر يا أبا عبد الله؟ فقال لي إذا أوليتك معروفا فكنت أنا أسر به منك، وأنا منك أشد استحياء فاشكر، وإلا فلا.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن حمزة ثنا السرى بن يحيى ثنا أبو هدبة.\nقال: رأيت سفيان الثوري أخذ من شعره فناول الحجام رغيفا.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن أحمد بن سلم ثنا على بن حميل ثنا شعيب ابن حرب. قال جاءت امرأة إلى الثوري فقالت: إن ابني ضيعني وترك عمله، فقال: في أي شيء أخذ ابنك؟ قالت: في الحديث، قال: احتسبيه.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد العزيز بن أبي رجاء ثنا عمرو بن ثور ثنا موسى بن خالد - ختن الفريابى - ثنا ابن المبارك. عن الثوري قال: إنما الأجر على قدر الصبر.","vol":"7","page":54},{"text":"معاشر القراء كلوا الدنيا فقد مات سفيان الثوري.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا ابن معدان ح. وحدثنا محمد بن علي ثنا أحمد بن عبيد الله الدارمي ثنا أبو المشرف أحمد بن محمد بن عقيل قالا:\nثنا إبراهيم بن سعيد ثنا عبيد بن جناد عن عطاء بن مسلم. قال: كان سفيان يحدثنا فقال النهار يعمل عمله، فقيل له: في هذا أجر؟ قال: في هذا لذة.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أحمد بن محمد العباسى ثنا ابن خبيق ثنا يوسف ابن أسباط. قال: سئل سفيان الثوري عن مسألة وهو يشتري شيئا فقال:\nدعني فإن قلبي مع درهمي.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم وأبو محمد بن حيان قالا ثنا أحمد بن علي بن الجارود ثنا أبو سعيد الاشج ثنا ابن يمان. قال قال سفيان الثوري: إنما مثل الدنيا مثل رغيف عليه عسل مر به ذباب فقطع جناحيه، وإذا مر برغيف يابس مر به سليما.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ومحمد بن أحمد بن إبراهيم قالا: ثنا أحمد بن علي ثنا أبو سعيد الأشج ثنا ابن يمان. قال قال سفيان: مر قيس بقوم يقتتلون قال على م يقتتل هؤلاء؟ لقد عظم على هؤلاء الدنيا.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد ثنا محمد بن أيوب ثنا الحسن بن عيسى بن ميسرة ثنا عبد الله بن المبارك. قال سمعت سفيان الثوري يقول: ليس بفقيه من لم يعد البلاء نعمة، والرخاء مصيبة.\n\n• [حدثنا أبو أحمد ثنا أبو الفوارس ثنا يحيى بن عثمان ثنا الفريابى ثنا سفيان عن بعضهم. قال قال رجل: لنعمة الله فيما زوى عني من الدنيا أعظم من نعمته علي فيما أعطاني] (^١).\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أبو الفوارس ثنا يحيى ثنا الفريابي عن سفيان. قال:\nجاء راهب إلى راهب فقال: كيف رأيت نشاطك؟ قال: ما شعرت أن أحدا يسمع بذكر الجنة والنار تأتي عليه ساعة من نهار أو ليل لا يصلي فيها، قال:\nكيف ذكرك للموت؟ قال: ما أرفع رجلا ولا أضع أخرى إلا رأيت أني ميت،\n_________\n(^١) سقط من مع","vol":"7","page":55},{"text":"ثم قال: إني لأصلي فأبكي حتى ينبت العشب من دموعي، قال: إنك إن تضحك وأنت معترف لله بخطيئتك خير لك من أن تبكي وأنت مدل بعملك، فإن صلاة المدل لا تصعد فوقه، قال: أوصني، قال: ازهد في الدنيا ولا تنازع أهلها، وكن فيها كالنحلة إن وقعت على عود لم تكسره، وإن أكلت أكلت طيبا وإن وضعت وضعت طيبا، وانصح لله نصح الكلب لأهله، فانهم يضربونه ويطردونه ويأبى إلا أن يحوطهم.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا أحمد بن علي بن الجارود ثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو خالد الأحمر عن عبد الرحمن بن عبد الملك ابن أبجر. قال: أرسل إلى سفيان وأنا بعباد ان فأتيته بالبصرة فإذا به البطن فقال: عندك في هذا شيء؟ فقلت: تيمم فنفض ثوبه في وجهي، فلما خرجت قلت: سفيان يستفتيني، فرجعت إليه لا صف له، فإذا هو قد مات، وإذا على فمه سويق الغبيراء، قال. فجعل أبو خالد يقول: وأي فم وأي فم وأي فم.\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا أحمد بن محمد بن الحسن ثنا عبد الله بن خبيق ثنا عبد الرحمن بن عبد الله البصري. قال قال رجل لسفيان: أوصني، قال اعمل للدنيا بقدر بقائك فيها، وللآخرة بقدر بقائك فيها والسلام.\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا أحمد بن محمد ثنا عبد الله بن خبيق قال سمعت يوسف بن أسباط يقول سمعت سفيان الثوري يقول: ليس شيء يضاعف من الكلام مثل قول الحمد لله، ولا شيء أقطع لظهر إبليس من لا إله إلا الله.\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا أحمد بن محمد ثنا الحسن بن ناصح قال سمعت عبد العزيز بن أبان يقول سمعت الثوري يقول: ما وجدنا شيئا أنفع في دين ولا دنيا من أخ موافق.","vol":"7","page":56},{"text":"إنما أردت أن تدعو لي، فقال له سفيان: أمدبر أنت أم مدبر؟ قال بل مدبر قال: فارض بما يدبر لك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا عباس الدوري ثنا أحمد بن يونس ثنا علي بن فضيل. قال: رأيت سفيان الثوري ساجدا حول البيت فطفت سبعة أسابيع قبل أن يرفع رأسه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أبو الربيع الرشديني ثنا ابن وهب.\nقال: رأيت الثوري في المسجد الحرام بعد المغرب صلى ثم سجد سجدة فلم يرفع رأسه حتى نودي بصلاة العشاء.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت أحمد بن سعيد الدارمي يقول سمعت أبا عاصم. يقول قال سفيان: وددت أني أنقلب من هذا الأمر كفافا.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد قال سمعت أبا النضر العجلي يقول ثنا محمد بن حرب. قال قال سفيان: حمد الله ذكر وشكر، وليس شيء ذكرا وشكرا غيره.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد بن محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة ثنا أبي عن عبد الله بن المبارك. عن سفيان قال: إنما العلم بالآثار.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد قال حدثني العباس بن أبي طالب ثنا أحمد بن عمران الأخنسي قال سمعت حفص بن غياث وذكر الثوري فقال: كان يتعزى بسفيان وبمجلس سفيان عن الدنيا.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد قال سمعت الفضل بن سهل يقول ثنا معاوية ابن عمرو ثنا داود بن يحيى عن أبيه. قال سمعت سفيان الثورى يقول: إذا أردت من قارئ حاجة فاضربه بصاحب الدنيا.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن عبد الملك ابن زنجويه ثنا عبد الرزاق. قال: كنت إذا لقيت سفيان الثوري لم أستوحش إلى أحد.","vol":"7","page":57},{"text":"سفيان يقول: سلوني عن التفسير والمناسك فإني بهما عالم.\n\n• [حدثنا إبراهيم ثنا محمد ثنا أبو سعيد الأشج ثنا يحيى بن يمان العجلي.\nقال سمعت سفيان الثوري يقول: قد كنت أشتهي أمرض فأموت فأما اليوم فليتني مت فجأة] (^١).\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد قال سمعت أبا سعيد الكندي الأشج قال سمعت أبا نعيم الأحول قال: كان سفيان الثوري إذا ذكر الموت لا ينتفع به أياما، وإذا سئل عن شيء قال: لا أدري لا أدري.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي النضر ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم ثنا عبيد الله الأشجعي. قال سمعت سفيان الثوري يقول: خذ من الناس اليوم هذه الصفحة ولا تفتش عما وراء ذلك.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا عارم أبو النعمان قال أتيت أبا منصور أعوده فقال لي: بات سفيان في هذا البيت وكان هاهنا بلبل لا بنى، فقال: ما بال هذا الطير محبوس لو خلى عنه؟ فقلت: هو لا بنى وهو يهبه لك، قال فقال: لا ولكني أعطيه دينارا، قال: فأخذه فخلى عنه فكان يذهب فيرعى فيجئ بالعشي فيكون في ناحية البيت، فلما مات سفيان تبع جنازته فكان يضطرب على قبره، ثم اختلف بعد ذلك ليالي إلى قبره فكان ربما بات عليه وربما رجع إلى البيت، ثم وجدوه ميتا عند قبره فدفن معه في القبر أو إلى جنبه. قال سليمان أبو منصور: هذا الذي روى عنه عارم هو بشر ابن منصور السليمي، وكان سفيان مستخفيا في داره بالبصرة بعد أن خرج من دار عبد الرحمن بن مهدي، وفي دار بشر بن منصور مات رحمة الله تعالى عليه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الهيثم بن خلف الدوري ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا بشر بن زاذان. عن سفيان الثوري قال: ما من درهم ينفقه الرجل هو فيه أعظم أجرا من درهم يغطيه صاحب حمام يخليه به.\n_________\n(^١) سقط من مغ","vol":"7","page":58},{"text":"• حدثنا عبد لله بن أحمد ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أحمد بن جواس الحنفي ثنا قبيصة بن عقبة قال: أهديت إلى سفيان الثوري شيئا فقبله مني ثم صحبني بقصعة أرز يحملها.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن صالح بن الوليد النرسي ثنا محمد بن أبي صفوان قال سمعت أبي يقول: قدم علينا معاوية وعبد الوهاب أبناء عبد المجيد وكانا يلطفان سفيان ويهديان إليه، قال: فرأيت سفيان يوما في الحناطين فقال: إن ابني عمتك هذين ألطفاني وأكثرا من اللطف، وقد ذهبت إلى صاحب بضاعتي فأخذت دينارين أريد أن أشترى بهما لهما حنطة فأهديهما لهما، فاشترى لهما حنطة وأهداها إليهما.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد بن علي ثنا أبو هشام الرفاعي قال سمعت داود ابن يحيى بن يمان يحدث عن أبيه عن سفيان قال: ما وضع رجل يده في قصعة رجل إلا ذل له.\n\n• حدثنا سليمان ثنا أحمد بن علي ثنا أبو هشام الرفاعي قال سمعت داود بن يحيى يحدث عن أبيه. قال: صعد سفيان الثوري يؤذن العصر وترك نعليه في المحراب، فأشرف يؤذن فرأى ابن عم له قد أخذ نعليه، فلما صلى أرسل إليه بعشرة دراهم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن الحسين الأنماطي ثنا يحيى بن أيوب المقابري ثنا الحواري بن أبي الحواري أبو عيسى. قال: رأيت سفيان الثوري يصلي قائما حتى تغلبه عيناه، ثم يصلى قاعدا حتى يعيى فيضطجع فيصلي مضطجعا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا مؤمل بن اهاب ثنا الفربى قال: كان سفيان الثوري يصلي ثم يلتفت إلى الشباب فيقول: إذا لم تصلوا اليوم فمتى؟.\n\n• حدثنا سليمان ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أحمد بن أسد البجلي ثنا يحيى بن يمان. قال: رأيت سفيان يخرج يدور بالليل وينضح في عينيه الماء حتى يذهب عنه النعاس.","vol":"7","page":59},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا مفرج بن شجاع الموصلي ثنا أبو زيد محمد بن حسان قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول ما عاشرت في الناس رجلا هو أرق من سفيان، قال وقال ابن مهدي: وكنت أرامقه الليلة بعد الليلة فما كان ينام إلا في أول الليل ثم ينتفض فزعا مرعوبا ينادي:\nالنار شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات، كأنه يخاطب رجلا في البيت، ثم يدعو بماء إلى جانبه فيتوضأ ثم يقول على إثر وضوئه: اللهم إنك عالم بحاجتي غير معلم بما أطلب، وما أطلب إلا فكاك رقبتى من النار، اللهم إن الجزع قد أرقني من الخوف فلم يؤمني، وكل هذا من نعمتك السابغة علي، وكذلك فعلت بأوليائك وأهل طاعتك، إلهي قد علمت أن لو كان لي عذر في التخلي ما أقمت مع الناس طرفة عين، ثم يقبل على صلاته، وكان البكاء يمنعه من القراءة حتى إني كنت لا أستطيع سماع قراءته من كثرة بكائه، قال ابن مهدي: وما كنت أقدر أن أنظر إليه استحياء وهيبة منه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن معدان ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم: قال سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنيني. يقول: كنا في مجلس الثوري وهو يسأل رجلا رجلا عما يصنع في ليله فيخبره حتى دار القوم، فقالوا: يا أبا عبد الله قد سألتنا فأخبرناك فأخبرنا أنت كيف تصنع في ليلك؟ فقال: لها عندي أول نومة تنام ما شاءت لا أمنعها، فإذا استيقظت فلا أقيلها والله.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد ثنا إسماعيل بن أبي الحارث ثنا علي بن الحسن بن سفيان عن ابن المبارك. قال: سألت سفيان الثوري عن الرجل يصلي أي شيء ينوي بصلاته؟ قال: ينوي أن يناجي ربه.","vol":"7","page":60},{"text":"• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن معدان ثنا أحمد بن محمد البغدادي قال سمعت بشر بن الحارث. يقول: قال قاسم الجرمي: سمعت سفيان الثوري يقول: يكتب للرجل من صلاته ما عقل منها.","vol":"7","page":61},{"text":"الناس، وإذا لبست جديدا فالق خلقانك على عار يمح اسمك من البخلاء، ويزد في حسناتك وينقص من سيئاتك، ولا تحب إلا في الله، ولا تبغض إلا فى الله، فان لم تفعل كان سيماك سيما المنافقين.\n\n• حدثنا علي بن عبد الله بن عمر ثنا المنتصر بن نصر ثنا عمر بن مدرك قال سمعت مكي بن إبراهيم يقول: دخلت على سفيان بن سعيد يوما وبين يديه رغيف وكف زبيب - أو حفنة - فقال لي: ادن يا مكي، قلت: يا أبا عبد الله دخلت إليك غير مرة وأنت تأكل فلم تدعني قبلها، قال: اليوم حضرتني النية.\n\n• حدثنا علي بن عبد الله ثنا محمد بن أحمد الأثرم ثنا أحمد بن الربيع ثنا يحيى بن يمان. قال: اطلعت على سفيان الثوري في بيته فسمعته يقول: سترك الجميل الذي لم يزل، سترك الجميل الذي لم يزل.\n\n• حدثنا أبى ثنا محمد بن أحمد ابن يزيد ثنا أبو بكر بن النعمان ثنا محمد بن داود ثنا زهير بن عباد ثنا ابن السماك عن سفيان الثوري. قال: ما عالجت شيئا أشد علي من نفسي.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد المذكر ثنا أبو يحيى الرازي ثنا أبو الخزرجي قال سمعت عبد الرحمن بن إسحاق الكناني يقول: كنت بعبادان وسفيان مختف بالبصرة، فأرسل إلي فجئت فإذا هو في الموت، فأدخل يده تحت رأسه فأخرج كيسا فرمى به إلي وامرأة تتكلم خلف الستر فقال: إن هذه المرأة تزوجتها وبقى لها عندى من صداقها ثلاثون درهما فإن، هي تركتها فكفني بها، وإن لم تتركها فكفني في ثيابي. فلما مات حملته إلى المغتسل أغسله فحللت إزاره فاذا فيها رقعة فيها أطراف الحديث.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحيم بن محمد بن حماد ثنا أحمد بن خلف قال سمعت القاسم بن الحكم. يقول: لما مات سفيان الثوري جاء شيخ أبيض الرأس واللحية حتى قام على قبره وهو يدفن، فقال: يا سفيان أمنت ممن كنت تخاف، وقدمت على من كنت تعبد، وو الله ما يسرنا أن يلي حسابنا أحد غير الله تعالى، ثم لم ير فكانوا يرونه الخضر.","vol":"7","page":62},{"text":"سلمة ثنا الحسن بن حباش عن زيد بن الحباب. قال: نفدت نفقة سفيان الثوري بمكة فقدم عليه رجل من قومه فقال لسفيان: لك معي عشرة دراهم، قال:\nمن أين؟ قال: من غزل فلانة، قال. ائتني بهم فإني منذ ثلاث أستف الرمل.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن الحسين بن نصر البزار ثنا محمد بن قدامة الجوهري قال سمعت بشر بن الحارث الحافي يقول. قال سفيان الثوري:\nوددت أني إذا جلست لكم أقوم كما أقعد لا علي ولا لي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق المسوحي ثنا لوين قال سمعت أبا الأحوص. يقول سمعت سفيان يقول: وددت أنى نجوت منه كفافا لا علي ولا لي.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن رستم ثنا عبد الرحمن بن رسته ثنا الحسين بن عون. قال سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: ما رأيت رجلا أفضل من سفيان لولا الحديث، كان يصلي ما بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء صلاة، فإذا سمع مذاكرة الحديث ترك الصلاة وجاء.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن خلف بن إسماعيل. قال: قلت لسفيان الثوري: إذا أخذت فى الحديث نشطت وأنكرتك، وإذا كنت في غير الحديث كأنك ميت؟ قال سفيان أما علمت أن الكلام فتنة؟.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر وسليمان بن أحمد قالا: ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا الحسين بن حريث قال سمعت الفضل بن موسى يقول سمعت سفيان الثوري وسئل عن الإمام يروي الأحاديث على المنبر فقال: حسن.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا (^١) أبو غسان محمد بن عمرو ربيح ثنا مهران قال: رأيت سفيان الثوري إذا خلع ثيابه طواها وقال: كان يقال إذا طويت رجعت إليها نفسها.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا الحسن بن البزار\n_________\n(^١) فى مغ: ثنا الحسن بن حرب قال: سمعت الفضل بن موسى يقول ثنا مهران الخ بدل ثنا أبو غسان محمد بن عمرو ربيح","vol":"7","page":63},{"text":"ثنا خلف بن تميم قال: رأيت سفيان الثوري بمكة وقد أكثر عليه أصحاب الحديث فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، أخاف أن يكون الله ضيع هذه الأمة حيث احتيج إلى مثلي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أحمد الفارسي قال سمعت أحمد بن أبي شريح يقول سمعت يحيى بن سعيد يقول سمعت الثوري يقول: ما أنكر نفسي إلا إذا جلست للحديث.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا عبد الله بن هلال الرومي. ببيروت ثنا أحمد بن عاصم قال: التقى سفيان الثوري وفضيل ابن عياض فتذاكرا فبكيا فقال سفيان: إني لأرجو أن يكون مجلسنا هذا أعظم مجلس جلسناه، بركة. قال له فضيل: ترجو لكني أخاف أن يكون أعظم مجلس جلسناه علينا شؤما، أليس نظرت إلى أحسن ما عندك فتزينت به لي وتزينت لك به فعبدتني وعبدتك؟ قال: فبكى سفيان حتى علا نحيبه ثم قال: أحييتني أحياك الله.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد قالا: ثنا محمد بن أبي يحيى ثنا أبو غسان أحمد ابن محمد بن إسحاق قال سمعت الأصمعي يقول: أما سفيان الثوري فأوصى أن تدفن كتبه وكان ندم على أشياء كتبها عن قوم: حملني عليه شهوة الحديث.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا أبو سعيد الأشج.\nقال سمعت أبا عبد الرحمن الحارثي يقول: دفن سفيان بن سعيد كتبه وكنت أعينه عليها، فدفن منها كذا وكذا، قمطرة إلى صدري، فقلت: يا أبا عبد الله وفى الركاز الخمس، قال لي: خذ ما شئت فعزلت منه شيئا كان يحدثني منه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي يحيى ثنا الحسين بن الحسن الحناط قال سمعت فرقدا إمام مسجد البصرة يقول: دخلوا على سفيان الثوري في مرضه الذي مات فيه فحدثه رجل بحديث فأعجبه وضرب يده إلى تحت فراشه فأخرج ألواحا له فكتب ذلك الحديث فقالوا له: على هذه الحال منك؟ فقال: إنه حسن إن بقيت فقد سمعت حسنا، وإن مت فقد كتبت حسنا.","vol":"7","page":64},{"text":"• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن يعقوب ثنا عبد الله بن الهيثم البصري قال: سمعت عبد المؤمن بن عثمان. يقول: رأيت سفيان الثوري جاء إلى حماد بن سلمة فقال له: مرحبا! قال: حديث أبي العشراء عن أبيه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أبي يحيى ثنا سعيد بن بشر ثنا أبو معمر ثنا هشيم قال: نعي إلينا أبو إسحاق الشيباني فأقبل علي سفيان الثوري فجعل يقول: تعرف للشيباني كذا؟ تعرف للشيباني كذا؟ فإذا فيه أحاديث لم أكتبها، ثم أبطلوا موته فخرجت إلى الشيباني فمر سفيان وأنا معه جالس فأعرض عني ولم يكلمني.\n[حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن هارون قال: سمعت جعفر ابن الليث يقول ثنا أبو يعلى محمد بن الصلتى ثنا أسباط قال سمعت سفيان الثوري يقول: الرجل إلى العلم أحوج منه إلى الخبز واللحم] (^١).\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن نصر ثنا عبد السلام بن عاصم السختيانى ثنا عبد الحميد الحماني. قال: سئل سفيان وأنا شاهد: الغزو أحب أو رجل يقرأ القرآن؟ قال: رجل يقرأ القرآن.\n\n• حدثنا عبد المنعم بن عمر ثنا أبو سعيد بن زياد ثنا محمد بن العباس الدمشقي ثنا أحمد بن أبي الحواري قال. قال سفيان الثوري: لو أن السماء لم تمطر والأرض لم تنبت ثم اهتممت بشيء من رزقي لظننت أني كافر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن سعيد الرازي ثنا إسحاق بن زريق الكناني الراسبي ثنا إبراهيم بن سليمان الزيات العبدي - بمكة - قال: كنت جالسا مع سفيان فجعل رجل ينظر إلى ثوب كانت على سفيان ثم قال: يا أبا عبد الله! أي شيء كان هذا الثوب؟ فقال سفيان: كانوا يكرهون فضول الكلام.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن سعيد ثنا إسحاق بن زريق قال سمعنا إبراهيم بن سليمان الزيات يقول: كنا عند سفيان الثوري فجاءت امرأة فشكت إليه ابنها وقالت: يا أبا عبد الله أجيئك به تعظه؟ فقال: نعم جيء به، فجاءت به\n_________\n(^١) سقط من ز.","vol":"7","page":65},{"text":"فوعظه سفيان بما شاء الله، فانصرف الفتى فعادت المرأة بعد ما شاء الله فقالت:\nجزاك الله خيرا يا أبا عبد الله، وذكرت بعض ما تحب من أمر ابنها، ثم جاءت بعد حين فقالت: يا أبا عبد الله ابني ما ينام الليل ويصوم النهار، ولا يأكل ولا يشرب فقال: ويحك مم ذاك؟ قالت: يطلب الحديث، فقال: احتسبيه عند الله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن أحمد بن النضر قال سمعت علي بن المديني يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدي - أو يحيى بن سعيد القطان - يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: لا تسأل أحدا في يوم واحد أكثر من حاجة واحدة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد حدثني علي بن رستم قال سمعت محمد بن عصام جبر يقول سمعت أبي يقول: حججنا مرة والمهدي معنا، وقد هرب سفيان، فخرجنا من منى على حمار وأنا أسوقه، فلما حاذى بنا المهدي في خيله مازحته فقلت:\nأنادي فأقول هذا سفيان؟ فقال: يا ناعس اسكت لا يسمع إنسان.\n\n• حدثنا سليمان ثنا علي قال سمعت محمد بن عصام يقول سمعت بهراما مولى أبي يقول: دعوا سفيان إلى موضع فذهب وذهب معه أبوك وأنا، فدخلنا بيتا قد نجد، قال: وأنا قاعد عند الباب وقد خرج أبوك في حاجة وسفيان في البيت، فقال لي: يا هذا إن تدرى من يقعد على هذا الفراش؟ قلت: لا! قال إذا لم يقعد عليه الناس قعد عليه الشيطان.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا معاذ بن المثنى ثنا مسدد ثنا عبد الله بن داود الخريبي. قال سمعت سفيان الثوري يقول: إذا اشتريت شيئا لا تريد أن تنيل جارك منه فواره.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن العباس بن أيوب الأصبهاني ثنا عبد الرحمن بن يونس الرقي ثنا مطرف بن مازن. عن سفيان الثوري قال:\nمن جاع فلم يسأل حتى مات دخل النار.\n\n• حدثنا سليمان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني يحيى بن معين ثنا حجاج بن محمد. قال سمعت سفيان الثوري يقول: أوحشت البلاد فاستوحشت ولا أراها تزداد إلا وحشة.","vol":"7","page":66},{"text":"• حدثنا سليمان ثنا أحمد بن محمد بن صدقة ثنا عباس بن محمد الدوري قال سمعت يحيى بن معين يقول قال هشام بن يوسف القاضي وذكر سفيان فقال:\nمن الناس من يقطع ولا يخيط، ومنهم من يقطع ويخيط، وكان سفيان ممن يخيط ويقطع.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن محمد بن الحسن ثنا عبد الله بن خبيق ثنا عبد الله بن السندي. قال: جاء رجل إلى الثوري فقال: السلام عليك يا أبا عبد الله ورحمة الله وبركاته، كيف أنت وكيف حالك؟ فقال سفيان: عافانا الله وإياك، لسنا أصحاب تطويل.\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا أحمد بن علي بن الجارود ثنا عبد الله بن سعيد الكندي ثنا أبو خالد الأحمر. قال سمعت سفيان يقول: أفضل الذكر تلاوة القرآن في الصلاة، ثم تلاوة القرآن في غير الصلاة، ثم الصوم، ثم الذكر.\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا أحمد بن محمد بن الحسن ثنا الحسن بن ناصح قال سمعت عبد العزيز بن أبان. يقول سمعت سفيان الثوري يقول: يأتي على الناس زمان لا ينجو فيه إلا من تحامق.\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا سهل بن صالح ثنا خلف بن تميم. قال سمعت سفيان الثوري يقول: لما جاء البشير إلى يعقوب ﵇ قال له: على أي دين تركت يوسف؟ قال: على الإسلام،: قال:\nالآن تمت النعمة.\n\n• حدثنا أحمد بن الحسن ثنا الحسن بن علي بن زياد ثنا سعيد بن سليمان الواسطي. قال قال أبو شهاب الحناط: جلست إلى سفيان الثورى وهو فى دبر الكعبة مستلق فسلمت عليه فلم يرد علي كما ينبغي، فقلت: إن أختك قد بعثت إليك معي بشيء، فاستوى فقلت له: يا أبا عبد الله سلمت عليك فلم ترد علي كما كنت أريد، فلما قلت لك بعثت معي بشيء استويت؟ قال: تكتم علي؟ لم آكل شيئا منذ ثلاث، فلما قلت بعثت إليك أختك علمت أنه من ذا - وأشار بيده - أى بغز لها.","vol":"7","page":67},{"text":"• حدثنا أبو أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا أحمد بن عمران قال سمعت يحيى بن يمان يقول: أتعب سفيان القراء بعده، ولا رأينا مثل سفيان، ولا رأى سفيان مثله، أقبلت عليه الدنيا فانصرف بوجهه عنها.\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن سهل بن عسكر ثنا محمد بن يوسف الفريابي ثنا الثوري قال: ما بسطت الدنيا على أحد إلا اغترارا وما زويت عنه إلا اختبارا.\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا الفضل بن الخصيب ثنا أحمد بن الخليل ثنا يحيى بن أيوب ثنا شعيب بن حرب. قال سمعت سفيان الثوري يقول: انظر درهمك من أين هو، وصل في الصف الأخير.\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا محمد بن جعفر الأشعري ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا محمد بن يزيد بن خنيس المكي. قال: سمعت سفيان الثوري سئل عن قوله تعالى ﴿(وخلق الإنسان ضعيفا)﴾ ما ضعفه؟ قال المرأة تمر بالرجل فلا يملك نفسه عن النظر إليها، ولا هو ينتفع بها، فأي شيء أضعف من هذا؟.\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا عباس بن عبد العظيم قال سمعت أبا نعيم يقول: سمعت سفيان وكتب إلى عبد الله بن أبى ذيب: من سفيان الثوري إلى محمد بن عبد الرحمن، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأوصيك بتقوى الله فإنك إن اتقيت الله كفاك الناس، وإن اتقيت الناس لم يغنوا عنك من الله شيئا، فعليك بتقوى الله أما بعد.\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا أحمد بن محمد بن الحسن ثنا عبد الله بن عبد الصمد ابن أبي خداش الموصلي قال سمعت القاسم بن يزيد الجرشي. يقول سمعت سفيان الثوري يقول: ذهب التراحم والتعاطف، قراء هذا الزمان لهم شره ليس لهم تقى.","vol":"7","page":68},{"text":"ترى هذا الكلب قد عرض لنا؟ فقال لي: لا تخف يا سفيان، ثم صاح بالأسد فبصبص وضرب بذنبه مثل الكلب فأخذ شيبان بأذنه فعركها، فقلت له: ما هذه الشهرة؟ فقال لي: وأي شهرة ترى يا ثوري؟ لولا كراهية الشهرة ما حملت زادي إلى مكة إلا على ظهره.\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا عبد الرحمن بن الحسن قال سمعت محمد بن عبد الملك الدقيقي يقول سمعت الحارث بن منصور يقول: شكا رجل إلى سفيان الثوري مظلمة فقال: شكا رجل إلى رسول الله ﷺ مظلمة فقال:\n«المظلومون هم المفلحون يوم القيامة» قال: وسمعت الحارث يقول كلمتان لم يكن يدعهما سفيان في مجلس يا رب سلم سلم عفوك عفوك، فقلت، لابن منصور الحارث: سمعته من الثوري؟ فقال نعم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا سلمة ابن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا علي بن معبد قال سمعت أبا محمد يقول. قال سفيان الثوري: الزهد في الدنيا هو الزهد في الناس، وأول الزهد في الناس زهدك في نفسك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد ثنا سلمة ثنا سهل ابن عاصم عن محمد بن داود عن محمد بن عيسى عن بعض أصحابه. قال: مر سفيان الثوري في طريق اليمن ببعض المنازل وفيها معن بن زائدة، فقال معن إن أتاني أعطيته مائة ألف درهم، فقلنا لسفيان: لو أتيته فسلمت عليه، فقال سفيان: بلغني أنه يسخط الله المقام الواحد، والكلمة الواحدة، فأكره أن أقوم مقاما، أو أتكلم بكلام أسخط الله علي.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا عبد الله بن محمد ثنا سلمة ثنا سهل عن أبى روح فرج ابن سعيد ثنا يوسف بن أسباط. قال سمعت سفيان الثوري يقول: قال رسول الله ﷺ لسلمان: «إن طعام أمرائي بعدي مثل طعام الدجال، إذا أكله الرجل انقلب قلبه».","vol":"7","page":69},{"text":"ابن عبيد. قال سمعت سفيان الثوري يقول: لو كان معكم من يرفع الحديث إلى السلطان أكنتم تتكلمون بشيء؟ قلنا: لا! قال: فإن معكم من يرفع الحديث.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا عبد الله ثنا سلمة عن محمد بن جابر الضبي قال سمعت ابن المبارك يقول: كتب إلي سفيان الثوري: بث علمك واحذر الشهرة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا سلمة ابن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا عبد الصمد قال سمعت وكيعا يقول. قال سفيان الثورى: الزموا الصوامع في آخر الزمان، إن صوامعكم بيوتكم، قال وكيع ورؤى سفيان الثوري يأكل الطباهج وقال: إني لم أنهكم عن الأكل، ولكن انظر من أين تأكل، وارتحل وانظر على من تدخل، وتكلم وانظر كيف تتكلم، كيف أنهاكم عن الأكل والله تعالى يقول ﴿(خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا)﴾؟.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا سلمة ثنا سهل بن عاصم ثنا علي بن هلال عن أبيه. قال قال سفيان لرجل رآه قريبا من المنبر: شغلتني يا فلان بقربك من المنبر، أما خفت أن يقولوا قولا عجيبا فيجب عليك رده؟ فقال الرجل له:\nأليس يقال ادن واستمع؟ قال: ذاك لأبي بكر وعمر والخلفاء، فأما هؤلاء فتباعد عنهم حتى لا تسمع كلامهم ولا ترى وجوههم.\n\n• حدثنا عبد المنعم بن عمر ثنا أحمد بن محمد بن زياد ثنا محمد بن عبد الله ابن أبي نوفل ثنا أبو عبد الله التيمي - من ولد إبراهيم التيمي - عن هانئ الجعفي. قال قال سفيان: إذا لم يكن لله فى عبد حاجة نبذه إليهم.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد ثنا أحمد ابن أبي الحواري حدثني أبو عصمة. قال: شهدت فضيلا وسفيان يلتقيان في المسجد الحرام بعد المغرب، فما يتذاكران إلا النعم حتى يفترقا، يقول فضيل لسفيان: يا أبا محمد ألا عمل بنا كذا.","vol":"7","page":70},{"text":"جماعة فقال له: ﴿(قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون)﴾ قال فقال له سفيان: يا أبا علي! والله لا نفرح أبدا حتى نأخذ دواء القرآن فنضعه على داء القلب.\n\n• حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ثنا أبي ثنا محمد بن مسلم ثنا سلمة بن شبيب ثنا مبارك أبو حماد. قال سمعت سفيان يقول لعلي بن الحسن فيما يوصيه:\nيا أخي عليك بالكسب الطيب وما تكسب بيدك، وإياك وأوساخ الناس أن تأكله أو تلبسه، فإن الذي يأكل أوساخ الناس مثله مثل علية لرجل وسفله ليس له، فهو لا يزال على خوف أن يقع سفله وتتهدم عليته، فالذي يأكل أوساخ الناس هو يتكلم بهوى، ويتواضع للناس مخافة أن يمسكوا عنه، ويا أخي إن تناولت من الناس شيئا قطعت لسانك، وأكرمت بعض الناس وأهنت بعضهم مع ما ينزل بك يوم القيامة، فإن الذي يعطيك شيئا من ماله فإنما هو وسخه وتفسير وسخه تطهير عمله من الذنوب، وإن أنت تناولت من الناس شيئا إن دعوك إلى منكر أجبتهم، وإن الذي يأكل أوساخ الناس كالرجل له شركاء في شيء ينبغي له أن يقاسمهم، يا أخي جوع وقليل من العبادة خير من أن تشبع من أوساخ الناس، وكثير من العبادة. وقد بلغنا أن رسول الله ﷺ قال: «لو أن أحدكم أخذ حبلا ثم احتطب حتى يدبر ظهره كان خيرا له من أن يقوم على رأس أخيه يسأله أو يرجوه». وبلغنا أن عمر بن الخطاب قال: من عمل منكم حمدناه، ومن لم يعمل اتهمناه، وقال يا معشر القراء ارفعوا رءوسكم ولا تزيدوا الخشوع على ما في القلب، استبقوا في الخيرات ولا تكونوا عيالا على الناس، فقد وضح الطريق. وقال على بن أبى طالب:","vol":"7","page":71},{"text":"يطهره؟ كلا! إن القذر لا يطهر إلا بطيب، فكذلك لا تمحى السيئة إلا بالحسنة وإن الله طيب لا يقبل إلا الطيب، وإن الحرام لا يقبل في شيء من الأعمال، أو هل عمل أحد ذنبا فمحاه بذنب؟.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن جابر الطرسوسي ثنا عبد الله بن خبيق ثنا عبد الله بن عبد الرحمن. قال قال سفيان الثوري: من كذب سقط حديثه. قال وسمعته يقول: قال وكيع: هذه بضاعة لا يرتفع فيها إلا صادق.\n\n• حدثنا محمد ثنا عبد الله ثنا محمد بن عوف ثنا عبيد الله بن موسى. قال سمعت سفيان الثوري يقول: إني لأكتب الحديث من سبعة أوجه، المعنى واحد.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أحمد بن محمد بن حكيم ثنا أبو حاتم الرازي قال حدثونا عن يحيى بن يمان. قال سمعت الثوري يقول: من بلغ سن النبي ﷺ فليرتد لنفسه كفنا.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو عروبة ثنا المسيب بن واضح ثنا ابن المبارك عن سفيان قال: أدنى الحلم أربع عشرة، وأقصاه ثمان عشرة، فإذا جاءت الحدود أخذ بالأقصى.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن عبد العزيز الديماسي ثنا أبو عمير ثنا ضمرة عن سفيان أنه كان إذا سئل عن النبيذ قال: كل تينا، كل عنبا.\n\n• حدثنا محمد أبو علي بن سعد الرقي ثنا المظفر بن محمد الرقي ثنا عبد الله ابن محمد عن وكيع. قال سمعت الثوري يقول:\nغلب الفئ على الفئ … فما للخلق من شيء\nفأصبح الميت في قبره … أحسن حالا من الحي.\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا عبد الرحمن بن أبي قرصافة العسقلاني ثنا أبو عمير ثنا ضمرة عن سفيان قال: إذا استكمل العبد الفجور ملك عينيه يبكي بهما متى شاء.\n\n• حدثنا محمد ثنا إسماعيل بن حمدون الجورسي ثنا إدريس بن سليمان بن الزيات ثنا مؤمل. قال قال سفيان: من سعادة المرء أن يشبهه ولده.","vol":"7","page":72},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا أحمد بن سنان قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ربما كنا عند سفيان فكأنه واقف للحساب لا نجترئ نسأله عن شيء، فنعرض بذكر الحديث، فإذا جاء الحديث ذهب ذاك الخشوع فإنما هو حدثني حدثني.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا أحمد بن منصور قال سمعت عبد الرزاق يقول قال لي ابن المبارك: أقعد إلى سفيان الثوري فيحدث فأقول: ما بقي من علمه شيء إلا سمعته، ثم أقعد عنده مجلسا آخر فيحدث فأقول ما سمعت من علمه شيئا.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم عن عبد الرحمن بن يعقوب بن إسحاق المكي حدثني شيخ من أهل هراة يقال له عبد الله الهروي - رجل صدق - قال: دخلت زمزم فى السحر فإذا بشيخ ينزع الدلو الذي يلي الركن، فلما شرب أدخل الدلو فأخذته فشربت فضله، فاذا هو سويق لوز لم أذق سويق لوز أطيب منه، فلما كان في القابلة رصدته، فلما كان فى ذلك الوقت دخل فسدل ثوبه على وجهه فنزع بالدلو مما يلي الركن ثم شرب وأدخل الدلو، فأخذت فضله فشربت فإذا ماء مضروب بعسل لم أشرب عسلا قط أطيب منه، قال: فأردت أن آخذ بطرف ثوبه أنظر من هو ففاتني، فلما كانت الليلة الثالثة قعدت قبالة باب زمزم، فلما كان في ذلك الوقت دخل قد سدل ثوبه على وجهه، فدخلت فأخذت بطرف ثوبه، فلما شرب من الدلو أرسله قلت: يا هذا أسألك برب هذه البنية من أنت؟ قال: تكتم علي حتى أموت؟ قلت: نعم. قال: أنا سفيان بن سعيد، فأرسلته وشربت من الدلو فإذا لبن مضروب بسكر لم أر لبنا قط أطيب منه قال: وكانت الشربة تكفيني إذا شربتها إلى مثلها، لا أجد جوعا ولا عطشا.","vol":"7","page":73},{"text":"لبن حليب، فتركته ولحقت الشيخ فقلت: من أنت رحمك الله؟ فقال: أنا سفيان بن سعيد الثوري.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا الحسن بن محمد الشامي ثنا إبراهيم بن إدريس المصري ثنا مخلد بن خنيس. قال سمعت سفيان الثوري يقول: كان على طريقي إلى المسجد كلب يعقر الناس، فأردت يوما الصلاة والكلب على الطريق فتنحيت عنه فقال: يا أبا عبد الله جز فإنما سلطني الله على من يشتم أبا بكر وعمر. أو كما قال.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن الحسين بن أحمد بن ميمون الميموني قال سمعت أبا موسى هارون بن موسى بن حيان قال سمعت أباك الحسين بن أحمد بن ميمون يقول سمعت أبا حاتم الرازي يقول سمعت قبيصة يقول: رأيت سفيان الثوري في النوم فقلت: ما فعل بك ربك؟ فقال:\nنظرت إلى ربي كفاحا فقال لي … هنيئا رضائى عنك يا بن سعيد\nفقد كنت قواما إذا أقبل الدجى … بعبرة مشتاق وقلب عميد\nفدونك فاختر أي قصر أردته … وزرني فإني منك غير بعيد\n.","vol":"7","page":74},{"text":"بوجهه، فقال له جبر: أين تمضي؟ قال: نحو المنزل إن شاء الله، فقال له: بعد غد التروية وبعده يوم الحج الأكبر، ويوم النحر وتمضي وتدعه، وهؤلاء الناس يأخذون عنك العلم، فيبقى لك أجر من عمل بشيء منه، فقال: أنا أعلم بهذا منك ولكن أتيتني بفرض واجب أن أقضيه وتأمرني أن أقيم على نافلة وأضيع الفرض، وإني مشتاق إلى ابني، فإذا قمت في الموقف والمشاهد فادع لنا وإذا خرجت فاجعلنا طريقك إن شاء الله، فخرج بلا زاد ولا صاحب، قال جبر: فسألت عنه نفرا فأخبروني عنه أنه وافاها ذلك اليوم وصلى العيد بالكوفة ولقي ابنه بالمصلى ودخل إلى منزله ﵀.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبدان بن أحمد قال سمعت عمرو بن العباس يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: لما مات سفيان الثورى أردنا أن تدفنه ليلا من أجل السلطان فأخرجناه فلم ننكر الليل من النهار.\n\n• حدثنا عبد المنعم بن عمر ثنا أحمد بن محمد بن زياد ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ثنا الحسن بن علي الحلواني. قال: سألت محمد بن عبيد: أكان للثوري امرأة؟ فقال نعم! رأيت ابنا له بعثت به أمه إليه فجاء فجلس بين يديه فقال سفيان، ليت أني دعيت لجنازتك، قلت لمحمد: فما لبث حتى دفنه؟ قال: نعم.\n\n• حدثنا عبد المنعم بن عمر ثنا أحمد بن محمد ثنا أبو داود ثنا ابن خبيق قال سمعت يوسف بن أسباط يقول: كنت مع سفيان الثوري في المسجد فقال ترى هؤلاء الخلق ما يسرني مؤاخاتهم بنصف دانق.\n\n• حدثنا عبد المنعم ثنا أحمد ثنا أبو داود السجستاني ثنا إسحاق بن الجراح الأدنى ثنا أحمد بن شبويه قال أبو عيسى الزاهد. قال قال معدان:\nزاملت سفيان الثوري من الكوفة إلى مكة فلما جعل الكوفة بظهره قال ما خلفت خلف ظهري من أثق به، ولا أقدم على من أثق به في الدين.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن نصير الأصبهاني ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي. قال سئل سفيان الثوري عن هذا الحديث «إن الله يبغض أهل البيت اللحميين» قال: هم الذين يأكلون لحوم الناس.","vol":"7","page":75},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن إبراهيم بن شيبان الكوفى ثنا أحمد ابن يونس. قال سمعت سفيان الثوري يقول: كان رجل يأتي باب أبي هريرة فيؤذيهم ويثقل عليهم، فقيل إنه قد مات، فقال: ليس في الموت شماتة ألا هل علمتم أنه أصاب مالا أو ولد له غلام أو استعمل على إمارة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا يوسف بن أبي أمية الثقفي قال سمعت الحكم بن هشام الثقفي يحدث عن سفيان. قال: قال الله لجبريل في مقامه الذي يقوم بين يديه: ادن: فدنا، ثم انتفض، ثم قال ادن! فدنا ثم انتفض، ثم قال ادن! فدنا ثم انتفض ثلاثا، فقال له: مالك ألم أكرمك ألم ائتمنك ألم أرسلك: قال: بلى ولكن لآمن مكرك.\n\n• حدثنا سليمان ثنا محمد بن عبد الله ثنا أحمد بن أسد البجلي ثنا مبارك ابن سعيد - أخو سفيان بن سعيد - قال: أهدي إلى سفيان خوان خبيص فحبسه إلى العشي، قال فجئت فقلت له: إن العيال قد تشوقوا له، فقال:\nإني لأتذكر كم حق فيه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا أبو عمار ثنا نصر بن حاجب عن عبد الله بن المبارك. عن سفيان قال: لما قال موسى ﴿(رب أرني أنظر إليك)﴾ قالت الملائكة: يا ابن النساء الحيض، لقد تكلمت بأمر عظيم.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا أحمد بن علي ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال سمعت أبي يقول ثنا عثمان بن زائدة عن سفيان الثوري في قوله ﴿(ليطمئن قلبي)﴾ قال: بالخلة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن تميم ثنا أبو حميد ثنا زافر عن سفيان الثوري في قوله ﴿(ليس له سلطان على الذين آمنوا)﴾ قال: على أن يحملهم على ذنب لا يغفر.","vol":"7","page":76},{"text":"• حدثنا محمد بن حيان ثنا محمد بن إسحاق بن أحمد ثنا المهرقاني ثنا مؤمل قال سمعت سفيان يقول: في قوله ﴿(ليبلوكم أيكم أحسن عملا)﴾ قال: الزهد في الدنيا.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا المفضل بن محمد الجندي ثنا إبراهيم بن محمد الشافعي قال سمعت الفضيل بن عياض قال سمعت الثوري يقول: ﴿(ربنا غلبت علينا شقوتنا)﴾ قال القضاء.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن عمر الديماسي ثنا أبو عمير ثنا ضمرة عن سفيان في قوله ﴿(فما له من قوة ولا ناصر)﴾ قال: القوة العشيرة، والناصر الحليف.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن محمد بن بدر ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا أبو عاصم عن سفيان ﴿(وسلام على عباده الذين اصطفى)﴾ قال: هم أصحاب محمد ﷺ ورضي عنهم.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا أحمد بن زيد الخراز ثنا ضمرة عن سفيان في قوله تعالى ﴿(وكانوا لنا خاشعين)﴾ قال: الخوف الدائم في القلب.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبدوس بن كامل بن خلف ثنا محمد ابن عمرو بن حيان ثنا محمد بن حميد حدثني سفيان الثوري في قوله تعالى ﴿(إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم)﴾ قال: من ثواب الفرائض ﴿(إنهم كانوا قبل ذلك محسنين)﴾ قال: كانوا متطوعين.\n\n• [حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أبو كريب ثنا الأشجعي عن سفيان ﴿(وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا)﴾ قال: استئذان الملائكة عليهم (^١).\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد ثنا أحمد بن محمد بن الحسن ثنا يعقوب الدورقي ثنا الأشجعي قال سمعت سفيان يقول في قوله: ﴿(دعواهم فيها سبحانك اللهم)﴾ قال: إذا أراد الرجل من أهل الجنة يدعو الشيء قال:\n﴿(سبحانك اللهم)﴾ فيأتيه الذي دعا به.\n_________\n(^١) سقط من مغ","vol":"7","page":77},{"text":"• حدثنا القاضي أبو أحمد ثنا علي بن الحسين بن الجنيد ثنا عبد الأعلى ابن حماد ثنا بشر بن منصور عن سفيان الثوري ﴿(يدعوننا رغبا ورهبا)﴾ قال:\nرغبة فيما عندنا ورهبة مما عندنا ﴿(وكانوا لنا خاشعين)﴾ قال: الخوف الدائم في القلب.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد ثنا علي بن الحسين ثنا محمد بن حميد ثنا مهران عن سفيان في قوله ﴿(لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا)﴾ تعزية لرسول الله ﷺ.\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا عبد الرحمن قال سمعت محمد بن حماد يقول سمعت أبا داود الحضرمي يذكر عن سفيان الثوري في قوله تعالى ﴿(لا يحزنهم الفزع الأكبر)﴾ قال تطبق النار على أهلها.\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا الحسن بن محمد بن الحسين الأشعري ثنا إسماعيل بن يزيد القطان ثنا محمد بن يزيد بن خنيس قال سمعت سفيان الثوري يقول وقيل له ﴿(يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور)﴾ قال: الرجل يكون في المجلس يسترق النظر في القوم إلى المرأة تمر بهم، فإن رأوه ينظر إليها اتقاهم فلم ينظر، وإن غفلوا نظر هذا ﴿(خائنة الأعين وما تخفي الصدور)﴾ قال ما يجد في نفسه من الشهوة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن أبي سفيان ثنا محمد بن يوسف الفريابي ثنا سفيان الثوري في قوله تعالى ﴿(سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا)﴾ قال. يقول لم نرسل قبلك رسولا فأخرجه قومه إلا أهلكوا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم الزبيدي عن عبد الرزاق عن سفيان في قوله ﴿(فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء)﴾ قال: يغفر لمن شاء الذنب العظيم ويعذب من شاء بالذنب اليسير.\n\n• حدثنا سليمان ثنا بشر بن موسى ثنا مفرج بن شجاع الموصلي ثنا أبو زيد محمد بن حسان عن عبد الله بن المبارك. قال قال سفيان الثوري: إياكم والبطنة فإنها تقسي القلب، واكظموا الغل بالوقار، ولا تكثروا الضحك فتمجه القلوب.","vol":"7","page":78},{"text":"أدركنا أقواما شطارا، هم أبقى لمروءاتهم من قراء هذا الزمان.\n\n• حدثنا محمد ثنا أحمد بن محمد الخزاعي قال سمعت بشر بن الحارث يقول سمعت المعافى بن عمران يقول سمعت الثوري يقول: ما ضرهم ما أصابهم في الدنيا جبر الله لهم كل مصيبة بالجنة.\n\n• حدثنا محمد بن عمر ثنا عبد الله بن بشر بن صالح ثنا عمرو بن خلف الخثعمي ثنا أيوب بن سويد قال سمعت الثوري يقول: كان يقال حسن الأدب يطفئ غضب الرب.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن الحسين بن كلاب ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا سلام المديني قال سمعت المخرمي يقول عن سفيان الثوري قال:\nمن أحب الدنيا وسر بها نزع خوف الآخرة من قلبه.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا إسماعيل بن حمدون الحويرسي ثنا سعيد بن أبي زيدون ثنا محمد بن يوسف الفريابي. عن سفيان الثوري قال: كان خيار الناس فيما مضى وأشرافهم المنظور إليه منهم في الدين، الذين يقومون إلى هؤلاء فيأمرونهم وينهونهم، وكان آخرون لازمين لبيوتهم عندهم ليس لهم ذلك، فكانوا ليس يرفعون ولا يذكرون، ثم بقينا حتى صار الذين يأتونهم فيأمرونهم وينهونهم شرار الناس، والذين لزموا بيوتهم ولا يأتونهم خيار الناس.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا إسماعيل بن حمدون ثنا محمد بن خلف ثنا الفريابي قال كنت مع سفيان فجلسنا نأكل الرؤس فاستسقى رجل على الطعام، فقال سفيان: كان يكره شرب الماء على الرؤس، فما كان إلا ساعة حتى استسقى الثوري فقال الرجل: يا أبا عبد الله ألست قلت: كان يكره شرب الماء على الرؤس؟ فقال: من احتمى من شيء وقع فيه.\n\n• حدثنا محمد ثنا ابن أبي قرصافة ثنا عبد الله بن خبيق ثنا عبد الله بن محمد الباهلي قال: جاء رجل إلى الثوري فقال: إني أريد الحج، فقال لا تصحب من يكرم عليك فإن ساويته في النفقة أضربك، وإن تفضل عليك استذلك.","vol":"7","page":79},{"text":"البجلي ثنا يحيى بن يمان. قال سمعت رجلا يسأل سفيان عن الطعام فقال: عليك بالخبيص الأبيض والأصفر فكله، محرما كنت أو غير محرم.\n\n• حدثنا سليمان ثنا الحضرمي ثنا أحمد بن أسد ثنا يحيى بن يمان قال سمعت سفيان يقول: كانوا أصحاب سمن وعسل. قال يحيى: وذهبت مع سفيان إلى رجل عائدا له فسمعته يقول لأهله: ألطفوه وتعاهدوه، ثم قال: كانوا يحبون أن يفرحوا أنفسهم. قال: وسمعت سفيان: إني أحب الرجل إذا وسع الله عليه أن يوسع على نفسه، قال وسمعت سفيان يقول: إذا كانت لك حاجة إلى قارئ فأطعمه.\n\n• حدثنا عبد المنعم بن عمر ثنا أبو سعيد بن زياد ثنا أبو داود السجستاني ثنا إسحاق بن الضيف قال سمعت عبد الرزاق يقول: لما قد منا مع سفيان من اليمن فكان أقام عندهم أربعين يوما، قال كنا عنده فجاء ابن عيينة فسلم عليه ورد وهو متكئ على عصاه، فقال: يا أبا عبد الله عاب الناس عليك خروجك إلى اليمن، فقال: عابوا غير معيب، طلب الحلال شديد خرجت أريده.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن المعلى ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا الفريابي قال سمعت الأوزاعي وسفيان الثوري يقولان: لما ألقى دانيال مع السباع في الجب قال إلهي بالعار والخزي الذي أصبنا سلطت علينا من لا يعرفك.\n\n• حدثنا سليمان ثنا محمد بن محمد التمار ثنا محمد بن حاتم الجرجاني ثنا عبد الله ابن إدريس عن سفيان الثوري قال: كنت أطلب عابدا من عباد الكوفة يقال له الكوثاني عشرين سنة فما أقدر عليه، فمررت يوما بشاطئ الفرات وقوم يعملون في الطين فنادى رجل منهم يا كوثاني يا كوثاني، فناديت يا كوثاني فأتاني، فقال: ما تريد؟ قلت: أنا سفيان الثوري، قال: ما حاجتك؟ قلت كلمني بشيء، فقال: يا سفيان كل خير نرجوا من ربنا، منع ربنا لنا عطاء، ثم ذهب.","vol":"7","page":80},{"text":"أنا الدنيا، فقلت: أعوذ بالله من شرك، فقالت: إن أردت أن يعيذك الله من شري فأبغض الدينار والدرهم.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا محمد بن العباس ثنا القاسم ابن محمد بن عباد ثنا محمد بن يزيد بن خنيس قال: كان سفيان الثوري يقول كثيرا: اللهم أبرم لهذه الأمة أمرا رشيدا يعز فيه وليك، ويذل فيه عدوك ويعمل فيه بطاعتك ورضاك، ثم يتنفس ويقول: كم من مؤمن قد مات بغيظه.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا محمد بن يحيى بن عبد الكريم ثنا عبد الله بن داود قال جلست إلى إبراهيم بن أدهم فذكر سفيان فكأنه عاب عليه ترك الغزو، قال: هذا عبد الرحمن بن عمرو أسن منه يغزو فقلت لإبراهيم ما كان يعني سفيان في ترك الغزو؟ قال: كان يقول إنهم يضيعون الفرائض.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا عبيد الله بن فضالة ثنا عبيد الله بن سعيد أبو قدامة السرخسي قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي قال: كان لسفيان درس من الحديث.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا جعفر بن أحمد بن فارس ثنا محمد بن حميد قال سمعت يحيى بن ضريس يقول: قال الثوري. إذا ترأس الرجل سريعا أضر بكثير من العلم، وإذا طلب وطلب بلغ.\n\n• حدثنا أبو حامد ثنا أحمد بن محمد بن الحسين ثنا أبو السرى هناد بن السرى ابن يحيى ثنا أبو سعيد الأشج ثنا حصين بن مالك الضبي عن بكر بن محمد العابد. قال قال سفيان الثوري: يؤمر بالرجل إلى النار يوم القيامة فيقال هذا عياله أكلوا حسناته.\n\n• حدثنا أبو حامد ثنا إبراهيم بن محمد بن علي الدهان الكوفي ثنا أبو هشام الرفاعي قال: سمعت يحيى بن يمان يقول: خرجت إلى مكة فقال لي سعيد ابن سفيان: أقرئ أبي السلام وقل له يقدم، فلقيت سفيان بمكة فقال: ما فعل سعيد؟ فقلت: صالح يقرئك السلام ويقول لك أقدم، فتجهز بالخروج وقال:\nإنما سموا الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء.","vol":"7","page":81},{"text":"• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا خيثمة بن سليمان ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا أبو منصور - يعني الحارث بن منصور - قال: قال سفيان: كان يقال يأتي على الناس زمان تموت فيه القلوب وتحيى الأبدان.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد ثنا خيثمة بن سليمان ثنا يحيى ثنا علي بن المبارك ثنا زيد ابن المبارك ثنا سفيان قال: كان يقال الصمت زين العالم وستر الجاهل.\n\n• حدثنا عثمان ثنا ابن مكرم ثنا محمد بن سهل قال: سمعت الفريابي يقول:\nسمعت الثوري يقول: لنعمة الله علي فيما زوى عني من الدنيا أفضل من نعمته فيما أعطاني.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ ثنا عبيد الله بن عبد الرحمن ثنا زكريا ابن يحيى المنقري ثنا الأصمعي ثنا سفيان قال: كان يقال الصمت منام العقل والمنطق يقظته، ولا منام إلا بيقظة، ولا يقظة إلا بمنام.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا أحمد بن عمران الأخنسي قال: سمعت حفص بن غياث يقول: كنا نتعزى بمجلس سفيان الثوري عن الدنيا.\n\n• حدثنا الحسن بن عمر بن الحسن ثنا أبي الواسطي ثنا أبي ثنا محمد بن يونس قال: سمعت علي بن قادم يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: يا قوم راقبوا الله فإنما هي لحظة وقد يقبض اللبيب.","vol":"7","page":82},{"text":"يشفق على دينك؟ ويا أخي إنما دينك لحمك ودمك، ابك على نفسك وارحمها فإن أنت لم ترحمها لم ترحم، وليكن جليسك من يزهدك في الدنيا ويرغبك في الآخرة، وإياك ومجالسة أهل الدنيا الذين يخوضون في حديث الدنيا، فإنهم يفسدون عليك دينك وقلبك، وأكثر ذكر الموت، وأكثر الاستغفار مما قد سلف من ذنوبك، وسل الله السلامة لما بقي من عمرك، ثم عليك يا أخي بأدب حسن، وخلق حسن، ولا تخالفن الجماعة فإن الخير فيها، إلا من هو مكب على الدنيا، كالذي يعمر بيتا ويخرب آخر، وانصح لكل مؤمن إذا سألك في أمر دينه، ولا تكتمن أحدا من النصيحة شيئا إذا شاورك فيما كان لله فيه رضى، وإياك أن تخون مؤمنا، فمن خان مؤمنا فقد خان الله ورسوله، وإذا أحببت أخاك في الله فابذل له نفسك ومالك، وإياك والخصومات والجدال والمراء فانك تصير ظلوما خوانا أثيما، وعليك بالصبر في المواطن كلها فإن الصبر يجر إلى البر والبر يجر إلى الجنة، وإياك والحدة والغضب فأنهما يجران إلى الفجور والفجور يجر إلى النار، ولا تمارين عالما فيمقتك وإن الاختلاف إلى العلماء رحمة، والانقطاع عنهم سخط الرحمن، وإن العلماء خزان الأنبياء وأصحاب مواريثهم، وعليك بالزهد يبصرك الله عورات الدنيا، وعليك بالورع يخفف الله حسابك، ودع كثيرا مما يريبك إلى مالا يريبك تكن سليما، وادفع الشك باليقين يسلم لك دينك، وأمر بالمعروف وانه عن المنكر تكن حبيب الله وابغض الفاسقين تطرد به الشياطين، وأقل الفرح والضحك بما تصيب من الدنيا تزدد قوة عند الله، واعمل لآخرتك يكفك الله أمر دنياك، وأحسن سريرتك يحسن الله علانيتك، وابك على خطيئتك تكن من أهل الرفيق الأعلى، ولا تكن غافلا فإنه ليس يغفل عنك، وإن لله عليك حقوقا وشروطا كثيرة، وينبغي لك أن تؤديها، ولا تكونن غافلا عنها، فإنه ليس يغفل عنك، وأنت محاسب بها يوم القيامة، وإذا أردت أمرا من أمور الدنيا فعليك بالتؤدة، فإن رأيته موافقا لأمر آخرتك فخذه، وإلا فقف عنه حتى ينظر إلى من أخذه كيف عمله فيها وكيف نجا منها؟ واسأل الله العافية، وإذا هممت بأمر من أمور الآخرة فشمر إليها","vol":"7","page":83},{"text":"وأسرع من قبل أن يحول بينها وبينك الشيطان، ولا تكونن أكولا لا تعمل بقدر ما تأكل فإنه يكره ذلك، ولا تأكل بغير نية ولا بغير شهوة، ولا تحشون بطنك فتقع جيفة لا تذكر الله، وأكثر من الهم والحزن، فإن أكثر ما يجد المؤمن في كتابه من الحسنات الهم والحزن، وإياك والطمع فيما في أيدي الناس، فإن الطمع هلاك الدين، وإياك والرغبة فإن الرغبة تقسي القلب، وإياك والحرص على الدنيا، فإن الحرص مما يفضح الناس يوم القيامة، وكن طاهر القلب نقي الجسد من الذنوب والخطايا، نقي اليدين من المظالم، سليم القلب من الغش والمكر والخيانة خالي البطن من الحرام، فإنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت، كف بصرك عن الناس، ولا تمشين بغير حاجة، ولا تكلمن بغير حكم، ولا تبطش بيدك إلى ما ليس لك، وكن خائفا حزينا لما بقي من عمرك لا تدري ما يحدث فيه من أمر دينك، وإياك أن تلي نفسك من الأمانة شيئا، وكيف تليها وقد سماك الله ظلوما جهولا؟ أبوك آدم لم يبق فيها ولم يستكمل يوم حملها حتى وقع في الخطيئة، أقل العثرة، واقبل المعذرة واغفر الذنب كن ممن يرجى خيره ويؤمن شره، لا تبغض أحدا ممن يطيع الله، كن رحيما للعامة والخاصة، ولا تقطع رحمك، وصل من قطعك وصل رحمك وإن قطعك وتجاوز عمن ظلمك تكن رفيق الأنبياء والشهداء، وأقل دخول السوق فإنهم ذئاب عليهم ثياب، وفيها مردة الشياطين من الجن والإنس، وإذا دخلتها فقد لزمك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإنك لا ترى فيها إلا منكرا، فقم على طرفها فقل: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فقد بلغنا أنه يكتب لقائلها بكل من في السوق عجمي أو فصيح عشر حسنات، ولا تجلس فيها، واقض حاجتك وأنت قائم يسلم لك دينك، وإياك أن يفارقك الدرهم فإنه أتم لعقلك، ولا تمنعن نفسك من الحلاوة فإنه يزيد في الحلم، وعليك باللحم ولا ندم عليه ولا تدعه أربعين يوما فانه يسئ خلقك ولا ترد الطيب فإنه يزيد في الدماغ، وعليك بالعدس فإنه يفرز الدموع ويرق القلب","vol":"7","page":84},{"text":"وعليك باللباس الخشن تجد حلاوة الإيمان، وعليك بقلة الأكل تملك سهر الليل، وعليك بالصوم فإنه يسد عنك باب الفجور ويفتح عليك باب العبادة، وعليك بقلة الكلام يلين قلبك، وعليك بطول الصمت تملك الورع، ولا تكونن حريصا على الدنيا، ولا تكن حاسدا تكن سريع الفهم، ولا تكن طعانا تنج من ألسن الناس، وكن رحيما تكن محببا إلى الناس، وارض بما قسم الله لك من الرزق تكن غنيا، وتوكل على الله تكن قويا، ولا تنازع أهل الدنيا في دنياهم يحبك الله ويحبك أهل الأرض، وكن متواضعا تستكمل أعمال البر، اعمل بالعافية تأتك العافية من فوقك، كن عفوا تظفر بحاجتك، كن رحيما يترحم عليك كل شيء يا أخي لا تدع أيامك ولياليك وساعاتك تمر عليك باطلا، وقدم من نفسك لنفسك ليوم العطش، يا أخي فإنك لا تروى يوم القيامة إلا بالرضى من الرحمن ولا تدرك رضوانه إلا بطاعتك، وأكثر من النوافل تقربك إلى الله، وعليك بالسخاء تستر العورات ويخفف الله عليك الحساب والأهوال، وعليك بكثرة المعروف يؤنسك الله في قبرك واجتنب المحارم كلها تجد حلاوة الإيمان، جالس أهل الورع وأهل التقى يصلح الله أمر دينك وشاور في أمر دينك الذين يخشون الله، وسارع في الخيرات يحول الله بينك وبين معصيتك، وعليك بكثرة ذكر الله يزهدك الله في الدنيا، وعليك بذكر الموت يهون الله عليك أمر الدنيا، واشتق إلى الجنة يوفق الله لك الطاعة، وأشفق من النار يهون الله عليك المصائب، أحب أهل الجنة تكن معهم يوم القيامة وابغض أهل المعاصي يحبك الله، والمؤمنون شهود الله في الأرض، ولا تسبن أحدا من المؤمنين، ولا تحقرن شيئا من المعروف ولا تنازع أهل الدنيا في دنياهم، وانظر يا أخي أن يكون أول أمرك تقوى الله في السر والعلانية واخش الله خشية من قد علم أنه ميت ومبعوث، ثم الحشر ثم الوقوف بين يدي الجبار ﷿، وتحاسب بعملك، ثم المصير إلى إحدى الدارين إما جنة ناعمة خالدة، وإما نار فيها ألوان العذاب مع خلود لا موت فيه، وارج رجاء من علم أنه يعفو أو يعاقب، وبالله التوفيق لا رب غيره.\nقال الشيخ أبو نعيم رحمة الله تعالى عليه: كلام الثوري وأحواله وألفاظه","vol":"7","page":85},{"text":"ومواعظه تكثر وتتسع، وفي دون ما ذكرنا فوائد لمن رزق العمل به ووفق له، للإمام أبي عبد الله سفيان بن سعيد من مسانيد الحديث ما لا يضبط كثرة سبق إلى جمع بعض حديثه الماضون من أسلافنا وعلمائهم، فمن مسانيد بعض حديثه ومشاهده وغرائبه ما.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان عن منصور عن طلحة بن مصرف عن أنس بن مالك «أن النبي ﷺ كان يمر بالتمرة في الطريق فلا يعرض لها فيقول: لولا أني أخشى أن تكون من تمر الصدقة لأكلتها». صحيح متفق عليه من حديث الثوري.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ح. وحدثنا أحمد بن القاسم ابن زياد ثنا أحمد بن محمد بن عيسى البرتي ح. وحدثنا فاروق الخطابي ثنا عبد العزيز بن معاوية القرشي ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ومحمد بن الحسن بن كيسان قالوا: ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن ذكوان أبي صالح عن أبي هريرة: «أن النبي ﷺ كان يصلي حتى تورم قدماه، فقيل له: أتفعل ذلك وقد غفر الله لك؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا»؟ مشهور بأبي حذيفة عن الثوري ورواه الفريابي عنه وهو عزيز.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا محمد بن عبد الملك ابن زنجويه ثنا الفريابي ثنا سفيان مثله سواء.\n\n• حدثنا أحمد بن القاسم بن الريان ثنا أحمد بن محمد بن عيسى البرتي ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان الثور ى عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة - أو عن أبي سعيد الخدري - أن رسول الله ﷺ قال: «إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون، ولكنه رضي منهم بما يحقرون». كذا رواه أبو حذيفة على شك فيه، ورواه مصعب بن ماهان من غير شك.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسماعيل بن الحسن ثنا زهير بن عباد عن مصعب بن ماهان عن سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله.","vol":"7","page":86},{"text":"• حدثنا أحمد بن القاسم ثنا أحمد بن محمد البرتي ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان عن الأعمش عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «إذا أتى أحدكم أهله فعجل ولم ينزل، أو أقحط فلا يغتسل». تفرد به أبو حذيفة عن الثوري فيما أعلم.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ومحمد بن عبد الله الحاسب وسليمان بن أحمد في جماعة قالوا: ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أحمد بن يونس عن سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ:\n«لما خلق الله الخلق كتب في كتاب كتبه على نفسه فهو مرفوع تحت العرش:\nإن رحمتي تغلب غضبي» مشهور من حديث الثوري، ورواه عنه وكيع ومصعب بن المقدام وأبو أحمد الزبيري وقبيصة في آخرين.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم الحافظ ثنا محمد بن إبراهيم بن زياد ثنا عبد الرحمن بن يونس ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي ثنا سفيان الثوري هكذا قال لنا عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ح. وحدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن عبد الله بن يوسف البصري ثنا بندار بن بشار ثنا مؤمل ثنا سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبى عن هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «الامام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين» صحيح متفق عليه، رواه وكيع وابن مهدي وعبد الرزاق وقبيصة في آخرين. عن الثورى، ورواه عن الأعمش الناس، منهم سهل ابن أبي صالح، وشعبة، وشريك، وهشيم، والأوزاعي، وصدقة بن أبي عمران، وأبو الأشهب جعفر بن حيان، وزائدة، وقيس بن الربيع، وأبو عوانة، وأبو حمزة، وأبو شهاب وسندل وحبان ابنا على فى آخرين.","vol":"7","page":87},{"text":"وغيرهما عن الثوري واختلف على الثوري فيه من وجوه.\n\n• حدثنا عبد الله ابن محمد بن جعفر ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا محمد بن حميد ثنا مهران ثنا سفيان ثنا منصور عن شقيق أبي وائل عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ: «أول ما يقضى فيه يوم القيامة الدماء».\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد وعبد الله بن محمد قالا: ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا محمد بن عصام عن أبيه والأعمش عن أبي وائل عن عبد الله. قال سفيان لا أعلمه إلا رفعه أن النبي ﷺ قال. «أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء».\n\n• حدثنا فاروق الخطابي ثنا هشام بن علي السيرافى ح. وحدثنا على ابن الفضل بن شهربار المعدل ثنا محمد بن أيوب الرازي قالا: ثنا الربيع بن يحيى الأشناني ثنا سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر «أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة، أراد الرخصة على أمته». غريب من حديث الثوري عن محمد تفرد به الربيع، واختلف على الثوري في الجمع بين الصلاتين من وجوه عدة\n\n• حدثنا أبي في جماعة قالوا: ثنا محمد بن نصير ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي ثنا الثوري عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر في غير مطر ولا خوف، فقيل لابن عباس لم فعل ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته» مشهور عن الثوري من حديث أبي الزبير. ورواه الثوري عن عدة من شيوخه عن سعيد بن جبير منهم حبيب بن أبي ثابت وسلمة بن كهيل، وحماد بن أبي سليمان، وأبو إسحاق وعبد الله بن عثمان بن خيثم. واختلف عليه أيضا من حديث أبي الزبير.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمود بن أحمد بن الفرج ثنا إسماعيل بن عمرو ثنا سفيان عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل. قال «جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في غزوة تبوك» ورواه عن أبي الزبير عن جابر.","vol":"7","page":88},{"text":"أبي الزبير عن جابر «أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر بالمدينة من غير سفر ولا خوف وبين المغرب والعشاء». واختلف عليه أيضا على أبي الطفيل\n\n• حدثنا أبو سعيد بن حمدون النيسابوري ثنا أبو حماد أحمد بن محمد الشرفي ثنا علي بن سعيد الفسوي ثنا عثمان بن عمرو ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل. قال: رأيت رسول الله ﷺ جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء.». تفرد به عثمان عن الثوري.\nوللثوري فيه روايات أخرى مختلفة عن الحجازيين والعراقيين تكثر وتطول اقتصرنا منها على ما ذكرنا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا القاسم بن محمد الدلال ثنا قطبة بن العلاء ثنا سفيان الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. قال: قال رسول الله ﷺ «ما ذئبان ضاريان أرسلا في غنم أغفلها أهلها بأسرع فيها فسادا من طلب الشرف والمال في دين المسلم». تفرد به قطبة عن الثوري، واختلف فيه على الثوري من غير وجه\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا الحسن بن علي بن الوليد ثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة ثنا عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري ثنا سفيان الثوري عن أبي الحجاف عن أبي حازم عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «ما ذئبان ضاريان أرسلا في زريبة غنم بأسرع فيها فسادا من حب الشرف والمال في دين المرء المسلم.». تفرد به الذماري، ولم نكتبه إلا من حديث إبراهيم\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن شعيب الزبيدي بها ثنا أبو جمة ثنا أبو قرة عن موسى بن طارق قال: ذكر سفيان الثوري عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن أسامة بن زيد. قال قال رسول الله ﷺ:\n«ما ذئبان ضاريان باتا في حظيرة غنم يفترسان ويأكلان، بأسرع فسادا فيها من طلب المال والشرف في دين المسلم». تفرد به أبو قرة.","vol":"7","page":89},{"text":"ﷺ شيئا قط فقال لا». مشهور من حديث الثوري.\n\n• حدثنا أحمد بن القاسم بن الريان وسليمان بن أحمد. قالا: ثنا المقدام ابن داود ثنا عبد الله بن محمد بن المغيرة ثنا سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر. قال قال رسول الله ﷺ: «النوم أخو الموت وأهل الجنة لا ينامون». غريب من حديث الثوري تفرد به عبد الله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد وأحمد بن القاسم قالا: ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يحيى بن هاشم ثنا سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر.\nقال قال رسول الله ﷺ: «إن من موجبات المغفرة إدخالك السرور على أخيك المسلم، وإشباع جوعته، وتنفيس كربته». غريب من حديث الثوري ما كتبته عاليا إلا من حديث يحيى بن هاشم.\n\n• حدثنا علي بن الفضل بن شهربار المعدل ثنا محمد بن أيوب ثنا عبد الله ابن الجراح ثنا عبد الملك بن عمرو العقدي ثنا سفيان بن سعيد عن محمد بن المنكدر عن جابر أن النبي ﷺ. قال: «الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان منها لله». غريب عن الثوري تفرد به عنه أبو عامر العقدى.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق ثنا محمد بن السكن ثنا نائل بن نجيح ثنا سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر. قال قال رسول الله ﷺ: «تسحروا فإن في السحور بركة». غريب عن الثوري تفرد به عنه نائل.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عبد الباقي ثنا المسيب بن واضح ثنا يوسف بن أسباط ثنا سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر. قال قال رسول الله ﷺ: «لو أن ابن آدم هرب من رزقه كما يهرب من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت». تفرد به عن الثوري يوسف بن أسباط.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن يحيى بن زهير ثنا شعيب بن أيوب ثنا معاوية بن هشام عن سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر. قال قال رسول الله ﷺ: «العين تدخل الرجل القبر والجمل القدر».","vol":"7","page":90},{"text":"غريب من حديث الثورى تفرد به معاوية.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا جعفر بن محمد الصايغ ثنا قبيصة ح.\nوحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى قالا: ثنا سفيان عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. قال: «يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام، نصف يوم».\nمشهور من حديث الثوري.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن محمد بن حماد ثنا محمد بن محمد بن عبد الملك الدقيقي ثنا معلى بن عبد الرحمن ثنا سفيان عن محمد ابن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ:\n«ما يزال البلاء بالمؤمن في دينه ونفسه وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة».\nغريب من حديث الثوري لم نكتبه إلا من حديث المعلى عنه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها». مشهور من حديث الثوري.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى بن داود ثنا إسحاق بن يوسف ثنا سفيان عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة. أن النبي ﷺ قال: «لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي أنا أبو القاسم والله يعطي وأنا أقسم». غريب من حديث الثوري تفرد به عنه إسحاق.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن زكريا الغلابى ثنا عباد بن موسى أبو عقبة الازرق ثنا سفيان الثوري عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق». رواه عن الثوري عباد وعصام بن يزيد جبر\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا محمد بن عصام بن يزيد عن أبيه ثنا سفيان مثله.","vol":"7","page":91},{"text":"سفيان حدثني أبو الزبير عن جابر قال قال رسول الله ﷺ: «إن عرش إبليس على البحر، يبعث سراياه فأعظمهم عنده منزلة أعظمهم فتنة».\nمشهور من حديث الثوري، وأبو الزبير اسمه محمد بن مسلم بن تدرس.\n\n• حدثنا أحمد بن القاسم بن الريان ثنا محمد بن يونس الشامى ثنا أبو على الحنفى ثنا سفيان بن سعيد ثنا أبو الزبير عن جابر «أن رسول الله ﷺ عاد مريضا، فرآه يسجد على وسادة، فرمى بها رسول الله ﷺ فأخذ عودا يصلي عليه فرمى به وقال: إذا صليت فإن أطقت أن تصلى على الأرض، وإلا فاوم إيماء واجعل سجودك أخفض من ركوعك». تفرد به الحنفي.\n\n• حدثنا محمد بن عيسى الأديب ثنا محمد بن إبراهيم بن زياد ثنا إسحاق ابن عمرو الرازى ثنا معاوية بن هشام ثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر. أن رسول الله ﷺ. قال: «ذكاة الجنين ذكاة أمه». تفرد به معاوية عن الثوري وعنه إسحاق.\n\n• حدثنا أحمد بن السندى ثنا أحمد بن الخطاب التسترى ثنا عبد الله بن عبد الوهاب ثنا عاصم بن عبد الله ثنا عبد العزيز بن خالد عن سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله ﷺ: «إن السخاء شجرة في الجنة، وأغصانها في الدنيا، فمن أخذ بغصن منها جره إلى الجنة، والبخل شجرة في النار، وأغصانها في الدنيا، فمن أخذ بغصن منها جره إلى النار». تفرد به عبد العزيز وعنه عاصم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن محمد بن عمر عن علي بن أبي طالب. قال: «بعثني رسول الله صلى الله وسلم في شيء فقلت: يا رسول الله إذا بعثتنى فى الشئ أكون كالسكة المحماة أم الشاهد يرى مالا يرى الغائب؟ قال: بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب».\nرواه عصام بن يزيد جبر فوصله.","vol":"7","page":92},{"text":"عن علي. قال: «بلغ النبي ﷺ عن نسيب لأم إبراهيم شيء فدفع إلي السيف فقال: اذهب فاقتله، فانتهيت إليه فإذا هو فوق نخلة، فلما رآني عرف ووقع وألقى ثوبه، فإذا هو أجب فكففت عنه، فأتيت النبي ﷺ فحدثته، فقال النبي ﷺ: أحسنت». جوده محمد ابن إسحاق وسماه\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي ثنا أحمد بن يحيى بن زهير ثنا أبو كريب ثنا يونس بن بكير ثنا محمد بن إسحاق عن إبراهيم ابن محمد بن على بن الحنفية عن أبيه عن جده عن علي. قال: «بعثني النبي ﷺ وذكر نحوه، وقال فيه «الشاهد يرى ما لا يرى الغائب».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا محمد بن يوسف الفريابي ثنا سفيان عن أبى ذيب عن المقبري عن أبي هريرة.\nقال قال رسول الله ﷺ: «إنكم ستحرصون على الإمارة وإنها يوم القيامة حسرة وندامة. فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة». مشهور من حديث ابن أبى ذيب ما كتبته عاليا من حديث الثوري إلا من حديث الفريابي.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق ابن إبراهيم أنبأنا أبو داود الحفرى ثنا سفيان عن محمد بن عبد الرحمن - يعنى ابن أبى ذيب - عن سعيد المقبري عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ «يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء فيه بما أصاب من المال، أمن حلال أم من حرام». تفرد به ابن أبي ذيب عن المقبرى، رواه عنه الناس.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش في جماعة قالوا: ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ثنا ابن أبى ذيب وحديث سفيان عنه تفرد به الحفرى.\n\n• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن ثنا محمد بن غالب بن حرب ثنا قبيصة ثنا سفيان عن ابن أبى ذيب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة رفعه إلى النبي ﷺ قال: من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له».\nما كتبته عاليا من حديث الثوري إلا من حديث قبيصة.","vol":"7","page":93},{"text":"• حدثنا أبو الحسن أحمد بن القاسم بن صدقة ثنا أحمد بن محمد بن عيسى البرتي ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان الثوري عن ابن أبى ذيب عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه. قال: «رأيت النبي ﷺ متكئا واضعا إحدى رجليه على الأخرى». غريب من حديث الثوري ما كتبته عاليا إلا من حديث أبي حذيفة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عباد بن عبد الله العدنى ثنا يزيد بن أبى حكيم العدنى ثنا سفيان الثوري عن محمد بن إسحاق عن رجل عن القاسم بن محمد عن عائشة أن النبي ﷺ قال: «السواك مطهرة للفم مرضاة لله» كذا رواه يزيد ولم يسم الرجل، ورواه المؤمل بن إسماعيل وكناه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن محمد بن سليمان حدثني عبد الله بن الليث المروزي ثنا مؤمل بن إسماعيل عن سفيان الثوري وشعبة عن محمد ابن إسحاق عن أبي عتيق التيمي عن القاسم بن محمد عن عائشة. قالت: قال رسول الله ﷺ «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب».\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا علي بن العباس بن الوليد والوليد بن على ابن الوليد قالا: ثنا محمد بن العلاء ثنا معاوية بن هشام عن سفيان عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال: «نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر». تفرد به معاوية عن سفيان.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد ثنا محمد بن إبراهيم بن شبيب ح. وحدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر وسليمان بن أحمد قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث ثنا محمد بن المغيرة ثنا النعمان بن عبد السلام ثنا سفيان عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج. قال قال رسول الله ﷺ: «أسفروا بصلاة الفجر فإنه أعظم للأجر». وقال ابن شبيب «بصلاة الصبح» - تفرد به النعمان عن سفيان.","vol":"7","page":94},{"text":"أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ فقال:\n«مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أحمد الفارسى ثنا النجارى ثنا محمد بن يوسف ثنا سفيان عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب أن رسول الله ﷺ قال: «لا تهاجروا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا، هجرة المؤمن ثلاث فإن تكلما وإلا أعرض الله عنهما حتى يتكلما». غريب من حديث الثوري تفرد به الفريابي.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحى ثنا على بن الحسن بن الحسين الرقى ثنا إبراهيم ابن محمد بن الصفار الرقى ثنا أبو صالح الفراء ثنا أبو إسحاق الفزاري عن سفيان عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة أن النبي ﷺ قال:\n«كسر عظم الميت ككسره حيا». غريب من حديث الثوري تفرد به الفراء عن الفزارى.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا يحيى بن محمد بن ساعدة ثنا بكر بن عبد الوهاب ثنا أبو نباته يونس بن يحيى ثنا الثوري عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة أن النبي ﷺ «نهى عن نقع البئر». أبو الرجال اسمه محمد بن عبد الرحمن تفرد بهذا الحديث عن الثوري أبو نباتة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثني محمد بن أبى بكر - يعنى ابن عمرو ابن حزم - عن عبد الملك بن أبي بكر - يعني ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام - عن أبيه عن أم سلمة قالت: «أن رسول الله ﷺ لما تزوجها أقام عندها ثلاثة أيام، وقال: إنه ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي». لم يروه عن الثوري مجودا إلا يحيى بن سعيد.","vol":"7","page":95},{"text":"مهدى قالا: ثنا سفيان عن محمد بن عقبة عن كريب عن ابن عباس قال: «رفعت امرأة صبيا لها من محفة فقالت يا رسول الله ألهذا حج قال نعم ولك أجر».\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسن بن حباش ثنا محمد بن الفرج - بمدينة الرسول ﷺ - ثنا خالد بن يزيد العمري ثنا سفيان الثورى عن محمد ابن عبيدة عن محمد بن سيرين عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «لا يسأل الله عبد لي الوسيلة إلا كنت له شفيعا يوم القيامة». غريب تفرد به خالد بن يزيد العمري.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي قال: وجدت في كتاب جدي لأمي، أحمد بن محمد بن يحيى الطلحى: ثنا محمد بن القاسم الأسدي عن سفيان عن محمد بن عمارة المدني عن عبد الرحمن بن عبد الله عن رجل ذكره عن النبي ﷺ قال: «من تعلم العلم ليماري به العلماء، أو يجاري به السفهاء، أو يتأكل به الناس فالنار أولى به». غريب من حديث الثوري لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي وعبيد بن غنام قالا: ثنا ابن نمير قال، وذكر عبيد الله الأشجعي عن سفيان عن أبي غسان محمد بن مطرف عن عمر بن نافع عن نافع عن ابن عمر «أنه سأله رجل عن رجل فارق امرأته وأنه تزوجها ولم يأمرني ولم أعلمه، فقال ابن عمر: لا إلا نكاح رغبة إن رضيت أمسكت، وإن كرهت فارقت، كنا نعد هذا على عهد رسول الله ﷺ سفاحا». غريب من حديث الثوري لم نكتبه إلا من حديث الأشجعي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا يزيد ابن سنان المصرى - بمصر - ثنا يحيى بن سعيد ثنا سفيان حدثني محمد بن طارق عن طاوس، وأبي الزبير عن ابن عباس، وعائشة أن رسول الله صلى الله عليه سلم «أخر طواف الزيارة إلى الليل». غريب تفرد به يحيى عن سفيان.","vol":"7","page":96},{"text":"ابن عيسى [ثنا يحيى بن عيسى عن سفيان عن أبي سلمة عن الزهري عن سهل ابن سعد قال: «بينا النبي ﷺ في حجرته معه مدراة يسرح بها لحيته، إذ جاء إنسان فاطلع من جحر في حجرته فأبصره النبي ﷺ، فقال لو علمت أنك تنظرني لفقأت بهذا المدراة عينك، إنما جعل الإذن من أجل البصر». أبو سلمة هو محمد بن أبي حفصة واسم أبي حفصة ميسرة، والحديث تفرد به يحيى عن الثوري.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا الفريابي ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن الحسن بن كيسان ثنا أبو حذيفة قالا: ثنا سفيان عن محمد بن الزبير عن الحسن عن عمران بن حصين. قال قال رسول الله ﷺ: «لا نذر فى معصية الله، وكفارته كفارة يمين».\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن وفاروق الخطابي في جماعة قالوا: ثنا أبو مسلم الكشي ثنا أبو عاصم ح. وحدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا جعفر الصائغ ثنا قبيصة قالا: ثنا سفيان عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس. قال: «ساق النبي ﷺ مائة بدنة فيها جمل لأبى جهل عليه برة من فضة».\n\n• حدثنا أحمد بن القاسم بن أبي الريان ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا محمد بن يوسف الفريابي ح. وحدثنا حبيب بن الحسن وسليمان ابن أحمد قالا: ثنا يوسف القاضي ثنا محمد بن كثير قالا: ثنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس. قال: «استعمل النبي ﷺ الأرقم بن أبي الأرقم على الصدقات فاستتبع أبا رافع فأتى النبي ﷺ فسأله فقال: يا أبا رافع إن الصدقة حرام على محمد وعلى آل محمد، وإن مولى القوم من أنفسهم».\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا يوسف القاضى ح. وحدثنا عبد الله ابن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن علي الخزاعي قالا: ثنا محمد بن كثير ح. وحدثنا (٧ - حلية - سابع)","vol":"7","page":97},{"text":"سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو حذيفة قالا: ثنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن عراك بن مالك عن عروة عن عائشة. أن النبي صلى الله ﵇ قال: «تربت يداك، أو ما علمت أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»؟.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن علي بن بشر عن جده ثنا إسماعيل بن محمد ثنا حازم بن جبلة العبدي ثنا سفيان الثوري عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال: قال رسول الله ﷺ: «جميع أعمال بني آدم تحصره الملائكة الكرام الكاتبون إلا حسنات المجاهدين في سبيل الله، فإن الملائكة الذين خلقهم الله يعجزون عن علم إحصاء حسنات أدناهم». غريب من حديث الثوري لم نكتبه إلا من هذا الوجه (^١)].\n\n• حدثنا فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي ح. وحدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي قالا: ثنا محمد بن كثير أنبأنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن زيد بن خالد الجهني. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«من جهز غازيا، أو جهز حاجا، أو خلفه في أهله، أو فطر صائما فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيئا». ورواه يزيد بن زريع عن سفيان مثله.\n\n• حدثناه محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أبو مسلم الكشي ثنا محمد بن المنهال ثنا يزيد بن زريع ثنا روح بن القاسم وسفيان الثوري عن ابن أبي ليلى مثله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عمرو بن ثور الجذامي ثنا محمد بن يوسف الفريابي ثنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن عطاء بن أبي رباح عن زيد بن خالد. قال: قال رسول الله ﷺ: «من اغتبط مؤمنا قتلا فهو قود يده والمؤمنون عليه كافة، لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤويه أو ينصره، فمن آواه أو نصره فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل». غريب من حديث الثوري لم نكتبه إلا من حديث الفريابى\n_________\n(^١) سقط من مغ","vol":"7","page":98},{"text":"• حدثنا فاروق الخطابي ثنا عبد العزيز بن معاوية القتبى ثنا جعفر بن عوف ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا الفريابي قالا: ثنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن المنهال بن عمرو عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿(وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة)﴾ قال: ورق التين.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن محمد بن قيس الهمداني قال: كنت مع علي يوم النهروان، فقال: التمسوا ذا الثدية، فجعلوا لا يجدونه فجعل جبين علي يعرق ويقول: والله ما كذبت ولا كذبت، فالتمسوه، قال: فوجدناه فى دالية أو جدول، فأتي به علي فخر ساجدا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس ثنا يزيد ابن سفيان المصري - بمصر - ثنا أبو عاصم ثنا سفيان عن محمد بن قيس عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة. قالت: «كأني أنظر إلى وبيص الطيب فى مفرق رسول الله ﷺ وهو محرم».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عمر بن أيوب بن مالك ثنا محمد ابن معاوية الأنماطي ثنا عبد الرحمن بن مالك بن مغول ح. وحدثنا محمد بن حميد ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية ثنا الحسين بن علي الصدائي ثنا حماد بن الوليد قالا: عن سفيان الثوري عن محمد بن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ: «من عزى مصابا كان له مثل أجره». غريب عن الثوري عن محمد رواه شعبة ومعمر وإسرائيل، وعبد الحليم بن منصور في آخرين عن محمد بن سوقة.","vol":"7","page":99},{"text":"أغنيائهم بنصف يوم، وذلك خمسمائة عام، فقام رجل وقال: أمنهم أنا يا رسول الله؟ فقال: إن تغديت رجعت إلى عشاء، وإذا تعشيت يبيت معك غداء؟ قال نعم! قال: لست منهم، فقام رجل فقال: أمنهم أنا يا رسول الله؟ قال: هل سمعت ما قلنا لهذا؟ قال نعم! قال هل تجد ثوبا سترا سوى ما عليك؟ قال نعم، قال: فلست منهم، فقام آخر فقال: أمنهم أنا يا رسول الله؟ قال: هل سمعت ما قلت لهذين قبلك؟ قال: نعم. قال: هل تجد قرضا كلما شئت أن تستقرض؟ قال: نعم! قال: فلست منهم، فقام آخر فقال: أمنهم أنا يا رسول الله؟ قال: هل سمعت ما قلنا لهؤلاء قبلك؟ قال: نعم! قال هل: تقدر أن تكتسب ما يغنيك؟ قال: نعم! قال: فلست منهم. قال فقام خامس فقال: أنا منهم يا رسول الله؟ فقال هل سمعت ما قلت لهؤلاء؟ قال: نعم! قال: هل تمسي عن ربك راضيا وتصبح كذلك؟ قال: نعم! قال: فأنت منهم. فقال النبي ﷺ:\nإن سادة المؤمنين في الجنة من إذا تغدى لم يجد عشاء، وإذا تعشى لم يبت معه غداء، وإن استقرض لم يجد قرضا، وليس له فضل كسوة إلا ما يواري به ما لا يجد منه بدا، ولا يقدر على أن يكسب ما يعشيه، يمسي عن الله راضيا، ويصبح راضيا ﴿(فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا)﴾». هذا حديث غريب من حديث الثوري عن محمد بن زيد، ويقال هو العبدي تفرد به عبد الملك.\n\n• حدثنا أبي ثنا عمر بن عبد الله الهجري ثنا عبد الله بن خبيق: ح.\nوحدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا ابن أبي عاصم ثنا المسيب بن واضح، قالا: ثنا يوسف بن أسباط عن سفيان عن محمد بن جحادة عن أنس أن النبي ﷺ: «كان يطوف على نسائه هذه ثم هذه ثم هذه، ثم يغتسل منهم غسلا واحدا». غريب من حديث محمد بن جحادة والثوري تفرد به يوسف.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبد الله بن محمد بن يونس السمناني ثنا بركة ابن محمد الخلبى ثنا يوسف بن أسباط ثنا سفيان عن محمد بن جحادة عن قتادة عن أنس عن عائشة. قالت: «ما رأيت عورة النبي ﷺ قط»","vol":"7","page":100},{"text":"وهذا أيضا من مفاريد يوسف عن الثوري عن محمد.\n\n• حدثنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقري ثنا محمد بن أحمد بن نصر العطار الدوري ثنا إبراهيم بن عبد السلام الضرير ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن الثوري عن محمد بن جحادة عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ أعتق صفية وجعل عتقها صداقها». غريب من حديث الثوري عن محمد لم نكتبه إلا من حديث إبراهيم بن عبد السلام.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر وعمر بن أحمد بن عمر قالا: ثنا الحسن بن عبد الصمد ثنا يحيى بن يحيى، ثنا عبد الكريم بن روح عن سفيان وشعبة عن محمد بن جحادة عن أبي حازم عن أبي هريرة. أن النبي ﷺ «نهى عن كسب الأمة». غريب من حديث الثوري عن محمد ورواه يوسف القطان عن وكيع عن سفيان مثله. وخالفه المتقدمون من أصحاب وكيع، فرووه عن وكيع عن شعبة عن محمد بن أبى حازم.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن مسلم العقيلي ثنا جعفر بن أحمد الزيادي ثنا الربيع بن يحيى ثنا سفيان الثوري عن محمد بن جحادة عن قتادة عن أبي السوار العدوي. قال قال الحسن بن علي: «قضى القضاء وجف القلم وأمور قد تقضى في كتاب قد سبق». غريب من حديث الثوري عن محمد، ورواه يوسف القطان عن وكيع لم نكتبه إلا من حديث الربيع.\n\n• حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا موسى بن غيلان ثنا هاشم بن مخلد ثنا عبد الله بن المبارك عن سفيان عن أبي عمرو عن أبيه عن أبى هريرة قال لما نزل ﴿(ثلة من الأولين وثلة من الآخرين)﴾ قال رسول الله ﷺ «أنتم ربع أهل الجنة، أنتم ثلث أهل الجنة، أنتم نصف أهل الجنة، أنتم ثلثا أهل الجنة». تفرد برفعه ابن المبارك عن الثوري وأبو عمرو اسمه محمد وهو والد أسباط بن محمد الكوفى القرشى قاله سليمان.","vol":"7","page":101},{"text":"عبد الله - يعني ابن مسعود - عن أبيه عن ابن مسعود قال: انتهيت إلى النبي ﷺ وهو فى قبة من أدم معه أربعون رجلا، فقال: «إنه مفتوح لكم ومنصورون ومصيبون فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله، وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار». قال:\nوقال رسول الله ﷺ: «مثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل بعير أدى فى بير وهو ينزع بذنبه». غريب من حديث الثوري لم نكتبه إلا من حديث عبد الله بن الوليد.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن الثوري عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي ثنا عبد الله بن شداد بن الهادي. قال قال أبو هريرة «الوضوء مما مست النار، فقال مروان:، وكيف نسأل أحدا وفينا أزواج رسول الله ﷺ بيننا وأمهاتنا؟ فأرسلني إلى أم سلمة فسألتها فقالت: أتاني رسول الله ﷺ، وقد توضأ فناولته عرقا أو كتفا فأكل منها، ثم قام إلى الصلاة، ولم يتوضأ». مشهور من حديث الثوري.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا الفريابي ح. وحدثنا أبو محمد بن زكريا ثنا أبو حذيفة قالا: ثنا سفيان عن محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس. قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ: «من قتل قتيلا فله كذا وكذا، ومن أسر أسيرا فله كذا وكذا، فقتلوا سبعين وأسروا سبعين، فجاء أبو اليسر بن عمرو بأسيرين، فقال يا رسول الله: إنك وعدتنا أنه من قتل قتيلا فله كذا وكذا، ومن أسر أسيرا فله كذا وكذا، وقد جئت بأسيرين، فقام سعد بن عبادة فقال: يا رسول الله إنه لم يمنعنا زهادة في الأجر ولا جبن عن العدو.\nولكنا قمنا هذا المقام خشية أن يقتطعك المشركون، وإنك إن تعط هؤلاء لا يبقى لأصحابك شيء، فجعل هؤلاء يقولون، وهؤلاء يقولون، فنزلت:","vol":"7","page":102},{"text":"الله ﷺ، ثم نزلت ﴿(واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول)﴾. مشهور من حديث الثوري واللفظ للفريابى\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا سنجويه الناهكى ثنا أشعث ابن عطاف عن سفيان الثوري عن العرزمي عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ «كان يتختم في يمينه». غريب من حديث الثوري عن العرزمى واسمه محمد بن عبيد الله.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أحمد بن حماد بن سفيان الكوفي ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن الجنة فقال محمد سمعت سلمة - يعنى ابن كهيل - عن أبى الزهراء، قال قال عبد الله بن مسعود: «الجنة في السماء السابعة العليا ثم قرأ ﴿(إن كتاب الأبرار لفي عليين)﴾.\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة حدثني ابن زيدان ثنا جعفر بن مروان ثنا أبي ثنا ابن فراسة عن سفيان عن محمد بن عبيد الله عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ. «قام عند الجمرتين ملبيا». غريب من حديث الثوري عن محمد تفرد به إبراهيم بن فراسة.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي حدثني عثمان بن عبد الله أبو عمرو الطلحي، ثنا إسماعيل بن محمد الطلحي ثنا أبو يحيى الحماني عن سفيان عن ابن خالد عن عطاء قال قال رسول الله ﷺ: «من سب أصحابي فعليه لعنة الله» كذا رواه أبو يحيى الحماني عن سفيان، وأرسله وتفرد به عنه، ومحمد بن خالد يعرف بأبي حمنة الكوفي الضبي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث الحربي ثنا محمد بن المغيرة ثنا النعمان بن عبد السلام عن سفيان عن محمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه أنه سأل رسول الله ﷺ - أو قال! سئل رسول الله ﷺ - عن مس الذكر فقال:\n«إنما هو بضعة منك». مشهور عن الثوري وعن محمد.","vol":"7","page":103},{"text":"حميد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ «أنه كان أكثر دعائه يوم عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير». قال إبراهيم بن فراسة: وحدثني محمد بن أبي حميد به. غريب من حديث الثورى تفرد به إبراهيم.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن محمد بن صبيح الزيات ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى بن منده قالا: ثنا سفيان بن وكيع ثنا قبيصة ثنا سفيان عن محمد بن سعيد الطائفي عن أبي سلمة عن عبد الله بن هارون عن عبد الله بن عمرو قال محمد بن يحيى رفعه، وقال عبيد عن النبي ﷺ. قال: «الجمعة على من يسمع النداء».\nوممن روى عنه سفيان الثوري ممن اسمه محمد منهم من روى عنه مسندا ومنهم من روى عنه مرسلا أو موقوفا فاقتصرنا على ذكرهم من دون رواياتهم.\nفمن أهل الكوفة.\nمحمد بن أبي أيوب أبو عاصم الثقفى، ومحمد بن إسماعيل بن راشد السلمي، ومحمد بن عبيد أبو جابر الكندي، ومحمد بن سالم أبو سهل الهمداني ومحمد بن صبيح السماك الواعظ، ومحمد بن عبد الله البكاء، ومحمد بن أبان الجعفي. ومن غير أهل الكوفة، محمد بن السائب بن بركة مكي، ومحمد بن مسلم بن مهران أبو جعفر المؤذن، ومحمد بن سيف أبو رجاء البصري، ومحمد بن واسع بن صبيح ومحمد بن راشد المكحولى، ومحمد بن عون الخراسانى.","vol":"7","page":104},{"text":"إلى قوله ﴿(إن نسينا أو أخطأنا)﴾ قال: قد فعلت ﴿(ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به)﴾ قال: قد فعلت». صحيح متفق عليه من حديث الثوري عن آدم.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا محمد بن نهشل بن عبد الواحد البصري، وما سمعته إلا منه، ثنا الحسن بن حسين أبو علي الأسواري ثنا سفيان الثوري عن آدم بن علي عن ابن عمر ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا زكريا الساجي ح.\nوحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا قالا: ثنا عمرو بن حفص الشيباني ثنا العلاء بن عمرو ثنا أبو إسحاق الفزاري عن سفيان الثوري عن آدم بن علي عن ابن عمر، قال: بينا النبي ﷺ جالس وعنده أبو بكر الصديق وعليه عباءة قد جللها على صدره بجلال إذ نزل عليه جبريل ﵇ فأقرأه من الله السلام، وقال: يا رسول الله ما لي أرى أبا بكر عليه عباءة قد جللها على صدره بجلال؟ قال: يا جبريل أنفق ماله علي قبل الفتح. قال:\nفأقرئه من الله السلام وقل له يقول لك ربك: أراض أنت عنى فى فقرك هذا أم ساخط؟ فالتفت النبي ﷺ إلى أبي بكر، فقال: يا أبا بكر هذا جبريل يقرئك السلام من الله، ويقول: أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط؟ فبكى أبو بكر وقال: أعلى ربي أغضب؟ أنا عن ربي راض، أنا عن ربي راض». غريب من حديث الثوري لم نكتبه إلا من حديث الفزارى وحديث الاسوارى لم نكتبه إلا عن محمد بن عمر بن سلم.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا إسماعيل بن أبي الحكم - وكان ثقة - ثنا يحيى بن يمان عن سفيان الثوري عن آدم بن علي عن ابن عمر قال: يقول النبي ﷺ يقال: «للرجل يوم القيامة قم فاشفع فيشفع لقبيلته، فيقال للآخر: قم فاشفع فيشفع لأهل البيت فيقال للآخر: قم فاشفع فيشفع للرجل والرجلين على قدر عمله». غريب من حديث آدم لم يروه عنه إلا الثورى.","vol":"7","page":105},{"text":"ثنا محمد بن كثير أنبأنا سفيان عن إبراهيم بن عقبة عن كريب عن أسامة بن زيد. قال: «خرجنا مع النبي ﷺ من عرفة حتى مر بالشعب الذي ينزل فيه الأمراء قال: فتوضأ وضوءا بين الوضوءين قال قلت يا رسول الله الصلاة! قال: الصلاة أمامك حتى أتى جمعا فأقام فصلى المغرب فلم يحل آخر الناس حتى أقام فصلى العشاء». صحيح متفق عليه من حديث إبراهيم وأخيه موسى عن كريب.\n\n• حدثنا أحمد بن القاسم بن الريان ثنا أحمد بن محمد بن عيسى البرتي ومحمد بن غالب قالا: ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان الثوري عن إبراهيم بن يزيد الجوزى عن محمد بن عباد بن جعفر عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: في قوله ﴿(ومن كفر فإن الله غني عن العالمين)﴾ قال: «من كفر بالله واليوم الآخر». غريب من حديث الثورى عن إبراهيم.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان في جماعة قالوا: ثنا محمد بن زكريا ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان عن إبراهيم المكي عن محمد بن عباد عن ابن عمر. قال:\n«سئل رسول الله ﷺ عن قوله ﴿(من استطاع إليه سبيلا)﴾ قال السبيل زاد وراحلة». مشهور من حديث الثوري عن إبراهيم ولم يسنده غير إبراهيم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن يحيى ثنا أبو كريب ثنا وكيع عن سفيان عن إبراهيم بن عامر بن مسعود الجمحي عن عامر بن سعد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: «أنه مر بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال: وجبت، ومر بجنازة أخرى فأثنوا عليها شرا، فقال: وجبت، قالوا: يا رسول الله ما وجبت؟ قال: بعضكم شهداء على بعض». غريب من حديث عامر تفرد به إبراهيم، ورواه عنه الثورى وشعبة.","vol":"7","page":106},{"text":"النبي ﷺ. قال: «ليس شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق».\nغريب من حديث الثوري عن إبراهيم تفرد به عصام بن يزيد.\n\n• حدثنا أحمد بن القاسم بن الريان ثنا أحمد بن محمد بن عيسى البرتي ثنا أبو حذيفة ثنا الثوري عن إبراهيم بن إسماعيل القرشي عن أبيه عن جده «أن النبي ﷺ استسلف من عبد الله بن ربيعة - أو أبي ربيعة - ثلاثين ألفا - أو أربعين ألفا - في بعض مغازيه، فلما قدم قال: خذها بارك الله لك في أهلك ومالك، فما جزاؤك إلا الوفاء والحمد». اختلف أصحاب الثوري فيه عليه، فمنهم من قال: عن إسماعيل بن إبراهيم، تفرد به أبو حذيفة، فقال عن إبراهيم بن إسماعيل، وهو ابن عبد الله بن أبى ربيعة المخزومى.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن إبراهيم بن ميسرة عن أنس بن مالك. قال: «صلينا مع رسول الله ﷺ الظهر بالمدينة أربعا، والعصر بذي الحليفة ركعتين». مشهور من حديث الثوري وإبراهيم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن معدان ثنا محمد ابن عوف ثنا نصر بن المهاجر المصيصي - ثقة - ثنا بشر بن السري ثنا سفيان الثوري عن إبراهيم بن ميسرة عن أنس بن مالك أن جبريل ﵇.\n«أتى النبي ﷺ وهو جالس حزينا قد حصبه بعض أهل مكة فقال له: ما لك؟ قال: فعل بي هؤلاء وفعلوا، فقال تحب أن أريك آية؟ قال:\nنعم! قال: فنظر إلى شجرة من وراء الوادي فقال: ادع تلك الشجرة، فدعاها فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه، فقال لها ارجعي فرجعت إلى مكانها». غريب من حديث الثوري وإبراهيم تفرد به نصر عن بشر.","vol":"7","page":107},{"text":"يا رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟ فقال: قل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد». صحيح متفق عليه لا أعلمه رواه عن الثورى عن إبراهيم إلا قبيصة.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن سفيان عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة قال: رأيت عمر بن الخطاب قبل الحجر والتزمه فقال «رأيت رسول الله ﷺ بك حفيا». تفرد به وكيع عن الثوري، ورواه الحسين بن حفص عن الثوري عن رجل عن إبراهيم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي ثنا سفيان عن إبراهيم بن جرير عن أبيه. قال: «رأيت رسول الله ﷺ مسح على الخفين». قال سليمان: لم يروه عن سفيان إلا إسماعيل بن عمرو.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق ابن إبراهيم أنبأنا يحيى بن يمان ثنا سفيان عن إبراهيم بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن مسروق قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله ﷺ: «لا يضر مع الإسلام ذنب، كما لا ينفع مع الشرك عمل».\nغريب من حديث الثوري عن إبراهيم، تفرد به يحيى بن يمان.\nوقال غير يحيى: نزل رجل على مسروق فقال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: حدثنا أحمد بن القاسم بن الريان ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبى مريم ثنا محمد ابن يوسف الفريابي ثنا سفيان الثوري عن إبراهيم - يعني الهجري - عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود. قال قال رسول الله ﷺ:\n«ليس المسكين الطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان، ولكن المسكين الذي لا يجد ما يغنيه ويستحي أن يسأل الناس، ولا يفطن له فيتصدق عليه». مشهور من حديث الثورى عن إبراهيم.","vol":"7","page":108},{"text":"ثنا وفاء بن سهل أبو محمد ثنا أبو حازم عبد الغفار بن الحسن ثنا سفيان الثوري عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ: «إن على كل مسلم في كل يوم صدقة، قال: قلنا ومن يطيق ذلك يا رسول الله؟ قال إن سلامك على المسلم صدقة وعيادتك المريض صدقة، وصلاتك على الجنازة صدقة، وإماطتك الأذى عن الطريق صدقة، وعونك الصانع صدقة». غريب من حديث الثوري عن إبراهيم تفرد به عبد الغفار.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا المقدام بن داود ثنا علي بن معبد ثنا عبد الغفار ابن الحسن بن دينار الضبي ثنا سفيان الثوري عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ: «إن الكافر ليلجم بعرقه من شدة ذلك اليوم - يعني يوم القيامة - حتى يقول: يا رب أرحني ولو إلى النار». تفرد به عبد الغفار عن الثوري.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان قال:\nكتب إلي عبد الله بن حمدان ثنا موسى بن عبد الرحمن، قالا: ثنا أبو داود الحفري ثنا سفيان الثوري عن إبراهيم عن مسلم البطين عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عبد الله بن مسعود أنه قال يوما. قال رسول الله ﷺ فتغير وجهه، ثم قال قريبا من ذا، أو نحو ذا، قال موسى فى حديثه: إبراهيم ابن أبي حفصة [وقال أحمد بن حنبل في حديثه: إبراهيم بن مهاجر، وحدث به قبيصة عن سفيان فقال عن إبراهيم بن أبي حفصة] (^١).\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن الفضل بن العباس البغدادي ثنا أحمد بن عيسى التنيسي ثنا عبد الله بن عبد الرحمن الجزري عن سفيان الثوري عن إبراهيم بن أدهم عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: دخلت على النبي ﷺ «وهو يصلي جالسا فقلت: يا رسول الله تصلي جالسا فما أصابك؟ قال: الجوع يا أبا هريرة. قال: فبكيت فقال: لا تبك فإن شدة يوم القيامة لا تصيب الجائع إذا احتسب في دار الدنيا». غريب من حديث الثورى وإبراهيم\n_________\n(^١) سقط من مغ","vol":"7","page":109},{"text":"لم نكتبه إلا من حديث ابن عيسى عن الجزرى متصلا مسندا.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن حمدان ثنا محمد بن العباس ثنا عمرو ابن أبى سلمة ح. وحدثنا إبراهيم بن محمد ثنا علي بن سراج ثنا عمرو بن أبي سلمة ثنا مصعب بن ماهان عن سفيان عن إبراهيم بن محمد الفزاري عن أبان بن أبي عياش عن أبي نضرة عن جابر عن النبي ﷺ قال:\n«هدايا الأمراء غلول».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ح. وحدثنا سليمان ابن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز قالا: ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر «أن النبي ﷺ قطع فى مجن قيمته ثلاثة دراهم».\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو داود الحفري، ثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ: «أمر بقتل الكلاب».\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة ومحمد بن عمر بن سلم وعبد الله بن محمد ابن عثمان، قالوا: ثنا أحمد بن محمد الصيرفي ثنا عبدة بن عبد الله ثنا أبو داود الحفري ثنا سفيان الثوري عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: إذا قتل الرجل وأمسكه الآخر قتل الذي قتل، وحبس الذي أمسك». تفرد به وبالذي قبله عن الثوري أبو داود الحفري\n\n• حدثنا الحسن بن علي الوراق ثنا الهيثم بن خلف الدورى ثنا إبراهيم ابن سعيد الجوهري ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية وأيوب عن نافع عن ابن عمر. أن النبي ﷺ قال: «هؤلاء لهذه وهؤلاء لهذه. قال فتفرق الناس وهم لا يختلفون في القدر». تفرد به الزبيري عن الثوري وعنه الجوهرى.","vol":"7","page":110},{"text":"أبو إسحاق الفزاري عن سفيان عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر.\nعن النبي ﷺ قال: «كنت أسقى ورجل عن مينى ورجل أشب مني عن شمالي فناولت الشاب فقيل لى: كبر، أى اعطى الأكبر». تفرد به الفزارى وعنه الأشعث.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا سفيان عن أبي هاشم عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه أنه سمع النبي ﷺ يقول: «ولا تحسبن ولم يقل ولا تحسبن». أبو هاشم اسمه إسماعيل بن كثير مكى، رواه عن الثورى جماعة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا حفص بن عمر ثنا قبيصة ثنا سفيان عن إسماعيل ابن إبراهيم بن عبد الله عن أبيه عن جده. قال «استسلف مني النبي ﷺ سلفا فأرسل به إلي وقال: إنما جزاء السلف الحمد والوفاء».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو حصين محمد بن الحسين ثنا سعيد بن عمرو الأشعثي ثنا عبثر بن القاسم ثنا سفيان والأعمش عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن عبد الله بن مغفل المزني أن النبي ﷺ قال: «لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها كل أسود بهيم». إسماعيل ابن مسلم مكي يعد في البصريين تفرد به عبثر عن الثوري.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال في كتابه عن سعيد بن عمرو:\nثنا محمد بن آدم ثنا الفضل بن موسى عن سفيان عن إسماعيل بن مسلم العبدي عن ابن سيرين عن أبي الجعفاء عن عمر. قال: «وأخرى تقولونها فى مغازيكم قتل فلان شهيدا ولكن قولوا كما قال رسول الله ﷺ: من قتل في سبيل الله أو مات فهو في الجنة». إسماعيل بن مسلم هو العبدي، وهو غير المتقدم، وتفرد به الفضل بن موسى عن الثورى.","vol":"7","page":111},{"text":"أخي عبد العزيز بن رفيع ولا أعلم الثورى أسند عنه.\n\n• حدثنا عبد الملك بن الحسن السقطي المعدل ثنا يحيى بن محمد البختري ثنا شيبان بن فروخ ثنا يحيى بن كثير عن سفيان الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر الصديق. قال قال رسول الله ﷺ: «الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل على الصفا. فقال أبو بكر: يا رسول الله: وكيف النجاة والمخرج؟ فقال النبي ﷺ ألا أعلمك شيئا إذا قلته برئت من قليله وكثيره، وصغيره، وكبيره. قال قل:\nاللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك مما تعلم ولا أعلم».\nتفرد به عن الثورى يحيى بن كثير.\n\n• [حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا عبد الله بن محمد البجلي - وما سمعته إلا منه - ثنا محمد بن أحمد بن ماهان ثنا عبد الصمد بن حسان ثنا سفيان الثورى عن إسماعيل بن خالد عن قيس بن عبد الله بن مسعود. قال: «كان النبي ﷺ لا يكون ذاكرون إلا كان معهم، ولا مصلون إلا كان أكثرهم صلاة». تفرد به عن الثوري عبد الصمد] (^١).\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا عبد الله بن محمد بن علي البلخي - وما سمعته إلا منه - قال ثنا محمد بن أحمد بن ماهان ثنا عبد الصمد بن حسان ثنا سفيان الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم. قال:\nأتينا خبابا نعوده وقد اكتوى سبعا في بطنه، فرأى جدارا يبنى فقال خباب:\nأما إن المسلم يؤجر في نفقته كلها إلا في شيء يجعله في بناء هذا التراب». أظنه رفعه إلى النبي ﷺ، لم نكتبه عاليا من حديث الثوري إلا من حديث محمد.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا حفص بن عمر بن الصباح ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن جرير. قال قال رسول الله ﷺ: «أسرع الأرض خرابا يسراها ثم يمناها». غريب\n_________\n(^١) سقط من ز.","vol":"7","page":112},{"text":"من حديث الثوري لم نكتبه عاليا إلا من حديث أبي حذيفة.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر الوراق ثنا أحمد بن عمير بن يوسف ثنا نصر بن مرزوق ثنا خالد بن نزار ثنا سفيان الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن ابن أبي أوفى «أن النبي ﷺ أتاه رجل فقال: يا رسول الله إني لا أستطيع أن أتعلم القرآن فعلمني ما يجزيني. قال: قل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\nفقبض على يمينه فقال هذا لله فما لي يا رسول الله؟ قال: قل اللهم اغفر لي، وارحمني، وتب علي وارزقني؛ قال: وقبض على الأخرى. فقال: النبي ﷺ أما هذا فقد ملأ يديه من الخير». هذا حديث غريب تفرد به عن الثوري خالد بن نزار.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الصمد بن حسان ثنا سفيان الثوري عن إسماعيل السدي عن أبي هبيرة عن أنس بن مالك «أنه كان عنده مال ليتيم فاشترى به خمرا فلما حرمت الخمر أتى النبي ﷺ فقال: أجعله خلا؟ فقال: لا! أهرقه». مشهور من حديث الثوري ما كتبته عاليا إلا من حديث عبد الصمد.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسين بن سفيان ثنا سفيان بن وكيع ثنا أبي عن سفيان الثوري عن إسماعيل السدي عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. قال: «إن الميت يسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين». لا أعلم رواه عن الثوري غير وكيع.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو الحريش ومحمد بن صالح بن دريج قالا: أنبأنا أحمد بن جواس ثنا الأشجعي ثنا سفيان عن إسماعيل بن مسلم عن مالك بن عمير - وكان قد أدرك الجاهلية -. قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني سمعت أبي يقول فيك قولا قبيحا فلم أقتله، فلم يشق ذلك على رسول الله ﷺ».","vol":"7","page":113},{"text":"عاصم ثنا عبد الرزاق عن معمر والثوري عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج عن ابن مسعود. قال قال رسول الله ﷺ: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله». لا أعلم أحدا رواه عن الثوري إلا عبد الرزاق.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد ثنا الفريابي قالا: ثنا سفيان عن إسماعيل بن سميع عن أبي الربيع عن ابن عباس في قوله تعالى ﴿(فلنحيينه حياة طيبة)﴾ قال: «الرزق الطيب في الدنيا».\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن زكريا ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا حفص بن عمر قالا: ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان عن إسماعيل الكوفي عن فضيل بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «عجلوا الخروج إلى مكة فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له من مرض أو حاجة». إسماعيل الكوفي هو ابن أبي إسحاق أبو إسرائيل الملائي تفرد به عن فضيل.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن بندار ثنا محمد بن المغيرة قال النعمان بن عبد السلام وذكر سفيان الثوري عن إسماعيل بن عبد الله بن رفاعة عن أبيه عن جده. قال قال رسول الله ﷺ وهو بالبقيع: «يا معشر التجار. قال: فاشر أبينا فقال: إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى وبر وصدق». غريب من حديث الثوري عن إسماعيل، وجوده أبو نعيم وغيره عن الثوري عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن إسماعيل ورواه عن عبد الله بن عثمان بن خيثم بشر بن المفضل، وإسماعيل بن علية، وداود بن عبد الرحمن العطار، كلهم عن ابن خيثم عن إسماعيل بمثله وهو الصواب.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى بن راشد قالا: ثنا عبد الرحمن بن عمر بن يزيد ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان الثوري عن إسماعيل عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن زياد بن الحارث الصدائي. قال قال رسول الله ﷺ «من أذن فهو أحق أن يقيم». وروى الثورى","vol":"7","page":114},{"text":"عن أبي رافع إسماعيل بن رافع المدني عن من أخبره عن سعيد بن المسيب بغير حديث مرسل.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسن بن علي العدوي ثنا داود بن حماد أبو حاتم ثنا يحيى بن سليم عن سفيان الثوري عن إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين. قالت: دخل على رسول الله ﷺ يوما فقال: «صنعت اليوم شيئا لو كنت استقبلت من أمرى ما استدبرت ما صنعته، قالت قلت: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: دخلت البيت وخشيت أن يأتي الآتي من بعدي فيقول: حججت ولم أدخل البيت وإنه لم يكتب علينا دخوله، إنما كتب علينا طوافه». كذا حدثناه إسحاق ابن يحيى، وصوابه طلحة بن يحيى، والحديث يتفرد به يحيى بن سليم عن الثوري عن طلحة.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد ثنا محمد بن أبي علي قال حدثني الحسين بن يزداد الراسبي ثنا أبو الجهم خلف بن سالم النصيبي ثنا سفيان الثوري عن إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمه موسى بن طلحة عن طلحة بن عبيد الله أنه سمعه يقول:\nسمعت رسول الله ﷺ يقول في عمرو بن العاص «إنه لرشيد».\nغريب من حديث الثوري لم نكتبه إلا من حديث خلف.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا عبد الرزاق عن الثوري عن إسحاق بن عبد الله بن كنانة حدثني أبي قال: أرسلني أمير من الأمراء إلى ابن عباس أسأله عن الاستسقاء فقال ابن عباس: «خرج رسول الله ﷺ متواضعا متذللا متضرعا فخطب ولم يخطب كخطبتكم هذه، فدعا وصلى كما يصلي في العيدين ركعتين». قال سفيان فقلت له: أقبل الخطبة صلى أم بعدها؟ قال: لا أدري».\nوروى سفيان عن إسحاق بن سعيد بن عمرو بن العاص، وعن إسحاق بن عبد الله بن شرقي العذرى ولم يسند عنهما.","vol":"7","page":115},{"text":"ثنا سفيان الثوري عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر. قال: «ما تركت استلام الحجر في رخاء ولا شدة منذ رأيت رسول الله ﷺ يستلمه». غريب من حديث الثوري عن أيوب.\n\n• حدثنا محمد بن عمير بن سلم ثنا أبو العباس بن عطاء ثنا الحسين بن علي ثنا يعلى بن عبيد عن أيوب عن سفيان عن عكرمة عن ابن عباس «أن النبي ﷺ عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا». تفرد بروايته موصولا عن الثوري يعلى عن أيوب.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحسن بن علي المعمري ثنا عيسى بن يونس ثنا أيوب بن سويد عن سفيان الثوري عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس «أن رجلا زوج ابنته بكرا أو ثيبا فأنكرت ذلك فرد النبى ﷺ نكاحها». لم يروه عن الثوري متصلا إلا أيوب بن سويد.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا الفريابي ثنا سفيان عن أيوب بن موسى عن عطاء بن مينا عن أبي هريرة. قال:\n«سجدنا مع رسول الله ﷺ في ﴿(إذا السماء انشقت)﴾ ﴿(اقرأ باسم ربك)﴾». مشهور من حديث الثوري.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن يحيى ثنا صالح بن بشر الطبري ثنا عبد العزيز بن أبان ثنا سفيان الثوري عن موسى بن عقبة وأيوب بن موسى وعبد الكريم عن نافع عن ابن عمر «أن النبي ﷺ رجم يهوديا ويهودية بالبلاط».\nتفرد به عبد العزيز عن الثوري عن أيوب، وروى سفيان عن أيوب بن نياف إن صح.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا يوسف القاضي ثنا محمد بن كثير ثنا سفيان عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه عن مسروق عن عائشة. قالت: «دخل على النبي ﷺ وعندي رجل فقال: يا عائشة انظري إخوانكن فإن الرضاعة من المجاعة». لم نكتبه عاليا من حديث الثوري إلا من هذا الوجه.","vol":"7","page":116},{"text":"عن سفيان عن أشعث بن سوار عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب عن الحارث بن عمرو. قال: «بعثني رسول الله ﷺ إلى رجل تزوج امرأة أبيه بقتله وسلب ماله». تفرد به وكيع عن سفيان.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد الجمال ثنا أحمد ثنا قطن بن إبراهيم النيسابوري ثنا الجارود بن يزيد ثنا سفيان عن أشعث بن عبد الملك الحمراني عن ابن سيرين عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«ثلاث من كنوز البر، إخفاء الصدقة، وكتمان الشكوى، وكتمان المصيبة، يقول الله تعالى: إذا ابتليت عبدي ببلاء فصبر ولم يشكنى إلى عواده أبدلته لحما خيرا من لحمه، ودما خيرا من دمه، فإن أبرأته أبرأته ولا ذنب له، وإن توفيته فإلى رحمتي». تفرد به الجارود عن سفيان.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عبد العزيز بن أبان ثنا سفيان عن الأسود بن قيس العبدى عن ثبيج أبي عمرو عن جابر. قال: «خرج رسول الله ﷺ فقال لأصحابه امشوا أمامي وخلوا ظهري للملائكة».\nما كتبته عاليا من حديث الثوري إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا عبد الله بن الحسن بن بندار ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ثنا أبو داود الحفري ثنا سفيان عن الأسود بن قيس عن ثعلبة بن عباد عن سمرة ابن جندب «أن رسول الله ﷺ خطب فى كسوف الشمس وقال:\nأما بعد». ما كتبته عاليا إلا من حديث أبي داود.\n\n• حدثنا أبو الحسن سهل بن عبد الله بن حفص التستري ثنا الحسن بن سهل بن عبد العزيز المجوز ثنا أبو عاصم ح. وحدثنا أبو سعيد أحمد بن أنباه ثنا جعفر بن حرب ثنا محمد بن كثير قالا: ثنا سفيان عن الأغر بن الصباح عن خليفة بن حصين عن قيس بن عاصم «أنه أتى النبي ﷺ فأسلم فأمره رسول الله ﷺ إن يغتسل بماء وسدر». مشهور من حديث الثورى.","vol":"7","page":117},{"text":"ثنا سفيان عن أسلم بن المنقري عن زهير بن أبي علقمة الضبعي. قال: «رأى النبي ﷺ رجلا سيئ الهيئة، فقال: ألك مال؟ قال: نعم من كل أنواع المال. قال: فلير عليك فإن الله يحب أن يرى أثره على عبده حسنا، ولا يحب البؤس ولا التباؤس». مشهور من حديث الثوري.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن اياد ابن لقيط. قال: عن أبي رمثة التيمي قال: جئت مع أبي إلى رسول الله صلى الله الله عليه وسلم، فقال: «ابنك هذا؟ فقال نعم! فقال: إنه لا يجني عليك، ولا تجنى عليه». مشهور من حديث الثوري.\n\n• حدثنا أحمد بن القاسم بن الريان ثنا محمد بن غالب ثنا قبيصة ثنا سفيان الثوري عن أسامة بن زيد عن الحسن بن مسلم عن طاوس عن ابن عباس أنه سئل عن التطوع في السفر فقال: «سن رسول الله ﷺ في الحضر الظهر أربعا، وفي السفر ركعتين فكنا نصلى قبلها وبعدها فى الحضر، ونصلي في السفر». لم يروه عن الثورى فيما أعلم إلا قبيصة.\n\n• حدثنا أحمد بن القاسم ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا الفريابي ثنا سفيان عن أبان عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ: «لا عقد في الإسلام، ولا إسعاد، ولا شغار ولا جلب ولا جنب».\nقال سفيان: العقد الحلف والإسعاد النوح، والشغار (^١) والجلب أن يجلب خلف الفرس والجنب أن يقاد معه - يعني في القمار -.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الخليل ثنا أبو النضر ثنا سفيان عن أبان عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله: «أن رسول الله ﷺ قنت في الوتر قبل الركعة». لا أعلم رواه عن الثورى إلا أبو النضر.\n\n• حدثنا الحسن بن علي الوراق ثنا القاسم بن زكريا ثنا ابن قبيصة ثنا أبي عن سفيان عن أيمن بن نائل عن قدامة بن عبد الله. قال: «رأيت النبي ﷺ يرمي جمرة العقبة على ناقة صهباء لا ضرب، ولا طرد، ولا إليك إليك»\n_________\n(^١) بياض بالاصل.","vol":"7","page":118},{"text":"رواه عن الثوري عبد الله بن وهب وعيسى بن جعفر وخالد العمرى وغيرهم.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبد الله بن ثابت ثنا ابن زنجويه ثنا الفريابي ثنا سفيان عن أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد. قال: «كان اختلاف أصحاب رسول الله ﷺ رحمة لهؤلاء الناس».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن شعيب ثنا الحسن بن علي الخلال ثنا زافر ابن سليمان الكوفي عن سفيان عن إسرائيل عن شبيب عن أنس بن مالك. قال قال رسول الله ﷺ: «عينان لا تريان النار، عين بكت في خلاء من خشية الله، وعين باتت تكلأ في سبيل الله». غريب من حديث الثوري لم نكتبه إلا من حديث زافر.\n\n• أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى بن صاعد ثنا طاهر بن خالد بن نزار ثنا أبي ثنا سعيد بن سالم القداح ثنا سفيان عن الأحوص بن حكيم عن خالد بن معدان عن عبادة بن الصامت. قال: «خرج علينا رسول الله ﷺ وعليه بردة ليس عليه غيرها فصلى بنا». غريب من حديث الثوري لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا جعفر بن أحمد بن عمران ثنا جعفر بن محمد الهمداني ثنا وكيع عن سفيان عن أبي عبد الله - وهو إدريس الأودي - عن فضيل بن عمرو عن إبراهيم. قال: «خالف ابن عباس أهل الصلاة في زوج وأبوين، فقال: للأم الثلث من جميع المال» غريب من حديث الثوري عن إدريس لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\nوروى سفيان عن أحنف أبي بحر الهلالي كوفي، ولم يسند عنه، وروى عن أزهر العطار كوفي ولم يسند عنه.","vol":"7","page":119},{"text":"أو نفر - من أهل نجد قال. فأمروا رجلا فنادى يا رسول الله كيف الحج؟ فأمر رجلا فأذن: الحج يوم عرفة، من جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جمع تم حجه، أيام منى ثلاثة أيام، من تعجل فى يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه، ثم أردف رجلا خلفه فجعل ينادى به».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن جبل ثنا أحمد بن منيع ثنا أبو أحمد ثنا سفيان عن بكير بن الأخنس عن رجل عن جابر «أن النبي ﷺ كان يصلى على راحلته حيث توجهت به».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إدريس بن عبد الكريم الغزى وعمرو ابن أيوب قالا: ثنا محمد بن حميد ثنا مهران ثنا سفيان عن يمان بن أنس بن مالك قال: «من النبي ﷺ على بعض نسائه فأرسلني فدعوتهم فأطعمهم وخرجت معه حتى انتهى إلى باب عائشة رضي الله تعالى عنها فانصرف وانصرفت معه فإذا هو برجلين فنزلت ﴿(لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم)﴾». تفرد به عن الثوري مهران.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم الفريابي ثنا سفيان عن جابر وبيان عن الشعبي عن وهب بن خنيس. قال قال رسول الله ﷺ: «عمرة في رمضان تعدل حجة». تفرد به الفريابي عن ثور عن بيان.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن بشار ثنا أبو عامر ثنا سفيان عن يزيد بن عبد الله عن جده ابن برد عن أبي موسى قال:\n«كان النبي ﷺ إذا أتاه سائل أقبل عليه بوجهه فقال: اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن الحسن بن كيسان ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان عن برد بن سنان عن عطاء عن جابر. قال: «كنا نأكل لحوم الأضاحي ونتزود». برد بن سنان شامي ويكنى أبا العلاء.","vol":"7","page":120},{"text":"الإمام ثنا مخلد بن يزيد عن سفيان عن برد عن أبي صالح باذان. قال: كنت مع ابن عمر، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من بلغ مملوكا حدا لم يبلغه أو لطمه فكفارته أن يعتقه». برد هذا هو برد بن أبي زياد الهاشمي مولى لهم كوفي - يكنى أبا عمر - تفرد بهذا عن الثوري مخلد.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: كتب إلي عبد الله بن بشر.\nثنا إبراهيم بن بسطام ثنا مؤمل ثنا سفيان عن بشير بن سليمان عن سيار عن طارق بن شهاب عن عبد الله بن مسعود. أن رسول الله ﷺ قال: «بين يدي الساعة خسف ومسخ وقذف». غريب من حديث الثوري لم نكتبه إلا من حديث إبراهيم عن مؤمل.\n\n• أخبرنا إبراهيم بن محمد بن حمزة ثنا محمد بن أبي علي ثنا عمر بن أحمد أبو الحسين ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن سفيان عن بشير بن مهاجر عن عبد الله بن يزيد عن أبيه. عن النبي ﷺ قال: «تعلموا البقرة فإن أخذها بركة، وتركها حسرة». غريب من حديث الثوري عن بشر لا أعرف له وجها غيره.\n\n• أخبرنا إبراهيم بن محمد ثنا محمد بن أبي علي ثنا سعيد بن أبي مسلم ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم ثنا خالد بن عمرو ثنا سفيان بن سعيد عن بشر بن نمير عن القاسم عن أبي أمامة. قال قال رسول الله ﷺ:\n«أمصبحوهم غدا الغارة فأفطروا وتقووا، وإن لم تصبحوهم الغارة فأصبحوا صياما». غريب من حديث الثوري عن بشر لم نكتبه إلا من حديث يوسف عن خالد.","vol":"7","page":121},{"text":"خاليا لا يراه إلا الله؟ قال: فالله أحق أن يستحيى منه».\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبد الله بن أحمد بن أسيد ثنا محمد بن عصام ابن يزيد ثنا أبي ثنا سفيان عن بديل عن الزهري عن عباد بن تميم عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ: «يا نعايا العرب إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية». بديل هو ابن ورقاء الخزاعي. تفرد به عن الثوري عصام بن يزيد جبر.\n\n• أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني أبو علي بن إبراهيم ثنا أسيد بن عاصم ثنا سليمان الشاذ كونى ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن بديل عن عبد الله بن شقيق العقيلي عن ميسرة الفخر. قال: قلت: يا رسول الله متى كتبت نبيا؟ قال: فقال الناس مه فقال النبي ﷺ: «دعوه، كتبت نبيا وآدم بين الروح والجسد». بديل هذا هو بديل بن ميسرة، والحديث تفرد به الشاذكوني، ورواه الناس عن عبد الرحمن عن بديل نفسه.\nوممن روى عنه الثورى ولا أعلمه أسند عنهم بدر بن عثمان وبشر بن حرب وبحر بن كثير وبحر بن موسى بن مودود وبسام الصيرفي وبكر بن قيس أبو قيس الحضرمي. وقد قيل إنه أسند عن بحر وبدر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن منصور ثنا يزيد بن الحباب ثنا سفيان عن توبة العنبري عن سلامة عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «دم شاة - يعنى عفراء - أفضل من دم شاتين أسودين». غريب من حديث الثورى تفرد به يزيد.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد أبو بكر ثنا عبد الله بن محمد بن النعمان ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن توبة العنبري عن نافع عن ابن عمر «أنه كان يصلى على الحصير ويضع جبهته عليها».","vol":"7","page":122},{"text":"يصلي على عبقري».\n\n• أخبرنا إبراهيم بن محمد أخبرني أبو جعفر محمد بن أبي علي حدثني أبو طالب بن سوادة ثنا عبد الله بن إبراهيم بن سماعة ثنا خلاد بن يحيى - بمكة - ثنا سفيان الثوري عن تمام بن نجيح عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك. قال:\n«ركزت الدرة بين يدي رسول الله ﷺ فصلى إليها والحمار من ورائها». غريب من حديث الثورى تفرد به خلاد.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمود بن محمد الواسطي ثنا القاسم ابن سعيد بن المسيب ثنا مصعب بن المقدام ثنا سفيان عن أبى المقدام ثابت ابن هرمز عن زيد بن وهب. قال قال عبد الله قال رسول الله ﷺ: «ليس أحد أشد على الدجال من بني تميم، وقال: لا يخرج حتى لا يكون شيء أحب إلى المؤمن خروجا من نفسه». تفرد به مصعب عن الثوري.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا محمد بن أبي بكر ثنا إسماعيل بن منصور ثنا سفيان الثوري عن ثابت بن عبيد عن عدي بن دينار عن أم قيس بنت محصن. قالت. «سألت رسول الله ﷺ: عن دم المحيض يصيب الثوب؟ فقال: اغسليه بماء وسدر، وحكيه بضلع». هكذا رواه إسماعيل بن منصور عن الثوري عن ثابت بن عبيد وتفرد به، ورواه عبد الرزاق عن الثوري فقال ثابت بن هرمز.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أحمد بن عبد الرحيم بن دحيم ثنا عمرو الأودي حدثني أبي عن سفيان عن أبي حمزة الثمالي - ببيت أم صفية - عن الأصبغ عن علي قال: «من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقرأ آخر مجلسه أو حين يقوم ﴿(سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين)﴾».\n\n• حدثنا أحمد بن القاسم بن الريان ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا الفريابي ثنا سفيان ثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عائشة قالت: «كان النبي ﷺ يتحرى صوم الاثنين. والخميس».","vol":"7","page":123},{"text":"تفرد به عن الثورى الفريابى.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسن بن العباس وعبد الرحمن بن سلم قالا:\nثنا الحسن بن على بن ميسرة ثنا سلمة بن الفضل ثنا سفيان عن ثوير بن أبي فاختة عن أبيه عن علي. قال قال رسول الله ﷺ: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم». تفرد به سلمة عن الثوري.\nوقيل إن الثوري روى عن ثابت البناني إن صح، وروى عن ثور بن عمرو الهمدانى الكوفى ولم يسنده فيما أعلم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا الفريابي ثنا سفيان عن جبلة بن سحيم عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: «من جر ثيابه من الخيلاء لم ينظر الله إليه».\n\n• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن ثنا محمد بن غالب بن قبيصة ثنا سفيان عن جعفر ابن محمد عن أبيه عن جابر. قال: «كان النبي ﷺ إذا ذكرت الساعة احمر وجهه واشتد غضبه».\n\n• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن وأحمد بن القاسم قالا: ثنا محمد بن غالب ثنا قبيصة ثنا سفيان عن جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إن الله لا ينظر إلى صوركم، ولا إلى أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم». غريب من حديث الثوري عن جعفر ولا أعلمه رواه عن قبيصة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا حفص بن عمر ثنا قبيصة ثنا سفيان عن جعفر ابن ميمون - بياع الأنماط - عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة. قال: «أمرني النبي ﷺ أن أنادي: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فما زاد». غريب من حديث الثورى عن حفص.","vol":"7","page":124},{"text":"فإن لامني بعض أهله قال: دعوه فما قدر فهو كائن» كذا رواه معاوية عن سفيان عن جعفر بن عمران عن أنس، وتفرد به واختلف على الثوري فيه من وجوه فروى الحسن بن حفص عنه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن أنس.\nوروى محمد بن كثير عنه عن جعفر عن رجل عن أنس. وروى مؤمل عن سفيان عن جعفر بن برقان عن عمران عن أنس. ورواه عبد الرزاق عنه فخالف الجماعة.\n\n• حدثناه أبو محمد بن حيان ثنا أبو علي بن إبراهيم ثنا محمد بن الهيثم العكبري ثنا حامد بن يحيى ثنا عبد الرزاق. قال: «رأيت فى كتاب سفيان ابن سعيد: أخبرني جعفر - يعني ابن سليمان البصري - عن ثابت عن أنس.\nقال. «خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين فكان بعض أهله إذا قال لي شيئا قال: دعوه فما قدر سيكون». قال عبد الرزاق: وسألت جعفر ابن سليمان وحدثنا به. وروى سفيان عن جعفر بن حيان أبي الأشهب البصري ولم يسند عنه. .\nقال الشيخ أبو نعيم رحمة الله تعالى عليه: الإمام أبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري رحمة الله تعالى عليه في غزارة علمه: ورواياته كالبحر الذي لا ينزف، والسيل الذي لا يصرف، عدلنا عن ذكر شيوخه إلى الاقتصار على طرف من رقائق حديثه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا سفيان الثوري عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله. قال قال رجل: يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: «من أحسن في الإسلام فلا يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أوخذ بالاول والآخر».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ:\n«الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك».","vol":"7","page":125},{"text":"«جاءنا رسول الله ﷺ ونحن نبيع الرقيق بالمدينة وكنا نسمى أنفسنا السماسرة، فسمانا بأحسن ما سمينا به أنفسنا، فقال: يا معشر التجار إن هذا البيع يحضره اللغو والأيمان فشوبوه بصدقة».\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن وفاروق الخطابي قالا: ثنا أبو مسلم الكشي ثنا أبو عاصم ثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله. قال:\n«جاء جائى من أهل الكتاب إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد إن الله يضع السماوات على إصبع، والجبال على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، ثم يقول: أنا الملك؟ فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه، ثم قال: ﴿(وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة)﴾.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ح. وحدثنا فاروق الخطابي ثنا محمد بن محمد بن حيان ثنا محمد بن كثير قالا: ثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ: «إن خير الناس قرنى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته». قال إبراهيم: كانوا يضربون على العهد والشهادة ونحن صغار. حديثا عبيدة متفق عليهما وكذلك حديث أبى وائل متفق عليه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد بن يزيد السجستاني ثنا يحيى بن يحيى النيسابوري ثنا عباد بن كثير الرملي عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ: «كسب الحلال فريضة بعد فريضة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أحمد بن مهدي ثنا عمرو بن خالد المصري ثنا عيسى بن يونس عن سفيان بن سعيد عن منصور عن هلال بن يساف عن الأغر عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ:\n«من قال لا إله إلا الله أنجته يوما من دهره أصابه ما أصابه قبل ذلك». تفرد به","vol":"7","page":126},{"text":"عن سفيان عيسى بن يونس والذي قبله فى الكسب عباد بن كثير.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو الزنباع وأحمد بن رشدين قالا: ثنا روح بن صلاح، ثنا سفيان عن منصور عن ربعي عن حذيفة. قال قال رسول الله ﷺ: «سيأتي عليكم زمان لا يكون فيه شيء أعز من ثلاثة، أخ يستأنس به، أو درهم من حلال، أو سنة يعمل بها». غريب من حديث الثوري تفرد به روح بن صلاح.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن معدان ثنا عصام ابن رواد ثنا أبي ثنا سفيان الثوري عن منصور عن ربعي عن حذيفة. قال قال رسول الله ﷺ: «إذا كان سنة خمسين ومائة يربى أحدكم جرو كلب ولا يربي ولدا». تفرد به رواد عن الثوري\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن سعيد الرازى ثنا يونس بن عبد الا على ثنا أبو الربيع سليمان بن داود الإسكندراني عن سفيان الثوري عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي ﷺ. قال: «أوحى الله تعالى إلى موسى ﵇: إنك لن تتقرب إلي بشيء أحب إلي من الرضا بقضائي، ولن تعمل عملا أحبط لحسناتك من الكبر، يا موسى لا تضرع لأهل الدنيا فأسخط عليك، ولا تخف بدينك لدنياهم فأغلق عليك أبواب رحمتي يا موسى قل للمذنبين النادمين أبشروا، وقل للعاملين المعجبين اخسروا».\nغريب من حديث الثوري تفرد به سليمان وعنه يونس.\n\n• حدثنا أحمد بن القاسم بن الريان ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا محمد بن يوسف الفريابي ثنا سفيان ثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ: «لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها».\n\n• حدثنا محمد بن الحسن ثنا محمد بن جعفر القتات ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ: «أول ما يقضى يوم القيامة بين الناس فى الدماء».","vol":"7","page":127},{"text":"• حدثنا فاروق الخطابي ثنا محمد بن محمد بن حيان ثنا محمد بن كثير أنبأنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن أبي موسى. قال: «جاء رجل إلى رسول الله ﷺ، فقال: الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية ويقاتل رياء، فأي ذلك في سبيل الله؟ فقال: من قاتل لتكون ﴿كلمة الله هي العليا﴾ فهو فى سبيل الله».\n\n• حدثنا عبد الله بن الحسن بن بندار ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ثنا قبيصة ثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله. قال: قال رسول الله عليه وسلم: «لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر القتات ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما فان ذلك يخزيه». هذه الأحاديث من صحاح أحاديث الثوري عن الاعمش ومشاهيره\n\n• حدثنا محمد بن عيسى الأديب ثنا محمد بن إبراهيم بن زياد ثنا عبد الله ابن عمران ثنا يحيى بن الضريس ثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ «أجيبوا الداعي، ولا تردوا الهدية ولا تضربوا المسلمين». غريب من حديث الثوري تفرد به يحيى بن الضريس.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا أحمد بن محمد بن حفص الأوصائي ثنا أبي ثنا ابن حمير ثنا سفيان الثوري ثنا الأعمش عن شقيق أبي وائل عن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ: ﴿(ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله)﴾ قال: أجورهم الجنة يدخلونها، ويزيدهم من فضله الشفاعة لمن وجبت له النار فيمن صنع إليهم المعروف في الدنيا». غريب من حديث الثوري تفرد به ابن حمير، ورواه بقية عن إسماعيل بن عبد الله الكندي عن الأعمش مثله.","vol":"7","page":128},{"text":"من وجدتموه غنيا فخذوه، ومن وجدتموه معسرا فتجاوزوا عنه لعل الله أن يتجاوز عني. قال: فقال الله: أنا أحق أن أتجاوز عنه» كذا رواه الثوري موقوفا عن الأعمش، ورواه أبو معاوية عن الأعمش فرفعه، وهو صحيح من حديث ربعي عن حذيفة وابن مسعود.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون أنبأنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة. قالت: «قبض رسول الله ﷺ وإن درعه لمرهونة بثلاثين صاعا من شعير».\nصحيح متفق عليه من حديث الاعمش والثورى.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن الحسن بن كيسان ثنا سعيد بن سلام العطار ثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عابس بن ربيعة. قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: يا أيها الناس تواضعوا فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من تواضع لله رفعه الله، وقال انتعش رفعك الله، فهو في نفسه صغير، وفى أعين الناس عظيم، ومن تكبر خفضه الله، وقال: اخسأ خفضك الله، فهو في نفسه كبير، وفي أعين الناس صغير حتى يكون أهون من كلب». غريب من حديث الثوري تفرد به سعيد بن سلام.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا الفريابى ح. وحدثنا حفص بن عمر ثنا قبيصة قالا: ثنا سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «ما منكم من أحد ينجيه عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه برحمة وفضل». زاد قبيصة «ووضع يده على رأسه» وزاد الفريابي «ولو يؤاخذني بما جنى هؤلاء لأوبقنى» - وأشار بيده -.","vol":"7","page":129},{"text":"الأعمش عن عمرو إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن سهل بن أيوب ثنا خالد بن يزيد العمري ثنا سفيان الثوري وشريك وسفيان بن عيينة عن سليمان الأعمش عن خيثمة عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ. قال «لا ترضين أحدا بسخط الله، ولا تحمدن أحدا على فضل الله، ولا تذمن أحدا على ما لم يؤتك الله، فإن رزق الله لا يسوقه إليك حرص حريص، ولا يرده عنك كراهية كاره، إن الله بقسطه وعدله جعل الروح والفرج في الرضا واليقين، وجعل الهم والحزن فى الشك والسخط». غريب من حديث الثوري والأعمش تفرد به العمرى.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم الأهوازي ثنا أبو عبيدة العسكري ثنا مسدد ثنا يحيى ثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة.\nقالت: «نهى رسول الله ﷺ عن الدباء والمزفت». غريب من حديث الثوري عن الأعمش.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا علي بن الحسن بن سليمان ثنا أبو حمة ثنا أبو قرة عن سفيان الثوري عن الأعمش عن سليمان بن مسهر عن خراشة ابن الحر عن أبي ذر عن النبي ﷺ أنه قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، المنان الذي لا يعطي شيئا إلا منة، والمسبل إزاره، والمنفق سلعته بالحلف الفاجر».\nمشهور من حديث الأعمش غريب من حديث أبى قرة، رواه يحيى وعبد الرحمن عن سفيان مثله، ورواه شعبة والمسعودي عن الأعمش، ولشعبة فيه رواية أخرى.","vol":"7","page":130},{"text":"الوكيل». غريب من حديث الثوري لا أعلمه رواه غير أبي حذيفة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا مكي بن عبدان. ثنا إسحاق بن عبد الله ثنا حفص بن عبد الرحمن عن سفيان عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد قيل: يا رسول الله أعطنا شيئا. قال: «تسألوني ويأبى الله لي البخل». غريب من حديث الثوري والأعمش لا أعلمه رواه غير حفص.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن الحسين بن حفص ثنا أحمد بن عثمان الأودي ثنا محمود بن ميمون البنا ثنا سفيان عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ:\n«ما أرسل على عاد من الريح إلا قدر خاتمي هذا». غريب من حديث الثوري تفرد به محمود.\n\n• حدثنا أبو سعيد أحمد بن أنباه بن شيبان ثنا جعفر بن محمد بن حرب العباداني ثنا محمد بن كثير أنبأنا سفيان عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة. قال: «ما عاب رسول الله ﷺ طعاما قط، إن اشتهاه أكله وإن كرهه تركه». مشهور من حديث الثورى عن الاعمش.\n\n• حدثنا فاروق الخطابي ثنا محمد بن محمد بن حيان ثنا محمد بن كثير أنبأنا سفيان عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود. قال قال رسول الله ﷺ: «إنها ستكون أثرة وأمور تكرهونها، قالوا:\nيا رسول الله فما تأمرنا؟ قال: تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم». مشهور من حديث الثوري صحيح من حديث الأعمش عن زيد.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن زكريا ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ «رأى امرأة ومعها أولاد لها قد حملت واحدا، والبقية يمشون حولها، فقال: والوالدات حاملات رحيمات لولا ما يلقين إلى أزواجهن دخل مصلياتهن الجنة». غريب من حديث الاعمش عن سالم ما كتبناه عاليا من حديث الثوري إلا من هذا الوجه.","vol":"7","page":131},{"text":"• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم وسليمان بن أحمد وأبو محمد بن حيان قالوا: ثنا محمد بن يحيى حدثني روح بن عصام ثنا أبي ثنا سفيان عن الأعمش عن شمر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء. قال قال رسول الله ﷺ: «يقعد المقتول بالجادة فاذا أمر به القاتل أخذه فقال: يا رب هذا قطع علي صومي وصلاتي، قال: فيعذب القاتل والآمر به» رواه عبد الرزاق عن الثوري نحوه تفرد به عصام بلفظ الصوم والصلاة. .\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا أبو نعيم ح.\nوحدثنا أحمد بن القاسم ثنا محمد بن يونس ثنا أبو داود الطيالسي قال: ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن البراء قال: «كان النبي ﷺ إذا قفل من سفر قال: آئبون تائبون لربنا حامدون». صحيح متفق عليه مشهور من حديث الثورى.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن وفاروق الخطابي قالا: ثنا أبو مسلم الكشي ثنا أبو عاصم النبيل عن سفيان عن أبي إسحاق عن البراء. قال: سمعت النبي ﷺ يوم حنين يقول: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب».\nصحيح متفق عليه.\n\n• حدثنا أحمد بن القاسم ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا الفريابي ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن البراء. قال: أهديت للنبي ﷺ حلة حرير فجعل أصحابه يمسونها ويعجبون من لينها فقال ﷺ «أتعجبون من لين هذه؟ لمناديل صعد بن معاذ في الجنة خير من هذا وألين».\nثابت صحيح مشهور من حديث الثوري.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا الفريابي ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب. قال: رأيت النبي ﷺ يوم الخندق وهو يقول:","vol":"7","page":132},{"text":"فأنزلن سكينة علينا … وثبت الأقدام إذ لاقينا\nإن الاولى قد بغوا علينا … إذا أرادوا فتنة أبينا.\nمتفق عليه من حديث أبى إسحاق والثوري.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن معدان ثنا إبراهيم ابن سعيد الجوهري ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن البراء، أو غيره، قال: جاء رجل من الأنصار بالعباس قد أسره فقال عباس:\nيا رسول الله ليس هذا الذي أسرني، أسرني رجل من القوم أنزع من هيبته كذى، فقال رسول الله ﷺ: «لقد أيدك الله بملك كريم».\nغريب من حديث الثوري تفرد به الزبيري.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا أبو نعيم ح.\nوحدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن عبد الرزاق قالا: ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن عبد الله بن يزيد ثنا البراء - وهو غير كذوب - قال: «كنا إذا صلينا خلف النبي ﷺ لم يحن أحد منا ظهره حتى يضع النبى ﷺ جبهته». صحيح من حديث الثوري عن أبي إسحاق متفق عليه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ح. وحدثنا سليمان ابن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز قالا: ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن أبي إسحاق.\nقال: سمعت سليمان بن صرد يقول قال رسول الله ﷺ يوم الأحزاب «الآن نغزوهم ولا يغزونا». مشهور من حديث الثوري ثابت صحيح.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا القاسم بن يحيى بن نصر ثنا أبو عبد الرحمن الأزرمي ثنا زيد بن الحباب ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ: «عليكم بالشفاءين القرآن والعسل». غريب من حديث الثوري تفرد به عنه زيد بن الحباب.","vol":"7","page":133},{"text":"يتخلفون عن الجمعة فقال: «لقد هممت أن أخلف رجلا يصلي بالناس فأحرق على أقوام بيوتهم». غريب من حديث الثوري تفرد به بحر وعنه الحارث.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الوهاب بن رواحة الرامهرمزي ثنا أبو كريب ثنا معاوية بن هشام ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن عبد الله وشيبان عن فراس وعن عطية عن أبي سعيد. عن النبي ﷺ قال: «لقد دخل رجل الجنة ما عمل خيرا قط، قال لأهله حين حضره الموت: إذا أنا مت فاحرقونى ثم اسحقونى ثم ذروا نصفي في البر ونصفي في البحر، فأمر الله البر والبحر فجمعاه فقال: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: مخافتك، فغفر له بذلك».\nزاد سفيان في حديثه قال: «وكان الرجل نباشا». غريب من حديث الثوري عن أبي إسحاق تفرد به معاوية.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد في جماعة قالوا: ثنا محمد بن يحيى ابن منده ثنا عبد الرحمن بن عمر بن رستة، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ: «البادئ بالسلام برئ». - يعني من الصرم - غريب تفرد به عن الثورى عبد الرحمن بن مهدى.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ح. وحدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحضرمي محمد بن عبد الله وأبو حصين وخلف بن عمرو قالوا: ثنا أحمد بن يونس ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن أبيه. قال قلت: يا رسول الله مررت برجل فلم يضفنى ولم يقرنى فمرنى فأجزه. قال: «لا بل أقره». تفرد به عن أبي إسحاق الثوري.\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا محمد بن يحيى ابن منده ثنا أبو كريب ثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن أبي أيوب الأنصاري. قال قال رسول الله ﷺ:\n«﴿(قل هو الله أحد)﴾ تعدل ثلث القرآن». قال أبو إسحاق تفرد بهذا الحديث أبو كريب عن وكيع.","vol":"7","page":134},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا محمد بن يوسف بن الطباع ح.\nوحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى قالا: ثنا أبو نعيم ح.\nوحدثنا سليمان ثنا إسحاق عن عبد الرزاق قالا: ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن هبيرة عن علي. قال: «كان رسول الله ﷺ يوقظ أهله فى العشر الأواخر». مشهور من حديث الثوري.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عبد العزيز بن أبان ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ح. وحدثنا محمد ابن أحمد بن مخلد ثنا محمد بن يوسف بن الطباع قالا: ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ عن علي. قال: «استأذن عمار على النبي ﷺ فقال: مرحبا بالطيب المطيب». مشهور من حديث الثوري.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون ح. وأخبرنا فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي ثنا محمد بن كثير قالا: ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن وهب بن جابر قال: كنت مع عبد الله بن عمرو ببيت المقدس فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الجارث بن أبي أسامة ثنا عبد العزيز بن أبان ثنا سفيان عن إسحاق عن الحارث عن علي. قال: «أتى رسول الله صلى الله رجل فقال: كانت لى مائة أوقية فتصدقت بعشرة أواق وقال آخر: كانت لى عشرة أواق فتصدقت منها بأوقية. وقال آخر: كانت لي عشرة دنانير فتصدقت منها بدينار، فقال رسول الله ﷺ كلكم في الأجر سواء».\nغريب من حديث أبي إسحاق رواه عنه الثوري وإسرائيل وغيرهما.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو كريب ثنا ابن أبي عاصم ثنا أبو مسعود أنبأنا عبد الرزاق ثنا الثوري عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال قال رسول الله ﷺ: «من ارتبط فرسا في سبيل الله كان علفه وبوله وروثه في ميزانه يوم القيامة». غريب من حديث الثوري، ويقال","vol":"7","page":135},{"text":"إن أبا مسعود تفرد به عن عبد الرزاق.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن هارون البردعي ثنا عمرو بن أيوب الحمصي ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش حدثني أبي عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n«من قرأ يس عدلت له عشرين حجة، ومن كتبها ثم شربها أدخلت جوفه ألف يقين وألف رحمة، ونزعت منه كل غل وداء». غريب من حديث الثوري تفرد به محمد بن إسماعيل عن أبيه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبو نعيم ح.\nوحدثنا أبي والقاضي أحمد في جماعة قالوا: ثنا محمد بن نصير ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي ثنا سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد. قال قال رسول الله ﷺ: «لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطار». زاد إسماعيل في حديثه «ولم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم». وتفرد بزيادته.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسين بن جعفر القتات ثنا منجاب ح.\nوحدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا ابن الوليد ثنا متوكل بن أبي سورة المصيصي قالا: ثنا خالد بن عمرو القرشي - من ولد سعيد بن العاص - ثنا سفيان الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد. قال: «قال رجل يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس، قال: ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس». غريب من حديث الثوري عن أبي حازم مرفوعا تفرد به الثوري عن أبي حازم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا الحسن بن علي الطوسي ثنا الحسن ابن عرفة ثنا حماد بن الوليد ثنا سفيان الثوري وعبد الله بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن النبي ﷺ قال: «إن لكل شيء زكاة وزكاة الجسد الصوم». غريب من حديث الثوري تفرد به حماد بن الوليد.","vol":"7","page":136},{"text":"عليه وسلم بصدقة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو عبد صاعا من شعير أو صاعا من تمر فعدل الناس بمدين من بر». صحيح ثابت مشهور من حديث الثوري.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا سفيان عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر. قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يقام الرجل من مجلسه فيجلس فيه آخر، ولكن تفسحوا وتوسعوا». مشهور من حديث الثوري.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد بن داود المكي ثنا معاوية بن عطاء ثنا سفيان عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ:\n«لا تمنعوا إماء الله مساجد الله». غريب من حديث الثوري تفرد به عنه معاوية.\n\n• حدثنا أحمد بن القاسم بن الريان ثنا محمد بن يونس ثنا عبيد الله بن موسى ثنا سفيان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: «ليس من يوم إلا ويعرض على أهل القبور مقاعدهم من الجنة والنار». عزيز من حديث الثوري حدث به عثمان بن أبي شيبة عن عبيد الله، ورواه قبيصة عن سفيان وزاد «ما دامت الدنيا» وتفرد بهذه الزيادة، رواه أبو زرعة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا الحسن بن الحسن العطاردي ثنا محمد بن عبد الرحمن بن غزوان ثنا الأشجعي عن سفيان الثوري عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ. قال: «كان الناس يعودون داود ﵇ يظنون به مرضا وما به شيء إلا الخوف من الله والحياء».\nغريب من حديث الثوري تفرد به عنه الأشجعي.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا سفيان عن عبيد الله بن عمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فافطروا فان غم عليكم فعدوا ثلاثين». غريب من حديث الثوري وعبيد الله تفرد به","vol":"7","page":137},{"text":"عنه أبو أمية فيما حكاه عنه سليمان.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبى أسامة ح. وحدثنا سليمان ابن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز قالا: ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قالت: قالت هند أم معاوية يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح فهل على جناح أن آخذ من ماله سرا؟ قال: «خذي أنت وبنوك ما يكفيك بالمعروف».\n\n• حدثنا أحمد بن القاسم بن الريان وسليمان بن أحمد قالا: ثنا إسحاق ابن إبراهيم قال: قرأنا على عبد الرزاق ثنا الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. أن رسول الله ﷺ قال: «إذا نعس أحدكم وهو يصلي فلينم على فراشه فإنه لا يدري أيدعو على نفسه أو يدعو لها».\n\n• حدثنا أحمد بن القاسم ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا الفريابي ثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قالت: «كان رسول الله ﷺ يقبل بعض نسائه وهو صائم».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا الفريابي ثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قالت قال رسول الله ﷺ: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». تفرد به وبالذي قبله عن الثوري الفريابي.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا سفيان الثوري ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قالت: «كانت قريش تقول عن قطان البيت لا نفيض إلا من منى، وكان الناس يفيضون من عرفات، فأنزل الله تعالى ﴿(ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس)﴾». يقال إنه تفرد به أبو داود عن الثوري وحدث به عبد الله بن أبي داود السجستاني والكبار عن يونس ابن حبيب.","vol":"7","page":138},{"text":"عن أبيه عن عائشة أن النبي ﷺ «كان إذا دخل الخلاء غطى رأسه، وإذا أتى أهله غطى رأسه». تفرد به عن الثوري خالد وعلي بن حيان المخزومي\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا الحسن بن علي الطوسي ح. وحدثنا محمد بن المظفر ثنا القاسم بن إسماعيل قالا: ثنا إبراهيم بن راشد ثنا علي بن حيان الجزري ثنا سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قالت «كان النبي ﷺ إذا أتى أهله غطى رأسه، وإذا دخل المتوضأ غطى رأسه».\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري ثنا أبي ثنا أبو حذيفة إسحاق بن بشر ثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قالت: «كان رسول الله عليه وسلم إذا دعا يدعو بيده اليسرى يبسطها ويشير بأصبعه المسبحة ويقول: إن الاشارة فى الدعاء بالمسبحة مقمعة للشيطان». غريب من حديث الثوري وهشام تفرد به أبو حذيفة.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا عبد الله بن زياد بن خالد ثنا يمان بن سعيد ثنا خالد بن يزيد ثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قالت: «كان النبي ﷺ إذا أراد النوم جمع يديه فتفل فيهما بالمعوذات فمسح بهما وجهه». غريب من حديث الثوري تفرد به يمان عن خالد.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عثمان بن صالح بن مسلم ثنا أحمد بن سعيد بن حبشية الحمصي ثنا عبيد الله بن القاسم بن عمر الثوري ثنا سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. أن النبى صل الله عليه وسلم قال: «زينوا القرآن بأصواتكم». غريب من حديث الثوري وهشام تفرد به عبد الله.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا بشر بن هلال ثنا معاذ بن سيف ثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قالت قال رسول الله ﷺ: «يا عائشة لا توكي فيوكى عليك، أنفقي ينفق عليك». غريب من حديث الثوري تفرد به معاذ.","vol":"7","page":139},{"text":"• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن عيسى بن أبي أيوب العنبري ثنا ابن حسان ثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قالت: «سابقت النبي ﷺ فسبقته، فلما لحمت سابقته فسبقني فقال: يا عائشة هذه بتلك». غريب من حديث الثوري تفرد به يحيى بن حسان.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن حميد بن سهل ثنا هارون بن على ثنا إبراهيم ابن سعيد الجوهري ثنا أبو خالد القرشي عن سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قالت قال رسول الله ﷺ: «إذا سلم رمضان سلمت السنة، وإذا سلمت الجمعة سلمت الأيام». تفرد به إبراهيم عن أبي خالد القرشي، ورواه يحيى بن سعيد عن الثوري.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا العباس بن عمران الغزي الكوفي ثنا أحمد بن جمهور القرقساني ثنا علي بن المديني عن يحيى بن سعيد عن سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا سلمت الجمعة سلمت الأيام كلها، وما من سهل ولا جبل ولا شيء إلا ويستعيذ بالله من يوم الجمعة». غريب من حديث الثوري لم نكتبه إلا من حديث أحمد بن جمهور.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن عوف. قال قال لي رسول الله ﷺ: «كيف صنعت في استلامك الحجر؟ قال: قلت استلمت وتركت قال: أصبت». لا يعرف إلا من حديث هشام بن عروة ورواه عنه غير واحد.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن عمر القاضي ثنا جبير بن محمد الواسطي ثنا زكريا ابن يحيى بن موسى الأكفاني ثنا قبيصة ثنا سفيان ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير بن العوام. قال قال رسول الله ﷺ: «يعمد أحدكم إلى ابنته فيزوجها القبيح الذميم، إنهن يردن ما تريدون». غريب من حديث الثوري لم نكتبه إلا من حديث جبير أفادنيه عنه أبو الحسن الدارقطنى.","vol":"7","page":140},{"text":"ابن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ «إذا لقيتم المشركين في الطريق فلا تبدءوهم بالسلام». مشهور من حديث الثوري.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا الحسين بن جعفر ثنا سفيان الثوري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة - لا أعلمه إلا قد رفعه - قال: «لا تقدم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا» غريب من حديث سهيل رواه عن الثوري غير واحد.\n\n• حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف ثنا عمران بن عبد الرحيم ثنا الحسن ابن حفص ثنا سفيان عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة - لا أعلمه إلا قد رفعه - قال: «يحسر الفرات عن جبل من ذهب، قال: فيتقاتلون عنده فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون كفارا». رواه الحسين، ورواه قبيصة وأبو حذيفة عن الثوري مرفوعا من غير شك.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا حفص بن عمر بن الصباح ثنا قبيصة وأبو حذيفة قالا: ثنا سفيان ح. وحدثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف ثنا عمران بن عبد الرحيم ثنا الحسين بن حفص ثنا سفيان عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة.\nقال قال رسول الله ﷺ: «إذا قال المرء هلك الناس فهو من أهلكهم». رواه مؤمل وغيره عن الثوري مثله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا القاسم بن محمد الدلال ثنا قطبة بن العلاء ثنا سفيان عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «إن الله إذا أحب عبدا قال لجبريل ناد في السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه، وإذا أبغض عبدا نادى في السماء إن الله يبغض فلانا فأبغضوه».\nمشهور من حديث سهيل بن أبي صالح، غريب من حديث الثوري، تفرد به قطبة، حدث به عن قطبة أبو حاتم الرازى وأقرانه.","vol":"7","page":141},{"text":"الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة». غريب من حديث الثوري وسهيل تفرد به بكر بن الشرود الصنعاني.\n\n• حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا أبو بكر ابن أبي عاصم ثنا عباس بن الوليد النرسي ثنا بشر بن منصور ثنا سفيان عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «إنما الدين النصيحة، إنما الدين النصيحة، قالوا: يا رسول الله لمن؟ قال: لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم». مشهور من حديث سهيل عن أبيه عن تميم. غريب من حديث سهيل عن أبيه عن أبي هريرة تفرد به عن الثورى بشر ابن منصور السليمى.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا سعيد بن عثمان بن علي النصيبي - بها من كتابه - ثنا إسحاق بن العنبري ثنا يعلى بن عبيد عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «الطاعم الشاكر مثل الصائم الصامت». غريب من حديث الثوري تفرد به إسحاق عن يعلى.\n\n• حدثنا محمد بن عمر ثنا أحمد بن الحسن بن إسماعيل السكوني - بالكوفة من كتابه - ثنا أحمد بن بديل ثنا عبد العزيز بن أبان عن سفيان عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «اعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه». غريب من حديث الثوري وسهيل لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا محمد بن عمر ثنا سعيد بن عثمان النصيبي ثنا إسحاق بن العنبري ثنا عبد الوهاب الثقفي ثنا سفيان عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «من أخذ على القرآن أجرا فذاك حظه من القرآن». غريب من حديث الثوري تفرد به إسحاق عن عبد الوهاب.","vol":"7","page":142},{"text":"من خشية الله، ورحم الله عينا سهرت في سبيل الله». غريب من حديث الثوري لم نكتبه إلا من حديث الجهبذى.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن محمد بن عبد الله ثنا شعيب بن حرب ثنا سفيان عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ويل لمن استطال على مسلم انتقصه حقه، ويل له». ثلاثا.\nغريب من حديث الثوري تفرد به شعيب وبشر بن إبراهيم الأنصاري.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن أحمد ثنا صالح بن مسمار ثنا هشام بن سليمان حدثني سفيان عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «من حج هذا البيت أو اعتمر فلم يفسق ولم يرفث كان كما ولدته أمه». غريب من حديث الثوري عن سهيل تفرد به هشام وزاد لفظة الاعتمار ومشهوره الثوري عن أبي منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إسماعيل بن بهرام الكوفي ثنا الأشجعي عن سفيان عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة. قال: لدغت عقرب رجلا فلم ينم ليلته، فقيل لرسول الله ﷺ إن فلانا لدغته عقرب فلم ينم ليلته، فقال: «أما إنه لو قال حين أمسى أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق، ما ضرته لدغة عقرب حتى يصبح». تفرد به الأشجعي عن الثوري.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا هشام بن عمار ثنا شهاب بن خراش ثنا سفيان عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة إلا نهارا». تفرد به شهاب عن الثوري.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا أحمد بن عيسى بن هارون العجلي ثنا أبو حجبة علي بن بهرام ثنا عبد الملك بن أبي كريمة ثنا سفيان الثوري وموسى بن عبيدة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة. عن النبي ﷺ قال: «إن خيار الصديقين من دعا إلى الله وحبب عباده إليه، ومن شر الفجار من كثرت أيمانه وإن كان صادقا، وإن كان كاذبا لم يدخل الجنة».\nغريب من حديث الثوري تفرد به عبد الملك.","vol":"7","page":143},{"text":"• حدثنا القاضي أبو أحمد وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا محمد بن يحيى ثنا الحجاج بن يوسف ثنا النعمان بن عبد السلام ثنا سفيان الثوري عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «من أدرك من الفجر ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك، ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن تغيب الشمس فقد أدرك». تفرد به النعمان عن سفيان.\n\n• حدثنا أحمد بن القاسم بن الريان ثنا محمد بن غالب بن حرب ثنا أبو همام الدلال ثنا سفيان الثوري عن سهيل بن أبي صالح عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. قال: «من بات وفى يده غمر فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه». غريب من حديث الثوري تفرد به عنه أبو همام وحدث به عبدان عن محمد بن غالب حدثناه أبو محمد بن حيان ثنا عبدان ثنا محمد بن غالب به.\n\n<span data-type='title' id=toc-594>شعبة بن الحجاج</span>\nقال الشيخ رحمه الله تعالى. ومنهم الإمام المشهور. والعلم المنشور في المناقب مذكور. له التقشف والتعبد، والتكشف عن الأخبار والتشدد.\nأمير المؤمنين في الرواية والتحديث، وزين المحدثين في القديم والحديث.\nأكثر عنايته بتصحيح الآثار، والتبري من تحمل الأوزار،. المتثبت الحجاج أبو بسطام شعبة بن الحجاج. كان للفقر عانقا. وبضمان الله تعالى واثقا.\nوقيل: إن التصوف التجزؤ بالكفاف، والتزين بالعفاف.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم ثنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد ثنا عمرو بن علي ثنا أبو بكر البكراوي قال: ما رأيت أعبد لله من شعبة، لقد عبد الله حتى جف جلده على عظمه، ليس بينهما لحم.\n\n• حدثنا إبراهيم ابن عبد الله بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا محمد بن منصور. قال سمعت حمزة بن زياد يقول: سمعت شعبة يقول وكان ألثغ وكان قد يبس جلده على عظمه من العبادة ويقول: لو حدثتكم عن ثقة ما حدثتكم عن ثلاثة.","vol":"7","page":144},{"text":"• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا علي بن الحسين الحامي البلخي. قال قال عمر بن هارون: كان شعبة يصوم الدهر كله لا ترى عليه، وكان سفيان الثوري يصوم ثلاثة أيام من الشهر ترى عليه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن رافع قال سمعت أبا قتيبة يقول: ربما قال شعبة في الحديث لأصحاب الحديث: اعلموا يا قوم أنكم كلما تقدمتم في الحديث تأخرتم من القرآن، قال: وربما ضرب بيديه رأسه وهو يقول: خاك بسر شعبة - يعني التراب على رأس شعبة.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز حدثني ابن منيع قال سمعت أبا قطن قال: ما رأيت شعبة ركع قط إلا ظننت أنه قد نسي، ولا قعد بين السجدتين إلا ظننت أنه قد نسي.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن عبد العزيز حدثني عبد الله بن أحمد ابن شبويه قال سمعت أبا الوليد يقول سمعت شعبة يقول: إذا كان عندي دقيق وقصب فما أبالي ما فاتني من الدنيا.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو القاسم البغوي ثنا عباس بن محمد ثنا قراد أبو نوح قال: رأى علي شعبة قميصا فقال: بكم اشتريت هذا؟ فقلت:\nبثمانية دراهم، قال: ويحك أما تتقي الله؟ تلبس قميصا بثمانية دراهم؟ ألا اشتريت قميصا بأربعة وتصدقت بأربعة كان خيرا لك! قلت: يا أبا بسطام أنا مع قوم نتجمل لهم، قال شعبة: إيش نتجمل لهم.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو القاسم البغوي ثنا أحمد بن زهير قال سمعت يحيى بن معين يقول قال لي يحيى بن سعيد: كان شعبة من أرق الناس، كان ربما مر به السائل فيدخل بيته فيعطيه ما أمكنه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا علي بن سهل ثنا عفان قال سمعت شعبة يقول غير مرة كلما جلس: لولا حوائج لي إليكم ما جلست معكم، وكانت حوائجه أن يسأل لجيرانه الفقراء.","vol":"7","page":145},{"text":"الباهلي قال: ثنا أبو بكر بن خلاد عن يحيى بن سعيد قال: كنت أكون عند شعبة فيجئ السائل فلا يكون معه شيء فيقول لي: يحيى معك شيء؟ فأقول نعم! فأعطيه فيعطيه السائل ثم يرد علي فيقول: يا أبا بسطام إيش هذا؟ فيقول خذها.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد ثنا أبو بكر الأعين حدثني يعقوب بن شيبة ثنا يحيى بن أيوب ثنا أبو قطن. قال: كان ثياب شعبة لونها لون التراب، وكان كثير الصلاة كثير الصيام سخي النفس.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى ثنا إبراهيم بن محمد التميمي ثنا عبد العزيز بن داود. قال: كان شعبة إذا حك جلده انتثر منه التراب.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو بشر محمد بن أحمد ثنا أبو حميد عبد الله بن محمد المصيصي. قال سمعت حجاجا يقول: ركب شعبة حمارا له فلقيه سليمان بن المغيرة فشكى إليه فقال له شعبة: والله ما أملك إلا هذا الحمار، ثم نزل عنه ودفعه إليه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا يحيى بن معين ثنا شبابة بن سوار. قال: جاء سليمان بن المغيرة شعبة فقال يا أبا بسطام: ح.\nوحدثنا محمد بن علي - واللفظ له - ثنا أبو بشر محمد بن أحمد ثنا عمرو بن علي قال سمعت أبا داود الطيالسي يقول: كنا عند شعبة فجاء سليمان بن المغيرة يبكي فقال له شعبة: ما يبكيك يا أبا سعيد؟ قال: مات حماري وذهبت مني الجمعة وذهبت حوائجي، قال: فبكم أخذته؟ قال بثلاثة دنانير، قال فعندي ثلاثة دنانير والله ما أملك غيرها، يا غلام هات تلك الصرة، فإذا فيها ثلاثة دنانير فدفعها إليه وقال اشتر بها حمارا ولا تبك.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي قال سمعت أبا النضر يقول: كان شعبة إذا قعد في زورق أعطى عن جميعهم.","vol":"7","page":146},{"text":"رأى المسكين لا يزال ينظر إليه حتى يتغيب عن وجهه.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن محمد حدثني أبو عبد الرحمن بن شبويه ثنا مسلم بن إبراهيم. قال: كان شعبة إذا وقف في مجلسه سائل لا يحدث حتى يعطي، فقام يوما سائل ثم جلس فقال: ما شأنه؟ قال: ضمن عبد الرحمن بن مهدي أن يعطيه درهما.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله حدثني ابن شبويه ثنا عبدان بن عثمان عن أبيه. قال: قومنا حمار شعبة وسرجه ولجامه بضعة عشر درهما.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا عبد الله ثنا أحمد بن شبويه ثنا عبدان به.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت محمد بن عروة قال سمعت أصحابنا يقولون: وهب المهدي لشعبة ثلاثين ألف درهم فقسمها، وأقطعه ألف جريب بالبصرة فقدم البصرة فلم يجد شيئا يطيب له فتركها.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا إسماعيل بن أبي كريمة قال سمعت يزيد بن هارون يقول: كان شعبة يقول: لا تكبتوا عن فقير - وكان هو فقيرا - إنما كان فى عيال ختنه وابن أخيه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن علي ثنا ابن أبي الأسود ثنا عبد الرحمن بن مهدي. قال كان سفيان الثوري يقول: شعبة أمير المؤمنين في الحديث.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا الفضل بن سهل ثنا يعقوب بن إسحاق حدثني من سمع الثوري - وذكر عنده شعبة - فقال:\nذاك أمير المؤمنين الصغير.\n\n• حدثنا أبو الحسين عيسى بن حامد بن بشر بن عيسى الزنجي ثنا جدي ثنا محمد بن حسان ثنا شعيب بن حرب. قال سمعت شعبة يقول: اختلفت إلى عمرو بن دينار خمسمائة مرة، وما سمعت منه إلا مائة حديث، في كل خمس مجالس حديثا.","vol":"7","page":147},{"text":"• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت أبا قدامة يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدي. يقول قال شعبة: ما سمعت من رجل عدد حديث إلا اختلفت إليه أكثر من عدد ما سمعت منه الحديث.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت عبد الله بن سعيد أبا قدامة قال حدثني أبو الوليد قال: سألت شعبة عن حديث فقال: والله لاحدثتك به، لم أسمعه إلا مرة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي ثنا أبو يعلى ثنا محمد بن عباد ثنا سفيان بن عيينة قال: لقيت شعبة في طريق مكة فقلت: أين تريد؟ فقال:\nأريد الأسود بن قيس أستفيد منه حديثا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن علي الأبار ثنا أبو شهاب الباجداني ثنا الحميدي قال سمعت ابن عيينة. يقول: لقيت شعبة في يوم مطير على حمار أبتر فقلت له: إلى أين؟ قال: أذهب الى الاسود ابن قيس فقد حدثنا عام كذا بأحاديث أبصر بحفظها العام.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت أبا قدامة يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول. قال شعبة: قلت لأبي إسحاق حديث عقبة ابن عامر «كنا نتناوب الرعية» ممن سمعته؟ قال: من عبد الله بن عطاء فأتيت عبد الله بن عطاء فقلت: ممن سمعته؟ فقال: من زياد بن مخراق، فأتيت زياد بن مخراق فقلت: ممن سمعته؟ فقال: من شهر بن حوشب.\n\n• حدثنا محمد بن على ابن سلم العقيلي ثنا الحسن بن المثنى ثنا محمد بن سعيد ثنا نصر بن حماد البجلى.","vol":"7","page":148},{"text":"عبد الله بن عطاء عن عقبة، فقلت: سمع عبد الله بن عطاء من عقبة ومسعر حاضر؟ فقال مسعر عبد الله بن عطاء بمكة، فرحلت إليه بمكة ولم أرد الحج، أردت الحديث، فسألت عبد الله بن عطاء عن الحديث، فقال سعد بن إبراهيم حدثني، فقال مالك بن أنس: سعد بالمدينة لم يحج العام، فرحلت إلى المدينة فسألت عنه سعدا فقال: الحديث من عندكم زياد بن مخراق حدثني، فقلت:\nأي شيء هذا الحديث؟ بينا هو كوفي إذ صار مكيا، إذ صار مدنيا، إذ صار بصريا، فأتيت البصرة فسألت زياد بن مخراق فقال: ليس الحديث من بابتك، فقلت: لا بد من أن تخبرني به، فقال: حدثني شهر بن حوشب عن أبي ريحانة عن عقبة بن عامر، فلما ذكر شهرا قلت دمر على هذا الحديث، قال نصر بن حماد، قال شعبة: والله لو صح لي هذا الحديث عن رسول الله ﷺ كان أحب إلي من أهلي ومالي ومن الناس أجمعين، فذكرت هذا الحديث لمثنى بن معاذ فقال: حدثني بشر بن المفضل عن شعبة بهذه القصة، وزاد فيه محمد بن المنكدر.\n\n• حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يحيى القصار ثنا أحمد بن عصام ثنا أبو داود الطيالسي. قال: سمعت شعبة بن الحجاج يقول: كل حديث ليس فيه حدثنا وأخبرنا، فهو خل وبقل.\n\n• حدثنا نصر بن أبي نصر الطوسي ثنا أبو علي بن سعيد الحراني ثنا محمد بن يحيى بن كثير الحراني ثنا أبو داود.\nقال سمعت شعبة يقول: إذا كان فى الحديث حدثنى وسمعت فهو دست بدست، وإذا لم يكن فيه سمعت وأخبرنى فهو خل وبقل.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا الفضل بن سهل وعباس قالا: ثنا عبد الرحمن ابن غزوان أبو نوح. قال سمعت شعبة يقول: كل كلام ليس فيه سمعت فهو خل وبقل.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا معاذ بن المثنى قال سمعت على المديني يقول أنا سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: لزمت شعبة عشرين سنة فما كنت أرجع من عنده إلا بثلاثة أحاديث وعشرة، أكثر ما كنت أسمع منه في كل يوم.","vol":"7","page":149},{"text":"• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثني عفان ثنا حماد بن سلمة. قال: جاء شعبة إلى حميد فسأله عن حديث فحدثه به، قال: أسمعته؟ قال: أحسبه قال: فقال بيده هكذا - أي لا أريده - فلما قام فذهب قال: قد سمعته من أنس، ولكن تشدد علي فأحببت أن أشدد عليه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا محمد بن إسماعيل الواسطي قال سمعت يزيد بن هارون. يقول: حدث يوما شعبة بحديث شرقي بن قطاس (^١) عن عمر بن الخطاب أنه كان يبيت من وراء العقبة، فقال شعبة: حماري وأنهاري في المساكين صدقة إن لم أكن أرى شرقيا يكذب على عمر.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا إبراهيم بن سعيد ثنا خضر ابن اليسع. قال: رؤى شعبة متقنعا في شدة الحر فقيل له: إلى أين يا أبا بسطام قال: أستعدي على رجل يكذب على رسول الله ﷺ.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا ابن كاسب ثنا سليمان بن حرب عن حماد بن يزيد. قال: لقيني شعبة بن الحجاج ومعه مدرة فقلت: يا أبا بسطام أين تريد؟ قال: إلى أبان بن أبي عياش أدعوه إلى القاضي فإنه يكذب، فقلت له فإني أخاف عليك عبد القيس، قال: فكلمته فانصرف، قال حماد: ثم لقيني شعبة بعد ذلك فقال لي: يا أبا إسماعيل إني نظرت في ذلك فلم يسعني السكوت.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن عبد الله بن زحر المقرى ثنا زكريا بن أبان الواسطي ثنا إسماعيل بن قعنب. قال سمعت حماد بن يزيد يقول: كلمنا شعبة في أبان بن أبي عياش وسألناه الكف عنه، فقال: إنه وإنه، فقلنا: نحب أن تمسك عنه، قال نعم، قال حماد فبينا أنا في المنزل في يوم مطير إذا شعبة يخوض الماء - سمعنا خوضه - فناداني: يا أبا إسماعيل، فأجبته، فقال: هو ذا أمضي أستعدي على أبان، فقلت: ألم تضمن لنا أن تمسك عنه؟ فقال: لا أصبر لا أصبر فمضى.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو عروبة ثنا هلال بن العلاء ثنا أبي قال سمعت حماد بن زيد يقول: رأيت شعبة مبادرا وفي يده طينة، فقلت: إلى أين يا أبا بسطام؟ فقال: أريد أن أستعدي على فلان فانه حدث بحديث كذا وكذا،\n_________\n(^١) لعل الصواب قطامي.","vol":"7","page":150},{"text":"فقلت: إياي حدث أيوب؟ فرمى بالطينة وانصرف.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد ثنا ابن أبي برة ثنا الجدي. قال:\nرأيت شعبة مبادرا فقلت إلى أين يا أبا بسطام؟ قال: أريد أن أستعدي على جعفر بن الزبير فإنه يكذب على رسول الله ﷺ.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت أبا قدامة عبيد الله بن سعيد يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: مررت مع شعبة برجل - يعني يحدث - فقال: كذب، والله لولا أنه لا يحل لي أن أسكت عنه لسكت - أو كلمة معناها-.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت الحسن بن أبي الربيع يقول سمعت يزيد بن هارون يقول سمعت شعبة يقول: لأن أزني أحب إلي أن أروي عن أبان.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أبي الرجاء المصيصي ثنا شعيب بن حرب. قال قال شعبة: لأن أزني أحب إلي من أن أقول قال فلان ولم أسمع منه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى الزكى وإبراهيم بن عبد الأعلى قالا: ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت الدارمي يقول سمعت بشر بن عمر ووهبا يقولان قال شعبة: لأن أخر من السماء أو من فوق هذا القصر، أحب إلي من أن أقول قال الحكم لشيء لم أسمعه منه، قال بشر قال شعبة: أنا في ذا حروري.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبيد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا علي بن مسلم قال سمعت أبا داود يقول: حدث شعبة عن رجل فبين أمره وقال: لألقينه من عنقي وأجعله في عنقكم.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت شعبة يقول: لا يزال المرء فى فسحة من دينه ما لم يطلب الإسناد.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت أبا قدامة يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدي. يقول قال شعبة: لم أداهن إلا في هذا الحديث، قال شعبة قال قتادة. قال أنس لتسوون صفوفكم فلم يوقفه عليه، سمعت أم لا، كرهت أن يفسد علي من جودة الحديث، وقال شعبة: ما سمعت من رجل حديثا حتى قال للذي فوقه سمعته منه إلا حديثا واحدا","vol":"7","page":151},{"text":"• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا أحمد بن خالد ثنا شبابة عن شعبة أنه كان يقع في الخصيب بن جحدر فيقول: رأيته فى الحمام بغير إزار:.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا عبد الرحمن بن حازم أبو محمد البلخي قال: سمعت مكي بن إبراهيم يقول: كان شعبة يأتي عمران بن جدير فيقول: تعال يا عمران نغتاب في الله ساعة نذكر مساوى أصحاب الحديث.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا أبو بكر الأعين ثنا محمد بن جعفر المدائنى عن ورقاء. قال: قلت لشعبة: لم تركت حديث أبي الزبير؟ قال: رأيته يزن بميزان فاسترجح في الميزان فتركته.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا أبو داود ثنا شعبة. قال: قلت لمعاوية بن قرة وذكر حديثا فقلت له: من حدثك؟ قال: حدثنيه فلان، استرحت من رهقك يا شعبة؟.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو عروبة ثنا أحمد بن سليمان ثنا محبوب بن عبد الجبار عن عيسى بن يونس. قال قال لي شعبة: ما سمع جدك من الحارث إلا أربعة أحاديث، قلت: ما أعلمك؟ قال هو قال لي.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو عروبة ثنا بندار ثنا أمية بن خالد؟ عن شعبة قال: قال رجل لأبي إسحاق: إن شعبة يقول إنك لم تسمع من علقمة شيئا، قال: صدق.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت عبد الله بن سعيد يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول. قال شعبة:\nلم يسمع أبو إسحاق من أبي وائل إلا حديثين.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن محمد ثنا خالد بن خداش ثنا إدريس بن أخت جرير بن حازم. قال: رأيت شعبة في النوم فقلت: أي الأعمال وجدت أشد عليك؟ قال: التجوز فى الرجال.","vol":"7","page":152},{"text":"السماء إلى الأرض أحب إلي من أن أدلس.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو جعفر الأخرم ثنا عبيد الله بن الحجاج بن المنهال ثنا المنهال بن بحر. قال: سمعت شعبة يقول: أكثره عن هؤلاء - ابن عوف والأسود بن شيبان وسليمان بن المغيرة - ولو قدرت أن آخذ كل يوم لابن عوف بالركاب لفعلت.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن يعقوب الخطيب ثنا معمر بن إبراهيم بن الربيع بن المسيب ثنا المنهال بن بحر. قال سمعت شعبة يقول: انظروا عن من تكتبون، اكتبوا عن قرة بن خالد، وسليمان بن المغيرة، والأسود بن شيبان، وابن عون، ولوددت أن آخذ كل يوم لابن عون بالركاب.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا يعقوب بن إبراهيم قال قال عبد الرحمن بن مهدي. سمعت شعبة يقول: كان الرجل يموت ولم يطلب شيئا من هذا فأغبطه - يعني الحديث-.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت حماد بن زيد يقول: ما أبالي من خالفني في حديث إلا أن يكون شعبة، فإن شعبة كان معنيا بالحديث، كان يأتي الشيخ يكرر عليه - أو كلاما هذا معناه-.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى وإبراهيم بن عبد الله قالا: ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال سمعت الدارمي يقول سمعت أبا النضر يقول: كان سليمان ابن المغيرة إذا ذكر شعبة قال: سيد المحدثين، وكان شعبة إذا ذكر سليمان قال: سيد القراء.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن أبي عاصم ثنا عثمان بن طالوت قال: سمعت مسددا يقول: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: كنت عند شعية ورجل يسأله عن حديث فامتنع، فقلت: لم لا تحدثه؟ قال: هؤلاء قصاص يزيدون في الحديث.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا عمرو الناقد.","vol":"7","page":153},{"text":"• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن أبي رزمة ثنا عبدان حدثني أبي عن شعبة. قال: لولا الحياء من الناس ما صليت على أبان بن عياش.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى وإبراهيم بن عبد الله قالا: ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال سمعت أحمد بن سعيد الدارمي يقول سمعت بكر بن بكار يقول: صلى شعبة الغداة فسكت حتى طال ذلك، ثم أقبل علي فقال: ترون أني كنت أسبح؟ إنما كان اليوم درسي حديث قتادة فتفلت علي حديثان فجعلت أستذكرهما حتى ذكرتهما.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا جعفر بن هاشم ثنا أبو الوليد الطيالسي. ثنا شعبة قال: كنت آتي قتادة فأسأله عن حديثين ثم يقول لي: أزيدك؟ فأقول: لا، حتى أتحفظهما وأتقنهما.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا علي بن سهل ثنا عفان ثنا حماد بن زيد، قال قال لنا أيوب: الآن يقدم عليكم رجل من أهل واسط يقال له شعبة هو فارس الحديث، فإذا قدم فخذوا عنه، قال حماد: فلما قدم شعبة أخذنا عنه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا عبيد الله بن عمر القواريري ثنا يحيى بن سعيد القطان. قال قال لي شعبة: كل من سمعت منه حدثنا فأنا له عبد.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني نصر بن علي قال أخبرني أبي. ثنا شعبة قال: كان قتادة يسألني عن الشعر فقلت:\nأنشدك بيتا وتحدثني حديثا؟.\n\n• حدثنا علي بن محمد بن أحمد المقرى ثنا سلم بن عصام ثنا ابن أبي صفوان وحوثرة وعقيل بن يحيى قالوا: ثنا أبو داود قال سمعت شعبة يقول: لولا الشعر لجئتكم بالشعبى.","vol":"7","page":154},{"text":"إلا حديثا واحدا فاذهبوا بي إلى السجن.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى وإبراهيم بن عبد الله قالا: ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت الفضل بن سهل يقول عن يعقوب الحضرمي. قال قال شعبة:\nمن حدثكم أنى سمعت من على بن يديمة إلا حديثين فكذبوه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد وإبراهيم بن عبد الله قالا: ثنا محمد بن إسحاق ومحمود بن غيلان ثنا شبابة وأبو داود قالا: ثنا شعبة قال: لم يسمع أبو إسحاق من الحارث إلا أربعة أشياء.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى وإبراهيم ابن عبد الله قالا: ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمود ثنا شبابة عن شعبة قال: لم يسمع يحيى بن الجزار من علي إلا ثلاثة أشياء.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد وإبراهيم بن عبد الله قالا: ثنا محمد بن إسحاق ثنا العباس بن محمد ثنا مسلم. عن شعبة قال: رأيت أبا المهزم في مجلس ثابت البناني ولو أعطاه إنسان فلسا لحدثه بتسعين حديثا.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن إبراهيم بن الوليد بن صالح ثنا محمد ابن أبي صفوان ثنا أمية بن خالد قال قلت لشعبة: لم لا تحدث عن محمد العرزمي وعن عبد الملك بن أبي سليمان فانه حسن الحديث؟ قال: من حسنهما فررت.\n\n• حدثنا علي بن محمد بن أحمد المقرى ثنا سلم بن عصام ثنا ابن أبي صفوان الثقفي قال سمعت أمية بن خالد يقول قلت لشعبة: ما لك لا تحدث عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي؟ قال: دعه، قلت: لم تركته وتحدث عن محمد ابن عبيد الله ولا تحدث عن عبد الملك وهو حسن الحديث؟ قال: من حسنه فررت.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم ثنا أبو غالب علي بن محمد بن النضر ثنا محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن سهم قال سمعت بقية بن الوليد يقول: سمعت شعبة يقول: إني لأذاكر بالحديث قد فاتنى فامرض.","vol":"7","page":155},{"text":"فإنهم لا يكذبون.\n\n• حدثنا سهل بن عبد الله بن حفص التستري ثنا الحسن بن عثمان ثنا محمد ابن منصور حدثني حمزة. قال قال لنا شعبة يوما: هيه لو حدثتكم عن الثقات ما حدثتكم عن ثلاثة.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن إبراهيم بن بطال ثنا عباس ثنا قراد أبو نوح. قال سمعت شعبة يقول: جلست أنا وقيس بن الربيع في مسجد فلم يزل يقول: حدثنا أبو حصين حتى ظننت أن المسجد وقع علي وعليه.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن جعفر الطبري ثنا عباس ثنا قراد أبو نوح. قال سمعت شعبة يقول: لو أتيت محدثا عنده أربعة أحاديث لأصبت فيه ثلاثة لم أسمعها.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن إبراهيم القطان ثنا سلمة بن شبيب ثنا الحسن بن الوليد. قال سمعت شعبة يقول: كم من عصيدة فاتتني، قال أبو عبد الرحمن سلمة: يعني كم من حديث جيد قد فاتني.\n\n• حدثنا علي بن محمد بن أحمد المقرى ثنا سلم بن عصام ثنا إبراهيم بن بسطام الزعفراني قال سمعت أبا عاصم يقول سمعت شعبة يقول: إن الذين يطلبون الحديث على الدواب لا يفلحون.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا الهيثم بن خلف ثنا أحمد الدورقي قال سمعت ابن مهدي يقول قال شعبة: إن هذا العلم يصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة وعن صلة الرحم فهل أنتم منتهون؟.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن وأحمد بن إبراهيم العطار قالا: ثنا سهل بن أبي سهل ثنا بشر بن خالد ثنا شبابة. قال: دخلت على شعبة في يومه الذي مات فيه وهو يبكي، فقلت له: ما هذا الجزع يا أبا بسطام؟ أبشر فإن لك في الإسلام موضعا، فقال: دعني، فلوددت أني وقاد حمام وأني لم أعرف الحديث.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو عروبة ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا أبو قطن قال سمعت شعبة يقول: ما شيء أخوف عندي من أن يدخلني النار من الحديث.","vol":"7","page":156},{"text":"• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو أسامة بن علي بن سعيد ثنا فهد بن سليمان ثنا الربيع بن نافع ثنا سليمان بن حبان الكوفي. قال سمعت شعبة يقول: ما رأيت أحدا من أهل العلم إلا وقد أكل بعلمه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا حفص بن عمر ثنا مسلم بن إبراهيم. قال سمعت شعبة يقول: لولا المساكين ما حدثت، فإني أحدث ليعطوا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يعقوب بن إسحاق المخرمي ثنا عفان. قال كان شعبة كثيرا ما يقول:\nلولا حوائج لي ما حدثتكم، وكان يسأل لنسوة ضعاف.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبدان بن أحمد قال سمعت الحسن بن شجاع يقول سمعت أبا الوليد. يقول سمعت شعبة يقول: ما رأيت مثل إمامنا هذا، يقرأ علي القرآن ولا أحفظه، وأقرأ عليه الحديث فلا يحفظه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم الصفار ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا محمد بن يزيد الأسفاطي قال سمعت أبا داود. يقول: كنا عند شعبة يوما وفي البيت جراب معلق في السقف، فقال: أترون ذلك الجراب؟ والله لقد كتبت فيه عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن علي كرم الله وجهه عن النبي ﷺ ما لو حدثتكم به لرقصتم، والله لا حدثتكموه.\n\n• حدثنا أبو عمر بن أبي الورد ثنا حمزة الكاتب العقدي ثنا العباس الدوري ثنا قراد أبو نوح. قال سمعت شعبة يقول: لو صحت الاجارات بطلت الرحل.\nذكر من حدث وروى عنه شعبة من الأئمة والأعلام التابعين ممن أسماؤهم محمد. فمنهم محمد بن المنكدر.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبو النضر ح.\nوحدثنا علي بن الفضل ثنا محمد بن أيوب ثنا أبو الوليد وسليمان بن حرب قالوا:","vol":"7","page":157},{"text":"كلالة، فأنزلت ﴿(يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة)﴾ ..\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس ثنا أبو داود ح. وحدثنا فاروق ابن عبد الكبير الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي ح. وحدثنا محمد بن علي بن سهل ثنا محمد بن محمد الجدوعي ثنا علي بن الجعد. قالوا: ثنا شعبة عن محمد بن المنكدر قال سمعت جابرا يقول: أتيت النبي ﷺ في دين كان على أبي فقال «من ذا؟ فقلت: أنا، فقال: أنا أنا». رواه الثوري والناس عن شعبة.\n\n• حدثناه سليمان بن أحمد ثنا خطاب بن سعيد الدمشقي ثنا مؤمل بن إهاب ثنا مؤمل بن إسماعيل ثنا سفيان عن شعبة عن محمد بن المنكدر عن جابر. قال:\nاستأذنت على النبي ﷺ فذكر نحوه.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر في جماعة قالوا: ثنا إسحاق بن بنان ثنا حبيش بن مبشر ثنا وهب بن جرير ثنا شعبة عن محمد بن المنكدر عن جابر. قال قال رسول الله ﷺ: «لا تستبطئوا الرزق فإنه لم يكن ليموت عبد حتى يبلغ آخر رزق له، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، أخذ الحلال وترك الحرام».\nغريب من حديث شعبة تفرد به حبيش عن وهب.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى وإبراهيم بن عبد الله بن إسحاق وإبراهيم ابن إسحاق بن إبراهيم قالوا: ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا حاتم بن بكر ابن غيلان ثنا عيسى بن واقد ثنا شعبة عن محمد بن المنكدر عن جابر. قال قال رسول الله ﷺ: «إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصل ركعتين قبل أن يجلس». غريب من حديث شعبة تفرد به عيسى بن واقد.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ح. وحدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا عمرو بن مرزوق قالا: ثنا شعبة عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة عن عائشة. «أن النبي ﷺ كان إذا طلع الفجر صلى ركعتين يخففهما فأقول: أيقرأ فيهما بفاتحة الكتاب؟». رواه غندر وابن مهدي والناس عن شعبة، واختلف الناس في محمد بن عبد الرحمن في هذا الحديث، فقيل هو أبو الرجال، وقيل هوا بن أسعد بن زرارة.","vol":"7","page":158},{"text":"• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ح. وحدثنا فاروق ثنا أبو مسلم ثنا سليمان بن حرب ح. وحدثنا حبيب وأبو إسحاق عن حمزة قالا: ثنا يوسف ثنا عمرو بن مرزوق قالوا: ثنا شعبة عن محمد بن عبد الرحمن عن محمد بن عمرو بن الحسن عن جابر بن عبد الله. «أن رسول الله ﷺ رأى رجلا قد ظلل عليه وعليه زحام، فسأل فقالوا: صائم، فقال رسول الله ﷺ: ليس من البر الصيام في السفر». صحيح متفق عليه، واختلف في محمد بن عبد الرحمن فأخرجه سليمان في ترجمة شعبة عن أبي الرجال، وغيره أخرجه في ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة عن عبد الله - أو محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم - ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة.\nقال: سمعت محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم يحدث عن عروة بن الزبير قال:\nبعث مروان إلى سبرة - وهي جدة مروان - فقالت قال رسول الله ﷺ: «إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ».\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة ثنا أبو يعلى ثنا محمد بن الخطاب ثنا مؤمل ثنا شعبة ثنا محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عباد بن تميم عن عمه. «أن النبي ﷺ كان إذا استسقى قلب رداءه».\n\n• حدثنا محمد بن الحسن بن كوثر ثنا محمد بن غالب بن حرب ثنا أبو الوليد ابن هشام عن عبد الملك ثنا شعبة ثنا سفيان بن حسين ومحمد بن إسحاق سمعا الزهري يقول عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه. قال قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة قاطع».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد علي بن مخلد ثنا محمد بن يونس الساجي ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا شعبة عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن محمد بن أبي بكر عن عائشة. عن النبي ﷺ قال: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب».","vol":"7","page":159},{"text":"فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم ثنا حجاج بن المنهال ح. وحدثنا أبو أحمد محمد ابن أحمد ثنا خليفة ثنا محمد بن كثير قالوا: ثنا شعبة حدثني محمد بن عبد الجبار قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يحدث عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن للرحم لسانا يوم القيامة تحت العرش تقول: يا رب قطعت، يا رب ظلمت، يا رب أسئ إلي، فيجيبها ربها:\nألا ترضين أني أصل من وصلك وأقطع من قطعك»؟. محمد بن عبد الجبار مديني من الأنصار، تفرد بالرواية عنه شعبة.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن حمزة ثنا محمد بن عبدان ح. وحدثنا محمد بن المظفر ثنا أحمد بن محمد بن سعيد قالا: ثنا جعفر بن محمد بن عامر المخرمى ثنا عفان ابن مسلم ثنا شعبة ووهيب عن ابن عجلان عن عياض بن أبى الخدرى. قال:\n«كنا نخرج صدقة الفطر على عهد رسول الله ﷺ صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو نحو ذلك». غريب من حديث شعبة عن ابن عجلان، تفرد به عفان ولم نكتبه إلا من حديث جعفر عنه.\n\n• حدثنا أبو بكر الآجري وأبو إسحاق بن حمزة قالا: ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا عباد بن زياد الساجي ثنا ابن أبي عدي ثنا شعبة عن محمد بن عبد الرحمن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة. قالت: «حرم أبو بكر الخمرة على نفسه فلم يشربها في جاهلية ولا إسلام، وذلك أنه مر برجل سكران يضع يده فى العذرة ويدنيها من فيه، فإذا وجد ريحها صرف عنها، فقال أبو بكر: إن هذا لا يدري ما يصنع وهو يجد ريحها فحماها». غريب من حديث شعبة لم نكتبه إلا من حديث عباد بن أبي عدي.\n\n• حدثنا أبو عمر مطهر بن أحمد الحنظلي ثنا محمد بن العباس بن أيوب ثنا محمد بن محمد بن يزيد الأسفاطي ثنا أبو عتاب سهل بن حماد ثنا شعبة عن محمد ابن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. عن النبي ﷺ قال:","vol":"7","page":160},{"text":"الأماثيل». غريب من حديث شعبة تفرد به أبو عتاب وعنه محمد بن يزيد.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا علي بن أحمد بن سليمان ثنا سلمة بن شبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة عن ابن أبي ذيب عن الزهري عن عروة عن عائشة. أن النبي ﷺ «كان يقبل وهو صائم». غريب من حديث شعبة عن ابن أبى ذيب واسمه محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة. تفرد به أبو داود ولم نكتبه إلا من حديث سلمة.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا هارون بن عبد الله ثنا روح ثنا شعبة عن محمد - يعني ابن زيد بن عبد الله بن عمر - عن أبيه عن ابن عمر عن النبي ﷺ نحو حديث قبله «الحمى من فيح جهنم فأطفئوها بالماء». غريب من حديث محمد بن زيد، ومشهور شعبة عن عمر بن محمد بن زيد عن أبيه عن ابن عمر. قال ابن المظفر: حدثناه بعقب حديث شعبة عن عمر بن محمد.\n\n• حدثناه أبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر ثنا محمد بن يونس ثنا أبو داود الطيالسي ثنا شعبة قال: الساعة تخرج الساعة تخرج، ثنا أبو الزبير عن جابر. «أن النبي ﷺ صلى على النجاشي وكبر عليه أربعا». كذا حدثناه أبو بحر عن محمد بن يونس عن أبي داود فيما أفادنيه أبو الحسن بن أبي غسان البصري، وكتبه لي بخطه، وحدثناه أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن يونس بن موسى ثنا عبيد الله بن معاذ ثنا أبي عن شعبة مثله، والحديث مشهور بعبيد الله عن أبيه شعبة وأبو الزبير اسمه محمد بن مسلم بن تدرس مكي.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا أحمد بن علي بن شعيب ثنا أحمد بن عبد الرحيم البغدادي ثنا عاصم بن علي ثنا شعبة عن أبي الزبير عن جابر. قال: «جاء عبد فبايع النبي ﷺ على الهجرة ولم يشعر أنه عبد، فجاء سيده يريده فقال النبي ﷺ: بعنيه، فاشتراه بعبدين أسودين، قال: ولم يبايع أحدا حتى يسأله أعبد هو؟.». غريب من حديث شعبة لم نكتبه إلا من حديث عاصم بن علي.","vol":"7","page":161},{"text":"• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا روح بن عبادة ثنا شعبة عن محمد بن عبد الرحمن قال سمعت كريبا يحدث عن ابن عباس عن جويرية «أن النبي ﷺ دخل عليها وهي في المسجد تدعو، ثم مر بها قريبا من نصف النهار فقال لها: ما زلت على حالك؟ قالت:\nنعم! قال: ألا أعلمك كلمات تقولينهن؟ سبحان الله عدد خلقه ثلاثا، سبحان.\nالله رضى نفسه ثلاثا؛ سبحان الله زنة عرشه ثلاثا، سبحان الله مداد كلماته ثلاثا»\nحدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة عن أبي عون الثقفي محمد بن عبيد الله قال سمعت جابر بن سمرة. يقول: قال عمر لسعد ابن أبي وقاص: لقد شكوك في كل شيء حتى في الصلاة قال: أما أنا فكنت أمد بهم فى الأوليين وأحذف فى الأخريين ولم آل ما اقتديت به من صلاة رسول الله ﷺ، قال ذلك الظن بك.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا يحيى بن محمد ثنا عمران بن بكار ح.\nوحدثنا أبو إسحاق بن حمزة ثنا إسحاق بن موسى الرملي ثنا عمران بن بكار ثنا الحسن بن حمير الحزاري ثنا الجراح بن مليح البهراني عن شعبة بن الحجاج عن محمد بن قيس عن حميد عن أنس. قال: «كان رسول الله ﷺ اختلط بنا أهل البيت حتى أن كان ليقول لأخ لي هو أصغر مني. يا أبا عمير ما فعل العنيز - يهازله بذلك - حتى إذا حضرت الصلاة وأراد أن يصلى بسطنا له بساطا من شعر فصلى عليه» ورواه إبراهيم بن ذى حماية عن شعبة مثله.\n\n• حدثناه محمد بن المظفر ثنا محمد بن أحمد بن الهيثم ثنا فهد بن سليمان ثنا عتبة ابن السكن ثنا إبراهيم بن ذي حماية عن شعبة عن محمد بن قيس عن حميد عن أنس مثله. محمد بن قيس قيل إنه كوفى همدانى.","vol":"7","page":162},{"text":"ﷺ فى البر والشعير والتمر والزبيب إلى قوم ما هو عندهم». لفظ أبي داود. وقال يزيد عن أبي المجالد.\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا يوسف القاضي ثنا محمد بن أبي بكر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا شعبة عن محمد بن أبي المجالد قال: امترى أبو بردة وعبد الله فذكر مثله. وقال: في عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا مسلم بن إبراهيم قالا: ثنا شعبة عن محمد بن جحادة عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: «نهى رسول الله ﷺ عن كسب الإماء»:.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبدوس بن كامل ثنا علي بن الجعد قالا: ثنا شعبة عن ابن أبي ليلى عن أخيه عن أبيه عن أبي أيوب الأنصاري. قال قال رسول الله ﷺ: «إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله على كل حال، وليقل الذى يشمته: يرحمكم الله، وليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم». ابن أبي ليلى اسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا أحمد بن محمد القنطري ثنا أحمد بن محمد بن عيسى ثنا أبو معمر ثنا عبد الوارث ثنا شعبة ثنا محمد بن سالم عن الشعبي أن عليا وزيدا كانا لا يورثان الجدة وابنها حي، وأن ابن مسعود كان يورثها ويقول إن أول جدة أطعمت في الإسلام أطعمت وابنها حي.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر قالا: ثنا شعبة عن محمد بن النعمان عن طلحة اليابى (^١) يحدث عن امرأة من عبد القيس عن أخت عبد الله بن رواحة عن رسول الله ﷺ أنه قال: «وجب الخروج على كل ذات نطاق».\n\n• حدثنا محمد بن حميد ثنا عصام بن غياث ثنا عبد الله بن أيوب ثنا بكر\n_________\n(^١) هكذا فى الاصل ولعل الصواب اليامي.","vol":"7","page":163},{"text":"ابن بكار ثنا شعبة عن محمد بن عبيد الله - يعني العرزمي - عن عطاء عن جابر بن عبد الله «أن النبي ﷺ صلى بهم العيدين بغير أذان ولا إقامة، لم يصل قبلها ولا بعدها».\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا شعبة عن محمد بن مرة عن محمد بن سعد بن أبي وقاص. قال: «دخلت على ابن عمر بعرفات وهو يأكل». محمد بن مرة توفي لم يسند عنه شعبة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا بهز ثنا شعبة ثنا محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب وأبو عثمان أنهما سمعا موسى بن طلحة يحدث عن أبي أيوب أن رجلا قال: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة. قال: «تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتى الزكاة، وتصل الرحم».\n\n• حدثنا الحسن بن غيلان ثنا محمد بن خلف القاضى ثنا وكيع ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا نصر بن حماد ثنا شعبة عن محمد بن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله بن مسعود. قال قال رسول الله ﷺ: «من عزى مصابا فله مثل أجره».\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم وعلي بن أحمد بن أبي غسان في جماعة قالوا: ثنا عبدان بن أحمد ثنا سهل بن سنان ثنا أحمد بن أوفى ثنا شعبة عن محمد ابن خليفة وعن محل عن عدي بن حاتم أن النبي ﷺ قال: «اتقوا النار ولو بشق تمرة».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا جعفر بن محمد القلانسي ثنا آدم ح. وحدثنا فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي ثنا سليمان بن حرب ح. وحدثنا إسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ح. وحدثنا علي بن محمد بن إسماعيل ثنا الخضر بن داود ثنا ابن عرفة ثنا هشيم قالوا: ثنا شعبة عن محمد بن زياد قال:","vol":"7","page":164},{"text":"إذا رفع رأسه والإمام ساجد أن يجعل الله رأسه رأس حمار» - أو قال «صورة حمار». لفظ سليمان بن حرب.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا العباس بن هارون ثنا محمد بن عبدك ثنا عباد ابن صهيب ثنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «لا يشكر الله من لا يشكر الناس».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس ثنا أبو داود ثنا شعبة عن محمد بن أبي يعقوب عن ابن أبي نعم. قال كنت عند ابن عمر فسئل عن المحرم يقتل الذباب فقال: يا أهل العراق تسألوني عن المحرم يقتل الذباب وقد قتلتم ابن بنت رسول الله ﷺ؟ وقد قال رسول الله ﷺ:\n«هما ريحانتاي من الدنيا».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن يونس الكديمي ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا شعبة ثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب قال سمعت أبا نصر يحدث عن رجاء بن حيوة عن أبي أمامة قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت:\nيا رسول الله مرني بعمل يدخلني الجنة قال: «عليك بالصوم فإنه لا عدل له، ثم أتيته الثانية فقال عليك بالصوم فانه لا عدل له». أبو نصر هو حميد بن هلال.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ومحمد بن أحمد بن الحسن قالا: ثنا بشر بن موسى ثنا عمر بن سهل المازني ثنا شعبة عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب عن أبي نصر حميد بن هلال عن رجاء بن حيوة عن أبي أمامة قال كنت مع رسول الله ﷺ في غزوة فقلت: علمني عملا يدخلني الجنة. فقال: «عليك بالصوم».\n\n• حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن أحمد المقرى ثنا الحسين بن محمد بن عبيد العجلي ثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب ثنا مسكين بن بكير ثنا شعبة عن أبي رجاء عن الحسن. قال: سألت أنس بن مالك عن النشرة فقال: «ذكروا عن النبي ﷺ أنها من عمل الشيطان». أبو رجاء اسمه محمد بن يونس بصري تفرد مسكين بن بكير برفعه عن شعبة، ورواه غندر وغيره عن شعبة مرسلا.","vol":"7","page":165},{"text":"الله القراطيسي ثنا حفص بن عمر النجار أبو عمران ثنا شعبة ثنا محمد بن النوار قال سمعت رجلا يقال له محمد يحدث عن كعب الأحبار. قال: إن الله ليبغض الرجل السمين، وأهل بيت اللحميين. لم يسند شعبة عن محمد بن النوار، وروى عنه غير شعبة فقال: محمد بن أبي النوار بصري.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا يحيى بن محمد بن صاعد ثنا أحمد بن منصور ثنا نعيم بن حماد ثنا حرمي بن عمارة بن أبي حفصة عن شعبة عن محمد بن إبراهيم الهاشمي عن إدريس الأودي عن أبيه - لم يذكر أبا هريرة - «أن النبي ﷺ كان إذا صلى في الحجر قام عمر على رأسه بالسيف». قال حرمي: سمعه شعبة بن محمد بن إبراهيم.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن محمد بن جابر الحنفي عن قيس بن طلق عن أبيه. قال سأل رجل النبي ﷺ وأنا أسمع عن الرجل يمس ذكره وهو في الصلاة.\nأيتوضأ؟ قال: «لا إنما هو كبعض جسده». محمد بن جابر يمامي سكن الكوفة روى عنه أيوب السختياني وعمرو، عاش حتى روى عنه إسحاق بن أبي إسرائيل.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ثنا محمد عن جابر مثله ح. وحدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن القاسم بن مساور ثنا الفضل بن غانم ثنا محمد بن جابر قال: لقيني شعبة بواسط فقال:\nحدثني يا أبا عبد الله بحديث مس الذكر، فحدثته فقال لي: أحب أن لا تحدث به أحدا بعدي، فقلت: لا أفعل.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبدوس بن كامل ثنا علي بن الجعد أنبأنا شعبة عن محمد بن ذكوان. قال: سمعت عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود محدث عن أبيه عبد الله أنه كان يقرأ القرآن في الجمعة ويقرأه في رمضان في ثلاث.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن محمد الكندي الصيرفي ثنا مؤمل ثنا إسماعيل عن شعبة عن محمد بن ذكوان عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود. قال:\nكان ابن مسعود يقرأ القرآن من الجمعة إلى الجمعة ويقرأه في رمضان في ثلاث. محمد بن","vol":"7","page":166},{"text":"ذكوان جزري سكن الكوفة.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن حمزة ثنا أبو طلحة أحمد بن محمد بن عبد الكريم ثنا محمد بن الليث أبو الصباح ثنا يحيى بن راشد ثنا شعبة عن محمد بن عبد الرحمن ابن عوف عن عبد الله بن بسر قال سمعت النبي ﷺ يقول:\n«كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه». محمد بن عبد الرحمن حمصي، وتفرد بهذا أبو الصباح عن يحيى، ويقال إنه وهم فيه.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا علي بن أبي الأزهر ثنا جعفر بن عبد الواحد ثنا بشر بن ثابت ثنا شعبة قال سمعت محمد بن الوليد - شيخا حمصيا - يحدث عن نافع عن ابن عمر قال قال النبي ﷺ: «من دعي فليجب. فمن لم يجب فقد عصى الله ورسوله». قال محمد بن عمر: محمد بن الوليد هو الزبيدي.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة أخبرني أبو جعفر - وليس بالفراء - عن أبي المثنى عن ابن عمر قال «كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مثنى مثنى والإقامة مرة مرة، غير أن المؤذن كان إذا قال قد قامت الصلاة قال مرتين».\n\n• حدثنا سعد بن محمد الناقد ثنا أحمد ابن خلد بن أبي الأخيل ثنا أبي ثنا بقية عن شعبة. قال: سألت أبا جعفر عن الأذان فقال سمعت أبا المثنى مؤذن مسجد الجامع قال سمعت ابن عمر يقول:\n«كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مثنى مثنى» فذكر مثله.\nأبو جعفر المؤذن اسمه محمد بن مسلم بن مهران كوفي روى عنه أبو إسحاق السبيعي وأبو المثنى اسمه مسلم.","vol":"7","page":167},{"text":"النضر الكلبي كوفي، وعن محمد بن أبي عائشة مديني، لا أعلم أسند عن واحد منهم. .\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا يوسف القاضي ثنا عمرو بن مرزوق قالا: ثنا شعبة عن قتادة قال سمعت سالم بن أبي الجعد يحدث عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء أن النبي ﷺ قال: «أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ قيل يا رسول الله من يطيق ذلك؟ قال: اقرءوا قل هو الله أحد». هذا حديث صحيح ثابت رواه عن قتادة أصحابه سعيد بن أبي عروبة، وهمام، وأبان في آخرين، واختلف أصحاب شعبة فيه على شعبة على أقاويل خمسة فروى عنه معاذ ابن معاذ عن علي بن مدرك وتابعه النشيطي عليه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا معاذ بن المثنى ثنا عثمان بن محمد النشيطي ح.\nوحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن معاذ ثنا أبي قالا: ثنا شعبة عن علي بن مدرك عن إبراهيم النخعى عن الربيع بن خيثم عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله ﷺ قال: «أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن كل ليلة؟ قالوا: ومن يطيق ذلك؟ قال قل هو الله أحد». وروى غندر عن شعبة عن أبي قيس الأودي عن عمرو بن ميمون عن عبد الله وتفرد به عنه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي قيس عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ أنه قال «أيغلب أحدكم أن يقرأ ليلة بثلث القرآن؟ قالوا: ومن يطيق ذلك يا رسول الله؟ قال: قل هو الله أحد» وروى حجاج ابن نصير عن شعبة عن عبد الله بن أبي السفر تفرد به.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن دنيار ثنا عبد الله بن وهب ثنا حماد بن الحسن ثنا حجاج بن نصير ثنا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن ابن أبي ليلى عن أبي أيوب الأنصاري عن رسول الله ﷺ قال: «قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن». وروى غندر عن شعبة عن منصور عن هلال بن يساف.","vol":"7","page":168},{"text":"حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن منصور عن هلال بن يساف عن الربيع بن خيثم عن عمرو بن ميمون عن امرأة أبي أيوب عن النبي ﷺ أنه قال: «قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ح. وحدثنا فاروق بن عبد الكبير ثنا أبو مسلم الكشي ثنا سليمان بن حرب، وأبو الوليد الطيالسي ح. وحدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا عمرو بن مرزوق ح. وحدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا الحسن بن سفيان ثنا حبان بن موسى ثنا عبد الله بن المبارك ح. وحدثنا أبو أحمد ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا أحمد بن حفص ثنا أبي ثنا إبراهيم بن طهمان قالوا كلهم: حدثنا شعبة - واللفظ لأبي داود - أخبرني عمر بن مرة أنه سمع خيثمة أنه سمع عدي بن حاتم قال «ذكر لنا رسول الله ﷺ النار فتعوذ منها وأشاح بوجهه فقالا: اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة» هذا حديث صحيح متفق عليه واختلف على شعبة فيه على أقاويل سبعة فرواه محمد بن عرعرة عن شعبة عن منصور عن خيثمة وتفرد به.\n\n• حدثناه عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن محمد بن حماد ثنا محمد بن الليث أبو الصباح ثنا محمد بن عرعرة ثنا شعبة عن منصور عن خيثمة عن عدي بن حاتم عن النبي ﷺ قال «اتقوا النار ولو بشق تمرة» ورواه عبد الملك بن إبراهيم الجندي عن شعبة عن الحكم عن خيثمة وتفرد به.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن الحجاج في جماعة قالوا: ثنا أحمد بن محمد بن مصعب المروزي ثنا محمد بن عبد الله القهذاذي ثنا عبد الملك بن إبراهيم الجندي ثنا شعبة عن الحكم عن خيثمة عن عدي بن حاتم عن النبي ﷺ قال «اتقوا النار لو بشق تمرة» عن شعبة عن أبي إسحاق عن جماعة.","vol":"7","page":169},{"text":"معقل يقول سمعت عدي بن حاتم يقول سمعت النبي ﷺ يقول:\n«اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة». لفظ أبي داود، ورواه شعبة عن محل بن خليفة عن عدى وعنه جماعة.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس عن ابن حبيب ثنا أبو داود ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان وأبو أحمد قالا: ثنا أبو خليفة ثنا أبو عمر الحوضي قالا: ثنا شعبة عن محل بن خليفة قال سمعت عدي بن حاتم يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة». وروى أحمد بن أبي أوفى عن شعبة عن محل بن خليفة عن عدي وعنه جماعة.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان وأبو أحمد قالا: ثنا أبو خليفة ثنا أبو عمر والحوضى قالا: ثنا شعبة عن محل بن خليفة قال سمعت عدى ابن حاتم يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة». وروى أحمد بن أبي أوفى عن شعبة عن محل بن خليفة عن عدي وتفرد به.\n\n• حدثناه عبد الله بن محمد بن جعفر ومحمد بن إسحاق وسليمان بن أحمد في جماعة قالوا: ثنا عبدان بن أحمد ثنا سهل بن سنان ثنا أحمد بن أبي أوفى ثنا شعبة عن محل بن خليفة عن عدي. قال قال رسول الله ﷺ: «اتقوا النار ولو بشق تمرة». وروى غندر عن شعبة وعن سماك بن حبيش عن عدى وتفرد به.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن وأحمد بن جعفر بن حمدان قالا: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد ابن جعفر ثنا شعبة قال سمعت سماك بن حرب قال سمعت عباد بن حبيش يحدث عن عدي بن حاتم قال: «أتيت رسول الله ﷺ فأسلمت فرأيت وجهه استبشر ثم سألوه فحمد الله وأثنى عليه وقال: إن أحدكم ملاقى الله فقائل ما أقول ألم أجعلك سميعا بصيرا؟ ألم أجعل لك مالا وولدا؟ فماذا قدمت؟ فينظر بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله فلا يجد شيئا، فلا يتقي النار إلا بوجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة» ورواه جماعة عن شعبة عن عون بن أبى جحيفة عن المنذر بن جرير.","vol":"7","page":170},{"text":"ابن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ح. وحدثنا فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي ثنا سليمان بن حبيب ثنا أبو داود ح. وحدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا عمرو بن مرزوق قالوا: ثنا شعبة عن عون بن أبي جحيفة قال: سمعت المنذر بن جرير بن عبد الله يحدث عن أبيه جرير. قال:\n«كنا عند رسول الله ﷺ جلوسا في صدر النهار فجاء قوم حفاة عراة مجتابى النمار، عليهم العباء فرأيت وجه رسول الله ﷺ يتغير لما رأى ما بهم من الفاقة؟ فخطب فقال: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة﴾ الآية. ثم قال: ﴿(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد)﴾ الآية، تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمره حتى قال: ولو بشق تمرة». ورواه يحيى بن عبدويه عن شعبة عن محمد بن زياد وتفرد به.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عمر بن سهل الدينوري ثنا أحمد بن عبد الله ثنا زياد ثنا يحيى بن عبدويه ثنا شعبة وحماد ابن سلمة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة. قال قال النبي ﷺ:\n«اتقوا النار ولو بشق تمرة».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن وأبو بكر بن مالك قالا: ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة ثنا سليمان الأعمش عن زيد بن وهب عن أبي ذر. عن النبي ﷺ أنه قال: «بشرني جبريل ﵇ قال: إنه من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق». هذا حديث ثابت متفق عليه، ولشعبة فيه خمسة أقوال رواه عن الأعمش عن زيد، وعن حماد عن زيد، وعن عبد العزيز بن رفيع عن زيد.","vol":"7","page":171},{"text":"وإن سرق». تفرد به ابن عدي عن شعبة عن حبيب، وتفرد به النضر عن شعبة عن حماد.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه ثنا النضر بن شميل ثنا شعبة عن حبيب وسليمان وعبد العزيز وحماد عن زيد عن أبي ذر. عن رسول الله ﷺ قال: «جاءني جبريل ﵇ فبشرني أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، فقلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق». قال حماد في حديثه: إذا تاب، ورواه معاذ بن معاذ عن شعبة عن عبد العزيز، وبلال عن زيد بن وهب عن أبي ذر عن رسول الله ﷺ، وتفرد به من حديث بلال.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ح. وحدثنا أبو إسحاق بن حمزة ثنا يحيى بن محمد الجبائى قالا: ثنا عبيد الله ابن معاذ ثنا أبي ثنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت وبلال وعبد العزيز المكي والأعمش سمعوا زيد بن وهب يحدث عن أبي ذر عن النبي ﷺ قال: «جاءني جبريل ﵇ فبشرني أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، فقلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق». ورواه عبد العزيز بن رفيع عن زيد بن وهب.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة عن حبيب والأعمش وعبد العزيز بن رفيع عن زيد بن وهب عن أبي ذر. قال قال لي رسول الله ﷺ:\n«يا أبا ذر بشر الناس أنه من قال لا إله إلا الله دخل الجنة».","vol":"7","page":172},{"text":"فيه عن شعبة على أقاويل، فروي عنه عن محمد بن زياد عن أبي هريرة، وعن داود بن فراهيج عن أبي هريرة، وعن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، وعن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود. فحديث داود حدثناه محمد بن أحمد بن الحسن وسليمان بن أحمد - إملاء - قال: ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن داود بن فراهيج عن أبي هريرة. عن النبي ﷺ قال: «خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك».\n\n• وحديث أبي إسحاق حدثناه سليمان بن أحمد - إملاء - ثنا عثمان بن عمر الضبي ثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله رفعه قال: «خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر قالا: ثنا شعبة عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ قال لمعاذ:\n«اعلم أنه من مات يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله دخل الجنة».\nوقال محمد بن جعفر في حديثه صادقا من قلبه. هذا حديث صحيح متفق عليه، لشعبة فيه روايات سبع، منها روايته عن سليمان التيمى عن أنس.\n\n• حدثناه سليمان بن أحمد ثنا بكر بن مقبل ثنا إسماعيل بن إبراهيم - صاحب الهروي - ثنا أبي ثنا شعبة عن سليمان التيمي عن أنس بن مالك أن معاذ بن جبل كان رديف النبي ﷺ فقال: «بشر الناس أنه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة،. فقال: إني أخشى أن يتكلوا عليها، قال: فلا». ومنها روايته عن أبي حمزة عن أنس.\n\n• حدثناه محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة قال سمعت أبا حمزة جارنا عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ لمعاذ بن جبل:","vol":"7","page":173},{"text":"الزيادى. ومنها روايته عن صدقة بن بشار المكي عن أنس.\n\n• حدثناه عبد الله بن محمد بن جعفر وأحمد بن إسحاق قالا: ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا بندار محمد بن بشار ثنا ابن أبي عدي ثنا شعبة عن صدقة عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال لمعاذ بن جبل: «من قال لا إله إلا الله دخل الجنة.» ومنها روايته عن عياش الكليبى.\n\n• حدثناه سليمان بن أحمد بن صدقة ثنا بشر بن آدم ثنا عبد الله بن عبد الواحد الحنفي ثنا أبي عن شعبة ثنا عياش الكليبي أنه سمع أنس بن مالك يقول. قال رسول الله ﷺ: «من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله دخل الجنة» رواه بكر بن بكار عن شعبة مثله وهو أشهر، ورواه شعبة عن يونس بن عبيد.\n\n• حدثناه أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر بن معدان ثنا أبو مسعود ثنا نصر بن حماد ثنا شعبة عن يونس بن عبيد عن حميد بن هلال عن هصان بن كاهل عن عبد الرحمن بن سمرة عن معاذ بن جبل. عن النبي ﷺ قال:\n«من لقي الله يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ﷺ يرجع ذلك إلى قلب موقن دخل الجنة». ومنها روايته عن خالد الحذاء عن أبي بشر العنبري.\n\n• حدثناه محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ح. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الصمد قالا: ثنا شعبة قال سمعت أبا خالد الحذاء عن أبي بشر العنبري عن حمران بن أبان عن عثمان بن عفان عن النبي ﷺ أنه قال: «من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة». ورواه شعبة عن قتادة عن مسلم بن يسار عن حمران.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن جعفر ثنا محمد بن زكريا ثنا سليمان بن حرب ثنا شعبة عن قتادة عن مسلم بن يسار عن حمران بن أبان عن عثمان بن عفان عن عمر بن الخطاب. قال قال رسول الله ﷺ: «إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقا من قلبه إلا حرمه الله على النار». حديث شعبة عن يونس تفرد به نصر، وحديث شعبة عن قتادة تفرد به سليمان.","vol":"7","page":174},{"text":"• حدثنا فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي ثنا سليمان بن حرب ح.\nوحدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا مسلم بن إبراهيم ح. وحدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أبو الحريش الكلابي ثنا محمد بن عمرو بن جبلة ثنا الحكم ابن عبد الله أبو النعمان قالوا: ثنا شعبة عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس.\nقال قال رسول الله ﷺ: «لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح». هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث شعبة عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة، ولشعبة فيه أقوال خمسة، منها روايته عن خالد، وروايته عن عاصم الأحول عن أنس.\n\n• حدثنا محمد بن عمرو بن سلم الحافظ ثنا علي بن الحسن بن سليمان ثنا عبد الله بن سلام أبو همام ثنا أبو علي الحنفي ثنا شعبة عن عاصم عن أنس. قال قال رسول الله ﷺ:\n«لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح». غريب تفرد به الحنفي عن شعبة، ورواه شعبة عن قتادة عن أنس.\n\n• حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري ثنا محمد بن المسيب الأرغياني ثنا عبد الله بن محمد بن خشيش ثنا حفص بن عمر ثنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك. قال قال رسول الله ﷺ: «لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح».\nغريب من حديث شعبة عن قتادة لم نكتبه إلا من هذا الوجه. وروى شعبة عن قتادة عن ثابت عن أنس.\n\n• حدثناه محمد بن هارون البيع ثنا محمد بن سهل ابن عسكر ثنا سليمان بن حرب ثنا شعبة عن ثابت عن أنس. أن النبي ﷺ قال: «لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح».\nورواه عن أبي إسحاق عن صلة.\n\n• حدثناه أبو بحر محمد بن الحسن ثنا محمد ابن يونس ثنا بشر بن عمر ثنا شعبة عن أبى إسحاق عن صلة عن زفر عن حذيفة. عن النبي ﷺ قال: «لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح». كذا رواه بشر عن شعبة عن أبي إسحاق. وخالفه أصحاب شعبة فى لفظه.","vol":"7","page":175},{"text":"ح. وحدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا محمد بن كثير قالوا: ثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت صلة بن زفر يحدث عن حذيفة قال: «جاء أهل نجران إلى رسول الله ﷺ فقالوا: ابعث إلينا رجلا أمينا، فقال: لأبعثن إليكم رجلا أمينا حق أمين، أمينا حق أمين، أمينا حق أمين، فاستشرف لها أصحاب النبي ﷺ فبعث أبا عبيدة بن الجراح».\nلفظ أبي داود وهو اللفظ المتفق عليه. وساقه بقصته ولفظه واختصره الآخرون.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة عن سماك بن حرب قال سمعت مصعب بن سعد يقول: دخلوا على عبد الله بن عامر في مرضه الذى مات فيه فجعلوا يثنون عليه وابن عمر ساكت فقال: أما إنى لست بأغشهم لك، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله ﷿ لا يقبل صدقة من غلول، ولا صلاة بغير طهور». اختلف على شعبة فيه على أربعة أقاويل، شعبة عن سماك، وشعبة عن قتادة عن أبي المليح، وشعبة عن قتادة عن أبي السوار، وشعبة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة فحديث أبى الميح: حدثناه عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ح.\nوحدثنا محمد بن المظفر ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا علي بن الجعد ح.\nوحدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا محمد بن المنهال ثنا يزيد بن زريع قالوا: ثنا شعبة عن قتادة قال سمعت أبا المليح يحدث عن أبيه قال كنت مع رسول الله ﷺ في بيت فسمعته يقول: «إن الله لا يقبل صلاة من غير طهور، ولا صدقة من غلول». وحديث قتادة عن أبي السوار.\n\n• حدثناه سليمان بن أحمد ثنا عبيد العجلي ثنا رجاء البزار وأحمد بن عبد الله ابن الفضل ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا الهيثم بن خلف الدوري ثنا أحمد بن عبيد الله قالوا: ثنا زيد بن الحباب ثنا شعبة عن قتادة عن أبي السوار العدوي عن عمران بن حصين. قال قال رسول الله ﷺ: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول».","vol":"7","page":176},{"text":"ابن محمد بانيقا بن ياسين ثنا محمد بن عبد الله الجهبذ ثنا شبابة ثنا شعبة عن سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه عن النبي ﷺ قال: «إن الله لا يقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة عن عطاء بن أبي ميمونة قال سمعت أبا رافع يحدث عن أبي هريرة أنه سجد في ﴿(إذا السماء انشقت)﴾ وقال: «رأيت خليلي ﷺ يسجد فيها، فلا أزال أسجد حتى ألقاه». هذا حديث صحيح ثابت ولشعبة فيه أقاويل ستة\n\n• حدثنا فهد بن إبراهيم ثنا محمد بن زكريا الغلابي ثنا حارث بن مالك العنبري ثنا شعبة عن يونس بن عبيد عن بكر بن عبد الله عن أبي رافع عن أبي هريرة.\nقال: سجدت مع رسول الله ﷺ في ﴿(إذا السماء انشقت)﴾ و﴿(اقرأ باسم ربك)﴾. غريب من حديث شعبة عن يونس بن عبيد عن بكر بن عبد الله تفرد به عنه الحسن.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان وسليمان بن أحمد قالا:\nثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ح. وحدثنا محمد بن المظفر ثنا عبد الله ابن أبي داود ثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم قالا: ثنا أمية بن خالد ثنا شعبة عن علي بن سويد بن منجوف عن أبي رافع عن أبي هريرة «أن النبي ﷺ سجد في ﴿(إذا السماء انشقت)﴾. غريب تفرد به من حديث شعبة عن أمية بن خالد.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن سليمان ثنا عباس بن أبي طالب ثنا محمد بن مصعب عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة. «أن رسول الله ﷺ سجد في ﴿(إذا السماء انشقت)﴾. غريب من حديث شعبة عن قتادة تفرد به محمد بن مصعب وبدل بن المحبر.\n\n• حدثنا محمد بن حميد ثنا الهيثم بن عبد الله بن حجاج والمنهال ثنا بدل بن المحبر ثنا شعبة عن سليمان التيمى وقتادة سمعا بكر بن عبد الله عن أبي رافع عن أبي هريرة أنه سجد في ﴿(إذا السماء انشقت)﴾ فقلت له فقال: رأيت خليلي ﷺ يسجد فيها فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه» ورواه شعبة عن أيوب بن موسى عن عطاء بن مينا عن أبى هريرة.","vol":"7","page":177},{"text":"جعفر المطيري ثنا عيسى بن عبد الله ثنا محمد بن سابق ثنا زائدة ثنا سفيان وشعبة عن أيوب بن موسى عن عطاء بن مينا عن أبي هريرة قال: «سجدت مع النبي ﷺ في ﴿(إذا السماء انشقت)﴾ و﴿(اقرأ باسم ربك)﴾».\nغريب من حديث شعبة عن أيوب تفرد به محمد بن سابق عن زائدة، وحديث سفيان عن أيوب مشهور.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا محمد بن يوسف الفريابي ثنا سفيان الثوري عن أيوب ابن موسى مثله.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ح. وحدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد وسليمان بن أحمد قالا: ثنا أبو خليفة ثنا أبو الوليد ومحمد بن كثير قالوا: ثنا شعبة أخبرني أبو إسحاق سمع أبا الأحوص. قال قال عبد الله بن مسعود: «كنا لا ندري ما نفعل في كل ركعتين غير أن نسبح ونكبر ونحمد ربنا وأن محمدا ﷺ علم فواتح الخير وجوامعه - أو جوامعه وخواتمه - وأمرنا أن نقول فى كل ركعتين التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم ليختر أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به». لشعبة في التشهد غير قول، له فيه عن أبي إسحاق ثلاثة أقوال، وله عن أصحاب أبى وائل ستة أقوال.","vol":"7","page":178},{"text":"﴿(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا)﴾ الآية ثم يتكلم لحاجته كذا رواه شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة تفرد به عنه عفان، وحديث أبي إسحاق عن أبي الأحوص مشهور، فروايته عن أصحاب أبي وائل روى عن سليمان الأعمش، ومنصور بن المعتمر، وحماد بن أبي سليمان، والمغيرة بن مقسم، وأبي هاشم، والحكم بن عتيبة، وحصين بن عبد الرحمن. وتفرد محمد ابن منازل عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الكنود عن ابن مسعود.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الرحمن الشافعي الحمصي ثنا مزداد بن حميد ثنا محمد بن منازل ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص وأبي الكنود عن ابن مسعود قال: «كنا لا ندري ما نقول في كل ركعتين في الصلاة، غير أن نكبر ونسبح ونحمد ربنا، وأن محمدا ﷺ أعطي فواتح الخير وخواتمه، قال: إذا قعدتم في التشهد فقولوا: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن سليمان ومنصور وحماد والمغيرة وأبي هاشم عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ. أنه قال في التشهد: «التحيات لله، والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله». تفرد محمد بن جعفر غندر عن شعبة بالجمع بين هؤلاء الخمسة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ح. وحدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ومحمد بن علي قالا: ثنا عبد الله بن محمد البغوي قالا: ثنا علي بن الجعد ثنا شعبة عن حماد بن أبي سليمان عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود. قال: «كنا نقول السلام على الله، فقال النبى ﷺ:","vol":"7","page":179},{"text":"لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن زهير التستري ثنا حماد بن الحسن ثنا بدل بن المحبر ثنا شعبة عن الحكم وحصين عن أبي وائل عن عبد الله. قال:\nكنا نقول: السلام على الله، فقال رسول الله ﷺ «التحيات لله» فذكر مثله، تفرد به بدل عن شعبة عن الحكم، ورواه النضر بن شميل عن شعبة عن حصين.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا عمر بن أحمد المروزي ثنا سعيد بن منصور ثنا النضر بن شميل ثنا شعبة عن حصين عن أبي وائل عن عبد الله. قال:\nكنا نقول السلام على الله، فقال رسول الله ﷺ: «قولوا:\nالتحيات لله والصلوات والطيبات». فذكر مثله. ورواه شعبة عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية عن مجاهد عن ابن عمر في التشهد.\n\n• حدثناه حبيب بن الحسن ثنا يوسف بن يعقوب القاضي ثنا نصر بن علي ثنا أبي عن شعبة عن أبي بشر قال سمعت مجاهدا يحدث عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ في التشهد «التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته - قال ابن عمر: زدت فيها وبركاته - السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله - قال ابن عمر زدت فيها وحده لا شريك: له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله». تفرد به نصر عن أبيه.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس ثنا أبو داود ثنا شعبة عن حصين قال سمعت أبا وائل يحدث عن حذيفة قال: «كان النبي ﷺ إذا قام للتهجد يشوص فاه بالسواك» مشهور من حديث شعبة عن حصين ورواه مؤمل عن شعبة عن منصور.","vol":"7","page":180},{"text":"مثله. وتفرد به عنه علي بن حميد، ورواه شعبة عن واصل عن أبي وائل مثله.\nوتفرد به عنه عمرو بن مرزوق.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يوسف القاضي ثنا حفص بن عمر الحوضي ح.\nوحدثنا محمد بن علي وأبو أحمد محمد بن أحمد قالا: ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا علي بن الجعد قال: أنبأنا شعبة عن سلمة بن كهيل وزبيد سمعا ذرا يحدث عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه «أن النبي ﷺ كان يقرأ في الوتر ب سبح اسم ربك الأعلى، و(قل يا أيها الكافرون) و(قل هو الله أحد).\n\n• حدثنا فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي ثنا سليمان بن حرب ثنا شعبة عن زبيد قال سمعت ذرا يحدث عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه «أن النبي ﷺ كان يقرأ في الوتر ب سبح اسم ربك. وقل يا أيها الكافرون.\nوقل هو الله أحد». حديث زبيد وسلمة مشهور. ولشعبة فيه أقوال سبعة\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن منده ثنا عمرو بن علي ثنا أبو داود قال سمعت شعبة يقول: ما رأيت أحدا أسوأ حفظا من ابن أبي ليلى سمعته يقول حدثني سلمة بن كهيل عن ابن أبي أوفى «أن النبي ﷺ كان يوتر ب سبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد» فأتيت بسلمة فحدثني عن ذر عن ابن أبزى عن أبيه عن النبي ﷺ. تفرد به أبو داود عن شعبة.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن المثنى ح. وحدثنا أحمد بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد قالا: ثنا شعبة عن قتادة قال سمعت زرارة يحدث عن ابن عبد الرحمن بن أبزى «أن رسول الله صلى عليه وسلم كان يوتر ب سبح اسم ربك، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد». حديث قتادة عن زرارة مشهور.","vol":"7","page":181},{"text":"أبزى عن أبيه «أن النبي ﷺ كان يوتر ب سبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد ابن أحمد بن يعقوب بن الصلت ثنا ليث بن الفرج العبسي ثنا أبو عاصم الضحاك ابن مخلد ثنا شعبة عن عاصم عن عبد الله بن سرجس «أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث، يقرأ في الأولى ب سبح اسم ربك، وفي الثانية ب قل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس» غريب من حديث شعبة عن عاصم تفرد به الليث عن أبي عاصم.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا أبو عروبة الحسين بن محمد الحراني ثنا ابن عيشون ثنا أبو قتادة ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي. قال: «كان النبي ﷺ يوتر ب إذا زلزلت، والعاديات، وألهاكم التكاثر، وتبت وقل هو الله أحد». كذا رواه أبو قتادة عن شعبة وتفرد به. وهو عبد الله ابن واقد الحراني وفي حديثه لين.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ح. وحدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف بن يعقوب القاضي ثنا عمرو بن مرزوق ح وحدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا ابن أبي بكر ثنا يحيى بن سعيد قالوا:\nثنا شعبة عن مخول عن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. «أن النبي ﷺ كان يقرأ يوم الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين، وكان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة الم تنزيل، وهل أتى على الإنسان». لفظ أبي داود مشهور من حديث شعبة عن مخول، ولشعبة فيه أقوال تسعة، ومسلم هو مسلم بن أبي مسلم البطين\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا يحيى بن الفضل الخرقي ثنا سعيد بن عامر ثنا شعبة عن أبي عون عن مسلم البطين عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس «أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الغداة (الم تنزيل) و(هل أتى على الإنسان) وفي الجمعة بسورة الجمعة، وإذا جاءك المنافقون». غريب من حديث شعبة عن أبي عون وهو محمد بن عبيد الله الثقفي، تفرد به سعيد بن عامر عنه","vol":"7","page":182},{"text":"ثنا محمد بن عنبسة الهمداني ثنا عمرو بن حكام ثنا شعبة عن سليمان الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. «أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة الم تنزيل، وهل أتى على الإنسان، وفى صلاة الجمعة بالجمعة، وإذا جاءك المنافقون». غريب من حديث شعبة تفرد به عمرو بن حكام عن شعبة عن الأعمش، وتابعه عليه مؤمل.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عباس بن حمدان الحنفي ثنا الفضل بن يعقوب الرخامي ثنا يحيى بن السكن ثنا شعبة ثنا عتبة أبو العميس عن مسلم بن بطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. «أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة الم تنزيل، وهل أتى على الإنسان». تفرد به يحيى بن السكن عن شعبة عن أبي العميس.\n\n• حدثنا محمد بن محمد بن معمر ثنا أبو بكر ابن صدقة ثنا محمد بن حيان ثنا محمد بن يزيد ثنا شعبة بن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: قال. «كان النبي ﷺ يقرأ في صلاة الصبح الم تنزيل، وهل أتى على الإنسان، وفى صلاة الجمعة بسورة الجمعة، وإذا جاءك المنافقون». غريب من حديث شعبة عن الحكم تفرد به محمد بن يزيد الواسطي.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا يحيى بن محمد ثنا حماد بن الحسن ثنا حجاج بن نصير ثنا شعبة قال أبو إسحاق أخبرني عن أبي فروة قال شعبة: فلقيته فحدثني أبو فروة عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود «أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الصبح الم تنزيل، وهل أتى على الإنسان». غريب من حديث سعيد عن أبي فروة، واسمه عروة بن الحارث. وتفرد به عنه حجاج ابن نصير.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا عبد الجبار بن أحمد السمرقندي ثنا محمد بن سنجر ثنا إبراهيم بن زكريا المعلم ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي. قال: «كان رسول الله ﷺ يقرأ يوم الجمعة في صلاة الغداة الم تنزيل السجدة، وهل أتى على الإنسان». غريب من حديث شعبة عن أبي إسحاق عن الحارث. تفرد به إبراهيم بن زكريا","vol":"7","page":183},{"text":"وحدثنا أبو بكر بن إسحاق ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا شعبة قال سمعت إبراهيم بن محمد بن المنتشر يحدث أنه سمع أباه محمد بن المنتشر يحدث عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير عن النبي ﷺ «أنه كان يقرأ في صلاة الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية، وربما اجتمع العيدان فقرأ بهما». مشهور من حديث شعبة\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عاصم بن علي وعلى بن الجعدح. وحدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار قالوا: ثنا شعبة عن الحكم عن أبي جعفر قال: قيل لأبي هريرة: إن علي بن أبي طالب يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون، فقال: «إن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ح.\nوحدثنا فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي ثنا حجاج بن المنهال قالا: ثنا شعبة عن زبيد قال سمعت الشعبي يحدث عن البراء بن عازب أن رسول الله ﷺ خطب يوم النحر فقال: «إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا. ومن ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء، فقام خالي أبو بردة ابن نيار - وكان قد ذبح قبل الصلاة - فقال: يا رسول الله عندى جذعة أحب إلى من مسنة فقال «ضح بها، ولن توفي - أو تجزى - عن أحد بعدك» صحيح ثابت من حديث شعبة، وحديث زبيد مشهور رواه شعبة عن سبعة من أصحابه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن حمزة ومحمد بن سلم في جماعة قالوا: ثنا محمد بن يحيى المروزي ثنا عاصم بن علي عن شعبة عن سيار عن الشعبي سمعته يحدث عن البراء بن عازب. قال قال رسول الله ﷺ: «إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلى ثم ننحر». فذكر مثله.","vol":"7","page":184},{"text":"البراء بن عازب. قال قال رسول الله ﷺ: «إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم ننحر». تفرد بحديث ابن أبي السفر سويد عن شعبة\n\n• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن ثنا أبو السري موسى بن الحسن النسائي ثنا عفان ثنا شعبة أخبرني زبيد وداود ومنصور ومجالد وابن عون، وهذا حديث البراء بن عازب قال: «خطبنا رسول الله ﷺ يوم النحر فقال: إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم ننحر، فمن ذبح بعد أن صلى فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل أن يصلي فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء». فقام خالي فذكر مثله. تفرد به عفان من حديث شعبة عن داود ومنصور ومجالد وابن عون.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عثمان بن عمر الضبي ثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا شعبة عن قتادة عن صفوان بن محرز قال: سألت ابن عمر عن الصلاة في السفر فقال: ركعتان، من خالف السنة كفر. اختلف على شعبة فيه من حديث صفوان على خمس أقاويل\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر وأحمد بن إسحاق قالا: ثنا أحمد بن علي الخزاعي ثنا أبو الوليد وحفص بن عمر الحوضي قالا:\nثنا شعبة ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو مسلم الكشي ثنا عمرو بن حكام ثنا شعبة عن أبي التياح عن مورق العجلي قال: سأل صفوان بن محرز عبد الله ابن عمر عن الصلاة في السفر فقال: ركعتان من خالف السنة كفر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حجاج بن محمد ثنا شعبة عن أبي رجاء عن مورق العجلي قال: سأل صفوان بن محرز ابن عمر عن الصلاة في السفر فقال: ركعتان، من خالف السنة كفر.\n\n• حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا يعقوب بن أحمد بن إسحاق المخرمي ثنا عفان ثنا شعبة عن أبي التياح قال سمعت مطرفا يقول: سأل صفوان بن محرزا بن عمر عن الصلاة في السفر فقال: ركعتان من خالف السنة كفر.","vol":"7","page":185},{"text":"مورق العجلي عن ابن عمر قال: صلاة السفر ركعتان من خالف السنة كفر.\nحديث عاصم تفرد به الرصاصي، وحديث أبي رجاء تفرد به حجاج\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن وأحمد بن جعفر بن حمدان قالا: ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي فروة قال سمعت عونا الأزدي قال: كان عمر بن عبيد الله بن معمر أميرا على فارس، فكتب إلى ابن عمر يسأله عن الصلاة في السفر فكتب إليه ابن عمر. «أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج من أهله صلى ركعتين حتى يرجع إليهم». تفرد به عن شعبة غندر. ولشعبة فى قصر الصلاة روايات عدة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ابن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد عن حكيم الحذاء قال سمعت ابن عمر وسئل عن الصلاة في السفر فقال: ركعتان سنة رسول الله ﷺ. تفرد به غندر عن شعبة\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو بكر بن صدقة ثنا علي بن مسلم الطوسي ثنا أبو داود الطيالسي ثنا شعبة عن إسحاق بن سويد ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ومحمد بن أحمد بن الحسن قالا: ثنا بشر بن موسى ثنا عمرو بن حكام ثنا شعبة قال سمعت إسحاق بن سويد يحدث عن عبد الرحمن بن عياش أن عمر بن عبيد الله بن معمر كتب إلى عبد الله بن عمر يسأله عن الصلاة في السفر قال أبو داود في حديثه - وهو بفارس - كيف أصلي؟ فقال: ركعتان من خالف السنة كفر. وقال عمرو بن حكام فى حديثه: ركعتان فما شاء كفر (^١).\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن وأحمد بن جعفر بن حمدان قالا: ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ح. وحدثنا محمد بن المظفر ثنا علي بن الحسن بن الجنيد النيسابوري قالا: ثنا شعبة عن عمرو بن دينار عن ابن عمر قال: «قدم رسول الله ﷺ فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين ثم خرج إلى الصفا» قال شعبة: وأخبرنى أيوب عن عمرو ابن دينار عن ابن عمر أنه قال: هو السنة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا\n_________\n(^١) كذا بالاصل ولعلها: فمن شاد كفر.","vol":"7","page":186},{"text":"عبد الغفار بن أحمد وابن أبي داود قالا: ثنا يحيى بن عثمان ثنا بقية حدثني عمرو بن دينار عن ابن عمر قال: هي سنة - يعني الركعتين-.\n\n• حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا إدريس بن جعفر ثنا يزيد بن هارون ح. وحدثنا محمد بن أحمد ابن الحسن وأحمد بن جعفر قالا: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر قالا: ثنا شعبة عن جابر قال سمعت سالم بن عبد الله بن عمر يحدث عن ابن عمر: قال. «كان رسول الله ﷺ لا يصلي في السفر إلا ركعتين».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ح.\nوحدثنا سليمان بن أحمد ثنا معاذ بن المثنى أبو الوليد قال أنبأنا شعبة ثنا سلمة ابن كهيل قال شهدت سعيد بن جبير بجمع وصلى العشاء ركعتين ثم سلم فقال: «صلى بنا عبد الله بن عمر في هذا لمكان فصنع مثل هذا ثم حدث أن رسول الله ﷺ صنع مثل هذا في هذا المكان».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا معاذ بن المثنى ثنا أبو الوليد قالا: ثنا شعبة عن الحكم أنه شهد سعيد بن جبير بجمع فصلى العشاء ركعتين ثم قال: صنع ابن عمر في هذا المكان هكذا وقال ابن عمر: صنع رسول الله ﷺ في هذا المكان «مثل هذا».\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة قال سمعت أبا إسحاق قال سمعت عبد الله بن مالك قال: صليت مع ابن عمر بجمع فصلى العشاء ركعتين فسأله خالد بن مالك فقال: «إن رسول الله ﷺ فعل مثل هذا في هذا المكان».\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا جعفر بن أحمد بن محمد الصباح ثنا حميد بن مسعدة ثنا سفيان بن حبيب ثنا شعبة عن زبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر قال:\n«صلاة الجمعة ركعتان، والفطر ركعتان، والفجر ركعتان، والسفر ركعتان، تمام غير قصير على لسان النبي ﷺ». تفرد به سفيان بن حبيب عن عن شعبة.","vol":"7","page":187},{"text":"إسحاق السمط أنه سمع عمر يقول: «صليت مع رسول الله ﷺ بذي الحليفة ركعتين».\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن وعلي بن هارون قالا:\nثنا يوسف بن يعقوب القاضي ثنا هشيم ثنا شعبة وغيره عن قتادة عن أبي حسان الأعرج عن ابن عباس قال: «أتى رسول الله ﷺ ذا الحليفة فصلى بها ركعتين». رواه أصحاب شعبة عن قتادة، وذكروا الصلاة بذي الحليفة والإهلال بها، ولم يذكروا الركعتين. تفرد بهذه اللفظة هشيم عن شعبة.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ح. وحدثنا حبيب ابن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا محمد بن أبي بكر ثنا عبد الرحمن بن مهدي قالا: ثنا شعبة عن أبي إسحاق. قال: سمعت أبا السفر يحدث عن سعيد بن شفي عن ابن عباس. قال: «كان رسول الله ﷺ إذا خرج من بيته مسافرا صلى ركعتين ركعتين حتى يرجع».\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا عمرو بن مرزوق ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن علي الخزاعي ثنا الحوضي قالا: ثنا شعبة ثنا قتادة قال سمعت موسى ابن سلمة الهذلي. قال: سألت ابن عباس كم أصلي إذا فاتتني الصلاة في المسجد الحرام؟ قال: ركعتين سنة أبي القاسم ﷺ.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا عمرو بن مرزوق ثنا شعبة عن يحيى بن أبي إسحاق عن أنس بن مالك قال: «خرجنا مع النبي ﷺ وحججنا معه فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجع» قال: قلت كم أقمتم بمكة؟ قال عشرا.\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة وحبيب بن الحسن قالا: ثنا يوسف القاضي ثنا حفص بن عمر الحوضي ثنا شعبة ح. وحدثنا سليمان بن أحمد وأبو أحمد الجرجاني قالا:\nثنا أبو خليفة محمد بن كثير أنبأنا شعبة عن أبي إسحاق عن حارثة بن وهب الخزاعي. قال: «صليت مع النبي ﷺ بمنى أكثر ما كان الناس وأمته ركعتين».","vol":"7","page":188},{"text":"القاضي ثنا سليمان بن حرب ح. وحدثنا سليمان بن أحمد وحبيب بن الحسن قالا: ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ح. وحدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أبو خليفة ثنا محمد بن كثير قالوا: ثنا شعبة عن الحكم عن أبي جحيفة قال: «خرج علينا رسول الله ﷺ إلى البطحاء بالهاجرة فتوضأ وصلى الظهر ركعتين، والعصر ركعتين».\n\n• حدثنا فاروق الخطابي وسليمان بن أحمد قالا: ثنا أبو مسلم ثنا سليمان بن حرب ح. وحدثنا سليمان بن أحمد وأبو أحمد محمد بن أحمد قالا: ثنا أبو خليفة ثنا أبو الوليد وسليمان بن حرب ح. وحدثنا محمد بن علي وأبو أحمد محمد بن أحمد قالا:\nثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن الجعد قالوا: ثنا شعبة عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه «أنه صلى مع النبي ﷺ بالبطحاء فركز عنزة بين يديه فصلى إليها الظهر ركعتين والعصر ركعتين».\nفهذه ثلاث وعشرون رواية في قصر الصلاة في السفر، اختلف أصحاب شعبة عليه.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة ح.\nوحدثنا فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي ثنا سليمان بن حرب ح. وحدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد وسليمان قالا: ثنا أبو خليفة ثنا أبو الوليد قالا: ثنا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر قال سمعت الشعبي يحدث عن عروة بن مضرس ابن أوس بن لام. قال: أتيت رسول الله ﷺ بجمع - قال سليمان وهو محرم - فقلت: هل لي من حج؟ فقال: «من صلى معنا هذه الصلاة، ووقف معنا هذا الموقف حتى نفيض، أفاض قبل ذلك من عرفات ليلا أو نهارا تم حجه وقضى تفثه». هذا حديث صحيح ثابت لشعبة فيه أربع روايات رواها فيه عن أصحاب الشعبي عبد الله بن أبي السفر، وإسماعيل بن أبى خالد، وسيار، وزبيد. فحديث إسماعيل.","vol":"7","page":189},{"text":"عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عروة بن مضرس. قال: أتيت النبي ﷺ وهو بجمع فقلت: يا رسول الله جئت من جبل طئ فهل لي من حج؟ فقال: مثله. تفرد به وهب عن شعبة\n\n• وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبدان وزكريا الساجي ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان أنبأنا القاسم بن زكريا المقرى ح.\nوحدثنا عمر بن أحمد بن عمر ثنا علي بن العباس البجلي قالوا: ثنا علي بن الحسين الدرهمي ثنا أمية بن خالد ثنا شعبة عن سيار عن الشعبي عن عروة بن مضرس قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله إنى أتيت من جبل طى لم أدع جبلا إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله ﷺ: «من صلى هذه الصلاة معنا وقد أفاض قبل ذلك من عرفة ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه». تفرد به أمية عن شعبة عن سيار.\n\n• حدثنا محمد بن محمد بن إسحاق الثلاثائى وعمر بن نوح البجلى وسليمان ابن أحمد قالوا: ثنا بكر بن عبد الوهاب ثنا محمد بن معاوية الزيادي ح.\nوحدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عباس بن حمدان الحنفي ثنا ميمون بن الأصبغ قالا: ثنا سعيد بن عامر ثنا شعبة عن زبيد عن الشعبي عن عروة بن مضرس.\nقال: أتيت رسول الله ﷺ بجمع فقلت: يا رسول الله هل لي من حج؟ فقال: «من صلى معنا هذه الصلوات فى هذا المكان وقد أفاض قبل ذلك من عرفات ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه». تفرد به سليمان، - يعني عن شعبة عن سعيد عن زبيد -.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ومحمد بن الحسن أبو بحر قالا: ثنا بشر بن موسى ثنا عمرو بن حكام ثنا شعبة عن عبد الله بن دينار ومحارب عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ قال: «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه».","vol":"7","page":190},{"text":"رسول الله ﷺ ح. وحدثنا محمد بن المظفر ثنا عباس بن علي ثنا الحسين بن نصر ثنا سلام بن سليمان ثنا شعبة وورقاء وإسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ أنه قال:\n«الذي يجر ثوبه من الخيلاء لا ينظر الله إليه» هذا حديث صحيح ثابت متفق عليه ولشعبة فيه روايات سبعة» رواه عن عبد الله بن دينار، وعن مسلم بن يناق، وعن محارب بن دثار، وعن جبلة بن سحيم، كلهم عن ابن عمر. ورواه عن أشعث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. ورواه عن محمد ابن زياد عن أبي هريرة. ورواه عن سعيد المقبري عن أبي هريرة. فحديث مسلم بن يناق.\n\n• حدثناه عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة أخبرني مسلم بن يناق المكي قال: شهدت ابن عمر ورأى رجلا يجر إزاره فقال: ممن أنت؟ فانتسب له فإذا رجل من بني ليث فعرفه ابن عمر فقال ابن عمر: ارفع إزارك فإني سمعت رسول الله ﷺ بأذني هاتين يقول: «من جر إزاره لا يريد بذلك إلا المخيلة فإن الله لا ينظر إليه يوم القيامة» رواه يحيى بن كثير العنبري وغيره عن شعبة نحوه مختصرا.\n\n• وأما حديث محارب فحدثناه أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أبو خليفة ثنا الوليد وحفص بن عمر الحوضي ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا مسلم بن إبراهيم قالوا: ثنا شعبة عن محارب بن دثار عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «من جر ثوبه خيلاء لا ينظر الله إليه».\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ثنا عبد الله بن إسحاق ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه ثنا شبابة بن سوار ثنا شعبة قال: لقيت محارب بن دثار وهو يأتي المسجد مكان القضاء فسألته عن هذا الحديث فحدثني قال: سمعت ابن عمر يقول قال رسول الله ﷺ «من جر ثوبا من ثيابه من الخيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة». فقلت لمحارب أسمى إزارا؟ قال: ما خص إزارا ولا غيره.","vol":"7","page":191},{"text":"أبو الوليد وحفص بن عمر الحوضي ح. وحدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا النضر بن شميل وشبابة ابن سوار قالوا: ثنا شعبة عن جبلة بن سحيم قال سمعت ابن عمر يقول قال رسول الله ﷺ: «من جر ثوبا من ثيابه من مخيلة لا ينظر الله إليه يوم القيامة». ورواه عن جبلة عدة من الكبار أبو إسحاق الشيباني وهو تابعي، وورقة بن مصقلة وهو تابعي، وعمرو بن أبي قيس، وسفيان الثوري وعبد الملك بن أبي غنية.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبدان بن أحمد ثنا زيد بن الحريش ثنا يحيى بن السكن ثنا شعبة ثنا أشعث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «لا ينظر الله إلى مسبل» ورواه حجاج بن نصير عن شعبة مثله. ورواه شيبان أبو معاوية وشريك عن أشعث مثله.\n\n• حدثنا أبو أحمد وسليمان بن أحمد قالا: ثنا أبو خليفة ثنا شعيث بن محرز ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر قالا: ثنا شعبة عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ح. وحدثنا محمد بن جعفر في جماعة قالوا: ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا أحمد بن منيع ثنا يزيد بن هارون قالوا: ثنا شعبة عن محمد بن زياد قال: كان مروان يستعمل أبا هريرة على المدينة فكان إذا رأى إنسانا يجر إزاره ضرب برجله ثم يقول: قد جاء الأمير، قد جاء الأمير، ثم يقول قد قال أبو القاسم ﷺ: «لا ينظر الله تعالى إلى من جر إزاره بطرا».\nلفظ محمد بن جعفر غندر.","vol":"7","page":192},{"text":"وسلم، فأتى على قبر منبوذ فصفهم خلفه فصلى عليه» قلت للشعبي: من أخبرك يا أبا عمرو؟ قال: أخبرنيه ابن عباس رواه الناس عن شعبة، وهو حديث ثابت صحيح. ولشعبة في الصلاة على القبر روايات خمس، رواه عن الشيباني وإسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي، ورواه عن حبيب بن الشهيد عن ثابت عن أنس، ورواه عن أبي بكر بن أبي حفص عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه، ورواه عن حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن سمرة.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن عمر ثنا علي بن العباس البجلي ثنا زيد بن أخرم ثنا وهب بن جرير ثنا شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن ابن عباس «أن النبي ﷺ صلى على قبر منبوذ وصليت معه». تفرد به وهب عن شعبة\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ومحمد بن عبد الله الكاتب في جماعة قالوا: ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أحمد بن حنبل ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن حبيب بن الشهيد عن ثابت عن أنس «أن النبي ﷺ صلى على قبر امرأة بعد ما دفنت». رواه مؤمل بن خارجة وعمرو بن حكام مثله عن شعبة. والحديث لمحمد بن جعفر غندر أشهر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ومحمد بن الحسن أبو بحر قالا: ثنا بشر بن موسى ثنا عمرو بن حكام ثنا شعبة عن أبي بكر بن حفص عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه. «أن رسول الله ﷺ مر بقبر امرأة كانت تلتقط القصب من المسجد فصلى عليها». ورواه عمران بن أبان عن شعبة.\n\n• حدثناه محمد بن عبد الله الكاتب ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عبد الله بن الحكم ثنا عمران بن أبان ثنا شعبة عن أبي بكر بن حفص عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه «أن النبي ﷺ صلى على قبر».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن زهير ثنا أحمد بن عمر الأنصاري ح. وحدثنا محمد بن المظفر ثنا الحسن بن محمد بن شعبة ثنا الفضل بن سهل قالا: ثنا شبابة بن سوار ثنا شعبة عن حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن سمرة أن امرأة ماتت فى البطن (١٣ - حلية - سابع)","vol":"7","page":193},{"text":"«فصلى عليها رسول الله ﷺ فقام وسطها». تفرد به شبابة عن شعبة.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ح. وحدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن يحيى ابن نصر ثنا حميد بن مسعدة ثنا بشر بن المفضل قالا: ثنا شعبة عن أبي مالك عن ربعي عن حذيفة. قال قال رسول الله ﷺ: «كل معروف صدقة». مشهور عن شعبة رواه عنه أيضا عباد بن عباد. ولشعبة في هذا أقوال أربعة.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا يعقوب بن يوسف ابن أبي عيسى ثنا روح بن عبادة ثنا شعبة عن نعيم بن أبي هند عن ربعي عن حذيفة. عن النبي ﷺ قال: «كل معروف صدقة». تفرد به روح عن شعبة\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا محمد ابن إسماعيل بن إسحاق الراشدي ثنا محمد بن داود بن عبد الجبار ثنا أبي عن شعبة عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «كل معروف صدقة». تفرد به داود عن شعبة.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن عبد الله بن يوسف بن أيوب المهدي ثنا عمي أحمد بن يوسف ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا شعبة عن فرقذ السنجي عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ: «كل معروف صدقة إلى غني كان أو فقير». غريب تفرد به مسلم عن شعبة ولا أعرف لشعبة عن فرقد غيره.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ح. وحدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يعلى بن عباد وأبو النضر قالوا:","vol":"7","page":194},{"text":"","vol":"7","page":195},{"text":"","vol":"7","page":196},{"text":"«أنت مني بمنزلة هارون من موسى». تفرد به نصار عن أبي داود من حديث عاصم، وكذا قال شيخنا: نصار، وغيره يقول: نصار.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة أخبرني أيوب وخالد الحذاء عن الحسن قال أخبرتنا أمنا عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أنه قال لعمار: «تقتلك الفئة الباغية».\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن نعيم ثنا عفان ثنا شعبة عن أيوب عن الحسن مثله. ثابت مشهور من حديث شعبة عن أيوب وخالد. اختلف أصحاب شعبة فيه عليه من عشرة أوجه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي ثنا عبدان بن أحمد وزكريا الساجي وجعفر بن أحمد بن سنان قالوا: ثنا محمد بن بشار بندار ثنا أبو داود ثنا شعبة عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أمه عن أم سلمة عن النبي ﷺ أنه قال لعمار. «تقتلك الفئة الباغية». تفرد به عبد الصمد عن شعبة عن عون.\n\n• حدثنا محمد بن حميد ثنا يحيى بن زهير ثنا عبدة ابن عبد الله ثنا عبد الصمد ح. وحدثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا محمد بن عبد الله بن جبلة ثنا غندر قال: ثنا شعبة عن خالد الحذاء عن سعيد بن أبي الحسن عن أمه عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ قال لعمار: «تقتلك الفئة الباغية». عزيز من حديث شعبة عن خالد عن سعيد ابن أبي الحسن أخي الحسن.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن خالد الحذاء عن عكرمة عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال لعمار: «تقتلك الفئة الباغية» تفرد به غندر عن شعبة عن خالد. ورواه عقبة بن مكرم عن غندر فقال: عن أبي هريرة بدل أبي سعيد.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة عن عمرو بن دينار عن أبي هشام عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال في عمار: «تقتلك الفئة الباغية» رواه يحيى بن عبدويه مثله عن شعبة.","vol":"7","page":197},{"text":"ثنا الحسين بن إسحاق ثنا هدية بن عبد الوهاب ح. وحدثنا أبو أحمد محمد ابن أحمد ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه قالوا: ثنا النضر بن شميل ثنا شعبة ثنا أبو سلمة سعد بن يزيد عن أبي نضرة المنذر بن مالك عن أبي سعيد الخدري. قال حدثني من هو خير مني أبو قتادة عن رسول الله ﷺ أنه قال لعمار بن ياسر: «ويحك يا ابن سمية، بؤسا لك، تقتلك الفئة الباغية». لفظ إسحاق. تفرد به النضر عن شعبة.\n\n• حدثنا الحسن بن علي الوراق ثنا عبد الله بن العباس الطيالسي ثنا محمد بن عبد الله المخرمي ثنا غسان بن مضر ثنا خالد عن شعبة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال:\nحدثني من هو خير مني - يعني أبا قتادة - قال قال رسول الله ﷺ:\n«عمار تقتله الفئة الباغية». كذا وقع في كتابي شعبة عن أبي نضرة، والصواب ما تقدم شعبة عن أبى سلمة عن أبى نضرة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو ابن دينار عن رجل من أهل مصر يحدث أن عمرو بن العاص أهدى إلى ناس هدايا ففضل عمار بن ياسر فقيل له فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تقتل عمارا الفئة الباغية». تفرد به غندر عن شعبة\n\n• حدثنا محمد ابن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن العوام بن حوشب عن رجل من بني شيبان عن حنظلة ابن سويد الغنوي قال وكان يأمن عند علي وعند أهل الشام، قال: فجئ برأس عمار قال: فجعل رجلان يختصمان في رأس عمار يقول هذا: أنا قتلته ويقول الآخر: أنا قتلته، فقال عبد الله بن عمرو: لا عليكما! لا تختصما فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تقتله الفئة الباغية». تفرد به غندر عن شعبة عن العوام.\n\n• حدثنا يوسف بن يعقوب النجيرمي ثنا الحسن بن المثنى ثنا عفان ح.","vol":"7","page":198},{"text":"ثنا عبد الله بن معاذ ثنا أبي ح. وحدثنا حبيب بن الحسن ثنا أحمد بن الحسن الصوفى ثنا عمر بن شعبة ثنا زيد بن يحيى الأنماطي قالوا: ثنا شعبة عن الحكم قال سمعت أبا جحيفة يقول سمعت عليا يقول: «خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، وخيرهم بعد أبي بكر عمر، ولو شئت أن أسمي الثالث لسميت».\nصحيح مشهور من حديث شعبة عن الحكم ولشعبة فيه روايات مختلفة اختلف أصحابه عليه على اثني عشر قولا.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا يحيى بن محمد بن صاعد ثنا عيسى بن عبد الله الطيالسي ثنا داود بن مهران ثنا داود بن الزبرقان ثنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن علي مثل حديث أبي جحيفة «خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وخيرهم بعد أبي بكر عمر» تفرد به داود بن الزبرقان من حديث عبد الله بن أبي ليلى.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر النسائي ثنا الحسين بن عمر بن إبراهيم الثقفي ثنا أبي ثنا محمد بن القاسم الأسدي ثنا شعبة عن الحكم عن عبد خير قال قام علي على المنبر فقال: «ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد نبيها؟ قالوا: بلى!! قال: أبو بكر، ثم سكت سكتة ثم قال: ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد أبي بكر؟ عمر». تفرد به محمد ابن القاسم من حديث الحكم عن عبد خير\n\n• حدثنا الحسن بن علي الوراق ثنا جعفر الفريابي ثنا عبيد الله بن معاذ ثنا أبي ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن حبيب ابن أبي ثابت قال سمعت حديثا عن عبد خير فلقيته فسألته فحدثني أنه سمع عليا بقول: «خير الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر ثم عمر». لفظ محمد بن جعفر. وقال معاذ سمع عبد خير عن علي قال: «ألا أخبركم بخير الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر، ثم قال: ألا أخبركم بخير الناس بعد أبي بكر عمر» رواه أبو داود ووكيع وغيرهم عن شعبة مثله.","vol":"7","page":199},{"text":"﵊ أبو بكر ثم عمر». حديث شعبة عن عون غريب. وعن الحكم مشهور.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبو النضر ح. وحدثنا فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي ثنا سليمان بن حرب قالا: ثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت عبد الله بن سلمة قال سمعت عليا يقول «ألا أخبركم بخير الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر، وبعد أبي بكر عمر». مشهور من حديث شعبة عن عمرو بن مرة.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن خلف القاضي ثنا وكيع ثنا محمد بن عبد الله بن زيد مولى بني هاشم ثم ابن كنانة ثنا شبابة بن سوار ثنا شعبة عن الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي. قال: «خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم خيرها بعد أبي بكر عمر، ولو شئت أن أسمي الثالث لسميت».\nغريب تفرد به شبابة عن شعبة عن الحجاج.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش والحسن بن علي قالا: ثنا القاسم بن زكريا ثنا عيسى بن عبد الله زغاث ح. وحدثنا أبو سعيد محمد بن بشر بن العباس ثنا أبو قريش محمد بن جمعة القهستاني ثنا حمدون بن عمارة قالا: ثنا داود بن مهران ثنا داود بن الزبرقان عن شعبة عن عاصم عن زر بن حبيش. قال سمعت عليا يقول هذا القول:\n«خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر». غريب من حديث شعبة عن عاصم تفرد به داود بن الزبرقان.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن سليمان ابن عبد الكريم ثنا علي بن عبد الله بن عبد ربه ثنا أبى ثنا غذافر. وكان عند شعبة بن صفوان جالسا - عن شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت علي بن أبي طالب يقول وهو على منبر الكوفة: «خير الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر، وبعد أبي بكر عمر، وإن شئتم أخبرتكم بالثالث. قالوا: يا أبا إسحاق: أخير أو أفضل؟ قال: خير خ ي ر» وتهجاه.\nغريب من حديث شعبة وأبي إسحاق عن علي تفرد به غذافر.","vol":"7","page":200},{"text":"خير. عن علي قال: «خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر». تفرد به النضر عن شعبة من حديث أبي إسحاق عن عبد خير\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو عروبة الحراني ثنا إسماعيل بن أحمد بن داود السلمسيمى ثنا أبو قتادة ثنا شعبة عن عطاء بن السائب عن البختري. قال خطب علي فقال: «ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر. فقام رجل فقال: وأنت يا أمير المؤمنين؟ فقال: نحن أهل بيت لا يوازينا أحد». غريب من حديث شعبة عن عطاء تفرد به أبو قتادة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا هاشم بن مرثد ثنا أبو صالح الفراء ثنا أبو أبو إسحاق الفزاري ثنا شعبة عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء - أو عن زيد بن وهب - أن سويد بن غفلة دخل على علي بن أبي طالب في إمارته فقال يا أمير المؤمنين إني مررت بنفر يذكرون أبا بكر وعمر بغير الذي هما أهل له من الإسلام. فنهض إلى المنبر وهو قابض على يدي فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لا يحبهما إلا مؤمن فاضل، ولا يبغضهما ويخالفهما إلا شقي مارق، فحبهما قربة، وبغضهما مروق، ما بال أقوام يذكرون أخوي رسول الله ﷺ ووزيريه وصاحبيه وسيدى قريش، وأبوى المسلمين، فانا برئ ممن يذكرهما وعليه معاقب.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أحمد بن عصام ثنا روح بن عبادة ثنا شعبة قال سمعت عبد الملك بن عمير قال سمعت أبا سلمة عن أبي هريرة أنه قال قال رسول الله ﷺ: «أصدق بيت قالت العرب.\n\n• ألا كل شيء ما خلا الله باطل\n\n•.\nمشهور من حديث شعبة ثابت متفق عليه.","vol":"7","page":201},{"text":"عن شعبة.\n\n• حدثناه إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا علقمة بن زيد بن عمرو ثنا أبو بكر بن عياش عن نصر عن شعبة عن علي بن زيد عن أنس بن مالك. قال: «إن كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله ﷺ فتدور به فى حوائجها حتى تفرغ ثم يرجع». قال الحضرمي: وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء ثنا يحيى بن آدم ثنا أبو بكر بن عياش عن نصر عن شعبة مثله.\n\n• حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف ثنا محمد بن زكريا ثنا عمرو بن مرزوق ثنا شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إذا توضأ الرجل فأحسن الوضوء ثم خرج إلى الصلاة لا يخرجه غيرها، لا يخطو خطوة إلا رفعه بها درجة، وحط عنه خطيئة». مشهور ثابت من حديث شعبة والأعمش.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ممشاد القارئ ثنا عبيد بن الحسن ثنا عمرو بن مرزوق ثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن عبد الله بن سفيان الثقفي عن أبيه قال: قلت يا رسول الله مرني بأمر في الإسلام لا أسأل عنه أحدا بعدك، قال: «فأشار رسول الله ﷺ إلى لسانه». مشهور من حديث شعبة.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا محمد بن أيوب ثنا داود بن إبراهيم الواسطي ثنا شعبة عن فراس عن الشعبي عن عبد الله بن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: «الكبائر أربع، الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس». ثابت صحيح من حديث شعبة وفراس.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أيوب ثنا علي بن عثمان الرقاشي ثنا حماد بن سلمة أنبأنا شعبة بن الحجاج عن أبي إسحاق عن عبد الله بن يزيد عن البراء بن عازب أن رسول الله ﷺ «كان إذا رفع رأسه من الركوع لم نحن ظهورنا حتى نراه ساجدا». صحيح ثابت من حديث شعبة رواه غير واحد عن حماد عن شعبة.","vol":"7","page":202},{"text":"• حدثنا محمد بن معمر ثنا يوسف القاضي ثنا عمرو بن مرزوق ثنا شعبة عن أبي حمزة عن هلال بن حصين قال أتيت المدينة فنزلت منزلا لأبي سعيد الخدري قال: فجمعني وإياه المجلس قال: فسمعته يحدث قال: أصابني جوع على عهد رسول الله ﷺ، قال حتى شددت على بطني حجرا، قال فقالت امرأتي: لو أتيت رسول الله ﷺ فسألته، فقد أتاه فلان فسأله فأعطاه، قال: فقلت لا أسأله حتى لا أجد شيئا، قال: فانطلقت إليه فوجدته يخطب. قال: فأدركت من قوله وهو يقول «من يستغن يغنه الله ومن استعف يعفه الله، ومن سألنا فإما أن نبذل له وإما أن نواسيه، ومن استغنى أحب إلينا ممن سألنا\n\n• قال فرجعت فما سألت أحدا بعد رسول الله ﷺ شيئا. قال: وجاءت الدنيا قال: فما أهل بيت من الأنصار أكثر أموالا منا». مشهور من حديث شعبة.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن زكريا ثنا عمرو بن مرزوق ثنا شعبة عن إبراهيم بن المهاجر عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ قال: «اقرأ علي القرآن، فقال ابن مسعود كيف أقرأ عليك وعليك أنزل؟» فذكره، رواه غندر والناس عن شعبة فلم يذكروا علقمة، وما كتبته متصلا من حديث شعبة إلا هكذا.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا أبو خليفة ثنا محمد بن كثير عن شعبة عن أبي إسحاق عن مرة عن عبد الله قال: الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف. كذا في كتابي عنه موقوف، ومشهوره شعبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا حفص بن عمر ثنا شعبة عن سهيل بن أبي صالح عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «الحجة المبرورة ليس لها ثواب إلا الجنة والعمرة إلى العمرة تكفر ما بينهما».","vol":"7","page":203},{"text":"حمزة قال سمعت ابن عباس يقول: «أدخل قبر النبى ﷺ قطيفة حمراء».\n\n• حدثنا عبد الله ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا آدم بن أبي إياس ثنا شعبة عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله ﷺ: «لا تزال جهنم تقول. هل من مزيد، حتى يضع رب العزة قدمه فيها فينزوي بعضها إلى بعض، ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله خلقا آخر فيسكنه فضول الجنة».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا إدريس بن جعفر قالا: ثنا يزيد بن هارون أنبأنا شعبة عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: «أربع من كن فيه فهو منافق، وإن كانت فيه واحدة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة عن يحيى بن سليم عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «من سره أن يجد طعم الإيمان فليحب العبد لا يحبه إلا لله».\n\n• حدثنا عبد الله ثنا يونس ثنا أبو داود ثنا شعبة عن أبي بلج عن عمرو ابن ميمون أنه سمع أبا هريرة يقول قال لي رسول الله ﷺ: «ألا أدلك على كلمة من كنوز الجنة تحت العرش؟ لا حول ولا قوة إلا بالله».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن صالح بن الوليد النرسي ثنا يحيى بن محمد بن السكن ثنا يحيى بن كثير العنبري ثنا شعبة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: «لو لم تذنبوا لخلق الله خلقا يذنبون ثم يغفر لهم».","vol":"7","page":204},{"text":"سمعت الأغر أبا مسلم قال أشهد على أبي سعيد وأبي هريرة أنهما شهدا على رسول الله ﷺ يقول: «قال لا يقعد قوم يذكرون الله إلا غشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده».\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا جعفر بن محمد الصائغ ثنا عفان ثنا شعبة أخبرني علي بن مدرك قال سمعت أبا زرعة بن عمر بن جرير يحدث عن خرشة بن الحر عن أبي ذر عن النبي ﷺ قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، قلت يا رسول الله من هؤلاء خابوا وخسروا؟ فأعادها النبي ﷺ مرارا ثم قال: المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب أو الفاجر».\n\n• حدثنا فاروق بن عبد الكريم ثنا أبو خالد عبد العزيز بن معاوية القرشي ثنا أبو زيد سعيد بن الربيع ثنا شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي ﷺ «صلى حتى تورمت قدماه فقيل له يا رسول الله تفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا».\nهذه الأحاديث كلها من مشاهير حديث شعبة وأصحابه.\nومن غرائب أحاديثه:\nما حدثناه سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو حفص عمر بن يزيد الرفا البصري ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود. قال قال رسول الله ﷺ: «ما بال أقوام يشرفون المترفين ويستخفون بالعابدين، ويعملون بالقرآن ما وافق أهواءهم، وما خالف أهواءهم تركوه، فعند ذلك يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، يسعون فيما يدرك بغير سعي، من القدر المقدور، والأجل المكتوب، والرزق المقسوم، ولا يسعون فيما لا يدرك إلا بالسعي، من الجزاء الموفور، والسعي المشكور والتجارة التي لا تبور». غريب من حديث شعبة لا يعرف عنه راويا إلا عمر بن يزيد.","vol":"7","page":205},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسين بن إسحاق التسترى ثنا مخالد بن مالك ثنا مسكين بن بكير ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن أبي كثير الزبيدي عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال «تجتمعون يوم القيامة فيقال أين فقراء هذه الأمة ومساكينها؟ فيقومون فيقال لهم: ماذا عملتم؟ فيقولون: ربنا ابتلينا فصبرنا، ووليت الأمور والسلطان غيرنا، فيقول الله ﷿ صدقتم، فيدخلون بسزمان (^١) وتبقى شدة الحساب على ذوي الأموال والسلطان، قالوا: فأين المؤمنون يومئذ؟ قال: يوضع لهم كراسي من نور مظلل عليهم الغمام، يكون ذلك اليوم أقصر على المؤمنين من ساعة من نهار». غريب من حديث شعبة تفرد به عنه مسكين ابن بكير.\n\n• حدثنا علي بن أحمد بن علي المصيصي ثنا أيوب بن سليمان القطان - بالمصيصة - ثنا على بن زياد المتوثى ثنا يحيى بن أبي بكير ثنا شعبة عن الأعمش عن ذكوان أبي صالح عن أبي هريرة وعن أبي التياح عن أبي زرعة عن أبي هريرة جميعا أن النبي ﷺ قال: «إنكم محشورون. يوم القيامة محجلين من آثار الوضوء فأعرفكم بذلك، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل فكان أبو هريرة يتوضأ فيبلغ بالماء خلف المرفقين وخلف الكعبين ويقول إني أحب أن تطول غرتي بالحلية. يريد أن الغرة تبلغ حيث يبلغ الوضوء».\nغريب من حديث شعبة لم نكتبه إلا من حديث يحيى بن أبي بكير.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن عمر ثنا علي بن العباس العجلى ثنا محمد بن خلد ثنا سالم بن قتيبة ثنا شعبة عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «نعم الشفيع القرآن لصاحبه يوم القيامة، يقول يا رب أكرمه، فيلبس تاج الكرامة، ثم يقول يا رب زده ارض عنه فليس بعد رضى الله شيء غريب». من حديث شعبة تفرد به سالم وتابعه عبد الصمد عليه فى بعض ألفاظه\n_________\n(^١) كذا بالاصل","vol":"7","page":206},{"text":"• حدثنا عمر بن أحمد بن عمر ثنا علي بن العباس ثنا محمد بن خالد بن خداش ثنا سلم بن قتيبة ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الأغر عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال «إن الله يصدق عبده إذا قال لا إله إلا الله وإذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله لم تمسه النار». غريب من حديث شعبة تفرد به سلم\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن العباس بن أيوب ثنا زياد ابن يحيى ثنا ابن أبي عدي ثنا شعبة وحماد بن سلمة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «ما من قوم جلسوا مجلسا فتفرقوا عن غير ذكر الله إلا تفرقوا عن جيفة حمار، وكان ذلك المجلس عليهم حسرة يوم القيامة». تفرد به ابن أبي عدي عن شعبة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أحمد بن سليمان الهروى ثنا نصر ابن علي ثنا حرمي ثنا شعبة عن عبد الرحمن بن عابس عن كميل عن أبي هريرة.\nقال قال رسول الله ﷺ: «ألا أعلمك كنزا من كنوز الجنة لا حول ولا قوة إلا بالله». غريب من حديث شعبة وتابع عبد الصمد وأبو داود حرميا عليه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يحيى ثنا عمرو بن علي ثنا خالد بن الحارث ثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن أن ابن عمر قال لحمران بن أبان: ما منعك أن تصلي في جماعة؟ قال: قد صليت يوم الجمعة في جماعة الصبح، قال: أوما بلغك أن النبي ﷺ قال:\n«أفضل الصلوات عند الله صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة».؟ تفرد به خالد مرفوعا ورواه غندر موقوفا.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا عبد الله بن سليمان ثنا قطن بن إبراهيم ثنا الجارود بن يزيد ثنا شعبة ثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة.\nقال قال رسول الله ﷺ: «لأن يطأ الرجل على جمرة خير له من أن يطأ قبرا». تفرد به الجارود عن شعبة.","vol":"7","page":207},{"text":"• حدثنا محمد بن المظفر ثنا أبو طالب أحمد بن نصر ثنا محمد بن نصر ابن حماد ثنا أبي ثنا شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ. «حق الضيافة ثلاثة أيام فمن زاد فهو صدقة».\nتفرد به نصر عن شعبة.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر بن هارون بن عيسى ثنا العباس بن محمد ثنا حجاج ابن نصر ثنا شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: ما من مسلم يصلي عليه مائة رجل إلا غفر له». تفرد به حجاج عن شعبة.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا أحمد بن عمير بن يوسف ثنا علي بن معبد ثنا صالح بن بيان ثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «إن العبد ليشرف على حاجة من حوائج الدنيا فيذكره الله من فوق سبع سماوات فيقول: ملائكتي إن عبدي هذا قد أشرف على حاجة من حوائج الدنيا، فإن فتحتها له فتحت بابا إلى النار، ولكن ازووها عنه، فيصبح العبد عاضا على أنا مله يقول: من سبقني؟ من دهاني؟ وما هي إلا رحمة ﵀ بها». غريب من حديث شعبة تفرد به صالح.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا موسى بن محمد بن موسى ثنا عباد بن الوليد ثنا علي بن حميد ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: «ليس أحد بأكسب من أحد، ولا عام بأمطر من عام، ولكن الله يصرفه حيث يشاء، ويعطي المال من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الإيمان إلا من يحب». تفرد به علي بن حميد.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا القاسم بن هارون ثنا محمد بن صالح الأشج ثنا داود بن إبراهيم ثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت أبا الأحوص يحدث عن ابن مسعود قال قال رسول الله ﷺ: «إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر، وأرضى كما يرضى البشر، فأيما مسلم لعنته لعنة من غير كنهه فاجعلها له كفارة، واجعلها له رحمة». غريب تفرد به داود عن شعبة.","vol":"7","page":208},{"text":"• حدثنا محمد بن المظفر ثنا عمر بن الحسن بن جبير الواسطى ثنا إبراهيم ابن جابر ثنا الحر بن مالك ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ: «من سره أن يحب الله ورسوله فليقرأ في المصحف». غريب تفرد به الحر بن مالك.\n\n<span data-type='title' id=toc-596>مسعر بن كدام</span>\nقال الشيخ أبو نعيم رحمة الله تعالى ومنهم المعظم للمعالي العظام المعتصم بمنهج الصحابة والأعلام. المسلم مدته. بمصاحبة الأعفة الكرام. المخروم لسانه. عن الخنا بالأعنة والفدام (^١). المنظم نصائحه بترك المصاحبة والخصام أبو سلمة مسعر بن كدام رضي الله تعالى عنه.\nكان للحق ناصحا ودودا، وفي عبادة ربه كادحا كدودا.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ثنا سفيان بن عيينة عن مسعر. قال سفيان:\nوكان مسعر من معادن الصدق.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية ثنا أبو معمر القطيعي قال: قيل لسفيان بن عينية: من أفضل من رأيت؟ قال مسعر وقيل لمسعر: من أفضل من رأيت؟ قال: عمرو بن مرة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو الحريش الكلابي ثنا ابن المقرئ ثنا سفيان بن عينية، قال: ما رأيت أفضل من مسعر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا مسبح بن حاتم العكلي ثنا نصر بن علي ثنا سفيان بن عيينة عن هشام. قال: ما رأيت بالكوفة أفضل من مسعر.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الحافظ النيسابوري ثنا محمد بن محمد الحواري ثنا أبو محمد ورقاء بن سهل بن شجرة الكندي ثنا خالد بن نزار ثنا\n_________\n(^١) بهامش الاصل الفدام: ما يوضع فى فم الابريق ليعلق به. ويقال أيضا: فدمت على فيه بالفدام فدما إذا غطيته. هـ","vol":"7","page":209},{"text":"سفيان بن عيينة. قال: ما لقيت أحدا أفضله على مسعر.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر المكتب المنكدر ثنا أحمد بن الحسين الأنصاري ثنا محمد بن عامر قال سمعت أبي يقول قال النعمان - يعني ابن عبد السلام - قال لي سفيان بن عيينة: هل لقيت مسعرا؟ فقلت: بلى فقال! أما إنك لم تلق أبدا مثله فضلا.\n\n• حدثنا محمد بن الحسن بن محمد بن أبي الحنين الكوفي ثنا محمد بن الحسين ابن حميد بن الربيع ثنا العباس بن يزيد قال سمعت سفيان بن عيينة وذكر مسعرا فقال: أخبروني عن سفيان الثوري حيث يقول: حدثنا أبو سلمة كان يستحي أن يقول: حدثنا مسعر ما رأى مثل مسعر قط.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد بن علي ثنا محمد بن يعقوب ثنا الهذيل بن معاوية ثنا إبراهيم بن أيوب ثنا النعمان بن عبد السلام. قال قال سفيان الثوري: لم يكن في زماني مثله - يعني مسعرا-.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو الطيب أحمد بن روح ثنا الحسين بن مسلم ثنا أحمد بن داود الحراني قال سمعت مصعب بن المقدام يقول: رأيت النبي ﷺ في المنام وسفيان الثوري آخذ بيده وهما يطوفان فقال سفيان الثوري: يا رسول الله مات مسعر بن كدام، قال: نعم واستبشر به أهل السماء».\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا سلمة بن جنادة قال سمعت حفص بن غياث يقول سمعت هشام بن عروة يقول: ما قدم علينا من أهل العراق أحد أفضل من ذاك السختياني أيوب، وذاك الرواسي مسعر.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا الصلت ثنا ابن عيينة - ثنا هشام بن عروة مثله.","vol":"7","page":210},{"text":"سوقة وموسى الجهني، وعبد الله بن أبي سليمان وقد حمل عنهم سفيان ويقول سفيان فجلس وكان قائما فقال يا بني إن سفيان كان قد جمع ورعا وعلما، قلت:\nثم من؟ فناولني يده وقام فقال: مسعر.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أحمد بن القاسم بن مساور ثنا عبيد بن جناد قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول قال الحسن بن عمارة: إن لم يدخل الجنة إلا مثل مسعر بن كدام إن أهل الجنة لقليل.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله وأبو أحمد محمد بن محمد قالا: ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان قال قال معن بن عبد الرحمن:\nما رأيت مسعرا في يوم إلا قلت هو أفضل منه قبل ذلك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن صالح بن دريج ثنا محمد بن عبد المجيد التميمي ثنا ابن عيينة قال: لما مات مسعر بن كدام رأيت كأن المصابيح والسرج قد طفئت قال سفيان: وهو موت العلماء.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن الحجاج ثنا الوليد بن أبان ثنا محمد بن إسحاق الصاغاني ثنا حسين الجعفي قال سمعت بن عيينة يقول: رأيت كأن قناديل المسجد الأعظم - يعني مسجد الكوفة - قد طفئت فمات مسعر ﵀.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا إبراهيم بن سعيد قال سمعت سفيان. يقول: كانوا يرون أن مسعرا لو أدرك أصحاب عبد الله لعد فيهم.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أبو القاسم البغوي حدثني ابن عباد المكي ثنا سفيان عن أبي وكيع الجراح. قال قال لي ابن أبي سليم: أفضل شبابنا أربع. قال: قلت امسك حتى أعدهم، عمرو بن قيس الملائي، والمغيرة ابن أيوب، وخلف بن حوشب، ومسعر بن كدام.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت العباس بن محمد يقول: ثنا يحيى ثنا سفيان ابن عيينة عن الجراح. قال قال: ليت أفضل شبابنا أربع فذكر مثله.","vol":"7","page":211},{"text":"وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو حامد النيسابوري قالا: ثنا قطن بن إبراهيم قال سمعت حفص بن عبد الرحمن يقول: رأيت مسعر بن كدام وكأنه على شفير جهنم.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري ثنا محمد بن إسحاق السراج قال سمعت أبا سيار يقول سمعت أحمد بن يونس يقول: رأيت مسعر بن كدام وله سجادة عظيمة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: قرأت على أبي بكر بن مكرم حدثكم مشرف بن سعيد الواسطي ثنا حسن بن يحيى بن آدم عن أبيه قال:\nلما حضرت مسعرا الوفاة دخل عليه سفيان الثورى فوجده جزعا فقال له:\nلم تجزع؟ فو الله لوددت أني مت الساعة. فقال مسعر: أقعدوني فأعاد عليه سفيان الكلام فقال: إنك إذا لواثق بعملك يا سفيان، لكني والله لكأني على شاهق جبل لا أدري أين أهبط، فبكى سفيان فقال: أنت أخوف لله ﷿ مني.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن الليث الجوهري ثنا محمد ابن شجاع قال سمعت أبا عبيدة الحذاء يقول سألت شعبة عن مسعر فقال:\nذاك عند الكوفيين مثل ابن عون عند البصريين.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الجبار ثنا سفيان قال: قالوا للأعمش: إن مسعرا يشك في حديثه قال: شك مسعر كيقين غيره.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد بن علي ثنا محمد بن قارن قال سمعت أبا حاتم الرازي يقول قال شعبة: شك مسعر أحب إلي من يقين غيره.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا على ابن المديني قال قلت ليحيى بن سعيد القطان: أيهما أثبت؟ هشام الدستوائي أو مسعر بن كدام؟ قال كان مسعر بن كدام أثبت الناس.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا نصر بن علي ثنا عبد الله بن داود قال: كنا نسمى مسعرا المصحف.","vol":"7","page":212},{"text":"ثنا علي بن إسحاق الماذراني ثنا محمد بن غالب التمار ثنا محمد بن عبد الجبار ثنا عبد الله بن داود. قال قال شعبة: كنا نسمي مسعرا المصحف.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا الحسن بن علي بن زكريا البصري ثنا محمد بن يحيى الأزدي ثنا يزيد بن هارون قال قدمت الكوفة فما رأيت بها أحدا لا يدلس إلا ما خلا مسعرا وشريكا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر أخبرني مروان الرازي ثنا محمد بن سليمان قال سمعت أبا مسلم المستملي يقول سمعت سفيان بن عيينة، يقول سمعت مسعرا يقول: التدليس دناءة.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن إبراهيم البزار، ثنا على ابن مسلم الطوسي قال سمعت عبد الله بن داود يقول سمعت سفيان الثوري يقول: كنا إذا اختلفنا في شيء أتينا مسعرا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن الحجاج ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم حدثني أبي ثنا سليمان بن عبد الجبار قال سمعت عبد الله بن داود الخريبي. قال قال سفيان الثوري: كنا إذا اختلفنا في شيء سألنا مسعرا عنه.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا محمد بن الحسين قال سمعت أبا عاصم البصري يقول سمعت ابن داود يقول: كل قد أوهم في حديثه غير مسعر، قال: وسمعت سفيان يقول: كنا إذا اختلفنا في شيء سألنا عنه مسعرا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن الحجاج ثنا أحمد بن إبراهيم بن صالح ح. وحدثنا الحسين بن محمد ثنا عمرو بن محمد السمسار قالا: ثنا محمد بن يونس قال سمعت عبد الله بن داود يقول: كان أصحابنا يهابون مسعرا كهيبتهم الأعمش.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال سمعت سفيان يقول: قيل لمسعر تحدث فلانا ولا تحدثنا؟ قال: يخف علي أن أحدث واحدا وأدع الآخر.","vol":"7","page":213},{"text":"مسعر ممن يؤتم به، قال يقولون: تحدث فلانا ولا تحدثنا (^١) وليس كل إنسان أنشط له. قال: وسمعت سفيان يقول قلت لمسعر: إن إنسانا كلمني أن أكلمك أن تحدثه، قال: قل له يجئ، قلت فأجئ أنا معه؟ قال: أما أنت فبت عندنا.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أبو بكر بن محمد الحواري ثنا ورقاء ابن سهل بن شجرة ثنا خالد بن نزار ثنا سفيان بن عيينة قال قال مسعر بن كدام والله ما أدري كيف أصنع بالرجلين يأتياني، يخف علي حديث أحدهما ويثقل علي حديث الآخر؟ قال سفيان: يخاف أن يكون جورا حتى يعدل بينهما.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا جعفر بن معن الجعفي ثنا محمد بن موسى النهر تيرى ثنا يوسف بن مسلم قال: قال لي خالد بن عمرو: رأيت مسعر بن كدام كأن وجهه ركبة عنز من السجود، وكان إذا نظر إليك حسبت أنه ينظر إلى الحائط من شدة حئولته.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا مسلم بن عبد الرحمن البلخي قال سمعت مكي بن إبراهيم يقول: رأيت مسعر بن كدام أسود الرأس واللحية، وكان أحول، وكان لا يترك أحدا يكتب عنده الحديث.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا إبراهيم بن سعيد قال. سمعت ابن كناسة يقول: أثنى رجل على مسعر فقال تثني علي وأنا أبني الآجر وأقبض جوائز السلطان؟.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن محمد بن السكن ثنا الحسين بن علي بن الأسود ثنا جعفر بن عون - أو غيره - قال:\nقال مسعر بن كدام: العلم شرف الأحساب، يرفع الخسيس فى نسبه، ومن قعد به حسبه نهض به أدبه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن الحجاج ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا أبو يحيى بن المقرى ثنا سفيان عن مسعر قال: دخلت على أبى جعفر فقال: لو كان\n_________\n(^١) كذا بالاصل. والظاهر أن فيه سقطا هو قال: يخف علي أن أحدث واحدا وأدع الآخر.","vol":"7","page":214},{"text":"الناس كلهم مثلك لخرجت فمشيت بين أظهرهم.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد ثنا أبو نعيم بن عدي الجرجاني ثنا أحمد ابن منصور ثنا عبد الرحمن بن يونس ثنا سفيان بن عيينة عن مسعر قال:\nدخلت على أبي جعفر أمير المؤمنين فقلت: نحن لك والد وأنت لنا ابن - وكانت أمه أم الفضل الهلالية - فقال لي تقربت إلي بأحب أمهاتي إلي، لو كان الناس كلهم مثلك لمشيت معهم في الطريق.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد ثنا أبو نعيم الجرجاني ثنا علي بن عثمان النفيلي ثنا أبو مسهر ثنا الحكم بن هشام حدثني مسعر. قال: دعاني أبو جعفر ليوليني فقلت: أصلح الله الأمير إن أهلي ليريدونني على أن أشترى الشيء بدر همين فأقول أعطوني أشتري لكم فيقولون: لا والله ما نرضى اشتراءك، فأهلي لا يرضون أشتري الشيء بدرهمين، وأمير المؤمنين يوليني؟ أصلحك الله إن لنا قرابة وحقا وقد قال الشاعر: -\nتشاركنا قريش في تقاها … وفي أحسابها شرك العنان\nفما ولدت نساء بني هلال … وما ولدت نساء بني أبان\nقال: أيم الله ما لنا في العرب قرابة أحب إلينا منها فأعفاه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا ابن المقرى ثنا إبراهيم بن الحسين ثنا سعيد بن عفير. قال: بعث أمير المؤمنين أبو جعفر إلى مسعر فلما دخل عليه قال: يا مسعر ما بدلنا من أن نستعين بك على بعض أعمالنا، فقال: والله يا أمير المؤمنين ما أرضى أن اشترى لأهلى حوائج بدرهم حتى أستعين بغيري، فكيف أعينك في عملك ولأنا إلى غير ذلك أحوج منك أن تصل قرابتي ورحمي؟ فقد قال نابغة بن جعدة: -\nوشاركنا قريشا في تقاها … وفي أنسابها شرك العنان\nفما ولدت نساء بني هلال … وما ولدت نساء بني أبان\nقال: فأعطاه أربعة آلاف درهم وكساه ولم يزل يصله ويتعاهده.","vol":"7","page":215},{"text":"محمد بن الحسين حدثني سعد بن عباد حدثني محمد بن مسعر قال: كان أبي لا ينام حتى يقرأ نصف القرآن، فإذا فرغ من ورده لف رداءه ثم هجع عليه هجعة خفيفة، ثم يثب كالرجل الذي ضل منه شيء فهو يطلبه، وإنما هو السواك والطهور، ثم يستقبل المحراب، فكذلك إلى الفجر، وكان يجهد على إخفاء ذلك جدا.\n\n• حدثناه أبو محمد بن حيان ثنا علي بن محمد بن عمر عن أبى بكر ابن أبى الدنيا محمد بن الحسين ثنا شهاب بن عباد حدثني محمد بن مسعر مثله.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عباس بن حمدان الحنفي ثنا سليمان بن عبد الجبار ثنا عبد الله بن داود قال شعبة بن الحجاج: ما من الناس أحد إلا وقد أخذ عليه إلا مسعر.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن غنام ثنا علي بن حكيم الأودي قال سمعت بعض أصحابنا يقول يقول مسعر بن كدام: من أراد هذا العلم لنفسه فليقل منه، ومن طلبه للناس فليكثر فان مئونتهم شديدة.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحيم ثنا محمد بن نوح ثنا علي بن حرب ثنا حماد بن قيراط عن ابن السماك عن مسعر قال: من طلب العلم لنفسه فقد اكتفى، وإن طلبت للناس فأنت في شغل شاغل.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد الكرابيسي ثنا أبو نعيم الجرجاني ثنا أحمد بن زهير ثنا يحيى بن أيوب قال سمعت ابن السماك يقول قال مسعر: من أراد الحديث للناس فليجتهد فإن بلاءهم شديد، ومن أراد لنفسه فقد اكتفى.\nقال قال شعبة: لو كان هذا حديثا كان ينبغي أن يكتب - وكان شعبة عنده-.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الله الضبي ومحمد بن محمد قالا: ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز سمعت محمد بن خلاد قال سمعت ابن عيينة يقول سمعت مسعرا يقول: وددت أن الحديث كانت قوارير على رأسي فسقطت فتكسرت.\n\n• حدثنا محمد بن محمد ثنا أبو القاسم البغوي ثنا محمد بن خلاد قال سمعت ابن عيينة يقول سمعت مسعرا يقول: من أبغضنى جعله الله محدثا.","vol":"7","page":216},{"text":"ابن عبد الله الوراق ثنا زكريا بن يحيى بن درست ثنا عبد الله خبيق ثنا يوسف ابن أسباط قال سمعت مسعرا يقول: من أبغضني جعله الله محدثا.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد ثنا محمد بن إبراهيم الغازي قال سمعت أبا هشام الرفاعي يقول سمعت أبا أسامة يقول سمعت مسعرا يقول: من أبغضني جعله الله محدثا.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا جعفر بن أحمد فارس ثنا محمد بن عبد الله قال سمعت الحسن بن علي الحلواني يقول سمعت مسعرا يقول: إن هذا الحديث يصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد بن علي ثنا علي بن إسحاق ثنا ابن أبي الدنيا ثنا محمد بن الحسين ثنا محمد بن كناسة قال سمعت مسعرا يقول: من همته نفسه تبين ذلك عليه.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا محمد بن الخطاب ثنا أحمد بن القاسم بن مساور ثنا سعيد بن منصور عن أحمد بن بشر عن مسعر قال: زاملت ابن حطان إلى مكة فما ذاكرته شيئا حتى انصرفنا.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا محمد بن الخطاب ثنا سليمان بن أشعث ثنا الحسن بن علي ثنا أبو أسامة قال سمعت مسعرا يقول: ما أعلم حلالا لا شك فيه إلا أن يرد رجل الفرات فيشرب بكفه، أو أخ لك صالح يهدي لك هدية.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق المروزي ثنا مشرف بن سعيد ثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان قال قلت لمسعر: تحب أن يهدى إليك عيوبك؟ قال: أما من ناصح فنعم، وأما من موبخ فلا.\n\n• حدثنا عبد الله وعبد الرحمن ابنا محمد بن جعفر قالا: ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الملك ثنا يعقوب الدورقي ثنا هاشم بن القاسم عن الأشجعي قال: استسقت أم مسعر ماء منه في بعض الليل فذهب فجاء بقربة ماء فوجدها قد غلبها النوم فثبت بالشربة على يديه حتى أصبح.","vol":"7","page":217},{"text":"بلى! قلت: فأي العمل وجدت أنفع؟ قال: ذكر الله ﷿.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا ابن الطهراني ثنا عبد الجبار ثنا سفيان قال:\nكنت أذهب إلى مسعر مانى إلا أن أسمع ذكره، فإذا كان عند المغرب قلت: يا أبا سلمة لو أنك تكلمت، فيقول: لو أنك سكت عني كان أحب إلي، أكره أن تقول اذكر الله فلا أفعل.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان حدثني علي بن سعيد ثنا إسحاق بن سيار ثنا قبيصة. قال: كان مسعر لأن ينزع ضرسه كان أحب إليه من أن يسأل عن حديث.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا علي بن الحسن ثنا علي بن أحمد بن النضر ثنا يحيى بن أكثم ثنا أبي قال سمعت مسعرا يقول: قدمت مكة وبها الزهري فميلت بين لقائه والطواف فاخترت الطواف على لقائه.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد بن إسحاق بن خزيمة قال سمعت محمد بن ميمون الخياط يقول سمعت سفيان يقول. قال مسعر: ما جاوزت المسجد - يعني في طلب الحديث-.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد ثنا سلمة بن معاذ التيمي ثنا محمد بن مهاجر الطالقاني ثنا أبو أسامة قال سمعت مسعرا يقول: إنى أشتهى أن أسمع صوت نائحة حزينة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو يحيى الرازي وأبان بن مخلد قالا: ثنا محمد بن مهران الحمال قال سمعت عبد الرحمن بن الحكم بن الشريد يذكر عن جعفر بن عون. قال قال مسعر: الإيمان قول وعمل.\n\n• حدثنا أبي والحسين بن محمد قالا: ثنا الحسن بن محمد ثنا محمد بن حميد ثنا زيد بن الحباب. قال: كان مسعر يقول: الإيمان يزيد وينقص.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن إبراهيم البزاز ثنا محمد ابن المثنى أبو موسى ثنا معتمر بن سليمان قال سمعت أبا مخزوم يذكر عن مسعر قال: إن التكذيب بالقدر أبو جاد الزندقة.","vol":"7","page":218},{"text":"• حدثنا الحسين بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن بكر الهزاني ثنا أحمد بن روح الأهوازي ثنا سفيان بن عيينة عن مسعر: قال: إن الجنة والنار لقيتا السمع من بني آدم فإذا قال العبد: اللهم إني أسألك الجنة قالت: اللهم بلغه، وإذا قال اللهم إني أعوذ بك من النار قالت: اللهم أعذه، فاذا لم يذكر هما قالت الملائكة أغفلوا العظيمتين.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا ابن شاكر قال:\nحدثت عن أبي أسامة. قال قال لي مسعر: يا أبا أسامة من رضى بالخل والبقل لم يستعبده الناس.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا أبو بكر الصيرفي ثنا أبو أسامة. قال قال لي مسعر: يا حماد إن صبرت على أكل البقل والخبز لم يستعبدك كثير من هؤلاء.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا إبراهيم بن عبد السلام عن أبي المستبين ثنا محمد بن بشر قال سمعت مسعرا يقول: من صبر على الخل والبقل لم يستعبد.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن الحسين الأنصاري قال سمعت رجاء بن صهيب يقول سمعت على بن داور القنطري يقول سمعت عبد العزيز يقول سمعت مسعرا يقول:\nوجدت الجوع يطرده رغيف … وملء الكف من ماء الفرات\nوقل الطعم عون للمصلي … وكثر الطعم عون للسبات (^١).\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ومحمد بن محمد قالا: ثنا محمد بن إسحاق السراج قال أنشدني عبد الله بن محمد بن عبيد فى مسعر بن كدام: -\nمن كان ملتمسا جليسا صالحا … فليأت حلقة مسعر بن كدام.\nفيها السكينة والوقار وأهلها … أهل العفاف وعلية الأقوام.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي ثنا محمد بن يعقوب الأهوازي ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا سلمة بن عصام قالا: ثنا معمر بن سهل قال\n_________\n(^١) بهامش الأصل: قوله عون للسبات. أى النوم. وأصله الراحة. ومنه قوله تعالى:\nوجعلنا نومكم سباتا.","vol":"7","page":219},{"text":"سمعت جعفر بن عون يقول سمعت مسعرا يقول:\nلئن يلب القرناء أن يتفرقوا … ليلا يكر عليهم ونهار.\n\n• حدثنا الحسن بن علي الوراق ثنا علي بن الحسن القافلائي ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أبان قالا: ثنا إسماعيل بن حيان الواسطى سمعان ثنا حماد بن داود التغلى: ثنا مسعر بن كدام أنه خرج يوما إلى الجبان فإذا هو بأعرابي يتشرق الشمس وهو يقول.\nجاء الشتاء وليس عندي درهم … ولقد يخص بمثل ذاك المسلم\nقد قطع الناس الجباب وغيرها … وكأنني بفناء مكة محرم\nقال: فنزع مسعر جبته فأعطاه.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن الحسين الأنصار ثنا رجاء بن صهيب قال سمعت علي بن داود القنطري يقول سمعت عبد العزيز يقول سمعت مسعر بن كدام يقول:\nاقبل من الدهر ما أتاك به … واصبر لريب الزمان ان عثرا\nما لا مرئ فوق ما يجري القضاء به … فالهم فضل وخير الناس من صبرا\nيا رب ساع له في سعيه أمل … يفنى ولم يقض من تأميله وطرا\nما ذاق طعم الغنى من لا قنوع له … ولن ترى قنعا ما عاش مفتقرا\nوالعرف من يأته يحمد عواقبه … ما ضاع عرف وإن أوليته حجرا.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا عبد الله بن يحيى بن عبد الله الذارع ثنا محمد ابن إبراهيم بن المنذر ثنا إبراهيم بن عبد الله النيسابوري حدثني محمد بن شاذان قال: أنشدنى رشد بن القاسم بن مسعر بن كدام لمسعر فذكر الأبيات مثلها سواء.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا العباس بن محمد ح.\nوحدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحيم ثنا إبراهيم بن محمد العمري ثنا علي بن حرب ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا سلم بن عصام ثنا معمر بن سهل قالوا:\nثنا جعفر بن عون قال سمعت مسعرا يقول:","vol":"7","page":220},{"text":"","vol":"7","page":221},{"text":"","vol":"7","page":222},{"text":"فأشرف عليه فقال: يا عبد الله أنت ظالم، قال الجلواز: إن كنت صادقا فانزل.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا علي بن إسحاق الماذرانى: قال سمعت إبراهيم ابن عبد الرحيم يقول سمعت أبا معمر يقول سمعت ابن عيينة يقول: جاءني مسعر فكلمني في إنسان أحدثه فقلت: يا أبا سلمة لو أرسلت إلينا. فقال: إن الحاجة لنا، قال: وسمعت أبا معمر يقول قال سفيان: إني كنت عند مسعر فنظر إلي رجل عليه ثياب جياد نبيل فقال له مسعر أنت من أصحاب الحديث؟ فقال نعم: قال: ليس هذا من آلة من طلب الحديث.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر الجعفي قال سمعت جنيد الحجام يقول: كان مسعر ينزل إلي من علية ومعه قليلة صغيرة فيها ماء ورغيف فيقول: يا جنيد تجز شعري وتأخذ شاربي وتسوي لحيتي وتحلق قفاي وتحجمني بهذا الرغيف؟ فأقول:\nيا أبا سلمة لا يحتاج إلى هذا، فيقول: بلى أرضيت؟ فأقول: نعم. قال:\nفآخذ الرغيف فأجز شعره وآخذ شاربه وأحلق قفاه وأسوي لحيته وأحجمه ويقول: صب علي هذه القلة فيغسل محاجمه ثم ينصرف.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا محمد بن الحسن بن حمدويه ثنا محمد بن يونس قال سمعت أبا نعيم الأحول يقول: لما خرجنا بجنازة مسعر جعلت أتطاول في الطريق فأقول: يرجعون إلي فيسألوني عن حديث مسعر، فلما صرت إلى القبر جاء محمد بن بشر العبدي فقعد إلي فذاكر عن مسعر بسبعة عشر حديثا لم أسمع منها إلا حديثا واحدا عن عبد الملك بن عمر عن أبي الصقر عن عروة عن عائشة قالت: ناحت الجن على عمز. قال أبو نعيم: وكان في ألواحي قد درس فذهب فلم أدخله في حديث مسعر، فرجعت من الجنازة مستخزيا كأنما ديك نقرني.\nأسند مسعر عن غير واحد من أعلام التابعين فممن روى عنهم ممن وافق اسمه اسم المصطفى ﷺ محمد بن عبد الله أبي عون الثقفي سمع جابر بن سمرة ومحمد بن حاطب.","vol":"7","page":223},{"text":"• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا فيض بن الفضل الزاهد ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى قالا: ثنا مسعر عن أبي عون محمد بن عبد الله عن محمد بن حاطب قال:\n«ذكر عثمان فقال الحسن بن على: الآن يجئ أبي فيخبركم، قال: فجاء علي فسئل فسمعه يقول: كان عثمان (من الذين ﴿آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين)﴾» رواه سفيان بن عيينة وإبراهيم بن طهمان وأبو أسامة في آخرين مثله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ح.\nوحدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا أبو نعيم قالا: ثنا مسعر عن أبي عون عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس. قال: «حرمت الخمر بعينها القليل منها والكثير والمسكر من كل شراب». رواه عن مسعر سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وسفيان وإبراهيم ابنا عيينة، ورفعه سفيان بن عيينة عن مسعر. فقال: عن النبي ﷺ، وتفرد شعبة بلفظه، عن مسعر فيه، فقال: «والمسكر من كل شراب».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن يونس السامي ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا مسعر عن أبي عون عن أبي صالح الحنفي عن علي. قال قال رسول الله ﷺ يوم بدر لي ولأبي بكر: «على يمين أحدهما جبريل، والآخر ميكائيل، وإسرافيل ملك عظيم يشهد القتال. ويكون في الصف» رواه شريك والناس عن مسعر.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا الحسن بن قتيبة ثنا مسعر عن محمد بن جحادة عن أنس بن مالك قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ يستأذنه في الجهاد، فقال له النبي ﷺ: أحي أبواك؟ قال: نعم! قال: اجلس عندهما». غريب من حديث مسعر ومحمد بن جحادة، والصحيح المشهور مسعر عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي العباس الشاعر، واسمه السائب بن فروخ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ.","vol":"7","page":224},{"text":"• حدثنا أحمد بن الحسن بن سهل الواعظ الحمصي ثنا أبو نعيم محمد بن جعفر الرملي ثنا جعفر الطيالسي ثنا إسماعيل بن إبراهيم الترجمانى ثنا الصلت ابن الحجاج ثنا مسعر عن محمد بن جحادة عن أنس بن مالك. قال قال رسول الله ﷺ. «من صلى في أول شهر رمضان إلى آخر رمضان في جماعة فقد أخذ بحظه من ليلة القدر». غريب المتن والإسناد لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن غالب ثنا محمد بن أحمد بن المؤمل ثنا محمد بن عون ثنا كثير بن عبيد ثنا وكيع عن مسعر عن محمد بن جحادة عن الحسن عن أنس بن مالك قال: «رأى رسول الله ﷺ رجلا يسوق بدنة قال: اركبها، قال: إنها بدنة، قال اركبها ويلك». تفرد به محمد بن عون عن كثير ولمسعر عن محمد بن جحادة عن أبيه وغيره عدة أحاديث مفاريد ومحمد بن جحادة كوفي عداده في التابعين، لقي أنس بن مالك وسمع منه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ح. وحدثنا مسعر عن رجل من فهم قال سمعت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول. «خير اللحم - أو أطيب اللحم شك أبو نعيم - لحم الظهر». رواه سفيان بن عيينة والناس عن مسعر ولم يسموا الفهمي وسماه يحيى بن سعيد القطان عن مسعر فقال: رجل من بني فهم يقال له محمد ابن عبد الرحمن كذا.\n\n• حدثناه سليمان بن أحمد ثنا معاذ بن المثنى ومحمد ابن محمد بن الجدوعى القاضي قالا: ثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد القطان عن مسعر عن رجل يقال له محمد بن عبد الرحمن - من فهم - عن عبد الله بن جعفر.\nقال: سمعت النبي ﷺ يقول: «أطيب اللحم لحم الظهر» محمد بن عبد الرحمن مدني تفرد بالرواية عن عبد الله بن جعفر، ولا أعلم راويا عنه غير مسعر.","vol":"7","page":225},{"text":"زياد عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس كلب». هذا من غرائب حديث مسعر ذاكر به القدماء قديما من حديث يوسف بن عدي، وأنه من مفاريده رواه غير واحد من المتأخرين عن جماعة عن مسعر، فروي من حديث وكيع ومحمد بن عبد الوهاب القتات وعبد الرحمن بن مصعب الكوفي بأسانيد لا قوام لها مما وهمت فيه الضعاف عن قريب.\n\n• حدثنا محمد بن الحسن اليقطيني في جماعة قالوا: ثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا محمد بن أيوب ثنا وكيع عن مسعر عن أبي الزبير عن جابر. «أن رسول الله ﷺ كان ينبذ (^١) له فى تور» أبو الزبير اسمه محمد بن مسلم بن تدرس مولى حكيم بن حزام سمع جابرا وابن عمر وروى عنه من التابعين يحيى بن سعيد الأنصاري وأيوب السختياني، ومن الأئمة مالك بن أنس والثوري وشعبة. وهذا الحديث مما تفرد به محمد بن أيوب عن وكيع.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا الحسن بن سهل بن سعيد من أصل كتابه - ثنا الحسن بن يحيى بن كثير بن يحيى بن أبي كثير الطائى ثنا عبد الله بن محمد بن المغيرة الكوفي عن مسعر عن أبي الزبير عن جابر. قال قال رسول الله ﷺ: «المسافر شهيد». غريب من حديث مسعر وأبي الزبير تفرد به عبد الله بن محمد بن المغيرة.\n\n• حدثنا عبد الله بن الحسين بن بالويه الصوفي الوراق النيسابوري ثنا محمد ابن محمد بن علي الأنصاري ثنا أحمد بن يوسف بن عيسى الزهري المروزي ثنا إسحاق بن يونس بن نافع ثنا نعيم بن ميسرة ثنا مسعر عن أبي الزبير عن جابر.\nقال: «دفع رسول الله ﷺ وعليه السكينة وأمرهم بالسكينة وأوضعوا في وادي محسر، وأمرهم بمثل حصى الخذف، وقال خذوا مناسككم لعلي لا أحج بعد عامي هذا». غريب من حديث مسعر تفرد به إسحاق عن نعيم.\nوروى مسعر عن جماعة أساميهم محمد منهم، محمد بن عبد الرحمن مولى آل بن\n_________\n(^١) كذا بالاصل ولم نجده بالنهاية.","vol":"7","page":226},{"text":"طلحة ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. ومحمد بن سوقة. ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري، ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن عمرو بن علقمة، ومحمد بن المنكدر إن صح، ومحمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ومحمد بن قيس بن مخرمة ومحمد بن خالد الضبي، ومحمد بن جابر اليماني، ومحمد بن عبد الله الزبيري، ومحمد الأزهري. منهم من أسند عنه ومنهم من روى عنه مرسلا وموقوفا.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم ثنا عمي ثنا أبي عن محمد بن إسحاق حدثني مسعر عن آدم بن علي البكري عن عبد الله بن عمر. قال قال رسول الله ﷺ:\n«لا تبسط ذراعيك إذا سجدت كبسط السبع، وادعم على راحتك وتجاف عن ضبعيك فإنك إذا فعلت ذلك سجد كل عضو منك». تفرد برفعه محمد بن إسحاق عن مسعر، ورواه عن مسعر موقوفا.\n\n• حدثنا سليمان بن محمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا مسعر عن إبراهيم السكسكي عن ابن أبي أوفى أن رجلا قال للنبي ﷺ:\nعلمني يا رسول الله ما يجزيني من القرآن، فقال النبي ﷺ: «قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. قال هذا لله، فما لي؟ قال قل اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني». رواه سفيان بن عيينة عن مسعر مثله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان بن عيينة عن مسعر عن إبراهيم السكسكي عن عبد الله بن أبي أوفى. قال قال رسول الله ﷺ: «خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والأهلة لذكر الله». تفرد سفيان عن مسعر برفعه، ورواه خلاد وغيره عن مسعر موقوفا.","vol":"7","page":227},{"text":"حوائجكم فانها ساعة الأوابين ﴿(فإنه كان للأوابين غفورا)﴾». غريب من حديث مسعر لم نكتبه إلا عنه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن رشدين ثنا يحيى بن سليمان ثنا بشر عن مسعر عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن عائشة قالت: «طيبت النبي ﷺ بيدي فطاف على نسائه ثم أصبح محرما». رواه أبو أسامة ووكيع وعباد بن صهيب عن مسعر فذكروا كراهة ابن عمر الطيب للمحرم ثم يصبح محرما.\n\n• حدثنا أبو القاسم عبد الله بن إبراهيم الجرجاني - ببغداد ويعرف بالأبيدوني - ثنا محمد بن إبراهيم الداري ثنا أحمد بن آدم ثنا حفص بن عمر العدني ثنا مسعر عن إبراهيم الهجري عن أبي عياض عن أبي هريرة. أن النبي ﷺ قال: «إن علما لا ينتفع به ككنز لا ينفق في سبيل الله».\nغريب من حديث مسعر لم نكتبه إلا عنه.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر البصرى ثنا محمد ابن عبيد الله القردواني قال حدثني أبي عن عثمان بن ساج عن ابن إسحاق عن مسعر بن كدام عن إبراهيم بن عامر عن سعد عن أبي هريرة. عن النبي ﷺ قال: «من صلى عليه مائة من المسلمين وجبت له الجنة». تفرد محمد بن إسحاق عن مسعر بهذا اللفظ، ورواه، محمد بن بشر وغيره عن مسعر باسناده فقال: «أثني على جنازة فقال: وجبت أنتم شهداء الله».\n\n• حدثنا أبو بكر الآجري ثنا عثمان بن أيوب ثنا الحسن بن حماد الكوفي ثنا عبدة عن مسعر عن إبراهيم بن مهاجر عن عبد الله بن باباه عن عبد الله بن عمرو قال: «من كانت تجارته الطعام ليست له تجارة غيرها كان خاطئا أو باغيا». هكذا رواه عبدة موقوفا ورواه محمد بن كثير الكوفي عن مسعر مرفوعا.\n\n• حدثناه محمد بن إسماعيل الوراق ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الحكم بن سليمان ثنا محمد بن كثير عن مسعر وإسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن عبد الله بن باباه عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ مثله،","vol":"7","page":228},{"text":"وقد روى مسعر عن إبراهيم بن عبد الأعلى الكوفي وإبراهيم بن محمد بن حاطب ولم يسند عنهما.\n\n• حدثنا محمد بن محمد بن الحافظ ثنا سلم بن معاذ بن عبد الملك بن محمد ابن عدي ثنا عبد الله بن محمد ثنا شكر ثنا محمد بن بشر العبدي عن مسعر عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن المستورد أخي بني فهر.\nقال قال رسول الله ﷺ: «ما الدنيا في الآخرة إلا كما يدخل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم ترجع إليه». هذا من صحيح حديث إسماعيل وعيونه وإسماعيل من تابعي أهل الكوفة من الطبقة الثالثة، أدرك عدة ممن له صحبة أو رؤية أو إدراك عهد.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عدى ابن حاتم قال: أتيت عمر بن الخطاب فقلت: يا أمير المؤمنين أما تعرفني؟ قال:\nبلى! أسلمت حين كفروا، وأسلمت إذ أدبروا ووفيت إذا غدروا، قال شعبة حدثنا مسعر في هذا الحديث «حياك الله وبياك أسلمت إذ كفروا» قيل إن هذا مما تفرد به عبد الله بن أحمد عن أبيه عن غندر من حديث شعبة عن مسعر.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن حمزة ومحمد بن المظفر قالا: ثنا أحمد بن جعفر بن محمد بن المثنى البلخي - من أصل كتابه - قال: ثنا القاسم بن يزيد الوزان ثنا وكيع عن مسعر عن أبي هاشم إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: «إذا استنشقت فبالغ إلا أن تكون صائما». تفرد به وكيع عن مسعر،\nوروى مسعر عن إسماعيل السدي وإسماعيل بن رجاء وإسماعيل بن عبد الملك وإسماعيل بن نشيط.","vol":"7","page":229},{"text":"ابن أبي طلحة عن أنس قال قال عمر لرجل: «كيف أصبحت يا فلان؟ قال: أحمد الله. قال: لذلك سألتك». قال سفيان كانوا يتساءلون وما يتفرقون أو يفترقون إسحاق من تابعي أهل المدينة سمع عن أنس بن مالك ولا أعرف لمسعر عن إسحاق غيره.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا موسى بن هارون الحافظ ثنا أبو بكر ابن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر ثنا مسعر حدثني إسحاق بن راشد عن عبد الله ابن الحسن أن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب «دخل على ابن له مريض يقال له صالح قال: قل لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم اللهم ارحمني، اللهم تجاوز عني، اللهم اعف عني فإنك عفو غفور، ثم قال:\nهؤلاء الكلمات علمنيهن عمي علي أن النبي ﷺ علمهن إياه».\nلم أكتبه من حديث مسعر إلا من حديث محمد بن بشر.\n\n• حدثنا محمد بن الحسن اليقطيني وأحمد بن محمد بن مقسم قالا: ثنا عباد بن يوسف الشكلي ثنا أيوب بن الوليد الضرير ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق ثنا مسعر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«كل مسكر حرام». تفرد به إسحاق عن مسعر ولا أعرف له عن أيوب غيره، وأيوب من الطبقة الثالثة من البصريين، أدرك أنس بن مالك وعمرو ابن سلمة الجرمي.\n\n• حدثنا أبو السري الحسين بن محمود بن محمد الحذاء التستري ثنا الحسن ابن عثمان بن زياد ثنا وهب بن إبراهيم ثنا علي بن قادم ثنا مسعر عن أبان بن تعلب عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال قال رسول الله ﷺ: «يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة». غريب من حديث مسعر تفرد به علي والفضل بن الموفق.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا المنذر بن محمد حدثني أبي ثنا إسماعيل بن يحيى عن مسعر عن إياس بن معاوية عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ﷺ: «إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم».","vol":"7","page":230},{"text":"مشهور من حديث إياس غريب من حديث مسعر.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد وشافع بن محمد بن أبي عوانة قالا: ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا الحسن بن علي بن بزيغ ثنا جعفر بن جرير ثنا مسعر عن إياد بن لقيط عن أبي رمثة قال: أتيت النبي ﷺ مع أبي وإذا هو جالس فى ظل بيت له وفرة، عليه ثوبان أخضران فقال: «هذا ابنك؟ قال نعم! قال: أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه، قال وجعل النبي ﷺ يتبسم ويتعجب من ثبت شبهي في أبي». مشهور من حديث إياد عن أبي رمثة واسمه رفاعة بن يثربي، غريب من حديث مسعر لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\nوروى مسعر عن الأسود بن سريع، وإياس بن أبي سلمة بن الأكوع.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبو نعيم ثنا مسعر عن بكير بن الأخنس قال سمعت أنس بن مالك يقول: «مر على رسول الله ﷺ ببدنة أو هدية: فقال للذي معها أو لصاحبها: اركبها قال:\nانها بدنة أو هدية، قال: ويحك». مشهور من حديث مسعر رواه الناس.\n\n• حدثنا أحمد بن يعقوب بن المهرجان العدل ثنا حسن بن علوية القطان ثنا إسماعيل بن عيسى ثنا الهياج بن بسطام عن مسعر عن بكير بن الأخنس عن سعد قال: سئل رسول الله ﷺ من أولياء الله؟ قال:\n«الذين إذا رأوا ذكر الله». غريب من حديث مسعر تفرد به الهياج وبكير ابن الأخنس روى عن مسعر ولم يلقه الثوري ولا شعبة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا مسعر عن بكير عن عطاء عن رجل من بني عذرة أنه سمع علي بن أبي طالب «لبى بحجة وعمرة معا. قال مسعر قلت لبكير: طاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين؟ قال نعم». رواه عباد بن صهيب عن مسعر مثله، وزاد «هكذا رأيت النبي ﷺ صنع».","vol":"7","page":231},{"text":"عن نضر بن باب عن مسعر عن بيان عن أنس قال: «كان النبي ﷺ من أخف الناس صلاة في تمام». غريب من حديث مسعر عن بيان لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\nوروى مسعر عن بشر بن يزيد البكائي وبشر بن إسماعيل.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عبد العزيز بن أبان ح. وحدثنا علي بن أحمد بن علي المصيصي ثنا أحمد بن خليد ثنا أبو نعيم قالا: ثنا مسعر ثنا ثابت عن عبيد الأنصاري قال سمعت البراء بن عازب يحدث عن أبيه قال «كنا، نحب - أو نستحب شك مسعر - أن نقوم أو أقوم عن يمين رسول الله ﷺ فسمعته يقول: رب قني عذابك يوم تبعث عبادك». لفظ الحارث رواه الناس عن مسعر، رواه ابن عيينة عن مسعر، زاد «وكان النبي ﷺ عن يمينه يسلم عليهم».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة عن عبد العزيز بن أبان قال. ثنا مسعر عن ثابت بن عبيد عن ابن المغفل المزني. قال قال رسول الله ﷺ: «من كان له قميصان فليكس أحدهما أخاه أو ليتصدق بأحدهما» رواه ابن المبارك عن مسعر فسماه فقال عبد الله بن المغفل.\n\n• حدثنا أبو أحمد عبد الرحمن بن الحارث الغنوي ثنا أبو أحمد بن علي بن عيسى الرازي ثنا حاتم ثنا أبو نعيم عن مسعر عن أبي حمزة الثمالي قال: «قلت لمحمد بن علي: أحدثك جابر أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة؟ فقال: نعم».\nغريب من حديث مسعر عن أبي حمزة واسمه ثابت بن أبي صفية.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد بن حمد الحافظ وسألته قال حدثني أبو حامد أحمد بن محمد بن حمدان المذكر ثنا صالح بن يونس ثنا إبراهيم بن سليمان الزيات ثنا سفيان عن مسعر عن ثابت عن أنس أن النبي ﷺ «كان يطوف على نسائه في ليلة واحدة في غسل واحد». غريب من حديث مسعر لم نكتبه إلا من هذا الوجه، ومسعر قد روى عن ثعلبة أبي بحر ولم يسند عنه.","vol":"7","page":232},{"text":"• حدثنا محمد بن نصر وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا محمد بن بكير الحضرمي ثنا عمرو بن عبيد ثنا مسعر بن كدام عن جبلة ابن سحيم عن ابن عمر. قال: «نهى رسول الله ﷺ عن القران بالتمر إلا أن يستأذن الرجل أصحابه». مشهور صحيح من حديث جبلة رواه عن شعبة وغيره ورواية مسعر عنه عزيز.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا مسعر ثنا ابن سحيم قال سمعت ابن عمر يقول: إني لأغتسل ثم أستدفئ بها.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الحافظ ثنا أحمد بن حمدون بن عمارة ح.\nوحدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا أبو نعيم بن عدي قالا: ثنا إسحاق بن إبراهيم الطلقي ثنا عفان بن سيار الباهلي ثنا مسعر بن كدام عن جامع بن أبي راشد عن أبي وائل عن عبد الله «أن النبي ﷺ علمهم التشهد:\nالتحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله» لم نكتبه من حديث مسعر مرفوعا إلا من حديث إسحاق ابن إبراهيم الطلقي عن عفان من رواية ابن حمدون عنه ووقفه أبو نعيم بن عدي.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عباس بن محمد بن مجاشع ثنا محمد بن أبي يعقوب ثنا حسان بن إبراهيم عن مسعر عن أبي صخرة جامع بن شداد عن حمران قال كنت أصنع لعثمان طهوره فسمعته يقول قال رسول الله ﷺ: «ما من مسلم يتم وضوءه الذي كتب الله عليه ثم صلى الصلوات الخمس إلا كن كفارات لما بينهن». رواه عن مسعر غيره ولم يرفعه فيما أعلم إلا حسان.","vol":"7","page":233},{"text":"جمع قبل طلوع الشمس». غريب من حديث مسعر عن جعفر لم نكتبه إلا من هذا الوجه\nوروى مسعر عن جابر الجعفي وجميع بن عمير وجواب بن يزيد وجوذان ابن مجالد وجبر.\n\n• حدثنا العباس بن أحمد الكناني ثنا إسماعيل بن محمد المزني ثنا عبد الحميد بن عبد الله الأموي ثنا محمد بن يعلى عن مسعر عن حبيب بن أبي ثابت عن زيد بن وهب عن أبي ذر. قال: جئت ليلة فإذا أنا برسول الله ﷺ فاتبعته في ظل القمر فالتفت فأبصرني فقال: «من هذا؟ فقلت أبو ذر، فقال إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من أعطاه الله خيرا يشير به هكذا وهكذا من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله». غريب من حديث مسعر عن حبيب تفرد به عبد الحميد الأموي.\n\n• حدثنا محمد بن الحسن بن علي اليقطيني ثنا محمد بن معاذ بن عيسى بن ضرار الهروي ثنا أبو علي أحمد بن عبد الله الجوباري ثنا وكيع بن الجراح عن مسعر عن حبيب بن أبي ثابت عن زيد بن وهب عن عمر بن الخطاب. قال قال رسول الله ﷺ: «إذا كان يوم القيامة جيء بالتوبة في أحسن صورة وأطيب ريح، ولا يجد ريحها إلا مؤمن، فيقول الكافر يا ويلتاه أتاك هؤلاء يزعمون أنهم يجدون ريحا طيبة ولا نجدها، قال: فتكلمهم التوبة فتقول لو قبلتموني في الدنيا لأطبت ريحكم اليوم، قال فيقول الكافر: أنا أقبلك الآن قال فينادي ملك من السماء: ألو أتيتم بالدنيا وما فيها وكل ذهب وفضة وبكل شيء كان في الدنيا ما قبل منكم توبة. فتتبرأ منهم التوبة، وتتبرأ منهم الملائكة وتجئ الحيرة فمن شمت منه ريحا طيبة تركته، ومن لم تشم منه ريحا طيبة ألقته في النار». غريب من حديث مسعر لم نكتبه إلا من هذا الوجه، ورواه إسماعيل بن يحيى التيمي نحوه عن مسعر، والجوباري وإسماعيل كلاهما متروكان.","vol":"7","page":234},{"text":"رجل إلى النبي ﷺ يستأذنه في الجهاد فقال له النبي ﷺ: «أحي أبواك؟ قال: نعم! قال: ففيهما فجاهد». مشهور من حديث مسعر رواه عنه سليمان التيمي وابن عيينة والناس.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر ثنا جعفر بن محمد الصائغ ثنا محمد بن سابق ثنا مسعر عن حبيب بن أبي ثابت عن طاوس عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «صلاة الليل مثنى مثنى، وإذا خفت الصبح فركعة». صحيح مشهور من حديث مسعر.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ومحمد بن المظفر قالا: ثنا عبيد الله بن ثابت الكوفي الحريري ثنا عمرو بن عبد الله الأودي ثنا وكيع عن مسعر عن حبيب ابن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان يقول فى دعائه: «اللهم من (^١) فضلك، ولا تحرضنا رزقك، وبارك لنا فيما رزقتنا واجعل غنانا في أنفسنا، واجعل رغبتنا فيما عندك». غريب من حديث مسعر تفرد به عنه وكيع:\n\n• حدثنا أبو الطيب عبد الواحد بن الحسن المقرى الكوفي ثنا الحسن بن محمد بن شريح ثنا أبو يزيد بن طريف ثنا زكريا بن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ثنا إسماعيل بن يحيى عن مسعر عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال سمعت النبي ﷺ يقول: «من خرج حاجا يريد وجه الله فقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وشفع فيمن دعا له». غريب من حديث مسعر لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن المهلب الحراني غندر ثنا الوليد بن عبد الملك بن سرح ثنا مخلد بن يزيد ثنا مسعر بن كدام عن الحكم بن عيينة قال سمعت أبا جحيفة يقول: «خرج رسول الله ﷺ بالمهاجرة فأتى بماء فتوضأ فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه يتمسحون به فصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين». غريب من حديث\n_________\n(^١) كذا بالاصل","vol":"7","page":235},{"text":"مسعر لم نكتبه إلا من حديث الوليد بن عبد الملك.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا محمد بن عمرو بن بشر ثنا أبو كريب ثنا حفص بن غياث عن أشعث والأعمش والحجاج وابن أبي ليلى وأرى مسعرا ذكره كلهم عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس «أن النبي ﷺ أفاض من عرفات وخلفه أسامة بن زيد، والفضل ابن العباس، قال فما رأيتها (^١) رافعة يديها غادية حتى أتى منى». غريب تفرد به حفص من حديث مسعر.\n\n• حدثنا محمد بن الحسن اليقطيني ثنا عبد الله بن محمد بن ياسين ثنا القاسم ابن زيد ثنا وكيع عن مسعر عن حصين عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله.\nقال قال رسول الله ﷺ: «إذا شك أحدكم فى صلاته فليتحر الصواب ثم ليسجد سجدتين». تفرد به وكيع عن مسعر.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا جعفر بن محمد الصائغ ثنا أحمد بن حنبل ثنا المبارك ثنا مسعر عن الحجاج مولى ثعلبة عن قطبة بن مالك ثنا المغيرة بن شعبة عن علي قال له زيد بن أرقم: «أما إنك قد علمت أن رسول الله ﷺ كان ينهى عن شتم الهلكى، فلم تسب عليا وقد مات»؟ رواه الناس عن المبارك عن مسعر، وروى أيضا وكيع عن مسعر نحوه.\n\n• حدثنا محمد بن الحسن بن يزيد أن هرمز المعدل التسترى ثنا يعقوب ابن روح ثنا الحسن بن يزيد الجصاص ثنا إسماعيل بن يحيى ثنا مسعر عن حميد ابن سعد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، فقيل لي يا محمد اشفع فأخرج من أحببت من أمتك، قال رسول الله ﷺ فشفاعتي يومئذ محرمة على رجل لقي الله بشتمة رجل من أصحابي». غريب من حديث مسعر تفرد به عنه إسماعيل بن يحيى التيمى.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن حميد ثنا بيان بن أحمد القطان ثنا عبيد بن خالد\n_________\n(^١) كذا بالاصل.","vol":"7","page":236},{"text":"ثنا عطاء بن مسلم ثنا خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اغد عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبا ولا تكن الخامس فتهلك قال عطاء قال مسعر: زدتنا خامسة لم تكن عندنا. قال: الخامس أن تبغض العلم وأهله». رواه عبد الله بن المغيرة عن مسعر نحوه.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا إسماعيل بن العباس الوراق ثنا عباد بن الوليد العنبري ثنا سلم بن المغيرة ثنا أبو معاوية الضرير عن مسعر عن خالد بن معدان عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: «من صلى الغداة ثم جلس في مسجد حتى يصلي الضحى ركعتين كتبت له حجة وعمرة مستقبلتين». تفرد به سلم عن أبي معاوية.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة عن يزيد بن هارون أنبأنا مسعر عن زياد بن علاقة عن جرير بن عبد الله قال: «أتيت النبي ﷺ أبايعه فاشترط علي النصح لكل مسلم. وإني لكم لناصح». صحيح مشهور من حديث مسعر رواه عنه الناس.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا أبو مسعود أحمد الفرات ثنا أبو أسامة عن مسعر عن زياد بن علاقة عن عمه قال: «كان رسول الله ﷺ يدعو بهؤلاء الكلمات: اللهم جنبنى منكرات الأخلاق والأهواء والأدواء» غريب من حديث مسعر تفرد به عنه أبو أسامة، رواه الأئمة عن أبى أسامة احمد بن إسحاق وابنا أبي شيبة في آخرين. وعم زياد اسمه قطبة بن مالك.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا مسعر ثنا زياد بن علاقة عن عمه قال سمعت النبي ﷺ «يقرأ في الفجر:\n﴿والنخل باسقات لها طلع نضيد﴾». مشهور من حديث مسعر رواه عنه الناس.","vol":"7","page":237},{"text":"وسلم يقول: «اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين، ولا تنزع مني صالح ما أعطيتني إذا أعطيتنيه، فإنه لا نازع لما أعطيت ولا ينفع ذا الجد منك الجد». غريب من حديث مسعر لم نكتبه إلا من حديث الفرج.\n\n• حدثنا أبو بكر عبد الله بن يحيى الطلحي ثنا أحمد بن حماد بن سفيان القاضي الكوفي ثنا أحمد بن بديل ثنا أبو معاوية عن مسعر عن زياد بن علاقة عن عبد الله بن يزيد الأنصاري. قال قال رسول الله ﷺ:\n«إذا سئل أحدكم أمؤمن أنت؟ فلا يشك». تفرد برفعه أحمد بن بديل عن أبي معاوية.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا مسعر عن زبيد عن مرة عن عبد الله بن مسعود قال: «وآتى المال على حبه» قال: وأن تؤتيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش وتخشى الفقر والفاقة».\nمشهور من حديث مسعر رواه عنه الناس.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا محمد بن إبراهيم بن شبيب ثنا إسماعيل بن عمرو ثنا مسعر بن كدام عن زبيد عن مرة عن عبد الله قال: «فضل صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السر على صدقة العلانية» كذا رواه شعبة والناس عن زبيد موقوفا، وتفرد مخلد بن يزيد برفعه عن سفيان الثورى عن يزيد.\n\n• حدثناه الحافظ أبو أحمد محمد بن محمد النيسابوري ثنا محمد بن سليمان ثنا أبو أمية عمرو بن هشام ثنا مخلد بن يزيد ثنا سفيان الثوري عن زبيد مثله مرفوعا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا مسعر عن زبيد عن مرة عن عبد الله في قوله «﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر». رواه الناس عن زبيد موقوفا ورفعه أبو النضر عن محمد بن طلحة عن زبيد.","vol":"7","page":238},{"text":"الله ﷺ: «﴿حق تقاته﴾ أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبدان بن أحمد ثنا محمد بن زياد البرجمي ثنا عبد الله بن موسى عن مسعر عن زبيد عن مرة عن عبد الله قال: «أضاف النبي ﷺ ضيفا فأرسل إلى أزواجه يبتغي عندهن طعاما فلم يجد عند واحدة منهن فقال: اللهم إني أسألك من فضلك ورحمتك فإنه لا يملكها إلا أنت. قال فأهدى إليه شاة مصلية فقال: هذه من فضل الله ونحن ننتظر الرحمة». غريب من حديث مسعر وزبيد تفرد به البرجمى.\n\n• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر ثنا محمد بن سلمان ثنا محمد بن الحارث ثنا عبيد الله بن موسى ثنا مسعر عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة قالت: «ما ألفيته السحر الآخر إلا نائما عندي - تعني النبي ﷺ-. حدث به سفيان بن عيينة ووكيع والناس عن مسعر.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا مسعر ثنا سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة أن عبد الرحمن بن عوف قال: «مر على النبي ﷺ بتمر من أراك فقال: عليكم بما اسود منه فانى كنت اجتنيته وأنا أرعى الغنم، قالوا: يا رسول الله أوكنت راعيا؟ قال:\nما من نبي إلا وقد رعاها». هكذا رواه وكيع وغيره وجوده عيسى بن يونس عن مسعر.\n\n• حدثنا عبد الله بن حيان أبو محمد ثنا أبو حفص الحلبي عمر بن الحسن ثنا أبو خيثمة المصيصي ثنا عيسى بن يونس عن مسعر عن سعد ابن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال «مر بنا النبي ﷺ ونحن نجني ثمر الأراك فقال: عليكم بما اسود منه». فذكره.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن النعمان ثنا أبو نعيم ثنا مسعر عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه قال: «صليت إلى جنب ابن عمر فلما انصرف قال: ما صليت صلاة إلا وأنا أرجو أن تكون كفارة للذي أمامها» رواه سفيان بن عيينة عن مسعر مثله مطولا.","vol":"7","page":239},{"text":"• حدثنا محمد بن الحسن اليقطيني ثنا صالح بن أبي مقاتل ثنا القاسم بن أحمد بن بشر بن معروف ثنا سفيان بن عيينة عن مسعر عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه: قال. «صليت إلى جنب ابن عمر فسمعته يقول في سجوده: ﴿(رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين)﴾ وما صليت صلاة منذ أسلمت إلا وأنا أرجو أن تكون كفارة. ثم قال ابن عمر لأبي بردة: إن أبى أعيا أباك فقال: يا أبا موسى أيسرك أن عملك الذي عملت مع رسول الله ﷺ خلص لك كفافا لا عليك ولا لك؟ قال: لا! قرأت القرآن وعلمته الناس، قال ابن عمر:\nلكني وددت أن عملي يخلص لي كفافا لا علي ولا لي، فقال أبو بردة: أباك أفقه من أبي». تفرد به القاسم هكذا مطولا بذكر قصة عمر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسين بن أحمد عبيد العجلي ثنا محمد بن منصور الطوسي ثنا علي بن الحسن بن شقيق ثنا ابن المبارك عن مسعر عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن الأسود عن عائشة أن النبي ﷺ قال: «إنكم لتعقلون أفضل العبادة التواضع». تفرد برفعه ابن المبارك عن مسعر، ورواه أبو معاوية ووكيع فلم يرفعاه.\n\n• حدثنا عبد الله بن الحسين بن بالويه الصوفي ثنا محمد بن الحسين بن نهشل البلخي ثنا أبي ثنا جعفر بن محمد ثنا عبد الرحيم بن سليمان ثنا مسعر بن كدام عن سعيد بن أبى برزة عن أبيه عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ: «من سقى والده شربة ماء في صغره سقاه الله سبعين شربة من ماء الكوثر يوم القيامة». غريب من حديث مسعر أو سعيد لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ومحمد بن علي قالا: ثنا زكريا بن يحيى المقدسي ثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف ثنا محمد بن عبد الرحمن القشيري ثنا مسعر عن سعيد عن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «ما أصيد من صيد ولا قطع من شجر إلا بتضييعه التسبيح». غريب تفرد به القشيري عن مسعر.","vol":"7","page":240},{"text":"ثنا محمد بن إسماعيل بن سلمة قالا: ثنا الهيثم بن خالد ثنا حفص بن عمرو بن ميمون أبو إسماعيل الأيلي ثنا شعبة ومسعر قالا: ثنا أبو السفر ثنا ابن عباس أن النبي ﷺ قال لأصحابه: جددوا الإيمان في قلوبكم، من كان على حرام حول منه إلى غيره، ومن أحسن من محسن وقع ثوابه على الله، ومن صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرا، وملائكته عشرا، ومن دعا بدعوات ليست بإثم ولا قطيعة رحم استجيب له، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلا أن تكون امرأة أو عبدا أو صبيا أو مسافرا، ومن استغنى بلهو أو تجارة استغنى الله عنه، والله غني حميد». تفرد به الهيثم عن حفص عن مسعر. وأبو السفر اسمه سعيد بن محمد.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إدريس بن جعفر ثنا يزيد بن هارون ح.\nوحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن النعمان ثنا أبو نعيم قالا: ثنا مسعر عن سماك بن حرب عن النعمان بن بشير قال: «إن كان رسول الله صلى عليه وسلم ليسوي الصفوف في الصلاة كما تسوى الرماح أو القداح».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا الحسن بن قتيبة ثنا مسعر عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: «والله لأغزون قريشا ثلاثا ثم سكت ساعة، ثم قال: إن شاء الله». حديث النعمان ثابت مشهور، وحديث سماك عن عكرمة عن ابن عباس مشهور ثابت.\n\n• حدثنا علي بن أحمد بن علي المصيصي ثنا أحمد بن خليد الحلبي ثنا أبو نعيم ثنا مسعر قال سمعت سماك الحنفي يقول سألت ابن عمر عن الصلاة في البيت فقال: «صل فيه فإن رسول الله ﷺ قد صلى فيه، وسيأتي آخر فينهاك فلا تطعه، فأتيت ابن عباس فسألته فقال: ائتم به كله ولا تجعل شيئا منه خلفك» م. شهور من حديث مسعر عن سماك.","vol":"7","page":241},{"text":"لقاضى ثنا محمد بن أبي بكر ثنا يحيى بن سعيد عن مسعر عن سماك الحنفي عن ابن عمر أن النبي ﷺ «صلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة فى صلاة الخوف». غريب تفرد به ابن أبي بكر عن يحيى عن مسعر.\n\n• حدثنا أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم بن موسى السهمي ثنا عبد الله بن محمد بن مسلم ثنا أبو عمر عبد الحميد بن محمد بن المستهام ثنا مخلد بن يزيد ثنا مسعر عن سيار أبي الحكم عن طارق بن شهاب عن عبد الله بن مسعود. قال قال رسول الله ﷺ: «اقتربت الساعة ولا تزداد الناس على الدنيا إلا حرصا ولا تزداد منهم إلا بعدا». غريب تفرد به مخلد مرفوعا موصولا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد - إملاء وقراءة - ثنا حفص بن عمر الرقي ثنا فيض بن الفضل ثنا مسعر عن سلمة بن كهيل عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد عن علي. قال قال رسول الله ﷺ: «الأئمة من قريش، أبرارها أمراء أبرارها، وفجارها أمراء فجارها، ولكل حق فأتوا كل ذي حق حقه، وإن أمر عليكم عبد حبشى مجدع فاسمعوا له وأطيعوا، ما لم يخير أحدكم بين إسلامه وبين ضرب عنقه، فإن خير أحدكم بين إسلامه وبين ضرب عنقه فليمد عنقه ثكلته أمه، فلا دنيا له ولا آخرة بعد ذهاب إسلامه». غريب من حديث مسعر لم نكتبه عاليا إلا من حديث الفيض.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم الحافظ ثنا الحسن بن سعيد الثعلبي - من أصله - ثنا يحيى بن غيلان ثنا عبد الله بن بزيع ثنا مسعر عن سلمة بن كهيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «خباركم أحسنكم قضاء». غريب من حديث عبد الله بن بزيع عن مسعر ورواه النعمان بن عبد السلام عن مسعر مقرونا بشعبة عن سلمة وطوله. .\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا أحمد بن عيسى بن السكن ثنا عبد الحميد بن محمد المستهام ثنا مخلد بن يزيد عن مسعر عن الشيباني عن ابن أبي أوفى قال:\n«غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزاوات وكنا نأكل الجراد».\nغريب من حديث مسعر تفرد به مخلد.","vol":"7","page":242},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي في جماعة قالوا: ثنا عبد الله ابن محمد بن الفرج الرطي ثنا أبي ثنا خالد بن عبد الرحمن بن سلمة المخزومي ثنا مسعر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم. فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا». تفرد به خالد عن مسعر.\n\n• حدثنا محمد بن علي اليقطيني ثنا محمد بن جعفر المهلب الديباجي ثنا موسى بن الحسن بن عباد ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني ثنا وكيع عن مسعر عن سليمان التيمي عن أسلم العجمي عن بشر بن شعاف عن عبد الله بن عمرو. قال سألت رسول الله ﷺ عن الصور فقال: «قرن ينفخ فيه».\nغريب من حديث مسعر لم نكتبه إلا من حديث ابن الأصبهاني».\n\n• حدثنا محمد بن علي اليقطيني ثنا أبو الطيب بن المهلب ثنا إبراهيم بن عبد الله الصالحي ثنا أحمد بن مطرف ثنا محمد بن بشر ثنا مسعر عن شعبة بن الحجاج عن معاوية بن قرة قال قال عمر بن الخطاب. «ما أفاد امرأ بعد إيمان بالله مثل امرأة حسنة الخلق ودود ولود، وما أفاد امرأ بعد كفر بالله مثل امرأة سيئة الخلق حديدة اللسان، وإن منهن لغنما ما يجدي منه، وغلاما يفدى منه». غريب من حديث مسعر تفرد به محمد بن بشر.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا محمد بن إسحاق البكاري - إملاء - ثنا جعفر بن عون عن مسعر - أو غيره - عن شبيب بن غرقدة عن المستظل بن حصين قال سمعت عمر بن الخطاب يقول: «قد علمت ورب الكعبة متى تهلك العرب، يقولها مرارا أربعا حين استؤمر أمرها من لم يصحب الرسول ﷺ ولم يعالج أمر الجاهلية». ذكر مسعر في هذا الحديث غريب. وأراه وهما فإن جعفر بن عون رواه عن سفيان عن شبيب.","vol":"7","page":243},{"text":"الشعيري ثنا مسعر بن كدام عن الصلت بن طريف عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه. قال قال رسول الله ﷺ: «لا صلاة لملتفت».\nلم نكتبه من حديث مسعر متصلا إلا من حديث أبي قتيبة الشعيري.\n\n• حدثنا إبراهيم بن أحمد بن حصين ثنا عبيد بن غنام بن حفص بن غياث قال: وجدت في كتاب عمي عمر بن حفص بن غياث ثنا أبي عن مسعر عن طلحة بن مصرف عن أبي مسلم الأغر عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لا تلته البعوث عن غزوة بيت الله حتى يخسف بجيش منهم».\nتفرد به حفص عن مسعر.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد الوراق المفيد ثنا أحمد بن عبد الرحمن السقطي ثنا يزيد بن هارون ثنا مسعر بن كدام عن عبد الملك بن عمير عن ابن عمر قال:\n«ما رأيت أحدا أشجع ولا أنجد ولا أجود ولا أوضأ من رسول الله ﷺ». لم نكتبه إلا من حديث يزيد بن هارون عن مسعر.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون ح.\nوحدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم قالا: ثنا مسعر عن عبد الملك بن عمير عن وراد كاتب المغيرة قال: كتب المغيرة إلى معاوية بن أبي سفيان: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول فى دبر كل صلاة:\n«لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد» لفظ حديث يزيد. ورواه يحيى بن آدم عن مسعر مثله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد ح.\nوحدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي ح.\nوحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار قالوا: ثنا مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال خطبنا عبد الله بن مسعود حين استخلف عثمان بن عفان فقال: «أمرنا خير من بقي ولم نأل». مشهور من حديث مسعر.","vol":"7","page":244},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حماد بن أسامة أخبرني مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن هلال بن يساف عن عبد الله بن ظالم عن سعيد بن زيد. قال: «ذكر رسول الله ﷺ فتنا كقطع الليل المظلم، أراه قال: ويذهب الناس فيها أسرع ذهابا فقيل كلهم هالك؟ قال: حسبهم - أو بحسبهم - القتل». تفرد به أبو أسامة حماد عن مسعر.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان ابن عيينة عن مسعر عن عبد الملك بن عمير قال: أخبرني فلان عن ابن عباس قال: رأيت عمر بن الخطاب على المنبر يقول بيده هكذا يحركها يمينا وشمالا:\nعويمل لنا بالعراق، عويمل لنا بالعراق، يخلط في فيء المسلمين أثمان الخمر والخنازير، وقد قال رسول الله ﷺ: «لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها». - يعني أذابوها - لم نكتبه من حديث مسعر إلا من حديث ابن عيينة.\n\n• حدثنا أسعد بن محمد الناقد ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا إبراهيم ابن عبد الله بن عيسى ثنا أحمد بن بشر عن مسعر عن عبد الملك بن عمير عن كردم بن يزيد الفزاري قال قال لي سمرة بن جندب: «يا ابن أخي أراك شابا حريصا على العمل فالزم العفاف يلزمك العمل، وكل قليلا تعمل طويلا، وإياك والرشوة تشد ظهرك عند الخصومة». لم نكتبه إلا من حديث أحمد بن بشر عن مسعر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا محمد بن معمر ثنا حميد بن حماد ثنا مسعر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: «موت البنات من المكرمات». تفرد به محمد ابن معمر عن جميل عن مسعر.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي وأبو محمد بن حيان وأبو محمد بن عثمان قالوا:","vol":"7","page":245},{"text":"ابن أنس عن أنس أن النبي ﷺ «كان يفطر على تمرات قبل أن يغدو». تفرد به محمد بن جابر عن مسعر.\n\n• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن ثنا محمد بن سليمان بن الحارث ثنا عبيد بن موسى ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا فضيل بن محمد الملطي ثنا أبو نعيم ثنا مسعر عن عبيد بن الحسن عن ابن أبي أوفى قال كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهم لك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد». مشهور من حديث مسعر.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا أحمد بن عمرو بن جابر ثنا أبو زيد أحمد بن محمد بن طريف ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر عن مسعر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: «لقد طيبت رسول الله ﷺ لحرمه حين أحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت». تفرد به عثمان عن محمد بن بشر عن مسعر.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد ثنا محمد بن عاصم ثنا أبو يحيى الحماني ثنا مسعر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي. قال: رأيت النبي ﷺ «صلى أربع ركعات قبل العصر». تفرد به الحماني عن مسعر.\n\n• حدثنا أحمد بن عبيد الله بن محمود ثنا عبد الله بن وهب ثنا إسحاق بن الجراح الأذني ثنا محمد بن القاسم ثنا مسعر وسفيان عن أبي إسحاق عن عاصم ابن ضمرة عن علي. قال: كان النبي ﷺ «يصلى على إثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر». تفرد به محمد عن مسعر.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم حدثني أحمد بن زياد بن عجلان - من أصل كتابه - ثنا يحيى بن زكريا بن شيبان ثنا علي بن قادم حدثني مسعر عن أبي إسحاق عن الأحوص عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ:\n«من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي». غريب من حديث مسعر تفرد به على بن قادم.","vol":"7","page":246},{"text":"مسعر ثنا عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال: إذا حدثتم عن رسول الله ﷺ حديثا فظنوا به الذي هو أهدى، والذي هو أبقى، والذي هو أهيأ.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم الأهوازي القاضي ثنا علي بن روحان العسكري ثنا علي بن العباس ثنا محمد بن عبيد عن مسعر عن عمرو بن مرة عن سعد بن عبيد عن البراء عن النبي ﷺ «أنه أوصى رجلا قال: إذا أخذت مضجعك فقل: اللهم أسلمت وجهي إليك، لا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت». غريب من حديث مسعر تفرد به علي بن العباس عن محمد عن مسعر.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم حدثني أبو حمزة محمد بن جعفر بن زكريا الرملي ثنا محمد بن مهاجر الكندي ثنا مهدي بن جعفر ثنا وكيع عن مسعر وسفيان عن عمرو - يعني ابن دينار - عن جابر أن النبي ﷺ قال: «الحرب خدعة».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إسحاق بن الحسن الحربي ثنا أبو نعيم ثنا مسعر عن عمرو بن عامر قال سمعت أنس بن مالك يقول: «كان رسول الله ﷺ يحتجم ولا يظلم أحدا أجره». مشهور من حديث مسعر.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا أحمد بن عمرو بن جابر ثنا محمد بن عوف ثنا نصر بن المهاجر ثنا محمد بن عبيد عن مسعر عن عمرو بن عامر عن أنس بن مالك قال: نادى رجل نبي الله ﷺ يا خير البرية قال: «ذاك أبي إبراهيم». غريب من حديث مسعر تفرد به محمد بن عوف عن نصر.\n\n• حدثنا عبد الله بن الحسين بن بالويه ثنا محمد بن علي ثنا أحمد بن يوسف ابن عيسى ثنا إسحاق بن يونس ثنا نعيم بن ميسرة ثنا مسعر عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة. قال قال رسول الله صلى الله عليه: «إذا سرق العبد فبيعوه ولو بنش» (^١) غريب من حديث مسعر تفرد به إسحاق عن نعيم.\n_________\n(^١) بهامش الأصل النش عشرون درهما.","vol":"7","page":247},{"text":"• حدثنا محمد بن المظفر ثنا أبو بشر أحمد بن محمد بن مصعب ثنا محمود بن آدم ثنا الفضل بن موسى ثنا سفيان بن عيينة عن مسعر عن عمار الدهني عن أبي سلمة عن أم سلمة. قالت قال رسول الله ﷺ: «قوائم منبرى رواتب في الجنة، وما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة». تفرد به الفضل عن سفيان.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا محمد بن إبراهيم ابن شبيب ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي ثنا مسعر عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن ابن مسعود. قال: مكتوب في التوراة سورة الملك من قرأها في كل ليلة فقد أكثر وأطاب، وهي المانعة تمنع عذاب القبر إذا أتي من قبل رأسه. فقال له رأسه قبلك عني فقد كان بي يقرأ في سورة الملك وإذا أتي من قبل بطنه قال له بطنه: قبلك عني فقد كان بي وعاء في سورة الملك، وإذا أتي من قبل رجليه قالت له رجلاه: قبلك عني كان يقوم بي بسورة الملك، وهي كذلك مكتوبة في التوراة. كذا رواه إسماعيل بن عمرو وتابعه عليه على بن مسهر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا مسعر عن عاصم قال قال زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال: الكبائر ما بين أول سورة النساء إلى رأس الثلاثين.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ ثنا إبراهيم بن محمد الفرائضي ثنا جعفر بن أحمد بن الجراح ثنا حرب بن محمد بن علي بن حيان المازني ثنا المعافى ابن عمران عن مسعر عن عاصم عن المعرور بن سويد عن أبي ذر عن النبي ﷺ قال قال الله تعالى: «حسنة ابن آدم عشر وأزيد، والسيئة واحدة وأغفرها، ومن لقينى بقراب الأرض خطايا لقيته بمثلها مغفرة ما لم يشرك بي شيئا». غريب من حديث مسعر لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا حفص بن عمر بن الصباح ثنا فيض بن الفضل ثنا مسعر عن أبي حصين عن الشعبي عن عاصم العدوي عن كعب بن عجرة.","vol":"7","page":248},{"text":"قال: «خرج إلينا رسول الله ﷺ ونحن تسعة، خمسة وأربعة أحد العددين من العرب، والآخرين من العجم، فقال: إنه سيكون عليكم أمراء بعدي، فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه، وليس بوارد على الحوض، ومن لم يدخل عليهم ولم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه، وهو وارد على الحوض».\nمشهور من حديث مسعر.\n\n• حدثنا محمد بن علي اليقطيني ثنا محمد بن جرير ثنا عبيد بن محمد الوراق ثنا يزيد بن هارون ثنا مسعر عن أبي حصين عن أبي صالح ذكوان عن أبي هريرة. عن النبي ﷺ قال: «دعوة المسلم مستجابة ما لم يدع باثم أو قطيعة رحم أو يستعجل فيقول: قد دعوت فلم يستجب لي». تفرد برفعه يزيد وجعفر بن عون، ورواه أصحاب مسعر عنه موقوفا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا وكيع عن مسعر عن أبي حصين عن القاسم بن مخيمرة عن عبد الله ابن عمرو. قال قال رسول الله ﷺ: «ما من مسلم يصاب بشيء في جسده إلا أمر الله الحفظة الذين يحفظونه أن اكتبوا لعبدي في كل يوم وليلة ما كان يعمل في صحته ما دام محبوسا فى وثاقى». تفرد به وكيع عن مسعر.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ح.\nوحدثنا القاضي أبو أحمد وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا محمد بن إبراهيم بن شبيب ثنا إسماعيل بن عمرو ثنا عدي بن ثابت قال سمعت البراء بن عازب يقول سمعت النبي ﷺ «يقرأ في العشاء بالتين والزيتون»: رواه زائدة وزفر فى آخرين عن مسعر.","vol":"7","page":249},{"text":"وسلم دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة». قال أحدهما: «ولا شاة ولا بعيرا». تفرد به محمد بن أحمد الزبيري.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا المقدام بن داود ثنا عبد الله بن محمد بن المغيرة ثنا مسعر بن كدام عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ يبايعه على الهجرة وقد كان أسلم قال: تركت أبواي يبكيان قال: «ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما».\nوأبى أن يبايعه. مشهور من حديث مسعر.\n\n• حدثنا محمد بن علي اليقطيني ثنا صالح بن أحمد ثنا محمد بن يوسف بن أبي معمر عن عبد الله بن المغيرة ثنا مسعر عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو. قال قال رسول الله ﷺ: «عرضت علي الجنة حتى لو بسطت يدي لتناولت من قطوفها، وعرضت علي النار فرأيت فيها صاحب المحجن الذى كان يسرق الحاج بمحجنه، متكئا على محجنه في النار، وكان يقول: إنما يسرق المحجن، ورأيت فيها صاحبة الهرة إذا أقبلت نهشتها وإذا أدبرت نهشتها، فلم تطلقها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض». تفرد به عبد الله عن مسعر.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن الحسن ثنا أحمد بن يحيى ثنا عبد الحميد بن صالح ثنا أبو شهاب الحناط عن مسعر عن أبي مصعب الأسلمي حدثني ثلاثة نفر منهم الحسن بن علي أن رسول الله ﷺ «كان يدعو يقول: اللهم أقلني عثرتى، وآمن روعتى، واستر عورتى، وانصرنى على من بغى علي، وأرني فيه ثأري». أبو مصعب اسمه عطاء بن أبي مروان تفرد به أبو شهاب عن مسعر.","vol":"7","page":250},{"text":"مشهور من حديث مسعر رواه عنه عدة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي ثنا جعفر بن أحمد بن سنان ثنا أبي ثنا أبو معاوية عن مسعر عن عطية عن أبي سعيد الخدري. قال قال رسول الله ﷺ: «إذا قاتل أحد أخاه فليتق الوجه». غريب من حديث مسعر تفرد برفعه أبو معاوية، ورواه أبو نعيم موقوفا.\n\n• حدثنا أبو محمد عبد الرحمن الجرجاني ثنا عبد الله بن محمد بن مسلم ثنا الفضل بن الحكم ثنا محمد بن سعيد ثنا إسماعيل بن يحيى ثنا مسعر عن عطية عن أبي سعيد الخدري. قال قال رسول الله ﷺ: «من غدا وراح وهو في تعليم دينه فهو في الجنة». غريب من حديث مسعر وعطية رواه عنه سفيان بن عيينة موقوفا.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن حميد ثنا أحمد بن إسحاق بن بهلول ثنا محمد بن يحيى ح. وحدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن محمد بن بدر ثنا علي بن جميل قالا:\nثنا إسماعيل بن يحيى عن مسعر عن عطية عن أبي سعيد. قال قال رسول الله ﷺ: «ما تزوجت شيئا من نسائي ولا زوجت شيئا من بناتي إلا بإذن جاءني به جبريل عن الله ﷿». غريب من حديث مسعر تفرد به إسماعيل.","vol":"7","page":251},{"text":"جمال الله، دال، الله الدائم. هوز. الهاء الهاوية، والواو: ويل لأهل النار، والزاي واد فى جهنم. وحطى. الحاء. الله الحليم. والطاء: الله الطالب لكل حق حتى يؤديه، والياء. أي أهل النار وهو الوجع. كلمن: كاف. الله الكافي، لام. الله العليم، ميم. الله الملك، نون البحر. سعفص: صاد. الله الصادق والعين. الله العالم، والفاء. الله الفرد، وصاد. الله الصمد. قرشت:\nقاف. الجبل المحيط بالدنيا الذي اخضرت منه السموات. والراء: رأى الناس لها، والشين: شيء لله، والتاء. تمت أبدا». غريب من حديث مسعر تفرد به إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن يحيى.\n\n• حدثنا محمد بن الحسن اليقطيني ثنا أحمد بن حمدون الموصلي ح.\nوحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا الحسن بن علي الطوسي قالا: ثنا النعمان بن جابر ثنا الحسن بن الحسين بن عطية الصوفى حدثني أبي عن مسعر عن عطية عن أبي سعيد الخدري. قال قال رسول الله ﷺ: «كان في بني إسرائيل ملك وكان مسرفا على نفسه وكان مسلما، وكان إذا أكل طرح تفالة العظام على مزبلة، فكان عابد يأوي إلى مزبلته، فإن وجد كسرة أكلها، وإن وجد عرقا تعرقه، فمات ذلك الملك فأدخله الله النار بذنوبه، وخرج العابد إلى الصحراء فأكل من بقلها وشرب من مائها فقبضه الله تعالى فقال له: هل عندك لأحد معروف فأكافئه عليه؟ قال: يا رب لا! قال. فمن أين كان معاشك؟ - وهو أعلم به -. قال: كنت آوي إلى مزبلة ملك فإن وجدت كسرة أكلتها، وإن وجدت بقلة أكلتها، وإن وجدت عرقا تعرقته، فقبضته فخرجت إلى الصحراء مختصرا على مائها ونباتها. فقال له هل تعرفه؟ فأمر به فأخرج من النار جمرة ينتفض، فأعيد قال: نعم يا رب هذا الذي كنت آكل من مزبلته. قال:\nفيقال له خذ بيده فأدخله الجنة لمعروف كان منه إليك لم يعرفه، أما لو عرفه ما عذبته». غريب من حديث مسعر تفرد به الحسن عن أبيه، ورواه أحمد ابن عثمان بن حكيم الأودى عن الحسن، حدثني أبو عبد الله وكان بخراسان يصحب الزهاد عن مسعر.","vol":"7","page":252},{"text":"ثنا علي بن العباس البجلي ثنا أحمد بن عثمان بن حكيم ثنا الحسن بن الحسين حدثني أبو عبد الله عن مسعر مثله.\n\n• حدثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الكندي البغدادي ثنا محمد بن جرير ثنا أبو معمر صالح بن حرب ثنا إسماعيل بن يحيى ثنا مسعر عن عطية عن أبي سعيد. قال: «عاد رسول الله ﷺ مريضا فقال له رسول الله ﷺ: كيف ظنك بربك؟ قال: يا رسول الله أحسن الظن. قال: فظن به ما شئت فإن الله عند ظن المؤمن به». تفرد به إسماعيل عن مسعر.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا القاسم بن يحيى بن نصر ح.\nوحدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر بن معدان قالا: ثنا سعدان ابن نصر ثنا إسماعيل بن يحيى ثنا مسعر عن عطية عن أبي سعيد. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا قبض الله روح عبده المؤمن صعد ملكاه إلى السماء فقالا: يا ربنا وكلتنا بعبدك المؤمن نكتب عمله وقد قبضته إليك، فائذن لنا نسكن السماء، فقال: سمائي مملوءة من ملائكتي يسبحونني، فيقولان فائذن لنا نسكن الأرض، فيقول: أرضي مملوءة من خلقي يسبحونني، ولكن قوما على قبر عبدى فسبحانى وهللاني وكبراني إلى يوم القيامة، واكتباه لعبدي». غريب تفرد به سعدان عن إسماعيل.\n\n• حدثنا أبو أحمد الحافظ محمد بن محمد بن أحمد ثنا إبراهيم بن أحمد الفرائضي ثنا سعيد بن محمد بن زريق ثنا إسماعيل بن يحيى عن مسعر عن عطية عن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: «إن الله بعثني بالحق ليرين الناس يوم القيامة من رحمة الله شيئا لم يخطر على قلب ملك مقرب، ولا نبي مرسل ولا عبد صالح». تفرد به إسماعيل عن مسعر.","vol":"7","page":253},{"text":"﴿ربك مقاما محمودا)﴾ قال: يخرج الله قوما من النار من أهل الإيمان والقبلة بشفاعة محمد ﷺ، فذلك المقام المحمود فيؤتى بهم إلى نهر يقال له الحيوان، فيلقون فيه فينبتون كما ينبت التعارير، ويخرجون فيدخلون الجنة فيسمون الجهنميين، فيطلبون إلى الله أن يذهب عنهم ذلك الاسم فيذهب عنهم». غريب من حديث مسعر لم نكتبه إلا من حديث مصعب عن أبيه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي النيسابوري في جماعة قالوا:\nثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا أبو معمر صالح بن حرب ثنا إسماعيل بن يحيى عن مسعر عن عطية عن أبي سعيد. قال قال رسول الله ﷺ:\n«من ترك صلاة متعمدا كتب اسمه على باب النار فيمن يدخلها». تفرد به صالح عن إسماعيل عنه.\n\n• حدثنا أبو نصر محمد بن أحمد بن إبراهيم الجرجاني ثنا أبو القاسم بن عبيد القاضي ثنا عبد الله بن قريش ثنا بشر بن مرثد ثنا إسماعيل بن يحيى ثنا مسعر عن عطية عن أبي سعيد الخدري. قال قال رسول الله ﷺ:\n«إن الله تعالى يستحي من عبده إذا صلى في جماعة ثم يسأله حاجة أن ينصرف حتى يقضيها». غريب من حديث مسعر تفرد به إسماعيل.\n\n• حدثنا محمد بن الحسن اليقطيني ثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا محمد بن حميد ثنا جرير عن مسعر عن عطية عن أبي سعيد. قال قال رسول الله ﷺ: «إذا خرج الرجل من بيته فقال: بسم الله، قال له الملك كفيت». غريب من حديث مسعر تفرد به محمد بن حميد عن جرير.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبو نعيم ثنا مسعر عن عطية عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فواحدة أو ركعة». رواه خلاد في آخرين عن مسعر مثله.","vol":"7","page":254},{"text":"الله ﷺ: «إذا كان يوم القيامة وضعت منابر من ذهب عليها قباب من فضة مفصصة بالدر والياقوت والزمرد، جلالها من السندس والإستبرق، ثم يجاء بالعلماء فيجلسون عليها، ثم ينادي منادي الرحمن: أين من حمل إلى أمة محمد ﷺ علما يريد به وجه الله؟ اجلسوا على هذه المنابر فلا خوف عليكم ذلك اليوم حتى تدخلوا الجنة». غريب من حديث مسعر تفرد به الحسن عن إسماعيل ويعرف بالحسن بن يزيد الجصاص بغدادي سكن الموصل.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المعدل ثنا أبو برزة الفضل بن محمد الحاسب ثنا روح بن الفرج ثنا إسماعيل بن يحيى ثنا مسعر عن عطية عن ابن عمر قال: جاء أبو سعيد الخدري إلى رسول الله ﷺ ومعه ابنه فقبله فقال النبي ﷺ: «القبلة حسنة، والحسنة عشرة».\nغريب من حديث مسعر تفرد به إسماعيل.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن حميد ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا محمد بن عيسى بن عبد الملك الآدمي ثنا السرى بن مزيد الأعرج بن الفضل ثنا إسماعيل ابن يحيى ثنا مسعر عن عطية عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: «إذا نزع أحدكم ثوبه أو تعرى فليقل بسم الله، فإنه ستر له فيما بينه وبين الشيطان، وقال رسول الله ﷺ: خففوا بطونكم وظهوركم لقيام الصلاة». غريب من حديث مسعر تفرد به إسماعيل.","vol":"7","page":255},{"text":"الحوض فأستقبلهم بالآنية فيها الشراب فأسقيهم من حوضي قبل أن يدخلوا الجنة، فقيل له يا رسول الله أولسنا إخوانك؟ قال أنتم أصحابي وإخواني من آمن بي ولم يرني، إني سألت ربي أن يقر عيني بكم وبمن آمن بي ولم يرني».\nغريب من حديث مسعر تفرد به إسماعيل وعنه السري.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن وسليمان بن أحمد ومحمد بن علي بن سهل والحسن بن علي بن الخطاب قالوا: ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا زكريا بن يحيى بن سلم ثنا أشعث ابن عم الحسن بن صالح - وكان يفضل على الحسن - ثنا مسعر عن عطية عن جابر. قال قال رسول الله ﷺ: مكتوب على باب الجنة لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أخو رسول الله قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام». تفرد به أشعث وكادح بن رحمة عن مسعر.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا مسعر عن علي بن الأقمر قال سمعت أبا جحيفة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا آكل متكئا». رواه شريك وابن عيينة والناس عن مسعر.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن السمط الجرجاني ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا مسعر عن علي بن الأقمر قال: سمعت أبا جحيفة يقول «كان رسول الله ﷺ يأكل تمرا فاذا مرت حشفة أمسكها في يده، فقال له قائل: أعطني هذا الذي أبقيته، قال إني لست أرضى لكم ما أسخط لنفسي». غريب من حديث مسعر وعلي بن الأقمر لم نكتبه إلا من حديث محمد بن السمط.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن داود السكري ثنا محمد بن خليد الحنفي ثنا عبد الواحد بن زياد عن مسعر عن علي بن الأقمر عن ابن أبي جحيفة عن أبيه. قال: أكلت خبزا ثم أتيته ﷺ فتجشأت فقال لي رسول الله ﷺ: «يا أبا جحيفة اقصر عنا من جشائك، فإن أطول الناس شبعا في الدنيا أكثرهم جوعا يوم القيامة». غريب من حديث مسعر تفرد به محمد بن خليد عن عبد الواحد.","vol":"7","page":256},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر بن النعمان ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز قالا: ثنا أبو نعيم ثنا مسعر عن علي بن بذيمة عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود. قال: «من قرأ القرآن في أقل من ثلاث فهو راجز». مشهور من حديث مسعر.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري ثنا مكي بن عبدان ثنا عمار ابن رجاء ثنا يحيى بن آدم ثنا مسعر عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه. قال قال رسول الله ﷺ. «نساء المجاهدين على القاعدين في الحرمة كأمهاتهم، ما أحد من القاعدين يخالف إلى امرأة واحد منهم فيخونه فى أهله إلا وقف له يوم القيامة فقيل له: إن هذا خانك في أهلك فخذ من عمله ما شئت، قال فما ظنكم». غريب من حديث مسعر تفرد به يحيى بن آدم، وهو ثابت صحيح من حديث علقمة رواه عنه الناس.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان ثنا يحيى بن سليمان الجعفي ثنا أحمد بن بشر الهمداني ثنا مسعر عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه رفعه قال: «لو كان بكاء داود وبكاء أهل الأرض جميعا يعدل ببكاء آدم ما عدل». غريب من حديث مسعر تفرد برفعه عنه أحمد، ورواه القاسم بن أحمد عنه فأرسله.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا مسعر عن عون عن أبي جحيفة عن أبيه. قال: «صلى رسول الله ﷺ بالأبطح بين يديه عنزة أو شبيه بعنزة والطريق من ورائها والمارة».\n\n• حدثنا محمد بن الحسن اليقطيني ثنا حامد بن شعيب ثنا محمد بن يحيى الأزدي ثنا داود بن المحبر عن عدي بن الفضل عن مسعر عن عون بن أبي جحيفة عن أبي جحيفة «أن النبي ﷺ جاءه بشير فخر ساجدا».","vol":"7","page":257},{"text":"إني لأغبطك سمعت أبا الدرداء يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من رد عن عرض أخيه المسلم وقى الله وجهه لفح النار يوم القيامة».\nغريب تفرد برفعه عن مسعر عبد الله بن حكيم أبو بكر الداهرى ورواه القاسم ابن الحكم عن مسعر موقوفا.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ومحمد بن عبد الرحمن بن الفضل قالا: ثنا عبد الله ابن زيدان ثنا محمد بن طريف ثنا أحمد بن بشير عن مسعر عن غالب القطان عن رجل من بني تميم عن أبيه عن جده قال بعثني أبي إلى رسول الله ﷺ أقرئه السلام فقال: «عليك وعلى أبيك السلام». تفرد به أحمد عن مسعر.\n\n• حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا عبيد بن غنام قال: وجدت في كتاب عمي عمر بن حفص بن غياث عن أبيه عن مسعر حدثنى فراس عن الشيبى عن النبي ﷺ مثل حديث قبله عن كعب بن عجرة قال:\n«أتانا النبي ﷺ فقال: يكون من بعدي أمراء فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فليس مني ولست منه، ولن يرد على الحوض». غريب من حديث مسعر عن فراس تفرد به حفص.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان عن مسعر عن قيس بن سلم عن طارق بن شهاب قال عاد خبابا بقايا من أصحاب محمد ﷺ فقالوا: «أبشر يا أبا عبد الله ترد على إخوانك الحوض، قال: فبكى ثم قال: إنكم ذكرتم أقواما وسميتموهم لي إخوانا، مضوا لم ينالوا من أجورهم شيئا، وبقينا بعدهم حتى نلنا من الدنيا ما نحا (^١) أن يكون ثوابا لتلك الأعمال».\n\n• حدثنا محمد بن الحسن اليقطيني ثنا محمد الباغندي ثنا أحمد بن عمرو ابن السرح ثنا ابن وهب ثنا سفيان بن عيينة عن مسعر بن كدام عن قيس بن سلم عن طارق بن شهاب عن عبد الله بن مسعود بمثل حديث قبله عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: «من رأى منكرا فلغيره\n_________\n(^١) كذا بالاصل ولعله ما نخاف","vol":"7","page":258},{"text":"بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان».\n\n• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن ثنا محمد بن يونس ثنا عبيد الله بن موسى ثنا مسعر عن قتادة عن أنس بن مالك. قال: «نهى رسول الله ﷺ عن الوصال، قيل إنك تواصل، قال: إني لست كأحدكم إني أبيت فيطعمني ربي ويسقيني» رواه المرزبان بن مسروق وعلي بن عباس في آخرين عن مسعر.\n\n• حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عمرو بن عبد الله الأودي ثنا أبي ثنا مسعر عن قتادة عن أنس. قال قال رسول الله ﷺ: «لكل نبي دعوة يدعو بها في أمته، وإني جعلت دعوتي شفاعة لأمتي». رواه أبو أسامة ووكيع والفضل بن موسى عن مسعر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد - إملاء وقراءة - ثنا هاشم بن مرثد ثنا يحيى ابن معين ثنا إسماعيل بن أبان الوراق ثنا مسعر عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ قال: «دخلت الجنة فإذا أنا بقصر من ذهب فقلت: لمن هذا؟ فقيل: لعمر بن الخطاب». تفرد به يحيى عن إسماعيل بن أبان.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن غالب وعبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي ثنا محمد بن محمد بن سعيد الواسطي ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم ثنا أشيب بن إسحاق ثنا مسعر عن قتادة عن أنس. قال: «مر بالنبي ﷺ رجل يسوق بدنة فقال: اركبها، قال: إنها بدنة، قال: اركبها، قال إنها بدنة، قال: اركبها ويحك أو ويلك». تفرد به شعيب وأبو يحيى الحماني عن مسعر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر في جماعة قالوا: ثنا محمد بن الليث الجوهري ثنا محمد بن أبي عمر العدني ثنا بشر بن السري ثنا مسعر عن قتادة عن أنس. قال قال رسول الله ﷺ: «أقيموا صفوفكم فإن من تمام الصلاة إقامة الصف». تفرد به بشر بن السري عن مسعر.\n\n• حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن العلاء الرقي ثنا أحمد بن هلال ح.","vol":"7","page":259},{"text":"هلال ثنا محمد بن أبي أسامة ثنا سفيان عن مسعر عن قتادة عن أنس. قال: «أتي النبي ﷺ بدابة فوق الحمار ودون البغل خطوه مد البصر، فلما دنى منه النبي ﷺ كأن اشمأز فقال جبريل ﵇ اسكن فما ركبك أحد أكرم على الله ﷿ من محمد ﷺ». غريب من حديث مسعر تفرد به أحمد بن العلاء بن هلال.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا أحمد بن إبراهيم بن خلاد ثنا محمد بن موسى الدولابي ثنا أبو نعيم ثنا مسعر عن قتادة عن أنس. قال: «كان النبي ﷺ إذا ختم جمع أهله ودعا». غريب من حديث مسعر.\n\n• حدثنا بيان بن أحمد بن بيان البرتي ثنا جعفر بن مجاشع ثنا حمدون بن عباد ثنا يحيى بن هاشم عن مسعر عن قتادة عن أنس. أن النبي ﷺ قال: «عند كل ختمة دعوة مستجابة». لا أعلم رواه عن مسعر غير يحيى ابن هاشم.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا أحمد بن جعفر بن سعيد ثنا محمد بن الفرات الزبيدي - من حفظه - ثنا وكيع عن مسعر عن قتادة عن أنس. قال قال رسول الله ﷺ: «لا يقول أحدكم قد دعوت فلم يستجب لي».\nلا أعلم رفعه أحد عن مسعر غير وكيع.","vol":"7","page":260},{"text":"الله ﷺ: أين ثوبك يا أبا بكر؟ فأخبره قال فرفع رسول الله ﷺ يده ودعا له». غريب من حديث مسعر لم نكتبه إلا من حديث عثمان بن معبد.\n\n• حدثنا محمد بن الحسن اليقطيني ثنا أحمد بن محمد بن سعيد حدثني عمر ابن محمد أخبرني زاذان بن سليمان قال: وجدت في كتاب أبي عن أبيه عن حصين عن مسعر عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ قال: «يهلك ابن آدم ويهرم ويبقى منه اثنتان الحرص والأمل». غريب من حديث مسعر لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا محمد بن حميد ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا محمد بن عبد الله بن عباد الحضرمي ثنا ابن أبي سبرة ثنا خلاد بن يحيى ثنا مسعر عن قتادة عن أنس.\nقال قال رسول الله ﷺ: «شفاعتى لأهل الكبائر من أمتي».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون ح وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى قالا ثنا مسعر عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «إن الله تجاوز عن أمتى ما وسوست به صدورها ما لم تعمل أو تتكلم». لفظ يزيد، وقال خلاد رفعه، رواه سفيان بن عيينة والقاسم بن معن والصباح بن محارب والفرات بن خالد في آخرين عن مسعر.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن الحسن بن السكن - إملاء - ثنا المسيب بن واضح ثنا سفيان بن عيينة عن مسعر عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «الهوى مغفور ما لم يعمل أو يتكلم». تفرد بهذا اللفظ المسيب عن ابن عيينة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا الحسين بن مصعب الأشناني البغدادي ثنا عوف بن عبد الرحيم ثنا مخلد بن يزيد ثنا مسعر بن كدام عن قتادة عن الحسن عن سمرة. قال: «أمرنا النبي ﷺ أن نعتدل في السجود ولا نستوفز». تفرد به مخلد عن مسعر.","vol":"7","page":261},{"text":"• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا محمد بن يوسف التركي ثنا إدريس بن علي ثنا يحيى بن ضريس ثنا مسعر عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين. أن رسول الله ﷺ قال: «إن هذا الأمر لا يزداد إلا شدة، ولا يزداد الناس إلا شحا، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس». تفرد به إدريس عن يحيى.\n\n• حدثنا محمد بن الحسين اليقطيني ثنا أبو الطيب الرسغني ثنا سعيد بن رزيق ثنا إسماعيل بن يحيى عن مسعر.\n\n• وحدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الحافظ ثنا أبو العباس إبراهيم بن محمد الفرائضي ثنا سعيد بن محمد بن رزيق ثنا إسماعيل بن يحيى التيمي ثنا مسعر عن القاسم بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب عن زيد بن ثابت. قال: «نام رسول الله ﷺ على حصير فأثر في جنبه فقالت له عائشة رضي الله تعالى عنها: يا رسول الله هذا كسرى وقيصر في ملك عظيم وأنت رسول الله لا شيء لك؟ تنام على الحصير وتلبس الثوب الردئ؟ فقال لها رسول الله ﷺ: يا عائشة لو شئت أن تسير معي الجبال ذهبا لسارت، ولقد آتاني جبريل بمفاتيح خزائن الدنيا فلم أردها، ارفعي الحصير، فرفعته فاذا تحت كل زاوية منها قضيب من ذهب ما يحمله الرجل، فقال:\nانظري إليها يا عائشة، إن الدنيا لا تعدل عند الله من الخير قدر جناح بعوضة.\nثم غارت القضبان». غريب من حديث إسماعيل تفرد به إسماعيل بن يحيى.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا الفيض بن الفضل حدثني مسعر عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده عبد الله قال:\n«كونوا للعلم رعاة فانه قد يرعوى ولا يروى، وقد يروى ولا يرعوي». غريب من حديث مسعر لم نكتبه عاليا إلا من حديث الفيض بن الفضل.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان في جماعة قالوا: ثنا يحيى بن صاعد ثنا فروة الرهاوي ثنا أبو قتادة الحراني ثنا شعبة ومسعر عن القاسم بن أبي برة عن عطاء الكنجاراني عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: «ما وضع في الميزان أثقل من خلق حسن». لا أعلم رواه عن مسعر غير","vol":"7","page":262},{"text":"أبي قتادة الحراني.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن محمد بن سليمان حدثني إدريس بن عيسى القطان ثنا يزيد بن الحباب ثنا مسعر عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «الهدى الصالح والسمت الصالح جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة».\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا عمر بن الحسن بن مالك ثنا أحمد بن الحسن ثنا سعيد ثنا أبي ثنا حصين بن مخارق عن مسعر وسفيان الثوري عن ليث عن عثمان بن عمير عن أنس. عن النبي ﷺ: «إن جبريل ﵇ قال له: إنا ندعو يوم الجمعة يوم المزيد، إن ربك يتجلى لأهل الجنة ويزيدهم من فضله». غريب من حديث مسعر عن ليث تفرد به الحسين بن مخارق.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق ثنا أيوب بن إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا مسعر عن محارب بن دثار عن جابر. قال قال رسول الله ﷺ لمعاذ: «أما يكفيك أن تقرأ في المغرب بالشمس وضحاها وذواتها».\nمشهور من حديث مسعر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا المقدام بن داود ثنا عبد الله بن محمد بن المغيرة ثنا مسعر عن محارب عن جابر. قال قال رسول الله ﷺ:\n«خياركم أحسنكم قضاء». تفرد به عن مسعر عبد الرحمن بن سليمان وعبد الله ابن محمد.\n\n• حدثنا أبو النصر شافع بن محمد بن أبي عوانة ثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الشرقي ثنا خشنام بن صديق ثنا خالد بن عبد الرحمن ثنا مسعر عن محارب عن جابر. قال قال رسول الله ﷺ: «من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة». تفرد به عن مسعر خالد بن عبد الرحمن.","vol":"7","page":263},{"text":"فتذاكرنا الفضائل فيما بيننا، فعلا بيننا الصوت، فخرج علينا رسول الله ﷺ فقال: «فيم ارتفع أصواتكم بينكم؟ قال قلنا يا رسول الله تذاكرنا الفضائل فيما بيننا، فقال أبو بكر قلنا: لم يحضرنا يا رسول الله، قال: فلا تفضلوا أحدا؟ منكم على أبي بكر فإنه أفضلكم في الدنيا والآخرة». غريب من حديث إسحاق عن مسعر تفرد به العباس حدث به أبو عمر بن حكيم عن أبي بكر بن راشد عن أبي بكر المستملي عن عباس.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا موسى بن زكريا التستري ثنا محمد بن خليد ثنا خلف بن خليفة ثنا مسعر عن محارب قال سمعت ابن عمر يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «شاهد الزور لا تزول قدماه يوم القيامة حتى تجب له النار». تفرد به محمد بن خليد عن خلف عن مسعر.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هارون بن معروف ثنا سفيان بن عيينة عن مسعر عن المقدام بن شريح عن أبيه قال: سألت عائشة: «كيف كان رسول الله ﷺ يصنع إذا دخل بيته؟ قالت مثل أحدكم فى مهنة أهله، يرقع خفه ويخصف نعله». غريب من حديث مسعر تفرد به عنه سفيان بن عيينة.\n\n• حدثنا محمد بن الحسن اليقطيني ثنا محمد بن جرير ثنا سفيان بن وكيع ثنا أبو أسامة عن مسعر عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ يتمثل من الشعر\n\n• ويأتيك بالأخبار من لم تزود\n\n•». غريب لم أكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا مسعر عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ:\n«من حج البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه». ثابت مشهور من حديث مسعر عن منصور.","vol":"7","page":264},{"text":"كان النبي ﷺ إذا خرج قال: «اللهم إنى أعوذ بك أن أزل أو أزل أو أذل أو أذل أو أجهل أو يجهل علي». غريب من حديث مسعر تفرد به عنه أحمد بن بشير.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا عبد العزيز بن الحسن البردعي بن عفير العطار ثنا يوسف بن عدي ثنا محمد بن القاسم عن مسعر عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي ﷺ: قال «﴿(اهدنا الصراط المستقيم)﴾ قال: الإسلام». رفعه محمد بن القاسم عن مسعر ورواه وكيع موقوفا.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا مسعر عن معبد بن خالد عن ابن شداد عن عائشة أن رسول الله ﷺ: «كان يأمرها أن تسترقى من العين». مشهور من حديث مسعر.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا محمد بن الصباح ومحمد بن أبي عمر قالا: ثنا سفيان عن مسعر عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك: «أن النبي ﷺ مر برجل يسوق بدنة قال ويلك اركبها». تفرد به سفيان عن مسعر.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير عن مسعر عن مجمع بن يحيى عن أبي أسامة بن سهل قال سمعت معاوية يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «وسمع المؤذن فقال مثل ما قال». مشهور من حديث مسعر وعنه جرير.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطى قال: قرأ على عمر بن محمد بن سعيد الجوهري ثنا العلاء بن سلمة الرواس ثنا جعفر بن عون عن مسعر عن نافع عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: «كل مسكر خمر».\nغريب من حديث مسعر تفرد به العلاء عن جعفر.","vol":"7","page":265},{"text":"ابن محمد بن سلمة ثنا مسعر عن نافع عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: «من جاء منكم الجمعة فليغتسل». لم أكتبه إلا عنه بهذا الإسناد.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عباس بن الفضل ثنا الربيع بن يحيى الأشناني ثنا شعبة عن مسعر عن الوليد بن سريع عن عمرو بن حريث قال سمعت رسول الله ﷺ «يقرأ فى الصبح ﴿(فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس)﴾» رواه سعيد بن عامر ويحيى بن حماد عن شعبة عن مسعر.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان ابن عيينة ثنا مسعر عن الوليد بن سريع عن عمرو بن حريث قال سمعت رسول الله ﷺ «يقرأ في الصبح ﴿(والليل إذا عسعس)﴾». رواه القاسم عن حصين ووكيع والناس عن مسعر.\n\n• حدثنا محمد بن الحسن اليقطيني ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر عن مسعر عن الوليد بن أبي مالك عن ابن عمر «أن النبي ﷺ كان تركز له الحربة في العيدين فيصلي إليها». لا أعلم رواه عن مسعر إلا محمد بن بشر.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ومحمد بن إسحاق بن أيوب في جماعة قالوا: ثنا عبد الله بن ناجية ثنا محمد بن حصين الأصبحي ثنا عمر بن علي المقدمي ثنا مسعر عن خاله الوليد بن عثمان عن النعمان بن بشير عن النبي ﷺ قال: «من ضرب حدا فى غير حد فهو من المعتدين». تفرد به عمر ابن علي عن مسعر.\n\n• حدثنا يوسف بن إبراهيم بن الحسين الأشجعي ومحمد بن حميد قالا:\nثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا محمد بن إسماعيل بن إسحاق ثنا محمد بن داود ابن عبد الجبار ثنا أبي عن العوام بن حوشب وشعبة ومسعر عن الوليد بن العيزار عن أبي محمود الشيباني عن ابن مسعود. قال: «سألت رسول الله ﷺ أي العمل أفضل؟ قال: «الصلاة لوقتها، وبر الوالدين، وجهاد في سبيل الله». لم نكتبه من حديث مسعر إلا بهذا الإسناد.","vol":"7","page":266},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ح. وحدثنا سليمان ابن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز قالا: ثنا أبو نعيم ثنا مسعر عن وبرة عن ابن عمر قال: «وقت لأهل اليمن يلملم، ولاهل المدينة ذو الحليفة ولأهل الشام الجحفة، ولاهل نجد قرن، قال: وذكرت العراق قال: لم يكن يومئذ كوفة ولا بصرة». كذا رواه أبو نعيم وخلاد موقوفا ورفعه يحيى بن عيسى وعامر بن مدرك.\n\n• حدثنا محمد بن الحسن اليقطيني ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا أحمد بن البختري ثنا يحيى بن عيسى عن مسعر عن وبرة عن ابن عمر أن النبي ﷺ: «وقت لأهل نجد قرنا ولأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل اليمن يلملم».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا القاسم بن محمد الدلال ثنا أبو بلال الأشعري ثنا عبد الله بن مسعر بن كدام عن أبيه عن وبرة عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ لرجل «تنقه وتوقه».\n\n• حدثنا محمد بن المظفر وعبد الله بن محمد بن عثمان قالا: ثنا معروف بن محمد ابن زياد ثنا الفضل بن العباس الجرجاني ثنا عفان بن سيار عن مسعر عن وبرة عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «احلفوا بالله وبروا واصدقوا فإن الله تعالى يحب أن يحلف به». تفرد به عفان عن مسعر.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم القاضي الاهوازى ثنا أحمد بن محمد ابن الحسين ثنا أبو بكر محمد بن الفضل بن يزيد بن الموفق - مولده بالمدينة ومنشؤه بخراسان وسألت عنه أبا داود فقال ثقة - قال: ثنا يحيى بن هاشم ثنا مسعر عن وبرة عن ابن عمر. قال: «لبى رسول الله ﷺ بحجة وعمرة معا». لم نكتبه من حديث مسعر عن وبرة إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن زكريا ثنا محمد بن معاوية ثنا عمر بن علي المقدمي ثنا مسعر عن وبرة عن همام عن ابن مسعود. قال قال رسول الله ﷺ: «لأن أحلف بالله وأكذب، أحب إلي من أحلف بغير الله وأصدق». تفرد به محمد بن معاوية عن عمر عن مسعر.","vol":"7","page":267},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسن الصوفي ثنا أبو كريب ثنا أبو معاوية عن مسعر عن واصل عن ابن العلاء عن يحيى بن جعدة عن أم هانئ قالت: «كنت أسمع قراءة النبي ﷺ وأنا على عرشي». تفرد به أبو كريب عن أبي معاوية بإدخال واصل بينهما، ورواه أحمد بن حنبل في آخرين عن أبي معاوية عن مسعر ولم يذكر واصلا.\n\n• حدثنا محمد بن الحسن اليقطيني ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا الحسن ابن حكيم بن حماد ثنا خلف بن ياسين ثنا أبي ومسعر وشعبة عن واصل عن المعرور بن سويد عن أبي ذر عن رسول الله ﷺ يرويه عن ربه تعالى قال: «من تقرب إلي شبرا تقربت منه ذراعا، ومن تقرب إلى ذراعا تقربت منه باعا، ومن أتانى يمشى أتيته هرولة، ولو أن عبدا عمل ملء الأرض خطايا لم يشرك بي شيئا غفرت له ملء الأرض خطاياه». غريب من حديث مسعر لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ومحمد بن الحسن اليقطيني قالا: ثنا صالح بن أحمد الهروي حدثني أحمد بن محمد بن سليمان بن هلال ثنا أبو خيثمة مصعب بن سعيد المصيصي ثنا عيسى بن يونس عن مسعر عن وائل بن داود عن البني عن الزبير بن العوام أن النبي ﷺ قتل رجلا من قريش صبرا ثم قال: «لا يقتل قريشي بعد هذا اليوم صبرا إلا قاتل عثمان، إلا تفعلوا تذبحوا ذبح الشاة». غريب من حديث مسعر تفرد به أبو خيثمة عن عيسى بن يونس، ورواه غيره عن عيسى عن وائل عن دون مسعر.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد ثنا محمد بن زهير أبو يعلى ثنا محمد بن سعيد ابن زيد بن إبراهيم التستري ثنا أبو نعيم ثنا مسعر عن وديعة الأنصاري قال قال عمر بن الخطاب «احتفظ صديقك، واحذر عدوك إلا الأمين من القوم ولا أمين إلا من يخشى الله، وإياك أن تصحب الفاجر لتتعلم من فجوره، ولا تطلعه على سرك فيفضحك، وشاور في أمرك الذين يخشون الله».","vol":"7","page":268},{"text":"ابن حميد بن ميمون ثنا سفيان بن عيينة ثنا مولانا من فوق مسعر بن كدام عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن قالت: «ما أكل آل محمد ﷺ أكلتين في يوم واحد، إلا وإحداهما تمر». تفرد به سفيان عن مسعر.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن غالب ثنا إدريس بن خالد البلخي ثنا جعفر بن النضر ثنا إسحاق الأزرق ثنا مسعر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.\nقالت قال رسول الله ﷺ: «من فاتته صلاة الجمعة فليتصدق بنصف دينار». غريب من حديث مسعر وهشام لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا أبو الفتح أحمد بن الحسن الواعظ الحمصي ثنا سليمان بن أحمد ابن يحيى ثنا محمد بن شداد ثنا حاضر بن مطهر ثنا مسلمة ثنا مسعر عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة. قالت قال رسول الله ﷺ:\n«إن من الشعر لحكمة». لم نكتبه من حديث مسعر عن هشام إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا محمد بن إبراهيم بن شعيب ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي ثنا مسعر عن يزيد الفقير عن جابر. قال:\nكنا نقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب وكنا نقول لا صلاة إلا بقراءة». مشهور من حديث مسعر رواه شعبة والناس عنه.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل الخطيب ثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي ثنا أحمد بن صالح السمومى ثنا يحيى بن هاشم ثنا مسعر عن يزيد عن عبد الله بن عمرو. قال قال رسول الله ﷺ: «تفقدوا نعالكم عند أبواب المساجد». غريب من حديث مسعر لم نكتبه إلا من حديث السمومى.","vol":"7","page":269},{"text":"والآخر من المغرب مع أحدهما الذهب يضعه موضعه - والآخر يذكر الله حتى يلتقيا كان الذي يذكر الله أفضلهما - أو قال أعظمهما أجرا. - أبو يحيى اسمه يزيد بن الكلاعي ما كتبته فيما أعلم إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عمي أبو بكر ثنا وكيع عن مسعر عن يونس بن عبيد عن أنس بن سيرين عن أنس ابن مالك قال: «نهينا أن يبيع حاضر لباد وإن كان أخاه لأبيه وأمه». تفرد به محمد بن عثمان مجردا موصولا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن راشد ثنا محمد بن سليمان المكي ثنا أبو أسامة ثنا مسعر وسفيان عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله ابن عمرو. قال قال رسول الله ﷺ: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن». تفرد به أبو أسامة عنه.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد ومحمد بن المظفر قالا: ثنا علي بن الفتح العسكري ثنا أحمد بن علي بن محمد العمي ثنا خالد بن عبد الرحمن ثنا مسعر عن أبي هاشم الرماني عن زاذان عن سلمان. قال: «مر بي النبي ﷺ وأنا أغرس الفسيل فأعاننى فلم يضع لى فسيلة إلا نبتت. وقال يا سلمان إياك أن تبغضنى، قلت: يا رسول الله كيف أبغضك وقد خرجت أطلب الإسلام قبل أن تبعث؟ قال: تبغض العرب فتبغضني». تفرد به العمي عن خالد عن مسعر.\n\n<span data-type='title' id=toc-598>سفيان بن عيينة</span>\nومنهم الإمام الأمين. ذو العقل الرصين. والرأي الراجح الركين.\nالمستنبط للمعاني. والمرتبط للمباني. أبو محمد سفيان بن عيينة الهلالي.\nكان عالما ناقدا. وزاهدا عابدا. علمه مشهور. وزهده معمور.","vol":"7","page":270},{"text":"محمد بن عمرو بن العباس قال سمعت ابن عيينة يقول: إذا جمعت هاتين كل أمري إذا صبرت على البلاء ورضيت بالقضاء قال سفيان وقال عمر بن الخطاب:\nما أبالي على ما أصبحت على ما أحب أو على ما أكره إني لا أدري الخير فيما أحب أو فيما أكره.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا الحسن بن إبراهيم بن بشار ثنا سليمان بن داود أبو أيوب ثنا سفيان بن عيينة قال: كان رجل يقول علمي بصالح نفسي علمي بفسادها وبحسب امرئ من الشر أن يرى من نفسه فسادا لا يصلحها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا الحسن بن إبراهيم ثنا سليمان بن داود ثنا سفيان قال قال رجل من العلماء: اثنتان أنا أعالجهما منذ ثلاثين سنة، ترك الطمع فيما بيني وبين الناس، وإخلاص العمل لله ﷿.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا زكريا بن أحمد بن موسى ثنا أحمد بن سليمان بن البناء الصنعاني ثنا صامت بن معاذ. قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: من تزين للناس بشيء يعلم الله تعالى منه غير ذلك شانه الله.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري ثنا المفضل بن محمد الجندي ثنا محمد بن ميمون الخياط. قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: إذا كان نهارى نهار سفيه وليلي ليل جاهل فما أصنع بالعلم الذي كتبت؟.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو يعلى الموصلي قال سمعت إبراهيم الجوهري يقول سمعت سفيان بن عيينة يقول: إنما أرباب العلم الذين هم أهله الذين يعملون به.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم بن خلاد العسكري ثنا أحمد بن إبراهيم بن عبد الله النيسابوري ثنا علي بن الجعد قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: من زيد في عقله نقص من رزقه.","vol":"7","page":271},{"text":"خير من غيره فقد استكبر، وذاك أن إبليس إنما منعه من السجود لآدم ﵇ استكباره.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله بن أبي الثلج ثنا سنيد بن داود عن ابن عيينة قال: من كانت معصيته في الشهوة فارج له التوبة، فإن آدم ﵇ عصى مشتهيا فغفر له، وإذا كانت معصيته فى كبر فاحش على صاحبه اللعنة، فإن إبليس عصى مستكبرا فلعن.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا سعيد بن سلمة الثوري ثنا سوار القاضي قال سمعت أبي يقول قال سفيان بن عيينة: يقال لا إله إلا الله في الآخرة بمنزلة الماء في الدنيا، لا يحيى شيء في الدنيا إلا على الماء، قال الله تعالى ﴿(وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون)﴾ فلا إله إلا الله بمنزلة الماء في الدنيا، من لم تكن معه لا إله إلا الله فهو ميت، ومن كانت معه لا إله إلا الله فهو حي.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا علي بن رستم ثنا إبراهيم بن معمر وإسحاق بن إبراهيم قالا: سمعنا سفيان بن عيينة يقول: ما أنعم الله على العباد نعمة أفضل من أن عرفهم لا إله إلا الله، فإن لا إله إلا الله، لهم في الآخرة كالماء في الدنيا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبو معمر ثنا سفيان قال قال عثمان له: أن قلوبنا طهرت ما شبعت من كلام الله، وقال عثمان: ما أحب أن يأتي علي يوم ولا ليلة إلا أنظر في كلام الله - يعنى القرآن - في المصحف.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن سعيد ثنا أحمد ابن عبدة ثنا سفيان بن عيينة قال: الزهد في الدنيا الصبر وارتقاب الموت.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان قال سمعت حرملة بن يحيى يقول: أخذ سفيان بن عيينة بيدي فأقامني في ناحية وأخرج من كمه، رغيف شعير وقال لي: دع يا حرملة ما يقول الناس، هذا طعامى منذ ستين سنة.","vol":"7","page":272},{"text":"وبين يديه قرصان من شعير فقال: يا أبا يوسف أما إنهما طعامي منذ أربعين سنة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عمر بن بحر الأسدي ثنا عبد الله بن محمد قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول قلت لسفيان: يا أبا محمد أي شيء الزهد في الدنيا؟ قال: من إذا أنعم الله عليه نعمة فشكرها وابتلي ببلية فصبر، فذلك الزهد. قلت له: يا أبا محمد فإن أنعم عليه بنعمة فشكر وابتلي فصبر وهو ممسك للنعمة كيف يكون زاهدا؟ قال: اسكت فمن لم تمنعه البلوى من الصبر والنعمة من الشكر فذلك الزاهد.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا علي بن محمد بن استادويه ثنا عبد الله بن بندار ثنا محمد بن المغيرة قال حدثني النعمان قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: ليس من حب الدنيا طلبك منها ما لا بد منه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن أحمد ثنا أبو زرعة ثنا حامد ابن يحيى البلخي قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: كأنك بالدنيا ولم تكن، وكأنك بالآخرة ولم تزل، وكأنك بآخر من يموت وقد مات. قال سفيان كان يقال: إن للدنيا أجلا كأجل ابن آدم، إذا جاء أجلها ماتت.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: كان عيسى ﵇ لا يخبأ غداء لعشاء ولا عشاء لغداء، ويقول: مع كل يوم وليلة رزقها ليس له بيت يخرب، وقيل له: ألا تتزوج، قال: أتزوج امرأة تموت؟ وقيل له ألا تبني بيتا؟ قال: إني على طريق السبيل.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سفيان بن عيينة قال قال عيسى ﵇: إن للحكمة أهلا فإن وضعتها في غير أهلها ضيعت، وإن منعتها من أهلها ضيعت، كن كالطبيب يضع الدواء حيث ينبغي.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا (١٨ - حلية - سابع)","vol":"7","page":273},{"text":"سفيان قال: كان عيسى ويحيى ﵉ يأتيان القرية فيسأل عيسى عن شرار أهلها، ويسأل يحيى عن خيار أهلها، فقال له يحيى: لم تنزل على شرار الناس؟ قال: إنما أنا طبيب أداوي المرضى.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله حدثني أبو معمر عن سفيان قال:\nقال عيسى ﵇: إنما أعلمكم لتعلموا ليس لتعجبوا بأملح الأرض لا تفسدوا فان الشئ إذا فسد إنما يصلح بالملح، فإن الملح إذا فسد لم يصلح بشيء ولا تأخذوا الأجر ممن تعلمون إلا مثل الذي أخذت منكم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي وأبو معمر قالا قال سفيان قال عيسى ﵇: كونوا أوعية الكتاب، وينابيع العلم وسلوا الله رزق يوم بيوم، ولا يضركم أن لا يكثر لكم، وقال أحمد: أوعية العلم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبو معمر ثنا سفيان بن عيينة قال: ليس العالم الذي يعرف الخير والشر إنما العالم الذي يعرف الخير فيتبعه، ويعرف الشر فيجتنبه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال سمعت محمد بن بشر الحارثي قال سمعت ابن عيينة يقول: أول العلم الاستماع، ثم الإنصات ثم الحفظ ثم العمل، ثم النشر.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد قال سمعت محمد بن عمرو الباهلي يقول سمعت ابن عيينة يقول: كنت أخرج إلى المسجد فأتصفح الخلق، فإذا رأيت كهولا ومشيخة، جلست إليهم، فأنا اليوم قد اكتنفتنى هؤلاء الصبيان ثم ينشد.\nخلت الديار فسدت غير مسود … ومن الشقاء تفردي بالسؤدد.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت محمد بن الصباح يقول أنبأنا سفيان بن عيينة قال: إذا ترك العالم لا أدري أصيبت مقاتله.","vol":"7","page":274},{"text":"من يسأل فيقول سل العلماء وسل الله التوفيق.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد ثنا عبد الله بن سعد الزهري ثنا عبد الرحمن بن سعد الجمحي قال رأيت سفيان بن عيينة وأتي بماء زمزم فشرب وسقى الذي عن يمينه وقال: ماء زمزم بمنزلة الطيب لا يرد.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد قال سمعت محمد بن سهل بن عسكر يقول سمعت الحميدي يقول سمعت سفيان يقول: لا تدخل هذه المحابر بيت رجل إلا أشقى أهله وولده.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل ثنا ابن زهير ثنا عبد الرحمن بن عيسى ثنا سعيد بن سليمان قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: الغيبة أشد من الدين، الدين يقضى والغيبة لا تقضى.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن إبراهيم بن شبيب ثنا سليمان بن داود ثنا سفيان قوله ﴿(ولدينا مزيد)﴾ قال: ليس تكاد أبصارهم تسمو إلى شيء مما هم فيه حتى يفتح لهم شيء يقال له المزيد، فإذا فتح ذلك جاء شيء ليس بالذي كانوا فيه، فيشرف عليهم فينادونه فيقولون: من أنت؟ فيقول: أنا من الذين قال الله ﴿(ولدينا مزيد)﴾.\n\n• حدثنا أبو سعيد محمد بن بشر بن العباس وأبو أحمد محمد بن أحمد قالا:\nثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال سمعت محمد بن عمرو بن أبي مذعور قال سمعت ابن عيينة يقول: خلقت النار رحمة يخوف بها عباده لينتهوا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو عبيدة عبد الوارث بن إبراهيم العسكري ثنا زكريا بن يحيى المنقري قال ثنا الأصمعي قال قال سفيان بن عيينة: رأيت أعرابيا جاء يطوف بالبيت فتبعته فقلت: لعله لا يحسن فأعلمه ما يقول، قال:\nفجاء فتعلق بأستار الكعبة فقال: اللهم إليك خرجت وأنت أخرجتني، وإليك جئت وأنت جئت بي، وبفنائك أنخت وأنت حملتني، اللهم فقد عجت إليك الأصوات بصنوف اللغات، يسألونك الحاجات، وحاجتي إليك أن تذكرنى على طول البلا إذ نسينى أهل الدنيا.","vol":"7","page":275},{"text":"الحسن بن علي بن راشد الواسطي قال كنا بباب سفيان بن عيينة - وقد خلا بالحجاب وهو يحدثهم - نستأذن عليه فلا يؤذن لنا، فجاء محمد بن مناذر الشاعر فقال: ما لكم لا تدخلون؟ قلنا: استأذنا فلم يؤذن لنا، فنقر الباب وأنشأ يقول:\nبعمرو وبالزهري والسلف الأولى … بهم ثبتت رجلاك عند المقادم\nجعلت طوال الدهر يوما لصالح … ويوما لخاقان ويوما لحاتم\nوللحسن التختاخ يوما ودونهم … خصصت حسينا دون أهل المواسم\nنظرت فطال الفكر فيك فلم أجد … تدير رحى إلا لأخذ الدراهم\nقال فخرج سفيان وبيده عصى فقال: خذوه، فغدا ابن مناذر فأدخلنا وكتبنا عنه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الغفار بن أحمد الحمصي ثنا يحيى ابن عثمان قال أتى رجل خراساني سفيان بن عيينة في مجلسه فرمى إليه بدرهمين فقال: حدثني بهما، فهم به أصحاب الحديث، فقال. دعوه ثم نكص وبكى ثم قال.\nاعمل بقولي وإن قصرت في عملي … ينفعك قولي ولا يضررك تقصيري.\n\n• حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد ثنا أبي ثنا محمد بن محبوب الزعفراني عن موسى بن بشير قال حكيم بن أبجر المكي سمعت ابن عيينة يتمثل:\nإذا ما رأيت المرء يقتاده الهوى … فقد ثكلته عند ذاك ثواكله\nوقد أشمت الأعداء جهلا بنفسه … وقد وجدت فيه مقالا عواذله\nولن ينزع النفس اللحوح عن الهوى … من الناس إلا وافر العقل كامله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد ثنا أحمد بن أحمد بن عمرو الخلال قال سمعت بن أبي عمر يقول: كنا عند سفيان بن عيينة فذكروا الفضل بن الربيع ودهاءه فأنشأ سفيان يقول:\nكم من قوي قوي في تقلبه … مهذب الرأى عنه الرزق منحرف\nوكم ضعيف ضعيف العقل مختلط … كأنه من خليج البحر يغترف.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبيد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي قال سمعت سنيد (^١) بن داود يحكي عن سفيان بن عيينة أنه جاءه رجل\n_________\n(^١) ضعفه أبو حاتم.","vol":"7","page":276},{"text":"من أصحاب أبي حنيفة فأعرض عنه ثم دار من ناحية أخرى فأعرض عنه فقال سفيان\nوما يلبث الأقوام أن يتفرقوا … إذا لم يؤلف روح شكل انى شكل\nأبن لي وكن مثلي أو ابتغ صاحبا … كمثلك إني أبتغي صاحبا مثلي.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الرحمن بن معاوية العتبى ثنا حبان بن نافع ابن صخر بن جويرية قال: كان سفيان بن عيينة بعد ما أسن يتمثل بهذا البيت\nيعمر واحد فيغر قوما … وينسى من يموت من الصغار.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن الحسين الأنماطي ثنا عبيد الله بن عائشة قال قال سفيان بن عيينة: لولا أن الله طأطأ من ابن آدم بثلاث ما أطاقه شيء، وإنهن لفيه، وإنه على ذلك لو تاب، الفقر، والمرض، والموت.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبو معمر عن ابن عيينة قال: العلم إن لم ينفعك ضرك.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا عبد الله بن جعفر المصري ثنا محمد بن جعفر بن أعين قال: سمعت إسحاق بن أبي إسرائيل يقول قلت لسفيان بن عيينة: يا أبا محمد أجدب الناس من الدين والدنيا، قال سفيان بن عيينة أجدبوا فلا مرتع ولا مفزع.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن روح ثنا أحمد بن منصور ثنا بشر ابن يحيى قال سمعت ابن عيينة يقول في قوله ﴿(أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها)﴾ قال: أنزل من السماء قرآنا فاحتمله الرجال بعقولها ﴿(كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء)﴾ وهو قول أهل البدع والأهواء ﴿(وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض)﴾ وهو الحلال والحرام.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا الحسن بن إبراهيم بن بشار ثنا سليمان بن داود أبو أيوب ثنا ابن عيينة قال: كان يقال: إن العاقل إذا لم ينتفع بقليل الموعظة لم يزدد على الكثير منها إلا شرا.","vol":"7","page":277},{"text":"قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: لا تبلغوا ذروة هذا الأمر إلا حتى لا يكون شيء أحب إليكم من الله، ومن أحب القرآن فقد أحب الله، افقهوا ما يقال لكم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو معمر عن سفيان قال: كان رجل يقول: اللهم إني أسألك حسن الظن وشكر العافية.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا أبو معمر عن سفيان قال: بئس منزل - أو متحول - عبد مقيم على ذنب ثم يتحول منه إلى غير توبة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسماعيل بن عبد الله قالا: ثنا أبو موسى الأنصاري ثنا سفيان قال قال العلماء: من لم يصلح على تقدير الله لم يصلح على تقديره لنفسه.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد ثنا أحمد ابن أبي الحواري أنبأنا أبو عبد الله الرازي قال: قال لي سفيان بن عيينة: يا أبا عبد الله! عليك بالنصح لله في خلقه فلن تلقاه بعمل أفضل منه ألا لا تأنس بمراد هؤلاء، فلو نادى مناد من السماء إن الناس كلهم يدخلون الجنة وأنا وحدي أدخل النار لكنت بذلك راضيا.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو عبد الله الرازي قال قال لي سفيان بن عيينة: يا أبا عبد الله إن من شكر الله على النعمة أن تحمده عليها وتستعين بها على طاعته، فما شكر الله من استعان بنعمته على معصيته.\n\n• حدثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا أحمد قال: سمعت ابن عيينة في دار النساج وهو يقول: اسمعوا ما يقال: لكم فإنه أنفع لكم من الحديث، لو أن رجلا أصاب من مال رجل شيئا فتورع عنه بعد موته فجاء به إلى ورثته لكنا نرى ذلك كفارة له، ولو أن رجلا أصاب من عرض رجل شيئا فتورع عنه بعد موته فجاء إلى ورثته وإلى جميع أهل الأرض فجعلوه في حل ما كان في حل فعرض المؤمن أشد من ماله، افقهوا ما يقال لكم.","vol":"7","page":278},{"text":"قال وقف فضيل بن عياض على رأس سفيان وحوله جماعة فقال له: يا أبا محمد ﴿(قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون)﴾ فقال له سفيان: يا أبا علي، والله لا يفرح أبدا حتى يأخذ دواء القرآن فيضعه على داء قلبه.\n\n• حدثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت سفيان بن عيينة يقول:\n(الأواب الحفيظ) الذي لا يقوم من مجلسه حتى يستغفر الله ﷿ ويتوب.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا سوار ابن عبد الله ثنا يحيى بن عمر بن راشد التيمى مولى لبنى تميم (^١) قال كنت أطلب العرض (^٢) فأنفقت ما كان معي وأتاني سفيان بن عيينة حين بلغه خبري فقال لي: لا تأس على ما فاتك، واعلم أنك لو رزقت لأتاك، ثم قال لي: أبشر فإنك على خير، أتدري من دعا لك؟ قلت: ومن دعا لي؟ قال: دعا لك حملة العرش. قلت. دعا لي حملة العرش؟ قال: نعم! ودعا لك نوح عليه وسلم، قلت: ودعا لي نوح ﵇؟ قال: نعم! ودعا لك إبراهيم ﵇، قلت دعا لي إبراهيم ﵇؟ قال: نعم! ودعا لك محمد صلى الله ﵇، قلت: أين دعوا لي (^٣)؟ قال: أما سمعت قوله تعالى ﴿(الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا)﴾ الآية؟ قلت وأين دعا لي نوح ﵇؟ قال: أما سمعت قوله ﴿(رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات)﴾؟ قلت وأين دعا لي إبراهيم ﵇؟ قال: أما سمعت قول الله ﷿ ﴿(ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب)﴾؟ قلت: فأين دعا لي محمد ﷺ؟ قال. فهز رأسه ثم قال. أما سمعت قوله تعالى ﴿(واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات)﴾ فكان أطوع لله وأرأف بها، وأرحم أن يأمره الله بشيء ثم لا يفعله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا الحسن بن علي قال سمعت على بن\n_________\n(^١) كذا بالاصل ولعله التميمى أو لبنى تيم.\n(^٢) كذا بالاصل ولعله: العلم\n(^٣) كذا بالاصل ولعله سقط منه قوله حملة العرش، يدل عليه ما بعده","vol":"7","page":279},{"text":"خشرم يقول سمعت ابن عيينة يقول: قال بعض الفقهاء: كان يقال العلماء ثلاثة عالم بالله، وعالم بأمر الله، وعالم بالله وبأمر الله، فأما العالم بأمر الله، فهو الذي يعلم السنة ولا يخاف الله، وأما العالم بالله فهو الذي يخاف الله ولا يعلم السنة، وأما العالم بالله وبأمر الله، فهو الذي يعلم السنة ويخاف الله. فذاك يدعى عظيما فى ملكوت السموات.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا سوار بن عبد الله بن سوار ثنا أبي قال قال سفيان بن عيينة: ليس في الأرض صاحب بدعة إلا وهو يجد ذلة تغشاه، قال: وهي في كتاب الله، قالوا وأين هي من كتاب الله؟ قال: أما سمعتم قوله تعالى ﴿(إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا)﴾ قالوا. يا أبا محمد هذه لأصحاب العجل خاصة. قال:\nكلا! اتلوا ما بعدها ﴿(وكذلك نجزي المفترين)﴾ فهي لكل مفتر ومبتدع إلى يوم القيامة.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا سوار قال سمعت محمد بن عمرو بن أبي مذعور يقول سمعت سفيان بن عيينة يقول: لم أرفقيها قط يداري ولا يماري، ينشر حكمة الله فإن قبلت حمد الله، وإن ردت حمد الله.\n\n• حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمود ثنا مهران بن هارون ثنا أحمد بن القاسم الرازي ثنا عبيد الله بن عمر قال قال ابن عيينة: من طلب الحديث فقد بايع الله.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا علي بن خشرم قال سمعت ابن عيينة يقول: لو أن رجلا استقبل القبلة ثم ذكر الحديث لرجوت أن لا يقوم حتى يغفر له.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أبو شعيب الحراني قال سمعت أبا موسى يقول سمعت سفيان بن عيينة يقول: سمعت أبا خالد يقول: تحضر الحكمة بثلاث الأنصات والاستماع والوعى، وتلقح الحكمة بثلاث خصال، الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزول الموت.","vol":"7","page":280},{"text":"• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أحمد بن أبي عوف ثنا أبو معمر قال قال ابن عيينة: إن هذا العلم لا يخرج من وعاء قط إلا صار في دونه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أحمد بن محمد ابن أيوب - صاحب المغازي - قال: اجتمع الناس إلى سفيان بن عيينة فقال:\nمن أحوج الناس إلى هذا العلم؟ فسكتوا، ثم قالوا تكلم يا أبا محمد. قال: أحوج الناس إلى العلم العلماء، وذلك أن الجهل بهم أقبح، لأنهم غاية الناس وهم يسألون.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن القاسم بن عطية ثنا الدامغاني قال سمعت ابن عيينة يقول: أتدرون ما مثل العلم؟ مثل العلم مثل دار الكفر ودار الإسلام، فإن ترك أهل الإسلام الجهاد جاء أهل الكفر فأخذوا الإسلام، وإن ترك الناس العلم صار الناس جهالا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر وأحمد بن إسحاق قالا: ثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن الوليد البسري ثنا محمد بن جهضم ثنا سفيان قال قيل لبعض الحكماء: ما الصبر؟ قال: الذي يكون في الحال الذي إذا نزل به ما يكره صبر وكان مثل حاله الأول، إذا لم يكن أصابه البلاء، وقال سفيان: أفضل العلم العلم بالله، والعلم بأمر الله، فإذا كان العبد عالما بالله وعالما بأمر الله، فقد بلغ، ولم تصل إلى العباد نعمة أفضل من العلم بالله والعلم بأمر الله، ولم يصل إليهم عقوبة أشد من الجهل بالله والجهل بأمر الله. وقال سفيان: إذا أعجبك الصمت فتكلم، وإذا أعجبك الكلام فاسكت. وقال سفيان. دعوا المراء لقلة خيره وقال سفيان كان يقال أن يكون لك عدو صالح خير من أن يكون لك صديق فاسد، لأن العدو الصالح يحجزه إيمانه أن يؤذيك أو ينالك بما تكره، والصديق الفاسد لا يبالي ما نال منك. وقال سفيان: من قرأ القرآن يسأل عما يسأل عنه الأنبياء ﵈ إلا تبليغ الرسالة.","vol":"7","page":281},{"text":"قالوا: لأنا أعمل الناس به. وقال سفيان: قوله السلام عليكم، يقول: أنت مني سالم، وأنا منك سالم ثم يدعو له ويقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فلا ينبغي لهذين إذا سلم بعضهما على بعض أن يذكره من خلفه بما لا ينبغي له من غيبة أو غيرها. قال سفيان: وقلت لمسعر: أتحب أن يجيئك رجل فيخبرك بعيوبك؟ قال: إن كان ناصحا فنعم، وإن كان إنما يريد أن يؤذيني ويوبخني فلا، وقال سفيان يقال: لا تغبطوا الأحياء إلا بما تغبطون به الأموات، إنما يغبط الميت إذا قيل مات فلان ولم يترك شيئا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا الحسن بن إبراهيم بن بشار (؟) أبو أيوب الشاذكوني ثنا سفيان قال: كان بعض العلما يقول إذا صلى: اللهم اغفر لي ما فيها.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا الحسن بن إبراهيم ثنا أيوب ثنا سفيان عن بعض أهل العلم. قال: لم يعبد الله بمثل العقل، ولا يكون عاقلا حتى تكون فيه عشر خصال، فعد منها تسعة. حتى يكون الكبر منه مأمونا، والرشد منه مأمولا، وحتى يكون الذل أحب إليه من العز، والفقر أحب إليه من الغنى، وحتى يستكثر قليل المعروف من غيره، ويستقل كثيره من نفسه، وحتى يكون نصيبه من الدنيا القوت، وحتى يكون طالبا للعلم طول عمره، والأخرى شاد بها مجده، وعلا بها ذكره ولا يلقاه أحد إلا رأى نفسه دونه. وقال سفيان قال علي: العمل الصالح الذي لا تحب أن يحمدك عليه أحد إلا الله.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف الهسنجاني ثنا أحمد بن أبي الحواري حدثني أبو عبد الله الرازي قال قال سفيان بن عيينة:","vol":"7","page":282},{"text":"ذنبه محتمل للباسه، فكم من جارين متجاورين هذا يظهر للناس التجارة يطلع الله من قلبه على أنه زاهد في الدنيا، وهذا يظهر للناس الزهد يطلع الله من قلبه على أنه محب للدنيا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر ثنا أبو بكر بن مكرم ثنا شرف الواسطي ثنا عمر بن السكن قال: كنت عند سفيان بن عيينة فقام إليه رجل من أهل بغداد فقال: يا أبا محمد أخبرني عن قول مطرف: لأن أعافى فأشكر أحب إلي من أن ابتلى فأصبر، أهو أحب إليك أم قول أخيه أبي العلاء: اللهم رضيت لنفسي ما رضيت لي؟ قال فسكت سكتة ثم قال:\nقول مطرف أحب إلي. فقال الرجل: كيف وقد رضي هذا لنفسه ما رضيه الله له؟ فقال سفيان: إني قرأت القرآن فوجدت صفة سليمان ﵇ مع العافية التي كان فيها ﴿(نعم العبد إنه أواب)﴾ ووجدت صفة أيوب ﵇ مع البلاء الذي كان فيه ﴿(نعم العبد إنه أواب)﴾ فاستوت الصفتان، وهذا معافى وهذا مبتلى، فوجدت الشكر قد قام مقام الصبر، فلما اعتدلا كانت العافية مع الشكر أحب إلي من البلاء مع الصبر.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا الحسن بن هارون ثنا سليمان بن داود الشاذكوني ح. وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو سعيد المعيني ثنا أحمد بن عبدة قالا: ثنا سفيان قال كان يقال: دع الكبر والفخر واذكر طول الثواء في القبر.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا أحمد بن عبدة ثنا سفيان قال قال أبو الدرداء. إنكم لن تزالوا بخير ما أحببتم خياركم وقيل فيكم بالحق فعرف، ويل لكم إذا كان العالم فيكم كالشاة النطيح، وكان يقول:\nاللهم متعنا بخيارنا، وأعنا على شرارنا، واجعلنا خيارا كلنا، واجعل أمرنا عند خيارنا، وإذا أذهبت الصالحين فلا تبقنا بعدهم.","vol":"7","page":283},{"text":"الحق للخالق والشكر للمنعم، وإنما الحياة بعد الموت، وإنما البقاء بعد القيامة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن عبدة ثنا سفيان قال: كان رجل عالم وآخر عابد، فقال العالم للعابد: مالك لا تأتيني والناس يأتوني ويحتاجون إلى علمي؟ قال: أنا أحسن شيئا قليلا وأنا أعمل به، فاذا فني أتيتك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو سعيد المعيني ثنا أحمد بن عبدة ثنا سفيان بن عيينة قال: الغل هو الحسد، فما خرج منه فهو الشر، وما بقي منه فهو الغل، وليس يسلم أحد أن يكون فيه شيء من الحسد، وكان يقال الجهاد عشرة فجهاد العدو واحد، وجهادك نفسك تسعة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح ثنا حيان بن نافع بن صخرة بن جويرية ثنا سفيان بن عيينة قال: كان يقال جالس الحكماء فإن مجالستهم غنيمة، وصحبتهم سليمة، ومواخاتهم كريمة.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم عن حسين بن زياد قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: وسئل عن قوله تعالى ﴿(وتعاونوا على البر والتقوى)﴾ قال: هو أن تعمل به وتدعو إليه وتعين فيه وتدل عليه.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا عبد الله بن محمد ثنا سلمة ثنا سهيل قال سمعت بشر بن الحارث يقول سمعت سفيان بن عيينة يقول: إنما سموا المتقين لأنهم اتقوا ما لا يتقى.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن أبان ثنا أبو بكر ابن عبيد ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن أبان ثنا أبي ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا هارون بن سفيان ثنا إسحاق بن منيب قال قال سفيان بن عيينة: لم يعرفوا حتى يحبوا أن لا يعرفوا.","vol":"7","page":284},{"text":"يقال فيك الشر وليس فيك، خير من أن يقال فيك الخير وهو فيك، ثم تلا ﴿(إن الذين جاؤ بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم)﴾.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: إني لأغضب على نفسي إذا رأيتكم تأتوني، أقول لم يأتني هؤلاء إلا من خير يظنون بي.\n\n• حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين ثنا الحسين بن محمد الجعيني ثنا محمد بن حسان قال سمعت ابن عيينة يقول: عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبو موسى الأنصاري قال قال سفيان من أبر البركتمان المصائب، قال وسمعت سفيان يقول: لا تكن مثل العبد السوء لا يأتي حتى يدعى ائت الصلاة قبل النداء، قال وسمعت سفيان يقول: قال رجل من توقير الصلاة أن تأتي قبل الإقامة.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا الفضل بن محمد الجندي قال سمعت إسحاق ابن إبراهيم يقول سمعت ابن عيينة يقول: ليس من عباد الله أحد إلا ولله الحجة عليه، إما في ذنب وإما في نعمة مقصر في شكرها.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبي ثنا أبو طاهر سهل بن عبد الله قال:\nأنبأنا بعض أصحابنا ثنا أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي الطرسوسي قال سئل سفيان بن عيينة عن فضل العلم فقال: ألم تسمع إلى قوله حين بدأ به فقال ﴿(فاعلم أنه لا إله إلا الله)﴾ ثم أمره بالعمل فقال ﴿(واستغفر لذنبك)﴾ وهو شهادة أن لا إله إلا الله لا يغفر إلا بها من قالها غفر له، وقال ﴿(قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف)﴾ وقال ﴿(وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون)﴾ يوحدون وقال ﴿(استغفروا ربكم إنه كان غفارا)﴾ يقول وحدوه والعلم قبل العمل ألا تراه قال ﴿(اعلموا أنما الحياة الدنيا)﴾ إلى قوله ﴿(وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها)﴾ الآية، ثم قال ﴿(واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة)﴾ ثم قال ﴿(فاحذروهم)﴾ بعد وقال ﴿(واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه)﴾ ثم أمر بالعمل به.","vol":"7","page":285},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا الحسن بن محمد ثنا أبو زرعة ثنا حامد بن يحيى قال سمعت سفيان بن عيينة يحدث عن فضيل بن عياض قال يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أبو الربيع سليمان بن داود المصري ثنا يونس بن عبد الرحمن قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: قال أيوب ﵇ اللهم إنك تعلم أنه لم يعرض لي أمران قط أحدهما لك فيه رضى والآخر لى فيه هوى، إلا آثرت الذي لك فيه رضى على الذي لى فيه هوى، قال: فنودى من غمامة من عشرة آلاف صوت: يا أيوب من فعل ذلك بك؟ قال: فوضع التراب على رأسه ثم قال: أنت أنت يا رب.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا سفيان بن وكيع ثنا سفيان ابن عيينة أن سليمان بن عبد الملك قال لأبى حازم: ارفع إلى حاجتك، قال:\nأيهات، أيهات، قد رفعتها إلى من لا تختزن الحوائج دونه، فما أعطاني منها قنعت، وما زوى عنى رضيت. قال: ودخل أبو حازم على أمير المدينة فقال له تكلم فقلت، له: انظر الناس ببابك إن أدنيت أهل الخير ذهب أهل الشر، وإن أدنيت أهل الشر ذهب أهل الخير.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا الفيض بن إسحاق قال قيل لسفيان: ألا ترى إلى الفضيل لا تكاد تجف له دمعة، قال سفيان وكان يقال إذا فرح القلب نزفت العينان ثم تنفس تنفسا منكرا.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أحمد بن عبد العزيز ثنا أبو يعلى ثنا الأصمعي قال سمعت سفيان يقول قال علي: لا يقيم أمر الله إلا من لا يصانع ولا يضارع ولا يتبع المطامع.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن محمد بن الوليد ثنا إسحاق ابن أبي إسرائيل قال سمعت سفيان بن عيينة يقول قال رجل: وا حزناه على أن لا أحزن، قال: وأراه أراد نفسه.","vol":"7","page":286},{"text":"الشاذكونى ثنا سفيان بن عيينة قال قال الحسن: للأبد خلقتم ولكن تنقلون من دار إلى دار.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا الحسن بن هارون ثنا سليمان ثنا سفيان ابن عيينة قال: كان يقال الأيام ثلاثة فأمس حكيم مودع ترك حكمته وأبقاها عليك، واليوم صديق مودع كان يحبك طويل الغيبة حتى أتاك ولم تأته وهو عنك سريع الظعن، وغدا لا تدري أتكون من أهله أو لا تكون. قال فقال عمر بن الخطاب: عليكم بالصدق فإن ظن أحدكم أنه مهلكه فإنه أنجى له.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا حسن بن سفيان ثنا عبيد بن شريك ثنا إبراهيم بن سعيد قال سمعت ابن عيينة يقول: ما أخلص عبد لله أربعين يوما إلا أنبت الله الحكمة في قلبه نباتا، وأنطق لسانه بها، وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها، قال: وسمعت ابن عيينة يقول: ما شيء أضر عليكم من ملوك السوء، وعلم لا يعمل به.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا محمد بن الوليد صاحب غندر ثنا محمد بن جهضم قال قال سفيان بن عيينة: الشاكر الذي يعلم أن النعمة من الله تعالى أعطاه إياها لينظر كيف يشكر وكيف يصير.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن الوليد ثنا محمد جهضم عن سفيان بن عيينة قال: سئل الزهري عن الزهد في الدنيا قال: من لم يغلب الحلال شكره ولا الحرام صبره.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى ثنا رجاء بن صهيب عن علي بن أبي علي: قال التفت إلينا سفيان بن عيينة فقال: لشرار من مضى عام أول، خير من خياركم اليوم.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا إسحاق بن عبد الله بن سلمة ثنا محمد ابن عمرو بن العباس قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: قال هارون أمير المؤمنين لأبي إسحاق الفزاري: أيها الشيخ، إنك في موضع من العرب، قال إن ذلك لن يغني عني من الله شيئا يوم القيامة.","vol":"7","page":287},{"text":"• حدثنا أبو النضر بن قهبار ثنا عياش بن محمد بن معاذ ثنا علي بن الحسن ابن أبي عيسى ثنا إبراهيم بن الأشعث ثنا سفيان بن عيينة قال: كان يقال أشد الناس حسرة يوم القيامة ثلاثة، رجل كان له عبد فجاء يوم القيامة أفضل عملا منه، ورجل له مال فلم يتصدق منه فمات فورثه غيره فتصدق منه، ورجل عالم لم ينتفع بعلمه فعلمه غيره فانتفع به.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا يعقوب بن حجر العسقلاني قال سمعت أحمد بن شيبان يقول سمعت سفيان بن عيينة يقول - ونظر إلى كثرة أصحاب الحديث فقال: ثلاث يتبعون السلطان، وثلاث لا يفلحون، وثلاث يموتون.\n\n• حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد ثنا أحمد بن الحسين قال سمعت إبراهيم بن فهد يقول إن سفيان سمع رجلا يتبذأ على رفقائه فقال إن لكل رفقاء رفقة كلب فإن استطعت أن لا تكونه فافعل.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا معاذ بن المثنى ثنا إبراهيم بن بشار ثنا سفيان ابن عيينة قال قال سعد بن أبي وقاص: بر الإخوان حصن من عداوتهم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سفيان قال: لا يصيب رجل حقيقة التقوى حتى يحيل بينه وبين الحرام حاجزا من الحلال، وحتى يدع الإثم وما تشابه منه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا سفيان بن وكيع ثنا سفيان بن عيينة قال قال أبو حازم: لأنا من أن أمنع الدعاء أخوف من الإجابة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان ثنا أبو موسى إسرائيل قال سمعت الحسن يقول: إن العبد ليعمل الذنب فما يزال به كئيبا.\n\n• حدثنا محمد بن بشر ثنا الحميدي ثنا سفيان ثنا أبو موسى إسرائيل قال سمعت أبا حازم يقول: إن الرجل ليعمل الحسنة ما عمل سيئة أضر عليه منها، وإنه ليعمل السيئة ما عمل حسنة أنفع له منها.","vol":"7","page":288},{"text":"عمي ثنا عبد الله بن محمد قال سمعت ابن عيينة يقول: كان مالك بن مغول يقول لي: يا سفيان إن الزمان الذي يحتاج إليك إن ذاك لزمان سوء.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا أبو نعيم بن عدي ثنا يزيد بن عبد الصمد الدمشقي ثنا سليمان بن أيوب قال سمعت ابن عيينة يقول: شهدت ثمانين موقفا.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا محمد بن موسى الحلواني ثنا محمد بن أيوب قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: قال لي بشر بن منصور الزاهد: يا سفيان أقلل من معرفة الناس، لعله أن يكون في القيامة غدا أقل لفضيحتك، إذا نودي عليك بسوء أعمالك.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا أبو بكر الذهني ثنا محمد بن يزيد بن معاوية قال سمعت ابن عيينة يقول: سمعت مساور الوراق يقول: إنما تطيب المجالس بخفة الجلساء.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا ابن داهر الوراق ثنا الغلابى ثنا إبراهيم ابن بشار ثنا سفيان عن مسعر أن رجلا ركب البحر فكسر به فوقع في جزيرة فمكث ثلاثة أيام لا يرى أحدا ولم يأكل طعاما ولا شرابا فتمثل فقال:\nإذا شاب الغراب أتيت أهلي … وصار القار كاللبن الحليب\nفأجابه مجيب لا يراه\nعسى الكرب الذي أمسيت فيه … يكون وراءه فرج قريب\nفنظر فإذا سفينة قد أقبلت فلوح لهم فحملوه فأصاب خيرا كثيرا.","vol":"7","page":289},{"text":"محمد وعمران وإبراهيم وأنا فمحمد أكبرنا وعمران أصغرنا، وكنت أوسطهم، فلما أراد محمد أن يتزوج رغب في الحسب فتزوج من هي أكبر منه حسبا فابتلاه الله بالذل، وعمران رغب في المال فتزوج من هي أكثر منه مالا فابتلاه الله بالفقر، أخذوا ما في يديه ولم يعطوه شيئا، فبقيت في أمرهما فقدم علينا معمر بن راشد فشاورته وقصصت عليه قصة إخوتي، فذكرني حديث يحيى بن جعدة وحديث عائشة، فأما حديث يحيى بن جعدة قال النبي ﷺ: «تنكح المرأة على أربع، على دينها وحسبها ومالها وجمالها، فعليك بذات الدين تربت يداك». وحديث عائشة أن النبي ﷺ قال: «أعظم النساء بركة أيسرهن مئونة» فاخترت لنفسي الدين وتخفيف الظهر اقتداء بسنة الله ﷺ، فجمع الله لي العز والمال مع الدين.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت إبراهيم بن سعيد يقول سمعت سفيان بن عيينة يقول: الإيمان قول وعمل، فقيل له:\nيزيد وينقص؟ فقال. نعم، حتى لا يبقى مثل هذا، ورفع شيئا من الأرض وقرأ ﴿(فزادتهم إيمانا)﴾.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت محمد بن عمرو الباهلي يقول سمعت سفيان بن عيينة يقول: كنت أخرج إلى المسجد فأتصفح الخلق فاذا رأيت مشيخة وكهولا جلست إليهم، وأنا اليوم قد اكتنفني هؤلاء الصبيان ثم أنشد:\nخلت الديار فسدت غير مسود … ومن الشقاء تفردى بالسؤدد\n.","vol":"7","page":290},{"text":"قالوا: توفي، قال: هل فيكم أحد من أهل دمشق؟ قالوا: نعم! قال: ما فعل الوليد بن مسلم؟ قالوا: توفي، فقال: هل فيكم أحد من أهل قيسارية؟ قالوا نعم! فقال: ما فعل محمد بن يوسف الفريابي؟ قالوا: توفي! قال: فبكى طويلا ثم أنشد يقول: -\nخلت الديار فسدت غير مسود … ومن الشقاء تفردى بالسودد.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن موسى ثنا أبو بكر بن دريد ثنا الحسن بن الفرج ثنا يحيى بن يونس قال قال سفيان بن عيينة: سئل علي عن قول الله ﷿ ﴿(إن الله يأمر بالعدل والإحسان)﴾ قال: العدل الإنصاف، والإحسان التفضل، وسئل لأي شيء سمى الله ﷿ نفسه المؤمن؟ قال. يؤمن عذابه بالطاعة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثني أبي ثنا سهل بن عبد الله ثنا بعض أصحابنا ثنا أبو توبة الربيع بن نافع قال قال سفيان بن عيينة: قال عمر لعبد الله بن أرقم: أقسم بيت المال فى كل شهر، لابل في كل جمعة. فقال رجل وهو طلحة: يا أمير المؤمنين لو حبست شيئا بعده عسى أن يكون يأتيك أمر يحتاج إليه، فلو تركت عدة لنائبة إن نابت المسلمين، فقال عمر: كلمة ألقاها الشيطان على لسانك، لقانى الله حجتها ووقاني فتنتها، لتكونن فتنة لقوم بعدي، أعصي الله العام مخافة عام قابل؟ بل أعد لهم ما أعد رسول الله صلى عليه وسلم يقول الله ﴿(ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب)﴾.","vol":"7","page":291},{"text":"﴿(ورفعنا لك ذكرك)﴾ قال: لا أذكر إلا ذكرت معي، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ﷺ.\n\n• حدثنا محمد بن محمد بن عبيد الله الجرجاني ثنا عبد الله بن جعفر الخاقاني ثنا خلف بن عمرو العكبري ثنا سعيد بن منصور. قال: قدم سفيان بن عيينة مكة وفيها رجل من آل المنكدر يفتى، فقعد سفيان يغنى فقال المنكدري:\nترى من هذا الذي قدم بلادنا يفتي؟ فكتب إليه سفيان بن عيينة: حدثني عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: مكتوب في التوراة عدوي الذي يعمل عملي فكف عنه المنكدري.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم ثنا مسبح بن حاتم العكلى ثنا الوليد ابن عمرو الجدعاني قال: اجتمع الناس عند سفيان بن عيينة بمكة فقال لرجل حدث الناس بحديث الحية فقال: خرج رجل يتصيد فخرجت حية من بين قوائم شعب دابته، فقامت على ذنبها ثم قالت: أجرني أجارك الله، قال لها:\nفمن أنت؟ قالت: من أهل شهادة أن لا إله إلا الله، قال: وممن أجيرك؟ قالت:\nمن هذا الذي خلفك، إن قدر علي قطعني إربا إربا، قال: وأين أخبأك؟ قالت: في بطنك! ففتح فاه فدخلت في بطنه، فإذا رجل قد أقبل، على عنقه حديدة فقال: يا عبد الله حية خرجت من بين قوائم دابتك، قال: ما رأيت شيئا، قال: ما أعجب ما تقول؟ قال: ما رأيت شيئا، فولى الرجل فقالت له:\nترى شخصه؟ ترى سواده؟ قال لها: لا! قالت فاختر مني خصلة من اثنين، إما أن أثقب فؤادك فأقتلك، أو أفتت كبدك. قال: ما كافيتينى. قالت: ولم تصنع المعروف إلى من لا تعرف؟ أما علمت بعد اوتى لأبيك قبل؟ قال: فجاء الرجل إلى سفح جبل فإذا هو برجل قائم لم ير شيء أحسن منه، ولا أطيب رائحة منه، ولا أنظف ثوبا. فقال: ما لي أراك هكذا؟ فحدثه بحديث الحية فدفع إليه شيئا فقال: كل هذا، فأكله فاختلجت شفتاه ثم دفع إليه شيئا آخر فقال: كل هذا، فأكله فرمى بها قطعا، فقال: من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا المعروف، ثم غاب عن بصره.","vol":"7","page":292},{"text":"• حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد أبو طاهر ثنا أبو نصر محمد بن الحجاج السلمي المقري - بالرافقة - ثنا أحمد بن العلاء أخو هلال ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال: كنت في مجلس سفيان بن عيينة وكان في مجلسه ألف رجل يزيدون أو ينقصون، فالتفت في آخر مجلسه إلى رجل كان عن يمينه فقال: قم فحدث الناس بحديث الحية، فقال الرجل: اسندونى، فأسندناه وسال جفون عيينة ثم قال: ألا فاسمعوا وعوا، حدثني أبي عن جدي أن رجلا كان يعرف بمحمد ابن حمير، وكان رجلا معه ورع، يصوم النهار ويقوم الليل، وكان مبتلى بالقنص، فخرج ذات يوم يتصيد إذ عرضت له حية فقالت له: يا محمد بن حمير أجرني أجارك الله، قال لها محمد بن حمير: ممن؟ قالت: من عدوي قد طلبني، قال: وأين عدوك؟ قالت له: من ورائى ولها، قال: من أي أمة أنت؟ قالت: من أمة محمد ﷺ نشهد أن لا إله إلا الله، قال: ففتحت ردائي فقلت ادخلي فيه، فقالت: يراني عدوي، قال: فشلت طمرى فقلت ادخلى بين أطماري وبطني، قالت: يراني عدوي، قلت لها: فما الذى أصنع بك؟ قالت: إن أرت اصطناع المعروف فافتح لي فاك حتى أنساب فيه، قال:","vol":"7","page":293},{"text":"قال: قلت يا سبحان الله، أين العهد الذى عهدت إلى؟ أين العهد الذى عاهدتينه واليمين الذي حلفت لي؟ ما أسرع ما نسيتيه!! قالت له: يا محمد لم نسيت العداوة التي كانت بيني وبين أبيك آدم حيث أضللته وأخرجته من الجنة؟ على أي شيء طلبت اصطناع المعروف؟ قال فقلت لها: وليس بد من أن تقتليني؟ قالت والله إن كان بد من قتلك. قال: قلت لها فأمهليني حتى أصير إلى تحت هذا الجبل فأمهد لنفسي موضعا. قالت: شأنك، قال محمد: فمضيت أريد الجبل وقد أيست من الحياة، إذ رميت حماليق عيني نحو العرش ثم قلت: يا لطيف الطف بلطفك الخفي يا لطيف بالقدرة التي استويت بها على عرشك فلم يعلم العرش أين مستقرك منه إلا كفيتنيها. ثم مشيت فعارضني رجل صالح صبيح الوجه طيب الرائحة نقي من الدرن فقال لي: سلام عليكم، فقلت: وعليك: السلام يا أخي، قال: ما لي أراك قد تغير لونك؟ فقلت يا أخي من عدو قد ظلمني قال: وأين عدوك؟ قلت: في جوفي، قال لي افتح فاك ففتحت فمي فوضع فيه مثل ورقة زيتونة خضراء ثم قال امضغ وابلع، فمضغت وبلعت، قال محمد: فلم ألبث إلا يسيرا حتى مغصتني بطني فرميت بها من أسفل قطعة قطعة، فتعلقت بالرجل ثم قلت: يا أخي أحمد الله الذي من علي بك، فضحك ثم قال: ألا تعرفني؟ قلت: اللهم لا. قال يا محمد بن حمير إنه لما كان بينك وبين الحية ما كان، ودعوت بذلك الدعاء ضجت ملائكة السبع سماوات إلى الله ﷿، فقال الله: وعزتي وجلالي وجودي وارتفاعي في علو مكاني قد كان بعيني كل ما فعلت الحية بعبدي، فأمرني الله - وأنا الذي يقال لي المعروف، مستقري في السماء الرابعة - أن انطلق إلى الجنة فخذ طاقة خضراء فالحق بها عبدي محمد بن حمير، يا ابن حمير عليك باصطناع المعروف فإنه يقي مصارع السوء، وإنه إن ضيعه المصطنع إليه لم يضع عند الله ﷿.","vol":"7","page":294},{"text":"وحدي أدخل النار، لكنت بذلك راضيا.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أحمد بن الحسين بن طلاب ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا مروان بن محمد قال سمعت سفيان بن عيينة وسأله رجل عن مسألة فقال لا أدري، فقال له: يا أبا محمد إنها قد كانت، فقال له سفيان: فإذا قد كان قد كانت وأنا لا أدري فإيش يعمل.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا مروان قال سمعت سفيان بن عيينة وقال لشيخ عنده - أو إلى جانبه -: يا شيخ بلغني أنك تفتي في بلادك، قال: نعم يا أبا محمد، قال: أحمق والله.\n\n• حدثنا محمد ثنا أحمد ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أحمد بن أبي داود قال: صلينا مع سفيان بن عيينة على جنازة فسأله رجل عن مسألة فقال:\nما أحسن، قال: وسمعت سفيان بن عيينة وسأله رجل في المسجد الحرام ونحن عنده جلوس يا أبا محمد إنا نغزو أرض الروم فيخرج معنا بالطاحونة، فقال:\nسل عن هذا أهل الشام فإنهم أعلم به منا.","vol":"7","page":295},{"text":"وأبناءهم حتى يقروا بمثل إقرارهم ويشهدوا بمثل شهادتهم، حتى إن الرجل ليجيء بالرأس فيقول يا رسول الله هذا رأس الشيخ الضال، فأمرهم ففعلوا ولو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول، ولا الصلاة ولا الهجرة، فلما علم الله صدق ذلك من قلوبهم أمرهم أن يطوفوا بالبيت تعبدا ويحلقوا رءوسهم تذللا ففعلوا ولو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول ولا الصلاة ولا الهجرة ولا الرجوع إلى مكة، فلما علم الله صدق ذلك من قلوبهم أمره أن يأمرهم أن يؤتوا الزكاة قيلها وكثيرها فأمرهم ففعلوا ولو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول ولا الصلاة ولا الهجرة ولا الرجوع إلى مكة، ولا طوافهم بالبيت ولا حلقهم رءوسهم، فلما علم الله ما تتابع عليهم من الفرائض ومثولهم لها قال له: قل لهم ﴿(اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)﴾ فمن ترك شيئا من ذلك كسلا أو مجونا أدبناه عليه، وكان عندنا ناقص الإيمان، ومن تركها عامدا كان بها كافرا، هذه السنة أبلغ عني من سألك من المسلمين.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي قال قيل لسفيان ابن عيينة: إن بشرا المريسي يقول: إن الله تعالى لا يرى يوم القيامة، فقال:\nقاتل الله الدويبة، ألم تسمع إلى قوله ﴿(كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون)﴾ فإذا احتجب عن الأولياء والأعداء فأي فضل للأولياء على الأعداء.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا العباس بن أبي طالب ثنا أبو بكر عبد الرحمن بن عفان قال سمعت ابن عيينة في السنة التي أخذوا بشرا المريسي بمنى فقام سفيان من المجلس مغضبا فأخذ بيد إسحاق بن المسيب فدخل يسب الناس وقال لقد تكلموا في القدر والاعتزال، وأمرنا باجتناب القوم، فقال رأينا علماءنا، هذا عمرو بن دينار، وهذا ابن المنكدر حتى ذكر أيوب بن موسى حتى آخرين ذكر الأعمش ومنصورا ومسعرا ما يعرفونه إلا كلام الله فمن قال غير هذا فعليه لعنة الله مرتين، فما أشبه هذا بكلام النصارى فلا تجالسوهم.","vol":"7","page":296},{"text":"• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا المسيب بن واضح قال سئل ابن عيينة عن الزهد ما هو؟ قال: الزهد فيما حرم الله فأما ما أحل الله فقد أبا حكه الله، فإن النبيين قد نكحوا وركبوا وأكلوا، ولكن الله نهاهم عن شيء فانتهوا عنه وكانوا به زهادا.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا سفيان بن وكيع قال سمعت سفيان يقول قيل لمحمد بن المنكدر ما بقي من لذتك؟ قال: التقاء الإخوان وإدخال السرور عليهم.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا إسحاق بن إسماعيل ثنا سفيان قال قيل لمحمد بن المنكدر: ما بقي مما يستلذ؟ قال: الإفضال على الإخوان.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن عباد المكي ثنا سفيان بن عيينة قال سمعت مساورا الوراق يقول: ما كنت أقول لرجل إني أحبك في الله ثم أمنعه شيئا من الدنيا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن معدان ثنا إبراهيم بن سعيد ثنا سفيان قال: صلى ابن المنكدر على رجل فقيل له تصلي على فلان فقال إني أستحي من الله أن يعلم مني أن رحمته تعجز عن أحد من خلقه.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان ثنا علي بن الجعد ثنا سفيان عن الحكم البصري قال قال عبد الرحمن بن أبي ليلى:\nإن الرجل ليعدلني في الصلاة فأشكرها له.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثني أبي ثنا سهل بن عبيد الله ثنا بعض أصحابنا ثنا أبو توبة الربيع بن نافع قال سئل سفيان بن عيينة عن قوله:","vol":"7","page":297},{"text":"هؤلاء إنما أقروا بالظلم حين رأوا العذاب ﴿(فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير)﴾ فالظلم شرك، قال سفيان: ومن عصى الله فهو منتن، لأن المعصية نتن.\nوسئل سفيان عن قول علي: الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله، ولم يرخص لهم في معاصي الله، فقال: صدق لا يكون الترخيص إلا في المستقبل، ولا التقنيط إلا فيما مضى، قال سفيان: وقال عبد الله اثنتان منجيتان واثنتان مهلكتان، فالمنجيتان النية والنهى، فالنية أن تنوي أن تطيع الله فيما يستقبل والنهى أن تنهى نفسك عما حرم الله ﷿، والمهلكتان العجب والقنوط قال سفيان: وأكبر الكبائر الشرك بالله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله، ثم تلا ﴿(فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون)﴾ ﴿(إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة)﴾ ﴿(لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون)﴾ ﴿(ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون)﴾ قال: وسئل عن قوله: لا شيء أشد من الورع. قال: إنما معنى ذلك لأنه لا شيء أشد على الجاهل من أن يكون عالما يعلم ما له وعليه، وكيف يتقدم وكيف يتأخر، والورع على وجهين، ورع منصت وهو الذي يعرفه العامة، إذا سئل عما لا يعلم قال لا أعلم، فلا يقول إلا فيما يعلم، وورع منطق يلزمه الورع القولي، لأنه يعلم فلا يجد بدا من أن ينكر المنكر ويأمر بالخير، ويحسن الحسن ويقبح القبيح، وهو الذي أخذ الله به ميثاق أهل الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه، وهو أشد الورعين وأفضلهما، والعامة لا يجعلون الورع إلا السكوت، وأما القول والجراءة على القول وإن كان عالما فهو عندهم قلة الورع.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير قال: استحى المسلمون من عورات إخوانهم يوم بدر فجمعوهم فطرحوهم في قليب فأتاهم النبي ﷺ فوقف عليهم فجعل يقول: «أي فلان، أي فلان - يسميهم أو من سمى منهم - ألم تجدوا الله مليا بما وعدكم الله؟ قالوا: يا رسول الله أو يسمعون؟ قال: نعم كما تسمعون».","vol":"7","page":298},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد الضبي ثنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري ثنا زكريا بن يحيى المنقري ثنا الأصمعي عن سفيان بن عيينة قال: قالوا لعبد الله بن عروة: ألا تأنى المدينة؟ قال: ما بقي بالمدينة إلا حاسد نعمة، أو فرح بنعمة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن عبد الله بن مصعب ثنا أبو العباس أحمد بن محمد الزاهد ثنا إبراهيم بن بشار عن سفيان قال: إنما كان عيسى ﵇ لا يريد النساء لأنه لم يخلق من نطفة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا سلم بن عصام ثنا عبد الرحمن بن عمر بن رستة قال أخبرني من سمع ابن عيينة وسئل عن الورع فقال: الورع طلب العلم الذي يعرف به الورع، وهو عند قوم طول الصمت، وقلة الكلام، وما هو كذلك إن المتكلم العالم أفضل عندي وأورع من الجاهل الصامت.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبو معمر ثنا سفيان عن داود بن سابور قال: رأى رجل النبي ﷺ في النوم فسأله عن شراب سويق اللوز فقال: «هذا شراب المترفين، شراب ابن فروة وأصحابه».\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان قال: أثني على رجل عند النبي ﷺ فقال: «كيف ذكره للموت؟ قالوا: ما هو ذاك قال: ما هو إذا كما تقولون».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا محمد بن عباد وأبو معمر قالا: ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عبد الله بن باباه أن النبي ﷺ قال: «كأنى أراكم بالكوم جاثين دون جهنم». قال أبو معمر قال سفيان: ما لقيني مسعر قط إلا سألني عن هذا الحديث.","vol":"7","page":299},{"text":"يعلموا ولم نجد شيئا أفضل من ثلاثة كلمة الحكمة فى الغضب والرضى، والقصد في الفقر، والغنى، وخشية الله في السر والعلانية.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان قال قيل للقمان أي الناس شر؟ قال: الذي لا يبالي أن يراه الناس مسيئا.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله ثنا أبو معمر ثنا سفيان بن عيينة قال قال عثمان بن عفان: لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام الله، وما أحب أن يأتي علي يوم ولا ليلة إلا أنظر في كلام الله - يعني في المصحف-.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله ثنا أبو معمر ثنا جرير بن عبد الحميد عن سفيان قال قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: تعلموا العلم فاذا علمتموه فاكظموا عليه ولا تخلطوه بضحك فتمجه القلوب، قال أبو معمر قلت لسفيان إن جريرا حدثناه به عنك فممن سمعت أنت؟ قال حدثنيه حسن بن حي.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا نصر بن علي ثنا سفيان ابن عيينة عن عاصم بن كليب عن أبيه أن عليا قسم ما في بيت المال على سبعة أسباع، ثم وجد رغيفا فكسره سبع كسر، ثم دعا أمراء الأجناد فأقرع بينهم.\nقال. وحدثنا سفيان عن عمار الدهني عن سالم بن أبي الجعد عن أبيه قال:\nرأيت الغنم تبعر في بيت مال علي فيقسمه.\nقال وحدثنا سفيان عن الأعمش عن رجل أن عليا كان إذا قسم ما في بيت المال نضحه ثم صلى فيه ركعتين.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان بن عيينة عن مالك عن عون قال: سألنا أم الدرداء قلنا: ما كان أفضل عبادة أبي الدرداء؟ قالت: التفكر والاعتبار، قال سفيان قال مسعر وكان من الذين أوتو العلم.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان بن عيينة: قال قال أبو الدرداء ليحذر امرؤ تمقته قلوب المؤمنين من حيث لا يعلم.","vol":"7","page":300},{"text":"بعض جيوش المسلمين، فإنما مثل كسكر مثل مومسة بني إسرائيل، تعطر وتزين في اليوم مرتين، فكان عمر إذا ذكر النعمان بن مقرن بعد موته قال: يا لهف نفسي على النعمان.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان قال لم نعلم أحدا كان أشد تشبها بعيسى بن مريم من أبى ذرحة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثني أبي ثنا سهل بن عبد الله ثنا بعض أصحابنا قال أبو توبة الربيع بن نافع قال: س ئل سفيان بن عيينة عن قوله ﴿(تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون)﴾ قال: هي المكتوبة ﴿(ومما رزقناهم ينفقون)﴾ قال القرآن ألم تسمع إلى قوله تعالى ﴿(ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم)﴾ إلى قوله ﴿(ورزق ربك خير وأبقى)﴾ وقال رسول الله ﷺ: «ما من صدقة أفضل من قول» قال سفيان: ولا قول أفضل من القرآن، ألا ترى أنه ليس شيء أفضل من قول لا إله إلا الله، ولا قول أعظم ولا أشر من الشرك قال الله تعالى ﴿(كبرت كلمة تخرج من أفواههم)﴾ وقال ﴿(تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض)﴾ الآية وقال سفيان قال ابن مسعود: ما من شيء أفضل من لسان صادق وهو قول لا إله إلا الله.","vol":"7","page":301},{"text":"الآية. وقال: ﴿(هو الذي يصلي عليكم وملائكته)﴾ وذكر قوله ﴿(إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر)﴾ إلى قوله ﴿(من تحتها الأنهار)﴾ القصة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن جعفر الجمال ثنا أحمد بن منصور زاج قال ذكر ابن جميل عن ابن عيينة قال: انتهى حكيم إلى قوم يتحدثون فوقف عليهم وسلم عليهم فقال: تحدثوا بكلام قوم يعلمون أن الله ليسمع كلامهم والملائكة يكتبون.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أبو عيسى الختلي ثنا الحسن بن الأسود قال سمعت سميعا الفضية يقول قال سفيان: لا تصلح عبادة إلا بزهد، ولا يصلح زهد إلا بفقه، ولا يصلح فقه إلا بصبر.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن معدان ثنا إبراهيم الجوهري قال سمعت سفيان يقول قالت العلماء المدح لا يغر من عرف نفسه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد بن أبي الحواري.\nثنا أبو السري قال سمعت منصور بن عمار يقول: تكلمت في مجلس فيه سفيان بن عيينة وفضيل بن عياض وعبد الله بن المبارك فأما سفيان بن عيينة فتغرغرت عيناه ثم نشفتا من الدموع، وأما ابن المبارك فسالت دموعه، وأما الفضيل فانتحب، فلما قام فضيل وابن المبارك قلت لسفيان: يا أبا محمد ما منعك أن يجئ منك ما جاء من صاحبك؟ قال: هذا أكمد للحزن، إن الدمعة إذا خرجت استراح القلب.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو العباس الهروي ثنا عباس بن محمد حدثني محمد بن جعفر قال قال لي سفيان بن عيينة: قال رجل: أهلكني حب الشرف فقال له رجل: إن اتقيت الله شرفت.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: والله لا تبلغوا ذروة هذا الأمر حتى لا يكون شيء أحب إليكم من الله، فمن أحب القرآن فقد أحب الله، افقهوا ما يقال لكم.","vol":"7","page":302},{"text":"ثنا سفيان قال قال الحسن: حجر قذر ودود منتن فأين المفتخر.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا عيسى بن عيسى ثنا ابن عيينة قال: عمل رجل من أهل الكوفة بخلق دنى فأعتق رجل جار له جارية شكرا لله إذ عافاه الله من ذلك الخلق، قال وأمطرت مكة مطرا تهدمت منه البيوت فأعتق عبد العزيز بن أبي رواد جارية له شكرا لله إذ عافاه الله منه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد قال حكي عن سفيان بن عيينة أنه قال: من أعطى القرآن فمد عيينة إلى شيء مما صغر القرآن فقد خالف القرآن، ألم تسمع قوله تعالى ﴿(ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى)﴾ يعني القرآن.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يحيى ثنا أحمد بن منصور المروزي ثنا أحمد بن جميل قال قال سفيان بن عيينة بينا أنا أطوف بالبيت إذا أنا برجل مشرف على الناس حسن الشيب، فقلنا بعضنا لبعض: ما أشبه هذا الرجل أن يكون من أهل العلم! قال: فاتبعناه حتى قضى طوافه وصار إلى المقام فصلى ركعتين، فلما سلم أقبل على القبلة فدعا بدعوات، ثم التفت إلينا فقال هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قلنا له: وماذا قال ربنا؟ قال: ربكم: أنا الملك أدعوكم إلى أن تكونوا ملوكا ثم أقبل على القبلة فدعا بدعوات ثم التفت إلينا فقال هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قلنا له: وماذا قال ربنا يرحمك الله؟ قال: قال ربكم أنا الحي الذي لا يموت، أدعوكم إلى أن تكونوا أحياء لا تموتون. ثم أقبل على القبلة فدعا بدعوات ثم التفت إلينا فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قلنا: ماذا قال ربنا؟ حدثنا يرحمك الله؟ قال قال ربكم: أنا الذي إذا أردت شيئا كان، أدعوكم إلى أن تكونوا بحال إذا أردتم شيئا كان لكم، قال ابن عيينة: ثم ذهب فلم نره، فلقيت سفيان الثوري فأخبرته بذلك فقال: ما أشبه أن يكون هذا الخضر أو بعض هؤلاء - يعني الأبدال -.","vol":"7","page":303},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا جعفر بن أحمد بن فارس ثنا محمد بن النعمان قال كان سفيان بن عيينة يقول: أحب للرجل أن يعيش عيش الأغنياء، ويموت موت الفقراء، ثم قال سفيان: وقل ما يكون هذا.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا يحيى بن عثمان ثنا بقية بن الوليد عن سفيان. قال: أوحى الله تعالى إلى موسى ﵇ أن أول من مات إبليس، وذلك أنه أول من عصاني، وإنما أعد من عصاني من الموتى.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني الحسين ابن عبد الرحمن حدثني محمد بن القاسم العنبري عن سفيان بن عيينة قال: بينا أنا أطوف بالبيت وإلى جانبي أعرابي يطوف وهو ساكت، فلما أتم طوافه جاء إلى المقام فصلى ركعتين ثم جاء فقام بحذاء البيت فقال: إلهي من أولى بالزلل والتقصير مني، وقد خلقتني ضعيفا، ومن أولى بالعفو منك وعلمك في سابق وقضاؤك في محيط؟ أطعتك بإذنك والمنتهى لك، وعصيتك بعلمك والحجة لك، فأسألك بوجوب حجتك علي وانقطاع حجتي، وفقري إليك وغناك عني إلا ما غفرت لي. قال سفيان: ففرحت فرحا ما أعلم أني فرحت مثله حين سمعته يتكلم بهؤلاء الكلمات.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن ثنا أبو بكر ثنا جعفر الأدمي ثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن أبان عن زيد السلمي أن النبي ﷺ «كان إذا آنس غفلة أو غرة نادى فيهم بصوت رفيع: أتتكم المنية راتبة لازمة، إما بشقاوة وإما بسعادة».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان ثنا إسحاق بن إسماعيل ثنا سفيان قال: بلغ عمر بن الخطاب أن رجلا بنى بالآجر فقال: ما كنت أحسب أن في هذه الأمة مثل فرعون، قال يريد قوله ﴿(ابن لي صرحا﴾ و﴿فأوقد لي يا هامان على الطين)﴾.","vol":"7","page":304},{"text":"سفيان قال: بلغني أن الدجال يسأل عن بناء الآجر هل ظهر بعد.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان عن الأحوص بن حكيم عن راشد بن سعد قال:\nبلغ عمر أن أبا الدرداء ابتنى كنيفا بحمص فكتب إليه: أما بعد يا عويمر أما كانت لك كفاية فيما بنت الروم عن تزيين الدنيا وتجديدها؟ وقد آذن الله بخرابها، فإذا أتاك كتابي هذا فانتقل من حمص إلى دمشق قال سفيان: عاقبه بهذا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان ثنا إبراهيم بن راشد ثنا أبو ربيعة زيد بن عوف قال سمعت سفيان يقول قال بعض أهل الحكم: الأيام ثلاثة، فأمس حكيم مؤدب أبقى فيك موعظة وترك فيك عبرة، واليوم ضيف كان عنك طويل الغيبة وهو عنك سريع الظعن، وغدا لا يدري من صاحبه.\n\n• حدثنا محمد ثنا أبي ثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا سفيان حدثنى رجل من أسناننا أن النبي ﷺ أوصى رجلا بثلاث فقال: «أكثر من ذكر الموت يسلك الله عما سواه، وعليك بالدعاء فإنك لا تدري متى يستجاب لك، وعليك بالشكر فإن الشكر زيادة».\n\n• حدثنا محمد ثنا أبي ثنا عبد الله ثنا القاسم بن هاشم قال قال إبراهيم ابن الأشعث سمعت سفيان بن عيينة يقول: لم يعط العباد أفضل من الصبر، به دخلوا الجنة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبي ثنا سهل بن عبد الله ثنا بعض أصحابنا ثنا أبو توبة قال: سئل سفيان بن عيينة عن فضل العلم فقال: ألم تسمع قوله حين بدأ به فقال ﴿(فاعلم أنه لا إله إلا الله)﴾ ثم أمره بالعمل بعد ذلك فقال:","vol":"7","page":305},{"text":"﴿أنما الحياة الدنيا لعب ولهو)﴾ إلى قوله ﴿(إلى مغفرة من ربكم وجنة)﴾ وقال:\n﴿(اعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة)﴾ ثم قال ﴿(فاحذروهم)﴾ بعد وقال ﴿(واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه)﴾ ثم أمرنا بالعمل به، وسئل: أي النعمتين أعظم، فيما أعطى أو فيما زوى؟ قال: فيما زوى عنه، فلم يبتله فيه، وذلك لأن ما أغناه عنه أفضل مما أغناه به، هذا إذا فضل بينهما، فأما إذا أبصر واستسلم فالأمر واحد، الله مستحمد فيما أعطى وفيما زوى، وهو الرضا، لا يحب إلا قضاء الله. وسئل عن الزهد في الدنيا وعن الرغبة فيها ما علمها؟ قال: علم حب الدنيا حب البقاء فيها، وأن لا يكون له في الأشياء غاية تقصر إرادته عليها دون انقضاء الدنيا، وعلم الزهد حب الموت، ألم تسمع قوله ﴿(قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين)﴾ ثم قال ﴿(ولتجدنهم أحرص الناس على حياة)﴾ فأخبر أن ذلك هو الرغبة في الدنيا.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا إسحاق ابن إبراهيم قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: الفكرة نور تدخله قلبك، قال عبد الله: وحدثنا أبو حفص القرشي قال: كان سفيان بن عيينة دائما يتمثل\nإذا المرء كانت له فكرة … ففي كل شيء له عبرة\nقال: وبلغني عن سفيان بن عيينة قال: التفكر مفتاح الرحمة، ألا ترى أنه يتفكر فيتوب؟.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد ثنا الفضل بن غسان عن سفيان بن عيينة قال قال علي بن أبي طالب: لا يكون الرجل قيم أهله حتى لا يبالى ما سد به فورة الجوع، ولا يبالي أي ثوبيه ابتذل.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا أبو همام ثنا سهل بن محمود قال سمعت سفيان ابن عيينة يقول: كان يقال: اسلكوا سبل الحق ولا تستوحشوا من قلة أهلها.\n\n• حدثنا محمد ثنا أبو يعلى قال سمعت إسحاق يقول قال ابن عيينة: وما الدنيا إن كنت بائعها بشربة على ظمأ، قال وسمعت سفيان يقول: إنما دخل أهل الجنة الجنة بالصبر، قال وسمعت سفيان يقول: قال أبو حازم زافت (^١) لهم\n_________\n(^١) بهامش الاصل زافت من زاف البعير تبختر فى مشيته","vol":"7","page":306},{"text":"الدنيا فوثبوا عليها.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أحمد بن علي بن المثنى ثنا محمد بن قدامة قال سمعت سفيان يقول: ما تنعم متنعم بمثل ذكر الله، وقال داود ﵇: ما أحلى ذكرك في أفواه المتعبدين!! قال: وسمعت سفيان يقول: وصف رجل رجلا فقال: كان والله ما علمت يخاف الله ويستحي من الناس، قال وسمعت سفيان ابن عيينة يقول: قال لقمان خير الناس الحييى الغني، قيل الغني في المال؟ قال:\nلا! ولكن الذي إذا احتيج إليه نفع، وإذا استغني عنه نفع، قيل: فمن شر الناس؟ قال: من لا يبالي أن يراه الناس مسيئا.\nأسند سفيان بن عيينة عن الجماهير من التابعين. أدرك ستة وثمانين نفسا من أعلام التابعين وأركانهم، كعمرو بن دينار، والزهري ومحمد بن المنكدر، وعبد الله بن دينار، وزيد بن أسلم، وأبي حازم، ويحيى بن سعيد الأنصاري. ومن الكوفيين أبو إسحاق وعبد الملك بن عمير والشيباني والأعمش. ومنصور. وإسماعيل بن أبي خالد.\nومن البصريين أيوب. وسليمان التيمي. وداود بن أبي هند. وعلي بن زيد بن جدعان، وحميد الطويل.\nوحدث عنه من الأئمة سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، والأعمش.\nوالأوزاعي.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي قال:\nلقي سفيان بن عيينة ستة وثمانين من التابعين وكان يقول: ما رأيت مثل أيوب.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبي ح. وحدثنا محمد بن حميد ثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير بن عبد الحميد عن سفيان قال حدثني رجل من أهل السوق يقال له سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن حميد عن السائب بن يزيد عن العلاء بن الحضرمي. قال قال رسول الله ﷺ: «لا يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه بمكة فوق ثلاثة أيام».","vol":"7","page":307},{"text":"• حدثنا محمد بن المظفر ثنا عمر بن محمد بن عثمان بن معارك الجوهري ثنا الحسن بن عمر الميموني ثنا يحيى بن السكن ثنا شعبة عن ابن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه «أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة».\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا علي بن يوسف بن أيوب ثنا فضيل ابن محمد الملطي ثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا شعبة ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه. أن النبي ﷺ قال:\n«لا يدخل الجنة قاطع رحم». حديث الثوري عن ابن عيينة تفرد به جرير، وحديث شعبة عن ابن عيينة في مشي الجنازة تفرد به يحيى بن السكن، وحديث شعبة عن ابن عيينة في قطع الرحم رواه أبو الوليد وغيره.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا محمد بن عاصم قال سمعت سفيان بن عيينة سنة سبع وتسعين - يقول: عاصم عن زر، قال: أتيت صفوان بن عسال فقال لي: ما جاء بك؟ فقلت: جئت ابتغاء العلم، قال: فإن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب، قلت: حاك فى نفسى أو صدرى مسح على الخفين بعد الغائط والبول، فهل سمعت من رسول الله ﷺ شيئا؟ قال نعم «كان يأمرنا إذا كنا سفرا أو مسافرين، أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، لا من غائط وبول ونوم، قلت: سمعته يذكر الهوى؟ قال: نعم بينما نحن معه في مسير إذ ناداه أعرابى بصوت له جهورى، فقال:","vol":"7","page":308},{"text":"وأبو عوانة في آخرين.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الله بن الزبير الحميدي ثنا سفيان بن عيينة ثنا محمد بن المنكدر قال سمعت جابر بن عبد الله.\nيقول قال رسول الله ﷺ: «دخلت الجنة فرأيت فيها قصرا - أو دارا - فسمعت فيها ضوضاء فقلت: لمن هذا! فقيل لرجل من قريش فرجوت أن أكون أنا هو، فقيل لعمر بن الخطاب، فلولا غيرتك يا أبا حفص لدخلته فبكى عمر وقال: أيغار عليك يا رسول الله». صحيح متفق عليه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان ثنا عمرو بن دينار أنه سمع جابر بن عبد الله. يقول: «جاء رجل إلى النبي ﷺ يوم أحد فقال له: يا رسول الله أرأيت إن قاتلت في سبيل الله حتى أقتل أين أنا؟ قال: في الجنة، قال فألقى تمرات كن في يده ثم قاتل حتى قتل». صحيح من حديث ابن عيينة مختلف في رفعه، والأثبات الكبار من الصحابة جودوه ورفعوه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان ثنا الزهري عن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن الساعة فقال: «وما أعددت لها؟ فلم يذكر كبيرا إلا أنه قال: إني أحب الله ورسوله، فقال له النبي ﷺ: أنت مع من أحببت». صحيح متفق عليه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا بشر ثنا الحميدي ثنا سفيان ثنا علي بن زيد بن جدعان قال سمعت أنس بن مالك يقول: «كان أبو طلحة ينثل كنانته بين يدي رسول الله ﷺ ويجثو على ركبتيه ويقول: وجهي لوجهك الوقاء، ونفسى لنفسك الفدا،. قال وقال رسول الله صلى عليه وسلم لصوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة». مشهور من حديث ابن عيينة تفرد به عنه ابن زيد.","vol":"7","page":309},{"text":"للنبى ﷺ - يعنى حلة - فتعجب الناس من حسنها فقال رسول الله ﷺ: لمنديل سعد في الجنة خير - أو قال. أحسن - منها» ثابت عن النبي ﷺ من غير وجه، ومن حديث ابن جدعان، لا أعلمه إلا من حديث ابن عيينة.\n\n• حدثنا أحمد بن عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان حدثني عبد الله بن أبي بكر سمع أنسا يحدث عن النبي ﷺ أنه قال: «يتبع الميت ثلاثة أهله وماله وعمله، فيرجع اثنان ويبقى واحد، يرجع أهله وماله ويبقى عمله».\nصحيح ثابت من حديث عبد الله بن أبي بكر بن أنس عن جده أنس.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا عبد الله بن يزيد ثنا الحسن بن رزيق الطهوي ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس بن مالك. قال: «كان النبي ﷺ يأتينا وكان لنا صبي يقال له أبو عمير، وكان له ظئر يقال له نغير فمات النغير قال فأخذ النبي ﷺ يقول: يا أبا عمير ما فعل النغير».\nصحيح ثابت من غير وجه. غريب من حديث ابن عيينة لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن ميمون المكي ح وحدثنا محمد بن علي ثنا إسحاق بن أحمد بن نافع ثنا محمد بن أبي عمر قالا: ثنا سفيان بن عيينة ثنا من لم تر عيناك مثله، قلنا: يا أبا محمد من حدثك؟ قال.","vol":"7","page":310},{"text":"فيقال له: فإن لك مع هذا ما اشتهت نفسك ولذت عينك، قال وقال موسى ﵇: يا رب فأي أهل الجنة أرفع منزلة؟ قال إياها أردت وسأحدثك عنهم، إني غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها، فلا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، قال: ومصداق ذلك في كتاب الله تعالى ﴿(فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين)﴾». الآية هذا حديث صحيح ثابت أخرجه مسلم في صحيحه عن ابن أبي عمر عن سفيان.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سفيان عن ابن عجلان عن عياض بن عبد الله سمع أبا سعيد الخدري يقول قال رسول ﷺ وهو على المنبر: «إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي ما يخرج الله لكم من نبات الأرض وزهرة الدنيا، فقال رجل: أي رسول الله أو يأتي الخير بالشر؟ فسكت حتى رأينا أنه ينزل عليه، قال وغشيه بهر (^١) وعرق فقال: أين السائل؟ فقال: ها أنا ذا، ولم أرد إلا خيرا، فقال رسول الله ﷺ: إن الخير لا يأتي إلا بالخير، قالها ثلاثا، ولكن الدنيا خضرة حلوة، وإن مما ينبت الربيع ما يقتل خبطا أو يلم الآكلة الخضر، فأنها أكلت حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت ثم عادت فأكلت، فمن أخذها بحقها بورك له فيه، ومن اتخذها بغير حقها لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع». قال عبد الله وقال: - أي قال سفيان - كان الأعمش يسألني عن هذا الحديث. هذا حديث صحيح ثابت قد روي عن النبي ﷺ من غير وجه، وأتمهم سياقا أبو سعيد الخدري.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان ثنا يحيى بن سعيد: قال أخبرني عمر بن كثير بن أفلح عن عبيد سنوطا قال سمعت خولة بنت قيس امرأة حمزة تقول سمعت رسول الله ﷺ يقول فقال: «إن الدنيا حلوة خضرة فمن أخذها بحقها بورك له فيها، ورب متخوض في مال الله ومال رسوله له النار يوم ملقاه». وربما قال سفيان «يوم القيامة»\n_________\n(^١) بهامش الاصل النهر بالضم تتابع النفس","vol":"7","page":311},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد ثنا بشر ثنا لحميدى ثنا سفيان ثنا مطرف عن عطية ابن أبي سعيد. قال قال رسول الله ﷺ: «كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن وحنى جبهته وأصغى سمعه ينتظر متى يؤمر؟ قالوا يا رسول الله فما تأمرنا؟ قال: قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا».\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن هاشم ثنا أحمد بن حنبل ثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «أخنع اسم عند الله يوم القيامة رجل تسمى ملك الأملاك».\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا سفيان بن عيينة عن مسلم الأعور عن أنس بن مالك. قال: «كان رسول الله ﷺ يجيب دعوة المملوك، ويردف خلفه، ويوضع طعامه بالأرض». قال هو أو غيره «ويلعق أصابعه».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا محمد بن يوسف بن الطباع ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال سمعت جابر بن عبد الله يقول أخبرني من شهد معاذ بن جبل حين حضرته الوفاة فقال: اكشفوا عنى سجف القبة حتى أحدثكم ما سمعت من رسول الله ﷺ ما يمنعني أن أحدثكموه إلا أن تتكلوا على العمل، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من قال لا إله إلا الله مخلصا ويقينا من قلبه دخل الجنة ولم تمسه النار».\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا موسى بن إسحاق القاضي ثنا كثير بن الوليد الحنفي ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. قال: جيء إلى النبي ﷺ برجل قد شرب خمرا فقال: «اجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فان عاد فاقتلوه فى الرابعة، فجئ إلى النبي ﷺ فجلده، قال فارتفع القتل فصارت رخصة». غريب من حديث ابن عيينة لم نكتبه إلا من حديث كثير.","vol":"7","page":312},{"text":"• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا إدريس بن عبد الكريم ثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان بن عيينة عن سفيان الثوري عن أبي فزارة عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «ما أمرت بتشييد المساجد - قال ابن عباس لتزخرفنها كما تزخرف اليهود والنصارى» لم يوصله إلا محمد بن الصباح ورواه عبد الجبار وغيره فوقفه على يزيد.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن حمزة ثنا محمد بن أحمد بن سعيد الواسطي ثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان عن جامع بن أبي راشد وعبد الملك بن أعين عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود. قال قال رسول الله ﷺ: «أوتروا يا أهل القرآن، فقال أعرابي ما تقول يا رسول الله؟ قال: ليست لك ولا لأصحابك». غريب من حديث أبي وائل عن ابن مسعود تفرد به ابن أبي عمر قال إبراهيم بن حمزة، ومشهوره ما رواه ابن عيينة عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله.\n\n• حدثناه القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا إبراهيم ابن بندار ثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله نحوه.\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة ثنا أبو الحسن محمد بن شعيب الأيلي ثنا أبو الأشعث ثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزبير عن جابر قال سمعت بأذني هاتين من رسول الله ﷺ وإلا فصمتا: «يخرج الله قوما من النار ويدخلهم الجنة». غريب من حديث أبي الزبير تفرد به أبو الأشعث، ومشهوره حديث سفيان عن عمرو بن دينار عن جابر.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن حمزة ثنا محمد بن هارون بن عبد الله ثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن واقد ثنا سفيان بن عيينة عن منصور عن ربعي عن حذيفة قال قال رسول الله ﷺ: «قال الله تعالى: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته قبل أن يسألني» قال وفي قوله: ﴿(وما كنت بجانب الطور إذ نادينا)﴾ قال نودوا يا أمة محمد ما دعوتمونا إذ استجبنا لكم ولا سألتمونا إذ أعطيناكم». غريب تفرد به أبو مسلم عن ابن عيينة.","vol":"7","page":313},{"text":"• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا علي بن سعيد العسكري ثنا عبد السلام بن أبي فروة النصيبي ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس. قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: علمني عملا يدخلني الله به الجنة، قال: «علمكها أحد؟ قال: لا! قال: فأعني عليها بكثرة الركوع والسجود». غريب من حديث سفيان تفرد به عبد السلام.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا يعقوب الدورقي ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: «لم يزل النبي ﷺ يسأل عن الساعة حتى نزلت ﴿(فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها)﴾» لا أعلم رواه عن الزهري غير ابن عيينة. .\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا عبد الرحمن بن عبد الله الحلبي ثنا سفيان بن عيينة عن سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ لأصحابه يوما: «فيكم من أصبح اليوم صائما؟ قال أبو بكر: أنا! قال: فيكم من تصدق بصدقة؟ قال أبو بكر أنا، قال: فيكم من عاد مريضا؟ قال أبو بكر: أنا، قال أرجو أن تكون ممن لا توى عليه»: غريب من حديث ابن عيينة عن سهل، وما كتبته إلا من حديث الحلبي.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا الحسن بن سهل الحناط ثنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر. قال سمعت عمر بن الخطاب يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n«ينقطع يوم القيامة كل سبب ونسب إلا سببي ونسبي». غريب من حديث ابن عيينة عن جعفر لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا حامد بن يحيى البلخي ثنا سفيان عن زياد بن سعد عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه. قال: «كان اسم أبي بكر عبد الله بن عثمان، فسماه رسول الله ﷺ عتيقا من النار». غريب من حديث سفيان عن زياد.","vol":"7","page":314},{"text":"سفيان حدثني الصعب بن حكيم بن شريك بن نملة عن أبيه عن جده قال ضفت عمر بن الخطاب فأطعمني كسورا من رأس بعير بارد، وأطعمنا زيتا، وقال:\n«هذا الزيت المبارك الذي قال الله تعالى لنبيه ﷺ». غريب من حديث الصعب لم نكتبه إلا من حديث ابن عيينة.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا عبد الله بن عمران العابد ثنا سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ لا يغلق الرهن من صاحبه له غنمه وعليه غرمه». غريب من حديث ابن عيينة عن زياد عن الزهري، تفرد به عبد الله العابدي عن أبيه عن ابن عيينة عنه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن رشدين ثنا أبو صالح الحراني ثنا سفيان بن عيينة عن جامع بن أبي راشد عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: «دخل رسول الله ﷺ مكة وحول البيت ثلاثمائة وستون صما، فجعل يطعنها بعود معه ويقول ﴿(جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا)﴾ ﴿(جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد)﴾». غريب من حديث ابن عيينة عن جامع لم نكتبه إلا من حديث أبي صالح.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن علي الصائغ ثنا إبراهيم بن محمد الشافعي ثنا سفيان عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ: «لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو خليفة ثنا محمد بن سلام الجمحى ثنا سفيان ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة عن ابن مسعود قال: «لما قدم النبي ﷺ المدينة أقطع الدور، وأقطع ابن مسعود فيمن أقطع، فقال: له أصحابه: يا رسول الله سكته عنا قال: فلم بعثني الله إذا؟ إن الله لا يقدس أمة لا يعطون الضعيف منهم حقه». غريب من حديث ابن عيينة ما رواه عنه متصلا الا الجمحى فيما أعلم.","vol":"7","page":315},{"text":"ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن شهاب عن يزيد بن الأصم عن ميمونة أن النبي ﷺ «تزوجها وهو حلال». ما كتبته متصلا من حديث ابن عيينة إلا من حديث إبراهيم بن بشار.\n\n• حدثنا أبو بحر ثنا محمد بن غالب ثنا إبراهيم بن بشار ثنا سفيان عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس. قال: «صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين».\nتفرد به إبراهيم بن بشار عن أبي قلابة، ورواه عامة أصحابه من حديث أيوب عن قتادة عن أنس.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا إبراهيم ثنا الحسين بن إسماعيل ثنا إسحاق بن بهلول ثنا يحيى بن الحسين عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر قال قال رسول الله ﷺ: «أسلم سالمها الله وغفار غفر الله لها لست أقول ذلك ولكن الله قاله». غريب من حديث سفيان عن عمرو لم نكتبه إلا من حديث الحسين.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ثنا سفيان عن سهمى عن أبي صالح عن أبي هريرة. أن النبي ﷺ كان يتعوذ من سوء القضاء، وشماتة الأعداء، ودرك الشقاء، وجهد البلاء».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا نعيم بن حماد ثنا ابن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «أنتم اليوم في زمان من ترك عشر ما أمر به هلك، وسيأتي على الناس زمان من عمل منهم بعشر ما أمر به نجا». غريب تفرد به نعيم عن سفيان\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا عبد الله بن الزبير الحميدي ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة عن عبد الله بن عمرو القاري قال سمعت أبا هريرة يقول: ما أنا قلت من أصبح جنبا فقد أفطر، ولكن محمد ﷺ ورب الكعبة قاله». هذا حديث غريب لم يروه عن عمرو بهذا اللفظ إلا سفيان.","vol":"7","page":316},{"text":"• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى قالا: ثنا الحميدي ثنا سفيان ثنا حمزة بن المغيرة الكوفي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «لا تجعلوا قبرى وثنا، لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». غريب من حديث حمزة تفرد به عنه سفيان.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا عبد الله بن الزبير الحميدي ثنا سفيان ثنا إبراهيم بن يحيى بن أبي يعقوب عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ «سأل جبريل ﵇ أي الأجلين قضى موسى؟ فقال: أتمهما وأكملهما»:. غريب من حديث سفيان لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن طاهر بن حرملة ثنا جدى حرملة ابن يحيى ثنا ابن وهب ثنا سفيان بن عيينة حدثني رجل قصير من أهل مصر يقال له عمرو بن الحارث عن ابن حجيرة عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: «إذا رأيت العبد يعطى زاهدا في الدنيا وقلة منطق فادنوا منه فإنه يلقى الحكمة». غريب بهذا الإسناد من هذا الوجه عن ابن وهب.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق الأنماطي ثنا محمد بن عبد الله ابن عامر ثنا قتيبة بن سعيد ثنا سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر قال قال رسول الله ﷺ: «يا بني سلمة من سيدكم! قالوا: جد بن قيس وإنا لنبخله، قال: وأي داء أدوى من البخل! بل سيدكم الأبيض الجعد عمرو بن الجموح». غريب من حديث سفيان عن محمد.\n\n• حدثنا فاروق الخطابي وسليمان بن أحمد قالا: ثنا أبو مسلم الكشي ثنا إبراهيم بن بشار ثنا سفيان بن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان بن بلال المزني عن عمار بن ياسر عن النبي ﷺ «أنه توضأ فخلل لحيته». غريب من حديث سفيان عن سعيد تفرد به إبراهيم.","vol":"7","page":317},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن محمد التمار ثنا إبراهيم بن بشار ثنا سفيان عن يزيد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى. قال قال رسول الله ﷺ: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته». غريب من حديث سفيان عن يزيد تفرد به إبراهيم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا سعيد بن عمرو الأشعبي ثنا سفيان بن عيينة عن يعقوب بن عطاء بن أبي رباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قال قال رسول الله ﷺ: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم». غريب من حديث سفيان عن يعقوب، وما رواه متصلا إلا سعيد.\n\n• حدثنا أبو بكر عبد الله بن يحيى بن معاوية الطلحى وأفادنيه أبو الحسن الدار قطنى ثنا سهل بن المرزبان بن محمد أبو الفضل التميمى الفارسي - سنة تسع وثمانين ومائتين - ثنا عبد الله بن الزبير الحميدي ثنا سفيان بن عيينة عن منصور عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة. قالت: «حدثني رسول الله ﷺ إن أول ما خلق الله ﷾ العقل فقال أقبل فأقبل، ثم قال أدبر فأدبر، ثم قال: ما خلقت شيئا أحسن منك، بك آخذ، وبك أعطي، ثم قال رسول الله ﷺ: من كان له واعظ من نفسه كان له من الله حافظ، ومن أذل نفسه في طاعة الله فهو أعز ممن تعزز بمعصية الله، ثم قال: شرار أمتي الذين غدوا في النعيم الذين يتقلبون في ألوان الطعام والثياب. الثرثارون الشداقون بالكلام، وخيار أمتي الذين إذا أساءوا استغفروا، وإذا أحسنوا استبشروا، وإذا سافروا قصروا وأفطروا».\nغريب من حديث سفيان ومنصور الزهري لا أعلم له راويا عن الحميدي إلا سهلا وأراه واهما فيه.\n\n<span data-type='title' id=toc-600>الليث بن سعد</span>\nومنهم السري السخي، الملي الوفي، لعلمه عقول. ولما له بذول. أبو","vol":"7","page":318},{"text":"الحارث الليث بن سعد\nكان يعلم الأحكام مليا، ويبذل الأموال سخيا. وقيل إن التصوف السخاء والوفاء.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت الحسن بن عبد العزيز الجروي يقول سمعت أبا حفص عمر بن سلمة يقول: تكلم الليث ابن سعد في مسألة فقال له رجل يا أبا الحارث! في كتابك غير هذا، قال: في كتابي أو في كتبنا، ما إذا مر بنا هذبناه بعقولنا وألسنتنا.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهل ثنا أحمد بن إسماعيل الصدفي ثنا يحيى بن عثمان ثنا حرملة بن يحيى قال سمعت الشافعي يقول: الليث بن سعد أتبع للأثر من مالك بن أنس.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم بن على حدثنى أخو أبي عجينة الحافظ محمد بن موسى الحضرمي ثنا علان بن المغيرة قال سمعت أبا صالح يقول: كنا على باب مالك بن أنس فامتنع علينا فقلنا: ليس يشبه صاحبنا، قال فسمع مالك كلامنا فأدخلنا عليه، فقال لنا: من صاحبكم؟ قلنا الليث بن سعد، فقال: تشبهوني برجل كتبنا إليه في قليل عصفر نصبغ به ثياب صبياننا، فأنفذ إلينا ما صبغنا به ثيابنا وثياب صبياننا وثياب جيراننا وبعنا الفضلة بألف دينار؟.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت أبا رجاء قتيبة بن سعيد يقول: قفلنا مع الليث بن سعد من الإسكندرية وكان معه ثلاث سفائن، سفينة فيها مطبخه، وسفينة فيها عياله، وسفينة فيها أضيافه.","vol":"7","page":319},{"text":"بقدرنا، والمطر، الفرق، والفرق عشرون ومائة رطل.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن كوتة الأصبهاني - بمكة - ثنا الحسن بن يزيد ثنا يحيى بن حماد قال جاءت امرأة إلى الليث بن سعد فقالت: إن لي أخا نعت له العسل فهب لي سكرجة فقال: يا غلام املأ سكرجتها عسلا واعطها زقا من عسل، فقال: إنها سألت سكرجة، قال: سألت بقدرها وأعطيناها بقدرنا، وحق لي ذلك، إنني امرؤ من أهل أصبهان.\n\n• حدثنا عمرو بن شاهين ثنا ابن أبي داود قال سمعت أبي يقول قال قتيبة بن سعيد جاءت امرأة إلى الليث فذكر نحوه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو مسلم البزار ثنا القاسم بن موسى الوراق ثنا محمد بن موسى الصائغ قال سمعت منصور بن عمار يقول: كان الليث بن سعد إذا تكلم بمصر أحد قفاه، فتكلمت في مسجد الجامع يوما فإذا رجلان قدد خلا من باب المسجد، فوقفا على الحلقة فقالا: من المتكلم؟ فأشاروا إلي، فقالا: أجب أبا الحارث الليث، فقمت وأنا أقول وا سوأتاه، ألقى من مولد هكذا، فلما دخلت على الليث سلمت فقال لي: أنت المتكلم في المسجد؟ قلت: نعم رحمك الله! فقال لي: اجلس ورد علي الكلام الذي تكلمت به، فأخذت في ذلك المجلس بعينه فرق الشيخ وبكى وسري عني، وأخذت في صفة الجنة والنار، فبكى الشيخ حتى رحمته، ثم قال لى بيده.","vol":"7","page":320},{"text":"الوسادة، فإذا خمسمائة دينار فقلت: رحمك الله عهدي بصلتك بالأمس، قال:\nلا ترد علي شيئا أصلك به، متى أراك؟ قلت: الجمعة الداخلة، قال: كأنك فتت عضوا من أعضائي، فلما كانت الجمعة الداخلة أتيته مودعا فقال لي: خذ في شيء أذكرك به، فتكلمت فبكى الشيخ وكثر بكاؤه، ثم قال لي: يا منصور انظر ما في ثني الوسادة فاذا ثلاثمائة دينار قال: أعدها للحج، ثم قال يا جارية هاتى ثياب إحرام، إحرام منصور، فجاءت بإزار فيه أربعون ثوبا، قلت: رحمك الله! أكتفي بثوبين، فقال لي: أنت رجل كريم فيصحبك قوم فاعطهم، وقال للجارية التي تحمل الثياب معه وهذه الجارية لك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا الوليد بن أبان ثنا أبو حاتم سليم بن منصور قال سمعت أبي يقول: دخلت على الليث بن سعد يوما وعلى رأسه خادم يغمزه فخرج ثم ضرب الليث بيده إلى مصلاه فاستخرج من تحته كيسا فيه ألف دينار ثم رمى بها إلي، ثم قال: يا أبا السري لا تعلم بها ابني فتهون عليه.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله حدثني عبد الله بن صالح قال: صحبت الليث عشرين سنة لا يتغذى ولا يتعشى وحده إلا مع الناس، وكان لا يأكل اللحم إلا أن يمرض.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا ابن صبيح ثنا إسماعيل بن يزيد قال: سمعت بعض أصحابنا يقول: كان الليث بن سعد من أهل أصبهان من فارس.\n\n• حدثنا عبد الله قال سمعت أبا الحسن بن الطحان يقول سمعت ابن زغبة يقول سمعت الليث بن سعد يقول: نحن من أهل أصبهان فاستوصوا بهم خيرا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن أبي يحيى الحضرمي ثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد قال سمعت أسد بن موسى يقول: كان عبد الله بن علي يطلب بني أمية فيقتلهم، فلما دخلت مصر دخلتها في هيئة رثة، فدخلت على الليث بن سعد، فلما فرغت من مجلسه خرجت فتبعني خادم له فى دهليزه فقال:","vol":"7","page":321},{"text":"ولم من شعثك، وكان في حوزتي هميان فيه ألف دينار، فأخرجت الهميان فقلت:\nأنا عنها في غنى، استأذن لي على الشيخ، فاستأذن لي فدخلت فأخبرته بنسبي واعتذرت إليه من ردها، وأخبرته بما مضى، فقال: هذه صلة وليست بصدقة، فقلت: أكره أن أعود نفسي عادة وأنا في غنى، فقال: ادفعها إلى بعض أصحاب الحديث ممن تراه مستحقا لها، فلم يزل بي حتى أخذتها ففرقتها على جماعة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا مطلب بن شعيب قال سمعت عبد الله بن صالح يقول: سمعت الليث بن سعد يقول: لما قدمت على هارون الرشيد قال لي يا ليث ما صلاح بلدكم؟ قلت: يا أمير المؤمنين صلاح بلدنا بإجراء النيل وإصلاح أميرها، ومن رأس العين يأتي الكدر، فاذا صفا رأس العين صفت السواقي فقال: صدقت يا أبا الحارث.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر وأحمد بن إسحاق قالا: ثنا إسحاق ابن إسماعيل الرملي قال سمعت ابن رميح يقول: كان دخل الليث بن سعد في كل سنة ثمانين ألف دينار ما أوجب الله تعالى عليه درهما بزكاة قط.\n\n• حدثنا عمر بن عبد الله بن سهل ثنا محمد بن أحمد بن يزيد الزهري ثنا أبان بن يزيد ثنا سليم بن منصور قال سمعت أبي يقول: كان الليث بن سعد يستغل في كل سنة خمسين ألف دينار فيحول عليه الحول وعليه دين.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الملك بن يحيى بن بكير قال سمعت أبي يقول: وصل الليث بن سعد ثلاثة أنفس بثلاثة آلاف دينار، احترقت دار ابن لهيعة فبعث إليه بألف دينار، وحج فأهدى إليه مالك بن أنس رطبا على طبق فرد إليه على الطبق ألف دينار، ووصل منصور بن عمار القاضي بألف دينار، وقال: لا تسمع بهذا ابني فتهون عليه، فبلغ ذلك شعيب بن الليث فوصله بألف دينار إلا دينارا، وقال: إنما نقصتك هذا الدينار لئلا أساوي الشيخ في عطيته.","vol":"7","page":322},{"text":"ألف دينار وأعطى منصور بن عمار ألف دينار وجارية تساوي ثلاثمائة دينار.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد الجرجاني ثنا أبو علي الحسن بن مليح الطرايفي - بمصر - ثنا لؤلؤ الخادم - خادم الرشيد - قال: جرى بين هارون الرشيد وبين ابنة عمه زبيدة مناظرة وملاحاة في شيء من الأشياء، فقال هارون لها في عرض كلامه: أنت طالق إن لم أكن من أهل الجنة، ثم ندم واغتما جميعا بهذه اليمين، ونزلت بهما مصيبة لموضع ابنة عمه منه، فجمع الفقهاء وسألهم عن هذه اليمين فلم يجد منها مخرجا، ثم كتب إلى سائر البلدان من عمله أن يحمل إليه الفقهاء من بلدانهم، فلما اجتمعوا جلس لهم وأدخلوا عليه، وكنت واقفا بين يديه لأمر إن حدث يأمرني بما شاء فيه، فسألهم عن يمينه وكنت المعبر عنه، وهل له منها مخلص، فأجابه الفقهاء بأجوبة مختلفة، وكان إذ ذاك فيهم الليث بن سعد فيمن أشخص من مصر، وهو جالس في آخر المجلس لم يتكلم بشيء وهارون يراعي الفقهاء واحدا واحدا، فقال: بقي ذلك الشيخ في آخر المجلس لم يتكلم بشيء، فقلت له: إن أمير المؤمنين يقول لك ما لك لا تتكلم كما تكلم أصحابك؟ فقال: قد سمع أمير المؤمنين قول الفقهاء وفيه مقنع، فقال: قل إن أمير المؤمنين يقول لو أردنا ذلك سمعنا من فقهائنا ولم نشخصكم من بلدانكم، ولما أحضرت هذا المجلس. فقال يخلي أمير المؤمنين مجلسه إن أراد أن يسمع كلامي في ذلك، فانصرف من كان بمجلس أمير المؤمنين من الفقهاء والناس ثم قال: تكلم! فقال: يدنيني أمير المؤمنين فقال: ليس بالحضرة إلا هذا الغلام، وليس عليك منه عين، فقال يا أمير المؤمنين أتكلم على الأمان وعلى طرح التعمل والهيبة والطاعة لي من أمير المؤمنين في جميع ما أمر به؟ قال:\nلك ذلك، قال يدعو أمير المؤمنين بمصحف جامع، فأمر به فأحضر، فقال:","vol":"7","page":323},{"text":"يا أمير المؤمنين على هذا وقع الشرط، فنكس أمير المؤمنين رأسه - وكانت زبيدة في بيت مسبل عليه ستر قريب من المجلس تسمع الخطاب - ثم رفع هارون رأسه إليه فقال: والله! قال الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم إلى أن بلغ آخر اليمين، ثم قال: إنك يا أمير المؤمنين تخاف مقام الله؟ قال هارون إني أخاف مقام الله، فقال: يا أمير المؤمنين فهي جنتان وليست بجنة واحدة، كما ذكر الله تعالى في كتابه، فسمعت التصفيق والفرح من خلف الستر، وقال هارون: أحسنت والله بارك الله فيك، ثم أمر بالجوائز والخلع لليث بن سعد، ثم قال هارون: يا شيخ اختر ما شئت وسل ما شئت تجب فيه، فقال: يا أمير المؤمنين وهذا الخادم الواقف على رأسك فقال: وهذا الخادم، فقال: يا أمير المؤمنين والضياع التي لك بمصر ولابنة عمك أكون عليها وتسلم إلي لأنظر في أمورها، قال: بل نقطعك إقطاعا، فقال:\nيا أمير المؤمنين ما أريد من هذا شيئا بل تكون في يدي لأمير المؤمنين، فلا يجري علي حيف العمال وأعز بذلك، فقال: لك ذلك، وأمر أن يكتب له ويسجل بما قال، وخرج من بين يدي أمير المؤمنين بجميع الجوائز والخلع والخادم، وأمرت زبيدة له بضعف ما أمر به الرشيد، فحمل إليه واستأذن في الرجوع إلى مصر فحمل مكرما أو كما قال.\nأسند الليث عن عدة من كبار التابعين عن عطاء بن أبى رباح، وعبد الله ابن عبيد الله بن أبي مليكة، ونافع مولى ابن عمر، وقيل إنه أدرك نيفا وخمسين رجلا من التابعين، وأدرك من تابعي التابعين ومن دونهم مائة وخمسين نفسا\nوحدث عن الليث من الأعلام هشيم بن بشير وعلي بن غراب، وحيان ابن علي العنزي، وعبد الله بن المبارك. ومن المصريين ابن لهيعة وهشام بن سعد وعبد الله بن وهب.","vol":"7","page":324},{"text":"البسر والرطب جميعا». متفق عليه من حديث عطاء والليث.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبو النضر هاشم ابن القاسم ح. وحدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا أحمد بن يونس قالا: ثنا الليث بن سعد حدثني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة قال سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو على المنبر: «إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن، ثم لا آذن، ثم لا آذن، فإن ابنتى بضعة منى يريبنى ما رابها، ويؤذيني ما آذاها». صحيح متفق عليه من حديث ابن أبي مليكة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث ثنا يونس بن محمد المؤدب ثنا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر أن عبدا لحاطب جاء رسول الله ﷺ يشتكي حاطبا فقال: يا رسول الله ليدخلن حاطب النار، فقال رسول الله ﷺ: «كذبت، فلا يدخلها فإنه قد شهد بدرا والحديبية». صحيح أخرجه مسلم على رسمه.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا أحمد بن الخليل البرجلاني ثنا يونس ابن محمد المؤدب ثنا الليث بن سعد عن عمرو بن الحارث عن أبي يونس عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: «إن الملائكة فيكم معتقبون ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر، ثم يعرجون إلى الله تعالى فيقال. ما وجدتم عبادي يعملون؟ فيقولون جئناهم وهم يصلون، وفارقناهم وهم يصلون». غريب من حديث الليث عن عمرو بن الحارث، صحيح متفق عليه من حديث أبي هريرة من غير وجه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبو سلمة منصور ابن سلمة ثنا الليث بن سعد عن يزيد بن الهاد عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة». صحيح ثابت من حديث الزهري غريب من حديث الليث عن يزيد.","vol":"7","page":325},{"text":"• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرى ثنا الليث بن سعد حدثني ابن شهاب عن أنس بن مالك أنه قال: «خر رسول الله ﷺ عن فرس فجحش فصلى بنا قاعدا». مشهور من حديث الليث عن ابن شهاب.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني ثنا الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر أن عمر سأل النبي ﷺ أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: «يتوضأ وضوءه للصلاة». مشهور ثابت من حديث الليث.\n\n• حدثنا أبو القاسم حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب أنه سمع عبد الله بن لحارث الزبيدي يقول: إنه أول من سمع رسول الله ﷺ يقول: «لا يبولن أحدكم مستقبل القبلة». وإنه أول من حدث الناس بذلك.\nمشهور من حديث الليث.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ثنا الليث بن سعد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: «طيبت رسول الله ﷺ لاحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يفيض». مشهور من حديث عبد الرحمن بن القاسم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي ثنا آدم بن أبي إياس ثنا الليث بن سعد عن محمد بن عجلان عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «من قال خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين تكبيرة وثلاثا وثلاثين تحميدة وثلاثا وثلاثين تسبيحة ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، مرة واحدة غفر له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر». مشهور من حديث أبي صالح رواه عنه سمي وسهيل وغيرهما، عزيز من حديث الليث عن ابن عجلان عنه.","vol":"7","page":326},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب أن خالد بن كثير الهمداني حدثه أن السري بن إسماعيل الكوفي حدثه أن الشعبي حدثه أنه سمع النعمان ابن بشير يقول قال رسول الله ﷺ: «إن من الحنطة خمرا، ومن الشعير خمرا، ومن الزبيب خمرا، ومن التمر خمرا، ومن العسل خمرا، وأنا أنهى عن كل مسكر». غريب من حديث خالد بن كثير تفرد به عنه يزيد ويزيد قد لقي غير واحد من الصحابة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بكر بن سهل ثنا شعيب بن يحيى وعبد الله ابن صالح قالا: ثنا الليث بن سعد عن هشام بن سعد عن محمد بن زيد بن مهاجر بن قنفذ عن أبي أمامة الأنصاري عن عبد الله بن أنيس قال قال رسول الله ﷺ: «إن من أكبر الكبائر الشرك بالله، وعقوق الوالدين واليمين الغموس وما حلف حالف بالله يمين بر فأدخل فيها مثل جناح البعوضة إلا كانت نكتة سوداء في قلبه إلى يوم القيامة». غريب من حديث الليث وهشام، وما رواه عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلا أنيس.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا أبو صالح عبد الله ابن صالح حدثني الليث بن سعد حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس. قال: «ألا أخبركم بوضوء رسول الله ﷺ، فأخذ من الماء بيده اليمنى فمضمض واستنشق». مشهور من حديث زيد غريب من حديث الليث عن هشام.\n\n<span data-type='title' id=toc-602>علي والحسن</span>\nومنهم الأخوان التوأمان الفقيهان العابدان علي والحسن ابنا صالح بن حيي. رزقا علما وعبادة. وقناعة وزهادة.","vol":"7","page":327},{"text":"ابن حى وأمهما قد جزءوا الليل ثلاثة أجزاء فكان علي يقوم الثلث ثم ينام، ويقوم الحسن الثلث ثم ينام، وتقوم أمهم الثلث، ثم ماتت أمهما فجزأ الليل بينهما فكانا يقومان به حتى الصباح، ثم مات علي فقام الحسن به كله.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان - إملاء - ثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس ثنا محمد بن يحيى الواسطي ثنا محمد بن بشير ثنا عبد القدوس بن بكر بن خنيس قال: كان الحسن بن صالح وأخوه على، وكان على يفضل عليه، وكان يقرءان القرآن وأمهما يتعاونون على العبادة، بالليل لا ينامون، وبالنهار لا يفطرون، فلما ماتت أمها تعاونا على القيام والصيام عنهما، وعن أمهما، فلما مات علي قام الحسن عن نفسه وعنهما، وكان يقال للحسن حية الوادي - يعني لا ينام بالليل - وكان يقول: إني أستحيي من الله تعالى أن أنام تكلفا حتى يكون النوم هو الذي يصير عني، فإذا أنا نمت ثم استيقظت ثم عدت نائما فلا أرقد الله عيني، وكان لا يقبل من أحد شيئا فيجئ إليه صبيه وهو في المسجد فيقول: أنا جائع فيعلله بشيء حتى يذهب الخادم إلى السوق فيبيع ما غزلت مولاته من الليل ويشترى قطنا ويشترى شيئا من الشعير فيجئ به فتطحنه ثم تعجنه فتخبز ما يأكل الصبيان والخادم وترفع له ولأهله لإفطارهما، فلم يزل على ذلك ﵀.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن بحر ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان الداراني يقول: ما رأيت أحدا الخوف أظهر على وجهه والخشوع، من الحسن بن صالح بن حيي، قام ليلة ﴿(عم يتساءلون)﴾ فغشي عليه فلم يختمها حتى طلع الفجر.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني أبي ثنا سليمان بن إدريس المقري قال: اشتهى الحسن بن صالح سمكة فلما أتى بها ومديده إلى سرة السمكة فاضطربت يده فأمر به فرفع ولم يأكل منه شيئا، فقيل له في ذلك فقال: إني ذكرت لما ضربت بيدي إلى بطنها أن أول ما ينتن من الإنسان بطنه، فلم أقدر أن أذوقه.","vol":"7","page":328},{"text":"• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن عيسى ثنا أبو نعيم:\nأن الحسن بن صالح انتهى إلى أصل حائط فأخذ مدرة فتمسح بها، فدق عليهم الباب فقال: إنى أخذت من حائطكم مدرة فتمسحت بها فاجعلونى فى حل.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا إسحاق بن أحمد ثنا الحجاج بن حمزة ثنا أبو يزيد ثنا عباد أبو عتبة قال: بعنا جارية للحسن بن صالح فقال: أخبروهم أنها تنخمت عندنا مرة دما.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا إسحاق ابن خلف قال: دخل الحسن بن صالح السوق وأنا معه فرأى هذا يخيط وهذا يصنع، فبكى ثم قال: انظر إليهم يعللون حتى يأتيهم الموت.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أحمد ثنا الحجاج قال سمعت أبا نعيم يقول ثنا الحسن بن صالح قال: فتشنا الورع فلم نجده في شيء أقل منه في اللسان.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو يعلى الموصلي قال سمعت عثمان بن أبي شيبة يقول سمعت حميد بن عبد الرحمن يقول سمعت الحسن بن صالح يقول: ربما أصبحت وما عندي درهم وكأن الدنيا كلها قد صيرت لي وهي في كفي.\n\n• حدثنا أبو عثمان محمد بن أحمد بن النضر والوليد بن أحمد قالا: ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا محمد بن يحيى الواسطي حدثني محمد بن داود بن عبد الله قال سمعت يحيى بن يونس يقول - وذكر عنده الحسن بن صالح - فقال: ما أجئ في وقت صلاة إلا أنزل به مغشيا عليه، ينظر إلى المقبرة فيصرخ ويغشى عليه.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن علي الجارود قال سمعت علي بن المنذر يقول سمعت الحسن بن صالح يقول: لما احتضر أخي علي بن صالح رفع بصره ثم قال: ﴿(مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا)﴾ ثم خرجت نفسه، قال: فنظرنا إلى جنبه فإذا ثقب في جنبه وقد وصل إلى جوفه، وما علم به أحد من أهله.","vol":"7","page":329},{"text":"يقول سمعت سفيان بن عيينة يقول سمعت علي بن صالح يقول: رأيت كأن القيامة قد قامت فرأيت الناس يجازون بالحسنة عشرا، ورأيت كأني تصدقت يوما بنصف درهم وعندي يوم مكتوب: لا لي ولا علي.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أحمد بن سنان ثنا موسى بن داود ثنا حميد الرواسي قال: كنت عند علي والحسن ابني صالح ورجل يقرأ على ﴿(لا يحزنهم الفزع الأكبر)﴾ فالتفت علي إلى الحسن وقد اصفار واخضار، فقال: يا حسن إنها أفزاع فوق أفزاع، ورأيت الحسن أراد أن يصيح ثم جمع ثوبه فعض عليه حتى سكن فسكن عنه وقد ذبل فمه، واخضار واصفار.\n\n• حدثنا عبد الله بن الحسن بن بندار ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ثنا يحيى ابن معين ثنا يحيى بن آدم عن الحسن بن صالح قال: سمعت أنه لما قيل لعيسى ﵇ ﴿(قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله)﴾ تزايلت مفاصله.\n\n• حدثنا عبد الله بن الحسن ثنا محمد بن إسماعيل ثنا يحيى بن معين ثنا يحيى ابن آدم قال سمعت الحسن بن صالح يقول: إن لقمان لما قال لابنه ﴿(إنها إن تك مثقال حبة من خردل)﴾ تفكر فمات.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا علي بن رستم ثنا أحمد بن يحيى الصوفي قال سمعت أبا غسان يقول سمعت الحسن بن صالح يقول: العمل بالحسنة قوة في البدن، ونور في القلب، وضوء فى البصر، والعمل بالسيئة، وهن في البدن، وظلمة في القلب، وعمي في البصر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن رستم ثنا أحمد بن يحيى قال سمعت أبا غسان يقول سمعت الحسن بن صالح يقول: الليل والنهار يبليان كل جديد، ويقربان كل بعيد، ويأتيان بكل موعود ووعيد، ويقول: النهار: ابن آدم اغتنمتنى فإنك لا تدري لعله لا يوم لك بعدى ويقول له الليل مثل ذلك.","vol":"7","page":330},{"text":"في يد من كانت الدنيا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن محمد بن يعقوب ثنا محمد بن يوسف الجوهري ثنا أبو غسان النهدي قال سمعت الحسن بن صالح يقول: إن الشيطان ليفتح للعبد تسعة وتسعين بابا من الخير يريد به بابا من السوء.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أحمد بن مهدي ثنا أحمد بن يونس ثنا الحسن بن صالح ﴿(بما أسلفتم في الأيام الخالية)﴾ قال سمعنا أنه الصيام.\nأسند علي والحسن عن عدة من التابعين وتابعى التابعين، وأكثرهما حديثا وأشهر هما الحسن.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن يونس السامي ثنا عبد الله بن داود الخريبي ثنا علي بن صالح عن سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ: «نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه إلى من هو أحفظ منه، ويبلغه من هو أحفظ منه إلى من هو أفقه منه، فرب حامل فقه ليس بفقيه». رواه عن سماك عدة، ولم يروه عن علي إلا الخريبي صحيح ثابت.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا إسماعيل بن عمر البجلي ثنا الحسن وعلي ابنا صالح بن حيي عن أبيهما عن الشعبي عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه. قال قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة يؤتون أجورهم مرتين رجل كانت عنده مملوكة فأدبها فأحسن تأديبها، وعلمها فأحسن تعليمها وتزوجها، ورجل من أهل الكتاب آمن بمحمد ﷺ، وعبد أدى حق الله تعالى وحق مواليه». صحيح ثابت متفق عليه، رواه عن صالح عن الشعبي جماعة، ولم يجمع بين الحسن وعلى إلا إسماعيل فيما أعلم.","vol":"7","page":331},{"text":"بيع الولاء، وعن هبته». صحيح ثابت رواه عن عبد الله بن دينار جماعة.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن القاسم ثنا مساور ح. وحدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا أحمد بن الحسن بن راشد قالا: ثنا علي بن الجعد ثنا الحسن بن صالح عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر «أن النبي ﷺ كان يزور قبا راكبا وماشيا». صحيح ثابت رواه عن عبد الله بن دينار جماعة.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عبد الله بن إبراهيم الأكفاني ثنا إسحاق ابن بهلول ثنا سويد بن عمرو الكلبي ثنا الحسن بن صالح عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: «علقوا السوط حيث يراه أهل البيت».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ثنا محمد بن هارون بن حميد ثنا إسحاق ابن بهلول ثنا سويد بن عمرو ثنا الحسن بن صالح عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: «لا ترفع العصا عن أهلك وأخفهم في الله». غريب من حديث عبد الله بن دينار والحسن تفرد به عنه سويد.\n\n• حدثنا الفضل بن محمد بن عبد الله الأصبهاني - بالبصرة - ثنا محمد بن أحمد بن إسحاق التستري ثنا الحسن بن علي بن عفان ثنا يحيى بن فضيل ثنا الحسن بن صالح ثنا عبد الله بن دينار عن ابن عمر. قال قال عمر: يا رسول الله إني تصيبني الجنابة من الليل، فقال رسول الله ﷺ: «توضأ واغسل ذكرك ثم نم». قال الشيخ: كذا حدثنا يحيى بن فضيل، والصواب أن يحيى بن فضيل له عن الحسن غير حديث.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد وسعد بن محمد الناقد قالا: ثنا محمد بن عثمان ابن أبي شيبة ثنا علي بن حكيم ثنا حميد بن عبد الرحمن ثنا الحسن بن صالح عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: «رأيت الخاتم في ظهر رسول الله ﷺ مثل بيضة الحمامة». لا أعلم رواه عن الحسن غير حميد.","vol":"7","page":332},{"text":"عبيد الله بن موسى عن الحسن بن صالح عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة «أن النبي ﷺ لم يمت حتى صلى قاعدا». لا أعلم أحدا رواه عن الحسن إلا عبيد الله بن موسى.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد والقاضي أبو أحمد وأبو محمد وأبي في جماعة قالوا: ثنا محمد بن نصير ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي ثنا الحسن بن صالح عن أبي يعقوب عن ابن أبي أوفى قال: «غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات نأكل فيها الجراد». رواه عن أبي يعقوب الناس، منهم الثوري، وشعبة، وعمر بن سعيد بن مسروق، وأبو خالد الدالاني، وسفيان بن عيينة، وصدقة بن أبي عمران، وزائدة، وأبو الأحوص، وشريك، وقيس وأبو عوانة ويونس بن أبي يعفور ومحمد بن بشر الأسلمي - واسم أبي يعفور وقدان العبدي -.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن صدقة ثنا السري بن يحيى ثنا قبيصة بن عقبة عن الحسن بن صالح عن أبي يعفور عن ابن أبي أوفى أن النبي ﷺ «صلى على جنازة فكبر عليها أربعا». غريب من حديث الحسن لم نكتبه إلا من حديث قبيصة.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد وعبد الله بن محمد في جماعة قالوا: ثنا محمد بن نصير ثنا إسماعيل بن عمرو ثنا الحسن بن صالح عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال قال رسول الله ﷺ: «أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه أو أهله فهو زان أو عاهر». غريب من حديث الحسن لم نكتبه إلا من حديث إسماعيل.\n\n• حدثنا أبي في جماعة قالوا: ثنا محمد بن نصير ثنا إسماعيل بن عمرو ثنا الحسن بن صالح عن حارثة بن محمد بن عمرة عن عائشة. قالت: «لو علم رسول الله ﷺ ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل». لم نكتبه من حديث الحسن عاليا إلا من هذا الوجه.","vol":"7","page":333},{"text":"الحسن بن صالح عن عاصم بن عبيد الله عن سالم عن ابن عمر. قال: «رأيت النبي ﷺ مسح على الخفين بالماء في السفر». ما كتبته عاليا من حديث الحسن إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا أحمد بن الهيثم ثنا أبو نعيم ثنا الحسن بن صالح عن جابر عن أبي الزبير عن جابر. قال قال رسول الله ﷺ: «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة». مشهور من حديث الحسن.\n\n• حدثنا أبي في جماعة قالوا: ثنا محمد بن نصير ثنا إسماعيل بن عمرو ثنا الحسن بن صالح عن جابر عن أبي الزبير عن جابر أن النبي ﷺ «نهى عن المحاقلة والمزابنة، وأن يباع النخل سنين».\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد وأبو محمد قالا: ثنا محمود بن احم بن الفرج ثنا إسماعيل بن عمرو ثنا الحسن بن صالح عن سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا». رواه عن الحسن سلمة العوصي.\n\n• حدثنا إبراهيم ابن محمد بن يحيى النيسابوري ثنا محمد بن المسيب الارغيانى ثنا أبو حميد أحمد ابن محمد بن المغيرة الحمصي ثنا سلمة العوصي ثنا الحسن بن صالح عن سهيل مثله.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد وأبو محمد قالا: ثنا محمد بن أحمد ثنا إسماعيل ابن عمرو ثنا الحسن بن صالح عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود. قال قال رسول الله ﷺ: «حرمة مال المسلم كحرمة دمه». غريب من حديث الحسن والهجري رواه إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبى حازم عن ابن مسعود مثله.","vol":"7","page":334},{"text":"ﷺ إلى رجل نكح امرأة أبيه من بعده أضرب عنقه - أو قال أقتله». رواه وكيع بن الجراح عن الحسن بن صالح مثله.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا علي بن إبراهيم بن قلاص ثنا أحمد بن يونس ثنا الحسن بن صالح قال سمعت إسماعيل بن أبي خالد يقول سمعت قيس بن أبي حازم يقول سمعت عدي بن عمير الكندي يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من عمل لنا منكم عملا فكتمنا مخيطا فما فوقه فهو غل يأتي به يوم القيامة». مشهور من حديث إسماعيل، غريب من حديث الحسن.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا إسماعيل بن محمد المزني ثنا أبو غسان النهدي ثنا الحسن بن صالح عن أبي إسحاق عن أبي الأسود عن عائشة «أن النبي ﷺ لم يكن يتوضأ بعد الغسل». ما كتبناه عاليا من حديث الحسن إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن عبد الله بن مهران الدينوري ثنا أحمد بن يونس ثنا الحسن بن صالح عن بكير بن عامر عن ابن أبي نعيم عن المغيرة بن شعبة. قال: «توضأ رسول الله ﷺ ومسح على خفيه، فقلت: يا رسول الله أنسيت؟ قال: بل أنت نسيت، بهذا أمرني ربي ﷿».\n\n<span data-type='title' id=toc-604>داود بن نصير الطائي</span>\nومنهم الفقيه الواعي: البصير الراعي: العابد الطاوي. أبو سليمان داود بن نصير الطائي.\nأبصر معتبرا. وسبق مبتدرا. تشمر منتصبا. وانتظر مرتقبا. أضناه الفرق وألهاه القلق. وقيل إن التصوف تشمر لاستباق. وتضمر للحاق.","vol":"7","page":335},{"text":"فقال: دعنى فانى أبا در خروج نفسي فكان سفيان إذا ذكر داود قال:\nأبصر الطائي أمره.\n\n• حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الحسن بن عيسى قال سمعت عبد الله بن المبارك يقول: وهل الأمر إلا ما كان عليه داود الطائي؟.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أبو عمران ثنا أسود بن سالم أن داود الطائي كان يقول: سبقنى العابدون وقطع بى، وا لهفاه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ومحمد بن إبراهيم قالا: ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا محمد بن الحسين البرجلاني ثنا ظفر بن عبد الرحمن - عم يحيى الحماني قال قلت لداود. يا أبا سليمان ما ترى في الرمي فإني أحب أن أتعلمه؟ قال. إن الرمي لحسن، ولكن هي أيامك فانظر بم تقطعها.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا محمد بن أبي عثمان الطيالسي ثنا عبد الله بن أحمد الخراساني قال قال سفيان بن عيينة: كان داود ممن فقه ثم علم ثم عمل، وكان يجالس أبا حنيفة فحذف يوما إنسانا فقال له أبو حنيفة: يا أبا سليمان! طالت يدك وطال لسانك، قال: ثم كان يختلف ولا يتكلم، قال: فلما علم أنه بصير عمد إلى كتبه ففرقها في الفرات وأقبل على العبادة وتخلى، وكان زائدة بن قدامة صديقا له، قال فأتاه يوما فقال يا أبا سليمان ﴿(الم غلبت الروم)﴾، قال: وكان يجيب في هذه الآية فقال له: يا أبا الصلت انقطع الجواب، ودخل بيته.","vol":"7","page":336},{"text":"العيون، فكأنه لم يبصر ما إليه تنظرون، وكأنكم لا تبصرون ما إليه ينظر، فأنتم منه تعجبون، وهو منكم يتعجب، فلما نظر إليكم راغبين مغرورين، قد ذهبت على الدنيا عقولكم، وماتت من حبها قلوبكم، وعشقتها أنفسكم، وامتدت إليها أبصاركم، استوحش الزاهد منكم، فكنت إذا نظرت إليه عرفت أنه من أهل الدنيا وحش، وذلك أنه كان حيا وسط موتى، يا داود ما أعجب شأنك!! وقد يزيد في عجبك أنك من أهل زمانك ألزمت نفسك الصمت حتى قومتها على العدل، أهنتها وإنما تريد كرامتها، وأذللتها وإنما تريد إعزازها، ووضعتها وإنما تريد تشريفها، وأتعبتها وإنما تريد راحتها، وأجعتها وإنما تريد شبعها، وأظمأتها وإنما تريد ريها، وخشنت الملبس وإنما تريد لينه، وجشبت المطعم وإنما تريد طيبه، وأمت نفسك قبل أن تموت، وقبرتها قبل أن تقبر، وعذبتها قبل أن تعذب، وغيبتها عن الناس كي لا تذكر، ورغبت بنفسك عن الدنيا فلم تر لها قدرا ولا خطرا، ورغبت بنفسك عن الدنيا، عن أزواجها ومطاعمها وملابسها، إلى الآخرة وأزواجها ولباسها وسندسها وحريرها وإستبرقها، فما أظنك إلا قد ظفرت بما طلبت، وظفرت بما فيه رغبت، كان سيماك في عملك وسرك، ولم تكن سيماؤك في وجهك ولا إظهارك، فقهت في دينك ثم تركت الناس يفتون ويتفقهون وسمعت الأحاديث ثم تركت الناس يتحدثون ويروون، وخرست عن القول وتركت الناس ينطقون، لا تحسد الأخيار، ولا تعيب الأشرار، ولا تقبل من السلطان عطية، ولا من الأمراء هدية، ولا تدنيك المطامع، ولا ترغب إلى الناس في الصنائع، آنس ما تكون إذا كنت بالله خاليا، وأوحش ما تكون إذا كنت مع الناس جالسا، فأوحش ما تكون آنس ما يكون الناس، وآنس ما تكون أوحش ما يكون الناس، جاوزت حد المسافرين في أسفارهم، وجاوزت حد المسجونين في سجونهم، فأما المسافرون فيحملون من الطعام والحلاوة ما يأكلون، وأما أنت فإنما هي خبزة أو خبزتان في شهرك ترمي بها في دن عندك، فإذا أفطرت أخذت منها حاجتك، فجعلته فى مطهرتك ثم صببت من الماء ما يكفيك،","vol":"7","page":337},{"text":"ثم اصطبغت به ملجأ، فهذا إدامك وحلواؤك وكل نومك، فمن سمع بمثلك صبر صبرك أو عزم عزمك، وما أظنك إلا قد لحقت بالماضين، وما أظنك إلا قد فضلت الآخرين، ولا أحسبك إلا قد أتعبت العابدين، داود أنت كنت حيا في الآخرين، وقد لحقت بالأولين، وأنت في زمن الراغبين، ولقد أخذت بذروة الزاهدين، وأما المسجون فيكون مع الناس محبوسا فيأنس بهم، لأن العدد كثير منهم معه، وأما أنت فسجنت نفسك في بيتك وحدك، فلا محدث ولا جليس معك، فلا أدري أي الأمرين أشد عليك؟ الخلوة في بيتك تمر به الشهور والسنون؟ أم تركك المطاعم والمشارب لا تأكل منها ولا تريح إلى شيء منها، لا ستر على بابك، ولا فراش تحتك، ولا قلة يبرد فيها ماؤك، ولا قصعة فيها غداؤك وعشاؤك، مطهرتك قلتك، وقصعتك تورك، وكل أمرك داود: عجبا! أما كنت تشتهي من الماء بارده؟ ولا من الطعام طيبه؟ ولا من اللباس لينه؟ بلى ولكنك زهدت فيه لما بين يديك مما دعيت إليه، ورغبت فيه فما أصغر ما بذلت، وما أحقر ما تركت، وما أيسر ما فعلت في جنب ما أملت أو طلبت، أما أنت فقد ظفرت بروح العاجل، وسعيت إن شاء الله في الآجل عزلت الشهوة عنك فى حياتك لكيلا يدخلك عجبها ولا تلحقك فتنتها، فلما مت شهرك ربك بموتك وألبسك رداء عملك، فلم تنثر ما عملت في سرك فأظهر الله اليوم ذلك وأكثر نفعك وخشيت الجماعة، فلو رأيت اليوم كثرة تبعك عرفت أن ربك قد أكرمك وشرفك فقل لعشيرتك: اليوم تتكلم بألسنتها فقد أوضح اليوم ربك فضلها إن كنت منها، فلو لم تسترح إلى خير تعمله إلا حسن هذا النشر، وجميل هذا المشهد، لكثرة هذا التبع، إن ربك لا يضيع مطيعا، ولا ينسى صنيعا، يشكر لخلقه ما صنع فيما أنعم عليهم أكثر من شكرهم إياه، فسبحانه شاكرا مجازيا مثيبا.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا محمد بن عيسى ابن السكن ثنا محمد بن الصباح قال قال ابن السماك فى جنازة داود الطائى:","vol":"7","page":338},{"text":"أن تقبر، وأمتها قبل أن تموت، عمدت إلى خبزة أو خبزتين فألقيتها في دن عندك فاذا كان الليل قربت مطهرتك وأخرجت فصببت عليها من الماء ثم أدمتها فهو أدمك وهو حلواؤك، أيبست الطعم وإنما تريد طيبه، وأخشنت الملبس وإنما تريد لينه، لم تر ما تركت عظيما، فآنس ما يكون الناس أوحش ما تكون، وأوحش ما يكون الناس آنس ما تكون، تفقهت لنفسك وتركت الناس يتفقهون، وتعلمت لنفسك وتركت الناس يتعلمون، فمن سمع بمثلك عزم مثل عزمك، وفعل مثل فعلك، عزلت الشهوة عنك في حياتك كي لا تصيبك فتنتها فلما مت شهرك ربك وألبسك رداء عملك، وحسد الجماعة لك، فلو رأيت اليوم تبعك علمت أنه قد كرمك وشرفك، ولو أن طيئا تكلمت بألسنتها شرفا بك لحق لها إذ كنت منها أبا سليمان.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أبو شعيب الحراني ثنا أحمد بن عمران الأخنسي ثنا الوليد بن عتبة قال سمعت رجلا قال لداود الطائي: يا أبا سليمان ألا تسرح لحيتك؟ قال: إني عنها مشغول.\n\n• حدثنا محمد بن حيان ثنا محمد ابن يحيى بن عيسى قال سمعت إبراهيم بن محمد التيمي يقول سمعت عبد الله بن داود الخريبي يقول: قيل لداود الطائي: لم لا تسرح لحيتك؟ قال: إني إذا لفارغ.\n\n• حدثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم محمد بن إدريس ثنا محمد بن يحيى بن عمر الواسطي ثنا محمد بن بشير ثنا حفص بن عمر الجعفى قال قيل لداود الطائي لم لا تسرح لحيتك؟ قال الدنيا دار مأتم.","vol":"7","page":339},{"text":"اله برحمتك ولا تكله إلى عمله.\n\n• حدثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد يعقوب ثنا أبو حاتم محمد بن إدريس ثنا محمد بن يحيى الواسطي ثنا محمد بن بشير ثنا حفص بن عمر الجعفي. قال:\nاشتكى داود الطائي أياما، وكان سبب علته أنه مر بآية فيها ذكر النار فكررها مرارا في ليلته فأصبح مريضا، فوجدوه قد مات ورأسه على لبنة، ففتحوا باب الدار ودخل ناس من إخوانه وجيرانه ومعهم ابن السماك، فلما نظر إلى رأسه قال: يا داود فضحت القراء، فلما حملوه إلى قبره خرج في جنازته خلق كثير حتى خرج ذوات الخدور فقال ابن السماك: يا داود سجنت نفسك قبل أن تسجن، وحاسبت نفسك قبل أن تحاسب، فاليوم ترى ثواب ما كنت ترجو، وله كنت تنصب وتعمل، فقال أبو بكر بن عياش: وهو على شفير القبر: اللهم لا تكل داود إلى عمله، فأعجب الناس ما قال أبو بكر.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن راشد ثنا محمد بن حسان الأزرق ثنا ابن مهدي. قال: بلغني أن داود الطائي لما دفن أخذ الناس يقولون فوقف أبو بكر النهشلي على قبره فقال اللهم لا تكله إلى عمله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن عمر بن حفص ثنا أحمد بن الخليل القومسي ثنا يحيى بن يحيى قال سمعت أبا العباس بن السماك يقول:\nدخلت على داود الطائي يوم مات وهو في بيت على التراب وتحت رأسه لبنة فبكيت لما رأيت من حاله، ثم ذكرت ما أعد الله تعالى لأوليائه فقلت: داود سجنت نفسك قبل أن تسجن، وعذبت نفسك قبل أن تعذب، فاليوم ترى ثواب ما كنت له تعمل.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيدة قال سمعت أبا جعفر الكندي في جنازة بشر بن الحارث يقول:\nدخل ابن السماك على داود الطائي حين مات وهو في بيت على التراب فقال:\nداود سجنت نفسك قبل أن تسجن، وعذبت نفسك قبل أن تعذب، فاليوم ترى ثواب ما كنت له تعمل.","vol":"7","page":340},{"text":"الدورقي حدثني محمد بن عيسى الرابشي قال رأيت الناس يأتون هاهنا ثلاث ليال مخافة أن تفوتهم جنازة داود، ورأيت الناس كلهم يبكون عليه ما شبهته إلا يوم الخروج.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني أبو داود الطيالسي قال: شهدت جنازة داود الطائي وحضرته عند الموت فما رأيت أشد نزعا منه، أتيناه من العشي ونحن نسمع نزعه قبل أن ندخل، ثم غدونا عليه وهو فى النزع فلن نبرح حتى مات.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الحسن بن بشر قال: حضرت جنازة داود كان ينعى ساعة بعد ساعة ثم نكذب، فحمل على سريرين أو ثلاثة تكسر من زحام الناس عليه، فيغير السرير، وصلى عليه كذا كذا مرة، ولقد رأيته يوضع على القبر فيجئ قوم فيحملونه فيذهبون به ثم يعيدونه إلى موضع قبره.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن الوليد الأموي ثنا أبو داود الطيالسي قال: حضرت بالكوفة موت داود الطائي فما رأيت أحدا أشد موتا منه في سكتة أسمع خواره كأنه خوار ثور.\n\n• حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا سيف بن هناس قال سمعت يونس بن عروة يقول: زحموني في جنازة داود الطائي حتى قطعوا نعلي فذهبت، وسلوا ردائى عن منكبي فذهب.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو الحريش أحمد بن عيسى الكلابي ثنا عبد الله بن أحمد بن شبويه قال سمعت أبي يقول سمعت حفص بن حميد يقول: سألت داود الطائي عن مسألة فقال داود: أليس المحارب إذا أراد أن يلقى الحرب أليس يجمع له آلته؟ فإذا أفنى عمره في جمع الآلة، فمتى يحارب؟ إن العلم آلة العمل، فإذا أفنى عمره فيه فمتى يعمل.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن العباس ثنا أبو بكر الأشناني ثنا عباس بن حمزة ثنا أحمد بن أبي الحواري حدثني بعض أصحابنا قال: إنما كان سبب (^١) داود الطائي أنه كان يجالس أبا حنيفة فقال له أبو حنيفة:\n_________\n(^١) كذا بالاصل. ولعل العبارة كان سبب زهد","vol":"7","page":341},{"text":"يا أبا سليمان أما الأداة فقد أحكمناها، فقال داود فأي شيء بقي؟ قال بقي العمل به، قال: فنازعتني نفسي إلى العزلة والوحدة فقلت لها حتى تجلسي معهم فلا تجيبي في مسألة، قال: فكان يجالسهم سنة قبل أن يعتزل، قال: فكانت المسألة تجيبى وأنا أشد شهوة للجواب فيها من العطشان إلى الماء فلا أجيب فيها، قال فاعتزلتهم بعد.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا عثمان بن زفر حدثني سعيد. قال: كان داود شديد الانقباض يعالج نفسه بالصمت، وكان قبل ذلك كثير الكلام، وكانت معالجته نفسه في ترك الكلام، فأخرجته تلك المعالجة إلى التفكر، فبالتفكر ملك نفسه، ولقد جئته يوما في وقت الصلاة فانتظرته حتى خرج فمشيت معه والمسجد منه قريب، فسلك به غير طريقه، فقلت: أين تريد؟ فسلك بى سكسكا خالية حتى خرج على المسجد، فقلت: الطريق ثمة أقرب عليك، فقال: يا سعيد فر من الناس فرارك من السبع، إنه ما خالط الناس أحد إلا نسي العهد.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن محمد بن يزيد عن لوين قال:\nأراد داود الطائي أن يجرب نفسه هل تقوى على العزلة؟ فقعد في مجلس أبي حنيفة سنة فلم يتكلم فاعتزل الناس.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن معدان ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا أبو أسامة. قال: جئت أنا وابن عيينة داود الطائي فقال:\nجئتمانى مرة فلا تعودا إلى.","vol":"7","page":342},{"text":"مرات، ثم قال في الرابعة: ويحك صم الدنيا واجعل الفطر موتك، واجتنب الناس غير تارك لجماعتهم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثني أبي ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني الفضيل بن عبد الوهاب قال: حدثتني أختي - وكانت أكبر من محمد - حدثني محمد بن الحسن قالت: أتيت داود الطائي لأسلم عليه فأذن لي فقعدت على باب الحجرة فقلت: أنت وحدك هاهنا رحمك الله؟ قال: رحمك الله وهل الأنس اليوم إلا في الوحدة والانفراد؟ ما يتجمل لك أو متجمل له ففي أي ذلك خير؟.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن عبد المجيد التميمي ثنا عبد الله بن إدريس. قال: قلت لداود الطائي:\nأوصني، قال: أقلل معرفة الناس، قلت: زدني، قال: ارض باليسير من الدنيا مع سلامة الدين، كما رضي أهل الدنيا بالدنيا مع فساد الدين، قلت:\nزدني، قال: اجعل الدنيا كيوم صمته ثم أفطر على الموت.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا محمد بن الليث ثنا سفيان بن وكيع قال سمعت أبا يحيى أحمد بن ضرار العجلي يقول:\nأتيت داود الطائي وهو في دار واسعة خربة ليس فيها إلا بيت وليس على بيته باب فقال له بعض القوم: أنت في دار وحشة، فلو اتخذت لبيتك هذا بابا أما تستوحش؟ فقال: حالت وحشة القبر بيني وبين وحشة الدنيا.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا الحسين بن علي بن الأسود ثنا حسن بن مالك عن بكر العابد. قال: سمعت داود الطائي يقول:\nتوحش من الدنيا كما تتوحش من السباع، قال: وكان داود يقول: كفى باليقين زهدا، وكفى بالعلم عبادة، وكفى بالعبادة شغلا.","vol":"7","page":343},{"text":"ذاك من أمر الآخرة في شيء، ثم قال: استغفر الله، أستغفر الله ثم قام وتركني.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد حدثني أبي ثنا أبو بكر بن سفيان حدثني الحسن ابن الصباح عن شعيب بن حرب. قال قال داود الطائى لمن يجلس لرجل يحفظ سقطك أو غلام يتعنتك.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني الحسن بن الحسين عن ابن السماك. قال: كلمت داود الطائي قلت لو: جالست الناس؟ قال: إنما أنت بين اثنين، بين صغير لا يوقرك، وبين كبير يحصي عليك عيوبك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن أبي عاصم حدثني محمد بن يحيى. عن داود الطائي قال: من علامة المريدين الزاهدين في الدنيا ترك كل جليس لا يريد ما يريدون.\n\n• حدثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا محمد بن يحيى ابن عمر ثنا محمد بن بشير ثنا حفص بن عمر الجعفي. قال: جاء رجل من الأكياس يريد أن يلقى داود الطائي فجعل لا يمكنه حتى يخرج متقنعا بثوبه كأنه خائف فإذا سلم الإمام جاء مسرعا كأنه رجل هارب حتى يدخل بيته.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن عبد المجيد ثنا إسحاق بن منصور السلولي. قال: دخلت أنا وصاحب لي على داود الطائي وهو على التراب فقلت لصاحبي: هذا رجل زاهد، فقال داود: إنما الزاهد من قدر فترك.","vol":"7","page":344},{"text":"أكثر عليه قال: ﴿(فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون)﴾.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا عبد الله بن عبد الصمد حدثني إسماعيل ابن أحمد قال كلم ابن عم لداود الطائي داود في بني عم له يحدثهم أحاديث معه فلم يكلمه، فأكثر ذلك كل ذلك لا يجيبه، فغضب وكلمه بكلام أسمعه ثم ذهب فقال داود ﴿(فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون)﴾.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا محمد بن بشير عن بكر بن محمد العابد قال قال لي داود الطائي: فر من الناس كفرارك من الأسد.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عباس بن حمدان ثنا الحضرمي ثنا سهل بن سليمان النبيلى ثنا عبد الله الأعرج أو غيره - قال: أتيت داود فصليت معه المغرب فكان لا يتطوع في المسجد (فتبعته فصعد في البصر فقلت. أضيفك الليلة؟ فدخل ودخلت معه فصلى ما شاء الله فأخرج رغيفين يابسين فجلس فقال لي: ادن فكل، فأشفقت عليه أن آكل معه، فأكل ثم قام إلى شن فى الدار فى يوم صائف فأخذ يشرب منه، فقلت: يا أبا سليمان لو أمرت من يبرد لك هذا الماء، فقال لي: أما علمت أن الذي يبرد له الماء في الصيف ويسخن له في الشتاء لا يحب لقاء الله؟ قلت: يا أبا سليمان أوصني، قال: صم الدنيا واجعل فطرك منها في الآخرة، فقلت، زدني، فقال: ليكن كاتباك محدثيك، فقلت: زدني قال: بر والديك، قلت: زدني، قال: فر من الناس فرارك من الأسد، غير مفارق لجماعتهم ثم خرجت.","vol":"7","page":345},{"text":"يوم مرحلة زادا لما بين يديه فافعل، فإن انقطاع السفر عن قريب ما هو والأمر أعجل من ذلك، فتزود لسفرك واقض ما أنت قاض من أمرك، فكأنك بالأمر قد بغتك، إني لأقول هذا وما أعلم أحدا أشد تضييعا مني لذلك ثم قام.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني الحسين ابن عبد الرحمن ثنا صالح بن موسى قال قال رجل لداود الطائى: أوصنى، فقال صحب أهل التقوي فأنهم أيسر أهل الدنيا مئونة عليك، وأكثرهم لك معونة.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه إلي - ثنا إبراهيم بن نصر المنصوري حدثني إبراهيم بن بشار الصوفي - خادم إبراهيم بن أدهم - قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: كان داود الطائي يقول: إن للخوف تحركات تعرف في الخائفين، ومقامات يعرفها المحبون، وإزعاجات يفوز بها المشتاقون، وأين أولئك؟ أولئك هم الفائزون وقال داود لسفيان: إذا كنت تشرب الماء المبرد، وتأكل اللذيذ المطيب، وتمشي في الظل الظليل، فمتى تحب الموت والقدوم على الله؟ فبكى سفيان.\n\n• حدثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا محمد بن يحيى ابن عمر ثنا محمد بن بشير ثنا حفص بن عمر الجعفى. قال: كان داود الطائى قد ورث عن أمه أربعمائة درهم، فمكث يتقوتها ثلاثين عاما، فلما نفدت جعل ينقض سقوف الدويرة فيبيعها حتى باع الخشب والبواري واللبن، حتى بقي في نصف سقف، وكان حائط داره من هذا اللبن العرزمي الذي يجعل منه الكناسات وباب خلاف مربوع قصير، لو أن غلاما وثب سقط إلى الدار وجاء صديق له فقال: يا أبا سليمان، لو أعطيتني هذه فبعتها لك، لعلنا نستفضل لك فيها شيئا تنتفع به، فما زال به حتى دفعها إليه ثم فكر فيها فلقيه بعد العشاء الآخرة فقال: ارددها علي، قال: ولم يا أخي؟ قال أخاف أن يدخل فيها شيء غير طيب فأخذها.","vol":"7","page":346},{"text":"الطائي كم بقي عندك من ثمن غلامك؟ قال: كذا وكذا دينارا، قال أبو نعيم: أظنه اثني عشر دينارا أو ثلاثة عشر دينارا، قال قلت: هاتها لعلنا نصرفها لك في بعض ما تنتفع به، قال: عافاك الله، إن الله لا يخدع، قال أبو نعيم: يقول لا تأخذها أنت تجعلها في بيتك وتنفق علي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني عبيد بن جناد قال سمعت عطاء بن مسلم الحلبي يقول: عاش داود الطائي عشرين سنة بثلاثمائة درهم ينفقها على نفسه، فأتاه ابن أخيه فقال: يا عم تكره التجارة قال: لا! قال: اعطنى شيئا أتجربه، قال: فأعطاه ستين درهما، قال: فمكث شهرا ثم جاءه بعشرين ومائة درهم، فقال: هذه ربحها، قال: أنت كل شهر تربح للدرهم درهما، ينبغي أن يكون عندك بيت مال، أردت أن تخدعني قال: فرمى بها وقال: رد علي رأس مالي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا عثمان بن زفر قال: أخبرني ابن عم لداود قال: ورث داود الطائي من أبيه عشرين دينارا فأكلها في عشرين سنة، كل سنة دينارا، منه يأكل، ومنه يتصدق، وورث بيتا وكان يكون فيه لا يعمره، كلما خربت ناحية تركها وتحول إلى ناحية أخرى، فخرب كله إلا زاوية منه يكون فيها.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري قال قال أبو سليمان الداراني: ورث داود الطائي من أمه دارا ودنانير، فكان ينتقل في بيوت الدار، كلما خرب بيت من الدار انتقل إلى آخر، ولم يعمرها حتى أتى على عامة بيوت الدار، قال: وورث من أبيه دنانير فكان ينفق فيها حتى كفن بآخرها.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت محمد بن زكريا يقول سمعت بعض أصحابنا قال: ورث داود الطائى من مولاة له عشرين دينارا فكفته عشرين سنة حتى مات.","vol":"7","page":347},{"text":"قال: استشارني محمد بن عامر في ترك التجارة فأشرت عليه أنا ومحمد بن النعمان أن يبقي لنفسه، قال: فكتب إلى أخ له ببغداد ما أشرنا عليه، قال فكتب إليه إن أخويك لم ينصحاك، إن داود الطائي باع عقدة له فقيل له لو جعلتها فى التجارة يدخل عليك منها شيء، قال فقال. لا إما أن تسبقني وإما أن أسبقها:\nقال: فجعل ينفق منها دينارا دينارا، قال فمات وقد بقي منها دينار فكفن فيه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي. قال: دخلت على داود الطائي في مرضه الذي مات فيه وليس في بيته إلا دن مقير يكون فيه خبز يابس ومطهرة ولبنة شاهنجانية كبيرة على التراب يجعلها وسادة وهي مرفقته، وهي مخدته وليس في بيته بوري ولا قليل ولا كثير.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا عبد الرحمن بن مصعب قال ما شبهت فقار ظهر داود إلا جرابا فيه جوز قد أبان من الجراب هكذا.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان ثنا ابن أبي مريم عن قبيصة قال: حدثني صاحب لنا أن امرأة من أهل داود الطائى صنعت ثريدة بسمن ثم بعثت بها إلى داود حين إفطاره مع جارية لها، وكان بينها وبينهم رضاع، قالت الجارية: فأتيته بالقصعة فوضعتها بين يديه في الحجرة، قال فسعى ليأكل منها فجاء سائل فوقف على الباب فقام فدفعها إليه وجلس معه على الباب حتى أكلها، ثم دخل فغسل القصعة، ثم عمد إلى تمر كان بين يديه - قالت: الجارية ظننت أنه كان أعده لعشائه - فوضعه في القصعة ودفعها إلي وقال أقرئيها السلام، قالت الجارية ودفع إلى السائل ما جئناه به، ودفع إلينا ما أراد أن يفطر عليه، قالت: وأظنه ما بات إلا طاويا، قال قبيصة كنت أراه قد نحل جدا.","vol":"7","page":348},{"text":"أصناف، أوله سخن، وأوسطه قد تكرج، وآخره يابس يبله فى مطهرة له، قال: وكان له دنان دن للماء ودن للخبز، فأما دن الماء فكان قد جعله في الأرض لئلا يصيبه الروح فيبرد.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: أقام داود الطائي أربعا وستين سنة أعزب، فقيل له: كيف صبرت عن النساء؟ قال: قاسيت شهوتهن عند إدراكي سنة ثم ذهبت شهوتهن من قلبي، قال أبو سليمان: فنرى أنه من صبر عنهن عند إدراكه سنة لم يعرفهن حلالا ولا حراما، إنه يكفى مئونتهن.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا إسماعيل بن أبي الحارث ح. وحدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان قالا:\nثنا أحمد بن عمران الأخنسي ثنا الوليد بن عقبة قال: كان يخبز لداود الطائي ستون رغيفا يعلقها بشريط يفطر كل ليلة على رغيفين بماء وملح، فأخذ ليلة فطره فجعل ينظر إليه، قال: ومولاة له سوداء تنظر إليه، فقامت فجاءته بشيء من تمر على طبق، فأفطر ثم أحبى ليلته وأصبح صائما، فلما أن جاء وقت الإفطار أخذ رغيفه وملحا وماء، قال الوليد بن عقبة: وحدثني جار له قال جعلت أسمعه يعاتب نفسه يقول: اشتهيت البارحة تمرا فأطعمتك فاشتهيت الليلة تمرا، لا ذاق داود تمرا ما دام في دار الدنيا، قال محمد بن إسحاق في حديثه: فما ذاقها حتى مات.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا شهاب بن عباد ثنا محمد بن بشر قال: دخلت على داود الطائي المسجد فصليت معه المغرب ثم أخذ بيدي فدخلت معه البيت فقام إلى دن له كبير فأخذ رغيفا منه يابسا فغمسه في الماء ثم قال: ادن فكل؟ قلت: بارك الله لك، فأفطر فقلت يا أبا سليمان لو أخذت شيئا من ملح قال فسكت ساعة ثم قال: إن نفسي تنازعني ملحا، ولا ذاق داود ملحا ما دام في الدنيا، قال: فما ذاقه حتى مات ﵀.","vol":"7","page":349},{"text":"• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان وثنا أحمد بن على بن الجارور قالا: ثنا أبو سعيد الأشج حدثني عبد الله ابن عبد الكريم عن حماد بن أبي حنيفة قال: جئت داود الطائي والباب عليه مصفق فسمعته يقول اشتهيت جزرا فأطعمتك ثم اشتهيت جزرا وتمرا، ليت أن لا تأكليه أبدا، فاستأذنت وسلمت ودخلت فإذا هو يعاتب نفسه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا محمد بن حسان قال سمعت إبراهيم بن حسان يقول: جئت إلى باب داود الطائي أريد أن أدخل عليه فسمعته يخاطب نفسه فظننت أن عنده إنسانا يكلمه فأطلت الوقوف بالباب ثم استأذنت فقال: ادخل، فدخلت فقال:\nما بدا لك من الاستئذان علي؟ قال قلت: سمعتك تتكلم فظننت أن عندك إنسانا تخاصمه قال. لا! ولكن كنت أخاصم نفسي، اشتهيت البارحة تمرا فخرجت أشتريه، فلما جئت بالتمر اشتهيت الجزر، فأعطيت الله عهدا أن لا آكل التمر والجزر حتى ألقاه.\n\n• حدثنا أبو القاسم إبراهيم بن أحمد بن أبي حفص ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا محمد بن أحمد بن عيسى الوابشي الخزار قال سمعت مصعب بن مقدام يقول: أرسلني داود الطائي بطبري اشتري له به تمرا، فلما كان بعد ذلك جئته فجاء فجلس إلى جنبي فقال: من أين اشتريت هذا التمر؟ قال فظننت أنه يعيبه، فقلت: ما له يا أبا سليمان؟ فو الله ما ودعت شيئا أجود من شيء اشتريته لك، قال فقال استطبته فحلفت أن لا آكل تمرا أبدا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن عبد الله بن مصعب ثنا علي بن حرب ثنا إسماعيل بن الريان قال قالت داية داود الطائي: يا أبا سليمان أما تشتهي الخبز؟ قال: يا داية بين مضع الخبز وشرب الفتيت قراءة خمسين آية.","vol":"7","page":350},{"text":"الله! كيف وقد ميزت بين أكل الخبز اليابس وبين اللين فإذا هو قدر قراءة مائتي آية؟ ولكن ليس لي من يخبز فربما يبس علي.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو سعيد الأشج ثنا عبد الله بن عبد الكريم عن حماد بن أبي حنيفة قال قالت مولاة لداود الطائي: يا داود لو طبخت لك دسما: قال: فافعلي، قال فطبخت له شحما ثم جاءته به، فقال لها: ما فعل أيتام بني فلان؟ قالت: على حالهم، قال: اذهبي به إليهم، فقالت له: فديتك، إنما تأكل هذا الخبز بالماء بالمطهرة، قال: إذا أكلته كان في الحش، وإذا أكله هؤلاء الأيتام كان عند الله مذخورا.","vol":"7","page":351},{"text":"قال. إني أستحي من مولاي أن يراني أخطو خطوة ألتمس راحة نفسي في الدنيا حتى يكون مولاي هو الذي يريحني من الدنيا وأهلها، قلت: فأوصني بوصية، قال: صم الدنيا وأفطر على الموت، حتى إذا كان عند المعاينة أتاك رضوان الخازن بشربة من ماء الجنة فشربتها على فراشك، فتخرج من الدنيا وأنت ريان لا تحتاج إلى حوض من حياض الأنبياء حتى تدخل الجنة وأنت ريان قال حفص بن عمر: كان داود الطائي، ومحمد بن النضر الحارثي من العمال لله بالطاعة المكدودين في العبادة، فلما مات رأى رجل من عباد أهل الكوفة يقال له محمد بن ميمون - وكان يذكر من فضله - فرأى مناديا ينادي: ألا إن داود الطائي ومحمد بن النضر الحارثي طلبا أمرا فأدركاه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو موسى الأنصاري ثنا عبادة بن كليب. قال قال رجل لداود الطائي:\nلو أمرت بما في سقف البيت من نسيج العنكبوت فينظف، قال له: أما علمت أنه كان يكره فضول النظر؟ ثم قال داود: نبئت أن مجاهدا كان مكث في داره ما يبصر سنين لم يشعر بها.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا محمد بن عبد الرحمن عن ابن السماك. قال: ورث داود الطائي ثلاثة عشر دينارا فأكل بها عشرين سنة، لم يأكل الطيب ولم يلبس اللين.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن يحيى بن منده ثنا الحسن بن منصور بن مقاتل ثنا علي بن محمد الطنافسي ثنا عبد الرحمن بن مصعب. قال:\nرؤى على داود الطائي جبة متخرقة فقال له رجل: لو خيطتها؟ قال: أما علمت أنه نهي عن فضول النظر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد ابن إبراهيم الدورقي حدثني يحيى بن إسماعيل ثنا بكر بن محمد العابد. قال: قلت لداود الطائي: تأكل في اليوم رغيفا؟ قال نعم واثنين، قلت: تشبع؟ قال نعم:.","vol":"7","page":352},{"text":"إبراهيم الدورقي حدثني محمد بن عبيد الله العبدي ثنا محمد بن بشر العبدي قال قال حماد لداود الطائي: يا أبا سليمان لقد رضيت من الدنيا باليسير، قال: أفلا أدلك على من رضي بأقل منها؟ من رضي بالدنيا كلها عوضا عن الآخرة، قال له حماد لقد عرفت الإخاء بيني وبينك اقترح علي شيئا تسرنى به، قال: أشتهى تمرا برنيا، قال: فجاءه بكذا وكذا جلة فوضعه في زاوية بيته وما أكل منها تمرة، قال حتى تسوس: وقال يوما لمولاة له كانت معه في الدار: أشتهي لبنا فخذي رغيفا فأتي به البقال فاشترى به لبنا ولا تعلمي البقال لمن هو، قال فذهبت فجاءت به - وكانت تخبز له في كل خمسة عشر يوما مرة - قال فأكل ففطن البقال بعد أنها تريد اللبن لداود فطيبه له، قال فقال لها: علم البقال لمن تريدين اللبن؟ قالت: نعم! قلت أريده لأبي سليمان، قال: ارفعيه، فما عاد فيه قال:\nوجاءه فضيل يوما فلم يفتح له، وجلس فضيل خارج الباب وهو داخل يبكي من داخل، وفضيل من خارج فلم يفتح له، قلت لمحمد بن بشر: كيف لم يفتح له الباب؟ قال: قد كان يفتح لهم فكثروا عليه فغمزه فحجبهم كلهم، فمن جاءه كلمه من وراء الباب، وقالت له أمه: لو اشتهيت شيئا اتخذته لك؟ فقال أجيدي يا أماه، فإني أريد أن أدعو إخوانا لي. قال: فاتخذت وأجادت، قال:\nفقعد على الباب لا يمر سائل إلا أدخله، قال فقدم إليهم فقالت له أمه: لو أكلت قال فمن أكله غيري؟ قال: وإنما جد واجتهد حين ماتت أمه قسم كل شيء تركت حتى لزق بالأرض، وكانت موسرة.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد ابن إبراهيم الدورقي ثنا شهاب بن عباد العبدي ثنا سويد بن عمرو الكلبي قال جاء داود الطائي بعض أصحابه بألفي درهم قال: يا أبا سليمان هذا شيء جاءك الله به لم تطلبه ولم تشره له نفسك، قال: إنه لمن أمثل ما يأخذون، قال: فما يمنعك منه؟ قال لعل تركه أن يكون أنجى.","vol":"7","page":353},{"text":"ومعه رجل فشكى إليهما شأنه فقال له: لو احتجمت، فقال: ابعثوا إلى الحجام فخرجا فأتيا جبانة بشر فقالا للحجام، ايت داود ونحن لك هاهنا، قال: فأتاه فحجمه ثم رجع فسألاه فقال: حجمته، فقام فجاءني بهذا الدينار فأعطانيه، فقال أحدهما: أما إنه لم يكن عنده شيء غير هذا كان فضل عنده من ثمن جارية كان اشتراها.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن سعيد الرباطي ثنا إسحاق بن منصور ح. وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد الدورقي ثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي ثنا إسحاق بن منصور بن حيان حدثني جنيد قال: أتيت داود الطائي فإذا قرحة قد خرجت على لسانه قال فبططتها، قال فأخرجت قليل دواء فوضعته في خرقة فقلت إذا كان الليل فضعه عليها، قال فقال: ارفع ذلك اللبد، قال فرفعت فإذا دينار قال: خذه، قلت: يا أبا سليمان ليس هذا ثمن هذا، إنما ثمن هذا دانق، قال فوضعت الدواء فى كوة وخرجت، ثم عدت بعد يومين فإذا الدواء على حاله، قلت: يا أبا سليمان سبحان الله! لم لم تعالج بهذا الدواء؟ فقال: إن أنت لم تأخذ الدينار لم أمسه، وقال الرباطي إن لم تأخذه لم نعالجه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أبو يعقوب يوسف القواريري قال سمعت جنيدا الحجام قال: أتيت داود الطائي لأحجمه فأخرج إلي دينارا فقال: إن أخذته وإلا لم تضع يدك عليه، قال وأتيت مسعرا فأخرج إلي رغيفا فقال إن أخذته وإلا لم تضع يدك عليه.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن محمد بن مصعب ثنا علي بن حرب ثنا إسماعيل بن ريان قال: حجم حجام داود الطائي فأعطاه دينارا ولا يملك غيره.\n\n• حدثنا علي بن عبد الله بن عمر ثنا أحمد بن محمد بن بكر الهزاني ثنا أبو سعيد السكري قال: احتجم داود الطائى فدفع دينارا إلى الحجام فقيل له هذا إسراف، فقال: لا عبادة لمن لا مروءة له.","vol":"7","page":354},{"text":"هارون بن سفيان ثنا أبو نعيم قال قال لي جنيد الحجام: نزعت لداود الطائي ضرسه فأعطاني درهما فقلت: إنما أجر هذا دانقان، قال خذه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا عثمان بن زفر ثنا الوليد بن عقبة قال قيل لداود الطائي: لو خرجت إلى الشمس - وذلك في يوم بارد - فقال: إنى لأشتهيه ولكنها خطالا أحتسبها، ولم يخرج.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد ثنا سلمة ثنا سهل ثنا عبد الله بن خبيق حدثني جبر بن مجاهد قال: مرض داود الطائي فقيل له: لو خرجت إلى روح يفرح قلبك، قال: إني لأستحي من ربي أن أنقل قدمي إلى ما فيه راحة لبدني.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد ابن الحسن ثنا الحسن بن منصور ثنا علي الطنافسي ثنا عبد الرحمن بن مصعب قال: مرض داود الطائي فعادوه فقالوا: يا أبا سليمان لو خرجت إلى صحن الدار كان أروح عليك، قال: إني أكره أن أخطو خطا تكتب على طلب راحة بدني.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا عبد الله بن جعفر المصرى ثنا يوسف ابن موسى المروزي ثنا عبد الله بن خبيق قال: أتى فضيل بن عياض داود الطائي يعوده، فقال له: أقلل من زيارتي فإني قد قليت الناس.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عيسى بن محمد الوسقندي ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا هارون بن الحسن قال سمعت عبد الله بن الفرج يقول: رؤى داود الطائي في المنام يعدو في صحراء الحيرة فقيل له: ما هذا؟ قال: الساعة خرجت من السجن فنظروا فإذا هو قد مات في ذلك الوقت.\n\n• حدثنا الوليد بن أحمد ومحمد بن أحمد بن حمدان قالا: ثنا عبد الرحمن ابن أبي حاتم ثنا محمد بن يحيى الواسطي ثنا محمد بن الحسين حدثني صالح بن يحيى التميمي ثنا حفص بن غياث. قال: خرجنا في جنازة ومعنا داود الطائي، فلما صلينا عليه وجيء بالميت ليوضع في قبره ورفع الثوب وبدت أكفانه، صرخ داود صرخة خر مغشيا عليه.","vol":"7","page":355},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا محمد بن يحيى عن داود الطائي قال: ما أخرج الله عبدا من ذل المعاصي إلى عز التقوى إلا أغناه بلا مال، وأعزه بلا عشيرة، وآنسه بلا أنيس.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يحيى ثنا إبراهيم بن أرومة عن عباس بن عبد العظيم ثنا بكر بن محمد قال قلت لداود الطائي: أوصني، قال:\nعسكر الموتى ينتظرونك.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن عبيد ثنا محمد بن عبد الوهاب. قال قال داود الطائي: كل نفس ترد إلى همتها فمهموم بخير ومهموم بشر.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا إبراهيم ابن عبيد أخو يعلى بن عبيد قال: عوتب داود الطائي في التزويج فقيل له لو:\nتزوجت، فقال كيف بقلب ضعيف ليس يقوم بهمة يجتمع عليه همان؟.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن سندة قالا: ثنا أبو بكر بن محمد بن يزيد المستملى ثنا القاسم ابن الضحاك. قال قال داود الطائي لعقبة بن موسى - وكان له صديقا - فقال له ذات يوم: يا عقبة كيف يتسلى من حزن من تتجدد عليه المصائب في كل وقت؟ فخر عقبة مغشيا عليه.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن يزيد ثنا إسحاق بن منصور عن عبد الأعلى بن زياد الأسلمي قال رأيت داود الطائي يوما قائما على شاطئ الفرات مبهوتا، فقلت: ما يوقفك هاهنا يا أبا سليمان؟ قال أنظر إلى الفلك كيف تجرى فى البحر ﴿مسخرات﴾ بأمر الله تعالى.","vol":"7","page":356},{"text":"ولربما سمعته فى جوف الليل يقول: اللهم همك عطل علي الهموم، وحال بيني وبين السهاد، وشوقي إلى النظر إليك منع مني اللذات والشهوات، فأنا في سجنك أيها الكريم مطلوب، قالت: ولربما ترنم فى السحر بشيء من القرآن فأرى أن جميع نعيم الدنيا جمع في ترنمة تلك الساعة، قالت: وكان يكون في الدار وحده وكان لا يصبح - تعني لا يسرج-.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا إبراهيم بن سعيد عن محمد بن جعفر بن عون قال قال داود الطائى: ما يعول الاعلى حسن الظن، فأما التفريط فهو المستولي على الأبدان.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أبو شعيب الحراني ثنا أحمد بن عمران الأخنسي ثنا عثمان بن عمر ثنا محمد بن عبد العزيز التيمي قال قال رجل لداود الطائي: كيف تقرأ هذا الحرف؟ ﴿(فلما تراء االجمعان)﴾ أو «(ترى الجمعان)» قال غير هذا أنفع منه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عباس بن حمدان ثنا الحضرمي ثنا بثين الطائي قال: مر داود الطائي على زقاق عمرو فرأى ذلك الرطب مصففا، فكأن نفسه دعته إليه، فجاء إلى بائع منهم فقال: أعطني بدرهم، فقال وأين الدرهم؟ فقال:\nغدا أعطيك، فقال له: انصرف، فرآه بعض من يعرف داود فجاء إلى البائع فأخبره فأخرج صرة فيها مائة درهم فقال له: الحقه فإن أخذ منك بدرهم فهذه لك، فلحقه وهو يقول: لم تسوين في هذه الدنيا درهما وأنت تريدين الجنة؟ فجهد به أن يرجع فيأخذ فأبى.","vol":"7","page":357},{"text":"مشئوم، واعلم أن أهل الدنيا جميعا من أهل القبور إنما يفرحون بما يقدمون، ويندمون على ما يخلفون مما عليه أهل القبور ندموا وعليه أهل الدنيا يقتتلون، وفيه يتنافسون، وعليه عند القضاة يختصمون.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا إسحاق بن خلف قال: كان داود الطائي في ليلة مقمرة فتفكر فقام فمشى على السطح وهو شاخص حتى وقع في دار جار له، قال: فوثب صاحب الدار عريانا من الفراش فأخذ السيف ظن أنه لص، فلما رأى داود رجع فلبس ثيابه ووضع السيف وأخذ بيده حتى رده إلى داره فقيل لداود فقال: ما دريت أو ما شعرت.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى ثنا سليمان بن يعقوب حدثني ابن السماك قال: أوصاني أخي داود بوصية: انظر أن لا يراك الله حيث نهاك، وأن لا يفقدك حيث أمرك، واستح في قربه منك وقدرته عليك.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ابن محمد ثنا بن موسى الأنصارى ثنا محمد ابن داود قال سمعت سندويه الفتال قال: قيل لداود الطائي أرأيت رجلا دخل على هؤلاء الأمراء فأمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر، قال أخاف عليه السوط قال: إنه يقوى، قال أخاف عليه السيف؛ قال: إنه يقوى، قال: أخاف عليه الداء الدفين من العجب.\n\n• حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أحمد بن أبي موسى أبو عمر الوراق قال سمعت أبا خالد الطائي يقول: ذهبت أنا وأبى إلى داود الطائي نسلم عليه أو في شيء فرأيته يصلي فوقعت شرفة من المسجد فوقعت بالقرب منه فما رأيت داود تأهب لها ولا فزع بل أقبل على صلاته. قال الحضرمى: وأحسبنى سمعت أبا خالد يذكره.","vol":"7","page":358},{"text":"قد ذهب، قال ثم عدت إلى تسبيل الماء فإذا أنا بالسراج، فذهبت فغاب حتى فعل ذلك ثلاثا، قال: ثم نمت فرأيت فيما يرى النائم كأن إنسانا يقول: لا تسبل الماء عند القبر ولا تدن منه، قال: فلم أقبل، قال: فابتلي، قال سيف: فرأيت به السل حتى مات.\n\n• حدثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الحضرمي ثنا عبد الله بن إبراهيم الجشمي قال سمعت أبا عبلة البناني عبد العزيز بن محبوب قال: دخلت على داود الطائي وكوز موضوع له في صحن المسجد، قال: فشربت فقال لى: با ابن أخي لا تعودن تشرب حتى تستأمر، قال وصرم رجل نخلة له فجاءوا بشمراخ فقال: إيش ذا؟ قال رجل صرم نخلة له، قال: وقد جاء الرطب؟.\n\n• حدثنا أبي ومحمد بن أحمد بن أبان قالا: ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد حدثني محمد بن الحسين ثنا قبيصة بن عقبة قال: بلغ داود الطائي أنه ذكر عند بعض الأمراء فأثنى عليه، فقال: إنما يتبلغ بسترة بين خلقه، ولو يعلم الناس بعض ما نحن فيه ما ذل لنا لسان بذكر خير أبدا.\n\n• حدثنا أبي ومحمد بن أحمد بن أبان قالا: ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد حدثني محمد بن الحسين عن يحيى بن عبد الحميد حدثني ابن السماك قال قال داود الطائي: تركتنا الذنوب وإنا نستحي من كثير من مجالسة الناس.\n\n• حدثنا أبي ومحمد بن أحمد قالا: ثنا أحمد بن محمد ثنا عبد الله بن محمد حدثني محمد بن الحسين عن محمد بن إشكاب الصفار قال قال داود الطائي:\nاليأس سبيل أعمالنا هذه، ولكن القلوب تحن إلى الرجاء.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المؤذن ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر ابن سفيان حدثني محمد بن الحسين حدثني إبراهيم بن عبيد ثنا أبو خالد الأحمر قال قال داود الطائى: إن للحزن لحركات.","vol":"7","page":359},{"text":"للقاسم بن معن فنماه إليه، فلقيته فقال ما دعاك إلى أن حكيت ذلك اللحن؟.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن الحسن ثنا علي بن حرب قال سمعت محمد بن بشر يقول: قدم علينا داود الطائي من السواد فكنا نضحك منه فما مات حتى سادنا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال قرأت في كتاب ابني عبد الرزاق عن عتيق بن عبد الله قال قال عبد العزيز بن محمد: رأيت فيما يرى النائم كأن قائلا يقول: من يحضر من يحضر؟ فأتيته فقال لي: ما تريد؟ قلت: سمعتك تقول من يحضر من يحضر فأتيتك أسألك عن معنى كلامك، فقال لي: أما ترى القائم الذي يخطب الناس ويخبرهم عن أعلى مراتب الأولياء فأدرك فلعلك تلحقه وتسمع كلامه قبل انصرافه؟ قال: فأتيته فإذا الناس حوله وهو يقول:\nما نال عبد من الرحمن منزلة … أعلى من الشوق إن الشوق محمود\nقال ثم سلم ونزل فقلت لرجل إلى جنبي: من هذا؟ قال: أما تعرفه. قلت لا قال هذا داود الطائي فعجبت في منامي منه فقال: أتعجب مما رأيت؟ والله للذي لداود عند الله أعظم من هذا وأكثر، قال: وقال داود إنما يشتاق إلى غائب.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا الحسن بن منصور ثنا علي الطنافسي قال سمعت أخي الحسن يقول عن أبي نعيم قال: رأيت داود الطائي تدور في وجهه نملة عرضا وطولا لا يفطن بها - يعني من الهم-.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن الفضل بن الخطاب ثنا علي بن سعيد ثنا الطنافسي ثنا عبد الرحمن بن مصعب قال: بعث داود الطائي بدرهم فقال اشتر بدانق كذا وبدانق كذا، حتى جزأ الدرهم، فلما ولى الرجل قال: ارجع فرد علينا درهمنا، ما كان ينبغي لنا أن نتفكه بالدين.","vol":"7","page":360},{"text":"الكوة، فقال: كانوا يكرهون فضول النظر. وكنا عنده يوما آخر فإذا فرو قد تخرق وخرج خمله فقال له بعض من حضر: لو أذنت لي خيطته، فقال:\nكانوا يكرهون فضول الكلام.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا إسماعيل بن أبي الحارث ثنا الأخنسي ثنا عثمان بن زفر حدثني سعيد الطحان قال قال رجل لداود:\nيا أبا سليمان ألا ترى إلى نعليك عن يمينك؟ لو جعلتها بين يديك أو عن يسارك، قال: بارك الله لك فى فقهك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن الحسن ثنا علي بن حرب ثنا إسماعيل بن أبان قال قال ابن إدريس: سمعت داود الطائي ينشد هذا الشعر لعبيد الله بن عبد الله.\nألا أبلغا عني عراك بن مالك … ولا تدعا أن تثنيا بأبى بكر\nفقد جعلت تبدوا شواكل منكما … كأنكما لي موقران من الصخر\nفلا تدعا أن تسألا وتسلما … فما حشي الانسان شرا من الكبر\nومسا تراب الأرض منها خلقتما … ففيها المعاد والمصير إلى الحشر\nولو شئت أدلى فيكما غير واحد … علانية أو قال عندى فى السر\nفان أنا لم آمر ولم أنه عنكما … ضحكت له حتى يلج ويستشري\n. أسند داود بن نصير الطائي عن جماعة من التابعين منهم عبد الله بن عمير وإسماعيل بن أبي خالد والأعمش وحميد الطويل وأكثر روايته عن الأعمش أروى الناس عن دواد ابن صعب بن المقدام وروى عنه إسماعيل بن علية وزافر بن سليمان.\nتوفي داود سنة ست وقيل خمس وستين ومائة.","vol":"7","page":361},{"text":"زعم هؤلاء أنك لا تحسن أن تصلي، فقال أما أنا فإني أصلي صلاة رسول الله ﷺ، فلا أخرم عنها أركد فى الأولين وأحذف في الأخريين، قال كذاك الظن بك يا أبا إسحاق». هذا حديث صحيح متفق عليه، رواه شعبة وأبو عوانة وجرير والناس عن عبد الملك بن عمير مثله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن سعيد الواسطي ثنا حماد بن إسماعيل بن علية حدثني أبي ح. وحدثنا محمد بن الفتح ثنا يحيى ابن محمد ثنا أحمد بن المقدام ثنا إسماعيل بن علية ثنا داود الطائي عن عبد الملك ابن عمير عن زيد بن عقبة قال قال الحجاج: ما يمنعك أن تسألني؟ فقلت قال سمرة بن جندب قال رسول الله ﷺ: «إنما هذه المسائل كد يكد بها الرجل وجهه، فمن شاء أبقى على وجهه، ومن شاء ترك، إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان أو ينزل به من الأمور أمر لا يجد منه بدا قال فإني ذو سلطان فسل حاجتك، قال: ولد لي غلام، قال ألحقناه على مائة». هذا حديث صحيح رواه الثوري وشعبة وزائدة وأبو عوانة وجرير وشيبان في آخرين عن عبد الملك.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن الليث الجوهري ثنا حماد ابن إسماعيل بن علية ثنا أبي عن داود الطائي عن عبد الملك بن عمير عن الحصين بن أبي الحر عن سمرة بن جندب قال: دخل أعرابي من بني فزارة على النبي ﷺ فاذا حجام يحجم له من قرن يشرطه بشفرة فقال:\nما هذا يا رسول الله؟ لم تدع هذا يقطع عليك جلدك؟ قال: «هذا الحجم وهو خير ما تداوى به الناس». صحيح من حديث عبد الملك رواه شعبة وشيبان وزهير وزائدة وأبو عوانة وجربر عن عبد الملك نحوه، وعبد الملك من كبار التابعين من أهل الكوفة، أدرك ثلاثين نفسا من الصحابة، منهم من قد سمع منه ومنهم من قد رآه.","vol":"7","page":362},{"text":"رافع النيسابوري ثنا مصعب بن المقدام عن داود الطائي عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير قال قال رسول الله ﷺ:\n«من لا يرحم الناس لا يرحمه الله». صحيح ثابت من حديث إسماعيل عن قيس رواه عنه عدة من الأعلام.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن شعيب ثنا محمد بن رافع ثنا معصب ابن المقدام ثنا داود الطائي عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عبد الله بن مسعود رفع الحديث إلى النبي ﷺ قال: «لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمة فهو يعمل بها ويعلمها». صحيح ثابت من حديث إسماعيل رواه عنه شعبة وهشيم والناس. وإسماعيل بن أبي خالد أدرك اثني عشر نفسا من الصحابة منهم من سمع منه ومنهم من رآه.\n\n• حدثنا أبو حامد أحمد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا محمد ابن رافع ح. وحدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا القاسم بن زكريا ثنا أبى البختري ح. وحدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا عبد الرحمن بن ريان الطائي ح. وحدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا أبو نعيم بن عدي ثنا علي بن حرب قالوا: ثنا مصعب بن المقدام ثنا داود الطائي عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ:\n«أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة وأرق قلوبا، الايمان يمان والحكمة يمانية والقسوة وغلظ القلوب في الفدادين أصحاب الإبل قبل المشرق في ربيعة ومضر». صحيح من حديث الأعمش مشهور.","vol":"7","page":363},{"text":"دعوتي شفاعة لأمتي». صحيح ثابت روي عن النبي ﷺ من غير وجه، تفرد به مصعب عن داود من حديث الأعمش، ورواه غير داود عن الأعمش.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن شعيب ح. وحدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق قالا: ثنا محمد بن رافع ثنا مصعب ثنا داود الطائي عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ:\n«تجوزوا في الصلاة فإن خلفكم الضعيف والكبير وذا الحاجة». صحيح ثابت عن النبي ﷺ بغير إسناد لم يروه عن داود إلا مصعب.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن شعيب ح. وحدثنا أبو حامد ثنا أبو بكر بن خزيمة قالا: ثنا محمد بن رافع ثنا مصعب بن المقدام ثنا داود الطائي ثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي ﷺ قال:\n«إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما؟ فإن ذلك يحزنه». صحيح ثابت من حديث الأعمش رواه عنه عدة.\n\n• وحدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عبيد الله بن موسى ثنا الأعمش مثله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن شعيب ح. وحدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو بكر بن خزيمة قالا: ثنا محمد بن رافع ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا القاسم بن زكريا ثنا القاسم بن دينار قالا: ثنا مصعب بن المقدام ثنا داود الطائي عن الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذر قال انتهيت إلى النبي ﷺ وهو في ظل الكعبة وهو يقول: «هم الأخسرون ورب الكعبة، قلت: من أولئك يا رسول الله؟ قال: هم الأكثرون أموالا إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا، ثم قال: والذي نفسي بيده لا يموت رجل فيدع إبلا أو بقرا أو غنما لم يؤد زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما تكون وأسمنه تنطحه بقرونها وتطؤه بأخفافها، كلما ذهبت أخراها رجعت أولاها كذلك حتى يقضى بين الناس». ثابت مشهور متفق عليه رواه الناس عن الأعمش.","vol":"7","page":364},{"text":"جبلة ثنا أبو بكر بن خزيمة قالا: ثنا محمد بن رافع ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا القاسم بن زكريا ثنا القاسم بن دينار قالا: ثنا مصعب بن المقدام ثنا داود الطائي عن الأعمش عن زيد بن وهب ثنا عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق قال: «إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه في أربعين يوما أو لأربعين ليلة ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم ينفخ فيه الروح، ثم يبعث الله تعالى ملكا ثم يؤمر بأربع كلمات أن يكتب عمله وأجله ورزقه وشقي أم سعيد، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى يكون ما بينه وبينها غير ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإنه ليعمل بعمل أهل النار حتى يكون ما بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها».\nصحيح ثابت متفق عليه رواه الجم الغفير عن الأعمش.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن حفص المعدل ثنا محمد بن العباس بن أيوب ح.\nوحدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قالا: ثنا شعيب بن أيوب ثنا مصعب بن المقدام عن داود الطائي عن الأعمش عن يحيى بن وثاب عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم». لم يذكر محمد بن العباس بن عمر في حديثه. ورواه عن الأعمش عدة منهم شعبة والثوري وزائدة وشيبان وقيس بن الربيع وإسرائيل في آخرين.\nواختلف على الأعمش فيه فروى شعبة عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن يحيى بن وثاب، ورواه الفضل بن موسى عن الأعمش عن أبي صالح ويحيى بن وثاب.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن شعيب النسائي ح. وحدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قالا: ثنا محمد بن رافع ثنا مصعب ابن المقدام ثنا داود الطائي عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال قال رسول الله ﷺ: «إذا سجد أحدكم فليعتدل ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب».","vol":"7","page":365},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن شعيب النسائي ثنا محمد بن رافع ح.\nوحدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن حفص المعدل ثنا محمد بن العباس بن أيوب ثنا شعيب بن أيوب قالا: ثنا مصعب بن المقدام ثنا داود الطائي عن الأعمش عن ثمامة بن عقبة عن زيد بن الأرقم. قال: «أتي النبي ﷺ رجل فقال: يا أبا القاسم تزعم أن أهل الجنة يأكلون منها ويشربون، قال نعم والذي نفسي بيده إن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع والشهوة قال إن الذي يأكل تكون له الحاجة والجنة طيبة ليس فيها أذى، قال: حاجة أحدهم عرق يخرج كريح المسك فيضمر بطنه». زاد محمد بن رافع الجماع والشهوة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن محمد بن حماد ثنا أحمد ابن يحيى الصوفي ثنا إسحاق بن منصور ثنا داود الطائي عن حميد عن أنس قال سمعت رسول الله ﷺ «يلبي بحجة وعمرة معا».\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن هارون ثنا عمر بن أحمد بن علي المروزي ثنا سعيد بن مسعود ثنا إسحاق بن منصور ثنا داود الطائي وجعفر الأحمر عن حميد عن أنس أن النبي ﷺ «بزق في ثوبه».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو طالب بن سوادة ثنا عباس بن محمد بن حاتم ثنا إسحاق بن منصور عن داود الطائي عن حميد عن أنس قال: «ما كنا نشاء أن نرى النبي ﷺ من الليل مصليا إلا رأيناه، ولا نشاء أن نراه نائما إلا رأيناه».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن موسى الإصطخري ثنا يحيى بن المتوكل ح. وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا عيسى بن محمد البزار ثنا عبيد بن محمد الكشوري ثنا عبد الله بن أبي غسان قالا: ثنا زافر بن سليمان ثنا داود الطائي عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: «ما ضرب رسول الله ﷺ امرأة قط ولا خادما له، ولا ضرب بيده شيئا إلا أن يجاهد في سبيل الله ولا ينل منه شيء فانتقم لصاحبه إلا أن تنتهك محارم الله فينتقم لله منه، ولا خير في أمرين إلا اختار أيسرهما حتى يكون إثما، فاذا كان إثما كان أبعد الناس». لفظهما سواء.","vol":"7","page":366},{"text":"• حدثنا محمد بن حميد ثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا محمد بن خلف ثنا إسحاق بن منصور ثنا داود الطائي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي ﷺ «كان يأكل البطيخ بالرطب».\n\n• حدثنا محمد بن حميد ثنا القاسم بن زكريا ثنا شعيب بن أيوب ثنا مصعب بن المقدام عن داود الطائي عن أبي حنيفة عن علقمة بن مرثد عن أبي بردة عن أبيه عن النبي ﷺ قال: «نهيتكم عن زيارة القبور فقد أذن لمحمد ﷺ في زيارة قبر أمه». الحديث بطوله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الله الكاتب ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا شعيب بن أيوب ثنا مصعب بن المقدام عن داود الطائي عن أبي حنيفة قال أخبرني عطاء أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت النبي ﷺ يقول:\nإذا ارتفعت النجوم ارتفعت العاهة عن كل بلد».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن محمد بن حماد ثنا أحمد بن يحيى الصوفي ثنا إسحاق بن منصور ثنا داود الطائي عن يحيى بن إسحاق عن أنس أنه سمع النبي ﷺ «يلبي بعمرة وحجة وقال لبيك عمرة وحجة معا».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو طالب بن سوادة ثنا إبراهيم بن إسحاق بن أبى العنيس قاضي الكوفة ثنا إسحاق بن منصور ثنا داود الطائي ثنا يحيى بن أبي إسحاق شيخ من أهل البصرة أنه سمع أنس ابن مالك يقول: سمعت النبي ﷺ «يلبي بحجة وعمرة معا».\n\n<span data-type='title' id=toc-606>إبراهيم بن أدهم</span>\nومنهم الحازم الأحزم، والعازم الألزم، أبو إسحاق إبراهيم بن أدهم أيد بالمعارف فوجد. وأمد بالملاطف فعبد كان عن المقطوع والمرذول وبالمرفوع الموصول متشاغلا. كان شرع الرسول نهجه. واختياره ﵇ مرجعه ألف الميمون الموصول. وخالف المفتون المخذول.","vol":"7","page":367},{"text":"وقيل إن التصوف التكرم والتظرف والتنسم والتنظف.","vol":"7","page":368},{"text":"وأطيبه، فذهبت فأتيته بأكبر رمان فأخذ الخادم رمانة فكسرها فوجدها حامضة فقال لي: يا ناظور أنت فى بستاننا منذ كذا وكذا تأكل فاكهتنا وتأكل رماننا، لا تعرف الحلو من الحامض؟ قال إبراهيم: قلت والله ما أكلت من فاكهتكم شيئا وما أعرف الحلو من الحامض، فأشار الخادم إلى أصحابه فقال:\nأما تسمعون كلام هذا؟ ثم قال: أتراك لو أنك إبراهيم بن أدهم ما زاد على هذا فانصرف، فلما كان من الغد ذكر صفتي في المسجد فعرفني بعض الناس فجاء الخادم ومعه عنق من الناس فلما رأيته قد أقبل مع أصحابه اختفيت خلف الشجر والناس داخلون، فاختلطت معهم وهم داخلون وأنا هارب، فهذا كان أوائل أمري وخروجي من طرسوس إلى بلاد الرمال. وروى يونس بن سليمان البلخي عن إبراهيم بن أدهم وزاد في هذه القصة: إذا هو على فرسه يركضه إذ سمع صوتا من فوقه يا إبراهيم ما هذا العبث ﴿(أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون)﴾ اتق الله وعليك بالزاد ليوم الفاقة. فنزل عن دابته ورفض الدنيا وأخذ في عمل الآخرة\n\n• حدثته عن عبد الله بن الحارث عن إسماعيل بن بشر البلخي عن عبد الله بن محمد العابد عن يونس بن سليمان.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا علي بن الصباح ثنا عبد الله بن أحمد ابن إبراهيم ثنا المسيب ثنا عبد الله بن المبارك قال: خرجت أنا وإبراهيم بن أدهم من خراسان ونحن ستون فتى نطلب العلم ما منهم آخذ غيرى.","vol":"7","page":369},{"text":"إنما يسأل هؤلاء المساكين - يعني الأغنياء-.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن متويه ثنا أبو موسى الصوري ثنا عبد الصمد بن يزيد مثله أخبرانى جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثنى عنه محمد بن إبراهيم ابن أحمد ثنا إبراهيم بن نصر المنصوري - مولى منصور بن المهدي - حدثني إبراهيم بن بشار الصوفي الخراساني خادم إبراهيم بن أدهم قال: أمسينا مع إبراهيم بن أدهم ذات ليلة وليس معنا شيء نفطر عليه ولا بنا حيلة، فرآني مغتما حزينا فقال: يا إبراهيم بن بشار ماذا أنعم الله تعالى على الفقراء والمساكين من النعيم والراحة في الدنيا والآخرة، لا يسألهم الله يوم القيامة عن زكاة ولا عن حج ولا عن صدقة ولا عن صلة رحم ولا عن مواساة، وإنما يسأل ويحاسب عن هذا هؤلاء المساكين أغنياء في الدنيا فقراء في الآخرة، أعزة في الدنيا أذلة يوم القيامة، لا تغتم ولا تحزن فرزق الله مضمون سيأتيك، نحن والله الملوك الأغنياء، نحن الذين قد تعجلنا الراحة في الدنيا، لا نبالي على أي حال أصبحنا وأمسينا، إذا أطعنا الله ﷿، ثم قام إلى صلاته وقمت إلى صلاتي فما لبثنا إلا ساعة إذا نحن برجل قد جاء بثمانية أرغفة وتمر كثير فوضعه بين أيدينا وقال: كلوا رحمكم الله، قال: فسلم وقال: كل يا مغموم، فدخل سائل فقال: أطعموني شيئا، فأخذ ثلاثة أرغفة مع تمر فدفعه إليه وأعطاني ثلاثة وأكل رغيفين، وقال: المواساة من أخلاق المؤمنين.","vol":"7","page":370},{"text":"ما نحن فيه من السرور والنعيم إذا لجالدونا على ما نحن فيه بأسيافهم أيام الحياة على ما نحن فيه من لذة العيش وقلة التعب، زاد جعفر فقلت له: يا أبا إسحاق طلب القوم الراحة والنعيم فأخطئوا الطريق المستقيم فتبسم ثم قال: من أين لك هذا الكلام؟.\n\n• أخبرت عن عبد الله بن أحمد بن سوادة قال سمعت الحسن بن محمد بن بكر يقول قال لي عباس بن الفضل المرعشي: لقيت عبد العزيز بن أبي رواد فتذاكرنا أمر إبراهيم بن أدهم فقال. عبد العزيز: رحم الله إبراهيم بن أدهم لقد رأيته بخراسان إذا ركب حضر بين يديه نحو من عشرين شاكري، ولكنه ﵀ طلب بحبوحة الجنة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو العباس الهروي ثنا أبو سعيد الخطابي حدثني القاسم بن الحسن ثنا إبراهيم بن شماس قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: كان أدهم رجلا صالحا فولد إبراهيم بمكة فرفعه في خرقة وجعل يتتبع أولئك العباد والزهاد ويقول: ادعوا الله له، فيرى أنه قد استجيب لبعضهم فيه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن الوليد ثنا عبد الله ابن خبيق ثنا أحمد بن المفضل قال قال لي خلف بن تميم قال لي إبراهيم بن أدهم:\nكنت في بعض السواحل وكانوا يستخدمونى ويبعثونى فى حوائجهم، وربما يتبعني الصبيان حتى يضربوا ساقي بالحصا، إذ جاء قوم من أصحابي فأحدقوا بى فأكرمونى، فلما رأوا أولئك إكرامهم لي أكرموني، فلو رأيتموني والصبيان يرموني بالحصا وذلك أحلى في قلبي منهم حيث أحدقوا بى.","vol":"7","page":371},{"text":"شيئا من العنب. قال فأتني برمان، فأتاه برمان فإذا هو حامض، فقال: من هذا تأكل؟ قال: لا آكل من هذا ولا من غيره، ولكن رأيته أحمر حسنا فظننت أنه حلو، فقال: لو كنت إبراهيم بن أدهم ما عدا، قال: فلما علم أنهم عرفوه هرب منهم وترك كراه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد ابن فضيل العكي قال سمعت أبي يقول: كان إبراهيم يحصد وينظر فنظر، بستانا بعسقلان لنصراني فيه أصناف الشجر، فقالت امرأة النصراني: يا هذا استوص بهذا الرجل خيرا فإني أظنه الصالح الذي يذكرونه، فقال زوجها:\nوكيف عرفتيه؟ قالت: أحمل إليه الغداء فأدرك عنده العشاء، وأحمل إليه العشاء فأدرك عنده الغداء. قال أبي: وكان يتقبل بالزرع قبالة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد ثنا أحمد بن فضيل قال سمعت أبي يقول: صعدت مع إبراهيم بن أدهم حائط عكة فركب الحائط بين الشرفتين كما يركب الرجل دابته، ثم قال لي: ارقد شبيها بالمنتهر، فرقدت فلم يجئني النوم، ثم لم أزل أزحف لأسمع من فيه شيئا فلم أسمع إلا رن جوفه، كان يدوي كدوي النحل، وكان لا يحرس ليلة الجمعة، قلت: مالك لا تحرس ليلة الجمعة؟ قال: إن الناس يرغبون في فضل ليلة الجمعة فيحرسون أنفسهم، فإذا حرسوا أنفسهم نمنا، وإذا ناموا حرسناهم.","vol":"7","page":372},{"text":"فلا ينام حتى يطحن بلا كراء، ثم أتى أصحابه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد ثنا محمد بن يزيد المستملي ثنا علي بن بكار قال: كان الحصاد أحب إلى إبراهيم من اللقاط، وكان سليمان الخواص لا يرى باللقاط بأسا ويلقط، وكانت أسنانهما قريبة، وكان إبراهيم أفقه، وكان من العرب من بني عجل كريم الحسب، وكان إذا عمل ارتجز وقال: -\nاتخذ الله صاحبا … ودع الناس جانبا\nوكان يلبس في الشتاء فروا ليس تحته قميص، ولم يكن يلبس خفين ولا عمامة، وفي الصيف شقتين بأربعة دراهم يتزر بواحدة ويرتدي بأخرى، ويصوم في السفر والحضر، ولا ينام الليل، وكان يتفكر، فإذا فرغ من الحصاد أرسل بعض أصحابه فحاسب صاحب الزرع ويجئ بالدراهم لا يمسها بيده فيقول لأصحابه:\nاذهبوا كلوا بها شهواتكم، فإن لم يكن حصاد أجر نفسه في حفظ البساتين والمزارع، وكان يجلس فيطحن بيد واحدة مدي قمح، قال إبراهيم - يعني قفيزين.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يزيد ثنا أبو حامد أحمد ابن محمد بن حمدان النيسابوري ح. وحدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا:\nثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن: ثنا محمد بن يزيد ثنا خلف بن تميم قال قلت لإبراهيم بن أدهم: مذ كم نزلت بالشام؟ قال منذ أربع وعشرين سنة، ما نزلتها لجهاد ولا لرباط، فقلت: لأي شيء نزلتها؟ قال: لأشبع من خبز حلال.","vol":"7","page":373},{"text":"فقلت. لا: قال: فاصبر حتى تأخذ كراك وتشتري، قال: فلما فرغنا أخذنا الدراهم واشترينا وأكلنا وطعمنا ثم خرجنا، فأصابنا في الطريق الجوع فأتينا قربة من قرى حمص فإذا ساقية ماء فتوضأ للصلاة وصف قدميه وإذا إلى جانبنا دار فيها غرفة فبصر بنا صاحب الغرفة حين نزلنا ولم نطعم، فبعث إلينا بجفنة فيها ثريد وخبز عراق فوضعت بين أيدينا، فانفتل من الصلاة فقال:\nمن بعث؟ فقلت صاحب المنزل، قال: ما اسمه؟ قلت فلان بن فلان، فأكل وأكلت، ثم أتينا عمق أنطاكية وقد حضر الحصاد فحصدنا بنحو ثمانين درهما فقلت: آخذ نصف هذه وأرجع ما بي قوة على صحبته فقلت: إني أريد الرجوع إلى بيت المقدس، قال: ما أنت لي مصاحبا؟ فدخل أنطاكية واشترى ملاءتين من تلك الدراهم فقال: إذا أتيت قرية كذا وكذا التي أطعمنا فيها فسل عن فلان بن فلان وادفع إليه الملاءتين، ودفع إلي بقية الدراهم، وبقي ليس معه شيء، فدفعت الملاءتين إلى الرجل فقال: من بعث بها؟ قلت إبراهيم بن أدهم، فقال: ومن إبراهيم بن الأدهم؟ فأخبرته أنه كان أحد الرجلين اللذين بعث إليهما بالطعام، فأخذهما ومضيت إلى بيت المقدس فأقمت حينا فرجعت وسألت عن الرجل فقيل لي: مات وكفن في الملاءتين.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد ابن فضيل العكي حدثني أبي قال رأيت إبراهيم بن أدهم إذا حصد يحصد ويستعين معه الضعفاء فيسبقهم في أمانة - يعني الموضع - فيحصده ثم يشير إلى أصحابه أن اجلسوا، ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يرجع إلى ما في أيديهم فيحصده دونهم وهم جلوس ثم يصلي ركعتين ثم يرجع إلى أمانه فيحصده.","vol":"7","page":374},{"text":"قال فالصحابة يا أبا إسحاق؟ قال: نعم، قال: فمضى معه أبو سليمان إلى بيته فأخرج دورقا مشدود الرأس فيه كسر خبز، قال فجعله في مخلاته ورد الدورق وأغلق الباب وقال: امض بنا، قال: فمضينا حتى إذا صار قريبا من خارج السوق قال إبراهيم: يا أبا سليمان إني أريد أن أحتجم، قال فاحتجم إبراهيم وحده، فلما فرغ الحجام قال إبراهيم لأبي سليمان: معك شيء؟ قال: نعم:\nقال: وإيش معك؟ قال فأخرج صرة فيها ثمانية عشر درهما قال: ادفعها إلى الحجام، قال قلت: يا أبا إسحاق أدفعها كلها إلى الحجام؟ قال: نعم ادفعها كما أقول، قال وكان إبراهيم لا يراجع في شيء، قال فدفعتها وخرجنا، فلما مشينا قدر ميل أو ميلين قلت يا أبا إسحاق تيك الدراهم كنا حملناها لنشتري بها من بيت المقدس بعض ما ندخل به على الصبيان والعيال، فقلت أعطها كلها للحجام فأعطيناها وفرقت منك، والله ما معي شيء غيرها، قال: فسكت فما أجابني، قال: فأعدت عليه مرة أخرى وذكرت الدراهم فكان يسكت فلا يجيبني، قال فلاحت لنا قرية ناحية عن الطريق فقال: يا أبا سليمان إن من رأيي أن أبيت في هذه القرية، قال: وأعجبني ذلك. قال فملنا نحوها فجئنا القرية وقد غربت الشمس والمؤذن جالس يريد أن يؤذن، قال: فسلمنا فدخلنا المسجد فقال له إبراهيم من أنت؟ من أهل هاهنا؟ فقال: نعم! فقال: تعلم لنا بهذه القرية حصادا نحصده؟ - قال وكان قد حصد الناس - فقال الشيخ: قد حصد أهل القرية وما أعلم هاهنا إلا حقلين كبيرين لرجل نصراني، فقال له إبراهيم بن أدهم أفاذا صليت إن شاء الله فاذهب بنا إليه فإنا شيخان كما ترى حصادان نجيد العمل، قال ما شاء الله! قال فلما أن صلى الشيخ المغرب وصلينا معه جاء إبراهيم إلى الشيخ فقال: امض بنا آجرك الله إلى النصرانى حتى تكلمه فينا، قال:","vol":"7","page":375},{"text":"الشيخين أن يحصدا لك كما تحب، فأرهما إياه واستعملهما، قال: ما شئت، فمضى النصراني ومضينا معه، وأراد الشيخ أن يرجع إلى منزله أو المسجد فقال له إبراهيم: أحب منك أن تبلغ معنا فإنك تؤجر، قال فجاء معنا فدخل النصراني فأراهما الحقلين قال والليلة مقمرة، قال له إبراهيم: قد رأينا ونحن نجيد عمله لك إن شاء الله تعالى، فأعطنا ما أحببت، قال: سلوا، قال: ما نسألك شيئا، اذكر أنت ما شئت، وانظر لنفسك وما أعطيت من شيء فأعط هذا الشيخ المؤذن يكون على يديه فإن رأيت من عملنا ما تحب مره يعطينا حقنا، وإن كرهت فأنت في سعة وحقك لك، فقال النصراني: إني أعطيكم دينارا، فقال إبراهيم قد رضينا، ادفع الدينار إلى الشيخ ونحن الليلة إن شاء الله نبتدئ في عملك، فجاء النصراني بدينار فدفعه إلى الشيخ ورجعنا مع الشيخ إلى المسجد فلما صلينا عشاء الآخرة قال إبراهيم للشيخ: قد أغفلنا ليس معنا مناجل، قل للنصراني ابعث إليه يعطنا منجلين، قال الشيخ عندي أنا أعطيكم، فأرسل الشيخ إلى منزله فأتى بمنجلين جيدين، قال أبو سليمان فقال لي إبراهيم: امض بنا إلى الحقل، فجئنا فدخلنا الحقل فكان فيه ماء فركع إبراهيم في الحقل أربع ركعات ثم قال: يا أبا سليمان ما أقبح بنا شخصين من أهل الإسلام، تذهب ليلتنا فى عمل نصرانى ولا تركع نصلى لله من هذا الموضع؟ فإني لا أحسب أحدا صلى فيه قط، انظر أيما أعجب إليك يا أبا سليمان، تصلى أنت هاهنا في هذا الموضع وأذهب أنا فأحصد؟ أو تذهب أنت فتحصد وأقيم أنا فأصلي ما قدر لي؟ قال: فأعجبني ما قال، فقلت: أنا أقيم هاهنا وأصلي واذهب أنت فاحصد قال فتشمر إبراهيم وشد في وسطه وأخذ المنجل وذهب وأقمت أنا مكاني فركعت ثم وضعت رأسي ونمت، قال: فجاءني إبراهيم في آخر الليل فقال لي يا أبا سليمان أراك نائما؟ قم بنا هذا الصبح والساعة يطلع الفجر قد فرغت من عمل النصراني، قلت: وقد فرغت منهما جميعا؟ قال: قد أعاننا الله تعالى، فتوضأنا من ذلك الماء وجلسنا ساعة حتى إذا أصبحنا جئنا فصلينا مع الشيخ، فلما انصرف قام إليه إبراهيم فقال: سلام عليك، قال:","vol":"7","page":376},{"text":"وعليك السلام، قال: إنا فرغنا من عمل النصراني قد حصدناه كله وجرزناه كما ينبغي، قال: فأطرق الشيخ ورفع رأسه وقال. ما أحسبك يا شيخ إلا قد أهلكت النصراني ونفسك وصاحبك، فإن ذلك عمل لا يفرغ منه في خمسة أيام ولياليها، تقول أنت قد فرغنا منه في ليلة؟ إيش هذا؟ قال فقال إبراهيم يا سبحان الله!! ما أقبح الكذب!! امضى بناعا فاك الله إن رأيت إلى ذلك النصراني حتى يدخل حقليه فإن رأى عملا محكما على ما يحب أمرك أن تعطينا حقنا، وإن كان فيه فساد تركنا حقنا، وإن لزمنا غرم غرمنا، قال فقال الشيخ: أشهد أن الله تعالى فعال لما يريد، امضوا بنا على اسم الله تعالى قال: فمضينا إلى النصراني قال فخرج النصراني فقال له الشيخ: إن هذا الشيخ يزعم أنه قد فرغ من عملك كله وحصده حصادا جيدا وجرزه على ما ينبغي، فأرخى النصراني عينيه يبكي وأخذ كفا من تراب ووضعه على رأسه وجعل ينتف لحيته وأقبل باللوم على الشيخ يقول: غررتني!، فقال إبراهيم: يا نصراني لا تفعل امض بنا ولا تعجل باللوم والعذل، فإن رأيت ما تحب وإلا فأنت على رأس أمرك، قال فما زاده كلام إبراهيم إلا بكاء ونتفا للحيته، وجلس وقال:","vol":"7","page":377},{"text":"وإما أن أمضي وترجع أنت إلى عسقلان، قال: فبكيت وقلت يا أبا إسحاق الصحبة، قال لا! كررت علي الدراهم الدراهم، خذ هذا الدينار وانصرف إلى أهلك بارك الله لك، قال: فأخذت الدينار ورجعت إلى عسقلان ومضى هو إلى بيت المقدس.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أحمد ثنا الحجاج بن حمزة ثنا أبو زيد عن أبي إسحاق الفزاري قال: كان إبراهيم بن أدهم في شهر رمضان يحصد الزرع بالنهار ويصلي بالليل، فمكث ثلاثين يوما لا ينام بالليل ولا بالنهار.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن زكريا ثنا موسى بن عبد الله الطرسوسي قال سمعت أبا يوسف الغسولي يعقوب بن المغيرة يقول كنا مع إبراهيم ابن أدهم في الحصاد في شهر رمضان فقيل له: يا أبا إسحاق لو دخلت بنا إلى المدينة فنصوم العشر الأواخر بالمدينة لعلنا ندرك ليلة القدر، فقال: أقيموا هاهنا وأجيدوا العمل ولكم بكل ليلة ليلة القدر.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين بن نصر ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني خلف بن تميم قال. سألت إبراهيم بن أدهم: مذ كم أنت هاهنا بأرض الشام؟ قال: منذ أربع وعشرين سنة، وقال دفعت إلى شباب من العرب يحصدون وقد ضربوا خباءا لهم فقالوا يا فتى ادن فاحصد معنا، قال:\nفحصدت معهم فكانوا يعطوننى من الأجر ما يعطون واحدا منهم من الأستاذين فقلت بيني وبين نفسي: ما أرى هذا يسعني هؤلاء الأستاذون وأنا لا أحسن أحصد، قال فكنت أدعهم حتى إذا أخذوا مضاجعهم وناموا أخذت المنجل فحصدت، قال فأصبح وقد حصدت شيئا صالحا، قال فسمعتهم يتوشوشون فيما بينهم يقولون: أليس هذا الزرع كان البارحة قائما، فمن حصده؟ فيقول بعضهم لبعض: هذا نراه بالليل يقوم فيحصد، فأسمعهم يقولون. ما يسعنا ذا هذا يحصد بالليل والنهار، وإنما يأخذ أجر رجل واحد.","vol":"7","page":378},{"text":"ابن المفضل ثنا أشعث قال ذكر هارون رفيق إبراهيم بن أدهم قال: كنا مع إبراهيم بغزة نحصد، فقال: يا هارون تنح بنا عن هذا الموضع، قلت لم؟ قال: بلغنى أن بعثا بعثوا إلى إفريقية، قال قلت وما عليك من البعث؟ قال إن الطريق الذي يأخذون فيه قريب منا، وإنا لا نأمن أن يأتينا بعضهم، فيقول كيف نأخذ إلى موضع كذا وكذا أفند له ليس لنا خير من أن نتباعد فلا نراهم ولا يروننا.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد الدورقي حدثني أبو أحمد المروزي ثنا علي بن بكار قال: كان إبراهيم بن أدهم يعمل بفلسطين بكراء فإذا مر به الجيش إلى مصر وهو يسقي الماء قطع الدلو وألقاه في البئر لئلا يسقيهم، وكانوا يضربون رأسه يسألونه عن الطريق وهو يتخارس عليهم لئلا يدلهم، قال: هذا الورع ليس أنا ولا أنت.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد حدثني محمد بن إدريس ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أحمد بن داود يقول:\nمر يزيد بابراهيم بن أدهم وهو ينظر كرما، فقال: ناولنا من هذا العنب، فقال: ما أذن لى صاحبه، قال: فيقلب السوط وأمسك بموضع الشيب، فجعل يقنع رأسه فطأطأ إبراهيم رأسه وقال: اضرب رأسا طال ما عصى الله، قال:\nفأعجز الرجل عنه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني هشام بن المفضل ثنا أشعث عن بعض رفقاء إبراهيم أنه حين عاين العدو رمى بنفسه في البحر يسبح نحوهم ومعه رجل، آخر فلما رأى العدو ذلك انهزموا.","vol":"7","page":379},{"text":"فنكري أنفسنا مع هؤلاء الحصادين؟ قال وذاك، فأتينا باب الرستن فجاء رجل فاكتراني بدرهم، قال: قلت وصاحبي؟ قال: صاحبك ضعيف لا أريده، قال:\nفما زلت به حتى اكتراه بأربعة دوانق، قال - ونحن صيام - فلما كان عند المساء أخذت الكراء منه فأتيت السوق فاشتريت ما احتجت إليه وتصدقت بالباقي فقال: أما نحن فقد استوفينا أجرينا فليت شعري أوفيناه أم لا، قال فلما رأيت ذلك غضبت، فلما رأى غضبي قال: لا بأس، تضمن لي أنا أوفيناه عمله، قال فلما رأيت ذلك أخذت منه الطعام فتصدقت به. فهذا أشد شيء مر بي منذ صحبته.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة قال: كنا مع إبراهيم بصور في بيته، قال وكان يحصد، وكان سليمان أبو إلياس جالسا على الباب عليه جبة صوف، فقال إبراهيم يا سليمان ادخل ادخل لا يمر بك إنسان فيظن أنك سائل فيعطيك شيئا.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق الأنماطي ثنا عبدان بن أحمد حدثني أحمد بن عمرو ثنا محمد بن مصفى ثنا بقية قال. سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: عالجت العبادة فما وجدت شيئا أشد علي من نزاع النفس إلى الوطن.\n\n• حدثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت مضاء بن عيسى يقول قال إبراهيم بن أدهم: ما قاسيت فيما تركت شيئا أشد علي من مفارقة الأوطان.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: ما قاسيت شيئا من أمر الدنيا أشد علي من نفسي، مرة علي ومرة لى، وأما هوائى فقد والله استعنت بالله عليه فأعانني، واستكفيته سوء مغالبته فكفانى فو الله ما آسى على ما أقبل من الدنيا ولا ما أدبر منها.","vol":"7","page":380},{"text":"ويقول: ما كانت لى مئونة قط على أصحابي ولا على غيرهم، إلا في شيء واحد فقلت: فإيش يا أبا إسحاق؟ قال: ما كنت أحسن أكري نفسي فى الحصادين فيحتاجون أن يكرونى ويأخذون لى الأجرة. فهذه كانت مئونتى عليهم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن العباس ثنا الحسن بن عبد الرحمن بن أبي عباد ثنا سعيد بن حرب قال قدم إبراهيم مكة فنزل على عبد العزيز بن أبي رواد ومعه جراب من جلد ظبية، فعلق جرابه على وتد ثم خرج إلى الطواف، فدخل سفيان الثوري دار عبد العزيز فقال: لمن هذه الظبية؟ - يعني الجراب - قالوا: لأخيك إبراهيم بن أدهم، فقال سفيان: لعل فيه شيئا من فاكهة الشام، قال: فأنزله فحله فإذا هو محشو بالطين، فشد الجراب ورده إلى الوتد، وخرج سفيان فرجع إبراهيم وأخبره عبد العزيز بفعل سفيان فقال: أما إنه طعامي منذ شهر.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الرحمن بن سانجور الرملى ثنا أبو بكر ابن الطباع ثنا أبو توبة ثنا عطاء بن مسلم قال: ضاعت نفقة إبراهيم بن أدهم بمكة فمكث خمسة عشر يوما يستف الرمل.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا الحسن بن إبراهيم بن بشار ثنا سلمة بن شبيب ثنا الحسن بن عياش عن أبي توبة مثله.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا سلمة ثنا الحسن بن عياش عن أبي معاوية الأسود قال: رأيت إبراهيم بن أدهم يأكل الطين عشرين يوما، ثم قال: يا أبا معاوية لولا أن أتخوف أن أعين على نفسي ما كان لي طعام إلا الطين حتى ألقى الله ﷿، حتى يصفو لي الحلال من أين هو.\n\n• حدثنا أبى ثنا إبراهيم ابن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا بشر الحافي قال قال أبو معاوية الأسود: مكث إبراهيم بن أدهم يأكل الطين عشرين يوما.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن متويه ثنا محمد بن يزيد ثنا أبو صالح محبوب بن موسى عن أبي إسحاق الفزاري. قال: أخبرني إبراهيم بن أدهم أنه أصابته مجاعة فمكث أياما يبل الرمل بالماء فيأكله.","vol":"7","page":381},{"text":"أحمد بن عمرو ثنا قاسم الجوعي قال سمعت عبد الله الحذاء يقول سمعت سهل بن إبراهيم يقول: صحبت إبراهيم بن أدهم في سفر فأنفق علي نفقته كلها، قال: ثم مرضت عليه فاشتهيت شهوة فذهب فأخذ حماره وباعه واشترى شهوتي فجاء بها، فقلت: يا إبراهيم فأين الحمار؟ قال: يا أخي بعناه، قال قلت: يا أخي فعلى أي شيء نركب؟ قال: يا أخي على عنقي، قال فحمله على عنقه ثلاث منازل، قال فقال الأوزاعي ليس في هؤلاء القراء أفضل من إبراهيم بن أدهم فإنه أسخى القوم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن الفضل العكي قال سمعت أبي يقول: مر إبراهيم بن أدهم بقيسارية وقد تعجل دينارا من الكرم فسمع صوت امرأة تصيح فقال: ما لهذه؟ قالوا تلد، قال: وأي شيء يعمل بالمرأة؟ قالوا: يشترى لها طحين وزيت ولحم وعسل، فصرف ديناره واشترى زنبيلا وملأه طحينا واشترى زيتا وسمنا وعسلا ولحما وحمله على رقبته إلى الباب وقال: خذوا، قال: فنظر فإذا هم أفقر بيت في أهل قيسارية وأعبدهم.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ومحمد بن إبراهيم قالا: ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت شفيق بن إبراهيم يقول: بينا نحن ذات يوم عند إبراهيم إذ مر به رجل من الصناع فقال إبراهيم أليس هذا فلانا؟ قيل نعم! فقال لرجل: أدركه فقل له قال لك ابراهيم: مالك لم تسلم؟ قال: لا والله إن امرأتي وضعت وليس عندي شيء فخرجت شبه المجنون، فرجعت إلى إبراهيم وقلت له فقال إنا لله كيف غفلنا عن صاحبنا حتى نزل به الأمر! فقال يا فلان ائت صاحب البستان فاستسلف منه دينارين وادخل السوق فاشتر له ما يصلحه بدينار وادفع الدينار الآخر إليه، فدخلت السوق وأوقرت بدينار من كل شيء وتوجهت إليه فدققت الباب فقالت امرأته: من هذا؟ قلت: أنا أردت فلانا، قالت: ليس هو هنا، قلت: فمرى بفتح الباب وتنحي، قال:\nففتحت الباب فأدخلت ما على البعير وألقيته في صحن الدار وناولتها الدينار، فقالت:","vol":"7","page":382},{"text":"هذا اليوم لإبراهيم.\n\n• حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن عبيد الله الجرجاني ثنا الحسن بن على ابن نصر الطوسي - بنيسابور - ثنا أحمد بن سعيد الدارمي ثنا محبوب بن موسى أخبرني علي بن بكار قال: كنا جلوسا عند الجامع بالمصيصة وفينا إبراهيم بن أدهم، فقدم رجل من خراسان فقال. أيكم إبراهيم بن أدهم؟ فقال القوم. هذا، - أو قال أنا هو - قال: إن إخوتك بعثوني إليك، فلما سمع ذكر إخوته قام فأخذ بيده فنحاه فقال: ما جاء بك؟ قال أنا مملوكك مع فرس وبغلة وعشرة آلاف درهم بعث بها إليك إخوتك، قال: إن كنت صادقا فأنت حر وما معك فلك اذهب فلا تخبر أحدا، قال. فذهب، قال:\nوكان إبراهيم يطحن وإحدى رجليه مبسوطة والأخرى قد كفها فلا يكف تلك المبسوطة ولا يبسط تلك المكفوفة حتى يفرغ من مدين فاذا فرغ من مدين بسط تلك وكف هذه فيطحن مدين آخرين.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان ومحمد بن عبد الرحمن قالوا: ثنا إبراهيم ابن محمد بن الحسن ثنا عصام بن رواد قال سمعت عيسى بن حازم يقول.\nبينا إبراهيم بن أدهم يحصد حقل زرع، أخذه جزافا إذ وقف عليه رجلان معهما ثقل ووطأ مع كل واحد منهما نفقة، فسلما عليه فقالا له: أنت إبراهيم قال: نعم! قالا: انا مملو كان لأبيك ومعنا مال ووطأ فقال: ما أدري ما تقولان إن كنتما صادقين فأنتما حران وما معكما لكما، لا تشغلاني عن عملي.","vol":"7","page":383},{"text":"يبدو له قال أزهر فجاء بعد أيام فرفع ردائى ودس تحته شيئا ومضى، فارفع ردائي فإذا عمامة قطن جديدة قد لفها على نعل جديدة، فمضيت حتى لحقته خارجا من المدينة فقال: هكذا أدركت الناس يأخذون ويعطون، انصرف بما معك فانصرفت.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن يوسف ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ح.\nوحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عيسى بن محمد الرازي قالا: أخبرنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري حدثني أخي محمد قال: دخل داود الرملة على برذون بلا سرج فقيل له أين سرجك؟ قال ذهب به سخاء إبراهيم بن أدهم، قال أحمد. وكان أهدي له طبق تين وعنب فأخذ السرج ووضعه على الطبق، ومرة أخرى أهدي له سلة فنزع فروه فوضعه على الطبق.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن عبد الرحمن قالا. ثنا إبراهيم بن محمد ابن الحسن ثنا محمد بن خلف العسقلاني قال سمعت رواد بن الجراح يقول.\nخرجت مع إبراهيم بن أدهم للغزو ففقدت سرجي فقلت. أين سرجي؟ فقالوا إن إبراهيم بن أدهم أتى بهدية فلم يجد ما يكافأ فاخذ سرجه فاعطاه، قال فرأيت روادا سربه، قال ورأيت في المنام كأني وإبراهيم بن أدهم اجتمعنا في لحاف فغمني ذلك، قال فلما كان بعد أتاني رجل فقال إبراهيم يقرئك السلام ويقول هذا الإزار البسه فأخذته وذكرت رؤياي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن عبد الرحمن قالا. ثنا إبراهيم بن محمد ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن أبي الحواري قال قلت لمروان - وكان مضاء - حدثني قال ما فاق إبراهيم بن أدهم إلا بالصدق والسخاء، قال مروان كان إبراهيم سخيا جدا.","vol":"7","page":384},{"text":"الوليد يقول. قال رفقاء إبراهيم. تعالوا نأكل كل خبز في الجونة حتى إذا جاء لم يجد شيئا عجل ليلة أخرى - يعني يرجع قبل أن يفنى الخبز - وكان يبطئ بعد العشاء الآخرة، قال: فأكلوا كل شيء فى الجونة وأطفئوا السراج ورقدوا، قال فجاء إبراهيم فنظر في الجونة فلم يجد فيها خبزا فقال إنا لله! رقدوا بلا عشاء، قال: فقدح وأسرج فعجن وخبز لهم سلة قال ثم نبههم فقال: اجلسوا اجلسوا ما كنتم تعملون لكم عشاء قبل أن ترقدوا؟ قال: فنظر بعضهم إلى بعض فقال:\nانظروا أي شيء أردنا به وأي شيء عمل هو؟.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا الوليد يقول: ربما جلس إبراهيم بن أدهم من أول النهار إلى آخره يكسر الصنوبر فيطعمنا، قال: وكان إبراهيم وصاحب له يطحنان وكان في العود الذي يطحن به عقدة، فوضع يده على العقدة وترك الموضع الأملس لصاحبه، قال ومد رجله حين طحن، قال فما قبضها حتى فرغ من الطحن.\n\n• أخبرت عن عبد الله بن أحمد بن سوادة ثنا أبو سعيد البكاء أحمد بن محمد حدثني جامع بن أعين الفراء قال: وجهني أخي إلى إبراهيم بن أدهم وهو يرعى الخيل في الملون وملأ جرابا من السويق والتمر وأعطاني لحما مشويا، فقال: أعطه إبراهيم بن أدهم وأقره مني السلام. قال: فجئته بعد العصر فإذا هو في الغابة فنظرت إلى فرسنا وقعدت حتى خرج إبراهيم عند اصفرار الشمس وعليه عباءة على كتفيه، وجبة صوف وهو يسبح، فقالوا: قد أقبل إبراهيم وقد رمضوا له كفا من شعير وعجوة وهيئوا له منها ثلاثة أقراص، فقمت فسلمت عليه وأقرأته سلام أخي، فقال لهم أروه فرس أخيه يفرح، فقلت:\nقد رأيته، ووضعت الجراب بين يديه وقلت: هدية أخي لك، فقال لأصحابه متى حاء هذا؟ قالوا: بعد العصر! قال: فهلا أكلتموه؟ ثم قال: ابسطوا العباءة ونفض الجراب عليها ثم جعل يقول ادعوا فلانا ادعوا فلانا، ثم قال لهم: كلوا، وهو قائم يقول لهم: كلوا كلوا، فقلت لأصحابه: إن أخي إنما بعث بهذا إلى إبراهيم ليأكل منه ولم تتركوا له شيئا، فقالوا: إن إبراهيم (٢٥ - حلية - سابع)","vol":"7","page":385},{"text":"ليس يأكل إلا ثلاثة أقراص من شعير بملح جريش ثم صلى بنا العتمة ثم ما زال راكعا وساجدا ومتفكرا حتى الصبح، ثم صلى بنا الصبح على وضوء العتمة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني خلف بن تميم حدثني رفيق لإبراهيم قال: غزا إبراهيم في البحر فأتي بثلاثة دنانير سهمه، فقال للرسول: ضعها على هذا الحصير، فوضعها، ثم قال لي خذ هذه الدنانير فاذهب بها إلى أبي محمد الخياط فقل له: إني سمعتك تذكر أن عليك دينا فاقض بها دينك، قال فأتيته بها فقلت إن إبراهيم أرسلني بها إليك لتقضي بها دينك، فقال: ردها إليه فإني قد رحمته من القمل الذي قد أكله في ثيابه، آخذ دنانير ليست تبقى علي؟ قال: فجئت بها فقلت: إنه أبي أن يقبلها، قال فقال: ضعها على الحصير، فقال شيخ من رفقاء إبراهيم: فأنا يا أبا إسحاق لي عيال - أو قال أحتاج إليها - قال دونكها هناك. قال:\nفأخذها الشيخ.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا أشعث بن شعبة قال سمعت الفزاري يقول: شيعت إبراهيم بن أدهم وهو متوجه إلى مرعش فعرضت عليه نفقة كانت معي، فقال: ما كنت أحسبك تفعل بي هذا، ولو فعل هذا غيرك كان ينبغي لك أن تنهاني عنه، ثم خلع جبة فراء كانت عليه وخلع قميصا كان على جلده فلبس الجبة وناولني القميص وقال: بلغ هذا فلانا فإنه كان أولانا معروفا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ومحمد بن عبد الرحمن قالا: ثنا إبراهيم ابن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا عبيد بن جناد عن عطاء بن مسلم قال سمعت رجلا صحب إبراهيم يقول: خرجنا إلى الجبل فاكترانا قوم يقطعون الخشب يهيئون منه القصاع والأقداح، قال: فحملنا المتاع حتى جئنا سوق سلمية فنزل إبراهيم فرية وحملت المتاع فبعته بثلاثين دينارا، فبينا هي في كمي إذ ذهبت، فلقيني خصي لأسماء امرأة عبيد الله بن صالح فعرفني وقال:","vol":"7","page":386},{"text":"قال فقلت: في القرية، قال. انطلق، فأتيناه فإذا رأسه في الظل ورجلاه في الشمس، فقلت: الدنانير ضاعت، فقال. الحمد لله الذي عافانا منها، فقال الخصى هذه مائنا دينار بعثت بها أسماء إليك فزبره ورفع رأسه وقال. والله إن لله علي نعمة في ذهابها.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا الوليد يقول. غزوت أنا وإبراهيم ومعي فرسان وهو على رجليه، قال فأردته أن يركب فأبى، فحلفت. قال فركب حتى جلس على السرج قال: قد أبررت يمينك ثم نزل، قال فسرنا في تلك السرية ستا وثلاثين ميلا وهو على رجليه، فلما نزلنا أتى البحر فأنقع رجليه رجليه ثم أتى فاستلقى ورفع رجليه على الحائط، فهذا أشد شيء رأيته صنع.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري حدثني بعض أصحابنا قال: أصاب إبراهيم بن أدهم وأصحابه ثلج بأرض الروم فدخل أصحابه فى الخباء وبقي هو برا، فأرادوه أن يدخل فأبى، قال:\nفأدخل رأسه في فروة كانت عليه فكلما كثر الثلج نفضه، قال. فلما أصبحوا وطلعت الشمس خرج الذين كانوا في الخباء فقالوا: يا أبا إسحاق أي ليلة مرت بنا؟ فسأل الله أن لا يبتلينا بليلة أخرى مثلها، قال إبراهيم: وكيف لنا بليلة أخرى مثلها!.","vol":"7","page":387},{"text":"قالوا: لا فدفعوا إلي أربعين درهما وأخذوا عشرة، والله أعلم إن كانوا حصدوا بأيديهم سنبلة.\n\n• أخبرت عن أبي طالب ثنا عبد الله بن محمد بن بكر ثنا الحسن بن محمد عن سالم الخواص قال: مررت على رصيف أنطاكية في يوم مطير فبصرت بإنسان نائم فلما قربت منه كشف رأسه فإذا هو إبراهيم بن أدهم في عباءة فقال لي:\nيا أبا محمد طلب الملوك شيئا ففاتهم وطلبناه فوجدناه، ما يحوز حمى كسائي هذا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني خلف بن تميم قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: يجيئني الرجل بالدنانير فيقول: خذها، فأقول ما لي فيها حاجة، ويجيئني بالفرس قد ألجمه وأسرجه فيقول: قد حملتك عليها، فأقول: ما لي فيها حاجة، ويجيئني الرجل وأنا أعلم لعله قرشي أو عربي فيقول: هات أعينك، فلما رأى القوم أنى لا أنا فسهم في دنياهم أقبلوا ينظرون إلي كأني دابة من الأرض، أو كأني آية عندهم، ولو قبلت منهم لأبغضوني، ولقد أدركت أقواما ما كانوا يحمدون على ترك هذه الفضول، فصار عند أهل ذا الزمان من ترك شيئا من الدنيا فكأنما ترك شيئا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني أبو أحمد المروزي حدثني أحمد بن بكار قال: غزا معنا إبراهيم بن ادهم غزاتين كل واحدة أشد من الأخرى غزاة عباس الانطاكى، وغزاة محكاف، فلم ياخذ سهما ولا نفلا، وكان لا ياكل من متاع الروم، نجئ بالطرائف والعسل والدجاج فلا يأكل منه ويقول: هو حلال ولكنى أزهد فيه، كان يا كل مما حمل معه، وكان يصوم، قال. وغزا على برذون ثمنه دينار وكان له حمار فعارض به ذلك البرذون، وكان لو أعطيته فرسا من ذهب أو من فضة ما كان قبله، ولا يقبل شربة من ماء. وغزا في البحر غزاتين لم يأخذ سهمه ولا يفترض، قال على هذا الغازي قال علي ومات إبراهيم فى صائفة السفر بالبطن.","vol":"7","page":388},{"text":"ابن الربيع ثنا أشعث بن شعبة قال: غزونا غزوة ومعنا إبراهيم بن أدهم فأصابتنا مخمصة في أنفسنا وفي دوابنا فسمع أهل المصيصة بذلك فبعثوا بالبغال عليها الزاد إلى الدرب، فسمعت إبراهيم يقول: أي متكلف أخبر الناس بهذا؟ قال أشعث: كأنه يشتهي أن نكون على حالنا حتى ندخل، فلما دخل مضى كما هو فلم ينزل المصيصة، فقال لي أبو إسحاق الفزاري: اطلب إبراهيم، فطلبته فإذا هو قد مر، فقال لي. الحقه وأعطاني نفقة - فلحقته بأنطاكية، فقال لي حين رآني: قد جئت قلت. نعم! أبو إسحاق بعثني فأعطيته النفقة فقبلها، فلما أردت الرجوع أعطانى إزارا وقال لي. اذهب بهذا إلى أبي إسحاق قلت ما منعك أن تنزل بالمصيصة؟ فقال: على من أنزل؟ فذكر أهل المصيصة حتى ذكر شريكا فقال. لو قسمت خمسة دراهم في السبيل جاء شريك ينافس فيها.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن نصير ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول ذهب السخاء والكرم والجود والمواساة، فمن لم يواس الناس بماله وطعامه وشرابه فليواسهم ببسط الوجه والخلق الحسن، لا تكونون في كثرة أموالكم تتكبرون على فقرائكم ولا تميلون إلى ضعفائكم، ولا تنبسطون إلى مساكينكم، قال وسمعت إبراهيم يقول: قال لقمان لابنه: ثلاثة لا يعرفون إلا في ثلاثة مواطن، لا يعرف الحليم إلا عند الغضب، ولا الشجاع إلا في الحرب اذ لقي الأقران، ولا أخاك إلا عند حاجتك إليه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عيسى بن محمد الرازي ثنا واقد بن موسى المصيصي ثنا أبو عثمان الصياد قال. دعا رجل إبراهيم بن أدهم وكان فيهم ابن المبارك ومخلد بن الحسين، قال فأخذ إبراهيم ينقر الطعام ثم انصرفوا، قال فجاء صاحب الطعام إلى منزل إبراهيم بن أدهم فوجده قاعدا قد ثرد ثريدة وهو يأكل، فقال له: يا أبا إسحاق كنت تنقر، قال وأنت إذ هيأت طعاما فاكثروا قلل الأيدى.","vol":"7","page":389},{"text":"وذكر عدة، فقال من فقهه أراه قال كره أن يدعونا بالنهار أو بعد العشاء فدعانا بعد العتمة لئلا نشتغل عن صلاتنا، فقدم إلينا قصعتين فيهما لحمم سمين وهو وأصحابه قيام على رءوسنا يسقوننا الماء، ثم قدم إلينا بطيخا، قال علي وكان ذاك في دار بكر بن خنيس، فأنا أسر بذاك مني بالدنيا، وإني لأرجو أن يدخلني الله تعالى الجنة بذلك الطعام.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا خلف بن تميم أخبرني شبيب بن أبي واقد قال: بعث إبراهيم بن أدهم إلى أبي إسحاق الفزاري من أذنه أن زرنا واحمل معك سفرة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني خلف بن تميم. قال: كنت آتي إبراهيم بن أدهم فأسلم وأجلس فلا يكلمنا، فمللت ذات يوم فقلت لأبي إسحاق الفزاري: يا أبا إسحاق نأتي هذا الرجل - إبراهيم بن أدهم - فلا يكلمنا، وقد بلغني أنك تخالله فأوصه أن ينبسط إلي ويكلمني، فقال لي أبو إسحاق وإنك لتأتيه؟ فقلت:\nنعم! فقال إني أنا ومخلد نأتيه فنتعلم من آدابه وأخلاقه فأته، فاتيت إبراهيم بن أدهم فقلت: إنى أحب أن تفطر عندي أنت وأبو إسحاق الفزاري الليلة، فلما ذكرت أبا إسحاق أنس بي وقال: نعم، فانطلقت إلى أبي إسحاق فقلت:\nإني قد طلبت إلى إبراهيم بن أدهم أن يأتيني الليلة فيفطر عندي وأنت معه فأحب. إذا صليت المغرب أن تأخذ بيده فتجيء به إلى المنزل، فقال: نعم! فانطلقت فدعوت إخوانا لي نحوا من عشرة، فيهم شعيب بن واقد، فجاء إبراهيم وأبو إسحاق الفزارى ووضعت بين أيديهم جفنة فيها ثريد وعراق، فأقبل إبراهيم يعذر كأنه يأكل فساءني ذلك منه، فلما رفعت الجفنة قلت:","vol":"7","page":390},{"text":"ما فيها، فقلت أخبرني عنك دعاك الرجل إلى ثريد ولحم فأقبلت تعذر ثم جئت الآن تأكل هذا الخل والزيت؟ قال خلف بن تميم فلما انبسطت إليه بعد أيام وأنست به قلت: ألا تخبرني عنك، قد حدثني شعيب بن واقد أنك انطلقت من عندي تلك الليلة وقد أتيت رفقاءك وقد تعشوا فأخذت الجفنة وفيها خل وزيت وثفل الثريد فكرعت فيها وأنت لم تأكل عندي كثيرا، فقال لي:\nوأنت فأخبرني عنك حين رأيتك جمعت ما جمعت عندك من الرجال ألا اشتريت لحما بدرهمين، قال فإذا هو إنما ينقي عن القوم واللحم يومئذ خمسة عشر رطلا، أو عشرون رطلا بدرهم، قال خلف فأخبرت بهذا الحديث أبا الأحوص وعمار ابن سيف الضبي ثم قدر أن دعوتهما إلى منزلي فأتوا بلحم وثريد فأكلوا ثم أتوا بأرزة في قصعة روحاء واسعة فيها السمن والسكر فلما رآها أبو الأحوص قال:\nهذا أدب إبراهيم بن أدهم.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا الدورقي حدثني عبيد بن الوليد الدمشقي قال سمعت سهلا - يعني ابن هاشم - يذكر عن إبراهيم بن أدهم أن عمر بن الخطاب قال: لؤم بالرجل أن يرفع يده من الطعام قبل أصحابه.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا الدورقي ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة قال:\nصنع إبراهيم بن أدهم طعاما بصور ودعا إخوانه، قال: ودعا رجلا يقال له خلاد الصيقل، قال فأكل ثم قال: الحمد لله، ثم قام فقال إبراهيم بن أدهم بعد أن قام: لقد ساء فى خصلتين، لقد قام بغير إذن ولقد حشم أصحابه.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا الحسين بن عبد الله بن شاكر ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت مضاء بن عيسى يقول: ما فاق إبراهيم بن أدهم أصحابه بصوم ولا صلاة، ولكن بالصدق والسخاء.","vol":"7","page":391},{"text":"قال إبراهيم بن قديد. فقلت له يا أبا إسحاق هذا جراب رفيقي، قال: فأنت تريد تصحب من لا يكون بشيئه أولى منه؟ قال ابن قديد وكنت عنده يوما جالسا في البيت فأهديت إليه فاكهة ونحن جماعة في البيت، فقال: يا ابن قديد دعه لا آكل لا أنا ولا أنت منه شيئا ويأكله أصحابنا، قال: فأكله أصحابنا ولم نذقه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني يحيى بن عثمان أخبرني أبو يحيى رفيق إبراهيم بن أدهم قال: سألت إبراهيم ابن أدهم ونزلنا منزلا فسألته عن سقف البيت ما هو بحجارة أم خشب؟ فقال:\nما أدري، وسألته عن الجارية التي كانت تخدمنا سوداء هي أم بيضاء؟ قال: لا أدري.","vol":"7","page":392},{"text":"به الفزاري إلى منزله، فمرا برجل قد كان إبراهيم بن أدهم سأله مقودا يبيعه ساومه به درهما ودانقين، فقال إبراهيم للفزاري، نريد هذا المقود، فقال الفزاري لصاحب المقود: بكم هذا؟ قال بأربعة دوانيق، فدفع إليه وأخذ المقود، فقال إبراهيم للفزاري أربعة دوانيق في دين من هو.\n\n• أخبرت عن عبد الله حدثني محمد بن هارون بن يحيى بسروج ثنا أبو خالد ابن يزيد بن سفيان أن إبراهيم بن أدهم كان قاعدا في مشرفة بدمشق، إذ مر به رجل على بغلة فقال له: يا أبا إسحاق إن لي إليك حاجة أحب أن تقضيها، فقال إبراهيم: إن أمكنني قضيتها وإلا أخبرتك بعذري، فقال له: إن برد الشام شديد، وإني أريد أن أبدل ثوبيك هذين بثوبين جديدين، فقال إبراهيم: إن كنت غنيا قبلت منك، وإن كنت فقيرا لم أقبل منك، فقال الرجل أنا والله كثير المال كثير الضياع، فقال له إبراهيم: فأين أراك تغدو وتروح على بغلتك؟ قال: أعطي هذا، وآخذ من هذا، وأستوفي من هذا، فقال له إبراهيم: قم فإنك فقير تبتغي الزيادة بجهدك.\n\n• وأخبرت عن عبد الله قال سمعت إسماعيل بن حبيب الزيات يقول سمعت عبد الله بن فلان يحدث عن إبراهيم أنه مر بغلام معه تين في بنيقة فقال:\nأعطنا بدانق من هذا، فأبى عليه، فمضى إبراهيم ونظر رجل إلى صاحب التين فقال له: إيش قال لك هذا الرجل؟ فقال: قال لي أعطني من هذا التين بدانق، قال الحقه فادفع إليه ما يريد وخذ مني الثمن، فلحقه فقال: يا عم خذ من هذا التين ما تريد، فالتفت إبراهيم فقال: لا نبتاع التين بالدين.\n\n• وأخبرت عن عبد الله ثنا أبو عمر عن أبيه قال خرج إبراهيم بن أدهم وحذيفة المرعشي ويوسف بن أسباط وإسحاق بن نجيح فمروا بمدينة فقالوا لإسحاق: ادخل هذه فاشتر لنا زادا، فدخل فاشترى واشترى ملحا مصفرا، فلما جاء فوضع الزاد والملح المصفر قالوا له: ما هذا؟ قال: مررت فاشتهيته فاشتريته، فقال له إبراهيم بن أدهم: ليس تدع شهوتك أو تلقيك فيما لا طاقة لك به؟ قال أبو عمر: فأنا رأيت إسحاق بعد بحران سمينا غليظ الرقبة.","vol":"7","page":393},{"text":"• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو الوليد صاحب إبراهيم بن أدهم. قال: كان إبراهيم وأصحابه يمنعون أنفسهم أربعا، لذة الماء، والحمامات، والحذاء، ولا يجعلون في الملح أبزارا.","vol":"7","page":394},{"text":"فيه يؤنسني ويعينني ثم ينصرف، قال فمات الرجل الذى نظر فى مزوده بالمدينة\n\n• وأخبرت عن أبي طالب بن سوادة ثنا علي بن حرب ثنا عبد الله بن أيوب ابن حباب عن جسر قال حججت مع إبراهيم سنة خمسين ومائة فلقيه شيخ طوال عليه قميص وكساء، وعلى عاتقه عصا معلق فيها خريطة، فسلم على إبراهيم ثم جعل يسايرنا في ناحية من الطريق، فإذا نزلنا منزلا نزل إلى جانب منا، فقال لنا إبراهيم: لا يكون أحد منكم يكلمه ولا يسأله ولا يسائله عن شيء ولا من هو، فلما دخلنا مكة نزلنا بدار فعمد إلى رواق من أقصى الدار فجعل عصاه فى كوة وعلق خريطته فيها، فكنا إذا دخلنا خرج، وإذا خرجنا دخل، فأصابني وجع في بطني فتخلفت عن أصحابي فبينا أنا في المخرج وسترته جريد إذ دخل فبصر فلم ير أحدا، فأخذ الخريطة ففتحها فإذا فيها بعر فجعل يأكل منه، فتنحنحت فنظر إلي فاخذ خريطته وعصاه وانطلق، فقد إبراهيم قراءته من الليل فظن أن أحدنا كلمه فأخبرته الخبر، فقال إبراهيم: هذا من الجن الذين وفدوا على النبي ﷺ وكانوا سبعة فراء، قال ثلاثة من نصيبين وأربعة من نينوى، لم يبق منهم غيره، وهو يلقاني في كل سنة فيصحبنى حتى أنصرف.\n\nبحمد الله تعالى قد تم طبع الجزء السابع من حلية الأولياء ويليه الجزء الثامن وأوله بقية ترجمة إبراهيم بن أدهم نسأل الله التوفيق والاعانة","vol":"7","page":395},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق ثنا عبدان بن أحمد ثنا إسحاق بن الضيف حدثني أبو حفص عمر بن حفص قال: خرجت أنا وأبي وأنا غلام مع إبراهيم بن أدهم إلى مكة فبينا نحن نسير على الطريق إذ قال أبي: يا أبا إسحاق أشتهي والله في هذه الليلة - وكانت ليلة باردة - لحم حمار وحش كباب على النار، قال: فسمع إبراهيم وسكت وسرنا فصرنا في مسيرنا إلى خواء قوم أعراب وأخبية، قال فقال إبراهيم، لو ملنا وبتنا هاهنا حتى نصبح، فانى أحسب أن القرقد أضربكم، قال فقلنا: نعم يا أبا إسحاق، قال: فجئنا فوقفنا بفناء قوم فى خباء لهم فقلنا: يا هؤلاء هنا مأوى نأوي إليه بقية ليلتنا هذه؟ قالوا نعم ذاك الخواء، وإذا خباء مضروب للأضياف، قال وإذا عندهم نار تأجج، قال فنزلنا فأتوا بحطب وجمر قال: فجعل أبي يلقي الحطب على النار وجعلنا نصطلي، إذ ساق الله وعلا كبيرا ضخما قد أخذه قوم فأفلت منهم حتى جاء فوقف بفناء القوم، قال فقاموا إليه وهو مجروح فذبحوه فجعلوا يقطعون لحمه ونحن ننظر، فقال بعضهم: أضيافكم، قال فبعث إلينا بقدرة كبيرة من ذلك اللحم، فقال إبراهيم لأبي معك سكين؟ فشرح والق على النار كما اشتهيت.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن سليمان الهروي ثنا محمد ابن منصور الطوسي ثنا أبو النضر قال: كان إبراهيم بن أدهم يأخذ الرطب من شجرة البلوط.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عيسى بن محمد الوسقندي ثنا وبرة الغساني ثنا عدي الصياد - من أهل جبلة - قال سمعت يزيد بن قيس يحلف بالله أنه كان ينظر إلى إبراهيم بن أدهم وهو على شط البحر في وقت الإفطار فيرى مائدة توضع بين يديه لا يدري من وضعها، ثم يراه يقوم فينصرف حتى يدخل جبلة وما معه شيء.","vol":"8","page":3},{"text":"• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو العباس الهروي ثنا عصام بن رواد ثنا عيسى بن حازم حدثني إبراهيم بن أدهم قال: لو أن مؤمنا قال لذاك الجبل زل لزال، قال فتحرك أبو قبيس فقال: اسكن إني لم أعنك، قال: فسكن.\n\n• حدثنا أبو الفضل نصر بن أبي نصر الطوسي ثنا علي بن محمد المصري ثنا يوسف ابن موسى المروزي ثنا عبد الله بن خبيق قال سمعت عبد الله بن السندي يحدث أصحابه قال: لو أن وليا من أولياء الله قال للجبل زل لزال، قال فتحرك الجبل من تحته فضربه برجله فقال: اسكن إنما ضربتك مثلا لأصحابي.\n\n• حدثت عن عبد الله بن محمد بن يعقوب قال سمعت عبد الصمد بن الفضل يقول سمعت مكي بن إبراهيم يقول: كان إبراهيم بن أدهم بمكة فسئل ما يبلغ من كرامة المؤمن على الله ﷿؟ قال: يبلغ من كرامته على الله تعالى لو قال للجبل تحرك لتحرك، فتحرك الجبل فقال: ما إياك عنيت.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن محمد بن سلمة الطحاوي ثنا عبد الرحمن ابن الجارود البغدادي ثنا خلف بن تميم قال: كنا مع إبراهيم بن أدهم في سفر له فأتاه الناس فقالوا: إن الأسد قد وقف على طريقنا، قال: فأتاه فقال: يا أبا الحارث! إن كنت أمرت فينا بشيء فامض لما أمرت به، وإن لم تكن أمرت فينا بشيء فتنح عن طريقنا، قال فمضى وهو يهمهم. فقال لنا إبراهيم بن أدهم:\nوما على أحدكم إذا أصبح وإذا أمسى أن يقول: اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام واحفظنا بركنك الذي لا يرام، وارحمنا بقدرتك علينا ولا نهلك وأنت الرجاء قال إبراهيم: إني لأقولها على ثيابي ونفقتي فما فقدت منها شيئا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا خلف ابن تميم حدثني عبد الجبار بن كثير قال قيل لإبراهيم بن أدهم: هو هذا السبع قد ظهر لنا، فقال: أرنيه، قال فلما نظر إليه ناداه: يا قسورة إن كنت أمرت فينا بشيء فامض لما أمرت به وإلا فعودك على بدئك، قال: فضرب بذنبه وولى ذاهبا، قال فعجبنا منه حين فقه كلامه، ثم أقبل علينا إبراهيم فقال قولوا: اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام، اللهم واكنفنا بكنفك الذي لا يرام","vol":"8","page":4},{"text":"اللهم وارحمنا بقدرتك علينا ولا نهلك وأنت الرجاء قال خلف فأنا أسافر منذ نيف وخمسين سنة فأقولها لم يأتني لص قط ولم أر إلا خيرا قط.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن سليمان الهروي ثنا أبو سعيد الخطابي ثنا عبد الله بن بشر ثنا محمد بن كثير ثنا خلف بن تميم ثنا عبد الجبار قال قيل لإبراهيم بن أدهم هذا السبع قد ظهر لنا فذكر مثله سواء.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان ومحمد بن عبد الرحمن قالوا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا عبيد بن جناد عن عطاء بن مسلم قال: سمعت رجلا من أصحاب إبراهيم بن أدهم يقول خرجنا إلى الجبل فاكترانا قوم نقطع الخشب يهبون منه القصاع والأقداح، فبينا إبراهيم يصلي إذ أقبل السبع فانصدع الناس فدنوت منه فقلت: ألا ترى ما الناس فيه؟ قال: وما لهم؟ قلت هذا السبع خلف ظهرك، فالتفت إليه فقال: يا خبيث وراءك، ثم قال: ألا قلتم حين نزلتم: اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام، واكنفنا بكنفك الذي لا يرام، وارحمنا بقدرتك علينا، ولا تهلكنا وأنت ثقتنا ورجاؤنا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن سليمان الهروي قال سمعت العباس بن محمد يقول سمعت خلف بن تميم يقول: كان إبراهيم بن أدهم في البحر فعصفت الريح واشتدت، وإبراهيم ملفوف في كسائه، فجعل أهل السفينة ينظرون إليه، فقال له رجل منهم: يا هذا ما ترى ما نحن فيه من هذا الهول، وأنت نائم في كسائك؟ قال: فكشف إبراهيم رأسه فأخرجه من الكساء ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: اللهم قد أريتنا قدرتك فأرنا عفوك قال: فسكن البحر حتى صار كالدهن.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم ثنا عمي أبو زرعة ثنا يحيى بن عثمان ثنا بقية قال: كنا في البحر مع معيوف - أو ابن معيوف شك أبو زكريا - فهبت الريح، وهاجت الأمواج، واضطربت السفن، وبكى الناس، فقيل لمعيوف هذا إبراهيم بن أدهم، لو سألته أن يدعو الله، قال - وكان نائما في ناحية من السفينة ملفوف رأسه - فدنا إليه فقال: يا أبا إسحاق ما ترى ما فيه الناس؟","vol":"8","page":5},{"text":"فرفع رأسه فقال: اللهم قد أريتنا قدرتك فأرنا رحمتك. فهدأت السفن.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني خلف بن تميم قال: كنت عند أبي رجاء الهروي في مسجد فأتى رجل على فرس فنزل فسلم عليه وودعه، فأخبرني أبو رجاء عنه أنه كان مع إبراهيم ابن أدهم في سفينة في غزاة في البحر، فعصفت عليهم الربح وأشرفوا على الغرق فسمعوا في البحر هاتفا يهتف بأعلى صوته: تخافون وفيكم إبراهيم؟.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن سليمان حدثني عصام بن رواد قال سمعت عيسى بن حازم يقول: كان إبراهيم بن أدهم إذا غزا اشترط على رفقائه الخدمة والأذان، فأتاه رفقاؤه يوما فقالوا: يا أبا إسحاق إنا قد عزمنا على الغزاة، ولو علمنا أنك تأكل من متاعنا لسررنا بذلك، قال أرجو أن يصنع الله، ثم قال: استقرض من فلان لا يخف عليه فلان لا يخف عليه فلان مراى، ثم خر ساجدا وصب دموعه على خديه، ثم قال: وا سوأتاه طلبت من العبيد وتركت مولاي، فأحسن ما يقول العبد، إنما دفع إلى مولاى ما لا فإن أمرني أن أعطيك فعلت، فأرجع إلى المولى بعد ما بذلت وجهي للعبيد، فليس يقول المولى لي كان أحق أن تطلب مني لا من غيرى، وا سوأتاه ثم خرج إلى الساحل فتوضأ وصلى ركعة ثم نصب رجله اليمنى مستقبل القبلة ثم قال: اللهم قد علمت ما كان وقع في نفسي، وذلك بخطئي وجهلي، فإن عاقبتني عليه فأنا أهل لذلك، وإن عفوت عني فأنت أهل لذلك، وقد عرفت حاجتي فاقض حاجتي فوقع في نفسه أن ينظر عن يمينه، فإذا نحو أربعمائة دينار فتناول منها دينارا ثم رجع إلى أصحابه، فأنكروه وسألوه عن حاله فكتمهم زمانا ثم أخبرهم، فقالوا: يا أبا إسحاق أنت كنت تريد الغزو وقد خرج لك ما ذكرت، أفلا أخذت منه ما تقوى على الغزو؟ فقال: أتظنون أن الله لو أراد أن لا يخرج إلا الذي اطلع عليه من ضميري لفعل، ولكن أخرج إلي أكثر مما اطلع عليه من ضميري ليختبرني والله لو أنها عشرة آلاف ما أخذت منها إلا الذي اطلع عليه من ضميري.","vol":"8","page":6},{"text":"• حدثنا أبو محمد بن حيان ومحمد بن عبد الرحمن قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا إسحاق بن فديك ثنا أبي قال: خرجت أنا وإبراهيم بن أدهم تريد الغزو في البحر، فلما صرنا في بعض الطريق سمعنا جلبة فاذا بابراهيم ابن صالح قد خرج في طلب الصيد بالبازات والشواهين، ومعه جواريه مرخيات شعورهن، منكشفات، فلما نظرت قال إبراهيم: مه يا فديك، لا تنظر إليهن إنهن قذرات، يهرمن ويتغوطن ويبلن ويحضن، فاعمل للائي لا يحضن ولا يهرمن ولا يبلن، عربا أترابا كأنهن وكأنهن، فمضينا حتى إذا صرنا بين الكروم ونظر إلى الأعناق فقال: يا فديك انظر إلى المقطوع الممنوع، اعمل للتي لا مقطوعة ولا ممنوعة، ثم مضينا حتى إذا انتهينا إلى سور واجتمعنا خمسة نفر وفينا أبو المرتد، فقال إبراهيم للجمع يكون أعظم للبركة. فافترقنا ليأتي كل واحد منا بدينارين، فمضى إبراهيم ونحن نعلم أنه ليس معه شيء، فتبعه رجل منا ينظر من أين يأتي بدينارين فمضى حتى إذا أتى إلى خلاء من الأرض فصلى ركعتين، فمحلوف للذي رآه بالله أنه نظر إلى حوله ذهب كذا، فأخذ منه دينارين فتهيأنا وركبنا في الجفون\n\n• حدثت عن أبي طالب عبد الله بن أحمد بن سوادة ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا محمد بن الحسن حدثني عياش بن عاصم حدثني سعيد بن صدقة أبو مهلهل - وكان يقال إنه من الأبدال - قال: جاء إبراهيم بن أدهم إلى قوم قد ركبوا سفينة فقال له صاحب السفينة: هات دينارين، قال له: ليس معي ولكن أعطيك بين يدي، فعجب منه وقال: إنما نحن في بحر كيف تعطيني؟ ثم أدخله فصاروا حتى انتهوا إلى جزيرة في البحر، فقال صاحب السفينة: والله لأنظرن من أين يعطينى هل اختبأ هاهنا شيئا؟ فقال له هات الدينارين، فقال: نعم! فخرج فاتبعه الرجل وهو لا يدري، فانتهى إلى آخر الجزيرة فركع، فلما أراد أن ينصرف قال: يا رب إن هذا طلب حقه الذى له على فاعطه عنى - وهو ساجد - فرفع رأسه فإذا حوله دنانير، وإذا الرجل واقف، فقال له جئت؟ خذ حقك ولا تزد عليه ولا تذكر هذا، فمضوا فأصابتهم عجاجة وظلمة خشوا الموت","vol":"8","page":7},{"text":"فقال الملاح: أين صاحب الدينارين؟ فقالوا لإبراهيم بن أدهم: ما ترى ما نحن فيه؟ ادع الله، فأرخى عينيه فقال: يا رب يا رب، أريتنا قدرتك فأرنا رحمتك وعفوك، ثم سكنت العجاجة وساروا.\n\n• حدثت عن أبي طالب بن سوادة ثنا أحمد بن محمد أبو سعيد البكاء حدثني جامع بن أعين قال: غزونا مع إبراهيم بن أدهم فأصابنا ثلج كثير حتى غلب على الخيل والأخبية فقام إبراهيم فالتف بعباءة وألقى نفسه فركبه الثلج وخرجنا نحن هاربين مخافة أن يغمرنا الثلج وتركنا رحالاتنا، فلما أصبحنا التفت بعضنا فقال: ويحكم قد أقبلت خيل، فبادرنا إلى شجرة نختبئ فيها، فقلنا: العدو قد جاءنا، ومعنا علي بن بكار، فقال علي: تثبتوا، انظروا ما هذه الخيل؟ فأشرف قوم منا الجبل فقالوا: يا أبا الحسن خيل قد أقبلت بسروجها ليس عليها ركاب، وخلفها فارس يطردها بقناته، فقال على: ويحكم فانه إبراهيم ابن أدهم، أنزلوا لا نفتضح عنده مرتين، فإذا إبراهيم بن أدهم بالخيل ثلاثمائة وستين فرسا، فاستقبلناه فقال لنا. جاءتكم الشهادة ففررتم، فقال لنا علي بن بكار: إنه دعا الله فجمد الثلج فأعانه على سوق الخيل.\n\n• حدثت عن أبي طالب ثنا الحسن بن محمد بن بكر قال سمعت موسى بن أبي الوليد يقول سمعت الحسن بن عبد الفزاري يقول: قدم علينا إبراهيم بن أدهم مرعش، وكان إذا جاء نزل على أبي، وأنا صبى، فجاء فقرع الباب فقال لي أبي: انظر من هذا؟ فخرجت فاذا رجل آدم عليه عباءة، ففزعت منه فدخلت فقلت: يا أبتاه رجل ما أعرفه، فخرج إليه أبي، فلما رآه اعتنقه ثم دخلا فأخذ يحدثه ووقفت أنا بين أيديهما، فقال له أبي: يا أبا إسحاق إن ابني هذا بليد في التعلم، فادع الله أن يحبب إليه العلم، وأن يرزقه حلالا، فأقعدني في حجره ومسح برأسي ثم قال: اللهم علمه كتابك، وارزقه رزقا حلالا، فعلمني الله تعالى كتابه، وجاء سلخ من النحل فوقع في منزلي، فلم يزل يزيد حتى غلبني على تابوت كتبي.\n\n• أخبرت عن أبي طالب بن سوادة ثنا إبراهيم بن أبي إبراهيم العابد","vol":"8","page":8},{"text":"ثنا أبو محمد القاسم بن عبد السلام ثنا فرج مولى إبراهيم بن أدهم بصور سنة ست وثمانين ومائة، وكان أسود، قال: كان إبراهيم بن أدهم رأى في المنام كأن الجنة فتحت له فإذا فيها مدينتان، إحداهما من ياقوتة بيضاء، والأخرى من ياقوتة حمراء، فقيل له اسكن هاتين المدينتين فإنهما في الدنيا، فقال: ما اسمهما؟ قيل اطلبهما فإنك تراهما كما أريتهما في الجنة، فركب يطلبهما فرأى رباطات خراسان، فقال: يا فرج ما أراهما، ثم جاء إلى قزوين ثم ذهب إلى المصيصة والثغور، حتى أتى الساحل في ناحية صور، فلما صار بالنواقير - وهي نواقير نقرها سليمان بن داود ﵇ على جبل على البحر - فلما صعد عليها رأى صور، فقال: يا فرج هذه إحدى المدينتين، فجاء حتى نزلها، فكان يغزو مع أحمد بن معيوف، فإذا رجع نزل يمنة المسجد، فغزا غزوة فمات في الجزيرة فحمل إلى صور فدفن في موضع يقال له مدفلة، فأهل صور يذكرونه فى تشييب أشعارهم ولا يرثون ميتا إلا بدءوا أولا بإبراهيم بن أدهم، قال القاسم بن عبد السلام: قد رأيت قبره بصور والمدينة الأخرى عسقلان.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا إسحاق بن ديمهي ح وحدثنا عبد الله وعبد الرحمن ابنا محمد بن جعفر قالا: ثنا أبو بكر بن معدان ثنا إبراهيم ابن سعيد الجوهري ثنا أبو المنذر بشر بن المنذر - قاضي المصيصة - قال:\nكنت إذا رأيت إبراهيم بن أدهم كأنه ليس فيه روح، ولو نفخته الريح لوقع قد اسود، متدرع بعباءة، فإذا خلا بأصحابه فمن أبسط الناس.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال: كتب إلي عبد الله بن حمدان ثنا محمد بن خلف العسقلاني ثنا عيسى بن حازم قال: كنا مع إبراهيم بن أدهم في بيت ومعه أصحاب له فأتوا ببطيخ فجعلوا يأكلون ويمزحون ويترامون بينهم، فدق رجل الباب فقال لهم إبراهيم: لا يتحركن أحد، قالوا: يا أبا إسحاق تعلمنا الرياء؟ نفعل في السر شيئا لا نفعله في العلانية؟ فقال: اسكتوا إني أكره أن يعصى الله في وفيكم.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا","vol":"8","page":9},{"text":"الهيثم بن جميل ثنا أصحابنا أن إبراهيم بن أدهم كان إذا دعي إلى طعام وهو صائم أكل ولم يقل إني صائم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن عبد الرحمن قالا: ثنا إبراهيم بن محمد ابن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا الفريابي قال سمعت رجلا قال للأوزاعي: أيهما أحب إليك؟ إبراهيم بن أدهم أو سليمان الخواص؟ قال: إبراهيم بن أدهم أحب إلي، لأن إبراهيم يخالط الناس وينبسط إليهم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن عبد الرحمن قالا: ثنا محمد بن إبراهيم ابن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا يعلى بن عبيد قال: دخل إبراهيم بن أدهم على أبي جعفر أمير المؤمنين فقال: كيف شأنكم يا أبا إسحاق؟ قال. يا أمير المؤمنين:\nنرقع دنيانا بتمزيق ديننا … فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن الحسين بن معبد ثنا محمد بن هارون الحربي ثنا أبو عمير عن ضمرة قال: دخل إبراهيم بن أدهم على بعض الولاة فقال له: مم معيشتك؟ قال:\nنرقع دنيانا بتمزيق ديننا … فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع\nفقال: أخرجوه فقد استقتل.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن نصر المنصوري ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يتمثل بهذا البيت\nللقمة بجريش الملح آكلها … ألذ من تمرة تحشى بزنبور.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال سمعت أبا عبد الله الزبيري يقول سمعت أبا نصر السمرقندي يقول قال إبراهيم بن أدهم\nتوق لمحظور صدور المجالس … فإن عضول الداء حب القلانس.\n\n• حدثنا أبو القاسم طلحة بن أحمد بن الحسن الصوفى البغدادى ثنا محمد ابن صفوة المصيصي ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم ثنا علي بن بكار قال صحبت إبراهيم ابن أدهم وكثيرا ما كنت أسمعه يقول: يا أخى\n١","vol":"8","page":10},{"text":"اتخذ الله صاحبا … وذر الناس جانبا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا خلف بن تميم قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: من أحب اتخاذ النساء لم يفلح، وسمعته يقول الدنيا دار قلقة.\n\n• حدثت عن أبي طالب بن سوادة ثنا إبراهيم بن عبد الله عن بشر بن المنذر - قاضي المصيصة - قال كنت أرى إبراهيم بن أدهم كأنه أعرابي لا يشبع من الخبز والماء يابسا، إنما هو جلد على عظم، لا تراه مجالسا أحدا، ولا تحدثه حتى يأتي منزله، فإذا أتى منزله وجلس إليه إخوانه ضاحكهم وباسطهم وقال لي بعض أصحابه: ما كان العسل والسمن على مائدته إلا شبيها بالحمى المطحون - يعني الباقلا -.\n\n• حدثت عن أبي طالب ثنا ابن هبيرة حدثني محمد بن جميع ثنا عبد الرحمن ابن يعقوب قال: جاء رجل إلى إبراهيم بن أدهم يريد صحبته، فقال له إبراهيم:\nما معك؟ فأخرج دراهم فأخذ منها إبراهيم دراهم فقال: اذهب فاشتر لنا موزا، فقال الرجل: موزا بهذا كله؟ فقال إبراهيم: ضم دراهمك وامض، ليس تقوى على صحبتنا.\n\n•\n\n• أخبر جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول هذا ويتمثل به إذا خلا في جوف الليل بصوت حزين موجع للقلوب.\nومتى أنت صغيرا وكبيرا أخو علل … فمتى ينقضى الردى ومتى ويحك العمل\nثم يقول: يا نفس إياك والغرة بالله، فقد قال الصادق ﴿(فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور)﴾ ثم قال: وسمعت إبراهيم بن أدهم يقول: مررت ببعض بلاد الشام فرأيت مقبرة، وإذا قبر عال مشرف عليه كتاب فقرأته فإذا فيه عبرة وكلام حسن، وكان يقوله كثيرا:\nما أحد أكرم من مفرد … في قبره أعماله تؤنسه\nمنعم في القبر في روضة … زينها الله فهي مجلسه","vol":"8","page":11},{"text":"قال: وحدثني إبراهيم قال: مررت في بعض بلاد الشام فإذا حجر مكتوب عليه نقش بين بالعربية والحجر عظيم.\nكل حي وإن بقي … فمن العيش يستقي\nفاعمل اليوم واجتهد … واحذر الموت يا شقي\nقال: فبينا أنا واقف أقرؤه وأبكي فإذا أنا برجل أشعث أغبر، عليه مدرعة من شعر، فسلم علي فرددت ﵇، فرأى بكائي فقال: ما يبكيك؟ فقلت: قرأت هذا النقش فأبكاني، قال: وأنت لا تتعظ وتبكي حتى توعظ؟ ثم قال: سر معى حتى أقربك غيره، فمضيت معه غير بعيد فإذا أنا بصخرة عظيمة شبيهة بالمحراب، قال: اقرأ وابك ولا تعص، ثم قام يصلي وتركني، وإذا في أعلاه نقش بين عربي.\nلا تبغين جاها وجاهك ساقط … عند المليك وكن لجاهك مصلحا\nوفي الجانب الأخر نقش بين عربي\nمن لم يثق بالقضاء والقدر … لاقى هموما كثيرة الضرر\nوفي الجانب الأيسر منه نقش بين عربي\nما أزين التقى وما أقبح الخنا … وكل مأخوذ بما جنى وعند الله الجزا\nوفي أسفل المحراب فوق الأرض بذراع أو أكثر\nإنما العز والغنى … في تقى الله والعمل\nفلما تدبرته وفهمته التفت إلي صاحبي فلم أره، فلا أدري مضى أو حجب عني؟ قال: وسمعت إبراهيم بن أدهم يقول هذا كثيرا وكان مدمنا:\nلما تعد الدنيا به من شرورها … يكون بكاء الطفل ساعة يوضع\nوإلا فما يبكيه منها وإنها … لأروح مما كان فيه وأوسع\nإذا أبصر الدنيا استهل كأنما … يرى ما سيلقى من أذاها ويسمع.\n\n• أخبر جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثنى عنه محمد بن إبراهيم ابن نصر المنصوري ثنا إبراهيم بن بشار قال: وقف رجل صوفى على إبراهيم ابن أدهم فقال: يا أبا إسحاق لم حجبت القلوب عن الله؟ قال: لأنها أحبت","vol":"8","page":12},{"text":"ما أبغض الله، أحبت الدنيا ومالت إلى دار الغرور واللهو واللعب، وتركت العمل لدار فيها حياة الأبد، في نعيم لا يزول، ولا ينفد، خالدا مخلدا، في ملك سرمد لا نفاد له ولا انقطاع، قال. وسمعت إبراهيم بن أدهم يقول:\nإذا أردت أن تعرف الشئ بفضله فاقلبه بضده، فإذا أنت قد عرفت فضله، اقلب الأمانة إلى الخيانة، والصدق إلى الكذب، والإيمان إلى الكفر، فإذا أنت قد عرفت فضل ما أوتيت. قال: وسمعت إبراهيم يقول: إن للموت كأسا لا يقوى على تجرعه إلا خائف وجل طائع كان يتوقعه، فمن كان مطيعا فله الحياة والكرامة والنجاة من عذاب القبر، ومن كان عاصيا نزل بين الحسرة والندامة يوم الصاخة والطامة. قال إبراهيم بن بشار: فقلت لابراهيم ابن أدهم: أمر اليوم أعمل في الطين، فقال: يا ابن بشار إنك طالب ومطلوب يطلبك من لا تفوته، وتطلب ما قد كفيته، كأنك بما غاب عنك قد كشف لك وكأنك بما أنت فيه قد نقلت عنه، يا ابن بشار كأنك لم تر حريصا محروما، ولا ذا فاقة مرزوقا، ثم قال لى: مالك حيلة: قلت لي عند البقال دانق، قال:\nعز علي بك، تملك دانقا وتطلب العمل؟ قال: وسمعت إبراهيم يقول: يوما لأبي ضمرة الصوفي - وقد رآه يضحك - يا أبا ضمرة لا تطمعن فيما لا يكون، فقلت له: يا أبا إسحاق إيش معنى هذا؟ فقال: ما فهمته؟ قلت: لا! قال:\nلا تطمعن في بقائك وأنت تعلم أن مصيرك إلى الموت، فلم يضحك من يموت ولا يدري إلى أين يصير بعد موته، إلى جنة أم إلى نار؟ ولا تيأس مما يكون إنك لا تدري أي وقت يكون الموت، صباحا أو مساء، بليل أو نهار؟ ثم قال: أوه، أوه، ثم سقط مغشيا عليه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد ابن إبراهيم الدورقي ثنا عبيد بن الوليد الدمشقي أخبرني أحمد بن يحيى أن إبراهيم بن أدهم قال: إن الصائم القائم المصلي الحاج المعتمر الغازي، من أغنى نفسه عن الناس.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي","vol":"8","page":13},{"text":"حدثني إبراهيم بن بكر. قال سمعت أبا صالح الجدى يقول: سمعت إبراهيم ابن أدهم يقول: المسألة مسألتان، مسألة على أبواب الناس، ومسألة يقول الرجل ألزم المسجد وأصلي وأصوم وأعبد الله، فمن جاءني بشيء قبلته، فهذه شر المسألتين، وهذا قد ألحف في المسألة.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا أبو جعفر محمد بن مصعب حدثني أبو علي الجرجاني قال: سمعت إبراهيم يقول: نظرت إلى قاتل خالي بمكة - قتله وهو ساجد - قال: فوجس في قلبي عليه شيء، فلم أزل أدير قلبي حتى أجاب أن لقيته فسلمت عليه واشتريت له طبقا من لطف فأهديت إليه، قال فسل ذلك عن قلبي.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا يحيى بن معين ثنا يونس بن سليمان أبو محمد البلخي قال: قرأت كتاب إبراهيم بن أدهم إلى عبد الملك مولاه:\nأما بعد أوصيك بتقوى الله، إنه جاءني كتابك فوصلك الله، تذكر ما جرى بيننا، فمن رعى حق الله وفر حظه وسلم منه الناس، ومن ترك حظه ولم يراقب حقه ولع به الناس، وذلك إلى الله، ولا حول لنا ولا قوة إلا بالله، ثم إن القوم ناس مثلكم، يغضبون ويرضون، فكان الذي يقومهم إليه يرجعون، وبه يقنعون، وبه يأخذون، وبه يعطون، فأثنى عليهم أحسن الثناء فاقتدوا بآثارهم وأفعالهم، حتى أنتم على ملتهم، وتمنون منازلهم، ثم إن الله تعالى أحسن إلينا وأبقانا بعد الجيران، فنعوذ بالله أن يكون إبقاؤنا لشر فإنه لا يؤمن مكره، والأعمال بالخواتيم، وإنه من خافه لم يصنع ما يحب ولم يتكلم بما يشتهي، وينبغي لصاحب الدين أن يرجو في الكلام ما يرجو في الفعل، وأن يخاف منه ما يخاف من الفعل، وذلك إلى الله، فإن استطعت أن لا يكون عندك أحد هو آثر من الله فراقبه في الغضب والرضا، فإنه يعلم السر وأخفى، ويغفر ويعذب، ولا منجا منه إلا إليه فان استطعت أن تكف عمالا يعنيك، وأن تنظر لنفسك، فإنه لا يسعى لك غيرك، إن الناس قد طلبوا الدنيا بالغضب والرضا، فلم ينالوا منها حاجتهم، وأنه من","vol":"8","page":14},{"text":"راد الآخرة كان الناس منه في راحة، لا يخدع من ذلها، ولا ينازعهم في عزها، هو من نفسه في شغل، والناس منه فى راحة، فاتق الله وعليك بالسداد، فان من مضى إنما قدموا على أعمالهم، ولم يقدموا على الشرف والصوت والذكر، فإن الله تعالى أبى إلا عدلا، أعاننا الله وإياكم على ما خلقنا له، وبارك لنا ولكم في بقية العمر، فما شاء الله. وأما ما ذكرت من أمر القصر فلا تشقوا على أنفسكم، إن جاءكم أمر في عافية فلله الحمد، وإن كانت بلية فلا تعدلوا بالسلامة، فإنه من ترك من أمره مالا ينبغي أحق بالجزع منكم، إنا قد أيقنا أن الناس لا يذهبون بحقوق الناس، والله معط كل ذي حق حقه، وسعي الناس لهم وعليهم، والجزاء غدا، فإن استطعتم أن لا تلقوا الله بمظالم فأما ما ظلمتم فلا تخافوا الغلبة فإن الله تعالى لا يعجزه شيء، فمن علم أن الأمور هكذا فليكبر على نفسه وليقض ما عليها، فإن غدا أشده وأضره، حسبنا الله ونعم الوكيل، وأما من بقى من بقية الجيران فاقرهم السلام فقد طال العهد.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي حدثني أبي ثنا يحيى بن آدم قال سمعت شريكا يقول: سألت إبراهيم بن أدهم عما كان بين علي ومعاوية فبكى، فندمت على سؤالي إياه، فرفع رأسه فقال: إنه من عرف نفسه اشتغل بنفسه، ومن عرف ربه اشتغل بربه عن غيره.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن أبي يحيى الزهري ثنا أبو سيار محمد بن عبد الله ثنا موسى بن أيوب ثنا علي بن بكار عن إبراهيم بن أدهم قال: الفقر مخزون عند الله في السماء بعدل الشهادة لا يعطيه إلا من أحب.\n\n• حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين المعافري ثنا أبو علي أحمد بن محمد بن يعقوب التاجر ثنا أبو ياسر عمار بن عبد المجيد ثنا أحمد بن عبد الله الجوباري قال سمعت حاتما الأصم يقول: قال شقيق بن إبراهيم: مر إبراهيم ابن أدهم في أسواق البصرة فاجتمع الناس إليه فقالوا له: يا أبا إسحاق إن الله تعالى يقول في كتابه ﴿(ادعوني أستجب لكم)﴾ ونحن ندعوه منذ دهر فلا يستجيب لنا. قال فقال إبراهيم يا أهل البصرة ماتت قلوبكم فى عشرة أشياء، أو لها عرفتم","vol":"8","page":15},{"text":"الله ولم تؤدوا حقه، الثانى قرأتم كتاب الله ولم تعملوا به، والثالث ادعيتم حب رسول الله ﷺ وتركتم سنته، والرابع ادعيتم عداوة الشيطان ووافقتموه، والخامس قلتم نحب الجنة ولم تعملوا لها، والسادس قلتم نخاف النار ورهنتم أنفسكم بها، والسابع قلتم إن الموت حق ولم تستعدوا له، والثامن اشتغلتم بعيوب إخوانكم ونبذتم عيوبكم، والتاسع أكلتم نعمة ربكم ولم تشكروها، والعاشر دفنتم موتاكم ولم تعتبروا بهم.\n\n•\n\n• أخبر جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه عمر بن أحمد بن شاهين ثنا أحمد بن نصر حدثني إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: أثقل الأعمال في الميزان أثقلها على الأبدان ومن وفى العمل وفي الأجر ومن لم يعمل رحل من الدنيا إلى الآخرة بلا قليل ولا كثير.\n\n• أخبر جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن الفضل بن إسحاق بن خزيمة ثنا إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم ابن أدهم يقول: لا يقل مع الحق فريد، ولا يقوى مع الباطل عديد.\n\n• أخبر جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال سئل إبراهيم بن أدهم بم يتم الورع قال بتسوية كل الخلق من قلبك واشتغالك عن عيوبهم بذنبك وعليك باللفظ الجميل من قلب ذليل لرب جليل فكر في ذنبك وتب إلى ربك يثبت الورع في قلبك، واحسم الطمع إلا من ربك.\n\n• حدثنا أبو زرعة محمد بن إبراهيم الأستراباذي ثنا محمد بن قارن ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا مروان بن محمد قال قيل لإبراهيم بن أدهم: إن فلانا يتعلم النحو، فقال: هو إلى أن يتعلم الصمت أحوج.\n\n• حدثت عن أبي طالب بن سوادة حدثني أبو إسحاق الختلي ثنا ابن الصباح ثنا عبد الله بن أبي جميل عن أبي وهب أن إبراهيم بن أدهم رأى رجلا يحدث - يعني من كلام الدنيا - فوقف عليه فقال له: كلامك هذا ترجو فيه؟ قال: لا، قال: فتأمن عليه، قال: لا، قال: فما تصنع بشيء لا ترجو فيه ولا تأمن عليه؟.","vol":"8","page":16},{"text":"• حدثت عن أبي طالب ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم قال قلت لعلي بن بكار: كان إبراهيم بن أدهم كثير الصلاة؟ قال: لا ولكنه صاحب تفكر يجلس ليله يتفكر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الحكم بن موسى ثنا الوليد بن مسلم ثنا بعض إخواننا قال: دخلنا على إبراهيم بن أدهم فسلمنا عليه فرفع رأسه إلينا فقال: اللهم لا تمقتنا، وأطرق رأسه ساعة ثم رفع رأسه فقال: إنه إذا لم يمقتنا أحبنا، ثم قال: تكلمنا - أو نطقنا - بالعربية فما نكاد نلحن ولحنا بالعمل فما نكاد نعرب.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد وحدثني عنه محمد بن إبراهيم بن نصر ثنا أحمد ابن إبراهيم بن بشار، قال: سألت إبراهيم بن أدهم عن العبادة فقال: رأس العبادة التفكر والصمت إلا من ذكر الله، ولقد بلغني حرف - يعني عن لقمان - قال قيل له: يا لقمان ما بلغ من حكمتك؟ قال: لا أسأل عما قد كفيت، ولا أتكلف مالا يعنينى، ثم قال: يا بن بشار إنما ينبغي للعبد أن يصمت أو يتكلم بما ينتفع به، أو ينفع به من موعظة أو تنبيه أو تخويف أو تحذير، واعلم أن إذا كان للكلام مثل كان أوضح للمنطق، وأبين فى المقياس، وأنقى للسمع، وأوسع لشعوب الحديث، يا بن بشار مثل لبصر قلبك حضور ملك الموت وأعوانه لقبض روحك، فانظر كيف تكون، ومثل له هول المطلع ومسائلة منكر ونكير، فانظر كيف تكون، ومثل له القيامة وأهوالها وأفزاعها، والعرض والحساب والوقوف، فانظر كيف تكون ثم، صرخ صرخة وقع مغشيا عليه.\n\n• أخبر جعفر بن محمد وحدثني عنه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يزيد ثنا إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال: كتب عمر بن المنهال القرشي إلى إبراهيم ابن أدهم وهو بالرملة: أن عظني عظة أحفظها عنك، فكتب إليه: أما بعد فإن الحزن على الدنيا طويل، والموت من الإنسان قريب، وللنفس منه في كل وقت نصيب، وللبلى فى جسمه دبيب، فبادر بالعمل قبل أن تنادى بالرحيل، واجتهد","vol":"8","page":17},{"text":"في العمل في دار الممر قبل أن ترحل إلى دار المقر.\n\n• أخبر جعفر وحدثني عنه أبو عبد الله بن يزيد ثنا إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: أشد الجهاد جهاد الهوى، من منع نفسه هواها فقد استراح من الدنيا وبلائها، وكان محفوظا ومعافى من أذاها.\n\n•\n\n• أخبر جعفر وحدثني عنه عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ ثنا إبراهيم ابن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول الهوى يردي وخوف الله يشفي، واعلم أن ما يزيل عن قلبك هواك إذا خفت من تعلم أنه يراك.\n\n• أخبر جعفر وحدثني عنه محمد بن إبراهيم حدثني إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: اذكر ما أنت صائر إليه حق ذكره، وتفكر فيما مضى من عمرك هل تثق به وترجو النجاة من عذاب ربك، فإنك إذا كنت كذلك شغلت قلبك بالاهتمام بطريق النجاة عن طريق اللاهين الآمنين المطمئنين الذين اتبعوا أنفسهم هواها فأوقعتهم على طريق هلكاتهم لا جرم سوف يعلمون، وسوف يتأسفون، وسوف يندمون، ﴿(وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)﴾.\n\n• أخبر جعفر وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم ابن بشار قال سمعت إبراهيم يقول: بلغني أن عمر بن عبد العزيز قال لخالد بن صفوان: عظنى وأوجز، فقال خالد: يا أمير المؤمنين إن أقواما غرهم ستر الله وفتنهم حسن الثناء، فلا يغلبن جهل غيرك بك علمك بنفسك، أعاذنا الله وإياك أن نكون بالستر مغرورين، وبثناء الناس مسرورين، وعما افترض الله علينا متخلفين ومقصرين، وإلى الأهواء مائلين. قال: فبكى ثم قال: أعاذنا الله وإياك من اتباع الهوى.\n\n• حدثت عن عبد الله بن أحمد بن سوادة ثنا أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن السروجي - بسروج - قال: كتب إبراهيم بن أدهم إلى بعض إخوانه: أما بعد فعليك بتقوى الله الذي لا تحل معصيته، ولا يرجى غيره، واتق الله، فإنه من","vol":"8","page":18},{"text":"اتقى الله ﷿ عز وقوي، وشبع وروي، ورفع عقله عن الدنيا، فبدنه منظور بين ظهراني أهل الدنيا، وقلبه معاين للآخرة، فأطفأ بصر قلبه ما أبصرت عيناه من حب الدنيا، فقذر حرامها وجانب شهواتها، وأضربا لحلال الصافى منها إلا ما لا بد له من كسرة يشد بها صلبه، أو ثوب يواري به عورته، من أغلظ ما يقدر عليه وأخشنه، ليس له ثقة ولا رجاء إلا الله، قد رفعت ثقته ورجاؤه من كل شيء مخلوق، ووقعت ثقته ورجاؤه على خالق الأشياء، فجد وهزل وأنهك بدنه لله حتى غارت العينان وبدت الأضلاع وأبدله الله تعالى بذلك زيادة في عقله، وقوة في قلبه، وما دخر له في الآخرة أكثر، فارفض يا أخي الدنيا فإن حب الدنيا يصم ويعمي، ويذل الرقاب، ولا تقل غدا وبعد غد فإنما هلك من هلك بإقامتهم على الأماني حتى جاءهم الحق بغتة وهم غافلون، فنقلوا على إصرارهم إلى القبور المظلمة الضيقة، وأسلمهم الأهلون والولد، فانقطع إلى الله بقلب منيب، وعزم ليس فيه شك والسلام.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن الوليد الثقفي ثنا عبد الله بن خبيق ثنا عبد القوي قال: كتب إبراهيم بن أدهم إلى عباد بن كثير - بمكة - اجعل طوافك وحجك وسعيك كنومة غاز في سبيل الله. فكتب إليه عباد بن كثير اجعل رباطك وحرسك وغزوك كنومة كاد على عياله من حله.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا فديك بن سليمان قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول:\nحب لقاء الناس من حب الدنيا، وتركهم من ترك الدنيا.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو مسهر عن سهل بن هاشم قال قال لنا إبراهيم بن أدهم: أقلوا من الإخوان والأخلاء.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو معاوية الغلابي ثنا خالد بن الحارث قال: بلغني أن إبراهيم بن أدهم قال: لم","vol":"8","page":19},{"text":"يصدق الله من أحب الشهرة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا أبو حاتم حدثني عبد الصمد قال سمعت أبي يقول: رئي إبراهيم بن أدهم خارجا من الجبل، فقيل من أين؟ فقال: من الأنس بالله ﷿.\n\n• أخبر جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم حدثني إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال اجتمعنا ذات يوم في مسجد فما منا أحد إلا تكلم، إلا إبراهيم بن أدهم فإنه ساكت، فقلت: لم لا تتكلم؟ فقال:\nقال: الكلام يظهر حمق الأحمق، وعقل العاقل، فقلت: لا نتكلم إذا كان هكذا الكلام؟ الكلام: إذا اغتممت بالسكوت فتذكر سلامتك من زلل اللسان.\n\n• أخبر جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه على بن إبراهيم حدثنى إبراهيم ابن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: من الله عليكم بإلاسلام فأخرجكم من الشقاء إلى السعادة، ومن الشدة إلى الرخاء، ومن الظلمات إلى الضياء، فشبتم نعمه عليكم بالكفران، ومررتم بالخطإ حلاوة الايمان، ووهنتم بالذنوب عرى الإيمان، وهدمتم الطاعة بالعصيان، وإنما تمرون بمراصد الآفات، وتمضون على جسور الهلكات، وتبنون على قناطر الزلات، وتحصنون بمحاصن الشبهات، فبالله تغترون، وعليه تجترءون، ولأنفسكم تخدعون، ولله لا تراقبون، فإنا لله وإنا إليه راجعون. قال: وسمعت إبراهيم يقول: أنعم الله عليك فلم تكن في وقت أنعمه شكورا، لا يغررك حلمه، واذكر مصيرك إلى القبور، واعمل ليومك يا أخي قبل حشرجة الصدور.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن دحيم ثنا المفضل بن غسان الغلابي حدثني أبي ثنا سهل بن هاشم حدثني إبراهيم بن أدهم قال: قال لقمان لابنه: يا بني إن الرجل ليتكلم حتى يقال أحمق، وما هو بأحمق، وإن الرجل ليسكت حتى يقال له حليم وما هو بحليم.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا عبد الله بن الصقر ثنا أبو إبراهيم الترجماني ثنا بقية بن الوليد قال: لقيت إبراهيم بن أدهم بالساحل فقلت:","vol":"8","page":20},{"text":"أكنيك أم أدعوك باسمك؟ فقال: إن كنيتى قبلت منك، وإن دعوتني باسمي فهو أحب إلى، فقال لى يا بقية كن ذنبا ولا تكن رأسا، فإن الذنب ينجو والرأس يهلك، قال قلت له: ما شأنك لا تتزوج؟ قال: ما تقول في رجل غر امرأته وخدعها؟ قلت: ما ينبغي هذا، قال فأتزوج امرأة تطلب ما يطلب النساء؟ لا حاجة لي في النساء، قال: فجعلت أثني عليه، قال: ففطن فقال: لك عيال؟ فقلت: نعم، قال روعة من روعة عيالك أفضل مما أنا فيه.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يزيد ثنا أحمد بن محمد بن حمران النيسابوري ثنا إسماعيل بن عبد الله الشامي قال: سمعت بقية يحدث في مسجد حمص قال: جلس إلي إبراهيم بن أدهم فقلت: ألا تتزوج؟ قال: ما تقول في رجل غر امرأة مسلمة وخدعها؟ قلت: ما ينبغي هذا، قال: فجعلت أثني عليه فقال: ألك عيال؟ قلت: بلى! قال: روعة تروعك عيالك أفضل مما أنا فيه.\n\n• حدثنا أبو بكر عبد المنعم بن عمر ثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد ثنا عباس الدوري ثنا أبو إبراهيم الترجماني ثنا بقية بن الوليد قال: صحبت إبراهيم ابن أدهم في بعض كور الشام، وهو يمشي ومعه رفيقه، فانتهى إلى موضع فيه ماء وحشيش، فقال لرفيقه: أترى معك في المخلاة شيء؟ قال: معى فيها كسر، فنثرها فجعل إبراهيم يأكل، فقال لي يا بقية ادن فكل، قال: فرغبت في طعام إبراهيم فجعلت آكل معه، قال: ثم إن إبراهيم تمدد في كسائه فقال: يا بقية ما أغفل أهل الدنيا عنا، ما في الدنيا أنعم عيشا منا، ما أهتم بشيء إلا لأمر المسلمين، ثم التفت إلي فقال: يا بقية لك عيال؟ قلت: إي والله يا أبا إسحاق إن لنا لعيالا، قال: فكأنه لم يعبأ بي، فلما رأى ما بوجهي قال: ولعل روعة صاحب عيال أفضل مما نحن فيه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا نعيم بن حماد عن بقية نحوه مختصرا.\n\n• حدثنا أبي ﵀ ثنا الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد قال: قرأت في كتاب داود بن رشيد بخطه: حدثني أبو عبد الله الصوفي قال قال إبراهيم بن أدهم: إنما زهد الزاهدون فى الدنيا اتقاء أن يشركوا الحمقى. والجهال في جهلهم","vol":"8","page":21},{"text":"• حدثنا أبي ﵀ ثنا خالي أحمد بن محمد بن يوسف عن عبد الله بن مسلم قال: قال إبراهيم بن أدهم: إذا بات الملوك على اختيارهم فبت على اختيار الله لك وارض به.\n\n• حدثنا أبو يعلى الحسن بن محمد الزبيري ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله ابن خبيق ثنا يوسف بن أسباط قال قال إبراهيم بن أدهم: ما أرانى أو جر على ترك الطيبات، فإني لا أشتهيها. وقال بعض العلماء: من لم يعمل من الخبر إلا ما يشتهى، ولم يدع من الشر إلا ما يكره، لم يؤجر على ما عمل من الخير ولم يسلم من إثم ما ترك من الشر.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن الحسين بن معبد ثنا محمد بن هارون ثنا أبو عمير ثنا ضمرة قال قال إبراهيم:\nما رآنى أوجر في تركي الطعام والشراب لأني لا أشتهيه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عيسى بن محمد الوشقندي ثنا رزين بن محمد ثنا يوسف بن السحت ثنا أبي قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول:\nكثرة النظر إلى الباطل تذهب بمعرفة الحق من القلب.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا يعقوب بن عبد الله عن مخلد بن الحسين قال: ما انتبهت من الليل إلا أصبت إبراهيم بن أدهم يذكر الله فأغتم، ثم أتعزى بهذه الآية ﴿(ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء)﴾.\n\n• حدثني إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد ثنا أحمد ابن أبي الحواري قال سمعت أبا علي الجرجاني يحدث أبا سليمان الداراني قال:\nصلى إبراهيم بن أدهم خمس عشرة صلاة بوضوء واحد.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا عمر بن محمد بن بكار ثنا علي بن الهيثم ثنا خلف بن تميم قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: رأني محمد بن عجلان فاستقبل القبلة ثم سجد فقال: أتدري لم سجدت؟ سجدت شكرا لله تعالى حيث رأيتك.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا ابن","vol":"8","page":22},{"text":"زنجويه ثنا الفريابي عن إبراهيم بن أدهم عن محمد بن عجلان قال: المؤمن يحب المؤمن حيث كان.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا عمر بن محمد بن بكار ثنا أبو عتبة ثنا بقية قال: كان إبراهيم بن أدهم إذا قيل له كيف أنت؟ قال: بخير ما لم يحمل مئونتى غيري.\n\n• حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن الهرماس ثنا جعفر بن محمد بن عاصم الدمشقي ثنا محمد بن مصفى ثنا بقية ثنا إبراهيم بن أدهم في قول الله ﷿ ﴿(ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم)﴾ قال: ما سألوه إلا النعال.\n\n• حدثنا أبي ﵀ ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا الحسين بن عبد الله بن شاكر ثنا المسيب بن واضح ثنا بقية عن إبراهيم بن أدهم قال: إن الله تعالى بالمسافر لرحيم، وأن الله تعالى لينظر إلى المسافر كل يوم نظرات، وأقرب ما يكون المسافر من ربه إذا فارق أهله.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا الحسين بن عبد الله بن شاكر ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أحمد بن الهرماس أبو علي الحنفي ثنا إبراهيم العكاش الأسدي قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول للأوزاعي: يا أبا عمرو كثيرا ما يقول مالك بن دينار: إن من عرف الله تعالى في شغل شاغل، وويل لمن ذهب عمره باطلا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عيسى بن خالد الحمصي عن أبي اليمان ثنا عبد الرحمن بن الضحاك عن إبراهيم ابن أدهم قال: مكتوب في بعض كتب الله: من أصبح حزينا على الدنيا فقد أصبح ساخطا على الله، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به أصبح يشكو ربه، وأيما فقير جلس إلى غني فتضعضع له لدنياه ذهب ثلثا دينه، ومن قرأ القرآن فاتخذ آيات الله هزوا أدخل النار. قال إبراهيم بن أدهم: لولا ثلاث ما باليت أن أكون يعسوبا، ظمأ الهواجر، وطول ليلة الشتاء، والتهجد بكتاب الله ﷿.","vol":"8","page":23},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن عبد الرحمن قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا يحيى بن عثمان ثنا أبو عبد الرحمن الأعرج الأنطرطوسي ثنا إبراهيم ابن أدهم قال: أول ما كلم الله تعالى آدم ﵇ قال: أوصيك بأربع، إن لقيتني بهن أدخلتك الجنة، ومن لقيني بهن من ولدك أدخلته الجنة، واحدة لي، وواحدة لك، وواحدة بيني وبينك، وواحدة بيني وبينك وبين الناس. فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا، وأما التي لك فما عملت من عمل وفيتك إياه، وأما التي بيني وبينك فمنك الدعاء ومني الإجابة، وأما التي بيني وبينك وبين الناس فما كرهت لنفسك فلا تأته إلى غيرك.\n\n• أخبر جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثنى عنه محمد بن إبراهيم ابن أحمد ثنا إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: قال الله ﷿ ﴿(ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون)﴾ فأعلمك أن بتقواه تستوجب جميل الثواب، وينجو المتقون من سكرات يوم الحساب، ويؤولون إلى خير باب، ثم قال: صدق الله ﴿(إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون)﴾.\n\n• أخبر جعفر بن محمد وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن نصر حدثني إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: ليس من أعلام الحب أن تحب ما يبغض حبيبك، ذم مولانا الدنيا فمدحناها، وأبغضها فأحببناها، وزهدنا فيها فآثرناها ورغبنا في طلبها، وعدكم خراب الدنيا فحصنتموها، ونهيتم عن طلبها فطلبتموها، وأنذرتم الكنوز فكنزتموها دعتكم إلى هذه الغرارة دواعيها، فأجبتم مسرعين مناديها، خدعتكم بغرورها ومنتكم، فأنفذتم خاضعين لأمنيتها تتمرغون في زهواتها،، وتتمتعون في لذاتها، وتتقلبون فى شهواتها، وتتلوثون بتباعتها، تنبشون بمخالب الحرص عن خزائنها، وتحفرون بمعاول الطمع في معادنها، وتبنون بالغفلة في أماكنها وتحصنون بالجهل في مساكنها، تريدون أن تجاوروا الله في داره، وتحطوا رحالكم بقربه، بين أوليائه وأصفيائه، وأهل ولايته، وأنتم غرقى في بحار","vol":"8","page":24},{"text":"الدنيا حيارى، ترتعون في زهواتها، وتتمتعون في لذاتها، وتتنافسون في غمراتها، فمن جمعها ما تشبعون، ومن التنافس فيها ما تملون، كذبتم والله أنفسكم وغرتكم ومنتكم الأمانى، وعللتكم بالتواني، حتى لا تعطوا اليقين من قلوبكم، والصدق من نياتكم، وتتنصلون إليه من مساوى ذنوبكم وتعسوه في بقية أعماركم، أما سمعتم الله تعالى يقول في محكم كتابه ﴿(أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار)﴾ لا تنال جنته إلا بطاعته، ولا تنال ولايته إلا بمحبته، ولا تنال مرضاته إلا بترك معصيته، فإن الله تعالى قد أعد المغفرة للأوابين، وأعد الرحمة للتوابين، وأعد الجنة للخائفين، وأعد الحوار للمطيعين، وأعد رؤيته للمشتاقين، قال الله تعالى: ﴿(وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى)﴾ من طريق العمى إلى طريق الهدى.\n\n• أخبر جعفر بن محمد وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: كنت ما را في بعض المدن فرأيت نفسين من الزهاد والسياحين في الأرض، فقال أحدهما للآخر: يا أخي ما ورث أهل المحبة من محبوبهم؟ فأجابه الآخر. ورثوا النظر بنور الله تعالى، والتعطف على أهل معاصي الله، قال فقلت له: كيف يعطف على قوم قد خالفوا محبوبهم؟ فنظر إلى ثم قال: مقت أعمالهم وعطف عليهم ليردهم بالمواعظ عن فعالهم، وأشفق على أبدانهم من النار، لا يكون المؤمن مؤمنا حقا حتى يرضى للناس ما يرضى لنفسه، ثم غابوا فلم أرهم.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد ثنا محمد بن المثنى قال سمعت بشر ابن الحارث يقول: قال عبد الله بن داود قال إبراهيم بن أدهم: خرجت أريد بيت المقدس فلقيت سبعة نفر فسلمت عليهم وقلت: أفيدوني شيئا لعل الله ينفعني به، فقالوا لى: انظر كل قاطع يقطعك عن الله من أمر الدنيا والآخرة فاقطعه، فقلت: زيدوني رحمكم الله، قالوا: انظر ألا ترجو أحدا غير الله، ولا تخاف غيره. فقلت: زيدوني رحمكم الله، قالوا: انظر كل من يحبه فأحبه","vol":"8","page":25},{"text":"وكل من يبغضه فابغضه، قلت: زيدوني رحمكم الله، قالوا: عليك بالدعاء والتضرع والبكاء في الخلوات، والتواضع والخضوع له حيث كنت، والرحمة للمسلمين والنصح لهم، فقلت لهم: زيدوني رحمكم الله، فقالوا: اللهم حل بيننا وبين هذا الذي شغلنا عنك، ما كفاه هذا كله؟ فلا أدري السماء رفعتهم أم الأرض ابتلعتهم، فلم أرهم ونفعني الله بهم.\n\n• حدثنا أبو زيد محمد بن جعفر بن علي التميمي ثنا محمد بن ذليل بن سابق ثنا عبد الله بن خبيق ثنا عبد الله السندي قال: قال إبراهيم بن أدهم رحمة الله عليه: خرج رجل في طلب العلم فاستقبل حجرا فإذا فيه: اقلبني تعتبر، فبقي الرجل لا يدري ما يصنع به، فمضى تم رجع فقلبه فإذا هو منقور: أنت لا تعمل بما تعلم، فكيف تطلب علم مالا تعلم، قال: فانصرف الرجل إلى منزله.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان حدثني محمد بن أبي رجاء القرشي قال قال إبراهيم بن أدهم: إنك إذا أدمت النظر فى مرآة التوبة بان لك شين قبح المعصية.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن الحسن ثنا مكين بن عبيد الصوفي حدثني المتوكل بن الحسين قال قال إبراهيم بن أدهم:\nالزهد ثلاثة أصناف، فزهد فرض، وزهد فضل، وزهد سلامة، فالفرض الزهد في الحرام، والفضل الزهد في الحلال، والسلامة الزهد فى الشهات.\n\n• أخبرنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن محمد بن السكن ثنا عبد الرحمن بن يونس ثنا بقية بن الوليد عن إبراهيم بن أدهم قال:\nكان يقال ليس شيء أشد على إبليس من العالم الحليم، إن تكلم تكلم بعلم، وإن سكت سكت بحلم.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن عمرو بن جنان ثنا بقية ثنا إبراهيم بن أدهم عن ابن عجلان قال: ليس شيء أشد على إبليس من عالم حليم إن تكلم تكلم بعلم، وإن سكت سكت بحلم، وقال إبليس: لسكوته أشد علي من كلامه.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا سلمة بن","vol":"8","page":26},{"text":"شبيب النيسابوري ثنا جدي ثنا بقية حدثني إبراهيم بن أدهم عن ابن عجلان مثله.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا يحيى بن عثمان الحمصي ثنا محمد بن حميد حدثني إبراهيم بن أدهم قال: من حمل شأن العلماء حمل شرا كبيرا.\n\n• حدثنا عبد المنعم بن عمر ثنا أبو سعيد بن زياد ثنا عباس الدوري ثنا أبو بكر بن أبي الأسود ثنا إبراهيم بن عيسى ثنا محمد ابن حميد مثله.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا إسحاق بن ديمهر. ح. وحدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي قالا: ثنا إبراهيم بن سعد. ح.\nوحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد قالا:\nثنا بشر بن المنذر - أبو المنذر قاضي المصيصة - قال: غزونا مع إبراهيم بن أدهم وكان متدرعا عباة قد اسود، لو نفخته الريح لسقط، فقيل له: ألا حفظت كما حفظ أصحابك؟ قال: كان همى هدي العلماء وآدابهم. لفظ الغطريفي وقال الحلبي: مالك لا تحدث فإن أصحابك ونظراءك قد سمعوا. والباقي مثله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا بنان بن الحكم حدثني محمد بن حاتم حدثني بشر بن الحارث قال سمعت يحيى بن يمان يقول قال لي إبراهيم بن أدهم - وذكر سفيان - فقال: قد سمعنا كما سمع فلو شاء سكت كما سكتنا.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق الأنماطي ثنا عبدان بن أحمد ثنا أحمد بن عمرو ثنا محمد بن خلف العسقلاني حدثني عيسى بن حازم قال قال إبراهيم بن أدهم: ما يمنعني من طلب العلم أني لا أعلم ما فيه من الفضل، ولكن أكره أن أطلبه مع من لا يعرف حقه.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا محمد بن عمرو ابن مكرم قال سمعت سالم بن مهران الطرسوسي يقول سمعت أبا يوسف يقول:\nكان إبراهيم بن أدهم إذا سئل عن العلم جاء بالأدب.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو العباس بن الطهراني ثنا أبو","vol":"8","page":27},{"text":"نشيط محمد بن هارون قال سمعت بشر بن الحارث يذكر عن يحيى بن يمان قال:\nكان سفيان الثوري إذا جلس إلى إبراهيم بن أدهم يتحرز من الكلام، قال بشر بن عوف: والله فضله.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم حدثني محمد بن إسحاق أمام سلامة حدثني أبي قال: قلت لبشر بن الحارث: إني أحب أسلك طريق بن أدهم، فقال: لا تقوى. قلت: ولم ذاك؟ قال: لأن إبراهيم عمل ولم يقل، وأنت قلت ولم تعمل.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا أبو الطاهر ثنا أشعث حدثني إبراهيم بن أدهم قال: بلغني أن من ظفر في الجهاد بنقطة فكأنما أعان على هدم جميع التوحيد.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل الواسطي ثنا عبد الله بن جعفر القاضى ثنا عصام بن داود بن الجراح عن أبيه قال: قال رجل لإبراهيم بن أدهم:\nقصدتك يا أبا إسحاق من خراسان لأصحبك، فقال له إبراهيم: على أن أكون بمالك أحق به منك، قال: لا، قال إبراهيم: قد صدقتني فنعم الصاحب أنت.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن جابر ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف ابن أسباط قال قال رجل لإبراهيم بن أدهم: أحب أن أسافر معك، قال: على أن أكون أملك بشيئك منك، فقال: لا قال: أعجبني صدقك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا ابن أبي عاصم حدثني عسكر بن الحصين السائح قال: رئي إبراهيم بن أدهم في يوم صائف وعليه جبة فرو مقلوبة، مستلقيا في أصل جبل رافعا رجليه على الجبل، وهو يقول: طلب الملوك الراحة فأخطئوا الطريق.\n\n• حدثنا أبو يعلى الزبيري ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق حدثني عبد الله بن ضريس قال قال إبراهيم بن أدهم: كنا إذا سمعنا بالشاب يتكلم في المجلس أيسنا من خيره.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عيسى بن محمد الرازي ثنا أبو الأحوص ثنا إبراهيم بن العلاء ثنا عقبة بن","vol":"8","page":28},{"text":"علقمة قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: كنا إذا رأينا الحدث يتكلم مع الكبار أيسنا من خلاقه، ومن كل خير عنده.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يزيد ثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن حمدان النيسابوري ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال سمعت بقية بن الوليد يقول سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: تعلمت المعرفة من راهب يقال له أبا سمعان دخلت عليه فى صومعته فقلت له: يا أبا سمعان منذ كم أنت فى صومعتك هذه؟ قال: منذ سبعين سنة، قلت: فما طعامك؟ قال يا حنيفي فما دعاك إلى هذا؟ قلت: أحببت أن أعلم، قال: في كل ليلة حمصة، قلت: فما الذي يهيج من قلبك حتى تكفيه هذه الحمصة؟ قال: ترى الدير بحذائك؟ قلت: نعم، قال إنهم يأتوني فى كل سنة يوما واحدا فيزينون صومعتى ويطوفون حواليها ويعظمونى بذلك، فكلما تثاقلت نفسي عن العبادة ذكرتها تلك الساعة وأنا احتمل جهد سنة لعز ساعة، فاحتمل يا حنيفي جهد ساعة لعز الأبد، فوقر في قلبي المعرفة، فقال: حسبك أو أزيدك؟ قلت: بلى! قال: انزل عن الصومعة فنزلت فأدلى لى ركوة فيها عشرون حمصة، فقال لي: ادخل الدير فقد رأوا ما أدليت إليك، فلما دخلت الدير اجتمعت النصارى فقالوا: يا حنيفي ما الذي أدلى إليك الشيخ؟ قلت: من قوته، قالوا: وما تصنع به؟ نحن أحق به، قالوا ساوم، قلت: عشرين دينارا، فأعطوني عشرين دينارا، فرجعت إلى الشيخ فقال: يا حنيفي ما الذي صنعت؟ قلت: بعته، قال: بكم؟ قلت: بعشرين دينارا، قال: أخطأت، لو ساومتهم عشرين ألفا لأعطوك، هذا عز من لا يعبده، فانظر كيف يكون عز من يعبده، يا حنيفي، أقبل على ربك ودع الذهاب والجيأة.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم ثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن حمدان النيسابوري ثنا إسماعيل بن عبد الله بن عبد الكريم الشامي قال سمعت بقية بن الوليد يقول: قال لي إبراهيم بن أدهم: مررت براهب فى صومعته والصومعة على عمود والعمود على قلة جبل، كلما عصفت الريح تمايلت الصومعة","vol":"8","page":29},{"text":"فناديته قلت: يا راهب، فلم يجبني، ثم ناديته فلم يجبني، فقلت في الثالثة بالذي حبسك فى صومعتك إلا أجبتنى. فأخرج رأسه من صومعته فقال:\nلم تنوح؟ سميتني باسم لم أكن له بأهل، قلت: يا راهب ولست براهب، إنما الراهب من رهب من ربه، قلت: فما أنت؟ قال: سجان، سجنت سبعا من السباع، قلت: ما هو؟ قال: لساني سبع ضار، إن سيبته مزق الناس، يا حنيفي إن لله عبادا صما سمعا، وبكما نطقا، وعميا بصرا، سلكوا خلال دار الظالمين، واستوحشوا مؤانسة الجاهلين، وشابوا ثمرة العلم بنور الأخلاص، وقلعوا بريح اليقين حتى أرسوا بشط نور الإخلاص، هم والله عباد كحلوا أعينهم بسهر الليل، فلو رأيتهم في ليلهم وقد نامت عيون الخلق وهم قيام على أطواقهم، يناجون من لا تأخذه سنة ولا نوم، يا حنيفي عليك بطريقهم، قلت: على الإسلام أنت؟ قال: ما أعرف غير الإسلام دينا، ولكن عهد إلينا المسيح ﵇ ووصف لنا آخر زمانكم فخليت الدنيا، وإن دينك جديد، وإن خلق قال بقية فما أتى على إبراهيم شهر حتى هرب من الناس.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ثنا عيسى بن يوسف الشكلى ثنا أحمد ابن علي العابد قال قال أبو يوسف الفولي سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: لقيت عابدا من العباد قيل إنه لا ينام الليل، فقلت له: لم لا تنام؟ فقال لي: منعتني عجائب القرآن أن أنام.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك ثنا محمد بن المثنى قال سمعت بشر بن الحارث يقول سمعت عبد الله بن داود يقول.\nلقيت إبراهيم بن أدهم فسألته عن شيء فأجابنى، فذهبت أدخل عليه فقال:\nحسبك يكفيك ما اكتفينا به.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسن ثنا محمد بن المثنى قال سمعت بشر بن الحارث يقول: كان رجل يجالس إبراهيم بن أدهم فاغتاب عنده رجلا فقال: لا تفعل، ونهاه فعاد فقال له: اذهب وصاح به، ثم قال: عجبت لنا كيف نمطر، ثم قال بشر: وأعجب أما أنه إنما احتبس المطر لما تعلمون.","vol":"8","page":30},{"text":"• حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا محمد قال سمعت ابن المهدي يقول: لقي سفيان الثوري إبراهيم بن أدهم فتسامرا ليلتهما حتى أصبحا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا الحسن بن منصور ثنا عبيد الله بن عبد الكريم ثنا سعيد بن راشد عن ضمرة أن إبراهيم ابن أدهم مر بأخ له كان يعرفه بالزهد وقد اتخذ أرضا وغرس شجرا، فقال: ما هذا؟ قال: أصبناه رخيصا، قال فما كان يمنعك من الدنيا فيما مضى إلا غلاؤها.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد ثنا عصام بن داود قال سمعت عيسى بن حازم قال: كنت مع إبراهيم بن أدهم بمكة إذ لقيه قوم قالوا:\nآجرك الله، مات أبوك. قال: مات؟ قالوا: نعم! قال: إنا لله وإنا إليه راجعون ﵀. قالوا: قد أوصى إليك وقد ضجر العامل جمع ما خلف قال: فسبقهم إلى البلد فأتى العامل فقال: أنا ابن الميت، فقال: ومن يعلم؟ قال: السلام عليكم، وخرج يريد مكة، فقال الناس للعامل: هذا إبراهيم بن أدهم، ألحقه لا تكون أغضبته فيدعو عليك، فلحقه وقال: ارجع واجعلني في حل، ما عرفتك، قال: قد جعلتك في حل من قبل أن تقول لي، فرجع وأنفذ وصايا أبيه، وقسم نصيبه على الورثة، وخرج راجعا إلى مكة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار. ح. وحدثنا أبو ذر محمد بن الحسين بن يوسف الوراق ثنا علي بن العباس السجلي. ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد قالوا: ثنا أحمد بن سنان ثنا عبد الرحمن ابن مهدي عن طالوت قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: ما صدق الله عبد أحب الشهرة.\n\n• حدثنا أبي ﵀ ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن الحسين ثنا خلف بن تميم قال قال إبراهيم بن أدهم: أطب مطعمك ولا عليك أن لا تقوم بالليل وتصوم بالنهار.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان حدثني محمد بن إدريس ثنا عمران بن موسى الطرسوسي حدثني أبو عبد الله الملطي","vol":"8","page":31},{"text":"قال: كان عامة دعاء إبراهيم: اللهم انقلني من ذل معصيتك إلى عز طاعتك.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ ثنا أبو ذر أحمد بن محمد بن سليمان ثنا عمر بن مدرك ثنا إبراهيم بن شماس ثنا محمد بن أيوب الضبي قال قال إبراهيم ابن أدهم: نعم القوم السؤال، يحملون زادنا إلى الآخرة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا الحسن بن منصور ثنا إبراهيم بن شماس ثنا أحمد بن أيوب عن إبراهيم بن أدهم قال: نعم القوم السؤال يحملون زادنا إلى الآخرة، يجئ إلى باب أحدكم فيقول: هل توجهون بشيء؟.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر المؤدب ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري حدثني بعض أصحابنا قال: قيل لإبراهيم بن أدهم: إن اللحم غلا، قال: فأرخصوه أي لا تشتروه.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين الواعظ ثنا محمد بن سعيد الحربي ثنا إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: والله ما الحياة بثقة فيرجى يومها، ولا المنية تغدر فيؤمن غدرها، ففيم التفريط والتقصير والاتكال والتأخير والإبطاء؟ وأمر الله جد.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال قلت لسليمان بن أبي سليمان: بلغني أنهم تذاكروا طيب الطعام عند إبراهيم بن أدهم فقال إبراهيم: ما أحسب، أن يكون شيء أطيب من خبز سحق بزيت: فقال سليمان: كان معه أداته - يعني الجوع -.\n\n• أخبر جعفر بن محمد بن - نصير في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم حدثني إبراهيم بن نصر حدثني إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: ما بالنا نشكو فقرنا إلى مثلنا ولا نطلب كشفه من ربنا نكلفه أن عبدا أحب عبدا لدنياه ونسي ما في خزائن مولاه. قال: ونظر إبراهيم إلى رجل قد أصيب بمال ومتاع ووقع الحريق فى دكانه، فاشتد جزعه حتى خولط في عقله فقال: يا عبد الله، إن المال مال الله، متعك به اذ شاء وأخذه منك","vol":"8","page":32},{"text":"إذ شاء فاصبر لأمره ولا تجزع، فإن من تمام شكر الله على العافية الصبر له على البلية، ومن قدم وجد ومن أخر فقد وندم. قال: سمعت إبراهيم يقول:\nهكذا كثيرا دارنا أمامنا وحياتنا بعد موتنا إما إلى جنة وإما إلى نار.\nوقال: وكنت يوما من الأيام مارا مع إبراهيم في صحراء فأتينا على قبر مسنم فترحم عليه وبكى، فقلت: قبر من هذا؟ قال: هذا قبر حميد بن جابر أمير هذه المدن كلها، كان غرقا في بحار الدنيا، ثم أخرجه الله منها واستنقذه، ولقد بلغني أنه سر ذات يوم بشيء من ملاهي ملكه ودنياه، وغروره وفتنته، قال:\nثم نام في مجلسه ذلك مع من يخصه من أهله، فرأى رجلا واقفا على رأسه بيده كتاب فناوله ففتحه فإذا فيه كتاب بالذهب مكتوب: لا تؤثرن فانيا على باق، ولا تغترن بملك وقدرتك وسلطانك، وخدمك وعبيدك ولذاتك وشهواتك فإن الذي أنت فيه جسيم لولا أنه عديم، وهو ملك لولا أن ما بعده هلك، وهو فرح وسرور لولا أنه لهو وغرور، وهو يوم لو كان يوثق له بعد، فسارع إلى أمر الله فإن الله تعالى قال ﴿(وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين)﴾ قال فانتبه فزعا وقال: هذا تنبيه من الله تعالى وموعظة، فخرج من ملكه لا يعلم به أحد، وقصد هذا الجبل فتعبد فيه فلما بلغني قصته وحدثت بأمره قصدته فسألته فحدثني ببدء أمره، وحدثته بأمري، فما زلت أقصده حتى مات ودفن هاهنا، فهذا قبره ﵀.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عصام بن رواد قال سمعت عيسى بن حازم قال قلت لإبراهيم بن أدهم: ما لك لا تطلب الحديث؟ فقال: إنى لا أدعه رغبة عنه، ولا زهادة فيه، ولكني سمعت منه شيئا فأنا أريد العمل به، وهو ينقلب مني فأكره مجالسة أولئك.\n\n• حدثنا عبد الملك بن الحسن ثنا أحمد بن عبد الرحمن ثنا إبراهيم بن بشار قال: أوصانا إبراهيم بن أدهم: اهربوا من الناس كهربكم من السبع الضاري، ولا تخلفوا عن الجمعة والجماعة.\n\n• حدثت عن أبي طالب بن سوادة ثنا الحسن بن يزيد ثنا المعافى قال:","vol":"8","page":33},{"text":"التقى إبراهيم بن أدهم وسفيان الثوري فقال سفيان لابراهيم: نشكر إليك ما يفعل بنا - وكان سفيان مختبئا فقال له إبراهيم: أنت شهرت نفسك - بحدثنا وحدثنا.\n\n• حدثت عن أبي طالب بن سوادة ثنا أبو محمد بن سعدان بن يزيد ثنا عبد الله بن عبد الله الأنطاكي ثنا إبراهيم بن أدهم: لا تجعل بينك وبين الله منعما وعد نعمة من غيره عليك مغرما.\n\n• حدثت عن أبي طالب ثنا أبو إسحاق الإمام حدثني محمد بن الحسين ثنا يوسف بن الحكيم حدثني سوار أبو زيد الجذامي قال قال لي إبراهيم بن أدهم: يا أبا زيد ما ترى غاية العابدين من الله تعالى غدا في أنفسهم؟ قال: قلت الذي أظن سكنى الجنة، قال، لقد ظننت ظنا، وو الله إني لا أدري أكبر الأمر عندهم أن لا يعرض بوجهه الكريم عنهم.\n\n• حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري ثنا محمد بن المسيب الأرغياني ثنا عبد الله بن خبيق ثنا عبد الله بن الضريس قال قال إبراهيم بن أدهم: تريد تدعو؟ كل الحلال وادع بما شئت.\n\n• حدثنا أبو عمر وعثمان بن محمد العثماني ثنا أبو العباس بن أحمد الرملي عن بعض أشياخه قال قال إبراهيم بن أدهم: على القلب ثلاثة أغطية، الفرح والحزن والسرور، فإذا فرحت بالموجود فأنت حريص، والحريص محروم، وإذا حزنت على المفقود فأنت ساخط، والساخط معذب، وإذا سررت بالمدح فأنت معجب، والعجب يحبط العمل. ودليل ذلك كله قوله تعالى ﴿(لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم)﴾.\n\n• حدثنا أبو عمرو العثماني حدثني محمد بن جعفر ثنا خلف بن محمود ثنا فارس النجار قال: بلغني أن إبراهيم بن أدهم رأى في المنام كأن جبريل ﵇ قد نزل إلى الأرض، فقال له: لم نزلت إلى الأرض؟ قال: لأكتب المحبين، قال: مثل من؟ قال: مثل مالك بن دينار، وثابت البناني، وأيوب السختياني، وعد جماعات قال: أنا منهم؟ قال: لا، فقلت: فإذا كتبتهم فاكتب","vol":"8","page":34},{"text":"تحتهم محب للمحبين. قال: فنزل الوحي: اكتبه أولهم.\n\n• أخبر جعفر بن محمد بن نصير وحدثني عنه عمر بن أحمد بن شاهين ثنا إبراهيم بن نصار حدثني إبراهيم بن بشار قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: بلغني أن الحسن البصري رأى النبي ﷺ في منامه فقال يا رسول الله عظني، قال: «من استوى يوماه فهو مغبون: ومن كان غده شرا من يومه فهو ملعون، ومن لم يتعاهد النقصان من نفسه فهو في نقصان ومن كان في نقصان فالموت خير له».\n\n• أخبر جعفر وحدثنا عند محمد بن إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: قليل الخير كثير، وقليل الشر كثير واعلم يا بن بشار أن الحمد مغنم، والذم مغرم.\n\n• أخبر جعفر بن محمد وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: خالفتم الله فيما أنذر وحذر، وعصيتموه فيما نهى وأمر، وكذبتموه فيما وعد وبشر، وكفرتموه فيما أنعم وقدر، وإنما تحصدون ما تزرعون، وتجنون ما تغرسون وتكافئون بما تفعلون، وتجزون بما تعملون، فاعلموا إن كنتم تعقلون، وانتبهوا من وسن رقدتكم لعلكم تفلحون، قال وسمعته يقول: الله الله في هذه الأرواح والأبدان الضعيفة، الحذر الحذر الجد الجد، كونوا على حياء من الله، فو الله لقد ستر وأمهل، وجاد فأحسن، حتى كأنه قد غفر كرما منه لخلقه. قال: وسمعت إبراهيم يقول: قلة الحرص والطمع تورث الصدق والورع، وكثرة الحرص والطمع تورث كثرة الغم والجزع.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ثنا محمد بن سعيد صاحب الجنيد قال سمعت المنصوري يقول سمعت إبراهيم بن بشار يقول سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: اللهم إنك تعلم أن الجنة لا تزن عندي جناح بعوضة، إذا أنت آنستني بذكرك، ورزقتني حبك، وسهلت علي طاعتك، فأعط الجنة لمن شئت.\n\n• حدثنا أبو أحمد الحسين بن علي التميمي النيسابوري ثنا محمد بن المسيب","vol":"8","page":35},{"text":"الأرغياني ثنا عبد الله بن خبيق حدثني محمد بن بحر قال قال إبراهيم بن أدهم اللهم إنك تعلم أن الجنة لا تزن عندي جناح بعوضة فما دونها، إذا أنت وهبت لي حبك وآنستني بمذاكرتك، وفرغتني للتفكر في عظمتك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن إبراهيم بن شبيب قال سمعت أبا محمد عبيد بن الربيع - بطرسوس سنة بضع وأربعين ومائتين - يقول قال إبراهيم ابن أدهم: رأيت في النوم كأن قائلا يقول لي: أو يحسن بالحر المريد أن يتذلل للعبيد، وهو يجد عند مولاه ما يريد.\n\n• حدثنا أبو زرعة محمد بن إبراهيم الأستراباذي ثنا علي بن حفص السلمي ثنا محمد بن يحيى القطان عن الحجاج عن ابن مسهر قال قال إبراهيم بن أدهم:\nمحال أن تواليه ولا يواليك.\n\n• حدثنا أبي ﵀ ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا هارون بن الحسن حدثني أبو يوسف الفولي قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول:\nإن الله تعالى يلقي في الخلد ما فيه ملك الأبد، وإنما أبداننا جربة إن شاء أدخل فيها مسكا أو عنبرا، وإن شاء أخرج منها درا وجوهرا، المشيئة لله تعالى والقدرة بيديه.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا عبد الله بن بشر بن صالح ثنا ابراهيم ابن الحسن المقسمي ثنا خلف بن تميم قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: إذا خلوت بأنيسك فشق قميصك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن سعيد ثنا شعيب بن يحيى النسائي ثنا أبي عن إبراهيم بن أدهم أنه قال ذات يوم: لو أن العباد علموا حب الله ﷿ لقل مطعمهم ومشربهم وملبسهم وحرصهم، وذلك أن ملائكة الله أحبوا الله فاشتغلوا بعبادته عن غيره، حتى أن منهم قائما وراكعا وساجدا منذ خلق الله تعالى الدنيا ما التفت إلى من عن يمينه وشماله، اشتغالا بالله ﷿ وبخدمته.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان حدثني عثمان بن عبد الملك قال سمعت من يحكى","vol":"8","page":36},{"text":"عن ابراهيم بن أدهم فى قول تعالى ﴿(فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات)﴾ قال: السابق مضروب بسوط المحبة، مقتول بسيف الشوق، مضطجع على باب الكرامة، والمقتصد مضروب بسوط الندامة، مقتول بسيف الحسرة مضطجع على باب العفو، والظالم لنفسه مضروب بسوط الغفلة، مقتول بسيف الأمل مضطجع على باب العقوبة.\n\n• أخبر جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: بؤسا لأهل النار، لو نظروا إلى زوار الرحمن قد حملوا على النجائب يزفون إلى الله زفا، وحشروا وفدا وفدا ونصبت لهم المنابر، ووضعت لهم الكراسي، وأقبل عليهم الجليل ﷻ بوجهه ليسرهم وهو يقول: إلي عبادي إلي عبادي، إلي أوليائي المطيعين، إلي أحبائي المشتاقين، إلي أصفيائي المحزونين ها أنا ذا عرفوني من كان منكم مشتاقا أو محبا أو متملقا فليتمتع بالنظر الى وجهى الكريم، فو عزتي وجلالي لأفرحنكم بجواري، ولأسرنكم بقربي، ولأبيحنكم كرامتي، من الغرفات تشرفون وتتكئون على الأسرة، فتتملكون، تقيمون في دار المقامة أبدا لا تظعنون، تأمنون فلا تحزنون، تصحون فلا تقيمون تتنعمون في رغد العيش لا تموتون، وتعانقون الحور الحسان فلا تملون ولا تسأمون، كلوا واشربوا هنيئا، وتنعموا كثيرا بما أنحلتم الأبدان، وأنهكتم الأجساد، ولزمتم الصيام وسهرتم بالليل والناس نيام.\n\n• سمعت أبا القسم عبد السلام بن محمد المخرمي البغدادي الصوفي يقول حدثني أحمد بن محمد الخزاعي عن حذيفة المرعشي قال: دخلنا مكة مع إبراهيم ابن أدهم، فإذا شقيق البلخي قد حج في تلك السنة، فاجتمعنا في شق الطواف فقال إبراهيم لشقيق: على أي شيء أصلتم أصلكم؟ قال: أصلنا أصلنا على أنا إذا رزقنا أكلنا وإذا منعنا صبرنا فقال إبراهيم: هكذا تفعل كلاب بلخ، فقال له شقيق: فعلى ماذا أصلتم؟ قال: أصلنا على أنا إذا رزقنا آثرنا وإذا منعنا شكرنا وحمدنا، فقام شقيق فجلس بين يدي إبراهيم فقال:","vol":"8","page":37},{"text":"يا أستاذ أنت أستاذنا.\n\n• سمعت أبا الفضل أحمد بن أبي عمران الهروي الصوفي يقول: سمعت أبا نصر الهروي يقول: سمعت سعدان التاهرتي يقول سمعت حذيفة المرعشي يقول: صحبت إبراهيم بن أدهم بالبادية في طريق الكوفة، فكان يمشي ويدرس ويصلي عند كل ميل ركعتين فبقينا بالبادية حتى بليت ثيابنا، فدخلنا الكوفة وآوينا إلى مسجد خراب فنظر إلي إبراهيم بن أدهم فقال: يا حذيفة أرى بك الجوع، فقلت: ما رأي الشيخ، فقال: علي بداوة وقرطاس، فخرجت فجئته بهما، فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم. أنت المقصود إليه بكل حال، والمشار اليه بكل معنى:\nأنا حاضر، أنا ذاكر، أنا شاكر … أنا جائع. أنا حاسر. أنا عارى\nهي ستة وأنا الضمين بنصفها … فكن الضمين لنصفها يا بارى\nمدحي لغيرك لفح نار خضتها … فأجر فديتك من دخول النار\nودفع إلي الرقعة وقال: اخرج ولا تعلق سرك بغير الله وأعطها أول من تلقاه، فخرجت فاستقبلني رجل راكب على بغلة فأعطيته فقرأها وبكى وقال:\nأين صاحب هذه الرقعة؟ فقلت في المسجد الفلاني الخراب، فأخرج من كمه صرة دنانير فأعطاني، فسألت عنه فقيل هو نصراني، فرجعت إلى إبراهيم فأخبرته فقال: لا تمسه فانه يجئ الساعة، فما كان بأسرع أن وافى النصراني فانكب على رأس إبراهيم فقال: يا شيخ قد حسن إرشادك إلى الله، فأسلم وصار صاحبا لإبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى.\n\n• أخبر جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال: كان إبراهيم بن أدهم يقول هذا الكلام في كل جمعة إذا أصبح عشر مرات، واذ أمسى يقول مثل ذلك: مرحبا بيوم المزيد، والصبح الجديد، والكاتب الشهيد، يومنا هذا يوم عيد، اكتب لنا فيه ما نقول. بسم الله الحميد المجيد، الرفيع الودود.\nالفعال في خلقه ما يريد. أصبحت بالله مؤمنا وبلقاء الله مصدقا، وبحجته","vol":"8","page":38},{"text":"معترفا، ومن ذنبي مستغفرا، ولربوبية الله خاضعا، ولسوى الله جاحدا، وإلى الله تعالى فقيرا، وعلى الله متوكلا، والى الله منيبا، أشهد الله وأشهد ملائكته وأنبياءه ورسله وحملة عرشه، ومن خلق ومن هو خالق بأن الله لا إله إلا هو وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، ﷺ، وأن الجنة حق، والنار حق، والحوض حق، والشفاعة حق، ومنكرا ونكيرا حق، ولقاءك حق، ووعدك حق، والساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور. على ذلك أحيا وعليه أموت وعليه أبعث إن شاء الله، اللهم أنت ربي لا رب لي إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك اللهم من شر كل ذي شر. اللهم إني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها فإنه لا يصرف سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله بيديك، وأنا لك أستغفرك وأتوب إليك، آمنت اللهم بما أرسلت من رسول وآمنت اللهم بما أنزلت من كتاب صلى الله وسلم على محمد وعلى آله وسلم كثيرا خاتم كلامي ومفتاحه، وعلى أنبيائه ورسله أجمعين آمين يا رب العالمين، اللهم أوردنا حوضه، واسقنا بكأسه مشربا مريا سائغا هنيا لا نظمأ بعده أبدا، واحشرنا في زمرته غير خزايا ولا ناكسين ولا مرتابين ولا مقبوحين ولا مغضوبا علينا ولا ضالين، اللهم اعصمني من فتن الدنيا ووفقني لما تحب من العمل وترضى، وأصلح لي شأني كله وثبتني بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ولا تضلني وإن كنت ظالما سبحانك سبحانك يا علي يا عظيم يا باري يا رحيم يا عزيز يا جبار، سبحان من سبحت له السموات بأكنافها، وسبحان من سبحت له الجبال بأصواتها، وسبحان من سبحت له البحار بأمواجها وسبحان من سبحت له الحيتان بلغاتها وسبحان من سبحت له النجوم في السماء بأبراقها، وسبحان من سبحت له الشجر بأصولها ونضارتها، وسبحان من سبحت له السموات السبع والأرضون السبع ومن فيهن ومن عليهن، سبحانك سبحانك يا حي يا حليم، سبحانك لا إله الا أنت وحدك.","vol":"8","page":39},{"text":"• أخبر جعفر بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال: ما رأيت في جميع من لقيته من العباد والعلماء والصالحين والزهاد أحدا يبغض الدنيا ولا ينظر إليها مثل إبراهيم ابن أدهم، ربما مررنا على قوم قد هدموا حائطا أو دارا أو حانوتا فيحول وجهه ولا يملأ عينيه من النظر إليه، فعاتبته على ذلك فقال يا بن بشار اقرأ ما قال الله تعالى ﴿(ليبلوكم أيكم أحسن عملا)﴾ ولم يقل أيكم أحسن عمارة للدنيا وأكثر حبا وذخرا وجمعا لها، ثم بكى وقال: صدق الله عز اسمه فيما يقول ﴿(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)﴾ ولم يقل وما خلقت الجن والإنس إلا ليعمروا الدنيا ويجمعوا الأموال ويبنون الدور ويشيدون القصور ويتلذذون ويتفكهون، ويجعل يومه أجمع يردد ذلك ويقول ﴿(فبهداهم اقتده)﴾ ﴿(وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة)﴾. وسمعته يقول: قد رضينا من أعمالنا بالمعاني، ومن التوبة بالتواني، ومن العيش الباقي بالعيش الفاني.\nوكان يقول: إياكم والكبر، إياكم والإعجاب بالأعمال، انظروا إلى من دونكم ولا تنظروا إلى من فوقكم، من ذلل نفسه رفعه مولاه، ومن خضع له أعزه، ومن اتقاه وقاه، ومن أطاعه أنجاه، ومن أقبل إليه أرضاه، ومن توكل عليه كفاه، ومن سأله أعطاه، ومن أقرضه قضاه، ومن شكره جازاه فينبغي للعبد أن يزن نفسه قبل أن يوزن، ويحاسب نفسه قبل أن يحاسب، ويتزين ويتهيأ للعرض على الله العلي الأكبر قال:\nوسمعت إبراهيم يقول: اشغلوا قلوبكم بالخوف من الله، وأبدانكم بالدأب في طاعة الله، ووجوهكم بالحياء من الله، وألسنتكم بذكر الله، وغضوا أبصاركم عن محارم الله، فإن الله تعالى أوحى إلى نبيه محمد ﷺ يا محمد كل ساعة تذكرني فيها فهي لك مذخورة، والساعة التي لا تذكرني فيها فليست لك، هي عليك لا لك. قال:\nوسمعت إبراهيم يقول قال وهب بن منبه: قرأت في بعض الكتب أن موسى","vol":"8","page":40},{"text":"﵇ قال: يا رب أي الأعمال أحب إليك؟ قال ألطاف الصبيان، فإنهم حظوتي، وإذا ماتوا أدخلتهم الجنة.\nروى إبراهيم بن أدهم عن جماعة من التابعين وتابعي التابعين مسندا ومرسلا، ولقي من الكوفيين والبصريين وغيرهم عدة، لم تكن الرواية من شأنه، فلذلك يقل حديثه، فمنهم روايته عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، رأى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وسمع من البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب المفيد الجرجاني ثنا محمد بن خالد البردعي. ح. وحدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو حاتم أحمد بن الفضل الأيلي قالا: ثنا عطية بن بقية بن الوليد حدثني أبي ثنا إبراهيم بن أدهم حدثني أبو إسحاق الهمداني عن عمارة الأنصاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: قال قال رسول الله ﷺ: «إن الفتنة تجئ فتنسف العباد نسفا. وينجو العالم منها بعلمه». غريب من حديث أبي إسحاق الهمداني وإبراهيم بن أدهم، لم نكتبه إلا من حديث عطية عن أبيه بقية.\n\n• حدثنا أبو القاسم زيد بن علي بن أبى بلال المبقرى ثنا أبو أحمد ابراهيم ابن محمد بن أحمد الهمداني - بالكوفة - ثنا أبو حفص عمر بن إبراهيم المستملي ثنا أبو عبيدة بن أبي السفر ثنا الحسن بن الربيع ثنا المفضل بن يونس ثنا إبراهيم بن أدهم عن منصور عن مجاهد عن أنس أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الله ﷿ وأحبني الناس عليه، فقال له النبي ﷺ: «ازهد في الدنيا يحبك الله، وأما الناس فانبذ إليهم هذا يحبوك». ذكر أنس في هذا الحديث وهم من عمر أو أبي أحمد، فقد رواه الأثبات عن الحسن بن الربيع فلم يجاوز فيه مجاهدا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا الحسن بن الربيع أبو علي البجلي ثنا المفضل بن يونس عن إبراهيم ابن أدهم عن منصور عن مجاهد أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ","vol":"8","page":41},{"text":"فقال: يا رسول الله دلني على عمل يحبني الله تعالى عليه ويحبني الناس عليه فقال: «أما ما يحبك الله عليه فالزهد في الدنيا، وأما ما يحبك الناس عليه فانبذ اليهم هذا القثاء» قال الحسن قال المفضل: لم يسند لنا إبراهيم بن أدهم حديثا غير هذا، ورواه طالوت عن إبراهيم فلم يجاوز به إبراهيم، وقال:\n«فانظر ما كان في يديك من هذا الحطام فانبذه إليهم فإنهم سيحبونك»: وهو من حديث منصور ومجاهد عزيز مشهوره ما رواه سفيان الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد حدثنا أبو إسحاق ابراهيم بن أحمد البزورى المقرى ثنا علي بن الفضل بن طاهر وأحمد بن محمد بن رميح. ح. وحدثنا أبو بكر داهر بن محمد بن عبدة المؤذن الأصبهانى بالبصرة مؤذن جامعها: ثنا خالد ابن عبد الله بن خالد المروزي قالا: ثنا أحمد بن محمد بن ياسين حدثني الحسن ابن سهل بن أبان ثنا قطن بن صالح الدمشقي عن إبراهيم بن أدهم وابن جريج عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ قال: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». الحديث هذا من صحاح الأحاديث وعيونها، رواه عن يحيى بن سعيد الجم الغفير، وحديث إبراهيم بن أدهم عن يحيى تفرد به الحسن بن سهل عن قطن.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبد الله بن يحيى بن معاوية الكوفي ثنا محمد بن الفضل بن العباس ح. وحدثنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن خزيمة النيسابوري ثنا أبو نعيم بن عدي ح. وحدثنا أبو علي الحسن بن علان الوراق ثنا عمر بن إسحاق قالوا: ثنا أحمد بن عيسى ثنا عبد الله بن عبد الرحمن الجزري عن سفيان الثوري عن إبراهيم بن أدهم عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: «دخلت على النبي ﷺ وهو يصلي جالسا فقلت: يا رسول الله تصلي جالسا؟ فما أصابك؟ قال: الجوع يا أبا هريرة، قال: فبكيت، قال فلا تبك فإن شدة الجوع يوم القيامة لا تصيب الجائع إذا احتسب في دار الدنيا».\n\n• حدثنا أبو يعلى الحسن بن محمد الزبيري ثنا يحيى بن محمد بن عبد الله بن","vol":"8","page":42},{"text":"أسد ثنا العباس بن حمزة ثنا أحمد بن عبد الله ثنا شقيق بن إبراهيم عن إبراهيم ابن أدهم عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: دخلت على رسول الله ﷺ وهو يصلي جالسا فذكر مثله. هذا حديث تفرد به إبراهيم بن أدهم عن محمد بن زياد وتفرد فيه الجزري عن الثوري، وحديث شقيق عن إبراهيم لم نكتبه إلا من حديث أحمد بن عبد الله، ويعرف بالجوباري، أحد من يضع الحديث.\n\n• حدثنا أبو علي الحسن بن علي الوراق البغدادي ثنا عبد الله بن أحمد ابن أبي حامد النيسابوري ثنا عبد الله بن محمد بن النعمان بن الوليد القرشي ثنا محمد بن يزيد بن عبد الله ثنا شقيق بن إبراهيم البلخي عن إبراهيم بن أدهم عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ما تفسير حسن الخلق؟ فسكت رسول الله ﷺ، ثم قال: يا رسول الله ما تفسير حسن الخلق؟ فقال رسول الله ﷺ: إنما تفسير حسن الخلق ما أصاب من الدنيا يرضى، وإن لم يصبه لم يسخط». غريب من حديث محمد بن زياد وإبراهيم لم نكتبه إلا بهذا الإسناد عن هذا الشيخ.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد بن مكي ثنا أبو حسان البصري ثنا أبو بكر محمد بن الحسن ثنا عبيد الله بن عبد الرحمن ثنا مصعب بن ماهان ثنا سفيان الثوري عن إبراهيم بن أدهم عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ «أما يخشى الله الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار». هذا أيضا مما تفرد به الثوري عن ابراهيم ابن أدهم، رواه أحمد بن عيسى بن الخشاب عن الجزري مثله عن سفيان من دون مصعب.\n\n• حدثنا أبو نصر الحنبلي النيسابوري ثنا عبد الله بن إبراهيم أبو الحسن ثنا محمد بن سهل العطار ثنا أحمد بن سفيان النسائي ثنا ابن مصفى ثنا بقية ثنا إبراهيم بن أدهم ثنا مالك بن دينار عن أنس قال قال رسول الله صلى الله","vol":"8","page":43},{"text":"عليه وسلم: «رأيت ليلة أسرى بى رجالا تقرض شفاههم بمقاريض من نار، فقالت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء خطباء أمتك يأمرون بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون». مشهور من حديث مالك عن أنس، غريب من حديث إبراهيم عنه.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا أبو بكر بن عمير الرازي ثنا جامع بن القاسم البلخي ثنا نصر بن مرزوق ثنا علي بن معبد ثنا عبد الله ابن محمد الخراساني عن إبراهيم بن أدهم عن أيوب عن حميد بن هلال عن أبي بردة قال: «أخرجت إلينا عائشة كساء ملبدا، وإزارا غليظا، وقالت: في هذا قبض رسول الله ﷺ». صحيح ثابت من حديث أيوب وحميد، غريب من حديث إبراهيم عنه.\n\n• حدثنا أبو علي الحسن بن علان ثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي ثنا عيسى بن هلال بن أبي عيسى الحمصي ثنا شريح بن يزيد ثنا إبراهيم بن أدهم عن عبيد الله بن عمر وموسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر وعائشة رضي الله تعالى عنهما أنهما قالا: لا بأس بأكل كل شيء إلا ما ذكر الله تعالى في كتابه فى هذه الآية ﴿(قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما)﴾ إلى أخر الآية.\nغريب من حديث إبراهيم تفرد به عيسى عن شريح.\n\n• حدثنا الحسن بن علان ثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا محمد بن عبيد بن سفيان ح. وحدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عيسى بن محمد الوسقندي ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد قالا: ثنا الحسن بن يحيى الدعاء ثنا حازم بن جبلة عن إبراهيم بن أدهم عن إبراهيم الصائغ عن عكرمة عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «من ترك زينة الدنيا ووضع ثيابا حسنة تواضعا لله ﷿ وابتغاء وجهه كان حقا على الله ﷿ أن يكسوه من عبقري الجنة في تخات الياقوت». غريب من حديث إبراهيم الصائغ وابراهيم ابن أدهم تفرد به الدعاء عن حازم، وهو حازم بن جبلة بن أبي نضرة.\n\n• حدثنا سهل بن عبد الله التستري ثنا الحسين بن إسحاق التستري ح.","vol":"8","page":44},{"text":"وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قالا: ثنا محمد بن مصفى ثنا بقية بن الوليد ثنا إبراهيم بن أدهم ثنا مقاتل بن حيان عن شهر بن حوشب عن جرير بن عبد الله البجلي أن رسول الله ﷺ «توضأ ومسح على الخفين». فقيل لجرير: بعد نزول المائدة؟ قال: إنما كان إسلامي بعد نزول المائدة. قال إبراهيم: وكان هذا الحديث يعجبهم.\n\n• حدثنا علي بن هارون بن محمد ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا كثير بن عبيد ثنا بقية بن الوليد عن إبراهيم بن أدهم عن مقاتل بن حيان عن شهر بن حوشب عن جرير بن عبد الله قال: «رأيت رسول الله ﷺ توضأ ومسح على الخفين». تفرد به بقية عن إبراهيم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الهيثم بن خلف الدورى ح. وحدثنا الحسن ابن على ثنا محمد بن محمد بن سليمان ح. وحدثنا حبيب بن الحسن ثنا الفضل ابن أحمد بن إسماعيل قالوا: ثنا محمد بن منصور الطوسي ثنا حاجب بن الوليد ثنا بقية بن الوليد عن إبراهيم بن أدهم عن مقاتل بن حيان عن شهر بن حوشب عن أم سلمة أن النبي ﷺ كان كثيرا ما يقول: «اللهم ثبت قلبي على دينك» زاد سليمان وقال: «إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن، ما شاء أزاغ وما شاء أقام» هذا مما تفرد به حاجب عن بقية عن إبراهيم، وما كتبته إلا من حديث محمد بن منصور.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا أبو بشر أحمد بن محمد بن عمرو المصيصي المروزي ثنا أحمد بن إسماعيل بن عبد الله البكري الشيخ الصالح ثنا أبي عن شيبان بن أبي شيبان المطوعي المروزي قال: سمعت إبراهيم بن أدهم بمكة يحدث عن مقاتل بن حيان عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا من المشركين شتم النبي ﷺ فقال النبي ﷺ: «من يكفيني عدوي؟ فقال الزبير بن العوام: أنا يا رسول الله، فبارزه فقتله فأعطاه النبي ﷺ سلبه». غريب من حديث إبراهيم لم نكتبه إلا من هذا الوجه.","vol":"8","page":45},{"text":"• حدثنا عبد الله بن إسحاق بن يحيى ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا العباس بن حمزة ثنا عبد الرحيم بن حبيب ثنا داود بن عجلان ثنا إبراهيم بن أدهم عن مقاتل بن حيان عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ «الصلاة في المسجد الحرام مائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي عشرة آلاف صلاة، والصلاة في مسجد الرباطات ألف صلاة». لم نكتبه إلا من حديث عبد الرحيم عن داود.\n\n• حدثنا إبراهيم بن أحمد المقرى البزوري ومحمد بن علي قالا: ثنا محمد ابن الحسن بن قتيبة ثنا يحيى بن محمد بن خشيش المقرى ثنا محمد بن رزين ثنا عبد الله بن يزيد المقرى قال: سمعت إبراهيم بن أحمد يحدث رشدين بن سعد ثنا محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «لا حسد إلا في اثنتين، رجل آتاه الله مالا فصرفه في سبل الخير ورجل آتاه الله علما فعلمه وعمل به». غريب من حديث إبراهيم لم نكتبه إلا من حديث محمد بن رزين\n\n• أخبرنا محمد بن عمر بن غالب - فى كتابه الى وقد لقيته - ثنا علي بن عيسى ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو سليمان ثنا علي بن الحسن بن أبي الربيع الزاهد ثنا إبراهيم بن أدهم قال: سمعت محمد بن عجلان يذكر عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «من تواضع لله رفعه الله»:.\nغريب من حديث إبراهيم لا أعرف له طريقا غيره، وأبو سليمان هو الدارانى.\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر الدقاق ثنا محمد بن سهل العطار ثنا مضارب بن نزيل الكلبي ثنا أبي ثنا محمد بن يوسف الفريابي ثنا إبراهيم بن أدهم عن محمد ابن عجلان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «المؤمن يسير المئونة»:. غريب من حديث إبراهيم وابن عجلان والزهري، لم نكتبه الا من حديث مضارب.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ - بنيسابور - ثنا محمد بن أبي معاذ عن أبيه عن إبراهيم بن أدهم عن محمد بن عجلان عن علي بن الحسين","vol":"8","page":46},{"text":"عن أبيه عن علي بن أبي طالب. قال قال رسول الله ﷺ: «من صلى علي يوم الجمعة مائة مرة جاء يوم القيامة ومعه نور لو قسم ذلك النور بين الخلق كلهم لوسعهم».: غريب من حديث إبراهيم وابن عجلان لم نكتبه إلا من حديث محمد بن أحمد البخاري.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا محمد بن الفضل بمكة ثنا بقية بن الوليد عن إبراهيم بن أدهم عن محمد بن عجلان عن من حدثه عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ قال: «من مرض يوما في البحر كان أفضل من عتق ألف رقبة يجهزهم وينفق عليهم إلى يوم القيامة، ومن علم رجلا في سبيل الله آية من كتاب الله، أو كلمة من سنتى، حثى الله له من الثواب يوم القيامة حتى لا يكون شيء من الثواب أفضل مما يحثي الله له».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا واثلة بن الحسن العزقي ثنا كثير بن عبيد ثنا بقية بن الوليد عن إبراهيم بن أدهم عن محمد بن عجلان عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عن رسول الله ﷺ قال: «من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه خيره الله تعالى من الحور العين يوم القيامة، ومن ترك ثوب جمال وهو قادر عليه ألبسه الله تعالى أو كساه رداء الإيمان يوم القيامة، ومن أنكح عبد الله وضع الله على رأسه تاج الملك يوم القيامة». كذا في كتاب إبراهيم عن ابن عجلان. وحدثناه مرة أخرى عن واثلة بإسناده عن إبراهيم عن فروة عن سهل ورواه محمد بن عمر بن حيان مخالف كثير من عبيد.\n\n• حدثناه أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن عمرو ابن حنان ثنا بقية بن الوليد عن إبراهيم بن أدهم أنه سمع رجلا يحدث محمد بن عجلان عن فروة بن مجاهد عن سهل بن معاذ عن أبيه عن رسول الله ﷺ مثله روي هذا الحديث عن سهل أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون وخير بن نعيم وريان بن فائد.\n\n• حدثنا حديث أبي مرحوم أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة","vol":"8","page":47},{"text":"ثنا أبو عبد الرحمن المقرى ثنا سعيد بن أيوب عن أبي مرحوم عبد الرحيم ابن ميمون عن سهل بن معاذ بن أنس عن النبي ﷺ قال: «من ترك اللباس وهو قادر عليه تواضعا لله ﷿ دعاه الله على رءوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره الله من حلل الإيمان، يلبس من أيها شاء، فذكر مثله وحديث خير بن نعيم.\n\n• حدثناه أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن مصفى ثنا المعافى بن عمران عن بن لهيعة عن خير بن نعيم عن سهل ابن معاذ عن أبيه عن رسول الله ﷺ قال: «من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه». فذكر مثله. حديث زبان.\n\n• حدثناه سليمان بن أحمد ثنا المقدام بن داود ثنا أسد بن موسى ثنا ابن لهيعة عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه عن رسول الله ﷺ قال. «من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه». فذكر نحوه ورواه يحيى بن أيوب ورشدين ابن سعد عن زبان مثله.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا القراطيسي - ببغداد - ثنا محمد بن هارون أبو نشيط ثنا موسى بن أيوب ثنا إبراهيم بن شعيب الخولاني عن إبراهيم بن أدهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال قال رسول الله ﷺ: «غشيتكم السكرتان، سكرة حب العيش وحب الجهل، فعند ذلك لا تأمرون بالمعروف ولا تنهون عن المنكر، والقائمون بالكتاب وبالسنة كالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار».\nغريب من حديث إبراهيم وهشام، كذا حدث به القراطيسي مرفوعا، والقراطيسي فيما أرى اسمه عباس بن إبراهيم،\nوقال إبراهيم بن شعيب ح.\nوحدثناه أبو محمد بن حيان وجماعة قالوا: ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد ابن عبيد حدثني إبراهيم بن سعيد حدثني موسى بن أيوب ثنا يوسف بن شعيب عن إبراهيم بن أدهم عن هشام بن عروة عن أبيه قال: «غشيتكم السكرتان سكرة الجهل وسكرة حب العيش، فعند ذلك لا تأمرون بمعروف ولا تنهون عن منكر». كذا حدث به إبراهيم بن سعيد عن موسى، ولم","vol":"8","page":48},{"text":"ولم يجاوز به عروة. وهذا الحديث رواه سعيد بن أبي الحسن أخو الحسن عن أنس بن مالك مرفوعا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن العباس ابن أيوب ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا سفيان بن عيينة عن أسلم أنه سمع سعيد ابن أبي الحسن يذكر عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ «أنتم اليوم على بينة من ربكم، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتجاهدون في سبيل الله، ثم تظهر فيكم السكرتان، سكرة الجهل وسكرة حب العيش، وستحولون عن ذلك، فلا تأمرون بمعروف ولا تنهون عن منكر ولا تجاهدون في سبيل الله، القائمون يومئذ بالكتاب والسنة لهم أجر خمسين صديقا، قالوا: يا رسول الله منا أو منهم؟ قال: لا! بل منكم». رواه محمد ابن قيس عن عبادة بن نسي عن الأسود بن ثعلبة عن معاذ بن جبل عن النبي ﷺ مثله.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: روى الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ: «إذا استقر أهل الجنة في الجنة اشتاق الإخوان إلى الإخوان فيسير سرير ذا إلى سرير ذا فيلتقيان فيتحدثان ما كان بينهما في دار الدنيا ويقول يا أخي تذكر يوم كذا كنا في دار الدنيا في مجلس كذا فدعونا الله فغفر لنا». غريب من حديث إبراهيم والربيع.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن أحمد بن الوليد الكرابيسي ثنا إسحاق بن سعيد بن الأركون الدمشقي ثنا سهل بن هاشم عن إبراهيم بن أدهم عن شعبة بن الحجاج قال: أنبأنا أبو إسحاق الهمداني عن سعيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود قال: لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم من علمائهم وكبرائهم وذوي أسنانهم، فإذا أتاهم العلم عن صغارهم وسفهائهم فقد هلكوا.\n\n• حدثنا محمد بن حميد ثنا محمد بن علي الأيلي ثنا أحمد بن المعلى بن يزيد ثنا عمرو بن حفص ثنا سهل بن هاشم ثنا إبراهيم بن أدهم عن حماد بن زيد","vol":"8","page":49},{"text":"عن بشر بن حرب عن ابن عمر أنه قال: أرأيت قيامكم هذا بعد الركوع؟ والله إنها لبدعة.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عصام بن رواد قال سمعت عيسى بن حازم يقول خرج إبراهيم بن أدهم وإبراهيم بن طهمان وسفيان الثوري إلى الطائف ومعهم سفرة فيها طعام فوضعوا ليأكلوه فإذا أعراب قريب منهم، فناداهم إبراهيم بن طهمان يا إخواننا هلموا، فقال لهم سفيان: يا إخواننا مكانكم، ثم قال لإبراهيم: خذ من هذا الطعام ما طابت به أنفسنا فاذهب به إليهم، فإن شبعوا فالله أشبعهم، وإن لم يشبعوا فهم أعلم أخاف أن يجيئوا فيأكلوا طعامنا كله فتتغير نياتنا ويذهب أجرنا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عصام بن رواد قال سمعت عيسى بن حازم يقول: دخل إبراهيم بن أدهم المسجد ببيت المقدس وسفيان الثوري فلما صلوا في المسجد وصاروا في الصحن انحرف سفيان يريد الصخرة فقال له إبراهيم: يا أبا عبد الله ارجع فانك قد ابتليت وصرت لنا إماما، فلا يراك الناس فيروه حتما، فانصرف سفيان وقال: صدقت فخرجا ولم يمض سفيان إلى الصخرة.\n\n• أخبرت عن أبي طالب بن سوادة ثنا يوسف بن سعيد ثنا خلف بن تميم قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: جلست إلى الأعمش يوما فنظر إلي فقال أي طير ذا؟ قال يوسف لم ينظر الأعمش بنور الله.\n\n• أخبرت عن أبي طالب ثنا كثير بن عبيد ثنا بقية عن إبراهيم بن أدهم قال قال لي. يا أعمش ترى هذا الكوز أتوضأ به مرتين.\n\n• وحدثت عن أبي طالب قال ثنا أبو إسحاق الجيلاني ثنا موسى بن أيوب ثنا بقية بن الوليد عن إبراهيم بن أدهم عن حماد بن أبي سليمان قال:\nالطعن في الجهاد نزغ من الشيطان. وقال إبراهيم بن أدهم قال يونس بن عبيد ما ندمت على شيء ندامتي أن لا أكون أفنيت عمري في الجهاد.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم","vol":"8","page":50},{"text":"الدورقي ثنا نجدة بن المبارك ثنا حسن المرهبي عن طالوت عن إبراهيم بن أدهم عن هشام بن حسان عن يزيد الرقاشي عن بعض عمات النبي ﷺ قالت قال رسول الله ﷺ: «شهيد البر يغفر له كل ذنب إلا الدين والأمانة، وشهيد البحر يغفر له كل ذنب والدين والأمانة». حدث به أبو حاتم الرازى عن الدورقى مثله.\n\n• حدثنا أبو محمد الحسن بن علي بن عمرو الحافظ البصري ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا يحيى بن زكريا ثنا محمد بن القاسم ثنا مفضل بن يونس حدثني إبراهيم بن أدهم عن الأوزاعي قال المفضل: فلقيت الأوزاعي فحدثني عن قتادة كتب إليه يذكر عن أنس قال: «صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فكانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين».\n\n• حدثنا أبو الفرج محمد بن الطيب الوراق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا عمرو بن عثمان ثنا ضمرة عن إبراهيم بن أدهم عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى في قوله تعالى ﴿(أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر)﴾ قال ستين سنة.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق الأنماطي ثنا عبدان بن أحمد ثنا إسحاق بن الضيف حدثني عبد الله بن محمد بن يوسف الفريابي قال سمعت أبي يقول سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: سألت ابن شبرمة عن مسألة وكانت عندي شديدة، فأسرع في الجواب فقلت: تثبت، انظر، فقال: إني إذا وجدت الأثر لم أحبسك، هي على ما أخبرتك.\n\n• حدثت عن أبي طالب بن سوادة ثنا أبو إسحاق الإمام حدثني إسحاق ابن الأركون ثنا سهل بن هاشم عن إبراهيم بن أدهم عن بحر السقا البصري حدثني بعض الفقهاء قال: الحياء خليل المؤمن، والحلم وزيره، والعلم دليله والعمل فقهه، والصبر أمير جنوده والرفق والده، والبر أخوه،. وصوابه العقل قيمه بدل العمل فقهه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا كثير بن","vol":"8","page":51},{"text":"عبيد ثنا بقية عن إبراهيم بن أدهم حدثني أبان عن يزيد الضبي قال قال رسول الله ﷺ: «من توضأ بعد الغسل فليس منا». أبان هذا هو ابن أبي عياش، ويزيد الضبي ليس بصحابي، والحديث فيه إرسال، وأبان هو متروك الحديث.\n\n• حدثنا الحسن بن علان ثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا عمرو بن عثمان ثنا بقية بن الوليد عن إبراهيم بن أدهم عن أعين قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: من هم بصلاة أو صيام أو عمرة أو حج أو شيء من الخير ثم لم يفعل كان له ما نوى. ورواه ابن مصفى عن إبراهيم عن أعين.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا ابن مصفى ثنا بقية ثنا إبراهيم ابن أدهم قال سمعت نعيما - فإن لم يكن نعيما فلا أدري من هو - عن سعيد بن المسيب قال: من هم بصيام أو صدقة أو حج أو عمرة أو شيء من الخير فحال دونه حائل كتب الله له أجره.\n\n• حدثنا أحمد بن علي بن الحارث المرهبي ثنا عبد الله بن أحمد بن عيسى المقرى ثنا محمد بن عمرو بن حنان ثنا بقية بن الوليد حدثني إبراهيم بن أدهم عن عمران بن مسلم القصير قال: إن الحكمة لتكون في قلب المنافق تتلجلج فلا يصبر عليها حتى يلقيها فيتلقاها المؤمن فينفعه الله بها.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا كثير بن عبيد ثنا بقية بن الوليد حدثني إبراهيم بن أدهم حدثني الحسن مولى عبد الرحمن يرفعه إلى النبي ﷺ أنه قال: «من كذب علي عامدا متعمدا فليتبوأ مقعده من النار قيل نسمع منك الحديث فنزيد فيه وننقص منه فهو كذب عليك؟ قال: لا ولكن من كذب علي فقال: أنا كذاب، أنا ساحر أنا مجنون».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عيسى بن محمد الرازي ثنا واقد بن موسى المصيصي ثنا ابن كثير عن إبراهيم بن أدهم عن أرطاة - يعني ابن المنذر - قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله علمني عملا يحبني","vol":"8","page":52},{"text":"الله تعالى عليه ويحبني الناس. قال: «أما ما يحبك الله تعالى عليه فالزهد في الدنيا وأما ما يحبك الناس عليه فما كان في يدك فانبذه إليهم». كذا رواه ابن كثير عن إبراهيم فقال عن أرطاة، والمشهور ما رواه المفضل بن يونس عن إبراهيم عن منصور عن مجاهد، ورواه خلف بن تميم أيضا عن إبراهيم عن منصور فخالف المفضل.\n\n• حدثناه أبو علي أحمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن زياد ثنا يوسف بن سعيد ثنا خلف بن تميم عن إبراهيم بن أدهم عن منصور عن ربعى ابن خراش عن الربيع بن خيثم قال: أتى النبي ﷺ فذكر مثله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد ابن إبراهيم الدورقي حدثني إبراهيم بن إسحاق الطالقاني ثنا بقية عن إبراهيم ابن أدهم حدثني عباد بن كثير بن قيس قال: جاء رجل عليه بردة له فقعد إلى رسول الله ﷺ، ثم جاء رجل عليه، أطمار له فقعد فقام الغني بثيابه فضمها إليه فقال النبي ﷺ: «أكل هذا تقذرا من أخيك المسلم؟ أكنت تحسب أن يصيبه من غناك شيء أو يصيبك من فقره شيء؟ فقال الغني: معذرة إلى الله وإلى رسوله من نفس أمارة بالسوء، وشيطان يكيدني، أشهدك يا رسول الله أن نصف مالي له، فقال الرجل: ما أريد ذاك فقال النبي ﷺ: لم ذاك؟ قال: أخاف أن يفسد قلبي كما أفسده».\nكذا رواه إبراهيم عن عباد مرسلا.\n\n• وحدث أحمد بن عبد الله الفارياناني ثنا شقيق بن إبراهيم عن إبراهيم ابن أدهم عن عباد بن كثير عن الحسن عن أنس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا كان يوم القيامة نادى مناد على رءوس الأولين والآخرين: من كان خادما للمسلمين في دار الدنيا فليقم وليمض على الصراط آمنا غير خائف، وادخلوا الجنة أنتم ومن شئتم من المؤمنين، فليس عليكم حساب ولا عذاب». وقال ﷺ «يا ويح الخادم في الدنيا هو سيد القوم في الآخرة». هذا مما تفرد به الفارياناني بوضعه، وكان وضاعا مشهورا بالوضع.","vol":"8","page":53},{"text":"• حدثنا أبو محمد بن حيان أخبرني محمد بن زياد عن إبراهيم بن الجنيد ثنا عمرو بن حفص الدمشقي ثنا سهل بن هاشم قال قال إبراهيم بن أدهم: كان قتادة يقول: أفضل الناس أعظمهم عن الناس عفوا وأسفهم له صدرا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثني أبي ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن هارون ثنا عمرو بن حفص الدمشقي ثنا سهل بن هاشم حدثني إبراهيم بن أدهم عن أبي حازم المديني قال: من أعظم خصلة المؤمن أن يكون أشد الناس خوفا على نفسه، وأرجاه لكل مسلم.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي ثنا الحسين بن عبد الله القطان ثنا إسماعيل بن عمرو الحمصي ثنا يزيد بن عبد ربه ثنا بقية عن إبراهيم بن أدهم حدثني أبو ثابت قال قال النبي ﷺ: «حسبي رجائي من خالقي، وحسبي ديني من دنياي». كذا رواه عن أبي ثابت فأرسله.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن يوسف ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا سهل بن هاشم عن إبراهيم بن أدهم قال:\nأصاب قباء كان على نضح بول بغل، فسألت سعيد بن أبي عروبة فحدثنى قتادة قال: النضح بالنضح، وسألت منصور بن المعتمر فقال اغسله.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل - يعني ابن هاشم - قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول:\nسمعت فضيلا يقول: ما يؤمنك أن تكون بارزت الله بعمل مقتك عليه، فأغلق دونك أبواب المغفرة وأنت تضحك، كيف ترى يكون حالك.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر والحسن بن علان قالا: ثنا أحمد بن محمد بن رميح حدثني أحمد بن محمد بن ياسين ثنا الحسن بن سهل بن أبان ثنا قطن بن صالح الدمشقي عن إبراهيم بن أدهم عن عبد الله بن شوذب عن ثابت البناني عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: «إن الله تعالى يعذب الموحدين بقدر نقصان إيمانهم ثم يردهم إلى الجنة خلودا دائما».\n\n• حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري ثنا أبو الحسن عبد الله بن","vol":"8","page":54},{"text":"موسى الحافظ الصوفى البغدادى ثنا لا حق بن الهيثم ثنا الحسن بن عيسى الدمشقي ثنا محمد بن فيروز المصري ثنا بقية بن الوليد ثنا إبراهيم بن أدهم عن أبيه أدهم بن منصور العجلي عن سعيد بن جبير أن النبي ﷺ «كان يسجد على كور العمامة».\n\n• حدثنا أبو يعلى ثنا عبد الله بن موسى ثنا لا حق بن الهيثم ثنا الحسن ابن عيسى ثنا محمد بن فيروز ثنا بقية ثنا إبراهيم بن أدهم عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: «نهى رسول الله ﷺ عن ذبيحة نصارى العرب».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا واثلة بن الحسن ثنا كثير بن عبيد ثنا بقية بن الوليد عن إبراهيم بن أدهم عن فروة بن مجاهد عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه عن رسول الله ﷺ قال: «من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه خيره الله تعالى من الحور العين يوم القيامة» الحديث.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن عمرو بن حنان ثنا بقية حدثني إبراهيم بن أدهم أنه سمع رجلا يحدث ابن عجلان عن فروة بن مجاهد عن سهل بن معاذ عن أبيه عن رسول الله ﷺ قال: «من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه خيره الله تعالى من الحور العين يوم القيامة» الحديث.\n\n• حدثنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن بالويه ومحمد بن عبد الله البيع الحافظ قالا: ثنا أبو جعفر محمد بن سعيد ثنا الحسين بن داود البلخي ثنا شقيق ابن إبراهيم البلخي ثنا إبراهيم بن أدهم عن موسى بن عبد الله عن أويس القرني عن عمر بن الخطاب عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ؟ قال:\n«من دعا بهذه الأسماء استجاب الله له ثم قال ﷺ: والذي بعثني بالحق من دعا بها ثم نام بعث الله بكل حرف منها سبعمائة ألف من الروحانيين ووجوههم أحسن من الشمس والقمر، سبعون ألفا يستغفرون له ويدعون له ويكتبون له الحسنات ويمحون عنه السيئات، ويرفعون له الدرجات والدعاء:\nاللهم إنك حي لا تموت،. وخالق لا تغلب،. وبصير لا ترتاب،. ومجيب","vol":"8","page":55},{"text":"لا تسأم، وجبار لا تظلم. وعظيم لا ترام. وعالم لا تعلم. وقوي لا تضعف.\nوعظيم لا توصف. ووفي لا تخلف. وعدل لا تحيف. وحكيم لا تجور. ومنيع لا تقهر. ومعروف لا تنكر. ووكيل لا تخالف. وغالب لا تغلب. وولي لا تسام. وفرد لا تستشير. ووهاب لا تمل. وسريع لا تذهل. وجواد لا تبخل. وعزيز لا تذل. وحافظ لا تغفل. ودائم لا تفنى. وباق لا تبلى.\nوواحد لا تشبه. وغني لا تنازع. يا كريم. يا كريم. يا كريم. الجواد. المكرم يا قدير المجيب. المتعال. يا جليل الجليل. المتجلل. يا سلام. المؤمن. المهيمن العزيز. الوهاب. الجبار. المتجبر. يا طاهر. الطهر. المتطهر. يا قادر. القادر المقتدر. يا عزيز. المعز. المتعزز سبحانك إني كنت من الظالمين. ثم ادع بما شئت يستجاب لك». كذا رواه الحسين عن شقيق عن إبراهيم ورواه سليمان ابن عيسى عن سفيان الثوري عن إبراهيم بزيادة ألفاظ وخلاف فى الاسناد ح.\nوحدثناه أبو بكر محمد بن أحمد المفيد ثنا عثمان بن يحيى بن عبد الله بن سفيان الثقفي الكوفي ثنا أبو علي الحسن بن عبد الله الوزان ثنا أبو سعيد عمران بن سهل ثنا سليمان بن عيسى عن سفيان الثوري عن إبراهيم بن أدهم عن موسى ابن يزيد عن أويس القرني عن عمر بن الخطاب عن علي بن أبي طالب قالا: قال رسول الله ﷺ: «من دعا بهذه الأسماء استجاب الله له دعاه، والذي بعثني بالحق لو دعا بهذه الأسماء على صفائح من الحديد لذابت بإذن الله ولو دعا بها على ماء جار لسكن بإذن الله، والذي بعثني بالحق إنه من بلغ إليه الجوع والعطش ثم دعا بهذه الأسماء أطعمه الله وسقاه، ولو دعا بهذه الأسماء على جبل بينه وبين الموضع الذي يريده ألان الله له شعب الجبل حتى يسلك فيه إلى الموضع الذي يريده، وإن دعا به على مجنون أفاق من جنونه، وإن دعا به على امرأة قد عسر عليها ولدها هون الله عليها، ولو أن رجلا دعا به والمدينة تحرق وفيها منزله أنجاه الله ولم يحترق منزله، وإن دعا أربعين ليلة من ليالي الجمعة غفر الله له كل ذنب بينه وبين الله ﷿، ولو أن رجلا دعا على سلطان جائر لخلصه الله من جوره ومن دعا بها عند منامه بعث الله إليه بكل","vol":"8","page":56},{"text":"اسم منها سبعين ألف ملك مرة يكتبون له الحسنات ومرة يمحون عنه السيئات ويرفعون له الدرجات إلى يوم ينفخ في الصور. فقال سلمان يا رسول الله فكل هذا الثواب يعطيه الله؟ قال نعم يا سلمان، ولولا أني أخشى أن تتركوا العمل وتقتصروا على ذلك لأخبرتك بأعجب من هذا، قال سلمان: علمنا يا رسول الله، قال نعم قل اللهم إنك حي لا تموت. وغالب لا تغلب. وبصير لا ترتاب وسميع لا تشك. وقهار لا تقهر. وأبدي لا تنفد. وقريب لا تبعد وشاهد لا يغيب. وإله لا تضاد. وقاهر لا تظلم. وصمد لا تطعم. وقيوم لا تنام. ومحتجب لا ترى. وجبار لا تضام، وعظيم لا ترام. وعالم لا تعلم.\nوقوي لا تضعف. وجبار لا توصف. ووفي لا تخلف. وعدل لا تحيف.\nوغني لا تفتقر وكنز لا تنفد. وحكم لا تجور. ومنيع لا تقهر. ومعروف لا تنكر ووكيل لا تحقر. ووتر لا تستشار. وفرد لا يستشير. ووهاب لا ترد. وسريع لا تذهل. وجواد لا تبخل. وعزيز لا تذل وعليم لا تجهل.\nوحافظ لا تغفل. وقيوم لا تنام. ومجيب لا تسأم ودائم لا تفنى. وباق لا تبلى. وواحد لا تشبه. ومقتدر لا تنازع». هذا حديث لا يعرف إلا من هذا الوجه وموسى بن يزيد ومن دون إبراهيم وسفيان فيهم جهالة. ومن دعا الله بدون هذه الأسماء بخالص من قلبه وثابت معرفته ويقينه يسرع له الإجابة فيما دعا به من عظيم حوائجه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ثنا محمود بن محمد الواسطي ثنا عبد الله ابن عبد الوهاب الخوارزمي ثنا عبد الله بن عمرة العسقلانى حدثنا إبراهيم ابن أدهم عن أبي عيسى الخراساني عن سعيد بن المسيب قال: لا تملئوا أعينكم من أعوان الظلمة إلا بالإنكار من قلوبكم، لكيلا تحبط أعمالكم الصالحة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو عمرو بن حكيم ثنا الحسن بن جرير ثنا عمران بن خالد العسقلاني ثنا إبراهيم بن أدهم مثله ح. وحدثنا أبو حامد أحمد ابن الحسين ثنا المحاملي ثنا أبو حاتم ثنا حماد بن حميد ثنا عمرو ثنا إبراهيم مثله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن سالم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا عبيد بن هشام الحلبى","vol":"8","page":57},{"text":"ح. وحدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا أبو نصر التمار ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن متويه ثنا أحمد بن سعيد قالوا:\nثنا بقية عن إبراهيم بن أدهم عن أبي عبد الله الخراساني قال قال عمر بن الخطاب:\nمن اتقى الله لم يشف غيظه، ومن خاف الله لم يفعل ما يريد، ولولا يوم القيامة لكان غير ما ترون. وقال الأبار في حديثه: من اتقى الله لم يقل كل ما يعلم.\n\n• حدثنا محمد بن الحسين اليقطيني ثنا الحسين بن عبد الله الرقي ثنا هشام بن عمار ثنا سهل بن هشام ثنا إبراهيم بن أدهم عن نهاس بن فهم عن الحسن قال:\nالشتاء ذكر وفيه اللقاح والصيف اثنى وفيه النتاج.\n\n• حدثت عن أبي طالب بن سوادة ثنا أبو إسحاق الإمام ثنا بقية عن إبراهيم بن أدهم حدثني سهل - أو أبو سهل - قال: من نظر في البحر نظرة لم يرتد إليه طرفه حتى يغفر له، قال إبراهيم بن أدهم: حسين.\n\n• حدثت عن أبي طالب ثنا علي بن عثمان النفيلي ثنا هشام بن إسماعيل العطار ثنا سهل بن هشام عن إبراهيم بن أدهم عن الزبيدي عن عطاء الخراساني يرفع الحديث قال: «ليس للنساء سلام ولا عليهن سلام». قال الزبيدي:\nأخذ على النساء ما أخذ على الحيات أن ينجحرن في بيوتهن.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا علي بن أبي المضاء ثنا محمد بن كثير عن ابراهيم بن أدهم قال: كان عطاء السليمي إذا استيقظ من الليل مس جلده مخافة أن يكون قد حدث في جسده شيء بذنوبه، قال:\nومرض مرضا خيف عليه الموت منه فقيل له: أما تشتهي شيئا نجيئك به؟ فقال: ما أبقى الله ﷿ في جوفي موضعا للشهوات.\n\n<span data-type='title' id=toc-608>شقيق البلخي</span>\nومنهم الرائد العقيق. الزاهد الحقيق أبو علي البلخي شقيق.\nكان شقيق بن إبراهيم البلخي أحد الزهاد من المشرق، وكان يقول:\nتطرح المكاسب، والمطالب؛ في الأسباب والمذاهب. قدم للمعاد. وتنعم","vol":"8","page":58},{"text":"بالوداد زلق بكفالة الوكيل فتوكل. واجتهد فيما التزم فاحتمل. وحقيقة الزهد الركون والسكون. وتحول الأعضاء والغصون. والتخلي من القرى والحصون.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الله البغدادي - سنة ثمان وخمسين - وحدثني عنه أولا عثمان بن محمد العثماني - سنة أربع وخمسين - ثنا عباس بن أحمد الشامي ثنا أبو عقيل الرصافي ثنا أحمد بن عبد الله الزاهد قال قال علي بن محمد بن شقيق: كان لجدي ثلاثمائة قرية يوم قتل بواشكرد، ولم يكن له كفن يكفن فيه، قدمه كله بين يديه، وثيابه وسيفه إلى الساعة معلق يتبركون به. قال: وقد كان خرج إلى بلاد الترك لتجارة وهو حدث إلى قوم يقال لهم الخصوصية وهم يعبدون الأصنام، فدخل إلى بيت أصنامهم وعالمهم فيه حلق رأسه ولحيته ولبس ثيابا حمراء أرجوانية فقال له شقيق: إن هذا الذي أنت فيه باطل، ولهؤلاء ولك ولهذا الخلق خالق وصانع ليس كمثله شيء، له الدنيا والآخرة، قادر على كل شيء رازق كل شيء: فقال له الخادم. ليس يوافق قولك فعلك، فقال له شقيق: كيف ذاك؟ قال: زعمت أن لك خالقا رازقا قادرا على كل شيء، وقد تغيبت إلى هاهنا لطلب الرزق ولو كان كما تقول فإن الذى رزقك هاهنا هو الذى يرزقك ثم فتريح العنا. قال شقيق: وكان سبب زهدي كلام التركي، فرجع فتصدق بجميع ما ملك وطلب العلم.\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر بن مخلد ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا المثنى بن جامع قال قال أبو عبد الله: سمعت شقيق بن إبراهيم يقول: كنت رجلا شاعرا فرزقني الله ﷿ التوبة، وإني خرجت من ثلاثمائة ألف درهم، وكنت مرابيا ولبست الصوف عشرين سنة، وأنا لا أعلم حتى لقيت عبد العزيز بن رواد فقال: يا شقيق ليس البيان في أكل الشعير ولا لباس الصوف والشعر، البيان المعرفة أن تعرف الله ﷿، تعبده ولا تشرك به شيئا، والثانية الرضا عن الله ﷿، والثالثة تكون بما في يد الله أوثق منك بما في أيدي المخلوقين. قال شقيق: فقلت له: فسر لي هذا حتى أتعلمه، قال: أما تعبد الله","vol":"8","page":59},{"text":"لا تشرك به شيئا يكون جميع ما تعمله لله خالصا من صوم أو صلاة أو حج أو غزو أو عبادة فرض أو غير ذلك من أعمال حتى يكون لله خالصا، ثم تلا هذه الآية ﴿(فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا)﴾.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله ثنا العباس بن أحمد الشاشي ثنا أبو عقيل الرصافي ثنا أحمد بن عبد الله الزاهد قال سمعت شقيق بن إبراهيم البلخي يقول: سبعة أبواب يسلك بها طريق الزهاد: الصبر على الجوع بالسرور لا بالفتور، بالرضا لا بالجزع، والصبر على العري بالفرح لا بالحزن، والصبر على طول الصيام بالتفضل لا بالتعسف، كأنه طاعم ناعم، والصبر على الذل بطيب نفسه لا بالتكره، والصبر على البؤس بالرضا لا بالسخط، وطول الفكرة فيما يودع بطنه من المطعم والمشرب، ويكسو به ظهره من أين، وكيف، ولعل، وعسى. فإذا كان في هذه الأبواب السبعة فقد سلك صدرا من طريق الزهاد وذلك الفضل العظيم.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن موسى قال سمعت سعيد بن أحمد البلخي يقول سمعت محمد بن عبيد يقول سمعت خالي محمد بن الليث يقول سمعت صادق اللفاف يقول سمعت حاتما الأصم يقول سمعت شقيقا البلخي يقول: عملت في القرآن عشرين سنة حتى ميزت الدنيا من الآخرة فأصبته في حرفين وهو قوله تعالى ﴿(وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها، وما عند الله خير وأبقى)﴾.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا قال سمعت أبا تراب الزاهد يقول قال حاتم الأصم قال شقيق: لو أن رجلا أقام مائتي سنة لا يعرف هذه الأربعة أشياء لم ينج من النار إن شاء الله: أحدها معرفة الله، والثاني معرفة نفسه، والثالث معرفة أمر الله ونهيه، والرابع معرفة عدو الله وعدو نفسه، وتفسير معرفة الله أن تعرف بقلبك أنه لا يعطي غيره ولا مانع غيره، ولا ضار غيره، ولا نافع غيره، وأما معرفة النفس أن تعرف نفسك أنك لا تنفع ولا تضر، ولا تستطيع شيئا من الأشياء، بخلاف النفس،","vol":"8","page":60},{"text":"وخلاف النفس أن تكون متضرعا إليه، وأما معرفة أمر الله تعالى ونهيه أن تعلم أن أمر الله عليك وأن رزقك على الله، وأن تكون واثقا بالرزق، مخلصا في العمل وعلامة الإخلاص أن لا يكون فيك خصلتان الطمع والجزع وأما معرفة عدوا لله أن تعلم أن لك عدوا لا يقبل الله منك شيئا إلا بالمحاربة والمحاربة في القلب أن تكون محاربا مجاهدا متعبا للعدو.\n\n• حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عيسى بن ماهان ثنا سعيد بن العباس الرازي الصوفي ثنا أبي قال سمعت حاتما الأصم يقول قال شقيق البلخي: من عمل بثلاث خصال أعطاه الله الجنة: أولها معرفة الله ﷿ بقلبه ولسانه وسمعه وجميع جوارحه، والثاني أن يكون بما في يد الله أوثق مما في يديه، والثالث يرضى بما قسم الله له وهو مستيقن أن الله تعالى مطلع عليه، ولا يحرك شيئا من جوارحه إلا بإقامة الحجة عند الله، فذلك حق المعرفة. وتفسير الثقة بالله أن لا تسعى في طمع، ولا تتكلم في طمع ولا ترجو دون الله سواه، ولا تخاف دون الله سواه، ولا تخشى من شيء سواه، ولا يحرك من جوارحه شيئا دون الله - يعنى فى طاعته واجتناب معصيته - قال: وتفسير الرضا على أربع خصال، أولها أمن من الفقر، والثاني حب القلة والثالث خوف الضمان. قال: وتفسير الضمان أن لا يخاف إذا وقع في يده شيء من أمر الدنيا أن يقيم حجته بين يدي الله في أخذه وإعطائه على أي الوجوه كان. قال شقيق: التوكل أربعة: توكل على المال، وتوكل على النفس، وتوكل على الناس، وتوكل على الله. قال: وتفسير التوكل على المال أن تقول: ما دام هذا المال في يدي فلا أحتاج إلى أحد (^١) فذلك توكل على الناس، ومن كان على هذا فهو جاهل كائنا من كان، وتفسير التوكل على الله أن تعرف أن الله تعالى خلقك وهو الذي ضمن رزقك وتكفل برزقك، ولم يحوجك إلى أحد، وأنت تقول بلسانك والذي يطعمني ويسقيني، فهذا التوكل على الله. وقال الله تعالى ﴿(وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين)﴾ ﴿(وعلى الله فليتوكل المؤمنون)﴾ وقال\n_________\n(^١) كذا بالأصل، وفيه نقص.","vol":"8","page":61},{"text":"﴿(إن الله يحب المتوكلين)﴾ وتفسير من لم يتوكل على الله يصير خارجا من الإيمان ومن لم يكن بذلك مؤمنا فهو جاهل كاننا من كان.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا سعيد بن أحمد البلخي ثنا محمد بن عبيد ثنا محمد بن الليث قال: سمعت حامدا يقول سمعت حاتما يقول سمعت شقيقا يقول: ميز بين ما تعطي وتعطى إن كان من يعطيك أحب إليك، فأنت محب للدنيا. وإن كان من تعطيه أحب إليك فأنت محب للآخرة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد وحدثني عنه أولا عثمان بن محمد قال: ثنا عباس بن أحمد الشاشي ثنا أبو عقيل الرصافي ثنا أحمد بن عبد الله قال سمعت شقيق بن إبراهيم يقول: ثلاث خصال هي تاج الزاهد، الأولى أن يميل على الهوى ولا يميل مع الهوى، والثانية ينقطع الزاهد إلى الزهد بقلبه، والثالثة أن يذكر كلما خلا بنفسه كيف مدخله في قبره وكيف مخرجه، ويذكر الجوع والعطش والعرى، وطول القيامة والحساب والصراط، وطول الحساب والفضيحة البادية، فإذا ذكر ذلك شغله عن ذكر دار الغرور، فإذا كان ذلك كان من محبي الزهاد ومن أحبهم كان معهم.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا قال قال أبو تراب سمعت محمد بن شقيق بن إبراهيم البلخي وحاتما الأصم يقولان: كان لشقيق وصيتان إذا جاءه رجل من العرب يوصيه بالعربية ويقول: توحد الله بقلبك ولسانك وشفتك، وأن تكون بالله أوثق مما في يديك، والثالث أن ترضى عن الله وإذا جاءه أعجمي قال: احفظ مني ثلاث خصال، أول خصلة أن تحفظ الحق، وأن يكون الحق إلا بالاجتماع، فإذا اجتمع الناس فقالوا: إن هذا الحق يعمل ذلك الحق يريد الثواب مع الإياس من الخلق، ولا يكون الباطل باطلا إلا بالاجتماع، فإذا اجتمعوا وقالوا: إن هذا باطل تركت هذا الباطل خوفا من الله تعالى، مع الإياس من المخلوقين، فإذا كنت تعلم هذا الشيء حق هو ام باطل فينبغي لك أن تقف حتى تعلم هذا الشيء حق هو أو باطل، فإنه حرام عليك أن تدخل في شيء من الأشياء إلا أن يكون معك بيان ذلك الشيء وعلمه.","vol":"8","page":62},{"text":"• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عيسى بن ماهان ثنا سعيد بن العباس الصوفي الرازي ثنا أبي قال سمعت حاتما الأصم يقول قال شقيق البلخى: ثلاثة أشياء ليس بد للعبد من القيام بهن، فمن عمل بهن أدخله الله الجنة، وعاش في الدنيا بالروح والرحمة، ومن ترك واحدة منهن فليس له بد من أن يترك الاثنتين. وإن أخذ بواحدة منهن فليس له بد من أن يأخذ بهن، لأنهن متشابهات ولو شئت قلت الثلاثة في الواحدة، ولكن الثلاث أوضح وأبين، فمن تركهن وضيعهن دخل النار، ومن ترك واحدة منهن ترك الاثنين فتفقهوا وابصروا، فاذا أبصرتم فابصروا، أو لهن أن توحد الله تعالى بقلبك ولسانك وعملك، فإذا وحدته بقلبك أن لا إله غيره، ولا نافع ولا ضار غيره فإنه لا بد لك من أن تنطق به فيرتفع إلى السماء، وليس لك بد من أن تجعل عملك كله لله لا لغيره، ولا تبلغ عملك من كل (^١) حر وحر واحد لغيره إلا طمعا فيه أو حياء أو خوفا منه، فإذا خفته وطمعت في غيره وهو مالك الأشياء ورازقها فقد اتخذت إلها غيره وأجللته وعظمته، لأنك استحييت منه وخفته وطمعت فيه، فأذهب ذلك عنك ما في قلبك من توحيد الله وسلطانه وعظمته، فاعرف ذلك، فإذا صرت مخلصا بهذا القول، عاملا له أنه لا إله إلا هو، فليكن هو أوثق عندك من الدينار والدرهم، والعم والخال، والأب والأم، ومن على ظهر الأرض، فإنك إن تكن على غير ذلك ينتقض عليك ضميرك وتوحيدك ومعرفتك إياه، فهاتان خصلتان ليس لك منهما بد، ويتبع بعضها بعضا والثالثة إذا كنت بهذه الحال فأقمت هذين الأمرين، التوحيد والإخلاص والتوكل عليه، فارض عنه ولا تسخط في شيء يحزنك، من خوف أو جوع أو طمع أو رخاء، أو شدة إياك والسخط، وليكن قلبك معه لا تزل عنه طرفة عين، فإنك إن أدخلت قلبك السخط عليه فإنك متهاون به فينتقض عليك توحيدك، فعليك بالأول التوحيد والإخلاص، فاعرف ذلك وافهم هذه الثلاث خصال تعزز بهن، وإياك أن تضيعهن فتقذف فى النار، ولا ترى\n_________\n(^١) هكذا فى الاصل.","vol":"8","page":63},{"text":"فى الدنيا قرة عين.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عمر بن الحسن ثنا محمد بن أبي عمران قال سمعت حاتما الأصم يقول: كنا مع شقيق البلخي ونحن مصافو الترك، في يوم لا أرى فيه إلا رؤسا تندر، وسيوفا تقطع، ورماحا تقصر، فقال لي شقيق ونحن بين الصفين: كيف ترى نفسك يا حاتم؟ تراه مثله في الليلة التي زفت إليك امرأتك؟ قلت: لا والله! قال: لكني والله أرى نفسي في هذا اليوم مثله في الليلة التي زفت فيها امرأتي. قال: ثم نام بين الصفين ودرقته تحت رأسه، حتى سمعت غطيطه، قال حاتم: ورأيت رجلا من أصحابنا فى ذلك اليوم يبكى، فقلت: مالك؟ قال: قتل أخي، قلت: حظ أخيك صار إلى الله وإلى رضوانه، قال فقال لي: اسكت، ما أبكي أسفا عليه ولا على قتله، ولكني أبكي أسفا أن أكون دريت كيف كان صبره لله عند وقوع السيف به. قال حاتم فأخذني في ذلك اليوم تركى فأضجعني للذبح فلم يكن قلبي به مشغولا، كان قلبي بالله مشغولا، أنظر ماذا يأذن الله له في، فبينا هو يطلب السكين من جفنة إذ جاءه سهم غائر فذبحه فألقاه عني.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن موسى ثنا سعيد بن أحمد البلخي قال سمعت أبي يقول سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت خالي محمد بن الليث يقول سمعت حامدا اللفاف يقول سمعت حاتما الأصم يقول سمعت شقيق بن إبراهيم يقول: من أراد أن يعرف معرفته بالله فلينظر إلى ما وعده الله ووعده الناس بأيهما قلبه أوثق.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عيسى ثنا سعيد ابن العباس ثنا أبي قال سمعت حاتما الأصم يقول قال شقيق: ما من يوم إلا ويستخبر إبليس خبر كل آدمي سبع مرات، فإذا سمع خبر عبد تاب إلى الله ﷿ من ذنوبه صاح صيحة تجتمع إليه ذريته كلهم من المشرق والمغرب، فيقولون له: مالك يا سيدنا؟ فيقول: قد تاب فلان بن فلان، فما الحيلة في فساده؟ ويقول لهم: هل من قرابته أو من أصدقائه أو من جيرانه معكم أحد؟ فيقول","vol":"8","page":64},{"text":"بعضهم لبعض: نعم! وهو من شياطين الإنس فيقول لأحدهم: اذهب إلى قرابته وقل له ما أشد ما أخذت فيه، قال: وإن لا بليس خمسة أبواب، فتقول له قرابته: إنك أخذت بالشدة فإن أخذ بقوله رجع فهلك وإلا هلك الآخر، ويقول له الآخر من قرابته: هذا الذي أخذت فيه لا يتم، فإن أخذ بقوله رجع وهلك وإلا هلك الآخر، ويقول له الثالث: كما أنت حتى تفنى ما في يديك من الحطام، فإن أخذ بقوله رجع وهلك وإلا هلك الآخر، فيأتيه الرابع فيقول له: تركت العمل فلا تعمل وأنت ليلك ونهارك في راحة لا تعمل، فيقول له الخامس: جزاك الله خيرا تبت وأخذت في عمل الآخرة، ومن مثلك والحق في يدك فإذا أجابهم فقال: إنك أخذت بالشدة يرد عليه ويقول: إني كنت قبل اليوم في شدة فأما اليوم ففي راحة حيث أردت أن أرضي ربي وأرضي الناس فمتى أرضيت ربى أسخطت الناس، ومتى ما أرضيت الناس أسخطت ربي، فأخذت اليوم في رضاء ربي الواحد القهار، وتركت الناس، فصرت اليوم حرا، وهو نت علي أمري، حيث أعبد ربي وحده لا شريك له، فإذا قال:\nإنك لا تتمه فقل إنما الإتمام على الله ﷿، وعلي أن أدخل في العمل وتمامه على الله تعالى، فإذا قال: كما أنت حتى تفني ما في يديك من الحطام، فقل له:\nففيم تخوفني وقد استيقنت أن كل شيء ليس بقولي فإني لا أقدر عليه، وما كان لي فلو دخلت في الأرض السابعة لدخل على، إذ فرغت نفسي واشتغلت بعبادة ربي، ففيم تخوفني؟ فإذا قال: إنك لم تعمل وصرت بلا عمل، فقل:\nإني في عمل شديد، قد استبان لي عدو في قلبي ولن يرضى على ربى ألا ينكسر هذا العدو الذي في قلبي، وأكون ناصرا عليه في كل ما ألقى في قلبي، فأي عمل أشد من هذا؟ فإذا أجبته بهذا واستقمت على طاعة الله تعالى يجئ إليك من قبل العجب بنفسك فيقول لك: من مثلك جزاك الله خيرا وعافاك؟ فيريد أن يوقع في قلبك العجب، فقل له: إذا استبان لك أن الحق هذا والصواب في هذا العمل فما يمنعك أن تأخذ فيه إلى أن يأتيك الموت؟ فإذا أجبتهم بهذا تفرقوا عنك ولا يكون لهم عليك سبيل، فيأتون إبليس فيخبرونه فيقول لهم إبليس: إنه","vol":"8","page":65},{"text":"قد أصاب الطريق والهدى فليس لكم عليه سبيل، ولكن لا يرضى بهذا حتى يدعو الناس إلى عبادة الله ﷿، فامنعوا الناس عنه وقولوا لهم: إنه لا يحسن شيئا فلا تختلفوا إليه.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عيسى بن ماهان ثنا سعيد ابن العباس الرازي الصوفي ثنا أبي قال سمعت حاتما الأصم يقول: قال شقيق ابن إبراهيم: استتمام صلاح عمل العبد بست خصال، تضرع دائم، وخوف من وعيده، والثاني حسن ظنه بالمسلمين، والثالث اشتغاله بعيبه لا يتفرغ لعيوب الناس، والرابع يستر على أخيه عيبه ولا يفشي في الناس عيبه رجاء رجوعه عن المعصية، واستصلاح ما أفسده من قبل، والخامس ما اطلع عليه من خسة عملها استعظمها رجاء أن يرغب في الاستزادة منها، والسادسة أن يكون صاحبه عنده مصيب.\n\n• حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت سعيد بن أحمد البلخي يقول سمعت أبي يقول سمعت محمد بن عبد يقول سمعت محمد بن الليث يقول سمعت حامد اللفاف يقول سمعت حاتما الأصم يقول سمعت شقيقا البلخي يقول: من لم يعرف الله بالقدرة فإنه لا يعرفه، فقيل: وكيف معرفته بالقدرة؟ قال: يعرف أن الله قادر إذا كان معه شيء أن يأخذه منه فيعطيه غيره، وإذا لم يكن معه شيء أن يعطيه، وقال: من أراد أن يعرف معرفته بالله فلينظر إلى ما وعده الله ووعده الناس، بأيهما قلبه أوثق.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد وحدثني عنه أولا عثمان بن محمد العثماني قال: ثنا أبو الطيب العباس بن أحمد الشاشي ثنا أبو عقيل الرصافي ثنا أحمد بن عبد الله الزاهد قال سمعت أبا علي شقيق بن إبراهيم البلخي يقول: عشرة أبواب من الزهد يسمى الرجل فيها زاهدا إذا فعلها، فإذا خالفها سمي متزهدا، والمتزهد الذي يتشبه بالزهاد في رؤيته وسمعته وخشوعه وقوله، ومدخله ومخرجه، ومطعمه وملبسه، ومركبه، وفعله وحرصه، وحب الدنيا يشهد عليه بخلافه ترى رضاه رضا الراغبين، وبساطه في كلامه وعجلته بساط الراغبين، وحسده وبغيه","vol":"8","page":66},{"text":"وتطاوله وكبره وفخره وسوء خلقه وحفا لسانه وطول خوضه فيما لا يعنيه يدل على نفاق المتزهد، لا على خشوع الزاهد، فاحذر من هذه الصفة، وإذا وجدت فيمن يزعم أنه زاهد هذه الخصال التي أصفها لك فارج له أن يكون في بعض طريق الزهاد، إذا أسرته حسنة وساءته سيئة، وكره أن يحمد بما لم يفعل من البر، فأما إذا لم يفعل يكرهه كما يكره لحم الخنزير والميتة والدم، وإذا عرف هذه الخصال صرف فيها نهاره وساعاته وليلته وساعاتها، نقص أمله وطال غمه بما أمامه، فإذا شغل نفسه بغير ما خلق له طال حزنه، وعلم أنه مفتون وترك من شغله عن الطاعة في تلك الساعة، فبهذا يجدون حلاوة الزهد، وبه يحترزون من حزب الشيطان، وإن ذكر الله عندهم أحلى من العسل، وأبرد من البرد وأشفى من الماء العذب الصافي عند العطشان في اليوم الصائف، وتكون مجالستهم مع من يصف لهم الزهاد ويعظهم أحب إليهم وأشهى عندهم ممن يعطيهم الدنانير والدراهم عند الحاجة وذلك بقلوبهم لا بألسنتهم، وأن يخلو أحدهم بالبكاء على ذنوبه وعلى الخوف الشديد أن لا يقبل منه ما يعمل، ويظهر للناس من التبسم والنشاط كأنه ذو رغبة لا ذو رهبة، وأن لا يحدث نفسه أنه خير من أحد من أهل قبلته، وأن يعرف ذنوبه ولا يعرف ذنوب غيره، فإذا كانت فيه هذه الأبواب العشرة كان في طريق الزهاد، فأرجو أن يسلكه إن شاء الله، وسبعة أبواب تتلو هذه الأبواب، التواضع لله بالقلب لا بالتصنع والخضوع للحق طوعا لا بالاضطرار، وحسن المعاشرة مع من ابتلي بمعاشرتهم لا لرغبة فيما عندهم، والهرب من المنكبين على الدنيا كهرب الحمار من البيطار والنفور عنها كنفور الحمار من زئير السبع، وطلب العافية من كل ما يخاف عقابه ولا يرجو ثوابه، ومجالسة البكائين على الذنوب، والرحمة لنفسه ولأنفسهم، ومخاطبة العالمين بظاهره لا بقلبه، ولا يتخوف من الكائن بعد الموت والأهوال والشدائد، فإذا فعل ذلك سلك طريق الزهاد ونال أفضل العبادة.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عيسى بن ماهان ثنا","vol":"8","page":67},{"text":"سعيد بن العباس ثنا أبي قال سمعت حاتما الأصم يقول سمعت شقيقا البلخي يقول: المؤمن مشغول بخصلتين، والمنافق مشغول بخصلتين، المؤمن بالعبر والتفكر، والمنافق مشغول بالحرص والأمل. وقال سمعت شقيقا البلخي يقول: على قلب ابن آدم أربعة حجب، إذا أيسر لم يفرح، وإن افتقر لم يحزن، وكان في الأمرين سواء، (^١) فقد هتك سترين، فعند هذا لا يستقر الخير والحكمة في قلبه، حتى يكون فيه خصلتان، يترك فضول الشيء وفضول الكلام، فإذا كان كذلك دخل قلبه الحكمة، ونطق بها لسانه.\nقال: وسمعت شقيقا يقول: أربعة أشياء قد سترت على العباد أمر الآخرة، خوف الفقر ستر خوف جهنم، وأي شيء يقول لي الناس ستر عنه أي شيء يقول لى الرب إذا فعلت هذا، وسترحب الحياة الدنيا حب الآخرة، وسترحب نعمة الحياة الدنيا وغرورها وشهواتها وظاهرها ما ترى من حسنها عن نعيم الآخرة وما أعد له فيها.\n\n• حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا قال قال أبو تراب سمعت حاتما الأصم يقول قال شقيق: إذا ظهر الفساد في البر والبحر لا يكون شيء أغرب من هذه الأربعة: التزويج للغلبة، والبيت للعدة، والضيافة بالسنة، والجهاد بلا طمع ولا رياء. قال تفسير التزويج للغلبة رجل يخاف أن يقع في الحرام فيتزوج، وتفسير البيت للعدة أن تبني بيتا يمنعك من الحر والبرد، ولا تضرب وتدا على البيت حتى تنظر قبل الضرب فيكون لله تعالى رضى، كذلك جميع الأشياء ما كان لله رضى فتقدم عليه وإلا فاحذره، وتفسير الضيافة بالسنة لا تدخل بيتك رجلا يستحي من الحلال ويحتشم منه، فيكون في بيتك خبز مكسور فاستحييت من الرجل أن تقدمه إليه. وقد جاء في الأثر من لا يستحي من الحلال خفت مئونته وقل كبرياؤه، ومن يستحي من الحلال فهو متكبر.\n\n• حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت سعيد بن أحمد البلخى\n_________\n(^١) كذا بالاصل.","vol":"8","page":68},{"text":"يقول سمعت أبي يقول سمعت محمد بن عبد يقول سمعت محمد بن الليث يقول سمعت حامدا يقول سمعت حاتما يقول سمعت شقيقا يقول: من خرج من النعمة ووقع في القلة فلا تكون القلة أعظم عنده من النعمة فهو في غمين، غم في الدنيا وغم في الآخرة، ومن خرج من النعمة ووقع في القلة، وكانت القلة أعظم عنده من النعمة التي خرج منها، كان في فرحين فرح الدنيا وفرح الآخرة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا العباس بن أحمد الشاشي ثنا أبو عقيل الرصافي ثنا أحمد بن عبد الله الزاهد قال قال شقيق البلخي لأهل مجلسه:\nأرأيتم إن أماتكم الله اليوم يطالبكم بصلاة غد، قالوا: لا، يوم لا نعيش فيه كيف يطالبنا بصلاته؟ قال شقيق: فكما لا يطالبكم بصلاة غد فأنتم لا تطلبوا منه رزق غد عسى أن لا تصيرون إلى غد. قال: وسمعت شقيقا يقول الدخول في العمل بالعلم والثبات فيه بالصبر والتسليم إليه بالإخلاص، فمن لم يدخل فيه بعلم فهو جاهل.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عيسى بن ماهان ثنا سعيد بن العباس ثنا أبي قال سمعت حاتما الأصم يقول: سمعت شقيقا البلخي يقول: لكل شيء حسن وحسن الطاعة أربعة أشياء: إذا رأى العبد نفسه في طاعة فليقل لنفسه: هذه طيبة من الله وهو الذي من بها علي، وإذا علم ذلك كسر العجب، ويكون قلبه معلقا بالثواب، فاذا علق قابه بالثواب كثر الرياء لأنه عمل ليثاب عليه، فاذا وسوس له الشيطان يقول: إنما أعمله لثواب أنتظره من الله ﷿، فعند ذلك يغلب الشيطان بإذن الله، فإذا عمله وهو يريد الثواب من الله تعالى فقد كسر الطمع من الناس والمحمدة والثناء، وتفسير الطمع نسيان الرب، فإذا نسي الله طمع في الخلق، فهو في وقته ذلك عاقل إلا أن يكون رجلا يتلقى الأشياء من ربه وأراد بمسألته أن يؤجر الآخرة. وقال: انظر إذا أصبحت فلا يكون همك فى طلب رضى الخلق وسخطهم، ولا يكونن خوفك إلا ما قدمت من الذنوب، حتى لا تجترئ أن تزيد عليه غيره ولا يكونن استعدادك إلا للموت، فإذا كان استعدادك","vol":"8","page":69},{"text":"للموت لو جعلت لك الدنيا بتريعها لم ترغب فيها.\n\n• حدثنا الشيخ الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله قال ثنا أبو بكر أحمد ابن محمد الوراق ثنا العباس بن أحمد الشاشي ثنا أبو عقيل الرصافي ثنا أحمد بن عبد الله الزاهد قال سمعت شقيق بن إبراهيم البلخي يقول: قال إبراهيم بن أدهم أقرب الزهاد من الله ﷿ أشدهم خوفا، وأحب الزهاد إلى الله أحسنهم له عملا، وأفضل الزهاد عند الله أعظمهم فيما عنده رغبة، وأكرم الزهاد عليه أتقاهم له، وأتم الزهاد زهدا أسخاهم نفسا وأسلمهم صدرا وأكمل الزهاد زهدا أكثرهم يقينا. قال: وسمعت شقيقا يقول قال إبراهيم بن أدهم: الزاهد يكتفي من الأحاديث والقال والقيل وما كان وما يكون بقول الله تعالى ﴿(لأي يوم أجلت، ليوم الفصل وما أدراك ما يوم الفصل، ويل يومئذ للمكذبين)﴾ يوم يقال ﴿(اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا)﴾ قال إبراهيم: فبلغني أن الحسن قال في قوله ﴿(كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا)﴾ لكل آدمي قلادة فيها نسخة عمله، فإذا مات طويت وقلدها، فإذا بعث نشرت. وقيل ﴿(اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا)﴾ ابن آدم لقد أنصفك ربك وعدل عليك من جعلك حسيب نفسك، يا بن آدم فكايس عنها فإنها إن وقعت لم تنج. قال شقيق قال إبراهيم: فمن فهم هذا بقلبه استنار وأشرق وأيقن وهدي واعتصم إن شاء الله. قال شقيق: والزاهد والراغب كرجلين يريد أحدهما المشرق والآخر يريد المغرب، هل يتفقان على أمر واحد وبغيتهما مخالفة هواهما شتى؟ دعاء الراغب: اللهم ارزقني مالا وولدا وخيرا وانصرني على أعدائي وادفع عني شرورهم وحسدهم وبغيهم وبلاءهم وفتنتهم آمين. ودعاء الزاهد. اللهم ارزقني علم الخائفين. وخوف العاملين ويقين المتوكلين.\nوتوكل الموقنين. وشكر الصابرين. وصبر الشاكرين. وإخبات المغلبين.\nوإنابة المخبتين. وزهد الصادقين. وألحقني بالشهداء والأحياء المرزوقين.\nآمين رب العالمين\n\n• هذا دعاؤه هل من شيء من دعاء الراغب يحيط به؟ لا والله! هذا طريق وذاك طريق.","vol":"8","page":70},{"text":"• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عيسى ثنا سعيد بن العباس ثنا أبي ثنا حاتم قال سمعت شقيقا يقول: مثل المؤمن كمثل رجل غرس نخلة وهو يخاف أن يحمل شوكا، ومثل المنافق كمثل رجل زرع شوكا وهو يطمع أن يحصد تمرا، هيهات هيهات، كل من عمل حسنا فإن الله لا يجزيه إلا حسنا ولا تنزل الابرار منازل الفجار. قال شقيق: ولو أن رجلا كتب جميع العلم لم ينتفع به حتى يكون فيه خصلتان حتى يكون فعله التفكر والعبر، وقلبه فارغا للتفكر وعينه فارغة للعبر، كلما نظر إلى شيء من الدنيا كان له عبرة.\nالمؤمن مشغول بخصلتين، والمنافق مشغول بخصلتين، المؤمن بالعبر والتفكر والمنافق مشغول بالحرص والأمل. وقال شقيق: أربعة أشياء من طريق الاستقامة لا يترك أمر الله لشدة تنزل به، ولا يتركه لشيء يقع في يده من الدنيا، فلا يعمل بهوى أحد ولا يعمل بهوى نفسه، لأن الهوى مذموم، ليعمل بالكتاب والسنة. وقال شقيق: متى أغفل العبد قلبه عن الله والتفكر في صنعه ومنته عليه ثم مات مات عاصيا، لأن العبد ينبغي له أن يكون قلبه أبدا مع الله، يقول:\nيا رب أعطني الإيمان وعافني من البلاء واستر لي من عيوبي وارزقني واجعل نعمك متوالية علي، فهو أبدا متفكر في نعم الله عليه، فالتفكر في منة الله شكر والغفلة عنه سهو. قال شقيق ولا تكونن ممن يجمع بحرص ويحسبه بشك ويخلفه على الأعداء وينفقه فى الرياء فيؤخذ في الحساب ويعاقب عليه إن لم يعف الله ﷿.\n\n• حدثنا محمد بن الحسين بن موسى ثنا محمد بن سعيد البلخي قال سمعت أبي يقول سمعت محمد بن عبد يقول سمعت محمد بن الليث يقول سمعت حامدا يقول سمعت حاتما يقول سمعت شقيقا يقول: من دار حول العلو فإنما يدور حول النار، ومن دار حول الشهوات فإنما يدور حول درجاته في الجنة، ليأكلها وينقصها في الدنيا: وقال شقيق. ليس شيء أحب إلي من الضيف لأن رزقه ومئونته على الله وأجره على الله. وقال: اتق الأغنياء فإنك متى ما عقدت قلبك معهم وطمعت فيهم فقد اتخذتهم ربا من دون الله ﷿.","vol":"8","page":71},{"text":"أسند شقيق عن جماعة، فمما يعرف بمفاريده. ما حدثناه\n\nأبو القاسم زيد بن علي بن أبي بلال ثنا علي بن مهرويه ثنا يوسف بن حمدان ثنا أبو سعيد البلخي ثنا شقيق بن إبراهيم الزاهد ثنا عباد بن كثير عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله ﷺ: «لا تجلسوا مع كل عالم إلا مع عالم يدعوكم من خمس إلى خمس، من الشك إلى اليقين ومن العداوة إلى النصيحة، ومن الكبر إلى التواضع، ومن الريا إلى الإخلاص، ومن الرغبة إلى الرهبة» أبو سعيد اسمه محمد بن عمرو بن حجر. ورواه أيضا أحمد بن عبد الله عن شقيق.\n\n• حدثنا أبو سعد عبد الرحمن بن محمد بن محمد الإدريسي ثنا أحمد بن نصر الأعمش البخاري ثنا سعيد بن محمود ثنا عبد الله بن محمد الأنصاري ثنا أحمد بن عبد الله ثنا شقيق بن إبراهيم الزاهد عن عباد بن كثير مثله. رواه يحيى بن خالد المهلبي عن شقيق فخالفهما.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن محمد ثنا محمد ابن الفضل القاضي بسمرقند ثنا محمد بن زكريا الفارسي ببلخ ثنا محمد بن خالد ثنا شقيق ثنا عباد عن أبان عن أنس عن النبي ﷺ مثله. وهذا الحديث كلام كان شقيق كثيرا ما يعظ به أصحابه والناس، فوهم فيه الرواة فرفعوه وأسندوه.\n\n• حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري ثنا محمد بن محمد بن علي الطوسي ثنا أبو نصر أحمد بن أحيد البلخي ثنا أبو صالح مسلم بن عبد الرحمن مستملي عمر بن هارون حدثني أبو علي شقيق بن إبراهيم الزاهد ثنا عباد بن كثير عن أبي الزبير عن جابر أن النبي ﷺ قال: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه».\n\n• حدثنا سعيد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو محمد ثنا خلف بن المفضل البلخي ثنا محمد بن حمدان ببلخ ثنا أبو بكر محمد بن أبان مستملي وكيع ثنا شقيق بن إبراهيم الزاهد - وكنيته أبو علي - عن إسرائيل بن يونس عن ثوير بن أبي فاختة عن أمه أن الوليد بن عقبة نقص التكبير فقال عبد الله ابن مسعود نقصوها نقصهم الله، لقد رأيت رسول الله ﷺ","vol":"8","page":72},{"text":"يكبر كلما ركع وكلما سجد وكلما رفع.\n\n• حدثنا سعيد بن محمد ثنا خلف بن الفضل ثنا محمد بن حمدان ثنا محمد ابن أبان ثنا شقيق عن إسرائيل عن ثوير عن عبد الله بن الزبير أن رسول الله ﷺ «كان يصوم يوم عاشوراء».\n\n• أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي - في كتابه - وحدثني عنه منصور بن أحمد بن حميد المعدل ثنا الحسين بن داود ثنا شقيق بن إبراهيم ثنا أبو هاشم الأيلي عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ «يا بن آدم: لا تزال قدمك يوم القيامة بين يدي الله ﷿ حتى تسأل عن أربعة، عن عمرك فيما أفنيته، وعن جسدك فيما أبليته ومالك من أين اكتسبته وأين أنفقته.\n\n<span data-type='title' id=toc-610>حاتم الأصم</span>\nومنهم الموثر للأدوم والأعم والآخذ بالألزم والأقوم أبو عبد الرحمن حاتم الأصم. توكل فسكن وأيقن فركن.\nوقيل إن التصوف التنقي من الشكوك، والتوقي في السلوك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عمر بن الحسن الحلبي ثنا محمد بن أبي عمران قال سمعت حاتما الأصم - وكان من جملة أصحاب شقيق البلخي - وسأله رجل فقال: علا م بنيت أمر هذا في التوكل؟ قال على خصال أربع علمت أن رزقي لا يأكله غيري فاطمأنت به نفسي وعلمت أني لا أخلو من عين الله حين كنت فأنا مستحي منه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب ثنا العباس بن أحمد الشاشي ثنا أبو عقيل الرصافي ثنا أحمد بن عبد الله قال قيل لحاتم غلام شقيق علام بنيت علمك قال على أربع على فرض لا يؤديه غيري فأنا به مشغول وعلمت أن رزقي لا يجاوزني إلى غيري فقد وثقت به وعلمت أني لا أخلو من عين الله طرفة عين فأنا منه مستحي، وعلمت أن لي أجلا يبادرنى فأبادره.","vol":"8","page":73},{"text":"• حدثنا أحمد بن محمد بن موسى ثنا أبو خليفة ثنا الرياشي قال قيل للرشيد إن حاتما الاصم قد اعتزل الناس فى قبة له منذ ثلاثين سنة لا يحتاج إلى الناس في شيء من أمور الدنيا ولا يكلمهم إلا عند مسألة لا بدله من الجواب لعله لبس به قد ورثته إياه الوحدة وقيل إنه عاقل فقال سأمتحنه فندب له أربعة محمد ابن الحسن والكسائي وعمرو بن بحر ورجلا آخر أحسبه الاصمعى فجاءوا حتى وقفوا تحت قبته ونادى أحدهم يا حاتم يا حاتم فلم يجبهم حتى قيل بحق معبودك إلا أجبتنا فأخرج رأسه وقال يا أهل الحيرة هذه يمين مؤمن لكافر وكافر لمؤمن، لم خصصتموني بالمعبود دونكم؟ ولكن الحق جرى على ألسنتكم لأنكم اشتغلتم بعبادة الرشيد عن طاعة الله. فقال أحدهم: ما علمك بأنا خدام الرشيد قال: من لم يرض من الدنيا إلا بمثل حالكم لا يزل عن مطلبه إلى قصد من لا يخبره، ولا يد علي من الرشيد وأشباهه. فقال له عمرو بن بحر: لم اعتزلت الناس وفيهم من تعلم وفيهم من يقدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: صدقت ولكن بينهم سلاطين الجور يفتنونا عن ديننا، فالتخلي منهم أولى، قال: فعلام وطنت نفسك فى العزلة وثبت عليه أمرك؟ قال: علمت أن القليل من الرزق يكفيني فأقللت الحركة في طلبه، وأن فرضي لا يقبل إلا مني فأنا مشغول بأدائه وأن أجلى لا بد يأتيني فأنا منتظر له وأنا لا أغيب عن عين من خلقني فأستحي منه أن يراني وأنا مشغول بغير ما وجب له محمد ثم رد باب القبة وحلف أن لا يكلمهم فرجعوا إلى الرشيد وقد حكموا أنه أعقل أهل زمانه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم حدثني علوان بن الحسين الربعي ثنا رباح بن الهروي قال: مر عصام بن يوسف بحاتم الأصم وهو يتكلم في مجلسه فقال: يا حاتم تحسن تصلى؟ قال نعم قال؟ كيف تصلى؟ قال حاتم أقوم بالأمر وأمشي بالخشية وأدخل بالنية وأكبر بالعظمة وأقرأ بالترتيل والتفكر وأركع بالخشوع وأسجد بالتواضع وأجلس للتشهد بالتمام وأسلم بالسبل والسنة وأسلمها بالإخلاص إلى الله ﷿ وأرجع","vol":"8","page":74},{"text":"على نفسي بالخوف أخاف أن لا يقبل مني وأحفظه بالجهد إلى الموت. قال: تكلم فأنت تحسن تصلى.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا محمد بن أحمد البغدادي ثنا عبد الله بن سهل الرازي قال سمعت حاتما الأصم يقول من أصبح وهو مستقيم في أربعة أشياء فهو يتقلب في رضا الله، أولها الثقة بالله ثم التوكل ثم الإخلاص ثم المعرفة، والأشياء كلها تتم بالمعرفة.\n\n• حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت سعيد بن أحمد البلخي يقول سمعت أبي يقول سمعت محمد بن عبد يقول سمعت محمد بن الليث يقول سمعت حامدا اللفاف يقول سمعت حاتما الأصم يقول: تعاهد نفسك في ثلاث مواضع، إذا عملت فاذكر نظر الله تعالى عليك، وإذا تكلمت فانظر سمع الله منك، وإذا سكت فانظر علم الله فيك.\n\n• حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت سعيد بن أحمد يقول سمعت أبي يقول سمعت محمد بن عبد يقول سمعت محمد بن الليث يقول سمعت حامدا يقول سمعت حاتما يقول: من ادعى ثلاثا بغير ثلاث فهو كذاب، من ادعى حب الله بغير ورع عن محارمه فهو كذاب ومن ادعى حب الجنة من غير إنفاق ماله فهو كذاب، ومن ادعى حب النبي ﷺ من غير حب الفقراء فهو كذاب.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو تراب الزاهد قال:\nجاء رجل إلى حاتم الأصم فقال: يا أبا عبد الرحمن أي شيء رأس الزهد ووسط الزهد وآخر الزهد فقال: رأس الزهد الثقة بالله، ووسطه الصبر، وآخره الإخلاص قال حاتم: وأنا أدعو الناس إلى ثلاثة أشياء: إلى المعرفة وإلى الثقة وإلى التوكل، فأما معرفة القضاء فأن تعلم أن القضاء عدل منه فإذا علمت أن ذلك عدل منه فإنه لا ينبغي لك أن تشكو إلى الناس أو تهتم أو تسخط، ولكنه ينبغي لك أن ترضى وتصبر. وأما الثقة فالاياس من المخلوقين، وعلامة الإياس أن ترفع القضاء من المخلوقين فإذا رفعت القضاء منهم استرحت منهم واستراحوا منك،","vol":"8","page":75},{"text":"وإذا لم ترفع القضاء منهم فإنه لا بد لك أن تتزين لهم وتتصنع لهم، فإذا فعلت ذلك فقد وقعت في أمر عظيم، وقد وقعوا في أمر عظيم وتصنع فإذا وضعت عليهم الموت فقد رحمتهم وأيست منهم، وأما التوكل فطمأنية القلب بموعود الله تعالى، فإذا كنت مطمئنا بالموعود استغنيت غنى لا تفتقر أبدا. قال حاتم: والزهد اسم والزاهد الرجل، وللزهد ثلاث شرايع، أولها الصبر بالمعرفة والاستقامة على التوكل والرضا بالعطاء، فأما تفسير الصبر بالمعرفة فإذا أنزلت الشدة أن تعلم بقلبك أن الله ﷿ يراك على حالك وتصبر وتحتسب وتعرف ثواب ذلك الصبر، ومعرفة ثواب الصبر أن تكون مستوطن النفس فى ذلك الصبر، وتغلم أن لكل شيء وقتا، والوقت على وجهين إما أن يجئ الفرج وإما أن يجئ الموت، فإذا كان هذان الشيئان عندك فأنت حينئذ عارف صابر، وأما الاستقامة على التوكل فالتوكل إقرار باللسان وتصديق بالقلب، فإذا كان مقرا مصدقا أنه رازق لا شك فيه فإنه يستقيم، والاستقامة على معنيين، أن تعلم أن شيئا لك وشيئا لغيرك، وأن كل شيء لك لا يفوتك، والذي لغيرك لا تناله ولو احتلت بكل حيلة، فإذا كان مالك لا يفوتك فينبغي لك أن تكون واثقا ساكنا فإذا علمت أنك لا تنال ما لغيرك فينبغي لك أن لا تطمع فيه. وعلامة صدق هذين الشيئين أن تكون مشتغلا بالمعروض. وأما الرضا بالعطاء فالعطاء ينزل على وجهين عطاء تهوى أنت فيجب عليك الشكر والحمد، وأما العطاء الذي لا تهوى فيجب عليك أن ترضى وتصبر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا أبو تراب قال قال حاتم الأصم: الرياء على ثلاثة أوجه وجه الباطن ووجهان الظاهر فأما الظاهر فالإسراف والفساد فإنه جوز لك أن تحكم أن هذا رياء لا شك فيه فإنه لا يجوز في دين الله الإسراف والفساد، وأما الباطن فإذا رأيت الرجل يصوم ويتصدق فإنه لا يجوز لك أن تحكم عليه بالرياء، فإنه لا يعلم ذلك إلا الله ﷾. وقال حاتم: لا أدري أيهما أشد على الناس، اتقاء العجب أو الرياء؟ العجب داخل فيك والرياء يدخل عليك، العجب أشد عليك من","vol":"8","page":76},{"text":"الرياء، ومثلهما أن يكون معك في البيت كلب عقور وكلب آخر خارج البيت فأيهما أشد عليك؟ معك أو الخارج الداخل، فالداخل العجب والخارج الرياء.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال سمعت أبا بكر بن أبي عاصم قال سمعت أبا تراب الزاهد يقول سمعت حاتما الأصم يقول قال لي شقيق البلخي: اصحب الناس كما تصحب النار، خذ منفعتها واحذر أن تحرقك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا أبو تراب قال قال حاتم الأصم: الحزن على وجهين حزن لك وحزن عليك، فأما الذي عليك فكل شيء فاتك من الدنيا فتحزن عليه فهذا عليك، وكل شيء فاتك من الآخرة وتحزن عليه فهو لك. تفسيره إذا كان معك درهمان فسقطا منك وحزنت عليهما فهذا حزن للدنيا، وإذا خرجت منك زلة أو غيبة أو حسد أو شيء مما تحزن عليه وتندم فهو لك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو تراب قال قال حاتم: إذا رأيتم من الرجل ثلاث خصال فاشهدوا له بالصدق، إذا كان لا يحب الدراهم ويسكن قلبه بهذين الرغيفين ويعزل قلبه من الناس. وقال حاتم: إذ تصدقت بالدراهم فإنه ينبغي لك خمسة أشياء: أما واحد فلا ينبغي لك أن تعطي وتطلب الزيادة، ولا ينبغي لك أن تعطي من ملامة الناس، ولا ينبغي لك أن تمن على صاحبه، ولا ينبغي لك إذا كان عندك درهمان فتعطى واحدا تأمن هذا الذي بقي عندك، ولا ينبغي لك أن تعطي تبتغي الثناء. وقال: مثلهما مثل رجل يكون له دار فيها غنم له وللدار خمسة أبواب وخارج الدار ذئب يدور حولها، فإن أخذت أربعة أبواب وبقي واحد دخل الذئب وقتل الغنم كلها، وهكذا إذا تصدقت وأردت من هذه الخمسة الأشياء شيئا واحدا فقد أبطلت الصدقة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو تراب قال قال حاتم الأصم: التوبة أن تتنبه من الغفلة وتذكر الذنب وتذكر لطف الله وحكم الله وستر الله، إذا أذنبت لم تأمن الأرض والسماء أن يأخذاك، فإذا رأيت حكمه رأيت أن ترجع من الذنوب مثل اللبن إذا خرج من الضرع لا يعود إليه، فلا تعد إلى","vol":"8","page":77},{"text":"الذنب كما لا يعود اللبن في الضرع، وفعل التائب في أربعة أشياء، أن تحفظ اللسان من الغيبة والكذب والحسد واللغو والثاني أن تفارق أصحاب السوء، والثالث إذا ذكر الذنب تستحيى من الله، والرابع تستعد للموت. وعلامة الاستعداد أن لا تكون في حال من الأحوال غير راض من الله، فإذا كان التائب هكذا يعطيه الله أربعة أشياء أولها يحبه كما قال تعالى ﴿(يحب التوابين ويحب المتطهرين)﴾ ثم يخرج من الذنب كأنه لم يذنب قط، كما قال ﷺ: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له». والثالث يحفظه من الشيطان لا يكون له عليه سبيل والرابع يؤمنه من النار قبل الموت، كما قال تعالى ﴿(ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون)﴾ ويجب على الخلق أربعة أشياء ينبغي لهم أن يحبوا هذا التائب كما يحبه الله تعالى ويدعوا له بالحفظ ويستغفروا له كما تستغفر له الملائكة، قال الله تعالى ﴿(فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم)﴾ إلخ ويكرهوا له ما يكرهون لأنفسهم: والرابع أن ينصحوا للتائب كما ينصحون لأنفسهم.\n\n• وحدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت نصر بن أبي نصر يقول سمعت أحمد بن سليمان الكفر سلانى يقول:\nوجدت في كتابي عن حاتم الأصم أنه قال: من دخل في مذهبنا هذا فليجعل في نفسه أربع خصال من الموت، موتا أبيض وموتا أسود وموتا أحمر وموتا أخضر، فالموت الأبيض الجوع، والموت الأسود احتمال أذى الناس، والموت الأحمر مخالفة النفس، والموت الأخضر طرح الرقاع بعضها على بعض، وقال حاتم: كان يقال العجلة من الشيطان إلا في خمس، إطعام الطعام إذا حضر الضيف، وتجهيز الميت إذا مات، وتزويج البكر إذا أدركت، وقضاء الدين إذا وجب، والتوبة من الذنب إذا أذنب.\n\n• حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت أبا علي سعيد بن أحمد البلخي يقول سمعت أبي يقول سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت محمد بن الليث يقول سمعت حامدا يقول سمعت حاتما يقول: لكل قول صدق ولكل صدق فعل ولكل فعل صبر ولكل حسنة إرادة ولكل إرادة أثرة. وقال حاتم: أصل","vol":"8","page":78},{"text":"الطاعة ثلاثة أشياء، الخوف والرجاء والحسب، وأصل المعصية ثلاثة أشياء، الكبر والحرص والحسد. وقال حاتم: المنافق ما أخذ من الدنيا أخذ بحرص ويمنع بالشك وينفق بالرياء والمؤمن يأخذ بالخوف ويمسك بالشدة وينفق لله خالصا في الطاعة.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قال سمعت أبا تراب يقول سمعت حاتما الأصم يقول سمعت شقيقا يقول الكسل عون على الزهد.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قال سمعت أبا تراب يقول سمعت حاتما يقول لي: أربعة نسوة وتسعة من الأولاد ما طمع الشيطان أن يوسوس إلي في شيء من أرزاقهم.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا أبو تراب ثنا حاتم الأصم قال: لا يغلب المؤمن عن خمسة أشياء عن الله ﷿ وعن القضاء وعن الرزق وعن الموت وعن الشيطان.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا أبو تراب قال قال شقيق لحاتم الأصم: مذ أنت صحبتني أي شيء تعلمت؟ قال:\nست كلمات، قال: أولهن؟ قال: رأيت كل الناس في شك من أمر الرزق وإني توكلت على الله تعالى، ﴿(وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها)﴾، فعلمت أني من هذه الدواب واحد فلم أشغل نفسى بشيء قد تكفل لي به ربي، قال:\nأحسنت فما الثانية؟ قال: رأيت لكل إنسان صديقا يفشي إليه سره ويشكو إليه أمره، فقلت: أنظر من صديقي فكل صديق وأخ رأيته قبل الموت فأردت أن أتخذ صديقا يكون لي بعد الموت، فصادقت الخير ليكون معي إلى الحساب، ويجوز معي إلى الصراط، ويثبتني بين يدى الله ﷿. قال:\nأصبت، فما الثالثة؟ قال: رأيت كل الناس لهم عدو فقلت أنظر من عدوي، فأما من لتا بنى فليس عدوي، وأما من أخذ مني شيئا فليس هو عدوي، ولكن عدوي الذي إذا كنت في طاعة الله أمرني بمعصية الله، فرأيت ذلك إبليس وجنوده فاتخذتهم عدوا، فوضعت الحرب بيني وبينهم، ووترت","vol":"8","page":79},{"text":"قوسي ووصلت سهمي فلا أدعه يقربني. قال: أحسنت، فما الرابعة؟ قال:\nرأيت الناس لهم طالب كل واحد منهم يوما واحدا، فرأيت ذلك ملك الموت ففرغت له نفسي حتى إذا جاء لا ينبغي أن أمسكه فأمضى معه. قال: أحسنت، فما الخامسة؟ قال: نظرت في هذا الخلق فأحببت واحدا وأبغضت واحدا، فالذي أحببته لم يعطني، والذي أبغضته لم يأخذ مني شيئا فقلت: من أين أتيت هذا؟ فرأيت أني أتيت هذا من قبل الحسد، فطرحت الحسد من قلبي فأحببت الناس كلهم، فكل شيء لم أرضه لنفس لم أرضه لهم، قال: أحسنت، فما السادسة؟ قال: رأيت الناس كلهم لهم بيت ومأوى، ورأيت مأواي القبر فكل شيء قدرت عليه من الخير قدمته لنفسي حتى أعمر قبري، فإن القبر إذا لم يكن عامرا لم يستطع القيام فيه. فقال شقيق: عليك بهذه الخصال الستة فإنك لا تحتاج إلى علم غيره.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا العباس بن أحمد الشاشي ثنا أبو عقيل الرصافي ثنا أبو عبد الله الخواص - وكان من أصحاب حاتم - قال: دخلت مع أبي عبد الرحمن حاتم الأصم الري ومعنا ثلاثمائة وعشرون رجلا نريد الحج، وعليهم الصوف والذرنيانقات، ليس معهم شراب ولا طعام، فدخلنا الري فدخلنا على رجل من التجار متنسك يحب المتقشفين، فأضافنا تلك الليلة، فلما كان من الغد قال لحاتم: يا أبا عبد الرحمن لك حاجة؟ فإني أريد أن أعود فقيها لنا هو عليل، فقال حاتم: إن كان لكم فقيه عليل فعيادة الفقيه لها فضل، والنظر إلى الفقيه عبادة، وأنا أيضا أجئ معك - وكان العليل محمد بن مقاتل قاضي الري - فقال: سر بنا يا أبا عبد الرحمن، فجاءوا إلى الباب فإذا باب مشرف حسن، فبقي حاتم متفكرا باب عالم على هذه الحال، ثم أذن لهم فدخلوا فإذا دار نور وإذا فوة وأمتعة وستور وجمع، فبقي حاتم متفكرا، ثم دخل إلى المجلس الذي هو فيه، فإذا بفرش وطيئة، وإذا هو راقد عليها وعند رأسه غلام ومدية، فقعد الرازى وسأله به، وحاتم قائم، فأومى إليه ابن مقاتل اقعد، فقال: لا أقعد، فقال له ابن مقاتل: لعل لك حاجة، قال: نعم! قال","vol":"8","page":80},{"text":"وما هي؟ قال: مسألة أسألك عنها، قال: سلني! قال نعم! فاستو حتى أسألكها، فأمر غلمانه فأسندوه، فقال له حاتم: علمك هذا من أين جئت به؟ قال الثقات حدثوني به، قال: عن من؟ قال: عن أصحاب رسول الله ﷺ، قال: رسول الله ﷺ من أين جاء به؟ قال عن جبريل ﵇، قال حاتم: ففيم أداه جبريل عن الله، وأداه إلى رسول الله ﷺ، وأداه رسول الله ﷺ إلى أصحابه، وأداه أصحابه إلى الثقات، وأداه الثقات إليك، هل سمعت في العلم من كان في داره أمير أو منعة أكثر كانت له المنزلة عند الله أكثر؟ قال: لا! قال: فكيف سمعت من زهد في الدنيا ورغب في الآخرة وأحب المساكين وقدم لآخرته كان له عند الله المنزلة أكثر؟ قال: حاتم فأنت بمن اقتنعت؟ بالنبي ﷺ وأصحابه والصالحين؟ أم بفرعون ونمروذ أول من بنى بالجص والآجر، يا علماء السوء مثلكم يراه الجاهل الطالب للدنيا الراغب فيها، فيقول:\nالعالم على هذه الحالة لا أكون أنا شرا منه، وخرج من عنده، فازداد ابن مقاتل مرضا، فبلغ ذلك أهل الري ما جرى بينه وبين ابن مقاتل، فقالوا له: يا أبا عبد الرحمن إن الطنافسي بقزوين أكثر شيء من هذا، قال فسار إليه متعمدا فدخل عليه فقال: رحمك الله، أنا رجل أعجمي أحب أن تعلمني أول مبتدأ ديني ومفتاح صلاتى، كيف أتوضأ للصلاة، قال نعم وكرامة، يا غلام، إناء فيه ماء، فأتى بإناء فيه ماء فقعد الطنافسي فتوضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال: يا هذا هكذا فتوضأ. قال حاتم: مكانك يرحمك الله حتى أتوضأ بين يديك فيكون أوكد لما أريد، فقام الطنافسى فقعد الحاتم فتوضأ ثلاثا حتى إذا بلغ غسل الذراعين غسل أربعا فقال له الطنافسي: يا هذا أسرفت، قال له حاتم فيما ذا؟ قال: غسلت ذراعيك أربعا، قال حاتم: يا سبحان الله!! أنا في كف من ماء أسرفت، وأنت في هذا الجمع كله لم تسرف؟ فعلم الطنافسي أنه أراده بذلك، لم يرد أن يتعلم منه شيئا، فدخل إلى البيت فلم يخرج إلى الناس أربعين يوما، وكتب إلى تجار الري وقزوين بما جرى بينه وبين ابن مقاتل والطنافسي، فلما دخل","vol":"8","page":81},{"text":"بغداد اجتمع إليه أهل بغداد فقالوا له: يا أبا عبد الرحمن أنت رجل ألكن أعجمي ليس يكلمك أحد إلا قطعته، قال: معي ثلاث خصال بهن أظهر على خصمي، قالوا: أي شيء هي؟ قال: أفرح إذا أصاب خصمي، وأحزن إذا أخطأ، وأحفظ نفسي أن لا أتجهل عليه، فبلغ ذلك أحمد بن حنبل فقال سبحان الله ما أعقله قوموا بنا حتى نسير إليه، فلما دخلوا قالوا له: أبا عبد الرحمن ما السلامة من الدنيا؟ قال حاتم. يا أبا عبد الله لا تسلم من الدنيا حتى يكون معك أربع خصال قال: أي شيء هي يا أبا عبد الرحمن؟ قال: تغفر للقوم جهلهم، وتمنع جهلك عنهم، وتبذل لهم شيئك، وتكون من شيئهم آيسا. فإذا كان هذا سلمت. ثم سار إلى المدينة فاستقبله أهل المدينة فقال: يا قوم أي مدينة هذه؟ قالوا مدينة رسول الله ﷺ، قال: فأين قصر رسول الله ﷺ فأصلي فيه ركعتين؟ قالوا: ما كان له قصر، إنما كان له بيت لاطي قال: فأين قصور أصحابه بعده؟ قالوا: ما كان لهم قصور، إنما كان لهم بيوت لاطئة، قال حاتم: يا قوم فهذه مدينة فرعون وجنوده، فذهبوا به إلى السلطان فقالوا: هذا العجمي يقول: هذه مدينة فرعون وجنوده، قال الوالي: ولم ذاك؟ قال حاتم: لا تعجل علي، أنا رجل عجمي غريب دخلت المدينة فقلت:\nمدينة من هذه؟ قالوا مدينة رسول الله ﷺ، قلت: فأين قصر رسول الله ﷺ فأصلي فيه ركعتين؟ قالوا: ما كان له قصر، إنما كان له بيت لاطئ، قلت فلا صحابه بعده، قالوا: ما كان لهم قصور، إنما كان لهم بيوت لاطية، وقال الله تعالى: ﴿(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)﴾ فأنتم بمن تأسيتم؟ برسول الله ﷺ وأصحابه؟ أو بفرعون أول من بنى بالجص والآجر؟ فخلوا عنه وعرفوه، فكان حاتم كلما دخل المدينة يجلس عند قبر النبي ﷺ يحدث ويدعو، فاجتمع علماء المدينة فقالوا: تعالوا حتى نخجله فى مجلسه، فجاءوه ومجلسه غاص بأهله، فقالوا يا أبا عبد الرحمن! مسألة نسألك، قال: سلوا، قالوا: ما تقول في رجل يقول اللهم ارزقني؟ قال حاتم: متى طلب هذا الرزق، في الوقت أم قبل الرزق؟ قالوا","vol":"8","page":82},{"text":"ليس يفهم هذا يا أبا عبد الرحمن، قال: إن كان هذا العبد طلب الرزق من ربه في وقت الحاجة فنعم، وإلا فأنتم عندكم حرث ودراهم في أكياسكم، وطعام في منازلكم، وأنتم تقولون: اللهم ارزقنا، قد رزقكم الله فكلوا وأطعموا إخوانكم، حتى قالها ثلاثا، فسلوا الله حتى يعطيكم، أنت عسى تموت غدا وتخلف هذا على الأعداء وأنت تسأله أن يرزقك زيادة، فقال علماء أهل المدينة:\nنستغفر الله يا أبا عبد الرحمن، إنما أردنا بالمسألة تعنتا.\n\n• حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت سعيد بن أحمد البلخي يقول سمعت أبي يقول سمعت محمدا يقول سمعت خالي محمد بن الليث يقول سمعت حاتما يقول: اطلب نفسك في أربعة أشياء، العمل الصالح بغير رياء، والأخذ بغير طمع، والعطاء بغير منة، والإمساك بغير بخل، وقال رجل لحاتم: عظني! قال: إن كنت تريد أن تعصي مولاك فاعصه في موضع لا يراك.\nوقال رجل لحاتم: ما تشتهي؟ قال: أشتهي عافية يومي إلى الليل، فقيل له أليست الأيام كلها عافية؟ قال: إن عافية يومي أن لا أعصي الله فيه، وقال حاتم:\nالشهوة في ثلاث في الأكل والنظر واللسان، فاحفظ اللسان بالصدق والأكل بالثقة، والنظر بالعبرة.\nقال الشيخ ﵀: اختلف في اسم أبيه فقيل حاتم بن عنوان، وقيل حاتم بن يوسف، وقيل حاتم بن عنوان بن يوسف، وهو مولى للمثنى بن يحيى المحاربي قليل الحديث.\n\n• حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن أحمد - المؤذن بنيسابور - ثنا محمد ابن الحسين بن علي ثنا محمد بن الحسين بن علوية ثنا يحيى بن الحارث ثنا حاتم بن عنوان الأصم ثنا سعيد بن عبد الله الماهياني ثنا إبراهيم بن طهمان بنيسابور ثنا مالك عن الزهري عن أنس أن النبي ﷺ قال: «صل صلاة الضحى فانها صلاة الأبرار، وسلم إذا دخلت بيتك يكثر خير بيتك».","vol":"8","page":83},{"text":"<span data-type='title' id=toc-611>الفضيل بن عياض</span>\nومنهم الراحل من المفاوز والقفار إلى الحصون والحياض، والناقل من المهالك والسباخ إلى الغصون والرياض. أبو علي الفضيل بن عياض.\nكان من الخوف نحيفا. وللطواف أليفا.\nوقيل إن التصوف المبادرة في السفر، والمساهرة في الحضر.\n\n• حدثنا أبي ومحمد بن جعفر بن يوسف قالا: ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث قال: ما رأيت أحدا كان الله في صدره أعظم من الفضيل، كان إذا ذكر الله أو ذكر عنده أو سمع القرآن ظهر به من الخوف والحزن، وفاضت عيناه وبكى حتى يرحمه من بحضرته، وكان دائم الحزن شديد الفكرة، ما رأيت رجلا يريد الله بعلمه وأخذه وإعطائه ومنعه وبذله وبغضه وحبه وخصاله كلها غيره - يعني الفضيل -.\n\n• حدثنا أبي ومحمد قالا: ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث قال: كنا إذا خرجنا مع الفضيل في جنازة لا يزال يعظ ويذكر ويبكى حتى لكأنه يودع أصحابه، ذاهب إلى الآخرة حتى يبلغ المقابر فيجلس، فكأنه بين الموتى جلس من الحزن والبكاء حتى يقوم، ولكأنه رجع من الآخرة يخبر عنها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عمر بن بحر الأسدي ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا محمد بن حاتم قال قال الفضيل: لو خيرت بين أن أبعث فأدخل الجنة وبين أن لا أبعث لا اخترت أن لا أبعث، قلت لمحمد بن حاتم هذا من الحياء؟ قال: نعم! هذا من طريق الحياء من الله ﷿.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا يحيى الداري ثنا محمد بن علي بن الحسن ابن شقيق قال سمعت أبا إسحاق يقول قال الفضيل بن عياض: لو خيرت بين أن أعيش كلبا وأموت كلبا ولا أرى يوم القيامة لاخترت أن أعيش كلبا وأموت كلبا ولا أرى يوم القيامة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا إبراهيم","vol":"8","page":84},{"text":"الثقفي حدثني محمد بن شجاع أبو عبد الله عن سفيان بن عيينة قال: ما رأيت أحدا أخوف من الفضيل وأبيه.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الفيض بن إسحاق قال سمعت فضيلا يقول: والله لأن أكون هذا التراب أو هذا الحائط أحب إلي من أن أكون في مسلخ أفضل أهل الأرض اليوم، وما يسرني أن أعرف الأمر حق معرفته إذا لطاش عقلي، ولو أن أهل السماء وأهل الأرض طلبوا أن يكونوا ترابا فشفعوا كانوا قد أعطوا عظيما، ولو أن جميع أهل الأرض من جن وإنس والطير الذي في الهواء، والوحش الذي في البر، والحيتان التي في البحر، علموا الذي يصيرون إليه ثم حزنوا لك وبكوا كنت موضع ذلك، فأنت تخاف الموت أو تعرف الموت، لو أخبرتني أنك تخاف الموت ما قبلت منك، ولو خفت الموت ما نفعك طعام ولا شراب ولا شيء في الدنيا. وقال: سأل داود ﵇ ربه أن يلقي الخوف في قلبه ففعل فلم يحتمله قلبه، وطاش عقله، حتى ما كان يفعل صلاة ولا ينتفع بشيء، فقال له: تحب أن ندعك كما أنت أو نردك إلى ما كنت عليه؟ قال: ردني، فرد الله إليه عقله.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا المفضل بن محمد الجندي ثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: أنت تخاف الموت؟ لو قلت أنك تخاف الموت ما قبلت منك، ولو خفت الموت ما نفعك طعام أو شراب ولا شيء من الدنيا، ولو عرفت الموت حق معرفته ما تزوجت ولا طلبت الولد، وقال الفضيل: ما يسرني أن أعرف هذا الأمر حق معرفته، إذا لطاش عقلي، ولم أنتفع بشيء.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا المفضل بن محمد ثنا إسحاق بن إبراهيم قال قال رجل للفضيل: كيف أصبحت يا أبا علي؟ - فكان يثقل عليه كيف أصبحت وكيف أمسيت - فقال: في عافية، فقال: كيف حالك؟ فقال: عن أي حال تسأل؟ عن حال الدنيا أو حال الآخرة؟ إن كنت تسأل عن حال الدنيا فإن الدنيا قد مالت بنا وذهبت بنا كل مذهب، وإن كنت تسأل عن حال الآخرة فكيف","vol":"8","page":85},{"text":"ترى حال من كثرت ذنوبه، وضعف عمله وفنى عمره، ولم يتزود لمعاده، ولم يتأهب للموت، ولم يخضع للموت، ولم يتشمر للموت، ولم يتزين للموت، وتزين للدنيا، هيه. وقعد يحدث - يعني نفسه - واجتمعوا حولك يكتبون عنك، بخ فقد تفرغت للحديث، ثم قال: هاه - وتنفس طويلا - ويحك أنت تحسن تحدث، أو أنت أهل أن يحمل عنك، استحيي يا أحمق بين الحمقان، لولا قلة حيائك وسفاهة وجهك ما جلست تحدث وأنت أنت، أما تعرف نفسك؟ أما تذكر ما كنت: وكيف كنت؟ أما لو عرفوك ما جلسوا إليك، ولا كتبوا عنك، ولا سمعوا منك شيئا أبدا، فيأخذ فى مثل هذا، ثم يقول: ويحك أما تذكر الموت؟ أما للموت في قلبك موضع؟ أما تدري متى تؤخذ فيرمى بك في الآخرة فتصير في القبر وضيقه ووحشته، أما رأيت قبرا قط؟ أما رأيت حين دفنوه؟ أما رأيت كيف سلوه في حفرته وهالوا عليه التراب والحجارة، ثم قال: ما ينبغي لك أن تتكلم بفمك كله - يعني نفسه - تدري من تكلم بفقه كله، عمر بن الخطاب كان يطعمهم الطيب ويأكل الغليظ، ويكسوهم اللين ويلبس الخشن، وكان يعطيهم حقوقهم ويزيدهم، أعطى رجلا عطاءه أربعة آلاف درهم وزاده ألفا، فقيل له: ألا تزيد أخيك وكما زدت هذا؟ قال: إن أبا هذا ثبت يوم أحد ولم يثبت أبو هذا.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو سعيد الجندي ثنا إسحاق بن إبراهيم قال:\nما رأيت أحدا أخوف على نفسه ولا أرجى للناس من الفضيل، كانت قراءته حزينة شهية بطيئة مترسلة كأنه يخاطب إنسانا، وكان إذا مر بآية فيها ذكر الجنة تردد فيها، وسأل، وكانت صلاته بالليل أكثر ذلك قاعدا، تلقى له حصير في مسجده فيصلي من أول الليل ساعة حتى تغلبه عينه، فيلقي نفسه على الحصير فينام قليلا، ثم يقوم فإذا غلبه النوم نام ثم يقوم هكذا حتى يصبح وكان دأبه إذا نعس أن ينام ويقال أشد العبادة ما يكون هكذا، وكان صحيح الحديث صدوق اللسان شديد الهيبة للحديث، إذا حدث، وكان يثقل عليه الحديث جدا، ربما قال لي: لو أنك تطلب مني الدراهم كان أحب إلي من أن","vol":"8","page":86},{"text":"تطلب مني الأحاديث، وسمعته يقول: لو طلبت مني الدنانير كان أيسر علي من أن تطلب مني الحديث، فقلت له: لو حدثتني بأحاديث فوائد ليست عندي كان أحب إلي من أن تهب لي عددها دنانير، قال: إنك مفتون، أما والله لو عملت بما سمعت سليمان بن مهران يقول إذا كان بين يديك طعام تأكله فتأخذ اللقمة فترمي بها خلف ظهرك كلما أخذت لقمة رميت بها خلف ظهرك متى تشبع.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن إبراهيم قالا: ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول لا تجعل الرجال أوصياءك، كيف تلومهم أن يضيعوا وصيتك وأنت قد ضيعتها في حياتك، وأنت بعد هذا تصير إلى بيت الوحشة وبيت الظلمة، وبيت الدود، ويكون زائرك فيها منكرا ونكيرا وقبرك روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار، ثم بكى الفضيل وقال: أعاذنا الله وإياكم من النار.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين بن نصر ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الفيض بن إسحاق قال سمعت فضيلا يقول: لم تر أقر عينا ممن خرج من شدة إلى رخاء، ويقدم على خير مقدم، وينزل على خير منزل، فإذا رأى ما يرى من الكرامة يقول: لو علمت ما سألتك إلا الموت، ولم تر يوم القيامة أقر عينا ممن خرج من الضيق والشدة والجوع والعطش، ثم نزل على الجنة يقال اللهم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون، ولم تر يومئذ أسخن عينا ممن خرج من الروح والسعة والرخاء والنعمة، ثم نزل على النار بقول الله ﴿(ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين.)﴾.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا المفضل بن محمد ثنا إسحاق بن إبراهيم قال عبد الله بن المبارك: إذا مات الفضيل ارتفع الحزن.\n\n• حدثنا أبي ومحمد بن جعفر قالا: ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: كان يقال كن شاهدا لغائب ولا تكن غائبا لشاهد، قال كأنه يقول: إذا كنت في جماعة الناس فأخف شخصك وأحضر قلبك وسمعك، وع ما تسمع، فهذا شاهد لغائب، ولا تكن غائبا","vol":"8","page":87},{"text":"لشاهد قال كأنه يقول: تحضر المجالس بيديك وسمعك وقلبك لاه ساه. قال:\nوسمعت الفضيل يقول: عامة الزهد في الناس - يعني إذا لم يحب ثناء الناس عليه ولم يبال بمذمتهم - وسمعته يقول: إن قدرت أن لا تعرف فافعل وما عليك إن لم يثن عليك، وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت عند الله محمودا، وسمعته يقول: من أحب أن يذكر لم يذكر ومن كره أن يذكر ذكر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن إبراهيم قالا: ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد ابن يزيد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: إذا أحب الله عبدا أكثر غمه، وإذا أبغض الله عبدا أوسع عليه دنياه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: ليس من عبد أعطي شيئا من الدنيا إلا كان نقصانا له من الدرجات في الجنة، وإن كان على الله كريما.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد قال سمعت الفضيل يقول:\nعاملوا الله ﷿ بالصدق في السر، فإن الرفيع من رفعه الله، وإذا أحب الله عبدا أسكن محبته في قلوب العباد.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا المفضل بن محمد الجندي ثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: من خاف الله تعالى لم يغره شيء ومن خاف غير الله لم ينفعه أحد. وسأله عبد الله بن مالك فقال: يا أبا علي ما الخلاص مما نحن فيه؟ فقال له: أخبرني من أطاع الله ﷿ هل تضره معصية أحد؟ قال: لا! قال: فمن عصى الله ﷾ هل تنفعه طاعة أحد؟ قال: لا! قال فهو الخلاص إن أردت الخلاص.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا المفضل بن محمد الجندي ثنا إسحاق بن إبراهيم قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: وعزته لو أدخلني النار فصرت فيها ما أيست. ووقفت مع الفضيل بعرفات فلم أسمع من دعائه شيئا إلا أنه واضعا يده اليمنى على خده وواضعا رأسه يبكي بكاء خفيا، فلم يزل كذلك حتى أفاض الإمام فرفع رأسه إلى السماء فقال: وا سوأتاه والله منك إن عفوت ثلاث مرات.","vol":"8","page":88},{"text":"• حدثنا محمد ثنا المفضل ثنا إسحاق قال سمعت الفضيل يقول: الخوف أفضل من الرجاء ما دام الرجل صحيحا، فإذا نزل به الموت فالرجاء أفضل من الخوف يقول إذا كان في صحته محسنا عظم رجاؤه عند الموت، وحسن ظنه إذا كان في صحته مسيئا ساء ظنه عند الموت ولم يعظم رجاؤه.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن أبي يحيى ومحمد بن جعفر قالا: ثنا إسماعيل ابن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: أكذب الناس المدل بحسناته، وأعلم الناس به أخونهم له. وسمعته يقول: إن رهبة العبد من الله ﷿ على قدر علمه بالله، وإن زهادته في الدنيا على قدر رغبته في الآخرة.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد ومحمد بن جعفر قالا: ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: قيل يا ابن آدم اجعل الدنيا دارا تبلغك لا ثقالك، واجعل نزولك فيها استراحة لا تحبسك كالهارب من عدوه، والمتسرع إلى أهله في طريق مخوف لا يجد مسالما يقدم فيه من الراحة، متبدلا في سفره ليستبقي صالح ما عنه لا قامته، فإن عجزت أن تكون كذلك في العمل فليكن ذلك هو الأمل، وإياك أن تكون لصا من لصوص تلك الطريق، ﴿(ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون)﴾ فإن العين ما لم يكن بصرها من القلب فكأنما أبصرت سهوا، ولم تبصره وإن آية العمى إذا أردت أن تعرف بذلك نفسك أو غيرك، فإنها لا تقف عن الهلكة، ولا تمضيه في الرغبة فذلك أعمى القلب، وإن كان بصير النظر، فإذا العاقل أخرج عقله فهو يدبر له أمره، ومن تدبر الكتاب تمضيه الرغبة وترده الرهبة، فذلك البصير، وإن كان أعمى البصر. قال إبراهيم عرضته على سلامة جليس لابن عيينة، فقال: هو كلام عون بن عبد الله.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن يوسف ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: لو أن الدنيا بحذا فيرها عرضت علي حلالا لا أحاسب بها في الآخرة لكنت أتقذرها كما يتقذر أحدكم الجيفة إذا مر بها أن تصيب ثوبه.","vol":"8","page":89},{"text":"• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا علي بن الحسن قال: بلغ فضيلا أن جريرا يريد أن يأتيه قال: فأقفل الباب من خارج فجاء جرير فرأى الباب مقفلا فرجع، قال علي: فبلغني ذلك فأتيته فقلت له جرير، فقال: ما تصنع بي وظهر لي محاسن كلامه، وأظهرت له محاسن كلامي، فلا يتزين لي ولا أتزين له خير له، قال علي: ما رأيت أخوف منه ولا أنصح للمسلمين منه، ولقد رأيته في المنام قائما على صندوق وهو يعطي المصاحف والناس حوله، فيهم سفيان بن عيينة، وهارون أمير المؤمنين فما رأيته يودع أحدا فيقدر أن يتم وداعه، ولقد ودع جريرا أتاه بعد الظهر فودعه، فقال فضيل لجرير: أوصيك بتقوى الله، فلما أراد أن يقول ﴿(إن الله مع الذين اتقوا)﴾ خنقته العبرة فترك يده فمضى، فما زال ينشج من موضعه إلى المسجد. وسمعته يقول: لقد أصابتنا بالكوفة مجاعة فكان على يتصدق بطعامه حتى يحزو لقد كان يقرأ الآية وهو يؤمهم بالكوفة فيخفيها من أجله.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا سلمة بن غفار عن شعيب بن حرب قال: بينا أنا أطوف بالبيت إذا رجل يمد ثوبي من خلفي فالتفت فإذا بفضيل بن عياض، فقال: لو شفع في وفيك أهل السماء كنا أهلا أن لا يشفع فينا، قال شعيب: ولم أكن رأيته قبل ذلك بسنة، قال فكسرني وتمنيت أني لم أكن رأيته.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا أحمد حدثني محمد بن عيسى الوانشي عن فضيل بن عياض قال. ما أغبط ملكا مقربا، ولا نبيا مرسلا، يعاين القيامة وأهوالها، ما أغبط إلا من لم يكن شيئا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الفيض بن إسحاق قال سمعت فضيلا يقول: ليست الدار دار إقامة، وإنما أهبط آدم إليها عقوبة، ألا ترى كيف يزويها عنه ويمرر عليه بالجوع مرة وبالعري مرة وبالحاجة مرة؟ كما تصنع الوالدة الشفيقة بولدها، تسقيه مرة حضيضا ومرة صبرا وإنما تريد بذلك ما هو خير له، قال وقال لي الفضيل: تريد الجنة","vol":"8","page":90},{"text":"مع النبيين والصديقين، وتريد أن تقف الموقف مع نوح وإبراهيم ومحمد عليهم الصلاة والسلام، بأى عمل وأى شهوة تركها لله ﷿، وأي قريب باعدته في الله، وأي بعيد قربته في الله، قال وسمعت فضيلا يقول: لا يترك الشيطان الإنسان حتى يحتال له بكل وجه، فيستخرج منه ما يخبر به من عمله، لعله يكون كثير الطواف فيقول: ما كان أجلى الطواف الليلة، أو يكون صائما فيقول ما أثقل السحور أو ما أشد العطش، فإن استطعت أن لا تكون محدثا ولا متكلما ولا قارئا، إن كنت بليغا، قالوا ما أبلغه وأحسن حديثه وأحسن صوته، فيعجبك ذلك فتنتفخ، وإن لم تكن بليغا ولا حسن الصوت قالوا ليس يحسن يحدث وليس صوته بحسن أحزنك وشق عليك، فتكون مرائيا، وإذا جلست فتكلمت ولم تبال من ذمك ومن مدحك من الله فتكلم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي ثنا الوليد بن أبان ثنا محمد ابن زنبور قال قال الفضيل بن عياض: لا يسلم لك قلبك حتى لا تبالي من كل الدنيا. وقيل للفضيل: ما الزهد في الدنيا؟ قال: القنع وهو الغنى، وقيل: ما الورع؟ قال: اجتناب المحارم. وسئل ما العبادة؟ قال: أداء الفرائض. وسئل عن التواضع قال: أن تخضع للحق. وقال أشد الورع في اللسان، وقال التعبير كله باللسان لا بالعمل. وقال جعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا. وقال قال الله ﷿ إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم قال: سألت الفضيل ما التواضع؟ قال أن تخضع للحق وتنقاد له، ولو سمعته من صبي قبلته منه، ولو سمعته من أجهل الناس قبلته منه. وسألته ما الصبر على المصيبة؟ قال: أن لا تبث.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد بن يزيد البغدادي ولقبه من دونه قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: لو أن لي دعوة مستجابة ما صيرتها إلا في الإمام، قيل له: وكيف ذلك يا أبا علي؟ قال: متى ما صيرتها فى نفسى لم تحزنى، ومتى صيرتها في الإمام فصلاح الإمام صلاح العباد والبلاد، قيل: وكيف ذلك يا أبا علي؟ فسر لنا هذا، قال: أما صلاح البلاد فإذا أمن الناس","vol":"8","page":91},{"text":"ظلم الإمام عمروا الخرابات ونزلوا الأرض، وأما العباد فينظر إلى قوم من أهل الجهل فيقول: قد شغلهم طلب المعيشة عن طلب ما ينفعهم من تعلم القرآن وغيره، فيجمعهم في دار خمسين خمسين أقل أو أكثر، يقول للرجل: لك ما يصلحك، وعلم هؤلاء أمر دينهم، وانظر ما أخرج الله ﷿ من فيهم مما يزكي الأرض فرده عليهم. قال: فكان صلاح العباد والبلاد، فقبل ابن المبارك جبهته وقال: يا معلم الخير من يحسن هذا غيرك.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد قال سمعت الفضيل يقول: إنما هما عالمان عالم دنيا وعالم آخرة، فعالم الدنيا علمه منشور، وعالم الآخرة علمه مستور، فاتبعوا عالم الآخرة واحذروا عالم الدنيا، لا يصدكم بسكره، ثم تلا هذه الآية ﴿(إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل)﴾ الآية، تفسير الأحبار العلماء، والرهبان العباد، ثم قال الفضيل: إن كثيرا من علمائكم زيه أشبه بزي كسرى وقيصر منه لمحمد ﷺ، إن محمدا لم يضع لبنة على لبنة، ولا قصبة على قصبة، لكن رفع له علم فسموا إليه، قال وسمعت الفضيل يقول: العلماء كثير والحكماء قليل، وإنما يراد من العلم الحكمة، فمن أوتي ﴿الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾، وقال: لو كان مع علمائنا صبر ما غدوا لأبواب هؤلاء يعني الملوك وسمعت رجلا يقول للفضيل: العلماء ورثة الأنبياء، فقال الفضيل: الحكماء ورثة الأنبياء.\nوقال رجل للفضيل: العلماء كثير، فقال الفضيل: الحكماء قليل، وسمعت الفضيل يقول: حامل القرآن حامل راية الإسلام، لا ينبغى له أن يلغو مع من يلغو، ولا أن يلهو مع من يلهو، ولا يسهو مع من يسهو، وينبغي لحامل القرآن أن لا يكون له إلى الخلق حاجة، لا إلى الخلفاء فمن دونهم، وينبغي أن يكون حوائج الخلق إليه.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا محمد بن شاذان ثنا أحمد بن محمد بن غالب ثنا هناد بن السري قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: ما من ليلة اختلط ظلامها وأرخى الليل سربال سترها إلا نادى الجليل ﷻ:","vol":"8","page":92},{"text":"من أعظم مني جودا، والخلائق لي عاصون، وأنا لهم مراقب، أكلؤهم في مضاجعهم كأنهم لم يعصوني، وأتولى حفظهم كأنهم لم يذنبوا، من بيني وبينهم أجود بالفضل على العاصي، وأتفضل على المسيء، من ذا الذي دعاني فلم أسمع إليه؟ أو من ذا الذي سألني فلم أعطه؟ أم من ذا الذي أناخ ببابي ونحيته، أنا الفضل ومني الفضل، أنا الجود ومنى الجود، أنا الكريم ومني الكرم، ومن كرمي أن أغفر للعاصي بعد المعاصي، ومن كرمي أن أعطي التائب كأنه لم يعصني، فأين عني تهرب الخلائق، وأين عن بابي يتنحى العاصون؟.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو جعفر الأنصاري ثنا محمد بن عبد المؤمن الخواص ثنا محمد بن المنذر قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: ما من ليلة اختلط ظلامها وأرخى الليل سربال ستره، إلا نادى الجليل من بطنان عرشه: أنا الجواد ومن مثلي، أجود على الخلائق والخلائق لي عاصون، وأنا أرزقهم وأكلؤهم في مضاجعهم كأنهم لم يعصوني، وأتولى حفظهم كأنهم لم يعصوني، أنا الجواد ومن مثلى، أجود على العاصين لكي يتوبوا فأغفر لهم، فيا بؤس القانطين من رحمتى، ويا شقوة من عصاني وتعدى حدودي، أين التائبون من أمة محمد؟ وذلك في كل ليلة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا سلمة بن غفار قال: شكا رجل إلى فضيل فقال له فضيل: أمدبرا غير الله تريد، قال فكان ربما نظر الفضيل في وجوههم وهم قعود - يعني أهله وعياله - فيقول: انظروا إلى وجوه موتى، وقال لهم الذي تريدون أن تصنعوه إذا مت فاصنعوه الآن، قال: وقدم عليه ابن أخيه فاتخذ له خبيصا فقال لعمه: يا عم كل معي، قال: يا ابن أخي إن الثكلى لا تجد طعم ما تأكل.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسماعيل بن موسى الحاسب قال سمعت محمد ابن قدامة الجوهري يقول سمعت خلف بن الوليد يقول: جاء رجل إلى فضيل يشكو إليه الحاجة فقال له أمدبرا غير الله تريد؟.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين بن إبراهيم ثنا الفيض بن","vol":"8","page":93},{"text":"إسحاق قال سمعت الفضيل يقول: لا يبلغ العبد حقيقة الايمان حتى يعد البلاء نعمة والرخاء مصيبة وحتى لا يبالي من أكل الدنيا، وحتى لا يحب أن يحمد على عبادة الله ﷿.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا الحسين بن زياد المروزي قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: حرام على قلوبكم أن تصيبوا حلاوة الإيمان حتى تزهدوا في الدنيا.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا الفيض بن إسحاق قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: لو قيل لك يا مرائى لغضبت وشق عليك وتشكو، قال لى يا مرائي، وعسى قال حقا من حبك للدنيا، تزينت للدنيا وتصنعت للدنيا، ثم قال: اتق لا تكن مرائيا وأنت لا تشعر، تصنعت وتهيأت حتى عرفك الناس فقالوا: هو رجل صالح فأكرموك وقضوا لك الحوائج ووسعوا لك في المجلس، وإنما عرفوك بالله. لولا ذلك لهنت عليهم كما هان عليهم الفاسق لم يكرموه ولم يقضوه ولم يوسعوا له المجلس.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الحسين ابن زياد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: لو حلفت أتى مرائى كان أحب إلي من أن أحلف أني لست بمرائى. وسمعت فضيلا يقول: لو رأيت رجلا اجتمع الناس حوله لقلت هذا مجنون، ومن الذي اجتمع الناس حوله لا يحب أن يجود لهم كلامه؟ قال وسمعته كثيرا يقول: احفظ لسانك وأقبل على شأنك واعرف زمانك وأخف مكانك، قال: ودخلت على الفضيل يوما فقال عساك ترى أن في ذلك المسجد - يعني مسجد الحرام - رجلا شرا منك، إن كنت ترى فيه فقد ابتليت بعظيم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الفيض بن إسحاق قال سمعت فضيلا يقول: إني لأسمع صوت حلقة الباب فأكره ذلك قريبا كان أم بعيدا، ولوددت أنه طار فى الناس أنى قدمت حتى لا أسمع له بذكر، ولا يسمع لي بذكر، وإني لأسمع صوت أصحاب الحديث فيأخذنى البول فرقا منهم.","vol":"8","page":94},{"text":"• حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا الحسين بن زياد قال سمعت فضيلا يقول لأصحاب الحديث: لم تكرهوني على أمر تعلمون أني كاره له؟ لو كنت عبدا لكم فكرهتكم كان نولكم أن تتبعوني، لو أني أعلم إذا دفعت ردائي هذا لكم ذهبتم عني لدفعته إليكم.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: ما أراه أخرجك من الحل - كأنه يريد نفسه قد شك - في الحرم إلا ليضعف عليك الذنب، أما تستحي تذكر الدينار والدرهم وأنت حول البيت، إنما كان يأتيه التائب والمستجير.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ومحمد بن جعفر قالا: ثنا إسماعيل ابن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: الغبطة من الإيمان، والحسد من النفاق، والمؤمن يغبط ولا يحسد، والمنافق يحسد ولا يغبط، والمؤمن يستر ويعظ وينصح، والفاجر يهتك ويعير ويفشي. قال وسمعت الفضيل يقول: وعزته لو أدخلني النار فصرت فيها ما يئسته، وسمعت فضيلا يقول: كان يقال من أخلاق الأنبياء والأصفياء الأخيار، الطاهرة قلوبهم، خلائق ثلاثة: الحلم، والاناة وحظ من قيام الليل. وسمعته يقول:\nقيل لسفيان بن عيينة ويل لك إن لم يعف عنك إذا كنت تزعم أنك تعرفه، وأنت تعمل لغيره. وسمعته يقول: المتوكل الواثق بالله لا يتهم ربه ولا يستشير ولى الله، ولا يخاف خذلانه ولا يشكوه وسمعته يقول: كان يقال لا يزال العبد بخير ما إذا قال قال لله، وإذا عمل عمل لله، سمعته يقول في قوله ﴿(ليبلوكم أيكم أحسن عملا)﴾ قال: أخلصه وأصوبه، فإنه إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا، والخالص إذا كان لله، والصواب إذا كان على السنة. وسمعته يقول: ترك العمل من أجل الناس هو الرياء، والعمل من أجل الناس هو الشرك. وسمعته يقول:\nمن واقى خمسا فقد وقى شر الدنيا والآخرة. العجب، والرياء، والكبر، والإزراء والشهوة.","vol":"8","page":95},{"text":"• حدثنا محمد بن علي ثنا المفضل بن محمد الجندي حدثني إسحاق بن إبراهيم الطبري قال سمعت الفضيل يقول: إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم مكبل كبلتك خطيئتك.\n\n• حدثنا أحمد بن يعقوب بن المهرجان وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا محمد ابن يحيى المروزي ثنا خالد بن خداش قال قال لي الفضيل بن عياض: ممن أنت؟ قلت مهلبي، قال: إن كنت رجلا صالحا فأنت الشريف، وإن كنت رجل سوء فأنت الوضيع كل الوضيع. ثم قال: حدثني منصور عن مجاهد قال:\nإن المؤمن إذا مات بكت عليه الأرض أربعين صباحا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن عبيد بن عامر ثنا يحيى بن يحيى قال سمعت فضيل بن عياض يقول: إذا خالطت حسن فخالط الخلق فإنه لا يدعو إلا إلى خير، وصاحبه منه في راحة، ولا تخالط سيئ الخلق فإنه لا يدعو إلا إلى شر وصاحبه منه في عناء.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت فضيل بن عياض يقول: أنا لا أعتقد أخا الرجل في الرضا، ولكن أعتقد أخاه في الغضب.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا يحيى بن عبد الباقي قال سمعت النضر ابن سلمة شاذان يقول قال مؤمل بن إسماعيل سمعت فضيل بن عياض يقول:\nإذا نظرت إلى رجل من أصحاب أهل البيت كأني نظرت إلى رجل من رسول الله ﷺ.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن محمد البراني ثنا بشر بن الحارث قال قال فضيل بن عياض: أشتهي أن أمرض بلا عواد.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن إبراهيم قالا: ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: إذا ظهرت الغيبة ارتفعت الأخوة في الله، إنما مثلكم في ذلك الزمان مثل شيء مطلي بالذهب والفضة، داخله خشب وخارجة حسن.","vol":"8","page":96},{"text":"• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن علي بن المثنى ثنا عبد الصمد بن يزيد مردويه قال سمعت الفضيل يقول: المؤمن يهمه الهرب بذنبه إلى الله، يصبح مغموما ويمسي مغموما، قال: وسمعت الفضيل يقول: حسناتك من عدوك أكثر منها من صديقك، قيل: وكيف ذاك يا أبا علي؟ قال: إن صديقك إذا ذكرت بين يديه قال: عافاه الله، وعدوك إذا ذكرت بين يديه يغتابك الليل والنهار. وإنما يدفع المسكين حسناته إليك، فلا ترض إذا ذكر بين يديك أن تقول: اللهم أهلكه لا بل! ادع الله: اللهم أصلحه، اللهم راجع به، ويكون الله يعطيك أجر ما دعوت به، فإنه من قال لرجل اللهم أهلكه فقد أعطى الشيطان سؤاله، لأن الشيطان إنما يدور على هلاك الخلق. قال: سمعت الفضيل ابن عياض يقول: درجة الرضا عن الله ﷿ درجة المقربين ليس بينهم وبين الله تعالى إلا روح وريحان.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا محمد بن يزيد بن خنيس قال قال رجل:\nمررت ذات يوم بفضيل بن عياض فقلت له: أوصني بوصية ينفعني الله بها قال: يا عبد الله أخف مكانك واحفظ لسانك واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات كما أمرك.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا محمد بن علي قال سمعت إبراهيم بن الشماس يقول قال رجل للفضيل بن عياض: أوصني، قال أخف مكانك لا تعرف فتكرم بعملك، واخزن لسانك إلا من خير، وتعاهد قلبك أن لا يقسو، وهل تدري ما قساوة من أذنب.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا أبو النضر ثنا إسماعيل بن عبد الله العجلي قال سمعت أبا جعفر محمد بن عبد الله الحذاء يقول:\nوقفنا للفضيل بن عياض على باب المسجد الحرام ونحن شبان علينا الصوف، فخرج علينا، فلما رآنا قال: وددت أني لم أركم ولم تروني، أتروني سلمت منكم أن أكون ترسا لكم حيث رأيتكم وتراءيتم لي! لأن أحلف عشرا إنى","vol":"8","page":97},{"text":"مرائى وإنى مخادع أحب إلى من أن أحلف واحدة أتى لست كذلك.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا عباس بن أبي طالب ثنا علي بن يحيى قال سمعت الفضيل بن عياض يقول لأصحاب الحديث: إني لأذكركم بالليل - أو جوف الليل - فيقع علي التقطير.\n\n• حدثنا أبي ﵀ ثنا محمد بن أحمد بن أبي يحيى ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت فضيل بن عياض يقول: المؤمن قليل الكلام كثير العمل، والمنافق كثير الكلام قليل العمل، كلام المؤمن حكم، وصمته تفكر، ونظره عبرة، وعمله بر، وإذا كنت كذا لم تزل في عبادة.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد ثنا إسماعيل ثنا إبراهيم قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: لأن يدنو الرجل من جيفة منتنة خير له من أن يدنو إلى هؤلاء - يعني السلطان - وسمعته يقول: رجل لا يخالط هؤلاء ولا يزيد على المكتوبة أفضل عندنا من رجل يقوم الليل ويصوم النهار ويحج ويعتمر ويجاهد في سبيل الله ويخالطهم.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد ثنا إسماعيل ثنا إبراهيم قال قال الفضيل: لأن يطلب الرجل الدنيا بأقبح ما تطلب به، أحسن من أن يطلب بأحسن ما تطلب به الآخرة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا الفيض بن إسحاق قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: ليس في الأرض شيء أشد من ترك شهوة. ثم حدثنا عن حصين عن بكر بن عبد الله قال: الرجل عبد بطنه، عبد شهوته، عبد زوجته، لا بقليل يقنع، ولا من كثير يشبع، يجمع لمن لا يحمده، ويقدم على من لا يقدره. قال وسمعت الفضيل يقول: تزينت لهم بالصوف ولم ترهم يرفعون لك رأسا، تزينت لهم بالقرآن فلم ترهم يرفعون بك رأسا، تزينت لهم بشيء بعد شيء كل ذلك إنما هو لحب الدنيا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الفيض بن إسحاق قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: كنت قبل اليوم أعجب","vol":"8","page":98},{"text":"ممن يعطي، وأنا اليوم لا أعجب، لأن الذي يطلب ليس بصغير، وأنت لو بلغك أن رجلا تصدق بألف درهم من ماله لتعجبت، أو يكون صاحب غزو أو رباط لتعجبت، وما تدري ما تطلب لو كنت تعقل هذا، ولكنك لا تعقله، والله لو أخبرت عن جبريل واسرافيل بشدة اجتهاد ما عجبت، وكان ذلك قليلا عند ما يطلبون، أتدري أي شيء يطلبون، وأي شيء يريدون؟ رضا ربهم ﷿.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: إن الله تعالى يقسم المحبة كما يقسم الرزق وكل ذا من الله تعالى، وإياكم والحسد، فإنه ليس له دواء، من عامل الله ﷿ بالصدق أورثه الله ﷿ الحكمة.\n\n• حدثنا محمد ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: إنما أتي الناس من خصلتين، حب الدنيا وطول الامل. قال وقال الحسن: ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل، قال وسمعت الفضيل يقول:\nاجعلوا دينكم بمنزلة صاحب الجوز، إن أحدكم يشتري الجوز فيحركه فما كان من جيد جعله في كمه، وما كان من ردئ رده، وكذلك الحكمة، من تكلم بحكمة قبل منه، ومن تكلم بسوى ذلك فدعه. وقال الفضيل: أمرنا أن لا نأخذ الشيء إلا في وقت الحاجة، فإذا كان ذاك لم تجعل فيما بينك وبين الله ﷿ الأنفة. قال وسمعت الفضيل يقول: اسلك الحياة الطيبة الإسلام والسنة.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - ح. وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن محمد بن مسروق ثنا محمد بن الحسن ثنا معاوية بن عمرو ثنا الفضيل بن عياض قال: ما بكت عين عبد قط حتى يضع الرب ﷿ يده على قلبه، ولا بكت عين عبد قط الا من فضل رحمة الله.\n\n• حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري ثنا محمد بن المسيب ثنا (^١) اسحاق ابن الجراح ثنا الحسين بن زياد قال أخذ فضيل بن عياض بيدي فقال: يا حسين ينزل الله تعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا فيقول الرب: من ادعى محبتي إذا جنه\n_________\n(^١) لا يصح هذا السند","vol":"8","page":99},{"text":"الليل نام عني؟!! أليس كل حبيب يحب خلوة حبيبه، ها أنا ذا مطلع على أحبائي إذا جنهم الليل مثلت نفسي بين أعينهم فخاطبوني على المشاهدة، وكلموني على حضوري، غدا أقر أعين أحبائي في جناتي.\n\n• حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين ثنا إسحاق بن إبراهيم بن الحسن الهيتمى ثنا عباس الدوري ثنا محمد بن طفيل قال سمعت فضيل بن عياض يقول: حزن الدنيا يذهب بهم الآخرة، وفرح الدنيا للدنيا يذهب بحلاوة العبادة.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا عبد الله بن بشر بن صالح ثنا أحمد بن مالك التيمي ثنا محمد بن الطفيل قال: رأى فضيل بن عياض قوما من أصحاب الحديث يمزحون ويضحكون، فناداهم: مهلا يا ورثة الأنبياء، مهلا ثلاثا، إنكم أئمة يقتدى بكم.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا المفضل بن محمد الجندي ثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرى قال سمعت سفيان بن عيينة يقول سمعت الفضيل بن عياض يقول:\nيغفر للجاهل سبعون ذنبا ما لم يغفر للعالم ذنب واحد.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: ما يؤمنك أن تكون بارزت الله بعمل مقتك عليه، فأغلق دونك أبواب المغفرة وأنت تضحك، كيف ترى أن يكون حالك؟.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثنى قاسم ابن هاشم ثنا إسحاق بن عباد بن موسى عن أبي علي الرازي قال: صحبت الفضيل بن عياض ثلاثين سنة ما رأيته ضاحكا ولا متبسما إلا يوم مات ابنه علي فقلت له في ذلك فقال: إن الله ﷿ أحب أمرا فأحببت ما أحب الله.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا محمد بن علي قال سمعت إبراهيم بن الأشعث يقول سمعت الفضيل بن عياض يقول: لن يتقرب العباد إلى الله بشيء أفضل من الفرائض، الفرائض رءوس الأموال والنوافل الأرباح.","vol":"8","page":100},{"text":"• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن علي بن الحسن ابن شقيق ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل يقول: يا سفيه ما أجهلك ألا ترضى أن تقول أنا مؤمن حتى تقول أنا مستكمل الإيمان؟ لا والله لا يستكمل العبد الإيمان حتى يؤدي ما افترض الله تعالى عليه، ويجتنب ما حرم الله تعالى عليه، ويرضى بما قسم الله تعالى له، ثم يخاف مع ذلك أن لا يتقبل منه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن الصباح البزار ثنا المؤمل قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: لو قال لي رجل: أمؤمن أنت؟ ما كلمته أبدا.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا الفضل بن محمد الجندي ثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: قال الله تعالى: أيحزن عبدي المؤمن أن أبسط له الدين وهو أقرب له مني، ويفرح أن أبسط له في الدنيا وهو أبعد له مني؟.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المؤذن ثنا أحمد بن محمد بن عمر بن أبان ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان حدثني بعض أصحابنا عن بشر بن الحارث قال قال الفضيل بن عياض: كما أن القصور لا تسكنها الملوك حتى تفرغ، كذلك القلب لا يسكنه الحزن من الخوف حتى يفرغ.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا أحمد بن عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر الشيباني قال قال الفضيل بن عياض: كل حزن يبلى إلا حزن التائب.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو جعفر الحذاء قال سمعت فضيل بن عياض يقول: أخذت بيد سفيان بن عيينة في هذا الوادي فقلت له: إن كنت تظن أنه بقى على وجه الأرض شر مني ومنك فبئس ما تظن.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا علي بن الحسين بن مخلد قال قال الفيض بن إسحاق: اشتريت دارا وكتبت كتابا وأشهدت عدولا فبلغ ذلك الفضيل بن عياض فأرسل إلي يدعوني فلم أذهب، ثم أرسل إلي فمررت","vol":"8","page":101},{"text":"إليه، فلما رآنى قال: يا بن يزيد! بلغني أنك اشتريت دارا وكتبت كتابا وأشهدت عدولا، قلت: قد كان ذلك، قال: فإنه يأتيك من لا ينظر في كتابك ولا يسأل عن بينتك حتى يخرجك منها شاخصا، يسلمك إلى قبرك خالصا، فانظر أن لا تكون اشتريت هذه الدار من غير مالك، أو ورثت مالا من غير حله، فتكون قد خسرت الدنيا والآخرة، ولو كنت حين اشتريت كتبت على هذه النسخة: هذا ما اشترى عبد ذليل من ميت قد أزعج بالرحيل، اشترى منه دارا تعرف بدار الغرور، حد منها فى زقاق الفناء إلى عسكر الهالكين، ويجمع هذه الدار حدود أربعة الحد الأول ينتهي منها إلى دواعي العاهات، والحد الثاني ينتهي إلى دواعي المصيبات، والحد الثالث ينتهي منها إلى دواعي الآفات والحد الرابع ينتهي إلى الهوى المردي، والشيطان المغوي، وفيه يشرع باب هذه الدار على الخروج من عز الطاعة إلى الدخول في ذل الطلب، فما أدركك في هذه الدار فعلى مبلبل أجسام الملوك، وسالب نفوس الجبابرة، ومزيل ملك الفراعنة، مثل كسرى وقيصر، وتبع وحمير، ومن جمع المال فأكثر، واتحد ونظر بزعمه الولد، ومن بني وشيد وزخرف، وأشخصهم إلى موقف العرض إذا نصب الله ﷿ كرسيه لفصل القضاء، وخسر هنالك المبطلون، يشهد على ذلك العقل إذا خرج من أسر الهوى، ونظر بالعينين إلى زوال الدنيا، وسمع صارخ الزهد عن عرصاتها، ما أبين الحق لذي عينين، إن الرحيل أحد اليومين، فبادروا بصالح الأعمال فقددنا النقلة والزوال.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن علي بن المثنى ثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: ما لكم وللملوك؟ ما أعظم منتهم عليكم، قد تركوا لكم طريق الآخرة، فاركبوا طريق الآخرة، ولكن لا ترضون تبيعونهم بالدنيا ثم تزاحمونهم على الدنيا، ما ينبغي لعالم أن يرضى هذا لنفسه.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد ثنا عبد الصمد قال سمعت الفضيل يقول:\nيكون شغلك في نفسك ولا يكون شغلك في غيرك، فمن كان شغله في غيره","vol":"8","page":102},{"text":"فقد مكر به. وقال الفضيل: لم يدرك عندنا من أدرك بكثرة صيام ولا صلاة وإنما أدرك عندنا بسخاء الأنفس وسلامة الصدور والنصح للأمة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن النضر الأزدي ثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت الفضيل يقول: من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله وأخرج نور الإسلام من قلبه.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد قال سمعت الفضيل يقول إذا رأيت مبتدعا في طريق فخذ في طريق آخر. وقال الفضيل: لا يرتفع لصاحب بدعة إلى الله ﷿ عمل.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ومحمد بن علي قالا: ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: من أعان صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام. قال: وسمعت رجلا قال للفضيل: من زوج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها. قال وسمعت فضيلا يقول: نظر المؤمن إلى المؤمن جلاء القلب، ونظر الرجل إلى صاحب البدعة يورث العمى. قال وسمعت الفضيل يقول: من أتاه رجل فشاوره فقصر عمله فدله على مبتدع فقد غش الإسلام. وقال الفضيل: إني أحب من أحبهم الله، وهم الذين يسلم منهم أصحاب محمد ﷺ، وأبغض من أبغضه الله وهم أصحاب الأهواء والبدع.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أحمد بن علي ثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت الفضيل يقول: لأن آكل عند اليهودي والنصراني أحب إلي من أن آكل عند صاحب بدعة، فانى إذا أكلت عند هما لا يقتدى بي، وإذا أكلت عند صاحب بدعة اقتدى بي الناس، أحب أن يكون بينى وبين صاحب بدعة حصن من حديد، وعمل قليل في سنة خير من عمل صاحب بدعة، ومن جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة، ومن جلس إلى صاحب بدعة فاحذره، وصاحب بدعة لا تأمنه على دينك ولا تشاوره في أمرك، ولا تجلس إليه فمن جلس إليه ورثه الله ﷿ العمى، وإذا علم الله من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة رجوت أن يغفر الله له وإن","vol":"8","page":103},{"text":"قل عمله، فإني أرجو له، لأن صاحب السنة يعرض كل خير، وصاحب البدعة لا يرتفع له إلى الله عمل، وإن كثر عمله قال وسمعت الفضيل يقول: إن لله ﷿ وملائكة يطلبون حلق الذكر، فانظر مع من يكون مجلسك، لا يكون مع صاحب بدعة، فإن الله تعالى لا ينظر إليهم، وعلامة النفاق أن يقوم الرجل ويقعد مع صاحب بدعة. وأدركت خيار الناس كلهم أصحاب سنة وهم ينهون عن أصحاب البدعة. قال وسمعت فضيلا يقول: إن لله عبادا يحيى بهم العباد والبلاد، وهم أصحاب سنة، من كان يعقل ما يدخل جوفه من حله كان في حزب الله تعالى. وقال الفضيل: أحق الناس بالرضا عن الله أهل المعرفة بالله.\nوقال الفضيل: من مقت نفسه في ذات الله أمنه الله من مقته.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم الدوري حدثني حسين بن زياد قال سمعت فضيلا يقول: ما على الرجل إذا كان فيه ثلاث خصال، إذا لم يكن صاحب هوى، ولا يشتم السلف، ولا يخالط السلطان.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني داود بن مهران قال سمعت فضيلا يقول في قوله ﴿(وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم)﴾ قال: أوفوا بما أمرتكم أوف لكم بما وعدتكم.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد بن أحمد ثنا العلاء العطار قال سمعت فضيلا يقول في قوله ﴿(إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار)﴾ قال: أخلصوا بهم الآخرة.\nقال: وحدثنى العلاء العطار قال حدثني محمد بن فضيل قال: رأيت أبي في المنام فقلت: يا أبت ما صنع بك في العمر الذي كنت فيه؟ قال: لم أر للعبد خيرا من ربه.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا الفيض بن إسحاق قال سمعت الفضيل ابن عياض يقول: إذا أراد الله ﷿ أن يتحف العبد سلط عليه من يظلمه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي ثنا محمد بن أبي عثمان قال سمعت الفضيل بن عياض يقول:\nما على ظهر الأرض أبغض إلي من هارون، ولا أحد أحب إلي بقاء منه،","vol":"8","page":104},{"text":"لو قيل انتقص من عمرك ويزاد في عمره لفعلت، ولو خيرت بين موته أو موت هذا - يريد ابنه أبا عبيدة - وإنى لأحبه - يعني أبا عبيدة - قال: وأحبه لأنه جاءني على الكبر، لاخترت موت هذا، فسبحان الذي جمع بين هاتين الخصلتين في قلبي، قال محمد: يريد لما يحدث بعد هارون من البلاء.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال حدثني إسماعيل بن عبد الله أبو النضر ثنا يحيى بن يوسف الزمي عن الفضيل بن عياض قال: لما دخل على هارون أمير المؤمنين قال: أيكم هو؟ قال: فأشاروا إلى أمير المؤمنين، فقال: أنت هو يا حسن الوجه؟ لقد وليت أمرا عظيما إني ما رأيت أحدا هو أحسن وجها منك، فإن قدرت أن لا تسود هذا الوجه بلفحة من النار فافعل، فقال لي: عظني، فقلت: ماذا أعظك، هذا كتاب الله تعالى بين الدفتين، انظر ماذا عمل بمن أطاعه، وماذا عمل بمن عصاه. وقال: إني رأيت الناس يغوصون على النار غوصا شديدا، ويطلبونها طلبا حثيثا، أما والله لو طلبوا الجنة بمثلها أو أيسر لنالوها، فقال: عد إلي، فقال: لو لم تبعث إلي لم آتك، وإن انتفعت بما سمعت مني عدت إليك.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن زكريا الغلابي ثنا أبو عمر الحرمي النحوي ثنا الفضل بن الربيع قال: حج أمير المؤمنين فأتاني فخرجت مسرعا فقلت: يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلى أتيتك، فقال: ويحك قد حاك في نفسي شيء فانظر لي رجلا أسأله، فقلت: هاهنا سفيان بن عيينة، فقال امض بنا إليه، فأتيناه فقرعنا الباب فقال: من ذا؟ قلت: أجب أمير المؤمنين، فخرج مسرعا فقال: يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلي أتيتك، فقال: خذ لما جئناك له رحمك الله، فحدثه ساعة ثم قال له: عليك دين؟ فقال: نعم! قال: أبا عباس اقض دينه، فلما خرجنا قال: ما أغنى عني صاحبك شيئا، انظر لي رجلا أسأله قلت: هاهنا عبد الرزاق بن همام، قال: امض بنا إليه، فأتيناه فقرعنا الباب فخرج مسرعا فقال: من هذا؟ قلت: أجب أمير المؤمنين، فقال:\nيا أمير المؤمنين لو أرسلت إلي أتيتك، فقال: خذ لما جئناك له، فحادثه ساعة","vol":"8","page":105},{"text":"ثم قال له: عليك دين؟ قال: نعم! قال: أبا عباس اقض دينه. فلما خرجنا قال:\nما أغنى عني صاحبك شيئا، انظر لي رجلا أسأله، قلت: هاهنا الفضيل بن عياض، قال: امض بنا إليه، فأتيناه فإذا هو قائم يصلي يتلو آية من القرآن يرددها، فقال: أقرع الباب، فقرعت الباب فقال: من هذا؟ قلت: أجب أمير المؤمنين، فقال: ما لي ولأمير المؤمنين؟ فقلت: سبحان الله، أما عليك طاعة؟ أليس قد روي عن النبي ﷺ أنه قال «ليس للمؤمن بذل نفسه» فنزل ففتح الباب ثم ارتقى إلى الغرفة فأطفأ السراج ثم التجأ إلى زاوية من زوايا البيت، فدخلنا فجعلنا نجول بأيدينا، فسبقت كف هارون قبلي إليه، فقال: يا لها من كف، ما ألينها إن نجت غدا من عذاب الله ﷿. فقلت في نفسي: ليكلمنه الليلة بكلام من تقى قلب تقي، فقال له: خذ لما جئناك له رحمك الله، فقال: إن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة دعا سالم بن عبد الله ومحمد بن كعب القرظي ورجاء بن حيوة فقال لهم: إني قد ابتليت بهذا البلاء فأشيروا على، فعد الخلافة بلاء وعددتها أنت وأصحابك نعمة، فقال له سالم بن عبد الله: إن أردت النجاة من عذاب الله فصم الدنيا وليكن إفطارك منها الموت وقال له محمد بن كعب: إن أردت النجاة من عذاب الله فليكن كبير المؤمنين عندك أبا، وأوسطهم عندك أخا، وأصغرهم عندك ولدا، فوقر أباك وأكرم أخاك وتحنن على ولدك وقال له رجاء بن حيوة: إن أردت النجاة غدا من عذاب الله فأحب للمسلمين ما تحب لنفسك، واكره لهم ما تكره لنفسك، ثم مت إذا شئت، وإني أقول لك فإني أخاف عليك أشد الخوف يوما تزل فيه الأقدام، فهل معك رحمك الله مثل هذا؟ أو من يشير عليك بمثل هذا! فبكى هارون بكاء شديدا حتى غشي عليه، فقلت له: ارفق بأمير المؤمنين، فقال: يا ابن الربيع تقتله أنت وأصحابك وأرفق به أنا؟ ثم أفاق فقال له: زدني رحمك الله، فقال: يا أمير المؤمنين بلغني أن عاملا لعمر بن عبد العزيز شكى إليه فكتب إليه عمر: يا أخي أذكرك طول سهر أهل النار مع خلود الأبد، وإياك أن ينصرف بك من عند الله فيكون أخر العهد وانقطاع الرجاء. قال فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى","vol":"8","page":106},{"text":"قدم على عمر بن عبد العزيز فقال له: ما أقدمك؟ قال: خلعت قلبي بكتابك لا أعود إلى ولاية حتى ألقى الله ﷿. قال: فبكى هارون بكاء شديدا، ثم قال له: زدني رحمك الله، فقال: يا أمير المؤمنين إن العباس عم المصطفى ﷺ جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أمرني على إمارة، قال له النبي ﷺ: «إن الإمارة حسرة وندامة يوم القيامة، فإن استطعت أن لا تكون أميرا فافعل». فبكى هارون بكاء شديدا فقال له: زدني رحمك الله، قال: يا حسن الوجه، أنت الذي يسألك الله ﷿ عن هذا الخلق يوم القيامة، فإن استطعت أن تقي هذا الوجه من النار، فإياك أن تصبح وتمسي وفي قلبك غش لأحد من رعيتك، فإن النبي ﷺ قال: «من أصبح لهم غاشا لم يرح رائحة الجنة». فبكى هارون وقال له: عليك دين؟ قال: نعم! دين لربي لم يحاسبنى عليه، فالويل لى إن سألنى والويل لى إن ناقشنى، والويل لي إن لم ألهم حجتي. قال: إنما أعني من دين العباد، قال: إن ربي لم يأمرني بهذا، إنما أمرني أن أصدق وعده وأطيع أمره، فقال جل وعز ﴿(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون، إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين)﴾ فقال له: هذه ألف دينار خذها فأنفقها على عيالك وتقو بها على عبادتك، فقال: سبحان الله! أنا أدلك على طريق النجاة، وأنت تكافئني بمثل هذا؟ سلمك الله ووفقك. ثم صمت فلم يكلمنا، فخرجنا من عنده، فلما صرنا على الباب قال هارون: إذا دللتني على رجل فدلني على مثل هذا، هذا سيد المسلمين، فدخلت عليه امرأة من نسائه فقالت: يا هذا قد ترى ما نحن فيه من ضيق الحال، فلو قبلت هذا المال فتفرجنا به؟! فقال لها: مثلي ومثلكم كمثل قوم كان لهم بعير يأكلون من كسبه، فلما كبر نحروه فأكلوا لحمه. فلما سمع هارون هذا الكلام قال: ندخل فعسى أن يقبل المال، فلما علم الفضيل خرج فجلس في السطح على باب الغرفة فجاء هارون فجلس إلى جنبه فجعل يكلمه فلا يجيبه، فبينا نحن كذلك إذ خرجت جارية سوداء فقالت: يا هذا قد آذيت الشيخ منذ الليلة، فانصرف","vol":"8","page":107},{"text":"رحمك الله، فانصرفنا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن النضر الازدى قال سمعت عبد الصمد ابن يزيد يقول سمعت فضيل بن عياض يقول: إني لأستحي من الله أن أشبع حتى أرى العدل قد بسط، وأرى الحق قد قام قال: وسمعت الفضيل يقول من علامة البلاء أن يكون الرجل صاحب بدعة.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ثنا أبو الطيب الصفار ثنا محمد بن يوسف الجوهري قال سمعت بشر بن الحارث يقول قال فضيل لعلي ابنه: لعلك ترى أنك فى شيء؟ الجعل أطوع لله منك.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا المفضل بن محمد الجندي ثنا إسحاق بن إبراهيم قال: رأى فضيل بن عياض رجلا يضحك فقال: ألا أحدثك حديثا حسنا، قال:! بلى قال: ﴿(لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين)﴾.\n\n• حدثنا محمد قال أخبرنا المفضل ثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري قال قال الفضيل: ما تزين الناس بشيء أفضل من الصدق، والله ﷿ يسأل الصادقين عن صدقهم، منهم عيسى بن مريم ﵇، كيف بالكذابين المساكين، ثم بكى وقال: أتدرون في أي يوم يسأل الله ﷿ عيسى بن مريم ﵇؟ يوم يجمع الله فيه الأولين والآخرين آدم فمن دونه، ثم قال: وكم من قبيح تكشفه القيامة غدا.\n\n• حدثنا محمد ثنا المفضل ثنا إسحاق قال قال الفضيل: طوبى لمن استوحش من الناس وكان الله أنيسه، وبكى على خطيئته. وقال الفضيل: إنما جعلت العلل ليؤدب بها العباد، ليس كل من مرض مات. وقال رجل لفضيل: إن فلانا يغتابني. قال: قد جلب الخير جلبا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن علي قالا: ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد ابن يزيد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: أدركت أقواما يستحيون من الله سواد الليل، من طول الهجعة، إنما هو على الجنب، فإذا تحرك قال:\nليس هذا لك، قومي خذي حظك من الآخرة. قال: وسمعت الفضيل يقول","vol":"8","page":108},{"text":"قيل لإبراهيم: إنك لتطيل الفكرة، قال الفكرة مخ العمل. قال: وسمعت الفضيل يقول: قال الحسن: الفكرة مرآة تريك حسناتك وسيئاتك.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت العباس بن أبي طالب قال سمعت صالحا أبا الفضل الخزاز قال سمعت الفضيل بن عياض في المسجد الحرام يقول: أصلح ما أكون أفقر ما أكون، وإني لأعصي الله فأعرف ذلك في خلق حماري وخادمي.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت العباس بن أبي طالب يقول: سمعت عبد الله بن محمد الهباري يقول: اعتل فضيل بن عياض فاحتبس عليه البول فقال: بحبي إياك لما أطلقته. قال فبال.\n\n• حدثنا أبي ﵀ ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول في مرضه الذي مات فيه: ارحمني بحبي إياك، فليس شيء أحب إلي منك. قال: وسمعته وهو يشتكي يقول:\n﴿مسني الضر وأنت أرحم الراحمين﴾. قال وسمعت الفضيل كثيرا يقول: ارحمني فإنك بي عالم. ولا تعذبني فإنك علي قادر. وسمعته يقول: اللهم زهدنا في الدنيا فإنه صلاح قلوبنا وأعمالنا وجميع طلباتنا ونجاح حاجاتنا.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت فضيل بن عياض يقول: الذاكر سالم من الإثم ما دام يذكر الله، غانم من الأجر. وسمعته يقول: من استوحش من الوحدة واستأنس بالناس لم يسلم من الرياء. قال: وسمعت الفضيل يريد بذلك الحجة إن من كان قبلكم كانت الدنيا مقبلة عليهم وهم يفرون منها، ولهم من القدم ما لهم، وهي اليوم عنكم مدبرة وأنتم تسعون خلفها ولكم من الاحداث ما لكم، وأي حسرة على امرئ أكبر من أن يؤتيه الله ﷿ علما فلم يعمل به، فسمعه منه غيره فعمل به فيرى منفعته يوم القيامة لغيره. قال وسمعت الفضيل يقول: لن يعمل عبد حتى يؤثر دينه على شهوته، ولن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه.\n\n• حدثنا أبي ثنا إسماعيل، ثنا إبراهيم ثنا الفضيل بن عياض عن محمد بن","vol":"8","page":109},{"text":"سوقة قال: أمران لو لم نعذب إلا بهما لكنا مستحقين بهما لعذاب الله، أحدنا يزاد الشيء من الدنيا فيفرح بها فرحا ما علم الله أنه فرح بشيء زاده قط في دينه، وينقص الشيء من الدنيا فيحزن عليه حزنا ما علم الله أنه حزن على شيء قط نقصه في دينه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا الفيض بن إسحاق قال سمعت الفضيل يقول: لا حج ولا جهاد ولا رباط أشد من حبس اللسان، لو أصبحت يهمك لسانك أصبحت فى غم شديد، وسجن اللسان سجن المؤمن، وليس أحد أشدغما ممن سجن لسانه.\nقال وسمعت الفضيل يقول: تكلمت فيما لا يعنيك فشغلك عما يعنيك، ولو شغلك ما يعنيك تركت ما لا يعنيك.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا داود بن مهران ثنا الفضيل بن عياض حدثني رجل قال: في الإنجيل مكتوب ابن آدم أطعني فيما أمرتك ولا تعلمني بما يصلحك. قال فضيل: وكان الرجل من بني إسرائيل لا يفتي ولا يحدث حتى يتعبد سبعين سنة.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم ثنا عبد الله بن محمد بن سليمان ثنا محمد بن قطن قال قال الفضيل بن عياض: إنما يهابك الخلق على قدر هيبتك لله.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا عبد الله بن أبي بكر قال سمعت فضيل بن عياض يقول: ما رأيت أحدا من تكلى مع تكلى (^١).\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد ابن زنبور قال سمعت الفضيل يقول: رهبة العبد من الله ﷿ على قدر علمه، ورهبته من الدنيا على قدر رغبته في الآخرة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو يعلى ثنا أبو عبد الصمد ح. وحدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد ثنا محمد بن يزيد ثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: المؤمن فى الدنيا مغموم يتزود ليوم معاده، قليل فرحه ثم بكى.\n_________\n(^١) كذا بالاصل.","vol":"8","page":110},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا الحسن بن محمد ثنا أبو زرعة ثنا عبد الله بن عمر الجعفي قال قال بكر بن محمد العابد قال فضيل بن عياض: أنت لا ترى خائفا كيف تخاف.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن زنبور قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: أعلم الناس بالله أخوفهم له. قال محمد سمعت رجلا يقول: رأيت فضيل بن عياض في المنام فقلت له: أوصني فقال:\nعليك بأداء الفرائض فإني لم أر شيئا قط مثلها.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن روح قال حدثني عمر بن محمد بن عبد الحكيم قال حدثني عبد الرحمن بن حيان المصري قال قيل للفضيل بن عياض: يا أبا علي ما بال الميت ينزع نفسه وهو ساكت، وابن آدم يضطرب من القرصة؟ قال: لان الملائكة توثقه ثم قرأ ﴿(توفته رسلنا وهم لا يفرطون)﴾.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم قال سمعت إبراهيم بن الأشعث يقول: سمعت فضيلا يقول في قوله ﴿(ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما)﴾ قال: لا تغفلوا عن أنفسكم فإن من غفل عن نفسه فقد قتلها.\n\n• حدثنا أبو محمد عبد الله ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا داود بن حماد بن قرافصة ثنا أبو إسحاق ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: تزينت للناس وتصنعت لهم، وتهيأت ولم تزل ترائي حتى عرفوك فقالوا:\nهو رجل صالح فأكرموك وقضوا لك الحوائج ووسعوا لك في المجلس، وعظموك، خيبة لك ما أسوأ حالك إن كان هذا شأنك، قال وسمعت فضيلا يقول ذات ليلة وهو يقرأ سورة محمد ويبكي ويردد هذه الآية ﴿(ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم)﴾ وجعل يقول ونبلو أخباركم، ويردد وتبلو أخبارنا؟ إن بلوت أخبارنا فضحتنا وهتكت أستارنا، إنك إن بلوت أخبارنا أهلكتنا وعذبتنا ويبكي.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا العباس بن محمد ثنا الحجاج بن حمزة حدثني محمد بن","vol":"8","page":111},{"text":"علي قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: العلم دواء الدين، والمال داء الدين، فإذا جر العالم الداء إلى نفسه كيف يصلح غيره.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن إبراهيم قالا: ثنا أحمد بن علي ثنا عبد الصمد بن يزيد مردويه قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: إنما سمي الصديق لتصدقه، وإنما سمي الرفيق لترفقه، ليس في السفر وحده، بل في السفر والحضر.\nقلنا يا: أبا علي فسر لنا هذا. قال: أما الصديق فإذا رأيت منه أمرا تكرهه فعظه ولا تدعه يتهور، وأما الرفيق فإن كنت أعقل منه فارفقه بعقلك، وإن كنت أحلم منه فارفقه بحلمك، وإن كنت أعلم منه فارفقه بعلمك، وإن كنت أغنى منه فارفقه بمالك.\n\n• حدثنا عبد الصمد بن محمد ومحمد بن إبراهيم قالا: ثنا أحمد بن علي ثنا عبد الصمد قال سمعت الفضيل يقول: إذا أتاك رجل يشكو إليك رجلا فقل يا أخي اعف عنه فإن العفو أقرب للتقوى، فإن قال: لا يحتمل قلبي العفو ولكن أنتصر كما أمرني الله ﷿، قل: فإن كنت تحسن تنتصر مثلا بمثل وإلا فارجع إلى باب العفو فانه باب أوسع، فإنه من عفا وأصلح فأجره على الله، وصاحب العفو ينام الليل على فراشه، وصاحب الانتصار يقلب الأمور.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد قال سمعت الفضيل يقول:\nصبر قليل ونعيم طويل، وعجلة قليلة، وندامة طويلة، رحم الله عبدا أحمد ذكره، وبكى على خطيئته قبل أن يرتهن بعمله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا جعفر بن أحمد بن فارس ثنا ابراهيم ابن الجنيد ثنا مليح بن وكيع قال سمعتهم يقولون: خرجنا من مكة في طلب فضيل بن عياض إلى رأس الجبل فقرأنا القرآن فاذا هو قد خرج علينا من شعب لم نره، فقال لنا: أخرجتموني من منزلي ومنعتموني الصلاة والطواف، أما إنكم لو أطعتم الله ثم شئتم أن تزول الجبال معكم زالت، ثم دق الجبل بيده فرأينا الجبال أو الجبل اهتزت وتحركت.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن علي الرازي ثنا أحمد","vol":"8","page":112},{"text":"ابن الحسين بن عباد ثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله الحذاء قال سمعت فضيل بن عياض يقول: حيث ما كنت فكن ذنبا ولا تكن رأسا، فإن الرأس تهلك والذنب ينجو.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن سفيان ثنا عامر بن عامر عن الحسن بن علي العابد قال قال فضيل بن عياض لرجل: كم أتت عليك؟ قال ستون سنة، قال فأنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك توشك أن تبلغ، فقال الرجل: يا أبا علي إنا لله وإن إليه راجعون، قال له الفضيل: تعلم ما تقول؟ قال الرجل: قلت إنا لله وإنا إليه راجعون. قال الفضيل تعلم ما تفسيره؟ قال الرجل: فسره لنا يا أبا علي، قال قولك إنا لله، تقول: أنا لله عبد وأنا إلى الله راجع، فمن علم أنه عبد الله وأنه إليه راجع، فليعلم بأنه موقوف ومن علم بأنه موقوف فليعلم بأنه مسئول، ومن علم أنه مسئول فليعد للسؤال جوابا، فقال الرجل: فما الحيلة؟ قال: تستره قال: ما هي؟ قال تحسن فيما بقي يغفر لك ما مضى وما بقي، فإنك إن أسأت فيما بقي أخذت بما مضى وما بقي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أبي إحسان ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا عبد الله الساجي يقول: سأل رجل فضيل بن عياض فقال: يا أبا علي متى يبلغ الرجل غايته من حب الله تعالى؟ فقال له الفضيل إذا كان عطاؤه ومنعه إياك عندك سواء، فقد بلغت الغاية من حبه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن علي الرازي ثنا النضر بن سلمة ثنا دهرم بن الحارث عن فضيل بن عياض قال: قدمت شعوانة، فأتيتها فشكوت إليها وسألتها أن تدعو الله بدعاء فقالت شعوانة: يا فضيل أما بينك وبين الله ما إن دعوته استجاب؟ قال فشهق الفضيل شهقة فخر مغشيا عليه، قال وقال الفضيل: أعزنا بعز الطاعة ولا تذلنا بذل المعصية.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت فضيل بن عياض يقول: ليس من عبد إلا وفيه ثلاثة خصال، أما اثنتين يسترهما وأما الثالثة فلا يقوى، قيل كيف ذاك يا أبا علي؟ قال يظهر الرجل حسن","vol":"8","page":113},{"text":"الخلق في الخيرات، وليس بحسن الخلق ويظهر السخاء وليس بسخي، ولكن الثالثة عقل الرجل عند المحاورة، إن كان له عقل عرفته لا يقدر يتصنع.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا عبد الله بن هلال الرومي - ببيروت - ثنا أحمد بن عاصم قال: التقى سفيان الثورى وفضيل ابن عياض فتذاكرا فبكيا، فقال سفيان: إني لأرجو أن يكون مجلسنا هذا أعظم مجلس جلسناه بركة، فقال الفضيل: نرجو لكني أخاف أن يكون أعظم مجلس جلسناه علينا شؤما، أليس نظرت إلى أحسن ما عندك فتزينت لي به، وتزينت لك به، فعبدتني وعبدتك؟ قال: فبكى سفيان حتى علا نحيبه ثم قال أحييتني أحياك الله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا الفضيل بن عياض يقول: ما حليت الجنة لأمة ما حليت لهذه الأمة، ثم لا ترى لها عاشقا.\nقال الشيخ أبو نعيم ﵀. كلام الفضيل ومواعظه تكثر اقتصرنا منها على ما أملينا نفعنا الله وإياكم بها. كذلك له من المسانيد.\nأسند الفضيل عن أعلام التابعين وعلمائهم، منهم سليمان الأعمش ومنصور بن المعتمر أدركا أنس بن مالك، وعبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهم، ومنهم عطاء بن السائب وحصين بن عبد الرحمن ومسلم الأعور وأبان بن أبي عياش وكلهم أدركوا أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوروى عن الفضيل الأعلام والأئمة، منهم سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي، وحسين بن علي الجعفي، ومؤمل بن إسماعيل، وعبد الله بن وهب المصري، وأسد بن موسى وثابت بن محمد العابد، ومسدد ويحيى بن يحيى النيسابوري، وقتيبة بن سعيد وأشكالهم ونظراؤهم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد وأحمد بن محمد الحارث قالا: ثنا عبدان بن أحمد ثنا إسماعيل بن زكريا ثنا فضيل بن عياض عن سليمان الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: كنا إذا جلسنا في الصلاة قلنا السلام على الله قبل عباده، السلام على","vol":"8","page":114},{"text":"جبريل، السلام على ميكائيل، فعلمنا رسول الله ﷺ التشهد فقال: «إن الله هو السلام، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين» قال أبو وائل في حديث عبد الله عن النبي ﷺ «إذا قلتها أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض». وقال أبو إسحاق في حديث عبد الله: «إذا قلتها أصابت كل ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد صالح: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله» هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث الأعمش عن أبي وائل، رواه عنه الناس، وحديث فضيل لا نعلمه رواه عنه إلا إسماعيل وكان فضيل يتورع أن يقول الأعمش فكان إذا حدث عنه قال: سليمان بن مهران وإنما أصحابه وصفوه بالأعمش ليكون أشهر.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد ثنا الحسين بن عمر بن أبي الأحوص ثنا أحمد بن يونس ثنا فضيل بن عياض عن سليمان الأعمش عن زيد ابن وهب عن عبد الله بن مسعود قال: «حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق الصدوق إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ﷿ الملك فيؤمر بأربع». فذكره صحيح متفق عليه، رواه عن الأعمش الجم الغفير وحديث فضيل لم نكتبه إلا من حديث أحمد بن يونس.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زيد القراطيسي ثنا يعقوب بن أبي عباد ثنا فضيل بن عياض عن الأعمش عن زيد بن وهب عن جرير بن عبد الله البجلي عن النبي ﷺ قال: «من لا يرحم الناس لا يرحمه الله ﷿» هذا حديث صحيح ثابت، رواه عن الأعمش جماعة، لم نكتبه من حديث فضيل إلا من حديث يعقوب.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عثمان بن سعيد الوراق الكوفي ثنا أحمد بن يونس ثنا الفضيل بن عياض عن الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذر قال: كنت مع النبي ﷺ في المسجد فقال: «انظر أي رجل يرى في عينك أرفع؟ فنظرت فإذا رجل عليه حلة وحوله ناس، فقلت:","vol":"8","page":115},{"text":"هذا، قال: انظر أي رجل يرى أدنى في عينك؟ فنظرت فإذا رجل عليه كساء، قال هذا: خير عند الله ﷿ يوم القيامة من قراب الأرض مثل هذا». ثابت مشهور من حديث الأعمش.\n\n• حدثنا عبد الله بن يحيى بن معاوية الطلحي ثنا الحسين بن جعفر القتات ثنا عبد الحميد بن صالح البرجمي ح. وحدثنا الحسين بن بندار ثنا هرمز المعدل التستري ثنا محمد بن هارون بن حميد ثنا يحيى بن طلحة اليربوعي ح. وحدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا موسى بن هارون ثنا سويد بن سعيد قالوا: ثنا فضيل بن عياض عن سليمان بن مهران عن أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود قال: «جاء رجل بناقة مخطومة فقال: يا رسول الله هذه الناقة في سبيل الله، قال لك بها سبعمائة ناقة مخطومة في الجنة». مشهور من حديث الأعمش ثابت حدث به عن الفضيل جماعة من المتقدمين يونس بن محمد عن الفضيل.\n\n• حدثنا أبو بكر الآجري وعلي بن هارون قالا: ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الفضيل بن عياض عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبي معمر عن ابن مسعود قال قال رسول الله ﷺ:\n«لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود». صحيح ثابت من حديث الأعمش، لا أعلم رواه عن فضيل إلا قتيبة وإبراهيم بن محمد الشافعي.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا المقدام بن داود ثنا أسد بن موسى ثنا فضيل بن عياض عن الأعمش عن ثمامة بن عقبة المحلمى عن زيد بن أرقم قال:\n«جاء يهودي إلى النبي ﷺ فقال: يا أبا القاسم تزعم أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون، قال: نعم، والذي نفسي بيده إن الرجل ليعطى مثل قوة مائة في الأكل والشرب والشهوة والجماع، فقال اليهودي: إن الذي يأكل ويشرب يكون له حاجة، والجنة مطهرة، قال: حاجة أحدهم عرق معصص من جلده كريح المسك، فإذا بطنه قد ضمر». من حديث الأعمش ثابت رواه عنه الناس، وحديث فضيل تفرد به أسد بن موسى فيما قاله سليمان.","vol":"8","page":116},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم ثنا إبراهيم بن محمد الشافعي ح. وحدثنا علي بن أحمد بن علي المقدسي ثنا محمد بن عبد بن عامر ثنا إبراهيم بن الأشعث ثنا فضيل بن عياض عن سليمان الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «إن لله ملائكة - فضلا عن كتاب الناس - يطوفون في الطريق ويبتغون الذكر، فإذا رأوا قوما يذكرون الله تنادوا إلى حاجتكم، قال: فتحفهم بأجنحتهم الى عنان السماء، فيقول الله وهو أعلم: ما يقول عبادي، قالوا: يحمدونك ويسبحونك ويمجدونك، فيقول: هل رأوني؟ فيقولون: لا! فيقول:\nكيف لو رأونى؟ قالوا: لو رأوك كانوا أشد تسبيحا وتمجيدا، فيقول:\nما يسألوني؟ قالوا: يسألونك الجنة، فيقول: رأوها؟ فيقولون: لا! فيقول كيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها كانوا أشد طلبا، وعليها حرصا. قال:\nويتعوذون من النار فيقول كيف لو رأوها فيقولون: لو رأوها كانوا أشد منها تعوذا وأشد فرارا، فيقول: أشهدكم أني قد غفرت لهم، فيقول الملك فيهم فلان ليس منهم، إنما جاء لحاجة، فيقول ﵎: هم السعداء لا يشقى جليسهم». هذا مما تفرد به الأعمش عن أبي صالح وهو من عيون حديثه ومشاهيره رواه عبد الواحد بن زياد وأبو بكر بن عياش وأبو معاوية.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق الأنماطي ثنا محمد بن عبد بن عامر ثنا يحيى بن يحيى النيسابوري ثنا فضيل بن عياض عن رسول الله ﷺ: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، والتوبة معروضة بعد ذلك». ثابت صحيح من حديث الأعمش رواه عنه الائمة والقدماء زيد ابن أبي أنيسة والثوري وشعبة وهارون بن سعد وأبو حمزة السكوني.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا القاسم بن زكريا ثنا عبد الله بن أبي زياد ثنا حسين بن علي الجعفي ثنا فضيل بن عياض عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «يقول الله تعالى: من","vol":"8","page":117},{"text":"ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرنى فى ملأ ذكرته فى ملأ خير منه، وإن تقرب مني شبرا تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتانى يمشى أتيته هرولة». صحيح من حديث الأعمش رواه شعبة وعبد الواحد بن زياد وأبو معاوية وجرير وغيرهم، لم نكتبه من حديث فضيل إلا من حديث حسين بن علي الجعفي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر وأحمد بن إسحاق قالا: ثنا أبو بكر ابن أبي عاصم ثنا إبراهيم بن محمد الشافعي ثنا فضيل بن عياض عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «الإمام ضامن والمؤذن أمين، أرشد الله الأئمة، وأعان المؤذنين». رواه الجم الغفير عن الأعمش وحديث فضيل لم نكتبه إلا من حديث إبراهيم بن محمد الشافعي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن عبد الله بن رستة ثنا عباس ابن الوليد ثنا فضيل بن عياض ثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «استعيذوا بالله من عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال». عزيز من حديث الأعمش لم نكتبه من حديث فضيل إلا من حديث عباس.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي ثنا إسحاق بن أحمد بن نافع والحسين ابن محمد بن حماد ح. وحدثنا عمر بن موسى بن عيسى ثنا محمد بن هارون ابن مدين قالوا. ثنا محمد بن جعفر المكنى زنبور ثنا فضيل بن عياض عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ:\n«انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم». لم نكتبه من حديث فضيل إلا من حديث محمد، رواه عبد الأعلى بن عبد الواحد الكلاعي عن عبد الله بن وهب عن فضيل فخالف أصحاب الأعمش.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا أحمد بن محمد ابن إبراهيم المادراني ثنا أحمد بن محمد بن محمد بن الحجاج ثنا عبد الأعلى بن عبد الواحد الكلاعي ثنا عبد الله بن وهب ثنا الفضيل بن عياض عن سليمان","vol":"8","page":118},{"text":"عن مسلم بن صبيح عن مسروق عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله. وهذا وهم من عبد الأعلى أو ممن دونه إنما يعرف للأعمش في هذا الحديث ثلاثة أقاويل الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة والأعمش عن أبي سفيان عن جابر، والأعمش عن أبي وائل عن عبد الله رضي الله تعالى عنهم أجمعين.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ومحمد بن جعفر قالا: ثنا إسماعيل ابن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث ثنا فضيل بن عياض عن سليمان عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر على مسلم في الدنيا ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن يسر على معسر في الدنيا يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه». مشهور من حديث الأعمش رواه عنه من القدماء محمد بن واسع ولم نكتبه من حديث فضيل إلا من حديث إبراهيم بن الأشعث.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق الأنماطي ثنا محمد بن عبد بن عامر ثنا يحيى بن يحيى النيسابوري ثنا الفضيل بن عياض عن سليمان بن مهران الكاهلي عن مسلم بن صبيح عن مسروق بن الأجدع قال قال أبو بكر الصديق قال رسول الله ﷺ: «المصائب والأمراض والأحزان في الدنيا جزاء». عزيز من حديث فضيل ما كتبته إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا ابن مسعود أحمد بن الفرات ح. وحدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أبو حصين القاضي ح. وحدثنا أبي ثنا عمر بن إبراهيم بن أبان السراج البغدادي قالوا: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ثنا فضيل بن عياض عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن ثعلبة بن يزيد الحماني عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله ﷺ «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار». عزيز من حديث فضيل لا أعلم رواه عنه إلا الحماني.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد - إملاء سنة ثمان وأربعين - ثنا جبرون بن عيسى","vol":"8","page":119},{"text":"المصري ثنا يحيى بن سليمان الحفري ثنا فضيل بن عياض عن الأعمش عن حبيب ابن أبي ثابت عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله ﷺ: «من أشرب قلبه حب الدنيا التاط منه بثلاث، شقاء لا ينفد، حرص لا يبلغ عناه، وأمل لا يبلغ منتهاه، والدنيا طالبة ومطلوبة فمن طلب الدنيا طلبته الآخرة، ومن طلب الآخرة طلبته الدنيا، حتى يستوفي منها رزقه». غريب من حديث فضيل والأعمش وحبيب لم نكتبه إلا من حديث جبرون عن يحيى.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا سويد بن سعيد ثنا فضيل بن عياض عن الأعمش عن ذر عن سبيع عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله ﷺ: «الدعاء هو العبادة لأن الله تعالى يقول ﴿(ادعوني أستجب لكم». لا يعرف هذا الحديث إلا من حديث ذر وهو ذر بن عبد الله الهمداني أبو عمر بن ذر يعرف بسبيع الحضرمي رواه عن ذر الأعمش ومنصور، ورواه عن الأعمش جماعة، وعن منصور الثوري وشعبة وشيبان وجرير وغيرهم.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر وعبد الله بن محمد بن جعفر قالا: ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا فضيل بن عياض عن الأعمش عن المسيب ابن رافع عن تميم الطائي عن جابر بن سمرة قال: خرج إلينا رسول الله ﷺ فقال: «ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم؟ قالوا:\nيا رسول الله كيف تصف الملائكة؟ قال: يتمون الصفوف المتقدمة ويتراصون في الصف». مشهور من حديث المسيب بن رافع، رواه عن الأعمش الثوري وأخوه عمر بن سعيد وزائدة وزهير وأبو معاوية، ورواه أشعث بن سوار عن علي بن مدرك عن تميم الطائي وتميم بن طرفة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا محمد بن عيسى الطباع ثنا فضيل بن عياض عن الأعمش عن عبد الله عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ: «ويسمع منكم ويسمع","vol":"8","page":120},{"text":"ممن يسمع منكم». غريب من حديث فضيل عن الأعمش لم نكتبه إلا من حديث محمد بن عيسى.\n\n• حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن سلم ثنا إدريس بن عبد الكريم الحداد المقري ثنا سعد بن زنبور ثنا فضيل بن عياض عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال سمعت النبي ﷺ قبل موته بثلاث يقول:\n«لا يموتن أحد منكم إلا وهو يحسن بالله الظن» ثابت مشهور من حديث جابر رواه عنه أبو سفيان، واسمه طلحة بن نافع، وأبو الزبير ووهب بن منبه ورواة حديث الأعمش عن أبي سفيان، الثوري وابن عيينة وزهير وأبو جعفر الرازي وأبو عوانة وجرير بن حازم في آخرين ورواة حديث أبي الزبير عن أبي الزبير واصل مولى أبي عيينة وموسى بن عقبة وابن جريج وابن أبي ليلى وابن لهيعة.\n\n• حدثنا أبو بكر عبد الله بن يحيى بن معاوية الطلحي ثنا الحسين بن جعفر القتات ثنا عبد الحميد بن صالح ح. وحدثنا علي بن الفضيل المعدل ثنا محمد ابن أيوب ثنا مسدد قالا: ثنا فضيل بن عياض عن سليمان عن أبي سفيان عن جابر قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فهاجت ريح منتنة فقال رسول الله ﷺ: «إن ناسا من المنافقين اغتابوا ناسا من المؤمنين. وقال مسدد: من المسلمين فلذلك هاجت هذه الريح. وقال مسدد فبعثت هذه الريح لذلك» فمشهور من حديث فضيل عن الأعمش، رواه عنه المتقدمون.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن عبد بن عامر ثنا يحيى بن يحيى ثنا فضيل بن عياض عن سليمان بن مهران عن أبي سفيان عن جابر قال قال رسول الله ﷺ: «ليس بين الكفر والإيمان إلا ترك الصلاة» ثابت مشهور من حديث جابر، رواه عنه عمرو بن دينار وأبو الزبير وغيرهما، ورواه الثوري عن الأعمش عن أبي سفيان مثله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا الحسن بن هارون بن سليمان ح","vol":"8","page":121},{"text":"وحدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو يعلى قالا: ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ثنا فضيل بن عياض عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن أبي سعيد الخدري قال: «رأيت النبي ﷺ يصلى فى ثوب واحد متوشحا به» رواه الثوري وداود الطائي والناس عن الأعمش مثله.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا إسماعيل بن إسحاق السراج ثنا سويد ابن سعيد ثنا فضيل بن عياض عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ يكثر أن يقول: «يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، قالوا يا رسول الله تخاف علينا وقد آمنا بك؟ قال: ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن فإن شاء أقامه وإن شاء أزاغه».\nرواه الثوري عن الأعمش مثله.\n\n• حدثنا أبو السري الحسين بن محمد الحذاء التستري ومحمد بن حميد قالا: ثنا الحسن بن عثمان ح. وحدثنا محمد بن علي ثنا إسحاق بن أحمد الخزاعى وأبو عروبة قالوا: ثنا محمد بن زنبور ثنا فضيل عن سليمان الأعمش عن أبي سفيان عن أنس قال: أتانا معاذ بن جبل فقلت حدثنا من طرائف حديث رسول الله ﷺ قال. كنت رديفه فقال: «يا معاذ ما حق الله؟ قلت الله ورسوله أعلم، قال: حقه عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، قلت: فما حق العباد إذا فعلوا ذلك؟ قال: حقهم عليه أن لا يعذبهم».\nصحيح ثابت من حديث أنس عن معاذ، رواه عنه قتادة وغيره من حديث الأسود بن هلال عن معاذ ولا يذكر هذه اللفظة من طرائف حديث رسول الله ﷺ إلا أبو سفيان عن أنس.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ومحمد بن جعفر الإمام قالا:\nثنا أحمد بن يونس ثنا فضيل بن عياض عن الأعمش عن أبي صالح الحنفي عن بكير الحريري ونفر من الأنصار (^١) فأقبل رسول الله ﷺ فأقبل كل رجل منا يوسع إلى جنبه رجاء أن يجلس إليه، حتى قام على الباب\n_________\n(^١) كذا بالأصل وفيه نقص فى السند وصدر الحديث ولعله عن أنس","vol":"8","page":122},{"text":"وأخذ بعضا دتيه فقال: «الأئمة من قريش، ولي عليكم حق عظيم، ولهم مثل ذلك ما فعلوا ثلاثا. إذا استرحموا رحموا، وإذا حكموا عدلوا، وإذا عاهدوا وفوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» مشهور من حديث أنس رواه عنه بكير وهو بكير بن وهب، ورواه عن بكير سهل أبو الأسد وأبو صالح الحنفي اسمه عبد الرحمن بن قيس.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ثنا أحمد بن داود الجنديسابوري السكري ثنا محمد بن خليد الحنفي ثنا فضيل بن عياض عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ: «شكى نبي من الأنبياء إلى ربه ﷿ فقال: يا رب يكون العبد من عبيدك يؤمن بك ويعمل بطاعتك فتروى عنه الدنيا، وتعرض له البلاء، ويكون العبد من عبيدك يكفر بك ويعمل بمعاصيك فتزوي عنه البلاء وتعرض له الدنيا، فأوحى الله ﷿ إليه، إن العباد والبلاد لي وإنه ليس من شيء إلا وهو يسبحنى ويكبرنى ويهللني، أما عبدي المؤمن فله سيئات فأزوي عنه الدنيا وأعرض له البلاء حتى يأتينى فأجزيه بحسناته، وأما عبدي الكافر فله حسنات فأزوى عنه البلاء وأعرض له الدنيا حتى يأتيني فأجزيه بسيئاته». غريب من حديث فضيل والأعمش لم نكتبه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وعبد الله بن الحارث فيما أرى هو الزبيدي المكتب، كوفي حدث عنه عمرو بن مرة وأبو (^١) يروي عن عبد الله بن عمرو وابن عمر رضي الله تعالى عنهم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن أبو علي الصواف ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن علي الإمام ثنا الحسن بن علي مولى بني هاشم ثنا سعد بن زنبور قالا: ثنا فضيل بن عياض عن منصور بن المعتمر عن شقيق عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله ﷺ:\n«سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر». صحيح ثابت متفق عليه، رواه\n_________\n(^١) بياض بالأصل","vol":"8","page":123},{"text":"الثوري وشعبة عن منصور وحصين مثله.\n\n• حدثنا محمد بن حميد ثنا عبد الله بن صالح النجاري ثنا عبد الله يقول:\nإني لأخبر بمكانكم فما يمنعني أن أخرج إليكم إلا مخافة أن أملكم، وقد كان رسول الله ﷺ «يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة علينا». صحيح ثابت من حديث منصور والأعمش.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن محمد ابن عبد الله الشافعي ثنا عمي إبراهيم بن محمد ثنا فضيل بن عياض عن منصور عن شقيق عن مسروق قال قالت عائشة: «ما سمعت النبي ﷺ يصلى صلاة إلا وهو يتعوذ من عذاب القبر». ثابت مشهور من حديث منصور لم نكتبه من حديث فضيل إلا من حديث الشافعي.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو عمر محمد بن عثمان الوراق ثنا أحمد بن يونس ثنا فضيل بن عياض عن منصور عن ربعي عن أبي مسعود الأنصاري.\nقال قال رسول الله ﷺ: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة إذا لم تستح فاصنع ما شئت». ثابت مشهور من حديث منصور وحديث فضيل بن عياض مرفوعا لم نكتبه إلا من حديث أحمد بن يونس.\n\n• حدثنا أبي ومحمد بن جعفر قالا: ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث ثنا فضيل بن عياض عن منصور عن ربعي عن حذيفة عن النبي ﷺ قال: «كان رجل يسئ الظن بعمله فقال لأهله: إذا أنا مت فاحرقونى ثم اطحنونى ثم ذروني في البحر في يوم عاصف فإن ربي إن قدر علي لم يغفر لي، فلما مات فعلوا به ذلك فجمعه الله ﷿ فقال: ما حملك على الذي فعلت؟ قال: ما حملني إلا مخافتك. فغفر له». رواه إبراهيم الشافعي عنه موقوفا وتفرد برفعه عن الفضيل إبراهيم بن الأشعث.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش وأحمد بن إبراهيم الكندي قالا: ثنا أحمد بن أبي عوف ثنا عبد الله بن عمير القواريري ثنا فضيل بن عياض عن منصور عن الشعبي عن البراء بن عازب عن النبي ﷺ قال:","vol":"8","page":124},{"text":"«من ذبح قبل الصلاة فليعد الذبح» كذا رواه فضيل عن منصور مختصرا بهذا اللفظ ورواه الثوري وشعبة وغيرهما عن منصور مطولا.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ح. وحدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إبراهيم بن الاسحاقى الحرثى ثنا عبيد الله بن عمر القواريري قالا: ثنا الفضيل بن عياض عن منصور بن المعتمر عن الشعبي عن أم سلمة قالت: «كان رسول الله صلى عليه وسلم إذا خرج من بيته قال:\nاللهم إنى أعوذ بك أن أزل أو أضل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي».\nرواه الثوري وشعبة بن منصور مثله.\n\n• حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن أحمد المقرى ثنا الحسين بن محمد بن حاتم عبيد (^١) العجل ثنا يحيى بن طلحة اليربوعي ثنا فضيل بن عياض عن منصور عن ابراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: «ما شبع آل محمد ﷺ منذ قدموا المدينة من طعام بر ثلاثة أيام حتى لحق بالله». مشهور من حديث إبراهيم عن الأسود.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي ثنا عبد الله بن عمران العابدي ثنا فضيل عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت «جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنك لأحب إلي من نفسي، وإنك لأحب إلي من أهلي، وأحب إلي من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإني إذا دخلت الجنة حسبت أن لا أراك، فلم يرد إليه رسول الله ﷺ شيئا حتى نزل جبريل ﵇ بهذه الآية ﴿(ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا)﴾. غريب من حديث فضيل ومنصور متصلا تفرد به العابدي فيما قاله سليمان.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر المؤذن ثنا إبراهيم بن علي ح. وحدثنا إسحاق بن\n_________\n(^١) كذا بالاصل","vol":"8","page":125},{"text":"أحمد ثنا عبد الرحمن بن محمد بن حماد قالا: ثنا محمد بن زياد الزيادي ثنا فضيل بن عياض عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ «من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه». صحيح متفق عليه حدث به الثوري وشعبة عن منصور.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا يحيى بن حجر ثنا فضيل ح. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا حرملة بن يحيى ثنا عبد الله بن وهب ثنا فضيل عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «لا هجرة فوق ثلاثة أيام، من هجر فوق ثلاث فمات دخل النار». صحيح من حديث منصور حدث به الثوري وشعبة مثله.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا أحمد بن علي الخزاز ثنا الهيثم بن أيوب أبو عمران الطالقاني ثنا فضيل بن عياض عن منصور عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «قال إبليس يا رب ليس أحد من خلقك إلا جعلت له رزقا ومعيشة، فما رزقي؟ قال: ما لم يذكر عليه اسمي». غريب من حديث منصور وفضيل لم يروه عنه متصلا إلا الهيثم.\n\n• أخبرنا أبو بكر الآجرى وعبد الله بن محمد بن أحمد قالا: ثنا جعفر الفريابي، ثنا الهيثم بن أيوب الطالقاني ثنا فضيل بن عياض عن منصور عن خيثمة قال قيل لعبد الله بن عمرو إن ابن مسعود يقول: إن الرجل ليسبح في عرقه حتى يبلغ أنفه، فقال عبد الله بن عمرو إن للمؤمنين كراسي من لؤلؤ يجلسون عليها، ويظلل عليهم بالغمام، ويكون يوم القيامة عليهم كساعة من نهار أو كأحد طرفيه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا فضيل بن عياض ثنا منصور بن المعتمر عن ابن شهاب الزهري عن عروة عن عائشة قالت «ما رأيت رسول الله صلى عليه وسلم منتصرا من مظلمة ظلمها قط","vol":"8","page":126},{"text":"ما لم تنتهك محارم الله، فإذا انتهك من محارم الله شيء كان أشدهم في ذلك غضبا، وما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مأنما». ثابت صحيح من حديث الزهري رواه الثوري عن منصور.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا جبرون بن عيسى ثنا يحيى بن سليمان الحفري ثنا الفضيل بن عياض عن منصور عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال. «إن موسى بن عمران ﵇ مر برجل وهو يضطرب فقام يدعو الله ﷿ أن يعافيه، فقيل له: يا موسى إنه ليس يصيبه خبط من إبليس، ولكنه جوع نفسه فهو الذي تراه، إني أنظر إليه كل يوم مرارا أتعجب من طاعته، فمره فليدع لك فإن له عندي كل يوم دعوة». غريب من حديث فضيل ومنصور وعكرمة تفرد به يحيى بن سليمان الحفري فيما قاله سليمان.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا يحيى بن عثمان بن أبي شيبة ح.\nوحدثنا أبو بكر عبد الله بن يحيى بن معاوية الطلحي ثنا الحسين بن جعفر القتات قالا: ثنا عبد الحميد بن صالح البرجمي ثنا فضيل بن عياض عن حصين بن عبد الرحمن عن الشعبي أن عروة البارقي حدثهم أن النبي ﷺ قال «الخيل معقود فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة، قيل: وما ذاك؟ قال: الأجر والمغنم». مشهور من حديث الشعبي رواه عنه جماعة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا جبرون بن عيسى ثنا يحيى بن سليمان ثنا الفضيل بن عياض عن حصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: «خرج رسول الله ﷺ ذات يوم وفي يده قطعة من ذهب، فقال لعبد الله بن عمر: ما كان محمد قائلا لربه وهذه عنده؟ فقسمها قبل أن يقوم ثم قال ما يسرني أن لأصحاب محمد مثل هذا الجبل وأشار إلى أحد - ذهبا فينفقها في سبيل الله ويترك منها دينارا، فقال ابن عباس: قبض رسول الله ﷺ يوم قبض ولم يدع دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة، ولقد ترك درعه مرهونة عند رجل من اليهود بثلاثين صاعا من الشعير، كان يأكل منه ويطعم عياله».\nغريب من حديث الفضيل وحصين تفرد به يحيى بن سليمان فيما قاله سليمان.","vol":"8","page":127},{"text":"• حدثنا أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث ثنا الفضيل بن عياض ومروان بن معاوية وعيسى بن يونس وابن أبي زائدة عن إسماعيل بن أبى خالد عن عيسى بن أبي حازم عن جرير قال:\n«كنا عند رسول الله ﷺ إذ نظر إلى القمر ليلة البدر فقال:\nأما إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون هذا القمر - وأشار إلى القمر بالسبابة - لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا، ثم قرأ ﴿(وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها)﴾ الآية». صحيح متفق عليه رواه عن إسماعيل الجم الغفير وحديث الفضيل لم نكتبه إلا من حديث إبراهيم بن الأشعث.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ح. وحدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله قالا: ثنا الحميدي ثنا فضيل بن عياض عن عطاء بن السائب عن طاوس عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أحل فيه المنطق، فمن نظر (^١) فلا ينطق إلا بخير» لا أعلم أحدا رواه مجردا عن عطاء إلا الفضيل.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان ومحمد بن جعفر قالوا: ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث ثنا فضيل بن عياض عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن أبي موسى الأشعري يرفعه إلى النبي ﷺ قال: «إن إبليس يبعث جنوده كل صباح ومساء فيقول: من أضل رجلا أكرمته، ومن فعل كذا فله كذا فيأتي أحدهم فيقول:\nلم أزل به حتى طلق امرأته، قال: يتزوج أخرى، فيقول: لم أزل به حتى زنى فيجيزه ويكرمه، ويقول: لمثل هذا فاعملوا، ويأتي آخر فيقول: لم أزل بفلان حتى قتل، فيصيح صيحة يجتمع إليه الجن فيقولون له: يا سيدنا ما الذى فرحك فيقول: احد بنى (^٢) فلان أنه لم يزل برجل من بني آدم يفتنه ويصده حتى قتل رجلا فدخل النار: فيجيزه ويكرمه كرامة لم يكرم بها\n_________\n(^١) كذا بالاصل ولعله: فمن نطق.\n(^٢) كذا بالاصل ولعله أخبرنى.","vol":"8","page":128},{"text":"أحدا من جنوده ثم يدعو بالتاج فيضعه على رأسه ويستعمله عليهم» رواه فضيل.\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم القاضي الأهوازي ثنا عبدان بن أحمد ثنا إسماعيل بن زكريا ثنا فضيل بن عياض عن فطر بن خليفة عن حماد عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله ﷺ: «ليس المكافئ بالمواصل، ولكن المواصل من إذا قطعت رحمه وصلها». كذا رواه إسماعيل بإدخال حماد بين فطر ومجاهد منفردا به عن فضيل، والمشهور ما رواه فطر والأعمش والحسن بن عمرو الفقيمى عن مجاهد نفسه، ورواه أيضا عبد الرحمن بن حرملة عن مجاهد نحوه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا جعفر الفريابي ثنا هريم بن مسعر الترمذي ح.\nوحدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا سويد بن سعيد قالا: ثنا فضيل بن عياض عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ: «المؤمن إن ماشيته نفعك، وإن شاورته نفعك، وإن شاركته نفعك، وكل شيء من أمره منفعة». غريب بهذا اللفظ تفرد به ليث عن مجاهد وهو ثابت صحيح عن النبي ﷺ من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه.\n\n• حدثنا محمد بن الحسن ومحمد بن علي بن حبيش قالا: ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ح. وحدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا جدى أبو حصين محمد ابن الحسين بن حبيب قالا: ثنا أحمد بن يونس ثنا فضيل بن عياض وأبو بكر بن عياش وابن حي ومندل وأبو الأحوص وحفص بن غياث وعبد السلام بن حرب وأبو معاوية قالوا: ثنا ليث عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله ﷺ «كان لا ينام حتى يقرأ ﴿(الم تنزيل الكتاب)﴾ و﴿(تبارك الذي بيده الملك)﴾» لا أعلم أحدا رواه عن فضيل مجموعا معهم إلا أحمد بن يونس.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن علي بن إسماعيل الأسقدني ثنا بشر ابن يحيى المروزي عن عياض عن ليث عن الشعبي عن مسروق عن ابن مسعود قال قال رسول الله ﷺ «ما خيب الله عبدا قام في جوف الليل","vol":"8","page":129},{"text":"فافتتح سورة البقرة وآل عمران، ونعم كنز المؤمن البقرة وآل عمران» -.\nغريب من حديث الفضيل وليث تفرد به بشر بن يحيى فما قاله سليمان.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا عبد الله بن محمد بن النعمان ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو عمر محمد بن عثمان الضرير قالا: ثنا أحمد بن يونس ثنا فضيل بن عياض عن سفيان الثوري عن عبد الله بن السائب عن زاذان عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله ﷺ: «لله ملائكة سياحون في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام».: غريب من حديث الثورى وعبد الله ابن السائب لا يعرف له راو غير زاذان إلا عبد الله بن السائب وهو كوفي، سمع منه الأعمش.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا جبرون بن عيسى ثنا يحيى بن سليمان الحفري ثنا فضيل بن عياض ثنا سفيان الثوري عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه أن معاوية ضرب على الناس بعثا فخرجوا فرجع أبو الدحداح فقال له معاوية:\nألم تكن خرجت مع الناس؟ قال: بلى ولكن سمعت من رسول الله ﷺ حديثا فأحببت أن أضعه عندك مخافة أن لا تلقاني، سمعت من رسول الله ﷺ يقول: «يا أيها الناس من ولى منكم عملا فحجب بابه عن ذى حاجة للمسلمين حجبه الله أن يلج باب الجنة، ومن كانت الدنيا تهمته حرم الله عليه جواري، فإني بعثت بخراب الدنيا ولم أبعث بعمارتها». غريب من حديث الفضيل والثوري لم نكتبه إلا من حديث الحفري.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث ثنا فضيل بن عياض عن الثوري عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «ما جلس قوم قط فتفرقوا ولم يذكروا الله ولم يصلوا على النبي ﷺ إلا كانت عليهم ترة يوم القيامة، إن شاء عفى عنهم وإن شاء عذبهم». تفرد به إبراهيم بن الفضيل وهو مشهور من حديث الثوري عن صالح وهو صالح بن أبي صالح المدني مولى التوأمة بنت أمية بن خلف، واسمها نبهانة تولدت مع أخرى سميت توأمة والحديث-","vol":"8","page":130},{"text":"• حدثنا به سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن صالح مثله.\n\n• حدثنا محمد بن حميد ثنا حامد بن شعيب ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يعلى قالا: ثنا عبيد الله بن عمر القواريري حدثني فضيل بن عياض عن مسلم البزاز عن أنس بن مالك قال: «كان رسول الله ﷺ يجيب العبد ويركب الحمار ويعود المريض». مسلم البزاز وهو مسلم بن كيسان الأعور الملائي.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا الوليد بن سفيان الواسطي ثنا محمد بن زنبور ثنا فضيل بن عياض عن أبان عن أنس عن أبي طلحة قال: دفعنا إلى النبي ﷺ وهو أطيب شيء نفسا فقلنا له فقال: «وما يمنعني وإنما خرج جبريل ﵇ آنفا فأخبرني أنه من صلى علي صلاة كتب الله له عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورد عليه مثل ما قال». ثابت مشهور من حديث أنس عن أبي طلحة رضي الله تعالى عنه، وروي عنه من غير وجه.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن حصن الألوسي ثنا محمد بن زنبور ثنا فضيل بن عياض عن أبان عن أنس قال قال رسول الله ﷺ:\n«إن الله كريم حييى يكره إذا بسط الرجل يده أن يردها صفرا ليس فيها شيء». كذا رواه فضيل عن أبان، وهو غريب مشهور من حديث أبي عثمان النهدي عن سليمان.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث ثنا فضيل عن أبان عن أنس عن النبي ﷺ قال: «مثل الدنيا والآخرة كمثل ثوب شق من أوله إلى آخره فتعلق بخيط منها فما لبث ذلك الخيط أن ينقطع». غريب من حديث الفضيل لم نكتبه إلا من حديث إبراهيم وأبان ابن أبي عياش لا يصح حديثه لأنه كان نهما بالعبادة والحديث ليس من شأنه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا عبد الله بن محمد بن النعمان ثنا أحمد","vol":"8","page":131},{"text":"ابن يونس ثنا فضيل بن عياض عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «الملائكة تصلي على أحدكم ما دام فى مصلاه ما لم يحدث: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، وأحدكم فى الصلاة ما كانت الصلاة تحبسه». لم نكتبه عاليا من حديث الفضيل إلا من حديث أحمد ابن يونس حدث به عنه أبو حاتم الرازي عن أحمد بن يونس.\n\n• حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ح. وحدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا سفيان بن أحمد ح. وحدثنا إبراهيم ابن محمد بن يحيى ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا هشيم بن خلف الدوري قالوا: ثنا عبد الله بن عمر بن أبان ثنا حسين بن علي الجعفي ثنا فضيل بن عياض عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ «لو يؤاخذني وابن مريم ربي بما جنت هاتان - يعني أصبعيه التي تلى الإبهام والتي تليها - لعذبنا ولا يظلمنا شيئا». غريب من حديث الفضيل وهشام تفرد به عنه الحسين بن علي الجعفي.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين ثنا الحسين بن عمر بن أبي الأحوص ثنا أحمد بن يونس ثنا فضيل بن عياض عن هشام عن عكرمة عن ابن عباس قال: «قبض رسول الله ﷺ ودرعه رهن عند رجل يهودى بثلاثين صاعا من الشعير أخذه طعاما لأهله». مشهور من حديث عكرمة ورواه عنه هلال بن حباب وغيره، غريب من حديث فضيل عن هشام.\n\n• حدثنا أبو أحمد عبد الرحمن بن الحارث الغنوي ثنا القاسم بن زكريا ثنا محمد بن بكر القصير ثنا الفضيل بن عياض عن هشام بن حسان عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة. قالت: «كان يأتي على آل محمد الشهر ما يختبزون».\nغريب من حديث فضيل عن هشام وتفرد به محمد بن بكر.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلجى ثنا الحسين بن جعفر القتات ثنا عبد الحميد بن صالح ثنا فضيل بن عياض عن يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «أيتها الأمة إني لا أخاف عليكم فيما لا تعلمون","vol":"8","page":132},{"text":"ولكن انظروا كيف تعملون فيما تعلمون». لا أعلم أحدا رواه بهذا اللفظ إلا يحيى بن عبيد الله بن وهب المدني، ورواه عن الفضيل الحسن بن قزعة مثله.\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر ومحمد بن حميد في جماعة قالوا: ثنا إبراهيم بن شريك ثنا أحمد بن يونس ثنا فضيل بن عياض ثنا محمد بن ثور الصنعاني عن معمر عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى كريم يحب الكرم ومعالى الاخلاق، ويبغض سفسافها». غريب من حديث معمر وأبي حازم لا أعلم أحدا رواه عن الفضيل إلا أحمد بن يونس.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن الحسين بن معبد الملطي ثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي ثنا الحسين بن علي الجعفي ثنا فضيل بن عياض عن مطرح بن يزيد عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال قال رسول الله ﷺ: «عرض علي ربي بطحاء مكة ذهبا فقلت: لا يا رب ولكن أجوع يوما وأشبع يوما، فإذا شبعت حمدتك وشكرتك، وإذا جعت تضرعت إليك ودعوتك». وهذا الحديث لا أعلمه روي بهذا اللفظ إلا عن علي بن يزيد عن القاسم، رواه عن عبيد الله يحيى بن أيوب مثله، والقاسم هو ابن عبد الرحمن مولى خالد بن يزيد من فقهاء دمشق.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث ثنا فضيل بن عياض عن العلاء بن المسيب عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال: «ليس للمؤمن راحة دون لقاء الله ﷿، فمن كانت راحته في لقاء الله فكأن قد». لا أعلم للفضيل عن العلاء شيئا غيره متصلا.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد ثنا إسماعيل ثنا إبراهيم ثنا فضيل عن يزيد بن أبي زياد وقال سمعت أبا حجيفة يقول سمعت عبد الله بن مسعود يقول: «ما شبهت ما عبر من الدنيا إلا شعبا شرب صفوه وبقى كدره». لا أعرف للفضيل عن يزيد غيره.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث ثنا فضيل عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن عمر بن الخطاب","vol":"8","page":133},{"text":"قال: «الشتاء غنيمة العابد». لا أعرف للفضيل عن سليمان شيئا متصلا غيره.\n\n• حدثنا أبو علي محمد ثنا أحمد بن الحسن ثنا أسد بن موسى ثنا الحميدي ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن علي ثنا الحسن بن علي مولى بني هاشم ثنا سعد ابن زنبور ثنا فضيل بن عياض عن أشعث بن سوار عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص قال: آخر ما عهد إلى رسول الله ﷺ قال: «صل بأصحابك صلاة أضعفهم فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة، واتخذ مؤذنا لا يأخذ على الأذان أجرا». ثابت مشهور من حديث الحسن رواه حفص بن غياث ومحمد بن فضيل عن أشعث، ورواه هشام بن حسان وعبيدة بن حسان عن الحسن، ورواه عن عثمان المغيرة بن شعبة وسعيد بن المسيب وموسى بن طلحة ومطرف بن عبد الله بن الشخير، وعبد ربه بن الحكم الطائفي، والنعمان بن سالم الثقفي وداود بن أبي عاصم الثقفي.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا موسى بن هارون ثنا أحمد بن عبدة ثنا فضيل بن عياض عن حميد عن أنس قال: «كنا نجمع مع النبي ﷺ ثم نرجع فنقيل». ثابت مشهور من حديث أبي حازم عن سهل بن سعد، غريب من حديث الفضيل تفرد به أحمد فيما قاله سليمان.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ومحمد بن جعفر بن يوسف قالا: ثنا محمد بن الفضل بن الخطاب ثنا محمد بن عمر البغلاني ثنا خالد بن يزيد ثنا فضيل ابن عياض عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: «من أطعم مسلما جائعا أطعمه الله من ثمار الجنة». غريب من حديث الفضيل وأبي هارون تفرد به خالد. واسم أبى هارون عمارة ابن جوين العبدى.\n\n• حدثنا أبو القاسم إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا عبيد بن غنام ثنا يحيى بن طلحة اليربوعي ثنا فضيل بن عياض عن محمد بن الزبير عن الأسود ابن سريع قال سمعت سليمان الفارسي يقول: «إنما تهلك هذه الأمة من قبل نقض مواثيقها». غريب من حديث الفضيل عن محمد وهو كوفي انتقل إلى","vol":"8","page":134},{"text":"البصرة يعرف بالحنظلي يروي عن أبيه وعن الحسن، وروى هذا الحديث مرسلا رواه غيره عن محمد بن الزبير عن الحسن عن الأسود.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عثمان بن سعيد ثنا أحمد بن يونس ثنا فضيل بن عياض عن عوف عن قسامة بن زهير عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ قال: «إن الله تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من أديم الأرض، فجاء منهم الابيض والاحمر والاسود من ذلك، والسهل والحزن والخبيث والطيب». كذا حدثناه سليمان عن فضيل عن عوف من حديث محمد بن عثمان. وحدثناه مرة أخرى ثنا عباس الإسفاطي ثنا أحمد بن يونس ثنا فضيل عن هشام بن حسان عن عوف مثله. وهو الصحيح. قسامة ابن زهير البصري تفرد بالرواية عن أبي موسى. وهذا الحديث رواه عن عوف الأعرابي جماعة منهم معمر وهشام ويحيى القطان ويزيد بن زريع وهوذة بن خليفة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن سبيب ثنا إسماعيل بن عاصم ثنا إبراهيم بن الأشعث عن فضيل بن عياض عن عمران بن حسان عن الحسن قال: خرج رسول الله ﷺ على أصحابه ذات يوم فقال: «هل منكم أحد يريد أن يؤتيه الله ﷿ علما بغير تعلم؟ وهدى بغير هداية؟ هل منكم أحد يريد أن يذهب الله عنه العمى ويجعله بصيرا، ألا من رغب في الدنيا وطال أمله فيها أعمى الله قلبه على قدر ذلك، ومن زهد في الدنيا وقصر أمله فيها أعطاه الله تعالى علما بغير تعلم، وهدى بغير هداية، ألا سيكون بعدكم قوم لا يستقيم لهم الملك إلا بالقتل والتجبر، ولا الغنى إلا بالعجز والبخل، ولا المحبة إلا بالاستخراج في الدين واتباع الهوى، ألا فمن أدرك ذلك الزمان منكم فصبر للفقر وهو يقدر على الغنى، وصبر للذل وهو يقدر على العز، وصبر للبغضة وهو يقدر على المحبة لا يريد ذلك إلا وجه الله، أعطاه الله ﷿ ثواب خمسين صديقا».\nلا أعلم رواه بهذا اللفظ إلا الفضيل عن عمران، وعمران يعد في أصحاب الحسن لم يتابع على هذا الحديث.","vol":"8","page":135},{"text":"• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا الحسن بن على ابن شهربار ثنا محمد بن عبد الجبار السلمي البصري ثنا فضيل بن عياض ثنا سعيد بن أبي بلال عن عيسى بن أبي عيسى عن الشعبي قال. دخلت إلى فاطمة بنت قيس فسألتها عن حديثها فأخبرتني وقربت إلي رطبا ثم قالت: ألا أخبرك بشيء سمعته من رسول الله ﷺ؟ دخلت يوما المسجد ورأيت رسول الله ﷺ جالسا على المنبر وقد اجتمع إليه من كان في المسجد، فجلست قريبا منه فقال: «إني لم أجمعكم لشيء بلغني عن عدوكم، ولكن تميم الداري أخبرني أن بني عم له أخبروه أنهم كانوا في سفينة فعصفت بهم الريح حتى لا يدرون أشرقوا هم أم غربوا، فقذفتهم الربح إلى جزيرة فذكر قصة الحساسة بطولها» غريب من حديث فضيل لم نكتبه إلا من حديث محمد ابن عبد الجبار، وهو حديث صحيح ثابت متفق عليه، رواه عن الشعبي عدة من الكبار والتابعين.\n\n• حدثنا علي بن هارون بن محمد ثنا الحسن بن الفتح الشاشي ثنا إسماعيل ابن حرب ثنا إبراهيم بن الأشعث ثنا الفضيل وابن عيينة عن مجالد وزكريا عن عامر قال سمعت النعمان بن بشير يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول - وأومى النعمان بأصبعيه إلى أذنيه - ألا إن الحلال بين، والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع فى الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرتع حول الحمى يوشك أن يرتع فى الحمى، ألا وأن لكل ملك حمى، وأن حمى الله محارمه، ألا وإن فى الجسد مضغة إذا صلحت وطابت صلح لها الجسد وطاب، وإن سقمت وفسدت سقم الجسد كله وفسد وهي القلب». صحيح ثابت من حديث الشعبي عن النعمان رواه عنه الجم الغفير، وحديث الفضيل لم يروه عنه إلا إبراهيم.\n\n• حدثنا أبو القاسم نذير بن جناح المحازتي وهمام بن أحمد الذهلي قالا:\nثنا علي بن العباس البجلي ثنا محمد بن زياد الزيادي ثنا فضيل بن عياض عن الحسن ابن عبيد الله عن ربعي بن حراش قال قال حذيفة: إن آخر ما أدركنا من النبوة","vol":"8","page":136},{"text":"«إذا لم تستح فافعل ما شئت». رواه الحسن بن حفص عن فضيل مثله، وقال:\nأراه مرفوعا، غريب من حديث الفضيل والحسن، وهو صحيح ثابت من حديث ربعي عن أبي مسعود عقبة بن عمرو.\n\n• حدثنا أبي ومحمد بن جعفر قالا: ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث ثنا الفضيل عن أبي حمزة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: «ما شبع رسول الله ﷺ من البر السمراء ثلاث ليال حتى مات». غريب من حديث الفضيل عن أبي حمزة واسمه ميمون الأعور كوفي رواه عن إبراهيم جماعة.\n\n• أخبرت عن سهل بن السري البخاري وأذن لي سهل في الرواية عنه قال ثنا محمد بن علي بن سهل ثنا النضر بن سلمة ثنا إبراهيم بن الأشعث عن فضيل ابن عياض عن سليمان الشيباني وبيان بن بشر عن قيس بن أبي حازم عن المستورد ابن راشد قال قال رسول الله ﷺ: «ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم إصبعه فى اليم فلينظر بم يرجع». غريب من حديث فضيل عن سليمان بيان، وصحيحه ما رواه إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث عن إبراهيم عن فضيل ثنا أبي ومحمد بن جعفر قالا: ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل ابن إبراهيم ثنا فضيل عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن المستورد عن النبي ﷺ.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أحمد بن يونس ثنا فضيل ابن عياض عن جابر عن أبي جعفر قال: «كان رسول الله ﷺ إذا شرب الماء قال: الحمد لله الذي سقانا عذبا فراتا برحمته، ولم يجعله ملحا أجاجا بذنوبنا». غريب من حديث الفضيل وجابر وهو يزيد الجعفي الكوفي وأبو جعفر هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب كذا رواه مرسلا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ويوسف بن جعفر الحرقي قالا: ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية ثنا حسن بن علي بن جعفر الأحمر ثنا علي بن ثابت الدهان ثنا فضيل بن عياض عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب","vol":"8","page":137},{"text":"عن سلمان قال قال رسول الله ﷺ: «إذا أدركت كلبك وقد أكل بضعة فكل». غريب من حديث الفضيل ويحيى بن سعيد تفرد به عن الفضيل علي بن ثابت، والصحيح ما رواه خيثمة عن عدي بن حاتم أن النبي ﷺ قال له «إذا أكل الكلب فيها فلا تأكل منه، فإنما أمسكه على نفسه».\n\n• حدثنا محمد بن حميد ثنا محمد بن الحسن بن بدينا ثنا محمد بن جعفر ثنا الفضيل بن عياض عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم».\nغريب من حديث الفضيل صحيح ثابت من حديث صفوان.\n\n• حدثنا علي بن هارون ثنا جعفر الفريابي ثنا هريم بن مسعد الترمذي ح.\nوحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا إبراهيم بن سلام قالا: ثنا فضيل بن عياض عن زياد بن سعد عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة». غريب من حديث الفضيل وزياد صحيح مشهور من حديث عمرو رواه عنه الجم الغفير.\n\n• حدثنا أبو بكر الآجري ثنا جعفر الفريابي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا فضيل ابن عياض عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده». صحيح من حديث عبيد الله عزيز من حديث فضيل.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا موسى بن هارون ثنا قتيبة بن سعيد ثنا فضيل بن عياض عن عبيد الله بن عمرو عن أبي بكر بن سالم عن سالم عن عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ قال: «من كذب علي متعمدا بني الله له بيتا في النار». مشهور من حديث عبيد الله لم نكتبه من حديث فضيل إلا من حديث قتيبة.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي ثنا محمد بن زنبور","vol":"8","page":138},{"text":"ثنا فضيل بن عياض عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة. قال: «أخذ كعب بيدي فقال: خذ مني اثنتين، إذا دخلت المسجد فصل على النبي ﷺ وقل: اللهم افتح لي أبواب الرحمة، وإذا خرجت فصل على النبي ﷺ وقل: اللهم احفظني من الشيطان». غريب من حديث فضيل لم نكتبه إلا من حديث محمد بن زنبور ورواه الضحاك بن عثمان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعا ورواه ابن أبى ذيب عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة موقوفا.\n\n• حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد ثنا يونس بن يعقوب النيسابوري ثنا أحمد بن عبدة ثنا فضيل بن عياض ثنا مالك بن أنس عن الزهري عن أنس أن النبي ﷺ «دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه مغفر». ثابت صحيح من حديث مالك رواه عنه الجم الغفير، وحديث الفضيل لم نكتبه إلا من حديث أحمد بن عبدة.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا المفضل بن محمد الجندي ثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري ثنا فضيل بن عياض عن سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن ابن أبي أوفى قال: «دخل النبي ﷺ في بعض عمره مكة وهم يرمونه ونحن نستره». صحيح ثابت متفق عليه من حديث إسماعيل غريب من حديث الفضيل تفرد به إسحاق.\n\n• أخبرنا عبد الله بن عدي - في كتابه - وحدثني عنه ثابت بن أسد ثنا علي بن إبراهيم بن الهيثم ثنا حماد بن الحسن ثنا عمر بن بشر المكى ثنا فضيل ابن عياض قال سمعت عبد الملك بن جرير حدثني عطاء عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ: «لا توضع النواصي إلا لله في حج أو عمرة فما سوى ذلك فمثلة». غريب من حديث الفضيل لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسين بن قتيبة ثنا محمد بن أبي السري ثنا فضيل بن عياض ثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان قال: إنه ليشكر للعبد إذا قال الحمد لله، وإن كان على فرش وطيئة وعنده شابة حسناء».\nلا أعرف للفضيل من الشاميين رواية إلا هذه.","vol":"8","page":139},{"text":"<span data-type='title' id=toc-613>وهيب بن الورد</span>\nومنهم الورع التقي. الضرع الحيي. وهيب بن الورد المكي\nظفر بالحيا. ونعم بالحيا.\nوقيل إن التصوف الأنين من الوضيع. والحنين إلى الربيع.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن العباس بن أيوب قالا: ثنا الحسن بن عبد الرحمن ثنا سفيان بن عيينة عن وهيب قال: بينا أنا واقف فى بطن الوادي إذ أنا برجل قد أخذ بمنكبي فقال: يا وهيب خف الله لقدرته عليك، واستحيي منه لقربه منك، قال: فالتفت فما رأيت أحدا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن روح ثنا عبد الله بن خبيق عن بشر بن الحارث قال: أربعة رفعهم الله بطيب المطعم، وهيب بن الورد، وإبراهيم بن أدهم، ويوسف بن أسباط، وسالم الخواص.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا محمد بن يزيد الخنيسي قال: سمعت سفيان الثوري إذا حدث الناس في المسجد الحرام وفرغ من الحديث قال: قوموا إلى الطبيب - يعني وهيبا -.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني إبراهيم ابن سعيد ثنا موسى بن أيوب ثنا ضمرة بن ربيعة. قال قال وهيب المكي:\nالزهد في الدنيا أن لا تأسى على ما فاتك منها، ولا تفرح بما أتاك منها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد ابن إبراهيم الدورقى ثنا حيان بن موسى ثنا عبد الله بن المبارك عن وهب قال: إن استطعت أن لا يشغلك عن الله تعالى أحد فافعل.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا هارون بن عبد الله ثنا محمد بن يزيد بن خنيس. قال قال وهيب بن الورد: لو أن علماءنا عفا الله عنا وعنهم نصحوا لله في عباده، فقالوا: يا عباد الله اسمعوا ما نخبركم","vol":"8","page":140},{"text":"عن نبيكم ﷺ وصالح سلفكم من الزهد في الدنيا فاعملوا به، ولا تنظروا إلى أعمالنا هذه الفاسدة، كانوا قد نصحوا لله فى عباده، ولكنهم يأبون إلا أن يجروا عباد الله إلى فتنتهم وما هم فيه.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان حدثني محمد ابن الحسين حدثني محمد بن يزيد قال: حلف وهيب أن لا يراه الله ولا أحد من خلقه ضاحكا حتى يأتيه الرسل من قبل الله عند الموت فيخبرونه بمنزله عند الله، قال: وكانوا يرون له الرؤيا أنه من أهل الجنة، فإذا أخبر بها اشتد بكاؤه وقال: قد حسبت أن يكون هذا من الشيطان.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان ثنا محمد بن الحسين حدثني محمد بن يزيد بن خنيس قال قال وهيب بن الورد: عجبا للعالم كيف تجيبه دواعي قلبه إلى ارتياح الضحك، وقد علم أن له في القيامة روعات ووقفات وفزعات، قال ثم غشي عليه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد ابن إبراهيم حدثني محمد بن يزيد عن وهيب قال: بلغنا أن عطاء قال: جاءني طاوس اليماني بكلام محبر من القول فقال: يا عطاء إياك أنى تطلب حوائجك إلى من غلق دونك أبوابه، وجعل دونها حجابه، وعليك بمن أمرك أن تسأله، ووعدك الإجابة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني محمد بن يزيد عن وهيب قال: بلغنا أن رجلا قال: بينما أنا أمشي في أرض الروم إذ سمعت هاتفا على رأس الجبل وهو يقول: يا رب عجبت لمن عرفك كيف يطلب حوائجه إلى غيرك، يا رب عجبت لمن عرفك كيف يطلب رضا غيرك بسخطك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني محمد بن يزيد. عن وهيب قال: بلغنا والله أعلم إن موسى ﵇ قال:\nيا رب أوصني، قال: أوصيك بي، قال فقالها ثلاثا، كل ذلك يقول: أوصيك","vol":"8","page":141},{"text":"بي، حتى قال في الآخر: أوصيك بي أن لا يعرض لك أمر إلا آثرت فيه محبتي على ما سواها، فمن لم يفعل ذلك لم أرحمه ولم أزكه.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد حدثني أبو أيوب مولى بني هاشم أو غيره قال قال رجل لوهيب بن الورد: عظني، قال: اتق أن يكون الله أهون الناظرين إليك.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبيد الله بن محمد بن يزيد بن خنيس ثنا أبي عن وهيب بن الورد قال: يقال لمظ العابدون بحلاوة العبادة فتجشموا لذلك ركوب البحار والأسفار في المفاوز، والله لهي أحلى عندي من العبد - يعني العبادة -.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إبراهيم بن إسحاق ثنا ابن المبارك عن وهيب. قال: قال عيسى ﵇: حب الفردوس وخشية جهنم يورثان الصبر على المشقة، ويباعدان العبد من راحة الدنيا.\n\n• حدثنا أبو حامد ثنا أحمد بن محمد بن الحسين بن علي القطان ثنا أبو كريب ثنا سلم بن سالم ثنا عباد بن عباد قال قال وهيب بن الورد مثله.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو نصر بن حمدويه؛ ثنا عبد الله بن عبد الوهاب ثنا الحسين بن محمد بن يزيد بن خنيس قال قال وهيب بن الورد قال حكيم من الحكماء: العبادة - أو قال الحكمة - عشرة أجزاء، تسعة منها فى الصمت وواحدة فى العزلة فأردت نفسي من الصمت على شيء فلم أقدر عليه، فصرت إلى العزلة فحصلت لي التسعة.\n\n• أخبرنا علي بن يعقوب بن أبي العقب - في كتابه - وحدثني عنه عثمان ابن محمد ثنا جعفر بن أحمد بن عاصم ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو علي صاحب القاضي عن عبد الله بن المبارك عن وهيب بن الورد قال: نظرنا في هذا الحديث فلم نجد شيئا أرق لهذه القلوب، ولا أشد استجلابا للحق من قراءة القرآن لمن تدبره.","vol":"8","page":142},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر والحسين بن محمد قالا: ثنا عبد الرحمن ابن محمد بن إدريس ثنا محمد بن موسى القاساني ثنا زهير بن عباد قال: كان فضيل بن عياض ووهيب بن الورد وعبد الله بن المبارك جلوسا فذكروا الرطب فقال وهيب: قد جاء الرطب؟ فقال عبد الله بن المبارك: يرحمك الله هذا آخره، أولم تأكله؟ قال. لا، قال: ولم؟ قال: وهيب: بلغني أن عامة أجنة مكة من الصوافي والقطائع فكرهتها، فقال عبد الله بن المبارك يرحمك الله أو ليس قد رخص في الشراء من السوق؟ إذا لم تعرف الصوافى والقطائع منه وإلا ضاق على الناس خبزهم، أو ليس عامة ما يأتي من مصر إنما هو من الصوافى والقطائع؟ ولا أحسبك تستغني عن القمح، فسهل عليك، قال: فصعق فقال فضيل لعبد الله: ما صنعت بالرجل؟ فقال ابن المبارك: ما علمت أن كل هذا الخوف قد أعطيه، فلما أفاق وهيب قال: يا ابن المبارك دعني من ترخيصك، لا جرم لا آكل من القمح إلا كما يأكل المضطر من الميتة، فزعموا أنه نحل جسمه حتى مات هزلا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا محمد بن عبد الوهاب فيما كتب إلي قال قال علي بن عثام قال وهيب لابن المبارك:\nغلامك يتجر ببغداد؟ قال لا نبايعهم، قال: أليس هو ثم؟ فقال له ابن المبارك:\nفكيف تصنع بمصر وهم إخوان، قال: والله لا أذوق من طعام مصر أبدا، فلم يذق منه حتى مات، وكان يتعلل بتمر ونحوه حتى مات.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا علي بن إسحاق ثنا عبد الله بن المبارك ثنا عبد الوهاب بن الورد - وهو وهيب واسمه عبد الوهاب - قال قال سعيد بن المسيب: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أخبرني بجلساء الله ﷿ يوم القيامة قال: «هم الخائفون الخاضعون المتواضعون الذاكرون الله كثيرا، قال: يا نبي الله إنهم أول الناس يدخلون الجنة؟ قال لا، قال: فمن أول الناس يدخل الجنة؟ قال الفقراء يسبقون الناس إلى الجنة فيخرج إليهم منها ملائكة فيقولون","vol":"8","page":143},{"text":"ارجعوا إلى الحساب، فيقولون: علام نحاسب؟ والله ما أفيضت علينا أموال نقبض فيها ولا نبسط، وما كنا أمراء نعدل أو نجور، جاءنا أمر الله فعبدناه حتى جاءنا اليقين».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حنبل حدثنى أبى ثنا عبد الرازق قال سمعت وهيبا المكي يقول: قال الخضر لموسى ﵇:\nانزع عن اللحاح ولا تمش في غير حاجة، ولا تضحك من غير عجب، والزم بيتك وابك على خطيئتك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرازق ثنا وهيب بن الورد الحضرمي المكي قال: لما عاتب الله تعالى نوحا في ابنه، فأنزل عليه ﴿(إني أعظك أن تكون من الجاهلين)﴾ بكى ثلاثمائة عام حتى صار تحت عينيه مثل الجدول من البكاء.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا يحيى بن معين ثنا حجاج حدثني جرير بن حازم حدثني وهيب المكي قال: بلغنى أنه مكتوب فى التوراة - أوفى بعض الكتب - يا بن آدم اذكرني إذا غضبت أذكرك إذا غضبت، فلا أمحقك فيمن أمحق، وإذا ظلمت فارض بنصرتي فإن نصرتي خير لك من نصرتك نفسك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا علي بن إسحاق ثنا الحسين بن الحسن المروزي ثنا عبد الله بن المبارك ثنا وهيب قال: جاء رجل إلى وهب ابن منبه فقال: إن الناس قد وقعوا فيما وقعوا فيه، وقد حدثت نفسي أن لا أخالطهم، فقال: لا تفعل فانه لا بد للناس منك ولا بد لك من الناس، لهم اليك حوائج، ولك اليهم حوائج، ولكن كن فيهم أصم سميعا، وأعمى بصيرا وسكوتا نطوقا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا أبو إسحاق الطالقاني ثنا عبد الله بن المبارك قال قيل لوهيب بن الورد: أيجد طعم العبادة من يعصي الله؟ قال: لا ولا من هم بمعصية.","vol":"8","page":144},{"text":"• حدثنا عبد الله ثنا علي بن إسحاق ثنا الحسين ثنا عبد الله بن المبارك ثنا وهيب أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: أحسن بصاحبك الظن ما لم يغلبك.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن على ابن شقيق ثنا محمود بن العباس ثنا الحسن بن رشيد. عن وهيب المكي قال:\nبلغني أن عيسى ﵇ قال قبل أن يرفع: يا معشر الحواريين! إني قد كببت لكم الدنيا فلا تنعشوها بعدي، فإنه لا خير في دار قد عصي الله فيها، ولا خير في دار لا تدرك الآخرة إلا بتركها، فأعيروها ولا تعمروها واعلموا أن أقتل كل خطيئة حب الدنيا، ورب شهوة أورثت حزن أهلها طويلا.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا الحسن بن الصباح ثنا علي بن شقيق عن عبد الله بن المبارك عن وهيب قال: بنى نوح ﵇ بيتا من قصب فقيل له: لو بنيت غير هذا، فقال: هذا لمن يموت كثير.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني الحجاج بن محمد عن جرير بن حازم عن وهيب قال: بلغني أن موسى نبي الله ﵇ قال: يا رب أخبرني عن آية رضاك عن عبدك، فأوحى الله تعالى إليه: إذا رأيتني أهيئ له طاعتي وأصرفه عن معصيتي فذاك آية رضائي عنه.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا أحمد حدثني عمرو بن محمد بن أبي رزين قال سمعت وهيبا يقول: بلغني أن عيسى ﵇ قال: إذا أنت دخلت في الرهبة لله وروحانية الأبرار ومهيمنية الصديقين لم تكد تلقى أحدا تأخذه عينك ولا تلحقه نفسك، وأنت ترى التقي إن أنت رأيته، واله القلب مشغولا فى طلب مرضات الرب، قد ألهاه ذلك عما سواه. قال وسمعت وهيبا يقول:\nأن عيسى ﵇ قال: يا معشر بني إسرائيل إن موسى ﵇ نهاكم عن الزنا ونعم ما نهاكم عنه، فإني أنهاكم أن تحدثوا به أنفسكم، فإنما مثل من حدث به نفسه ولم يعمل به مثل بيت من خزف يوقد فيه، فإن لم يحترق إسود من دخانه، ويا معشر بني إسرائيل إن موسى ﵇ نهاكم أن تحلفوا بالله","vol":"8","page":145},{"text":"كاذبين ونعم ما نهاكم عنه، وإنى أنها كم أن تحلفوا بالله كاذبين أو صادقين، ويا معشر بني إسرائيل! إني كببت لكم الدنيا على وجهها فلا تنعشوها بعدي فإن من خبث الدنيا أن يعصي الله فيها، وإن من خبث الدنيا أن الآخرة لا تنال إلا بتركها، فأعيروها ولا تعمروها، ألا وإن هذا الحق ثقيل مر، وإن هذا الباطل خفيف وبيء، وترك الخطيئة أيسر من طلب التوبة، فرب شهوة ساعة قد أورثت أهلها حزنا طويلا، ويا معشر بني إسرائيل إني قد بطحت الدنيا على وجهها وأقعدتكم على ظهرها، فلا ينازعنكم فيها إلا الملوك والنساء، فأما الملوك فخلوا بينهم وبين ملكهم، وأما النساء فاستعينوا عليهن بالصيام والصلاة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا محمد بن يزيد قال سمعت وهيبا يقول: ضرب مثل لعلماء السوء فقيل: إنما مثل عالم السوء كمثل الحجر في الساقية فلا هو يشرب الماء ولا هو يخلى الماء إلى الشجرة فتحيى به.\n\n• حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد العثماني ثنا الحسين بن محمد بن أحمد بن أبي سبرة ثنا محمد بن يزيد بن خنيس عن وهيب بن الورد قال: بينا أنا نائم خلف المقام إذ رأيت فيما يرى النائم كأن داخلا دخل من باب بني شيبة وهو يقول: يا أيها الناس ولي عليكم كتاب الله، فقلت: من؟ فأشار إلى ظفره فإذا مكتوب ع. م. ر. فجاءت بيعة عمر بن عبد العزيز.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا الحسن بن أبي الحسن المصرى ثنا محمد ابن آدم ثنا إسحاق بن إبراهيم الخواص ثنا عبد الله بن خبيق قال قال عبد الرحمن العراقي قال وهيب بن الورد: خالطت الناس خمسين سنة فما وجدت رجلا غفر لي ذنبا ولا وصلني إذا قطعته، ولا ستر على عورة ولا ائتمنته إذا غضب، فالاشتغال بهؤلاء حمق كبير.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم قال حدثني محمد بن يزيد بن خنيس مولى بني مخزوم عن وهيب بن الورد قال:","vol":"8","page":146},{"text":"بلغنا أن عيسى ﵇ مر هو ورجل من بنى إسرائيل من حواريه بلص في قلعة له، فلما رآهما اللص ألقى الله في قلبه التوبة، قال فقال لنفسه: هذا عيسى بن مريم ﵇، روح الله وكلمته، وهذا فلان حواريه، ومن أنت يا شقي، لص بني إسرائيل، قطعت الطريق وأخذت الأموال وسفكت الدماء، ثم هبط إليهما تائبا نادما على ما كان منه، فلما لحقهما قال لنفسه:\nتريد أن تمشي معهما؟ لست لذلك بأهل، امش خلفهما كما يمشي الخطاء المذنب مثلك، قال: فالتفت إليه الحواري فعرفه فقال في نفسه: انظر هذا الخبيث الشقي ومشيه وراءنا، قال: فاطلع الله على ما في قلوبهما من ندامته وتوبته، ومن ازدراء الحواري إياه وتفضيله نفسه عليه، قال: فأوحى الله ﷿ إلى عيسى بن مريم ﵇: أن مر الحواري ولص بني إسرائيل أن يأتنفا العمل جميعا، أما اللص فقد غفرت له ما مضى لندامته وتوبته، وأما الحواري فقد حبط عمله لعجبه بنفسه وازدرائه هذا التائب.\n\n• حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري ثنا محمد بن المسيب الأرغياني ح. وحدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن روح الشعراني قالا: ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن القينقاع عن عمارة عن وهيب بن الورد المكي قال: يقول الله تعالى: وعزتي وجلالي وعظمتي ما من عبد آثر هوائي على هواه إلا أقللت همومه وجمعت عليه ضيعته، ونزعت الفقر من قلبه، وجعلت الغنى بين عينيه، واتجرت له من وراء كل تاجر، وعزتي وعظمتي وجلالي ما من عبد آثر هواه على هواي إلا أكثرت همومه وفرقت عليه ضيعته ونزعت الغنى من قلبه وجعلت الفقر بين عينيه، ثم لا أبالي في أي واد من أوديتها هلك.\n\n• حدثنا أبي ومحمد بن جعفر قالا: ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث ثنا الفضيل بن عياض ويحيى بن سليم وعبد الرحمن بن أبي المدلاح عن وهيب بن الورد أنه بلغه أن الله ﷿ قال: وعزتي وجلالي فذكر مثله.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ ثنا الحسين بن أحمد بن صدقة ثنا","vol":"8","page":147},{"text":"ابن أبي خيثمة ثنا أبو معاوية الغلابي ثنا رجل من قريش قال: دخل وهيب ابن الورد على محمد بن المنكدر بذي طوى يعوده، قال فمسح يده عليه وقال بسم الله الرحمن الرحيم، وقال: لو قرأها صادقا على جبل لزال.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الحميد ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا عون بن إبراهيم بن الصلت حدثني أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبي يقول سمعت وهيب بن الورد يقول: خلق ابن آدم والخبز معه، فما زاد على الخبز فهو شهوة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا علي بن إسحاق ثنا الحسين بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك ثنا وهيب بن الورد أن ابن عمر باع جملا فقيل له: لو أمسكته، فقال: قد كان لنا موافقا ولكنه قد أذهب بشعبة من قلبي فكرهت أن يشتغل قلبي بشيء.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني محمد بن يزيد بن خنيس عن وهيب بن الورد قال: بلغنا أن الخبيث ابليس تبدى ليحيى بن زكريا ﵇ فقال له: إني أريد أن أنصحك، فقال: كذبت، أنت لا تنصحني، ولكن أخبرني عن بني آدم، فقال: هم عندنا على ثلاثة أصناف، أما صنف منهم فهم أشد الأصناف علينا، نقبل حتى نفتنه ونستمكن منه ثم يفزع إلى الاستغفار والتوبة فيفسد علينا كل شيء أدركنا منه، ثم نعود له فيعود، فلا نحن نيأس منه، ولا نحن ندرك منه حاجتنا، فنحن من ذلك في عناء. وأما الصنف الآخر فهم في أيدينا بمنزلة الكرة في أيدي صبيانكم نلقيهم كيف شئنا، قد كفونا أنفسهم، وأما الصنف الآخر فهم مثلك معصومون لا نقدر منهم على شيء. فقال له يحيى: على ذلك هل قدرت مني على شيء؟ قال: لا! إلا مرة واحدة، فانك قدمت طعاما تأكله فلم أزل أشتهيه إليك حتى أكلت أكثر مما تريد، فنمت تلك الليلة ولم تقم إلى الصلاة كما كنت تقوم إليها.\nقال: فقال له يحيى: لا جرم لا شبعت من طعام أبدا حتى أموت. فقال له الخبيث: لا جرم لا نصحت آدميا بعدك.","vol":"8","page":148},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد حدثني سعيد بن شرحبيل الكناني ثنا سعيد بن عطارد عن وهيب قال: كان ليحيى بن زكريا ﵉ خطان في خديه من البكاء، فقال له أبوه زكريا ﵉: إني إنما سألت الله ﷿ ولدا تقر به عيني، فقال: يا أبت إن جبريل ﵇ أخبرني أن بين الجنة والنار مفازة لا يقطعها إلا كل بكاء.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد بن علي ثنا عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ثنا الحسين بن محمد بن الصباح ثنا محمد بن يزيد بن خنيس قال قال وهيب بن الورد:\nكان داود النبي ﵇ قد جعل الليل عليه وعلى أهل بيته دولا، لا تمر بهم ساعة من ليل إلا وفي بيته لله ساجد أو ذاكر، فلما كان نوبة داود قام يصلي لنوبته، فكأن دخل في قلبه شيء مما هو فيه وأهل بيته من العبادة، وكان بين يديه نهر، فأنطق الله ﷿ ضفدعا من ذلك النهر، فناداه فقالت: يا داود ما يعجبك مما أنت فيه وأهل بيتك من العبادة؟ فو الذى أكرمك بالنبوة إني لقائمة لله على رجل ما استراحت أوداجي من تسبيحه منذ خلقني الله ﷿ إلى هذه الساعة، فما الذي يعجبك مما أنت فيه وأهل بيتك؟ قال: فتصاغر إلى داود ما هو فيه وأهل بيته من العبادة.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا محمد ابن عبد المجيد التميمي ثنا سفيان قال: رأى وهيب قوما يضحكون يوم الفطر فقال: إن كان هؤلاء تقبل منهم صيامهم فما هذا فعل الخائفين.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني محمد بن يزيد بن خنيس قال: رأيت وهيب بن الورد صلى ذات يوم العيد، فلما انصرف الناس جعلوا يمرون به فنظر إليهم ثم رقى ثم قال، لئن كان هؤلاء القوم أصبحوا مشفقين أنه قد يقبل منهم سهرهم هذا، لكان ينبغي لهم أن يكونوا مشاغيل بأداء الشكر عما هم فيه، وإن كانت الأخرى لقد كان ينبغي أن يصبحوا أشغل وأشغل، ثم قال: كثيرا ما يأتيني من يسألني من إخواني فيقول: يا أبا أمية ما بلغك عن من طاف سبعا بهذا البيت له من","vol":"8","page":149},{"text":"الأجر ماذا؟ فأقول: يغفر الله لنا ولكم، بل اسألوا عما أوجب الله تعالى عليه من أداء الشكر، من طواف هذا السبع، ورزقه إياه حين حرم غيره، قال:\nفيقولون: إنا نرجو، فيقول وهيب: فلا والله ما رجا عبد قط حتى يخاف، ثم يقول: كيف تجترئ أنك ترجو رضى من لا يخاف غضبه، إنما كان الراجي دليل الرحمن إذ يخبرك الله ﷿ عنه فقال: ﴿(وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل)﴾ يقول وهيب. قال: ماذا؟ قال: ﴿(ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم. ربنا واجعلنا مسلمين لك)﴾ ثم قال: ﴿(والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين)﴾ ثم قال. ﴿(واجعل لي لسان صدق في الآخرين)﴾.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو شعيب الحراني ثنا خالد بن يزيد العمري قال سمعت وهيب بن الورد يقول: كان عمر بن عبد العزيز يتمثل بهذه الأبيات\nتراه مكينا وهو للهو ماقت … به عن حديث القوم ما هو شاغله\nوأزعجه علم عن الجهل كله … وما عالم شيئا كمن هو جاهله\nعبوس من الجهال حين يراهم … فليس له منهم خدين يهازله\nتذكر ما يلقى من العيش آجلا … فأشغله عن عاجل العيش أجله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان ثنا سعيد بن سليمان الواسطي عن محمد بن يزيد بن خنيس قال قال وهيب بن الورد: بينا امرأة في الطواف ذات يوم وهي تقول: يا رب ذهبت اللذات، وبقيت التبعات، يا رب سبحانك وعزك إنك لأرحم الراحمين، يا رب ما لك عقوبة إلا النار، فقالت صاحبة لها كانت معها: يا أخية دخلت بيت ربك اليوم.\nقالت: والله ما أرى هاتين القدمين - وأشارت إلى قدميها - أهلا للطواف حول بيت ربي، فكيف أراهما أهلا أطأ بهما بيت ربي؟ وقد علمت حيث مشتا وإلى أين مشتا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني عنبسة ثنا ابن المبارك عن وهيب قال قال الحسن: كان أحدهم يبيت يقرأ القرآن فيصبح يعرف ذلك فيه، وأحدهم اليوم يقرأ القرآن فكأنما يحمل به رداء كتان.","vol":"8","page":150},{"text":"• حدثنا عبد الله بن أحمد ثنا أحمد ثنا عتاب بن زياد المروزي ثنا عبد الله بن المبارك ثنا وهيب قال: قيل لرجل ألا تنام؟ قال: إن عجائب القرآن أذهبت نومي.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا عمرو بن محمد بن أبي رزين قال سمعت وهيبا يقول: قال بعض الحكماء: لقد علمت أن من صلاح نفسي علمي بفسادها، وكفى للمؤمن من الشر أن يعرف فسادا لا يصلحه، وبئس منزل ومتحول من ذنب المرء إلى غير توبة.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا محمد بن يزيد عن وهيب قال:\nبلغنا والله أعلم في قول بعض الحكماء: يا رب وأي أهل دهر لم يعصوك، ثم كانت نعمتك عليهم سابغة، ورزقك عليهم دارا، سبحانك ما أحلمك، وعزتك إنك لتعصي ثم تسبغ النعمة وتدر الرزق، حتى لكأنك يا ربنا ما تغضب.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا أحمد حدثني أبو عبد الله أحمد بن نصر المروزي قال سمعت علي بن أبي بكر الأسفدني قال: اشتهى وهيب لبنا فجاءته خالته به من شاة لآل عيسى بن موسى، قال: فسألها عنه فأخبرته فأبى أن يأكله، فقالت له: كل! فأبى، فعاودته وقالت له: إني أرجو إن أكلته أن يغفر الله لك - أي باتباع شهوتي - قال فقال: ما أحب أني أكلته، وإن الله تعالى غفر لي. فقالت: لم؟ فقال. إني أكره أن أنال مغفرته بمعصيته.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المؤذن ثنا أحمد بن محمد بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا عبد الكريم أبو يحيى ثنا عبيد الله بن محمد بن يزيد بن خنيس ثنا أبي عن وهيب بن الورد قال: بلغنا أنه ما من ميت يموت حتى يتراءى له ملكاه اللذان كانا يحفظان عليه عمله في الدنيا، فإن كان صحبهما بطاعة قالا له:\nجزاك الله عنا من جليس خيرا، فرب مجلس صدق قد أجلستناه، وعمل صالح قد أحضرتناه، وكلام حسن قد أسمعتناه، فجزاك الله عنا من جليس خيرا، وإن كان صحبهما بغير ذلك مما ليس لله برضى، قلبا عليه الثناء فقالا: لا جزاك الله عنا من جليس خيرا، فرب مجلس سوء قد أجلستناه، وعمل غير صالح","vol":"8","page":151},{"text":"قد أحضرتناه، وكلام قبيح قد أسمعتناه، فلا جزاك الله عنا من جليس خيرا - قال: فذاك شخوص بصر الميت إليهما، ولا يرجع إلى الدنيا أبدا.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي حدثني عبد الله ابن محمد بن عبيد ثنا محمد بن الحسين ثنا محمد بن يزيد بن خنيس قال: حلف وهيب بن الورد أن لا يراه الله ضاحكا ولا أحد من خلقه حتى يعلم ما يأتي به رسول الله، قال: فسمعوه عند الموت وهو يقول: وفيت لي ولم أوف لك.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني غسان بن المفضل حدثنيه إسماعيل - رجل من قريش - قال قال عمر بن المنكدر: ما أرى وهيب بن الورد يموت حتى يرى، قال فسمعوه عند خروج نفسه يقول: وفيت لى ولم أف لك.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن محمد الزعفراني ثنا محمد بن يزيد بن خنيس قال قال وهيب: لقي رجل فقيه رجلا هو أفقه منه، فقال له: يرحمك الله ما الذى أعلن من عملى؟ قال: يا عبد الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني يزيد عن وهيب قال: لقي رجل عالم رجلا عالما هو فوقه في العلم، فقال له: يرحمك الله أخبرنى عن هذا البناء الذي لا إسراف فيه ما هو؟ قال: هو ما سترك من الشمس، وأكنك من المطر. فقال: يرحمك الله! فأخبرني عن هذا الطعام الذي نصيبه لا إسراف فيه؟ قال: ماسد الجوع ودون الشبع. قال فأخبرني يرحمك الله عن هذا اللباس الذي لا إسراف فيه ما هو؟ قال: ما ستر عورتك وأدفأك، قال:\nفأخبرني يرحمك الله عن هذا الضحك الذي لا إسراف فيه ما هو؟ قال:\nالتبسم ولا يسمعن لك صوت. قال: يرحمك الله فأخبرني عن هذا البكاء الذي لا إسراف فيه ما هو؟ قال: لا تملن من البكاء من خشية الله. قال:\nيرحمك الله فما الذي أخفي من عملي؟ قال: ما يظن بك أنك لم تعمل حسنة قط إلا أداء الفرائض. قال: يرحمك الله فما الذي أعلن من عملي؟ قال: الأمر","vol":"8","page":152},{"text":"بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنه دين الله الذي بعث به أنبياءه صلوات الله عليهم، إلى عباده، وقد قيل في قول الله ﷿ ﴿(وجعلني مباركا أين ما كنت)﴾ قيل: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أينما كان.\n\n• حدثنا أبي ﵀ ثنا أحمد بن محمد بن أبان ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان ثنا هارون بن عبد الله ثنا محمد بن يزيد بن خنيس. قال قال وهيب ابن الورد: قال رجل ممن أعطاه الله الحكمة: إني لأخرج من منزلي، وإني لأطمع في الربح فى أمر الدين، فو الله ما أنقلب إلا بالوضيعة.\n\n• حدثنا أبي ﵀ ثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا هارون بن عبد الله ثنا محمد ابن يزيد بن خنيس عن وهيب بن الورد قال: كان يقال الحكمة عشرة أجزاء، فتسعة منها في الصمت، والعاشر عزلة الناس.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني رجل - وهو إسحاق حدثني محمد بن مزاحم أبو وهب. قال سمعت ابن المبارك يذكر عن وهيب قال: وجدت العزلة في اللسان.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا أحمد قال حدثني عمرو بن محمد بن أبي رزين قال سمعت وهيبا يقول: إن العبد ليصمت فيجتمع له لبه، قال وسمعته يقول: لا يسلم عبد على القوم حتى يخبر من عقله وسمعته يقول: لا يكون هم أحدكم في كثرة العمل، ولكن ليكن همه في إحكامه وتحسينه، فإن العبد قد يصلي وهو يعصي الله في صلاته، وقد يصوم وهو يعصي الله في صيامه.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا أحمد حدثني سلمة بن غفار عن ظفر بن مزاحم بن علي عن وهيب قال: لأن أدع الغيبة أحب إلي من أن يكون لي الدنيا منذ خلقت إلى أن تفنى، فأجعلها في سبيل الله، ولأن أغض بصري أحب إلي من أن تكون لي الدنيا منذ خلقت إلى أن تفنى فأجعلها في سبيل الله، ثم تلا ﴿(قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم)﴾.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا علي بن إسحاق ثنا عبد الله بن المبارك ثنا وهيب قال: ما اجتمع قوم في مجلس - أو ملأ - إلا كان أولاهم بالله الذي يفتتح بذكر الله حتى يفيضوا في ذكره، وما اجتمع قوم فى مجلس -","vol":"8","page":153},{"text":"او ملأ - إلا كان أبعدهم من الله الذي يفتتح بالشر حتى يخوضوا فيه.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا سعد بن محمد البيروتى ثنا ابى داود قال سمعت عبد الرزاق يقول: اجتمع سفيان الثوري ووهيب بن الورد فقال سفيان لوهيب: يا أبا أمية أتحب أن تموت؟ فقال: أحب أن أعيش لعلي أتوب، فقال وهيب: فأنت؟ قال: ورب هذه البنية ثلاثا، وددت أني مت الساعة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني أبو إسحاق الطالقاني ثنا ابن المبارك عن وهيب قال: لو أن المؤمن لا يبغض الدنيا إلا أن الله يعصى فيها لكان حقا عليه أن يبغضها. وقال وهيب:\nاتق الله أن لا تسب إبليس في العلانية وأنت صديقه في السر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عبد الله بن المبارك قال: جاء رجل إلى وهيب فجعل كأنه يذكر الزهد قال فأقبل عليه وهيب فقال. لا تحمل سعة الإسلام على ضيقة صدرك.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا أبو محمد عبدة بن عبد الله حدثني أبو صالح - أي جدي - قال: صليت إلى جنب ابن وهيب العصر، فلما صلى جعل يقول: اللهم إن كنت نقصت منها شيئا أو قصرت فيها فاغفر لي. قال:\nفكأنه قد أذنب ذنبا عظيما يستغفر منه.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أحمد حدثني سعيد بن شرحبيل الكندي قال. أتينا سعيد بن عطارد ومعنا رجل فسأله فقال: بمكة رجل يشتهي الشيء فيجده في بيته في إناء قد كفي عليه، وإن فأرة أتت جرابا له فيه سويق فخرقته فقال: اخزها فقد أفسدت علينا، فخرجت فاضطريت بين يديه حتى ماتت، فقال: ذاك وهيب المكي.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا أحمد حدثني إسحاق حدثني مؤمل قال سمعت وهيبا يقول: لو قمت قيام هذه السارية ما نفعك حتى تنظر ما يدخل بطنك حلال أم حرام.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أحمد حدثني محمد بن يزيد عن وهيب قال: بلغنا","vol":"8","page":154},{"text":"أن الضيف لما جاءوا إلى إبراهيم ﵇ فقرب إليهم، ﴿(فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم)﴾ قال: ألا تأكلون؟ قالوا: إنا لا نأكل طعاما إلا بثمنه، قال فقال لهم: أو ليس معكم ثمنه؟ قالوا: وأنى لنا ثمنه؟ قال تسبحون الله ﷿ إذا أكلتم، وتحمدونه إذا فرغتم. قال فقالوا: سبحان الله! لو كان ينبغي لله أن يتخذ خليلا لاتخذك يا إبراهيم، قال: فاتخذ الله إبراهيم خليلا.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبيد الله بن محمد بن يزيد بن خنيس قال سمعت أبا رجاء قتيبة بن سعيد يقول لأبي: يا أبا عبد الله! أسمعت هذا الكلام من وهيب؟ قال: وأي شيء هو؟ قال قال وهيب: كنت أطوف أنا وسفيان الثوري ذات ليلة بالبيت بعد عشاء الآخرة، فلما فرغنا من طوافنا دخلنا الحجر فركعنا، فأما سفيان فرجع يطوف، وأما أنا فتخلفت أركع، فسمعت صوتا من البيت وأستاره: إلى الله ﷿ وإليك أشكو يا جبريل ما ألقى من تفكه بني آدم في الطواف حولي، فقال له: إني كأني أسمعه الساعة من وهيب، فقال له أبو رجاء: يا أبا عبد الله! ما يعني بقوله تفكه؟ قال:\nمن خوضهم في الطواف حتى إن أحدكم ربما ذكر المرأة الجميلة فيصف من خلقها وهو في الطواف.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبيد الله بن محمد بن يزيد بن خنيس ثنا أبي عن وهيب بن الورد قال: لا يزال الرجل يأتيني فيقول يا أبا أمية ما ترى فيمن يطوف بهذا البيت ماذا فيه من الأجر؟ فأقول: اللهم غفرا قد سألني عن هذا غيرك فقلت: بل سلوني عن من طاف بهذا البيت سبعا ما قد أوجب الله تعالى عليه فيه من الشكر حيث رزقه الله طواف ذلك السبع؟ قال ثم يقول: لا تكونوا كالذي يقال له تعمل كذا وكذا فيقول:\nنعم إن أحسنتم لي من الأجر.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد بن أحمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا نصر بن علي ثنا محمد بن يزيد بن خنيس عن وهيب بن الورد قال:\nاجتمع بنو مروان على باب عمر بن عبد العزيز، وجاء عبد الملك بن عمر ليدخل","vol":"8","page":155},{"text":"على أبيه فقالوا له: إما أن تستأذن لنا وإما أن تبلغ عنا أمير المؤمنين الرسالة، قال: قولوا! قالوا: إن من كان قبله من الخلفاء كانوا يعطونا ويعرفون لنا موضعنا، وإن أباك قد حرمنا ما في يديه. قال: فدخل على أبيه فأخبره عنهم فقال له عمر: قل لهم ﴿(إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم)﴾.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين بن نصر ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني محمد بن يزيد بن خنيس عن وهيب بن الورد قال: بلغنا أن العلماء ثلاثة، فعالم يتعلمه؟ ليتغنى (^١) به عند التجار، وعالم يتعلمه لنفسه لا يريد به إلا أنه يخاف أن يعمل بغير علم فيكون ما يفسد أكثر مما يصلح.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الحكم بن موسى ثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال عن وهيب قال: إن الله تعالى إذا أراد كرامة عبد أصابه بضيق في معاشه، وسقم في جسده، وخوف في دنياه، حتى ينزل به الموت وقد بقيت عليه ذنوب شدد بها عليه الموت حتى يلقاه وما عليه شيء.\nوإذا هان عليه عبد يصحح جسده ويوسع عليه في معاشه ويؤمنه في دنياه حتى ينزل به الموت وله حسنات يخفف عنه بها الموت حتى يلقاه وما له عنده شيء.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني رجل - وهو إسحاق - قال: سمعت أبا أسامة يقول قال عبد الوهاب ابن الورد أبو أمية لرجل: إن استطعت أن لا يدخل أحد من هذا الباب إلا أحسنت به الظن فافعل.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا يحيى بن معين ثنا حجاج بن محمد ثنا جرير بن حازم عن وهيب المكي قال قال رسول الله ﷺ:\n«لو عرفتم الله حق معرفته لعلمتم العلم الذي ليس معه به جهل ولو عرفتم الله حق معرفته لزالت الجبال بدعائكم، وما أوتي أحد من اليقين شيئا إلا ما لم يؤت منه أكثر مما أوتي، فقال معاذ بن جبل: ولا أنت يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: ولا أنا، قال معاذ: فقد بلغنا أن أن عيسى بن مريم ﵇ كان يمشي على الماء، فقال رسول الله صلى الله\n_________\n(^١) كذا بالأصل.","vol":"8","page":156},{"text":"عليه وسلم: ولو ازداد يقينا لمشى على الهواء».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن الخطاب ثنا علي بن محمد ثنا ابن أبي برة ثنا خالد بن يزيد العمري قال: سجد وهيب على جبل أبى قيس ليلة فنودي من البحر: يا وهيب ارفع رأسك فقد غفر لك.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى حدثني الحسين بن منصور ابن مقاتل ثنا عبيد الله بن محمد بن يزيد بن خنيس حدثني أبي عن عبد الوهاب ابن الورد قال: رب عالم يقال له فقيه وهو عند الله مكتوب من الجاهلين.\n\n• حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري ثنا عبد الرزاق قال سمعت وهيب الورد يذكر أن عمر بن عبد العزيز قال: من عد كلامه من عمله قل كلامه.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن إبراهيم بن المنخل ثنا سلمة بن شبيب ثنا محمد ابن منيب ثنا السري عن وهيب بن الورد أن رجلين كسر بهما سفينة في البحر فوقعا إلى أرض فأتيا بيتا من شجر فكانا فيه، فبينما هما ذات ليلة أحدهما نائم والآخر يقظان، إذ جاءت امرأتان فقامتا على الباب، بهما من قبح الهيئة شيء لا يعلمه إلا الله ﷿، فقالت إحداهما للاخرى: ادخلى، قالت:\nويحك لا أستطيع، قالت: ويحك لمه؟ قالت: أوما ترين ما في الشفتين؟ قال قولهما فى البيت: حسبي الله وكفى، سمع الله لمن دعا، ليس وراء الله منتهى.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن الحسين الأنصاري ثنا أشعث بن شداد ثنا علي بن الحسن بن شقيق ثنا عبد الله بن المبارك ثنا عبد الوهاب المكي قال:\nاتخذ نوح ﵇ بيتا من قصب فقيل له: لو اتخذت غير هذا؟ قال:\nهذا لمن يموت كثير.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن أبي يحيى ثنا سهل بن عبد الله ثنا المسيب ابن واضح ثنا عبد الله بن المبارك عن وهيب بن الورد قال قال عيسى بن مريم ﵇: أربع لا يجتمعن في أحد إلا تعجب، الصمت وهو أول العبادة والتواضع لله، والزهد فى الدنيا، وقلة الشئ.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن أبي يحيى ثنا أحمد بن الخليل ثنا بكر","vol":"8","page":157},{"text":"ابن خلف ثنا مؤمل بن إسماعيل قال: سمعت وهيب بن الورد يقول: والله لو قمت مقام هذه السارية ما نفعك حتى تعلم ما يدخل بطنك من حلال أو حرام.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن يزيد ثنا رجاء بن صهيب قال سمعت علي بن قرين ذكر عن عبد الحميد بن الفضل عن وهيب بن الورد عن وهب بن منبه قال:\nمكتوب فى الانجيل: شوقنا كم فلم تشتاقوا، ونحنا لكم فلم تبكوا، بشر القتالين بأن لله سيفا لا ينام، وأن لله ملكا ينادي في السماء كل يوم وليلة: أبناء الخمسين زرع قد دنا حصاده، وأبناء الستين هلموا إلى الحساب، ماذا قدمتم وماذا أخرتم؟ وأبناء السبعين لا عذر لكم، ليت الخلق لم يخلقوا، وليتهم لما خلقوا علموا لماذا خلقوا، وتجالسوا وتذاكروا بينهم ماذا عملوا، ألا أتتكم الساعة فخذوا حذركم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا محمد ابن يزيد عن وهيب قال: أخبرني أخ لي قال: كنت في مسجد الخيف في زمان الحج ومعي عيبة فيها أثواب أبيعها، وخلفي شيخ أبيض الرأس واللحية، فجعلت كلما أنشر ثوبا أتبعه يمينا، قال: فيضع الشيخ يده في ظهري وهو يقول: يا عبد الله أقل من الأيمان، قال: فأقبل عليه مغضبا فأقول يا عبد الله أقبل على ما يعنيك، فيقول لي: رويدا، هذا مما يعنيني، قال: وما زال هذا دأبى ودأبه حتى انكشف السوق عني، فأبصرت ما كنت فيه، فأقبلت عليه فقلت: جزاك الله من جليس خيرا، فنعم الجليس كنت في هذا اليوم، فقال لي: أما إن أبصرت ذلك فانظر أن تتكلم بالصدق وإن كنت ترى أنه يضرك فإنه ينفعك، وانظر إلى الكذب فلا تتكلم به فإن كنت ترى أنه ينفعك، فإذا انقضى عملك أنقض ظهرك، قال فقلت يرحمك الله اكتب لي هؤلاء الكلمات، قال فقال:\nما يقضى من أمر يكن قال: وأهويت برأسي أن آخذ دفترا من العيبة ثم رفعت رأسى فو الله ما أدري في السماء ذهب أم في الأرض.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد الدورقي ثنا محمد ابن يزيد بن خنيس. قال سمعت وهيبا يقول: إن من الدعاء الذي لا يرد أن","vol":"8","page":158},{"text":"يصلي العبد اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة بأم القرآن وآية الكرسي، وقل هو الله أحد، فاذا فرغ خر ساجدا ثم قال: سبحان الذي لبس العز وقال به، سبحان الذي تعطف بالمجد وتكرم به، سبحان الذى أحصى كل شيء بعلمه، سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له، سبحان ذي المن والفضل.\nسبحان ذي العز والتكرم. سبحان ذي الطول. أسألك بمعاقد عزك من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، وباسمك الأعظم، وجدك الأعلى، وبكلماتك التامات، التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، أن تصلي على محمد وعلى آل محمد. ثم يسأل الله تعالى ما ليس بمعصية، قال وهيب: وبلغنا أنه كان يقال:\nلا تعلموها سفهاءكم فيتعاونوا على معصية الله ﷿.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو عبيد سعيد بن عبد العزيز قال قال عباس ابن عبد العظيم: سمعت بشر بن الحارث يقول: سمعت وهيب بن الورد يقول الأحمق المائق مثل الجيد الفائق.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا محمد بن خلف ثنا وكيع ثنا حمزة بن العباس ثنا أحمد بن شبويه عن ابن المبارك قال: كتب وهيب إلى أخ له: قد بلغت بظاهر علمك عند الناس منزلة وشرفا فاطلب بباطن علمك عند الله منزلة وزلفى واعلم أن إحدى المنزلتين تمنع الأخرى.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا محمد ابن مسعود العجمي ثنا عبد الرزاق قال: كان سفيان الثوري إذا أغتم رمى بنفسه عند وهيب بن الورد فقال له: يا أبا أمية ترى أحدا يتمنى الموت؟ فقال وهيب: أما أنا فلا، قال سفيان: أما أنا فوددت أني والله ميت.\nأدرك وهيب بن الورد المكى من التابعين جماعة، فممن روى عنهم من التابعين عطاء بن أبي رباح ومنصور بن زاذان، وأبان بن أبي عياش ومحمد بن زهير.\n\n• فمن صحيح حديثه ما حدثناه أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا حيان بن موسى والمسيب بن واضح ح. وحدثنا عبد","vol":"8","page":159},{"text":"الله بن محمد ومحمد بن إبراهيم قالا: ثنا أبو يعلى ثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم ح. وحدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري ثنا إسماعيل بن إبراهيم ابن الحارث القطان ثنا الحسن بن عيسى الماسرجسي قالوا: ثنا عبد الله بن المبارك أخبرني وهيب بن الورد أخبرني عمر بن محمد بن المنكدر عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق». صحيح ثابت حدث به مسلم بن الحجاج عن ابن سهم في صحيحه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن وسليمان بن أحمد قالا: ثنا الحسن بن علي بن الوليد الفسوي ثنا عبد الرحمن بن نافع ثنا محمد بن حبيب عن وهيب المكي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى أيدني بأربعة وزراء نقباء، قلنا: يا رسول الله من هؤلاء الأربعة؟ قال: اثنان من أهل السماء واثنان من أهل الأرض، فقلنا:\nمن الاثنان من أهل السماء؟ قال: جبريل وميكائيل، قلنا: من الاثنان من أهل الأرض؟ قال: أبو بكر وعمر». غريب من حديث وهيب لم نكتبه إلا من حديث عبد الرحمن بن نافع.\n\n• حدثنا عثمان بن أحمد بن عثمان ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا عبد الله ابن محمد بن نوح المكي حدثني أبي ثنا حماد بن قيراط عن وهيب بن الورد عن منصور بن زاذان عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله ﷺ «يهرم ابن آدم ويشب معه اثنتان، الحرص والأمل». صحيح ثابت من غير طريق، غريب من حديث منصور ووهيب، لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر - إملاء - ثنا محمد بن إسماعيل العسكري ثنا صهيب بن محمد بن عباد ثنا مهدي ثنا وهيب بن الورد المكي عن محمد بن زهير عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى عند لسان كل قائل، فليتق الله ولينظر ما يقول». غريب لم نكتبه متصلا مرفوعا إلا من حديث وهيب.","vol":"8","page":160},{"text":"• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن المساور بن سهيل ثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأصبهاني ثنا عبد المجيد عن وهيب بن الورد عن منصور عن رجل من الأنصار عن أبان عن أنس بن مالك. قال قال رسول الله ﷺ: «من عاد مريضا فجلس عنده ساعة أجرى الله تعالى له أجر عمل ألف سنة لا يعصي الله تعالى فيها طرفة عين».: غريب من حديث وهيب لم نكتبه إلا من حديث سعيد بن يحيى، وعبد المجيد هو ابن عبد العزيز بن أبى رواد.\n\n• حدثنا أبي ومحمد بن جعفر بن يوسف قالا: ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث ثنا وهيب ثنا رشدين عن حسين بن عبد الله عن أبى عبد الرحمن الجبلى عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: «الصيام والقرآن يشفعان يوم القيامة، يقول الصيام رب إني منعته الطعام والشراب بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن رب إني منعته النوم بالليل فشفعني فيه، فيشفعان». غريب من حديث وهيب ورشدين لم نكتبه إلا من حديث إبراهيم بن الأشعث.\n\n• حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن ماسي ببغداد ثنا أبو شعيب الحراني ثنا خالد بن يزيد العمري ثنا وهيب بن الورد أخبرني عكرمة عن ابن عباس قال قيل لأيوب ﵇: «أما علمت أن لله عبادا حلماء أسكنتهم خشية الله ﷿». هكذا حدثناه من حديث وهيب عن عكرمة مختصرا، ورواه غيره عن عكرمة مطولا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري أخبرنا عبد الرزاق عن وهيب بن الورد عن أبان قال قال رسول الله ﷺ:\n«من فرق بين اثنين فى مجلس تكبرا عليهما فليتبوأ مقعده من النار».\nغريب بهذا اللفظ لم نكتبه إلا من حديث وهيب عن أبان مرسلا.","vol":"8","page":161},{"text":"<span data-type='title' id=toc-615>عبد الله بن المبارك</span>\nومنهم السخي الجواد. الممهد للمعاد. المتزود من الوداد. أليف القرآن والحج والجهاد. جاد فساد. وروجع فزاد. ما له مشارك. وفعله مبارك.\nوقوله مبارك. شاهانشاه. عبد الله بن المبارك رضي الله تعالى عنه.\nوقيل إن التصوف اعتداد لازدياد. واستعداد وارتياد.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا أحمد بن منيع ثنا عبد الله بن المبارك شاهانشاه أخبرنى الحسن بن عمرو الفقيمى عن بندر الثورى عن محمد بن الحنفية قال: ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدا، حتى يجعل الله له فرجا - أو قال مخرجا - قال عبد الله ابن المبارك: هذا مثلي ومثلكم.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام ثنا عثمان بن حرزاد ثنا محمد بن الحسين ثنا عبد الله بن يزيد بن عثمان الحمصي قال قال لي الأوزاعي: رأيت عبد الله بن المبارك؟ قلت: لا، قال: لو رأيته لقرت عينك.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت أبا يحيى محمد ابن عبد الرحيم يقول سمعت عبيد بن جناد أبو سعيد قال قال لي عطاء بن مسلم: يا عبيد رأيت عبد الله بن المبارك؟ قلت: نعم، قال: ما رأيت مثله ولا ترى مثله.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى ثنا عبيد بن جناد قال قال العمري: ابن المبارك يصلح لهذا الأمر، فقال له رجل: أي شيء؟ قال: الإمامة.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت أحمد بن الوليد ثنا عبيد بن جناد قال سمعت العمري يقول: ما رأيت في دهرنا هذا أحدا يصلح لهذا الأمر إلا رجلا أتاني إلى منزلي فأقام عندي ثلاثا يسألني عن غير ما يسألني عنه أهل هذا الدهر، فصيح اللسان، إلا إن اللغة شرقية","vol":"8","page":162},{"text":"يكنى أبا عبد الرحمن، معه غلام يقال له سفير، فقلنا له: هذا عبد الله بن المبارك، فقال: هكذا ينبغي، إن كان معي أحد يصلح لهذا الأمر فذاك، قال عبيد - يعني الاقتداء بالعلم -.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا أبو العباس السراج قال سمعت أحمد بن الوليد يقول سمعت المسيب بن واضح يقول سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول:\nابن المبارك إمام المسلمين، قال: ورأيته قاعدا بين يديه يسائله.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا أبو العباس السراج حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي قال سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول سمعت عبد الرحمن ابن مهدي يقول: ما رأت عيناي مثل سفيان، ولا أقدم على عبد الله بن المبارك أحدا.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا أبو العباس السراج ثنا أحمد بن سعيد الدارمي قال سمعت هارون بن معروف عن بشر بن السري قال قال عبد الرحمن ابن مهدي: ابن المبارك آدب عندنا من سفيان.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا أبو العباس الثقفي ثنا أحمد بن الوليد قال سمعت المسيب بن واضح يقول سمعت المعتمر بن سليمان يقول: ما رأيت مثل ابن المبارك تصيب عنده الشئ الذي لا تصيبه عند أحد.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المعدل ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم ثنا الفضل بن محمد البيهقي سمعت سعيد بن زاذان يقول سمعت سعيد بن حرب يقول سمعت سفيان الثوري يقول: لو جهدت جهدي أن أكون في السنة ثلاثة أيام على ما عليه ابن المبارك لم أقدر.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال سمعت أحمد بن محمد بن إبراهيم يقول سمعت أبا إسماعيل الترمدى يقول سمعت إسماعيل بن مسلمة الفضى يقول سمعت محمد بن المعتمر بن سليمان يقول: قلت لأبي: يا أبت من فقيه العرب؟ قال: سفيان الثوري، فلما مات سفيان الثوري قلت لأبي: من فقيه العرب؟ قال:\nعبد الله بن المبارك.","vol":"8","page":163},{"text":"• حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي ثنا محمد بن نوح الرقي ثنا عبيد الله بن محمد الفقيه ثنا خالد بن خداش قال سمعت ابن المبارك يقول: اللهم لا تمتني بهيت، فمات بهيت ﵀.\n\n• حدثنا أبو المظفر منصور بن أحمد بن ممية المعدل ثنا أبو بكر الصولي عن بعضهم قال: ورد على أمير المؤمنين الرشيد كتاب صاحب الحيرة من هيت أنه مات رجل بهذا الموضع غريب، فاجتمع الناس على جنازته، فسألت عنه فقالوا: عبد الله بن المبارك الخراساني، فقال الرشيد إنا لله وإنا إليه راجعون، يا فضل - للفضل بن الربيع وزيره - ائذن للناس من يعذرنا في عبد الله بن المبارك، فأظهر الفضل تعجبا، فقال: ويحك! إن عبد الله هو الذى يقول.\nالله يدفع بالسلطان معضلة … عن ديننا رحمة منه ورضوانا\nلولا الأئمة لم يأمن لنا سبل … وكان أضعفنا نهبا لأقوانا\nمن سمع هذا القول من مثل ابن المبارك مع فضله وزهده وعظمه في صدور العامة، ولا يعرف حقنا.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت محمود بن أبي المضاء الحلبي يقول سمعت عبد الرحمن بن عبيد الله يقول: كنا عند الفضل بن عياض فجاء فتى - في شهر رمضان سنة إحدى وثمانين - فنعى إليه ابن المبارك فقال: ﵀، أما إنه ما خلف بعده مثله، قال وقال أبو إسحاق الفزاري إني لأمقت نفسي على ما أرى بها من قلة الا كثرات لموت ابن المبارك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أحمد قال سمعت سعيد ابن عيسى يقول سمعت أبا داود يقول قلت لابن المبارك: من تجالس بخراسان؟ قال: أجالس شعبة وسفيان، قال أبو داود - يعني أنظر في كتبهما.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي الموصلي ثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت شقيق بن إبراهيم البلخي يقول: قيل لابن المبارك: إذا صليت معنا لم لا تجلس معنا؟ قال أذهب مع الصحابة والتابعين، قلنا له: ومن أين الصحابة والتابعون؟ قال: أذهب أنظر في علمي فأدرك آثارهم وأعمالهم","vol":"8","page":164},{"text":"فما أصنع معكم؟ أنتم تغتابون الناس، فإذا كان سنة ثمانين فالبعد من كثير من الناس أقرب إلى الله، وفر من الناس كفرارك من الأسد، وتمسك بدينك يسلم لك مجهودك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا سلم بن عصام ثنا رسته الطالقاني قال قام رجل إلى ابن المبارك فقال: يا أبا عبد الرحمن في أى شيء أجعل فضل يومي، في تعلم القرآن أو في طلب العلم؟ فقال: هل تقرأ من القرآن ما تقيم به صلاتك قال: نعم! قال: فاجعله في طلب العلم الذي يعرف به القرآن.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أحمد ثنا ابن رزمة ثنا عبدان قال سمعت ابن المبارك يقول: ليكن الذي تعتمدون عليه هذا الأثر؛ وخذوا من الرأي ما يفسر لكم الحديث.\n\n• حدثنا أبي ﵀ ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا الحسن بن عبد الله بن شاكر ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا أسامة يقول: مررت بعبد الله ابن المبارك بطرسوس وهو يحدث فقلت: يا أبا عبد الرحمن إني لأنكر هذه الأبواب والتصنيف الذي وضعتموه، ما هكذا أدركنا المشيخة، قال: فأضرب عن الحديث نحوا من عشرين يوما، ثم مررت به وقد احتوشوه وهو يحدث فسلمت عليه فقال: يا أبا أسامة شهوة الحديث.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت محمد بن سهل ابن عسكر يقول سمعت محبوب بن موسى الفراء أبا صالح الأنطاكي يقول سمعت ابن المبارك يقول: من بخل بالعلم ابتلي بثلاث، إما موت فيذهب علمه، وإما ينسى، وإما يصحب فيذهب علمه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت محمد بن سهل ثنا أحمد بن سعيد الدارمي قال سمعت السندي بن أبي هارون يقول: كنت أختلف مع ابن المبارك إلى المشايخ، قال فربما قلت له: يا أبا عبد الرحمن ممن نستفيد؟ قال: من كتبنا.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن سعيد","vol":"8","page":165},{"text":"الدارمي ثنا أبو إسحاق الطالقاني قال: سألت ابن المبارك عن الرجل يصلي عن أبويه؟ فقال: من يرويه؟ قلت: شهاب بن خراش، قال: ثقة، عمن؟ قلت: عن الحجاج بن دينار، قال: ثقة عمن؟ قلت: عن النبي ﷺ، قال: بين النبي ﷺ وبين الحجاج مفاوز تنقطع فيها أعناق الإبل.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت عبيد بن محمد الوراق يقول قال بشر بن الحارث: سأل رجل ابن المبارك عن حديث وهو يمشي قال: ليس هذا من توقير العلم، قال بشر: فاستحسنته جدا.\n\n• حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الخطاب ثنا هدية بن عبد الوهاب ثنا معاذ بن خالد قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: أول منفعة الحديث أن يفيد بعضهم بعضا.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم قال سمعت أبا عروبة يقول سمعت المسيب بن واضح يقول سمعت ابن المبارك وقيل له: الرجل يطلب الحديث لله يشتد في سنده؟ قال: إذا كان يطلب الحديث لله فهو أولى أن يشتد في سنده.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو يعلى ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال سمعت أبي يقول قال عبد الله بن المبارك لرجل: ان ابتليت بالقضاء فعليك بالأثر.\n\n• حدثنا محمد ثنا أبو يعلى ثنا محمد بن علي قال سمعت أبي يقول سمعت عبد الله بن المبارك يقول: ليس عندنا في الصرف اختلاف، وليس في المسح عندنا اختلاف، وربما سألني الرجل عن المسح فأرتاب به أن يكون صاحب هوى، قال فحمدوا أما المتعة فعبدان أخبرني عن عبد الله أنه قال حرام.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم ثنا جعفر بن إبراهيم بن عمر بن حبيب قال سمعت سعيد بن يعقوب الطالقاني يقول قال رجل لابن المبارك: بقي من ينصح؟ قال فهل بقي من يقبل؟.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد قال","vol":"8","page":166},{"text":"دفع إلى رجل من أهل مرو كتابا فيه سئل عبد الله بن المبارك: ما ينبغي للعالم أن يتكرم عنه، قال: ينبغي أن يتكرم عما حرم الله تعالى عليه، ويرفع نفسه عن الدنيا فلا تكون منه على بال، قال: وسئل عبد الله وقيل له: ما ينبغي أن يجعل عظة شكرنا له؟ قال: زيادة آخرتكم ونقصان دنياكم، وذلك أن زيادة آخرتكم لا تكون إلا بنقصان دنياكم، وزيادة دنياكم لا تكون إلا بنقصان آخرتكم.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا محمد بن أحمد المروزى عن عبدان ابن عثمان عن سفيان بن عبد الملك عن عبد الله بن المبارك قال: حب الدنيا في القلب والذنوب احتوشته فمتى يصل الخير إليه؟.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا محمد بن إدريس ثنا عبدة بن سليمان ثنا ابن المبارك قال قال الحسن: خباث كل عبد انك قد مصصناه فوجدناه مرا.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين ثنا محمد بن سليمان الحراني ثنا حسين بن محمد الضحاك ثنا الحسين بن الحسن المروزي قال سمعت ابن المبارك يقول:\nأهل الدنيا خرجوا من الدنيا قبل أن يتطعموا أطيب ما فيها، قيل له: وما أطيب ما فيها؟ قال: المعرفة بالله ﷿.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا جعفر بن الصقر ثنا محمد بن يزيد العطار ثنا أبو بلال الأشعري ثنا قطن بن سعيد قال: ما أفطر ابن المبارك قط ولا رئى صائما قط.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن علي ثنا أحمد بن منصور ثنا عباس بن عبد الله قال قال عبد الله بن المبارك: لو أن رجلا اتقى مائة شيء ولم يتورع عن شيء واحد لم يكن ورعا، ومن كان فيه خلة من الجهل كان من الجاهلين، أما سمعت الله تعالى قال لنوح ﵇ ﴿(فقال رب إن ابني من أهلي)﴾ فقال الله ﴿(إني أعظك أن تكون من الجاهلين)﴾.\n\n• حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن محمد ابن عبد الكريم ثنا الفضيل بن محمد البيهقي قال سمعت سنيد بن داود يقول سألت ابن المبارك: من الناس؟ قال العلماء، قلت: فمن الملوك؟ قال: الزهاد","vol":"8","page":167},{"text":"قلت: فمن الغوغاء؟ قال خزيمة وأصحابه، قلت: فمن السفلة؟ قال الذين يعيشون بدينهم.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن علي ثنا أحمد بن منصور ثنا عباس بن عبد الله قال قيل لعبد الله بن المبارك: من أئمة الناس؟ قال سفيان وذووه، قيل له: من سفلة الناس؟ قال: من يأكل بدينه.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد بن يزيد ثنا إسماعيل الطوسي قال ابن المبارك: يكون مجلسك مع المساكين، وإياك أن تجلس مع صاحب بدعة.\n\n• حدثنا محمد ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد قال سمعت عبد الله بن عمر السرخسي يقول إن الحارث قال: أكلت عند صاحب بدعة أكلة فبلغ ذلك ابن المبارك فقال: لا كلمتك ثلاثين يوما.\n\n• حدثنا محمد ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد قال سمعت الفضيل يقول قال ابن المبارك: أكثركم علما ينبغي أن يكون أشدكم خوفا، وقال لي ابن المبارك:\nاستعد للموت ولما بعد الموت. قال الفضيل: فشهق علي شهقة فلم يزل مغشيا عليه عامة الليل.\n\n• حدثنا محمد ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد ثنا عبد الله بن عمر السرخسي ثنا الحارث قال قال لي ابن المبارك: قد جمعت العلماء فليس فيما جمعت أحب إلي من علم الفضيل بن عياض، قال عبد الله: وما أعياني شيء كما أعياني أني لا أجد أخافى الله.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن وهيب بن هشام قال قال عبد الله بن المبارك: ودعني ابن جريج فقال: أستودعك الله إن كنت لمأمونا، قال: وودعني ابن عوف فقال: إن استطعت أن تكون مهتارا بذكر الله فكن.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت عباد بن الوليد العنبري أبا بدر قال سمعت إبراهيم بن شماس يقول قال ابن المبارك:\nإذا عرف الرجل قدر نفسه يصير عند نفسه أذل من الكلب.","vol":"8","page":168},{"text":"• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت محمود بن المضاء يقول سمعت عبيد بن جناد يقول: ما رأيت أحدا مثل ابن المبارك، إذا ذكر أصحابه فخمهم، يقول: وأين مثل فلان، ثم يقول الرفيع من يرفعه الله بطاعته، والوضيع من وضعه.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد ثنا أحمد ابن أبى الحوارى قال سمعت أبا داود الطرسوسى يقول قلت لعبد الله بن المبارك: إنا نقرأ بهذه الألحان، فقال: إنما كره لكم منها، إنا أدركنا القراء وهم يؤتون تسمع قراءتهم، وأنتم تدعون اليوم كما يدعي المغنون.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري حدثني بعض أصحابنا قال: جاء عبد الله بن أبي العباس الطرسوسي - وكان واليا بمرو - إلى منزل عبد الله بن المبارك بالليل ومعه كاتبه والدواة والقرطاس معه، قال فسأله عن حديث فأبى أن يحدثه، ثم سأله عن حديث فأبى أن يحدثه - ثلاث مرار - فقال لكاتبه: اطو قرطاسك، ما أرى أبا عبد الرحمن يرانا أهلا أن يحدثنا، فلما قام يركب مشى معه ابن المبارك إلى باب الدار فقال له: يا أبا عبد الرحمن لم لم ترنا أهلا أن تحدثنا وتمشي معنا؟ فقال إني أحببت أن أذل لك بدني ولا أذل لك حديث رسول الله ﷺ، قال أحمد: فحدثت به محمد بن أبي شيبة ابن أخت ابن المبارك فقال: ما حفظ الذي حدثك، لم يمش معه، إنما قام ذلك ليركب وقام خالي إلى قاعة الدار يبول.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا عبد الله بن حجر عن ابن المبارك عن حياة قال: الحديث مع الاثنين أو الثلاثة أو الأربعة، فإذا عظمت الحلقة فأنصت أو أنشز.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن ماهان ثنا علي بن أبي طاهر ثنا أحمد ابن أبي الحواري ثنا الوليد بن عتبة قال قال عبد الله بن المبارك طلبنا الأدب حين فاتنا المؤدبون.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو عروبة قال سمعت المسيب بن واضح يقول","vol":"8","page":169},{"text":"سمعت ابن المبارك يقول: ذهب الأنس والمانعون ومن يسكن في ظله.\n\n• حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن عبيد الله ثنا العباس بن يوسف الشكلي قال سمعت أبا أمية الأسود يقول: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: أحب الصالحين ولست منهم، وأبغض الطالحين وأنا شر منهم، ثم أنشأ عبد الله يقول:\nالصمت أزين بالفتى … من منطق في غير حينه\nوالصدق أجمل بالفتى … في القول عندي من يمينه\nوعلى الفتى بوقاره … سمة تلوح على جبينه\nفمن الذي يخفى عليك … إذا نظرت إلى قرينه\nرب امرئ متيقن … غلب الشقاء على يقينه\nفأزاله عن رأيه … فابتاع دنياه بدينه.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا محمد بن هارون بن حميد ثنا أبو العباس المزني البغدادي ثنا ابن حميد قال: عطس رجل عند ابن المبارك فلم يحمد الله فقال ابن المبارك: إيش يقول العاطس إذا عطس؟ قال: يقول:\nالحمد لله، فقال له يرحمك الله.\n\n• حدثنا أبو عمر عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الضبي ثنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري ثنا زكريا بن يحيى ثنا الأصمعي ثنا عبد الله بن المبارك ثنا أبو بكر بن عياش قال: اجتمع أربع ملوك، ملك فارس، وملك الروم، وملك الهند، وملك الصين، فتكلموا بأربع كلمات كأنما رمي بهن عن قوس واحدة، فقال أحدهم: أنا على قول ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت، وقال الآخر: إذا قلتها ملكتني وإذا لم أقلها ملكتها. وقال الآخر: لا أندم على ما لم أقل، وقد أندم على ما قلت، وقال الآخر عجبت لمن يتكلم بالكلمة إن رفعت عليه ضرته وإن لم ترفع عليه لم تنفعه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الله ثنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري ثنا بكر ثنا ابن يحيى ثنا الأصمعي ثنا عبد الله بن المبارك عمن أخبره قال:\nقدم وفد من وفود العرب على معاوية فقال لهم: ما تعدون المروءة فيكم؟","vol":"8","page":170},{"text":"قالوا: العفاف في الدين، والإصلاح في المعيشة. فقال معاوية: اسمع يا يزيد.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن جعفر الجمال قال: سمعت أحمد بن منصور زاج يقول سمعت أبا روح المروزي يقول قال عبد الله بن المبارك:\nلو أن رجلين اصطحبا في الطريق فأراد أحدهما أن يصلي ركعتين فتركهما لأجل صاحبه كان ذلك رياء، وإن صلاهما من أجل صاحبه فهو شرك.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن جعفر قال سمعت أحمد بن منصور عن ابن وهب قال: رأى رجل سهيل بن علي في المنام فقال: ما فعل بك ربك قال: نجوت بكلمة علمنيها ابن المبارك، قلت له: ما تلك الكلمة؟ قال: قول الرجل يا رب عفوك عفوك.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو العباس الجمال ثنا محمد بن عاصم قال:\nذكر ابن أبي جميل عن ابن المبارك أنه سأله رجل عن الرباط فقال: رابط بنفسك على الحق حتى تقيها على الحق، فذلك أفضل الرباط.\n\n• حدثنا أبو بكر بن حيان ثنا عبدان بن أحمد قال سمعت المسيب بن واضح يقول: قدم ابن المبارك فاستأذن على يوسف بن أسباط فلم يأذن له، فقلت: ما لك لا تأذن له؟ قال: إني إن أذنت له أردت أن أقوم بحقه ولا آمر به.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا سهل بن عثمان ثنا عبد الله بن المبارك عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة أن النبي ﷺ: «سهى ثم سجد سجدتين (^١)» وقيل لابن سيرين: هل سلم؟ قال: ثبت عن عمر أنه قال: سلم» صحيح متفق عليه من حديث ابن سيرين عن أبي هريرة، رواه عن ابن عون شعبة وثابت بن يزيد ويزيد بن زريع ومعاذ بن معاذ وابن أبي عدي والعلاء ويزيد ابنا هارون وأبو أسامة وابن نمير وإسحاق الأزرق والنضر بن شميل.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا نعيم بن جياد ثنا الوليد بن مسلم ثنا عبد الله بن المبارك عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس\n_________\n(^١) لم يتقدم ذكر من أدركه ابن المبارك ومن روى عنه فليحرر","vol":"8","page":171},{"text":"قال قال رسول الله ﷺ: «البركة مع أكابركم». قلت للوليد:\nأنى سمعت من ابن المبارك قال في الغزو.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معد ثنا يحيى بن مطرف ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا عبد الله بن المبارك عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ: «من ظلم شبرا من الأرض خنق به يوم القيامة».\nصحيح من حديث موسى عن سالم، تفرد به عبد الله عنه ولم يحدث به إلا بالعراق.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن عمرو ثنا ابن حصين ثنا يحيى الحماني ثنا عبد الله بن المبارك ثنا موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه قال: «أكثر ما رأيت النبي ﷺ يحلف بهذه اليمين: لا ومقلب القلوب». ثابت من حديث موسى وسالم.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا حيان بن موسى ثنا ابن المبارك عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن أسد بن الميمني قال: غزونا مع أبي موسى الأشعري أصفهان فدولاما وقال قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج، قلنا: وما الهرج؟ قال القتل».\nثابت مشهور رواه عن الحسن جماعة.\n\n• حدثنا جعفر بن عمرو ثنا أبو حصين ثنا يحيى الحماني ثنا ابن المبارك عن سليمان التيمي عن أنس بن مالك قال: «عطس رجلان عند النبي ﷺ فشمت رسول الله ﷺ أحدهما ولم يشمت الآخر، وقال: إن هذا قال الحمد لله ولم تقل أنت الحمد لله». صحيح متفق عليه من حديث سليمان رواه عنه الناس.\n\n• حدثنا طلحة بن أحمد بن الحسن العوفي ثنا محمد بن علوية المصيصي ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم ثنا عبد الله بن موسى ثنا ابن المبارك عن سليمان التميمى عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: «رأيت ليلة أسرى بى رجالا تقطع ألسنتهم بمقاريض من نار فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال:\nهؤلاء خطباء من أمتك يأمرون الناس بما لا يفعلون». مشهور من حديث أنس","vol":"8","page":172},{"text":"رواه عنه عدة، وحديث سليمان عزيز.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد أبو أحمد ثنا الحسن بن سفيان ثنا حيان بن موسى ثنا عبد الله بن المبارك ثنا سليمان التيمي قال سمعت أنسا يقول «كنت قائما على الحي أسقيهم - عمومتي وأنا أصغرهم - الفضيخ، فقيل: حرمت الخمر، فقال:\nاكفأها، فكفأناها، قلت لأنس: ما شرابهم؟ قال رطب وبسر». صحيح متفق عليه من حديث أنس.\n\n• حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة ثنا إبراهيم بن هاشم ثنا أحمد بن حنبل ح. وحدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا الحسن بن سفيان ثنا حيان بن موسى ثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا حميد عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله واستقبلوا قبلتنا وصلوا جماعتنا، وأكلوا ذبيحتنا، حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين». صحيح ثابت رواه جماعة عن النبي ﷺ، ولم يروه بهذا اللفظ إلا أنس، أخرجه البخاري في صحيحه من حديث ابن المبارك، مستشهدا به عن نعيم ابن حماد عنه، رواه يحيى بن أيوب ومحمد بن عيسى بن سميع عن حميد مثله.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسين بن جعفر القتات ثنا جعفر بن حميد ثنا ابن المبارك عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مثل المجاهد في سبيل الله كالصائم القائم بآيات الله آناء الليل وآناء النهار، مثل هذه الأسطوانة». ثابت من حديث أبي هريرة، روى عنه عدة لم نكتبه إلا من حديث ابن المبارك من حديث جعفر.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن محمد بن عاصم ثنا شبويه بن مضر ثنا عبد الله بن المبارك عن عوف بن سيرين عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «أبردوا بالصلاة فى الحرفان حرها من فيح جهنم أو فيح جهنم». قال القاضي لا أعلم رواه عن عوف إلا عبد الله بن المبارك.","vol":"8","page":173},{"text":"• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا نعيم بن حماد ثنا عبد الله بن المبارك عن أسامة بن زيد عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ قال: «أمرني جبريل أن أيسر» رواه عبد الله بن المبارك وعبد الله بن وهب جميعا عن أسامة.\n\n• حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا عبد الله بن المبارك عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ». صحيح متفق عليه أخرجاه من حديث ابن المبارك عن عبد الله.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن بندار ابن إبراهيم ثنا بكار بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: «يا أمة محمد إن أحدا ليس أغبر من الله أن يرى عبده أو يرى أمته، يا أمة محمد لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، ألا هل بلغت». غريب من حديث ابن المبارك لم نكتبه إلا من حديث بكار وهو بكار بن الحسن الأصفهاني الفقيه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبو النضر ح.\nوحدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود قالا: ثنا عبد الله ابن المبارك عن أبي بكر بن أبي مريم ثنا ضمرة بن حبيب عن شداد بن أوس عن النبي ﷺ قال: «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والفاجر من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله». مشهور من حديث ابن المبارك رواه الإمام أحمد عن أبي النضر.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يوسف بن حبيب ثنا أبو داود عن ابن المبارك عن إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبد الله قال. أخبرني عيسى بن طلحة عن أم المؤمنين عائشة قالت «كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد فرأيت رجلا يقاتل مع رسول الله ﷺ دونه - وأراه قال بجنبه - فقلت: كن طلحة حيث فاتني ما فاتني، فقلت: تكون رجلا من قومي أحب إلي، وبيني وبين","vol":"8","page":174},{"text":"الشرق رجل لا أعرفه، وأنا أقرب إلى رسول الله ﷺ وهو يخطف المشي ولا أخطفه فانتهينا إلى رسول الله ﷺ وقد كسرت رباعيته، وشج فى وجهه، وقد دخل فى وجنته حلقتان من حلق المغفر، فقال رسول الله ﷺ عليكما صاحبكما - يريد طلحة وقد نزف - فلم يلتفت إلى قوله، فذهبت لأنزع ذاك من وجهه، فقال: أبو عبيدة أقسمت عليك بحقي لما تركتني، فتركته فكره أن يتناوله بيده فيؤذي النبي ﷺ فأدم عليهما بفيه فاستخرج إحدى الحلقتين ووقعت ثنيته مع الحلقة، وذهبت لأصنع ما صنع، فقال: أقسمت عليك بحقي لما تركتني، قال ففعل مثل ما فعل فى المرة الأولى، فوقعت ثنيته الأخرى مع الحلقة، وكان أبو عبيدة من أصلح الناس هما، فأصلحنا من شأن النبي ﷺ ثم أتينا طلحة في بعض تلك الحفار، فإذا به بضع وسبعون أو أقل أو أكثر من طعنة ورمية وضربة، وإذا قد قطعت أصبعه فأصلحنا من شأنه». غريب من حديث إسحاق ابن يحيى، طلحة لم يسق هذا لسليمان إلا ابن المبارك.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا مقاتل ثنا عبد الله ابن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبد الله ابن (^١) عن علي بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: «قال الله تعالى: أحب ما يعبدنى به النصح لي» رواه يحيى بن أيوب عن عبيد الله مثله، ورواه صدقة ابن خالد عن عثمان بن أبى العلكة عن على بن زيد مثله.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسن بن جعفر القتات ثنا عبد الحميد بن صالح ثنا عبد الله بن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبد الله بن زحر عن على ابن زيد عن القاسم عن أبي أمامة عن عقبة بن عامر قال قلت: يا نبي الله ما النجاة قال: «أن تمسك عليك لسانك، ويسعك بيتك، وابك على خطيئتك».\nمشهور من حديث ابن المبارك، ورواه سعد بن إبراهيم عن يحيى بن أيوب مثله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن حماد ح. وحدثنا جعفر بن\n_________\n(^١) بياض بالاصل.","vol":"8","page":175},{"text":"محمد بن عمرو ثنا أبو حصين ثنا يحيى بن الحميدي ح. وحدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا أبو بكر بن خزيمة ثنا عبيد بن عبد الله قالوا: ثنا ابن المبارك عن مصعب بن ثابت عن إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: «كان رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خده، فقال الزهري لإسماعيل بن محمد: ما سمعنا بهذا عن رسول الله ﷺ، فقال له إسماعيل: أسمعت حديث النبي ﷺ كله؟ قال: لا، قال فالنصف؟ قال: لا، قال: فالثلث؟ قال: لا قال: فهذا فيما لم تسمع. وقال عتبة في حديثه. فالثلثين؟ قال لا، قال: فالنصف؟ قال: لا، قال: فهذا في النصف. الذي لم تسمع». غريب من حديث عامر نفسه، تفرد به عن إسماعيل، حدث بهذا الحديث إسحاق بن راهويه عن يحيى بن آدم عن ابن المبارك.\n\n• حدثناه أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إسحاق ابن إبراهيم ثنا يحيى بن آدم ثنا ابن المبارك عن مصعب، وقال: فاجعل هذا في النصف الذي لم تسمع، فقال ابن المبارك: كيف ترى القرشي.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن الحلواني ثنا سعيد بن سليمان عن عبد الله بن المبارك عن سعد بن أيوب عن عبد الله بن جنادة عن أبى عبد الرحمن الختلى عن عبد الله بن عمرو قال: «مر رسول الله ﷺ برجل يحلب شاة فقال: إذا حلبت فأبق لولدها، فانها من أبر الدواب». غريب بهذه اللفظة لم نكتبه إلا من حديث ابن المبارك.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا سعيد بن سليمان عن عبد الله بن المبارك عن معمر عن محمد بن حمزة عن عبد الله بن سلام قال.\n«كان النبي ﷺ إذا نزل بأهله الضيف أمرهم بالصلاة ثم قرأ ﴿(وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسئلك رزقا)﴾ الآية. غريب من حديث معمر وابن المبارك لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سعيد ثنا عبد الله بن محمد بن النعمان ثنا محمد بن سعد بن سابق ح. وحدثنا جعفر بن محمد ثنا أبو حصين ثنا يحيى","vol":"8","page":176},{"text":"ابن عبد الحميد قالا: ثنا عبد الله بن المبارك ثنا ابن لهيعة حدثني عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن أسماء بنت أبى بكر كانت إذا تردت عطته (^١) شيئا حين يذهب برزة ثم تقول: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول «هو أعظم للبركة» غريب من حديث ابن المبارك عن ابن لهيعة، وقال يحيى حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا عبد الله بن عقبة - وهو ابن لهيعة - ح. قال وحدثنا عبد الله ابن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا معتمر ثنا عبد الله بن المبارك ثنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: «كان النبي ﷺ يلعن فلانا وفلانا بعد ما يرفع رأسه فأنزل الله تعالى: ﴿(ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون)﴾. غريب من حديث إبراهيم لم نكتبه إلا من حديث معمر.\n\n• حدثنا محمد بن حميد ثنا محمد بن هارون ثنا أحمد بن منيع ثنا عبد الله ابن المبارك ثنا هشام ثنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أنه «كان يكثر الاشتراط في الحج ويقول أليس تحييكم سنة رسول الله ﷺ»؟.\nغريب من حديث الزهري لم نكتبه إلا من حديث معمر.\n\n• حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمود ثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الكرابيسي ثنا أحمد بن حفص بن مروان ثنا عبد الله بن المبارك عن الحجاج بن أرطاة عن مجاهد عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله ﷺ: «ما زان الله العباد بزينة أفضل من زهادة الدنيا وعفاف في بطنه وفرجه». غريب من حديث الحجاج بن أرطأة وابن المبارك لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربى ثنا محمد ابن مقاتل ح. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا حبان بن موسى قالا: ثنا عبد الله بن المبارك ثنا يحيى بن أيوب ثنا وهبة الله بن جنادة أن أبا عبد الرحمن حدثه عن عبد الرحمن بن عمرو عن النبي ﷺ قال: «الدنيا سجن المؤمن وسنته فإذا فارق الدنيا فارق السجن والسنة».\nمشهور من حديث عبد الله بن جنادة.\n_________\n(^١) هكذا فى الاصل وفيه تصحيف وسقوط فليحرر.","vol":"8","page":177},{"text":"• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسن بن جعفر القتات ثنا عبد الله بن الصالح ثنا عبد الله بن المبارك ثنا يحيى بن عبد الله قال سمعت أبي يقول سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ: «ما رأيت مثل الجنة نام طالبها ولا رأيت مثل النار نام هاربها». مشهور من حديث ابن المبارك لم يروه عن عبد الله بن موهب إلا ابنه يحيى.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسين بن جعفر القتات ثنا عبد الحميد بن صالح الرضى ح. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا حبان ابن موسى المروزي قالا. ثنا عبد الله بن المبارك ثنا يحيى بن عبد الله سمعت أبي يقول سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ: «ما من أحد يموت إلا ندم، قالوا: وما ندامته؟ قال: إن كان محسنا ندم أن لا يكون (^١) وإن كان مسيئا ندم أن يكون نزع». غريب من حديث يحيى لم نكتبه إلا من حديث ابن المبارك.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا حبان بن موسى ثنا ابن المبارك ثنا يحيى بن عبد الله قال سمعت أبي يقول سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ: «إن في جهنم واديا يقال له لملم وإن أودية جهنم لتستعيذ بالله من حره». غريب لم نكتبه إلا من حديث يحيى.\n\n• حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين محمد بن الحصين ثنا يحيى ابن عبد الحميد الحماني ثنا ابن المبارك عن يحيى بن عبد الله قال سمعت أبي يقول ضحى رسول الله ﷺ بكبشين أملحين موجوءين، فقرب أحدهما فقال: اللهم منك وإليك، اللهم إن هذا عن محمد وأهل بيته، ثم قرب الآخر فقال: بسم الله اللهم منك وإليك اللهم هذا عمن وحدك من أمتي».\nمشهور من غير وجه غريب من حديث يحيى.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسن بن جعفر ثنا عبد الحميد بن صالح ثنا عبد الله بن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبد الله بن جعفر عن علي بن يزيد\n_________\n(^١) بياض بالاصل ولعلها: أن لا يكون استزاد كما فى الروايات الاخرى.","vol":"8","page":178},{"text":"عن القاسم عن أبي أمامة قال قال رسول الله ﷺ: «من مسح رأس يتيم كان له بكل شعرة مرت يده عليها حسنة». غريب من حديث أبي أمامة لم نكتبه إلا من هذا الوجه، حدث به سعيد بن أبي مريم عن يحيى ابن أيوب مثله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن أيوب العلاف ثنا سعيد ابن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب مثله.\n\n• حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن يوسف ثنا جعفر الفريابى ثنا محمد ابن الحسن البلخي - بسمرقند - ثنا عبد الله بن المبارك ثنا سعيد بن أبي أيوب الخزاعي ثنا عبد الله بن الوليد عن أبي سليمان الليثي عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: «مثل المؤمن والإيمان كمثل الفرس في أجمته تجول ثم ترجع إلى أجمته، وإن المؤمن يسهو ثم يرجع إلى الإيمان، فأطعموا طعامكم الأتقياء، وولوا معروفكم المؤمن». هذا لا يعرف إلا من حديث أبي سعيد بهذا الإسناد، وأبو سليمان الليثي قيل إن اسمه عمران بن عمران.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ح.\nوحدثنا جعفر بن محمد ثنا أبو حصين ثنا يحيى الحماني ح. وحدثنا أبو عمرو ثنا الحسن بن سفيان ثنا حيان قالوا: ثنا عبد الله بن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبد الله بن زحر عن خالد بن عمران عن أبي عياش عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله ﷺ: «إن شئتم أنبأتكم بأول ما يقول الله ﷿ للمؤمنين يوم القيامة، وبأول ما يقولون، قالوا: نعم يا رسول الله، قال: يقول الله للمؤمنين قد أحببتم لقائي؟ فيقولون: نعم يا ربنا، فيقول: لم؟ فيقولون رجونا عفوك ورحمتك، فيقول: إني قد أوجبت لكم رحمتي». لا يعرف له راو غير معاذ عن النبي ﷺ، تفرد به عبد الله عن خالد.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ح. وحدثنا سليمان ابن أحمد ثنا يحيى بن عثمان قالا: ثنا نعيم بن حماد ح. وحدثنا أبو عمرو ثنا الحسن بن سفيان ثنا حبان بن موسى قالا. ثنا عبد الله بن المبارك ثنا عبد الله ابن موهب عن مالك بن محمد بن حارثة الأنصاري عن أنس بن مالك قال قال","vol":"8","page":179},{"text":"رسول الله ﷺ: «من أنعش حقا بلسانه جرى له أجره حتى يأتي الله يوم القيامة فيوفيه ثوابه». وقال حبان «حقا يعمل به بعده».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات أخبرنا يعمر ابن بشر عن ابن المبارك عن أسامة بن يزيد عن صفوان بن سليم عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ: «من يمن المرأة تيسير خطبتها وتيسير صداقها». غريب من حديث صفوان لم نكتبه إلا من حديث أسامة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن علي المروزي ثنا محمد بن عبد الله ابن قهزاذ ثنا أبو الوزير محمد بن أعين وحدثني ابن المبارك ثنا ابن المبارك عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك قال: «كان النبي ﷺ إذا صلى الغداة فى سفر مشى عن راحلته قليلا». غريب من حديث سليمان ويحيى بن سعيد تفرد به ابن المبارك.\n\n• حدثنا أبو أحمد بن حمزة ثنا أبو حريش الكلابي ح. وحدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن صالح بن حريش قالا: ثنا أحمد بن حواش ح. وحدثنا مخلد بن جعفر ثنا محمد بن يحيى المروزي ثنا عبد الله بن محمد العبسي ح. وحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر البزار ثنا عباس الرقي قالوا: ثنا عبد الله بن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبد الله بن قرظ عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ: «من صام رمضان فعرف حدوده وعرف ما ينبغي أن يحفظ منه كفر ما قبله». غريب لم يروه عن عطاء إلا عبد الله بن قرظ تفرد به عنه يحيى بن أيوب.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن محمد بن خلف البزاز ثنا إسماعيل بن عيسى القطان ثنا عبد الله بن المبارك عن حجاج ابن أرطأة عن محمد بن المنكدر عن جابر أن النبي ﷺ سئل عن العمرة أواجبة هي؟ قال: «لا وأن تعتمروا خير لكم». غريب من حديث محمد لم يروه عنه فيما أرى إلا ابن الحجاج.","vol":"8","page":180},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن مالك وعلي بن هارون بن محمد قالا: ثنا جعفر الفريابي ثنا محمد بن الحسن البلخي ح. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا حبان بن موسى قالا: ثنا عبد الله بن المبارك ثنا حرملة بن عمران سمع يزيد ابن أبي حبيب أن أبا الخير حدثه أنه سمع عتبة بن عامر يقول سمعت النبي ﷺ يقول: «كل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة حتى يقضي الله بين الناس».\n\n• حدثنا عاليا سليمان بن أحمد ثنا المطلب بن معتب ثنا أبو صالح ثنا حرملة مثله، هذا حديث تفرد به يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير البرتي واسمه مرثد بن عبد الله، رواه عن يزيد عمرو بن الحارث.\n\n• حدثنا محسن بن ثوبان وضمام بن إسماعيل (^١) ثنا ابن لهيعة ومحمد بن إسحاق في آخرين ثنا الحسن بن محمد بن أحمد بن كيسان ثنا موسى بن هارون الحافظ ثنا عيسى بن سالم ثنا عبد الله بن المبارك عن سفيان عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «للمملوك طعامه وكسوته ولم يكلف من العمل ما لا يطيق» كذا رواه سفيان عن ابن عجلان عن أبيه، وتفرد به وخالفه سفيان بن عيينة وسليمان بن بلال وأبو ضمرة فقالوا: عن ابن عجلان عن بكير بن عبد الله الأشج عن عجلان عن أبي هريرة بإدخال بكير بينه وبين أبيه.\n\n• حدثنا عبد الملك بن الحسن بن يوسف المعدل ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قالا: ثنا أحمد ابن جميل المروزي ح. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا حبان بن موسى المروزي قالا: ثنا عبد الله بن المبارك ثنا رباح بن زيد عن عمر ابن حبيب عن القاسم بن أبي برة عن سعيد بن جبير عن ابن العباس أنه كان يحدث أن رسول الله ﷺ قال: «أول كل شيء خلق الله القلم فأمره فكتب كل شيء يكون». لم يروه عن سعيد إلا القاسم ولا عنه إلا عمر تفرد به رباح، ورواه عن ابن عباس جماعة منهم أبو ظبيان وأبو إسحاق ومقسم ومجاهد منهم من رفعه ومنهم من وقفه ورواه عن النبي صلى الله\n_________\n(^١) سقط من السند رجال.","vol":"8","page":181},{"text":"عليه وسلم مرفوعا متصلا عبادة بن الصامت وابن عمر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زيد القراطيسي ثنا نعيم بن حماد ح.\nوحدثنا فاروق وحبيب بن الحسن قالا: ثنا أبو علي الكشي ثنا معاذ بن أسد ح. وحدثنا جعفر بن محمد ثنا أبو حصين ثنا يحيى الحماني ح. وحدثنا علي بن حميد ثنا بشر بن موسى ثنا محمد بن مقاتل قالوا: ثنا عبد الله بن المبارك ثنا صفوان بن عمرو عن عبد الله بن بسر عن أبي أمامة الباهلي عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في قوله ﴿(يسقى من ماء صديد يتجرعه)﴾ قال: «يقرب إليه فيتكرهه فإذا أدني منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه، فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره، يقول الله تعالى ﴿(وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم)﴾ ويقول الله تعالى ﴿(وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب)﴾». تفرد به صفوان عن عبد الله بن بسر وقيل عبد الله بن بشر وهو اليحصبي الحمصي يكنى أبا سعيد، ورواه بقية بن الوليد عن صفوان مثله، روى صفوان عن عبد الله بن بسر المازني وله صحبة وعن عبد الله بن بشر ولذلك اشتبه على بعض الناس وهذا هو عبد الله بن بسر.\n\n• حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين ثنا يحيى الحماني ثنا عبد الله بن المبارك عن سعيد بن يزيد أبي شجاع عن أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ في قوله ﴿(تلفح وجوههم النار)﴾ قال تشويه النار فتقلص شفتيه العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته». تفرد به أبو شجاع عن أبي السمح.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ح وحدثنا جعفر بن محمد ثنا أبو حصين قالا: ثنا يحيى الحماني ح. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا حبان ح. وحدثنا حبيب بن الحسن ثنا أحمد ابن سهل الأشنانى المقرى ثنا الحسن بن عيسى بن ما سرجس قالوا: ثنا عبد الله بن المبارك ثنا سعيد بن يزيد عن أبي السمح عن أبي حجيرة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال. «إن الحميم ليصب على رءوسهم حتى ينفذ","vol":"8","page":182},{"text":"إلى الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه فيسلب ما في جوفه حتى يخرج من قدميه، فهو الصهر ثم يعاد كما كان». تفرد به سعيد أبو شجاع يعرف بالإسكندراني أحد الثقات، حدث عنه الليث بن سعد وأبو السمح اسمه عبد الرحمن ويعرف بدراج وأبو الهيثم اسمه سليمان الضواري، روى عن أبي السمح عمرو بن الحارث وسالم بن غيلان اللجي.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب بن حارث ثنا محمد بن نصر المروزي ح. وحدثنا جعفر بن محمد ثنا أبو حصين ثنا محمد بن عبد الحميد الحماني ح. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ح. وحدثنا جعفر بن محمد ثنا جعفر الفريابي ثنا إبراهيم بن عثمان بن زياد المصيصي قالوا:\nثنا عبد الله بن المبارك ثنا عتبة بن سعيد عن حبيب عن حمزة بن أبي حمزة عن مجاهد عن ابن عباس قال: أتدرون ما سعة جهنم؟ قلنا: لا، قال أجل قال والله ما تدرون أن ما بين شحمة أذن أحدهم وبين عاتقه مسيرة سبعين خريفا تجري فيه أودية القيح والدم، قلت أنهار؟ قال: لا، بل أودية، ثم قال:\nهل تدرون ما سعة جهنم؟ قال: قلنا لا، قال أجل والله ما تدرون حدثتني عائشة أنها سألت النبي ﷺ عن قوله ﴿(والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه)﴾ أين الناس يومئذ؟ قال: على جسر جهنم». غريب من حديث مجاهد تفرد به حبيب عن حمزة وهو كوفي ثقة عزيز الحديث.\n\n• حدثنا جعفر بن محمد بن عمر ثنا أبو حصين الوادعي ثنا يحيى الحماني ح. وحدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا عبد الله بن محمد البغوي وابن زنجويه ح.\nوحدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن سهل الأشنانى المقرى قالوا: ثنا الحسن ابن عيسى الماسرجسي قالا: ثنا عبد الله بن المبارك ثنا عمر بن محمد بن زيد حدثني أبي عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ: «إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار، جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار ثم يذبح ثم ينادى مناديا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود","vol":"8","page":183},{"text":"بلا موت، فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزنا على حزنهم». هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث عمر بن محمد، رواه عنه ابن وهب ووليد بن مسلم وميمون بن زيد وغيرهم، ولابن المبارك فيه رواية أخرى، رواه عن فضيل بن مروان.\n\n• حدثنا الحسن بن علي الوراق ثنا الهيثم بن خلف ثنا محمد بن علي بن شقيق سمعت أبي يقول ثنا عبد الله بن المبارك ثنا الفضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد - أظنه رفعه - قال:\n«يؤتى بالموت يوم القيامة كالكبش الأملح حتى يوقف بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة هذا الموت، ويا أهل النار هذا الموت، قال فيذبح وهم ينظرون، فلو مات أحد فرحا لمات أهل الجنة، ولو مات أحد حزنا لمات أهل النار». تابعه عبد الله بن صالح العجلي عن فضيل مثله.\n\n• حدثناه أحمد بن السندي ثنا محمد بن العباس المؤدب ثنا عبد الله بن صالح ثنا الفضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد عن النبي ﷺ، وروى أبو سلمة وأبو صالح وأبو حازم والأعرج وعبد الرحمن العوفي أبو العلاء عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله وروى نوح بن قيس عن أخيه خالد عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ مثله.\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة وعلي بن هارون وعبد الله بن محمد بن أحمد قالوا: ثنا جعفر الفريابي ثنا إبراهيم عن عثمان بن زياد ثنا ابن المبارك عن مالك ابن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ: «يقول الله تعالى لأهل الجنة يا أهل الجنة فيقولون لبيك ربنا وسعديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا ترضى وقد أعطيتنا ما لم تعطه أحدا من خلقك، فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك، أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم». صحيح متفق عليه من حديث مالك عن زيد.\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة أخبرنا أبو القاسم البغوى - إملاء - والقاسم ابن يحيى قالا: ثنا الحسن بن عيسى ثنا ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن","vol":"8","page":184},{"text":"سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n«يدخل الجنة من أمتى زمرة هم سبعون ألفا تضئ وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر، فقال أبو هريرة فقام عكاشة الأسدي فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، قال: اللهم اجعله منهم، ثم قام رجل من الأنصار فقال: ادع الله أن يجعلني منهم. فقال: سبقك بها عكاشة». صحيح متفق عليه من حديث الزهري رواه عنه غير واحد.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب بن حرب ثنا حبان بن مسلم ثنا عبد الله بن المبارك ثنا عمران بن زائدة بن نشيط عن أبيه عن أبي خالد الوالبي عن أبي هريرة قال: «كانت صلاة رسول الله ﷺ بالليل يخفض طورا ويرفع طورا». غريب من حديث زائدة لم يروه عنه إلا ابنه.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا محمد بن مقاتل ثنا عبد الله بن المبارك عن يحيى بن أيوب ثنا عبد الله ابن جنادة أن أبا عبد الرحمن الختلى حدثه عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: «الدنيا سجن المؤمن، فإذا فارق الدنيا فارق السجن».\nغريب من حديث عبد الله بن عمرو بهذا اللفظ لم نكتبه إلا من حديث يحيى بن أيوب.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم الحربي ثنا أحمد بن الحجاج ثنا عبد الله بن المبارك عن يحيى بن أيوب عن بكر بن عمرو عن عبد الرحمن ابن زياد عن أبى عبد الرحمن الختلى عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: «تحفة المؤمن الموت». غريب من حديث عبد الله بن عمرو لم يروه عنه إلا الختلي.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم الحربي ثنا محمد بن مقاتل ثنا ابن المبارك أخبرنا مالك بن مغول قال سمعت أبا ربيعة يحدث عن الحسن قال قال رسول الله ﷺ: «كلكم يحب أن يدخل الجنة؟ قالوا: نعم جعلنا الله فداك، قال: فاقصروا من الأمل، وتبينوا حالكم من أنصاركم،","vol":"8","page":185},{"text":"واستحيوا من الله حق الحياء، قلنا: كلنا نستحي من الله، قال: الحياء من الله أن لا تنسوا المقابر والبلى، ولا تنسوا الجوف وما وعى ولا الرأس وما حوى، ومن يشتهي كرامة الآخرة يدع زينة الدنيا، هنالك يكون قد استحيى من الله وأصاب ولاية الله». غريب بهذا اللفظ لا أعلمه روى عن مالك بن مغول عن أبي ربيعة غير عبد الله بن المبارك، وروى بعض هذا اللفظ مسندا متصلا من حديث عبد الله بن مسعود.\n\n• حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حفص محمد بن الحسين ثنا يحيى ابن عبد الحميد الحماني ثنا ابن المبارك عن خالد الحذاء عن أبي عثمان عن أبي موسى قال: «كنا مع الرسول ﷺ فجعلنا لا نعلو شرفا ولا نهبط واديا إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير، فدنا منا النبي ﷺ فقال: أيها الناس إنكم لستم تدعون أصم ولا غائبا، إنما تدعون سميعا قريبا، فاربعوا على أنفسكم، ثم قال: يا عبد الله بن قيس ألا أعلمك كلمة من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله». هذا حديث صحيح متفق عليه رواه عن أبي عثمان - واسمه عبد الرحمن بن مل النهدي - جماعة من التابعين منهم سليمان التيمي وثابت البناني وأيوب السختياني وعاصم الأحول وعلي بن زيد بن جدعان، ورواه عنه غيرهم الجريري وأبو نعامة السعدي، وروي أيضا عن الجريري عن أبي السليل عن أبي عثمان واللفظة الأخيرة، رواها أيضا زياد الجصاص عن أبي عثمان - وأبو السليل اسمه ضريب بن نفير - وأبو نعامة اسمه عبد ربه.\n\n• حدثنا جعفر بن محمد ثنا أبو حصين ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا عبد الله ابن المبارك عن عبد الله بن عقبة حدثني يزيد بن أبي حبيب أن أبا الخير حدثه أن عقبة بن عاصم حدثه أن النبي ﷺ: «صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والمودع للأموات، ثم قال: إنى من بين أيديكم فرط وأنا عليكم شهيد، وإن موعدكم الحوض وإني لأنظر إليه في مقامي هذا، وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخشى عليكم","vol":"8","page":186},{"text":"الدنيا أن تنافسوها قال عقبة وكان آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله ﷺ» (^١). هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث يزيد بن أبي حبيب أخرجه البخاري ومسلم جميعا من حديث الليث عن يزيد، ورواه البخاري من حديث زكريا بن عدي عن ابن مبارك عن صبرة عن يزيد، وعبد الله بن عقبة هو ابن لهيعة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زيد القراطيسي ثنا عبد الله بن عبد الحكم ثنا ابن لهيعة عن يزيد مثله. وممن روى هذا الحديث عن يزيد غيرهما يزيد بن أبي أنيسة ويحيى بن أيوب.\n\n• حدثنا جعفر بن محمد ثنا أبو حصين ثنا يحيى بن عبد الحميد ح. وحدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أبو بكر بن خزيمة ثنا محمد بن عيسى قالا: ثنا عبد الله ابن المبارك أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «إنى لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي فلا أدري أمن تمر الصدقة هي أم من تمر أهلي فلا آكلها». صحيح متفق عليه أخرجه البخاري من حديث ابن المبارك عن معمر.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا إبراهيم الحربي ثنا محمد بن عبد الوهاب ثنا ابن المبارك عن موسى بن عقبة عن علقمة بن وقاص عن بلال بن الحارث قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من الخير لا يعلم مبلغها فيكتب له بها رضوانه إلى يوم القيامة، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من الشر لا يعلم مبلغها من الشر فيكتب له بها سخطه حتى يوفاه يوم القيامة». غريب من حديث موسى بن عقبة عن علقمة بهذا اللفظ لم نكتبه إلا من حديث ابن المبارك ولابن المبارك فيه طريق آخر.\n\n• حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن يوسف الصرصري ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية ثنا الحسن بن عيسى ثنا ابن المبارك ثنا الزبير بن سعيد حدثني صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك جلساءه يهوى بها أبعد من\n_________\n(^١) كذا بالاصل فى الحديث نقص.","vol":"8","page":187},{"text":"الرياء». هذا حديث غريب تفرد به عن صفوان الزبير بن سعيد الهاشمي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا زكريا الساجي فيما قرئ عليه فأقر به ثنا سهل بن بحر ثنا محمد بن إسحاق السليمي ثنا عبد الله بن المبارك عن سفيان الثوري عن أبي الزناد عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «خيار أمتي علماؤها، وخيار علمائها خيارها، ألا وإن الله يغفر للعالم أربعين ذنبا قبل أن يغفر للجاهل ذنبا واحدا، ألا وإن العالم الرحيم يجيء يوم القيامة وإن نوره قد أضاء يمشى فيه بين المشرق والمغرب كما يضئ الكوكب الدري». غريب من حديث الثوري وابن المبارك لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا أبو مسعود ثنا سهل بن عبد ربه ثنا ابن المبارك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ: «من أرضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس، ومن أرضى الناس برضاء الله كفاه الله». غريب من حديث هشام بهذا اللفظ.\n\n• حدثنا أبي ثنا يوسف بن محمد المؤذن ثنا عبد الرحمن بن عمر بن الرشيد ثنا إبراهيم بن عيسى ثنا عبد الله بن المبارك عن الحكم بن عبد الله عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ: «إذا أتى علي يوم لا أزداد فيه علما يقربني إلى الله فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم». غريب من حديث الزهري تفرد به الحكم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا المقدام بن داود ثنا أسد بن موسى ثنا أبو عمرو ابن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا حبان قالا: ثنا عبد الله بن المبارك عن يحيى ابن أيوب عن عبد الله بن سليمان عن إسماعيل بن يحيى المعافري عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: «من حمى مؤمنا من مأزق بعث له يوم القيامة ملك يحمي له من نار جهنم ومن رمى مؤمنا بشيء يريد شينه حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال» ح.\nوحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن زكريا ثنا أبو ربيعة فهر بن عوف ثنا","vol":"8","page":188},{"text":"ابن المبارك عن يحيى بن إسماعيل أن إسماعيل بن يحيى حدثه عن سهل عن معاذ عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ: «من قال في مؤمن ما لا يعلم حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال، ومن رمى مؤمنا بشيء يريد شينه من رديمه (^١) الحال» كذا رواه فهر ولم يذكر عبيد الله بن سليمان والصحيح ما رواه أسد وحبان وهو حديث غريب تفرد به إسماعيل عن سهل.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا عبد الله ثنا حبان ح. وحدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن أحمد المقري ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا على بن إسحاق ابن سهل السمرقندي قالا: ثنا عبد الله بن المبارك ثنا الليث بن سعد حدثني يحيى بن سليم بن يزيد مولى رسول الله ﷺ أنه سمع إسماعيل بن بشير مولى بني مغالة سمعت جابر بن عبد الله وأبا طلحة عن سهل الأنصاري يقولان: قال رسول الله ﷺ: «ما من امرئ مسلم ينصر امرأ مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته (^٢)». هذا حديث ثابت مشهور تفرد به يحيى عن إسماعيل حدثنا عاليا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا عبد الله ابن صالح ثنا الليث بن سعد مثله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا علي بن إسحاق ثنا الحسين بن الحسن ابن المبارك ثنا المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنهم ذكروا عند رسول الله ﷺ رجلا فقالوا: لا نأكل حتى يطعم ولا نرحل حتى يرحل، فقال النبي ﷺ: «اغتبتموه، فقالوا:\nيا رسول الله إنما حدثنا بما فيه، فقال: حسبك إذا ذكرت أخاك بما فيه».\nغريب بهذا اللفظ لم نكتبه إلا من حديث عمرو بن شعيب تفرد به عنه المثنى بن الصباح.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسين بن جعفر القتات ثنا عبد الحميد بن صالح الرحمى ثنا عبد الله بن المبارك عن ابن عون عن حفصة بنت سيرين عن أم الرابح عن سليمان بن عامر قال قال رسول الله ﷺ: «صدقتك\n_________\n(^١) كذا بالاصل.\n(^٢) هذا الحديث فيه نقص","vol":"8","page":189},{"text":"على المسلمين صدقة، وعلى ذي الرحم صدقة وصلة». ثابت مشهور رواه عن ابن عون سعيد وبشر بن الفضل ومعاذ بن معاذ ووكيع ويزيد بن هارون في آخرين.\n\n• حدثنا عبد الله بن موسى بن إسحاق القاسمي ثنا حامد بن شعيب ثنا عبد الله بن عون ثنا ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة عن النبي ﷺ قال: «لا وفاء بنذر من معصية الله، وكفارته كفارة يمين». غريب من حديث الزهري عن أبي سلمة بذكر الكفارة لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني ثنا ابن المبارك وعبد الرحمن وأبو أسامة عن مجالد عن الشعبي عن جابر «أن النبي ﷺ رجم يهوديا ويهودية». مشهور ثابت من حديث ابن عمر من غير وجه، رواه عن ابن عجلان عن نافع سمعت ابن عمر سمعت النبي ﷺ يقول: «كل مسكر حرام». ثابت مشهور من حديث ابن عمر من غير وجه رواه عن ابن عجلان (^١) منهم ابن لهيعة والحسن ابن صالح وغيرهما.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا محمد بن إسحاق ابن خزيمة ثنا عتبة ابن عبد الله ثنا عبد الله بن المبارك ثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن عبد خير عن علي أنه «توضأ فمسح على نعليه ثم قال: لولا أني رأيت رسول الله ﷺ يفعل هذا لرأيت أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما». غريب من حديث أبي إسحاق بذكر النعلين لم نكتبه إلا من حديث يونس عنه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا أحمد بن محمد بن الحسين الماسرجسي ثنا الحسن بن عيسى ثنا عبد الله بن المبارك ثنا مصعب بن ثابت ثنا أبو حازم قال سمعت سهل بن سعد يحدث عن النبي ﷺ قال: «المؤمن من أهل الايمان بمنزلة الرأس من الجسد، يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الجسد للرأس». تفرد به مصعب عن أبي حازم.\n_________\n(^١) لعله سقط «جماعة».","vol":"8","page":190},{"text":"<span data-type='title' id=toc-617>عبد العزيز بن ابى راود</span>\nومنهم العابد السجاد. والشاكر العواد، أبو عبد الرحمن عبد العزيز بن أبي رواد كان للعبادة مغتنما. وللمصائب والمحن متكتما، وقيل إن التصوف تعداد العطايا. وكتمان الرزايا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين بن نصر ثنا أحمد ابن إبراهيم الدورقي ثنا يحيى بن عيسى ثنا ابن عيينة قال: مطرت مكة مطرا تهدمت منه البيوت فأعتق ابن رواد جارية شكرا لله إذ عافاه الله من ذلك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن علي قالا: ثنا أحمد بن علي بن المثنى ثنا عبد الصمد بن يزيد سمعت شقيقا البلخى يقول: ذهب بصر عبد العزيز ابن أبي رواد عشرين سنة فلم يعلم به أهله ولا ولده، فتأمله ابنه ذات يوم فقال له: يا أبت ذهبت عيناك؟ قال: نعم يا بنى الرضاء عن الله أذهب عين أبيك منذ عشرين سنة.\n\n• حدثنا أبي ومحمد بن عبد الرحمن وأبو محمد بن حيان قالوا: ثنا إبراهيم ابن محمد بن الحسن ثنا عبد الله بن خبيق سمعت يوسف بن أسباط يقول:\nمكث عبد العزيز بن أبي رواد أربعين سنة لا يرفع طرفه إلى السماء، فبينما هو يطوف حول الكعبة إذ طعنه المنصور أبو جعفر بإصبعه في خاصرته فالتفت إليه فقال: قد علمت أنها طعنة جبار.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن علي قالا: ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد ابن يزيد سمعت سفيان بن عيينة يقول قال عبد العزيز بن أبي رواد لأخ له:\nأقرضنا خمسة آلاف درهم إلى الموسم، فشد التاجر وحملها إليه، فلما جن الليل وأوى التاجر إلى فراشه، قال: ما صنعت يا ابن أبي رواد؟ أنت شيخ كبير وأنا شيخ كبير، فلا أدري ما يحدث الله بي أو بك، فلا يعرف له ولدي ما أعرفه، لئن أصبحت سالما لآتيته فأجعله منها في حل، فلما أصبح أتى عبد العزيز بن أبي رواد فأصابه خلف المقام - وكان عبد العزيز عظم جلوسه خلف المقام في الحجر - فقال يا أبا عبد الرحمن! رأيت البارحة في أمر","vol":"8","page":191},{"text":"فكرهت أن أقطعه حتى أشاورك فيه؟ قال: ما هو؟ قال: تفكرت في المال الذي حملته إليك فإذا أنت شيخ كبير وأنا شيخ كبير، فلا أدري ما يحدث الله تعالى بي أو بك، فلا يعرف لك ولدي ما أعرف لك، ورأيت أن أجعلك منها فى حل في الدنيا والآخرة، فقال: اللهم اغفر له، اللهم أعطه أفضل ما نوى، ثم دعا له بما حضره من الدعاء، فقال له: إن كنت إنما تشاور في هذا المال فإنما استقرضناه على الله فكلما اغتممنا به كفر الله به عنا، فإذا جعلتنا في حل كأنه سقط، قال: فكره التاجر أن يخالفه، قال: فما أتى الموسم حتى مات التاجر فأتاه ولده في الموسم فقالوا له: يا أبا عبد الرحمن مال أبينا، فقال لهم لم أتهيأ ولكن الميعاد فيما بيننا وبينكم الموسم الذى يأتى، فقام القوم من عنده، فلما دار الموسم الآتي لم يتهيأ المال، فقال إني أهون عليك من الخشوع وتذهب بأموال الناس؟ قال فرفع رأسه فقال رحم الله أباكم مذ كان يخاف هذا وشبهه ولكن الأجل بيننا وبينكم الموسم الذي يأتي وإلا فأنتم في حل مما قلتم، قال: فبينا هو ذات يوم خلف المقام إذ ورد عليه غلام له كان قد هرب منه إلى أرض السند أو الهند، بعشرة آلاف درهم فقال: السلام عليك يا مولاي، أنا غلامك الذي هربت منك، وإني وقعت إلى أرض السند أو الهند فاتجرت ورزق الله بها عشرة آلاف درهم، ومعى من التجارات مالا أحصيها، قال:\nسفيان فسمعته يقول: لك الحمد سألناك خمسة آلاف فبعثت إلينا عشرة آلاف، يا عبد المجيد احمل هذه العشرة آلاف فأعطهم إياها واقرأهم السلام وقال هذه العشرة بعث بها أبي إليكم، فقالوا: إنما لنا خمسة آلاف فقال:\nصدقتم خمسة لكم للإخاء الذي كان بينه وبين أبيكم، قال فأسقط القوم في أيديهم لما جاء منهم من اللوم وما جاء به من الكرم، فرجع إلى أبيه قال فدفعها إليهم فقال العبد عده يقبض ما معي، فقال: يا بني إنما سألناه خمسة آلاف فبعث إلينا بعشرة آلاف أنت حر لوجهه الله وما معك فهو لك.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا عبد العزيز بن أبي رواد قال: كان يقال من رأس التواضع الرضاء بالدون","vol":"8","page":192},{"text":"من شرف المجالس، وكان يقال في رأس كل إنسان حكمة إحداهما (^١) ملك تواضع لربه وقال النفس رحمك الله وإن تكبر معه وقال أحيا أحياك الله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا عبد العزيز سأله عطاء بن أبي رباح عن قوم يشهدون على الناس بالشرك والكفر فأنكر ذلك وأباه ثم قال أنا أقرأ عليك بعث المؤمنين وبعث الكافرين وبعث المنافقين ففيها ﴿(بسم الله الرحمن الرحيم الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين)﴾ إلى قوله ﴿(عذاب أليم بما كانوا يكذبون)﴾ ثم قال: هذا بعث المؤمنين وبعث الكافرين وبعث المنافقين.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمود عن عبد الله بن محمد بن يزيد بن خميس حدثني أبي عن عبد العزيز بن أبي رواد قال: بلغني أن عابدا في بني إسرائيل (^٢) سعد فأتى في منامه إن فلانة زوجتك في الجنة، قال: فلانة ما علمناها فجاءها فقال لها: إني أحببت أن أضيفك ثلاثة أيام ولياليهن، فقالت بالرحب والسعة، قال: فضافها في مكان تعبدها تلك الثلاث يبيت قائما وتبيت نائمة ويصبح صائما وتصبح مفطرة، فلما انقضت قال: ما لك عمل غير هذا؟ ما أوثق عملك عندك؟ فقالت: يا أخي ما هو إلا ما رأيت إلا خصيلة واحدة، قال: ما تلك الخصيلة؟ قالت: إني إن كنت في شدة لم أتمن أني كنت في رخاء، وإن كنت جائعة لم أتمن أني كنت شبعانة، وإن كنت في شمس لم أتمن أنى كنت فى فيء، وإن كنت في مرض لم أتمن أني في صحة، فقال: وأي خصيلة هذه؟ هذه والله خصيلة تعجز دونها العباد.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا خلاد بن يحيى ثنا عبد العزيز بن أبي رواد قال:\nصلى عبد الله بن عمرو بن العاص عند الكعبة مقابل الباب فوقع باكيا ساجدا فاشتد بكاؤه فجاء أبناء من قريش فقاموا على رأسه تعجبا من بكائه فقال:\nيا ابن أخي إبك فإن لم تبك فتباك، ثم أشار إلى القمر وقد تدلى ليغيب فقال إن هذا ليبكي من مخافة الله.\n_________\n(^١) فى هذه الملزمة والتى قبلها من التصحيف والاسقاط ما الله به عليم\n(^٢) كذا بالاصل","vol":"8","page":193},{"text":"• حدثنا أبو بكر المعدل محمد بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر ابن عبيد حدثني محمد بن الحسين حدثني محمد بن يزيد بن خنيس قال قال رجل لعبد العزيز بن أبي رواد: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت والله فى غفلة عظيمة عن الموت مع ذنوب كثيرة قد أحاطت بى، راحل يسرع كل يوم في عمري، ومؤمل لست أدري على ما أهجم، ثم بكى.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني من سمع هشام بن عمار يقول حدثني سعيد بن سالم القداح حدثني عبد العزيز بن أبي رواد وسمعه قال لرجل: من لم يتعظ بثلاث لم يتعظ، بالإسلام والقرآن والشيب.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن محمد بن عمرو الأبهري ثنا رسته ثنا عبد الرحمن بن يوسف سمعت عثمان بن أبي زائدة سمعت عبد العزيز ابن أبي رواد يقول: فإن كرهه ألهب أردهعه مني حاهم (^١).\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق الثقفي ثنا سليمان بن أنويه سمعت عبد الله بن سلمة يقول سمعت عبد العزيز بن أبي رواد يقول: أعوذ بالله من الغرة بالله، ومن المقام على معاصي الله.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المؤذن ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا عبد الله ابن محمد بن سفيان حدثني أبو جعفر الأدمي ثنا عبد الله بن رجاء عن عبد العزيز ابن أبي رواد قال: دخلت على المغيرة بن حكيم في مرضه الذي مات فيه فقلت: أوصني، فقال: اعمل لهذا المضجع.\n\n• حدثنا أبو بكر المؤذن ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد ابن الحسين حدثني الصلت بن حكيم حدثني عبد الله بن مرزوق قال قلت لعبد العزيز بن أبي رواد: ما أفضل العبادة؟ قال: طول الحزن في الليل والنهار.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن عمران بن عبد الحميد ثنا عبد الجبار ابن حميد ثنا الحارث بن مسلم عن عبد العزيز بن أبي رواد عن علقمة بن مرثد قال قال عامر بن قيس: لذات الدنيا أربعة، المال والنساء والنوم والطعام، فأما\n_________\n(^١) كذا بالاصل.","vol":"8","page":194},{"text":"المال والنساء فلا حاجة لي فيهما، وأما النوم والطعام فلا بد منهما، والله لأضرب بهما جهدي.\n\n• أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن عبد السلام ثنا نصر بن مرزوق ثنا خالد بن نزار ثنا عبد العزيز بن أبي رواد بلغه أن الكعبة شكت إلى ربها في زمن الفترة قالت: يا رب قل زواري، فأوحى الله تعالى إليها منزل دربه حديده (^١) إلى قوم يحنون إليك كما تحن الأنعام إلى أولادها، ويرفون إليك كما ترف الطيور إلى أوكارها.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبد ثنا شعبة بن أبي سليمان الواسطي حدثني محمد بن يزيد بن خنيس عن عبد العزيز بن أبي رواد قال: لما أنزل الله على نبيه محمد ﷺ ﴿(يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة)﴾ قرأها رسول الله ﷺ يده (^٢) على فؤاده فإذا هو يحرك، فقال يا بني قل لا إله إلا الله فقالها فبشره بالجنة، فقال أصحابه: يا رسول الله لمن هذا؟ قال: أما سمعتم قوله ﴿(ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد)﴾.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان حدثني محمد ابن سيرين ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن أبيه قال: أوحى الله إلى داود: يا داود بشر المذنبين وأنذر الصديقين، فكأنه عجب، فقال: رب أبشر المذنبين وأنذر الصديقين؟ قال: نعم بشر المذنبين أن لا يتعاظمني ذنب أغفره لهم، وأنذر الصديقين أنهم احتجوا بأعمالهم فإني لا أضع عدلي وإحساني على عبد إلا هلك.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا أبو بكر بن سفيان حدثني محمد ابن الحسين ثنا محمد بن يزيد بن خنيس سمعت عبد العزيز بن أبي رواد يقول:\nكان المغيرة بن حكيم الصنعاني إذا أراد أن يقوم للتهجد لبس من أحسن ثيابه، ويتناول من طيب أهله، وكان من المتهجدين.\n_________\n(^١) كذا بالاصل ولعلها ذرية جديدة\n(^٢) هكذا فى الاصل","vol":"8","page":195},{"text":"• حدثنا أحمد بن محمد بن موسى ثنا أحمد بن محمد بن محمد بن الحسن البغدادي ثنا الحسين بن علي الصيداوي ثنا إبراهيم بن بشار ثنا سفيان بن عيينة قال: كان عبد العزيز بن أبي رواد من أعلم الناس فلما تركه أصحاب الحديث قال: تركوني كأني كلب هارب.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمرو ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد ابن الحسن ثنا أبو عبد الرحمن المقرى قال: ما رأيت أحدا أصبر على القيام من عبد العزيز بن أبي رواد. فقال ابن عيينة: رأيت إسماعيل بن أمية ولم أر مثل ابن أبي رواد.\n\nحدث عن عدة من كبار التابعين وأعلامهم منهم عطاء وعكرمة ونافع وصدقة بن يسار والضحاك ومزاحم وعلقمة بن مرثد وعطية بن سعد ومحمد ابن واسع وعبد الله بن عبد بن عمر وغيرهم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا محمد بن يوسف بن الطباع ثنا أبو نعيم ثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ «كان يستلم الركن اليماني في كل طواف ولا يستلم الركنين الأخيرين».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد ثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر عن أبيه أن رجلا سأل النبي ﷺ عن صلاة الليل قال «مثنى مثنى، فإذا خشي الصبح فبواحدة توتر لك أقبلها».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا بشر ثنا خلاد عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال «كانت تلبية رسول الله ﷺ لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد ثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «إن الرؤيا الصالحة جزء من تسعين جزءا من النبوة». كل هذه الأحاديث التي رواها أبو نعيم وخلاد عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر صحاح متفق عليها من حديث نافع روتها الأئمة مالك وأيوب وعبد الله بن عمر وغيرهم.","vol":"8","page":196},{"text":"• حدثنا محمد بن علي بن خنيس ثنا أبو شعيب الحراني ثنا خالد بن يزيد العمري ثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر أنه سمع النبي ﷺ يقول: «تواضعوا وجالسوا المساكين تكونوا من كبراء الله وتخرجون من الكبر». غريب من حديث نافع وعبد العزيز لا أعلم رواه عنه غير خالد بن يزيد العمرى.\n\n• حدثنا القاضي أبو محمد وعبد الرحمن بن محمد المذكر وأبو محمد بن حيان في جماعة قالوا: ثنا الحسن بن هارون ثنا محمد بن بكار ثنا زافر بن سليمان عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ: «من كنوز البر كتمان المصائب والأمراض والصدقة». غريب من حديث نافع وعبد العزيز تفرد به عنه زافر.\n\n• حدثنا بنان بن أحمد المري ثنا جعفر بن عبد الله الختلي ثنا عبد الله ابن أيوب ح. وحدثنا محمد بن عبد الله بن سعيد ثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة ثنا محمد بن الربيع بن الحكم قالا: ثنا هشام الغساني أخبرني عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ. «هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد، قالوا يا رسول الله فما جلاؤها؟ قال: قراءة القرآن». غريب من حديث نافع وعبد العزيز تفرد به أبو هشام واسمه عبد الرحيم بن هارون الواسطي.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسين ثنا محمد بن إبراهيم بن بطال ثنا إسحاق بن وهب حدثني عبد الرحيم ثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ: «إذا كذب العبد كذبة تباعد الملك عنه مسيرة ميل من نتن ما جاء به». غريب من حديث عبد العزيز عن نافع تفرد به عبد الرحيم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا حفص بن عمر ثنا أبو حذيفة ثنا عبد العزيز ابن رواد عن نافع عن ابن عمر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n«إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل». صحيح من حديث نافع رواه عنه الجم","vol":"8","page":197},{"text":"الغفير، وحديث عبد العزيز لم نكتبه عاليا إلا من حديث أبي حذيفة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أنبأنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال:\n«كان رسول الله ﷺ يضع فص خاتمه في بطن الكف».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إسحاق بن سليمان أخبرنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر «أن فص خاتم رسول الله ﷺ كان فى بطن كفه». رواه عن نافع غير عبد العزيز جماعة.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إبراهيم الثقفي ثنا الحسن بن الصباح ثنا موسى بن داود عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ (^١) نعلاه فخلع الناس نعالهم.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن الحسن ح. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن ابن سفيان قالا: ثنا محمد بن مصفى ثنا سعيد بن الوليد عن مروان بن سالم عن ابن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ:\n«خصلتان معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين صلاتهم وصيامهم». غريب من حديث نافع لم نكتبه إلا من حديث ابن أبي رواد تفرد به عنه. (^٢)\n\n• حدثنا زيد بن علي بن أبي بلال المقرى ثنا علي بن بشر بن سلامة ثنا إبراهيم بن يوسف المصري ثنا عمران بن عيينة عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ: «لا يجلس الرجل إلى الرجلين إلا على إذن منهما، إذا كانا يتناجيان». غريب من حديث عبد العزيز وعمران أخي سفيان تفرد به إبراهيم بن يوسف فيما ذكره أبو الحسن الحافظ الدارقطنى\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن عمرو ابن العباس ثنا مضر بن نوح السلمي ثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن\n_________\n(^١) بياض بالاصل ولعل الاصل «خلع نعليه».\n(^٢) كذا بالاصل ولعله سقط (مروان).","vol":"8","page":198},{"text":"ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ: «إن الله ليرفع العبد بالذنب يذنبه». غريب من حديث نافع وعبد العزيز لم نكتبه إلا من حديث مضر حدثنا عاليا محمد بن الحسن اليقطيني ثنا أبو طاهر بن نفيل ثنا محمد بن عمرو ابن العباس مثله.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إسماعيل بن هود ثنا أبو هشام عبد الرحيم بن هارون الغساني عن عبد العزيز بن أبي رواد ثنا محمد بن عبد الرحمن بن مخلد ثنا سهل بن موسى ثنا مسلم بن حاتم أبو حاتم الأنصاري ثنا بشار بن بكير الحنفي ثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال: «خطب رسول الله ﷺ عشية عرفة فقال: أيها الناس إن الله قد تطاول عليكم في مقامكم هذا فقبل من محسنكم وأعطى محسنكم ما سأل ووهب مسيئكم لمحسنكم إلا التبعات فيما بينكم، أفيضوا على اسم الله، فلما كان غداة جمع قال: أيها الناس إن الله قد تطاول عليكم في مقامكم هذا فقبل من محسنكم وأعطى محسنكم ما سأل ووهب مسيئكم لمحسنكم والتبعات فيما بينكم ضمن عوضا من عنده، أفيضوا على اسم الله، فقال أصحابه: يا رسول الله أفضت بنا بالأمس كئيبا حزينا، وأفضت بنا اليوم فرحا مسرورا؟ قال: سألت ربي شيئا بالأمس لم يجد لي به، فلما كان اليوم الثاني أتاني جبريل ﵇ فقال: يا محمد إن الله قد أقر عينك بالتبعات». السياق لبشار بن بكير وحديث أبي هشام فيه اختصار، وقال فيه: «فإذا كان غداة جمع قال الله لملائكته: اشهدوا أني قد غفرت لهم التبعات والنوافل». غريب تفرد به عبد العزيز عن نافع ولم يتابع عليه.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد البغدادي ثنا أبو البقاء هشام بن عبد الملك ثنا بقية بن الوليد عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ: «من بدأ الكلام قبل السلام فلا تجيبوه». غريب من حديث عبد العزيز لم نكتبه إلا من حديث بقية.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم الختلي ثنا أحمد بن الأبار ثنا أبو زياد عبد الرحمن بن نافع ثنا الحسين بن خالد ح. وحدثنا محمد بن إبراهيم ثنا","vol":"8","page":199},{"text":"الحسن بن عبد الله الرقي ثنا محمد بن الوليد ثنا الحسين بن خالد ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن رباح ثنا مرجا بن وداع ثنا الحسين قالوا عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ: «من أعرض عن صاحب بدعة بوجهه بغضا له في الله ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا، ومن نهى عن صاحب بدعة أمنه الله يوم القيامة الفزع الأكبر، ومن سلم على صاحب بدعة ولقيه بالبشرى واستقبله بالبشرى فقد استخف بما أنزل الله على محمد ﷺ».\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد ابن الحسن بن قتيبة ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا عبد الغفار بن الحسن بن دينار ثنا محمد بن منصور الزاهد - وكان يصحب إبراهيم بن أدهم وسليمان الخواص - ثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن ابن عمر عن النبي ﷺ مثله.\nوزاد «ومن أهان صاحب بدعة رفعه الله في الجنة درجة». غريب من حديث عبد العزيز ولم يتابع عليه من حديث نافع.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة ثنا محمد بن صالح العذري ثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن أبيه عن عطاء عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «المستمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد». غريب من حديث عبد العزيز عن عطاء، ورواه ابن أبي نجيح عن ابن فارس عن رسول الله ﷺ مثله. وقال: «له أجر مائة شهيد».\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا الحسين بن عبد الرحمن ثنا الوليد بن صالح عن أبي محمد الخراساني عن عبد العزيز ابن أبي رواد عن عطاء عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ:\n«من مشى مع أخيه في حاجة فناصحه في الله جعل الله بينه وبين النار يوم القيامة سبعة خنادق، والخندق كما بين السماء والأرض». غريب من حديث عبد العزيز لم نكتبه إلا من حديث الوليد بن صالح.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا الحسن بن قتيبة ثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبيه عن أبي هريرة","vol":"8","page":200},{"text":"قال قال رسول الله ﷺ: «من مات مريضا مات شهيدا، ووقى فتن القبر، وغدا برزقه وراح برزقه من الجنة». غريب من حديث عبد العزيز عن محمد، ما كتبناه عاليا إلا من حديث الحسن.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا الحسن بن قتيبة ثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن النبي ﷺ قال: «معالجة ملك الموت أشد من ألف ضربة بالسيف، وما من مؤمن يموت إلا وكل عرق منه يألم على حدة». كذا رواه عن عطاء مرسلا وما كتبته عاليا إلا من حديث الحسن عنه، رواه غيره فقال عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد - إملاء - ثنا موسى بن إسحاق ثنا وهب بن بقية ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا محمد بن كثير ح.\nوحدثنا أحمد بن يوسف بن محمد المؤذن ثنا هارون بن سليمان قالوا: ثنا الهذيل ابن الحكم أبو المنذر الأزدي ثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ: «موت الغريب شهادة».\nغريب من حديث عبد العزيز تفرد به الهذيل.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا عبد العزيز بن أبي رواد حدثني صدقة بن يسار قال: كنت عند ابن عمر فجاءه رجل فقال: إنى تمتعت ولم أجد بعيرا ولا بقرة، الصوم أحب إليك أو الشاة؟ وأنا أجد الشاة، قال: الشاة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا نمير بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا عبد العزيز بن أبي رواد حدثني صدقة بن يسار أن النبي ﷺ «كان فى مرى أى القوم وعادعهم صوما من هذا الأحمر معلقا فقال ألا أرى الحمرة قد ظهرت فيكم موات القوم مراحلهم عن (^١) كذا رواه عبد العزيز عن صدقة مرسلا وغيره رواه عن صدقة مسندا متصلا.\n_________\n(^١) بياض بالاصل. وفى المتن تصحيفات","vol":"8","page":201},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا عبد العزيز ابن أبي رواد ثنا علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة قال: بصر يحيى بن يعمر وحميد بن عبد الرحمن بعبد الله بن عمر بن الخطاب فقال أحدهما لصاحبه لو كنا في قطر من أقطار الأرض لكان ينبغي لنا أن نأتي هذا نسأله، فأتياه فقالا له: إنا قوم نطوف الأرض ونلقى أقواما يختصمون في الدين، ونلقى أقواما يقولون لا قدر، قال: إذا لقيتم هؤلاء فأخبروهم أن عبد الله بن عمر برئ منهم، وهم برآء منه ثلاث مرات يعيدها. ثم قال: كنا عند رسول الله ﷺ فإذا شاب حسن الوجه حسن الهيئة حسن الثياب فقال:\nأدنو يا رسول الله؟ قال: ادن، فدنا حتى ظننت أن ركبتيه قد مستاركبة النبي ﷺ قال: يا رسول الله ما الإيمان؟ قال: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره، قال: صدقت، قال:\nفعجبنا من قوله صدقت كأنه أعلم منه، ثم قال: فما شرائع الإسلام؟ قال:\nتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج البيت وتصوم رمضان والاغتسال من الجنابة قال: صدقت، قال: فعجبنا من قوله صدقت كأنه يعلم، قال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال فأعظم رسول الله ﷺ ذكرها فطأطأ رأسه يفكر فيها ثم قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل، قال: فعجبنا من قوله كأنه يعلمه ثم انطلق ونحن ننظر إليه، قال رسول الله ﷺ: على الرجل على الرجل، فطلبناه فما يدري في الأرض ذهب أو في السماء، قال: ذاك جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ما أتاني في صورة إلا عرفته إلا هذه الصورة». صحيح ثابت رواه غير واحد عن سليمان عن بريدة أخرجه مسلم في صحيحه من حديث علقمة وسليمان.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا خالد بن يحيى ثنا عبد العزيز ابن أبي رواد عن أبي سعيد عن زيد بن أرقم ح. وحدثنا مخلد بن جعفر ثنا أبو حنيفة بن ماهان الواسطي ثنا معمر بن سهل ثنا عامر بن مدرك ثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن أبي سعيد عن زيد بن أرقم قال قال رسول الله ﷺ: «اعبد الله كأنك تراه فإنك إن لم تكن تراه فإنه يراك،","vol":"8","page":202},{"text":"وكأنك ميت، وقال خلاد في حديثه واحسب نفسك مع الموتى: وزاد واتق دعوة المظلوم فإنها مستجابة». تفرد به أبو إسماعيل الأيلي.\n\n• حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن أحمد المقرى ثنا الحسين بن محمد بن حاتم بن عبد العزيز الباوردى ثنا حفص بن عمر البصري عن عبد العزيز بن أبي رواد عن طلق عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ «من مات غريبا أو غريقا مات شهيدا». غريب من حديث عبد العزيز عن طلق لم نكتبه إلا من حديث الباوردى عن حفص.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن واسع أن رجلا سأل رسول الله ﷺ قال: «أتوضأ من حر أبيض مخمر عليه أحب إليك أم الوضوء من وضوء جماعة المسلمين؟ قال: بل الوضوء من وضوء جماعة المسلمين، إن أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحاء». رواه خلاد عن عبد العزيز عن محمد بن واسع مرسلا، ورواه حبان بن إبراهيم متصلا.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن خنيس ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا محرز بن عون ثنا حبان بن إبراهيم عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال قيل يا رسول الله الوضوء من خدخد (^١) مخمر أحب إليك أم من المطاهر؟ قال: لا بل من المطاهر، إن دين الله الحنيفية السمحة، قال: وكان رسول الله ﷺ يبعث إلى المطاهر فيؤتى بالماء فيشربه يرجو بركة يدى المسلمين». غريب تفرد به حبان بن إبراهيم لم نكتبه إلا من حديث محرز.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبد الله الحضرمي ثنا مسلم بن سلام ثنا أبو بكر بن عياش عن ابن أبي رواد عن مجاهد عن ابن عمر قال: «كان رسول الله ﷺ يستلم الركن اليمانى وركن الحجر لا يستلم غيرهما».\n\n<span data-type='title' id=toc-619>محمد بن صبيح بن السماك</span>\nومنهم زائد النساك وصائد الفتاك وناصب الشباك أبو العباس محمد ابن صبيح بن السماك.\n_________\n(^١) كذا بالاصل.","vol":"8","page":203},{"text":"حدد الشأن وشدد العيان فأوضح البيان وأفصح اللسان وقيل إن التصوف التوثق بالأصول، للتحقق للوصول.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن على الشعيبى عن أبيه أو غيره عن محمد بن السماك قال: الأخذ بالأصول وترك الفضول من فعل ذوي العقول.\n\n• حدثنا أبو زرعة محمد بن إبراهيم الإستراباذي ثنا أبو نعيم بن عدي ثنا زكريا بن يحيى البصري ثنا الأصمعي قال قال ابن السماك ليحيى بن خالد: إن الله ملأ الدنيا من اللذات، وحشاها بالآفات، ومزج حلالها بالمئونات وحرامها بالتبعات.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن محمد بن الحمال ثنا أحمد بن منصور ثنا عبد الله بن صالح قال سمعت محمد بن اليمان يقول: كتب إلي رجل من إخواني من أهل بغداد: صف لي الدنيا، فكتبت إليه: أما بعد فإنه حفها بالشهوات وملأها بآفات، مزج حلالها بالمئونات وحرامها بالتبعات، حلالها حساب وحرامها عذاب، والسلام.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن المفضل ثنا محمد بن محمد بن عبد الخالق سمعت عبد الوهاب الوراق يقول قال ابن السماك: الناس عندنا ثلاثة، زاهد، وراغب، وصابر، فأما الزاهد فلا يفرح بما يؤتى منها ولا يحزن على ما فاته منها، والصابر القلب منها مثلان فهو في الظاهر زاهد، وفي الباطن صابر، ما أشبهه بالزاهد، وليس هو به، وأما الراغب فأولئك في خوض يلعبون، مفصحون لا يشعرون.\n\n• حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا الحسين بن علي العجلي قال قال محمد بن السماك: همة العاقل في النجاة والهرب، وهمة الأحمق في اللهو والطرب.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المؤذن ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله ابن محمد بن سفيان ثنا علي بن محمد البصري قال: كان أبو العباس بن السماك","vol":"8","page":204},{"text":"يقول في كلامه: عجبا لعين تلذ بالرقاد وملك الموت معه على وساد.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثنى هارون ابن سفيان حدثني عبد الله بن صالح العجلي ثنا ابن السماك قال: كتبت إلى محمد ابن الحسن حين ولى القضاء بالرقبة: أما بعد فلتكن التقوى في بالك على كل حال، وخف الله في كل نعمة عليك، لعلة الشكر عليها مع المعصية بها، فإن في النعمة حجة وفيها تبعة، فأما الحجة فيها فالنسبة لها، وأما التبعة فيها فعلة الشكر عليها، فعفا الله عنك لما صنعت من شكر أو ركبت من ذنب أو قصرت من حق.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن سعيد بن الأصبهاني سمعت ابن السماك يقول في مجلس في آخر كلامه: حتى متى بلغ الواعظون أعلام الآخرة، حتى والله لكل نفس ما عليها واقفة، وكأن العيون إليها ناظرة، فلا منتبه من نومته ولا مستيقظ من غفلته، ولا مفيق من سكرته، ولا خائف من صرعته، الرجا للدنيا يجعل للآخرة منك حظا، أقسم بالله لو رأيت القيامة تخفف نزلا لهدأ أهوالها، وقد علت النار (^١) مشرفة على أهلها، وقد وضع الكتاب ونصب الميزان وجيء بالنبيين والشهداء، ويكون لك في ذلك الجمع منزل وزلفى، أبعد الدنيا إلى غير الآخرة تنتقل، هيهات هيهات، كلا والله ولكن صمت الآذان عن المواعظ، وذهلت القلوب عن المنافع، فلا المواعظ تنفع، ولا الموعوظ ينتفع بما يسمع.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا يوسف بن بهلول سمعت عباد بن كليب يقول سمعت ابن السماك يقول: أما بعد فإني كنت حينذاك وأنا مسرور مسبور (^٢) وأنا فيها مغرور ذنب ستره علي فقد طابت النفس به كأنه مغفور ونعمة أبلاها فأنا بها مسرور كأني فيها على تأدية الحقوق مشكور، فيا ليت شعري ما عواقب هذه الأمور.\n\n• حدثنا أبو الحسين محمد بن عبد الله سمعت محمد بن يونس المقرى سمعت\n_________\n(^١)، ٢ كذا بالأصل","vol":"8","page":205},{"text":"إسماعيل بن إبراهيم بن سحيم النامي ثنا محمد بن صبيح بن السماك: يا بن آدم ألم يأن لك أن تطيع من عصبى (^١) الحاسدين مرار أنا وعزته لو أطاعهم قد يجعلك نكالا.\n\n• حدثنا محمد بن شعيب سمعت محمد بن يونس يقول سمعت إسماعيل ابن إبراهيم بن سحيم سمعت ابن السماك يقول مثله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر حدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد حدثني علي بن أبي مريم عن محمد بن الحسن حدثني إبراهيم بن سلمة الشعبي سمعت ابن السماك يقول: من صبر على العسر قوي على العبادة، ومن أجمع الناس استغنى عن الناس، ومن أهمته نفسه لم يول مسرتها إلى غيره، ومن أحب الخير وفق له، ومن كره الشر حبه، ومن رضي الدنيا من الآخرة حظا فقد أخطأ حظ نفسه، ومن أراد الحظ الأكبر من الآخرة وسعى لها سعيها وأعمل نفسه لها فهانت عليه الدنيا وأجمع ما فيها، والصبر عن المعاصى هو لكن لها، والصبر على طاعة الله فرع الخير وتمامه.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان حدثني هارون حدثني عبد الله بن صالح سمعت ابن السماك وكتب إلى أخ له: أما بعد أوصيك بتقوى الله الذي هو نجيك في سريرتك، ورقيبك في علانيتك، فاجعل الله في بالك على حالك في ليلك ونهارك، وحب الله بقدر قربه منك وقدرته عليك، فاعلم أنك بعينه ليس تخرج من سلطانه إلى سلطان غيره ولا من ملكه إلى ملك غيره، فليعظم منه حذرك، وليكثر منه وجلك، واعلم أن الذنب من العاقل أعظم من الذنب من الأحمق، والذنب من العالم أعظم من الذنب من الجاهل والذنب من الغنى أعظم من الذنب من الفقير، وقد أصبحنا أذلاء رغماء، والذليل لا ينام في البحر، وقد كان عيسى ﵇ يقول: حتى متى تصفون الطريق للذاكرين وأنتم مقيمون في محله المتجبرين، تضعون البعوض من شرابكم وتشترطون الجمال بأجمالها. وقال: إن الزق إذ نقب لم يصلح أن يكون فيه العسل، وإن قلوبكم قد نقبت فلا تصلح فيها الحكمة، أي أخي كم من مذكر بالله ناس لله وكم من مخوف بالله جريء على الله، وكم من داع إلى الله فار من الله،\n_________\n(^١) كذا بالاصل.","vol":"8","page":206},{"text":"وكم من قارئ لكتاب الله ينسخ من آيات الله والسلام.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا أبو بكر ثنا عيسى بن محمد بن سعد الطلحي قال قال ابن السماك: معرفتك بالله أن تصيب الذنب الذي أقللت الحياء من ربك.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن أبي الرجاء القرشي قال قال ابن السماك: أي أخي أسر أعمالك على نفسك ثم قبحها جهدك بعقلك لعله يدعوك بقبحها إلى ترك مهاودتها، واعلم أنك ليس تبلغ غاية قبحها عند ربك، فسله أن يمن عليك بعفوه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا زهير بن عباد سمعت ابن السماك يقول:\nتعدوا من كتبة الأرباح فاجعل نفسك مما يكتبها تكن تكتب مثلها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا عبد الله بن محمد بن عقبة بن أبي الصهباء قال قال محمد بن السماك: لا يغرنكم سكون هذه الصور، فما أكثر المغمومين فيها، ولا يغرنكم استواؤها فما أشد بقاءهم فيها.\n\n• حدثنا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري ثنا محمد بن محمد بن عبد الله ثنا الحسن بن هارون سمعت أبا بكر بن أبي هاشم يقول قال محمد بن السماك: خرجت من العراق أريد بعض الثغور، فبينا أنا أسير في جبل مظلم إذ نظرت إلى عامل على رأس جبل قد انفرد من المخلوقين واستأنس برب العالمين ﷻ، فسلمت عليه فرد علي السلام ثم قال: من أين أقبلت؟ قلت. من العراق أريد بعض الثغور، فقال: إلى أمر توقنونه أو إلى أمر لا توقنونه؟ قلت: لابل إلى أمر لا نوقنه، ثم قال: آه، قلت: مم يتأوه العابد؟ قال: ذكرت عيش المستريحين، وفرحة قلوب الواصلين. فقلت إني رجل مهموم، قال: ومم همك؟ قلت: في ثلاث، قال: وما هذه؟ قلت ما دليل الخوف؟ قال: الحزن، قلت: فما دليل الشوق؟ قال: الطلب، قلت فما دليل الرجاء؟ قال: العمل. قلت: فمن أين ضعفنا؟ قال: لأنكم وثقتم","vol":"8","page":207},{"text":"بعفو الله عنكم ولو عاجلكم بالعقوبة لهويتم من معصيته إلى طاعته، ولكن حله وستره على معصيته ثم أنشأ يقول: -\nإن كنت تفهم ما أقول وتعقل … فارحل بنفسك قبل أن لربك ترحل\nوذر التشاغل بالذنوب وخلها … حتى متى وإلى متى تتملل.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد ثنا الحسن بن عبد الرحمن حدثني إبراهيم بن رجاء سمعت ابن السماك يقول: أصبحت الخليقة على ثلاثة أصناف، صنف من الذنوب موطن نفسه على هجران ذنبه لا يريد أن يرجع إلى شيء من سيئة، هذا المبرور، وصنف يذنب ثم يذنب ويذنب ويحزن ويذنب ويبكى، هذا يرجى له ويخاف عليه، وصنف يذنب ولا يندم ويندم ولا يحزن ويذنب ولا يبكي، فهذا الخائن الحائد عن طريق الجنة إلى النار.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم عن زهير بن عباد سمعت ابن السماك يقول: اعلم أن للموعظة غطاء وكشف غطائها التفكر، ولحاجتك إلى العظة أكثر من حاجتك إلى الصلة، وأخاف أن لا تجد لها موضعا في عقلك مع ما فيها من هموم الدنيا.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا عبد الله بن محمد حدثني محمد بن الحسين حدثني محمد بن داود بن عبد الله حدثني عبد الله بن أبي الحواري حدثني ابن السماك قال: دخلت البصرة فقلت لرجل كنت أعرفه: دلني على رجل عليه لباس الشعر طويل الصمت لا يرفع رأسه إلى أحد. قال فجعلت أستطعمه الكلام فلا يكلمني فخرجت من عنده فقال لي صاحبى: هاهنا ابن عجوز هل لك؟ فدخلنا عليه فقالت العجوز: لا تذكروا لا بنى شيئا من ذلك من جنة ولا نار، فتقتلوه علي فإنه ليس لي غيره، فدخلنا على شاب عليه من اللباس نحو مما كان على صاحبه منكس الرأس طويل الصمت، فرفع رأسه فنظر إلينا فقال: أما إن للناس موقفا لا تدارسوه، قلت بين يدي من؟ رحمك الله قال فشهق شهقة فمات.\nقال ابن السماك: فجاءت العجوز فقالت: قتلتم ولدي؟ قال: فكنت فيمن صلوا عليه. قال: وعزى ابن السماك رجلا فقال: إن المصيبة واحدة إن جزع","vol":"8","page":208},{"text":"أهلها أو صبروا، والمصيبة بالأجر أعظم من المصيبة بالموت.\n\n• حدثنا أبو عاصم أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلف بن الوليد قال: وقف ابن السماك على قبر فقال: يا قاسم حلوه وحلى بك رجعيا ومر كان (^١) ولو أقمنا ما نفعناك ثم قال: والذي نفسى بيده لو قاموا على قبر عمر الدنيا ما انتفع بطول إقامتهم عليه، فقدموا ما تقدمون عليه فإنكم عليه تقدمون وأخروا ما تؤخرون فإنكم إليه لا ترجعون.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن موسى ثنا محمد بن بكار قال: بعث هارون الرشيد إلى ابن السماك فدخل وعنده يحيى بن خالد البرمكي فقال يحيى:\nإن أمير المؤمنين أرسل إليك لما بلغه من صلاح حالك في نفسك، وكثرة ذكرك لربك ﷿، ودعائك للعامة، فقال ابن السماك: أما بلغ أمير المؤمنين من صلاحنا في أنفسنا فذلك بستر الله علينا، فلو اطلع الناس على ذنب من ذنوبنا لما أقدم قلب لنا على مودة، ولا جرى لسان لنا بمدحة، وإني لأخاف أن أكون بالستر مغرورا، وبمدح الناس مفتونا، وإنى لأخاف أن أهلك بهما وبقلة الشكر عليهما، فدعا بدواة وقرطاس فكتبه إلى الرشيد.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن العباس المؤدب ثنا عبد الله بن صالح العجلي قال كان رجل من ولد عبد الله بن مسعود يجلس في مجلس ابن السماك فكان يطيل السكوت فقال له ابن السماك ذات يوم: يا فتى ألا تخوض فيما يخوض فيه القوم من الحديث؟ فقال: إنما قعدت لأسمع، وأنصت لأفهم، وما كان من الحديث لغير الله فعاقبته الندم، فقال: خرجت والله من معدن.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسين بن جعفر القتات ثنا عبد الحميد بن صالح البرجمي ثنا محمد بن صبيح بن السماك عن سفيان الثوري أنه قال: احتاجت امرأة العزيز فلبست ثيابها فقال لها أهلها: إلى أين؟ فقالت: إني أريد يوسف فأسأله، فقالوا لها: إنا نخافه عليك، قالت: كلا إنه يخاف الله ولست أخاف ممن يخاف الله، قال فجلست على طريقه، فقامت إليه فقالت الحمد لله الذى جعل\n_________\n(^١) كذا بالاصل.","vol":"8","page":209},{"text":"العبيد بطاعته ملوكا، وجعل الملوك بمعصيته عبيدا، أصابتنا حاجة، فأمر لها بما يصلحها.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن ثعلب النحوي ثنا أحمد بن الأعرابي قال: كان ابن السماك يتمثل بهذين البيتين: (^١)\nالأجل في القبور في خطر … فرده يوما وانظر إلى خطره\nأبرزه الموت من منكبه … ومن معاصيره ومن حجره.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني داود بن محمد بن يزيد قال: كان ابن السماك يقول في آخر كلامه ألا متأهب فيما يوصف له أمامه مستعد ليوم فقره وفاقته، ألا شاب عادم مبادر لمنيته ليس يغره شبابه ولا شدة قوته.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن سليمان الهروي ثنا أبو عبد الله ثنا الحسين بن عبد الرحمن الوراق عن ابن السماك قال: أدبت غلاما لامرأة من بنى قيس فبعثت إليه بالسوط، فلما قرب منه رعب بالسوط وقالت. ما ترك التقوى أحد إلا سعى عبط.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد سمعت أبا جعفر الكندي يقول: دخل ابن السماك على داود الطائي وهو في بيت حرب وعليه تراب فقال: داود سجنت نفسك قبل أن تسجن، وعذبت نفسك قبل أن تعذب، فاليوم ترى ثواب ما كنت له تعمل.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو طلحة محمد التمار مثله.\n\n• حدثنا حمدون بن علي الواسطي سمعت علي بن الجعد سمعت ابن السماك يقول: سيد الحلواء الفالوذج، وسيد الرطب السكر.\n\n• حدثنا عبد الله بن أحمد بن يعقوب المقري ثنا أحمد بن إسحاق البلخي ثنا أبو العيناء ثنا الأصمعي سمعت ابن السماك يقول: لا تسأل من يفر منك إن تسأله ولكن سل من أمرك أن تسأله.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم\n_________\n(^١) هذا البيتان مكسوران.","vol":"8","page":210},{"text":"الرازي قال محمد بن السماك في مجلس حضره فيه الرشيد: بعد أن حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ﷺ: ما يساوي ألف من الخلف واحدا من السلف، بين الخلف خلف بينهم السلف هؤلاء قوم آمنوا من خوف ربهم، وأمنت آباؤنا وأجدادنا من خوف أسيافهم، يا أبا بكر بلغت غاية الائتمار حيث مدحك الملك الجبار، فقال سبحانه ﴿(إذ هما في الغار)﴾ يا عمر لم تكن واليا، إنما كنت والدا يا عثمان قتلت مظلوما، ولم تزل مدفونا، وما قولك فيمن وحد الله طفلا صغيرا حتى توفى كهلا كبيرا، فهذا صاحب الغار، وهذا إمام الأعصار وهذا أحد الأخيار، مدحهم الملك الجبار وأسكنهم دار الأبرار.\n\n• أسند محمد بن صبيح بن السماك عن عدة من التابعين منهم إسماعيل بن أبي خالد والأعمش وهشام.\n\n• حدثنا أبو بكر أحمد بن السندي في جماعة قالوا: ثنا الحسين بن عمر بن إبراهيم الثقفي ثنا أبى ثنا على ابن السماك عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عبد الله بن مسعود قال: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر.\n\n• حدثنا محمد بن الحسن اليقطيني ومحمد بن عمر بن سلم قالا: ثنا الحسين ابن عمر بن إبراهيم ثنا أبي ثنا علي ابن السماك عن إسماعيل عن الشعبي عن علي قال: ما كنا نعد إلا أن السكينة تنزل على لسان عمر. انفرد بهما عن ابن السماك عمر بن إبراهيم.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم حدثني محمد بن عبد العزيز بن محمد بن زكريا الأنصاري وجدت في كتاب عبد العزيز بن محمد ثنا محمد بن السماك عن إسماعيل ابن أبي خالد عن قيس عن جرير قال قال النبي ﷺ: «من لا يرحم لا يرحم». ثابت مشهور من حديث إسماعيل غريب من حديث ابن السماك.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن سفيان بن موسى الصفار ثنا محمد بن آدم ثنا محمد بن السماك عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر ثنا عبد الرحمن بن أبزى قال: «صليت خلف ابن عمر على زينب زوج النبي ﷺ بالمدينة وكانت أول نسائه بعده موتا، فكبر عليها أربعا ثم أرسل إلى أزواج","vol":"8","page":211},{"text":"النبي ﷺ من يأمرن أن يدخلها قبرها، فقلن نحب أن يلي ذلك من أمرها من كان يراها في حياتها، فهو أحق بذلك، فقال: صدقتن - أو أصبتن -». غريب من حديث ابن السماك تفرد به محمد بن آدم المصيصي.\n\n• حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة ثنا محمد بن جعفر الرافعي الصابوني ثنا محمد بن هارون بن محمد بن بكار الدمشقي ثنا محمد بن سليمان التستري سمعت ابن السماك أخبرنى الأعمش عن سفيان عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله ﷺ: «ما من عبد يخطو خطوة إلا سئل عنها ما لذاذتها». غريب من حديث الأعمش وابن السماك لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا أبو بكر الآجري ثنا محمد بن الحسين ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا يحيى بن أيوب العابد ثنا محمد بن صبيح بن السماك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ: «إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء». ثابت مشهور من غير وجه غريب من حديث ابن السماك.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا الحسن بن أبان ثنا سهل ابن عثمان ثنا محمد بن السماك عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «لا يزال البلاء بالمؤمن في جسده وماله وولده حتى يلقى الله ﷿ ما عليه خطيئة». مشهور من حديث محمد بن عمرو، رواه عنه جماعة وحديث ابن السماك لم نكتبه إلا من حديث السهل بن عثمان.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا عبد الله بن محمد بن سعد النمري ثنا يحيى ابن أيوب ثنا محمد بن السماك عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل أغنيائهم بيوم مقداره ألف عام». كذا رواه ابن السماك عن محمد، ورواه أيضا ابن السماك عن الثوري عن محمد وقال: «بنصف يوم مقداره خمسمائة عام».\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن أحمد بن ثابت أبو عبد الله القيسي وجدت في كتاب جدي ثنا ابن السماك عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي","vol":"8","page":212},{"text":"هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «المراء في القرآن كفر» مشهور من حديث محمد رواه عنه جماعة، غريب من حديث محمد بن السماك لم نكتبه إلا من حديث هشام.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ح. وحدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا إبراهيم بن عبد الله قالا: ثنا أبو العباس محمد بن السماك ثنا العوام بن حوشب حدثني من سمع أبا هريرة يقول: «أوصاني خليلي ﷺ بصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وأن أوتر قبل النوم، وبصلاة الضحى فانها صلاة الأوابين» كذا رواه ابن السماك ولم يسم من بين العوام وبين أبي هريرة، ورواه شريك بن هارون عن العوام وسماه وقال حدثني سليمان بن أبي موسى عن أبي هريرة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني عبد الله ابن صندل ثنا ابن السماك ح. وحدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن أحمد بن ثابت وجدت في كتاب جدي عن محمد بن صبيح بن السماك عن جبير عن الحسن عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ فيما يذكر عن ربه ﷿: «ابن آدم اذكرني بعد الفجر وبعد العصر ساعة أكفك ما بينهما».\nغريب من حديث الحسن عن أبي هريرة لم يروه عنه إلا جبير، وحديث ابن السماك لم يروه عنه إلا ابن صندل.\n\n• حدثنا محمد بن عمر ثنا أبو عبد الله محمد بن القاسم بن زكريا ثنا هشام ابن يونس ثنا محمد بن صبيح بن السماك عن إبراهيم بن أبي يحيى عن أبان عن أنس قال: «رأيت رسول الله ﷺ يدعو رافعا يديه باطنهما مما يلي وجهه». غريب من حديث محمد لم نكتبه إلا من حديث هشام.\n\n• حدثنا محمد بن عمر ثنا محمد بن القاسم ثنا هشام ثنا محمد بن صبيح عن إبراهيم بن أبي يحيى عن جبر بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس. قال: «رأيت رسول الله ﷺ عشية عرفة يدعو ويده عند صدره كاستطعام","vol":"8","page":213},{"text":"المسكين». غريب من حديث ابن السماك لم نكتبه إلا من حديث هشام.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي في جماعة قالوا: ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ثنا محمد بن عبادة بن موسى ثنا هشيم وعبد الله بن إدريس قالوا:\nعن يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس أن النبي ﷺ «احتجم وهو صائم محرم». غريب من حديث ابن السماك، تفرد به محمد بن عبادة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد ابن السماك عن يزيد بن أبي زياد عن المسيب بن رافع عن ابن مسعود. قال قال رسول الله ﷺ: «لا تشتروا السمك فى الماء فانه غرر». غريب المتن والإسناد، لم نكتبه من حديث ابن السماك إلا من حديث أحمد بن حنبل.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا سعيد بن سعدان ثنا إسحاق بن موسى الأنصاري ثنا محمد بن صبيح عن أبي الأحوص عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ: «إن المسكين ليس بالطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، قالوا: فما المسكين يا رسول الله؟ قال المسكين الذي ليس له مال يغنيه ويستحيى أن يسأل الناس ولا يفطن له فيتصدق عليه». غريب من حديث ابن السماك تفرد به عنه إسحاق.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا سعيد بن سعدان ثنا إسحاق بن موسى الأنصاري ثنا محمد بن صبيح بن السماك عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: «تدرون أي الصدقة خير؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فإن خير الصدقة أن تمنح أخاك الدرهم أو لبن الشاة».\n\n• حدثنا محمد بن عمر ثنا سعيد بن سعدان ثنا إسحاق ثنا محمد بن صبيح عن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ: «ليتقي أحدكم وجهه عن النار ولو بشق تمرة». لم يرو هذه الأحاديث عن ابن السماك عن الهجري إلا إسحاق.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا محمد بن إبراهيم بن أبان السراج ثنا يحيى بن أيوب ثنا ابن السماك ثنا عنبسة بن عبد الرحمن عن مسلم عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: «لا تدعو عشاء الليل","vol":"8","page":214},{"text":"ولو بكف من حيس فإن بركته تهرب». غريب من حديث عنبسة وابن السماك لم نكتبه إلا من حديث يحيى بن أيوب.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن إسماعيل بن صبيح وجدت في كتاب أبي ثنا ابن السماك عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن البراء قال: «كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه وضع يده اليمنى تحت الأذن ثم قال: اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك». صحيح ثابت من حديث البراء لم نكتبه من حديث ابن السماك إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا محمد بن القاسم بن زكريا ثنا هشام بن يونس ثنا محمد بن صبيح بن السماك عن الثوري عن الحجاج بن فرافصة عن مكحول عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «من طلب الدنيا حلالا استعفافا عن المسألة وسعيا على أهله وتعطفا على جاره بعثه الله يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر، ومن طلبها حلالا متكاثرا لها مفاخرا لقي الله وهو عليه غضبان». غريب من حديث مكحول لا أعلم له راويا عنه إلا الحجاج.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن أحمد ثنا ثابت وجدت في كتاب جدي عن محمد بن صبيح بن السماك عن أشعث بن سعد عن يعلى بن عطاء عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله ﷺ: «رضى الرب في رضى الوالد». كذا نبأه عن يعلى عن عبد الله.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن سلمة العامري الفقيه ثنا عبد الرحمن بن عبد الله محمد بن المقرى ثنا علي بن حرب ثنا حسين الجعفي عن محمد بن السماك عن عائذ بن بشير عن عطاء عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ: «من بلغ الثمانين من هذه الأمة لم يعرض ولم يحاسب وقيل ادخل الجنة».\n\n• حدثنا محمد بن حميد ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا الحسن بن حماد ثنا حسين","vol":"8","page":215},{"text":"الجعفي ثنا ابن السماك عن عائذ بن بشير عن عطاء عن عائشة عن النبي ﷺ: «من مات في طريق مكة لم يعرض ولم يحاسب».\n\n• حدثنا إبراهيم بن أحمد المقرى المروزي ثنا أحمد بن عيسى العطار ثنا هناد بن السري ثنا حسين بن علي الجعفي عن ابن السماك عن عائذ عن عطاء عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ: «إن الله يباهي بالطائفين».\nلم يرو هذه الأحاديث فيما أعلم عن عطاء إلا عائذ ولا عنه إلا ابن السماك.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن الحسن ثنا محمد بن إسحاق ثنا سهل بن نصر ثنا ابن السماك عن الهيثم عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ: «ما من صوت أحب إلى الله من صوت اللهفان، قيل وما اللهفان يا رسول الله؟ قال عبد أصاب ذنبا فامتلأ جوفه من (^١) الله فإذا ذكره قال يا رباه».\n\n• حدثنا ابن أحمد الحسين بن علي التميمي ثنا علي بن المبارك المروزي ثنا السري بن عاصم ثنا محمد بن صبيح بن السماك ثنا الهيثمى بن حماد قال.\nدخلت على يزيد الرقاشي وهو يبكي وقد عطش نفسه أربعين سنة فقال لي:\nيا هاشم تعال ادخل نبكي على الماء البارد في اليوم الحار. حدثني أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال «كل من ورد القيامة عطشان».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن إسحاق ثنا سهل بن نصر ثنا ابن السماك عن الهيثم عن يزيد الرقاشي عن أنس قال قال رسول الله ﷺ: «من وافى يوم القيامة عطشان». لم يرو هذه الأحاديث فيما أرى عن يزيد إلا الهيثم، ولا عنه إلا محمد بن صبيح.\n\n• حدثنا محمد بن حميد ثنا إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المخرمي ثنا يحيى بن يعلى بن منصور ثنا سلمة بن حفص ثنا محمد بن صبيح بن السماك عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن سمرة عن النبي ﷺ قال: «من سره أن يعلم ما له عند الله فليعلم ما لله عنده». غريب من حديث مبارك ومحمد بن صبيح\n_________\n(^١) بياض بالاصل ولعله: من خوف.","vol":"8","page":216},{"text":"لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم حدثني عبد الله بن بشر بن صالح ثنا محمد بن آدم ثنا محمد بن صبيح بن السماك عن الأجلح عن نافع عن ابن عمر قال قال النبي ﷺ: «من أتى الجمعة فليغتسل». غريب من حديث محمد بن صبيح لم نكتبه إلا من حديث ابن عمر.\n\n• حدثنا (^١) عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «إن أصدق كلمة قالها الشاعر\nألا كل شيء ما خلا الله باطل … وكل نعيم لا محالة زائل» ..\n\n<span data-type='title' id=toc-621>محمد الحارثي</span>\nومنهم محمد بن النضر الحارثي أبو عبد الرحمن كان من أعبد أهل زمانه.\nوكان بالذكر أنيسا. وللحق جليسا.\nوقيل إن التصوف مذاكرة العهود. ومسامرة الشهود.\n\n• حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو معمر حدثني أبو أسامة قال: كان محمد بن النضر من عباد أهل الكوفة.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا أبو عوانة الإسفرايني ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم ثنا عبيد الله بن محمد الكرماني دخلت على محمد بن النضر الحارثي فقلت له: كأنك تكره مجالسة الناس قال: أجل قلت له أما تستوحش؟ قال: كيف: أستوحش وهو يقول أنا جليس من ذكرني؟.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا إسحاق بن موسى الخطمي ثنا عباد بن كليب عن محمد بن النضر، الحارثي قال: قرأت في بعض الكتب: أيها الصديقون بي فافرحوا وبذكري فتنعموا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو الجهم عبد القدوس بن بكر عن محمد بن النضر الحارثي: أول العلم الإنصات ثم الاستماع له، ثم حفظه ثم العمل به ثم بثه.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن الفضل ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن\n_________\n(^١) بياض بالاصل.","vol":"8","page":217},{"text":"ثنا عبد الله بن خبيق سمعت يوسف بن أسباط سمعت محمد بن النضر الحارثي يقول: إن أول العلم الصمت ثم الاستماع له ثم العمل به ثم نشره.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد ابن إبراهيم ثنا عبد الرحمن بن ميمون سألت محمد بن النضر الحارثي أو سئل وزعم ابن المبارك أنه هو الذي سأل عن الصوم في السفر فقال: إنما هو لمأذون.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن إدريس ثنا الحسن بن الربيع سمعت ابن المبارك يقول: كنت مع محمد بن النضر في سفينة فقال: إنما هو المبادرة، قال فجاء بصوتى غير صوتي النخعي والشعبي.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا عبد الله بن منده ثنا أبو بكر المستملي ثنا شهاب بن عباد قال: صحبت محمد بن النضر الحارثي إلى عبادان فلم يتكلم إلا بثلاث، إحداهن قال لرجل أحسن صلاتك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن أحمد المؤدب ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا محمد بن عبيد حدثني محمد بن الحسين حدثني خالد بن يزيد الطبيب سمعت محمد بن النضر الحارثي يقول: شغل الموت قلوب المتقين عن الدنيا فو الله ما رجعوا منها إلى سرور بعد معرفتهم بكربه وغصصه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا محمد بن الحسين ثنا زكريا ابن عدي ثنا ابن المبارك قال: كان محمد بن النضر إذا ذكر الموت اضطربت مفاصله حتى تتبين الرعدة فيها.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن إبراهيم الحروري ثنا الحسين بن علي الكوفي ثنا أبو غسان عباد بن بن كليب عن محمد بن النضر الحارثي قال: إن أصحاب الأهواء قد أخذوا في تأسيس الضلالة وطمس الهدى فاحذروهم.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم عن سعيد بن عبد الغفار عن مسلم قال: كان علي دين فكتب إلى يعقوب بن داود أن أقدم علي حتى أقضي دينك، قال: فقدم علينا محمد بن النضر الحارثي عبادان فشاورته في ذلك فقال: يا مسلم يا مسلم","vol":"8","page":218},{"text":"مرتين، لأن تلقى الله وعليك دين ومعك دين خير من أن تلقاه وليس عليك دين وليس معك دين.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني الحسن بن الربيع حدثني رجل من ولد الزبير بن العوام صحبت محمد بن النضر من عبادان إلى الكوفة فما سمعته يتكلم حتى افترقنا بالكوفة، فقلت للزبيري: كيف كان يصنع إذا أراد الحاجة؟ قال:\nكان معه ابنه، فإذا أراد الحاجة نظر إليه فقام ابنه فقضى حاجته.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا أحمد حدثني جرير بن زياد قال: كنت مسافرا مع محمد بن النضر إلى مكة فكان إذا قيل له: الرحيل، تقدم على رأس ميلين فلا يزال يصلي حتى إذا سمع حس الإبل تقدم أيضا، فلا يزال كذلك حتى يصلي العصر ثم يركب. قال جرير: وكنت أراه يصلي في البيت ربما وضع رجله على ساقه ولا يستمسك بالوتد، وكان له وتد في كل مسجد، قال جرير:\nوكنت أراه يصلي في إزار لا يكاد يلتقي طرفاه وخريطته على عاتقيه فيها السواك معلق فربما رأيته يصلي والسواك بين كتفيه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ح.\nوحدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا الدورقي ثنا الحسن بن الربيع سمعت عنبرا يقول:\nاختفى عندي محمد بن النضر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا محمد بن عيسى الوالبي أخبرني عنبر أبو رفيد قال: كان محمد بن النضر يجئ نصف النهار في المقابر فأقول ماذا تفعل؟ فقال أكره أن أعطي عيني في الدنيا سؤلها في النوم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء قالوا: ثنا أحمد الدورقي حدثني حبان بن موسى ثنا عبد الله بن المبارك عن أبي الأحوص أن محمد بن النضر ترك النوم قبل موته بسنتين إلا القيلولة، ثم ترك القيلولة أيضا.","vol":"8","page":219},{"text":"• حدثنا أبي ومحمد بن أحمد قالا: ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن إدريس ثنا علي بن محمد الطنافسي سمعت بعض كوفتنا يقول: كان محمد بن النضر الحارثي يمشي صائما ويجئ إلى القلة وقد بردت له فيقول لنفسى تشتهيها لا تذوقيها:.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني حسين بن الربيع حدثني يحيى بن عبد الملك بن أبي عتبة قال:\nكنت جالسا مع محمد بن النضر فأتت جارية - يعني خادما - بدورق من ماء فى يوم صائف مبرد قد غطت رأسه بخرقة، فقالت: أن فلانة تقريك السلام - ونسبتها له - وتقول لك اشرب هذا، فقال لها ضعيه، فوضعته فلما خرجت قام فكشفه وأخذ الماء فصبه في الجب.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد ابن إبراهيم حدثني عبد الرحمن بن مهدي سمعت محمد بن النضر الحارثي يقول قال الربيع بن خيثم نعيه (^١) ثم اعزل.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد ابن إبراهيم حدثني محمد بن منبه ابن أخت ابن المبارك ثنا عبد الله بن المبارك عن محمد بن النضر الحارثي في قوله ﴿(فأخذناهم بغتة)﴾ قال أمهلوا عشرين سنة.\n\n• حدثنا أبو أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد حدثني محمد بن الحسن حدثني إبراهيم بن عبيد قال قال محمد بن النضر الحارثى: غدا كل امرئ إلى سوقه والتمس المتقون فضل الرباحات لديك يا أكرم المسئولين، وكان لا يقوم من ورده حتى يتعالى النهار فيقال له: للناس إليك حوائج، فيقول:\nوأنا أيضا لي إلى الله حوائج.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثني أبي ثنا أبو بكر بن مالك ثنا يونس عن محمد بن النضر قال: ذكر رجل عند الربيع بن خيثم فقال: ما أنا عن نفسي براض فأتفرغ منها، إلى آدمي غيرها إن العباد خافوا الله على ذنوب غيرهم وأمنوه على ذنوب أنفسهم\n_________\n(^١) كذا بالاصل.","vol":"8","page":220},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الله بن صالح ثنا يحيى ابن عبد الملك بن أبي عتبة كتب محمد بن النضر الحارثي إلى أخ له: أما بعد فإنك في دار تمهيد وأمامك منزلان لا بد لك من أحدهما، ولم يأتك أمان فتطمئن ولا تراه فتقبض والسلام.\n\n• حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن عبيد بن المسيب الأرغيانى ثنا عبد الله ابن خبيق ثنا يوسف بن أسباط سمعت محمد بن النضر الحارثي يقول: ما من عامل يعمل لله في الدنيا إلا وله من يعمل في الدرجات، فإذا أمسك أمسكوا فيقال لهم: ما لكم قصرتم؟ فيقولون صاحبنا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين بن نصر ثنا أحمد ابن إبراهيم ثنا أبو حفص بن أبي الرطل الكوفي حدثني رجل من أصحابنا يقال له يحيى بن الحارث بن كعب قال قال عبد الله بن إدريس لمحمد بن النضر الحارثي: يا أبا عبد الرحمن ما لي أراك ثائر الشعر؟ فقال: أبا محمد، أما بلغك أن أحدهم كان يطلب صلاح قلبه ولو في قلة جبل؟.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الحسن ابن موسى سمعت يوسف بن يحيى سمعت علي السابي يقول: كان محمد بن النضر جالسا قريبا من الشمس في ظل يوم شات، فقيل له: لو تحركت إلى الشمس؟ فقال: أكره أن أنقلها إلى ما لم تؤمر.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أحمد حدثني شهاب بن عباد ثنا عبد الله بن مصعب قال: بعث محمد بن النضر إلى صديق له بعبادان بنعلين فقال قد بعثت بهما إليك وأنا أعلم أن ربك عنهما غني، ولكن أحببت أن تعلم أنك مني على بال.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد القدوس بن بكر سمعت محمد بن النضر الحارثي يقول في قوله ﷿ ﴿(هو أهل التقوى وأهل المغفرة)﴾ قال: أنا أهل أن يتقيني عبدي فإن لم يفعل كنت أنا أهل أن أغفر له.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو","vol":"8","page":221},{"text":"موسى الأنصاري ثنا عبد الرحمن - أظنه المحاربي - عن محمد بن النضر قال:\nأصبت في بعض الكتب إن الله تعالى يقول: ابن آدم لو علم الناس مثل ما أعلم ليبدوك فقد سترت عليك وغفرت لك على ما كان منك ما لم تشرك بي شيئا.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن الحسين حدثني أبو موسى سمعت محمد بن صبيح يقول قال محمد بن النضر: كان يقال الجزع يبعث على البر كما يبعث الطسه (^١) على الأسر.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا أبو العباس أحمد بن محمد الخزاعي سمعت بشر بن الحارث سمعت المعافي بن عمران يقول: قال رجل لمحمد بن النضر أين أعبد الله؟ قال: أصلح سريرتك واعبده حيث شئت.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا إسحاق ابن بهلول ثنا عباد بن كليب قال: اجتمعت أنا ومحمد بن النضر وعبد الله بن المبارك وفضيل بن عياض فصنعنا طعاما فلم يخالفنا محمد بن النضر في شيء فقال عبد الله: إنك لم تخالفنا، فقال محمد وإذا صاحبت فاصحب صاحبا ذا حياء وعفاف وكرم، قوله لك لا إن قلت لا، وإذا قلت نعم قال: نعم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا الحسن بن الربيع حدثني أبو الأحوص عن محمد بن النضر الحارثي قال: أوحى الله تعالى إلى موسى بن عمران ﵇ يا موسى بن عمران كن يقظان مرتادا لنفسك أخدانا، فكل خدن لا يواتيك على مسرتي فإنه لك عدو، وهو يقسي عليك قلبك، ولكن من الذاكرين تستوجب الأجر وتستكمل المزيد.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني عبد الله بن صالح سمعت محمد بن النضر يقول: بلغني أن عابدا يعبد ثلاثين سنة ويعبد آخر عشرين فأظلت صاحب الثلاثين غمامة واستظل صاحب العشرين في ظله، فالتفت إليه صاحب الثلاثين فقال: لولا أنا ما أظلتك قال: فانحازت إلى صاحب العشرين وبقي صاحب الثلاثين لا غمامة له.\n_________\n(^١) كذا بالاصل.","vol":"8","page":222},{"text":"• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا عبد الله بن صالح العجلي قال: أتيت محمد بن النضر: أنا وأبو الأحوص فقال محمد: بلغني أن عابدا في بني إسرائيل وكان الرجل إذا تعبد ثلاثين سنة أظلته غمامة - تعبد ثلاثين سنة - فلم ير شيئا يظله، فشكا ذلك إلى والدته فقال: يا أمه قد تعبدت منذ ثلاثين سنة ولا أرى شيئا يظلني، قالت: يا بني تفكر هل أذنبت ذنبا منذ أخذت في عبادتك، قال:\nلا أعلمني أذنبت ذنبا منذ ثلاثين سنة، قالت: يا بني بقيت واحدة إن نجوت منها رجوت أن تظلك، قالت: هل رفعت طرفك إلى السماء ثم رددته بغير فكرة؟ قال: كثيرا.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا جرير بن زياد عن محمد بن النضر أن عابدا من عباد بني إسرائيل عبد الله ثمانين سنة قال: فكان له مصلى يصلى فيه لا يجترئ أحد من بني إسرائيل أن يقوم مقامه إعظاما له، قال: فقدم رجل غريب فدخل ذلك المصلى فنظر إلى موضعه خال فقام يصلى، قال: فضربت بنوا إسرائيل أبصارهم تعجبا إذ جاء ذلك العابد فقام إلى جنبه فغمزه بمنكبه ينحيه عن موضعه، فأوحى الله تعالى إلى نبيه: أن مر فلانا يستأنف العمل، قال: جرير ابن زياد: كأنه دخله العجب.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا محمد بن عيسى الوانسي قال قال لي أبو الأحوص: ائت محمد بن النضر فسله عن تمجيد الرب تعالى في الركوع، قال: فأتيت محمد بن النضر فقال: هذا تمجيد الرب تعالى في الركوع. سبحان ربي العظيم وبحمده حمدا خالدا مع خلودك، حمدا لا منتهى له دون علمك، حمدا لا أمد له دون مشيئتك، حمدا لا أجر لقائله دون رضاك.\nكان محمد بن النضر من المتمسكين بالآثار فعلا. نقل الرواية نقلا. حفظ عنه أحاديث لم يذكر إسنادها فذكرها إرسالا\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد ابن إبراهيم الدورقي ثنا أحمد بن يونس ثنا أبو الأحوص عن محمد بن النضر الحارثي قال قال رسول الله ﷺ: «لا تقطعوا الشهادة على أمتي","vol":"8","page":223},{"text":"فمن قطع عليهم الشهادة فأنا منه برئ وهو منى برئ، إن الله كتمنا ما يريد بأهل قبلتنا». غريب بهذا اللفظ لا أعرف له طريقا غيره.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا بشر - يعني ابن منصور - عن عمارة بن راشد عن محمد ابن النضر الحارثي قال قال رسول الله ﷺ: «الإمام عفيف عن المحارم، عفيف عن المطامع». وهذا أيضا مما لا يعرف له طريق عن غير محمد بن النضر.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا زياد بن أيوب ثنا الحسين الجعفي عن يحيى بن عمر الثقفي عن محمد بن النضر عن الأوزاعي قال قال رسول الله ﷺ: «من علم آية من كتاب الله أو كلمة من دين الله جنى الله له من الثواب جنيا وليس شيء أفضل من شيء يليه بنفسه».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا أبو هشام ثنا الحسين الجعفي عن يحيى بن عمر الثقفي عن محمد بن النضر الحارثي عن الأوزاعي قال: «كان من دعاء النبي ﷺ: اللهم إني أسألك التوفيق لمحابك من الأعمال، وصدق التوكل عليك، وحسن الظن بك». لم يروهما عن الأوزاعي بهذا اللفظ فيما أعلم إلا محمد بن النضر، ولا عنه إلا يحيى، تفرد به الحسين.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني محمد بن عيينة بن مالك ثنا ابن المبارك ثنا محمد بن النضر الحارثي قال قال رسول الله ﷺ: «ليحبن أحدكم أن يؤخذ عنه أدنى ذنوبه في نفسه».\nلا أعلم رواه بهذا اللفظ عن محمد بن النضر إلا ابن المبارك،\nوكان محمد بن النضر وضرباؤه من المتعبدين لم يكن من شأنهم الرواية كانوا إذا أوصوا إنسانا أو وعظوه ذكروا الحديث عن النبي ﷺ إرسالا.","vol":"8","page":224},{"text":"<span data-type='title' id=toc-623>محمد بن يوسف الأصبهاني</span>\nومنهم ذو الجد والاجتهاد. والتشمر والارتياد في التبادر والتسابق إلى المعاد. محمد بن يوسف الأصبهاني. عروس الزهاد.\nوقيل إن التصوف انتقال وارتحال انتقال عن اختلال، وارتحال عن اعتقال.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثني مسلم بن عصام ثنا عبد الرحمن ابن عمرو سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: ما رأيت رجلا أفضل من محمد بن يوسف الأصبهاني.\n\n• حدثنا عبد الله بن مسلم ثنا رسته سمعت ابن مهدي يقول: ما رأيت مثل محمد بن يوسف الأصبهاني، قال: وسمعت زهير البابى يقول: ما دار (^١) أحسن انقطاعه، قال: وسمعت محمد بن عدي ومحمد الغلابي ينزلان مكة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحداء ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني درهم بن مطاهر الأصبهاني أخبرني عبد الله بن العلاء وأثنى عليه خيرا، سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان محمد بن يوسف عندي مقدما على سفيان، فقلت له - أو قيل له - تقدم محمد بن يوسف على سفيان؟ قال:\nإنك كنت إذا رأيته كأنه قد عاين، قال درهم: وما أعلمني سمعت محمدا يذكر الدنيا قط، قال. درهم: ورأيت محمدا في طريق مكة على قعود له لحقا بالأبواء فقال: اشتراه له فضيل بن عياض، وإذا عليه محمل وإذا أمتعته فى شق وهو فى شق، فقال انضمت إلى بعض الحمالين.\n\n• أخبرنا عبد الله بن جعفر - فيما قرئ عليهما - ثنا عصام ثنا عبد الله ابن علي قال قال يحيى بن سعيد: ما رأيت رجلا قط خيرا من محمد بن يوسف، قال أحمد بن حنبل: يا أبا سعيد هذا الرجل الذي يكثر ذكره علما وفضلا؟ قال: علما وفضلا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن يحيى بن زهير ثنا محمد بن منصور\n_________\n(^١) كذا بالاصل.","vol":"8","page":225},{"text":"الطوسي ثنا عبيد بن جناد ثنا عطاء بن مسلم الحلبي قال: كان محمد بن يوسف الأصبهاني يختلف إلي عشرين سنة لم أعرفه، يجئ إلى الباب فيقول: رجل غريب يسأل ثم يخرج، حتى رأيته يوما في المسجد فقيل: هذا محمد بن يوسف الأصبهاني، فقلت: هذا يختلف إلي عشرين سنة لم أعرفه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن جعفر الحمال ثنا أبو حاتم قال: بلغني عن ابن المبارك قال قلت لابن إدريس: أريد البصرة فدلني على أفضل رجل بها، فقال: عليك بمحمد بن يوسف الأصبهاني، قلت: فأين يسكن؟ قال:\nالمصيصة ويأتي السواحل، فقدم عبيد الله بن المبارك المصيصة فسأل عنه فلم يعرف، فقال عبد الله بن المبارك: من فضلك لا تعرف.\n\n• حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا أبو يحيى ثنا عبد الله ابن جناد قال قال ابن المبارك لرجل من أهل المصيصة: تعرف محمد بن يوسف الأصبهاني؟ فقال: لا، فقال: من فضلك يا محمد لا تعرف.\n\n• أخبرنا عبد الله بن أحمد بن جعفر - فيما قرئ عليه - ثنا أحمد بن عصام قال: بلغني أن عبد الله بن المبارك كان يسمي محمد بن يوسف عروس العباد.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني شيخ من أهل خراسان أنه سمع عبد الله بن المبارك يقول: قلت لعبد الله ابن إدريس: أين أطلب محمد بن يوسف الأصبهاني؟ قال: حيث يرجى الفضل.\nقلت: فهو إذا في المسجد الجامع، فطلبته فوجدته في المسجد الجامع.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أحمد حدثني عباس بن الوليد سمعت ابن مهدي سمعت محمد بن يوسف يقول. ما يسرني أن أرضكم هذه التي رأيتها لي كلها يفلسين، قال: وخرج إلى مكة ومعه مائة دينار، قال: وما كان معه في محمله إلا كساء وبت.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا عبد الجبار الطائي حدثني رجل عن محمد بن يوسف قال: كنت بقزوين، وكان رجل يجلس معى رب ضياع كثيرة بقزوين وبالري، فلما أراد أن ينصرف خلابى فقال: إن لي إليك حاجة، قلت:","vol":"8","page":226},{"text":"ما حاجتك؟ قال: إن لي بنتا وما لي من الدنيا ولد غيرها، ولي هذه الضياع، وقد أردت أن أزوجك بنتي وأشهد لك بجميع ضياعي، ثم أخرج أنا وأنت إلى أي بلد شئت، إن شئت مكة وإن شئت المدينة، حتى تسكن بها، فقلت:\nعافاك الله، لو أردت هذا الأمر لفعلت، فقلت لمحمد بن يوسف: فما منعك من ذاك؟ قال: كرهت أن يشغلني عما هو أنفع لي منه، قال: وما كنت أصنع بضياعه وأنا قد ورثت عن أبى خيرا من ضياعه؟.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال قال لي محمد بن يوسف: كتب قمطرين من الحديث وقدم من عبادان فقلت له: كيف رأيتها؟ قال: خلالك الحي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أحمد بن سنان سمعت ابن مهدي يقول: اذهب محمد بن يوسف إلى عبادان في غير شهر رمضان فوجدها خالية فجعل يقول: خلالك الحي فبيضي واصفري.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال؟ خلالى محمد بن يحيى قال: ذكر لي بعضهم قال رأيت محمد بن يوسف يدفن كتبه ويقول: هب أنك قاض، فكان ماذا، هب أنك مفتى فكان ماذا، هب أنك محدث فكان ماذا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين حدثني أحمد بن إبراهيم حدثني عمرو بن عاصم الكلابي قال: كان محمد بن يوسف وأصحابه إذا استراحوا قاموا إلى الصلاة.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد حدثني عبد الرحمن بن مهدي قال قال محمد بن يوسف الحمال أبو العباس عن شيخ له عن أبي سفيان صالح بن مهدي قال:\nكنت مع محمد بن يوسف في طريق اليهودية، فتلقاه نصراني فسلم عليه وأكرمه في تسليمه إكراما أنكرته عليه، فلما ولى قلت له: تصنع بهذا النصراني هذا الصنيع؟ قال: إنك لا تدري ما صنع هذا بأخي؟ قلت: وما صنع هذا بأخيك قال: هذا رجل من أهل الرقة نزل أخي ومعه تسعة من العباد قرية لهم، فقال لغلامه: انظر من في القرية؟ قال: فرجع إليه وقال: فى القرية قوم فى وجوههم","vol":"8","page":227},{"text":"سيما الخير، قال: فجاء فنظر إليهم فتوسم فيهم الخير فرجع إلى منزله فحمل إليهم مائة ألف درهم فوصلهم بها، وقال: استعينوا بها على ما أنتم فيه، فأبى واحد منهم أن يقبل منه شيئا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا عمرو بن عاصم الكلابي حدثني رجل من أهل أصبهان قال: أغارت الأكراد على غنم أهل أصبهان، فقيل لهم فيما أغرتم عليه غنم فقالوا للرجل: نخلي غنمك على أن تخلص لنا غنم محمد ابن يوسف، فإنا نخاف أن تدركنا دعوة محمد بن يوسف، قال فخلصتها لهم، قال: فما سلم من تلك الغنم شيء غير غنمه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني حكيم الخراساني قال: كان محمد بن يوسف الأصبهاني يأتيه من عند أهله كل سنة سبعون دينارا أو نحوها، قال: فيأخذ على الساحل فيأتي مكة ثم يرجع إلى الثغر ولا يرجع إلى بلاده فينفها.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا أبو يحيى سمعت عبيد بن جناد قال محمد بن يوسف الأصبهاني لخلف بن غنم:\nما فعل مفضل بن مهلهل ومحمد بن النضر وعمار بن سيف؟ قال: ما توا، قال:\nوذكر رابعا قال: ومات ابن المبارك؟ فقال له: قد بلغنا ذاك، قال ولم يخصه به قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، مضى هؤلاء لسبيلهم وبقينا حشوش هذه الدنيا.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق سمعت يعقوب بن إبراهيم الدورقي سمعت يحيى بن سعيد يقول قال محمد بن يوسف: ذهب أبو عامر، وذهب فلان، وذهب فلان، وبقيت أنا أتردد في حشوش هذه الدنيا.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر فيما قرئ عليه - ثنا أحمد بن عصام قال قال عبد الله بن علي قال لي يحيى بن سعيد استقبلني يوما محمد بن يوسف فجاوزني ثم التفت إلي فقال: يا يحيى مات الهيثم ومات فلان ومات فلان، ونحن نتردد في حشوش الدنيا.\n\n• وحدثنا محمد بن سفيان بن إبراهيم ثنا محمد بن عمر ثنا أحمد بن عصام مثله.","vol":"8","page":228},{"text":"• حدثنا أبي ثنا أبو عثمان سعيد بن يعقوب ثنا أحمد بن مهدي سمعت علي بن أبي الأزهر الفلسطيني - وكان من أزهد من رأيت - قال: قدم محمد ابن يوسف المصيصة وقد مات أبو إسحاق الفزاري، فسأل عن قبره فدلوه - أو دللناه - على قبره، قال فوقف عليه فرأى فرجة بين قوم وقبرا آخر، قال أحمد فبلغني أنه كان قبر مخلد بن الحسين، فقال: ما أحسن هذا القبر لمؤمن أو مسلم؟ قال: فظننا أنه تمناه لنفسه، قال: فما بات ليلته إلا محموما فدفناه بعد ثلاثة عشر، أو اثنى عشر، في ذلك الموضع.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد ابن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني محمد بن أبي رجاء ومحمد بن عيينة - أو أحدهما - أن محمد بن يوسف خرج في جنازة بالمصيصة فنظر إلى قبر أبي إسحاق الفزاري ومخلد بن الحسين وبينهما موضع قبر، فقال: لو أن رجلا مات فدفن بينهما، قال فما أتت عليه إلا عشرة أيام أو نحوها، حتى دفن في الموضع الذي أشار إليه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى سمعت عبيد ابن جناد يقول: لما قدم محمد بن يوسف الأصبهاني بعد موت أبي إسحاق الفزاري قال: أروني قبره، قال: فذهب به إليه، قال: إذا مت فادفنوني إلى جنبه، قال: وسئل عبيد كان محمد بن يوسف يلبس الصوف؟ قال: كان يلبس القطن.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى ثنا عبيد قال قلت لمحمد بن يوسف الأصبهاني: إن عندنا رجلا يقول كنت وكنت، - وذكر أشياء مما تفسد الناس مقالتهم وعزوهم - قال: هلك المتنطعون، علم هذا ما جهل سفيان الثوري علمه؟ علم هذا ما جهل مكحول، علم هذا ما جهل سليمان بن موسى؟.\n\n• أخبرنا عبد الله بن جعفر ثنا أحمد بن عصام حدثني سليمان بن معاذ ببغداد أخبرني من عادل محمد بن يوسف إلى بغداد وقال: من بغداد إلى الشام، قال: فما سمعت له كلاما إلا يوما واحدا، حانت منه التفاتة فرأى","vol":"8","page":229},{"text":"نصرانيا يبول قائما فاعرض عنه وقال\nبعدا وسحقا من هالك … يا قومة النار على نفسه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن سعيد بن يحيى مثله.\n\n• أخبرنا عبد الله بن جعفر ثنا أحمد بن عصام قال قال لي محمد أخي:\nكان محمد بن يوسف يقول:\nومر بدار المترفين وقل لهم … ألا أين أرباب المدائن والقرى\nومر بدار العابدين وقل لهم … الأقطع الموت التنصب والأذى.\n\n• حدثنا علي بن يعقوب المؤذن ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الرحمن بن عمر رسته قال: لقيني محمد بن يوسف المعداني في طريق مكة فأخذ بيدي فنظر يمنة ويسرة فقال لى:\nومر بدار المترفين وقل لهم … ألا أين أرباب المصانع والقرى\nومر بدار العابدين وقل لهم … ألا قطع الموت التنصب والعنى.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل ثنا محمد بن جعفر ثنا محمد بن الجنيد بن عمرو مولى ابن المبارك قال: ما علمت أن ابن المبارك أعجبه إنسان قط ممن كان يأتيه إعجابه بممحد بن يوسف الأصبهاني، كان كالعاشق له.\n\n• أخبرنا عبد الله بن جعفر ثنا أحمد بن عصام قال بلغني أن ابن المبارك أتاه قوم بمكة فسألوه عن الحديث فامتنع، قال: نهاني عنه محمد بن يوسف.\n\n• أخبرنا عبد الله بن جعفر ثنا أحمد بن عصام قال الصلت بن زكريا:\nكنت مع محمد بن يوسف في طريق الأهواز، فلما نزلنا قصر دشبادجرد قال لى فى السحر: قل للمكاري يكف، قال: فأتيت المكاري فقلت له فوجدته قد لذعته العقرب، قال قل له يجيؤنى، قال: فأتيته فقلت له فرجعت إلى محمد فقلت: لا يمكنه، فقال محمد: قل له يخلص ويقال قال فتحامل وهو يجر رجله حتى انتهى إلى محمد، فقال له ضع يدك على الموضع الذى لذعتك، قال: فوضع يده على ذلك الموضع ثم قرأ عليه شيئا فسكن وجعه، قال فأقام وأكف وتحملنا، قال فقلت له: يا أبا عبد الله أي شيء الذي قرأت عليه؟ قال: أم الكتاب،","vol":"8","page":230},{"text":"قال الصلت ونحن نعود نقرأ إلا أنه من قوم أسمع، قال أحمد بن عصام: وحدثني يوسف بن زكريا قال قدم: علينا محمد بن يوسف بحران فأتاه أصحاب الحديث فخرج إلى موضع يقال له رأس العين، ولم يكن موضع رباط، فأقام بها شهرا، فلما قدم قال له الحسن بن عتبة: لقد أقمت بها، قال: ما عرفني أحد ولا عرفت بها أحدا. قال يوسف بن زكريا: وكان محمد بن يوسف لا يشتري زاده من خباز واحد، وقال: لعلهم يعرفوني فيحابوني، فأكون ممن أعيش بديني.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا أحمد بن عصام ثنا يوسف بن زكريا قال: كان محمد بن يوسف لا يشتري من خباز واحد ولا من بقال واحد، فذكر مثله.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن الحسن المهلب سمعت محمد بن عامر اثنا أبو سفيان - يعني صالح بن مهران - قال قال محمد بن يوسف: الدنيا غنيمة الله أو الهلكة والآخرة عفو الله أو النار.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا كردم ابن عنبسة المصيصي سمعت محمد بن يوسف الأصبهاني يقول لأبي إسحاق الفزاري:\nإنما هي العصمة أو الهلكة أو العفو أو النار.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة ثنا سهل ابن عاصم ثنا كردم قال قال محمد بن يوسف - وذكر الإخوان - فقال: وأين مثل الأخ الصالح؟ أهلك يقسمون ميراثك، وهو قد تفرد بجدثك يدعو لك وأنت بين أطباق الأرض.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا سلمة ثنا سهل ثنا علي بن الأزهر سمعت سعيد بن عبد الغفار يقول قلت لمحمد بن يوسف: أوصني، قال: إن استطعت أن لا يكون شيء أهم إليك من ساعتك فافعل:.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا إبراهيم بن عامر ثنا أبو سفيان سمعت محمد بن يوسف يقول: لقد خاب من كان حظه من الله الدنيا","vol":"8","page":231},{"text":"• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر بن الجارود ثنا محمد بن عامر حدثني أبو سفيان عن محمد بن يوسف أنه كان يقول: الذي يقضي ولا يقضى عليه وهو أحد باق وإليه المصير.\n\n• أخبرنا عبد الله بن جعفر ثنا أحمد بن عصام حدثنى أبان بن أبى الحصيب قال: كان محمد بن يوسف وآخى رجلا يقال له زرارة، فبلغ محمدا أنه قد أخذ في التجارة فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد يا أخي فإنه بلغني أنك أخذت في شيء من التجارة، واعلم أن التجار الذين كانوا قبلك قد ماتوا والسلام.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا أحمد قال: كتب محمد بن يوسف إلى الحكم بن بردة:\nيا أخي اتق الله الذي لا يطاق انتقامه. وكتب في آخر كتابه: إن استطعت أن تختم عمرك بحجة فافعل فإن أدنى ما يروى في الحاج أنه يرجع كيوم ولدته أمه.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا أحمد قال قال عبد الله بن مصقلة: رأيت محمد بن يوسف بمكة فقال لي: إن قدرت أن تتفضل في كل سنة بالحج بهذا البيت فافعل، فإنه لم يبق على وجه الأرض عمل أفضل من الطواف بهذا البيت.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا ابن عاصم مسلمة أخبرنا عبد الله بن جعفر ثنا أحمد بن عصام حدثني أبو بشر معمر حدثني بالبصرة. أن محمد بن يوسف كان يأوي بالليل إلى دار امرأة قالت: فكان يدخل بعد العشاء ثم يخرج عند طلوع الفجر، فلا ينصرف إلى العشاء، قالت: وكان يدخل بيتا في الدار ويرد على نفسه الباب، قالت: فذهبت ليلة فاطلعت في البيت فرأيت عنده سراجا مزهرا، قالت: ولم يكن في البيت سراج، قالت ففطن محمد أننا اطلعنا عليه، قالت: فخرج من الغد ولم يعد إلينا.\n\n• أخبرنا عبد الله ثنا أحمد سمعت محمد بن هلال يقول: بلغني أن فضيل بن عياض كان يشتهي لقاء محمد بن يوسف وكان محمد يشتهي لقاء الفضيل قال:\nفالتقيا في بعض أزقة البصرة فقال الفضيل: محمد بن يوسف؟ وقال محمد بن يوسف: الفضيل بن عياض؟ قال: فشهق ذا شهقة وشهق ذا شهقة فخرا مغشيا عليهما فعرف فضيل فحمل، فما زال محمد بن يوسف، مغشيا عليه حتى حميت الشمس.","vol":"8","page":232},{"text":"• أخبرنا عبد الله ثنا أحمد قال حكى لي أخي: كان محمد بن يوسف كثيرا ما يقول: كنت مدلاجا فأصبحت اليوم شفيقا إلى مداليج القوم.\n\n• أخبرنا عبد الله بن جعفر - فيما قرئ عليه - وحدثني عنه أبو محمد بن حيان قال قال هارون بن سليمان: كتب محمد بن يوسف إلى معدان بن حفص:\nسلام عليك فإني أحمد الله لي ولك، يا معدان خذ من دنياك القوت الذى لا بد لك منه، وبادر القوت، واستعد للموت، وسل الله العون، وفقنا الله وإياك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. وكتب إلى أخ له: أما بعد أوصيك بتقوى الله الصائر (^١) إليه عند الحاجة، جعلنا الله وإياك من المتقين، يا أخي قصر الأمل وبالغ في العمل، فإنه بين يديك وأيدينا أهوالا أفزعت الأنبياء والرسل والسلام.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو علي بن عميرة سمعت بعض أصحابنا يقول: قال محمد بن يوسف الأصبهاني: إذا كان تحريك من نفسك فعليك حي يعبد.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الحسن ابن موسى سمعت محمد بن عيسى يقول قال محمد بن يوسف: قال رجل من أهل البصرة: إذا دار تحريك ما ترى من نفسك فعليك حي يعبد.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى ثنا إبراهيم بن عامر ثنا أبو سفيان قال قال محمد بن يوسف الأصبهاني: ليس هذا زمان ينبغي فيه الفضل، هذا زمان ينبغي فيه السلامة. قال محمد بن يحيى: وزاد فيه محمد بن النعمان قال:\nوجهوا إليه مالا إلى المصيصة ليفرقه في المجاهدين فلم يفعل، ثم قال هذا الكلام.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد بن كثير ثنا سلمة ابن غفار عن عبد الله الخوارزمي قال قال محمد بن يوسف: لو أن رجلا سمع برجل أطوع لله منه أو عرفه، كان ينبغي أن يحزنه ذلك.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا محمد ابن أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني سلمة بن غفار عن محمد بن عيسى عن محمد بن يوسف قال: قال رجل من أهل البصرة: لو أن رجلا سمع برجل أو عرف رجلا أطوع لله منه فانصدع قلبه لم يكن ذلك بعجب.\n_________\n(^١) فيها ارتباك وكذا الروايتان بعدها.","vol":"8","page":233},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين حدثني أحمد بن إبراهيم حدثني سليمان بن الربيع ثنا سعيد بن عبد الغفار قال: كنت أنا ومحمد بن يوسف فجاء كتاب محمد بن العلاء بن المسيب من البصرة إلى محمد بن يوسف فقرأه فقال لي محمد بن يوسف: ألا ترى إلى ما كتب به محمد بن العلاء وأعجب؟ فإذا فيه:\nيا أخي من أحب الله أحب أن لا يعرفه أحد.\n\n• أخبرنا عبد الله بن جعفر ثنا أحمد بن عصام أنبأنا عبد الرحمن بن عمر قال قال عبد الرحمن بن مهدي: رأيت محمد بن يوسف في الشتاء والصيف، فلم يكن يضع جنبه وأما ليالي الشتاء فإنه حين يطلع الفجر يتمدد من جلوس ثم يقوم ويتمسح.\n\n• أخبرنا عبد الله بن أحمد حدثني جدي قال: كان محمد بن يوسف مع أخيه عبد الرحمن بن جعفر في البستان فكان بينهما كلام، قال فخرج على محمد من البستان وهو يصعد على درجة وهو ممتقع اللون، وكان يقول في نفسه ليس أكبرهم سواهما - يعني الحقد والدين لا يجتمعان في جسد -.\n\n• أخبرنا عبد الله ثنا أحمد أخبرني يوسف بن زكريا قال: نظر محمد بن يوسف إلى رجل يبيع المتاع بمكة فقال له: انظر أن لا يراك الله وأنت تخدع الناس في حرمه فيمقتك. قال: وبلغني أن يوسف بن محمد سأل محمد بن يوسف أن يقيم بمكة فقال له محمد: لأن يستاق إليها أحب إلي أن يستاق منها.\n\n• أخبرنا عبد الله ثنا أحمد ثنا عبد الرحمن بن عمر قال قال عبد الرحمن بن مهدي: حج إبراهيم ابني فلقي محمد بن يوسف بمكة فقال له: أقرئ أباك السلام وقل له هن، قال: فرجع إبراهيم فأخبرني بقوله، قال: فصرت كذا شهرا أشبه رجل مريض من مقالة محمد، فقلت رجل مثله عسى أن يكون بلغه عني شيء أو رأى علي رؤيا، حتى قدم علينا، قال: فأخذ بيدي وجعل يمشي حتى ظننت أنا لا ندرك صلاة المغرب، فجلسنا فقلت له: يا أبا عبد الله أخبرني إبراهيم ابني عنك بكذا، فقال محمد: بلغني أنك جلست تحدث الناس، فقلت له:\nإن أحببت حلفت أن لا أحدث بحديث أبدا، فقال: حدث الناس وعلمهم،","vol":"8","page":234},{"text":"ولكن انظر إذا اجتمع الناس حولك كيف يكون قلبك.\n\n• أخبرنا عبد الله ثنا أحمد سمعت أخي محمدا يقول: كان محمد بن يوسف فى سفينة فانتهى إلى العشارين فقالوا: ما معكم؟ فقال محمد: فتشوا، قال:\nففتشوه فلم يصيبوا معه شيئا، فقال: ارفعوا إلي ما معكم، ثم قال: فتشوا ففتشوا تفتيشا شديدا فلم يصيبوا شيئا - أظنه قال مرتين أو ثلاثا - قال:\nوكان مع محمد ستون دينارا، قال: فلما خرجنا من السفينة قال له بعض أصحابه:\nيا عبد الله ما قلت؟ قال كلمات كنت أقولهن ذهبن عني.\n\n• أخبرنا عبد الله ثنا أحمد بلغني عن سليمان بن داود أنه قال: رأيت محمد ابن يوسف بالبصرة، قال قال عبد الله بن مسعود: عنوان صحيفة المؤمن يوم القيامة الثناء الحسن، قال قلت: يا أبا عبد الله من ذكرت؟ قال: عبد الله، قال سليمان: ودخلت مسجد البصرة فرأيت محمد بن يوسف قد وقف على قاض عنيد ومحمد يتغير يمتقع لونه وهو يرد دموعه بجهده، فدنوت منه فقلت:\nيا أبا عبد الله لو أرسلت، فقال: هو أدوم للحزن، قال فرجعت إلى يحيى بن سعيد وإلى عبد الرحمن بن مهدي فقالا: أي شيء استفدت اليوم؟ قلت:\nرأيت محمد بن يوسف، فقال: كذا وكذا، فقالا لي: لو لم تستفد إلا هذا لكفاك.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا إبراهيم بن عامر ثنا أبو سفيان قال: كان محمد بن يوسف كثيرا ما يتمثل بهذا البيت.\nإذا كنت في دار الهوان فإنما … ينجيك من دار الهوان اجتنابها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا أبو مروان الطبري الحكم بن محمد قال: كتب محمد ابن يوسف إلى أبي الحسن الأشهب: اغتنم ساعتك لا تغفل عنها، فإنك إن اغتنمتها شغلت عن غيرها.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد حدثني إبراهيم بن سعد الأصبهاني قال: كتب محمد بن يوسف الأصبهاني إلى بعض إخوانه: أقرئ من أقرأنا منه السلام، وتزود لآخرتك وتجاف عن دنياك،","vol":"8","page":235},{"text":"واستعد للموت وبادر الفوت، واعلم أن أمامك أهوالا وأفزاعا، قد فزعت منها الأنبياء والرسل، والسلام.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن حميد بن عبد الرحمن بن يوسف الأصبهاني قال:\nوجدت كتابا عند جدي عبد الرحمن من أخيه محمد بن يوسف إلى عبد الرحمن ابن يوسف: سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد فإني أحذرك متحولك من دار مهلتك إلى دار إقامتك وجزاء أعمالك، فتصير في قرار باطن الأرض بعد ظاهرها، فيأتيانك منكر ونكير فيقعدانك فإن يكن الله معك فلا بأس ولا وحشة ولا فاقة، وإن يكن غير ذلك فأعاذني الله وإياك من سوء مصرع، وضيق مضجع، ثم يتبعك صيحة الحشر ونفخ الصور (^١) الجبار بعد فصل القضاء للخلائق، فخلت الأرض من أهلها، والسموات من سكانها، فبادرت الأسرار وأسعرت النار، ووضعت الموازين، ﴿(وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم﴾ ﴿بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين)﴾ فكم من مفتضح ومستور، وكم من هالك وناج، وكم من معذب ومرحوم، فيا ليت شعري ما حالي وحالك يومئذ، ففي هذا ما هدم اللذات، وسلا عن الشهوات، وقصر الأمل، واستيقظ الباغون، وحذر الغافلون، أعاننا الله وإياك على هذا الخطر العظيم، وأوقع الدنيا والآخرة من قلبي وقلبك موقعها بين قلوب المتقين، فإنما نحن به وله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم سمعت رجلا من أهل أصبهان يحدث عبد الرحمن بن مهدي قال: كتب أخو محمد بن يوسف يشكو إليه خبر العمال، فكتب إليه: يا أخي بلغني كتابك تذكر ما أنتم فيه، وأنه ليس ينبغي لمن عمل بالمعصية أن ينكر العقوبة، وما أرى ما أنتم فيه إلا من شؤم الذنوب.\nكان محمد بن يوسف. ممن عظمت عنايته. فقلت روايته: عمر أيامه\n_________\n(^١) فى الاصل بياض","vol":"8","page":236},{"text":"وأوقاته بالإحسان والعيان. فحماه الحق عن المناظرة والبيان.\nروى عن يونس بن عبيد والأعمش وهما من التابعين وعن، الحمادين والثوري وصالح المزني وعمر بن صبيح وغيرهم، ولم يسند عنهم ولم يوصل، بل أكثر ما رواه عنهم أرسله إرسالا.\n\n• حدث عن أبي طالب بن سوادة ثنا ابن أبي المضاء ثنا زهير بن عباد حدثني محمد بن يوسف العابد الزاهد الأصبهاني عن الأعمش عن زيد بن وهب قال قال لي ابن مسعود: لا تدع إذا كان يوم الجمعة أن تصلي على النبي ﷺ ألف مرة، تقول: اللهم صلي على محمد ﷺ.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال: لم أر أن محمد بن يوسف روى حديثا مسندا إلا حديثا رواه علي بن سعيد العسكري.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن أبي سلم ثنا عبد الله بن عمران الأصبهاني ثنا عامر بن حماد الأصبهاني عن محمد بن يوسف الأصبهاني عن عمر بن صبيح عن أبان عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ: «يحول الله تعالى يوم القيامة ثلاثة قرى من زبرجدة خضراء ترى إلى أزواجهن عسقلان والإسكندرية. وقزوين.\n\n<span data-type='title' id=toc-625>يوسف بن أسباط</span>\nومنهم ذو الجد والنشاط. والمستبق إلى الصراط يوسف بن أسباط كان العلم والخوف شعاره. والتخلي من فضول الدنيا دثاره. وقيل إن التصوف التحلي للتراقي والتخلي للتلاقي.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن جابر الطرسوسي ثنا عبد الله بن خبيق قال: دخل الطبيب على يوسف بن أسباط وأنا عنده فنظر إليه وهو مريض فقال: ليس عليك بأس، فقال: وددت الذي يخاف كان الساعة.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا المسيب بن واضح سألت يوسف بن أسباط عن الزهد ما هو؟ قال: أن تزهد فيما أحل الله، فأما ما حرم الله فإن ارتكبته عذبك الله.","vol":"8","page":237},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن الوليد ثنا عبد الله ابن خبيق حدثني تميم بن سلمة قال قلت ليوسف بن أسباط: ما غاية الزهد؟ قال: لا تفرح بما أقبل، ولا تأسف على ما أدبر، قلت: فما غاية التواضع؟ قال: أن تخرج من بيتك فلا تلقى أحدا إلا رأيت أنه خير منك.\n\n• حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله ابن خبيق سمعت يوسف بن أسباط يقول: الدنيا دار نعيم الظالمين، قال وقال علي بن أبي طالب: الدنيا جيفة فمن أرادها فليصبر على مخالطة الكلاب.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا محمد بن يحيى ثنا الحسين بن منصور ثنا علي بن محمد الطنافسي ثنا سهل أبو الحسن سمعت يوسف بن أسباط يقول:\nلو أن رجلا في ترك الدنيا مثل أبي ذر وسلمان وأبي الدرداء ما قلنا له زاهد، لأن الزهد لا يكون إلا فى الحلال المحض، والحلال المحض لا يعرف اليوم.\n\n• حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق سمعت يوسف ابن أسباط يقول لشعيب بن حرب: إن طلب الحلال فريضة، والصلاة في الجماعة سنة.\n\n• حدثنا أبي ثنا عمر بن عبد الله بن عمر الهجرى - بالايلة - ثنا عبد الله ابن خبيق قال قال لي يوسف بن أسباط: عجبت كيف تنام عين مع المخافة، أو يعقل قلب مع النفس بالمحاسبة (^١) من عرف وخوف حق الله على عباده ولم يشتمل علينا عيناه إجلالا بإعطاء المجهود من نفسه، خلق الله القلوب مساكن فصارت للشهوات، الشهوات مفسدة للقلوب، وتلف للأموال، فاحلاق للوجوه لا تمحو الشهوات من القلوب إلا خوف مزعج، أو شوق مفلق.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا موسى بن سعيد ثنا محمد بن مهاجر حدثني سعيد بن حرب سمعت يوسف بن أسباط يقول: الزهد في الرياسة أشد من الزهد في الدنيا.\n\n• حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق قال قال يوسف بن أسباط: والله لقد أدركت أقواما فساقا كانوا أشد\n_________\n(^١) هكذا الاثر هكذا فى الاصل وهو غير منتظم كما ترى.","vol":"8","page":238},{"text":"إبقاء على مروءاتهم من قراء أهل هذا الزمان على أديانهم، قال وقال لي يوسف:\nإياك أن تكون من قراء السوء.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن معدان ثنا عبد الله بن خبيق سمعت يوسف بن أسباط عن سفيان الثوري قال قال أبو رزين: مثل قراء هذا الزمان مثل درهم زيف حتى يمر بالجهد فيبدو زيفه، قال أبو يوسف رحم الله أبا رزين: كيف لو أدرك زماننا لقال ما يؤمن هؤلاء بيوم الحساب.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن الوليد ثنا عبد الله بن خبيق حدثني يوسف بن أسباط قال: كتبت إلى أبي إسحاق الفزاري بلغني أنك صرت آنسا بأهل الجفاء، فكتب إلي: كيف أصنع بهذا الجرب - يعني الحديث - فكتبت إليه لا تحكه حتى لا يحكك.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن جابر ثنا عبد الله بن خبيق قال:\nقلت ليوسف بن أسباط: ما لك لم تأذن لابن المبارك أن يسلم عليك؟ قال:\nخشيت أن لا أقوم بحقه وأنا أحبه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن أحمد سمعت المسيب بن واضح يقول: قدم ابن المبارك قاستأذن على يوسف بن أسباط فلم يأذن له، فقلت له:\nمالك لم تأذن له؟ قال: إني إن أذنت له أردت أن أقوم بحقه ولا أفي به.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا محمد بن المسيب الأرغياني ثنا عبد الله بن خبيق قال قال لي يوسف بن أسباط: إني أخاف أن يعذب الله الناس بذنوب العلماء قال: ونظر سفيان إلى رجل في يده دفتر فقال: تزينوا بما شئتم فلن يزيدكم الله إلا اتضاعا.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق قال قال يوسف بن أسباط: الأشياء ثلاثة، حلال بين، وحرام بين لا شك فيه، وشبهات بين ذلك، فالمؤمن من إذا لم يجد الحلال يتناول من الشبهات ما يقيمه.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق سمعت وهيب بن الهذيل سمعت يوسف بن أسباط يقول: كان يقال اعمل عمل رجل","vol":"8","page":239},{"text":"لا ينجيه إلا عمله، وتوكل توكل رجل لا يصيبه إلا ما كتب له. وسمعت يوسف بن أسباط يقول: مكث الحسن ثلاثين سنة لم يضحك، وأربعين سنة لم يمزح. قال وقال الحسن لقد أدركت أقواما ما أنا عندهم إلا لص.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن الوليد ثنا عبد الله ابن خبيق عن يوسف بن أسباط قال: قلت لأبي وكيع: ربما عرض لي في البيت شيء يداخلني الرعب، فقال لي: يا يوسف من خاف الله خاف منه كل شيء قال يوسف: فما خفت شيئا بعد قوله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أحمد بن معدان ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا أبو توبة عن يوسف بن أسباط قال: من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا القرقساني قال: أتى يوسف بن اسباط ببا كورة ثمرة فغسلها ثم وضعها بين يديه وقال: إن الدنيا لم تخلق لينظر إليها، وإنما خلقت لينظر بها إلى الآخرة.\n\n• حدثنا حبيب ثنا الفضيل بن أحمد بن إسماعيل ثنا سعدان بن يزيد حدثني أحمد بن يوسف بن أسباط قال: قلت لأبي: يا أبت كان مع حذيفة المرعشي علم؟ قال: كان معه علم كبير حسنه الله.\n\n• حدثنا أبو يعلى الزبيري ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق سمعت يوسف بن أسباط يقول: لا يقبل الله عملا فيه مثقال حبة من رياء، وقال يوسف كانوا يستحبون أن يسألوا الله العفو، وكان يوسف يقول: اللهم عرفني نفسي ولا تقطع رجاءك من قلبي.\n\n• حدثنا أبو يعلى ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق ثنا عبد الله ابن عبد الغفار الكرماني عن جعفر الرقي قال: كتبت إلى يوسف بن أسباط في مسائل فكتب إلى جوابها أماما ذكرت من أن يكون العبد عارفا بالله عارفا بنفسه، فالعارف بالله المطيع لله في جميع ما عرفه، والعارف بنفسه الذي يخاف","vol":"8","page":240},{"text":"من حسناته أن لا تقبل، قال الله ﷿ ﴿(يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة)﴾ قال يعطون ما أعطوا وهم يخافون أن لا يتقبل منهم.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى ثنا الحسين بن منصور ثنا علي الطنافسي ثنا أبو سهل الحسن قال كنت جالسا عند يوسف بن أسباط فقال:\nاكتبوا إلى حذيفة، أما بعد فإني أوصيك بتقوى الله، والعمل بما علمك الله، والمراقبة حيث لا يراك أحد إلا الله، والاستعداد لما لا حيلة لأحد في دفعه، ولا ينتفع بالندم عند نزوله، فاحسر عن رأسك قناع الغافلين، وانتبه من رقدة الموتى، وشمر الساق فان الدنيا ممر السابقين، قلا تكن ممن قد أظهر الشك، وتشاغل بالوصف وترك العمل بالموصوف له، فإن لنا ولك من الله مقاما يسألنا فيه عن الرمق الخفي، وعن الخليل الجافي، ولست آمن أن يكون فيما يسألني ويسألك عنه وساوس الصدور، ولحاظ الأعين، وإصغاء الأسماع وما يصخر مثل عن صفة مثله، اعلم أن مما يوصف به منافقو هذه الأمة أنهم خالطوا أهل الدين بأبدانهم، وفارقوهم بأهوائهم، وخففوا مما سعوا من الحق ولم ينتهوا عن خبيث فعالهم، إذ ذهبوا إليه فنازعوا في ظاهر أعمال البر بالمحامل والرياء، وتركوا باطن أعمال البر مع السلامة والتقى، كثرت أعمالهم بلا تصحيح، فأحرمهم الله الثمن الربيح، واعلم يا أخي أنه لا يجزينا من العمل القول، ولا من الفعل (^١) ولا من البدل العدة، ولا من التوقي التلاوم، وقد صرنا في زمان هذه صفة أهله، فمن يكن كذلك فقد تعرض للمهالك، احذر القراء المصغين، والعلماء المتحرين، حيوا بطرق وصدوا الناس عن سبيل الهوى، وفقنا الله وإياك لما يحب والسلام.\n\n• حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد ثنا محمد بن الحسين ثنا عبد الله بن خبيق قال قال لي حذيفة المرعشي: كتب إلي يوسف بن أسباط فذكر مثله. وقال: خضعوا لما طغوا من مالهم، وسكتوا عما سعوا من باطلهم، وفرحوا بما رأوا من زينتهم، وداهن بعضهم بعضا في القول والفعل.\n_________\n(^١) كذا بالاصل وفيه نقص بسيط.","vol":"8","page":241},{"text":"• حدثنا الحسين بن محمد ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق ثنا ابن أبي الدرداء قال قال لي حذيفة المرعشي: كتب إلي يوسف بن أسباط: أما بعد فقد استقبلنا من هذه السنة أمور كثيرة، الآية الواحدة منها تعمي وتصم، وقد صرنا بين ظهراني قوم قد صيروا المعروف منكرا، والمنكر معروفا، وقد يستقام بهم ذلك جاريا، فإن كان بينهم بصير أعموه، عميت الأبصار وصمت الآذان، ولن ينحو في دهرنا هذا إلا ما شاء الله.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا محمد بن المسيب ثنا طاهر سمعت يوسف بن أسباط يقول: لأن تقطع يدي ورجلي أحب إلي من أن آكل من ذا المال شيئا - يعنى عطية الأمراء -.\n\n• حدثنا الحسين ثنا محمد ثنا محمد بن المسيب ثنا طاهر سمعت يوسف بن أسباط يقول: بلغني أن الله تعالى أوحى إلى إبراهيم ﵇: تدري لم اتخذتك خليلا؟ لأنك تعطي الناس ولا تأخذ من أحد شيئا.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن جابر الطرسوسي ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط سمعت سفيان يقول: لم يفقه من لم يعد البلاء نعمة، والرخاء مصيبة.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسين ثنا عبد الله بن خبيق قال قال يوسف بن أسباط: إذا رأيت الرجل قد حدثنا فلا تعظه، فليس للموعظة فيه موضع.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى حدثني إبراهيم بن السري حدثني محبوب بن موسى قال سمعت يوسف بن أسباط يقول لشعيب بن حرب:\nأشعرت أن طلب الحلال فريضة، والصلاة في الجماعة سنة.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق قال قال لي موسى بن طريف قال لي يوسف بن أسباط: إن أقرضك رجل وعابه، وإن استقرض لك فضحك.\n\n• حدثنا الحسين ثنا محمد ثنا ابن خبيق قال قال أبو جعفر الحذاء: كتبت","vol":"8","page":242},{"text":"إلى يوسف بن أسباط أشاوره في التحويل إلى الحجاز فكتب إلي: أما ما ذكرت من تحويلك إلى الحجاز فليكن همك خيرك، وما أرى موضعك إلا أضبط للخير من غيره، وما أحب أحدا يفر من شيء إلا وقع في أشد منه، وإنما يطيب الموضع بأهله، وقد ذهب من نوقش به ويستراح إليه، وإن علم الله منك الصدق رجوت أن يصنع الله لك، وإن كان الصدق قد رفع من الأرض.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفى سمعت عبد الوهاب ابن عبد الحكم الوراق سمعت المثنى بن جامع - وهو من الثقات - سمعت أبا جعفر الحذاء سألت شعيب بن حرب عن يوسف بن أسباط فقال شعيب: ما أقدم عليه أحدا من هذه الأمة، البر عشرة أجزاء، تسعة منها فى طلب الحلال، وسائر البر في جزء واحد، وقد أخذ يوسف التسعة وشارك الناس في العاشر.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق سمعت المؤمل بن الشماخ المصيصي يقول سمعت يوسف بن أسباط يقول: إني لأهم بقراءة السورة (^١) فإن كان ليس يعمل بما فيها لم تزل السورة تلعنه من أولها إلى آخرها، وما أحب أن يلعنني القرآن.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا أبو عمران الطرسوسي سمعت أبا يوسف المتبولي يقول: كتب حذيفة إلى يوسف - أو يوسف إلى حذيفة -: أما بعد فان من قرأ القرآن ثم آثر الدنيا فهو ممن اتخذ آيات الله هزوا، ومن كان طلب الفضائل أهم إليه من ترك الذنوب فهو مخدوع وقد حبب أن يكون خيرا عاليا أصبر علينا من ذنوبنا.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى ثنا الحسين بن منصور ثنا على ابن محمد الطنافسي ثنا سهل أبو الحسن سمعت يوسف بن أسباط يقول: يجزي قليل الورع عن كثير العمل، ويجزي قليل التواضع عن كثير الاجتهاد.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الله بن خبيق قال:\nكنت عند يوسف بن أسباط إذ جاء الأمير وعليه قلنسوة شاشية فسأله عن\n_________\n(^١) كذا بالاصل ولعل فيه نقصا.","vol":"8","page":243},{"text":"مسألة فقال: إن أستاذي سفيان كان لا يفتي من على رأسه مثل هذا، قال:\nفوضعه على الأرض فأفتاه.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الله بن خبيق حدثني موسى بن طريف قال: كنت بمكة مع شعيب بن حرب فنعي إليه يوسف بن أسباط فقال: يا موسى، فمن أراد أن يكذب فليكذب، ما بقى أحد يستحيى منه بعد يوسف.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم ثنا عبد الله حدثني موسى بن طريف سمعت يوسف بن أسباط يقول: لي أربعون سنة ما حاك في صدري شيء إلا تركته.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم ثنا الحارث ثنا عبد الله بن خبيق قال قال بشار قال لي يوسف بن أسباط: تعلموا صحة العمل من سقمه، فإني تعلمته في اثنين وعشرين سنة.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم ثنا عبد الله بن خبيق قال ل ل: يوسف: خرجت من سنح راجلا حتى أتيت المصيصة وجرابي على عنقي، فقام ذا من حانوته يسلم علي، وذا يسلم على، فطرحت جرابى ودخلت المسجد أصلى ركعتين فأحدقوا وبى، فطلع رجل في وجهي فقلت في نفسي: كم يقابلنى على هذا، فرجعت أخذت جرابي ورجعت بعرقي وعناني إلى سنح، فما رجع إلي قلبي إلى سنين.\nأدرك يوسف بن أسباط من الأعلام حبيب بن حيان ومحل بن خليفة والسري بن إسماعيل وعائذ بن شريح وسفيان الثوري وزائدة وغيرهم.\n\n• حدثنا محمد بن خنيس ثنا يوسف بن موسى بن عبد الله المروزي ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن حبيب بن حيان عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق «إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين ليلة» الحديث.\nصحيح ثابت متفق عليه من حديث زيد بن وهب، غريب من حديث حبيب لم نكتبه إلا من حديث يوسف معامده (^١) أبى الحسن الدارقطنى.\n_________\n(^١) كذا بالاصل","vol":"8","page":244},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عثمان بن عمر الضبي ثنا عثمان بن عبد الله السامي ثنا يوسف بن أسباط عن محل بن خليفة الضبي عن إبراهيم النخعي عن علقمة والأسود بن يزيد عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ: «من سخط رزقه وبث شكواه ولم يصبر لم يصعد له إلى الله عمل ولقي الله ﷿ وهو عليه غضبان». غريب من حديث إبراهيم وعلقمة والأسود لم نكتبه إلا من حديث يوسف، تفرد به عثمان العثماني فيما قاله سليمان.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا أحمد بن زنجويه ثنا عثمان بن عبد الله العثماني ثنا يوسف بن أسباط الزاهد عن غالب بن عبيد الله عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود وأبي سعيد قالا: قال رسول الله ﷺ: «من سخط رزقه وبث شكواه ولم يصبر لم يصعد له إلى الله حسنة، ولقي الله وهو عليه غضبان». كذا حدث به أحمد بن زنجويه عن عثمان وعثمان كثير الوهم سيئ الحفظ.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا القاسم بن محمد بن عمر بن الجنيد ثنا أبو همام ثنا أبو الأحوص ثنا يوسف بن أسباط ثنا رجل من أهل البصرة عن أنس بن مالك. قال قال رسول الله ﷺ: «ما الذي يعطى من سعة بأعظم أجرا من الذي يقبل من حاجة». قال إبراهيم: فلقيت يوسف بن أسباط فحدثني عن عائد بن شريح، لا أعلم رواه عنه إلا يوسف.\n\n• حدثنا أبو عمر وعثمان بن محمد العثماني ثنا محمد بن دليل بن سابق ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن عائذ بن شريح عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ: «ما المعطي بأعظم أجرا من الآخذ إذا كان محتاجا».\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن حميد ثنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق ثنا أبو همام ثنا أبو الأحوص حدثني يوسف بن أسباط عن عائذ بن شريح عن أنس ابن مالك قال: «صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين».","vol":"8","page":245},{"text":"قال أبو همام: فلقيت يوسف بن أسباط فحدثنيه عن عائذ عن أنس مثله.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد بن إسحاق الحافظ ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن سفيان الثوري عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن صلة بن زفر عن حذيفة عن النبي ﷺ أنه كان يقول في ركوعه: «سبحان ربي العظيم، وفي سجوده سبحان ربي الأعلى».\nغريب من حديث الثوري تفرد به عنه يوسف فيما قاله الحافظ.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا أبو الربيع الحسين بن الهيثم ثنا المسيب بن واضح ثنا يوسف عن سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله ﷺ: «من بنى بناء فوق ما يكفيه كلفه يوم القيامة أن يحمله على عاتقه». غريب من حديث الثوري تفرد به المسيب عن يوسف.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الباقي المصيصي ثنا المسيب بن واضح ثنا يوسف بن أسباط عن سفيان الثوري عن المنكدر عن جابر قال قال رسول الله ﷺ: «لو أن ابن آدم هرب من رزقه كما يهرب من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت». تفرد به يوسف عن الثورى.\n\n• حدثنا أبو مسلم محمد بن معمر ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا المسيب ابن واضح ثنا يوسف بن أسباط عن سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر قال قال رسول الله ﷺ: «مداراة الناس صدقة». تفرد به يوسف عن الثوري.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا أحمد بن يوسف بن إسحاق السبحي ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط ثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن وهب عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله ﷺ «من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ». غريب من حديث الثوري عن أبي إسحاق عن هبيرة بن أبي مريم عن عبد الله بن مسعود.","vol":"8","page":246},{"text":"• حدثنا أبي ثنا عمر بن عبد الله الهجري الأيلي ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن سفيان الثوري عن محمد بن جحادة عن قتادة عن أنس أن رسول الله ﷺ «كان يطوف على نسائه، هذه، ثم هذه ويغتسل منهن غسلا واحدا». تفرد به يوسف عن الثوري.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن زكريا شاذان البصري ثنا أبو بكر ابن محمد الحلبي ثنا يوسف بن أسباط ثنا سفيان عن محمد بن جحادة عن قتادة عن أنس عن عائشة قالت. «ما رأيت عورة النبي ﷺ قط».\nتفرد به بركة عن سفيان وعنه شاذان، ورواه غيره عن بركة عن يوسف عن حماد عن محمد بن جحادة.\n\n• حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري ثنا محمد بن المسيب الأرغياني ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف ثنا زائدة بن قدامة عن عبد الله بن عثمان ابن خيثم عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر بن عبد الله سمعت النبي ﷺ يقول لكعب بن عجرة «أعيذك بالله من إمارة السفهاء، قال: وما ذاك يا رسول الله؟ قال. أمراء سيكونون من بعدي، من دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم، فليس مني، ولا أنا منه، ولن يردوا على الحوض.\nومن لم يدخل عليهم ولم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فأولئك مني وأنا منهم، أولئك يردون على الحوض، يا كعب بن عجرة لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت وكل لحم نبت من سحت فالنار أولى به، يا كعب بن عجرة الصوم جنة والصلاة برهان والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، يا كعب بن عجرة الناس غاديان فمشتر نفسه فمعتقها أو بائعها فموثقها». لم يسقه هذا السياق من حديث جابر إلا ابن خيثم تفرد به رواه عنه الاعلام.\n\n• حدثنا أبو يعلى ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق ثنا ابن أسباط عن السري بن إسماعيل عن الشعبي عن كعب بن عجرة قال: «خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: تدرون ما يقول ربكم؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال يقول: من صلى الصلاة لوقتها ولم يضيعها استخفافا بحقها فله عليه","vol":"8","page":247},{"text":"عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يصلها لوقتها وضيعها استخفافا بحقها فلا عهد له إن شئت غفرت له، وإن شئت عذبته». رواه عن الشعبي جماعة وحديث السري فيما أعلم لم يروه عنه إلا يوسف.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد الزبيري ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن العرزمى عن عبد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال قال رسول الله ﷺ: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يدري ما بلغت من رضوان الله فيوجب الله له بها الجنة إلى يوم القيامة، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يدرى ما بلغت من سخط الله فيوجب له بها النار إلى يوم القيامة». غريب من حديث عبيد الله بن زحر والعرزمي اسمه محمد بن عبيد الله الكوفي.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن السندي الأنطاكي ثنا يوسف بن أسباط عن سفيان الثوري عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر عن كعب الحبر قال: ذكرت الملائكة بني آدم وما يأتون من الذنوب، فقيل. لو أنكم بمثل مكانهم لأتيتم مثل ما يأتون، فاختاروا منكم ملكين، فاختاروا هاروت وماروت، فقيل لهما انزلا ولا تشركا بي شيئا ولا تزنيا ولا تسرقا، فإن بيني وبين خلقي رسولا، وليس بيني وبينكم رسول، فما استكملا يومهما الذي نزلا فيه حتى عملا بالذي حرم عليهما». غريب من حديث سالم عن ابن عمر مرفوعا.\n\n• حدثنا إبراهيم والحسين بن محمد قالا: ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله ابن خبيق ثنا يوسف بن أسباط ثنا خارجة بن أحمد عن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الذنوب ويرفع الدرجات؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلك الرباط، ثلاث مرات». صحيح ثابت من حديث العلاء ورواه مالك وإسماعيل ابن جعفر والناس، غريب من حديث خارجة لم نكتبه إلا من حديث يوسف. .","vol":"8","page":248},{"text":"• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا محمد بن المسيب ثنا بركة بن محمد الحلبي ثنا يوسف بن أسباط عن إسرائيل عن فضيل بن عمرو عن مجاهد عن ابن عمر عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة ولد الزنا ولا ولد ولده ولا ولد ولد ولده». قال يوسف: تعاظمني ذلك الكلام فقال لي أبو إسرائيل: إيش أنكرت من ذلك؟ بلغني من حديث آخر «أنه لا يدخل الجنة إلا تسعة آباء». أبو إسرائيل هو الملائي اسمه إسماعيل بن إسحاق كوفى، روى عن الحكم وحدث عن الثوري، وأبو نعيم، واختلف على مجاهد فيه على أقوال.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عبيد بن يعيش ح. وحدثنا أحمد بن عبد الله بن محمود ثنا عبد الله بن وهب حدثني أبو سعيد ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ثنا يوسف بن أسباط ثنا المنهال بن الجراح عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن فقال لي «يا معاذ إذا كان الشتاء فغلس بالفجر وأطل القراءة على قدر ما يطيق الناس ولا تملهم، وصل الظهر إذا زالت الشمس، وصل العصر والشمس بيضاء نقية، وصل المغرب إذا غابت الشمس وتوارت بالحجاب، وصل العشاء وأعتم بها، فإن الليل طويل، فاذا كان الصيف فأسفر بالفجر فإن الليل قصير والناس ينامون فأسفر لهم حتى يدركوها، وصل الظهر حين تبيض الشمس ويهب الريح، فان الناس يقيلون فأمهلهم حتى يدركونا، وصل العصر والمغرب والعشاء في الشتاء والصيف على ميقات واحد». غريب من حديث عبادة عن عبد الرحمن لم نكتبه إلا من حديث المنهال بن جراح وهو جرزى.\n\n• حدثنا أبو يعلى وإبراهيم بن محمد قالا: ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله ابن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين قال قال رسول الله ﷺ: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعينه». غريب عن الثوري عن جعفر تفرد به يوسف فيما أرى وقد روى يوسف مكان علي بن الحسين علي بن أبي طالب والصحيح علي بن الحسين.","vol":"8","page":249},{"text":"• حدثنا أبو يعلى وإبراهيم بن محمد قالا: ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله ابن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن سفيان عن عون بن أبي جحيفة عن عبد الرحمن بن سمرة - كذا قال - عن ابن عمر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يعجز الرجل من أمتى إذا أرادوا قتله يقول: لا تبوأ باثمى وإثمك فتكون كابن آدم، فيكون القاتل في النار والمقتول في الجنة». غريب من حديث الثوري وعون لم نكتبه إلا من حديث يوسف بن أسباط.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي ذر قال قلت يا رسول الله: الرجل يعمل العمل في السر فيطلع عليه فيفرح.\nفقال: «له أجران أجر السر وأجر العلانية» لم يقل أحد عن أبي صالح عن أبي ذر غير يوسف عن الثوري واختلف فيه على الثوري فرواه يحيى بن ناجية فقال عن أبي مسعود الأنصاري، ورواه قبيصة عنه فقال عن المغيرة بن شعبة ورواه أبو سنان عن حبيب عن أبي صالح عن أبي هريرة، والمحفوظ عن الثوري عن حبيب عن أبي صالح مرسلا.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن سفيان عن محمد بن عمر وعن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى عليه وسلم قال: «يدخل فقراء أمتي الجنة قبل الأغنياء بمائة عام». مشهور من حديث محمد بن عمرو والثوري.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا يوسف بن موسى بن عبد الله المروروذى ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط ثنا سفيان الثوري عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال: «كان قوي (^١) على عهد رسول الله صلى الله عليه أو سلم صائما فلا أزيد عليه حتى ألقى الله ﷿». كذا رواه ابن خنيس فيما فادنا عنه الدارقطني: فقال: عن الثوري عن إبراهيم، وحدثناه إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن حبيب بن حبان عن إبراهيم التيمي عن أبي ذر مثله. وقال «فى كل شهر».\n_________\n(^١) هكذا فى الاصل فليحرر.","vol":"8","page":250},{"text":"• حدثنا إبراهيم والحسين بن محمد قالا: ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله ابن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن عباد البصري عن زيد بن أسلم عن عطاء ابن يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ: «إذا مر رجال بقوم فسلم رجل من الذين مروا على الجالسين ورد من هؤلاء واحد جزأ عن هؤلاء وعن هؤلاء». غريب من حديث زيد وعباد لم نكتبه إلا من حديث يوسف.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن محمد بن حماد ثنا المسيب بن واضح ثنا يوسف بن أسباط عن مالك بن مغول عن منصور عن خيثمة عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: «الندم توبة». غريب من حديث منصور ورواه عن مالك جماعة.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن خارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: «كل شيء قطع من الحي فهو ميت». تفرد به خارجة فيما أعلم عن أبي سعيد، ورواه عبد الرحمن ابن عبد الله بن دينار عن عطاء عن أبى واقد الليثى، وهو المشهور الصحيح.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا محمد ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف ابن أسباط عن حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال قال رسول الله ﷺ: «من تعدون الشهيد فيكم؟ قالوا: من أصابه السلاح، قال: كم ممن أصابه السلاح وليس بشهيد ولا حميد، وكم ممن مات على فراشه حتف أنفه عند الله صديق شهيد». غريب بهذا الإسناد واللفظ لم نكتبه إلا من حديث يوسف.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد الزبيري ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال قال رسول الله ﷺ: «كيف أنت إذا جاع الناس حتى لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك، ولا من من مسجدك إلى فراشك؟ قال: قلت الله ورسوله أعلم، قال: نصير ثم قال: كيف أنت إذا","vol":"8","page":251},{"text":"انسل الناس حتى يغرق أسمار الزيت - يعني حجرا بالمدينة وقد كانت عنده وقعة - قلت: الله ورسوله أعلم، قال يلحق بمراتب منهم، قلت بادامى علي قال:\nتدخل بيتك قال: فإن دخل علي؟ قال: وإن خفت أن ينهرك سفاح السيف، قلت: يا رسول الله أفلا نحمل السلاح قال اد سركه (^١)». غريب من حديث يوسف عن حماد.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد ثنا محمد ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي عبيدة عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى عليه وسلم: «من بنى بيتا فوق ما يكفيه كلف يوم القيامة أن يحمله على عاتقه».\n\n• وروى ابن أسباط عن زائدة بن قدامة عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن عبد الرحمن بن سابط عن سفيان الثوري عن جابر عن النبي ﷺ قال لكعب بن عجرة «أعيذك بالله من إمارة السفهاء، قال: وما ذاك؟».\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن العرزمي عن صفوان بن سليم عن أنس بن مالك قال:\n«كان رسول الله ﷺ يكره الكي والطعام الحار ويقول: عليكم بالبارد فإنه ذو بركة، ألا وإن الحار لا بركة فيه، وكانت له مكحلة يكتحل منها عند النوم ثلاثا ثلاثا». غريب من حديث صفوان لم نكتبه إلا من حديث يوسف\n\n• حدثنا أبو يعلى الزبيري ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله ثنا يوسف عن سفيان عن الأعمش عن خيثمة عن عبد الله قال: «إن الرجل ليشوق إلى التجارة والإمارة فيطلع الله عليه من فوق سبع سماوات فيقول: اصرفوا هذا عن عبدي فإني إن قضيت له أدخلته النار فيصبح وهو مطاع بحراسة من يستغني عنه».\nغريب من حديث الثوري عن الأعمش، ورواه شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا.\n\n• حدثنا أبو يعلى ثنا محمد ثنا عبد الله ثنا يوسف عن أبى طالب عن\n_________\n(^١) كذا بالاصل وفيه ارتباك ولعل الصواب «إذا تشاركه».","vol":"8","page":252},{"text":"عبد الوارث عن أنس في قوله تعالى ﴿(ادفع بالتي هي أحسن)﴾ قال قول الرجل لأخيه: ما ليس فيه فيقول: إن كنت كاذبا فأنا أسأل الله أن يغفر لك، وإن كنت صادقا فأنا أسأل الله أن يغفر لي.\n\n• حدثنا أبو محمد وأبو يعلى قالا: ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن مفضل بن مهلهل عن مغيرة عن إبراهيم أنه سمع رجلا يقول: علي أحب إلي من أبي بكر وعمر، فقال: لا تجالسنا بمثل هذا الكلام، أما لو سمعك علي بن أبي طالب لأوجع ظهرك.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد ثنا عبد الله ثنا يوسف بن أسباط ثنا محمد بن عبد العزيز التيمي الكوفي عن مغيرة عن أم موسى قالت: بلغ عليا أن ابن سبأ يفضله على أبي بكر، وعمر فهم علي بقتله فقيل له أتقتل رجلا إنما أجلك وفضلك؟ فقال: لا جرم لا يساكنني في بلدة أنا فيها. قال عبد الله بن خبيق:\nفحدثت به الهيثم بن جميل فقال: لقد نفي ببلد بالمدائن إلى الساعة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا العباس بن أحمد السامي ثنا المسيب بن واضح ثنا يوسف بن أسباط ثنا سفيان عن حجاج عن يزيد الرقاشي عن أنس ابن مالك قال قال رسول الله ﷺ: «كاد الفقر أن يكون كفرا، وكاد الحسد أن يكون سبق القدر».\n\n<span data-type='title' id=toc-627>أبو إسحاق الفزاري</span>\nومنهم تارك القصور والجواري. ونازل الثغور والبراري. أبو إسحاق إبراهيم الفزاري. كان لأهل الأثر والسنة إماما. وعلى أهل الريغ والبدعة زماما.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا إسحاق بن عبد الله بن مسلم ح.\nوحدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا محمد بن عمرو بن العباس الباهلي سمعت سفيان بن عيينة يقول: قال هارون الرشيد لأبى إسحاق الفزراى: أيها الشيخ، إنك في موضع من القرب، قال: إن ذاك لا يغني عني يوم القيامة من الله شيئا.","vol":"8","page":253},{"text":"• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق سمعت إبراهيم بن سعيد الجوهري سمعت أبا أسامة سمعت الفضيل بن عياض يقول: رأيت رسول الله ﷺ في المنام وإلى جنبه فرجة، فذهبت لأجلس فقال: هذا مجلس أبي إسحاق الفزاري، فقلت لأبي أسامة: أيهما أفضل؟ قال: كان فضيل رجل نفسه، وكان أبو إسحاق رجل عامة. وقال عطاء بن مسلم: قلت لأبي إسحاق الفزاري: ألا تسب من ضربك؟ قال إذا أذه، ولما مات أبو إسحاق الفزاري شكا عطاء، ثم قال: ما دخل على أهل الإسلام من موت أحد ما دخل عليهم من موت أبي إسحاق الفزاري، وقال عطاء: قدم رجل المصيصة فجعل ينكرا لقدر فبعث إليه أبو إسحاق ارحل عنا: وقال محمد بن يوسف الأصبهاني حدث الأوزاعي بحديث فقال رجل من حدثك يا أبا عمرو؟ قال: حدثني به الصادق المصدوق، أبو إسحاق إبراهيم الفزاري.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق سمعت أبا قدامة عبيد الله ابن سعيد يقول سمعت محمد بن عبد الرحمن بن مهدي يقول: كان الأوزاعي والفزاري إمامين في السنة، إذا رأيت الشامي يذكر الأوزاعي والفزاري فاطمئن إليه، كان هؤلاء أئمة في السنة.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا معاوية ابن عمرو عن أبي إسحاق الفزاري قال قال الأوزاعي في الرجل يسأل أمؤمن أنت حقا؟ قال. إن المسألة عما سئل من ذلك بدعة والشهادة عليه تعمق، ولم نكلفه في ديننا، ولم يشرعه نبينا، عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، ليس لمن يسأل عن ذلك فيه إمام إلا مثل القول فيه جدل، المنازعة فيه حدث وهزؤ، ما شهادتك لنفسك بذلك بالذي يوجب لك تلك الحقيقة إن لم تكن كذلك ولا تركك الشهادة لنفسك بها بالتي تخرجك من الإيمان، إن كنت كذلك، وإن الذي يسألك عن إيمانك ليس يشك في ذلك بمثل، ولكنه يريد أن ينازع الله علمه في ذلك حتى يزعم أن علمه وعلم الله في ذلك سواء، فاصبر نفسك على السنة، وقف حيث وقف القوم، وقل بما قالوا، وكف عما كفوا عنه، واسلك","vol":"8","page":254},{"text":"سبل سلفك الصالح، فإنه يسعك ما وسعهم، وقد كان أهل الشام في غفلة من هذه البدع حتى قذفها إليهم بعض أهل العراق ممن دخلوا فى تلك البدعة بعد ماردها عليهم علماؤهم وفقهاؤهم، فأسر بها قلوب طوائف من أهل الشام، ناستحلتها ألسنتهم، وأصابهم ما أصاب غيرهم من الاختلاف فيهم، ولست بآيس أن يدفع الله سيئ هذه البدعة إلى أن يصير جوابا بعد مواد (^١)، إلى أن تفرغ في دينهم وتباغض، ولو كان هذا خيرا ما خصصتم، به دون أسلافكم، فإنه لم يدخر عنهم خيرا حق لكم دونهم لفضل عندكم، وهم أصحاب نبيه محمد ﷺ، الذين اختارهم له، وبعثه فيهم، ووصفهم بما وصفهم، فقال ﴿(محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا)﴾ ويقول: إن فرائض الله ليس من الإيمان، وإن الإيمان قد يطلب بلا عمل، وإن الناس لا يتفاضلون في إيمانهم، وإن برهم وفاجرهم في الإيمان سواء وما هكذا جاء الحديث عن رسول الله ﷺ فإنه بلغنا أنه قال: «الايمان بضع وسبعون، أو بضع وستون جزءا، أولها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان». وقال الله تعالى: ﴿(شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه)﴾ والدين هو التصديق وهو الإيمان والعمل، فوصف الله الدين قولا وعملا، فقال: ﴿(فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين)﴾ فالتوبة من الشرك قول وهي من الإيمان، والصلاة والزكاة عمل.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو العباس ثنا أبو نشيط ثنا محمد بن هارون ثنا أبو صالح سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول: إن من الناس من يحب الثناء عليه وما يساوي عند الله جناح بعوضة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا محمد بن الوليد القرشي - صاحب غندر - ثنا محمد بن فضالة - وكان لا يقدر أن يمشي من الخوف - ثنا عبد الله الغنوى عن أبى اسحاق الفزاوى قال: من قال الحمد لله\n_________\n(^١) هكذا فى الاصل فليحرر.","vol":"8","page":255},{"text":"على كل حال فإن كانت نعمة كانت لها شكرا، وإن كانت مصيبة كانت لها عزاء.\nأسند الفزاري عن التابعين والأئمة، فمن التابعين عبد الملك بن عمير وإسماعيل بن أبي خالد وعطاء بن السائب والأعمش ويحيى بن سعيد وموسى ابن عقبة وهشام بن عروة وسهل بن أبي صالح ويونس بن عبيد وسليمان التيمي وابن عون وخالد الحذاء وعبيد الطويل وأبان بن أبي عياش وغيرهم، وحدث عن الفزاري من الأئمة سفيان الثوري والأوزاعي.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق الفزاري عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة عن نافع عن ابن عمر قال: «كنت مع النبي ﷺ في غزاة فأتاه قوم من قبل المغرب عليهم ثياب الصوف فوافقوه عند أكمة وهم قيام وهو قاعد، فأتيته فقمت بينهم وبينه، فحفظت أربع كلمات أعدهن في يدي، قال: يغزون جزيرة العرب فيفتحها الله، ثم يغزون قادس فيفتحها الله، ثم يغزون الروم فيفتحها الله ثم يغزون الدجال فيفتحه الله. قال نافع: ثنا جابر لا نرى الدجال لا يخرج حتى يفتح الروم». صحيح ثابت رواه الجم الغفير عن عبد الملك بن عمير عن جابر.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق عن إسماعيل بن أبي خالد سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول:\n«دعا رسول الله ﷺ على الأحزاب. اللهم منزل الكتاب.\nسريع الحساب. هازم الأحزاب. اللهم اهزمهم وزلزلهم». صحيح ثابت متفق عليه رواه عن إسماعيل (^١).\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا معاوية ابن عمرو ثنا أبو إسحاق الفزاري ثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بين العبد والكفر - أو الشرك - ترك الصلاة». صحيح ثابت رواه عن الأعمش الناس جميعا.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا معاوية\n_________\n(^١) بياض بالاصل.","vol":"8","page":256},{"text":"ابن عمرو ثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي ﷺ:\n«ان الشيطان قد أيس أن يعبد بأرضكم هذه، ولكن رضي منكم بما يحصون».\nحدث به الإمام أحمد عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، والتوبة معروضة».\nمشهور ثابت من حديث الأعمش رواه عنه الناس.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «ما نقص مال قط (^١) إلا مال أبي بكر». غريب من حديث الأعمش ولم يقل إلا مال إلا الفزاري.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ح. وحدثنا إسحاق ابن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف قالا: ثنا كثير بن عبيد ثنا بقية بن الوليد ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رجل:\nيا رسول الله الرجل يباشر العمل ثم يطلع عليه فلا يسوءه قال: «ذاك الذي يؤتى أجره مرتين». غريب من حديث الفزارى تفرد به عنه بقية، ورواه سعد بن بشير عن الأعمش نحوه.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أحمد بن عبيد الله الأنطاكي ثنا علي بن بكار بن هارون ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال.\nقال رسول الله ﷺ: «إن لله عتقاء في كل يوم وليلة عبيدا وإماء يعتقهم من النار، وإن لكل عبد مسلم دعوة مستجابة يدعوها فتستجاب». غريب من حديث الفزاري والأعمش لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا محمد بن هارون ثنا زيد بن سعيد ثنا أبو\n_________\n(^١) كذا بالاصل والظاهر أن فيه نقصا ولعل النقص (من صدقة).","vol":"8","page":257},{"text":"إسحاق الفزاري ثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر». غريب من حديث الأعمش والفزاري لم نكتبه إلا من حديث زيد فيما أعلم.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسين ثنا بشر بن موسى ثنا معاوية ابن عمرو ح. وحدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا المسيب ابن واضح قالا: ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «يجد من شرار الناس يوم القيامة الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه - وقال أبو معاوية: - الذي يأتي هؤلاء بحديث هؤلاء، وهؤلاء بحديث هؤلاء». صحيح ثابت من حديث الأعمش رواه عنه الناس.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود «حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق إن الله يجمع خلق أحدكم في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم ينفخ فيه الروح، ثم يرسل إليه ملك بأربع كلمات فيقال:\nاكتب أجله ورزقه وشقيا أو سعيدا، فإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه الشقاء فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها. وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه السعادة فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها». صحيح متفق عليه رواه عن الأعمش الجم الغفير، ورواه فطر بن خليفة وغيره عن زيد ابن وهب مثله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة «حدثنا رسول الله ﷺ حديثين، قد رأيت أحدهما وأنا أنظر الآخر، حدثنا أن الامانة نزلت فى حدر قلوب الرجال ثم نزل القرآن تعلموا من القرآن","vol":"8","page":258},{"text":"وعلموا، ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال: ينام الرجل النومة فيقبض الأمانة من قلبه فيظل أثر المحل لحمر دهر (^١) حبه على رحلك ليعط، فيراه مستترا وليس فيه شيء، فتصبح الناس يتبايعون، ولا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال إن في بني فلان رجلا أمينا، ثم يقال للرجل: ما أظرفه وما أعقله وما أجله وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، ولقد أتى علي حين وما أبالى أيكم بايعت، لئن كان نصرانيا ليردنه عليه بياعته، ولئن كان مسلما ليردنه علي دينه فأما اليوم فو الله ما كنت لأبايع منكم إلا فلانا وفلانا». صحيح ثابت متفق عليه من حديث الأعمش.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن محمد بن أبي موسى الأنطاكي ثنا عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله ﷺ: «ما من أيام العمل فيهن أفضل من عشر ذي الحجة، قيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله الامن عثر جواده وأهريق دمه». غريب من حديث الأعمش، تفرد به الفزاري، والحديث صحيح ثابت متفق عليه، رواه عدة من الصحابة عن رسول الله ﷺ.\n\n• حدثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الكندي البغدادى ثنا سعيد بن عجب ثنا شعبة بن عمرو السكوني ثنا بقية عن أبي إسحاق الفزاري عن الأعمش عن شقيق عن ابن مسعود قال: «إذا وعد أحدكم حبيبه فلينجز له، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: العدة عطية». غريب من حديث الأعمش تفرد به الفزاري، ولا أعلم رواه عنه إلا بقية.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأعمش عن صالح عن عمران بن حصين قال: «أتيت رسول الله ﷺ فعقلت ناقتي بالباب، فدخلت، فأتاه نفر من أهل اليمن فقال: اقبلوها يا أهل اليمن إذا لم يقبلها إخوانكم بنو تميم، فقالوا:\nقبلنا يا رسول الله، أتيناك لنتفقه في الدين، ونسألك عن أول هذا الأمر كيف كان، قال: كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، ثم كتب\n_________\n(^١) فى الاصل ارتباك.","vol":"8","page":259},{"text":"جل ثناؤه في الذكر كل شيء، ثم خلق السموات والأرض، ثم أتاني فقال:\nأدرك ناقتك فقد ذهبت، فخرجت فوجدتها ينقطع دونها السراب، وأيم الله لوددت أني تركتها». صحيح متفق عليه، حدث به الإمام أحمد بن حنبل عن معاوية عن أبي إسحاق الفزاري، ورواه أبو عوانة وغيره أيضا عن الأعمش مثله. ورواه المسعودي من حديث بريدة عن النبي ﷺ وتفرد به.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسين بن السميدع ثنا موسى بن أيوب النصيبي ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأعمش عن شقيق بن سلمة عن عروة عن عائشة قالت: «كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد».\nغريب تفرد به الفزاري عن الأعمش، وعن موسى فيما قاله سليمان بن أحمد.\n\n• حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة ومحمد بن علي قالا: ثنا أبو إسحاق الفزاري عن موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله - وكان كاتبا له - قال: كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى فقرأته فإذا فيه:\n«إن رسول الله ﷺ فى بعض أيامه الذى لقى فيها العدو، انتظر حتى زالت الشمس ثم قام في الناس فقال: يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية، فإذا لقيتم العدو فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف، ثم قال: اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم». صحيح ثابت متفق عليه من حديث موسى بن عقبة أخرجه البخاري عن عبد الله بن محمد السندي عن معاوية بن عمرو الفزاري.\n\n• حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد ومحمد بن ابراهيم قالا: ثنا الحسن ابن محمد بن حماد ثنا المسيب بن واضح ثنا أبو إسحاق الفزاري عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: «سبق رسول الله ﷺ الخيل التى أضمرت فأرسلها من الحصباء، وكان أمدها ثنية الوداع فقلت لموسى: كم بين ذلك؟ قال: ستة أميال أو سبعة، وسبق بين الخيل التي لم تضمر وأرسلها من ثنية الوداع وكان أمدها مسجد بني رزيق، قلت: وكم كان بين ذلك؟ قال: ميل أو نحوه، وكان ابن عمر ممن سابق منها». صحيح متفق عليه من","vol":"8","page":260},{"text":"حديث موسى بن عقبة حدث به البخاري عن عبيد الله عن معاوية عن الفزاري وأخرجه مسلم من حديث ابن جريج عن موسى.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمود بن محمد ثنا عبد الغفار بن أحمد الحمصي ثنا المسيب بن واضح ثنا أبو إسحاق عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال:\n«قام رسول الله ﷺ يصلي صلاة الخوف، فقامت طائفة خلفه وطائفة بينه وبين العدو، فصلى بالذين خلفه ركعة وسجدتين، ثم انطلقوا فقاموا في مقام أولئك وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة وسجدتين، ثم سلم رسول الله ﷺ وتمت صلاته، ثم صلت الطائفتان كل واحدة منهما ركعة ركعة». صحيح ثابت متفق عليه من حديث موسى وغيره عن نافع.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبد الله بن عون ثنا أبو إسحاق الفزاري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لا يجتمعان في النار أبدا اجتماعا يضر أحدهما الآخر، قالوا: من يا رسول الله؟ قال: مؤمن قتل كافرا ثم سدد». قال الحسن وحدثنا حبان بن موسى ثنا عبد الله بن المبارك عن أبي إسحاق الفزاري مثله.\nثابت مشهور من حديث سهيل عن النعمان بن أبي عباس.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو عروبة ثنا المسيب بن واضح ثنا أبو إسحاق الفزاري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «الخيل معقود فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة». مشهور من حديث سهيل والفزاري ثابت.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبد الرحمن بن صالح ثنا إبراهيم بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: «قيل للنبي ﷺ جاء هنا رجل يزعم أنه زنى، فقال النبي ﷺ: إنه مجنون فدعوه، فما لبث أن وقع فى بئر». غريب من حديث هشام ابن عروة لم نكتبه إلا من هذا الوجه، وإبراهيم هو عندي فيما أرى الفزاري لا غيره.","vol":"8","page":261},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمود بن محمد ثنا عبد الغفار بن أحمد ثنا المسيب ابن واضح ثنا أبو إسحاق الفزاري عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن محمد ابن يحيى ابن حبان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قالت: «كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب بيض لفائف».\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو عروبة ثنا المسيب بن واضح ثنا أبو إسحاق الفزاري عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن يحيى بن حبان حدثني أبو عمرة أنه سمع زيد بن خالد الجهني قال: توفي رجل بخيبر فذكروه لرسول الله ﷺ فقال: «صلوا على صاحبكم، فتغيرت وجوه الناس فلما رأى ما بهم قال: إن صاحبكم غل فى سبيل الله، ففتشنا متاعه فوجدنا حرزا من حرز اليهود، والله إن تساوي درهمين». صحيح متفق عليه من حديث يحيى بن سعيد، رواه عنه الناس.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق الفزاري عن عطاء بن المسيب عن مقسم عن ابن عباس في قوله ﴿(هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق)﴾ قال: كل شيء فهو مكتوب عند الله في أم الكتاب، فيحصي عليهم الحفظة ما يعملونه، ثم ينسخونه من أم الكتاب، فذلك قوله ﴿(هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق)﴾ الآية.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمود ثنا عبد الغفار بن أحمد الحمصي ثنا المسيب بن واضح ثنا أبو إسحاق الفزاري عن عاصم عن الشعبي عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ: «إذا أطال أحدكم الغيبة عن أهله ثم قدم فلا يطرق أهله ليلا».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق الفزاري عن يونس بن عبيد عن عمرو بن سعيد عن أبي زرعة قال قال جرير بن عبد الله: «بايعت رسول الله ﷺ على السمع والطاعة والنصح لكل مسلم، قال: وكان جرير إذا ابتاع من إنسان شيئا قال: إن ما أخذنا منك أحب إلينا مما أعطيناك، قال يريد جرير بذلك تمام بيعته».","vol":"8","page":262},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق الفزاري عن يونس عن الأسود بن سريع قال: «خرجت مع رسول الله ﷺ في غزاة فلقينا المشركين فأسرع الناس في القتل حتى قتلوا الذرية، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: ما بال أقوام ذهب بهم القتل حتى قتلوا الذرية، ألا لا تقتلوا الذرية، ألا لا تقتلوا الذرية، فقال رجل: يا رسول الله أوليس إنما هم أولاد المشركين؟ فقال: أوليس خياركم أولاد المشركين؟ كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها فأبواها يهودانها أو ينصرانها». حديث جرير متفق على صحته من غير وجه، وحديث الأسود مشهور ثابت.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا معاوية ابن عمرو ثنا أبو إسحاق الفزاري عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: «اختصم آدم وموسى ﵉ فقال موسى: أنت الذي أشقيت الناس وأخرجتهم من الجنة، فقال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله بكلامه وأنزل عليك التوراة، أليس تجد فيها أنه قدره علي قبل أن يخلقني؟ فخصم آدم موسى، ثم قال محمد: ما تنكر من أن يكون الله قد علم كل شيء ثم كتبه».\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن حماد ثنا المسيب بن واضح ثنا أبو إسحاق الفزاري ثنا ابن عون عن نافع عن ابن عمر قال قال عمر بن الخطاب «أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا عندى أنفس منها، فأتيت النبي ﷺ فقلت: إنى أصبت أرضا لم أصب مالا أنفس عندى منها، فما تأمرنى؟ قال:\nإن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، فتصدق بها عمر: لا يباع أصلها على الفقراء وذوي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل، ولا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقا غير متمول فيه، ولا يباع ولا يوهب ولا يورث. قال ابن عون: فذكرت ذلك لابن سيرين فقال: غير متأمل مالا». صحيح متفق عليه من حديث ابن عون وغيره عن نافع.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا معاوية بن عمرو ثنا أبو","vol":"8","page":263},{"text":"إسحاق الفزاري عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سليمان قال:\n«إن الله تعالى خمر طينة آدم ﵇ أربعين يوما - أو قال ليلة - فمن ثم ﴿يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي﴾». كذا رواه الفزاري موقوفا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا هاشم بن مرثد الطبراني ثنا أبو صالح الفراء ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الحسن بن عبيد الله عن يزيد بن أبي مريم عن أبي الجوزاء قال: قلت للحسن بن علي مثل من كنت في عهد رسول الله ﷺ وما عقلت عنه؟ قال عقلت عنه أني سمعته يقول: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الشر ريبة والخير طمأنينة، وعقلت عنه الصلوات الخمس وكلمات أقولهن عند انفصالهن: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافنى فيمن عافيت، وتولنى فيمن توليت، وبارك لى فيما أعطيت، وقنى شر ما قضيت، إنك تقضى ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت. تباركت وتعاليت».\nرواه أبو إسحاق السبيعي والعلاء بن صالح وشعبة والحسن بن عمارة في آخرين عن يزيد نحوه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق عن حميد عن أنس بن مالك قال: «لما انصرف رسول الله ﷺ من تبوك حين دنا من المدينة، قال. إن بالمدينة لأقواما ما سرتم من مسير ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم، قالوا: وهم بالمدينة؟ قال نعم حبسهم العذر». صحيح متفق عليه.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو عروبة ثنا المسيب ثنا أبو إسحاق الفزاري عن خالد الحذاء عن الحكم، عن الأعرج عن ابن مغفل قال: «بايعنا رسول الله ﷺ يوم الحديبية على أنا لا نفر ولم نبايعه على الموت». ثابت من حديث ابن مغفل وغيره.\n\n• حدثنا أبو بكر الأجري ثنا جعفر الفريابي ثنا المسيب بن واضح ثنا أبو إسحاق عن أبى عجلان بن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «ما يجد الشهيد من القتل إلا كما","vol":"8","page":264},{"text":"يجد أحدكم القرصة يقرصها». ثابت مشهور من حديث القعقاع عن أبي صالح.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن أبي موسى الأنطاكي ثنا عبيد بن هشام ثنا أبو إسحاق الفزاري عن مغيرة عن أبي إسحاق عن عاصم ابن ضمرة عن على قال: «الوتر ليس بحتم، ولكنه سنة رسول الله ﷺ». تفرد به عبيد عن الفزاري فيما قاله سليمان ح.\nوحدثنا سليمان بن أحمد ثنا جعفر بن سليمان بن حاجب الأنطاكي ثنا أبو صالح الفراء ثنا أبو اسحاق الفزارى عن الرحمن بن إسحاق عن الحسن البصري عن أنس بن مالك. قال:\nقالت أم سليم: يا رسول الله أخرج معك إلى الغزو؟ فقال: «يا أم سليم إن الله لم يكتب على النساء الجهاد. قالت: أداوي الجرحى، وأعالج وأسقي الماء، قال فنعم إذا». تفرد به أبو صالح عن الفزاري فيما قاله سليمان.\n\n• حدثنا أبو سعيد محمد بن علي بن محارب النيسابوري ثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي ثنا أبو صالح الفراء ثنا أبو إسحاق الفزاري عن سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ:\n«ويل للعرب من شر قد اقترب، أفلح من كف يده».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق الفزاري عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: «عرضت على رسول الله ﷺ يوم أحد مع الغلمان فأبى أن يجيزني، وأنا ابن أربع عشرة سنة، ثم عرضت عليه العام المقبل في الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني». صحيح ثابت من حديث عبيد الله وغيره عن نافع (^١) قال قال رسول الله ﷺ: «لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو فإني أخاف أن يناله العدو». مشهور ثابت من حديث نافع رواه موسى بن عقبة فى آخرين عنه. .\n_________\n(^١) كذا بالاصل والظاهر أن السند قد سقط منه.","vol":"8","page":265},{"text":"<span data-type='title' id=toc-629>مخلد بن الحسين</span>\nومنهم ذو القلب العقول. واللسان السئول. مخلد بن الحسين الواعي للأصول. والمداري للجهول.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق سمعت محمد بن الصباح ثنا الوليد بن مسلم قال: أفضل من بقي من علماء أهل المغرب أبو إسحاق الفزاري، ومخلد بن الحسين، وعيسى بن يونس.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن محمد ابن عبيد ثنا محمد بن بشير الدعاء قال: ذكر عند مخلد بن الحسين خلق من أخلاق الصالحين، فقال:\nلا تعرضن بذكرنا في ذكرهم … ليس الصحيح إذا مشى كالمقعد.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد ابن إبراهيم الدورقي ثنا عبدة بن عبد الله صاحب منعة بن حرب قال: شكا رجل إلى مخلد بن الحسين رجلا من أهل الكوفة، فقال: أين أنت عن المداراة، فإني أداري حتى أدارى هذه جارية حبشية تغربل شعير الفرس له، ثم قال:\nما تكلمت بكلمة أريد أن أعتذر منها منذ خمسين سنة.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق سمعت محمد بن زكريا سمعت مخلد بن الحسين يقول: قال لي هارون أمير المؤمنين لما أدخلت عليه:\nما يكون هشام منك؟ قلت: كان والد إخوتي.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق سمعت محمد بن زكريا سمعت مخلد بن الحسين ثنا إسماعيل بن أبي الحارث ثنا سعيد بن داود ثنا مخلد ابن الحسين قال: ما ندب الله العباد إلى شيء إلا اعترض فيه إبليس بأمرين ما يبالي بأيهما ظفر، إما غلوا فيه وإما تقصيرا عنه.\nأسند مخلد بن الحسين عن هشام بن حسان وأكثر عنه.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا خلف بن عمرو","vol":"8","page":266},{"text":"العكبري ح. وحدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أحمد بن سعيد بن شاهين ح.\nوحدثنا حبيب بن الحسن ثنا أحمد بن أبي عون قالوا: ثنا مسلم بن أبي سليم ثنا مخلد بن الحسين عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة «أن النبي ﷺ سجد في النجم وسجد معه من حضره من الجن والإنس». غريب من حديث محمد بن سيرين لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو أحمد وحبيب بن الحسن قالا: ثنا خلف بن عمرو ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ومحمد بن إسحاق بن أيوب ثنا أحمد بن أبي عون قالا: ثنا مسلم بن أبي سليم ثنا مخلد بن الحسين عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «لا يقل أحدكم زرعت، ولكن ليقل حرثت».\nقال أبو هريرة: ألم تسمعوا قول الله ﷿ ﴿(أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه)﴾ الآية.\nوبهذا الإسناد قال النبي ﷺ: «بئس الطعام طعام الوليمة، يدعى إليه الأغنياء. ويمنع منه الفقراء، ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله».\n\n• وروى مخلد بن هشام عن حفصة بنت سيرين عن أنس. قال قالت أم سليم:\nيا رسول الله ادع الله لأنس فقال: «اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه». قال أنس: فلقد دفنت من صلبي سوى ولد ولدي خمسة وعشرين ومائة وإن أرضي لتثمر في السنة مرتين، وما في البلد شيء يثمر مرتين غيرها،. تفرد به مخلد عن هشام فيما قاله سليمان.\n\n<span data-type='title' id=toc-631>حذيفة بن قتادة</span>\nومنهم العابد المتواضع. الخاضع المتوادع. حذيفة بن قتادة المرعشي صحب سفيان الثوري وسمع منه.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبى الحوارى سمعت (^١) يقول قال حذيفة المرعشي: القلوب قلبان قلب ملح فى مسألة وقلب\n_________\n(^١) بياض بالاصل.","vol":"8","page":267},{"text":"يتوقع ساعته، فحدثت به أبا سليمان فقال: كل قلب يتوقع متى قرع الباب يجيئه إنسان فيعطيه فذاك قلب فاسد.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ح. وحدثنا عبد الله بن محمد حدثني سلمة ثنا سهل بن عاصم عن أبي يزيد الرقي قال قال حذيفة بن قتادة: قيل لرجل كيف تصنع في شهوتك؟ قال: ما في الأرض نفس أبغض إلي منها، فكيف أعطيها شهوتها؟.\n\n• حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري ثنا محمد بن المسيب الأرغياني ثنا عبد الله بن خبيق قال قال حذيفة المرعشي: لو جاءني رجل فقال لي والله الذي لا إله إلا هو يا حذيفة ما عملك عمل من يؤمن بيوم الحساب، لقلت له:\nيا هذا لا تكفر عن يمينك فإنك لا تحنث.\n\n• حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن مقسم ثنا أحمد بن عبد الكريم الفزاري ثنا عبد الله بن خبيق سمعت يوسف بن أسباط سمعت حذيفة بن قتادة المرعشي يقول: لو أحببت من يبغضني على حقيقة في الله لأوجبت على نفسي حبه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الملك سمعت أبا عمران موسى بن عبد الله الطرسوسي سمعت أبا يوسف الغسولي يقول: كتب حذيفة المرعشي إلى يوسف بن أسباط: أما بعد فإن من قرأ القرآن فآثر الدنيا على الآخرة فقد اتخذ القرآن هزوا، ومن كانت النوافل أحب إليه من ترك الدنيا لم آمن أن يكون محروما، والحسنات أضر علينا من السيئة والسلام.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق قال قال حذيفة: إن لم تخش أن يعذبك الله على أفضل عملك فأنت هالك. وقال لي حذيفة: لو نزل علي ملك من السماء يخبرني أني لا أرى النار بعيني وأني أصير إلى الجنة إلا أني أقف بين يدي ربي تعالى يسائلني، ثم أصير إلى الجنة لقلت لا أريد الجنة، ولا أقف ذلك الموقف. ثم قال: إن عبدا يعمل على خوف","vol":"8","page":268},{"text":"لعبد سوء، وإن عبدا يعمل على رجاء لعبد سوء، كلاهما عندي سواء.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق قال قال لي حذيفة: إنك ربما أصبت الحكمة فوق مزبلة، فإذا أصبتها فخذها. فحدثت به ابن أبي الدرداء فقال: صدق، نحن مزابل وهو عندنا ذا حكمة. وقال حذيفة كان ينبغي للرجل لو خير بين أن يضرب عنقه وبين أن يزوج امرأة فى المتعة (^١) لاختار ضرب العنق على تزويج امرأة في المتعة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن الوليد ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط. قال قال لي حذيفة المرعشي:\nما أصيب أحد بمصيبة أعظم من قساوة قلبه.\n\n• حدثنا أبو يعلى البريدي ثنا محمد بن المسيب الأرغياني ثنا عبد الله بن خبيق قال قال لي ابن أبي الدرداء: رأيت حذيفة المرعشي عند جعفر يقول له يا عبد الله ليس ينبغى للمؤمنين أن يشغله عن الله شيء، لا فقر ولا غنى ولا صحة ولا مرض، فقال له حذيفة: كنت لا تكون هاهنا حيلتان، قال: ما هما؟ قال:\nلا تقاتل الله فى السراء ولا تأكل سدسا. (^٢) وقال حذيفة: إن من الكلام ما الصبر على استماعه أشد علي من ضرب السياط.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن الوليد ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط قال قال لي حذيفة المرعشي: كان يقال إذا رأيتم الرجل قد جلس وحده فانظروا إلى أي شيء جلس، فإن كان جلس ليجلس إليه فلا يجلس إليه، وقال حذيفة: لأن أدع لله كذبة أحب إلي من أن أحج حجة.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق قال قال حذيفة المرعشي: إن لم تكن خائفا أن يعذبك الله على فضول عملك كنت هالكا، وقال حذيفة: إياكم والفجار والسفهاء، فأما إنكم إذا قبلتموها أنكم قد رضيتم فعلهم. وقال حذيفة: إذا سمع الرجل كلاما أو علما فلم يعمل به فهو ذنب.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق حدثنى\n_________\n(^١) كذا بالاصل وأظنها المتعة.\n(^٢) كذا بالاصل.","vol":"8","page":269},{"text":"أبو الفيض عن عبد الله بن عيسى الرقي قال قال لي حذيفة: هل لك أن تجمع لك الخير كله في حرفين، قلت: في نفسي: تراه فاعلا، قال قلت: ومن لي بذلك؟ قال: مداراة الخير من حله، وإخلاص العمل لله حسبك.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق حدثني موسى بن العلاء قال قال لي حذيفة: يا موسى ثلاث خصال إن كن فيك لم ينزل من السماء خير إلا كان لك فيه نصيب، يكون عملك لله، وتحب للناس ما تحب لنفسك، وهذه الكسرة تحر فيها ما قدرت.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا محمد بن أحمد البغدادي ثنا أبو الحسين علي بن الحسن بن علي البغدادي سمعت أبا الحسن بن أبي الورد يقول قال رجل:\nأتينا على ابن بكار فقلنا له حذيفة المرعشي يقرئ عليك السلام قال وعليه: إني لأعرفه بأكل الحلال منذ ثلاثين سنة، ولن ألقى الشيطان عيانا أحب إلي من أن ألقاه، قلت له في ذلك، قال: إني أخاف أن أتصنع له فأتزين لغير الله فأسقط من عين الله.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط قال حذيفة: بلغنا أن مطرف بن الشخير سمع رجلا يعرفه وهو يدعو، قال: اللهم لا تزد في أجلي، فقال: هذا العارف بنفسه.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد المستملي ثنا حذيفة المرعشي قال: مررت بالرقة بأصحاب السويق ورجل يبيع السويق عليه (^١) وغلامين وهو مقبل عليهما وعلى رأسه كمة دنسة، فقلت: لو ألقيت هذه الكمة، قال: أصبت قلبي يصلح عليها، قلت: أراك مقبلا على غلامين أفأنت تحبهما؟ قال إني أجل الله أن أشغل قلبي بحب أحد مع حبه، ولكن أرحمهما.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الله بن خبيق حدثني خلف بن تميم سمعت أبا الأحوص يقول: رأيت من بكر بن وائل خمسة ما رأيت مثلهم قط إبراهيم بن أدهم، ويوسف بن أسباط، وحذيفة بن قتادة (^٢) العجلى، وأبا يونس العوفى.\n_________\n(¬، ٢) بياض بالاصل.","vol":"8","page":270},{"text":"• حدثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا عبد الصمد ابن محمد العباداني عن بشر بن الحارث سمعت المعافى بن عمران يقول: كان عشرة ممن مضى من أهل الحلم ينظرون في الحلال النظر الشديد، لا يدخلون بطونهم إلا ما يعرفون من الحلال، والا استفوا التراب، ثم عد بشر إبراهيم بن أدهم وسليمان الخواص، وعلي بن الفضيل، ويمان أبو معاوية الأسود، ويوسف بن أسباط، ووهيب بن الورد، وداود الطائي، وحذيفة المرعشي.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الرحمن بن أبي وصافة العسقلانى ثنا عبد الله ابن خبيق ثنا موسى بن العلاء قال قال حذيفة بن قتادة المرعشي: قال لي سفيان الثوري: لأن أترك عشرين ألفا يحاسبني الله عليها أحب إلي من أن أحتاج إلى الناس.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثني أبي ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا الحسين ابن محبوب ثنا الفيض قال قال حذيفة المرعشي ثنا عمار عن الأعمش: كنا عند مجاهد فقال: القلب هكذا وبسط كفه، فإذا أذنب الرجل ذنبا قال هكذا، وعقد واحدا، وإذا تم عقد اثنين ثم ثلاثا ثم أربعا ثم رد الإبهام على الأصبع في الذنب الخامس، فطبع على قلبه. قال مجاهد: فأيكم يرى أن يطبع على قلبه.\n\n<span data-type='title' id=toc-632>أبو معاوية الاسود</span>\nومنهم المعرض عن الأرذل. والباحث على الأفضل اليمان أبو معاوية الأسود\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن فضيل العكي قال: غزا أبو معاوية الأسود فحصر المسلمون حصنا فيه علج لا يرمي حجرا لإنسان إلا أصابه، فشكوا إلى أبي معاوية فقرأ ﴿(وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى)﴾. اشتروني منه، فلما وقف قال: أين تريدون بإذن الله؟ قال:\nالمذاكير، فقال: أي رب سمعت ما سألوني فأعطني ما سألوني، بسم الله ثم رمى المذاكير بإذن الله فمر السهم حتى إذا قرب من حائط الحرس ارتفع حتى إذا أخذ العلج في مذاكيره فوقع وقال: شأنكم به، قال: ومر أبو معاوية","vol":"8","page":271},{"text":"يوما فوجد خمس عشرة حبة فول - يعني باقلا مسلوقا - قال: فلقطها ثم ولى وجهه إلى القبلة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أي رب ارزقني شكر ما رزقتني فإني لو حمدتك من يوم خلقت الدنيا إلى أن تقوم الساعة ما أديت شكر هذا اليوم.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال قلت لأبي معاوية الأسود: يا أبا معاوية ما أعظم النعمة علينا في التوحيد نسأل الله أن لا يسلبناه. قال: يحق على المنعم أن يتم على من أنعم عليه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن أبي الحواري سمعت أحمد بن وديع يقول قال أبو معاوية الأسود إخواني كلهم خير مني، قيل له: كيف ذاك يا أبا معاوية؟ قال: كلهم يرى الفضل لي على نفسه، ومن فضلني على نفسه فهو خير مني.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين سمعت عبد الله بن داود سمعت أبي يقول:\nلما مات علي بن فضيل خرج أبو معاوية الأسود من طرسوس إلى مكة يعزي أباه فضيل بن عياض ولم يحج حتى رجع، فقال فضيل: ما وافى مكة رجل أغبط عندي من أبي معاوية ولكلب ميت يجر برجله أغبط عندي منه.\n\n• حدثنا علي بن الفضيل الفقيه البغدادي - إملاء - ثنا أحمد بن جعفر ابن محمويه ثنا ابن أبي العوام ح. وحدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن السكن ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا عبد الصمد بن يزيد قالا: ثنا أبو بكر بن عبد الرحمن ابن عنان العوفي سمعت أبا معاوية الأسود يقول في جوف الليل: من كانت الدنيا أكبر همه طال غدا في القبر غمه، ومن خاف ما بين يديه ضاق ذرعه، ومن خاف الوعيد لها في الدنيا عما يريد، يا مسكين. إن كنت تريد لنفسك فلا تنامن الليل إلا القليل، اقبل من الدين الناصح إذا أتاك بأمر واضح لا تهتم بأرزاق من تخلف فليست أرزاقهم تكلف، وطن نفسك للمقال إذا وقفت بين يدي رب العزة للسؤال، قدم صالح الأعمال عند كثرة الاستعمال، بادر ثم بادر قبل نزول ما تحاذر، إذا بلغت روحك التراقي وانقطع عنك من أحببت أن تلاقى، كأنا بها إذا بلغت الحلقوم، وأنت في سكرات الموت مغموم، إذا","vol":"8","page":272},{"text":"انقطعت حاجتك إلى أهلك، وأنت تراهم حولك وقد بقيت مرتهنا بعملك، فالصبر ملاك الأمر، وفيه أعظم الأجر، فاجعل ذكر الله من أجل نياتك واملك فيما ينوي ذلك (^١) لسانك، ثم بكى أبو معاوية بكاء شديدا ثم قال: أوه من يوم يتغير فيه لوني، ويتلجلج فيه لساني، ويقل فيه زادي. فقيل: يا أبا معاوية من قال هذا الكلام الحسن الجميل؟ قال: حكيم من الحكماء. المساق لعلي بن الفضل.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر أبو معبد ثنا أحمد بن مهدي حدثني أبو موسى العارفي قال: كنت أسمع أبا معاوية الأسود إذا قام من الليل يستقي الماء يقول:\nما ضرهم ما أصابهم في الدنيا، جبر الله لهم كل مصيبة بالجنة.\n\n• حدثنا محمد ابن عمر بن سلم - إملاء - ثنا عبد الله بن بشر بن صالح ثنا يوسف بن سعيد ثنا إبراهيم بن مهدي سمعت أبا معاوية الأسود يقول: ما ضرهم ما أصابهم في دنياهم جبر الله لهم كل مصيبة بالجنة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن شاهين سمعت عبد الله ابن أبى داود سمعت أبا حمزة نصر بن الفرج - وكان خادم أبي معاوية الأسود - يقال له: أي شيء كان يتكلم به أبو معاوية ويتمثل؟ فقال: كان يجئ ويذهب ويقول: ما ضرهم ما نالهم في الدنيا، جبر الله لهم كل مصيبة بالجنة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال: كتب إلي أبو موسى بن المثنى حدثني عمرو بن أسلم ثنا أبو معاوية الأسود. قال: شمروا طلابا وشمروا هدابا، لم يضرهم ما أصابهم في الدنيا، جبر الله لهم كل مصيبة بالجنة.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني حسين بن عبد الرحمن قال قال أبو معاوية الأسود: الخلق كلهم برهم وفاجرهم يسعون في أقل من جناح ذباب. فقال له رجل: ما أقل من جناح ذباب؟ قال: الدنيا.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان حدثني هارون بن الحسن قال سمعت أبا معاوية الأسود يقول: القلب المعني بأمر الله فى علو من الله.\n_________\n(^١) فليحرر لان أصل هذه الملزمة كالتى قبلها سقيم.","vol":"8","page":273},{"text":"<span data-type='title' id=toc-633>سعيد بن عبد العزيز</span>\nومنهم المتحصن بالحصن الحريز. والخوف والبكاء الأزيز. أبو محمد سعيد ابن عبد العزيز.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا العباس ابن حمزة حدثني أحمد بن أبي الحواري حدثني أبو عبد الرحمن الأسدي قال قلت لسعيد بن عبد العزيز: يا أبا محمد ما هذا البكاء الذي يعرض لك في الصلاة؟ فقال: يا بن أخي وما سؤالك عن ذلك؟ قلت: يا عم لعل الله أن ينفعني، فقال سعيد: ما قمت في صلاتي إلا مثلت لي جهنم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي سمعت أبا مسهر قال: قال رجل لسعيد بن عبد العزيز: أطال الله بقاءك، فغضب وقال:\nبل عجل الله بي إلى رحمته.\nأسند عن عدة من التابعين، منهم الزهري وزيد بن أسلم وإسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر ومكحول وسليمان بن موسى في آخرين.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو عامر محمد بن إبراهيم الصوري ثنا سليمان ابن عبد الرحمن الدمشقي ثنا عبد الله بن كثير الطويل القاري عن سعيد بن عبد العزيز عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ «رمى الجمرة يوم النحر، وقال: هذا يوم الحج الأكبر».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إبراهيم بن هشام ثنا يحيى الغساني ثنا سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال: «خرجنا مع رسول الله ﷺ في شهر رمضان في حر شديد حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا إبراهيم بن أحمد الخزاعي ثنا علي بن الحسن بن شقيق حدثني سعيد بن عبد العزيز التنوخي","vol":"8","page":274},{"text":"عن سليمان بن موسى عن الزهري عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ: «الغبار في سبيل الله إسفار الوجوه يوم القيامة».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا يحيى بن صالح الوحاظي ثنا سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبد الله عن قيس بن الحارث عن الصنابحي عن أبي الدرداء قال: «ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله ﷺ من أميركم هذا».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل بن عبيد الله ثنا الوليد بن مسلم عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال: «خرجنا مع رسول الله ﷺ في شهر رمضان في حر شديد حتى أن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة».\nوروى سعيد بن عبد العزيز التنوخي عن سليمان بن موسى عن الزهري عن أنس قال قال رسول الله ﷺ: «الغبار في سبيل الله إسفار الوجوه يوم القيامة».\n\n• وروى سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن علية قال: أخبرك أنه سمع رسول الله ﷺ فابعث إلي به (^١) على مركب من البريد فقدم على البريد فقال: أنت سمعت رسول الله ﷺ يقول؟ قال نعم قال معاوية: وأنا سمعته كما سمعته.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقي ثنا أبو مسهر ثنا سعيد ابن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد الله عن رجل من آل جبير بن مطعم عن أبي قتادة الأنصاري عن رسول الله ﷺ قال: «ألا أحدثكم عن رجلين من بني إسرائيل؟ أما أحدهما فرأى بنو إسرائيل أنه أفضلهم في الدين والعلم والخلق، وأما الآخر فرأى أنه مسرف على نفسه فذكر عند صاحبه فقال: لن يغفر الله له، فقال الله ﷿: ألم تعلم أني أرحم الراحمين ألم تعلم أن رحمتي سبقت غضبي؟ وأني أوجبت لهذا الرحمة، ولهذا العذاب؟ قال رسول الله ﷺ: فلا تألوا على الله». غريب من حديث\n_________\n(^١) فى الاصل تشويش فليحرر.","vol":"8","page":275},{"text":"إسماعيل لم نكتبه إلا من حديث سعيد.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن هارون بن بكار الدمشقى ثنا العباس ابن عثمان الدمشقي ثنا الوليد بن مسلم ثنا سعيد بن عبد العزيز عن مكحول قال قال أبو هريرة لكعب الأحبار: «ألا أحدثك عن أبي القاسم ﷺ؟ قال: بلى، فتواعدا ليلة قبة من قباب معاوية، فاجتمع عليهما الناس، فما زال أبو هريرة ليله أجمع يقول: قال رسول الله ﷺ، قال أبو القاسم ﷺ، حتى أصبح فلم يزده كعب إلا في ثلاثة أحاديث قال أبو هريرة: بينا سليمان بن داود يسعى في موكبه إذ مر بامرأة تصيح بابنها يا لادين، فوقف سليمان ﵇ فقال: إن دين الله لظاهر، وأرسل إلى المرأة فسألها فقالت: إن زوجها سافر وله شريك فزعم شريكه أنه مات وأوصى إن ولدت غلاما أن سميه لادين، فأرسل إلى الشريك فاعترف أنه قتله، فقتله سليمان ﵇». غريب من حديث مكحول لم نكتبه إلا من حديث سعيد.\n\n<span data-type='title' id=toc-635>سليمان الخواص</span>\nومنهم الفطن الغواص. سليمان الخواص.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الفريابي قال:\nكنت في مجلس فيه الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وسليمان الخواص فذكر الأوزاعي الزهاد فقال الأوزاعي: ما نريد أن نرى في دهرنا مثل هؤلاء، فقال سعيد بن عبد العزيز: سليمان الخواص ما رأيت أزهد منه، وكان سليمان في المجلس ولا يعلم سعيد، فرفع سليمان رأسه وقام فأقبل الأوزاعى فقال:\nويحك لا تعقل ما يخرج من رأسك، تؤذي جليسنا؟ تزكيه في وجهه؟.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا أبو هاشم ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا مضاء بن عيسى قال: مر سليمان الخواص بابراهيم ابن أدهم وهو عند قوم قد أضافوه وأكرموه، فقال: نعم الشيء هذا يا إبراهيم إن لم تكن تكرمة على دين.","vol":"8","page":276},{"text":"• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا محمد بن يوسف - صاحب هشام بن عمار - قال سليمان الخواص: كيف آكل الطعام وأنا لا أدري إلا رجاء.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن هارون ثنا يعقوب بن كعب حدثني إسحاق - رجل من أهل الشام - قال: كان سليمان الخواص ببيروت فدخل عليه سعيد بن عبد العزيز فقال له: ما لي أراك في الظلمة؟ قال: ظلمة القبر أشد، قال: فما لي أراك وحدك ليس لك رفيق؟ قال: أكره أن يكون لي رفيق لا أقدر أن أقوم به، فقال سعيد: خذ هذه الدراهم فإنها لك بها يوم القيامة، قال سعيد: أى شيء إلى هذا الذى احسى (^١) إليه إلا بعد كد، فأنا أكره أن أعودها مثل دراهمك هذه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أبي ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن هارون ثنا يعقوب بن كعب حدثني أبي عن سليمان الخواص قال قيل له: إن الناس قد يبكون إذ تمر فلا تسلم، فقال: والله ما ذاك لفضل أراه عندى، ولكنى شبيه الحسن إذا (^٢) تورثه نار وإذا قعدت مع الناس جاءني ما أريد وما لا أريد.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا محمد بن كثير عن سليمان الخواص قال: مات ابن رجل فحضره عمر بن عبد العزيز فكان الرجل حسن العزاء، فقال رجل من القوم:\nهذا والله الرضا، فقال عمر بن عبد العزيز: أو الصبر، فقال سليمان: الصبر دون الرضا، الرضا أن يكون الرجل قبل نزول المصيبة راضيا بأي ذلك كان، والصبر أن يكون بعد نزول المصيبة يصبر.\n\n<span data-type='title' id=toc-636>سالم الخواص</span>\nومنهم سالم بن ميمون الخواص.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن جعفر ثنا الحسن بن هارون بن سليمان ثنا الحسن\n_________\n(^٢) كذا بالاصل فليحرر","vol":"8","page":277},{"text":"ابن شاذان النيسابوري سمعت مؤمل بن إهاب سمعت القعنبى الأكبر - يعنى إسماعيل بن مسلم - يقول: رأيت في المنام كأن القيامة قد قامت وكأن مناديا ينادي ألا ليقم السابقون، فقام سفيان الثوري، ثم نادى الثانية، ألا ليقم السابقون، فقام سالم الخواص، ثم نادى الثالثة: ألا ليقم السابقون، فقام إبراهيم بن أدهم. فأولت ذلك ما حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن أنس قال قال رسول الله ﷺ «لكل قرن سابق».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان حدثني محمد بن الخطاب ثنا محمد بن إدريس ثنا عمرو بن أسلم الطرسوسي سمعت سالما الخواص يقول: الناس ثلاثة أصناف صنف يشبه الملائكة، وصنف يشبه البهائم، وصنف يشبه الشياطين. فالذي يشبه الملائكة فالمؤمنون فى ليلهم ونهارهم طائعين يحب أهل الطاعة وأما الذي يشبه الشياطين فالذين في معاصي الله مساء وصباحا (^١) مساء وصباحا ويعطون كل الأجر.\n\n• حدثنا أبو العباس أحمد بن العلاء ثنا أحمد بن محمد بن عيسى الرازي ثنا يوسف بن الحسين ثنا أحمد بن أبي الحواري قال قال سالم الخواص. أن الجأ إلى ما شئت تلجأ إليه، ولو ألجأت أمرك إلى الله لكفاك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن عمران ثنا أبو حاتم عن عمرو ابن خالد سمعت سالم بن ميمون يقول:\nأرى الدنيا لمن هي في يديه … عذابا كلما كوت لديه\nتهين المكرمين لها بصغر … وتكرم كل من هانت عليه\nفدع عنك الفضول تعش حميدا … وقد ما كنت محتاجا إليه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن عمران ثنا أبو حاتم ثنا عمرو بن أسلم سمعت سالم بن ميمون يقول:\nيا صاحب الرزق تفكر في العجب … في سبب الرزق وللرزق سبب\nكلما تسأل فأجمل فى الطلب\n\n•\n_________\n(^١) كذا بالاصل وفيه نقص.","vol":"8","page":278},{"text":"• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا محمد بن إدريس ثنا عمرو بن أسلم سمعت سالم بن ميمون الخواص يقول: -\nكأنك مهما تعط نفسك سؤلها … وفرحك بالأمس العلوم أجمعا (^١).\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن عبد السلام ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا سالم الخواص وأنشد هذه الأبيات لابن المبارك:\nرأيت الذنوب تميت القلوب … ويتبعها الذل أزمانها\nوترك الذنوب حياة القلوب … فاختر لنفسك عصيانها\nوهل يذل الدين الا الملوك … واجار سوء ورهبانها\nوباعوا النفوس ولم يربحوا … ببيعهم كل أثمانها\nلقد رتع القوم في حقه … يمين لدى العقل إتيانها.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري حدثني أحمد بن ثعلبة العامل سمعت سالما الخواص يقول: كنت أقرأ القرآن ولا أجد له حلاوة، فقلت لنفسي: اقرئيه كأنك سمعتيه من رسول الله ﷺ، فجاءت حلاوة قليلة، فقلت لنفسي: اقرئيه كأنك سمعتيه من جبريل ﵇ حين يخبر به النبي ﷺ، قال: فازدادت الحلاوة، ثم قلت لها: اقرئيه كأنك سمعتيه حين تكلم به. قال فازدادت الحلاوة كلها.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن السكن ثنا أبو إبراهيم بن الجنيد ثنا عبد الله بن محمد بن عائشة ثنا سالم الخواص عن فرات بن السائب عن زاذان سمعت كعب الأحبار يقول: «إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد ونزلت الملائكة وصاروا صفوفا فيقول الله تعالى: يا جبريل ائتني بجهنم، فأتى بها جبريل تقاد بسبعين ألف زمام» الحديث بطوله.\nأسند سالم عن مالك بن أنس وابن عيينة والقاسم بن معن وأقرانهم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن نصر القطان ثنا عبد الله بن ذكوان الدمشقي ثنا سالم الخواص ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي إدريس عن أبي ثعلبة قال: «نهى رسول الله ﷺ عن قتل النساء\n_________\n(^١) فى الوزن خلل.","vol":"8","page":279},{"text":"والولدان». غريب من حديث الزهري لا أعلم رواه عن سفيان إلا سالم.\n\n• حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أحمد بن سعد الواسطي ثنا إسحاق بن رزيق ثنا سالم الخواص عن مالك بن أنس عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من قال في يوم مائة مرة: لا إله إلا الله الملك الحق المبين، كان له أنيسا في وحشة القبر، واستجلب الغنى، واستقرع باب الجنة». غريب من حديث سالم عن مالك رضي الله تعالى عنه.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أحمد بن حماد بن سفيان ثنا محمد بن عوف وعيسى بن هلال قالا: ثنا سالم بن ميمون الخواص عن سليمان بن حيان الأحمر أبي خالد عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن سهل بن أبى خيثمة أن النبي ﷺ قال: «إذا مت أنا وأبو بكر وعمر وعثمان فإن استطعت أن تموت فمت». غريب من حديث إسماعيل بن أبي خالد لم يروه عنه فيما أعلم إلا أبو خالد.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسن بن علي العمري ثنا عمرو بن أسلم الحمصي ثنا سالم بن ميمون الخواص عن عطاء عن عبد الله العمري عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ: «من قال في سوق من الأسواق لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. كتب الله له ألف حسنة». غريب من حديث عبد الله عن سالم أبو (^١) زيد علي بن عطاء.\n\n• حدثنا الفضيل بن زياد عن الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رجلا كان له على رسول الله ﷺ بكر من الإبل فجاء يتقاضاه فقال له. «نعم لنقرضك، قال إني محتاج إليه، وألح على رسول الله ﷺ، فأراد أصحاب رسول الله ﷺ أن ينهروه، فقال دعوه: فإن طالب الحق أعذر من النبي ﷺ، اقضوه واشتروا له، قالوا: لا نجد إلا أفضل من بكره، فقال: اشتروه\n_________\n(^١) هنا نقص.","vol":"8","page":280},{"text":"وأعطوه، فإن خير الناس أفضلهم قضاء». صحيح ثابت من حديث سلمة ابن كهيل عن أبي سلمة. غريب من حديث عبدة والأوزاعي لم نكتبه إلا من حديث الفضل.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا عبيد بن القاري ثنا أبو محمد سلم الزاهد ثنا القاسم بن معن عن أخته أمينة بنت معن عن عائشة أم المؤمنين قالت قال رسول الله ﷺ: «أكثر خرز الجنة العقيق». غريب من حديث القاسم لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا خالي عبد الله بن محمود بن الفرج ثنا أبو حفص عمر بن علي البيروتي - بعين زربة - ثنا سالم بن ميمون الخواص - سنة ثلاث عشرة ومائتين - ثنا مسلم بن خالد الزنجي عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «ألا كلكم راع وكل راع مسئول عن رعيته، فالرجل راع على أهله وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على ما وليت عليه من مال زوجها وهي مسئولة عنه، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعينه». ثابت مشهور من حديث نافع، رواه عنه الناس، ورواه أيضا الناس عن الزهري عن سالم عن ابن عمر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا خالي عبد الله ثنا عمر بن علي ثنا سالم بن ميمون ثنا الربيع بن بدر عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ: «تمضمضوا واستنشقوا والأذنان من الرأس». غريب من حديث ابن جريج في المضمضة والاستنشاق لا أعلم رواه عنه إلا الربيع.\n\n<span data-type='title' id=toc-637>عباد بن عباد الخواص</span>\nومنهم الباكي الوباص الزاكى القناص. أبو عبدة عباد بن عباد الخواص.\nرضي الله تعالى عنه.\n\n• حدثنا أبو القاسم بكير بن جناح البخاري ثنا حبيب بن نصر المهلبي","vol":"8","page":281},{"text":"ثنا عبد الله بن محمد بن قيس ثنا محمد بن الحسين ثنا جعفر بن جبير بن فرقد ثنا حماد بن واقد سمعت أبا عبيدة يقول: الحزن جلاء القلوب، به لبستم مواضع الفكر. ثم بكى.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى ثنا إبراهيم بن أبي أيوب ثنا محمد بن عمرو العزي سمعت أبا مسلم الصوري يقول: كتب عباد بن عباد الخواص إلى إخوانه يعظهم: اعقلوا والعقل نعمة وإنه يوشك أن يكون خيره فرب ذو عقل قد شغل قلبه بالتعمق فيما هو عليه ضرر، حتى صار عن الحق ساهيا كأنه لا يعلمه، إخوانكم إن أرضوكم لم تناصحوهم وإن أسخطوكم اغتبتموهم، فلا أنتم تورعتم في السخط، ولا أنتم ناصحتموهم في الرضا، إنكم في زمان قد رق فيه الورع، وقل فيه الخشوع، وحملوا العلم ففسدوا به، أحبوا أن يعرفوا بحمله، وكرهوا أن يعرفوا بإضاعة العمل فيطغوا فيه بالهوى، ليزينوا ما دخلوا فيه من الخطأ، فذنوبهم ذنوب لا يستغفر منها، وتقصيرهم تقصير لا يعرف فيه كيف يهتدي السائل، إذا كان الدليل حائرا أحبوا الدنيا وكرهوا منزلة أهلها، فشاركوهم فى العيش وزايلوهم بالقول.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن الحسين بن قتيبة ثنا محمد بن خلف العسقلاني ثنا رواد بن الجراح ثنا عباد بن عباد أبو عتبة عن الأوزاعي عن يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «من كان ذا وجهين كان له لسانان من نار يوم القيامة».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن محمد بن شريح ثنا محمد بن يحيى النيسابوري ثنا أبو مسهر حدثني عباد الخواص حدثني أبو بكر بن أبي مريم عن الهيثم بن مالك الطائي أن رسول الله ﷺ: «كان يدعو اللهم اجعل حبك أحب الأشياء إلي، واجعل خوفك أخوف الأشياء إلي، واقطع عني حاجات الدنيا بالشوق إلى لقائك، وإذا أقررت أعين أهل الدنيا من دنياهم فأقر عينى من عبادتك».","vol":"8","page":282},{"text":"<span data-type='title' id=toc-639>عبد الله العمري</span>\nومنهم العابد العدوي. والزاهد البدوي. عبد الله بن عبد العزيز العمري\n\n• حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبو جعفر الحذاء سمعت العمري يقول سمعت عبد الرحمن يقول: أكثر قراءتك القرآن، فإنه يقودك إلى الجنة.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد حدثني إسماعيل ابن أبي الحارث ثنا يحيى بن أيوب حدثني بعض أصحابنا قال: كتب مالك ابن أنس إلى البدوي: إنك بدوي، ثم فلو كنت عند مسجد رسول الله ﷺ فكتب إليه: إني أكره محاورة مثلك.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا عبد الله بن محمد حدثني محمد بن يحيى المروزي بلغني عن العمري عبد الله بن عبد العزيز أنه كان يلزم كتبه، وكان لا يخلو من كتاب يكون معه ينظر فيه، فقيل له في ذلك فقال: إنه ليس شيء أوعظ من قبر ولا أسلم من وحدة ولا آنس من كتاب.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثني أبي ثنا أبو بكر بن سفيان حدثني أبو يزيد النميري ثنا أبو يحيى الزهري قال قال عبد الله بن عبد العزيز العمري عند موته: نعمة ربي أحدث أني لم أصبح أملك على الناس إلا سبعة دراهم ملكتها يدي ونعمة ربي أحدث لو أن الدنيا أصبحت تحت قدمي لا يمنعني من أخذها إلا أن أزيل قدمي ما أزلتها.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد حدثني أبي ثنا أبو بكر حدثني القاسم بن هاشم عن محمد بن عبد الله الحذاء سمعت العمري يقول: إنما الدنيا والآخرة أبان أيهما أكفان كان (^١) فيه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الغفار بن أحمد الحمصي ثنا المسيب بن واضح سمعت العمري أبا عبد الرحمن الزاهد وهو قائم في المسجد\n_________\n(^١) الاصل هنا مختل","vol":"8","page":283},{"text":"مسجد منى إلى جنب المنبر وهو آخذ بعمود المنبر وهو يشير بيده وهو يقول:\nلله در ذوي العقول … والحرص في طلب الفضول\nبثلاث أكسبه الارامل … واليتامى والكهول (^١)\nوالجامعين المكثرين … من الخيانة والغلول\nوضعوا عقولهم من الدنيا … بملودجة السيول\nولهوا بأطراف الفروع … وأغفلوا علم الاصول\nوتتبعوا جمع الحطام … وفارقوا أثر الرسول\nولقد رأوا غيلان وياسن … الدهر غولا بعد غول.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم عن عبيد بن جناد سمعت العمري يقول: أي رب توبة منك علينا وتوبة منا إليك في خواصنا وعوامنا، أي رب اجعلنا لها صادقين ولا تجعلنا بها كاذبين، ثم يقول: وأيم الله إن أرانا بها إلا كاذبين.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مسلم ثنا أحمد بن علي الأبار ح. وحدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا عبد الله بن صالح البخاري ثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم ثنا سفيان بن عيينة قال: دخلت على العمري الرجل الصالح فقال: ما أحد يدخل علي أحب إلي منك، وفيك عيب، قلت: ما هو؟ قال: تحب الحديث أما إنه ليس من زاد الموت أو من أنذر الموت.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد حدثني أبو المنذر إسماعيل بن عمر سمعت أبا عبد الرحمن العمري الزاهد يقول: إن من غفلتك عن نفسك إعراضك عن الله بأن ترى ما يسخطه فتجاوزه ولا تأمر بالمعروف ولا تنهى عن المنكر خوفا ممن لا يملك لك ضرا ولا نفعا. قال: وسمعته يقول من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مخافة المخلوقين ترغيب منه تسه (^٢) الله فلو أمر ولده أو بعض مواليه لا يستحق به.\n_________\n(^١) كذا بالاصل والشعر مختل النظام.\n(^٢) هكذا فى الاصل.","vol":"8","page":284},{"text":"• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا عمران بن موسى ثنا إسحاق بن بهلول حدثني أبو جعفر الحافظ - وكان من العباد - قال: دخلت على العمرى فى باديته فقلت له: لم نأيت عن الناس؟ فقال: ما استطعت أن تنأى عن الناس فافعل قلت: أحتمل؟ قال: احتمل بالبلغة وانظر لمن تعمل، ثم قال: ألا أسمعك أبياتا قلت: نعم! فقال:\nوما لى من عبد وما لى وليدة … وانى لفى فضل من الله واسع\nبنعمة ربي لا أريد معيشة … سوى قصد عيش من معيشة قانع\nومن يجعل الرحمن في قلبه الغنى … يعش فى غنى من طيب العيش واسع\nإذا كان منى ليس فيه عميره … ولم أنشره بعض تلك المطامع (^١)\nولم يستلمني من ذباب من الهوى … ولم اتخشع أمره الصانع\nكريما بحق الله بحل ماله … بخيلا يقول الزور غير موادع.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثني أبي ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن الحسين ثنا محمد بن حرب المكي قال: قدم علينا أبو عبد الرحمن العمري الزاهد فاجتمعنا عليه وأتاه وجوه أهل مكة فرفع رأسه فلما نظر إلى القصور المحدقة بالكعبة نادى بأعلى صوته: يا أصحاب القصور المشيدة، اذكروا ظلمة القبور الموحشة، يا أهل التنعم والتلذذ، اذكروا الدود والصديد وبلى الأجسام في التراب، قال. فغلبته عيناه فنام.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي ثنا الزبير بن بكار ثنا سليمان بن محمد بن عروة سمعت عبد الله بن عبد العزيز العمري يقول: قال لي موسى بن عيسى: ينهى إلى أمير المؤمنين هارون الرشيد أنك تشتمه وتدعو عليه، فبأي شيء استبحت ذلك يا عمري؟ قال: فقلت له: أما شتمه فهو والله أكرم علي من نفسي، لقرابته من رسول الله ﷺ، وأما فى الدعاء عليه فو الله ما قلت: اللهم إنه قد أصبح عبثا ثقيلا على أكتافنا لا تطيقه أبداننا وقذى في جفوننا لا تطرف عليه جفوننا، وشجى فى أفواهنا تسفه حلوقنا باكفنا موته وفرق بيننا وبينه، ولكن قلت: اللهم ان كان يسمى بالرشيد لرشد\n_________\n(^١) فى الابيات خلل.","vol":"8","page":285},{"text":"فأرشده أو لغير ذلك فراجع به، اللهم إن له في الإسلام بالقياس على كل مؤمن حقا، وله بنبيك قرابة ورحم فقربه من كل خير وباعده من كل سوء. وأسعدنا به وأصلحه لنفسه ولنا. فقال موسى بن عيسى: يرحمك الله أبا عبد الرحمن كذلك يا عمري الظن بك.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا محمد بن خالد ثنا أحمد بن أبي الحواري قال قال رجل لأبي عبد الرحمن العمري: عظني، فأخذ حصاة من الأرض فقال: مثل هذا ورع يدخل في قلبك خير لك من صلاة أهل الأرض. قال: زدني. قال: كما تحب أن يكون الله غدا فكن أنت اليوم.\nأسند العمري عن جماعة وأدرك من التابعين أبا طوالة وروى عن إبراهيم بن سعد.\n\n• حدثنا سليمان بن محمد ثنا أبو هارون موسى بن محمد بن كثير الشريني ثنا عبد الملك بن إبراهيم الحربي ثنا عبد الله بن عبد العزيز العمري عن أبي طوالة عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: «الزبانية اسرع إلى ضعة القرآن منهم إلى عبدة الأوثان، فتقول يبدأ بنا قبل عبدة الأوثان؟ فيقال لهم ليس من علم كمن لا يعلم». غريب من حديث أبي طوالة تفرد به عنه العمري.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا عبدان بن محمد بن عيسى المروزي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جابر بن مرزوق الحربي عن عبد الله بن عبد العزيز العمري عن أبي طوالة الأنصاري عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ: «من نظر في الدنيا إلى من فوقه، وفي الدين إلى من تحته لم يكتبه الله شاكرا ولا صابرا، ومن نظر في الدنيا إلى من تحته وفي الدين إلى من فوقه كتبه الله شاكرا وصابرا».\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر النسائى وابو محمد بن حبان في جماعة قالوا: ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جابر بن مرزوق ثنا عبد الله بن عبد العزيز العمري عن أبي طوالة عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ: «من أذنب ذنبا فعلم أن الله إن شاء أن يعذبه عليه عذبه، وإن شاء","vol":"8","page":286},{"text":"أن يغفر له غفر، كان حقا على الله ان يغفر له».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله بن رزين الحلبي ثنا عبيد بن جناد الحلبي ثنا عبد الله بن عبد العزيز العمري العابد حدثني إبراهيم بن سعد حدثنى عبيد بن أبى رابط عن عبد الله بن عبد الرحمن عن عبد الله بن مغفل المزني قال قال رسول الله ﷺ: «الله الله فى أصحابى لا تتخذوهم غرضا من بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضى أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو بكر بن مالك ثنا إبراهيم بن عبد الرحيم ابن ديوما ثنا إبراهيم بن إسحاق الحجازي ثنا عبد الله بن عبد العزيز العمري عن سالم بن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ: «مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا الله فلن يستجيب لكم، قبل أن تستغفروا فلن يغفر لكم، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يفوت أجلا، وإن الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى لما تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعنهم الله على لسان أنبيائهم، ثم عمهم البلاء.\n\n<span data-type='title' id=toc-641>أبو حبيب البدوي</span>\nومنهم الغريب الشجوي أبو حبيب البدوي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن محمد بن حماد ثنا أحمد بن خلف ثنا أبو عبد الله الأعرابي - منذ خمسين سنة - قال قال سفيان الثوري:\nقال لي أبو حبيب البدوي: يا سفيان هل رأيت خيرا قط إلا من الله؟ قلت:\nلا، قال: فلم تكره لقاء من لم تر خيرا قط إلا منه؟ وقال أبو حبيب: يا سفيان منع الله عطاء وذلك أنه لا يمنع من بخل ولا عدم، إنما منعه نظر واختبار.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن جابر الرملي ثنا عبد الله بن خبيق حدثني أبو الفيض عن سفيان الثوري قال: أتيت أبا حبيب البدوي أسلم عليه ولم أكن رأيته، فقال لي أنت سفيان الثوري الذي يقال؟ قلت: نعم، نسأل","vol":"8","page":287},{"text":"الله بركة ما يقال، قال فقال لي: يا سفيان ما رأينا خيرا قط إلا من ربنا، قلت:\nأجل قال: فما لنا نكره لقاء من لم نر خيرا قط إلا منه. ثم قال: يا سفيان منع الله إياك عطاء منه لك، وذاك أنه لا يمنعك من بخل ولا عدم، وإنما منعه نظر منه واختبار، يا سفيان إن فيك لا نسا ومعك شغل، قال: ثم أقبل على غنيمته وتركني.\n\n<span data-type='title' id=toc-642>أحمد الموصلي</span>\nومنهم أحمد الموصلي: كان شاهدا حاضرا وسابقا مبادرا\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أبى حبان ثنا أحمد ابن أبي الحواري ثنا جعفر بن محمد بن أحمد الميموني قال، أتيت الموصلي.\nأحمد: فقلت له: إني قد أهديت لك حديثا، قال هيهات، فإما أن يأتيني المزيد من الله فأعمل عليه، وإما أن أشهق شهقة فأموت. فقلت: بلغني عن أبي العالية الرياحي أنه قال: قرأت في بعض الكتب حديثا طرد عني النوم، وأذهب عني الشهوات، يا معشر الربانيين في أمة محمد ﷺ انتدبوا للدار: فلما قلت انتدبوا للدار اصفر ثم احمر ثم اسود ثم غشي عليه، فقلت:\nانتدبوا لدار فيها زبرجد أحمر تجري عليها أنهار الجنة فيها الدر والياقوت واللؤلؤ، وسورها زبرجد أصفر، متدليا عليها أشجار الجنة بثمارها، فلما غشي عليه قمت وتركته.\n\n<span data-type='title' id=toc-643>أبو مسعود الموصلي</span>\nومنهم المعافى بن عمران. أبو مسعود الموصلي.\nكان ذا علم وضياء وبذل وعطاء.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا محمد بن خثرم ثنا مسدد ثنا علي بن خشرم سمعت بشر الحافي قال له: رجل: ما لي أراك عاشقا للمعافى ابن عمران؟ فقال: ما لي لا أعشقه وكان الثوري يسميه الياقوتة؟ قال:\nوحضرته يوما فنعي إليه ابناه فما حل حبوته حتى قال ظالمين أو مظلومين؟ فقيل مظلومين فحل حبوته وخر ساجدا ثم رفع رأسه فقال كيف كان قصتهما.","vol":"8","page":288},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا محمد بن الحسين حدثني محمد بن مودود الموصلي قيل للمعافى بن عمران: ما ترى في الرجل يقرض الشعر ويقول؟ قال: هو عمرك فأفنه فيما شئت. ومن مسانيد حديثه.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا عبد الله بن محمد بن النعمان ثنا الحسين ابن بشر الكوفي ثنا المعافى بن عمران عن مغيرة بن زياد عن عطاء عن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ يصلي في الليل أربع ركعات ثم يتروح فأطال حتى رحمته، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا».\nغريب من حديث عطاء تفرد به المغيرة بن زياد وهو الموصلي.\n\n• حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن مهدي ثنا عيسى بن إبراهيم ثنا المعافى بن عمران عن أسامة بن زيد عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: «كان كلام رسول الله ﷺ فصلا». - يعني جزما - من حديث الزهري لا أعلم رواه عنه إلا أسامة.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا علي بن الحسين بن الجنيد ثنا محمد بن عمار الموصلي ثنا المعافى بن عمران عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: «كنت شابا أعزب أبيت في المسجد وأحتلم فتقبل الكلاب فيه وتدبر لا ينضح ولا يرش». غريب من حديث الزهري، لفظ النضح والرش لا أعلم رواه عنه إلا صالح.\n\n• حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن علي المصيصي ثنا الهيثم بن خالد المصيصي ثنا عبد الكبير بن المعافى بن عمران حدثني أبي ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي عن عبد الكبير ثنا أبي ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن محمد بن علي عن علي بن أبي طالب أن النبي ﷺ قال: «إن الرجل ليدرك بالحلم درجة الصائم القائم، وإنه ليكتب جبارا وإنه ما يملك إلا أهل بيته».\n\n• حدثنا علي بن أحمد المصيصي ثنا الهيثم بن خالد ثنا عبد الكبير بن","vol":"8","page":289},{"text":"المعافى حدثني أبي عن الحسن بن عمارة عن طلحة بن مصرف عن مصعب بن سعد قال: كان سعد يرى أن له فضلا على غيره من أصحاب النبي ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «هل تنصرون إلا بضعفائكم، بدعوتهم وإخلاصهم؟» قال: وحدثنا أبي ثنا محمد بن طلحة عن طلحة بن مصرف عن مصعب بن سعد عن سعد عن النبي ﷺ نحوه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن عزيز الموصلي ثنا صبح ابن دينار البلوي ثنا المعافى بن عمران ثنا إسرائيل وسفيان الثوري عن منصور.\nعن مجاهد عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ: «لو كان الصبر رجلا لكان رجلا كريما». غريب من حديث الثوري تفرد به المعافى عنه، وتفرد أيضا بحديث الثوري عن أبى إسحاق.\n\n• حدثنا علي بن أحمد بن علي ثنا الهيثم بن خالد ثنا عبد الكبير بن المعافى حدثني أبي ثنا الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «لو وزنت الدنيا عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة أبدا». غريب من حديث الحكم لم نكتبه إلا من حديث الحسن عنه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الهيثم بن خالد المصيصي ثنا عبد الكبير بن المعافى بن عمران حدثني أبي ثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: «قام بلال إلى النبي ﷺ وقال: ماتت فلانة واستراحت، فغضب النبي ﷺ وقال: إنما استراح من غفر له».\nغريب من حديث ابن لهيعة تفرد به المعافى فيما قاله سليمان.\n\n• حدثنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن عبد الله بن عمران ثنا المعافى بن عمران عن الحسن بن حيي عن إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن حفص عن سعد بن أبي وقاص قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «نعم الميتة أن يموت الرجل دون حقه». تفرد به المعافى عن الحسن وأبو بكر اسمه عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص.","vol":"8","page":290},{"text":"• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ح. وحدثنا إسحاق ابن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف قالا: ثنا محمد بن عبيد الله بن عمار ثنا المعافى ابن عمران ثنا سفيان الثوري عن الحجاج بن فرافصة عن أبي عمران الجوني عن جندب أن النبي ﷺ قال: «اجتمعوا على القرآن ما ائتلفتم عليه، فإذا اختلفتم فقوموا». ثابت مشهور من حديث أبي عمران، رواه عنه حماد بن زيد والحارث بن عبيد أبو قدامة وسلام بن أبي مطيع وهارون ابن موسى النحوي.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ح. وحدثنا إسحاق ابن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف قالا: ثنا محمد بن عبد الله بن عمار ثنا المعافى بن عمران عن الأوزاعي حدثني الحارث بن يزيد عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن المستورد بن شداد. قال سمعت النبي ﷺ يقول:\n«من كان له عاملا فليكتسب مسكنا». تفرد به الحارث عن عبد الرحمن، ورواى ابن لهيعة عن الحارث مثله، ورواه: «من أصاب سوى ذلك فهو غال أو سارق».\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أحمد بن حماد بن سفيان ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن سعيد الرازي قالا: ثنا محمد بن عبد الله بن عمار ثنا المعافى بن عمران عن الأوزاعي عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله ﷺ: «أهل البدع شر الخلق والخليقة». تفرد به المعافى عن الأوزاعي بهذا اللفظ، ورواه عيسى بن يونس عن الأوزاعى نحوه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن حمدون الموصلي ثنا محمد بن عمار الموصلي ثنا المعافى بن عمران عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ميمونة زوجة النبى صل الله عليه وسلم قالت: «سئل النبي ﷺ عن الجنين فقال: اقطع بالسكين واذكر اسم الله تعالى عليه وكل».\nتفرد به هشام عن زيد، وعنه المعافى فيما ذكره سليمان.","vol":"8","page":291},{"text":"<span data-type='title' id=toc-645>سباع الموصلي</span>\nومنهم أبو محمد سباع الموصلي. أيس من الفضول. فأونس بالوصول وقيل إن التصوف تطهير من الأدناس. وتشمير للإيناس.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عمر بن بحر الأسدي قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول ثنا سباع قال قال داود ﵇: إلهي أمرتني أن أطهر لك يدي ورجلي بالماء لصلاتي، فبماذا أطهر لك قلبي؟ قال فأوحى الله ﷿ إليه بالغموم والهموم.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن إبراهيم الأنماطي ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت المضاء سأل سباعا الموصلي فقال: يا أبا محمد إلى أي شيء أفضى بهم الزهد؟ فقال: إلى الأنس به.\n\n<span data-type='title' id=toc-646>فتح بن سعيد</span>\nومنهم فتح بن سعيد الموصلي. المنتقي من اختياره. والمبتغي لاختباره\n\n• حدثنا أبو زرعة محمد بن إبراهيم الأستراباذي ثنا محمد بن قارن ثنا أبو حاتم ثنا محمد بن روح حدثني إبراهيم بن عبد الله قال: صدع فتح الموصلي فعرج فقال يا رب ابتليتني ببلاء الأنبياء، فشكر هذا أن أصلي الليلة أربعمائة ركعة.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين ثنا العباس بن العباس بن المغيرة الجوهري ثنا عمي القاسم حدثني أبو بكر بن عفان قال سمعت بشر بن الحارث يقول:\nبلغني أن بنتا لفتح الموصلي عريت فقيل له: ألا تطلب من يكسوها؟ فقال:\nلا أدعها، حتى يرى الله ﷿ عريها وصبري عليها، قال: وكان إذا كان ليالي الشتاء جمع عياله وقام بكسائه عليهم، ثم قال: اللهم أفقرتني وأفقرت عيالي، وجوعتني وجوعت عيالي، وأعريتني وأعريت عيالي، بأي وسيلة توسلتها إليك، وإنما تفعل هذا بأوليائك وأحبابك، فهل أنا منهم حتى أفرح؟.\n\n• حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الله بن محمد ثنا محمد بن عبد الله بن معروف","vol":"8","page":292},{"text":"قال: قرأت على سهل بن علي الدوري ثنا أبو عمران موسى بن عيسى الجصاص ثنا أبو نصر بشر بن الحارث قال قال فتح الموصلي: من أدام النظر بقلبه ورثه ذلك الفرح بالمحبوب، ومن أثره على هواه ورثه ذلك حبه إياه، ومن اشتاق إليه وزهد فيما سواه ورعي حقه وخافه بالغيب ورثه ذلك النظر إلى وجهه الكريم.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حبان وأبي قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أبو موسى عمران بن موسى الطرسوسي قال: مر فتح الموصلي بصبيين مع أحدهما كسرة عليها عسل، ومع الآخر كسرة عليها كامخ، فقال الذي معه الكامخ للذي معه العسل: أطعمني من خبزك، قال: إن كنت كلبا لي أطعمتك، قال: نعم! فأطعمه من خبزه وجعل فى فمه خيطا وجعل يقوده. فقال فتح:\nلو رضيت بخبزك ما كنت كلبا لهذا، قال أبو موسى: فهكذا الدنيا.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني عبد الرحيم بن يحيى ثنا عثمان بن عمارة قال: غبت غيبة فلما قدمت لقيت فتحا الموصلي في حانوت سالم الدورقي فقال لي: يا بصري أي شيء رأيت في غيبتك؟ فقلت: رأيت عجائب كثيرة وأخبارا مختلفة، فصاح صيحة فقلت: أنت تصيح من الخبر، فكيف لو شاهدت القيامة أو شاهدت صاحب القيامة؟ فشهق شهقة ووثب من الحانوت فخر مغشيا عليه، فحملناه فأدخلناه الحانوت، فما زال مغشيا عليه إلى العصر فلما صلينا العصر تنفس ثم فتح عينيه فقال لي: كيف قلت؟ فقلت له: اسكت، فقلت لعثمان لم صحت به؟ قال: مخافة إن رددت عليه القول أن أقتله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان حدثني الحسين بن علي بن يزيد الصدائي قال قال رجل لفتح الموصلي: ادع الله فقال: اللهم هبنا عطاءك، ولا تكشف عنا غطاءك، وأرضنا بقضائك.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا رباح بن الجراح العبدي قال: جاء فتح الموصلي إلى صديق له يقال له عيسى التمار فلم يجده في المنزل، فقال للخادم: اخرجى إلى كيس أخى، فأخذ منه در همين وجاء عيسى إلى منزله فأخبرته الجارية بمجيء فتح وأخذه الدر همين فقال: إن","vol":"8","page":293},{"text":"كنت صادقة فأنت حرة، فنظر فإذا هي صادقة فعتقت.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا هارون بن عبد الله ثنا سيار حدثني محمد بن عبد الرحمن بن حبيب الطفاوي قال: دخلت على فتح الموصلي وهو يوقد بالأجر، وكان فتح رجلا من العرب وكان شريفا زاهدا.\nأدرك فتح الموصلي عيسى بن يونس وأقرانه وأسند عن عيسى.\n\n• حدثنا أحمد بن إبراهيم بن جعفر ثنا أبو بكر العطار ثنا محمد بن هارون الهاشمي ثنا أبو حفص ابن أخت بشر الحافي قال: كنت جالسا عند خالى بشر ابن الحارث فدق الباب فقال: انظر من هذا، فخرجت فإذا أنا بشيخ عليه جبة من صوف وعلى رأسه مئزر من صوف وبيده ركوة فقال: تقول لأبي نصر أخوك أبو بكر قد طلبك، فأعلمته ووصفته له فخرج خالي مسرعا فسلم عليه ثم أخذ بيده وأدخله، فجعل يسائله ثم قال له: ما جاء بك؟ قال: حديث سمعته أنا وأنت من عيسى بن يونس في الغسل، وقد شككت فيه، فقام خالي فأخرج قمطرا ففتشها ثم أخرج دفترا من قراطيس فقرأ فيه فقال: حدثنا عيسى بن يونس ثنا أشعث ابن عبد الملك عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «إذا قعد بين شعبها الأربع واجتهد فقد وجب الغسل».\nفقال الشيخ: اسمعه مني لا أكون أغلط، فقال له خالي: هاته، فقال الشيخ:\nحدثنا عيسى بن يونس ثنا أشعث بن عبد الملك عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «إذا قعد بين شعبها الأربع واجتهد فقد وجب الغسل». ثم سلم على خالي وانصرف. قلت له: يا أبا نصر من هذا؟ فقال لي: هذا فتح الموصلي.\n\n<span data-type='title' id=toc-647>أسد البجلي</span>\nومنهم العابد السجاد. المخلص الحماد. أسد بن عبيدة البجلي. كوفي عزيز الحديث والكلام.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن صدقة قال سمعت هارون بن","vol":"8","page":294},{"text":"إسحاق يقول سمعت محمد بن عبد الوهاب العبادي يقول: مر سفيان الثوري على أسد بن عبيدة فسلم عليه فكان أسد لم يرد عليه، فرجع سفيان إليه فقال: يا أسد أمر عليك فأسلم عليك فلا ترد علي؟ فاعتذر إليه أنه كان في شغل وكأن سفيان لم يقنع منه بذلك، فقال له أسد: يا سفيان ما بلغ من قدرك أن أكون أعلم من الله غير ما تعلم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن صدقة ثنا علي بن محمد بن أبى الضياء ثنا خلف بن تميم عن أسد بن عبيدة ثنا هشام بن حسان عن محمد ابن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «تسموا باسمى ولا تكنوا بكنيتي».\n\n• حدثنا سليمان بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن صدقة ثنا علي بن محمد بن أبى الضياء ثنا خلف بن تميم عن أسد بن عبد الله عن إسماعيل بن مسلم عن محمد ابن المنكدر عن جابر قال: «مر رسول الله ﷺ على امرأة في محفة ومعها ابنها فرفعت رأسها فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال نعم ولك أجر».\n\n<span data-type='title' id=toc-648>بشر الآمي</span>\nومنهم القانع الرضي. والصانع الخفي بشر الآمي.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن صدقة قال سمعت محمد منصور القرشي يقول قلت لمعروف الكرخي: يا أبا محفوظ رأيت في هذا البلد إنسانا قد نحا نحو الأبدال. فسكت ثم قال: اللهم إلا ما كان من ذاك الذي يقال له بشر الآمي قال محمد بن منصور فسمعت خلف بن تميم يقول: قال بشر الآمي:\nأن أجر على الندى أحب إلي من أن أجر على اليبس.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن صدقة ثنا إبراهيم بن راشد الآدمى ثنا خالد بن يزيد لمقرى ثنا بشر الآمي عن فضيل بن مرزوق عن الوليد بن بكير عن عبد الله بن محمد العدوي عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن النبي ﷺ «إن الله تعالى قد افترض الجمعة في يومي","vol":"8","page":295},{"text":"هذا في مقامي هذا في شهري هذا فريضة مفترضة، فمن تركها رغبة عنها وله إمام عادل أو جائر، ألا فلا جمع الله له شمله ولا بارك له في أمره، ألا فلا صلاة له ولا زكاة له، ألا ولا صيام له، ألا ولا حج له، ألا ولا يؤمن امرأة رجلا ولا أعرابي مهاجرا، ولا فاجر، إلا أن يكون سلطانه يخاف سيفه وسوطه».\n\n<span data-type='title' id=toc-649>أبو الربيع السائح</span>\nومنهم المبكر الرائح. أبو الربيع المعروف بالسائح\nبكر للحاق. وراح للتلاق. رضي الله تعالى عنه.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي ثنا موسى بن الحسن الكوفي ثنا أبو الربيع الرشديني ثنا إدريس بن يحيى الخولاني قال قال لنا أبو الربيع السائح: متى يقام الحد على السكران؟ قلنا: إذا أفاق، قال: فإن سكر الدنيا ليس له إفاقة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو الحريش ثنا أبو الربيع قال:\nسمعت سعيد بن إبراهيم الخولاني صديقا لإدريس، قال رجل لأبي الربيع السائح: علمني اسم الله الأعظم، قال: معك دواة وقرطاس؟ قال: نعم! قال:\nاكتب بسم الله الرحمن الرحيم أطع الله يطعك.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا زياد بن أيوب ثنا أبو الربيع الصوفي حدثني جميل أبو علي قال قال حبيب أبو محمد: إن من سعادة المرء إذا مات ماتت معه ذنوبه.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا عبد الرحمن بن سليمان ثنا أحمد بن الحواري حدثني أبو الربيع الصوفي قال: لما ذكر لي داود الطائي أحببت أن أرى أحواله، قال: فأتيته بعد عشاء الآخرة، فاستأذنت عليه فقال: من هذا؟ فقلت غريب ليس يجد موضعا، فقال ادخل الله المستعان، فدخلت فجعلت أسأله فقال لي: كانوا يكرهون فضول الطعام فسكنت حتى أصبحت، فلما أصبحت قلت له: أوصني، قال: إن كانت لك والدة فبرها، وفر من الناس كما تفر من الأسد، غير تارك لجماعتهم.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا جبير بن محمد الورق ثنا أبو حاتم","vol":"8","page":296},{"text":"ثنا عبدة بن سليمان المروزي ثنا أبو الربيع عن رجل عن أبي حمزة عن أبي جعفر قوله تعالى ﴿(أولئك يجزون الغرفة بما صبروا)﴾ قال: على الفقر في دار في الدنيا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال قرأت على أبي بكر بن مكرم حدثني مسرف ابن سعيد حدثني حسن بن يحيى بن آدم عن أبيه قال كنا عند حماد بن زيد وهو على دكان معه قوم يحدثهم قد جاءوه على دواب، فركب أبو الربيع الأعرج على قصبة وجاء يقول الطريق الطريق، فقال: ما لك يا أبا الربيع، قال يا أبا إسماعيل إنى رأيتك تحب أصحاب الدواب فستهتم بهم، قال: يا أبا الربيع إن لكم عندي أيادي فقال أبو الربيع قال رسول الله ﷺ:» اطلبوا الأيادي عند فقراء المسلمين، فإن لهم دولة يوم القيامة». فبكى حماد.\n\n<span data-type='title' id=toc-650>علي بن فضيل</span>\nومنهم الخائف الوجل. الذائب النحل، علي بن فضيل بن عياض\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن على المثنى ثنا عبد العزيز بن يزيد قال قال الفضيل بن عياض: بكى علي ابني يوما فقلت: يا بني ما لك؟ قال: أخاف أن لا تجمعنا القيامة.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن علي ثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت الفضيل يقول: أشرفت ليلة على علي وهو في صحن الدار وهو يقول:\nالنار، ومتى الخلاص من النار.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا عبد الصمد بن يزيد.\nقال: سمعت إسماعيل الطوسي يقول: بينا نحن ذات يوم عند الفضيل مغشيا عليه، فقال الفضيل: شكر الله، لك ما قد علمه منك قال: وسمعت إسماعيل الطوسي - أو غيره - قال: بينما نحن نصلي ذات يوم الغداة خلف الإمام ومعنا علي بن فضيل فقرأ الإمام ﴿(فيهن قاصرات الطرف)﴾ فلما سلم الإمام قلت: يا علي أما سمعت ما قرأ الإمام؟ قال: ما هو قلت ﴿(فيهن قاصرات﴾","vol":"8","page":297},{"text":"﴿الطرف)﴾ و﴿(حور مقصورات في الخيام)﴾ قال: شغلني ما كان قبلها ﴿(يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران)﴾.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد ابن إبراهيم الدورقي ثنا سلمة بن عفان عن محمد بن الحسين قال: كان علي بن الفضيلى يصلي حتى يزحف إلى فراشه، ثم يلتفت إلى أبيه فيقول: يا أبت سبقني المتعبدون.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد الدورقي قال حدثني محمد بن شجاع أبو عبد الله عن سفيان بن عيينة قال: ما رأيت أحدا أخوف من الفضيل وابنه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي ثنا محمد بن أبي عثمان قال: كان علي - يعني ابن الفضيل - عند سفيان بن عيينة يحدث سفيان بحديث فيه ذكر النار، وفي يد علي قرطاس في شيء مربوط فشهق وشهقة وقع ورمى بالقرطاس - أو وقع من يده - فالتفت إليه سفيان وقال: لو علمت أنك هاهنا ما حدثت به، فما أفاق إلا بعد ما شاء الله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني الجروي قال سمعت محمد بن أبي عثمان عن فضيل بن عياض قال قلت لعلي - يعني ابنه - لو أعنتنا على دهرنا؟ قال: فأخذ قفة ومضى إلى السوق ليحمل فأتاني رجل فأعلمني فمضيت إليه فرددته وقلت، يا بني لست أريد هذا - أو لم أرد هذا كله -.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني الجروي قال سمعت محمد بن أبي عثمان عن فضيل أن عليا كان يحمل على أباعر كانت لفضيل، فنقص الطعام الذي حمله فحبس عند المكارين فأتى الفضيل إليهم فقال: أتفعلون هذا بعلي؟ لقد كانت لنا شاة بالكوفة أكلت شيئا يسيرا من علف لبعض الأمراء أو الملوك أو من يشبههم. فما شرب لها لبنا بعد ذلك. قالوا: لا نعلم هذا يا أبا علي إنه ابنك.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني الجروي حدثني محمد بن أبي عثمان عن فضيل بن عياض أنهم اشتروا شعيرا بدينار - وكان ذلك في غلاء من","vol":"8","page":298},{"text":"الشعير - فقالت أم علي: للفضيل قورته لكل إنسان قرصين، فكان علي يأخذ واحدا ويتصدق بالآخر حتى كاد أن يصيبه الخواء أو أصابه بعض ذلك.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول قال علي: يا أبت سل الذي وهبني لك في الدنيا أن يهبني لك في الآخرة، وقال لي علي: سل الذي جمعنا في الدنيا أن يجمعنا في الآخرة ثم بكى، ثم قال: سل الذى (^١) فلم يزل منكسر القلب حزينا ثم بكى فقال حبيبي من كان يساعدني على الحزن والبكاء يا ثمرة قلبي شكر الله لك ما قد علمه فيك.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا ابن أبي زياد عن شهاب بن عباد قال: كانوا يعودون علي بن الفضيل وهو بمنى فقال:\nلو ظننت أني أبقى إلى الظهر لشق علي.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن موسى ثنا ابن المهتدى ثنا أحمد بن سعيد الأسيب حدثني أبي قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول لابنه علي: أمير المؤمنين قد أخلي له الطواف ثم جيء نغتنم الطواف. (^٢) فقال: يا أبت نغتنم خلوة الحور. وقال الفضيل: اللهم إنى اجتهدت أن أرد عليا فلم أقدر فأذنته أنت لي.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد حدثني محمد بن إدريس حدثني عمران بن موسى قال قال علي بن فضيل ويحيى من يوم أشد الأيام، ثم قال، ولكم من قبيحة تكشفها القيامة غدا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عمر بن بحر قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول سمعت أبا سليمان يقول: كان علي بن فضيل لا يستطيع أن يقرأ القارعة ولا تقرأ عليه.\nأسند عن عبد العزيز بن أبي رواد وسفيان بن عيينة وغيرهما.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن حمزة ومحمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ثنا علي بن فضيل بن عياض عن\n_________\n(^١)، ٢ كذا بالاصل فليتأمل.","vol":"8","page":299},{"text":"عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال: رأى رجل من الأنصار فيما يرى النائم قال قيل بأي شيء أمركم به نبيكم ﷺ؟ قال:\nأمرنا أن نسبح ثلاثا وثلاثين، ونحمد ثلاثا وثلاثين، ونكبر أربعا وثلاثين فذلك مائة. قال: فسبحوا خمسا وعشرين، واحمدوا خمسا وعشرين، وكبروا خمسا وعشرين، وهللوا خمسا وعشرين فتلك مائة. فلما أصبح ذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «افعلوا كما قال الأنصاري». غريب من حديث علي وعبد العزيز تفرد به أحمد بن يونس.\n\n<span data-type='title' id=toc-651>بشر بن السري</span>\nومنهم الأفوه البصري. أبو عمرو بشر بن السري. سكن مكة وكان من عبادها.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق بن حاتم بن الليث الجوهري ثنا محمود بن غيلان قال: كان بشر بن السري أبو عمرو الأفوه البصري سكن مكة.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا عبد الله بن محمد البغوى ثنا العباس ابن حمزة النيسابوري حدثني أحمد بن أبي الحواري قال سمعت بشر بن السري يقول: ليس من أعلام الحب أن تحب ما يبغض حبيبك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري قال قلت لأبي صفوان: أيما أحب إليك؟ أن يجوع الرجل فيجلس فيتفكر، أو يأكل فيقوم فيصلي؟ قال: يأكل فيقوم فيصلي ويتفكر في صلاته هو أحب إلي، فحدثت به أبا سليمان فقال: صدق، الفكر في الصلاة أفضل من الفكر في غير الصلاة، الفكر في الصلاة عملان، وعملان أفضل من عمل.\nقال فحدثت به بشر بن السري فأخذ حصاة من المسجد الحرام قد رحبة فقال لئن أتاك من الجوع الذي ذكرت مثل هذه أحب إلي من طواف الطائفين، وصلاة المصلين، وحج الحاجين.\nأسند بشر عن الأئمة الثوري ومسعر والحمادين وغيرهم\n\n• حدثنا محمد بن عيسى المؤدب ثنا محمد بن إبراهيم بن زياد ثنا محمود","vol":"8","page":300},{"text":"ابن غيلان ثنا بشر بن السري عن سفيان عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن السلمى عن على قال «كنت رجلا مذاء فأمرت رجلا فسأل النبي ﷺ فقال: فيه الوضوء». غريب من حديث الثوري تفرد به عنه بشر وأبو حصين اسمه عثمان بن عاصم كوفي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن الليث الجوهري ح.\nوحدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي ثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي قالا:\nثنا ابن أبي عمر ثنا بشر بن السري ثنا مسعر عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله ﷺ: «أقيموا صفوفكم فإن تمام الصلاة إقامة الصف»:.\nغريب من حديث مسعر تفرد به بشر.\n\n• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن أبي عمر ثنا بشر بن السري ثنا حماد بن سلمة عن ثابت أراه عن أنس أن أمة لعمر بن الخطاب كان لها اسم من أسماء العجم فسماها عمر جميلة، فأبت فقال عمر: بيني وبينك النبي ﷺ، فأتيا النبي ﷺ فقال: «أنت جميلة فقال عمر: حدثها على رغم أنفك». غريب بهذا اللفظ لم يروه عن حماد إلا بشر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن زكريا العابدي ثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ثنا بشر بن السري ثنا سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن ابن عباس أن النبي ﷺ» قدم من منى إلى المزدلفة في ضعفة أهله». تفرد به بشر بن السري عن سفيان الثوري فيما قاله سليمان.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا الحسين بن عمر بن إبراهيم ثنا محمد بن إسحاق البلخي ثنا بشر بن السري ثنا محمد بن ثابت البناني عن أبيه عن شهر بن حوشب عن أم سلمة قالت: «سمعت النبي ﷺ يقرأ ﴿(إنه عمل غير صالح)﴾». مشهور من حديث ثابت.\nروى عنه من التابعين داود بن أبي هند، ومن الأعلام وغيرهم عبد العزيز بن المختار وعثمان بن مطر وموسى بن خلف وهارون بن موسى وحديث محمد بن ثابت عن أبيه لم يروه عنه إلا بشر","vol":"8","page":301},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا الحسين بن عمر ثنا محمد بن إسحاق ثنا بشر بن السري وعباد بن العوام قالا: ثنا هارون الأعور عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ «يقرأ ﴿(فروح وريحان)﴾». مشهور من حديث هارون رواه عنه شعبة وجعفر بن إسماعيل الضبعي في آخرين.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي ثنا محمد بن أبي عمر ثنا بشر بن السري ثنا حماد بن سلمة عن أبي المهزم عن أبي هريرة قال:\nكنا مع رسول الله ﷺ فاستقبلنا رجل من جراد فجعلنا نقتلهن بسياطنا وعصينا ويسقط في أيدينا فقلنا ما صنعنا ونحن محرمون، فسألنا النبي ﷺ فقال: «لا بأس هو صيد البحر». غريب بهذا اللفظ في حال الإحرام، لم يروه سوى حماد عن أبي المهزم واسمه يزيد بن سفيان.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن الحجاج ثنا عبد الله بن محمد بن عمران ثنا محمد بن يحيى ثنا أبو عمر ثنا بشر بن السري ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ: «إن أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته، قيل يا رسول الله وكيف فسرقها؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها». تفرد به علي بن زيد وهو ابن جدعان عن سعيد وعنه حماد.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا إسحاق بن أحمد ثنا محمد بن أبى عمر ثنا بشر ابن السري ثنا حماد عن ثابت عن أنس «أن أبا موسى الأشعري كان يقرأ ذات يوم فجعل أزواج النبي ﷺ يستمعن، فلما أصبحن أخبر بذلك فقال: لو علمت لحبرته تحبيرا، ولشوقتكم تشويقا». لم يروه بهذا اللفظ إلا ثابت عن أنس.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي ثنا محمد بن أبي عمر ثنا بشر بن السري ثنا حماد عن ثابت أراه عن أنس أن رجلا أتى النبي ﷺ بأخ له، فقال إن هذا أخي لا يعينني قال: «فلعلك ترزق به».","vol":"8","page":302},{"text":"<span data-type='title' id=toc-653>أبو بكر بن عياش</span>\nومنهم القارئ الهشاش. العابد البشاش. أبو بكر بن عياش كان في العداد واحدا. وفي العبادة شاهدا.\nوقيل إن التصوف ارتقاء لاقتراب، وانتصاب في ارتقاب.\n\n• حدثنا على بن هارون بن موسى بن هارون ثنا بشر بن الوليد قال سمعت أبا بكر بن عياش قال: جئت ليلة إلى زمزم فاستقيت دلوا فشربت لبنا وعسلا.\n\n• حدثنا أبو محمد الحسن بن عبد الحميد بن إسحاق المنوفي ثنا الحسن بن حباش ثنا محمد بن يوسف ثنا الهيثم بن خارجة قال: رأيت أبا بكر بن عياش في النوم قدامه طبق رطب سكر فقلت له: يا أبا بكر ألا تدعونا إليه وقد كنت شهيا على الطعام؟ فقال لي: يا هيثم هذا طعام أهل الجنة، لا يأكله أهل الدنيا قال: قلت وبم نلت؟ قال: تسألني عن هذا وقد مضى علي ست وثمانون سنة أختم في كل ليلة فيها القرآن.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عمر بن بحر الأسدي قال سمعت إبراهيم بن الجنيد يقول: سمعت بشر بن الحارث يقول سمعت أبا بكر بن عياش يقول وهو يدعو يا ملكي ادعوا الله لي فإنكما أطوع لله مني.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم عن أبي بكر بن عياش قال: إن أحدهم لو سقط منه درهم لظل يومه يقول: إنا لله، ذهب درهمي ولا يقول ذهب يومي ما عملت فيه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا أبو هاشم الرفاعي قال سمعت أبا بكر بن عياش يقول: الخلق أربعة معذور، ومخبور، ومجبور، ومثبور. فأما المعذور فالبهائم، وأما المخبور فابن آدم، وأما المجبور فالملائكة جبرت على الطاعة. وأما المثبور فإبليس.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال سمعت أبا كريب يقول سمعت أبا بكر بن عياش يقول: أدنى نفع السكوت السلامة، وكفى","vol":"8","page":303},{"text":"بالسلامة عافية، وأدنى ضرر النطق الشهرة، وكفى بالشهرة بلية.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني إبراهيم ابن سعيد ثنا سفيان بن عيينة قال قال لي أبو بكر بن عياش: رأيت الدنيا في النوم عجوزا مشوهة.\n\n• حدثنا أبي ومحمد بن أحمد قالا: ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر ابن عقيل قال حدثني غير إبراهيم بن سعيد أن أبا بكر بن عياش قال: رأيت في النوم عجوزا حدباء مشوهة تصفق بيديها، وخلفها خلق يتبعونها يصفقون ويرقصون، فلما كانت بحذائي أقبلت علي فقالت: لو ظفرت بك صنعت بك ما صنعت بهؤلاء. قال ثم بكى أبو بكر، وقال: رأيت هذه قبل أن أقدم بغداد.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد حدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان قال حدثني محمد بن الحسين حدثني رستم بن أسامة حدثني إبراهيم بن رستم الخياط جليس لأبي بكر بن عياش عن أبي بكر بن عياش قال: قال لي رجل مرة وأنا شاب: خلص رقبتك ما استطعت في الدنيا من رق الآخرة، فإن أسير الآخرة غير مفكوك أبدا. قال أبو بكر: فما نسيتها أبدا.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان حدثني محمد بن عبيد القرشي قال قال أبو بكر بن عياش:\nوددت أنه صفح لي عما كان مني في الشباب، وأن يدي قطعتا.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا أبو العباس محمد بن الحسن الطبرى ثنا احمد ابن محمد بن مسروق سمعت الحماني يقول: لما حضرت أبا بكر بن عياش الوفاة بكت أخته فقال: لا تبك - وأشار إلى زاوية في البيت - فقد ختم أخوك في تلك الزاوية ثمانية عشر ألف ختمة.\nأسند عن الأئمة الكثيرين، منهم عاصم والأعمش وأبو حصين.\n\n• حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا إبراهيم بن زياد العجلي ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله قال: سئل رسول الله ﷺ ما الغنى قال: «اليأس مما في أيدى.","vol":"8","page":304},{"text":"غريب من حديث عاصم تفرد به عنه أبو بكر فيما أرى.\n\n• حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أحمد بن عبد الله - وراق أبي نعيم - ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ: «لعلكم ستذكرون أقواما يؤخرون الصلاة عن وقتها، فصلوا فى بيوتكم واجعلوا الصلاة معهم سبحة».\nغريب من حديث عاصم لم يروه عنه إلا أبو بكر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عثمان بن سعيد الكوفى ثنا أبو عمرو الضرير ثنا أبو بكر بن يونس ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ: «تسحروا فإن في السحور بركة».\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم - إملاء - ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الملك ثنا مصبح بن ملقام عن أبي بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله. قال قال النبي ﷺ «لا تلحوا على المغيبات فإن الشيطان يجري مجرى الدم».\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد - إملاء - ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا الحسين بن رزيق الكوفي ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله قال: «كان النبي ﷺ ليصلي والحسن والحسين يلعبان ويقعدان على ظهره، فأخذ المسلمون يميطونهما فلما انصرف قال: ذروهما، بأبي وأمي من أحبني فليحب هذين». غريب من حديث عاصم لم يروه إلا أبو بكر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمى ثنا أبو العلاء بن عمرو الحنفي ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله قال: «أول من رمى بسهم في سبيل الله سعد». غريب من حديث الأعمش عن أبي صالح تفرد به أبو بكر وأبو معاوية.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا أحمد بن يونس ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال","vol":"8","page":305},{"text":"رسول الله ﷺ: «اثنتان هما كفر، النياحة والطعن في النسبة».\nمشهور عن الأعمش رواه عنه زبيد اليامي وسفيان الثوري وجرير وأبو معاوية فى آخرين.\n\n• حدثنا الشيخ الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله ﵀ ثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا القاسم بن زكريا ثنا أبو كريب ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ:\n«إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادى مناد يا باغى الخير هلم، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة». غريب من حديث الأعمش لم يروه عنه إلا قطبة بن عبد العزيز وأبو بكر.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ومحمد بن عبد الله الحاسب قالا: ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا مسلم بن سلام ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها». غريب من حديث الأعمش لم يروه عنه إلا أبو بكر.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا القاسم بن زكريا ثنا الحسين بن علي الأيلي عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى رفيق يحب الرفق، ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف». تفرد به عن الأعمش أبو بكر وعنه إسماعيل.\n\n• حدثنا محمد بن الحسن اليقطيني ثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الصوري ثنا عبد الله بن نصر الأصم ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور». تفرد به عن الأعمش أبو بكر وعنه الأصم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن نصر الصايغ ح. وحدثنا","vol":"8","page":306},{"text":"أحمد بن يعقوب بن المهرجان ومحمد بن علي بن حبيش قالا: ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا أحمد بن يونس ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم خمسمائة عام». غريب من حديث الأعمش لم يروه عنه إلا أبو بكر.\n\n• حدثنا محمد بن عقبة الشيباني ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان من أصله ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا يحيى بن أكثم ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ:\n«إن فى ابن آدم ثلاث مائة وستين عظيما، فعليه لكل عظم منها في كل يوم صدقة، قالوا: يا رسول الله ومن يستطيع ذلك؟ قال: إرشادك ابن السبيل صدقة، وإماطتك الاذى صدقة، وأن ثيابك عن الأديم صدقة تفصل قالوا:\nيا رسول الله فمن لم يستطع ذلك؟ قال: يكف شره عن الناس فإنها صدقة يتصدق بها على نفسه». غريب من حديث الأعمش لم يروه عنه إلا أبو بكر وأبو عوانة.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الله بن ياسين في جماعة قالوا: ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عبد الحميد بن صالح ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. قال: «استضحك النبي ﷺ فقال: عجبت لأقوام يقادون إلى الجنة في السلاسل وهم كارهون».\n\n• حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا يزيد بن مهران ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد. أن النبي ﷺ قال لعلي: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى». غريب من حديث أبي بكر لم يروه عنه إلا يزيد.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي وأحمد بن علي بن الحارث قالا: ثنا الحسين بن جعفر القتات ثنا إسحاق بن محمد العرزمى ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن يحيى بن وثاب عن مسروق عن عائشة. قالت: «كان النبي ﷺ يعتكف في كل شهر رمضان عشرة أيام، فلما كانت السنة التي قبض فيها اعتكف","vol":"8","page":307},{"text":"عشرين». غريب من حديث أبي حصين لم يروه عنه إلا أبو بكر.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسين بن جعفر ثنا عبد الحميد بن صالح ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي بردة عن أبي موسى عن أبيه. قال قال رسول الله ﷺ: «إذا أعتق الرجل أمته ثم تزوجها بمهر جديد كان له أجران». تفرد به أبو بكر عن أبي حصين.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أحمد بن الحسين بن إسحاق الصوفي ثنا عبد الرحمن بن صالح ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي بردة قال:\nكنت عند زياد فجعلت الرءوس تأتيه فجعلت أقول إلى النار، فقال عبد الله بن يزيد الأنصاري أو لا تدري يا بن أخي؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله جعل عذاب هذه الأمة في الدنيا القتل». غريب تفرد به ابو بكر عن ابى حصين.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا إسحاق بن عيسى الطباع ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن سالم بن أبي الجعد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لا تحل الصدقة لغني ولا لذى برة سوي».\n\n• حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسن ثنا محمد بن غالب ثنا معلى بن منصور الرازي ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله لم يروه عن أبي حصين عن سالم وأبي صالح إلا أبو بكر.\n\n• حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا علي بن سعيد الرازي ثنا عيسى بن عبد السلام الطائي ثنا فرات ابن محبوب ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله. لم يروه عن أبي حصين عن سالم وأبي صالح إلا أبو بكر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن سعيد الرازي ثنا عيسى بن عبد السلام الطائي ثنا فرات بن محبوب ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: «لما مات أبو طالب تجهموا بالنبي ﷺ فقال يا عم ما أسرع ما وجدت فقدك». لم يروه عن أبي حصين إلا أبو بكر، تفرد به عنه فرات فيما قاله سليمان.","vol":"8","page":308},{"text":"• حدثنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد الأديب - إملاء - ثنا أحمد ابن محمد بن سعيد ثنا القاسم بن محمد بن جعفر الدهقان ثنا محمد بن حماد بن زيد الكوفي ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «إن من الشعر لحكمة». غريب من حديث أبي حصين لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا جدي أبو حصين ثنا أبو خالد بن يزيد بن مهران ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن الليث ثنا يحيى بن طلحة اليربوعي قالا: ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبى القاسم بن مخيمرة عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله ﷺ: «إذا اشتكى العبد الميت ثم قال الله تعالى للذين يكتبون: اكتبوا له أفضل ما كان يعمل إذا كان طلقا حتى أطلقه». لم يروه عن أبي حصين إلا أبو بكر.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا يحيى الحماني ثنا أبو بكر بن عياش عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال سمعت النبي ﷺ يقول: «إذا ذهب كسرى فلا كسرى بعده، وإذا ذهب قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده لتنفق كنوزهما في سبيل الله». مشهور من حديث عبد الملك رواه الثوري وزهير وشيبان وأبو عوانة في جماعة.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن أحمد المذكر ثنا الحسن بن هارون ثنا سليمان بن داود المنقري ثنا أبو بكر بن عياش ثنا عبد الملك بن عمير قال سمعت جابر بن سمرة السوائي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه سلم يقول:\n«لتخرجن الظعينة من المدينة حتى تدخل الحيرة لا تخاف أحدا». لم يروه عن عبد الملك إلا أبو بكر.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسين بن جعفر العناني ثنا عبد الحميد بن صالح ثنا أبو بكر بن عياش عن عبد الملك بن عمير عن الشعبى عن عمه. قال قال عبد الله «أعربوا القرآن». كذا حدثناه موقوفا وغيره يرفعه.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي ثنا محمد بن يوسف أبو الطباع","vol":"8","page":309},{"text":"ثنا سعيد بن داود ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عبد الحميد بن صالح ح. وحدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين القاضي ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ح. وحدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبيد بن الحسن الفوال ثنا سليمان بن داود الشاذ كونى قالوا: ثنا أبو بكر بن عياش ثنا عبد العزيز بن رفيع قال سمعت أبا محدورة يقول: «كنت غلاما صبيا فأذنت بين يدي النبي ﷺ يوم حنين الفجر، فلما انتهيت إلى حي على الصلاة حي على الفلاح قال النبي ﷺ: ألحق فيها الصلاة خير من النوم». لم يروه عن عبد العزيز إلا أبو بكر فيما أعلم.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا مسلم بن سلام ثنا أبو بكر بن عياش عن عبد العزيز بن رفيع عن زيد بن وهب عن أبي ذر قال قال رسول الله ﷺ: «من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة». مشهور من حديث عبد العزيز رواه عنه سعيد وخالف العطاردي أصحاب أبي بكر فرواه عنه عن عبد العزيز عن سويد بن غفلة عن أبي ذر.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا مسلم بن سلام ثنا أبو بكر بن عياش عن عبد العزيز بن رفيع عن زيد بن وهب عن أبي ذر قال: كنت أمشي مع النبي ﷺ حتى أتى الحرة فقال: «اجلس حتى آتيك، فجلست فاحتبس فأقبل فسمعته يقول: وإن زنى وإن سرق؟ قال:\nوإن زنى وإن سرق، قال: وإن زنى وإن سرق؟ قالها ثلاث مرار، فقلت:\nمن كنت تكلم يا رسول الله؟ قال: وقد سمعت؟ قال قلت: نعم، قال: ذاك جبريل ﵇ عرض لي في جانب الحرة فقال: بشر أمتك من مات لا يشرك بالله شيئا لم يعذبه الله، فقلت: يا جبريل وإن زنى وإن سرق؟ ثلاث مرار. قال وإن زنى وإن سرق ثلاث مرار». لم يسقه عن عبد العزيز هذا السياق إلا أبو بكر.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا مسلم بن سلام ثنا أبو بكر بن عياش ثنا عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن طرفة عن عدى بن","vol":"8","page":310},{"text":"حاتم قال. «قام خطيب (^١) النبي ﷺ فخطب فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد؟ ومن يعصهما فقد غوى فقال له: اسكت فبئس الخطيب أنت». رواه الثوري وقيس بن الربيع في آخرين مثله عن عبد العزيز.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب بن حرب ثنا يحيى بن يوسف الرمي ثنا أبو بكر بن عياش عن عبد العزيز بن رفيع عن مجاهد عن ابن عمر قال: «كان رسول الله ﷺ يستلم الركن اليماني والحجر الأسود ولا يستلم غيرهما». غريب من حديث عبد العزيز لم نكتبه إلا من حديث أبي بكر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عباس الأسقاطي ثنا أحمد بن يونس ح.\nوحدثنا جعفر بن محمد ثنا أبو حصين ثنا يحيى الحماني قالا: ثنا أبو بكر بن عياش ثنا عبد العزيز بن رفيع عن عطاء عن ابن عباس. قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله زرت قبل أن أرمي، قال ارم ولا حرج، قال: حلقت قبل أن أرمي قال: ارم ولا حرج، قال: ذبحت قبل أن أرمي، قال:\nارم ولا حرج». تفرد به أبو بكر عن عبد العزيز فيما قاله سليمان.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد العزيز بن رفيع عن عمرو بن دينار عن ابن عمر. قال: «لعن رسول الله ﷺ شارب الخمر وساقيها». لم يروه عن عبد العزيز إلا أبو بكر.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الله بن سفيان ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا طاهر ابن أبى أحمد ح. وحدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن الحسن بن الجعد ثنا أبو طاهر الهروي هاشم بن الوليد قالا: ثنا أبو بكر بن عياش عن عبد العزيز بن رفيع عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله يرفعه إلى النبي ﷺ قال: «لعلكم تدركون أقواما يؤخرون الصلاة عن وقتها، فإذا أدركتموهم فصلوها للوقت الذي تعرفون في بيوتكم ثم ائتوهم فصلوا معهم واجعلوها سبحة».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا الحسن بن عمر بن أبي الأحوص ح.\n_________\n(^١) هكذا فى الاصل فليحرر.","vol":"8","page":311},{"text":"وحدثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قالا: ثنا مسلم بن سلام ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن أبي بكر بن أبي موسى عن البراء ابن عازب قال: «كان النبي ﷺ إذ أوى إلى فراشه وضع كفه اليمنى تحت خده الأيمن. وقال: اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك».\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا مسلم بن سلام ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن عاصم عن أبي وائل عن جرير قال قلت يا رسول الله امدد يدك فاشترط فأنت أعلم بالشرط مني، قال: «تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتنصح المسلم وتفارق المشرك».\nثابت صحيح رواه عن عاصم جماعة منهم حماد بن سلمة وأبان بن يزيد وزائدة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين ثنا الحسين بن عمر بن إبراهيم ح.\nوحدثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا مسلم بن سلام ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال:\n«لما كان يوم بدر جئت بسيف فقلت: يا رسول الله لقد شفى الله اليوم صدرى من المشركين، هب لي هذا السيف، فقال: يا سعد إن هذا السيف ليس لي ولا لك. فوضعته ورجعت وقلت: عسى أن يعطي هذا السيف رجلا لم يبل بلائي، فجاءني رسول رسول الله ﷺ فقال: قم يدعوك النبي ﷺ، فأتيته فقال لي: يا سعد إنك سألتني السيف وليس لي، والله تعالى قد جعله لي فهو لك ونزلت ﴿(يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول)﴾ قال أبو بكر في قراءة عبد الله «يسألونك الأنفال» ليس عن الأنفال.\n\n• حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا جدي أبو حصين ثنا أحمد ابن يونس ثنا أبو بكر بن عياش عن عمر بن سعد عن عبد الكريم عن زياد ابن أبي مريم عن عبد الله بن معقل قال سمعت ابن مسعود سمعت النبي ﷺ يقول: «الندم توبة».\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أبو حازم محمد بن السري التميمي ثنا محمد بن العلاء ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حمزة الثمالي عن الشعبي عن أم هانئ قالت:","vol":"8","page":312},{"text":"«دخل على النبي ﷺ فقال: يا أم هانئ هل عندك شيء؟ فقالت: لا، إلا كسيرات يابسات وخل، فقال: ما اقفر من أدم بيت فيه خل».\nغريب من حديث أبي بكر عن أبي حمزة واسمه ثابت بن أبى صفية.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسين بن جعفر القتات ثنا عبد الحميد بن صالح ثنا أبو بكر بن عياش عن هشام بن عروة عن أبيه عن عمر أنه «رأى رسول الله ﷺ يصلي فى ثوب واحد مشتملا به». صحيح ثابت رواه عن هشام جماعة.\n\n<span data-type='title' id=toc-655>أبو الحكم سيار</span>\nومنهم المتعبد الصبار. أبو الحكم سيار. كان رباصا ذكارا. ولباسا شكارا وقيل إن التصوف تكشرا لظاهر. وتكسرا لباطن.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو معمر حدثني أخي أبو الهذيل عن هشيم. قال: دخلنا على سيار أبي الحكم وهو يبكي فقلنا: ما يبكيك؟ قال: ما أبكي العابدين من قبلي.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني شريح - يعني ابن يونس - ثنا خلف - يعني ابن خليفة - عن سيار قال: الدنيا والآخرة.\nيجتمعان في قلب العبد فأيهما غلب كان الآخر تبعا له.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن عمران بن الجنيد ثنا سليمان بن داود القزاز ثنا علي بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك قال: كان سيار أبو الحكم ومالك بن دينار يحبان أن يلتقيا، فقدم سيار البصرة وكان له ثياب حسان كان يلبسها أحيانا، فلبس يومئذ ثيابه الحسان وتعمم بعمامة ثم دخل على مالك وعليه وعلى أصحابه الصوف، فحدث مالك ووعظ أصحابه حتى تفرقوا وبقي هو ومالك وهو لا يعرفه، فقال: أيها الشيخ إني لأرغب بك عن هذا اللباس، فقال سيار: أتضعني هذه عندك؟ قال: نعم، قال: فنعم الثوب ثوب يضع صاحبه عند الناس، قال ولكن يوشك هذا أن قد بلغا بك من الناس","vol":"8","page":313},{"text":"ما لم يبلغك من الله، فقام من محله فجاء حتى جلس بين يديه فقال: من أنت يرحمك الله؟ قال سيار أبو الحكم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني محرز ابن عون ثنا فضيل بن عياض قال: دخل سيار أبو الحكم على مالك بن دينار وعليه ثياب جياد فقال له مالك: مثلك يلبس هذا اللباس؟ فقال: يا مالك ثيابي تضعني عندك أو ترفعني؟ قال: بل تضعك، فقال: هذا التواضع، ثم قال له: يا مالك إني أخاف أن يكون قد أنزلا بك من الناس ما لم ينزلا بك من الله.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حجاج قال سمعت شعبة عن سيار أبي الحكم قال قيل لعمي: ما حكمك؟ قال.\nلا أسأل عما لقيت ولا أتكلف ما لا يعنيني.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن سيار أبي الحكم عن أبي وائل عن عبد الله أنه قال: لوددت أن الله ﷿ غفر لي من خطيئتي خطيئة واحدة وأنه (^١) لم يعرف نسبي.\nقال الشيخ رحمة الله تعالى عليه: سيار هذا من التابعين واسطي الأصل، تأخر ذكره عن طبقته.\nروى عن طارق بن شهاب، وقيل إن طارقا من الصحابة، وأكثر الرواية عن الشعبي وأبي وائل وأبي حازم ويزيد الفقير وثابت البناني وغيرهم.\nوروى عنه سعيد ومسعر وكان حقه أن يكون مقدما على من دونه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا بشير بن سليمان عن سيار أبي الحكم عن طارق بن شهاب عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: «من نزلت به حاجة فأنزلها بالناس لم يسد فاقته، وإن أنزلها بالله أوشك له بالغنى، إما أجر آجل وإما غنى عاجل». غريب لم يروه عن طارق إلا سيار ولا عنه إلا بشير.\n_________\n(^١) فى الاصل خلل.","vol":"8","page":314},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز وعبد الله بن أحمد بن حنبل قالا: ثنا هارون بن معروف ثنا مخلد بن يزيد عن بشير بن سلمان عن سيار أبي الحكم عن طارق بن شهاب عن ابن مسعود قال قال رسول الله ﷺ: «اقتربت الساعة ولا تزداد منهم إلا بعدا». غريب عن طارق وعن سيار ورواه غيره عن مخلد عن مسعر عن سيار حدثنا يوسف بن إبراهيم السهمي ثنا عبد الله بن محمد بن مسلم ثنا عبد الحميد بن المستام الحراني ثنا مخلد بن يزيد عن مسعر بن كدام عن سيار مثله.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة ح.\nوحدثنا إبراهيم بن محمد بن حمزة ثنا إبراهيم بن هاشم البغوي ثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن سيار سمع الشعبي عن جابر أن النبي ﷺ «نهى أن يطرق الرجل أهله حتى تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة». صحيح متفق عليه من حديث الشعبي.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هشيم أخبرنا سيار عن الشعبي عن جابر.\nقال: «كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فلما رجعنا ذهبنا لندخل فقال: أمهلوا حتى ندخل ليلا - أي عشاء - وتمتشط الشعثة وتستحد المغيبة».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا زكريا بن يحيى ثنا هشيم عن سيار عن الشعبي عن جابر قال: «كنا مع النبي ﷺ في غزاة - أو في سفر - فلما رجعنا تعجلت على بعير لى قطوف فلحقنى راكب من خلفى فنخس بعيري بعنزة كانت معه، فانطلق بعيري أجود ما أنت راء من الإبل، فالتفت فإذا أنا برسول الله ﷺ فقال: ما تعجلك؟ قال قلت: إنى حديث عهد بعرس، قال: أبكرا تزوجت أم ثيبا؟ قال قلت بل ثيبا.\nيا رسول الله، قال: فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك، قال: ثم قال إذا قدمت فالكيس أكيس قال: فلما قدمنا ذهبنا لندخل، فقال: امهلوا حتى ندخل ليلا - أي عشاء - لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة».\n\n• حدثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن أحمد الرازي بمكة ثنا إسحاق بن","vol":"8","page":315},{"text":"محمد بن كيسان ثنا المستمر بن الصلت ثنا عبد الكريم بن روح ثنا شعبة أخبرني منصور وسيار عن أبي وائل عن حذيفة أن رسول الله ﷺ:\n«أتى سباطة قوم فبال ثم توضأ ومسح على خفيه». غريب من حديث شعبة عن سيار تفرد به عبد الكريم.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة عن أسيار ومنصور عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:\n«من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هشيم ثنا سيار عن أبي حازم مثله. صحيح متفق عليه من حديث منصور عن أبي حازم.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن حمزة وأبو بكر الآجري قالا: ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن سيار أبي الحكم عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أنه مر على صبيان فسلم عليهم ثم حدثنا أن رسول الله ﷺ «مر على صبيان فسلم عليهم وهو معهم». صحيح ثابت متفق عليه.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا شريح بن يونس وزكريا بن يحيى بن حمويه ح. وحدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ح. وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قالوا: ثنا هشيم ثنا سيار عن يزيد الفقير ثنا جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ: قال: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلى، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لى الأرض مسجدا وطهورا، وأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لى الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة. وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هشيم عن سيار عن جبر عن عبيدة عن أبي هريرة. قال: «وعدنا رسول الله","vol":"8","page":316},{"text":"ﷺ غزوة الهند فإن استشهدت كنت من خير الشهداء، وإن رجعت فأنا أبو هريرة المحرر».\n\n<span data-type='title' id=toc-656>شيبان الراعي</span>\nومنهم المنيب الواعي. شيبان أبو محمد الراعي.\nكان في العبادة فائقا. وبالتوكل على ربه ﷿ واثقا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو العباس محمد بن أحمد بن سليمان الهروي ثنا إبراهيم بن يعقوب ثنا أحمد بن نصر عن محمد بن حمزة المرتضى قال: كان شيبان الراعي إذا أجنب وليس عنده ماء دعا ربه فجاءت سحابة فأظلت فاغتسل وكان يذهب إلى الجمعة فيخط على غنمه فيجئ فيجدها على حالتها لم تتحرك.\n\n<span data-type='title' id=toc-657>صالح بن عبد الجليل</span>\nومنهم المستلذ بالطاعة. والمجتزى بالبلغة والقناعة. صالح بن عبد الجليل.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف الدارنى ثنا أحمد ابن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول سمعت صالح بن عبد الجليل يقول:\nذهب المطيعون لله بلذيذ العيش في الدنيا والآخرة، يقول الله تعالى لهم يوم القيامة: أصبتم بي في الدنيا على شهواتكم فعندي اليوم فباشروها، وعزتي ما خلقت الجنان إلا من أجلكم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا الحسين بن محمد ثنا أبو زرعة حدثني أحمد بن أبي الحواري مثله.\n\n• حدثنا إسحاق بن إسحاق ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول سمعت صالح بن عبد الجليل يقول: ينظر أهل البصائر إلى ملوك أهل الدنيا بالتصغير لهم، وينظرون إليهم أهل الدنيا بالتعظيم لهم، والغبطة.","vol":"8","page":317},{"text":"<span data-type='title' id=toc-658>الحسين بن يحيى الحسني</span>\nومنهم المجتهد المهنى. الحسين بن يحيى الحسني.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو خالد القصاع قال سمعت الحسين وسئل ما علامته في أوليائه قال: يوفقهم في دار الدنيا للأعمال التي يرضى بها عنهم.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو مسلم قال سمعت الحسني يقول في قول الله تعالى ﴿(فلنحيينه حياة طيبة)﴾ لنرزقنه طاعة يجد لذتها في قلبه.\nقال وسمعت الحسني يقول: من أراد أن يغزر دمعه ويرق قلبه فليأكل وليشرب في نصف بطنه، فحدثت به أبا سليمان فقال لى:\nإنما جاء الحديث ثلث طعام، وثلث شراب، وأرى هؤلاء قد حاسبوا أنفسهم فربحوا سدسا.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري حدثني طيب يحدث عن الحسني قال: ما في جهنم دار ولا مغار ولا قيد ولا غل ولا سلسلة إلا اسم صاحبها عليه مكتوب، فحدثت به أبا سليمان فقال لي:\nفكيف به إذا جمع هذا عليه كله، فجعل القيد في رجله، والغل في يده، السلسلة، ثم أدخل الدار ثم أدخل الغار؟.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عبد الجبار بن عاصم ح.\nوحدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ح.\nوحدثنا مخلد بن جعفر ثنا أحمد بن محمد بن يزيد البرائى قالا: ثنا الحكم بن موسى ثنا عبد الملك بن يحيى الحسني عن صدقة الدمشقي عن هشام الكتانى عن أنس عن النبي ﷺ عن جبريل ﵇ عن ربه تعالى وتقدس قال: «من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ما ترددت عن شيء أنا فاعله ما ترددت في قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه، وإن من عبادي المؤمنين من يريد بابا من العبادة فأكفه عنه","vol":"8","page":318},{"text":"لا يدخله عجب فيفسده ذلك، وما تقرب إلى عبدى بمثل ما افترضت عليه، ولا يزال عبدى يتنقل لي حتى أحبه، ومن أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا وموسدا (^١) دعانى دعاني فأجبته، وسألني فأعطيته، ونصح لي فنصحت له، وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الغنى، ولو أفقرته لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا الفقر، وإن بسطت له أفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الصحة، ولو أسقمته لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا السقم، ولو أصححته لأفسده ذلك، إني أدبر عبادي بعلمي في قلوبهم، إني عليم خبير». غريب من حديث أنس لم يروه عنه بهذا السياق إلا هشام الكتاني، وعنه صدقة بن عبد الله أبو معاوية الدمشقي، تفرد به الحسن بن يحيى الحسني.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا سليمان بن عبد الرحمن ح. وحدثنا علي بن هارون ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا الهيثم بن خارجة قالا ثنا الحسن بن يحيى الحسني عن بشر بن حبان قال: جاءنا واثلة بن الأسقع ونحن نبني مسجدنا، فسلم علينا ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n«من يبني مسجدا يصلى فيه بنى الله تعالى له بيتا في الجنة أفضل منه». تفرد به الحسني عن بشر.\n\n<span data-type='title' id=toc-659>إدريس الخولاني</span>\nومنهم العاقل الرباني. إدريس بن يحيى الخولاني\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أحمد بن علي بن أبي الصقر بمصر قال سمعت يونس ابن عبد الأعلى يقول: ما رأيت في الصوفية عاقلا إلا إدريس الخولاني.\n\n• حدثنا علي بن هارون ثنا موسى بن هارون الحافظ قال سمعت ابن زنجويه فيما أرى يذكر أن إدريس بن يحيى الخولاني كان بمصر كبشر بن الحارث عندنا ببغداد. قال موسى: ولا أظنهم كانوا يقدمون عليه أحدا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن طاهر بن حرملة ثنا إدريس بن يحيى\n_________\n(^١) هكذا فى الاصل.","vol":"8","page":319},{"text":"أخبرني حيوة بن شريح عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «يقبض الله تعالى الأرض بيده والسماوات بيمينه ثم يقول: أنا الملك».\n\n• حدثنا سليمان ثنا أحمد ثنا جدي حرملة ثنا إدريس بن يحيى عن عقيل عن ابن شهاب عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «مثل صاحب القرآن إذا عاهد عليه وقام به في ليله، كمثل الإبل المعقولة إذا عقلها صاحبها أمسكها، وإذا أطلقها انفلتت».\n\n• حدثنا سليمان ثنا أحمد حدثني جدي حرملة ثنا إدريس بن يحيى ثنا حيوة ابن شريح عن عقيل عن ابن شهاب عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «الحمى من فيح جهنم فاكسروها بالماء. فكان ابن عمر يقول:\nاللهم أذهب عنا الرجز». هذه الأحاديث الثلاثة من غرائب حديث الزهري عن نافع، لم يروها إلا حيوة عن عقيل فيما قاله سليمان.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن طاهر ثنا حرملة ح. وحدثنا محمد بن علي ثنا إسماعيل بن داود بن وردان ثنا يوسف بن أبي ظبية قالا: ثنا إدريس ابن يحيى الخولاني ثنا عبد الله بن عياش عن عبد الله بن سليمان عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ: «إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين». غريب من حديث نافع لم يروه عنه إلا عبد الله ابن سليمان وهو المعروف بالطويل، وعنه عبد الله بن عياش وهو ابن عياش القتباني، تفرد به إدريس فيما قاله سليمان.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا يحيى بن محمد بن صاعد ثنا إبراهيم بن منقذ ثنا إدريس بن يحيى الخولاني ثنا الفضل بن المختار عن ابن أبي ذيب عن شعبة مولى ابن عباس عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: «الوضوء مما خرج ليس مما دخل». غريب من حديث ابن أبي ذيب لم نكتبه إلا من حديث الفضل، وعنه إدريس بن يحيى الخولاني.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا يحيى بن محمد بن صاعد ثنا إبراهيم بن منقذ","vol":"8","page":320},{"text":"ثنا إدريس بن يحيى الخولاني ثنا الفضل بن المختار عن حميد عن أنس أن رسول الله ﷺ «خرج إلى خيبر فأثر على حماره».\n\n<span data-type='title' id=toc-661>المفضل بن فضالة</span>\nومنهم الثابت العدالة. القليل الملالة. المفضل بن فضالة. كانت له الدعوة المجابة وله الولاية والمهابة.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا عبد الله بن محمد بن سيار الفرهاذاني قال سمعت ابن رغبة يقول حدثني من أثق به أن المفضل بن فضالة دعا له الله ﷿ أن يذهب عنه الأمل فذهب عنه فلم يصبر عليه، فدعا الله أن يرده عليه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ثنا عبد الله بن محمد بن سيار قال سمعت ابن رغبة يقول: كان المفضل مع ضعفه طويل القيام.\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن موهب قالا: ثنا مفضل بن فضالة عن عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس قال: «كان رسول الله ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم ينزل فيجمع بينهما، فان زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب». صحيح متفق عليه ورواه عن عقيل الليث بن سعد وجابر بن إسماعيل ويونس بن يزيد.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا مطلب بن شعيب ثنا عبد الله بن صالح ثنا الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب عن أنس أن رسول الله ﷺ «كان إذا أراد أن يجمع بين الظهر والعصر أخر الظهر حتى يدخل وقت العصر ثم يجمع بينهما».\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا علي بن أحمد بن سليمان عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا عجل به السير يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق».\nحديث جابر عزيز أخرجه مسلم في كتابه عن عمرو بن سوادة عن ابن وهب.","vol":"8","page":321},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا هارون بن كامل ثنا عبد الله بن صالح حدثني الليث حدثني يونس عن ابن شهاب عن أنس أن رسول الله ﷺ «كان إذا أراد أن يجمع بين الظهر والعصر أخر الظهر حتى يدخل وقت العصر ثم يجمع بينهما». ورواه المفضل بن فضالة عن الليث عن هشام بن سعد.\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر ثنا جعفر الفريابي ثنا قتيبة ويزيد بن موهب الرمي قالا: ثنا المفضل بن فضالة عن الليث عن هشام بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ: «كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر، وفي المغرب مثل ذلك، إذا غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء، وإذا ارتحل قبل أن تغيب الشمس أخر المغرب حتى ينزل العشاء ثم يجمع بينهما».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا يحيى بن عبد الله ابن بكير ثنا المفضل بن فضالة عن عياش القتباني عن بكير بن الأشج عن نافع عن ابن عمر عن حفصة زوج النبي ﷺ عن رسول الله ﷺ قال: «على كل محتلم رواح الجمعة، وعلى كل من راح الجمعة الغسل».\nغريب من حديث بكير لم يروه عنه إلا المفضل عن عياش.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا عبد الله بن صالح حدثني المفضل بن فضالة بن يونس بن يزيد عن سعد بن إبراهيم عن أخيه المسور عن عبد الرحمن بن عوف قال قال رسول الله ﷺ:\n«لا يغرم السارق بعد القطع». لم يروه عن سعد إلا يونس.\n\n• حدثنا محمد ثنا محمد بن زيان ثنا زكريا بن يحيى القضاعي كاتب العمري ثنا المفضل بن فضالة عن عبد الله بن سليمان الطويل عن نافع عن ابن عمر أخبره أن رسول الله ﷺ: «نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو». صحيح ثابت رواه عن نافع موسى بن عقبة وحديث عبد الله بن سليمان تفرد به المفضل.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي ثنا محمد بن زيان ثنا زكريا بن يحيى ثنا","vol":"8","page":322},{"text":"المفضل بن فضالة عن عبد الله بن سليمان عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده». صحيح ثابت رواه الناس عن نافع، وتفرد به المفضل عن عبد الله بن سليمان.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا المقدام بن داود ثنا عمي سعيد بن عيسى ويحيى بن بكير قالا: ثنا المفضل بن فضالة عن أبي عروة البصري عن زياد أبي عمار عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ: «طلب العلم فريضة على كل مسلم». أبو عروة البصري هو معمر بن راشد، تفرد به عنه المفضل بن فضالة فيما قاله عيسى.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا المقدام بن داود ثنا عمي سعيد بن عيسى ثنا المفضل بن فضالة عن يونس عن ابن شهاب عن أنس. قال: «كان رسول الله ﷺ يصلي على الخمرة ويسجد عليها». غريب من حديث الزهري تفرد به المفضل عن يونس عنه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا المقدام ثنا عمي سعيد ثنا المفضل أخبرني محمد بن عجلان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، جائزته يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، فما زاد فهو صدقة، ولا يحل له أن يثوى عنده حتى يحرجه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت». تفرد به المفضل عن ابن عجلان فيما قاله سليمان.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن زيان ثنا زكريا بن يحيى ثنا المفضل ابن فضالة عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمر «أن رجلا أتى رسول الله ﷺ وعليه خاتم من ذهب فأعرض عنه، فانطلق الرجل فنزعه ثم لبس خاتما من حديد ثم أتاه فنظر إليه فقال: هذا لباس أهل النار، ثم أتاه قد لبس خاتما من فضة فلم يذكر ذلك ولم يعرض عنه».","vol":"8","page":323},{"text":"<span data-type='title' id=toc-663>عبد الله بن وهب</span>\nومنهم قتيل الخوف والكرب. المحدث المصري. عبد الله بن وهب.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي حدثني حاتم بن الليث الجوهري ثنا خالد بن خداش قال: قرأ على عبد الله بن وهب كتاب أهوال القيامة فخر مغشيا عليه فلم يتكلم بكلمة حتى مات بعد ثلاثة أيام، وذلك بمصر سنة سبع وتسعين ومائة.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد الهمداني قال: دخل ابن وهب الحمام فسمع قارئا يقرأ ﴿(وإذ يتحاجون في النار)﴾ سقط مغشيا عليه، فغسل عنه النورة وهو لا يعقل.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو الحراش الكلابي ثنا أبو الربيع الرشديني قال: رأيت ابن وهب دخل مسجد الفسطاط في يوم مطير فجعل يطلب إنسانا يجلس معه، فجاء إلى مؤخر المسجد فرأى سعيدا الأخرم فقام إليه فاعتنقا جميعا يبكيان، فسمعت ابن وهب يقول: يا أبا عثمان ذهب من كان إذا صدأت قلوبنا جلاها.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حبان قال: حكى ابن ماهان الداراني عن يونس بن عبد الأعلى قال: قرأ عبد الله بن وهب كتاب الأهوال فمر في صفة النار فشهق فغشي عليه، فحمل إلى منزله وعاش أياما ثم مات.\nأسند عبد الله بن وهب عن الأئمة وصنف التصانيف منهم الثوري ومالك وشعبة وعمرو بن الحارث ويونس بن يزيد وهشام بن سعد وسليمان ابن بلال ومخرمة بن بكير في آخرين.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى وإبراهيم بن عبد الله قالا: ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ:\n«لا حليم إلا ذو عثرة ولا حليم إلا ذو تجربة». غريب من حديث","vol":"8","page":324},{"text":"عمرو بن الحارث لم يروه عنه إلا عبد الله.\n\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية ثنا محمد بن عبد المجيد التميمي ثنا عبد الله بن وهب حدثني عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي سعيد قال قال رسول الله ﷺ: «الشتاء ربيع المؤمن».\nغريب لا يحفظ إلا بهذا الإسناد تفرد به عبد الله عن عمرو.\n\n• حدثنا أبو سعيد أحمد بن أبتاه ثنا (^١) ابن وهب ثنا عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ: «كل حرف ذكره الله ﷿ في القرآن من القنوت فهو في الطاعة». تفرد به عبد الله عن عمرو.\n\n• حدثنا أبي ثنا عبدان بن أحمد - إملاء - ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ثنا عمي عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن يعقوب بن الأشج عن أبي الأسود الغفاري عن النعمان الغفاري عن أبي ذر الغفاري عن رسول الله ﷺ أنه قال: «يا أبا ذر اعقل ما أقول لك، إن المكثرين هم الأقلون يوم القيامة، إلا من قال كذا، اعقل ما أقول لك: إن الخيل فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وإن الخير فى نواصي الخيل». غريب من حديث يعقوب وعمرو تفرد به عنه ابن وهب.\n\n• حدثنا أبي ثنا عبدان بن أحمد - إملاء - ثنا أبو الطاهر بن السرح ثنا عبد الله بن وهب حدثني عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن كريب عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ «حين دخل البيت وجد فيه صورة إبراهيم وصورة مريم، فقال ﷺ: أما هم قد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة؟ وهذا إبراهيم مصور فما له يستقيم». غريب من حديث بكير وعمرو تفرد به ابن وهب.\n\n• حدثنا أبي ثنا عبدان بن أحمد - إملاء - ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهب ثنا عمرو بن الحارث عن أبى سالم الحسانى عن زيد بن خالد الجهني عن النبي ﷺ قال: «من أوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها». لم\n_________\n(^١) هنا سقوط فى السند","vol":"8","page":325},{"text":"يروه بهذا اللفظ إلا عمرو بن الحارث عن أبي سالم.\n\n• حدثنا أبي ثنا عبدان بن أحمد ثنا عمرو بن سوادة ثنا عبد الله بن وهب ثنا يونس بن يزيد عن الزهري عن عبد الله بن عتبة والسائب بن يزيد عن عبد الرحمن بن عبيد القاري قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول قال رسول الله ﷺ: «من نام عن حزبه وقد كان يريد أن يقوم به، فإن نومه صدقة قد تصدق الله بها عليه، وله أجر حزبه». لا أعلم رواه عن ابن شهاب مرفوعا إلا يونس.\n\n• حدثنا أبي ثنا عبدان بن أحمد ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهب ثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ: «أن رجلا لم يعمل خيرا قط وكان يداين الناس، وكان يقول لرسوله: خذ ما يسر ودع ما عسر، وتجاوز لعل الله أن يتجاوز عنا، فلما هلك تجاوز الله عنه». غريب من حديث زيد لم نكتبه إلا من حديث هشام.\n\n• حدثنا أبي (^١) ثنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن الضحاك بن عبد الله القرشي عن أنس بن مالك. قال: «كنت مع رسول الله ﷺ في سفر فصلى السبحة ثماني ركعات فقال لما انصرف إني صليت صلاة رغبة ورهبة، وسألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألت ربي أن لا يبتلى أمتي بالسنين ففعل، وسألته أن لا يظهر عليهم عدوهم ففعل، وسألته أن لا يلبسهم شيعا فأبى علي».\n\n• حدثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا أحمد بن عيسى المصري ثنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال: «قبل عمر الحجر ثم قال: قد علمت أنك حجر، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك». متفق عليه من حديث الزهري.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن هارون بن روح البردعى - إملاء سنة ثلاثمائة - ثنا محمد بن عبد الله بن الحكم ثنا ابن وهب أخبرني عثمان بن الحكم الجذامي عن زهير بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن زيد بن ثابت أن النبى\n_________\n(^١) هنا نقص فلعل الصواب ثنا عبدان ثنا يونس.","vol":"8","page":326},{"text":"ﷺ «قضى باليمين مع الشاهد». تفرد به عثمان عن زهير من حديث زيد بن ثابت.\n\n• حدثنا أبي ثنا يوسف بن أحمد بن عبد الله بن عبد المؤمن ثنا أحمد ابن زيد القزاز ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ح. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا أحمد بن عيسى قالوا: ثنا عبد الله بن وهب أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه عن سهيل بن صالح عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: وفد ثلاثة الحاج والمعتمر والغازي». غريب تفرد به مخرمة عن أبيه عن سهيل.\n\n• حدثنا أبي ثنا يوسف بن أحمد بن عبد الله حدثنى الربيع بن سليمان ثنا عبد الله بن وهب ثنا سليمان بن بلال حدثني موسى بن عبيدة عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: «ما من عبد، مسلم إلا له بابان في السماء، باب ينزل منه رزقه، وباب يدخل منه عمله وكلامه فإن أفقداه بكيا عليه». لا أعلمه.\n\n• حدثنا محمد بن الحسن بن علي اليقطيني ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا إبراهيم بن خلف ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن يحيى بن خالد ثنا محمد ابن يحيى بن إسماعيل الصدفي قالا: ثنا ابن وهب ثنا معاوية بن صالح عن عبد الوهاب بن بخت عن أبي الزناد عن أبي الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إن الله تعالى حرم الخمر وثمنه، وحرم الخنزير وثمنه، وحرم الميتة وثمنها». تفرد به ابن وهب عن معاوية فيما قاله سليمان.\n\n• حدثنا محمد بن الحسن اليقطيني ثنا عبد الله بن محمد بن مسلم المقدسي ثنا حرملة بن يحيى ثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ قال: «إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان، قال الله تعالى ﴿(إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله)﴾».\n\n• حدثنا محمد بن الحسن ثنا عبد الله بن محمد بن سلم ثنا حرملة بن يحيى ثنا","vol":"8","page":327},{"text":"ابن وهب أخبرنا عمرو بن الحارث أن دراجا أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ أنه قال: «قال موسى ﵇: يا رب علمني شيئا أذكرك به، قال: قل يا موسى لا إله إلا الله، قال يا رب كل عبادك يقول هذه؟ قال: قل لا إله إلا الله، قال لا إله إلا أنت، إنما أريد شيئا تخصني به، قال: يا موسى لو أن السموات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة لمالت بهم لا إله إلا الله». غريب من حديث عمرو لم يروه عنه إلا ابن وهب.\n\n• حدثنا محمد بن الحسن ثنا عبد الله بن محمد ثنا حرملة ثنا ابن وهب أخبرني عمرو أن دراجا أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد أن رجلا هاجر إلى رسول الله ﷺ من اليمن فقال: يا رسول الله إني هاجرت، فقال رسول الله ﷺ: «قد هجرت الشرك ولكنه الجهاد، هل لك باليمن أحد؟ قال: نعم، أبواي. قال: أذنا لك؟ قال: لا، قال: فارجع فاستأذنهما فان أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما». لم يروه عن عمرو إلا ابن وهب.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا موسى بن هارون الحافظ ثنا هارون ابن معروف ح. وحدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ثنا إسحاق بن إبراهيم الكندي ثنا أبو همام قالا: ثنا ابن وهب ثنا عبد الله بن الأسود عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: «أعلنوا النكاح».\nلم يروه عن عامر إلا عبد الله. تفرد به ابن وهب.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حبان الرقى ثنا محمد ابن يحيى بن إسماعيل الصدفي ح. وحدثنا محمد بن المظفر ثنا علي بن أحمد بن سليمان ثنا أحمد بن سعيد الهمداني قالا: ثنا عبد الله بن وهب ثنا جرير بن حازم ثنا أيوب السختياني وعبد الله بن عون وهشام بن حسان عن ابن سيرين عن أنس بن مالك قال: «أتى رسول الله ﷺ خيبر فقيل يا رسول الله أصيبت الحمر، فأمر رسول الله ﷺ أبا طلحة الأنصارى","vol":"8","page":328},{"text":"فنادى: إن الله ﷿ ورسوله ينهاكم عن الحمر الأهلية فأنها رجس». لم يروه من حديث ابن عون إلا جرير، تفرد به ابن وهب فيما قاله سليمان.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين ثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث ثنا عبد الله بن وهب حدثني الليث بن سعد عن موسى بن علي بن رباح عن أبيه قال المستورد الفهري سمعت رسول الله ﷺ وذكر قريشا فقال: «إن فيهم لخصا لا أربعة، إنهم أصلح الناس عند فتنة، وأسرعهم إقامة بعد مصيبة. وأو شكهم كرة بعد فرة، وخيرهم لمسكين ويتيم، وأمنعهم من ظلم الملوك». تفرد به ابن وهب عن الليث فيما قاله سليمان.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن الحجاج ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا ابن وهب عن معاوية بن صالح عن عمارة بن غزية عن أبي حازم عن سهل ابن سعد قال قال رسول الله ﷺ: «ما من ملب يلبى إلا لبى ما عن يمينه وشماله من حجر وشجر». رواه عن عمارة إسماعيل بن عياش وعبيدة بن حميد مثله. وتفرد به ابن وهب عن معاوية عنه.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا حرملة ثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن بكيرا حدثه عن سهيل بن ذكوان أن أبان حدثه عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: «إن الله أمركم بثلاث ونهاكم عن ثلاث، أمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وتسمعوا وتطيعوا لمن ولاه الله ﷿ أمركم.\nونهاكم عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال». ثابت مشهور من حديث سهيل لم يروه عن بكير إلا عمرو.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا هارون بن سعيد ثنا ابن وهب أخبرني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال: «إن هذا الخير خزائن ولتلك الخزائن مفاتيح، فمفاتيحه الرجال، فطوبى لعبد جعله الله مفتاحا للخير، مغلاقا للشر، وويل لعبد جعله الله مفتاحا للشر مغلاقا للخير». غريب من","vol":"8","page":329},{"text":"حديث سهل لم يروه عنه إلا أبو حازم تفرد به عنه عبد الرحمن فيما أعلم.\n\n• حدثنا عبد الملك بن الحسن بن يوسف المعدل ثنا عبد الله بن الصقر ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا عبد الله بن وهب أخبرني جرير بن حازم أنه سمع قتادة يحدث عن أنس بن مالك أن صاحب بدن رسول الله ﷺ حدثه أن رسول الله ﷺ «أمره إن عطب منها شيء أن ينحرها ثم يغمس نعلها في دمها، ثم يضرب به صفحتها ثم يدعها فلا يأكل هو ولا أصحابه منه».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو يعلى ثنا هارون بن معروف ثنا ابن وهب عن جرير بن حازم عن قتادة عن أنس قال: «دخل رجل المسجد وقد توضأ وقد بقي على قدمه مثل الدرهم، فقال النبي ﷺ: ارجع فأحسن وضوءك». غريب من حديث جرير عن قتادة لم يروه عنه إلا ابن وهب.\n\n• حدثنا عبد الله بن الحسن ثنا زكريا الساجي ثنا أحمد بن سعيد الهمداني ثنا ابن وهب أخبرني يحيى بن أيوب عن عمار بن غزية عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان يقول في سجوده «: اللهم اغفر لي ذنبى كله، دقه وجله، سره وعلانيته أوله وأخره». روى الليث عن يحيى بن أيوب مثله. وروى عميرة بن أبي ناجية عن عمارة مثله.\n\n• حدثنا عبد الملك بن الحسن ثنا جعفر الفريابي ثنا قتيبة وإبراهيم بن المنذر وعبد الأعلى بن حماد قالوا: ثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن الزهري حدثني بشر عن أنس بن مالك قال: «كان خاتم النبي ﷺ من فضة وكان فصه حبشيا.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا خالد ابن خداش ثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره».\n\n• حدثنا محمد بن جعفر ثنا إبراهيم الحربي ثنا هارون بن معروف ثنا ابن","vol":"8","page":330},{"text":"وهب عن زمعة بن صالح حدثني عمرو بن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس أن النبي ﷺ «خرج من الخلاء فقرب إليه طعام فقيل له، ألا نأتيك بوضوء؟ فقال أصلي فأتوضأ». عمرو هو ابن دينار. وروى هذا الحديث عنه أيوب والحمادان وروح بن القاسم والثوري وشعبة وابن جريج وابن عيينة.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا محمد بن دليل بن سابق حدثنى أحمد ابن عبد المؤمن ثنا ابن وهب ثنا عبد الله بن زياد حدثني ابن شهاب عن سعيد ابن المسيب وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبي هريرة قال.\n«كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة فوجد رجل ألم الجراح فأهوى إلى كنانته فأخرج منها سهما فنحر به نفسه، فقال رسول الله ﷺ:\nيا بلال قم فأذن: لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وأن الله تعالى ليؤيد دينه بالرجل الفاجر». صحيح متفق عليه من حديث ابن شهاب عن سعيد، غريب من حديث ابن شهاب عن عبد الله لا أعلمه رواه عنه إلا عبد الله بن زياد وهو ابن سمعان المدني.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر - إملاء - ثنا علي بن أحمد بن سليمان ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب حدثني معاوية عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة أنها سئلت. «ما كان عمل النبي ﷺ في بيته؟ فقالت: كان بشرا من البشر، كان يفلي ثوبه، ويحلب شاته ويخدم نفسه». روى الليث ابن سعد عن معاوية مثله واختلف على يحيى بن سعيد فيه فرواه يحيى بن أيوب عن يحيى ابن سعيد عن حميد بن قيس عن مجاهد عن عائشة، ورواه ابن جريج عن يحيى ابن سعيد عن مجاهد عن عائشة رضي الله تعالى عنها من دون حميد. .\n\n<span data-type='title' id=toc-665>يزيد بن عبد الملك</span>\nومنهم الخائف الناحل الذاهب الذابل. يزيد بن عبد الملك بن موهب.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا أبو خالد يزيد بن","vol":"8","page":331},{"text":"خالد بن يزيد بن عبد الملك بن موهب قال سمعت أبي يقول كان أبى يزيد بن عبد الملك بن وهب يحسر عن ذراعيه ثم يأخذ بجلدته فيمدها - ومد أبو خالد بيده اليمنى جلدة ذراعه من يده اليسرى -، ثم يقول: والله لا حرصن أن لا أدع لله فيك مقبلا - ومد ابن قتيبة جلدة ذراعه فأرانا.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن ثنا أبو خالد بن يزيد بن خالد قال سمعت مشيختنا يقولون: قرب إلى جدي يزيد بن عبد الملك بن موهب بغلته ليركبها فوجد منها ريحا فقال: ما هذا؟ فقالوا: حفناها بشراب فلم يركبها أربعين يوما.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو العباس بن قتيبة ثنا يزيد بن خالد قال سمعت مشيخنا يقولون: إن يزيد بن عبد الملك كان يأتي مسجد إبراهيم ﵇ كل عشية جمعة على بغلته، فيرسلها تدور حوله، فإذا أراد الانصراف جاءته فركبها. قال: وسمعت مشيخة من موالينا يقولون: إن يزيد بن عبد الملك كانت له إبل يكر بها إلى مصر، فلما قدمت من مصر نزلت غزة لري الجمال في العصر: فمكث أياما لم يقدم عليه، قال: قد بلغني قدومك منذ أيام، فما الذي أبطأ بك عنا؟ قال: أكريت في العصر، قال فخلطته مع كراء مصر أو هو على حدته؟ قال: لا والله لقد خلطته، فأخذه فرمى به في الدار، فانتهبه الناس. قال رجاء بن أبي سلمة: كان يزيد قلد القضاء بالشام كارها وكان صلبا في الحكم، لا يأتي الولاة ولا يرفع لهم رأسا. وكانت له ضيعة تسمى زيتا، قال رجاء ابن أبي سلمة: فكان إذا خوفوه بالعزل قال أليس لى زيتا خير وزيت أرجع إليه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا مطلب بن شعيب ثنا عبد الله بن صالح حدثني الليث بن سعد عن يزيد بن عبد الله عن عمرو بن أبي عمرو عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال إبليس لربه: بعزتك وجلالك لا أبرح أغوى بنى آدم ما دامت الأرواح فيهم، فقال له ربه: بعزتي وجلالي لا أبرح أغفر لهم ما استغفروني». يزيد هذا عندي فيما أعلم يزيد بن عبد الله بن الهاد.\n\n• حدثنا محمد بن عمرو ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا هشام بن خالد","vol":"8","page":332},{"text":"الأزرق ثنا خالد بن يزيد عن أبيه عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ: «رأيت ليلة أسري بي مكتوبا على باب الجنة: الصدقة بعشر أمثالها، والقرض ثمانية عشر، فقلت لجبريل. ما للقرض أفضل من الصدقة؟ قال: لأن السائل يسأل وعنده، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة».\nهذا الحديث إنما يعرف من حديث يزيد بن أبي مالك، ولم يروه عنه إلا ابنه خالد ويزيد بن أبى مالك قد ولى أيضا بالشام القضاء، واسم أبي مالك هانئ»\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقي ثنا أبو مسهر قال قال سعيد بن عبد العزيز: ما كان عندنا إنسان أعلم بالقضاء من يزيد بن أبى مالك، لا مكحولا ولا غيره.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن أبي زرعة ثنا هشام بن خالد الأزرق ثنا الحسين بن يحيى الحسني ثنا سعيد بن عبد العزيز عن يزيد بن أبي مالك عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ: «ما من حي يموت فيقيم في قبره إلا أربعين صباحا، قال رسول الله ﷺ: ومررت بموسى ﵇ ليلة أسري بي وهو قائم في قبره بين عائله وعويله». غريب من حديث يزيد لم نكته إلا من حديث الحسني.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا جعفر الفريابي ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا خالد بن يزيد عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر قال:\n«كنت عاشر عشرة في مسجد رسول الله ﷺ أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود ومعاذ بن جبل وحذيفة وعبد الرحمن بن عوف وأبو سعيد وابن عمر فجاء فتى من الأنصار فسلم على النبي ﷺ ثم جلس، فقال يا رسول الله أي المؤمنين أفضلهم؟ قال أحسنهم خلقا، قال:\nفأي المؤمنين أكيس؟ قال أكثرهم للموت ذكرا، وأحسنهم له استعدادا، قبل أن ينزل به، أولئك هم الأكياس، ثم سكت الفتى فأقبل علينا النبي ﷺ فقال: يا معشر المهاجرين خصال إن ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن، لن تظهر الفاحشة في قوم حتى يعملوا بها إلا فشى فيهم الطاعون","vol":"8","page":333},{"text":"والأوجاع التي مضت في أسلافهم، ولن ينقص المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المئونة، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولن ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط عليهم عدوهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا فيما أنزل الله ﷿ إلا جعل الله بأسهم بينهم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسن بن جرير الصوري ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا خالد بن يزيد عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ: «يا بن عوف إنك من الأغنياء، ولن تدخل الجنة إلا زحفا، فأقرض الله يطلق قدميك، قال ابن عوف: فما الذي أقرض الله؟ قال: تتبرأ مما أنت فيه، قال من كله أجمع؟ قال: نعم، فخرج ابن عوف وهويهم بذلك، فأرسل إليه رسول الله ﷺ فقال: أتاني جبريل فقال: مر ابن عوف فليضف الضيف وليطعم المسكين وليعط السائل ويبدأ بمن يعول، فإنه إذا فعل ذلك كان تزكية ما هو فيه». هذه الأحاديث هي عندي راويها يزيد بن أبي مالك واسم أبي مالك هانئ ومن رآه عبد الله بن موهب فهو واهم عندي.\n\n<span data-type='title' id=toc-667>علي بن أبي الحر</span>\nومنهم التارك للتافه المر. العابد الناصح علي بن أبي الحر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن المعلى ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا علي بن أبي الحر قال: شبع يحيى بن زكريا ﵉ شبعة من خبز فنام عن حزبه تلك الليلة، فأوحى الله تعالى إليه: هل وجدت دارا خيرا لك من داري؟ وهل وجدت جوارا خيرا لك من جواري؟ يا يحيى وعزتي لو اطلعت إلى الفردوس اطلاعة لذاب جسمك، ولزهقت نفسك اشتياقا، ولو اطلعت على جهنم اطلاعة لبكيت الصديد بعد الدموع، وللبست الحديد بعد المسوح.","vol":"8","page":334},{"text":"<span data-type='title' id=toc-668>عبد العزيز الدوري</span>\nومنهم القائم المتهجد، الهائم المتعبد. عبد العزيز بن أبان الدوري.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو ثابت مشرف بن أبان حدثني عبد العزيز بن أبان الدوري - وكان من العابدين - قال: قمت ذات ليلة أصلي فإذا هاتف يهتف بي فيقول: يا عبد العزيز كم من حسن الصورة نظيف الثياب يتقلب بين أطباق جهنم.\n\n<span data-type='title' id=toc-669>داود بن رشيد</span>\nومنهم المروح بالهواتف.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا علي بن الموفق قال سمعت داود بن رشيد يقول: قام أخ لي لبعض ما وهب الله له قال: وكانت ليلة شاتية شديدة البرد، وكان رث الثياب، فضربه البرد فبكى، فغلبته عيناه فاذا هو بهاتف يهتف به: أقمناك وأ نمناهم ثم تبكي علينا؟.\n\n<span data-type='title' id=toc-670>عبد الله بن سعيد</span>\nومنهم المؤدب بالعتاب. والمهذب بالخطاب.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن المعلى ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا عبد الله بن سعيد وكانت له عمة تبعث إليه بطعام: فأقامت ثلاثة أيام لم تبعث إليه بشيء، فقال: يا رب، أرفعت رزقي؟ فألقي له من زاوية المسجد مزود من سويق، فقيل له هاك يا قليل الصبر. فقال: وعزتك إذ بكتنى لاذقته.\n\n<span data-type='title' id=toc-671>علي بن محمد</span>\nومنهم المتوكل المتقاضي. المنسوب إلى الضعف. وفقد التراضي (^١).\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني حدثني أحمد بن عبد الله حدثنى أبو الحسين\n_________\n(^١) هذه التراجم الثلاثة لم تذكر فى الاصل فى عنوان الترجمة.","vol":"8","page":335},{"text":"ابن يعقوب حدثني أحمد بن علي الوصافي قال سمعت أبا الحسين علي بن محمد يقول:\nكان رجل يسلك البادية على التوكل، وكان معودا يأتيه رزقه في كل ثلاثة أيام فأبطأ عنه رزقه في اليوم الرابع والخامس، فأحس من نفسه بضعف فقال: يا رب إما قوة وإما رزق، فإذا بهاتف يهتف من وراء الجبل.\nويزعم أننا منه قريب … وأنا لا نضيع من أتانا.\nويسألنا القوي ضعفا وعجزا … كأنا لا نراه ولا يرانا ..\n\n<span data-type='title' id=toc-672>بشر بن الحارث</span>\nومنهم من حباه الحق بجزيل الفواتح. وحماه عن وبيل الفوادح. أبو نصر بشر بن الحارث الحافي. المكتفي بكفاية الكافي. اكتفى فاشتفى\nوقيل إن التصوف الاكتفاء للاعتلاء. والاشتفاء من الابتلاء.\n\n• سمعت عبد الله بن محمد بن جعفر يقول سمعت عبد الله بن محمد يقول سمعت محمد بن داود الدينوري يقول سمعت محمد بن الصلت يقول سمعت بشر بن الحارث - وسئل ما كان بدء أمرك لأن اسمك بين الناس كأنه اسم نبي - قال:\nهذا من فضل الله، وما أقول لكم كنت رجلا عيارا صاحب عصبة، فجزت يوما فإذا أنا بقرطاس في الطريق فرفعته فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم. فمسحته وجعلته في جيبى، وكان عندى در همان ما كنت أملك غيرهما، فذهبت إلى العطارين فاشتريت بهما غالية ومسحته في القرطاس، فنمت تلك الليلة فرأيت في المنام كأن قائلا يقول لي: يا بشر بن الحارث رفعت اسمنا عن الطريق وطيبته لأطيبن اسمك في الدنيا والآخرة، ثم كان ما كان.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم قال سمعت أحمد بن محمد ابن البراء يقول سمعت سفيان بن محمد المصيصي يقول: رأيت بشر بن الحارث في النوم فقلت: ما فعل الله تعالى بك؟ قال: غفر لي وأباح لي نصف الجنة. وقال لي: يا بشر لو سجدت على الجمر ما أديت شكر ما جعلت لك في قلوب عبادي.\n\n• حدثنا الشيخ الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله قال أنبأنا الحسين بن","vol":"8","page":336},{"text":"محمد بن العباس الزجاجي الفقيه ثنا محمد بن جعفر الفرائضي ثنا أبو بكر بن النصر ثنا عبيد الوراق قال سمعت بشرا الحافي يقول: أدوا زكاة الحديث فاستعملوا من كل مائتي حديث خمسة أحاديث.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم حدثني أحمد بن الحسن بن راشد ثنا محمد ابن قدامة قال سمعت بشر بن الحارث يقول سمعت عبد الله بن داود يقول سمعت سفيان يقول: إنما فضل العلم على غيره ليتقى به.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال سمعت موسى الطوسي يقول سمعت علي بن خشرم يقول سمعت بشر بن الحارث يقول: أدخل أحمد بن حنبل الكير (^١) فخرج ذهبا أحمر وآل علي، فبلغ ذلك أحمد فقال:\nالحمد لله الذي أرضى بشرا بما صنعنا.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا يحيى بن عثمان الحربي قال سمعت بشر بن الحارث يقول: لا ينبغي أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من يصبر على الأذى.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا يحيى بن عثمان الحربي قال سمعت بشر بن الحارث يقول: ينبغي لهؤلاء القوم الذين يعتكفون على هذا المسكر أن لا تقبل لهم شهادة.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد حدثني إبراهيم ابن يعقوب قال قال بشر بن الحارث: لو تفكر الناس في عظمة الله لما عصوا الله.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا عبد الله حدثني إبراهيم بن يعقوب قال قال بشر ابن الحارث: من سأل الله تعالى الدنيا فإنما يسأله طول الوقوف.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا محمد بن يوسف قال سمعت بشر بن الحارث يقول: وقيل له مات فلان، قال: وجمع الدنيا وذهب إلى الآخرة ضيع نفسه، قيل له: إنه كان يفعل ويفعل، وذكر أبوابا من أبواب البر، فقال:\nما ينفع هذا وهو يجمع الدنيا.\n\n• حدثنا علي بن هارون ثنا موسى بن هارون القطان ثنا الحسن بن سعيد\n_________\n(^١) كذا بالاصل.","vol":"8","page":337},{"text":"قال: كنا يوما عند بشر بن الحارث فجاء رجل من خراسان فبرك قدامه فقال له: يا أبا نصر إنا وفد خراسان، حدثني بخمسة أحاديث أذكرك بها بخراسان، فلم يزل يتذلل له وبشر يقول له: المحدثون كثير، فلم يزل يداريه ويجتهد به، فلما رأى أنه لا ينفعه شيء قال له: يا أبا نصر أليس تروي عن عيسى ﵇ أنه قال: من علم وعمل وعلم فذلك الذي يدعى عظيما في ملكوت السماء؟ قال له: كيف قلت؟ أعد علي فأعاد عليه القول: من علم وعمل وعلم فذلك الذي يدعى عظيما في ملكوت السماء، قال له: صدقت، قد علمنا حتى نعمل ثم نعلم.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا أيوب حدثني السري قال سمعت بشر بن الحارث يقول: عز المؤمن استغناؤه عن الناس، وشرفه قيامه بالليل.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا أبو العباس أحمد بن محمد الخزاعي قال سمعت بشر بن الحارث يقول: سمعت المعافى بن عمران يقول: سمعت الثوري يقول: إرضاء الخلق غاية لا تدرك.\n\n• حدثنا محمد بن عمر ثنا أحمد قال سمعت بشرا يقول سمعت المعافى يقول سمعت الثوري يقول: ما ضرهم ما أصابهم في دنياهم، جبر الله لهم كل مصيبة بالجنة.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم بن محمد الفروي ومحمد بن عمر بن سلم قالا: ثنا إبراهيم بن عبد الله بن أيوب حدثني سري السقطي قال سمعت بشر بن الحارث يقول: ما أنا بشيء من عملي أوثق به مني بحبي أصحاب محمد ﷺ، وسمعت عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي سمعت علي بن الحسين القاضي يقول سمعت عبيد بن محمد الوراق يقول سمعت بشر بن الحارث يقول: أوثق عملي في نفسي حب أصحاب محمد ﷺ.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان حدثني أبو بكر بن عبيد حدثني حسين بن عبد الرحمن قال قال بشر بن الحارث من هوان الدنيا على الله ﷿ أن جعل بيته وعرا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الحسن ابن بنت عاصم الطبيب قال لقيت بشر بن الحارث فجعل يسألني عن شيء من","vol":"8","page":338},{"text":"العلاج، فقلت له: يا أبا نصر الشمس، وأشرت إلى شيء من الفئ - وكان ذلك في دار ربيعة، أو دار عمران الأشعث أو غيره، إلا أنه رجل كان يكون مع السلاطين، فقال لي هذا من سوء وفى ردئ، أو كما قال.\n\n• حدثنا أبو المظفر منصور بن أحمد المعدل ثنا عثمان بن أحمد السماك ثنا الحسن بن عمرو قال سمعت بشر بن الحارث يقول: الصدقة أفضل من الحج والعمرة والجهاد، ثم قال: ذاك يركب ويرجع ويراه الناس، وهذا يعطي سرا لا يراه إلا الله ﷿.\n\n• حدثنا منصور بن أحمد ثنا عثمان بن أحمد ثنا الحسن بن عمرو قال سمعت بشر بن الحارث يقول قال سفيان بن عيينة: ليس العاقل الذي يعرف الخير والشر، إنما العاقل الذي إذا رأى الخير اتبعه، وإذا رأى الشر اجتنبه.\n\n• حدثنا منصور بن أحمد ثنا عثمان بن أحمد ثنا الحسن بن عمرو قال سمعت بشر بن الحارث يقول قال رجل لمالك بن دينار. يا مرائي، قال: متى عرفت اسمي؟ ما عرف اسمي غيرك.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن مسلم ثنا أحمد بن محمد الخزاعي قال سمعت بشر ابن الحارث يقول سمعت المعافى يقول سمعت سفيان الثوري يقول: لقد أدركنا أقواما هم اليوم أبقى لمرؤاتهم من قراء هذا الزمان.\n\n• حدثنا محمد بن عمر ثنا أحمد بن محمد قال سمعت بشر بن الحارث. يقول سمعت المعافى يقول سمعت الثوري يقول: لأن أصحب شاطرا في سفر أحب إلي من أن أصحب قارئا.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن شعيب بن عبد الأكرم الأنطاكي ثنا محمد بن أبي يعقوب الدينوري ثنا عباس بن عبد العظيم قال قال بشر بن الحارث يوما حدثني عيسى بن يونس ثم قال: استغفر الله، بلغني أن حدثنا فلان عن فلان باب من أبواب الدنيا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن يحيى حدثني سليمان بن يعقوب قال قلت لبشر بن الحارث: عظني، قال: انظر خبزك من أين هو ولا تعرض للنار.","vol":"8","page":339},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن غزوان الهراثى قال قال لي بشر بن الحارث - سنة خمس وعشرين ومائتين - عليكم بالرفق والاقتصاد في النفقة، فلأن تبيتوا جياعا ولكم مال أحب إلي من أن تبيتوا شباعا وليس لكم مال. وقال لي بشر: بلغني أنك لا تلزم السوق فالزم، فلما قمت أنصرف أعاد علي: الزم السوق وإن له في قلبي، إنما أراد وإن لم يربح.\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا أحمد بن محمد بن غزوان قال بكرت أنا وأخى فى غداة باردة جدا إلى بشر فألفيناه على بابه معه خليل الخياط ثم قام يمشي أمامنا وعليه فرو خلق، وخف قصير فوق عقبه، فقام ليخرج إلى السوق وعليه إزار لطيف جدا، فما مر بواحد أو أكثر إلا رفع صوته وقال: السلام عليكم، فلما خرج إلى السوق وقف على رجل دقاق فسأله عن سعر الدقيق بالأمس فقال: ناقص فأبشر يا أبا نصر، فحمد الله وأخذ. ومما سمعت من كلامه أن بشرا أرجف الناس بموته بباب الطاق، في يوم مطير، فجئت في المطر والطين حتى بلغت بابه، فإذا على بابه ثلاثة نفر، شيخ منهم يقول: إنما جئنا نعودك يا أبا نصر، فقال لهم وهو يبكى: لا حاجة لى فى عيادتكم، اذهبوا عني فقد آذيتموني، وهو يبكي. وقال قال فضيل:\nأشتهي أن أمرض بلا عواد.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ثنا محمد بن عمر ثنا القاسم بن منبه قال سمعت بشر بن الحارث يقول: أنى جبريل ﵇ النبي ﷺ فقال: سله يهنك عيشك.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان ثنا محمد بن مخلد ثنا محمد بن يوسف الجوهري قال: سألت بشر بن الحارث عن النبيذ فقال: قد ضاق على الماء فكيف أتكلم في النبيذ؟.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا الفضل بن العباس الحلبي قال سمعت أبا نصر بشر بن الحارث - وذكر العلم وطلبه - فقال:\nإذا لم يعمل به فتركه أفضل، والعلم هو العمل، فإذا أطعت الله علمك، وإذا","vol":"8","page":340},{"text":"عصيته لم يعلمك، والعلم أداة الأنبياء إلى احتجابهم، فذكر أن النبي ﷺ أدى إلى أصحابه فتمسكوا به وحفظوه وعملوا به، ثم أدوه إلى قوم فذكر من فضلهم، وأدوا أولئك إلى قوم آخرين، فذكر الطبقات الثلاث، ثم قال أبو نصر: وقد صار العلم إلى قوم يأكلون به.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر ثنا جعفر الفريابي ثنا محمد بن قدامة ثنا بشر بن الحارث قال قال لي عيسى بن يونس حين أردت أن أفارقه: أوتحمل هذا العلم إلى تلك البلدة السوء؟.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر ثنا جعفر الفريابي ثنا محمد بن قدامة ثنا بشر بن الحارث قال سمعت عيسى بن يونس يقول عن الأوزاعي قال أبو الدرداء: اللهم لا تلعني في قلوب العلماء، قالوا: كيف نلعنك؟ قال: تكرهوني.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن ثنا أبو مقاتل محمد بن شجاع ثنا القاسم ابن منبه قال سمعت بشر بن الحارث يقول: لا تطلب علما تهينه للناس، هذا هو الداء الأكبر. قال وسمعت بشرا يقول: ما خلف رجل في بيته أفضل أو خيرا من ركعتين يصليهما.\n\n• حدثنا محمد بن الفتح ثنا أحمد بن محمد الصيدلاني قال سمعت أبا جعفر المغازلي يقول قال بشر بن الحارث قال الفضيل بن عياض: لا تكمل مروءة الرجل حتى يسلم منه عدوه، كيف والآن لا يسلم منه صديقه.\n\n• حدثنا أبو الحسن بن مقسم ثنا عثمان بن أحمد الدقاق ثنا الحسن بن عمرو السبيعي قال سمعت بشر بن الحارث يقول: الصبر هو الصمت والصمت من الصبر، ولا يكون المتكلم أورع من الصامت، إلا رجل عالم يتكلم في موضعه ويسكت في موضعه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو عبد الله محمد بن يحيى حدثني أبو عبد الله أحمد بن الحسن السكري البغدادي قال سمعت علي بن خشرم يقول:\nكتب إلى بشر بن الحارث أبو نصر: إلى أبي الحسن علي بن خشرم: السلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإني أسأل الله أن يتم ما بنا وبكم","vol":"8","page":341},{"text":"من نعمة، وأن يرزقنا وإياكم الشكر على إحسانه، وأن يميتنا ويحيينا وإياكم على الإسلام، وأن يسلم لنا ولكم خلفا من تلف، وعوضا من كل رزية، أوصيك بتقوى الله يا علي ولزوم أمره والتمسك بكتابه، ثم اتباع آثار القوم الذين سبقونا بالإيمان وسهلوا لنا السبل فاجعلهم نصب عينيك، وأكثر عرض حالاتهم عليك تأنس بهم فى الخلاء، ويغنوك عن مشاهدة الملأ فمثل حالهم كأنك تشاهدهم، فمجالسة أصحاب النبي ﷺ أوفق من مجالسة الموتى، ومن يرقب منك زلتك وسقطتك إن قدر عليها فإن لم يقدر عليها جعل جليسا إن رآه عندك عيبك فرماك بما لم يره الله منك، واعلم علمك الله الخير وجعلك من أهله، أن أكثر عمرك فيما أرى قد انقضى، ومن يرضى حاله قد مضى، وأنت لاحق بهم، وأنت مطلوب ولا تعجز طالبك، وأنت أسير في يديه، وكل الخلق في كبريائه صغير، وكلهم إليه فقير، فلا يشغلنك كثرة من يحبك، وتضرع إليه تضرع ذليل إلى عزيز، وفقير إلى غني، وأسير لا يجد ملجأ ولا مفرا يفر إليه عنا، وخائف مما قدمت يداه، غير واثق على ما يقدم لا يقطع الرجاء، ولا يدع الدعاء، ولا يأمن من الفتن والبلاء، فلعله إن رآك كذلك عطف عليك بفضله، وأمدك بمعونته، وبلغ بك ما تأمله من عفوه ورحمته، فافزع إليه في نوائبك، واستعنه على ما ضعفت عنه قوتك، فإنك إذا فعلت ذلك قربك بخضوعك له، ووجدته أسرع إليك من أبويك، وأقرب إليك من نفسك. وبالله التوفيق، وإياه أسأل خير المواهب لنا ولك، واعلم يا على أنه من ابتلي بالشهرة ومعرفة الناس فمصيبته جليلة، فجبرها الله لنا ولك بالخضوع والاستكانة والذل لعظمته، وكفانا وإياك فتنتها وشر عاقبتها فإنه تولى ذلك من أوليائه ومن أراد توفيقه، وارجع إلى أقرب الأمرين بك، إلى إرضاء ربك، ولا ترجعن بقلبك إلى محمدة أهل زمانك ولا ذمهم، فإن من كان يتقى ذلك منه قد مات، وإنارة إحياء القلوب من صالح أهل زمانك وإنما أنت في محل موتى ومقابر أحياء ماتوا عن الآخرة، ودرست عن طرقها آثارهم، هؤلاء أهل زمانك فتوار مما لا يستضاء فيها بنور الله، ولا يستعمل فيها","vol":"8","page":342},{"text":"كتابه إلا من عصم الله، ولا تبال من تركك منهم، ولا تأس على فقدهم، واعلم أن حظك في بعدهم أوفر من حظك في قربهم، وحسبك الله فاتخذه أنيسا ففيه الخلف منهم، فاحذر أهل زمانك، وما العيش مع من يظن به في زمانك الخير، ولا مع من يسئ به الظن خير، وما ينبغي أن يكون طلعة أبغض إلى عاقل تهمه نفسه من طلعة إنسان في زمانك، لأنك منه على شرف فتنة إن جالسته، ولا تأمن البلاء إن جانبته، وللموت في العزلة خير من الحياة وإن ظن رجل أن ينجو من الشر يأمن خوف فتنة فلا نجاة له إن أمكنتهم من نفسك آثموك، وإن جانبتهم أشركوك فاختر لنفسك واكره لها ملابستهم، وأرى أن الفضل اليوم ما هو إلا في العزلة لأن السلامة فيها وكفى بالسلامة فضلا، اجعل أذنك عما يؤثمك صماء، وعينك عنه عمياء، احذر سوء الظن فقد حذرك الله تعالى ذلك وذلك قوله تعالى ﴿(إن بعض الظن إثم)﴾ والسلام.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يحيى حدثني إبراهيم بن براد قال بشر بن الحارث: حب لقاء الناس حب الدنيا، وترك لقاء الناس ترك الدنيا.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني الحسين ابن عبد الرحمن قال قال بشر بن الحارث: لا أعلم رجلا أحب أن يعرف إلا ذهب دينه وافتضح، وقال بشر: لا يجد حلاوة الآخرة رجل يحب أن يعرفه الناس.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن ثنا أبو بكر أحمد بن الفتح قال سمعت بشر ابن الحارث يقول سمعت يحيى القطان يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: إن أقبح الرغبة أن تطلب الدنيا بعمل الآخرة، قال وسمعت بشر بن الحارث يقول سمعت خالدا الطحان وهو يذكر إياكم وسرائر الشرك. قلت: وكيف سرائر الشرك؟ قال: أن يصلي أحدكم فيطول في ركوعه وسجوده حتى يلحقه الحدو؟.\n\n• حدثنا الحسن بن علان الوراق ثنا أبو القاسم بن منيع حدثني محمد بن هارون أبو جعفر قال سمعت بشر بن الحارث يقول: إذا كان لك صديق فلا تدل عليه الفقراء لا يكسرونه عليك، قال وسمعت بشرا يقول عن يحيى بن يمان","vol":"8","page":343},{"text":"عن سفيان قال: ما شبهت القارئ إلا بالدرهم الزيف إذا كسرته خرج ما فيه.\nوقال سفيان: إذا كانت لك حاجة إلى قارئ فاضربه بعى. سمعت على بن محمد ابن حبيش يقول سمعت أحمد بن المغلس الحماني يقول سمعت بشر بن الحارث يقول: سكون النفس إلى المدح وقبول المدح لها أشد عليها من المعاصي.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم قال سمعت عثمان بن أحمد يقول سمعت الحسن بن عمران المروزي يقول سمعت بشر بن الحارث يقول:\nذهب الرجال المرتجى لفعالهم … والمنكرون لكل أمر منكر\nوبقيت في خلف يزين بعضهم … بعضا ليدفع معور عن معور.\n\n• حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن مقسم قال سمعت أبا الفضل الصيدلي يقول سمعت محمد بن المثنى يقول سمعت بشر بن الحارث يقول - وقد سئل عن من يغتاب الناس يكون عدلا؟ قال: لا إذا كان مشهورا بذلك فهو الوضيع.\nقال وسمعت بشرا يقول: إذا قل عمل العبد ابتلي بالهم.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن الفضل بن قديد ثنا أحمد بن الصلت قال سمعت بشر ابن الحارث يقول: من أراد أن يكون عزيزا في الدنيا سليما في الآخرة فلا يحد ولا يشهد ولا يؤم قوما ولا يأكل لأحد طعاما.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي ثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد قال سمعت بشر بن الحارث يقول مثله. وزاد ولا يقبل لأحد هدية.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال:\nرأيت بشر بن الحارث منصرفا من جنازة مر علينا، فقمت لأنظر إليه فرأيت عليه ثيابا متواضعة - أظن كان عليه فرو - وإذا رجل مهيب طويل الشعر أبيض الرأس واللحية، وفي رأسه ولحيته شيء من سواد أحسب البياض أكثر من السواد، لا يخضب بشيء أحسب عليه أزير إلى هاهنا قصير.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو عبد الله السلمي قال سمعت بشر بن الحارث يقول قال إبراهيم بن أدهم: إنما اخترت الشام لأشبع من الخبز.","vol":"8","page":344},{"text":"• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلمة ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا يحيى بن عثمان قال سمعت بشر بن الحارث يقول: وددت أن رءوسهم خضبت بدمائهم وأنهم لم يجيبوا.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا أحمد بن محمد الخزاعي سمعت بشر بن الحارث يقول سمعت المعافى بن عمران يقول قال رجل لمحمد بن النضر الحارثي أين أعبد الله؟ قال: أصلح سريرتك واعبده حيث شئت.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو عبد الله السلمي قال سمعت بشرا يقول - وحدثه رجل عن رؤيا رآها في المنام - فقال بشر هذا حديث الليل.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا أيوب الحربي عن بشر بن الحارث قال سأل رجل ابن المبارك فقال: إن أمي لم تزل تقول تزوج حتى تزوجت فالآن قالت لي: طلقها، فقال: إن كنت عملت عمل البر كله وبقي هذا عليك فطلقها، وإن كنت تطلقها وتأخذ إلى مشاغبة أمك فتضر بها فلا تطلقها.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا عبد الصمد ثنا بشر بن الحارث قال: خرج علينا أبو بكر بن عياش مرة فقال: هاهنا من البهاتين المنانين أحد؟ قال عبد الصمد قال بشر: ولم يدر أني فيهم أو منهم.\n\n• أنشدنا محمد بن إبراهيم قال أنشدنا عبد الله بن محمد بن علي قاضي المدينة قال أنشدني محمد بن سهم قال قال أهل الحديث لبشر بن الحارث: حدثنا فانشأ يقول:\nصار أهل الحديث فيهم حديثا … أن شين الحديث اهل الحديث\nقال: وأنشدنى بشر\nوليس من يروق لي دينه … يغرني يا صاح تبريقه\nمن حقق الإيمان في قلبه … يوشك أن يظهر تحقيقه.\n\n• حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن مقسم ثنا عيسى بن عبد الله بن أحمد الساجي حدثني أبي قال سمعت بشر بن الحارث ينشد.","vol":"8","page":345},{"text":"أقسم بالله لرضخ النوى … وشرب ماء القلب المالحة\nاعز للانسان من جرصه … ومن سؤال الاوجه الكالحة\nفاستغن باليأس تكن ذا غنى … مغتبطا بالصفقة الرابحة\nاليأس عز والتقى سؤدد … ورغبة النفس لها فاضحة\nمن كانت الدنيا به برة … فإنها يوما له ذابحة.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ثنا محمد بن شجاع ثنا القاسم بن منبه قال سمعت بشر بن الحارث يقول: لا تعط شيئا لمخافة ملامة الناس.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا الهيثم بن خلف ثنا يحيى بن عثمان الحربي قال قال بشر بن الحارث: يا أبا زكريا من جلس والأقداح تدور لا تقبل شهادته.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا يعقوب بن إبراهيم بن حسان ثنا أبو الربيع قال سمعت بشرا يقول: اكتم حسناتك كما تكتم سيئاتك.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت أحمد بن الفتح يقول سمعت بشر بن الحارث يقول: من أراد أن يلقن الحكمة فلا يعص الله.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا محمد بن يوسف الجوهري قال سمعت بشر بن الحارث يقول في جنازة أخته: إن العبد إذا قصر فى طاعة سلبه من يؤنبه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا أبو العباس السراج قال سمعت الحسين بن محمد البغدادي يقول سمعت أبي يقول: زرت بشر بن الحارث فقعدت معه مليا فما زادني على كلمة قال: ما اتقى الله من أحب الشهرة.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت عبيد بن محمد يقول سمعت بشر بن الحارث يقول: لقي حكيم حكيما فقال أحدهما لصاحبه:\nلا يراك الله عند ما نهاك، ولا يفقدك عند ما أمرك.\n\n• حدثنا أبو الحسن بن مقسم حدثني أبو الفضل السرحى قال سمعت سعد ابن عثمان يقول سمعت بشر بن الحارث يقول: لا تعمل لتذكر ورد لله ما يريد.","vol":"8","page":346},{"text":"• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا أبو العباس الثقفي قال سمعت أحمد بن الفتح يقول سمعت بشر بن الحارث يقول: إذا أعجبك الكلام فاصمت، وإذا أعجبك الصمت فتكلم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو العباس السلمي قال سمعت بشر بن الحارث يقول: إذا اهتممت لغلاء السعر فاذكر الموت فإنه يذهب عنك هم الغلاء. قال: وسمعت بشر بن الحارث يقول: إذا ذكرت الموت ذهب عنك صفوة الدنيا وشهواتها، وذهبت عنك شهوة الجماع عند ذكر الموت. قال: ورأيت قدمي بشر - أي أسفل قدميه - قد اسودا من أثر التراب مما يمشي حافيا.\n\n• حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن مخلد ثنا أحمد بن الفتح قال سمعت بشر بن الحارث يقول: إنما أنت متلذذ تسمع وتملي، إنما يراد من العلم العمل استمع وتعلم واعمل وعلم واهرب، ألم تر إلى سفيان الثوري كيف طلب العلم فعلم وعمل وعلم وهرب؟ وطلب العلم إنما يدل على الهرب من الدنيا ليس على حبها.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان ثنا موسى بن عبيد الله ثنا القاسم بن منبه الحربي قال سمعت بشر بن الحارث يقول: إن لم تعمل فلا تعص.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد البغدادي ثنا محمد بن عبد الله قال سمعت بشر بن الحارث يقول: من عامل الله بالصدق استوحش من الناس.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا يعقوب بن إبراهيم بن حسان ثنا أبو الربيع قال سمعت بشر بن الحارث يقول: اكتم حسناتك كما تكتم سيئاتك.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن جبير الصوفي - بالبصرة - قال سمعت أبا أحمد بن كثير يقول سمعت إبراهيم الحربي يقول: حملني أبي إلى بشر بن الحارث فقال: يا أبا نصر ابني هذا مشتهر بكتابة الحديث والعلم، فقال لي: يا بني هذا العلم ينبغي أن يعمل به، فإن لم يعمل به كله فمن كل مائتين خمسة، مثل زكاة الدراهم. وقال له أبي: أبا نصر تدعو له؟ فقال دعاؤك له أبلغ، دعاء الوالد لولده كدعاء النبي","vol":"8","page":347},{"text":"لأمته. قال إبراهيم: فاستحليت كلامه فاستحسنته فإذا أنا مار إلى صلاة الجمعة فإذا بشر يصلي في قبة الشعر، فقمت وراءه أركع إلى أن يؤذن بالاذان، فقام رجل رث الحال والهيئة، فقال: يا قوم احذروا أن أكون صادقا، وليس مع الاضطرار اختيار، ولا يسع السكوت عند العدم، ولا السؤال مع الوجود، ولا فاقة رحمكم الله. قال: فرأيت بشرا أعطاه قطعة دانق، قال إبراهيم: فقمت إليه فأعطيته درهما فقلت أعطني القطعة، قال: لا أفعل، فقلت: هذان درهمان، قال: - وكان معي عشرة دراهم صحاح - قلت: هذه عشرة دراهم، فقال لي: يا هذا وأي شيء رغبتك في دانق تبذل فيه عشرة صحاحا؟ قال قلت: هذا رجل صالح، قال فقال لي: فأنا في معروف هذا أرغب ولست أستبدل بالنعم نقما، وإلى أن آكل هذه فرح عاجل أو منية قاضية.\nقال إبراهيم: فقلت: انظروا معروف من أخذ؟ فقلت يا شيخ دعوة. فقال لي:\nأحيا الله قلبك ولا أماته حتى يميت جسمك، وجعلك ممن يشتري نفسه بكل شيء ولا يبيعها بشيء.\n\n• حدثنا الحسن بن علان الوراق ثنا عبد الله بن محمد المسعى حدثنى محمد ابن هارون أبو جعفر قال لقيني بشر بن الحارث فقال: إن استطعت أن تكون في موضع يحسبون أنك لص فافعل وإن استطعت أن تزيد ولا تنقص.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا أبو العباس الثقفي ثنا محمد بن المثنى قال سمعت بشر بن الحارث يقول: ليس أحد يحب الدنيا إلا لم يحب الموت، وليس أحد يزهد في الدنيا إلا أحب الموت حتى يلقى مولاه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن المثنى قال سمعت بشر بن الحارث يقول: العجب أن تستكثر عملك وتستقل عمل الناس، أو عمل غيرك.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم قال سمعت أبا بكر الباقلاني يقول سمعت أبي يقول سمعت بشر بن الحارث ونحن معه بباب حرب وأراد الدخول إلى المقبرة فقال: الموتى داخل السور أكثر منهم خارج السور.","vol":"8","page":348},{"text":"• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الملك ثنا محمد بن المثنى قال سمعت بشر بن الحارث يقول: لا ينبغي لأحد أن يذكر شيئا من الحديث في موضع حاجة يكون له من حوائج الدنيا، يريد أن يتقرب به، ولا يذكر العلم في موضع ذكر الدنيا، وقد رأيت مشايخ طلبوا العلم للدنيا فافتضحوا، وآخرين طلبوه فوضعوه مواضعه وعملوا به وقاموا به فأولئك سلموا فنفعهم الله تعالى. وإذا أنت سمعت الشئ من معدن وأخذت به ثم سمعت غيرك يقول بخلافه فلا تماره فإنك لا تنتفع بذلك، واعمل به لنفسك. وقد رأيت أقواما سمعوا من العلم اليسير فعملوا به، وآخرين سمعوا الكثير فلم ينفعهم الله به، فكيف واعلموا أنه يمنع الرزق طلب هذا الحديث. وسمعت حفص بن غياث يقول: كنا نستغني بمجلس سفيان عن الدنيا. قال وسمعت حفص بن غياث يقول: كان الفقراء في مجلس سفيان هم الأمراء. قال بشر: وكان سفيان يقول: من كان عنده شيء من معاش فليتمسك به فإنه سيأتى على الناس زمان أو ما يلقى الرجل يلقاه بدينه.\n\n• حدثنا محمد بن الفتح ثنا أحمد بن محمد الصيدلاني قال سمعت أبا جعفر المغازلي يقول سمعت بشر بن الحارث يقول: لا تسأل عن مسائل تعرف بها عيوب الناس، لا تقع في ألسنة الناس، إذا سألت عن مسألة فاعمل فإن لم تطق فاستعن بالله.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ثنا محمد بن إسحاق أمام سلامة حدثني أبي قال قلت لبشر بن الحارث: إني أحب أن أسلك طريق إبراهيم بن أدهم، قال: لا تقوى، قلت: ولم ذاك؟ قال: لأن إبراهيم عمل ولم يقل، وأنت قلت ولم تعمل.\n\n• حدثنا محمد بن الفتح ثنا أحمد بن محمد الصيدلاني حدثني عبد الله بن عبد الوهاب العسقلاني ثنا إبراهيم بن عبد الله قال سمعت بشر بن الحارث يقول: من حرم المعرفة لم يجد للطاعة حلاوة، ومن لا يعرف ثواب الأعمال ثقلت عليه في جميع الأحوال، ومن زهد في الدنيا على حقيقة كانت مئونته","vol":"8","page":349},{"text":"خفيفة ومن وهب له الرضا فقد بلغ أفضل الدرجات، والمؤمن إذا عاش حزينا ولم يرد القيمة أفضل من الراضين عن الله.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا هارون بن يوسف بن زياد ثنا محمد ابن محمد بن أبي الورد ثنا حسن الأنماطي قال سمعت بشر بن الحارث يقول:\nالنظر إلى من يكره حمى باطنة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا هارون بن يوسف حدثني محمد بن محمد بن أبي الورد حدثني حسن الأنماطي قال سمعت بشر بن الحارث يقول:\nبقاء البخلاء كرب على قلوب المؤمنين.\n\n• حدثنا منصور بن محمد المعدل ثنا عثمان بن أحمد ثنا الحسن بن عمر المروزي قال سمعت بشر بن الحارث يقول: النظر إلى الأحمق سخنة عين والنظر إلى البخيل يقسي القلب، ومن لم يحتمل الغم والأذى لم يقدر أن يدخل فيما يحب.\n\n• حدثنا نصر بن أبي نصر الصوفي الطوسي ثنا محمد بن عمرو ثنا القاسم ابن منبه قال سمعت بشرا يقول: ما اجفا صاحب الدنيا وأصفق وجهه، وقال إن لم تعمل فلا تعص: وقال: خصلتان تقسيان القلب، كثرة الكلام، وكثرة الأكل.\n\n• حدثنا محمد بن حميد ثنا أحمد بن القاسم بن هاشم السمسار ثنا محمد بن المثنى قال قال لي بشر بن الحارث: صاحب ربع سخي أحب إلي من قارئ بخيل أو قال: ما أعلم أحدا من الناس إلا مبتلى، رجل بسط الله تعالى له في رزقه فينظر كيف شكره، ورجل قبض الله ﷿ عنه رزقه فينظر كيف صبره.\n\n• حدثنا محمد بن الفتح ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا علي بن خشرم قال سمعت بشر بن الحارث يقول.\nخلت الديار فسدت غير مسود … ومن الشقاء تفردي بالسؤدد.\nقال علي بن خشرم: وسمعت ابن عيينة يقوله والناس حوله.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد بن يوسف الجرجاني قال سمعت أبا العباس","vol":"8","page":350},{"text":"ابن عبد الله البغدادي يقول سمعت جعفر البرداني يقول سمعت بشر بن الحارث يقول: قال موسى ﵇: يا رب فقال الله تعالى له لبيك يا موسى، قال إني جائع فأطعمني. قال حتى أشاء. قال وسمعت بشرا يقول: إن عوج (^١) بن عنق كان يأتي البحر فيخوضه برجله أو ما شاء الله به فيحتطب الساج، وكان أول من دل عليه وجلبه، وكان يأتي به الأيلة ويأخذ من حيتان البحر حوتا بيده فيشوبها في عين الشمس، ثم يأتي بها مشوية، فكان النجار يعدون له الدقيق كريرا فى كل يوم يختبز منه ملتين ويأكل ذلك أجمع، ويدفع إليهم الحزمة من حطب الساج، فهذا كافر يطعمه في كل يوم كرينا من طعام وسمكة يعجز عنه كل دواب البحر، فكيف يضيعك وأنت توحده وقوتك رغيف أو رغيفان، يا ويحك تقطع بينك وبين ربك برغيف. قال وسمعت بشرا يقول: قال موسى ﵇: يا رب أرني وليا من أوليائك، قال اطلبه فى حوبة كذا وكذا، قال: فطلبه فإذا فيها عظام رجل قد أكلته السباع. فقال: يا رب ما أرى غير العظام، قال هي عظام ولي، قال: يا رب وأرسلت عليه السباع؟ قال: نعم وعزتي ما أخرجته من الدنيا مع ذلك إلا جائعا ظمآن. قال: ولم ذلك يا رب؟ قال: لمنزلته عندي لو رأيتها لزهقت نفسك شوقا إليها، إني لا أرضى الدنيا لولي من أوليائي. سمعت أبي يقول سمعت أبا جعفر أحمد بن جعفر بن هانئ يقول سمعت محمد بن يوسف يقول قال المازني لبشر بن الحارث. إيش التوكل فقال له بشر اضطراب بلا سكون، وسكون بلا اضطراب. فقال المازني ليس نفقه هذا قال: نعم ليس هذا من أبزاركم. قال: ففسره لنا حتى نفقه، قال: اضطراب بلا سكون رجل يضطرب بجوارحه وقلبه ساكن إلى الله لا إلى عمله، وسكون بلا اضطراب، فرجل ساكن إلى الله ﷿ بلا حركة وهذا عزيز وهو من صفات الأبدال.\n\n• حدثنا أبو الحسن بن مقسم ثنا أبو الطيب الصفار ثنا محمد بن يوسف الجوهري قال سمعت بشر بن الحارث يقول: قال فضيل بن عياض لابنه على عند ما يصيبه. لعلك ترى أنك في شيء من الجوع أطوع لله منك.\n_________\n(^١) خبر اسرائيلى رده الجهابذة.","vol":"8","page":351},{"text":"• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا عبد الله بن إسحاق المدائني ثنا محمد ابن حرب ثنا عبيد بن محمد حدثني عمار قال: رأيت الخضر ﵇ فسألته عن بشر بن الحارث فقال: مات يوم مات وما على ظهر الأرض أتقى لله منه.\n\n• حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين ثنا أبو عبد الله الطيالسي بها ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ثنا محمد بن علي الصوري بصور ثنا أبو نعيم قال: جاءني بشر بن الحارث فقال: حدثني بحديث النبي ﷺ «إن الله تعالى عند لسان كل قائل». فقلت: حدثنا عمر بن ذر عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ: «إن الله عند لسان كل قائل» فقلت ما بقى امرؤ علم ما تقول؟ فقال: حسبك ورجع.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الله بن أحمد ابن سوادة ثنا أحمد بن الحجاج ثنا أبو جعفر البزاز قال سمعت بشر بن الحارث يقول: قل لمن طلب الدنيا تهيأ للذل.\n\n• أخبر أبو عبد الله محمد بن حنيف الشيرازي الصوفي فيما كتب إلي حدثني أبو محمد عبد الله بن الفضل حدثني أبو عبد الله القاضي حدثني أبي قال كان عندنا ببغداد رجل من التجار صديقا لي وكان كثيرا ما أسمعه يقع في الصوفية قال: فرأيته بعد ذلك يصحبهم، فأنفق عليهم جميع ما ملك. قال فقلت له: أليس كنت تبغضهم؟ قال فقال لي: ليس الأمر على ما توهمت، قلت له:\nكيف؟ قال: صليت الجمعة يوما وخرجت فرأيت بشر بن الحارث الحافي يخرج من المسجد مسرعا، قال فقلت في نفسي انظر إلى هذا الرجل الموصوف بالزهد ليس يستقر في المسجد قال فتركت حاجتي فقلت: انظر أين يذهب، قال فتبعته فرأيته تقدم إلى الخباز واشترى بدرهم خبزا قال قلت انظر إلى الرجل يشتري خبزا، قال فتقدم إلى الشواء فأعطاه درهما وأخذ الشواء قال: فزادني عليه غيظا قال وتقدم إلى الحلاوي واشترى فالوذجا بدرهم فقلت في نفسي: والله لأنغصن عليه حين يجلس ويأكل قال فخرج إلى الصحراء وأنا أقول يريد الخضرة والماء قال فما زال يمشي إلى العصر وأنا خلفه قال فدخل قرية وفي القرية مسجد وفيه","vol":"8","page":352},{"text":"رجل مريض قال فجلس عند رأسه وجعل يلقمه، قال فقمت لأنظر إلى القرية قال فبقيت ساعة ثم رجعت فقلت للعليل: أين بشر؟ قال: ذهب إلى بغداد قال فقلت: وكم بيني وبين بغداد؟ فقال: أربعون فرسخا. فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون أيش عملت بنفسي وليس عندي ما أكتري ولا أقدر على المشي، قال: اجلس حتى يرجع، قال: فجلست إلى الجمعة القابلة قال: فجاء بشر في ذلك الوقت ومعه شيء يأكله المريض، فلما فرغ قال له: العليل يا أبا نصر هذا رجل صحبك من بغداد وبقي عندي منذ الجمعة فرده إلى موضعه، قال فنظر إلي كالمغضب وقال: لم صحبتني؟ قال فقلت: أخطأت، قال: قم فامش، قال فمشيت إلى قرب المغرب. قال فلما قربنا قال لي: أين محلتك من بغداد؟ قلت: في موضع كذا قال اذهب ولا تعد. قال فتبت إلى الله ﷿ وصحبتهم وأنا على ذلك.\nقال محمد بن حنيف قال محمد بن الهيثم. كنت أدخل على أخت بشر في صغري فأعطتني يوما كبة من غزل فقالت: بع هذه الكبة واشتر خبزا وسمكا، ففعلت، فدخل بشر والخبز والسمك موضوع فقال بشر: ما هذا الطعام؟ قالت رأيت أمي وأمك في المنام فقالت: إن أردت فرحي وإدخالك السرور علي، فبيعي من غزلك واشتري خبزا وسمكا، فإن أخاك بشرا يشتهيها، قالت: فلما ذكرت أمي وأمه بكى وقال: رحمها الله. تغتم لي حية وميتة، فقال بشر: إني لأشتهيه منذ خمس وعشرين سنة، ما كان الله ﷿ يراني أن أرجع في شيء تركته لله. ثم قال: رأيت بشرا متغير اللون فقلت له: لماذا؟ نشدتك بالله قال:\nأنا منذ أربعين يوما آكل الطين في الصحراء ليس يصفو لي الأكل ببغداد، فتغير علي بطني، ولذلك أنا متغير. قال محمد بن حنيف: ولا يستكثر ذلك المقدار له، وكان غزل أخته فيما ذكر أنها قصدت أحمد بن حنبل فقالت: إنا قوم نغزل بالليل ومعاشنا منه وربما يمر بنا مشاعل بني طاهر ولاة بغداد ونحن على السطح فنغزل في ضوئها الطاقة والطاقتين، أفتحله لنا أم تحرمه؟ فقال لها:\nمن أنت؟ قالت: أخت بشر. فقال: آه يا آل بشر، لاعدمتكم، لا أزال أسمع الورع الصافي من قبلكم.","vol":"8","page":353},{"text":"• حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ثنا عثمان بن أحمد الدقاق ثنا الحسن بن عمرو السبيعي قال سمعت بشر بن الحارث يقول: لا تكون كاملا حتى يأمنك عدوك، وكيف تكون خيرا وصديقك لا يأمنك. قال وسمعت بشرا يقول:\nبي داء ما لم أعالج نفسي لا أتفرغ لغيري، فإذا عالجت نفسي تفرغت لغيري، بموضع الداء وموضع الدواء إن أعانني منه بمعونة. ثم قال: أنتم الداء، أرى وجوه قوم لا يخافون الله متهاونين بأمر الآخرة.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا عثمان بن أحمد ثنا الحسن بن عمرو السبيعي قال سمعت بشر بن الحارث يقول: لا يجد العبد حلاوة العيادة حتى يجعل بينه وبين الشهوات حائطا من حديد. قال وسمعت بشرا يقول: الدعاء كفارة الذنوب.\n\n• حدثنا محمد بن الحسين بن موسى - في كتابه - ثنا محمد بن الحسن بن الحساب ثنا أحمد بن محمد بن صالح ثنا محمد بن عبدون ثنا حسن المسوحي قال:\nرآنى بشر بن الحارث يوما وأنا أرتعد من البرد فنظر إلى فقال:\nقطع الليالي مع الأيام في حلق … والنوم تحت رواق الهم والقلق\nاحرى واعذرنى من أن يقال غدا … إني التمست الغنى من كف مختلق\nقالوا رضيت بذا قلت القنوع غنى … ليس الغنى كثرة الاموال والورق\nرضيت بالله في عسري وفى يسري … فلست أسلك إلا واضح الطرق.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ثنا ابن مخلد ثنا محمد بن المثنى قال سمعت بشر بن الحارث يقول: قال جعفر بن برقان قال ميمون بن مهران يا جعفر ما يصلح الرجل إخاءه حتى يقول له في وجهه ما يكره.\n\n• حدثنا ابن مقسم ثنا ابن مخلد ثنا الحسين بن عبد الرحمن حدثني الأنصاري قال سمعت بشرا يقول: ابن آدم سبع، وذلك أن السبع يأكل اللحم وإنما يكفيك تحركه؟.\n\n• أخبر جعفر بن محمد بن نصير الخواص - في كتابه - حدثني عنه أبو الحسن بن مقسم قال سمعت البراثي يقول سمعت بشر بن الحارث يقول:","vol":"8","page":354},{"text":"لو سقطت قلنسوة من السماء ما سقطت إلا على رأس من لا يريدها.\n\n• حدثنا أبو الحسن بن مقسم حدثني عمر بن الحسن القاضي ثنا عبد الله ابن محمد بن عبيد حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال سمعت بشر بن الحارث يقول: ما أعلم أحد احب أن يعرف إلا ذهب ديته وافتضح، وسمعت أحمد ابن محمد بن مقسم يقول: حدثني محمد بن يوسف الباقلاني قال سمعت أبي يقول سمعت رجلا يسأل أبا نصر بشر بن الحارث أن يحدثه فأبى عليه، فجعل يرغبه ويكلمه وهو يأبى عليه، قال: فلما أيس منه قال له: يا أبا نصر ما تقول لله غدا إذا لقيته وسألك لم لا تحدث؟ قال: فقال له بشر: أقول يا رب كانت نفسي تشتهي أن تحدث فامتنعت من أن أحدث ولم أعطها شهوتها.\n\n• حدثنا أبو الحسن حدثني أبو مقاتل ثنا القاسم بن منبه قال سمعت بشر ابن الحارث يقول: ما خلف رجل في بيته أفضل أو خيرا من ركعتين يصليهما.\n\n• حدثنا أبو الحسن بن مقسم ثنا ابن مخلد ثنا الحسين بن عبد الرحمن حدثني الأنصاري قال سمعت بشرا يقول: كان سفيان الثوري إذا عاد رجلا قال: عافاك الله من النار.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني بيان بن الحكم ثنا محمد بن حاتم ثنا بشر بن الحارث قال سمعت المعافى بن عمران عن الأوزاعي قال: كان يقال يأتي على الناس زمان أقل شيء في ذلك الزمان أخ مؤنس، أو درهم من حلال، أو عمل في سنة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني بيان ابن الحكم ثنا محمد بن حاتم ثنا بشر بن الحارث ثنا عبد الله بن إدريس عن حصين عن بكر بن عبد الله المزني قال: لا يكون العبد تقيا حتى يكون تقي الغضب.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة ثنا أبي ثنا بشر بن الحارث ثنا يحيى بن اليمان عن سفيان عن حبيب بن أبي جمرة قال: إذا ختم الرجل القرآن قبله الملك بين عينيه.\nأسند بشر عن أعلام عن الرواة مع كراهيته للرواية ورغبته عنها.","vol":"8","page":355},{"text":"• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا أبو إسحاق بن برية الهاشمي - إملاء - ثنا محمد بن أبي الورد قال سمعت بشر بن الحارث يقول: رحلت إلى عيسى ماشيا على قدمي فأكرمني وأدناني وقال لي: ما الذي أقدمك؟ قلت: أحببت لقاءك والنظر إليك، قال: يا أخي ومن أنا وأي شيء عندي؟ ما أحسن. ثم قال: معك شيء تسأل عنه؟ قلت: نعم، حديث عبد الله بن عراك بن مالك عن أبيه فقال عيسى: نعم.\n\n• حدثنا عبد الله بن عراك بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة». وروى إسحاق الحنظلي عن عيسى مثله ولم يسمه.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا إسماعيل بن إسحاق السراج ثنا إسحاق الحنظلي أخبرنا عيسى بن يونس ثنا ابن عراك بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله ورواه حماد بن زيد في آخرين عن خيثم عن عراك عن أبيه.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا حماد بن زيد ووهيب بن خالد عن خيثم عن عراك بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «ليس في فرس المؤمن ولا في غلامه صدقة».\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا محمد بن المثنى ثنا بشر بن الحارث ثنا عيسى بن يونس ثنا هشام بن عروة عن أخيه عبد الله ابن عروة عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ:\n«كنت كأبي زرع لأم زرع». ثم أنشأ يحدث حديث أم زرع». قال:\nاجتمع إحدى عشرة نسوة فذكر الحديث.\n\n• وحدثناه حبيب بن الحسن ثنا الفضل بن أحمد بن إسماعيل ثنا محمد بن المثنى قال قلت لبشر يا أبا نصر حديث أم زرع، فقال: حدثني به عيسى بن يونس القصة.\n\n• حدثنا أحمد بن إبراهيم بن جعفر العطار ثنا محمد بن هارون بن عيسى الهاشمي ثنا أبو حفص ابن أخت بشر بن الحارث قال: كنت عند خالي فأخرج دفترا من قراطيس فقرأ منه فقال: حدثنا عيسى بن يونس ثنا أشعث بن","vol":"8","page":356},{"text":"عبد الملك عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة. قال قال رسول الله صلى عليه وسلم: «إذا قعد بين شعبها الأربع واجتهد فقد وجب الغسل».\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا أبو إسحاق بن برية الهاشمي ثنا محمد بن أبي الورد قال سمعت بشر بن الحارث يقول: رحلت إلى عيسى بن يونس ماشيا على قدمي فأكرمني وأدناني ثم قال: معك شيء تسأل عنه، قلت نعم حديث الحسن عن عائشة، فقال: نعم.\n\n• حدثنا عمرو بن عبيد المحدث المذموم عن الحسن عن عائشة أنها قالت: «يا رسول الله هل على النساء قتال؟ قال: نعم جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة».\n\n• حدثنا أبو الحسين عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقري ثنا أبو الطيب محمد بن القاسم بن جعفر الكوكبي ثنا إسحاق بن بشر المقدسي ثنا بشر بن الحارث عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد قال قال النبي ﷺ: «ثلاث لا يفطرن الصائم، الحجامة والاحتلام والقئ». تفرد به عن زيد ابنه عبد الرحمن.\n\n• حدثنا إبراهيم ابن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه مثله.\n\n• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا محمد بن منصور بن محمد بن الفتح ثنا المعافى بن عمران عن الثوري عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال قال النبي ﷺ: «إذا طبخت قدرا فأكثر المرق واغرف لجيرانك».\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أبو إسحاق بن برية الهاشمي ثنا محمد ابن محمد بن أبي الورد العابد قال سمعت بشر بن الحارث يقول: ثنا المعافى بن عمران عن إسرائيل عن مسلم عن جده العوفى عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله ﷺ: «كل الثوم نيا فلولا أن الملك يأتيني لأكلته» مسلم هو الملائ تفرد به عن جده العوفى حدثناه فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي ثنا عبد الله بن رجاء ثنا إسرائيل عن مسلم الأعور عن جده","vol":"8","page":357},{"text":"العوفى عن علي قال: «أمر رسول الله ﷺ بأكل الثوم وقال:\nلولا أن الملك ينزل علي لأكلته».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا أبو الفتح نصر بن منصور عن بشر بن الحارث حدثني زيد بن أبي الزرقاء ثنا الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن يونس بن ميسرة عن عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني أنه سمع رسول الله ﷺ وذكر معاوية فقال: «اللهم اجعله هاديا مهديا واهد به».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبدان بن أحمد ثنا علي بن سهل ثنا أبو الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن يونس ابن ميسرة عن حليس عن عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني أنه سمع رسول الله ﷺ مثله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا العباس بن الفضل الحلبي ثنا بشر بن الحارث الحافي ثنا يحيى بن يمان عن سفيان الثوري عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ «كان يصلي على راحلته فى السفر أينما توجهت به، يومئ إيماء ويجعل سجوده أخفض من ركوعه». روى وهيب وعبد العزيز بن المختار عن موسى نحوه.\n\n• حدثنا أبو علي عيسى بن محمد بن أحمد الجريجى الطورمارى ثنا أحمد ابن على الأبارح. وحدثنا أبو الفتح نصر بن منصور عن بشر بن الحارث عن علي بن مسهر عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك قال: «وجهني وفد المصطلق إلى رسول الله ﷺ فقال: سله إن جئنا في العام القابل فلم نجدك إلى من ندفع صدقاتنا؟ قال فقلت له: فقال قل لهم: ادفعوها إلى أبي بكر. قال فقلت لهم فقالوا: قل له فإن لم نجد أبا بكر؟ قال فقلت له فقال:\nقل لهم ادفعوها إلى عمر، قال فقلت لهم فقالوا قل له: فإن لم نجد عمر؟ فقلت له فقال: ادفعوها إلى عثمان، وتبا لكم يوم يقتل عثمان.\n\n• حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن إسحاق الأيلي - بها - ثنا بكر بن أحمد ابن مقبل قال قرأ على جعفر بن أبي عثمان الطيالسي ثنا نصر بن منصور المروزي","vol":"8","page":358},{"text":"ثنا بشر بن الحارث ثنا عيسى بن محمد الجريجي ثنا الحسن بن علي العمري ح.\nوحدثنا مخلد بن جعفر ثنا أبو العباس البراثي قالا: ثنا نعيم بن الهيصم أخبرني بشر بن الحارث عن عبد الله بن داود الخريبي عن سويد مولى عمرو بن حريث قال سمعت علي بن أبي طالب يقول على المنبر: إن أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم».\n\n• حدثنا محمد بن حميد ثنا محمد بن هارون بن برية ثنا محمد بن يوسف العطشي ثنا إبراهيم بن هاشم ثنا بشر بن الحارث ثنا عبد الله بن داود الخريبي عن منخل بن حكيم عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر».\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي الصوفي قال سمعت محمد بن المثنى يقول سمعت بشر بن الحارث يقول سمعت الحجاج ابن المنهال يقول سمعت حماد بن سلمة يقول سمعت عاصما يقول سمعت زرا يقول سمعت أبا جحيفة يقول: خطبنا علي بن أبي طالب على منبر الكوفة فقال:\n«ألا إن خير الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر ثم عمر، ولو شئت أن أخبركم بالثالث لأخبرتكم، ثم نزل من على المنبر وهو يقول: عثمان عثمان». رواه حماد بن زيد عن عاصم نحوه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إبراهيم بن الفضل الأسدي ثنا شهاب بن عباد ثنا حماد بن زيد عن عاصم ابن بهدلة نحوه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني بيان بن الحكم ثنا محمد بن حاتم حدثني بشر بن الحارث أخبرنا خالد الواسطي عن محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن عن أبي واقد الليثي قال: «تابعنا الأعمال فلم نجد عملا أبلغ في طلب الآخرة من الزهادة في الدنيا».\n\n• حدثنا أبي ثنا زكريا بن يحيى الساجي ثنا هدية ثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن يحيى عن أبي واقد مثله.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن الفضل بن قديد ثنا أحمد بن الصلت قال سمعت","vol":"8","page":359},{"text":"بشر بن الحارث يقول سمعت المعافى بن عمران يقول سمعت سفيان الثوري يقول سمعت منصورا يقول سمعت إبراهيم يقول: عليك بمجالسة القراء والتفقه في الدين، واحذر عصابة يأتونك في طلب الحديث فإنهم إن صدقوك شغلوك عن النوافل، وإن كذبوك شغلوا قلبك، فاحتجت تتصنع لهم وتعيدهم لهواك حتى يتركوك فتذهب الفرائض.\n\n<span data-type='title' id=toc-674>معروف الكرخي</span>\nومنهم الملهوف إلى المعروف، عن الفاني مصروف. وبالباقي مشغوف.\nوبالتحف محفوف وللطف مألوف. الكرخي أبو محفوظ معروف\nوقيل إن التصوف التوقي من الأكدار. والتنقي من الأقذار.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا الفضل بن أحمد بن العباس ثنا عيسى بن جعفر الوراق ح. وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن يعقوب ثنا حنبل ابن إسحاق قالا: ثنا خلف بن الوليد حدثني محمد بن مسلمة اليامي قال معروف الكرخي لرجل: توكل على الله حتى يكون هو معلمك وأنيسك وموضع شكواك، وليكن ذكر الموت جليسك لا يفارقنك، واعلم أن الشفاء من كل بلاء نزل بك كتمانه، فإن الناس لا ينفعونك ولا يضرونك ولا يمنعونك ولا يعطونك.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا أبو العباس السراج حدثنى عبد الله ابن محمد حدثني محمد بن الحسين ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن روح ثنا الحسين بن الحسن قالا: ثنا أبو بكر الخياط قال: رأيت كأني دخلت المقابر فإذا أهل القبور جلوس على قبورهم، بين أيديهم الريحان، وإذا أنا بمعروف أبي محفوظ قائما فيما بينهم يذهب ويجئ فقلت: أبا محفوظ ما صنع بك ربك؟ أوليس قدمت؟ قال: بلى ثم أنشأ يقول:\nموت التقي حياة لا نفاد لها … قد مات قوم وهم في الناس أحياء.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا أبو بكر بن أبي طالب قال: دخلت مسجد معروف - وكان في منزله - فخرج","vol":"8","page":360},{"text":"إلينا ونحن جماعة فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرددنا ﵇ فقال:\nحياكم الله بالسلام، ونعمنا وإياكم في الدنيا بالأحزان، ثم أذن، فلما أخذ في الأذان اضطرب وارتعد حين قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقام شعر حاجبيه ولحيته حتى خفت أن لا يتم أذانه، وانحنى حتى كاد أن يسقط.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت أبا بكر بن أبي طالب يقول سمعت معروفا يدعو: من بلغ أهل الخير الخير، وأعانهم عليه أصلحنا وأعاننا عليه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت علي بن الموفق يقول سمعت إبراهيم بن الجنيد يقول عن شيخ ذكره قال: كان من دعاء معروف لا تجعلنا بين الناس مغرورين، ولا بالستر مفتونين، اجعلنا ممن يؤمن بلقائك ويرضى بقضائك، ويقنع بعطائك، ويخشاك حق خشيتك.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا أحمد بن مهدي ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: حضرت الصلاة فقال معروف الكرخي لأبي توبة: صل بنا، فقال: إن صليت بكم هذه الصلاة لا أصلى بكم الثانية، نعوذ بالله من طول الأمل فإنه يمنع خير العمل.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثني أبي ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن أبي القاسم مولى بني هاشم قال قال معروف الكرخي: إنما الدنيا قدر تغلي، وكنيف يرمي.\n\n• حدثت عن يوسف بن موسى المروزي ثنا ابن خبيق قال سمعت إبراهيم البكاء يقول سمعت معروفا الكرخي يقول: إذا أراد الله بعبد خيرا فتح الله عليه باب العمل وأغلق عنه باب الجدل، وإذا أراد بعبد شرا أغلق عليه باب العمل وفتح عليه باب الجدل.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثني محمد بن أحمد بن أسباط ثنا إسماعيل بن أبي الحارث قال سمعت يعقوب ابن أخي معروف يقول سمعت عمي معروفا يقول: كلام العبد فيما لا يعنيه خذلان من الله تعالى.","vol":"8","page":361},{"text":"• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا الحسن بن منصور قال: كان حجام يأخذ من شارب معروف، وكان معروف يسبح فقال الحجام:\nلا يتهيأ أخذ الشارب وأنت تسبح، فقال معروف: أنت تعمل وأنا لا أعمل؟.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا محمد بن خلف بن المرزبان قال سمعت أبي يقول: كنا عند معروف الكرخي نتحدث إذ جاء رجل ومعه بعير فقال له: يا أبا محفوظ هذا البعير لي ومعي جماعة من العيال أكد عليه. (؟).\n\n• سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا مقاتل محمد بن شجاع يقول سمعت أبا بكر الزجاج يقول قيل لمعروف الكرخي في علته: أوص، فقال:\nإذا مت فتصدقوا بقميصي هذا، فإني أحب أن أخرج من الدنيا عريانا كما دخلت إليها عريانا.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال سمعت أبا سليمان الرومي يقول سمعت خليلا الصياد يقول: غاب ابنى محمد فجزعت أمه عليه جزعا شديدا، فأتيت معروفا فقلت: أبا محفوظ، قال: ما تشاء؟ قلت: ابني محمد غاب وجزعت أمه عليه جزعا شديدا فادع الله أن يرده عليها.\nفقال: اللهم إن السماء سماؤك، والأرض أرضك، وما بينهما لك، فأت به.\nقال خليل: فأتيت باب الشام فإذا ابني محمد قائم منبهر، قلت: محمد؟ قال: يا أبت كنت الساعة بالأنبار.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت محمد بن عمرو بن مكرم الثقة يقول حدثني أبو محمد الضرير - جار مردويه الصائغ - قال أرسل إلي مردويه فأتيته فقال: إن ابني قد غاب عنا منذ أيام وقد ضيقوا على النساء لما يبكين فاغد بنا إلى معروف، قال فغدوت أنا وهو إلى معروف فسلم عليه وهو في المسجد، فقال معروف: ما الذي جاء بك يا أبا بكر؟ قال: إن ابني قد غاب عنا منذ أيام. وقد ضيقوا على النساء لما يبكين. قال: فقال معروف:\nيا عالما بكل شيء، ويا من لا يخفى عليه شيء، ويا من علمه محيط بكل شيء، أوضح","vol":"8","page":362},{"text":"لنا أمر ذا الغلام، ثلاث مرار. قال: ثم انصرفنا من عنده قال: فلما أن أصبحت قبل صلاة الفجر إذا رسول مردويه قد جاءني يدعوني، فقلت: إيش الخبر؟ فقال: قد جاء الغلام، فجئت فإذا الغلام قاعد بين يدي مردويه، فقال لي: اسمع العجب، قال فقال الغلام: كنت أمشي بالكوفة فأتاني نفسان فأخذا بيدي فأخرجاني من الكوفة، وقالا: امض إلى بيتكم، فلم أقعد ولم آكل ولم أشرب ومررت ببئر تسع - أو قال تسعين - ثم رأيتهما فلم يتحركا حتى أتيتكم. فأطعموني، فإني ما أكلت شيئا حتى جئتكم.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق السراج قال سمعت القاسم بن روح يقول سمعت عيسى أخا معروف الكرخي يقول قلت لمعروف الكرخي أخي: لو قعدت على الدقيق لأمضي في حاجة، فقال لي: بشرط أن لا أمنع سائلا، قلت نعم، وأنا أظن أنه يعطي الكف والأكثر والأقل، قال:\nفرجعت فإذا هو قد تصدق بشيء كثير، ما بين المكوك والزيادة. قال: فاحمرت وجنتاي، فلما نظر إلي قال: لست عائدا إلى هذا الموضع، فلما تقدمت إلى الصندوق فإذا المجري بلا دراهم.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد قال سمعت القاسم بن روح يقول سمعت أبا الحجاج المقرى يقول: ولد لي مولود وليس عندي شيء قال أخي ادع الله، قال فجعل يدعو وأؤمن وأدعو ويؤمن، فلما طال علي قمت فانسللت فإذا راكب ينادي من خلفي يا هذا، فالتفت فإذا معه صرة فقال لي: قال لك أبو محفوظ أنفق هذه الصرة في الأمر الذي ذكرت له، وإذا هي مائة دينار أو نحوه.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا محمد بن إبراهيم بن سليمان ثنا مسيح ابن حاتم ثنا عبد الجبار بن عبد الله قال: دعا معروفا الكرخي أخ من إخوانه الى وليمة وكان قدامه بعض السياح، فأخذ معروف بيده فلما رأى السائح تلك الألوان أنكرها وقال: يا أبا محفوظ أما ترى ما هاهنا؟ قال: ما أمرتهم بشراه، فلما رأى الحلواء قال: سبحان الله يا أبا محفوظ، أما ترى ما هاهنا؟ قال ما أمرتهم بصنعته، فلما رأى القصور والملاحات من الحلواء قال: أما ترى ما هاهنا قال؟","vol":"8","page":363},{"text":"معروف: قد أكثرت علي، أنا عبد مدبر آكل ما يطعمني، وأنزل حيث ينزلني.\nقال الشيخ: وقال ابن أخت معروف قلت له: يا خال أراك تجيب كل من دعاك فقال: يا بني خالك ضيف ينزل حيث ينزل.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد ثنا المحاملي ثنا محمد بن منصور الطوسي قال: رآني معروف الكرخي ومعي ثوب فقال لي: يا محمد ما تصنع بهذا؟ قلت أقطعه قميصا، فقال: اقطعه قصيرا تربح فيه ثلاث خصال أولها اللحوق بالسنة، والثاني يكون ثوبك نظيفا، والثالث تربح خرقة.\n\n• حدثنا جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني قال أخبرنا أحمد بن مسروق حدثنى يعقوب بن أخي معروف الكرخي قال لي عمي. يا بني إذا كانت لك إلى الله حاجة فسله بي.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا أحمد بن مهدي ثنا أحمد الدورقي قال: قعد معروف الكرخي على شط الدجلة فتيمم، فقيل له:\nالماء قريب منك، فقال: لعلي لا أعيش حتى أبلغه.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ قال سمعت عبد الله بن محمد يقول حدثني محمد بن منصور الطوسي قال سمعت معروفا يقول: اللهم إني أعوذ بك من طول الأمل فإن طول الأمل يمنع خير العمل.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد ثنا الحسن بن صدقة ثنا أحمد بن زياد قال سمعت أسود بن سالم يقول سمعت معروفا يقول سمعت بكر بن خنيس يقول:\nاشتر وبع ولو برأس المال، فإنه ينمو كما ينمو الزرع.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد ابن إبراهيم الدورقي حدثني سلمة بن غفار عن معروف الكرخي أنه كان يقول عند ذكر السلطان: اللهم لا ترنا وجه من لا تحب النظر إليهم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني موسى بن إبراهيم قال: حضرت معروفا وعنده رجل يذكر رجلا وجعل يغتابه، وجعل معروف يقول له، اذكر القطن إذا وضعوه على عينيك.","vol":"8","page":364},{"text":"• حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أحمد قال حدثني معروف قال قال الله تعالى:\n«أحب عبادي إلي المساكين الذين سمعوا قولي، وأطاعوا أمري، ومن كرامتهم علي أن لا أعطيهم دنيا فيقبلوا عن طاعتي».\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت عبيد بن محمد الوراق يقول: مر أبو محفوظ بطريق ملقى عليه خشبة فمشى عليها، فقيل له:\nما أردت بذاك؟ قال: مشيت عليها لئلا يخرج صاحبها، قال وسمعت عبيدا يقول: جاء رجل من الشام إلى معروف يسلم عليه، فقالوا له فقال: إني رأيت في المنام يقال لي: اذهب إلى معروف فسلم عليه فإنه معروف في أهل الأرض معروف في أهل السماء.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت عبيد بن محمد الوراق يقول: ربما كنا مع أبي محفوظ في المجلس وهو قاعد يتفكر ثم يفزع ويقول: أعوذ بالله، قال: وكنا نجالسه وليس فيه فضل من التفكر، قال:\nوما رأيته متنقلا قط. إلا يوم جمعة ركعتين خفيفتين. قال وسمعت عبيد بن محمد الوراق يقول: مر معروف بسقاء يقول: رحم الله من شرب، فتقدم فشرب، فقيل له: أما كنت صائما؟ قال: بلى، ولكني رجوت دعاءه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين بن نصر ثنا أحمد ابن إبراهيم حدثني أبو محفوظ معروف قال: سمعت بكرا - يعني ابن خنيس - يقول: كيف يكون تقيا من لا يدري من يتقي؟ ثم قال معروف: إذا كنت لا تحسن تتقي أكلت الربا، وإذا كنت لا تحسن تتقي لقيتك امرأة لم تغض بصرك وإذا كنت لا تحسن تتقي وضعت سيفك على عاتقك، وقد قال النبي ﷺ لمحمد بن مسلمة: «إذا رأيت أمتي قد اختلفت فاعمد إلى سيفك فاضرب أحدا». ثم نظر معروف إلى جوف الدهليز الذي هو على بابه جالس وقال:\nينبغي لنا أن تتقيه، ثم قال: وصحبتكم معى من السخاء إلى هاهنا كان ينبغي لنا أن نتقيه أليس جاء في الحديث «فتنة للمتبوع وذلة للتابع».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد حدثني بعض","vol":"8","page":365},{"text":"أصحابنا قال: مر معروف على قوم من أصحاب زهير يخرجون إلى القتال ومعهم فتى، فقال: اللهم احفظهم. فقيل له: تدعو لهؤلاء؟ فقال ويحك إن حفظهم رجعوا ولم يذهبوا.\n\n• حدثنا أبو محمد أخبرنا أحمد حدثني أبو محمد قال سمعت معروفا يقول:\nما أبالي امرأة رأيت أو حائطا.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت محمد بن عبد الرحمن دوست يقول: قدم قوم إلى معروف فأطالوا الجلوس فقال:\nيا قوم إن الملك دائم لا يفتر عن سوقها.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا يحيى بن أبي طالب قال سمعت إسماعيل بن شداد المقرى - وكان من المصلين - قال قال لنا ابن عيينة من أين أنتم؟ قلنا من أهل بغداد، قال: فما فعل ذلك الحبر؟ قلنا من؟ قال معروف، قال لا تزالون بخير ما دام فيكم.\n\n• حدثت عن المهلبي قال الأنصاري رأيت معروفا الكرخي في النوم كأنه تحت العرش فيقول الله: ملائكتي! من هذا؟ فقالت الملائكة: أنت أعلم، هذا معروف الكرخي، قد سكر من حبك لا يفيق إلا بلقائك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا علي بن رستم ثنا إبراهيم بن معمر قال سمعت ثابت بن الهيثم يقول سمعت معروفا الكرخي يقول: من قال في كل يوم عشر مرات: اللهم أصلح أمة محمد. اللهم فرج عن أمة محمد. اللهم ارحم أمة محمد. كتب من الأبدال.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر الحمال ثنا أحمد بن خالد الخلال ثنا عبد الله بن محمد الأنصاري قال سمعت معروفا الكرخي يقول: ودع رجل البيت فقال: اللهم لك الحمد عدد عفوك عن خلقك، ثم رجع من قابل فقالها فسمع صوتا: ما أحصينا مذ قلتها عام أول.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن جعفر ثنا أحمد بن خالد ثنا عبد الله ابن محمد قال سمعت معروفا يقول: من قال حين يتعارى من فراشه: سبحان الله","vol":"8","page":366},{"text":"والحمد لله ولا إله إلا الله، وأستغفر الله، اللهم إني أسألك من فضلك ورحمتك.\nفإنهما بيدك لا يملكهما أحد سواك، إلا قال الله لجبريل - وهو ملك موكل بقضاء حوائج العباد - يا جبريل اقض حاجة عبدي.\n\n• قرأت من خط والدي رحمة الله تعالى عليه سئل معروف الكرخي عن حقيقة الوفاء فقال: إفاقة السر عن رقدة الغفلات، وفراغ الهم عن فضول الآفات. وقال معروف: طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب، وانتظار الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور، وارتجاء رحمة من لا يطاع جهل وحمق. وسئل معروف بم تخرج الدنيا من القلب؟ فقال. بصفاء الود، وحسن المعاملة، وللصفاء علامات ثلاث، وفاء بلا خلاف، وعطاء بلا سؤال، ومدح بلا جود، وعلامة الأولياء ثلاثة: همومهم لله، وشغلهم فيه، وفرارهم إليه. وقال معروف:\nليس للعارف نعمة وهو فى كل نعمة. وكان كثيرا ما يعاتب نفسه ويقول:\nيا مسكين كم تبكي وتندب؟ أخلص وتخلص. وقال: السخاء إيثار ما يحتاج إليه عند الإعسار. وقال رجل: ما شكرت معروفي، فقال له: كان معروفك من غير محتسب فوقع عند غير شاكر.\nقال الشيخ ﵀: كان معروف الكرخي رضي الله تعالى عنه وعى العلم الكثير، فشغلته الوعاية عن الرواية. ومما وقع لنا من مسانيد حديثه.\n\n• حدثنا أحمد بن نصر بن منصور المقري ثنا أحمد بن الحسين بن علي المقري دبيس ثنا نصر بن داود الخليجي ثنا خلف المقري قال كنت أسمع معروفا الكرخي يدعو بهذا الدعاء كثيرا يقول: اللهم إن قلوبنا وجوارحنا بيدك لم تملكنا منها شيئا، فإذا فعلت ذلك بهما فكن أنت وليهما، فقلت يا أبا محفوظ أسمعك تدعو بهذا الدعاء كثيرا، هل سمعت فيه حديثا؟ قال: نعم، حدثني بكر بن خنيس عن سفيان الثوري.\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر ثنا محمد بن السري القنطري ثنا محمد بن ميمون الخفاف ثنا أبو علي المفلوج عن معروف الكرخي عن بكر بن خنيس عن ضرار بن عمرو عن أنس بن مالك أن رجلا أتى النبي","vol":"8","page":367},{"text":"ﷺ فقال: دلني على عمل يدخلني الجنة. قال: «لا تغضب قال: فإن لم أطق ذاك يا رسول الله؟ قال تستغفر الله كل يوم بعد صلاة العصر سبعين مرة يغفر لك ذنوب سبعين عاما (^١) قال يغفر لأمك، قال: إن ماتت أمي ولم يأت علي ذنوب سبعين عاما؟ قال. يغفر لأقاربك».\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا محمد بن هارون بن حميد ثنا معروف ح. وحدثنا أبي ثنا أبو الحسين بن أبان ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان ثنا معروف أبو محفوظ ثنا عبد الله بن موسى ثنا عبد الأعلى بن أعين عن يحيى بن أبي كثير عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ: «الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء، وأدناه أن تحب على شيء من الجور أو تبغض على شيء من العدل، وهل الدين إلا الحب في الله، والبغض في الله؟ قال الله تعالى ﴿(قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)﴾.\nأقطعها (^٢) سواء، إلا أن الغطريفي لم يكتبه وقال معروف عن الهيثم، وكناه عبد الله بن محمد بن سفيان فقال معروف أبو محفوظ\n\n<span data-type='title' id=toc-676>وكيع بن الجراح</span>\nومنهم النصاح. والمفهم المفصاح. أبو سفيان وكيع بن الجراح.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد قال سمعت جريرا يقول: جاءني ابن المبارك فقلت له يا أبا عبد الرحمن من رجل الكوفة اليوم؟ فسكت عني ثم قال لي: رجل المقرئين ابن الجراح - يعني وكيعا -.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا العباس بن محمد قال سمعت أحمد بن حنبل يقول: حدثنا وكيع، ولو رأيت وكيعا رأيت رجلا لم تر بعينيك مثله قط.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا العباس قال سمعت يحيى بن معين يقول سمعت وكيعا يقول: ذهبت إلى أبي بكر بن عياش ومعي أحمد فانتخبت عليه أحاديث، فلما حدثنا به وقمنا قال أبو بكر لانسان\n_________\n(^٢) كذا بالاصل وفيه نقص.","vol":"8","page":368},{"text":"تدري ما انتخب هذه الأحاديث؟ انتخبها رجل أي رجل.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا إسماعيل بن أبي الحارث ثنا الأخنسي عن يحيى بن يمان قال سمعت سفيان الثوري - ونظر إلى وكيع بن الجراح - إن هذا الرقاشي لا يموت حتى يكون له شأن. قال فذهب سفيان وقعد وكيع مكانه.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد قال سمعت السائب سلم بن جنادة يقول: جالست وكيع بن الجراح سبع سنين فما رأيته بزق، وما رأيته مس والله حصاة بيده، وما رأيته جلس مجلسه فتحرك، وما رأيته إلا مستقبل القبلة، وما رأيته يحلف بالله.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد قال سمعت الحسين بن أبي زيد يقول: صاحبت وكيع بن الجراح إلى مكة فما رأيته متكئا، ولا رأيته نائما في محمله.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد قال سمعت محمد بن أبى الصباح يقول: كان وكيع ابن الجراح إذا أراد ان يحدث احتبى فاذا احتبى سأله أصحاب الحديث، فإذا نزع الحبوة لم يسألوه، وكان إذا حدث استقبل القبلة.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد أبو قلابة ثنا القعنبي قال: كنا عند حماد بن زيد - لا أعلمه إلا سنة سبعين - وعنده وكيع، فلما قام قالوا هذا راوية سفيان:\nفقال: هذا إن حدث أرجح من سفيان.\n\n• حدثنا الشيخ الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله ﵀ ثنا إبراهيم ثنا محمد ثنا عبد الله بن عمر بن أبان قال سمعت وكيعا غير مرة يقول: كان يقال من سبهم أو قذفهم فهو طرف من الرياء.\n\n• حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو الحريش الكلابي ثنا يونس بن عبد الأعلى قال قيل لوكيع، أنت رجل تديم الصيام وأنت كذا حين (؟) فعلى ماذا؟ قال: بفرحي على الإسلام.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو يحيى الرازي ثنا محمد بن علي بن الحسن","vol":"8","page":369},{"text":"قال سمعت إبراهيم بن شماس يقول سمعت وكيع بن الجراح يقول: من لم يأخذ أهبة الصلاة قبل وقتها لم يكن وقرها. وقال وكيع: من تهاون بالتكبيرة الأولى فاغسل يديك منه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الملك ثنا زياد بن أيوب ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت مروان يقول: ما وصف لي أحد إلا رأيته دون الصفة إلا وكيع فإنه فوق ما وصف لي.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم ثنا الفضل ابن محمد البيهقي قال سمعت أبي يقول سمعت وكيعا يقول - وقد جاءه رجل يناظره في شيء من أمر المعاش أو الورع -: فقال له وكيع: من أين تأكل؟ قال: ميراثا ورثته عن أبي، قال: من أين هو لأبيك؟ قال: ورثه عن أبيه.\nقال: من أين هو كان لجدك؟ قال لا أدري. فقال له وكيع: لو أن رجلا نذر لا يأكل إلا حلالا ولا يلبس إلا حلالا ولا يمشي إلا في حلال لقلنا له اخلع ثيابك وارم بنفسك في الفرات، ولكن لا تجد إلا السعة. ثم قال وكيع:\nلو أن رجلا بلغ في ترك الدنيا مثل سلمان وأبي ذر وأبي الدرداء ما قلنا له زاهدا، لأن الزهد لا يكون إلا على ترك الحلال المحض، والحلال المحض لا نعرفه اليوم، فالدنيا عندنا حلال وحرام وشبهات، فالحلال حساب، والحرام عذاب، والشبهات عتاب. فأنزل الدنيا بمنزل الميتة، خذ منها ما يقيمك، فإن كانت حلالا كنت قد زهدت فيها، وإن كانت حراما كنت قد أخذت منها ما يقيمك لأنه لا يحل لك من الميتة إلا قدر ما يقيمك، وإن كانت شبهات كان فيها عتاب يسير.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت وكيعا يقول: إنما العاقل من عقل عن الله أمره، ليس من عقل أمر دنياه.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن جابر الطرسوسي ثنا عبد الله بن خبيق قال وكيع: هذه بضاعة لا يرتفع فيها إلا صادق.","vol":"8","page":370},{"text":"• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا الهيثم بن خلف ثنا محمد بن نعيم البلخي قال سمعت مليح بن وكيع يقول: لما نزل بأبي الموت أخرج إلي يده فقال: يا بني ترى يدي ما ضربت بها شيئا قط، قال مليح: وحدثني داود بن يحيى بن يمان قال: رأيت رسول الله ﷺ في النوم فقلت:\nيا رسول الله من الأبدال؟ قال: الذين لا يضربون بأيديهم شيئا، وإن وكيع ابن الجراح منهم.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا الهيثم بن خلف ثنا محمد بن نعيم قال سمعت يحيى بن معين يقول: والله ما رأيت أحدا يحدث لله غير وكيع، وما رأيت رجلا أحفظ من وكيع، ووكيع في زمانه كالأوزاعي في زمانه.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا الهيثم بن خلف ثنا ابن نعيم قال سمعت مليح بن وكيع يقول سمعت جريرا الرازي يقول: قدم ابن المبارك فقلت له: يا أبا عبد الرحمن من خلفت بالعراق؟ قال: وكيع، قلت: ثم من؟ قال: ثم وكيع.\nأسند وكيع عن الأئمة والأعلام ما لا يحد له من الصفات ولا يعد.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن غنام له ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ح.\nوحدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن وأحمد بن جعفر بن حمدان قالا: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ح. وحدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ثنا أحمد بن محمد بن الحسين الماسرجسي ثنا إسحاق بن راهويه قالوا ثنا وكيع بن الجراح ثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب «أنه حمل على فرس في سبيل الله فوجدها تباع فى السوق، فأراد أن يشتريها، فسأل النبي ﷺ فنهاه عن أوبته».\n\n• حدثنا أبو بكر عبد الله بن يحيى الطلحي ثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر ابن أبي شيبة ح. وحدثنا محمد بن أحمد وأحمد بن جعفر قالا: ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني أبي قالا: ثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عاصم عن ابن عمر عن عمر قال قال رسول الله ﷺ: «إذا","vol":"8","page":371},{"text":"أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار وغابت الشمس فقد أفطر الصائم». صحيح متفق عليه من حديث هشام.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد ثنا أبو بكر ح. وحدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أبو حصين الوادعي ثنا يحيى الحماني ح. وحدثنا محمد بن أحمد وأحمد ابن جعفر قالا: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ح. وحدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا عبد الله بن أحمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن إبراهيم قالوا: ثنا وكيع ثنا سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن أبيه عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله ﷺ:\n«مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم». مشهور لا يعرف إلا من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل بهذا اللفظ من حديث علي.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ح. وحدثنا محمد بن أحمد وأحمد بن جعفر قالا: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قالا: ثنا وكيع ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن الزبير بن عدي عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال: «كنت إذا ركعت وضعت يدي بين ركبتي، قال فرآني أبي سعد بن مالك فنهاني وقال: إنا كنا نفعله فنهينا عنه».\nصحيح ثابت من حديث سعد ومصعب بن سعد.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر ح. وحدثنا محمد بن أحمد وأحمد بن جعفر قالا: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ح. وحدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أبو حصين الوادعي ثنا يحيى الحماني قالوا: ثنا وكيع حدثني إبراهيم بن ميمون مولى آل سمرة عن إسحاق بن سعد بن سمرة عن أبيه عن أبي عبيدة بن الجراح قال: «إن آخر ما تكلم به رسول الله ﷺ: أخرجوا يهود الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني ثنا وكيع عن داود الأودي عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «المقام المحمود الشفاعة».","vol":"8","page":372},{"text":"• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا محمد بن سعيد ح.\nوحدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قالا: ثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد قال سمعت ابن أبي أوفى يقول: لو كان بعد النبي ﷺ نبي ما مات ابنه.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا الحسين بن عمر بن إبراهيم الثقفي ثنا أبو بكر - يعني ابن أبي شيبة - ثنا وكيع عن إسماعيل عن قيس عن المغيرة بن شعبة «أنه كان قائما على رأس رسول الله ﷺ وهو يكلمه، فقال له المغيرة: لتكفن يدك أولا ترجع إليك يدك - والمغيرة متقلد سيفا - فقال عروة يا رسول الله من هذا؟ فقال: هذا ابن أختك».\nغريب من حديث إسماعيل لم نكتبه إلا من حديث وكيع.\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر ثنا جعفر الفريابي ثنا أبو بكر ثنا وكيع عن إسماعيل عن قيس عن المغيرة بن شعبة قال قال رسول الله ﷺ:\n«لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون». رواه يحيى القطان وهشيم عن إسماعيل.\n\n• حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين الوادعي ثنا يحيى الحماني ح. وحدثنا محمد بن محمد المقري ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أبو بكر ابن أبي شيبة ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن إسحاق بن راهويه ثنا أبي قالوا: ثنا وكيع عن عصام بن قدامة عن مالك بن نمير الخزاعي عن أبيه قال: «رأيت النبي ﷺ واضعا يده اليمنى في الصلاة ويشير بإصبعه السبابة». غريب من حديث مالك لم يروه عنه إلا عصام.\n\n• حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا محمد بن العلاء ثنا وكيع عن سعد بن سعيد المهلبى عن سعيد بن عمير الأنصاري عن أبيه - وكان بدريا - عن النبي ﷺ قال: «ما من عبد من أمتي صلى علي صلاة صادقا بها من قبل نفسه، إلا صلى الله عليه بها عشر صلوات،","vol":"8","page":373},{"text":"وكتب له بها عشر حسنات، ومحي عنه بها عشر سيئات». لا أعلم أحدا رواه بهذا اللفظ إلا سعد عن سعيد.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عمي ح. وحدثنا محمد بن محمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا هارون بن إسحاق قالا: ثنا وكيع عن الصلت بن بهرام عن الحارث بن وهب عن الصنابحي قال قال رسول الله ﷺ: «لا تزال هذه الأمة في مسكة من دينها ما لم يكلوا الجنائز إلى أهلها». تفرد به الصلت عن الحارث، وروى الثوري عن الصلت مثله.\n\n• حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا سفيان ابن وكيع حدثني طارق عن عمرو بن مالك الرواسي عن أبيه أنه أغار هو وقوم من بني كلاب على قوم من بني أسد فقتلوا فيهم وعبثوا بالنساء، فبلغ ذلك النبي ﷺ «فدعا عليهم فلعنهم (^١) ذلك مالكا فغل يده ثم أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ارض عني رضي الله عنك، فأعرض عنه النبي ﷺ، ثم دار اليه فقال: ارضى عني رضي الله عنك، فأعرض عنه، ثم أتاه الثالثة فقال: ارض عني رضي الله عنك، فو الله إن الرب ليرضى فترضى. فأقبل عليه النبي ﷺ فقال: «تبت مما صنعت واستغفرت منه؟ قال: نعم! قال: اللهم تب عليه وارض عنه». غريب تفرد به الجراح وعنه ابنه وكيع، وعنه ابنه سفيان وطارق هو طارق بن علقمة ابن مردي.\n\n• حدثنا محمد بن محمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا سفيان بن وكيع ثنا أبي عن عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح عن أبي غرة الهذلي - وكانت له صحبة - قال قال رسول الله ﷺ: «إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبى وعمى\n_________\n(^١) كذا بالاصل وفيه نقص.","vol":"8","page":374},{"text":"أبو بكر قالا: ثنا وكيع عن يونس بن أبي إسحاق عن مجاهد عن أبي هريرة قال: «نهى رسول الله ﷺ عن الدواء الخبيث». لا أعلم رواه عن مجاهد إلا يونس.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ح. وحدثنا محمد بن جعفر بن عمرو ثنا أبو حصين ثنا يحيى الحماني ح. وحدثنا أبو جعفر محمد بن محمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أبو بكر قالا: ثنا وكيع عن الأسود ابن شيبان عن أبي نوفل بن أبي عقرب عن أبيه قال: «سألت النبي ﷺ عن الصوم فقال: صم من الشهر يوما، قلت: يا رسول الله إني أقوى قال: صم يومين من الشهر، قلت: يا رسول الله زدني، فقال: النبي ﷺ زدني زدني، صم ثلاثة أيام من كل شهر».\n\n• حدثنا جعفر بن محمد ثنا محمد بن الحسين ثنا يحيى الحماني ح. وحدثنا محمد بن محمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أبو بكر قالا: ثنا وكيع ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة عن أبيه عن جده. «أن النبي ﷺ استسلف منه ثلاثين - أو أربعين - ألفا حين غزا حنينا، فلما قدم قضاها إياه ثم قال له: بارك الله لك في أهلك ومالك، إنما جزاء السلف الوفاء والحمد».\n\n• حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة - إملاء - ثنا أبو على أحمد ابن جعفر بن الهيثم الثعلبي ثنا جدي أبو أمي سلمان بن خالد الثعلبي ثنا وكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ:\n«لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على أمر إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم (^١) إن أثقل الصلاة على المنافقين العشاء والفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، واليد العليا خير من السفلى، وابدأ بمن تعول، أمك وأباك وأختك وأخاك، وأدناك أدناك». غريب من حديث الأعمش لم نكتبه إلا من حديث وكيع\n\n• حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى الربعي ثنا محمد بن هارون\n_________\n(^١) كذا بالاصل.","vol":"8","page":375},{"text":"الحضرمي ثنا الحسين بن علي بن الأسود العجلي ثنا فليح ثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله أن النبي ﷺ قال:\n«المختلعات والمتبرحات هن المنافقات». غريب من حديث الأعمش والثوري تفرد به وكيع.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد ثنا محمد ابن أبان - مستملي وكيع - ثنا وكيع ثنا زمعة بن صالح عن ابن طاوس عن أبيه. وعن عمرو بن دينار عن عبد الله بن يزيد قالا: قال عمر بن الخطاب قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن». غريب من حديث طاوس وعمرو لم نكتبه إلا من حديث زمعة.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أبو كريب ثنا وكيع عن سفيان عن خالد الحذاء عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس قال: «كان نعل النبي ﷺ ذا قبالين مثنى شراكهما». تفرد به وكيع عن سفيان.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا عبد الله بن ناجية ح. وحدثنا محمد بن حميد ثنا محمد بن الليث الجوهري قالا: ثنا سفيان بن وكيع ثنا أبي عن أسامة ابن زيد عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «مثل الغازى فى سبيل الله مثل الأسطوانة صائما وقائما».\nغريب من حديث صفوان تفرد به وكيع.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا إسماعيل بن إسحاق السراج ح.\nوحدثنا الحسن بن علان ثنا أحمد بن الحسين بن إسحاق الصولي قالا: ثنا سفيان بن وكيع ثنا أبي عن أسامة بن زيد عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «أتاني جبريل بقدر يقال لها الكفيت، فأكلت منها أكلة فأعطيت قوة أربعين رجلا في الجماع». غريب من حديث صفوان تفرد به وكيع.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا","vol":"8","page":376},{"text":"وكيع ثنا عروة بن ثابت عن ثمامة بن عبد الله عن أنس بن مالك قال: «كان النبي ﷺ إذا أتي بالطيب لم يرده».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا وكيع ثنا عروة بن ثابت عن ثمامة عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ «كان يتنفس في الإناء ثلاثا». تفرد بهما عن ثمامة عروة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا وكيع ثنا ابن أبي ليلى عن عطية عن أبي سعيد عن النبي ﷺ في قوله تعالى ﴿(يوم يأتي بعض آيات ربك)﴾ قال. «طلوع الشمس من مغربها».\nلا أعلم رواه عن عطية مرفوعا إلا ابن أبي ليلى.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع ثنا سفيان عن خالد الحذاء عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس. قال:\n«بعث النبي ﷺ وهو ابن أربعين، وأقام بمكة خمس عشرة سنة، وبالمدينة عشرا، وقبض وهو ابن خمس وستين سنة». تفرد به وكيع عن الثوري.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا يحيى بن إسماعيل الواسطي ثنا وكيع عن سفيان الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ: «من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله تعالى غالية، ألا إن سلعة الله الجنة، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه». غريب تفرد به وكيع عن الثورى بهذا اللفظ.\n\n• حدثنا أبو بكر أحمد بن السندي ثنا بيان بن أحمد بن علويه القطان ثنا عبد الله بن عمر ثنا وكيع عن الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي عن أنس قال:\n«كان رسول الله ﷺ يستمطر في أول مطرة ينزع ثيابه كلها إلا الإزار». غريب بهذا اللفظ تفرد به الرقاشي عن أنس.\n\n• حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب ثنا الحسين بن الكميت ثنا محمد بن","vol":"8","page":377},{"text":"يزيد أبو شعيب الواسطي ثنا وكيع ثنا الفضل بن دلهم عن أبي نضرة عن أبي سعيد. قال قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس، وتكلم الرجل علاقة، سوطه وشراك نعله، ويخبره بما أحدث أهله بعده». غريب من حديث الفضل عن أبي نضرة.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن القاسم بن مساور ثنا أحمد ابن عمر ثنا وكيع ثنا داود بن أبي عبد الله عن ابن جدعان عن جدته عن أم سلمة قالت: «دعا النبي ﷺ وصيفة له فأبطأت عليه، فقال:\nلولا مخافة اللوم يوم القيامة لأوجعتك بهذا السواك». داود هو أخو شقيق ابن أبي عبد الله، وابن جدعان عبد الرحمن بن محمد بن زيد بن جدعان تفرد به عنه داود.\n\n• حدثنا علي بن هارون ثنا موسى بن هارون ثنا مجاهد بن موسى ثنا وكيع ثنا حبيب عن ثابت عن أنس قال: «مر علينا رسول الله ﷺ ونحن صبيان فقال: السلام عليكم يا صبيان». حبيب هو ابن حجر.\n\n• حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا جدي أبو حصين ثنا مليح ابن وكيع حدثني أبي ثنا الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ: «إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإن الكذب يهدى إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله تعالى كذابا». عزيز مرفوعا من حديث الأعمش.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسين بن جعفر القتات ثنا إسماعيل بن محمد الطلحي ثنا وكيع عن مطيع بن عبد الله عن كردوس المكعبى عن عائشة قالت: «ما شبع آل محمد ﷺ من طعام حتى مضى لسبيله».\nغريب من حديث كردوس تفرد به عنه مطيع.\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسين بن جعفر ثنا إسماعيل بن محمد ثنا","vol":"8","page":378},{"text":"وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: «كان ضجاع رسول الله ﷺ محشوا ليفا».\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا أحمد بن أبي عون ثنا عمرو الناقد ثنا وكيع ثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «هلك المتقذرون - يعني المرق - يقع فيه الذباب فيهراق». تفرد به عبد الله بن سعيد عن أبيه.\n\n• حدثنا أبو محمد طلحة وأبو إسحاق سعد ثنا محمد بن إسحاق الناقد قالا: ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبي ثنا وكيع ثنا محمد بن قيس عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن «أن عثمان أشرف على الناس يوم الدار فقال:\nأما علمتم أنه لا يجب القتل إلا على أربعة، رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسا بغير نفس، أو عمل عمل قوم لوط؟». غريب تفرد به وكيع عن محمد بن قيس وهو الأسدي الكوفي، يجمع حديثه وأبو عبد الرحمن هو السلمي.\n\n• حدثنا أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن عبد الصمد الجعفي الخزاز ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة قالا: ثنا وكيع عن مصعب بن محمد عن يعلى بن أبي يحيى عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها قال قال رسول الله ﷺ: «للسائل حق وإن جاء على فرس». رواه سفيان الثوري عن مصعب.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا نوح بن منصور ثنا سلم بن جنادة ثنا وكيع عن شعبة عن محمد بن جحادة عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قال رسول الله الله ﷺ: «ما منكم من أحد ينجيه عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته». غريب من حديث شعبة تفرد به وكيع.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا أحمد بن علي الخزاز ثنا مليح بن وكيع ثنا أبي عن شعبة عن محارب بن دثار عن جابر قال: «لما قدم رسول الله صلى الله","vol":"8","page":379},{"text":"عليه وسلم المدينة أمرني فصليت في المسجد ركعتين، ونحر بقرة أو جزورا».\nتفرد به وكيع عن شعبة بذكر النحو.\n\n<span data-type='title' id=toc-678>عبد الرحمن بن محمد. ويحيى بن سعيد القطان</span>\nومنهم الإمامان. القرينان. الحافظان على الناس السنن والبيان. عبد الرحمن ابن مهدي ويحيى بن سعيد القطان. رضي الله تعالى عنهما.\nكانا للنسك كاتمين. وبحقائق الدين عارفين. ولصحاح السنن ناقدين.\nولأهل الزيغ متباغضين. وللعباد والنساك متحابين، ولمحمد بن يوسف عروس الزهاد متواخيين.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال سمعت أبا قدامة عبيد الله بن سعيد اليشكري قال سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما كتبت عن سفيان الثوري عن الأعمش أحب إلي مما سمعت عن الأعمش.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن سعيد الدارمي قال سمعت أبا الوليد هشام بن عبد الملك يقول قلت ليحيى بن سعيد رأيت أحدا أحسن حديثا من شعبة؟ قال: لا، قلت كم صحبته؟ قال: عشرين سنة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا علي بن عبد الله المديني قال سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما ينبغى فى الحديث غير خصلة، ينبغى لصاحب الحديث أن يكون بينا لأحد (^١) ويكون يفهم ما يقال له وينصر الرجال ثم يتعاهد ذاك:.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن عثمان ثنا علي بن عبد الله قال سمعت يحيى بن سعيد يقول: سمعت هشام بن عروة - أو قد بلغني عنه - أنه حدث عن عبد الرحمن بن القاسم بحديث فقال ملئ عن ملئ.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت عبيد الله بن سعيد يقول: أخاف أن يضيق على الناس تتبع الألفاظ، لأن القرآن أعظم حرمة\n_________\n(^١) كذا بالاصل.","vol":"8","page":380},{"text":"وسع أن يقرأ على وجوه إذا كان المعنى واحدا.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت عبيد الله بن سعيد يقول سمعت يحيى بن سعيد أبا سعيد يقول: كان من أدركت من الأئمة يقولون: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا على ابن عبد الله قال سمعت يحيى بن سعيد يقول: القدر والعلم والكتاب عندنا واحد، وسمعته - وسأله ابنه محمد - فقال: يا أبت المعاصي تقدر؟ فقال:\nالمعاصي تقدر.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت محمد بن عيسى ابن السكن يقول سمعت شاذي بن يحيى يقول قال يحيى بن سعيد القطان:\nمن زعم أن قل هو الله أحد مخلوق فهو زنديق، والله الذي لا إله إلا هو.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان ثنا علي بن عبد الله قال ذكرنا التيمي - يعني سليمان - عند يحيى بن سعيد فقال: ما جلست إلى رجل أخوف لله منه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن عثمان ثنا علي بن عبد الله قال سمعت يحيى بن سعيد يقول: مات موسى الصغير خلف المقام وهو ساجد، قلت: شهدته؟ قال: كنت بمكة فقالوا: مات وهو ساجد، قلت: شهدته؟ قال: كنت بمكة فقالوا: مات وهو ساجد.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أحمد بن حنبل - ولقيته بحمص - يقول: المثبت عندنا بالعراق ثلاثة، يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسن بن علي بن الحسن ثنا عمرو ابن علي قال: كان هجير يحيى بن سعيد إذا سكت ثم تكلم ﴿(نحيي ونميت وإلينا المصير)﴾ قال فقلت ليحيى في مرضه الذي مات فيه: يعافيك الله إن شاء الله، فقال: أحبه إلي أحبه إلى الله.","vol":"8","page":381},{"text":"• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا عبد الرحمن ابن عمر قال سمعت علي بن عبد الله يقول: كنا عند يحيى بن سعيد فلما خرج من المسجد خرجنا معه، فلما صار بباب داره قام وقمنا معه، فانتهى إلينا الروبي فقال يحيى لما رآه: ادخلوا، فدخلنا فقال للروبي: اقرأ واقرأ على سورة على نحو معا فقرأ حم الدخان فلما أخذ في القراءة نظرت إلى يحيى بن سعيد يتغير حتى لما بلغ ﴿(إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين)﴾ صعق يحيى وغشي عليه وارتفع صدره من الأرض، فتقوس، ورفع صدره وكان باب قريبا منه فانقلب فأصاب الباب، فغار صدره وسال الدم، فصرخ النساء وخرجنا إلى باب الدار ووقفنا بالباب حتى أفاق بعد كذا وكذا، ثم دخلنا عليه فإذا هو نائم على فراشه وهو يقول: ﴿(إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين)﴾ قال علي: فما زالت به تلك القرحة حتى مات رحمة الله تعالى عليه.\nأسند يحيى بن سعيد عن العمد والأوتاد الأئمة الذين هم سرج البلاد وعن جماعة من التابعين رحمة الله تعالى عليهم أجمعين.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا يحيى بن إسماعيل ثنا مسدد وعلي بن عبد الله المديني قالا: ثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر حدثني سعيد ابن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة. «أن رجلا دخل المسجد ورسول الله ﷺ في المسجد فصلى، ثم جاء إلى رسول الله ﷺ فسلم فرد رسول الله ﷺ وقال: ارجع فصل فإنك لم تصل، فرجع فصلى كما صلى ثم جاء فسلم فقال له رسول الله ﷺ:\nوعليك السلام، ارجع فصل فإنك لم تصل، ففعل ذلك ثلاث مرات، فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا فعلمني، فقال رسول الله ﷺ: إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن جالسا، ثم اصنع ذلك في صلاتك كلها». صحيح متفق عليه من حديث يحيى ابن سعيد، ورواه الدراوردي وأبو أسامة في آخرين عن عبيد الله عن","vol":"8","page":382},{"text":"المقبري عن أبي هريرة من دون أبيه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا علي بن المديني ثنا يحيى بن سعيد ثنا عبيد الله حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «تنكح المرأة لأربع، لما لها، ولحسنها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك». صحيح متفق عليه من حديث يحيى بن سعيد عن عبيد الله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا محمد بن أبي بكر ثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة. قال: «قيل يا رسول الله من أكرم الناس؟ قال أتقاهم لله، قالوا:\nليس عن هذا نسألك، قال: يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله قالوا:\nليس عن هذا نسألك. قال: فعن معادن العرب تسألوني؟ فإن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا». متفق عليه من حديث يحيى.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال: قرأت على يحيى بن سعيد عن عثمان بن غياث قال: حدثني عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر وحميد بن عبد الرحمن الحميري قالا:\n«لقينا عبد الله بن عمر فذكر القدر وما يقولون فيه، قال: إذا رجعتم إليهم فقولوا: إن ابن عمر برئ منكم وأنتم منه براء، ثلاث مرار، ثم قال: أخبرني عمر بن الخطاب أنهم بينما هم جلوس أو قعود عند النبي ﷺ إذ جاءه رجل يمشي حسن الوجه حسن الشعر، عليه ثياب بيض فنظر القوم بعضهم إلى بعض: ما يعرف هذا؟ وما هذا بصاحب سفر ثم قال: يا رسول الله آتيك؟ قال: نعم، فجاء فوضع ركبتيه عند ركبتيه، ويديه على فخذيه، فقال: ما الإسلام؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت. قال: فما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته والجنة والنار والبعث بعد الموت، وبالقدر كله. قال: فما الإحسان؟ قال أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه","vol":"8","page":383},{"text":"براك. قال: فمتى الساعة؟ قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل. قال: فما أشراطها؟ قال: إذا الحفاة العراة العالة رعاة الشاء تطاولوا فى البنيان، وولدت الإماء أربابهن. قال: ثم خرج، قال: علي بالرجل، فطلبوه فلم يروا شيئا فمكث يومين أو ثلاثة ثم قال: يا بن الخطاب أتدري من السائل عن كذا وكذا؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: ذاك جبريل أتاكم يعلمكم دينكم. قال:\nوسأله رجل من جهينة - أو مزينة - فقال: يا رسول الله ففيم نعمل؟ في شيء قد خلا أو مضى، أو في شيء يستأنف الآن؟ قال: في شيء قد خلا أو مضى.\nفقال رجل - أو بعض القوم - يا رسول الله ففيم نعمل؟ قال: أهل الجنة ييسرون لعمل أهل الجنة، وأهل النار ييسرون لعمل أهل النار. فقال يحيى بن سعيد هكذا كما قرأت على (؟)». صحيح ثابت أخرجه مسلم عن محمد بن حاتم عن يحيى بن سعيد في صحيحه، وحديث عثمان حديث عزيز.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان وشعبة عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن عثمان عن النبي ﷺ قال: سفيان «أفضلكم - وقال: شعبة خيركم - من تعلم القرآن وعلمه». صحيح ثابت متفق عليه من حديث يحيى عنهما جميعا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن منصور قال سمعت ربعي يقول سمعت عليا يقول قال رسول الله ﷺ: «لا تكذبوا علي، فإنه من يكذب على يلج في النار».\nصحيح متفق عليه من حديث شعبة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى ابن سعيد عن ابن جريج أخبرني محمد بن المنكدر عن معلى بن عبد الرحمن التيمي عن أبيه قال: «كنا مع طلحة ونحن حرم فأهدي له ظئر - وطلحة راقد - فمنا من أكل ومنا من نوزع، فلما استيقظ طلحة وافق من أكله وقال:\nأكلناه مع رسول الله ﷺ». صحيح ثابت أخرجه مسلم عن أبي خيثمة عن يحيى بن سعيد.","vol":"8","page":384},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى ابن سعيد ثنا إسماعيل بن أبي خالد ثنا قيس قال سمعت سعد بن مالك يقول:\n«إنى لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله، ولقد رأيتنا نغزو مع رسول الله ﷺ وما لنا طعام إلا ورق الحلة وهذا السمر، حتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة، ماله خلط. ثم أصبحت بنو أسد تعيرنى على الاسلام، لقد خبت إذا وضل عملي». صحيح متفق عليه من حديث يحيى عن إسماعيل.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن هشام بن عروة حدثني أبي عن سعيد بن زيد عن النبي ﷺ قال: «من أخذ شبرا من الأرض ظلما طوقه يوم القيامة إلى سبع أرضين».\nصحيح متفق عليه من حديث هشام.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد ثنا إبراهيم بن ميمون حدثنى سعيد بن ضمرة بن جندب عن أبيه عن أبي عبيدة بن الجراح قال: «آخر ما تكلم به النبي ﷺ: أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلم أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». تفرد به إبراهيم بن سعد.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف بن يعقوب القاضي ثنا محمد بن أبي بكر ثنا يحيى بن سعيد عن عبد العزيز بن أبي رواد عن رجل من أهل الطائف عن غيلان بن شرحبيل عن عبد الرحمن بن عوف عن النبي ﷺ قال: «لا يغلبنكم الأعراب عن اسم صلاتكم، فإنها في كتاب الله تعالى العشاء، وإنما سمتها العرب العتمة من أجل إناتها لخلائها». غريب من حديث عبد الرحمن بن عوف لم نكتبه إلا بهذا الإسناد.\n\n• حدثنا حبيب ثنا يوسف ثنا محمد بن أبي بكر ثنا يحيى بن سعيد عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن سليمان مولى ميمونة قال. أتيت على ابن عمر فقلت ألا تصلي؟ فقال: قال رسول الله ﷺ: «لا تصلوا صلاة في يوم مرتين».","vol":"8","page":385},{"text":"• حدثنا حبيب ثنا يوسف ثنا محمد بن أبي بكر ثنا يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن عمار عن القاسم عن عائشة عن النبي ﷺ قال:\n«صلاة الجماعة تزيد على صلاة الفذ خمسا وعشرين». غريب من حديث القاسم لم يروه فيما أعلم إلا عبد الرحمن بن عمار.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف ثنا محمد بن أبي بكر ثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن عمرو ثنا أبو سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة». رواه الناس عن محمد بن عمرو مثله.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أبو خليفة ثنا مسدد ح. وحدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا محمد بن أبي بكر قالا: ثنا يحيى بن سعيد عن أبي يونس عن عمرو بن دينار عن كريب عن ابن عباس قال: «أتيت النبي ﷺ فوجدته يصلي من آخر الليل فجئت فقمت من خلفه فأخذ بيدي فجعلني حذاءه، فسلمت وانصرفت. قال: مالك؟ أجعلك حذائي فتجلس؟ فقلت: لا ينبغي لأحد أن يقوم حذاءك، وأنت رسول الله ﷺ، فدعا الله أن يزيدني فقها وعلما». أبو يونس هو حاتم بن أبي صفيرة القشيري.\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا أبو خليفة ثنا مسدد ثنا يحيى عن أبي عامر الخراز عن أبي يزيد المدني عن عكرمة عن ابن عباس وعن يحيى عن أبي عامر عن أبي مليكة عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال له - أو لغيره ورآه يصلى قبل الغداة - فقال: «أتصلي الصبح أربعا». أبو عامر اسمه صالح بن رستم.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد عن الحسن بن عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن جندب بن شهاب حدثني أبي قال سمعت ابن عباس يقول قال رسول الله ﷺ يوم خطب الناس بتبوك:\n«ما في الناس مثل رجل أخذ برأس فرسه في سبيل الله ويجتنب شرور الناس ومثل آخر بأدنى نعمة يقري ضيفه ويعطي حقه».","vol":"8","page":386},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن الأوزاعي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ «شرب لبنا فمضمض وقال إن له دسما».\n\n• حدثنا محمد بن عبد الله بن أحمد حدثني أبي عن يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن الأخنس أخبرني ابن أبي مليكة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: «كأني انظر إليه أسود أفجح ينقضها حجرا حجرا». - يعني الكعبة -.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن الحراني ثنا علي بن عبد الله المديني ثنا يحيى بن سعيد ثنا عبد الحميد بن جعفر ثنا يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن خديج عن أبي ذر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من فرس عربي إلا يؤذن له عند كل فجر بدعوتين: اللهم إنك حولتني لمن حولتني، اجعلني أحب إليه من ماله وأهله، ومن أحب أهله وماله إليه».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أبو شعيب ثنا علي بن عبد الله ثنا يحيى بن سعيد ثنا الأعمش ثنا زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود قال: «حدثنا رسول الله ﷺ الصادق المصدوق، قال: إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما». وذكر الحديث.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أبو شعيب ثنا علي بن عبد الله ثنا يحيى بن سعيد ثنا أشعث - يعني ابن عبد الملك - عن الحسن بن عبد الرحمن عن سمرة قال قال رسول الله ﷺ: «لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك».\n\n• حدثنا أبو علي ثنا أبو شعيب ثنا علي بن عبد الله ثنا يحيى قال شعبة:\nأخبرنا قتادة قال سمعت جابر بن زيد يحدث عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «تقطع الصلاة المرأة والحائض والكلب». قال يحيى وأنا أوقفه.","vol":"8","page":387},{"text":"• حدثنا حبيب بن الحسن بن داود ثنا يوسف بن داود ثنا يوسف بن يعقوب القاضي ثنا محمد بن أبي بكر ثنا يحيى بن سعيد عن طلحة بن يحيى حدثنى عبد الله بن فروج أن امرأة قالت لأم سلمة: إن زوجي يقبلني وأنا صائمة وهو صائم، فقالت: «كان رسول الله ﷺ يقبلني وأنا صائمة وهو صائم».\n\n• حدثنا حبيب ثنا يوسف ثنا محمد بن أبي بكر ثنا يحيى بن سعيد عن يزيد بن أبي عبيد ثنا سلمة بن الأكوع أن رسول الله ﷺ قال لرجل من أسلم. «أذن في الناس أو في قومكم، اليوم يوم عاشوراء، من أكل فليصم بقية يومه، ومن لم يأكل فليصم».\n\n• حدثنا حبيب ثنا يوسف ثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد عن مجالد قال أبو الوداك عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال: «لا تصوموا يومين يوم الفطر ويوم النحر».\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف ثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد عن قطرب حدثت عن يحيى بن سالم عن موسى بن طلحة عن أبي ذر قال:\n«أمرنا رسول الله ﷺ بصيام ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة».\n\n• حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن يوسف ثنا يوسف القاضي ثنا محمد ابن أبي بكر ثنا يحيى بن سعيد عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «ثلاث كلهن حق على الله ﷿ عونه، المجاهد في سبيل الله، والناكح يريد العفاف، والمكاتب يريد الأداء.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا محمد بن أبي بكر ثنا يحيى بن سعيد عن وائل بن داود قال سمعت محمد بن سعد يحدث عن أبيه قال: «أربع من السعادة وأربع من الشقاء، الزوجة السوء، والجار السوء، وضيق المسكن، والمركب السوء. ومن السعادة الزوجة الصالحة، والجار الصالح،","vol":"8","page":388},{"text":"والمركب الصالح، وسعة المسكن».\n\n• حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن يوسف ثنا يوسف بن يعقوب القاضي ثنا محمد بن أبي بكر ثنا يحيى بن سعيد ثنا هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ «تزوج ميمونة وهو محرم».\n\n• حدثنا أحمد بن محمد ثنا يوسف القاضي ثنا محمد بن أبي بكر ثنا يحيى بن سعيد عن عوف عن خلاس عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:\n«لولا بني إسرائيل لم يخنث الطعام، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن خلاد ثنا يحيى عن عوف ثنا خلاس ومحمد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «بينما رجل ممن كان قبلكم شابا يمشى فى حلة يتبختر مختالا فخورا، ابتلعته الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو بكر بن خلاد ثنا يحيى بن سعيد ثنا الربيع بن مسلم ثنا محمد بن زياد عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «لا يشكر الله من لا يشكر الناس».\n\n• حدثنا أبو عمرو ثنا الحسن ثنا محمد بن خلاد ثنا يحيى بن سعيد عن عمران بن مسلم القصير عن الحسن عن أبي هريرة: «أوصاني خليلي ﷺ بثلاث، الوتر قبل النوم، والغسل يوم الجمعة، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر».\n\n• حدثنا أبو عمرو ثنا الحسن ثنا محمد بن خلاد ثنا يحيى عن زكريا بن أبي زائدة عن عامر عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «يشرب اللبن الدر إذا كان مرهونا بنفقته، ويركب الدهر لنفقته إذا كان مرهونا».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عبيد الله بن عمر ثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن عجلان حدثني سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ «كان إذا عطس غض - أو خفض - بها صوته، ووضع يده أو ثوبه على فيه».","vol":"8","page":389},{"text":"• حدثنا أحمد بن عبيد الله بن محمود ثنا محمد بن إبراهيم بن زياد ثنا سهل بن زنجلة ثنا يحيى بن سعيد القطان عن ابن أبي ليلى عن أخيه عن أبيه عن علي قال قال رسول الله ﷺ: «إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل له يرحمك الله، وليقل يهديكم الله ويصلح بالكم».\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن سوار الخطيب القصري ثنا محمد بن جعفر بن رميس ثنا حفص بن عمرو الرمالي ثنا يحيى بن سعيد ثنا نوفل بن مسعود قال: دخلنا على أنس بن مالك فقلنا: حدثنا بما سمعت من رسول الله ﷺ، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n«ثلاث من كن فيه حرم على النار، وحرمت النار عليه، إيمان بالله، وحب لله، وأن يلقى في النار فيحترق أحب إليه من أن يرجع في الكفر».\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عبد الله بن محمد بن الفضل الحربى ثنا عمرو ابن علي ثنا يحيى بن سعيد ثنا المغيرة بن أبي قرة السدوسي عن أنس بن مالك قال قال رجل: يا رسول الله أعقلها وأتوكل، أو أطلقها وأتوكل؟ قال «اعقلها وتوكل».\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا الحسن بن سفيان ثنا المقدمي ومحمد ابن خلاد قالا: ثنا يحيى بن سعيد عن الحسين بن ذكوان عن ابن بريدة عن عمران بن حصين أنه سأل النبي ﷺ عن صلاة القاعد فقال:\n«من صلى قائما فهو أفضل، ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد أبو أحمد ثنا أبو خليفة ثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع أن النبي ﷺ قال لرجل من أسلم: «ناد في قومك أن من أكل فليتم أو فليصم، ومن لم يأكل فلا يأكل». - وذلك يوم عاشوراء -.\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا أبو خليفة ثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد عن يزيد بن أبي عبيد ثنا سلمة بن الأكوع قال: «مر رسول الله ﷺ على نفر من أسلم يتناضلون، فقال: ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا، وأنا مع","vol":"8","page":390},{"text":"بني فلان، - لأحد الفريقين - فأمسكوا بأيديهم فقال: ما لكم؟ قالوا: كيف نرمي وأنت مع بني فلان؟ قال: ارموا وأنا معكم كلكم».\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا أبو خليفة ثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد عن شعبة حدثني أبو حمزة حدثني زهدم بن مضرب قال سمعت عمران بن حصين يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خيركم قرنى ثم الذين يلونهم - قال عمران لا أدري ذكره مرتين أو ثلاثا - ثم قال: يجئ قوم ينذرون ولا يفون، ويخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، ويفشو فيهم السمن».\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سعيد عن حجاج - يعني الصواف - ثنا يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة وأبي سلمة عن أبي قتادة عن النبي ﷺ قال: «إذا أقيمت الصلاة أو نودي فلا تقوموا حتى تروني».\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو قدامة عبيد الله بن سعيد ثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن الأخنس حدثني نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ «كان يصلي على راحلته».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسن بن علي المعمري ثنا خلف بن سالم ثنا يحيى بن سعيد ثنا شعبة عن مبشر بن أبي المليح عن أبيه عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «ما من رجل يصلي عليه مائة إلا غفر له».\nتم الجزء الثامن من كتاب حلية الاولياء ويليه الجزء التاسع وأوله ترجمة عبد الرحمن بن مهدى والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم","vol":"8","page":391},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type='title' id=toc-680>عبد الرحمن بن مهدي</span>\nومنهم الإمام الرضي. والزمام القوي. ناقد الآثار. وحافظ الأخبار.\nعبد الرحمن بن مهدي. كان للسنن والآثار تابعا، وللآراء والأهواء دافعا.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال سمعت هارون ابن سفيان الديك قال سمعت عبيد الله بن عمر القواريرى يقول: أملى على عبد الرحمن بن مهدي عشرين ألف حديث حفظا.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن الضحاك حدثني خالد بن يزيد الخواص المخرمي قال سمعت أحمد بن حنبل يقول: كأن عبد الرحمن بن مهدي خلق للحديث.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت الهناء بن يحيى يقول: سألت أحمد بن حنبل أيهما أفقه عبد الرحمن، أو يحيى بن سعيد؟ فقال: عبد الرحمن بن مهدي.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت عبيد الله بن سعيد يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ربما كنت أماشي عبد الله ابن المبارك فإذا كره بالحديث فيقول: لا تبرح حتى أكتبه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت عبيد الله بن سعيد يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: احفظ لا يجوز أن يكون الرجل إماما حتى يعلم ما يصح مما لا يصح، وحتى لا يحتج بكل شيء، وحتى يعلم بمخارج العلم.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الرحمن بن عمر قال سمعت عبد الرحمن ابن مهدي يقول: يحرم على الرجل أن يقول في أمر الدين إلا شيئا سمعه من ثقة - يعني بذلك أصحاب الرأي -.","vol":"9","page":3},{"text":"• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الرحمن بن محمد ثنا عبد الرحمن بن عمر قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: كان يقال إذا لقي الرجل الرجل فوقه في العلم كان يوم غنيمة، وإذا لقي من هو مثله دارسه وتعلم منه، وإذا لقي من هو دونه تواضع له وعلمه، ولا يكون إماما في العلم من يحدث بكل ما سمع، ولا يكون إماما في العلم من يحدث عن كل أحد، ولا يكون إماما في العلم من يحدث بالشاذ من العلم والحفظ الإتقان.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الرحمن بن محمد ثنا عبد الرحمن بن عمر قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: يحرم على الرجل أن يروي حديثا في أمر الدين حتى يتقنه ويحفظه، كالآية من القرآن أو كاسم الرجل. قال: وسمعت عبد الرحمن وسئل عن رجل محدث ثقة هو؟ قال: دعه لا تزيده ولا تحدثني عنه، قال: لمه؟ قال: تولدت أحاديثه - يعني زادت - وسمعت أبا عبد الرحمن وذكر عنده المحدثون فقال: لهذا الأمر قوم، وقال العلم كثير والعلماء قليل.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن يحيى قال سمعت عباس بن عبد العظيم يقول سمعت علي بن عبد الله يقول سمعت ابن مهدي يقول: الرجل إلى العلم أحوج منه إلى الأكل والشرب.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن جعفر الأشعري عن موسى بن عبد الرحمن بن مهدي عن أبيه قال: رأيت سفيان الثوري في المنام فقلت:\nأي شيء وجدت أفضل؟ قال: الحديث.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا علي بن الحسين بن الجنيد قال سمعت ابن نمير يقول قال عبد الرحمن بن مهدي: بمعرفة الحديث البهاء. ثم قال ابن نمير: صدق، لو قلت من أين لم يكن له جواب.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا ابن أبي أسيد ثنا علي بن أحمد بن النضر قال سمعت علي بن المديني يقول: كان علم عبد الرحمن بن مهدي في الحديث كالسحر. وقال نعيم بن حماد: قلت لابن مهدي: كيف تعرف صحيح الحديث من سقيمه؟ قال: كما يعرف الطبيب المجنون.","vol":"9","page":4},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس ثنا أحمد بن سلمة قال سمعت أبا قدامة السرخسي يقول سمعت ابن مهدي يقول: مسألة حديث أحب إلي من أن أستفيد عشرة أحاديث.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن سهل ثنا عبد الله بن عمر قال سمعت ابن مهدي يقول: يحرم على الرجل أن يفتي إلا في شيء سمعه من ثقة.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت أبا قدامة يقول: ما تركت حديث رجل إلا دعوت الله له وأسميه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت يوسف بن الضحاك يقول سمعت عبيد الله بن عمر القواريري يقول: كان عبد الرحمن بن مهدي يعرف حديثه وحديث غيره، وكان يحيى بن سعيد يعرف حديثه.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد قال سمعت زياد بن أيوب يقول: كنا في مجلس هشيم فلما قام أخذ أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وخلف بن سالم بيد فتى أمنا فأدخلوه مسجدا، وكتبوا عنه وكتبنا. فإذا هو عبد الرحمن بن مهدي.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن سليمان بن يزيد بن زياد ثنا خالد بن خداش قال: كنت عند حماد أنا وخويل فجاء عبد الرحمن بن مهدي فجلس ثم قام فقال حماد: هذا من الذين لو أدركهم أيوب لأكرمهم.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد قال سمعت الحسن بن محمد بن الصباح أخبرني غير واحد: أنهم كانوا عند حماد بن زيد فسئل عن مسألة فقال: أين ابن مهدي؟ من لهذا إلا ابن مهدي؟ قال: فأقبل عبد الرحمن فسأله عن ذلك فأجاب، فلما قام من عنده قال: هذا سيد - أو فتى - البصرة مند ثلاثين سنة أو نحو هذا.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد ثنا يوسف بن الضحاك ثنا عبيد الله بن عمر قال سمعت حماد بن زيد يقول: لئن عاش عبد الرحمن بن مهدي ليخرجن رجل من أهل البصرة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن عمرو ثنا عبد الرحمن بن","vol":"9","page":5},{"text":"عمر قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: كنا في جنازة فيها عبيد الله بن الحسن العنبري، وهو يومئذ قاضي البصرة، وموضعه في قومه وقدره عند الناس فتكلم في شيء فأخطأ، فقلت - وأنا يومئذ حدث - ليس هكذا يا أبي عليك بالأثر، فتزايد علي الناس. فقال عبيد الله: دعوه، وكيف هو؟ فأخبرته فقال: صدقت يا غلام، إذا أرجع إلى قولك وأنا صاغر.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا عبد الرحمن ابن عمر قال: سمعت عبد الرحمن مهدي يقول - وضحك رجل في مجلسه وسمعه - فقال: من هذا الذي يضحك؟ فأعاد مرارا، فأشاروا إلى رجل، فأقبل عليه وهو يقول: تطلب العلم وأنت تضحك؟ مرتين، لا حدثتكم شهرين. فقام الناس فانصرفوا، ولا أعلم أني رأيت عبد الرحمن ضاحكا شديدا بقهقهة، إلا التبسم فإن خشي عليه أن يغلبه أمسك على فمه. قال: وسمعت عبد الرحمن قال لرجل: لا أفعل، ثم سأله الرجل فقال: إني قد قلت لا أفعل، قال: إنك لم تحلف قال: هذا أشد، لو حلفت لكفرت.\n\n• حدثنا أحمد ثنا عبد الرحمن بن محمد ثنا عبد الرحمن بن عمر قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: فتنة الحديث أشد من فتنة المال، وفتنة الولد تشبه فتنته، كم من رجل يظن به الخير قد حمله فتنة الحديث على الكذب.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن جعفر الرازي ثنا أبو بكر بن أبي الأسود قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: - ويحيى بن سعيد القطان جالس وذكر الجهمية - فقال: ما كنت لأناكحهم ولا أصلي خلفهم، ولو أن رجلا منهم خطب إلى أمة لي ما زوجته.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن صالح بن الوليد النرسي ثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال: رأيت في حجر عبد الرحمن بن مهدي كتابا فيه حديث رجل قد ضرب عليه، فقلت: يا أبا سعيد لم ضربت على حديثه؟ قال: أخبرني يحيى أنه يرمى برأي جهم فضربت على حديثه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق حدثني أحمد بن الوليد","vol":"9","page":6},{"text":"حدثني محمد بن المهاجر قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: من قال القرآن مخلوق فلا تصل خلفه، ولا تمش معه في طريق، ولا تناكحه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن الوليد حدثنى إبراهيم بن زياد - سبلان - قال: سألت عبد الرحمن بن مهدي: ما تقول فيمن يقول القرآن مخلوق؟ فقال: لو كان لي سلطان لقمت على الجسر فكان لا يمر بي أحد إلا سألته، فإذا قال لي مخلوق ضربت عنقه وألقيته في الماء.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت الفضل بن إسحاق الدوري يقول سمعت ابن مهدي يقول: من زعم أن القرآن مخلوق استتبته، فإن تاب وإلا ضربت عنقه، لأنه كافر بالقرآن. قال الله تعالى ﴿(وكلم الله موسى تكليما)﴾.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق (^١): سمعت عبد الرحمن بن مهدي - وذكروا عنده الجهمية وأنهم يقولون القرآن مخلوق - فقال: إنهم يريدون أن ينفوا عن الله الكلام، وأن يكون القرآن كلام الله، وأن الله تعالى كلم موسى، وقد ذكره الله تعالى فقال ﴿(وكلم الله موسى تكليما)﴾.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا عبد الرحمن ابن عمر قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي - وسئل عن الصلاة خلف أصحاب الأهواء - فقال: يصلى خلفهم ما لم تكن داعية إلى بدعته مجادلا بها، إلا هذين الصنفين الجهمية والرافضة، فإن الجهمية كفار بكتاب الله ﷿، والرافضة ينتقصون أصحاب رسول الله ﷺ.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا عبد الرحمن ابن عمر قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي - وذكر عنده رجل من الجهمية أنهم ذكروا عنده أن الله ﵎ خلق آدم بيده، فقال: عجنه بيده وحرك بيديه بالعجين - فقال عبد الرحمن: لو استشارني هذا السلطان فى الجهمية\n_________\n(^١) كذا بالاصل وفيه سقوط - ولعل الساقط هو (ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا عبد الرحمن بن عمر).","vol":"9","page":7},{"text":"لأشرت عليه أن يستتيبهم، فإن تابوا وإلا ضرب أعناقهم.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن عمرو ومحمد بن سهل قالا:\nثنا عبد الرحمن بن عمر قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: لفتى من ولد جعفر بن سليمان الهاشمي: مكانك. فقعد حتى تفرق الناس. ثم قال له: يا بني تعرف ما في (^١) هذه الكورة من الأهواء والاختلاف وكل ذلك يجري منك على بال رخي إلا أمرك، وما بلغني فإن الأمر لا يزال هينا ما لم يصل إليكم - يعني السلطان - فإذا صار إليكم جل وعظم، قال: يا أبا سعيد وما ذاك؟ قال: بلغني أنك تتكلم في الرب وتصفه وتشبه، قال الغلام: نعم يا أبا سعيد، نظرنا فلم نر من خلق الله شيئا أحسن ولا أولى من الإنسان، فأخذ يتكلم في الصفة، فقال له عبد الرحمن: رويدك يا بني حتى نتكلم أول شيء في المخلوق فإن عجزنا عن المخلوق فنحن عن الخالق أعجز، أخبرني عن حديث حدثنيه شعبة عن الشيباني قال: سمعت سعيد بن (^٢) جبير قال قال عبد الله في قوله ﴿(لقد رأى من آيات ربه الكبرى)﴾ قال: رأى جبريل له ستمائة جناح. فبقي الغلام ينظر فقال له عبد الرحمن: يا بني فإني أهون عليك المسألة، وأضع عنك خمسمائة وسبعا وتسعين جناحا، صف لي خلقا بثلاثة أجنحة، ركب الجناح الثالث منه موضعا غير الموضعين الذين ركبهما الله ﷿، حتى أعلم.\nفقال: يا أبا سعيد قد عجزنا عن صفة المخلوق ونحن عن صفة الخالق أعجز، فأشهدك أني قد رجعت عن ذاك وأستغفر الله.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الرحمن بن محمد ثنا عبد الرحمن بن عمر قال: ذكر عند عبد الرحمن بن مهدي قوم من أهل البدع واجتهادهم في العبادة فقال: لا يقبل الله إلا ما كان على الأمر والسنة، ثم قرأ ﴿(ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم)﴾ فلم يقبل ذلك منهم ووبخهم عليه، ثم قال: الزم الطريق والسنة. وسمعت عبد الرحمن يكره الجلوس إلى أصحاب الرأى وأصحاب الأهواء\n_________\n(^١) فى الأصل خلل والتصحيح من شرح السنة للالكائى.\n(^٢) والصواب «سمعت ذرا» كما فى شرح السنة.","vol":"9","page":8},{"text":"ويكره أن يجالسهم أو يماريهم، فقلت له: أترى للرجل إذا كانت له خصومة وأراد أن يكتب عهده أن يأتيهم؟ قال: لا مشيك إليهم توقير، وقد جاء فيمن وقر صاحب بدعة ما جاء.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن عمرو ثنا عبد الرحمن ابن محمد ثنا عبد الرحمن بن عمر: ثنا عبد الرحمن بن مهدي - وذكر عنده قوم يقال لهم الشمرية من أصحاب أبي شمر يقولون كذا وكذا - فقال عبد الرحمن:\nما أخبث قولهم، يزعمون لو أن رجلا اشترى ثوبا وفيه درهم أو دانق من حرام لا تقبل له صلاة، ولو أن رجلا تزوج امرأة في مهرها درهم من حرام لا تحل له، وكان وطؤها حراما، ويقولون: لو أن رجلا ذبح شاة بسكين لرجل لم يأمر به، أو كان ثمنه من حرام كانت ميتة، وما رأيت قولا أخبث من قولهم فنسأل الله تعالى العافية والسلامة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أحمد بن عمرو ثنا عبد الرحمن بن عمر قال: شهدت عبد الرحمن بن مهدي - وأراد أن يشتري وصيفة له من رجل من أهل بغداد - فلما قام عنه أخبر أنه وضع كتبا من الرأي وابتدع ذلك، فجعل يقول: نعوذ بالله من شره، وكان إذا أتاه قربه وأدناه، فلما جاءه رأيته دخل وعبد الرحمن مريض فسلم فلم يرد عليه، فقعد فقال له: يا هذا ما شيء بلغني عنك؟ إنك ابتدعت كتبا، أو وضعت كتبا فى من الرأي، فأراد أن يتقرب إليه بسوء رأيه في أبي حنيفة فقال: يا أبا سعيد إنما وضعت كتبا ردا على أبي حنيفة، فقال له: ترد على أبي حنيفة بآثار رسول الله ﷺ وآثار الصالحين؟ فقال لا. فقال إنما ترد على أبي حنيفة بآثار رسول الله ﷺ وآثار الصالحين فأما ما قلت فرد الباطل (^١) بالباطل، اخرج من داري، فما كنت أضع أو أتبع حرمة عندك ولو بكذا وكذا، فذهب يتكلم، فقال له: محرم عليك أن تتكلم أو تتمكن في داري، فقام وخرج.\n_________\n(^١) وكان ابن مهدى راوية زلق اللسان فى أهل الاستنباط، وكلامه الآتى يدل على تهوره البالغ، «قل كل يعمل على شاكلته» راجع «الاختلاف فى اللفظ».","vol":"9","page":9},{"text":"• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الرحمن بن محمد ثنا عبد الرحمن بن عمر قال: سألت عبد الرحمن بن مهدي قلت: فأخذ عن أبى حنيفة ما يأثره وما وافق الحق، قال: لا (^١)! ولا كرامة، جاء إلى الإسلام ينقضه عروة عروة لا يقبل منه شيء.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أحمد بن عمرو ثنا عبد الرحمن بن عمر قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: حدثني عبد الواحد بن زياد قال:\nقلت لزفر بن الهذيل: عطلتم حدود الله كلها؟ فقلنا: ما حجتكم فى ذلك؟ فقلتم ادرءوا الحدود بالشبهات حتى إذا صرتم إلى أعظم الحدود قول النبي ﷺ: «لا يقتل مؤمن بكافر» فلم قلتم: يقتل مؤمن بكافر؟ ففعلتم ما نهيتم عنه وتركتم ما أمرتم به هذا ونحوه (^٢) من الكلام. قال: وسمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: دخلت على محمد بن الحسن صاحب الرأي فرأيت عنده كتابا موضوعا فأخذته ونظرت فيه، فإذا هو قد أخطأ وقاس على الخطأ، فقلت: ما هذا؟ فقال: حديث أبي خلدة عن أبي العالية في الدود يخرج من الدبر، وقد تأوله على غير تأويله وقاس عليه، فقلت: هذا ليس هكذا، قال: كيف هو؟ فأخبرته فقال: صدقت، ودعا بمقراض فقرض من كتابه كذا وكذا ورقة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أحمد بن عمرو ثنا عبد الرحمن بن عمر رستة قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي - وذكر عنده أصحاب الرأي - فقال: ﴿(لا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل، وأضلوا كثيرا، وضلوا عن سواء السبيل)﴾.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يحيى بن منده، قال سمعت رسته يقول: قيل لعبد الرحمن بن مهدي: إن فلانا قد صنف كتابا فى السنة ردا على\n_________\n(^١) ولا كلام لنا مع من لا يقبل ما وافق الحق. ولعل عدم اتزان الكلام ورثه من أبيه.\nراجع سؤالات العجلى ويا ليت شعري أى عروة كان نقضها.\n(^٢) راجع أحكام الجصاص (١ - ١٤٠).","vol":"9","page":10},{"text":"فلان. فقال عبد الرحمن: ردا بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ قيل بكلام، قال: رد باطلا بباطل.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا عبد الرحمن ابن عمر قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، وسأله رجل فقال: يا أبا سعيد بلغني أنك قلت: ما لك أعلم من أبي حنيفة. قال: ما قلت هذا ولكن أقول كان أعلم من أستاذ أبي حنيفة - يعني حماد بن أبي سليمان (^١) - قال: وسمعت عبد الرحمن ابن مهدي وذكر أبو حنيفة فقال: ﴿(ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون)﴾، قال: وسمعت عبد الرحمن يقول: ما كان يدري أبو حنيفة ما العلم.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا عبد الرحمن ابن عمر قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: لولا أني أكره أن يعصى الله لتمنيت أن لا يبقى في هذا المصر أحد إلا وقع في واغتابني، وأي شيء أهنأ من حسنة يجدها الرجل في صحيفته يوم القيامة يعملها ولم يعلم بها؟.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الرحمن بن محمد ثنا عبد الرحمن بن عمر قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: - وأراد أن يبيع أرضا له - فقال: الدلال أعطيت بالجريب خمسين ومائتي دينار فيما أحفظ، ولكن نظر إلى أرض خراب ونخل بادية العروق، فلو كانت مسمدة رجوت أن أبيع الجريب بفضل خمسين دينارا، وقد كثر أربعة آلاف دينار يكون مائة ألف درهم، أذهب أنا وغلامك نسمدها ونبيعها، ولعلك لا تنظر إليها ولا تراها. فغضب وقال: أربعة آلاف\n_________\n(^١) ما كان ابن مهدى يعرف أبا حنيفة ولا استاذه بل كان مضطربا فى الجرح الذى هو علمه، سيئ الصلاة وقد صلى بعد ان احتجم بدون إحداث وضوء فأنكر ذلك عليه فلم يقدر ان يجيب حتى استعان بمن هو دونه فى الطبقة وليس مثله يقارن بين الفقهاء وانت إذا رأيت من يقول: (ابو يوسف اعلم من شيخ مالك) تعده متعديا لطوره مع انه سبق له ان يفحم ربيعة فى مسألة، واما حماد فلا شأن له مع مالك اصلا، قاتل الله التعصب ما اشنع إخساره فى الميزان.","vol":"9","page":11},{"text":"دينار؟ أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ﴿(لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب)﴾ لا ولا كذا وأظنه قال: ولا مائة ألف دينار.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الرحمن بن محمد ثنا عبد الرحمن بن عمر قال عبد الرحمن بن مهدي: كنت أجلس يوم الجمعة في مسجد الجامع فيجلس إلي الناس، فإذا كانوا كثيرا فرحت، وإذا قلوا حزنت، فسألت بشر بن منصور فقال: هذا مجلس سوء لا تعد إليه. قال: فما عدت إليه. قال: وسمعت عبد الرحمن يوما وقام المجلس وتبعه الناس، فقال: يا قوم لا تطئوا عقبي ولا تمشوا خلفي ووقف فقال: حدثنا أبو الأشهب عن الحسن قال قال عمر بن الخطاب: إن خفق النعال خلف الأحمق قل ما يبقي من دينه. قال: وسمعت عبد الرحمن وحضرته فذكر له رجل من أهل المسجد من خزاعة كأنه وقع فيه أو ذكر أنه قال: أستجير الله في الأعمش، فنال القوم منه. فإذا نحن بالرجل الذي ذكر قد أقبل، فلما سلم عليه رحب به وقربه وأجلسه إلى جنبه وطلق إليه وصرف الناس عنه قلت له:\nأبا سعيد أما تعرف الرجل الذي أجلسته إلى جنبك هو الذي وقع فيك ونال منك؟ فقال بسم الله الرحمن الرحيم ﴿(ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم)﴾.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الرحمن بن محمد ثنا عبد الرحمن بن عمر حدثني يحيى بن عبد الرحمن بن مهدي: أن أباه قام ليلة - وكان يحيي الليل كله - فلما طلع الفجر رمى بنفسه على الفراش، فنام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس فقال: هذا مما جنى علي هذا الفراش. فجعل على نفسه أن لا يجعل بينه وبين الأرض وجلده شيئا شهرين. فقرح فخذيه جميعا. ودخلت يوما دار عبد الرحمن فإذا هو قد خرج علي وقد اغتسل وهو يبكي، فقلت: ما لك يا أبا سعيد؟ قال:\nكنت من أشد الناس في النفور من مثل هذا والقراءة وهذه الأشياء فاضطرني البلاء حتى قرأت على ماء شيئا فاغتسلت به وهو يبكي قال حدثنا الشيخ الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله ﵀ قال: ثنا أحمد ثنا عبد الرحمن قال سمعت","vol":"9","page":12},{"text":"عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما أحد (^١) منكم إلا قد كان منه ندامة على فمن دونه إلا عمار بن ياسر فإنه مضى على أمره حتى لحق بالله ﷿. قال: وسألت عبد الرحمن عن الرجل ساء عليه أهله هل يترك الصلاة أياما في جماعة؟ قال لا ولا صلاة واحدة أشنكر (^٢) ما كان ينبغي له أن يعصيه. قال: وحضرت عبد الرحمن صبيحة أبني على ابنته، فخرج فأذن ثم مشى إلى بابهما فقال للجارية: قولى لهم يخرجان إلى الصلاة، فخرج النساء والجواري فقلن: سبحان الله أي شيء هذا قال لا أبرح حتى يخرجا فخرجا بعد ما صلى عبد الرحمن وذكر عنده المحدثون فقال لهذا الأمر قوم العلم كثير والعلماء قليل. وسمعته يقول: ما خصلة تكون في المؤمن بعد الكفر بالله أشد من الكذب وهو أشد النفاق. وسألت عبد الرحمن عن الرجل يشارك من لا يثق بدينه، فقال: لا تفعل ولا تخالطه أيضا فإني أخاف أن يطعمك الخبيث أو الحرام. وسألته عن الأرض الغصب أو القرية المغصوبة تكون في أيدي القوم أشتري منه الطعام؟ قال لا! قلت: فإن كان في سفر يرى أن ينزل هذه القرية؟ قال: ما أحب نزولها ولا الصلاة فيها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن عمرو ثنا عبد الرحمن ابن عمر قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي وسئل عن الرجل يتمنى الموت. قال:\nما أرى بذلك بأسا إذ يتمنى الموت الرجل مخافة الفتنة على دينه، ولكن لا يتمنى الموت من ضربة أو فاقة أو شيء مثل هذا. ثم قال عبد الرحمن: تمنى الموت أبو بكر وعمرو من دونهما. وسمعته ونحن مقبلون من جنازة عبد الوهاب فقال: إني لأشم ريح فتنة، إني لأدعو الله أن يسبقني بها. وسمعته يقول:\nكان لى أخوان فماتوا ودفع عنهم شر ما نرى وبقينا بعدهم وما بقي لي أخ إلا هذا الرجل - يحيى بن سعيد - وما يغبط اليوم إلا مؤمن في قبره.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا محمد ثنا عبد الرحمن قال سمعت عبد الرحمن يقول: الحديث الذي جاء «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» فقلت أبا حنيفة الامر؟ فقال: خذ ما لا يريبك حتى لا يصيبك ما يريبك يعني الحل.\n_________\n(^١). (١)، (٢) هكذا فى الاصل.","vol":"9","page":13},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الرحمن بن عمر قال: كان عبد الرحمن يحج كل سنة، فمات أخوه وأوصى إليه وقبل وصيته، وقام على أيتامه وترك الحج. وسمعت عبد الرحمن يقول: كنت ربما أمرت صاحب الربح أن يعطي السائل درهما أو بعض درهم فأنسى أن أرده إليه فأسهر لذلك وقد ابتليت بهؤلاء الأيتام، فاستقرضت من يحيى بن سعيد أربعمائة دينار واحتجت إليها في مصلحة أراضيهم وغيرها. وسمعته يقول: ما أحب أن يخلو مني الموسم وظننت أنه كان يجهز ويعطي في الحج.\n\n• أسند عبد الرحمن بن مهدي عن الأئمة والأعلام. وأدرك من التابعين عدة منهم المثنى وسعيد وأبو حلدة ويزيد بن أبي صالح وداود بن قيس وصالح ابن درهم وجرير بن حازم. وحدث عنه الأئمة الذين حدث عنهم. وحدث عن شعبة والثوري وحدثا عنه وحدث عن مالك بن أنس وحماد بن زيد وحدث عنه من الأعلام ابن المبارك ويحيى القطان وأبو داود الطيالسي وعبد الله بن وهب والفريابي.\n\n• أخبرنا عبد الله بن جعفر - فيما قرئ عليه وأذن لي فيه - ثنا هارون بن سليمان الخراز ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عمرة عن عائشة قالت: جاءت أم حبيب حبيبة بنت جحش إلى النبي ﷺ وكانت استحيضت سبع سنين فشكت ذلك إليه واستفتت فيه، فقال ﷺ: «هذا ليس بالحيضة، ولكن هذا عرق فاغتسلي وصلي وكانت تغتسل لكل صلاة وتصلى». فكانت تجلس فى مركن فتعلو حمرة الدم الماء ثم تصلى.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا محمد بن أبي بكر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا إبراهيم بن سعيد عن الزهري عن هند بنت الحارث عن أم سلمة: «أن النبي ﷺ كان إذا سلم من الصلاة جلس في مصلاه يسيرا قبل أن يقوم».\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا القاسم بن زكريا ثنا يعقوب الدورقي","vol":"9","page":14},{"text":"ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن إبراهيم بن سعيد عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «نفس المؤمن معلقة حتى يقضى عنه دينه».\n\n• حدثنا علي بن محمد بن إسماعيل الطوسي ثنا أبو بكر بن إسحاق بن خزيمة ثنا بندار ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم قريبة. قالت: «رأيت رسول الله ﷺ اغتسل هو وميمونة من إناء واحد فى قصعة فيها أثر العجين».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن جعفر ثنا الحسن بن محمد ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن رفيع عن عبيد بن عمير عن عائشة عن النبي ﷺ قال: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، زان محصن فيرجم، ورجل قتل مسلما فيقتل، ورجل يخرج من الإسلام فيحارب الله ورسوله».\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الرحمن بن سلم ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكل الناجي: «أن الجارود شهد على قدامة أنه شرب من الخمر فسأله عمر هل معك شاهد غيرك؟ قال: لا! قال عمر: ما أراك يا جارود إلا مجلودا. قال: سترت ختنك وأجلدانا، فقال علقمة لعمر وهو قاعد: أتجوز شهادة الخصي؟ قال: وما بال الخصي لا تجوز شهادته قال إني أشهد أني قد رأيته بقيئها. قال: عمر: ما قاءها حتى شربها فأقامه فجلده الحد.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا عبد الرحمن ابن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: «إذا قال الرجل علي المشي إلى الكعبة، فهذا نذر فليمش إلى الكعبة».\n\n• حدثنا الحسن بن أنس بن عثمان الأنصاري ثنا أحمد بن حمدان العسكري ثنا يعقوب ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا إسرائيل عن إسماعيل السرى عن أبيه. عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: في قوله ﷿ ﴿يوم﴾","vol":"9","page":15},{"text":"﴿ندعوا كل أناس بإمامهم﴾ قال: يدعى أحدهم فيعطى كتابه بيمينه ويمد له في جسمه ستون ذراعا ويبيض وجهه. ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤ يتلألأ فينظر إليه أصحابه فيرونه من بعد فيقولون: اللهم ائتنا بهذا، وبارك لنا في هذا، قال: فيأتيهم فيقول: أبشروا فإن لكل رجل منكم مثل هذا. وأما الكافر فيعطى كتابه بشماله ويسود وجهه ويمد له في جسمه ستون ذراعا على طول آدم، ويلبس تاجا من نار فيراه أصحابه فيقولون: نعوذ بالله من شر هذا، اللهم لا تأتنا بهذا، فيأتيهم به فيقولون اللهم أجره. فيقول لهم: أبعدكم الله فإن لكل رجل منكم مثل هذا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا عمرو بن علي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء. قال: أنا وإني (^١) عمر لدن.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عباس بن محمد بن مجاشع ثنا محمد ابن أبي يعقوب ثنا عبد الرحمن عن أبان بن يزيد عن قتادة عن عبد الله بن أبي عتبة عن أبي سعيد الخدري. قال: قال النبي ﷺ: «ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن أبان بن خالد حدثني عبيد الله بن رواحة. قال:\nسمعت أنس بن مالك يقول: «لم ير رسول الله ﷺ يصلي الضحى إلا أن يقدم من سفر أو يخرج».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن أبان بن خالد حدثني عبيد الله بن رواحة ثنا الأسود ابن شيبان عن خالد بن سمير. قال: قدم علينا عبد الله بن زياد واجتمع عليه ناس من الناس فوجدته يقول: جيش رسول الله ﷺ «جيش الأمراء وقال عليكم زيد بن حارثة، فإن أصيب زيد فجعفر فعبد الله بن رواحة الأنصاري\n_________\n(^١) هكذا فى الاصل فليحرر.","vol":"9","page":16},{"text":"فوثب جعفر فقال: بأبي أنت وأمي ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيدا، قال: امض فإنك لا تدري أي ذلك خير».\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا إسحاق بن إبراهيم\nأخبرنا عبد الرحمن بن مهدي حدثني أيمن بن نائل حدثنا قدامة قال: رأيت رسول الله ﷺ «يرمي الجمرة يوم النحر على ناقة صهباء لا ضرب، ولا طرد، ولا إليك إليك».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا أبو موسى ثنا ابن مهدي ثنا أسامة بن زيد عن أبيه عن جده: أن عمر اطلع على أبي بكر وهو آخذ بطرف لسانه فيعضعضه، وهو يقول: إن هذا أوردني الموارد.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا الحسن بن جهم ثنا موسى بن عبد الرحمن ابن مهدي ثنا أبي ثنا أبو بكر بن محمد عن داود بن أبي هند عن مكحول عن عن أبي ثعلبة الخشني. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تقربوها، وترك أشياء غير نسيان رحمة لكم فلا تبحثوها».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا محمد بن سهل بن الصباح ثنا عمرو بن علي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا بكير بن أبي السميط عن قتادة عن عبد الله ابن تائبة عن عبد الله بن عمرو بن العاص. قال: حدثنا وهو يطوف بالكعبة «أن العبد إذا قال سبحان الله فهي صلاة الخلائق، وإذا قال الحمد لله فهي كلمة الشكر التي لم يشكر الله عبد قط حتى يقولها، وإذا قال لا إله إلا الله فهي كلمة الإخلاص التي لم يقبل الله من عبد قط عملا حتى يقولها، وإذا قال الله أكبر ملأ ما بين السماء والأرض، وإذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله، قال الله تعالى أسلم واستسلم».\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن الحسن بن شهريار ثنا يوسف بن سلمان ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن بشر بن منصور عن ثور بن يزيد عن","vol":"9","page":17},{"text":"خالد بن معدان. قال: «إن الله تعالى يتصدق كل يوم بصدقة، وما تصدقه الله تعالى على أحد من خلقه بشيء خير له من أن يتصدق عليه بذكره».\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا عبد الرحمن ابن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا أبو عقيل بشر بن عقبة عن أبي نضرة: أن عبدا مملوكا كان على عهد عمر بن الخطاب أصاب لقطة فاشترى نفسه ثم جمع مثله فأتى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين إن لي قصة فانظر فيها، قال إني كنت عبدا مملوكا فأصبت لقطة وابتعت نفسي بها فعتقت ثم أصبت مثلها فهو ذا بين يديك فما رأيك؟ قال عمر: هذا رجل أراد الله أن يعتقه، فأجاز عتقه وأخذ المال فجعله في بيت المال.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا ثابت بن قيس أبو غصن حدثني أبو سعيد المقبري ثنا أسامة بن زيد. قال: «كان رسول الله ﷺ يصوم الأيام يسرد حتى يقال لا يفطر، ويفطر حتى لا يكاد يصوم إلا يومين من الجمعة إن كانا في صيامه، وإلا صامهما، ولم يكن يصوم من شهر من الشهور ما يصوم من شعبان. فقلت: يا رسول الله إنك تصوم لا تكاد أن تفطر، وتفطر حتى لا تكاد أن تصوم، إلا يومين إن دخلا في صيامك، وإلا صمتهما، قال: أي يومين؟ قلت: يوم الاثنين، ويوم الخميس، قال: ذانك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم. قال: قلت: ولم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان. قال: ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم».\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أبو شعيب الحراني ثنا علي ابن عبد الله المديني ح. وحدثنا الحسن بن أنس بن عثمان الأنصارى ثنا أحمد ابن حمدان العسكري ثنا علي بن عبد الله المديني ثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثني جرير بن حازم ثنا الحسن ثنا عبد الرحمن بن سمرة. قال: قال رسول الله","vol":"9","page":18},{"text":"ﷺ: «لا تسأل الإمارة فانك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها، وإن حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير».\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا عبد الرحمن ابن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا جرير بن عبد الرحمن عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير. قال: «أول ما كتب بالقلم إني أنا التواب أتوب على من تاب».\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا عبد الرحمن ابن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا جعفر بن زياد عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: عيادة القراء أشد على أهل المريض من مرض صاحبهم، يجيئون في غير أيامهم ويجلسون إلى غير وقتهم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عباس بن محمد بن مجاشع ثنا محمد ابن أبي يعقوب ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن أبي الأشهب جعفر بن حيان عن أبى نصر عن أبي سعيد عن النبي ﷺ: قال «ائتموا بى وليا (^١) ثم بكم من بعدكم لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله».\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا حماد بن سلمة عن أنس بن سيرين عن أنس ابن مالك: «أن رسول الله ﷺ: قنت شهرا بعد الركوع».\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا بندار ح، وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عباس بن محمد بن مجاشع ثنا محمد بن أبي يعقوب. قالا: ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر: أن النبي ﷺ: «دخل مكة عام الفتح وعليه عمامة سوداء».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن ثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: «كان النبي صلى الله عليه\n_________\n(^١) كذا بالاصل.","vol":"9","page":19},{"text":"وسلم أحسن الناس، وأشجع الناس، وأجود الناس، وكان فزع بالمدينة فخرج الناس قبل الصوت فاستقبلهم رسول الله ﷺ قد سبقهم فاستبرأ الفزع على فرس لأبي طلحة عري ما عليه سرج، فى عنقه السيف، فقال: لن تراعوا، وقال للفرس وجدناه بحرا أو إنه لبحر».\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم وأبو محمد بن حيان قالا:\nثنا عباس بن محمد بن مجاشع ثنا محمد بن أبي يعقوب ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا الحسن بن أبي جعفر عن موسى بن عقبة عن أبي سلمة عن عائشة. قالت قال رسول الله ﷺ: «لا يتكلف أحدكم من العمل ما لا يطيق فإن الله تعالى لا يمل حتى تملوا، وقاربوا وسددوا».\n\n• حدثنا الحسن بن أحمد بن صالح السبيعي ثنا على بن عبد الحميد الغضائرى ثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا الحسين بن زياد عن يحيى بن سعيد الحمصي عن إبراهيم بن محمد عن الضحاك عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ: «تناصحوا في العلم، ولا يكتم بعضكم بعضا فإن خيانة في العلم، أشد من خيانة المال».\n\n• حدثنا أبي ثنا الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا فضل بن موسى مولى بني هاشم ثنا عبد الرحمن بن مهدي. قال: قال عمر: «الشتاء غنيمة العابدين».\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الرحمن بن محمد ثنا رسته ثنا عبد الرحمن ابن مهدي ثنا الحارث بن عمير عن أيوب عن محمد. قال: «كان ابن عمير من أعلم. أصحاب النبي ﷺ بالمناسك بعد عثمان».\n\n• حدثنا جعفر بن محمد ثنا أبو حصين الوادعي ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن حبيب بن أبي حبيب عن عمرو بن هرم عن جابر ابن زيد. قال: «الذي يأخذ صدقة الفطر يطعم عن نفسه»:.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أبو شعيب الحراني ثنا علي بن عبد الله المديني","vol":"9","page":20},{"text":"قالا: ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا حوشب بن عقيل حدثني مهدي العبدي حدثني عكرمة مولى ابن عباس. قال: دخلت على أبي هريرة في بيته فسألته عن صوم يوم عرفة فقال: «نهى رسول الله ﷺ عن صوم يوم عرفة بعرفات».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عباس بن محمد بن مجاشع ثنا محمد بن أبي يعقوب ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عروة: أن أسماء قالت: سمعت النبي ﷺ على المنبر يقول: «ليس شيء أغير من الله».\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا خالد بن سلمة عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك:\nأن النبي ﷺ: «قنت شهرا بعد الركوع».\n\n• حدثنا محمد بن حميد ثنا الحسين بن أبي عيسى ثنا الحسن بن عنبر ثنا أبو خيثمة ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن بكير السلمي عن نافع قال قال ابن عمر: «إنما يجب الغسل على من تجب عليه الجمعة».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن جعفر وزياد بن محمد في جماعة، قالوا: ثنا الحسن ابن محمد بن أحمد بن جعفر وزياد بن محمد في جماعة قالوا. ثنا الحسن بن محمد ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا خالد بن أبي عثمان القرشي عن أيوب بن عبد الله بن يسار عن ابن أبي عقرب قال سمعت عتاب بن أسيد - وهو مسند ظهره إلى الكعبة - يقول: ما أصبت من عملي الذي بعثني عليه رسول الله ﷺ إلا ثوبين معقدين كسوتهما مولاتي كيسان.\n\n• حدثنا عبد الملك بن الحسن المعدل ثنا يحيى بن محمد الجباي ثنا يحيى ابن معين ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن داود بن قيس العواء عن موسى بن يسار عن أبى هريرة قال: «كان صداقنا إذ كان فينا رسول الله ﷺ عشر أواق».\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر ثنا أبو معشر الدارمي ثنا محمد بن خلاد ثنا","vol":"9","page":21},{"text":"عبد الرحمن بن مهدي ثنا داود بن قيس حدثني إبراهيم بن عبد الله بن حسن عن أبيه عن ابن عباس عن علي: «نهاني حبيبي ﷺ عن ثلاث، التختم بالذهب، ولا أقول نهى الناس، وأن أقرأ وأنا راكع أو ساجد، وعن القسى والمعصفر».\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى ثنا رسته ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا داود بن أبي الفرات عن إبراهيم الصائغ عن عطاء - في رجل قال:\nأنا أهدي وليدة أهلي فعجز في يمينه - فقال: يهدي كبشا.\n\n• حدثنا أحمد ثنا أبو يحيى ثنا رسته ثنا عبد الرحمن ثنا داود بن عبد الرحمن. قال: سمعت سالم بن عبد الله وسأله رجل ونحن نطوف بالبيت «هل يؤم الأعرابي المهاجر؟ قال: ما يضره إذا كان رجلا صالحا؟».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عباس بن محمد ثنا محمد بن أبي يعقوب ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن داود بن عبد الرحمن عن أبي حنتم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت النبي ﷺ يقول:\n«يا أيها الناس! ما يحملكم على أن تتابعوا على الكذب، كما تتابع الفراش في النار، فالكذب كله على ابن آدم إلا ثلاث خصال، رجل كذب امرأته ليرضيها، ورجل كذب فى خديعة حرب، ورجل كذب بين امرأين مسلمين يصلح بينهما».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي.\nثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا الربيع بن أسلم عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لا يشكر الله من لا يشكر الناس».\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا زائدة عن مختار بن فلفل عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده لو رأيتم ما رأيت لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا، قالوا: وما رأيت يا رسول الله؟ قال: رأيت الجنة","vol":"9","page":22},{"text":"والنار (^١) ونهاهم أن يسبقوه إذا كان يؤمهم بالركوع والسجود، أو ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة، فإني أراكم من أمامي ومن خلفي».\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا محمد بن أبي بكر ثنا ابن مهدي عن زائدة عن السدي عن عبد الله البهي عن عائشة: عن النبي ﷺ قال لها: «ناولينى الخمرة، إذا أراد أن يصلى عليها، قالت: إنى حائض، قال: إن حيضتك ليست في يدك».\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم التستري ثنا يحيى بن معاذ بن الحارث ثنا عمرو بن علي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا زائدة عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه عن مسروق عن عائشة. قالت: سألت النبي ﷺ عن الالتفات في الصلاة، فقال: «هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد».\n\n• حدثنا أحمد بن عبيد الله بن محمود ثنا عبد الله بن وهب ثنا حفض الرمالي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا زائدة عن سماك عن جابر بن سمرة.\nقال: «كان النبي ﷺ يقرأ في الصبح بقاف، وكانت صلاته فيها تختلف».\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر ثنا جعفر الفريابي ثنا علي بن عبد الله ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا زائدة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر. قال قال رسول الله ﷺ: «خير صفوف الرجال المقدم، وشرها المؤخر، وشر صفوف النساء المقدم وخيرها المؤخر. وقال: يا معشر النساء إذا سجد الرجال فاغضضن أبصاركن لا ترين عورات الرجال من ضيق الإزار».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبو عبيد القاسم ابن سلام ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا زهير عن زيد بن أسلم عن ابن عمر.\nقال قال رسول الله ﷺ: «إنما الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة».\n_________\n(^١) كذا بالاصل.","vol":"9","page":23},{"text":"• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى عن عبد الرحمن بن محمد ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا زهير بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«لا تنذروا فإن النذر لا يرد القدر، وإنما يستخرج به من البخيل».\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى الرازي ثنا عبد الرحمن بن عمر رسته ثنا عبد الرحمن بن مهدي وأبو داود قالا: ثنا زمعة بن صالح عن سلمة ابن وهرام عن طاوس قالا: ما حمل العلم فى أفضل من جراب».\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن العباس بن أيوب ثنا حفص بن عمر الرياني ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا زربان بن أبي زربان أبو النصر. قال:\nسمعت الحسن يقول: «إن الفتنة إذا أقبلت عرفها العالم، وإذا أدبرت عرفها كل جاهل».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان بن سعيد عن إسماعيل السدي عن رفاعة القتيانى عن عمرو بن الحمق قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n«من أمن رجلا على دمه فقتله فأنا برئ من القاتل، وإن كان المقتول كافرا».\nغريب من حديث الثوري تفرد به أبو عبيد عن عبد الرحمن بن مهدي.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد عن عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: «نهانا رسول الله ﷺ عن قتل شيء من الدواب صبرا». قال سليمان بن أحمد: تفرد به أبو عبيد عن عبد الرحمن.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر وسليمان بن أحمد قالا: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن الأغر قال: أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد أنهما شهدا على رسول الله ﷺ قال: «ما جلس قوم يذكرون الله تعالى إلا غشيتهم الرحمة، وحفت بهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده». غريب من حديث الثوري تفرد به عبد الرحمن.","vol":"9","page":24},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد ثنا ابن مهدي ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن سعيد بن أبي كريب عن جابر بن عبد الله. قال: قال رسول الله ﷺ: «ويل للعراقيب من النار».\nغريب من حديث الثوري تفرد به ابن مهدي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أحمد عن عبد الرحمن ابن عمر رسته ثنا ابن مهدي ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله. قال: قال رسول الله ﷺ: «البادى بالسلام برئ من الصرم». غريب من حديث الثوري عن أبي إسحاق، كأنه غير محفوظ، والمشهور ما حدثناه حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا ابن أبي بكر ثنا ابن مهدي ثنا سفيان عن أبي قيس عن عمرو بن ميمون عن مسعود عن النبي ﷺ مثله.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا بندار ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن خيثمة. قال: «كان اسم أبى عزيرا فسماه رسول الله ﷺ عبد الرحمن». غريب من حديث الثوري تفرد به ابن مهدي.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا حامد بن شعيب ثنا شريح بن يونس ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي. قال: «ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد، ولقد رأيتنا وما فينا قائم إلا رسول الله ﷺ تحت شجرة يصلي ويبكي، حتى أصبح».\nلم يروه عن الثوري بهذا اللفظ إلا ابن مهدي.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن أحمد ثنا عبد الرحمن بن عمر رسته ثنا ابن مهدي ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ: «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام». غريب من حديث الثوري وأبي إسحاق لم نكتبه إلا من حديث ابن مهدي.","vol":"9","page":25},{"text":"• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة حدثني علي بن إسماعيل ثنا أبو موسى ثنا ابن مهدي عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر: «أن النبي ﷺ نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا أو يخونهم». غريب من حديث الثوري تفرد به عبد الرحمن.\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن عمر ثنا إبراهيم بن هاشم ثنا إبراهيم بن عرعرة ثنا ابن مهدي عن سفيان عن حبيب - يعني ابن ثابت - عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس».\nغريب من حديث الثوري عن حبيب تفرد به ابن مهدي.\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة حدثني علي بن إسماعيل ثنا أبو حفص ثنا ابن مهدي ثنا سفيان عن جهضم عن عبد الله بن زيد قال: سمعت ابن عمر يقول: ﴿(إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين)﴾ قال: «نسختها آية المواريث». غريب من حديث الثوري لم نكتبه إلا من حديث ابن مهدي.\n\n• حدثنا أبو الحسين محمد بن المظفر ثنا محمد بن إسحاق بن عيسى بن فروخ ثنا زيد بن أخزم ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ عن الله تعالى قال: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر». (^١)\nما أطلعتكم عليه ثم قرأ ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾ الآية».\nغريب من حديث الثوري تفرد به ابن مهدي.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن عبد الحميد الفرغاني - بدمشق - ثنا عمر بن شبة ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه». غريب من حديث الثوري تفرد به عبد الرحمن.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا بندار بن بشار ثنا\n_________\n(^١) بياض بالاصل","vol":"9","page":26},{"text":"عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.\nقال قال رسول الله ﷺ: «يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، وإن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا، وإن تقرب منى ذراعا تقربت منه باعا، وإن أتانى يمشى أتيته هرولة». غريب من حديث الثوري تفرد به ابن مهدي.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن علي بن الجارود ثنا عبد الرحمن بن عمر رسته ثنا ابن مهدي ثنا سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.\nقال قال رسول الله ﷺ: «الصوم جنة». غريب من حديث الثوري تفرد به ابن مهدي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عباس بن محمد بن مجاشع ثنا محمد ابن أبي يعقوب ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبيه عن عبادة عن رفاعة عن محمد بن مسلمة عن عمر بن الخطاب. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يشبع الرجل دون جاره». غريب لم نكتبه من حديث عمر بن الخطاب إلا بهذا الإسناد تفرد به عبد الرحمن.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عباس بن محمد ثنا محمد ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال: «إذا قضى أحدكم صلاته في المسجد فليجعل لبيته نصيبا من صلاته، فإن الله تعالى جاعل في بيته من صلاته خيرا». تفرد به عبد الرحمن عن سفيان.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يحيى ثنا بندار ثنا ابن مهدي ثنا سفيان عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر وأبي سعيد: «أن النبي ﷺ صلى في ثوب واحد». غريب من حديث الثوري تفرد به عبد الرحمن وقال ابن أبي يعقوب: عن عبد الرحمن بن مهدي بإسناده فقال: جابر عن أبي سعيد.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن أحمد بن","vol":"9","page":27},{"text":"حنبل حدثني أبي ثنا ابن مهدي ثنا سفيان عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر أن النبي ﷺ قال: «إن بالمدينة قوما ما شهدوا معكم حبسهم العذر». غريب من حديث الثوري تفرد به ابن مهدي.\n\n• حدثنا سليمان ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا ابن مهدي ثنا سفيان عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر أن النبي ﷺ قال: «طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا عبد الرحمن بن عمر رسته ثنا ابن مهدي عن سفيان عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبي عطية قال قالت عائشة: «إني لأعلم كيف كان النبي ﷺ يلبي، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عباس بن محمد بن مجاشع ثنا محمد بن أبي يعقوب ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان عن الأعمش عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: «لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم كفل منها وذلك أنه أول من سن القتل».\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا محمد بن أبي بكر ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان بن عيينة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك. قال: «صليت أنا ويتيم خلف النبي ﷺ وأم سليم خلفنا».\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن ثنا محمد بن إسحاق ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي إدريس عن أبي ثعلبة الخشني قال: «نهى رسول الله ﷺ عن أكل كل سبع ذي ناب».\n\n• حدثنا أبو بكر بن عبد الله ثنا محمد بن سهل ثنا عبد الله بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا ابن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن","vol":"9","page":28},{"text":"النبي ﷺ لما مات النجاشي قال: «استغفروا له».\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن العباس عن أيوب ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثني شعبة عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: «ما سمعته يقرأ إلا فامضوا إلى ذكر الله.\nفقال شعبة وجب عليك ضرب مائة، يكون عندك مثل هذا فلم تحدثني به؟».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد ح. وحدثنا حبيب ثنا يوسف القاضي ثنا محمد بن أبي بكر ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عباس بن مجاشع ثنا محمد بن أبي يعقوب قالوا: ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سليمان بن كثير عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: وأقرأني سالم كتابا كتبه رسول الله ﷺ قبل أن يتوفاه الله تعالى في الصدقة: «في كل خمس ذود شاة». وذكر الحديث بطوله.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ح. وحدثنا محمد بن حميد ثنا عباس بن إبراهيم القراطيسي ثنا محمد بن بشار بندار ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عباس بن مجاشع ثنا محمد بن أبي يعقوب قالوا: ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سليم بن أخضر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: «قسم رسول الله ﷺ الأنفال للفرس سهمين وللرجل سهما».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن العباس بن أيوب ثنا عمرو ابن علي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سليمان بن المغيرة حدثني ثابت البناني عن أنس بن مالك قال حدثني محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك قال فلقيت عتبان ابن مالك فحدثني: أن رسول الله ﷺ قال: «ليس أحد يشهد أن لا إله إلا الله فتأكله أو تطعمه النار». قال: أنس: فأعجبني فقلت لابني اكتبه.\n\n• حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ثنا محمد بن سهل ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن هشام ابن عامر قال: جاءت الأنصار إلى رسول الله ﷺ يوم أحد","vol":"9","page":29},{"text":"فقالوا: أصابنا قرح وجهد، فقال: احفروا وأوسعوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في القبر. فقالوا: يا رسول الله من يقدم؟ قال أكثرهم قرآنا، فقدم ابن عامر بين يدي رجل أو رجلين من الأنصار».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سليم بن حيان عن قتادة عن أنس قال قال.\nرسول الله ﷺ: «إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها».\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو بكر بن خلاد ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سليم بن حيان عن سعيد بن مينا عن جابر بن عبد الله: «أن النبي ﷺ صلى على النجاشي فكبر أربعا».\n\n• حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الهيثم التستري ثنا يحيى بن معاذ ابن الحارث ثنا عمرو بن علي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا أبو الأحوص سلام سليم عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه عن مسروق عن عائشة عن النبي ﷺ مثل حديث زائدة عن الأشعث. قال: «سئل النبي ﷺ عن الالتفات في الصلاة فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد».\n\n• حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ثنا محمد بن سهل ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا أبو الأحوص سلام بن سليم عن الأعمش عن عبد الله بن السائب ثنا زاذان عن عبد الله قال: «القتل في سبيل الله يكفر الخطايا إلا الأمانة يجاء بالرجل يوم القيامة، وإن كان قتل في سبيل الله فيقال له أد أمانتك، فيقول: يا رب كيف لي بها وقد ذهبت الدنيا؟ فيقول:\nاذهبوا به إلى الهاوية، فينطلق به فتتمثل له في قعر جهنم كهيئتها يوم أخذها من أصحابها، قال: فيهوي فيحملها على عنقه ثم يرتفع، ثم تهوي ويهوي على أثرها، وهو كذلك أبد الآبدين. قال عبد الله: والأمانة في الغسل من","vol":"9","page":30},{"text":"الجنابة، وفي الصلاة، وفي الحديث، وفي الكيل والميزان، وأشد ذلك الودائع».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سلام بن أبي مطيع عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال: «دخلنا على أم سلمة فأخرجت إلينا شعرا من شعر رسول الله ﷺ مخضوبا بالحناء والكتم».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد ثنا عبد الرحمن ابن مهدي عن سلام بن أبي مطيع عن يونس بن عبيد قال: «كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله على عمان لا تأخذ من السمك شيئا حتى يبلغ مائتي درهم فإذا هو بلغ مائتي درهم فخذ منه الزكاة.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى الرازي ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سلام بن مسكين عن كثير بن زياد عن الحسن قال:\n«كان بعض أمراء المسلمين يقول لا تقبلوا شهادة الثناء (^١) فإنهم اختاروا مجاورة أهل الشرك على مجاورة أهل الإسلام».\n\n• حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ثنا محمد بن سهل ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سلام بن مسكين ثنا شعيب بن الحبحاب قال:\n«كان إبراهيم إذا كان في جنازة أربعة لم ينتظر».\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سلام بن عبد الله عن موسى بن عبد الرحمن: أنه رأى أبا سعيد الخدرى يومى في الصلاة.\n\n• حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسن اليقطيني ثنا أحمد بن عمر بن سنان المسجى ثنا عبد الله بن عبد الرحمن التيمي ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سعيد بن زيد - أخي حماد بن زيد - عن الزبير بن الخريت عن أبي لبيد قال:\nأجرى أهل البصرة خيلهم فلما انقضى الرهان مررنا بأنس بن مالك فقلنا له:\nهل كنتم تراهنون على عهد رسول الله ﷺ على فرس يقال له\n_________\n(^١) كذا بالاصل.","vol":"9","page":31},{"text":"سبحة (^١) فسبقت الناس لذلك وليس له معنى وأعجبه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد ثنا عبد الرحمن ابن مهدي عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن صالح بن محمد بن زائدة عن مكحول: أن رسول الله ﷺ «نفل يوم خيبر من الخمس».\n\n• حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ثنا محمد بن سهل ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سهل بن أبي الصلت السراج قال: سمعت محمد بن سيرين وسئل عن قوم أقبلوا بسبي فكانوا إذا أمروهم لم يصلوا، فمات إنسان منهم - قال تبين لكم أنه من أصحاب الجحيم. قال: اغسلوه وكفنوه وحنطوه وصلوا عليه وادفنوه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا بندار ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سهل السراج بن الحسن: في قوله ﴿كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك﴾ قال: «كلا نرزق في الدنيا البر والفاجر».\n\n• حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ثنا محمد بن سهل ثنا عبد الله بن عمر ثنا عبد الرحمن ثنا السري بن يحيى قال: سمعت الحسن وسأله رجل يا أبا سعيد إن جارية مسبية لم تصل إلا صلاة واحدة فماتت أدفنها؟ قال: نعم وصل عليها.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف بن يعقوب القاضي ثنا محمد بن أبي بكر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي سلمة عن أم سلمة قالت: «كان أحب العمل إلى النبي ﷺ ما دام عليه العبد وإن كان يسيرا».\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت عبيد الله بن سعيد ويعقوب بن إبراهيم يقولان: سمعنا عبد الرحمن بن مهدي يقول قال شعبة: «لم أداهن إلا في هذا الحديث، قال قتادة قال أنس قال رسول الله ﷺ: «سووا صفوفكم». فكرهت أن يفسد على من جودة الحديث».\n_________\n(^١) كذا بالاصل وفيه نقص من الاثر","vol":"9","page":32},{"text":"• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت يعقوب يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول سمعت شعبة يقول: ما سمعت من رجل حديثا إلا قال لي حدثني أو حدثنا، إلا حديثا واحدا، قال شعبة قال قتادة قال أنس قال رسول الله ﷺ: «إن من حسن الصلاة إقامة الصف» أو كما قال: فكرهت أن يفسد علي من جودة الحديث.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن الحسين بن حفص ثنا سفيان بن وكيع ثنا ابن مهدي عن شعبة عن حميد قال: قلت لأنس بن مالك: «أقنت النبي ﷺ؟ فقال: نعم، قنت شهرا فقلت قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبل وبعد».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن سهل ثنا عبد الرحمن ابن عمر ثنا ابن مهدي ثنا شعبة عن حميد عن أنس قال: كل ذلك قد فعل قبل وبعد - يعنى أنه قنت النبي ﷺ.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن صدقة ثنا عبيد الله بن عمر القواريري ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا شعبة عن قتادة عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال: قدمت على النبي ﷺ في رهط من بني عامر فقلنا: يا رسول الله إنا نجد ضوال من الإبل، فقال النبى ﷺ: «ضالة المسلم حرق النار».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن يحيى بن سهيل التستري ثنا أبو الربيع الحارثي ثنا عبد الرحمن ثنا شعبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: «أنه كان إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا عبد الرحمن ابن مهدي ثنا شريك عن سماك عن جابر بن سمرة قال: «كنا إذا انتهينا إلى النبي ﷺ جلس أحدنا حيث ينتهي».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عباس بن محمد بن مجاشع ثنا محمد بن أبي يعقوب ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا شريك عن المقدام بن شريح عن أبيه قال: «سألت عائشة بم كان يبدأ النبي ﷺ؟ قالت: إلى هذه التلاع».","vol":"9","page":33},{"text":"• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى الرازي ثنا عبد الرحمن رسته ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا شريك بن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم: أن خبابا - يعني ابن الأرت - كان فتيا وكان يشتري السيف المحلى بالفضة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد ثنا عبد الرحمن ابن مهدي عن شريك عن أبي هلال الطائي عن وسق الرومي قال: «كنت مملوكا لعمر بن الخطاب، فكان يقول لي: أسلم فإنك إن أسلمت استعنت بك على أمانة المسلمين، فإنه لا ينبغي لي أن أستعين على أمانتهم بمن ليس منهم.\nقال: فأبيت، فقال: لا إكراه في الدين، فلما حضرته الوفاة أعتقني فقال:\nاذهب حيث شئت».\n\n• حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا محمد بن بشار بندار ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن أبي بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله. قال: قال رسول الله ﷺ: «تسحروا فإن في السحور بركة». قيل إن اسم أبي بكر بن عياش شعبة.\n\n• حدثت عن جعفر بن عبد الله بن الصباح ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا شعيب بن صفوان عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن ابن عباس قال: «من تعلم كتاب الله ثم اتبع ما فيه هداه الله من الضلالة في الدنيا ووقاه يوم القيامة سوء الحساب، ثم تلا هذه الآية ﴿فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى﴾.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا شيبان بن عبد الرحمن عن الدكين بن الربيع عن أبيه عن عمه عن خريم بن فاتك. قال: قال رسول الله ﷺ: «الناس أربعة والأعمال ستة، فالسعيد يوسع له في الدنيا (؟) يوسع عليه فى الآخرة وشقي في الدنيا شقي في الدنيا والآخرة، والأعمال ستة موجبتان ومثل بمثل، وعشرة أضعاف، وسبعمائة ضعف، الموجبتان من مات مسلما أو مؤمنا لا يشرك بالله شيئا وجبت له الجنة، ومن مات كافرا وجبت له النار، ومن هم بحسنة لم","vol":"9","page":34},{"text":"يعلمها يعلم الله». وذكر الحديث.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر - فيما قرئ عليه وأذن لي فيه - ثنا هارون ابن سليمان ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا صخر بن جويرية عن نافع عن مسلم بن يسار: أنه جاءه رجل عن أم سلمة زوج النبي ﷺ «أن امرأة كانت تهراق دما لا يفتر عنها، فقال لتنظر عدد الأيام والليالى التى كانت تحيض قبل ذلك وعددهن ولتترك الصلاة قدر ذلك ثم قال: إذا حضرت الصلاة فلتغتسل ولتستتر بثوب ولتصل».\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى الرازي ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا صالح بن رستم عن عطاء: في قوله ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾ قال: «عند الإقامة». وقال الحسن: الإقامة والشهادة.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى الرازي ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا الصعق بن حزن قال: سمعت محمد بن سيرين سئل عن عن امرأة نذرت أن تمشي إلى البيت، قال: فأمرها الحسن أن تركب، وكان ابن سيرين أنكر ذلك وقال: إني سمعت الله تعالى يقول ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى الرازي ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا الصباح بن عبد الله حدثني عبيد الله بن سليمان عن أبي حكيم قال: «كنت جالسا أكتب المصاحف في مسجد الكوفة فمر بي علي فقام علي فنظر فقال: نور كتاب الله ﷿ إذ نوره الله».\n\n• حدثنا أحمد بن بندار ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا عبد الرحمن ابن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا طعمة بن عمرو قال: «رأيت موسى بن طلحة يشد أسنانه بالذهب».\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن الأبار ثنا أحمد بن سنان ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن طالوت قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: «ما صدق الله عبد أحب الشهرة».","vol":"9","page":35},{"text":"• حدثت عن محمد بن يحيى بن منده ثنا محمد بن بشار ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا طالب بن سلمى قال: قلت للحسن: إنهم قد جعلوا فى إباق - يعني الرقيق - وضوال الإبل جعلا لي منها داخلة ومنها خارجة، قال: المسلم أحق من رد على المسلم، ولم لا يرد على المسلم؟ فإن طابت نفسه فصلته خير لك.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي حدثني عبد الرحمن ثنا عبد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة:\nأن ثمامة بن أثان أسلم فقال له رسول الله ﷺ: «اذهبوا به إلى حائط بنى فلان فمروه أن يغتسل.\n\n• حدثنا سليمان ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عبد الله بن عمر عن زيد بن أسلم قال قال عمر: «ما أحد من المسلمين إلا وله في هذا المال حق أعطيه أو منعه».\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى الرازي ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: «ليس على النساء رمل فى البيت، ولا سعي بين الصفا والمروة، ولا يصعدن على الصفا والمروة».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عبد الله بن جعفر عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعيد عن العباس بن عبد المطلب عن النبي ﷺ قال:\n«إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر - هو ابن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة - ثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو يعلى ثنا أبو خيثمة ثنا عبد الرحمن بن مهدي وأبو سعيد مولى بني هاشم عن عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن عامر بن سعيد عن أبيه. قال: «كان رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه حتى يبدو خده، وعن يساره حتى يبدو خده».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن أبي بكر","vol":"9","page":36},{"text":"المقدمي ح. وحدثنا محمد بن عبد الله ثنا أحمد بن محمد بن الحسين الماسرجسي ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الله بن بكر بن عبد الله المزني عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس بن مالك. قال: «أتى رسول الله ﷺ في قصاص فأمر فيه بالعفو». وقال المقدمي: «ما أتى رسول الله ﷺ في قصاص إلا أمر فيه بالعفو».\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى الرازي ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عبد الله بن المنيب المديني عن جده عبد الله بن أبى أمامة ابن ثعلبة عن أبيه أبي أمامة. قال: «هم رسول الله ﷺ بالخروج إلى بدر فلما أجمع الخروج معه قال له أبو بردة بن دينار: أقم على أمك، قال: بل أنت أقم على أختك. فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فأمر أبا أمامة بالمقام، وخرج أبو بردة فرجع رسول الله ﷺ وقد توفيت وصلى عليها».\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا ابن أبي بكر ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي عن محمد بن علي عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «مثل الذي يتصدق بالصدقة ثم يعود فيها كمثل الكلب يعود في قيئه».\n\n• حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا يوسف القاضي ثنا محمد بن أبي بكر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا ابن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري قال أخبرني سعيد بن المسيب قال: أخبرني جبير بن مطعم: أنه جاء وعثمان بن عفان يكلمان النبي ﷺ فيما قسم من خمس خيبر بين بني هاشم وبني المطلب، فقالا: قسمت لإخواننا بني المطلب بن عبد مناف ولم تعطنا وقرابتنا مثل قرابتهم. فقال النبي ﷺ: «إنما المطلب وهاشم شيء واحد».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن هاشم ثنا موسى بن محمد بن حبان ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عبد الله بن المبارك عن حرملة بن عمران","vol":"9","page":37},{"text":"عن عبد الله بن الحارث عن عرفة بن الحارث قال: «شهدت النبي ﷺ وأتى بالبدن في حجة الوداع».\n\n• حدثنا أحمد بن علي بن عبد الله الخراز الكوفي ثنا عبد الله بن محمد بن سوار ثنا إسماعيل بن بشر بن منصور ثنا عبد الرحمن بن مهدى عن عبد الله ابن المبارك عن معمر عن ابن برقان عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة. قال:\n«نهي عن الشرب من كسر القدح».\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر ثنا عبيد الله بن عثمان العثماني ثنا علي بن عبد الله المديني ثنا عبد الرحمن بن مهدي أخبر: أن أبا إدريس يقول سمعت واثلة بن الأسقع يقول سمعت أبا مرثد الغنوي يقول قال رسول الله ﷺ:\n«لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها».\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا أبو بكر بن خزيمة ثنا بندار ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عبد الله بن المبارك عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر قال: «كانت يمين رسول الله ﷺ: لا ومقلب القلوب».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي وعبيد الله بن عمر قالا: ثنا عبد الله بن الأشعث بن سوار عن محارب بن دثار قال قال رسول الله ﷺ: «إن من أمتي من لا يستطيع أن يأتي مسجده أو مصلاه من العري، يحجزه إيمانه أن يسأل الناس منهم، أويس القرني وفرات بن حيان».\n\n• حدثنا محمد بن الفتح ثنا يحيى بن محمد ثنا محمد بن عبد الله المخرمي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث: أن جعفر بن ربيعة حدثه: أن عبد الرحمن الأعرج حدثه عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: «لا هام لا هام».\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى الرازي ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عبد الرحمن بن يزيد ح. وحدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن يحيى المروزي ثنا داود بن عمرو ثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثني","vol":"9","page":38},{"text":"عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطائفى حدثتني عمتي سارة بنت مقسم أن ميمونة بنت كردم حدثتها: أنها حجت مع أبيها كردم بن سفيان عام حج رسول الله ﷺ فأخذ يقدمه فأقرأ له واستمع منه، فقال: يا رسول الله إنى حضرت جيش عثرات بعض أعوام الجاهلية، - فعرف رسول الله ﷺ ذلك العام - وأن طارق بن المدقع قال: من يعطينى رمحا بثوابه؟ قلت: ما ثوابه؟ قال: أزوجه أول ابنة تولد لي. فأعطيته رمحي، ثم مكثت ما شاء الله، فبلغني أنه ولدت له ابنة، وأنها بلغت، فأتيته فقلت: أو أدخل على أهلي؟ فحلف لا يفعل حتى أصدق صداقا جديدا مؤتنفا غير الرمح، فحلفت لا أفعله، فماذا ترى يا رسول الله؟ قال: أرى أن تدعها عنك. قال:\nفعرف الكراهية فى وجهى، فقال: لا تأثم ولا يأثم صاحبك. قالت: وسأله أبي مكانه فقال: يا رسول الله إني نذرت: أن أذبح على رأس بوابة عدة من الغنم،: قال فيها من هذه الأوثان شيء؟ قال: لا! قال: فأوف بنذرك.\nقالت: فجعل يذبحهن فانفلتت شاة فجعل يتبعها ويقول: اللهم أوف عني نذري. قالت فأخذها فذبحها». السياق لداود بن عمرو ولفظ أبي محمد مختصر.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى الرازي ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا ابن لهيعة قال: «كان رجل من أصحاب الأهواء رزقه الله تعالى التوبة فقال لنا: انظروا هذا الحديث ممن تأخذونه، أو كيف تأخذونه؟ فانا كل ما رأينا رأيا جعلناه حديثا».\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب أخبرني عبد الرحمن بن مهدي عن المسعودي - واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود - عن القاسم بن مسعود قال: «فرغ من الخلق والرزق والأجل».\n\n• حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن محمد ثنا محمد ابن سهل ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا المسعودي عن القاسم: وذكرت أني في الدنيا كالراكب الغادي الريح.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن سهل ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد","vol":"9","page":39},{"text":"الرحمن بن مهدي ثنا المسعودي عن أخيه عن القاسم قال: «لما مات عتبة بن مسعود انتظر عمر بن الخطاب أم عتبة بن مسعود فلم يصل عليه حتى جاءت».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عباس بن مجاشع ثنا محمد بن أبي يعقوب ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الرحمن بن أبي الرجال عن أبيه عن عمرة عن عائشة قالت: أهدي إلى رسول الله ﷺ لحم فقال النبي ﷺ: «أهد هذه لزينب، قالت فأهديت لزينب فردته، قال: رديها فرددته، قال: أقسمت إلا رددتها فدخلتني غيرة فغضبت فقلت:\nلقد أهانتك، فقال أنت أهون على الله من أن يهينني منكن أحد، أقسم أن لا أدخل عليكن شهرا، قالت: فغاب تسعة وعشرين يوما، قالت: ثم جاء فدخل علي، قالت قلت: إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا يا نبي الله، قال الشهر هكذا وهكذا، ثلاث مرات بإصبعه العاشر، وشهر هكذا هكذا وأمسك في الثالثة إصبعا».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عباس بن محمد ثنا محمد بن أبي يعقوب ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الرحمن بن بديل عن أبيه عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ: «إن لله أهلين من الناس، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: أهل القرآن أهل الله وخاصته».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط عن أبيه عن أبي ريثة قال:\nرأيت النبي ﷺ وعليه بردان أخضران».\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا محمد بن أبي بكر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط عن أبيه عن سويد بن سرحان عن المغيرة بن شعبة «أن النبي ﷺ أكل طعاما وأقيمت الصلاة - وقد كان توضأ قبل ذلك - فأتيته بوضوء فانتهرني وقال: وراءك، فساءني ذلك فلما صليت شكوت ذلك إلى عمر فقال: يا رسول الله إن المغيرة قد شق عليه انتهارك إياه وخشي أن يكون في نفسك عليه شيء، فقال صلى الله عليه","vol":"9","page":40},{"text":"وسلم: ما في نفسي عليه إلا خير، ولكنه أتاني بوضوء وإنما أكلت طعاما، ولو فعلت ذلك فعل ذلك الناس بعدي».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عباس بن محمد ثنا محمد بن أبي يعقوب ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا ابن إياد بن لقيط عن أبيه عن قيس بن النعمان اليشكري. قال: «لما انطلق النبي ﷺ وأبو بكر يستخفيان في الغار، مرا بغلام يرعى غنما فاستسقياه».\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت عبيد الله بن جرير يقول سمعت عليا يقول قال عبد الرحمن بن مهدي: ذاكرت عبيد الله بن الحسن حديثا وهو يومئذ قاض فخالفني فيه فدخلت عليه وعنده الناس سماطين فقال لي: ذاك الحديث كما ذكرت، وأرجع صاغرا».\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى ثنا رسته ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: سألت عبيد الله بن الحسين عن رجلين اشتريا سلعة فظهر بها عيب فرد أحدهما نصيبه وحبس الآخر فقال: «لهما ذلك».\n\n• حدثنا عبد الله بن الحسن بن باكويه ثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم بن هاشم ثنا محمد بن إدريس السرخسي ثنا بندار ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عبيد الله بن النضر عن أبيه عن جده عن قيس بن عباد قال: «كانت الوحش تصوم يوم عاشوراء».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن قحطبة بن أبي صفوان ثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي عن أبيه عن عبيد الله بن شميط: أنه كان يقول في قصصه: «إن المتقين هم الناس، أكلوا طيب رزق الله وعاشوا في فضل نعم الآخرة».\n\n• حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الهيثم التستري ثنا يحيى بن معاذ ابن الحارث ثنا عمرو بن علي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عبد العزيز بن المختار عن عبد الله بن فيروز عن أبي رافع عن أبي هريرة عن عائشة عن النبي ﷺ قال: «لا حتى يذوق العسيلة».","vol":"9","page":41},{"text":"• حدثنا علي بن هارون ثنا يوسف القاضي ثنا محمد بن أبي بكر ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل: أن عبد الرحمن الأعرج حدثه عن أبي هريرة قال: «كانت تلبية النبي ﷺ لبيك إله الخلق».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عبد العزيز بن مسلم عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب عن النبي ﷺ قال: «بشر هذه الأمة بالسنا والنصر والتمكين، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب».\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا محمد بن إسحاق الثقفى ثنا عبيد الله ابن سعيد ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن سهيل ابن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ:\n«نعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر، نعم الرجل أبو عبيدة، نعم الرجل ثابت بن قيس، نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح، نعم الرجل معاذ بن جبل، نعم الرجل سهيل بن بيضاء».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أبو شعيب الجرانى ثنا علي بن عبد الله قال - إملاء عن عبد الرحمن بن مهدي - ح. وحدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبيد الله بن سعيد ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا أبو مودود حدثني رجل عن رجل: أنه سمع أبان بن عثمان عن عثمان بن عفان عن النبي ﷺ قال: «من قال إذا أصبح بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث مرات لم يفجأه بلاء حتى يمسي، وإذا قالها حين يمسي مثله».\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبيد الله بن سعيد ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا أبو مودود قال سمعت أبا عبد الله القراط يقول قال لي أبو هريرة: أن رسول الله ﷺ يقول: «من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله ﷿ كما يذوب الملح فى الماء».","vol":"9","page":42},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عباس بن محمد بن مجاشع ثنا محمد بن أبي يعقوب ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الملك بن زيد عن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة عن عائشة: أن النبي ﷺ قال: «أقيلوا ذوى الهيئات عثراتهم، إلا من الحدود».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عباس بن مجاشع ثنا محمد بن أبي يعقوب ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عبد الواحد بن زياد عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود. قال: «كان النبي ﷺ إذا أمسى قال: أمسينا وأمسى الملك لله، الحمد لله، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له».\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عبد الواحد بن زياد عن عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «الخطبة ليس فيها شهادة كاليد الجذماء».\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى الرازي ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عبد الواحد - يعني ابن زياد - عن الحسن بن عبيد الله عن جامع عن الأسود بن هلال عن عبد الله: «من جاء بالحسنة قال:\nلا إله إلا الله».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عباس بن مجاشع ثنا محمد بن أبي يعقوب ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد أن النبي ﷺ قال: «الخيل فى نواصيها الخير معقود أبدا إلى يوم القيامة، فمن ارتبطها عدة فى سبيل الله فأنفق عليها احتسابا في سبيل الله كان شبعها وجوعها وريها وظماؤها وأرواثها وأبوالها في ميزانه يوم القيامة، ومن ارتبطها رياء وسمعة وفخرا كان شبعها وجوعها وريها وظماؤها وأروانها وأبوالها خسرانا في ميزانه يوم القيامة».\nوروى عبد الرحمن بن مهدي عن عبد القاهر بن تليد أبي رفاعة.","vol":"9","page":43},{"text":"وروى عن عبد الجبار بن الورد المكي.\nوروى عن عبد المؤمن عبد الله أبي عبيدة.\nوروى عن عباد بن صالح البصري.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى الرازي ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عباد بن راشد قال سمعت الحسن يقول: «﴿السائحون﴾ هم الصائمون».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد المعدل ثنا محمد بن علي بن مخلد ثنا سليمان ابن داود ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عبيد بن القاسم ثنا العلاء بن ثعلبة عن أبي المليح بن أسامة عن واثلة بن الأسقع قال: قلت يا رسول الله أفتني عن أمر لا أسأل عنه أحدا بعدك. قال: «استفت نفسك وإن أفتاك المفتون».\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا محمد بن أبي بكر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عمر بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت: «ما كان النبي ﷺ يمنع من وجهي وهو صائم».\n\n• حدثنا أبو بكر عبد الله بن عمر ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن ابن مهدي ثنا عمر بن ذر عن أبيه. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«إن الله تعالى عند لسان كل قائل، فليتق الله ولينظر ما يقول».\n\n• أخبرنا الشيخ الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله قال أخبرنا محمد بن يعقوب فيما كتب إلي ثنا هارون بن سليمان ثنا عبد الرحمن بن مهدى ثنا عمر ابن أبي وهب عن جميل العجمي عن أبي وهب الخزاعي عن أبي هريرة. قال:\n«من مس فرجه فليتوضأ ومن مس من وراء الثوب فليس عليه وضوء».\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب أخبرني ابن مهدي عن عمر بن محمد قال: سمعت سالم بن عبد الله وسأله رجل فقال له: الزنا يقدر؟ فقال: «نعم. كل شيء كتبه الله تعالى علي؟ قال نعم.\nكتبه الله تعالى علي ويعذبني عليه؟ فأخذ حصاة فحصبه. أخبرت عن المسعى.\n\n• حدثنا داود بن عمرو الضبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عمر أو عمرو","vol":"9","page":44},{"text":"ابن كثير حدثني عبد الرحمن بن كيسان عن أبيه أنه قال: «رأيت رسول الله ﷺ يصلى الظهر عند البئر العليا بالأبطح في ثوب واحد ملبيا به».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي ثنا أبو حنيفة محمد بن ماهان ثنا أحمد بن سالم ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عثمان الخراساني عن أبيه قال سمعت معاذ بن جبل يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب».\n\n• أخبرنا عبد الله بن جعفر - فيما قرئ عليه - ثنا هارون بن سليمان ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عثمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر: «أنه تقلد سيف عمر يوم قتل عثمان وكان محلى، قلت: كم كانت حليته؟ قال: أربعمائة».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عباس بن محمد بن مجاشع ثنا محمد ابن أبي يعقوب ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الله بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم عن عثمان عن النبي ﷺ قال:\n«من صلى العشاء في جماعة فهو كمن قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فهو كمن قام الليل كله».\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن إبراهيم بن يحيى ثنا الحسن بن عرفة ثنا عبد الرحمن ابن مهدي عن عبد الله بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن ضمضم بن جوش عن أبي هريرة: «أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الأسودين في الصلاة».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن عمران القطان عن قتادة عن أنس: «أن رسول الله ﷺ كتب إلى كسرى وقيصر، وأكيد ردومة الجندل يدعوهم إلى الله».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان وأبو أحمد الغطريفي قالا: ثنا أبو خليفة ثنا علي بن المديني ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عمران القطان عن قتادة عن أنس:\n«أن النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم على المدينة مرتين».","vol":"9","page":45},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عزرة بن ثابت عن ثمامة بن عبد الله: «أن أنسا كان لا يرد الطيب، وزعم أن رسول الله ﷺ كان لا يرد الطيب».\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفى ثنا عبد بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عزرة بن ثابت عن ثمامة. قال: «كان أنس يتنفس في الإناء ثلاثا، وزعم أن رسول الله ﷺ كان يتنفس في الإناء ثلاثا».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد ثنا عبد الرحمن ابن مهدي عن عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير حدثني هلال بن عياض حدثني أبو سعيد الخدري. قال: سمعت النبي ﷺ يقول:\n«لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفا عوراتهما يتحدثان، فإن الله تعالى يمقت على ذلك».\n\n• حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ثنا محمد بن سهل ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عيسى بن ميمون المكي عن راشد بن سعد: «أن طاوسا كان يكره المسك للميت».\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الرحمن بن محمد ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن إبراهيم عن همام قال: نام مصعد في سجوده متكئا فلما استيقظ قال اللهم (^١) من النوم باليسير ومضى في صلاته.\n\n• حدثنا عيسى بن خالد الرحمي ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا عمي ثنا سليمان بن أحمد قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما رأيت شاميا أثبت من فضالة، وما حدثت عنه، وأنا أستخير الله تعالى في الحديث عنه، فقلت: يا أبا سعيد حدثني عنه، قال اكتب حديثي فرج بن فضالة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا فليح بن سليمان عن هلال بن علي عن عبد الرحمن\n_________\n(^١). بياض بالاصل.","vol":"9","page":46},{"text":"ابن عمرة عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «من آمن بالله وأقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان كان حقا على الله ﷿ أن يدخله الجنة، هاجر في سبيل الله أو حبس في أرضه التي ولد فيها، قالوا: يا رسول الله لا نخبر الناس بذلك. قال: إن الجنة مائة درجة بين كل درجتين ما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس فإنه وسط الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر الأنهار».\n\n• حدثنا محمد بن جعفر ثنا جعفر الفريابي ثنا القواريري ثنا عبد الرحمن ابن مهدي ثنا قرة بن خالد عن ضرغامة بن علية حدثني أبي عن أبيه قال:\n«انتهيت إلى رسول الله ﷺ في وفد من الحي فصلى بنا الصبح فجعلنا ننظر في وجوه القوم ما نكاد نعرفهم من الغلس».\nوروي عن الفضيل بن عياض وفياض بن الأسود الطائي.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبيد الله بن سعيد ثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي قالا: ثنا قرة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة. قال: «سجد فى ﴿إذا السماء انشقت﴾ و﴿اقرأ باسم ربك﴾ أبو بكر وعمر ومن هو خير منهما، قيل له: تعني النبي ﷺ؟ قال: فمن أعني».\n\n• حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ثنا محمد بن سهل ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن قرة بن خالد عن أبي يزيد المكي قال: كان أبو أيوب والمقداد يقولان أمرنا أن ننفر على كل حال، ويتأولان هذه الآية ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى الرازي ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا قيس بن الربيع عن رجل عن حماد عن إبراهيم: في رجل حلف أن لا يأكل لحما فأكل سمكا قال. ليس عليه شيء.\nوروي عن عبد الرحمن بن القاسم بن الفضل الحداني وروي عن كهمس بن الحسن.\n\n• حدثنا علي بن هارون ثنا أحمد بن محمد الحراني ثنا إسحاق بن أبى","vol":"9","page":47},{"text":"إسرائيل ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن أبي هلال الراسبي واسمه محمد بن سليم عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة إن شاء الله عن جابر بن عبد الله قال:\n«صنعنا لرسول الله ﷺ فحادة (؟) فيها دشيشة».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد ثنا عبد الرحمن ابن مهدي عن محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن ميسرة عن مجاهد عن قيس ابن السائب: أنه لما كبر قال: إن الرجل يطعم عنه في رمضان كل يوم نصف صاع فأطعموا عني صاعا، قال: وكان رسول الله ﷺ شريكي في الجاهلية فكان خير شريك لا يشاري ولا يماري.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا مكي بن عبدان ثنا عبد الله بن هاشم ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا محمد بن عبد الله الكبيري عن الزهرى قال: «عقل العبد من ثمنه، وعقل الحر من دينه». وكان سعيد بن المسيب يقول ذلك.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى الرازي ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا محمد بن مروان العجلي ثنا ابن أبي نضرة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري: أنه قرأ ﴿إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى﴾ إلى قوله ﴿فليؤد الذي اؤتمن أمانته﴾ قال: هذا نسخ ما قبله.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن ابن مهدي ثنا محمد بن جابر عن حماد: في عبد أسره المشركون فاشتراه رجل من المسلمين فأعتقه قال: «سيده أحق به إذا دفع إلى المشتري ثمنه ولا أرى عتقه جائزا».\n\n• أخبرنا أحمد ثنا أبو يحيى ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا محمد بن تميم قال: سألت الحسن عن بيع دكاكين السوق فكره بيعها وشراءها وإجارتها.\n\n• حدثنا أحمد ثنا أبو يحيى ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا محمد بن دينار عن يونس عن الحسن: في هذه الآية ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾ قال: نسختها ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾.","vol":"9","page":48},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد ثنا عبد الرحمن ابن مهدي عن محمد بن طلحة عن داود بن سليمان الجعفي قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن: «سلام عليك فإن أهل الكوفة قد أصابهم بلاء وشدة وجور في أحكام وسنن خبيثة، سنتها عليهم عمال السوء، إن قوام الدين العدل والإحسان، فلا يكونن شيء أهم إليك من نفسك أن توطنها لطاعة الله فإنه لا قليل من الإثم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد عن راشد عن ليث بن أبي رقية عن عمر بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد ثنا عبد الرحمن عن محمد بن أبي الوضاح عن حصين عن مجاهد أو سعيد بن - جبير هكذا قال عبد الرحمن - قال: «كانت الألواح من زمرد فلما ألقاها موسى ﵇ التفصيل (^١) وبقي الهدى.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا عمرو بن علي ثنا أبو معاوية عن إسماعيل عن أبي صالح: ﴿إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا﴾ قال:\nلا إله إلا الله. قال: فذكرت ذلك ليحيى بن سعيد فقال: أنا سمعته من عبد الرحمن بن مهدي عن أبي معاوية.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى ثنا عمرو بن علي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا محمد بن أبي الدارمي قال: سألت الحسن عن رفع الصوت بالقراءة بالليل فقال: لا بأس به ما لم يخالطه رياء.\n\n• أخبرنا محمد بن يعقوب - فيما كتب إلي - وعبد الله بن جعفر - فيما أذن لي - قالا: ثنا هارون بن سليمان ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا محمد بن النضر الحارثي قال: «كان الربيع بن خيثم يقول: تفقه ثم اعتزل».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال حدثني عباس بن الوليد قال ابن مهدي يقول سمعت محمد بن يوسف الأصبهاني يقول: قد رأيت أرضكم هذه فما بسرنى أنها لي بفلسين. قال:\nوخرج إلى مكة ومعه دينار قال وما كان معه في محمله إلا كساء وثوب.\n_________\n(^١) كذا بالاصل","vol":"9","page":49},{"text":"وروى عبد الرحمن عن محمد بن عقبة البصري عن مالك بن دينار. وعن محمد بن هلال بن أبي هلال المدني، وعن محمد بن أبان بن صالح بن عمير الجعفي الكوفي.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن موسى بن علي عن أبيه عن عبد العزيز بن مروان عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «شر ما فى الرجل شح هالع وجبن خالع».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بن أنس عن الزهري عن أنس «أن رسول الله ﷺ دخل يوم الفتح وعليه المغفر، فقيل له: إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه». قال عبد الرحمن: وفيما قرأت عليه - يعني مالكا - قال: ولم يكن النبي ﷺ يومئذ محرما. والله أعلم.\n\n• حدثنا علي بن هارون ثنا جعفر الفريابي ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا مالك بن مغول عن عاصم بن عمر أن عمر بن الخطاب قال:\nسألت النبي ﷺ عن مواكلة الحائض فقال: «واكلها».\n\n• حدثنا محمد بن محمد بن أحمد المقري ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا محمد بن يزيد ح. وحدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمود بن أحمد بن الفرج ثنا إسماعيل بن بشر بن منصور قالا: ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال سمعت مشمعل ابن إياس يقول سمعت عمرو بن سليم يقول سمعت رافع بن عمرو المزني يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الفجوة والصخرة من الجنة».\n\n• حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ثنا محمد بن سهل ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا المستمر بن ريان عن أبي نضرة عن أبي سعيد:\n«أن رسول الله ﷺ ذكرت عنده امرأة اتخذت خاتما وحسنته بأطيب الطيب المسك (؟).","vol":"9","page":50},{"text":"• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبد الله بن أحمد بن أسيد ثنا عبد الرحمن ابن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا مقرن بن كرزمة عن أبي كثير السحيمي عن أبي هريرة قال: «أمرني رسول الله ﷺ بثلاث، نوم على وتر، وركعتي الضحى، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر».\n\n• حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين الوادعي ثنا يحيى الحماني ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا مقرن بن كرزمة عن معاوية بن صالح عن العلاء ابن الحارث عن حرام بن حكيم عن عمه عبد الله بن سعد قال: سألت النبي ﷺ عن الصلاة في بيتي والصلاة في المسجد فقال: «أما الصلاة فى المسجد فقد برئ (؟) ما أقرب بيتي من المسجد!! ولأن أصلي في بيتي أحب إلي من أن أصلي في المسجد إلا الصلاة المكتوبة».\n\n• حدثنا علي بن هارون ثنا جعفر الفريابي ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن حرام ابن حكيم عن عمه عبد الله بن سعد قال: سألت النبي ﷺ عن مواكلة الحائض فقال: «واكلها».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا معاوية بن صالح عن عمرو بن قيس قال سمعت عبد الله بن بشر يقول: جاء أعرابيان إلى رسول الله ﷺ فقال أحدهما:\nأي الناس خير فقال: «من طال عمره وحسن عمله. وقال الآخر: أي شرائع الاسلام سامر (؟) أنسب به؟ فقال: لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله».\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا عبد الرحمن ابن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا معاوية بن عبد الكريم قال: شهدت عبد الملك بن يعلى على القضاء مروا بشاهد زور والذي شهد له فتحدث الناس أنه أمر بحلق نصف رءوسهم، وحمم وجوههم وطاف بهم.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا محمد بن أبي بكر ح.\nوحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا","vol":"9","page":51},{"text":"قالا: ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا مهدي بن ميمون عن غيلان بن جرير عن عبد الله بن معبد عن أبي قتادة قال: سئل رسول الله ﷺ عن صوم يوم الاثنين فقال: «ذاك يوم ولدت فيه وأنزل علي فيه».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا عبد الرحمن ابن مهدي ثنا المثنى بن سعيد عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ قال: «إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تعالى يقول ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾ قال: وكان النبي ﷺ إذا غزا قال: اللهم أنت عضدي وأنت نصيري وبك أقاتل».\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة ثنا عبدان بن أحمد ثنا عمرو بن العباس ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا المثنى بن سعيد عن أبي حمزة عن ابن عباس قال:\nلما بلغ أبا ذر مبعث النبي ﷺ قال: اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يأتيه الخبر من السماء واسمع من قوله ثم ائتني، فانطلق إلى مكة. وساق إسلام أبي ذر بطوله.\n\n• حدثنا أبو بكر بن قديد ثنا أبو على محمد بن الحسن المقرى الصواف ثنا حفص بن عمرو الرياني ثنا عبد الرحمن عن المفضل بن يونس قال: ذكروا عند الربيع ابن خيثم رجلا فقال: ما أنا عن نفسي براض فأتفرغ من ذمها إلى ذم غيرها إن الناس خافوا الله على ذنوب الناس وأمنوه على ذنوبهم.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا عبد الرحمن ابن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا المفضل بن فضالة ثنا أبو عاصم التميمي قال: كنا نشتري السرق على عهد ابن ذبيان بأربعين فنبيعها بستين إلى العطاء فسألت ابن عمر قلت: ما تقول في السرق (^١) قلت: الحرير قال: هلا قلت شقق الحرير قلت: نشتريها بأربعين ونبيعها بستين إلى العطاء، فقال: إذا اشتريت وقبضت وكان لك فبع كيف شئت أغلى أم ارخص.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الرحمن بن محمد ثنا عبد الرحمن بن عمر\n_________\n(^١) كذا بالاصل وفيه نقص. ولعله قال: ما السرف؟.","vol":"9","page":52},{"text":"ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا المفضل بن لاحق قال: قلت لمحمد بن سيرين:\nأشتري الدنانير من الرجل وأزنها وأقبضها وأبيعها. فقال: إن منهم من يفعل ما هو أقبح من الصرف.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا موسى بن هارون ثنا عباس بن الوليد النرسي ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن منصور بن سعد حدثني عثمان بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: «آخر ما سمعت من رسول الله ﷺ يقول: «لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا يحيى ابن معين ح. وحدثنا إبراهيم بن أبي حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عباس بن عبد العظيم قالا: ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن منصور بن سعد عن بديل عن عبد الله بن شقيق عن ميسرة قال: قلت: يا رسول الله متى كنت نبيا؟ قال: «وآدم بين الروح والجسد».\n\n• حدثنا عبد الله بن أحمد بن الفضل ثنا عباس بن الفضل بن شاذان ثنا عبد الرحمن بن عمر رسته ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا منصور بن سعد عن أبي عمار مولى بني هاشم قال: سألت أبا هريرة عن القدر فقال: «اكتف منه بآخر سورة الفتح ﴿محمد رسول الله والذين معه﴾ إلى آخرها. قال: عبد الرحمن ابن مهدى - يعنى بعثهم قبل أن يخلقهم -.\n\n• حدثنا زياد بن محمد في جماعة قالوا: ثنا الحسن بن محمد ثنا عبد الرحمن ابن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا معاذ بن العلاء قال سمعت أبي يحدث عن جدي سمعت علي بن أبي طالب يقول: «ما أصبت منذ دخلت الكوفة إلا هذه القارورة أهداها إلى دهقان».\nوروى عبد الرحمن عن معاذ بن معاذ العنبري ومعاذ بن عقبة البصري.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى الرازي ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن المنذر بن ثعلبة عن عبد الله بن يزيد عن أبيه قال:\n«كان عمر يأمرنا أن نعلق نعالنا بشمالنا ونمشي حفاة، قال: وكان أبي يعلق","vol":"9","page":53},{"text":"نعليه ويمشي من القرية إلى القرية حافيا».\n\n• حدثنا عيسى بن حامد بن عيسى الرجحي ثنا الهيثم بن خلف الدوري ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا عبد الرحمن الطفاوي ثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: كان الرجل يجلس إلى الحسن وابن سيرين فلا يسأله عن شيء هيبة له.\n\n• حدثنا عبد الله بن أحمد بن الفضل ثنا عباس بن الفضل بن شاذان ثنا عبد الرحمن بن عمر رسته ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر: «أن النبي ﷺ اشترى منه بعيرا وقال: يا بلال اذهب فأعطه حقه، فأعطاني وزادني، فأتيت النبي ﷺ فقال.\n«خذ بعيرك، فرآني كارها لذلك فقال: خذ بعيرك وثمنه».\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الرحمن بن محمد ثنا رسته ثنا عبد الرحمن ابن مهدي ثنا معمر بن قيس قال: سألت الحسن عن أخ لي مات وعليه صوم واعتكاف فقال: «صم عنه واعتكف، فإنه ما من خير تفعلونه لأمواتكم إلا ألحق الله تعالى بهم أجوركم، ولم ينتقص من أجوركم شيئا».\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الرحمن بن محمد ثنا رسته ثنا عبد الرحمن ابن مهدي ثنا مسلم بن عقيل عن أبيه. قال: كنا عند ابن عمر عند المسجد الحرام فسألته امرأة من محارب فقالت: إن أبا هذا أوصى ببعير في سبيل الله فقال ابن عمر: «إن سبل الله كثيرة، من سبيل الله حج البيت، ومن سبيل الله صلة الرحم، ومن سبيل الله قوم من المسلمين يقاتلون قوما من المشركين ليس لهم مركب.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الرحمن ثنا رسته ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا المعتمر عن سلم بن أبي الذيال قال: سألت ابن سيرين عن رجل دفع إلى رجل مالا مضاربة أيصلح أن يستبضعها بضاعة؟ قال: «لا أعلم به بأسا».\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أحمد بن سنان ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا مروان بن عبد الواحد حدثني موسى بن أبي دارم عن وهب بن منبه قال: أخبر ابن عباس: أن قوما عند باب بني سهم يختصمون","vol":"9","page":54},{"text":"- أظنه قال في القدر - قال: فنهض إليهم وأعطى محجنه عكرمة، ووضع إحدى يديه عليه والأخرى على طاوس، فلما انتهى إليهم أوسعوا له. فذكر الحديث بطوله.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان - من أصله - ثنا عبد الله بن أحمد بن أسيد ثنا حميد عن الربيع الخراز حدثني أحمد بن محمد بن حنبل حدثني علي بن عبد الله المديني حدثني عبد الرحمن بن مهدي حدثني معاذ ثنا شعبة عن أبي بكر بن أبي حفص عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: «كن أزواج النبي ﷺ ياخذن شعورهن كأدنى الوفرة» روى محمد بن أبي عتاب الأعين عن حميد مثله.\nوممن روى عنه عبد الرحمن بن مهدي معن بن عبد الرحمن بن مسعود، ومنصور بن أبي الأسود، ومعلى بن خالد الدارمي، ومستورد بن عباد، ومزروع بن موسى.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عباس بن محمد بن مجاشع ثنا محمد بن أبي يعقوب ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن نافع عن ابن عمر عن ابن أبي مليكة. قال: قال طلحة بن عبيد الله: لا أحدث عن النبي ﷺ شيئا إلا أني سمعته يقول: «عمرو بن العاص من صالحي قريش».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن نافع عن ابن عمر عن ابن أبي مليكة عن عبيد بن عمير قال: قال لقمان لابنه: «يا بني اختر المجالس على عينك، فإذا رأيت المجلس يذكر الله فيه فاجلس معهم، فإنك إن كنت عالما ينفعك علمك، وإن كنت غبيا يعلمونك، وإن يطلع الله ﷿ برحمة تصبك معهم، يا بني تباعد لا تجلس في المجلس الذي لا يذكر الله ﷿ فيه، فإنك إن كنت عالما لا ينفعك علمك، وإن تك غبيا يزيدوك غباء، وإن يطلع الله ﷿ إليكم بعد ذلك بسخط يصبك معهم، ولا تغبطن امرأ رحب الذراعين يسفك دماء المؤمنين، فإن له عند الله ﷿ قاتلا لا يموت».","vol":"9","page":55},{"text":"• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عباس بن محمد ثنا محمد بن أبي يعقوب ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن أبي معشر - واسمه نجيح - عن نافع عن ابن عمر قال: «عرضت على النبي ﷺ يوم بدر وأنا ابن ثلاث عشرة سنة فلم يقبلني، وعرضت عليه يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم أقبل، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فقبلت». قال أبو معشر قال عمر بن عبد العزيز: هذا أحد الناس، وكان لا يفرض لأحد حتى يبلغ خمس عشرة سنة.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا مكي بن عبدان ثنا عبد الله بن هاشم ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا أبو عوانة عن الأعمش عن زبيد عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: «فى موت الفجأة تخفيف على المؤمن وأسف على الكافر».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عباس بن محمد ثنا محمد بن أبي يعقوب ثنا عبد الرحمن ثنا أبو عوانة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن أتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا فأثنوا عليه، حتى يعلم أنكم قد كافأتموه».\n\n• حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ثنا محمد بن سهل ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن ثنا أبو عوانة عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء قال: «خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر». فذكر حديث القبر بطوله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عباس بن محمد ثنا محمد بن أبي يعقوب ثنا عبد الرحمن عن أبي عوانة عن منصور بن زاذان حدثني الوليد أبو بشر عن أبي الصديق عن أبي سعيد. قال: «كان النبي ﷺ يقرأ في الظهر في الركعتين الأولتين بقدر ثلاثين آية، وفي الأخيرتين بقدر خمس عشرة آية، في كل ركعة وفي الأخيرتين بالنصف من ذلك». أبو عوانة اسمه الوضاح مولى يزيد بن عطاء.","vol":"9","page":56},{"text":"• حدثنا محمد بن حيان ثنا عباس بن مجاشع ثنا محمد ثنا عبد الرحمن ثنا ورقاء عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ابن عمر قال:\n«كنا في جيش فلقينا العدو فحاص المسلمون حيصة وكنا فيمن انهزم، فقلنا:\nقد أدبرنا، فرجعنا إلى المدينة فقلنا نتزود منها ونخرج، فقلنا: لو لقينا النبي ﷺ، فإن كانت لنا توبة تبنا، فانطلقنا إليه عند صلاة الفجر فقلنا: نحن الفزارون. قال: «بل أنتم العكارون. قال: كذا وكذا فأخبروه وقال: إنا فئة المسلمين».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو جعفر الأخزم ثنا عبد الله بن عمر ثنا عبد الرحمن ثنا أبو حرة عن سليمان الدمشقي عن ابن عباس. قال: قال إبليس:\n«لعالم واحد أشد علي من ألف عابد، إن العابد يعبد الله وحده، وإن العالم يعلم الناس حتى يكونوا علماء». أبو حرة اسمه واصل بن عبد الرحمن.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن وهيب عن أبي واقد الليثي عن عامر بن سعد عن أبيه: أن النبي ﷺ قال: «تقطع اليد في ثمن المجن».\n\n• حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن محمد ثنا محمد بن سهل ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن ثنا وكيع عن عطاء بن السائب: أن عبد الله بن أبي أوفى سلم على الجنازة تسليمة خفية.\nوروي عن الوليد بن خالد الهروي صاحب شعبة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا هشام عن أبي عاصم عن أنس بن مالك: «أن رسول الله ﷺ كان يتنفس في الاناء ويقول: هو أهنأ وأمرأ وأبرأ».\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا هشام عن قتادة عن أنس. قال: «قنت رسول الله ﷺ شهرا بعد الركوع يدعو على حي من أحياء العرب ثم ترك».","vol":"9","page":57},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد ثنا محمد بن سهل ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن ابن مهدي ثنا هشام بن أبي عبد الله عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان ابن أبي طلحة عن ثوبان عن النبي ﷺ قال: «من تبع جنازة فصلى عليها فله قيراط، ومن شهد دفنها فله قيراطان، قالوا: يا رسول الله فما القيرطان؟ قال: أصغرهما مثل جبل أحد».\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا محمد بن سهل ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن ثنا هشام عن قتادة عن الحسن عن قيس بن عباد. قال: «كان أصحاب النبي ﷺ يكرهون الصوت عند ثلاث، عند القتال، وعند الجنائز، وعند الذكر».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عباس بن محمد بن مجاشع ثنا محمد بن أبي يعقوب ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: دخلت مع ابن عمر على عبد الله بن مطيع قال: مرحبا بأبي عبد الرحمن ضعوا له وسادة. فقال: إني لم آتك لأجلس، ولكن أحدثك بحديث سمعته من رسول الله ﷺ يقول: «من نزع يدا فإنه يأتى يوم القيامة لا حجة له، ومن فارق الجماعة فإنه يموت ميتة جاهلية».\n\n• حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ثنا محمد بن سهل ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا هشام بن سعد عن حاتم عن أبي نضرة عن عبادة بن نسي عن النبي ﷺ سمعت النبي ﷺ قال:\n«خير الكفن الحلة، وخير الضحية الكبش الأقرن».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد (^١) ثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال سمعت عمر يقول: لئن عشت إلى هذا العام المقبل لألحقن آخر الناس بأولهم حتى يكونوا شيئا واحدا».\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا يوسف القاضي ثنا محمد بن أبي بكر ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن هشيم عن داود بن عمر عن عبد الله بن أبي زكريا عن أبي الدرداء قال قال رسول الله ﷺ: «إنكم تدعون يوم\n_________\n(^١) كذا بالاصل وفيه نقص. ولعل الصواب (ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد ثنا عبد الرحمن بن مهدى).","vol":"9","page":58},{"text":"القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم».\n\n• حدثنا أحمد بن عبيد الله عن محمود بن محمد عن عمران بن هارون الدينوري ثنا سفيان بن وكيع ثنا ابن مهدي عن هشيم عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ قال: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار».\n\n• حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ثنا محمد بن سهل ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن هشيم بن بشير عن حصين عن أبي مالك قال:\n«صلى رسول الله ﷺ على قتلى أحد تسعة تسعة، وحمزة عاشرهم. فإذا صلى رفعت تسعة وبقي حمزة، حتى صلى عليه تسع مرات - أو سبع مرات -.\n\n• حدثنا به عبد الرحمن بن مهدي ثنا هشيم عن مجالد عن عبيد الله ابن مسلم عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى تكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كالساعة، والساعة كحريق (؟) السبعة».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا همام عن قتادة عن أبي ميمونة عن أبي هريرة. قال:\nقلت يا رسول الله إني إذا رأيتك طابت نفسى وقرت عينى، فأنبئنى عن كل شيء وقال: «كل شيء خلق من الماء، قال: أنبئني بعمل إذا أخذت به دخلت الجنة. قال: أطب الكلام، وأفش السلام وصل الأرحام، وصل بالليل والناس نيام، ثم ادخل الجنة بسلام».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي وبهز قالا: ثنا همام عن قتادة عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال لأبي: «إن الله تعالى أمرني أن أقرأ عليك. قال: إن الله تعالى سماني لك؟ قال: سماك لي».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عباس بن محمد ثنا محمد بن أبي يعقوب ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا همام عن قتادة عن أنس بن مالك عن أبي","vol":"9","page":59},{"text":"موسى عن النبي ﷺ قال: «مثل المؤمن الذى يقرأ القرآن كمثل الثمرة طعمها طيب ولا ريح لها (^١) ومثل الفاجر الذى لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا همام عن قتادة عن خليد القصري عن أبي الدرداء.\nقال قال رسول الله ﷺ: «ما طلعت شمس إلا بعث بجنبها ملكان يناديان، ما قل وكفى خير مما كثر وألهى».\n\n• حدثنا أحمد بن علي بن عبد الله الجزار الكوفي ثنا عبد الله بن محمد بن سوار ثنا علي بن حسان العطار ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا هانئ بن أيوب عن طاوس عن جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ «طاف طوافا واحدا للحج والعمرة».\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى الرازى ثنا رسته ثنا عبد الرحمن ابن مهدي ثنا الهيثم بن رافع قال: سأل رجل الحسن وأنا شاهد فقال «إني نذرت نذرا قال: سميت شيئا؟ قال: لا! قال: أطعم عشرة مساكين».\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن ابن مهدي ثنا هشام بن إسماعيل عن ابن أسلم عن زيد بن عبد الرحمن بن السلماني عن عبد الله بن عمرو قال: «إذا قتل العبد في سبيل الله فأول قطرة تقع على الأرض من دمه يغفر له بها ذنوبه كلها، ويرسل إليه بريطة من الجنة يقبض فيها نفسه، وبجسد من الجنة يركب فيه روحه، ثم يعرج به مع الملائكة كأنه كان معهم منذ خلقه الله، حتى يؤتى بها السماء» الحديث بطوله.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى ثنا رسته ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا الهذيل بن بلال قال: سأل رجل محمد بن سيرين قال: «عندي غلام أبيعه، والحرورية يزيدوني في ثمنه مائة درهم، قال: أكنت بائعه من اليهود والنصارى؟».\n\n• وروى عبد الرحمن عن هارون بن موسى الأعور.\n_________\n(^١) كذا بالاصل. وتقدم: وريحها طيب.","vol":"9","page":60},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عباس بن محمد بن مجاشع ثنا محمد ابن أبي يعقوب ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن يزيد بن عطاء عن سماك بن حرب عن عبد الرحمن عن عبد الله إن شاء الله أن النبي ﷺ قال: «لعن الله آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه».\n\n• حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ثنا محمد بن سهل ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن يزيد بن عطاء عن مطرف عن الشعبي: «أن رسول الله ﷺ صلى على حمزة وأصحابه يوم أحد».\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى الرازي ثنا عبد الرحمن ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا يزيد عن عطاء عن سماك بن حرب عن محمد بن المبشر قال: «جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إني نذرت أن انحر نفسي إن أفلت من عدوي، قال ابن عباس: اذهب فسل مسروقا، فأتى مسروقا فقال: لا تنحر نفسك فإنك إن كنت مؤمنا قتلت نفسا مؤمنة، وإن كنت كافرا تعجلت إلى النار، واشتر كبشا فاذبحه، فإن إسحاق فدي بكبش وهو خير منك فأتى ابن عباس فأخبره فقال: كذلك كنت أريد أن أفتيك».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عباس بن محمد ثنا محمد بن أبي يعقوب ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن يزيد بن إبراهيم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي نضرة عن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: «أوتروا قبل الصبح».\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى ثنا عبد الرحمن ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا يزيد بن إبراهيم عن قتادة عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لأبي ذر لو رأيت النبي ﷺ لسألته، قال: عن أي شيء كنت تسأله؟ قال سألته هل رأى ربه؟ قال: قد سألته فقال. «نورانى أراه».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عباس بن محمد ثنا محمد بن أبي يعقوب ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا يزيد بن زريع عن علي بن الحكم عن نافع عن ابن عمر: «أن النبي ﷺ نهى عن عسب الفحل».\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى ثنا عبد الرحمن ثنا عبد الرحمن","vol":"9","page":61},{"text":"ابن مهدي ثنا يزيد بن أبي صالح قال: «سئل أنس بن مالك عن البسر والتمر فقال: أهر قناهما مع الخمر يوم حرم».\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر ثنا أحمد بن محمد بن الجعد ثنا نوح بن حبيب ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا يحيى بن سعيد قال: قلت له: عمن يحيى؟ قال عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل قال: «رأيت قبابا فى رياض فقلت: لمن هذه؟ فقال: لعمار وأصحابه، ورأيت قبابا في رياض فقلت لمن هذه؟ فقالوا: لذي الكلاع وأصحابه، فقلت هذا وقد قتل بعضهم بعضا؟ قال: إنهم قد وجدوا الله ﷿ واسع المغفرة».\n\n• حدثنا أبو الحسن سهل بن عبد الله ثنا أبو بكر أحمد بن عمرو البزار - قال في كتابي - عن عباس بن عبد العظيم ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا يحيى بن الوليد ثنا محل بن خليفة قال سمعت أبا السمح يقول قال رسول الله ﷺ: «ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية»: يعني ما لم يطعما الطعام.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا محمد بن يزيد المستملي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا يحيى بن الوليد ثنا محل بن خليفة حدثني أبو السمح قال: كنت خادم النبي ﷺ «فكان إذا أراد أن يغتسل قال: ولني ظهرك فاستتر بثوبه».\n\n• حدثنا أحمد بن عبيد الله ثنا عبد الله بن وهب ثنا أحمد بن ثابت وعلى ابن حسان قالا: ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا يعلى بن الحارث المحاربي عن غيلان بن جامع عن ابن لعمار بن ياسر عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ «يصلي في ثوب واحد متوشحا به».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد ثنا عمر بن العباس ثنا عبد الرحمن بن مهدي أخبرني يعقوب العمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما افتتح النبي ﷺ مكة رن إبليس رنة اجتمع إليه جنوده فقال لهم: ايئسوا أن تريدوا أمة محمد على الشرك","vol":"9","page":62},{"text":"بعد يومكم هذا ولكن افتنوهم في دينهم وأفشوا فبهم النوح.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى ثنا عبد الرحمن ثنا عبد الرحمن ابن مهدي ثنا يعقوب بن عبد الله عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: «لما لعن الله إبليس تغيرت صورته عن صورته عن صورة الملائكة، فرن رنة، فكل رنة إلى يوم القيامة فهي من رنة إبليس عليه اللعنة».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن يعقوب بن محمد بن طحلان عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة. قالت قال رسول الله ﷺ: «بيت ليس فيه تمر جياع أهله». قال: عبد الرحمن: كان سفيان حدثنا به عنه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن عمرو ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا يعقوب بن محمد بن طحلان عن إسحاق بن يسار: أنه كان يمر بالبزازين فيقول: «الزموا تجارتكم فإن أباكم إبراهيم ﵇ كان بزازا».\n\n<span data-type='title' id=toc-682>الإمام الشافعي</span>\nومنهم الإمام الكامل. العالم العامل. ذو الشرف المنيف. والخلق الظريف له السخاء والكرم. وهو الضياء في الظلم. أوضح المشكلات وأفصح عن المعضلات. المنتشر علمه شرقا وغربا. المستفيض مذهبه برا وبحرا. المتبع لسنن والآثار. والمقتدي بما اجتمع عليه المهاجرون والأنصار. اقتبس عن الأئمة الأخيار. فحدث عنه الأئمة الأحبار. الحجازي المطلبي. أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي. رضي الله تعالى عنه وأرضاه\nحاز المرتبة العالية، وفاز بالمنقبة السامية. إذ المناقب والمراتب، يستحقها من له الدين والحسب. وقد ظفر الشافعي رحمه الله تعالى بهما جميعا، شرف العلم العمل به، وشرف الحسب قربه من رسول الله ﷺ، فشرفه في العلم ما خصه الله تعالى به من تصرفه في وجوه العلم، وتبسطه في فنون الحكم،","vol":"9","page":63},{"text":"فاستنبط خفيات المعاني، وشرح بفهمه الأصول والمباني، ونال ذلك بما يخص الله تعالى به قريشا من نبل الرأي وذلك.\n\n• ما حدثناه عبد الله بن جعفر ثنا يوسف بن حبيب ثنا أبو داود ح. وحدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا أحمد بن يونس ثنا ابن أبي ذيب عن الزهري عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن عبد الله الأزهر عن جبير بن مطعم. قال: قال رسول الله ﷺ: «للقرشي مثلا قوة الرجلين من غيرهم». فسأل ابن شهاب سائل ما يعني بذلك قال: نبل؟ الرأى.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا إبراهيم بن محمد بن عوف ثنا عمرو بن عثمان ثنا أبي ثنا عبد الله بن عبد الله بن عبد العزيز عن محمد بن عبد العزيز عن ابن شهاب عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن بحينة بن غزوان قال قال رسول الله ﷺ: «إن قوة الرجل من قريش مثل قوة الرجلين من غيرهم».\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا محمد بن يونس بن موسى ثنا أبي ثنا محمد بن سليمان بن مسحول المخزومى عن عبد العزيز بن أبى داود عن عمرو بن أبي عمرو عن أنس بن مالك قال: «خطبنا رسول الله ﷺ يوم الجمعة فقال: «يا أيها الناس! قدموا قريشا ولا تقدموها، أو تعلموا من قريش ولا تعلموها، قوة رجل من قريش تعدل قوة رجلين من غيرهم، وأمانة رجل منهم تعدل أمانة رجلين من غيرهم».\n\n• أخبرنا عبد الله بن جعفر - فيما قرئ عليه وأذن لي - قال: ثنا أحمد بن يونس الضبي ثنا عمار بن نصر ثنا إبراهيم بن اليسع الملكى ثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي. قال: خطب رسول الله ﷺ بالجحفة فقال: (^١) أيها الناس! لست أولى بكم من أنفسكم، قالوا: بلى! قال فإني كأني لكم على الحوض فرطا وسائلكم عن اثنتين عن القرآن وعن عترتي، لا تقدموا قريشا فتهلكوا، ولا تختلفوا عنها فتضلوا، قوة الرجل من قريش قوة رجلين ألا تفاقهوا قريشا فهي أفقه منكم، لولا أن تبطر قريش وخبرتها بما لها عند الله\n_________\n(^١) بياض بالاصل","vol":"9","page":64},{"text":"خيار قريش خيار الناس، وشرار قريش خير شرار الناس».\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا جعفر بن سليمان عن النضر بن معبد عن الجارود عن أبي الأحوص عن عبد الله.\nقال قال رسول الله ﷺ: «لا تسبوا قريشا فإن عالمها يملأ الأرض علما، اللهم إنك أذقت أولها عذابا ووبالا، فأذق آخرها نوالا».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا إسحاق بن سعيد ابن الأدلون أبو سلمة الجمحي الدمشقي ثنا خليد (^١) بن دعلج أبو عمر السدوسي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«أمان أهل الأرض من الاختلاف الموالاة لقريش، قريش أهل الله - ثلاث مرات - فإذا خالفها قبيلة من العرب صاروا حزب إبليس».\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر ثنا الحليس بن أبي الأحوص ثنا العلاء بن أبي عمرو ح. وحدثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عباس.\nقال قال رسول الله ﷺ: «اللهم اهد قريشا فإن علم العالم منهم يسع طباق الأرض، اللهم أذقت أولها نكالا فأذق آخرها نوالا».\n\n• حدثنا محمد بن عبد العزيز بن سهل الخشاب النيسابورى ثنا إبراهيم ابن إسحاق الأنماطي ثنا محمد بن سليمان كريز ثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: في قوله ﷿ ﴿(وإنه لذكر لك ولقومك)﴾ قال: يقال ممن هذا الرجل؟ فيقال من العرب. فيقال: من أيهم؟ فيقال من قريش.\n\n<span data-type='title' id=toc-683>(ذكر بيان لصوق نسبه بنسب رسول الله ﷺ)</span>\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون\nأخبرنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن جبير بن مطعم قال: قسم رسول الله ﷺ ذوي القربى بين بني هاشم وبني المطلب، فأتيته أنا وعثمان بن عفان، فقلنا: يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم\n_________\n(^١) ضعيف. وفيما سبق من الروايات أمثال النضر بن معبد والجارود وابى بكر بن أبى جهمة وابيه وعدى بن الفضل وعبد العزيز بن عبد الله وغيرهم من الضعفاء والمجاهيل لكن عادة المصنف التساهل فى المناقب.","vol":"9","page":65},{"text":"لا ينكر فضلهم لمكانك الذي جعلك الله منهم، أرأيت إخواننا من بني المطلب أعطيتهم ومنعتنا فقال: «إنما نحن وهم شيء واحد» وشبك بين أصابعه. رواه هشيم وجرير بن حازم عن محمد بن إسحاق. ورواه يونس بن يزيد عن الزهري.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا هارون بن كامل ثنا عبد الله بن صالح حدثني الليث بن سعد حدثني يونس بن يزيد عن ابن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب: أن جبير بن مطعم أخبره أنه جاء هو وعثمان إلى رسول الله ﷺ يكلمانه فيما قسم من خمس خيبر بين بني هاشم وبني المطلب فذكر نحوه. وحدث به عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الله بن المبارك عن يونس.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثني عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب أخبرني جبير بن مطعم: أنه جاء هو وعثمان ابن عفان يكلمان رسول الله ﷺ فيما قسم من خمس خيبر بين بني هاشم وبني المطلب فذكر نحوه. رواه عثمان بن عمرو بن وهب ونافع بن يزيد عن يونس نحوه. ورواه عبيد عن الزهري.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد ثنا محمد بن رافع ثنا حجير بن المثنى ثنا أبو عثمان ثقة ثنا الليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن جبير بن مطعم أنه قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النبي ﷺ فقلنا: يا رسول الله أعطيت بني المطلب وتركتنا وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة. فقال النبي ﷺ: «إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد». ورواه النعمان بن راشد.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا وهب بن جرير بن حازم حدثني أبي عن النعمان بن راشد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن جبير بن مطعم: أن عثمان بن عفان سأل النبي ﷺ حين أعطى بني هاشم وبني المطلب من خمس خيبر ولم يعط بني عبد شمس ولا بني عبد مناف، فقال: إن بني هاشم وبني المطلب شيء واحد». ورواه قتادة عن سعيد بن المسيب عن جبير.","vol":"9","page":66},{"text":"• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا محمد هارون بن كثير ثنا أبو محمد بن صاعد ثنا أحمد بن أبي العباس الرملي ثنا ضمرة بن ربيعة عن ابن شوذب عن قتادة عن سعيد بن المسيب: أن جبير بن مطعم أخبره قال: انطلقت أنا وعثمان ابن عفان إلى النبي ﷺ وكان قد وضع سهم ذوي القربى في بني هاشم وبني المطلب فذكره وغاية المشرف أن يكون شرفه متصلا بأفضل الخلق محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام.\n\n<span data-type='title' id=toc-684>ذكر بيان نسبه ومولده ووفاته </span>..\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ح. وحدثنا أحمد ابن إسحاق ثنا أبو الطيب أحمد بن روح ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا زكريا بن يحيى الساجي قالوا: ثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني ثنا أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف: قدم بغداد سنة خمس وتسعين ومائة فأقام عندنا سنتين ثم خرج إلى مكة ثم قدم علينا سنة ثمان وتسعين فأقام عندنا أشهرا ثم خرج، وكان يخضب بالحناء، وكان خفيف العارضين، لفظ أبي الطيب.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح سمعت الربيع يقول: مات الشافعي سنة أربع ومائتين.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال سمعت محمد بن يعقوب يقول سمعت الربيع بن سليمان يقول: مولد الشافعي بغزة أو عسقلان.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهل أخبرني محمد بن يحيى بن آدم الجوهري - بمصر - ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال قال لي الشافعي:\nولدت بغزة سنة خمسين ومائة، وحملت إلى مكة وأنا ابن سنتين.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن محمد بن الصباح قال: مات محمد بن إدريس أبو عبد الله سنة أربع ومائتين. وقال ابن بنت الشافعي: مات جدي بمصر وهو ابن نيف وخمسين سنة، وكانت أمه","vol":"9","page":67},{"text":"أزدية من الأزد، وكان ينزل بمكة الثنصة بأسفل مكة وكانت امرأته أم ولده التي أولدها، حمدة بنت نافع بن عنبسة بن عمرو بن عثمان بن عفان.\n\n• حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي القاضي الجرجاني ثنا عبد الرحمن ابن أبي حاتم ثنا يونس بن عبد الأعلى قال: مات الشافعي سنة أربع ومائتين وهو ابن نيف وخمسين سنة.\n\n• حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن وعبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن قالا: ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: ولد الشافعي ﵀ في سنة خمسين ومائة، ومات في آخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين، وعاش أربعا وخمسين سنة.\n\n• حدثنا عبد الرحمن ثنا بن أبي عبد الرحمن ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا الربيع بن سليمان قال: توفي الشافعي ليلة الجمعة بعد العشاء الآخرة، بعد ما صلى المغرب، آخر يوم من رجب، ودفناه يوم الجمعة فانصرفنا فرأينا هلال شعبان سنة أربع ومائتين.\n\n• حدثنا عبد الرحمن ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال قال الربيع: لما كان مع المغرب ليلة مات الشافعي قال له ابن عمه ابن يعقوب: ننزل حتى نصلى؟ قال تجلسون تنتظرون خروج نفسي، فنزلنا ثم صعدنا فقلنا له: صليت أصلحك الله؟ قال: نعم، فاستسقى - وكان شتاء - فقال له ابن عمه امزجوه بالماء السخن، فقال الشافعي: لا برب السفرجل. وتوفي مع العشاء الآخرة.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن ثنا ابن أبي حاتم ثنا أحمد بن سنان الواسطي قال: رأيت الشافعي أحمر الرأس واللحية - يعني أنه استعمل الخضاب اتباعا للسنة.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا عبد الوهاب بن سعيد الحمزاوي ثنا محمد بن سحنويه قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: مات الشافعي وهو ابن نيف وخمسين سنة، وكان يخضب ما في لحيته من البياض.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن قال سمعت أحمد بن إسماعيل بن عاصم يقول","vol":"9","page":68},{"text":"سمعت يوسف بن يزيد القراطيسي يقول: جالست محمد بن إدريس الشافعي وسمعت من كلامه، وكان يخضب لحيته قليلا، وأنا ابن سبع عشرة سنة، سمعت سليمان بن أحمد يقول سمعت أبا يزيد القراطيسي يقول: حضرت مجلس الشافعي وحضرت جنازة ابن وهب.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن روح البغدادي ثنا الزعفراني ثنا أبو الوليد بن الجارود قال: كان سن أبي وسن الشافعي واحدا، فنظرنا في سنه فإذا هو يوم مات ابن اثنتين وخمسين سنة.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني قال سمعت أبا بكر بن خزيمة يقول سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول سمعت الشافعي يقول:\nحفظت الموطأ قبل أن آتي مالكا، فلما أتيته قال لي: اطلب من يقرأ لك، فقلت: لا عليك أن تستمع لقراءتي، فإن أعجبتك وإلا طلبت من يقرأ، فقال لي: اقرأ فقرأت عليه.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا محمد بن يحيى المصري ثنا الربيع بن سليمان قال سمعت الشافعي يقول: أتيت مالكا وقد حفظت الموطأ. فقال لي: اطلب من يقرأ، قلت: لا عليك أن تستمع قراءتي، فإن خفت عليك وإلا طلبت من يقرأ لي، فقال لي: اقرأ، فقرأت لنفسي فكان الشافعي يقول:\nأخبرنا مالك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أحمد الفارسي قال سمعت محمد بن خالد يقول سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: أتيت مالكا وأنا ابن ثنتى عشرة سنة لا قرأ عليه الموطأ فاستصغرني فذكر مثله.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثني محمد بن الربيع بن سليمان الجيزي حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: جئت مالك بن أنس فاستأذنت عليه فدخلت وكنت أريد أن أسمع منه حديث العقيقة، فقلت: إن جعلته في أول خشيت أن سيبطله ولا يحدثني، وإن جعلته في آخر خشيت أن لا يبلعه بعد عشرة أحاديث، فأخذت أن أسأله عن","vol":"9","page":69},{"text":"حديث حديث، فلما مرت عشرة قال حسبك فلم أسمعه منه.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا يوسف بن عبد الواحد بن سفيان قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول سمعت الشافعي يقول: ما نظرت في موطأ مالك إلا ازددت فهما.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا عبد الله بن جامع قال سمعت يحيى بن عثمان بن صالح يقول سمعت هارون بن سعيد يقول سمعت الشافعي يقول:\nما كتاب بعد كتاب الله تعالى أنفع من كتاب مالك بن أنس.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم قال سمعت أبا جعفر الطحاوي يقول سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول سمعت الشافعي يقول: لولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم قال سمعت عبد العزيز بن أبي رجاء يقول سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول سمعت الشافعي يقول: إذا جاء مالك فمالك كالنجم.\n\n• حدثنا عبد (^١) الله بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن داود بن منصور ثنا عبيد ابن خلف البزاز أبو محمد حدثني إسحاق بن عبد الرحمن قال سمعت حسينا الكرابيسي يقول سمعت الشافعي يقول: كنت امرأ أكتب الشعر فآتى البوادي فأسمع منهم، قال: فقدمت مكة فخرجت منها وأنا أتمثل بشعر للبيد، وأضرب وحشي قدمي بالسوط، فضربني رجل من ورائي من الحجبة، فقال رجل من قريش ثم ابن المطلب رضي من دينه ودنياه أن يكون معلما، ما الشعر؟ هل الشعر إذا استحكمت فيه إلا قصدت معلما، تفقه يعلمك الله. قال: فنفعني الله بكلام ذلك الحجبي، قال: ورجعت إلى مكة وكتبت من ابن عيينة ما شاء الله أن أكتب، ثم كنت أجالس مسلم بن خالد الزنجي، ثم قرأت على مالك بن أنس فكتبت موطأه فقلت له: يا أبا عبد الله أقرأ عليك، قال: يا بن أخي تأتي برجل يقرأه علي فتسمع، فقلت أقرأ عليك فتسمع إلى كلامي: فقال لي اقرأ، فلما سمع\n_________\n(^١) ضعفه العسال وفى السند عدة ضعفاء.","vol":"9","page":70},{"text":"قراءتي أذن فقرأت عليه حتى بلغت كتاب السير، فقال لى اطوه يا بن أخي، تفقه تعل. قال: فجئت إلى مصعب بن عبد الله فكلمته أن يكلم بعض أهلنا فيعطيني شيئا من الدنيا، فإنه كان بي من الفقر والفاقة ما الله به عليم، فقال لي مصعب: أتيت فلانا فكلمته فقال لي: تكلمني في رجل كان منا فخالفنا، قال: فأعطاني مائة دينار وقال لي مصعب: إن هارون الرشيد كتب إلي أن أصير إلى اليمن قاضيا فتخرج معنا لعل الله أن يعوضك ما كان من هذا الرجل يقرضك؟ قال: فخرج قاضيا على اليمن وخرجت معه، فلما صرنا باليمن وجالسنا الناس كتب مطرف بن مازن إلى هارون الرشيد: إن أردت اليمن لا يفسد عليك ولا يخرج من يديك فأخرج عنه محمد بن إدريس، وذكر أقواما من الطالبين، قال فبعث إلى حماد العزيزي فأوثقت بالحديد حتى قدمنا على هارون قال: فأدخلت على هارون قال فأخرجت من عنده قال وقدمت ومعي خمسون دينارا قال ومحمد بن الحسن يومئذ بالرقة قال فأنفقت تلك الخمسين دينارا على كتبهم، قال: فوجدت مثلهم ومثل كتبهم مثل رجل كان عندنا يقال له فروخ وكان يحمل الدهن في زق له، فكان إذا قيل له عندك فرشنان؟. قال نعم، فإن قيل له عندك زنبق؟ قال نعم، فإن قيل عندك حبر قال نعم، فإذا قيل له أرني - وللزق رءوس كثيرة - فيخرج له من تلك الرؤس، وإنما هي دهن واحد وكذلك وجدت كتاب أبي حنيفة إنما يقول كتاب الله وسنة نبيه ﵇ وإنما هم مخالفون له. قال: فسمعت مالا أحصيه محمد بن الحسن يقول: إن تابعكم الشافعي فما عليكم من حجازي كلفة بعده، فجئت يوما فجلست إليه وأنا من أشد الناس هما وغما من سخط أمير المؤمنين، وزادي قد نفد. قال: فلما أن جلست إليه أقبل محمد بن الحسن يطعن على أهل دار الهجرة، فقلت: على من تطعن، على البلد أم على أهله؟ والله لئن طعنت على أهله إنما تطعن على أبي بكر وعمر والمهاجرين والأنصار، وإن طعنت على البلدة فإنها بلدتهم التي دعا لهم رسول الله ﷺ أن يبارك لهم فى صاعهم ومدهم، وحرمه كما حرم إبراهيم ﵊ مكة، لا يقتل صيدها، على أيهم تطعن؟","vol":"9","page":71},{"text":"فقال: معاذ الله أن أطعن على أحد منهم أو على بلدته، وإنما أطعن على حكم من أحكامه، فقلت: ما هو؟ فقال اليمين مع الشاهد. فقلت له: ولم طعنت؟ قال:\nفإنه مخالف لكتاب الله، فقلت له: فكل خبر يأتيك مخالفا لكتاب الله أتسقطه؟ قال فقال كذا يجب، فقلت له: ما تقول في الوصية للوالدين؟ قال: فتفكر ساعة، فقلت له أجب. فقال: لا تجب. قال: فقلت له: هذا مخالف لكتاب الله، لم قلت: إنه لا يجوز؟ قال: فقال: لأن رسول الله ﷺ قال: «لا وصية للوالدين». قال: فقلت له فأخبرني عن الشاهدين حتم من الله؟ قال: فما تريد من ذا؟ قال: فقلت له: لئن زعمت أن الشاهدين حتم من الله لا غير كان ينبغي لك أن تقول: إذا زنى زان فشهد عليه شاهدان إن كان محصنا رجمته، وإن كان غير محصن جلدته. قال: ليس هو حتما من الله؟ قال:\nقلت له: إذا لم يكن حتما من الله فتنزل الأحكام منازلها، في الزنا أربعا وفي غيره شاهدين، وفي غيره رجلا وامرأتين. وإنما أعنى في القتل لا يجوز إلا بشاهدين، فلما رأيت قتلا وقتلا - أعني بشهادة الزنا وأعني بشهادة القتل، فكان هذا قتلا وهذا قتلا، غير أن أحكامهما مختلفة فكذلك كل حكم أنزله الله، منها بأربع ومنها بشاهدين، ومنها برجل وامرأتين ومنها بشاهد واليمين، فرأيتك تحكم بدون هذا. قال: فقلت له: فما تقول في الرجل والمرأة إذا اختلفا في متاع البيت؟ فقال: أصحابي يقولون فيه: ما كان للرجال فهو للرجال، وما كان للنساء فهو للنساء. قال: فقلت له: أبكتاب الله هذا أم بسنة رسول الله ﷺ؟ قال فقلت له: فما تقول في الرجلين إذا اختلفا في الحائط؟ قال فقال: في قول أصحابنا إن لم يكن لهم بينة ننظر إلى العقد من أين هو إلينا، فأحكم لصاحبه. قال: فقلت: أبكتاب الله هذا أم بسنة رسوله ﷺ؟ قلت: فما تقول في رجلين بينهما حص فيختلفان، لمن تحكم إذا لم تكن لهم بينة؟ قال: أنظر إلى معاقده من أي وجه هو فأحكم له. قلت: بكتاب الله هذا أم بسنة رسوله ﷺ؟ قال فقلت له: فما تقول في ولادة المرأة إذا لم يكن يحضرها إلا امرأة واحدة، وهي القابلة، ولم يكن غيرها؟ فقال لي: الشهادة جائزة بشهادة القابلة وحدها نقبلها","vol":"9","page":72},{"text":"قال فقلت له: هذا بكتاب الله أم بسنة رسول الله ﷺ؟. قال ثم قلت له: أتعجب من حكم حكم به رسول الله ﷺ، وحكم به أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وحكم به علي بن أبي طالب بالعراق، وقضى وحكم به شريح؟ قال: ورجل من ورائي يكتب ألفاظي وأنا لا أعلم، قال فأدخل على هارون وقرأه عليه، قال فقال هرثمة بن أعين - وكان متكئا فاستوى جالسا - فقال: اقرأه علي ثانيا، قال: فأنشأ هارون يقول: صدق الله ورسوله، صدق الله ورسوله، صدق الله ورسوله، قال رسول الله صلى الله ﷺ: «تعلموا من قريش ولا تعلموها، قدموا قريشا ولا تقدموها» ما أنكر أن يكون محمد بن إدريس أعلم من محمد بن الحسن. قال:\nفرضي عني وأمر لي بخمسمائة دينار. قال: فخرج به هرثمة وقال لي بالشرط:\nهكذا، فاتبعته، فحدثني بالقصة وقال لي: قد أمر بخمسمائة دينار وقد أضفنا إليه مثله، قال: فو الله ما ملكت قبلها ألف دينار إلا في ذاك الوقت. قال وكنت رجلا أستتبع فأغناني الله ﷿ على يدي مصعب.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن القاضي ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم حدثني أبو بشر أحمد بن حماد الدولابي - في طريق مصر - قال حدثني أبو بكر بن إدريس - وراق الحميدي - عن الشافعي قال: كنت يتيما في حجر أمي، ولم يكن معها ما تعطي المعلم، وكان المعلم قد رضي مني أخلفه إذا قام، فلما ختمت القرآن دخلت المسجد فكنت أجالس العلماء فأحفظ الحديث أو المسألة، وكان منزلنا بمكة في شعب الخيف، فكنت أنظر إلى العظم يلوح، فأكتب فيه الحديث والمسألة، وكانت لنا جرة قديمة فإذا امتلأ العظم طرحته في الجرة.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن القاضي ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا محمد بن روح قال سمعت الزبير بن سليمان القرشي يذكر عن الشافعي قال: طلبت هذا الأمر عن خفة ذات يد، كنت أجالس الناس وأتحفظ، ثم اشتهيت أن أدون، وكان منزلنا بمكة بقرب شعب الخيف، فكنت أجمع العظام والأكتاف فأكتب فيها حتى امتلأ من دارنا من ذلك جباب.","vol":"9","page":73},{"text":"• حدثنا عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن ثنا بن أبي حاتم ثنا يونس بن عبد الأعلى قال قال الشافعي: ما اشتد علي موت أحد من العلماء مثل موت ابن أبى ذيب والليث ابن سعد. فذكرت ذلك لأبي فقال: ما ظننت أنه أدركهما حتى تأسف عليهما.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهل أخبرني محمد بن يحيى بن آدم الجوهري ثنا محمد بن عبد الحكم قال: سمعت الشافعي يقول: قال (^١) لي محمد بن الحسن: صاحبنا أعلم أم صاحبكم؟ قلت: تريد المكابرة أو الإنصاف؟ قال:\nبل الإنصاف قال: قلت: فما الحجة عندكم؟ قال: الكتاب والسنة والإجماع والقياس. قال: قلت: أنشدك الله أصاحبنا أعلم بكتاب الله أم صاحبكم؟ قال:\nإذا أنشدتني بالله فصاحبكم. قلت: فصاحبنا أعلم بسنة رسول الله ﷺ أم صاحبكم؟ قال: صاحبكم. قلت: فصاحبنا أعلم بأقاويل أصحاب رسول الله ﷺ أم صاحبكم؟ قال: فقال صاحبكم. قال: قلت فبقي شيء غير القياس؟ قال لا! قلت: فبحق ندعي القياس أكثر مما تدعونه، وإنما يقاس على الأصول فيعرف القياس. قال: ويريد بصاحبه مالك بن أنس.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن أخبرني أبو بكر بن آدم أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم. قال: سمعت الشافعي يقول: قال محمد بن الحسن: أقمت على مالك ابن أنس ثلاث سنين وكسرا، وكان يقول: إنه سمع منه لفظا أكثر من سبعمائة حديث. قال: وكان إذا حدثهم عن مالك امتلأ منزله وكثر الناسر حتى يضيق عليهم الموضع؟ وإذا حدث عن غير مالك لم يجئه إلا اليسير، فكان يقول ما أعلم أحدا أسوأ ثناء على أصحابكم منكم، إذا حدثتكم عن مالك ملأتم علي الموضع، وإذا حدثتكم عن أصحابكم إنما تأتون متكارهين.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن داود قال: قرأت على أبي زكريا يحيى بن زكريا النيسابوري حدثني أبو سعيد الفريابي قال سمعت محمد بن إدريس وراق الحميدي يقول:\n_________\n(^١) هذه احدى الروايات المضطربة فى هذا الباب.","vol":"9","page":74},{"text":"سمعت الحميدي يقول سمعت الشافعي يقول: كنت أطلب الشعر وأنا صغير وأكتب، فبينا أنا امشى بمكة اوفى ناحية من مكة إذ سمعت صائحا يقول:\nيا محمد بن إدريس! عليك بطلب العلم. قال: فالتفت فلم أر أحدا، فرجعت فكنت أطلب العلم وأكتبه على الخرق وأطرحه في الزير حتى امتلأ، وكنت يتيما ولم يكن لأمى شيء، فولى عم لى ناحية اليمين على القضاء فخرجت معه، فلما قدمت من اليمن أتيت مسلم بن خالد الزنجي فسلمت عليه فلم يرد علي السلام وقال أحدهم يجيئنا حتى إذا ظننا أنه يصلح أفسد نفسه. قال: فسرت إلى سفيان ابن عيينة فسلمت عليه فرد علي السلام وقال: قد بلغني يا أبا عبد الله ما كنت فيه، وما بلغني إلا خير فلا تعد. قال: ثم خرجت إلى المدينة فقرأت الموطأ على مالك. ثم خرجت إلى العراق فصرت إلى محمد بن الحسن فكنت أناظر أصحابه، قال: فشكوني إلى محمد بن الحسن فقالوا: إن هذا الحجازي يعيب علينا قولنا ويخطئنا. فذكر محمد بن الحسن ذلك، فقلت له: إنا كنا لا نعرف إلا التقليد، فلما قدمنا عليكم سمعنا كم تقولون: لا تقلدوا واطلبوا الحق والحجاج. فقال لي: فناظرني. فقلت: أناظر بعض أصحابك وأنت تسمع، فقال: لا! إلا أنا. قال: فقلت: ذلك قال؟ فتسأل أو أسأل؟ قلت: ما شئت.\nقال فما تقول في رجل غصب من رجل عمودا فبنى عليه قصرا فجاءه مستحق فاستحقه؟ قلت: يخير بين العمود وبين قيمته، فإن اختار العمود هدم القصر وأخرج العمود فرده على صاحبه. قال: فما تقول في رجل غصب من رجل خشبة فبنى عليها سفينة ثم لجج بها في البحر، ثم جاء صاحبها فاستحقها؟ قلت:\nتقدم إلى أقرب المرسيين فيخير بين القيمة وبين الخشبة فإن أخذ قيمتها وإلا نقض السفينة ورد الخشبة إلى صاحبها. قال: فماذا تقول في رجل غصب من رجل خيط إبريسم فخاط به خرجه، ثم جاء صاحبه فاستحقه؟ قلت: له قيمته فكبر وكبر أصحابه وقالوا: تركت قولك يا حجازي. فقلت له: على رسلك أرأيت لو أن صاحب القصر أراد أن يهدم قصره ويرد العمود إلى صاحبه ولا يعطيه قيمته كان للسلطان أن يمنعه من ذلك؟ فقال: لا. فقلت: أرأيت إن","vol":"9","page":75},{"text":"صاحب السفينة لو أراد أن ينقض السفينة ويرد الخشبة إلى صاحبها أكان للسلطان أن يمنعه؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن صاحب الخرج لو أراد أن ينقض خرجه ويخرج الخيط الذى خاط به الخرج ويرده على صاحبه، أكان للسلطان أن يمنعه؟ قال: نعم! قلت: فكيف تقيس ما هو محظور بما هو ليس بممنوع.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر النسائي عن عبد الله بن سلم الإسفرايني قال سمعت محمد بن إدريس - إملاء - قال سمعت الحميدي يقول قال الشافعي: كنت يتيما مع أمي، ولم يكن عندها ما تعطي المعلم. فذكر نحوه ومناظرته مع محمد بن الحسن وزاد: فقلت له: يرحمك الله! فتقيس على مباح بمحرم؟ هذا حرام عليه وهذا مباح له. قال: فكيف تصنع بالسفينة؟ قلت:\nآمره أن يقرب إلى أقرب المراسي إليه مرسى لا يهلك فيه ولا أصحابه، فأنزع اللوح وأدفعه إلى أصحابه وأقول له: أصلح سفينتك واذهب. قال: أليس قال ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار». فقلت من ضاره؟ هو ضار نفسه. وقلت له! ما تقول في رجل غصب من رجل جارية فأولدها عشرة من الولد، كلهم قد قرأ القرآن وخطب على المنابر وقضى بين المسلمين. ثم أثبت صاحب الجارية بشاهدين عدلين أن هذا غصبه هذه الجارية وأولدها هؤلاء الأولاد، بم كنت تحكم؟ قال: أحكم بأولاده أرقاء لصاحب الجارية وأرد الجارية عليه. قال: فقلت: نشدتك الله أيهما أعظم ضررا؟ إن رددت أولاده رقيقا أو إن قلعت الساجة؟.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا أبو بشر أحمد بن حماد الدولابي - في طريق مصر - ثنا أبو بكر بن إدريس - وراق الحميدي - قال سمعت الحميدي يقول قال الشافعي (^١): وليت نجران وبها بنو الحارث وموالي ثقيف، فجمعتهم فقلت: اختاروا سبعة نفر منكم، فمن عدلوه كان عدلا، ومن جرحوه كان مجروحا. فجمعوا لي سبعة نفر منهم، فجلست للحكم فقلت للخصوم تقدموا، فإذا شهد الشاهدان عندي التفت إلى السبعة فإن عدلوه كان عدلا، وإن جرحوه قلت: زدني شهودا، فلما أثبت\n_________\n(^١) وهذا يخالف ما ساقه ابن جحر فى توالى التأسيس (ص ٦٩) عن ابن ابى حاتم.","vol":"9","page":76},{"text":"على ذلك وجعلت أسجل وأحكم، فنظروا إلى حكم جار فقالوا: إن هذه الضياع والأموال التي يحكم علينا فيها ليست لنا، إنما هي للمنصور بن المهدي في أيدينا. فقلت للكاتب اكتب: وأقر فلان بن فلان أن الذي وقع عليه حكمي في هذا الكتاب، أن هذه الضيعة أو المال الذي حكمت عليه فيه ليست له، وإنما هي للمنصور بن المهدى فى يده، ومنصور ابن المهدي على حجته شيء قائم. فخرجوا إلى مكة فلم يزالوا يعملون في حتى دفعت إلى العراق، فقيل لي: انزل الباب، فنظرت فإذا لا بد لي من الاختلاف إلى بعض أولئك، وكان محمد بن الحسن جيد المنزلة، فكتبت كتبه وعرفت قولهم، فكان إذا قام ناظرت أصحابه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم قال سمعت عمرو بن سوادة يقول. قال الشافعي: أفلست من دهري ثلاث إفلاسات، فكنت أبيع قليلي وكثيري، وحلي ابنتي وزوجتى، ولم أرهن قط، قال: وكان أسخى الناس على الطعام والدينار والدرهم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا إبراهيم بن فتحون ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أخبرني بعض أصحابنا أن الشافعي قال: لم يكن لي مال، كنت أطلب العلم في الحداثة، فكنت أذهب إلى الديوان أستوهب الظهور أكتب عليها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم قال سمعت عمرو بن سوادة يقول قال الشافعي: كانت نهمتي في شيئين، في الرمي وطلب العلم، فنلت من الرمي حتى كنت أصيب من العشرة عشرة وسكت عن العلم فقلت: أنت والله في العلم أكثر منك في الرمي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو عبد الله عمرو بن عثمان المكي ثنا ابن بنت الشافعي قال سمعت أبي يقول: كان الشافعي وهو حدث ينظر في النجوم وما نظر في شيء إلا فاق فيه، فجلس يوما وامرأة تطلق فحسب فقال: تلد جارية عوراء على فرجها خال أسود، تموت إلى كذا وكذا. فولدت وكان كما قال،","vol":"9","page":77},{"text":"فجعل على نفسه أن لا ينظر فيه أبدا، ودفن الكتب التي كانت عنده في النجوم.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن الجرجاني ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا الربيع بن سليمان ح. وحدثنا محمد بن عبد الرحمن بن مخلد ثنا محمد ابن موسى بن النعمان ثنا الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي يقول: حملت عن محمد بن الحسن حمل بختى ليس عليه الاسماعى.\n\n• حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أبي ثنا أحمد بن أبي سريج قال سمعت الشافعي يقول: أنفقت على كتب محمد بن الحسن ستين دينارا ثم تدبرتها فوضعت إلى جنب كل مسألة حديثا (^١) - يعني ردا عليه -.\n\n• حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أحمد بن سلمة بن عبد الله النيسابوري عن أبي بكر بن إدريس وراق - الحميدي - قال سمعت الحميدي يقول قال الشافعي: خرجت إلى اليمن في طلب كتب الفراسة حتى كتبتها وجمعتها.\n\n• حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أبي ثنا أحمد بن أبي سريج عن أحمد بن سنان الواسطي قال: كتب الشافعي حديث ابن عجلان عن على بن يحيى ابن خلاد عن أبيه عن عمه «أن النبي ﷺ رأى رجلا في ناحية المسجد فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل» فكتب الشافعي هذا الحديث عن حسين الألثغ عن يحيى بن سعيد القطان عن ابن عجلان. قال أبو محمد بن أبي حاتم: لحرص الشافعي على طلب الصحيح من العلم كتب عن رجل عن يحيى بن سعيد القطان الحديث الذي احتاج إليه، ولم يأنف بكتابته عمن هو في سنه وأصغر منه، ولعل يحيى بن سعيد كان حيا فى ذلك الوقت فلم يبال بذلك.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر البغدادي غندر ثنا أبو بكر محمد بن عبيد ثنا أبو نصر المخزومي الكوفي ثنا الفضل بن الربيع - حاجب هارون الرشيد - قال: دخلت على الرشيد أمير المؤمنين فإذا بين يديه صيارة سيوف، وأنواع من العذاب، فقال لي: يا فضل، قلت: لبيك يا أمير المؤمنين. قال: علي بهذا الحجازي - يعني الشافعي - فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ذهب هذا\n_________\n(^١) هذا مدرج كما يظهر من الذهبى.","vol":"9","page":78},{"text":"الرجل. قال: فأتيت الشافعي فقلت له: أجب أمير المؤمنين. فقال: أصلي ركعتين. فصلى ثم ركب بغلة كانت له، فصرنا معا إلى دار الرشيد، فلما دخلنا الدهليز الأول حرك الشافعي شفتيه، فلما دخلنا الدهليز الثاني حرك شفتيه، فلما وصلنا بحضرة الرشيد قام إليه أمير المؤمنين كالمستريب له، فأجلسه موضعه وقعد بين يديه يعتذر إليه، وخاصة أمير المؤمنين قيام ينظرون إلى ما أعد له من أنواع العذاب، وإذا هو جالس بين يديه، فتحدثوا طويلا ثم أذن له بالانصراف. فقال لي: يا فضل، قلت. لبيك يا أمير المؤمنين. فقال:\nاحمل بين يديه بدرة، فحملت فلما سرنا إلى الدهليز الأول قلت: سألتك بالذي صير غضبه عليك رضا إلا ما عرفتني ما قلت في وجه أمير المؤمنين حتى رضي.\nفقال لي: يا فضل. قلت: لبيك أيها السيد الفقيه. قال: خذ مني واحفظ عني ﴿(شهد الله أنه لا إله إلا هو)﴾ الآية. اللهم إني أعوذ بنور قدسك، وببركة طهارتك، وبعظمة جلالك، من كل عاهة وآفة، وطارق الجن والإنس، إلا طارقا يطرق بخير منك يا رحمن. اللهم بك ملاذى قبل أن ألوذ. وبت غياثي قبل أن أغوث يا من ذلت له رقاب الفراعنة، وخضعت له مغاليظ الجبابرة، ذكرك شعارى وثناؤك دثارى، انا فى حرزك ليلي ونهاري ونومي وقراري، أشهد أن لا إله إلا أنت، اضرب علي سرادقات حفظك، وقني وأغنني بخير منك يا رحمن. قال: الفضل فكتبتها فى شركة قبائي. وكان الرشيد كثير الغضب علي، فكان كلما هم أن يغضب أحركهما في وجهه فيرضى. فهذا ما أدركت من بركة الشافعي.\n\n• حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى ثنا محمد بن الحسين بن مكرم ثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي قال: قال الرشيد يوما للفضل بن الربيع وهو واقف على رأسه: يا فضل! أين هذا الحجازي؟ - كالمغضب - فقلت:\nهاهنا. فقال: علي به، فخرجت وبي من الغم والحزن لمحبتي للشافعي لفصاحته وبراعته وعقله، فجئت إلى بابه فأمرت من دق عليه، وكان قائما يصلى فننحنح، فوقفت حتى فرغ من صلاته وفتح الباب، فقلت: أجب أمير","vol":"9","page":79},{"text":"المؤمنين. فقال سمعا وطاعة. وجدد الوضوء وارتدى وخرج يمشي حتى انتهينا إلى الدار، فمن شفقتي عليه قلت: يا أبا عبد الله قف حتى أستأذن لك، فدخلت على أمير المؤمنين فإذا هو على حالته كالمغضب، وقال: أين الحجازي فقلت: عند السير، فجئت إليه، فقام يمشي رويدا ويحرك شفتيه، فلما بصر به أمير المؤمنين قام إليه فاستقبله وقبل بين عينيه، وهش وبش وقال: لم لا تزورنا أو تكون عندنا؟ فأجلسه وتحدثا ساعة، ثم أمر له ببدرة دنانير، فقال:\nلا ارب لى فيه، قال الفضل فأومأت إليه فسكت، وأمرني أمير المؤمنين أن رده إلى منزله، فخرجت والبدرة تحمل معه، فجعل ينفقها يمنة ويسرة حتى رجع إلى منزله وما معه دينار، فلما دخل منزله قلت: قد عرفت محبتي لك، فبالذي سكن غضب أمير المؤمنين عنك إلا ما علمتني ما كنت تقول في دخولك معي عليه. فقال: حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر «أن رسول الله ﷺ قرأ يوم الأحزاب ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ إلى قوله ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ ثم قال: وأنا أشهد بما شهد الله به وأستودع الله هذه الشهادة، وديعة لي عند الله يؤديها إلي يوم القيامة، اللهم إني أعوذ بنور قدسك وعظيم بركتك وعظمة طهارتك، من كل آفة وعاهة، ومن طوارق الليل والنهار، إلا طارقا يطرق بخير، اللهم أنت غياثي بك أستغيث، وأنت ملاذي بك ألوذ وأنت عياذي بك أعوذ. يا من ذلت له رقاب الجبابرة، وخضعت له أعناق الفراعنة، أعوذ بك من خزيك، ومن كشف سترك، ونسيان ذكرك، والانصراف عن شكرك، أنا فى حرزك ليلي ونهاري، ونومي وقراري، وظعني وأسفاري، وحياتى ومماتى، ذكرك شعارى، وثناؤك دثاري، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك تشريفا لعظمتك، وتكريما لسبحات وجهك، أجرني من خزيك ومن شر عبادك، واضرب علي سرادقات حفظك، وأدخلني في حفظ عنايتك، وجد علي منك بخير يا أرحم الراحمين». قال عبد الأعلى:\nقال الفضل: فحفظته فلم يغضب علي الرشيد بعد ذلك. فهذا أول بركة الشافعي.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد ثنا زاهر بن محمد بن الفيض بن صقر","vol":"9","page":80},{"text":"الحميري الشيرازي - بها إملاء من أصله - ثنا منصور بن عبد العزيز الثعلبي - بمصر - ثنا محمد بن إسماعيل بن الحبال الحميري عن أبيه قال: كان محمد بن إدريس الشافعي رجلا شريفا، وكان يطلب اللغة والعربية والفصاحة والشعر في صغره، وكان كثيرا ما يخرج إلى البدو ويحمل ما فيه من الأدب، فبينا هو ذات يوم في حي من أحياء العرب، إذ جاء إليه رجل بدوي فقال له:\nما تقول في امرأة تحيض يوما وتطهر يوما؟ فقال: لا أدري. فقال له: يا بن أخي!: الفضيلة أولى بك من النافلة، فقال له: إنما أريد هذا لذاك، وعليه قد عزمت وبالله التوفيق وبه أستعين، ثم خرج إلى مالك بن أنس، وكان مالك صدوقا في حديثه، صادقا في مجلسه، وحيدا في جلوسه، فدخل عليه وارتفع على أصحابه فنهره مالك فوجده موقرا في الأدب، فرفعه على أصحابه وقدمه عليهم وقربه من نفسه، فلم يزل مع مالك إلى أن توفي مالك ﵀، ثم خرج إلى اليمن، وقد خرج بها الخارجي على هارون الرشيد، وطعن الشافعي عليه، وأعرض عمن ساعده، ورفع من قعد عنه، فبلغ ذلك الخارجي ما يقول فيه، فبعث إليه فأحضره عنده وهم بقتله، فلما سمع كلامه وتبين له شرفه وفضله وعفته، عفا عنه وعرض عليه قضاء اليمن فامتنع من ذلك، ثم أشخص هارون جيشه إلى ذلك الخارجي، فقبض عليه وحمل إلى بساط السلطان، وحمل معه الشافعي، وأحضرا جميعا بين يدي الرشيد، فأمر بقتلهما، فقال له الشافعي: يا أمير المؤمنين: إن رأيت أن تسمع كلامي وتجعل عقوبتك من وراء لساني، ثم تضمني بعد ذلك إلى ما يليق لى من الشدة والرخاء. فقال له:\nهات. فبين له القصة وعرفه شرفه، وذكر له كلاما استحسنه هارون وأمره أن يعيده عليه، فأعاد تلك المعاني بألفاظ أعذب منها. فقال له هارون:\nكثر الله في أهل بيتي مثلك. وكان محمد بن الحسن حاضرا فلم يقصر، وخلى له السبيل، وسأله محمد بن الحسن فنزل عليه أياما، ثم سأله الشافعي أن يمكنه من كتبه وكتب أبي حنيفة، فأجابه إلى ذلك ثلاث ليال، وكان الشافعي قد استبعد الوراقين، فكتبوا له منها ما أراد ثم خرج إلى الشام فأقام بها مدة ينقض","vol":"9","page":81},{"text":"أقاويل أبي حنيفة ويرد عليه، حتى دون كلامه، ثم استخار في الرد على مالك فأري ذلك في المنام، فرد عليه خمسة أجزاء من الكلام - أو نحو ذلك - ثم خرج إلى مصر (^١) والدار لمالك وأصحابه يحكمون فيه، ويستسقون بموطئه، فلما عاينوه فرحوا به، فلما خالفهم وثبوا عليه ونالوا منه، فبلغ ذلك سلطانهم، فجمعهم بين يديه، فلما سمع كلامه وتبين له فضله عليهم، قدمه عليهم وأمره أن يقعد في الجامع، وأمر الحاجب أن لا يحجبه أي وقت جاء. فلم يزل أمره يعلو، وأصحابه يتزايدون، إلى أن وردت مسألة من هارون الرشيد يدعو الناس إليها وقد استكتمها الفقهاء فأجابوه إلى ذلك وقبلوها منه طوعا ومنهم كرها، فجئ بالمسألة إلى الشافعي فلما نظر فيها قال: غفل والله أمير المؤمنين عن الحق وأخطأ المسير عليه بهذا، وحق الله علينا أوجب وأعظم من حق أمير المؤمنين وهذا خلاف ما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ، وخلاف ما اعتقدته الأئمة والخلف. فكتب بذلك إلى هارون، فكتب في حمله مقيدا فحمل حتى أحضر في دار أمير المؤمنين فأجلس في بعض الحجر، ثم دخل محمد ابن الحسن وبشر المريسي جميعا، فقال لهما هارون الرشيد: القرشي الذي خالفنا في مسألتنا قد أحضر في دارنا مقيدا، فما الذي تقولان في أمره؟ فقال محمد بن الحسن: يا أمير المؤمنين! وقد بلغني أيضا أنه قد خالف صاحبه، وقد رد عليه وعلى صاحبي أيضا، وجعل لنفسه مقالة يدعو الناس إليها، ويتشبه بالأئمة، فإن رأيت أن تحضره حتى نبلو خبره ونقطع حجته. ثم تضاعف عليه عقوبة أمير المؤمنين. فدعا به بقيده، فأحضر بين يدي أمير المؤمنين فسلم عليه فلم يرد عليه، وبقي قائما طويلا لا يؤذن له بالجلوس، وأمير المؤمنين مقبل عليهما دونه، ثم أومأ إليه فجلس بين الناس، فقال محمد ابن الحسن: هات مسألة يا شافعي نتكلم عليها، فقال له الشافعي: سلوني عما أحببتم، فتجرد بشر وقال له: لولا أنك في مجلس أمير المؤمنين وطاعته فرض لننزلن بك ما تستحقه، فليس أنت في كنف العمر، ولا أنت في ذمة العلم فيليق بك هذا. فقال له الشافعي: عض ما أنت. وذا بلغة أهل اليمن\n_________\n(^١) خروجه إلى مصر لم يكن الا في آخر سنة ١٩٩ فلا تصح هذه الاقصوصة.","vol":"9","page":82},{"text":"فأنشأ يقول:\nأهابك يا عمرو ما هبتني … وخاف بشراك إذ هبتنى\nوتزعم أمي عن أبيه … من اولاد حام بها عبتنى\nفأجابه الشافعى وهو يقول:\nومن هاب الرجال تهيبوه … ومن حقر الرجال فلن يهابا\nمن قضت الرجال له حقوقا … ولم يعص الرجال فما أصابا\nفأجابه بشر وهو يقول:\nهذا أوان الحرب فاشتدي زيم\nفأجابه الشافعي وهو يقول:\nسيعلم ما يريد إذا التقينا … بشط الراب أي فتى أكون\nفقال بشر: يا أمير المؤمنين دعني وإياه. فقال له هارون: شأنك وإياه.\nفقال له بشر: أخبرني ما الدليل على أن الله تعالى واحد؟ فقال الشافعي:\nيا بشر ما تدرك من لسان الخواص فأكلمك على لسانهم، إلا أنه لا بد لي أن أجيبك على مقدارك من حيث أنت، الدليل عليه به ومنه وإليه، واختلاف الأصوات في المصوت إذا كان المحرك واحدا دليل على أنه واحد، وعدم الضد في الكمال على الدوام دليل على أنه واحد، وأربع نيرات مختلفات في جسد واحد متفقات على ترتيبه في استفاضة الهيكل، دليل على أن الله تعالى واحد وأربع طبائع مختلفات في الخافقين أضداد غير أشكال مؤلفات على إصلاح الأحوال، دليل على أن الله تعالى واحد، و﴿(في خلق السماوات والأرض﴾ ﴿بعد موتها، وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون)﴾ كل ذلك دليل على أن الله تعالى واحد لا شريك له. فقال بشر: وما الدليل على أن محمدا رسول الله؟ قال: القرآن المنزل، وإجماع الناس عليه، والآيات التي لا تليق بأحد، وتقدير المعلوم في كون الإيمان بدليل واضح دليل على أنه رسول الله، لا بعده مرسل يعزله، وامتحانك إياي بهذين السؤالين، وقصدك إياي بهما دون فنون العلوم دليل","vol":"9","page":83},{"text":"على أنك حائر في الدين، تائه في الله ﷿، ولو وسعني السكوت عن جوابك لاخترته. وإن قلت آمرا لي لا تشمر من سؤاليك هذين، لقلت:\nبعيد من بركات اليقين، وكيف قصرت يدي عنك، لقد وصل لساني إليك.\nفقال له بشر: ادعيت الإجماع، فهل تعرف شيئا أجمع الناس عليه؟ قال: نعم أجمعوا على أن هذا الحاضر أمير المؤمنين، فمن خالفه قتل. فضحك هارون وأمر بأخذ القيد عن رجليه. قال: ثم انبسط الشافعي في الكلام فتكلم بكلام حسن، فأعجب به الرشيد وقربه من مجلسه ورفعه عليهما. قال: ثم غاصا في اللغة - وكان بشر مدلا بها - حتى خرجا إلى لغة أهل اليمن، فانقطع بشر في مواضع كثيرة فقال محمد بن الحسن لبشر: يا هذا! إن هذا رجل قرشي واللغة من نسكه، وأنت تتكلفها من غير طبع، فدعونى ومالكا، ودعو مالكا معي. قال الشافعي: إن كنت أبا ثور يعقر الحرف. فجرى بينهما عشر مسائل انقطع محمد بن الحسن في خمس منها، حتى أمر هارون الرشيد بجز رجل محمد بن الحسن، فأراد الشافعي أن يكافئه، لما كان له عليه من اليد، فقال يا أمير المؤمنين! والله ما رأيت يمنيا هو أفقه منه، وجعل يمدحه بين يدي أمير المؤمنين ويفضله، فعلم هارون الرشيد ما يريد الشافعي بذلك، فخلع عليهما وحمل كل واحد منهما على مهري قرطاس، يريد بذلك مرضاة الشافعي وخلع على الشافعي خاصة، وأمر له بخمسين ألف درهم. فانصرف إلى البيت وليس معه شيء، قد تصدق بجميع ذلك ووصل به الناس. فقال له هارون الرشيد: أنا أمير المؤمنين وأنت القدوة، فلا يدخل علي أحد من الفقهاء قبلك. فأنشأ محمد بن الحسن يقول:\nأخذت نارا بيدى … أشعلتها فى كبدى\nفقلت: ويحي سيدي … قتلت نفسي بيدي.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد ثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق والمعروف بابن السماك البغدادي ثنا محمد بن عبيد الله المديني حدثني أحمد (^١) بن موسى النجار. قال: قال أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الأموى ثنا\n_________\n(^١) وعنه يقول الذهبى حيوان وحشى ذكر محنة للشافعى مكذوبة فضيحة لمن تدبرها اه ميزان","vol":"9","page":84},{"text":"عبد الله (^١) بن محمد البلوي. قال: لما جئ بأبي عبد الله الشافعي إلى العراق أدخل إليها ليلا على بغل قتب، وعليه طيلسان مطبق، وفي رجليه حديد وذاك أنه كان من أصحاب عبد الله بن الحسن، وأصبح الناس في يوم الاثنين لعشر خلون من شعبان سنة أربع وثمانين ومائة، وكان قد اعتور على هارون الرشيد أبو يوسف القاضي، وكان قاضي القضاة محمد بن الحسن على المظالم، فكان الرشيد يصدر عن رأيهما، ويتفقه بقولهما، فسبقا في ذلك اليوم إلى الرشيد فأخبراه بمكان الشافعي، وانبسطا جميعا في الكلام، فقال محمد بن الحسن الحمد لله الذي مكن لك في البلاد، وملكك رقاب العباد، من كل باغ ومعاند إلى يوم المعاد، لا زلت مسموعا لك ومطاعا، فقد علت الدعوة وظهر أمر الله وهم كارهون، وإن جماعة من أصحاب عبد الله بن الحسن اجتمعت وهم متفرقون قد أتاك من ينوب عن الجميع وهو على الباب، يقال له محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف، يزعم أنه أحق بهذا الأمر منك، وحاش لله، ثم إنه يدعي من العلم ما لم يبلغه سنه، ولا يشهد له بذلك قدره وله لسان ومنطق ورواء، وسيحليك بلسانه وأنا خائف، كفاك الله مهماتك، وأقالك عثراتك.\nثم أمسك. فأقبل الرشيد على أبي يوسف فقال: يا يعقوب! قال: لبيك يا أمير المؤمنين. قال: أنكرت من مقالة محمد شيئا؟ فقال له أبو يوسف: محمد صادق فيما قاله، والرجل كما خلق. فقال الرشيد: لا خبر بعد شاهدين ولا إقرار أبلغ من المحنة، وكفى بالمرء إثما أن يشهد بشهادة يخفيها عن خصمه على رسلكما لا تبرحا. ثم أمر بالشافعي فأدخل فوضع بين يديه بالحديد الذي كان في رجليه، فلما استقر به المجلس ورمى القوم إليه بأبصارهم، رمى الشافعي بطرفه نحو أمير المؤمنين وأشار بكفة كتابه مسلما، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فقال له الرشيد: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، بدأت بسنة لم تؤمر بإقامتها، وزدنا فريضة قامت بذاتها، ومن أعجب العجب أنك تكلمت في مجلسي بغير أمرى. فقال له الشافعى: يا أمير\n_________\n(^١) كذاب معروف وضع رحلة الشافعى راجع مناقب الشافعى لابن حجر.","vol":"9","page":85},{"text":"المؤمنين! إن الله ﷿ وعد ﴿الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا﴾. وهو الذي إذا وعد وفى؛ فقد مكنني في أرضه وأمنني بعد خوفي يا أمير المؤمنين! فقال له الرشيد: أجل قد أمنك الله إن أمنتك. فقال الشافعي: فقد حدثت أنك لا تقتل قومك صبرا، ولا تزدريهم بهجرتك غدرا، ولا تكذبهم إذا أقاموا لديك عذرا. فقال الرشيد: هو كذلك، فما عذرك مع ما أرى من حالك؛ وتسييرك من حجازك إلى عراقنا التي فتحها الله علينا بعد أن بغى صاحبك ثم اتبعه الأرذلون وأنت رئيسهم؟ فما ينفع لك القول مع إقامة الحجة ولن تضر الشهادة مع إظهار التوبة. فقال له الشافعي: يا أمير المؤمنين! أما إذا استطلقني الكلام، فلسنا نكلم إلا على العدل والنصفة. فقال له الرشيد: ذلك لك. فقال الشافعي: والله يا أمير المؤمنين لو اتسع لي الكلام على ما بي لما شكوت لكن الكلام مع ثقل الحديد يعور، فإن جدت علي بفكه تركت كسره إياي وفصحت عن نفسي، وإن كانت الأخرى فيدك العليا ويدي السفلى، والله غني حميد.\nفقال الرشيد لغلامه: يا سراح حل عنه. فأخذ ما في قدميه من الحديد فجثى على ركبته اليسرى ونصب اليمنى وابتدر الكلام فقال: والله يا أمير المؤمنين لأن يحشرني الله تحت راية عبد الله بن الحسن وهو ممن قد علمت لا ينكر عنه اختلاف الأهواء، وتفرق الآراء، أحب إلي وإلى كل مؤمن من أن يحشرني تحت راية قطري بن الفجاءة المازني. وكان الرشيد متكئا فاستوى جالسا وقال: صدقت وبررت، لأن تكون تحت راية رجل من أهل بيت رسول الله وأقاربه إذا اختلفت الأهواء، خير من أن يحشرك الله تحت راية خارجى يأخذه الله بغتة، فأخبرني يا شافعي ما حجتك على أن قريشا كلها أئمة وأنت منهم؟ قال الشافعي: قد افتريت على الله كذبا يا أمير المؤمنين إن تطب نفسي لها. وهذه كلمة ما سبقت بها، والذين حكوها لأمير المؤمنين أبطلوا معانيه، فإن الشهادة لا تجوز إلا كذلك. فنظر أمير المؤمنين إليهما،","vol":"9","page":86},{"text":"فلما رآهما لا يتكلمان علم ما في ذلك وأمسك عنهما، ثم قال له الرشيد: قد صدقت يا ابن إدريس، فكيف بصرك بكتاب الله تعالى؟ فقال له الشافعي:\nعن أي كتاب الله تسألني؟ فإن الله ﷾ أنزل ثلاثا وسبعين كتابا على خمسة أنبياء، وأنزل كتابا موعظة لنبى وحده، وكان سادسا، أو لهم آدم ﵇ وعليه أنزل ثلاثين صحيفة كلها أمثال، وأنزل على أخنوخ وهو إدريس ﵇ ست عشرة صحيفة كلها حكم، وعلم الملكوت الأعلى.\nوأنزل على إبراهيم ﵇ ثمانية صحف كلها حكم مفصلة، فيها فرائض ونذر. وأنزل على موسى ﵇ التوراة كلها تخويف وموعظة. وأنزل على عيسى ﵇ الإنجيل ليبين لبني إسرائيل ما اختلفوا فيه من التوراة وأنزل على داود ﵇ كتابا كله دعاء وموعظة لنفسه حتى يخلصه به من خطيئته، وحكم فيه لنا واتعاظ لداود وأقاربه من بعده. وأنزل على محمد ﷺ الفرقان وجمع فيه سائر الكتب فقال: ﴿تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة﴾ ﴿أحكمت آياته ثم فصلت﴾. فقال له الرشيد: قد أحسنت في تفصيلك أفكل هذا علمته؟ فقال له: إي والله يا أمير المؤمنين. فقال له الرشيد: قصدي كتاب الله الذي أنزله الله على ابن عمي رسول الله ﷺ الذي دعانا إلى قبوله، وأمرنا بالعمل بمحكمه، والإيمان بمتشابهه فقال: عن أي آية تسألني؟ عن محكمه أم عن متشابهه؟ أم عن تقديمه أم عن تأخيره؟ أم عن ناسخه أم عن منسوخه؟ أم عن ما ثبت حكمه وارتفعت تلاوته أم عن ما ثبتت تلاوته وارتفع حكمه؟ أم عن ما ضربه الله مثلا، أم عن ما ضربه الله اعتبارا أم عن ما أحصى فيه فعال الأمم السالفة، أم عن ما قصدنا الله به من فعله تحذيرا؟. قال: بم ذاك؟ حتى عدله الشافعى ثلاثا وسبعين حكما في القرآن. فقال له الرشيد: ويحك يا شافعي، أفكل هذا يحيط به علمك؟ فقال له يا أمير المؤمنين! المحنة على القائل كالنار على الفضة، تخرج جودتها من رداءتها فها أنا ذا فامتحن. فقال له الرشيد: ما أحسن، أعد ما قلت فسأسألك عنه بعد هذا المجلس إن شاء الله. قال له: وكيف بصرك بسنة رسول الله صلى الله عليه","vol":"9","page":87},{"text":"وسلم؟ فقال له الشافعي: إني لأعرف منها ما يخرج على وجه الإيجاب ولا يجوز تركه كما لا يجوز ترك ما أوجبه الله تعالى في القرآن. وما خرج على وجه التأديب وما خرج على وجه الخاص لا يشرك فيه العام وما خرج على وجه العموم يدخل فيه الخصوص، وما خرج جوابا عن سؤال سائل ليس لغيره استعماله، وما خرج منه ابتداء لازدحام العلوم في صدره. وما فعله في خاصة نفسه واقتدى به الخاصة والعامة، وما خص به نفسه دون الناس كلهم مع مالا ينبغي ذكره، لأنه أسقطه ﵇ عن الناس وسنه ذكرا. فقال له الرشيد: أخذت الترتيب يا شافعي لسنة رسول الله ﷺ فأحسنت موضعها لوصفها، فما حاجتنا إلى التكرار عليك، ونحن نعلم ومن حضرنا أنك حامل نصابها مقلابها. فقال له الشافعي: ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس، وإنما شرفنا برسول الله ﷺ فيك. فقال: كيف بصرك بالعربية؟ قال: هي مبدؤنا وطباعنا بها قومت، وألسنتنا بها جرت، فصارت كالحياة لا تتم إلا بالسلامة. وكذلك العربية لا تسلم إلا لأهلها، ولقد ولدت وما أعرف اللحن، فكنت كمن سلم من الداء ما سلم له الدواء، وعاش بكامل الهناء. وبذلك شهد لي القرآن: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه﴾ - يعني قريشا - وأنت وأنا منهم يا أمير المؤمنين، والعنصر نظيف والجرثومة منيعة شامخة، أنت أصل ونحن فرع، وهو ﷺ مفسر ومبين، به اجتمعت أحسابنا فنحن بنو الإسلام، وبذلك ندعى وننسب. فقال له الرشيد: صدقت، بارك الله فيك. ثم قال له: كيف معرفتك بالشعر؟ فقال: إني لأعرف طويله وكامله، وسريعه ومجتثه، ومسرحه وخفيفه، وهزجه ورجزه، وحكمه وغزله وما قيل فيه على الأمثال تبيانا للأخبار، وما قصد به العشاق رجاء للتلاق وما رثى به الأوائل ليتأدب به الأواخر، وما امتدح به المكثرون بابتلاء أمرائهم وعامتها كذب وزور وما نطق به الشاعر ليعرف تنبيها وحال لشيخه فوجل شاعره، وما خرج على طرب من قائله لا أرب له، وما تكلم به الشاعر فصار حكمة لمستمعه، فقال له الرشيد: اكفف يا شافعي فقد أنفقت","vol":"9","page":88},{"text":"فى الشعر، ما ظننت أن أحد - ايعرف هذا ويزيد على الخليل حرفا، ولقد زدت وأفضلت. فكيف معرفتك بالعرب؟ قال: أما أنا فمن أضبط الناس لآبائها وجوامع أحسابها، وشوابك أنسابها، ومعرفة وقائعها، وحمل مغازيها في أزمنتها وكمية ملوكها وكيفية. ملكها وماهية مراتبها، وتكميل منازلها وأندية عراضها ومنازلها، منهم تبع وحمير، وجفنة، والأسطح، وعيص وعويص (^١) والإسكندر وأسفاد، وأسططاويس وسوط وبقراط وارسطاطاليس، من أمثالهم من الروم إلى كسرى وقيصر ونوبة وأحمر وعمرو بن هند وسيف بن ذي يزن والنعمان بن المنذر وقطر بن أسعد وصعد بن سعفان وهو جد سطيح الغساني لأبيه، فى أمثالهم من ملوك قضاعة وهمدان، والحياز ربيعة ومضر، فقال له الرشيد يا شافعي لولا أنك من قريش لقلت: إنك ممن لين له الحديد، فهل من موعظة؟ فقال الشافعي:\nإنك تخلع رداء الكبر عن عاتقك، وتضع تاج الهيبة عن رأسك، وتنزع قميص التجبر عن جسدك، وتفتش نفسك، وتنشر سرك، وتلقي جلباب الحياء عن وجهك، مستكينا بين يدي ربك. وأكون واعظا لك عن الحق، وتكون مستمعا بحسن القبول، فينفعني الله بما أقول، وينفعك بما تسمع.\nفقال له الرشيد: أما إني قد فعلت وسمعت لله والرسول وللواعظين بعدهما، فعظ وأوجز. فحل الشافعي عنه إزاره، وحسر عن ذراعيه، وقال:\nيا أمير المؤمنين! اعلم أن الله جل ثناؤه امتحنك بالنعم، وابتلاك بالشكر، ففضل النعمة أحسن لتستغرق بقليلها كثيرا من شكرك، فكن لله تعالى شاكرا ولآلائه ذاكرا، تستحق منه المزيد. واتق الله في السر والعلانية تستكمل الطاعة، واسمع لقائل الحق وإن كان دونك تشرف عند الله، وتزد في عين رعيتك، واعلم أن الله ﷾ يفتش سرك فإن وجده بخلاف علانيتك شغلك بهم الدنيا وفتق لك ما بزنق عليك، واستغنى الله والله غني حميد. وإن وجده موافقا لعلانيتك أحبك وصرف هم الدنيا عن قلبك، وكفاك مئونة نظرك لغيرك، وترك لك نظرك لنفسك، وكان المقوي لسياستك. ولن\n_________\n(^١) فى هذه الاقصوصة على اختلافها تصحيفات واسقاط أسطر لم نعن بتصحيحها راجع مناقب الشافعى للرازى.","vol":"9","page":89},{"text":"تطاع إلا بطاعتك لله تعالى، فكن له طائعا تكتسب بذلك السلامة في العاجل، وحسن المنقلب في الآجل ﴿إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴾ واحذر الله حذر عبد علم مكان عدوه، وغاب عنه وليه، فتيقظ خوف السرى، لا تأمن من مكر الله لتواتر نعمه عليك، فإن ذلك مفسدة لك، وذهاب لدينك، وأسقط المهابة في الأولين والآخرين، وعليك بكتاب الله الذي لا يضل المسترشد به، ولن تهلك ما تمسكت به فاعتصم بالله تجده تجاهك، وعليك بسنة رسول الله ﷺ تكن على طريقة الذين هداهم الله فبهداهم اقتده، وما نصب الخلفاء المهديون في الخراج والأرضين، والسواد والمساكن والديارات، فكن لهم تبعا وبه عاملا راضيا مسلما، «احذر التلبيس فيه فإنك مسئول عن رعيتك، وعليك بالمهاجرين والأنصار ﴿الذين تبوؤا الدار والإيمان﴾ فاقبل من محسنهم وتجاوز عن مسيئهم وآتهم من مال الله الذي أتاك، ولا تكرههم على إمساك عن حق، ولا على خوض في باطل، فإنهم الذين مكنوا لك البلاد، واستخلصوا لك العباد ونوروا لك الظلمة، وكشفوا عنك الغمة، ومكنوا لك في الأرض، وعرفوك السياسة وقلدوك الرياسة، فنهضت بثقلها بعد ضعف، وقويت عليها بعد فشل، كل ذلك يرجوك من كان من أمثالهم لعفتهم طمع الزيادة لهم، فلا تطع الخاصة تقربا إليهم بظلم العامة، ولا تطع العامة تقربا إليهم بظلم الخاصة لتستديم السلامة وكن لله كما تحب أن يكون لك أولياؤك من العامة من السمع والطاعة، فإنه ما ولي أحد على عشرة من المسلمين فلم يحطهم بنصيحة إلا جاء يوم القيامة ويده مغلولة إلى عنقه، لا يفكها إلا عدله، وأنت أعرف بنفسك. قال: فبكى الرشيد - وقد كان في خلال هذه الموعظة يبكي لا يسمع له صوت - فلما بلغ إلى هذا الفصل بكى الرشيد وعلا نحيبه وبكى جلساؤه وبكى محمد وأبو يوسف. فقال الوالي: يا هذا الرجل! احبس لسانك عن أمير المؤمنين فقد قطعت قلبه حزنا. وقال محمد بن الحسن وهو قائم على قدمه: اغمد لسانك يا شافعي عن أمير المؤمنين فإنه أمضى من سيفك. - والرشيد يبكي لا يفيق - فأقبل","vol":"9","page":90},{"text":"الشافعي على محمد والجماعة فقال: اسكتوا أخرسكم الله لا تذهبوا بنور الحكمة يا معشر عبيد الرعاع وعبيد السوط والعصا، أخذ الله لأمير المؤمنين منكم لتلبيسكم الحق عليه، وهو يرثكم الملك لديه، أما والله ما زالت الخلافة بخير ما صدف عنها أمثالكم، ولن تزال بشر ما اعتصمت بكم، فرفع الرشيد رأسه وأشار إليهم أن كفوا، وأقبل علي بسيف فقال: خذ هذا الكهل إليك ولا تحلني منه. ثم أقبل على الشافعي فقال: قد أمرت لك بصلة، فرأيك في قبولها موقف. فقال له الشافعي: كلا! والله لا يراني الله تعالى قد سودت وجه موعظتي بقبول الجزاء عليها، ولقد عاهدت الله عهدا أني لا أخلط بملك من الملوك تكبر في نفسه وتصغر عند ربه، إلا ذكرت الله تعالى لعله أن يحدث له ذكرا. ثم نهض فلما خرج أقبل الرشيد على محمد ويعقوب فقال لهما: ما رأيت كاليوم قط، أفرأيتما أنتما كيومكما؟ فلم نجد بدا من أن نقول: لا. فقال الرشيد لهما: أبهذا تغرياني؟ لقد بؤتما اليوم بإثم عظيم، لولا أن من الله علي بالتأييد في أمره، كيفما أوقعتماني فيما لا خلاص لي منه عند ربي. ثم وثب الرشيد وانصرف الناس. فلقد رأيت محمدا وهو بعد ذلك يكثر التردد إلى الشافعي، وربما حجب، ثم إن الشافعي بعد ذلك دخل على الرشيد فأمر له بألف دينار فقبلها، فضحك الرشيد وقال: لله درك! ما أفطنك؟ قاتل الله عبدوك فقد أصبح لك وليا. وأمر الرشيد خادمه سراجا باتباعه، فما زال يفرقها قبضة قبضة حتى انتهى إلى خارج الدار وما معه إلا قبضة واحدة، فدفعها إلى غلامه وقال له: انتفع بها. فأخبر سراج الرشيد بذلك، فقال:\nلهذا ذرع همه وقوي متنه. فاستمر الرشيد عليهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-685>٤٥٢ قال الشيخ رحمة الله تعالى عليه: ذكر الأئمة والعلماء له:</span>.\n• حدثنا محمد بن إبراهيم قال سمعت الخضر بن داود يقول سمعت الحسن بن محمد الزعفراني يقول. قال محمد بن الحسن: إن تكلم أصحاب الحديث يوما فبلسان الشافعي - يعني لما وضع كتابه -.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عمرو بن عثمان المكي ثنا أحمد بن محمد ابن","vol":"9","page":91},{"text":"بنت الشافعي قال: سمعت أبي وعمي يقولان: كان سفيان بن عيينة إذا جاءه شيء من التفسير والرؤيا يسأل عنها، التفت إلى الشافعي فيقول: سلوا هذا.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا محمد ابن روح عن إبراهيم بن محمد الشافعي. قال: كنا في مسجد سفيان بن عيينة يحدث عن الزهري عن علي بن الحسين «أن النبي ﷺ مر به رجل في بعض الليل وهو مع امرأته صفية فقال: هذه امرأتي صفية. فقال: سبحان الله يا رسول الله! فقال: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم». فقال سفيان بن عيينة للشافعي: ما فقه هذا الحديث يا أبا عبد الله؟ فقال: إن كان القوم اتهموا النبي ﷺ كانوا بتهمتهم إياه كفارا، لكن النبي ﷺ أذن من بعده فقال: «إذا كنتم هكذا فافعلوا هكذا، حتى لا يظن بكم ظن السوء» لأن النبي ﷺ لا يتهم وهو أمين الله في أرضه. فقال ابن عيينة: جزاك الله خيرا يا أبا عبد الله.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا إبراهيم بن محمد الشافعي قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول في حديث النبي ﷺ: «إنما هي صفية» ما هذا من النبي ﷺ للتهمة لو اتهماه لكفرا، هذا من النبي ﷺ على الأدب، يقول: إذا مر أحدكم على رجل يكلم امرأة وهي منه بنسب فيقل: إنها فلانة وهي مني بنسب. فقال ابن عيينة: جزاك الله خيرا أبا عبد الله.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي حدثني أبو علي آدم بن موسى الحواري قال:\nسمعت أبا معين يقول سمعت بعض أصحابنا يقول: سأل رجل سفيان بن عيينة عن من نفخ في صلاته ما كفارته؟ قال: فسأل سفيان الشافعي - وكان في مجلسه - فقال الشافعي: نفخ ن ف خ ثلاثة أحرف. يكفره سبحان هو أربعة أحرف لكل حرف من ذلك حرف من هذا وزيادة حرف. قال الله ﷿ ﴿بالحسنة فله عشر أمثالها﴾. فقال سفيان بن عيينة وددت أني كنت أحسن مثلها.","vol":"9","page":92},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبدان بن أحمد ثنا عمر بن العباس قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول - وذكر الشافعي - فقال:\nكان شابا مفهما.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد حدثني عمرو بن عثمان المكي عن الزعفراني قال سمعت يحيى بن معين يقول سمعت يحيى بن سعيد يقول: أنا أدعو الله في صلاتي للشافعي منذ أربع سنين.\n\n• حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر ثنا زكريا الساجي حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال: حدثت عن يحيى بن سعيد القطان. فذكر: مثله.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد العزيز بن أحمد بن أبي رجاء قال سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الشافعي يقول: كان محمد بن الحسن يقرأ علي جزءا، فإذا جاء أصحابه قرأ عليهم أوراقا، فقالوا له: إذا جاء هذا الحجازي قرأت عليه جزءا، وإذا جئنا قرأت علينا أوراقا؟ قال: اسكتوا إن تابعكم هذا لم يثبت لكم أحد.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو الطيب أحمد بن روح ح. وحدثنا عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن ثنا عبد الرحمن بن أبى حاتم قالا: ثنا الربيع ابن سليمان قال سمعت الحميدي يقول سمعت (^١) الزنجي مسلم بن خالد يقول للشافعي: أفت يا أبا عبد الله، فقد والله آن لك أن تفتي. وهو ابن خمس عشرة سنة.\n\n• سمعت سليمان بن أحمد يقول سمعت أحمد بن محمد الشافعي يقول: كانت الحلقة في الفتيا بمكة في المسجد الحرام لابن عباس، وبعد ابن عباس لعطاء ابن أبي رباح، وبعد عطاء لعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وبعد ابن جريج لمسلم بن خالد الزنجي، وبعد مسلم لسعيد بن سالم القداح، وبعد سعيد لمحمد بن إدريس الشافعي وهو شاب.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن روح ح. وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا عمرو بن عثمان قالا: ثنا أحمد بن العباس قال سمعت على بن عثمان وجعفر\n_________\n(^١) لم يدرك الحميدى مثل هذا التاريخ.","vol":"9","page":93},{"text":"الوراق يقولان: سمعنا أبا عبيد يقول: ما رأيت رجلا أعقل من الشافعي.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال سمعت أحمد بن يحيى يقول سمعت الحميدي يقول: سمعت سيد الفقهاء محمد بن إدريس الشافعي\nحدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي قال سمعت الربيع يقول سمعت أيوب بن سويد الرملي يقول:\nما ظننت أني أعيش حتى أرى مثل الشافعي.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهل حدثني محمد بن أحمد بن أبي يوسف الخلال ثنا يحيى بن نصر ثنا الشافعي ثنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه عن سباع بن ثابت عن أم كرز قالت: أتيت رسول الله ﷺ فسمعته يقول: «أقروا الطير على وكناتها». فقال الشافعي في قوله ﵊: «أقروا الطير على وكناتها».: إن علم العرب كان في زجر الطير والبارح والخط والإعساف. كان أحدهم إذا غدا من منزله يريد أمرا نظر أول طير يراه فإن سنح عن يساره فاجتاز عن يمينه فمر عن يساره قال هذا طير الأشائم، فرجع وقال: حاجة مشئومة. فقال الحطيئة يمدح أبا موسى الأشعري.\nلا تزجر الطير شحا إن عرضن له … ولا يفيض على قسم بأزلام\nيعني أنه سلك الإسلام في التوكل على الله وترك زجر الطير. وقال بعض شعراء العرب يمدح نفسه:\nولا أنا ممن يزجر الطير نعمه … أصاح غراب أم تعرض ثعلب\n\n• وكانت العرب في الجاهلية إذا كان الطير سانحا فرأى طيرا في وكره حركه فيطير، فينظر أسلك له طريق الأشائم أم طريق الأيامن فيشبه قول النبي ﷺ: «أقروا الطير على وكناتها». أي لا تحركوها، فإن تحريكها وما تعملونه مع الطير لا يصنع ما يوجهون له قضاء الله ﷿، وقد سئل النبي ﷺ عن الطير فقال: «إن ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم».","vol":"9","page":94},{"text":"• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو الطيب أحمد بن روح ثنا محمد بن مهاجر - أخو حبيب القاضي - ثنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن يزيد عن سباع ابن ثابت عن أم كرز أن النبي ﷺ قال: «أقروا الطير على مكناتها». قال: فسمعت ابن عيينة يسأل عن هذا الحديث فيفسره على نحو ما فسره الشافعي. قال ابن مهاجر: فسألت الأصمعي عن تفسير هذا الحديث فقال مثل ما قال الشافعي. قال: وسألت وكيعا فقال: إنما هي عندنا على صيد الليل. فذكرت له قول الشافعي فاستحسنه وقال: ما ظننته إلا على صيد الليل.\n\n• حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن محمد بن زياد ثنا تميم بن عبد الله الرازي قال سمعت سويد بن سعيد يقول: كنا عند سفيان بن عيينة فجاء محمد بن إدريس فجلس فروى ابن عيينة حديثا رقيقا فغشي على الشافعي، فقيل: يا أبا محمد مات محمد بن إدريس. فقال ابن عيينة: إن كان قد مات محمد بن إدريس فقد مات أفضل أهل زمانه.\n\n• حدثنا أبو حامد ثنا أحمد ثنا تميم قال سمعت أبا زرعة يقول سمعت قتيبة ابن سعيد يقول: مات الشافعي وماتت السنة.\n\n• حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر ثنا زكريا الساجي ثنا الزعفراني قال:\nحج بشر المريسي سنة إلى مكة ثم قدم فقال: لقد رأيت بالحجاز رجلا ما رأيت مثله سائلا ولا مجيبا - يعني الشافعي -.\n\n• حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجي ثنا أبو ثور عن ابن البناء قال: سمعت بشر المريسي يقول: رأيت بالحجاز فتى لئن بقي ليكونن - أظنه قال - واحد الدنيا، فلما كان بعد ذلك قال لي بشر: إن الفتى الذي قلت لك قد قدم، اذهب بنا إليه، فسلمنا عليه ثم تساء لا، فجعل الشافعي يصيب وبشر يخطئ، فلما خرجنا قال: كيف رأيته؟ قال: قلت: كنت تخطئ وكان يصيب. قال: ما رأيت أفقه منه.\n\n• حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجي ثنا الحسن بن علي الرازي قال: سألت محمد بن عبد الله بن نمير فقلت: أكتب رأي أبي حنيفة؟ قال:","vol":"9","page":95},{"text":"لا! ولا كتابه. قال: فقلت: رأي من أكتب؟ قال: رأي مالك والأوزاعي والثوري، ورأي الشافعي.\n\n• حدثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أبو بكر بن إدريس - وراق الحميدي - قال قال الحميدي: كنا نريد أن نرد على أصحاب الرأي فلم نحسن كيف نرد عليهم حتى جاءنا الشافعي ففتح لنا.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش وأبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني قالا: ثنا حبان بن إسحاق البلخي ثنا محمد بن مردويه قال سمعت الحميدي يقول: صحبت الشافعي إلى البصرة فكان يستفيد مني الحديث وأستفيد منه المسائل.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أبو بشر بن حماد الدولابي ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا أبو زكريا النيسابوري ثنا علي بن حسان قالا: ثنا أبو بكر بن إدريس قال سمعت الحميدي يقول: كان أحمد بن حنبل قد أقام عندنا بمكة على سفيان بن عيينة، فقال لي ذات يوم - أو ذات ليلة - هاهنا رجل من قريش يكون له هذه المعرفة وهذا البيان - أو نحو هذا من القول - يمر بمائة مسألة يخطئ خمسا أو عشرا، اترك ما أخطأ فيه وخذ ما أصاب. قال: فكأن كلامه وقع في قلبي، فجالسته فغلبتهم عليه، فلم يزل يقدم مجلس الشافعي حتى كان يقرب مجلس سفيان قال: وخرجت مع الشافعي إلى مصر فكان هو ساكنا في العلو ونحن في الأوسط فربما خرجت في بعض الليل فأرى المصباح فأصيح بالغلام فيسمع صوتي فيقول: بحقي عليك ارق. فأرق فإذا قرطاس ودواة فأقول: مه يا أبا عبد الله فيقول: تفكرت في معنى حديث، أو مسألة، فخفت أن يذهب علي. فأمرت بالمصباح وكتبت ما أملاني.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا أبو الجرير عبد الوهاب بن سعد بن عثمان بن عبد الحكم ثنا جعفر عن أبي خلف ثنا سعد بن عبد الله بن عبد الحكم قال سمعت أبي يقول: ما رأت عيناي مثل الشافعي.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن بشر بن عبد الله عن هاشم بن مرثد","vol":"9","page":96},{"text":"قال: سمعت يحيى بن معين يقول: الشافعي صدوق ليس به بأس.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو الطيب أحمد بن روح الزعفراني قال:\nكنت مع يحيى بن معين فى جنازة فقال له رجل: يأبا زكريا ما تقول في الشافعي؟ قال: دع هذا عنك، لو كان الكذب له مطلقا لكانت مروءته تمنعه أن يكذب.\n\n• حدثنا محمد بن حميد ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية قال سمعت محمد بن مسلم بن وارة يقول: قدمت من مصر فأتيت أبا عبد الله أحمد بن حنبل أسلم عليه قال: كتبت كتب الشافعي؟ قلت. لا. قال: فرطت، ما علمنا المجمل من المفصل، ولا ناسخ حديث رسول الله ﷺ من منسوخه حتى جالسنا الشافعي، قال: فحملني ذلك إلى أن رجعت إلى مصر وكتبتها ثم قدمت.\n\n• حدثنا الشيخ أبو أحمد بن عبد الله ثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا أبو بكر بن أبي حاتم ثنا محمد بن مسلم بن واره قال: سألت أحمد بن حنبل قلت:\nما ترى لي من الكتب أن أنظر فيها لنفتح الآثار؟ رأي مالك أو الثوري، أو الأوزاعي؟ فقال لي قولا أجلهم أن أذكره لك. فقال: عليك بالشافعي فإنه أكبرهم صوابا وأتبعهم للآثار. قلت لأحمد: فما ترى في كتب الشافعي التي عند العراقيين أحب إليك، أو التي عندهم بمصر؟ قال: عليك بالكتب التي وضعها بمصر، فإنه وضع هذه الكتب بالعراق ولم يحكمها، ثم رجع إلى مصر فأحكم ذاك ثم. فلما سمعت ذاك من أحمد - وكنت قبل ذلك قد عزمت على الرجوع إلى البلد وتحدث الناس بذلك - تركت ذلك وعزمت على الرجوع إلى مصر.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن روح ثنا محمد بن عبد الله الرازي قال: سمعت ابن راهويه يقول: كنت مع أحمد بمكة فقال: تعال حتى أريك رجلا لم تر عيناك مثله. فأراني الشافعي.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن أحمد الفارسى قال سمعت محمد ابن خالد بن يزيد الشيباني يقول عن حميد بن زنجويه قال سمعت أحمد بن حنبل يقول: يروي الحديث عن النبي ﷺ قال: «إن الله يمن على أهل دينه في رأس كل مائة سنة برجل من أهل بيتي يبين لهم أمر دينهم، وإنى","vol":"9","page":97},{"text":"نظرت في سنة مائة فإذا رجل من آل رسول الله ﷺ عمر بن عبد العزيز ونظرت في رأس المائة الثانية فإذا هو رجل من آل رسول الله ﷺ. محمد بن إدريس الشافعي.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن أحمد ثنا محمد بن خالد بن يزيد الشيباني قال سمعت الفضيل بن زياد ينبئ عن أحمد بن حنبل فقال: هذا الذي ترون كله أو عامته من الشافعي وما بت منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا أبو عبد الله المكي حدثني ابن مجاهد قال سمعت محمد بن الليث يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما صليت صلاة منذ كذا سنة إلا وأنا أدعو للشافعي.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس أخبرني أبو عثمان الخوارزمي - نزيل مكة فيما كتب إلي - ثنا محمد بن عبد الرحمن الدينوري قال سمعت أحمد بن حنبل يقول: كانت أنفس أصحاب الحديث في أيدي أبي حنيفة ما تبرح حتى رأينا الشافعي وكان أفقه الناس، في كتاب الله وفي سنة رسوله، ما كان يكفيه قليل الطلب في الحديث. قال: وسمعت ذئبا يقول: كنت مع أحمد بن حنبل في المسجد الجامع فمر حسين - يعني الكرابيسي - فقال: هذا - يعني الشافعي - رحمة من الله، لأنه من آل محمد ﷺ. ثم جئت إلى حسين فقلت: ما تقول في الشافعي؟ فقال ما أقول في رجل أسدى إلى أفواه الناس الكتاب والسنة والاتفاق؟ ما كنا ندري ما الكتاب والسنة نحن ولا الألون حتى سمعت من الشافعي الكتاب والسنة والإجماع. قال: وسمعت محمد بن الفضل البزار يقول: سمعت أبي يقول: حججت مع أحمد بن حنبل ونزلت معه في مكان واحد، - أو في دار بمكة - وخرج أبو عبد الله باكرا وخرجت أنا بعده، فلما صليت الصبح درت في المسجد فجئت إلى مجلس سفيان بن عيينة وكنت أدور مجلسا مجلسا طلبا لأبي عبد الله أحمد بن حنبل، حتى وجدته عند شاب أعرابي، وعليه ثياب مصبوغة، وعلى رأسه جمة فراحمية (؟) حتى قعدت عند أحمد بن حنبل","vol":"9","page":98},{"text":"فقلت: أبا عبد الله! تركت ابن عيينة وعنده الزهري وعمرو بن دينار وزياد بن علاقة، ومن التابعين ما الله به عليم؟ قال: اسكت، فإن فاتك حديث بعلو تجده بنزول ولا يضرك في دينك ولا في عقلك ولا فى فهمك، إن فاتك عقل هذا الفتى أخاف أن لا تجده إلى يوم القيامة، ما رأيت أفقه في كتاب الله من هذا الفتى القرشي. قلت: من هذا؟ قال: محمد بن إدريس الشافعي.\n\n• حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر ثنا زكريا الساجى قال سمعت الحسن ابن محمد الزعفراني يقول: ما ذهبت إلى الشافعي مجلسا قط إلا وجدت فيه أحمد بن حنبل، وقد كان الشافعي ألزم منك إلى ما انتبهك إلا بضبة الباب.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عمرو بن عثمان المكي ح. وحدثنا الحسن ابن سعيد ثنا زكريا الساجي ثنا عبد الله بن داود عن أبي توبة البغدادي قال:\nرأيت أحمد بن حنبل عند الشافعي في المسجد الحرام. فقلت يأبا عبد الله! هذا سفيان بن عيينة في ناحية المسجد يحدث. فقال: هذا يفوت - يعني الشافعي - وذاك لا يفوت - يعني ابن عيينة -.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ذكر جعفر بن أحمد بن فارس قال سمعت محمد بن جبريل قال: قال يحيى بن معين لما قدم الشافعي: كان أحمد بن حنبل ينهى عنه، فاستقبلته يوما والشافعي راكب بغلة وهو يمشي خلفه، فقلت: يا أبا عبد الله أنت كنت تنهانا عنه وأنت تتبعه؟ قال: اسكت! إن لزمت البغلة انتفعت.\n\n• حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجي ثنا جعفر قال: سمعت ابن جبريل البزاز يقول: مثله.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن روح ثنا محمد بن ماجه القزويني قال: جاء يحيى بن معين يوما إلى أحمد بن حنبل، فبينا هو عنده إذ مر الشافعي على بغلته، فوثب أحمد فسلم عليه وتبعه، فأبطأ ويحيى جالس، فلما جاء قال يحيى: يا أبا عبد الله! كم هذا؟ فقال أحمد: دع هذا عنك، إن أردت الفقه فالزم ذنب البغلة.\n\n• حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجي ثنا أبو العباس الساجي قال:","vol":"9","page":99},{"text":"سمعت أحمد بن حنبل ما لا أحصيه في المناظرة تجري بيني وبينه وهو يقول:\nهكذا قال أبو عبد الله الشافعي. ومن ذلك أنه كان يقول: سجدتا السهو قبل السلام في الزيادة والنقصان. وقال أحمد بن حنبل: ما رأيت أحدا أتبع للأثر من الشافعي.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أبي ثنا عبد الملك بن حبيب بن ميمون بن مهران قال قال لي أحمد بن حنبل:\nمالك لا تنظر في كتب الشافعي؟ فما من أحد وضع الكتب أتبع للسنة من الشافعي.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن جعفر بن خليل المقرى قال سمعت أبا جعفر الترمذي يقول: أردت أن أكتب كتب الرأي فرأيت النبي ﷺ في المنام فقلت: يا رسول الله! أكتب رأي مالك؟ قال:\nما وافق منه سنتي. فقلت: يا رسول الله! فأكتب رأي الشافعي! فقال النبي ﷺ: «إنه ليس برأي، إنه رد على من خالف سنتي».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن نصر الترمذي قال: كتبت الحديث تسعا وعشرين سنة، وسمعت مسائل مالك وقوله، ولم يكن لي حسن رأي في الشافعى، فبينا أنا قاعد في مسجد النبي ﷺ بالمدينة، إذ غفوت غفوة فرأيت النبي ﷺ في المنام فقلت: يا رسول الله! أكتب رأي أبي حنيفة؟ قال: لا، قلت: أكتب رأي مالك؟ قال: اكتب ما وافق سنتي. قلت له: أكتب رأي الشافعي؟ فطأطأ رأسه شبه الغضبان يتولى، وقال: ليس بالرأي، هذا رد على من خالف سنتي قال: فخرجت في إثر هذه الرؤيا إلى مصر فكتبت كتب الشافعي.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا أبو محمد بن أبي حاتم أخبرني أبو عثمان الخوارزمي - نزيل مكة فيما كتب إلي - ثنا محمد بن رشيق ثنا محمد بن الحسن البلخي قال: رأيت رسول الله ﷺ في النوم فقلت:\nيا رسول الله! ما تقول في قول مالك وأهل العراق؟ قال: «ليس قولي إلا","vol":"9","page":100},{"text":"قولي. قلت: ما تقول في قول أبي حنيفة وأصحابه؟ قال: ليس قولي إلا قولي.\nقلت: ما تقول في قول الشافعي؟ قال: ليس قولى إلا قولى، ولكنه صدقوا أهل البدع».\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا الربيع ابن سليمان حدثني أبو الليث الخفاف - وكان معدلا عند القضاة - قال:\nأخبرني العزيزي - وكان متعبدا - قال: رأيت ليلة مات الشافعي في المنام كأنه يقال: مات النبي ﷺ في هذه الليلة فكان يقول: أنت تقيل في مجلس عبد الرحمن الزهري في المسجد الجامع وكأنه يقال له: تخرج به بعد العصر فأصبحت فقيل لي: مات، وقيل لي نخرج به بعد الجمعة، فقلت: الذي رأيته في المنام نخرج به بعد العصر، وكأني رأيت في النوم حين أخرج به كان معه سرير امرأة رثة السرير، فأرسل أمير مصر أن لا يخرج به إلا بعد العصر فحبس إلى بعد العصر. قال العزيزي: شهدت جنازته، فلما صرت إلى الموضع الواسع رأيت سريرا مثل سرير تلك المرأة الرثة السرير مع سريره.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن عبد الله بن سهل الشيباني ثنا الربيع ثنا أبو الليث الخفاف ثنا العزيزي قال الربيع: وكان لا يخرج إلى خارج، وذكر عنه فضلا قال: رأيت في المنام مثله.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا أبو زكريا النيسابوري ثنا علي بن حسان ثنا ابن إدريس قال: أخبرني رجل من إخواننا من أهل بغداد. قال: قال أحمد بن حنبل: قدم علينا نعيم بن حماد وحثنا على طلب المسند، فلما قدم علينا الشافعي وضعنا على الحجة البيضاء.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أبي ثنا حرملة بن يحيى قال سمعت الشافعي يقول: وعدني أحمد أن نقدم على مصر.\n\n• حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد ثنا إبراهيم بن يوسف قال سمعت الحسن ابن محمد الصباح يقول قال لي أحمد بن حنبل: إذا رأيت أبا عبد الله الشافعي قد خلا فأعلمني. قال: فكان يجيئه ارتفاع النهار فيبقى معه.","vol":"9","page":101},{"text":"• حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد أنبأنا أبو عثمان الخوارزمي - فيما كتب إلي - ثنا أبو أيوب حميد بن أحمد البصري. قال: كنت عند أحمد بن حنبل نتذاكر في مسألة، فقال رجل لأحمد: يا أبا عبد الله! لا يصح فيه حديث.\nفقال: إن لم يصح فيه حديث ففيه قول الشافعي، وحجته أثبت شيء فيه.\nثم قال: قلت للشافعي: ما تقول في مسألة كذا وكذا؟ فأجاب. قلت: من أين قلت، هل فيه حديث أو كتاب؟ قال: بلى! فرفع في ذلك حديثا للنبي ﷺ وهو حديث نص.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن روح ثنا إسماعيل بن شجاع ثنا الفضل بن زياد عن أبي طالب. قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما رأيت أتبع للحديث من الشافعي.\n\n• حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجي ثنا إسحاق بن إبراهيم قال سمعت حميد بن زنجويه يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما سبق أحد الشافعى إلى كتاب الحديث.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا علي بن الحسن الهسنجاني قال: سمعت أبا إسماعيل الترمذى يقول سمعت إسحاق ابن راهويه يقول: ما تكلم أحد بالرأي - وذكر الثوري والأوزاعي ومالكا وأبا حنيفة - إلا أن الشافعي أكثر اتباعا وأقل خطأ منهم.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن ثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس ثنا أحمد بن عثمان النحوي قال سمعت أبا فديك النسائي يقول سمعت إسحاق بن راهويه يقول: كتبت إلى أحمد بن حنبل وسألته أن يوجه إلي من كتب الشافعي ما يدخل في حاجتي. فوجه إلي كتاب الرسالة. قال: وحدثنا أبو زرعة قال: بلغني أن إسحاق بن راهويه كتب له كتب الشافعي فسن في كلامه أشياء قد أخذها من الشافعي وجعلها لنفسه.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أحمد ابن مسلمة النيسابوري قال: تزوج إسحاق بن راهويه بمرو بامرأة رجل كان","vol":"9","page":102},{"text":"عنده كتب الشافعي فتوفي، لم يتزوج بها إلا لحال كتب الشافعي، فوضع جامعه الكبير على كتاب الشافعي، ووضع جامعه الصغير على جامع الثوري الصغير. وقدم أبو إسماعيل الترمذي نيسابور وكان عنده كتب الشافعي عن البويطي، فقال له إسحاق بن راهويه: لي إليك حاجة أن لا تحدث بكتب الشافعي ما دمت بنيسابور، فأجابه إلى ذلك فما حدث بها حتى خرج.\n\n• حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد بن أبي حاتم قال أخبرني أبو عثمان الخوارزمي - نزيل مكة فيما كتب إلي - قال قال أبو ثور: كنت أنا وإسحاق بن راهويه وحسين الكرابيسي، وذكر جماعة من العراقيين، ما تركنا بدعتنا حتى رأينا الشافعي. قال أبو عثمان: وحدثنا أبو عبد الله التستري عن أبي ثور قال: لما ورد الشافعي العراق جاءني حسين الكرابيسي - وكان يختلف معي إلى أصحاب الرأي - فقال: قد ورد رجل من أصحاب الحديث يتفقه: فقم بنا نسخر به. فذهبنا حتى دخلنا عليه، فسأله الحسين عن مسألة فلم يزل الشافعي يقول قال الله، وقال رسول الله، حتى أظلم علينا البيت، فتركنا بدعتنا واتبعناه.\n\n• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا زكريا الساجي حدثني أحمد بن مردك قال سمعت حرملة يقول سمعت الشافعي يقول: رأيت أبا حنيفة في المنام وعليه ثياب وسخة وهو يقول: ما لى ومالك يا شافعى، ما لى ومالك يا شافعي؟.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن داود ثنا أبو زكريا النيسابوري قال سمعت ابن عبد الحكم قال سمعت الشافعي يقول: نظرت في كتاب لأبي حنيفة فيه عشرون ومائة، أو ثلاثون ومائة ورقة، فوجدت فيه ثمانين ورقة في الوضوء والصلاة، ووجدت فيه إما خلافا لكتاب أو لسنة رسول الله ﷺ، أو اختلاف قول أو تناقض، أو خلاف قياس.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا عبد الرحمن ثنا أبو زكريا ثنا محمد قال: ما رأيت أحدا يناظر الشافعي إلا رحمته مع الشافعي. قال: وقال هارون بن سعيد: لو أن الشافعي ناظر على هذا العمود الذي من حجارة أنه من خشب لغلب في اقتداره على المناظرة. وقال الشافعي: ناظرت رجلا بالعراق فجاء، فكل ما جاء بمعنى","vol":"9","page":103},{"text":"أدخلت عليه معنى آخر فيبقى، فتناظر نافى شيء فقلت له: من قال بهذا؟ قال:\nأمسك: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، فلم يزل يعد حتى عد العشرة، فبلغ كل مبلغ، وكان حولنا قوم لا معرفة لهم بالرواية، فاجتمعنا بعد ذلك المجلس فقلت له: الذي رويت عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي من حدثك به؟ فقال:\nلم أرو لك شيئا ولم يحدثني أحد، وإنما قلت لك: أمسك أبو بكر وعمر وعثمان وعلي. قال محمد: كان أعلم بكل فن لو كنت أدركته وأنا رجل كامل لاستخرجت من جنبيه علوما جمة، ولقد رأيت عنده أشعار هذيل وما كنت أذكر له قصيدة إلا ربما أنشدنيها من أولها إلى آخرها، على أنه مات وهو ابن أربع وخمسين سنة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم أخبرني يونس قال: سمعت الشافعي يقول: ناظرت يوما محمد بن الحسن فاشتدت مناظرتي إياه، فجعلت أوداجه تنتفخ، وأزراره تنقطع زرا زرا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة قال سمعت أبا محمد ابن أخت الشافعي يقول: قالت أمي: ربما قدمنا في ليلة واحدة ثلاثين مرة أو أقل أو كثر المصباح إلى بين يدي الشافعي، وكان يستلقي ويتفكر ثم ينادي يا جارية هلمي المصباح، فتقدمه ويكتب ما يكتب، ثم يقول ارفعيه. فقلت لأبي محمد: ما أراد برد المصباح؟ قال: الظلمة أجلى للقلب.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن محمد بن يزيد ثنا أبو طاهر قال سمعت حرملة يقول سمعت الشافعي يقول: في تفسير الحديث: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن». قال: يتحزن به، ويترنم به.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو عبد الله عمرو بن عثمان المكي ثنا ابن بنت الشافعي قال سمعت أبي يقول سمعت الشافعي يقول: نظرت في دفتي المصحف فعرفت مراد الله تعالى فيه إلا حرفين، واحد منهما قوله تعالى:\n﴿وقد خاب من دساها﴾ فإني لم أجده.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو الفضل صالح بن محمد قال سمعت أبا محمد","vol":"9","page":104},{"text":"الشافعي يقول سمعت أبي يقول سمعت الشافعي يقول: لا ينبل قرشي بمكة ولا يظهر أمره حتى يخرج منها، وذلك أن النبي ﷺ لم يظهر أمره حتى خرج من مكة، ولا يكاد يجود شعر القرشي، وذلك أن الله ﷿ قال للنبي ﵊: ﴿وما علمناه الشعر وما ينبغي له﴾ ولا يكاد يجود خط القرشي، وذلك أن النبي ﷺ كان أميا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم حدثني يونس بن عبد الأعلى. قال: قال محمد بن إدريس الشافعي: الأصل قرآن وسنة، فإن لم يكن فقياس عليهما، وإذا اتصل الحديث عن رسول الله ﷺ، وصح الإسناد عنه فهو سنة. والإجماع أكثر من الخبر المنفرد، والحديث على ظاهره. وإذا احتمل المعاني فما أشبه منها ظاهره أولاها به. وإذا تكافأت الأحاديث فأصحها إسنادا أولاها. وليس المنقطع بشيء ما عدا منقطع ابن المسيب. ولا يقاس أصل على أصل. ولا يقال لأصل لم:، ولا كيف، وإنما يقال للفرع: لم. فإذا صح قياسه على الأصل صح وقامت به الحجة، قال الشافعي:\nوكلا قد رأيته استعمل الحديث المنفرد، استعمل أهل المدينة حديث النبي ﷺ في التغليس. واستعمل أهل العراق حديث الغرر. وكل قد استعمل الحديث، هؤلاء أخذوا بهذا وتركوا الآخر، وهؤلاء أخذوا بهذا وتركوا الآخر. والذي لزم قرآن وسنة، وأنا أظلم في إلزام تقليد أصحاب النبي ﷺ، فإذا اختلفوا نظرا أتبعهم للقياس إذا لم يوجد أصل يخالفهم أتبع أتبعهم للقياس. قد اختلف عمر وعلي في ثلاث مسائل القياس فيها مع علي، وبقوله آخذ منها المفقود. قال عمر: يضرب الأجل إلى أربع سنين ثم تعتد امرأته أربعة أشهر وعشرا. وقال علي: امرأته لا تنكح أبدا. وقد اختلف فيه عن علي حتى يتضح بموت أو فراق. وقال عمر في الرجل يطلق امرأته في سفر ثم يرتجعها فسيبلغها الطلاق ولا تبلغها الرجعة حتى تحل وتنكح: إن زوجها الآخر أولى بها إذا دخل بها. وقال علي: هي للأول وهو أحق بها. وقال عمر في الذي ينكح المرأة في العدة ويدخل بها أنه يفرق بينهما ثم لا ينكحها أبدا.","vol":"9","page":105},{"text":"وقال على: ينكحها بعد. واختلفوا في الأقراء، وأصح ذلك أن الأقراء الأطهار لقول النبي ﷺ لعمر: «مره - يعني ابن عمر - أن يطلقها في طهر لم يمسها فيه، فتلك العدة التي أمر الله ﷿ أن يطلق لها النساء». فلما سماها رسول الله ﷺ عده، كان أصح القول فيها، لأن النبي ﷺ سمى الأطهار العدة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي قال:\nكنت بمصر فحدث محمد بن إدريس الشافعي بحديث عن رسول الله ﷺ فقال له رجل: يا أبا عبد الله تأخذ بها؟ فقال: إن رأيتني خرجت من الكنيسة أو ترى علي زنارا؟ إذا ثبت عندي عن رسول الله ﷺ حديث قلت به وقولته إياه ولم أزل عنه، وإن هو لم يثبت عندي لم أقوله إياه.\nأترى علي زنارا حتى لا أقول به.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك قال سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول:\nسمعت أبي يقول وذكر الشافعي - فقال: سمعته يقول إذا صح عندكم الحديث عن رسول الله ﷺ فقولوا لي حتى أذهب به في أي بلد كان.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا الحسن بن علي الجصاص قال سمعت الربيع بن سليمان يقول: سأل رجل الشافعي عن حديث النبي ﷺ فقال له الرجل: فما تقول؟ فارتعد وانتفض وقال: أى سماء تظلنى وأى أرض تقلني إذا رويت عن رسول الله ﷺ وقلت بغيره.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهل حدثني إبراهيم بن ميمون بن إبراهيم الصواف قال سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي - وذكر حديثا - فقال له رجل: تأخذ بالحديث؟ فقال لنا - ونحن خلفه كثير -:\nاشهدوا أني إذا صح عندي الحديث عن رسول الله ﷺ فلم آخذ به فإن عقلي قد ذهب.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان الجرجاني ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا أبي قال سمعت حرملة بن يحيى يقول: قال الشافعي: كلما قلت وكان عن","vol":"9","page":106},{"text":"النبي ﷺ خلاف قولي مما يصح، فحديث النبي ﷺ أولى ولا تقلدوني.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو الطيب أحمد بن روح ثنا إسماعيل بن شجاع ثنا الفضل بن زياد عن أبي طالب قال سمعت أحمد بن حنبل يقول:\nما رأيت أحدا أتبع للحديث من الشافعي.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن مخلد ثنا عمر بن الربيع الخشاب ثنا أبو حمزة الخولاني ثنا حرملة بن يحيى قال سمعت الشافعي يقول: سميت ببغداد ناصر الحديث.\n\n• حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر ثنا زكريا بن يحيى الساجي حدثني أحمد بن محمد المكي قال: سمعت أبا الوليد بن أبي الجارود يقول قال الشافعي:\nإذا صح الحديث عن رسول الله ﷺ، فقلت قولا فأنا راجع عن قولي وقائل بذلك.\n\n• حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجي قال سمعت الزعفراني يحدث عن الشافعي قال: إذا وجدتم لرسول الله ﷺ سنة فاتبعوها ولا تلتفتوا إلى قول أحد.\n\n• حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجي قال سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الشافعي يقول: إذا صح الحديث عن رسول الله ﷺ فهو أولى أن يؤخذ به من غيره.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد العزيز بن أبي رجاء ثنا الربيع بن سليمان قال سمعت الشافعي يقول: يحتاج أبو الزبير إلى دعامة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد ثنا عبد العزيز بن أبي رجاء ثنا الربيع قال سمعت الشافعي يقول: حديث حزام بن عثمان حزام.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا محمد بن موسى بن النعمان ثنا عمر بن عبد العزيز بن مقلاص ثنا أبي قال سمعت الشافعي يقول: قال شعبة بن الحجاج التدليس أخو الكذب.","vol":"9","page":107},{"text":"• حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا محمد بن جعفر أبو الطاهر ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا ابن رزين قال قال الشافعي: لم يكن بالشام مثل الأوزاعي قط، قال: ولكنه ليس ممن يقتصر عليه حتى يتعرف عليه بحديث غيره. وذكر عبد الرحمن بن يزيد بن جابر فوصفه بالثقة والأمانة، وأن مثله يؤخذ عنه العلم.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن عبد الرحمن بن عبد الحكم قال سمعت الشافعي يقول: من حدث عن أبي جابر البياضي بيض الله عينيه.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا علي بن أحمد بن سليمان ثنا محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم قال: سمعت الشافعي يقول: سمعت من أبى جابر عن جابر الجعفي كلاما خفت أن يقع علينا السقف.\n\n• حدثنا أبو عبد الله بن مخلد قال أخبرني محمد بن يحيى بن آدم أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم. قال: سمعت الشافعي يقول: ذكر رجل لمالك ابن أنس حديثا منقطعا فقال له: اذهب إلى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يحدثك عن أبيه عن نوح.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد العزيز بن أبي رجاء قال سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: بلغ سفيان أن شعبة يتكلم في جابر الجعفي فبعث إليه فقال: والله لئن تكلمت فيه لأتكلمن فيك.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد العزيز بن أبي رجاء قال سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: قال لي محمد بن الحسن: لو علمت أن سفيان ابن سليمان يروي اليمين مع الشاهد لأفسدته. فقلت له: يا أبا عبد الله! إذا أفسدته فسد.\n\n• حدثنا أبو عبد الله بن مخلد أخبرني محمد بن يحيى بن آدم ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: أنه سمع الشافعي يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول:\nعمرو بن عبيد سمع الحسن. وأنا أستغفر الله إن كان سمع الحسن.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ومحمد بن عبد الرحمن قالا: ثنا أحمد بن محمد بن","vol":"9","page":108},{"text":"سلمة الطحاوي قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول سمعت الشافعي يقول: ما فاتني أحد كان أشد علي من الليث بن سعد، وابن أبي ذيب.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثني أحمد بن إسماعيل بن عاصم ثنا يحيى ابن عثمان بن صالح ثنا حرملة بن يحيى قال سمعت الشافعي يقول: الليث بن سعد أتبع للأثر من مالك بن أنس.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا الربيع قال سمعت الشافعي يقول: إذا رأيت رجلا من أصحاب الحديث كأني رأيت رجلا من أصحاب النبي ﷺ.\nقال الشيخ أبو نعيم رحمة الله تعالى: كان الإمام الشافعي ﵁ للآثار والسنن تابعا، وفي استنباط الأحكام والأقضية رائعا، وبالمقاييس المبنية على الأصول قائلا، وعن الآراء الفاسدة المخالفة للأصول عادلا.\n\n• حدثنا أبو النضر شافع بن محمد بن أبي عوانة ثنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام بن مكحول البيروتي ثنا يونس بن عبد الأعلى قال سمعت الشافعي يقول: الأصل القرآن والسنة أو قياس عليهما، والإجماع أكثر من الحديث.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهل قال حدثنى أبو على حسان بن أبان ابن عثمان القاضي بمصر حدثني أبو أحمد جامع بن القاسم ثنا أبو بكر المستملي محمد بن يزيد بن حكيم. قال: رأيت محمد بن إدريس الشافعي في المسجد الحرام، وقد جعلت له طنافس يجلس عليها، فآتاه رجل من أهل خراسان فقال: يا أبا عبد الله! ما تقول في أكل فرخ الزنبور؟ قال: حرام. فقال الخراساني: حرام؟ فقال: نعم. من كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ، والمعقول. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾. هذا من كتاب الله.\nوحدثنا سفيان عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن مولى الربعي عن حذيفة أن رسول الله ﷺ قال: «اقتدوا بالذين من بعدي، أبي بكر وعمر». هذه سنة رسول الله ﷺ. وحدثونا عن إسرائيل قال","vol":"9","page":109},{"text":"أبو بكر المستملي ثنا أبو أحمد عن إسرائيل عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة أن عمر بن الخطاب أمر بقتل الزنبور. وفي المعقول أن ما أمر بقتله فحرام أكله. فسكت الرجل ومضى. وكان هذا إعجابا من المستملي بالشافعي.\n\n• حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر ثنا زكريا بن يحيى الساجي ح. وحدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا محمد بن يحيى بن آدم ثنا الربيع بن سليمان قال سمعت الشافعي يقول: قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: من أفطر يوما من رمضان قضى اثنا عشر يوما، لأن الله ﷿ اختار شهرا من اثني عشر شهرا. قال الشافعي: يقول له: قال الله تعالى: ﴿ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ فمن ترك الصلاة ليلة القدر وجب عليه أن يصلي ألف شهر على قياسه.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ثنا محمد بن الحسن الكرخي ثنا علي بن أحمد الخوارزمي قال: حدثني الربيع بن سليمان قال: سأل رجل من أهل بلخ الشافعي عن الإيمان. فقال للرجل: فما تقول أنت فيه؟ قال أقول: إن الإيمان قول قال ومن أين قلت؟ قال: من قول الله تعالى: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ فصار الواو فصلا بين الإيمان والعمل فالإيمان قول والأعمال شرائعه. فقال الشافعي: وعندك الواو فصل؟ قال: نعم. قال: فإذا كنت تعبد إلهين إلها في المشرق وإلها في المغرب، لأن الله تعالى يقول: ﴿رب المشرقين ورب المغربين﴾ فغضب الرجل وقال: سبحان الله!! أجعلتني وثنيا؟ فقال الشافعي: بل أنت جعلت نفسك كذلك. قال: كيف؟ قال: بزعمك أن الواو فصل. فقال الرجل فإني أستغفر الله مما قلت، بل لا أعبد إلا ربا واحدا، ولا أقول بعد اليوم إن الواو فصل، بل أقول: إن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص. قال الربيع فأنفق على باب الشافعي مالا عظيما، وجمع كتب الشافعي وخرج من مصر سنيا.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو الطيب أحمد بن روح ثنا جعفر بن أحمد ابن ياسين ثنا الحسين بن علي قال: جاءت أم بشر المريسي إلى الشافعي فقالت له يا أبا عبد الله! إن ابني هذا يحبك وإن ذكرت عنده أجلك، فلو نهيته عن هذا الرأي الذي هو فيه فقد عاداه الناس عليه؟ فقال الشافعي: أفعل. فشهدت","vol":"9","page":110},{"text":"الشافعي وقد دخل عليه بشر فقال الشافعي: أخبرني عن ما تدعو إليه أفيه كتاب ناطق، وفرض مفترض، وسنة قائمة، ووجب على الناس البحث فيه والسؤال فقال بشر: ليس فيه كتاب ناطق، ولا فرض مفترض، ولا سنة قائمة، ولا وجب على السلف البحث فيه، إلا أنه لا يسعنا خلافه. فقال له الشافعي: قد أقررت على نفسك الخطأ، فأين أنت عن الكلام في الأخبار والفقه، وتوافيك الناس عليه وتترك هذا؟ فقال: لنا فيه تهمة. فلما خرج بشر قال الشافعي: لا يفلح.\n\n• حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر قال سمعت زكريا الساجي يقول سمعت أبا يعقوب البويطي يقول سمعت الشافعي يقول: إنما خلق الله الخلق بكن فإذا كانت كن مخلوقة فكأن مخلوقا خلق بمخلوق.\n\n• حدثنا الحسن بن سعيد ثنا الساجي حدثني محمد بن إسماعيل قال سمعت الحسين بن علي يقول: سئل الشافعي عن شيء من الكلام فغضب وقال: سل هذا حفصا الفرد وأصحابه أخزاهم الله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا يونس بن عبد الأعلى قال سمعت الشافعي يقول: لأن يبتلى المرء بكل ما نهى الله عنه ما عدا الشرك به، خير من النظر في الكلام، فإني والله اطلعت من أهل الكلام على شيء ما ظننته قط.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن قال سمعت أحمد بن محمد بن الحارث يقول سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الشافعي يقول: لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك بالله، خير من أن يلقاه بشيء من الأهواء.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أبي ثنا أبو ثور قال سمعت الشافعي يقول: ما ارتدى أحد بالكلام فأفلح.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا محمد بن يحيى بن آدم ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال سمعت الشافعي يقول: لو علم الناس ما في الكلام والأهواء لفروا منه كما يفرون من الأسد.\n\n• حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجي ثنا أبو داود ثنا أبو ثور.","vol":"9","page":111},{"text":"قال سمعت الشافعي يقول: من ارتدى بالكلام لا يفلح. وذهب الشافعي مذهب أهل الحديث. كان يأخذ بعامة قوله أحمد بن حنبل والبويطي، والحميدي، وأبو ثور، وعامة أصحاب الحديث. وقال: كان مالك بن أنس إذا جاءه بعض أهل الأهواء قال: أما أنا فعلى بينة من ديني، وأما أنت فشاك.\nاذهب إلى شاك مثلك فخاصمه. وكان يقول: لست أرى لأحد سب أصحاب النبي ﷺ في الفئ سهما.\n\n• حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجى ثنا الربيع قال: سمعت محمد ابن إدريس الشافعي يقول: لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك، خير من أن يلقاه بشيء من هذه الأهواء. وذلك أنه رأى قوما يتجادلون في القدر بين يديه، فقال الشافعي: في كتاب الله المشيئة دون خلقه، والمشيئة إرادة الله، يقول الله تعالى: ﴿وما تشاؤن إلا أن يشاء الله﴾ فأعلم خلقه أن المشيئة له. وكان يثبت القدر. وقال في كتابه: من حلف باسم من أسماء الله فحنث فعليه كفارة لأنه حلف بغير مخلوق.\n\n• حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجي قال سمعت أبا شعيب المصري يقول - وأثنى عليه الربيع خيرا - قال: حضرت الشافعي وعن يمينه عبد الله ابن عبد الحكم، وعن يساره يوسف بن عمرو بن يزيد، وحفص الفرد حاضر، فقال لابن عبد الحكم: ما تقول في القرآن؟ قال: أقول كلام الله. قال: ليس إلا؟ ثم سأل يوسف بن عمرو فقال له مثل ذلك. فجعل الناس يومون إليه أن يسأل الشافعي. فقال حفص الفرد: يا أبا عبد الله! الناس يحيلون عليك. قال: فقال:\nدع الكلام في هذا قالوا فقال للشافعي: ما تقول يا أبا عبد الله في القرآن؟ قال:\nأقول القرآن كلام الله غير مخلوق. فناظره وتحاربا في الكلام حتى كفر الشافعى فقام حفص مغضيا، فلقيته من الغد في سوق الدجاج بمصر، فقال لي:\nرأيت ما فعل بي الشافعي أمس؟ كفرني. قال: ثم مضى ثم رجع فقال: أما إنه مع هذا ما أعلم إنسانا أعلم منه.\n\n• حدثنا الحسن ثنا زكريا الساجي قال سمعت أبا شعيب يقول سمعت محمد","vol":"9","page":112},{"text":"حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن طاهر بن حرملة ثنا جدى حرملة ابن يحيى. قال: كنا عند محمد بن إدريس الشافعي، فقال حفص الفرد - وكان صاحب كلام - القرآن مخلوق، فقال الشافعي: كفرت.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا الحسن بن علي الجصاص قال سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: من قال القرآن مخلوق فهو كافر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا زكريا الساجي قال سمعت الربيع يقول سمعت محمد بن إدريس يقول: من حلف باسم من أسماء الله فحنث فعليه كفارة، لأن أسماء الله غير مخلوقة، ومن حلف بالكعبة أو بالصفا والمروة فليس عليه كفارة لأنه مخلوق، وذلك ليس بمخلوق.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن طاهر بن حرملة ثنا جدي حرملة قال سمعت محمد بن إدريس يقول: إياكم والنظر في الكلام، فإن رجلا لو سئل عن مسألة من الفقه فأخطأ فيها، أو سئل عن رجل قتل رجلا فقال: ديته بيضة كان أكبر شيء أن يضحك فيه. ولو سئل عن مسألة من الكلام فأخطأ فيها نسب إلى البدعة.\n\n• حدثنا علي بن هارون ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا أحمد بن سنان قال سمعت الشافعي يقول: مثل الذي نظر في الرأي ثم تاب عنه، مثل المخربق الذي عولج حتى برأ بأعقل ما يكون قد هاج به.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن قال سمعت محمد بن يحيى بن آدم يقول سمعت المزني يقول. قال الشافعي: تدري من القدري؟ القدري الذي يقول إن الله لم يخلق الشر حتى عمل به.\n\n• حدثنا أبو بكر الآجري ثنا عبد الله بن محمد العطشي ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا حرملة بن يحيى قال سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: البدعة بدعتان، بدعة محمودة، وبدعة مذمومة. فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم. واحتج بقول عمر بن الخطاب في قيام رمضان: نعمت البدعة هي.","vol":"9","page":113},{"text":"• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا أبو زكريا النيسابوري ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: سمعت الشافعي يقول في قول الله ﷿: ﴿وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه﴾ قال:\nفى العبرة عندكم، إنما يقول لشئ لم يكن: كن. فيخرج مفصلا بعينيه وأذنيه وأنفه وسمعه ومفاصله، وما خلق الله فيه من العروق. فهذا في العبرة أشد من أن يقول لشئ قد كان: عد إلى ما كنت. فهو إنما هو أهون عليه في العبرة عندكم. ليس أن شيئا يعظم على الله ﷿.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثني جعفر بن أحمد بن يحيى السراج ثنا الربيع بن سليمان بن المرادي. قال: قال لي محمد بن إدريس الشافعي:\nما ساق الله هؤلاء الذين يتقولون في علي، وفي أبي بكر وعمر وغيرهم من أصحاب النبي ﷺ إلا ليجري الله لهم الحسنات وهم أموات.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا أحمد بن إبراهيم بن مكويه ثنا يونس ابن عبد الأعلى ثنا الشافعي. قال: قيل لعمر بن عبد العزيز: ما تقول في أهل صفين؟ قال: تلك دماء طهر الله يدي منها، فلا أحب أن أخضب لساني فيها.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثني محمد بن أحمد الخلال ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال سمعت الشافعي يقول: ما صح في الفتنة حديث عن النبي ﵊، إلا حديث عثمان بن عفان «أنه مر بالنبي ﷺ فقال: هذا يومئذ على الحق».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم حدثني حرملة قالت سمعت الشافعي يقول: لم أر أحدا من أصحاب الأهواء أشهد بالزور من الرافضة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو عبد الله عمرو بن عثمان المكي عن الربيع ابن سليمان عن الشافعي: أنه كان يكره الصلاة خلف القدري. وسمعت الشافعي يقول: أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثني أبو أحمد حاتم بن عبد الله الجهازي","vol":"9","page":114},{"text":"قال سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الشافعي يقول: الإيمان قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ثم تلا هذه الآية: ﴿ويزداد الذين آمنوا إيمانا﴾ الآية.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم قال سمعت الربيع يحكي عن الشافعي قال: ما أعلم في الرد على المرجئة شيئا أقوى من قول الله تعالى:\n﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة﴾.\n\n• حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجي قال سمعت الحسن بن محمد يقول: سمعت الشافعي يقول: أجمع الناس على أبي بكر، واستخلف أبو بكر عمر، ثم جعل الشورى على ستة، على أن يولوها واحدا منهم، فولوها عثمان قال الشافعي: وذلك أنه اضطر الناس بعد رسول الله ﷺ فلم يجدوا تحت أديم السماء خيرا من أبي بكر فولوه رقابهم. قال الحسن: ومن كتب الشافعي أحاديث في الرؤية وعذاب القبر لم يكن الشافعي يتكلم في شيء من هذا، وإنما استخرجناه لأنه كان يكره أن يضع في هذا شيئا. وسئل أن يضع في الإرجاء كتابا فأبى. وكان ينهى عن الجدل والكلام فيه. ويذم أهل البدع ويأمر بالنظر في الفقه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم قال سمعت حرملة بن يحيى يقول: اجتمع حفص الفرد ومصلان الإباضي عند الشافعي في دار الجروي وأنا حاضر، واختصم حفص الفرد ومصلان في الإيمان فاحتج على مصلان وقوي عليه وضعف مصلان، فحمي الشافعي وتقلد المسألة على أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، فطحن حفصا الفرد وقطعه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا أبو بكر ثنا النيسابوري قال قال هارون بن سعيد: لو أن الشافعي ناظر على هذا العمود الذي من حجارة أنه من خشب لغلب بالمناظرة، لاقتداره عليها.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا عبد الرحمن ثنا أبو زكريا ثنا محمد. قال: ما رأيت أحدا","vol":"9","page":115},{"text":"يناظر الشافعي إلا رحمته مع الشافعي.\n\n• حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجي قال سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: رأيي ومذهبي في أصحاب الكلام أن يضربوا بالجريد ويجلسوا على الجمال ويطاف بهم في العشائر والقبائل وينادى عليهم: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأخذ في الكلام.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن عبد الله النسائي السراج ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أخبرنا الشافعي قال: دخل رجل على المختار بن أبي عبيد فوجد عنده وسادتين، واحدة عن يمينه وأخرى عن شماله. فلما رآه دعا له بوسادة. فقال: أليس هاتان الوسادتان موضوعتين؟ فقال: إن هذه قام عنها جبريل، والأخرى قام عنها ميكائيل. فقال الشافعي: الصادقون إنما كان يأتيهم واحد والمختار كذاب يزعم أنه يأتيه اثنان.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا أبو محمد بن أبي حاتم حدثني أبي أخبرني عمرو بن سواد السرحي قال قال الشافعي: ما أعطى الله تعالى نبيا ما أعطى محمدا ﷺ. فقلت: أعطى عيسى ﵇ إحياء الموتى. فقال: أعطي محمدا الجذع الذي كان يخطب إلى جنبه حتى هيئ له المنبر فلما هيئ له المنبر حن الجذع حتى سمع صوته. فهذا أكبر من ذاك.\n\n• حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد ثنا أبي أخبرني يونس بن عبد الأعلى قال: سمعت الشافعي وحضر شيئا، فلما شحبنا عليه نظر إليه وقال: اللهم بغنائك عنه وفقره إليك اغفر له.\n\n• سمعت أبا جعفر محمد بن عبد الله بن محمد القاري يقول سمعت علي بن عيسى القاري يقول سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: قال صاحبنا - يريد الليث بن سعد - لو رأيت صاحب هوى يمشي على الماء ما قبلته.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم قال سمعت علي بن بشر الواسطي يقول سمعت أحمد بن سنان يقول سمعت الشافعي يقول: ما شبهت رأى أبى حنيفة إلا","vol":"9","page":116},{"text":"بخيط سحاب (^١)، إذا مددته كذا خرج أصفر، وإذا مددته كذا خرج أحمر.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن علي بن زياد بن أبي الصفير ثنا أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني قال سمعت الشافعي يقول: ما أحد إلا وله محب ومبغض، فإن كان لا بد من ذلك فليكن المرء مع أهل طاعة الله ﷿.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن أحمد بن موسى الخياط - بالرملة - وعلي عن الربيع. قال: سمعت الشافعي يقول: ما نظر الناس إلى شيء هم دونه إلا بسطوا ألسنتهم فيه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا أبو زكريا النيسابوري حدثني المزني قال: أخبرنا أبو هرم. قال: قال الشافعي: في كتاب الله تعالى ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ دلالة على أن أولياءه يرونه على صفته. قال الشيخ رضي الله تعالى عنه: وكان لمن فوقه من المعلمين خاضعا ولمن يستعلم منه أو يعلمه متواضعا.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم قال سمعت أبا بكر الخلال يقول سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الشافعي يقول: ما أوردت الحق والحجة على أحد فقبلها مني إلا هبته واعتقدت مودته. ولا كابرني أحد على الحق ودفع الحجة الصحيحة إلا سقط من عيني ورفضته.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن طاهر بن حرملة حدثني جدي قال سمعت الشافعي يقول: سألت مالك بن أنس عن مسألة فأجابني فيها، وسألته ثانيا فأجابني فيها، وسألته ثالثا فقال: أتريد أن تكون قاضيا؟ فأبى أن يجيبني فيها.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا يوسف بن عبد الواحد بن سفيان قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول سمعت الشافعي يقول: ما نظرت في موطإ مالك ﵀ إلا ازددت فهما.\n\n• حدثنا الحسن (^٢) بن سعيد ثنا زكريا الساجي ثنا الحارث بن محمد الأموى عن أبى ثور قال: كنت من أصحاب محمد بن الحسن، فلما قدم الشافعي علينا\n_________\n(^١) وفى تاريخ الخطيب (السحارة).\n(^٢) ضعفه ابن مردويه.","vol":"9","page":117},{"text":"جئت إلى مجلسه شبه المستهزئ، فسألته عن مسألة من الدور فلم يجيبني وقال:\nكيف ترفع يديك في الصلاة؟ فقلت: هكذا. فقال: أخطأت فقلت: هكذا فقال: أخطأت. فقلت: وكيف أضع؟ قال: حدثني سفيان عن سالم عن أبيه «أن النبي ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه وإذا ركع وإذا رفع». قال أبو ثور: فوقع في قلبي من ذلك، فجعلت أزيد فى المجئ إلى الشافعي وأقصر من الاختلاف إلى محمد بن الحسن (^١) فقال: أجل الحق معه. قال:\nوكيف ذلك؟ قال: قلت كيف ترفع يديك في الصلاة؟ فأجابني نحو ما أخبرت الشافعي فقلت: أخطأت. فقال: كيف أصنع؟ فقلت: حدثني الشافعي عن سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه «أن النبي ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه وإذا ركع وإذا رفع». قال أبو ثور: فلما كان بعد شهر وعلم الشافعي أني قد لزمته للتعلم منه، قال: يا أبا ثور! مسألتك في الدور؟ وإنما منعني أن أجيبك يومئذ لأنك كنت متعنتا.\n\n• حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجي حدثني أحمد بن العباس الساجي قال سمعت أحمد بن خالد الخلال يقول سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: ما ناظرت أحدا قط إلا على النصيحة. وسمعت أبا الوليد موسى بن أبي الجارود يقول: سمعت الشافعي يقول: ما ناظرت أحدا قط إلا أحببت أن يوفق ويسدد ويعان، ويكون عليه رعاية من الله وحفظ. وما ناظرت أحدا إلا ولم أبال بين الله الحق على لساني أو لسانه. وسمعت أبا جعفر محمد بن عبد الله القابني يقول سمعت محمد بن يعقوب يقول سمعت الربيع يقول قال الشافعي:\nلو قدرت أن أطعمك العلم لأطعمتك.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد العزيز بن أبي رجاء ثنا الربيع. قال سمعت الشافعي يقول: وددت أن الخلق يتعلمون هذا العلم ولا ينسب إلي منه شيء.\n\n• حدثنا إبراهيم بن أحمد المقرى ثنا أحمد بن محمد بن عبيد الشعراني قال سمعت الربيع بن سليمان يقول: دخلت على الشافعي وهو عليل فسأل عن أصحابنا وقال: يا بني! لوددت أن الخلق كلهم تعلموا - يريد كتبه - ولا ينسب إلي منه شيء.\n_________\n(^١) اتصال أبى ثور بالشافعى كان سنة ١٩٥ بعد وفاة محمد بست سنوات.","vol":"9","page":118},{"text":"• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم حدثني حرملة قال سمعت الشافعي يقول: وددت أن كل علم أعلمه يعلمه الناس أوجر عليه ولا يحمدوني.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو عقيل الدمشقي عن الربيع قال سمعت الشافعي يقول: أعرف الحق لذي الحق، إذا أحق الله الحق.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا أبو زكريا النيسابوري ثنا علي بن حسان النيسابوري ثنا محمد بن إدريس المكي قال سمعت الحميدي يقول: ربما ألقى الشافعي علي وعلى ابنه عثمان المسألة فيقول: أيكم أصاب فله دينار.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن أحمد بن حماد قال سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن محمد بن عبيد الشعراني وإبراهيم بن محمد بن الحسن قالا:\nثنا الربيع قال سمعت الشافعي يقول: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي قال سمعت ابن علويه يقول سمعت الربيع بن سليمان يقول قال الشافعي: لا يصلح طلب العلم إلا لمفلس. قيل: ولا لغني مكفي؟ قال: لا.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهل أخبرني محمد بن يحيى بن آدم ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم - فيما قرأت عليه - قال سمعت الشافعي يقول:\nقال محمد بن الحسن: ليس يبلغ هذا الشأن إلا من أحرق قلبه البن؟ - يريد في طلب العلم -.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي قال سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الشافعي يقول: لا يبلغ هذا الشأن رجل حتى يضر به الفقر أن يؤثره على كل شيء.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا سلم بن عصام ثنا أحمد بن مردك قال سمعت حرملة يقول سمعت الشافعي يقول: ما طلب أحد العلم بالتعمق وعز النفس","vol":"9","page":119},{"text":"فأفلح، ولكن من طلبه بضيق اليد، وذلة النفس وخدمة العالم أفلح.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد العزيز بن أبي رجاء قال سمعت الربيع يقول: مرض الشافعي فدخلت عليه فقلت: يا أبا عبد الله! قوى الله ضعفك.\nفقال: يا أبا محمد لو قوى الله ضعفي على قوتي أهلكني. قلت: يا أبا عبد الله! ما أردت إلا الخير. فقال: لو دعوت الله علي لعلمت أنك لم ترد إلا الخير.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا محمد بن صالح الخولاني ثنا الربيع بن سليمان قال: ركب الشافعي المركب فقال: أنا بالله ضعيف. فقلت: قوى الله ضعفك. فذكر نحوه.\n\n• حدثنا أبي ﵀ ثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا أبو نصر المصري قال سمعت أبا عبد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب يقول سمعت الشافعي يقول: طالب العلم يحتاج إلى ثلاث خصال، إحداها حسن ذات اليد، والثانية طول العمر، والثالثة يكون له ذكاء.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو نصر قال سمعت الحسين بن معاوية يقول سمعت الشافعي يقول: إذا ثبت الأصل في القلب أخبر اللسان عن الفروع.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد أخبرنا أبو نصر قال سمعت المزني يقول سمعت الشافعي يقول: دخل ابن العباس على عمرو بن العاص فقال: كيف أصبحت يا أبا عبد الله؟ قال: أصبحت وقد ضيعت من ديني كثيرا وأصلحت من دنياي قليلا، فلو كان الذي أصلحت هو الذي أفسدت، والذي أفسدت هو الذي أصلحت لقد فزت، ولو كان ينفعني أن أطلب طلبت، ولو كان ينجيني أن أهرب هربت فصرت كالمجنون بين السماء والأرض، لا أرتقي بيدين، ولا أهبط برجلين، فعظني بعظة أنتفع بها يا بن عباس. قال ابن عباس: هيهات! صار ابن أخيك أخاك، ولا يشاء أن يبكي إلا بكيت. قال: كيف يؤمر برحيل من هو مقيم؟ فقال على جنيها من (^١) حينها ابن بضع وثمانين تقنطني من رحمة الله؟ قال: ثم رفع يديه فقال: اللهم إن ابن عباس يقنطني من رحمتك فخذ مني حتى\n_________\n(^١) هكذا فى الاصل وفيه نقص وخلل","vol":"9","page":120},{"text":"ترضى. قال: هيهات أبا عبد الله! تأخذ جديدا وتعطي خلقا. قال: من لي منك يا بن عباس؟ ما أرسل كلمة إلا أرسلت نقيضها. قال: وسمعت الشافعي يقول:\nقال رجل لأبي بن كعب - أحسبه تابعيا أو صحابيا - عظني ولا تكثر علي.\nفأنس. فقال له: اقبل الحق ممن جاءك به وإن كان بعيدا بغيضا واردد الباطل على من جاءك به وإن كان حبيبا قريبا. وقال أيضا لأبي: يا أبا المنذر عظني! قال: وآخ الإخوان على قدر تقواهم، ولا تجعل لسانك بذلة لمن لا يرى فيه، ولا تغبط الحي إلا بما تغبط الميت.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا أبو نصر ثنا إسماعيل بن يحيى قال: أملى علينا الشافعي قال: قدم ابن عمامة على عمرو بن العاص فألفاه صائما وقد أحضر إخوانه طعاما، وصلى صلاة فأتقنها، ثم أتى بمال فقال: اذهبوا بهذا إلى فلان وبهذا إلى فلان، حتى فرقه. فقال له ابن عمامة: يا أبا عبد الله! أرأيت صلاة أحكمتها وطعاما أطعمته إخوانك، وأتاك ما أنت أحق به من غيرك فقلت:\nاذهبوا بهذا إلى فلان وبهذا إلى فلانة حتى أتيت عليه، بم ذاك يا أبا عبد الله؟ قال: ويحك يا بن عمامة! فلو كانت الدنيا مع الدين أخذناها وإياه، ولو كانت تنحاز عن الباطل أخذناها وتركناه. فلما رأيت ذلك كذلك خلطنا عملا صالحا وآخر سيئا عسى أن يرحمك الله.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا أبو نصر ثنا ابن أخي حرملة ثنا عمي قال قيل للشافعي: أخبرنا عن العقل يولد به المرء؟ فقال: لا! ولكنه يلقح من مجالسة الرجال ومناظرة الناس.\nقال الشيخ رحمة الله تعالى عليه: وكان الشافعي لطيف النظر، عجيب الحذر، حصيفا في الفكر، نجيبا في العبر.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد البغدادي الوراق ثنا عبد الله ابن محمد بن زياد النيسابوري قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: قال لي الشافعي ذات يوم: يا يونس إذا بلغت عن صديق لك ما تكرهه فإياك أن تبادر بالعداوة وقطع الولاية، فتكون ممن أزال يقينه بشك، ولكن القه وقل له:","vol":"9","page":121},{"text":"بلغني عنك كذا وكذا، وأجدر أن تسمي المبلغ، فإن أنكر ذلك فقل له: أنت أصدق وأبر، ولا تزيدن على ذلك شيئا. وإن اعترف بذلك فرأيت له في ذلك وجها بعذر فاقبل منه، وإن لم يرد ذلك فقل له: ماذا أردت بما بلغني عنك؟ فإن ذكر ما له وجه من العذر فاقبله، وإن لم يذكر لذلك وجها لعذر وضاق عليك المسلك فحينئذ أثبتها عليه سيئة أتاها. ثم أنت في ذلك بالخيار، إن شئت كافأته بمثله من غير زيادة، وإن شئت عفوت عنه، والعفو أبلغ للتقوى وأبلغ في الكرم، لقول الله تعالى: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾. فإن نازعتك نفسك بالمكافأة فاذكر فيما سبق له لديك، ولا تبخس باقي إحسانه السالف بهذه السيئة، فإن ذلك الظلم بعينه. وقد كان الرجل الصالح يقول: رحم الله من كافأني على إساءتي من غير أن يزيد ولا يبخس حقالى. يا يونس! إذا كان لك صديق فشد يديك به، فإن اتخاذ الصديق صعب ومفارقته سهل. وقد كان الرجل الصالح يشبه سهولة مفارقة الصديق بصبي يطرح في البئر حجرا عظيما فيسهل طرحه عليه، ويصعب إخراجه على الرجال البرك فهذه وصيتي لك. والسلام.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر وأبو عمرو عثمان بن محمد العثماني قالا: ثنا أبو بكر النيسابوري قال سمعت يونس بن عبد الأعلى الصدفي يقول سمعت الشافعي يقول: يا يونس! الانقباض عن الناس مكسبة للعداوة، والانبساط إليهم مجلبة لقرناء السوء، فكن بين المنقبض والمنبسط.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول ح. وحدثنا محمد بن جعفر ثنا أبو بكر النيسابوري قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: قال لى الشافعى: رضى الناس غاية لا تدرك، وليس لي إلى السلامة من سبيل، فعليك بما ينفعك فالزمه.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد ثنا أبو علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري - بدمشق - ثنا محمد بن هارون بن حسان - بمصر - ثنا أحمد بن يحيى الوزير ثنا محمد بن إدريس الشافعي. قال: قبول السعاية أضر من السعاية","vol":"9","page":122},{"text":"لأن السعاية دلالة والقبول إجازة، وليس من دل على شيء كمن قبل وأجاز.\nوالساعي ممقوت إذا كان صادقا لهتكه العورة، وإضاعته الحرمة. ومعاقب إن كان كاذبا لمبارزته الله بقول البهتان وشهادة الزور. قال: وتنقص رجل محمد بن الحسن عند الشافعي فقال له: مهما تلمظت بمضغة طالما لفظها الكرام.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم الأنصاري ثنا محمد بن هارون بن حسان ثنا أحمد بن يحيى الوزير. قال: خرج الشافعي يوما من سوق القناديل متوجها إلى حجرته، فتبعناه فإذا رجل يسفه على رجل من أهل العلم، فالتفت إلينا الشافعي فقال: نزهوا أسماعكم عن استماع الخنا كما تنزهون ألسنتكم عن النطق به، فإن المستمع شريك القائل، وإن السفيه ينظر إلى أخبث شيء في وعائه فيحرص أن يفرغه فى أوعيتكم، ولو ردت كلمة السفيه لسعد رادها كما شقي بها قائلها.\n\n• سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن مقسم يقول سمعت أبا الحسن الخلال يقول سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: أنفع الذخائر التقوى وأضرها العدوان.\n\n• سمعت أحمد بن محمد يقول سمعت أبا الحسن يقول سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي مرارا كثيرة يقول: ليس العلم ما حفظ. العلم ما نفع.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال سمعت أبا بكر النيسابوري يقول سمعت الربيع بن سليمان يقول قال الشافعي: يا ربيع! رضى الناس غاية لا تدرك، فعليك بما يصلحك فالزمه، فإنه لا سبيل إلى رضاهم. واعلم أن من تعلم القرآن جل في عيون الناس، ومن تعلم الحديث قويت حجته، ومن تعلم النحو هيب، ومن تعلم العربية رق طبعه، ومن تعلم الحساب جل رأيه، ومن تعلم الفقه نبل قدره ومن لم يضر نفسه لم ينفعه علمه، وملاك ذلك كله التقوى.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن المعافى بن حنظلة ثنا الربيع بن سليمان قال سمعت الشافعي يقول: اللبيب العاقل، هو الفطن المتغافل.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم قال سمعت المفضل بن محمد الجندي يقول ثنا","vol":"9","page":123},{"text":"أبو الوليد الجارودي قال سمعت الشافعي يقول: لو علمت أن الماء البارد ينقص من مروءتي ما شربته.\n\n• حدثنا أبو عمرو العثماني حدثني أحمد بن جعفر بن محمد ثنا أبو أحمد عبيد الله بن أحمد بن إسماعيل الأصبهاني ثنا علي بن صالح الهمداني ثنا عبيد الأنماطي قال سمعت المزني يقول: دخلت على الشافعي وقد لزم الوحدة، فقلت: يا أبا عبد الله لو خرجت إلى الناس فتبث فيهم علمك لانتفعوا. فأطرق ساعة ثم رفع رأسه فقال: تأمرني بأنس لبقاء عزك بوحدتك، ولا تأنس إلى من تخلق عنده بكثرة مجالستك، فان مئونة الصبر على أحسن من مئونة البذل على الطاعة. ولا تسع في حظ لك في حاجة لا تحب، ستر يقيك من الشنعة.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم قال سمعت أبا بكر بن صبيح يحكي عن يونس قال قال الشافعي: طبع فؤادي على اللوم، فمن شأنه التقرب لمن يبعد منه، والتباعد ممن يقرب منه.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الرحمن بن محمد بن الحسن اللواز ثنا يونس بن عبد الأعلى قال: سمعت الشافعي يقول: اصطنع رجل إلى رجل من العرب صنيعة فوقعت منه، فقال له: آجرك الله من غير أن يبتليك. فقال:\nهو من أحد الناس عقلا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا حرملة قال سمعت الشافعي يقول: كل ما قلت لكم فلم تشهد عليه عقولكم وتقبله وتراه حقا فلا تقبلوه، فإن العقول مضطرة إلى قبول الحق.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم حدثني أبو محمد البستي السجستاني - فيما كتب إلينا - قال قال الحسين: قال لنا الشافعي: إن أصبتم الحجة في الطريق مطروحة فاحكوها عني فإني قائل بها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثني صالح بن محمد قال سمعت أبا محمد بن بنت الشافعي يقول: سألت أبي فقلت: يا أبة أي العلم أطلب؟ فقال:\nيا بني أما الشعر فيضع الرفيع ويرفع الخسيس، وأما النحو فإذا بلغ الغاية صار","vol":"9","page":124},{"text":"مؤدبا، وأما الفرائض فإذا بلغ صاحبها فيها غاية صار معلم حساب. وأما الحديث فتأتي بركته وخيره عند فناء العمر. وأما الفقه. فللشاب وللشيخ وهو سيد العلم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا حرملة قال: سمعت الشافعي يقول في حديث عائشة: «واشترطي لهم الولاء».\nمعناه: اشترطي عليهم الولاء. قال الله تعالى: ﴿أولئك لهم اللعنة﴾ بمعنى عليهم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا ابن روح قال سمعت المزني يقول سمعت الشافعي يقول: ليس من قوم لا يخرجون نساءهم إلى رجال غيرهم إلا جاء أولادهم حمقى.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا ابن أبي حاتم حدثني أبي ثنا حرملة قال سمعت الشافعي يقول: بذل كلامنا صون كلام غيرنا. قال أبو محمد:\nيعني بذله لكلامه في الحلال والحرام، والرد على من خالف السنة صون لكلام أشكاله أدناهم هذه المدونة.\n\n• حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد قال في كتابي عن الربيع قال: سمعت الشافعي يقول وذكر من يحمل العلم جزافا. قال: هذا مثل حاطب أقبل يقطع حزمة حطب فيحملها، ولعل فيها أفعى فتلدغه وهو لا يدري. قال الربيع يعني الذين لا يسألون عن الحجة من أين؟ يكتب العلم وهو لا يدري على غير فهم فيكتب عن الكذاب وعن الصدوق وعن المبتدع وغيره، فيحمل عن الكذاب والمبتدع الأباطيل فيصير ذلك نقصا لإيمانه وهو لا يدري.\n\n• حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد حدثني أبي ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال قال الشافعي: معنى حديث النبي ﷺ: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج». أي لا بأس أن تحدثوا عنهم بما سمعتم، وإن استحال أن يكون في هذه الأمة مثل ما روي أن ثيابهم تطول، والنار التي تنزل من السماء فتأكل القربان. ليس أن يحدث عنهم بالكذب وما لا يروى.\n\n• حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد ثنا أحمد بن عثمان النحوي قال: سمعت أبا محمد - قريب الشافعي - قال سمعت إبراهيم بن محمد الشافعي يقول: حبس","vol":"9","page":125},{"text":"الشافعي مع قوم من الشيعة بسبب التشيع، فوجه إلي يوما فقال: ادع فلانا المعبر. فدعوته له فقال: رأيت البارحة كأني مصلوب على قناة مع علي بن أبي طالب. فقال: إن صدقت رؤياك شهرت وذكرت وانتشر أمرك. ثم حمل إلى الرشيد معهم فكلمه ببعض ما جلبه به فخلى عنه.\n\n• حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد ثنا يونس بن عبد الأعلى. قال: قال الشافعي:\nما اشتد علي فوت أحد من العلماء مثل فوت ابن أبي ذيب والليث بن سعد.\n\n• حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد أخبرني أبو محمد قريب الشافعي - فيما كتب إلى - قال: عاتب محمد بن إدريس الشافعي ابنه عثمان فقال فيما قال له ووعظه به: يا بني! والله لو علمت أن الماء البارد يثلم من ديني شيئا ما شربته إلا حارا.\n\n• حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد أخبرنا أبو محمد قريب الشافعي - فيما كتب إلي - قال: حدثتني أمي قالت: كانت له هنة فوضعت يدها على فم الصبي وخرجت مبادرة، وكان الباب بعيدا، فلم تبلغ الباب حتى اضطرب الصبي. قالت: فلما استيقظ الشافعي قالت له أم عثمان: ويحك يا بن إدريس - وهو يمدح نفسه - كدت تقتل اليوم نفسا. فاحمار وانتفخ وجعل يقول لها:\nوكيف ذاك؟ فأخبرته الخبر، فحلف أن لا يقيل مدة طويلة إلا والرحا عند رأسه تطحن. فكان إذا أراد أن يقيل جئنا بالرحا حتى نطحن عند رأسه.\n\n• أخبرنا أبو عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا أبو محمد البستي - فيما كتب إلي - قال قال الحارث بن سريج: أراد الشافعي الخروج إلى مكة فاحترق دكان القصار والثياب، فجاء القصار ومعه قوم يتحمل بهم على الشافعي في تأخيره ليدفع إليه قيمة الثياب، فقال له الشافعي: قد اختلف أهل العلم في تضمين القصار، ولم أتبين أن الضمان يجب، فلست أضمنك شيئا.\nوقال الحارث بن سريج: دخلت مع الشافعي على خادم الرشيد وهو في بيت قد فرش بالديباج. فلما وضع الشافعي رجله على العتبة أبصر الديباج فرجع ولم يدخل، فقال له الخادم: ادخل. فقال: لا يحل افتراش هذا. فقام الخادم متمشيا حتى دخل بيتا قد فرش بالأرميني، ثم دخل الشافعي فأقبل عليه وقال","vol":"9","page":126},{"text":"هذا حلال وذاك حرام، وهذا أحسن من ذاك وأكثر ثمنا منه. فتبسم الخادم وسكت. قال: وحدثني أبو ثور قال: أراد الشافعي الخروج إلى مكة ومعه مال فقلت له - وقلما كان يمسك الشئ من سماحته -: ينبغي أن تشتري بهذا المال ضيعة تكون لولدك من بعدك. فخرج ثم قدم علينا فسألته عن ذلك المال ما فعل به؟ فقال: ما وجدت بمكة ضيعة يمكنني أن أشتريها لمعرفتي بأهلها، أكثرها قد رفعت علي. ولكن قد بنيت بمكة بيتا يكون لأصحابنا ينزلون فيه إذا حجوا.\n\n• حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا الربيع. قال: قال الشافعي:\nما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا شبعة أطرحها. قال أبو محمد: يعني فطرحتها لأن الشبع يثقل البدن ويقسي القلب ويزيل الفطنة ويجلب النوم ويضعف صاحبه عن العبادة.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا عبد الله بن جامع قال سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: ما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا أكلة أكلتها فأتقاياها.\n\n• حدثنا أبو الحسن بن مقسم قال سمعت أبا بكر بن سيف يقول سمعت المزني يقول: سمعت الشافعي يقول - وسئل عمن يرى في الحمام مكشوفا أتقبل شهادته؟ - فقال: لا.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال سمعت محمد بن يعقوب يقول سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الشافعي يقول: لا يحل لأحد أن يكتني بأبي القاسم، كان اسمه محمدا أو غيره.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم قال سمعت يونس بن محمد بن موسى المروزي يقول سمعت عمر بن الربيع يقول عن عمر بن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن أبيه قال سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: بينما أنا أدور في طلب العلم ودخلت اليمن فقيل لي إن بها امرأة من وسطها إلى أسفل بدن امرأة، ومن وسطها إلى فوق بدنان متفرقان بأربعة أيد ورأسين ووجهين، فلعهدي بهما وهما يتقاتلان ويتلاطمان ويصطلحان ويأكلان ويشربان. ثم إني نزلت عنها","vol":"9","page":127},{"text":"وخرجت من ذلك البلد فأقمت برهة من الزمن - أحسبه قال سنتين - ثم عدت إلى ذلك البلد فسألت عن ذلك الشخص فقيل لي: أحسن الله عزاءك في الجسد الواحد. فقلت: ما كان من شأنه؟ قال: إنه توفي الجسد الواحد فعمد إليه فربط من أسفله بحبل وثيق وترك حتى ذبل فقطع ودفن. قال الشافعي: فلعهدي بالجسد الواحد في السوق ذاهبا وجائيا - نحو هذه الألفاظ - قال: وسمعت الشافعي يقول: كنت باليمن فرأيت أعماوين يتقاتلان وأبكم يصلح بينهما.\n\n• حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر ثنا زكريا بن يحيى الساجى ثنا الربيع ابن سليمان قال سمعت الشافعي يقول: ما حلفت بالله لا صادقا ولا كاذبا قط.\n\n• حدثنا محمد بن مهدي ثنا علي بن محمد بن أبان حدثني يحيى بن زكريا الساجي النيسابوري - بمصر - قال سمعت أبا سعيد الفريابى يقول سمعت محمد ابن يزيد النحوي يقول سمعت يحيى بن هشام النحوي يقول: طالت مجالستنا لمحمد بن إدريس الشافعى فما سمعت منه لحنة قط، ولا كلمة غيرها أحسن منها.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد العزيز بن أبي رجاء أبو النجم ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال قال الحارث بن مسكين: لقد أحببت الشافعي وقرب من قلبي لما بلغني أنه كان يقول: الكفاءة في الدين لا في النسب، لو كانت الكفاءة في النسب لم يكن أحد من الخلق كفؤا لفاطمة بنت رسول الله ﷺ، ولا لبنات رسول الله ﷺ. وقد زوج ابنتيه من عثمان وزوج أبا العاص بن الربيع.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام مكحول ثنا الربيع قال: سئل الشافعي عن مولى أراد أن يتزوج عربية فقال الشافعي: أنا عربي لا تسألوني عن هذا.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا جعفر بن أحمد بن عبد السلام الأنطاكي ثنا يونس بن عبد الأعلى. قال: قال لي محمد بن إدريس الشافعي: إذا وجدت مقدمي أهل المدينة على شيء فلا يدخل قلبك شك أنه حق.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد العزيز بن أحمد بن أبي رجاء قال سمعت","vol":"9","page":128},{"text":"الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: ما نقص من إيمان السودان إلا لضعف عقولهم: ولولا ذلك لكان لونا من الألوان من الناس من يشتهيه ويفضله على غيره.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن عبد الله النسائي ثنا الربيع قال: سأل رجل الشافعي عن سنه فقال: ليس من المروءة أن يخبر الرجل بسنه، سأل رجل مالكا عن سنه فقال: أقبل على شأنك.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن عبد الله مكحول ثنا يونس بن عبد الأعلى قال سمعت الشافعي يقول: سئل عمر بن عبد العزيز عن قتلى صفين فقال دماء طهر الله يدى منها لا أحب ألطخ لساني بها.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن يحيى بن آدم ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال سمعت الشافعي يقول: كان ابن أبي يحيى عنينا فجاءنا ذات يوم فقال: اطلبوا لى فأسا جديدا لم يدخل هراوته فيه، فقلنا له: ما تصنع به؟ قال قيل لي: إن بلت فيه نشطت للنساء.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن يحيى بن آدم ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: قال الشافعي لرجل: أظنك أحمق. قال الرجل: إن أحمق ما يكون الشيخ إذا أعجب بعلمه.\n\n• حدثنا محمد ثنا محمد قال قال الشافعي: قال رجل للشعبي: عندي مسائل شداد خبأتها لك. فقال: اخبأها لأخيك الشيطان.\n\n• حدثنا محمد بن يوسف بن عبد الأحد قال سمعت يونس بن عبد الأعلى بقول: لو احتج الشافعي على هذا العمود لقصمه. وكان الشافعي يصنع كتابا من غدوة إلى الظهر من حفظه من غير أن يكون في يده أصل.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن سهل النسائي ثنا الربيع قال سمعت الشافعي يقول:\nوقف أعرابي على قوم فقال: إنى رحمكم الله من أبناء السبيل وآئضا من سفر رحم الله امرأ أعطى من سعة وواسى من كفاف. فأعطاه رجل درهما فقال له: آجرك الله من غير أن يسألك.\n\n• حدثنا محمد قال سمعت أبا الحسن أحمد بن عمر الخطيب قال سمعت أبا","vol":"9","page":129},{"text":"عبد الله العمري يقول سمعت الربيع يقول قال الشافعي: عليك بالزهد فالزهد على الزاهد أحسن من الحلي على الشاهد.\nقال الشيخ ﵀: كان الشافعي لضمان الله وكفالته عقولا، ولما يقبض عليه من المال لخلقه بذولا.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا عبد الملك بن محمد بن عدي قال سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الحميدي يقول: قدم الشافعي من صنعاء إلى مكة بعشرة آلاف دينار في منديل فضرب خباءه في موضع خارجا من مكة فكان الناس يأتونه فيه فما برح حتى وهب كلها.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا عبد الملك بن محمد بن عدي قال سمعت الربيع يقول: أخذ رجل بركاب الشافعي فقال. يا ربيع أعطه أربعة دنانير واعذرني عنده.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا يحيى بن زكريا النيسابوري قال سمعت الربيع يقول: كان للشافعي فرس فباعه بستين دينارا فقال لي: بحقي عليك أن تبايع ابن دكين فتأخذ منه الدنانير. فقلت: إي والله أصلحك الله! فذهبت فأخذت ستين دينارا ثم جئت فقلت: هذه الدنانير، فقال: أمسكها معك. فلما كان مجلسه انصرفت ثم يحدث فقال: تعقبنا (؟) معك وذهبت وتركتنا، فلما قام إلى بيته تبعته حتى دخل البيت وقعدت على الباب فكتب إلي رقعة: إن رأيت أن تشتري لنا كذا وكذا - ولم أكن أعرف من هذا شيئا - فكان هذا ابتداء أمري معه، ووافق نزول الشافعي منزله وأنا أكتب حسابه، فقال: تفسد قراطيسك والله ما نظرت لك في حساب. وقال لي مرارا: أنت في حل من مالي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عمرو بن عثمان قال قال لي الربيع:\nسأل رجل الشافعي فقال: إني رجل من أمري كيت وكيت، تأمر لي بشيء؟ وما كان معه يومئذ إلى دينارا فأعطاه إياه، فقال له بعض جلسائه: هذا لو أعطيته درهما أو درهمين كان كثيرا. فقال: إني أستحي أن يطلب مني رجل بيني وبينه معذرة فلا أعطيه.","vol":"9","page":130},{"text":"• حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد ثنا عثمان بن عبد الله الدقاق ثنا محمد ابن عبيد الله المديني حدثني أحمد بن (^١) موسى قال محمد بن سهل الأموي ثنا عبد الله بن محمد البلوي. قال: أمر الرشيد لمحمد بن إدريس الشافعي بألف دينار فقبلها، فأمر الرشيد خادمه سراجا باتباعه فما زال يفرقها قبضة قبضة حتى انتهى إلى خارج الدار وما معه إلا قبضة واحدة، فدفعها إلى غلامه وقال: انتفع بها. فأخبر سراج الرشيد بذاك فقال: لهذا فرغ همه وقوي متنه.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو الصقر زاهر بن محمد ثنا منصور بن عبد العزيز ثنا محمد بن إسماعيل الحميري عن أبيه. قال: كان محمد بن إدريس الشافعي لما أدخل على أمير المؤمنين هارون الرشيد، وناظر (^٢) بشرا المريسي فقطعه، خلع هارون الرشيد على الشافعي وأمر له بخمسين ألف درهم، فانصرف إلى البيت وليس معه شيء، قد تصدق بجميع ذلك ووصل به الناس.\n\n• حدثنا أبو الفضل نصر بن أبي نصر الطوسى قال سمعت أبا الحسين على ابن أحمد القصري يقول: حدثني بعض شيوخنا قال: لما أشخص الشافعى إلى سرمن رأى دخلها وعليه أطمار رثة وطال شعره، فتقدم إلى مزين فاستقذره لما نظر إلى رثاثته، فقال له: تمضي إلى غيري. فاشتد على الشافعي أمره فالتفت إلى غلام كان معه فقال: أيش معك من النفقة؟ قال: عشرة دنانير قال: ادفعها إلى المزين. فدفعها الغلام إليه. فولى الشافعى وهو يقول:\nعلي ثياب لو يباع جميعها … بفلس لكان الفلس منهن أكثرا\nوفيهن نفس لو يقاس بمثلها … جميع الورى كانت أجل وأخطرا\nفما ضر نصل السيف إخلاق غمده … إذا كان عضبا حيث أنفذته برا\nفإن تكن الأيام أزرت ببزتي … فكم من حسام في غلاف تكسرا.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا محمد ابن روح ثنا الربيع بن سليمان عن الشافعي قال: خرج هرثمة فأقرأني سلام أمير المؤمنين هارون وقال: قد أمر لك بخمسة آلاف دينار. قال: فحمل إليه المال فدعا بحجام فأخذ من شعره فأعطاه خمسين دينارا، ثم أخذ رقاعا وصر\n_________\n(^١) سبق ذكر حال هذا السند.\n(^٢) لم يجتمع معه فى عهد الرشيد اصلا.","vol":"9","page":131},{"text":"من تلك الدنانير صررا ففرقها في القرشيين الذين هم بالحضرة ومن هم بمكة حتى ما رجع إلى بيته إلا بأقل من مائة دينار.\n\n• حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا الربيع بن سليمان قال:\nتزوجت فسألني الشافعي: كم أصدقتها؟ فقلت ثلاثين دينارا. قال: كم أعطيتها فقلت: ستة دنانير. فصعد داره وأرسل إلي بصرة فيها أربعة وعشرون دينارا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا علي بن عثمان الخولاني قال سمعت المزني يقول: ما رأيت رجلا أكرم من الشافعي، خرجت معه ليلة عيد من المسجد وأنا أذاكره في مسألة حتى أتيت باب داره فأتاه غلام بكيس فقال: مولاي يقرئك السلام ويقول لك: خذ هذا للكيس. فأخذه منه وأدخله في كمه، فأتاه رجل من الحلقة فقال، يا أبا عبد الله! ولدت امرأتي الساعة ولا شيء عندي. فدفع إليه الكيس وصعد وليس معه شيء.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا محمد ابن عبد الله بن عبد الحكم. قال: كان الشافعي أسخى الناس بما يجده، فكان يمر بنافان وجدني وإلا قال: قولي لمحمد إذا جاء يأتي المنزل، فإني لست أتغدى حتى يجيء. فربما جئته فإذا قعدت معه على الغداء قال: يا جارية اضربي لنا فالوذجا فلا تزال المائدة بين يديه حتى تفرغ منه ويتغدى.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أبي قال سمعت عمرو بن سواد السرحى قال: كان الشافعي أسخى الناس على الدينار والدرهم والطعام. وقال لي الشافعي: أفلست من دهري ثلاثة إفلاسات، وكنت أبيع قليلي وكثيري، حتى حلي ابنتي وزوجتي ولم أرهن قط.\n\n• حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد أخبرني أبو محمد البستي - فيما كتب إلي - عن أبى ثور قال: كان الشافعى فلما يمسك الشئ من سماحته.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو بشر الدولابي قال سمعت الربيع يقول:\nأعطاني الشافعي دراهم فقال: يا ربيع اشتر لنا بهذه الدراهم لحما، قال: فذهبت فاشتريت سمكا. فلما رجعت قال لي الشافعي: يا ربيع! أمرناك أن تشتري لنا","vol":"9","page":132},{"text":"لحما فاشتريت سمكا. فقلت: هكذا قضي - أو كلمة نحو هذا - فقال: يا ربيع! اليوم نأكل شهوتك وغدا تأكل شهوتنا.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو بشر قال سمعت أبا عبيد الله ابن أخي ابن وهب يقول سمعت الشافعي يقول: ألا تعجبون من غلامي هذا؟ دخلت إلى المنزل فاستقبلني وإذا على رقبته جذع، فقلت: ما هذا؟ فقال: يا مولاي أليس من أصل مقالتك أن من كان معه شيء فهو أحق به حتى تقام عليه البينة فيه؟ هذا الجذع هو في يدي فأقم البينة أنه لك. قال الشافعي: فضحكت وخليته.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أبي ثنا يونس بن عبد الأعلى قال قال الشافعي: أفلست من دهري ثلاث مرات، وربما أكلت التمر بالسمك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: قرأت في كتاب داود حدثني أبو ثور. قال: كان الشافعي من أجود الناس وأسمحهم كفا، كان يشتري الجارية الصناع التي تطبخ وتعمل الحلوى، ويشترط عليها أنه لا يقربها، لأنه كان عليلا لا يمكنه أن يقرب النساء في وقته ذلك ثم يأتينا فيقول لنا: تشهوا ما أحببتم فقد اشتريت جارية تحسن أن تعمل ما تريدون. فيقول لها بعض أصحابنا: اعملي لنا كذا وكذا. فكنا نأمرها بما نريد وهو مسرور بذلك.\n\n• حدثنا أبي ثنا خالي أحمد بن محمد بن يوسف ثنا أبو نصر المصري قال سمعت محمد بن العباس يقول سمعت إبراهيم بن ربه يقول: - وكان جليسا للشافعي دخلت مع الشافعي حماما وخرجت قبله - وكان الشافعي طوالا جسيما نبيلا - وكان إبراهيم جسيما طوالا - فلبس إبراهيم ثياب الشافعي ولبس الشافعي ثياب إبراهيم، والشافعي لا يعلم أنها ثياب إبراهيم وإبراهيم لا يعلم أنه ثياب الشافعي فانصرف الشافعي إلى منزله فنظر فإذا هي لإبراهيم، فأمر بها فطويت وبخرت وجعلت في منديل، ونظر إبراهيم فطواها وجعلها في منديل ثم راحا جميعا، فجعل الشافعي ينظر إلى إبراهيم ويتبسم إليه، فلما صليت العصر قال إبراهيم: أصلحك الله! هذه ثيابك. فقال الشافعي وهذه ثيابك، والله لا يعود إلي منها شيء","vol":"9","page":133},{"text":"ولا يلبسها غيرك. فأخذهما إبراهيم جميعا.\n\n• حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر ثنا زكريا الساجي ثنا أحمد بن إسماعيل قال سمعت يحيى بن علي يقول سمعت الشافعي يقول: السخاء والكرم يغطيان عيوب الدنيا والآخرة بعد أن لا يلحقهما بدعة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا يحيى بن زكريا النيسابوري قال سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: كان أبو حاتم سخيا - يعني حاتم الطائي - وكان يضع الأشياء مواضعها، وكان حاتم مبذرا، فاجتمع يوما عند أبيه أصحابه فشكا إليهم حاتما فقال: والله ما أدري ما أصنع به، ما نأخذ شيئا إلا بذره. واستشار أصحابه: ما الحيلة فيه؟ قال: فاجتمع رأيهم على أن لا يعطيه سنة شيئا. قال: فقام أبوه - يعني على ذلك - قال: فذكر له عن ابنه حاتم ما هو فيه من الضر والضيقة، قال: فبعث إليه بمائة ناقة حمراء، فلما وقفت عليه قال حاتم: من أخذ شيئا فهو له. فأخذوها كلها، فدعاه أبوه فقال: يا بني ماذا تصنع؟ قال: والله يا أبت لقد بلغ مني الجوع شيئا لا يسألني أحد شيئا إلا أعطيته إياه.\nقال الشيخ ﵀: وكان ﵁ له من العبادة الحظ الوافر، وفي الفكر العقل والقلب الحاضر.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حسين ثنا الحسن بن علي الجصاص قال سمعت الربيع بن سليمان يقول: كان محمد بن إدريس الشافعي يختم في شهر رمضان ستين ختمة، ما منها شيء إلا في صلاة.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا الربيع بن سليمان. قال:\nكان الشافعي يختم القرآن ستين ختمة. قلت: في صلاة رمضان؟ قال: نعم.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال قال الربيع:\nسمعت الشافعي يقول: كنت أختم في رمضان ستين مرة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عمرو بن عثمان قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول سمعت الشافعي يقول: ما كذبت قط، ولو كذبت كذبت في","vol":"9","page":134},{"text":"هذا. في شيء مدح به أهل المدينة أو مالك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو عبد الله عمرو بن عثمان ثنا أحمد بن مردك ثنا حرملة قال سمعت الشافعي يقول: ما حلفت بالله لا صادقا ولا آثما.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال سمعت الربيع بن سليمان يقول: كان الشافعي قد جزأ الليل ثلاثة أجزاء، الثلث الأول يكتب، والثلث الثاني يصلي، والثلث الثالث ينام.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد الشافعي ثنا عمي إبراهيم بن محمد. قال: ما رأيت أحدا أحسن صلاة من محمد بن إدريس الشافعي، وذلك أنه أخذ من مسلم بن خالد الزنجي، وأخذ مسلم من ابن جريج، وأخذ ابن جريج من عطاء، وأخذ عطاء من عبد الله بن الزبير، وأخذ ابن الزبير من أبي بكر الصديق، وأخذ أبو بكر من النبي ﷺ، وأخذ النبي ﷺ من جبريل ﵇.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا أبو الحديد عبد الوهاب بن سعد حدثنى عباس ابن محمد المصري ثنا أبو الربيع سليمان بن داود. قال: كان الشافعي إذا حدث كأنما يقرأ سورة من القرآن، وكان فصيحا، فمرض مرضا شديدا فقال: اللهم إن كان هذا لك رضى فزد. فبلغ ذلك إدريس بن يحيى الخولاني فبعث إليه يا أبا عبد الله! لست أنا ولا أنت من رجال البلاء. قال: فبعث إليه: يا أبا عمرو! ادع الله لي بالعافية.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا جعفر بن أحمد بن عبد السلام الأنطاكي ثنا يونس ح وحدثنا محمد المظفر ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر القاضي قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: سئل الشافعي عن مسألة وأنا حاضر، فقال: يا يونس أجب فيها. فقلت: إياك سأل، أصلحك الله قال: أجب فيها. قلت: يلتمس منك الجواب، إن الجواب فيها بعيد غير أنى أعدله علة وأكره أن أجيب عن مسألة فيقال لي: من أين قلت؟ فأسكت - أو تكلم كلاما نحوه.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا عبد الله بن محمد قال سمعت يونس بن","vol":"9","page":135},{"text":"عبد الأعلى يقول: كان الشافعي يكلمنا بقدر ما نفهم عنه، ولو كلمنا بحسب فهمه ما عقلنا عنه.\n\n• حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أبي ثنا هارون بن سعيد الإيلي. قال: قال لنا الشافعي: أخذت الكتان سنة للحفظ فأعقبني صب الدم.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم قال سمعت زكريا بن يحيى ابن أخت البلخي ثنا حرملة بن يحيى قال سمعت الشافعي يقول: شيئان أغفلهما الناس: النظر في الطب، والنظر في النجوم.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن علي بن أبي الصفير ثنا الربيع ابن سليمان قال سمعت الشافعي يقول: لما حضرت الحطيئة الوفاة قيل له: أوص قال: أوصي المساكين بالمسألة قيل له: أوص في مالك. قال: مالي للذكور دون الإناث، قيل: ليس هذا قضاء الله، قال: لكني أقوله. ثم قال:\nاحملوني على حمار فإنه من يموت عليه كريم.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا صالح بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن سوار النسوي قال سمعت حرملة بن يحيى يقول سمعت الشافعي يقول: إذا ربطت كتابا فاربطه في اليمين، فإنه لو رام رجل حله كان أصعب عليه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن محمد بن يزيد ثنا أبو طاهر ثنا حرملة قال سمعت الشافعي يقول: لم أر أنفع للوباء من التسبيح.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: وقف أعرابي على عبد الملك بن مروان فسلم ثم قال: رحمك الله مرت بناسنون ثلاث، أما إحداها فأهلكت المواشي وأما الثانية فأنضبت اللحم، وأما الثالثة فخلصت الى العظم، وعندك مال فإن كان لله فأعط عباد الله، وإن كان لك فتصدق فإن الله يجزي المتصدقين. قال: فأعطاه عشرة آلاف درهم، وقال: لو كان الناس يحسنون يسألون هكذا ما حرمنا أحدا.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو الحسن البغدادي ثنا ابن صاعد قال سمعت","vol":"9","page":136},{"text":"الشافعي يقول: أسس التصوف على الكسل.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا نوح بن منصور ثنا الربيع قال سمعت الشافعي يقول: القول يزيد في الدماغ، والدماغ من العقل.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: الجمعة فريضة على كل مسلم والسعي فريضة.\nوالله ﷾ أعلم.\n\n• أخبرنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا ابن روح قال سمعت المزني يقول: سمعت الشافعي يقول: إن شاء الله قوم باليمن يشق أحدهم لحمه نم يرده فيلتئم من ساعته. ويقال إن غذاء أولئك اللبان.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا عبد الرحمن ثنا إبراهيم بن فيحون ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم. قال: قال الشافعي: رأيت باليمن بنات يحضن كثيرا. قال محمد وكنت عند الشافعي فجاءه رجل فقال: ألا تعجب من قول المدنيين في أصبع عشر، وفي أصبعين عشرون، وفي ثلاث ثلاثون، وفي أربع أربعون، فقال:\nما يثبته عندي شيء إلا هذا لأني أعلم أن هذا ليس مما يأخذه العباد بعقولهم.\nقال محمد: على أنه لم يكن يقول به. قال الشافعي: وروى عني رجل بالعراق أني أحل الغناء في الصلاة. قال: فلقيت الرجل فسألته عن روايته عني، فقال: نعم أنت تقول في رجل سلم من اثنتين ساهيا فتغنى أنه في صلاة يتمها لا يفسدها قال الشافعي قلت: فيجوز لي أن أروي عنك أنك تقول لا بأس بأن تسلم من كل ركعتين عامدا؟.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا عبد الرحمن ثنا إبراهيم بن فيحون ثنا ابن عبد الحكم أخبرني الشافعي. قال: نزل قوم بامرأة من أهل اليمن فجعلت تخرج لهم شيئا، قال قال أبو عبد الله فقلنا لها: إن معنا شيئا قالت: فما تريدون؟ تنزلون عندي وتأكلون طعامكم؟ لا كان هذا أبدا، والله لو فعلتم هذا لترون متاعكم في الصحراء قال وسمعت الشافعي يقول: أوى الليل رجلا إلى خباء امرأة فأضاف بها، فإذا هو برجل قد أقبل معه شاة له، فلما رآه قال لها: ما هذا؟ قالت: ضيف.","vol":"9","page":137},{"text":"قال: فحلب الشاة وجاءنا به وبشيء من طعام. قال: وما أظنه إلا فلوا وما نال الأعرابي في تلك الليلة من الجهد.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا عبد الرحمن ثنا إبراهيم بن فيحون قال سمعت المزني يقول سمعت الشافعي يقول: لما قتل عبد الله بن الزبير وجد في تابوت له حق وفتح فإذا فيه بطاقة مكتوب فيها: إذا غاض الكرم غيضا، وفاض اللئام فيضا، وكان الشتاء قيظا، وكان الولد غيظا، فاغبر غبر، فى جبل وعر، خير من ملك بني النضير.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا محمد بن يحيى بن آدم ثنا الربيع قال سمعت الشافعي يقول: سأل رجلا سؤال يعجبك أو يعجبك. فقال له الشافعي: قد صحت عندك الأولى حتى تشك في الآخرة؟ وهو بسؤالك يعجبك.\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا عبد الرحمن ثنا إبراهيم قال سمعت المزني يقول: سمع رجل رجلا يمدح أخا له فقال: إن كان ليملأ العين جمالا، والأذن بيانا. فقال له رجل: أعد علي يرحمك الله! قال: نعم! أعيد عليك من غير تهاتر مني ولا نكاية لك ولا تزكية له. قال: وسمعت الشافعي يقول: ما أحد ينجم إلا له من يمدح ويذم. فإذا لم يكن بد فكن من أهل طاعة الله.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن عبد الله النسائي ثنا الربيع قال سمعت الشافعي يقول: وقف أعرابي على ربيعة وهو يسجع في كلامه فأعجب ربيعة كلام نفسه فقال: يا أعرابي ما تعدون البلاغة فيكم؟ فقال: خلاف ما كنت فيه منذ اليوم. قال: وسمعت الشافعي يقول! كان ربيعة يلحن في كلامه. قال وسمعت الشافعي يقول: من ضحك منه في مسبة لم يسبها.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن عبد الله النسائي ثنا الربيع قال سمعت الشافعي يقول: إذا رأت العامة الرجل يناظر الرجل فأعلى صوته وجعل يضحك منه فصب له بالقلة. قال: وسمعت الشافعي يقول في ذكر هؤلاء القوم الذين يبكون عند القراءة. فقال: قرأ رجل وإنسان حاضر ﴿فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب﴾ فجعل الرجل يبكي، فقيل له: يا بغيض! هذا موضع البكاء؟!.","vol":"9","page":138},{"text":"• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن علي بن أبي الصفير ثنا الربيع قال:\nسمعت الشافعي يقول لابن مقلاص: يا أبا على أتريدن تحفظ الحديث وتكون فقيها؟ هيهات ما أبعدك من ذلك.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن قال سمعت محمد بن يحيى بن آدم ح. وحدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن علي قالا: ثنا الربيع قال: رأيت الشافعي وجاءه رجل يسأله مسألة فقال: من أهل صنعاء أنت؟ قال: نعم! قال: فلعلك حداد؟ قال: نعم! قال: وجاءه رجل من أهل مصر يوم الجمعة عليه ثياب الجمعة يسأله عن مسألة فقال له: أنت نساج؟ فقال: عندي أجراء.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن قال سمعت أبا بكر محمد بن بشر بن عبد الله العكبري المصري قال سمعت الربيع بن سليمان يقول: كنت عند الشافعي أنا والمزني وأبو يعقوب البويطي فنظر إلينا فقال لي: أنت تموت في التحديث.\nوقال للمزني: هذا لو ناظر الشيطان قطعه أو جدله. وقال لأبي يعقوب. أنت تموت في الحديد.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا أبو نصر المصري ثنا سعيد ابن عمرو البردعى حدثني محمد بن إبراهيم البوشنجي قال سمعت قتيبة بن سعيد يقول سمعت الحميدي يقول: كنت مع الشافعي ومحمد بن الحسن يتفرسان الناس فمر رجل فقال محمد بن الحسن للشافعى: احرز. فقال الشافعى قد رابني أمره، إما أن يكون نجارا أو خياطا. قال الحميدي: فقمت إليه فقلت: ما حرفة الرجل؟ فقال: كنت نجارا وأنا اليوم خياط.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن علي بن أبي الصفير ثنا يونس بن عبد الأعلى قال سمعت الشافعي يقول: ليس العاقل الذي يدفع بين الخير والشر فيختار الخير، ولكن العاقل الذي يدفع بين الشرين فيختار أيسرهما.\n\n• حدثنا أحمد ثنا محمد ثنا الربيع ح. وحدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا محمد بن يحيى ابن آدم ثنا الربيع. قال: اشتريت للشافعي طيبا بدينار فقال لي: ممن اشتريت؟ فقلت: من الرجل العطار الذي هو قبالة الميضأة. قال: من؟","vol":"9","page":139},{"text":"قلت: الأشقر الأزرق. قال: أشقر أزرق؟ قلت نعم! قال: اذهب فرده.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا موسى الفارسي قال سمعت إسحاق بن أبي عمران الشافعي يقول سمعت حرملة يقول: سمعت الشافعي يقول وأنا أشتري له يوما طيبا، فوقع فيه كلام، فقال: ممن اشتريت هذا الطيب ما صفته؟ قالوا:\nأشقر. قال: ردوه، وما جاءنى خير قط من أشقر. قال الشافعي: ومن كان ذا عاهة في بدنه فاحذروه.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عمر بن عثمان بن الحارث المصيصي قال سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: الكوسج خبيث والأزرق خبيث.\n\n• حدثنا محمد ثنا عمر قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: قال لي الشافعي: دخلت العراق؟ قلت: لا! قال: ما رأيت الدنيا.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم قال سمعت أبا بكر الخلال يقول سمعت المزني يقول سمعت الشافعي يقول: العلم مروءة من لا مروءة له.\n\n• حدثنا أحمد قال سمعت أبا بكر يقول سمعت المزني يقول سمعت الشافعي يقول: لولا أن الله ﷿ أعان على غرامة الصبيان لمحابة المؤذنين (؟) ما انكسرت.\n\n• حدثنا أحمد قال سمعت أبا بكر يقول سمعت المزني يقول سمعت الشافعي يقول: من وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وخانه.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا أبو نصر قال سمعت المزنى يقول سمعت الشافعى يقول: خرجتا من مكة فى سنة جدباء، فلما صرنا في بعض الطريق عارضنا رجل على جمل فقلنا: من يقوم إليه فيسأله عن عيالنا؟ فقام إليه رجل ممن كان في الرحل معنا، فلم يلبث إلا يسيرا ثم جاء إلينا فجعل يحدثنا عنه بكلام كثير، فقلنا: حدثك الرجل بكلام يسير وأنت تحدثنا منذ اليوم فقال:\nحدثني بالأصل وجئتكم بالتفسير.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا أبو نصر حدثني أسد بن عفير قال سمعت الشافعي يقول: كان حماد البربري واليا علينا بمكة فزادوه اليمن فقلت لأمي: ما ندري وما أملي لهذا الرجل، ولي مكة وزيد اليمن. فقالت: يا بني إن الحجر إذا سما","vol":"9","page":140},{"text":"كان أشد سقوطا. فقلت: يا أمه! صدق رسول الله ﷺ قال:\n«لا تقوم الساعة حتى تصير للكع بن لكع». فقالت: يا بنى وأين لكع بن لكع؟ رحم الله لكع بن لكع منذ زمن طويل.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو نصر. قال: سمعت أبا عبد الله ابن أخي وهب يقول سمعت الشافعي يقول:\nوأنطقت الدراهم بعد صمت … أناسا بعد ما كانوا سكوتا\nفما عطفوا على أحد بفضل … ولا عرفوا لمكرمة ثبوتا.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن قال سمعت إبراهيم بن ميمون الصواف يقول سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول في حديث النبي ﷺ «ليس منا من لم يتغن بالقرآن». إنه ليس أن يستغني به، ولكنه يقرؤه حذرا وتحزينا.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا محمد بن سعيد بن عبد الرحمن القشيري ثنا يحيى بن أيوب العلاف قال سمعت بعض أصحابنا - قال القشيري - أظنه حرملة قال سمعت الشافعي يقول: من زعم أنه يرى الجن أبطلنا شهادته: يقول الله ﷿ في كتابه: ﴿إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم﴾.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن قال سمعت أحمد بن محمد بن الحارث القتات يقول سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الشافعي يقول: ما رأينا سمينا عاقلا إلا رجلا واحدا.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا الفضل بن محمد الجندي ثنا إبراهيم بن محمد الشافعي قال سمعت ابن إدريس الشافعي يقول: قال ابن عباس لرجل: أي شيء هذا؟ فأخبره، قال: ثم أراه شيئا أبعد منه فقال: أي شيء هذا؟ قال:\nانقطع الطرف دونه. قال: فكما جعل لطرفك حد ينتهي إليه، كذلك جعل لعقلك حد ينتهي إليه.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا محمد بن ريان ومحمد بن يحيى بن آدم قالا ثنا الربيع قال سمعت الشافعى بقول: القول يزيد في الدماغ والدماغ من العقل.","vol":"9","page":141},{"text":"• حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثني أبو الحسن بن القتات ثنا محمد بن أبي يحيى ثنا يونس بن عبد الأعلى قال سمعت الشافعي يقول: لولا أن رجلا عاقلا تصوف لم يأت الظهر حتى يصير أحمق. قال وسمعته يقول: رأيت بالمدينة ثلاث عجائب لم أر مثلها قط، رأيت رجلا فلس فى مد من نوى، فلسه القاضي ورأيت رجلا له سن شيخ كبير خضيب يدور على بيوت القيان ماشيا يعلمهم الغناء، فإذا حضرت الصلاة صلى قاعدا. ورأيت رجلا أعسر يكتب بشماله وهو يسبق من يكتب بيمينه.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثني محمد بن يحيى بن آدم ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال سمعت الشافعي يقول: يقول الناس ما العراق وما في الدنيا مثل مصر للرجال، لقد قدمت مصر وأنا مثل الصبي ما أتحرك فما برح من مصر حتى ولد له من جاريته دنانير أبو الحسن. وتزوج الشافعي امرأة زهرية بنت أبي زرارة الزهري. ثم إنه طلقها بعد أن دخل بها.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا أبو رافع أسامة بن علي بن سعيد ثنا على ابن عمرو الأفريقي قال سمعت أبا عثمان بن محمد بن إدريس الشافعي يقول سمعت أبي يقول: العدالة بمصر خير من قضاء بلد من البلدان.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سياه ثنا أبو الطيب أحمد بن روح ثنا إبراهيم بن زياد الأيلي قال سمعت البويطي يقول: قدم علينا الشافعي مصر فكانت زبيدة ترسل إليه برزم الوشي والثياب فيقسمها الشافعي بين الناس.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري ثنا أبو تراب محمد بن سهل الطوسي قال سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الشافعي يقول: العلم علمان علم الأبدان وعلم الأديان.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثني أبو الفضل محمد بن هارون بن أسباط ثنا علي بن عثمان قال سمعت حرملة يقول سمعت الشافعي يقول: شيئان أغفلهما الناس: النظر في الطب، والعناية بالنجوم.","vol":"9","page":142},{"text":"• حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثني أبو بكر محمد بن رمضان الزيات ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال سمعت الشافعي يقول: عجبا لمن يدخل الحمام ثم لا يأكل كيف يعيش!! وعجبا لمن يحتجم ثم يأكل من ساعته كيف يعيش.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن يحى بن آدم الخولانى ثنا يحى بن عثمان ثنا حرملة قال سمعت الشافعي يقول: عجبا لمن تعشى بالبيض المسلوق فنام عليه كيف لا يموت. أو كما قال.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن محمد بن سهل السباي ثنا الربيع قال سمعت الشافعي يقول: ما رأيت أحدا يسأل عن مسألة فيها نظر إلا رأيت الكراهة في وجهه، إلا محمد بن الحسن.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال سمعت الحسن بن سفيان يقول سمعت حرملة بن يحيى يقول: سمعت الشافعي يقول في رجل يضع فى فمه تمرة فيقول لامرأته أنت طالق إن أكلتها أو طرحتها، قال: يأكل نصفها ويطرح نصفها.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد بن عثمان العثماني ثنا محمد بن إبراهيم الديباجي ثنا محمد بن سعيد بن عبد الرحمن ثنا محمد بن عقيل حدثنى محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم قال: ذاكرت الشافعي يوما بحديث وأنا غلام، فقال: من حدثك به؟ قلت: أنت. قال: في أي كتاب؟ قلت: كتاب كذا وكذا.\nفقال: ما حدثتك به من شيء فهو كما حدثتك، وإياك والرواية عن الأحياء.\n\n• حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر قال سمعت أبا القاسم الزيات يقول سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: من استغضب فلم يغضب فهو حمار، ومن غضب فاسترضي فلم يرض فهو حمار.\n\n• حدثنا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري، قال سمعت الزبير بن عبد الواحد يقول سمعت عمر بن فهد يقول سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: من استغضب فلم يغضب فهو حمار، ومن استرضي فلم يرض فهو شيطان.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أحمد","vol":"9","page":143},{"text":"ابن سلمة بن عبد الله النيسابوري قال قال أبو بكر وراق الحميدي قال سمعت الحميدي يقول قال محمد بن إدريس الشافعي: خرجت إلى اليمن في طلب كتب الفراسة حتى كتبتها وجمعتها، ثم لما حان انصرافي مررت على رجل فى الطريق وهو محتب بفناء داره، أزرق العين ناتئ الجبهة سناط، فقلت له: هل من منزل؟ فقال: نعم. قال الشافعي: وهذا النعت أخبث ما يكون في الفراسة، فأنزلني فرأيته أكرم ما يكون من رجل، بعث إلي بعشاء وطيب وعلف لدابتي وفراش ولحاف فجعلت أتقلب الليل أجمع، ما أصنع بهذه الكتب إذا رأيت النعت في هذا الرجل؟ فرأيت أكرم رجل فقلت: أرمي بهذه الكتب فلما أصبحت قلت للغلام: أسرج، فأسرج فركبت ومررت عليه وقلت له: إذا قدمت مكة ومررت بذي طوى فاسأل عن محمد بن إدريس الشافعي. فقال لي الرجل: أمولى لأبيك أنا؟ قال: قلت: لا! قال: فهل كانت لك عندي نعمة؟ فقلت: لا. فقال: أين ما تكلفته لك البارحة؟ قلت: وما هو؟ قال: اشتريت لك طعاما بدرهمين، وإذا ما بكذا وكذا، وعطرا بثلاثة دراهم، وعلفا لدابتك بدرهمين. وكراء الفرش واللحاف درهمان. قال: قلت: يا غلام أعطه.\nفهل بقي من شيء؟ قال: كراء البيت فإني قد وسعت عليك وضيقت على نفسي.\nقال الشافعي: فغبطت بتلك الكتب. فقلت له بعد ذلك: هل بقي لك من شيء قال: امض أخزاك الله: فما رأيت قط شرا منك.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا أبي ثنا حرملة قال سمعت الشافعي يقول: احذر الأعور والأحول والأعرج والأحدب والأشقر والكوسج وكل من به عاهة في بدنه، وكل ناقص الخلق فاحذره فإن فيه التواء ومخالطته معسرة. وقال الشافعي مرة أخرى: فإنهم أصحاب خبث. قال أبو محمد بن أبي حاتم: إذا كانت ولادتهم بهذه الحالة، فأما من حدث فيه شيء من هذه العلل وكان في الأصل صحيح التركيب لم تضر مخالطته.\n\n• حدثنا عبد الرحمن ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا أحمد بن عبد الرحمن ابن وهب قال سمعت الشافعي يقول: إذا رأيتم الكتاب فيه إصلاح وإلحاق فاشهدوا له بالصحة.","vol":"9","page":144},{"text":"• حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد ثنا أبي حرملة قال سمعت الشافعي يقول:\nإذا أردت أن تعرف الرجل أكاتب هو؟ فانظر أين يضع دوانه، فإن وضعها عن شماله أو بين يديه فاعلم أنه ليس بكاتب.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا أبو نصر المصري ثنا أبو عبيد الله أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب ثنا محمد بن إدريس الشافعي قال: دخل رجل من بني كنانة على معاوية بن أبي سفيان فقال له: هل شهدت بدرا؟ قال: نعم! قال: مثل من كنت؟ قال: غلام قمدود مثل عطباء الجلمود قال: فحدثني ما رأيت وحضرت. قال: ما كنا إلا شهودا كأغياب، وما رأينا ظفرا كان أو شك منه. قال: فصف لي ما رأيت. قال: رأيت في سرعان الناس علي بن أبي طالب غلاما شابا ليثا عبقريا يفري الفري، لا يثبت له أحد إلا قتله، ولا يضرب شيئا إلا هتكه، لم أر من الناس أحدا قط أنفق منه، يحمل حملة، ويلتفت التفاتة كأنه ثعلب زواغ، وكأن له عينين في قفاه، وكأن وثوبه وثوب وحش يتبعه رجل، معلم بريش نعامة كأنه جمل يحطم يبسا، لا يستقبل شيئا إلا هده، ولا يثبت له شيء إلا ثكلته أمه، شجاع أبله، يحمل بين يديه ولا يلتفت وراءه. قيل هذا حمزة بن عبد المطلب عم محمد ﷺ.\nقال: فرأيت ماذا؟ قال: رأيت ما وصفت لك ورأيت جدك عتبة وخالك الوليد حين قتلا، ورأيت ما وصفت لمن حضر من أهلك لم يعفوا عنه. قال:\nفكنت في المنهزمين؟ قال: نعم ما انهزمت عشيرتك فأنى كنت منهم؟ قال: لما انهزمت كنت في سرعانهم، قال: فأين رحت؟ قال: ما رحت حتى نظرت إلى الهضاب، قال: لقد أحسنت الهرب قال: فعلي ما احتسبه أبوك وبعده ما اتعظت بمصرع كمصرع جدك وخالك وأخيك. قال: إنك لغليظ الكلام. قال:\nإني ممن يفر، قال: إنكم تبغضون قريشا. قال: أما من كان منهم أهله فنبغضه.\nقال: ومن الذين هم أهله؟ قال: من قطع القرابة واستأثر بالفئ وطلب الحق، فلما أعطيه منعه. قال: ما فيكم خير من أن يسكت عنك. قال: ذاك إليك.\nقال: قد فعلت. قال: قد سكت.","vol":"9","page":145},{"text":"• حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر قال سمعت أبا القاسم الزيات يقول سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: إذا أخطأتك الصنيعة إلى من يتقي الله فاصنعها إلى من يتقي العار. قال: وسمعت الشافعي يقول: ما رفعت أحدا فوق منزلته إلا وضع مني بمقدار ما رفعت منه.\n\n• حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر قال سمعت محمد بن زغبة يقول سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول سمعت الشافعي يقول: كتب حكيم إلى حكيم:\nيا أخي قد أوتيت علما فلا تدنس علمك بظلمة الذنوب فتبقى في الظلمة يوم يسعى أهل العلم بنور علمهم.\n\n• حدثنا الحسن بن سعيد ثنا محمد بن زغبة سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: سمعت الشافعي يقول: كفى بالعلم فضيلة أن يدعيه من ليس فيه، ويفرح إذا نسب إليه، وكفى بالجهل شينا أن يتبرأ منه من هو فيه ويغضب إذا نسب إليه.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا أحمد بن محمد بن الحارث وإبراهيم بن ميمون الصواف قالا: ثنا محمد بن إبراهيم بن جناد ثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي قال سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: خلفت بالعراق شيئا أحدثته الزنادقة يسمونه التعبير، يشتغلون به عن القرآن.\n\n• حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجي ثنا الحسن بن محمد البجلي قال سمعت الحسن بن إدريس الحلواني قال سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول:\nما أفلح سمين قط إلا أن يكون محمد بن الحسن. قيل له: ولم؟ قال: لأن العاقل لا يخلو من إحدى خلتين، إما أن يغتم لآخرته ومعاده، أو لدنياه ومعاشه، والشحم مع الغم لا ينعقد، فإذا خلا من المعنيين صار في حد البهائم فيعقد الشحم.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد ثنا محمد بن سعيد بن محمد الطحان - بواسط - ثنا الحارث بن محمد ثنا إبراهيم بن عبد الله بن حاتم قال سمعت يحيى ابن زكريا يحكي عن محمد بن إدريس الشافعي قال: بلغني أن عبد الملك بن مروان قال للحجاج بن يوسف: ما من أحد إلا وهو عارف بعيوب نفسه،","vol":"9","page":146},{"text":"فعب نفسك ولا تخبئ منها شيئا. فقال: يا أمير المؤمنين هو لحوح حقود حسود. فقال له عبد الملك: إدا بينك وبين الشيطان نسب. فقال: يا أمير المؤمنين إن الشيطان إذا رآني سالمني. قال: ثم قال الشافعي: الحسد إنما يكون من لؤم العنصر، وتعادي الطبائع، واختلاف التركيب، وفساد مزاج البنية، وضعف عقد العقل. الحاسد طويل الحسرات عادم الدرجات.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن القاسم الصابوني البغدادي ثنا محمد ابن الحسن بن سماعة ثنا نهشل بن كثير عن أبيه كثير. قال: أدخل الشافعي يوما إلى بعض حجر هارون الرشيد ليستأذن على أمير المؤمنين، ومعه سراج الخادم، فأقعده عند أبي عبد الصمد مؤدب أولاد الرشيد. فقال سراج للشافعي: يا أبا عبد الله! هؤلاء أولاد أمير المؤمنين وهو مؤدبهم، فلو أوصيته بهم. فأقبل الشافعي على أبي عبد الصمد فقال له: ليكن أول ما تبدأ به من إصلاح أولاد أمير المؤمنين إصلاح نفسك، فإن أعينهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما تستحسنه، والقبيح عندهم ما تركته. علمهم كتاب الله ولا تكرههم عليه فيملوه، ولا تتركهم منه فيهجروه، ثم روهم من الشعر أعفه ومن الحديث أشرفه، ولا تخرجنهم من علم إلى غيره حتى يحكموه، فإن ازدحام الكلام في السمع مضلة للفهم.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن قال سمعت محمد بن بشر الإبيري يقول سمعت الربيع يقول: كنت عند الشافعي فجاء رجل فكلمه بكلام، فأنشأ الشافعي يقول:\nجنونك مجنون ولست بواجد … طبيبا يداوي من جنون جنون.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي قال سمعت عبد الله بن سندة بن الوليد يحكي عن بحر بن نصر قال: قيل للشافعي: الناس يقولون إنك شيعي، فقال:\nما مثلي ومثلهم إلا كما قال نصيب الشاعر:\nوما زال كتمانيك حتى كأنني … لرجع جواب السائلى عنك أعجم\nلأسلم من قول الوشاة وتسلمي … سلمت وهل حي على الناس يسلم","vol":"9","page":147},{"text":"ثم قال: ليس إلى السلامة من الناس سبيل، فانظر إلى ما يصلح دينك فالزمه.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد العزيز بن أبي رجاء ثنا الربيع بن سليمان قال: كتب إلي البويطي وهو في السجن: حسن خلقك مع الغرباء ووطن نفسك لهم فإني كثيرا ما سمعت الشافعي وهو يقول:\nأهين لهم نفسي وأكرمها بهم … ولا تكرم النفس التي لا تهينها.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثني أحمد بن محمد بن الحارث بن القتات المصري قال سمعت الربيع بن سليمان يقول كتب إلى البويطي: أن انصب نفسك للغرباء وأحسن خلقك لأهل خاصتك، فإني كثيرا ما كنت أسمع الشافعي يتمثل بهذا البيت.\nأهين لهم نفسي لكي يكرمونها … ولن تكرم النفس التي لا تهينها\nوأنا أظن أن هذا آخر كتاب أكتب إليك، وذلك أنك قد كتبت المؤامرة أن أدخل على أمير المؤمنين، فإن دخلت عليه صدقته والناس كلهم منى فى حل إلا رجلين خويلد ورجل آخر.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا الربيع قال: كتب إلي أبو يعقوب البويطي وهو في المطبق يسألني أن أصبر نفسي للغرباء ممن يسمع كتب الشافعي، ويسألني أن أحسن خلقي لأصحابنا الذين في الحلقة، والاحتمال منهم، ويقول لم أزل أسمع الشافعي كثيرا يردد هذا البيت\nأهين لهم نفسي لكي يكرمونها … ولن تكرم النفس التي لا تهينها.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن أخبرني محمد بن يحيى بن آدم ثنا محمد بن عبد الله قال سمعت الشافعي يقول: تزوج رجل امرأة له قديمة قال: وكانت جارية الجديدة تمر بباب القديمة فتقول:\nوما تستوي الرجلان رجل صحيحة … ورجل رمى فيها الزمان فشلت\nثم تمر بها فتقول أيضا:\nوما يستوى الثوبان ثوب به البلا … وثوب بأيدي البائعين جديد.\n\n• حدثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي في","vol":"9","page":148},{"text":"حديث النبي ﷺ «أنه نهى أن يستنجي بالروث والرمة» فقال: الرمة هى العظم. وروى هذا البيت:\nأما عظامها فرم … وأما لحمها فصليب.\n\n• حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد قال قال الربيع: سئل الشافعي عن اللماس فقال: هو اللمس باليد، ألا ترى «أن النبي ﷺ نهى عن الملامسة» والملامسة أن يلمس الثوب بيده ويشتريه ولا يقلب؟ قال الشافعى قال الشاعر.\nلمست بكفي كفه طلب الغنى … ولم أدر أن الجود من كفه يعدى\nفلا أنا منه مما أفاد ذوو الغنى … أفدت وأعداني فأتلفت ما عندي.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا الحسين بن محمد بن غوث الدمشقي قال سمعت المزني يقول: كلم الشافعي في بعض ما يراد منه فأنشأ يقول:\nولقد بلوتك وابتليت خليقتي … ولقد كفاك معلما تعليمي.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم قال حدث شعيب بن محمد الدبيلي قال: أنشدنا الربيع عن الشافعى.\nليت الكلاب لنا كانت مجاورة … وليتنا لا نرى مما نرى أحدا\nإن الكلاب لتهدأ في مواطنها … والناس ليس بهاد شرهم أبدا\nفاهرب بنفسك واستأنس بوحدتها … تبقى سعيد إذا ما كنت منفردا.\n\n• حدثنا أبو بكر أحمد بن القاسم البروجردي قال أملى علينا الزبير بن عبد الواحد قال: حدثني أبو بكر محمد بن مطير - بمصر - قال سمعت الربيع يقول سمعت الشافعى يقول:\nليت الكلاب لنا كانت مجاورة … وأننا لا نرى مما نرى أحدا\nإن الكلاب لتهدأ في مرابضها … والناس ليس بهاد شرهم أبدا\nفانجع بنفسك واستأنس بوحدتها … تبقى سعيدا إذا ما كنت منفردا.\n\n• حدثنا أحمد بن القاسم قال أملى علينا الزبير بن عبد الواحد يقول سمعت الحسن بن سفيان يقول سمعت حرملة يقول سمعت الشافعى يقول:","vol":"9","page":149},{"text":"تمنى رجال أن أموت وإن أمت … فتلك سبيل لست فيها باوحد\nفقل للذي يبقي خلاف الذي مضى … تهيأ لأخرى مثلها فكأن قد.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن عبد الله السبائى ثنا هارون بن سعيد الأيلي قال: قيل لسفيان وذكر حديثا إن مالكا يخالفك في إسناد هذا الحديث. فقال سفيان: رحم الله مالكا ما أنا من مالك إلا كما قال الشاعر:\nوابن اللبون إذا مالز في قرن … لم يستطع صولة البزل القناعيس.\n\n• حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر ثنا أبو زرارة الحراني قال سمعت الربيع بن سليمان يقول: كنت عند الشافعي إذ جاءه رجل برقعة فقرأها ووقع فيها ومضى الرجل، فتبعته إلى باب المسجد فقلت: والله لا تفوتني فتيا الشافعي، فأخذت الرقعة من يده فوجدت فيها:\nسل العالم المكي هل من تزاور … وضمة مشتاق الفؤاد جناح\nفإذا قد وقع الشافعي\nفقلت معاذ الله أن يذهب التقى … تلاصق أكباد بهن جراح\nقال الربيع: فأنكرت على الشافعي أن يفتي لحدث بمثل هذا فقلت:\nيا أبا عبد الله تفتي بمثل هذا شابا؟ فقال لي يا أبا محمد هذا رجل هاشمي قد عرس في هذا الشهر - يعني شهر رمضان - وهو حدث السن، فسأل هل عليه جناح أن يقبل أو يضم من غير وطئ؟ فأفتيته بهذه الفتيا. قال الربيع:\nفتبعت الشاب فسألته عن حاله فذكر لي أنه مثل ما قال الشافعي، فما رأيت فراسة أحسن منها.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن سهل بن مهران قال سمعت الربيع ابن سليمان يقول: حضرت مجلس الشافعي فجاءه غلام كأنه غصن بان فناوله رقعة فضحك الشافعي لما أجابه عنها وضحك الغلام كذلك لما تناول الرقعة، فتعجبت منه فتبعته - يعني الغلام - فأقسمت عليه أن يرينيها، فأرانيها فإذا سطران مكتوبان فى السطر الأول:\nسل الفتى المكي هل من تزاور … وقبلة مشتاق الفؤاد جناح","vol":"9","page":150},{"text":"فاجاب الشافعى فى السطر الثانى\nأقول معاذ الله أن يذهب التقى … تلاصق أكباد بهن جراح.\n\n• سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن عبيد الله البيضاوى المقرى قال سمعت أبا عبد الله المأموني يقول سمعت أبا حيان النيسابوري يقول: بلغني أن عباسا الأزرق دخل على الشافعي يوما فقال: يا أبا عبد الله قد قلت أبياتا إن أنت أجزتني بمثلها لأتوبن أن لا أقول شعرا أبدا. فقال له الشافعي (^١).\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثني محمد بن أحمد أبو بكر المالكي ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال:\nما كنت أذكر للشافعي قصيدة إلا ربما أنشدنيها من أولها إلى آخرها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد حدثني خلف بن الفضل حدثني محمد بن صالح الترمذي قال سمعت يحيى بن أكثم يقول: كان الشافعي عالما بشعر هذيل فذاكرت به بعض أهل الأدب بفارس فقال لي: قال الشافعي: حفظت شعر الهذليين ورجلى على القتب.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا محمد بن رمضان بن شاكر ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أخبرنا الشافعي قال: كان عمر بن الخطاب على راحلة فرفعت رجلا ووضعت يدا ورفعت أخرى فأعجبه مشيها فأنشأ يقول:\nكان راكبها غصن بمروحة … إذا بدلت به أو شارب ثمل\nثم قال: الله أكبر، الله أكبر.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا يوسف بن عبد الأحد قال: قلت للمزني معنى قول الشافعي: يتروح الرجل ببيتين من الشعر ما هما؟ فأنشدنى:\nيريد المرء أن يعطى مناه … ويأبى الله إلا ما أرادا\nيقول المرء فائدتي ومالي … وتقوى الله أفضل ما استفادا.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثني ابن يحيى بن آدم ثنا محمد بن عبد الله أنبأنا الشافعي قال: وقف ابن الزبير في حرمه التي كانت وإذا ساقية معلقة فقال: يا صاحب الساقية:\n١\n_________\n(^١) كذا بالاصل وفيه نقص.","vol":"9","page":151},{"text":"إن كنت ساقية يوما على كرم … فاسق الفوارس من ذهل ابن شيبانا\nقال محمد: الساقية التى يبرد عليها الماء في السواقل.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا محمد بن رمضان أخبرنا محمد بن عبد الله قال سمعت الشافعي يقول: لما أنشدت ضباعة بنت فلان القيسى.\nألم يحزنك أن جبال قيس … وثعلب قد تباينت انقطاعا\nقال: أطال الله إذا حزنها.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا عبد الله بن إسحاق بن معمر الجوهري أنبأنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال سمعت الشافعي قال: لما طعن يزيد بن المهلب رجلا من الخوارج فصرعه قال: فوثب الخارجي بالسيف أو بالرمح - الشك من محمد - وهو يقول:\nوإنا لقوم ما تعود حينا … إذا ما التقينا ان نحيد وننفرا\nوننكر يوم الروح ألوان حينا … من الطعن حتى يحسب الجون أشقرا\nوليس بمعروف لنا أن نردها … صحاحا ولا مستنكرا أن نغفرا\nقال يزيد: فكرهت أن أقتل مثله فانصرفت عنه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر أبو الحسن البغدادي قال سمعت أبا على ابن الصغير - بمصر - يقول سمعت المزني يقول: قدم الشافعي بعض قدماته من مكة فخرج إخوان له يتلقونه، وإذا هو قد نزل منزلا وإلى جانبه رجل جالس وفي حجره عدد، فلما فرغوا من السلام عليه قالوا له: يا أبا عبد الله أنت في مثل هذا المكان؟ فأنشأ يقول:\nوأنزلني طول النوى دار عونة … مجاورتي من ليس مثلى يشاكله\nتحملته حتى يقال سجية … ولو كان ذا عقل لكنت أعاقله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد حدثنى أبو بكر السبائ قال سمعت بعض مشايخنا يحكي: أن الشافعي عابه بعض الناس لفرط ميله إلى أهل البيت وشدة محبته لهم إلى أن نسبه إلى الرفض، فأنشأ الشافعي في ذلك يقول:\nقف بالمحصب من منى فاهتف بها … واهتف بقاعد خيفها والناهض","vol":"9","page":152},{"text":"إن كان رفضا حب آل محمد … فليشهد الثقلان أنى رافض.\n\n• أخبرنا عثمان بن محمد العثماني وحدثني عنه أبو محمد بن حيان ثنا أبو علي النيسابوري - ببغداد - حدثني بعض أصحابنا: أن محمد بن إدريس الشافعي لما دخل مصر أتاه جلة أصحاب مالك وأقبلوا عليه فابتدأ يخالف أصحاب مالك في مسائل فتنكروا له وحصروه فأنشأ يقول:\nأأنثر درا وسط سارحة النعم … أأنظم منثورا لراعية الغنم\nلعمري لئن ضيعت في شر بلدة … فلست مضيعا بينهم غرر الحكم\nفإن فرج الله اللطيف بلطفه … وصادفت أهلا للعلوم وللحكم\nبثثت مفيدا واستفدت وداده … وإلا فمكنون لدي ومكنتم\nفمن منح الجهال علما أضاعه … ومن منع المستوجبين فقد ظلم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر بن معدان قال سمعت الربيع يقول سمعت الشافعى يقول:\nأليس شديدا أن تحب … ب فلا يحبك من تحبه\nفقالت لي الجارية:\nويصد عنك بوجهه … وتلح أنت فلا تعبه.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثني جعفر بن أحمد بن يحيى الخولاني ثنا يونس بن عبد الأعلى قال: سمعت الشافعي وقد كتبت بهذا الشعر إلى رجل من قيس فى سبب ابن هرم حين اختلفوا:\nجزى الله عنا جعفرا حين أبلغت … بنا نعلنا فى الواطئين فزلت\nأبوا أن يملونا ولو أن أمنا … تلاقي الذي لاقوه منا لملت.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن أخبرني محمد بن يحيى بن آدم قال قرئ على محمد بن عبد الله وأنا أسمع قال محمد بن إدريس الشافعي: أخبرني بعض أهل العلم أن أبا بكر الصديق قال: ما وجدت لهذا الحق من الأنصار مثلا إلا ما قال الطفيل الغنوى:\nجزى الله عنا جعفرا حين أسرقت … بنا نعلنا فى الواطئين فزلت","vol":"9","page":153},{"text":"أبوا أن يملونا ولو أن أمنا … تلاقي الذى لاقوه منا لملت\nهم خلطونا بالنفوس وبالجوى … إلى حجرات آزفات أظلت.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن قال سمعت محمد بن بشر العكبري يقول سمعت الربيع بن سليمان يقول قال الشافعى:\nعلى كل حال أنت بالفضل آخذ … وما الفضل إلا للذي يتفضل.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا حرملة قال سمعت الشافعى يقول:\nودع الذين إذا أتوك تنسكوا … وإذا خلوا فهم ذئاب خراف.\n\n• حدثنا أبي ﵀ ثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا أبو نصر المصري ثنا وفاء بن سهيل بن أبي سحرة الكندي ثنا محمد بن إدريس الشافعي قال:\nذكروا أن معاوية بن أبي سفيان اعتمر فلما قضى عمرته وانصرف بالأبواء فاطلع في بئرها العادية فضربته اللقوة فاعتم بعامة سوداء أسبلها على شقه ثم استوى جالسا، فأذن للناس فدخلوا عليه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن ابن آدم يعرض للبلاء ليؤجر، ويعاقب بذنب أو يعتب ليعتب، ولست مخلوا من واحدة من ثلاث، فإن ابتليت فقد ابتلي الصالحون قبلي، وأرجو أن أكون منهم، وإن عوفيت فقد عوفي الصالحون قبلي، وما آمن أن أكون منهم، وإن مرض عضو مني فما أحصي صحتي وما عوفيت منه أطول. أنا اليوم ابن ستين سنة، فرحم الله عبدا دعا لى بالعافية، فو الله لئن عتب علي بعض خاصتكم فإني لحدث على عامتكم. ثم بكى، فارتفع الناس عنه فقال له مروان بن الحكم: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ قال: وقفت والله عما كنت عليه عروفا وكثر الدمع في عيني وابتليت في أحبتي، وما يبدو مني، ولولا هواي في يزيد ابني لانصرف قصدي. فلما اشتد وجعه كتب إلى ابنه يزيد: أدركني، وسرج له البريد قال: فخرج يزيد وهو يقول:\nجاء البريد بقرطاس يحث به … فأوجس القلب من قرطاسه فزعا\nقلنا لك الويل ماذا في صحيفتكم … قالوا الخليفة أمسى مثبتا وجعا","vol":"9","page":154},{"text":"فمادت الأرض أو كادت تميد بنا … كأنما مضر اركانها انقلعا\nثم انبعثنا إلى حوض مزممة … نرمى العجاج بها لا تأملى سرعا\nفما نبالي إذا بلغن أرجلنا … ما يأت منهن بالمرماة أو طلعا\nأودى ابن هند وأودى المجد يتبعه … كانا جميعا خليطا حطتان معا\nأغر أملح يستسقى الغمام به … لو قارع الناس عن أحلامهم قرعا\nلا يرقع الناس ما أوهى وإن جهدوا … يوما لديه ولا يوهون ما رقعا\nقال: فانتهى يزيد إلى الباب وبه عثمان بن عنبسة، قال فقال له: مالك بجنب عن أمير المؤمنين؟ قال: فأخذ بيده فأدخله على معاوية فإذا هو مغمى عليه قال: فانكب عليه يزيد ثم التفت إلى عثمان بن عنبسة فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون يا عثمان:\nلو فات شيء لفات أبو … حيان لا عاجز ولا وكل\nالحول القلب الأريب فما … تنفع وقت المنية الحول\nقال: صه، فرفع معاوية رأسه فقال: هو ذاك يا بني! والله ما أصبحت أتخوف على شيء فعلته إلا ما فعلته في أمرك، فإذا أنا مت فانظر كيف يكون، صحبت رسول الله ﷺ في غزوة تبوك وتبعته بإداوة من ماء أصبه عليه فقال «ألا أكسوك؟ قلت: بلى يا رسول الله! فكساني إحدى قميصه الذي يلي جلده وقد أخذ رسول الله ﷺ من شعره وأظفاره فأخذت وهو في موضع كذا، فإذا أنا مت فأشعرني ذلك القميص، دون كفني، واجعل ذلك الشعر والأظفار في فمي وفي منخري، فإن يقع شيء فذاك وإلا فإن الله غفور رحيم. قال: ثم توفي معاوية فأقام ثلاثة لا يخرج إلى الناس حتى قال الناس: قد اشتغل يزيد بشرب الخمر. ثم خرج إليهم في اليوم الرابع فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن معاوية بن أبي سفيان كان حبلا من حبال الله مده ماده، ثم قطعه دون من قبله وفوق من بعده، ولست أعتذر ولا أتشاغل بطلب العلم، على رسلكم إذا كره الله شيئا غيره ثم نزل.\n\n• قال حدثنا الشيخ الحافظ أبو نعيم ﵀ قال: كان الشافعي عامة","vol":"9","page":155},{"text":"حديثه عن الأئمة عن مثل مالك وسفيان بن عيينة، وإبراهيم بن سعد، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وحدث عنه الأئمة والأعلام أحمد بن حنبل وأبو ثور والحميدي.\n\n• حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الجارود الرقي - بعسكر سنة ست وخمسين - وفي القلب منه شيء قال ثنا الربيع بن سليمان ح. وحدثنا سليمان ابن أحمد ثنا أحمد بن رشدين ثنا الربيع بن سليمان ثنا الشافعي ثنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة». تفرد به الشافعي عن مالك.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن طاهر بن حرملة ثنا جدي حرملة ثنا ابن وهب ومحمد بن إدريس قالا: ثنا مالك عن حازم عن سهل بن سعد قال سمعت النبي ﷺ يقول: «إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم». وكان الشافعي يزيد في حديثه «وكان ابن أم مكتوم لا يؤذن حتى يقال له أصبحت أصبحت». لم يروه عن مالك إلا ابن وهب والشافعي.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا الشافعي عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أنه أخبره أن أباه كعب بن مالك كان يحدث أن رسول الله ﷺ قال: «إنما نسمة المؤمن طائر تعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن إدريس الشافعي ثنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن الهاد عن محمد ابن إبراهيم عن عامر بن سعد عن العباس بن عبد المطلب: أنه سمع النبي ﷺ يقول: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا. ﷺ».\n\n• حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا محمود بن محمد المروزي ثنا","vol":"9","page":156},{"text":"أبو ثور ثنا محمد بن إدريس الشافعي عن مالك عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة: أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله ﷺ فاستفتى لها رسول الله ﷺ فقال: «لتنظر عدد الأيام التي كانت تحيض من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ولتستشعر بثوب وتصلى».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو ثور ثنا محمد بن إدريس الشافعي عن مالك عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو ثور ثنا محمد بن إدريس ثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن عائشة عن النبي ﷺ قال: «طوافك بالبيت وسعيك بين الصفا والمروة يجزيك لحجك وعمرتك».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا محمد بن إدريس الشافعي عن مالك عن ابن شهاب عن سالم عن عبد الله بن عمر: «أن النبي ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك، وإذا قال: سمع الله لمن حمده قال: ربنا ولك الحمد، وكان لا يفعل ذلك في السجود».\n\n• حدثنا عبد السلام بن محمد البغدادي الصوفي ثنا محمد بن زيان ثنا حرملة ثنا الشافعي أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال:\n«الحمى من فيح جهنم فأطفئوها بالماء».\n\n• حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن محمد ثنا الربيع بن سليمان ثنا محمد بن إدريس الشافعي ثنا عبد العزيز بن محمد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سهل ابن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة: «أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد».","vol":"9","page":157},{"text":"• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن إدريس الشافعي أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «لا يبع بعضكم على بيع بعض، ونهى عن النجش، ونهى عن بيع حبل الحبلة، ونهى عن المزابنة، - والمزابنة بيع التمر بالتمر كيلا - وعن بيع الكرم بالزبيب كيلا»!.\n\n• حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمود ثنا عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: بينما الناس بعثا في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال: إن رسول الله ﷺ أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام! فاستداروا إلى الكعبة.\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا حرملة بن يحيى ثنا محمد بن إدريس الشافعي ثنا سفيان عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات أولاهن أو أخراهن بالتراب».\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا حرملة ثنا الشافعي ثنا سفيان عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لا يبع الرجل على بيع أخيه».\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن زبان ثنا حرملة ثنا الشافعي ثنا ابن عيينة عن أيوب عن ابن سيرين ثنا سهل بن صالح عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «من غسل ميتا اغتسل، ومن حمله توضأ».\n\n• حدثنا محمد بن يعقوب النيسابوري - فيما كتب إلي - ثنا الربيع بن سليمان ثنا محمد بن إدريس الشافعي ثنا سعيد بن سالم القداح عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: «قضى رسول الله ﷺ بالشفعة فيما لم يقسم، فاذا وقعت الحدود فلا شفعة».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ح.\nوحدثنا محمد بن إبراهيم ثنا ابن قبيصة ح. وحدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن","vol":"9","page":158},{"text":"زيان قالا: ثنا حرملة بن يحيى قالا: ثنا الشافعي ثنا عبد الله بن المؤمل المخزومي عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن عن عطاء بن أبي رباح عن صفية بنت (^١) قالت أخبرتني بنت أبي بخران من نساء بني عبد الدار قالت: دخل معي نسوة من قريش دار آل بني حسن ننظر إلى النبي ﷺ وهو يسعى بين الصفا والمروة، فرأيته يسعى من بطن الوادى وإن مئزره ليدور من شدة السعي، حتى إني لأقول إني لأرى ركبتيه. وسمعته يقول: «اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي».\n\n• حدثنا أبو عمر عبد الله بن محمد بن عبد الله الضبي ثنا إسحاق بن محمد ابن إبراهيم ثنا محمد بن سعيد بن غالب ثنا محمد بن إدريس الشافعي ثنا عبد الرحمن بن أبي بكر أنه سمع القاسم بن محمد بن بكر يقول سمعت عمتي عائشة تقول قال رسول الله ﷺ: «من أعطى حظه من الرفق أعطي حظه من خيري الدنيا والآخرة، ومن حرم حظه من الرفق حرم حظه من خيري الدنيا والآخرة».\n\n• حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب ثنا عبد الله بن إبراهيم الأكفاني ثنا إسماعيل بن يحيى المزني ثنا محمد بن إدريس الشافعي ثنا إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر: «أن رسول الله ﷺ كبر أربعا وقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا معن عن عيسى ومحمد بن إدريس الشافعي. قالا ثنا عبد الله بن المؤمل المخزومي عن حميد مولى عفراء عن قيس بن سعيد عن مجاهد عن أبي ذر قال سمعت رسول الله ﷺ بأذني هاتين يقول: «لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا بعد الصبح حتى تطلع الشمس إلا بمكة».\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا علي بن أحمد بن سليمان ثنا أحمد بن سعيد ثنا محمد بن إدريس الشافعي ثنا مالك عن نافع (^٢) ثنا سعيد بن سالم عن شبيب بن عبد الله عن أنس بن مالك «أن النبي ﷺ نهى عن عسب الفحل.».\n_________\n(^١) بياض بالاصل.\n(^٢) فى السند خلل ولعله سقط عن ابن عمر ح.","vol":"9","page":159},{"text":"الشافعي ثنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ مثل ما مضى.\n\n• حدثنا أبو عمر محمد بن العباس - وكيل دعلج - ثنا عبيد الله بن عثمان العثماني قال: كتب إلينا محمد بن موسى الفقيه ثنا محمد بن إدريس الشافعي ثنا إبراهيم بن محمد عن ربيعة بن عثمان التيمي عن معاذ بن عبد الرحمن عن ابن عباس ورجل من أصحاب النبي ﷺ: «أن رسول الله ﷺ قضى باليمن مع الشاهد».\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن الحسين بن سوار الخطيب ثنا محمد جعفر بن رميس ثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا محمد بن إدريس الشافعي ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر: «أن رسول الله ﷺ رأى بصاقا في قبلة المسجد فحكه ثم أقبل على الناس فقال إذا كان أحدكم يصلى فلا يبصق قبل وجهه فإن الله تعالى قبل وجهه».\n\n• حدثنا محمد بن محمد بن الحسين ثنا محمد بن جعفر ثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا محمد بن إدريس عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله».\n\n• حدثنا محمد بن جعفر ثنا الحسن بن محمد ثنا الشافعي ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر: «أن رسول الله ﷺ أدرك عمر وهو فى ركب يحلف بأبيه، فقال: إن الله ﷿ ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفا فلا يحلف إلا بالله أو ليصمت».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن سوار الخطيب ثنا محمد بن جعفر بن رميس ثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا الشافعي ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «من أعتق شركا له في عبد وله مال يبلغ ثمن العبد قوم قيمة العبد وأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق».\n\n• حدثنا محمد بن محمد ثنا محمد بن جعفر ثنا الحسن بن محمد ثنا الشافعي ثنا","vol":"9","page":160},{"text":"وحدثنا محمد بن المظفر ثنا علي بن أحمد ثنا أحمد بن سعيد ثنا محمد بن إدريس عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال: «كان رسول الله ﷺ إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن إدريس الشافعي ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن يزيد - يعني ابن الهاد - عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: سألت عائشة قالت: «كان صداقه لأزواجه اثنتى عشرة أوقية ونش. قالت: تدرى ما النش؟ قالت: نصف أوقية فتلك خمسمائة، فهذا صداق رسول الله ﷺ لأزواجه».\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا سليمان بن إسحاق ابن نوح الطلحي ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو الحريش الكلابي ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا محمد بن إدريس الشافعي عن محمد بن خالد الجندي عن أبان بن صالح عن الحسن عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: «لا يزداد الأمر إلا شدة، ولا الدنيا إلا إدبارا، ولا الناس إلا شحا، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس، ولا مهدى إلا عيسى بن مريم ﵉». غريب من حديث الحسن لم نكتبه إلا من حديث الشافعي والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-687>الإمام أحمد بن حنبل</span>\nقال الشيخ ﵀. ومنهم الإمام المبجل والهمام المفضل. أبو عبد الله أحمد بن حنبل.\nلزم الاقتداء. وظفر بالاهتداء. علم الزهاد. وقلم النقاد. امتحن فكان فى المحنة صبورا. واحتبى فكان للنعمة شكورا. كان للعلم والحلم واعيا وللهم والفكر راعيا.\n\n• وقيل إن التصوف التجلي بالآثار. والتحلي بالأكدار.\n\n<span data-type='title' id=toc-688>ذكر نسبه ومولده ووفاته. رضي الله تعالى عنه</span>","vol":"9","page":161},{"text":"• حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل:\nحدثني أبي أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى ابن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان بن أد بن أدد ابن الهميسع بن حمل بن النبت بن قيذار بن إسماعيل بن الخليل ﵇.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن يونس والحسن بن محمد بن علي وعلي بن أحمد بن يزداد قالوا: ثنا محمد بن إسماعيل بن أحمد المديني ثنا أبو الفضل صالح بن أحمد بن حنبل قال: وجدت في بعض كتب أبي ﵀ نسبه أحمد بن محمد بن حنبل فذكر مثله إلا أنه قال: ابن مازن بن شيبان ابن ذهل بن ثعلبة.\n\n• أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال قال أبي: ولدت سنة أربع وستين ومائة في شهر ربيع الأول، وأول سماعي من هشيم سنة تسع وسبعين. وكان ابن المبارك قدم في تلك السنة - وهي آخر قدمة قدمها - وذهبت إلى مجلسه فقالوا: خرج إلى طرسوس فتوفي سنة إحدى وثمانين.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول سمعت والدي يقول: ولدت سنة أربع وستين ومائة في أولها في شهر ربيع الآخر قال عبد الله: وتوفي أبي ﵀ يوم الجمعة ضحوة، ودفناه بعد العصر، وصلى عليه محمد بن عبد الله بن طاهر، غلبنا على الصلاة عليه، وقد كنا صلينا عليه نحن والهاشميون داخل الدار، لاثنتى عشرة ليلة من شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومائتين، وكانت له ثمان وسبعون سنة. قال عبد الله: وخضب أبي رأسه ولحيته بالحناء وهو ابن ثلاث وستين سنة، قال عبد الله قال أبي: طلبت الحديث وأنا ابن ست عشرة سنة، وأول سماعي من هشيم سنة تسع وسبعين ومائة.","vol":"9","page":162},{"text":"• حدثنا محمد بن جعفر وعلي بن أحمد قالا: ثنا محمد بن إسماعيل بن أحمد ثنا أبو الفضل صالح بن أحمد بن حنبل قال سمعت أبي يقول: ولدت سنة أربع وستين ومائة في أولها في ربيع الأول، وجيء به حملا من مرو، وتوفي أبوه محمد بن حنبل وله ثلاثون سنة، فوليته أمه. قال أبي: وكان قد بعث أدما لي فكانت أمي رحمها الله تصبر فيها حبة لؤلؤ، فلما ترعرعت فكانت عندها فدفعتها إلي فبعتها بنحو من ثلاثين درهما، قال أبو الفضل:\nوتوفي أبي ﵀ ليلة الجمعة لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين ومائتين، فكانت سنه من يوم ولد إلى أن توفي سبعا وسبعين سنة. قال أبو الفضل قال أبي: طلبت الحديث وأنا ابن ست عشرة سنة ومات هشيم وأنا ابن عشرين سنة، وأول سماعي من هشيم سنة تسع وسبعين، وكان ابن المبارك قدم في هذه السنة وهي آخر قدمة قدمها، فذهبت إلى مجلسه فقالوا: قد خرج إلى طرسوس. وتوفي سنة إحدى وثمانين.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق المعدل ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال سمعت زياد بن أيوب يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول: أتيت مجلس ابن المبارك وقد قدم علينا سنة سبع وسبعين.\n\n<span data-type='title' id=toc-689>ذكر جلالته عند العلماء. ونبالته عند المحدثين والفقهاء</span>\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني محمد ابن عبد الملك بن زنجويه قال: رأيت يزيد بن هارون يصلي فجاء إليه أبو عبد الله أحمد بن حنبل، فلما سلم يزيد من الصلاة التفت إلى أحمد بن حنبل فقال: يا أبا عبد الله! ما تقول في العارية؟ قال: مؤداة. فقال له يزيد:\nأخبرنا حجاج عن الحكم قال: ليست بمضمونة. فقال له أحمد بن حنبل: «قد استعار النبي ﷺ من صفوان بن أمية أدرعا فقال له عارية مؤداة. فقال النبي ﷺ: العارية مؤداة». فسكت يزيد وصار إلى قول أحمد بن حنبل.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا موسى بن هارون ثنا نوح بن حبيب","vol":"9","page":163},{"text":"النرسي قال: رأيت أبا عبد الله أحمد بن حنبل في مسجد الخيف في سنة ثمان وتسعين ومائة، مستندا إلى المنارة، وجاءه أصحاب الحديث وهو مستند، فجعل يعلمهم الفقه والحديث ويفتي لنا في المناسك.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد القاضي قال سمعت أبا داود السجستاني يقول: لقيت مائتين من مشايخ العلم فما رأيت مثل أحمد بن حنبل، لم يكن يخوض في شيء مما يخوض فيه الناس من أمر الدنيا، فإذا ذكر العلم تكلم.\n\n• حدثنا الحسين ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا أحمد بن سنان القطان عن عبد الرحمن بن مهدي: أنه رأى أحمد بن حنبل أقبل إلينا وقام إليه ومن عنده فقال: هذا أعلم الناس بحديث سفيان الثوري.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر ثنا محمد بن إسماعيل بن أحمد ثنا أبو الفضل صالح ابن أحمد بن حنبل قال قال أبي: جاء إنسان إلى باب ابن علية ومعه كتب هشيم فجعل يلقيها علي وأنا أقول: هذا إسناده كذا. فجاء المعيطي وكان يحفظ فقلت له: أجبه فيها فسها. وقال: إني لم أعرف من حديثه ما لم أسمع. قال أبي: وكتبت عن هشيم سنة سبع وسبعين ولم أعقل بعض سماعي، ولزمته سنة ثمانين وإحدى وثمانين وثنتين وثلاث ومات في سنة ثلاث وثمانين، كتبنا عنه كتاب الحج نحوا من ألف حديث، وبعض التفسير، وكتاب القضاء وكتبا صغارا. قال: قلت: يكون ثلاثة آلاف حديث؟ قال: أكثر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أحمد قال سمعت أبا زرعة يقول: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل في فنون العلم، وما قام أحد مثل ما قام أحمد به.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم قال سمعت أبا زرعة يقول: ما رأت عيناي مثل أحمد بن حنبل قال سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: حفظت كل شيء سمعته من هشيم وهشيم حي قبل موته.","vol":"9","page":164},{"text":"• حدثنا الحسين بن محمد ثنا محمد بن أبي حاتم ثنا الحسن بن الحسين الرازي قال سمعت علي بن المديني يقول: ليس في أصحابنا أحفظ من أبي عبد الله أحمد ابن حنبل، إنه لا يحدث إلا من كتابه، ولنا فيه أسوة حسنة.\n\n• حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن محمد القابني قال سمعت أبي يقول سمعت أبا قريش يقول: حكيت عن علي بن المديني أنه قال: ليس في أصحابنا أحفظ من أبي عبد الله فذكر مثله.\n\n• سمعت محمد بن أحمد بن الحسن بن الصواف يقول سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: ما رأيت أبي حدث من حفظه من غير كتاب إلا بأقل من مائة حديث.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسين بن محمد بن حاتم بن عبيد ثنا مهنا بن يحيى الشامي قال: ما رأيت أحدا أجمع لكل خير من أحمد بن حنبل، ورأيت سفيان بن عيينة ووكيعا وعبد الرزاق وبقية بن الوليد وضمرة بن ربيعة وكثيرا من العلماء فما رأيت مثل أحمد بن حنبل، في علمه وفقهه وزهده وورعه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن أحمد بن البراء قال: سمعت علي بن المديني يقول: أحمد بن حنبل سيدنا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن علي بن شبيب السمسار ثنا عبيد الله ابن عمر القواريري قال قال لي يحيى بن سعيد القطان: ما قدم علي مثل هذين الرجلين أحمد بن حنبل ويحيى بن معين.\n\n• حدثنا أبي ﵀ ثنا أحمد بن محمد بن عمر قال سمعت أبا عبد الرحمن ابن أحمد يقول: حضر قوم من أصحاب الحديث فى مجلس أبى عاصم الضحاك ابن مخلد فقال لهم: ألا تتفقهون وليس فيكم فقيه؟ - وجعل يذمهم - فقالوا:\nفينا رجل. فقال: من هو؟ فقلنا الساعة يجئ. فلما جاء أبي قالوا: قد جاء.\nفنظر إليه فقال له: تقدم. فقال: أكره أن أتخطى الناس. فقال أبو عاصم:\nهذا من فقهه وأخذه فقال وسعوا له، فوسعوا فدخل فأجلسه بين يديه فألقى","vol":"9","page":165},{"text":"إليه مسألة فأجاب، وألقى ثانية فأجاب، وثالثة فأجاب، ومسائل فأجاب فقال: أبو عاصم هذا من دواب البحر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن جعفر بن سفيان الرقي ثنا أبو الحسن عن عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال قال أبو عبيد القاسم بن سلام:\nجالست أبا يوسف القاضي ومحمد بن الحسن وأكثر علي وقال ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي فما هبت أحدا في مسألة ما هبت أبا عبد الله أحمد بن حنبل.\n\n• حدثنا محمد بن الفتح وعمر بن أحمد قالا: سمعنا عبد الله بن محمد بن زياد يقول سمعت إبراهيم بن إسحاق الحربي يقول: سعيد بن المسيب في زمانه وسفيان الثوري في زمانه وأحمد بن حنبل في زمانه.\n\n• حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سلم القابني قال سمعت عبد الله بن أحمد الزوزني يقول سمعت محمد بن الفضل بن العباس البلخي يقول سمعت قتيبة بن سعيد يقول: لو أدرك أحمد بن حنبل عصر الثورى ومالك الأوزاعى والليث بن سعد لكان هو المقدم.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان ثنا عبد الله بن محمد بن زياد ثنا محمد بن الحسين بن أبي الحسين قال سمعت سعيد بن الخليل الخزاز يقول: لو كان أحمد بن حنبل في بني إسرائيل لكان آية.\n\n• حدثنا أبي والحسين بن محمد قالا: ثنا أحمد بن محمد بن أبان ثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الصوفي قال: قال لي رجل من أهل العلم - وكان حبرا فاضلا يكنى بأبي جعفر في العشية التي دفنا فيها أبا عبد الله -: تدري من دفنا اليوم؟ قلت: من؟ قال سادس خمسة قلت: من؟ قال أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعمر بن العزيز، وأحمد بن حنبل.\nقال أبو العباس: فاستحسنت ذلك منه وعنى بذلك أن كل واحد في زمانه.\n\n• حدثنا أبي والحسين قالا: ثنا أحمد بن محمد قال سمعت أبا العباس احمد ابن إبراهيم يقول: من دون أحمد كلهم في ميزان أحمد. كما أن الناس من دون أبي بكر في ميزان أبي بكر الصديق.","vol":"9","page":166},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: كتب لي الفتح ابن شخرف الخراساني بخط يده قال: ذكر أبو عبد الله أحمد بن حنبل عند الحارث بن أسد، قال: الفتح فقلت للحارث سمعت عبد الرزاق يقول سمعت ابن عيينة يقول: علماء الأزمنة ثلاثة: ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه والثوري في زمانه. قال الفتح فقلت أنا للحارث: وابن حنبل في زمانه: فقال لي الحارث: أحمد بن حنبل نزل به ما لم ينزل بسفيان الثوري والأوزاعي.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبو يوسف يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد حدثني نصر بن علي قال قال عبد الله بن داود الخريبي: كان الأوزاعي أفضل أهل زمانه، وكان بعده أبو إسحاق الفزاري أفضل أهل زمانه. قال نصر بن علي: وأنا أقول: كان أحمد بن حنبل أفضل أهل زمانه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن المعلى الدمشقي ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت الهيثم بن جميل يقول: إن لكل زمان رجلا يكون حجة على الخلق، وإن فضيل بن عياض حجة أهل زمانه. قال الهيثم: وأظن إن عاش هذا الفتى أحمد بن حنبل سيكون حجة على أهل زمانه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال سمعت محمد بن يونس يقول: سمعت أبا عاصم وذكر الفقه يقول - ليس ثم من يعني ببغداد إلا ذلك الرجل - يعني أحمد بن حنبل - ما جاءنا أحد من ثم غيره يحسن الفقه.\nفذكر له على ابن المديني فقال بيده ونفضها: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا محمد بن يونس قال سمعت أبا الوليد يقول: كان يحيى بن سعيد معجبا بأحمد ابن حنبل. قال: وقال عبيد الله بن عمر بن ميسرة قال لي يحيى بن سعيد القطان:\nما قدم علي مثل أحمد بن حنبل.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا أحمد بن عمر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني عبيد الله بن عمر الجشمي قال قال لي يحيى بن سعيد القطان: ما قدم علي مثل أحمد بن حنبل.","vol":"9","page":167},{"text":"• حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سلم قال سمعت عبد الله بن أحمد المروزي يقول سمعت محمد بن الفضل بن العباس البلخي يقول سمعت قتيبة بن سعيد يقول: لو أدرك أحمد بن حنبل عصر الثورى ومالك والأوزاعى والليث ابن سعد لكان هو المقدم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبدان بن محمد المروزي قال سمعت قتيبة بن سعيد يقول: لولا أحمد بن حنبل لمات الورع.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي قال سمعت زكريا الساجي يقول سمعت عبد الله بن شوته يقول سمعت قتيبة بن سعيد يقول: بموت أحمد بن حنبل تظهر البدع، وبموت الشافعي ماتت السنن، وبموت الثوري مات الورع.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا أبو ذر أحمد بن محمد بن محمد قال سمعت عباس بن محمد يقول سمعت يحيى بن معين يقول وذكروا أحمد بن حنبل فقال يحيى: أراد الناس منا أن نكون مثل أحمد بن حنبل لا والله ما نقوى على ما يقوى عليه أحمد بن حنبل ولا على طريقة أحمد.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد قال ثنا أبو محمد بن أبي حاتم قال سمعت أبا زرعة يقول: لم أزل أرى الناس يذكرون أحمد بن حنبل ويقدمونه على يحيى بن معين وأبي خيثمة.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد قال ثنا عمر بن الحسن القاضي قال سمعت أبا يحيى الناقد يقول: كنا عند إبراهيم بن عرعرة فذكروا علي بن عاصم فقال رجل:\nأحمد بن حنبل يضعفه. فقال رجل وما يضره من ذلك إذا كان ثقة؟ فقال إبراهيم بن عرعرة: أو الله لو تكلم أحمد بن حنبل في علقمة والأسود لضرهما.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم قال ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا علي بن شعيب قال حضرت يزيد بن هارون وهم يسألونه: متى سمعت من فلان؟ وأين سمعت من فلان؟ وهو يخبرهم. قلت له: من كان يسأله؟ قال: يحيى بن معين وأحمد بن حنبل.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن أحمد بن","vol":"9","page":168},{"text":"حنبل قال سمعت أبي يقول: كنت مقيما على يحيى بن سعيد القطان ثم خرجت إلى واسط فسأل يحيى بن سعيد عني فقالوا: خرج إلى واسط. فقال: أي شيء يصنع بواسط؟ قالوا: مقيم على يزيد بن هارون. قال: وأي شيء يصنع عند يزيد بن هارون؟ قال أبو عبد الرحمن: يعني هو أعلم منه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسن بن علي المعمري قال سمعت خلف ابن سالم يقول: كنا في مجلس يزيد بن هارون فمزح يزيد مع مستمليه فتنحنح أحمد بن حنبل - وكان في المجلس - فقال يزيد: من المتنحنح؟ فقيل له: أحمد بن حنبل فضرب بيده على جبينه وقال ألا أعلمتموني أن أحمد هاهنا حتى لا أمزح.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد قال ثنا ابن أبي حاتم ثنا علي بن الجنيد قال سمعت أبا جعفر النفيلى يقول: أكان أحمد بن حنبل من أعلام الدين.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن أبان حدثنى محمد بن يونس حدثنى أحمد ابن يزيد الطحان خادم عبد الرحمن بن مهدي قال قال لي عبد الرحمن: بعثت إليكم فلم توجد. قال: قلت: غدوت مع أحمد بن حنبل في حاجة له. قال: أحسنت، ما نظرت إلى هذا الرجل إلا تذكرت به سفيان الثوري.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا محمد بن يونس ح. وحدثنا أبي ثنا أحمد قال حدثني محمد بن يونس حدثني سليمان بن داود بن زياد الشاذكونى قال: على ابن المديني يشبه بابن حنبل، أيهات ما أشبه السك باللك، لقد حضرت من ورعه شيئا بمكة أنه رهن سطلا عند قاض فأخذ منه شيئا يتقوته، فجاء فأعطاه فكاكه فأخرج إليه سطلين وقال: انظر أيهما سطلك فخذه، قال: لا أدري أنت في حل منه ومما أعطيتك في حل ولم يأخذه. قال القاضي: والله إنه لسطله وإنما أردت أن أمتحنه فيه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن الحسين الأنماطي قال: كنا في مجلس فيه يحيى بن معين وأبو خيثمة زهير بن حرب وجماعة من كبار العلماء، فجعلو يثنون على أحمد بن حنبل، ويذكرون من فضائله. فقال رجل: لا تكثروا بعض هذا القول: فقال يحيى بن معين. وكثرة الثناء على أحمد بن حنبل يستكثر؟","vol":"9","page":169},{"text":"لو جالسنا مجالسنا بالثناء عليه ما ذكرنا فضائله بكمالها.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن علي الأبار قال سمعت محمد بن يحيى النيسابوري حين بلغه وفاة أحمد بن حنبل يقول: ينبغي لكل أهل دار ببغداد أن يقيموا على أحمد بن حنبل النياحة في دورهم.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول سمعت أبي يقول: قال محمد بن إدريس الشافعي: يا أبا عبد الله إذا صح عندكم الحديث عن رسول الله ﷺ فأخبرونا به حتى نرجع إليه.\n\n• حدثنا سليمان قال سمعت عبد الله بن أحمد يقول سمعت أبي يقول قال لي محمد بن إدريس الشافعي: يا أبا عبد الله! أنت أعلم بالأخبار الصحاح منا، فإذا كان خبر صحيح فأعلمني حتى أذهب إليه، كوفيا كان أو بصريا أو شاميا. قال عبد الله: جميع ما حدث به الشافعي في كتابه، فقال: حدثني الثقة أو أخبرني الثقة، فهو أبي ﵀. قال عبد الله: وكتابه الذي صنفه ببغداد هو أعدل من كتابه الذي صنفه بمصر، وذلك أنه حيث كان هاهنا يسأل وسمعت أبي يقول: استفاد منا الشافعي ما لم نستفد منه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن إسحاق بن راهويه قال سمعت أبي يقول قال لي أحمد بن حنبل: تعال حتى أريك رجلا لم تر مثله. فذهب بي إلى الشافعي. قال محمد بن إسحاق قال لي أبي: وما رأى الشافعي مثل أحمد بن حنبل.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن شبويه ثنا إبراهيم ابن الحارث: لو تكلمت أيام ضرب أحمد بن حنبل فقال بشر: أتأمروني أن أقوم مقام الأنبياء.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا قيس بن مسلم البخاري - ببغداد - قال سمعت علي بن خشرم يقول سمعت بشر بن الحارث يقول: أدخل أحمد بن حنبل الكير فخرج ذهبة حمراء.","vol":"9","page":170},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أحمد قال سمعت أبا زرعة يقول: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل في فنون العلم، وما قام أحد مثل ما قام أحمد.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أحمد قال سمعت أبا زرعة يقول سمعت زهير بن حرب يقول: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل أشد قلبا منه أن يكون قام ذلك المقام، ويرى ما يمر به من الضرب والقتل. قال: وما قام أحد مثل ما قام أحمد، امتحن كذا كذا سنة وطلب فما ثبت أحد على ما ثبت عليه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن إسحاق بن راهويه قال سمعت أبي يقول: لولا أحمد بن حنبل وبذل نفسه لما بذلها له لذهب الإسلام.\n\n• حدثنا سليمان ثنا محمد بن أحمد بن البراء قال سمعت علي بن المديني يقول: أحمد بن حنبل سيدنا.\n\n• حدثنا سليمان ثنا إدريس بن عبد الكريم المقرى الحداد قال: رأيت علماءنا مثل الهيثم بن خارجة، ومصعب الزبيري، ويحيى بن معين، وأبي بكر ابن أبي شيبة، وعثمان بن أبي شيبة، وعبد الأعلى بن حماد النرسي، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وعلي بن المديني، وعبيد الله بن عمر القواريري، وأبي خيثمة زهير بن حرب، وأبي معمر القطيعي، ومحمد بن جعفر الوركاني، وأحمد بن محمد بن أيوب صاحب المغازي، ومحمد بن بكار بن الريان، وعمرو ابن محمد الناقد، ويحيى بن أيوب المقابري العابد، وشريح بن يونس، وخلف ابن هشام البزار، وأبي الربيع الزهراني، فيمن لا أحصيهم من أهل العلم والفقه، يعظمون أحمد بن حنبل ويجلونه ويوقرونه ويبجلون ويقصدونه للسلام عليه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبدوس بن كامل حدثني شجاع بن مخلد قال: كنت عند أبي الوليد الطيالسي فورد عليه كتاب أحمد بن حنبل فسمعته يقول: ما بالبصرتين - يعني بالبصرة والكوفة - أحد أحب إلي من أحمد بن حنبل، ولا أرفع قدرا في نفسي منه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسين بن محمد بن جنيد العجلي ثنا مهنا بن","vol":"9","page":171},{"text":"يحيى قال: رأيت يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري حين أخرج أحمد بن حنبل من الحبس وهو يقبل جبهة أحمد ووجهه، ورأيت سليمان بن داود الهاشمي يقبل جبهة أحمد بن حنبل ورأسه.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا عمر بن الحسن بن علي بن الجعد قال سمعت أحمد بن منصور يقول: قال لي أبو عاصم حين أردت أن أخرج - أو قال أودعه أقرئ الرجل الصالح أحمد بن حنبل السلام.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا عمر بن الحسين القاضي ثنا محمد بن يعقوب الكرابيسي قال: لما قدم أحمد بن حنبل البصرة ساء من الشاذكوني مكانه.\nقال: فكأنه ذكره عند يحيى بن سعيد القطان، فقال له يحيى بن سعيد: حتى أراه. فلما رأى أحمد بن حنبل قال له: ويلك يا أبا سليمان، ما اتقيت الله تذكر حبرا من أحبار هذه الأمة.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد قال أخبرنا عمر بن الحسن القاضي ثنا أبو جعفر أحمد بن القاسم قال سمعت الحسين الكرابيسي يقول: مثل الذين يذكرون أحمد ابن حنبل مثل قوم يجيئون إلى أبي قبيس يريدون أن يهدموه بنعالهم.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا عمر بن الحسن القاضي حدثني هارون بن يوسف حدثني ابن أبي الورد العابد قال: سمعت يحيى الجلا - وكان من أكابر الناس وأفاضلهم - قال: رأيت النبي ﷺ في المنام واقفا في صينية وابن أبي دؤاد جالسا عن يسرته، وأحمد بن حنبل جالسا عن يمينه، فالتفت النبي ﷺ وأشار إلى ابن أبى دؤاد فقال. «إن ﴿يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين﴾» وأشار إلى أحمد بن حنبل.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو بكر بن ماهان ثنا علي بن أبي طاهر ثنا أبو عثمان الرقي عن الهيثم بن جميل قال: أحسب هذا الفتى - يعني أحمد بن حنبل - إن عاش يكون حجة على أهل زمانه.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر حدثني نصر بن خزيمة ثنا محمد بن مخلد ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن داود بن سيار قال حدث يوسف بن مسلم","vol":"9","page":172},{"text":"قال: حدث الهيثم بن جميل بحديث عن هشيم فوهم فيه فقيل له: خالفوك في هذا، قال: من خالفني؟ قالوا أحمد بن حنبل، فقال: وددت أنه لو نقص من عمري وزيد في عمر أحمد بن حنبل.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا محمد بن يونس الكديمي ثنا علي بن المديني قال قال لي أحمد بن حنبل: إني لأحب أن أصحبك إلى مكة، وما يمنعني من ذاك إلا أني أخاف أن أملك أو تملني: قال: فلما ودعته قلت له: يا أبا عبد الله توصيني بشيء، قال: نعم. ألزم التقوى قلبك وانصب الآخرة أمامك.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان قال سمعت مقاتل بن صالح الأنماطي صاحب الأثرم يقول سمعت محمد بن مصعب العابد يقول: لسوط ضرب أحمد بن حنبل في الله أكبر من أيام بشر بن الحارث.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو عمارة - في مجلس الكديمي - ثنا أبو يحيى الناقد قال سمعت حجاج بن الشاعر يقول: ما كنت أحب أن أقتل في سبيل الله ولم أصل على أحمد بن حنبل. قال: وحدثنا أبو عمارة ثنا القاسم بن نصر قال: مر المروزي بحجاج بن الشاعر فقام إليه وقال: سلام عليك يا خادم الصديقين.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني نوح ابن حبيب قال: كان عندنا - يعني في بلدهم - امرأتان مجوسيتان فاختصمتا في مواريث لهما إلى رجل من المسلمين، فقضى لواحدة منهما على الأخرى، فقالت له: إن كنت قضيت علي بقضاء أحمد بن حنبل رضيت وإلا فإني لا أرضى. قال نوح: فحدثت به أهل طرسوس والشامات.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر حدثني نصر بن خزيمة ثنا محمد بن الحسين بن مكرم قال: كنت إذا سددت بالنهار رأيت أحمد بن حنبل بالليل وإذا خلطت في النهار رأيت في الليل يحيى بن معين.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا عمر بن الحسين القاضي قال أخبرنا أحمد بن القاسم بن مساور قال: كنا عند يحيى بن معين وعنده مصعب الزبيري فذكر","vol":"9","page":173},{"text":"رجل أحمد بن حنبل فأطراه وزاد فقال له له رجل ﴿(يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم)﴾ فقال يحيى بن معين: وكان مدح أبي عبد الله غلوا؟ ذكر أبي عبد الله من مجلس الذكر. وصاح يحيى بالرجل.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن زياد بن هانئ قال: كنت عند أحمد بن حنبل فقال له رجل: يا أبا عبد الله قد اغتبتك فاجعلني في حل.\nقال: أنت في حل إن لم تعد. فقلت له: أتجعله في حل يا أبا عبد الله وقد اغتابك؟ قال: ألم ترني اشترطت عليه.\nقال الشيخ الحافظ أبو نعيم. رحمة الله تعالى عليه: وكان ﵀ عالما زاهدا. وعاملا عابدا.\nوقد قيل إن التصوف الزهد على العالم العابد كالحلي على العاتق الناهد.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسين بن محمد بن عبيد حدثني مهنا بن يحيى الشامي قال: ما رأيت أحدا أجمع لكل خير من أحمد بن حنبل، وقد رأيت سفيان بن عيينة، ووكيعا وعدة من العلماء، فما رأيت مثل أحمد في علمه وفقهه وزهده وورعه.\n\n• حدثنا سليمان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثنى أحمد بن محمد ابن بلال قال سمعت علي بن المديني يقول: دخلت منزل أحمد بن حنبل فما بيته إلا بما وصف به بيت سويد بن غفلة من زهده وتواضعه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا موسى بن هارون قال سمعت إسحاق بن راهويه يقول: لما خرج أحمد بن حنبل إلى عبد الرزاق انقطعت به النفقة، فأكرى نفسه من بعض الحمالين إلى أن وافى صنعاء، وقد كان أصحابه عرضوا عليه المواساة فلم يقبل من أحد شيئا.\n\n• حدثنا سليمان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: كتب إلي أبو نصر الفتح بن شخرف الخراساني - بخط يده - أنه سمع عبد بن حميد يقول سمعت عبد الرزاق يقول: قدم علينا أحمد بن حنبل هاهنا فقام سنتين إلا شيئا فقلت له: يا أبا عبد الله خذ هذا الشيء فانتفع به فإن أرضنا ليست بأرض","vol":"9","page":174},{"text":"متجر ولا مكسب، وأرانا عبد الرزاق كفه ومدها فيها دنانير. قال أحمد:\nأنا بخير ولم يقبل مني.\n\n• حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن محمد القابني قال سمعت أبا عبد الله الحسين بن محمد الجنابذي قال سمعت عبد الرحمن بن محمد بن إدريس يقول سمعت أحمد بن سليمان الواسطي يقول: بلغني أن أحمد بن حنبل رهن نعله عند خباز على طعام أخذه منه عند خروجه من اليمن وأكرى نفسه من ناس من الجمالين عند خروجه وعرض عليه عبد الرزاق دراهم صالحة فلم يقبلها منه.\n\n• حدثنا سليمان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حج أبي خمس حجج ماشيا واثنتين راكبا وأنفق في بعض حجاته عشرين درهما.\n\n• حدثنا سليمان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (^١): في قطيعة الربيع فقلنا لإنسان اتبعه وانظر أين يذهب فقال: جاء إلى حتك المروزي - شيخ كان عندنا - فما كان الاساعة حتى خرج، فقلت لحتك بعد: ما خرج في أي شيء جاءك أبو عبد الله؟ قال: هو لي صديق وبيني وبينه أنس، وكأنه تلكأ أن يخبرنا بعد ذلك أفألححنا عليه فقال: كان استقرض مني مائتي درهم أو ثلاثمائة درهم، فجاءني بها فقلت: يا أبا عبد الله ما دفعتها وأنا أنوي أن آخذها منك فقال:\nوأنا ما أخذتها إلا وأنا أنوي أن أردها عليك.\n\n• حدثنا سليمان ثنا محمد بن موسى بن حماد اليزيدى قال: حمل إلى الحسن ابن عبد العزيز الجروي ميراثه من مصر مائة ألف دينار، فحمل إلى أحمد بن حنبل ثلاثة أكياس، في كل كيس ألف دينار فقال: يا أبا عبد الله هذه من ميراث حلال فخذها واستعن بها على عيلتك. قال: لا حاجة لي بها أنا في كفاية فردها ولم يقبل منها شيئا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك حدثني أبو بكر بن حمدان النيسابوري ثنا يعقوب بن إسحاق بن أبي إسرائيل قال: خرج أبي وأحمد بن حنبل في البحر في طلب العلم فكسر بهما المراكب فوقعا في جزيرة قفراء على صخرة معنونة عليها مكتوب: غدا يتبين الغني والفقير إذا انصرف المنصرفون من\n_________\n(^١) كذا بالاصل ولعل الصواب (رأيت ابى ذاهبا)","vol":"9","page":175},{"text":"بين يدي الله تعالى، إما إلى جنة وإما إلى نار.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد التستري (^١) يقول: كان غلام من الصيرفة يختلف إلى أحمد بن حنبل، فقاوله يوما درهمين فنال اشتر بهما كاغدا. فخرج الغلام واشترى له وجعل في جوف الكاغد خمسمائة دينار وشده وأوصله إلى بيت أحمد، فسأل وقال حمل إلينا من البياض فقالوا بلى فوضع بين يديه فلما أن فتحه تناثرت الدنانير فردها في مكانها وسأل عن الغلام حتى دل عليه فوضعه بين يديه فتبعه الفتى وهو يقول: الكاغد اشتريته بدراهمك، خذه فأبى أن يأخذ الكاغد أيضا.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا أبو جعفر بن دريج العكبري قال: طلبت أحمد بن محمد بن حنبل في سنة ست وثلاثين ومائتين لأسأله عن مسألة، فسألت عنه فقالوا: خرج يصلى خارجا، فجلست له على باب الدرب حتى جاء، فقمت فسلمت عليه فرد علي السلام، وكان شيخا مخضوبا طوالا أسمر شديد السمرة، فدخل الزقاق وأنا معه أماشيه خطوة بخطوة، فلما بلغنا آخر الدرب إذا باب يفرج فدخله وصار ينظر خلفه، وقال: اذهب عافاك الله، فتثبت عليه فقال:\nاذهب عافاك الله. قال: فالتفت فإذا مسجد على الباب وشيخ مخضوب قائم يصلي بالناس، فجلست حتى سلم الإمام فخرج رجل فسألته عن أحمد بن حنبل وعن تخلفه عن كلامه، فقال: ادعي عليه عند السلطان أن عنده علويا فجاء محمد بن نصر فأحاط بالمحلة ففتشت فلم يوجد شيء مما ذكر، فأحجم من كلام العامة.\nفقلت: من هذا الشيخ؟ قال: عمه إسحاق. قلت: فما له لا يصلي خلفه؟ فقال ليس يكلم ذا ولا ابنيه، لأنهم أخذوا جائزة السلطان.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا محمد بن أحمد بن الحبر المروزي قال سمعت إبراهيم بن متة السمرقندي يقول: سألت أبا محمد عبد الله بن عبد الرحمن عن أحمد بن حنبل قلت. هو إمام؟ قال: إي والله وكما يكون الإمام، إن أحمد أخذ بقلوب الناس، إن أحمد صبر على الفقر سبعين سنة.\n_________\n(^١) كذا فى الاصل وفيه نقص فى السند.","vol":"9","page":176},{"text":"• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال:\nحدثني أبي قال: عرض علي يزيد بن هارون خمسمائة درهم أو أكثر أو أقل فلم أقبل منه، وأعطى يحيى بن معين وأبا مسلم المستملي فأخذا منه.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد ثنا عمر بن الحسن القاضي ثنا محمد بن حاتم قال قال حمدان بن سنان الواسطي: قدم علينا أحمد بن حنبل ومعه جماعة، قال:\nفنفدت نفقاتهم فأخذوا. قال: وجاء أحمد بن حنبل بفروة فقال: قل لمن يبيع هذه ويجيئني بثمنها فأتسع به، قال: فأخذت صرة دراهم فمضيت بها إليه فردها، قال فقالت امرأتي: هذا رجل صالح لعله لم يرضها فأضعفها. قال:\nفأضعفتها فلم يقبل فأخذ الفروة مني وخرج.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد قال سمعت شاكر بن جعفر يقول سمعت احمد ابن محمد التستري يقول: ذكروا أنه مر عليه - يعني أحمد بن حنبل - ثلاثة أيام ما كان طعم فيها، فبعث إلى صديق له فاستقرض شيئا من الدقيق فعرفوا في البيت شدة حاجته إلى الطعام، فخبزوا بالعجلة، فلما وضع بين يديه قال:\nكيف عملتم؟ خبزتم بسرعة هذا؟ فقيل له: كان التنور في دار صالح - ابنه - مسجرا وخبزنا بالعجلة. فقال: ارفعوا ولم يأكل، فأمر بسد بابه إلى دار صالح.\n\n• حدثنا سليما بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني علي بن الجهم بن بدر قال: كان لنا جار فأخرج إلينا كتابا فقال: أتعرفون هذا الخط؟ قلنا: نعم، هذا خط أحمد بن حنبل. فقلنا له: كيف كتب ذلك؟ قال: كنا بمكة مقيمين عند سفيان بن عيينة فقصدنا أحمد بن حنبل أياما فلم نره، ثم جئنا إليه لنسأل عنه فقال لنا أهل الدار التي هو فيها: هو في ذلك البيت، فجئنا إليه والباب مردود عليه، وإذا عليه خلقان. فقلنا له: يا أبا عبد الله ما خبرك لم نرك منذ أيام؟ فقال: سرقت ثيابي. فقلت: له معي دنانير، فإن شئت خذ قرضا، وإن شئت صلة. فأبى أن يفعل، فقلت: تكتب لي بأخذه؟ قال: نعم، فأخرجت دينارا فأبى أن يأخذه وقال: اشتر لى ثوبا واقطعه بنصفين، فاومى أنه يأتزر بنصف ويرتدي بالنصف الآخر. وقال:","vol":"9","page":177},{"text":"جئنى ببقيته، ففعلت وجثت بورق وكاغد فكتب لي فهذا خطه.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل بن أحمد ثنا صالح ابن أحمد بن حنبل قال: دخلت على أبي في أيام الواثق - والله يعلم في أي حالة نحن - وقد خرج لصلاة العصر، وقد كان له لبد يجلس عليها، قد أتت عليه سنون كثيرة، حتى قد بلي، فإذا تحته كتاب كاغد، وإذا فيه بلغني يا أبا عبد الله ما أنت فيه من الضيق وما عليك من الدين، وقد وجهت إليك بأربعة آلاف درهم على يدي فلان لتقضي بها ذينك وتوسع بها على عيالك، وما هي من صدقة ولا زكاة، وإنما هو شيء ورثته من أبي. فقرأت الكتاب ووضعته فلما دخل قلت: يا أبت ما هذا الكتاب؟ فاحمر وجهه وقال: رفعته منك. ثم قال: تذهب بجوابه، فكتب إلى الرجل: وصل كتابك إلي ونحن في عافية، فأما الدين فإنه لرجل لا يرهقنا، وأما عيالنا فهم في نعمة والحمد لله. فذهبت بالكتاب إلى الرجل لا يرهقنا، وأما عيالنا فهم في نعمة والحمد لله. فذهبت بالكتاب إلى الرجل الذي كان أوصل كتاب الرجل، فقال: ويحك لو أن أبا عبد الله قبل هذا الشيء ورمى به مثلا في الدجلة كان مأجورا، لأن هذا رجل لا يعرف له معروف، فلما كان بعد حين ورد كتاب الرجل بمثل ذلك، فرد عليه الجواب بمثل ما رد، فلما مضت سنة أو أقل أو أكثر ذكرناها فقال: لو كنا قبلناها كانت قد ذهبت.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر ثنا محمد بن إسماعيل ثنا صالح بن أحمد قال:\nشهدت ابن الجروي - أخا الحسن - وقد جاءه بعد المغرب فقال: أنا رجل مشهور، وقد أتيتك في هذا الوقت وعندي شيء قد أعددته لك، فأحب أن تقبله، وهو ميراث فلم يقبل، فلم يزل به، فلما أكثر عليه قام ودخل.\nقال صالح: فأخبرت عن الحسن قال قال لي أخي: لما رأيته كلما ألححت عليه ازداد بعدا قلت: أخبره كم هي. قلت: يا أبا عبد الله هي ثلاثة آلاف دينار.\nفقام وتركني. قال صالح: وقال لي يوما: أنا إذا لم يكن عندي قطعة أفرح.\n\n• حدثنا علي بن أحمد والحسين بن محمد قالا: ثنا محمد بن إسماعيل ثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال قال بوران أبو محمد لأبي: عندي حق أبعث به","vol":"9","page":178},{"text":"إليك. فسكت، فلما عاد إليه أبو محمد قال: يا أبا محمد لا تبعث بالحق فقد شغل قلبي علي قال صالح: ووجه رجل من الصين إلى جماعة المحدثين فيهم يحيى وغيره ووجه بقمطر إلى أبي فردها. قال صالح قال أبي: جاءني ابن يحيى وما خرج من خراسان بعد ابن المبارك رجل يشبه يحيى بن يحيى، فجاءني ابنه فقال: إن أبي أوصى بمنطقة له لك، وقال: تذكرني بها. فقلت: جئني بها، فجاء برزمة ثياب فقال: اذهب رحمك الله، فقلت لأبي: بلغني أن أحمد الدورقي أعطى ألف دنيار، فقال. يا بني ﴿(ورزق ربك خير وأبقى)﴾ وذكر عنده يوما رجل فقال: يا بني الفائز من فاز غدا، ولم يكن لأحد عنده تبعة. وذكرت له ابن أبي رسته وعبد الأعلى النرسي ومن قدم به إلى العسكر من المحدثين، فقال: إنما كانت أيام قلائل، ثم تلاحقوا وما نحلوا منها بكثير شيء.\n\n• حدثنا أبي والحسين بن محمد قالا: ثنا أحمد بن عمر قال سمعت عبد الله ابن أحمد بن حنبل يقول: مكث أبي بالعسكر عند الخليفة ستة عشر يوما، ما ذاق إلا مقدار ربع سويق، كل ليلة كان يشرب شربة ماء، وفي كل ثلاث ليال يستف حفنة من السويق، فرجع إلى البيت ولم ترجع إليه نفسه إلا بعد ستة أشهر، ورأيت موقيه دخلتا فى حدقتيه.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد قال حدثني أبو حفص عمر بن صالح الطرسوسي قال: وقع من يد أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل مقراض في البئر، فجاء ساكن له فأخرجه، فلما أن أخرجه ناوله أبو عبد الله مقدار نصف درهم أو أقل أو أكثر، فقال: المقراض يسوي قيراطا، لا آخذ شيئا.\nفخرج فلما كان بعد أيام قال له: كم عليك من كراء الحانوت؟ قال: كراء ثلاثة أشهر، وكراؤه في كل شهر ثلاثة دراهم، فضرب على حسابه وقال:\nأنت في حل.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد قال: أملى علي عبد الله بن أحمد بن حفصة قال نزلنا بمكة دارا وكان فيها شيخ يكنى بأبي بكر بن سماعة، وكان من أهل مكة، قال نزل علينا أبو عبد الله في هذه الدار وأنا غلام قال فقالت لي أمي:","vol":"9","page":179},{"text":"الزم هذا الرجل فاخدمه فإنه رجل صالح. فكنت أخدمه، وكان يخرج يطلب الحديث فسرق متاعه وقماشه فجاء فقالت له أمي: دخل عليك السراق فسرقوا قماشك، فقال: ما فعلت بالألواح؟ فقالت له أمي: في الطاق. وما سأل عن شيء غيرها.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد قال سمعت أبا عبد الرحمن يقول سمعت القاضي إسماعيل بن إسحاق يقول سمعت نصر بن علي يقول: أحمد بن حنبل أمره بالآخرة كان أفضل لأنه أتته الدنيا فدفعها عنه.\n\n• أخبرني جعفر بن محمد بن نصر الخلدي - في كتابه - قال: حدثني أبو حامد قرابة أسد المعلم. قال: قال إبراهيم بن هانى: اختفى عندى أحمد ابن حنبل ثلاثة أيام ثم قال: اطلب لي موضعا حتى أتحول إليه. قلت: لا آمن عليك يا أبا عبد الله، قال: إذا فعلت أفدتك، فطلبت له موضعا فلما خرج قال لي: اختفى رسول الله ﷺ في الغار ثلاثة أيام، ثم تحول، وليس ينبغي أن نتبع رسول الله ﷺ في الرخاء ونتركه في الشدة. قال أبو حامد: فحدثت به عبد الله وصالحا ابني أحمد فقالا: لم نسمع بهذه الحكاية، وحدثت بها إسحاق بن إبراهيم بن هانئ فقال: ما حدثني أبي بها.\n\n• سمعت ظفر بن أحمد يقول: ثنا أبو سهل بشر بن أحمد الاسفراينى قال سمعت محمد بن هشام بن سعد يقول: أخبرني الفتح بن الحجاج - أو غيره - قال: بعث أمير المؤمنين عشرين حارزا ليحرزوا كم صلى على أحمد بن حنبل؟ فحرزوا ألف ألف وثلاثمائة ألف سوى ما كان في السفر.\n\n• سمعت ظفر بن أحمد يقول حدثني الحسن بن علي قال حدثني أحمد الوراق ثنا عبد الرحمن بن محمد حدثني محمد بن عباس الشكتي قال سمعت الوركاني يقول: أسلم يوم مات أحمد بن حنبل عشرة آلاف من اليهود والنصارى والمجوس. قال: وسمعت الوركاني يقول: يوم مات أحمد بن حنبل وقع المأتم والنوح في أربعة أصناف من الناس، المسلمين، واليهود، والنصارى، والمجوس.","vol":"9","page":180},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن صدقة قال سمعت هلال بن العلاء يقول: شيئان لو لم يكونا في الدنيا لاحتاج الناس إليهما، محنة احمد ابن حنبل، لولاها لصار الناس جهمية، ومحمد بن إدريس الشافعي فإنه فتح للناس الأقفال.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال سمعت عباس ابن محمد الدوري يقول سمعت يحيى بن معين يقول: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل، صحبناه خمسين سنة ما افتخر علينا بشيء مما كان فيه من الصلاح والخير.\n\n• حدثنا سليمان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: كان أبي يصلي في كل يوم وليلة ثلاثمائة ركعة، فلما مرض من تلك الأسواط أضعفته، فكان يصلي في كل يوم وليلة مائة وخمسين ركعة، وكان قرب الثمانين.\n\n• حدثنا سليمان ثنا عبد الله بن أحمد قال: كان أبي يقرأ في كل يوم سبعا يختم في كل سبعة أيام، وكانت له ختمة في كل سبع ليال، سوى صلاة النهار، وكان ساعة يصلى عشاء الآخرة ينام نومة خفيفة ثم يقوم إلى الصباح يصلي ويدعو.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا زكريا الساجي حدثني محمد بن عبد الرحيم ابن صالح الأزدي حدثني إسحاق بن موسى الأنصاري قال: دفع إلي المأمون مالا أقسمه على أصحاب الحديث، فإن فيهم ضعفاء، فما بقي منهم أحد إلا أخذ إلا أحمد بن حنبل فإنه أبى.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد قال سمعت شاكر بن جعفر يقول سمعت ابن محمد ابن يعقوب يقول: جاءه يوما رسول من داره - يعني أحمد بن حنبل - يذكر له أن أبا عبد الرحمن عليل واشتهى الزبد، فناول رجلا من أصحابه قطعة وقال:\nاشتر له بها زبدا، فجاء به على ورق سلق، فلما أن نظر إليه قال: من أين هذا الورق؟ قال: أخذته من عند البقال. فقال: استأذنته في ذلك؟ قال:\nلا قال: رده.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر ثنا محمد بن إسماعيل بن أحمد ثنا صالح بن أحمد بن","vol":"9","page":181},{"text":"حنبل قال: كان أبي إذا دعا له رجل يقول: ليس يحرز المؤمن إلا حقرته، الأعمال بخواتيمها. وكنت أسمعه كثيرا يقول: اللهم سلم سلم.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر ثنا محمد إسماعيل ثنا صالح بن أحمد قال: كان رجل يختلف مع خلف المخرمي إلى عفان يقال له أحمد بن الحكيم العطار، فختن بعض ولده فدعا يحيى وأبا خيثمة وجماعة من أصحاب الحديث، وطلب أبي أن يحضر فمضوا ومضى أبي بعدهم وأنا معه، فلما دخل أجلس في بيت ومعه جماعة من أصحاب الحديث ممن كان يختلف معه إلى عفان، فكان فيهم رجل يكنى بأبي بكر، يعرف بالأحول، فقال له: يا أبا عبد الله هاهنا آنية الفضة، فالتفت فإذا كرسي فقام وخرج وتبعه من كان في البيت، وسأل من كان في الدار عن خروجه فأخبروا فتبعه منهم جماعة، وأخبر الرجل فخرج فلحق أبي، فحلف له أنه ما علم بذلك، ولا أمر به. وجاء يطلب إليه فأبى، وجاء الرجل عفان فقال له الرجل: يا أبا عثمان اطلب إلى أبي عبد الله يرجع، فكلمه عفان فأبى أن يرجع ونزل بالرجل أمر عظيم.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو حفص عمر بن صالح الطرسوسي قال: ذهبت أنا ويحيى الجلاء - وكان يقال إنه من الأبدال - إلى أبي عبد الله فسألته، وكان إلى جنبه بوران وزهير وهارون الجمال، فقلت:\nرحمك الله يا أبا عبد الله، بم تلين القلوب؟ فأبصر إلى أصحابه فغمزهم بعينه ثم أطرق ساعة ثم رفع رأسه فقال: يا بني بأكل الحلال. فمررت كما أنا إلى أبي نصر بشر بن الحارث فقلت له: يا أبا نصر بم تلين القلوب؟ قال ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾. قلت: فإني جئت من عند أبي عبد الله، فقال: هيه إيش قال لك أبو عبد الله؟ قلت بأكل الحلال. فقال: جاء بالأصل. فمررت إلى عبد الوهاب ابن أبي الحسن فقلت: يا أبا الحسن بم تلين القلوب؟ قال ﴿(ألا بذكر الله تطمئن القلوب)﴾ قلت: فإني جئت من عند أبي عبد الله. فاحمرت وجنتاه من الفرح وقال لي: أيش قال أبو عبد الله؟ فقلت قال: بأكل الحلال. فقال جاءك بالجوهر جاءك بالجوهر الأصل كما قال، الأصل كما قال.","vol":"9","page":182},{"text":"• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: خرج أبي إلى طرسوس ماشيا وخرج إلى اليمن ماشيا وحج خمس حجج ثلاثة منها ماشيا ولا يمكن لأحد أن يقول رأى أبي في هذه النواحي يوما إلا إذا خرج إلى الجمعة، وكان أصبر الناس على الوحدة وبشر ﵀ فيما كان فيه لم يكن يصبر على الوحدة، فكان يخرج إلى ذا ساعة وإلى ذا ساعة.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد قال: سئل عبد الله بن أحمد: عقل أبوك عند المعاينة؟ فقال: نعم كنا نوصيه فكان يشير بيده، فقال صالح: إيش يقول؟ فقلت:\nأهو ذا يقول: خللوا أصابعي، فخللنا أصابعه ثم ترك الإشارة فمات من ساعته.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا عبد الله قال: قال لي أبي ﵀ في مرضه الذي توفي فيه - وذكر في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومائتين - أخرج كتاب عبد الله بن إدريس، فأخرجت الكتاب فقال: أخرج أحاديث ليث.\nقال: قلت لطلحة: إن طاووسا كان يكره الأنثين في المرض. فما سمع له أنين حتى مات ﵀. فقرأت الحديث على أبي فما سمعت أبي أن في مرضه ذلك إلى أن توفي ﵀.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان ثنا محمد بن عمرويه قال قال لى عبد الله ابن أحمد بن حنبل: حضرت أبي الوفاة فجلست عنده وبيدي الخرقة وهو في النزع لأشد لحييه، فكان يغرق حتى نظن أن قد قضي، ثم يفيق ويقول:\nلا بعد لا بعد بيده، ففعل هذا مرة وثانية، فلما كان في الثالثة قلت له: يا أبت إيش هذا الذي قد لهجت به في هذا الوقت؟ فقال لي: يا بني ما تدري؟ فقلت: لا! فقال: إبليس لعنه الله، قام بحذائي عاضا على أنامله يقول: يا أحمد فتني وأنا أقول: لا بعد. حتى أموت.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال:\nرأيت أبي حرج على النمل أن يخرجن من داره، ثم رأيت النمل قد خرجن بعد ذلك نملا سوداء فلم أهم بعد ذلك، ورأيت أبي آخذا شعرة من شعر النبي ﷺ فيضعها على فيه يقبلها، وأحسب أني رأيته يضعها على","vol":"9","page":183},{"text":"عينيه ويغمسها في الماء ثم يشربه ثم يستشفي بها. ورأيته قد أخذ قصعة للنبي ﷺ فغسلها في جب الماء ثم شرب فيها، ورأيته غير مرة يشرب ماء زمزم يستشفي به ويمسح به يديه ووجهه. قال: وسمعت أبي وذكر عنده الفقر فقال: الفقر مع الخير. وسمعته يقول: وددت أني نجوت من هذا الأمر كفافا لا علي ولا لي. وسمعته يقول: تمنيت الموت وهذا أمر أشد علي من ذلك فتنة الدين، الضرب والحبس كنت أحمله في نفسي، وهذا فتنة الدنيا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد قال سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول:\nكنت جالسا عند أبي ﵀ يوما فنظر إلى رجلي وهما لينتان ليس فيهما شقاق، فقال لي: ما هذان الرجلان، لم لا تمشي حافيا حتى تصير رجلين خشنتين قال عبد الله: وخرج إلى طرسوس ماشيا على قدميه، قال عبد الله: وكان أبي أصبر الناس على الوحدة، لم يره أحد إلا في مسجد أو حضور جنازة أو عيادة مريض، وكان يكره المشي في الأسواق.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: لما قدم ابن حنبل مكة من عند عبد الرزاق رأيت به شحوبا، وقد تبين عليه أثر النصب والتعب، فقلت: يا أبا عبد الله لقد شققت على نفسك في خروجك إلى عبد الرزاق. فقال: ما أهون المشقة فيما استفدنا من عبد الرزاق، كتبنا عنه حديث الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه، وحديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد قال سمعت عبد الله بن أحمد يقول: قال أبي ﵀: ما كتبنا عن عبد الرزاق من حفظه شيئا إلا المجلس الأول، وذلك أنا دخلنا بالليل فوجدناه في موضع جالسا فأملى علينا سبعين حديثا، ثم التفت إلى القوم فقال: لولا هذا ما حدثتكم - يعني أبي - وجالس عبد الرزاق معمرا تسع سنين فكان يكتب عنه كل شيء، يقول قال عبد الله، وكل من سمع من عبد الرزاق بعد الثمانين فسماعه ضعيف وسمع منه أبي قديما.","vol":"9","page":184},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني عثمان ابن يحيى القرقساني قال: كنا عند سفيان بن عيينة وكان في مجلسه زحمة شديدة فغشي على أحمد بن حنبل، وكان أصابه حر الزحمة، فقال رجل من أهل، المجلس. يقال له زكريا، وكان يخدم سفيان ويحمله إلى المجلس، فقال لسفيان:\nتحدث وقد مات خير الناس أحمد بن حنبل؟ فقال: هات ماء، فأخرج من منزل سفيان كوز ماء فقال: صبوه على أحمد فلما أحس ببرودة الماء كشف عن وجهه واتقى الماء بيده وأفاق. وقطع سفيان الحديث وقام.\n\n• حدثنا سليمان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: كتب إلي الفتح بن خشرف يذكر: أنه سمع موسى بن حزام الترمذي - بترمذ - يقول: كنت أختلف إلى أبى سليمان الجورجانى في كتب محمد بن الحسن فاستقبلني أحمد بن حنبل عند الجسر فقال لي: إلى أين؟ فقلت: إلى أبي سليمان. فقال: العجب منكم، تركتم إلى النبي ﷺ ثلاثة وأقبلتم على ثلاثة، إلى أبي حنيفة فقلت كيف يا أبا عبد الله؟ قال يزيد بن هارون - بواسط - يقول:\nحدثنا حميد عن أنس قال قال رسول الله ﷺ وهذا يقول:\nحدثنا محمد بن الحسن عن يعقوب عن أبي حنيفة قال: موسى بن حزام: فوقع في قلبي قوله، فاكتريت زورقا من ساعتي فانحدرت إلى واسط فسمعت من يزيد بن هارون.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن عمر قال: أملى علي أبو العباس محدثا. قال: سمعت أبا داود يقول: رأيت في المنام كأن رجلا خرج من المقصورة - يعني مسجد طرسوس - فقال قال رسول الله ﷺ:\n«اقتدوا بالذين من بعدي أحمد بن حنبل» ورجل آخر نسيته. قال أبو داود نسيته، وكان خضرا ففسره على أبي داود إنسان كان بطرسوس - فقال:\nالخضر مالك.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا أحمد بن محمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال قال أبو نصر: سمعت عبد بن حميد يقول: كنا في مسجد - أظنه ببغداد -","vol":"9","page":185},{"text":"وأصحاب الحديث يتذاكرون، وأحمد يومئذ شاب إلا أنه المنظور إليه من بينهم، فجاء أبو سعيد - شيخ عندنا بلخي - فدنا من أبي عبد الله فسأله عن شيء فأجابه، فقلب الشيخ عليه الكلام وكان أحمد قليل الكلام، فلا يرد لا أنه قال بيده اليمنى هكذا - أي تنح - ففطن بعض أصحابه أنه سأله عما لا يعنيه، فأقبل أحمد على أبي سعيد البلخي فقال: يا هذا إنما مجلسا مجلس.\nمذاكرة حديث رسول الله ﷺ، وحديث أصحابه، فأما الذي تريد أنت فعليك بابن أبي دؤاد.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا أبو الأسود عبد الرحمن بن الفيض قال سمعت إبراهيم بن محمد بن الحسن يقول: أدخل أحمد بن حنبل على الخليفة - وكانوا هولوا عليه، وقد كان ضرب عنق رجلين - فنظر أحمد إلى أبي عبد الرحمن الشافعي فقال: أي شيء تحفظ عن الشافعي في المسح؟ فقال ابن أبي دؤاد نظروا رجلا هو ذا يقدم لضرب عنقه يناظر في الفقه.\n\n• حدثنا سليمان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى ثابت بن أحمد بن شبويه: فضيلة على أحمد بن حنبل، للجهاد وفكاك الأسارى. ولزوم الثغور فسألت أخي عبد الله بن أحمد أيهما كان أرجح في نفسك؟ فقال: أبو عبد الله أحمد بن حنبل، فلم أقنع بقوله وأبيت إلا العجب بأبي أحمد بن شبويه فأريت بعد سنة في منامي كأن شيخا حوله الناس يسمعون منه ويسألون، فقعدت إليه فلما قام تبعته فقلت: أبا عبد الله! أخبرني أحمد بن حنبل بن محمد بن حنبل وأحمد بن شبويه أيهما عندك أفضل وأعلى؟ فقال: سبحان الله: إن أحمد ابن حنبل ابتلي فصبر، وإن أحمد بن شبويه عوفي، المبتلى الصابر كالمعافى؟ هيهات ما أبعد ما بينهما.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الهيثم بن خلف ثنا العباس بن محمد الدوري حدثني علي بن أبي حرارة - جار لنا - قال: كانت أمي مقعدة نحو عشرين سنة فقالت لي يوما: اذهب إلى أحمد بن حنبل فاسأله أن يدعو الله لي. فسرت إليه فدقفت عليه الباب وهو في دهليزه فلم يفتح لي وقال: من هذا؟ فقلت: أنا","vol":"9","page":186},{"text":"رجل من أهل ذاك الجانب سألتني أمي وهى زمنة مقعدة ان سألك أن تدعو الله لها، فسمعت كلامه كلام رجل مغضب فقال: نحن أحوج إلى أن تدعو الله لنا. فوليت منصرفا فخرجت امرأة عجوز من داره فقالت: أنت الذي كلمت أبا عبد الله؟ قلت: نعم. قالت: قد تركته يدعو الله لها. قال: فجئت من فوري إلى البيت فدققت الباب فخرجت أمي على رجليها تمشي حتى فتحت الباب فقالت: قد وهب الله لي العافية.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفى قال سمعت يعقوب ابن يوسف يقول سمعت محمد بن عبيدة يقول قال صدقة: رأيت في النوم كأنا بعرفة وكأن الناس ينتظرون الصلاة، فقلت: ما لهم لا يصلون؟ قالوا: ينتظرون الإمام. فجاء أحمد بن حنبل فصلى بالناس. قال محمد: وكان صدقة يذهب إلى رأي الكوفيين، فكان بعد ذلك إذا سئل عن شيء قال: سلوا الإمام.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا عبد الله بن إسحاق المدائني ثنا محمد ابن حرب ثنا عبيد بن محمد ثنا عمار قال: رأيت الخضر ﵇ في المنام فسألته قلت: أخبرني عن أحمد بن محمد بن حنبل قال: صديق.\n\n• حدثنا ظفر بن أحمد ثنا عبد الله بن إبراهيم الحريري قال أبو جعفر محمد بن صالح - يعني ابن دريج - قال بلال الخواص: رأيت الخضر ﵇ في النوم فقلت له: ما تقول في بشر؟ قال لم يخلف بعده مثله. قلت: ما تقول في أحمد بن حنبل؟ قال صديق. قلت: ما تقول في أبي ثور؟ قال: رجل طالب حق. قلت فأنا بأي وسيلة رأيتك؟ قال: ببرك بأمك.\n\n• حدثنا ظفر بن أحمد ثنا عبد الله بن القاسم القرشي ثنا محمد بن إسحاق القاشاني ثنا إسحاق بن حكيم قال: رأيت أحمد بن حنبل في المنام فإذا بين كتفيه سطران مكتوبان من نور كأنهما بحبر ﴿(فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم)﴾.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا عبد الله بن إسحاق المدائني قال سمعت أبي يقول: رأيت في المنام كأن الحجر قد انصدع وخرج منه لواء","vol":"9","page":187},{"text":"فقلت: ما هذا؟ فقيل: أحمد بن حنبل بايع الله ﷿ وقيل إنه كان في اليوم الذي ضرب فيه.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا عبد الله بن أبي داود: ثنا علي بن سهيل السجستاني - وكان مرجئا - فجعلت أقول له ارجع عن هذا فقال:\nأنا لم أرجع عن قول أحمد بن حنبل بقولك فقلت له: أرأيت أحمد؟ قال:\nنعم، رأيته في المنام. قلت: كيف رأيت؟ قال: رأيت كأن القيامة قد قامت وكأن الناس جاءوا إلى موضع عنده قنطرة لا تترك أحدا يجوز حتى يجئ بخاتم، ورجل ناحية يختم الناس ويعطيهم، فمن جاء بخاتم جاز. فقلت: من هذا الذي يعطي الناس الخواتم؟ فقالوا. هذا أحمد بن حنبل رحمة الله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن الفضل السقطي ح. وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر قالا: ثنا سلمة بن شبيب قال: كنا في أيام المعتصم يوما جلوسا عند أحمد بن حنبل فدخل رجل فقال:\nمن منكم أحمد بن حنبل؟ فسكتنا فلم نقل له شيئا، فقال أحمد بن حنبل:\nها أنا أحمد، فما حاجتك؟ قال: جئتك من أربعمائة فرسخ برا وبحرا كنت ليلة جمعة نائما فأتاني آت فقال أتعرف أحمد بن حنبل؟ قلت: لا قال: فأت بغداد وسل عنه فإذا رأيته فقل له: إن الخضر يقرئك السلام ويقول لك إن ساكن السماء الذي على عرشه راض عنك، والملائكة راضون عنك بما صبرت نفسك لله. زاد ابن بحر في حديثه: فقال له أحمد: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، ألك حاجة غير هذه؟ قال: ما جئتك إلا لهذا فتركه وانصرف.\nقال الشيخ رحمة الله تعالى عليه:\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان ثنا حمزة بن الحسين قال سمعت أحمد بن الجلد الدعا يقول: اليوم الذي مات فيه أحمد بن حنبل كان يوم الجمعة فانصرفت فلما أردت أن أنام قلت. اللهم أرنيه هذه الليلة في منامي، فرأيته كأنه بين السماء والأرض على نجيب من نور وبيده خطام من نور، فضربت بيدى الخطام فأخذته فقال أقر ليس الخبر كالمعاينة. فتركته وانتبهت.","vol":"9","page":188},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن علي الأبار حدثني حبيش بن الورد قال: رأيت النبي ﷺ في المنام فقلت: يا نبي الله ما بال أحمد بن حنبل؟ فقال: سيأتيك موسى ﵇ فاسأله، فإذا أنا بموسى ﵇ فقلت: يا نبي الله ما بال أحمد بن حنبل؟ فقال: أحمد بن حنبل بلي في السراء والضراء فوجد صديقا فألحق بالصديقين.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: قرأت على مسلم بن حاتم العكلي ثنا إبراهيم بن جعفر المروزي قال: رأيت أحمد بن حنبل في المنام يمشي مشية يختال فيها، فقلت: ما هذه المشية يا أبا عبد الله؟ قال: هذه مشية الخدام في دار السلام.\n\n• حدثنا أبو نصر الصوفي الحنبلي ثنا عبد الله بن أحمد النهرواني ثنا أبو القاسم عبد الله بن القاسم القرشي قال سمعت المروزي يقول: رأيت أحمد بن حنبل في المنام وعليه حلتان خضراوتان، وفى رجليه نعلان من الذهب الأحمر، شركهما من الزمرد الأخضر، وعلى رأسه تاج من النور مرصع بالجوهر، وإذا هو يخطر في مشيته فقلت له: حبيبي يا أبا عبد الله! تمشي مشية تختال فيها؟ فقلت: ما هذه المشية يا أبا عبد الله؟ قال هذه مشية الخدام في دار السلام.\n\n• حدثنا أبو نصر الصوفي الحنبلي ثنا عبد الله بن أحمد النهرواني ثنا أبو القاسم عبد الله بن القاسم القرشي قال سمعت المروزي يقول: رأيت أحمد بن حنبل في المنام وعليه حلتان خضراوتان وفي رجليه نعلان من الذهب الأحمر شراكهما من الزمرد الأخضر وعلى رأسه تاج من النور مرصع بالجوهر، وإذا هو يخطر في مشيته فقلت له: حبيبي يا أبا عبد الله ما هذه المشية التي لا أعرفها لك؟ قال هذه مشية الخدام في دار السلام. فقلت حبيبي يا أبا عبد الله ما هذا التاج الذي أراه على رأسك؟ قال: إن الله ﷿ غفر لي وأدخلني الجنة وحباني وكساني وتوجني بيده وأباحني النظر إليه وقال لي يا أحمد فعلت بك هذا لقولك القرآن كلامي غير مخلوق.\n\n• أخبرني محمد بن عبد الله الرازي - في كتابه - قال سمعت أبا القاسم","vol":"9","page":189},{"text":"أحمد بن محمد بن السائح حدثني أبو عبد الله بن خزيمة - بالإسكندرية - قال:\nلما مات أحمد بن حنبل اغتممت غما شديدا فبت من ليلتي فرأيته في المنام وهو يبختر في مشيته فقلت له: يا أبا عبد الله أي مشية هذه؟ قال: مشية الخدام في دار السلام. قال: قلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر الله لي وتوجني وألبسني نعلين من ذهب وقال لي: يا أحمد هذا بقولك القرآن كلامي غير مخلوق.\nثم قال: يا أحمد ادعني بتلك الدعوات التى بلغنك عن سفيان الثوري كنت تدعو بها في دار الدنيا. قال: فقلت: يا رب كل شيء بقدرتك، فبقدرتك على كل شيء لا تسألني عن شيء واغفر لي كل شيء. فقال: يا أحمد هذه الجنة فقم فادخل إليها، فدخلت فإذا أنا بسفيان الثوري وله جناحان أخضران يطير بهما من نخلة إلى نخلة، وهو يقول ﴿(الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين)﴾ قال فقلت: ما فعل عبد الوهاب الوراق؟ قال:\nتركته في بحر من نور في زلالة من نور يزور ربه الملك الغفور. فقلت له:\nما فعل ببشر؟ قال لي. بخ بخ. ومن مثل بشر، تركته بين يدي الجليل وبين يديه مائدة من الطعام، والجليل ﷻ مقبل عليه وهو يقول: كل يا من لم يأكل، واشرب يا من لم يشرب، وانعم يا من لم ينعم أو كما قال (^١).\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن عمر حدثني نصر بن خزيمة قال ذكر ابن مجمع ابن مسلم قال: كان لنا جار قتل بقزوين، فلما كان الليلة التي مات فيها أحمد ابن حنبل خرج إلينا أخوه في صبيحتها فقال: إني رأيت رؤيا عجيبة، رأيت أخي الليلة في أحسن صورة راكبا على فرس فقلت له: يا أخي أليس قد قتلت بقزوين؟ قال: إن الله ﷿ أمر الشهداء وأهل السماوات أن يحضروا جنازة أحمد بن حنبل، فكنت فيمن أمر بالحضور، فأرخنا تلك الليلة فاذا أحمد ابن حنبل مات فيها.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا نصر قال ذكر ابن مجمع عن حجاج بن يوسف قال: رأيت عمي في النوم وقد كان كتب عن هشيم فسألته عن أحمد بن حنبل فقال ذاك من أصحاب عمر بن الخطاب.\n_________\n(^١) قد أكثر المصنف جدا من الرؤى ولا يخفى على الناقد ما فى متونها وأسانيدها من المآخذ","vol":"9","page":190},{"text":"• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا نصر قال ذكر ابن مجمع عن ابى القاسم الأحوال ثنا يعقوب بن عبد الله قال: رأيت سريا السقطي في النوم فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: أباحني النظر إلى وجهه. فقلت: ما فعل بأحمد بن حنبل وأحمد ابن نصر؟ فقال. شغلا بأكل الثمار في الجنة.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر محمد بن على ابن بحر قال سمعت أبا عبد الرحمن بن الصباح قال: رأيت في المنام كأني على شيء مرتفع وكان بين يدي رجلان يبكيان، إذ سمعت أحدهما يقول لصاحبه:\nقد أخذ صاحب ابن عمر بهجر وقال الآخر: إنهم لا يجترءون عليه. إذ أقبل رجل من بعيد مخضوب الرأس واللحية فقال أحدهما لصاحبه: هذا جليس ابن عمر حتى نسأله، فلما دنا الرجل فإذا هو أحمد بن حنبل، قال: فالتفت يساري في الموضع المرتفع فإذا أنا بابن عمر واقف ينفض لحيته وهو مصفرا للحية، فسمعته يقول: أبناء الأنجاس وأبناء الأرجاس ما لهم ولهذا؟ وما كلامهم في هذا لا يقوون عليه. ثم انتبهت. وقال: رأيت هذه الرؤيا قبل أن رأيت أحمد بن حنبل ثم رأيت أحمد بن حنبل بعد فكان كما رأيته في المنام مستويا.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن يحيى ثنا محمد بن الهيثم بن علي القسوري قال: لما أن قدم حمدون البردعي على أبي زرعة لكتابة الحديث، دخل ورأى في داره أواني وفرشا كثيرة، قال: وكان ذلك لأخيه، فهم أن يرجع ولا يكتب عنه، فلما كان من الليل رأى كأنه على شط بركة ورأى ظل شخص في الماء فقال: أنت الذي زهدت في أبي زرعة أعلمت أن أحمد بن حنبل كان من الأبدال، فلما أن مات أحمد بن حنبل أبدل الله مكانه أبا زرعة.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا نصر بن خزيمة قال ذكر ابن مجمع عن عبد الرزاق حدثني عمار - وكان رجلا صالحا ورعا - قال: رأيت النبي ﷺ في النوم فقلت: يا رسول الله ادع الله لي بالمغفرة، فدعا لي، فلما كان بعد ذلك رأيت الخضر ﵇ في النوم فقلت له:","vol":"9","page":191},{"text":"أخبرني عن بشر بن الحارث. قال: مات يوم مات وما على الأرض أتقى لله منه. قلت: أحمد بن حنبل؟ قال: ذاك صديق. قلت: حسين الكرابيسي؟ فغلظ فيه حتى كاد أن يخرجه من الإسلام. قلت: أخبرني عن القرآن. قال:\nكلام الله وليس بمخلوق. قال: قلت: أخبرني عن النبيذ. قال: انه الناس عنه. قال:\nقلت: لا يقبلون. قال: من قبل فقد قبل، ومن لم يقبل فدعه.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا نصر بن خزيمة ثنا محمد بن بشر بن مطر - أخو خطاب - قال سمعت عبد الرزاق يقول: رأيت النبي ﷺ في النوم فقلت له: ما تقول في بشر بن الحارث؟ فقال: كان خير أهل زمانه.\nقلت: فأحمد بن حنبل؟ قال: ذا صديق.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد حدثني نصر بن خزيمة قال: ذكر ابن مجمع عن عبد الرزاق قال: رأيت أحمد بن حنبل في النوم وهو في الجنة فسألته عن بشر بن الحارث فقال: ذاك من أهل عليبن. قال نصر: وذكر ابن مجمع عن أبي بكر بن حماد المقري قال. كنت نائما في مسجد الخيف فرأيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله ما فعل بشر بن الحارث؟ فقال لي: أنزل في وسط الجنة. فقلت: يا رسول الله فأحمد بن حنبل؟ قال: أما حدث عبد الله ابن عمر أن الله إذا أدخل أهل الذكر الجنة ضحك إليهم.؟.\n\n• حدثنا أبي ثنا نصر حدثني محمد بن مخلد ثنا أحمد بن محمد بن عبد الحميد الكوفي قال سمعت إبراهيم بن حرزان قال: رأى جار لنا رؤيا كأن ملكا نزل من السماء ومعه سبعة تيجان فأول من توج من الدنيا أحمد بن حنبل، ثم بدأ بصدقة فتوجه، قال لي أحمد: فحدثت بالرؤيا صدقة بن إبراهيم فقص علي رؤيا فقال رأى صاحب الرؤيا كأن النبي ﷺ واقف عند الجسر الثاني، وأول من صافحه وعانقه أحمد بن حنبل.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا نصر بن مخلد ثنا محمد بن الحسين بن أبي عبد الرحمن بن القاسم الأنماطي عن أحمد بن عمر بن يونس: ثنا شيخ رأيته بمكة يكنى أبا عبد الله من أهل سجستان ذكر له عنه فضلا ودينا، قال","vol":"9","page":192},{"text":"رأيت رسول الله ﷺ في المنام فقلت: يا رسول الله من تركت لنا في عصرنا هذا من أمتك نقتدي به في ديننا؟ قال: عليكم بأحمد بن حنبل.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد بن حمويه العسكرى وحدثنى عنه الحسين بن محمد ثنا أحمد بن علي بن سعيد قاضى حمص ثنا أبو بكر بن أبى خيثمة ثنا يحيى بن أيوب المقدسى قال: رأيت كأن النبى ﷺ نائم وعليه ثوب مغطى، وأحمد ويحيى يذبان عنه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد قال: كتب إلي أبو نصر الفتح بن شخرف بخط يده قال قال أبو حطيط - رجل قد سماه من أهل الفضل من أهل خراسان - قال حبس أحمد بن حنبل وبعض أصحابه في المحنة قبل أن يضرب. قال أحمد بن حنبل لما كان الليل نام من كان معي من أصحابي وأنا متفكر في أمري، فإذا أنا برجل طويل يتخطى الناس حتى دنا مني فقال:\nأنت أحمد بن حنبل؟ فسكت، فقالها ثانية فسكت، فقال في الثالثة أنت أبو عبد الله أحمد بن حنبل؟ قلت: نعم. قال: اصبر ولك الجنة، قال أبو عبد الله: فلما مسني حر السوط ذكرت قول الرجل.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن علي الأبار حدثني يعقوب أبو يوسف ابن أخى معروف الكرخى قال: بينا أنا نائم في أيام المحنة إذ دخل رجل عليه جبة صوف بلا كمين فقلت له: من أنت! قال: أنا موسى بن عمران فقلت أنت موسى بن عمران الذي كلمك الله وما بينك وبينه ترجمان؟ فبينا أنا كذلك إذ هبط علينا رجل من السقف عليه حلتان جعد الشعر فقلت:\nمن هذا؟ قال: هذا عيسى بن مريم، ثم قال موسى: أنا موسى بن عمران الذي كلمني الله وما بيني وبينه ترجمان، وهذا عيسى بن مريم ونبيكم ﷺ، وأحمد بن حنبل وحملة العرش وجميع الملائكة يشهدون أن القرآن كلام الله غير مخلوق.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبدوس بن كامل ثنا محمد بن الفرج","vol":"9","page":193},{"text":"أبو جعفر - جار أحمد بن حنبل - قال: لما نزل بأحمد بن حنبل ما نزل من الحبس والظلم والضرب، دخلت علي من ذلك مصيبة فأتيت في منامي فقيل لي: أما ترضى أن يكون أحمد بن حنبل عند الله تعالى بمنزلة أبي السواد العدوي! أولست تروي خبر أبي السواد؟ قلت: بلى. قال: فإنه عند الله بتلك المنزلة.\nقال أبو جعفر محمد بن الفرج: وحدثنا علي بن أبي عاصم عن بسطام بن مسلم عن الحسن بن أبي الحسن قال: دعا بعض مترفي هذه الأمة أبا السواد العدوي فسأله عن شيء من أمر دينه فأجابه بما يعلم فلم يوافقه على ذلك، فقال وإلا فأنت برئ من الإسلام، قال فإلى أي دين أفر؟ قال: وإلا فامرأته طالق، قال: فإلى من آوي بالليل؟ فضربه أربعين سوطا فقال: والله لا تذهب أسواطه عند الله: قال أبو جعفر محمد بن الفرج فأتيت أبا عبد الله فأخبرته بذلك فسر به.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو معمر القطيعي قال: لما حضرنا في دار السلطان أيام المحنة وكان أبو عبد الله أحمد بن حنبل قد أحضر فلما رأى الناس يجيئون انتفخت أوداجه واحمرت عيناه وذهب ذلك اللين الذي كان فيه، قلت: إنه قد غضب لله. قال: أبو معمر فلما رأيت ما به قلت يا أبا عبد الله أبشر. وقد حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان عن الوليد بن عبد الله بن جميع عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: كان من أصحاب النبي ﷺ من إذا أريد على شيء من دينه رأيت حماليق عينيه في رأسه تدور كأنه مجنون.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد ثنا محمد بن إسماعيل بن أحمد بن صالح بن احمد ابن حنبل حدثني أبو عبد الله السلال قال سمعت أبا عبد الله محمد بن نوح قال:\nقلت لأبي عبد الله: إن رأيتني ضعفت أو خذلت فلا تضعف. فلست أنت كأنا.\nفقال لي: أبشر فإنك على إحدى ثلاث إما أن لا تراه ولا يراك، وإما رأيته فكذبته فقتلك فكنت من أفضل الشهداء، وإما رأيته فصدقته فحال الله بينك وبينه.\n\n• أخبرنا عبد الله بن جعفر وحدثني عنه الحسين بن محمد ثنا أبي ثنا احمد","vol":"9","page":194},{"text":"ابن عبد الله قال قال أحمد بن غسان: حملت أنا وأحمد بن حنبل في محمل على جمل يراد بنا المأمون، فلما صرنا قريب عانة قال لي أحمد قلبي يحس أن رجاء الحصار يأتي في هذه الليلة فان أتى وأنا نائم فأيقظنى وان أنى وأنت نائم أيقظتك. فبينا نحن نسير إذ قرع المحمل قارع فأشرف أحمد فإذا برجل يعرفه بالصفة وكان لا يأوي المدائن والقرى، وعليه عباءة قد شدها على عنقه فقال يا أبا عبد الله إن الله قد رضيك له وافدا فانظر لا يكون وفودك على المسلمين وفودا مشئوما، واعلم أن الناس إنما ينتظرونك لأن تقول فيقولوا، واعلم أنما هو الموت والجنة. فلما أشرفنا على البذيذون قال لي يا أحمد بن غسان إني موصيك بوصية فاحفظها عني، راقب الله في السراء والضراء واشكره على الشدة والرخاء، وإن دعانا هذا الرجل أن نقول القرآن مخلوق فلا تقل، وإن أنا قلت فلا تركن إلي، وتأول قول الله تعالى ﴿(ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار)﴾ فتعجبت من حداثة سنه وثبات قلبه. فلم يكن بأسرع أن خرج خادم وهو يمسح عن وجهه بكمه وهو يقول: عز علي يا أبا عبد الله أن جرد أمير المؤمنين سيفا لم يجرده قط وبسط نطعا لم يبسطه قط، ثم قال: وقرابتي من رسول الله ﷺ لا رفعت عن أحمد وصاحبه حتى يقولا القرآن مخلوق قال: فنظرت إلى أحمد وقد برك على ركبتيه ولحظ السماء بعينيه ثم قال:\nسيدي غر هذا الفاجر حلمك حتى يتجرأ على أوليائك بالقتل والضرب، اللهم فإن يكن القرآن كلامك غير مخلوق فاكفنا مئونته. قال: فو الله ما مضى الثلث الأول من الليل إلا ونحن بصيحة وضجة، وإذا رجاء الحصار قد أقبل علينا فقال: صدقت يا أبا عبد الله القرآن كلام الله غير مخلوق. قد مات والله أمير المؤمنين.\n\n• حدثنا الحسين بن محمد بن إبراهيم القاضى إلا يذجى - بها - حدثني أبو عبد الله الجوهري ثنا يوسف بن يعقوب بن الفرج قال سمعت علي بن محمد القرشي قال: لما قدم أحمد بن حنبل ليضرب بالسياط أيام المحنة وجرد وبقى فى سراويله، فبينما هو يضرب إذ انحل السراويل فجعل يحرك شفتيه بشيء فرأيت","vol":"9","page":195},{"text":"يدين خرجا من تحته وهو يضرب فشدا السراويل قال: فلما فرغوا من الضرب قلنا له: ما كنت تقول حين انحل السراويل؟ قال: قلت: يا من لا يعلم العرش منه أين هو إلا هو إن كنت أنا على الحق فلا تبد عورتي.\nفهذا الذي قلت.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر وعلي بن أحمد قالا: ثنا محمد بن إسماعيل بن أحمد ثنا أبو الفضل صالح بن أحمد بن حنبل قال سمعت أبي يقول: لما دخلنا على إسحاق بن إبراهيم قرئ علينا كتابه الذي كان صار إلى طرسوس فكان فيما قرئ علينا: ليس كمثله شيء، وهو خالق كل شيء، فقلت ﴿(وهو السميع البصير)﴾ فقال بعض من حضر سله ما أراد بقوله ﴿(وهو السميع البصير)﴾؟ فقال: أبي ﵀ فقلت: كما قال الله تعالى. قال صالح: ثم امتحن القوم فوجه بمن امتنع إلى الحبس فأجاب القوم جميعا غير أربعة، أبي، ومحمد بن نوح، وعبيد الله بن عمر القواريري. والحسن بن حماد سجادة. ثم أجاب عبيد الله بن عمر والحسن ابن حماد، وبقي أبي ومحمد بن نوح في الحبس، فمكثا أياما في الحبس. ثم ورد الكتاب من طرسوس بحملنا فحمل أبي ومحمد بن نوح مقيدين زميلين، وأخرجا من بغداد فسرنا معهما إلى الأنبار، فسأل أبو بكر الأحول أبي فقال: يا أبا عبد الله إن عرضت على السيف تجيب؟ فقال: لا! قال أبي فانطلق بنا حتى نزلنا الرحبة، فلما رحلنا منها - وذلك في جوف الليل - وخرجنا من الرحبة عرض لنا رجل فقال أيكم أحمد بن حنبل؟ فقيل له: هذا، فسلم على أبي ثم قال له:\nيا هذا ما عليك أن تقتل هاهنا وتدخل الجنة هاهنا. ثم سلم وانصرف. فقلت:\nمن هذا؟ فقالوا: هذا رجل من العرب من ربيعة يعمل الشعر في البادية يقال له جابر بن عامر، فلما صرنا إلى أذنة ورحلنا منها - وذلك في جوف الليل - فتح لنا بابها فلقينا رجل ونحن خارجون من الباب وهو داخل فقال البشرى، قد مات الرجل. قال أبي: وكنت أدعو الله أن لا أراه، قال أبو الفضل صالح:\nفصار أبي ومحمد بن نوح إلى طرسوس وجاء - يعني المأمون - من البذيذون ورفدوا في أقيادهما إلى الرقة فى سفينة مع قوم محتبسين، فلما صارا بعمان","vol":"9","page":196},{"text":"توفي محمد بن نوح ﵀، فتقدم أبي فصلى عليه ثم صار إلى بغداد وهو مقيد فمكث بالياسرية أياما ثم صير إلى الحبس في دار اكتريت له عند دار عمارة، ثم نقل بعد ذلك إلى حبس العامة فى درب الموصلية، فمكث في السجن منذ أخذ وحمل إلى أن ضرب وخلي عنه ثمانية وعشرين شهرا، قال أبي:\nفكنت أصلي بهم وأنا مقيد، وكنت أرى بوران يحمل له في زورق ماء بارد فيذهب به إلى السجن.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر وعلي بن أحمد والحسين بن محمد قالوا: ثنا محمد بن إسماعيل ثنا أبو الفضل صالح بن أحمد بن حنبل قال أبي: لما كان في شهر رمضان لليلة سبع عشرة خلت منه حولت من السجن إلى دار إسحاق بن إبراهيم وأنا مقيد بقيد واحد يوجه إلي في كل يوم رجلان سماهما أبي، قال أبو الفضل:\nوهما أحمد بن رباح، وأبو شعيب الحجاج، يكلماني ويناظراني، فإذا أرادا الانصراف دعوا بقيد فقيدت به، فمكثت على هذه الحال ثلاثة أيام فصار في رجلي أربعة أقياد فقال لي أحدهما في بعض الأيام في كلام دار بيننا وسألته عن علم الله فقال علم الله مخلوق. فقلت له: يا كافر كفرت. فقال لي الرسول الذي كان يحضر معهم من قبل إسحاق: هذا رسول أمير المؤمنين. قال: فقلت له: إن هذا زعم أن علم الله مخلوق، فنظر إليه كالمنكر عليه ما قال ثم انصرفا. قال أبي: وأسماء الله في القرآن والقرآن من علم الله، فمن زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر، ومن زعم أن أسماء الله مخلوقة فقد كفر. قال أبي ﵀: فلما كانت ليلة الرابعة بعد العشاء الآخرة وجه المعتصم بنا إلى إسحاق بن إبراهيم الموصلي يأمره بحملي، فأدخلت على إسحاق فقال لي يا أحمد إنها والله نفسك إنه حلف أن لا يقتلك بالسيف وأن يضربك ضربا بعد ضرب، وأن يلقيك في موضع لا ترى فيه الشمس، أليس قد قال الله ﷿ ﴿(إنا جعلناه قرآنا عربيا)﴾ فيكون مجعولا إلا مخلوق قال أبي فقلت له: قد قال ﴿(فجعلهم كعصف مأكول)﴾ أفخلقهم فقال. اذهبوا به. قال أبي فأنزلت إلى شاطئ دجلة فأحدرت إلى الموضع المعروف بباب البستان ومعي بغا الكبير ورسول من قبل إسحاق. قال: فقال","vol":"9","page":197},{"text":"بغا لمحمد المحاربي بالفارسية: ما تريدون من هذا الرجل؟ قال: يريدون منه أن يقول القرآن مخلوق. فقال: ما أعرف شيئا من هذه الأقوال، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وقرابة أمير المؤمنين من رسول الله ﷺ. قال أبي فلما صرنا إلى الشط أخرجت من الزورق فجعلت أكاد أخر على وجهي حتى انتهي بي إلى الدار، فأدخلت ثم عرج بي إلى الحجرة فصيرت في بيت منها وأغلق علي الباب وأقعد عليه رجل، وذلك في جوف الليل، وليس في البيت سراج، فاحتجت إلى الوضوء فمددت يدي أطلب شيئا فإذا أنا بإناء فيه ماء وطشت فتهيأت للصلاة وقمت أصلي، فلما أصبحت جاءني الرسول فأخذ بيدي فأدخلني الدار وإذا هو جالس وابن أبي دؤاد حاضر، قد جمع أصحابه والدار غاصة بأهلها، فلما دنوت سلمت فقال لي: ادنه، فلم يزل يدنيني حتى قربت منه، ثم قال لي: اجلس، فجلست وقد أثقلتني الأقياد، فلما مكثت هنيهة قلت: تأذن في الكلام؟ فقال: تكلم. فقلت إلام دعا رسول الله ﷺ؟ فقال: إلى شهادة أن لا إله إلا الله. قال: قلت أنا أشهد أن لا إله إلا الله. ثم قلت له: إن جدك ابن عباس يحكي أن وفد عبد القيس لما قدموا على رسول الله ﷺ أمرهم بالإيمان بالله، قال:\nأتدرون ما الإيمان بالله؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تعطوا الخمس من الغنم. قال أبو الفضل حدثناه أبي ثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال:\nحدثني أبو حمزة قال قال سمعت ابن عباس قال: «إن وفد عبد القيس لما قدموا على رسول الله ﷺ أمرهم بالإيمان بالله فذكر الحديث. قال أبو الفضل قال أبي فقال لي عند ذلك لولا أن وجدتك في يد من كان قبلي ما تعرضت لك، ثم التفت إلى عبد الرحمن بن إسحاق فقال له: يا عبد الرحمن! ألم آمرك أن ترفع المحنة. قال أبي فقلت في نفسي: الله أكبر، إن في هذا فرجا للمسلمين.\nقال ثم قال: ناظروه وكلموه، ثم قال: يا عبد الرحمن كلمه، فقال لي عبد الرحمن:\nما تقول في القرآن؟ قال: قلت ما تقول في علم الله؟ فسكت. قال أبي فجعل","vol":"9","page":198},{"text":"يكلمني هذا وهذا فأرد على هذا وأكلم هذا، ثم أقول يا أمير المؤمنين أعطوني شيئا من كتاب الله ﷿ أو سنة رسوله ﵊ أقول به. أراه قال فيقول ابن أبي دؤاد: فأنت ما تقول إلا ما في كتاب الله أو سنة رسوله. قال: فقلت تأولت تأويلا فأنت أعلم وما تأولت تحبس عليه وتقيد عليه. قال: فقال ابن أبي دؤاد هو والله يا أمير المؤمنين ضال مضل مبتدع وهؤلاء قضاتك والفقهاء فسلهم. فيقول: ما تقولون فيه؟ فيقولون يا أمير المؤمنين هو ضال مضل مبتدع. قال: ولا يزالون يكلموني قال وجعل صوتي يعلو أصواتهم وقال إنسان منهم قال الله تعالى ﴿(ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث)﴾ أفيكون محدثا إلا مخلوقا؟ قال فقلت له قال الله تعالى ﴿(ص والقرآن ذي الذكر)﴾ فالقرآن هو الذكر والذكر هو القرآن ويلك ليس فيها ألف ولام قال فجعل ابن سماعة لا يفهم ما أقول قال فجعل يقول لهم ما يقول؟ قال فقالوا إنه يقول كذا وكذا قال فقال لي إنسان منهم حديث خباب «تقرب إلى الله بما استطعت فإنك لن تتقرب إليه بشيء هو أحب إليه من كلامه» قال أبي فقلت لهم نعم هكذا هو. فجعل ابن أبى دواد ينظر إليه ويلحظه متغيظا عليه. قال أبي وقال بعضهم أليس قال ﴿(خالق كل شيء)﴾ قلت قد قال ﴿(تدمر كل شيء)﴾ فدمرت إلا ما أراد الله. قال: فقال بعضهم فما تقول وذكر حديث عمران بن حصين «إن الله كتب الذكر» فقال: إن الله خلق الذكر. فقلت هذا خطأ حدثناه غير واحد إن الله كتب الذكر قال أبي فكان إذا انقطع الرجل منهم اعترض ابن أبى دواد فتكلم. فلما قارب الزوال قال لهم قوموا ثم حبس عبد الرحمن بن إسحاق فخلا بي وبعبد الرحمن فجعل يقول أما تعرف صالحا الرشيدي كان مؤدبي، وكان في هذا الموضع جالسا وأشار إلى ناحية من الدار قال فتكلم وذكر القرآن فخالفني فأمرت به فسحب ووطئ ثم جعل يقول لي ما أعرفك ألم تكن تأتينا. فقال له عبد الرحمن يا أمير المؤمنين أعرفه منذ ثلاثين سنة يرى طاعتك والحج والجهاد معك وهو ملازم لمنزله. قال: فجعل يقول والله إنه لفقيه وإنه لعالم وما يسوءني أن يكون معي يرد على أهل الملك،","vol":"9","page":199},{"text":"ولئن أجابني إلى شيء له فيه أدنى فرج لأطلقن عنه بيدي، ولأطأن عقبه ولأركبن إليه بجندي. قال: ثم يلتفت إلي فيقول ويحك يا أحمد ما تقول قال فأقول يا أمير المؤمنين أعطوني شيئا من كتاب الله أو سنة رسول الله ﷺ. فلما طال بنا المجلس ضجر فقام فرددت إلى الموضع الذي كنت فيه ثم وجه إلي برجلين سماهما وهما صاحب الشافعي وغسان من أصحاب ابن أبي دؤاد يناظراني فيقيمان معي حتى إذا حضر الإفطار وجه إلينا بمائدة عليها طعام فجعلا يأكلان وجعلت أتعلل حتى ترفع المائدة، وأقاما إلى غدو في خلال ذلك يجيء ابن أبي دؤاد فيقول لي يا أحمد يقول لك أمير المؤمنين ما تقول فأقول له: أعطوني شيئا من كتاب الله ﷿ أو سنة رسول الله ﷺ حتى أقول به. فقال لي ابن أبي دؤاد والله لقد كتب اسمك في السبعة فمحوته ولقد ساءني أخذهم إياك، وإنه والله ليس السيف إنه ضرب بعد ضرب. ثم يقول لي: ما تقول فأرد عليه نحوا مما رددت عليه. ثم يأتيني رسوله فيقول أين أحمد بن عمار أجب الرجل الذي أنزلت في حجرته فيذهب ثم يعود فيقول يقول لك أمير المؤمنين ما تقول؟ فأرد عليه نحوا مما رددت على ابن أبي دواد فلا تزال رسله تأتي أحمد بن عمار وهو يختلف فيما بيني وبينه ويقول يقول لك أمير المؤمنين أجبنى حتى أجئ فأطلق عنك بيدي.\nقال فلما كان في اليوم الثاني أدخلت عليه فقال ناظروه وكلموه. قال: فجعلوا يتكلمون هذا من هاهنا وهذا من هاهنا فأرد على هذا وهذا فإذا جاءوا بشيء من الكلام مما ليس في كتاب الله ﷿ ولا سنة رسول الله ﷺ ولا فيه خبر ولا أثر قلت: ما أدري ما هذا. قال: فيقولون يا أمير المؤمنين إذا توجهت له الحجة علينا وثب وإذا كلمناه بشيء يقول لا أدري ما هذا؟ قال فيقول ناظروه ثم يقول يا أحمد إني عليك شفيق. فقال رجل منهم أراك تذكر الحديث وتنتحله فقال له ما تقول في قول الله تعالى ﴿(يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين)﴾ فقال خص الله بها المؤمنين قال فقلت له ما تقول إن كان قاتلا أو عبدا أو يهوديا أو نصرانيا فسكت قال أبي وإنما احتججت عليهم","vol":"9","page":200},{"text":"بهذا لأنهم كانوا يحتجون علي بظاهر القرآن ولقوله أراك تنتحل الحديث وكان إذا انقطع الرجل منهم اعترض ابن أبي دؤاد فيقول يا أمير المؤمنين والله لئن أجابك لهو أحب إلي من مائة ألف دينار ومائة ألف دينار فيعدد ما شاء الله من ذلك. ثم أمرهم بعد ذلك بالقيام وخلابى وبعبد الرحمن فيدور بيننا كلام كثير وفي خلال ذلك يقول ندعو أحمد بن أبي دؤاد؟ فاقول ذلك إليك. فيوجه إليه فيجئ فيتكلم. فلما طال بنا المجلس قام ورددت إلى الموضع الذي كنت فيه وجاءني الرجلان اللذان كانا عندي بالأمس فجعلا يتكلمان فدار بيننا كلام كثير فلما كان وقت الإفطار جئ بطعام على نحو مما أتي به في أول ليلة فأفطروا فتعللت وجعلت رسله تأتي أحمد بن عمار فيمضي إليه فيأتيني برسالة على نحو مما كان في أول ليلة، وجاء ابن أبي دؤاد فقال إنه قد حلف أن يضربك ضربا وأن يحبسك في موضع لا ترى فيه الشمس، فقلت له: فما أصنع؟ حتى إذا كدت أن أصبح قلت لخليق أن يحدث في هذا اليوم من أمري شيء، وقد كنت خرجت تكتي من سراويلي فشددت بها الأقياد أحملها بها إذا توجهت إليه فقلت لبعض من كان معي الموكل بي أريد لي خيطا، فجاءني بخيط فشددت به الأقياد وأعدت التكة في سراويلي ولبستها كراهية أن يحدث شيء من أمري فأتعرى. فلما كان في اليوم الثالث أدخلت عليه والقوم حضور فجعلت أدخل من دار إلى دار وقوم معهم السيوف وقوم معهم السياط وغير ذلك من الزي والسلاح وقد حشيت الدار بالجند ولم يكن في اليومين الماضيين كبير أحد من هؤلاء حتى إذا صرت إليه قال ناظروه وكلموه فعاد والمثل مناظرتهم فدار بيننا وبينهم كلام كثير حتى إذا كان في الوقت الذي كان يخلو بي فيه فجاءني ثم اجتمعوا فشاورهم ثم نحاهم ودعانى فخلابى وبعبد الرحمن فقال لي ويحك يا أحمد أنا والله عليك شفيق وانى لا شفق عليك مثل شفقتي على هارون ابني، فأجبني. فقلت: يا أمير المؤمنين أعطوني شيئا من كتاب الله ﷿ أو سنة رسوله ﷺ. فلما ضجر وطال المجلس قال عليك لعنة الله لقد طمعت فيك، خذوه اخلعوه اسحبوه. قال: فأخذت فسحبت ثم خلعت ثم","vol":"9","page":201},{"text":"قال العقابين والسياط، فجئ بعقابين والسياط. قال أبي: وقد كان صار إلي شعرتان من شعر النبي ﷺ فصررتهما في كم قميصي فنظر إسحاق بن إبراهيم إلى الصرة في كم قميصي فوجه إلي: ما هذا المصرور في كمك؟ فقلت شعر من شعر النبي ﷺ. فسعى بعض القوم إلى القميص ليحرقه في وقت ما أقمت بين العقابين فقال لهم لا تحرقوه وانزعوه عنه قال أبي فظننت أنه بسبب الشعر الذي كان فيه. ثم صيرت بين العقابين وشدت يدى وجئ بكرسي فوضع له وابن أبي دؤاد قائم على رأسه والناس اجتمعوا وهم قيام ممن حضر فقال لي إنسان ممن شدني خذ أي الخشبتين بيدك وشد عليها. فلم أفهم ما قال. قال: فتخلعت يدي لما شدت ولم أمسك الخشبتين قال أبو الفضل ولم يزل أبي ﵀ يتوجع منها من الرسغ إلى أن توفي ثم قال للجلادين تقدموا فنظر إلى السياط فقال ائتوا بغيرها، ثم قال لهم تقدموا فقال لأحدهم أدنه أوجع قطع الله يدك. فتقدم فضربني سوطين ثم تنحى، فلم يزل يدعو واحدا بعد واحد فيضربني سوطين ويتنحى ثم قام حتى جاءني وهم محدقون به فقال: ويحك يا أحمد تقتل نفسك؟ ويحك أجبني حتى أطلق عنك بيدى.\nقال فجعل بعضهم يقولى ويحك: إمامك على رأسك قائم. قال: وجعل يعجب وينخسني بقائم سيفه ويقول تريد أن تغلب هؤلاء كلهم وجعل إسحاق بن إبراهيم يقول ويلك الخليفة على رأسك قائم. قال: ثم يقول بعضهم يا أمير المؤمنين دمه في عنقي قال ثم رجع فجلس على الكرسي ثم قال للجلاد أدنه شد - قطع الله يدك - ثم لم يزل يدعو بجلاد بعد جلاد فيضربنى فجعل يقول يا أحمد أجبني وجعل عبد الرحمن بن إسحاق يقول لي من صنع بنفسه من أصحابك في هذا الأمر ما صنعت؟ هذا يحيى بن معين وهذا أبو خيثمة وابن أبي (؟) وجعل يعدد علي من أجاب، وجعل هو يقول ويحك أجبني. قال: فجعلت أقول نحوا مما كنت أقول لهم. قال: فرجع فجلس ثم جعل يقول للجلاد شد - قطع الله يدك - قال أبي فذهب عقلي وما عقلت إلا وأنا في حجرة طلق عني الأقياد","vol":"9","page":202},{"text":"فقال إنسان ممن حضر إنا كببناك على وجهك وطرحنا على ظهرك سارية ودسناك قال أبي فقلت ما شعرت بذلك. قال: فجاءوني بسويق فقالوا لي اشرب وتقيأ فقلت لا أفطر ثم جيء بي إلى دار إسحاق بن إبراهيم قال أبي فنودي بصلاة الظهر فصلينا الظهر قال ابن سماعة صليت والدم يسيل من ضربك؟ فقلت قد صلى عمر وجرحه يثعب دما فسكت ثم خلى عنه ووجه إليه برجل ممن يبصر الضرب والجراحات ليعالج فيها، فنظر إليه فقال لنا: والله لقد رأيت من ضرب ألف سوط ما رأيت ضربا أشد من هذا، لقد جر عليه من خلفه ومن قدامه ثم أدخل ميلا في بعض تلك الجراحات وقال لم يثعب فجعل يأتيه ويعالجه وقد كان أصاب وجهه غير ضربة ثم مكث يعالجه ما شاء الله ثم قال إن هاهنا شيئا أريد أن أقطعه، فجاء بحديدة فجعل يعلق اللحم بها ويقطعه بسكين معه وهو صابر لذلك يحمد الله في ذلك فيراه منه ولم يزل يتوجع من مواضع منه، وكان أثر الضرب بينا في ظهره إلى أن توفي ﵀. قال أبو الفضل: سمعت أبي يقول: والله لقد أعطيت المجهود من نفسي ولوددت أن أنجو من هذا الأمر كفا فالاعلى ولالى قال أبو الفضل فأخبرني أحد الرجلين اللذين كانا معه وقد كان هذا الرجل - يعني صاحب الشافعي - صاحب حديث قد سمع ونظر ثم جاءني بعد فقال لي يا ابن أخي رحمة الله على أبي عبد الله، والله ما رأيت أحدا يشبهه، قد جعلت أقول له في وقت ما يوجه إلينا بالطعام: يا أبا عبد الله أنت صائم وأنت فى موضع مسغبة، ولقد عطش فقال لصاحب الشراب ناولني فناوله قدحا فيه ماء وثلج فأخذه فنظر إليه هنيهة ثم رده عليه قال فجعلت أعجب إليه من صبره على الجوع والعطش وما هو فيه من الهول قال أبو الفضل: وكنت ألتمس وأحتال أن أوصل إليه طعاما أو رغيفا أو رغيفين في هذه الأيام فلم أقدر على ذلك وأخبرني رجل حضره قال تفقدته في هذه الأيام وهم يناظرونه ويكلمونه فما لحن في كلمة وما ظننت أن أحدا يكون في مثل شجاعته وشدة قلبه. قال أبو الفضل دخلت على أبي يوما فقلت له بلغني أن رجلا جاء إلى فضل الأنماطي فقال له اجعلني في حل إذ لم أقم بنصرتك فقال فضل لا جعلت أحدا","vol":"9","page":203},{"text":"في حل. فتبسم أبي وسكت. فلما كان بعد أيام قال مررت بهذه الآية ﴿(فمن عفا وأصلح فأجره على الله)﴾ فنظرت في تفسيرها فإذا هو ما حدثني به هاشم بن القاسم ثنا المبارك قال حدثني من سمع الحسن يقول إذا جئت الأمم بين يدي رب العالمين يوم القيامة نودوا ليقم من أجره على الله، فلا يقوم إلا من عفا في الدنيا. قال أبي فجعلت الميت في حل من ضربه إياي ثم جعل يقول وما على رجل أن لا يعذب الله بسببه أحدا.\nقال الشيخ أبو نعيم رحمة الله تعالى عليه\nذكرنا أصح الروايات في المحنة وهو ما رواه أبو الفضل صالح ابنه. ونروي فيها أيضا.\n\n• ما حدثناه عبد الله بن جعفر بن أحمد وحدثني عنه الحسين بن محمد ثنا أبي ثنا أحمد بن أبي عبيد الله وليس بالوراق قال قال أحمد بن الفرج: كنت أتولى شيئا من أعمال السلطان فبينا أنا ذات يوم قاعد في مجلس إذا أنا بالناس قد أغلقوا أبواب دكاكينهم وأخذوا أسلحتهم فقلت: ما لي أرى الناس قد استعدوا للفتنة؟ فقالوا إن أحمد بن حنبل يحمل ليمتحن في القرآن. فلبست ثيابي وأتيت حاجب الخليفة وكان لي صادقا فقلت أريد أن تدخلني حتى أنظر كيف يناظر أحمد الخليفة. فقال أتطيب نفسك بذلك؟ فقلت نعم فجمع جماعة وأشهدهم علي وتبرأ من إثمي ثم قال لي امض فإذا كان يوم الدخول بعثت إليك. فلما أن كان اليوم الذي أدخل فيه أحمد على الخليفة أتاني رسوله فقال البس ثيابك واستعد للدخول فلبست قباء فوقه قفطان وتمنطقت بمنطقة وتقلدت سيفا وأتيت الحاجب فأخذ بيدي وأدخلني إلى الفوج الأول مما يلي أمير المؤمنين وإذا أنا بابن الزيات وإذا بكرسي من ذهب مرصع بالجوهر قد غشى أعلاه بالديباج فخرج الخليفة فقعد عليه ثم قال أين هذا الذي يزعم أن الله ﷿ يتكلم بجارحتين؟ علي به فأدخل أحمد وعليه قميص هروي وطيلسان أزرق وقد وضع يدا على يد وهو يقول لا حول ولا قوة إلا بالله حتى وقف بين يدي الخليفة فقال أنت أحمد بن حنبل فقال:\nأنا أحمد بن محمد بن حنبل. فقال: أنت الذي بلغني عنك أنك تقول القرآن","vol":"9","page":204},{"text":"كلام الله غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود؟ من أين قلت هذا؟ قال أحمد: من كتاب الله تعالى وخبر نبيه ﷺ. قال: وما قال النبي ﷺ؟ فقال: حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أن النبي ﷺ قال: «إن الله كلم موسى بمائة ألف كلمة وعشرين ألف كلمة وثلاثمائة كلمة وثلاث عشرة كلمة فكان الكلام من الله والاستماع من موسى. فقال موسى أي رب أنت الذي تكلمني أم غيرك؟ قال الله تعالى يا موسى أنا أكلمك لا رسول بيني وبينك» قال كذبت على رسول الله ﷺ. قال أحمد: فإن يك هذا كذبا مني على رسول الله ﷺ فقد قال الله تعالى ﴿(ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين)﴾ فإن يكن القول من غير الله فهو مخلوق وإن كان مخلوقا فقد ادعى حركة لا يطيق فعلها. فالتفت إلى أحمد وابن الزيات فقال ناظروه قالوا يا أمير المؤمنين اقتله ودمه في أعناقنا. قال: فرفع يده فلطم حر وجهه فخر مغشيا عليه فتفرق وجوه قواد خراسان وكان أبوه من أبناء قواد خراسان، فخاف الخليفة على نفسه منهم فدعا بكوز من ماء فجعل يرش على وجهه. فلما أفاق رفع رأسه إلى عمه وهو واقف بين يدي الخليفة فقال يا عم لعل هذا الماء الذى صب على وجهي غضب صاحبه عليه. فقال الخليفة: ويحكم ما ترون ما يهجم علي من هذا الحديث، وقرابتي من رسول الله ﷺ لا رفعت عنه السوط حتى يقول القرآن مخلوق. ثم دعا بجلاد يقال له أبو الدن فقال في كم تقتله؟ قال في خمسة أو عشرة أو خمسة عشر أو عشرين فقال اقتله فكلما أسرعت كان أخفى للأمر. ثم قال جردوه قال فنزعت ثيابه ووقف بين العقابين وتقدم أبو الدن قطع الله يده فضربه بضعة عشر سوطا فأقبل الدم من أكتافه إلى الأرض وكان أحمد ضعيف الجسم فقال إسحاق بن إبراهيم يا أمير المؤمنين إنه إنسان ضعيف الجسم. فقال قد سمعت قولي. وقرابتي من رسول الله ﷺ لا رفعت السوط عنه حتى يقول كما أقول. فقال يا أبا عبد الله البشرى إن أمير المؤمنين قد تاب عن مقالته وهو يقول لا إله","vol":"9","page":205},{"text":"إلا الله. فقال أحمد كلمة الإخلاص وأنا أقول لا إله إلا الله. فقال يا أمير المؤمنين إنه قد قال كما تقول. فقال خل سبيله. وارتقعت بالباب فقال اخرج فانظر ما هذه الضجة؟ فخرج ثم دخل فقال يا أمير المؤمنين إن الملأ يأتمرون بك ليقتلونك فأخرج أحمد بن حنبل إني لك من الناصحين فأخرج وقد وضع طيلسانه وقميصه على يده وكنت أول من وافى الباب فقال الناس ما قلت يا أبا عبد الله حتى نقول قال وما عسى أن أقول اكتبوا يا أصحاب الأخبار واشهدوا يا معشر العامة أن القرآن كلام الله غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود. قال أحمد بن الفرج وكنت أنظر إلى أحمد بن حنبل والسوط قد أخذ كتفيه وعليه سراويل فيه خيط فانقطع الخيط ونزل السراويل فلحظته وقد حرك شفتيه فعاد السراويل كما كان فسألته عن ذلك فقال نعم: إنه لما انقطع الخيط قلت: اللهم إلهي وسيدي واقفتني هذا الموقف فلا تهتكني على رءوس الخلائق فعاد السرائل كما كان.\nقال الشيخ أبو نعيم ﵀:\nوهم أحمد بن الفرج في حفظ إسناد هذا الحديث حين ذكره عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري وإنما يحفظ بعض هذا الحديث من حديث الضحاك عن ابن عباس.\nذكر ورود كتاب المتوكل بمحنته أولا ثم تجاوزه له وإعادته إلى العسكر ثانيا.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر والحسين بن محمد وعلي بن أحمد قالوا. ثنا محمد بن إسماعيل بن أحمد ثنا أبو الفضل صالح بن أحمد بن حنبل قال: لما توفى إسحاق ابن إبراهيم ومحمد ابنه وولي عبد الله بن إسحاق كتب المتوكل إليه أن وجه إلي أحمد بن حنبل إن عندك طلبة أمير المؤمنين. فوجه بحاجبه مظفر وحضر معه صاحب البريد وكان يعرف بابن الكلبي وكتب إليه أيضا فقال له مظفر يقول لك الأمير قد كتب إلي أمير المؤمنين أن عندك طلبته. وقال له ابن الكلبي مثل ذلك، وكان قد نام الناس فدفع الباب وكان على أبي إزار ففتح لهم الباب وقعد على بابه ومعه النساء. فلما قرأ عليه الكتاب قال لهم إني ما أعرف","vol":"9","page":206},{"text":"هذا وإني لأرى طاعته في العسر واليسر والمنشط والمكره والأثرة وإني أستأسف عن تأخري عن الصلاة وعن حضور الجمعة ودعوة المسلمين. وقد كان إسحاق بن إبراهيم وجه إلى أبي ﵀ «الزم بيتك ولا تخرج إلى جمعة ولا جماعة وإلا نزل بك ما نزل بك في أيام أبي إسحاق». ثم قال ابن الكلبي: قد أمرني أمير المؤمنين أن أخلفك ما عندك طلبته. فتحلف قال إن استحلفتني حلفت فأحلفه بالله وبالطلاق ما عندك طلبة أمير المؤمنين وكأنهم أومأوا إلى أن عنده علويا ثم قال أريد أن أفتش منزلك. قال أبو الفضل: وكنت حاضرا فقال ومنزل ابنك. فقام مظفر وابن الكلبي وامرأتان معهما فدخلا ففتشا البيت ثم فتشت الامرأتان النساء والصبيان. قال أبو الفضل ثم دخلوا منزلي ففتشوه وأدلوا شمعة في البئر فنظروا ووجهوا نسوة ففتشوا الحريم وخرجوا ولما كان بعد يومين ورد كتاب علي بن الجهم إن أمير المؤمنين قد صح عنده براءتك مما قذفت به، وقد كان أهل البدع قد مدوا أعناقهم فالحمد الله الذي لم يشمتهم بك، وقد وجه إليك أمير المؤمنين يعقوب المعروف بقوصرة ومعه جائزة ويأمرك بالخروج، فالله الله أن تستعقبني وترد الجائزة قال أبو الفضل ثم ورد من الغد يعقوب فدخل إلى أبي فقال له يا أبا عبد الله أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ويقول: «قد صح نقاء ساحتك وقد أحببت أن آنس بقربك وأتبرك بدعائك وقد وجهت إليك عشرة آلاف درهم معونة على سفرك» وأخرج بدرة فيها صرة نحو مما ذكر مائتي دينار والباقي دراهم صحاح ينظر إليها ثم شدها يعقوب وقال أعود غدا حتى أنظر علام تعزم عليه؟ وقال له يا أبا عبد الله الحمد لله الذي لم يشمت بك أهل البدع وانصرف. فجئت بإجانة خضراء كفأتها على البدرة، فلما كان عند المغرب قال يا صالح خذ هذه فصيرها عندك فصيرتها عند رأسي فوق البيت، فلما كان السحر إذا هو ينادي يا صالح فقمت إليه فقال يا صالح ما نمت ليلتي هذه. فقلت لم؟ فجعل يبكي وقال سلمت من هؤلاء حتى إذا كان في آخر عمري بليت بهم قد عرضت علي أن أفرق هذا الشيء إذا أصبحت. قلت ذاك إليك. فلما أصبح جاءه الحسين بن البزار","vol":"9","page":207},{"text":"والمشايخ فقال: جئني يا صالح بالميزان فقال وجهوا إلى أبناء المهاجرين والأنصار ثم قال وجه إلى فلان حتى يفرق في ناحيته وإلى فلان فلم يزل حتى فرقها كلها ونقض الكيس ونحن في حالة الله بها عليم. فجاء بني له فقال يا أبت أعطني درهما فنظر إلي فأخرجت قطعة أعطيته وكتب صاحب البريد أنه تصدق بالدراهم من يومه حتى تصدق. بالكيس قال علي بن الجهم فقلت له يا أمير المؤمنين قد تصدق بها وقد علم الناس أنه قد قبل منك، ما يصنع أحمد بالمال وإنما قوته رغيف، قال فقال لي صدقت يا علي. قال أبو الفضل ثم خرج أبي ﵀ ليلا ومعنا حراس معهم النفاطات فلما أضاء الفجر قال لي يا صالح أمعك دراهم؟ قلت نعم. قال: أعطهم فأعطيتهم درهما فلما أصبحنا جعل يعقوب يسير معه فقال له يا أبا عبد الله أريد أن أؤدي عنك رسالة إلى أمير المؤمنين فسكت. فقال إن عبد الله بن إسحاق أخبرني أن الفرائضى قال له أني أشهد عليه أنه قال ان أحمد يعيد مالى فقال يا أبا يوسف يكفي الله فغضب يعقوب فالتفت إلي فقال ما رأيت أعجب مما نحن فيه أسأله أن يطلق لي كلمة أخبر بها أمير المؤمنين فلا يفعل. قال أبو الفضل وقصر أبي في خروجه إلى العسكر وقال تقصر الصلاة في أربعة برد وهي ستة عشر فرسخا وصليت به يوما العصر فقال لي طويت بنا العصر فقرأ في الركعة مقدار خمس عشرة آية وكنت أصلي به في العسكر فلما صرنا بين الحائطين قال لنا يعقوب:\nأقيموا ثم وجه إلى المتوكل بما عمل. فدخلنا العسكر وأبي منكس الرأس ورأسه مغطى، فقال له يعقوب: اكشف عن رأسك يا أبا عبد الله. فكشف ثم جاء وصيف يريد الدار فلما نظر إلى الناس وجمعهم قال ما هؤلاء؟ قالوا أحمد بن حنبل. فوجه إليه بعد ما جاز فجاء ابن هرثمة فقال الأمير يقرئك السلام ويقول: الحمد لله الذي لم يشمت بك الأعداء أهل البدع قد علمت ما كان حال ابن أبي دؤاد فينبغي أن تتكلم ما يجب لله ومضى يحيى. قال أبو الفضل أنزل أبي دار إيتاح فجاء علي بن الجهم فقال قد أمر لكم أمير المؤمنين بعشرة آلاف مكان التى فرقها وأمران لا يعلم بذلك فيغتم. ثم جاءه محمد بن معاوية فقال إن أمير المؤمنين يكثر ذكرك ويقول تقيم هاهنا تحدث فقال أنا ضعيف ثم وضع","vol":"9","page":208},{"text":"إصبعه على بعض أسنانه فقال إن بعض أسناني تتحرك وما أخبرت بذلك ولدي ثم وجه إليه ما تقول في بهيمتين انتطحتا فعقرت إحداهما الأخرى فسقطت فذبح؟ فقال إن كان أطرف بعينه ومصع بذنبه وسال دمه يؤكل قال أبو الفضل ثم صار إليه يحيى بن خاقان فقال يا أبا عبد الله قد أمرني أمير المؤمنين أن أصير إليك لتركب إلى أبي عبد الله ثم قال لي قد أمرني أن أقطع له سوادا وطيلسانا وقلنسوة فأي قلنسوة يلبس؟ فقلت له ما رأيته لبس قلنسوة قط فقال له إن أمير المؤمنين قد أمرني أن أصير لك مرتبة في أعلى ويصير أبو عبد الله في حجرك ثم قال لي قد أمر أمير المؤمنين أن يجري عليكم وعلى قراباتكم أربعة آلاف درهم ففرقها عليكم. ثم عاد يحيى من الغدو قال يا أبا عبد الله تركب فقال ذاك إليكم. فقالوا: استخر الله فلبس إزاره وخفيه. وقد كان خفه قد أتي عليه له عنده نحو من خمس عشرة سنة مرقوعا برقاع عدة فأشار يحيى إلي بلبس قلنسوة، فقلت: ما له قلنسوة. فقال: كيف يدخل عليه حاسرا ويحيى قائم. فطلبنا له دابة يركب عليها فقام يحيى يصلي فجلس على التراب وقال «منها خلقناكم وفيها نعيدكم» ثم ركب بغل بعض التجار فمضينا معه حتى أدخل دار المعتز فأجلس في بيت الدهليز ثم جاء يحيى فأخذ بيده حتى أدخله ورفع الستر ونحن ننظر، وكان المعتز قاعدا على دكان في الدار، وقد كان يحيى تقدم إليه، فقال يحيى: يا أبا عبد الله إن أمير المؤمنين جاء بك ليسر بقربك ويصير أبو عبد الله في حجرك. فأخبرني بعض الخدم أن المتوكل كان قاعدا وراء الستر فلما دخل الدار قال لأمه: يا أمه قد أنارت الدار، ثم جاء خادم بمنديل فأخذ يحيى المنديل فأخرج منه مبطنة فيها قميص فأدخل يده في جيب القميص والمبطنة في رأسه ثم أدخل يده فأخرج يده اليمنى وكذا اليسرى وهو لا يحرك يده، ثم أخذ قلنسوة فوضعها على رأسه وألبسه طيلسانا ولحفه به، ولم يجيئوا بخف فبقي الخف عليه ثم صرف. وقد كانوا تحدثوا أنه يخلع عليه سوادا فلما صاروا إلى الدار نزع الثياب عنه ثم جعل يبكي وقال: قد سلمت من هؤلاء منذ ستين سنة حتى إذا كان في آخر عمري بليت بهم، ما أحسبنى سلمت من دخول على","vol":"9","page":209},{"text":"هذا الغلام، فكيف بمن يجب علي نصحه من وقت أن تقع عيني عليه إلى أن أخرج من عنده. ثم قال: يا صالح وجه بهذه الثياب إلى بغداد تباع ويتصدق بثمنها ولا يشتري أحد منكم شيئا منها. فوجهت بها إلى يعقوب بن التختكان فباعها وفرق ثمنها وبقيت عندى القلنسوة ثم أخبرناه أن الدار التي هو فيها كانت لأيتام فقال: اكتب رقعة إلى محمد بن الجراح يستعفي لي من هذه الدار. فكتبنا رقعة فأمر المتوكل أن يعفى منها ووجه إلى قوم ليخرجوا عن منازلهم فسأل أن يعفى من ذلك، فاكتريت له دارا بمائتي درهم فصار إليها وأجري لنا مائدة وبلح وضرب الخيش وفرش الطري فلما رأى الخيش والطري نحى نفسه عن ذلك الموضع وألقى نفسه على مضربة له.\nواشتكت عينه ثم برئت فقال لي ألا تعجب كانت عيني تشتكي فتمكث حينا حتى تبرأ ثم برأت فى سرعة وجعل يواصل يقطر كل ثلاث على تمر وسويق فمكث خمس عشرة يفطر في كل ثلاث، ثم جعل بعد ذلك يفطر ليلة وليلة لا يفطر إلا على رغيف، فكان إذا جيء بالمائدة توضع في الدهليز لكيلا يراها فيأكل من حضر، فكان إذا أجهده الحر تبل له خرقة فيضعها على صدره وفي كل يوم يوجه إليه ابن ماسويه فنظر إليه ويقول يا أبا عبد الله أنا أميل إليك وإلى أصحابك وما بك علة إلا الضعف وقلة البر. فقال له ابن ماسويه إنا ربما أمرنا عيالنا بأكل الدهن والخل فإنه يلين وجعل بالشئ ليشر به فيصبه وقطع له يحيى دراعة وطيلسانا سوادا وجعل يعقوب وعتاب يصيران إليه فيقولان له يقول لك أمير المؤمنين ما تقول في ابن أبي دؤاد في ماله؟ فلا يجيب فى ذلك بشيء وجعل يعقوب وعتاب يخبر انه بما يحدث في أمر ابن أبي دؤاد في كل يوم ثم أحدر ابن أبي دؤاد إلى بغداد بعد ما أشهد عليه ببيع ضياعه، وكان ربما صار إليه يحيى وهو يصلي فيجلس في الدهليز حتى يفرغ ويحيى وعلي بن الجهم فينتزع سيفه وقلنسوته ويدخل عليه وأمر المتوكل أن يشترى لنا دار فقال: يا صالح قلت لبيك. قال: لئن أقررت لهم بشراء ذلك لتكونن القطيعة بيني وبينكم، إنما تريدون أن تصيروا هذا البلد لي مأوى ومسكنا؟ فلم يزل يدفع","vol":"9","page":210},{"text":"شراء الدار حتى اندفع وصار إلى صاحب المنزل فقال أعطيك كل شهر ثلاثة آلاف مكان المائدة فقلت لا أفعل وجعلت رسل المتوكل تأتيه يسألونه عن خبره فيصيرون إليه ويقولون له يا أبا: عبد الله لا بدله من أن يراك فيسكت فإذا خرجوا قال ألا تعجب من قوله لا بدله من أن يراك، وما عليهم من أن يراني؟ وكان في هذه الدار حجرة صغيرة فيها بيتان فقال أدخلوني تلك الحجرة ولا تسرجوا سراجا. فأدخلناه إليها فجاءه يعقوب فقال: يا أبا عبد الله أمير المؤمنين مشتاق إليك ويقول: انظر اليوم الذي تصير إلي فيه أي يوم هو حتى أعرفه؟ فقال ذاك إليكم. فقال يوم الأربعاء يوم خال وخرج يعقوب، فلما كان من الغد جاء فقال البشرى يا أبا عبد الله أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ويقول قد أعفيتك عن لبس السواد والركوب إلي وإلى ولاة العهود وإلى الدار، فإن شئت فالبس القطن وإن شئت فالبس الصوف. فجعل يحمد الله على ذلك. وقال له يعقوب إن لي ابنا وأنا به معجب وله في قلبي موقع فأحب أن تحدثه بأحاديث فسكت، فلما خرج قال أتراه لا يرى ما أنا فيه؟ وكان يختم من جمعة إلى جمعة فإذا ختم دعا فيدعو ونؤمن على دعائه، فلما كان غداة الجمعة وجه إلي وإلى أخي عبد الله فلما أن ختم جعل يدعو ونؤمن على دعائه فلما فرغ جعل يقول أستخير الله مرارا فجعلت أقول ما تريد؟ ثم قال إني أعطي الله عهدا إن العهد كان مسئولا وقد قال الله ﷿ ﴿(يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود)﴾ إني لا أحدث حديثا تاما أبدا حتى ألقى الله ولا أستثني منكم أحدا. فخرجنا وجاء علي بن الجهم فقلنا له فقال إنا لله وإنا إليه راجعون: فأخبر المتوكل بذلك وقال إنما يريدون أن أحدث فيكون هذا البلد حبسي وإنما كان سبب الذين أقاموا بهذا البلد لما أعطوا وأمروا فحدثوا وكان يخبرونه فيتوجه لذلك وجعل يقول: والله لقد تمنيت الموت في الأمر الذي كان وإني لأتمنى الموت في هذا وذاك، إن هذا فتنة الدنيا وكان ذاك فتنة الدين. ثم جعل يضم أصابع يده ويقول: لو كانت نفسي في يدي لأرسلتها ثم يفتح أصابعه، وكان المتوكل يوجه إليه في كل وقت يسأله عن حاله وكان في خلال ذلك يؤمر لنا بالمال فيقول يوصل اليهم","vol":"9","page":211},{"text":"ولا يعلم شيخهم فيغتم ما يريد منهم؟ إن كان هؤلاء يريدون الدنيا فما يمنعهم؟ وقالوا للمتوكل: إنه كان لا يأكل من طعامك ولا يجلس على فرشك ويحرم الذي تشرب. فقال لهم: لو نشر لي المعتصم لم أقبل منه. قال أبو الفضل: ثم إني انحدرت إلى بغداد وخلفت عبد الله عنده فإذا عبد الله قد قدم وجاء بثيابي التي كانت عنده فقلت: ما جاء بك؟ قال قال لي انحدر وقل لصالح لا تخرج فأنتم كنتم أفتى، والله لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أخرجت منكم واحدا معي لولا مكانكم لمن كان توضع هذه المائدة ولمن كان يفرش هذا الفرش ويجرى هذا الإجراء قال أبو الفضل: فكتبت إليه أعلمه بما قال لي عبد الله فكتب إلي بخطه بسم الله الرحمن الرحيم أحسن الله عاقبتك ودفع عنك كل مكروه ومحذور، الذي حملني على الكتاب إليك والذي قلت لعبد الله لا يأتيني منكم أحد ربما أن ينقطع ذكري ونحمل، فإنكم إذا كنتم هاهنا فشا ذكري، وكان يجتمع إليك قوم ينقلون أخبارنا ولم يكن إلا خيرا، واعلم يا بني إن أقمت فلا تأت أنت ولا أخوك فهو رضائي فلا تجعل في نفسك إلا خيرا والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. قال أبو الفضل: ثم ورد إلي كتاب آخر بخطه يذكر فيه: بسم الله الرحمن الرحيم أحسن الله عاقبتك ودفع عنك السوء برحمته، كتابي إليك وأنا في نعمة من الله متظاهرة أسأله إتمامها والعون على أداء شكرها، قد انفكت عنا عقدة إنما كان حبس من هاهنا لما أعطوا فقبلوا وأجري عليهم فصاروا في الحد الذي صاروا إليه وحدثوا ودخلوا عليهم فهذه كانت قيودهم فنسأل الله أن يعيذنا من شرهم ويخلصنا، فقد كان ينبغي لكم لو قربتموني بأموالكم وأهاليكم فهان ذلك عليكم للذي أنا فيه فلا يكبر عليك ما أكتب به إليكم، فالزموا بيوتكم فلعل الله تعالى أن يخلصني، والسلام عليكم ورحمة الله. ثم ورد غير كتاب إلي بخطه بنحو من هذا فلما خرجنا من العسكر رفعت المائدة والفرش وكل ما أقيم لنا\nقال أبو الفضل وأوصى وصيته: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به احمد ابن محمد بن حنبل ما أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن","vol":"9","page":212},{"text":"محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون. وأوصى: من أطاعه من أهله وقرابته أن يعبدوا الله في العابدين ويحمدوه في الحامدين وأن ينصحوا لجماعة المسلمين، وأوصي إني قد رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ﷺ نبيا، وأوصي: أن لعبد الله ابن محمد المعروف ببوران علي نحو من خمسين دينارا وهو مصدق فيما قال فيقضى ما له علي من غلة الدار إن شاء الله، فإذا استوفى أعطي ولدي صالح وعبد الله ابنا أحمد بن محمد بن حنبل كل ذكر وأنثى عشرة دراهم بعد وفاء ما علي لابن محمد. شهد أبو يوسف وصالح وعبد الله ابنا أحمد بن محمد بن حنبل\nقال أبو الفضل: ثم سأل أبي أن يحول من الدار التي اكتريت له فاكترى هو دارا وتحول إليها فسأل المتوكل عنه فقيل إنه عليل فقال: قد كنت أحب أن يكون في قربي وقد أذنت له، يا عبيد الله احمل إليه ألف دينار ينفقها وقال لسعيد تهيئ له حراقة ينحدر فيها فجاءه علي بن الجهم في جوف الليل فأخبره ثم جاء عبيد الله ومعه ألف دينار فقال إن أمير المؤمنين قد أذن لك وقد أمر لك بهذه الألف دينار فقال قد أعفاني أمير المؤمنين مما أكره فردها وقال أنا رفيق علي البرد والطهر ارفق بي. فكتب إلى محمد بن عبد الله في بره وتعاهده فقدم علينا فيما بين الظهر والعصر فلما انحدر إلى بغداد ومكث قليلا قال لي: يا صالح! قلت: لبيك، قال أحب أن تدع هذا الرزق فلا تأخذه ولا توكل فيه أحدا فقد علمت أنكم إنما تأخذونه بسببى فسكت، فقال: مالك؟ فقلت أكره أن أعطيك شيئا بلساني وأخالف إلى غيره فأكون قد كذبتك ونافقتك وليس في القوم أكثر عيالا مني ولا أعذر، وقد كنت أشكو إليك فتقول أمرك منعقد بأمري ولعل الله أن يحل عني هذه العقدة. ثم قلت له وقد كنت تدعو لي فأرجو أن يكون الله قد استجاب لك. قال: ولا تفعل؟ قلت لا! قال قم فعل الله بك وفعل، فأمر بسد الباب بيني وبينه، فتلقاني عبد الله فسألني فأخبرته فقال: ما أقول؟ قلت:\nذاك إليك. فقال له مثل ما قال لي فقال: لا أفعل. فكان منه إليه نحو ما كان","vol":"9","page":213},{"text":"منه الى فلقيتا عمه فقال لو أردتم أن تقولوا له وما علمه إذا أخذتم شيئا؟ فدخل عليه فقال: يا أبا عبد الله لست آخذ شيئا من هذا. فقال الحمد لله وهجرنا وسد الأبواب بيننا وبينه وتحامى منزلنا أن يدخل منه إلى منزله شيء وقد كان حدثني أبي ثنا حسين الأشقر ثنا أبو بكر بن عياش قال استعمل يحيى بن أبي وائل على قضاء الكناسة فقال أبو وائل لجاريته: يا بركة لا تطعميني شيئا إلا ما يجيء به يحيى من الكناسة. قال أبو الفضل. فلما مضى نحو من شهرين كتب لنا بشيء فجئ به إلينا فأول من جاء عمه فأخذ فأخبر فجاء إلى الباب الذي كان سده بيني وبينه وقد كان فتح الصبيان كوة فقال ادعوا لي صالحا، فجاء الرسول وقلت له قل له لست جيء، فوجه الى لم لا تجئ؟ فقلت قل له هذا الرزق يرتزقه جماعة كثيرة، وإنما أنا واحد منهم، وليس فيهم أعذر مني، وإذا كان توبيخ خصصت به أنا. فلما نادى عمه بالأذان خرج فلما خرج قيل لي إنه قد خرج إلى المسجد، فجئت حتى صرت في موضع أسمع فيه كلامه فلما فرغ من الصلاة التفت إلى عمه ثم قال له نافقتني وكذبتني وكان غيرك أعذر منك، زعمت أنك لا تأخذ من هذا شيئا ثم أخذته وأنت تستغل مائتي درهم وعمدت إلى طريق المسلمين تستغله إنما أشفق عليك أن تطوق يوم القيامة بسبع أرضين أخذت هذا الشيء بغير حقه، فقال: قد تصدقت. قال: تصدقت بنصف درهم؟ ثم هجره وترك الصلاة في المسجد وخرج إلى مسجد خارج يصلي فيه. قال صالح: وحدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد قال سمعت شيخنا يحدث قال:\nاستعمل بعض أمراء البصرة عبد الله بن محمد بن واسع على الشرطة فأتاه محمد بن واسع فقيل للأمير محمد بالباب. فقال للقوم ظنوا به فقال بعضهم: جاء يشكر للأمير استعمل ابنه. فقال: لا ولكنه جاء يطلب لابنه الإعفاء - أو قال العافية - قال فأذن له، فلما دخل قال أيها الأمير بلغني أنك استعملت ابني وإني أحب أن تسترنا يسترك الله. قال قد أعفيناه يا أبا عبد الله. قال أبو الفضل صالح:\nسم كتب لنا بشيء فبلغه فجاء إلى الكوة التي في الباب فقال يا صالح انظر ما كان للحسن علي فاذهب به إلى بوران حتى يتصدق به في الموضع الذي أخذ","vol":"9","page":214},{"text":"منه. فقلت وما علم بوران من أي موضع أخذ هذا؟ فقال: افعل ما أقول لك فوجهت بما كان أصابهما إلى بوران وكان إذا بلغه أنا قبضنا شيئا طوى تلك الليلة فلم يفطر ثم مكث أشهرا لا أدخل إليه، ثم فتح الصبيان الباب ودخلوا غير أنه لا يدخل إليه من منزلي شيء، ثم وجهت إليه يا أبت قد طال هذا الأمر وقد اشتقت إليك فسكت. فدخلت إليه فأكببت عليه وقلت له: يا أبت تدخل على نفسك هذا الغم؟ فقال يا بني يأتيني ما لا أملكه ثم مكثنا مدة لم نأخذ شيئا ثم كتب لنا بشيء فقبضنا فلما بلغه هجرنا أشهرا فكلمه بوران ووجه إلى بوران فدخلت فقال له يا أبا عبد الله: صالح يرضيك لله. فقال: يا أبا محمد والله لقد كان أعز الخلق علي وأي شيء أردت له، ما أردت له إلا ما أردت لنفسي.\nفقلت له يا أبت ومن رأيت أنت أو من لقيت قوي على ما قويت أنت عليه؟ قال وتحتج علي. قال أبو الفضل: ثم كتب أبي ﵀ إلى يحيى بن خاقان يسأله ويعزم عليه أن لا يعيننا على شيء من أرزاقنا ولا يتكلم فيه. فبلغني فوجهت إلى القيم لنا وهو ابن غالب بن بنت معاوية بن عمرو وقد كنت قلت له: يا أبت إنه يكبر عليك وقد عزمت إذا حدث أمر أخبرتك به فلما وصل رسوله بالكتاب إلى يحيى أخذه من صاحب الخبر قال فأخذت نسخته ووصلت إلى المتوكل فقال لعبد الله: كم من شهر لولد أحمد بن حنبل؟ فقال عشرة أشهر قال تحمل الساعة إليهم أربعون ألف درهم من بيت المال صحاحا ولا يعلم بها فقال يحيى للقيم: أنا أكتب إلى صالح وأعلمه، فورد علي كتابه فوجهت إلى أبي أعلمه فقال الذي أخبره إنه سكت قليلا وضرب بذقنه ساعة ثم رفع رأسه فقال:\nما حيلتي إذا أردت أمرا وأراد الله أمرا. قال أبو الفضل: وجاء رسول المتوكل إلى أبي يقول: لو سلم أحد من الناس سلمت، رفع رجل إلي وقت كذا أن علويا قدم من خراسان وأنك وجهت إليه بمن يلقاه وقد حبست الرجل وأردت ضربه وكرهت أن تغتم فمر فيه. فقال: هذا باطل تخلي سبيله. قال: وكان رسول المتوكل يأتي أبي يبلغه السلام ويسأله عن حاله فنسر نحن بذلك فتأخذه نفضة حتى ندثره ويقول: والله لو أن نفسي في يدي لأرسلتها ويضم أصابعه ويفتحها.","vol":"9","page":215},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ح. وحدثنا محمد بن علي أبو الحسين قالوا: ثنا محمد بن إسماعيل ثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال: كتب عبيد الله بن يحيى إلى أبي يخبره أن أمير المؤمنين أمرني أن أكتب إليك كتابا أسألك من أمر القرآن لا مسألة امتحان ولكن مسألة معرفة وبصيرة. فأملى علي أبي ﵀ إلى عبيد الله بن يحيى - وحدي ما معنا أحد -\nبسم الله الرحمن الرحيم أحسن الله عاقبتك أبا الحسن في الأمور كلها ودفع عنك مكاره الدنيا برحمته قد كتبت إلي رضي الله تعالى عنك بالذي سأل عنه أمير المؤمنين بأمر القرآن بما حضرني وإني أسأل الله أن يديم توفيق أمير المؤمنين قد كان الناس في خوض من الباطل واختلاف شديد يغتمسون فيه حتى أفضت الخلافة إلى أمير المؤمنين فنفى الله بأمير المؤمنين كل بدعة وانجلى عن الناس ما كانوا فيه من الذل وضيق المجالس، فصرت الله ذلك كله وذهب به بأمير المؤمنين ووقع ذلك من المسلمين موقعا عظيما ودعوا الله لأمير المؤمنين، وأسأل الله أن يستجيب في أمير المؤمنين صالح الدعاء وأن يتم ذلك لأمير المؤمنين وأن يزيد في بيته ويعينه على ما هو عليه، فقد ذكر عن عبد الله بن عباس أنه قال: لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض فإن ذلك يوقع الشك في قلوبكم. وذكر عن عبد الله بن عمر أن فقراء كانوا جلوسا بباب النبي ﷺ فقال بعضهم: ألم يقل الله كذا؟ وقال بعضهم: ألم يقل الله كذا؟ قال فسمع ذلك رسول الله ﷺ فخرج كأنما فقئ في وجهه حب الرمان فقال: «أبهذا أمرتم أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض؟ إنما ضلت الأمم قبلكم في مثل هذا، إنكم لستم مما هنا في شيء، انظروا الذي أمرتم به فاعملوا به، وانظروا الذي نهيتم عنه فانتهوا عنه». وروي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «مراء في القرآن كفر». وروي عن أبي جهم - رجل من أصحاب النبي ﷺ - عن النبي ﷺ قال: «لا تماروا فى القرآن فان مراء فيه كفر». وقال عبد الله بن العباس: قدم على عمر بن الخطاب رجل فجعل عمر يسأل عن الناس فقال: يا أمير المؤمنين قد قرأ القرآن منهم كذا وكذا. فقال ابن عباس فقلت:","vol":"9","page":216},{"text":"والله ما أحب أن يتسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة. قال: فنهرني عمر وقال: مه. فانطلقت إلى منزلي مكتئبا حزينا فبينا أنا كذلك إذ أتاني رجل فقال أجب أمير المؤمنين. فخرجت فإذا هو بالباب ينتظرني فأخذ بيدي فخلا بي وقال: ما الذي كرهت مما قال الرجل آنفا؟ فقلت: يا أمير المؤمنين متى ما يتسارعوا هذه المسارعة يختلفوا، ومتى ما يختلفوا يختصموا ومتى ما يختصموا يختلفوا، ومتى ما يختلفوا يقتتلوا. قال: لله أبوك، والله إن كنت لأكتمها الناس حتى جئت بها.\nوروي عن جابر بن عبد الله قال: كان النبي ﷺ يعرض نفسه على الناس بالموقف فيقول: «هل من رجل يحملني إلى قومه فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي».\n\n• وروي عن جبير بن نفير قال قال رسول ﷺ: «إنكم لن ترجعوا بشيء أفضل مما خرج منه». يعني القرآن.\n\n• وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: جردوا القرآن لا تكتبوا فيه شيئا إلا كلام الله ﷿. وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: هذا القرآن كلام الله فضعوه مواضعه. وقال رجل للحسن البصري: يا أبا سعيد إني إذا قرأت كتاب الله وتدبرته كدت أن أيأس وينقطع رجائي. قال: فقال الحسن: إن القرآن كلام الله وأعمال ابن آدم إلى الضعف والتقصير فاعمل وأبشر. وقال فروة بن نوفل الأشجعي كنت جار الخباب - وهو من أصحاب النبي ﷺ - فخرجت معه يوما من المسجد وهو آخذ بيدي فقال: يا هذا تقرب لله بما استطعت فإنك لن تتقرب إليه بشيء أحب إليه من كلامه. وقال رجل للحكم ابن عتبة ما حمل أهل الأهواء على هذا؟ قال الخصومات. وقال معاوية بن قرة - وكان أبوه ممن أتى النبي ﷺ - إياكم وهذه الخصومات فإنها تحبط الأعمال. وقال أبو قلابة - وكان قد أدرك غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ - لا تجالسوا أصحاب الأهواء - أو قال أصحاب الخصومات - فإني لا آمن أن يغمسوكم فى ضلالتهم ويلبسوا عليكم بعض ما تعرفون. ودخل","vol":"9","page":217},{"text":"رجلان من أصحاب الأهواء على محمد بن سيرين فقالا يا أبا بكر نحدثك بحديث؟ فقال لا. قالا فنقرأ عليك آية من كتاب الله؟ قال لا لتقومان عنى أولا قوم عنكما. قال: فقام الرجلان فخرجا فقال بعض القوم يا أبا بكر وما عليك أن يقرءا عليك آية من كتاب الله تعالى؟ فقال له ابن سيرين انى خشيت ان يقرءا علي آية فيحرفانها فيقر ذلك في قلبي.\nوقال محمد لو اعلم انى أكون متبلى الساعة لتركتها. وقال رجل من أهل البدع لأيوب السختياني يا أبا بكر أسألك عن كلمة؟ فولى وهو يقول بيده ولا نصف كلمة وقال ابن طاوس لابن له يكلمه رجل من أهل البدع: يا بني أدخل إصبعيك في أذنيك لا تسمع ما يقول: ثم قال: اشدد. وقال عمر بن عبد العزيز من جعل ذينه غرضا للخصومات أكثر التنقل. وقال إبراهيم النخعي: إن القوم لم يدخل عنهم شيء خير لكم لفضل عندكم. وكان الحسن ﵀ يقول: شر داء خالط قلبا. يعني الأهواء\nوقال حذيفة بن اليمان - وكان من أصحاب رسول الله ﷺ - اتقوا الله معشر القراء وخذوا طريق من كان قبلكم، والله لئن استقمتم لقد سبقتم سبقا بعيدا، ولئن تركتموه يمينا وشمالا. لقد ضللتم ضلالا بعيدا - أو قال مبينا - قال أبي ﵀: وإنما تركت ذكر الأسانيد لما تقدم من اليمين التي حلفت بها مما قد علمه أمير المؤمنين لولا ذلك لذكرتها بأسانيدها. وقد قال الله تعالى: ﴿(وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله)﴾ وقال ﴿(ألا له الخلق والأمر)﴾ فأخبر بالخلق ثم قال والأمر فأخبر أن الأمر غير المخلوق وقال ﷿ ﴿(الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان)﴾ فأخبر تعالى أن القرآن من علمه وقال تعالى ﴿(ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير)﴾ وقال ﴿(ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين)﴾ وقال","vol":"9","page":218},{"text":"تعالى ﴿(وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق)﴾ فالقرآن من علم الله تعالى. وفي هذه الآيات دليل على أن الذي جاءه ﷺ هو القرآن لقوله ﴿(ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم)﴾ وقد روي عن غير واحد ممن مضى من سلفنا أنهم كانوا يقولون: القرآن كلام الله ليس بمخلوق. وهو الذي أذهب إليه لست بصاحب كلام ولا أدري الكلام في شيء من هذا إلا ما كان في كتاب الله أو حديث عن النبي ﷺ أو عن أصحابه أو عن التابعين ﵏، فأما غير ذلك فإن الكلام فيه غير محمود.\nقال أبو الفضل: وقدم المتوكل فنزل الشماسية يريد المدائن فقال لي أبي:\nيا صالح أحب أن لا تذهب اليوم ولا تنبه علي، فلما كان بعد يوم وأنا قاعد خارجا وكان يوم مطر إذا يحيى بن خاقان قد جاء والمطر عليه في موكب عظيم فقال: سبحان الله لم تصل إلينا حتى نبلغ أمير المؤمنين السلام عن شيخك حتى وجه بي ثم نزل خارج الزقاق فجهدت به أن يدخل على الدابة فلم يفعل فجعل يخوض المطر، فلما صار إلى الباب نزع جرموقه وكان على خفه ودخل وأبي في الزاوية قاعد عليه كساء مربع وعمامة والستر الذي على الباب قطعة خيش، فسلم عليه وقبل جبهته وسأله عن حاله وقال: أمير المؤمنين يقرئك السلام ويقول: كيف أنت في نفسك وكيف حالك؟ وقد آنست بقربك ويسألك أن تدعو له. فقال: ما يأتي علي يوم إلا وأنا أدعو الله له. ثم قال قد وجه معي ألف دينار تفرقها على أهل الحاجة. فقال له: يا أبا زكريا أنا في البيت منقطع عن الناس وقد أعفاني من كل ما أكرهه. فقال يا أبا عبد الله الخلفاء لا يحتملون هذا. فقال يا أبا زكريا تلطف في ذلك. فدعا له ثم قام فلما صار إلى الدار رجع وقال: أهكذا كنت لو وجه إليك بعض إخوانك تفعل؟ قال نعم فلما صرنا إلى الدهليز قال قد أمرني أمير المؤمنين أن أدفعها إليك تفرقها، فقلت تكون عندك إلى أن تمضي هذه الأيام. قال أبو الفضل: وقد كان وجه محمد بن عبد الله بن طاهر إلى أبي في وقت قدومه بالعسكر «أحب","vol":"9","page":219},{"text":"أن تصير إلي وتعلمني الذي تعزم عليه حتى لا يكون عندي أحد» فوجه إليه «أنا رجل لم أخالط السلطان وقد أعفاني أمير المؤمنين مما اكره وهذ مما أكره» فجهد أن يصير إليه فأبى وكان قد أدمن الصوم لما قدم وجعل لا يأكل الدسم وكان قبل ذلك يشترى له شحم بدرهم فيأكل منه شهرا فترك أكل الشحم وأدام الصوم والعمل وتوهمت أنه قد كان جعل على نفسه أن يفعل ذلك إن سلم، وكان حمل إلى المتوكل سنة سبع وثلاثين ومائتين ثم مكث إلى سنة إحدى وأربعين، وكان قل يوم يمضي إلا ورسول المتوكل يأتيه، فلما كان أول شهر ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين حم ليلة الأربعاء وكان في خريقته قطيعات فإذا أراد الشيء أعطينا من يشتري له وقال لي يوم الثلاثاء وأنا عنده انظر في خريقتي شيء فنظرت فإذا فيها درهم فقال وجه اقتض بعد السكان فوجهت فأعطيت شيئا فقال وجه فاشتر لي تمرا وكفر عني كفارة يمين. فاشتريت وكفرت عن يمينه وبقي من ثمن التمر ثلاثة دراهم فأخبرته فقال: الحمد لله. وكنت أنام بالليل إلى جنبه فإذا أراد حاجة حركني فأناوله وجعل يحرك لسانه ولم يئن إلا في الليلة التي توفي فيها ولم يزل يصلي قائما أمسكه فيركع ويسجد وأرفعه واجتمعت عليه أوجاع الخصر وغير ذلك، ولم يزل عقله ثابتا فلما كان يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول لساعتين من النهار توفي رحمة الله تعالى عليه.\n\n• حدثنا أبو على عيسى بن محمد الجريحى ثنا أحمد بن يحيى ثعلب النحوي قال: كنت أحب أن أرى أحمد بن حنبل فدخلت عليه فقال لي فيم تنظر؟ فقلت في النحو والعربية والشعر، فأنشدني أحمد بن حنبل رحمة الله تعالى عليه:\nإذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل … خلوت ولكن قل على رقيب\nولا تحسبن الله يخلف ما مضى … وأن الذى يخفى عليه يغيب\nلهونا عن الأيام حتى تتابعت … ذنوب على آثارهن ذنوب\nفيا ليت أن يغفر الله ما مضى … ويأذن لي في توبة فأتوب.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني ثنا محمد بن إسحاق السراج قال","vol":"9","page":220},{"text":"سمعت محمد بن مسلم بن وارة يقول: رأيت أبا زرعة في المنام فقلت له ما حالك يا أبا زرعة؟ فقال أحمد الله على الأحوال كلها، إني أحضرت فأوقفت بين يدي الله تعالى فقال لي يا عبيد الله لم لا تورعت من القول في عبادي؟ فقلت يا رب إنهم حاولوا دينك فقال صدقت. ثم أتي بطاهر الحلقاني فاستعديت عليه إلى ربي فضرب الحد مائة ثم أمر به إلى الحبس: ثم قال ألحقوا عبيد الله بأصحابه، بأبي عبد الله وأبي عبد الله وأبي عبد الله سفيان الثوري ومالك بن أنس وأحمد بن حنبل.\n\nقال الشيخ أبو نعيم رحمة الله تعالى عليه:\nوكان الإمام أحمد بن حنبل موضعه من الإمامة موضع الدعامة. لقدوته بالآثار. وملازمته للأخيار. لا يرى له عن الآثار معدلا. ولا يرى للرأي معقلا. كان في حفظ الآثار الجبل العظيم. وفي العلل والتعليل البحر العميم.\nذكرنا له من رواياته اليسير. وإن كان هو البحر الغزير.\nأدرك من أتباع التابعين ما لا يحصون كثرة.\nفمن غرائب حديثه ما\n\n• حدثناه محمد بن الحسن وأحمد بن جعفر بن حمدان وسليمان بن أحمد في آخرين قالوا: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أحمد بن جعفر وحجاج قالا: ثنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه». وحدثنا محمد وأحمد وسليمان قالوا: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ثنا حجاج عن شعبة قال أخبرني عبد الله بن عون عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: مثله. - وحديث شعبة عن محمد ابن زياد ثابت مشهور. وحديث سعيد عن ابن عون تفرد به حجاج ولم نكتبه إلا عن أحمد.\n\n• حدثنا محمد وأحمد وسليمان قالوا: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حماد بن خالد عن مالك بن أنس ثنا زياد بن سعيد عن الزهري عن أنس:\n«أن النبي ﷺ سدل ناصيته ما شاء الله أن يسدل ثم فرق بعد».","vol":"9","page":221},{"text":"هذا من غرائب حديث مالك تفرد به حماد وعنه أحمد.\n\n• حدثنا محمد وأحمد وسليمان قالوا: ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي ثنا عبد الله بن الحارث ثنا عبد الله بن عامر الأسلمي عن أيوب بن موسى عن أيوب السختياني عن ثابت البناني عن أنس قال: كنا عند ناقة رسول الله ﷺ حين لبى فسمعته يقول: «لبيك بحجة وعمرة معا». تفرد به أيوب بن موسى عن أيوب السختياني ولم نكتبه إلا من حديث أحمد.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا سيار بن حاتم ثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله ﷺ: «إن الله يعافي الأميين يوم القيامة ما لا يعافي العلماء».\nغريب من حديث ثابت تفرد به سيار عن جعفر. قال: عبد الله قال أبي هذا حديث منكر وما حدثنى به إلا مرة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إسماعيل بن إبراهيم ثنا أيوب السختياني عن ابن نافع عن نافع عن ابن عمر قال: «سابق رسول الله ﷺ بين الخيل فارسل ما ضمر منها من الحفيا إلى ثنية الوداع، وأرسل ما لم يضمر منها من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق. قال: عبد الله وكنت فارسا فسبقت الناس». غريب من حديث ابن نافع تفرد به إسماعيل بن علية عن أيوب.\n\n• حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن سالم ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن ورقاء عن عمرو بن دينار عن عطاء عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة». غريب من حديث شعبة عن ورقاء قيل إنه تفرد به غندر (^١) عنه.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم في جماعة قالوا: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن\n_________\n(^١) وهو محمد بن جعفر.","vol":"9","page":222},{"text":"حبيب بن الشهيد عن ثابت عن أنس: «أن النبي ﷺ صلى على قبر بعد ما دفن». تفرد به غندر عن شعبة.\n\n• حدثنا أحمد بن يوسف بن خلاد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال قرأت على أبي قرة موسى بن طارق عن موسى بن عقبة عن أبي صالح السمان وعطاء بن يسار - أو أحدهما - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «أتحبون أن تجتهدوا في الدعاء؟ قولوا اللهم أعنا على شكرك وذكرك وحسن عبادتك». غريب من حديث موسى بن عقبة تفرد به أبو قرة موسى بن طارق.\n\n• حدثنا أحمد بن يوسف ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا هشيم عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: «كان النبي ﷺ يرفع يديه إذا كبر وإذا رفع رأسه لا يجاوز بهما أذنيه». قال عبد الله قال أبي لم يسمعه هشيم عن الزهري. قال عبد الله: وحدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا هشيم عن سفيان عن حسين عن الزهري: نحوه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن المثنى عن قتادة عن عبد الله بن أحمد بن بريدة عن أبيه: أنه عاد أخا له فرأى جبينه يعرق فقال: الله أكبر سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المؤمن يموت بعرق الجبين». غريب من حديث قتادة لم يروه عنه إلا المثنى بن سعيد الضبعى.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده: ثنا الأسود بن عامر ثنا الحسن بن صالح عن ابن أبي ليلى عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ: في المحرم يموت: «يكفن في ثوبيه ولا يغطى رأسه ولا يمس طيبا ويغسل بماء وسدر فإنه يبعث يوم القيامة يلبي». لم يروه عن الحسن بن صالح إلا الأسود بن عامر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي ثنا وكيع","vol":"9","page":223},{"text":"عن أبيه عن محمد بن أبي المجالد عن مجاهد عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ: «من انتفى من ولده ليفضحه في الدنيا فضحه الله يوم القيامة قصاص بقصاص». تفرد به وكيع عن أبيه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن وأحمد بن جعفر قالا: ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا بشر بن المفضل ثنا عمارة بن غزية عن يحيى بن عمارة قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول قال رسول الله ﷺ: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله». ثابت صحيح متفق عليه من حديث عمارة.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا أحمد بن حنبل ثنا يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال قال رسول الله ﷺ: ورقى على الصفا: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله أنجز وعده وصدق عبده وهزم الأحزاب وحده». ثابت صحيح من حديث جعفر.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان وعلي بن محمد بن حبيش قالا: ثنا موسى ابن هارون ثنا أحمد بن حنبل ثنا عبد القدوس أبو بكر بن حبيش ثنا حجاج عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ حين افتتح الصلاة فرفع يده حتى جاوز بهما أذنيه.\n\n• حدثنا الحسن بن محمد ثنا موسى بن هارون ثنا أحمد بن حنبل ثنا عباد بن العوام عن هلال بن حباب عن عكرمة عن ابن عباس: أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أتت نبي الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إني أريد الحج أفأشترط؟ قال: «نعم! قالت: فكيف أقول؟ قال قولي لبيك اللهم لبيك محلي من الأرض حيث تحبسني».\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا موسى بن هارون ثنا أحمد بن حنبل ثنا روح بن عبادة ثنا هشام بن حسان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ: «ما يضر امرأة نزلت بين بيتين من الأنصار أو نزلت بين أبويها».","vol":"9","page":224},{"text":"• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا موسى بن هارون ثنا أحمد بن حنبل ثنا هشيم ثنا عبد الله بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «يمينك على ما صدقك به صاحبك».\nقال الشيخ أبو نعيم ﵀.\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا موسى بن هارون ثنا أحمد بن حنبل ثنا إسماعيل ابن إبراهيم عن الوليد بن أبي هشام عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة. قالت: «كان النبي ﷺ يقرأ وهو قاعد وإذا أراد أن يركع قام بقدر ما يقرأ الإنسان أربعين آية». قال: موسى سمعت أبا عبد الله يذكر أن يونس بن عبيد روى عن الوليد بن أبي هشام وسمعت أبا عبد الله يقول هو ثقة.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا الحلوانى ثنا أحمد ابن حنبل - في سنة ثمان وعشرين في المحرم - ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية ثنا سعيد الجريرى عن أبى عابد سيف السعدي عن يزيد بن البراء بن عازب.\nقال: وكان أميرا بعمان وكان من خير الأمراء قال قال أبي رحمه الله تعالى اجتمعوا فلنركم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ وكيف كان يصلي فإني لا أدري ما قدر صحبتي إياكم فجمع بنيه وأهله فدعا بوضوء فمضمض واستنشق وغسل وجهه ثلاثا وغسل هذه اليد - يعني اليمنى - ثلاثا وغسل يده هذه ثلاثا - يعني اليسرى - ثم مسح رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما وغسل هذه الرجل ثلاثا - يعني اليمنى - وغسل هذه الرجل ثلاثا - يعني اليسرى - قال هكذا ما آلوت أن أريكم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ ثم دخل بيته فصلى صلاة ما ندري ما هي ثم خرج فأمر بالصلاة فأقيمت فصلى بنا الظهر فأحسب أني سمعت منه آيات من يس ثم صلى العصر ثم صلى بنا المغرب ثم صلى بنا العشاء ثم قال هكذا ما آلوت أن أريكم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ وكيف كان يصلي.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي","vol":"9","page":225},{"text":"ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق ثنا زكريا بن أبي زائدة عن سعيد بن أبي بردة عن أنس بن مالك قال: «خدمت النبي ﷺ تسع سنين فما أعلمه قال لى قط هلا فعلت كذا وكذا، ولا عاب علي شيئا قط».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا زياد بن الربيع أبو خداش اليحمدي قال سمعت أبا عمران الجوني يقول سمعت أنس بن مالك يقول: ما عرف اليوم شيئا مما كنا عليه على عهد رسول الله ﷺ قال قلنا فأين الصلاة قال أو لم تضعوا في الصلاة ما قد علمتم.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا صفوان بن عيسى وزيد بن الحباب قالا: ثنا أسامة بن زيد عن الزهري عن أنس بن مالك «أن رسول الله ﷺ أتى على حمزة فوقف عليه فرآه قد مثل به فقال: لولا أن نجد صعبة لتركته حتى تأكله العافية وما نريد العاهة حتى يحشر من بطونها قال ثم دعا بنمرة فكفنه فيها فكانت إذا مدت على رأسه بدت قدماه وإذا مدت على قدميه بدا رأسه قال فكثر القتلى وقلت الثياب، وكان يكفن الرجل والرجلان والثلاثة في الثوب الواحد. قال: وكان رسول الله ﷺ يسأل عن أكثرهم قرآنا فيقدمه إلى القبلة قال فدفنهم رسول الله ﷺ ولم يصل عليهم وقال زيد وكان الرجل والرجلان والثلاثة يكفنون فى ثوب واحد.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد وأحمد بن جعفر بن حمدان قالا: ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا مروان بن معاوية ثنا أبو عبد الله المكي ثنا عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة أن النبي ﷺ قال:\n«العسيلة الجماع».\n\n• حدثنا أبو بكر وأحمد بن جعفر قالا: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الله بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة ثنا أبو معاوية ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: «أن النبي ﷺ","vol":"9","page":226},{"text":"نهى عن قتل حيات البيوت إلا الابتر وذو الطفيتين فإنهما يخطفان - أو قال يطمسان - الأبصار ويطرحان الأجنة من بطون النساء. ومن تركها فليس منا».\n\n• حدثنا أبو بكر وأحمد بن جعفر قالا: ثنا عبد الله بن أحمد ثنا أبي ثنا عباد بن عباد ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال لها: «إني لأعرف غضبك إذا غضبتي ورضاك إذا رضيتي. قالت: وكيف تعرف ذلك يا رسول الله؟ قال إذا غضبت قلت يا محمد وإذا رضيت قلت يا رسول الله».\n\n• حدثنا أبو بكر ومحمد بن علي بن حبيش قالا: ثنا موسى بن هارون ح.\nوحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إدريس بن عبد الكريم الحداد المقري ثنا أحمد بن حنبل ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد ابن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عباد قال دخلت على عائشة فقالت: «ما اعتمر رسول الله ﷺ إلا في ذي القعدة ولقد اعتمرنا ثلاث عمر».\n\n• حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن أحمد المقرئ ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إدريس بن عبد الكريم المقرئ قالا: ثنا أحمد بن حنبل ثنا عبد الرزاق ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس:\n«أن النبي ﷺ كان يفطر قبل أن يصلي على رطبات فإن لم يكن فتمرات فإن لم يكن حسا حسوات من ماء».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ثنا عثمان بن عبد الملك أبو قدامة العمري حدثتنا عائشة بنت سعد عن أم ذرة قالت: رأيت عائشة تصلي الضحى وتقول ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي إلا أربع ركعات.\n\n• حدثنا سليمان ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسن بن الحسن الأشقر ثنا جعفر الأحمر عن مخول عن منذر الثوري عن أم سلمة قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا غضب لم يجترئ عليه أحد الاعلى كرم الله وجهه.","vol":"9","page":227},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إدريس بن عبد الكريم ثنا أحمد بن حنبل ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن قتادة عن أنس: «أن النبي ﷺ أتى بالبراق ليلة أسرى به مسرجا ملجما ليركبه فاستصعب عليه فقال له جبريل: ما يحملك على هذا؟ والله ما ركبك أحد قط أكرم على الله منه» فارفض عرقا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا إدريس بن عبد الكريم ثنا أحمد بن حنبل ثنا إسحاق الأزرق عن شريك عن بيان بن بشر عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة قال: كنا نصلي مع نبينا ﵊ الظهر بالهاجرة فقال لنا: «أبردوا بالصلاة فان شدة الحر من فيح جهنم».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إبراهيم بن خالد الصنعاني ثنا رباح ثنا عمر بن حبيب عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ قال: «لا يمنعن الرجل أهله أن تأتي المسجد». فقال ابن لعبد الله بن عمر: إنا لنمنعهن فقال له: أحدثك عن رسول الله ﷺ وتقول هذا؟ قال فما كلمه عبد الله حتى مات.\n\n• حدثنا محمد ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إبراهيم بن خالد ثنا رباح عن عمرو بن دينار عن طاوس عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:\n«كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إسماعيل بن علية ثنا محمد بن السائب عن أمه عن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا أخذ أهله الوعك أمر بالحساء فصنع ثم أمرهم فحسوا منه قال إنه مثل فؤاد الحزين ويسرو عن فؤاد السقيم كما تسروا إحداكن الوسخ بالماء عن وجهها».\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا مرحوم بن عبد العزيز حدثني أبو عمران الجونى عن يزيد بن مانبوش عن عائشة: أن أبا بكر دخل على النبي ﷺ بعد وفاته فوضع فمه","vol":"9","page":228},{"text":"بين عينيه ووضع يده على صدغيه وقال وا نبياه وا خليلاه وا صفياه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن منصور أبو النصر الزعفراني ثنا جعفر بن محمد عن أبيه قال: سألت جابرا: متى كان رسول الله ﷺ يصلي الجمعة؟ قال كنا نصليها مع رسول الله ﷺ ثم نرجع فنربح نواضحنا قال جعفر وإراحة النواضح حين تزول الشمس.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن ميمون ثنا جعفر عن أبيه عن جابر: أن البدن التي نحرها رسول الله ﷺ كانت مائة بدنة نحر بيده ثلاثا وستين ونحر علي كرم الله وجهه ما غبر وأمر النبي ﷺ من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر ثم شرب من مرقها.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر أبو جعفر المدائني ثنا ورقاء عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: كنت مع رسول الله ﷺ في سفر فانتهينا إلى مشرعة فقال: «ألا تشرع يا جابر؟ قال فقلت بلى! قال فنزل رسول الله ﷺ وشرعت قال ثم ذهب لحاجته ووضعت له وضوءا فجاء فتوضأ ثم قام فصلى في ثوب واحد خالف بين طرفيه فقمت خلفه فأخذ بأذني فجعلني عن يمينه.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حماد بن خالد الخياط ثنا عاصم بن عمر عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن جابر ابن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ: «من أضحى يوما محرما ملبيا حتى غربت الشمس غربت بذنوبه كما ولدته أمه».\n\n• حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن سالم الختلي ثنا محمد بن يحيى المروزي ثنا أحمد بن حنبل ثنا أبو القاسم بن أبي الزناد ثنا إسحاق بن حازم عن عبد الله ابن مقسم عن جابر بن عبد الله قال: سئل رسول الله ﷺ عن البحر فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته».\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن هاشم البغوي ثنا","vol":"9","page":229},{"text":"أحمد بن حنبل - إملاء من كتابه في شعبان سنة سبع وعشرين - ثنا عبد الرزاق\nأخبرنا ابن جريج قال أخبرني عثمان بن أبي سليمان أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره أن عائشة أخبرته: «أن النبي صلى الله عليه لم يمت حتى كان كثير من صلاته وهو جالس».\n\n• حدثنا أبو بكر أحمد بن السندي بن بحر ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا أحمد بن حنبل ثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس: أن رجلا أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني شيخ كبير عليل يشق علي القيام فمرني بليلة يوفقني الله فيها لليلة القدر قال: «عليك بالسابعة».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثتنا أم عمرو بنت حسان بن زيد أبو الفيض - قال عبد الله قال أبي وكانت عجوز صدق وما حدث أبي عن امرأة غيرها - قالت: حدثنى سعيد بن يحيى ابن قيس بن عيسى - قال أبي وكان زوجها غير أبيه - قال: بلغني أن حفصة قالت لرسول الله ﷺ إذا أنت مرضت قدمت أبا بكر قال:\n«ليس أنا أقدمه ولكن الله ﷿ يقدمه».\n\n• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن عبد العزيز ثنا أحمد بن حنبل ثنا معمر بن سليمان عن خصيف عن مجاهد عن عائشة قالت: «نهى رسول الله ﷺ عن لبس الحرير والذهب».\n\n• حدثنا أبو القاسم إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أحمد بن حنبل ثنا محمد بن جعفر وروح قالا: ثنا سعيد عن قتادة عن أنس «أن رسول الله ﷺ صرخ بهما جميعا أو لبى بهما جميعا».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن وأحمد بن جعفر قالا: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هشيم ثنا يحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمرو ابن عون عن نافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ سئل عما يقتل","vol":"9","page":230},{"text":"المحرم قال: «يقتل العقرب والفوسقة والحدأة والغراب والكلب العقور».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد وأحمد قالا: ثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا معمر بن سليمان قال سمعت بردا يحدث عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ: «لا يبيت أحد ثلاث ليال إلا ووصيته مكتوبة». قال: فما بت من ليلة إلا ووصيتي عندي موضوعة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد وأحمد قالا: ثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عثمان ابن عمر القطان أخبرنا عمر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: «نهى رسول الله ﷺ عن القزع والقزع أن يحلق الرجل رأس الصبي ويترك بعض شعره».\n\n• حدثنا محمد وأحمد قالا: ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه. قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون».\n\n• حدثنا محمد وأحمد قالا: ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«الناس كالابل المائة لا توجد فيها راحلة».\n\n• حدثنا محمد وأحمد قالا: ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن حسين ثنا عمرو بن شعيب حدثني سليمان مولى ميمونة قالت: أتيت على ابن عمر وهو بالبلاط والناس يصلون في المسجد قلت: ما يمنعك أن تصلي مع القوم؟ قال إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تصلوا صلاة يوم مرتين».\n\n• حدثنا محمد وأحمد قالا: ثنا عبد الله حدثني أبي قال ثنا عبد الله بن يحيى الصنعاني القاضي أن عبد الرحمن بن يزيد الصنعاني أخبره: أنه سمع ابن عمر يقول قال رسول الله ﷺ: «من سره أن ينظر إلى يوم القيامة رأي عين فليقرأ إذا الشمس كورت وإذا السماء انفطرت وإذا السماء انشقت وأحسبه قال وسورة هود».","vol":"9","page":231},{"text":"• حدثنا محمد وأحمد قالا: ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا معاذ ابن معاذ ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ: «كل مسكر خمر وكل خمر حرام».\n\n• حدثنا محمد وأحمد قالا: ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة حدثني عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «بادروا الصبح بالوتر».\n\n• حدثنا محمد وأحمد قالا: ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن زكريا قال أخبرني عاصم الأحول عن عبد الله بن شفيق عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «بادروا الصبح بالوتر».\n\n• حدثنا محمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا محمد بن مسلم ثنا محمد إسحاق عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ: «ملعون من سب أباه، ملعون من سب أمه ملعون من ذبح لغير الله، ملعون من غير تخوم الارض، ملعون من كمه أعمى من طريق، ملعون من وقع على بهيمة، ملعون من عمل بعمل قوم لوط».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا شجاع بن الوليد ثنا أبو جناب الكلبي عن عمرة عن ابن عباس قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ثلاث علي فرائض وهن عليكم تطوع: الوتر، والنحر وصلاة الضحى».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا جرير ثنا قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ:\n«لا تصلح قبلتان بارض وليس على مسلم جزية».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا جرير ثنا قابوس عن أبيه عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ: «الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب».\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن هاشم البغوي","vol":"9","page":232},{"text":"ثنا أحمد بن حنبل ثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «أخنع اسم عند الله يوم القيامة رجل تسمى ملك الأملاك».\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق قال ثنا إبراهيم بن هاشم ثنا أحمد بن حنبل ثنا سفيان عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ قال: «اليمين الكاذبة منفقة للسلعة ممحقة للرزق».\n\n• حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا عبد القدوس عن مسعر عن أبي البلاد عن الشعبي قال: دخل رجل على عائشة وعندها ابن أم مكتوم وهى تقطع الأترج بعسل وتطعمه، فقيل لها فقالت: ما زال هذا له من آل محمد ﵊ منذ عاتب الله ﷿ فيه نبيه.\n\n• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هشيم قال أخبرنا عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن عائشة قالت: لما نزل عذري من السماء جاءني النبي ﷺ «فأخبرني فقلت: نحمد الله ولا نحمدك».\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا محمد بن طريف أبو بكر الأعين ثنا أحمد بن حنبل ثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم - يعني خالد بن أبي يزيد - عن أبي الزبير عن جابر قال: سمع النبي ﷺ رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال: «لا وجدتم».\n\n• حدثنا أبو عيسى بن محمد الجريجي قال سمعت عبد الله بن حنبل يقول:\nكنت أسمع أبي كثيرا يقول في سجوده: اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك فصن وجهي عن المسألة لغيرك. فقلت له أسمعك كثيرا تقول في سجودك فعندك فيه أثر؟ فقال لي: نعم! كنت أسمع وكيع بن الجراح كثيرا ما يقول هذا في سجوده فسألته كما سألتني فقال نعم كنت سمعت سفيان الثوري يقول هذا كثيرا في سجوده فسألته كما سألتني فقال نعم كنت أسمع منصور بن المعتمر يقول هذا كثيرا.\n١","vol":"9","page":233},{"text":"<span data-type='title' id=toc-691>إسحاق بن إبراهيم الحنظلي</span>\nقال الشيخ أبو نعيم رحمة الله تعالى ورضوانه عليه.\nومنهم الإمام الهمام المشهور. بالحفظ والفقه مذكور. أعلامه في العالم منشور. إسحاق بن إبراهيم الحنظلي\nقرين الإمام المعظم المبجل. أحمد بن حنبل. وخدين الامام المفضل محمد ابن إدريس الشافعي. كان إسحاق للآثار مثيرا. ولأهل الزيغ والبدع مبيرا. اقتصرت من ذكره ومناقبه على نبذ من غرائب حديثه ومشاهيره.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال: أنشدني أحمد بن سعيد الرباطى فى إسحاق بن إبراهيم الحنظلى\nقربي إلى الله دعاني … إلى حب أبي يعقوب إسحاق\nلم يجعل القرآن خلقا كما … قد قاله زنديق فساق\nجماعة السنة أدابه … يقيم من شد على ساق\nيا حجة الله على خلقه … في سنة الماضين للباقى\nأبوك إبراهيم محض التقى … سباق مجد وابن سباق.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد بن إسحاق قال: لما مات إسحاق بن إبراهيم وقف رجل على قبره فقال\nوكيف احتمالي للسحاب صنيعه … بإسقائه قبرا وفي لحده بحر.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا محمد قال أنشدني عبد الله بن محمد قال سمعت أبا عبد الله البخاري قال: قال لي على بن حجر فى إسحاق.\nلم يخلف سحاق علما وفقها … بخراسان يوم فارق مثله\nبيض الله وجهه ووقاه … فزعا بوم قمطرير وهو له\nوأثاب الفردوس من قال آ … مين وأعطاه يوم يلقاه سوله\nقال الشيخ أبو نعيم رحمة الله تعالى. ومن مسانيده.\n\n• حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن علي المقدسي - بمكة - ثنا أبو عبد الرحمن","vol":"9","page":234},{"text":"أحمد بن شعيب النسائي - بالرملة - ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا معاذ بن هشام ثنا أبى عن فتادة عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: «إن الله تعالى سائل كل راع عما استرعاه حفظ ذلك أم ضيعه حتى يسأل الرجل عن أهل بيته». غريب من حديث فتادة لم يروه إلا معاذ عن أبيه.\n\n• حدثنا علي بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الرحمن ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا الوليد عن ثور بن يزيد عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: لقيني رجل من أصحاب النبي ﷺ في لسانه ثقل ما يبين كلامه فذكر عثمان قال عبد الله: فقلت والله ما أدري ما تقول غير، أنكم تعلمون يا معشر أصحاب محمد ﷺ أنا كنا نقول على عهد رسول الله ﷺ أبو بكر وعمر وعثمان وإذا هو هذا المال فإن أعطاه يعني يرضيه ذلك. غريب من حديث ثور والزهرى لم يروه إلا الوليد وهو ابن مسلم.\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا موسى بن هارون الحافظ ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا سويد بن عبد العزيز ثنا قرة بن عبد الرحمن بن حيويل المصري عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عمرو بن العاص وعقبة بن عامر الجهني عن رسول الله ﷺ: «إن الله ﷿ زادكم صلاة خير لكم من حمر النعم الوتر وهي لكم فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر».\nغريب من حديث قرة لم يروه عنه الاسويد.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا موسى بن هارون الحافظ ثنا إسحاق ابن راهويه ثنا بقية بن الوليد ثنا يحيى بن سعيد عن خالد بن معدان عن عمرو ابن الأسود أن جنادة بن أبي أمية حدثهم عن عبادة بن الصامت عن رسول الله ﷺ قال: «إني حدثتكم عن مسيح الضلالة حتى خفت أن لا تغفلوا هو قصير أفحج جعد أعور مطموس العين اليسرى ليس بنائيه ولا حجرا فإن التمس لكم فاعلموا أن ربكم ليس بأعور وإنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا». لم يروه بهذه الألفاظ إلا خالد تفرد به عنه يحيى.\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا موسى بن هارون ثنا إسحاق بن راهويه","vol":"9","page":235},{"text":"أخبرنا أبو عامر العقدي ثنا زمعة بن صالح عن عمرو بن دينار عن جابر: «أن النبي ﷺ كان يكبر في كل خفض ورفع». غريب من حديث عمرو تفرد به زمعة.\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا يحيى بن واضح الأنصاري ثنا موسى بن عبيد الربذي عن عبد الله بن عبيدة وغيره عن عمار بن ياسر عن رسول الله ﷺ قال: «الحلال بين والحرام بين وبينهما متشابهات فمن توقاهن كان أتقى لدينه، ومن واقعهن او شك أن يواقع الكبائر، كالمرتع إلى جانب الحمى او شك أن يواقعه، وإن لكل ملك حمى وحمى الله حدوده». غريب من حديث عمار لم يروه إلا موسى.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا غياث بن بشير ثنا عبيد الله بن أبي زياد القداح المكي عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ قال: «ذكاة الجنين ذكاة أمه». غريب من حديث أبي الزبير تفرد به غياث عن عبد الله.\n\n• حدثنا إبراهيم ثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا بقية حدثني محمد القشيري عن أبي الزبير عن جابر قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يصافح المشركون أو يكنوا أو يرحب بهم». غريب من حديث أبي الزبير تفرد به بقية عن القشيري.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا إسحاق أخبرنا عبد الله بن رجاء أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير عن جابر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من لم يذر المخابرة فليؤذن بحرب من الله ورسوله».\nغريب من حديث أبي الزبير تفرد به ابن خثيم بهذا اللفظ، وعبد الله بن رجاء هو المكي ليس بالعراقي البصري.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا يزيد بن هارون أخبرنا أبو غسان المديني قال إسحاق هو محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم قال لا أعلمه إلا عن أنس بن مالك يرفعه إلى النبي ﷺ قال:","vol":"9","page":236},{"text":"«يقول الله تعالى لا أذهب بصفيتي عبد فأرضى له ثوابا دون الجنة».\nغريب من حديث أبي غسان تفرد به زيد.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا موسى بن هارون ثنا إسحاق بن راهويه ثنا روح بن عبادة ثنا ابن جريج عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر: أن قوما شكوا إلى رسول الله ﷺ المشى: فقال «عليكم بالانسلال قال فانسللنا فوجدناه أخف». تفرد به روح عن ابن جريج.\n\n• حدثنا سليمان ثنا موسى ثنا إسحاق قال أخبرنا عبد الرزاق قال سمعت مالكا يقول: «وقت رسول الله ﷺ لأهل العراق قرنا فقلت من حدثك هذا يا أبا عبد الله؟ قال نافع عن ابن عمر. قال: عبد الرزاق فقال لي بعض أهل المدينة: إن مالكا محا هذا الحديث من كتابه». تفرد به عبد الرزاق عن مالك فيما قاله سليمان.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن اسيد بن خضير قال: بينا أنا أصلي ذات ليلة إذ رأيت مثل القناديل نورا ينزل من السماء فلما أن رأيت ذلك وقعت ساجدا، قال فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «هلا مضيت؟ فقلت ما استطعت إذ رأيت أن وقعت ساجدا. فقال رسول الله ﷺ: لو مضيت لرأيت العجائب». غريب تفرد به معاذ عن أبيه.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن إبراهيم\nأخبرنا النضر بن شميل ثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن حذيفة قال قال رسول الله ﷺ: «يا أبا بكر أرأيت لو وجدت مع أم رومان رجلا ما كنت صانعا؟ قال كنت والله قاتله قال: فانت يا سهيل بن بيضاء قال لعن الله الا بعد فهو خبيث ولعن الله البعدى فهي خبيثة ولعن الله أول الثلاثة. ذكره فقال: يا ابن بيضاء تأولت القرآن ﴿(والذين يرمون﴾","vol":"9","page":237},{"text":"﴿أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم)﴾ الآية». غريب تفرد به يونس عن أبي إسحاق وعنه النضر.\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر قال ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا جرير عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة قال: «ما رأيت رسول الله ﷺ قام إلى صلاة قط إلا شهر بيده إلى السماء قبل أن يكبر». غريب من حديث محمد بن عمرو لم يروه عنه إلا محمد بن إسحاق.\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر ثنا جعفر ثنا إسحاق قال أخبرنا مبشر ثنا جرير بن عثمان عن أسد بن سعد عن عاصم بن حميد - من أصحاب معاذ - عن معاذ بن جبل قال: أعتم رسول الله ﷺ ذات ليلة حتى ظن الظان أنه صلى وليس بخارج ثم خرج فقال قائل: يا رسول الله ظننا أنك صليت ولست بخارج. فقال رسول الله ﷺ: «أعتموا بهذه الصلاة فإنكم فضلتم بها على سائر الأمم ولم يصلها أحد قبلكم».\n\n<span data-type='title' id=toc-693>محمد بن أسلم</span>\nومنهم السليم الأسلم المذكور بالسواد الاعظم. الطوسى أبو الحسن محمد ابن أسلم\nأحواله مشتهرة مشهورة. وشمائله مسطرة مذكورة. كان بالآثار مقتديا.\nوعن الآراء منتهيا. أعطي بيانا وبلاغة. وزهدا وقناعة. نقض على المخالفين بتبيانه. وأقبل على تصحيح حاله وشأنه.\n\n• حدثنا أبي ثنا خالي أحمد بن محمد بن يوسف ثنا أبي قال قرأت على أبي عبد الله محمد بن القاسم الطوسي خادم ابن أسلم قال سمعت إسحاق ابن راهويه يقول: وذكر في حديث رفعه إلى النبي ﷺ قال: «إن الله لم يكن ليجمع أمة محمد على ضلالة، فإذا رأيتم الاختلاف فعليكم بالسواد الأعظم» فقال رجل: يا أبا يعقوب من السواد الأعظم؟ فقال محمد بن أسلم وأصحابه ومن","vol":"9","page":238},{"text":"تبعه، ثم قال سأل رجل ابن المبارك فقال: يا أبا عبد الرحمن من السواد الأعظم؟ قال أبو حمزة السكوني. ثم قال إسحاق في ذلك الزمان يعني أبا حمزة، وفي زماننا محمد بن أسلم ومن تبعه. ثم قال إسحاق: لو سألت الجهال من السواد الأعظم؟ قالوا جماعة الناس ولا يعلمون أن الجماعة عالم متمسك بأثر النبي ﷺ وطريقه فمن كان معه وتبعه فهو الجماعة ومن خالفه فيه ترك الجماعة. ثم قال إسحاق: لم أسمع عالما منذ خمسين سنة أعلم من محمد بن أسلم. قال: أبو عبد الله وسمعت أبا يعقوب المروزي ببغداد وقلت له قد صحبت محمد بن أسلم وصحبت أحمد بن حنبل أي الرجلين كان عندك أرجح أو أكبر أو أبصر بالدين؟ فقال يا أبا عبد الله لم تقول هذا؟ إذا ذكرت محمد بن أسلم فى أربعة اشياء فلا تقرن معه أحدا: البصر بالدين، واتباع أثر النبي ﷺ في الدنيا، وفصاحة لسانه بالقرآن والنحو. ثم قال لي نظر أحمد بن حنبل في كتاب الرد على الجهمية الذي وضعه محمد بن أسلم فتعجب منه ثم قال يا أبا يعقوب رأت عيناك مثل محمد؟ فقلت يا أبا عبد الله لا يغلظ رأي محمد من أستاذيه ورجاله مثله فتفكر. ساعة ثم قال: لا قد رأيتهم وعرفتهم فلم أر فيهم على صفة محمد بن أسلم. قال أبو عبد الله وسألت يحيى بن يحيى عن ست مسائل فأفتى فيها وقد كنت سمعت محمد بن أسلم أفتى فيها بغير ذلك احتج فيها بحديث النبي ﷺ فأخبرت يحيى بن يحيى بفتيا محمد بن أسلم فيها فقال: يا بني أطيعوا أمره وخذوا يقوله، فإنه أبصر منا. ألا ترى أنه يحتج بحديث النبي ﷺ في كل مسألة وليس ذاك عندنا. قال سمعت شيخا من أهل مرو يكنى بأبي عبد الله قال صحبت ابن عيينة ووكيعا وكان صديقا ليحيى بن يحيى وإسحاق بن راهويه وكان صاحب علم فأخبرني قال كنت عند يحيى بن يحيى فقال لي: يا أبا عبد الله قد رأيت محمد بن أسلم وصحبت إسحاق بن راهويه فأي الرجلين أبصر عندك وارجح؟ فقلت يا ابا زكريا مالك إذا ذكرت محمد بن أسلم تذكر معه إسحاق بن راهويه وغيره؟ قد صحبت وكيعا سنتين وأشهرا وصحبت سفيان بن عيينة ولم أر يوما واحدا لهم من الشمائل ما لمحمد بن أسلم. ثم قلت: إنما يعرف محمد بن أسلم","vol":"9","page":239},{"text":"رجل بصير بالعلم قد عرف الحديث ينظر في شمائل هذا الرجل فيعلم بأي حديث يعمل به هذا الرجل اليوم. غريب في هذا الخلق لأنه يعمل بما عمل به النبي ﷺ وأصحابه وهو عند الناس منكر لأنهم لم يروا أحدا يعمل به فلا يعرفه إلا بصير. فقال. يحيى ابن يحيى صدقت هو كما تقول فمن مثله اليوم؟ قال: وسمعت إسحاق بن راهويه ذات يوم روى في ترجيع الأذان أحاديث كثيرة ثم روى حديث عبد الله بن زيد الأنصاري وقد أمر محمد بن أسلم الناس بالترجيع فقلتم هذا مبتدع عامة أهل هذه الكورة غوغاء ثم قال احذروا العوغاء فإن الأنبياء قتلتهم الغوغاء، فلما كان الليل دخلت عليه فقلت له يا أبا يعقوب حدثت هذه الأحاديث كلها في الترجيع فما لك لا تأمن مؤذنك؟ قال يا مغفل ألم تسمع ما قلت في الغوغاء لأنهم هم الذين قتلوا الانبياء فاما أمر محمد ابن أسلم فإنه يتمادى كلما أخذ في شيء تم له، ونحن عنده نملأ بطونا لا يتم لنا أمر نأخذ فيه نحن عند محمد بن أسلم مثل. السراق قال أبو عبد الله وكتب إلي أحمد بن نصر أن اكتب إلى بحال محمد بن أسلم فإنه ركن من أركان الإسلام.\nقال وأخبرني محمد بن مطرف وكان رحل إلى صدقة الماوردي قال: قلت لصدقة ما تقول في رجل يقول القرآن مخلوق؟ فقال لا: أدري، فقلت إن محمد بن أسلم قد وضع فيه كتابا. قال هو معكم؟ قلت نعم قال ائتني به. فأتيته به فلما كان من الغد قال لنا: ويحكم كنا نظن أن صاحبكم هذا صبي فلما نظرت إليه إذا هو قد فاق أصحابنا قد كنت قبل اليوم لو ضربت سوطين لقلت القرآن مخلوق فأما اليوم فلو ضرب عنقي لم أقله. قال: وكنت جالسا عند أحمد بن نصر بنيسابور بعد ما مات محمد بن أسلم بيوم فدخلت عليه جماعة من الناس فيهم أصحاب الحديث مشايخ وشباب وقالوا: جئنا من عند أبي النضر وهو يقرئك السلام ويقول ينبغي لنا أن نجتمع فنعزي بعضنا بموت هذا الرجل الذي لم نعرف من عهد عمر بن عبد العزيز رجلا مثله. وقيل لأحمد بن نصر يا أبا عبد الله صلى عليه ألف ألف من الناس وقال بعضهم ألف ألف ومائة ألف من الناس يقول صالحهم وطالحهم لم نعرف لهذا الرجل نظيرا فقال أحمد بن نصر يا قوم أصلحوا","vol":"9","page":240},{"text":"سرائركم بينكم وبين الله، ألا ترون رجلا دخل بيته بطوس فأصلح سره بينه وبين الله ثم نقله الله: إلينا فأصلح الله على يديه ألف ألف ومائة ألف من الناس.\nقال أبو عبد الله ودخلت على محمد بن أسلم قبل موته بأربعة أيام بنيسابور فقال يا أبا عبد الله تعال أبشرك بما صنع الله بأخيك من الخير، قد نزل بي الموت وقد من الله علي أنه ليس عندي درهم يحاسبني الله عليه، وقد علم الله ضعفي وأني لا أطيق الحساب فلم يدع عندي شيئا يحاسبني به الله. ثم قال: أغلق الباب ولا تأذن لاحد على حتى موت وتدفنون كتبي (^١) واعلم أني أخرج من الدنيا وليس أدع ميرانا غير كتبي وكسائي ولبدي وإنائي الذي أتوضأ منه - وكتبى هذه فلا تكلموا الناس مئونة. وكانت معه صرة فيها نحو ثلاثين درهما فقال: هذا لا بنى أهداه إليه قريب له ولا أعلم شيئا أحل لي منه، لأن النبي ﷺ قال: «أنت ومالك لأبيك». وقال: «أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وولده من كسبه». فكفنونى فيها فان أصبتم لى بعشرة دراهم ما يستر عورتي فلا تشتروا بخمسة عشر، وأبسطوا على جنازتي لبدي وغطوا على جنازتي كسائي ولا تكلفوا أحدا ليأتي جنازتي، وتصدقوا بإنائي، أعطوه مسكينا يتوضأ منه. ثم مات في اليوم الرابع. فعجبت أن قال لي ذلك بيني وبينه، فلما أخرجت جنازته جعل النساء يقلن من فوق السطوح: يا أيها الناس هذا العالم الذي خرج من الدنيا، وهذا ميراثه الذي على جنازته ليس مثل علمائنا هؤلاء الذين هم عبيد بطونهم، يجلس أحدهم للعلم سنتين أو ثلاثا فيشتري الضياع ويستفيد المال. وقال لي محمد يا أبا عبد الله أنا معك وقد علمت أن معي في قميصي من يشهد على فكيف ينبغى لى ان آنى الذوب، إنما يعمل الذنوب جاهل ينظر فلا يرى أحدا فيقول: ليس يراني أحد أذهب فأذنب. فأما أنا كيف يمكنني ذلك وقد علمت أن داخل قميصي من يشهد علي.\nثم قال يا أبا عبد الله ما لي ولهذا الخلق، كنت في صلب أبي وحدي، ثم صرت في بطن أمي وحدي ثم دخلت الدنيا وحدي ثم تقبض روحي وحدي\n_________\n(^١) فيكون تبرأ مما فيها مما يخالف الحق وقوله فى «الصوت من المصوت» معروف.","vol":"9","page":241},{"text":"وأدخل في قبري وحدي ويأتيني منكر ونكير فيسألاني في قبري وحدي، فإن صرت إلى خير صرت وحدي، وإن صرت إلى شر كنت وحدي، ثم أوقف بين يدي الله وحدي، ثم يوضع عملي وذنوبي في الميزان وحدي، وإن بعثت إلى الجنة بعثت وحدي، وإن بعثت إلى النار بعثت وحدي، فما لي وللناس.\nثم تفكر ساعة فوقعت عليه الرعدة حتى خشيت أن يسقط ثم رجعت إليه نفسه ثم قال يا أبا عبد الله إن هؤلاء قد كتبوا رأي أبي حنيفة وكتبت أنا الأثر، فأنا عندهم على غير طريق وهم عندي على غير طريق. وقال لي: يا أبا عبد الله أصل الإسلام في هذه الفرائض وهذه الفرائض في حرفين ما قال الله ورسوله افعل فهو فريضة ينبغي أن يفعل، وما قال الله ورسوله لا تفعل فينبغي أن ينتهى عنه فتركه فريضة. وهذا في القرآن وفي فريضة النبى ﷺ وهم يقرءونه ولكن لا يتفكرون فيه. قد غلب عليهم حب الدنيا.\nحديث عبد الله بن مسعود «خط لنا رسول الله ﷺ خطا فقال هذا سبيل الله، ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله ثم قال هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم قرأ ﴿(وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون)﴾ وحديث عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ «إن بني إسرائيل افترقوا على اثنتين وسبعين ملة، وأمتي تفترق على ثلاثة وسبعين كلها في النار إلا واحدة». قالوا: يا رسول الله من هم؟ قال ما أنا عليه اليوم وأصحابي.\nفرجع الحديث إلى واحد والسبيل الذي قال في حديث ابن مسعود والذي قال ما أنا عليه وأصحابي فدين الله في سبيل واحد، فكل عمل أعمله أعرضه على هذين الحديثين فما وافقهما عملته وما خالفهما تركته، ولو أن أهل العلم فعلوا لكانوا على أثر النبي ﷺ، ولكنهم فتنهم حب الدنيا وشهوة المال، ولو كان في حديث عبد الله بن عمرو الذي قال «كلها في النار إلا واحدة» قال كلها في الجنة إلا واحدة، لكان ينبغي أن يكون قد تبين علينا في خشوعنا وهمومنا وجميع أمورنا خوفا أن نكون","vol":"9","page":242},{"text":"من تلك الواحدة فكيف وقد قال «كلها في النار إلا واحدة» قال عبد الله: صحبت محمد بن أسلم نيفا وعشرين سنة لم أره يصلي حيث أراه ركعتين من التطوع إلا يوم الجمعة ولا يسبح ولا يقرأ حيث أراه ولم يكن أحد أعلم بسره وعلانيته مني. وسمعته يحلف كذا كذا مرة أن لو قدرت أن أتطوع حيث لا يراني ملكاي لفعلت، ولكن لا أستطيع ذلك خوفا من الرياء لأن النبي ﷺ قال: «اليسير من الرياء شرك» ثم أخذ حجرا صغيرا فوضعه على كفه فقال أليس هذا حجرا؟ قلت بلى! قال أو ليس هذا الجبل حجرا؟ قلت بلى قال فالاسم يقع على الكبير والصغير أنه حجر فكذلك الرياء قليله وكثيره شرك وكان محمد يدخل بيتا ويغلق بابه ويدخل معه كوزا من ماء فلم أدر ما يصنع حتى سمعت ابنا له صغيرا يبكي بكاءه فنهته أمه فقلت لها: ما هذا البكاء؟ فقالت إن أبا الحسن يدخل هذا البيت فيقرأ القرآن ويبكى فيسمعه الصبى فيحكيه. فكان إذا أراد أن يخرج غسل وجهه واكتحل فلا يرى عليه أثر البكاء، أو كان محمد يصل قوما ويعطيهم ويكسوهم فيبعث إليهم ويقول للرسول: انظر أن لا يعلموا من بعثه إليهم، فيأتيهم هو بالليل فيذهب به إليهم، ويخفى نفسه فربما بلى ثيابهم ونفد ما عندهم ولا يدرون من الذي أعطاهم ولا أعلم منذ صحبته وصل أحدا بأقل من مائة درهم إلا أن لا يمكنه ذلك.\nوأكلت عند محمد ذات يوم ثريدا فى يريدا فقلت له: يا أبا الحسن مالك تأتيني بثريد بارد هكذا تأكله؟ قال: يا أبا عبد الله إني إنما طلبت العلم لا عمل به، وقد روي عن النبي ﷺ: «ليس في الحار بركة». وكنت أخبز له فما نخلت له دقيقا قط إلا أن أغضبه وكان يقول اشتر لي شعيرا أسود قد تركه الناس فإنه يصير إلى الكنيف، ولا تشترلى إلا ما يكفيني يوما بيوم. وأردت أن أخرج إلى بعض القرى ولا أرجع نحوا من أربعة أشهر فاشتريت له عدل شعير أبيض جيدا فنقيته وطحنته ثم أتيته به فقلت: إني أريد أن أخرج إلى بعض القرى فأغيب فيه واشتريت لك هذا الطعام لتأكل منه حتى أرجع.\nفقال لي: نقيته لي وجودته لي؟ قلت نعم. فتغير لونه وقال إن كنت تقيدت","vol":"9","page":243},{"text":"فيه ونقيته فأطعمه نفسك فلعل لك عند الله أعمالا تحتمل أن تطعم نفسك النقي، فأما أنا فقد سرت في الأرض ودرت فيها فبالذي لا إله إلا هو ما رأيت نفسا تصلي إلى القبلة شرا عندي من نفسى، فبم أحتج عند الله أن أطعمها التقى؟ خذ هذا الطعام واشتر لي بدله شعيرا أسود رديا فإنه إنما يصير إلى الكنيف. ثم قال: ويحكم أنتم لا تعرفون الكنيف، لا أعلم فيكم من يبصر بقلبه، لو أن إنسانا كان يبيع بيعا فجاءه رجل بدراهم فقال: أحب أن تعطيني من جيد بيعك فانه أريده للكنيف تضحكون منه وتقولون: هذا مجنون، فكيف لا تضحكون من أنفسكم؟ احفروا حفرا واجعلوا فيها ماء وطعاما وانظروا هل ينتن في شهر، وأنتم تجعلونه في بطونكم فينتن في يوم وليلة، فالكنيف هو البطن. ثم قال: اخرج واشتر لي رحى فجئني بها واشتر لي شعيرا رديا لا يحتاج إليه الناس حتى أطحنه بيدي فآكله لعلي أبلغ ما كان فيه علي وفاطمة، فإنه كان يطحن بيده وولد. له ابن فدفع إلي دراهم وقال: اشتر كبشين عظيمين وغال بهما فانه كلما كان أعظم كان أفضل. فاشتريت له وأعطاني عشرة دراهم فقال اشتر به دقيقا واخبزه فنخلت الدقيق وخبزته ثم جئت به فقال: نخلت هذا؟ فأعطاني عشرة دراهم أخر وقال اشتر به دقيقا ولا تنخله واخبزه. فخبزته وحملته إليه فقال لي: يا أبا عبد الله إن العقيقة سنة ونخل الدقيق بدعة ولا ينبغي أن يكون في السنة بدعة، فلم أحب أن يكون ذلك الخبز في بيتي بعد أن يكون بدعة.\nقال الشيخ رحمه الله تعالى:\nوأما كلامه في النقض على المخالفين من الجهمية والمرجئة فشائع ذائع وقد كان ﵀ من المثبتة لصفات الله أنها أزلية غير محدثة في كتابه المترجم بالرد على الجهمية ذكرت منه فصلا وجيزا من فصوله وهو:\n\n• ما حدثناه محمد بن جعفر المؤدب ثنا أحمد بن بطة بن إسحاق ثنا إسماعيل ابن أحمد المديني ثنا أبو عبد الله بن موسى بمكة وهو عن محمد بن القاسم خادم محمد بن أسلم وصاحبه قال سمعت محمد بن أسلم يقول: زعمت الجهمية أن القرآن","vol":"9","page":244},{"text":"مخلوق وقد أشركوا في ذلك وهم لا يعلمون لأن الله تعالى قد بين أن له كلاما فقال ﴿(إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي)﴾ وقال في آية أخرى ﴿(وكلم الله موسى تكليما)﴾ فأخبر أن له كلاما وأنه كلم موسى ﵇ فقال في تكليمه إياه يا موسى إني أنا ربك فمن زعم أن قوله «يا موسى إني أنا ربك» خلق وليس بكلامه فقد أشرك بالله، لأنه زعم أن خلقا قال لموسى إني أنا ربك، فقد جعل هذا الزاعم ربا لموسى دون الله. وقول الله أيضا لموسى في تكليمه ﴿(فاستمع لما يوحى إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني)﴾ فقد جعل هذا الزاعم إلها لموسى غير الله. وقال في آية أخرى لموسى في تكليمه إياه ﴿(يا موسى إني أنا الله رب العالمين)﴾ فمن لم يشهد أن هذا كلام الله وقوله تكلم به والله قاله وزعم أنه خلق فقد عظم شركه وافتراؤه على الله لأنه زعم أن خلقا قال لموسى ﴿(يا موسى إني أنا الله رب العالمين)﴾ فقد جعل هذا الزاعم للعالمين ربا غير الله فأي شرك أعظم من هذا؟ فتبقى الجهمية في هذه القصة بين كفرين اثنين إن زعموا أن الله لم يكلم موسى فقد ردوا كتاب الله وكفروا به، وإن زعموا أن هذا الكلام ﴿(يا موسى إني أنا الله رب العالمين)﴾ خلق فقد أشركوا بالله، ففي هؤلاء الآيات بيان أن القرآن كلام الله تعالى، وفيها بيان شرك من زعم أن كلام الله خلق، وقول الله خلق، وما أوحى الله إلى أنبيائه خلق.\nوأما نقضه ﵀ على المرجئة الكرامية التي زعمت أن الإيمان هو القول باللسان من دون عقد القلب الذي هو التصديق، فقد صنف في الإيمان وفي الأعمال الدالة على تصديق القلب وأماراته كتابا جامعا كبيرا.\n\n• حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن عبيد الله الجرجانى المقرى ثنا محمد ابن زهير الطوسي ثنا عبد الله بن يزيد المقري ثنا كهمس عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن عبد الله بن عمر عن عمر: أن جبرائيل ﵇ جاء إلى رسول الله ﷺ فسأله عن الإيمان فقال رسول الله ﷺ: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر كله خيره وشره». الحديث وهذا أول حديث ذكره واستفتح","vol":"9","page":245},{"text":"به كتابه وبنى عليه كلامه. قال محمد بن أسلم: فبدأ الإيمان من قبل الله فضل منه ورحمة ومن يمن به على من يشاء من عباده، فيقذف في قلبه نورا ينور به قلبه ويشرح به صدره ويزيد في قلبه الإيمان ويحببه إليه، فإذا نور قلبه وزين فيه الإيمان وحببه إليه آمن قلبه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر كله خيره وشره وآمن بالبعث والحساب والجنة والنار حتى كأنه ينظر إلى ذلك وذلك، من النور الذي قذفه الله في قلبه، فإذا آمن قلبه نطق لسانه مصدقا لما آمن به القلب وأقر بذلك وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن هذه الأشياء التي آمن بها القلب فهي حق. فإذا آمن القلب وشهد اللسان عملت الجوارح فأطاعت أمر الله وعملت بعمل الإيمان وأدت حق الله عليها في فرائضه وانتهت عن محارم الله إيمانا وتصديقا بما في القلب ونطق به اللسان، فإذا فعل ذلك كان مؤمنا. وقد بين الله ذلك في كتابه، وأن بدء الإيمان من قبله فقال تعالى ﴿(ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم)﴾ وقال ﴿(أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه)﴾ أفلا يرون أن هذا التزيين وهذا النور من عطية الله ورزقه يعطي من يشاء كما يشاء أترى أن الناس يمرون. وقال في كتابه ﴿(الذين أوتوا العلم والإيمان)﴾\nوقال رسول الله ﷺ للحارث بن مالك: «عبد نور الله الإيمان في قلبه».\nوقال:\n«نور يقذف في القلب فينشرح وينفسح». ثم بين الرسول أنه يتبين على المؤمن إيمانه بالعمل حين قيل له هل له علامة يعرف بها\nقال: «نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزوله». ألا ترون أنه قد بين أن إيمانه يعرف بالعمل لا بالقول. وقد بين أن الإيمان الذي في القلب ينفعه إذا عمل بعمل الإيمان فإذا عمل بعمل الإيمان تتبين علامة إيمانه أنه مؤمن. فهذا كلامه الذي عليه ابتناء الكتاب وأنه جعل الأعمال علامة للإيمان، وأن الإيمان هو تصديق القلب، وأن اللسان شاهد يشهد ومعبر يعبر عما في القلب، لا أن الشاهد المعبر نفس الإيمان من دون تصديق القلب على ما زعمت الكرامية. وضمن هذا الكتاب من الآثار المسندة وقول","vol":"9","page":246},{"text":"الصحابة والتابعين أحاديث كثيرة. قال محمد بن أسلم: وقال المرجئ: ويتفاضل الناس في الأعمال، خطأ (^١) لأنه زعم أن من كان أكثر عملا فهو أفضل من الذي كان أقل عملا، فعلى زعمه أن من الذي كان بعد رسول الله ﷺ كان أفضل من رسول الله ﷺ لأنهم عملوا بعده أعمالا كثيرة من الحج والعمرة والغز والصلاة والصيام والصدقة والاعمال الجسمية، ورسول الله ﷺ أفضل منهم بالاتفاق، ثم من كان بعد أبي بكر الصديق وعمر قد عملوا الأعمال الكثيرة التي لم يعملها عمر ولم يبلغها وعمر أفضل منهم. ثم من بعد أصحاب رسول الله ﷺ من التابعين قد عملوا أعمالا كثيرة أكثر مما عملته الصحابة والصحابة أفضل منهم فأي خطأ أعظم من خطأ هذا المرجئ الذي زعم أن الناس يتفاضلون بالأعمال؟ وإنما ﴿الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء﴾، يفضل من يشاء من عباده على من يشاء عدلا منه ورحمة، فكل من فضله الله فهو أعظم إيمانا من الذي دونه، لأن الإيمان قسم من الله قسمه بين عباده كيف شاء، كما قسم الأرزاق فأعطى منها كل عبد ما شاء، ألا ترى إلى\nقول عبد الله بن مسعود: «إذا أحب الله تعالى عبدا أعطاه الإيمان». فالإيمان عطية الله يعطيه من يشاء ويفضل من يشاء على من يشاء، وهو قوله تعالى ﴿(ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم)﴾ وقال: ﴿(أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه)﴾ أفلا ترون أن هذا التزيين وهو النور من عطية الله ورزقه يعطي من يشاء كما يشاء ألا ترى أن الناس يمرون يوم القيامة على الصراط على قدر نورهم فواحد نوره مثل الجبل، وواحد نوره مثل البيت فكم بين الجبل والبيت من الزيادة والنقصان؟ فاذا كان نور من خارج مثل الجبل وآخر مثل البيت، فكذلك نورهما من داخل القلب على قدر ذلك فالمرجئة والجهمية قياسهما قياس واحد، فإن الجهمية زعمت ان الايمان المعرفة\n_________\n(^١) ولاعمال تختلف كيفا وكما ويكون التفاضل بها على موجب ذلك فلا يوازن عمل آحاد الامة عمل الرسول ﵇ ولا عمل الصحابة ﵃ كيفا اصلا فلم يحسن الطوسى الكلام فى هذا الفصل.","vol":"9","page":247},{"text":"فحسب، بلا إقرار ولا عمل. والمرجئة زعمت أنه قول بلا تصديق قلب ولا عمل فكلاهما شيعة إبليس وعلى زعمهم إبليس مؤمن، لأنه عرف ربه ووحده حين قال ﴿(فبعزتك لأغوينهم أجمعين)﴾ وحين قال: ﴿(إني أخاف الله رب العالمين)﴾ وحين ﴿(قال رب بما أغويتني)﴾ فأي قوم أبين ضلالة وأظهر جهلا وأعظم بدعة من قوم يزعمون أن إبليس مؤمن؟ فضلوا عن جهة قياسهم يقيسون على الله دينه والله لا يقاس عليه دينه فما عبدت الأوثان والأصنام إلا بالقايسين فاحذروا يا أمة محمد القياس على الله في دينه واتبعوا ولا تبتدعوا فإن دين الله استنان واقتداء واتباع لا قياس وابتداع.\nقال الشيخ أبو نعيم ﵀: اقتصرت من تفاصيله ومعارضته على المرجئة على ما ذكرت، وكتابه يشتمل على أكثر من جزءين مشحونا بالآثار المسندة وقول الصحابة والتابعين.\n\nقال الشيخ أبو نعيم ﵀:\nأدرك محمد بن أسلم من التابعين جماعة فإن الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد تابعيان، وهو قد سمع من محمد ويعلى ابني عبيد ومحاضر وعبيد الله بن موسى العبسي وأبي نعيم وجعفر بن عوف. وأدرك من أصحاب الثوري والأوزاعي جماعة منهم قبيصة والحسين بن جعفر ويزيد بن هارون وعبد العزيز بن أبان ومحمد بن كثير ووهب بن جرير وخلاد بن يحيى ومؤمل والحميدى والعلاء ابن عبد الجبار ومن أهل المشرق النضر بن شميل ويحيى بن يحيى والحسين ابن الوليد وجعفر بن يحيى ممن لا يعد.\n\n• حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن عبيد الله ثنا محمد بن أحمد بن زهير الطوسي ثنا محمد بن أسلم ثنا يعلى ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا».\n\n• حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد قال ثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أسلم ثنا عبيد الله ابن موسى ثنا شيبان عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «لا يزني الرجل وهو مؤمن ولا يشرب","vol":"9","page":248},{"text":"الخمر وهو مؤمن ينزع منه الإيمان ولا يعود حتى يتوب فإذا تاب عاد إليه».\nغريب من حديث عاصم لا أعلمه رواه عنه إلا شيبان بهذا اللفظ.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أسلم ثنا عبد الله ابن موسى ثنا موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ: «ما رأيت من ناقصات عقول ودين أسبى للب ذوي الألباب منكن». غريب من حديث عبيد الله تفرد به موسى.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أسلم ثنا يعلى ابن عبيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن ثابت بن قطنة قال: قال عبد الله - يعني ابن مسعود - عليكم بالطاعة والجماعة فإنها حبل الله الذي أمر به، وإن ما تكرهون في الجماعة خير مما تحبون في الفرقة، وإن الله تعالى لم يخلق في هذه الدنيا شيئا إلا جعل الله له نهاية ينتهي إليها، ثم ينقص ويزيد، فالإسلام اليوم مقبل له ثبات ويوشك أن يبلغ نهايته، وآية ذلك أن تغشوا الناقة وتقطع الأرحام حتى لا يخاف الغني إلا الفقر، وحتى لا يجد الفقير من يعطف عليه، وحتى أن الرجل ليشتكي الحاجة وابن عمه غني ما يعطف عليه بشيء».\n\n• حدثناه محمد بن أحمد ثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أسلم ثنا قبيصة وحسين بن حفص ومحمد بن كثير قالوا: ثنا سفيان عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله ابن مسعود قال: ثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق الحديث.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد ثنا جعفر بن عون ثنا المعلى بن عرفان قال سمعت أبا وائل يقول سمعت ابن مسعود يقول: ينتهي الإيمان إلى الورع، ومن أفضل الدين أن لا يزال باله غير خال عن ذكر الله ﷿، ومن رضي بما أنزل الله من السماء إلى الأرض دخل الجنة إن شاء الله، ومن أراد الجنة لا شك فيها فلا يخف في الله لومة لائم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد - إملاء - ثنا محمد بن أحمد بن زهير [ثنا محمد بن أسلم ثنا إبراهيم بن سليمان] ثنا عبد الحكم (^١) عن أنس بن مالك\n_________\n(^١) هو ابن عبد الله متروك.","vol":"9","page":249},{"text":"أن رسول الله ﷺ قال: «الصلوات الخمس كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر، والجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أسلم ثنا إبراهيم ابن سليمان ثنا عبد الحكم عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: «لا يقبل الله صلاة رجل لا يؤدي الزكاة حتى يجمعهما فإن الله تعالى قد جمعها فلا تفرقوا بينهما».\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا محمد بن أسلم الطوسي ثنا عبد الحكم بن ميسرة ثنا ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: «ما رئي رسول الله ﷺ - أو قال ما رأيت رسول الله ﷺ - مادا رجليه بين أصحابه». غريب من حديث ابن جريج لم نكتبه إلا من حديث محمد بن أسلم.\n\n• حدثنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا زنجويه بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن أسلم ثنا قبيصة بن عقبة ثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل قال قال عبد الله بن مسعود: «صلوا الصلوات في المسجد فإنها من الهدى وسنة محمد ﷺ». غريب من حديث الأعمش عن أبي وائل.\n\n• حدثنا أبو طاهر محمد بن الفضل ثنا زنجويه بن محمد ثنا محمد بن أسلم ثنا قبيصة بن عقبة ثنا الليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ: «عليكم بالدلجة فان الارض تطوى بالليل».\n\n• حدثنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد المرواني ثنا زنجويه ابن محمد اللباد ثنا محمد بن أسلم الطوسي ثنا عبيد الله بن موسى ثنا أبو الوفاء جعفر قال حدثني أبي عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ قال: «من سمع الفلاح فلم يجبه فلا هو معنا ولا هو وحده». غريب من حديث ابن عمر لم نكتبه إلا من حديث أبي الوفاء.","vol":"9","page":250},{"text":"• حدثنا أبو نصر ثنا زنجويه ثنا محمد بن أسلم ثنا يعلى بن عبيد ثنا يحيى ابن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ:\n«لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقه من غلول».\n\n• حدثنا أبو نصر ثنا زنجويه ثنا محمد بن أسلم الزاهد ثنا عبيد الله بن موسى أخبرنا هشام بن عون عن أبيه عن عمرو بن أبي سلمة قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في ثوب واحد قد خالف بين طرفيه على عاتقيه.\n\n• حدثنا أبو نصر ثنا زنجويه بن محمد ثنا محمد بن أسلم ثنا عبد الله بن الزبير ثنا سفيان ثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «ثلاثة في ضمان الله، رجل خرج إلى مسجد من مساجد الله ﷿، ورجل خرج غازيا في سبيل الله، ورجل خرج حاجا».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر - من أصله - ثنا الحسن بن علي بن نصر الطوسي ثنا محمد أسلم ثنا حسين بن الوليد ثنا سليمان بن (^١) أرقم عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عثمان بن عفان. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الصبحة تمنع بعض الرزق».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أسلم ثنا عبد الله بن موسى ثنا داود عن الشعبي عن جرير قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله» الحديث.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أسلم ثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا شريك عن ليث عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة قال قال رسول الله ﷺ: «من لم يمنعه من الحج حاجة ظاهرة أو مرض حابس أو سلطان جائر فمات ولم يحج فليمت يهوديا أو نصرانيا».\n_________\n(^١) متروك.","vol":"9","page":251},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أسلم ثنا قبيصة ثنا سفيان عن الأوزاعي عن إسماعيل بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن غنم عن عمر بن الخطاب قال: «من أطلق الحج ولم يحج حتى مات فأقسموا عليه أنه مات يهوديا أو نصرانيا».\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا محمد بن أسلم ثنا مؤمل بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: مر رسول الله ﷺ بقوم يضحكون أو يمزحون فقال: «أكثروا ذكر هازم اللذات».\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن أسلم ثنا مؤمل بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله ﷺ: «ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة أهل أبيات من جيرانه الأدنين أنهم لا يعلمون إلا خيرا، إلا قال الله تعالى: قد قبلت قولكم - أو قال شهادتكم - وغفرت له ما لا تعلمون».\n\n• حدثنا أبو نصر أحمد بن الحسن بن عبيد المرواني ثنا زنجويه بن محمد ثنا محمد بن أسلم ثنا يعلى بن عبيد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «التسبيح للرجال والتصفيق للنساء».\n\n• حدثنا أبو نصر ثنا زنجويه بن محمد ثنا محمد بن أسلم ثنا عبيد الله بن موسى ثنا إسرائيل عن سعيد بن أبي عروبة ثنا يزيد العقيلي عن أبي الجوزاء عن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ يفتتح لصلاة بالتكبير ويختمها بالتسليم».\n\n• حدثنا أبو نصر ثنا زنجويه ثنا محمد بن أسلم ثنا قبيصة ثنا سفيان عن عمرو بن قيس عن الحكم عن القاسم عن مخيمرة عن شريح بن هانئ عن علي ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «المسح للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن».\n\n• حدثنا أبو نصر ثنا زنجويه ثنا محمد بن أسلم ثنا قبيصة ثنا سفيان","vol":"9","page":252},{"text":"الثوري عن أبي هريرة قال: كنا إذا أتينا أبا سعيد الخدري قال مرحبا بوصية رسول الله ﷺ «إن الناس لكم تبع وسيأتي رجال من أقطاع الأرض يتفقهون في الدين فاستوصوا بهم خيرا».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أحمد بن زهير ثنا محمد بن أسلم ثنا عبيد الله بن موسى ثنا عبد الأعلى عن أعين عن يحيى بن أبي كثير عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «الشرك أخفى من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء، وأدناه أن تحب على شيء من الجور وتبغض على شيء من العدل، وهل الدين إلا الحب في الله والبغض في الله؟ قال الله تعالى ﴿(قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)﴾.\n\n• حدثنا محمد ثنا محمد ثنا محمد بن أسلم ثنا الحسين بن حفص ثنا سفيان الثوري عن سعيد الجريري عن أبي نضرة عن أبي فراس أن عمر بن الخطاب قال في خطبته: «إنما كنا نعرفكم أيها الناس ورسول الله ﷺ فينا والوحى وينزل وينبئنا الله من أخباركم فمن أظهر لنا خيرا أحببناه عليه، وأنزلناه به، ومن أظهر لنا شرا أبغضناه عليه وأنزلناه به، سرائركم فيما بينكم وبين ربكم».\n\n• حدثنا محمد ثنا محمد ثنا محمد بن أسلم ثنا عبد الله بن موسى ثنا شيبان عن منصور عن سعد بن عبيدة عن محمد الكندي عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لا تحلف بأبيك ولا تحلف بغير الله فإنه من حلف بغير الله فقد أشرك».\n\n• حدثنا محمد قال ثنا محمد ثنا محمد بن أسلم ثنا عبيد الله بن موسى ثنا إسرائيل عن حكيم (^١) بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ: «من مات وهو مدمن الخمر لقي الله وهو كعابد وثن».\n\n• حدثنا محمد ثنا محمد ثنا محمد بن أسلم ثنا مؤمل بن إسماعيل ثنا سفيان\n_________\n(^١) متروك.","vol":"9","page":253},{"text":"عن عبد الكريم عن مجاهد عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة مدمن خمر».\n\n• حدثنا محمد ثنا محمد ثنا محمد بن أسلم ثنا عبد الحكم بن ميسرة ثنا سعيد بن بشير - صاحب قتادة - عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله ﷺ: «صنفان من أمتي لا تنالهم شفاعتي يوم القيامة، المرجئة والقدرية».\n\n• حدثنا محمد ثنا محمد ثنا محمد بن أسلم ثنا عمار بن عبد الجبار عن الهيثم بن جماز عن أبي داود عن زيد بن أرقم قال قال رسول الله ﷺ: «من قال لا إله إلا الله مخلصا دخل. الجنة. قال: رسول الله ﷺ وإخلاصك بلا إله إلا الله أن تحجزك عما حرم الله عليك».\n\n• حدثنا محمد ثنا محمد ثنا محمد بن أسلم ثنا عبد الرحيم (^١) بن واقد ثنا مالك بن سعيد عن إسماعيل بن عبد الملك عن أبي الزبير عن جابر قال:\nلما كان يوم الخندق نظرت إلى رسول الله ﷺ فوجدته قد وضع بينه وبين إزاره حجرا يقيم صلبه من الجوع.\n\nقال الشيخ أبو نعيم رحمة الله تعالى عليه:\nاقتصرنا على من ذكرناهم من الأئمة الذين هم أوتاد الأرض لاشتهارهم مع وفور علمهم بالنسك والعبادة، ولو ذكرنا من نحا نحوهم في التعبد والنسك من رواة الآثار والفقهاء لطال الكتاب. وعدنا إلى ذكر المشتهرين بالنسك والمغتنمين لحظوظهم من الأوقات والساعات الذين ليس لغيرهم فيهم مرتع ولا عنهم مقتبس\n\n<span data-type='title' id=toc-696>أبو سليمان الداراني</span>\n• فمنهم أبو سليمان عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العبسي الداراني. وداريا قرية من قرى دمشق. كان سبر الأحوال ليعتبر الاهوال. فطهر من الاعلال لمداومته على الدءوب والكلال.\n_________\n(^١) فى حديثه مناكير.","vol":"9","page":254},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد - إملاء - ثنا هارون بن ملول المصري قال سمعت ذا النون المصري يقول تسمعوا ليلا على أبي سليمان الداراني فسمعوه يقول:\n«يا رب إن طالبتني بسريرتي طالبتك بتوحيدك، وإن طالبتني بذنوبي طالبتك بكرمك، وإن جعلتني من أهل النار أخبرت أهل النار بحبي إياك.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان الداراني يقول سمعت صالح بن عبد الجليل يقول: ذهب المطيعون لله بلذيذ العيش في الدنيا والآخرة يقول الله تعالى لهم يوم القيامة رضيتم بي بدلا دون خلقي وآثرتموني على شهواتكم في الدنيا فعندي اليوم فباشروها فلكم اليوم عندي تحياتي وكرامتي فبي فافرحوا وبقربي فتنعموا فو عزتى وجلالي ما خلقت الجنات إلا من أجلكم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا محمد بن أحمد ابن مطر ثنا القاسم بن عثمان الجرعى قال سمعت أبا سليمان الداراني يقول:\nقرأت في بعض الكتب يقول الله ﷿: «بعيني ما يتحمل المتحملون من أجلي ويكابد المكابدون في طلب مرضاتي فكيف بهم وقد صاروا في جواري وتبحبحوا في رياض خلدي، فهنالك فليبشر المصغون إلى أعمالهم بالنظر العجيب من الحبيب القريب، ترون أن أضيع لهم عملا وأنا أجود على المولين عني، فكيف بالمقبلين علي ما غضبت على أحد كغضبي على من أذنب ذنبا فاستعظمه في جنب عفوي فلو كنت معجلا أحدا وكانت العجلة من شأني لعاجلت القانطين من رحمتي، فأنا الديان الذي لا تحل معصيتي ولا أطاع إلا بفضل رحمتي ولو لم أشكر عبادي إلا على خوفهم من المقام بين يدي لشكرتهم على ذلك وجعلت ثوابهم الأمن مما خافوا فكيف بعبادي لو قد رفعت قصورا تحار لرؤيتها الأبصار فيقولون ربنا لمن هذه القصور فأقول: لمن أذنب ذنبا ولم يستعظمه في جنب عفوي، ألا وإني مكافئ على المدح فامدحوني».\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا أبو هارون يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: من أحسن في نهاره كفي في ليله","vol":"9","page":255},{"text":"ومن أحسن في ليله كفي في نهاره، ومن صدق فى ترك شهوة كفى مئونتها، وكان الله أكرم من أن يعذب قلبا بشهوة تركت له». قال: وسمعت أبا سليمان يقول:\nلا يصف أحد درجة هو فيها حتى يدعها أو يجوزها. قال وسمعت أبا سليمان يقول: إذا بلغ العبد غاية من الزهد أخرجه ذلك إلى التوكل.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا الحسين بن عبد الله بن شاكر قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول سمعت أبا سليمان الداراني يقول: «أهل المعرفة دعاؤهم غير دعاء الناس وهمتهم غير همة الناس».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: «إرادتهم من الآخرة غير إرادة الناس، ودعاؤهم غير دعاء الناس».\n\n• حدثنا محمد بن جعفر المؤدب ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: «لو شك الناس كلهم في الحق ما شككت فيه وحدي». قال: أحمد كان قلبه في هذا مثل قلب أبي بكر الصديق يوم الردة.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر ثنا عبد الله ثنا أبو حاتم ثنا ابن أبي الحواري قال قال أبو سليمان: «كل قلب فيه شك فهو ساقط».\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو علي الحسين بن عبد الله السمرقندي ثنا أحمد بن أبى الحوارى حدثنى إبراهيم بن الحوارى - وكان أبو سليمان يحبه ويبيت عنده - قال قال لى أبو سليمان: «ما من شيء من درج العابدين إلا ثبت - يعني نفسه عارف بما هنالك - إلا هذا التوكل المبارك فإني لا أعرفه إلا كسام الريح ليس يثبت.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عمر بن يحيى الأسدى قال سمعت أحمد ابن أبي الحواري قال قال أبو سليمان: «لو توكلنا على الله ما بنينا الحائط ولا جعلنا لباب الدار غلقا مخافة اللصوص» وسأله رجل من أقرب ما يتقرب به العبد إلى الله ﷿ فبكى وقال: «مثلك يسأل عن هذا؟ أفضل ما يتقرب به العبد","vol":"9","page":256},{"text":"إلى الله أن يطلع على قلبك وأنت لا تريد من الدنيا والآخرة غيره».\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عمر بن يحيى قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول سمعت أبا سليمان يقول: «من وثق بالله في رزقه زاد في حسن خلقه وأعقبه الحلم وسخت نفسه في نفقته وقلت وساوسه في صلاته».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد ابن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: «كلما ارتفعت منزلة القلب كانت العقوبة إليه أسرع».\n\n• حدثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا أحمد سمعت أبا سليمان يقول: «إذا أصاب الشهوة فندم ارتفعت عنه العقوبة، وإن اغتبط وحدث نفسه أن يعاودها دامت عليه العقوبة».\n\n• حدثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا أحمد قال قال أبو سليمان: «إذا استحيى العبد من ربه ﷿ فقد استكمل الخير».\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: «لا تجئ الوساوس إلا إلى كل قلب عامر رأيت لصا يأتي الخرابة ينقبها وهو يدخل من أى الابواب شاء، إنما يجئ إلى بيت فيه رزم وقد أقفل ينقبه ليستل الرزمة».\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: «قد أسكنهم الغرف قبل أن يطيعوه وأدخلهم النار قبل أن يعصوه وقد كان عمر بن الخطاب يحمل الطعام إلى الأصنام والله تعالى يحبه ما ضره ذلك عند الله طرفة عين.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: «دع الخبز أبدا وأنت تشتهيه فهو أحرى أن تعود إليه» قال وقال لي أبو سليمان «جوع قليل وسهر قليل وبرد قليل يقطع عنك الدنيا».\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عمر بن يحيى قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول سمعت أبا سليمان يقول: «القناعة أول الرضا والورع أول الزهد».","vol":"9","page":257},{"text":"• حدثنا أحمد ثنا عمر ثنا ابن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول:\n«لا تعاتب أحدا من الخلق في زماننا، فإنك إن عاتبته أعقبك بأشد مما عاتبته دعه بالأمر الأول فهو خير له. قال أحمد: فجربت فوجدته على ما قال».\n\n• حدثنا أحمد ثنا عمر قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول سمعت أبا سليمان يقول: «اختلفوا علينا في الزهد بالعراق فمنهم من قال الزهد في ترك لقاء الناس، ومنهم من قال في ترك الشهوات، ومنهم من قال في ترك الشبع. وكلامهم قريب بعضه من بعض وأنا أذهب إلى أن الزهد في ترك ما يشغلك عن الله».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: «لا للرضى حد ولا للورع حد ولا للزهد حد وما أعرف الاطرفا من كل شيء قال أسد حدثت به سليمان فقال.\n«من رضي بكل شيء فقد بلغ حد الرضى ومن تورع في كل شيء فقد بلغ حد الورع ومن زهد في كل شيء فقد بلغ حد الزهد».\n\n• حدثنا أبو محمد قال ثنا إسحاق قال ثنا أحمد قال: قلت لسليمان أن ابن داود قال «ليت الليل أطول مما هو» قال «قد أحسن وقد أساء قد أحسن حين تمنى طول الليل للطاعة وأساء حين تمنى طول ما قصره الله إنه إن مضت عنه هذه فله في التي تأتي عوض».\n\n• حدثنا أبو محمد ثنا إسحاق ثنا أحمد قال قال لي سليمان: من أي وجه أزال العاقل اللائمة عمن أساء إليه؟ قلت: لا أدري. قال: من أنه قد علم أن الله تعالى هو الذي ابتلاه به.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن أبي المعلى ثنا أحمد بن أبي الحواري.\nقال: قلت لأبي سليمان: لم أوتر البارحة ولم أصل ركعتي الفجر، ولم أصل الصبح في جماعة. قال: بما كسبت يداك والله ليس بظلام للعبيد، شهوة أصبتها.\n\n• حدثنا أحمد ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا موسى بن عمران قال سمعت أبا سليمان يقول: الدنيا تطلب الهارب منها فإن أدركته جرحته،","vol":"9","page":258},{"text":"وإن أدركها الطالب لها قتلته.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن عاصم ثنا أحمد بن بجير الواسطى ثنا أحمد بن محمد ابن سلمة قال: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول سمعت أبا سليمان يقول:\nوا حزناه على الحزن في دار الدنيا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي قال سمعت محمد بن أحمد بن سعيد يقول: سمعت القاسم بن عثمان الجرعي يقول قال لي أبو سليمان: يا قاسم إذا سماك الله باسم فكن عند ما سماك وإلا هلكت.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري ثنا عبد الله بن محمد العطشي ثنا إبراهيم بن الجنيد حدثني أحمد بن أبي الحواري. قال: سمعت أبا سليمان عبد الرحمن بن أحمد بن عطية الداراني يقول: مفتاح الآخرة الجوع، ومفتاح الدنيا الشبع، وأصل كل خير في الدنيا والآخرة الخوف من الله تعالى.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري ثنا عبد الله ابن محمد بن جعفر بن شاذان قال سمعت الحسن بن علي المعمري يقول سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول سمعت أبا سليمان يقول: كنت ليلة باردة في المحراب فأقلقني البرد فخبأت إحدى يدي من البرد وبقيت الأخرى ممدودة، فغلبتني عيني فهتف بي هاتف يا أبا سليمان قد وضعنا في هذه ما أصابها، ولو كانت الأخرى لوضعنا فيها. فآليت على نفسي بأن لا أدعو إلا ويداي خارجتان حرا كان أو بردا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي ثنا محمد بن عثمان الواسطي ثنا محمد بن أحمد بن سعيد الواسطي قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول قال لي أبو سليمان: يا أحمد إني محدثك بحديث فلا تحدث به حتى أموت، نمت ذات ليلة عن وردي فإذا أنا بحوراء تنبهني وتقول: يا أبا سليمان تنام وأنا أربى لك في الخدور منذ خمسمائة عام؟.\n\n• حدثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي","vol":"9","page":259},{"text":"الحواري قال: شكوت إلى أبي سليمان الوسواس فقال: إنى أرى قد غمك، يا أبا الحسن! إن أردت أن ينقطع عنك فإن أحسست بها فافرح بها، فإنك إذا فرحت بها انقطع عنك، فإنه ليس شيء أبغض إليه من سرور المؤمن، وإن اغتممت منها زادك.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: إنما يجئ الوسواس وكثرة الرؤيا إلى كل ضعيف، فإذا أخلص انقطع عنه الرؤيا وكثرة الوسواس. قال: أبو سليمان: وربما أقمت سنين لا أرى الرؤيا.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان الداراني يقول: العيال يضعفون يقين الرجل، إنه إذا كان وحده فجاع قنع، وإذا كان له عيال طلب لهم، وإذا جاع الطالب فقد ضعف اليقين.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: إذا جاءت الدنيا إلى القلب ترحلت الآخرة منه، وإذا كانت الدنيا في القلب لم تجئ الآخرة تزحمها، لأن الدنيا لئيمة والآخرة عزيزة.\n\n• حدثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: يلبس أحدهم عباءة قيمتها ثلاثة دراهم ونصف وشهوته فى قلبه خمسة دراهم أفما يستحى أن تجاوز شهوته لباسسه. قال أبو سليمان: وإذا لم يبق في قلبه من الشهوات شيء جاز له أن يتدرع عباءة ويلزم الطريق، لأن العباءة علم من أعلام الزهد، ولو أنه ستر زهده بثوبين أبيضين بخلطة الناس كان أسلم له.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال حدثني أبو سليمان قال: شهدت مع أبي الأشهب جنازة بعبادان فسمعته يقول: أوحى الله تعالى إلى داود ﵇ يا داود حذر فأنذر أصحابك أكل الشهوات، فإن القلوب المتعلقة بشهوات الدنيا عقولها محجوبة عني. قال أبو سليمان: فكتبته في رقعة وارتحلت ما معي حديث غيره.","vol":"9","page":260},{"text":"• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان عبد الرحمن بن أحمد يقول: سمعت صالح بن عبد الجليل يقول: لا ينظر أهل البصائر إلى ملوك الدنيا بالتعظيم لهم والغبطة.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الأصبهاني ثنا أحمد بن محمد ابن حمدان قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول قال لي أبو سليمان: يا أحمد كن كوكبا فإن لم تكن كوكبا فكن قمرا، فإن لم تكن قمرا فكن شمسا. فقلت يا أبا سليمان القمر أضوأ من الكوكب، والشمس أضوأ من القمر. قال: يا أحمد كن مثل الكوكب طلع أول الليل إلى الفجر، فقم أول الليل إلى آخره، فإن لم تقو على قيام الليل فكن مثل الشمس تطلع أول النهار إلى آخره، فإن لم تقدر على قيام الليل فلا تعص الله بالنهار.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: إذا فاتك شيء من التطوع فاقض فهو أحرى أن لا تعود إلى تركه.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: أمثل لي رأسي بين جبلين من نار، وربما رأيتني أهوي فيها حتى أبلغ قرارها، فكيف تهنأ الدنيا من كانت هذه صفته؟.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: إنما هانوا عليه فعصوه، ولو كرموا عليه لمنعهم منها.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق وعبد الله بن محمد قالا: ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: إذا وصلوا إليه لم يرجعوا عنه أبدا، إنما رجع من رجع من الطريق.\n\n• حدثنا أحمد وعبد الله قالا: ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول لمحمود بن خالد: احذر صغير الدنيا فإنه يجر إلى كبيره.\n\n• حدثنا أحمد وعبد الله قالا: ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: إذا قال الرجل لأخيه: بيني وبينك الصراط، فإنه ليس يعرف الصراط","vol":"9","page":261},{"text":"لو عرف الصراط لأحب أن لا يتعلق بأحد ولا يتعلق به أحد.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: لما حج أويس دخل المدينة فلما وقف على باب المسجد قيل له هذا قبر النبي ﷺ. قال: فغشي عليه، فلما أفاق قال أخرجوني فليس بلادي بلدا محمد ﷺ فيه مدفون.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال: قلت لأبي سليمان: كان عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف موسرين؟ قال: اسكت إنما كان عثمان وعبد الرحمن خازنين من خزان الله في أرضه، ينفقان في وجوه الخير قال: وسمعت أبا سليمان يقول: هم عاملوا ربهم بقلوبهم.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: ربما أقمت في الآية الواحدة خمس ليال، ولولا أني بعد أدع الفكر فيها ما جزتها أبدا، وربما جاءت الآية من القرآن تطير العقل، فسبحان الذي رده إليهم بعد.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان ح. وحدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا الحسين بن عبد الله ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: الرضا عن الله ﷿ والرحمة للخلق درجة المرسلين.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا الحسين ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول:\nليس العجب ممن لم يجد لذة الطاعة، إنما العجب ممن وجد لذتها ثم تركها كيف صبر عنها.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا الحسين ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول:\nمن عرف الدنيا عرف الآخرة، ومن لم يعرف الدنيا لم يعرف الآخرة. قال أحمد: يعني الزهد.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد بن أبي الحواري ح. وحدثنا أحمد قال: قلت لأبي سليمان: أليس قد جاء الحديث: إن المؤمن ينظر بنور الله؟ قال: صدقت، ولكن أين الذي ينظر بنور الله؟ قال وقلت لأبي سليمان:\nإن فلانا وفلانا لا يقعان على قلبي. قال: ولا على قلبي ولكن لعلنا إنما أتينا","vol":"9","page":262},{"text":"من قلبي وقلبك، فليس فينا خير وليس نحب الصالحين.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: كان ليحيى بن زكريا قدح يشرب فيه ويتوضأ، فمر برجل يشرب بيده فقال:\nأرى هذا قد اجتزى بيده، فطرح القدح فقال: هذا مع ما تركته من الدنيا.\nوقلت لأبي سليمان: تبيت عندنا؟ قال: ما أحبكم تشغلوني بالنهار وتريدون أن تشغلوني بالليل. وقلت لأبي سليمان: إني قد غبطت بني إسرائيل، قال:\nبأي شيء ويحك؟ قلت: بثمان مائة سنة وبأربعمائة سنة حتى يصيروا كالشنان البالية، والحنايا، وكالأوتار. قال: ما ظننت إلا أنك قد جئت بشيء لا والله ما يريد الله منا أن تيبس جلودنا على عظامنا، ولا يريد منا إلا صدق النية فيما عنده، هذا إذا صدق في عشرة أيام نال ما نال ذاك في عمره.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: كانوا إذا شغلوا لا يشتهوا اللقاء، فإذا افترقوا التقوا وتواضعوا. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: ما شككت فيه من شيء فلا تشكن أن اجتماعكم بالليل بدعة.\n\n• حدثنا أحمد ثنا إبراهيم ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: ما عمل داود ﵇ عملا قط كان أنفع له من خطيئته، ما زال منها خائفا هاربا حتى لحق بربه ﷿.\n\n• حدثنا أحمد وعبد الله بن محمد قالا: ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: كيف يعجب عاقل بعمله؟ وإنما يعد العمل نعمة من الله، إنما ينبغي له أن يشكر ويتواضع، وإنما يعجب بعمله القدرية الذين يزعمون أنهم يعملون، فأما من زعم أنه مستعمل فبأي شيء يعجب؟.\n\n• حدثنا أحمد بن عبد الله ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول:\nأرجو أن أكون قد رزقت من الرضا طريقا، لو أدخلني النار لكنت بذاك راضيا. قال: ورأيت أبا سليمان أراد أن يلبي فغشي عليه، فلما أفاق قال:\nيا أحمد بلغني أن الرجل إذا حج من غير حله فقال: لبيك اللهم لبيك، قال له","vol":"9","page":263},{"text":"الرب: لا لبيك ولا سعديك، حتى ترد ما في يديك، فما يؤمنني أن يقال لي هذا، ثم لبى. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: ليس اتخاذ الحج من بضاعة أهل الورع لا يقضى منه دين ولا يشترى منه مصحف، وما فضل يرد إلى الورثة.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد الواعظ ثنا أحمد بن عيسى بن ماهان ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: ربما سمعت الرجل يقول:\nفؤادي يلحسني من الجوع، ولولا أني أخاف أن أضعف عن أداء الفرائض ما أكلت شيئا.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا. أحمد بن أبي الحواري قال قال لي أبو سليمان: كيف يترك الدنيا من تأمرونه بترك الدينار والدرهم وهم إذا ألقوها أخذتموها أنتم.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: لو لم يكن لأهل المعرفة إلا هذه الآية الواحدة لاكتفوا بها ﴿(وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة)﴾.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: أي شيء أراد أهل المعرفة؟ والله ما أرادوا إلا ما سأل موسى ﵇.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: كل ما شغلك عن الله من أهل أو مال أو ولد فهو عليك مشئوم. فحدثت به مروان ابن محمد فقال: صدق والله أبو سليمان. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: الذي يريد الولد أحمق لا للدنيا ولا للآخرة، إن أراد أن يأكل أو ينام أو يجامع نغص عليه، وإن أراد أن يتعبد شغله.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن جعفر قالا: ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري قال أبو سليمان: قال لقمان لابنه: يا بني لا تدخل في الدنيا دخولا يضر بآخرتك، ولا تتركها تركا تكون كلا على الناس. وقال لي أبو سليمان: ليس العبادة عندنا أن تصف قدميك وغيرك يفت لك، ولكن ابدأ برغيفيك فأحرزهما ثم تعبد. قال: أبو سليمان: ولا خير","vol":"9","page":264},{"text":"في قلب يتوقع قرع الباب، يتوقع إنسانا يجئ يعطيه شيئا. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: إذا ذكرت الخطيئة لم أشته أن أموت، قلت أبقى لعلي أن أتوب. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: أي شيء يزيد الفاسقون عليكم إذا اشتهيتم شيئا أكلتموه.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر ثنا عبد الله ثنا أبو حاتم ثنا أحمد قال: قلت لأبي سليمان: يجوز للرجل أن يقول: اللهم اجعلني صديقا؟ قال: إن عرف في نفسه من خصالهم شيئا وإلا فلا يتعد فإن من الدعاء تعديا. قال أبو سليمان:\nوما رأيت صوفيا فيه خير إلا واحدا عبد الله بن مرزوق. قال: وأنا أرق لهم قال وقال صبح لأبي سليمان: طوبى للزاهدين. فقال أبو سليمان: طوبى للعارفين. قال: وسمعت أبا سليمان يقول في الرجل يتعبد ثم يترك العبادة ثم يرجع إليها، قال: ليس يبلغ ما كان فيه أبدا لأنه دخلها أولا ومعه آلة من الخوف، فلما رجع إليها عاد إليها وليست تلك الآلة معه فليس يبلغها أبدا.\nقال وقلت لأبي سليمان: يكون الرجل يصيب الشهوات وهو يجد حلاوة العبادة. قال: ما أعرفه بوجه من الوجوه، وإن الله تعالى ليفعل بعد في خلقه ما يشاء. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: كل من أكل ليسر أخاه لم يضر أكله، إن العامل لله لا يخيب، إنما يضره إذا أكله شهوة نفسه - يعني الشهوات - قال وقلت لأبي سليمان: يأتي على القلب ساعة لا يرتاح. قال: لا أعرفه إلا من حدة فكره، قفزا لقط على السطح - يعني قلب ابن آدم - يقول لا بد من روعة.\nقال وسمعت أبا سليمان يقول: إن استطعت أن لا تعرف بشيء ولا يسار إليك فافعل. قال: وسمعته يقول في قوله ﷿ ﴿(ينظرون من طرف خفي)﴾ قال أبصار قلوبهم. قال: وقلت لأبي سليمان: سهرت ليلة في ذكر النساء إلى الصباح.\nقال فتغير وجهه وغضب علي فقال: ويحك: أما استحييت منه يراك ساهرا في ذكر النساء؟ ولكن كيف تستحي ممن لا تعرف؟ قال وسمعت أبا سليمان يقول: إذا لذت لك القراءة فلا تركع ولا تسجد، وإذا لذلك السجود فلا تركع ولا تقرأ، الأمر الذي يفتح لك فيه فالزمه. قال: وسمعت أبا سليمان","vol":"9","page":265},{"text":"يقول: من كان يومه مثل أمسه فهو فى نقصان. قال: وفسره قال: كان أمس في شيء ينوي الزيادة فلما أصبح اليوم إلى تلك الزيادة فلم ينوا لزيادة، فترت نيته، فليس يثبت على هذه الحال. قال: ولو أراد الواصف أن يصف ما في قلبه ما نطق به لسانه. وفسره فقال: لا يصف درجة هو فيها حتى يجوزها ويفتر عنها.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الله بن معروف الصفار ثنا أبو علي سهل بن علي بن سهل الدوري ثنا أبو عمران موسى بن عيسى الجصاص قال سمعت أبا سليمان يقول: ينبغي للعبد المعني بنفسه أن يميت العاجلة الزائلة المتعقبة بالآفات من قلبه بذكر الموت وما وراء الموت من الأهوال والحساب، ووقوفه بين يدي الجبار. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: الزاهد حقا لا يذم الدنيا ولا يمدحها او لا ينظر إليها، ولا يفرح بها إذا أقبلت، ولا يحزن عليها إذا أدبرت قال وسمعته يقول: إذا جاع القلب وعطش صفا ورق، وإذ اشبع وروي عمي وبار. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: استجلب الزهد بقصر الأمل وادفع أسباب الطمع بالإياس والقنوع، وتخلص إلى راحة القلب بصحة التفويض.\nقال وسمعت أبا سليمان يقول: جلساء الرحمن يوم القيامة من جعل فيهم خصال باقية: الكرم، والحلم والعلم، والحكمة، والرحمة والرأفة والفضل والصفح والإحسان والعطف والبر واللطف. وقال أبو سليمان: رد سبيل العجب بمعرفة النفس، وتخلص إلى إجماع القلب بقلة الخطأ، وتعرض لرقة القلب بمجالسة أهل الخوف، واستجلب نور القلب بدوام الحزن، والتمس باب الحزن بدوام الفكرة، والتمس وجوه الفكرة في الخلوات.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق وعبد الله بن محمد قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: كان عطاء السلمي قد اشتد خوفه وكان لا يسأل الله الجنة أبدا، فإذا ذكرت عنده الجنة قال:\nنسأل الله العفو.\n\n• حدثنا أحمد وعبد الله قالا: ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان","vol":"9","page":266},{"text":"يقول: أقمت عشرين سنة لم أحتلم فدخلت مكة فأحدثت بها حدثا فما أصبحت حتى احتلمت؟ فقلت له: فأي شيء كان ذلك الحدث؟ قال: تركت صلاة العشاء في المسجد الحرام في جماعة، فما أصبحت حتى احتلمت. وكان يقول:\nالاحتلام عقوبة: قال وسمعت أبا سليمان يقول: حيل بيني وبين قيام الليل.\nقال أحمد: كان الذكر يغلب عليه فإذا قام غشي عليه.\n\n• حدثنا أحمد ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: إني لأمرض فأعرف الذنب الذي أمرض به، وقد أصابني مرض لم أعرف له، سببا قال فدخلت على أختي فقلت لها: دعوت الله أن يسلط علي المرض؟ قالت:\nنعم. قال: لو لم أجد إلا أن أعترض على الحمار لم أدع الحج. قال أحمد فخرج إلى الحج.\n\n• حدثنا أحمد ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: ما حجوا ولا رابطوا ولا جاهدوا إلا فرارا من البيت، ولا يرون ما تقربه أعينهم إلا في البيت.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: ضحك العارف التبسم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: قلت لأبي سليمان: إن عبادا أو أحمر بن سباع قد ذهبوا إلى الثغر. فقال لي: إن الأباق عبيد السوء، والله والله ما فروا إلا منه، فكيف يطلبونه فى الثغور؟.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: الدنيا بغيضة الله من خلقه، لم ينظر إليها من يوم خلقها، ولم ينظر إليها إلى يوم القيامة. فإذا كان يوم القيامة قال خذوا منها ما كان لي وألقوا ما سوى ذلك في النار. قال أحمد: فقلت له لا ينظر إليها بعين الرحمة؟ فسكت قال أبو سليمان: سبحان الذي هو يراها ولا يخفى عليه شيء.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا أحمد قال: قلت له: يا أبا سليمان إنما رجع","vol":"9","page":267},{"text":"إلى الكسب - يعني ابنه سليمان - وطلب الحلال والسنة، فقال لي: ليس يفلح قلب يهتم بجمع القراريط. قال: وسمعت أبا سليمان وذكر له رجل فقال: قد وقع على قلبي مقته، ولكن صف لي حالته، فقلت: إنه نشأ في الصوف والقرآن وأكل الملون، فقال قد كنت أحب أن يكون ممن وجد طعم الدنيا ثم تركها، لأنه إذا وجد طعمها ثم تركها لم يغتر بها، فإذا كان ممن لا يجد طعمها لم آمن عليه إذا وجد طعمها أن يرجع إليها. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: ربما وصف لي الرجلان لم أرهما يقع أحدهما على قلبي ولا يقع الآخر.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول:\nلو عمل إذا عرف كما يعمل قبل أن يعرف، لمشى في الهوى والعارف إذا صلى ركعتين لم ينصرف عنهما حتى يجد طعمهما، قال وسمعت أبا سليمان يقول:\nما أحسب عملا لا يوجد له في الدنيا لذة يكون له في الآخرة ثواب.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: خرجت مع أبي سليمان فمررنا على زرع وإذا طائران يلتقطان الحب، فلما شبعا أراد الذكر الأنثى، فقال: يا أحمد انظر فيما كان لما شبعا دعته بطنه إلى ما ترى.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: قد وجدت لكل شيء حيلة إلا هذا الذهب والفضة فإني لم أجد لإخراجه من القلب حيلة.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول:\nلترك الشهوة ثواب ولتركها عقوبة، فإذا ندم رفعت عنه العقوبة وإن تمادى قامت عليه العقوبة، قال عمر بن الخطاب: في قوله تعالى ﴿(أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى)﴾ قال: ذهب بالشهوات منها، قال وسمعت أبا سليمان يقول: في قوله تعالى ﴿(وجزاهم بما صبروا)﴾ قال: بما صبروا عن الشهوات. قال وسمعت أبا سليمان يقول: خذ الكيزان تجد الماء. يريد بذلك أخرج الدنيا من القلب تجد الحكمة فيه.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال: قال لي أبو سليمان: إن","vol":"9","page":268},{"text":"استطعت أن لا تعرف بشيء فافعل، قال وسمعت أبا سليمان يقول: خرج عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا ﵉ يتماشيان فصدم يحيى امرأة فقال له عيسى: يا ابن خالة لقد أصبت اليوم خطيئة ما أظن أن يغفر لك أبدا.\nقال: وما هي يا ابن خالة؟ قال امرأة صدمتها. قال: والله ما شعرت بها. قال سبحان الله! بدنك معي، فأين روحك؟ قال: معلق بالعرش، ولو أن قلبي اطمأن إلى جبريل لظننت أني ما عرفت الله طرفة عين.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا الحسن بن عبد الله بن شاكر ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: يكون في الطاعة يلذ بها فتخطر الدنيا على قلبه فتنغص عليه أو تنكد عليه. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: لو مر المطيعون بالمعاصي مطروحة في السكك ما التفتوا إليها.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول:\nلأن تضرب رأسي بالسياط أحب إلي من أن آكل قصعة خل وزيت، ولأن آكل قصعة خل وزيت أحب إلي من أن يولد لي غلام. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: كل من كان في شيء من التطوع يلذ به فجاء وقت فريضة فلم يقطع وقتها لذة التطوع فهو في تطوعه مخدوع. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: ليس ينبغي لمن ألهم شيئا من الخير أن يعمل به حتى يسمعه في الأثر، فإذا سمعه في الأثر عمل به وحمد الله ﷿ على ما وفق من قلبه. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: يعرض الله ﷿ يوم القيامة على ابن آدم عمره من أوله إلى آخره ساعة ساعة يقول: ابن آدم أتت عليك ساعة كنت تطيعني، وساعة كنت تذكرني، وساعة كنت غافلا. قال: فقلت لأبي سليمان: يكون في القلوب من يثاب على الطاعة قبل أن يدخل فيها؟ قال: ويحك، وأين القلب الذي يثاب قبل أن يطيع؟ ذاك يعاقب قبل أن يعصي. قال: وسمعت أبا سليمان يقول:\nلو أن المؤمن أعطي شهوته من الجوع لتفسخت أعضاؤه، وما في الأرض أحب إلي من أن ألفي المئونة فيحدث الرجل وأنا أسمع، ولربما حدثني الرجل بالحديث وأنا أعلم به منه فأنصت له كأني ما سمعته، ولربما مشيت إلى الرجل","vol":"9","page":269},{"text":"وهو أولى بالمشي مني إليه، ولقد كنت أنظر إلى الأخ من إخواني فما يفارق كفي كفه أجد طعم ذلك في قلبي.\n\n• حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الله ثنا محمد بن عبد الله بن معروف قال قرأت على أبي على سهل بن علي الدوري ثنا أبو عمران موسى بن عيسى قال سمعت أبا سليمان يقول: تحذر من إبليس بمخالفة هواك، وتزين له بالإخلاص والصدق وتعرض للعفو بالحياء منه والمراقبة، واستجلب زيادة النعم بالشكر، واستدم النعمة بخوف زوالها ولا عمل كطلب السلامة، ولا سلامة كسلامة القلب ولا عقل كمخالفة الهوى، ولا فقر كفقر القلب، ولا غنى كغنى النفس ولا قوة كرد الغضب، ولا نور كنور اليقين، ولا يقين كاستصغار الدنيا، ولا معرفة كمعرفة النفس، ولا نعمة كالعافية من الذنوب، ولا عافية كمساعدة التوفيق، ولا زهد كقصر الأمل، ولا حرص كالمنافسة في الدرجات، ولا عدل كالإنصاف ولا تعدي كالجور، ولا طاعة كأداء الفرائض، ولا تقوى كاجتناب المحارم ولا عدم كعدم العقل، ولا عدم عقل كقلة اليقين، ولا فضيلة كالجهاد، ولا جهاد كمجاهدة النفس، ولا ذل كالطمع، ولا ثواب كالعفو، ولا جزاء كالجنة.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: قلت لأبي سليمان: يتفكر الرجل في أمر الآخرة فيكون الغالب عليه منها الحور. قال: إن في الآخرة ما هو أكثر من الحور يخرجهن من القلب، قلت: وإذا رجع إلى الدنيا كان الغالب عليه النساء، قال: لأنه ليس في الدنيا ألذ من النساء.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: أغلق علي باب الحور فما يفتح لي بعد أن نظرت إليهن بسنين. فقلت لأبي سليمان: رجل ذكر القيامة فمثل له الناس قد حشروا وعليهم الثياب؟ قال: كذا توهمهم، ولو توهمهم يبعثون لرآهم عراة، إنما يمثل القلب على قدر ما يسمع الحديث أو على قدر ما يتوهم.\n\n• حدثنا محمد ثنا عبد الله ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري قال","vol":"9","page":270},{"text":"سمعت أبا سليمان يقول: كان شاب يختلف إلى معلم له يسأله عن الشيء فلا يجيبه، فجاءه يوما فقال: إني كنت جالسا على سطح لنا فتفكرت فإذا أنا في البحر قد رفع علي عمود من ياقوت. فقال له بعد: سل حاجتك. قال أحمد:\nأي حين أخبره بما رأى احتمل أن يخبره. قال: وسمعت أبا سليمان يقول في الرهبان: ما قووا على ما هم فيه من المفاوز والبراري إلا بشيء يجدونه في قلوبهم، لأنه قد تعجل لهم ثوابهم في الدنيا لأنهم ليس لهم في الآخرة ثواب.\n\n• حدثنا محمد ثنا عبد الله ثنا أبو حاتم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: من عمل شيئا من أنواع الخير بلا نية أجزأته النية الأولى حين اختار الإسلام على الأديان كلها، لأن هذا. العمل من سنن الإسلام، ومن شعائر الإسلام قال وسمعت أبا سليمان يقول: ما أتى من أتى إبليس وقارون وبلعام، إلا أن أصل نياتهم على غش، فرجعوا إلى الغش الذي في قلوبهم، والله أكرم من أن يمن على عبد بصدق ثم يسلبه إياه. قال: وسمعت أبا سليمان يقول في القدرية: ويحك! أما رضوا والله أن يشركوا أنفسهم والشيطان معهم حتى جعلوا أنفسهم والشيطان أقوى منه، وزعموا أن الله ﷾ خلق الخلق لطاعته فجاء إبليس فقليهم إلى المعصية، ويزعمون أنهم إذا أرادوا شيئا كان، وأن الله إذا أراد شيئا لم يكن. ثم قال: سبحان من لا يكون في الأرض ولا في السماء إلا ما أراد. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: إنما آتي أنا وأنت مأتى من التخليط، نقوم ليلة وننام ليلة، ونصوم يوما ونفطر يوما، وليس يستنير القلب على هذا. قال: أبو سليمان وللدوام ثواب.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا ابن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: لترك الشهوات ثواب، وللمداومة ثواب، وإنما أنا وأنت ممن يقوم ليلة وينام ليلتين، ويصوم يوما ويفطر يومين، وليس تستنير القلوب على هذا.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: كم بين من هو في صلاته لا يحس - أو قال لا يشعر - من مر به، وبين آخر يتوقع","vol":"9","page":271},{"text":"خفق النعال حتى يجئ من ينظر إليه.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال قال صالح لأبي سليمان:\nيا أبا سليمان! بأي شيء تنال معرفته؟ قال: بطاعته. قال: فبأي شيء تنال طاعته؟ قال به.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: كنت بالعراق أعمل، وأنا بالشام أعرف. قال: فحدثت به سليمان ابنه فقال معرفة أبي الله بالشام لطاعته له بالعراق، ولو ازداد الله بالشام طاعة لازداد بالله معرفة.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: من حسن ظنه بالله ممن لا يخاف الله فهو مخدوع. وقلت لأبي سليمان: قد جاء في الحديث «من أراد الحظوة فليتواضع في الطاعة». فقال لي: وأي شيء التواضع في الطاعة؟: أن لا تعجب بعملك. قال: وسمعت أبا سليمان يقول:\nالعارف إذا صلى ركعتين لم ينصرف منهما حتى يجد طعمهما. والآخر يصلي خمسين ركعة - يعني من ليس له معرفة - لا يجد لها طعما.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم قال سمعت أبا سليمان يقول: سمعت أبا جعفر يبكي فى خطبة، قال: فأشغلنى الغضب وحضرني نية في أن أقوم إليه فأكلمه بما سمعت من كلامه، وبما أعرف من فعله، إذا نزل. قال: ثم تفكرت في أن أريد أقوم إلى خليفة فأعظه والناس جلوس فيرمقوني بأبصارهم فيداخلني التزين فيأمر بي فيقتلني فأقتل على غير تصحيح. قال: فجلست وسكنت. قال: وسمعت أبا سليمان وأبا صفوان يتناظران في عمر بن عبد العزيز وأويس فقال أبو سليمان لأبي صفوان: كان عمر بن عبد العزيز أزهد من أويس فقال له ولم؟ قال: لأن عمر بن عبد العزيز ملك الدنيا فزهد فيها، فقال له، أبو صفوان: وأويس لو ملكها لزهد فيها مثل ما فعل عمر. فقال أبو سليمان: أتجعل من جرب كمن لا يجرب؟ إن من جرب الدنيا (^١) على يديه وإن لم يكن لها في قلبه موقع.\n_________\n(^١) بياض بالاصل.","vol":"9","page":272},{"text":"• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد ثنا ابو سليمان قال: بينا عابد في غيطته على الخلاء إذ هبت الريح فتناثر ورق الشجر، فنقر إبليس قلبه، فقال:\nمن يحصي هذا؟ قال: فنودي من خلقه: ﴿(ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)﴾ قال: وسمعت أبا سليمان يقول: إنما الغضب على اهل المعاصى عند ما حل نظرك إليهم عليها، فإذا تفكرت فيما يصيرون إليه من عقوبة الآخرة دخلت الرحمة لهم القلب.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد. قال: كنت إذا شكوت إلى أبي سليمان قساوة قلبي أو شيئا قد نمت عنه من حزبي أو غير ذلك، قال: بما كسبت يداك وما الله بظلام للعبيد، شهوة أصبتها، قال وسمعت أبا سليمان يقول: في قوله تعالى: ﴿(كل يوم هو في شأن)﴾ قال: ليس من الله شيء يحدث إنما هو في تنفيذ ما قدر أن يكون فى ذلك اليوم.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: إن في خلق الله تعالى خلقا لو ذم لهم الجنان ما اشتاقوا إليها، فكيف يحبون الدنيا وهو قد زهدهم فيها؟ فحدثت به سليمان ابنه فقال: لو ذمها لهم؟ قلت: كذا قال أبوك. قال: والله لو شوقهم إليها لما اشتاقوا، فكيف لو ذمها لهم؟.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول:\nليس الزاهد من ألقى غم الدنيا واستراح فيها، إنما الزاهد من ألقى غمها وتعب فيها لآخرته.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي أخبرنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: كنت بالعراق أنظر إلى قصورها وإلى مراكبها، فما تنازعني إلى شيء منها، وأمر بذلك الرفل فأميل عن الحمار شهوة له، فحدثت به مضاء بن عيسى فقال: آيسها من ذلك فلم ترده، وأطعمها من هذه فمالت إليه. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: ما نجب إلا بطاعتهم المؤدبين وأنت تعصيني؟ قد أمرتك أن لا تفتح أصابعك فى الثريد ضمها.\nقال: وسمعت أبا سليمان يقول: خير ما أكون أبدا إذا لصق بطني بظهرى.","vol":"9","page":273},{"text":"قال وسمعت أبا سليمان يقول: لم يبلغ الأبدال ما بلغوا بصوم ولا صلاة، ولكن بالسخاء وشجاعة القلوب وسلامة الصدور وذمهم أنفسهم عند أنفسهم.\nقال وسمعت أبا سليمان يقول: لو اجتمع الناس كلهم على أن يضعوني كاتضاعي عند نفسي ما أحسنوا. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: من صارع الدنيا صرعته.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال: قلت لأبي سليمان: سألت الله تعالى بين الركن والباب أن يذهب عني شهوة الطعام والشراب واللباس والطيب والنساء. قال: ويحك! أي شيء يعدد عليه؟ قل اللهم ما أزراني عندك فأذهبه عني. قال: وسأل محمود بن خالد أبا سليمان وأنا حاضر فقال:\nيا أبا سليمان ما أتقرب به إليه؟ فبكى أبو سليمان ثم قال: مثلي يسأل عن هذا؟ أقرب ما يتقرب به إليه أن يطلع من قلبك على أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو. قال: وقلت لأبي سليمان: يكون الرجل بإفريقية والآخر بسمرقند وهما أخوان؟ قال: نعم! قلت وكيف ذلك؟ قال: تكون نيته متى لقيه واساه، فإذا كانت نيته كذلك فهو أخوه. قال: وسمعت أبا سليمان يقول عودوا أعينكم البكاء، وقلوبكم التفكر. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: الورع من الزهد بمنزلة القناعة من الرضا، هذا أوله، وهذا أوله.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: أهل الزهد في الدنيا على طبقتين: منهم من يزهد في الدنيا فلا يفتح له فيها روح الآخرة، ومنهم من إذا زهد في الدنيا فتح له فيها روح الآخرة، فليس شيء أحب إليه من البقاء ليطيع. وقال لي أبو سليمان: لو لم يكن في ترك الأكل شيء إلا علة دخول الخلاء. وقال لي أبو سليمان: لأن أترك لقمة واحدة من عشائي أحب إلي من أن آكلها وأقوم من أول الليل إلى آخره.\nقال وسمعت أبا سليمان يقول: ما على ظهر الأرض شيء أشتهيه. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: الثياب ثلاثة: ثوب لله، وثوب لنفسك، وثوب للناس، وهو شر الثلاثة. فما كان لله فهو أن تجد بثلاثين وتشتري بعشرين وتقدم عشرة. وما كان لنفسك فهو أن تريد لينه على جسدك. وما كان للناس فهو","vol":"9","page":274},{"text":"أن تريد حسنه. وقد تجمع في الثوب الواحد لله ولنفسك.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا أحمد. قال: سمعت أبا سليمان يقول:\nلأهل الطاعة بالهم ألذ من أهل اللهو بلهوهم، ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: لو لم يبك العاقل فيما بقي من عمره إلا على لذة ما فاته من الطاعة فيما مضى كان ينبغي له أن يبكيه حتى يموت. قلت له: فليس يبكي على لذة ما مضى إلا من وجد لذة ما بقي؟ فقال: ليس العجب ممن يجد لذة الطاعة، إنما العجب ممن وجد لذتها ثم تركها كيف صبر عنها. قال وسمعت أبا سليمان يقول: يجوز لباس الصوف لمن لبسه يريد بقاءه، ويجوز لباسه في السفر، ومن لبسه في الدنيا فلا يلبسه (^١) قال وسمعت أبا سليمان يقول صاحب العيال أعظم أجرا، لأن ركعتين منه تعدل سبعين من العزب. والمتفرغ يجد من لذة العبادة ما لا يجدها صاحب العيال، لأنه ليس في شيء يشغله عن شيء. وسمعت أبا سليمان - وقيل له: ما له من يؤنسه في البيت فارتاع وقال - لا أنسى الله به أبدا.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الله أبو عمر ثنا محمد بن عبد الله بن معروف قال:\nقرأت على أبي علي سهل بن علي بن سهل الدوري ثنا أبو عمران موسى بن عيسى قال أبو سليمان: أنجى الأسباب من الشر الاعتزال في البلد الذي يعرف فيه. والتخلص إلى خمول الذكر أين كنت، وطول الصمت، وقلة المخالطة، والاعتصام بالرب، والعض على فلق الكسر، وما دنؤ من اللباس ما لم يكن مشهورا، والتمسك بعنان الصبر، والانتظار للفرج، وترقب الموت، والاستعداد لحسن النظر مع شدة الخوف. ومن دواعي الموت ذم الدنيا في العلانية واعتناقها في السر، ما لم يحسن رعاية نفسه أسرع به هواه إلى الهلكة من لم ينظر لنفسه لم ينظر لها غيره، لا ينفع الهالك نجاة المعصوم، ولا يضر الناجي تلف الهالك. يجمع الناس موقف واحد جميعا وهم فرادى كل شخص منهم بنفسه مشغول، وعنها وحده مسئول، فهو بصالح عمله مسرور، ومن\n_________\n(^١) بياض بالاصل.","vol":"9","page":275},{"text":"شر عمله مستوحش محزون، ومرارة التقوى اليوم حلاوة في ذلك اليوم، والأعمى من عمي بعد البصر، والهالك من هلك في آخر سفره وقد قارب المنزل، والخاسر من أبدى للناس صالح عمله وبارز بالقبيح من هو أقرب إليه من حبل الوريد.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا الحسين بن عبد الله بن شاكر ثنا أحمد بن أبي الحواري قال قال لي أبو سليمان: إن استطعت أن لا تلبس إلا لباسا يطلع الله ﷿ من قلبك انك تريد دونه فافعل.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا الحسين قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول سمعت أبا سليمان يقول: من سالت من عينيه قطرة - يعني دمعة - يوم الجمعة قبل الرواح أوحى الله تعالى إلى الملك صاحب الشمال: اطو صحيفة عبدي فلا تكتب عليه خطيئة إلى مثلها من الجمعة الأخرى. قال: أبو سليمان: فلقيت أبا سهل الصفار بالبصرة فحدثته بهذا الحديث فقال لي: يا أبا سليمان إن لم يكن في بكائه شيء إلا طي الصحيفة من الجمعة إلى الجمعة فما له شيء - أي عمل - مع البكاء.\nقال: وحدثت أبا سليمان أنه بلغني أن مالك بن دينار أهدي له ركوة فلما كان في المسجد حدثته نفسه بها أي مخافة أن تسرق الركوة، فجاء فأخرجها.\nفقال أبو سليمان: هذا من ضعف الصوفيين، هو قد زهد في الدنيا فما عليه لو ذهبت الركوة؟ قال وسمعت أبا سليمان يقول: في الجنة قيعان فإذا أخذ ابن آدم في ذكر ربه ﷿ أخذت الملائكة في غرس الأشجار، فربما غرس بعضهم وأمسك بعضهم فيقول الذي يغرس للذي لا يغرس: مالك يا فلان؟ قال: فتر صاحبي. قال: وسمعت ابا سليمان ورأى خليفة للكلبيين يوم الجمعة كانوا يلبسون عمائم صفرا وقلانس طوالا، فقال: قد تركوكم وآخرتكم، فاتركوهم ودنياهم. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: إن في خلق الله ﷿ خلقا ما تشغلهم الجنات وما فيها عنه، فكيف يشتغلون بالدنيا؟.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: ما خلق الله خلقا أهون علي من","vol":"9","page":276},{"text":"إبليس، لولا أن الله تعالى أمرني أن أتعوذ منه ما تعوذت منه أبدا. وقال:\nشيطان الجن أهون علي من شيطان الإنس، شيطان الإنس يتعلق بي فيدخلني في المعصية، وشيطان الجن إذا تعوذت منه خنس عني. قال: وسمعت أبا سليمان يقول أرأيت لو ترك شهوة فهات عليه تركها كيف لا يترك الأخرى؟ فسكت فلم أجبه. فقال: لعظمتها الآن في قلبه، ولو تركها لهانت عليه كما هانت الأخرى. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: إنما تضر الشهوة من تكلفها، فأما من أصابها بلا تكلف فلا تضره. قلت لأبي سليمان: يعاقب على إصابة الشهوة؟ قال: الله تعالى أكرم أن يبيح شيئا ثم يعاقب عليه، ولكن فيه تنقيص.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق قال سمعت سلمة الغويطي يقول:\nإني لمشتاق إلى الموت منذ أربعين سنة، منذ فارقت الحسن بن يحيى. قلت له: ولم؟ قال: لو لم يشتق العاقل إلى لقائه ﷿ لكان ينبغي له أن يشتاق إلى الموت. قال: فحدثت به أبا سليمان فقال: ويحك: لو أعلم أن الأمر كما يقول لأحببت أن تخرج نفسي الساعة، ولكن كيف بانقطاع الطاعة والحبس في البرزخ، وانما يلقاه بعد البعث. قال أحمد: فهو في الدنيا أحرى أن يلقاه - يعني بالذكر -.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا أحمد قال سمعت بعض أصحابنا يقول - وأظنه أبا سليمان - قال: إن لا بليس شيطانا يقال له المتقاضي، يتقاضى ابن آدم بعد عشرين سنة ليخبر بعمل قد عمله سرا ليظهره فيربح عليه ما بين أجر السر والعلانية.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: دخلنا على سفيان الثوري وهو في بيت بمكة جالس في الزاوية على جلد، فقال: ما جاء بكم؟ فو الله لأنا إذا لم أركم خير مني إذا رأيتكم. قال: أبو سليمان: ثم لم نبرح حتى تبسم. قال أحمد: لما جاءه الناس جاءته الغفلة. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: من سره أن","vol":"9","page":277},{"text":"يشهد يوم القيامة فليقرأ آخر الزمر. وسمعت أبا سليمان يقول: القلب بمنزلة المرآة إذا جليت لا يمر شيء من الذباب إلى الفيل إلا مثل لها. قال وسمعت أبا سليمان يقول: إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، وإن الجوع عنده فى خزائن مدخر لا يعطيه إلا من أحب خاصة. فقلت لأبي سليمان: صليت صلاة فوجدت لها لذة، فقال: أي شيء لذلك منها؟ قال:\nقلت: لم يرني أحد. قال: أنت ضعيف، حين خطر الناس على قلبك في الخلاء قال وقلت لأبي سليمان: إني أريد من الدنيا أكثر مما أعطي، قال: لكني أعطيت منها أكثر مما أريد.\n\n• حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الله ثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار قال قرأت على سهل بن علي بن سهل ثنا أبو عمران موسى بن علي الجصاص قال قال أبو سليمان: طوبى لمن حذر سكرات الهوى، وسورة الغضب والفرح بشيء من الدنيا فصبر على مرارة التقوى، وطوبى لمن لزم الجادة بالانكماش والحذر، وتخلص من الدنيا بالثواب والهرب كهربه من السبع الكلب طوبى لمن استحكم أموره بالاقتصاد، واعتقد الخير للمعاد، وجعل الدنيا مزرعة، وتنوق في البذر ليفرح غدا بالحصاد. طوبى لمن انتقل بقلبه من دار الغرور ولم يسع لها سعيها فيبرز من حظوات الدنيا وأهلها منه على بال، اضطربت عليه الأحوال، من ترك الدنيا للآخرة ربحهما ومن ترك الآخرة للدنيا خسرهما، وكل أم يتبعها بنوها، بنو الدنيا تسلمهم إلى خزي شديد، ومقامع من حديد، وشراب الصديد، وبنو الآخرة تسلمهم إلى عيش رغد، ونعيم الأبد، في ظل ممدود، وماء مسكوب، وأنهار تجري بغير أخدود. وكيف يكون حكيما من هو لها يهوى ركون؟ وكيف يكون راهبا من يذكر ما أسلفت يداه ولا يذوب، الفكر في الدنيا حجاب عن الآخرة، وعقوبة لأهل الولاية، والفكرة في الآخرة تورث الحكمة وتحى القلب، ومن نظر إلى الدنيا مولية صح عنده غرورها، ومن نظر إليها مقبلة بزينتها شاب في قلبه حبها، ومن تمت معرفته اجتمع همه في أمر الله وكان أمر الله شغله.","vol":"9","page":278},{"text":"<span data-type='title' id=toc-697>أسند أبو سليمان القليل. فمن مفاريده:</span>\n• حدثنا الحسين بن عبد الله بن سعيد ثنا القاضي حمزة بن الحسن ثنا الأشناني ثنا أحمد بن علي الخراز قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول سمعت أبا سليمان الداراني يقول: حدثني شيخ بساحل دمشق يقال له علقمة بن يزيد بن سويد الأزدي حدثني أبي عن جدي سويد بن الحارث. قال:\nوفدت على رسول الله ﷺ سابع سبعة من قومي، فلما دخلنا عليه وكلمناه فأعجبه ما رأى من سمتنا وزينا، فقال: «ما أنتم؟ قلنا: مؤمنين.\nفتبسم رسول الله ﷺ وقال: إن لكل قول حقيقة، فما حقيقة قولكم وإيمانكم؟ قال سويد فقلنا: خمس عشرة خصلة خمس منها أمرتنا رسلك أن نؤمن بها، وخمس منها أمرتنا رسلك أن نعمل بها، وخمس منها تخلقنا بها في الجاهلية فنحن عليها إلا أن تكره منها شيئا. فقال رسول الله ﷺ: «وما الخمس التي أمرتكم رسلي أن تؤمنوا بها؟ قلنا: أمرتنا رسلك أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت. قال: وما الخمس التي أمرتكم أن تعملوا بها؟ قلنا: أمرتنا رسلك أن نقول: لا إله إلا الله، ونقيم الصلاة، ونؤتي الزكاة، ونصوم رمضان، ونحج البيت من استطاع إليه سبيلا. قال: وما الخمس التي تخلقتم بها أنتم في الجاهلية؟ قلنا: الشكر عند الرخاء، والصبر عند البلاء والصدق في مواطن اللقاء والرضى بمر القضاء، والصبر عند شماتة الأعداء. فقال النبي ﷺ: علماء حكماء كادوا من صدقهم أن يكونوا أنبياء».\n\n• أخبرنا الشيخ أبو الفضل حمد بن أحمد بن الحسن الحداد - قراءة عليه وأنا أسمع - قال أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ - قراءة عليه - هذا الحديث بإسناده ثم قال ﷺ في آخر هذا الحديث: «وأنا أزيدكم خمسا فتتم لكم عشرون خصلة: إن كنتم كما تقولون فلا تجمعوا ما لا تأكلون، ولا تبنوا ما لا تسكنون، ولا تنافسوا في شيء أنتم عنه غدا زائلون، واتقوا الله الذي إليه ترجعون، وعليه تعرضون، وارغبوا فيما عليه تقدمون وفيه","vol":"9","page":279},{"text":"تخلدون». قال: أبو سليمان: قال لي علقمة بن يزيد: فانصرف القوم من عند رسول الله ﷺ وحفظوا وصيته وعملوا بها، ولا والله ما بقي من أولئك النفر ولا من أولادهم أحد غيري. وما بقي إلا أياما قلائل ثم مات.\nوهذا الحديث بهذا السياق مجموعا لم نكتبه إلا من حديث أبي سليمان، تفرد به عنه أحمد بن أبي الحواري.\n\n<span data-type='title' id=toc-698>أحمد بن عاصم الأنطاكي</span>\nومنهم القاصم الهاشم، اللائم الناقم، الأنطاكي أحمد بن عاصم ﵀\nكان للهوى قاصما، ولشرور النفس هاشما، يديم القيام، وينقم على اللوام.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن عبد العزيز بن محمد الدمشقي عن أحمد بن عاصم الأنطاكي قال: كل نفس مسئولة فمرتهنة أو مخلصة، وفكاك الرهون بعد قضاء الديون، فإذا أغلقت الرهون أكدت الديون وإذا أكدت الديون استوجبوا السجون.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن أخبرني عبد العزيز بن محمد عن أحمد بن عاصم قال: ارجع إلى الاستعانة بالله على شرور هذه الأنفس ومخالفة هذه الأهواء، ومجاهدة هذا العدو، واشتغل به مضطرا إليه خائفا من عقابه راجيا لثوابه، واعلم أن بينك وبين درجة الصدق أن تنالها عقبة الكذب أن تقطعها، فاستعن على قطعها بالخوف الحاجز وبصدق المناجاة للاضطرار بقلب موجع مع ذلك يصفو القلب ويكثر تيقظه، وتتسور عليه طوارق الأحزان، وتقل فيه الغفلة، والعين الذي يتفجر منه الخوف الشكر ومخرج الشكر من اليقين عزيز غير موجود.\n\n• حدثنا أبي وعبد الله بن محمد ومحمد قالوا: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال قرأت على عبد العزيز بن محمد الدمشقي عن أحمد بن عاصم الأنطاكي قال: تلذذت الجوارح بذكرها، وهشت الأبدان لاستماعها، ووضحت العقول حقائقها وهان على المسامع وعيها، مستأنسة إليها أرواح الموقنين،","vol":"9","page":280},{"text":"مطمئنة إليها أنفس المتقين، والهة عليها أبصار المتفكرين، قنعة بها قلوب المستبصرين، متناهية إليها أوهام المتوهمين، ساكنة إليها فكر الناظرين، مستبشرة بها إخلاص الصديقين كلمة خف على القلوب محملها، ولان على الجوارح ملفظها، وسلس على الألسن تردادها، وعذب على اللهوات مقالتها وبرد على الأكباد لذاذتها.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان وأبو بكر قالوا: ثنا إبراهيم بن محمد ابن الحسن قال: قرأت على عبد العزيز بن محمد بن المختار الدمشقى عن أحمد ابن عاصم أنه قال: احذر هذا الوعيد وخذ في المحاسبة، واعقل درجتك ولا تزهو عند الخلائق بكثرة تقياتك، وجوهرك جوهر الفضائح وسيماك سيما الأبرار، واستح من الله ﷿ في تضييعك من قبل أن لا تستحييك الخزنة من المبالغة في عذابك، فإن خزنة جهنم تغضب لله ﷿ عليك ما لا تغضب أنت لله على نفسك في معصيتك إياه، فاستح من قبولك من نفسك دعواها الصدق، وقد افتضحت عندك، وبان جوهرها من خالص ضميرها بإيثارها محجة الكذب على محجة الصدق وليصح عداوتك إياها، وليكن لك في الحق حظ ونصيب كامل، بإقرارك لله عليها بكذبها، وكن سخين العين على ما ظهر لك منها، ولتكن عندك في عداد المستدرجين، وأجرها في ميزان الكذابين فانه حكى عن عزيز أنه قال: إله البرية! إني لأعد نفسي مع أنفس الكذابين الظالمين، وروحي مع أرواح الهلكى، وبدني مع أبدان المعذبين.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أحمد بن عاصم أبو عبد الله الأنطاكي. قال: إذا صارت المعاملة إلى القلب استراحت الجوارح.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أحمد بن عاصم. قال: هذه غنيمة باردة، أصلح فيما بقي يغفر لك فيما مضى.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد ثنا أحمد بن عاصم قال: قال فضيل","vol":"9","page":281},{"text":"ابن عياض لابنه علي: يا بني! لعلك ترى أنك مطيع؟ لصرصر بن صراصر الحش أطوع لله منك. - يعني بالصرصر الذي يصيح بالليل.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال: سمعت أبا عبد الله الأنطاكي يقول: ما أغبط أحدا إلا من عرف مولاه، واشتهى أن لا أموت حتى أعرفه معرفة العارفين الذين يستحيونه، لا معرفة التصديق.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسين ثنا موسى بن عمران بن موسى الطرسوسي ثنا أحمد بن أبي الحواري. قال سمعت أحمد بن عاصم يقول: أحب أن لا أموت حتى أعرف مولاي. وقال لي:\nيا أبا أحمد: ليس المعرفة الإقرار به، ولكن المعرفة التي إذا عرفت استحييت.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد قالا: ثنا إبراهيم ثنا عمران بن موسى ثنا احمد ابن أبي الحواري قال سمعت أحمد بن عاصم يقول: الخير كله في حرفين.\nقلت: وما هما؟ قال: تزوى عنك الدنيا، ويمن عليك بالقنوع ويصرف عنك وجوه الناس، ويمن عليك بالرضى.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا عبد الله الأنطاكي يقول: ليس شيء خيرا من أن لا تمتحن بالدنيا - أي لا تتعرض لها -.\n\n• سمعت أبي يقول سمعت خالي عثمان بن محمد بن يوسف يقول سمعت أبي يقول: قال أحمد بن عاصم الأنطاكي: أنفع اليقين ما عظم في عينك ما به قد أيقنت، وصغر في عينك ما دون ذلك، وأثبت الخوف ما حجزك عن المعاصي، وأطال منك الحزن على ما قد فات، وألزمك الفكر في بقية عمرك وخاتمة أمرك. وأنفع الرجاء ما سهل عليك العمل لإدراك ما ترجو، وألزم الحق إنصافك الناس من نفسك، وقبولك الحق ممن هو دونك. وأنفع الصدق أن تقر لله بعيوب نفسك، وأنفع الإخلاص ما نفى عنك الرياء والتزين وأنفع الحياء أن تستحي ان تسأله ما تحب وتأنى ما يكره. وأنفع الشكر أن تعرف منه ما ستر عليك من مساويك فلم يطلع أحدا من المخلوقين عليك.","vol":"9","page":282},{"text":"• سمعت أبي يقول سمعت عثمان بن محمد بن يوسف يقول سمعت أبي يقول قال أحمد بن عاصم الأنطاكي: أنفع الصدق ما نفى عنك الكذب في مواطن الصدق. وأنفع التوكل ما وثقت بضمانه وأحسنت طلبته. وأنفع الغنى ما نفى عنك الفقر وخوف الفقر. وأنفع الفقر ما كنت فيه متجملا وبه راضيا. وأنفع الحزم ما طرحت به التسويف للعمل عند إمكان الفرصة وانتهاز البغية في أيام المهلة، وعند غفلة أهل الغرة. وأنفع الصبر ما قواك على خلاف هواك ولم يجد الجزع فيك مساغا. وأنفع الأعمال ما سلمت من آفاتها وكانت منك مقبولة. وأنفع الأناءة والتؤدة حسن التدبير والفكر والنظر أمام العمل فإنهما يفيدان المعرفة بثواب العمل، فيحتمل للثواب مئونة العمل ويغبط يوم المجازاة. وانفع العمل ماضر جهله وازداد بمعرفته وجعا، وكنت به عاملا.\nوأنفع التواضع ما ذهب عنك الكبر، وامت عنك الغضب. وأنفع الكلام ما وافق الحق. وأنفع الصمت ما صمت عما إذا نطقت به عظمت فعشت، وأضر الكلام ما كان الصمت خيرا لك منه، وألزم الحق أن تلزم نفسك بأداء ما ألزمها الله تعالى من حقه، وإن كان في ذلك خلاف هواك. وتلزم والديك وولدك ثم الأقرب فالأقرب فألزمهم من الحق وإن كان في ذلك خلاف هواك وخلاف أهوائهم. وأنفع العلم ما رد عنك الجهل والسفه. وأنفع الإياس ما أمات منك الطمع من المخلوقين. فإنه مفتاح الذل واختلاس العقل، وأخلاق المروءات وتدنيس العرض، وذهاب العلم، وردك إلى الاعتصام بربك والتوكل عليه.\nوأفضل الجهاد مجاهدتك نفسك لتردها إلى قبول الحق. وأوجب الأعداء مجاهدة أقربهم منك دنوا، وأخفاهم عنك شخصا وأعظمهم لك عداوة، مع دنوه منك، ومن يحرض جميع أعدائك عليك. وهو إبليس الموكل بوسواس القلوب، فله فلتشتد عداوتك ولا تكونن أصبر على مجاهدتك لهلكتك منك على صبرك على مجاهدته ليخافك فإنه أضعف منك ركنا في قوته، وأقل ضررا في كثرة شره، إذا أنت اعتصمت بالله. وأضر المعاصي عليك إعمالك الطاعات بالجهل، لأن إعمالك المعاصي لا ترجو لها ثوابا، بل تخاف عليها عقابا،","vol":"9","page":283},{"text":"وإعمالك الطاعات بالجهل فاسدة تلتمس لها، وقد استوجبت لها عقابا، فكم بين ذنب يخاف فيه العقوبة والخوف طاعة، وبين ذنب أنت فيه آمن من العقوبة؟ والأمن من معصية.\nقلت: فما تقول في المشاورة؟ قال: لا تثقن فيها بغير الأمين. قلت: فما تقول في المشورة؟ قال: انظر فيها لنفسك بدءا كيف تسلم من كلامك، فإذا كنت كذلك ألهمت رشدك فتتقي وتوثق. قلت فما ترى في الأنس بالناس؟ قال: إن وجدت عاقلا مأمونا فأنس به واهرب من سائرهم كهربك من السباع.\nقلت فما أفضل ما أتقرب به إلى الله ﷿؟ قال: ترك معاصيه الباطنة. قلت فما بال الباطنة أولى من الظاهرة؟ قال: لأنك إذا اجتنبت الباطنة بطلت الظاهرة والباطنة. قلت: فما أضر المعاصي؟ قال: ما لا تعلم أنها معصية، وأضر منها ما ظننت أنها طاعة وهي لله معصية. قلت: فأي المعاصي أنفع لي؟ قال: ما جعلتها نصب عينيك فأطلت البكاء عليها إلى مفارقتك الدنيا ثم لم تعد في مثلها، وذلك التوبة النصوح. قلت: فما أضر الطاعات لي؟ قال: ما نسيت بها مساويك وجعلتها نصب عينيك» إدلالا بها وأمنا، واغترارا منك من خوف ما قد جنيت، وذلك للعجب. قلت: فأي المواضع أخفى لشخصي؟ قال صومعتك وداخل بيتك. قلت: فإن لم أسلم في بيتي؟ قال: ففي المواضع التى لم تلحق بك شهوة وتحيط بك فتنة. قلت: فما أنفع لطف الله لي؟ قال إذا عصمك من معاصيه، ووفقك لطاعته. قلت هذا مجمل، أعطني تفسيرا أوضح منه. قال: نعم! إذا أعانك بثلاث: عقل يكفيك مئونة هواك، وعلم يكفيك جهلك، وغنى يذهب عنك خوف الفقر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال قرأت على عبد العزيز بن محمد قال سمعت الأنطاكي يقول: أما بعد فإن أهل الطاعة قد قدموا بين يدي الأعمال لطيف المعرفة بالأسباب التي يستديمون بها صالح الأعمال، ويسهل عليهم مأخذه، وصيروا أعمالهم في الدنيا يوما واحدا وليلة واحدة، كلما مضت استأنفوا النية وطلبوا من أنفسهم حسن الصحبة ليومهم","vol":"9","page":284},{"text":"وليلتهم. فكلما مضى عنهم يوم وليلة راقبوا أنفسهم فيها على جميل الطاعة كان عندهم غنما، وذكروا اليوم الماضي فسروا به، وصبروا أنفسهم فيها على المستقبل لانقضاء الأجل فيه أو في ليلته فأطرحوا شغل القلب بانقضاء تذكر غد، وأعملوا أبدانهم وجوارحهم، وفرغوا له قلوبهم، فقصرت عندهم الآمال، وقربت منهم الآجال، وتباعدت أسباب وساوس الدنيا من قلوبهم، وعظم شغل الآخرة في صدورهم، ونظروا إلى الآخرة بعين بصيرة، وتقربوا إلى الله ﷿ بأعمال زاكية واستقامت لهم السيرة حتى وجدوا حلاوة الطاعة في الدنيا حين ساعدتهم الزيادة في التقوى، فقرت بالخوف أعينهم، وتنعموا بالحزن في عبادتهم، حتى نحلت أجسامهم، وبليت أجسادهم، ويبست على عظامهم جلودهم، وقل مع المخلوقين كلامهم، وتلذذوا بمناجاة خالقهم. فقلوبهم بملكوت السموات متعلقة، وذكرهم بأهوال القيامة مقبلة مدبرة، أبدانهم بين المخلوقين عارية فعموا عن الدنيا، وصموا عنها وعن أهلها وما فيها، وضح لهم أمر الآخرة حتى كأنهم ينظرون إليها، فتخلص إلى ذلك قوم من طريق الاجتهاد لتذل لهم الأنفس، وتخضع لهم الجوارح. فاجتهد قوم في الصلاة لدوام الخشوع عليهم. واجتهد قوم في الصوم لهدو الجوارح عنهم. واجتهد قوم في ترك الشهوات وطلب الفوز، وذلك من رياضة الأنفس حتى أفضوا بالأنفس إلى الجوع ونحول الجسم.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال قرأت على عبد العزيز ابن محمد عن أبي عبد الله الأنطاكي قال: إن الحكماء نظروا إلى الدنيا بعين القلا إذ صح عندهم أن شهوات الدنيا تفسد عليهم حكمتهم، ونظروا إلى الآخرة بأعين قلوبهم فصيروا الدنيا عندهم معبرا يجوزون عليها، لا حاجة لهم في الإقامة فيها، والآخرة منزلا لا يريدون بها بدلا، ولا عنها حولا. فسرحت أحوالهم في ملكوت السماء، واتخذوا للمكروه في جنب الله تعالى جنة، همومهم في قلوبهم، وقلوبهم عند ربهم. نظروا بأعين القلوب واستربحوا دلالات العقول على جلب الهدى، نظروا بأعين قلوبهم إلى الآخرة","vol":"9","page":285},{"text":"فأيقنوا واستبصروا. ونظروا بأعين الوجوه إلى الدنيا فاعتبروا وانزجروا، فاستصغروا ما أحاطت به أعين الوجوه من الدنيا، واستعظموا ما أحاطت به عين القلوب من ملك الآخرة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال قرأت على عبد العزيز بن محمد الدمشقي عن أحمد بن عاصم الأنطاكي قال: إني أدركت من الأزمنة زمانا عاد فيه الإسلام غريبا كما بدأ، وعاد وصف الحق فيه غريبا كما بدأ، إن نزعت فيه إلى عالم وجدته مفتونا بالدنيا يحب التعظيم والرياسة، وإن نزعت إلى عابد وجدته جاهلا فى عبادته، مجذوعا صريع عدوه إبليس قد صعد به إلى أعلى سطح في العبادة وهو جاهل بأدناها، فكيف له بأعلاها؟ وسائر ذلك من الرعاع فقبيح أعوج، وذئاب مختلسة، وسباع ضارية، وثعالب جارية. هذا وصف عيون مثلك في زمانك من حملة العلم والقرآن ودعاة الحكمة، وذلك أني لست أرى عالما إلا مغلوبا على عقله، بعيدا غور فطنته لمضرته لأمور دنياه متبعا هواه، معجبا برأيه، شحيحا على دنياه، سمحا بدينه، متعزما بمذموم القضاء معانقا لهواه فيما يرضى، غير منتقل عما يكره الله تعالى منه بل مستزيدا من أنواع الفتنة والبلاء، محتملا شقاء الدنيا بالشهوة، قاسيا قلبه، عظيما غفلته عما خلق له، مستبطئا لما يدعى مما قد ضمن له، غير واثق بالله، مفقود منه خوف ما قد استوجب به النار، معترض للموت فيما يستقبل، مشغوف بدنياه، غافل عن آخرته، عاشق للذهب والفضة، زاهد فيما ندب إليه من الشوق. فكما أنه ضعف يقينه فيما يتشوق إليه كذلك كان أمنه عند الوعيد، فعندها كان ناسيا لذنوبه ذاكرا محاسنه قد صيرها نصب عينيه، وآثامه تحت قدميه، داخلا فيما لا يعنيه، مشغوفا بالدنيا لا يقنعه قليلها ولا يشبعه كثيرها، ولا يسعى ولا يكدح إلا لها، ولا يفرح ولا يتزين إلا لها، ولا يرضى ويسخط إلا لها، راض بحظه بقليل حظه المتروك التنقل عنه، من كثير حظه من آخرته، بل راض بحظه من المخلوقين من حظه من خالقه، خائف من فقر بدأ به، آمن من معاص قد","vol":"9","page":286},{"text":"قدمها، وعقوبات قد استحقها، متزين للخلائق بما يسقطه عند خالقه، مؤيس منه غير موثوق به. متحرزون يتزينون بالكلام في المجالس، يتكبرون في مواطن الغضب، عند خلاف الهوى ذئاب، أقران عند ممارسة الدنيا طلس دجر جرائزه. فالطمع الكاذب يستميله، والهوى المردي يخلق مروءته ويسلبه نور إسلامه، ولم يكن على حقيقة خوف فنزع به الامتحان إلى جوهره وطباعه، والله المستعان.\nفتعقل الآن وصف من هذا؟ وصف عيون ملتك في زمانك فاعتبروا يا أولي الأبصار. واتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا ولهم أوجب الثواب ثم نبههم لعظم المنة في قسم العقول، ولم يعذر بالتقصير من ضيع شكره وآثر هواه. ذلك بأن الله تعالى خلق الهوى فجعله ضدا للعقل، وجعل للعقل شكلا وهو العلم، والهوى والباطل شكلان مؤتلفان قرينان يدعو ان إلى مذموم العواقب للدنيا والآخرة، هيهات يا أهل العقول من الذي يحظر على الله ﷿ مواهبه؟ ومن الذي يمنحه الله تعالى منحة فيجب عنه ومن الذي يمنعه الله ﷿ شيئا فيوجد عنده؟ هل للعباد إلى الله تعالى من حاجة بعد تركيب جوارحهم؟ الخير للثواب، والشر للعقاب. فحركات الخير والشر من الطاعات والمعاصي، فخلق سبحانه هذه الأسباب بلا شرح ترجمة منا جعلها بقدرته أضدادا، ولم يدع مستغلقا إلا جعل له مفتاحا، ولا شكلا إلا جعل عليه تبيانا واضحا. فلا إله إلا الذي خلق للخير أسبابا لا يستطيع العباد أن يصلوا إلى شيء من أعمال الخير إلا بتلك الأسباب، وهى حاجزة عن المعاصى اذا أسكنها الله تعالى قلب من أحبه واستعمله به.\n\n• حدثنا أبي قال سمعت عثمان بن محمد يقول سمعت أبا محمد بن يوسف يقول قال أبو عبد الله أحمد بن عاصم الأنطاكي: استكثر من الله ﷿ لنفسك قليل الرزق تخلصا إلى الشكر، واستقلل من نفسك لله كثير الطاعة ازدراء على النفس وتعرضا للعفو، وارفع عنك حاضرا ليس بحاضر العلم بخالص العمل، وتحرز في خالص العمل من عظيم الغفلة بشدة التيقظ، واستجلب","vol":"9","page":287},{"text":"شدة التيقظ بشدة الخوف، واحذر خفي التزين بحاضر الحياء، واتق مجازفة الهوى بدلالة العقل، وقف عند غلبته عليك لاسترشاد العلم، واستبق خالص الأعمال ليوم الجزاء، وانزل بساحة القناعة باتقاء الحرص، وارفع عظيم الحرص بإيثار القناعة، واستجلب حلاوة الزهد بقصر الأمل، واقطع أسباب الطمع بصحة الإياس، وتخلص إلى راحة القلب بصحة التفويض، واطف نار الطمع ببرد الإياس، وسد سبيل العجب بمعرفة النفس، واطلب راحة البدن بإجمام القلب، وتخلص إلى إجمام القلب بقلة الخلطاء وترك الطلب، وتعرض لرقة القلب بدوام مجالسة أهل الذكر من أهل العقول، واستجلب نور القلب بدوام الحزن، واستفتح باب الحزن بطول الفكر، والتمس وجود الفكر في مواطن الخلوات وتحرز من إبليس بالخوف الصادق بمخالفة هواك، وإياك والرجاء الكاذب فإنه يوقعك في الخوف الكاذب، وامزج الرجا الصادق بالخوف الصادق، وتزين لله بالصدق في الأعمال، وتحبب إليه بتعجيل الانتقال، وإياك والتسويف فإنه بحر يغرق فيه الهلكى، وإياك والغفلة فمنها سواد القلب، وإياك والتواني فيما لا عذر فيه فإليه ملجأ النادمين، واسترجع بسالف الذنوب شدة الندم وكثرة الاستغفار، وتعرض لعفو الله بحسن المراجعة، واستعن على حسن المراجعة بخالص الدعاء والمناجاة، وتخلص إلى عظيم الشكر باستكثار قليل الرزق واستقلال كثير الطاعة، واستجلب زيادة النعم بعظيم الشكر، واستدم عظيم الشكر بخوف زوال النعم، واطلب بها العز بإماتة الطمع، وادفع ذل الطمع بعز الاياس، واستجلب عزا لا ياس ببعد الهمة، واستعن على بعد الهمة بقصر الأمل، وبادر بانتهاز البغية عند إمكان الفرصة بخوف فوات الإمكان، ولا إمكان كالأيام الخالية مع صحة الأبدان، وأحذرك سوف فإن دونه ما يقطع بك عن بغيتك وإياك والثقة بغير المأمون فإن للشر ضراوة كضراوة الغذاء ولا عمل كطلب السلامة ولا سلامة كسلامة القلب، ولا عقل كمخالفة الهوى، ولا عز كعز اليأس، ولا خوف كخوف حاجز ولا رجاء كرجاء معين ولا فقر كفقر القلب ولا غنى كغنى النفس ولا قوة كغلبة","vol":"9","page":288},{"text":"الهوى ولا نور كنور اليقين ولا يقين كاستصغارك الدنيا ولا معرفة كمعرفة نفسك ولا نعمة كالعافية ولا عافية كمساعدة التوفيق ولا شرف كبعد الهمة ولا زهد كقصر الأمل ولا حرص كالمنافسة في الدرجات ولا عدل كالإنصاف ولا تعدي كالجور ولا جور كموافقة الهوى ولا طاعة كأداء الفرائض ولا مصيبة كعدم العقل، ولا عدم عقل كقلة اليقين، ولا قلة يقين كفقدك الخوف، ولا فقد خوف كقلة الحزن على فقدك الخوف، ولا مصيبة كاستهانتك بذنبك ورضاك بالحالة التي أنت عليها، ولا مشاهدة كاليقين، ولا فضيلة كالجهاد، ولا جهاد كمجاهدة هذه النفس، ولا غلبة كغلبة الهوى، ولا قوة كرد الغضب، ولا معصية كحب البقاء، وإن حب الدنيا لمن حب البقاء، ولا ذل كالطمع. وإياك والتفريط عند إمكان الفرصة فإنه ميدان يجري لأهله بالحسرات والعقول معادن للرأي، والعلم دلالة على اختيار عواقب الأمور بإقبال مواردها وتصرف مصادرها، والتزين اسم لمعان ثلاثة: فمتزين بعلم، ومتزين بجهل، ومتزين بترك التزين وهو أعمقها وأحبها إلى إبليس من العالم.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم من محمد بن الحسن ثنا أحمد بن عبد العزيز بن محمد الأنطاكي قال سمعت أبا عبد الله الأنطاكي يقول:\nإني تبحرت العلوم وجربت الأصول وأدمت الفكر وألهمت الاعتبار وعنيت بالأذكار وطالعت الحكمة ودارست الموعظة وتدبرت القول بالمعقول وصرفت المعاني بالذهن، فلم أجد من العلم علما ولا للصدر أشفى، ولا للهم أتقى، ولا للقلب أحيا، ولا للخير أجلب ولا للشر أذهب ولا على القلب أغلب ولا بالعبد أولى من علم معرفة المعبود وتوحيده والإيمان واليقين بآخرته ليصح الخوف من عقابه والرجاء لثوابه، والشكر على نعمه، والفكر ليست لها غاية، والإلهام لا نهاية له، وبدلالات العقول علمت العزم، وبقوة العزم يقهر الهوى، وإنما يوصل إلى حقائق الأخبار بالعناية والتفهم والتدبر، فعند ذلك يصح الإيقان وتصح الأعمال وإلا كانت أعمال الارتياب. ليس الملك من تابع هواه ونال ملك الدنيا، بل الملك من ملك هواه واستصغر ملك الدنيا.","vol":"9","page":289},{"text":"• حدثنا أبي وعبد الله بن محمد بن جعفر قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسين قال أخبرني عبد العزيز بن محمد قال قال أبو عبد الله الأنطاكي: عرض للخلائق عارض من الهوى أقعد المريد وألهى العاقل فلا العاقل عرف داءه، ولا المريد طلب دواءه. ومن استعصم بالله عصم، ومن عصم حجب عن المعاصي. ومن توقى وقي، ومن التمس العافية عوفي، ومن استسلم إلى نفسه حجب عن الطاعة وغلبة الهوى فسلك به سبيل الردى، واستحوذ عليه الشيطان فكان من الغاوين. والمحروم من حرم السؤال، والسؤال مفتاح الإجابة والكريم يعطي قبل السؤال، وأكثر منن الله على عبده قبل السؤال. استغن عمن عدل عنك بوجهه وخل الطريق لمن منن الله على عبده قبل السؤال. استغن عمن عدل عنك بوجهه وخل الطريق لمن لا يفيق، ولا تحجب النصح عن مستفيق واقصد لقلبك قصد الطريق واحبس لسانك حبس المضيق، والق الصديق بوجه طليق، وعامل الله بقلب سليم، وحاسب النفس بالحساب الدقيق؟ ما بال أعمال الآخرة لا تبين فينا، وغلبنا بالسهو منا والغفلة والتقصير فيها، إنما وضح وصح أن مطالبتنا الدنيا من تقصيرنا، ومطالبتنا آمال الآخرة فالامن نقصها وأول درجات العلم الخوف من فوات الآمال، ومن أعجب بعمل حرص أن يتمه، ومن رأى ثوابه أحب أن يتقنه، ومن تآخى الحكمة شغل عما سواها، ومن قر عينا بشيء لهج بذكره، والأقاويل محفوظة إلى يوم تلقاها، وكل نفس رهينة بما قدمت يداها، والناس منقوصون مدخولون، فالمستمع غائب، والسائل متغيب، والمجيب متكلف، أدنى الرضى يزيل أعمالهم، وأدنى السخط يزيل كل إحسان عندهم والعجب يمحق العبادة ويزري من العقل، وما وجدت فقرا أضر من الجهل ولا مالا أعدم من العقل والخوف يكسب الورع، واليقين يكسب الخوف، وصحة التركيب من ذوي الألباب يكسب اليقين والمشاورة تجتلب المظاهرة والتدبير دليل على عقل العاقل وصحة الورع من علامات الخوف وحسن الخلق يجتلب كرم الحسب، وسوء الخلق من شأن ذوي الأحساب، ومن عقل أيقن، ومن أيقن خاف ومن خاف صبر ومن صبر ورع، ومن ورع أمسك عن الشبهات ونفى الحرص. فعند ذلك دارت رحى","vol":"9","page":290},{"text":"العبد بأعمال الطاعات لله. ومن سحق عقله ضعف يقينه ومن ضعف يقينه فقد منه خوفه وظهر منه أمنه ومن ظهر منه أمنه كثرت غفلته ومن كثرت منه غفلته قسا منه قلبه ومن قسا منه قلبه لم ينجح فيه موعظة وغلب عليه حب دنياه وكثرت فيه أعمال آخرته بلا حقيقة خوف والله المستعان.\n\n• حدثنا أبي قال سمعت عثمان بن محمد بن يوسف يقول سمعت ابى محمد ابن يوسف يقول قال أحمد بن عاصم: كتب رجل إلى أخيه «أما بعد فاطلب ما يعنيك بترك ما لا يعنيك فإن في ترك ما لا يعنيك درك لما يعنيك». قال:\nوكتب رجل إلى أخيه: «أما بعد فالله الله اسمع أحدثك عنه أنه لم يرفع المتواضعين بقدر تواضعهم ولكن بقدر كرمه وجوده، ولم يفرح المحزونين بقدر حزنهم ولكن بقدر رأفته ورحمته، فما ظنك بالتواب الرحيم الذي يتودد إلى من يؤذي به فكيف بمن يؤذى فيه؟ وما ظنك بالتواب الرحيم الكريم الذي يتوب على من يعاديه فكيف بمن يعادى فيه والذي يتفضل على من يسخطه ويؤذيه فكيف بمن يترضاه ويختار سخط العباد فيه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن موسى الأنطاكي. قال سمعت أبا عبد الله أحمد بن عاصم الأنطاكي يقول: أشر مكنة الرجل البذاء - وهو الوقيعة منه وهي الغيبة - وذلك أنه لا ينال بذلك منفعة في الدنيا ولا في الآخرة بل يبغضه عليه والمتقون يهجره الغافلون، وتجتنبه الملائكة وتفرح به الشياطين. ويقال إنها تفطر الصائم وتنقض الوضوء وتحبط الأعمال وتوجب المقت. والغيبة والنميمة، قرينتان مخرجهما من طريق البغي، والنمام قاتل والمغتاب آكل الميتة، والباغي مستكبر، ثلاثتهم واحد، وواحدهم ثلاثة، فإذا عود نفسه ذلك رفعه إلى درجة البهتان فيصير مغتابا مباهنا كذابا فإذا ثبت فيه الكذب والبهتان صار مجانبا للإيمان. قال أحمد بن عاصم: ولا يكسب بالغيبة تعجيل ثناء ولا يبلغ به رئاسة، ولا يصل به إلى مزية في دنيا من مطعم أو ملبس ولا مال، وهو عند العقلاء منقوص، وعند العامة سفيه وعند الأمناء خائن، وعند الجهال مذموم. ولا يحتمله فى نقص الامن كان فى","vol":"9","page":291},{"text":"مثل حاله وما وجدت في الشر نوعا أكثر منه ضررا في العاجل والآجل ولا أقل نفعا ولا أظهر جهلا ولا أعظم وزرا من مكتسبيه يبغضه عليه المتقون، ويحذره الفاسقون، ويهجره العاقلون. والغيبة اسم لثلاثة معان، ورابعها كبيرة تنبت عيب غيرك في القلب فتكره أن تتكلم به خوف عادية. والمعنى الثاني أن تذكر باللسان وتكره أن تذكر اسم الرجل بعينه، والثالث معناه في القلب والعفو. وذكر الغيبة باللسان فإما إظهارك اسم الرجل فالغيبة المصرحة التي لم يبق صاحبها على نفسه ولا على جلسائه. فإذا صح ذلك في العبد رقى منه إلى درجة البهتان فذكر فيه ما ليس فيه، فصار مباهتا مغتابا نماما كاذبا باغيا، لم يمتنع من خصلة من هذه الخصال التي ذكرتها، وذلك كله مجانب لليقين، مثبت للشك. واعلم أن مخرج الغيبة من تزكية النفس، ومن شدة رضى صاحبها عن نفسه، وإنما اغتبته بما لم ترفيك مثله أو شكله، ولم يغتب بشيء إلا ما احتملت لنفسك من العيب أكثر مما اغتبت إن كنت جاهلا بكثرة عيوب نفسك، أو كنت عارفا بها، وإنما يقبلها منك من هو مثلك، ولو علمت أن فيك من النقصان أكثر مما تريد أن تنقص به لحجزك ذلك عن غيبة غيرك ولاستحييت أن تغتاب غيرك بما فيك من العيوب إذا عرفت وأنت مصر عليها، فجرمك أعظم من جرم غيرك. وإنما يساعدك على القبول منك من هو أعمى قلبا منك بمعرفة عيوب نفسه، ولولا ذلك لما اجترأت على ذكر عيب غيرك عنده. فاحذر الغيبة كما تحذر عظيم البلاء، فإن الغيبة إذا ثبتت في القلب وأذن صاحبها في احتمالها بالرضى لسكونها حتى توسع لأخواتها معها في المسكن، وأخواتها: النميمة والبغي وسوء الظن والبهتان العظيم والكذب.\nفاحذرها فإنها مزرية في الدنيا بصاحبها ومخزية له في الآخرة. لأن الغيبة حرام في التنزيل، فمن صحت فيه الغيبة صح فيه الكذب والبهتان، وذلك لأنهما مجانبان للإيمان، لأن الله تعالى حرم من المؤمن على لسان نبيه ﷺ ماله ودمه، وأن يظن به ظن السوء. وإنما الظن في القلب دون الإظهار، فكيف بمن يظهر ما في القلب باللسان ما يعارض به عيب غيره بما","vol":"9","page":292},{"text":"يعرف من عيوب نفسه فهو رضى منه بعيوبها، فإن همت النفس بعيوب غيرها فردها إلى عيوب نفسك، لأنك إن لقيت عالما ناصحا فاستشرته في أمر في أي المواضع أنزل وأسكن؟ قال: اذهب واتق الله حيث ما كنت وأخمل أمرك قال: فجعلت أستزيده فلا يزيدني.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو عبد الله الأنطاكي قال: كتب أخ لعبيد الله إلى يونس بن عبيد: أما بعد، يا أخي كيف أنت وكيف حالك؟ فكتب إليه يونس: سألتني عن حالي وأخبرك ان نفسى قد دلت لي بصوم يوم بعيد الطرفين شديد الحر ولن تذل لي بترك الكلام فيما لا يعنيه.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا عبد الله الأنطاكي يقول: إذا صارت العاملة إلى القلب ارتاحت الجوارح.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر المكتب ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا عبد الله أحمد بن عاصم الأنطاكي يقول: ما من عافية إلا وقد تقدمها عفو، لولا العفو لجاءت البلية.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن\nأخبرنا عبد العزيز بن محمد قال سمعت الأنطاكي يقول: إنه من عرف المعبود بخالص التوحيد وعظيم القدرة والسلطان، والملك والجبروت، والعدل وتظاهر النعم، وجميل العفو والإحسان وكرم الصفح والتجاوز، والمن والعطاء، وجميل أفعاله - فعبده دون المخلوقين، وقنع بكفايته، ورضي من عظيم عقابه وأليم عذابه، إما بسبيل رجاء لعظيم ثوابه وجزيل جزائه، وأما على سبيل شكر مكافأة لنعم جنابه وكريم مآبه، وإما على سبيل محبة وشوق إليه لحسن أياديه وجميل إحسانه لتواتر نعمائه وعظيم عطائه. وإما على سبيل حب من جميل ستره وكريم صفحه من معرفة من يملك الضر والنفع والموت والحياة والنشور بأن تخرج معرفة الله وإخلاص توحيده من صحة التركيب وحجة","vol":"9","page":293},{"text":"المعقود، وفضيلة الإلهام في الملكوت ودلالة العلم، ومساعدة التوفيق، وعناية العبد بنفسه، والتدبير للاختبار، والفكر في الاعتبار، وطن الأذكار وغائص الفهم. ونفاذ معرفة الإلهام في الملكوت لما دل عليه التنزيل قوله تعالى ﴿(أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء)﴾ ففيما ذكرنا آيات للموقنين من العقلاء، فقد ندب الله تعالى أولي الألباب للتدبير والاعتبار بما ظهر من شواهد آثار قدرته ليستدلوا به على ربوبيته وخالص توحيده ولطف صنعه، بأنه بارئ البرايا. وأما ما ندب إليه من الفكر من بعد قوله تعالى: ﴿(وفي الأرض آيات للموقنين)﴾ قال: ﴿(وفي أنفسكم أفلا تبصرون)﴾. فالأحوال ثلاثة: حالة محمودة، وحالتان مذمومتان. الحالة المحمودة ما دخل إليه اللطف ودلك عليه العقل والعلم. والحالتان المذمومتان الغفلة والأمن. والحواس خمس وسادسها الملك وهو القلب. فالحواس المؤدية للأخبار، فعلى قدر ما أدت الحواس من الأخبار يكون تدبير الملك ومن خاف ضرر أحوال الغفلة من قلبه أكثر التفقد من قلبه، ومن عرض أحواله على عقله لم تكذبه صحة النظر، ومن قدم النظر أمام البصر أفاده النظر بصرا. قلت: وما معنى النظر؟ قال: تدبر الخير إذا ورد، ومعرفته إذا صدر. قلت: فإذا أفاده النظر بصرا يكون ماذا؟ قال: يصبح بالنظر بصيرا فيوضح له البصر اليقين بمحمود العواقب، فيحتمل لذلك مئونة العمل قبل ابتغاء الثواب. وعلى العاقل أن يوقف نفسه على ما يؤمل، ويستجرها في يومها ويبصرها ما يرتجيه في غده. فعند ذلك تلقي إليه نفسه معاذير العجز عند ما صدقها العبد. فالحليم لا يخدع والعاقل لا يغش نفسه ومن فكر ألهم، ومن ألهم استحكم الأمور والعقل، وفي العناية هم، وفي الفرح تحصيل الأعمال وسرور الأبرار، ولكل شر مظان يعقب فيه السرور عنده أو الهموم، بإغفال الحذر تصاب المقاتل، ومن أمكن عدوه بسلاح نفسه قتل، ففطرت النفوس على قبول الحق فعارضها الهوى فاستمالها فآثرت الحق بالدعوى وآثرت اعمالها بالهوى. لا يستحق المأمول بالشك. وإنما يوصل إلى فهم المعرفة أجناسها، كما","vol":"9","page":294},{"text":"يصل التاجر إلى أرباح الثياب بمعرفة أصنافها، وبقوة العزم يقهر الهوى، ولا يصل إلى الشيء بضده، ولا يكون من ترك الشيء أخذه، على قدر اليقين يتعطل ويضمحل الشك، وبأدنى الشك يضمحل اليقين، واستقر منار الهدى بالأنبياء وقامت حجج الله ﷿ بأولي العقول، فآخذ بحظه ومضيع لنفسه فلا حمد لآخذ، ولا عذر لتارك فحجة الله على خلقه وأنبيائه عليهم الصلاة والسلام كتابه.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال قرأت على عبد العزيز بن محمد عن الأنطاكي قال: اعلم أن الجاهل من قل صبره على علاج عدوه لنجاته بل ساعد عدوه على مجاهدته، فذلك أهل أن يضحك به الضاحكون، والكلام كثير موجود، وجوهره عزيز مفقود، فإن العلم الكثير الذي يحتاج منه القليل، والأعمال كثيرة والصدق في الأعمال قليل.\nوالأشجار كثيرة وطيب ثمرتها قليل، والبشر كثير وأهل العقول قليل، فاستدرك ما قد فات بما بقي واستصلح ما قد فسد فيما بقي أو وضح، وبادر في مهلتك قبل الأخذ بالكظم، وأعد الجواب قبل المسألة فقد وجدتك تعد الجوابات لحكام الدنيا قبل مسألتهم إياك، فماذا أعددت من الجوابات لحكم السماء من صدق الجوابات وتقدم في الاجتهاد لتدفع به خطر الاعتذار فإنك عسيت لا يقبل منك المعذرة مع إحاطة الحجج بك وشهادات العلم عليك واعتراف العقول بالاستهانة لمن لا بد لك من لقائه، فاحذر من قبل أن يجافيك الامر على عظم غفلتك فيفونك إصلاح ما قد فات مع هموم الدنيا ما هو آت من قبل الإياس منك عند انقطاع الأجل والأخذ بالكظم مع زوال النعم حين لا يوصل إلا إلى الندامة فيا لها من حسرة إن عقلت الحسرة، ويا لها من موعظة لو صادفت من القلوب حياة. وأنا موصيك ونفسي من بعد بوصية إن قبلت عشت في الدنيا حكيما مؤدبا فيها سليما، وخرجت من الدنيا فقيرا مغتبطا فيها مغبوطا وفى الآخرة متوجها ملكا.\n\n• حدثنا أبي ثنا عباس بن حمزة ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا","vol":"9","page":295},{"text":"عبد الله الأنطاكي يقول: كفى بالعبد عارا أن يدعي دعوة ثم لا يحققها بفعله أو يجعل لغير ربه من قلبه نصيبا، أو يستوحش مع ذكره حتى يريد به بدلا ينبغي - للعبد أن يشتغل بتصحيح ضميره، ويعلم مع معاملته وما يطلب وممن يهرب فإنه إذا عرف ذلك طلب من نفسه الحقائق ولم يلق ربه كالعبد الآبق.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو بكر محمد بن أحمد البغدادي ثنا محمد بن أحمد البغدادي قال أنشدني عبد الله بن القاسم القرشي قال: أنشدني أحمد بن عاصم الأنطاكي لنفسه:\nألم تر أن النفس يرديك شرها … وأنك مأخوذ بما كنت ساعيا\nفمن ذا يريد اليوم للنفس حكمة … وعلما يزيد العقل للصدر شافيا\nهلم إلي الآن إن كنت طالبا … سبيل هدى أو كنت للحق باغيا\nفعندي من الأنباء علم مجرب … فمنه بإلهام ومنه سماعيا\nأخبر أخبارا تقادم عهدها … وكيف بدأ الإسلام إذ كان باديا\nوكيف نمى حتى استتم كماله … وكيف ذوى إذ صار كالثوب باليا\nومن بعد ذا عندي من العلم جوهر … يفيدك علماء إن وعيت كلاميا\nوعلما غزيرا جالي الرين والصدى … عن القلب حتى يترك القلب صافيا\nفصبح صحيح محكم القول واضح … أعز من الياقوت والدر غاليا\nفأصبحت بالتوفيق للحق واضحا … وذاك بإلهام من الله ماضيا\nلأني في دهر تغرب وصفه … فصار غريبا موحش الأهل قاصيا\nفأحوج ما كنا إلى وصف ديننا … ووصف دلالات العقول زمانيا\nعجائب من خير وشر كليهما … فإن كنت سماعا بدا القلب واعيا\nفقد ندب الإسلام أحمد ندبة … كما ندب الأموات ذو الشجو شاجيا\nفأول ما أبدأ فبالحمد للذي … براني للإسلام إذ كان باريا\nوصيرني إذ شاء من نسل آدم … ولم أك شيطانا من الجن عاتيا\nولو شاء من إبليس صير مخرجي … فكنت مضلا جاحد الحق طاغيا\nولكنه قد كان باللطف سابقا … وإذا لم أكن حيا على الأرض ماشيا","vol":"9","page":296},{"text":"وصيرني من بعد في دين أحمد … وعلمني ما غاب عنه سؤاليا\nوفهمني نورا وعلما وحكمة … فشكري له في الشاكرين موازيا\nفمن أجل ذا أرجوه إذ كان ناظرا … لضعفى وجهلى فى الملا ثم حاليا\nومن أجل ذا أرجوه إذ كان غافرا … ومن أجل ذا قد صح مني رجائيا\nومن أجل ذا أرجوه إذ لم يكافني … ولكن بلطف منه كان ابتدائيا\nفلو كنت ذا عقل لما قد رجوته … لقد كنت ذا خوف وشكرى محاذيا\nولو كنت أرجوه لحسن صنيعه … شكرت فصح الآن منى حيائيا\nفشكري له إذ صيرت بالحق عالما … وللشر وصافا وللخير واصيا\nومن بعد ذا وصفي لنفسي وطبعها … ووصفي غيرى إذ عرفت ابتدائيا\nفهذا من الأنباء وصف غرائب … فمن كان وصف لكان بحاليا\nفكيف به إذ كان بالحق عالما … فهيهات لا ينجيه إلا الفيافيا\nوذاك لأن الناس قد آثروا الهوى … على الحق سرا ثم جهرا علانيا\nفهذا زمان الشر فاحذر سبيله … فإن سبيل الشر يردى المهاويا\nسيأتيك من أنبائه وصف خابر … كلام بتحبير ووصف قوافيا\nيقولون لي اهجر هواك وإنما … أكد وأسعى أن أقيم هوائيا\nونفسك جاهدها وإني لمائل … إليها فما أن دار إلا تنائيا\nوكيف أطيق اليوم أن أهجر الهوى … وقد ملكته النفس منى زماميا\nتقودني الأيام في كل محنة … لدى طبع يبدو يهيج ذاتيا\nفأصبحت مأسورا لدى النفس والهوى … يشدان مني ما استطاعا وثاقيا.\n\n• أخبرنا أحمد بن سليمان بن أيوب بن خذلم الدمشقي في - كتابه - ثنا أبو زرعة الدمشقي ثنا أحمد بن عاصم قال سمعت الحنيني يذكر أنه سمع مالك بن أنس يقول: كان ناقع يجالس زياد بن أبي زياد فمات زياد فكان نافع يمر بنا فنقول: ألا نوسع لك رحمك الله؟ قال فيأبى ويقول: اتقوا هذه المجالس.","vol":"9","page":297},{"text":"<span data-type='title' id=toc-699>٤٥٨ محمد بن المبارك</span>\nومنهم ذو العقل الوافي. والورع الصافي. والبيان الشافي. أبو عبد الله محمد ابن المبارك الصوري. ﵀.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الله بن محمد الدمشقي قال سمعت محمد بن المبارك الصوري يقول: أعمال الصادقين لله بالقلوب، وأعمال المرائين بالجوارح للناس، فمن صدق فليقف موقف العمل لله لعلم الله به لا لعلم الناس لمكان عمله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الله بن محمد الدمشقي قال سمعت محمد بن المبارك الصوري يقول: اتق الله تقوى لا تطلع نفسك على تقوى الله تجد به غيرك وتسلط الآفة على قلبك.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد ثنا عبد الله بن محمد قال سمعت محمد بن المبارك يقول: تخاف أن يفوتك عند البقال من قطعتك تبادر إليه وتبكر عليه، ولا نخاف أن يفوتك من الله ما تؤمل بكثر القعود عنه والتشاغل عن المبادرة إليه، مهلا رحمك الله، فإن في قلبك وجعا لا يبريه إلا حبه، ولا يستنطقه إلا الأنسن به، وجوعا لا يشبعك إلا ما طعمت من ذكره، وعطشا لا يرويه إلا ما وردت عليه لذته للذاذة مناجاته. قال:\nوسمعت محمد بن المبارك يقول: ما ترى إلا متغيرا بشهوة من نفسه، ومأخوذا ببواقي دنيا غيره، كذب مؤمن ادعى المعرفة بالله ويداه ترعى في قصاع المستكثرين، ومن وضع يده في قصعة غيره ذلت رقبته، وما أثبت لأحد ادعى محبة الله وهو يلف الثريد بثلاثة أصابع.\n\n• حدثنا أبي وأبو حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد ثنا عبد الله بن محمد قال سمعت محمد بن المبارك يقول: ليس من المعرفة بالله أن تجعلها - يعني النفس - مطية لهوى غيرك، وطريقا لطلب دنيا مخلوق غيرك.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم ثنا عبد الله قال سمعت","vol":"9","page":298},{"text":"محمد بن المبارك يقول: ما آمن بالله من رجا مخلوقا فيما ضمن الله له.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد قال سمعت محمد بن المبارك يقول: يزهدون في التجارة لأنفسهم ويجعلون انقطاع النفوس إلى غيرهم.\n\n• حدثنا أبو الفتح أحمد بن الحسين بن محمد بن سهل الحمصي الواعظ ثنا أبو الحسن محمد بن أيوب الصموق العابد - بمصر - ثنا محمد بن أصبغ بن الفرج قال سمعت محمد بن المبارك الصوري يقول: بينما أنا أجول في بعض جبال بيت المقدس إذا أنا بشخص منحدر من جبل فقابلت الشخص فإذا امرأة عليها مدرعة من صوف وخمار من صوف، فلما دنت مني سلمت علي فرددت ﵍ فقالت: يا هذا من أين أنت؟ قلت لها: رجل غريب. قالت:\nسبحان الله فهل تجد مع سيدك وحشة الغربة وهو مؤنس الغرباء ومحدث الفقراء؟ قال فبكيت فقالت: أو لا يبكى العليل إذا وجد طعم الغافية؟ قلت:\nفلم؟ قالت: لأنه ما خدم القلب خادم هو أحب إليه من البكاء، ولا خدم البكاء خادم هو أحب إليه من الزفير والشهيق في البكاء. قلت لها: علميني رحمك الله فإني أراك حكيمة. فأنشأت وهي تقول:\nدنياك غرارة فدعها … فانها مركب جموح\nدون بلوغ الجهول منها … منيته نفسه تطيح\nلا تركب الشر واجتنبه … فإنه فاحش قبيح\nوالخير فأقدم عليه ترشد … فإنه واسع فسيح\nفقلت لها: زيديني رحمك الله. فقالت: سبحان الله أو ما كان في موقفنا هذا ما أغناك من الفوائد عن طلب الزوائد؟ قال: قلت: لا غنى بي عن طلب الزوائد قالت: حب ربك شوقا إلى لقائه فإن له يوما يتجلى فيه لأوليائه.\n\n• حدثنا أبي قال: قرأت من خط جدي محمد بن يوسف - وكان قد لقي عدة من أصحاب محمد بن المبارك - دخلت مسجدا فرأيت فتى قد اكتنفه الناس قياما وقعودا، وأقربهم إليه طائفة منصوبة يسألونه عن علم طريق الآخرة، وعن معرفة الآفات الواردة، فيجيبهم بلسان ذرب في الحكمة متسع","vol":"9","page":299},{"text":"في المعرفة، قريب من كل حجة، لسان لا يغضب على سائله وإن ردد عليه المسألة حتى يفهمه أو يكون جاهلا فيعلمه، بلسان قد بذ بعز وسننه فرسان الكلام عذب اللفظ مطلاق المطلق. فدنوت منه وقد تفرق الناس عنه، وصار جليس حزنه وحليف همه وشريك سدمه وأخيذ جنايته وأسير نار العفاة، قد غشيته من هموم قلبه، فلم أزل قاعدا متسلسا في دنوي وهدوئي قد جمعت فيه نفسي حتى إذا صرت فى الموضع الذى لاعتق صوته ونظر إلي في حال من غضب على نفسه وضنا من توهم أمنيته لاذ بفضله على ضعفي ولم يلجئني إلى مذلة في مسألتي حتى قال لي: حياك الله بالسلام، ونعمنا وأنعمنا وإياك بثبوت الأحزان، فكشف بقوله ضيقا عن قلبي، وأدبني لنفسه فنعم ما به أدبني، فلما تجلى عني ضيق الحصر، وسقط الخجل، وزال الوجل أولاني أنس المشهد وجذبني بلسانه إلى قريب المقعد. قلت لنفسي:\nقد ظفرت فسلي فقلت: رحمك الله ما هذا السبيل الذي أمر الله محمدا ﷺ بدوسه وقطعه. قلت رحمك الله فهل لهذا السبيل من شرح يبين مناره؟ قال نعم، أما السبيل فهو الإيمان بالله طريق محمد ممدود لأهل الإيمان بالله من الدنيا إلى الآخرة، فمن تعمد درسه وقطعه عز فأعز غيره، ورضي به عن الاختيار عليه مد به الطريق إلى الآخرة، وإن هو عدل عن باب الطريق بالاختيار منه للهوى الذي خذله منه لزمه قوله تعالى ﴿(ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله)﴾ قلت: رحمك الله فما الإيمان المؤدي إلى الآخرة الموصل بأهله إلى محمود العاقبة؟ فقال: إن الذي سألت عنه من الإيمان بالله إيمان ظاهر وقع به الستر الظاهر وإيمان باطن وقعت به الخشية الباطنة. قلت: فما الإيمان الظاهر؟ قال: إقرار اللسان بالتوحيد وموافقة جوارح الأبدان فرائض التوحيد، هذا هو الإيمان الظاهر الذي يقع الستر الظاهر به، ويحقن به العبد دمه وماله إلا في المال من حقوق إيمانه. وأما الإيمان الباطن الذي وقعت به الخشية الباطنة فهو إيمان القلب وهو على ثلاثة: فالأول منها التصديق لله فيما وقع به وعده ووعيده. والثاني حسن الظن بالله تعالى من غير المعرفة.","vol":"9","page":300},{"text":"والثالث إلقاء التهم عن الله من عقد الثقة به. قلت: رحمك الله فسر لي ما وصفت من هذه الثلاثة التي ذكرت أنها إيمان قلبي. قال: نعم يا فتى، إن التصديق لله إنما هو من عين المعرفة بالله، إنه لما أن صحت المعرفة بالله سقط الارتياب عنه لسقوط الجهل به عن قلبه، فلما سقط. اعتقد القلب تصديقا قد دلت المعرفة على تصديقه، فإذا صح هذا في القلوب وتمكن من عقائدها انفتق من هذا نور فيه دلالة النفس على مكونها، فإذا صح العلم فيها بأنها مكونة لا من شيء كونت، دلها وجود ما علمته من خلقها على الشئ المغيب عنها أنها أعجب مما قد شاهدته بنظر، فههنا سكن القلب إلى تصديق الرب ﷿ فيما وقع الوعد به، وينصرف الهم إلى تجريد العناية إلى ما وقع به أمر الرب ﷿ ونهيه قلت فحسن الظن. قال: من علم المعرفة بالله أن الله ﷿ أحسن إليه في خلقه تفضلا منه عليه لا باستحقاق عمل متقدم كان منه إليه فيكون مبتدؤه به من نعمة الخلقة أنها تفضل من الله عليه أقام النظر من العقل الباطن في الأشياء فينظر إلى كل ما قعد به الجهل عن معرفته من العلم الذي يحتاج إلى تقوية معرفته وإلى طلب الازدياد في تصديق ربه وحسن ظنه بما جرى به تدبيره فيه، علم أن وهن تصديقه وضعف حسن ظنه من جهله بربه. فههنا في مقام تنهتك ستور الجهل وتقع البصيرة من النظر الذي كشف عن ضرر الجهل فإذا أثبت القلب هذا معرفة علم أن الله تعالى نقله من التراب إلى حسن خلقته وزين خلقته باستواء العافية في خلقته وقسم لعافيته سترا يتقلب فيه وتطيب بهذا الستر معيشته، فإذا صح العلم بهذا كان الله ﷿ عنده غير جابر في رحمته التي نقله بها من التراب إلى حسن خلقته فهو أيضا غير جائز في حكم يوقعه برحمته. قلت: رحمك الله فمن أين مخرج التهم! قال: من ضعف المعرفة، وقلة تصديق القلب بالعزة واجتماع القلب من الجهل بالمعرفة على حب الدنيا دون الآخرة فلما أن لم يصدق الخبر تصديقا يؤدي إلى ثقة بما وقع به الخبر كان الله عنده غير وفي فيما وعد. قلت: رحمك الله اضرب لي في هذا مثلا أستعين به على فهمي وأتبين فيه معنى قولك. فقال: أرأيت لو أن رجلا عرفته بالخلف","vol":"9","page":301},{"text":"في الوعد ثم ضمن لك شيئا إن وفى لك به كان فيه نجاتك وإن هو غدر بك كان فيه عطبك لم كنت به في عدته راضيا؟ قلت: لا: قال فمن لم تعرفه بالخلف ما يكون عندك؟ قلت: وفيا غير متهم. قال: وكذا عقد معرفتك بالله عقد وفاء لا عقد تهمة فليس في خلف عقد الوفاء التهم فمن ضعف المعرفة ضعف التصديق وضعف حسن الظن ووقعت النهم الموجبة للنظر إلى النفوس المعتركة لها لثبوت أسباب الحيلة في طلب ما وقع الوعد من ربها. قلت: رحمك الله حسن الظن أصل فما فروعه؟ قال: السكوت والثقة والطمأنينة والرضا.\nقال: قلت: رحمك الله خبرني عن هذه الأشياء التي ذكرتها تجر إلى معنى واحد أم لها معان مختلفة لكل واحد منها مقام ومعنى بخلاف أخيه! فقال. أبيت إلا كيسا فى المسألة إن السكون يافتى إنما هو من يقين المعرفة لا من يقين الإيمان فقد مسته شعبة من يقين الإيمان. قلت: رحمك الله جرحت عقلي فداوني بمثل منك واشفني برفقك واتئد على جزعي بلسانك. فقال: يافتى أخبرنى عن الماء السائل فى حدوره إذا لطته السيول إلى مغيضه أيكون ساكنا في مسيله أو متحركا جاريا؟ فقال: وهكذا المعرفة في سيلها إلى القلب تكون في تحصيل القلب متحركة غير ساكنة فإذا وافت مغيضها من القلب سكنت كسكون الماء في مغيضه، يافتى خبرني عن الماء في وقت ما وصل إلى مغيضه هل أنظرك ضوء منه إلى ما في قعره؟ قلت: لا! قال: ولم؟ قلت: لأن السيل من بقاع مختلفة فحمل من طيتها فى صفا نفسه فخفى الصيفا لما شابه من الطين في جريه، فلما أن وصل إلى المغيض كان الطين ممازجه، فمن صفا نوره في نفسه أن يريك ما في قعره. قال: وهكذا إذا صفا انظر ما في قرار الماء وهو سيما فى ألفاظ العرب أيقن يعنى صفاء فرأت وسكن عند استغلاله لنفسه من الذي قد كان ما زجه وتراخى مما زجه - أعنى الطين - حتى سد جحرة كانت فى أرض المغيض وهكذا يافتى المعرفة إذا سكنت في القلب وتمكنت بالتصديق والثقة منه تراخت منها علوم موكده فسدت خروق القلب التي كانت الآفات والوسواس فنقل المعرفة منها. قال: خبرنى يافتى عن الماء الأول","vol":"9","page":302},{"text":"كان يصلح في وقت سيله إلى مغيضه أن يشرب منه؟ قلت لا قال: وكذا المعرفة إذا لم تكن متيقنة صافية لم تصلح لشرب العقول منها، يافتى خبرني هل علمت مثلي؟ قلت لا! قال رأيت العلماء مزجوا علمهم بحب الدنيا فلم يصلح علمهم لعطش العقلاء. يافتى خبرني عن الماء من الذي صفاه وروقه وأقله حتى استقل في نفسه عن الذي كان مازجه. قلت هو استقل بنفسه عن الذي قد كان مازجه. قال: وهكذا العالم الدليل إذا علم ودل لم يدله على مولاه غيره بل علمه فإذا ترك دلالة نفسه لم تصلح دلالته لغيره والله أعلم.\n\nأسند محمد بن المبارك عن الأعلام والأثبات.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن الحسين المصيصي ثنا محمد بن المبارك الصوري ثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: «أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا موسى بن عيسى بن المنذر ثنا محمد بن المبارك ثنا عمرو بن واقد عن يونس بن ميسرة عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء. قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا إن الزهادة في الدنيا ليس بتحريم الحلال ولا بإضاعة المال، ولكن الزهادة في الدنيا أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما في يد الله، وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أصبت بها أرغب منك فيها لو أنها بقيت لك».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا موسى بن عيسى ثنا محمد بن المبارك الصوري ثنا عمرو بن واقد ثنا إسماعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء عن يونس ابن حبيش عن أبي إدريس الخولاني عن معاذ بن جبل عن النبي ﷺ قال: «أول ما نهاني عنه ربي بعد عبادة الأوثان عن شراب الخمر وملاحاة الرجال».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر - إملاء - ثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق - إملاء - ثنا إبراهيم بن هانئ ثنا محمد بن المبارك الصوري ثنا صدقة بن خالد حدثني يزيد بن واقد عن بشر بن عبيد الله عن أبي إدريس","vol":"9","page":303},{"text":"الخولاني عن أبي الدرداء قال: «كنت جالسا عند النبي ﷺ إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه قد بدا عن ركبتيه، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: أما صاحبكم فقد أومر، فأقبل حتى سلم على رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله إنه كان بيني وبين عمر شيء. فأسرعت إليه ثم إني ندمت على ما كان فسألته أن يغفر لى فأبى فتبعته إلى البقيع حتى خرج من داره فأقبلت إليك. فقال رسول الله ﷺ: يغفر الله لك أبا بكر، ثلاث مرار، ثم إن عمر ندم حين سأله أبو بكر أن يغفر له فأبى عليه، فخرج من منزله حتى أتى منزل أبي بكر فسأل هل ثم أبو بكر؟ قالوا الا! لعله أتى رسول الله فأتى عمر إلى رسول الله ﷺ يتمعر حتى أشفق أبو بكر أن يكون من رسول الله ﷺ إلى عمر ما يكره، فلما رأى ذلك أبو بكر جثى على ركبته فقال: أنا والله يا رسول الله كنت أظلم. فقال رسول الله ﷺ: يا أيها الناس، إن الله تعالى بعثني إليكم فقلت وكذبت وقال أبو بكر صدقت، وواساني بنفسه وماله فهل أنتم تاركون لي صاحبي ثلاث مرار».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا حبوش بن رزق الله ثنا عبد الله بن يوسف ثنا صدقة بن خالد: مثله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا علي بن جعفر بن سعيد ثنا الهيثم ابن خالد ثنا محمد بن المبارك الصوري ثنا يحيى عن الحكم بن عبد الله عن القاسم ابن محمد عن أسماء بنت أبي بكر عن أم رومان قالت: رآني أبو بكر أتميل في الصلاة فزجرني زجرة كدت أنصرف من صلاتي. ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا قام أحدكم في الصلاة فليسكن أطرافه ولا يتميل تميل اليهود فإن تسكين الأطراف من تمام الصلاة».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا أبو الربيع الحسين بن الهيثم المهري ثنا هشام بن عمار ثنا معاوية ابن يحيى الطرابلسي ثنا الحكم بن عبد الله: مثله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد السميدع ثنا محمد بن المبارك الصوري ثنا بقية","vol":"9","page":304},{"text":"عن أبي مريم الغساني ح. وحدثنا جعفر بن محمد بن عمر ح. وحدثنا أبو حسين القاضي ثنا يحيى الحماني ثنا سليمان بن الجراح البزاز ثنا محمد بن المبارك الصوري ثنا بقية عن أبي بكر بن أبي مريم الغساني عن عطية بن قيس قال سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنما العين وكاء السه فاذا نامت العين انطلق الوكاء، فمن نام فليتوضأ».\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا يحيى بن محمد بن صاعد ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم ثنا محمد بن المبارك ثنا عبد الرزاق بن عمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «إن ثلاثة رهط ممن كان قبلكم انطلقوا» فذكر قصة الغار بطوله.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا موسى بن إسماعيل الجوني ثنا محمد ابن مصفى ثنا محمد بن المبارك الصوري عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ:\n«من نسي وتره أو نام عنه فليقضه إذا ذكره».\n\n• حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا عبد السلام بن عتيق السلمي ثنا محمد بن المبارك ثنا عبد الحميد بن سليمان عن العلاء ابن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«ما من داع يدعو إلى هدى إلا كان له أجره وأجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا موسى بن عيسى بن المنذر ثنا محمد بن المبارك الصوري ثنا عمرو بن واقد ثنا يونس بن ميسرة بن حلبس عن أبي إدريس الخولاني عن معاذ بن جبل عن رسول الله ﷺ قال: «يؤتى يوم القيامة بالممسوح عقلا وبالهالك في الفترة يقول: يا رب لو أتاني منك عهد ما كان من أتاه منك عهد بأسعد بعهده مني، ويقول الهالك صغيرا: يا رب لو آتيتني عمرا ما كان من آتيته عمرا بأسعد بعمره مني. فيقول الرب سبحانه:","vol":"9","page":305},{"text":"إني آمركم بأمر فتطيعوني؟ فيقولون نعم وعزتك فيقول: اذهبوا فادخلوا النار ولو دخلوها ما ضرهم. قال: فتخرج عليهم قوابس يظنون أنها قد أهلكت ما خلق الله من شيء فيرجعون سراعا قال يقولون يا رب خرجنا وعزتك نريد دخولها فخرجت علينا قوابس ظننا أنها قد أهلكت ما خلق الله ﷿ من شيء، فيأمرهم الثانية فيرجعون كذلك ويقولون مثل قولهم، فيقول الله سبحانه: قبل أن تخلقوا علمت ما أنتم عاملون، وعلى علمي خلقتكم وإلى علمي تصيرون فتأخذهم النار».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا موسى بن عيسى ثنا محمد بن المبارك ثنا هارون بن واقد عن يونس بن ميسرة عن أبي إدريس الخولاني عن معاذ بن جبل قال: أتى رسول الله ﷺ رجل فقال: يا رسول الله علمني عملا إذا أنا عملته دخلت الجنة. قال: «لا تشرك بالله شيئا وإن عذبت وحرقت وأطع والديك وإن أخرجاك من مالك ومن كل شيء هو لك، لا تترك الصلاة متعمدا فإن من تركها متعمدا برئت منه ذمة الله، لا تشرب الخمر فإنها مفتاح كل شر، لا تنازع الأمر أهله وإن دريت أنه لك. أنفق من طولك على أهلك ولا ترفع عنهم عصاك أخفهم في الله».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا موسى بن عيسى ثنا محمد بن المبارك ثنا عمرو بن واقد عن يونس بن ميسرة قال: دخلنا على يزيد بن الأسود عائدين فدخل عليه واثلة بن الأسقع فلما نظر إليه مديده فأخذ يده فمسح بها وجهه وصدره لأنه بايع رسول الله ﷺ. فقال له: يا يزيد كيف ظنك بربك؟ فقال: حسن. قال: فأبشر فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n«إن الله تعالى يقول: أنا عند ظن عبدي بي إن خيرا فخير وإن شرا فشر».\n\n• حدثنا سليمان ثنا موسى ثنا عمرو ثنا محمد ثنا عمرو ثنا يونس بن ميسرة قال سمعت معاوية بن أبي سفيان على المنبر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين». وخرج علينا رسول الله ﷺ يوما فقال: «أتقولون أني من آخركم موتا؟","vol":"9","page":306},{"text":"قلنا: نعم. قال: لا أنا من أولكم موتا. ثم تأتون أفرادا يتبع بعضكم بعضا».\nقال: وسمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة على الحق لا يبالون من خالفهم ومن خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس».\n\n• حدثنا سليمان ثنا موسى ثنا محمد بن المبارك حدثني يحيى بن حمزة حدثني نصر بن علقمة عن عمير بن الأسود وكثير بن مرة عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة على أمر الله لا يضرها من خالفها، تقاتل أعداءها كلما ذهبت حرب نشبت حرب قوم آخرين، يرفع الله أقواما ويرزقهم منهم حتى تأتيهم الساعة» ثم قال رسول الله ﷺ: «هم أهل الشام».\n\n• حدثنا سليمان ثنا موسى ثنا محمد بن المبارك ثنا محمد بن حمزة عن الوضين ابن عطاء عن القاسم بن عبد الرحمن عن عقبة بن عامر قال: خرجت فى اننى عشر راكبا حتى حللنا برسول الله ﷺ فقال أصحابي: من يرعى إبلنا وننطلق فنقتبس من رسول الله ﷺ؟ فقلت: أنا ثم إني قلت في نفسي لعلي مغبون يسمع أصحابي ما لم أسمع من رسول الله ﷺ فحضرت يوما فسمعت رجلا يقول قال رسول الله ﷺ:\n«من توضأ وضوءا كاملا ثم قام إلى صلاته خرج من خطيئته كيوم ولدته أمه» فتعجبت من ذلك فقال عمر بن الخطاب: فكيف لو سمعت الكلام الآخر كنت أشد عجبا؟ قلت: اروه علي جعلني الله فداك. فقال عمر بن الخطاب: إن رسول الله ﷺ قال: «من مات لا يشرك بالله شيئا فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء ولها ثمانية أبواب «فخرج علينا رسول الله ﷺ فجلست مستقبله فصرف وجهه عني فقمت فاستقبلته ففعل ذلك ثلاث مرات فلما كانت الرابعة قلت: يا رسول الله بأبي وأمي لم تصرف وجهك عني؟ فأقبل علي فقال: «واحد أحب إليك أم اثنا عشر»؟ مرتين أو ثلاثا فلما رأيت ذلك رجعت إلى أصحابي.","vol":"9","page":307},{"text":"• حدثنا سليمان ثنا موسى ثنا محمد بن المبارك ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن داود بن صالح عن أمه عن عائشة قالت: «كان رسول الله صلى الله الله عليه وسلم يصغي لها الإناء فتشرب ثم يتوضأ بفضلها». يعنى الهرة.\n\n• حدثنا سليمان ثنا موسى ثنا محمد بن المبارك ثنا عمرو بن واقد عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن أبي إدريس الخولاني عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله ﷺ: «نضر الله عبدا سمع كلامي هذا فلم يزد فيه فرب حامل كلمة إلى من هو أوعى لها منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن أخلص العمل لله ومناصحة ولاة الأمر والاعتصام بجماعة المسلمين فان دعوتهم تحيط من ورائهم».\n\n• حدثنا سليمان ثنا موسى ثنا محمد بن المبارك ثنا بقية بن الوليد عن يحيى بن سعيد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير الحضرمي قال قالت عائشة: «إن آخر طعام أكله رسول الله ﷺ طعام فيه بصل».\n\n• حدثنا سليمان ثنا موسى ثنا محمد بن المبارك ثنا معاوية بن يحيى عن سعيد بن أبي أيوب عن شرحبيل بن شريك عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله ﷺ: «ما أبالي ما أتيت ولا ما ارتكبت إذا أنا شربت درياقا أو تعلقت تميمة أو نطقت شعرا من من قبل نفسي».\n\n• حدثنا سليمان ثنا موسى ثنا محمد بن المبارك ثنا إسماعيل بن عياش عن زيد بن زرعة عن شريح بن عبيد عن المقدام بن معدي كرب وأبي أمامة قال قال رسول الله ﷺ: «لا تشد الرجال إلا إلى ثلاثة مساجد إلى المسجد الحرام، وإلى المسجد الأقصى، وإلى مسجدي هذا. ولا تسافر امرأة مسيرة يومين إلا مع زوجها أو ذي محرم».\n\n• حدثنا سليمان ثنا أبو زرعة ثنا محمد بن المبارك ثنا عيسى عن يونس عن أبي بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعد عن ثوبان: «أن النبي ﷺ كان في جنازة فرأى ناسا ركبانا فقال: «ألا تستحيون بأن ملائكة الله","vol":"9","page":308},{"text":"يمشون على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب ركبانا».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسن بن السميدع الأنطاكي ثنا محمد بن المبارك ثنا إسماعيل بن عياش ثنا أبو بكر بن أبي مريم الغساني عن معاوية ابن طويع عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ: «كل شيء لك من أهلك حلال في الصيام إلا ما بين الرجلين».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسين بن السميدع ثنا محمد بن المبارك ثنا بقية عن يحيى بن سعد عن خالد بن معدان عن سيف عن عوف بن مالك أنه حدثهم: «أن رسول الله ﷺ قضى بين رجلين فقال المقضي عليه لما أدبر: حسبنا الله ونعم الوكيل».\n\n• حدثنا سليمان ثنا الحسين ثنا محمد بن المبارك ثنا بقية عن بجير بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معدي كرب: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة، وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة، وما أطعمت نفسك فهو لك صدقة».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسين ثنا محمد بن المبارك ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عبد الله بن كعب ابن مالك عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: «لينتهين أقوام يسمعون النداء يوم الجمعة ثم لا يأتونها أو ليطبعن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين».\n\n• حدثنا سليمان ثنا موسي بن عيسى ثنا محمد بن المبارك ثنا إسماعيل بن عياش عن راشد بن داود عن أبي الأشعث الصنعاني: أنه راح إلى مسجد دمشق وهجر بالرواح فلقي شداد بن أوس والصنابحي معه فقلت: أين تريدان رحمكما الله؟ فقالا: نريد هاهنا إلى أخ لنا مريض نعوده، فانطلقت معهما حتى دخلنا على ذلك الرجل فقالا له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت بنعمة الله وفضله، فقال شداد: أبشر فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله تعالى يقول: إذا ابتليت عبدا من عبادي مؤمنا فحمدني وصبر","vol":"9","page":309},{"text":"على ما ابتليته به فإنه يقوم من مضجعه ذلك كيوم ولدته أمه من الخطايا، ويقول الرب للحفظة: إني أنا صبرت عبدي هذا وابتليته فأجروا من الأجر ما كنتم تجرون له قبل ذلك وهو صحيح».\n\n<span data-type='title' id=toc-701>سعيد بن يزيد</span>\nومنهم العجاج الناجي. أبو عبد الله الساجي سعيد بن يزيد - رحمه الله تعالى. كان يعج من نفسه إلى ربه عجيجا. ويشتاق إليه شاكيا أنينا وضجيجا -\n\n• وقيل إن التصوف عرفان الحدود والحقوق. ووجدان السكون والوثوق.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن محمد بن بكر القرشي قال سمعت أبا عبد الله الساجي يقول: خمس خصال ينبغي للمؤمن أن يعرفها إحداهن معرفة الله تعالى، والثانية معرفة الحق، والثالثة إخلاص العمل لله، والرابعة العمل بالسنة، والخامسة أكل الحلال فإن عرف الله ولم يعرف الحق لم ينتفع بالمعرفة، وإن عرف ولم يخلص العمل لله لم ينتفع بمعرفة الله، وإن عرف ولم يكن على السنة لم ينفعه، وإن عرف ولم يكن المأكل من حلال لم ينتفع بالخمس، وإذا كان من حلال صفا له القلب فأبصر به أمر الدنيا والآخرة وإن كان من شبهة اشتبهت عليه الأمور بقدر المأكل، وإذا كان من حرام أظلم عليه أمر الدنيا والآخرة، وإن وصفه الناس بالبصر فهو أعمى حتى يتوب.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن بكر قال سمعت أبا عبد الله الساجي يقول: من وثق بالله فقد أحرز قوته، ومن حي قلبه فقد لقي الله ولا يشك في نظره.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت الساجى يقول: قيل للفضيل ابن عياض: يا أبا علي متى ينتهي العبد في حب الله؟ قال إذا استوى عنده منعه وعطاؤه.","vol":"9","page":310},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا عبد الله الساجي يقول: تدري أي شيء قلت البارحة والبارح الأول؟ قلت: قبيح بعبد ذليل مثلي يعلم عظيما مثلك لا يعلم، أنك لتعلم أني لو خيرتني بين أن يكون لي الدنيا منذ يوم خلقت أتنعم فيها حلالا لا أسأل عنها يوم القيامة، وبين أن تخرج نفسي الساعة لاخترت أن تخرج نفسي الساعة. ثم قال: أما تحب أن نلقى من تطيع.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثنى سلمة ابن شبيب ثنا سهل بن عاصم قال سمعت أبا عبد الله الساجي سعيد بن يزيد يقول سمعت أبا خزيمة يقول: القصد إلى الله بالقلوب أبلغ من حركات الأعمال الصلاة والصيام ونحوهما.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن محمد بن بكر قال سمعت أبا عبد الله الساجي يقول: عن بعض أهل العلم احذروا أن لا يغضب الله عليكم فيعطيكم الدنيا فإنه غضب على عبد من عبيده إبليس فأعطاه الدنيا وقسم له منها.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا عبد الله الساجي يقول: قال موسى ﵇: أي ربه أين أجدك؟ قال فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى إذا انقطعت إلي فقد وصلت. والله أعلم.\nقال الشيخ أبو نعيم رحمة الله تعالى.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت إسحاق بن خالد يقول: ليس شيء أقطع لظهر إبليس من قول ابن آدم ليت شعري بماذا يختم لي؟ قال عندها يئس إبليس ويقول: متى هذا؟ يعجب بعمله فحدثت به مضاء بن عيسى فقال: يا أحمد عند الخاتمة فظع بالقوم.\nفحدثت به أبا عبد الله الساجي فقال واخطراه.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد بن أبي الحواري قال","vol":"9","page":311},{"text":"سمعت محمد بن بكر عن أبي عبد الله الساجي قال: إن أحببتم أن تكونوا أبدالا فأحبوا ما شاء الله فإنه من أحبه لم ينزل به شيء من مقادير الله وأحكامه إلا أحبه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن بكر قال سمعت الساجي يقول: إن أحببتم أن تكونوا أبدالا فأحبوا ما شاء الله فإنه من أحبه لم ينزل به شيء من مقادير الله وأحكامه إلا أحبه وأوحي إلى موسى ﵇ يا موسى ما استحثنى على قضاء حاجته بمثل قوله: ما شاء الله وحبي بأنك تعلم فهو ما شئت.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت الساجي يقول: ينبغي لنا أن نكون بدعاء إخواننا أوثق منا بأعمالنا، تخاف أن نكون في أعمالنا مقصرين ونرجو أن نكون في دعائهم لنا مخلصين فإن من أصفى العمل فأنت منه على ربح.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا محمد بن معاوية أبو عبد الله الصوري عن أبي عبد الله الساجي قال: إن في خلق الله خلقا يستحيون من الصبر لو يعلمون مواقع أقداره يتلقفونها تلقفا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت الساجي يقول: أتدري أي شيء أراد عبيد الدنيا من مواليهم؟ أرادوا أن يرضوا عنهم، وتدري أي شيء أراد الله من عبيده؟ أراد أن يرضوا عنه، وما كان رضاهم عنه إلا بعد رضاه عنهم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم قال سمعت أبا عبد الله الساجي يقول: وقف أعرابي على أخ له حضري فقال الحضري: كيف تجدك أبا كثير؟ قال: أحمد الله، أي أخي ما بقاء عمر تقطعه الساعات وسلامة بدن معرض للآفات؟ ولقد عجبت للمؤمن كيف يكره الموت وهو سبيله إلى الثواب، وما أرانا إلا سيد ركنا الموت ونحن أبق.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد ثنا أحمد بن محمد قال سمعت أبا عبد الله يقول: لما توالى على يعقوب ذهاب ابنه بعد يوسف واطلع الله على ما في قلبه","vol":"9","page":312},{"text":"من الحزن بعث إليه جبريل أن يقول: يا كثير الخير يا دائم المعروف الذي لا ينقطع أبدا ولا يحصيه غيره، رد علي ابني. فأوحى الله ﷾ إليه:\nوعزتي وجلالي وارتفاعي على عرشي لو كانا ميتين لنشرتهما لك.\n\n• حدثنا عبد السلام الصوفي البغدادي قال سمعت أبا العباس بن عبيد البغدادي يقول قال محمد بن أبي الورد قال أبو عبد الله الساجي: من خطرت الدنيا بباله لغير القيام بأمر الله حجب عن الله.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا الحسين بن عبد الله بن شاكر ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا عبد الله الساجي يقول: أصل العبادة عندي في ثلاثة: لا ترد من أحكامه شيئا، ولا تدخر عنه شيئا، ولا تسأل غيره حاجة.\n\n• حدثنا أبي ثنا الحسين ثنا أحمد قال سمعت أبا عبد الله يقول إن أعطاك غطاك، وإن منعك أرضاك. قال: وسمعت أبا عبد الله الساجي يقول: إذا ذكرت قوله الوهاب فرحت بها.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت الساجي التميمي يقول: يؤتى بالعبد يوم القيامة فيغيب في النور فيعطى كتابا فيقرأ فيه صغائر ذنوبه فلا يرى فيه كبائر كان يعرفها.\nقال: فيدعى ملك فيعطى كتابا مختوما فيقول: انطلق بعبدي ذا إلى الجنة، فإذا كان عند آخر قنطرة من قناطر جهنم فادفع إليه هذا الكتاب وقل له ربك يقول لك: حبيبي ما منعني أن أوقفك عليها إلا حياء منك وإجلالا لك، فإذا كان عند آخر قنطرة دفع إليه الملك الكتاب ففض الخاتم وقرأ الكتاب فإذا فيه الكبائر التي كان يعرفها. فيقول للملك: قد عرفتها. قال: فيقول له الملك ما أدري ما في الكتاب، إنما دفع إلي كتابا مختوما وربك يقول حبيبي ما منعني أن أوقفك عليها إلا حياء منك وإجلالا لك.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن محمد بن بكر القرشي قال سمعت أبا عبد الله الساجي يقول: خصال لا يعبد الله","vol":"9","page":313},{"text":"بمثلها: لا تسأل إلا الله ولا ترد شيئا على الله ولا تبخل على الله - يعني تمسك لله وتعطي لله - فإنه من عرف الله فقد بلغ الله. قال: وقال سفيان الثوري:\nليس من علامات الهدى شيء أبين من حب لقاء الله، فإذا أحب العبد لقاء الله فقد تناهى في البر أي قد بلغ.\n\n• حدثنا أبي وعبد الله بن محمد قالا: ثنا إبراهيم بن محمد ثنا أحمد بن محمد قال سمعت أبا عبد الله الساجي يقول: أطيلوا بالنظر في الرضا عن الله وتساءلوا عنه بينكم، فإنكم إن ظفرتم منه بشيء علوتم به الأعمال كلها، وقال الله تعالى ﴿(وتعيها أذن واعية)﴾ عقلت عن الله وقال: ﴿(تعرف في وجوههم نضرة النعيم)﴾ المعرفة بالله وفيها النعيم ﴿(يسقون من رحيق)﴾ تعجل لهم في الحياة الدنيا الحلاوة في عبادة الله فيتصل ذلك إلى يوم القيامة ثم يصيرون إليه في الجنة لأن أول العطية كان مبتدأها في الدنيا.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد ثنا أحمد بن محمد قال سمعت أبا عبد الله الساجي يقول: الذي جعل الله المعرفة عنده يتنعم مع الله في كل أحواله. قال: وسمعت الساجي يقول: لو لم يكن لله ثواب يرجى ولا عقاب يخشى لكان أهلا أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، بلا رغبة في ثواب، ولا رهبة من عقاب، ولكن لحبه وهي أعلى الدرجات، أما تسمع موسى ﵇ يقول: ﴿(وعجلت إليك رب لترضى)﴾ فانتظم الثواب والعقاب، لأن من عبد الله على حبه أشرف عند الله ممن عمل على خوفه، ومثل ذلك في الدنيا أين من أطاعك على خوف منك؟.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد ثنا أحمد بن محمد ابن بكر قال سمعت الساجي يقول: إنما ذكر الله درجة الخائفين، وأمسك عن درجة المحبين، لأن القلوب لا تحتمل ذلك، كما أمسك عن درجة النبيين وأظهر ثواب المتقين قال فى النبيين، واذكر عبدنا وعبادنا فلان وأثنى عليهم ﴿(شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه)﴾ وقال ﴿(أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار، وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار)﴾ وقال ﴿(هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب﴾","vol":"9","page":314},{"text":"﴿جنات عدن)﴾ الآية أي ذكري وثنائي عليهم أشرف من ثواب المتقين، وإنما ذكر صغار الأمور ولم يذكر ثواب العظيم لأنه لا تحتمله القلوب هل ذكر في الزكاة والصوم شيئا؟ ويقول في كتابه العزيز ﴿(فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين)﴾ لم يبينه، ثم قال ﴿(ولدينا مزيد)﴾ قال وسمعت الساجي يقول: قال لي رجل لو جعلت لي دعوة مستجابة ما سألت الفردوس، ولكن أسأله الرضى فهو تعجيل الفردوس الرضى إنما هو في الدنيا يقول رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم هناك في الآخرة والرضى ملك يفضي إلى ملك، وهم أوجه الخلق عندهم ولم تكن لهم أعمال تقدمت شكرهم عليها، ولا شغفا لهم عنده ولكنه كان ابتداء منه وقد فرغ الله مما أرادوا أسعد بالعلم من قد عرف، وإنما العقوبات على قدر الملمات، إذا لم يكن شيء جاءت عقوبات ذلك بقدره.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد ثنا أحمد بن محمد ابن بكر قال سمعت الساجي يقول: رأيت في النوم أربعة نفر أتوني ومعهم رجل فقالوا: تحمل بنا عليك تكتب له دعاء فقلت اكتب: بسم الله اللهم إني أسألك بالله اللهم إني أسألك يا رباه، أسألك يا ذا الجلال والاكرام أن تعجل لي هدى في شيء يخالف أمرك في سر ولا علانية، اللهم إني أسألك أن لا تراني أخطو خطوة في طلب دنيا تضربى عندك، وأسألك أن تكرمني أن أطمع لأحد من المخلوقين أبدا ما أحييتني قال فقال النفر الأربعة: كتب لك خير الدنيا والآخرة.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد ثنا أحمد قال سمعت أبا عبد الله الساجي يقول: رأيت في المنام كأن قائلا يقول لي: اعلم أن من علامات حب الله أن تكون بزيادة آخرتك أسر منك بزيادة دنياك. قال ورأيت في المنام أني أسمع كلام موسى ﵇ لربه يقول: يا موسى أبلغت؟ قال: يا رب حين قصدت إليك بلغت. قال: صدقت يا موسى. قال:\nوسمعت الساجي يقول - سمعت أراه مهديا - يقول: لا تذهب الأيام والليالي حتى يعبد الدينار والدرهم من دون الله. قلت: وكيف؟ قال: يدعوان إلى","vol":"9","page":315},{"text":"شيء ويدعو الله إلى شيء آخر فيتبع أمر الدينار والدرهم. قال: وسمعت الساجي يقول: سئل ابن عيينة عن الزهد فقال: أن لا يغلب الحلال شكرك ولا الحرام صبرك.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن عبيد الله الدارمي الأنطاكي ثنا عبد الله بن خبيق قال سمعت أبا عبد الله الساجى يقول قال بكر بن حنيش: كيف يتقي من لا يدري من يتقي.\n\n• حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزهري ثنا محمد بن المسيب الأرغياني ثنا عبد الله بن خبيق قال سمعت أبا عبد الله يقول: قال يونس النبي ﵇ يا رب أرني أحب خلقك إليك. قال: فدفع إلى رجل قد أكلت محاسن وجهه فلم تبق إلا عيناه، قال يونس قلت يا جبريل: سألت ربي أن يريني أحب خلقه إليه فدفعت إلى رجل قد أكلت محاسن وجهه فلم تبق إلا عيناه. قال نعم يا يونس، وقد أمرني ربي أن أسلبه عينيه، فقال الرجل: الحمد لله متعتني ببصري ثم قبضته إليك وأبقيت في الأمل فيما عندك فلم تسلبنيه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا عبد الله الساجي يقول: سأل رجل الفضيل إذا كان عطاؤه ومنعه عندك سواء فقد: بلغت الغاية من حبه.\n\n• سمعت أبي يقول سمعت خالي أحمد بن محمد بن يوسف يقول: كان أبو عبد الله الساجي مجاب الدعوة وله آيات وكرامات، بينا هو في بعض أسفاره إما حاجا وإما غازيا على ناقة، وكان في الرفقة رجل عائن فما نظر إلى شيء إلا أثقله وأسقطه، وكانت ناقة أبي عبد الله ناقة فارهة، فقيل له: احفظها من العائن فقال أبو عبد الله: ليس له على ناقتي سبيل، فأخبر العائن بقوله فجاء إلى رحله فعان ناقته فاضطربت وسقطت تضطرب، فأتي أبو عبد الله فقيل له:\nإن هذا العائن قد عان ناقتك وهى كما تراه تضطرب. فقال: دلوني على العائن فدل عليه فوقف عليه وقال: بسم الله حبس حابس، وحجر يابس، وشهاب قابس، رددت عين العائن عليه وعلى أحب الناس إليه، في كلوتيه رشيق،","vol":"9","page":316},{"text":"وفى ماله يليق ﴿(فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير)﴾ فخرجت حدقتا العائن وقامت الناقة لا بأس بها.\n\n• حدثنا عبد السلام بن محمد البغدادي قال حدثني أبو العباس بن عبيد قال قال أبو الحسن بن أبي الورد: صلى أبو عبد الله الساجي يوما بأهل طرسوس فصيح بالنفير فلم يخفف الصلاة، فلما فرغوا قالوا: أنت جاموس؟ قال:\nولم؟ قالوا: صيح بالناس النفير وأنت في الصلاة ولم تخفف. فقال: إنما سميت الصلاة لأنها اتصال بالله، وما حسبت أن أحدا يكون في الصلاة فيقع في سمعه غير ما كان يخاطبه الله.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا محمد بن أحمد البغدادي ثنا علي بن الحسن بن علي البغدادي قال سمعت أبا الحسن بن أبي الورد يقول قال أبو عبد الله الساجي: من لم يكن عالما بما يرد عليه من الله تعالى ولم يعلم ما يريد الله منه فهو ممن وقع الحجاب بينه وبين الله. وقال: من استعجلت عليه شهوته انقطعت عنه شواهد التوفيق. وقال: من أكل الشهوات والتتبعات أوردت عليه البليات. وقال: الغفلة عن الله أشد من دخول النار. وقال: ميراث الذكر لغير ما يوصل إلى الله قسوة في القلب. وقال قال إبليس: من ظن أنه ينجو مني بحيلته فبعجبه وقع في حبالي. وقال: إذا دخل الغضب على العقل ارتحل الورع، وكيف بمن لا عقل له ولا ورع يدخل الغضب.\n\n<span data-type='title' id=toc-702>علي بن بكار</span>\nقال الشيخ أبو نعيم رحمة الله تعالى.\nومنهم المرابط الصبار. المجاهد الكرار. علي بن بكار - رحمه الله تعالى.\nسكن المصيصة مرابطا صحبة إبراهيم بن أدهم وأبا إسحاق الفزاري ومخلد ابن الحسين.","vol":"9","page":317},{"text":"• حدثنا محمد بن محمد بن عبيد الجرجاني ثنا محمد بن المسيب الأرغياني ثنا عبد الله بن خبيق قال: قال لي علي بن بكار سنة ست ومائتين: أين تسكن؟ قلت: بأنطاكية. قال: الزم بيتك فإذا كانت لك حاجة فاقصد قضاء حاجتك، فما دمت تخرج من بيتك إلى سوقك لا يلقاك من يلطم عينك، فليس لحالك بأس.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن روح ثنا عبد الله بن خبيق قال سمعت موسى بن طرفة يقول: كانت الجارية تفرش لعلي بن بكار فيلمس بيده ويقول: والله إنك لطيب، والله إنك لبارد، والله لا علوتك ليلتي. فكان يصلي الغداة بوضوء العتمة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا يحيى بن خلف التستري ثنا عباس ابن محمد بن حاتم ثنا خالد بن تميم قال: سئل علي بن بكار عن حديث النبي ﷺ قال: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله» قال: أن لا يجعلك الله والفجار في دار واحدة.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني حدثني أحمد بن عبد الله بن سليمان ثنا زكريا بن يحيى - قاضي عين زربة - ثنا أبو بكر المقابري قال: دخلت على على ابن بكار وهو ينقي شعيرا لفرسه فقلت: يا أبا الحسن أما لك من يكفيك هذا؟ فقال لي: كنت في بعض المغازي وواقعنا العدو وانهزم المسلمون وانهزمت معهم، وقصر بي فرسي، فقلت إنا لله وإنا إليه راجعون. فقال الفرس:\nنعم إنا لله وإنا إليه راجعون، حيث تتكلم علي فلا تنقي علفي. فضمنت أن لا يليه غيري.\n\n• حدثنا العثماني ثنا أبو بكر محمد بن أحمد البغدادي ثنا علي بن سهل قال سمعت أبا الحسن بن أبي الورد يقول: قال رجل: أتينا علي بن بكار فقلنا له حذيفة المرعشي يقرأ عليك السلام. فقال: عليكم وعليه السلام، إني لأعرفه يأكل الحلال منذ ثلاثين سنة، ولأن ألقى الشيطان عيانا أحب إلي من أن","vol":"9","page":318},{"text":"يلقاني وألقاه. قلت له في ذلك فقال: أخاف أن أتصنع له فأتزين لغير الله فأسقط من عين الله.\n\n<span data-type='title' id=toc-703>ومما أسند:</span>\n• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا المسيب بن واضح ثنا علي بن بكار عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر فى الآخرة».\n\n• حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا علي بن بكار أبو الحسن المصيصي ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأعمش عن شمر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أبي عطية - قال الحضرمي كذا قال وإنما هو أبو طيبة - عن عمرو بن عتبة. قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من مسلم يبيت طاهرا على ذكر فيتعار من الليل فيقوم فيسأل الله خيرا من الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه».\n\n• حدثنا محمد بن علي بن عاصم ثنا أحمد بن عبيد الله الدارمي الأنطاكي ثنا علي بن بكار ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن لله عتقاء في كل يوم وليلة عبيد وإماء يعتقهم من النار، وإن لكل مسلم دعوة مستجابة يدعوها فيستجيب له».\n\n• حدثنا أحمد بن عبيد الله بن محمد ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم ثنا على ابن بكار ثنا أبو خالد عن أبي العالية عن عمر بن الخطاب قال: «تعلموا القرآن خمسا خمسا».\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن هارون بن روح البردعي - ببغداد - ثنا علي ابن بكار المصيصي ثنا أبو إسحاق الفزاري عن ليث عن أبى أسوع عن أبي ليلي مولى الأنصاري عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ:\n«لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر فتيان الأنصار فيحرقون على قوم بيوتهم لا يشهدون الصلاة».","vol":"9","page":319},{"text":"• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن بركة ثنا علي بن بكار ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة:\nقال قرأ الناس مع رسول ﷺ في صلاة جهر فيها بالقراءة فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته أقبل عليهم فقال: «هل قرأ منكم معي أحد آنفا؟ قالوا: نعم يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ:\nإني أقول ما لي أنازع القرآن؟».\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن بركة ثنا علي بن بكار ثنا أبو إسحاق الفزاري عن سفيان عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي ﷺ ح. وعن سلمة عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي ﷺ: وذكر عنده رجل نام فلم يستيقظ حتى أصبح فقال: «ذاك رجل بال الشيطان في أذنه - أو قال في أذنيه».\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن بركة الحلبي ثنا علي بن بكار ثنا أبو إسحاق الفزاري عن سفيان الثوري عن عثمان عن زاذان عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «ثلاثة لا يهولهم الفزع ولا الحساب حتى يحشروا إلى الجنة على كثبان من مسك أسود: رجل قرأ القرآن ابتغاء وجه الله ثم أم به قوما وهم به راضون، ورجل راع في خمس صلوات بالليل والنهار ابتغاء وجه الله، ومملوك لم يمنعه الرق عن طلب ما عند الله.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن بركة ثنا علي بن بكار عن يزيد بن السمط عن الحكم بن عبد الله بن سعد الأيلي عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي الرجاء عن أمه عمرة عن عائشة. قالت قال رسول الله ﷺ:\n«ثلاث ساعات للمرء المسلم ما دعا فيهن إلا استجيب له ما لم يسأل قطيعة رحم أو مأثما. قالت فقلت يا رسول الله: أية ساعة؟ قال حين يؤذن المؤذن بالصلاة حتى يسكت، وحين يلتقي الصفان حتى يحكم الله بينهما، وحين ينزل المطر حتى يسكن. قالت قلت: كيف أقول يا رسول الله حين أسمع المؤذن؟ علمني مما علمك الله وأجهد. قال: تقولين كما كبر الله يقول: الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا","vol":"9","page":320},{"text":"الله، أشهد أن محمدا رسول الله وكفى من لم يشهد ثم صلي علي وسلمي، ثم اذكري حاجتك. قالت: يا عمرة إن دعوة المؤمن لا تذهب عن ثلاث ما لم يسأل قطيعة رحم أو مأثما إما أن يجعل له فيعطى وإما أن يكفر عنه واما ان يدخر له».\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن بركة ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الجريري عن أبي نضرة قال: قدمت المدينة فنزلت قريبا من منزل جابر بن عبد الله فحدثنا قال: كان منزلنا بعيدا من منزل رسول الله ﷺ وكانت بقاع قريبة من المسجد فأردنا أن نتحول إليها فنبني فيها لبعد منزلنا من المسجد، وهو على ميل من سلع، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فأتاه فقال: «دياركم فإنما تكتب آثاركم».\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن بركة ثنا أبو اسحاق الفزارى ثنا على ابن بكار ثنا ابراهيم بن الفزاري عن سفيان عن أبي إسحاق عن يزيد بن أبي لهم عن أبي الجوزاء عن الحسن بن علي قال: «علمني رسول الله ﷺ أن أقول هؤلاء الكلمات في الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافنى فيمن عافيت، وتولنى فيمن توليت، وبارك لى فيما اعطيت وقنى شر ما قضيت فانك تقضى ولا يقض عليك، ولا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت».\n\n• حدثنا محمد ثنا محمد ثنا علي بن بكار ثنا إبراهيم بن محمد الفزاري عن سفيان عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن أبي نصير. قال: قال أبي بن كعب: «صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم الغداة فلما سلم نظر في وجوه القوم ثم قال: أشاهد فلان؟ قالوا: نعم، ولم يحضر. قال:\nإن أثقل الصلوات في المنافقين صلاة الفجر وصلاة العشاء، ولو علموا ما فيهما لا توهما حبوا، وإن الصف الأول لعلى مثل صفوف الملائكة، ولو علمتم ما فيه لابتدرتموه، وإن صلاتك مع رجل أفضل من صلاتك وحدك، وصلاتك مع رجلين أزكى من صلاتك مع رجل، وما كثر فهو أحب إلى الله ﷿.\n\n• حدثنا محمد ثنا علي بن بكار ثنا أبو إسحاق الفزاري عن أبي عروبة","vol":"9","page":321},{"text":"عن أبي محمد عن عطاء عن أبي هريرة. قال: «في كل الصلاة نقرأ كما أسمعنا رسول الله ﷺ: أسمعناكم وما أخفى علينا أخفيناه عليكم».\n\n• حدثنا محمد ثنا محمد ثنا علي بن بكار ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي عن عمرو بن سعيد عن رجاء بن حيوة عن عبادة بن الصامت.\nقال قال رسول الله ﷺ: «أتقرءون القرآن إذ كنتم معي في الصلاة؟ قال: قلنا نعم يا رسول الله. قال: فلا تفعلوا إلا بأم القرآن».\n\n• حدثنا محمد ثنا علي ثنا أبو إسحاق عن الأعمش عن سفيان بن سلمة عن عبد الله قال: كنا إذا قعدنا في الصلاة قلنا: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل وميكائيل السلام على فلان وفلان، فأقبل علينا رسول الله ﷺ فقال: «إن الله هو السلام، فإذا قعدتم فقولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. فإنكم إذا قلتم ذلك أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض. أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم يتخير بعد من الدعاء ما شاء».\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد المفتولي ثنا حاجب بن أزكين ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم ثنا علي بن بكار ثنا أبو أمية بن يعلى عن سعيد المقبري عن ابن عباس. قال: قال رسول الله ﷺ: «عاشوراء يوم التاسع».\n\n<span data-type='title' id=toc-704>القاسم بن عثمان</span>\nقال الشيخ أبو نعيم. رحمة الله تعالى عليه.\nومنهم القاسم بن عثمان الجوعي. رحمه الله تعالى\nكانت له الرعاية الوافية. فأيد بالقوة الكافية.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن أحمد ثنا يوسف","vol":"9","page":322},{"text":"ابن أحمد البغدادي ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت القاسم الجوعي الكبير يقول: شبع الأولياء بالمحبة عن الجوع فعقدوا الذاذة، الطعام والشراب والشهوات ولذات الدنيا لأنهم تلذذوا بلذة ليس فوقها لذة فقطعتهم عن كل لذة أتدري لم سميت قاسما الجوعي؟ لأني لو تركت ما تركت ولم أوت بالطعام لم أبال، رضيت نفسي حتى لو تركت شهرا وما زاد فلم تأكل ولم تشرب لم تبال أنا عنها راض أسوقها حيث شئت، فأنا أسحبها حيث شئت، اللهم أنت فعلت ذلك بى فأتمه على: كان القاسم يقول: أصل المحبة المعرفة، وأصل الطاعة التصديق، وأصل الخوف المراقبة، وأصل المعاصي طول الأمل، وحب الرئاسة أصل كل موقعة. وكان يقول: قليل العمل مع المعرفة خير من كثير العمل بلا معرفة. وقال: تعرف وضع رأسك فما عبد الله بشيء أفضل من المعرفة. وكان يقول: رأس الأعمال الرضا عن الله، والورع عمود الدين، والجوع مخ العبادة، والحصن ضبط اللسان، ومن شكر الله جلس في ميدان الزيادة، ومن حمده عد المصائب نعما، وشكر الله على ذلك ولو زويت عنه الدنيا. قال القاسم:\nنزلت على سلم الخواص فقدم إلي بطيخة ونصف رغيف وقال لي: يا قاسم كل فإني نزلت على أخ لي فقدم إلي خيارة ونصف رغيف وقال: كل فإن الحلال لا يحتمل السرف ومن درى من أين مكسبه درى كيف ينفق.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن الحجاج ثنا محمد بن علي بن خلف ثنا القاسم بن عثمان ثنا ابن أبي السائب قال: سمعت أبي يذكر أن الله تعالى أوحى إلى إبراهيم ﵇: إني قد اتخذت من أهل الأرض خليلا، قال فقال يا رب فأعلمني من هو حتى أكون له عبدا حتى يموت؟ قال:\nوسمعت أبي يذكر أنه رأى رسول الله ﷺ في المنام قال فقلت يا رسول الله أبايعك على أن أدخل الجنة قال «فبسط يده فبايعته» فما رأيت بنا ناقط أحسن من بنانه.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المفيد ثنا عبد الله بن الفرج ثنا القاسم بن عثمان ثنا عبد العزيز بن أبي السائب عن أبيه قال: لأنا أخوف على عابد من","vol":"9","page":323},{"text":"غلام من سبعين عذراء.\n\n<span data-type='title' id=toc-705>ومما أسند:</span>\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إسحاق بن أبى حسان ثنا القاسم ابن عثمان الجوعي ثنا عبد الله بن نافع المدني عن مالك عن نافع عن ابن عمر.\nقال قال رسول الله ﷺ: «ما بين قبرى ومنبرى روضة من رياض الجنة، وإن منبرى لعلى حوضي».\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المفيد ثنا عبد الله بن الفرج بن عبد الله القرشي ثنا القاسم بن عثمان الجوعي ثنا سفيان بن عيينة عن الأحوص بن حكيم عن خالد بن معدان عن عبادة بن الصامت: «أن النبي ﷺ صلى فى شملة قد عقدها من خلفه».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا سعيد بن أوس الدمشقي ثنا القاسم بن عثمان الجوعي ثنا محمد بن يوسف الفريابي ثنا سفيان عن عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت عن أبيه قال حدثنى أبو بكر بن عبد الله قال حدثتنا عائشة قالت:\n«ربما خرج رسول الله ﷺ ورأسه يقطر. قلت من الجناية؟ قالت فمن أي شيء».\n\n<span data-type='title' id=toc-706>مضاء بن عيسى</span>\nومنهم مضاء بن عيسى الشامي. رحمه الله تعالى (كان من العاملين اجتذبه الحب. واستلبه الخوف.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الملك ثنا زياد بن أيوب ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت مضاء بن عيسى يقول:\nخف الله يلهمك، واعمل له لا يلجئك إلى ذليل.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت مضاء بن عيسى يقول: عمل النهار يستخرجه الليل، وعمل الليل يستخرجه النهار.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري","vol":"9","page":324},{"text":"قال سمعت مضاء وأبا صفوان بن عوانة يقولان: من أحب رجلا لله وقصر في حقه فهو كاذب في حبه، وإذا أراد الله بالشاب خيرا وفق له رجلا صالحا.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت مضاء يقول قال حذيفة المرعشي: القلوب قلبان، فقلب ملح يسأله، وقلب يتوقع شيئا يجيئه.\n\n• حدثنا عثمان بن علي العثماني ثنا أبو بكر أحمد بن عبد الله الدمشقي ثنا أبو بكر بن حمدويه قال سمعت القاسم بن عثمان يقول: اتفق سليمان ومضاء ابن عيسى وعبد الجبار ومسلم بن زياد الواسطي على أن ترك لقمة خير من قيام ليلة.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال: أتيت وأبو سليمان مضاء زائرين له، فجاءنا ببيض وكان هو صائما وأبو سليمان، وكنت أنا كأني أردت الصيام، فقال لي مضاء. كل: فأكلت.\n\n• حدثنا الحسين بن أحمد بن بكر ثنا أبو بحر محمد بن أحمد بن حمدان القشيري ثنا حسين بن الربيع ثنا عبيد بن عاصم الخراساني ثنا مضاء بن عيسى - بالكوفة - عن شعبة عن مغيرة عن إبراهيم وعلقمة والأسود عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله ﷺ: «من ضبط هذا - وأشار إلى لسانه - وهذا وأشار إلى بطنه - ضمنت له الجنة».\n\n<span data-type='title' id=toc-708>منصور بن عمار</span>\nقال الشيخ أبو نعيم. رحمة الله تعالى\nومنهم منصور بن عمار رحمه الله تعالى كان لآلاء الله واصفا، وعلى بابه عاكفا. يحوش العباد إليه ويلح في المسألة عليه.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت عبد الرحمن بن المطوف يقول: رؤى منصور بن عمار بعد موته فقيل له: يا منصور ما فعل بك ربك؟ قال: غفر لي","vol":"9","page":325},{"text":"وقال لي: يا منصور قد غفرت لك على تخليط منك كثير، إلا أنك كنت تحوش الناس إلى ذكري.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا مسلم بن عصام ثنا عبد الرحمن ابن عمر رسته ثنا يوسف بن عبد الله الحراني عن منصور بن عمار قال: كتب إلي بشر المريسي أعلمني ما قولكم في القرآن مخلوق هو أو غير مخلوق؟ فكتبت إليه.\nبسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد عافانا الله وإياك من كل فتنة، فإن يفعل فأعظم بها نعمة، وإن لم يفعل فهو الهلكة. كتبت إلي أن أعلمك القرآن مخلوق أو غير مخلوق، فاعلم أن الكلام في القرآن بدعة يشترك فيها السائل والمجيب، فتعاطى السائل ما ليس له بتكلف والمجيب ما ليس عليه، والله تعالى الخالق وما دون الله مخلوق، والقرآن كلام الله غير مخلوق فانته بنفسك وبالمختلفين في القرآن إلى أسمائه التي سماه الله بها تكن من المهتدين، ولا تبتدع في القرآن من قلبك اسما فتكون من الضالين، وذر الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون، جعلنا الله وإياكم ممن يخشونه بالغيب وهم من الساعة مشفقون.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن الحجاج ثنا محمد بن علي بن خلف ثنا زهير بن عباد ثنا منصور بن عمار قال قال سليمان ابن داود: إن الغالب لهواه أشد من الذي يفتح المدينة وحده.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو الحسن البغدادي عن بعض إخوانه قال قال سليمان بن منصور: كنت في مجلس أبي منصور فوقعت رقعة في المجلس فإذا فيها بسم الله الرحمن الرحيم. يا أبا السري أنا رجل من إخوانك تبت على يديك وأنا اشتريت من الله ﷿ حورا على صداق ثلاثين ختمة فختمت منها تسعا وعشرين، فأنا في الثلاثين إذ حملتني عيناي فرأيت كأن حوراء خرجت علي من المحراب فلما رأتني أنظر إليها أنشأت تقول برخيم صوتها:\nأنخطب مثلي وعني تنام … ونوم المحبين عني حرام\nلأنا خلقنا لكل امرئ … كثير الصلاة براه الصيام","vol":"9","page":326},{"text":"فانتبهت وأنا مذعور.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو القاسم بن الأسود ثنا أبو علي بن دسيم الزقاق قال سمعت عبدك العابد يقول: قيل لمنصور بن عمار: تكلم بهذا الكلام ونرى منك أشياء؟ فقال: احسبوني ذرة وجدتموها على كناسة مكانها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال سمعت محمد بن عبد الرحيم بن شبيب يقول سمعت سليم بن منصور بن عمار يقول سمعت أبى يقول: دخلت على سفيان ابن عيينة فحدثني ووعظته، فلما أثارت الأحزان دموعه رفع رأسه إلى السماء فرددها فى عينيه فأنشأت أقول: رحمك الله يا أبا محمد هلا أسبلتها إسبالا؟ وتركتها تجري على خديك سجالا؟ فقال لي: يا منصور إن الدمعة اذ بقيت في الجفون كان أبقى للحزن في الجوف، لقد رأى سفيان أن يعمر قلبه بالأحزان وأن يجعل أيام الحياة عليه أشجانا، ولولا ذلك لاستراح إلى إسبال الدموع ومشاركة ما أرى من الجوع.\n\n• سمعت الحسين بن عبد الله النسابورى يقول سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول قال منصور بن عمار: قلوب العباد كلها روحانية فإذا دخلها الشك والخبث امتنع منها روحها. وقال: إن الحكمة تنطق في قلوب العارفين بلسان التصديق، وفي قلوب الزاهدين بلسان التفضيل وفى قلوب العباد بلسان التوفاق، وفي قلوب المريدين بلسان التفكير وفي قلوب العلماء بلسان التذكير ومن جزع من مصائب الدنيا تحولت مصيبته في دينه. وقال: سبحان من جعل قلوب العارفين أوعية الذكر، وقلوب أهل الدنيا أوعية الطمع، وقلوب الزاهدين أوعية التوكل، وقلوب الفقراء أوعية القناعة، وقلوب المتوكلين أوعية الرضا، وقال: أحسن لباس العبد التواضع والانكسار، وأحسن لباس العارفين التقوى. قال الله تعالى ﴿(ولباس التقوى ذلك خير)﴾ وقال منصور: سلامة النفس في مخالفاتها، وبلاؤها في متابعاتها.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق السراج قال","vol":"9","page":327},{"text":"سمعت أحمد بن موسى الأنصاري يقول قال منصور بن عمار: حججت حجة فنزلت سكة من سكك الكوفة فخرجت في ليلة مظلمة طخيا مسحنككة فإذا بصارخ يصرخ في جوف الليل وهو يقول: إلهي وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك، وقد عصيتك إذ عصيتك وما أنا بنكالك جاهل، ولكن خطيئة عرضت وأعانني عليها شقائي، وغرني سترك المرخي علي، وقد عصيتك بجهدى، وخالفتك بجهلى، فالآن من عذابك من يستنقذني؟ وبحبل من أتصل إن أنت قطعت حبلك، وا شباباه، وا شباباه. قال: فلما فرغ من قوله تلوت آية من كتاب الله تعالى ﴿(نارا وقودها الناس والحجارة)﴾ الآية فسمعت دكدكة لم أسمع بعدها حسا فمضيت فلما كان من الغد رجعت في مدرجتي فإذا أنا بجنازة قد أخرجت، وإذا أنا بعجوز قد ذهب متنها - يعني قوتها - فسألتها عن أمر الميت - ولم تكن عرفتني - فقالت: هذا رجل لا جزاء إلا جزاءه مر بابني البارحة وهو قائم يصلي فتلا آية من كتاب الله تعالى فتفطرت مرارته فوقع ميتا، رحمه الله تعالى.\n\n• حدث به إبراهيم بن أبي طالب النيسابوري عن ابن أبي الدنيا عن محمد بن إسحاق السراج.\n\n• وحدثنا أبي ثنا خالي أحمد بن محمد بن يوسف حدثني أبي قال أخبرت عن منصور بن عمار أنه قال: خرجت ليلة من الليالي وظننت أن النهار قد أضاء فإذا الصبح علا فقعدت إلى دهليز يشرف فإذا أنا بصوت شاب يدعو ويبكي وهو يقول: اللهم وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك، ولكن عصيتك إذ عصيتك بجهلي وما أنا بنكالك جاهل، ولا لعقوبتك متعرض، ولا بنظرك مستخف، ولكن سولت لى نفسى وأعاننى عليها شقوتي، وغرني سترك المرخي علي، فقد عصيتك وخالفتك بجهلي، فمن عذابك من يستنقذني، ومن أيدي زبانيتك من يخلصني، وبحبل من أتصل إن أنت قطعت حبلك عنى، وا سوأتاه إذا قيل للمخفين جوزوا، وقيل للمثقلين حطوا، فيا ليت شعري مع المثقلين أحط أم مع المخفين أجوز، ويحي كلما طال عمري كثرت ذنوبي، ويحي كلما كبر سني كثرت خطاياي، فيا ويلي كم أتوب وكم أعود ولا أستحي من ربي. قال منصور: فلما سمعت كلام الشاب وضعت","vol":"9","page":328},{"text":"فمي على باب داره وقلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم: إن الله هو السميع العليم ﴿(نارا وقودها الناس والحجارة)﴾ الآية.\nقال منصور: ثم سمعت للصوت اضطرابا شديدا وسكن الصوت. فقلت:\nإن هناك بلية، فعلمت على الباب علامة ومضيت لحاجتي فلما رجعت من الغداة إذ أنا بجنازة منصوبة وعجوز تدخل وتخرج باكية فقلت لها: يا أمة الله من هذا الميت منك؟ قالت: إليك عني لا تجدد علي أحزاني قلت:\nإني رجل غريب أخبريني. قالت والله لولا أنك غريب ما خبرتك، هذا ولدي من موالي رسول الله ﷺ، وكان إذا جن عليه الليل قام في محرابه يبكي على ذنوبه، وكان يعمل هذا الخوص فيقسم كسبه ثلاثا، فثلث يطعمني، وثلث للمساكين وثلث يفطر عليه. فمر علينا البارحة رجل لا جزاه الله خيرا فقرأ عند ولدي آيات فيها النار فلم يزل يضطرب ويبكي حتى مات ﵀. قال منصور: فهذه صفة الخائفين إذا خافوا السطوة.\n\n<span data-type='title' id=toc-709>ومما أسند به منصور بن عمار:</span>\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا محمد بن جعفر - صاحب منصور بن عمار - ثنا بشير بن طلحة عن خالد بن دريك عن يعلى بن منبه أن النبي ﷺ قال: «تقول جهنم للمؤمن: يا مؤمن جز فقد أطفأ نورك لهبي».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن سعيد الرازي ثنا سليمان بن منصور بن عمار ثنا أبى: مثله.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن إدريس بن مطيب المصيصي ثنا سليمان بن منصور بن عمار ثنا أبي ثنا معروف أبو الخطاب عن واثلة بن الأسقع قال: لما أسلمت أتيت النبي ﷺ فقال: «اغتسل بماء وسدر واحلق عنك شعر الكفر».\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد البغدادي بن المفيد ثنا موسى بن هارون ومحمد بن الليث الجوهري قالا: ثنا سليمان بن منصور بن عمار ثنا أبي عن المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر بن عبد الله: أن فتى من الأنصار","vol":"9","page":329},{"text":"يقال له: ثعلبة بن عبد الرحمن أسلم، فكان يخدم النبي ﷺ، بعثه في حاجة فمر بباب رجل من الأنصار فرأى امرأة الأنصاري تغتسل، فكرر النظر إليها وخاف أن ينزل الوحي على رسول الله ﷺ، فخرج هاربا على وجهه، فأتى جبالا بين مكة والمدينة فولجها، ففقده رسول الله ﷺ أربعين يوما، وهي الأيام التي قالوا ودعه ربه وقلى. ثم إن جبريل ﵇ نزل على رسول الله ﷺ فقال: يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول: إن الهارب من أمتك بين هذه الجبال يتعوذ بي من ناري. فقال رسول الله ﷺ: يا عمر ويا سلمان انطلقا فأتياني بثعلبة بن عبد الرحمن، فخرجا في أنقاب المدينة فلقيهما راع من رعاء المدينة يقال له رفاقة، فقال له عمر: يا رفاقة هل لك علم بشاب بين هذه الجبال؟ فقال له رفاقة: لعلك تريد الهارب من جهنم. فقال له عمر: وما علمك أنه هارب من جهنم؟ قال: لأنه إذا كان جوف الليل خرج علينا من هذه الجبال واضعا يده على رأسه وهو يقول: يا ليتك قبضت روحي في الأرواح وجسدي في الأجساد، ولم تجردني في فصل القضاء. قال عمر: إياه نريد. قال: فانطلق بهم رفاقة فلما كان في جوف الليل خرج عليهم من بين تلك الجبال واضعا يده على أم رأسه وهو يقول: يا ليتك قبضت روحي في الأرواح؟ وجسدي في الأجساد؟ ولم تجردني لفصل القضاء. قال: فعدا عليه عمر فاحتضنه فقال الأمان الخلاص من النار. فقال له عمر: أنا عمر بن الخطاب. فقال: يا عمر هل علم رسول الله ﷺ بذنبي؟ قال: لا علم لي إلا أنه ذكرك بالأمس فبكى رسول الله ﷺ فأرسلني أنا وسلمان في طلبك.\nفقال: يا عمر لا تدخلني عليه إلا وهو يصلي وبلال يقول قد قامت الصلاة.\nقال: أفعل. فأقبلا به إلى المدينة فوافقوا رسول الله ﷺ وهو في صلاة الغداة، فبدر عمر وسلمان الصف فما سمع قراءة رسول الله ﷺ حتى خر مغشيا عليه، فلما سلم رسول الله ﷺ قال: يا عمر ويا سلمان ما فعل ثعلبة بن عبد الرحمن؟ قالا: هو ذا يا رسول الله.","vol":"9","page":330},{"text":"فقام رسول الله ﷺ قائما فقال: ثعلبة. قال: لبيك يا رسول الله، فنظر إليه فقال: ما غيبك عني؟ قال: ذنبي يا رسول الله قال: أفلا أدلك على آية تكفر الذنوب والخطايا؟ قال بلى يا رسول الله! قال: قل اللهم ﴿(آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)﴾ قال قال. ذنبي أعظم يا رسول الله: فقال رسول الله ﷺ «بل كلام الله أعظم» ثم أمره رسول الله ﷺ بالانصراف إلى منزله، فمرض ثمانية أيام فجاء سلمان إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله هل لك في ثعلبة نأته لما به. فقال رسول الله ﷺ: قوموا بنا إليه فلما دخل عليه أخذ رسول الله ﷺ رأسه فوضعه في حجره فأزال رأسه عن حجر رسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: لم أزلت رأسك عن حجري؟ قال إنه من الذنوب ملآن. قال: ما تجد؟ قال أجد مثل دبيب النمل بين جلدي وعظمي قال فما تشتهي؟ قال مغفرة ربي. قال: فنزل جبريل ﵇ على رسول الله ﷺ فقال: إن ربك يقرئ عليك السلام ويقول: لو أن عبدي هذا لقبنى بقراب الأرض خطيئة لقيته بقرابها مغفرة، فقال له رسول الله ﷺ: أفلا أعلمه ذلك؟ قال: بلى، فأعلمه رسول الله ﷺ بذلك فصاح صيحة فمات. فأمر رسول الله ﷺ بغسله وكفنه وصلى عليه فجعل رسول الله ﷺ يمشي على أطراف أنامله فقالوا: يا رسول الله رأيناك تمشي على أطراف أناملك؟ قال: والذي بعثني بالحق نبيا ما قدرت أن أضع رجلي على الأرض من كثرة أجنحة من نزل لتشييعه من الملائكة.\n\n<span data-type='title' id=toc-710>ذو النون المصري</span>\nومنهم العلم المضي. والحكم المرضي الناطق بالحقائق، الفائق للطرائق. له العبارات الوثيقة والإشارات الدقيقة. نظر فعبر وذكر فازدجر أبو الفيض","vol":"9","page":331},{"text":"ذو النون بن إبراهيم المصري. رحمه الله تعالى.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن الهيثم المصرى قال سمعت ذو النون المصرى العابد أبا الفيض يقول: اللهم اجعلنا من الذين جازوا ديار الظالمين، واستوحشوا من مؤانسة الجاهلين وشابوا ثمرة العمل بنور الإخلاص، واستقوا من عين الحكمة، وركبوا سفينة الفطنة، وأقلعوا بريح اليقين، ولججوا في بحر النجاة، ورسوا بشط الإخلاص. اللهم اجعلنا من الذين سرحت أرواحهم في العلا، وحطت همم قلوبهم في عاريات التقى حتى أناخوا في رياض النعيم، وجنوا من رياض ثمار التسنيم، وخاضوا لجة السرور، وشربوا بكأس العيش. واستظلوا تحت العرش في الكرامة. اللهم اجعلنا من الذين فتحوا باب الصبر وردموا خنادق الجزع، وجازوا شديد العقاب، وعبروا جسر الهوى، فإنه تعالى يقول ﴿(وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى)﴾ اللهم اجعلنا من الذين أشارت إليهم أعلام الهداية، ووضحت لهم طريق النجاة، وسلكوا سبيل إخلاص اليقين.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم حدثني أحمد بن محمد بن حمدان النيسابوري أبو حامد ثنا عبد القدوس بن عبد الرحمن الشامي قال سمعت أبا الفيض ذا النون بن إبراهيم المصري يقول: إلهي وسيلتي إليك نعمك علي، وشفيعي إليك إحسانك إلي، إلهي أدعوك في الملأ كما تدعى الأرباب، وأدعوك في الخلا كما تدعى الأحباب، أقول في الملأ يا إلهي، وأقول في الخلا يا حبيبي أرغب إليك وأشهد لك بالربوبية مقرا بأنك ربي، وإليك مردي، ابتدأتني برحمتك من قبل أن أكون شيئا مذكورا، وخلقتني من تراب ثم أسكنتني الأصلاب ونقلتني إلى الأرحام، ولم تخرجني برأفتك في دولة أيمة ثم أنشأت خلقي من مني يمنى ثم أسكنتني في ظلمات ثلاث بين دم ولحم ملتاث وكونتني في غير صورة الإناث ثم نشرتني إلى الدنيا تاما سويا وحفظتني في المهد طفلا صغيرا صبيا، ورزقتني من الغذاء لبنا مريا، وكفلتني حجور الأمهات وأسكنت قلوبهم رقة لي وشفقة علي وربيتني بأحسن تربية ودبرتني بأحسن تدبير وكلأتى","vol":"9","page":332},{"text":"من طوارق الجن وسلمتني من شياطين الإنس وصنتني من زيادة في بدني تشينني ومن نقص فيه يعيبني فتباركت ربي وتعاليت يا رحيم فلما استهللت بالكلام أتممت علي سوابغ الإنعام، وأنبتني زائدا في كل عام، فتعاليت يا ذا الجلال والإكرام، حتى إذا ملكتني شانى، وشددت أركانى أكملت لى عقلى، حجاب الغفلة عن قلبي وألهمتني النظر في عجيب صنائعك، وبدائع عجائبك ورفعت وأوضحت لي حجتك ودللتني على نفسك وعرفتني ما جاءت به رسلك، ورزقتني من أنواع المعاش وصنوف الرياش بمنك العظيم، وإحسانك القديم، وجعلتني سويا ثم لم ترض لي بنعمة واحدة دون أن أتممت علي جميع النعم، وصرفت عني كل بلوى، وأعلمتني الفجور لأجتنبه، والتقوى لأقترفها، وأرشدتني إلى ما يقربني إليك زلفى، فإن دعوتك أجبتني، وإن سألتك أعطيتني، وإن حمدتك شكرتني، وإن شكرتك زودتني. إلهي فأي نعم أحصي عددا؟ وأي عطائك أقوم بشكره؟ أما أسبغت علي من النعماء أو صرفت عني من الضراء. إلهي أشهد لك بما شهد لك باطني وظاهري وأركاني، إلهي إني لا أطيق إحصاء نعمك فكيف أطيق شكرك عليها؟ وقد قلت وقولك الحق ﴿(وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها)﴾ أم كيف يستغرق شكري نعمك وشكرك من أعظم النعم عندي وأنت المنعم به علي، كما قلت سيدي ﴿(وما بكم من نعمة فمن الله)﴾ وقد صدقت قولك. إلهي وسيدي بلغت رسلك بما أنزلت إليهم من وحيك غير أني أقول بجهدي ومنتهى علمي ومجهود وسعي ومبلغ طاقتي: الحمد لله على جميع إحسانه حمدا يعدل حمد الملائكة المقربين، والأنبياء والمرسلين.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد ثنا محمد ابن عبد الملك بن هاشم قال: سمعت ذا النون المصري يقول في دعائه: اللهم إليك تقصد رغبتي، وإياك أسأل حاجتي ومنك أرجو نجاح طلبتي، وبيدك مفاتيح مسألتي لا أسأل الخير إلا منك ولا أرجوه من غيرك ولا أيأس من روحك بعد معرفتي بفضلك، يا من جمع كل شيء حكمته، ويا من نفذ في كل شيء","vol":"9","page":333},{"text":"حكمه، يا من الكريم اسمه لا أحد لي غيرك فأسأله، ولا أثق بسواك فآمله، ولا أجعل لغيرك مشيئة من دونك أعتصم بها، وأتوكل عليه، فمن أسأل إن جهلتك، وبمن أثق بعد إذ عرفتك اللهم إن ثقتي بك وإن ألهتني الغفلات عنك وأبعدتني العثرات منك بالاغترار، يا مقيل العثرات إن لم تتلافني بعصمة من العثرات فإني لا أحول بعزيمة من نفسي ولا أروم على خليفة بمكان من أمري.\nأنا نعمة منك وأنا قدر من قدرك، أجري في نعمك، وأسرح في قدرك، أزداد على سابقة علمك، ولا أنتقص من عزيمة أمرك، فأسألك يا منتهى السؤالات، وأرغب إليك يا موضع الحاجات سواك، من قد كذب كل رجاء إلا منك ورغبة من رغب عن كل ثقة إلا عنك، أن تهب لي إيمانا أقدم به عليك، وأوصل به عظم الوسيلة إليك، وأن تهب لي يقينا لا توهنه بشبهة إفك، ولا تهنه خطرة شك، ترحب به صدري، وتيسر به أمري، ويأوي إلى محبتك قلبي، حتى لا ألهو عن شكرك، ولا أنعم إلا بذكرك يا من لا تمل حلاوة ذكره ألسن الخائفين، ولا تكل من الرغبات إليه مدامع الخاشعين، أنت منتهى سرائر قلبي في خفايا الكتم، وأنت موضع رجائي بين إسراف الظلم.\nمن ذا الذي ذاق حلاوة مناجاتك فلها بمرضاة بشر عن طاعتك ومرضاتك؟ رب أفنيت عمري في شدة السهو عنك، وأبليت شبابي في سكرة التباعد منك، ثم لم أستبطئ لك كلاءة ومنعة في أيام اغتراري بك وركوني إلى سبيل سخطك، وعن جهل يا رب قربتني الغرة إلى غضبك، أنا عبدك ابن عبدك قائم بين يديك متوسل بكرمك إليك، فلا يزلني عن مقام أقمتني فيه غيرك، ولا ينقلني من موقف السلامة من نعمك إلا أنت أتتصل إليك بما كنت أواجهك به من قلة استحيائي من نظرك، وأطلب العفو منك يا رب إذ العفو نعمة لكرمك يا من يعصى ويتاب إليه فيرضى، كأنه لم يعص بكرم لا يوصف، وتحنن لا ينعت، يا حنان بشفقته، يا متجاوزا بعظمته، لم يكن لي حول فأنتقل عن معصيتك إلا في وقت أيقظتني فيه لمحبتك، وكما أردت أن أكون كنت، وكما رضيت أن أقول قلت، خضعت لك وخشعت لك","vol":"9","page":334},{"text":"إلهي لتعزني بإدخالي في طاعتك، ولتنظر إلي نظر من ناديته فأجابك واستعملته بمعونتك فأطاعك، يا قريب لا تبعد عن المعتزين، ويا ودود لا تعجل على المذنبين، اغفر لي وارحمني يا أرحم الراحمين.\n\n• حدثنا محمد بن محمد بن عبد الله بن زيد ثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء ثنا سعيد بن عبد الحكم قال سمعت ذا النون يقول: خرجت في طلب المناجاة فإذا أنا بصوت فعدلت إليه فإذا أنا برجل قد غاص في بحر الوله، وخرج على ساحل الكمه، وهو يقول في دعائه: أنت تعلم أني لأعلم أن الاستغفار مع الإصرار لؤم، وأن تركي الاستغفار مع معرفتي بسعة رحمتك لعجز، إلهي أنت الذي خصصت خصائصك بخالص الإخلاص، وأنت الذي سلمت قلوب العارفين من اعتراض الوسواس، وأنت آنست الآنسين من أوليائك، وأعطيتهم كفاية رعاية المتوكلين عليك، تكلؤهم في مضاجعهم، وتطلع على سرائرهم، وسري عندك مكشوف، وأنا إليك ملهوف. قال: ثم سكنت صرخته فلم أسمع له صوتا.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال: سمعت ذا النون أبا الفيض يقول: اللهم اجعلنا من الذين تفكروا فاعتبروا، ونظروا فأبصروا، وسمعوا فتعلقت قلوبهم بالمنازعة إلى طلب الآخرة حتى أناخت وانكسرت عن النظر إلى الدنيا وما فيها ففتقوا بنور الحكم ما رتقه ظلم الغفلات وفتحوا أبواب مغاليق العمى بأنوار مفاتيح الضياء، وعمروا مجالس الذاكرين بحسن مواظبة استيدام الثناء اللهم اجعلنا من الذين تراسلت عليهم ستور عصمة الأولياء، وحصنت قلوبهم بطهارة الصفاء وزينتها بالفهم والحياء، وطيرت همومهم في ملكوت سماواتك حجابا حتى تنتهي إليك فرددتها بظرائف الفوائد. اللهم اجعلنا من الذين سهل عليهم طريق الطاعة وتمكنوا في أزمة التقوى، ومنحوا بالتوفيق منازل الأبرار، فزينوا وقربوا وكرموا بخدمتك.\nوسمعته يقول: لك الحمد يا ذا المن والطول والآلاء والسعة، إليك توجهنا وبفنائك أنخنا ولمعروفك تعرضنا، وبقربك نزلنا، يا حبيب التائبين، ويا سرور","vol":"9","page":335},{"text":"العابدين، ويا أنيس المنفرين، ويا حرز اللاجين، ويا ظهر المنقطعين، ويا من حبب إليه قلوب العارفين، وبه نست أفئدة الصديقين، وعليه عطفت رهبة الخائفين، يا من أذاق قلوب العابدين لذيذ الحمد، وحلاوة الانقطاع إليه، يا من يقبل من تاب ويعفو عمن أناب، ويدعو المولين كرما، ويرفع المقبلين إليه تفضلا، يا من يتأنى على الخاطئين، ويحلم عن الجاهلين، ويا من حل عقدة الرغبة من قلوب أوليائه، ومحا شهوة الدنيا عن فكر قلوب خاصته وأهل محبته، ومنحهم منازل القرب والولاية، ويا من لا يضيع مطيعا، ولا ينسى صبيا، يا من منح بالنوال، ويا من جاد بالاتصال، يا ذا الذي استدرك بالتوبة ذنوبنا، وكشف بالرحمة غمومنا، وصفح عن جرمنا بعد جهلنا، وأحسن إلينا بعد إساءتنا، يا آنس وحشتنا ويا طبيب سقمنا، يا غياث من أسقط بيده، وتمكن حبل المعاصى وأسفر خدرا لحيا عن وجهه، هب خدودنا للتراب بين يديك يا خير من قدر وأرأف من رحم وعفا.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال: سمعت ذا النون يقول: أسألك باسمك الذي ابتدعت به عجائب الخلق في غوامض العلم، يجود جلال جمال وجهك في عظيم عجيب تركيب أصناف جواهر لغاتها فخرت الملائكة سجدا لهيبتك من مخافتك، أن تجعلنا من الذين سرحت أرواحهم في العلى، وحطت همم قلوبهم في مغلبات الهوى، حتى أناخوا في رياض النعيم وجنوا من ثمار التسنيم وشربوا بكأس العشق وخاضوا لجج السرور واستظلوا تحت فناء الكرامة اللهم اجعلنا من الذين شربوا بكأس الصفا فاورثهم الصبر على طول البلا، حتى توليت قلوبهم في الملكوت، وجالت بين سرائر حجب الجبروت ومالت أرواحهم في ظل برد نسيم المشتاقين الذين أناخوا في رياض الراحة ومعدن العز وعرصات المخلدين.\n\n• حدثنا أبي ثنا سعيد بن أحمد ثنا عثمان قال سمعت ذا النون يقول: اعتل رجل من إخوانى فكتب إلى أن أدعو الله لي، فكتبت إليه سألتني أن أدعو","vol":"9","page":336},{"text":"الله لك أن يزيل عنك النعم، واعلم يا أخي أن العلة مجزلة يأنس بها أهل الصفا والهمم والضياء في الحياة ذكرك للشفاء ومن لم يعد البلاء نعمة فليس من الحكماء ومن لم يأمن التشفيق على نفسه فقد أمن أهل التهمة على أمره، فليكن معك يا أخي حياء يمنعك عن الشكوى والسلام.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا سعيد بن عثمان حدثني إبراهيم بن يحيى الزبدى قال: لما حمل ذو النون بن إبراهيم إلى جعفر المتوكل أنزله في بعض الدور وأوصى به زرافة. وقال: أنا إذا رجعت غدا من ركوبي فأخرج إلي هذا الرجل، فقال له زرافة: إن أمير المؤمنين قد أوصاني بك، فلما رجع من الغد من الركوب قال له: انظر بأن تستقبل أمير المؤمنين بالسلام، فلما أخرجه إليه قال له: سلم على أمير المؤمنين، فقال ذو النون: ليس هكذا جاءنا الخبر، إنما جاءنا في الخبر أن الراكب يسلم على الراجل. قال: فتبسم أمير المؤمنين وبدأه بالسلام فنزل إليه أمير المؤمنين فقال له: أنت زاهد أهل مصر؟ قال: كذا يقولون. فقال له زرافة: فإن أمير المؤمنين يحب أن يسمع من كلام الزهاد. قال: فأطرق مليا ثم قال: يا أمير المؤمنين إن الجهل علق بنكتة أهل الفهم، يا أمير المؤمنين إن لله عبادا عبدوه بخالص من السر فشر فهم بخالص من شكره، فهم الذين تمر صحفهم مع الملائكة فرغا حتى إذا صارت إليه ملأها من سرما أسروا إليه، أبدانهم دنياوية، وقلوبهم سماوية، قد احتوت قلوبهم من المعرفة كأنهم يعبدونه مع الملائكة بين تلك الفرج وأطباق السموات، لم يخبتوا في ربيع الباطل، ولم يرتعوا في مصيف الآثام، ونزهوا الله أن يراهم يثبون على حبائل مكره، هيبة منهم له وإجلالا أن يراهم يبيعون أخلاقهم بشيء لا يدوم، وبلذة من العيش مزهودة، فأولئك الذين أجلسهم على كراسي أطباق أهل المعرفة بالأدواء والنظر في منابت الدواء، فجعل تلامذتهم أهل الورع والبصر، فقال لهم:\nإن أتاكم عليل من فقدي فداووه، أو مريض من تذكري فأدنوه، أو ناس لنعمتي فذكروه، أو مبارز لي بالمعاصي فنابذوه أو محب لي فواصلوه، يا أوليائي فلكم عاتبت ولكم خاطبت ومنكم الوفاء طلبت، لا أحب استخدام","vol":"9","page":337},{"text":"الجبارين، ولا تولي المتكبرين، ولا مصافاة المترفين، يا أوليائي وأحبابي جزائي لكم أفضل الجزاء، وإعطائي لكم أفضل العطاء، وبذلي لكم أفضل البذل، وفضلي عليكم أوفر الفضل، ومعاملتي لكم أوفى المعاملة، ومطالبتي لكم أشد مطالبة، وأنا مقدس القلوب، وأنا علام الغيوب، وأنا عالم بمجال الفكر، ووسواس الصدور من أرادكم قصمته، ومن عاداكم أهلكته. ثم قال ذو النون بحبك وردت قلوبهم على بحر محبته فاغترفت منه ريا من الشراب فشربت منه بمخاطر القلوب، فسهل عليها كل عارض عرض لها عند لقاء المحبوب، فواصلت الأعضاء المبادرة، وألفت الجوارح تلك الراحة، فهم رهائن أشغال الأعمال، قد اقتلعتهم الراحة بما كلفوا أخذه عن الانبساط بما لا يضرهم تركه، قد سكنت لهم النفوس، ورضوا بالفقر والبوس، واطمأنت جوارحهم على الدءوب على طاعة الله ﷿ بالحركات، وظعنت أنفسهم عن المطاعم والشهوات، فتوالهوا بالفكرة، واعتقدوا بالصبر، وأخذوا بالرضا، ولهوا عن الدنيا، وأقروا بالعبودية للملك الديان، ورضوا به دون كل قريب وحميم، فخشعوا لهيبته، وأقروا له بالتقصير، وأذعنوا له بالطاعة، ولم يبالوا بالقلة، إذا خلوا، بأقل بكاء وإذا عوملوا فإخوان حياء وإذا كلموا فحكماء وإذا سئلوا فعلماء وإذا جهل عليهم فحلماء فلو قد رأيتهم لقلت عذارى في الخدور، وقد تحركت لهم المحبة في الصدور بحسن تلك الصور التي قد علاها النور، إذا كشفت عن القلوب رأيت قلوبا لينة منكسرة، وبالذكر نائرة وبمحادثة المحبوب عامرة، لا يشغلون قلوبهم بغيره، ولا يميلون إلى ما دونه، قد ملأت محبة الله صدورهم، فليس يجدون لكلام المخلوقين شهوة، ولا بغير الأنيس ومحادثة الله لذة، إخوان صدق وأصحاب حياء ووفاء وتقى وورع وإيمان ومعرفة ودين، قطعوا الأودية بغير مفاوز، واستقلوا الوفاء بالصبر على لزوم الحق، واستعانوا بالحق على الباطل فأوضح لهم الحجة، ودلهم على المحجة، فرفضوا طريق المهالك، وسلكوا خير المسالك ودلهم أولئك هم الأوتاد الذين بهم توهب المواهب، وبهم تفتح الأبواب، وبهم ينشأ السحاب، وبهم يدفع العذاب، وبهم يستقي العباد والبلاد، فرحمة الله علينا وعليهم.","vol":"9","page":338},{"text":"• سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الرازي - المذكور بنيسابور - يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون المصري يقول: تنال المعرفة بثلاث: بالنظر في الأمور كيف دبرها، وفي المقادير كيف قدرها، وفي الخلائق كيف خلقها؟.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الحكم بن أحمد بن سلام الصدفي قال سمعت ذا النون المصري يقول: قرأت في باب مصر بالسريانية فتدبرته فإذا فيه: يقدر المقدرون، والقضاء يضحك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر - من أصله - ثنا أبو بكر الدينوري المفسر - سنة ثمان وثمانين ومائتين - ثنا محمد بن أحمد الشمشاطي قال سمعت ذا النون المصري يقول: إن لله عبادا ملأ قلوبهم من صفاء محض محبته وهيج أرواحهم بالشوق إلى رؤيته فسبحان من شوق إليه أنفسهم، وأدنى منه هممهم، وصفت له صدورهم، سبحان موفقهم ومؤنس وحشتهم وطبيب أسقامهم، إلهي لك تواضعت أبدانهم منك إلى الزيادة، انبسطت أيديهم ما طيبت به عيشهم، وأدمت به نعيمهم، فأذقتهم من حلاوة الفهم عنك ففتحت لهم ابواب سماواتك، وأتحت لهم الجواز في ملكوتك، بك أنست محبة المحبين، وعليك معول شوق المشتاقين واليك حنت قلوب العارفين، وبك انست قلوب الصادقين، وعليك عكفت رهبة الخائفين، وبك استجارت أفئدة المقصرين، قد بسطت الراحة من فتورهم، وقل طمع الغفلة فيهم، لا يسكنون إلى محادثة الفكرة فيما لا يعنيهم ولا يفترون عن التعب والسهر يناجونه بألسنتهم ويتضرعون إليه بمسكنتهم يسألونه العفو عن زلاتهم والصفح عما وقع الخطأ به في أعمالهم فهم الذين ذابت قلوبهم بفكر الأحزان وخدموه خدمة الأبرار الذين تدفقت قلوبهم ببره وعاملوه بخالص من سره حتى خفيت أعمالهم عن الحفظة فوقع بهم ما أملوا من عفوه ووصلوا بها إلى ما أرادوا من محبته فهم والله الزهاد والسادة من العباد الذين حملوا أثقال الزمان فلم يألموا بحملها، وقفوا في مواطن الامتحان فلم تزل أقدامهم عن مواضعها حتى مال بهم","vol":"9","page":339},{"text":"الدهر وهانت عليهم المصائب وذهبوا بالصدق والإخلاص عن الدنيا إلهي فيك.\nنالوا ما أملوا كنت لهم سيدي مؤيدا ولعقولهم مؤديا حتى أوصلتهم أنت إلى مقام الصادقين في عملك وإلى منازل المخلصين في معرفتك فهم إلى ما عند سيدهم متطلعون وإلى ما عنده من وعيده ناظرون ذهبت الألام عن أبدانهم لما أذاقهم من حلاوة مناجاته ولما أفادهم من ظرائف الفوائد من عنده فيا حسنهم والليل قد أقبل بحنادس ظلمته وهدأت عنهم أصوات خليقته وقدموا الى سيدهم الذين له يأملون فلو رأيت أيها البطال أحدهم وقد قام إلى صلاته وقراءته فلما وقف في محرابه واستفتح كلام سيده خطر على قلبه أن ذلك المقام هو المقام الذي يقوم فيه الناس لرب العالمين فانخلع قلبه وذهل عقله فقلوبهم في ملكوت السماوات معلقة وابدانهم بين أيدي الخلائق عارية وهمومهم بالفكر دائمة فما ظنك بأقوام أخيار أبرار وقد خرجوا من رق الغفلة واستراحوا من وثائق الفترة وأنسوا بيقين المعرفة وسكنوا إلى روح الجهاد والمراقبة بلغنا الله وإياكم هذه الدرجة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر الدينوري ح. وحدثنا محمد بن إسحاق الشمشاطي قال سمعت ذا النون يقول: بينا أنا أسير في جبال أنطاكية وإذا أنا بجارية كأنها مجنونة وعليها جبة من صوف فسلمت عليها فردت السلام ثم قالت ألست ذا النون المصري؟ قلت عافاك الله كيف عرفتيني؟ قالت فتق الحبيب بيني وبين قلبك فعرفتك باتصال معرفة حب الحبيب ثم قالت أسألك مسألة؟ قلت سليني قالت أي شيء السخاء؟ قلت البذل والعطاء. قالت هذا السخاء في الدنيا فما السخاء في الدين قلت المسارعة إلى طاعة المولى قالت فإذا سارعت إلى طاعة المولى تحب منه خيرا قلت نعم للواحد عشرة قالت مر بابطال هذا هذا في الدين قبيح ولكن المسارعة إلى طاعة المولى أن يطلع إلى قلبك وأنت لا تريد منه شيئا بشيء ويحك يا ذا النون إني أريد أن أقسم عليه فى طلب شهوة منذ عشرين سنة فاستحيى منه مخافة أن أكون كأجير السوء إذا عمل طلب الأجر ولكن أعمل تعظيما لهيبته وعز جلاله قال ثم مرت وتركتنى.","vol":"9","page":340},{"text":"• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة وأحمد بن محمد بن أبان قالا: ثنا سعيد بن عثمان حدثني ذو النون قال: بينا أنا في بعض مسيري إذ لقيتني امرأة فقالت لي: من أين أنت؟ قلت رجل غريب. فقالت لي: ويحك وهل يوجد مع الله أحزان الغربة؟ وهو مؤنس الغرباء ومعين الضعفاء؟ قال فبكيت فقالت لي: ما يبكيك؟ قلت: وقع الدواء على داء قد قرح فأسرع لي نجاحه.\nقالت: فإن كنت صادقا فلم بكيت؟ قلت: والصادق لا يبكي؟ قالت: لا! قلت: ولم؟ قالت: لأن البكاء راحة للقلب، وملجأ يلجأ إليه، وما كتم القلب شيئا أحق من الشهيق والزفير، فإذا أسبلت الدمعة استراح القلب، وهذا ضعف الأطباء بإبطال الداء قال. فبقيت متعجبا من كلامها، فقالت لى: مالك؟ قلت: تعجبت من هذا الكلام. قالت: وقد نسيت القرحة التي سألت عنها؟ قلت: لا ما أنا بالمستغني عن طلب الزوائد قالت: صدقت حب ربك سبحانه، واشتق إليه فإن له يوما يتجلى فيه على كرسي كرامته لأوليائه وأحبائه فيذيقهم من محبته كأسا لا يظمئون بعده أبدا قال: ثم أخذت في البكاء والزفير والشهيق وهي تقول. سيدي إلى كم تخلفني في دار لا أجد فيها أحدا يسعفني على البكاء أيام حياتي ثم - تركتني ومضت.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول: كم من مطيع مستأنس، وكم عاص مستوحش، وكم محب ذليل، وكل راج طالب قال وسمعته يقول: اعلموا أن العاقل يعترف بذنبه، ويحس بذنب غيره، ويجود بما لديه ويزهد فيما عند غيره ويكف أذاه ويحتمل الأذى عن غيره والكريم يعطي قبل السؤال، فكيف يبخل بعد السؤال؟ ويعذر قبل الاعتذار، فكيف يحقد بعد الاعتذار؟ ويعف قبل الامتناع فكيف يطمع في الازدياد. قال: وسمعته يقول: ثلاثة من أعلام المحبة: الرضا فى المكروه، وخسن الظن في المجهول، والتحسين في الاختيار في المحذور. وثلاثة من أعلام الصواب الأنس به في جميع الأحوال، والسكون إليه في جميع الأعمال، وحب الموت بغلبة الشوق في جميع الأشغال. وثلاثة من أعمال اليقين: النظر إلى الله تعالى","vol":"9","page":341},{"text":"في كل شيء، والرجوع إليه في كل أمر، والاستعانة به في كل حال. وثلاثة من أعمال الثقة بالله: السخاء بالموجود، وترك الطلب للمفقود، والاستنابة إلى فضل الموجود. وثلاثة من أعمال الشكر: المقاربة من الإخوان في النعمة، واستغنام قضاء الحوائج قبل العطية، واستقلال الشكر لملاحظة المنة. وثلاثة من أعلام الرضى. ترك الاختيار قبل القضاء، وفقدان المرارة بعد القضا، وهيجان الحب في حشو البلا. وثلاثة من أعمال الأنس بالله: استلذاذ الخلوة والاستيحاش من الصحبة، واستحلاء الوحدة. وثلاثة من أعلام حسن الظن بالله: قوة القلب، وفسحة الرجا فى الزلة، ونفي الإياس بحسن الإنابة. وثلاثة من أعلام الشوق: حب الموت مع الراحة، وبغض الحياة مع الدعة، ودوام الحزن مع الكفاية.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الأصبهانى ثنا أحمد بن محمد ابن حمدان النيسابوري ثنا عبد القدوس بن عبد الرحمن الشاشي قال سمعت ذا النون المصري يقول: إلهي ما أصغي إلى صوت حيوان ولا حفيف شجر ولا خرير ماء ولا ترنم طائر ولا تنعم ظل ولا دوي ريح ولا قعقعة رعد إلا وجدتها شاهدة بوحدانيتك دالة على أنه ليس كمثلك شيء وأنك غالب لا تغلب وعالم لا تجهل وحليم لا تسفه وعدل لا تجور وصادق لا تكذب، إلهي فإني أعترف لك اللهم بما دل عليه صنعك، وشهد لك فعلك، فهب لي اللهم طلب رضاك برضاي ومسرة الوالد لولده يذكرك لمحبتي لك (^١) ووقار الطمأنينة وتطلب العزيمة إليك لأن من لم يشبعه الولوع باسمك ولم يروه من ظمائه ورود غدران ذكرك، ولم ينسه جميع الهموم رضاه عنك، ولم يلهه عن جميع الملاهي تعداد آلائك، ولم يقطعه عن الأنس بغيرك مكانه منك كانت حياته ميتة وميتته حسرة وسروره غصة وأنسه وحشة إلهي عرفني عيوب نفسي وافضحها عندى لا تضرع إليك في التوفيق للتنزه عنها، وأبتهل إليك بين يديك خاضعا ذليلا في أن تغسلني منها، واجعلني من عبادك الذين شهدت أبدانهم وغابت قلوبهم\n_________\n(^١) هنا كلمات غير مرتبط بعضها ببعض.","vol":"9","page":342},{"text":"تجول في ملكوتك وتتفكر في عجائب صنعك ترجع بفوائد معرفتك وعوائد إحسانك قد ألبستهم خلع محبتك وخلعت عنهم لباس التزين لغيرك إلهي لا تترك بيني وبين أقصى مرادك حجابا إلا هتكته ولا حاجزا إلا رفعته، ولا وعرا إلا سهلته، ولا بابا إلا فتحته، حتى تقيم قلبي بين ضياء معرفتك، وتذيقنى طعم محبتك، وتبرد بالرضى منك فؤادي، وجميع أحوالي حتى لا أختار غير ما تختاره وتجعل لي مقاما بين مقامات أهل ولايتك ومضطربا فسيحا في ميدان طاعتك، إلهي كيف استرزق من لا يرزقني إلا من فضلك أم كيف أسخطك في رضى من لا يقدر على ضري إلا بتمكينك. فيا من أسأله إيناسا به وإيحاشا من خلقه ويا من اليه التجانى في شدتي ورجائي ارحم غربتي وهب لي من المعرفة ما أزداد به يقينا، ولا تكلني إلى نفسي الأمارة بالسوء طرفة عين.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا سعيد بن عثمان الخليط عن أبي الفيض ذى النون المصري قال: إن لله لصفوة من خلقه، وإن لله لخيرة من خلقه قيل له: يا أبا الفيض فما علامتهم؟ قال: إذا خلع العبد الراحة وأعطى المجهود في الطاعة وأحب سقوط المنزلة قيل له: يا أبا الفيض فما علامة إقبال الله ﷿ على العبد؟ قال: إذا رأيته صابرا شاكرا ذاكرا فذلك علامة إقبال الله على العبد. قيل: فما علامة إعراض الله عن العبد! قال إذا رأيته ساهيا راهبا معرضا عن ذكر الله فذاك حين يعرض الله عنه. ثم قال! ويحك كفى بالمعرض عن الله وهو يعلم أن الله مقبل عليه وهو معرض عن ذكره: قيل له با أبا الفيض فما علامة الأنس بالله؟ قال: إذا رأيته يؤنسك بخلقه فإنه يوحشك من نفسه، وإذا رأيته يوحشك من خلقه فإنه يؤنسك بنفسه ثم قال أبو الفيض: الدنيا والخلق لله عبيد، خلقهم للطاعة وضمن لهم أرزاقهم ونهاهم وحذرهم وأنذرهم، فحرصوا على ما نهاهم الله عنه، وطلبوا الأرزاق وقد ضمنها الله لهم، فلا هم في أرزاقهم استزادوا. ثم قال: عجبا لقلوبكم كيف لا تتصدع!! ولأجسامكم كيف لا تتضعضع، إذا كنتم تسمعون ما أقول لكم وتعقلون.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر الدينوري ثنا محمد بن أحمد","vol":"9","page":343},{"text":"الشمشاطي قال سمعت ذا النون المصري يقول: بينا أنا سائر على شاطئ نيل مصر إذا أنا بجارية تدعو وهي تقول في دعائها: يا من هو عند ألسن الناطقين، يا من هو عند قلوب الذاكرين، يا من هو عند فكرة الحامدين، يا من هو على نفوس الجبارين والمتكبرين، قد علمت ما كان مني يا أمل المؤملين. قال: ثم صرخت صرخة خرت مغشيا عليها. قال: وسمعت ذا النون يقول: دخلت إلى سواد نيل مصر فجاءني الليل فقمت بين زروعها، فإذا أنا بامرأة سوداء قد أقبلت إلى سنبلة ففركتها ثم امتنعت عليها فتركتها وبكت وهي تقول: يا من بذره حبا يابسا في أرضه ولم يك شيئا، أنت الذي صيرته حشيشا ثم أنبته عودا قائما، بتكوينك وجعلت فيه حبا متراكبا، ودورته فكونته وأنت على كل شيء قدير. وقالت: عجبت لمن هذه مشيئته كيف لا يطاع، وعجبت لمن هذا صنعه كيف يشتكي.\nفدنوت منها فقلت: من يشكو أمل المؤملين؟ فقالت لي: أنت يا ذا النون، إذا اعتللت فلا تجعل علتك إلى مخلوق مثلك، واطلب دواءك ممن ابتلاك وعليك السلام، لا حاجة لى فى مناظرة الباطلين. ثم أنشأت تقول:\nوكيف تنام العين وهي قريرة … ولم تدر في أي المحلين تنزل.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الصباح ثنا أبو بكر محمد بن خلف المؤدب - وكان من خيار عباد الله - قال: رأيت ذا النون المصري على ساحل البحر عند صخرة موسى، فلما جن الليل خرج فنظر إلى السماء والماء فقال:\nسبحان الله ما أعظم شأنكما، بل شأن خالقكما أعظم منكما ومن شأنكما. فلما تهور الليل لم يزل ينشد هذين البيتين إلى ان طلع عمود الصبح:\nاطلبوا لأنسكم مثل ما وجدت انا … قد وجدت لي سكنا ليس هو في هواه عنا\nإن بعدت قربني أو قربت منه دنا\n\n• أنشدنا عثمان بن محمد العثماني قال أنشدني العباس بن احمد لذى النون المصرى:\nإذا ارتحل الكرام إليك يوما … ليلتمسوك حالا بعد حال","vol":"9","page":344},{"text":"فإن رحالنا حطت لترضى … بحلمك عن حلول وارتحال\nأنخنا في فنائك يا إلهي … إليك معرضين بلا اعتلال\nفسسنا كيف شئت ولا تكلنا … إلى تدبيرنا يا ذا المعالي.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن محمد بن عبيد الله ثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء ثنا أبو عثمان سعيد بن الحكم - تلميذ ذى النون - قال: سئل ذو النون: ما سبب الذنب؟ قال: اعقل ويحك ما تقول، فإنها من مسائل الصديقين. سبب الذنب النظرة، ومن النظرة الخطرة، فإن تداركت الخطرة بالرجوع إلى الله ذهبت، وإن لم تذكرها امتزجت بالوساوس فتتولد منها الشهوة وكل ذلك بعد باطن لم يظهر على الجوارح، فإن تذكرت الشهوة وإلا تولد منها الطلب، فإن تداركت الطلب وإلا تولد منه العقل.\n\n• حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد ثنا أحمد بن عيسى الوشاء قال سمعت أبا عثمان سعيد بن الحكم يقول سمعت أبا الفيض ذا النون بن إبراهيم يقول:\nبينما أنا أسير ذات ليلة ظلماء في جبال بيت المقدس، إذ سمعت صوتا حزينا وبكاء جهيرا وهو يقول: يا وحشتاه بعد أنسنا يا غربتاه عن وطننا وا فقراه بعد غنانا وا ذلاه بعد عزنا. فتبعت الصوت حتى قربت منه فلم أزل أبكي لبكائه حتى إذا أصبحنا نظرت إليه فإذا رجل ناحل كالشن المحترق فقلت يرحمك الله تقول مثل هذا الكلام. فقال: دعني فقد كان لي قلب فقدته، ثم أنشأ يقول:\nقد كان لي قلب أعيش به … بين الهوى فرماه الحب فاحترقا\nفقلت له:\nلم تشتكي ألم البلا … وأنت تنتحل المحبة\nإن المحب هو الصبو … ر على البلاء لمن احبه\nحب الإله هو السرو … ر مع الشفاء لكل كربة.\n\n• حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن مقسم قال سمعت أبا محمد الحسن بن علي بن خلف يقول سمعت إسرافيل يقول سمعت ذا النون يقول: إن سكت","vol":"9","page":345},{"text":"علم ما تريد، وإن نطقت لم تنل بنطقك ما لا يريد، وعلمه بمرادك ينبغي أن يغنيك عن مسألته أو ينجيك عن مطالبته.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد قال سمعت أبا محمد يقول سمعت إسرافيل يقول سمعت ذا النون يقول: سمعت بعض المتعبدين بساحل بحر الشام يقول إن لله عبادا عرفوه بيقين من معرفته فشمروا قصدا إليه، احتملوا فيه المصائب لما يرجون عنده من الرغائب، صحبوا الدنيا بالأشجان، وتنعموا فيها بطول الأحزان، فما نظروا إليها بعين راغب، ولا تزودوا منها إلا كزاد الراكب، خافوا البيات فأسرعوا، ورجوا النجاة فأزمعوا، بذكره لهجت ألسنتهم في رضى سيدهم، نصبوا الآخرة نصب أعينهم، وأصغوا إليها بآذان قلوبهم، فلو رأيتهم رأيت قوما ذبلا شفاههم، خمصا بطونهم، حزينة قلوبهم، ناحلة أجسامهم، باكية أعينهم. لم يصحبوا العلل والتسويف، وقنعوا من الدنيا بقوت طفيف لبسوا من اللباس أطمارا بالية، وسكنوا من البلاد قفارا خالية، هربوا من الأوطان واستبدلوا الوحدة من الإخوان، فلو رأيتهم لرأيت قوما قد ذبحهم الليل بسكاكين السهر، وفصل الأعضاء منهم بخناجر التعب، خمص لطول السرى شعث لفقد الكرا، قد وصلوا الكلال بالكلال، وتأهبوا للنقلة والارتحال.\n\n• أخبرنا أحمد قال سمعت أبا محمد يقول سمعت إسرافيل يقول: حضرت ذا النون في الحبس وقد دخل الجلواذ بطعام له، فقام ذو النون فنفض يده فقيل له: إن أخاك جاء به، فقال: إنه مر على يدي ظالم. قال: وسمعت رجلا سأل ذا النون فقال: رحمك الله! ما الذي أنصب العباد وأضناهم؟ فقال: ذكر المقام، وقلة الزاد، وخوف الحساب. ثم سمعته يقول بعد فراغه من كلامه: ولم لا تذوب أبدان العمال وتذهل عقولهم، والعرض على الله أمامهم، وقراءة كتبهم بين أيديهم، والملائكة وقوف بين يدي الجبار ينتظرون أمره في الأخيار والأشرار. ثم قال: مثلوا هذا في نفوسهم وجعلوه نصب أعينهم. قال: وسمعت","vol":"9","page":346},{"text":"ذا النون يقول: قال الحسن: ما أخاف عليكم منع الإجابة، إنما أخاف عليكم منع الدعاء.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ثنا أحمد بن محمد بن سهل الصيرفي ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول: إن الطبيعة النقية هي التي يكفيها من العظمة رائحتها، ومن الحكمة إشارة إليها.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد ثنا الحسن بن علي بن خلف قال سمعت إسرافيل يقول: أنشدنا ذو النون بن إبراهيم المصرى فقال:\nتوجع بأمراض وخوف مطالب … وإشفاق محزون وحزن كئيب\nولوعة مشتاق وزفرة واله … وسقطة مسقام بغير طبيب\nوفطنة جوال وبطأة غائص … ليأخذ من طيب الصفا بنصيب\nألمت بقلب حيرته طوارق … من الشوق حتى ذل ذل غريب\nيكاتم لى وجدا ويخفى حمية … ثوت فاستكنت فى قرار لبيب\nخلا فهمه عن فهمه لحضوره … فمن فهمه فهم عليه رقيب\nيقول إذا ما شفه الشوق وأجدى … بك العيش يا أنس المحب يطيب\nفهذا لعمري عبد صدق مهذب … صفى فاصطفى فالرب منه قريب.\n\n• حدثنا أحمد قال سمعت أبا محمد يقول سمعت إسرافيل يقول سمعت ذا النون يقول: كتب رجل إلى عالم: ما الذى أكسبك علمك من ربك، وما أقادك في نفسك؟ فكتب إليه العالم: أثبت العلم الحجة، وقطع عمود الشك والشبهة، وشغلت أيام عمري بطلبه، ولم أدرك منه ما فاتني. فكتب إليه الرجل: العلم نور لصاحبه، ودليل على حظه، ووسيلة إلى درجات السعداء. فكتب إليه العالم: أبليت إليه في طلبه جدة الشباب، وأدركني حين علمت الضعف عن العمل به، ولو اقتصرت منه على القليل كان لي فيه مرشد إلى السبيل.\n\n• حدثنا أحمد قال سمعت أبا محمد يقول سمعت إسرافيل يقول: سأل رجل ذا النون المصري عن سؤال فقال له ذو النون: قلبي لك مقفل، فإن فتح لك","vol":"9","page":347},{"text":"أجبتك، وإن لم يفتح لك فاعذرني واتهم نفسك.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد بن عثمان ثنا محمد بن أحمد الواعظ ثنا العباس بن يوسف الشكلي ثنا سعيد بن عثمان. قال: كنت مع ذي النون في تيه بني إسرائيل فبينا نحن نسير إذا بشخص قد أقبل فقلت: - أستاذ شخص، فقال لي: انظر فإنه لا يضع قدمه في هذا المكان إلا صديق. فنظرت فإذا امرأة، فقلت: إنها امرأة، فقال: صديقة ورب الكعبة. فابتدر إليها وسلم عليها فردت السلام ثم قالت: ما للرجل ومخاطبة النساء؟ فقال لها: إني أخوك ذا النون ولست من أهل التهم. فقالت: مرحبا حياك الله بالسلام. فقال لها:\nما حملك على الدخول إلى هذا الموضع؟ فقالت: آية في كتاب الله تعالى: ﴿(ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها)﴾ فكلما دخلت إلى موضع يعصى فيه لم يهنني القرار فيه بقلب قد أبهلته شدة محبته، وهام بالشوق إلى رؤيته. فقال لها: صفي لي فقالت: يا سبحان الله! أنت عارف تكلم بلسان المعرفة تسألني؟ فقال يحق للسائل الجواب. فقالت: نعم، المحبة عندي لها أول وآخر، فأولها لهج القلب بذكر المحبوب، والحزن الدائم، والتشوق اللازم، فإذا صاروا إلى أعلاها شغلهم وجدان الخلوات عن كثير من أعمال الطاعات. ثم أخذت فى الزفير والشهيق وأنشأت تقول:\nأحبك حبين حب الهوى … وحبا لأنك أهل لذاكا\nفأما الذي هو حب الهوى … فذكر شغلت به عن سواكا\nوأما الذي أنت أهل له … فكشفك للحجب حتى أراكا\nفما الحمد في ذا ولا ذاك لي … ولكن لك الحمد فى ذا ذاكا\nثم شهقت شهقة فإذا هي قد فارقت الدنيا.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد بن أحمد ثنا العباس بن يوسف قال سمعت سعيد بن عثمان يقول سمعت ذا النون يقول: وصف لي رجل بشاهرت فقصدته فأقمت على بابه أربعين يوما، فلما كان بعد ذلك رأيته، فلما رآني هرب مني، فقلت له: سألتك بمعبودك إلا وقفت علي وقفة. فقلت: سألتك بالله بم عرفت","vol":"9","page":348},{"text":"الله، وبأي شيء تعرف إليك الله حتى عرفته؟ فقال لي: نعم، رأيت لي حبيبا إذ قربت منه قربني وأدناني، وإذا بعدت صوت بي وناداني، وإذا قمت بالفترة رغبني ومناني، وإذا عملت بالطاعة زادني وأعطاني، وإذا عملت بالمعصية صبر علي وتأناني. فهل رأيت حبيبا مثل هذا؟ انصرف عني ولا تشغلني ثم ولى وهو\nيقول:\nحسب المحبين في الدنيا بأن لهم … من ربهم سببا يدنى إلى سبب\nقوم جسومهم في الأرض سارية … نعم وأرواحهم تختال فى الحجب\nلهفي على خلوة منه تسددني … إذا تضرعت بالاشفاق والرغب\nيا رب يا رب أنت الله معتمدي … متى أراك جهارا غير محتجب.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول: مدح الله تعالى الشوق لنوره السموات، وأنى لوجهه الظلمات، وحجبه بجلالته عن العيون، ووصل بها معارف العقول، وأنفذ إليه أبصار القلوب، وناجاه على عرشه ألسنة الصدور؟ إلهي لك تسبح كل شجرة، ولك تقدس كل مدرة بأصوات خفية، ونغمات زكية، إلهي قد وقفت بين يديك قدمي، ورفعت إليك بصري، وبسطت إلى مواهبك يدي، وصرخ إليك صوتي وأنت الذي لا يضجره الندا ولا تخيب من دعاك. إلهي هب لي بصرا يرفعه إليك صدقه، فإن من تعرف إليك غير مجهول، ومن يلوذ بك غير مخذول، ومن يبتهج بك مسرور ومن يعتصم بك منصور.\n\n• قال الشيخ أبو نعيم رحمة الله تعالى:\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا سعيد قال سمعت ذا النون يقول: إن لله خالصة من عباده، ونجباء من خلقه، وصفوة من بريته صحبوا الدنيا بأبدان، أرواحها في الملكوت معلقة، أولئك نجباء الله من عباده، وأمناء الله في بلاده، والدعاة إلى معرفته، والوسيلة إلى دينه، هيهات بعدوا وفاتوا، ووارتهم بطون الأرض وفجاجها، على أنه لا تخلو الأرض من قائم فيها بحجته على خلقه لئلا تبطل حجج الله ثم قال: وأين؟ أولئك قوم حجبهم الله عن عيون خلقه، وأخفاهم عن آفات الدنيا وفتنها، ألا وهم","vol":"9","page":349},{"text":"الذين قطعوا أودية الشكوك باليقين، واستعانوا على أعمال الفرائض بالعلم، واستدلوا على فساد أعمالهم بالمعرفة، وهربوا من وحشة الغفلة وتسربلوا بالعلم لاتقاء الجهالة، واحتجزوا عن الغفلة بخوف الوعيد، وجدوا في صدق الأعمال لإدراك الفوت، وخلوا عن مطامع الكذب ومعانقة الهوى، وقطعوا عرى الارتياب بروح اليقين وجاوزوا ظلم الدجا ودحضوا حجج المبتدعين باتباع السنن، وبادروا إلى الانتقال عن المكروه قبل فوت الإمكان، وسارعوا في الإحسان تعريضا للقعود عن الإساءة ولاقوا النعم بالشكر استجلالا لمزيده، وجعلوه نصب أعينهم عند خواطر الهمم وحركات الجوارح من زينة الدنيا وغرورها، فزهدوا فيها عيانا، وأكلوا منها قصدا وقدموا فضلا، وأحرزوا ذخرا، وتزودوا منها التقوى، وشمروا في طلب النعيم بالسير الحثيث والأعمال الزكية، وهم يظنون بل لا يشكون أنهم مقصرون، وذلك أنهم عقلوا فعرفوا ثم اتقوا وتفكروا فاعتبروا حتى أبصروا، فلما أبصروا ستولت عليهم طرقات أحزان الآخرة، فقطع بهم الحزن حركات ألسنتهم عن الكلام من غير عى خوفا من التزين فيسقطوا من عين الله، فأمسكوا وأصبحوا في الدنيا مغمومين، وأمسوا فيها مكروبين، مع عقول صحيحة، ويقين ثابت، وقلوب شاكرة، وألسن ذاكرة وأبدان صابرة وجوارح مطيعة أهل صدق ونصح وسلامة وصبر وتوكل ورضى وإيمان. عقلوا عن الله أمره فشغلوا الجوارح فيما أمروا به وذكر وحياء وقطعوا الدنيا بالصبر على لزوم الحق وهجروا الهوى بدلالات العقول وتمسكوا بحكم التنزيل وشرائع السنن ولهم فى كل ثارة منها دمعة ولذة وفكرة وعبرة ولهم مقام على المزيد للزيادة. فرحمة الله علينا وعليهم وعلى جميع المؤمنين والصالحين. قال: وسمعت ذا النون يقول: إياك أن تكون في المعرفة مدعيا وتكون بالزهد محترفا وتكو بالعبادة متعلقا فقيل له: يرحمك الله! فسر لنا ذلك. فقال أما علمت أنك إذا أشرت في المعرفة إلى نفسك بأشياء وأنت معرى من حقائقها كنت مدعيا؟ وإذا كنت في الزهد موصوفا بحالة وبك دون الأحوال كنت محترفا وإذا علقت بالعبادة قلبك وظننت أنك تنجو من الله بالعبادة لا بالله كنت بالعبادة متعلقا لا يوليها والمنان عليك؟. قال: وسمعت","vol":"9","page":350},{"text":"ذا النون يقول: معاشرة العارف كمعاشرة الله يحتمل عنك ويحكم عنك تخلقا بأخلاق الله الجميلة. قال: وسمعت ذا النون يقال: أهل الذمة يحملون على الحال المحمودة والمباح من الفعل فما الفرق بين الذمي والحنيفي الحنيفي أولى بالحلم والصفح والاحتمال.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا أبو حامد أحمد بن محمد النيسابوري ثنا عبد القدوس بن عبد الرحمن قال قيل لأبي الفيض ذي النون:\nكيف أصبحت! قال: أصبحت تعبا إن نفعني تعبي والموت يجد في طلبي.\nوقيل له: كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت مقيما على ذنب ونعمة، فلا أدري من الذنب أستغفر أم على النعمة أشكر. وقيل له: كيف أصبحت؟ قال:\nأصبحت بطالا عن العبادة متلوثا بالمعاصي، أتمنى منازل الأبرار وأعمل عمل الأشرار. وسمعت ذا النون يقول: إلهي لو أصبت موئلا في الشدائد غيرك أو ملجأ في المنازل سواك لحق لي أن لا أعرض إليه بوجهي عنك، ولا أختاره عليك، لقديم إحسانك إلي وحديثه، وظاهر منتك علي وباطنها، ولو تقطعت في البلاء إربا إربا، وأنصبت على الشدائد صبا صبا، ولا أجد مشتكى غيرك، ولا مفرجا لما بى عنى سواك. فيا وارث الأرض ومن عليها، ويا باعث جميع من فيها، ورث أملي فيك مني أملي، وبلغ همي فيك منتهى وسائلي.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عيسى الرازي ثنا محمد بن أحمد بن سلمة النيسابوري قال سمعت ذا النون يقول: يا خراساني احذر أن تنقطع عنه فتكون مخدوعا. قلت: وكيف ذلك؟ قال: لأن المخدوع من ينظر إلى عطاياه فينقطع عن النظر إليه بالنظر إلى عطاياه. ثم قال: تعلق الناس بالأسباب وتعلق الصديقون بولي الأسباب. ثم قال: علامة تعلق قلوبهم بالعطايا طلبهم منه العطايا، ومن علامة تعلق قلب الصديق بولي العطايا انصباب العطايا عليه وشغله عنها به. ثم قال: ليكن اعتمادك على الله في الحال لا على الحال مع الله. ثم قال: اعقل فإن هذا من صفوة التوحيد.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد ثنا الحسن بن أبي الحسن ثنا محمد بن يحيى بن آدم","vol":"9","page":351},{"text":"ثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الخواص. قال: سمعت ذا النون يقول: من أدرك طريق الآخرة فليكثر مساءلة الحكماء ومشاورتهم، وليكن أول شيء يسأل عنه العقل، لأن جميع الأشياء لا تدرك إلا بالعقل، ومتى أردت الخدمة لله فاعقل لم تخدم ثم أخدم.\n\n• حدثنا عثمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن عيسى قال سمعت يوسف بن الحسن يقول: أتى رجل من أهل البصرة ذا النون فسأله: متى تصح لي عزلة الخلق قال: إذا قويت على عزلة نفسك. قال: فمتى يصح طلبي للزهد قال: إذا كنت زاهدا في نفسك هاربا من جميع ما يشغلك عن الله لأن جميع ما شغلك عن الله هي دنيا. قال يوسف: فذكرت ذلك لطاهر القدسي فقال: هذا نزل أخبار المرسلين.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال: سمعت ذا النون المصري - وسئل: أي الحجاب أخفى الذي يحتجب به المريد عن الله؟ فقال: ويحك: ملاحظة النفس وتدبيرها. وقال ذو النون:\nوقال بعضهم: علم القوم بأن الله يراهم على كل حال فاحترزوا به عمن سواه فقال له غيره من أصحابه من الزهاد - وكان حاضرا بمجلسه يقال له طاهر - يا أبا الفيض رحمك الله! بل نظروا بعين اليقين إلى محبوب القلوب فرأوه في كل حالة موجودا، وفي كل لمحة ولحظة قريبا، وبكل رطب ويابس عليما، وعلى كل ظاهر وباطن شهيدا، وعلى كل مكروه ومحبوب قائما، وعلى تقريب البعيد وتبعيد القريب مقتدرا. ولهم في كل الأحوال والأعمال سائسا، ولما يريدهم به موفقا، فاستغنوا بسياسته وتدبيره وتقويته عن تدبير أنفسهم، وخاضوا البحار وقطعوا القفار بروح النظر إلى نظره البهيج، وخرقوا الظلمات بنور مشاهدته، وتجرعوا المرارات بحلاوة وجوده، وكابدوا الشدائد واحتملوا الأذى في جنب قربه وإقيان عليهم، وخاطروا بالنفوس فيما يعلمون ويحملون ثقة منهم باجتيازه، ورضوا بما يضعهم فيه من الأحوال محبة منهم لإرادته وموافقة لرضاه، ساخطين على أنفسهم معرفة منهم بحقه، واستعدادا للعقوبة","vol":"9","page":352},{"text":"بعدله عليهم، فأداهم ذلك إلى الابتلاء منه فلم تسع عقولهم ومفاصلهم وقلوبهم محبة لغيره، ولم تبق زنة خردلة منهم خالية منه ولا باقيا فيهم سواه، فهم له بكليتهم، وهو لهم حظ في الدنيا والآخرة، وقد رضي عنهم ورضوا عنه، وأحبهم فأحبوه، وكانوا له وكان لهم، وآثروه وآثرهم، وذكروه فذكرهم ﴿(أولئك حزب الله، ألا إن حزب الله هم المفلحون)﴾ فصاح عند ذلك ذو النون وقال: أين هؤلاء؟ وكيف الطريق إليهم وكيف المسلك؟ فصاح به: يا أبا الفيض! الطريق مستقيم، والحجة واضحة. فقال له: صدقت والله يا أخي، فالهرب إليه ولا تعرج إلى غيره.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا سعيد بن عثمان. قال: سمعت ذا النون يقول:\nويحك من ذكر الله على حقيقة نسي في حبه كل شيء، ومن نسي في حبه كل شيء حفظ الله عليه كل شيء وكان له عوضا في كل شيء. قال: وسمعت ذا النون وأتاه رجل فقال: يا أبا الفيض دلني على طريق الصدق والمعرفة. فقال: يا أخي أد إلى الله صدق حالتك التي أنت عليها على موافقة الكتاب والسنة، ولا ترق حيث لم ترق فتزل قدمك فإنه إذا زل بك لم تسقط، وإذا ارتقيت أنت تسقط. وإياك أن تترك ما تراه يقينا لما ترجوه شكا. قال: وسمعت ذا النون يقول وسئل: متى يجوز للرجل أن يقول: أراني الله كذا وكذا؟ فقال: إذا لم يطق ذلك. ثم قال ذو النون: أكثر الناس إشارة إلى الله في الظاهر أبعدهم من الله، وأرغب الناس في الدنيا وأخفاهم لها طلبا أكثرهم لها ذما عند طلابها.\nقال وسمعته يقول: كلت ألسنة المحققين لك عن الدعاوى ونطقت ألسنة المدعين لك بالدعاوى. قال: وسمعت ذا النون يقول: لا يزال العارف ما دام في دار الدنيا مترددا بين الفقر والفخر، فإذا ذكر الله افتخر وإذا ذكر نفسه افتقر.\nقال وسمعت ذا النون وسئل: بم عرف العارفون ربهم؟ فقال: إن كان بشيء فبقطع الطمع والإشراف منهم على اليأس مع التمسك منهم بالأحوال التي أقامهم عليها وبذل المجهود من أنفسهم ثم إنهم وصلوا بعد إلى الله بالله.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أحمد بن عيسى الرازي قال سمعت","vol":"9","page":353},{"text":"يوسف بن الحسين يقول: سمعت ذا النون المصري - وذكر يوما علو المراتب وقرب الأولياء، وفوائد الأصفياء، وأنس المحبين، فأنشأ يقول:\nومحب الإله في غيب أنس … ملك القدر خادم الزى عبد\nهو عبد وربه خير رب … ما لقلب الفتى عن الله ضد\nوقال يوسف: وسألت ذا النون: ما علامة الآخرة في الله؟ قال ثلاث: الصفاء والتعاون والوفاء. فالصفاء في الدين، والتعاون في المواساة، والوفاء فى البلاء.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد حدثني أحمد بن عبد الله القرشي حدثني محمد بن خلف قال سمعت إبراهيم بن عبد الله الصوفي يقول: سئل ذو النون عن سماع العظة الحسنة والنغمة الطيبة فقال: مزامير أنس في مقاصير قدس بألحان توحيد في رياض تمجيد، بمطربات الغواني في تلك المعاني المؤدية بأهلها إلى النعيم الدائم في مقعد صدق عند مليك مقتدر. ثم قال: هذا لهم الخبز، فكيف طعم النظر؟.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أحمد بن محمد أبو الحسن الأنصاري قال سمعت يوسف بن الحسن يقول: قال ذو النون المصري يوما وأتاه رجل فقال له: أوصني. فقال: بم أوصيك؟ إن كنت ممن قد أيد منه في علم الغيب بصدق التوحيد فقد سبق لك قبل أن تخلق إلى يومنا هذا دعاء النبيين والمرسلين والصدقين وذلك خير لك من وصيتي لك. وإن يكن غير ذلك فلن ينفعك النداء.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر الدينوري ثنا محمد بن أحمد الشمشاطي قال سمعت ذا النون يقول: بينا أنا سائر على شاطئ نيل مصر إذا أنا بجارية عليها دباء شعث الكلال، وإذا القلب منها متعلق بحب الجبار وهي منقطعة في نيل مصر وهو يضطرب بأمواجه فبينا هي كذلك إذ نظرت إلى حوت ينساب بين الوجبتين فرمت بطرفها إلى السماء وبكت وأنشأت تقول: لك تفرد المتفردون في الخلوات ولعظيم رجاء ما عندك سبح الحيتان فى البحور الزاخرات ولجلال هيبتك تصافقت الأمواج في البحور المستفحلات ولمؤانستك استأنست","vol":"9","page":354},{"text":"بك الوحوش في الفلوات وبجودك وكرمك قصد إليك يا صاحب البر والمسامحات ثم ولت عنى وهى تقول:\nيا مؤنس الأبرار في خلواتهم … يا خير من حطت به النزال\nمن نال حبك لا ينال تفجعا … القلب يعلم أن ما يفنى محال\nثم غابت عني فلم أرها. فانصرفت وأنا حزين القلب ضعيف الرأي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر ثنا محمد بن أحمد قال سمعت ذا النون يقول: بينا أنا سائر بين جبال الشام إذا أنا بشيخ على تلعة من الأرض قد تساقطت حاجباه على عينيه كبرا، فتقدمت إليه فسلمت عليه فرد علي السلام ثم أنشأ وهو يقول بصوت عليل: يا من دعاه المذنبون فوجدوه قريبا، ويا من قصد إليه الزاهدون فوجدوه حبيبا، ويا من استأنس به المجتهدون فوجدوه سريعا مجيبا. ثم أنشأ يقول:\nوله خصائص مصطفين لحبه … اختارهم في سالف الأزمان\nاختارهم من قبل فطرة خلقه … فهم ودائع حكمة وبيان\nثم صرخ صرخة فإذا هو ميت.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر بن محمد قال سمعت ذا النون يقول:\nإن لله عبادا فتقوا الحجب وعلوا النجب، حتى كشف لهم الحجب فسمعوا كلام الرب. قال: وسمعت ذا النون يقول: إن لله عبادا على الآرائك يسمعون كلام الله إذا كلم المحبين في المشهد الأعلى لأنهم عبدوه سرا فأوصل إلى قلوبهم طرائف البر، عملوا ببعض ما علموا، فلما وقفوا في الظلام بين يديه هدى قلوبهم إلى ما يعلمون، فحسرت ألبابهم لمعرفة الوقوف بين يديه.\n\n• حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن عبيد الله ثنا أحمد بن عيسى الوشاء قال سمعت سعيد بن الحكم يقول سمعت ذا النون يقول: لكل قوم عقوبة، وعقوبة العارف انقطاعه من ذكر الله.\n\n• حدثنا محمد بن محمد قال سمعت أحمد بن عيسى يقول سمعت أبا عثمان سعيد بن الحكم يقول: سئل ذو النون: من أدوم الناس عناء؟ قال: أسوؤهم","vol":"9","page":355},{"text":"خلقا: قيل وما علامة سوء الخلق؟ قال كثرة الخلاف. قال: وسمعت ذا النون يقول: سئل جعفر بن محمد عن السفلة فقال: من لا يبالي ما قال ولا ما قيل فيه.\n\n• حدثنا محمد بن محمد ثنا أحمد بن عيسى ثنا سعيد بن الحكم قال سمعت ذا النون يقول: دخلت على متعبدة فقلت لها: كيف أصبحت؟ قالت:\nأصبحت من الدنيا على فناء مبادرة للجهاز، متأهبة لهول يوم الجواز، أعترف لله على ما أنعم بتقصيري عن شكرها، وأقر بضعفي عن إحصائها وشكرها، قد غفلت القلوب عنه وهو منشئها، وأدبرت عنه النفوس وهو يناديها.\nفسبحانه ما أمهله للأنام، مع تواتر الأيادي والإنعام؟! قال: وسمعت ذا النون يقول: بينا أنا أسير في بلاد الشام إذا أنا بعابد خرج من بعض الكهوف فلما نظر إلي استتر بين تلك الأشجار ثم قال: أعوذ بك سيدي ممن يشغلني عنك يا مأوى العارفين، وحبيب التوابين، ومعين الصادقين. وغاية أمل المحبين. ثم صاح: وا غماه من طول البكاء، واكرباه من طول المكث في الدنيا ثم قال: سبحان من أذاق قلوب العارفين به حلاوة الانقطاع إليه فلا شيء ألذ عندهم من ذكره والخلوة بمناجاته. ثم مضى وهو يقول: قدوس قدوس قدوس. فناديته: أيها العابد قف لي. فوقف لي وهو يقول: اقطع عن قلبي كل علاقة، واجعل شغله بك دون خلقك. فسلمت عليه ثم سألته أن يدعو الله لي فقال: خفف الله عنك مؤن نصب السير إليه ودلك على رضاه حتى لا يكون بينك وبينه علاقة. ثم سعى من بين يدي كالهارب من السبع.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا محمد بن أحمد المذكر عن بعض أصحابه قال: قال ذو النون لفتى من النساك: يا فتى خذ لنفسك بسلاح الملامة واقمعها برد الظلامة، تلبس غدا سرابيل السلامة، واقصرها في روضة الأمان وذوقها مضض فرائض الإيمان، تظفر بنعيم الجنان. وجرعها كأس الصبر، ووطنها على الفقر، حتى تكون تام الأمر. فقال له الفتى: وأي نفس تقوى على هذا؟ فقال: نفس على الجوع صبرت، وفي سربال الظلام خطرت. نفس","vol":"9","page":356},{"text":"ابتاعت الآخرة بالدنيا بلا شرط ولا ثنيا. نفس تدرعت رهبانية القلق، ورعت الدجا إلى واضح الفلق، فما ظنك بنفس في وادي الحنادس سلكت، وهجرت اللذات فملكت، وإلى الآخرة نظرت، وإلى العيناء أبصرت، وعن الذنوب أقصرت، وعلى الذر من القوت اقتصرت، ولجيوش الهوى قهرت، وفى ظلم الدياجى سهرت، فهى بقناع الشوق مختمرة، وإلى عزيزها في ظلم الدجا مشتمرة، قد نبذت المعايش، ورعت الحشايش. هذه نفس خدوم عملت ليوم القدوم، وكل ذلك بتوفيق الحي القيوم.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد ثنا أبو بكر محمد بن أحمد البغدادي ثنا أبو جعفر محمد بن عبد الملك بن هاشم قال: قلت لذي النون: صف لنا من خيار من رأيت. فذرفت عيناه وقال: ركبنا مرة في البحر نريد جدة، ومعنا فتى من أبناء نيف وعشرين سنة، قد ألبس ثوبا من الهيبة. فكنت أحب أن أكلمه فلم أستطع. بينما نراه قارئا، وبينما نراه صائما وبينما نراه مسبحا. إلى أن رقد ذات يوم، ووقعت في المركب تهمة فجعل الناس يفتش بعضهم بعضا إلى أن بلغوا إلى الفتى النائم فقال صاحب الصرة: لم يكن أحد أقرب إلي من هذا الفتى النائم. فلما سمعت ذلك قمت فأيقظته فما كان حتى توضأ للصلاة وصلى أربع ركعات ثم قال: يا فتى ما تشاء؟ فقلت: إن تهمة وقعت في المركب وإن الناس قد فتش بعضهم بعضا حتى بلغوا إليك. فالتفت إلى صاحب الصرة وقال: أكما يقول؟ فقال: نعم! لم يكن أحد أقرب إلي منك. فرفع الفتى يديه يدعو وخفت على أهل المركب من دعائه وخيل إلينا أن كل حوت في البحر قد خرج في فم كل حوت درة فقام الفتى إلى جوهرة في في حوت فأخذها فألقاها إلى صاحب الصرة وقال: في هذه عوض مما ذهب منك وأنت في حل.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن محمد بن حمدان ثنا عبد القدوس بن عبد الرحمن الشاشي قال سمعت أبا الفيض ذا النون يقول:\nإلهي من ذا الذي ذاق طعم حلاوة مناجاتك فألهاه شيء عن طاعتك ومرضاتك","vol":"9","page":357},{"text":"م من ذا الذي ضمنت له النصر في دنياه وآخرته فاستنصر بمن هو مثله في عجزه وفاقته أم من ذا الذي تكفلت له بالرزق فى سقمه وصحته فاسترزق غيرك بمعصيتك في طاعته؟ أم من ذا الذي عرفته آثامه فلم يحتمل خوفا منك مئونة فطامه؟ أم من ذا الذي أطلعته على ما لديك ثم انقطع إليك من كرامته فأعرض عنك صفحا إخلادا إلى الدعة في طلب راحته؟ من ذا الذي عرف دنياه وآخرته فآثر الفاني على الباقي لحمقه وجهالته، أم من ذا الذي شرب الصافي من كأس محبتك فلم يستبشر بقوارع محنتك، أم من ذا الذي عرف حسن اختيارك لخلقك في قدرتك فلم يرض بذلك أم من ذا الذي عرف علمك بسره وعلانيته وقدرتك على نفعه وضره فلم يكتف بك عن علم غيرك به ولم يستغن بك عن قدرة عاجز مثله.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال: سمعت ذا النون يدعو: اللهم متع أبصارنا بالجولان في جلالك، وسهرنا عما نامت عنه عيون الغافلين، واجعل قلوبنا معقودة بسلاسل النور، وعلقها بأطناب التفكر، ونزه أبصارنا عن سر مواقف المتحيرين، وأطلقنا من الأسر لنجول في خدمتك مع الجوالين، اللهم اجعلنا من الذين استعملوا ذكر قطع اللذات، وخالفوا متاع الغرة بواضحات المعرفة. اللهم اجعلنا من الذين لخدمتك في أقطار الأرض لهم طلابا، ولخصائص أصفيائك أصحابا، وللمريدين المعتكفين ببابك أحبابا. اللهم اجعلنا من الذين غسلوا أوعية الجهل بصفو ماء الحياة في مسالك النعيم حتى جالت في مجالس الذكر مع رطوبة ألسنة الذاكرين. اللهم اجعلنا من الذين رتعوا فى زهرة ربيع الفهم حتى تسامت أسنية الفكرة فوق سمو السمو حتى تسامى بهم نحو مسام العلويين براحات القلوب، ومستنيطات عيون الغيوب بطول استغفار الوجوه في محاريب قدس رهبانية الخاشعين حتى لاذت أبصار القلوب بجواهر السماء وعبرت أفنية النواحين من مصاف الكروبين ومجالسة الروحانيين فتوهموا أن قد قرب احتراق بالقلوب عند إرسال الفكرة في مواقع الأحزان بين يديك","vol":"9","page":358},{"text":"فأحرقت نار الخشية بصائر مناقب الشهوات من قلوبهم وسكنت خوافي ضلوع مضايق الغفلات من صدورهم، فأنبت ذكر الصلوات رقاد قلوبهم.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال: قرأ علي أبو الحسن أحمد بن محمد بن عيسى الرازي قال سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول:\nبالعقول يجتنى ثمر القلوب، وبحسن الصوت تستمال أعنة الأبصار، وبالتوفيق تنال الحظوة وبصحبة الصالحين تطيب الحياة. والخير مجموع في القرين الصالح، إن نسيت ذكرك، وإن ذكرت أعانك.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد أخبرنا أحمد بن محمد قال سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول: حرم الله الزيادة في الدين، والإلهام في القلب، والفراسة في الخلق على ثلاثة نفر: على بخيل بدنياه، وسخي بدينه، وسيئ الخلق مع الله. فقال له رجل: بخيل بالدنيا عرفناه، وسخي بدينه عرفناه، صف لناسئ الخلق مع الله. قال: يقضي الله قضاء ويمضي قدرا وينفذ علما ويختار لخلقه أمرا فترى صاحب سوء الخلق مع الله مضطربا في ذلك كله غير راض به، دائما شكواه من الله إلى خلقه فما ظنك.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد أخبرنا أحمد بن محمد قال سمعت يوسف بن الحسين يقول قلت لذي النون: دلني على الطريق الذي يؤديني إليه من ذكره.\nفقال: من أنس بالخلوة فقد استمكن من بساط الفراغ، ومن غيب عن ملاحظة نفسه فقد استمكن من مقاعد الإخلاص، ومن كان حظه من الأشياء هواه لم يبال ما فاته ممن هو دونه، ثم قال: المتضع يبدي غير الذي هو به، والصادق لا يبالي على أي جنب وقع قال: وسمعت ذا النون يقول: العارف متلوث الظاهر صافي الباطن. والزاهد صافي الظاهر متلوث الباطن. قال: وسمعت ذا النون يقول: إن المؤمن إذا آمن بالله واستحكم إيمانه خاف الله، فإذا خاف الله تولدت من الخوف هيبة الله فإذا سكن درجة الهيبة دامت طاعته لربه فإذا أطاع تولدت من الطاعة الرجاء فإذا سكن درجة الرجاء تولدت من الرجاء المحبة، فإذا استحكمت معاني المحبة في قلبه سكن بعدها درجة الشوق فإذا","vol":"9","page":359},{"text":"اشتاق أداه الشوق إلى الأنس بالله فإذا أنس بالله اطمأن إلى الله فإذا اطمأن إلى الله كان ليله في نعيم، ونهاره في نعيم، وسره في نعيم، وعلانيته في نعيم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر الدينوري ثنا محمد بن أحمد الشمشاطي. قال: سمعت ذا النون المصري يقول: إن لله عبادا أسكنهم دار السلام فأخمصوا البطون عن مطاعم الحرام، وأغمضوا الجفون عن مناظر الآثام، وقيدوا الجوارح عن فضول الكلام، وطووا الفرش وقاموا جوف الظلام، وطلبوا الحور الحسان من الحي الذي لا ينام. فلم يزالوا في نهارهم صياما، وفي ليلهم قياما، حتى أتاهم ملك الموت ﵇.\n\n• حدثنا محمد بن محمد بن عبيد الله ثنا أحمد بن عيسى الوشاء ثنا سعيد بن الحكم. قال: سمعت ذا النون يقول: بينا أنا أسير في بعض سياحتى فاذا أنا بصوت حزين كئيب موجع القلب - أسمع الصوت ولا أرى الشخص - وهو يقول:\nسبحان مفني الدهور، سبحان مخرب الدنيا، سبحان مميت القلوب، سبحان باعث من في القبور. فاتبعت الصوت فإذا أنا بنقب، وإذا الصوت خارج من النقب وهو يقول: سبحان من لا يسع الخلق إلا سره، سبحانك ما ألطفك بمن خالفك وأوفاك بعهدك، سبحانك ما أحلمك عمن عصاك وخالف أمرك.\nثم قال: سيدي بحلمك نطقت، وبفضلك تكلمت، وما أنا والكلام بين يديه بما لا يستأهله قدري، فيا إله من مضى قبلي، ويا إله من يكون بعدي بالصالحين فألحقني، ولأعمالهم فوفقني. ثم قال: أين الزهاد والعباد؟ أين الذين شدوا مطاياهم إلى منازل معروفة، وأعمال موصوفة، نزل بهم الزمان فأبلاهم، وحل بهم البلاء فأفناهم، فهل أنتظر إلا مثل الذي حل بهم. ثم أقبل على ما كان فيه. فقلت: رجل غرقت نفسه عن كلام الناس فانصرفت وتركته باكيا.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا أبو عثمان. قال: سمعت ذا النون يقول: أشد المريدين نفاقا من لحظ لحظة أو نطق بكلمة بلا حجة استبانها فيما بينه وبين ربه، ثم سئل عن الحجة فعبر عن نفسه بحجة كان قبل","vol":"9","page":360},{"text":"الفعل في الوقت غافلا. قال: وسمعت ذا النون - وسأله رجل: أي الأحوال أغلب على قلب العارف السرور والفرح أم الحزن والهموم؟ فقال: أوصلنا الله وإياكم إلى جميل ما نأمله منه، والعلم في هذا عندي - والله أعلم - أنه ليس هناك حال يشار إليه دون حال، ولا سبب دون سبب، وأنا أضرب لك مثلا: اعلم رحمك الله أن مثل العارف في هذه الدار مثل رجل قد توج بتاج الكرامة، وأجلس على سرير في بيت ثم علق من فوق رأسه سيف بشعره، وأرسل على باب البيت أسدان ضاريان فالملك يشرف كل ساعة بعد ساعة على الهلاك والعطب فأنى له بالسرور والفرح على التمام؟ وبالله التوفيق.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا سعيد قال سمعت ذا النون يقول: - وسئل عن الآفة التي يخدع بها المريد عن الله - فقال: يريد الألطاف والكرامات والآيات.\nقيل له: يا أبا الفيض: فبم يخدع قبل وصوله إلى هذه الدرحة؟ قال: بوط ء الأعقاب، وتعظيم الناس له والتوسع في المجالس وكثرة الأتباع فنعوذ بالله من مكره وخدعه. قال: وسمعت ذا النون - وسئل: ما أساس قسوة القلب للمريد؟ - فقال ببحثه عن علوم رضى نفسه بتعليمها دون استعمالها والوصول إلى حقائقها. وقال: لو أن الخلق عرفوا ذل أهل المعرفة في أنفسهم لحثوا التراب على رءوسهم وفي وجوههم. فقال رجل كان حاضرا في المجلس: رجل مؤيد.\nفذكرت لطاهر المقدسي فقال: سقى الله أبا الفيض، حقا ما قال ولكني أقول:\nلو أبدى الله نور المعرفة للزاهدين والعابدين والمحتجبين عنه بالأحوال لاحترقوا واضمحلوا وتلاشوا حتى كأن لم يكونوا. قال الرجل: فذكرت لأحمد بن أبي الحواري فقال. أما أبو الفيض عافاه الله فقال ذلك في وقت ذكره لنفسه. وأما طاهر فقال ذلك في وقت ذكره لربه. وكل مصيب والله أعلم.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا سعيد قال سمعت ذا النون يقول: ثلاثة علامات الخوف: الورع عن الشبهات بملاحظة الوعيد، وحفظ اللسان مراقبة للتعظيم ودواء الكمد إشفاقا من غضب الحليم. وثلاثة من أعمال الإخلاص: استواء المدح والذم من العامة ونسيان رؤيتهم في الأعمال نظرا إلى الله واقتضاء ثواب","vol":"9","page":361},{"text":"العمل في الآخرة بحسن عفو الله في الدنيا بحسن المدحة. وثلاثة من أعمال الكمال: ترك الجولان في البلدان، وقلة الاغتباط لنعماه عند الامتحان، وصفو النفس في السر والإعلان. وثلاثة من أعمال اليقين: قلة المخالفة للناس في العشرة، وترك المدح لهم في العطية، والتنزه عن ذمهم فى المنع والرزية. وثلاثة من أعلام التوكل: نقض العلائق، وترك التملق في السلائق، واستعمال الصدق في الخلائق. وثلاثة من أعلام الصبر: التباعد عن الخلطاء في الشدة، والسكون إليه مع تجرع غصص البلية، وإظهار الغنى مع حلول الفقر بساحة المعيشة.\nوثلاثة من أعلام الحكمة: إنزال النفس من الناس كباطنهم، ووعظهم على قدر عقولهم ليقوموا عنه بنفع حاضر. (^١) وثلاثة من أعلام الزهد: قصر الأمل، وحب الفقر، واستغناء مع صبر. وثلاثة من أعلام العبادة: حب الليل للسهر بالتهجد والخلوة، وكراهة الصبح لرؤية الناس والغفلة، والبدار بالصالحات مخافة الفتنة. وثلاثة من أعلام التواضع: تصغير النفس معرفة بالعيب، وتعظيم الناس حرمة للتوحيد، وقبول الحق والنصيحة من كل أحد. وثلاثة من أعمال السخاء: البذل للشيء مع الحاجة إليه، وخوف المكافأة استقلالا للعطية، والخوف على النفس استغناء لإدخال السرور على الناس. وثلاثة من أعلام حسن الخلق: قلة الخلاف على المعاشرين، وتحسين ما يرد عليه من أخلاقهم، وإلزام النفس اللائمة فيما يختلفون فيه كفا عن معرفة عيوبهم. وثلاثة من أعلام الرحمة للخلق: انزواء العقل للملهوفين، وبكاء القلب لليتيم والمسكين، وفقدان الشماتة بمصائب المسلمين، وبذل النصيحة لهم متجرعا لمرارة ظنونهم، وإرشادهم إلى مصالحهم وإن جهلوه وكرهوه. وثلاثة من أعظم الاستغناء بالله: التواضع للفقراء المتذللين، والتعظم على الأغنياء المتكبرين، وترك المعاشرة لأبناء الدنيا المستكبرين. وثلاثة من أعلام الحياء: وجدان الأنس بفقدان الوحشة، والامتلاء من الخلوة بإدمان التفكر، واستشعار الهيبة بخالص المراقبة. وثلاثة من أعلام المعرفة: الإقبال على الله والانقطاع إلى الله،\n_________\n(^١) كذا بالاصل. وفيه نقص ظاهر.","vol":"9","page":362},{"text":"والافتخار بالله. وثلاثة من أعلام التسليم: مقابلة القضاء بالرضا، والصبر عند البلا والشكر عند الرخا.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد ثنا أبو بكر محمد بن أحمد البغدادي حدثني عبد الله ابن سهل. قال: سألت ذا النون فقلت: متى أعرف ربي؟ قال: إذا كان لك جليسا، ولم تر لنفسك سواه أنيسا. قلت: فمتى أحب ربي؟ قال: إذا كان ما أسخطه عندك أمر من الصبر. قلت فمتى أشتاق إلى ربي؟ قال: إذا جعلت الآخرة لك قرارا، ولم تسم الدنيا لك مسكنا ودارا.\n\n• سمعت أبا محمد بن حيان يقول سمعت عمر بن يحيى يقول سمعت ذا النون يقول: مكتوب في التوراة: ملعون من ثقته إنسان مثله.\n\n• سمعت محمد بن إبراهيم يقول سمعت محمد بن ريان يقول سمعت ذا النون يقول: - وجاءه أصحاب الحديث ليسألوه عن الخطرات والوسواس - فقال:\nأنا أتكلم في شيء من هذا! فإن هذا يحدث سلواني عن شيء من الصلاة والحديث. قال: ورأى ذو النون علي خفا أحمر فقال: انزع هذا يا بني فإنه شهوة، ما لبسه النبي ﷺ، إنما لبس النبي ﷺ خفين أسودين ساذجين.\n\n• سمعت محمد بن إبراهيم يقول سمعت علي بن حاتم العثماني - بمصر - يقول: سمعت ذا النون - وأومى إلى موضع بمصر - يقول: كأنك عن قليل ترى هذه المدينة عامرة وتخرج منها الخيل المحذفة وقوم عجم، وعن قليل تراها خرابا. قال: علي بن حاتم: ورأيناها عامرة ورأيناها خرابا. وسمعت ذا النون يقول: القرآن كلام الله.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عباس بن حمدان ثنا أبو الحسن صاحب الشافعي قال: حضرت جنازة ذي النون فرأيت الخفافيش تقع على نعشه وبدنه وتطير.\n\n• حدثنا محمد بن علي قال سمعت محمد بن زياد يقول: لما مات ذو النون رأيت على جنازته طيورا خضراء فلا أدري أي شيء كان. ومات عندنا","vol":"9","page":363},{"text":"بمصر فأمر أن يجعل قبره مع الأرض.\n\n• حدثنا أبو جعفر أحمد بن علي بن عبد الله بن حمدان - بالكوفة - ثنا عبد الله بن محمد السمناني ثنا أبو يعقوب يوسف بن أحمد البغدادي المكفوف ثنا أبو الفيض بن إبراهيم المصرى ذا النون - سنة خمس وأربعين ومائتين بسرمن رأى - قال: رأيت رجلا في برية يمشي حافيا وهو يقول: المحب مجروح الفؤاد لا راحة له، قد زحزحت الجرحة الدواء، وأزعج الدواء الداء.\nفاجتمعا والقلب بينهما بحول يرتكض. فسلمت عليه فقال لي: وعليك السلام يا ذا النون. قلت: عرفتني قبل هذا؟ قال: لا. قلت: فمن أين لك هذه الفراسة؟ فقال: ممن يملكها ليست مني، هو الذي نور قلبي بالفراسة حتى عرفني إياك من غير معرفة سبقت لي، يا ذا النون! قلبي عليل، وجسمي مشغول، وأنا سائح في البرية أسير فيها منذ عشرين سنة، ما أعرف بيتا ولا يكننى سقف يسترني من الشمس إذا لظت، ويحفظني من الرياح إذا هبت، ويكلؤني من الحر والبرد جميعا، فصف لي بعض ما أنا فيه إن كنت وصافا. ثم جلس وجلست. فقلت: القلب إذا كان عليلا جالت الأحزان والأسقام فيه، ليس للقلب مع ما يجول من أصل الأسقام دواء، وإن يستجلب الأحزان من استجلبها يطول سقمه ليشكوه ويشكو إليه. فصرخ صرخة ثم قال: مالى وللشكوى؟ أما لو طالت البلوى حتى أصير رميما ما تحركت لي جارحة بالشكوى قال ذو النون: فقلت: طرقت الفكرة في قلوب أهل الرضا فمالت بهم ميلة فزعزعت الجوى، ودكدكت الضمير، فاختلفا جميعا فالتويا فعرفتا طريق الرضا منهم بالألفة إليه، فوهب لهم هبة ثم أتحفهم بتحفة الرضا، فماجت في بحار قلوبهم موجه فهيجت منها اللذة، لا بل هيجت منها هيجان اللذات، فشخصت بالحلاوة التي أتحفت إلى من أتحفها فمرت تطير من جوف الجوى، فأي طيران يكون أبهى من قلوب تطير إلى سيدها؟ لقد هبت إليه بلا أجنحة تطير، لقد مرت في الملكوت أسرع من هبوب الرياح ومن يردها وهو يدعوها إليه لقد فتح الباب حين هبت إليه طائرة فدخلت قبل أن تقرع الباب، لقد مهد","vol":"9","page":364},{"text":"لها مهادا فتنزهت فى روح رياض قدسه، فهي له ومعه. فقال: يا ذا النون زدت الجرح قرحا وقتلت فأوجعت، يا هذا ما صحبت صاحبا منذ صحبته، أصحبك اليوم. قلت: فقم بنا. فقمنا جميعا نسير بلا زاد، فلما وغلنا في البرية وطوينا ثلاثا قال لي: قد جعت. قلت: نعم قال فأقسم عليه حتى يطعمك؟ قلت: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا تسأله شيئا، إن شاء أطعمك وإن شاء ترك. قال: فتبسم وقال: امض الآن. فلقد أفيض علينا من أطائب الأطعمة ولذيذ الأشربة حتى دخلنا مكة سالمين، ثم فارقني وفارقته. قال يوسف:\nفلقد رأيت ذا النون كلما ذكره بكى وتأسف على صحبته.\n\n• حدثنا محمد بن محمد بن عبيد الله ثنا نصر بن شافع المقدسي الزاهد ثنا موسى بن علي الإخميمي قال قال ذو النون: وصف لي رجل باليمن قد برز على المخالفين، وسما على المجتهدين. وذكر لي باللب والحكمة، ووصف لي بالتواضع والرحمة. قال: فخرجت حاجا فلما قضيت نسكي مضيت إليه لأسمع من كلامه، وأنتفع بموعظته أنا وناس كانوا معي يطلبون منه مثل ما أطلب. وكان معنا شاب عليه سيما الصالحين، ومنظر الخائفين، وكان مصفار الوجه من غير مرض أعمش العينين من غير عمش، ناحل الجسم من غير سقم، يحب الخلوة ويأنس بالوحدة، تراه أبدا كأنه قريب عهد بالمصيبة، أو قد فدحته نائبة. فخرج إلينا فجلسنا إليه فبدأ الشاب بالسلام عليه وصافحه، فأبدى له الشيخ البشر والترحيب فسلمنا عليه جميعا، ثم بدأ الشاب بالكلام فقال: إن الله تعالى بمنه وفضله قد جعلك طبيبا لسقام القلوب، ومعالجا لأوجاع الذنوب، وبي جرح قد فعل، وداء قد استكمل، فإن رأيت أن تتلطف لي ببعض مراحمك وتعالجني برفقك. فقال له الشيخ، سل ما بدا لك يا فتى. فقال له الشاب: يرحمك الله! ما علامة الخوف من الله؟ فقال: أن يؤمنه خوفه من كل خوف غير خوفه. ثم قال: يرحمك الله متى يتبين للعبد خوفه من ربه؟ قال: إذا أنزل نفسه من الله بمنزلة السقيم، فهو يحتمي من كل الطعام مخافة السقام، ويصبر على مضض كل دواء مخافة طول الضنا. فصاح الفتى صيحة وقال: عافيت فأبلغت، وعالجت فشفيت ثم بقى","vol":"9","page":365},{"text":"باهنا ساعة لا يحير جوابا حتى ظنت في روحه قد خرجت من بدنه ثم قال: يرحمك الله! ما علامة المحب لله؟ قال له: حبيبي إن درجة الحب رفيعة قال: فأنا أحب أن تصفها لي. قال: إن المحبين لله شق لهم من قلوبهم فأبصروا بنور القلوب إلى عز جلال الله، فصات أبدانهم دنياوية وأرواحهم حجبية وعقولهم سماوية تسرح بين صفوف الملائكة كالعيان وتشاهد ملك الأمور باليقين، فعبدوه بمبلغ استطاعتهم بحبهم له لا طمعا في جنة ولا خوفا من نار.\nقال: فشهق الفتى شهقة وصاح صيحة كانت فيها نفسه. قال: فانكب الشيخ عليه يلثمه وهو يقول: هذا مصرع الخائفين، هذه درجة المجتهدين، هذا أمان المتقين.\n\n• حدثنا أحمد بن المعلى الصفدي الوراق ثنا أحمد بن محمد بن عيسى الرازي ثنا يوسف بن الحسين ومحمد بن أحمد قالا: سمعنا ذا النون يقول: دارت رحى الادارة على ثلاث: على الثقة بوعد الله والرضا ودوام قرع باب الله.\n\n• حدثنا أحمد ثنا أحمد ثنا يوسف ومحمد قالا سمعنا ذا النون يقول: طوبى لمن أنصف ربه ﷿. قيل: وكيف ينصف ربه؟ قال: يقر له بالآفات فى طاعته، وبالجهل في معصيته، وإن آخذه بذنوبه رأى عدله، وإن غفر له رأى فضله وإن لم يتقبل منه حسناته لم يره ظالما، لما معه من الآفات، وإن قبلهما رأى إحسانه لما جاد به من الكرامات.\n\n• سمعت أبي يقول سمعت أبا الحسن الملطي القول سمعت أبا عبد الله الجلاء يقول: خرجت إلى شط نيل مصر فرأيت امرأة تبكي وتصرخ فأدركها ذو النون فقال لها: مالك تبكين؟ فقالت: كان ولدي وقرة عيني على صدري فخرج تمساح فاستلب مني ولدي. قال: فأقبل ذو النون على صلاته وصلى ركعتين ودعا بدعوات، فإذا التمساح خرج من النيل والولد معه ودفعه إلى أمه قال أبو عبد الله فأخذته وأنا كنت أرى.\n\n• حدثنا أبى ثنا أبو لحسن بن أبان ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول: قال بعض الحكماء: ما خلص العبد لله إلا أحب أن يكون في حب لا يعرف.","vol":"9","page":366},{"text":"• حدثنا محمد بن إبراهيم قال سمعت عبد الحكم بن أحمد بن سلام يقول سمعت ذا النون يقول: نعوذ بالله من النبطى اذ استعرب.\n\n• سمعت محمد بن إبراهيم يقول سمعت عبد الحكم بن أحمد بن سلام يقول سمعت ذا النون يقول: رأيت في برية موضعا له دندرة فإذا كتاب فيه مكتوب:\nاحذروا العبيد المعتقين والأحداث المتقربين، والجند المتعبدين والنبط المستعربين. قال: وكان ذو النون رجلا نحيفا يعلوه حمرة ليس بأبيض اللحية.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن حمدان النيسابوري ثنا عبد القدوس بن عبد الرحمن الشامي سمعت ذا النون يقول:\nإلهي إن أهل معرفتك لما أبصروا العافية ولمحوا بأبصارهم إلى منتهى العاقبة وأيقنوا بجودك وكرمك وابتدائك إياهم بنعمك ودللتهم على ما فيه نفعهم دونك إذ كنت متعاليا عن المضار والمنافع استقلوا كثير ما قدموا من طاعتك واستصغروا عظيم ما اقترفوا من عبادتك، واستلانوا ما استوعره غيرهم.\nبذلوا المجهود في طلب مرضاتك، واستعظموا صغر التقصير في أداء شكرك، وإن كان ليس شيء من التقصير في طاعتك بذل المجهود صغيرا كان عندهم، فنحلت لذلك أبدانهم، وتغيرت لذلك ألوانهم، وخلت من غيرك قلوبهم، واشتغلت بذكرك عقولهم وألسنتهم، وانصرفت عن خلقك إليك همومهم، وآنست وطابت بالخلوة فيك نفوسهم، لا يمشون بين العباد إلا هونا، وهم لا يسعون في طاعتك إلا ركضا. إلهي فكما أكرمتهم بشرف هذه المنازل، وأبحتهم رفعة هذه الفضائل، اعقد قلوبنا بحبل محبتك، ثم حولنا في ملكوت سماواتك وأرضك، واستدرجنا إلى أقصى مرادك درجة درجة، واسلك بنا مسلك أصفيائك منزلة منزلة، واكشف لنا عن مكنون علمك حجابا حجابا، حتى تنتهي إلى رياض الأنس، وتجتني من ثمار الشوق إليك، وتشرب من حياض معرفتك، وتتنزه في بساتين نشر آلائك، وتستنقع في غدران ذكر نعمائك ثم ارددها إلينا بطرف الفوائد، وامددها بتحف الزوائد، واجعل العيون منا فوارة بالعبرات، والصدور منا محشوة بالحرقات، واجعل قلوبنا من القلوب","vol":"9","page":367},{"text":"التي سافرت إليك بالجوع والعطش، واجعل أنفسنا من الأنفس التي زالت عن اختيارها لهيبتك، أحينا ما أحييتنا على طاعتك، وتوفنا إذا توفيتنا على ملتك راضين مرضيين، هداة مهديين مهتدين، غير مغضوب علينا ولا ضالين.\n\n• سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن مقسم يقول سمعت الحسن بن علي بن خلف يقول سمعت إسرافيل يقول سمعت ذا النون يقول:\nأموت وما ماتت إليك صبابتي … ولا رويت من صرف حبك أوطاري.\n\n• سمعت أحمد بن محمد يقول سمعت الحسن بن علي يقول سمعت إسرافيل يقول سمعت رجلا يسأل ذا النون: متى تصح عزلة الخلق؟ فقال: إذا قويت على عزلة النفس.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد حدثني أحمد بن عثمان المكي الصوفي عن أبيه قال قال لنا ذو النون المصري: رأيت في التيه أسود كلما ذكر الله ابيض لونه، فقلت له: يا هذا إنه ليبدو عليك حال يغيرك فقال إليك عني يا ذا النون فإنه لو بدا عليك ما يبدو علي لجلت كما أجول. ثم أنشأ يقول.\nذكرنا وما كنا نسينا فنذكر … ولكن نسيم القرب يبدو فيبهر\nفأحبابه طورا وأغدى به له … إذا الحق عنه مخبر ومغبر.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد قال سمعت الحسن بن علي يقول سمعت إسرافيل يقول سمعت ذا النون يقول: نظرت إلى رجل في بيت المقدس قد استفرغه الوله فقلت له: ما الذي أثار منك ما أرى؟ قال: ذهب الزهاد والعباد بصفو الإخلاص، وبقيت في كدر الانتقاص، فهل من دليل مرشد أو حكيم موقظ؟ قال وسمعت ذا النون يقول: وقد مر به قوم على الدواب وأنا جالس معه فقال: هل ترى كنيفا على كنيف.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يزيد قال سمعت أحمد بن محمد بن عمر يقول سمعت سعيد بن عثمان الخياط يقول سمعت ذا النون يقول: وسأله رجل: يا أبا الفيض رحمك الله من أراد التواضع كيف السبيل إليه؟ فقال له:\nافهم ما ألقي إليك من أراد إلى سلطان الله ذهب سلطان نفسه لأن النفوس كلها","vol":"9","page":368},{"text":"حقيرة عند هيبته، ومن أشرف التواضع أن لا ينظر إلى نفسه دون الله ومعنى قول النبي ﷺ: «من تواضع لله رفعه الله». يقول من تذلل بالمسكنة والفقر إلى الله رفعه الله بعز الانقطاع إليه.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ثنا أبو العباس بن يوسف الشكلي ثنا سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول:\nمنع القران بوعده ووعيده … مقل العيون بليلها أن تهجع\nفهموا عن الملك الكريم كلامه … فهما تذل له الرقاب وتخضع.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ثنا الحسن بن علي بن خلف قال سمعت إسرافيل يقول سمعت ذا النون يقول: يا رب أنت الذي دخل في رحمتك كل شيء فلم تضق إلا عمن ارتجله الشك إلى جحدك. قال: وسمعت ذا النون يقول وقد وقف عليه رجل فسأله شيئا فقال له ذو النون إن المتكفل برزقك غير متهم عليك. قال: وكنت مع ذي النون في سفينة وأجد في فمي بلة فبزقتها في الماء فقال: تعست يا بغيض تبزق على نعمة الله. قال: وأنشدني ذو النون رحمه الله تعالى.\nمجال قلوب العارفين بروضة … سماوية من دونها حجب الرب\nتكنفها من عالم السر قربه … فلو قدر الآجال ذابت من الحب\nوأروى صداها كأس صرف بحبه … وبرد نسيم جل عن منتهى الخطب\nفيا لقلوب قربت فتقربت … لذي العرش مما زين الملك بالقرب\nرضيها فأرضاها فحازت مدى الرضى … وحلت من المحبوب بالمنزل الرحب\nلها من لطيف العزم عزم سرت به … وتهتك بالافكار ما داخل الحجب\nسرى سرها بين الحبيب وبينها … فأضحى مصونا عن سوى القرب فى القرب\nقال وسمعت ذا النون يقول: اجلس إلى من تكلمك صفته ولا تجلس إلى من يكلمك لسانه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر الدينوري ثنا محمد بن أحمد الشمشاطي قال سمعت ذا النون يقول: إن لله عبادا عاملوه بالتصديق فقد يسلمون من طريق دقيق ويفتح لهم حجاب المضيق ويسامحهم الشفيق الرفيق جعلوا الصيام غذاء","vol":"9","page":369},{"text":"لما سمعوه يقول ﴿(فيهما من كل فاكهة زوجان)﴾ فهم غدا يسكنون مع الحور في الشرفات، ويأكلون مما اشتهت أنفسهم من الشهوات في جنات عدن مع القاصرات، وقد أتاهم جبريل بالزيادة من صاحب السماوات، فمن مثل هؤلاء القوم وقد كشف لهم الحجاب عالم السر والخفيات، ونظر إليهم صاحب البر والكرامات.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر بن أحمد قال سمعت ذا النون يقول:\nإن لله عبادا علموا الطريق إليه، والوقوف غدا بين يديه، فثارت القلوب إلى محجوب الغيوب، فجرعوا مرارة مذاق خوف واستعملوا الظلام فى رضى صاحب السموات، فسقاهم من أعين العلم والزيادات وغوصهم في بحار السلامات فهم غدا يسلمون من هؤلاء الزلازل والسطوات، ويسكنون الغرفات.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عمر بن بحر الأسدي ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: قال بعض المتعبدين: كنت مع ذي النون المصري بمكة فقلت له:\nرحمك الله لم صار الوقوف بالجبل ولم يصر بالكعبة؟ قال: لأن الكعبة بيت الله والجبل باب الله، فلما قصدوه وافدين أوقفهم بالباب يتضرعون. فقيل له يرحمك الله فالوقوف بالمشعر الحرام كيف صار بالحرم؟ قال: لما أذن لهم بالدخول إليه أوقفهم بالحجاب الثاني وهي المزدلفة، فلما طال تضرعهم أمرهم بتقريب قربانهم فتطهروا بها من الذنوب التي كانت لهم حجابا دونه، وأذن بالزيارة إليه على طهارة. قيل له: فلم كره الصوم أيام التشريق؟ قال: لأن القوم زاروا الله وهم في ضيافته ولا ينبغي للضيف أن يصوم عند من أضافه قيل له: يرحمك الله فتعلق الرجل بأستار الكعبة لأي معنى؟ قال هو مثل الرجل تكون بينه وبين أخيه جناية فيتعلق بثوبه ويستجدي له ويتضرع إليه ليهب له جرمه وجنايته.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال قرأ علي أبو الحسن أحمد بن محمد بن عيسى الرازي حدث يوسف بن الحسين قال بعض الصوفية قال سمعت ذا النون يقول: رأيت سعدون في مقبرة البصرة في يوم حار وهو يناجي ربه ويقول بصوت عال: أحد أحد. فسلمت عليه فرد علي السلام فقلت: بحق من ناجيته","vol":"9","page":370},{"text":"إلا وقفت. فوقف ثم قال لي: قل وأوجز. قلت توصيني بوصية أحفظها منك وتدعو لى بدعوة: فأنشأ يقول:\nيا طالب العلم هاهنا وهنا … ومعدن العلم من جنبيكا\nإن كنت تبغي الجنان تسكنها … فاذرف الدمع فوق خديكا\nوقم إذا قام كل مجتهد … تدعوه كي ما يقول لبيكا\nثم مضى وقال: يا غياث المستغيثين أغثني. فقلت له: ارفق بنفسك فلعله يلحظك لحظة فيغفر لك. فصرف يده من يدى وعدا وهو يقول:\nآنست به فلا أبغي سواه … مخافة أن أضل فلا اراه\nفحسبك حسرة وضنا وسقما … بطردك من مجالس أولياه.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال قرئ على أبي الحسن أحمد بن محمد بن عيسى وأنا حاضر قال سمعت يوسف بن الحسين يقول قال الفتح بن شخرف:\nكان سعدون صاحب محبة لله لهج بالقول صام ستين سنة حتى خف دماغه فسماه الناس مجنونا لتردد قوله في المحبة. قال الفتح: فغاب عنا زمانا وكنت إلى لقائه مشتاقا لما كان وصف لي من حكمة قوله، فبينا أنا بفسطاط مصر قائما على حلقة ذي النون فرأيته عليه جبة صوف على ظهره مكتوب: لاتباع ولا توهب. وذو النون يتكلم في علم الباطن فناداه سعدون: متى يكون القلب أميرا بعد ما كان أسيرا؟ فقال ذو النون إذا اطلع الخبير على الضمير فلم ير في الضمير إلا حبه لأنه الجليل العزيز. قال: فصرخ صرخة خر مغشيا عليه ثم أفاق من غشيته وهو يقول:\nولا خير في شكوى إلى غير مشتكى … ولا بد من شكوى إذا لم يكن صبر\nثم قال: أستغفر الله غلب علي حبيبي ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\nثم قال: يا أبا الفيض إن من القلوب قلوبا تستغفر قبل أن تذنب؟ قال نعم تلك قلوب تثاب قبل أن تطيع. قال: يا أبا الفيض اشرح لي ذلك. قال: يا سعدون أولئك أقوام أشرقت قلوبهم بضياء روح اليقين، فهم قد فطموا النفوس من روح الشهوات، فهم رهبان من الرهابين، وملوك في العباد، وأمراء في","vol":"9","page":371},{"text":"الزهاد، للغيث الذي مطر في قلوبهم المولهة بالقدوم إلى الله شوقا، فليس فيهم من أنس بمخلوق، ولا مسترزق من مرزوق. فهو بين الملأ حقير ذليل وعند الله خطير جليل. قال: يا ذا النون فمتى نصل إليه؟ فقال: يا سعدون صحح العزم بطرح الأذى، وسل الذي بسياسته تولى. قال الفتح: فأدخل سعدون رأسه فيما بين الحلقة فما رأيته بعد.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد قال قرئ على أبي الحسن الرازي قال قرئ على أبى الحسين قال ذو النون:\nيجول الغنى والعز في كل موطن … ليستوطنا قبل امرئ إن توكلا\nومن يتوكل كان مولاه حسبه … وكان له فيما يحاول معقلا\nقال وقال ذو النون رحمه الله تعالى:\nلبست بالعفة ثوب الغنى … فصبرت أمشى شامخ الراس\nأنطق لي الصبر لساني فما … أخضع بالقول لجلاسى\nاذ رأيت التيه من ذي الغنا … تهت على التائه باليأس.\n\n• سمعت محمد بن إبراهيم بن أحمد يقول سمعت أبا الفضل الصير فى ببغداد يقول سمعت أبا عثمان سعيد بن عثمان يقول سمعت ذا النون يقول: ما طابت الدنيا إلا بذكره ولا طابت الآخرة إلا بعفوه ولا طابت الجنان إلا برؤيته.\n\n• سمعت محمد بن إبراهيم يقول سمعت أبا الفضل يقول سمعت أبا عثمان يقول سمعت ذا النون يقول: إن الله تعالى لم يمنع الجنة أعداءه بخلا ولكن صان أولياءه الذين أطاعوه أن يجمع بينهم وبين أعدائه الذين عصوه.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد البغدادي ثنا أحمد بن عبد الله ابن ميمون قال: سئل ذو النون عن السفلة من هو؟ قال: من لا يعرف الطريق إلى الله ولم يتعرفه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن عبد الملك بن هاشم قال: سئل ذو النون: ما لنا لا نقوى على النوافل؟ قال: لأنكم لا تصحون الفرائض وقيل:\nمن أدوم الناس ذنبا له؟ قال: من أحب دنيا فانية.","vol":"9","page":372},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله بن ميمون قال سمعت ذا النون يقول:\nقل لمن أظهر حب الله احذر أن تذل لغير الله، ومن علامة المحب لله أن لا يكون له حاجة إلى غير الله.\n\n• وبإسناده عن عبد الله بن ميمون قال: سألت ذا النون عن كمال العقل وكمال المعرفة فقال: إذا كنت قائما بما أمرت به تاركا لتكلف ما كفيت فأنت كامل العقل، وإذا كنت متعلقا بالله في أحوالك لا بأعمالك غير ناظر إلى سواه فأنت كامل المعرفة.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله قال سمعت ذا النون يقول:\nطوبى لمن كان شعار قلبه الورع ولم يعم بصر قلبه الطمع وكان محاسبا لنفسه فيما صنع.\n\n• حدثنا محمد ثنا أحمد قال سمعت ذا النون يقول: إنما يختبر ذو البأس عند اللقاء، وذو الأمانة عند الأخذ والعطاء، وذو الأهل والولد عند الفاقة والبلاء، والإخوان عند نوائب القضاء.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أحمد بن عبيد الله قال سمعت ذا النون يقول: الذي اجتمع عليه أهل الحقائق في حقائقهم أن الله غير مفقود فيطلب، ولا ذو غاية فيدرك، فمن أدرك موجودا فهو بالموجود مغرور، وإنما الموجود عندنا معرفة وكشف علم بالأعمال.\n\n• حدثنا أبو نصر ظفر بن الحسين الصوفي ثنا علي بن أحمد الثعلبي ثنا أحمد بن فارس الفرغاني قال سمعت علي بن عبد الحميد الحلبي يقول سمعت ابن الفرضي يقول سمعت ذا النون يقول: البلاء ملح المؤمن إذا عدم البلاء فسد حاله.\n\n• حدثنا ظفر بن الحسين ثنا أحمد بن محمد بن الفضل ثنا أبو الحسن الرازي قال سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول: لا يرى الله شيء فيموت كما لم يره شيء فيعيش، لأن حياته باقية يبقى بها من يراها. قال وسمعت ذا النون يقول: تكلم الناس من عين الأعمال وتكلمت من عين المنة.","vol":"9","page":373},{"text":"• حدثنا ظفر ثنا أبو الحسن ثنا يوسف بن الحسين قال سمعت ذا النون يقول: سمعت عابدا يقول: إن لله عبادا أبصروا فنظروا فلما نظروا عقلوا، فلما عقلوا علموا، فلما علموا عملوا، فلما عملوا انتفعوا رفع الحجاب فيما بينهم وبينه فنظروا بأبصار قلوبهم إلى ما ذخر لهم من خفي محجوب الغيوب، فقطعوا كل محجوب وكان هو المنا والمطلوب.\n\n• حدثنا ظفر ثنا محمد بن أحمد بن محمد حدثني أحمد بن عبد الله بن ميمون قال سمعت ذا النون يقول: وقد سئل عن أول درجة يلقاها العارف قال التحير ثم الافتقار ثم الاتصال ثم انتهى عقل العقلاء إلى الحيرة. قال: وسئل ذو النون ما أغلب الأحوال على العارف. قال: حبه، والحب فيه، ونشر الآلاء وهي الأحوال التي لا تفارقه.\n\n• حدثنا ظفر حدثني محمد بن أحمد قال سمعت محمد بن عبد الملك يقول سمعت ذا النون يقول: ما أعز الله عبدا بعز هو أعز له من أن يذله على ذل نفسه وما أذل الله عبدا بذل هو أذل له من أن يحجبه عن ذل نفسه.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال قرئ على أحمد بن محمد بن عيسى الرازي ثنا يوسف بن الحسين عن الفتح بن شخرف قال سمعت ذا النون يقول:\nخرجت في طلب المباح فإذا أنا بصوت فعدلت إليه فإذا أنا برجل قد غاص في بحر الوله وخرج على ساحل الكمد ويقول في دعائه: أنت تعلم أني أعلم أنك تعلم أن الإصرار مع الاستغفار لؤم، وتركي الاستغفار مع معرفتي بسعة عفوك عجز، يا إلهي أنت خصصت خصائصك بخالص الإخلاص، وأنت الذى تضن بضنائك عن شوائب الانتقناص، وأنت الذي سلمت قلوب العارفين عن اعتراض الوسواس، وأنت الذي آنست الآنسين من أوليائك فأعطيتهم كفاية رعاية ولاية المتوكلين عليك، تكلؤهم في مضاجعهم، وتطلع على سرائرهم وسري عندك مكشوف، وأنا إليك ملهوف، وأنت بالإحسان معروف ثم سكت فلم أسمع له صوتا.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني حدثني محمد بن إبراهيم المذكر ثنا","vol":"9","page":374},{"text":"العباس بن يوسف الشكلي ثنا محمد بن يزيد قال سمعت ذا النون يقول: خرجت حاجا إلى بيت الله الحرام فبينا أنا بالطواف إذا بشخص متعلق بأستار الكعبة، وإذا هو يبكي وهو يقول في بكائه: كتمت بلائي من غيرك، وبحت بسري إليك، واشتغلت بك عمن سواك، عجبت لمن عرفك كيف يسلو عنك! ولمن ذاق حبك كيف يصبر عنك؟ ثم أنشأ يقول.\nذوقتني طيب الوصال فزدتني … شوقا إليك مخامر الحسرات\nثم أقبل على نفسه فقال: أمهلك فما ارعويت، وستر عليك فما استحيت، وسلبك حلاوة المناجاة فما باليت، ثم قال: عزيزي ما لي إذا قمت بين يديك ألقيت علي النعاس، ومنعتني حلاوة قرة عيني له ثم أنشأ يقول:\nروعت قلبي بالفراق فلم أجد … شيئا أمر من الفراق وأوجعا\nحسب الفراق بأن يفرق بيننا … وأطال ما قد كنت منه مودعا.\nقال: فلم أتمالك أن أتيت الكعبة مستخفيا، فلما أحس تحلل بخمار كان عليه ثم قال: يا ذا النون غض بصرك من مواقع النظر فإني حرام، فعلمت أنها امرأة. فقلت: يا أمة الله مم يحوي الهموم قلب المحب؟ فقالت: إذا كانت للتذكار محاورة، وللشوق محاضرة، يا ذا النون أما علمت أن الشوق يورث السقام، وتجديد التذكار يورث الأحزان! ثم أنشأت تقول.\nلم أذق طعم وصلك حتى … زال عني محبتى للانام.\nثم أنشأت تقول\nنعم المحب إذا تزايد وصله … وعلت محبته بعقب وصال.\nفقالت أوجعتني أما علمت أنه لا يبلغ إليه إلا بترك من دونه.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن الحسين الأنصاري ثنا أبو عصمة قال: كنت عند ذي النون وبين يديه فتى حسن يملي عليه شيئا قال فمرت امرأة ذات جمال وخلق قال فجعل الفتى يسارق النظر إليها، قال ففطن ذو النون فلوى عنق الفتى وأنشأ يقول:\nدع المصوغات من ماء وطين … واشغل هواك بحور عين\n.","vol":"9","page":375},{"text":"• حدثنا عثمان بن محمد ثنا أحمد بن عبد الرحمن المقرى قال سمعت هلال ابن العلاء يقول قال ذو النون: من تطأطأ لقط رطبا ومن تعالى لقي عطبا.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن عيسى الرازى قال سمعت يوسف ابن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول: حرمة الجليس أن تسره - فإن لم تسره فلا تسؤه لم يكسب محبة الناس في هذا الزمان إلا رجل خفيف المرونة عليهم وأحسن القول فيهم وأطاب العشرة معهم.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن سهل النيسابوري أبو الفضل ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان الخياط قال سمعت ذا النون يقول: معاشرة العارف كمعاشرة الله يحتملك ويحلم عنك تخلقا بأخلاق الله الجميلة. قال: وسمعت ذا النون يقول: لا تتقن بمودة من لا يحبك إلا معصوما ووال من صحبك ووافقك على ما تحب وخالفك فيما تكره فانما يصحب هواه، ومن صخب هواه فإنما هو طالب راحة الدنيا. قال: وسمعت ذا النون يقول: كل مطيع مستأنس، وكل عاص مستوحش، وكل محب ذليل، وكل خائف هارب، وكل راج طالب.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد ثنا أبو بكر البغدادي قال: قال لي أبو الحسن كتب الوليد بن عتبة الدمشقي إلى ذي النون بكتاب يسأله فيه عن حاله فكتب إليه: كتبت إلي تسألني عن حالي فما عسيت أن أخبرك به من حالي وأنا بين خلال موجعات أبكاني منهن أربع حب عيني للنظر، ولساني للفضول، وقلبي للرياسة، وإجابتي إبليس لعنه الله، فيما يكرهه الله وأقلقني منها عين لا تبكي من الذنوب المنتنة، وقلب لا يخشع عند نزول العظة، وعقل وهن فهمه في محبة الدنيا، ومعرفة كلما قلبتها وجدتني بالله أجهل، وأضناني منها أني عدمت خير خصال الإيمان الحياء وعدمت خير زاد الآخرة التقوى وفنيت أيامى بمحبتي للدنيا وتضييعي قلبا لا أقتني مثله أبدا.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد حدثني الحسن بن أبي الحسن المصري ثنا محمد ابن يحيى بن آدم ثنا إسحاق بن إبراهيم الخواص قال سمعت ذا النون يقول:\nلم أر شيئا أبعث للإخلاص من الوحدة لأنه إذا خلا لم ير غير الله، فإذا لم ير","vol":"9","page":376},{"text":"غير الله لم تحر له إلا خشية الله ومن أحب الخلوة فقد تعلق بعمود الإخلاص واستمسك بركن كبير من أركان الصدق.\n\n• حدثنا محمد بن عثمان بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن عيسى ثنا يوسف بن الحسين قال سمعت ذا النون يقول: الحب لله عام، والود لله خاص، لأن كل المؤمنين يذوقون حبه وينالونه وليس كل مؤمن ينال وده. ثم أنشأ يقول:\nمن ذاق طعم الوداد … حمى جميع العباد\nمن ذاق طعم الوداد … قلى جميع العباد\nمن ذاق طعم الوداد … سلى طريق العباد\nمن ذاق طعم الوداد … أنس برب العباد.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد ثنا عبد الله بن جعفر المصري ثنا عبد الله بن محمد البرقعي قال سمعت ذا النون يقول: الأنس بالله نور ساطع، والأنس بالناس غم واقع. قيل لذي النون: ما الأنس بالله! قال: العلم والقرآن.\n\n• حدثنا عثمان ثنا أحمد بن محمد بن عيسى ثنا محمد بن أحمد بن سلمة قال: سمعت ذا النون وقيل له: ما علامة الأنس بالله! قال إذا رأيت أنه يوحشك من خلقه فإنه يؤنسك بنفسه، وإذا رأيت أنه يؤنسك بخلقه فاعلم أنه يوحشك من خلقه. ثم قال: الدنيا لله أمة، والخلق لله عبيد، خلقهم للطاعة، وضمن لهم أرزاقهم، فحرصوا على أمته، وقد نهاهم عنها، وطلبوا الأرزاق وقد ضمنها لهم، فلا هم على أمته قدروا، ولا هم في أرزاقهم استزادوا. ثم قال:\nعجبا لقلبك كيف لا يتصدع … ولركن جسمك كيف لا يتضعضع\nفاكحل بملمول السهاد لدى الدجى … إن كنت تفهم ما أقول وتسمع\nمنع القرآن بوعده وعيده … فعل العيون بليلها ان تهجع\nفهموا عن الملك الكريم كلامه … فهما تذل له الرقاب وتخضع.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو الحسن الرازي قال سمعت يوسف بن الحسين يقول قال ذو النون: صدور الأحرار قبور الأسرار، قال وسئل ذو النون: لم أحب الناس الدنيا؟ قال لأن الله تعالى جعلها خزانة أرزاقهم فمدوا","vol":"9","page":377},{"text":"أعينهم إليها، وقيل له ما إسناد الحكمة؟ قال: وجودها. وسئل يوما فيم يجد العبد الخلاص؟ فقال الخلاص في الإخلاص، فإذا أخلص تخلص فقيل فما علامة الإخلاص؟ قال: إذا لم يكن في عملك صحبة المخلوقين ولا مخافة ذمهم فأنت مخلص إن شاء الله تعالى.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد قال سمعت أحمد بن عبد الله بن سليمان الدمشقي يقول سمعت أبا جعفر محمد بن خلف بن ضوء الرقي يقول سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن عبد الله الصوفي يقول: سئل ذو النون المصري عن المحبة فقال:\nهي التي لا تزيدها منفعة ولا تنقصها مضرة. ثم أنشأ يقول:\nشواهد أهل الحب باد دليلها … بأعلام صدق ما يضل سبيلها\nجسوم أولي صدق المحبة والرضى … تبين عن صدق الوداد نحولها\nإذا ناجت الأفهام أنس نفوسهم … بألسنة تخفى على الناس قبلها\nوضجت نفوس المستهامين واشتكت … جوى كان عن أجسامها شربيلها\nيحنون حزنا ضاعف الخوف شجوه … ونيران شوق كالسعير عليها\nوساروا على حب الرشاد الى العلى … نوم بهم تقواه وهو دليلها\nفحطو بدار القدس في خير منزل … وفاز بزلفى ذي الجلال حلولها.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب البغدادي ثنا أبو جعفر محمد بن عبد الملك بن هاشم قال: قلت لذي النون: كم الأبواب إلى الفطنة؟ قال أربعة أبواب: أولها الخوف، ثم الرجاء، ثم المحبة ثم الشوق. ولها أربعة مفاتيح فالفرض مفتاح باب الخوف، والنافلة مفتاح باب الرجاء وحب العبادة والشوق مفتاح باب المحبة، وذكر الله الدائم بالقلب واللسان مفتاح باب الشوق، وهي درجة الولاية، فإذا هممت بالارتقاء في هذه الدرجة فتناول مفتاح باب الخوف، فإذا فتحته اتصلت إلى باب الفطنة مفتوحا لاغلق عليه، فإذا دخلته فما أظنك تطيق ما ترى فيه حينئذ يجوز شرفك الاشراف، ويعلو ملكك ملك الملوك، واعلم أي أخي أنه ليس بالخوف ينال الفرض، ولكن بالفرض ينال الخوف، ولا بالرجاء تنال النافلة. ولكن بالنافلة ينال الرجاء كما","vol":"9","page":378},{"text":"أنه ليس بالأبواب تنال المفاتيح، ولكن بالمفاتيح تنال الأبواب، واعلم أنه من تكامل فيه الفرض فقد تكامل فيه الخوف، ومن جاء بالنافلة فقد جاء بالرجاء، ومن جاء بمحبة العبادة فقد وصل إلى الله، ومن شغل قلبه ولسانه بالذكر قذف الله في قلبه نور الاشتياق إليه، وهذا سر الملكوت فاعلمه واحفظه حتى، يكون الله ﷿ هو الذي يناوله من يشاء من عباده.\n\n• حدثنا أبو أحمد عاصم بن محمد الإيلي قال سمعت الفضل بن صدقة الواسطي يقول سمعت ذا النون المصري يقول: إذا اطلع الخبير على الضمير فلم يجد في الضمير غير الخبير جعل فيه سراجا منيرا.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد حدثني سالم بن جميل الواسطي قال سمعت الشمشاطي يقول سمعت ذا النون يقول: أوحى الله تعالى إلى موسى ﵇: يا موسى كن كالطير الوحداني يأكل من رءوس الأشجار ويشرب من ماء القراح، إذا جنه الليل آوى إلى كهف من الكهوف استئناسا بي، واستيحاشا ممن عصاني. يا موسى إني آليت على نفسي أن لا أتم لمة بر من دوني عملا يا موسى لأقطعن أمل كل مؤمل يؤمل غيري، ولأقصمن ظهر من استند إلى سوائى، ولأطيلن وحشة من استأنس بغيري، ولأعرضن عن من أحب حبيبا سوائى. يا موسى إن لي عبادا إن ناجوني أصغيت إليهم، وإن نادوني أقبلت عليهم، وإن أقبلوا علي أدنيتهم، وإن دنوا مني قربتهم وإن تقربوا مني اكتنفتهم، وإن والوني واليتهم، وإن صافوني صافيتهم، وإن عملوا لي جازيتهم، هم في حماي وبي يفتخرون وأنا مدبر أمورهم، وأنا سائس قلوبهم، وأنا متولي أحوالهم، لم أجعل لقلوبهم راحة في شيء إلا في ذكري، فذكري لأسقامهم شفاء، وعلى قلوبهم ضياء، لا يستأنسون إلا بي، ولا يحطون رحال قلوبهم إلا عندي، ولا يستقر قرارهم في الإيواء إلا إلي. ثم قال ذو النون: هم يا أخى قوم قد دوب الحزن أكبادهم، وأنحل الخوف أجسامهم، وغير السهر ألوانهم، وأقلق خوف البعث قلوبهم، قد سكنت","vol":"9","page":379},{"text":"أسرارهم إليه، وتذللت قلوبهم عليه، فنفوسهم عن الطاعة لا تسلو، وقلوبهم عن ذكره لا تخلو، وأسرارهم في الملكوت تعلو، الخشوع يخشع لهم إذا سكتوا، والدموع تخبر عن خفي حرقتهم إذا كمدوا، قد سوا فرج الشهوات بحلاوة المناجاة، فليس للغفلة عليهم مدخل، ولا للهو فيهم مطمع، قد حجب التوفيق بينهم وبين الآفات، وحالت العصمة بينهم وبين اللذات، فهم على بابه يبكون، وإليه يبكون، ومنه يبكون فيا طوبى للعارفين ما أغنى عيشهم وما ألذ شربهم وما أجل حبيبهم.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول: من ذبح خنجر الطمع بسيف الإياس، وردم خندق الحرص ظفر بكيمياء الحزمة، ومن استقى بحبل الزهد على دلو الغروف استقى من حب الحكمة، ومن سلك أدوية الكمد بحياء حياة الأبد ومن حصد عشب الذنوب بمنجل الورع أضاءت له روضة الاستقامة، ومن قطع لسانه بشفرة الصمت وجد طعم عذوبة الراحة، ومن تدرع بدرع الصدق قوي على مجاهدة عسكر الباطل واعتدل خوفه ورجاؤه وحسن في الآخرة مثواه، ومن فرح بمدحة الجاهل الشيطان ثوبه الحماقة.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا سعيد قال ذو النون: وسأله رجل فقال يا أبا الفيض ما التوكل؟ فقال له: خلع الأرباب وقطع الأسباب. فقال له. زدني فيه حالة أخرى. فقال. إلقاء النفس في العبودية وإخراجها من الربوبية. قال وسمعت ذا النون يقول: طوبى لمن تطهر ولزم الباب، طوبى لمن تضمر للسباق، طوبى لمن أطاع الله أيام حياته. قال: وسمعته يقول: من وثق بالمقادير استراح، ومن صحح استراح ومن تقرب قرب، ومن صفى صفي له، ومن توكل وفق، ومن تكلف ما لا يعنيه ضيع ما يعنيه.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول: بينا أنا سائر في بلاد العرب إذا أنا برجل على عريش من البلوط وعنده عين ماء تجري فأقمت عليه يوما وليلة أريد أن أسمع كلامه، فأشرف علي بوجهه","vol":"9","page":380},{"text":"فسمعته يقول: شهد قلبي لله بالنوازل، وكيف لا يشهد قلبي بذلك وكل أمورهم إليك فحسب من اغتر بك أن يألف قلبه غيرك، هيهات هيهات لقد خاب لديك المقصرون سيدى ما أحلا ذكرك، أليس قصدك مؤملوك فنالوا ما أملوا، وجدت لهم منك بالزيادة على ما طلبوا فقلت له يا حبيبي إني مقيم عليك منذ يوم وليلة أريد أن أسمع من كلامك فقال لي قد رأيتك بأبطال حين أقبلت ولكن ما ذهب روعك من قلبي إلى الآن. فقلت له: ولم ذلك وما الذي أفزعك مني؟ فقال: بطالتك في يوم عملك، وشغلك في يوم فراغك، وتركك الزاد ليوم معادك، ومقامك على المظنون. فقلت: إن الله تعالى كريم ما ظن به أحد شيئا إلا أعطاه. فقال: إنه لكذلك إذا وافقه العمل الصالح والتوفيق فقلت له: رحمك الله يا حبيبي ما هاهنا فتية تستأنس بهم؟ فقال: بلى هاهنا فتية متفرقون في رءوس الجبال. قلت: فما طعامهم في هذا المكان؟ قال: أكلهم الفلق من خبز البلوط، ولباسهم الخرق من الثياب، قد يئسوا من الدنيا ويئست الدنيا منهم، قد لصقوا بمقام الأرض وتلففوا بالخرق، فلو رأيتهم رجالا إذا جنهم الليل بسكاكين السهر. فقلت له: يا حبيبي فما مع القوم دواء يتعالجون به من الألم؟ قال بلى! قلت: وما ذاك الدواء؟ قال: إذا أكلوا أضافوا من الكلال بالكلال، وجدوا بالارتحال فتسكن العروق ويهدأ الألم.\nفقلت له: يا حبيبي فلا يسيرون بجد! فقال هذا تقول بأبطال! إن القوم أعطوا المجهود من أنفسهم، فلما دبرت المفاصل من الركوع، وقرحت الجباه من السجود، وتغيرت الألوان من السهر، ضجوا إلى الله بالاستعانة، فهم أحلاف اجتهاد يهيمون فلا تقربهم الأوطان، ولا يسكنون إلى غير الرحمن. فقلت له:\nحبيبي أوصني. فقال لي: عليك بمعاقبة نفسك إذا دعتك إلى بلية، ومنا بذلتها إذا دعتك إلى الفترة فإن لها مكرا وخداعا فإذا فعلت هذا الفعل أغناك عن المخلوقين وسلاك عن مجالسة الفاسقين.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا سعيد قال سمعت ذا النون يقول: أسفرت منازل الدجا، وثبتت حجج الله على خلقه، فآخذ بحظه، ومضيع لنفسه،","vol":"9","page":381},{"text":"فمناره حكمته وحجته كتابه. فقامت الدنيا ببهجتها فأقعدت المريد وألهت الغافل، فلا المريد طلب دواءه ولا الغافل عرف داءه. ثم خص الله خصائص من خلقه فعرفهم حكمته فنظروا من أعين القلوب إلى محجوب فساحت أرواحهم في ملكوت السماء ثم عادت إليهم بأطيب جنى ثمار السرور، فعند ذلك صيروا الدنيا معبرا والآخرة منزلا همتهم وقلوبهم عند ربهم، فأول ابتداء نعمة الله على من اختص الله من خلقه إهاجة النفوس على مناظر العقول فعند ذلك قام لها شواهد من المعرفة تقف به عند العجز والتقصير، وهما حالان يورثان الهم، ويحثان على الطلب ولن تغنى النفس إلا بالعلم بالله.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد حدثني أبو بكر الصيدلاني حدثني جدى أحمد ابن إبراهيم قال: كتب رجل إلى ذي النون يسأله عن حاله فكتب إليه ذو النون ما لي حال أرضاها، ولا لي حال لا أرضاها، كيف أرضى حالي لنفسي إذ لا يكون مني إلا ما أراد من الأحوال، ولست أدري أيا أحسن حالي في حسن إحسانه إلي، أم حسن حالي في سوء حالي إذ كان هو المختار لي، غير أني في عافية ما دمت في العافية التي أظن أنها عافية إلا أني أجد طعم ما عنده للذي تقدم من مرارة القديم، وما حاجتي إلى أن أعلم ما هو إذ كان هو قد علم ما هو كائن وهو المكون للأشياء وهو الذي اختاره لي.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد أخبرنا أحمد بن محمد بن عيسى قال سمعت يوسف ابن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول: من وجد فيه خمس خصال رجوت له السعادة ولو قبل موته بساعة، قيل: ما هي؟ قال: سوء الخلق عنه وخفة الروح وغزارة العقل وصفاء التوحيد وطيب المولد.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عبد العزيز الرازي بنيسابور قال سمعت يوسف بن الحسين يقول: قلت لذي النون لما أردت توديعه: أوصني رضي الله عنك بوصية أحفظها عنك. فقال: لا تكن خصما لنفسك على ربك مستزيده في رزقك وجاهك، ولكن خصما لربك على نفسك فإنه لا يجتمع معك عليك ولا تلقين أحدا بعين الازدراء والتصغير وإن كان مشركا خوفا من","vol":"9","page":382},{"text":"عاقبتك وعاقبته، فلعلك تسلب المعرفة ويرزقها.\n\n• سمعت أبا بكر يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول:\nلا يتفكر القلب لغير الله إلا إذا كان عليه عقوبة.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول:\nاللهم اجعلنا من الذين استظلوا تحت رواق الحزن، وقرءوا صحف الخطايا ونشروا دواوين الذنوب فأورثهم الفكر الصالحة في القلب، اللهم واجعلنا من الذين أدبوا أنفسهم بلذة الجوع وتزينوا بالعلم، وسكنوا حظيرة الورع، وغلقوا أبواب الشهوات وعرفوا مسير الدنيا بموقنات المعرفة حتى نالوا علو الزهد فاستعذبوا مذلة النفوس فظفروا بدار الجلال، وتواسوا بينهم بالسلام واجعلنا من الذين فتقت لهم رتق غواشي جفون القلوب حتى نظروا إلى تدبير حكمتك وشوهد حجج تبيانك فعرفوك بموصول فطن القلوب فرقيت أرواحهم عن أطراف أجنحة الملائكة فسماهم أهل الملكوت زوارا وأهل الجبروت عمارا وتردوا في مصاف المسبحين ولا ذو بأفنية المقدسين فتعلقوا بحجاب العزة وناجوا ربهم عند مطارفة كل شهوة حتى نظروا بأبصار القلوب إلى عز الجلال إلى عظيم الملكوت فرجعت القلوب إلى الصدور على الثبات بمعرفة توحيدك فلا إله إلا أنت.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عيسى قال سمعت يوسف بن الحسين يقول: بينا أنا نائم في صحن مسجد ذي النون في جوف الكعبة فسمعته وهو يقول:\nحبك قد أرقنى … وزاد قلبى سقما\nكتمته فى القلب … والاحشا حتى انكتما\nلا تهتك سترى الذى … البستنى تكرما\nضيعت نفسي سيدي … فردها مسلما\nثم قال: سقى الله أرواح قوم مناها إن ذكروا الله فنسوا النفوس لم يذكروا مع الله غير الله. ثم قال: هم والله مرادون قد خصوا وصفوا وطيبوا فعاشوا","vol":"9","page":383},{"text":"بروح الله في أعظم القدر.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد ثنا أبو الحسن قال قال يوسف بن الحسين: قال ذو النون شعر:\nلذ قوم فاسرفوا … ورجال تقشفوا\nجعلوا إلهم واحدا … ومضوا ما تخلفوا\nطالبين جنة … آثروها فأسعفوا.\n\n• حدثنا عثمان ثنا أحمد بن محمد البغدادي قال سمعت يوسف يقول سمعت ذا النون يقول: إلهي الشيطان لك عدو ولنا عدو ولن تغيظه بشيء أنكأ له من عفوك عنا فاعف عنا.\n\n• حدثنا عثمان ثنا أحمد بن محمد بن عيسى ثنا يوسف بن الحسين قال قال ذو النون: ما هلك من هلك إلا بطلب أمر قد أخفاه، أو إنكار أمر قد أبداه.\n\n• حدثنا عثمان ثنا أحمد بن محمد بن عيسى ثنا يوسف بن الحسين قال قال ذو النون: دخلت على بعض متعبدي العرب فقلت له: كيف أصبحت قال أصبحت في بحابح نعمه أجول، وبلسان فضله وإحسانه أقول، نعماؤه علي باطنة وظاهرة، وغصون رياض مواهبه علي مشرقة زاهرة. قال: وقال ذو النون: دخلت على متعبدة فقلت لها: كيف أصبحت فقالت: أصبحت من الدنيا على وقار مبادرة في أخذ الجهاز، متأهبة لهول يوم الجواز، له علي نعم أعترف بتقصيري عن شكرها وأتصل عن ضعفي عن إحصائها وذكرها، فقد غفلت القلوب عنه وهو منشيها وأدبرت النفوس عنه وهو يناديها فسبحانه ما أمهله فلا نام مع تواتر الأيادي والإنعام. قال: وسمعته يقول: أنت ملك مقتدر، وأنا عبد مفتقر، أسألك العفو تذللا، فأعطيته تفضلا. قال وسمعت ذا النون يقول: من المحال أن يحسن منك الظن ولا يحسن منه المن.\nقال وسمعته يقول: كيف أفرح بعملي وذنوبي مزدحمة؟ أم كيف أفرح بأملي وعاقبتي مبهمة؟. قال: وسمعته يقول: الكيس من بادر بعمله وسوف بأمله واستعد لأجله.","vol":"9","page":384},{"text":"• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول: إلهي إن كان صغر في جنب طاعتك عملي فقد كبر في جنب رجائك أملي، إلهي كيف أنقلب من عندك محروما وقد كان حسن ظنى يك منوطا، إلهي فلا تبطل صدق رجائي لك بين الآدميين، إلهي سمع العابدون بذكرك فخضعوا، وسمع المذنبون بحسن عفوك فطمعوا، إلهي إن كانت أسقطتني الخطايا من مكارم لطفك فقد آنسني اليقين إلى مكارم عطفك إلهي إن أمنتني الغفلة من الاستعداد للقائك، فقد نبهتني المعرفة لكرم آلائك.\nإلهي إن دعاني إلى النار أليم عقابك فقد دعاني إلى الجنة جزيل ثوابك.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا سعيد بن عثمان ح. وحدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد قال: قرأت على أبي الفضل محمد بن أحمد بن سهل ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان الخياط قال سمعت ذا النون: وسأله الحسن بن محمد عن صفة المهمومين فقال له ذو النون: لو رأيتهم لرأيت قوما لهم هموم مكنونة خلقت من لباب المعرفة فإذا وصلت المعرفة إلى قلوبهم سقاهم بكأس سر السر من مؤانسة سر محبته فهاموا بالشوق على وجوههم فعندها لا يحطون رحال الهم إلا بفناء محبوبهم فلو رأيتهم لرأيت قوما أزعجهم الهم عن أوطانهم، وثبتت الأحزان في أسرارهم، فهممهم إليه سائرة، وقلوبهم إليه من الشوق طائرة، فقد أضجعهم الخوف على فرش الأسقام، وذبحهم الرجاء بسيف الانتقام، وقطع نياط قلوبهم كثرة بكائهم عليه، وزهقت أرواحهم من شدة الوله إليه، قد هد أجسامهم الوعيد، وغير ألوانهم السهر الشديد، إلى الهرب من المواطن والمساكن، والأعلاق إلى أن تفرقوا في الشواهق والمغائص والآكام، أكلهم الحشيش، وشربهم الماء القراح، يتلذذون بكلام الرحمن ينوحون به على أنفسهم نوح الحمام، فرحين في خلواتهم لا يفتر لهم جارحة في الخلوات، ولا تستريح لهم قدم تحت ستور الظلمات، فيا لها نفوس طاشت بهممها، والمسارعة إلى محبتها لما أملت من اتصال النظر إلى ربها، فنظرت فآنست، ووصلت فأوصلت، وعرفت ما أراد بها فركبت النجب وفتقت الحجب حتى كشفت","vol":"9","page":385},{"text":"عن همها الكرب، فنظرت بهمم محبتها إلى وجه الله الواحد القهار. ثم أنشأ ذو النون يقول.\nرجال أطاعوا الله في السر والجهر … فما باشروا اللذات حينا من الدهر\nأناس عليهم رحمة الله أنزلت … فظلوا سكونا فى الكهوف وفى القفر\nيراعون نجم الليل ما يرقدونه … فباتوا بإدمان التهجد والصبر\nفداخل هموم القوم للخلق وحشة … فصاح بهم أنس الجليل إلى الذكر\nفاجسادهم فى الارض هونا مقيمة … وأرواجهم تسرى إلى معدن الفخر\nفهذا نعيم القوم إن كنت تبتغي … وتعقل عن مولاك آداب ذوي القدر.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا سعيد قال سمعت ذا النون: وقيل له: متى يأنس العبد بربه؟ قال: إذا خافه أنس به، إنما علمتم أنه من واصل الذنوب تحى عن باب المحبوب.\n\n• حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد ثنا أبو الحسين محمد بن عبد الله بن جعفر الرازي قال سمعت يوسف بن الحسين يقول: بلغني أن ذا النون يعلم اسم الله الأعظم فخرجت من مكة قاصدا إليه حتى وافيته في جيزة مصر، فأول ما بصر بي ورآني وأنا طويل اللحية وفي يدي ركوة طويلة، متزر بمئزر وعلى كتفى مئزر وفى رجلى ناسومة، فاستشنع منظري فلما سلمت عليه كأنه ازدراني، ولم أر منه تلك البشاشة، فقلت في نفسي: ما تدري مع من وقعت؟ قال: فجلست ولم أبرح من عنده فلما كان بعد يومين أو ثلاثة جاءه رجل من المتكلمين فناظره في شيء من الكلام فاستظهر على ذي النون وعليه فاغتنمت ذلك وبركت بين يديهما واستلبت المتكلم إلي وناظرته حتى قطعته. ثم ناظرته بشيء لم يفهم كلامي قال:\nفتعجب ذو النون - وكان شيخا وأنا شاب - قال فقام من مكانه وجلس بين يدى وقال: اعذرنى فاتى لم أعرف محلك من العلم، وأنت آثر الناس عندي.\nقال فما زال بعد ذلك يجلني ويكرمني ويرفعني عن جميع أصحابه حتى بقيت على ذلك سنة فقلت له بعد ذلك: يا أستاذ أنا رجل غريب وقد اشتقت إلى أهلي وقد خدمتك سنة وقد وجب حقي عليك، وقيل لي إنك تعرف اسم الله","vol":"9","page":386},{"text":"الأعظم وقد جربتني وعرفت أني أهل لذلك، فإن كنت تعرفه فعلمني إياه.\nقال: فسكت ذو النون عني ولم يجبني بشيء وأوهمني أنه لعله يقول لي ويعلمني ثم سكت عني ستة أشهر فلما كان بعد ستة أشهر من يوم مسألتي إياه قال لي:\nيا أبا يعقوب أليس تعرف فلانا صديقنا بالفسطاط الذي يجيئنا؟ - وسمى رجلا -: فقلت بلى! قال: فأخرج إلي من بيته طبقا فوقه مكبة مشدود بمنديل فقال لي: أوصل هذا إلى من سميت لك بالفسطاط. قال: فأخذت الطبق الأدوية فإذا طبق خفيف يدل على أن ليس في جوفه شيء، فلما بلغت الجسر الذي بين الفسطاط والجيزة قلت في نفسي: ذو النون يوجه إلى رجل بهدية وهذا أرى طبقا خفيفا لأبصرن أي شيء فيه. قال: فحللت المنديل ورفعت المكبة فإذا فأرة قد قفزت من الطبق فمرت. قال: فاغتظت وقلت إنما سخر بي ذو النون ولم يذهب وهمي إلى ما أراد في الوقت. قال: فجئت إليه وأنا مغضب فلما رآني تبسم وعرف القصة وقال: يا مجنون ائتمنتك في فأرة فخنى ائتمنك على اسم الله الأعظم. قم عني فارتحل ولا أراك بعد هذا.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد أخبرنا أحمد بن محمد بن عيسى حدثني محمد بن أحمد الحذاء قال سمعت هارون بن عيسى البغدادي يقول حدثني أبي عن زرافة صاحب المتوكل قال: لما انصرف ذو النون من عند أمير المؤمنين دخل على ليود عنى فقلت له: اكتب لي دعوة. ففعل فقربت إليه جام لوزينج فقلت له: كل من هذا فإنه يرزن الدماغ وينفع العقل. فقال ينفعه غير هذا. قلت:\nوما ينفعه؟ قال: اتباع أمر الله والانتهاء عن نهيه أما علمت أن النبي ﷺ قال «إنما العاقل من عقل عن الله أمره ونهيه؟ فقلت: أكرمني بأكله فقال: أريد غير هذا. قلت: وأي شيء تريد؟ فقال: هذا لمن لا يعرف الحلو ولا يعرف أكله وإن أهل معرفة الله يتحذرون خلاف هذا اللوزينج. قلت:\nلا أظن أحدا في الدنيا يحسن أن يتخذ أجود من هذا، وإن هذا من مطبخ أمير المؤمنين المتوكل على الله. فقال: أنا أصف لك لوزينج المتوكل على الله.\nقلت: هات لله أبوك. قال: خذ لباب مكنون محض طعام المعرفة، واعجنه","vol":"9","page":387},{"text":"بماء الاجتهاد، وانصب أثفية الانكماد، وطابق صفو الوداد، ثم اخبز خبز لوزينج العباد، بحر نيران نفس الزهاد، وأوقده بحطب الأسى حتى ترمي نيران وفودها بشرر الضنا، ثم احش ذلك بقيد الرضا، ولوز الشجا من ضوضان بمهراس الوفا مطيبا بطينة رقة عشق الهوى، ثم اطوه طي الأكياس للأيام بالعرا، وقطعه بسكاكين السهر فى جوف الدجا ورفض لذيذ الكرا، ونضده على جامات القلق والسهر، وانتثر عليه سكرا بعمل من زفرات الحرق، ثم كله بأنامل التفويض في ولائم المناجاة بوجدان خواطر القلوب، فعند ذلك تفريج كرب القلوب، ومحل سرور المحب بالملك المحبوب، ثم ودعني.\n\n• أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد البغدادي - في كتابه وقد رأيته - وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني قال: أنشدني محمد بن عبد الملك بن هاشم لذي النون بن إبراهيم المصري رحمه الله تعالى.\nالحمد لله حمدا لا نفاد له … حمدا يفوت مدا الاحصاء والعدد\nويعجز اللفظ والأوهام مبلغه … حمدا كثيرا كإحصاء الواحد الصمد\nملء السموات والأرضين مذ خلقت … ووزنهن وضعف الضعف فى العدد\nوضعف ما كان وما قد يكون إلى … بعد القيامة او يفنى مدا الابد\nوضعف ما درت الشمس الشروق به … وما اختفى في سماء أو ثرى جرد\nوضعف أنعمه في كل جارحة … وكل نفسة نفس واكتساب يد\nشكرا لما خصنا من فضل نعمته … من الهدى ولطيف الصنع والرفد\nرب تعالى فلا شيء يحيط به … وهو المحيط بنا فى كل مرتصد\nلا الأين والحيث والكيف يدركه … ولا يحد بمقدار ولا أمد\nوكيف يدركه حد ولم تره … عين وليس له فى المثل من أحد\nأم كيف ببلغه وهم بلا شبه … وقد تعالى عن الأشباه والولد\nمن أنشأ قبل الكون مبتدعا … من غير شيء قديم كان فى الابد\nودهر الدهر والأوقات واختلفت … بما يشاء فلم ينقص ولم يزد\nإذ لا سماء ولا أرض ولا شبح … فى الكون سبحانه من قاهر صمد","vol":"9","page":388},{"text":"ما ازداد بالخلق ملكا حين أنشأهم … ولا يريد بهم دفعا لمضطهد\nوكيف وهو غنى لافتقار به … والخلق تضطر بالتصريف والاود\nولم يدع خلق ما لم يبد خلقته … عجزا على سرعة منه ولا تؤد\nإحاطة بجميع الغيب عن قدر … أحصى بها كل موجود ومفتقد\nوكلهم باضطرار الفقر معترف … إلى فواضله في كل معتمد\nالعالم الشيء فى تصريف حالته … ما عاد منه وما يمضى فلم يعد\nويعلم السر من نجوى القلوب وما … يخفى عليه خفى جال فى خلد\nويسمع الحس من كل الورى ويرى … مدارج الذر فى صفوانه الجلد\nوما توارى من الأبصار في ظلم … تحت الثرى وقرار الغم والثمد\nالأول الآخر الفرد المهيمن لم … يعزب ولم يدكر قرب ولا بعد\nعال علي عليم لا زوال له … ولم يزل أزليا غير ذى فقد\nوجل في الوصف عن كنه الصفات وعن … مقال ذى الشك والالحاد والعند\nمن لا يجازى بنعمى من فواضله … ولم ينله بمدح وصف مجتهد\nوكل فكرة مخلوق إذا اجتهدت … بمدحه لم تنل إلا إلى الأبد\nمسبح بلغات العارفات به … لم تدر ما غيره ربا ولم تجد\nالفالق النور والظلماء وهي على … ما تقاذف بالامواج والزبد\nاذا مدها مد فوق الريح منشئها … فسبحت وهي فوق الماء فى ميد\nوشدها بالجبال الصم فاضطأدت … أركانها بشداد الصخر والجلد\nبرا السموات سقفا ثم أنشأها … سبعا طباقا بلا عون ولا عمد\nتقلهن مع الأرضين قدرته … وكل ذلك لم يثقل ولم يؤد\nوبث فيها صنوفا من بدائعه … من الخلائق من مثنى ومن وهد\nمن كل جنس برا أصنافه وذرا … أشباحه بين مكسور ومنجرد\nفيها الملائك بالتسبيح خاضعة … لا يسأمون لطول الدهر والامد\nفمنهم تحت سوق العرش أربعة … كالثور والنسر والانسان والاسد\nفكل ذي خلقة يدعو لمشبهه … في الخلق بالعيشة المرضية الرغد","vol":"9","page":389},{"text":"برا السماء بروجا من كواكبها … بحرين من فلك الافلاك فى كبد\nمنها جوار ومنها راكد أبدا … والقطب في مركز منهن كالوتد\nوالشهب تحرق فيها يبنين إلى … قذف الشياطين من جناتها المرد\nوكل مسترق للسمع يتبعه … منها شهاب نجوم دائم الرصد\nويرفع الغيم إعصارها فترى … فيها الصواعق بين الماء والبرد\nعلى هواء رقيق في لطافته … يحيي به كل ذى روح وذى جسد\nوصير الموت فوق الخلق لا لجأ … منه ولا هرب إلى سند\nفالموت ميت وكل هالكون خلا … وجه الإله الكريم الدائم الصمد\nأفنى القرون وأفنى كل ذي عمر … كعمر نوح ولقمان أخى لبد\nيا رب إنك ذو عفو ومغفرة … فنجنا من عذاب الموقف النكد\nواجعل إلى جنة الفردوس موئلنا … مع النبيين والابرار فى الخلد\nسبحان ربك رب العز من ملك … من اهتدى بهدى رب العالمين هدي.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم قال سمعت الحسن بن علي بن خلف يقول سمعت إسرافيل يقول سمعت ذا النون المصرى يقول:\nأموت وما ماتت إليك صبابتي … ولا رويت من صدق حبك أوطارى\nمنادى المناكل المنا أنت لي منى … وأنت الغني كل الغنى عند إقصارى\nوأنت مدا سؤلي وغاية رغبتي … وموضع شكواي ومكنون إضماري\nتحمل قلبي فيك ما لا أبثه … وإن طال سقمى فيك أو طال اضرارى\nوبين ضلوعي منك ما لولاك قد بدا … ولم يبد باديه لاهلى ولا جارى\nوبي منك في الأحشاء داء مخامر … فقد هد منى الركن واثبت أسرارى\nألست دليل الركب إن هم تحيروا … ومنقذ من أشفى على جرف هارى\nأنرت الهدى للمهتدين ولم يكن … من النور فى أيديهم عشر معشارى\nفنلنى بعفو منك أحيا بقربه … وعش بيسر منك فقري وإعساري.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم قال سمعت الحسن بن علي بن خلف يقول قال لي إسرافيل: أنشدنى ذو النون المصرى:\n١","vol":"9","page":390},{"text":"مجال قلوب العارفين بروضة … سماوية من دونها حجب الرب\nمعسكرها فيها مجنى ثمارها … تنسم روح الأنس لله من قرب\nيكنفها من عالم السر قربه … فلو قدر الآجال ذابت من الحب\nوأروى صداها صرف كاسات حبه … وبرد نسيم جل عن منتهى الخطب\nفيال قلوب قربت فتقربت … لذي العرش ممن زين الملك بالقرب\nرضاها فارضاها فحازت مدا الرضى … وحلت من المحبوب بالمنزل الرحب\nلها من لطيف الحب عزم سرت به … ويهتك بالافكار ما داخل الحجب\nفإن فقدت خوف الفراق لإلفها … أدامت حنينا تطلب الانس بالقرب\nسرى سرها بين الحبيب وبينها … فأضحى مصونا من سوى الرب في القلب.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد ثنا أبو بكر البغدادي قال سمعت عبد الله بن سهل الرازي يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول قال ذو النون: حقيقة السخاء أن تلزم البخيل في منعه إياك لوما لأنك إنما لمته واشتغلت به لوقوع ما منعك في قلبك ولو هان ذلك عليك لم تشتغل بلومه ثم أنشا يقول:\nكريم كصفو الماء ليس بباخل … بشيء ولا مهد ملاما لباخل.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد قال سمعت أبا الحسن المذكر يذكر عن بعض أشياخه عن ذي النون قال: صحبت زنجيا في التيه وكان مفلفل الشعر، فإذا ذكر الله ابيض، فورد علي أمر عظيم، فقلت: لم يا هذا إنك إذا ذكرت الله تحول لونك وانقلبت عيناك؟ قال: فجعل يخطر في التيه ويقول:\nذكرنا وما كنا لننسى فنذكر … ولكن نسيم القرب يبدو فيظهر\nفاحيى به عنى واحي به له … إذ الحق عنه مخبر ومعبر\nقال ذو النون: فما طرق سمعي مثل حكمة ذلك الزنجي فعلمت أن لله تعالى عبادا تعلى قلوبهم بالاذكار كما تعلى الأطيار في الأوكار، لو فتشت منهم القلوب لما وجدت فيها غير حب المحبوب. قال: ثم بكى ذو النون وأنشأ يقول:\nوأذكر أصنافا من الذكر حشوها … وداد وشوق يبعثان على الذكر\nفذكر أليف الحب ممتزج بها … يحل محل الروح فى طرفها يسرى","vol":"9","page":391},{"text":"وذكر يعز النفس منها لأنه … لها متلف من حيث يدرى ولا تدرى\nوذكر علا مني المفاوز والذرى … يجل عن الأوصاف بالوهم والفكر.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد البغدادي - في كتابه - وحدثني عنه عثمان بن محمد حدثني أبو محمد عبد الله بن سهل قال سمعت ذا النون المصري أبا الفيض:\nوسألته قلت: متى تخلص لله صلاتي؟ قال إذا سكنت معادن الأنوار من قلبك، ونفذته في ملكوت همك. قلت متى يتم زهدي بعد ورعي؟ قال: إذا جعلت الفرض لك معلما، وأقمت الطاعة لك مفهما. قلت فمتى أو من؟ قال:\nإذا اشتمل الفرض على أمرك، وملكت الطاعة على نفسك. قلت: فمتى أتوكل؟ قال: اليقين إذا تم سمي توكلا، قلت: متى يتم حبي لربي؟ قال: إذا سمجت الدنيا في عينك، وقذفت أملك فيها بين يديك. قلت: فمتى أخاف ربي؟ قال إذا سرحت بصرك في عظمته، ومثلت لنفسك أمثال نقمته. قلت: فمتى يتم صومي؟ قال: إذ جوعت نفسك من البغضاء، وأمت لسانك من الفحشاء. قلت: فمتى أعرف ربي؟ قال: إذا كان لك جليسا ولم تر لنفسك سواه أنيسا قلت: فمتى أحب ربي؟ قال: إذا كان ما أسخطه عندك أمر من الصبر قلت: فمتى أشتاق إلى ربي؟ قال: إذا جعلت الآخرة لك قرارا، ولم تسم الدنيا لك مسكنا ودارا قلت: فمتى يشتد في بغض الدنيا؟ قال إذا جعلت الدنيا طريق مخافة لا تلتفت إلى ما قطعت منها وجعلت الآخرة ساحة مأمونة لا تأمن إلا بالنزول فيها.\nقلت: فمتى أحب لقاء ربي؟ قال: إذا كنت تقدم على حبيب وتصير عن أمر قريب. قلت: فمتى أستلذ الموت؟ قال: إذا جعلت الدنيا خلف ظهرك، وجعلت الآخرة نصب عينيك. قلت فمتى أتقي شهوات مطاعم الأرض؟ قال إذا خالط قلبك الملكوت ومزج في سرائر الجبروت قلت فمتى تطيب معرفتي؟ قال: إذا استوحشت من الدنيا واشتد فرحك بنزول البلاء. قلت: فمتى أستقبح الدنيا؟ قال: إذا علمت أن زينتها فساد كل معنى، وأن محاسنها تفضي إلى كل حسرة. قلت: فمتى أكتفي بأهون الأغذية؟ قال: إذا عرفت هلاك الشهوات وسرعة انقطاع عذوبة اللذات. قلت: فمتى قنوع التمام؟ قال: إذا","vol":"9","page":392},{"text":"كان زخرف الدنيا عندك صغيرا، وكان خوف الآخرة لك ذكرا. قلت: فمتى أستحق ترك الجمع؟ قال: إذا عرفت أنك منقول إلى معاد وأنك مأخوذ بتبعات العباد. قلت: فمتى آمر بالمعروف؟ قال: إذا كانت شفقتك على غيرك وخالفت العباد لمحبة ربك. قلت: فمتى أوثر الله ولا أوثر عليه سواه؟ قال إذا أبغضت فيه الحبيب، وجانبت فيه القريب. قلت: فمتى أفزع إلى ذكره وآنس بشكره؟ قال: إذا سررت ببلائه وفرحت بنزول قضائه.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول: المستأنس بالله في وقت استئناسه يستأنس بجميع ما يرى ويسمع ويحس به في ملكوت ربه، والمهيب له يهاب جميع ما يرى ويسمع ويحس به في ملك ربه، ويستأنس بالذر فما دونه ويهابه. قال: وقال ذو النون: ثلاثة من أعلام الاسلام: النظر لأهل الملة، وكيف الأذى عنهم، والعفو عند القدرة لمسيئهم: وثلاثة من أعلام الايمان:\nإسباغ الطهارات في المكاره، وارتعاش القلب عند الفرائض حتى يؤديها، والتوبة عند كل ذنب خوفا من الإصرار. وثلاثة من أعلام التوفيق الوقوع في الأعمال بلا استعداد له، والسلامة من الذنب مع الميل وقلة الهرب منه واستخراج الدعاء والابتهال: وثلاثة من أعلام الخمول، ترك الكلام لمن يكفيه الكلام، وترك الحرص في إظهار العلم عند القرناء، ووجدان الألم لكراهة الكلام عند المحاورة والموعظة وثلاثة من أعلام الحلم: قلة الغضب عند مخالفة الرأي، والاحتمال عن الورى إخباتا للرب، ونسيان إساءة المسيء عفوا عنه واتساعا عليه. وثلاثة من أعلام التقوى: ترك الشهوة المذمومة مع الاستمكان منها، والوفاء بالصالحات مع نفور النفس منها، ورد الأمانات إلى أهلها مع الحاجة إليها. وثلاثة من أعلام الاتعاظ بالله: الهرب إليه من كل شيء، وسؤال كل شيء منه، والدلال في كل وقت عليه. وثلاثة من أعلام الرجاء العبادة بحلاوة القلب، والإنفاق في سبيل الله برؤية الثواب والمثابرة على فضائل الأعمال بخالص التنافس. وثلاثة من أعلام الحب فى الله","vol":"9","page":393},{"text":"بذل الشيء لصفاء الود وتعطيل الإرادة لإرادة الله والسخاء بالنفس والمشاركة في محبوبه ومكروهه بصفة العقد. وثلاثة من أعلام الحياء وزن الكلام قبل التفوه به، ومجانبة ما يحتاج إلى الاعتذار منه، وترك إجابة السفيه حلما عنه.\nفأما الحياء من الله تعالى فهو ما قال الرسول ﵊: «أن لا تنسى المقابر والبلاء، وأن تحفظ الرأس وما حوى، وأن تترك زينة الحياة الدنيا» وثلاثة من أعلام الأفضال صلة القاطع، وإعطاء المانع، والعفو عن الظالم وثلاثة من أعلام الصدق ملازمة الصادقين، والسكون عند نظر المنفوسين، ووجدان الكراهة لاطلاع الخلق على السرائر استقامة على الحق سرا وجهرا لا يثار رب العالمين. وثلاثة من أعلام الانقطاع إلى الله تقديم العلم وتلقين الحكم، وتأليل الفهم. وثلاثة من أعلام المروءة إطعام الطعام وإفشاء السلام ونشر الحسن.\nوثلاثة من أعلام التودد: التأني في الأحداث والتوقر في الزلال والترفق في المقال. وثلاثة من أعمال الرشد حسن المجاورة، والنصح عند المشاورة، والبر في المجاورة. وثلاثة من أعلام السعادة الفقه في الدين والتيسير للعمل والإخلاص في السعي.\n\n• أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى النيسابوري أنبأنا الحسن بن رشيق ثنا علي بن يعقوب عن سويد الوراق ثنا محمد بن إبراهيم البغدادي ثنا محمد بن سعيد الخوارزمي قال: سمعت ذا النون وسئل عن المحبة فقال: أن تحب ما أحب الله، وتبغض ما أبغض الله، وتفعل الخير كله وترفض كل ما يشغل عن الله، وأن لا تخاف في الله لومة لائم مع العطف للمؤمنين والغلظة للكافرين واتباع رسول الله ﷺ في الدين.\n\n• أخبرنا محمد قال سمعت أبا بكر بن شاذان الرازي يقول سمعت يوسف ابن الحسين يقول: سمعت ذا النون يقول قال الله تعالى: من كان لي مطيعا كنت له وليا، فليثق بى وليحكم على فو عزتى لو سألني زوال الدنيا لأزلتها له.\n\n• أخبرني محمد بن أحمد البغدادي - في كتابه - وقد رأيته وحدثنى عنه عثمان ابن محمد العثماني قال سمعت عبد الله بن محمد بن ميمون يقول سمعت ذا النون","vol":"9","page":394},{"text":"يقول: الأنس بالله من صفاء القلب مع الله، والتفرد بالله الانقطاع إليه من كل شيء سوى الله.\n\n• أخبرنا محمد بن الحسين قال سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت العباس بن يوسف يقول سمعت سعيد بن عثمان يقول سمعت ذا النون يقول:\nلئن مددت يدى إليك داعيا لطال ما كفيتني ساهيا، فلا أقطع منك رجائي بما عملت يداي؟ حسبي من سؤالي علمك بي. قال: وسمعت ذا النون يقول: من أنس بالخلق فقد استمكن من بساط الفراعنة، ومن غيب عن ملاحظة نفسه فقد استمكن من مجانبة الإخلاص، ومن كان حظه من الأشياء هواه لا يبالي ما فاته مما هو دونه.\n\n• حدثنا محمد قال سمعت علي بن محمد قال قال يوسف بن الحسين سمعت ذا النون يقول: من تزين بعمله كانت حسناته سيئات. وسمعت ذا النون يقول: الصدق سيف الله في أرضه ما وضعه على شيء إلا قطعه. قال: وسمعت ذا النون يقول: أدنى منازل الأنس أن يلقى في النار فلا يغيب همه عن مأموله. سمعت نصر بن أبي نصر يقول قال ذو النون: الخوف رقيب العمل والرجاء شفيع المحن.\n\n• أخبرنا محمد بن الحسين قال سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول سمعت الحسن بن سهل يقول سمعت علي بن عبد الله يقول سمعت ذا النون يقول: مفتاح العبادة الفكرة وعلامة الهوى متابعة الشهوات وعلامة التوكل انقطاع المطامع.\n\n• أخبرنا محمد قال سمعت أبا جعفر الرازي يقول سمعت العباس بن حمزة يقول سمعت ذا النون يقول: إن العارف لا يلزم حالة واحدة إنما يلزم ربه فى الحالات كلها.\n\nتم الجزء التاسع، ويليه الجزء العاشر\nوأوله تكملة ترجمة ذي النون المصري","vol":"9","page":395},{"text":"• أخبرنا محمد قال سمعت محمد بن إبراهيم الفارسي يقول سمعت فارسا يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول: يا معشر المريدين من أراد منكم الطريق فليلق العلماء بالجهل والزهاد بالرغبة وأهل المعرفة بالصمت.\n\n• سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن جعفر بن هانئ يقول سمعت محمد بن يوسف يقول: كان ذو النون يقول في مناجاته: يا واهب المواهب ومجزل الرغائب أعوذ بك من النزول بعد الوصول ومن الكدر بعد الصفا، ومن الشوق بعد الأنس، ومن طائف الحسرة لعارض الفترة، ومن تغير الرضا ومن التخلف عن الحادى لحظة أو إلى الإيمان دون العلم ومن موقع حذر يوجب للعقل بطوايار حتى كمل النعم عندي ورق في ذرى الكرامة مهجتي ونضر اللهم بالكمال لديك بهجتى عزفنى عن الدون ووار علمي عن الخاطر يا من منح الأصفياء منازل الحق ومدى الغايات أصف هدايتي من دنس العارض وأحسم عدوى من ملاحظتي وأخلصني بكمال رغبتي وبما لا يبلغه سؤالي إنك رحيم ودود.\n\nأسند ذو النون ﵀ غير حديث عن الأئمة رحمهم الله تعالى عن مالك والليث بن سعد وسفيان بن عيينة والفضل بن عياض وابن لهيعة.\n\n• حدثنا أبو سعيد الحسين بن محمد بن علي ثنا أبو سعيد الحسن بن أحمد ابن المبارك ثنا أبو جعفر أحمد بن صبيح بن رسلان الفيومي - بمكة - ثنا أبو الفيض ذو النون بن إبراهيم المصري ثنا مالك بن أنس عن الزهري عن أنس قال قال رسول الله ﷺ: «إن لله ﷿ أحبة من خلقه قيل من هم يا رسول الله؟ قال: أهل القرآن هم أهل الله وخاصته». غريب من حديث مالك تفرد بن محمد بن عبد الرحمن بن غزوان حدثنا مالك ابن أنس مثله.","vol":"10","page":3},{"text":"• حدثنا سهل بن عبد الله التستري ثنا الحسن بن أحمد الطوسى ثنا أحمد ابن صليح ثنا ذو النون ثنا سفيان بن عيينة عن أبي بكر سمع أنس بن مالك يقول قال رسول الله ﷺ: «يتبع الميت ثلاث فيرجع اثنان ويبقى واحد، يتبعه أهله وماله وعمله فيرجع أهله وماله ويبقى عمله». ثابت صحيح وهو عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم.\n\n• حدثناه محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان بن عيينة ثنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أنه سمع أنس بن مالك يقول:\nقال رسول الله ﷺ: مثله.\n\n• حدثنا أبو الفضل بحر بن إبراهيم بن زياد ثنا الحسن بن أحمد الوثائقي ثنا أحمد بن صليح الفيومي ثنا أبو الفيض ذو النون ثنا فضيل بن عياض عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ: «تجافوا عن ذنب السخي فإن الله تعالى آخذ بيده، كلما عثر». رواه محمد بن عقبة المكي عن فضيل مثله.\n\n• حدثناه إبراهيم بن أبي حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا محمد بن عبيد الجدعاني ثنا تميم بن عمران القرشي عن محمد بن عقبة المكي عن فضيل بن عياض: مثله.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا الحسن بن أبي الحسن ثنا أبو الحسن علي بن يعقوب حدثني محمد بن إبراهيم بن عبيد الله حدثني محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الخوارزمي حدثني أبو الفيض ذو النون بن إبراهيم حدثني أبو جرية أحمد بن الحكم - من أهل البلقاء - عن عبد الله بن إدريس قال: وفد على مولاي نجا ملك البجة رجل من أهل الشام يستميجه يقال له عبد الرحمن ابن هرمز الأعرج فقدم إليه طعاما على مائدة فتحركت القصعة على المائدة فأسندها الملك برغيف فقال له عبد الرحمن بن هرمز حدثني أبو هريرة قال سمعت النبي ﷺ يقول: «إذا خرجتم من حج أو عمرة فتمتعوا لكى تنكلوا، وأكرموا الخير فإن الله تعالى سخر له بركات السماء والأرض، ولا تسندوا القصعة بالخبز فإنه ما أهانه قوم إلا ابتلاهم الله بالجوع».","vol":"10","page":4},{"text":"<span data-type='title' id=toc-712>أحمد بن أبي الحواري</span>\nومنهم الزاهد في السراري. النابذ للجواري. العابد في القفار والبراري أبو الحسن أحمد بن أبي الحواري.\nكان لفضول الدنيا قاليا. وعن الملاذ ساليا. وفي مكين الأحوال عاليا ولصحيح الآثار حاويا.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال قلت لأبي صفوان الرعيني: أي شيء الدنيا التي ذمها الله تعالى في القرآن الذي ينبغي للعاقل أن يجتنبها؟ قال كلما أصبت فيها تريد به الدنيا فهو مذموم وكلما أصبت فيها تريد به الآخرة فليس منها. قال أحمد: فحدثت به مروان فقال: الفقه على ما قال أبو صفوان.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم ثنا أحمد بن أبي الحواري قال قلت لراهب في دير حرملة وأشرف على من صومعته فقلت: يا راهب ما اسمك؟ قال جريج. قلت ما يحبسك في هذه الصومعة؟ قال حبست فيها عن شهوات الدنيا.\nقلت أما كان يستقيم أن تذهب معنا هاهنا فى الأرض وتجئ وتمنع نفسك الشهوات؟ قال: هيهات هذا الذي تصف أنت قوة وأنا في ضعف فحلت بين نفسي وبينها. قلت: ولم تفعل ذلك؟ قال: نجد في كتبنا أن بدن ابن آدم خلق من الأرض وروحه خلق من ملكوت السماء، فإذا أجاع بدنه وأعراه وأسهره نازع الروح إلى الموضع الذي خرج منه، وإذا أطعمه وسقاه ونومه وأراحه أخلد البدن إلى الموضع الذي خرج منه، فلم يكن شيء أحب إليه من الدنيا.\nقلت له: فإذا فعل هذا تعجل له في الدنيا الثواب؟ قال: نعم نورا يواريه. قال أحمد: فحدثت به أبا سليمان فقال: قاتله الله ما أعجبه إنهم ليصفون.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبي يقول: يا بني من كانت نيته في العافية ملأ الله حضنه العافية.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: السالي","vol":"10","page":5},{"text":"عن الشهوات هو راض، والرضى عن الله ﷿ والرحمة للخلق درجة المرسلين.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال: كنت إذا شكوت إلى أبي سليمان قساوة قلبي أو شيئا قد نمت عنه من حزبي أو غير ذلك. قال: بما كسبت يداك وما الله بظلام للعبيد، شهوة أصبتها. وقال لي أبو سليمان:\nيكون فوق الصبر منزلة؟ قلت: نعم. قال فانتفض ثم قال لي: إذا كان الصابرون يعطون أجرهم بغير حساب فكيف يعطون الآخرين.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد بن إسحاق الحافظ ثنا سعيد بن عبد العزيز الحلبي قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: من نظر إلى الدنيا نظر إرادة وحب لها أخرج الله نور اليقين والزهد من قلبه.\n\n• حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت محمد بن جعفر بن مطر يقول سمعت إبراهيم بن يوسف يقول: رمى أحمد بن أبي الحواري بكتبه فقال: نعم الدليل كنت، والاشتغال بالدليل بعد الوصول محال.\n\n• حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت محمد بن عبد الله الطبري يقول:\nسمعت يوسف بن الحسين يقول: طلب أحمد بن أبي الحواري العلم ثلاثين سنة فلما بلغ الغاية حمل كتبه إلى البحر فغرقها وقال: يا علم لم أفعل هذا بك تهاونا بك ولا استخفافا بحقك ولكن كنت أطلبك لأهتدي بك إلى ربي، فلما اهتديت بك إلى ربي استغنيت عنك.\n\n• حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت أبي يقول قال إبراهيم بن شيبان يحكي عن أحمد بن أبي الحواري قال: لا دليل على الله سواه، وإنما يطلب العلم لآداب الخدمة.\n\n• سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله بن عبد العزيز الرازي المذكر يقول سمعت أبا عمرو البيكندي يقول: لما فرغ أحمد بن أبي الحواري من التعليم جلس للناس فخطر بقلبه ذات يوم خاطر من قبل الحق فحمل كتبه إلى شط الفرات فجلس يبكي ساعة طويلة ثم قال: نعم الدليل كنت لي على ربي، ولكن","vol":"10","page":6},{"text":"لما ظفرت بالمدلول كان الاشتغال بالدليل محال، فغسل كتبه بالفرات.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن حمدان الرازي النيسابوري ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله النيسابوري حفيد العباس بن حمزة ثنا جدي العباس ابن حمزة قال قال أحمد بن أبي الحواري: سمعت عتبة بن أبي السائب يقول:\nثلاث هن أخذة للمتعبد: المرض والحج والتزويج، فمن ثبت بعدهن فقد ثبت.\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا محمد ثنا جدي العباس قال قال أحمد بن أبي الحواري سمعت بشر بن السري يقول: ليس من أعلام الحب أن تحب ما يبغضه حبيبك.\nقال أحمد: وعلامة حب الله حب طاعة الله، وقيل حب ذكر الله، فإذا أحب الله العبد أحبه ولا يستطيع العبد أن يحب الله حتى يكون الابتداء منه بالحب له، وذلك حين عرف منه الاجتهاد في مرضاته. قال أحمد: ومن عرف الدنيا زهد فيها، ومن عرف الآخرة رغب فيها، ومن عرف الله آثر رضاه، ومن لم يعرف نفسه فهو من دينه في غرور. وقال أحمد: إذا حدثتك نفسك بترك الدنيا عند إدبارها فهو خدعة، وإذا حدثتك نفسك بتركها عند إقبالها فذاك.\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن يوسف ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا زكريا يحيى بن العلاء يقول إذا قرأ ابن آدم القرآن ثم خلط ثم عاد يقرأ يقول الله: مالك ولكلامي.\n\n• حدثنا محمد ثنا عبد الله ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا يحيى ابن زكريا قال: كنا عند علي بن بكار فمرت به سحابة فسألته عن شيء فقال:\nاسكت أما تخشى أن يكون فيها حجارة؟.\n\n• حدثنا محمد ثنا عبد الله ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري حدثني إسحاق بن خلف قال: مر عيسى ﵇ بثلاثة من الناس قد نحلت أبدانهم وتغيرت ألوانهم، فقال: ما الذي بلغكم ما أرى؟ قالوا: الخوف من النيران. قال مخلوقا خفتم، وحقا على الله أن يؤمن الخائف. قال: ثم جاوزهم الى ثلاثة أخرى فإذا هم أشد تغير ألوان وأشد نحول أبدان. فقال: ما الذي بلغكم ما أرى؟ قالوا: الشوق إلى الجنان. فقال: مخلوقا اشتقتم وحقا على","vol":"10","page":7},{"text":"الله أن يعطيكم ما رجوتم. ثم جاوزهم الى ثلاثة أخرى فإذا هم أشد نحول أبدان، وأشد تغير ألوان، كأن على وجوههم المرآة من النور. فقال: ما الذي بلغكم ما أرى؟ قالوا: الحب لله. قال: أنتم المقربون أنتم المقربون.\n\n• حدثنا محمد ثنا عبد الله ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا الوليد ابن عتبة قال قلت لأبي صفوان بن عوانة: لأي شيء يحب الرجل أخاه؟ قال:\nلأنه رآه يحسن خدمة ربه.\n\n• حدثنا محمد ثنا عبد الله ثنا أبو حاتم ثنا أحمد قال قلت لراهب: أى شيء قوى ما تجدونه في كتبكم؟ قال: ما نجد شيئا أقوى من أن تجعل حيلك وقوتك كلها في محبة الخالق.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا أبو علي بن الحسين بن عبد الله بن شاكر السمرقندي ثنا أبو الحسن أحمد بن أبي الحواري وسمعته يقول:\nنقطع إلى الله وكن عابدا زاهدا صادقا متوكلا مستقيما عارفا ذاكرا مؤنسا مستحيا خائفا راجيا راضيا، وعلامة الرضا أن لا يختار شيئا إلا ما يختاره له مولاه، فإذا كان ذلك كذلك كان له من الله عونا حتى يرده إلى طاعته ظاهرا وباطنا، ولا يكون العبد تائبا حتى يندم بالقلب ويستغفر باللسان ويرد المظالم فيما بينه وبين الناس، ويجتهد في العبادة ثم يتشعب له من التوبة والاجتهاد الزهد، ثم يتشعب له من الزهد الصدق، ثم يتشعب له من الصدق التوكل ثم يتشعب له من التوكل الاستقامة ثم يتشعب له من الاستقامة المعرفة، ثم يتشعب له من المعرفة الذكر، ثم يتشعب له من الذكر الحلاوة والتلذذ، ثم بعد التلذذ الأنس ثم بعد الأنس بالله الحياء، ثم بعد الحياء الخوف، وعلامة الخوف الاستعداد والتحويل من هذه الأحوال لا يفارق خوف تحويل هذه الأحوال من قلبه دون لقائه.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا عمر ثنا الحسين بن عبد الله بن شاكر السمرقندي ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت عبد العزيز يقول: إنه ﵎ إن لم يكن رزق أهل طاعته أصوانا حسانا فقد فتح لهم من لذة طاعته","vol":"10","page":8},{"text":"ما يتنعمون بأصواتهم، قال وسمعت عبد العزيز يقول: الموت حسن يوصل منه الحبيب إلى المحبوب. قال: وحدثنا أحمد ثنا شعيب بن أحمد القرشي عن دكين الفزاري قال: لما أراد الله تعالى قبض إبراهيم ﵇ هبط إليه ملك الموت فقال له إبراهيم: رأيت خليلا يقبض روح خليله، قال: فعرج ملك الموت إلى ربه ثم عاد إليه فقال له: يا إبراهيم ورأيت خليلا يكره لقاء خليله قال فاقبض روحي الساعة.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا الحسين ثنا أحمد قال سمعت عبد الله الحذاء يقول قال يوسف ﵇: اللهم إني أتوجه إليك بصلاح آبائي إبراهيم خليلك، وإسحاق ذبيحك، ويعقوب إسرائيلك. فأوحى الله تعالى إليه: يا يوسف تتوجه بنعمة أنا أنعمتها عليهم؟ قال أحمد: فقلت لأبي سليمان: كنت لبعض الأولياء قبل اليوم أشد حبا، فقال لي: إنما يتقرب إليه بحب أوليائه أولا ثم يأتي بعد منزلة تشغل القلب. قال أحمد: وسمعت أبا سليمان يقول: خرج عيسى ويحيى ﵉ يمشيان فصدم يحيى امرأة فقال له عيسى يا بن خالة لقد أصبت اليوم خطيئة ما أرى الله يغفرها لك أبدا. قال: وما هي يا بن خالة؟ قال: امرأة صدمتها. قال: والله ما شعرت بها. قال: سبحان الله بدنك معي فأين روحك؟ قال. معلق بالعرش، ولو أن قلبي اطمأن إلى جبريل لظننت أني ما عرفت الله طرفة عين.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا الحسين ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أخي محمدا قال: تعبد رجل من بني إسرائيل في غيضة من جزيرة البحر أربعمائة سنة حتى طال شعره حتى إذا مر بالغيضة تعلق بعض أغصان الغيضة بشعره، فبينما هو ذات يوم يدور إذا هو بشجرة منها فيها وكر طير فحول موضع مصلاه إلى قريب منها. قال فقيل له: استأنست بغيري! وعزتي لأحطنك مما كنت فيه درجتين.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان - إملاء - ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد ابن أبى الحوارى ثنا أبو المفلس ثنا أبو عبيد الله الجهني قال: نعيم أهل الجنة","vol":"10","page":9},{"text":"برضوان الله أفضل من نعيمهم بالجنان.\n\n• حدثنا أبو محمد - إملاء - ثنا إسحاق ثنا أحمد قال: ناظرت أبا سليمان في الحديث الذي جاء أول زمرة يحشر إلى الجنة الحمادون الله على كل حال فقال. لى: ويحك ليس هو أن تحمده على المصيبة وقلبك معتصر عليها، فاذا كنت كذلك فأخرج أن تكون من الصابرين، ولكن أن تحمده وقلبك مسلم راض.\n\n• حدثنا أبو أحمد - إملاء - ثنا إسحاق ثنا أحمد قال سمعت محمودا يقول:\nسبحان من لا يمنعه عظيم سلطانه أن ينظر في صغير سلطانه.\n\n• حدثنا أبو محمد - إملاء - ثنا إسحاق ثنا أحمد حدثني عبد الخالق بن جبير قال سمعت أبا موسى الطرسوسي يقول: ما تفرغ عبد لله ساعة إلا نظر الله إليه بالرحمة.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت مضاء بن عيسى يسأل سباعا الموصلي إلى أي شيء انتهى بهم الزهد؟ قال: إلى الأنس به.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد قال سمعت مضاء بن عيسى يقول: إذا وصلوا إليه لم يرجعوا عنه إنما رجع من رجع من الطريق.\n\n• حدثنا أحمد ثنا إبراهيم ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا محمد بن ثابت القاري قال: من كانت همته في أداء الفرائض لم يكمل له في الدنيا لذة.\n\n• حدثنا أحمد ثنا إبراهيم ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو الموفق الأزدي قال قال الله تعالى: لو أن ابن آدم لم يرج غيري ما وكلته إلى غيري، ولو أن ابن آدم لم يخف غيري ما أخفته من غيري.\n\n• حدثنا أحمد ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت عبد العزيز بن عمير يقول:\nفي القلوب قلب مريض، فاذا وجد بغيته طار.\n\n• حدثنا أحمد ثنا إبراهيم ثنا أحمد ثنا زيدان قال قال عتبة الغلام: كابدت الصلاة عشرين سنة وتنعمت بها عشرين سنة.","vol":"10","page":10},{"text":"• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا الحسين بن عبد الله ثنا أحمد ابن أبي الحواري قال سمعت محمد بن تمام يقول: الكلام جند من جنود الله، ومثله مثل الطين تضرب به الحائط، فإن استمسك نفع، وإن وقع أثر. قال:\nوسمعت أبا جعفر يقول: القلب بمنزلة القمع يصب فيه الزيت أو العسل فيخرج منه ويبقى فيه لطاخته.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا الحسن ثنا أحمد قال سمعت مضاء بن عيسى يقول: خف الله يلهمك، واعمل له لا يلجئك إلى دليل.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد - إملاء وقراءة - ثنا عمر بن بحر الأسدي قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول. بينا أنا ذات يوم فى بلاد الشام فى قبة من قباب المقابر ليس عليها باب إلا كساء قد أسبلته، فإذا أنا بامرأة تدق على الحائط فقلت: من هذا؟ قالت: امرأة ضالة دلني على الطريق رحمك الله. قلت رحمك الله على أي الطريق تسألين؟ فبكت ثم قالت: يا أحمد على طريق النجاة. قلت:\nهيهات إن بيننا وبين طريق النجاة عقابا وتلك العقاب لا تقطع إلا بالسير الحثيث، وتصحيح المعاملة، وحذف العلائق الشاغلة عن أمر الدنيا والآخرة قال: فبكت بكاء شديدا ثم قالت: يا أحمد سبحان من أمسك عليك جوارحك فلم تتقطع، وحفظ عليك فؤادك فلم يتصدع، ثم خرت مغشيا عليها، فقلت لبعض النساء: انظري أي شيء حال هذه الجارية؟ قال أحمد فقمن إليها ففتشنها فإذا وصيتها في جيبها كفنوني في أثوابي هذه فإن كان لي عند الله خير فهو أسعد لي، وإن كان غير ذلك فبعدا لنفسي. قلت: ما هي؟ فحركوها فإذا هي ميتة. فقلت للخدم: لمن هذه الجارية؟ قالوا: جارية قرشية مصابة وكان الذي معها يمنعها من الطعام، وكانت تشكو إلينا وجعا بجوفها، فكنا نصفها لمتطببي الشام فكانت تقول: خلوا بيني وبين الطبيب الراهب - تعني أحمد - أشكو إليه بعض ما أجد من بلائي لعله أن يكون عنده شفائي.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا جعفر بن محمد بن أحمد الميموني قال: أتيت أحمد الموصلي فقلت","vol":"10","page":11},{"text":"له: إني قد أهديت إليك حديثا، قال هيه هات. فإما أن يأتيني المزيد من الله فأعمل إليه، وإما أن أشهق شهقة فأموت. فقلت: بلغني عن أبي العالية الرياحي قال: قرأت في بعض الكتب حديثا طرد عني نومي وأذهب شهواتي يا معشر الربانيين من أمة محمد انتدبوا لدار. فلما قلت انتدبوا لدار اصفر ثم احمر ثم اسود ثم غشي عليه فقلت انتدبوا لدار أرضها زبرجد أخضر تجري عليها أنهار الجنة فيها الدر والياقوت واللؤلؤ، وسورها زبرجد أصفر متدل عليها أشجار الجنة بثمارها. فلما غشي عليه قمت وتركته.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقي ثنا أحمد بن أبي الحواري.\nقال: كنت أسمع وكيع بن الجراح يقول: يبتدئ قبل أن يحدث فيقول:\nما هناك إلا عفوه، ولا نعيش إلا في ستره، ولو كشف الغطاء انكشف عن أمر عظيم.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا الحسين بن عبد الله بن شاكر ثنا أحمد بن أبي الحواري قال حدثني أحمد بن داود قال: اجتمع بنو إسرائيل فأخرجوا من كل عشرة واحدا، ثم أخرجوا من كل مائة واحدا، ثم أخرجوا من كل ألف واحدا، حتى أخرجوا سبعة خيار بني إسرائيل فقالوا: أدخلونا في بيت وطينوا علينا ولا تخرجونا حتى نعرف ربنا، قال ففعلوا قال: فمات أول يوم واحد، وفي اليوم الثاني آخر ثم مات في اليوم الثالث آخر، فقال شاب وكان أصغرهم: أخرجونا قد عرفته. قال: ففتحوا فأخرجوهم فقال لهم: قد عرفته، قالوا: وأي شيء عرفت؟ قال: عرفت أنه لا يعرف، فإن شئتم فدعونا حتى نموت عن آخرنا، وإن شئتم أخرجونا. قال أحمد: فحدثت به أبا سليمان فقال: صدق، لا يعرف حق معرفته ولكن بعض خلقه أعرف به من بعض، ومثل ذلك مثل السماء أعرفهم بها أقربهم منها.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا الحسين ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أيوب بن أبي عائشة - وكان من الصالحين وكنا نتبرك بدعائه - عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قال قيل لموسى ﵇ يا موسى إنما مثل كتاب أحمد صلى الله عليه","vol":"10","page":12},{"text":"وسلم في الكتب بمنزلة وعاء فيه لبن كلما مخضته أخرجت زبدته.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا الحسين ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو السمط يوسف بن مخلد حدثني أبو عمر المؤذن قال وجدت في سفر التوراة الرابع أن الله تعالى يقول: أنا الله لا إله إلا أنا عيني على كل شيء أرى النمل في الصفا وأرى وقع الطير في الهوى، وأعلم ما في القلب والكلى، وأعطي العبد على ما نوى.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا الحسين ثنا أحمد ثنا هشام بن عمرو قال: أوحى الله تعالى إلى موسى وعيسى ﵉: يا موسى وعيسى من أجل دنيا دنيئة وشهوة رديئة تفرطان في طلب الآخرة؟ يا موسى ويا عيسى حتى متى أطيل النسيئة وأحسن الطلب. قال: أحمد فحدثت به أبا سليمان فقال لي: إذا كان موسى وعيسى معاتبين فأي شيء يقال لمثلي ومثلك؟ وأي شيء أصابا من الدنيا جبة صوف وكسر.\n\n• حدثنا أبو عبد الله أحمد بن إسحاق ثنا إسحاق ثنا عمر بن بحر الأسدي قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: سمعت أسماء الرملية - وكانت من المتعبدات المجتهدات - قالت: سألت البيضاء بنت المفضل فقلت: يا أختي هل للمحب لله دلائل يعرف بها؟ قالت: يا أخنى والمحب للسيد يخفى؟ لو جهد المحب للسيد أن يخفي ما خفي. قلت: فصفيه لي في أخلاقه وطعامه وشرابه ونومه ويقظته وحركاته. قالت: بلى قد أكثرت علي ولكن سأصف لك من ذلك ما قدرت عليه، لو رأيت المحب لله لرأيت عجبا عجيبا من واله ما يقر على الأرض، طائر متوحش أنسه في الوحدة، قد منع الراحة ولها بذكر المحبوب، وطعامه الحب عن الجوع شربه والحب عند الظمأ، ونومه الفكرة في الوصلة، ويقظته المبادرة في الغفلة، ليس له هدو ولا يميل إلى سلو، إن عزي لم يتعز، وإن صبر لم يتصبر، فهو الدهر منكس لا تغيره الايام، ولا بمل من طول الخدمة لله، إذا مل الخدام حتى يصير من محبته وطول خدمته في درج الشوق فيقر قراره وتخمد ناره ويطفى شرره، ويقل همه، وتواصل أحزانه.","vol":"10","page":13},{"text":"• حدثنا أحمد بن أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا يونس بن محمد الحذاء عن حمزة النيسابوري قال: إن صاحب الدين يفكر فعلته السكينة ورضي فلم يهتم، وخلى الدنيا فنجى من الشر وانفرد فكفي وترك الشهوات فصار حرا وترك الحسد فظهرت له المحبة، وسلب نفسه عن كل فان فاستكمل العقل.\n\n• حدثنا أحمد ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت شعيب بن حرب يقول لرجل:\nإذا دخلت القبر ومعك الإسلام فأبشر.\n\n• حدثنا أحمد ثنا إبراهيم بن حرب بن المفضل عن أبي المليح الرقي قال: إذا صار ابن آدم في قبره لم يبق شيء كان يخافه دون الله إلا مثل له في لحده يفزعه لأنه خافه في الدنيا دون الله ﷿.\n\n• حدثنا أبي ثنا الحسن بن أبان ثنا الحسين بن عبد الله بن شاكر ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت علي بن أبي الحواري يقول: شبع يحيى بن زكريا من خبز شعير شبعة فنام عن حزبه فأوحى الله تعالى إليه: يا يحيى هل وجدت دارا خيرا من داري؟ أو جوارا خيرا لك من جواري؟ يا يحيى لو اطلعت في الفردوس لذاب جسمك، وزهقت نفسك اشتياقا، ولو اطلعت إلى جهنم اطلاعة للبست الحديد بعد المسوح، ولبكيت الصديد بعد الدموع.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني حدثني أحمد بن عبد الله بن سليمان القرشي قال سمعت أبا الحسن علي بن صالح بن هلال القرشي يقول ثنا أحمد ابن أصرم المزنى العقبلى قال: سمعت يحيى بن معين يقول: التقى أحمد بن حنبل وأحمد بن أبي الحواري بمكة فقال أحمد بن حنبل لأحمد بن أبي الحواري: يا أحمد حدثنا بحكاية سمعتها من أستاذك أبي سليمان الداراني. فقال يا أحمد قل سبحان الله بلا عجب، فقال أحمد بن حنبل: سبحان الله - وطولها - بلا عجب. فقال أحمد بن أبي الحواري: سمعت أبا سليمان يقول: إذا اعتقدت النفوس على ترك الآثام جالت في الملكوت وعادت إلى ذلك العبد بطرائف الحكمة من غير أن يؤدي إليها عالم علما. قال: فقام أحمد بن حنبل ثلاثا وجلس","vol":"10","page":14},{"text":"ثلاثا وقال: ما سمعت في الإسلام حكاية أعجب من هذه إلي. ثم ذكر أحمد بن حنبل عن يزيد بن هارون عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: «من عمل بما يعلم ورثه الله علم ما لم يعلم». ثم قال لأحمد ابن أبي الحواري: صدقت يا أحمد وصدق شيخك.\nقال الشيخ أبو نعيم ﵀: ذكر أحمد بن حنبل هذا الكلام عن بعض التابعين عن عيسى بن مريم ﵇ فوهم بعض الرواة أنه ذكره عن النبي ﷺ فوضع هذا الإسناد عليه لسهولته وقربه، وهذا الحديث لا يحتمل بهذا الإسناد عن أحمد بن حنبل.\n\n• أخبرنا علي بن يعقوب الدمشقي - في كتابه - وحدثني عثمان بن محمد العثماني ثنا جعفر بن أحمد بن عاصم ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا علي بن أبي الحر قال: خرج الأوزاعي حاجا قال: فلما كنت بالمدينة أتيت مسجد رسول الله ﷺ بليل فإذا شاب يتهجد بين القبر والمنبر فلما طلع الفجر استلقى على ظهره وقال: عند الصباح يحمد القوم السرى، فقلت: يا ابن أخي لك ولأصحابك لا للجمالين.\nقال. وحدثنا أحمد بن أبى الحوارى ثنا عيسى ابن عبيد الجبيلي قال سمعت أبا كريمة الكلبي - وكان من عباد أهل الشام - يقول: ابن آدم ليس لما بقي في الدنيا من عمرك ثمن. وسمعته يقول عند الصباح يحمد القوم السرى، وعند الممات يحمد القوم التقى.\nقال: وحدثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: إنا إن شاء الله وأصحابى قاصدين اليه، وأهل البدع راجعين عنه، وأهل المعاصي قد أخذوا يمينا وشمالا فوقعوا فى الأحول والشكوك.\nقال: وحدثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أحمد بن النضر عن ابن شابور قال قال عيسى بن مريم ﵇: طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعود غيب لم يره.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو الحسن البغدادي قال ذكر لي عن أحمد ابن أبي الحواري أنه قال: دخلت على أبي سليمان وهو يبكي فقلت: ما يبكيك؟ قال كنت البارحة أصلى فحملتني عيناي فنمت فإذا أتا بحوراء قد خرجت علي","vol":"10","page":15},{"text":"من محرابي بيدها رقعة فقالت: يا أبا سليمان تحسن تقرأ؟ فقلت: نعم فقالت اقرأ هذه الرقعة ففككتها فاذا فيها.\nألهتك لذة نومة عن خير عيش … مع الغنجات فى غرف الجنان\nتعيش مخلدا لا موت فيها … وتنعم في الجنان مع الحسان\nتيقظ من منامك إن خيرا … من النوم التهجد بالقران.\n\n• حدثنا أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم المسوحي ثنا عبد الله بن الحجاج ثنا عبد الله بن أشنويه الأزدي - بفارس - ثنا العباس بن حمزة ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: دخلت على أبي سليمان وهو يبكي فقلت له: مم تبكي؟ فقال لى: ويحك يا أحمد، كيف لا أبكي وقد بلغني أنه إذا جن الليل وهدأت العيون وخلا كل خليل بخليله واستنارت قلوب العارفين وتلذذت بذكر ربهم وارتفعت هممهم إلى ذي العرش وافترش أهل المحبة أقدامهم بين يدي مليكهم في مناجاته ورددوا كلامه بأصوات محزونة جرت دموعهم على خدودهم وتقطرت فى محاريبهم خوفا واشتياقا، فأشرف عليهم الجليل ﷻ فنظر اليهم فأمدهم محابة وسرورا، فقال لهم: أحبابي والعارفين بي، اشتغلوا بي وألقوا عن قلوبكم ذكر غيري، أبشروا فإن لكم عندي الكرامة والقربة يوم تلقوني، فينادي الله جبريل: يا جبريل، بعيني من تلذذ بكلامى واستراح إلى وأناخ بفنائي، وإني لمطلع عليهم في خلواتهم أسمع أنينهم وبكاءهم، وأرى تقلبهم واجتهادهم، فناد فيهم يا جبريل: ما هذا البكاء الذي أسمع، وما هذا التضرع الذي أرى منكم؟ هل سمعتم أو أخبركم عني أحد أن حبيبا يعذب أحباءه؟ أوما علمتم أني كريم فكيف لا أرضى؟ أيشبه كرمي أن أرد قوما قصدوني؟ أم كيف أذل قوما تعززوا بي! أم كيف أحجب غدا أقواما آثروني على جميع خلقي وعلى أنفسهم وتنعموا بذكري؟ أم كيف يشبه رحمتي أو كيف يمكن أن أبيت قوما تملقوا لي وقوفا على أقدامهم، وعند البيات أخزوهم؟ أم كيف يجمل بي أن أعذب قوما إذا جنهم الليل تملقوني، وكيفما كانوا انقطعوا إلي واستراحوا إلى ذكري وخافوا عذابي وطلبوا القربة عندى","vol":"10","page":16},{"text":"فبي حلفت لأرفعن الوحشة عن قلوبهم، ولأكونن أنيسهم إلى أن يلقوني، فإذا قدموا علي يوم القيامة فإن أول هديتي إليهم أن أكشف لهم عن وجهي حتى ينظروا إلي وأنظر إليهم، ثم لهم عندي ما لا يعلمه غيري. يا أحمد! إن فاتني ما ذكرت لك فيحق لي أن أبكي دما بعد الدموع. قال أحمد: فأخذت معه بالبكاء، ثم خرجت من عنده وتركته بالباب، فكنت أرى أثر ذلك عليه حتى الممات. وجعل يبكي ويصيح، فكنت بعد ذلك إذا سألته عن شيء من الحديث يقول: ما كفاك الذي سمعت؟ - يعني هذا - فأقول: لعل منفعتي فيما لم أسمعه بعد. فيقول: أجل. ثم قال لي أحمد: خذها إليك فقد سقت لك الحديث بتمامه وإني ربما اختصرته. وبكى أحمد لما حدثني هذا الحديث وصرخ يقول: وا حرماناه، وا شؤم خطيئتاه، مضى القوم وبقينا بعد حين قد أمضيناه، فالناس ظفروا بما طلبوا ولا ندري ما ينزل بنا، فوا خطراه، وجعل يبكي ويصيح. فأخذت معه في البكاء، وكنت أرى أثر ذلك عليه إلى الممات.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا محمد بن محمد بن عمران بن ميسرة ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أحمد بن أبي الحواري. قال قال لي أبو سليمان: جوع قليل، وعري قليل، وذل قليل، وفقر قليل، وصبر قليل، قد انقضت عنك أيام الدنيا.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد ثنا عبد الواحد بن أحمد التنيسي ثنا أبو عثمان سعيد بن الحكم بن أوس الدمشقي ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو على الزحبى قال: فقد الحسن بن يحيى شابا كان ينقطع إليه، قال: فخرج الحسن حتى أتى منزله فدق عليه الباب فخرج إليه الشاب فقال له: يا ابن أخي ما لي لم أرك منذ أيام؟ فقال له: يا أخي إن هذه الدار ليست دار لقاء، إنما هي دار عمل واللقاء ثم.\nثم أغلق الباب في وجهه. قال فما رآه الحسن بعد ذلك اليوم حتى أخرجت جنازته.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد قال قرأ علي بن أحمد بن محمد بن عيسى ثنا يوسف ابن الحسن قال قال أحمد: - يعني ابن أبي الحواري - يوما: لله لعبده في أوان","vol":"10","page":17},{"text":"معاصيه وإعراضه عن ربه أشد نظرا إليه وحبا من العبد في أوان تتابع نعمه وكمال كرامته، وعظيم ستره وإحسانه. ثم قال: وهل يليق إلا ذلك؟ وقال:\nقنعت بعلم الله ذخرى وواجدى … بمكتوم أسرار تضمنها صدرى\nفلو جاز ستر الستر بيني وبينه … إلى القلب والأحشاء لم يعلما سري.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا ابن منيع ثنا العباس بن حمزة ثنا أحمد ابن أبي الحواري. قال سمعت أبا سليمان يقول: لان أترك من غشائى لقمة أحب إلي من أن آكلها وأقوم من أول الليل إلى آخره.\n\n• حدثنا محمد ثنا ابن منيع ثنا العباس ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول إن من خلق الله لخلقا ما يشغلهم الجنان وما فيها من النعيم عنه، فكيف يشتغلون عنه بالدنيا!.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال قلت لأبي بكر بن عياش: حدثنا. قال: دعونا من الحديث فإنا قد كبرنا ونسينا الحديث، جيئونا بذكر المعاد، جيئونا بذكر المقابر، لو أني أعرف أهل الحديث لأتيتهم إلى بيوتهم حتى أحدثهم.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد قال سمعت محمد الكندي يقول سمعت أشياخنا يقولون: إذا عرض لك أمران لا تدرى فى أيهما الرشاد فانظر إلى أقربهما إلى هواك مخالفة فإن الحق فى مخالفة الهوى.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا عبد الله الواهبي يقول: ما أخلص عبد قط إلا أحب أن يكون فى جب لا يعرف، ومن أدخل فضولا من الطعام أخرج فضولا من الكلام.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت عبد العزيز بن عمير يقول: إن الرجل لينقطع إلى ملوك الدنيا فترى أثرهم عليه بينا، فكيف بمن ينقطع إليه لا يرى أثره عليه؟ وأتبعها بكلمة صححها، قال: ترى أثر الخدمة علينا بينا ونور الجلال.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد ثنا أبو جعفر الحذاء قال سمعت","vol":"10","page":18},{"text":"فضيلا يقول. ما اشتد عجبى قط من عبادة ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا ولي من أوليائه أطاعه. قالوا. ولم يا أبا علي؟ قال: لأنه ألهمهم، ولو أراد أن يلهمهم أكثر من ذلك لفعل.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد حدثني عبد العزيز بن عمير قال:\nلما كلم الله موسى ﵇ قال: يا رب إن اللعين يوسوس إلي أن الذي يكلمني غيرك. قال: فأوحى الله إليه: يا موسى ارفع رأسك. فرفع رأسه فإذا بالسماء قد كشطت وإذا بالعرش بارز، وإذا الملائكة قيام في الهواء. قال عبد العزيز فلما سمع موسى كلام الله ﷿ مقت كلام الآدميين.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري حدثني عمر بن سلمة السراج عن أبى جعفر المصرى قال قال رسول الله تعالى: معشر المتوجهين إلي بحبي ما ضركم ما فاتكم من الدنيا إذا كنت لكم حظا، وما ضركم من عاداكم إذا كنت لكم سلما.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا يوسف يقول: يا أخي وما عليك أن تنقطع إليه في آخر عمرك فتخدمه.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد حدثني إبراهيم بن أيوب الحوراني قال: سمعت الوليد بن مسلم يقول: إذا أفنى الله الخلق أقام يمجد نفسه قبل أن يبعثهم مثل عمر الدنيا أربع مرات. قال أحمد: وكان يقال: عمر الدنيا سبعة آلاف سنة.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت العباس بن الوليد بن يزيد وتغرغرت عيناه وقال: ليت شعري الى أن تؤدينا هذه الأيام والليالي؟ فحدثت به محمد بن كيسان قال: تؤدينا إلى السيد الكريم.\n\n• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد ثنا أبو مريم الصلت بن حكيم قال قال الحسن: إن أهل العقل لم يزالوا يعودون بالذكر على الفكر وبالفكر على الذكر حتى استيقظت قلوبهم فنطقت بالحكمة. وزادني فيه عبد العزيز بن عمير قال: وورثوا السر.","vol":"10","page":19},{"text":"• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد. قال: قلت لأبي طلحة: أي شيء الزهد في الدنيا؟ قال: إعطاء المجهود، وخلع الراحة، وقطع الأمان.\n\n• حدثنا عبد المنعم بن عمر بن عبد الله ثنا أحمد بن محمد بن زياد ثنا أبو عبد الرحمن بن الدرقين ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا الرحبي عن أبي حبيب قال: جاء رجل إلى الحسن فقال يا أبا سعيد إذا أكلت قليلا جعت، وإن أكثرت أتخمت. فقال له الحسن: ما أرى هذه الدار توافقك فاطلب دارا غيرها.\n\n• حدثنا عبد المنعم ثنا أحمد بن محمد بن زياد ثنا عبد الصمد بن أبي يزيد ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا قاسم بن أسد الأصبهاني ثنا عبيد بن يعيش قال:\nلقي هرم بن حبان أويسا القرني، فقال: السلام عليك يا أويس بن عامر قال:\nوعليك يا هرم بن حبان. أما أنا فعرفتك بالصفة فكيف عرفتني؟ قال:\nعرفت روحي روحك، لأن أرواح المؤمنين تشام كما تشام الخيل، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف. قال إني أحبك في الله. قال: ما ظننت أن أحدا يحب في غير الله. قال: إني أريد أن أستأنس بك. قال: ما ظننت أن أحدا يستوحش مع الله. قال: أوصني. قال: عليك بالأسياف - يعني ساحل البحر - قال: فمن أين المعاش؟ قال: أف أف، خالط الشك الموعظة، تفر إلى الله بدينك وتتهمه في رزقك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عمر بن بحر الأسدي قال سمعت أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: أوحى الله تعالى إلى داود ﵇ إني إنما خلقت الشهوات لضعفاء خلقي، فإياك أن تعلق قلبك منها بشيء فأيسر ما أعاقبك به أن أنسخ حلاوة حبي من قلبك.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا عمر قال سمعت أحمد يقول سمعت أبا سليمان يقول:\nأهل القيام بالليل على ثلاث طبقات، منهم من إذا قرأ فتفكر فبكى، ومنهم من إذا قرأ فتفكر صاح وهو يجد في صياحه راحة، فسبحان الذي يصيحهم إذا شاء. ومنهم من إذا قرأ فتفكر لم يبك ولم يصح بهت. فقلت لأبي سليمان من أي شيء بكى هذا؟ ومن أي شيء صاح هذا؟ ومن أي شيء بهت هذا؟","vol":"10","page":20},{"text":"قال: ما أقوى على تفسير هذا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عمر بن بحر قال سمعت أحمد يقول: سمعت أبا سليمان يقول: مررت في جبل اللكام في جوف الليل فسمعت رجلا يقول في دعائه: سيدي وأملي ومؤملي ومن به تم عملي، أعوذ بك من بدن لا ينتصب بين يديك، وأعوذ بك من قلب لا يشتاق إليك، وأعوذ بك من دعاء لا يصل إليك، وأعوذ بك من عين لا تبكي اليك. علمت أنه عرف، فقلت:\nيافتى إن للعارفين مقامات، وللمشتاقين علامات. قال: ما هي؟ قلت: كتمان المصيبات، وصيانات الكرامات. ثم قال لي: عظني. قلت: اذهب فلا ترد غيره ولا ترد خيره، ولا تبخل يشيئه عنه. قال: زدني. قلت: اذهب فلا ترد الدنيا واتخذ الفقر غنى والبلاء من الله شفاء، والتوكل معاشا، والجوع حرفة، واتخذ الله لكل شدة عدة. فصعق صعقة فتركته في صعقته ومضيت فاذا أنا برجل نائم فركضته برجلي فقلت له: قم يا هذا فإن الموت لم يمت.\nفرفع رأسه إلي فقال: إن ما بعد الموت أشد من الموت. فقلت له: من أيقن بما بعد الموت شد مئزر الحذر ولم يكن للدنيا عنده خطر، ولم يقض منها وطرا.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا عمر قال سمعت أحمد يقول: دخل عياد الخواص على إبراهيم بن صالح وهو أمير فلسطين فقال: يا شيخ عظني. فقال: بم أعظك أصلحك الله! بلغني أن أعمال الأحياء تعرض على أقاربهم من الموتى، فانظر ماذا يعرض على رسول الله ﷺ من عملك. قال: فبكى حتى سالت الدموع على لحيته.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا عمر ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول إذا غلب الرجاء على الخوف فسد القلب. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: يكبر عند العالمين بالله أن يكون العذاب أيسر عليهم من المعصية لله.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا عمر قال سمعت أحمد يقول سمعت أبا سليمان يقول:\nبين العبد يوم القيامة وهو يرى أنه قد هلك فإذا هو بصحف مختومة فيقال له: فض الخاتم واقرأ ما فيها. فينظر فيها فيقول: يا رب أعمال لم أعملها ولا","vol":"10","page":21},{"text":"أعرفها. فيقول: هذه نيتك التي كنت تنوي في الدنيا، أحصيتها لك وكتبتها. ثم يؤمر به إلى الجنة.\n\n• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي قال سمعت الحسن بن سفيان يقول سمعت عياض بن زهير يقول: سمعت يحيى بن معين وذكر أحمد بن أبي الحواري فقال: أظن أهل الشام يعقبهم الله تعالى الغيث به.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان - من أصله - ثنا أحمد بن جعفر الجمال ثنا أبو حاتم ثنا محمود بن خالد - وذكر أحمد بن أبي الحواري - فقال: ما أظنه بقي على وجه الأرض مثله.\n\n• حدثنا محمد بن الحسين بن موسى ثنا محمد بن أحمد بن سعيد الرازي ثنا العباس بن حمزة قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول فى الرباط والغزو:\nونعم المستراح، إذا مل العبد من العبادة استراح إلى غير معصية. قال: وسمعت حمد يقول: إن الله إذا أحب قوما أفادهم فى القيظة والمنام. وقال أحمد: الدنيا مزبلة ومجمع الكلاب، وأقل من الكلاب من عكف عليها، فإن الكلب يأخذ منها حاجته وينصرف، والمحب لها لا يزايلها بحال. وقال أحمد: من أحب أن يعرف بشيء من الخير أو يذكر به فقد أشرك في عبادته، لأن من عبد على المحبة لا يحب أن يرى خدمته سوى مخدومه. وقال أحمد: إنى لأقر القرآن فأنظر في آية آية فيحار عقلي فيها وأعجب من حفاظ القرآن كيف يهنيهم النوم ويسيغهم أن يشتغلوا بشيء من الدنيا وهم يتكلمون كلام الرحمن أما لو فهموا ما يتلون وعرفوا حقه وتلذذوا به واستحلوا المناجاة به لذهب عنهم النوم فرحا بما رزقوا ووفقوا.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن الحسين بن طلاب ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا سلام المديني قال سمعت المخرمي يقول عن سفيان الثوري قال من أحب الدنيا وسر بها نزع خوف الآخرة من قلبه.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا مروان بن معاوية الفزاري. قال: شهدت سفيان بن عيينة وسأله رجل","vol":"10","page":22},{"text":"عن مسألة فقال: لا أدري. فقال له: يا أبا محمد إنها قد كانت. فقال سفيان وإذا كانت وأنا لا أدري فإيش تعمل.\n\n• حدثنا محمد ثنا مروان بن محمد قال سمعت سفيان بن عيينة وقال لشيخ عنده - أو إلى جانبه -: يا شيخ بلغني أنك تغنى في بلادك. قال: نعم يا أبا محمد.\nقال أحمق والله.\n\n• حدثنا محمد ثنا أحمد قال سمعت وكيع بن الجراح يقول: ويل للمحدث إذا استصحبه أصحاب الحديث.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن عون ثنا أحمد بن أبي الحواري قال قلت للوليد: يا أبا العباس بلغنا أن رسول الله ﷺ إنما قال: «أفطر الحاجم والمحجوم» قال: لأنهما كانا يغتابان. فقال الوليد: لا ندع نحن حديث رسول الله ﷺ لتفسير أهل العراق. فحدثت به أحمد بن حنبل فقال. صدق الوليد، يكون من الحجامة أحب إلينا من أن يكون من الغيبة.\nلأنا نقدر أن لا نحتجم والغيبة لا نضبطها.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري حدثني أخي محمد قال: قال علي بن فضيل لأبيه: يا أبت ما أحلى كلام أصحاب محمد ﷺ. فقال: يا بني وتدري لم حلا؟ قال: لا يا أبت. قال:\nلأنهم أرادوا الله به.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري حدثني أخي محمد قال قلت لفضيل بن عياض في قوله تعالى ﴿(ولا تركنوا إلى الذين ظلموا)﴾ قال ممن كانوا وحيث ما كانوا، وفي أي زمان كانوا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا محمد بن العباس ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا سفيان بن عيينة قال: يهون الموقف يوم القيامة على المؤمن كصلاة فريضة صلاها في الدنيا أتم ركوعها وسجودها.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا محمد بن العباس ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت ابا الخضر الوصاف يقول في قوله تعالى:\n﴿(في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة)﴾ قال: تفسيره أن لو ولي حساب","vol":"10","page":23},{"text":"الخلائق غير الله لم يفصل بينهم في خمسين ألف سنة، وهو تعالى يفصل بينهم في مقدار نصف يوم من أيام الآخرة.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا أحمد بن أبي الحواري عن محمد بن عائد ثنا ابن شابور عن سعيد بن بشير عن قتادة قال:\nأخيار أمرائكم الذين يحبون قراءكم، وشراركم الذين يحبون أمراءكم.\nأسند أحمد بن أبي الحواري عن الأعلام والمشاهير ما لا يعد كثرة.\n\n• حدثنا أبو علي الحسن بن علي بن الخطاب الوراق ثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا حفص بن غياث ثنا هشام عن ابن سيرين عن عبيدة عن علي بن أبي طالب أن النبي ﷺ قال: «شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا».\n\n• حدثنا الحسن بن علي ثنا محمد بن محمد ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا حفص بن غياث ثنا الأعمش عن أبي الضحى عن سنبر بن شكل عن علي عن النبي ﷺ مثله.\n\n• حدثنا محمد بن الحسن اليقطيني ومحمد بن المظفر ومحمد بن الخطيب قالوا:\nثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا حفص بن غياث عن مسعر قال سمعت إبراهيم السكسكى ح. قال حفص: وحدثنا العوام بن حوشب عن إبراهيم السكسكى عن أبى بردة عن أبي موسى عن أبيه. قال قال رسول الله ﷺ: «من مرض أو سافر كتب الله له من الأجر مثل ما كان يعمل وهو صحيح مقيم».\n\n• حدثنا علي بن هارون ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا حفص بن غياث عن الحجاج عن مكحول عن أبي إدريس عن أبي ثعلبة الخشني قال: قلنا: يا رسول الله نجد آنية المشركين! قال: «اغسلوها واطبخوا فيها».\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن أحمد بن عتاب وأحمد بن الحسين بن طلاب الدمشقيان قالا: ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو معاوية عن هشام بن","vol":"10","page":24},{"text":"عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو. قال قال رسول الله ﷺ: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس» وذكر الحديث.\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد ثنا ابن أبي الحواري ثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عاصم بن عمر. قال قال عمر: «من حرص على الإمارة لم يعدل فيها».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن خلف ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا ابن نمير ثنا الأعمش عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة عن بلال. قال «كان رسول الله ﷺ يسوى مناكبنا وأقدامنا في الصلاة».\n\n• حدثنا أبو أحمد عبد الرحمن بن الحارث الغنوي ثنا أحمد بن القاسم المقرى ثنا جعفر بن محمد الدمشقي ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا عبد الله بن إدريس عن عبد الله بن سعيد المقبري عن جده عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «إنكم لا تسعون الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط وجه وحسن خلق».\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسن بن غوث ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا وكيع ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ: «من نام عن الوتر أو نسيه فليوتر إذا ذكر أو استيقظ».\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن نائلة ح. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان قالا: ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا عبد الله بن وهب عن يونس عن الزهري عن سالم قال: «كان أبي يقدم ضعفة أهله من المزدلفة إلى منى ويذكر أن رسول الله ﷺ كان يفعله».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو خزيمة بكار بن شعيب عن ابن ابى حازم عن ابيه عن سهل ابن سعد قال قال النبي ﷺ: «لا تصحب أحدا لا يرى لك من الفضل كما ترى له».","vol":"10","page":25},{"text":"• حدثنا أبو دلف عبد العزيز بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن دلف العجلي ثنا يعقوب بن عبد الرحمن الدعاء ثنا جعفر بن عاصم ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا عباس بن الوليد قال حدثني علي بن المديني عن حماد بن زيد عن مالك بن دينار عن الحسن عن كعب بن عجرة قال قال رسول الله ﷺ: «لا تضربوا إماءكم على إناءكم فأن لها آجالا كآجال الناس».\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي ثنا محمد بن الحسن بن عون ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا وكيع ثنا أبان بن عبد الله البجلي عن أبي بكر بن حفص عن ابن عمر «أنه خرج يوم عيد فلم يصل قبلها ولا بعدها وذكر أن النبي ﷺ فعله».\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسين ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا وكيع ثنا داود بن سوار المزني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ﷺ: «مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعا واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرا وفرقوا بينهم في المضاجع. وإذا زوج أحدكم خادمه عبدا فلا ينظرن إلى ما دون السرة وفوق الركبة فانه عورة».\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسن ثنا أحمد ثنا وكيع ثنا سعيد ابن السائب - ذاك الطائفي - عن داود بن أبي عاصم الثقفي قال: سألت ابن عمر عن الصلاة بمنى فقال: هل سمعت محمدا ﷺ؟ قلت: نعم.\nوآمنت به قال «فإنه كان يصلي بمنى ركعتين».\n\n• حدثنا محمد ثنا محمد ثنا أحمد ثنا وكيع عن ابن أبي ذيب عن عثمان بن عبد الله عن ابن عمر «أن النبي ﷺ كان لا يصلي في السفر قبلها ولا بعدها».\n\n• حدثنا محمد ثنا محمد ثنا أحمد ثنا وكيع ثنا خليل بن مرة عن معاوية بن قرة عن أبي هريرة قال قال النبي ﷺ: «من لم يوتر فليس منا».\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري","vol":"10","page":26},{"text":"ثنا يحيى بن صالح الوحاظي ثنا عفير بن معدان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة قال قال رسول الله ﷺ: «إن روح القدس نفث فى روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها، فأجملوا في الطلب ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية فإن الله لا ينال ما عنده إلا بطاعته».\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا شيخ بوادي القرى يقال له سليم بن مطير عن أبيه قال حججت بخالة لي ورفيقتها فلما كنا بالسويداء نمت وانتبهت فإذا عندها رجل يطلب دواء يطلب الحضض فسمعته يقول حدثني من سمع رسول الله ﷺ يقول وقال غيره: حدثني أبو الزوائد أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «خذوا هذا العطاء ما كان عطاء، فاذا تجاحفت قريش على الملك وكان رشوة عن دين أحدكم فدعوه».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن رشدين ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا الوليد ثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أم سلمة قالت قال رسول الله ﷺ: «لا قليل من أذى الجبار».\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن محمد بن سليمان حدثني أحمد بن أبي الحواري - وأخرج إلي كتابه - ثنا أحمد بن حنبل ثنا محمد بن جعفر ثنا سفيان عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة. قال: «أوصاني خليلي ﷺ بثلاث فذكره».\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا عبد الله بن يزيد بن أبان الدقيقي ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا يونس بن محمد ثنا جرير بن حازم عن معمر عن الزهري عن أنس «أن النبي ﷺ كوى أسعد بن زرارة».\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن عون الوحيدي ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا وكيع ثنا سفيان الثوري عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة يوم العيد مروان بن الحكم فقام إليه رجل فقال","vol":"10","page":27},{"text":"الصلاة قبل الخطبة، فقال: ترك ما هنالك بالخلاف. قال فقال أبو سعيد الخدري أما هذا فقد قضى ما عليه سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان».\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن عون ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا وكيع ثنا مرة ويزيد بن ابراهيم الدستوى عن ابن سيرين عن ابن عباس قال:\n«سافر رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة لا يخاف إلا الله - يصلي ركعتين».\n\n• حدثنا محمد ثنا محمد ثنا أحمد ثنا وكيع ثنا أسامة بن زيد. قال: سألت طاووسا عن السبحة في السفر والحسن بن مسلم بن بنان جالسا فقال الحسن حدثنا طاوس - وهو يسمع - أن ابن عباس قال «فرض رسول الله ﷺ صلاة السفر والحضر فكان يصلى فى الحضر قبلها وبعدها وصلى في السفر قبلها وبعدها».\n\n• حدثنا محمد ثنا محمد ثنا أحمد ثنا وكيع ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: «كان النبي ﷺ يخفف ركعتي الفجر».\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا الحسين بن عبد الله بن شاكر ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا عبد القدوس أبو المغيرة ثنا ابن ثوبان حدثني عطاء - يعني ابن قرة - عن عبد الله بن ضمرة عن أبي هريرة «أنه كان مع النبي ﷺ رجلان أحدهما لا يكاد يفارقه ولا يعرف له كبير عمل وكان الآخر لا يكاد يرى ولا يعرف له كبير عمل. فقال الذي لا يكاد يفارقه يا رسول الله بأبي وأمي ذهب المصلون بالأجر - بأجر الصلاة - والصائمون باجر الصيام فذكر أعمال الخير فقال ويحك ماذا عندك قال لا والذي بعثك بالحق إلا حب الله ورسوله. قال: لك ما احتسبت، وأنت مع من أحببت. قال:\nوأما الآخر فمات. فقال النبي ﷺ: وهو في أصحابه هل علمتم أن الله قد أدخل فلانا الجنة؟ فعجب القوم أنه كان لا يكاد يرى. فقام بعضهم الى","vol":"10","page":28},{"text":"أهله فسأل امرأته عن عمله قالت: ما كان له كبير عمل إلا ما قد رأيتم، غير أنه قد كانت له خصلة. قالوا: وما هي؟ قالت: ما كان يسمع المؤذن من ليل ولانهار ولا على أي حال إلا كان يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، مثل قوله قربها وأكفر من أباها قالت. فإذا قال أشهد أن محمدا رسول الله قال أشهد أن محمدا رسول الله أقر بها وأكفر من أبى. قال الرجل دخل الجنة فأقبل حتى إذا كان من النبي ﷺ وهو في أصحابه حيث يسمعه الصوت نادى النبي ﷺ بأعلى صوته: أتيت أهل فلان فسألتهم عن عمله فأخبروني بكذا وكذا قال الرجل أشهد أنك رسول الله. قال وأنا أشهد أني رسول الله».\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا وكيع ثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال:\n«خرج رسول الله ﷺ يوم فطر أو أضحى فصلى بالناس ركعتين».\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا وكيع ثنا سعيد وسفيان عن معين بن خالد عن زيد بن عقبة عن سمرة بن جندب: «أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في العيدين بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية».\n\n• حدثنا محمد بن علي بن الحسن ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا وكيع ثنا سفيان ومسعد عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير «أن النبي ﷺ كان يقرأ فى العيدين بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية».\n\n• حدثنا محمد ثنا محمد ثنا أحمد ثنا وكيع ثنا شعبة عن إبراهيم بن محمد ابن المنتشر عن أبيه. قال: سمعت عائشة تقول: «كان رسول الله ﷺ لا يدع أربعا قبل الظهر، وركعتين قبل الفجر على كل حال».\n\n• حدثنا محمد ثنا أحمد ثنا وكيع ثنا شعبة. قال سمعت شيخا بواسط يقال له شعيب أو أبو شعيب. قال سمعت طاوسا يقول: سئل ابن عمر عن","vol":"10","page":29},{"text":"الركعتين بعد العصر فقال: ما رأيت - أو ما رأينا - أحدا يصليهما قال: وسئل عن الركعتين قبل النوم فلم ينه عنهما».\n\n• حدثنا محمد ثنا محمد ثنا أحمد ثنا وكيع ثنا مسعد عن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي قال: رأى ابن عمر قوما اضطجعوا بعد ركعتي الفجر فأرسل إليهم فنهاهم فقالوا ذلك السنة قال فارجع إليهم فأخبرهم أنها بدعة.\n\n• حدثنا محمد ثنا محمد ثنا أحمد ثنا وكيع ثنا شعبة عن هشام عن أبان ابن أبي عياش عن إبراهيم بن أبي علقمة عن عبد الله قال: بت عند النبي ﷺ فأوتر فقنت في الوتر قبل الركعة قال ثم أرسلت أمي من القائلة فأخبرتني بذلك.\n\n• حدثنا محمد ثنا محمد ثنا أحمد ثنا وكيع ثنا سفيان عن هشام عن ابن سيرين عن عائشة قالت: «أسر رسول الله ﷺ القرآن في الركعتين في الفجر وكان يقرأ فيهما قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد».\n\n• حدثنا محمد ثنا محمد ثنا أحمد ثنا وكيع ثنا سفيان ومسعد عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة قالت: «ما كنت ألقى النبي ﷺ من آخر السحر إلا وهو نائم عندي - تعني بعد الوتر».\n\n• حدثنا محمد ثنا محمد ثنا أحمد ثنا وكيع ثنا سيفان عن الأعمش عن تميم بن سلمة من عروة عن عائشة قالت: «كان النبي ﷺ يوقظني فيقول قومي فأوتري».\n\n• حدثنا محمد ثنا محمد ثنا أحمد ثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «إذا نعس أحدكم فلينم على فراشه فإن أحدكم لعله يذهب فيسلب نفسه».\n\n• حدثنا محمد بن حميد ومحمد بن عمر بن إسحاق الكلوذاني قالا: ثنا عبد الله ابن أبي داود ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا مروان بن محمد ثنا سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ «نعم الإدام الخل»","vol":"10","page":30},{"text":"• حدثنا محمد بن عمر بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ح. وحدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن الحسين بن طلاب ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا مروان بن محمد عن سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «بيت لا تمر فيه جياع أهله».\n\n• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا مروان عن يزيد بن السمط عن الوضين بن عطاء عن يزيد بن مرثد قال قال رسول الله ﷺ: «وكما لا يخشى من الشوك العنب لذلك لا ينزل الأبرار منازل الفجار فاسلكوا أي طريق شئتم فأي طريق سلكتم وردتم على أهله». رواه غير أحمد فقال عن يزيد عن أبي ذر\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر - إملاء - ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن ابى الحوارى ثنا يونس الحذاء عن أبي حمزة عن معاذ بن جبل قال:\nقال رسول الله ﷺ: «يا معاذ إن المؤمن لدى الحق أسير إن المؤمن قيده القرآن عن كثير من شهواته وإن يهلك فيما يهوى يا معاذ إن المؤمن لا تسكن روعته ولا اضطرابه حتى يخلف الجسر وراء ظهره، فالقرآن دليله والخوف محجته والشوق مطيته والصلاة كهفه والصوم جنته والصدقة فكاكه والصدق أميره والحياء وزيره وربه من وراء ذلك بالمرصاد. يا معاذ إن المؤمن يسأل يوم القيامة عن جميع سعيه حتى كحل عينيه. يا معاذ إني أحب لك ما أحب لنفسي وأنهيت إليك ما أنهى إلي جبريل فلا الفيتك تأتي يوم القيامة وأحد أسعد بما أتاه الله منك».\n\n• حدثنا محمد بن حميد ثنا القاسم بن زكر ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحوارى ثنا ابن عبد القدوس بن الحجاج ثنا أبو ثوبان عن الحسن بن الحر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة وأبي السائب مولى هشام عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهى خداج.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقى ثنا على بن عياش ثنا أبو ثوبان عن الحسن بن الحر مثله","vol":"10","page":31},{"text":"• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن عتاب الزفتى الدمشقى ثنا احمد ابن أبي الحواري ثنا مروان بن محمد ثنا عيسى بن يونس عن عبد الله الوصافي عن محارب بن دثار عن ابن عمر قال ما سموا الأبرار حتى بر الأبناء الآباء والآباء الأبناء.\n\n• أخبرنا علي بن يعقوب بن أبي العقب الدمشقي - في كتابه - وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني ثنا جعفر بن أحمد بن عاصم ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو أحمد القاص أنبأنا موسى الخياط عن الأعمش قال كان شاب من شباب أهل الكوفة من التابعين ذبل من غير سقم وانحنى من غير كبر وقرحت الجبهة من السجود وصار للدموع في خده أخدود قال: فدخلت عليه والدته ليلة من الليالي فقالت له يا بني إن القليل من العمل الدائم لا يمل خير من الكثير يمل وإني أتخوف أن يكون الله قد رآك على وجه من وجوه عبادته ثم يراك بعد هذه قد مللت وفترت فيمقتك، يا بني ما لي أرى الناس يفرحون وأراك حزينا لا تفرح وأراهم يهدءون وينامون وأراك صائما لا تأكل ولا تشرب؟ قال لها يا والدتى أدنى منى جزيت عنى الحسنى. إني تفكرت في الموت فرأيت الموت لا يترك الكبير ولا يرحم الصغير، يا أماه جزيت عني الحسنى إن لابنك غدا في القبر نوما طويلا وإن لابنك غدا في البرزخ لحبسا طويلا وإن لابنك غدا في البلى ذلا كثيرا يا أمتاه إني أمرت بالسباق وغاية السباق الجنة إن بلغت الغاية فلحت وإن قصرت عن الغاية هلكت. يا أمتاه إني في طلب منزل عسى أن ينفعني وينفعك يوما.\nقال فانصرفت فرقدت فلما أصبحت أتت عبد الله بن مسعود صاحب النبي ﷺ فقالت: يا صاحب رسول الله إن لي ابنا قد ذبل من غير سقم وانحنى من غير كبر وقرحت جبهته من السجود وصارت دموعه في خده أخدودا يا صاحب رسول الله إن الناس ينامون وابني لا يهدأ ولا ينام والناس يأكلون وابني صائم لا يأكل ولا يشرب ويفرح الناس ويضحكون وابني حزين لا يفرح ولا يضحك وأنت رجل من أصحاب النبي ﷺ قد جربت من الأمور ما لم نجرب ورأيت منها ما لم نر. فهل لك أن تمشي","vol":"10","page":32},{"text":"معي لعلك ترى أثر ذلك عليه. قال: فمشى معها فلما دخل إلى ابنها نظر إلى نور العبادة يتقد بين عينيه فقال له عبد الله بن مسعود: بأبي أنت وأمي يا خاطب الحور العين، بأبي أنت وأمي يا طالب دار السلام بأبي أنت وأمى يا من قد اشتاق إلى أبي القاسم ﷺ وأصحابه قال فحدثني قال شعرت يا حبيبي أنه من دخل النار جريحا لا يداوى جرحه أبدا، وشعرت يا حبيبي أنه من دخل النار كسيرا لا يجبر كسره أبدا حبيبي إن أهل النار منها يأكلون ومنها يشربون وفي أدراكها يتقلبون وبمقامع الحديد الى قعرها يضربون ويردون. قال: فصفق الفتى صعقة خر مغشيا عليه قال: فأتت أمه فوضعت يدها على رأسه ثم قالت: يا صاحب رسول الله إنما جئت بك الى ابنى لتعظه. ألم أجئ بك لتقتله قال: فصب على وجهه من الماء فأفاق. قال عبد الله بن مسعود: يا هذا إن لنفسك عليك حقا ولبدنك عليك حقا. فأعط كل ذي حق حقه قال: يا صاحب رسول الله. ما رأيت الخيل وهي في الميدان؟ قال بلى قد رأيتها. قال: فأيها رأيت المبادر؟ قال المضمر المخف قال فأنا أحب أن أضمر نفسي لعل الله يبلغ بي غاية المتقين.\nفقال له وفقك الله وأرشدك.\nأخبرنا علي بن يعقوب في كتابه وحدثني عنه عثمان قال ثنا جعفر بن أحمد ثنا أحمد ابن أبى الحوارى ثنا أبو عبد الله الهمداني عن عبد الله بن وهب قال: إن في الجنة غرفة يقال لها العالية فيها حوراء يقال لها الغنجة، إذا أراد ولى الله يأتيها أتاها جبريل فناداها فقامت على أطراف أصابعها معها أربعة آلاف وصيفة يحملن ذيلها وذوائبها يبخرنها بمجامر بلا نار. قال أبو عبد الله فغشي على ابن وهب فحمل فأدخل منزله فلم يزل يعودونه حتى مات ﵀.\n\n<span data-type='title' id=toc-714>أبو يزيد البسطامي</span>\nقال الشيخ الحافظ أبو نعيم ﵀ ومنهم التائه الوحيد الهائم الفريد البسطامي أبو يزيد تاه فغاب. وهام فآب. غاب عن المحدودات. إلى موجد المحسوسات والمعدومات. فاروق الخلق وافق الحق. فأيد بأخلاء السر وأمد","vol":"10","page":33},{"text":"باستيلاء البر إشاراته هائنة وعباراته كامنة. لعارفيها ضامنة ولمنكريها فاتنة\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان ثنا عبد الله بن أحمد بن موسى الصرفى ثنا أحمد بن محمد بن حابان ثنا عمر البسطامي عن أبي موسى عن أبي يزيد البسطامي قال: ليس العجب من حبي لك وأنا عبد فقير، إنما العجب من حبك لي وأنت ملك قدير.\n\n• حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت يعقوب بن إسحاق يقول سمعت إبراهيم الهروي يقول سمعت أبا يزيد البسطامي يقول: غلطت في ابتدائي في أربعة أشياء: توهمت أني أذكره وأعرفه وأحبه وأطلبه، فلما انتهيت رأيت ذكره سبق ذكري ومعرفته سبقت معرفتي ومحبته أقدم من محبتي وطلبه لي أولا حتى طلبته.\n\n• حدثنا عبد الواحد بن بكر قال قال الحسن بن إبراهيم الدامغانى ثنا موسى بن عيسى قال سمعت أبي يقول سمعت أبا يزيد يقول: اللهم إنك خلقت هذا الخلق بغير علمهم وقلدتهم أمانة من غير إرادتهم فإن لم تعنهم فمن يعينهم.\n\n• حدثنا عمر بن عثمان ثنا عبد الله بن أحمد بن موسى ثنا أحمد بن محمد بن جابان ثنا عمر البسطامي عن أبي موسى عن أبي يزيد قال: إن لله خواص من عباده لو حجبهم في الجنة عن رؤيته لاستغاثوا بالخروج من الجنة كما يستغيث أهل النار بالخروج من النار.\n\n• سمعت الفضل بن جعفر يقول سمعت محمد بن منصور يقول قال عبيد بن عبد القاهر: جلس قوم الى أبى يزيد فأطرق مليا ثم رفع رأسه إليهم فقال:\nمنذ أجلستم إلي هو ذا أجيل فكري ألتمس حبة عفنة اخرجها إليكم تطيقون حملها فم أجد قال: وقال أبو يزيد غبت عن الله ثلاثين سنة فكانت عنه ذكري إياه فلما خنست عنه وجدته فى كل حال فقال لى رجل مالك لا تسافر قال لأن صاحبي لا يسافر وأنا معه مقيم فعارضه السائل بمثل فقال: إن الماء القائم قد كره الوضوء منه لم يروا بماء البحر بأسا هو الطهور ماؤه الحل ميتته ثم قال: قد ترى الأنهار تجري لها روي وخرير حتى إذا دنت من البحر","vol":"10","page":34},{"text":"وامتزجت به سكن خريرها وحدتها ولم يحس بها ماء البحر ولا ظهر فيه زيادة ولا إن خرجت منه استبان فيه نقص.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد ثنا أحمد بن محمد ثنا عثمان عن أبي موسى قال قال أبو يزيد: لم أزل ثلاثين سنة كلما أردت ان ذكر الله أتمضمض وأغسل لساني إجلالا لله أن اذكره.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو الحسن الرازى قال سمعت يوسف ابن الحسين يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول قال أبو يزيد البسطامي لم أزل أجول في ميدان التوحيد حتى خرجت إلى دار التفريد ثم لم أزل أجول في دار التفريد حتى خرجت إلى الديمومية فشربت بكأسه شربة لا أظمأن من ذكره بعدها أبدا. قال يوسف: وكنت أسمع هذا الكلام على غير هذا اللفظ من ذي النون وفيه زيادة كان ذو النون لا يبديها إلا في وقت نشاطه وغلبة حاله عليه فيقول ذلك ويقول بعده: لك الجلال والجمال ولك الكمال سبحانك سبحانك قد ستك ألسن التماديح وأفواه التسابيح أنت أنت أزلي أزلي. حبه لي أزلي.\n\n• حدثنا أبو الفضل أحمد بن أبي عمران ثنا منصور بن عبد الله قال سمعت أبا عمران موسى بن عيسى يقول سمعت أبي يقول قال أبو يزيد: غبت عن الله ثلاثين سنة وكانت غيبتي عنه ذكري إياه فلما خنست عنه وجدته في كل حال حتى كأنه انا.\n\n• حدثنا أحمد بن أبى عمران ثنا موسى ثنا منصور قال جاء رجل إلى أبي يزيد فقال: أوصني. فقال له: انظر إلى السماء فنظر صاحبه إلى السماء فقال له أبو يزيد: أتدري من خلق هذا؟ قال الله. قال أبو يزيد: إن من خلقها لمطلع عليك حيث كنت فاحذره.\n\n• حدثنا احمد ثنا منصور ثنا موسى قال جاء رجل إلى أبي يزيد فقال بلغني أنك تمر في الهواء. قال: وأي أعجوبة في هذه؟ طير يأكل الميتة يمر في الهواء والمؤمن أشرف من الطير؟ قال ووجه اليه احمد بن خرب حصيرا وكتب معه إليه صل عليه بالليل. فكتب أبو يزيد إليه: إني جمعت عبادات أهل السموات","vol":"10","page":35},{"text":"والأرضين السبع فجعلتها في مخدة ووضعتها تحت خدي.\n\n• سمعت الفضل بن جعفر يقول سمعت محمد بن منصور سمعت عبيد يقول قال أبو يزيد: طلقت الدنيا ثلاثا ثلاثا بتاتا لا رجعة فيها وصرت إلى ربى وحدى فناديته بالاستغاثة إليه أدعوك دعاء لم يبق له غيرك. فلما عرف صدق الدعاء من قلبي والإياس من نفسي كان أول ما ورد علي من إجابة هذا الدعاء أن أنساني نفسي بالكلية ونصب الخلائق بين يدي مع إعراضي عنهم.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان ثنا عبيد الله بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن جابان ثنا عمر البسطامي عن أبي موسى عن أبي يزيد قال: إن في الطاعات من الآفات ما لا تحتاجون إلى أن تطلبوا المعاصي.\n\n• حدثنا عمر ثنا عبيد ثنا أحمد ثنا عمر عن أبي موسى. قال قال أبو يزيد:\nما دام العبد يظن أن في الخلق من هو شر منه فهو متكبر.\n\n• أخبرنا محمد بن الحسين قال سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا عمران موسى بن عيسى يقول سمعت أبي يقول قال أبو يزيد: عملت في المجاهدة ثلاثين سنة فما وجدت شيئا أشد علي من العلم ومتابعته ولولا اختلاف العلماء لتعبت، واختلاف العلماء رحمة إلا في تجريد التوحيد. وقال أبو يزيد: لا يعرف نفسه من صحبته شهوته. وقال أبو يزيد: الجنة لا خطر لها عند المحبين وأهل المحبة محجوبون بمحبتهم.\nوسمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا الحسن المروزي يقول سمعت امرأة أبي يزيد البسطامي تقول سمعت أبا يزيد يقول: عالجت كل شيء فما عالجت أصعب من معالجة نفسي وما شيء أهون علي منها.\nسمعت أبا الحسن يقول سمعت أبا الحسن المروزي يقول سمعت امرأة أبي يزيد تقول سمعت أبا يزيد تقول: دعوت نفسى الى الله فأبت علي واستصعبت فتركتها ومضيت إلى الله.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد ثنا عبيد الله بن أحمد ثنا أحمد بن محمد ثنا عمر عن أبي موسى عن أبي يزيد قال: أشد المحجوبين عن الله ثلاثة بثلاثة فأولهم الزاهد","vol":"10","page":36},{"text":"بزهده، والثاني العابد بعبادته، والثالث العالم بعلمه، ثم قال مسكين الزاهد قد ألبس زهده وجرى به في ميدان الزهاد ولو علم المسكين أن الدنيا كلها سماها الله قليلا فكم ملك من القليل وفي كم زهد مما ملك؟ ثم قال: إن الزاهد هو الذي يلحظ إليه بلحظة فيبقى عنده ثم لا ترجع نظرته إلى غيره ولا إلى نفسه. وأما العابد فهو الذي يرى منة الله عليه في العبادة أكثر من العبادة، حتى تعرف عبادته في المنة. وأما العالم فلو علم أن جميع ما أبدى الله من العلم سطر واحد من اللوح المحفوظ، فكم علم هذا العالم من ذلك السطر وكم عمل فيما علم؟\nأخبرنا محمد بن الحسين قال سمعت أحمد بن على سمعت يعقوب سمعت الحسن ابن علي يقول قال أبو يزيد: المعرفة في ذات الحق جهل، والعلم في حقيقة المعرفة جناية، والإشارة من المشير شرك في الإشارة. وقال: العارف همه ما يأمله والزاهد همه ما يأكله. وقال طوبى لمن كان همه هما واحدا، ولم يشغل قلبه بما رأت عيناه، وسمعت أذناه. ومن عرف الله فإنه يزهد في كل شيء يشغله عنه.\n\n• حدثنا أحمد بن أبي عمران ثنا منصور بن عبد الله قال سمعت أبا عمران موسى بن عيسى يقول سمعت أبي يقول قال أبو يزيد أو سئل ما علامة العارف - ٩ - فقال: ﴿(إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها)﴾ الآية وقال: عجبت لمن عرف الله كيف يعبده. وقيل له: إنك من الأبدال السبعة الذين هم أوتاد الأرض فقال أنا كل السبعة. وسئل متى يبلغ الرجل حد الرجال في هذا الأمر؟ قال: إذا عرف عيوب نفسه فحينئذ يبلغ مبلغ الرجال. وقال: إن لله عبادا لو حجبوا عنه طرفة عين ثم أعطوا الجنان كلها ما كان لهم إليها حاجة وكيف يركنون إلى الدنيا وزينتها.\n\n• سمعت الفضل بن جعفر يقول سمعت الحسن يقول سمعت عبيد بن عبد القاهر يقول قال أبو يزيد البسطامي: إن الله تعالى ليرزق عبده الحلاوة فمن أجل فرحة يمنعه من حقائق القرب. وسئل عن درجة العارف، فقال: ليس هناك درجة بل أعلى فائدة العارف وجوده ربه. وقال عرفت الله بالله وعرفت ما دون الله بنور الله. وسئل بماذا يستعان على العبادة؟ فقال بالله إن كنت تعرفه وقال أدل عليك بك وبك أصل إليك. وقال نسيان النفس ذكر بارئ النسم.","vol":"10","page":37},{"text":"وقال من تكلم في الأزل يحتاج أن يكون معه سراج الأزل. وقال ما وجد الواجدون شيئا من الحضور إلا كانوا غائبين في حضورهم وكنت أنا المخبر عنهم في حضورهم.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد ثنا أحمد بن محمد ثنا عمر عن أبي موسى قال سمعت أبا يزيد يقول يوما: ما ذكروه إلا بالغفلة، ولا خدموه إلا بالفترة. قال وسمعوه يوما وهو يقول: لا تقطعني بك عنك. وسمعوه يوما وهو يقول: أكثر الناس إشارة أبعدهم منه. وسأله رجل من أصحب؟ فقال:\nمن لا يحتاج أن تكتمه شيئا مما يعلمه الله منك. وسمعوه يوما يقول: أقربهم من الله أوسعهم على خلقه. وسمعوه يوما وهو يقول: لا يحمل عطاياه إلا مطاياه المذللة المروضة. وسأله رجل من أصاحب؟ فقال: من إذا مرضت عادك وإذا أذنبت تاب عليك.\n\n• حدثنا أحمد بن أبي عمران ثنا منصور بن عبد الله قال سمعت موسى يقول سمعت أبي يقول: بينا أنا قاعد خلف أبي يزيد يوما إذ شهق شهقة فرأيت أن شهقته تخرق الحجب بينه وبين الله، فقلت: يا أبا يزيد رأيت عجبا.\nفقال يا مسكين وما ذلك العجب؟ فقلت رأيت شهقتك تخرق الحجب حتى وصلت إلى الله تعالى. فقال يا مسكين إن الشهقة الجيدة هي التي إذا بدت لم يكن لها حجاب تخرقه. وسأله رجل فقال: يا أبا يزيد العارف يحجبه شيء عن ربه؟ فقال: يا مسكين من كان هو حجابه أي شيء يحجبه.\n\n• أخبرنا أبو عمر بن حمدان قال وجدت بخط أبي سمعت ابا عثمان سعيد ابن إسماعيل يقول قال أبو يزيد. من سمع الكلام ليتكلم مع الناس رزقه الله فهما يكلم به الناس، ومن سمعه ليعامل الله رزقه الله فهما يناجي به ربه.\n\n• أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت أبا نصر الهروي يقول سمعت يعقوب بن إسحاق يقول سمعت إبراهيم الهروي يقول سمعت أبا يزيد يقول: هذا فرحي بك وأنا أخافك فكيف فرحي بك إذا أمنتك. قال وسمعت أبا يزيد يقول: رب أفهمني عنك فإني لا أفهم عنك إلا بك. قال أبو يزيد","vol":"10","page":38},{"text":"كفر أهل الهمة أسلم من إيمان أهل المنة وقال ليت الخلق عرفوني فكفاهم من ذلك معرفتهم بأنفسهم. قال وسئل أبو يزيد بم نالوا المعرفة؟ قال بتضييع ما لهم والوقوف على ماله. وقال اطلع الله على قلوب أوليائه فمنهم من لم يكن يصلح لحمل المعرفة صرفا فشغلهم بالعبادة.\n\n• أخبرنا محمد بن الحسين قال سمعت منصورا يقول سمعت يعقوب بن إسحاق يقول سمعت إبراهيم الهروي يقول سمعت أبا يزيد البسطامي وسئل ما علامة العارف؟ قال: ألا يفتر من ذكره ولا يمل من حقه ولا يستأنس بغيره. وقال إن الله تعالى أمر العباد ونهاهم فأطاعوه فخلع عليهم خلعة من خلعه فاشتغلوا بالخلع عنه وإني لا أريد من الله إلا الله.\n\n• سمعت الفضل بن جعفر يقول سمعت محمد بن منصور يقول سمعت عبيد ابن عبد القاهر يقول قال أبو يزيد: العارف فوق ما يقول والعالم دون ما يقول والعارف ما فرح بشيء قط ولا خاف من شيء قط، والعارف يلاحظ ربه والعالم يلاحظ نفسه بعلمه والعابد يعبده بالحال والعارف يعبده في الحال، وثواب العارف من ربه هو وكمال العارف احترافه فيه له. وقال رجل لأبي يزيد: علمني اسم الله الأعظم. قال ليس له حد محدود إنما هو فراغ قلبك لوحدانيته فإذا كنت كذلك فارفع إلي أي اسم شئت فإنك تصير به الى المشرق والمغرب ثم تجئ وتصف.\n\n• حدثنا أحمد بن أبي عمران قال سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا عمران موسى يقول سمعت عمر البسطامي يقول سمعت أبي يقول قال أبو يزيد:\nانظر أن يأتي عليك ساعة لا ترى في السماء غيره ولا في الأرض غيرك. وقال إن الصادق من الزاهدين إذا رأيته هبته وإذا فارقته هان عليك أمره. والعارف إذا رأيته هبته وإذا فارقته هبته. قال وسمعت أبا يزيد يقول: لأن يقال لي لم لا تفعل أحب إلي من أن يقال لي لم فعلت. وقال الذي يمشي على الماء ليس بعجب لله خلق كثير يمشون على الماء ليس لهم عند الله قيمة. وقال الجوع سحاب فإذا جاع العبد مطر القلب الحكمة. وسئل عن قوله ﴿(إنا لله وإنا إليه﴾ ١","vol":"10","page":39},{"text":"﴿راجعون)﴾ قال إنا لله إقرار لله بالملك، وإنا إليه راجعون إقرار على اليقين بالملك.\n-\n\n• سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا عمران يقول سمعت عمر البسطامي يقول سمعت أبا يزيد يقول: من لم ينظر إلى شاهد بعين الاضطرار وإلى أوقاتي بعين الاغترار وإلى أحوالي بعين الاستدراج وإلى كلامي بعين الافتراء وإلى عباراتي بعين الاجتراء وإلى نفسي بعين الازدراء فقد أخطأ النظر في.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا موسى بن عيسى يقول سمعت عمر يقول سمعت أبي يقول سمعت أبا يزيد يقول لو: صفت لى تهليلة ما باليت بعدها بشيء.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت منصورا يقول سمعت أبا يعقوب النهرجوري يقول سمعت علي بن عبيد الهمدانى يقول كتب يحيى بن معاذ إلى أبي يزيد: سكرت من كثرة ما شربت من كأس محبته. فكتب أبو يزيد في جوابه: سكرت وما شربت من الدرر وغيري قد شرب بحور السموات والأرض وما روي بعد ولسانه مطروح من العطش ويقول هل من مزيد.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت علي بن عبد الله يقول سمعت تيمور البسطامي يقول سمعت موسى بن عيسى يقول قال أبي قال أبو يزيد: لو نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات حتى يرفع فى الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهى وحفظ الحدود وأداء الشريعة. وقال إذا وقفت بين يدي الله فاجعل نفسك كأنك مجوسي تريد أن تقطع الزنار بين يديه. قال وحكى عمي عن أبيه أنه اجتمع عليه الناس فقال يا رب كنت سألتك الله ألا تحجبهم بك عنك فحجبتهم بي عنك: وحكي عنه أنه قال نوديت في سري فقيل لي خزائننا مملوءة من الخدمة فإن أردتنا فعليك بالذلة والافتقار.\n\n• سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد الحلواني - بطرتيب - يقول سمعت يعقوب بن إسحاق الهروي يقول سمعت إبراهيم الهروي وذكر عن أبي يزيد قال: أولياء الله مخدرون معه فى حجال الأنس له لا يراهم أحد في","vol":"10","page":40},{"text":"الدنيا والآخرة إلا من كان محرما لهم. وأما غيرهم فلا إلا منتقبين من وراء حجبهم. قال وقرئ عند أبي يزيد يوما ﴿(يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا)﴾ قال فهاج ثم قال: من كان عنده فلا يحتاج أن يحشر لأنه جليسه أبدا. وقيل لأبي يزيد: أيصل العبد إليه في ساعة واحدة؟ قال نعم ولكن يرد بالفائدة والربح على قدر السفر.\n\n• قال الشيخ رحمه الله تعالى: اقتصرنا على هذا القدر من كلامه لما فيه من الإشارات العميقة التي لا يصل إلى الوقوف على مودعها إلا من غاص في بحره وشرب من صافي أمواج صدره وفهم نافثات سره المتولدة المنتشرة من سكره.\nفأما الرواية عنه فغير محفوظة غير أني رأيت من ورائه شيخا واعظا لقيته ببغداد وبالبصرة يعرف\n\nبأبي الفتح بن الحمصي أحمد بن الحسين بن محمد ابن سهل فذكر أن علي بن جعفر البغدادي حدثهم قال قال أبو موسى الدؤلي ثنا أبو يزيد البسطامي ثنا أبو عبد الرحمن السندى عن عمرو بن قيس الملائي عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ: «إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله، وأن تحمدهم على رزق الله، وأن تذمهم على ما لم يؤذك به الله، إن رزق الله لا يجره إليك حرص حريص، ولا يرده كره كاره، وإن الله تعالى بحكمه وجلاله جعل الفرح والروح في الرضا وجعل الهم والحزن في الشك والسخط».\nقال الشيخ أبو نعيم ﵀: وهذا الحديث مما ركب على أبي يزيد والحمل فيه على شيخنا أبي الفتح فقد عثر منه على غير حديث ركبه، وحدثنا بهذا الحديث القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسين بن حفص ثنا علي بن محمد بن مروان وهو السرى ثنا أبي ثنا عمرو بن قيس الملائي عن عطية عن أبي سعيد قال قال رسول الله ﷺ: «إن من ضعف اليقين». فذكر مثله.\nقال الشيخ أبو نعيم ﵀! أما شموس أهل المشرق وأعلامهم فقد عني بذكرهم الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي النيسابوري في كتابه المترجم","vol":"10","page":41},{"text":"طبقات الصوفية وأحببت إيداع أسماء جماعة من مشهوريهم كتابى على الاختصار دون الأكثار.\n\n<span data-type='title' id=toc-716>أحمد بن الخضر</span>\nفمنهم أحمد بن الخضر المعروف بابن خضرويه البلخي شيخ خراسان له الفتوة المشهورة والتجريد الحميد، كانت قرينته المكتنية بأم علي من بنات الكبار حللت زوجها أحمد من صداقها على أن يزوجها أبا يزيد البسطامي فحملها إلى أبي يزيد فدخلت عليه وقعدت بين يديه مسفرة عن وجهها فقال لها أحمد:\nرأيت منك عجبا أسفرت عن وجهك بين يدي أبي يزيد. فقالت: لأني لما نظرت إليه فقدت حظوظ نفسي وكلما نظرت إليك رجعت إلى حظوظ نفسي. فلما خرج قال لأبي يزيد أوصني قال تعلم الفتوة من زوجتك.\n\n• وحكى لي أبو عبد الرحمن السلمي عن أحمد قال: من أحب أن يكون الله معه في جميع الأحوال فليلزم الصدق فإن الله مع الصادقين.\n\n• حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت محمد بن حامد يقول كنت جالسا عند أحمد بن خضرويه وهو في النزع وكان قد أتى عليه خمس وتسعون سنة فسئل عن مسألة فدمعت عيناه وقال: يا بني باب كنت أدقه خمسا وتسعين سنة هو ذا يفتح لي الساعة لا أدري أيفتح لى بالسعادة أو بالشقاوة، أنى لي أوان الجواب؟ وكان ركبه من الدين سبعمائة دينار وحضره غرماؤه فنظر إليهم فقال اللهم إنك جعلت الرهون وثيقة لأرباب الأموال وأنت تأخذ عنهم وثيقتهم فأدعني قال فدق داق الباب وقال هذه دار أحمد بن خضرويه؟ فقالوا نعم. قال أين غرماؤه؟ قال فخرجوا فقضى عنه ثم خرجت روحه.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن الخضر المروزي - ببغداد - ثنا محمد بن عبدة المروزي ثنا أبو معاذ النحوي ثنا أبو حمزة السكري عن رقبة بن مصقلة عن سالم بن بشير عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله","vol":"10","page":42},{"text":"عليه وسلم قال: «تسحروا فإن السحور بركة». تفرد به أبو حمزة السكري عن رقبة. قال وأحمد بن الخضر ذكره سليمان المروزي وذكر لي بعض الناس أنه البلخي وهو مروزي الدار.\n\n<span data-type='title' id=toc-717>إبراهيم الهروي</span>\nومنهم أبو إسحاق إبراهيم الهروى يعرف بستنبه.\nصحب إبراهيم بن أدهم من أقران أبي يزيد، من المذكورين بالتوكل والتجريد، توفي بقزوين وكان أهل هراة يعظمونه فحج متجردا فقيل إنه كان من دعائه في تلك الحجة أن قال: اللهم اقطع رزقي عن أموال أهل هراة وزهدهم في. فكان بعد ذلك تأتي عليه الأيام الكثيرة لا يطعم فيها شيئا، فإذا مر بسوق هراة قالوا هذا الفاعل ينفق في كل يوم وليلة كذا وكذا درهما.\n\n• سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت أبا القاسم النصرأباذي يقول سمعت إبراهيم بن شيبان يقول: بقي إبراهيم بن بستنبه في البادية ما أكل وما شرب وما اشتهى شيئا فقال عارضتني نفسي أن لي مع الله رتبة فلم أشعر أن كلمني رجل عن يميني فقال: يا إبراهيم ترائي الله في سرك؟ فنظرت إليه فقلت: قد كان ذلك قال: تدري كم لي هاهنا لم آكل ولم أشرب ولم أشته شيئا وأنا زمن مطروح؟ قلت الله أعلم. قال ثمانين يوما وأنا أستحي من الله أن يقع لي خاطرك، ولو أقسمت على الله أن يجعل هذا الشجر ذهبا لجعله، فكانت بركة رؤيته تنبيها لي ورجوعا إلى حالتي الأولى.\n\n• سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن جعفر بن هانئ يقول سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت محمد بن إبراهيم الهروي يقول قال أبي: من أراد ألا يحجب دعاؤه من السماء فليتعاهد من نفسه خمسة أشياء: أولا أن يكون أكله غلبة لا يأكل إلا ما لا بد منه، ولباسه غلبة لا يلبس إلا ما لا بد منه، ونومه غلبة لا ينام إلا ما لا بد منه، وكلامه غلبة لا يتكلم إلا ما لا بد منه. والخامس أن يكون متضرعا حافظا لإرادته دائما حافظا لأعضائه كلها. قال وطريق الجنة على ثلاثة","vol":"10","page":43},{"text":"أشياء أولها أن يسكن قلبك بموعود الله، والثاني الرضا بقضاء الله، والثالث إخلاص العمل في جميع النوافل. قال ومن أراد أن يبلغ الشرف كل الشرف فليختر سبعا على سبع فأن الصالحين اختاروها حتى بلغوا أسنام الخير: أولها أن يختار الفقر على الغنى، والجوع على الشبع، والدون على المرتفع، والذل على العز، والتواضع على الكبر، والحزن على الفرح، والموت على الحياة. وقال كل من أصاب هذه الثلاثة فقد أصاب الشرف في الدنيا والآخرة: أولها فتح القلب - يعني يفتح الله قلبه فيجعله مأوى الذكر والمناجاة - والثاني غنمه البر فكل بر يرزقه الله يراه أنه غنيمة له فيتقبله بالمنة ويحفظه بالخوف ويتممه بالخشية ويسلمه بالإخلاص ويحفظه بالصبر، والثالث يجد الظفر على عدوه ليستقيم على طاعة الله حتى يرزقه الله الظفر على عدوه.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن جعفر ثنا محمد بن عبد الله حدثني محمد بن إبراهيم ثنا أبي ثنا عبد الرحيم بن حبيب عن إسماعيل بن يحيى التيمي عن سفيان عن ليث عن طاوس عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ: «من أدى إلى أمتي حديثا يقيم به سنة أو يثلم به بدعة فله الجنة».\n\n<span data-type='title' id=toc-719>داود البلخي</span>\nقال الشيخ ﵀: ومن متقدمى شيوخ المشرق داود البلخى وإبراهيم ابن أدهم وشقيق البلخي وحاتم الأصم وقد تقدم ذكرهم غير داود البلخي فإنه لم ينشر عنه كانتشار إبراهيم وشقيق وحاتم ولم أر له ذكرا فيما وقع إلينا إلا ما\nيحكي عنه إبراهيم بن أدهم أنه قال: أصحبت رجلا بين الكوفة ومكة فإذا صلى ركعتين تجوز فيهما وتكلم بكلام خفي بينه وبين نفسه فإذا عن يمينه جفنة ثريد وكوز ماء فأكل وأطعمني فذكرت ذلك لبعض المشايخ ممن له آيات وكرامات فقال لي يا بني ذاك أخي داود - ووصف من حاله ما أبكى من حوله - ومسكنه من وراء نهر بلخ بقرية يقال لها الصادر تفخر على البقاع بكينونة داود فيها. ثم قال: يا بني ماذا علمك وقال لك قلت علمني اسم الله الأعظم. فقال","vol":"10","page":44},{"text":"الشيخ فما هو؟ قلت له إنه لكبير في قلبي أن أنطق به لساني فإني سألت الله مرة وإذا رجل يحجزني فقال سل تعطه، فراعني ذلك وفزعت منه فزعا شديدا فقال لا بأس ولا روع. أنا أخوك الخضر. فقال إن أخي داود علمك اسم الله الأعظم والله يثبت به قلبك ويقوي به ضعفك ويؤنس به وحشتك ويؤمن به روعتك ويجدد به رغبتك ويعينك، إن الزاهدين في الدنيا اتخذوا الرضا عن الله لباسا وحبه دثارا والأثرة شعارا فتفضل الله عليهم.\nقال الشيخ ﵀: رأيت هذه الحكاية مروية عن محمد بن الفرحي عن عثمان بن عمار عن إبراهيم بن أدهم فأحببت أن لا أخلي الكتاب من ذكر داود ﵀.\n\n<span data-type='title' id=toc-720>أبو تراب النخشبي</span>\n• ومنهم أبو تراب النخشبي كان أحد أعلام المتوكلين وإمام المتجردين تأدب بحاتم الأصم وعلي الرازي المذبوح، له الرياضات المشهورة، والسياحات المذكورة، دخل أصبهان وسمع من عبد الله بن محمد بن زكريا ومحمد بن عبد الله ابن مصعب وصحبه جدي محمد بن يوسف بمكة وبالحجاز مدة مديدة، وكذلك صحبه أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل بالبادية.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حبان قال سمعت عبد الرزاق ابني يحكي عن أبي عبد الله محمد بن أحمد الكسائي المقرى قال: كنت جالسا عند ابن أبي عاصم وعنده قوم فقال له رجل: أيها العاصي بلغنا أن ثلاثة نفر كانوا بالبادية يقلبون الرمل فقال أحدهم: اللهم إنك قادر على أن تطعمنا خبيصا على لون هذا الرمل فأذاهم بأعرابي بيده طبق فسلم عليهم ووضع بين أيديهم طبقا عليه خبيص حار فقال ابن أبي عاصم: قد كان ذاك. قال أبو عبد الله وكان الثلاثة عثمان بن صخر الزاهد أستاذ أبي تراب [وأبو تراب] وأحمد بن عمرو بن أبي عاصم وكان هو الذي دعا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا أبو","vol":"10","page":45},{"text":"تراب قال قال حاتم عن شقيق: لو أن رجلا عاش مائتي سنة لا يعرف هذه الأربعة أشياء لم ينج من النار إن شاء الله: أحدها معرفة الله، والثاني معرفة نفسه، والثالث معرفة أمر الله ونهيه، والرابع معرفة عدو الله وعدو نفسه. وتفسير معرفة الله أن تعرف بقلبك أن لا معطي غيره ولا مانع غيره ولا نافع غيره ولا ضار غيره، وأما معرفة النفس فأن تعرف نفسك أنك لا تضر ولا تنفع، ولا تستطيع شيئا من الأشياء. وخلاف النفس أن تكون متضرعا إليه. وأما معرفة أمر الله ونهيه فأن تعلم أمر الله عليك وأن رزقك على الله وأن تكون واثقا بالرزق مخلصا في العمل. وعلامة الإخلاص ألا يكون فيك خصلتان الطمع والثناء. وأما معرفة عدو الله فأن تعلم أن عدوا لك لا يقبل الله منك شيئا إلا بمحاربته والمحاربة في القلب أن يكون محاربا مجاهدا نافيا للعدو.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد قال قال أبو تراب: سمعت محمد ابن شقيق بن إبراهيم وحاتما الأصم يقولان: كان لشفيق وصيتان إذا جاء رجل يوصيه بالعربية ويقول: توحد الله بقلبك ولسانك وسعيك وأن تكون بالله أوثق مما في يديك. والثالث أن ترضى عن الله. وإذا جاءه أعجمي قال له: بني احفظ مني خصالا أول خصلة أن تحفظ الحق ولا يكون الحق حقا إلا بالإجماع فإذا اجتمع الناس فقالوا إن هذا الحق تعمل ذلك الحق برؤية الثواب مع الإياس من الخلق ولا يكون الباطل باطلا إلا بالإجماع فإذا اجتمعوا وقالوا إن هذا باطل تركت هذا الباطل خوفا من الله مع الإياس من المخلوقين فإذا كنت لا تعلم هذا الشيء حق أو باطل فينبغي لك أن تقف حتى تعلم فإنه حرام عليك دخوله إلا أن يكون معك بيان ذلك الشيء وعلمه.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت جدي إسماعيل بن عبيد يقول كان أبو تراب إذا سمع من أصحابه ما يكره زاد في اجتهاده ويجدد ثوبه ويقول بشرى دفعوا إلى ما دفعوا لأن الله تعالى يقول: ﴿(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)﴾ وكان يقول لأصحابه من لبس منكم مرقعة فقد سأل ومن قعد فى لخانقاه أو في المسجد فقد سأل، ومن قرأ القرآن في المصحف أو كيما يسمع الناس فقد سأل.","vol":"10","page":46},{"text":"• حدثنا أبو محمد بن حبان ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا أبو تراب ثنا أحمد بن نصير النيسابوري عن أبي غسان الكوفي ثنا مسلمة بن جعفر قال قال وهب بن منبه: ثلاث من العلم ورع يحجزه عن معاصى الله وخلق يداري به الناس وحلم يرد به جهل الجاهل. وثلاث من كن فيه أصاب البر: سخاوة النفس والصبر على الأذى وطيب الكلام. وثلاث من مناقب الايمان الاستعداد للموت والرضى بالكفاف، والتفويض إلى الله في حالات الدنيا، وثلاث من مناقب الكفر الغفلة عن الله والطيرة والحسد وللحاسد ثلاث علامات يتملق إذا شهد ويغتاب إذا غاب ويشمت بالمصيبة.\n\n• حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت عبد الله بن علي يقول سمعت الرقي يقول سمعت أبا عبد الله بن الجلاء يقول لقيت ستمائة شيخ ما رأيت فيهم مثل أربعة أولهم ابو تراب. وحكى بن الجلاء عن أبي تراب أنه قال: لا بد للأستاذ من أربعة أشياء تمييز فعل الله عن فعل الخلق ومعرفة مقامات العمال ومعرفة الطبائع والنفوس وتمييز الخلاف من الاختلاف.\n\n• سمعت محمد بن الحسن بن موسى يقول سمعت أبا العباس محمد بن الحسن البغدادي يقول سمعت أبا عبد الله الفارسي يقول سمعت أبا الحسن الرازي يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت أبا تراب يقول ما تمنت علي نفسي قط إلا مرة تمنت علي خبزا وبيضا وأنا في سفر فعدلت من الطريق إلى قرية فلما دخلتها وثب إلي رجل فتعلق بي وقال: إن هذا كان مع اللصوص فبطحوني وضربوني سبعين جلدة فوقف علينا رجل فصرخ هذا أبو تراب. فأقاموني واعتذروا إلي وأدخلني الرجل منزله وقدم إلي خبزا وبيضا فقلت: كلها بعد سبعين جلدة.\n\n• سمعت أحمد بن إسحاق يقول سمعت أبا بكر بن أبي عاصم يقول سمعت با تراب الزاهد يقول سمعت حاتما الأصم يقول عن شقيق قال: اصحب الناس كما تصحب النار خذ منفعتها واحذر أن تحرقك.\n\n• سمعت أحمد بن أبي عمران الهروي يقول سمعت إسماعيل بن نجيد","vol":"10","page":47},{"text":"يقول كان أبو تراب يقول: بيني وبين الله عهد ألا أمد يدي إلى حرام إلا قصرت يدي عنه.\n\n• سمعت أبا سعيد القلانسي يقول سمعت الرقي يقول سمعت أبا عبد الله ابن الجلاء يقول كان أبو تراب يقول: لا أعلم شيئا أضر من المريدين من أسفارهم على متابعة قلوبهم ونفوسهم وما فسد من فسد من المريدين إلا بالأسفار الباطلة.\n\n• سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا الحسين القزويني يقول سمعت علي بن عبدك يقول سمعت أبا عمران الطبرستاني يقول سمعت ابن الفرحي يقول: رأيت حول أبي تراب من أصحابه مائة وعشرين ركوة قعودا حول الأساطين ما مات أحد منهم على الفقر إلا ابن الجلاء وأبو عبيدة السري.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا قال سمعت أبا تراب يقول قال حاتم الأصم: أنا أدعو الناس إلى ثلاثة أشياء إلى المعرفة وإلى الثقة وإلى التوكل فأما معرفة القضاء فأن تعلم أن القضاء عدل منه فلا ينبغي لك أن تشكو إلى الناس أو تتهم أو تسخط، ولكن ينبغي لك أن ترضى وتصبر. وأما الثقة فالاياس من المخلوقين وعلامة الإياس من المخلوقين أن ترفع القضاء منهم وإذا رفعت القضاء منهم فقد استرحت منهم واستراحوا منك وإذا لم ترفع القضاء منهم فانه لا بدلك أن تزين لهم وتصنع لهم. فإذا فعلت ذلك فقد وقعت في أمر عظيم ووقعوا فى امر عظيم ونضع عليهم الموت فإذا وضعت عليهم الموت فقد رحمتهم وأيست منهم وأما التوكل فطمأنينة القلب لموعود الله فإذا كنت مطمئنا بالموعود استغنيت غنى لا تفتقر أبدا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد قال سمعت أبا تراب يقول قال حاتم الأصم: لا أدري أيهما أشد على الناس العجب أو الرياء؟ العجب داخل فيك والرياء يدخل عليك. العجب أشد عليك من الرياء ومثلهما أن يكون كلبك في البيت كلب عقور وكلب آخر خارج البيت فأيها أشد عليك؟ الداخل","vol":"10","page":48},{"text":"معك أو الخارج؟ أما الداخل فهو العجب وأما الخارج فهو الرياء. وقال:\nحاتم: الحزن على وجهين حزن لك وحزن عليك، فأما الحزن الذي عليك فكل شيء فاتك من الدنيا فتحزن عليه فهذا عليك وكل شيء فاتك من الآخرة فتحزن عليه فهو لك. وتفسيره إذا كان عندك درهمان فسقط منك درهم حزنت عليه فهذا حزن الدنيا، وإذا خرجت منك زلة أو غيبة أو حسد أو شيء فما تحزن عليه وتندم فهو لك.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول سمعت أبا عثمان الآدمي يقول سمعت إبراهيم الخواص يقول حدثني أخ لى كان يصحب أبا تراب أن أبا تراب نظر إلى صوفى مديده إلى قشور البطيخ فقال:\nإنك لا يصلح لك التصوف، الزم السوق.\n\n• سمعت أبا الفضل أحمد بن موسى الصارم ومحمد بن الحسين يقولان سمعنا منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا على الروزبادى يقول سمعت ابن الجلاء يقول سمعت أبا تراب النخشبي يقول: إذا ألفت القلوب الأعراض صحبتها الوقيعة في الأولياء.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول وحكى عن أبي عبد الله بن الجلاء قال: دخل أبو تراب مكة فرأيته طيب النفس فقلت له أين أكلت أيها الأستاذ؟ فقال: جئت بفضولك أكلت أكلة بالبصرة وأكلة بالنباج وأكلة هاهنا. وقال أبو عمرو الإصطخري: رأيت أبا تراب ميتا بالبادية قائما منتصبا لا يمسكه شيء\n\n• سمعت محمد بن الحسن يقول سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت أبا عثمان الآدمي يقول سمعت إبراهيم الخواص يقول: مات أبو تراب بين مكة والمدينة نهشته السباع.\n\n• سمعت أبي يقول حكي لي عن أبي عبد الله بن الجلاء قال سمعت أبا تراب قال قال حاتم الأصم: مثل الدنيا كمثل ظلك إن طلبته تباعد وإن تركته تتابع قال وقال حاتم: ما من صباح إلا ويقول لي الشيطان: ما تأكل ما تلبس أين","vol":"10","page":49},{"text":"تسكن؟ فأقول له آكل الموت وألبس الكفن وأسكن القبر. وقال حاتم قال شقيق بن إبراهيم يوما لرجل: أيهما أحب إليك أن يكون لك على الملي أو يكون للملي عليك؟ فقال: بل يكون لي على الملي. فقال: إذا كنت فى الشره فأجرك على الله، وإذا كنت في النعمة يكون الشكر لله عليك. وقال أبو تراب: إذا رأيت القارئ منبسطا إلى الغلمان والأغنياء فاعلم أنه مخادع.\nوقال أبو حاتم: اصرف أربعة أشياء إلى أربعة مواضع وخذ الجنة: النوم إلى القبر، والراحة إلى الصراط، والفخر إلى الميزان، والشهوات إلى الجنة.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم قال سمعت أبا تراب يقول سمعت حاتما يقول: لي أربعة نسوة وتسعة من الأولاد ما طمع الشيطان أن يوسوس إلي في شيء من أرزاقهم.\n\n• حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا جعفر بن تركان يقول سمعت يعقوب بن الوليد يقول سمعت أبا تراب يقول: يا أيها الناس أنتم تحبون ثلاثة وليس هي لكم: تحبون النفس وهي لله، وتحبون الروح والروح لله، وتحبون المال والمال للورثة، وتطلبون اثنين ولا تجدونهما الفرح والراحة وهما في الجنة.\n\n• أخبر عبد السلام بن محمد المخرمي قال سمعت ابن أبي شيخ يقول سمعت علي بن حسن التميمي يقول سمعت أبا تراب وقال له رجل: ألك حاجة؟ فقال: يوم يكون لي إليك وإلى أمثالك حاجة لا يكون لي إلى الله حاجة. وقال أبو تراب: حقيقة الغنى أن تستغني عمن هو مثلك: وحقيقة الفقر أن تفتقر إلى من هو مثلك وإذا صدق العبد في العمل وجد حلاوته قبل أن يعمله، وإذا أخلص فيه وجد حلاوته قبل مباشرته العمل. وقال: من شغل مشغولا بالله عن الله أدركه المقت من ساعته.\n\n• ومما أسند حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن عبد الله بن مصعب ثنا أبو تراب عسكر بن محمد الزاهد ثنا محمد بن ثابت عن شريك عن عبد الله عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال قال رسول الله ﷺ:","vol":"10","page":50},{"text":"«لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب فإن ربهم يطعمهم ويسقيهم».\n\n• حدثنا محمد بن إسماعيل الوراق ثنا عبد الصمد بن علي بن مكرم حدثني أحمد بن سليمان بن المبارك ثنا أبو تراب الزاهد البلخي ثنا واصل ابن إبراهيم ثنا أبو حمزة عن رقبة عن سلمة بن كهيل عن جندب بن سفيان قال سمعت النبي ﷺ يقول: «من يسمع يسمع، الله به ومن يرائى ترائى الله به».\n\n<span data-type='title' id=toc-722>يحى بن معاذ</span>\n• ومنهم المادح الشكار القانع الصبار، الراجي الجآر يحيى بن معاذ الواعظ الذكار لزم الحداد توقيا من العباد واستلذ السهاد تحريا للوداد، واحتمل الشداد توصلا إلى الفناد.\n\n• حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن عبيد الله بن عمرو - سنة اثنين وخمسين قال سمعت الحسن بن علوية الدامغاني يقول - سنة أربع عشرة وثلاثمائة - قال سمعت يحيى بن معاذ يقول:\nيا ليته لم يكن في اللوح مسطورا … ذنب على عبده قد كان مقدورا\nكيف النجاة بعبد أنت خالقه …ماذا تريد به يا رب مفطورا\nيا ويحه يوم يستدعي صحائفه … إليك من خمدة الأموات منشورا.\n\n• حدثنا محمد بن محمد ثنا الحسن بن علوية قال سمعت يحيى بن معاذ يقول:\nأنا مشغول بذنبى يا رجل … كف عنى إن قلبى فى شغل\nكيف أرجو توبة تدركني … وأرى قلبي بويلي يشتغل\nذهبت نفسي بلا شك على … أنني أدفع دهري بالعلل.\n\n• حدثنا محمد ثنا الحسن قال سمعت يحيى يقول: لست أبكي على نفسي إن ماتت إنما أبكي على حاجتي إن فاتت. قال وسمعت يحيى يقول: كيف أمتنع بالذنب من رجائك ولا أراك تمتنع للذنب من عطائك. قال وسمعت يحيى ابن معاذ يقول: إلهي ذنبي إلى نفسي فأنا معناه وحبي لك هو لك فأنت معناه","vol":"10","page":51},{"text":"والحب أعتقده لك طائعا والذنب آتيه كارها، فهب كراهة ذنبي لطواعية حبي إنك أرحم الراحمين. قال وسمعت يحيى يقول: إلهي إن لم ترحمني رحمة الكرامة عليك فارحمني رحمة الإيقاع إليك. إلهي بكرمك غدا أصل إليك كما بنعمتك دللت اليوم عليك. قال وسمعت يحيى بن معاذ يقول: إن وضع عليهم عدله لم تبق لهم حسنة، وإن أنا لهم فضله لم تبق لهم سيئة.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا محمد بن أحمد بن محمد البغدادي ثنا عبد الله بن سهل الرازي قال سمعت يحيى بن معاذ يقول: مفاوز الدنيا تقطع بالأقدام، ومفاوز الآخرة تقطع بالقلوب. قال وسمعته يقول: يا ابن آدم لا يزال دينك متمزقا ما دام القلب بحب الدنيا متعلقا. قال وسمعته يقول:\nما ركن إلى الدنيا أحد إلا لزمه عيب القلوب، ولا مكن الدنيا من نفسه أحد إلا وقع في بحر الذنوب. وسمعته يقول ورأى رجلا يوما يقلع الجبل في يوم حار وهو يغني فقال: مسكين ابن آدم قلع الأحجار أهون عليه من ترك الأوزار. قال وسمعته يقول: من لم يرض عن الله في الممنوع لم يسلم من الممنوع.\nقال وسمعته يقول: طلبوا الزهد في بطن الكتب وإنما هو في بطن التوكل لو كانوا يعلمون. وسمعته يقول وسئل متى يعلم الرجل أنه قد أصاب الطريق وأمن هذا الخلق؟ قال: إذا استحلوه واستمرهم، وأحبو القاءه وكره لقاءهم. قال ونظر يوما إلى إنسان وهو يقبل ولدا له صغيرا فقال: أتحبه؟ قال نعم. قال هذا حبك له إذ ولدته فكيف بحب الله له إذ خلقه؟. قال وسمعته يقول: سبحوا في بحار البلايا حتى جاوزوها إلى العطايا ثم سبحوا فى بحار العطايا حتى جاوزوها إلى رب البرايا. قال وسمعته يقول وقيل له من أي شيء دوام غمك؟ قال: من شيء واحد قيل وما هو؟ قال خلقني ولا أدري لم خلقني. وسمعته يقول: من أشخص بقلبه إلى الله انفتحت ينابيع الحكمة من قلبه وجرت على لسانه.\n\n• حدثنا محمد بن محمد بن زيد ثنا الحسن بن علوية الدامغاني قال سمعت يحيى بن معاذ يقول: قد غرق في بلائه وهو يريد أن ينجو من ربه بصفائه.\nقال وسمعت يحيى يقول: أنا فى نصب المنابر وتعبية العساكر والناس لا يعلمون.","vol":"10","page":52},{"text":"وقال يحيى: الأبدان في سجن النيات والناس ثلاثة. رجل تشاغل بالدنيا عن الله مذموما. ورجل تشاغل بالآخرة محمودا. ورجل تشاغل بالله عما دونه مقربا مرفوعا قال وسمعته يقول: لا يفلح من شمت منه رائحة الرياسة. وسمعته يقول: جماع الأمر كله في شيئين سكون القلب على رزق هذه الناحية، والاجتهاد في طلب رزق تلك الناحية. وسمعته يقول: إن لقيني القضاء بكيد من البلاء لقيت القضاء بكيد من الدعاء.\n\n• سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا العباس بن حكويه الرازي يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: لا تستبطئ الإجابة وقد سددت طرقاتها بالذنوب. قال وسمعت يحيى يقول: اترك الدنيا قبل أن تترك. واسترض ربك قبل ملاقاته، وأعمر بيتك الذي تسكنه قبل انتقالك إليه - يعني القبر -.\n\n• سمعت أبا الحسن يقول سمعت أبا العباس يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول إنما ينبسطون إليه على قدر منازلهم لديه. وسمعت يحيى بن معاذ يقول:\nمن كان قلبه مع الحسنات لم تضره السيئات ومن كان مع السيئات لم تنفعه الحسنات. قال وسمعت يحيى يقول: لو رأت العقول بعيون الإيمان نزهة الجنة لذابت النفوس شوقا ولو أدركت القلوب كنه هذه المحبة لخالقها لانخلعت مفاصلها إليه ولها عليه، ولطارت الأرواح إليه من أبدانها دهشا، فسبحان من أغفل الخليقة عن كنه هذه الأشياء وألهاهم بالوصف عن حقائق هذه الأشياء. قال وسمعت يحيى يقول: لا تطلب العلم رياء ولا تتركه حياء. قال وسمعت يحيى يقول: أعظم المصيبة على الحكيم في اليوم أن يمضي عنه لا يأتيه فيه هدية من ربه - يعني حكمة جديدة -.\n\n• حدثنا محمد بن محمد قال سمعت الحسن بن محمد الرازي المذكر يقول سمعت أبي يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: الدنيا أمير من طلبها، وخادم من تركها، الدنيا طالبة ومطلوبة فمن طلبها رفضته ومن رفضها طلبته، الدنيا قنطرة الآخرة فاعبروها ولا تعمروها، ليس من العقل بنيان القصور على","vol":"10","page":53},{"text":"الجسور، الدنيا عروس وطالبها ماشطتها، وبالزهد ينتف شعرها ويسود وجهها ويمزق ثيابها. ومن طلق الدنيا فالآخرة زوجته. فالدنيا مطلقة الأكياس لا تنقضي عدتها أبدا، فخل الدنيا ولا تذكرها، واذكر الآخرة ولا تنسها، وخذ من الدنيا ما يبلغك الآخرة، ولا تأخذ من الدنيا ما يمنعك الآخرة.\n\n• حدثنا محمد قال سمعت الحسن يقول سمعت أبي يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: تمام المغفرة في ثلاث: حسن القبول، وتقليد العلم، وبذل الفضل. وتفسير حسن القبول أن تسمع بينة الاستفادة وتنظر الإرادة لا تهز رأسك كأنك عالم بما تسمعه، فهذا يدخله في الكبر ويفسد العمل.\nقال وسمعت يحيى يقول: عدم التواضع من فاته خصال علمه بما خلق له وما خلق منه وما يعود إليه. قال وسمعت يحيى يقول: علامة من اتقى الله ثلاثة خصال: من آثر رضاه وقارن تقاه وخالف هواه - يعني رضى الله على رضى نفسه، وقارن تقاه يعني جعل التقى قرينه فلا يزايله في حال عسره ويسره وسروره ورضاه وغضبه. وخالف هواه يعني فيما يبعده عن الله وينقصه حظ الجزاء.\n\n• حدثنا أبو الحسن بن عمرو ثنا الحسن بن علوية قال سمعت يحيى يقول:\nإن أعرضت عنا بوجهك الكريم استعطفناك بقول لا إله إلا الله. قال وسمعت يحيى يقول: إن تلقاني بمكر منه اقتدارا تلقيته بذل مني افتقارا. قال وسمعت يحيى يقول: التائب يبكيه ذنبه، والزاهد يبكيه غربته، والصديق يبكيه خوف زوال الإيمان. قال وسمعت يحيى يقول: فكرتك في الدنيا تلهيك عن ربك وعن دينك فكيف إذا باشرتها بجميع جوارحك. قال وسمعت يحيى يقول: اتق على جراب إيمانك لا يقرضه الفأر. قال وسمعت يحيى يقول. تضاحكت الأشياء إلى أولياء الله العارفين بأفواه القدرة عن مليكهم لما يرون من آثار صنعه فيها ويعاينون من بدائع خلقه معها، فلهم في كل شيء معتبر، وعند كل شيء مدكر. وقال في دعائه: إلهي ضمن أعمالي غنيمة عقباها، وامنع نفسى لذاذة دينها. قال وسمعت يحيى يقول سبحان من يبيع الحبيبة بالبغيضة - يعني الدنيا - قال وسمعت يحيى","vol":"10","page":54},{"text":"يقول الجنة حبيبة المؤمن يبيعها منه بالبغيضة - يعني الدنيا - قال وسمعت يحيى يقول ربما رأيت أحدهم يقول: عشرين سنة أطلب ربي، ويحك ربك لا تجبره على تضييع نفسك أبدا، اطلب نفسك حتى تجدها فإذا وجدتها فقد وجدت ربك. قال وسمعت يحيى يقول: وا عجبا كل من جاءني بكبة وقد ضاع رأسه طلبتها في ساعة فدفعتها إليه، ورأس الكبة من غزلي قد ضاع منذ عشرين سنة وأنا في طلبه فلا أقدر عليه. وسمعته يقول: الدنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضة وهو لا يسألك منها جناح بعوضة».\n\n• أخبر محمد بن أحمد البغدادي أبو بكر - في كتابه - وحدثنى عنه عثمان ابن محمد العثماني ثنا عبد الله بن سهل الرازي قال سمعت يحيى بن معاذ يقول:\nأيها المريدون طريق الآخرة والصدق، والطالبون أسباب العبادة والزهد اعلموا أنه من لم يحسن عقله لم يحسن تعبد ربه، ومن لم يعرف آفة العمل لم يحسن يحترز منه، ومن لم تصح عنايته في طلب الشيء لم ينتفع به إذا وجده، واعلموا أنكم خلقتم لأمر عظيم وخطر جسيم، وأن العلم لم يرد ليعلم إنما أريد ليعلم ويعمل به لأن الثواب على العمل بالعلم يقع لا على العلم، ألا ترى أن العلم إذا لم يعمل به عاد وبالا وحجة وانظروا ألا تكونوا معشر المريدين ممن قد تركوا لذة الدنيا ونعيمها ثم لا يصدق طلبكم الآخرة فلا دنيا ولا آخرة، وفكروا فيما تطلبون فإن من لم يعرف خطر ما يطلب لم يسهل عليه الجهل في جنب طلبه واعلموا أنه من لم يهن عليه الخلق لم يعظم عليه الرب ومن لم يكن طلبه في طريق الرغبة والرهبة والشوق والمحبة كان متحيرا في طلبه مخلطا في عمله لا يجد لذة العبادة ولا يقطع طريق الزهادة، فاتقوا الله الذي إليه معادكم وانظروا ألا تكونوا ممن يعرفهم جيرانهم وإخوانهم بالخير والإرادة والزهادة والعبادة وحالكم عند الله على خلاف ذلك، فإن الله إنما يجزيكم على ما يعرف منكم لا على ما يعرفه الناس، ولا تكونوا ممن يولع بصلاح الظاهر الذي إنما هو للخلق ولا ثواب له بل عليه العقاب، ويدع الباطن الذي هو لله وله الثواب ولا عقاب عليه.","vol":"10","page":55},{"text":"• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن قارن الرازى قال سمعت ابن معاذ يقول: من الدنيا لا ندرك آمالنا، وللآخرة لا نقدم أعمالنا وفي القيامة غدا لا ندري ما حالنا؟.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري ثنا عباس بن يوسف الشكلي ثنا محمد بن الحسن بن العلاء البلخي قال سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول:\nالناس ثلاثة: فرجل شغله معاده عن معاشه فتلك درجة الصالحين، ورجل شغله معاشه لمعاده فتلك درجة الفائزين، ورجل شغله معاشه عن معاده فتلك درجة الهالكين.\n\n• سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا العباس بن حكويه الرازي يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: لا تسكن إلى نفسك وإن دعتك إلى الرغائب.\n\n• سمعت أبا الحسن يقول سمعت أبا العباس يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: الدنيا بحر التلف والنجاة منها الزهد فيها.\n\n• سمعت أبا الحسن يقول سمعت أبا العباس يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: يا جهول يا غفول لو سمعت صرير القلم حين يجري في اللوح المحفوظ بذكرك لمت طربا. قال وسمعت يحيى يقول: استشعرت الفقر فاتهمته، ووثقت بعبد مثلك فقير فائتمنته. ثم صرخ وقال: وا سوأتاه منك إذا شاهدتني وهمتي تسبق إلى سواك، أم كيف لا أضنى في طلب رضاك، قال:\nوسمعت يحيى يقول: قلب المحب يهيم بالطيران وتكلمه لدغات الشوق والخفقان. قال وسمعته يقول: إلهي إن كانت ذنوبي عظمت في جنب نهيك فإنها قد صغرت في جنب عفوك. إلهي لا أقول لا أعود لما أعرف من خلقي وضعفي. إلهي إنك إن أحببتني غفرت سيئاتي وإن مقتني لم تقبل حسناتي.\nثم قال: أواه قبل استحقاق قول أواه. قال وسمعت يحيى يقول: لو سمع الخلق صوت النياحة على الدنيا في الغيب من ألسنة الفناء لتساقطت القلوب منهم حزنا، ولو سمعت الخليقة دمدمة النار على الخليقة لتصدعت القلوب فرقا.","vol":"10","page":56},{"text":"• أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد - في كتابه - وحدثني عنه عثمان ثنا عبد الله ابن سهل الرازي قال سمعت يحيى بن معاذ يقول: لا تجعل الزهد حرفتك لتكتسب بها الدنيا، ولكن اجعلها عبادتك لتنال بها الآخرة. وإذا شكرك أبناء الدنيا ومدحوك فاصرف أمرهم على الخرافات. وقال: ترى الخلق متعلقين بالأسباب والعارف متعلق بولي الأسباب، إنما حديثه عن عظمة الله وقدرته وكرمه ورحمته يحترف بهذا دهره ويدخل به قبره. وسمعته يقول: من كانت الحياة قيده كان طلاقه منها موته. وسمعته يقول: الدنيا لا قدر لها عند ربها وهي له فما ينبغي أن يكون قدرها عندك وليست لك. قال: وسئل يحيى عن الوسوسة فقال: إن كانت الدنيا سجنك كان جسدك لها سجنا، وإن كانت الدنيا روضتك كان جسدك لها بستانا. وقيل ليحيى: كيف يتعبد الرجل من غير بضاعة تعينه على العبادة؟ قال: أولئك بضاعتهم مولاهم وزادهم تقواهم وشغلهم ذكراهم، ومن اهتم بعشائه لم يتهن بغذائه ومن أراد تسكين قلبه بشيء دون مولاه لم يزد استكثاره من ذلك إلا اضطرابا.\n\n• حدثنا أبو الحسن محمد بن عمرو ثنا الحسن بن علوية سمعت يحيى بن معاذ يقول: لو لم يكن للعارفين إلا هاتان النعمتان لكفاهم منه، متى رجعوا إليه وجدوه، ومتى ما شاءوا ذكروه.\n\n• حدثنا أبو الحسن ثنا الحسن قال سمعت يحيى يقول: من صفة العارف شيئان ما مضى وما كان وفيما هو وما أعلم وكيف أعمل، وبعده ما يكون فكيف تكون هذه الثلاثة الأيام أمس واليوم وغدا قد زل عن قلبه عجب عمله ولازمه خوف ذنبه. قال وسمعت يحيى يقول: من صفة العارف جسم ناعم وقلب هائم وشوق دائم وذكر لازم. قال وسمعت يحيى يقول عبادة العارف في ثلاثة أشياء معاشرة الخلق بالجميل، وإدامة الذكر للجليل، وصحة جسم بين جنبيه قلب عليل. وسمعته يقول: سبحان من طيب الدنيا للعارفين بمعرفته، وسبحان من طيب لهم الآخرة بمعذرته، فتلذذوا أيام الحياة بالذكر في مجالس معرفته وغدا يتلذذون في رياض القدس بشراب مغفرته فلهم في الدنيا زرع ذكر","vol":"10","page":57},{"text":"ولهم في الآخرة ربيع بر، ساروا على المطايا من شكره حتى وصلوا إلى العطايا من ذخره، فإنه ملك كريم.\n\n• سمعت محمد بن محمد بن عبيد الله يقول سمعت محمد بن محمد بن مسعود البدشي يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: العارف قد يشتغل بربه عن مفاخرة الأشكال ومجالس العطايا، وعن من منازعة الأضداد في مجالس البلايا. قال وسمعت يحيى بن معاذ يقول: أوثق الرجاء رجاء العبد ربه، وأصدق الظنون حسن الظن بالله.\n\n• سمعت محمد بن محمد بن عبيد الله يقول سمعت أحمد بن محمد بن مسعود يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: طوبى لعبد أصبحت العبادة حرفته والفقر منيته. والعزلة شهوته والآخرة همته وطلب العيش بلغته وجعل الموت فكرته وشغل بالزهد نيته، وأمات بالذل عزته وجعل إلى الرب حاجته، يذكر في الخلوات خطيئته، وأرسل على الوجنة عبرته، وشكى إلى الله غربته، وسأله بالتوبة رحمته. طوبى لمن كان ذلك صفته، وعلى الذنوب ندامته جآر الليل والنهار، وبكاء إلى الله بالأسحار، يناجي الرحمن ويطلب الجنان ويخاف النيران.\n\n• سمعت محمد بن محمد يقول سمعت محمد بن أحمد بن مسعود البدشي يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: الكيس من فيه ثلاثة خصال: من بادر بعمله وتسوف بأمله واستعد لأجله. قال وسمعت يحيى يقول: المغبون يوم القيامة من فيه ثلاثة خصال من قرض أيامه بالبطالات وبسط جوارحه على الحسرات، ومات قبل إفاقته من السكرات. قال وسمعت يحيى بن معاذ يقول: سبحان الله فلعل لا إله إلا الله تستوهبه من أهل لا إله إلا الله فليس ما أتى به من الذنب عصيانا أكثر مما أتى به من التوحيد إيمانا.\n\n• سمعت محمد بن محمد بن عبيد الله يقول سمعت محمد بن أحمد - سنة خمس وثلاثمائة - يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: إن العبد على قدر حبه لمولاه يحببه إلى خلقه، وعلى قدر توقيره لأمره يوقره خلقه وعلى قدر","vol":"10","page":58},{"text":"التشاغل منه بأمره يشغل به خلقه، وعلى قدر سكون قلبه على وعده يطيب له عيشه، وعلى قدر إدامته لطاعته يحليها في صدر، وعلى قدره لهجته بذكره يديم ألطاف بره، وعلى قدر استيحاشه من خلقه يؤنسه بعطائه، فلو لم يكن لابن آدم الثواب على عمله إلا ما عجل له في دنياه لكان كثيرا سوى ما يريد أن يصير إليه من جزيل جزائه وعظيم إعطائه ما لا يحيط به إحصاء ولا تبلغه منى إذ كان يعطي على قدر ما هو أهله إنه ملك كريم.\n\n• أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد البغدادي في كتابه وحدثني عنه عثمان بن محمد ثنا عبد الله بن سهل قال سمعت يحيى بن معاذ يقول: من سعادة المرء أن يكون خصمه فهما وخصمي لا فهم له. قيل له: من خصمك؟ قال. خصمي نفسي لا فهم لها تبيع الجنة بما فيها من النعيم المقيم والخلود فيها بشهوة ساعة في دار الدنيا. قال وسمعت يحيى يقول: لا تعرفه حتى تعمى عن الخلق. قال وسمعته يقول: يا ابن آدم إنك لا تشتاق إلى ربك إلا بالاستيحاش من خلقه. قال وسمعت يحيى يقول: للتائب فخر لا يعادله فخر في جميع أفخاره، فرح الله بتوبته قال وسمعت يحيى يقول: من ادعى حبه فهو طالب فإذا أحبه سكت. قال وسمعت يحيى يقول: إذا اصطفاهم لنفسه وأمكنهم من أنسه حجبهم عن خلقه بالمعروف من رفقه، قيل له وكيف يحجبهم؟ قال: يحجبهم عن أبناء الدنيا بأستار الآخرة وعن أبناء الآخرة بأستار الدنيا. وهذا مشهور. قال وسمعت يحيى يقول؟.\nمجد إلهك يحيى إنه ملك … مهيمن صمد للذنب غفار\nاشكر له حكما أتاكها مننا … تترى توافقها في الدين آثار\nقال وسمعت يحيى يقول: لو لم يسكنهم ببلواه لطارت بهم نعماه، ولم يصل إليه من لم يرض بقسمه ولم يعرفه من لم يتمتع بنعمة ولم يحبه من لم يته في كرمه.\nوسمعته يقول: حين خاطروا بالنفوس اقتربوا وهذا طعم الخبر فكيف طعم النظر.\n\n• سمعت أبا الحسن محمد بن عمرو الجرجاني يقول سمعت أبا محمد الحسن","vol":"10","page":59},{"text":"ابن محمد الرازي المذكر يقول سمعت أبي يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول أفواه الرجال حوانيتها وشفتاها مغاليقها، وأسنانها مخاليبها، فإذا فتح الرجل باب حانوته تبين لك العطار من البيطار. قال وسمعت يحيى يقول: قد دعاك إلى دار السلام فانظر من أين تجيبه؟ أمن الدنيا أم من قبرك؟ إنك إن أجبته من دنياك دخلتها، وإن أجبته من قبرك منعتها. قال وسمعت يحيى يقول: إن الدرهم عقرب: فإن لم تحسن رقيته فلا تأخذه بيدك فإنه إن لدغك قتلك. قال وسمعته يقول: الدنيا سم الله القتال لعباده، فخذوا منها حسب ما يؤخذ السم في الأدوية لعلكم تسلمون.\n\n• أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى في كتابه قال سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت الحسن بن علوية يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول:\nأولياؤه أسراء نعمه وأصفياؤه رهائن كرمه وأحباؤه عبيد مننه، فهم عبيد محبة لا يعتقون، ورهائن كرم لا يفكون، وأسراء نعم لا يطلقون.\n\n• أخبرنا محمد بن الحسين قال سمعت محمد بن علي النهاوندي يقول سمعت موسى بن محمد يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: أهل المعرفة وحش الله في الأرض لا يأنسون إلى أحد، والزاهدون غرباء في الدنيا، والعارفون غرباء في الآخرة. قال وسمعت يحى يقول: ابن آدم ما لك تأسف على مفقود لا يرده عليك الغوث؟ وما لك تفرح بموجود لا يتركه في يدك الموت؟.\n\n• أخبرنا عبد الواحد بن بكر حدثني أحمد بن محمد بن علي البردعي ثنا طاهر ابن إسماعيل الرازي قال قيل ليحيى بن معاذ: أخبرني عن الله ما هو؟ قال:\nإله واحد. قال: كيف هو؟ قال ملك قادر. قال: أين هو؟ قال بالمرصاد. قال ليس عن هذا أسألك قال يحيى فذاك صفة المخلوق فأما صفة الخالق فقد أخبرتك.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال سمعت أبا بكر البغدادي يقول سمعت عبد الله بن سهل الرازي يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: عجبت لمن يصبر عن ذكر الله، وأعجب منه من صبر عليه كيف لا ينقطع؟ ثم قال:\nندافع عيشنا بالجهد جهدا … مدافعة إلى جهد المنايا\n١","vol":"10","page":60},{"text":"قال وسمعت يحيى يقول: من صفة العارف خصلتان ألا يذيع حاله لأحد، ولا يفتش أحد عن حاله. ومن علامة المريد الرضاء بالقضاء والثقة بالوعد والعمل بالإخلاص والشكر على البلاء والتوبة من كل ذنب وامتحان الإرادات. قال وسمعت يحيى يقول: سبحان من جعل الأرواح روحانية نورانية، والأنفاس جولانية هوائية فالأرواح تحن إلى عليين معدانها، والأنفاس تحن إلى سجين محبسها.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد قال قرئ على أبي حسن أحمد بن محمد بن عيسى قال سمعت إسماعيل بن معاذ يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: قوم على فرش من الذكر في مجلس من الشوق وبساتين من المناجاة بين رياض الأطراب وقصور الهيبة وفناء مجال الأنس، معانقي عرائس الحكمة بصدور الافهام، مناعى زفرات الوجد وجوه الآخرة بفنون الافراح تعاطون بينهم كئوس حبه، سقاهم فيها وغوتهم على شربها فرقان الشجى، تجرى فى الأكباد ثديم عليهم ذكر الحبيب، ويبلبلهم معها هيمان الوجود قال وأنشدني إسماعيل بن معاذ لأخيه يحيى بن معاذ:\nطرب الحب على الحب\n\n• مع الحب يدوم\n\n• … عجبا لمن رأيناه\n\n• على الحب يلوم\nحول حب الله ما عشت\n\n• مع الشوق أحوم\n\n• … وبه أقعد ما عش\n\n• ت حياتى وأقوم\nوقال أيضا ﵀:\nنفس المحب إلى الحبيب تطلع … وفؤاده من حبه يتقطع\nعز الحبيب إذا خلا في ليله … بحبيبه يشكو اليه ويضرع\nويقوم في المحراب يشكو بثه … والقلب منه إلى المحبة ينزع.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الواحد بن بكر يقول سمعت أحمد بن أبي طلحة يقول سمعت محمد بن أحمد الجرجاني يقول سمعت ابن كمال الجرجاني يقول: سئل يحيى بن معاذ عن الرقص فأنشأ يقول:\nدققنا الأرض بالرقص\n\n• على غيب معانيك … ولا عيب على الرقص\n\n• لعبد هائم فيك\nوهذا دقنا الأر … ض إذا طفنا بواديك.\n\n• سمعت: محمد بن محمد بن عبد الله يقول سمعت الحسن بن علوية يقول:","vol":"10","page":61},{"text":"نظر يحيى بن معاذ إلى طاقات ريحان وضعها بعض الصبيان في حجرته وقد ذبلت فأتى بالماء يسقيها فقال له ما تصنع؟ قال رأيت هذا الريحان ذا بلا قد جففوه بترك سقيه فاعتصر به قلبي فسقيته لأنه هاجت لي فيه عبرة وكأني رأيته يستسقيني بذبوله خاضعا. وكان أبوه وأخوه يدعوانه إلى طلب الدنيا فأنشأ أخوه يقول:\nأترحم أغصنا ذبلت ولانت … ولا ترحم أخاك إذا دعاك\nفقال يحيى مجيبا له:\nرأيت أخي يريد هلاك نفسي … ونفسي لا تريد له هلاكا\nقال وسمعت يحيى بن معاذ يقول وأنشدنا.\nأموت بدائي لا أصيب دوائيا … ولا فرجا مما أرى من بلائيا\nإذا كان داء العبد حب مليكه … فمن دونه يرجو طبيبا مداويا\nقال وأنشدنا يحيى ﵀:\nرضيت بسيدي عوضا وأنسا … من الأشياء لا أبغى سواه\nفيا شوقا إلى ملك يراني … على ما كنت فيه ولا أراه\nخلا يستمطر النجم العطايا … فيعطى منه أكثر ما رجاه\nوأنشدنا أيضا.\nأنا إن تبت مناني … وإن أذنبت رجاني\nوإن أدبرت نادانى … وإن أقبلت أدنانى\nوإن أحببت والانى … وإن أخلصت ناجانى\nوان قصرت عافانى … وإن أحسنت جازانى\nحبيبى أنت رحمانى … اصرف عنى أحزانى\nإليك الشوق من قلبي … على سري وإعلاني\nفيا أكرم من يرجى … ويا قديم إحسانى\nما كنت على هذا … إله الناس تنسانى\nلدى الدنيا وفي العقبى … على ما كان من شانى","vol":"10","page":62},{"text":"قال وأنشدنى يحيى:\nتبارك ذو الجلال وذو المحال … عزيز الشان محمود الفعال\nسروري بالسؤال لكي أراه … فكيف أسر منه بالنوال\nفيا ذا العز يا ذا الجود جدلى … وغير ما ترى من سوء حالي\nقال وأنشدنى يحيى.\nأشكو إليك ذنوبا لست أنكرها … وقد رجوتك يا ذا المن تغفرها\nمن قبل سؤلك لي في الحشر يا أملى … يوم الجزاء على الأهوال تذكرها\nأرجوك تغفرها في الحشر يا أملى … إذ كنت سؤلي كما في الأرض تسترها\nقال وأنشدنا يحيى:\nسلم على الخلق وارحل نحو مولاك … واهجر على الصدق والإخلاص دنياك\nعساك في الحشر تعطى ما تؤمله … ويكرم الله ذو الآلاء مثواك.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت الحسن ابن علوية يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: لا تكن ممن يفضحه يوم موته ميراثه ويوم حشره ميزانه.\n\n• أخبر محمد بن أحمد البغدادي - في كتابه - وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني ثنا عبد الله بن سهل قال سمعت يحيى بن معاذ يقول: القلوب كالقدور في الصدور تغلي بما فيها ومغارفها ألسنتها فانتظر الرجل حتى يتكلم فإن لسانه يغترف لك ما في قلبه من بين حلو وحامض وعذب وأجاج، يخبرك عن طعم قلبه اغتراف لسانه. قال وسمعت يحيى يقول: إنما صار الفقراء أسعد على الذكر من الأغنياء لأنهم في حبس الله ولو أطلقوا من حصار الفقر لوجدت من ثبت منهم على الذكر قليلا. قال وسمعت يحيى يقول: من يستفتح أبواب المعاش بغير مفاتيح الأقدار وكل إلى المخلوقين. قال وسمعت يحيى يقول: ألق حسن الظن على الخلق وسوء الظن على نفسك لتكون من الأول في سلامة ومن الآخر على الزيادة. قال وسمعت يقول قال ابن السماك: حسبي من ثوابك النجاة من عقابك. قال وسمعت يحيى يقول: أبناء الدنيا يجدون لذة الكلام، وأبناء","vol":"10","page":63},{"text":"الآخرة يجدون لذة المعاني.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا الحسن بن أبي الحسن البصرى ثنا على ابن جعفر بن أحمد الكاتب قال سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: الدرجات التي يسعى إليها أبناء الآخرة سبع: التوبة ثم الزهد ثم الرضا ثم الخوف ثم الشوق ثم المحبة ثم المعرفة. فبالتوبة تطهروا من الذنوب وبالزهد خرجوا من الدنيا وبالرضا ألبسوا قراطن العبودية وبالخوف جازوا قناطر النار، وبالشوق إلى الجنة استوجبوها، وبالمحبة عقلوا النعيم، وبالمعرفة وصلوا إلى الله وهو في البحر السابع، ولا يزالون فيه أبد الآبدين في الدنيا والآخرة.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال: قرأت في كتاب أبي الحسن الزهري البصري قال قال يحيى بن معاذ الرازي: الدنيا خزانة الله فما الذي يبغض منها وكل شيء من حجر أو مدر أو شجر يسبح الله فيها قال الله تعالى ﴿(وإن من شيء إلا يسبح بحمده)﴾ وقال الله تعالى: ﴿(ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين)﴾ فالمجيب له بالطاعة لا يستحق أن يكون بغيضا في قلوب المؤمنين، ليعلم أن الذنب والذم زائلان عنها إلى بني آدم لو كانوا يعلمون.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد وحدثني عثمان بن محمد ثنا عبد الله بن سهل الرازي ثنا يحيى بن معاذ قال: اعلموا أنه لا يصح الزهد والعبادة ولا شيء من أمور الطاعة لرجل أبدا وفيه للطمع بقية فإن أردتم الوصول إلى محض الزهد والعبادة فأخرجوا من قلبكم هذه الخصلة الواحدة وكونوا رحمكم الله من أبناء الآخرة وتعاونوا واصبروا وأبشروا تظفروا إن شاء الله. واعلموا أن ترك الدنيا هو الربح نفسه الذي ليس بعده أمر أشد منه، فإن ذبحتم بتركها نفوسكم أحييتموها، وإن أحييتم أنفسكم بأخذها قتلتموها، فارفضوها من قلوبكم تصيروا إلى الروح لراحة في الدنيا والآخرة وتصيبوا شرف الدنيا والآخرة، وعيش الدنيا والآخرة إن كنتم تعلمون. عذبوا أنفسكم في طاعة الله بترك شهواتها قبل أن تلقى الشهوة منها أجسامكم في دبار عاقبتها واعلموا أن القرآن قد ندبكم إلى وليمة الجنة ودعاكم إليها فأسرع الناس إليها أتركهم لدنياه وأوجدهم لذة لطعم","vol":"10","page":64},{"text":"تلك الوليمة أشدهم تجويعا لنفسه ومخالفة لها فإنه ليس أمر من أمور الطاعة إلا وأنتم تحتاجون أن تخرجوه من بين ضدين مختلفين بجهد شديد، وسأظهر لكم هذا الأمر فإني وجدت أمر الإنسان أمرا عجيبا، قد كلف الطاعة على خلاف ما كلف سائر الخلق من أهل الأرض والسماء فأحسن النظر فيه وليكن العمل منك فيه على حسب الحاجة منك إليه، واستعن بالله فنعم المعين، واعلم أنك لم تسكن الدنيا لتتنعم فيها جاهلا وعن الآخرة غافلا ولكنك أسكنتها لتتعبد فيها عاقلا وتمتطي الأيام إلى ربك عاملا، فإنك بين دنيا وآخرة ولكل واحدة منهما نعيم وفي وجود إحداهما بطول الأخرى فانظر أن تحسن طلب النعيم، فقد حكي عن إبراهيم بن أدهم أنه قال: غلط الملوك طلبوا النعيم فلم يحسنوا. وعلى حسب اقتراب قلبك من الدنيا يكون بعدك من الله، وعلى حسب بعد قلبك من الدنيا يكون قربك من الله، وكما كان معدوما وجود نفسك في مكانين فكذلك معدوم وجود قلبك في دارين، فإن كنت ذا قلبين فدونك اجعل أحدهما للدنيا وأحدهما للآخرة، وإن كنت ذا قلب واحد فاجعله لأولى الدارين بالنعيم والمقام والبقاء والإنعام. واعلم أن النفس والهوى لا تقهران بشيء أفضل من الصوم الدائم، وهو بساط العبادة ومفتاح الزهد وطلع ثمرات الخير، وأجساد العمال من شجراته دائم الجذاذ دائم الإطعام، وهو الطريق إلى مرتبة الصديقين وما دونه فمزرعة الأعمال، فثمر غرسها وربيع بذرها في تركها وفقدها في أخذها وليس معنى الترك الخروج من المال والأهل والولد ولكن معنى الترك العمل بطاعة الله وإيثار ما عند الله عليها مأخوذة ومتروكة فهذا معنى الترك لا ما تدعيه المتصوفة الجاهلون. أنت من الدنيا بين منزلتين فان زويت عنك كفيت المؤنة، وإن صرفت إليك ألزمتها طاعة مولاك، وإن كانت طاعتك لله في شأنها تصلحها ومعصيتك لله في أمرها يفسدها، فدع عنك لوم الدنيا واحفظ من نفسك وعملك ما فيه صلاحها فإن المطيع فيها محمود عند الله إنما تلزمه التهمة وعيب الأخذ لها إذا خان الله فيها، لأن الدنيا مال الله والخلق عباد الله. وهم في هذا المال صنفان خونة وأمناء، فإذا وقع المال في","vol":"10","page":65},{"text":"أيدي الخائنين فهو سبب دمارهم ولا عتب على المال إنما العتب على فعلهم بالمال وإذا وقع في أيدي الأمناء كان سبب شرفهم وخلاصهم، ولا معنى للمال إنما كسب لهم الشرف عند الله فعلهم بالمال أدوا أمانة الله في أموالهم فلحق بهم نفع المال. لا ذنب للمال الذنب لك الذنوب إنما تكتسب بالجوارح وليس للضيعة والحانوت جوارح، إنما الجوارح لك وبها تكتسب الذنوب فعلك بما لك أسقطك من عين ربك لا مالك، وفعلك بما لك يصحبك إلى قبرك لا مالك، وفعلك بمالك يوزن يوم القيامة لا مالك.\n\n• حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد المقرئ ثنا الحسن بن علوية الدامغاني قال سمعت يحيى بن معاذ يقول: يا من أقام لي غرس ذكرى وأجرى إلى أنهار نجوى وجعل لي أيام عيد في اجتماع الورى، وأقام لي فيهم أسواق تقوى، أقبلت إليك معتمدا عليك ممتلئ القلب من رجائك، ورطب اللسان من دعائك، في قلبي من الذنوب زفرات ومعي عليها ندامات، إن أعطيتني قبلت وإن منعتني رضيت وإن تركتني دعوت، وإن دعوتني أجبت. فأعطني إلهي ما أريد، فإن لم تعطني ما أريد فصبرني على ما تريد. قال وسمعت يحيى يقول: من أكثر ذكر الموت لم يمت قبل أجله ويدخل عليه ثلاث خصال من الخير أولها المبادرة إلى التوبة، والثاني القناعة برزق يسير، والثالث النشاط في العبادة.\nومن حرص على الدنيا فإنه لا يأكل فوق ما كتب الله له ويدخل عليه من العيوب ثلاث خصال: أولها أن تراه أبدا غير شاكر لعطية الله له، والثاني لا يواسي بشيء مما قد أعطي من الدنيا. والثالث يشتغل ويتعب في طلب ما لم يرزقه الله حتى يفوته عمل الدين.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال سمعت أبا بكر البغدادي يقول سمعت عبد الله بن سهل يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: الصبر على الناس أشد من الصبر على النار قال وسمعت يحيى يقول: تأبى القلوب للاسخياء الاحبا وإن كانوا فجارا، وللبخلاء إلا بغضا وإن كانوا أبرارا. وقال: يحيى ليس على وجه الأرض أحد إلا وفيه فقر وحرص، ولكن من أخلاق المؤمنين أن يكونوا","vol":"10","page":66},{"text":"حرصاء على طلب الجنة فقراء إلى ربهم. والمنافق حريص على الدنيا فقير إلى الخلق. قال وسمعت يحيى يقول: قال بعض الحكماء: من أصبح لم يكن معه هذه الخصال الثلاث لم يصب طريق العزم: أولها كما أن الله لم يعط رزقك اليوم غيرك فلا تعمل لغيره، وكما أن الله لم يشارك فيما أعطاك أحدا فلا تشارك في العمل الذى تعمل له - يعنى الرياء - وكما أن الله لم يكلفك اليوم عمل غد فلا تسأله رزق غد على جور حتى إذا لم يعطك شكوته. قال وسمعت يحيى يقول: إذا لاحظت الأشياء منه كان لها طعم آخر. قال وسمعت يحيى يقول: ليس بصادق من ادعى حبه ولم يحفظ حده. قال وسمعت يحيى يقول: سقوط رجل من درجة ادعاؤها. قال وسمعت يحيى يقول: إذا عملوا على الصدق انطلقت ألسنتهم على الخلق بالشدة، وإذا عملوا في التفويض انكسرت ألسنتهم عن الخلق مبهوتين، الأول من صفة الزاهدين والثاني من صفة العارفين. قال وسمعت يحيى يقول: إنما تلقى الزاهد في الدنيا أحيانا ليرفق بعباد الله إذا ذلوا. قال وسمعت يحيى يقول: من أقام قلبه عند الله سكن، ومن أرسله في الناس اضطرب.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد قال قرأ على أبي الحسن أحمد بن محمد بن عيسى ثنا إسماعيل بن معاذ عن أخيه يحيى بن معاذ قال: قسم الدنيا على البلوى والجنة على التقوى وجوع التوابين تجربة وجوع الزاهدين سياسة وجوع الصديقين تكرمة، والجوع طعام يشبع الله منه أبدان الصديقين، وإذا امتلأت المعدة خرست الحكمة وأشرف الجوع حالة ينظر إليك فيها العدو فيرحمك وأمقت الشبع حالة ينظر إليك معها، الصديق فيستثقلك، فالحزن يمنع الطعام والخوف يمنع الذنوب، والرجاء يقوي على أداء الفرائض، وذكر الموت يزهد في الشيء، وفي لقاء الإخوان مدافعة ما فضل من النهار وصلاح الأمر في ذلك كله أن يكون على نية.\n\n• حدثنا محمد بن محمد بن زيد ثنا الحسن بن علوية: قال سمعت يحيى بن معاذ يقول: تولد الخوف في القلب من ثلاث خصال: إدامة الفكر معتبرا،","vol":"10","page":67},{"text":"والشوق إلى الجنة مشفقا وذكر النار متخوفا. والورع من ثلاث خصال من عز النفس وصحة اليقين وتوقع الموت. وتمام المعرفة من ثلاث خصال: حسن القبول وتقليد العلم وبذل النصح. وقال: عدم التواضع من فاتته ثلاث خصال علمه بما خلق منه وما يعود إليه والمتواضع من ظن أنه من أذنب أهل الأرض.\nومن آثر صحبة المساكين. وقال لا تتخذوا من القرناء إلا ما فيه ثلاث خصال من حذرك غوائل الذنوب وعرفك مدانس العيوب وسايرك إلى علام الغيوب.\nوقال: شرف المعاد من ثلاث احتمال الشدائد وإذلال النفس وكراهة المعرفة.\nومعنى كراهة المعرفة يكره أن يعرف في الناس لا يبتغي معرفة الناس إنما استئناسه بذكر الله فى الخلوة ومع الناس. وقال: غنيمة الآخرة في ثلاثة أشياء: الطاعة والبر والعصيان طاعة الرب وبر الوالدين وعصيان الشيطان.\nوقال: الفارس في الدين من كان فيه ثلاث خصال حفظ لسانه وإمساك عنانه وصدق بيانه. حفظ لسانه لا يتكلم إلا بما له، وإمساك عنانه هو في حلبة الأعمال فيمسك عنان إرادته إذا كان لغير الله ويرسله إذا كان لله. وصدق بيانه إذا علم شيئا عمل به. وثلاثة من السعادة مقلة دامعة وعنق خاضعة وأذن سامعة.\nولا يجد حلاوة العبادة إلا من فيه ثلاث خصال أن يستأثر الرجلة ويستلذ العزلة ويترقب النقلة: الرجلة الإقلال، والعزلة الوحدة، والنقلة: الرحلة إلى القبر. وأغبط الناس من سلك طريق آخرته وأصلح شأن عاقبته، واجتهد في فكاك رقبته. وقال لم أجد السرور إلا في ثلاث خصال: التنعم بذكر الله، واليأس من عباد الله. والطمأنينة إلى موعود الله - يعني في الرزق - وقال:\nالمصيب من عمل ثلاثة أشياء يلقاه من ترك الدنيا قبل أن تتركه، وبنى قبره قبل أن يدخله، وأرضى ربه قبل ان وقال عجبت لثلاث وفرحت لثلاث واغتممت لثلاث: فالتي عجبت منها فتنة العالم وسرور الإنسان بما أصاب من الدنيا وهو تراث من تقدمه وتراث من يخلفه يسلبه ثم يؤخذ بحسابه. ومن رتع في أفواه أمانيه في مراتع الموت. وفرحت لثلاث إظهار الله آدم على إبليس وهذا ملك وهذا بشر، وإخراجه إيانا في هذه الأمة. والخصلة الثالثة","vol":"10","page":68},{"text":"وهي أشرف الثلاث معرفة الله تعالى. واغتممت لثلاث: لذنوب أسلفتها، وأيام ضيعتها، والخصلة الثالثة وفيها الخطر العظيم وقوفي بين يدي الله ﷿ لا أدري ما يبدو لي منه، وذلك المقام الشديد يتوقع فيها المحاسب بماذا يختم له أيام ضيعها - يعني في الغفلة وترك الاستعداد -.\n\n• حدثنا محمد بن عبيد الله ثنا الحسن بن علوية قال سمعت يحيى بن معاذ يقول: من لم يكن ظاهره مع العوام فضة ومع المريدين ذهبا ومع العارفين المقربين درا وياقوتا فليس من حكماء الله المريدين. قال: وسمعت يحيى يقول:\nأحسن شيء كلام صحيح من لسان فصيح فى وجه صبيح، كلام دقيق مستخرج من بحر عميق على لسان رجل رفيق. وقال يحيى: ثلاثة من الأموال الدراهم والدنانير والدر والياقوت، فكلامى فى العظات الدراهم وفي الصفات الدنانير وفي المعرفة وكرم الله الدر والياقوت.\nقال الشيخ أبو نعيم ﵀: كلام يحيى بن معاذ يكثر ويطول اقتصرنا منه على ما أملينا.\n\n• ومن مسانيد حديثه ما حدثنا أبو الحسين محمد بن عبد الله بن عمرو ثنا الحسن بن علوية ثنا يحيى بن معاذ ثنا علي بن محمد الطنافسي عن يحيى بن آدم ثنا ابن المبارك عن حيوة بن شريح عن بكر بن عمرو عن عبد الله بن هبيرة قال سمعت أبا تميم يقول سمعت عمر بن الخطاب يقول قال رسول الله ﷺ: «لو أنكم توكلتم على الله حق التوكل لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا».\n\n• حدثنا أحمد بن يوسف ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ثنا حيوة بن شريح مثله.\n\n• حدثنا محمد بن محمد بن زيد ثنا الحسن بن علوية ثنا يحيى بن معاذ ثنا علي بن محمد الطنافسي عن أبي معاوية عن إسماعيل بن نفيع عن أبي داود عن أنس بن مالك. قال قال رسول الله ﷺ: «ما من غني ولا فقير إلا يود يوم القيامة أنه أوتي من الدنيا قوتا».\n\n• حدثناه أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن عثمان ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن نمير عن إسماعيل","vol":"10","page":69},{"text":"ابن نفيع بن الحارث عن أنس عن النبي ﷺ مثله.\n\n• حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد الجرجاني ثنا الحسن بن علوية ثنا يحيى ابن معاذ ثنا علي بن محمد عن محمد بن فضيل ووكيع عن سفيان عن ضرار بن مرة عن سعيد بن جبير قال. «التوكل على الله جماع الإيمان».\n\n• حدثناه أبو بكر ابن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن فضيل ثنا ضرار عن سعيد مثله. وليس فيه ذكر سفيان وهو الصواب.\n\n• حدثنا أبو الحسين ثنا الحسن بن علوية ثنا يحيى بن معاذ ثنا علي بن محمد الطنافسي عن أبي معاوية عن حجاج عن مكحول قال قال رسول الله ﷺ: «ما من عبد يخلص العبادة لله أربعين يوما إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه».\n\n<span data-type='title' id=toc-724>سعيد بن العباس الرازي</span>\nومنهم الواثق بالوصول، الناطق بالأصول، التارك للفضول، له البيان الشافي، والكلام الكافي، نبذ الآراء، وعدد الآلاء، عمل على تصفية الباطن فركن إلى لطف الضامن، أبو عثمان سعيد بن العباس الرازي.\n\n• حدثنا أبي ثنا إسحاق بن محمد الزجاج ثنا محمود بن الفرج ثنا أبو عثمان سعيد بن العباس الرازي قال: أحذرك يا أخي شياطين الإنس والجن، كما حذر رسول الله ﷺ أبا ذر، واعلم أن قائدهم إبليس، واعرف بقلبك من يدعوك إلى الهلكة، ومن يدعوك إلى النجاة، واستعن بالله فإن جميع الشر حب الدنيا، هل رأيت رجلا عصى الله في التهاون والزهد في الدنيا والرضى بالقليل؟ واحذر الدنيا وأهلها ومن يدعوك إليها فإن المحب للدنيا زعم بلسانه أنه يعبد ربه وهو يعبد هواه ودنياه بقلبه ونيته، وغدوه ورواحه، وطواعيته وغضبه ورضاه، واعلم أن العلماء هم أمناء الرسول ﵊، وورثه الأنبياء ﵈، أما علمت أن النبي صلى الله","vol":"10","page":70},{"text":"عليه وسلم في زمانه دعا إلى الزهد في فضول الدنيا والتهاون بها، ومن معه من العلماء كانوا يحذرون حلال الدنيا ويشفقون منها أشد من حذر الجهال من حرامها لأنه لا يسلم من الدنيا من ينالها، ولا يسلم من شرها من أحبها وأمن مكرها، هي حتف أهلها دون الحتف، واعلم أن العالم بالله الخائف من الله يهدم بحق الله باطل أهل الرغبة في الدنيا، وأن العالم المغتر يطفئ نور الحق بظلمة الباطل واعلم أن الله إذا أراد أن يغني فقيرا أو يفقر غنيا أو يرفع وضيعا أو يضع رفيعا فعل ما أراد من ذلك، فلا تغالب الله على أمره، ولا تلتمس شيئا من ذلك بغير طاعة الله، فان الذين التمسوا الأمور بغير طاعة الله خسروا خسرانا مبينا، فيما أصابوا بما طالبوا، وفيما أخطأهم مما أرادوا، فانظر إذا كنت إماما أي إمام تكون، فربما بحت الأمة بالإمام الواحد، وربما هلكت بالإمام الواحد، وإنما هما إمامان إمام هدى قال الله ﷿: ﴿(وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا)﴾ يعني على الدنيا. وإنما صاروا أئمة حين صبروا عن الدنيا، ولا يكون إمام هدى حجة لأهل الباطل فإنه قال: ﴿(يهدون بأمرنا)﴾ لا بأمر أنفسهم، ولا بأمور الناس، فقال: ﴿(وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين)﴾ فهذا إمام هدى فهو ومن أجابه شريكان. وإمام آخر قال الله تعالى: ﴿(وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار)﴾ ولا تجد أحدا يدعو إلى النار ولكن الدعاة إلى معصية الله، فهذان إمامان هما مثل من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين. واعلم أن باب الآخرة مفتوح فادخله تصل إلى رحمة الله، ولتكن فى كنف الله وحفظه وولايته وستره وأجره ورزقه وكفايته، فإن الله لا يخلف الميعاد، واعلم أنه ليس بين الله وبين العباد وسيلة إلا طاعته، فإنها وسيلة العباد إليه فلا تتوسلوا إلى الله بغير الوسيلة التي جعلها الله سبيلا وسببا إليه، فإن ديان الدين إنما يدين العباد غدا بأعمالهم، ولا يدينهم بمنازلهم في الدنيا. واعلم أنك قد كفيت مئونة من بعدك فلا تتكلف مئونة من قد كفيت بإفساد نفسك، واعلم أن الناس قبلك قد جمعوا لأولادهم فلم يبق ما جمعوا لهم ولا من جمعوا له. واعلم","vol":"10","page":71},{"text":"أن لك في الدنيا ولباسها ونعيمها وشهوتها رغبة وإنك والله لئن طلبت النعيم بالتنعم في الدنيا والرغبة فيها ما أحسنت طلبه، فلزهد فيها تجد لليقين نورا، وترى للترك فضلا وسرورا، انظر إليها بالتصغير إذ كان قصيرا فانيا، التمس استصغار الدنيا بالتقلل منها، واستجلب حلاوة الترك بقصر الأمل فيها، قد استدبرت أمورا لك فيها معتبر ومنظر ومتعظ ومزدجر، وانظر ما صدر قوم عن معصية الله إلى غير عذاب الله عاجلا أو آجلا إلا من عصمه الله بالتوبة، كن عالما عاملا فقد علم أقوام ولم يعملوا ولم يكن علمهم إلا عليهم، والعلم والعمل قرينان لا ينفع أحدهما إلا بصاحبه، اختر القلة وارتع في رياض المقلين تدرك ثمرة قلبك، أما علمت أن النار حفت بالشهوات والجنة حفت بالمكاره، اختر ما اختاره الرسول ﷺ، وادع إلى ما دعا إليه، تكن لله وليا والمرسول أمينا وللمتقين إماما. واعلم أن العبد المؤمن ليس بالذي يشكر في السراء فإذا أصابه شيء مما يكره ترك دينه، ومن لا خير له فيما يكره فليس له خير فيما يحب، فقد جعل الله في الكره خيرا لمن صبر على البلاء واحتسب المصيبة وأحسن الظن بالله وصدق التوكل عليه وآمن بما وعد الله الصابرين. كن داعيا إلى الله بما دعا به رسول الله ﷺ والتمس الرفعة بالتواضع. والتمس الشرف بالدين، وليكن ذلك في ترك دنياك لآخرتك تدرك شرف الدنيا والآخرة، فإن أكمل إيمان العبد إذا آثر الآخرة على الدنيا، واطلب حقيقة الإيمان بردك نفسك عن الدنيا، وأجهد نفسك على طلب الآخرة فإن الكيس من دان نفسه وعمل لآخرته، والعاجز من تمنى على الله الأماني:.\nقال الشيخ أبو نعيم: لأبي عثمان الكلام المبسوط في مصنفاته، وله من كثرة الأحاديث مسانيد وتفسير ما يقارب الأئمة في الكثرة، حدث عن الأعلام: عن أبي نعيم، وحسين المروزي، والقعنبي، وأحمد بن شبيب، والحميدي، وسلمة بن شبيب، ومكي، وقتيبة، وعلي الطنافسي، وأبي مسعود والحماني وسهل بن عثمان وابن كاسب وإبراهيم بن موسى","vol":"10","page":72},{"text":"• سمعت عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الواعظ قال سمعت أحمد بن عيسى ابن ماهان قال سمعت سعيد بن العباس الرازي الصوفي - بمنى - يقول سمعت حاتما الأصم يقول: مؤمن عذر جور باشد، ومنافق عيب جور باشد».\n\n• ومن مسانيد حديثه ما حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا خالي عبد الله بن محمود بن الفرج ثنا أبي محمود ثنا أبو عثمان سعيد بن العباس الرازي ثنا أحمد بن عبد الله بن نافع بن ثابت حدثني أبي عن عبد الله بن محمد بن عروة عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت قال لي الزبير: مررت برسول الله ﷺ فجذب عمامتي فالتفت إليه فقال لي: «يا زبير إن باب الرزق مفتوح من لدن العرش إلى قرار بطن الأرض يرزق الله كل عبد على قدر همته ونهمته».\n\n• حدثنا أبى إسحاق بن محمود بن الفرج ثنا سعيد بن العباس ثنا الحسن ابن محمد الطنافسي ثنا ابن فضيل ثنا أبان بن أبي عياش عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: «يجاء بالدنيا مصورة يوم القيامة فتقول يا رب اجعلني لرجل من أدنى أهل الجنة منزلة، فيقول الله: أنت أنتن من ذلك، بل أنت وأهلك في النار».\n\n• حدثنا أبي ثنا إسحاق ثنا محمود بن الفرج ثنا أبو عثمان سعيد بن العباس ثنا ابن كاسب ثنا عبد الله بن عبد الله عن الزبير بن الحارث عن عكرمة عن ابن عباس «أن رسول الله ﷺ نهى أن يؤكل طعام المتباهين».\n\n<span data-type='title' id=toc-725>الحارث بن أسد المحاسبي</span>\n• ومنهم المشاهد المراقبي والمساعد المصاحبي أبو عبد الله الحارث بن أسد المحاسبي.\nكان لألوان الحق مشاهدا ومراقبا ولآثار الرسول ﵇ مساعدا ومصاحبا. تصانيفه مدونة مسطورة، وأقواله مبوبة مشهورة، وأحواله","vol":"10","page":73},{"text":"مصححة مذكورة، كان في علم الأصول راسخا وراجحا وعن الخوض في الفضول جافيا وجانحا، وللمخالفين الزائغين قامعا وناطحا، وللمريدين والمنيبين قابلا وناصحا.\nوقيل إن فعل ذوي العقول. الأخذ بالأصول والترك للمفضول، واختيار ما اختاره الرسول. ﷺ.\n\n• أخبر جعفر بن محمد الخواص - في كتابه - وحدثني عنه أحمد بن محمد ابن مقسم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول: كان الحارث المحاسبى يجئ إلى منزلنا فيقول: اخرج معي نصحن فأقول له: تخرجني من عزلتي وأمني على نفسي إلى الطرقات والآفات ورؤية الشهوات؟ فيقول: اخرج معي ولا خوف عليك. فأخرج معه فكان الطريق فارغ من كل شيء، لا نرى شيئا نكرهه فإذا حصلت معه في المكان الذي يجلس فيه قال لي: سلني، فأقول له: ما عندي سؤال أسألك، فيقول لي: سلني عما يقع في نفسك، فتنثال علي السؤالات فأسأله عنها فيجيبني عليها للوقت ثم يمضى إلى منزله فيعملها كتبا.\n\n• أخبر جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه أحمد بن محمد بن مقسم قال سمعت الجنيد يقول: كنت كثيرا أقول للحارث: عزلتي أنسي وتخرجني إلى وحشة رؤية الناس والطرقات؟ فيقول لي: كم تقول لي أنسي في عزلتي؟ لو أن نصف الخلق تقربوا مني ما وجدت بهم أنسا، ولو أن النصف الآخر نأى عنى ما استوحشت لبعدهم.\n\n• أخبر جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه أبو الحسن قال سمعت الجنيد يقول: كان الحارث كثير الضر فاجتاز بي يوما وأنا جالس على بابنا فرأيت في وجهه زيادة الضر من الجوع فقلت له: يا عم لو دخلت إلينا نلت من شيء عندنا. فقال: أو تفعل؟ قلت نعم وتسرني بذلك وتبرني فدخلت بين يديه ودخل معي وعمدت إلى بيت عمي - وكان أوسع من بيتنا لا يخلو من أطعمة فاخرة لا يكون مثلها فى بيتنا سريعا - فجئت بأتواع كثيرة من الطعام فوضعته بين يديه فمد يده وأخذ لقمة فرفعها إلى فيه فرأيته يلوكها","vol":"10","page":74},{"text":"ولا يزددها فخرج وما كلمني، فلما كان الغد لقيته فقلت: يا عم سررتني ثم نغصت علي فقال يا بنى أما الفاقة فكانت شديدة وقد اجتهدت أن أنال من الطعام الذي قدمته إلي، ولكن بيني وبين الله علامة إذا لم يكن الطعام عند الله مرضيا ارتفع إلى أنفي زمنه فورة فلم تقبله نفسي فقد رميت بتلك اللقمة فى دهليزكم وخرجت.\n\n• أخبر جعفر وحدثني عنه أبو الحسن قال سمعت الجنيد يقول: مات أبو الحارث المحاسبي وإن الحارث لمحتاج إلى دانق فضة، وخلف أبوه مالا كثيرا وما أخذ منه حبة واحدة، وقال أهل ملتين لا يتوارثان وكان أبوه واقفيا.\nسمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا علي بن خيران الفقيه يقول رأيت أبا عبد الله الحارث بن أسد بباب الطاق في وسط الطريق متعلقا بأبيه والناس قد اجتمعوا عليه يقول: طلق امرأتك فإنك على دين وهي على غيره.\n\n• سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول حدثني محمد بن إسحاق بن الإمام حدثني أبي قال: سألت الحارث بن أسد المحاسبي: ما تفسير خير الرزق ما يكفي؟ قال: هو قوت يوم بيوم ولا تهتم لرزق غد.\n\n• أخبر جعفر بن محمد الخواص - في كتابه - وحدثني عنه أبو على الحسين ابن يحيى بن زكريا الفقيه قال سمعت أبا العباس بن مسروق والجنيد بن محمد يقولان سمعنا الحارث المحاسبي يقول: فقدنا ثلاثة أشياء لا نكاد نجدها إلى الممات: حسن الصيانة وحسن القول مع الديانة، وحسن الإخاء مع الأمانة.\n\n• أخبر جعفر - في كتابه - وحدثني عنه أبو طاهر محمد بن إبراهيم بن أحمد قال سمعت أبا عثمان البلدي يقول: بلغني عن الحارث المحاسبي أنه قال:\nالعلم يورث المخافة، والزهد يورث الراحة، والمعرفة تورث الانابة. قال وقال الحارث: من صحح باطنه بالمراقبة والإخلاص، زين ظاهره بالمجاهدة واتباع السنة لقوله ﴿(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)﴾.\n\n• أخبر أبو جعفر - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول قال الحارث: لا ينبغي للعبد أن يطلب الورع بتضييع","vol":"10","page":75},{"text":"الواجب. وقال قال الحارث: إذا أنت لم تسمع نداء الله فكيف تجيب دعى الله؟ ومن استغنى بشيء دون الله فقد جهل قدر الله. وقال: الظالم نادم وإن مدحه الناس، والمظلوم سالم وإن ذمه الناس. والقانع غني وإن جاع، والحريص فقير وإن ملك.\n\n• أخبر جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول قال الحارث بن أسد: أصل الطاعة الورع، وأصل الورع التقوى، وأصل التقوى محاسبة النفس، وأصل محاسبة النفس الخوف والرجاء، وأصل الخوف والرجاء معرفة الوعد والوعيد، ومعرفة أصل معرفة الوعد والوعيد عظم الجزاء وأصل ذلك الفكرة والعبرة. وأصدق بيت قالته العرب قول حسان بن ثابت حيث يقول.\nما حملت من ناقة فوق رحلها … أعف وأوفى ذمة من محمد ..\n\n• أخبر أبو بكر محمد بن أحمد - في كتابه قبل أن لقيته - وحدثني بهذا عنه عثمان بن محمد العثماني حدثني أبو عبد الله أحمد بن عبد الله بن ميمون قال سمعت الحارث بن أسد يقول: إن أول المحبة الطاعة وهي منتزعة من حب السيد ﷿ إذ كان هو المبتدئ بها، وذلك أنه عرفهم نفسه ودلهم على طاعته ونحبب إليهم، على غناه عنهم، فجعل المحبة له ودائع في قلوب محبيه، ثم ألبسهم النور الساطع في ألفاظهم من شدة نور محبته في قلوبهم، فلما فعل ذلك بهم عرضهم سرورا بهم على ملائكته، حتى أحبهم الذين ارتضاهم لسكنى أطباق سماواته نشر لهم الذكر الرفيع عن خليقته قبل أن يخلقهم مدحهم، وقبل أن يحمدوه شكرهم، لعلمه السابق فيهم أنه يبلغهم ما كتب لهم، وأخبر به عنهم، اثم أخرجهم إلى خليقته وقد استأثر بقلوبهم عليهم، ثم رد أبدان العلماء إلى الخليقة، وقد أودع قلوبهم خزائن الغيوب فهي معلقة بمواصلة المحبوب، فلما أراد أن يحييهم ويحيي الخليقة بهم أسلم لهم هممهم ثم أجلسهم على كرسى أهل المعرفة فاستخرجوا من المعرفة بالأدواء ونظروا بنور معرفته إلى منابت الدواء، ثم عرفهم من أين يهيج الداء، وبما تستعينون على","vol":"10","page":76},{"text":"علاج قلوبهم ثم أمرهم بإصلاح الأوجاع، وأوعز إليهم في الرفق عند المطالبات وضمن لهم إجابة دعائهم عند طلب الحاجات، نادى بخطرات التلبية من عقولهم في أسماع قلوبهم، أنه ﵎ يقول: يا معشر الأدلاء من أتاكم عليلا من فقدي فداووه، وفارا من خدمتي فردوه، وناسيا لأيادي ونعمائي فذكروه، لكم خاطبت لأني حليم، والحليم لا يستخدم إلا الحلماء، ولا يبيح المحبة للبطالين ضنا بما استأثر منها، إذ كانت منه وبه تكون فالحب لله هو الحب المحكم الرصين، وهو دوام الذكر بالقلب واللسان لله وشدة الأنس بالله، وقطع كل شاغل شغل عن الله، وتذكار النعم والأيادي، وذلك أن من عرف الله بالجود والكرم والإحسان اعتقد الحب له إذ عرفه بذلك أنه عرفه بنفسه وهداه لدينه، ولم يخلق في الأرض شيئا إلا وهو مسخر له وهو أكرم عليه منه، فإذا عظمت المعرفة واستقرت هاج الخوف من الله وثبت الرجاء.\nقلت خوفا لماذا؟ ورجاء لماذا؟ قال: خوفا لما ضيعوا في سالف الأيام لازما لقلوبهم، ثم خوفا ثابتا لا يفارق قلوب المحبين، خوفا أن يسلبوا النعم إذا ضيعوا الشكر على ما أفادهم، فإذا تمكن الخوف من قلوبهم وأشرفت نفوسهم على حمل القنوط عنهم هاج الرجاء بذكر سعة الرحمة من الله، فرجاء المحبين تحقيق، وقربانهم الوسائل، فهم لا يسأمون من خدمته، ولا ينزلون في جميع أمورهم إلا عند أمره، لمعرفتهم به أنه قد تكفل لهم بحسن النظر، ألم تسمع إلى قول الله ﴿(الله لطيف بعباده)﴾ فدخلت النعم كلها في اللطف، واللطف ظاهر على محبته خاصة دون الخليقة، وذلك أن الحب إذا ثبت في قلب عبد لم يكن فيه فضل لذكر إنس ولا جان، ولا جنة ولا نار، ولا شيء إلا ذكر الحبيب وذكر أياديه وكرمه، وذكر ما دفع عن المحبين له من شر المقادير، كما دفع عن إبراهيم الخليل ﵇ وقد أججت النار وتوعده المعاند بلهب الحريق، فأراه جل وعز آثار القدرة في مقامه، ونصرته لمن قصده، ولا يريد به بدلا. وذكر ما وعد أولياؤه من زيارتهم إياه وكشف الحجب لهم، وأنهم لا يحزنهم الفزع الأكبر في يوم فزعهم إلى معونته على شدائد الأخطار،","vol":"10","page":77},{"text":"والوقوف بين الجنة والنار. قال الحارث: وقيل إن الحب لله هو شدة الشوق وذلك أن الشوق في نفسه تذكار القلوب بمشاهدة المعشوق، وقد اختلف العلماء في صفة الشوق فقالت فرقة منهم: الشوق انتظار القلب دولة الاجتماع.\nوسألت رجلا لقيته في مجلس الوليد بن شجاع يوما عن الشوق متى يصح لمن ادعاه؟ فقال: إذا كان لحالته صائنا مشفقا عليها من آفات الأيام، وسوء دواعي النفس، وقد صدق العالم في قوله، وذلك أن المشتاقين لولا أنهم ألزموا أنفسهم التهم والمذلة لسلبوا عذوبات الفوائد التي ترد من الله على قلوب محبيه.\nقلت: فما الشوق عندك؟ قال: الشوق عندي سراج نور من نور المحبة غير أنه زائد على نور المحبة الأصلية. قلت: وما المحبة الأصلية؟ قال حب الإيمان وذلك أن الله تعالى قد شهد للمؤمنين بالحب له فقال ﴿(والذين آمنوا أشد حبا لله)﴾ فنور الشوق من نور الحب وزيادته من حب الوداد، وإنما يهيج الشوق في القلب من نور الوداد فإذا أسرج الله ذلك السراج في قلب عبد من عباده لم يتوهج في فجاج القلب إلا استضاء به، وليس يطفئ ذلك السراج إلا النظر إلى الأعمال بعين الأمان، فإذا أمن على العمل من عدوه لم يجد لإظهاره وحشة السلب فيحل العجب وتشرد النفس مع الدعوى وتحل العقوبات من المولى وحقيق على من أودعه الله وديعة من حبه فدفع عنان نفسه إلى سلطان الأمان يسرع به السلب إلى الافتقاد وقالت امرأة من العوابد: والله لو وهب الله لأهل الشوق إلى لقائه حالة لو فقدوها لسلبوا النعيم. قيل لها:\nوما تلك الحالة؟ قالت استقلال الكثير من أنفسهم ويعجبون منها كيف صارت مأوى لتلك الفوائد وهى وقيل لبعض العباد أخبرنا عن شوقك إلى ربك ما وزنه في قلبك؟ فقال العابد للسائل؟ لمثلي يقال هذا لا يمكن أن يوزن في القلب شيء إلا بحضرة النفس وإن النفس إذا حضرت أمرا في القلب من - ميراث القربة قذفت فيه أسباب الكدورات وقيل لمضر القارئ: الخوف أولى بالمحب أم الشوق؟ فقال هذه مسألة لا أجيب فيها، ما اطلعت النفس على شيء قط إلا أفسدته. وأنشدني عبد العزيز بن عبد الله فى ذلك يقول:","vol":"10","page":78},{"text":"الخوف أولى بالمسى … ء إذا تاله والحزن\nوالحب يحسن بالمطيع … وبالنقى من الدرن\nوالشوق للنجباء والأبدا … ل عن ذوي الفطن\nفلذلك قيل الحب هو الشوق لأنك لا تشتاق إلا إلى حبيب، فلا فرق بين الحب والشوق إذا كان الشوق فرعا من فروع الحب الأصلي وقيل إن الحب يعرف بشواهده على أبدان المحبين وفى ألفاظهم، وكثرة الفوائد عندهم الدوام الاتصال بحبيبهم، فإذا واصلهم الله أفادهم فإذا ظهرت الفوائد عرفوا بالحب لله ليس للحب شبح ماثل ولا صورة فيعرف بجبلته وصورته، وإنما يعرف المحب بأخلاقه وكثرة الفوائد التي يجريها الله على لسانه بحسن الدلالة عليه، وما يوحى، إلى قلبه، فكلما ثبتت أصول الفوائد في قلبه نطق اللسان بفروعها، فالفوائد من الله واصلة إلى قلوب محبيه فأبين شواهد المحبة لله شدة النحول بدوام الفكر وطول السهر بسخاء الأنفس على الأنفس بالطاعة وشدة المبادرة خوف المعالجة والنطق بالمحبة على قدر نور الفائدة، فلذلك قيل إن علامة الحب لله حلول الفوائد من الله بقلوب من اختصه الله بمحبته وأنشد بعض العلماء.\nله خصائص يكلفون بحبه … اختارهم في سالف الأزمان\nاختارهم من قبل فطرة خلقهم … بودائع وفوائد وبيان\nفالحب لله في نفسه استنارة القلب بالفرح لقربه من حبيبه، فإذا استنار القلب بالفرح استلذ الخلوة بذكر حبيبه، فالحب هائج غالب والخوف لقلبه لازم لا هائج إلا أنه قد ماتت منه شهوة كل معصية وهدى لأركان شدة الخوف وحل الأنس بقلبه لله فعلامة الأنس استثقال كل أحد سوى الله، فإذا ألف الخلوة بمناجاته حبيبه استغرقت حلاوة المناجاة العقل كله حتى لا يقدر أن يعقل الدنيا وما فيها، ومن ذلك قول ضيغم العابد: عجبا للخليقة كيف استنارت قلوبهم بذكر غيرك؟ وحدثني أبو محمد قال: أوحى الله تعالى إلى داود ﵇: يا داود إن محبتي في خلقي أن يكونوا روحانيين وللروحانية علم","vol":"10","page":79},{"text":"هو أن لا يغتموا وأنا مصباح قلوبهم يا داود لا تمزج الغم قلبك فينقص ميراث حلاوة الروحانيين. يا داود هممت للخبز أن تأكله وأنت تريدني وتزعم أنك منقطع إلى، تدعى محبتى وأنك قد احبتنى وأنت تسئ الظن بي أما كان لك علم فيما بيني وبينك أن كشفت لك الغطاء عن سبع أرضين حتى أريتك دودة في فيها برة تحت سبع أرضين، حتى تهتم بالرزق. يا داود أقر لى بالعبودية أبحك ثواب العبودية وهو محبتي. يا داود تواضع لمن تعلمه ولا تطاول على المريدين فلو يعلم أهل محبتي ما قدر المريدين عندي لكانوا للمريدين أرضا يمشون عليها، وللحسوا أقدامهم. يا داود إذا رأيت لي طالبا فكن لى خادما واصبر على المئونة تأتك المعونة. يا داود لأن يخرج على يديك عبد ممن أسكره حب الدنيا حتى تستنقذه من سكره ما هو فيه سميتك عندي جهبذا، ومن كان جهبذا لم تكن به فاقة ولا وحشة إلى أحد من خلقي. يا داود من لقيني وهو يحبني أدخلته جنتى.\n\n• أخبر أبو بكر محمد بن أحمد - في كتابه قبل أن لقيته - وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني حدثني أبو عبد الله أحمد بن عبد الله بن ميمون قال سمعت الحارث بن أسد المحاسبي يقول: علامة أهل الصدق من المحبين غاية أملهم في الدنيا أن تصبر أبدانهم على الدون وأن تخلص لهم النيات من فسادها ومنهم من يريد في الدنيا شواهد الكرامات عند سرعة الاجابة وغاية أملهم فى بالآخرة أن ينعمهم بنظره إليهم، فنعيمها الأسفار وكشف الحجاب حتى لا يمارون في رؤيته، والله ليفعلن ذلك بهم إذا استزارهم إليه. وحدثني بعض العلماء قال: أوحى الله تعالى إلى نبي من الأنبياء ﵈: بعيني ما يتحمل المتحملون من أجلي، وما يكابد المكابدون في طلب مرضاتي، فكيف إذا صاروا إلى جواري واستزرتهم للمقعد عندي، أسفرت لهم عن وجهي، فهنالك فليبشر المصفون للرحمن أعمالهم بالنظر العجيب من الحبيب القريب أتراني أنسى لهم عملا؟ كيف وأنا ذو الفضل العظيم، أجود على المولين عني فكيف بالمقبلين علي وما غضبت على شيء كغضبي على من أخطأ خطيئة ثم استعظمها في جنب عفوي ولو","vol":"10","page":80},{"text":"عاجلت أحدا بالعقوبة لعاجلت القانطين من رحمتي ولو يراني عبادي كيف أستوهبهم ممن اعتدوا عليهم بالظلم في دار الدنيا ثم أوجبت لمن وهبهم النعيم المقيم لما اتهموا فضلي وكرمي ولو لم أشكر عبادي إلا على خوفهم من المقام بين يدي لشكرتهم على ذلك، ولو يراني عبادي كيف أرفع قصورا تحار فيها الأبصار فيقال لمن هذه فأقول لمن عصاني ولم يقطع رجاء مني فأنا الديان الذى الاتحل معصيتي ولا حاجة بي إلى هوان من خاف مقامي. وحدثني بعض إخواني ممن يوثق به قال: عاتب الحسن إخوانه في ترك مجالستهم فقال الحسن: مجالسة الله أشهى من مجالستكم وذكر الله أشفى من ذكركم، أما بلغكم ما أوحى الله تعالى إلى إبراهيم ﵇ يا إبراهيم إنك خليلي فانظر لا أطلع عليك فأجدك شغلت قلبك بغيري فإني إنما أختار لخلتي من لو ألقي في النار وهو في ذكري لم يجد المس النار ألما، ومن إذا تراءت له الجنة وقد زخرفت وزينت بحورها وما فيها من النعيم لم يرها بعينه ولا شغل بها عن ذكري، فإذا كان كذلك تواترت عليه ألطافي وقربته مني ووهبت له محبتي، ومن وهب له محبتي فقد استمسك بحبلي. فأي نعمة تعدل ذلك وأى شرف اشرف منه؟ فو عزتى لأرينه وجهى ولا شفين صدره من النظر إلي. وقال إبراهيم بن أدهم: لو علم الناس لذة حب الله لقلت مطاعمهم ومشاربهم وحرصهم وذلك أن الملائكة أحبوا الله فاستغنوا بذكره عن غيره. وسمعت محمد بن الحسين يقول قال عتبة الغلام: من عرف الله أحبه: ومن أحب الله أطاعه ومن أطاع الله أكرمه ومن أكرمه أسكنه في جواره. ومن أسكنه في جواره فطوباه وطوباه. والمحب الصادق إذا استنار قلبه بنور حب الوداد نحل جسمه، لأن قليل المحبة يبين على صاحبها كثير النحول، فإذا وردت خطرات الشوق عليه علم أنه من الله تعالى على خلال أربع: إما أن يتقبل طاعته فيفوز بثوابها، وإما أن يشغله في الدنيا بطاعته عن الآثام فتقل خطاياه، وإما أن يتداركه بنظره فيلحقه بدرجة المحبين تفضلا، وإن لم يستحق ذلك. فإن فاتته الثلاث لم يفته الرابع إن شاء الله ثواب النصب لله، وذلك أن قليل القربة عند الكريم يعتق بها الرقاب من النار","vol":"10","page":81},{"text":"فمن نجا من النار فماله منزلة غير الجنة، ألم تسمع إلى قوله تعالى ﴿(فريق في الجنة وفريق في السعير)﴾ فهل ترى لأحد منزلة بينهما ومن أراد الدخول في عز المحبة فعليه بمفارقة الأحباب والخلوة برب الأرباب. فإن قيل فمن أين؟ قلت: ذلك فقد حدثني بعض العلماء. قال قال إبراهيم بن أدهم لأخ له في الله: إن كنت تحب أن تكون لله وليا وهو لك محبا فدع الدنيا والآخرة ولا ترغبن فيهما، وفرغ نفسك منهما وأقبل بوجهك على الله يقبل الله بوجهه عليك، ويلطف بك، فإنه بلغني أن الله تعالى أوحى إلى يحيى بن زكريا ﵉ يا يحيى إني قضيت على نفسي أن لا يحبني عبد من عبادي أعلم ذلك منه إلا كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي يتكلم به وقلبه الذي يفهم به، فإذا كان ذلك كذلك بغضت إليه الاشتغال بغيري. وأدمت فكرته وأسهرت ليله وأظمأت نهاره.\nيا يحيى أنا جليس قلبه وغاية أمنيته وأمله أهب له كل يوم وساعة فيتقرب مني وأتقرب منه أسمع كلامه وأجيب تضرعه فو عزتي وجلالى لابعثنه مبعثا يغبطه به النبيون والمرسلون. ثم آمر مناديا ينادى هذا فلان بن فلان ولي الله وصفيه وخيرته من خلقه دعاه إلى زيارته ليشفي صدره من النظر إلى وجهه الكريم، فإذا جاءني رفعت الحجاب فيما بيني وبينه فنظر إلي كيف شاء، وأقول: ابشر فو عزتي وجلالي لأشفين صدرك من النظر إلي، ولأجددن كرامتك في كل يوم وليلة وساعة، فإذا توجهت الوفود إليه أقبل عليهم فقال: أيها المتوجهون إلى ما ضركم ما فاتكم من الدنيا إذا كنت لكم حظا، وما ضركم من عاداكم إذا كنت لكم سلما. قال: وحدثني الحسين بن أحمد الشامي قال سمعت ذا النون المصري يقول: قرأت في التوراة أن الأبرار الذين يؤمنون والذين في سبيل خالقهم يمشون وعلى طاعته يقبضون أولئك إلى وجه الجبار ينظرون، فغاية أمل الآمل المحب الصادق النظر إلى وجه الله الكريم، فلا ينعمهم في مجلسهم بشيء أكبر عندهم من النظر إلى وجهه. وبلغني أنه ينعمهم بعد النظر بأصوات الروحانيين وبتلاوة داود ﵇ الزبور، فلو رأيت داود وقد أتى بمنبر رفيع من منابر الجنة ثم أذن له أن يرقى وأن يسمع حمده وثناءه، وقد أنصت","vol":"10","page":82},{"text":"له جميع أهل الجنة من الأنبياء والأولياء والروحانيين والمقربين، ثم ابتدأ داود بتلاوة الزبور على سكون القلب عند حسن حفظه وترجيعه وتسكينه الصوت، وحسن تقطيعه، وقد وكل بها زمعها، وفاح منها طربها، وقد بدت النواجذ من الضاحكين بحبرة السرور، وأجاب داود هواء الملكوت، وفتحت مقاصير القصور، ثم رفع داود ﵇ من صوته ليتم سرورهم فلما أسمعهم الرفيع من صوته برز أهل عليين من غرف الجنة وأجابته الحور من وراء سترات الخدور بمفتنات النغم، وأطت رحال المنبر واصطفقت الرياح فزعزعت الأشجار، فتراسلت الأصوات وتجاوبت النغم، وزادهم المليك الفهم ليتم ما بهم من النعم فلولا أن الله كتب لهم فيها البقاء لماتوا فرحا. قلت: فهل قالت العلماء في صفة يوم الزيارة شيئا تصفهم به؟ قال نعم.\nاجتمع جماعة من العباد فأتوا عابدا في بيته فقالوا له: قل خيرا وأوصنا بوصية.\nفقال: اقطعوا الدهر إخوتي بمناجاة ربكم، واجعلوا لهم هما واحدا، فهو أهنأ لعيشكم. قيل له: فما ميراث ذلك إذا نحن فعلناه؟ فقال:\nترثوا العز والمنى … وتفوزوا بحظكم\nفلعمري إن الملوك … لفي دون ملككم\nقيل له: فمتى نكون ملوكا في الدنيا أو فى الآخرة؟ فقال:\nإنما تجعلون ملوكا … فى الأخرى بزهدكم\nحين يسنكم العزيز … على قدر شكركم\nفتكونوا في القرب منه … على قدر حبكم\nقالوا: فما الذي يقطع بنا عنه ﷿؟ فقال: لأنكم تتمادون في المنى وتناسون فعلكم، وأنتم مع ذلك تتمنوا أماني ليس تصلح بمثلكم وذلك أنكم شغلتم عن الإله بإصلاح عيشكم. قالوا: فبم نستعين على الطاعة؟ قال: بذكر حبيب العابدين. إنكم لو سقيتم من حبه مثل ما ذاق غيركم لنفي عنكم الرقاد على طيب فرشكم، وارتياحا يقل عند المناجاة صبركم، ثم أرم ساعة - يعني سكت - ثم أقبل عليهم فقال: إخوتي لو وردتم في غد عند بعثكم، فوق نوق من","vol":"10","page":83},{"text":"النجائب معكم نبيكم، لتزوروا ماجدا واحدا لا يملكم. قالوا له: فما حال الزوار عنده اذا قصدوه تبارك اسمه معهم نبيهم؟ قال. إنهم حين قاربوه تجلى لقربهم، فإذا عاينوا المليك تقضت همومهم، سمعوا كلامه وسمع كلامهم. قالوا فما علامة من سقاه الله بكأس محبته؟ فقال: علامته أن يكون عليل الفؤاد بذكر المعاد، بطيء الفتور في جميع الأمور، كثير الصيام شديد السقام، عفيفا كفيفا، قلبه في العرش جوال، والله مراده في كل الأحوال.\nقلت: رحمك الله ما أقرب ما يتقرب به العبد المحب إلى الله؟ قال:\nحدثني محمد بن الحسين قال سئل أبو سليمان الداراني عن أقرب ما يتقرب به إليه. قال: أن يطلع على قلبه وهو لا يريد من الدنيا والآخرة غيره ففي هذا دليل على أن أقرب ما يتقرب به العبد إلى الله كل عمل عمله بالإخلاص لله والإشفاق عليه من عدوه، وإن قل ذلك فهو المقبول إذا كان على حقيقة التقوى معمولا، كما قال علي بن أبي طالب: عمل صالح دائم مع التقوى وإن قل، وكيف يقل ما يتقبل، وذلك أن المحب لله هو على الركن الأعظم من الإيمان الذي يمكن أن يستكمله العبد، ولا يحسن به ادعاؤه وهو ركن المعرفة بالنعم، وإظهار الشكر للمنعم، وذلك أن الله تعالى يقول لولي من أوليائه:\nيا عبدي أما زهدك في الدنيا فطلبت به الراحة لنفسك، وأما انقطاعك إلي فتعززت بي فهل عاديت لي عدوا أو واليت لي وليا؟ فيخبرك أنه جعل الحب والبغض فيه أعظم عنده ثوابا من الزهد في الدنيا، والانقطاع إليه. قلت له:\nصف لي زهد المحبين، وزهد الخائفين، وزهد الورعين، وزهد المتوكلين.\nفقال: إن العباد زهدوا في حلال الدنيا خوفا من شدة الحساب إذ سئلوا عن الشكر فلم يؤدوا الشكر على قدر النعم، وفرقة من الخائفين زهدوا فى الحرام خوفا من حلول النقمة، فزهد الخائفين ترك الحرام البين. وزهد الورعين ترك كل شبهة، وزهد المتوكلين ترك الاضطراب فيما قد تكفل به من المعاش، لتصديقهم بوفاء الضامن. وزهد المحبين قد قالت فيه العلماء ثلاثة أقوال فقالت فرقة: زهد المحب في الدنيا كلها في حلالها وحرامها، لقلتها في نفسه. وقالت","vol":"10","page":84},{"text":"فرقة أخرى: زهد المحب في الجنة دون الدنيا، حذرا من أن يقول له حبيبه:\nيا محب أي شيء تركت لي؟ فيقول: تركت لك الدنيا. فيقول: وما قدر الدنيا؟ فيقول: يا رب قدرها جناح بعوضة. فيلحقه من الحياء من الله أن يقول له: تركت لك ما قدره جناح بعوضة، ولكن تعلم يا رب أني لم أعبدك إلا بثواب الجنة فقط لا أريد منك غير ذلك. وما الجنة مع ذكرك. فزهد المحب الصادق في الدنيا هو الزهد في الإخوان الذين يشغلون عن الله، فقد زهد فيهم لعلمه بما يلحقه من الآفات عند مشاهدتهم، فزهده فيهم على علم بهم.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد وحدثني عنه عثمان بن محمد - قبل أن لقيته - ثنا أبو العباس بن مسروق قال سمعت الحارث بن أسد يقول: من عدم الفهم عن الله فيما وعظ لم يحسن أن يستجلب وعظ حكيم، ومن خرج من سلطان الخوف إلى عزة الأمن اتسعت به الخطا إلى مواطن الهلكة، فكشفت عنه ستر العدالة، وفضحته شواهد العزة، فلا يرى جميلا يرغب فيه، ولا قبيحا يأنف عنه، فتبسط نفسه إلى ري الشهوات، ولا تميل إلى لذيذ الراحات، فيستولي عليه الهوى فينقص قدره عند سيده، ويشين إيمانه ويضعف يقينه.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد وحدثني عنه عثمان ثنا أبو العباس بن مسروق قال:\nسئل الحارث بن أسد عن الزهد في الدنيا قال: هو عندي العزوف عن الدنيا ولذاذتها وشهواتها: فتنصرف النفس ويتعزز الهم، وانصراف النفس ميلها إلى ما دعا الله إليها بنسيان ما وقع به من طباعها، واعتزازا لهم الانقطاع إلى خدمة المولى، يضن بنفسه عن خدمة الدنيا مستحيا من الله أن يراه خادما لغيره، فانقطع إلى خدمة سيده، وتعزز بملك ربه، فترحل الدنيا عن قلبه، ويعلم أن في خدمة الله شغلا عن خدمة غيره، فيلبسه الله رداء عمله، ويعتقه من عبوديتها، واعتز أن يكون خادما للدنيا لعزة العزيز الذي أعزه بالاعتزاز عنها، فصار غنيا من غير مال، وعزيزا من غير عشيرة، ودرت ينابيع الحكمة من قلبه، ونفدت بصيرته، وسمت همته، ووصل بالوهم إلى منتهى أمنيته، فترقى وارتفع ووصل إلى روح الفرج من هموم الأطماع، وعذاب","vol":"10","page":85},{"text":"الحرص. وقيل له: كيف تفاوت الناس في الزهد؟ قال: على قدر صحة العقول وطهارة القلوب، فأفضلهم أعقلهم، وأعقلهم أفهمهم عن الله، وأفهمهم عن الله أحسنهم قبولا عن الله، وأحسنهم قبولا عن الله أسرعهم إلى ما دعا الله ﷿، وأسرعهم إلى ما دعا الله ﷿ أزهدهم في الدنيا، وأزهدهم في الدنيا أرغبهم في الآخرة. فبهذا تفاوتوا في العقول، فكل زاهد زهده على قدر معرفته، ومعرفته على قدر عقله، وعقله على قدر قوة إيمانه، فمن استولى على قلبه وهمه علم كشف الآخرة، ونبهه التصديق على القدوم عليها، وتبين بقلبه عوار الدنيا، ودله بصائر الهدى على سوء عواقبها، ومحبة اختيار الله في تركها، والموافقة لله في العزوف عنها، ترحلت الدنيا عن قلب هذا الموفق. وسئل عن علامة الصادق فقال: أن يكون بصواب القول ناطقا لسانه، محزون، ونطقه بالحق موزون، طاهر القلب من كل دنس، ومصافي مولاه في كل نفس.\n\n• أخبرنا محمد في كتابه قال: أنبأنا أحمد بن عبد الله بن ميمون قال قال الحارث بن أسد: المنقطع إلى الله ﷿ عن خلقه ظاهره ظاهر أهل الدنيا وباطنه باطن المجلين الهائبين لربهم، لأنه صرف قلبه إلى ربه فاشتغل بذكر رضاه عن ذكر رضا خلقه، فطاب في الدنيا عيشه، وتطهر من آثامه، وأنزل الخلق بالمنزلة التي أنزلهم ربهم، عبيدا إذ لا يملكون له ضرا ولا نفعا، فآثر رضاء الله على رضاهم، فسخت نفسه بطلب رضى الله، وإن سخط جميع خلق الله يرضي الله بسخط كل أحد، ولا يسخط الله برضى أحد من خلقه، فملاك أمره في جميع ذلك ترك الاشتغال والتثبيت لمراقبة الرقيب عليه، فلا يعجل فيسخطه عليه. وقال: أسرع الأشياء عظة للقلب وانكسارا له ذكر اطلاع الله بالتعظيم له، وأسرع الأشياء إماتة للشهوات لزوم القلب الأحزان. وأكثر الأشياء صرفا إزالة الاشتغال بالدنيا من القلوب عند المعاينة والمباشرة لها الاعتبار بها والنظر إلى ما غاب من الآخرة، وأسرع الأشياء هيجانا للتعظيم لله من القلب تدبر الآيات، والدلائل في التدبير المحكم، والصنعة المحكمة","vol":"10","page":86},{"text":"المتقنة من السماء والأرض، وما بث بينهما من خلقه دلائل ناطقة وشواهد واضحة أن الذى دبرها عظيم قدره، نافذ مشيئته، عزيز في سلطانه. وأشد الأشياء للقلب عن التشاغل بالدنيا الكمد من بعد الحزن وأبعث الأشياء على سخاء النفوس بترك الشهوات الشوق إلى لقاء العزيز الكبير. وأشد الأشياء إزالة للمكابدات في علو الدرجات في منازل العبادات لزوم القلب محبة الرحمن.\nوأنعم الأشياء لقلوب العابدين وأدومها لها سرورا الشوق إلى قرب الله، واستماع كلامه، والنظر إلى وجهه. وأظهرها لقلوب المريدين التوبة النصوح منهم للعرض على رب العالمين، فتلك طهارة المتقين، ومن بعدها طهارة المحبين، وهو قطع الأشغال لكل شيء من الدنيا عن محبوبهم فإذا طهرت القلوب من كل شيء سوى الله خلا من ذكر كل قاطع عن الله، وزال عنه كل حاجب يحجب عنه، فتم بالله سروره، وصفا ذكره في قلبه، واستنار له سبيل الاعتبار، فكانت الدنيا وأهلها عينا ينظر بها إلى ما سترته الحجب من الملكوت، فحينئذ دام بالله شغله، وطال إليه حنينه، وقرت بالله عينه، فالحزن والكمد قد أشغلا قلبه، والمحبة والشوق قد أشخصا إلى الله فؤاده، فشوقه إلى طلب القرب، والحزن أن يحال بينه وبينه.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد - في كتابه قبل أن لقيته - وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني ثنا أحمد بن عبد الله بن ميمون قال قلت للحارث بن أسد: ما المزهود من أجله؟ قال: الذي تجانب الدنيا من أجله خمسة أشياء أحدها أنها مفتنة مشغلة للقلوب عنه، والثانية أنها تنقص غدا من درجات من ركن إليها فلا يكون له من الدرجات كمن زهد فيها. والثالثة أن تركها قربة وعلو عنده في درجات الجنة. والرابعة الحبس في القيامة وطول الوقوف والسؤال عن شكر النعيم بها، وفي واحدة من هذه الخصال ما يبعث المريد اللبيب على رفضها، ليشتري بها خيرا منها. والخامسة أعظم ما رفضوا من أجله موافقة الرب في محبته أن يصغروا ما صغر الله، ويقللوا ما قلل الله، ويبغضوا ما أبغض الله، ويرفضوا ما أحب الله رفضه، لو لم ينقصهم من ذلك","vol":"10","page":87},{"text":"ولم يشغلهم في دنياهم عن طاعته، ولم يغفلوا عن شكره، وكان ثواب الرافض لها فى الآخرة، والراكن اليها واحدا، كان الله ﷿ أهلا أن يبغض ما أبغض، ويتهاون بما أهان عليه، وذلك زهد المحبين له، المعظمين المجلين.\nوقد دل الله ﷿ على هذه الخمس خصال بكتابه وسنة نبيه ﷺ، وما نطق به أهل الخاصة من عباده الحكماء العلماء.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد بن نصر في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت أبا عثمان البلدي يقول: بلغني عن الحارث بن أسد أنه قال: العلم يورث المخافة، والزهد يورث الراحة، والمعرفة تورث الإنابة، وخيار هذه الأمة الذين لا تشغلهم آخرتهم عن دنياهم، ولا دنياهم عن آخرتهم، ومن صحح باطنه بالمراقبة والإخلاص زين الله ظاهره بالمجاهدة واتباع السنة، ومن اجتهد في باطنه ورثه الله حسن معاملة ظاهره، ومن حسن معاملته في ظاهره مع جهد باطنه ورثه الله الهداية إليه، لقوله تعالى ﴿(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)﴾ الآية.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد - في كتابه قبل أن لقيته - وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني ثنا أحمد بن محمد بن مسروق قال قال الحارث بن أسد وسئل بم تحاسب النفس؟ قال: بقيام العقل على حراسة جناية النفس، فيتفقد زيادتها من نقصانها، فقيل له: ومم تتولد المحاسبة؟ قال: من مخاوف النقص وشين البخس والرغبة في زيادة الأرباح، والمحاسبة تورث الزيادة في البصيرة، والكيس في الفطنة والسرعة إلى إثبات الحجة واتساع المعرفة، وكل ذلك على قدر لزوم القلب للتفتيش. فقيل له: من أين تخلف العقول والقلوب عن محاسبة النفوس؟ قال: من طريق غلبة الهوى والشهوة لأن الهوى والشهوة يغلبان العقل، والعلم والبيان. وسئل: مم يتولد الصدق؟ قال: من المعرفة بأن الله يسمع ويرى، وخوف السؤال عن مثاقيل الذر من إرسال اللفظ وخلف الوعد، وتأخير الضمان. فالمعرفة أصل للصدق، والصدق أصل لسائر أعمال البر، فعلى قدر قوة الصدق يزداد العبد في سائر أعمال البر.","vol":"10","page":88},{"text":"وسئل عن الشكر ما هو؟ قال: علم المرء بأن النعمة من الله وحده وأن لا نعمة على خلق من أهل السموات والأرض إلا وبدائعها من الله، فشكر الله عن نفسه وعن غيره، فهذا غاية الشكر. وسئل عن الصبر قال: هو المقام على ما يرضي الله ﵎ بترك الجزع وحبس النفس في مواضع العبودية مع نفي الجزع. فقيل له: فما التصبر قال: حمل النفس على المكاره، وتجرع المرارات، وتحمل المؤن، واحتمال المكابدات لتمحيص الجنايات، وقبول التوبة، لأن مطلب المتصبر تمحيص الجنايات رجاء الثواب، ومطلب الصابر بلوغ ذرى الغايات، والمتصبر يجد كثيرا من الآلام، والصابر سقط عنه عظيم المكابدات لأن مطلبه العمل على الطيبة والسماحة لعلمه بأن الله ناظر إليه في صبره، وأنه يعينه وأن صبره لمولاه لما يرضى مولاه عنه فاحتمل المؤن وفيه يقول الحكيم:\nرضيت وقد أرضى إذا كان مسخطي … من الأمر ما فيه رضى من له الأمر\nوأشجيت أيامي بصبر حلون لي … عواقبه والصبر مثل اسمه صبر\nقيل: فكيف السبيل إلى مقام الرضا؟ قال: علم القلب بأن المولى عدل في قضائه غير متهم، وأن اختيار الله له خير له من اختياره لنفسه، فحينئذ أبصرت العقول وأيقنت القلوب، وعلمت النفوس، وشهدت لها العلوم أن الله أجرى بمشيئته ما علم أنه خير لعبده في اختياره ومحبته، وعلمت القلوب أن العدل من واحد ليس كمثله شيء فخرست الجوارح من الاعتراض على من قد علمت أنه عدل في قضائه غير متهم في حكمه، فسر القلب من قضائه.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه أحمد بن محمد بن مقسم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت الحارث بن أسد يقول: اعلم بأنك لست بشيء إلا بالله، وليس لك شيء إلا ما نلت من رضوان الله، وأنك إن اتقيته في حقه وقاك شر من دونه، ولا يصلح عبد إلا أصلح الله بصلاحه سواه، ولا يفسد عبد إلا أفسد الله بفساده غيره، فأعداؤك من نفسك طبائعك السيئة، وأولياؤك من نفسك طبائعك الحسنة، فقاتل ما فيك من ذلك ببغض","vol":"10","page":89},{"text":"وقاتل أعداءك بأوليائك، وغضبك بحلمك، وغفلتك بتفكرك، وسهوك يتنبهك، فإنك قد منيت وابتليت من معاني طبائعك، ومكابدة هواك، وعليك بالتواضع فالزمه، واعلم أن لك من العون عليه أن تذكر الذي أنت فيه، والذي تعود إليه، والتواضع له وجوه شيء، فأشرفها وأفضلها أن لا ترى لك على أحد فضلا، وكل من رأيت كن له بالضمير والقلب مفضلا، ومن رأيت من أهل الخير رجوت بركته والتمست دعوته، وظننت أنه إنما يدفع عنك به، فهذا التواضع الأكبر. والتواضع الذي يليه أن يكون العبد متواضعا بقلبه، متحببا إلى من عرفه، غير محتقر لمن خالفه، ولا مستطيلا على من هو بحضرته، وليس بقريب منه. وأما التواضع الثالث فهو اللازم للعباد، الواجب عليهم الذي لو تركوه كفروا، فالسجود لله، وبذلك جاء الحديث «إنه من وضع جبهته لله فقد برئ من الكبر» وقد من الله تعالى به علينا وعليكم. أبلغنا الله وإياكم التواضع الأكبر.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد - في كتابه - وحدثني عنه أولا عثمان بن محمد ثنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الله بن ميمون قال سمعت الحارث بن أسد يقول:\nافهم ما أقول لك، وفرغ للفكرة فيه عقلك، وأدم له توهمك، وتوهمه بذهنك، وأحضر لبك واشتغل بذكره وبقطع كل مذكور سواه، ومتوهم غيره، فإنا خلقنا للبلوى والاختبار، وأعد لنا الجنة أو النار، فعظم ذلك الخطر وطال به الحزن لمن عقل، واذكر حتى تعلم أين يكون المصير والمستقر، ذلك بأنه قد عصى الرب وخالف المولى، وأصبح وأمسى بين الغضب والرضا لا يدري أيهما قد حل به ووقع، فعظم لذلك غمه، واشتد به كربه، وطال له حزنه، حتى يعلم كيف عند الله حاله، فإليه فارغب في التوفيق، وإياه فسل العفو عن الذنوب، واستعن بالله في كل الأمور فالعجب كيف تقر عينك أو يزول الوجل عن قلبك وقد عصيت ربك والموت نازل بك لا محالة بكربه وغصصه ونزعه وسكراته فكأنه قد نزل بك وشيكا فتوهم نفسك وقد صرعت للموت صرعة لا تقوم منها إلا إلى الحشر إلى ربك، فتوهم ذلك بقلب فارغ وهمة","vol":"10","page":90},{"text":"هائجة من قلبك بالرحمة لبدنك الضعيف وارجع عما يكره مولاك وترضا عسى أن يرضى عنك واعتبه واستقله عثراتك وابك من خشيته عسى أن يرحم عبراتك فإن الخطب عظيم والموت منك قريب ومولاك مطلع على سرك وعلانيتك، واحذر نظره إليك بالمقت والغضب وأنت لا تشعر فأجل مقامه ولا تستخف بنظره ولا تتهاون باطلاعه، واحذره ولا تتعرض لمقته فإنه لا طاقة لك بغضبه ولا قوة لك بعذابه.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد وحدثني عنه عثمان ثنا أحمد بن محمد بن مسروق قال سئل الحارث بن أسد عن مقام ذكر الموت ما هو عندك؟ مقام عارف أو مستأنف؟ فقال: ذكر الموت أولا مقام المستأنف وآخرا مقام العارف. قيل له: بين من أين قلت ذلك؟. قال: نعم أما المستأنف فهو المبتدئ الذي يغلب على قلبه الذكر فيترك الزلل مخافة العقاب، فكلما هاج ذكر الموت من قلبه ماتت الشهوات عنده. وأما العارف فذكره للموت محبة له اختيارا على الحياة وتبرما بالدنيا التي قد سلا قلبه عنها شوقا إلى الله ولقائه رجاء أمل النظر إلى وجهه، والنزول في جواره لما غلب على قلبه من حسن الظن بربه كما قيل.\nطال شوق الأبرار إلى الله … والله إلى لقائهم أشوق\nقيل له: فكيف نعت ذكر الموت في قلب المستأنف وقلب العارف؟ قال:\nالمستأنف إذا حل بقلبه ذكر الموت كرهه وتخير البقاء ليصلح الزاد ويرو الشعث ويهيئ الجهاز للعرض والقدوم على الله، ويكره أن يفاجئه الموت، ولم يقض نهمته في التوبة والاجتهاد والتمحيص، فهو يحب أن يلقى الله على غاية الطهارة. وأما نعته في قلب العارف فإنه إذا خطر ذكر ورود الموت بقلبه صادقت منه موافقة مراده وكره التخلف في دار العاصين، وتخير سرعة انقضاء الأجل وقصر الأمل، فقيرة إليه نفسه، مشتاق إليه قلبه، كما روي عن حذيفة بن اليمان حين حضره الموت قال: «حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم، اللهم إن كنت تعلم أن الموت أحب إلي من الحياة فسهل علي الموت حتى ألقاك». قال: وسئل الحارث عن قول أبي سليمان الداراني. ما رجع","vol":"10","page":91},{"text":"من وصل، لو وصلوا ما رجعوا. فقال: قول أبي سليمان يحتمل أجوبة كثيرة. قبل اشرح منها شيئا. قال: يمكن أن يكون هذا من أبي سليمان على طريق التحريض للمريدين لئلا يميلوا إلى الفتور، ويحترزوا من الانقطاع، ويجدوا في طلب الاتصال والقربة إلى الله ﷿، ويحتمل أن يكون أراد عاليا: ما رجع إلى الزلل من وصل إلى صافي العمل. ويحتمل: ما رجع إلى وحشة الفتور من تقحم في المقامات السنية من الأمور. ويحتمل: ما رجع إلى ذل عبودية المخلوقين من وصل إلى طيب روح اليقين، واستند إلى كفاية الواثقين واعتمد على الثقة بما وعد رب العالمين، فعلى هذه المعاني يحتمل الجواب في هذه المسألة على سائر المقامات. فبات السائل تلك الليلة عند الحارث، فلما أصبح قال الحارث: رأيت فيما يرى النائم كأن راكبا وقف وأنا أتكلم في هذه المسألة فقال - وهو يشير بيده -: ما رجع إلى الانتقاص من وصل إلى الإخلاص. قال: وسئل الحارث فقيل له: رحمك الله البلاء من الله للمؤمنين كيف سببه؟ قال: البلاء على ثلاث حجات على المخلطين نقم وعقوبات وعلى المستأنفين تمحيص الجنايات، وعلى العارفين من طريق الاختبارات.\nفقيل له: صف تفاوتهم فيما تعبدوا به. قال: أما المخلطون فذهب الجزع بقلوبهم وأسرتهم الغفلة فوقعوا في السخط، وأما المستأنفون فأقاموا لله بالصبر في مواطن البلاء حتى تخلصوا ونجوا منه بعد مكابدة ومئونة، وأما العارفون فتلقوا البلاء بالرضا عن الله ﷿ فيما قضى، وعلموا أن الله عدل في القضاء فسروا بحلول المكروه لمعرفة عواقب اختيار الله لهم. قيل له: فما معنى هذه الآية ﴿(ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم)﴾ أو لم يعلم؟ قال: بلى قد علم ما يكون قبل أن يكون، ولكن معنى قوله ﴿(حتى نعلم)﴾ حتى نرى المجاهدين في جهادهم والصابرين في صبرهم. وقد روي أن الله تعالى أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل إني لحفي بالمريدين لي وأن بعيني ما تحمل المتحملون من أجلي، وما يكابد المكابدون في طلب رضائي، أتراني أضيع لهم عملا، أو أنسى لهم أثرا، كيف وأنا ذو الجود أجود بفضلي على المولين عنى،","vol":"10","page":92},{"text":"فكيف بالمقبلين إلي. قيل رحمك الله ما الذي أفاد قلوب العارفين وأهل العقل عنه في مخاطبة الآية؟ قال: تلقوا المخاطبة من الله بقوة الفهم عن الله حتى كأنهم يسمعون منه وأنه أقرب إليهم في وقت البلاء من أنفسهم إلى أبدانهم، فعلموا أنهم بعينه فقووا على إقامة الصبر والرضا في حالة المحن إذ كانوا بعين الله، والله تعالى يراهم، فحين أسقطوا عن قلوبهم الاختيار والتملك باحتيال قوة، ولجوا إليه وطرحوا الكنف بين يديه، واستبسلت جوارحهم في رق عبوديته بين يدي مليك مقتدر، فشال عند ذلك صرعتهم، وأقال عثرتهم، وأحاطهم من دواعي الفتور، ومن عارض خيانة الجزع، وأدخلهم في سرادق حسن الاحاطة من ملمات العدو ونزغانه وتسويله وغروره، فأسعفهم بمواد الصبر منه، ومنحهم حسن المعرفة والتفويض، ففوضوا أمورهم إليه وألجئوا إليه همومهم، واستندوا بوثيق حصن النجاة رجاء روح نسيم الكفاية، وطيب عيش الطمأنينة وهدو سكون الثقة، ومنتهى سرور تواتر معونات المحنة، وعظيم جسيم قدر الفائدة، وزيادات قدر البصيرة، وعلموا أنه قد علم منهم مكنون سرهم، وخفي مرادهم، ويكون ما حصل في القلوب من يقينهم وما شارت إليه في بواطن أوهامها، وسر غيبها، فعظم منهم حرص الطلب، وغاب منهم مكامن فتور الجد لمعرفة المعذرة فيهم. فهؤلاء في مقامات حسن المعرفة وحالات اتساع الهداية، وحسن بهاء البصيرة، فاعتزوا بعزة الاعتماد على الله. فقال له السائل: حسبي رحمك الله، فقد عرفتني ما لم أكن أعرف وبصرتني ما لم أكن أبصر، وكشفت عن قلبي ظلمة الجهل بنور العلم، وفائدة الفهم، وزيادات اليقين، وثبتني في مقامي، وزدتني في قدر رغبتي، وروحتني من ضيق خاطري. فأرشدك الله إلى سبيل النجاة، ووفقك للصواب بمنه ورأفته إنه ولي حميد.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني قال سمعت الجنيد يقول سمعت أبا عبد الله الحارث بن أسد يقول - وسئل عن المراقبة لله وعن المراقب لربه - فقال: إن المراقبة تكون على ثلاث خلال،","vol":"10","page":93},{"text":"على قدر عقل العاقلين ومعرفتهم بربهم، يفترقون في ذلك، فإحدى الثلاث الخوف من الله، والخلة الثانية الحياء من الله، والخلة الثالثة الحب لله. فأما الخائف فمراقب بشدة حذر من الله تعالى، وغلبة فزع. وأما المستحيي من الله فمراقب بشدة انكسار وغلبة إخبات. وأما المحب فمراقب بشدة سرور وغلبة نشاط وسخاء نفس مع إشفاق، لا يفارقه ولن تكاد أن تخلو قلوب المراقبين من ذكر اطلاع الرقيب بشدة حذر من قلوبهم أن يراهم غافلين عن مراقبته.\nوالمراقبة ثلاث خلال في ثلاثة أحول أولها التثبت بالحذر قبل العمل بما أوجب الله، والترك لما نهى الله عنه مخافة الخطأ، فإذا تبين له الصواب بالمبادرة إلى العمل بما أوجب الله والترك لما نهى الله مخافة التفريط، فإذا دخل في العمل فالتكميل للعمل مخافة التقصير، فمن لم يثبت قبل العمل مخافة الخطأ فغير مراقب لمن يعمل له إذ كان لا يأمن من أن يعمل على غير ما أحب وأمر به، ومن لم يبادر ويسارع إلى عمل ما يحب الله بعد ما تبين له الصواب، فما راقب إذا بطأ عن العمل لمحبة من يراقبه، إذ يراه متثبطا عن القيام بما أمر به. ومن لم يجتهد في تكميل عمله فضعيف مقصر في مراقبة من يراقبه، إذا قصر عن إحكام العمل لمن يعمل وقد علم أن الله جل ثناؤه يحب تكميله وإحكامه. وقال: سبع خلال يكمل لها عمل المريد وحكمته: حضور العقل ونفاد الفطنة وسعة العمل بغير غلط وقهر العقل للهوى، وعظم الهم كيف يرضي الرب تعالى، والتثبت قبل القول والعمل وشدة الحذر للآفات التي تشوب الطاعات. وأقل المريدين غفلة أدومهم مراقبة مع تعظيم الرقيب، والدليل على صدق المراقبة بإجلال الرقيب شدة العناية بالفطنة لدواعي العقل من دواعى الهوى، والتثبت بالنظر بنور العلم، والتمييز بين الطاعة وما شابهها من الآفات، وقوة العزم على تكميل المراقبة في الحظوة في عين المليك المطلع، وشدة الفزع مما يكره خوف المقت، والدليل على قوة الخوف شدة الإشفاق مما مضى من السيئات أن لا تغفر، وما تقدم من الإحسان أن لا يقبل، ودوام الحذر فيما يستقبل أن لا يسلم، وعظم الهم من عظيم الرغبة، وعظيم الرغبة من كبر المعرفة بعظيم قدر المرغوب فيه،","vol":"10","page":94},{"text":"وإليه، وسمو الهمة يخفف التعب والنصب، ويهون الشدائد في طلب الرضوان، ويستقل معه بذل المجهود بعظيم ما ارتفع إليه الهم والنشاط بالدوب دائم، والسرور بالمناجاة هائج، والصبر زمام النفس عن المهالك وإمساك لها على النجاة؛ فاليقين راحة للقلوب من هموم الدنيا، وكاسب لمنافع الدين كلها، وحسن الأدب زين للعالم وستر للجاهل، من قصر أمله حذر الموت، ومن حذر الموت خاف الفوت، ومن خاف الفوت قطع الشوق، ومن قطع الشوق بادر قبل زوال إمكان الظفر، فاجعل التيقظ واعظك، والتثبت وكيلك، والحذر منبهك، والمعرفة دليلك، والعلم قائدك، والصبر زمامك، والفزع إلى الله ﷿ عونك، ومن لم توسعه الدنيا غنى، ولا رفعة أهلها شرفا، ولا الفقر فيها صفة فقد ارتفعت همته وعزفت عن الدنيا نفسه. من كانت نعمته السلامة من الآثام، ورغب إلى الله في حوادث فوائد لمريد نقل عن الدنيا بقلبه ومن اشتد تفقده ما يضره في دينه وينفعه في آخرته، وذكر اطلاع الله إليه ومثل عظيم هول المطلع وأشفق مما يأتي به الخير فقد صدق الله في معاملته وحقق استعمال ما عرفه ربه. ومن قدم العزم لله على العمل بمحبته ووفاء لله بعزمه وجانب ما يعترض بقلبه من خطرات السوء ونوازع الفتن فقد حقق ما علم وراقب الله في أحواله، كهف المريد وحرزه التقوى، والاستعداد عونه وجنته التي يدفع بها آفات العوارض، وصور النوازل والحذر يورثه النجاة والسلامة، والصبر يورثه الرغبة والرهبة، وذكر كثرة سوالف الذنوب يورثه شدة الغم وطول الحزن، وعظم معرفته بكثرة آفات العوارض في الطاعات تورثه شدة الإشفاق من رد الإحسان.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه عثمان بن محمد قال سمعت الجنيد بن محمد يقول: سأل سائل الحارث بن أسد: ما بالي أغتم على ما يفوتني من العلم ولا أعمل بما استفدت منه؟ قال: لأنك لا تخاف عظيم حجة الله عليك فيما علمت، وضيعت العمل لله فيما أوجبه عليك، ولم تقدم العزم أن تقوم بما تستفيد من العلم فيما تستزيد منه وكان يحق عليك أن تكون","vol":"10","page":95},{"text":"بما علمت ولزمتك من الله أعظم الحجة لأنك إن تضيع حق الله وأنت لا تعلم خير من أن تضيع حق الله وأنت تعلم، لأن الجاهل لا يؤتى بتعمد من قلبه، ولا جرأة واستخفافا باطلاع ربه، والعالم بما يأتي متعمدا ترك حق ربه بقلة رهبة من الله، متهاون بنظر الله، متعرض لسخطه، وهو يعلم ويتشوق لحرمان جوار الله وهو يبصر، فآثر القليل الفاني على العظيم الباقي، وولى على النجاة من العذاب، وسلك الطريق إلى عذاب الجحيم، وسمحت نفسه بالجنة، وأسلمها لأيدي العقوبة قلت: إني لا أقوى على الحلم عند الشتم والأذى. فقال:\nثقل عليك كظم الغيظ، وخف عليك الاشتفاء. قلت: مم ثقل على كظم الغيظ وخف علي التشفي؟ قال: لأنك تعد الحلم ذلا، وتستعمل السفه أنفا.\nقلت: فبم أقوى على كظم الغيظ؟ قال: بصبر النفس، وحبس الجوارح.\nقلت: بم أجتلب صبر النفس وكف الجوارح؟ قال: بأن تعقل وتعلم أن الحلم عز وزين، والسفه ذل وشين. قلت: كيف أعقل ذلك وقد حل بقلبي ضده فغلب عليه أني إن صبرت على كظم الغيظ كان ذلك إذلالا لي ممن آذاني، ولزم قلبي الأنف أن يكون من شتمني قد قهرني وعجزت عن الانتقام منه وإشفاء غيظي؟ قال: إنما لزم قلبك ذلك لأنك لم تعقل ظاهر قبح السفه منك، وحسن ستر الحلم عليك، وجزيل مثوبة الله لك في آخرتك. قلت: وبم أعرف هاتين الخصلتين؟ قال: أما قبح السفه وزوال حسن رد الحلم فبما ترى من أحوال شاتمك ومؤذيك بالغيظ والغضب من لونه وفتح عينيه، وحمرة وجهه، وانقلاب عينيه، وكراهية منظره، واستخفافه بنفسه، وزوال السكينة والوقار عن بدنه، فأنت تبين ذلك منه، ويراه كل عاقل من فاعله، فإذا بليت بذلك فاذكر ما أعد الله ﷾ للكاظمين الغيظ من إيجاب محبته، وجزيل ثوابه، فإن الاشتفاء ينقضي سريعا، ويبقى سوء عاقبته في آخرتك، وكظم غيظك يسكن سريعا، ويدخر ثواب الله بذلك في معاده، ولا ينبغي للعاقل أن يرضى بدناءة نفسه وسوء رغبته، بأن يكون ممن ترضيه","vol":"10","page":96},{"text":"اللمحة، فيستشرق لها وجهه فرحا، وتغضبه الكلمة فيستطير من أجلها سفها حتى يظلم لها وجهه وتضطرب لها فرائصه، وإنما هي كلمة لم تعد قائلها إلى المشتوم بها، ولكنها أزرت بقائلها وأوجبت السفه عليه في آخرته، واستخف بنفسه ولم تضر من أسمعها في دين ولا دنيا، فقائلها والله يستحق أن يرحم لما قد أنزل بنفسه ووضع من قيمته وقدره، وعصى بها ربه، وعلى المشتوم بها الشكر لله إذ لم يسلمه الله ولم يخذله، حتى يصير مثل حال شاتمه مع ما قد صار له من التبعة في رقبته يأخذها منه في يوم فاقته وفقره. وأول ما يرث المريد العارف بربه معرفته بدائه ودوائه في عقله ورأيه والسليم القلب المتيقظ عن ربه الغافل عن عيوب العباد، المتفقد لعيوب نفسه. أنس المريد الوحشة من العباد، مع دوام الذكر لله بقلبه. وأكرم أخلاق المريد إكرامه نفسه عن الشر ودناءة الأخلاق وعظيم الهمة بالظفر بما يرضي الله، يطير معه النوم ويقل معه النسيان، ومن صدق العالم في علمه اهتمامه بمعرفة معاني الزوائد، ليقوم لربه بحسن الرعاية، وطلب الصمت مع الفكرة والأنس بالعزلة يبعث على طلب معاني الحكمة ودوام التوهم بنظر القلب إلى شدائد القيامة يزول به السرور بالدنيا، ويورث القلب الانكسار والبكاء به، ويعمل على الاستعداد للعرض الأكبر والسؤال الأعظم.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد - في كتابه - أخبرني أحمد بن عبد الله بن ميمون قال قال الحارث بن أسد: أصفى الأشياء من كل آفة - بل أن لا تقاربها الآفات - النصح لله، لأن الناصح متى قبل خطرة من رياء أو عجب أو غير ذلك مما كره الله فقد خرج من النصح بقدر قبوله لما يكره ربه. وأهون الأشياء وأكسرها لدواعي الهوى ذكر عظيم سوء العاقبة في تعجيل اللذة الأشياء وأهون على التحمل للمكروه ذكر عظيم العاقبة في ثواب ما يحمله العبد من المكاره في التقرب إلى الله ﷿. وأعون الأشياء على استجلاب الأحزان طول التوحش والانفراد من الخلق، مع طول الفكرة ودوامه فى عواقب الأمور ليوم العرض، فمن لم يمكنه الخلوة والانفراد وطول الصمت مع دوام الذكر للرقيب لما أحب من المحبوب والمكروه. وأجلب الأشياء لتيقظ القلب من","vol":"10","page":97},{"text":"شهوة التقدم في إلزام القلب الحذر من الغفلة عن الرب ﷿. وأجلب الأشياء للذكر وأطرده للنسيان شدة العناية بعمران القلب بذكر المولى، لأنه إذا قدم العناية وألزمها قلبه لا يغفل قلبه عن ذكر المولى، هاج للذكر وتفرغ عن النسيان. قال: وسئل الحارث عما ينال به الإخلاص فقال: ينال بثلاث خلال، والمخلص في بعضها أقوى من بعض. ودواعي الريا عليه أقل وأضعف، وهو في بعضها أضعف إخلاصا، والدواعي عليها أكبر وأقوى، فأعلاها التي يكون بها المخلص أقوى المخلصين؛ والخطرات عليه أقل وأضعف، تعظيم قدر الرب وإجلاله، واستصغار قدر المخلوقين أنهم لا يستأهلون أن يتقرب إليهم بطاعة الرب، حتى يضعهم العبد بحيث وضعهم الله من الحاجة والفاقة والمسكنة، إذ خلقهم المولى من ملك الضر والنفع، ولم يجعل لأحد من الخلق شركة في الأشياء، ولا يليق بهم ذلك، وذلك مستحيل أن يملك العبد المحدث مع القديم الأول مثقال ذرة لا أصغر ولا أكبر، ولا يملك ضرا ولا نفعا، فإن أعظم قدر الرب بقلبه وأنزل عباده بالمنزل الذي هم به، انصرف قلبه عن طلب حمد المخلوقين، إذ عرف قدرهم وانصرفت نفسه عنهم في طلب كل منفعة دنيا وآخرة، وارتاح قلبه لطلب حمد الله والتحبب إلى الله، إذ عرف قدره وأن إليه حاجته في الدنيا والآخرة. وأنه لا ينال منفعة فيهما إلا منه، وأنه أهل أن يرجى ويؤمل جوده وكرمه، فإن لم يقو على هذه الخلة فالخلة الثانية أن يذكر اطلاع الله على ضميره، وهو يريد بطاعته حمد عبد مملوك ضعيف يتحبب إليه بالمقت إلى مولاه، ويتقرب إليه بالتباعد من سيده، ويحظى في عين عبد مملوك ضعيف يبلى ويموت بالسقوط من عين الا له الذي لا يموت، فإنه حينئذ يستكين عقله ويخشع طبعه من قبول كل خطرة تدعوه إلى إرادة المخلوقين بطاعة ربه، فإن لم يقو على هذه الخلة فالخلة الثالثة أن يرجع إلى نفسه بالرحمة لها والإشفاق عليها من حبط عمله في يوم فاقته وفقره، فيبقى خاسرا قد حبط إحسانه وخسر عمله، ثم لا يأمن أن يكون ذلك لو أخلصه لرجحت حسناته على سيئاته قبحا لها إذا أراد به العباد، فتبقى حسناته خفيفة،","vol":"10","page":98},{"text":"وسيئاته راجحة، فيؤمر به إلى عذاب الله، فيتلهف أن لا يكون أخلصه لربه، فنجا من عذاب الله مع سؤال الله والتوبيخ منه والتعيير إذا أراد به العباد، ولها عنه تعالى وتقرب إليهم بالتباعد منه.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد - في كتابه - وحدثني عنه عثمان بن محمد - قبل أن لقيته - ثنا أحمد بن محمد بن مسروق قال قال أبو عبد الله الحارث بن أسد - وسئل ما علامة محبة الله للعبد؟ - فقال للسائل. ما الذي كشف لك عن طلب علم هذا؟ فقال: قوله تعالى ﴿(إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)﴾ فعلمت أن علامة محبة العبد لله اتباع رسوله. ثم قال ﴿(يحببكم الله)﴾ فما علامة محبة الله للعبد؟ فقال: لقد سألت عن شيء غاب عن أكثر القلوب، إن علامة محبته الله للعبد أن يتولى الله سياسة همومه فيكون في جميع أموره هو المختار لها، ففي الهموم التي لا تعترض عليها حوادث القواطع، ولا تشير إلى التوقف لأن الله هو المتولي لها، فأخلاقه على السماحة، وجوارحه على الموافقة، يصرخ به ويحثه بالتهدد والزجر. فقال السائل: وما الدليل على ذلك؟ فقال:\nخبر النبي ﷺ: «إذا أحب الله عبدا جعل له واعظا من نفسه وزاجرا من قلبه، يأمره وينهاه» فقال السائل: زدني من علامة محبة الله للعبد قال ليس شيء أحب إلى الله من أداء الفرائض بمسارعة من القلب والجوارح، والمحافظة عليها. ثم بعد ذلك كثرة النوافل كما قال النبي ﷺ:\n«يقول الله تعالى: ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي من أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، إن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته» فقال السائل: رحمك الله صف لي من علامات وجود قلبه. قال: محبوسة يافتى في سر الملاطفة، مخصوصة بعلم المكاشفة، مقلبة بتنعم النظر في مشاهدة الغيب، وحجاب العز، ورفعة المنعة، فهي القلوب التي أسرت أوهامها بعجب نفاذ إتقان الصنع، فعندها تصاعدت المنى، وتواترت على جوارحها فوائد الغنى، فانقطعت النفوس عن كل ميل إلى راحة، وانزعجت الهموم وفرت من","vol":"10","page":99},{"text":"الرفاهة، فنعمت بسرائر الهداية وعلمت طرق الولاية، وغذيت من لطيف الكفاية وأرسلت في روضة البصيرة، وأحلت القلوب محلا نظرت فيه بلا عيان، وجالت بلا مشاهدة، وخوطبت بلا مشافهة. فهذا يافتى صفة أهل محبة الله من أهل المراقبة والحياء والرضا والتوكل. فهم الأبرار من العمال، وهم الزهاد من العلماء، وهم الحكماء من النجباء، وهم المسارعون من الأبرار، وهم دعاة الليل والنهار، وهم أصحاب صفاء التذكار وأصحاب الفكر والاعتبار، وأصحاب المحن والاختبار. هم قوم أسعدهم الله بطاعته وحفظهم برعايته، وتولاهم بسياسته، فلم تشتد لهم همة، ولم تسقط لهم إرادة همومهم في الجد والطلب، وأرواحهم في النجاة والهرب، يستقلون الكثير من أعمالهم، ويستكثرون القليل من نعم الله عليهم، إن أنعم عليهم شكروا، وإن منعوا صبروا، يكاد يهيج منهم صراخ إلى مواطن الخلوات، ومعابر العبر والآيات، فالحسرات في قلوبهم تتردد، وخوف الفراق فى قلوبهم يتوقد، نعم يافتى هؤلاء قوم أذاقهم الله طعم محبته ونعمهم بدوام العذوبة في مناجاته، فقطعهم ذلك عن الشهوات، وجانبوا اللذات، وداموا في خدمة من له الأرض والسموات، فقد اعتقدوا الرضا قبل وقوع البلا، ومنقطعين عن إشارة النفوس، منكرين للجهل المأسوس، طاب عيشهم ودام نعيمهم، فعيشهم سليم، وغناهم في قلوبهم مقيم، كأنهم نظروا بأبصار القلوب إلى حجب الغيوب، فقطعوا وكان الله المنا والمطلوب، دعاهم إليه فأجابوه بالحث والجد ودوام السير، فلم تقم لهم أشغال إذ استبقوا دعوة الجبار، فعندها يا فتى غابت عن قلوبهم أسباب الفتنة بدواهيها، وظهرت أسباب المعرفة بما فيها، فصار مطيتهم إليه الرغبة، وسائقهم الرهبة، وحاديهم الشوق، حتى أدخلهم في رق عبوديته، فليس تلحقهم فترة في نية، ولا وهن في عزم، ولا ضعف في حزم، ولا تأويل في رخصة، ولا ميل إلى دواعي غرة. قال السائل: أرى هذا مرادا بالمحبة. قال: نعم يا فتى هذه صفة المرادين بالمحبة. فقال: كيف المحن على هؤلاء؟ فقال: سهلة فى علمها، صبة فى اختيارها، فمحنهم على قدر قوة إيمانهم. قال: فمن أشدهم محنا؟ قال:","vol":"10","page":100},{"text":"أكثرهم معرفة وأقواهم يقينا وأكملهم إيمانا كما جاء في الخبر «أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل».\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه عثمان بن محمد قال سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت أبا عبد الله الحارث بن أسد يقول - وسأله سائل - إن النعم من الله تعالى علي لا تحصى، ظاهرة وباطنة، وعامة وخاصة، صغيرة وكبيرة، في كل أحوالي ومع كل أسبابي، ومع كل شيء من بدني وجوارحي وعقلي وطبعي وحياتي وعيشي، وكل ما أتقلب فيه، وكل منفعة تحدث في ديني ودنياي، وكل ليل ونهار يختلف علي، وشمس وقمر وسائر الأشياء نعم علي، إلا أني أجدني في أكثرها غافلا عن شكره عليها، إلا النعمة العظيمة كالكرب ينزل بي فيفرج الله عني كربي، وينفس عني غمي، وكالمال الكثير يرزقني، فإن عظمت النعمة انتبهت لعظيم قدرها، وموقع منفعتها لي، فانتبهت للشكر وذكرت أنها من الله تفضل، وحمدته عليها، وسائر النعم لقلة قدرها أنسى أنها نعمة، فإن ذكرت أنها نعمة ذكرتها ذكرا بغير تعظيم لها، ولم تهج شدة الشكر عليها، حتى لقد نسيت الشكر عند أكثر النعم، إلا عند الفرج من الكرب، أو النعمة العظيمة في المنفعة. فقال الحارث: هذا فعل عامة العباد من الجاهلين، يعاملون الله على قدر عظيم إحسانه وقلته، وإن أكثر ما قل من النعم لربما كان أكثر منفعة من عظيمها، وربما كان عظيمها يعقب ضرارا في الدين أو في الدنيا، ولربما كان إحسان الله في النعمة الصغيرة أكثر من النعمة في كبيرها، لعاقبة منفعتها، ولربما عظمت النعمة من سعة الدنيا فيطغى صاحبها وتشغله حتى يعصي الله فيدخل النار، ولو كانت النعمة أقل من ذلك لما أطغته ولا ألزمته كثرة الفرائض فيها فلا يقوم بها، كمن كثرت الحقوق عليه لله في السعة، فلم يقم بحقه من أداء الزكاة في مواضعها بغير مكافأة ليد الفقير عنده، ولا اجتلاب حمد ولا ثناء، ولا مخافة ذم. وكذلك صلة القرابة والجار المحتاج البين حاجته وغير ذلك.\nوربما ضرته السعة في الدنيا دون الدين، وربما قتله كثرة ماله من لصوص","vol":"10","page":101},{"text":"يقتلونه عليه، وغير ذلك طيب الطعام كثرته قد تضره حتى تورثه الأوجاع والسقم. وكذلك يوهب له الولد الذكر فيعصي الله فيه، وربما ضره في الدنيا وغمه بما يصيبه من الأسقام، وربما كبر حتى يلجئه إلى الاختلاف إلى السجون ومخاصمة الجيران فيه، أو عداوتهم، وكذلك يكون في الكرب الشديد من المرض أو بمن يعنيه أمره من ولد وأهل، فيكثر دعاؤه وتضرعه، ويتصدق ويخشع قلبه، فإذا فرج عنه وعاد إلى العافية رجع إلى اللهو والشهوة والعصيان، وقل تضرعه إلى الله، فكان المرض أصلح لقلبه وأوفر لدينه، وكانت العافية إن استعملها فيما يضره في دينه أضر عليه من المرض، وكفاك بعلم الله تعالى في ابن آدم، ووصفه له إذ يقول ﴿(وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض)﴾ وقال: ﴿(وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما، فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه)﴾ ومثل ذلك في كتاب الله كثير، فإنما أتيت أنك نظرت إلى قدر النعم عند ورودها عليك، ولم تنظر في عواقبها في دينك ودنياك، ما تكون في العاقبة أتضر أم تنفع؟ ألم تسمع قول الله ﴿(آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا)﴾ والله ما تدري إذا وردت النعم عليك أيها أنفع لك؟ أقليلها أم كثيرها؟ فإذا وردت عليك النعمة فاحمد الله الذي من بها، وكن مشفقا من أدنى السلامة منها في دينك ودنياك، فإن كانت صغيرة فاستصغرها قلبك فاذكر عاقبتها وخيرة الله فيها، فلعل الله أن يكون قد خار لك فيها ونظر لك بأن قللها، ولم يجعلها أعظم مما هي، لعله قد علم أنها لو عظمت وزادك منها أنك تعصى بها فيغضب عليك، أو يعطيك في دنياك أو تورثك ضررا في دينك، ألا ترى أنك تعمل بظاهر النعم وتنسى عواقبها، وقد تبينت عواقبها بالتجارب فيك وفي غيرك، من كثير الضرر في عظيمها، وكثرة السلامة في أكثر ما صغر منها، والله لقد بين لك مولاك أن كثيرا منها كان زوالها نعمة عظيمة من الله على من زالت عنه، وأن بقاءها بلية عليه، من ذلك أن الغلام الذي قتله الخضر ﵇ قد كان نعمة في الظاهر عظمة غلام ذكر. وقد روى أن الخضر مرمع","vol":"10","page":102},{"text":"موسى ﵉ بعشرة غلمان فأخذ غلاما أضوؤهم وأحسنهم وجها فقطف وجهه، فأخبرك العليم الخبير بعواقب ضرر النعم وبمنافع عواقبها، فقال:\n﴿(وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا)﴾ فصرف عنهما بقتله إياه أن يدخلا النار. وقد قال مجاهد: قد علمنا أن أبويه قد فرحا به حين ولد، وحزنا عليه حين قتل، وكان في بقائه هلكتهما. وكذلك قلع الخضر لوحا من السفينة في لجج البحر وكان عند أصحابها أن في ذلك الغرق، وقد قال موسى ﴿(أخرقتها لتغرق أهلها)﴾؟ وإنما خرقها لينجو أهلها أن لا تمر بالملك الغاصب فيراها صحيحة فيأخذها، فالغلام قتله خيرة في الدين، والسفينة خرقها خيرة في الدنيا. فبهذا فاستدل أن النعم ليست في المنافع على قدر عظمها وصغرها، لأن الغلام لو كان ابنة لم يخش عليه عاقبة طغيان أبويه فيها، ومما يبين لك هذا قوله تعالى ﴿(فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما)﴾ قيل التفسير رزقا ابنة تزوجها نبي وخرج من نسلها سبعون نبيا.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه عثمان بن محمد قال سمعت الجنيد بن محمد يقول: سئل الحارث بن أسد عن قول الله تعالى ﴿(وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين)﴾ وعن قوله ﷺ: «لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا وتروح بطانا».\nما السبيل أكرم الله وجهك إلى هذا التوكل الذي ندب الله المؤمنين إليه؟ صف لي كيف هو وكيف دخول الناس فيه. فقال الحارث ﵀: الناس يتفاتون فى التوكل، وتوكلهم على قد إيمانهم وقوة علومهم. قيل: ما معنى قوة إيمانهم قال: تصديقهم للعدة، وثقتهم بالضمان. قيل: فمن أين فضلت الخاصة منهم على العامة، والتوكل في اعتقاد الإيمان مع كل من آمن بالله! قال:\nالذي فضلت به الخاصة على العامة دوام سكون القلب عن الاضطراب، والهدو عن الحركة، فعندها يافتى استراحوا من عذاب الحرص، وفلوا من أسر الطمع، وخرجوا من ضيق طول الأمل. قيل: فما الذي ولد هذا؟ قال:\nحالتان: الأولى منهما دوام لزوم القلب المعرفة، والاعتماد على الله، وترك","vol":"10","page":103},{"text":"الحيل. والثانية كثرة الممارسة حتى يألفها إلفا، ويختارها اختيارا.\nقيل: فالتوكل في نفسه ما هو، وما معناه؟ قال: قد اختلف الناس فيه قيل له: اختصر منه جوابا موجزا. قال: نعم، التوكل هو الاعتماد على الله بإزالة الطمع من سوى الله، وترك تدبير النفوس في الأغذية، والاستغناء بالكفاية، وموافقة القلب لمراد الرب، والقعود في طلب العبودية، واللجأ إلى الله. قيل: فهل يلحق التوكل الأطماع؟ قال: يلحقه الأطماع من طريق الطباع خطرات، ولا يضره ذلك شيئا. قيل: فما الذي يقويه على إسقاط الطمع؟ قال اليأس مما في أيدي الناس حتى يكون بما معه من الثقة بما وعده سيده أغنى ممن يملك الدنيا بحذافيرها كما قيل لأبي حازم ألك مال؟ قال أكثر المال ثقتي بربي، ويأسي مما في أيدي الناس وكان أبو حازم يقول: الدنيا شيئان شيء لي وشيء لغيري، فما كان لى لو طلبته بحيلة من فى السموات والأرض لم يأتني قبل أجله، وما كان لغيري لم أرجه فيما مضى ولا أرجوه فيما بقي، يمنع رزقي من غيري كما يمنع رزق غيري مني، ففي أي هذين أفني عمري. وكان بعضهم يقول:\nاترك الناس فكل مشغلة … وقد بخل الناس بمثل الخردلة\nلا تسل الناس وسل من أنت له\nقيل: فما الذي يقول المتوكل؟ قال ثلاث خصال الأولى منها حسن الظن بالله، والثانية نفي التهم عن الله، والثالثة الرضا عن الله تعالى فيما جرى به التدبير لتأخير الأوقات وتعجيلها. قيل: بم تلحق هذه المنزلة؟ قال: بصفاء اليقين وتمامه، فإن اليقين إذا تم سمي تمامه توكلا. وهكذا قال ذو النون المصري فهم بالحالة العالية والمقام الشريف كما قال أبو سليمان الداراني لأحمد بن أبي الحواري: ما من حالة من حالات المتعبدين إلا وشيخك هذا قد دخل فيها وعرفها. إلا هذا التوكل المبارك الذي ما أعرفه إلا بمشام الريح. وقال ذو النون المصري: المقامات سبع عشرة مقامة أدناها الإجابة وأعلاها صدق التوكل. قيل فما أجمل ما تراه القلوب في باطنها ويلحقها فكر خواطر الاطماع","vol":"10","page":104},{"text":"قال: تنبيها من الله بحرص الجوارح عن إشارة الأرواح فيما طمعت حياء من الله تعالى أن يراهم يستريحون إلى غيره. كما قال الحكيم:\nمريدوه يستحيون أن يراهم … يشيرون بالأرواح نحو سواه\nقيل: هذا في الظاهر واليقظة فهل لهم زاجر في مناماتهم عند إشارة الأرواح ومطالعتها في خطرات الأطماع؟ قال: قد روي عن النباجى قال:\nطمعت يوما في شيء من أمور الدنيا فحملتني عيناي ونمت فسمعت هاتفا في منامى وهو يقول: أو يجمل يافتى بالحر المريد إذا وجد عند مولاه كل ما يريد أن يركن بقلبه إلى العبيد؟ فهو ﷿ يزجرهم ويثبتهم ويريهم مواضع الشين والخلل، ليعملوا في شدة تمام اليقين، وكثرة السكون والاعتماد عليه دون خلقه، فتكون لهم الزيادة في مقامهم، وحسن اللجأ في افتقارهم إلى سيدهم، فمرهم يافتى على الاستواء. قيل: فما معنى قوله تعالى ﴿(ومن يتوكل على الله فهو حسبه)﴾؟ قال: أى سببه بمعنى حسبي من كل شيء أن أتوكل عليه. قيل:\nفما الأسباب التي تشين توكله؟ قال: الأسباب التي فيها الحرص والمكابدة على الدنيا والأسباب التي تشغله عن دوام السكون وتزيد في الاضطراب وتقوي خوف الفوت، وهي الأسباب التي تستعبده وتتعبه، فتلك التي يؤمر بقطعها حتى يستريح بروح اليقين، ويتفرج بحياة الاستغناء. قيل: فما علامة سكون المتوكل؟ قال: تحركه ازعاج المستبطى فيما ضمن له من رزق ربه، ولا تخلفه فترة المتواني عن فرصته. قيل أيجد هذا فقد شيء منعه قال: لا يجد فقده إذا منعه لعلة معرفته بحسن اختيار الله له أملا من الله أن يعوضه في حسن العواقب أفضل من إرادته بالعاجل، كأنه يراه قريبا، فمن هاهنا لا يجد فقد شيء منعه قيل فما يقويه على هذه الحالة: قال: حسن علمه بحسن تدبير الله له، فعندها أسقط عن قلبه اختياره لنفسه ورضي بما اختار الله له.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه عثمان بن محمد قال سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت الحارث بن أسد يقول: ونعت المختصين بالمعرفة والإيمان فقال: هم الذين جعلهم الحق أهلا لتوحيده وإفراد تجريده،","vol":"10","page":105},{"text":"والذابين عن ادعاء إدراك تحديده، مصطنعين لنفسه مصنوعين على عينه، ألقى عليهم محبة منه له، واصطنعتك لنفسي، ولتصنع على عيني، وألقيت عليك محبة مني. فأخذ أوصاف من صنعه لنفسه والمصنوع على عينه والملقى عليه محبة منه له، أن لا يستقر لهم قدم علم على مكان، ولا موافقة كفاء على استقرارهم، ولا مناظرة عزم على تنفيذهم، هم الذين جرت بهم المعرفة حيث جرى بهم العلم إلى نهاية غاية، خنست العقول وبادت الأذهان، وانحسرت المعارف، وانقرضت الدهور وتاهت الحيرة في الحيرة عند نعت أول قدم نقلت لمرافقة وصف محل لمحة مما جرى عليهم العلوم التي جعلها لهم به له هيهات ذلك له ماله به عنده له فأين تذهبون. أما سمعت طبه لما أبداه، وكشفه ما رواه واختصاصه لسر الوحي لمن اصطفاه ﴿(فأوحى إلى عبده ما أوحى ما كذب الفؤاد ما رأى)﴾ شهد له أنه عبده وحده، لم يجر عليه استعبادا لغيره يخفي ميل همة ولا إلمام شهوة، ولا محادثة نظرة ولا معارضة خطرة، ولا سبق حق بلفظه، لا يسبق أهل الحق الحق بنطق ولا رؤية حظ بلمحة، أوحى إليه حينئذ ما أوحى، هيأه لفهم ما أولاه بما به تولاه واجتباه فحمل حينئذ ما حمل أوحى إليه حينئذ ما أوحى بالأفق الأعلى ضاقت الأماكن وخنست المصنوعات عن أن تجري فيها أو عليها أوحى ما أوحى إلا بالأفق الأعلى ﴿(إذ يغشى السدرة ما يغشى)﴾ انظر نظر من خلافى نظره من عين منظوره إلى السدرة حيث غشاها ﴿(ما غشى)﴾ فثبتت لما غشاها، وانظر إلى الجبل حيث تجلى له ﴿(جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك)﴾ أن أعود لمسألتك الرؤيا بعد هذا المقام، وإلى إكثاره ما فرط من سؤاله، وإلى أن العلم لو صادف حقيقة الرسم لا يليق به الكتم، وانظر إلى إخباره عن حبيبه ﴿(ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى)﴾ والعند هاهنا لا ينتهي مكان، إنما ينتهي وقت كشف علم لوقت، وانظر إلى فضل الوقتين ومختلف المكانين، وفرق ما بين المنزلتين في العلو والدنو وكذا فضلت عقول المؤمنين من العارفين، فمنها من يطيق خطاب المناجاة مع علم قرب من ناجاه وأدناه، فلا يستره في الدنو علم الدنو ولا في العلو علم","vol":"10","page":106},{"text":"العلو ومنها من لا يطيق ذلك فيجعل الأسباب هي المؤدية إليهم الفهم، وبها يستدرك فهم الخطاب فيكون منه الجواب أن لا يقف عند قوله ﴿(وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم)﴾ وهذه أماكن يضيق بسط العلم فيها إلا عند المفاوضة لأهل المحاضرة، وفي الاشتغال بعلم مسالك الطرقات المؤدية إلى علوم أهل الخاصة الذين خلوا من خلواتهم، وبرءوا من إرادتهم، وحيل بينهم وبين ما يشتهون، عصفت بهم رياح الفطنة فأوردتهم على بحار الحكمة فاستنبطوا صفو ماء الحياة، لا يحذرون غائلة، ولا يتوقعون نازلة، ولا يشرهون إلى طلب بلوغ غاية، بل الغايات لهم بدايات، هم الذين ظهروا في باطن الخلق، وبطنوا في ظاهره، أمناء على وحيه، حافظون لسره، نافذون لأمره، قائلون بحقه، عاملون بطاعته ﴿(يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون)﴾ جرت معاملتهم في مبادئ أمورهم بحسن الأدب فيما ألزمهم القيام به من حقوقه فلم تبق عندهم نصيحة إلا بذلوها، ولا قربة إلا وصلوها، سمحت نفوسهم ببذل المهج عند أول حق من حقوقه في طلب الوسيلة إليه، فبادرت غير مبقية ولا مستبقية، بل نظرت إلى أن الذي عليها في حين بذلها أكثر بحالها مما بذلت، لوائح الحق إليها مشيرة، وعلوم الحق لديها غزيرة، لا توقفهم لائمة عند نازلة، ولا تثبطهم رهبة عند فادحة، ولا تبعثهم رغبة عند أخذ أهبة بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد بن نصر - في كتابه - وحدثني عنه عثمان قال سمعت الجنيد بن محمد يقول: سئل الحارث بن أسد وقيل له: رحمك الله، ما علامة الأنس بالله؟ قال: التوحش من الخلق. قيل له: فما علامة التوحش من الخلق؟ قال: الفرار إلى مواطن الخلوات، والتفرد بعذوبة الذكر، فعلى قدر ما يدخل القلب من الأنس بذكر الله يخرج التوحش، كما قال بعض الحكماء في مناجاته: يا من آنسني بذكره، وأوحشني من خلقه، وكان عند مسرتي ارحم عبرتي. وفي قول الله تعالى لداود ﵇: كن بي مستأنسا، ومن","vol":"10","page":107},{"text":"سواي مستوحشا. وقيل لبعض المتعبدين: ما فعل فلان؟ قال: أنس فتوحش. وقيل لرابعة: بم نلت هذه المنزلة؟ قالت: بتركي ما لا يعنينى، وأنسى بمن لم يزل. وقال ذو النون في بعض كلامه: يا أنيس كل منفرد بذكرك، وجليس كل متوحد بحبك. وقال عبد الواحد بن زيد لراهب:\nيا راهب لقد تعجلت الوحدة. فقال الراهب: يا فتى لو ذقت حلاوة الوحدة لاستوحشت إليها من نفسك، الوحدة رأس العبادة ما أنستها الفكرة. قال يا راهب: ما أقل ما يجد العبد في الوحدة؟ قال: الراحة من مداراة الناس والسلامة من شرهم. قال: يا راهب متى يذوق العبد حلاوة الأنس بالله؟ قال:\nإذا صفا الود وخلصت المعاملة. قال: يا عبد الله متى يصفو الود؟ قال: إذا اجتمع الهم فصار في الطاعة. قلت: متى تخلص المعاملة؟ قال: إذا اجتمع الهم فصار هما واحدا. وقال بعض الحكماء: عجبا للخلائق كيف أرادوا بك بدلا، وعجبا للقلوب كيف استأنست بسواك عنك، اللهم آنست الآنسين من أوليائك، وخصصتهم بكفاية المتوكلين عليك، تشاهدهم في ضمائرهم، وتطلع عليهم في سرائرهم، وستري عندك مكشوف، وأنا إليك ملهوف، فإذا أوحشتني العزلة آنسني ذكرك، وإذا كثرت علي الهموم رجعت إلى الاستجارة بك، يا رب العالمين. وقال إبراهيم بن أدهم: جئت من أنس الرحمن وكما قال بعض الحكماء: لو أن معي أنسا لتوحشت. قيل: رحمك الله فما علامة صحة الأنس بالله؟ قال: ضيق الصدر من معاشرة الخلق والتبرم بهم، واختيار القلب عذوبة الذكر. قيل: رحمك الله فما علامته في ظاهره؟ قال: منفرد في جماعة، ومستجمع في خلوة، وغريب في حضر، وحاضر في سفر، وشاهد في غيبة، وغائب في حضور. قيل: اشرح عن وصف هذا، ما معنى منفرد في جماعة، ومستجمع في خلوة؟ قال: منفرد بالذكر مشغول بالفكر، لما استولى على القلب والهم من الشغل، وطيب عذوبة الذكر وحلاوته، وهو منفرد فيما هو فيه عن الجماعة، وهو شاهد معهم ببدنه، كما روي عن علي بن أبي طالب في حديث كهيل بن زياد فقال: «هجم بهم العلم عن حقيقة الأمر فباشروا","vol":"10","page":108},{"text":"روح اليقين، فاستلانوا ما استوعده المترفون، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، صحبوا الدنيا بأبدان قلوبها معلقة بالمحل الأعلى، وبأعلى العلى عند الملك العالي، فهذه صفة المنفرد في جماعة. قيل: فما المستجمع في خلوة؟ قال: مستجمع له بهمة قد جمع للهموم فصيرها هما واحدا في قلبه، فاستجمعت له الهموم في مشاهدة الاعتبار وحسن الفكر في نفاذ القدرة، فهو مستجمع لله بعقله وقلبه وهمه ووهمه كله، وكل جوارحه مستجمعة منتصبة لدوام الذكر إلى وجود لحوق البصيرة، وعوض الفطنة، وسعة المعونة، وليس شيء منه متفرقا ولا وهم معطلا، وهذه صفة المسجتمع في انفراده. قيل: فما معنى غائب في حضور؟ قال: غائب بوهمه، حاضر بقلبه، فمعنى غائب أي غائب عن أبصار الناظرين، حاضر بقلبه في مراعاة العارفين.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت الحارث بن أسد يقول: المحاسبة والموازنة فى أربع مواطن، فيما بين الإيمان والكفر، وفيما بين الصدق والكذب، وبين التوحيد والشرك. قال وسمعت الحارث يقول. الذي يبعث العبد على التوبة ترك الإصرار، والذي يبعثه على ترك الإصرار ملازمة الخوف. وقال الحارث:\nالعبودية أن لا ترى لنفسك ملكا وتعلم أنك لا تملك لنفسك ضرا ولا نفعا.\nوالتسليم هو الثبوت عند نزول البلاء من غير تغير منه ظاهرا وباطنا. والرجاء هو الطمع في فضل الله ورحمته. وأقهر الناس لنفسه من رضي بالمقدور. وأكمل العاقلين من أقر بالعجز أنه لا يبلغ كنه معرفته. والخلق كلهم معذورون في العقل مأخوذون في الحكم. ولكل شيء جوهر وجوهر الإنسان العقل، وجوهر العقل الصبر، والعمل بحركات القلوب في مطالعات الغيوب أشرف من العمل بالجوارح.\nقال الشيخ رحمه الله تعالى: قد أتينا على طرف من كلام الحارث بن أسد مجتزيا من فنون تصانيفه وأنواع أقواله وأحواله بما ذكرنا إذ هو البحر العميق ورواياته عن المحدثين المشهورين في تصانيفه مدونة اقتصرنا من رواياته على ما.","vol":"10","page":109},{"text":"• حدثناه محمد بن عبد الله بن سعيد ثنا أحمد بن القاسم الفرائضي ثنا الحارث بن أسد المحاسبي ثنا يزيد بن هارون أنبأنا شعبة عن القاسم عن عطاء عن أم الدرداء عن أبي الدرداء. قال قال رسول الله ﷺ:\n«ما يوضع في الميزان أثقل من خلق حسن» القاسم هو محمد بن أبي بزة حدثناه أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب تمتام ثنا عفان ثنا شعبة عن القاسم بن أبي بزة به. .\nوحدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ثنا الحارث بن أسد ثنا محمد بن كثير الكوفي عن ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن ابن أسود عن أبيه عن عبد الله بن مسعود. قال: «شغل النبي ﷺ في شيء من أمر المشركين فلم يصل الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فلما فرغ صلاهن الأول فالأول، وذلك قبل أن تنزل صلاة الخوف».\n\n<span data-type='title' id=toc-727>علي الجرجاني</span>\nومنهم المتخلي من الشهوات. والمتحلي بالخلوات، تخلى من الجزع والهلع واستحلى الفزع والضرع. علي الجرجاني (^١). من قدماء المتعبدين.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري - ببغداد - قال سمعت أبا حامد أحمد بن محمد بن حمدان النيسابوري يقول سمعت إسماعيل بن عبد الله الشامي يقول سمعت سريا السقطي يقول: خرجت من بغداد أريد الرباط إلى عبادان لأصوم بها رجبا وشعبان ورمضان، فلقيت في طريقي عليا الجرجاني وكان من الزهاد الكبار فدنا وقت إفطاري، وكان معى ملح مدقوق وأقراص، فقلت: هلم رحمك الله، فقال: ملحك مدقوق ومعك من ألوان الطعام. لن تفلح ولن تدخل بستان المحبين. فنظرت إلى مزود كان معه فيه سويق الشعير فيسف منها. فقلت: ما دعاك إلى هذ؟ قال: إني حسبت ما بين المضغ إلى الاستفاف سبعين تسبيحة، فما مضغت الخبز منذ أربعين سنة. فلما دخلنا عبادان قلت: موعظة أحفظها عنك. قال: نعم إن شاء الله، احفظ عنى خمس\n_________\n(^١) في: المصرية على الجرجرائى","vol":"10","page":110},{"text":"خصال: إنك إن حفظتها لا تبالي ما أضعت بعدها، قلت: نعم. قال: عانق الفقر، وتوسد الصبر، وعاد الشهوات، وخالف الهوى، وافزع إلى الله في جميع أمورك. قلت: فإذا كنت كذلك؟ قال يهب الله لك خمسا: الزهد ومع الزهد القنوع ومع القنوع الرضا، ومع الرضا المعرفة، ومع المعرفة الشوق. ثم يهب لك خمسا: السباق، والبدار، والتخفف، وحسن البشارة، وحسن المنقلب إلى الله. أولئك أحباء الله. قلت: فأين ترى لي أن أسكن؟ قال:\nارحل نحو لكام. قلت: فهل شيء أعيش به؟ قال: فمقت في وجهي وقال:\nتفر إلى الله من ذنبك، وتستبطئه في رزقك؟ فلا والله ما أدري دخل البحر أم لا.\nوحكى جعفر بن نصير عن السرى بزيادة ألفاظ.\n\n• أخبر جعفر بن محمد - في كتابه حاكيا عن السري السقطي - قال:\nخرجت من بغداد أريد الرباط إلى عبادان فصحبني علي الجرجاني في الزورق، فلما حضر وقت إفطاري أخرجت قرصين من شعير وملح مدقوق وقلت لعلى: هلم يا أبا الحسن. قال: فجعل يطيل النظر إلى الرغيفين والملح، ثم إنه التفت إلي فقال: يا سري ملحك مدقوق! قلت: نعم. قال: يا سري ليس تفلح. قلت: ولم قال: يا سري أما علمت أن خبز الشعير والملح الجريش ينور القلب! فجعل يتردد في صدري، فلما قربنا من عبادان وأردنا أن نفترق قلت: رحمك الله كلمة أحفظها عنك. قال: أوتفعل؟ قلت: نعم أفعل فقال لي:\nيا سري احفظ عني خمس خصال، إن أنت حفظتها لا تبالي ما ضيعت بعدهن.\nقلت: وما هن يرحمك الله؟ قال: يا سري عانق الفقر، وتوسد الصبر، وعاد الشهوات، وخالف الهوى، واضرع إلى الله في جميع أمورك، فإذا كنت كذلك وهب الله لك خمسا. قلت: وما هن! قال: الشكر، والرضا، والخوف والرجاء، والصبر على البلاء. ثم تدفعك هذه إلى خمس: إلى الورع الخفي، وتصفية القلوب، وترك ما حاك في الصدور وترك ما لا يعنيك، وترك الفضول لحفظ الجوارح، ثم تمدك بخمس: بحياة القلوب، وصفاء الاعتبار، والفهم","vol":"10","page":111},{"text":"عن الله، والتيقظ من الغفلة، ومساعدة الأوطان فى طاعة الله. فعندها يرديك الله بخمسة أردية: اللطف، والحلم، والرأفة، والرحمة للعالم، وهيبة النار إذا اطلعت عليها ذكرت الله بالربوبية. ويلزم قلبك خمسا: السباق، والبدار والتصبر عن الحرام، وصدق الانقطاع، وصحة الإرادة.\n\n<span data-type='title' id=toc-728>فديم</span>\nقال الشيخ: وممن عرف من متقدمي البغداديين بالنسك والتحقيق بالتصوف أبو هاشم فديم.\nجلس إليه سفيان الثوري فحمد طريقته وملازمته للصفاء والوفاء. لا نحفظ من كلامه شيئا إلا ما حكاه\nعنه الثوري أنه قال: ما زلت أرائي وأنا لا أشعر إلى أن جالست أبا هاشم فأخذت منه ترك الرياء، وبلغني أنه رأى شريك بن عبد الله القاضي خارجا من دار يحيى البرمكي يطرق بين يديه فقال أعوذ بالله من علم يورث هذا، ويفضي بصاحبه إلى ما أرى.\n\n• سمعت عبد المنعم بن عمر يقول سمعت أبا سعيد بن زياد الأعرابي يقول:\nثنا محمد بن المؤمل القرشي ثنا أبو هاشم محمد بن سعيد أبو علي قال سمعت أبي يقول: بينا أنا أطوف بالكعبة ليلا اذا أنا بأعرابية تقود أعرابيا مكفوفا وهو يقول:\nأنت في موضع البعيد قريب … من منيب إلى رضاك يئوب\nتسمع الصوت حيث لا يسمع الص … وت ومن حيث ما دعاك تجيب\nليس إلا بك النفوس تطيب … يا شفاء السقام أنت الطبيب\nكل وصل خلاف وصلك زور … كل حب خلاف حبك حوب\nمن يرد من جنان وجهك مرعى … يلقه من نك لد مرعى خصيب\nأو حوى قلبه المحبة إلا … وهو لا شك عندك المحبوب\nأنت روح القلوب أنت غناها … بك تحيى وتستريح القلوب\nبك يدنو البعيد من كل أمر … بك ينأى عن الذنوب القريب\n.","vol":"10","page":112},{"text":"<span data-type='title' id=toc-729>شريح بن يونس</span>\nقال الشيخ: ومن المشهورين بتحقيق العبادة والعبودية. والانقياد لتعظيم الألهية والربوبية. المأخوذ عنه الآداب الشريفة، والمقتبس منه الكثير من آثار الشريعة. أبو الحارث شريح بن يونس.\nنقل عنه الأحوال السنية، وله الآيات البديعة. توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفى قال سمعت أحمد ابن الضحاك الخشاب يقول - وكان من البكائين - رأيت فيما يرى النائم شريح ابن يونس فقلت: ما فعل بك ربك يا أبا الحارث؟ فقال: غفر لي، ومع ذلك جعل قصري إلى جنب قصر محمد بن بشير بن عطاء الكندي. فقلت: يا أبا الحارث أنت عندنا أكبر من محمد بن بشير. فقال: لا تقل ذاك فإن الله تعالى جعل لمحمد بن بشير حظا في عمل كل مؤمن ومؤمنة، لأنه كان إذا دعا الله قال: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، والكائنين منهم.\n\n• سمعت سليمان بن أحمد يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول سمعت شريح بن يونس يقول: رأيت رب العزة في المنام فقال لي: يا شريح سل حاجتك. فقلت: رحمال سر بسر.\n\n• سمعت محمد بن إبراهيم يقول: سمعت حامد بن شعيب يقول: سمعت شريح يونس يقول: كنت ليلة نائما فوق المشرعة فسمعت صوت ضفدع فإذا ضفدعة في فم حية فقلت: سألتك بالله إلا خليتها. فخلاها.\nومما أسند:\n\nحدثنا أبي ثنا محمد بن إبراهيم بن أبان السراج - ببغداد سنة ثلاثمائة - ثنا شريح بن يونس ثنا إسماعيل بن خالد عن مجالد عن الشعبي عن جابر: «أن أعرابيا جاء إلى النبي ﷺ فقال: انسب لنا ربك، فأنزل الله تعالى ﴿(قل هو الله أحد)﴾ إلى آخرها». غريب من حديث الشعبي","vol":"10","page":113},{"text":"لم يروه إلا إسماعيل عن أبيه.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن إبراهيم ثنا شريح بن يونس ثنا علي بن ثابت عن حمزة النصيبي عن أبي الزبير عن جابر. قال قال رسول الله ﷺ:\n«من نسي أن يسمي على طعامه فليقرأ قل هو الله أحد إذا فرغ». لا أعلم أحدا رواه عن أبي الزبير إلا حمزة.\n\n• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا العباس بن أحمد الوشاء ثنا شريح بن يونس ثنا أبو حفص الأبار عمر بن عبد الرحمن ثنا محمد بن جحادة عن أبي صالح عن أبي هريرة «أن رجلا خرج من المسجد حين أخذ المؤذن في الإقامة فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ». لم يروه عن محمد بن جحادة إلا أبو حفص وعنه شريح.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبدوس بن كامل ثنا شريح بن يونس ثنا أبو حفص الأبار عن محمد بن جحادة عن عطية عن أبي سعيد. قال قال رسول الله ﷺ: «أشد الناس عذابا يوم القيامة إمام جائر». لم يروه عن محمد إلا أبو حفص وعنه شريح.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن هشام بن أبي الدميك ثنا شريح بن يونس ثنا أبو خالد الأحمر عن مجالد عن الشعبي عن الحارث عن علي: قال قال رسول الله ﷺ: «استووا تستو قلوبكم، وتماسوا وتراحموا».\nلم يروه عن مجالد إلا أبو خالد وعنه شريح.\n\n• حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا شريح بن يونس أبو الحارث ثنا إبراهيم بن خيثم بن عراك بن مالك عن أبيه عن جده عن أبي هريرة «أن رسول الله ﷺ حبس فى تهمة حبسا يسيرا حتى استبرأ».\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن حمزة ثنا حامد بن شعيب ثنا شريح بن يونس ثنا الوليد بن مسلم ثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان حدثني عبد الرحمن بن عمر السلمي وحجر بن حجر قالا: أتينا العرباض بن سارية فسلمنا وقلنا: أتيناك","vol":"10","page":114},{"text":"زائرين وعائدين ومقتبسين. فقال: «إن رسول الله ﷺ صلى لنا صلاة الغداة وأقبل علينا بوجهه فوعظنا موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب. فقال قائل: يا رسول الله إن هذه موعظة مودع فما تعهد إلينا؟ قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن كان عبدا حبشيا فانه من يعيش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، وعضوا عليها بالتواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فان كل بدعة ضلالة».\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا حامد بن شعيب ثنا شريح بن يونس ثنا يزيد بن هارون أنبأنا عبد الأعلى بن أبي المساور عن عكرمة عن ابن عباس قال: أتي عبد المطلب في المنام فقيل له احفر برة. قال وما برة؟ قال: مضنون ضن بها عن الناس وأعطيتموها. قال: فلما أصبح جمع قومه فأخبرهم فقالوا: ألا سألته ما هي؟ فلما كان من الليل أتي في منامه فقيل له: احفر قال: وما أحفر؟ قال: احفر زمزم بركة من الله ﷿. ومغنما تسقي الحجيج، ومعشرا جما. فلما أصبح جمع قومه فقالوا له:\nألا سألت أين موضعها؟ فلما بات من الليل أتي فقيل له: احفر قال: أين؟ قيل موضع زمزم. قال: وأين موضعها؟ قال: مسلك الذر وموقع الغراب بين الفرث والدم. فلما أصبح دعا قومه فأخبرهم فقالوا: هذا موضع نصب خزاعة، ولا يدعونك. وكان ولده جميعا غيبا إلا الحارث. فقام هو والحارث فحفرا حتى استخرجا غزالا من ذهب فى أذنيه قرطان، ثم حفرا حتى استخرجا حلية من ذهب وفضة، ثم حفرا حتى استخرجا سيوفا ملفوفة في عباءة، ثم حفرا حتى استنبطا الماء، فأتاه قومه فقالوا: يا عبد المطلب خذ واغنم. فقال:\nائتوني بقداح ثلاثة أسود وأبيض وأحمر، فجعل الأسود لقومه والأحمر للبيت والأبيض له، فضرب بها فخرج الأسود على الغزال فصار لقومه، ثم ضرب فخرج الأحمر على الحلية للبيت وصار السيوف له.\n١","vol":"10","page":115},{"text":"<span data-type='title' id=toc-731>السري السقطي</span>\nومنهم العلم المنشور. والحكم المذكور. شديد الهدى، حميد السعي.\nذو القلب التقي. والورع الخفي. عن نفسه راحل. ولحكم ربه نازل. أبو الحسن السري بن المغلس السقطي. خال أبى القاسم الجنيد وأستاذه.\n\n• أخبر جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت السري بن المغلس يقول: لو أحسست بإنسان يريد أن يدخل علي فقلت بلحيتي كذا - وأمر يده على لحيته.\nكأنه يريد تسويتها من أجل دخول الداخل - لخفت أن يعذبني الله على ذلك بالنار. قال وسمعت السري يقول: إني لأنظر إلى أنفي كل يوم مرارا مخافة أن يكون وجهي قد اسود. قال: وسمعت السري يقول: ما أحب أن أموت حيث أعرف. فقيل له: ولم ذلك يا أبا الحسن؟ قال: أخاف أن لا يقبلني قبري فأفتضح. قال وسمعت السري يقول: إن نفسي تنازعني أن اغمس جزرة في دبس منذ ثلاثين سنة فما يمكنني. قال وسمعت السري يقول: إني أحب أن آكل أكلة ليس لله علي فيها تبعة، ولا لمخلوق فيها منة. فما أجد إلى ذلك سبيلا. قال وسمعت السري يقول: خرجنا يوما من مكة نريد بعض المواضع، فلما أصحرنا رأيت في مجرى السيل طاقة بقل فمددت يدي فأخذتها وقلت: الحمد لله، ورجوت أن تكون حلالا ليس لمخلوق فيها منة. فقال لي بعض من رآني وقد أخذتها: يا أبا الحسن التفت، فالتفت فإذا مثل تلك الطاقة.\nفقال لي: خذ هذا من نائبك. فقلت له: الطاقة الأولى ليس لأحد فيها منة وهذا بدلالتك تريد لك علي فيه منة. إنما أريد ما ليس لمخلوق فيه منة ولا لله فيه تبعة. قال وسمعت السري يقول: كان أهل الورع في وقت من الأوقات أربعة: حذيفة المرعشي، وإبراهيم بن أدهم، ويوسف بن أسباط، وسليمان الخواص، فنظروا في الورع فلما ضاقت عليهم الأمور فزعوا إلى التقلل. قال وسمعت السري يقول: كنت بطرسوس وكان معي في الدار فتيان","vol":"10","page":116},{"text":"متعبدون، وكان في الدار تنور يخبزون فيه، فانكسر التنور فعملت لهم بدله من مالي، فتورعوا أن يختبزوا فيه. قال وسمعت السري وذكر أن أبا يوسف الغسولي كان يلزم الثغر ويغزو، وكان إذا غزا ودخلوا بلاد الروم أكل أصحابه من طعام الروم وفواكههم، فيقول أبو يوسف: لا آكل، فيقال له: تشك أنه حلال، فيقول: لا أشك، هو حلال. فيقال له:\nفكل من الحلال. فيقول: إنما الزهد في الحلال. قال وسمعت السري يذم من يأكل بدينه ويقول: من النذالة أن يأكل العبد بدينه.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين ثنا علي بن الحسين بن حرب قال: بعث بي أبي إلى السري بشيء من حب السعال - لسعال كان به - فقال لي: كم ثمنه؟ قلت له: لم يخبرني بشيء. فقال اقرأ ﵇ وقل له: نحن نعلم الناس منذ خمسين سنة أن لا يأكلوا بأديانهم، ترانا اليوم نأكل بأدياننا.\n\n• سمعت محمد بن إبراهيم بن محمد يقول سمعت علي بن عبد الحميد الغضائري الحلبي يقول سمعت سريا السقطي ودققت عليه الباب فقام إلى عضادتي الباب فسمعته يقول: اللهم اشغل من شغلني عنك بك، فكان من بركة دعائه أني حججت أربعين حجة من حلب على رجلي ماشيا ذاهبا وجائيا.\n\n• سمعت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن إبراهيم الأصبهاني يقول ثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن حمدان ثنا إسماعيل بن عبد الله الشامي قال قال سري السقطي: خمس من كن فيه فهو شجاع بطل: استقامة على أمر الله ليس فيها روغان، واجتهاد ليس معه سهو، وتيقظ ليس معه غفلة، ومراقبة الله فى السر والجهر ليس معه رياء، ومراقبة الموت بالتأهب.\n\n• سمعت أبا عبد الله يقول ثنا أبو حامد ثنا إسماعيل قال قال السري السقطي: للمريد عشر مقامات، التحبب إلى الله بالنافلة، والتزين عنده بنصيحة الأمة، والأنس بكلام الله، والصبر على أحكامه، والأثرة لأمره، والحياء من نظره، وبذل المجهود فى محبوبه، والرضاء بالقلة، والقناعة بالخمول.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن محمد ثنا","vol":"10","page":117},{"text":"إسماعيل بن عبد الله الشامي قال قال سرى السقطى: للخائف عشر مقامات:\nالحزن اللازم، والهم الغالب، والخشية المقلقة، وكثرة البكاء، والتضرع في الليل والنهار، والهرب من مواطن الراحة، وكثرة الوله، ووجل القلب، وتنغص العيش، ومراقبة الكمد.\n\n• [سمعت أبا الحسين محمد بن علي بن حبيش يقول سمعت القاسم بن عبد الله البزاز يقول سمعت سريا السقطي يقول: لو أن رجلا دخل إلى بستان فيه من جميع ما خلق الله من الأشجار عليها جميع ما خلق الله من الأطيار، فخاطبه كل طير منها بلغته وقال: السلام عليك يا ولي الله، فسكنت نفسه إلى ذلك كان في يديها أسيرا.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا أبو العباس السراج قال سمعت إبراهيم بن السري السقطي يقول سمعت أبى يقول: عجبت لمن غدا وراح في طلب الأرباح وهو مثل نفسه لا يربح أبدا.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد ثنا أبو العباس السراج قال سمعت ابن السري يقول سمعت أبي يقول. لو أشفقت هذه النفوس على أبدانها شفقتها على أولادها للاقت السرور في معادها.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم يقول سمعت أبا القاسم المطرز يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت السري بن المغلس يقول: وددت أن حزن الخلق كلهم ألقي علي.\n\n• سمعت أبي يقول سمعت أحمد يقول سمعت أبا القاسم يقول سمعت الجنيد يقول سمعت السري يقول. إن في النفس لشغلا عن الناس.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن ثنا عباس بن يوسف الشكلي ثنا محمد بن إسحاق الأسلمي قال سمعت السري يقول: المغبون من فنيت أيامه بالتسويف والمغبون من تمنى الصالحون مقامه.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان ثنا علي بن الحسين بن حرب القاضي - إملاء - قال سمعت السري يقول: سئل حكيم من الحكماء: متى يكون","vol":"10","page":118},{"text":"العالم مسيئا؟ قال: إذا كثر بقباقه وانتشرت كتبه وغضب أن يرد عليه شيء من قوله. هذا أو معناه.\n\n• أخبرنا جعفر - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول: بعثني السري يوما في حاجة فأبطأت عليه، فلما جئت قال لي: إذا بعث بك رجل يتكلم في موارد القلوب في حاجة فلا تبطئ عليه فإنك تشغل قلبه. قال وسمعت السري يقول: احذر أن تكون ثناء منشورا وعيبا مستورا. وسمعته يقول: سمعت أبا جعفر السماك - وكان سيخا شديد العزلة فرأى عندي جماعة قد اجتمعوا حولي فوقف ولم يقعد ثم نظر إلي فقال لى: أبو الحسن صرت مناخا للبطالين، فرجع ولم يقعد وكره إلي اجتماعهم حولي. قال وسمعت السري يقول: إني أعرف طريقا يؤدي إلى الجنة قصدا.\nفقيل له: ما هو يا أبا الحسن؟ فقال: أن تشتغل بالعبادة وتقبل عليها وحدها حتى لا يكون فيك فضل. قال وسمعت السري يقول: أعرف طريقا مختصرا يؤديكم إلى الجنة. فقلت ما هو؟ قال: لا تأخذ من أحد شيئا ولا تسل أحدا شيئا، ولا يكن معك ما تعطي منه أحدا شيئا. قال وسمعت السري يقول:\nرأيت الفوائد ترد في ظلم الليل. قال وكان إذا أراد أن يفيدني سألني، فقال لي يوما: ما الشكر؟ فقلت: أن لا يعصى في نعمة. فقال: ما أحسن ما أجبت ما أحسن ما تقول. قال الجنيد وهذا هو فرض الشكر أن لا يعصى في نعمة] (^١).\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد في كتابه - وحدثني عنه نصر بن أبي نصر قال سمعت الجنيد بن محمد يقول: قال رجل لسري السقطي كيف أنت؟ فأنشأ يقول:\nمن لم يبت والحب حشو فؤاده … لم يدر كيف تفتت الأكباد.\n\n• حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول ثنا أحمد بن محمد بن صالح ثنا محمد بن عبدوس ثنا عبدوس بن القاسم قال سمعت السري يقول: كل الدنيا فضول إلا خمس خصال: خبز يشبعه. وماء يرويه. وثوب يستره. وبيت يكنه. وعلم يستعمله. وقال: التوكل الانخلاع عن الحول والقوة.\n_________\n(^١) فى مغ مؤخر عن هذا الموضع.","vol":"10","page":119},{"text":"• أخبرنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال، سمعت الجنيد يقول سمعت السري يقول: أربع خصال ترفع العبد: العلم والأدب، والعفة، والأمانة.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد في - كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد يقول سمعت السري يقول: اللهم ما عذبتني بشيء فلا تعذبنى بذل الحجاب.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال سمعت أبا العباس القرشي يقول حدثني بكير بن مقاتل البغدادي قال حدثني العباس بن يوسف الشكلى حدثنى أحمد ابن محمد الصوفي قال سمعت السري بن المغلس يقول: انقطع من انقطع عن الله بخصلتين، واتصل من اتصل بالله بأربع خصال: فأما من انقطع عن الله بخصلتين فيتخطى إلى نافلة بتضييع فرض، والثاني عمل بظاهر الجوارح لم يواطئ عليه صدق القلوب. وأما الذي اتصل به المتصلون فلزوم الباب، والتشمير في الخدمة والصبر على المكاره، وصيانات الكرامات.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب البغدادي - في كتابه ولقيته - وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني حدثني عبد الله بن ميمون قال سمعت أبا الحسن السري بن المغلس يقول: معنى الصبر أن تكون مثل الأرض تحمل الجبال وبني آدم، وكل ما عليها، لا تأبى ذلك ولا تسميه بلاء، بل تسميه نعمة وموهبة من سيده، لا يراد فيها أداء حكم بها عليه.\n\n• سمعت محمد بن علي بن حبيش يقول سمعت عبد الله بن شاكر يقول قال سري السقطي: صليت ليلة وردي ومددت رجلي في المحراب فنوديت: يا سري كذا تجالس الملوك؟ قال فضممت رجلي ثم قلت: وعزتك لا مددت رجلي أبدا.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان ثنا جعفر ثنا أحمد بن خلف قال: دخلت يوما على السري فرأيت في غرفته كوزا جديدا مكسورا. فقال: أردت ماء مبردا في كوز جديد فوضعته على هذا الرواق ليبرد ونمت فرأيت فى منامى جارية مزينة فقالت: يا سري من يخطب مثلي يبرد ماء؟ ثم رفسته برجلها،","vol":"10","page":120},{"text":"فاستيقظت من نومي فإذا هو مطروح مكسور.\n\n• حدثنا أبو نصر ظفر بن أحمد الصوفي ثنا علي بن أحمد الثعلبي ثنا أحمد ابن فارس الفرغاني قال سمعت علي بن عبد الحميد الحلبي يقول سمعت سريا السقطي يقول: من ادعى باطن علم ينقض ظاهر حكم فهو غالط.\n\n• سمعت أبا نصر النيسابوري الصوفي يقول سمعت علي بن أحمد الثعلبي يقول سمعت أحمد بن فارس يقول سمعت علي بن عبد الحميد يقول سمعت السري يقول: ينبغي للعبد أن يكون أخوف ما يكون من الله، آمن ما يكون من ربه.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن العطار حدثني أبو الحسين بن أبي العباس الزيات حدثني جدي محمد بن المفضل قال سمعت سريا السقطي يقول:\nلا تركن إلى الدنيا فينقطع من الله حبلك، ولا تمش في الأرض مرحا فإنها عن قليل قبرك.\n\n• حدثنا أبو الحسن بن مقسم قال سمعت أبا القاسم المطرز يقول سمعت الجنيد يقول سمعت السري يقول: قال بعض الأنبياء لقومه: ألا تستحيون من كثرة ما لا تستحيون. وبه سمعت السري يقول: أصفى ما يكون ذكري إذا كنت محجوبا.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن الحسن قال سمعت الجنيد يقول سمعت السري يقول: قلوب المقربين معلقة بالسوابق، وقلوب الأبرار معلقة بالخواتيم، هؤلاء يقولون بماذا يختم لنا، وأولئك يقولون ماذا سبق من الله لنا. وبإسناده قال سمعت السري يقول: رأيت الفوائد ترد في ظلم الليل.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا سعيد بن عثمان قال سمعت السري يقول قال عبد الله بن مطرف: تخليص العمل حتى يخلص أشد من العمل والاتقاء على العمل بعد ما يخلص أشد من العمل.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا سعيد بن عثمان قال سمعت السرى يقول:","vol":"10","page":121},{"text":"تصفية العمل من الآفات أشد من العمل.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو عثمان الخياط قال سمعت السري يقول: من اشتغل بمناجاة الله أورثته حلاوة ذكر الله تعالى مرارة ما يلقي إليه الشيطان.\n\n• حدثنا أبو الحسن بن مقسم حدثني أبو الحسن بن العباس ثنا جدي محمد بن الفضل قال قال السري السقطي: تبقى الإخوان ولا تأمنهم على سرك، احذر أخدان السوء واتهم صديقك كما تتهم عدوك.\n\n• سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا بكر النساج يقول سمعت السري يقول: لو علمت أن جلوسي في البيت أفضل من خروجي إلى المجلس ما خرجت، ولو علمت أن جلوسي معكم أفضل من جلوسي في البيت ما جلست، ولكني إن دخلت اقتضاني العلم لكم، وإن خرجت ناقدتني الحقيقة، فأنا عند مناقدتى مستحيى، وأنا عند اقتضاء العلم محجوج.\n\n• سمعت ابن مقسم يقول سمعت أبا بكر النساج يقول سمعت السري يقول:\nمن استعمل التسويف طالت حسرته يوم القيامة. وسمعت ابن مقسم يقول سمعت أبا القاسم المطرز يقول سمعت الجنيد يقول سمعت السري يقول: قال ابن المبارك للفضيل بن عياض. يا أبا علي خزن الناس علينا العلم وخزنت علينا الحكمة.\n\n• حدثنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه ابن مقسم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت السري يقول: اعتللت بطرسوس علة الزرب، فدخل على ثقلاء القراء يعودونني، فجلسوا فأطالوا جلوسهم، فآذاني. ثم قالوا:\nإن رأيت أن تدعو الله، فمددت يدي وقلت: اللهم علمنا أدب العيادة.\n\n• حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عقيل الوراق النيسابوري قال سمعت أحمد بن محمد بن إبراهيم البلاذري يقول سمعت العمري يقول سمعت أبا بكر العطشي يقول قلت لسري السقطي: ماذا أراد أهل الجوع بالجوع؟ فقال: ماذا أراد أهل الشبع بالشبع؟ إن الجوع أورثهم الحكم، وإن الشبع أورثهم التخم.","vol":"10","page":122},{"text":"• حدثنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه عمر بن أحمد بن عثمان قال أحمد بن خلف: دخلت يوما على السري فقال لى: ألا أعجبك من عصفور يجئ فيسقط على هذا الرواق فأكون قد أعددت له لقيمة فأفتها في كفي فيسقط على أطراف أناملي فيأكل، فلما كان في وقت من الأوقات سقط على الرواق ففتت الخبز في يدي فلم يسقط على يدي كما كان، ففكرت في سر العلة في وحشته مني، فوجدتني قد أكلت ملحا طيبا، فقلت في سري: أنا تائب من الملح، فسقط على يدي فأكل وانصرف.\n\n• سمعت أبا حفص عمر بن أحمد بن شاهين الواعظ يقول قال عبد الله بن عبيد الله سمعت السري يقول: هذا الذي أنا فيه من بركات معروف الكرخي انصرفت من صلاة العيد فرأيت مع معروف صبيا شعثا فقلت: من هذا؟ قال:\nرأيت الصبيان يلعبون وهذا واقف منكسر فسألته لم لا تلعب؟ فقال: أنا يتيم، فقلت: ما ترى أنك تعمل به؟ فقال: لعلي أخلو فأجمع له نوى يشترى به جوزا يفرح به. فقلت له: أعطينيه أغير من حاله. فقال لى:\nأوتفعل؟ فقلت نعم. فقال لي: خذه أغنى الله قلبك، فساوت الدنيا عندي أقل من كذا.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الأصبهاني ثنا أحمد بن محمد بن حمدان النيسابوري ثنا إسماعيل بن عبد الله الشامي قال قال سري السقطي: ثلاث من أخلاق الأبرار: القيام بالفرائض، واجتناب المحارم، وترك الغفلة. وثلاث من أخلاق الأبرار يبلغن بالعبد رضوان الله: كثرة الاستغفار، وخفض الجناح، وكثرة الصدقات. وثلاث من أبواب سخط الله اللعب، والمزاح والغيبة. والعاشر من هذه الثلاث عمود الدين وذروته وسنامه حسن الظن بالله.\n\n• أخبر محمد بن عبد الله الرازي - في كتابه - وحدثنى عنه عبد الواحد ابن بكر قال سمعت أبا عمر الأنماطي يقول سمعت أحمد بن عمر الخلقاني يقول: خرج معي سري السقطي يوم العيد من المسجد فلقي رجلا جليلا","vol":"10","page":123},{"text":"فسلم عليه سلاما ناقصا، فقلت له: إن هذا فلان. قال: قد عرفته. قلت: فلم نقصته في السلام؟ قال لأنه يروى عن النبي ﷺ أنه قال:\n«إذا التقى المسلمان قسمت بينهما مائة رحمة تسعون لأبشهما» فأردت أن يكون معه الأكثر.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد يقول: ما أرى لي على أحد فضلا. قيل: ولا على المخنثين؟ قال: ولا على المخنثين. قال وسمعت السرى يقول: إذا فاتنى جزء من وردي لا يمكنني أن أقضيه أبدا.\n\n• حدثني محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت الفضل بن حمدان يقول سمعت علي بن عبد الحميد الغضائري يقول سمعت السري يقول: من لم يعرف قدر النعم سلبها من حيث لا يعلم، ومن هانت عليه المصائب أحرز ثوابها.\nقال وسمعته يقول: اجعل فقرك إلى الله تستغن به عمن سواه. قال وسمعته يقول: الأدب ترجمان العقل، ولسانك ترجمان قلبك، ووجهك مرآة قلبك، يتبين على الوجه ما تضمر القلوب. وقال: القلوب ثلاثة: قلب مثل الجبل لا يزيله شيء، وقلب مثل النخلة أصلها ثابت والريح تميلها، وقلب كالريشة يميل مع الريح يمينا وشمالا. وقال: أقوى القوة غلبتك نفسك، ومن عجز عن أدب نفسه كان عن أدب غيره أعجز، ومن أطاع من فوقه أطاعه من دونه.\nوقال: لا تصرم أخاك على ارتياب، ولا تدعه دون استعتاب، ومن علامة المعرفة بالله القيام بحقوق الله وإيثاره على النفس فيما أمكنت فيه القدرة، ومن علامة الاستدراج العمى عن عيوب النفس. ومن قلة الصدق كثرة الخطأ.\nوخير الرزق ما سلم من خمسة: من الآثام في الاكتساب، والمذلة في الخضوع في السؤال، والغش في الصناعة، وإثبات آلة المعاصي، ومعاملة الظلمة.\nوأحسن الأشياء خمسة: البكاء على الذنوب، وإصلاح العيوب، وطاعة علام الغيوب، وجلاء الرين عن القلوب، وأن لا تكون لما تهوى ركوب. وقال:\nخمسة أشياء لا يسكن في القلب معها غيرها: الخوف من الله وحده، والرجاء","vol":"10","page":124},{"text":"من الله وحده، والحب لله وحده، والحياء من الله وحده، والأنس بالله وحده.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد يقول سمعت السري يقول: إذا ابتدأ الإنسان ثم كتب الحديث فتر وإذا ابتدأ بكتبه الحديث ثم تنسك نفذ. وقال السري: لن يحمد رجل حتى يؤثر دينه على شهوته. ولن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه. قال وسمعت الجنيد بن محمد يقول: كنت أعود السري في كل ثلاثة أيام عيادة السنة، فدخلت عليه وهو يجود بنفسه فجلست عند رأسه فبكيت وسقط من دموعي على خده، ففتح عينيه ونظر إلي فقلت له: أوصني. فقال: لا تصحب الأشرار، ولا تشتغل عن الله بمجالسة الأخيار.\n\n• أخبرنا جعفر - في كتابه - وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني قال قال سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت السري يقول: من عرف السبب انقطع عن الطلب.\n\n• أخبرنا جعفر - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال حدثني الجنيد قال سمعت السري يقول - وقد ذكر له أهل الحقائق من العباد - فقال أكلهم أكل المرضى ونومهم نوم الغرقى.\n\n• أخبرنا جعفر - في كتابه - وحدثني عنه محمد حدثني الجنيد قال سمعت السري يقول خفيت علي علة ثلاثين سنة وذلك أنا كنا جماعة نبكر إلى الجمعة ولنا أماكن قد عرفت بنا لا نكاد أن نخلو عنها، فمات رجل من جيراننا يوم جمعة فأحببت أن أشيع جنازته، فشيعتها وأضحيت عن وقتي، ثم جئت أريد الجمعة، فلما أن قربت من المسجد قالت لي نفسي: الآن يرونك وقد أضحيت وتخلفت عن وقتك. فشق ذلك علي، فقلت لنفسي: أراك مرائية منذ ثلاثين سنة وأنا لا أدري. فتركت ذلك المكان الذي كنت آتيه، فجعلت أصلى في أماكن مختلفة لئلا يعرف مكاني هذا أو نحوه. قال وسمعت السري وكان يعجب بهذا ويقول:\nما في النهار ولا في الليل لي فرح … فما أبالي أطال الليل أم قصرا.\n\n• سمعت أبي يقول سمعت أبا عبد الله المقرى - بالكوفة - يقول قال","vol":"10","page":125},{"text":"السري بن المغلس قال رجل لديراني: ما بالكم تعجبكم الخضرة؟ فقال: إن القلوب إذا غاصت في بحار الفكرة غشيت الأبصار، فإذا نظرت إلى الخضرة عاد إليها نسيم الحياة.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم قال سمعت أبا بكر بن الباقلاني يقول سمعت أبي يقول سمعت السري يقول: لا يقوى على ترك الشهوات إلا من ترك الشبهات.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت السري يقول إني إذا نزلت أريد صلاة الجماعة أذكر مجيء الناس إلي فأقول: اللهم هب لهم عبادة يجدون لذتها تشغلهم بها عني. قال وسمعت السري وقد ذكر الناس قال: لا تعمل لهم شيئا ولا تترك لهم شيئا، ولا تكشف لهم عن شيء. يريد بهذا القول أن تكون أعمالك كلها لله ﷿. قال وسمعته يقول: كل من ذكرني بسوء فهو فى حل إلا رجل تعمدني بشيء هو يعلم مني خلافه. قال: وحدثني الجنيد قال سمعت الحسن البزاز يقول: كان أحمد بن حنبل هاهنا، وكان بشر بن الحارث هاهنا، وكنا نرجوا أن يحفظنا الله بهما، ثم إنهما ماتا وبقي السري، وإني أرجو أن يحفظنا الله بالسري. قال وسمعت أبا علي الحسن البزاز يقول: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن السري بعد قدومه من الثغر فقال أبو عبد الله: أليس الشيخ الذي يعرف بطيب الغذاء؟ قلت: بلى. قال: هو على سيره عندنا قبل أن يخرج. وقد كان السري يعرف بطيب الغذاء وتصفية القوت، وشدة الورع، حتى انتشر ذلك عنه، وبلغ ذلك أبا عبد الله أحمد بن حنبل، فقال:\nالشيخ الذي يعرف بطيب الغذاء؟. قال: وحدثني الجنيد قال كان السري يقول لنا ونحن حوله: أنا لكم عبرة، يا معشر الشباب اعملوا فإنما العمل في الشبوبية. وكان إذا جن عليه الليل دافع أوله ثم دافع ثم دافع، فإذا غلبه الأمر أخذ في النحيب والبكاء. قال وسمعت السري يقول: من الناس ناس لو مات نصف أحدهم ما انزجر النصف الآخر، ولا أحسبني إلا منهم. وسمعت","vol":"10","page":126},{"text":"السري وذكر له شيء من الحديث فقال: ليس من زاد القبر.\n\n• أسند وسمع من الأعلام والمشاهير، وامتنع من التحديث، ولم يخرج له كثير حديث. روى عن هشيم وسفيان بن عيينة ومروان بن معاوية ومحمد ابن فضيل بن غزوان في آخرين.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد ثنا أبو عبد الله محمد بن عبيد - تلميذ بشر بن الحارث - ثنا السري بن مغلس السقطي ثنا هشيم ثنا عبد الله ابن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ:\n«يمينك على ما يصدقك به صاحبك».\n\n• حدثنا محمد بن علي بن سهل ثنا محمد بن الفضل بن جابر ثنا السري بن مغلس وداود بن عمرو قالا: ثنا مروان بن معاوية عن عبد الواحد بن أيمن المكى عن عبيد بن دفيعة عن أبيه قال: لما كان يوم أحد وانكفأ الكفار والمشركون قال رسول الله ﷺ: «استووا حتى أثني على ربي فقال: اللهم لك الحمد كله، لا قابض لما بسطت، ولا باسط لما قبضت». وذكر الدعاء.\n\n• وحدثت عن الحسن بن علي بن شهريار. قال حدثني السري بن المغلس ثنا سفيان بن عيينة عن مجالد عن الشعبي: «أن فاطمة بنت قيس قدمت على أخيها الضحاك بن قيس» فذكر حديث الجساسة.\n\n• وحدثت عن الحسن بن علي ثنا السري بن مغلس ثنا ابن فضيل عن مختار بن فلفل عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال:\n«لا يزال الناس يتساءلون حتى يقولون: هذا الله خلق الخلق فمن خلقه»؟.\n\n• وحدثت عن الحسن بن علي ثنا السري بن مغلس ثنا عبد الله بن ميمون عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: «خرج علينا رسول الله ﷺ وهو قابض على شيئين فقال: هذا كتاب من الله». وذكر الحديث.\nقال الشيخ: إيراد ذكر من أخلصهم الله تعالى بخالص ذكره، وأمدهم بمواد بره، فأطلعهم على مكنون سره، يكثر ويطول، لأن للحق ﵎ في كل قرن وعصر سباقا مشمرين للسباق لما أسمعهم من لذيذ خطابه إذ","vol":"10","page":127},{"text":"يقول تعالى: ﴿(فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا)﴾ وقد تقدم في استيعاب أسامي بعضهم: أبو سعد أحمد بن محمد بن زياد بن الأعرابي في كتابه المترجم «بطبقات النساك» فكفى من بعده ممن يعتني بذكرهم وتسميتهم.\nوسئلت إيراد تسمية بعضهم بأساميهم مجردا من ذكر أحوالهم وأقوالهم، مقتصرا عليه فاستعنت بالله ﷾. ذاكرا أسامي بعضهم ليجمع كتابي ذكرهم وهو خير المعين وبه الحول والقوة.\n\n<span data-type='title' id=toc-733>إبراهيم بن شماس</span>\nفممن لم يذكر إبراهيم بن شماس السمرقندي سكن بغداد، بالتعبد الدائم مشهور، وفي المحبة هائم مذكور أسند الحديث.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن على البر بهارى ثنا إبراهيم بن شماس ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن سليمان بن عامر عن مسلم بن يسار عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «أرأيتم ما أعطي سليمان من ملكه فإن ذلك لم يزده إلا تخشعا، وما كان يرفع طرفه إلى السماء تخشعا من ربه».\n\n<span data-type='title' id=toc-734>محمد بن عمرو المغربي</span>\nومنهم محمد بن عمرو المغربي: كان في التعبد بمشاهدة معبوده طاعما وعن مشاركة المتطعمين غائبا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أحمد الفارسي قال سمعت أبا زرعة يقول: كان يأتي على محمد بن عمرو المغربي ثمانية عشر يوما لا يذوق فيها ذواقا، لا طعاما ولا شرابا، ما رأيت بمصر أصلح منه.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى ثنا إبراهيم بن أبي أيوب ثنا محمد بن عمرو المغربي. وكان يأكل في شهر رمضان أكلتين من غير تكلف يأكل في كل خمسة عشر يوما.","vol":"10","page":128},{"text":"أسند الحديث الكثير:\nحدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا محمد بن عمرو المغربي ثنا الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثتني مولاة أبي أمامة قالت: كان أبو أمامة يحب الصدقة ويجمع لها، وما يرد سائلا ولو ببصلة أو بتمرة أو بشيء مما يؤكل. فأتاه سائل ذات يوم - وقد افتقر من ذلك كله، وما عنده إلا ثلاثة دنانير - فسأله فأعطاه دينارا ثم أتاه سائل فأعطاه دينارا، ثم أتاه سائل فأعطاه دينارا. قالت فغضبت وقلت: لم تترك لنا شيئا. قالت: فوضع رأسه للقائلة، قالت فلما نودي للظهر أيقظته فتوضأ ثم راح إلى مسجده، قالت: فرفقت عليه - وكان صائما - فتقرضت وجعلت له عشاء وأسرجت له سراجا، وجئت إلى فراشه لأمهد له، فإذا بذهب فعددتها فاذا ثلاثمائة دينار. قالت قلت: ما صنع الذي صنع إلا وقد وثق بما خلف. فأقبل بعد العشاء، قالت: فلما رأى المائدة ورأى السراج تبسم وقال: هذا خير من عنده. قالت: فقمت على رأسه حتى تعشى فقلت: يرحمك الله خلفت هذه النفقة سبيل مضيعة ولم تخبرني فأرفعها.\nقال: وأي نفقة؟ ما خلفت شيئا. قالت: فرفعت الفراش فلما أن رآه فرح واشتد تعجبه. قالت: فقمت فقطعت زناري وأسلمت. قال ابن جابر: فأدركتها في مسجد حمص وهي تعلم النساء القرآن والسنن والفرائض وتفقههن في الدين.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسن ثنا ابن عمرو المغربى ثنا عثمان ابن سعيد ثنا محمد بن مهاجر عن ابن حلبس ثنا أبو إدريس عائذ الله. قال قال موسى ﵇ «رب من في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك؟ قال: الذين أذكرهم ويذكرونني، ويتحابون في جلالي، فأولئك في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي.\nقال: يا رب من أصفياؤك من عبادك؟ قال: كل تقي القلب نقي الكفين، لا يأتي ذا قرابة، يمشي هونا، ويقول صوابا، نزول الجبال ولا يزول. قال: يا رب من يسكن حظيرة القدس عندك؟ قال: الذين لا تنظر أعينهم إلى الزنا ولا يضعون في أموالهم الربا، ولا يأخذون في حكمهم الرشا. في قلوبهم الحق، وعلى ألسنتهم الصدق، أولئك يسكنون حظيرة قدسي.","vol":"10","page":129},{"text":"• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو العباس بن قتيبة ثنا محمد بن عمرو المغربي ثنا عطاف بن خالد عن محمد بن أبي بكر بن مطرف بن عبد الرحمن بن عوف قال:\nقالت عائشة: «بات رسول الله ﷺ إلى جانبي ثم استيقظ فاستوحشت له، فسمعت حسه يصلي، فتوضأت ثم جئت فصليت وراءه، فدعا رسول الله ﷺ ما شاء الله من الليل، فجاء نور حتى أضاء البيت كله فمكث ما شاء الله، ثم ذهب ورسول الله ﷺ يدعو فمكث ما شاء الله، ثم جاء نور هو أشد من ذلك كله ضوء حتى لو كان الخردل في بيتي فشئت أن ألتقطه للقطته، ثم انصرف رسول الله ﷺ. قالت فقلت: يا رسول الله ما هذا النور الذي رأيت؟ قال: وقد رأيتيه يا عائشة؟ قالت قلت: نعم يا رسول الله. قال: إني سألت ربي في أمتي فأعطاني الثلث منهم، فحمدته وشكرته ثم سألته البقية فأعطاني الثلث الثاني، فحمدته وشكرته ثم سألته الثلث الثالث فأعطانيه فحمدته وشكرته».\n\n<span data-type='title' id=toc-735>بشير الطبري</span>\nومنهم بشير الطبري سكن الشام. كان محفوظا فيما امتحن به، مستسلما فيما ابتلي به.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر قال حدثني أبي ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا زياد ابن أيوب ثنا أحمد بن أبي الحواري قال حدثني أبو عمرو الكندي قال:\nأغارت الروم على جواميس لبشير الطبري نحوا من أربعمائة جاموس، فركبت معه أنا وابن له، فلقينا عبيده الذين كانت معهم الجواميس، معهم عصيهم، فقالوا: يا مولانا ذهبت الجواميس. فقال: وأنتم أيضا فاذهبوا معهم فأنتم أحرار لوجه الله. فقال له ابنه: يا أبت أفقرتنا. قال: اسكت يا بني، إن ربي اختبرني فأحببت أن أزيده.\n\n<span data-type='title' id=toc-736>خزيمة العابد</span>\nومنهم خزيمة أبو محمد العابد، بصري. كان الغالب عليه من الاحوال","vol":"10","page":130},{"text":"ترك اختياره، ولزوم عجزه وافتقاره.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد قال:\nحدثني الحسين بن يحيى بن كثير العنبري عن خزيمة بن محمد العابد قال: مر نبي من الأنبياء برجل قد نبذه أهله من البلاء، فقال: يا رب هذا عبدك لو نقلته من حاله. فأوحى الله تعالى إليه: أن سله أيحب أن أنقله؟ قال: يا هذا ما تحب أن ينقلك من حالك هذه إلى غيرها؟ فقال الرجل: أتخير على الله؟ ذلك إليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-737>قادم الديلمي</span>\nومنهم قادم الديلمي. صحب الفضيل بن عياض وأقرانه، سلك مسلكه في الخضوع والخشوع.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن سفيان حدثني محمد بن الحسين حدثني قادم الديلمي العابد قال قلت للفضيل بن عياض: من الراضي عن الله؟ قال: الذي لا يحب أن يكون على غير منزلته التي جعل فيها.\n\n• حدثنا أبو بكر الآجري ثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن الجنيد حدثني أحمد بن همام ثنا محمد بن الحسين حدثني قادم الديلمي قال: حدثني عابد قدم علينا بخارى يكنى أبا الحسن، قال قال لي راهب يوما: بحق ما انقطعت أوصال العاملين المريدين لله على قدر معرفتهم بنكاله، وبحق ما خف عليهم الدءوب والكلال على ما أملوا من الدخول في مهيمنته، والرجاء لبلوغ رضوانه.\nقال قلت: عظني. قال: المواعظ فينا وفيكم مجتمعة وإن اتعظنا. قال: قلت:\nوكيف ذاك؟ قال: ضعف الأبدان بعد القوة، ووهن الأركان بعد الشدة. قال قلت: وما هذا مما سألتك؟ قال: فبكى ثم قال: انتقال الحالات لممر الساعات، فعند ذلك فناء الآجال، ومنقطع الأعمال.\n\n<span data-type='title' id=toc-738>أحمد بن الغمر</span>\nومنهم أحمد بن الغمر، المحفوظ من اللهو والزمر، المؤيد بالثبات والصبر.","vol":"10","page":131},{"text":"• حدثنا أبو بكر الآجري ثنا عبد الله بن محمد العطشي ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا عون بن إبراهيم بن الصلت قال: حدثني أحمد بن الغمر الحمصي قال: سمعت محمد بن المبارك الصوري قال قلت لراهب: متى يبلغ الرجل حقيقة الأنس بالله؟ قال: إذا صفا الود فيه، وخلصت المعاملة فيما بين العبد وبين الله.\nقال قلت: فمتى يصفو الود وتخلص المعاملة؟ قال: إذ اجتمع الهم فصار في الطاعة. قلت: ومتى يجتمع الهم فيصير في الطاعة؟ قال: إذا اجتمعت الهموم فصارت هما واحدا. قلت: يا راهب بم يستعان على قلة المطعم؟ قال: بالتحري في المكسب، والنظر في الكسوة. قلت: عظني وأوجز. قال: كل من حلال وارقد حيث شئت. قال: قلت له: فأين طريق الراحة؟ قال: في خلاف الهوى قلت: فمتى يجد الرجل الراحة؟ قال: عند أول قدم يضعها فى الجنة. قال قلت: بماذا أقطع الطريق إلى الله؟ قال: بالسهر الدائم والظمأ فى الهواجر.\nقلت: ما علامة العلم؟ قال: الخوف والشفقة. قلت ما علامة الجهل قال؟ الحرص والرغبة. قلت: ما علامة الورع قال: الهرب من مواطن الشبهة. قلت: فما الذي عقلك في هذه البيعة؟ قال: بلغني أنه من مشى على الأرض عثر، ففزعت فزعة الأكياس فتحصنت بمن في السماء من فتنة من في الأرض. وذلك أنهم سراق العقول فخشيت أن يسرقوا عقلي. قلت: فمن أين تأكل فى هذه الصومعة؟ قال: بذ من أبذره من بذر اللطيف الخبير. ثم قال: إن الذى خلق الرحا يجئ بالطحين. قال: وأما بيده إلى ضرسه ثم قال: من رزق حسن الظن بالله أفيد الراحة. قال إبراهيم بن الجنيد: وأنشدني شيخ من طلبة العلم لبعضهم:\nوما عاشق الدنيا بناج من الردى … ولا خارج منها بغير غليل\nوكم ملك قد صغر الموت قدره … فأخرجه من ظل عليه ظليل.\n\n<span data-type='title' id=toc-739>بشر بن بشار</span>\nومنهم بشر بن بشار المجاشعي: كان من السائحين، مذكور في طبقة القائمين.","vol":"10","page":132},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر قال حدثني أبي ثنا أبو بكر بن سفيان حدثني محمد بن الحسين حدثني عمار بن عثمان حدثني بشر بن بشار المجاشعي - وكان من العابدين - قال: لقيت عبادا ثلاثة ببيت المقدس فقلت لأحدهم:\nأوصني. قال: ألق نفسك مع القدر حيث ألقاك فهو أحرى أن يفرغ قلبك، وأن يقل همك، وإياك أن تسخط ذلك فيحل بك السخط وأنت عنه في غفلة لا تشعر به. فقلت للآخر: أوصني. [قال: ما أنا بمستوص فأوصيك. قلت:\nذلك عسى الله أن ينفع بوصيتك. قال: أما إذ أبيت إلا الوصية فاحفظ عني:\nالتمس رضوانه في ترك مناهيه فهو أوصل لك إلا الزلفى لديه. وقلت للآخر:\nأوصني] (^١) فبكى فاستحد سفوحا - يعنى بالدموع - ثم قال: يا بن أخي لا تبتغ في أمرك تدبيرا غير تدبيره فتهلك فيمن هلك، وتضل فيمن ضل.\n\n<span data-type='title' id=toc-740>مجاهد الصوفي</span>\nومنهم مجاهد الصوفي - كان من المستأنسين بذكره المستوحشين من غيره.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا أبو تراب الزاهد قال قال مجاهد الصوفي. اتخذ الله صاحبا، ودع الناس جانبا، وعانق الفقر. فمن كان القرآن محدثه، والدعاء رسوله، والملائكة جلساءه، والله أنيسه فلا تخف عليه الضيعة.\n\n<span data-type='title' id=toc-741>أبو الأبيض</span>\nومنهم المكنى بأبي الأبيض، الوحيد عن الخلق أعرض، وماله قدم وأقرض، وألزم ما الحق عليه أوجب وفرض.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة ابن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا علي بن غنام ثنا أبو حفص الجزري قال:\n_________\n(^١) زيادة فى مغ.","vol":"10","page":133},{"text":"كتب أبو الأبيض - وكان عابدا ورعا - كتابا إلى بعض إخوانه فقرأه فإذا فيه: سلام عليك ورحمة الله فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإنك لم تكلف من الدنيا إلا نفسا واحدة، فإن أنت أصلحتها لم يضرك فساد غيرها، واعلم أنك لن تسلم من الدنيا حتى تبالي من أكلها من أحمر وأسود.\n\n<span data-type='title' id=toc-742>أحمد الميموني ٤٨٨ - وأحمد الموصلي</span>\nومنهم أحمد الميموني، وأحمد الموصلي. كانا من عباد الشاميين، كانا متواخيين، شربا شراب المشتاقين.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد ابن أبي الحواري ثنا جعفر بن محمد عن أحمد الميموني قال: أتيت أحمد الموصلي فقلت: إني قد أهديت لك حديثا. قال: هات فإما أن يأتيني المزيد من الله سبحانه فأعمل عليه، وإما أن أشهق شهقة فأموت. فقلت له: بلغني عن أبي العالية أنه قال: قرأت في بعض الكتب حديثا طرد عني نومي وأذهب عني شهواتي، قرأت في بعض الكتب: يا معشر الربانيين [من أمة محمد انتدبوا لدار.\nقال: فلما قلت: يا معشر الربانيين] (^١)، اصفر ثم احمر، ثم اسود ثم غشي عليه، فقلت: انتدبوا لدار أرضها زبرجد أصفر متدلية عليها أشجار الجنة بثمارها. فلما غشي عليه قمت وتركته.\n\n<span data-type='title' id=toc-743>عريف اليماني</span>\nومنهم عريف اليماني - فارق الأشقاص والأشخاص، احترازا من الإعراض والانتقاص.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن محمود عن يوسف بن سعيد بن مسلم قال سمعت علي بن بكار يقول سمعت عريفا اليماني يقول: إن من إعراض الله عن العبد أن يشغله بما لا ينفعه.\n_________\n(^١) زيادة فى مغ.","vol":"10","page":134},{"text":"<span data-type='title' id=toc-744>عرفجة الكوفي</span>\nومنهم عرفجة الكوفي - مشهور في القانتين، معروف في العابدين.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا إبراهيم بن الجنيد عن خلف بن تميم قال: كان فتى من أهل الكوفة متعبد يقال له: عرفجة، وكان يحيي الليل صلاة، فاستزاره بعض إخوانه ذات ليلة فاستأذن أمه في زيارته فأذنت له، قالت العجوز: فلما كان من الليل وأنا في منامي، فإذا أنا برجال قد وقفوا علي فقالوا: يا أم عرفجة لم أذنت لامامنا الليلة؟.\n\n<span data-type='title' id=toc-745>عمر البجلي</span>\nومنهم عمرو بن جرير البجلي - كان مجذوبا، ثم صار محبوبا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد قال: حدثني أبو ثابت الخطاب قال: حدثني رجاء بن عيسى. قال قال لى عمرو ابن جرير: تدري أي شيء كان سبب توبتي؟ خرجت مع أحداث بالكوفة، فلما أردت أن آتي المعصية هتف بي هاتف: كل نفس بما كسبت رهينة.\n\n<span data-type='title' id=toc-746>محمد بن أبي القاسم</span>\nومنهم محمد بن أبي القاسم الهاشمي مولاهم - كان من المؤانسين بذكره، والمشهورين بالإجابة في دعوته.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان قال:\nحدثني محمد بن أبي القاسم مولى بن هاشم - وكان قد قارب المائة - قال:\nوعظ عابد جبارا فأمر به فقطعت يداه ورجلاه وحمل إلى متعبده فجاء إخوانه يعزونه، فقال: لا تعزوني ولكن هنئوني بما ساق الله إلي. ثم قال: إلهي","vol":"10","page":135},{"text":"أصبحت في منزلة الرغائب، أنظر إلى العجائب. إلهي أنت تتودد بنعمك إلى من يؤذيك، فكيف توددك إلى من يؤذي فيك.\n\n<span data-type='title' id=toc-747>سباع الموصلي</span>\nومنهم سباع الموصلي - له الحظ النفيس في التمتع برياض التأنيس.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد العبدي حدثني أبي حدثني أبو بكر القرشي حدثني عون بن إبراهيم ثنا أحمد بن أبي الحواري. قال سمعت المضاء يقول لسباع الموصلي: يا أبا محمد، إلى أي شيء أفضى بهم الزهد؟ قال: إلى الأنس بالله.\n\n<span data-type='title' id=toc-748>محمد النميري</span>\n• ومنهم محمد بن سباع النميري كان من المشتهرين بذكره، والمستأنسين بروحه.\n\n• حدثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد قال حدثني المثنى بن معاذ العنبري قال حدثني محمد بن سباع النميري قال: بينما عيسى ابن مريم ﵉ يسيح في بعض بلاد الشام إذ اشتد به المطر والرعد والبرق، فجعل يطلب شيئا يلجأ إليه، فرفعت له خيمة من بعيد فأتاها فإذا فيها امرأة فحاد عنها، فإذا هو بكهف في جبل، فأتاه فإذا في الكهف أسد، فوضع يده عليه ثم قال: إلهي جعلت لكل شيء مأوى ولم تجعل لي مأوى. فأجابه الجليل ﷻ: مأواك عندي في مستقر من رحمتي، لأزوجنك يوم القيامة مائة حوراء خلقتهن بيدي، ولأطعمن في عرسك أربعة آلاف عام كل يوم منها كعمر الدنيا، ولآمرن مناديا ينادي: أين الزهاد في دار الدنيا: زوروا عرس الزاهد عيسى ابن مريم.\n\n<span data-type='title' id=toc-749>مسكين الصوفي</span>\nومنهم مسكين بن عبيد الصوفي - صحب أصحاب إبراهيم بن أدهم، فسلك مسلكه في التوحيد والزهد.","vol":"10","page":136},{"text":"• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن العبدي ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني محمد بن الحسين البرجلاني حدثني مسكين بن عبيد الصوفي قال: حدثني المتوكل بن الحسين العابد قال قال إبراهيم بن أدهم: الزهد ثلاثة أصناف:\nفزهد فرض، وزهد فضل، وزهد سلامة. فالزهد الفرض الزهد في الحرام والزهد الفضل الزهد في الحلال، والزهد السلامة الزهد في الشبهات.\n\n<span data-type='title' id=toc-750>أبو أيوب</span>\nومنهم أبو أيوب مولى بني هاشم - صحب الحكماء من العباد، وأخذ عنهم عدة المنقلب والمعاد.\n\n• حدثنا أبي ثنا الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا أبو أيوب مولى بني هاشم. قال قال بعضهم: من نظر إلى الدنيا بعين العبرة انطمس من بصر قلبه بقدر تلك الغفلة [ومن أنار الله قلبه بضوء مصابيح العبر لم يميل الفكر] (^١)، ومن لم يملها لم تطفأ مصابيح عبره. وكان يقول: احذر إيثار الدعة والميل إلى الهوينا، واعلم أن النصب نصبان: أحدهما التفكر المؤلم، وإن أنزلت نفسك منازل الخفض والدعة، وقد أجمع علماء الدنيا وعمال المعاد على بذل النصب في الدعة فلا تشذن عن الفريقين، واعلم أن أولى الفريقين بك أن تكون به مقتديا بأعمال المعاد. وقد كان من بذلهم في طلب ما عند ربهم أنهم بذلوا أنفسهم بالدءوب في التفكير المؤلم وباشروا بأبدانهم الأعمال الشاقة على الجوارح، فإن ابتغيت سبيلهم فاجمع إليك همك ليحضر عقلك فيجول فى ملكوت السموات والأرض. واعلم أن بنية القلب بنية لا امتناع بها عن محاربة عدوها، ولا عجز بعدوها عن محاربتها، وقد أعطيت عدولا علماء بدائك ودوائك، وهو مسبب إليك الداء، وقاطع عنك معاني الشفاء.\n\n<span data-type='title' id=toc-751>أبو عبد الله البراني</span>\nومنهم أبو عبد الله البراني من مشاهير المتعبدين، معدود فى جماهير المعتبرين.\n_________\n(^١) زيادة من مغ.","vol":"10","page":137},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر قال حدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد حدثني محمد بن الحسين البرجلاني قال حدثني حكيم بن جعفر قال سمعت أبا عبد الله البراثى يقول: لن يرد يوم القيامة أرفع درجة من الراضين عن الله على كل حال ومن وهب له الرضا فقد بلغ أفضل الدرجات، ومن زهد عن حقيقة كانت مئونته خفيفة، ومن لم يعرف ثواب الأعمال ثقلت عليه جميع الأحوال.\n\n<span data-type='title' id=toc-752>أحمد بن موسى الثقفي</span>\nومنهم أحمد بن موسى الثقفي - كان شاعرا أديبا، فصار صابرا أريبا، رغب عن الدنيا بعد أن كان لها وامقا، وأقبل على المعاد وصار للتزود عاشقا. له الأبيات في ذم الدنيا والمغرورين بها. أنشدنيها\nأبي قال أنشدني أبو الحسن الفهري قال أنشدنا أبو بكر القرشي قال: أنشدني أحمد بن موسى الثقفى.\nجهول ليس تنهاه النواهي … ولا تلقاه إلا وهو ساهى\nيسر بيومه لعبا ولهوا … ولا يدري وفي غده الدواهى\nمررت بقصره فرأيت أمرا … عجيبا فيه مزدجر وناهى\nبدا فوق السرير فقلت من ذا … فقالوا: ذلك الملك المباهى\nرأيت على الباب سود الجوارى … ينحن وهن يكسرن الملاهى\nتبين أي دار أنت فيها … ولا تسكن إليها وادر ما هي.\n\n<span data-type='title' id=toc-753>أبو محرز الطفاوي</span>\n• ومنهم أبو محرز الطفاوي - تشمر في العبادة، ولحق المتقدمين في الوفادة.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عمر ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر ابن عبيد قال حدثني محمد بن الحسين البرجلاني ثنا عون بن عمارة قال قال أبو محرز الطفاوي: لما بان للأكياس أعلى الدارين منزلة طلبوا العلو بالعلو من","vol":"10","page":138},{"text":"الأعمال، وعلموا أن الشيء لا يدرك إلا بأكثر منه فبذلوا أكثر ما عندهم، بذلوا والله لله المهج رجاء الراحة لديه، والفرج في يوم لا يخيب فيه الطالب.\nوقال أبو محرز: كلف الناس بالدنيا ولم ينالوا منها فوق قسمتهم، وأعرضوا عن الآخرة وببغيتها يرجوا العباد نجاة أنفسهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-754>خيثم العجلى</span>\nومنهم خيثم بن جحشة العجلي العابد - نبه على خدع العاجلة فرغب عنها، وجلي له حقيقة الآجلة فبادر إليها، فوعظ خطاب الدنيا وذمها.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان قال: حدثني أبو عبد الله التميمي قال حدثني شريح العابد قال سمعت خيثم بن جحشة العابد أبا بكر العجلى يقول:\nيا خاطب الدنيا على نفسها … إن لها فى كل يوم حليل\nما أقتل الدنيا لخطابها … تقتلهم قدما قتيلا قتيل\nتستنكح البعل وقد وطئت … في موضع آخر منه بديل\nإنى لمغتر وإن البلا يعمل … في جسمي قليلا قليل\nتزودوا للموت زادا فقد … نادى مناديه الرحيل الرحيل.\n\n<span data-type='title' id=toc-755>الحسن الحفرى</span>\nومنهم المتعبد المقرى الحسن بن أبي جعفر الحفري - أيد في الدءوب والاجتهاد، وأمد بمؤانسة مؤمني الجن من العباد.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر [ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة ابن شبيب ثنا إبراهيم بن الجنيد] (^١) ثنا القواريري ثنا أبو عمران التمار قال:\nغدوت يوما قبل الفجر إلى مسجد الحفري، فإذا باب المسجد مغلق، وإذا\n_________\n(^١) زيادة من مغ.","vol":"10","page":139},{"text":"حسن جالس يدعو، وإذا ضجة في المسجد وجماعة يؤمنون على دعائه، والحسن يدعو، قال: فجلست على باب المسجد حتى فرغ من دعائه فقام فأذن وفتح باب المسجد فدخلت فلم أر في المسجد أحدا، فلما أصبح وتفرق عنه الناس قلت له: يا أبا سعيد! إني والله رأيت عجبا، قال: وما رأيت؟ فأخبرته بالذي رأيت وسمعت. فقال: أولئك جن من أهل نصيبين يجيئون فيشهدون معي ختم القرآن كل ليلة جمعة ثم ينصرفون.\n\n<span data-type='title' id=toc-756>حازم الحنفى</span>\nومنهم حازم الحنفى - كان عند الذكر مغلوبا، وكان رأسه من الشجاج معصوبا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا هيثم بن خلف الدوري قال حدثني محمد بن إسحاق البكائي ثنا خالد بن السفر. قال: كان حازم الحنفي إذا ذكر الله وهو إلى جنب الحائط نطح رأسه بالحائط حتى يدميه، ولقد رأيت رأسه معصبا بالخرق، ورأيته عند سليم المقرى، فأتى سليما رجل يقرأ عليه فقال له سليم:\nانهض بنا فإن حازما إلى جنب الحائط لا يسمع القرآن فينطح برأسه الحائط.\n\n<span data-type='title' id=toc-757>قيس بن السكن</span>\nومنهم قيس بن السكن. حبس نفسه ولسانه سجن.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن سوار ثنا أبو بلال الأشعري ثنا منصور بن حوشب. قال: قيل لقيس بن السكن: ألا تتكلم؟ قال: لساني سبع من السباع أخاف أن أدعه فيعقرني.\n\n<span data-type='title' id=toc-758>الحكم بن أبان</span>\nومنهم الحكم بن أبان - كان في سؤدده مجتهدا، ومع السابحين مسبحا.","vol":"10","page":140},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا ابن ماهان الرازي ثنا إسحاق بن الضيف قال سمعت مشيخة من أهل عوف يقولون: كان الحكم بن أبان سيد أهل اليمن وكان يصلي الليل فإذا غلبه النوم ألقى نفسه في البحر وقال: أسبح الله مع الحيتان.\n\n<span data-type='title' id=toc-759>أبو إسحاق التيمي</span>\nومنهم أبو إسحاق التيمي القرشي - كان بغرور الدنيا عارفا، وعنها راحلا وعازفا، ولها ذاما وواصفا.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن عمر ثنا عبد الله بن عبيد قال: أنشدني أبو إسحاق القرشي التيمي:\nننافس في الدنيا ونحن نعيبها … وقد حذرتناها لعمرى خطوبها\nوما نحسب الأيام تنقص مدة … على أنها فينا سريع دبيبها\nكأني برهط يحملون جنازتي … إلى حفرة يحثى على كثيبها\nوكم ثم من مسترجع متوجع … ونائحة يعلو على نحيبها\nوباكية تبكي علي وإنني … لفي غفلة من صوتها ما أجيبها\nأيا هادم اللذات ما منك مهرب … تحاذر نفسى منك ما سيصيبها\nوإني لممن يكره الموت والبلا … ويعجبه روح الحياة وطيبها\nفحتى متى حتى متى وإلى متى … يدوم طلوع الشمس بى وغروبها\nرأيت المنايا قسمت بين أنفس … ونفسي سيأتي بعدهن نصيبها.\n\n<span data-type='title' id=toc-760>أبو كريمة العبدي</span>\nومنهم أبو كريمة العبدي - كان بأوقاته ضنينا، ويجد لفوتها منه حنينا.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المؤذن ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان قال: بلغني عن أحمد بن أبي الحواري قال: حدثني عيسى بن الهذيل قال سمعت أبا كريمة - وكان من عباد أهل الشام - يقول:","vol":"10","page":141},{"text":"ابن آدم، ليس لما بقي من عمرك ثمن.\n\n<span data-type='title' id=toc-761>علي بن ثابت</span>\nومنهم علي بن ثابت - كان من العمال، وكان يحث المريدين على رفض الأتقال، ونبذ الأشغال.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا عبد الله بن محمد ابن عبيد قال حدثني محمد بن الحسين قال حدثني محمد بن معاوية الأزرق قال:\nقال علي بن ثابت الزيات - وكان من العاملين لله - إن استطعت أن لا تكون في كلا العمرين بمنزلة واحدة فافعل.\n\n<span data-type='title' id=toc-762>سليمان بن حيان الأحمر</span>\nومنهم الراوي الأنور، الموصي أصفياءه بالحظ الأوفر، أبو خالد سليمان ابن حيان الأحمر.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا سلمة بن غفار عن حجاج بن محمد قال: كتب إلي أبو خالد الأحمر فكان في كتابه إلي: «واعلم أن الصديقين كانوا يستحيون من الله أن يكونوا اليوم على منزلة أمس».\n\n<span data-type='title' id=toc-763>محمد بن معاوية</span>\nومنهم محمد بن معاوية الصوفي - التزم نصيحة الحكيم فصفي وعوفي.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان قال حدثني محمد بن العباس بن محمد ثنا محمد بن معاوية الصوفي قال: مر حكيم من الحكماء بفتية من الحلماء وهم قعود على روضة معشبة فقال: يا معشر الأحياء ما يوقفكم بمدرجة الموتى؟ قالوا: قعدنا نعتبر. قال: فإني أعيذكم بالذى","vol":"10","page":142},{"text":"أنالكم الحياة في زمن الموتى ألا تركنوا إلى ما رفضه من أنا لكم الحياة.\n\n<span data-type='title' id=toc-764>مغيث الأسود</span>\nومنهم مغيث الأسود: الواعظ بالأجود، والمذكر بالأوكد.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا عبد الله بن محمد القرشي قال: حدثني شيخ من قريش. قال: كان مغيث الأسود يقول: زوروا القبور كل يوم بفكركم، وتوهموا جوامع الخير كل يوم في الجنة بعقولكم، وانظروا إلى المنصرف بالفريقين إلى الجنة أو النار بهممكم، وأشعروا قلوبكم وأبدانكم، ذكر النار ومقامعها وأطباقها.\n\n<span data-type='title' id=toc-765>محمد بن صالح التيمي</span>\nومنهم محمد بن صالح التيمي، ذو القلب الحاضر، واللب الوافر.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد قال: حدثني محمد بن صالح التيمي. قال: كان بعض العلماء إذا تلا: ﴿(وفي الأرض آيات للموقنين)﴾ قال: أشهد أن السموات والأرض وما فيهما آيات تدل عليك وتشهد لك بما وصفت به نفسك، وكل يؤدي عنك الحجة، ويقر لك بالربوبية، موسوما بآثار قدرتك، ومعالم تدبيرك، كالذي تجليت به لخلقك، فوسمت القلوب من معرفتك ما آنسها من وحشة الفكر، وكفاها رجم الاحتجاب، فهي على اعترافها بك شاهدة أنك لا تحيط بك الصفات، ولا تدركك الأوهام.\nوأن حظ المتفكر فيك الاعتراف بك والتوحيد لك.\n\n<span data-type='title' id=toc-766>علي بن الحسن</span>\nومنهم علي بن الحسن بن موسى - كان للحكم واعيا، وعن العمال راويا\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد قال: حدثني","vol":"10","page":143},{"text":"علي بن الحسن قال: سئل بعض العلماء: ما الذي يفتح الفكر؟ قال: اجتماع الهم لأن العبد إذا اجتمع همه فكر، فإذا فكر نظر، فإذا نظر أبصر، فإذا أبصر عمل، فهو متنقل في العمل. قيل له: كيف التنقل؟ قال: تنقله الرغبة في الفضائل حتى يبلغ منها غاية يذيقه الله لطفه به، ويرديه باللطف. فقيل: وما رداء اللطف؟ قال: الخشوع والوقار والسكينة والبر والتواضع، فإذا كان العبد كذلك أوصله ذلك إلى التعظيم له به، فإذا كان لله معظما سقاه الله من حبه شربة فنقله في الأسباب، ثم أتبعه بالعمل له، فهو الذي يعطي ثواب سنة بفكر ليلة، وثواب ليلة بفكر سنة.\n\n<span data-type='title' id=toc-767>خطاب العابد</span>\nومنهم خطاب العابد - عن الخطايا شارد. وللراحات طارد.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر العبدي ثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن سعيد ثنا موسى بن أيوب ثنا مخلد عن خطاب العابد قال: إن العبد ليذنب الذنب فيما بينه وبين الله فيجئ إخوانه فيرون أثر ذلك عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-768>أبو جعفر المحولي</span>\nومنهم أبو جعفر المحولي الباكي الشاكي المعولي - كان من قدماء العارفين من أهل بغداد، سكن باب المحول فنسب إليه، كان له الحال الرفيع والقول الصحيح.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد قال: حدثني علي ابن أبي مريم عن عبد الله بن أبي حبيب. قال سمعت أبا جعفر المحولي يقول إليك أشكو بدنا غذي بنعمتك ثم توثب على معاصيك.\n\n<span data-type='title' id=toc-769>عمر الصوفي</span>\nومنهم عمر الصوفي - قطع البوادي خاليا، واعتذر إلى مولاه باكيا.","vol":"10","page":144},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن إدريس قال سمعت إسحاق بن عباد يقول: لقيت عمر الصوفي بمكة فقلت له: راكبا جئت أم راجلا؟ فبكى ثم قال: أما يرضى العاصى أن يجئ إلى مولاه راكبا.\n\n<span data-type='title' id=toc-770>العباس المجنون</span>\nومنهم العباس المعروف بالمجنون. في الشوق مضنون، وعن الخلق مخزون، كان لمحبوبه ساهرا، وعن بني جنسه سائرا.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن جعفر بن هانئ قال: حدثني محمد بن يوسف البناء عن إبراهيم الهروي عن ابن المبارك قال: صعدت جبل لبنان فإذا برجل عليه جبة صوف مفتقة الأكمام، عليها مكتوب: لاتباع ولا تشترى. قد اتزر بمئزر الخشوع، واتشح برداء القنوع، وتعمم بعمامة التوكل. فلما رآني اختفى وراء شجرة فناشدته بالله فظهر، فقلت: إنكم معاشر العباد تصبرون على الوحدة، وتقاسون في هذه القفار الوحشة. فضحك ووضع كمه على رأسه وأنشأ يقول.\nيا حبيب القلوب من لي سواكا … ارحم اليوم مذنبا قد أتاكا\nأنت سؤلي وبغيتي وسروري … قد أبى القلب أن يحب سواكا\nيا مناي وسيدي واعتمادي … طال شوقي متى يكون لقاكا\nليس سؤلى من الجنان نعيم … غير أني أريدها لأراكا\nقال: ثم غاب عني فتعاهدت ذلك الموضع سنة لأقع عليه فلم أره. فلقيني غلام أبي سليمان الداراني فسألته عنه وأعطيته صفته، فبكى وقال: وا شوقاه إلى نظرة أخرى منه. فقلت: من هو؟ فقال: ذاك عباس المجنون، يأكل في شهر أكلتين من ثمار الشجر أو نبات الأرض، يتعبد منذ ستين سنة.\n\n<span data-type='title' id=toc-771>شداد المجذوم</span>\nومنهم العابد المجذوم شداد. مشهور ومذكور في الراضين من العباد","vol":"10","page":145},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة ابن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا محمد بن عيينة عن مخلد بن الحسين. قال: كان بالبصرة رجل يقال له شداد أصابه الجذام فانقطع فدخل عليه عواده من أصحاب الحسن. فقالوا: كيف تجدك؟ قال: بخير، ما فاتني حزبي من الليل منذ سقطت، وما بي إلا أني لا أقدر على أن أحضر صلاة الجماعة.\n\n<span data-type='title' id=toc-772>أبو سعيد البراقعي</span>\nومنهم أبو سعيد البراقعي. من كبار العارفين بالشام.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد ابن أبي الحواري ثنا أبو سعيد البراقعي ثنا عبيد الله بن زحر الحداد عن صالح المري عن حوشب عن الحسن. قال: تفقدوا الحلاوة في الصلاة وفى القرآن وفى الذكر، فإن وجدتموها فامضوا وأبشروا، وإن لم تجدوها فاعلموا أن الباب مغلق.\n\n<span data-type='title' id=toc-773>الكريم أبو هاشم</span>\n• ومنهم الكريم أبو هاشم للمال قاسم. وللبخل قاصم. وللغيظ كاظم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن محمد العسكري قال: حدثنى إبراهيم ابن جعفر الحلوذاني قال حدثني محمد بن معاوية الأزرق قال قال أبو هاشم: لله عباد ينفقون على قدر بضائعهم، وله عباد ينفقون على حسن الظن به فأولئك أولئك.\n\n• حدثنا محمد بن الحسين بن موسى ثنا محمد بن أحمد بن سعيد ثنا عباس ابن حمزة ثنا أحمد بن أبي الحواري. قال سمعت أبا هاشم يقول: نظرنا في هذا الأمر فإذا الذين بلغوا منه الغايات المنفردون.\n١","vol":"10","page":146},{"text":"<span data-type='title' id=toc-774>مسعود الجهمي</span>\nومنهم مسعود بن الحارث الجهمي، العابد المجتهد المرضي.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا عبيد الله ابن جرير ثنا سليمان بن موسى عن رجل رأى مسعود بن الحارث أخا خالد في النوم فقال له: ما فعل بك ربك؟ قال: قربني وأدناني وقال لي: يا مسعود طال ما ترددت في طرقات الدنيا وأنا عنك راض.\n\n<span data-type='title' id=toc-775>زهير البابي</span>\nومنهم الداعي المحابي، أبو عبد الرحمن زهير بن نعيم البابي - كان أغلب أحواله عليه الصبر واليقين. فأيد بالنصر والتمكين.\n\n• أخبرنا عبد الله بن جعفر - فيما قرئ عليه وأذن لي فيه - ثنا أحمد بن عاصم. قال قال زهير بن نعيم: إن هذا الأمر لا يتم إلا بشيئين الصبر واليقين، فإن كان يقين ولم يكن معه صبر لم يتم، وإن كان صبر ولم يكن معه يقين لم يتم وقد ضرب لهما أبو الدرداء مثلا فقال: مثل اليقين والصبر مثل فدادين يحفران الأرض، فإذا جلس واحد جلس الآخر.\n\n• أخبرنا عبد الله ثنا أحمد بن عاصم قال سمعت خالي عبد العزيز بن يوسف يقول: أردت الخروج من البصرة فبدأت بيحيى بن سعيد فودعته، ثم ودعت عبد الرحمن بن مهدي، ثم ودعت زهيرا فقلت: هل من حاجة؟ قال: نعم إلا أنها مهمة مهمة. اتق الله فو الله لأن يتقيه رجل - أو قال عبد - أحب إلي من أن تتحول لي هذه السواري كلها ذهبا. فلما وليت ردني فقال:\nوحاجة أخرى: لا تدخل على قاض ولا على من يدخل على القاضي، فإني في هذا المصر منذ خمسين سنة ما نظرت إلى وجه قاض ولا وال.\n\n• أخبرنا عبد الله ثنا أحمد بن عاصم قال: كان يدي في يد زهير أمشي معه، فانتهينا إلى رجل مكفوف يقرأ، فلما سمع قراءته وقف ونظر وقال:","vol":"10","page":147},{"text":"لا تغرنك قراءته، والله والله إنه شر من الغناء وضرب العود - وكان مهيبا ولم أسأله يومئذ - فلما كان بعد أيام ارتفع إلى بني قشير فقمت وسلمت عليه فقلت: يا أبا عبد الرحمن إنك قلت لي يومئذ كذا وكذا. فكأنه نصيب عينه فقال لي: يا أخي نعم، لأن يطلب الرجل هذه الدنيا بالزمر والغناء والعود خير أن يطلبها بالدين. ثم قال زهير: لا أعلم أني توكلت على الله ساعة قط. قال أحمد: وسمعت الحصين بن جميل يقول سمعت زهيرا يقول: إن قدرت أن تكون عند الله أخس من كلب فافعل. قال أحمد: وكتب إلينا - وكان بأصبهان الوباء والمجاعة - إن الموت كثير. وقال لي حصين: يا أبا يحيى تعالى حتى نرتفع إلى زهير فنخبره بما كتب إلينا فلعله يدعو لهم بدعوة. فأتيته فأخبرته بما كتب إلينا من كثرة الموت، فقال لي: لا تأمنن من الموت قلته، ولا تخافن كثرته ثم قال: حدثني معدي عن رجل يكنى بأبي البغيل - وكان قد أدرك زمن الطاعون - قال كنا نطوف في القبائل وندفن الموتى، فلما كثروا لم نقو على الدفن، فكنا ندخل الدار قد مات أهلها فنسد بابها. قال فدخلنا دارا ففتشناها فلم نجد فيها أحدا حيا، قال فسددنا بابها، قال فلما مضت الطواعين كنا نطوف في القبائل وننزع تلك السدة التي سددناها فنزعنا سدة ذلك الباب التي دخلناها ففتشناها فلم نجد أحدا حيا. قال فإذا نحن بغلام في وسط الدار طري دهين كأنه خذ ساعتئذ من حجر أمه، قال ونحن وقوف على الغلام نتعجب منه. قال فدخلت كلبة من شق أو خرق في حائط. قال فجعلت تلوذ بالغلام والغلام يحبو إليها حتى مص من لبنها. قال زهير قال معدي رأيت هذا الغلام في مسجد البصرة قد قبض على لحيته. قال: وكان زهير كثيرا ما يتمثل بهذا البيت:\nحتى متى أنت في دنياك مشتغل … وعامل الله عن دنياك مشغول\nقال أحمد: وبلغني عن الباهلي قال: كنت أقود زهيرا فلما أردت أن أفارقه قلت له: أوصني. قال: إذا رأيت الرجل لا ينصف من نفسه فإن قدرت أن لا تراه فلا تراه. قال أحمد وكان زهير أصيب ببصره في آخر عمره فبلغني أن بعض إخوانه استقبله بعد ما أصيب ببصره فسلم عليه فقال: من الرجل؟","vol":"10","page":148},{"text":"فاسترجع الرجل فجزع جزعا شديدا. فلما رأى زهير جزع الرجل قال له:\nأخي كانت معي كسرة فيها دانق فسقطت فكان فقدها أشد علي من ذهاب بصري. قال أحمد: وبلغني أنه كان شاكيا فذهب يحيى بن أكتم يعوده فقيل له: يحيى بن أكتم. فقال: وما أصنع به؟ لو كان على حش من حشوش الأرض بالبصرة يكون خيرا له. قال أحمد: ودخلت عليه يوما فقال لي: ألك أب؟ قلت: لا. قال: ألك أم؟ قلت: لا. قال: الله أكبر، كم ترى يبقى فرع بعد أصل؟ يا أخي عليك بالدعاء والابتهال لهما، فإنه بلغني أن الله يرفع الوالدين بدعاء الولد لهما هكذا - ورفع يديه - قال أحمد: وأخبرني عبد الرحمن ابن عمر. قال: انتهى إلينا يوما رجل من هؤلاء الخبثاء القدرية فقال له:\nيا أبا عبد الرحمن بلغني أنك زنديق. فقال زهير: زنديق زنديق، أما زنديق فلا ولكني رجل سوء.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم قال سمعت إبراهيم يقول سمعت رجلا يقول لزهير بن نعيم: ممن أنت يا أبا عبد الرحمن؟ قال: ممن أنعم الله عليه بالإسلام.\nقال: إنما أريد النسب. قال: ﴿(فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون)﴾.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة ابن شبيب ثنا سهل بن عاصم. قال: قلت لزهير بن نعيم: يا أبا عبد الرحمن ألك حاجة؟ قال: نعم. قلت: ما هي؟ قال: تتقى الله، فو الله لأن تتقي الله أحب إلي من أن يصير هذا الحائط ذهبا.\n\n• وبه ثنا سهل ثنا إبراهيم بن سعيد بن أنس قال سمعت زهير بن نعيم يقول: لأن يتوب رجل أحب إلي من أن يرد الله إلى بصرى. ولأن يتوب رجل أحب إلي من أن يتحول سواري المسجد لي ذهبا. قال: وحدثنا سهل قال سمعت عمشط بن زياد يقول: سمعت زهير بن نعيم يقول: جالست الناس منذ خمسين سنة فما رأيت أحدا إلا وهو يتبع هواه، حتى إنه ليخطئ فيحب أن الناس قد أخطئوا. ولأن أسمع في","vol":"10","page":149},{"text":"جاري صوت ضرب أحب إلي من أن يقال لي. أخطأ فلان. قال سهل:\nوسمعت من سمع زهيرا يحلف بالله الذي لا إله إلا هو لأنا بمن لا يؤمن بالله أشبه مني بمن يؤمن بالله. فذكرت هذا القول لعشرة من أهل الصفا فمنهم من بكى ومنهم من صاح، ومنهم من انتفض، ومنهم من بهت. قال سهل: وسمعت زهيرا يقول: وددت أن جسدي قرض بالمقارض وأن هذا الخلق أطاعوا الله.\nقال سهل: وحدثنا عبد الله بن عبد الغفار الكرماني قال: صعدت إلى زهير ابن نعيم وقد سقط من سطحه - وذلك بعد ما ذهب بصره - وهو متهشم الوجه بحال شديدة فقلت له: يا أبا عبد الرحمن كيف حالك؟ قال: على ما ترى وما يسرني بأني أشد من هذا الخلق، هي الدنيا فلتصنع ما شاءت.\n\n<span data-type='title' id=toc-776>محمد بن إسحاق</span>\nومنهم المتشمر للحاق، المتحرز من الفراق، المتجرد للسباق الكوفي أبو عبد الله محمد بن إسحاق.\nكان على فوت الساعات ضنينا، ويجد من فوت وقته أنينا وحسرة وحنينا.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد الأموي قال حدثني محمد بن إسحاق. قال قال بعض الحكماء: الأيام سهام والناس أغراض والدهر يرميك كل يوم بسهامه ويستخدمك بلياليه وأيامه، حتى يستغرق جميع أجزائك، فكم بقاء سلامتك مع وقوع الأيام بك وسرعة الليالى فى بدنك؟ لو كشف لك عما أحدثت الأيام فيك من النقص، وما هي عليه من هدم ما بقي منك لاستوحشت من كل يوم يأتي عليك، واستثقلت ممر الساعات، ولكن تدبير الله فوق الاعتبار. وبالسلو عن غوائل الدنيا وجد طعم لذاتها، وإنها لأمر من العلقم إذا عجمها الحكيم وأقل من كل شيء يسمى القليل، وقد أعيت الواصف لعيوبها بظاهر أفعالها، وما تأتي به من العجائب مما يحيط به الواعظ.\nنستوهب الله رشدا إلى الصواب. قال: وحدثني محمد بن إسحاق قال: قيل لبعض الحكماء: صف لنا الدنيا ومدة البقاء. فقال: الدنيا وقتك الذى يرجع","vol":"10","page":150},{"text":"إليك فيه طرفك، لأن ما مضى عنك فقد فاتك إدراكه، وما لم يأت فلا علم لك به يوم مقبل تنعاه ليلته، وتطويه ساعته، وأحداثه تتناضل في الإنسان بالتغيير والنقصان، والدهر موكل بتشتيت الجماعات، وانخرام الشمل وتنقل الدول والأمل طويل والعمر قصير، وإلى الله الأمور تصير. قال محمد بن إسحاق:\nوقال رجل من عبد القيس: أين تذهبون؟ بل أين يراد بكم وحادي الموت في أثر الأنفاس حثيث موضع، وعلى احتياج الأرواح من منزل الفناء إلى دار البقاء مجمع، وفي خراب الأجساد المتفكهة بالنعيم مسرع.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري ثنا عبد الله بن محمد العطشي المقرى ثنا إبراهيم بن الجنيد. قال: وجدت هذه الأبيات على ظهر كتاب لمحمد بن الحسين البرجلانى:\nمواعظ رهبان وذكر فعالهم … وأخبار صدق عن نفوس كوافر\nمواعظ تشفينا فنحن نحوزها … وإن كانت الأنباء عن كل كافر\nمواعظ بر تورث النفس عبرة … وتتركها ولهاء حول المقابر\nمواعظ إن تسأم النفس ذكرها … تهيج أحزانا من القلب ثائر\nفدونك يا ذا الفهم إن كنت ذا نهى … فبادر فإن الموت أول زائر\nقال إبراهيم وحدثني محمد بن الحسين قال: حدثت عن عبد الله بن الفرج العابد أنه قال له رجل: يا أبا محمد! هؤلاء الرهبان يتكلمون بالحكمة وهم أهل كفر وضلالة فمم ذلك؟ قال ميراث الجوع متعت بك ميراث الجوع متعت بك.\n\n<span data-type='title' id=toc-777>القاسم بن محمد</span>\nومنهم القاسم بن محمد بن سلمة الصوفي - كان لنفسه حافظا، وبحكم الرهبانية لافظا.\n\n• حدثنا أبو بكر الآجري ثنا عبد الله بن محمد العطشي ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا أحمد بن همام قال حدثني محمد بن الحسين قال حدثني القاسم بن","vol":"10","page":151},{"text":"محمد بن سلمة الصوفي، قال قال لي راهب في بيعة بالشام: همة المحبين الوصول بإرادتهم، وهمة الخائفين الوصول من الخوف إلى مأمنهم، وكل على خير، وأولئك أنصب أبدانا وأعلى في الخير منصبا.\n\n• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله ثنا إبراهيم قال: حدثني أبو أحمد بن همام قال حدثني محمد بن الحسين قال حدثني القاسم بن محمد بن سلمة الصوفي العابد قال حدثني أبو صفوان العابد الشامي - الذي كان بمكة - قال: مروا براهب قد حدب من الاجتهاد فنادوه فأشرف عليهم كأنه قد نزع منه الروح، فقالوا له: على م تعمل وتنصب نفسك؟ قال: على الطمع والرجاء. قالوا: فهل تعتريك فترة؟ قال: إن ذاك قد كان. قالوا: فمم ذلك؟ قال عند الاياس والقنوط، والمخافة تعين على العمل. قالوا: فأدوم ما يكون العبد على العبادة وأنشط إذا كان ماذا؟ قال: إذا استولت المحبة على القلب لم تكن له راحة ولا لذة إلا الاتصال بها.\n\n<span data-type='title' id=toc-778>يزيد بن يزيد</span>\nومنهم الساجد الحميد الحامد الشديد. يزيد بن يزيد.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو يعلى ثنا عثمان بن عمرو بن أبي عاصم قال سمعت الخليل البصري يقول سمعت يزيد بن يزيد يقول في سجوده خبثنا أنفسنا بالذنوب فطيبنا بالمغفرة.\n\n<span data-type='title' id=toc-779>الخادم</span>\nومنهم الخادم المخدوم. الحائد عن المعلوم. المكتفي بمن يوجد الموجود من المعدوم.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال قرأت على شيخ ابن حاتم العكلي حدثت عن عبد الجبار بن عبد الله عن آدم بن أبي إياس، قال: كان شاب يكتب عني قال:\nفأخذ مني دفترا ينسخه فنسخه فظننت عليه ظن سوء ثم جاء به وعليه ثياب","vol":"10","page":152},{"text":"رثة فرفقت به، ثم أمرت له بدراهم فلم يقبلها، فجهدت فلم يفعل، ثم أخذ بيدي فمر بي إلى البحر ثم أخرج من كمه قدحا فغرف من ماء البحر ثم قال:\nاشرب. فشربت أحلى من العسل، ثم قال: من كان في خدمة من هذه قدرته أي شيء يصنع بدراهمك؟ ثم غاب عنى قلم أره.\n\n<span data-type='title' id=toc-780>الفرار</span>\nومنهم الفرار الجآر الذي لا يقر له قرار. خوفا من الغفلة والاغترار.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال سمعت عمرو بن عثمان المكي يقول: لقيت رجلا فيما بين قرى مصر يدور فقلت له: ما لي أراك لا تقر في مكان واحد؟ فقال لي: وكيف يقر في مكان واحد من هو مطلوب؟ فقلت له: أولست في قبضته في كل مكان؟ قال: بلى ولكني أخاف أن أستوطن الأوطان فيأخذني على غرة الاستيطان مع المغرورين.\n\n<span data-type='title' id=toc-781>الديلمي</span>\n• ومنهم الديلمي المأسور المصلوب، المحبوس المحبوب، الوصيف المكروب.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عمر بن الحسن الحلبي ثنا محمد بن المبارك الصوري قال سمعت الوليد بن مسلم يقول: غزا المسلمون غزوة فيهم الديلمي فأسرته الروم فصلبوه على الدقل، فلما رآه المسلمون مصلوبا حملوا على الروم حملة فأخذوا المركب الذي فيه الشيخ فأنزلوه عن الدقل، فقال لهم: أعطوني ماء أصب علي، فقالوا: لم تصب عليك قال: إني جنب لأنهم لما صلبوني تجلت لي نعسة فرأيت نفسي كأني على نهر فيه وصائف فمددت يدى إلى واحدة منهن فافترعتها فأصابتنى جنابة.","vol":"10","page":153},{"text":"<span data-type='title' id=toc-782>أمية بن الصامت</span>\nومنهم أمية بن الصامت. العابد القانت. في العوارض ثابت. ولنفسه عاتب ولشيطانه شامت.\n\n• حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن عبيد الله الصوفي قال سمعت أخي أبا عبد الله محمد بن محمد يقول سمعت خيرا النساج الصوفى يقول: كنت مع أمية ابن الصامت الصوفي فنظر إلى غلام فقرأ ﴿(وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير)﴾ ثم قال: وأين الفرار من سجن الله وقد حصنه بملائكة ﴿(غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون)﴾؟ تبارك الله فما أعظم ما امتحنتني به، من نظري إلى هذا الغلام، ما شبهت نظري إليه إلا بنار وقعت على قصب في يوم ريح، فما أبقت ولا تركت. ثم قال: أستغفر الله من بلاء جنته عيناي على قلبي وأحشائي، لقد خفت أن لا أنجو من معرته ولا أتخلص من إثمه، ولو وافيت القيامة بعمل سبعين صديقا. ثم بكى حتى كاد أن يقضي، فسمعته يقول في بكائه: يا طرفي لأشغلنك بالبكاء عن النظر إلى البلاء.\n\n<span data-type='title' id=toc-783>هلال بن الوزير</span>\nومنهم هلال بن الوزير. المعتدل المستجير، إلى مولاه العليم الخبير.\n\n• حدثنا محمد بن محمد قال سمعت أخي أبا عبد الله محمد بن محمد قال سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت خيرا النساج يقول: كنت مع هلال بن الوزير الصوفي فنظر إلى غلام فقرأ ﴿(وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون)﴾ ثم قال: اللهم أنت الشهيد على أفعالنا، والحفيظ لأعمالنا، والبصير بأمورنا، والسميع لنجوانا، وأنت على كل شيء حفيظ. قد علمت ما أخفاه الناظرون في جوانح صدورهم من أسرار كامنة، وشهوات باطنة، وأنت المميز بين الحق والباطل، وقد علمت أنه لا يجوز عليك ما خطر على القلوب، وما اشتملت عليه الضلوع من إعلان وكتمان، وأنت العليم","vol":"10","page":154},{"text":"بذات الصدور فاغفر لهلال ما كدح على نفسه من سوء نظره.\n\n<span data-type='title' id=toc-784>محارب بن حسان</span>\nومنهم محارب بن حسان. فتى الفتيان. المحفوظ عن النقص والخسران. المتحصن بحصن اليقين والإيمان.\n\n• حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن عبيد الله قال سمعت أخي أبا عبد الله محمد بن محمد يقول سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول سمعت خيرا النساج يقول: كنت مع محارب بن حسان الصوفي في مسجد الخيف ونحن محرمون فجلس إلينا غلام جميل من أهل المغرب فرأيت محاربا ينظر إليه نظرا أنكرته، فقلت له - بعد أن قام - إنك حرام في شهر حرام، ويوم حرام، في بلد حرام، في مشعر حرام، في مسجد حرام، وقد رأيتك تنظر إلى هذا الغلام نظرا لا ينظره إلا المفتونون. فقال: إلي تقول هذا يا شهواني القلب والطرف؟ ألم تعلم أن قد منعني عن الوقوع في شرك إبليس ثلاث؟ قلت: وما هن رحمك الله؟ قال ستر الإيمان، وعفة الإسلام، وأعظمها عندي وأجلها في صدرى وأكبرها فى نفسى حسن الحياء من الله أن يطلع علي وأنا جاثم على منكر نهاني ربي عنه، ثم صعق حتى اجتمع الناس علينا.\n\n<span data-type='title' id=toc-785>أبو عمرو المروزي</span>\nومنهم أبو عمرو المروزي الحكيم. المفوض أمره إلى السميع العليم.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد قال سمعت أبا العباس الثقفي يقول سمعت أبا عمرو المروزي يقول: من صفات الأولياء ثلاث: الرجوع إلى الله في كل شيء، والفقر إلى الله في كل شيء، والثقة بالله في كل شيء.\n\n<span data-type='title' id=toc-786>إبراهيم بن سعد</span>\nومنهم المعروف بالآيات. الموصوف بالكرامات. إبراهيم بن سعد العلوي له الوصاية النبوية.","vol":"10","page":155},{"text":"• حدثنا عبد المنعم بن عمرو بن عبد الله ثنا الحسن بن يحيى بن حمويه الكرمانى بمكة قال قال أبو الحسن التمارى قال أبو الحارث الأولاسي: خرجت من حصن أولاس أريد البحر فقال بعض إخواني: لا تخرج فإني قد هيأت لك عجة حتى تأكل. قال: فجلست وأكلت معه ونزلت إلى الساحل فإذا أنا بإبراهيم بن سعد قائما يصلي. فقلت في نفسي: ما أشك إلا أنه يريد أن يقول لي: امش معي على الماء، ولئن قال لي لأمشين معه. فما استحكمت الخاطر حتى سلم ثم قال: هيه يا أبا الحارث امش على الخاطر. فقلت: بسم الله فمشى هو على الماء وذهبت أمشي، فغاصت رجلي فالتفت إلي وقال: يا أبا الحارث العجة أخذت برجلك.\n\n• حدثنا عبد المنعم بن عمرو ثنا الحسن بن يحيى قال محمد بن محبوب العماني سمعت أبا الحارث الأولاسي يقول: خرجت من مكة في غير أيام الموسم أريد الشام فإذا أنا بثلاثة نفر على جبل، وإذا هم يتذاكرون الدنيا، فلما فرغوا أخذوا يعاهدون الله أن لا يمسوا ذهبا ولا فضة. فقلت: وأنا أيضا معكم، فقالوا: إن شئت. ثم قاموا فقال أحدهم: أما أنا فسائر إلى بلد كذا وكذا. وقال الآخر: وأما أنا فسائر إلى بلد كذا وكذا. وبقيت أنا وآخر فقال لي: أين تريد؟ فقلت: أريد الشام. قال: وأنا أريد اللكام. فكان إبراهيم بن سعد العلوي، فودع بعضهم بعضا وافترقنا. فمكئت حينا أنتظر أن يأتيني كتابه فما شعرت يوما وأنا بأولاس فخرجت أريد البحر وصرت بين الأشجار إذا برجل صاف قدميه يصلي، فاضطرب قلبي لما رأيته وعلاني له الهيبة، فلما أحس بي سلم ثم التفت إلي فإذا هو إبراهيم بن سعد، فعرفته بعد ساعة. فقال لي: هاه فوبخني وقال: اذهب فغيب عني شخصك ثلاثة أيام ولا تطعم شيئا ثم ائتني. ففعلت ذلك فجئته بعد ثلاث وهو قائم يصلي، فلما أحس بي أوجز في صلاته ثم أخذ بيدي فأوقفني على البحر وحرك شفتيه، فقلت في نفسي:\nيريد أن يمشي على الماء، ولئن فعل لأمشين. فما لبثت إلا يسيرا فإذا أنا برف من الحيتان ملء البحر قد أقبلت إلينا رافعة رءوسها، فاتحة أفواهها. فلما","vol":"10","page":156},{"text":"رأيتها قلت في نفسي: أين أبو بشر الصياد - إنسان كان بأولاس - هذه الساعة؟ فإذا الحيتان قد تفرقت كأنما طرح في وسطها حجر. فالتفت إلي فقال فعلتها؟ فقلت: إنما قلت كذا وكذا. فقال لي: مر لست مطلوبا بهذا الأمر، ولكن عليك بهذه الرمال والجبال فوار شخصك ما أمكنك، وتقلل من الدنيا حتى يأتيك أمر الله، فإني أراك بهذا مطالبا. ثم غاب عني فلم أره حتى مات.\nوكانت كتبه تصل إلي فلما مات كنت قاعدا يوما فتحرك قلبي للخروج من باب البحر ولم تكن لي حاجة، فقلت: لا أكره القلب فيغمني. فخرجت فلما صرت في المسجد الذي على الباب إذا أنا بأسود قام إلي فقال لي: أنت أبو الحارث؟ فقلت: نعم. فقال لي: آجرك الله في أخيك إبراهيم بن سعد، - وكان اسمه واضحا مولى لإبراهيم بن سعد - فذكر أن إبراهيم أوصاه أن يوصل إلي هذه الرسالة، فإذا فيها مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، يا أخي إذا نزل بك أمر من فقرأ وسقم أو أذى فاستعن بالله، واستعمل عن الله الرضا، فإن الله مطلع عليك يعلم ضميرك وما أنت عليه، ولا بدلك من أن ينفذ فيك حكمه، فإن رضيت فلك الثواب الجزيل، والأمن من الهول الشديد، وأنت في رضاك وسخطك لست تقدر أن تتعدى المقدور، ولا تزداد في الرزق المقسوم، والأثر المكتوب، والأجل المعلوم، ففي أي هذه الأفعال تريد أن تحتال في نقضها بهمك، أو بأي قوة تريد أن تدفعها عنك عند حلولها أو تجتلبها من قبل أوانها؟ كلا والله لا بد لأمر الله أن ينفذ فيك، طوعا منك أو كرها، فإن لم تجد إلى الرضا سبيلا فعليك بالتحمل، ولا تشك من ليس بأهل أن يشكى، ومن هو أهل الشكر والثناء القديم، ما أولى من نعمته علينا فما أعطى وعافى أكثر مما زوى وأبلى، وهو مع ذلك أعرف بموضع الخيرة لنا منا، وإذا اضطرتك الأمور وكل صبرك فالجأ إليه بهمك، واشك إليه بثك، وليكن طمعك فيه، واحذر أن تستبطئه أو تسئ به ظنا فإن لكل شيء سببا، ولكل سبب أجل، ولكل هم في الله ولله فرج عاجل أو آجل، ومن علم أنه بعين الله استحى أن يراه الله يأمل سواه. ومن أيقن بنظر الله له أسقط الاختيار","vol":"10","page":157},{"text":"لنفسه في الأمور. ومن علم أن الله هو الضار النافع أسقط مخاوف المخلوقين عن قلبه، وراقب الله في قربه، وطلب الأشياء من معادنها، فاحذر أن تعلق قلبك بمخلوق تعليق خوف أو رجاء، أو تفشي إلى أحد اليوم سرك، أو تشكو إليه بثك، أو تعتمد على إخائه، أو تستريح إليه استراحة تكون فيها موضع شكوى بث، فإن غنيهم فقير في غناه، وفقيرهم ذليل في فقره، وعالمهم جاهل في علمه، فاجر في فعله إلا القليل ممن عصم الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-787>أبو محرز</span>\nومنهم من سلك مسالك الأكياس، أبو محرز الحارس للخواطر والأنفاس.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا أبو بكر بن عبيد قال: حدثني محمد بن الحسين ثنا عون بن عمارة. قال قال أبو محرز الطفاوي: لما بان للأكياس أعلى الدارين منزلة طلبوا العلو بالعلو من الأعمال، وعلموا أن الشيء لا يدرك إلا بأكثر منه، وبذلوا ما عندهم، بذلوا والله لله المهج رجاء الراحة لديه، والفرج في يوم لا يخيب فيه الطالب. وقال أبو محرز: كلفوا بالدنيا ولن ينالوا منها فوق قسمتهم، وأعرضوا عن الآخرة وببغيتها يرجوا العباد نجاة أنفسهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-788>داود بن هلال</span>\nومنهم النصيبي داود بن هلال. المنقطع إلى الجبال والتلال، كان من المقبلين رافعا، ومن فصول الدنيا واضعا.\n\n• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو عبد الله محمد بن سفيان ثنا علي ابن مريم عن زهير بن عباد ثنا داود بن هلال النصيبي قال: مكتوب في صحف إبراهيم ﵇: يا دنيا ما أهونك على الأبرار الذين تصبحت لهم وتزينت لهم، إني قد قذفت في قلوبهم بغضك والصدود عنك، ما خلقت خلقا أهون علي منك. كل شأنك صغير وإلى الفناء تصيرين. قضيت عليك من يوم خلقتك أن لا تدومين لأحد ولا يدوم لك أحد وإن بخل صاحبك","vol":"10","page":158},{"text":"وشح عليك. طوبى للأبرار الذين أطاعوني من خلقي، أطلعوني من قلوبهم على الرضا، وأطلعوني من ضميرهم على الصدق والاستقامة. طوبى لهم. ما لهم عندي من الجزاء إذا وفدوا إلي من قبورهم، النور يسعى أمامهم، والملائكة حافون بهم، حتى أبلغ بهم ما يرجون من رحمتي.\n\n<span data-type='title' id=toc-789>مسكين الصوفي </span>(^١)\nومنهم مسكين بن عبيد الصوفي، حليف الأحزان، الناقل كلام الأئمة والإخوان.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المؤذن ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن الحسين ثنا مسكين بن عبيد الصوفي. قال: حدثنى المتوكل ابن الحسين العابد. قال قال إبراهيم بن أدهم: الحزن حزنان: فحزن لك وحزن عليك. فالحزن الذي هو لك حزنك على الآخرة وخيرها. والحزن الذي هو عليك فحزنك على الدنيا وزينتها.\n\n<span data-type='title' id=toc-790>العباس بن المؤمل</span>\nومنهم أبو الوليد العباس بن المؤمل الصوفي. امتحن فصبر في محنته فعوفي، راحته في البكاء والأحزان. ومفزعه إلى المقابر والجبان.\n\n• حدثنا أبو بكر المؤذن ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن الحسين قال حدثنى زيد الخبرى قال حدثني أبو الوليد العباس بن المؤمل الصوفي - وكان أمر هارون بالمعروف فحبسه دهرا - قال: أتاني آت في منامي فقال: كم للحزين غدا في القيامة من فرحة تستوعب طول حزنه في دار الدنيا. قال: فاستيقظت فزعا فلم ألبث أن فرج الله وأخرجني مما كنت فيه من ذلك الحبس، ففرح بذلك أصحابنا وأهلونا. قال: ورأيت في المنام كأن ذلك الآتي أتاني فقال: بشر المحزونين بطول الفرح غدا عند مليكهم. فعلمت والله أن الحزن إنما هو على خير الآخرة لا على الدنيا. قال زيد: فكان أبو الوليد\n_________\n(^١) كذا بالاصلين. والظاهر أنه هو الذى تقدم فى ص ١٣٦","vol":"10","page":159},{"text":"بما هو دهره باكي العين، إنما يتبع جنازة أو يعود مريضا، أو يلزم الجبان وكان محزونا جدا.\n\n<span data-type='title' id=toc-791>مغيث الأسود </span>(^١)\nومنهم مغيث الأسود، آثر الأدوم والأجود، وحبب إليه الأحمد والأعود.\n\n• حدثنا أبو بكر المؤذن ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد قال:\nحدثني محمد بن الحسين قال حدثني يوسف بن الحكم الرقي ثنا فياض بن محمد بن سنان قال قال لي مغيث الأسود - وكان من خيار موالي بني أمية - قال قال لي راهب بدير الخلق: ما لي أراك طويل الحزن؟ قال قلت له: طالت غيبتي، وبعدت شقتي، وشق علي السفر جدا. فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، لقد ظننت أنك من عمال الله في أرضه. قلت: وما أنكرت؟ قال: ظننت أن حزنك لنفسك، فإذا أنت إنما تحزن لغيرك، أما علمت أن المريد حزنه عليه جديد آناء الليل وآناء النهار، ساعات فرحه عند ساعات خلله، هو الدهر باك محزون، ليس له على الأرض قرار، إنما تراه والها يفر بدينه، مشغولا طويل الهم قد علا بثه، همته الآخرة والوصلة إليها بسبيل النجاة من شرها. ثم قال هاه وأسبل دموعه فلم يزل يبكي حتى غشي عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-792>القلانسي</span>\n• ومنهم المؤانسي، أبو عبد الله القلانسي، كان بالعهد وافيا، فكان الحق له في المعاطب ناجيا.\n\n• حدثنا محمد بن الحسين ثنا عبد الواحد بن بكر أن أبا عبد الله القلانسي ركب البحر في بعض سياحته فعصفت به الريح في مركبهم، فدعا أهل المركب وتضرعوا ونذروا النذور. وقالوا: أي عبد الله كلنا قد عاهدنا الله ونذرنا نذرا إن نجانا الله، فانذر أنت نذرا وعاهد الله عهدا. فقلت: أنا متجرد من\n_________\n(^١) كذا بالاصلين. والظاهر أنه الذى تقدم فى ص ١٤٢","vol":"10","page":160},{"text":"الدنيا، مالي والنذر. فألحوا علي فقلت: لله علي نذر إن يخلصني الله مما أنا فيه لا آكل لحم الفيل. فقالوا: إيش هذا النذر؟ وهل يأكل لحم الفيل أحد؟ فقلت كذا وقع في سري وأجرى الله على لساني. فانكسرت السفينة ووقعت في جماعة من أهلها إلى الساحل فبقينا أياما لم نذق ذواقا. فبينما نحن قعود إذا بولد فيل فأخذوه وذبحوه فأكلوا لحمه وعرضوا علي أكله فقلت: أنا نذرت وعاهدت الله أن لا آكل لحم الفيل. فاعتلوا علي بأني مضطر ولى فسخ العهد لاضطرارى. فأبيت عليهم وثبت على العهد. فأكلوا وامتلئوا وناموا.\nفبينما هم نيام إذ جاءت الفيلة تطلب ولدها وتتبع أثره، فلم تزل تشم الرائحة حتى انتهت إلى عظام ولدها فشمته ثم جاءت وأنا أنظر إليها، فلم تزل تشم واحدا واحدا، فكلما شمت من واحد رائحة اللحم داسته برجلها أو بيدها فقتلته، حتى قتلتهم كلهم، ثم أقبلت إلي فلم تزل تشمني فلم تجد مني رائحة اللحم، فادارت مؤخرها وأومأت بخرطومها، أي اركب، فلم أقف على ما أومأت فرفعت ذنبها ورجلها، فعلمت أنها تريد منى ركوبها، فركبتها فاستويت على شيء وطئ فسارت بي سيرا عنيفا إلى أن جاءت بي في ليلتي إلى موضع زرع وسواد، وأومأت إلي أن أنزل، فتدلت برجلها حتى نزلت عنها.\nفسارت سيرا أشد من سيرها بي، فلما أصبحت رأيت زرعا وسوادا وناسا.\nفجملونى إلى ملكهم وسألني ترجمانه فأخبرته بالقصة وما جرى على القوم فقال لى: تدري كم السير الذي سارت بك الليلة فقلت: لا. فقال. مسيرة ثمانية أيام.\nسارت بك في ليلة. فلبثت عندهم إلى أن حملت ورجعت.\n\n<span data-type='title' id=toc-793>شبل المدري </span>(^١)\nومنهم شبل المدري لوحظ باللطف فبرى.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الواحد بن أحمد ثنا أبو الفرج بن بكر عن عبد العزيز بن أحمد عن أبي موسى الطويل البصري. قال: اشتهى شبل المدري لحما فأخذه ليحمله فانحطت عليه الحدأة فاختلسته منه، فنوى الصوم\n_________\n(^١) فى مغ: شبل المروزى","vol":"10","page":161},{"text":"ورجع إلى المسجد. قال: فأقبلت الحدأة ونازعتها حداة أخرى لتغلبها عليه بحزاء منزل شبل. فسقط منها ووقع في حجر امرأة شبل، فقامت وطبخته.\nفلما رجع شبل إلى منزله ليفطر قدمت امرأته إليه اللحم فقال: من أين لك هذا اللحم: فأخبرته بالحدأتين وتنازعهما. فبكى شبل وقال. الحمد لله الذي لم ينس شبلا وإن كان شبل ينساه.\n\n<span data-type='title' id=toc-794>عبد الله بن دينار</span>\nومنهم أبو محمد عبد الله بن دينار. صان الأسرار. وحفظ بالأنوارا.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد البغدادي قال أخبرني جعفر بن عبد الله الدينوري قال سمعت أبا حمزة يقول قلت لابن دينار الجعفي: أوصني. قال:\nاتق الله في خلواتك، وحافظ على أوقات صلواتك، وغض طرفك عن لحظاتك، تكن عند الله مقربا في حالاتك.\n\n<span data-type='title' id=toc-795>مساور المغربي</span>\nومنهم مساور المغربي. مستوطن الفيافي الأبي.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم عن كرد بن عنبسة. قال قال مساور بن لبيب المغربي:\nوقفت على راهب ذكروا لي أنه لم يكلم أحدا منذ أربعين سنة، ولم ينزل فيها من صومعته. فلم أزل به حتى أشرف علي فراودته على الكلام فأبى أن يتكلم. فقلت له: بجلال من تركت له الكلام لما كلمتني. قال: فمال قليلا كهيئة المغمى عليه ثم انتبه كهيئة الفزع ثم قال: سل وأوجز. قلت: منذ متى أنت في هذا الأمر؟ قال: يوم واحد. قلت: وكيف ذاك؟ قال: سمعت الناس يقولون:\nغدا واليوم، وبعد غد، فنظرت في أمري فإذا أنا لم أعط ما أعطوا، فنظرت فإذا أمس قد فاتني، واليوم هو لي، وغدا لا أدري أدركه أم لا. ثم أدخل رأسه.\n\n<span data-type='title' id=toc-796>الفرج بن سعيد</span>\nومنهم أبو روح الفرج بن سعيد الصوفي: لزم طريق الأئمة والأوتاد.","vol":"10","page":162},{"text":"ونقل عنهم ما يتعالج به العباد.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا أبو روح الفرج بن سعيد الصوفي قال: حدثني عثمان بن عمار قال سمعت حماد بن زيد يقول: اجتمع أيوب السختياتى ويونس بن عبيد وابن عون وثابت البناني في بيت فقال ثابت: يا هؤلاء كيف يكون العبد إذا ادعا الله فاستجاب له دعاءه قال ابن عون: يكون البلاء في نفسه. قال ثابت: فإنه يعترضها العجب بما صنع الله به. فقال يونس بن عبيد: لا يكون العبد يعجب بصنع الله له إلا وهو مستدرج. فقال أيوب وما علامة المستدرج؟ فقال: إن العبد إذا كان له عند الله منزلة فحفظها وأبقى عليها ثم شكر الله أعطاه الله أشرف من المنزلة الأولى. وإذا هو ضيع الشكر استدرجه الله، فكان تضيعه للشكر استدراجا من الله له، فغلبه عن شكر العجب معرفة الاستدراج.\nوإن العبد المستدرج إذا ألقي في قلبه شيء من الشكر حمله شكره على التفقد من أين أتي، فإذا عرف ذلك بصدق خضع، فإذا خضع أقال الله عثرته. قال حماد: إن ابن عمر سئل عن الاستدراج فقال: ذلك مكره بالعباد المضيعين.\nقال فبكوا جميعا، ثم رفع أيوب من بينهم يده وقال: يا عالم الغيب والشهادة لا توفيق لنا إن لم توفقنا، ولا قوة لنا إن لم تقونا. فقال يونس به وجدنا طعم القوة من دعائك يا أبا بكر. قال. وكان أيوب يعرف أصحابه أن له دعوة مستجابة.\n\n<span data-type='title' id=toc-797>أبو اليمان</span>\nومنهم أبو اليمان، قرين الخير الحبر ابن سليمان.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: كان عندنا شيخ يزعمون أنه يعرف اسم الله الأعظم. فأتيته فقلت يا عم بلغنا أنك تعرف اسم الله الأعظم فقال: يا بن أخي تعرف قلبك؟ قلت: نعم. قال: فإذا رأيته رق وأقبل فسل الله حاجتك، فذلك اسم الله الأعظم.","vol":"10","page":163},{"text":"<span data-type='title' id=toc-798>حيان الأسود</span>\nومنهم حيان الأسود.\n\n• حدثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا جعفر بن محمد عن حيان الأسود. قال: كان عندنا رجل مكث ثلاث عشرة سنة، يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة، حتى أقعد من رجليه، فإذا صلى العصر احتبى واستقبل القبلة ثم قال: عجبت للخليقة كيف أرادت بك بدلا. بل عجبت للخليقة كيف استنارت قلوبها بذكر سواك. بل عجبت للخليقة كيف آنست بسواك. ثم يسكت إلى المغرب.\n\n<span data-type='title' id=toc-799>أبو الفضل الهاشمي</span>\nومنهم أبو الفضل الهاشمي.\n\n• حدثنا محمد بن الحسين ثنا أبو جعفر الرازي قال سمعت زكريا بن دلويه يقول: دخل أبو العباس بن مسروق الطوسي على أبى الفضل الهاشمى وهو عليل - وكان ذا عيال ولم يعرف له سببا - قال: فلما قمت قلت في نفسي: من أين يأكل هذا الرجل؟ قال: فصاح: يا أبا العباس رد هذه الهمة الردية فإن لله ألطافا خفية.\n\n<span data-type='title' id=toc-800>إبراهيم المغربي</span>\nومنهم إبراهيم المغربي.\n\n• حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت إبراهيم ابن الوليد يقول: دخلت على إبراهيم المغربي وقد رفسته بغلة فكسرت رجله فقال: لولا مصائب الدنيا لقد منا على الله مفاليس.\n\n<span data-type='title' id=toc-801>أبو تراب الرملي</span>\nومنهم أبو تراب الرملي:\n\n• حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت عبد الله بن محمد الرازي يقول: خرج أبو تراب الرملي سنة من السنين من مكة فقال لأصحابه: خذوا أنتم طريق","vol":"10","page":164},{"text":"الجادة حتى آخذ طريق تبوك. فقالوا له: الحر شديد. قال: لا بد، ولكن إذا دخلتم رملة فانزلوا عند فلان صديق لي. قال: فدخلوا الرملة فنزلوا عليه فشوى لهم أربع قطع لحم، فلما وضع بين أيديهم جاءت الحدأة فأخذت قطعة منها، فقلنا: لم تكن رزقنا. فأكلنا الباقي، فلما كان بعد يومين خرج أبو تراب من المفازة فقلنا: هل وجدت في الطريق شيئا؟ فقال: لا، إلا يوم كذا رمى إلي حدأة بقطعة شواء حار. فقلنا له: قد تغذينا منه فإنه من عندنا أخذته الحدأة. فقال أبو تراب: كذا كان الصدق.\n\n<span data-type='title' id=toc-802>سعيد الشهيد</span>\nومنهم سعيد الشهيد، المقنع في الحديد، المشتاق إلى رؤية المنعم المجيد.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني ثنا عباس بن يوسف قال قال ميسرة الخادم: غزونا في بعض الغزوات فصادفنا العدو، فإذا بفتى إلى جانبي، وإذا هو مقنع في الحديد، فحمل على الميمنة حتى ثناها، وحمل على الميسرة حتى ثناها، وحمل على القلب حتى ثناها. ثم أنشأ يقول:\nأحسن بمولاك سعيد ظنا … هذا الذي كنت له تمنى\nتنح يا حور الجنان عنا … مالك قاتلنا ولا قتلنا\nلكن إلى سيدكن اشتقنا … قد علم السر وما أعلنا\nقال: فحمل فقاتل فقتل منهم عددا ثم رجع إلى مصافه، فتكالب عليه العدو، فإذا به قد حمل على الناس وأنشأ يقول:\nقد كنت أرجو ورجائي لم يخب … أن لا يضيع اليوم كدى والطلب\nيا من ملا تلك القصور باللعب … لولاك ما طابت ولا طاب الطرب\nفحمل فقاتل فقتل منهم عددا ثم رجع إلى مصافه فتكالب عليه العدو فحمل الثالثة وأنشأ يقول:\nيا لعبة الخلد قفي ثم اسمعي … مالك قاتلنا فكفى وارجعى","vol":"10","page":165},{"text":"ثم ارجعي إلى الجنان فأسرعي … لا تطمعي لا تطمعي لا تطمعي\nقال: فحمل فقاتل حتى قتل ﵀.\n\n<span data-type='title' id=toc-803>سيار النباجي</span>\nومنهم سيار النباجي، الباكي النائح المناجي.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو الحسن المذكر ثنا عمر بن يوسف ثنا أحمد بن مسروق. قال قال سيار النباجي - وكان قد بكى على الله ستين سنة - قال: نمت عن وردي ذات ليلة، فبينا أنا كذلك رأيت كأني دخلت الجنة وإذا نهر يجري على الدر والجوهر، حافتاه من المسك الأذفر وعلى شاطئ النهر قباب اللؤلؤ وقضبان الذهب والجوهر، وإذا بجوار على الساحل وهن يقلن: سبحان المسبح في كل مكان. سبحانه سبحانه سبحانه. فقلت: من أنتن؟ فقلن: نحن من خلق الرحمن. فقلت: لمن أنتن؟ فقلن:\nبرانا إله الناس رب محمد … لقوم على الأقدام بالليل قوم\nيناجون رب العالمين إلههم … وتسري هموم القوم والناس نوم.\n\n<span data-type='title' id=toc-804>أحمد بن روح</span>\nومنهم أحمد بن روح المستغيث بالمولى من حلول البلوى.\n\n• أنشدني عثمان بن محمد العثماني قال أنشدني الحسين بن عبد الرحمن القاضي قال حدثني أبي قال سمعت أحمد بن روح ينشد:\nإذا حلت البلوى صرخت لسيد … به تدفع البلوى وينكشف الضر\nأؤمل مولى لا يخيب عبده … له العز والآلاء والخلق والأمر\nقال: وأنشدني أيضا لبعض إخوانه:\nألوذ بباب من أدعوه فردا … وآمل أن أقرب من حبيبى\nإذا نامت عيون الناس طرا … قرعت الباب بالقلب الكئيب.\n\n<span data-type='title' id=toc-805>جابر الرحبي</span>\nومنهم جابر الرحبي - له الأحوال الرفيعة، والألطاف البديعة","vol":"10","page":166},{"text":"• حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال سمعت الجنيد بن محمد يقول حدثني أبو جعفر الخصاف قال قال لي جابر الرحبي يوما وأنا أماشيه: مر بنا نتسابق، مر أنت هكذا حتى أمر أنا هكذا. قال: فمررت أنا على الجسر فلما أبعدت على الجسر التفت فإذا هو يمشي على الماء ينتضح من تحت قدميه مثل ما يخرج الغبار من تحت قدم الماشي. فلما التقينا قلت: من يحسن مثل هذا؟ أمشي على الجسر وتمشي أنت على الماء. قال فقال لي: أوقد رأيتني؟ قال قلت: نعم. قال: أنت رجل صالح.\n\n<span data-type='title' id=toc-806>ومنهم المستأنس بالحق، المستوحش من الخلق، اسمه\nخفي، وحاله علوي</span>.\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال سمعت أبا الحسن محمد بن أحمد يقول ثنا عبيد البسرى. قال: سألت رجلا بالكام: ما الذي أجلسك في هذا الموضع؟ قال: وما سؤالك عن شيء إن طلبته لم تدركه، وإن لحقته لم تقع عليه؟ قلت: تخبرني ما هو؟ قال علمي بأن مجالسة الله تستغرق نعيم الجنان كلها. قلت: بم؟ قال: أواه، قد كنت أظن أن نفسي ظفرت، ومن الخلق هربت، فإذا أنا كذاب في مقامي، لو كنت محبا لله صادقا ما اطلع علي أحد.\nفقلت: أما علمت أن المحبين خلفاء الله في أرضه، مستأنسون بخلقه، يبعثهم على طاعته. قال: فصاح بي صيحة وقال: يا مخدوع لو شممت رائحة الحب، وعاين قلبك ما وراء ذلك من القرب، ما احتجت أن ترى فوق ما رأيت.\nثم قال: يا سماء ويا أرض اشهدا على أنه ما خطر على قلبي ذكر الجنة والنار قط، إن كنت صادقا فأمتنى. فو الله ما سمعت له كلاما بعدها، وخفت أن يسبق إلي الظن من الناس في قتله فتركته ومضيت، فبينا أنا على ذلك إذا أنا بجماعة فقالوا: ما فعل الفتى فكنيت عن ذلك. فقالوا: ارجع فإن الله قد قبضه فصليت معهم عليه. فقلت، لهم: من هذا الرجل ومن أنتم؟ قالوا:\nويحك، هذا رجل به كان يمطر المطر، قلبه على قلب إبراهيم الخليل ﵇، أما رأيته يخبر عن نفسه أن ذكر الجنة والنار ما خطر على قلبه قط؟","vol":"10","page":167},{"text":"فهل كان أحد هكذا إلا إبراهيم الخليل ﵇؟ قلت: فمن أنتم؟ قالوا:\nنحن السبعة المخصوصون من الأبدال. قلت علموني شيئا. قالوا: لا تحب أن تعرف، ولا تحب أن يعرف أنك ممن لا يحب أن يعرف.\n\n<span data-type='title' id=toc-807>عبد الله بن خبيق</span>\nومنهم الصادق الواثق، المشمر اللاحق، عبد الله بن خبيق. تذوق بالصفاء، وتحقق بالوفاء، تخرج على يوسف بن أسباط، فأعرض عن الشبهات وأماط. سكن من الثغور أنطاكية.\n\n• حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد بن الحسين الزبيري ثنا محمد بن المسيب الأرغياني ثنا عبد الله بن خبيق بن سابق. قال قال لي يوسف بن أسباط: إياك أن تكون من قراء السوق.\n\n• حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق قال قال لي حذيفة المرعشي: كيف تفلح والدنيا أحب إليك من أحب الناس إليك؟ وقال فى حذيفة: إن لم تخش أن يعذبك الله على أفضل عملك فأنت هالك. قال وقال لفضل: رأس الأدب عندنا أن يعرف الرجل قدره.\n\n• حدثنا الحسين ثنا محمد ثنا عبد الله. قال: أوحى الله تعالى إلى موسى ﵇: لا تغضب على الحمقى فيكثر غمك. قال: وكان حبر من أحبار بني إسرائيل يقول: يا رب كم أعصيك ولا تعاقبني! فأوحى الله تعالى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل قل له: كم أعاقبك وأنت لا تدري، ألم أسلبك حلاوة مناجاتي\n\n• وبه قال: قيل لابن السماك: ما أطيب الطيبات قال: ترك الشهوات.\nوقال لي حذيفة المرعشي: ما ابتلي أحد بمصيبة أعظم عليه من قسوة قلبه. وقال لي حذيفة: إنما هي أربعة أشياء: عيناك، ولسانك، وهواك، وقلبك.\nفانظر عينيك لا تنظر بهما إلى ما لا يحل لك. وانظر لسانك لا تقل به شيئا يعلم الله خلافه من قلبك. وانظر قلبك لا يكن فيه غل ولا دغل على أحد من المسلمين. وانظر هواك لا تهوى شيئا من الشر. فما دام لم تكن فيك هذه الأربع خصال فألق الرماد على رأسك.","vol":"10","page":168},{"text":"• حدثنا الحسين ثنا محمد ثنا عبد الله قال: من عاتب نفسه فى مرضات الله آمنه الله من مقته. وأنشدني عبد الله بن خبيق.\nأف لدنيا أبت تواتيني … إلا بنقضي لها عرى دينى\nعينى لحينى تدبر مقلتها … تطلب ما سرها لترديني.\n\n• حدثنا الحسين ثنا محمد ثنا عبد الله. قال مكتوب في الحكمة من رضي بدون قدره رفعه الناس فوق غايته. وقال عبد الله أنت لا تطيع من يحسن إليك فكيف تحسن إلى من يسئ إليك.\n\n• حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت محمد بن علي بن الخليل يقول سمعت محمد بن جعفر بن سوار يقول سمعت عبد الله بن خبيق يقول:\nلا يستغني حال من الأحوال عن الصدق، والصدق مستغن عن الأحوال كلها.\nولو صدق عبد فيما بينه وبين الله حقيقة الصدق لاطلع على خزائن من خزائن الغيب، ولكان أمينا فى السموات والأرض. قال عبد الله: وحشة العباد عن الحق أوحش منهم القلوب، ولو أنسوا بربهم ولزموا الحق لاستأنس بهم كل أحد. وسئل عبد الله بماذا ألزم الحق في أحوالي؟ قال: بإنصاف الناس من نفسك، وقبول الحق ممن هو دنك. وقال عبد الله: طول الاستماع إلى الباطل يطفئ حلاوة الطاعة من القلب، ومن أراد أن يعيش حيا في حياته فليزل الطمع عن قلبه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي ثنا عمر بن عبد الله الهجري قال سمعت عبد الله بن خبيق يقول: لا تغتم إلا من شيء يضرك غدا، ولا تفرح بشيء لا يسرك غدا. وأنفع الخوف ما حجزك عن المعاصي، وأطال منك الحزن على ما فاتك، وألزمك الفكرة في بقية عمرك.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الله بن خبيق قال حدثني موسى بن طريف قال لي سمعت يوسف بن أسباط يقول: أربعون سنة ما حاك في صدري شيء إلا تركته.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم ثنا عبد الله قال قال لي يوسف بن أسباط:\nتعلموا صحة العمل من سقمه، فإني أتعلمه في اثنتين وعشرين سنة.","vol":"10","page":169},{"text":"• حدثنا أبي ثنا إبراهيم ثنا عبد الله قال قال لي يوسف بن أسباط: إذا رأيت الرجل قد أشر وبطر فلا تعظه فليس للموعظة فيه موضع. قال: ونظر يوسف إلى رجل في يده دفتر فقال تزينوا بما شئتم فلن يزيدكم الله إلا اتضاعا.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن جابر الطرسوسي ثنا عبد الله بن خبيق قال سمعت يوسف بن أسباط يقول: يرزق الصادق ثلاث خصال:\nالحلاوة، والملاحة، والمهابة.\n\n• حدثنا محمد ثنا عبد الله ثنا عبد الله بن خبيق. قال: دخل الطبيب على يوسف وأنا عنده، فنظر إليه فقال: ليس عليك بأس. فقال: وددت أن الذي تخاف علي كان الساعة.\nأسند عبد الله الكثير: فمما تفرد به:\n\n• حدثنا أبي ثنا عمر بن عبد الله بن عمر الهجري - بالأبلة - ثنا عبد الله ابن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن سفيان الثوري عن محمد بن جحادة عن قتادة عن أنس «أن رسول الله ﷺ كان يطوف على نسائه:\nهذه ثم هذه، ثم يغتسل منهن غسلا واحدا».\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا يوسف بن موسى بن عبد الله المروزي ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن حبيب بن حسان عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود قال: «حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما» فذكر الحديث. لم يروه عن حبيب إلا يوسف، ولا عنه إلا عبد الله.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد النيسابوري ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن حبيب بن حسان بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر. قال: «كان قوتي على عهد رسول الله ﷺ صاعا فلا أريد عليه حتى ألقى الله تعالى». لم يروه عن حبيب إلا يوسف، ولا عنه إلا عبد الله.\n\n• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الله بن خبيق ثنا","vol":"10","page":170},{"text":"الهيثم بن جميل عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن النعمان بن بشير قال:\n«صحبنا رسول الله ﷺ فسمعناه يقول: إن بين يدي الساعة فتنا يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع قوم أخلاقهم بعرض من الدنيا يسير». قال الحسن: والله لقد رأيتهم صورا ولا عقول، أجساما ولا أحلام، فراش نار، وذبان طمع، يغدون بدرهمين ويروحون بدرهمين، يبيع أحدهم دينه بثمن العنز.\n\n• حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله ابن خبيق ثنا الهيثم بن جميل ثنا مبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس. قال:\nجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال:\n«إنها قائمة، فما أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها كبير عمل إلا أني أحب الله ورسوله. قال: فلك ما احتسبت وأنت مع من أحببت».\n\n• حدثنا أبو يعلى ثنا محمد ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن ابن أبي ذيب عن القاسم عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن مكرز - رجل من أهل الشام من بني عامر بن لؤي - عن أبي هريرة أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله الرجل يغزو في سبيل الله يريد أن يصيب من عرض الدنيا. فقال النبي ﷺ: «لا أجر له».\nفخرج أبو هريرة فأخبر الناس فأعظمهم ذلك فقالوا: لعلك لم تفهم عن رسول الله ﷺ. قال: فرجع فسأله فقال: «لا أجر له، لا أجر له، لا أجر له».\n\n• حدثنا أبو يعلى ثنا محمد ثنا عبد الله ثنا يوسف بن أسباط عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين قال قال رسول الله ﷺ: «إن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه».\nقال الشيخ ﵀: وفي الخدم أولياء غيبهم الحق فيه عن الأعيان، ومحا أسماءهم وأنسابهم عن الاشتهار والادكار، جعلهم أمانا لسكان الممالك، وبإقسامهم عليه يدفع عنهم المهالك.","vol":"10","page":171},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو العباس الهروى ثنا يونس ابن عبد الأعلى ثنا ابن زيد بن أسلم قال قال محمد بن المنكدر: إني لليلة مواجه هذا المنبر أدعو في جوف الليل إذا إنسان عند أسطوانة مقنع رأسه فأسمعه يقول أي رب إن القحط قد اشتد على عبادك وإني أقسم عليك يا رب إلا سقيتهم. قال فما كان إلا ساعة إذا سحابة قد أقبلت ثم أرسلها الله. وكان عزيزا على ابن المنكدر أن يخفى عليه أحد من أهل هذا الخير، فقال: هذا بالمدينة وأنا لا أعرفه؟ فلما سلم الإمام تقنع وانصرف واتبعه ولم يجلس للقاص حتى أنى دار أنس فأخرج مفتاحا ففتح ثم دخل. قال: ورجعت فلما سبحت أتيته فإذا أنا أسمع نجرا في بيته. فسلمت ثم قلت: أدخل؟ قال: ادخل، فإذا هو ينجر أقداحا يعملها. قال فقلت: كيف أصبحت أصلحك الله؟ قال:\nفاستشهرها واستعظمها مني. فلما رأيت ذلك قلت: إني سمعت إقسامك البارحة على الله يا أخي، هل لك في نفقة تغنيك عن هذا وتفرغك لما تريد من أمر الآخرة؟ قال: لا، ولكن غير ذلك، لا تذكرني لأحد ولا تذكر هذا لأحد حتى أموت، ولا تأتنى يا بن المنكدر، فإنك إن تأتني شهرتني للناس. قلت:\nإني أحب أن ألقاك. قال: القني في المسجد - وكان فارسيا - قال: فما ذكر ذلك ابن المنكدر حتى مات الرجل. قال ابن وهب: بلغني أنه انتقل من تلك الدار فلم ير، ولم يدر أين ذهب. فقال أهل تلك الدار: الله بيننا وبين ابن المنكدر، أخرج عنا الرجل الصالح.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو أسيد ثنا عبيد الله بن جرير بن جبلة ثنا سليمان بن حرب ثنا السري بن يحيى ثنا عبد الله بن عبيد بن عمير قال خرجت مع أبي من قرية نريد قرية فضللنا الطريق، فبينا نحن كذلك إذا نحن برجل قائم يصلي، فدنونا منه فإذا حوض يابسة وقربة يابسة، وقد انتظرناه لينفتل من صلاته فلم ينفتل، فأقبل عليه أبي فقال: يا هذا إنا قد ضللنا الطريق فأومأ بيده نحو الطريق. فقال له أبي: ألا تجعل فى قربتك ماء؟ فاومأ بيده أن لا. فما برحنا أن جاءت سحابة فأمطرت فإذا ذلك الحوض ملآن، فمضينا","vol":"10","page":172},{"text":"حتى أتينا القرية فذكرنا لهم شأن الرجل فقالوا: ذاك فلان، لا يكون بأرض إلا سقوا. فقال لي أبي: الحمد لله، كم من عبد لله صالح لا نعرفه.\n\n• أخبرنا أبو الأزهر ضمرة بن حمزة بن هلال المقدسي - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم بن أحمد قال: حدثني أبي ثنا عبيد الله بن سعيد الهاشمي البصري - قدم علينا - ثنا أبي ثنا عبد الله بن إدريس عن مالك بن دينار قال: احتبس عنا المطر بالبصرة فخرجنا يوما بعد يوم نستسقي فلم نر أثر الإجابة، فخرجت أنا وعطاء السليمي وثابت البناني ويحيى البكاء ومحمد بن واسع وأبو محمد السختياني وحبيب أبو محمد الفارسي وحسان بن أبي سنان وعتبة الغلام وصالح المري، حتى صرنا إلى مصلى بالبصرة، وخرج الصبيان من المكاتب واستسقينا فلم نر أثر الإجابة، وانتصف النهار وانصرف الناس وبقيت أنا وثابت البناني في المصلى، فلما أظلم الليل إذا بأسود صبيح الوجه دقيق الساقين عظيم البطن عليه مئزران من صوف، فقومت جميع ما كان عليه بدرهمين فجاء إلى ماء فتمسح ثم دنا من المحراب فصلى ركعتين كان قيامه وركوعه وسجوده سواء خفيفتين، ثم رفع طرفه إلى السماء فقال: سيدي إلى كم تردد عبادك فيما لا ينقصك؟ أنفد ما عندك؟ أم نفدت خزائن قدرتك؟ سيدي أقسمت عليك بحبك لي إلا سقيتنا غيثك الساعة الساعة. قال مالك: فما أتم الكلام حتى تغيمت السماء وأخذتنا كأفواه القرب، وما خرجنا من المصلى حتى خضنا الماء إلى ركبنا. قال: فبقيت أنا وثابت متعجبين من الأسود. ثم نصرف فتبعناه. قال: فتعرضت له فقلت له يا أسود أما تستحي مما قلت؟ قال فقال: وماذا قلت؟ قال فقلت له: قولك بحبك لى. وما يدريك أنه يحبك؟ قال: تنح عن همم لا تعرفها يا من اشتغل عنه بنفسه، أين كنت أنا حين خصني بالتوحيد وبمعرفته! أفتراه بدأني بذلك إلا بمحبته لي على قدره، ومحبتي له على قدري. قال: ثم بادر يسعى. فقلت له رحمك الله ارفق بنا. قال: أنا مملوك على فرض من طاعة مالكي الصغير. قال فجعلنا نتبعه من البعد حتى دخل دار نخاس، وقد مضى من الليل نصفه، فطال علينا النصف","vol":"10","page":173},{"text":"الباقي. فلما أصبحنا أتيت النخاس فقلت له: عندك غلام تبينعيه للخدمة! قال: نعم عندي مائة غلام كلهم لذلك. قال: فجعل يخرج إلي واحدا بعد آخر وأنا: أقول غير هذا، حتى عرض علي تسعين غلاما، ثم قال: ما بقي عندي غيرها ولا واحد، قال فلما أردنا الخروج دخلت أنا حجرة خربة في خلف داره فإذا أنا بالأسود نائم، فكان وقت القيلولة. فقلت: هو هو ورب الكعبة، فخرجت إلى عند النخاس فقلت له: بعني ذلك الأسود. فقال لي:\nيا أبا يحيى ذاك غلام مشئوم نكد، ليست له بالليل همة إلا البكاء، وبالنهار إلا الصلاة والنوم. فقلت له: ولذلك أريده. قال: فدعا به وإذا هو قد خرج ناعسا، فقال لي: خذه بما شئت بعد أن تبريني من عيوبه كلها، فاشتريته بعشرين دينارا بالبراءة من كل عيب. فقلت: ما اسمه! قال ميمون. قال فأخذت بيده فأتيت به إلى المنزل، فبينا هو يمشي معي إذ قال لي: يا مولاي الصغير لماذا اشتريتني وأنا لا أصلح لخدمة المخلوقين قال مالك: فقلت له:\nحبيبي، إنما اشتريناك لنخدمك نحن بأنفسنا وعلى رءوسنا. فقال: ولم ذاك فقلت: أليس أنت صاحبنا البارحة في المصلى فقال وقد اطلعتما على ذلك فقلت:\nأنا الذي اعترضت عليك في الكلام. قال: فجعل يمشي حتى صار إلى مسجد فدخله وصف قدميه فصلى ركعتين ثم رفع طرفه الى السماء فقال إلهى وسيدى سرا كان بيني وبينك أظهرته للمخلوقين وفضحتني فيه، فكيف يطيب لي الآن عيش وقد وقف على ما كان بيني وبينك غيرك؟ أقسمت عليك إلا قبضت روحي الساعة الساعة. ثم سجد فدنوت منه فانتظرته ساعة فلم يرفع رأسه فحركته فإذا هو ميت. قال: فمددت يديه ورجليه، فإذا وجه ضاحك وقد ارتفع السواد وصار وجهه كالقمر، وإذا بشاب قد أقبل من الباب فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أعظم الله أجرنا في أخينا، هاكم الكفن فكفنوه فيه فناولني ثوبين ما رأيت مثلهما ثم خرج، فكفناه فيهما. قال مالك: فقبره يستسقى به وتطلب الحوائج إلى يومنا هذا.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق قال سمعت عمر بن بحر الأسدي يقول سمعت محمد","vol":"10","page":174},{"text":"ابن المبارك الصوري يقول - سنة خمسين ومائتين - قال: خرجنا حجاجا فإذا نحن بشاب ليس معه زاد ولا راحلة، فقلت: حبيبي في مثل هذا الطريق بلا زاد ولا راحلة؟ فقال لي: تحسن تقرأ! فقلت: نعم. فقرأت: بسم الله الرحمن الرحيم كهيعص، فشهق شهقة خر مغشياى عليه، ثم أفاق فقال: ويحك تدرى ما قرأت؟ كاف من كافى، وهامن هادى، وعين من عليم، وصاد من صادق فإذا كان معي كاف وهاد وعليم وصادق ما أصنع بزاد وراحلة! ثم ولى وهو يقول:\nيا طالب العلم هاهنا وهنا … ومعدن العلم بين جنبيكا\nإن كنت ترجو الجنان تسكنها … فمثل العرض نصب عينيكا\nإن كنت ترجو الحسان تخطبها … فأسبل الدمع فوق خديكا\nوقم إذا قام كل مجتهد … وادعوه كيما يقول لبيكا.\n\n• حدثنا أحمد قال سمعت عمر بن بحر يقول سمعت أبا الفيض - با خميم - يقول - وهو في بلده سنة خمسين ومائتين - قال كنت في تيه بني إسرائيل أريد الحج، فرأيت غلاما أمرد ماتسيا أمامى على المحجة يؤم البيت العتيق بلا زاد ولا راحلة، فقلت لرفيقي: إنا لله، إن كان مع هذا الغلام يقين وإلا هلك.\nفلحقته فقلت: يا فتى فقال: لبيك. فقلت: في هذا الموضع في هذا الوقت بلا زاد ولا راحلة! قال: فنظر إلي ثم قال: يا شيخ ارفع رأسك انظر هل ترى غيره. فقلت: يا حبيبي اذهب حيث شئت.\n\n• حدثنا أبو العباس أحمد بن العلاء ثنا أحمد بن محمد بن عيسى قال قال ذو النون: حججت سنة إلى بيت الله الحرام فضللت عن الطريق، ولم يكن معي ماء ولا زاد، وإني لمشرف على الهلكة وآيس من الحياة، فلاحت لي أشجار كثيرة، وإذا أنا بمحراب قد كان عهده من متعاهده قريبا، فطرحت نفسي تحت فيء شجرة متوقعا لنسيم برد الليل، فلما غربت الشمس إذا أنا بشاب متغير اللون نحيل الجسم، يؤم نحو المحراب، فركل برجله ربوة من الأرض فظهر عين أبيض بماء عذب، فشرب وتوضأ به وقام في محرابه، فقمت إلى العين","vol":"10","page":175},{"text":"فشربت ماء عذبا وسويق السلت وسكر الطبرزد، فشبعت ورويت وتوضأت فقمت إليه أصلي بصلاته حتى برق عمود الصبح فلما رأى الصبح أقبل وثب قائما على قدميه ونادى بأعلى صوته: ذهب الليل بما فيه ولم أقض من خدمتك وطرا ولا من عذب ماء مناجاتك شطرا، إلهي خسر من أتعب لغيرك بدنه، وألجأ إلى سواك همته. فلما أراد أن يمضي ناديته: بالذي منحك لذيذ الرغب، وأذهب عنك ملال التعب إلا حففتني بجناح الرحمة، وأمنتني من جناح الذلة، فإني رجل غريب أريد بيت الله الحرام، فضللت عن الطريق وليس معي ماء ولا زاد ولا راحلة، وإني مشرف على الهلكة آيس من الحياة. فقال: اسكت يا بطال، وهل من موفود وفد إليه فقطع به دون البلاغ إليه! لو صححت له في المعاملة لصحح لك في الدلالة. ثم قال: اتبعني. فرأيت الأرض تطوى من تحت أرجلنا حتى رأيت الحجة وسمعت ضجة فقال هذه بكة، ثم أنشأ يقول:\nمن عامل الله بتقواه … وكان في الخلوة يرعاه\nسقاه كأسا من صفا حبه … تسلبه لذة دنياه\nفأبعد الخلق وأقصاهم … وانفرد العبد بمولاه.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري ثنا عبد الله بن محمد العطشي ثنا أبو حفص عمر بن محمد بن الحكم النسائي قال: حدثني محمد بن الحسين البرجلاني قال حدثني حسين بن محمد الشامي قال سمعت ذا النون يقول: ركبنا في البحر نريد مكة، ومعنا في المركب رجل عليه أطمار رثة، فوقع في المركب تهمة فدارت حتى صارت إليه، فقلت: إن القوم اتهموك. فقال: أنا تعني؟ فقلت: نعم. قال: فنظر إلى السماء. ثم قال: أقسمت عليك إلا أخرجت ما فيه من حوت بجوهرة. قال: فلقد خيل إلي أن ما في البحر سمكة إلا وقد خرجت في فيها لؤلؤة أو جوهرة، ثم رمى بنفسه في البحر فذهب.\n\n• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر ثنا محمد بن يونس ثنا يوسف بن يعقوب المقرى ثنا مبارك بن فضالة عن ثابت البناني قال: كنت واقفا بعرفة فإذا أنا بشابين عليهما العباءة القطوانية، فقال أحدهما لصاحبه: كيف أنت","vol":"10","page":176},{"text":"يا حبيب؟ فأجابه الآخر: لبيك يا محب. قال فقال: أترى أن الرب الذي تواددنا فيه وتحاببنا فيه يعذبنا غدا في القيامة؟ فسمعت قائلا يقول: سمعته الآذان ولم تره الأعين: ليس بفاعل، ليس بفاعل.\n\n• سمعت أبا بكر محمد بن أحمد الدينوري الطوسي - بمكة - يقول سمعت إبراهيم بن شيبان يقول سمعت أبا عبد الله المغربي يقول: خرجت حاجا فبينا أنا في برية تبوك إذا أنا بامرأة بلا يدين ولا رجلين ولا عينين، فتعجبت منها فقلت: يا أمة الله من أين أقبلت؟ قالت: من عنده. قلت: وما تريدين؟ قالت: إليه. قلت: يا سبحان الله بادية تبوك وليس فيها مغيث وأنت على هذه الحالة؟ فقالت: يا سبحان الله غمض عينيك، فغمضتهما، ثم قالت: افتح عينيك ففتحتهما فاذا أنابها متعلقة بأستار الكعبة ثم قالت: يا أبا عبد الله تتعجب من ضعيف حمله قوي؟ ثم سارت بين السماء والأرض.\nحضرت عمر بن رفيل الشيخ الأمين بجرجان وسمعت منه وحدثني بهذا عنه أبو الحسن علي بن عبد الله الهمداني بمكة قال: حكى الشيخ الشبلي أن أبا حمزة كان من شأنه الجلوس في منزله لا يخرج إلا لعظيم لا يسعه القعود عنه، فدخل عليه بعض الفقراء يوما وليس عنده شيء فخلع قميصه ودفعه إليه فخرج الفقير فغلب على حمزة الوجد، فخرج مجردا، فبينا هو يمشي في صحراء إذ وقع في بئر، فأراد أن يصيح فذكر العقد بينه وبين الله - وكان قد عاهد الله أن لا يستغيث بمخلوق - فبينا هو في البئر مر رجلان على جادة الطريق فقال أحدهما للآخر: يا أخي هذا البئر في وسط الطريق لو مر به من لا يعلم به لهوى فيه، فامض أنت وجئني بقصب وأنا أنقل الحجارة والتراب، ففعلا وسدا رأس البئر ومضيا، فأردت أن أكلمهما لضعف البشرية أن أخرجاني ثم طموه، فمنعني العقد الذي بيني وبين سيدي. فقلت: سيدي وعزتك لا أستغيث بغيرك. فبينا أنا كذلك وقد مضى بعض الليل إذا التراب يتناثر علي من رأس البئر، كأن إنسانا ينبشه، فسمعت قائلا يقول: لا ترفع رأسك لا يسقط عليك التراب. ثم ناداني: يا أبا حمزة تعلق برجلي، فتعلقت برجله فاذا هو خشن","vol":"10","page":177},{"text":"اللمس، فلما صعدت وصرت فوق البئر على الأرض إذا أنا بسبع عظيم الهيئة فالتفت إلي فسمعت قائلا يقول: يا أبا حمزة نجيناك من التلف بالتلف. وولى عني في الصحراء فأنشأت أقول:\nأهابك أن أبدي إليك الذي أخفي … وطرفك يدرى ما يقول له طرفى\nنهانى حيائي منك أن أكشف الهوى … وأغنيتني بالفهم منك عن الكشف\nتراءيت لي بالغيب حتى كأنما … تبشرني بالغيب أنك فى كفى\nأراك وبي من هيبتي لك حشمة … فتؤنسني بالعطف منك وباللطف\nوتحيي محبا أنت في الحب حتفه … وذا عجب كون الحياة من الحتف.\n\n• حدثنا علي بن عبد الله قال حدثني محمد بن الحسن قال سمعت علي بن محمد الناقد يقول قال لي بعض شيوخنا: كنت ببعض سواحل الشام فرأيت شابا عليه طمران فأدمت النظر إليه فقال لي: شدة الشوق والهوى صيرتني كما ترى، فقلت له: زدنى فقال.\nما قر لي جنب على مضجع … كم يلبث الجنب على الجمر\nوالله لا زلت له عاشقا … وإن أمت أذكره في القبر\nفمضى وتركني.\n\n• سمعت أبا القاسم عبد السلام بن محمد المخرمي الصوفي - بمكة - يقول قال أبو بكر الجوهري: كنت بعسقلان على برج الخضر أحرس، فمر بي رجل عليه جبة صوف متخرقة، فقمت إليه مسلما وعانقته وأجلسته وجاريت معه في فنون من العلم، وكان قدماه حافيتين، فقلت له: لم لا تسأل أصحابنا في نعل يقيك الحفاء؟ فقال لى: يا أخى.\nلرد أمس بالحبال … وحبس عين الشمس بالعقال\nونقل ماء البحر بالغربال … أهون على من ذل السؤال\nواقفا بباب مثلي … أرتجي منه النوال\nثم أخرجني من باب المدينة فانتهى بي إلى صخرة منقورة فإذا عليها مكتوب:\nكل بيمينك، من عرق جبينك، فإن ضعف يقينك، فسل المولى يعينك","vol":"10","page":178},{"text":"• حدثنا محمد بن محمد بن عمر قال سمعت أحمد بن عيسى الوشاء يقول سمعت أبا عثمان سعيد بن الحكم يقول سمعت ذا النون يقول: خرجت في طلب المباحات فإذا أنا بصوت فعدلت إليه فإذا أنا برجل قد غاص في بحر الوله، وخرج على ساحل الكمد وهو يقول في دعائه: أنت تعلم أني أعلم أن الاستغفار مع الإصرار. الحكاية بطولها في ترجمة ذي النون. وكذلك التي تليها.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أحمد بن محمد بن عيسى ثنا حيدرة ابن عبيدة بن عبيد قال: دخلنا على رجل من العباد نعوده فقلنا له: كيف تجدك؟ فقال. ذنوب كثيرة، ونفس ضعيفة، وحسنات قليلة، وسفرة طويلة، وغاية مهولة. قال قلنا: ما معك من الزاد لما ذكرته؟ قال: معي الأمل في السيد الكريم. ثم قال: اللهم لا تقطع بمؤملك في تلك الغمرات، وارحمه في تلك الحيرة والحسرات، إذا انخلعت القلوب يوم الندامات. وجعل يتشهد حتى مات.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا علي بن حمزة ثنا أبو العيناء قال حدثني الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال: من عرف فضل من فوقه عرف فضله من دونه فإن جحد جحده، وذكر أن السري بن جابر دخل بلاد الزنج قال: فرأيت زنجية تدق الأرز وتبكي وأنشأت تقول بكلامها مالا أقف عليه. فقلت: ليتني أقف على ترجمتها. فلقيت شيخا فسألته عنها فقال هي تقول:\nرمقت بعيني يمنة ثم يسرة … فلم أر غير الله يأمله قلبى\nفجئت بإدلال إلى من عرفته … فبالفضل والإحسان يغفر لى ذنبى\nأياديك لا تحصى وإن طال عهدها … وإحسانك المبذول في الشرق والغرب.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثني عبد الرحمن بن محمد ثنا أحمد بن روح قال حدثني إبراهيم بن عبد الله قال حدثني عبد الرحيم بن يحيى الرازي عن أبي خالد بن سليم العامري قال: بلغني أن راهبا من رهبان القدماء سأل الله حاجة فبعد قضاؤها عليه، فرفع رأسه وقال: سيدي ومولاي حبستني في أضيق المحابس وجعلتني وحيدا لا أستطيع مذاكرة غيرك، فليس لي راحة","vol":"10","page":179},{"text":"إلا عندك، وقد صحت لي الظنون فيك. إلهي فما بال حاجتي محتبسة وأنت لا تخلف الظنون. قال: فنودي: هاك حاجتك، فلهذا الكلام حبست حاجتك.\nقال: فخر مغشيا فلم يفق أياما ثم رفع رأسه فقال: إلهى أكل هذا تفعل بالمذنبين. فصعق وخر ميتا.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد حدثني أحمد بن سعيد عن عبيد الله بن عبد الملك قال قال ذو النون المصري: وصف لي باليمن رجل قد برز على المجتهدين، وذكر لي باللب والحكمة، فخرجت حاجا إلى بيت الله، فلما قضيت نسكي أتيته لأسمع من كلامه وأنتفع بموعظته، فأقمت على بابه أياما حتى ظفرت به، وكان أصفر اللون من غير مرض، أعمش العينين من غير عمش، ناحل الجسم من غير سقم، يحب الخلوة ويأنس إلى الوحدة، تراه كأنه قريب عهد بمصيبة. قال: فخرج الشيخ ذات يوم إلى صلاة الجمعة فاتبعناه بأجمعنا لنكلمه، فبادر إليه شاب فسلم عليه وصافحه وأبدى له الترحيب والبشر، فقال له الشاب:\nإن الله بمنه وفضله جعلك ومثلك أطباء لسقام القلوب، ومعالجين لأوجاع الذنوب، وبي جرح قد نغل، وداء قد استطال، فإن رأيت أن تتلطف ببعض مراهمك وتعالجني برفقك. فقال له الشيخ: سل عما بدا لك. قال: ما علامة الخوف من الله؟ قال: أن تؤمن نفسك من كل خوف إلا الخوف من الله.\nفاضطرب الشاب كما تضطرب السمكة في شبكة الصياد والشيخ قائم بإزائه.\nثم إن الشاب رجع وأمر يده على وجهه وقال: رحمك الله متى يتبين للعبد خوفه من الله؟ قال: يا بني إذا أنزل نفسه في الدنيا بمنزلة السقيم وهو يحتمي من كل الطعام مخافة طول الأسقام. قال: فصاح الشاب صيحة ثم قال: أوه عاقبت فأوجعت. فقال الشيخ: بل داويت فأحسنت، وعالجت فرفقت.\nفمكث الشاب ساعة لا يحير جوابا. ثم إن الشاب أفاق فأمر يده على وجهه وقال له: رحمك الله فما علامة المحب لله؟ قال فانتفض الشيخ فزعا وجرت الدموع على وجهه كنظام اللؤلؤ ثم قال: يا شاب إن درجة الحب درجة سنية بهية رفيعة. قال: فأنا أحب أن تصفها لي. قال: إن المحبين لله شق لهم عن قلوبهم","vol":"10","page":180},{"text":"فأبصروا بنور القلوب عظمة الله ﷻ، فصارت أبدانهم دنيوية. وقلوبهم سماوية، وأرواحهم حجبية، وعقولهم نورانية، تسرح بين صفوف الملائكة بالعيان، وتشاهد تلك الأمور بالتحقيق والبيان، فعبدوا الله بمبلغ استطاعتهم، لا لجنة ولا لنار. قال: فصاح الشاب صيحة خر مغشيا عليه، فحركناه فإذا هو قد فارق الدنيا. فانكب الشيخ يقبل بين عينيه ويبكي ويقول: هذا مصرع الخائفين، وهذه دجة المجتهدين. وهذه منازل المتقين.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال سمعت عمر بن بحر الأسدى يقول سمعت أحمد ابن أبي الحواري يقول: بينا أنا ذات يوم فى بلاد الشام فى قبة من قباب المقابر ليس عليها باب إلا كساء قد أسبلته، فإذا أنا بامرأة تدق على باب الحائط فقلت: من هذا؟ قالت: ضالة دلني على الطريق رحمك الله. قلت: رحمك الله عن.\nأي الطريق تسألين؟ فبكت ثم قالت: يا أحمد على طريق النجاة. قلت:\nهيهات إن بيننا وبين طريق النجاة عقابا، وتلك العقاب لا تقطع إلا بالسير الحثيث، وتصحيح المعاملة، وحذف العلائق الشاغلة، من أمر الدنيا والآخرة قال: فبكت بكاء شديدا ثم قالت: يا أحمد سبحان من أمسك عليك جوارحك فلم تتقطع، وحفظ عليك فؤادك فلم يتصدع. ثم خرت مغشيا عليها، فقلت:\nلبعض النساء: انظروا أي شيء حال هذه الجارية؟ قال أحمد: فقمن إليها ففتشنها فإذا وصيتها في جيبها كفنوني في أثوابي هذه، فإن كان لي عند الله خير فهو أسعد لي، وإن كان غير ذلك فبعدا لنفسي. قلت: ما هيه؟ فحركوها فإذا هي ميتة. فقلت للخدام: لمن هذه الجارية؟ قالوا: جارية قرشية مصابة، وكان الذي معها يمنعها من الطعام، وكانت تشكو إلينا وجعا بجوفها، فكنا نصفها لمتطببي الشام والعراق، وكانت تقول: خلوا بيني وبين الطبيب الراهب - تعني أحمد - أشكو إليه بعض ما أجد من بلائي لعل أن يكون عنده شفائي.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان ثنا هارون بن عبد الله ثنا محمد بن يزيد بن حبيش قال قال وهيب بن الورد قال رجل: بينا أنا أسير في أرض الروم ذات يوم إذ سمعت هاتفا فوق رأس الجبل وهو","vol":"10","page":181},{"text":"يقول: يا رب عجبت لمن يعرفك كيف يرجو أحدا غيرك. ثم عاد الثانية فقال: يا رب عجبت لمن يعرفك كيف يستعين على أمره أحدا غيرك. ثم عاد الثالثة: فقال: يا رب عجبت لمن يعرفك كيف يتعرض لشيء من غضبك برضاء غيرك. قال: فناديته فقلت: أجني أم إنسي؟ قال: بل إنسى اشتغل بنفسك بما يعنيك عما لا يعنيك.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان ثنا أبي ثنا أبو بكر بن عبيد قال حدثني علي بن الحسن قال: كان رجل بالمصيصة ذاهب نصفه الأسفل لم يبق منه إلا روحه في بعض جسده، طريحا على سرير مثقوب، فدخل عليه داخل فقال:\nكيف أصبحت يا أبا محمد؟ قال: ملك الدنيا منقطع إليه ما لى إليه من حاجة إلا أن يتوفاني على الإسلام.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عمر بن الحسن الحلبي قال حدثني أحمد بن سنان القطان قال سمعت عبد الله بن داود الواسطي يقول: بينا أنا واقف بعرفات إذا أنا بامرأة وهي تقول: من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فلا هادي له. فقلت: من أنت؟ فقالت: امرأة ضالة. فنزلت عن بعيري وقلت لها: يا هذه ما قصتك؟ فقرأت ﴿(ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا)﴾ فقلت في نفسي:\nحرورية لا ترى كلامنا. فقلت لها: فمن أين أتيت؟ فقالت ﴿(سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى)﴾ فأركبتها بعيرى وقدت بها أريد بها رحال المقدسيين، فلما توسطت الرحل قلت: يا هذه بمن أصوت؟ فقرأت ﴿(يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض)﴾ ﴿(يا زكريا إنا نبشرك بغلام)﴾ ﴿(يا يحيى خذ الكتاب بقوة)﴾ فناديت: يا داود، يا زكريا، يا يحيى.\nفخرج إلي ثلاثة فتيان من بين الرحالات. فقالوا: أمنا ورب الكعبة ضلت منذ ثلاثة. فأنزلوها فقرأت ﴿(فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة)﴾ فغدوا فاشتروا تمرا وفستقا وجوزا وسألوني قبوله فقبلته. فقلت لهم: ما لها لا تتكلم؟ قالوا: هذه أمنا لا تتكلم منذ ثلاثين سنة إلا بالقرآن مخافة أن تزل.","vol":"10","page":182},{"text":"• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عمر بن بحر الأسدي قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول قال أبو سليمان الداراني: رأيت زخلة العابدة في الموقف وهي تدعو وهي تقول: أثقلتنى الآثام ونهضتنى الأيام، يا سيدى الأنام.\nكحلت عينى بكحول الحزن، فو عهدك لا نعمت بضحك أبدا. حتى أعلم أين محل قراري، وإلى أي الدارين داري. فلما رأت أيدي الناس مبسوطة بالدعاء قالت: يا رب أقامهم هذا المقام خوف النار، يا قرة عين الأبرار، يلتمسون نائلك ويرجون فضائلك، فاجعل زخرف الطاعة لي شعارا، ومرضاتك لي دثارا، وزد قلبي كمدا بخوفك، واعصمني من سخطك. فلما انصرف الإمام وضعت يدها على خدها فقالت: انصرف الناس ولم أشعر قلبي منك الإياس ثم صرخت وغشي عليها.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر الدينوري المفسر ثنا محمد ابن أحمد الشمشاطي قال سمعت ذا النون المصري يقول: بينا أنا أسير على شاطئ نيل مصر إذا أنا بجارية تدعو وهي تقول في دعائها: يا من هو عند ألسن الناطقين، ويا من هو عند قلوب الذاكرين، ويا من هو عند فكرة الحامدين، ويا من هو على نفوس الجبارين والمتكبرين، قد علمت ما كان مني يا أمل المؤملين. قال: ثم صرخت صرخة خرت مغشيا عليها.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عمر بن بحر الأسدي قال سمعت عبد الله بن محمد البلوي ثم الأنصاري يقول: ثنا أبو إسحاق جماع بن سماعة الكتاني قال أخبرني ابن فارس قال: أخبرني أعرابي بنجد قال: كان لي جار فمرض فعدته فقلت: يا أبا نجيد كيف تجدك؟ قال: أجدني أسمع حادي الموت قد غرد، وهاتف النقلة قد ردد، ولي نفس تواقة تشره إلى الدنيا فهي تشغلني عن سماع النداء، وتثبطني بتطويل الأمل عن إجابة الداعي، ونذيراى شيبي وسقمي يؤيساني، وخادعاي حرصي وأملي يطمعاني، وأنا كذا نفسى نفس تكره الحمام وتحب المقام ونفس متوطنة بالارتحال ولهة بالانتقال، على أن الحق يغلب الباطل، كما يغلب حلم الحليم سفه الجاهل ثم أنشأ يقول:","vol":"10","page":183},{"text":"صاح بي الشيب لا مقام … وبين الرجعة السقام\nصوتان قد أزعجا وحثا … عمرى وراعنى الحمام\nلا آمن الدهر والمنايا … إذ كل عمر له انصرام.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد قال: قرأت فى كتاب ابن حاتم العكلى: حدثكم عبد الجبار عن المغيرة بن سهل عن الربيع بن صبيح عن الحسن. قال: كان في زمن عمر بن الخطاب فتى يتنسك ويلزم المسجد فعشقته جارية فجاءته فكلمته سرا فقال: يا نفس تكلمينها سرا فتلقين الله زانية؟ فصرخ صرخة غشي عليه، فجاء عم له فحمله إلى منزله، فلما أفاق قال له: يا عم الق عمر فاقرأ عليه مني السلام وقل له: ما جزاء من خاف مقام ربه؟ فقال: وعليك السلام جزاؤه جنتان، جزاؤه جنتان.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر الدينوري المفسر ثنا محمد بن أحمد الشمشاطي قال سمعت ذا النون يقول: بينا أنا في سواد مصر إذا أنا بأسود تقاس دقة ساقيه بالخلال في نحافته، فدنوت منه فسلمت عليه فقال: وعليك السلام يا ذا النون. قلت: عافاك الله كيف عرفتني ولم أتعاهدك قبل اليوم؟ قال: يا بطال اتصلت المعرفة بحركات العارفين، فعرفتك بمعرفة المحبوب، ثم أنشأ يقول:\nإن عرفان ذي الجلال لعز … وبهاء وبهجة وسرور\nوعلى العارفين أيضا بهاء … وعليهم من الجلالة نور\nفهنيئا لمن أطاعك ربي … فهو في الخير كله مغمور\nليس للخائفين غيرك ربي … أنت سؤلي ومنيتي يا غفور.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر محمد بن أحمد المفسر ثنا محمد بن أحمد الشمشاطي قال قال أبو عامر: كنت جالسا في مسجد النبي ﷺ فإذا أنا بغلام أسود قد جاءني برقعة فنظرت فيها فإذا فيها مكتوب:\nبسم الله الرحمن الرحيم. متعك الله بمسامرة الفكرة، ونعمك بمؤانسة العبرة أفردك بحب الخلوة، أنا رجل من إخوانك بلغني قدومك المدينة فسررت","vol":"10","page":184},{"text":"بذلك فأحببت زيارتك، فحجبت عن ذلك، فالتمست مخرج العذر من كتاب الله، فوجدت الله قد منحني ثلاث خصال: أذهب عني حرج أهلها وبي من الشوق إلى مجالستك، والاستماع لمحادثتك، ما لو كان فوقي لأظلني، ولو كان تحتى لأقلنى، فأسألك إلا ألحفتنى جناح المتفضل علي بزيارتك والسلام. قال:\nأبو عامر: فقمت مع الغلام حتى أتى بي منزلا رحبا خربا، فقال لي: قف حتى أستأذن لك. فوقفت حتى خرج فقال لي: لج. فدخلت فإذا أنا ببيت له باب من جريد النخل، فإذا أنا بكهل مستقبل القبلة تخاله من الورع مكروبا، ومن الخشية محزونا، قد ظهرت في وجهه أحزانه، وقد قرحت من البكاء عيناه، ومرضت أجفانه، فسلمت عليه فرد علي السلام ثم تخلخل فلم يطق القيام، فإذا هو أعرج أعمى مسقام، فقال لي: متع الله بالأحزان لبك، وغسل من ران الذنوب قلبك، لم تزل نفسي إليك مشتاقة، وقلبي إليك تواقا، وبي جرح قد أعيا الناس دواؤه، والمتطببين شفاؤه، فلا قاله أجود الترياق وإن كان مر المذاق، فإني ممن أصبر على مضض الدواء، مخافة ما يتوقع من عظيم البلاء.\nقال: فسمعت كلاما حسنا ورأيت منظرا أفظعني، فأطرقت طويلا ثم تأتى من كلامي ما تأتى، فقلت: يا شيخ ارم ببصر قلبك في ملكوت السماء فتمثل بحقيقة إيمانك جنة المأوى، فسترى ما أعد الله فيه للأولياء. ثم أشرف بقلبك نارا تتلظى، فسترى ما أعد فيها للأشقياء، شتان ما بين المنزلتين والدارين شتان، أليس الفريقان في الموت سواء. قال: فأن أنة وزفر زفرة والتوى ثم قال: قد وقع دواؤك على دائي، وقد علمت أن عندك شفائي.\nزدني يرحمك الله. فقلت: إنه عالم بخفياتك، مطلع على سرائرك. قال:\nفصرخ صرخة خر ميتا. فإذا أنا بجارية قد رفعت العباءة عليها جبة من صوف قد أقرح السجود حاجبيها وأنفها، فلما نظرت إلي قالت: أحسنت يا هادي قلوب العارفين، ومثير أحزان المحزونين، لا أنسى لك هذا الموقف رب العالمين.\nهذا أبي مبتلى منذ عشرين سنة: صلى حتى انحنى، وصام حتى أقعد، وبكى حتى عمي، وكان يتمناك على ربه ﷿، ويقول. سمعت كلام أبي عامر","vol":"10","page":185},{"text":"مرة فاحيى الله موات قلبي، فإن سمعته ثانيا قتلني. قال أبو عامر: فرأيته في المنام بعد ليال كأنه في روضة من رياض الجنة فقلت له: ما صنع الله بك؟ قال:\nغفر لى وأنشا يقول:\nأنت شريكي في الذي نلته … مستأهلا ذاك أبا عامر\nوكل من أيقظ ذا غفلة … فنصف ما يعطاه للآمر\nمن رد عبدا آبقا مرة … كان كالمجتهد الصابر.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو قرة قال: كان بعض التابعين يقول: اللهم أنت تعطيني من غير أن أسألك، فكيف تحرمني وأنا أسألك. اللهم إني أسألك أن تسكن عظمتك قلبي، وأن تسقيني شربة من كأس حبك. قال أحمد بن أبي الحواري: وحدثنا جعفر بن محمد قال: كان بعض التابعين يقول: اللهم أمت قلبي بخوفك وخشيتك، وأحيه بحبك وذكرك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا الفضيل بن أحمد ثنا أبو حاتم ثنا محمد بن هشام قال: سمعت رجلا قام في مسجد الخيف ليالي منى ليلا فنادى: يا رب العالمين، أتاك الخاطئون طامعين في رحمتك راجين تائبين فاقبلنا وإياهم مغفورين، ولا تردنا وإياهم خائبين.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن نصر قال قال إبراهيم بن الجنيد:\nكان بعض العباد يقول: أحيوا قلوبكم بذكر الله، وأميتوها بالخشية، ونوروها بحب الله، وفرحوها بالشوق إليه، واعلموا أنكم بالمحبة ترتفعون، وبالمغفرة ترهبون، وبالشوق ترغبون، وبحسن النية تقهرون الهوى، وبترك الشهوات تصفو أعمالكم، حتى يورثكم ملكوت السموات فى عليين، فمن أراد منكم الراحة فليعمل في منازل أهل المحبة. وإن من أخلاق أهل محبة الله كثرة الذكر في ساعات الليل والنهار بالقلب واللسان، فإن أمسك اللسان فالقلب، فإن ذكر القلب أبلغ وأنفع. قال إبراهيم بن الجنيد قال بعض العباد: وجدت الله غيورا بمنعنى من كل من أرجوه، وإذا سبح قلبي فى مودته أجرى","vol":"10","page":186},{"text":"ذكره على لسانى، فوا شوقاه ثم وا شوقاه. ثم خر مغشيا عليه.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو الطيب أحمد بن روح ثنا عبد الله ابن خبيق ثنا سعيد بن عبد الرحمن قال: كنت في مجلس يزيد بن هارون وقد نفذ بعض نفقتي في بعض الأسفار فقال بعض أصحاب الحديث: من تؤمل لما نزل بك؟ قلت: يزيد بن هارون. قال: إذا لا تقضى حاجتك، ولا تنجح طلبتك. قال: وما علمك؟ قال: لأني قرأت أن الله تعالى يقول: وعزتي وجلالي وجودي وكرمي وارتفاعي في مكاني، لأقطعن أمل كل مؤمل يؤمل غيري بالإياس، ولأكسونه ثوب المذلة عند الناس، ولأنحينه من قربي، ولأبعدنه من وصلي، أيؤمل غيري في الشدائد والشدائد بيدي، ويرجو غيري ويقرع بالفقر باب غيري وبيدي مفاتيح الأبواب، وهي مغلقة وبابي مفتوح لمن دعاني، من ذا الذي أملني لنوائبه فقطعت به دونها؟ ومن ذا الذي رجاني لعظيم جرمه فقطعت رجاءه؟ ومن ذا الذي دعاني فلم أفتح له؟ جعلت آمال عبادي متصلة بي فقطعت من غيري، وجعلت رجاءهم مدخرا عندي فلم يرضوا بحفظي، وملأت سماواتي ممن لا يملون من تسبيحي وأمرتهم ألا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي، فلم يثقوا بقولي. ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي أنه لا يملك كشفها أحد إلا بأذنى؟ فما لي أراه بآماله معرضا عنى؟ وما لى أراه لاهيا عني، أعطيته بجودي ما لم يسألني، ثم انتزعته منه ولم يسألني رده وسأل غيري، أنا أبدأ بالعطية قبل أن أسأل، ثم أسأل فلا أخيب سائلي، أبخيل أنا فيبخلنى عبادى؟ أو ليس الدنيا والآخرة لى؟ أو ليس الفضل والرحمة بيدى؟ أو ليس الجود والكرم لى؟ أو ليس أنا محل الآمال، فمن يقطعها دونى:\nأو ما يحسن المؤملون أن يؤملوني. ولو جمعت أهل سماواتي وأرضي فأعطيت كل واحد منهم من الفكر مثل ما أعطيت الجميع فقلت لهم أملوني فأملوني، فأعطيت كل واحد منهم مسألته لم ينقص مما عندي عضو ذرة، وكيف ينقص ملك أنا قيمه؟ فيا بؤسا للقانطين من رحمتي، ويا سوأة من عصاني فلم يراقبني.\n\n• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال سمعت أحمد","vol":"10","page":187},{"text":"ابن موسى الأنصاري قال قال منصور بن عمار: حججت حجة فنزلت سكة من سكك الكوفة فخرجت في ليلة مظلمة طخياء مطلخمة مستحلكة، فإذا أنا بصارخ يصرخ في جوف الليل وهو يقول: إلهي وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك، ولقد عصيتك إذ عصيتك وما أنا بنكالك جاهل. ولكن خطيئتي عرضت وأعانني عليها شقائي، وغرني سترك المرخي علي، وقد عصيتك بجهدي وخالفتك بجهلي، فإلى من أحتمي ومن من عذابك يستنقذني، وبحبل من أتصل إذا أنت قطعت حبلك عنى؟ وا شباباه وا شباباه. فلما فرغ من قوله تلوت عليه آية من كتاب الله ﴿(نارا وقودها الناس والحجارة)﴾ الآية. فسمعت دكدكة لم أسمع بعدها حسا، فمضيت فلما كان من الغد، رجعت في مدرجتي فإذا أنا بجنازة قد أخرجت وإذا أنا بعجوز قد ذهب متنها - يعني قوتها - فسألتها عن أمر الميت ولم تكن عرفتني - فقالت: هذا رجل لا جزاه الله إلا جزاءه مر بابني البارحة وهو قائم يصلي فتلا آية من كتاب الله فتفطرت مرارته فوقع ميتا\n\n• قال إبراهيم بن أبي طالب النيسابوري حدث ابن أبي الدنيا عن محمد بن إسحاق الثقفي بهذه الحكاية وحدثنا أبي ثنا خالي أحمد بن محمد بن يوسف عن أبيه عن شيخ له قال منصور بن عمار: خرجت في ليلة من الليالي وظننت أن النهار قد أضاء فإذا الصبح علي فقعدت إلى دهليز مشرف، فإذا أنا بصوت شاب يدعو ويبكي وهو يقول: اللهم وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك، ولقد عصيتك إذ عصيتك وما أنا بنكالك جاهل، ولا لعقوبتك متعرض، ولا بنظرك مستخف، ولكن سولت لى نفسى فأعانتنى عليها شقوتي، وغرني سترك المرخي علي، فقد عصيتك وخالفتك بجهلي، فمن من عذابك يستنقذني، ومن أيدي زبانيتك من يخلصني؟ وبحبل من أتصل إذا أنت قطعت حبلك عنى؟ وا سوأتاه إذا قيل للمخفين جوزوا وللمثقلين حطوا، فيا ليت شعري مع المثقلين نحط أم مع المخفين نجوز وننجو، كلما طال عمري وكبر سنى وكثرت ذنوبي، وكثرت خطاياي. فيا ويلي كم أتوب وكم أعود ولا أستحي من ربي. قال منصور: فلما سمعت هذا الكلام وضعت فمي على باب داره وقلت أعوذ","vol":"10","page":188},{"text":"بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ﴿(قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة)﴾ الآية. قال منصور: ثم سمعت للصوت اضطرابا شديدا وسكن الصوت. فقلت: إن هناك بلية. فعلمت على الباب علامة ومضيت لحاجتي، فلما رجعت من الغد إذا أنا بجنازة منصوبة وأكفان تصلح وعجوز تدخل الدار ونخرج باكية، فقلت: يا أمة الله من هذا الميت منك؟ قالت:\nإليك عني لا تجدد علي أحزاني. قلت: إني رجل غريب أخبريني. قالت: والله لولا أنك غريب ما أخبرتك، هذا ولدي ومن زل عن كبدي. ومن كنت أظن به سيد عولى من بعدي، كان ولدي من موالي رسول الله ﷺ، وكان إذا جن عليه قام في محرابه يبكي على ذنوبه، وكان يعمل هذا الخوص فيقسم كسبه أثلاثا، فثلث يطعمني، وثلث للمساكين، وثلث يفطر عليه. فمر علينا البارحة رجل لا جزاه الله خيرا، فقرأ عند ولدي آية فيها ذكر النار فلم يزل يضطرب ويبكي حتى مات ﵀. قال منصور فهذه صفة الخائفين إذا خافوا السطوة.\n\nقال الشيخ رضي الله تعالى عنه: قد ذكرنا طرفا من أحوال من أخفاهم الحق عن الخلق، وخصهم بالأنس به، ولم ينصبهم أعلاما يقتدى بهم. ونعود إلى ذكر بعض من نصبهم الحق للقدوة والتعليم، والدعوة والتفهيم، وجعلهم خلفاء الأنبياء، وأئمة الأصفياء. مقتصرين على ذكر جماعة منهم. والله خير معين وموفق له إن شاء الله تعالى.\nعدنا مستعينين بالله ﷿ مقتصرين على ذكر جماعة نصبوا وشهروا للقدوة، وطهروا من الأكدار، وجردوا من الأغيار، وهذبوا بصحبة السادة والأخيار، واقتبسوا عن الأئمة من اتباع الآثار وأيدوا بالأنوار، وحفظوا من تلوين الأسرار، وخصوا بصافي الأذكار، وعصموا من مسامرة الأشرار وملاحظة الأوزار.\n\n<span data-type='title' id=toc-810>سهل بن عبد الله</span>\nفمنهم الشيخ المسكين، الناصح الأمين، الناطق بالفضل الرصين،","vol":"10","page":189},{"text":"أبو محمد سهل بن عبد الله بن يونس بن عيسى بن عبد الله بن رفيع التستري تخرج عن خاله محمد بن سوار، ولقي أبا الفيض ذا النون المصري بالحرم عامة كلامه في تصفية الأعمال، وتنقية الأحوال عن المعايب والأعلال.\n\n• سمعت أبي يقول سمعت أبا بكر الجوربي يقول سمعت أبا محمد سهل بن عبد الله يقول: أصولنا ستة أشياء: التمسك بكتاب الله تعالى، والاقتداء بسنة رسول الله ﷺ، وأكل الحلال، وكف الأذى، واجتناب الآثام، والتوبة، وأداء الحقوق. وقال: من كان اقتداؤه بالنبي ﷺ لم يكن في قلبه اختيار لشيء من الأشياء، ولا يجول قلبه سوى ما أحب الله ورسوله ﷺ. وسئل هل للمقتدي اختيار بالاستحسان؟ قال: لا، إنما جعل السنة واعتقادها بالاسم ولا تخلو من أربعة الاستخارة والاستشارة والاستعانة والتوكل فتكون له الأرض قدوة والسماء له علما وعبرة، وعيشته في حاله لأن حاله المزيد وهو الشكر. وقال: أيما عبد قام بشيء مما أمره الله به من أمر دينه فعمل به وتمسك به فاجتنب ما نهى الله تعالى عنه عند فساد الأمور، وعند تشويش الزمان، واختلاف الناس في الرأي والتفريق، إلا جعله الله إماما يقتدى به هاديا مهديا قد أقام الدين في زمانه وأقام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو الغريب في زمانه، الذي قال رسول الله ﷺ: «بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ» وما من عبد دخل في شيء من السنة وكان نيته متقدمة في دخوله لله إلا خرج الجهل من سره شاء أو أبى بتقديمه النية، ولا يعرف الجهل إلا عالم فقيه زاهد عابد حكيم. وسئل كيف يتخلص العبد من خدعة نفسه وعدوه؟ قال: يعرف حاله فيما بينه وبين الله وبعد عرفان حاله فيما بينه وبين الله يعرض نفسه على الكتاب والأثر ويقتدي في الأشياء بالسنة وقال على هذا الخلق من الله أن يلزموا أنفسهم سبعة أشياء فأولها الأمر والنهي وهو الفرض ثم السنة ثم الأدب ثم الترهيب ثم الترغيب ثم السعة. فمن لم يلزم نفسه هذه السبعة ولم يعمل بها لم يكمل إيمانه ولم يتم عقله ولم يتهنأ بحياته ولم يجد لذة طاعة ربه. قال وسمعت سهلا يقول:","vol":"10","page":190},{"text":"اعلموا إخواني أن العباد عبدوا الله على ثلاثة وجوه: على الخوف والرجاء والقرب. وكل علامة يعرف بها، وشهادة تشهد له بها بماله وعليه. فعلامة الخائف الاشتغال بالتخلص مما يخاف، فلا يزال خائفا حتى يتخلص، فإذا تخلص مما يخاف اطمأن وسكن، فهذه علامة الخائفين. وأما الراجي فإنه رجى الجنة وطلب نعيهما وملكها فأعطى القليل في طلب الكثير فبذل نفسه وخاف أن يسبقه أحد إليها فجد في البذل وتحرز من الدنيا ألا يقف غدا في الحساب فيسبق، فهذه علامة الراجي. وأما العارف الذي طلب معرفة الله وقربه فإنه بذل ماله فأخرجه ثم نفسه فباعه ثم روحه، فأباحه فلو لم تكن جنة ولا نار لما مال ولا زال، ولا فتر. فهذه علامة العارف. فانظروا الآن أيها العقلاء من أي القوم أنتم، أموتى لا حياة فيكم أم لا موتى ولا أحياء؟ أم أحياء حيو؟ بحياة الخلدا ويحك إن الخائف حي بحياة واحدة، وللراجي حياتان، وللعارف ثلاث حياءات: وهي الحياة التي لا موت فيها. فحياه الخائف إذا أمن النار فقد حيي بحياة ثم يتم بحياة ثانية ويدخل الجنة بغير حساب. والراجي أمن من العذاب ومن الحساب فمر إلى الجنة مع السابقين بغير حساب، فصار له أمانان.\nوأما العارف فصار له أمان من النار والأمان الثاني صار إلى الرحمن وصار الراجي إلى الجنة فسبق هو إلى الرحمن فصار له ثلاث حياءات. فانظروا من أي القوم أنتم، واسلكوا طريق العارفين ولا ترضوا لربكم بهدية الدون. فبقدر ما تهدون تكرمون وتقربون، وبقدر ما تقربون تنعمون. ولا حول ولا قوة إلا بالله. وقال:\nأول ما ينبغي للعبد أن يتخلق به ثلاثة أخلاق وفيها اكتساب للعقل: احتمال المئونة والرفق في كل شيء، والحذر أن لا يميل في الهوى ولا مع الهوى ولا إلى الهوى، ثم لا بد له من ثلاث أحوال أخر، وفيها اكتساب العلم العالى والحلم والتواضع. ثم لا بد له من ثلاثة أخر وفيها اكتساب المعرفة وأخلاق أهلها السكينة والوقار والصيانة والإنصاف. ومن أخلاق الإسلام والإيمان الحياء وكف الأذى وبذل المعروف والنصيحة، وفيها أحكام التعبد. وقال: أركان الدين أربعة: الصدق، واليقين، والرضا. والحب. فعلامة الصدق الصبر","vol":"10","page":191},{"text":"وعلامة اليقين النصيحة، وعلامة الرضا ترك الخلاف، وعلامة الإيثار.\nوالصبر يشهد للصدق. وقال: الجاهل ميت والناسي نائم، والعاصي سكران، والمصر ندمان.\n\n• سمعت أبا عمر عثمان بن محمد العثماني يقول: سمعت أبا بكر محمد بن يحيى بن أبي بدر يقول سمعت أبا محمد سهل بن عبد الله يقول: الانقطاع من الشهوات الخروج من الجهل إلى العلم، ومن النسيان إلى الذكر، ومن المعصية إلى الطاعة، ومن الإصرار إلى التوبة. قال: وسمعت أبا محمد سهل بن عبد الله يقول في قوله تعالى ﴿(ومن يتق الله يجعل له مخرجا)﴾ قال: من يتق الله في دعواه فلا يدعى الحول والقوة ويتبرأ من حوله وقوته، ويرجع إلى حول الله وقوته، يجعل له مخرجا ويرزق من حيث لا يحتسب، ومن يتوكل على الله فهو حسبه. قال لا يصح التوكل إلا لمتق، ولا تتم التقوى إلا لمتوكل. لقوله تعالى ﴿(وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين)﴾ قال إن كنتم مصدقين أنه لا دافع ولا نافع غير الله لقوله تعالى ﴿(ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم)﴾ قال: وسمعت أبا محمد يقول: أركان الدين النصيحة والرحمة والصدق والإنصاف والتفضل والاقتداء بالنبي ﷺ والاستعانة بالله على ذلك إلى الممات. قال وسمعت أبا محمد يقول: دخل قوم على النبي ﷺ فقال: «من القوم؟ فقالوا مؤمنون. فقال: إن لكل قوم حقيقة فما حقيقة إيمانكم؟ قالوا الشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء.\nفقال النبي ﷺ فقهاء علماء كادوا من الفقه أن يكونوا أنبياء. ثم قال النبي ﷺ: إذا كان الأمر كما تقولون فلا تبنون ما لا تسكنون، ولا تجمعون ما لا تأكلون. واتقوا الله الذي إليه تصيرون». قال: أبو محمد ففسروا لا تبنون ما لا تسكنون - يعنى الامل - ولا تجمعون ما لا تأكلون - يعني الحرص - واتقوا الله الذي إليه تصيرون - يعني المراقبة -.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد ثنا العباس بن أحمد قال سهل بن عبد الله:\nلا يفتح الله قلب عبد فيه ثلاثة أشياء حب البقاء وحب الغنى وهم غد. قال:","vol":"10","page":192},{"text":"وسئل سهل بن عبد الله: متى يستريح الفقير من نفسه؟ قال: إذا لم ير وقتا غير الوقت الذي هو فيه.\n\n• [حدثنا عثمان بن محمد قال سمعت محمد بن أحمد يقول سمعت أصحابنا يقولون: إن أول ما حفظ من كلام سهل بن عبد الله أن قال: إن الله لم يبطل حسنات من أخذ الشهوات في هوى نفسه، ولا منعهم من الحسنات بجوده وكرمه، ولكن حرم عليهم أن يجدوا بقلوبهم شيئا مما يجده الصديقون بقلوبهم إلا في الضرورة من الحلال. وذلك أن الله أعز وأغير من أن يعطي آخذ الشهوات شيئا من مواجد القلوب إلا في حال الضرورة. قال: فقال له إبراهيم - كالمنكر عليه - يا أخي إيش هذا؟ فقال: حق لزمني. قال: وما هو؟ قال: مات ذو النون. قال متى؟ قال: أمس] (^١).\n\n• حدثنا أبو القاسم عبد الجبار بن شيرياز بن زيد النهرجوطي - في كتابه - وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني قال قال سهل بن عبد الله: لا تفتش عن مساوى الناس ورداءة أخلاقهم، ولكن فتش وابحث في أخلاق الإسلام ما حالك فيه حتى تسلم ويعظم قدره في نفسك وعندك.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد قال قرئ على أبي الحسن أحمد بن محمد الأنصاري قال سمعت محمد بن أحمد بن سلمة النيسابوري قال سمعت أبا محمد سهل بن عبد الله يقول: قال الله لآدم: يا آدم إني أنا الله لا إله إلا أنا، فمن رجا غير فضلي وخاف غير عدلي لم يعرفني، يا آدم إن لي صفوة وضنائن وخيرة من عبادى أسكنتهم صلبك، بعيني من بين خلقي أعزهم بعزي وأقربهم من وصلي، وأمنحهم كرامتي، وأبيح لهم فضلي، وأجعل قلوبهم خزائن كتبي، وأسترهم برحمتي، وأجعلهم أمانا بين ظهراني عبادي فبهم أمطر السماء، وبهم أنبت الأرض، وبهم أصرف البلاء. هم أوليائي وأحبائي، درجاتهم عالية، ومقاماتهم رفيعة، وهممهم بي متعلقة. صحت عزائمهم، ودامت في ملكوت غيبي فكرتهم فارتهنت قلوبهم بذكري، فسقيتهم بكأس الأنس صرف محبتي، فطال شوقهم إلى لقائي، وإني إليهم لأشد شوقا. يا آدم من طلبنى من خلقى وجدنى، ومن\n_________\n(^١) زيادة من مغ","vol":"10","page":193},{"text":"طلب غيرى لم يجدنى. فطوبى يا آدم لهم ثم طوبى لهم ثم طوبى لهم وحسن مآب. يا آدم هم الذين إذا نظرت إليهم هان علي غفران ذنوب المذنبين لكرامتهم علي. قلت: يا أبا محمد زدنا من هذا الضرب رحمك الله، فإنها ترتاح القلوب وتتحرك. فقال: نعم إن الله تعالى أوحى إلى داود ﵇: يا داود إذا رأيت لي طالبا فكن له خادما. فكان داود يقول فى مزاميره: واها لهم يا ليتني عاينتهم، يا ليت خدي نعل موطئهم. ثم احمرت بعد أدمته أو اصفر لونه وجعل يقول: جعل الله نبيه وخليفته خادما لمن طلبه، لو عقلت - وما أظنك تعقل - قدر أولياء الله وطلابه، ولو عرفت قدرهم لاستغنمت قربهم ومجالستهم وبرهم وخدمتهم وتعاهدهم. قال وسمعت سهل بن عبد الله يقول: إذا خلا العبد من الدنيا وهرب من نفسه إلى الله، وسقط من قلبه أثر الخلائق لم يعجبه شيء ولم يسكن إلى شيء غير الله قط. فالله مؤنسه ومؤدبه وكالئه وحافظه وجليسه وأنيسه: إياه يناجي، وله ينادي، وبه يستأنس، وإليه يرغب، وإليه يستريح. قال الله جل ذكره: طوبى لمن خلقته فعرفني، ودعوته فأجابني، وأمرته فأطاعني، ورزقته فحمدني، وأعطيته فشكرني، وابتليته فصبر لي، وعافيته فذكرني ومدحني.\n\n• سمعت عثمان بن محمد يقول سمعت أبا محمد بن صهيب يقول سمعت سهل وابن عبد الله يقول: الدنيا كلها جهل إلا العلم فيها، والعلم كله وبال إلا العمل به.\nوالعمل كله هباء منثور إلا الإخلاص فيه، والإخلاص فيه أنت منه على وجل حتى تعلم هل قبل أم لا. قال وسمعت سهلا يقول: شكر العلم العمل، وشكر العمل زيادة العلم.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال سمعت أبا محمد بن صهيب يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول: ما من قلب ولا نفس إلا والله مطلع عليه في ساعات الليل والنهار. فأيما قلب أو نفس رأى فيه حاجة إلى سواه سلط عليه إبليس. قال وسمعت والنية سهلا يقول: الله قبلة النية، والنية قبلة القلب، والقلب قبلة البدن، والبدن قبلة الجوارح، والجوارح قبلة الدنيا.","vol":"10","page":194},{"text":"• سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن مقسم يقول سمعت أبا بكر بن المنذر الهجيمي يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول: من ظن أنه يشبع من الخبز جاع.\nقال وسمعت سهلا يقول: البطنة أصل الغفلة. قال وسمعت سهلا يقول: لا يكون العبد مقيما على معصية إلا وجميع حسناته ممزوجة بالهوى لا تخلص له حسناته وهو مقيم على سيئة واحدة، ولا يتخلص من هواه حتى يخرج من جميع ما يعرف من نفسه مما يكرهه الله. قال وسمعت سهلا يقول وسئل عن معنى قوله تعالى: ﴿(واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا)﴾ قال: لسانا ينطق عنك لا ينطق عن غيرك. قال وسمعت سهلا يقول: ما أعطي أحد شيئا أفضل من علم يستزيد به افتقارا إلى الله. قال وسمعت سهلا يقول: إذا جنك الليل فلا تأمل النهار حتى تسلم ليلتك لك، وتؤدي حق الله فيها، وتنصح فيها لنفسك، فإذا أصبحت فكذلك.\nقال وسمعت سهلا يقول: الصبر في الدنيا صنفان: أهل الدنيا يصبرون للدنيا حتى ينالوا منها. وأهل الآخرة يصبرون على آخرتهم حتى ينالوا منها. قال وسمعت سهلا يقول: لا يكمل للعبد شيء حتى يصل علمه بالخشية، وفعله بالورع وورعه بالاخلاص، وإخلاصه بالمشاهدة، والمشاهدة بالتبرى مما سواه.\n\n• سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا الحسن النحاس جارنا يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول: الفترة غفلة، والخشية يقظة: والقسوة موت.\n\n• سمعت أبا الحسن يقول سمعت محمد بن المنذر يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول: من طعن في التوكل فقد طعن في الإيمان. ومن طعن في التكسب فقد طعن في السنة.\n\n• سمعت أبي يقول سمعت أبا بكر الجوربي يقول سئل سهل بن عبد الله عن البلوى من الله للعبد قال: هو كاسمه: هو عبد والعبد لله والله للعبد. وإذا كان من العبد حدث فهو ثالث وهو حجاب فالعبد مبتلى بالله وبنفسه. وقال سهل:\nأربعة للعباد على الله وهو حكم بها على نفسه: أولها من خاف الله أمنه الله، ومن رجاه بلغ به رجاءه وأمله. ومن تقرب إليه بالحسنات قبل منه وأثابه للواحدة عشرا. ومن توكل عليه قبله ولم يكله إلى نفسه وتولى أمره. وقيل: أى العمل","vol":"10","page":195},{"text":"يعمل حتى يعرف عيوب نفسه؟ قال: لا يعرف عيوب نفسه حتى يحاسب نفسه في أحواله كلها. قيل: فأي منزلة إذا قام العبد بها أقام مقام العبودية؟ قال:\nإذا ترك التدبير. قيل: فأي منزلة إذا قام بها أقام الصدق؟ قال: إذا توكل عليه فيما أمره به ونهاه عنه.\n\n• سمعت أبي يقول سمعت أبا بكر يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول:\nالبلوى من الله على جهتين: فبلوى رحمة وبلوى عقوبة. فبلوى رحمة يبعث صاحبه على إظهار فقره وفاقته إلى الله، وترك تدبيره. وبلوى عقوبة يترك صاحبه على اختياره وتدبيره. وقيل مثل الابتلاء مثل المرض والسقم، يمرض الواحد مائة سنة فلا يموت فيه، ويمرض آخر ساعة واحدة فيموت فيه، كذلك يعصي الله عبد مائة سنة فيختم له بخير وينجو، وآخر يتكلم بكلمة معصية في ساعة فيجره إلى الكفر فيهلك. فمن ذلك عظم الخطر ودام الجد واشتد البلاء وقال: الغضب أشد في البدن من المرض: إذا غضب دخل عليه من الإثم أكثر مما يدخل عليه في المرض. قال وسمعت سهلا يقول: قال الله تعالى:\nكل نعمة مني عليكم إذا عرفتموها صيرتها لكم شكرا، وكل ذنب كان منكم إذا عرفتموه صيرته غفرانا. وقال: ليس في خزائن الله أكبر من التوحيد.\nوقال سهل بن عبد الله: تربة المعاصي الأمل، وبذرها الحرص، وماؤها الجهل، وصاحبها الإصرار. وتربة الطاعة المعرفة، وبذرها اليقين، وماؤها العلم، وصاحبها السعيد المفوض أموره إلى الله تعالى. وقال: من ظن ظن السوء حرم اليقين. ومن تكلم فيما لا يعنيه حرم الصدق. ومن اشتغل بالفضول حرم الورع. فإذا حرم هذه الثلاثة هلك وهو مثبت في ديوان الأعداء. وقال:\nلا يطلع على عثرات الخلق إلا جاهل، ولا يهتك ستر ما اطلع عليه إلا ملعون.\nوقال: من خدم خدم، ومعناه من ترك التدبير والاختيار وفق، ومن لم يوفق لم يترك التدبير، فإن الفرج كله في تدبير الله لنا برضاه. والشقاء كله في تدبيرنا، ولا نجد السلامة حتى نكون في التدبير كأهل القبور. وقال لسان الإيمان التوحيد، وفصاحته العلم، وصحة بصره اليقين مع العقل.","vol":"10","page":196},{"text":"وقال: النية اسم الأسامي والطاعات أسامي. والنية الإخلاص. وكما يثبت حكم الظاهر بالفعل كذلك يثبت حكم السر بالنية. ومن لا يعرف نيته لا يعرف دينه. ومن ضيع نيته فهو حيران. ولا يبلغ العبد حقيقة علم النية حتى يدخله الله في ديوان أهل الصدق، ويكون عالما بعلم الكتاب وعلم الآثار، وعلم الاقتداء. وقال: المؤمن من راقب ربه، وحاسب نفسه وتزود لمعاده. وقال:\nالهجرة فرض إلى يوم القيامة: من الجهل إلى العلم، ومن النسيان إلى الذكر، ومن المعصية إلى الطاعة، ومن الإصرار إلى التوبة. وقال: من اشتغل بما لا يعنيه نال العدو منه حاجته في يقظته ومنامه. وقال: ألم أقل لك دع دنياك عند أعدائك وضع سرك عند أحبائك؟ وقال: ليس من عمل بطاعة الله صار حبيب الله، ولكن من اجتنب ما نهى عنه الله صار حبيب الله. ولا يجتنب الآثام إلا صديق مقرب. وأما أعمال البر يعملها البر والفاجر.\n\n• سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا بكر محمد بن المنذر الهجيمي يقول قال سهل بن عبد الله: الخلق كلهم بالله يأكلون، وفي عبادته غيره يشركون. قال: وسئل سهل عن العقل فقال: احتمال المئونة والأذى من الخلق. وقال سهل: من دق الصراط عليه في الدنيا عرض عليه في الآخرة ومن عرض عليه الصراط في الدنيا دق له في الآخرة. قال وربما قال: لله في الخبز سر وسألت عنه أكثر من عشرة آلاف عابد وعابدة فما أحد منهم أخبرني بسر الخبز.\n\n• سمعت أبا الحسن يقول سمعت محمد بن المنذر يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول وسأله رجل فقال: يا أبا محمد إلى من تأمرني أن أجلس؟ فقال له: إلى من تكلمك جوارحه لا من يكلمك لسانه. قال وسمعت سهل بن عبد الله يقول: من تخلى من الربوبية وأفرد الله بها واعترف بالعبودية وعبد الله بها استحق من الله الملك الأعظم في حياة الأبد. ومن نازع الله ربوبيته قصمه الله. ألا ترى أنهم يحبون الغنى والله هو الغني وهم الفقراء، ويحبون الأمر والنهي والله تعالى يقول ﴿(ألا له الخلق والأمر)﴾ ويحبون البقاء والله تعالى","vol":"10","page":197},{"text":"يقول ﴿(كل من عليها فان ويبقى وجه ربك)﴾ ويحبون الدنيا والله يبغضها، ويريدونها والله لا يريدها، فهم ينازعون الله الربوبية ويعادونه فيما أحب.\nقال سهل: والأمل أرض كل معصية، والحرص بذر كل معصية، والتسويف ماء كل معصية. والندم أرض كل طاعة، واليقين بذر كل طاعة، والعمل ماء كل طاعة. وبقدر ما تهدم من دنياك تبني لآخرتك، وبقدر ما تخالف نفسك وهواك وشهوتك ترضي مولاك. وبقد ما تعرف عدوك وعداوته - يعني إبليس - تعرف ربك. قال وسمعت سهل بن عبد الله يقول: من كان عمله لله جلا ذلك عن قلبه ذكر كل شيء سوى الله. قال وسمعته يقول: إن الناس دخلوا الجنة بالعمل فاجتهدوا أن تدخلوها بترك العمل. وسئل عن حقيقة التوكل فقال: نسيان التوكل. قال وسمعت سهل بن عبد الله يقول: إن الله أجاع الخلق فطلبوا من البعد فمنعهم إياه من القرب. وسمعته يقول: لزوم الباب طلب العبد إلى مولاه أن يثبته على الإيمان ويقبضه عليه.\n\n• سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا الفضل الشيرجي جعفر بن أحمد يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول وسئل عن قوله ﴿(وذروا ظاهر الإثم وباطنه)﴾ ظاهره الفعال وباطنه الحب له. قال وسمعت سهلا يقول: إن الله تعالى لا ينسب إلى الجهل في الأصل ولا ينسب إلى الظلم من الفرع ولاغنا بنا عنه فيما بين طرفة عين ولا أقل.\n\n• حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت أبا الحسن الفارسي يقول سمعت عباس بن عصام يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول: لا معين إلا الله، ولا دليل إلا رسول الله، ولا زاد إلا التقوى، ولا عمل إلا الصبر عليه. وقال سهل: العيش على أربعة أوجه: عيش الملائكة في الطاعة، وعيش الأنبياء في العلم وانتظار الوحي، وعيش الصديقين في الاقتداء، وعيش سائر الناس عالما كان أو جاهلا زاهدا كان أو عابدا في الأكل والشرب. وقال سهل: الضرورة للأنبياء، والقوام للصديقين، والقوت للمؤمنين، والمعلوم للبهائم والآيات والمعجزات للأنبياء، والكرامات للأولياء. والمعونات للمريدين. والتمكين","vol":"10","page":198},{"text":"لأهل الخصوص. ومن خلا قلبه من ذكر الآخرة تعرض لوساوس الشيطان.\n\n• سمعت أبي يقول سمعت خالي أحمد بن محمد بن يوسف يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول: كفى الله العباد دنياهم فقال عز من قائل ﴿(أليس الله بكاف عبده)﴾ واستعبدهم بالآخرة فقال ﴿(تزودوا فإن خير الزاد التقوى)﴾ وسمعت سهلا يقول: أول العيش في ثلاث اليقين والعقل والروح. وقال ﴿(وإياي فاتقون)﴾ موضع العلم السابق وموضع المكر والاستدراج ﴿(وإياي فارهبون)﴾ موضع اليقين ومعرفته. وقال على قدر قربهم من التقوى أدركوا اليقين وأصل اليقين ومباينة النهى، مباينة النهى، مباينة النفس، فعلى قدر خروجهم من النفس أدركوا اليقين، وتتفاضل الناس في القيامة على قدر يقينهم، فمن كان أوزن يقينا كان من دونه في ميزانه، ومن لم يكن تعبده لله كأنه يراه أو يعلم أنه يراه فهو غافل عن الله، وعلى قدر مشاهدته يتعرف الابتلاء، وعلى قدر معرفته بالابتلاء يطلب العصمة، وعلى قدر طلبه العصمة يظهر فقره وفاقته إلى الله. وعلى قدره فقر. وفاقته يتعرق الضر والنفع، ويزداد علما وفهما وبصرا. وقال سهل: ثلاثة أشياء احفظوها مني وألزموها أنفسكم: لا تشبعوا ولا تملوا من عملكم فإن الله شاهدكم حيثما كنتم. وأنزلوا حاجتكم به وموتوا ببابه. وقال: شيئان يذهبان خوف الله من قلب العبد: أصل الدعوى والمعصية.\nوصاحب المعصية إذا خوفته واحتججت عليه بالأيمان ينقاد ويخضع ويقر بالخوف. وصاحب الدعوى لا يقر بالحق ولا ينقاد للخوف ألبتة. ولا يوجد قلب أخلى من الخير ولا أقصى ولا أبعد من خوف الله من قلب المدعي.\nوقال: أصل الهلاك الدعوى وأصل الخير الافتقار. وقال حكم المدعي أنه تصحبه هذه الثلاثة الخصال تصحبه التزكية لنفسه، وقد نهي عن ذلك. وجهله بنعم الله عليه، وجهله بحاله.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد قال قرئ على أبي الحسن أحمد بن محمد بن عيسى سمعت أبا عبد الله محمد بن أحمد بن سلمة النيسابوري يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول: استجلب حلاوة الزهد بقصر الأمل، واقطع أسباب الطمع","vol":"10","page":199},{"text":"بصحة اليأس، وتعرض لرقة القلب بمجالسة أهل الذكر، واستجلب نور القلب بدوام الحذر، واستفتح باب الحزن بطول الفكر، وتزين لله بالصدق في كل الأحوال، وتحبب إلى الله بتعجيل الانتقال. وإياك والتسويف فإنه يغرق فيه الهلكى. وإياك والغفلة فإن فيها سواد القلب. وإياك والتواني فيما لا عذر فيه فانها ملجأ النادمين، واسترجع سالف الذنوب بشدة الندم وكثرة الاستغفار.\nواستجلب زيادة النعم بعظيم الشكر، واستدم عظيم الشكر بخوف زوال النعم.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد قال قرئ على أبي الحسن قال يوسف بن الحسين سئل سهل بن عبد الله أي شيء أشق على إبليس؟ قال إشارة قلوب العارفين وأنشد.\nقلوب العارفين لها عيون … ترى ما لا يراه الناظرونا.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد قال العباس بن أحمد سئل سهل متى يستريح الفقير من نفسه؟ قال: إذا لم ير وقتا غير الوقت الذي هو فيه.\n\n• حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الرحمن الغزالي الأصبهاني بالبصرة ثنا علي بن أحمد بن نوح الأهوازي قال سمعت سهل بن عبد الله يقول: خلق الله الخلق ليسارهم ويساروا الخلق، فإن لم تفعلوا فناجوني وحدثوني، فإن لم تفعلوا فاسمعوا مني، فإن لم تفعلوا فانظروا إلي، فإن لم تفعلوا فكونوا ببابي وارفعوا حوائجكم فإني أكرم الأكرمين. وقال سهل: طلب العلم فريضة على كل مسلم. قال علم حاله في الحركة والسكون إن أتاه الموت أي شيء حاله فيما بينه وبين الله، لأن الله هو المنعم فكيف شكره للمنعم، وأدنى ما يجب للرب على العباد ألا يعصوه فيما أنعم عليهم. وكيف حاله فيما بينه وبين الخلق على أي جهة: على الرحمة والنصيحة، أم على المكر والخديعة؟ وقال:\nمن أصبح وهمه ما يأكل ولم يكن همه هم قبره وحال لحده، لو ختم البارحة القرآن ويصلي اليوم خمسمائة ركعة أصبح في يوم مشئوم عليه، لهمة بطنه.\nوقال تعالى ﴿(يعلم ما في أنفسكم فاحذروه)﴾ قال ما في غيبكم لم تفعلوه ستفعلونه فاحذروه. قال فاصرخوا إليه حتى يكون هو الذي يلي الأمر، وهو الذي يصلح الشأن، وهو الذي يعصم، وهو الذي يوفق، وهو الذي يختم بخير.","vol":"10","page":200},{"text":"وقوله ﷿ ﴿(فاعلم أنه لا إله إلا الله)﴾ قال ألا نافع ولا دافع غير الله.\n\n• سمعت أبي يقول سمعت أبا بكر الجوني يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول: معرفة النفس أخفى من معرفة العدو، ومعرفة العدو أجلى من معرفة الدنيا. وقال. إذا عرف العدو عرف ربه، وإذا عرف نفسه عرف مقامه من ربه وإذا عرف عقله عرف حاله فيما بينه وبين ربه، وإذا عرف العلم عرف وصوله، وإذا عرف الدنيا عرف الآخرة. وقال: هي نعمة ومصيبة فالنعمة ما دعا الله الخلق إليه من معرفته، والمصيبة ما ابتلاهم في أنفسهم ومخالفتها. وقال: لله ثلاثة أشياء في خلقه: المعرفة، والإحسان، والحكم. وثلاثة. للعبد مع الله:\nتضعيف الحسنات، والعفو عن السيئات، ولا تضعف عليهم. وفتح باب التوبة إلى الممات وقال: ليس لأهل المعرفة همة غير هذه الثلاثة إذا أصلحوا:\nالاقتداء بالنبي ﷺ، والاستعانة بالله ﷾، - والاقتداء هو الافتقار - والصبر على ذلك إلى الممات. وقال: الأصل الذي أنا أدعو إليه قولي اتقوا يوما لا ليلة بعده، وموتا لا حياة بعده، والسلام.\nوقال: النفس صنم والروح شريك فمن عبد نفسه فقد عبد صنما، ومن عبد روحه عبد شريكا. ومن آثر الله وعبده بالإخلاص وهدم دنياه وعبد الله في روحه ومع روحه فقد عبد الله وآثره. وقال: الأنفاس معدودة فكل نفس يخرج بغير ذكر الله فهي ميتة، وكل نفس يخرج بذكر الله فهي موصولة بذكر الله.\n\n• أخبر جعفر بن محمد بن نصير الخلدي فيما كتب إلى قال سمعت أبا محمد الحريرى يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول: من أخلاق الصديقين ألا يحلفوا الله لا صادقين ولا كاذبين، ولا يغتابون ولا يغتاب عندهم، ولا يشبعون بطونهم، وإذا وعدوا لم يخلفوا، ولا يتكلمون إلا والاستثناء في كلامهم، ولا يمزحون أصلا. قال وسمعت سهلا يقول: ذروا التدبير والاختيار فإنهما يكدران على الناس عيشهم. وقال سهل: اعلموا أن هذا زمان لا ينال أحد فيه النجاة إلا بذبح نفسه بالجوع والصبر والجهد، لفساد ما عليه أهل الزمان.","vol":"10","page":201},{"text":"• حدثنا محمد بن الحسن قال سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت أبا يعقوب البلدي يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول: لقد أيس العقلاء الحكماء من هذه الثلاثة الخلال: ملازمة التوبة، ومتابعة السنة، وترك أذى الخلق.\n\n• حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين الواعظ قال قرأت على جعفر ابن محمد بن يعقوب الثقفي سمعت أبا محمد سهل بن عبد الله يقول: ما من نعمة إلا والحمد أفضل منها، والنعمة التي ألهم بها الحمد أفضل من النعمة الأولى، لأن بالشكر يستوجب المزيد. قال وسمعت سهلا يقول: أول الحجاب الدعوى، فإذا أخذوا في الدعوى حرموا.\n\n• أخبرنا عبد الجبار بن شيراز - في كتابه - وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني قال سمعت سهل بن عبد الله يقول: من نظر إلى الله قريبا منه بعد عن قلبه كل شيء سوى الله، ومن طلب مرضاته أرضاه الله، ومن أسلم قلبه تولى الله جوارحه. وقال سهل: ما من أحد يسر الله له شيئا من العبادة إلا فرغه لتلك العبادة، ولا فرغ الله أحدا إلا أسقط عنه مئونة الرزق من أين يأخذه، وإلا جعل له مقاما عنده، وجعل هذا العبد يؤثره في كل حال وعلى كل حال، وما من عبد آثر الله إلا سلمه من الدنيا ولم يكله إلى غيره.\n\n• سمعت أبا الحسن بن جهضم يقول حدثني طاهر بن الحسن قال سمعت إبراهيم البرجي يقول: سمعت سهل بن عبد الله يقول: ما أظهر عبد فقره إلى الله في وقت الدعاء في شيء يحل به إلا قال الله لملائكته: لولا أنه لا يحتمل كلامى لأجبته لبيك.\n\n• سمعت أبا الحسن يقول ثنا أبو بكر الدينوري قال سمعت سهل بن عبد الله يقول: المؤمن أكرم على الله من أن يجعل رزقه من حيث يحتسب، يطمع المؤمن في موضع فيمنع من ذلك ويأتيه من حيث لا يحتسب.\n\n• سمعت أبي يقول سمعت خالي أبا بكر أحمد بن محمد بن يوسف يقول قال سهل بن عبد الله: لا يصح الإخلاص إلا بترك سبعة: الزندقة والشرك والكفر","vol":"10","page":202},{"text":"والنفاق والبدعة: والرياء والوعيد وقال الأكل خمسة: الضرورة والقوام والقوت والمعلوم والفقر، والسادس لا خير فيه وهو التخليط. ومن لم يهتم للرزق سلم من الدنيا وآفاتها. وقال: ابتداء اليقين المكاشفة لقوله: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا. ثم المعاينة ثم المشاهدة. وقال: اليقين نار والإقرار باللسان فتيله والعمل زيته. وقال من سعادة المرء قلة المئونة وتخفيف الحال وتسهيل الصلوات، ووجدان لذة الطاعة. وسئل عن ذكر اللذات قال: إذا امتلأ القلب صار روحا، وقال من لم يمازج بره بالهوى شاهد قلبه وخلص عمله. وقال: طوبى لعبد أسر نفسه بعلمه بأن الله يشاهده بالاستماع منه، فوقع بصره على مقامه من إيمانه حتى استمكن مقامه من القرب منه، وأوصل علمه وصير لسانه رطبا، وأخدم جوارحه حتى أدركه المدد من ربه. وسئل بم يعرف العبد عقله؟ قال: إذا كان وقافا عند همومه حينئذ يعرف عقله، ولا يعرف ولا يستكمل إلا بعد هذا. وقال: أصل العقل الصمت وفرع العقل العافية، وباطن العقل كتمان السر، وظاهره الاقتداء بالنبي ﷺ، وقال: الإيمان بالفرائض وعلمها فرض والعمل بها فرض، والإخلاص فيها فرض، والإيمان بالسنن فرض بأنها سنة وعلمها سنة، والعمل بها سنة، والإخلاص فيها فرض. والإخلاص بالإيمان العمل به. وقال: المؤمنون الذين وعدهم الله الجنة على ثلاث مقامات: واحد آمن وليس له عمل فله الجنة وآخر آمن وليس له إثم وعمل صالحا وهذا في صفة قد أفلح المؤمنون.\nوالثالث آمن ثم أذنب ثم تاب وأصلح فهو حبيب الله فله الجنة، والرابع آمن وأحسن وأساء يتبين لهم عند لموازنة، ولله تعالى فيهم - مشيئة. وقال: لا يخرجنكم تنزيه الله إلى التلاشي، ولا يخرجنكم التشبيه إلى الجسد، الله يتجلى لهم كيف شاء. وقال: ليس لقول لا إله إلا الله ثواب إلا النظر إلى الله ﷿ والجنة ثواب الأعمال. وقال: أول الحق الله وآخر الحق ما يراد به وجه الله.\n\n• سمعت أبا عمرو عثمان بن محمد العثماني يقول سمعت أبا محمد بن صهيب يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول: لا يذنب المؤمن ذنبا حتى يكتسب معه","vol":"10","page":203},{"text":"مائة حسنة فقيل يا أبا محمد وكيف هذا؟ قال: نعم يا دوست، إن المؤمن لا يكتسب سيئة إلا وهو يخاف العقوبة عليها، ولو لم يكن كذلك لم يكن مؤمنا، وخوفه العقاب عليها حسنة، ويرجو غفران الله لها، ولو لم يكن هكذا لم يكن مؤمنا، ورجاؤه لغفرانها حسنة، وهو يرى التوبة منها، ولو لم يرها لم يكن مؤمنا، ورؤيته التوبة منها حسنة، ويكره الدلالة عليها، ولو لم يكره الدلالة عليها لم يكن مؤمنا، وكراهة الدلالة عليها حسنة. ويكره الموت عليها ولو لم يكره الموت عليها لم يكن مؤمنا، وكراهته للموت عليها حسنة. فهذه خمس حسنات وهي بخمسين حسنة، الحسنة بعشر أمثالها، لقوله تعالى ﴿(من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها)﴾ فهذه تصير مائة حسنة فما ظنكم بسيئة تعتورها مائة حسنة وتحيط بها، والله تعالى يقول ﴿(إن الحسنات يذهبن السيئات)﴾ وما ظنكم بثعلب بين مائة كلب أليس يمزقونه. ثم بكى سهل وقال: لا تحدثوا بهذا الجهال من الناس فيتكلوا ويغتروا، فإن هذه السيئة هي شيء عليه وحسناته هي أشياء له، وما عليه فلله أن يأخذه به ويكون عادلا بعقوبته عليه. وما له لا يظلمه الله ﷿، بل يوفيه ثوابه وإن كان بعد حين. ومن يصبر على حر نار جهنم ساعة واحدة. ولكن بادروا بالتوبة من هذه السيئة حتى تأمنوا العقوبة وتصيروا أحباب الله، فإن الله يحب التوابين. قال وسمعت سهل بن عبد الله يقول: إن الأمراض والأسقام والأحزان والمصائب إنما هي كفارات للصغائر، وأما الكبائر فلا يسقطها إلا التوبة، ومثله كمثل حبر يصيب الثوب فلا يقلعه إلا الصابون الحاد، والمعالجات بالخل والأشنان وغيره. ومثل الصغائر كمثل قليل دبس يصيب الثوب فيذهبه الريق وقليل من الماء. فقيل: يا أبا محمد أليس قد روي أن المصائب كفارات وأجر. فضحك وقال: يا دوست إن المصائب إذا ضم إليها الصبر والاحتساب تكون كفارة وأجرا كلاهما، فأما إذا لم يصبر عليها ولم يحتسبها تكون كفارات وحططا لا أجر فيها ولا ثواب. وبيان ذلك أن المصائب فعل غيرك ولا تثاب على فعل غيرك، وصبرك واحتسابك فعل لك فتؤجر وتثاب.","vol":"10","page":204},{"text":"• حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الرحمن الأصبهاني - الغزال بالبصرة - ثنا أبو بشر عيسى بن إبراهيم بن دستكوثا قال قال سهل بن عبد الله:\nالحب هو الخوف لأن الكفار أحبوا الله فصار حبهم أمنا، وصار حب المؤمنين الخوف.\n\n• أخبرنا عبد الجبار بن شيرياز - فيما كتب إلي - وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني قال سمعت سهل بن عبد الله يقول: أصل الدنيا الجهل، وفرعها الأكل والشرب واللباس والطيب والنساء والمال والتفاخر والتكاثر، وثمرتها المعاصي. وعقوبة المعاصي الإصرار، وثمرة الإصرار الغفلة، وثمرة الغفلة الاستجراء على الله. وقال: أيما عبد لم يتورع ولم يستعمل الورع في عمله انتشرت جوارحه في المعاصي، وصار قلبه بيد الشيطان وملكه، فإذا عمل بالعلم دله على الورع، فإذا تورع صار القلب مع الله. وقال: العلم دليل، والعقل ناصح، والنفس بينهما أسير، والدنيا مدبرة، والآخرة مقبلة:\nوالعدو في ذلك منهزم فيصير العبد عند الله خالصا. وإنما سموا ملوكا لأنهم ملكوا أنفسهم فقهروها، واقتدروا عليها فغلبوها: وظفروا بها فأسروها.\nفالعارفون ملكون لأنفسهم مستظهرون عليها. والغافلون قد ملكتهم أنفسهم واستظهرت عليهم: بتلوين أهوائها وبلوغ محابها ومناها في الأقوال والأحوال وسائر الأفعال. ولا يفلت من أسر نفسه على حقيقة معرفتها عرف باريه ﷻ فإذا عرف نفسه ألزمته معرفتها شريطة العبودية بحق الربوبية، وإعطاء الوحدانية حقها.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه أبو الحسن بن جهضم قال حدثني أبو الفضل الشيرجي قال سمعت سهل بن عبد الله يقول:\nإن الله يطلع على أهل قرية أو بلد فيريد أن يقسم لهم من نفسه قسما فلا يجد في قلوب العلماء ولا في قلوب الزهاد موضعا لتلك القسمة من نفسه، فيمن عليهم أن يشغلهم بالتعبد عن نفسه.","vol":"10","page":205},{"text":"• أخبرنا عبد الجبار بن شيراز - في كتابه - وحدثني عنه أبو الحسن بن جهضم قال سمعت سهل بن عبد الله يقول: تظهر في الناس أشياء ينزع منهم الخشوع بتركهم الورع، ويذهب منهم العلم بإظهار الكلام، ويضيعون الفرائض باجتهادهم في النوافل، ويصير نقض العهود وتضييع الأمانة وارتفاعها من بينهم علما، ويرفع من بين المنسوبين إلى الصلاح في آخر الزمان علم الخشية وعلم الورع وعلم المراقبة، فيكون بدل علم الخشية وساوس الدنيا، وبدل علم الورع وساوس العدو، وبدل علم المراقبة حديث النفس ووساوسها. قيل: ولم ذلك يا أبا محمد؟ قال: تظهر في القراء دعوى التوكل والحب والمقامات: ترى أحدهم يصوم ويصلي عشرين سنة وهو يأكل الربا ولا يحفظ لسانه من الغيبة ولا عينه وجوارحه مما نهى الله عنه.\n\n• سمعت أبي رحمه الله تعالى قال سمعت خالي أحمد بن محمد بن يوسف يقول قال سهل بن عبد الله: أخلاق الإسلام والإيمان الحياء وكف الأذى وبذل المعروف والنصيحة وفيها أحكام التعبد. وقال: الدنيا ثلاثة عبيد ورجال وفتيان: قوله تعالى ﴿(وعباد الرحمن)﴾ و﴿(رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع)﴾ ﴿(إنهم فتية آمنوا بربهم)﴾ و﴿(سمعنا فتى يذكرهم)﴾ وقيل له: ما انشراح القلوب؟ قال: قبول الوحي: ﴿(فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله)﴾ وهم المدعون الذين يدعون الحول والقوة والمشيئة والإرادة ويدعون الاستغناء عن الله.\nوالقلب يجول فإذا قلت الله وقف. والمحمود من الدنيا المساجد شاركنا فيها الملائكة، والمذموم البطن والفرج شاركنا فيها أهل الذمة، يقول الله تعالى: يا عبدي لا تذنب، يقول العبد لا بد لي. يقول الله فإذا أذنبت فتب إلي حتى أقبلك. قال العبد لا أفعل لأن الأصل هو البطن والفرج. قال الرب فكن مكانك حتى أجيئك. قال العبد. بأى شيء تجئ إلي؟ قال بالجوع والفقر والعري. وقال: خلق الله الإنسان على أربع طبائع طبع البهائم وطبع الشياطين وطبع السحرة وطبع الأبالسة. فمن طبع البهائم البطن والفرج قوله ﴿(ذرهم يأكلوا ويتمتعوا)﴾ الآية. وطبع الشياطين اللهو واللعب والزينة والتكاثر","vol":"10","page":206},{"text":"والتفاخر قوله تعالى ﴿(لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد)﴾ ومن طبع السحرة المكر والخديعة ﴿(ويمكرون ويمكر الله)﴾ ﴿(يخادعون الله وهو خادعهم)﴾ ومن طبع الأبالسة الإباء والاستكبار قوله تعالى ﴿(إلا إبليس أبى واستكبر)﴾ واستعبد الله العباد بالتسبيح والتقديس والتحميد والشكر حتى يسلموا من طبع الشياطين اللهو واللعب يقول فى كتابه ﴿(لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون)﴾ وقوله ﴿(يسبحون الليل والنهار لا يفترون)﴾ ومن طبع السحرة استعبدهم الله بالاقتداء بالنبي ﷺ بالنصيحة والرحمة والصدق والإنصاف والتفضل والاستعانة بالله والصبر على ذلك إلى الممات. ومن طبع الأبالسة استعبدهم الله بالدعاء والصراخ والتضرع والالتجاء. ﴿(قل ما يعبؤا بكم ربي لولا دعاؤكم)﴾ يسلم به العباد إذ يعتصمون به. وقوله ﴿(واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)﴾ ﴿(ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم)﴾ حتى يسلموا من طبع الأبالسة. وقال: معرفة وإقرار وإيمان وعمل وخوف ورجاء وحب وشوق وجنة ونار. فالمعرفة خوف والإقرار رجاء والإيمان خوف والعمل رجاء والخوف رهبة. والحب رجاء والشوق خوف بعد. وقال هي نعمة ومصيبة فالنعمة ما دعا الله الخلق إليه من معرفته والمصيبة ما ابتلاهم في أنفسهم ومخالفتها وقال: الله معنا قريب إلينا فلا بد لنا من أن نكون معه نؤثره ونطيعه، فيكون إيثارنا له صدقنا بعلمنا فيه. وقال: العاصون يعيشون في رحمة العلم، والمطيعون يعيشون في رحمة القرب. وقال: ما خلق الله الخلق لأنفسهم ولا لغيرهم، إنما خلقهم إظهارا لملكه والملك لا يكون إلا بتول وتبر. فقال ﴿(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)﴾ وقال: لا بد للخلق أن يعبدوا شيئا فمن لا يعبد الله فلا بد له من عبادة شيء ومن لا يطيع الله فلا بدله من أن يطيع شيئا، ومن لم يتول الله فلا بدله من أن يتولى شيئا غير الله. وكذلك جميع الأشياء لذلك خلقهم. وقال: ليس وراء الله منتهى قال نهاية ينتهى إليه. وقال: ليس له وراء وليس وراء الله وراء هو وراء كل شيء جل الله وعز شأنه.","vol":"10","page":207},{"text":"• سمعت محمد بن الحسن بن علي قال سمعت أحمد بن محمد بن سالم يقول كنت عند سهل بن عبد الله ودخل عليه رجل وقال: يا أستاذ أي شيء القوت؟ قال الذكر الدائم. قال الرجل لم أسألك عن هذا. إنما سألتك عن قوام النفس.\nفقال: يا رجل لا تقوم الأشياء إلا بالله. فقال الرجل لم أعن هذا اسألتك عمالا بد منه. فقال يا فتى لا بد من الله.\n\n• سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله ابن شاذان يقول اسمعت بن سالم يقول: سئل سهل بن عبد الله عن سر النفس فقال: للنفس سر ما ظهر ذلك السر على أحد من خلقه إلا على فرعون فقال أنا ربكم الأعلى. ولها سبع حجب سماوية وسبع حجب أرضية، فكلما يدفن العبد نفسه أرضا سما قلبه سماء، فإذا دفنت النفس تحت الثرى وصل القلب إلى العرش. قال: وسمعت سهلا يقول: القلب رقيق يؤثر فيه الشيء اليسير فاحذروا عليه من الخطرات المذمومة، فإن أثر القليل عليه كثير. قال وسمعت سهلا يقول:\nكل شيء دون الله فهو وسوسة. قال وسئل سهل عن قوله: من عرف نفسه فقد عرف ربه. قال: من عرف نفسه لربه عرف ربه لنفسه.\n\n• سمعت أبي يقول سمعت أبا بكر الجوربي يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول: الطهارة على ثلاثة أوجه: طهارة العلم من الجهل، وطهارة الذكر من النسيان، وطهارة الطاعة من المعصية. وقال: جناية الخاص أعظم عند الله من جناية العام، وجناية الخاص السكون إلى غير الله تعالى والأنس بسواه. وقال تستأنس الجوارح أو لا بالعقل، ثم يستأنس العقل بالعلم، ثم يستأنس العبد بالله. وقال: من اهتم للخير لا يكون للرب عنده قدر. وقال: كل عقوبة طهارة إلا عقوبة القلب فإنها قسوة. قال وسمعت سهلا يقول: يا معشر المسلمين قد أعطيتم الإقرار من اللسان، واليقين من القلب، وإن الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.\nوإن له يوما يبعثكم فيه ويسألكم عن مثاقيل الذر من أعمالكم، من خير يحزيكم به أو شر يعاقبكم عليه إن شاء أو يعفو عنه. قال تعالى ﴿(ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل)﴾ فإن الخردلة إذا","vol":"10","page":208},{"text":"كسرت يكون البعض منها شيئا. قال: ﴿(إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير)﴾ قيل: فكيف الحيلة يا أبا محمد؟ قال حققوها بالأعمال الصالحة المرضية. قيل وكيف لنا تحقيقها بالأعمال الصالحة؟ قال في خمسة أشياء لا بد لكم منها: أكل الحلال، ولبس الحلال الذين تؤدون بهما الفرائض وحفظ الجوارح كلها عما نهاكم الله عنه، وأداء حقوق الله ﷿ كما أمركم بها، وكف الأذى لكي لا تذهب أعمالكم في القيامة وتسلم لكم أعمالكم، والخامسة الاستعانة بالله وبما عنده واليأس عما في أيدى الناس، وذكره آناء الليل والنهار كي يتم لكم ذلك، فاجتهدوا في ذلك إلى الممات. قيل: كيف تصبح للعبد هذه الخصال؟ قال: لا بد له من عشرة أشياء يدع خمسا ويتمسك بخمس: يدع وساوس العدو والقبول منه، ويتبع العقل فيما ينصحه ويكون فيه رضى الله، ويدع اهتمامه للدنيا واغتباطه بها لأهلها، ويدع اتباع الهوى ويؤثر الله على كل حال من أحواله، ويدع المعصية والاستعانة بها ويشتغل بالطاعة ويرغب فيها، ويجتنب الجهل والقيام عليه، ولا يدنو من شيء من أمر الدنيا حتى يحكم عليه فيه، ويطلب بدل الجهل العلم والعمل به فهذه عشرة أشياء. قيل له: كيف له بفهم هذا ويعلم إيش عليه ويعمل به؟ قال: لا بد له من خمسة أشياء: لا يتعنى ولا يتعب نفسه، ولا يفني عمره في جمع مال يصير آخره إلى الميراث، ولا يتعب نفسه ولا يشتغل ببناء يصير آخره إلى الخراب، ولا يرغب في أكل ما يصير آخره إلى التفل والكنيف، ولا في لباس يصير آخره إلى المزابل، ولا يتخذ أحبابا يصير آخرهم إلى التراب، ويخلص وده وحبه لله الواحد القهار الذي لم يزل ولا يزال حيا قيوما فعالا لما يشاء. قيل. وكيف يقوى على هذا وبم يقوى عليه؟ قال:\nبإيمانه. قيل: كيف بإيمانه؟ قال بعلمه أنه عبد الله وأن الله مولاه وشاهده، عالم به وبضمائره، قائم عليه. قال الله ﷿ ﴿(أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت)﴾ ويعلم أن مضرته ومنفته بيده، قادر على فرحه وسروره قادر على غمه وأنه به رؤف رحيم. فهذه خمسة أشياء لا بد له منها، وخمسة أخر لا بد له منها","vol":"10","page":209},{"text":"لزوم قلبه على مشاهدة الله إياه، وقيامه عليه مطلع على ضميره، قال الله ﷿ ﴿(واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه)﴾ فيراه بقلبه قريبا منه فيستحى منه ويخافه ويرجوه ويحبه ويؤثره ويلتجئ إليه ويظهر فقره وفاقته له، وينقطع إليه في جميع أحواله. فهذه ما لا بد للخلق أجمعين منها أن يعملوا بها، بعث الله تعالى أنبياءه عليهم الصلاة والسلام بهذا ولهذا وفي هذا، وأنزل الكتاب لهذا، وجاءت الآثار عن نبينا ﷺ على هذا، وعن أصحابه والتابعين وعملوا به حتى فارقوا الدنيا، وكانوا على هذا، لا ينكره إلا جاهل.\n\n• سمعت محمد بن الحسن بن موسى يقول سمعت جدي يقول بلغني أن يعقوب بن الليث اعتقل بطنه في بعض كور الأهواز فجمع الأطباء فلم يغنوا عنه شيئا، فذكر له سهل بن عبد الله فأمر بإحضاره في العماريات فأحضر، فلما دخل عليه قعد على رأسه وقال: اللهم أريته ذل المعصية فأره عز الطاعة:\nففرج عنه من ساعته، فأخرج إليه مالا وثيابا فردها ولم يقبل منه شيئا. فلما رجع إلى تستر قال له بعض أصحابه: لو قبلت ذلك المال وفرقته على الفقراء.\nفقال له: انظر إلى الأرض، فنظر فإذا الأرض كلها بين يديه ذهبا. فقال: من كان حاله مع الله هذا لا يستكثر مال يعقوب بن الليث.\n\n• سمعت أبا الفضل أحمد بن عمران الهروي يحكي عن بعض أصحاب أبي العباس الخواص قال: كنت أحب الوقوف على شيء من أسرار سهل بن عبد الله فسألت بعض أصحابه عن قوته فلم يخبرني أحد منهم عنه بشيء، فقصدت مجلسه ليلة من الليالي فإذا هو قائم يصلي، فأطلت القيام وهو قائم لا يركع، فإذا أنا بشاة جاءت فرجمت باب المسجد وأنا أراها، فلما سمع حركة الباب ركع وسجد وسلم وخرج وفتح الباب، فدنت الشاة منه ووقفت بين يديه، فمسح ضرعها - وكان قد أخذ قدحا من طاق المسجد - فحلبها وجلس فشرب ثم مسح بضرعها وكلمها بالفارسية فذهبت فى الصحراء ورجع هو إلى محرابه. وقال أبو","vol":"10","page":210},{"text":"الحسن بن سالم: عرفت سهلا سنين من عمره كان يقوم الليل بفرد رجل يناجي ربه حتى يصبح.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا نصر عبد الله بن علي يقول سمعت أحمد بن عطاء يقول سمعت محمد بن الحسن قال قال سهل: أعمال البر يعملها البر والفاجر، ولا يجتنب المعاصي إلا صديق. وقال سهل: من أحب أن يطلع الخلق على ما بينه وبين الله فهو غافل.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت عباس بن عصام يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول: البلوى من الله على وجهين: بلوى رحمة، وبلوى عقوبة، فبلوى الرحمة تبعث صاحبها على إظهار فقره إلى الله تعالى وترك التدبير. وبلوى العقوبة تبعث صاحبها على اختياره وتدبيره.\n\n• أسند سهل بن عبد الله.\n\nوأخبرني يوسف بن عمر بن مسرور أبو الفتح القواس ثنا عبيد الله أبو القاسم الصنعاني ثنا ابن واصل ثنا سهل بن عبد الله التستري قال أخبرني خالي محمد بن سوار عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: «كان رسول الله ﷺ يغزو ومعه عدة من نساء الانصار يسقين الماء ويداوين الجرحى».\n\n• [حدثناه محمد ابن علي أبي يعلى ثنا قطن بن بشير ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس «أن رسول الله ﷺ كان يغزو بأم سليم ومعها نسوة يسقين الماء ويداوين الجرحى] (^١).\n\n• حدثنا محمد بن المظفر - إملاء - ثنا أبو علي محمد بن الضحاك بن عمرو ثنا سهل بن عبد الله الزاهد ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا محمد بن عبد الرحمن القشيري ثنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: «أعطيت في علي خمسا أما إحداها فيواري عورتي، والثانية يقضي ديني، والثالثة أنه متكاي في طول الموقف، والرابعة فإنه عوني على حوضي، والخامسة فإني لا أخاف عليه أن يرجع كافرا\n_________\n(^١) زيادة من مغ.","vol":"10","page":211},{"text":"بعد إيمان، ولا زانيا بعد إحصان». كذا حدثناه ابن المظفر. وقال سهل لزاهد هو التستري. فقلت له: ببلدنا سهل بن عبد الله أبو طاهر أهو ذاك؟ فأبى إلا التستري\n\n<span data-type='title' id=toc-812>سهل بن عبد الله بن الفرحان</span>\nقال الشيخ رضي الله تعالى عنه: ومنهم الطاهر المطهر أبو طاهر سهل بن عبد الله الفرحان الأسفهرديري - قرية من ربض المدينة، مدينة أصبهان - رحمة الله تعالى عليه، كان مجاب الدعوة\nلقى أحمد بن عصام الأنطاكي وأحمد بن أبي الحواري وأبا يوسف الغسولي وعبد الله، بن خبيق ونظراءهم بالشام فأقام بالثغر مدة وكتب بمصر والشام الحديث الكثير. كان أهل بلدنا مفزعهم إلى دعائه عند النوائب والمحن، كان سبب طهارته إذا دخل الحمام للتنظف ورأى بعض الناس عراه سأل ربه أن يكفيه أمر التنظف ودخول الحمام. فسقطت شعرته فلم تنبت بعد دعوته.\nوكانت له شجرة جوز تحمل كل سنة كثيرا، فسقط منها رجل فاستعظم ذلك وقال: اللهم أيبسها. فيبست فلم تحمل بعد ذلك. وله آثار كثيرة في إجابة أدعيته مشهورة، اقتصرنا منها على ما ذكرنا\nفأما رفيع حاله من إدمان الذكر والمشاهدة والحضور والمسامرة والتعري من حظوظ النفس والموافقة، والتبري من رؤية الناس والمخالطة، فشائع ذائع. حكى ذلك عنه مشايخنا من إخوانه وزواره، ولقي من الجهال فيما نقل من مذهب الشافعي - فإنه أول من حمل من علم الشافعي - مختصر حرملة ابن يحيى عن الشافعي، فاستعظم ذلك الجهال الذين كانوا على مذهب أهل العراق فصبر على أذاهم لم ويعارضهم بشيء محتسبا في ذلك، إلى أن مضى حميدا رشيدا ﵀. توفي سنة ست وسبعين ومائتين، تقدم موته على موت أبي محمد سهل بن عبد الله التستري.\n\n• فمما رواه ما حدثناه أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن يوسف ثنا أبو طاهر سهل بن عبد الله ثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا الوليد بن","vol":"10","page":212},{"text":"مسلم ثنا عفير بن معدان أبو كامل عن سليم بن عامر عن أبي أمامة قال قال رسول الله ﷺ: «إذا نادى المنادي فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء فمن نزل به كرب أو شدة فليتحين المنادي، فإذا كبر كبر، وإذا تشهد تشهد، وإذا قال حي على الصلاة قال حي على الصلاة، وإذا قال حي على الفلاح قال حي على الفلاح، ثم قال: اللهم رب هذه الدعوة الصادقة الحق المستجاب لها، دعوة الحق وكلمة التقوى أحينا عليها وأمتنا عليها وابعثنا عليها واجعلنا من خيار أهلها محيا ومماتا. ثم سل الله حاجتك». غريب من حديث سليم وعفير لا أعلم رواه عنه إلا الوليد.\n\n• حدثنا أحمد بن إبراهيم ثنا سهل بن عبد الله ثنا هشام بن عمار ثنا بقية بن الوليد حدثني يوسف بن كثير عن نوح بن ذكوان عن الحسن. قال قال رسول الله ﷺ: «إن من السرف أن تأكل كلما اشتهيت».\nغريب من حديث الحسن عن أنس لا أعلم رواه عنه إلا نوح.\n\n• حدثنا أحمد بن إبراهيم ثنا سهل بن عبد الله ثنا محمد بن أبي السري ثنا بقية عن بن الهيعة عن دراج عن ابن أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ: «يقول الله ﷿ يوم القيامة أين جيراني؟ فتقول الملائكة: ومن ينبغي أن يكون جارك؟ فيقول عمار مسجدي»:. غريب من حديث أبي الهيثم سليمان بن عمرو العتواري لا أعلم رواه له راويا إلا دراجا.\n\n<span data-type='title' id=toc-813>أحمد بن مسروق</span>\nقال الشيخ: ومنهم المستأنس بالحق، المستوحش من الخلق، أبو العباس الطوسي أحمد بن محمد بن مسروق. من ساكني بغداد. صحب الحارث بن أسد المحاسبي ومحمد بن منصور الطوسى والسرى بن المفلس السقطي ومحمد بن الحسين البرجلاني.\n\n• سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت عبد الله بن محمد الرازي يقول سمعت أبا العباس بن مسروق يقول: من ترك التدبير عاش في راحة.","vol":"10","page":213},{"text":"• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا سعيد بن عطاء يقول: إن الجنيد ابن محمد رأى فيما يرى النائم قوما من الأبدال فسأل هل ببغداد أحد من الأولياء؟ فقالوا: نعم أبو العباس بن مسروق من أهل الأنس بالله تعالى.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد الخلدي - في كتابه - وحدثني عنه الحسين بن يحيى الفقيه أبو علي قال: سئل ابن مسروق عن التوكل فقال: اشتغالك عما لك بما عليك، وخروجك مما عليك لمن ذاك له وإليه. قال وسئل عن التصوف فقال: خلو الأسرار مما منه بد، وتعلقها بما ليس منه بد.\n\n• أخبر جعفر بن محمد وحدثني محمد بن الحسين قال سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت جعفرا يقول: سألت أبا العباس بن مسروق مسألة في العقل فقال لي: يا أبا أحمد من لم يحترز بعقله من عقله لعقله هلك بعقله.\n\n• أخبر جعفر - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال قال أبو العباس بن مسروق: مررت مع الجنيد بن محمد في بعض دروب بغداد وإذا مغن يغنى.\nمنازل كنت تهواها وتألفها … أيام كنت على الأيام منصورا\n\n• فبكى الجنيد بكاء شديدا ثم قال: يا أبا العباس ما أطيب منازل الألفة والأنس؟ وأوحش مقامات المخالفات؟ لا أزال أحن إلى بدء إرادتى وجدة سعى، وركوبي للأهوال طمعا في الوصول، وها أنا في أيام الفترة أتلهف على أوقاتي الماضية. فقال أبو العباس: من يكن سروره بغير الحق فسروره يورث الهموم، ومن لم يكن أنسه في خدمة ربه فهو من أنسه فى وحشة.\n\n• أخبر جعفر وحدثني عنه محمد بن الحسين قال سمعت أبا بكر الرازي يقول قال أبو العباس بن مسروق: شجرة المعرفة تسقى بماء الفكرة، وشجرة الغفلة تسقى بماء الجهل، وشجرة التوبة تسقى بماء الندامة، وشجرة المحبة تسقى بماء الإنفاق والموافقة والإيثار. ومتى طمعت في المعرفة ولم تحكم قبلها مدارج الإرادة فأنت في جهل، ومتى ما طلبت الإرادة قبل تصحيح مقام التوبة فأنت في غفلة. مما تطلبه.","vol":"10","page":214},{"text":"قال الشيخ رضي الله تعالى عنه: أسند الكثير ولقينا جماعة من الرواة عنه\n\n• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة ثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق الصوفي ثنا عبد الأعلى ثنا حماد بن سلمة عن عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب وأيوب بن سيرين عن عمران بن حصين وقتادة وحميد عن الحسين عن عمر أن رجلا أعتق ستة مملوكين عند موته ليس له مال غيرهم «فأقرع رسول الله ﷺ بينهم فأعتق اثنين ورد أربعة في الرق».\n\n• حدثنا أبو مخلد بن جعفر ثنا أحمد بن محمد بن مسروق ثنا محمد بن بكار ثنا حفص بن سليمان عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان ابن عفان سمعته على منبر رسول الله ﷺ قال قال رسول الله ﷺ: «من كانت له سريره صالحة أو سيئة ألبسه الله ﷿ منها رداء يعرف به».\n\n• حدثنا مخلد بن جعفر ثنا أحمد بن محمد بن مسروق ثنا محمد ابن بكار ثنا قيس بن الربيع عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر».\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أحمد بن محمد بن مسروق ثنا محمد بن حسان السمتي ثنا عبد الله أبو عثمان الحمصي عن الأوزاعي عن عبيدة بن لبابة عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ: «إن لله ﷿ عبادا خصهم بالنعم لمنافع العباد يقرها فيهم ما بذلوها، فإذا منعوها حولها منهم وجعلها فى غيرهم».\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أحمد بن محمد بن مسروق ثنا شيبان ابن فروخ ثنا محمد بن زياد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ: «إن أشد الناس عذابا يوم القيامة من شتم الأنبياء ثم أصحابى ثم المسلمين».\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن أحمد بن مسروق ثنا يعقوب بن إسحاق ثنا أحمد بن عبيد الله الغزانى ثنا محمد بن السماك عن عائد عن عطاء عن","vol":"10","page":215},{"text":"عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله ﷺ: «يقال للعاق اعمل ما شئت من الطاعة فإني لا أغفر لك. ويقال للبار اعمل ما شئت فإني أغفر لك».\n\n• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أبو العباس بن مسروق ثنا خالد بن عبد الصمد ثنا عبد الملك بن قريب الأصمعي قال حدثني القاسم بن سلام مولى الرشيد أمير المؤمنين - وكان من أهل الدين والأدب - عن الرشيد عن المهدي عن أبيه عن محمد بن علي عن أبيه عن ابن عباس: قال بلغ النبي ﷺ عن الزبير إمساك «فأخذ بعمامته فجبذها إليه وقال: يا ابن العوام أنا رسول الله إليك وإلى الخاص والعام، يقول الله ﷿: أنفق أنفق عليك، ولا ترد فيشتد عليك الطلب، إن في هذه السماء بابا مفتوحا ينزل منه رزق كل امرئ بقدر نفقته أو صدقته ونيته، فمن قلل قلل عليه، ومن كثر كثر عليه». فكان الزبير بعد ذلك يعطي يمينا وشمالا.\n\n<span data-type='title' id=toc-814>محمد بن منصور</span>\nومنهم الطوسي محمد بن منصور رضي الله تعالى عنه كان قلبه باليقين معمورا، وفي محبته بمأموله مسرورا، وعن كل من سواه مأخوذا ومأسورا.\n\n• حدثنا زيد بن علي المغربي ثنا الحسين بن مصعب ثنا محمد بن منصور الطوسي قال: رأيت النبي ﷺ في النوم فقلت: مرني بشيء حتى ألزمه قال: «عليك باليقين».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن منصور الطوسي ثنا الحسن بن الربيع قال سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول سمعت حبيبي الفضيل بن عياض يقول: خمسة من السعادة: اليقين في القلب، والورع في الدين، والزهد في الدنيا، والحياء والعلم.\n\n• حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت الحسن بن علوية يقول قال محمد بن منصور: ست خصال يعرف بها الجاهل الغضب في غير شيء، والكلام في غير نفع، والعظة في غير موضعها، وإفشاء السر،","vol":"10","page":216},{"text":"والثقة بكل أحد، ولا يعرف صديقه من عدوه.\n\n• حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت أبا الحسين يقول سمعت الحسن يقول:\nللمؤمن أربع علامات: كلامه ذكر، وصمته تفكر، ونظره عبرة، وعلمه بر.\nوقال: العبد لا يستحق اليقين حتى يقطع كل سبب بينه وبين العرش إلى الثرى حتى يكون الله ﷿ مراده لا غير، ويؤثر الله على كل ما سواه.\n\n• سمعت أحمد بن أبي عمران الهروي يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت الحسين بن عبد الرحمن يقول أنشدني محمد بن منصور.\nكفلت لطالب الدنيا بهم … طويل لا يؤول إلى انقطاع\nوذل في الحياة بغير عز … وفقر لا يدل على انتفاع\nوشغل ليس يعقبه فراغ … وسعي دائم مع كل ساعى\nوحرص لا يزال عليه عبدا … وعبد الحرص ليس بذي اقتناع.\n\n• سمعت أبا الفضل أحمد بن أبي عمران يقول سمعت منصورا يقول سمعت الحسين بن محمد يقول: أنشدني محمد بن منصور.\nإنما الدنيا وإن سرت … قليل من قليل\nليس تعدو أن تبدى … لك في زي جميل\nثم ترميك من المأ … من بالخطب الجليل\nإنما العيش جوار لل … هـ في ظل ظليل.\n\n• قال الشيخ رضي الله تعالى عنه: أسند محمد بن منصور الكثير.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن العباس بن أيوب ثنا محمد بن منصور الطوسي ثنا صالح بن إسحاق الجهبذي - دلني عليه يحيى بن معين - ثنا معروف ابن واصل عن يعقوب بن أبي نباتة عن عبد الرحمن الأغر عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ: «إن أناسا من أهل لا إله إلا الله يدخلون النار بذنوبهم فيقول لهم أهل اللات العزى: ما أغنى عنكم قولكم لا إله إلا الله وأنتم معنا في النار. فيغضب الله وعز وجل فيخرجهم فيلقيهم في نهر الحياة فيبرءون من حروقهم كما يبرأ القمر من كسوفه، فيدخلون الجنة","vol":"10","page":217},{"text":"ويسمون فيها بالجهنميين». فقال رجل: يا أنس أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ؟ فقال أنس: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار». نعم أنا سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن منصور الطوسي ثنا يحيى بن إسحاق السبحي ثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه سعد بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم عن أبي سلمة عن أم حبيبة قالت: «دخل على رسول الله ﷺ وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه - وحلق سبعين - فقلت:\nيا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم اذا كثر الخبث.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن زهير التستري ثنا محمد بن منصور الطوسي ثنا علي بن ثابت ثنا المفضل بن صدقة عن سعيد بن مسروق عن المسيب بن رافع عن أبي أيوب الأنصاري قال: قلت يا رسول الله ما هذه الأربع ركعات التي تصليها عند الزوال؟ قال هذه الساعة تفتح فيها أبواب السماء فلا ترتج حتى تصلى الظهر فأحب أن أقدم خيرا».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن منصور الطوسي ثنا يونس بن محمد المؤدب ثنا حماد بن زيد عن سعيد الثوري عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن وعلة عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال:\n«أيما إهاب دبغ فقد طهر».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن زهير ثنا محمد بن منصور الطوسي ثنا هاشم بن القاسم ثنا محمد بن طلحة عن زبيد قال حدثني جامع بن أبي راشد - ودموعه تنحدر عن أم بشر عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا ظهر السوء في الأرض أنزل الله ﷿ بأسه بأهل الأرض. قلت يا رسول الله وإن كان فيهم صالحون؟ قال نعم وإن كان فيهم صالحون يصيبهم ما أصاب الناس ثم يرجعون الى رحمة الله».","vol":"10","page":218},{"text":"• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن زهير ثنا محمد بن منصور الطوسي ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال حدثني أبي عن محمد بن إسحاق عن محمد بن مسلم الزهري وهشام بن عروة كلاهما عن عروة عن عائشة قالت: كانت بربرة تحت مملوك فخيرها فعتقت «فجعل رسول الله ﷺ أمرها بيدها».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا محمد بن الحسن الصوفي ثنا محمد بن منصور الطوسي ثنا حمزة بن زياد الطوسي ثنا ثويب أبو حامد - قال حمزة سألت عنه بقية فقال: هذا مرابط منذ ستين سنة - عن خالد بن معدان عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: «نعم الرجل أنا لشرار أمتي. فقالوا: فكيف أنت لخيارهم؟ قال: أما خيارهم فيدخلون الجنة بصلاحهم.\nوأما شرارهم فيدخلون الجنة بشفاعتي».\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد ثنا محمد بن هارون الحضرمي ثنا محمد ابن منصور الطوسي ثنا أبو الجواب ثنا عمار بن رزيق عن قطن عن القاسم بن أبي بزة عن عطاء الخراساني عن عمران قال سمعت عبد الله بن عمر يقول:\nسمعت رسول الله ﷺ يقول: «من قال لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله كتب له بكل حرف عشر حسنات، ومن أعان على خصومة باطل لم يزل فى سخط الله حتى ينزع، ومن حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره. ومن بهت مؤمنا أو مؤمنة حبسه الله فى ردغة الخبال يوم القيامة حتى يخرج مما قال وليس بخارج».\n\n• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن هارون ثنا محمد بن منصور ثنا يعقوب ابن إبراهيم بن سعد ثنا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني يحيى بن سعيد وغيره عن القاسم عن عائشة أنها كانت تقول: «قد خير رسول الله ﷺ نساءه ثم لم يذهب من طلاقهن شيء».\n\n<span data-type='title' id=toc-816>أبو تراب</span>\nومنهم أبو تراب عسكر بن الحصين وقيل ابن محمد بن الحصيني النخشبى","vol":"10","page":219},{"text":"صاحب حاتم الأصم ولقي أبا حمزة العطار البصري. معروف بالتوكل والسياحة والفتوة. توفي بالبادية ونهشته السباع سنة خمس وأربعين ومائتين. صحبه أبو بكر بن أبي عاصم النبيل، وأبو عبد الله بن الجلاء وأبو عبيدة البسري.\n\n• سمعت أبا عبد الله أحمد بن إسحاق يقول سمعت أبا بكر أحمد بن أبي عاصم يقول سمعت أبا تراب الزاهد يقول سمعت حاتما الأصم يقول: عن شقيق قال: اصحب الناس كما تصحب النار خذ منفعتها واحذر أن تحرقك.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا قال سمعت أبا تراب الزاهد يقول قال حاتم الأصم: الزهد اسم والزاهد الرجل وللزاهد ثلاث شرائع، أولها الصبر بالمعرفة والاستقامة على التوكل، والرضا بالقضاء.\nوأما تفسير الصبر بالمعرفة فإذا نزلت الشدة أن تعلم بقلبك أن الله يراك على حالك وتصبر وتحتسب وتعرف ثواب ذلك الصبر. ومعرفة ثواب الصبر أن تكون مستوطن النفس في ذلك الصبر وتعلم أن لكل شيء وقتا والوقت على وجهين إما يجئ بالفرج وإما يجئ بالموت فإذا كان هذان الشيئان عندك فأنت حينئذ عارف صابر. وأما الاستقامة على التوكل فالتوكل إقرار باللسان وتصديق بالقلب، فإذا كان مقرا مصدقا أنه رازق لا شك فيه فإنه مستقيم، والاستقامة على معنيين: أن تعلم أن مالك لا يفوتك فتكون واثقا ساكنا. وما لغيرك لا تناله فلا تطمع فيه. وعلامة صدق هذا اشتغاله بالمفروض. وأما الرضا بالقضاء فالقضاء ينزل على وجهين قضاء تهواه فيجب عليك الشكر والحمد، وأما القضاء الذي لا تهواه فيجب عليك أن ترضى وتصبر.\n\n• سمعت والدي يقول سمعت أبا عبد الله بن الجلاء - بمكة - يقول لقيت زيادة على خمسمائة شيخ ما لقيت مثل أربعة، أولهم أبو تراب النخشبي توفي بالبادية فأكلته السباع. قال وكان أبو تراب يقول لأصحابه أنتم تحبون ثلاثة أشياء وليست لكم: تحبون النفس وهي لله، وتحبون الروح والروح لله. وتحبون المال والمال للورثة، وتحبون اثنين ولا تجدونهما: الفرح والراحة وهما في الجنة.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا عسكر","vol":"10","page":220},{"text":"ابن الحصين السائح قال رئي إبراهيم بن أدهم في يوم صائف وعليه جبة فرو مقلوبة في أصل ميل مستلقيا رافعا رجليه يقول: طلب الملوك الراحة فأخطئوا الطريق.\n\n• سمعت أبا القاسم عبد السلام بن محمد البغدادي بمكة يقول: قال رجل لأبي تراب يوما: ألك حاجة؟ فقال: يوم يكون لي إليك حاجة وإلى أمثالك لا يكون لي إلى الله حاجة. وقال: الذي منع الصادقين الشكوى إلى غير الله الخوف من الله. وقال: حقيقة الغنى أن تستغني عمن هو مثلك، وحقيقة الفقر أن تفتقر إلى من هو مثلك.\n\n• سمعت أحمد بن إسحاق يقول ثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم قال سمعت أبا تراب يقول سمعت حاتما يقول: لي أربع نسوة وتسعة من الأولاد ما طمع شيطان أن يوسوس إلي في شيء من أرزاقهم.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا أبو تراب عسكر بن الحصين قال: جاء رجل إلى حاتم الأصم فقال: يا أبا عبد الرحمن أي شيء رأس الزهد ووسط الزهد وآخر الزهد؟ فقال: رأس الزهد الثقة بالله، ووسطه الصبر، وآخره الإخلاص.\nأسند أبو تراب غير حديث.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن عبد الله بن مصعب ثنا أبو تراب الزاهد عسكر بن الحصين ثنا محمد بن نمير ثنا محمد بن ثابت عن شريك ابن عبد الله عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال قال رسول الله ﷺ: «لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب فإن ربهم يطعمهم ويسقيهم».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا أبو تراب ثنا نعيم ابن حماد المصري ومعاذ بن أسد قالا: عن الفضل بن موسى السيانى عن الحسين ابن واقد عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ: «لو أن لي قرصة بيضاء ملبكة بالسمن واللبن؟ فقام رجل","vol":"10","page":221},{"text":"فجاء به فقال له النبي ﷺ: «في أي شيء كان؟ فقال فى عكة ضب.\nفلم يأكله النبي ﷺ».\n\n• حدثنا محمد بن إسماعيل بن العباس الوراق ثنا عبد الصمد بن علي بن مكرم قال حدثني أحمد بن سليمان بن المبارك ثنا أبو تراب الزاهد البلخي ثنا واصل بن إبراهيم ثنا أبو حمزة عن رقية عن سلمة بن كهيل عن جندب ابن سفيان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من سمع سمع الله به، ومن راءى راءى الله به».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا أبو تراب ثنا أحمد بن نصر ثنا عبد المنعم بن إدريس عن أبيه قال قال وهب بن منبه:\nأوحى الله ﷿ إلى موسى ﵇ يا موسى لا تحسد الناس على ما آتيتهم من فضلي ونعمتي، فإن الحاسد عدو لنعمتى، مضل لفضلى، ساخط لقسمي الذي قسمت بين عبادي. ومن يكن كذلك فليس مني ولست منه.\n\n• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري قال سمعت أبا عبيد حازم ابن أبي حازم يقول سمعت أخي أحمد بن محمد يقول قال أبو تراب النخشبي:\nوقفت ستا وخمسين وقفة، فلما كان من قابل رأيت الناس بعرفات ما رأيت قط أكثر منهم ولا أكثر خشوعا وتضرعا ودعاء فأعجبني ذلك وقلت: اللهم من لم تتقبل حجته من هذا الخلق فاجعل ثواب حجتي له. فأفضنا وبتنا بجمع فرأيت في منامي هاتفا يهتف بي: تتسخى علي وأنا أسخى الأسخياء؟ وعزتي وجلالي ما وقف هذا الموقف أحد قط إلا غفرت له. فانتبهت فرحا بهذه الرؤيا فرأيت يحيى بن معاذ الرازي فقصصت عليه الرؤيا فقال: إن صدقت رؤياك فإنك تعيش أربعين يوما. فلما كان يوم أحد وأربعين يوما جاءوا إلى يحيى بن معاذ فقالوا: إن أبا تراب قد مات فقمنا فغدونا ﵀،.\n\nقال الشيخ ذكر جماعة من جماهير العارفين من العراقيين اقتصرنا على ذكرهم من دون كلامهم وأخبارهم. منهم من تنسب إليه الكتب المصنفة كأبي سعيد الخزاز وطبقته، ومنهم من رفع الله رايته بما انتشر عنه من كثرة أصحابه وتلامذته رحمة الله علينا وعليهم أجمعين.","vol":"10","page":222},{"text":"<span data-type='title' id=toc-819>أبو إسحاق الآجري</span>\nفمنهم أبو إسحاق الآجري إبراهيم بغدادي، له الآيات العجيبة، والكرامات اللطيفة.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد الخلدي - في كتابه - وحدثني عنه أبو عمر العثماني ثنا أبو العباس بن مسروق وأبو محمد الحريرى وأبو أحمد المغازلي وغيرهم عن إبراهيم الآجري قالوا: جاء يهودى يقتضيه شيئا من ثمن قصب فكلمه فقال له: أرني شيئا أعرف به شرف الإسلام وفضله على ديني حتى أسلم. قال:\nفقال له: وتفعل؟ قال: نعم. فقال له: هات رداءك. قال فأخذه فجعله في رداء نفسه ولف رداءه عليه ورمى به في النار - نار تنور الآجر - ودخل في أثره فأخذ الرداء وخرج من الباب ففتح رداء نفسه وهو صحيح وأخرج رداء اليهودى حراقا أسود من جوف رداء نفسه فأسلم اليهودي.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد في كتابه قال: سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت عبدون الزجاج يقول قال لي إبراهيم الآجري: يا غلام لأن ترد إلى الله ﷿ من همك ذرة خير لك مما طلعت عليه الشمس.\n\n<span data-type='title' id=toc-820>القاسم الجريري</span>\nومنهم القاسم الجريري، كان في حاله مسددا، ومن أسباب الدنيا مجردا، كان بشر بن الحارث يزوره فيما أخبرت\nعن عبد الله بن مسلم قال دخل بشر بن الحارث على القاسم الجريري عائدا في مرضه فوجد تحت رأسه لبنة طارحا نفسه على قطعة بازية خلقة، فلما خرج عن عنده قال جيرانه: قد جاورنا ثلاثين سنة فما سألنا حاجة قط.\n\n<span data-type='title' id=toc-821>أبو يعقوب الزيات</span>\nومن أقرانه أبو يعقوب الزيات: كان مغتنما لوقته، مشتغلا بنفسه، يراعي خطراته، ويشتغل بخلواته. كان جماعة النساك يعظمون حاله.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه أبو طاهر محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول: دققت على أبي يعقوب الزيات بابه في","vol":"10","page":223},{"text":"جماعة من أصحابنا فقال: ما كان لكم شغل في الله يشغلكم عن المجيء إلي؟ قال الجنيد: فقلت إذا كان مجيئنا إليك من شغلنا به لا ننقطع عنه. ففتح الباب فسألته عن مسألة في التوكل فأخرج درهما كان عنده ثم أجابني فأعطى التوكل حقه ثم قال: استحييت من الله ﷿ أن أجيبك وعندي شيء. فقلت له:\nما قولك في رجل له في كل علم من العلوم حظ ويحسن القيام بصفات الحق وصفات الخلق؟ ترى مجالسة الناس؟ فقال: إن كنت أنت وإلا فلا. وذكر يوما لبعض المريدين تحفظ القرآن فقال لا. فقال وا غوثا بالله. مريد لا يحفظ القرآن كأترجة لا ريح لها. فبما يتنعم فبما يترنم فبما يناجي ربه أما تعلم أن عيش العارفين سماع النغم من أنفسهم وغيرهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-822>أبو جعفر بن الكوفي</span>\nومنهم أبو جعفر بن الكوفي رحمه الله تعالى.\n\n• سمعت أبا الحسن بن مقسم يرفع منه جدا وأنه فاق أقرانه في الاجتهاد وكثرة الأوراد. أكثر نساك بغداد تأدبوا به وتوارثوا منه شريف الآداب وحميد الأخلاق.\n\n• وحدثني عنه جعفر بن محمد بن نصير قال: ذهب إليه يوما الجنيد ابن محمد بصرة دراهم عرضها عليه فأبى أن يأخذها منه، وذكر غناه عنها. فقال له الجنيد: إن وجدت غنى عنها ففي أخذها سرور رجل مسلم. فأخذها ثم سألته فقلت: يرحمك الله الرجل يتكلم في العلم الذي لم يبلغ استعمال كل عمله.\nكلامه أحب إليك أم سكوته؟ فسكت ساعة مطرقا رأسه ثم رفع رأسه إلي فقال: إن كنت هو فتكلم.\nقال الشيخ: وكان أبو جعفر بن الكوفي ممن تخرج بأبي عبد الله البراثي الزاهد ومن تلامذته\n\n• حدثني أبو عمرو العثماني ثنا محمد بن علي البغدادي ثنا أحمد بن محمد بن مسروق ثنا محمد بن الحسين البرجلاني ثنا حكيم بن جعفر. قال: كنا نأتي أبا عبد الله بن أبي جعفر الزاهد وكان يسكن براثا، وكانت له امرأة متعبدة","vol":"10","page":224},{"text":"يقال لها جوهرة، وكان أبو عبد الله يجلس على جلة خوص نجرانية، وجوهرة جالسة حذاءه على جلة أخرى مستقبل القبلة في بيت واحد. قال: فأتيناه يوما وهو جالس على الأرض ليس تحته الجلة. فقلنا: يا أبا عبد الله ما فعلت الجلة التي كنت تقعد عليها؟. قال: إن جوهرة أيقظتني البارحة فقالت:\nأليس يقال في الحديث: «إن الأرض تقول لابن آدم: تجعل بيني وبينك سترا وأنت غدا في بطني؟» قال قلت: نعم. قالت: فأخرج هذه الجلال لا حاجة لنا فيها. قال فقمت والله فأخرجتها.\n\n<span data-type='title' id=toc-823>أبو هاشم الزاهد</span>\nومنهم أبو هاشم الزاهد - كان إلى الحق وافدا، وعن الخلق حائدا، وفيما سوى الحق زاهدا. من أقران أبي عبد الله بن أبى جعفر البرائى.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد البغدادي - فيما كتب إلي وقد رأيته - وحدثني بهذا عنه عثمان بن محمد العثماني ثنا أحمد بن مسروق ثنا محمد بن الحسين قال: حدثني بعض أصحابنا. قال قال أبو هاشم الزاهد: إن الله تعالى وسم الدنيا بالوحشة ليكون أنس المريدين به دونها، وليقبل المطيعون إليه بالإعراض عنها. فأهل المعرفة بالله فيها مستوحشون، وإلى الآخرة مشتاقون.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد وحدثني عنه أبو عمرو العثماني ثنا أحمد بن محمد بن مسروق ثنا محمد بن الحسين البرجلاني ثنا حكيم بن جعفر. قال: نظر أبو هاشم إلى شريك - يعني القاضي - يخرج من دار يحيى بن خالد فبكى وقال: أعوذ بك من علم لا ينفع.\nقال محمد بن الحسين: وحدثني سعيد بن صبيح المؤدب قال قال أبو هاشم: لفلح الجبال بالإبر أيسر من إخراج الكبر من القلوب. وقال أبو هاشم: لو أن الدنيا قصور وبساتين والآخرة أكواخ، لكانت الآخرة أهلا أن تؤثر على الدنيا، لبقاء تلك ونفاد هذه.\n\n<span data-type='title' id=toc-824>العباس بن مساحق</span>\nومنهم العباس بن مساحق المخرومى.\nكان في المحبة محمولا، وإلى المحبوب مرتحلا ومنقولا.","vol":"10","page":225},{"text":"• حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال: قرئ على أبى الحسن أحمد بن محمد ابن عيسى الرازي: ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الرازى قال سمعت الوضاح ابن حكيم يقول: رأيت على العباس بن مساحق المخزومي عباءة شديدة البلا، فقلت: رحمك الله ما هذه العباءة التي أراها عليك؟ قال: وما أنكرت منها؟ قلت: شدة بلاها. قال: يا ابن حكيم! أولا يمكن في هذه التبلغ إلى الله ﷿؟ بلى والله لقد خرج محبو الله من الدنيا في أشد من هذه الحالة، وما على رجل أن يكون لله محبا وأن عليه مدارع الحديد. والله يا ابن حكيم لقد ذاقوا من حلاوة طاعته والشوق إليه ما سلى قلوبهم عن الدنيا فلم ينظروا إليها إلا بعين المقت لها، ولم يرجعوا منها إلى طمع بعد معرفتهم بغرورها، إذ سمعوا الله يقول: ﴿(إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد)﴾ فجفوا والله مضاجعهم، وخربوا من العمارة فروشهم، وعملوا إلى الرحيل إلى سيدهم، وعمروا بالأبدان محاريبهم، وبالقلوب درجاتهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-825>عبيد الله العمري</span>\nومنهم المتخلي من الدنيا، المتزود فيها للعقبى، عبيد الله بن عبد الله العمري.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين ثنا عمر بن الحسن بن علي بن مالك ثنا عبد الله بن سفيان ثنا عمر بن عبد الله العمري قال: قرأت على باب دار عبيد الله بن عبد الله مكتوب:\nاعمل فأنت من الدنيا على حذر … واعلم بانك بعد الموت مبعوث\nواعلم بأنك ما قدمت من عمل … محصى عليك وما جمعت موروث.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد ثنا محمد بن موسى ثنا محمد بن الهيثم ثنا المثنى بن جامع ثنا أبو جعفر الحذاء. قال قال العمري: كما أحسنتم الظن بما لم يضمن، فأحسنوا الظن بما قد ضمن.","vol":"10","page":226},{"text":"<span data-type='title' id=toc-826>علي بن معبد</span>\nومنهم المعاتب بالعتاب، لاستهانته بالتراب. علي بن معبد المنبه بالصواب.\n\n• حدثنا عمر بن أحمد قال سمعت أحمد بن مسعود الزبيري يقول سمعت هارون بن كامل يقول سمعت علي بن معبد يقول: كتبت كتابا فأخذت طينا من حائط فوقع في نفسي منه شيء، فقلت: تراب، وما تراب فرأيت فيما يرى النائم كأني يقال لي: سيعلم الذي يقول: وما تراب.\n\n<span data-type='title' id=toc-827>ومنهم النازح عن الأناس والأشخاص، المادح لمؤنسه بما أولاه\nمن المحبة والإخلاص</span>.\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا محمد بن زيد السائح ثنا جعفر بن محمد ابن سهل أبو محمد السامري - بعسقلان - قال: سمعت ذا النون المصري يقول:\nبينا أنا أسير في جبال لكام إذ مررت على واد كثير الأشجار والنبات، فبينا أنا واقف أتعجب من حسن زهراته، وخضرة العشب في جنباته، ومن تناغي الأطيار بحنين في أفنيته، ومن خرخرة الماء على رضراضه، ومن جولان الوحش في أنديته، ومن صوت عواصف الرياح الذارية في أغصان شجراته، إذ سمعت صوتا أهطل مدامعي، وهيج لما نطق به بلا بل حزني قال ذو النون: فاتبعت الصوت حتى أوقعني بباب مغارة في سفح ذلك الوادي فإذا الكلام يخرج من جوف المغارة، فاطلعت فيه فإذا أنا برجل من أهل التعبد والاجتهاد، وذوي العزلة والانفراد، فسمعته وهو يقول: سبحان من أمرح قلوب المشتاقين في زهرة رياض الطاعة بين يديه، سبحان من أوصل الفهم إلى عقول ذوي البصائر فهي لا تعتمد إلا عليه، سبحان من أورد حياض المودة نفوس أهل المحبة فهي لا تحن إلا إليه. ثم أمسك. قال ذو النون:\nفقلت: السلام عليك يا حليف الأحزان، وقرين الأشجان، ويا من ألف السكن وطول الظعن عن مفارقة الصبر والعزاء. قال: فأجابني وهو يقول: وعليك السلام أيها الرجل ما الذي أوصلك إلى مكان من قد أفرده خوف المسألة عن","vol":"10","page":227},{"text":"الأنام، ومن هو مشتغل بما فيه من محاسبته لنفسه عن التصنع في الكلام؟ فقلت: أوصلني إليك الآثار والرغبة في الصفح والاعتبار. فقال لي: يا فتى إن لله عبادا قدح في قلوبهم زند الشغف بنار الرمق، فأرواحهم بشدة الاشتياق إلى الله تسرح في الملكوت، وبأبصار أحداق القلوب ينظرون إلى ما ذخر لهم فى حجب الجبروت. قلت: يرحمك الله صفهم لي. فقال أولئك أقوام أووا إلى كنف رحمته. ثم قال: سيدي بهم فألحقني، ولأعمالهم فوفقني، فقد نالوا ما أرادوا لأنك كنت لهم مؤدبا، ولعقولهم مؤبدا. فقلت: يرحمك الله ألا توصنى بوصية أحفظها عنك؟ قال: أحب الله شوقا إلى لقائه، فإن له يوما يتجلى فيه لأوليائه. ثم أنشأ يقول:\nقد كان لي دمع فأفنيته … وكان لي جفن فأدميته\nوكان لي جسم فأبليته … وكان لي قلب فأضنيته\nوكان لي يا سيدي ناظر … أرى به الحق فأعميته\nعبدك أضحى سيدي مدنفا … لو شئت قبل اليوم داويته\nثم أنشأ يقول:\nمدامعى منك قريحات … بالخوف والوجد نضيجات\nأقلقها زرع نبات الهوى … أجفانها مرضى صحيحات\nطوبى لمن عاش وأجفانه … من المعاصي مستريحات.\n\n<span data-type='title' id=toc-828>علي بن رزين</span>\nومنهم الممكن المكين، أبو الحسن علي بن رزين.\nكان عن الأطعمة والأشربة معدولا، وفي المشاهدة مقبولا ومحمولا تخرج به أبو عبد الرحمن المغربي أستاذ إبراهيم بن شيبان\n\n• سمعت أبا بكر الطوسي الدينوري - بمكة - يقول سمعت شيخي إبراهيم يقول سمعت أبا عبد الله المغربي يقول: كان لي شيخ أصحبه يشرب في كل أربعة أشهر شربة من ماء - يعني صاحبه علي بن رزين - عاش مائة وعشرين سنة، توفي سنة خمس وعشرين ومائتين. قال الشيخ: وكان أبو عبد الله","vol":"10","page":228},{"text":"لمغربى محمد بن إسماعيل تلميذ علي بن رزين. مات عن مائة وعشرين سنة وقبر مع أستاذه علي بن رزين على جبل طور سينا سنة تسع وتسعين ومائتين. وقيل: إن إبراهيم الخواص أخذ طريق التوكل من أبي عبد الله وكان أستاذه وأستاذ إبراهيم بن شيبان. ذكر ذلك لي أبو بكر الطرسوسي بمكة سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة.\nوحكى عن إبراهيم بن شيبان أستاذه قال سمعت أبا عبد الله المغربي يقول: المخصوصون من الله ﷿ على منازل ثلاثة: منهم من ضن بهم عن البلاء لكيلا يستغرق الجزع صبرهم فيجدون فى صدورهم حرجا من قضائه أو يكرهون حكمه. ومنهم من يضن بهم عن مجاورة العصاة ومخالطتهم لتسلم قلوبهم وصدورهم للعالم. ومنهم من صب عليهم البلاء صبا وأمدهم بالصبر والرضا، فما ازدادوا بالبلاء إلا حبا ورضاء بحكمه. ولله عباد أوجدهم نعما مجردة عليهم، وأسبغ عليهم ظاهر العلم وباطنه، وأخمل عن الناس ذكرهم. قال: وكان أبو عبد الله يقول:\nيا من يعد الوصال ذنبا … كيف اعتذاري من الذنوب\nإن كان ذنبي إليك حبي … فإنني منه لا أتوب.\n\n<span data-type='title' id=toc-829>عمرو النيسابوري</span>\nومنهم أبو حفص عمرو بن سلمة النيسابوري. وقيل عمر.\nكان أحد المتحققين له الفتوة الكاملة، والمروءة الشاملة، تخرج به عامة الأعلام النيسابوريون. منهم أبو عثمان النيسابوري. وشاه الكرماني. صحب عبيد الله الأباوردي. وكان من رفقاء أحمد بن خضرويه المروزي. توفي سنة سبع، وقيل أربع وستين ومائتين.\n\n• سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول سمعت أبي يقول قال أبو حفص:\nالمعاصي بريد الكفر، كما أن الحمى بريد الموت. قال: وكان لا يذكر الله إلا على الحضور وتعظيم الحرمة، فإذا ذكر الله ﷿ تغير عليه حاله، فإذا رجع قال: ما أبعد ذكرنا عن ذكر المحققين، فما أظن أن من ذكر الله ﷿ حاضرا من غير غفلة يبقى بعد ذكره حيا إلا الأنبياء، فإنهم مؤيدون","vol":"10","page":229},{"text":"بقوة النبوة. وخواص الأولياء مؤيدون بقوة الولاية.\n\n• سمعت أبا بكر بن حمدان يقول: كان أبو حفص حدادا، فكان غلامه يوما ينفخ عليه الكير فأدخل يده في النار وأخرج الحديد من النار، فغشي على غلامه. وترك أبو حفص الحانوت وأقبل على أمره.\n\n• سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول سمعت أبي يقول سمعت أبا حفص يقول:\nتركت العمل فرجعت إليه، وتركني العمل فلم أرجع إليه.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبي يقول سمعت أبا علي الثقفي يقول: كان أبو حفص يقول: من لم يزن أفعاله وأحواله في كل وقت بالكتاب والسنة، ولم يتهم خواطره فلا تعده في ديوان الرجال. وكان يقول: من نعت الفقير الصادق أن يكون في كل وقت بحكمه، فإذا ورد عليه وارد يشغله عن حكم وقته يستوحش منه وينفيه.\n\n• سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت عبد الرحمن بن الحسين يقول: اجتمع مشايخ بغداد عند أبي حفص وسألوه عن الفتوة فقال: تكلموا أنتم فإن لكم العبارة واللسان. فقال الجنيد: الفتوة إسقاط الرؤية وترك النسبة. فقال أبو حفص: ما أحسن ما قلت، ولكن الفتوة عندي أداء الإنصاف وترك مطالبة الإنصاف. فقال الجنيد: قوموا يا أصحابنا فقد زاد أبو حفص على آدم وذريته. قال: وكان أبو حفص يقول: من إهانة الدنيا أني لا أبخل بها على أحد، ولا أبخل بها على نفسي، لاحتقارها واحتقار نفسي عندي.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا أحمد بن عيسى يقول سمعت أبا حفص يقول: الكرم طرح الدنيا لمن يحتاج إليها، والإقبال على الله لاحتياجك إليه. وقال أبو حفص الحداد: حسن أدب الظاهر عنوان حسن أدب الباطن لأن النبي ﷺ قال: «لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه». وسئل أبو حفص: من الرجال؟ فقال: القائمون مع الله بوفاء العهود. قال الله تعالى:\n﴿(رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)﴾. وسئل أبو حفص عن العبودية فقال:\nترك ما لك والتزام ما أمرت به.","vol":"10","page":230},{"text":"<span data-type='title' id=toc-830>حمدون بن أحمد</span>\nقال الشيخ: ومن أقران أبي حفص من شيوخ نيسابور الشيخ الصالح أبو صالح حمدون بن أحمد بن عمارة.\nصحب أبا تراب النخشبي، وكان فقيها على مذهب الثوري. وهو شيخ الملامتيين.\n\n• سمعت عبد الله بن أحمد بن فضالة - صاحب الخان بنيسابور - يقول سمعت عبد الله بن محمد بن منازل يقول: قيل لحمدون بن أحمد: ما بال كلام السلف أنفع من كلامنا؟ قال: لأنهم تكلموا لعز الإسلام، ونجاة النفوس، ورضاء الرحمن. ونحن نتكلم لعز النفس، وطلب الدنيا، وقبول الخلق.\nقال عبد الله: وسأله يوما أبو القاسم المنادي عن مسألة فقال له: أرى في سؤالك قوة وعزة نفس، تظن أنك قد بلغت بهذا السؤال الحال الذي تخبر عنه، أين طريقة الضعف والفقر والتضرع والالتجاء؟ وعندي أن من ظن نفسه خيرا من نفس فرعون فقد أظهر الكبر. وقال له عبد الله بن منازل يوما:\nأوصني. قال: إن استطعت أن لا تغضب لشيء من الدنيا فافعل. وقال: من أصبح وليس له هم طلب قوت من حلال وهم ما جرى عليه في سابق العلم له وعليه، فإنه يتفرغ إلى كل شيء. وقال: كفايتك تساق إليك ميسرا من غير تعب ولا نصب، وإنما التعب في الفضول.\n\n• سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت محمد بن أحمد التميمي يقول سمعت أحمد بن حمدون يقول سمعت أبي يقول - وسئل عن طريق الملازمة - فقال: خوف القدرية، ورجاء المرجئة. وقال: لا يجزع من المصيبة إلا من اتهم ربه. وقال: لا أحد أدون ممن يتزين لدار فانية، ويتحمد إلى من لا يملك ضره ولا نفعه.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن أحمد الفراء يقول سمعت عبد الله بن منازل يقول: سئل حمدون: من العلماء؟ قال: المستعملون لعلمهم، والمتهمون آراءهم، والمقتدون بسير السلف، والمتبعون لكتاب","vol":"10","page":231},{"text":"الله وسنة نبيه محمد ﷺ، لباسهم الخشوع، وزينتهم الورع، وحليتهم الخشية، وكلامهم ذكر الله، أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر، وصمتهم تفكر في آلاء الله ونعمه. نصيحتهم للخلق مبذولة، وعيوبهم عندهم مستورة، يزهدون الخلق في الدنيا بالإعراض عنها، ويرغبونهم في الآخرة بالحرص على طلبها. قال: وتسفه عليه رجل فسكت حمدون وقال: يا أخي لو نقصتني كل نقص لم تنقصني كنقصي عندي. ثم قال: تسفه رجل على إسحاق الحنظلي فاحتمله وقال: لأي شيء تعلمنا العلم؟ وقال: أنت عبد ما لم تطلب من يخدمك، فإذا طلبت خادما خرجت من العبودية. وقال: للخلق في يوسف ﵇ آيات، وليوسف في نفسه آية وهي أعظم الآيات: معرفته بمكر النفس وخدعها حين قال: ﴿(إن النفس لأمارة بالسوء)﴾ وقال: قد أخبر الله تعالى عن حقيقة طباع الخلق فقال: «لو ملكتم ما أملكه من فنون الرحمة وخزائن الخير لغلب عليكم سوء طباعكم في الشح والبخل». وذلك في قوله تعالى: ﴿(قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق، وكان الإنسان قتورا)﴾\n\n• أسند الحديث: حدثنا أبو محمد بن عبد الله بن محمد بن فضلويه النيسابوري ثنا عبد الله بن محمد بن منازل ثنا حمدون بن أحمد القصار ثنا إبراهيم الزراع ثنا ابن نمير عن الأعمش عن سعيد بن عبد الله عن أبي برزة الأسلمي قال قال رسول الله ﷺ: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وأين وضعه، وعن علمه ما عمل فيه».\n\n<span data-type='title' id=toc-831>محمد بن الفضل</span>\nقال الشيخ: ومن حكماء المشرق من المتأخرين جماعة منهم أبو عبد الله محمد بن الفضل بن العباس. بلخي الأصل، سكن سمرقند. صحب أحمد بن خضرويه المروزي. وسمع الحديث الكثير من قتيبة بن سعيد ومن في طبقته.\n\n• سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الرازي - بنيسابور - يقول سمعت محمد بن","vol":"10","page":232},{"text":"الفضل يقول: الرحمن هو المحسن إلى البر والفاجر. وقال: ذهاب الإسلام من أربعة: أولها لا يعملون بما يعلمون. والثاني يعملون بما لا يعلمون.\nوالثالث لا يتعلمون ما لا يعلمون. والرابع يمنعون الناس من التعلم. وقال:\nالدنيا بطنك، فبقدر زهدك في بطنك زهدك في الدنيا. وقال: العجب ممن يقطع الأودية والمفاوز والقفار ليصل إلى بيته وحرمه، لأن فيه آثار أنبيائه، كيف لا ينقطع نفسه وهواه حتى يصل إلى قلبه فإن فيه آثار مولاه؟.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول قال محمد بن الفضل: أنزل نفسك منزلة من لا حاجة له فيها ولا بد له منها، فإن من ملك نفسه عز، ومن ملكته نفسه ذل.\nوقال محمد بن الفضل: ست خصال يعرف بها الجاهل: الغضب في غير شيء، والكلام في غير نفع، والعظة في غير موضعها، وإفشاء السر والثقة بكل أحد، ولا يعرف صديقه من عدوه. وقال: العارف يدافع عيشه يوما بيوم، ويأخذ عيشه يوما بيوم.\n\n• أسند الحديث:\nأخبرنا محمد بن الحسين ثنا علي بن القاسم الخطابي ثنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الزاهد - بسمرقند - ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث ابن سعد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «ما من الأنبياء نبي إلا وقد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحى الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة». صحيح ثابت أخرجه مسلم عن قتيبة\n\n• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا قتيبة بن سعيد مثله سواء.\n\n<span data-type='title' id=toc-832>محمد بن علي الترمذي</span>\nومنهم أبو عبد الله الترمذي محمد بن علي بن الحسن\nصحب أبا تراب النخشبي ولقي يحيى بن الجلاء. له التصانيف المشهورة.\nكتب الحديث. مستقيم الطريقة. يرد على المرجئة وغيرها من المخالفين.\nتابع للآثار.\n\n• حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد العثماني ثنا أحمد بن محمد بن عيسى قال","vol":"10","page":233},{"text":"حدثني أبو عبد الله محمد بن علي الترمذي قال: نور المعرفة في القلب وإشراقه في عيني الفؤاد في الصدر، فبذكر الله يرطب القلب ويلين. وبذكر الشهوات واللذات يقسو القلب وييبس. فإذا شغل القلب عن ذكر الله بذكر الشهوات كان بمنزلة شجرة إنما رطوبتها ولينها من الماء، فإذا منعت الماء يبست عروقها وذبلت أغصانها، وإذا منعت السقي وأصابها حر القيظ يبست الأغصان، فإذا مددت غصنا منها انكسر، فلا يصلح إلا للقطع فيصير وقود النار. فكذلك القلب إذا يبس وخلا من ذكر الله فأصابته حرارة النفس ونار الشهوة وامتنعت الأركان من الطاعة، فإذا مددتها انكسرت، فلا تصلح إلا أن تكون حطبا للنار. وإنما يرطب القلب بالرحمة، وما من نور في القلب إلا ومعه رحمة من الله بقدر ذلك. فهذا هو الأصل. والعبد ما دام في الذكر فالرحمة دائمة عليه كالمطر، فاذا قحط فالصدر فى ذلك الوقت كالسنة الجدباء اليابسة (وحريق الشهوات فيها كالسمائم، والأركان معطلة عن أعمال البر فدعا الله الموحدين إلى هذه الصلوات الخمس رحمة منه عليهم، وهيأ لهم فيها ألوان العبادة لينال العبد من كل قول وفعل شيئا من عطاياه. والأفعال كالأطعمة والأقوال كالأشربة، فهي عرس الموحدين هيأها رب العالمين لأهل رحمته في كل يوم خمس مرات، حتى لا يبقى عليهم دنس ولا غبار. فإن الله اختار الموحدين ليباهي بهم يوم الجمع الأكبر في تلك العرصات الملائكة، لأن آدم وولده ظهر خلقهم من يده بالمحبة، والملائكة ظهر خلقهم من القدرة، لقوله: كن فكان. فمن محبته للآدميين يفرح بتوبتهم.\nخلقهم والشهوات والشياطين في دار الابتلاء، ليباهي بهم في ذلك الجمع ويقول يا معشر ملائكتي إن محاسنكم خرجت منكم، ومن النور خلقتكم، وأنتم في أعالي المملكة تعاينون عظمتي وحجتي وسلطاني، وقد عريتم من الشهوات والشياطين والآدميون خرجت منهم هذه المحاسن من نفوسهم الشهوانية، والشياطين قد أحاطت بهم في أداني المملكة، ومن التراب خلقتهم، فلذلك استوجبوا مني داري وجواري.\n\n• سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت منصور بن عبد الله","vol":"10","page":234},{"text":"يقول قال محمد بن علي الترمذي: كفى بالمرء عيبا أن يسره ما يضره. وقال محمد:\nليس في الدنيا حمل أثقل من البر، لان من برك فقد أوثقك، ومن جفاك فقد أطلقك.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت الحسن بن علي يقول سمعت محمد بن علي الترمذي يقول: من جهل أوصاف العبودية فهو بنعوت الربوبية أجهل. وقال: الدنيا عروس الملوك، ومرآة الزهاد، أما الملوك فتجملوا بها، وأما الزهاد فنظروا إليها وأبصروا آفتها فتركوها. قال: وسئل محمد بن علي عن الخلق فقال: ضعف ظاهر، ودعوى عريضة وقال: اجعل مراقبتك لمن لا يغيب عن نظره إليك، واجعل شكرك لمن لا تنقطع نعمه عنك، واجعل خضوعك لمن لا تخرج عن ملكه وسلطانه.\n\n• أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى ثنا يحيى بن منصور القاضي ثنا أبو عبد الله محمد بن علي الترمذي ثنا محمد بن رزام الآبلي ثنا محمد بن عطاء عن الهجيمي ثنا محمد بن نصر عن عطاء عن ابن عباس. قال: «تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿(رب أرني أنظر إليك)﴾ قال: يا موسى إنه لا يراني حي إلا مات. ولا يابس إلا تدهده، ولا رطب إلا تفرق. إنما يراني أهل الجنة الذين لا تموت أعينهم ولا تبلى أجسامهم».\n\n<span data-type='title' id=toc-833>أبو بكر الوراق</span>\nومنهم الحكيم أبو بكر محمد بن عمر الوراق البلخي. له الكتب في المعاملات.\n\n• أسند الحديث -\n\nحدثني محمد بن الحسين قال سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت أبا بكر بن أحمد بن سعيد يقول سمعت أبا بكر الوراق يقول:\nشكر النعمة مشاهدة المنة.\n\n• أخبر محمد قال سمعت أبا الحسين يقول سمعت أحمد بن مزاحم يقول سمعت أبا بكر الوراق يقول: للقلب ستة أشياء: حياة، وموت، وصحة، وسقم، ويقظة، ونوم. فحياته الهدى، وموته الضلالة، وصحته الطهارة","vol":"10","page":235},{"text":"والصفاء، وعلته الكدورة والعلاقة، ويقظته الذكر، ونومه الغفلة. ولكل واحد من ذلك علامة، فعلامة الحياة الرغبة والرهبة والعمل بها. والميت بخلاف ذلك. وعلامة الصحة اللذة، والسقم بخلاف ذلك. وعلامة اليقظة السمع والبصر، والنائم بخلاف ذلك.\n\n• حدثنا أبو بكر الرازي قال سمعت غيلان السمرقندي يقول سمعت أبا بكر الوراق يقول: من اكتفى بالكلام دون الزهد تزندق، ومن اكتفى بالزهد دون الكلام والفقه ابتدع. ومن اكتفى بالفقه دون الزهد والورع تفسق. ومن تفنن في هذه الأمور كلها تخلص. قال: ودخل على أبي بكر الوراق رجل فقال: إني أخاف من فلان. فقال: لا تخف منه، فإن قلب من تخافه بيد من ترجوه.\n\n• أخبر محمد بن موسى النجيدي قال سمعت أبا بكر بن أحمد البلخي يقول سمعت أبا بكر الوراق يقول: لو قيل للطمع: من أبوك؟ قال: الشك في المقدور. ولو قيل: ما حرفتك؟ قال اكتساب الذل. ولو قيل: ما غايتك قال: الحرمان. وقال أبو بكر: العبد لا يستحق اليقين حتى يقطع كل سبب بينه وبين العرش إلى الثرى حتى يكون الله مراده لا غيره، ويؤثر الله على ما سواه. واليقين نور يستضئ به العبد فى أحواله فببلغه إلى درجات المتقين.\n\n• أسند الحديث -\nأخبرنا محمد بن الحسين بن موسى ثنا علي بن الحسن البلخي ثنا محمد بن محمد بن حاتم ثنا أبو بكر محمد بن عمر الوراق البلخي ثنا أبو عمران موسى بن حزام الترمذي ثنا أبو أسامة عن عمر بن حمزة عن عبد الرحمن ابن أبي سعيد عن أبي سعيد الخدري. قال قال رسول الله ﷺ: «إن من أعظم الأمانة عند الله الرجل يفضى إلى امرأته وتفضى إليه ثم لا ينشر سرها».\n\n• [حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن شيبة ثنا عمر ابن معاوية عن عمر بن حمزة العمري ثنا عبد الرحمن بن سعد مولى آل بني سفيان قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول قال رسول الله ﷺ: «إن","vol":"10","page":236},{"text":"من شرار الناس منزلة عند الله يوم القيامة الرجل يفضى إلى امرأته وتفضى إليه ثم ينشر سرها»].\n\n<span data-type='title' id=toc-835>شاه الكرماني</span>\nومنهم أبو الفوارس الكرماني شاه بن شجاع.\nتعرى من الأغراض، تحرزا من الاعرض، كان من أبناء الملوك وتشمر للسلوك تخفف للاستباق متحققا بالاشتياق.\nصحب أبا تراب النخشبي وأبا عبيد البسري. كان ظريفا في الفتوة، عريفا في المروءة.\n\n• سمعت أبا الفضل الصرام الهروي يقول سمعت أبا عمرو بن نجيد يقول قال شاه الكرماني: شغل العارف بثلاثة أشياء: بالنظر إلى معبوده مستأنسا به ملاحظا لمننه وفوائده، شاكرا له معترفا به، ومنيبا تائبا إليه.\n\n• سمعت محمد بن موسى يقول سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت أبا علي الأنصاري يقول قال شاه الكرماني: من عرف ربه طمع في عفوه ورجا فضله. وقال: الفتوة من طباع الأحرار، واللؤم من شيم الأنذال. وما تعبد متعبد بأكثر من التحبب إلى أولياء الله بما يحبون، لأن محبة أولياء الله دليل على محبة الله.\n\n• سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت جدي أبا عمرو بن نجيد يقول:\nكان شاه الكرماني بن شجاع حاد الفراسة، وقلما أخطأت فراسته، وكان يقول من شخص بصره عن المحارم وأمسك عن الشهوات وعمر باطنه بدوام المراقبة، وظاهره باتباع السنة، وعود نفسه أكل الحلال لم تخطئ فراسته.\nقال وكان يقول: من نظر إلى الخلق بعينه طالت خصومته معهم، ومن نظر إليهم بعين الله عذرهم فيما هم فيه، وقل اشتغاله بهم.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن أحمد بن إبراهيم يقول سمعت محفوظا يقول: كان شاه يأمر أصحابه أن يظهروا له ما يجري على سرهم، ثم كان يداوي كل واحد منهم بدوائه ويقول: ليس بعاقل من كتم الطبيب علته.","vol":"10","page":237},{"text":"• سمعت أحمد بن أبي عمران الهروي يقول سمعت ابن النجيد يقول قال شاه الكرماني: من صحبك ووافقك على ما تحب وخالفك فيما يكره فإنما يصحب هواه. ومن صحب هواه فهو يطلب راحة الدنيا.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا عمرو بن نجيد يقول قال شاه الكرماني: علامة الركون إلى الباطل التقرب إلى المبطلين.\n\n• سمعت محمد بن موسى يقول سمعت الحسين الفارسي يقول سمعت أبا علي الأنصاري يقول سمعت شاه بن شجاع يقول: الفضل لأهل الفضل ما لم يروه، فإذا رأوه فلا فضل لهم. والولاية لأهل الولاية ما لم يروها فإذا رأوها فلا ولاية لهم. وقال: المعجب بنفسه محجوب عن ربه.\n\n• ذكر لي أبو عامر عبد الوهاب بن محمد عن أبي عبد الله محمد بن أحمد قال: كنت عند سهل بن عبد الله جالسا فسقطت بيننا حمامة فجعلت أنحيها.\nفقال سهل أطعمها واسقها، فقمت ففتت لها خبزا ووضعت لها ماء، فلقطت الخبز وسقطت على الماء فشربت ومضت طائرة. فقلت لسهل: أي شيء هذا الطير؟ فقال لي: يا أبا عبد الله! مات أخ لى بكرمان فجاءت هذه تعزيني به.\nقال أبو عبد الله: وأظنه ذكر شاه بن شجاع وكان من الأبدال. فكتبت تاريخ اليوم والوقت فقد قوم من أهل كرمان فغزونا فيه، وذكروا أنه مات في اليوم والوقت الذي سقطت عندنا الحمامة. وأنشد أبو عامر قال: أنشدنى عبد الله الاقرقوهى لشاه بن شجاع:\nوالله ما الله يبدو لكم وبكم … والله والله ما هذا هو الله\nفهذه أحرف تبدو لكم وبكم … إذا تمعنيت معناها هو الله.\n\n<span data-type='title' id=toc-836>يوسف الرازي</span>\nومنهم المتخلي من رؤية الناس، المتحلي بالإخلاص خيفة رب الناس، تارك للتزين والتصنع، مفارق للتلون والتمتع، أبو يعقوب يوسف بن لحسين الرازي.\nكان وحيدا فريدا، وعلى المتنطعين شديدا. صحب ذا النون المصري،","vol":"10","page":238},{"text":"وأبا تراب النخشبي، وأبا سعيد الخزاز\n\n• سمعت محمد بن موسى يقول سمعت عبد الله بن علي الطوسي يقول سمعت أبا جعفر الرازي يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول: علم القوم بأن الله يراهم فاستحيوا من نظره أن يراعوا شيئا سواه، ومن ذكر الله بحقيقة ذكره نسي ذكر غيره، ومن نسي ذكر كل شيء في ذكره حفظ عليه كل شيء. إذ كان الله له عوضا من كل شيء. قال وقال رجل ليوسف: دلني على طريق المعرفة، فقال: أر الله الصدق منك في جميع أحوالك بعد أن تكون موافقا للحق، ولا ترق إلي حيث لم يرق بك فتزل قدمك، فإنك إذا رقيت سقطت، وإذا رقي بك لم تسقط. وإياك أن تترك اليقين لما ترجوه ظنا.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول قال يوسف ابن الحسين: عارضني بعض الناس في كلام وقال لي: لا تستدرك مرادك من علمك إلا أن تتوب. فقلت مجيبا له: لو أن التوبة تطرق بابي ما أذنت لها على أني أنجو بها من ربي. ولو أن الصدق والإخلاص كانا لي عبدين لبعتهما زهدا مني فيهما، لأني إن كنت عند الله في علم الغيب سعيدا مقبولا لم أتخلف باقتراف الذنوب والمآثم وإن كنت عنده شقيا مخذولا لم تسعدني توبتي وإخلاصي وصدقي. وإن الله تعالى خلقني إنسانا بلا عمل ولا شفيع كان لي إليه، وهداني لدينه الذي ارتضاه ﴿(ويتبع غير سبيل المؤمنين)﴾ الآية ﴿(ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه)﴾ الآية. فاعتمادي على فضله وكرمه أولى بي - إن كنت حرا عاقلا - من اعتمادي على أفعالي المدخولة، وصفاتي المعلولة، لأن مقابلة فضله وكرمه بأفعالنا من قلة المعرفة بالكريم المتفضل.\n\n• سمعت أبا بكر الرازي بنيسابور يقول قال يوسف بن الحسين: في الدنيا طغيانان: طغيان العلم، وطغيان المال. والذي ينجيك من طغيان العلم العبادة، والذي ينجيك من طغيان المال الزهد فيه. وقال: بالأدب يفهم العلم، وبالعلم يصح العمل، وبالعمل تنال الحكمة، وبالحكمة يفهم الزهد ويوفق له، وبالزهد تترك الدنيا، وبترك الدنيا يرغب في الآخرة، وبالرغبة في الآخرة ينال رضا الله ﷿.","vol":"10","page":239},{"text":"• سمعت أبا بكر الرازي يقول قال يوسف بن الحسين: إذا رأيت الله قد أقامك لطلب شيء وهو يمنعك ذلك فاعلم أنك معذب. وقال: يتولد الإعجاب بالعمل من نسيان رؤية المنة فيما يجري الله لك من الطاعات.\n\n• سمعت محمد بن موسى يقول سمعت أبا بكر الرازى يقول قال يوسف ابن الحسين: نظرت في آفات الخلق فعرفت من أين أوتوا. ورأيت آفة الصوفية في صحبة الأحداث ومعاشرة الأضداد وإرفاق النسوان.\n\n• سمعت أبا الفضل أحمد بن أبي عمران الهروي يقول سمعت منصور بن عبد الله الهروي يقول سمعت يتيمك الرازي يقول: لما ورد كتاب يوسف بن الحسين على الجنيد اشتهيت أن أراه - من حسن كلامه - فخرجت من بغداد زائرا له، فلما جئت الري سألت عن دار يوسف فقالوا: أيش تعمل به؟ هو رجل زنديق. فسألت حتى دللت عليه، فدخلت عليه، فلما وقعت عيني عليه امتلأت هيبة من رؤيته - وكان بين يديه مصحف يقرأ فيه - فسلمت عليه فقال لي: من أين أقبلت؟ قلت: من بغداد. قال: وإلى أي شيء جئت؟ قلت:\nزائرا إليك. فقال لي: لو قال لك بحلوان أو بقرميسين أو بهمدان رجل تقيم عندي حتى أقوم بكفايتك، فأشتري لك جارية ودارا كان ذلك يمنعك من زيارتي؟ قلت: ما ابتليت بشيء من هذا، ولو كان بدا لي لا أدري كيف كنت في ذلك الوقت. قال: أعيذك بالله، أنت كيس، عسى تقول شيئا قلت: نعم. قال: غن لى. فابتدأت فقلت:\nرأيتك تبني دائبا في قطيعتي … ولو كنت ذا حزم لهدمت ما تبنى\nكأني بكم واللبث أفضل قولكم … ألا ليتنا نبني إذا اللبث لا يغني\nقال: فبكى حتى ابتل المصحف الذي بين يديه ثم قال: يا بني ألوم أهل الري أن يقولوا: يوسف بن الحسين زنديق، أنا من الغداة أقرأ في كتاب الله ولا أبكي. وقلت أنت ذين البيتين، أبصر أي شيء وقع.\n\n• سمعت أبا الحسن علي بن هارون صاحب الجنيد يقول: قرأت في جواب يوسف بن الحسين إلى الجنيد: من تفتت عذاره، وانقطع حزامه","vol":"10","page":240},{"text":"وساح في مفاوز الخطرات يلاحظ عنها أحكام السعادات يقول فى حدائه:\nكيف السبيل إلى مرضات من غضبا … من غير جرم ولم نعرف له سببا\nوأقول:\nلتعرف نفسي قدرة الخالق الذي … يدبر أمر الخلق وهو شكور\nوأشكركم في السر والجهر دائبا … وإن كان قلبى فى الوثاق أسير.\nقال: وسمعت أحمد بن أبي الحواري يقول سمعت أبا سليمان الداراني يقول:\nليس أعمال الخلق بالذي ترضيه ولا تسخطه، إنما رضي عن قوم فاستعملهم باعمال الرضى، وسخط على قوم فاستعملهم بأعمال السخط. وإني ربما تمثلت بهذه الأبيات:\nيا موقد النار في قلبي بقدرته … لو شئت أطفأت عن قلبى بك النار\nلا عار إن مت من شوقي ومن حزني … على فعالك بى لا عار لا عارا.\nقال: وسمعت أبا الفيض ذا النون بن إبراهيم يقول: من جهل قدره هتك ستره.\n\n• سمعت أبا عمرو العثماني يقول أخبرنا أحمد بن محمد بن عيسى قال سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول تكلمت خدع الدنيا على ألسنة العلماء، وأماتت قلوب القراء فتن الدنيا، فلست ترى إلا جاهلا متحيرا، أو عالما مفتونا، فيا من جعل سمعي وعاء لعلم عجائبه، وقلبي منبعا لذكره، ويا من من علي بمواهبه اجعلني بحبلك معتصما، وبجودك متمسكا، وبحبالك متصلا.\nوأكمل نعمتك عندي بدوام معرفتك في قلبي، كما أكملت خلقى، وسددنى للتي تبلغني إليك، واجعل ذلك مضموما إلى نعمائك عندي، واهدني للشكر حتى أعلم مكان الزيادة منك في قلبي، ولا تنزع محبتك من قلبي يا ذا الجلال والإكرام والجمال والنور والبهاء. والحمد لله أولا وآخرا.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن عيسى ثنا يوسف بن الحسين قال: سألت ذا النون: من أجالس؟ قال: جالس من الناس من تقهرك هيبته وتخوفك في السر والعلانية رؤيته، ويخبرك عن نفسك بالذي هو أعلم به منك.","vol":"10","page":241},{"text":"ونحو هذا. إلا أن كلامه دلني على مجالسة من تقع علي هيبته. قال يوسف:\nوقيل لذي النون: أين مجلس الآمنين؟ فقال: في مقعد صدق عند مليك مقتدر.\nقال يوسف: وسألت ذا النون يوما من الأيام: من أصحب؟ قال: لا تصحب من ينخدع بغيرك. قال يوسف: فعرضت هذه الكلمة على طاهر المقدسي فقال: نهاك عن صحبة الخلائق بأسرها. قال وسمعت يوسف يقول: زار ذو النون أخا له في شقة بعيدة، فقال ذو النون: ما بعد طريق أدى إلى صديق، ولا ضاق مكان من حبيب. قال وسمعت ذا النون وقيل له: مالك إذا رأيت العاصي لا تحقد عليه، وتقبح فعله وتهجره؟ فقال: لأني أنظر إلى الصانع في الصنع فيهون علي المصنوع. قال وسمعت يوسف بن الحسين يقول: سمعت الفتح بن شخرف يقول قال لي ذو النون: من قطع الآمال من الخلق وصل إلى الخالق. ولن يصل عبد إلى محبوبه دون قطع الآمال ممن دونه، فمن أحب لقاء الله فليرم بكنفه عنده، وليخلص وليشمر وليصبر ويرضى ويستسلم مخاطرا بنفسه فتؤديه مخاطرة نفسه إلى نفسه. قال وسمعت يوسف بن الحسين يقول: حدثني محمد بن يحيى السرخسي الناسك قال: سمعت أبا يزيد البسطامي يقول: الحب لله على أربعة فنون: ففن منه وهو منته. وفن منك وهو ودك. وفن له، وهو ذكرك له. وفن بينكما وهو العشق. قال يوسف:\nفذكرت ذلك لذي النون فقال: هذا الكمال. الزاهد يقول: كيف أصنع؟ والعارف يقول: كيف يصنع بي؟ ثم قال: تاه القوم في جماله وجلاله. قال: وسمعت يوسف بن الحسين يقول قال ذو النون: مقامات الرجال تسعة عشر مقاما أولها الإجابة، وأعلاها التوكل. وقال ذو النون: الناس أعداء ما جهلوا، وحساد ما منعوا من جهل قدره هتك ستره. قال: وأتاه رجل يوما فقال: يا أبا الفيض أوصني فقال: بم أوصيك؟ إن كنت ممن قد أيدت منه في علم الغيب بصدق التوحيد فقد سبق لك قبل أن تخلق إلى يومنا هذا دعاء النبيين والمرسلين والصديقين وذلك خير من وصيتي. وإن يكن غير ذلك فلن ينفعك النداء. قال وسمعته يقول: استعبدنا بالعناء فلا بد من الانقياد له. قال: وسئل: لم أحب الناس","vol":"10","page":242},{"text":"الدنيا؟ قال: لأن الله تعالى جعل الدنيا خزانة أرزاقهم، فمدوا أعينهم إليها.\nقال: الحبيب يسبق الاغتفار قبل الاعتذار. وقال: من يسكن قلبك عليه فلا تفش سرك إليه. وسئل: من دون الناس غما؟ قال أسوؤهم خلقا. قيل: وما علامة سوء الخلق؟ قال: كثرة الخلاف. وقال: صدور الأحرار قبور الأسرار. وسئل يوما أفيم يجد العبد الخلاص؟ قال: الخلاص في الإخلاص، فإذا أخلص تخلص. قيل: فما علامة الإخلاص؟ قال: إذا لم يكن في عملك محبة حمد المخلوقين ولا مخافة ذمهم فأنت مخلص إن شاء الله.\n\n• أسند الحديث\n\n• حدثنا عثمان بن محمد ثنا أبو الحسين الصوفي محمد بن عبد الله الرازي - بدمشق - حدثني أبو يعقوب يوسف بن الحسين الصوفي الرازي ثنا أحمد بن حنبل ثنا مروان بن معاوية ثنا هلال بن سعيد أبو المعلى عن أنس بن مالك قال: «أهدي إلى النبي ﷺ طوائر ثلاث فأكل طيرا واستخبأ خادمه طيرين فردهما عليه من الغد، فقال النبي ﷺ: ألم أنهك أن ترفع شيئا لغد؟ إن الله يأتي برزق كل غد». قال يوسف: كنت أتيت أبا عبد الله في أيام المتوكل فسألني عن بلدي وقال: ما حاجتك، وفي أي شيء جئت إلي؟ فقلت: لتحدثني. فقال:\nأما بلغك أني قد أمسكت عن الحديث؟ فقلت بلى ولكن حدثني بشيء أذكرك به، وأترحم عليك. فحدثني بهذا الحديث، ثم قال: هذا من بايتك يا صوفي.\nتسألني عن شيوخ الري، فقال: إيش خبر أبي زرعة حفظه الله؟ فقلت:\nيخير. فقال: خمسة أدعو الله لهم في دبر كل صلاة: أبواي، والشافعي، وأبو زرعة، وآخر ذهب عني اسمه.\nقال الشيخ: وحدث بهذا الحديث عن يوسف بن الحسين شيخنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم - فيما أملاه - ثنا يوسف بن الحسين الرازي الصوفي ثنا أحمد بن حنبل بإسناده مثله، ولم يذكر الكلام.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان - إملاء - ثنا أحمد بن عصام الرازي حدثني يوسف بن الحسين ثنا عامر بن سيار ثنا محمد بن زياد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال: من اشترى ما لا يحتاج إليه أوشك أن يبيع ما يحتاج إليه.","vol":"10","page":243},{"text":"<span data-type='title' id=toc-838>سعيد بن إسماعيل</span>\nومنهم العارف الفاصح. والعابد الناصح. كان بالحكم منطيقا فصيحا وللمريدين شفيقا نصيحا، علمهم الآداب الرفيعة ونبههم على ملازمة الشريعة. كان إلى موافقة الحق مجذوبا وعن حظوظ النفس مطهر مسلوبا، أبو عثمان سعيد بن إسماعيل بن سعيد الحيري.\nرازي المولد، خرج زائرا إلى أبي حفص النيسابوري مع شيخه شاه الكرماني فقبله أبو حفص وحسه عنده، وصار له سكنا، وعلى ابنته ختنا.\nكان حميد الأخلاق. مديد الأرفاق. بقيت بركته وآثاره على أهل نيسابور.\nوتوفي بها سنة ثمان وتسعين ومائتين، فيما ذكره لي أبو عمرو بن حمدان، وأنه حضر الصلاة عليه ودفن بمقبرة الحيرة عند قبر أستاذه أبي حفص النيسابوري، وزرت قبريهما سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة.\n\n• سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول سمعت أبا عثمان الحيري يقول: من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة، ومن أمر الهوى على نفسه نطق بالبدعة لقوله تعالى ﴿(وإن تطيعوه تهتدوا)﴾.\n\n• سمعت عبد الله بن محمد المعلم - صاحب الخان - يقول سمعت أبا عمر بن نجيد يقول قال محمد بن الفضل البلخي: إن الله تعالى زين أبا عثمان بفنون عبوديته وأبرزه للناس ليعلمهم آداب العبودية.\n\n• سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت جدي أبا عمر بن نجيد يقول سمعت أبا عثمان يقول: منذ أربعين سنة ما أقامني الله في حال فكرهته، ولا نقلني إلى غيره فسخطته.\n\n• سمعت محمد بن أحمد بن عثمان يقول سمعت أبا عثمان يقول: موافقة الإخوان خير من الشفقة عليهم.\n\n• سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول: قرأت بخط أبي أحمد بن حمدان:\nسمعت أبا عثمان يقول: صلاح القلب من أربع خصال: التواضع لله، والفقر إلى الله، والخوف من الله [والرجاء لله. قال: وسمعت أبا عثمان يقول: لا يكمل","vol":"10","page":244},{"text":"الرجل حتى يستوي قلبه في أربعة أشياء. في المنع، والعطاء، والعز والذل.\nقال وسمعت أبا عثمان يقول: أهل العداوة من ثلاثة أشياء: من الطمع في المال، والطمع في إكرام الناس والطمع في قبول الناس. قال وسمعت أبا عثمان يقول: الخوف من الله] يوصلك إلى الله، والكبر والعجب في نفسك يقطعك عن الله، واحتقار الناس في نفسك مرض لا يداوى. وقال أبو عثمان: سرورك بالدنيا أذهب سرورك بالله عن قلبك. وخوفك من غير الله أذهب خوفك من الله عن قلبك. ورجاؤك ممن دونك أذهب رجاءك له عن قلبك. وقال أبو عثمان: حق لمن أعزه الله بالمعرفة أن لا يذل نفسه بالمعصية. وقال أبو عثمان:\nأصل التعلق بالخيرات قصور الأمل. وقال أبو عثمان: أنت مسجون ما تبعت مرادك وشهوتك. فإذا فوضت وسلمت استرحت.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الله الرازي يقول: لما تغير الحال على أبي عثمان وقت وفاته مزق ابنه أبو بكر قميصا كان عليه، ففتح أبو عثمان عينيه وقال: يا بنى خلاف السنة فى الظاهر رياء باطن في القلب.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن أحمد الملامتي يقول سمعت الحسين الوراق (^١) يقول: سألت أبا عثمان عن الصحبة فقال: الصحبة مع الله ﷿ بحسن الأدب ودوام الهيبة والمراقبة. والصحبة مع الرسول ﷺ باتباع سنته، ولزوم ظاهر العلم. والصحبة مع أولياء الله بالاحترام والحرمة. والصحبة مع الأهل والولد بحسن الخلق. والصحبة مع الإخوان بدوام البشر والانبساط ما لم يكن إثما. والصحبة مع الجهال بالدعاء لهم والرحمة عليهم. ورؤية نعمة الله عليك أن عافاك مما ابتلاهم به.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت محمد بن أحمد بن يوسف يقول سمعت أبا عثمان يقول: تعززوا بعز الله كي لا تذلوا. وقال أبو عثمان: العاقل من تاهب للمخاوف قبل وقوعها. والتفويض ردما جهلت علمه إلى عالمه. والتفويض مقدمة للرضا، والرضا باب الله\n_________\n(^١) سقط من ز","vol":"10","page":245},{"text":"الأعظم. والذكر الكثير أن تذكره في ذكرك له أنك لم تصل إلى ذكره إلا به وبفضله.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن أحمد بن إبراهيم يقول سمعت أبا الحسين الوراق يقول سئل أبو عثمان: كيف يستجيز للعاقل أن يزيل للأئمة عمن يظلمه؟ قال: ليعلم أن الله سلطه عليه. وقال محفوظ: سئل أبو عثمان:\nما علامة السعادة والشقاوة؟ فقال: علامة السعادة أن تطيع الله وتخاف أن تكون مردودا. وعلامة الشقاوة أن تعصي الله وترجو أن تكون مقبولا.\nأسند الحديث: فمن مسانيد حديثه:\n\n• أخبرنا محمد بن الحسين ثنا سعيد بن عبد الله بن سعيد بن إسماعيل قال: وجدت في كتاب جدي أبي عثمان بخطه: حدثني أبو صالح حمدون القصار صاحب أبي محمد بن يحيى النيسابوري ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبثر عن أشعث عن محمد عن نافع عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ:\n«من مات وعليه صوم شهر رمضان أطعم عنه وليه كل يوم مسكينا».\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبدان بن محمد المروزي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبثر بن القاسم عن أشعث بن سوار عن محمد عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «من أفطر يوما من رمضان فمات قبل أن يقضيه فعليه بكل يوم مد لمسكين». قال سليمان: لم يروه عن أشعث إلا عبثر. ومحمد الذي يروي عنه أشعث هذا الحديث: محمد بن سيرين. وقيل محمد بن أبى ليلى.\n\n<span data-type='title' id=toc-840>أحمد بن عيسى</span>\n• ومنهم العارف المعروف الكامل. بالبيان موصوف. له الكتب المذكورة والأجوبة المشهورة. أبو سعيد الخزاز أحمد بن عيسى.\nصحب ذا النون ونظراءه. انتشرت بركاته على أصحابه ومتبعيه. سيد من تكلم في علم الفناء والبقاء.","vol":"10","page":246},{"text":"• سمعت عثمان بن محمد العثماني يقول ثنا العباس بن أحمد الرملى قال قال أبو سعيد الخزاز: المعرفة تانى القلب من وجهين: من عين الجود، ومن بذل المجهود.\n\n• سمعت أبا الحسن علي بن عبد الله الجهضمي يقول سمعت يحيى بن المؤمل يقول سمعت شيخي أبا بكر الدقاق يقول سمعت أحمد بن عيسى يقول: فارقوا الأشياء على الإحكام والوداع تفرغ قلوبكم لما تستقبلون، فإنه من فارق شيئا ولم يحكمه فإنه راجع إليه وقتا لا محالة، لما بقي عليه منه. وفيما تستقبلون شغل عما تخلفون.\n\n• سمعت محمد بن موسى يقول سمعت عمر بن علي الفرغاني يقول سمعت ابن الكاتب يقول سمعت أبا سعيد الخزاز يقول: إن الله عجل لأرواح أوليائه التلذذ بذكره، والوصول إلى قربه. وعجل لأبدانهم النعمة بما نالوه من مصالحهم، وأجزل لهم نصيبهم من كل كائن، فعيش أبدانهم عيش الجانين وعيش أرواحهم عيش الربانيين. لهم لسانان، لسان في الباطن يعرفهم صنع الصانع في المصنوع. ولسان في الظاهر يعلمهم علم المخلوقين. فلسان الظاهر يكلم أجسامهم. ولسان الباطن يناجي أرواحهم.\n\n• سمعت أبا الفضل الهروي سمعت أبا بكر الدقاق يقول: انتبه يوما أبو سعيد الخزاز من غفوته وقال: اكتبوا ما وقع لي في هذه الغفوة: إن الله جعل العلم دليلا عليه ليعرف. وجعل الحكمة رحمة منه عليهم ليؤلف. فالعلم دليل إلى الله، والمعرفة دالة على الله، فبالعلم تنال المعلومات، وبالمعرفة تنال المعروفات. والعلم بالتعلم، والمعرفة بالتعرف. فالمعرفة تقع بتعريف الحق. والعلم يدرك بتعريف الخلق، ثم تجري الفوائد بعد ذلك.\n\n• سمعت أبا الفضل الطوسي يقول سمعت غلام الدقاق يقول سمعت أبا سعيد السكري يقول سمعت أبا سعيد الخزار يقول: كل باطن يخالف ظاهرا فهو باطل.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول سمعت","vol":"10","page":247},{"text":"محمد بن علي الكتاني يقول سمعت أبا سعيد الخزاز يقول: للعارفين خزائن أودعوها علوما غريبة، وأنباء عجيبة، يتكلمون بها بلسان الأبدية، ويخبرون عنها بعبارة الأزلية.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت علي بن عبد الله يقول سمعت أبا العباس الطحان يقول قال أبو سعيد الخزاز: المحب يتعلل إلى محبوبه بكل شيء، ولا يتسلى عنه بشيء، ويتبع آثاره ولا يدع استخباره وأنشدنا:\nأسائلكم عنها فهل من مخبر … فما لي بنعم مذ نأت دارها علم\nفلو كنت أدري أين خيم أهلها … وأي بلاد الله إذ ظعنوا أموا\nإذا لسلكنا مسلك الريح خلفها … ولو أصبحت نعم ومن دونها النجم\n\n• سمعت عثمان بن محمد العثماني يقول ثنا أبو بكر الكتاني وأبو الحسن الرملي قالا: سألنا أبا سعيد الخزاز فقلنا: أخبرنا عن أوائل الطريق إلى الله.\nفقال: التوبة وذكر شرائطها، ثم ينقل من مقام التوبة إلى مقام الخوف.\nومن مقام الخوف إلى مقام الرجاء، ومن مقام الرجاء إلى مقام الصالحين.\nومن مقام الصالحين إلى مقام المريدين، ومن مقام المريدين إلى مقام المطيعين ومن مقام المطيعين إلى مقام المحبين، ومن مقام المحبين إلى مقام المشتاقين، ومن مقام المشتاقين إلى مقام الأولياء، ومن مقام الأولياء إلى مقام المقربين.\nوذكروا لكل مقام عشر شرائط، إذا عاناها وأحكمها وحلت القلوب هذه المحلة أدمنت النظر في النعمة، وفكرت في الأيادي والإحسان، فانفردت النفوس بالذكر، وجالت الأرواح في ملكوت عزه بخالص العلم به واردة على حياض المعرفة، إليه صادرة، ولبابه قارعة، وإليه في محبته ناظرة. أما سمعت قول الحكيم وهو يقول:\nأراعي سواد الليل أنسا بذكره … وشوقا إليه غير مستكره الصبر\nولكن سرورا دائما وتعرضا … وقرعا لباب الرب ذي العز والفخر\nفحالهم أنهم قربوا فلم يتباعدوا، ورفعت لهم منازل فلم يخفضوا، ونورت قلوبهم لكي ينظروا إلى ملك عدن بها ينزلون فتاهوا بمن يعبدون،","vol":"10","page":248},{"text":"وتعززوا بمن به يكتفون، حلوا فلم يظعنوا، واستوطنوا محلته فلم يرحلوا، فهم الأولياء وهم العاملون، وهم الأصفياء وهم المقربون، أين يذهبون عن مقام قرب هم به آمنون؟ وعزوا في غرف هم بها ساكنون، جزاء بما كانوا يعملون، فلمثل هذا فليعمل العاملون.\n\n• سمعت أبا عمرو العثماني يقول سمعت أبا الحسن الرازي يقول قال أبو سعيد الخزاز: كل ما فاتك من الله سوى الله يسير، وكل حظ لك سوى الله قليل. وقال: الناس في الفرح بالله على أربع طبقات: إنما هو المعطي والمعطى والإعطاء والعطاء، فمن الناس من فرح بالمعطي، ومنهم من فرح بالمعطى - وهو نفسه - ومنهم من فرح بالإعطاء ومنهم، من فرح بالعطاء. فينبغي أن يكون فرحك في العطاء بالمعطي، ولذتك في اللذات بخالق اللذات، وتنعمك في النعم بالمنعم دون النعم، لأن ذكر النعمة عند ذكر المنعم حجاب، ورؤية النعمة عند رؤية المنعم حجاب.\n\n• أسند الحديث: فمن مسانيده:\n\n• أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عمر بن مسرور القواس ثنا علي بن محمد المصري ثنا أبو سعيد أحمد بن عيسى الخزاز البغدادي الصوفي ثنا عبد الله بن إبراهيم الغفاري ثنا جابر بن سليم عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «سوء الخلق شؤم وشراركم أسوؤكم خلقا».\n\n<span data-type='title' id=toc-842>أحمد النوري</span>\nومنهم أبو الحسين أحمد بن محمد المعروف بالنوري أحد الأئمة، له اللسان الجاري بالبيان الشافى عن أسرار المتوجهين إلى الباري، لقي أحمد بن أبي الحواري وصحب سريا السقطي. يعرف بابن البغوي\n\n• سمعت عبد المنعم بن حيان يحكي عن أبي سعيد الأعرابي محنته وغيبته عن إخوانه في أيام محنة غلام الخليل، وأنه أقام بالرقة سنين متخليا عن الإيناس، ثم عاد بعد المدة المديدة إلى بغداد، وفقد أناسه وجلاسه","vol":"10","page":249},{"text":"وأشكاله، وانقبض عن الكلام لضعف في بصره وانحلال في جسمه وقوته.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو بكر محمد بن حمدان ثنا محمد ابن أحمد أبي سفيان ومحمد بن علي القحطبي قالا: قدم أبو الحسين النوري وكان صوفيا متكلما في بعض قدماته من مكة في غير أوان الحج فخرجنا فاستقبلناه فوق بغداد، فرأينا في وجهه تغيرا، فقلنا: يا أبا الحسين تغير الأسرار من تغير الأبشار. فقال: لا إن الحق تحمل كل كل وثقل عن قلوب أوليائه ثم أنشدنى:\nأخرجنى من وطنى كما ترى … صيرنى صيرنى كما ترى.\nأسكن قفر الدمن … إذا تغيبت بدا\nوإن بدا غيبنى … وافقته حتى إذا\nوافقنى خالفنى وقال لا … تشهد ما تشهد أو تشهدني.\n\n• سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول رئي النوري في رجوعه من الحرم ولم يبق منه إلا خاطره. فقال له رجل: هل يلحق الأسرار ما يلحق الصفات؟ فقال: لا، إن الحق أقبل على الأسرار فحملها، وأعرض عن الصفات فمحقها.\nثم أنشأ يقول:\nأهكذا صيرنى … أزعجنى عن وطنى\nغربنى شردنى … شردنى غربنى\nحتى إذا غبت بدا … وإن بدا غيبني\nواصلنى حتى إذا … واصلته فاصلنى\nيقول لا تشهد ما … تشهد أو تشهدني.\n\n• سمعت عمر البناء - البغدادي بمكة - يحكي لما كانت محنة غلام الخليل ونسب الصوفية إلا الزندقة أمر الخليفة بالقبض عليهم فأخذ في جملة من أخذ النوري في جماعة، فأدخلوا على الخليفة فأمر بضرب أعناقهم، فتقدم النوري مبتدرا إلى السياف ليضرب عنقه، فقال له: السياف: ما دعاك إلى الابتدار إلى القتل من بين أصحابك؟ فقال: آثرت حياتهم على حياتي هذه اللحظة فتوقف السياف والحاضرون عن قتله، ورفع أمره إلى الخليفة. فرد أمرهم إلى قاض القضاء - وكان يلي القضاء يومئذ إسماعيل بن إسحاق - فقدم إليه النوري فسأله عن مسائل في العبادات والطهارة والصلاة. فأجابه ثم قال له:","vol":"10","page":250},{"text":"وبعد هذا لله عباد يسمعون بالله وينظرون بالله ويصدرون بالله، ويردون بالله، ويأكلون بالله، ويلبسون بالله. فلما سمع إسماعيل كلامه بكى بكاء طويلا ثم دخل على الخليفة فقال: إن كان هؤلاء القوم زنادقة فليس في الأرض موحد فأمر بتخليتهم. وسأله السلطان يومئذ من أين يأكلون؟ فقال: لسنا نعرف الأسباب التي يستجلب بها الأرزاق، نحن قوم مدبرون. وقال: من وصل إلى وده أنس بقربه، ومن توصل بالوداد فقد اصطفاه من بين العباد.\n\n• حدثنا أبو الفضل الهروي قال حكى لي عن جعفر بن الزبير الهاشمي أن أبا الحسين النوري دخل يوما الماء فجاء لص فأخذ ثيابه، فبقي فى وسط الماء فلم يلبث إلا قليلا حتى رجع إليه اللص معه ثيابه، فوضعها بين يديه وقد جفت يمينه، فقال النوري: رب قد رد علي ثيابي فرد عليه يمينه فرد الله عليه يده ومضى.\n\n• سمعت أبا الفرج الورثاني يقول سمعت علي بن عبد الرحيم يقول:\nدخلت على النوري ذات يوم فرأيت رجليه منتفختين، فسألته عن أمره فقال طالبتني نفسي بأكل التمر فجعلت أدافعها فتأبى علي، فخرجت فاشتريت، فلما أن أكلت قلت لها: قومي حتى تصلي فأبت فقلت لله علي وعلي إن قعدت على الأرض أربعين يوما فما قعدت.\n\n• سمعت محمد بن موسى يقول سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت أبا العباس بن عطاء يقول سمعت أبا الحسين النوري يقول: كان في نفسي من هذه الآيات شيء فأخذت من الصبيان قصبة وقمت بين زورقين وقلت: وعزتك لئن لم تخرج لي سمكة فيها ثلاثة أرطال لأغرقن نفسي. قال: فخرجت لي سمكة فيها ثلاثة أرطال. قال: فبلغ ذلك الجنيد فقال: كان حكمه أن يخرج له أفعى فتلدغه.\n\n• سمعت محمد بن موسى يقول حكى فارس الجمال عن النوري قال: كانت المراقع غطاء على الدر، فصارت مرابل على جيف.\n\n• سمعت أبا الفضل نصر بن أبي نصر الطوسي يقول سمعت علي بن عبد الله","vol":"10","page":251},{"text":"البغدادي يقول سمعت فارسا الجمال يقول: لحق أبا الحسين النوري علة والجنيد علة فالجنيد أخبر عن وجده، والنوري كتم. فقيل للنوري لم تخبر كما أخبر صاحبك؟ فقال: ما كنا نبتلى ببلوى فنوقع عليه الشكوى. ثم أنشأ يقول:\nإن كنت للسقم أهلا … فأنت للشكر أهلا\nعذب فلم تبق قلبا … يقول للسقم مهلا\nفأعيد على الجنيد ذلك، فقال الجنيد: ما كنا شاكين، ولكنا أردنا أن نكشف عن عين القدرة فينا. ثم بدأ يقول:\nأجل ما منك يبدو … لأنه عنك جلا\nوأنت يا أنس قلبي … أجل من أن تجلا\nأفنيتني عن جميعي … فكيف أرعى المحلا\nقال. فبلغ ذلك الشبلى. فأنشأ يقول:\nمحنتى فيك أننى … لا أبالي بمحنتي\nيا شفائي من السقام … وإن كنت علتي\nتبت دهرا فمذ عرفتك … ضيعت فيك توبتي\nقربكم مثل بعدكم … فمتى وقت راحتي.\n\n• سمعت علي بن عبد الله الجهضمي يقول سمعت علي بن عبيد الله الخياط يقول سمعت أبا محمد المرتعش يقول سمعت أبا الحسين النوري يقول - ويوصي بعض أصحابه - عشرة وأي عشرة، احتفظ بهن واعمل عليهن جهدك،.\nفأولى ذلك من رأيته يدعي مع الله ﷿ حالة تخرجه عن حد علم الشرع فلا تقربن منه. والثانية من رأيته يركن إلى غير أبناء جنسه ويخالطهم فلا تقربن منه. والثالثة من رأيته يسكن إلى الرئاسة والتعظيم له فلا تقربن منه، ولا ترتفق به وإن أرفقك ولا ترج له فلاحا والرابعة. فقير رجع إلى الدنيا إن مت جوعا فلا تقربن منه ولا ترفق به إن أرفقك، فإن رفقه يقسي قلبك أربعين صباحا. والخامسة من رأيته مستغنيا بعلمه فلا تأمن جهله.\nوالسادسة من رأيته مدعيا حالة باطنة لا يدل عليها، ولا يشهد عليها حفظ ظاهره فاتهمه على دينه. والسابعة من رأيته يرضى عن نفسه ويسكن إلى وقته فاعلم أنه مخدوع، فاحذره أشد الحذر. والثامنة مريد يسمع القصائد ويميل إلى","vol":"10","page":252},{"text":"الرفاهة لا ترجون خيره. والتاسعة فقير لا تراه عند السماع حاضرا فاتهمه، واعلم أنه منع بركة ذلك لتشويش سره، وتبديد همه. والعاشرة من رأيته مطمئنا إلى أصدقائه وإخوانه وأصحابه مدعيا لكمال الخلق بذلك فاشهد بسخافة عقله ووهن ديانته.\n\n• سمعت أبا الحسن يقول حدثني عبد الواحد بن بكر حدثني علي بن عبد الرحيم قال: رأيت أبا الحسن النوري قائما حيال الكعبة يحرك شفتيه كأنه يسأل شيئا ثم أنشأ يقول:\nكفى حزنا أني أناديك دائبا … كأني بعيد أو كأنك غائب\nوأسأل منك الفضل من غير رغبة … ولم أر مثلي زاهدا فيك راغب.\n\n• سمعت عثمان بن محمد العثماني يقول قرأت على أبي محمد عبد الله بن محمد الرازي - بنيسابور - عن أبي الحسين النوري قال: أعلى مقامات أهل الحقائق انقطاعهم عن الخلائق، وسبيل المحبين التلذذ بمحبوبهم، وسبيل الراجين التأميل لمأمولهم، وسبيل الفانين الفناء في محبوبهم ومأمولهم، وسبيل الباقين البقاء ببقائه. ومن ارتفع عن الفناء والبقاء فحينئذ لا فناء ولا بقاء. وقال: إن المحبة للمحبوب تتزايد من لطائف المحبوب.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال: قرأت على أبي محمد عبد الله بن محمد الرازي قال أنشدنا النورى.\nكادت سرائر سري أن تسر بما … أوليتني من سرور لا أسميه\nفصاح للسر سر منك يرقبه … كيف السرور بسر دون مبديه\nفظل يلحظه سرا ليلحظه … والحق يلحظني ألا أراعيه\nوأقبل السريغنى الكل عن صفتي … وأقبل الحق يغنيني ويغنيه.\n\n• حدثني عثمان بن محمد قال أخبرني أحمد بن الحسين قال سمعت أبا الحسن القناد يقول: كتبت إلى النورى وأنا حديث.\nإذا كان كل الكل في النور فانيا … أبن لي عن أي الوجودين أخبر\nفأجابني فى الحال.","vol":"10","page":253},{"text":"إذا كنت فيما ليس بالوصف فانيا … فوقتك في الأوصاف عندي تحير.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد قال أخبرنا الحسن بن أحمد أبو علي الصوفي قال كتب النوري إلى الجنيد يسأله عن السر ووصفه في شعره ثلاثة أوصاف.\nيناجيك سر سائل عن ثلاثة … سرائرهم كتم وإعلانهم ستر\nفتى ضاع كتم السر بين ضلوعه … عن إدراكه حتى كان لم يكن سر\nفأسبل أستان التخفر صائنا … لكل حديث أن يكون هو السر\nفكتام سر مدرك الكتم لم ينل … سوى حد كتم السر من ظنه ذكر\nفكاتمه المكنون ثم تكاتمت … جوانحه فالكل من بته صفر\nضنين بما يهواه ما لاح لائح … يقاربه إلا احتمى صوبها الفكر\nومكتتم وافى الضمائر وامتطى … لمودعه جحدا وليس به غدر\nلامهم تاج الفخار ذكرته … ومن شربه في حالة المنهل الغمر\nفقال الجنيد: والله ما رميت بسري إلى أحدهما لأفضله على الآخر إلا جذبني إليه، وقد أرجأت أمرهما إلى الله.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الرزى يقول سمعت القناد يقول سمعت أبا الحسين النوري يقول: رأيت غلاما جميلا ببغداد فنظرت إليه، ثم أردت أن أردد النظر فقلت له: لم تلبسون النعال الصرارة وتمشون في الطرقات؟ قال: أحسنت أتحسن العلم. ثم أنشأ يقول:\nتأمل بعين الحق إن كنت ناظرا … إلى صفة فيها بدائع قاطر\nولا تعط حظ النفس منها لما بها … وكن ناظرا بالحق قدرة فادر\n. ومن مسانيد حديثه فيما أخبرنيه محمد بن عمر بن الفضل بن غالب في كتابه وقد لقيته وسمعت منه غير شيء.\n\n• حدثنا محمد بن عيسى الدهقان قال: كنت أمشي مع أبي الحسين أحمد بن محمد النوري المعروف بابن البغوي الصوفي فقلت له: ما الذي تحفظ عن السري السقطي؟ فقال: ثنا السري عن معروف الكرخي عن ابن السماك عن الثوري","vol":"10","page":254},{"text":"عن الأعمش عن أنس عن النبي ﷺ قال: «من قضى لأخيه المسلم حاجة كان له من الأجر كمن خدم الله عمره» قال محمد بن عيسى الدهقان: فذهبت إلى السري السقطي فسألته فقال: سمعت معروف بن فيروز يقول: خرجت إلى الكوفة فرأيت رجلا من الزهاد يقال له السماك فقال: حدثني الثوري عن الأعمش مثله.\n\n<span data-type='title' id=toc-844>الجنيد بن محمد الجنيد</span>\nومنهم المربي بفنون العلم المؤيد بعيون الحلم، المنور بخالص الإيقان وثابت الإيمان العالم بمودع الكتاب والعامل بحلم الخطاب، الموافق فيه للبيان والصواب أبو القاسم الجنيد بن محمد الجنيد: كان كلامه بالنصوص مربوطا، وبيانه بالأدلة مبسوطا. فاق أشكاله بالبيان الشافي، واعتناقه للمنهج الكافي، ولزومه للعمل الوافي.\n\n• سمعت أبا الحسن علي بن هارون بن محمد وأبا بكر محمد بن أحمد المفيد يقولان: سمعنا أبا القاسم الجنيد بن محمد غير مرة يقول: علمنا مضبوط الكتاب والسنة، من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث ولم يتفقه لا يقتدى به. وكان في أول أمره يتفقه على مذهب أصحاب الحديث مثل أبي عبيد وأبي ثور فأحكم الأصول وصحب الحارث بن أسد المحاسبي وخاله السري بن مفلس فسلك مسلكهما في التحقيق بالعلم واستعماله.\n\n• سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن مقسم يقول سمعت أبا محمد الخواص يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول: كان الحارث بن أسد المحاسبى يجئ إلى منزلنا فيقول: اخرج معي نصحر. فأقول له: تخرجني من عزلتي وأمني على نفسي إلى الطرقات والآفات ورؤية الشهوات. فيقول: اخرج معي ولا خوف عليك. فأخرج معه فكان الطريق فارغ من كل شيء لا نرى شيئا نكرهه.\nفإذا حصلت معه في المكان الذي يجلس فيه قال لي: سلني. فأقول له ما عندي سؤال أسألك فيقول: سلني عما يقع في نفسك فتنثال علي السؤالات فأسأله عنها فيجيبني عليها في الوقت، ثم يمضي إلى منزله فيعملها كتبا. فكنت أقول","vol":"10","page":255},{"text":"للحارث كثيرا: عزلتي وأنسي وتخرجني إلى وحشة رؤية الناس والطرقات؟ فيقول لي: كم تقول أنسي وعزلتي؟ لو أن نصف الخلق تقربوا مني ما وجدت بهم أنسا، ولو أن النصف الآخر تاوا عني ما استوحشت لبعدهم.\n\n• قرأت على أبي الحسين محمد بن علي بن حبيش الناقد الصوفي صاحب أبي العباس بن عطاء ببغداد - سنة تسع وخمسين وثلاثمائة من كتابه فأقر به. قلت سمعت أبا القاسم الجنيد بن محمد يقول: إن أول ما يحتاج إليه من عقد الحكمة تعريف المصنوع صانعه، والمحدث كيف كان أحدثه، وكيف كان أوله، وكيف أحدث بعد موته، فيعرف صفة الخالق من المخلوق، وصفة القديم من المحدث، فيعرف المربوب ربه، والمصنوع صانعه، والعبد الضعيف سيده، فيعبده ويوحده، ويعظمه ويدل لدعوته، ويعترف بوجوب طاعته، فإن من لم يعرف مالكه لم يعترف بالملك لمن استوجبه، ولم يضف الخلق في تدبيره إلى وليه والتوحيد علمك وإقرارك بأن الله فرد في أوليته وأزليته، لا ثاني معه ولا شيء يفعل فعله، وأفعاله التى أخلصها لنفسه أن يعلم أن ليس شيء يضر ولا ينفع، ولا يعطي ولا يمنع، ولا يسقم ولا يبرى، ولا يرفع ولا يضع، ولا يخلق ولا يرزق، ولا يميت ولا يحيي، ولا يسكن ولا يحرك غيره ﷻ، فقد سئل بعض العلماء فقيل له: بين التوحيد وعلمنا ما هو. فقال: هو اليقين. فقيل له: بين لنا. فقال هو معرفتك أن حركات الخلق وسكونها فعل الله وحده لا شريك له، فإذا فعلت ذلك فقد وحدته. وتفسير ذلك أنك جعلت الله واحدا في أفعاله، إذا كان ليس شيء يفعل أفعاله، وإنما اليقين اسم للتوحيد إذا تم وخلص. وإن التوحيد إذا تم تمت المحبة والتوكل وسمي يقينا. فالتوكل عمل القلب، والتوحيد قول العبد، فإذا عرف القلب التوحيد، وفعل ما عرف فقد تم. وقد قال بعض العلماء: إن التوكل نظام التوحيد، فإذا فعل ما عرف فقد جاء بالمحبة واليقين والتوكل، وتم إيمانه، وخلص فرضه لأنك إذا عرفت أن فعل الله لا يفعله شيء غير الله ثم تخاف غيره وترجو غيره لم تأت بالأمر الذي ينبغي فلو عملت ما عرفت لرجوت الله وحده حين عرفت أنه لا","vol":"10","page":256},{"text":"يفعل فعله غيره فالقول فيمن يقصر علم قلبه أنه ناقص التوحيد، لأن القلب مشتغل بالفتنة التى هى آفة التوحيد. قلت: ما هو؟ قال: ظنك أن شيئا يفعل فعل الله، فاسم ذلك الظن فتنة. والفتنة هى الشرك اللطيف. قلت: أو ليس الفتنة من أعمال القلب؟ قال: لا ولكنها داخلة عليه ومفسدة له. قلت: وما هي؟ قال: ظنك بالله، إذ ظننت أن من يشاء يفعل فعله، والكلام في هذا يطول، ولكن من يفهم يقنع باليسير.\n\n• سمعت الحسين بن موسى يقول سمعت أبا نصر الطوسي يقول سمعت عبد الواحد بن علوان يقول سمعت الجنيد يقول فيما يعظني به: يا فتى الزم العلم ولو ورد عليك من الأحوال ما ورد ويكون العلم مصحوبك، فالأحوال تندرج فيك وتنفد، لأن الله ﷿ يقول: ﴿(والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا)﴾.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - فيما كتب إلي - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال: رأيت الجنيد في النوم فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: طاحت تلك الإشارات، وغابت تلك العبارات، وفنيت تلك العلوم، ونفدت تلك الرسوم وما نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها في الأسحار.\n\n• سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا الحسين بن الدراج يقول ذكر الجنيد أهل المعرفة بالله وما يراعونه من الأوراد والعبادات، بعد ما ألطفهم الله به من الكرامات فقال الجنيد: العبادة على العارفين أحسن من التيجان على رؤوس الملوك.\n\n• أخبر جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه الحسين بن يحيى الفقيه الأسفيعاني قال سمعت الجنيد يقول: الطرق كلها مسدودة على الخلق، إلا من اقتفى أثر الرسول واتبع سنته، ولزم طريقته، فان طريق الخيرات كلها مفتوحة عليه. وقرأت على محمد بن علي بن حبيش فقلت سمعت أبا القاسم الجنيد بن محمد يقول: سألت عن المعرفة وأسبابها، فالمعرفة من الخاصة والعامة هي معرفة واحدة، لأن المعروف بها واحد، ولكن لها أول وأعلى، فالخاصة","vol":"10","page":257},{"text":"في أعلاها وإن كان لا يبلغ منها غاية ولا نهاية، إذ لا غاية للمعروف عند العارفين، وكيف تحيط المعرفة بمن لا تلحقه الفكرة، ولا تحيط به العقول، ولا تتوهمه الأذهان، ولا تكفيه الرؤية. وأعلم خلقه به أشدهم إقرارا بالعجز عن إدراك عظمته، أو تكشف ذاته لمعرفتهم بعجزهم عن إدراك من لا شيء مثله، إذ هو القديم وما سواه محدث، وإذ هو الأزلي وغيره المبدأ، وإذ هو الإله وما سواه مألوه، وإذ هو القوي من غير مقو، وكل قوى فبقوته قوي، وإذ هو العالم من غير معلم، ولا فائدة استفادها من غيره، وكل عالم فبعلمه علم. سبحانه الأول بغير بداية، والباقي إلى غير نهاية، ولا يستحق هذا الوصف غيره، ولا يليق بسواه، فأهل الخاصة من أوليائه في أعلى المعرفة من غير أن يبلغوا منها غاية ولا نهاية. والعامة من المؤمنين في أولها ولها شواهد ودلائل من العارفين على أعلاها، وعلى أدناها. فالشاهد على أدناها الإقرار بتوحيد الله، وخلع الأنداد من دونه، والتصديق به وبكتابه وفرضه فيه ونهيه. والشاهد على أعلاها القيام فيه بحقه واتقاؤه في كل وقت، وإيثاره في جميع خلقه واتباع معالي الأخلاق، واجتناب ما لا يقرب منه. فالمعرفة التي فضلت الخاصة على العامة هي عظيم المعرفة في قلوبهم بعظيم القدر والإجلال، والقدرة النافذة والعلم المحيط، والجود والكرم والآلاء، فعظم في قلوبهم قدره وقدر جلالته وهيبته، ونفاذ قدرته، وأليم عذابه وشدة بطشه، وجزيل ثوابه وكرمه وجوده بجنته وتحننه، وكثرة أياديه ونعمه وإحسانه، ورأفته ورحمته. فلما عظمت المعرفة بذلك عظم القادر فى قلوبهم، فأجلوه وهابوه وأحبوه، واستحيوا منه وخافوه ورجوه، فقاموا بحقه واجتنبوا كل ما نهى عنه، وأعطوه المجهود من قلوبهم وأبدانهم. أزعجهم على ذلك ما استقر في قلوبهم من عظيم المعرفة بعظيم قدره وقدر ثوابه وعقابه، فهم أهل الخاصة من أوليائه. فلذلك قيل فلان بالله عارف، وفلان بالله عالم، لما رأوه مجلا هائبا راهبا راجيا طالبا مشتاقا ورعا متقيا باكيا حزينا خاضعا متذللا.\nفلما ظهرت منهم هذه الأخلاق عرف المسلمون أنهم بالله أعرف وأعلم من","vol":"10","page":258},{"text":"عوام المسلمين، وكذلك وصفهم الله فقال ﴿(إنما يخشى الله من عباده العلماء)﴾ وقال داود ﵇: إلهي ما علم من لم يخشك. فالمعرفة التي فضلت بها الخاصة العامة هي عظيم المعرفة، فإذا عظمت المعرفة بذلك واستقرت ولزمت القلوب صارت يقينا قويا فكملت حينئذ أخلاق العبد وتطهر من الأدناس، فنال به عظيم المعرفة بعظيم القدر والجلال، والتذكر والتفكر في الخلق كيف خلقهم، وأتقن صنعتهم، وفي المقادير كيف قدرها فاتسقت على الهيئات التي هيأها، والأوقات التي وقتها. وفي الأمور كيف دبرها على إرادته ومشيئته، فلم يمتنع منها شيء عن المضي على إرادته، والاتساق على مشيئته. وقد قال بعض أهل العلم: إن النظر فى القدة يفتح باب التعظيم لله في القلب. ومر بعض الحكماء بما لك بن دينار فقال له مالك: عظنا رحمك الله. فقال: بم أعظك؟ إنك لو عرفت الله أغناك ذلك عن كل كلام، لكن عرفوه على دلالة أنهم لما نظروا في اختلاف الليل والنهار، ودوران هذا الفلك، وارتفاع هذا السقف بلا عمد ومجاري هذه الأنهار والبحار، علموا أن لذلك صانعا ومدبرا لا يعزب عنه مثقال ذرة من أعمال خلقه فعبدوه بدلائله على نفسه، حتى كأنهم عاينوه، والله في دار جلاله عن رؤيته، ففي ذلك دليل أنهم بعظيم قدره أعرف وأعلم، إذ هم له أجل وأهيب.\n\n• سمعت أبا الحسن علي بن هارون بن محمد السمسار يقول سمعت الجنيد ابن محمد يقول: اعلم يا أخي أن الوصول إذا ما سألت عنه مفاوز مهلكة، ومناهل متلفة، لا تسلك إلا بدليل، ولا تقطع إلا بدوام ورحيل، وأنا واصف لك منها مفازة واحدة، فافهم ما أنعته لك منها، وقف عند ما أشير لك فيها، واستمع لما أقول، وافهم ما أصف: اعلم أن بين يديك مفازة إن كنت ممن أريد بشيء منها، وأستودعك الله من ذلك وأسأله أن يجعل عليك واقية باقية، فإن الخطر في سلوكها عظيم، والأمر المشاهد في الممر بها جسيم، فإن من أوائلها أن يوغل بك في فيح برزخ لا أمد له إيغالا، ويدخل بك بالهجوم فيه إدخالا، وترسل في جويهنته إرسالا. ثم تتخلى منك لك، ويتخلى منك له، فمن أنت","vol":"10","page":259},{"text":"حينئذ وماذا يراد بك، وماذا يراد منك؟ وأنت حينئذ في محل أمنه روع، وأنسه وحشة، وضياؤه ظلمة، ورفاهيته شدة، وشهادته غيبة، وحياته ميتة، لادرك فيه لطالب، ولا مهمة فيه لسارب، ولا نجاة فيه لهارب، وأوائل ملاقاته اصطلام، وفواتح بدائعه احتكام، وعواطف ممره احترام.\nفإن غمرتك غوامره انتسفتك بوادره، وذهب بك في الارتماس، وأغرقتك بكثيف الانطماس، فذهبت سفالا في الانغماس إلى غير درك نهاية ولا مستقر لغاية، فمن المستنقذ لك مما هنالك، ومن المستخرج لك من تلك المهالك؟ وأنت فى فرط الإياس من كل فرج مشوه بك في إغراق لجة اللجج؟ فاحذر ثم احذر، فكم من متعرض اختطف، ومتكلف انتسف، وأتلف بالغرة نفسه، وأوقع بالسرعة حتفه، جعلنا الله وإياك من الناجين، ولا أحرمنا وإياك ما خص به العارفين. واعلم يا أخي أن الذي وصفته لك من هذه المفاوز وعرضت ببعض نعته إشارة إلى علم لم أصفه، وكشف العلم بها يبعد، والكائن بها يفقد، فخذ في نعت ما تعرفه من الأحوال، وما يبلغه النعت والسؤال، ويوجد في المقاربين والأشكال، فإن ذلك أقرب بظفرك لظفرك، وأبعد من حظك لحظك، واحذر من مصادمات ملاقاة الأبطال والهجوم على حين وقت النزال، والتعرض لأماكن أهل الكمال، قبل أن تمات من حياتك ثم تحيى من وفاتك، وتخلق خلقا جديدا، وتكون فريدا وحيدا، وكل ما وصفته لك إشارة إلى علم ما أريده.\n\n• سمعت علي بن هارون يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول - وقرأه علينا في كتاب كتب به إلى بعض إخوانه -: اعلم رضي الله عنك أن أقرب ما استدعي به قلوب المريدين، ونبه به قلوب الغافلين، وزجرت عنه نفوس المتخلفين، ما صدقته من الأقوال جميع ما اتبع به من الأفعال، فهل يحسن يا أخي أن يدعو داع إلى أمر لا يكون عليه شعاره، ولا تظهر منه زينته وآثاره. وألا يكون قائله عاملا فيه بالتحقيق، وبكل فعل بذلك القول يليق، وأفك من دعا إلى الزهد وعليه شعار الراغبين، وأمر بالترك وكان من","vol":"10","page":260},{"text":"الآخذين، وأمر بالجد في العمل وكان من المقصرين، وحث على الاجتهاد ولم يكن من المجتهدين، إلا قل قبول المستمعين لقيله، ونفرت قلوبهم لما يرون من فعله، وكان حجة لمن جعل التأويل سببا إلى اتباع هواه، ومسهلا لسبيل من آثر آخرته على دنياه. أما سمعت الله تعالى يقول وقد وصف نبيه شعيبا وهو شيخ الأنبياء، وعظيم من عظماء الرسل والأولياء، وهو يقول:\n﴿(وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه)﴾ وقول الله جل ذكره لمحمد المصطفى ﷺ ﴿(قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله)﴾ وأمر الله له بالدعاء إليه بقوله عز من قائل ﴿(ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)﴾ فهذه سيرة الأنبياء والرسل والأولياء. والذي يجب يا أخي على من فضله الله بالعلم به، والمعرفة له، أن يعمل في استتمام واجبات الأحوال، وأن يصدق القول منه الفعل بذلك أولا عند الله ويحظى به من اتبعه آخرا. واعلم يا أخي أن لله ضنائن من خلقه أودع قلوبهم المصون من سره، وكشف لهم عن عظيم أثرهم به من أمره فهم بما استودعهم من ذلك حافظون، وبجليل قدر ما أمنهم عليه علماء عارفون، قد فتح لما اختصهم به من ذلك أزهانهم، وقرب من لطيف الفهم عنه لما أراده أفهامهم، ورفع إلى ملكوت عزه همومهم، وقرب من المحل الأعلى بالإدناء إلى مكين الإيواء بحبهم، وأفرد بخالص ذكره قلوبهم، فهم في أقرب أماكن الزلفى لديه، وفي أرفع مواطن المقبلين به عليه، أولئك الذين إذا نطقوا فعنه يقولون، وإذا سكتوا فبوقار العلم به يصمتون. وإذا حكموا فبحكمه لهم يحكمون. جعلنا الله يا أخي ممن فضله بالعلم، ومكنه بالمعرفة، وخصه بالرفعة، واستعمله بأكمل الطاعة، وجمع له خيرى الدنيا والآخرة.\n\n• أخبر جعفر بن محمد بن نصر - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال قال أبو القاسم الجنيد بن محمد - وسئل عن ما تنهى الحكمة - فقال: الحكمة تنهى عن كل ما يحتاج أن يعتذر منه، وعن كل ما إذا غاب علمه عن غيرك أحشمك ذكره في نفسك. فقال له السائل فبم تأمر الحكمة؟","vol":"10","page":261},{"text":"قال: تأمر الحكمة بكل ما يحمد في الباقي أثره، ويطيب عند جملة الناس خبره، ويؤمن في العواقب ضرره. قال: فمن يستحق أن يوصف بالحكمة؟ قال: من إذا قال بلغ المد او الغاية فيما يتعرض لنعته بقليل القول، ويسير الإشارة، ومن لا يتعذر عليه من ذلك شيء مما يريد، لأن ذلك عنده حاضر عتيد. قال: فبمن تأنس الحكمة وإلى من تستريح وتأوي؟ قال: إلى من انحسمت عن الكل مطامعه، وانقطعت من الفضل في الحاجات مطالبه، ومن اجتمعت همومه وحركاته في ذات ربه، ومن عادت منافعه على سائر أهل دهره،.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب قال سمعت أبا القاسم الجنيد ابن محمد يقول: إن لله عبادا صحبوا الدنيا بأبدانهم، وفارقوها بعقود أيمانهم، أشرف بهم علم اليقين على ما هم إليه صائرون، وفيه مقيمون وإليه راجعون، فهربوا من مطالبة نفوسهم الأمارة بالسوء، والداعية إلى المهالك، والمعينة للأعداء، والمتبعة للهوى، والمغموسة في البلاء، والمتمكنة بأكناف الأسواء، إلى قبول داعي التنزيل المحكم الذي لا يحتمل التأويل إذ سمعوه يقول: ﴿(يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم)﴾ فقرع أسماع فهومهم حلاوة الدعوة لتصفح التمييز، وتنسموا بروح ما أدته إليهم الفهوم الطاهرة من أدناس خفايا محبة البقاء فى دار الغرور، فأسرعوا إلى حذف العلائق المشغلة قلوب المراقبين معها، وهجموا بالنفوس على معانقة الأعمال، وتجرعوا مرارة المكابدة، وصدقوا الله في معاملته، وأحسنوا الأدب فيما توجهوا إليه، وهانت عليهم المصائب، وعرفوا قدر ما يطلبون، واغتنموا سلامة الأوقات وسلامة الجوارح، وأماتوا شهوات النفوس، وسجنوا همومهم عن التلفت إلى مذكور سوى وليهم، وحرسوا قلوبهم عن التطلع في مراقي الغفلة، وأقاموا عليها رقيبا من علم من لا يخفى عليه مثقال ذرة في بر ولا بحر، ومن أحاط بكل شيء علما وأحاط به خبرا، فانقادت تلك النفوس بعد اعتياصها، واستبقت منافسة لأبناء جنسها، نفوس ساسها وليها وحفظها بارئها، وكلأها كافيها. فتوهم يا أخي إن كنت ذا بصيرة ماذا يرد عليهم في وقت","vol":"10","page":262},{"text":"مناجاتهم، وماذا يلقونه من نوازل حاجاتهم، تر أرواحا تتردد في أجساد قد أذبلتها الخشية، وذللتها الخدمة، وتسربلها الحياء، وجمعها القرب، وأسكنها الوقار، وأنطقها الحذار. أنيسها الخلوة، وحديثها الفكرة، وشعارها الذكر. شغلها بالله متصل، وعن غيره منفصل. لا تتلقى قادما، ولا تشيع ظاعنا. غذاؤها الجوع والظمأ، وراحتها التوكل وكنزها الثقة بالله، ومعولها الاعتماد، ودواؤها الصبر وقرينها الرضا. نفوس قدمت لتأدية الحقوق، ورقيت لنفيس العلم المخزون، وكفيت ثقل المحن ﴿(لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون﴾. ﴿نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم)﴾.\n\n• سمعت أبا بكر محمد بن أحمد يقول سمعت الجنيد يقول: ما من شيء أسقط للعلماء من عين الله من مساكنة الطمع مع العلم في قلوبهم. قال وسمعت الجنيد يقول: فتح كل باب وكل علم نفيس بذل المجهود.\n\n• سمعت عثمان بن محمد العثماني يقول سمعت أحمد بن عطاء يقول قال الجنيد:\nلولا أنه يروى أنه يكون في آخر الزمان زعيم القوم أرذلهم ما تكلمت عليكم.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد ثنا بعض أصحابنا قال قيل للجنيد: ما القناعة؟ قال: ألا تتجاوز إرادتك ما هو لك في وقتك.\n\n• سمعت علي بن عبد الله الجهضمي يقول سمعت أحمد بن عطاء يقول سمعت محمد بن الحريض يقول لما قال الجنيد: إن بدت عين من الكرم ألحقت المسيئ بالمحسن. قال أبو العباس بن عطاء: متى تبدر؟ فقال له الجنيد:\nهي بادية، قال الله: سبقت رحمتي غضبي.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول: لو أن العلم الذي أتكلم به من عندي لفني، ولكنه من حق بدا وإلى الحق يعود، وربما وقع في قلبي أن زعيم القوم أرذلهم.","vol":"10","page":263},{"text":"• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا عبد الله الدارمي يقول سمعت أبا بكر العطوي يقول: كنت عند الجنيد حين مات فختم القرآن ثم ابتدأ من البقرة فقرأ سبعين آية ثم مات ﵀.\n\n• حدثنا أبو الحسن علي بن هارون قال سمعت أبا القاسم الجنيد بن محمد يقول وسأله جعفر: ما تقول أكرمك الله في الذكر الخفي ما هو الذي لا تعلمه الحفظة، ومن أين زاد عمل السر على عمل العلانية سبعين ضعفا؟ فأجابه فقال: وفقنا الله وإياكم لأرشد الأمور وأقربها إليه، واستعملنا وإياكم بأرضى الأمور وأحبها إليه، وختم لنا ولكم بخير. فأما الذكر الذى يستأثر الله بعلمه دون غيره فهو ما اعتقدته القلوب وطويت عليه الضمائر مما لا تحرك به الألسنة والجوارح، وهو مثل الهيبة لله والتعظيم لله والإجلال لله، واعتقاد الخوف من الله، وذلك كله فيما بين العبد وربه، لا يعلمه إلا من يعلم الغيب.\nوالدليل على ذلك قوله ﷿ ﴿(ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون)﴾ وأشباه ذلك وهذه أشياء امتدح الله بها فهي له وحده جل ثناؤه. وأما ما تعلمه الحفظة فما وكلت به وهو قوله: ﴿(ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)﴾ وقوله. ﴿(كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون)﴾. فهذا الذي وكل به الملائكة الحافظون ما لفظ به وبدا من لسانه. وما يعلنون ويفعلون هو ما ظهر به السعي، وما أضمرته القلوب، مما لم يظهر على الجوارح، وما تعتقده القلوب فذلك يعلمه جل ثناؤه، وكل أعمال القلوب ما عقد لا يجاوز الضمير فهو مثل ذلك والله أعلم. وما روي في الخبر من فضل عمل السر على عمل العلانية وأن عمل السر يزيد على عمل العلانية سبعين ضعفا، فذلك والله أعلم لأن من عمل لله عملا فأسره فقد أحب أن ينفرد الله ﷿ بعلم ذلك العمل منه ومعناه أن يستغنى بعلم الله فى عمله عن علم غيره، وإذ استغنى القلب بعلم الله أخلص العمل فيه ولم يعرج على من دونه، فإذا علم جل ذكره بصدق قصد العبد إليه وحده وسقط عن ذكر من دونه أثبت ذلك العمل في أعمال الخالصين الصالحين المؤثرين الله على من سواه، وجازاه الله بعلمه بصدقه من الثواب","vol":"10","page":264},{"text":"سبعين ضعفا على ما عمل من لا يحل محله والله أعلم.\n\n• حدثنا علي بن هارون قال سمعت الجنيد بن محمد يقول - في كتابه إلى أبي العباس الدينوري -: من استخلصه الحق بمفرد ذكره وصافاه يكون له وليا منتخبا مكرما مواصلا، يورثه غرائب الأنبياء، ويزيده فى التقريب زلفى، ويثبته في محاضر النجوى، ويصطنعه للخلة والاصطفاء، ويرفعه إلى الغاية القصوى، ويبلغه في الرفعة إلى المنتهى ويشرف به من ذروة الذرى على مواطن الرشد والهدى، وعلى درجات البررة الأتقياء، وعلى منازل الصفوة والأولياء، فيكون كله منتظما وعليه بالتمكين محتويا، وبأنبائه خبيرا عالما، وعليه بالقوة والاستظهار حاكما وبإرشاد الطالبين له إليه قائما، وعليهم بالفوائد والعوائد والمنافع دائما، ولما نصب له الأئمة من الرعاية لديه به لازما وذلك إمام الهداة السفراء العظماء الاجلة الكبراء الذين جعلهم للدين عمدا وللأرض أوتادا جعلنا الله وإياك من أرفعهم لديه قدرا، وأعظمهم في محل عزه أمرا إن ربي قريب سميع.\n\n• سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن جعفر بن هانئ يقول سألت أبا القاسم الجنيد بن محمد عن قوله. ﴿(لا أحب الآفلين)﴾ قال: لا أحب من يغبب عن عياني وعن قلبي، وفي هذا دلالة أني إنما أحب من يدوم لي النظر إليه والعلم به حتى يكون ذلك موجودا غير مفقود. وكذلك رأينا أن أشد الأشياء على المحبين أن يغيب عنهم من أحبوه وأن يفقدوا شاهدهم.\n\n• سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن جعفر يقول سألت أبا القاسم الجنيد بن محمد عن الإيمان ما هو؟ فقال: الايمان هو والتصديق الايقان وحقيقة العلم بما غاب عن الأعيان، لأن المخبر لي بما غاب عني إن كان عندي صادقا لا يعارضني في صدقه ريب ولا شك أوجب علي تصديقي إياه إن ثبت لي العلم بما أخبر به ومن تأكيد حقيقة ذلك أن يكون تصديق الصادق عندي يوجب علي أن يكون ما أخبرني به كأني له معاين، وذلك صفة قوة الصدق في التصديق وقوة الإيقان الموجب لاسم الإيمان. وقد روي عن الرسول صلى","vol":"10","page":265},{"text":"الله عليه وسلم أنه قال لرجل: «اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك». فأمره بحالتين إحداهما أقوى من الأخرى، لأني كأني أرى الشيء بقوة العلم به وحقيقة التصديق له أقوى من أن أكون أعلم أن ذلك يراني، وإن كان علمي بأنه يراني حقيقة علم موجبة للتصديق، والمعنى الاول أولى وأقوى، والفضل بجمعهما على تقديم إحداهما على الأخرى. قال أحمد:\nوسألته عن علامة الإيمان قال: الإيمان علامته طاعة من آمنت به، والعمل بما يحبه ويرضاه، وترك التشاغل عنه بشيء ينقضي عنده حتى أكون عليه مقبلا، ولموافقته مؤثرا، ولمرضاته متحيرا، لأن من صفة حقيقة علامة الإيمان ألا أوثر عليه شيئا دونه، ولا أتشاغل عنه بسبب سواه، حتى يكون المالك لسري والحاث لجوارحي بما أمرني من آمنت به، وله عرفت، فعند ذلك تقع الطاعة لله على الاستواء، ومخالفة كل الأهواء، والمجانبة لما دعت إليه الأعداء، والمتاركة لما انتسب إلى الدنيا، والإقبال على من هو أولى، وهذه بعض الشواهد والعلامات فيما سألت عنه، وصفة الكل يطول شرحه.\nقل وسألته: ما الإيمان؟ فقال هذا سؤال لا حقيقة له ولا معنى ينبئ عن مزيد من علم، وإنما هو الإيمان بالله جل ثناؤه مجردا، وحقيقته في القلوب مفردا، وإنما هو ما وقر في القلب من العلم بالله، والتصديق، وبما أخبر من أموره في سائر سماواته وأرضه مما ثبت في الإيقان، وإن لم أره بالعيان، فكيف يجوز أن يكون للصدق صدق، وللإيقان إيقان، وإنما الصدق فعل قلبي، والإيقان ما استقر من العلم عندي، فكيف يجوز أن يفعل فعلي، وإنما أنا الفاعل، أو يعلم علمى ونما أنا العالم، والسؤال في الابتداء غير مستقيم، ولو جاز أن يكون للايمان إيمان ولتصديق تصديق، جاز أن يوالى ذلك ويكرر إلى غاية تكثر في العدد وجاز أن يكون كما عاد علي ثواب إيماني وثواب تصديقي أن يعود على إيمان إيماني ثواب، وعلى تصديق تصديقي جزاء، ولو أردت استقصاء القول فى واجب ذلك لا تسع به الكتاب، وطال به الخطاب، وهذا مختصر من الجواب.","vol":"10","page":266},{"text":"• أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني قال سمعت الجنيد بن محمد يقول: أعلم الناس بالآفات أكثرهم بلاء وآفة.\n\n• أخبرنا جعفر وحدثني عنه عثمان قال: كنت أمشي مع الجنيد فلقيه الشبلي فقال له: يا أبا القاسم ما تقول فيمن الحق حسبه نعتا وعلما ووجودا؟ فقال له: يا أبا بكر جلت الألوهية، وتعاظمت الربوبية، بينك وبين أكابر الطبقة ألف طبقة في أول طبقة منها ذهب الاسم. قال وسمعت الجنيد يقول:\nمن ظن أنه يصل ببذل المجهود فمتعن، ومن ظن أنه يصل بغير بذل المجهود فمتمن، ومتعلم يتعلم الحقيقة يوصله الله إلى الهداية قال ﷺ:\n«كل ميسر لما خلق له».\n\n• سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا القاسم المطرز يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول لرجل وهو يكلمه في شيء: لا تيأس من نفسك وأنت تشفق من ذنبك، وتندم عليه بعد فعلك.\n\n• [سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا الحسن المحلي يقول سمعت الجنيد يقول: كان التوكل حقيقة واليوم هو علم.] (^١)\n\n• سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا محمد الخواص يقول سمعت الجنيد يقول: منذ عشرين سنة ما ناصيت أحدا إلى حق فعاد إلي. وقال الجنيد: إذا أصبت من يصبر على الحق فتمسك. به قال: قلت وأني به؟ هات من يصبر لي على سماع الحق لا يتعرض إليه.\n\n• أخبر جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه أبو الحسن بن مقسم قال سمعت الجنيد يقول: لو بدت عين من الكرم لألحقت المسيئين بالمحسنين، وبقيت أعمال العاملين فضلا لهم.\n\n• سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا محمد المرتعش يقول سمعت الجنيد يقول: كتب إلي بعض إخواني من عقلاء أهل خراسان: اعلم يا أخى يا أبا\n_________\n(^١) زيادة من ز","vol":"10","page":267},{"text":"القاسم أن عقول العقلاء إذا تناهت تناهت إلى حيرة.\n\n• سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا القاسم المطرز يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول: أضر ما على أهل الديانات الدعاوى.\n\n• [سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أحمد بن إسحاق الرازي يقول:\nسمعت العباس بن عبد الله يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول: عليكم بحفظ الهمة فإن حفظ الهمة مقدمة الأشياء] (^١).\n\n• [سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أحمد بن إسحاق الرازي يقول:\nسمعت العباس بن عبد الله يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول: المروءة امتحان ذلل الإخوان] (^٢).\n\n• سمعت أبا الحسن علي بن هارون يقول سمعت الجنيد بن محمد أبا القاسم يقول ورأى رويما وقد تولى القضاء فقال: من أراد أن ينظر إلى من خبأ في سره حب الدنيا عشرين سنة فلينظر إلى هذا.\n\n• سمعت أبا الحسن علي بن هارون يقول أخبرني بعض أصحابنا عن أبي القاسم الجنيد قال: إنه وقف علي سائل فسألته فقال. حركني فعل لي. فقال الجنيد لا ولكن فعل الله فيك يقتضي منك شكر ما جعله فيك.\n\n• سمعت أبا بكر محمد بن أحمد المفيد يقول حضرت الجنيد يوما فسأله أصحابه فقالوا: يا أستاذ متى يكون الله ﷿ مقبلا على عبده؟ فلهى عنهم ولم يجبهم، فألحوا عليه - وكان ظريفا لا يحب أن يتبشع جوابه على أحد - فالتفت إليهم فقال: واعجباه يقف بين يدي ربه بلا حضور ويقتضي بهذه الوقفة إقبالا.\n\n• سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت محمد بن سعيد يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول - وسئل عن حقيقة الشكر - فقال. ألا يستعان بشيء من نعمه على معاصيه.\n\n• سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا بكر بن سعيد وأبا بكر\n_________\n(^١) زيادة من ز.\n(^٢) زيادة من مغ.","vol":"10","page":268},{"text":"ختن الجنيد يقولان سمعنا الجنيد يقول: الورع في الكلام أشد منه في الاكتساب. أنشدني، أبو الحسن بن مقسم قال: أنشدني أبو بكر ختن الجنيد قال: أنشدني الجنيد بن محمد:\nتحمل عظيم الجرم ممن تحبه … وإن كنت مظلوما فقل أنا ظالم\nقال وأنشدنى:\nأناس أمناهم فنموا حديثنا … فلما كتمنا السر عنهم تقولوا\nولم يحفظوا الود الذي كان بيننا … ولا حين هموا بالقطيعة أجملوا.\n\n• سمعت أبا الحسن يقول سمعت أبا القاسم المطرز يقول سمعت الجنيد يقول لا تسكن إلى نفسك وإن دامت طاعتها لك في طاعة ربك.\n\n• سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا القاسم النقاشي الصوفي يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول: متى أردت أن تشرف بالعلم وتنسب إليه وتكون من أهله قبل أن تعطى العلم ما له عليك احتجب عنك نوره وبقي عليك وسمه وظهوره. ذلك العلم عليك لا لك، وذلك أن العلم يشير إلى استعماله وإذا لم يستعمل العلم في مراتبه رحلت بركاته.\n\n• سمعت أبا الحسن يقول سمعت أبا القاسم النقاشي يقول سمعت الجنيد يقول: الإنسان لا يعاب بما في طبعه إنما يعاب إذا فعل بما في طبعه.\n\n• أنشدني أبو الحسن بن مقسم قال أنشدني علي بن الحسن القرشي قال انشدنى الجنيد بن محمد.\nهل من سبيل إلى حبيب … أوقفنى موقف العبيد\nوالله والله لو بدأني … بكل ضرب من الصدود\nما كان لي من هواه بد … ولو تقطعت بالوجود.\n\n• سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا القاسم الحفار يقو ل سمعت الجنيد - وقد سأله رجل: كيف الطريق إلى الله تعالى؟ - فقال: توبة تحل الإصرار، وخوف يزيل الغرة، ورجاء مزعج إلى طريق الخيرات، ومراقبة الله في خواطر القلوب.\n\n• سمعت أحمد بن جعفر بن مالك يقول سمعت أبا القاسم الجنيد بن محمد","vol":"10","page":269},{"text":"يقول - وسأله سائل: العناية قبل أم البداية؟ - فقال: العناية قبل الطين والماء.\nقال وسمعت أبا القاسم الجنيد يقول: يا من هو كل يوم فى شأن اجعلنى من بعض شأنك.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد - فيما كتب إلي - قال سمعت الجنيد يقول المريد الصادق غني عن علوم العلماء يعمل على بيان يرى وجه الحق من وجوه الحق ويتوقى وجوه الشر من وجوه الشر. قال وسمعت الجنيد يقول: اعتللت بمكة فقوي علي فيها الوجود حتى لم أقدر أن أقول سبحان الله والحمد لله. قال سمعت الجنيد يقول: مكثت مدة طويلة لا يقدم أحد البلد من الفقراء إلا سلبت حالي ودفعت إلى حاله فأطلبه حتى إذا وجدته تكلمت بحاله وكنت لا أرى في النوم شيئا إلا رأيته في اليقظة.\n\n• سمعت أبا عمرو العثماني يقول سمعت أبا الحسن يقول سمعت الجنيد يقول:\nليس يتبشع علي ما يرد علي من العالم لأني قد أصلت أصلا وهو أن الدار دارهم وغم وبلاء وفتنة، وأن العالم كله شر، ومن حكمه أن يتلقاني بكل ما أكره فإن تلقاني بكل ما أحب فهو فضل وإلا فالأصل هو الأول.\n\n• سمعت أبا الحسن الجهضمي يقول سمعت أبا الحسن يقول سمعت أبا عبد الله الفارسي يقول وقف أبو عبد الله المغربي على الجنيد وقد سئل عن قوله ﴿(سنقرئك فلا تنسى)﴾ قال الجنيد: سنقرئك التلاوة فلا تنس العمل. وسئل عن قوله ﴿(ودرسوا ما فيه)﴾ قال: تركوا العمل بما فيه. فقال المغربي: حرجت أمة أنت بين ظهرانيها لا تفوض أمرها إليك. قال ووقف الشبلي عليه فقال ما تقول يا أبا القاسم فيمن وجوده حقيقة لا علما؟ فقال: يا أبا بكر بينك وبين أكابر الناس سبعون قدما أدناها أن تنسى نفسك.\n\n• حدثنا الجهضمي ثنا محمد بن الحسن ثنا أبو القاسم بردان الهاوندي قال سمعت الجنيد يقول: جئت إلى أبي الحسن السدي يوما فدققت عليه الباب فقال: من هذا؟ فقلت: جنيد. فقال ادخل فدخلت فإذا هو قاعد مستوفز وكان معي أربعة دراهم فدفعتها إليه فقال لي أبشر فإنك تفلح فإني","vol":"10","page":270},{"text":"احتجت إلى هذه الأربعة دراهم فقلت اللهم ابعثها إلي على يدي رجل يفلح عندك.\n\n• حدثنا علي بن عبد الله ثنا منصور بن أحمد ثنا جعفر الدئلي قال سمعت الجنيد بن محمد يقول البلاء على ثلاثة أوجه على المخلطين عقوبات وعلى الصادقين تمحيص جنايات، وعلى الأنبياء من صدق الاختيارات.\n\n• سمعت عثمان بن محمد العثماني يقول سمعت حكيم بن محمد يقول حضر الجنيد أبو القاسم موضعا فيه قوم يتواجدون على سماع يسمعونه وهو مطرق قيل له: يا أبا القاسم ما نراك تتحرك. قال: ﴿(وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب)﴾.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد قال سمعت أبا القاسم الجنيد يقول: ينبغي للعاقل ألا يفقد من إحدى ثلاثة مواطن موطن. يعرف فيه حاله أمزاد أم منتقص، وموطن يخلو فيه بتأديب نفسه وإلزامها ما يلزمها ويتقصى فيه على معرفتها. وموطن يستحضر عقله برؤيته مجاري التدبير عليه وكيف تقلب فيه الأحكام في آناء الليل وأطراف النهار، ولن يصفو عقل لا يصدر إلى فهم هذا الحال الأخير إلا بإحكام ما يجب عليه من إصلاح الحالين الأولين. فأما الموطن الذي ينبغي له أن يعرف فيه حاله أمزاد هو أم منتقص فعليه أن يطلب مواضع الخلوة لكي لا يعارضه مشغل فيفسد ما يريد إصلاحه، ثم يتوجه إلى موافقة ما ألزم من تأدية الفرص الذي لا يزكو حال قربه إلا بإتمام الواجب من الفرائض، ثم ينتصب انتصاب عبد بين يدي سيده يريد أن يؤدي إليه ما أمر بتأديته فحينئذ تكشف له خفايا النفوس الموارية فيعلم أهو ممن أدى ما وجب عليه أم لم يؤد، ثم لا يبرح من مقامه ذلك حتى يوقع له العلم ببرهان ما استكشفه بالعلم، فإن رأى خللا أقام على إصلاحه ولم يجاوزه إلى عمل سواه وهذه أحوال أهل الصدق في هذا المحل ﴿(والله يؤيد بنصره من يشاء﴾ ﴿إن الله لقوي عزيز)﴾. وأما الموطن الذي يخلو فيه بتأديب نفسه ويتقصى فيه حال معرفتها فإنه ينبغي لمن عزم على ذلك وأراد المناصحة في المعاملة فإن","vol":"10","page":271},{"text":"النفوس ربما خبت فيها منها أشياء لا يقف على حد ذلك إلا من تصفح ما هنالك في حين حركة الهوى في محبة فعل الخير المألوف، فإن النفس إذا ألفت فعل الخير صار خلقا من أخلاقها، وسكنت إلى أنها موضع لما أهلت له، وترى أن الذي جرى عليها من فعل ذلك الخير فيها هي له أهل، ويرصدها العدو المقيم بفنائها المجعول له السبيل على مجاري الدم فيها، فيرى هو بكيده خفي غفلتها، فيختلس منها بمساءلة الهوى ما لا يمكنه الوصول إلى اختلاسه في غير تلك الحال، فإن تألم لوكزته منه وعرف طعنته أسرع بالأمانة إلى من لا تقع الكفاية منه إلا به، فاستقصى من نفسه علم الحال التي منها وصل عدوه إليه فحرسها بلياذة اللجأ وإلقاء الكنف وشدة الافتقار وطلب الاعتصام كما قال النبى بن النبى بن النبى الكريم بن الكريم بن الكريم كذا قال النبي ﷺ: «الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن ﵈». ﴿(وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين)﴾ وعلم يوسف ﵇ أن كيد الأعداء مع قوة الهوى لا ينصرف بقوة النفس ﴿(فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم)﴾ وأما الموطن الذي يستحضر فيه عقله لرؤية مجاري الأحكام وكيف يقلبه التدبير، فهو أفضل الأماكن وأعلى المواطن، فإن الله أمر جميع خلقه أن يواصلوا عبادته ولا يسأموا خدمته. فقال ﴿(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)﴾. فألزمهم دوام عبادته وضمن لهم عليها في العاجل الكفاية، وفي الأخرى جزيل الثواب. فقال ﴿(يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون)﴾ وهذه كلها تلزم كل الخلق. ووقف ليرى كيف تصرف الأحكام وقد عرض لرفيع العلم والمعرفة ألا يعلم أنه قال ﴿(كل يوم هو في شأن)﴾ - يعني شأن الخلق -. وأنت أيها الواقف أترى أنك من الخلق الذي هو في شأنهم أو ترى شأنك مرضيا عنده؟ ولن يقدر أحد على استحضار عقله إلا بانصراف الدنيا وما فيها عنه، وخروجها من قلبه، فإذا انقضت الدنيا وبادت وباد أهلها وانصرفت عن القلب خلا بمسامرة","vol":"10","page":272},{"text":"رؤية التصرف واختلاف الأحكام وتفصيل الأقسام، ولن يرجع قلب من هذا وصفه إلى شيء من الانتفاع بما في هذه التي عنها خرج، ولها ترك ومنها هرب، ألا ترى إلى حارثة حين يقول: عزفت نفسي عن الدنيا. ثم يقول:\nوكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا، وكأني بأهل الجنة يتزاورون، وكأني وكأني.\nوهذه بعض أحوال القوم.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول: كان يعارضني في بعض أوقاتي أن أجعل نفسي كيوسف وأكون أنا كيعقوب، فأحزن على نفسي لما فقدت منها كما حزن يعقوب على فقده ليوسف، فمكثت أعمل مدة فيما أجده على حسب ذلك.\n\n• أخبرنا جعفر في كتابه وحدثنا عنه محمد قال سمعت الجنيد بن محمد يقول.\nكنت يوما عند السري بن المغلس بن الحسين وهو متزر بمئزر - وكنا خاليين فنظرت إلى جسده كأنه جسد سقيم دنف مضنى وأجهد ما يكون. فقال انظر إلى جسدي هذا فلو شئت أن أقول إن ما بي هذا من المحبة كان كما أقول.\nكان وجهه يصفر ثم اشرأب حمرة حتى تورد ثم اعتل فدخلت عليه وعوده فقلت له: كيف تجدك فقال.\nكيف أشكو ما بي إلى طبيبي … والذي أصابني من طبيبي\nفأخذت المروحة أروحه فقال: كيف يجد روح المروحة من جوفه يحترف من داخل ثم أنشأ يقول.\nالقلب محترق والدمع مستبق … والكرب مجتمع والصبر مفترق\nكيف القرار على من لا قرار له … مما جناه الهوى والشوق والقلق\nيا رب إن كان شيء فيه لي فرج … فامنن علي به ما دام لي رمق.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المفيد قال سمعت الجنيد بن محمد يقول:\nأعلى درجة الكبر وشرها أن ترى نفسك ودونها وأدناها في الشر أن تخطر ببالك.\n\n• أخبر محمد بن أحمد بن هارون قال سمعت علي بن الحسين الغلاب","vol":"10","page":273},{"text":"يقول قيل للجنيد: هل عاينت أو شاهدت؟ قال: لو عاينت تزندقت. ولو شاهدت تحيرت ولكن حيرة في تيه وتيه في حيرة. قال وسمعت الجنيد بن محمد يقول:\nحرم الله المحبة على صاحب العلاقة. قال: وسئل الجنيد عن الدنيا ما هي؟ قال:\nما دنا من القلب وشغل عن الله.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت أبا القاسم الجنيد بن محمد يقول: دخلت يوما على سري السقطي فرأيت عليه هما فقلت: أيها الشيخ أرى عليك هما. فقال: الساعة دق علي داق الباب فقلت ادخل فدخل علي شاب في حدود الإرادة فسألني عن معنى التوبة فأخبرته، وسألني عن شرط التوبة فأنبأته، فقال: هذا معنى التوبة وهذا شرطها فما حقيقتها؟ فقلت: حقيقة التوبة عندكم أن لا تنسى ما من أجله كانت التوبة. فقال: ليس هو كذلك عندنا. فقلت: له فما حقيقة التوبة عندكم؟ فقال حقيقة التوبة ألا تذكر ما من أجله كانت التوبة. وأنا أفكر في كلامه.\nقال الجنيد فقلت: ما أحسن ما قال. قال فقال لي: يا جنيد وما معنى هذا الكلام؟ فقال يا أستاذ إذا كنت معك في حال الجفاء ونقلتنى من حال الجفاء إلى حال الصفاء فذكري للجفاء في حال الصفاء غفلة. قال: ودخلت عليه يوما آخر فرأيت عليه هما فقلت: أيها الشيخ أراك مشغول القلب. فقال: أمس كنت في الجامع فوقف علي شاب وقال لي: أيها الشيخ يعلم العبد أن الله تعالى قد قبله؟ فقلت: لا يعلم. فقال بلى يعلم. وقال لي ثانيا بلى يعلم. فقلت له: فمن أين يعلم؟ قال: إذا رأيت الله ﷿ قد عصمني من كل معصية ووفقني لكل طاعة علمت أن الله ﵎ قد قبلنى.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه محمد قال سمعت الجنيد ابن محمد يقول: رأيت بعد أن أديت وردى ووضعت جنبى لأنام كأن هاتفا يهتف بي: إن شخصا ينتظرك في المسجد. فخرجت فإذا شخص واقف في سواء المسجد فقال لي: يا أبا القاسم متى تصير النفس داءها دواءها؟ قلت: إذا خالفت هواها صار داؤها دواءها. قال: قلت هذا لنفسي فقالت لا أقبل منك حتى تسأل","vol":"10","page":274},{"text":"عنه الجنيد. فقلت: من أنت؟ قال أنا فلان الجني، وقد جئت إليك من المغرب. قال: وسمعت الجنيد بن محمد يقول: لا نكون عبد الله بالكلية حتى لا تبقى عليك من غير الله بقية. قال وسمعت الجنيد يقول: لا تكن عبد الله حقا وأنت لشيء سواه مسترقا.\n\n• حدثنا أبو نصر محمد بن أحمد بن هارون قال سمعت عبد الواحد بن محمد الإصطخري أبا الأزهر يقول: سمعت إبراهيم بن عثمان يقول سمعت الجنيد ابن محمد يقول: دخلت البادية بعقد التوكل في وسط السنة فمضت علي أيام فانتهيت إلى مجمع ماء وخضرة فتوضأت وملأت ركوتي وقمت أركع فإذا بشاب قد أقبل بزي التجار كأنه قد غدا من بيته إلى سوقه أو يرجع من سوقه إلى بيته، فسلم علي فقلت: الشاب من أين؟ فقال من بغداد. فقلت: متى خرجت من بغداد؟ قال أمس. فتعجبت منه، وكنت قد مضت علي أيام حتى بلغت إلى ذلك الموضع، فجلس يكلمني وأكلمه، فأخرج شيئا من كمه يأكله فقلت له: أطعمني مما تأكل. فوضع. في يدي حنظلة فأكلته فوجدت طعمه كالرطب. ومضى وتركني فلما دخلت مكة بدأت بالطواف فجذب ثوبي من ورائي فالتفت فإذا أنا بشاب كالشن البالي عليه قطعة عباء وعلى عاتقه بعضه فقلت له: زدني في المعرفة.\nفقال: أنا الشاب الذي أطعمتك الحنظل. فقلت له ما شأنك؟ فقال:\nيا أبا القاسم ذرءونا حتى إذا أوقعونا قالوا استمسك.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد - فيما كتب إلي - وحدثني عنه عثمان بن محمد قال سئل الجنيد أيما أتم، استغراق العلم في الوجود أو استغراق الوجود في العلم؟ قال: استغراق العلم في الوجود ليس العالمون بالله كالواجدين له. قال وسأله الحريري عن قول عيسى ﵇: ﴿(تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك)﴾ قال: هو والله أعلم تعلم ما أنا لك عليه وما لك عندي ولا أعلم ما لي عندك إلا ما أخبرتني به وأطلعتني عليه فهذا معناه.\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن هارون قال سمعت أبا زرعة الطبرى يقول:\nسمعت الحسين بن ياسين يقول سمعت الجنيد يقول: الأقوات ثلاثة: فقوت","vol":"10","page":275},{"text":"بالطعام وهو مولد للأعراض. وقوت بالذكر فهذا يشممهم الصفات، وقوت برؤية المذكور وهو الذي يفنى ويبيد. قال ثم أنشد يقول:\nإذا كنت قوت النفس ثم هجرتها … فلم تلبث النفس التي أنت قوتها.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد المفيد - في كتابه - وحدثنا عنه عثمان بن محمد قبل أن لقيته ثنا عبد الصمد بن محمد الجبلي قال: كتب الجنيد إلى أبي إسحاق المارستاني: يا أخي كيف أنت في ترك مواصلة من عرضك للتقصير، ودعاك إلى النقص والفتور، وكيف ينبغي أن تكون مباينتك له وهجرانك، وكيف إعراض سرك ونبو قلبك وعزوف ضميرك عنه، حقيق عليك على ما وهبه الله لك وخصك به من العلم الجليل والمنزل الشريف أن تكون عن المقبلين على الدنيا معرضا، وأن تكون لهم بسرك وجهرك قاليا. وأن تكون لهم في بلائهم إلى الله شافعا. فذلك بعض حقك لك. وحري بك أن تكون للمذنبين ذائدا، وأن تكون لهم بفهم الخطاب إلى الله رائدا، وفي استنقاذهم وافدا، فتلك حقائق العلماء وأماكن الحكماء، وأحب الخلق إلى الله أنفعهم لعياله، وأعمهم نفعا لجملة خلقه. جعلنا الله وإياك من أخص من أخلصه بالاخلاص إليه، وأقربتهم في محل الزلفى لديه، أيحسن بالعاقل اللبيب والفهم الأديب الطالب المطلوب المحب المحبوب المكلأ المعلم، المزلف المقرب، المجالس المؤانس أن يعير الدنيا طرفه، أو يوافقها بلحظه؟ وقد سمع سيده ومولاه وهو يقول لأجل أصفيائه وسيد رسله وأنبيائه ﴿(ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه)﴾؟ الآية، أفشاهد أنت لفهم الخطاب وإمكان رد الجواب، فترك حظه من الله مما فاته ومصافاته ومكافأته ومكانه منه وموالاته أن يواد من لا يواده أو يألف من لا يوافقه.\nغض يا أخي بصر سرك وبصيرة قلبك عن الإيماء إلى النظر إليهم دون المواصلة لهم، وصن بالمضمون من ضميرك عن أن تكون لك بالقوم مؤالفة، فو الله لا والى الله من يحاده ولا أقبل على من يبغضه، ولا عظم من يعظم ما صغره وقلله إلا أن ينزع عن ذلك، فكن من ذلك على يقين وكن لأماكن من أعرض عن","vol":"10","page":276},{"text":"الحق مستهينا. وبعد يا أخي فتفضل باحتمالي إن غلظ عليك مقالي، وتجشم الصبر على أن يوافق قلبك ما في كتابي، فإن المناصحة والمفاصحة خير من الإغضاء مع المتاركة، وإني أختم كتابي وأستدعي جوابي بقولي ﴿(الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله)﴾ وصلى الله على سيدنا محمد المصطفى وعلى آله وسلم تسليما كثيرا.\n\n• سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن جعفر بن هانئ يقول سألت أبا القاسم الجنيد بن محمد قلت: متى يكون الرجل موصوفا بالعقل؟ قال: إذا كان للأمور مميزا، ولها متصفحا، وعما يوجبه عليه العقل باحثا: يبحث يلتمس بذلك طلب الذي هو به أولى، ليعمل به ويؤثره على ما سواه، فإذا كان كذلك فمن صفته ركوب الفضل في كل أحواله بعد إحكام العمل بما قد فرض عليه، وليس من صفة العقلاء إغفال النظر لما هو أحق وأولى ولا من صفتهم الرضا بالنقص والتقصير، فمن كانت هذه صفته بعد إحكامه لما يجب عليه من عمله ترك التشاغل بما يزول وترك العمل بما يفنى وينقضي، وذلك صفة كل ما حوت عليه الدنيا، وكذلك لا يرضى أن يشغل نفسه بقليل زائل، ويسير حائل، يصده التشاغل به والعمل له عن أمور الآخرة التي يدوم نعيمها ونفعها، ويتصل بقاؤها. وذلك أن الذي يدوم نفعه ويبقى على العامل له حظه وما سوى ذلك زائل متروك مفارق موروث يخاف مع تركه سوء العاقبة فيه ومحاسبة الله عليه. فكذلك صفة العاقل لتصفحه الأمور بعقله، والأخذ منها بأوفره. قال الله تعالى: ﴿(الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب)﴾ كذلك وصفهم الله وذو الألباب هم ذو والعقول.\nوإنما وقع الثناء عليهم بما وصفهم الله به للأخذ بأحسن الأمور عند استماعها وأحسن الأمور هو أفضلها وأبقاها على أهلها نفعا في العاجل والآجل، وإلى ذلك ندب الله ﷿ من عقل في كتابه.\n\n• حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول سمعت أبا محمد الجريري يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول: ما أخذنا","vol":"10","page":277},{"text":"التصوف عن القال والقيل لكن عن الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات والمستحسنات. لأن التصوف هو صفاء المعاملة مع الله، وأصله العزوف عن الدنيا، كما قال حارثة: عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري.\n\n• حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا محمد الجريري يقول سمعت الجنيد يقول لرجل ذكر المعرفة. فقال الرجل: أهل المعرفة بالله يصلون إلى ترك الحركات من باب البر والتقرب إلى الله. فقال الجنيد: إن هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال، وهذه عندي عظيمة والذي يسرق ويزني أحسن حالا من الذي يقول هذا، وإن العارفين بالله أخذوا الأعمال عن الله وإليه رجعوا فيها، ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البر ذرة إلا أن يحال بي دونها، وإنه لأوكد في معرفتي وأقوى في حالي.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول: حاجة العارفين إلى كلاءته ورعايته، قال الله ﷿:\n﴿(قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن)﴾ ونجح قضاء كل حاجة من الدنيا تركها، وفتح كل باب شريف بذل المجهود. قال ورأيت الجنيد في المنام فقلت:\nأليس كلام الأنبياء إشارات عن مشاهدات؟ فتبسم وقال: كلام الأنبياء بناء عن حضور، وكلام الصديقين إشارات عن مشاهدات قال وكتب الجنيد إلى بعض إخوانه: من أشار إلى الله وسكن إلى غيره ابتلاه الله وحجب ذكره عن قلبه وأجراه على لسانه، فان انتبه وانقطع عمن سكن إليه ورجع إلى من أشار إليه كشف الله ما به من المحن والبلوى، فإن دام نزع الله على سكونه من قلوب الخلق الرحمة عليه، وألبس لباس الطمع لنزداد مطالبته منهم مع فقدان الرحمة من قلوبهم، فتصير حياته عجزا وموته كدا ومعاده أسفا. ونحن نعوذ بالله من السكون إلى غيره. وقال الجنيد: لو أقبل صادق على الله ألف ألف سنة ثم أعرض عنه لحظة كان ما فاته أكثر مما ناله وقال رجل للجنيد: علام يتأسف المحب؟ قال: على زمان بسط أورث قبضا أو زمان أنس أورث وحشة وأنشأ يقول:","vol":"10","page":278},{"text":"قد كان لي مشرب يصفو برؤيتكم … فكدرته يد الأيام حين صفا.\n\n• كتب إلي جعفر بن محمد وأخبرني عنه يوسف بن محمد القواس قال سمعت الجنيد بن محمد يقول: إن الله ﷿ يخلص إلى القلوب من بره حسبما خلصت القلوب به إليه من ذكره، فانظر ماذا خالط قلبك.\n\n• كتب إلي جعفر بن محمد وأخبرني عنه محمد بن عبد الله قال سمعت الجنيد يقول: يا ذاكر الذاكرين بما به ذكروه، ويا بادئ العارفين بما به عرفوه ويا موفق العاملين لصالح ما عملوه، من ذا الذي يشفع عندك إلا بإذنك؟ ومن ذا الذي يذكرك إلا بفضلك؟.\n\n• حدثنا علي بن هارون بن محمد قال سمعت الجنيد بن محمد يقول وكتب إلى بعض إخوانه: الحمد لله الذي استخلص لنفسه صفوة من خلقه، وخصهم بالعلم والمعرفة به، فاستعملهم بأحب الأعمال إليه وأقربها من الزلفى لديه، وبلغهم من ذلك الغاية القصوى والذروة المتناهية العليا، وبعد فإني أوصيك بترك الالتفات إلى كل حال ماضية، فإن الالتفات إلى ما مضى شغل عما يأتي من الحالة الكائنة، وأوصيك بترك الملاحظة للحال الكائنة وبترك المنازلة لها بجولان الهمة لملتقى المستقبل من الوقت الوارد بذكر مورده ونسق ذكر موجوده، فإنك إذا كنت هكذا كنت تذكر من هو أولى ولا تضرك رؤية الأشياء. وأوصيك بتجريد الهم وتفريد الذكر ومخالصة الرب بذلك كله، واعمل على تخليص همك من همك لهمك واطلب الخالص من ذكر الله جل ثناؤه بقلبك، وكن حيث يراك لما يراد لك، ولا تكن حيث يراد لك لما تريد لنفسك. واعمل على محو شاهدك من شاهدك حتى يكون الشاهد عليك شاهدا لك بما يخلص من شاهدك. واعلم أنه إن كنت كلك له كان لك بكل الكل فيما تحبه منه فكن مؤثرا له بكل من انبسط له منك ومنه بدا لك ومنه به يبسط عليك ما لا يحيط به علمك، ولا تبلغ إليه أمانيك وآمالك، وإذا بليت بمعاشرة طائفة من الناس فعاشرهم على مقادير أماكنهم وكن مشرفا عليهم","vol":"10","page":279},{"text":"بجميل ما آتاك الله وفضلك به. وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم:.\n\n• سمعت محمد بن علي بن حبيش يقول سمعت الجنيد بن محمد وسئل عن الرضا فقال: سألتم عن العيش الهنيء وقرة العين. من كان عن الله راضيا، قال بعض أهل العلم: أهنأ العيش عيش الراضين عن الله. فالرضا استقبال ما نزل من البلاء بالطاقة والبشر وانتظار ما لم ينزل منه بالتفكر والاعتبار، وذلك أن ربه عنده أحسن صنعا به وأرحم به وأعلم بما يصلحه، فإذا نزل القضاء لم يكرهه وكان ذلك إرادته، مستحسنا ذلك الفعل من ربه، فاذا عدما نزل به إحسانا من الله ﷿ فقد رضى، فالرضى هو الإرادة مع الاستحسان أن يكون مريدا لما صنع، محبا راضيا عن الله بقلبه.\n\n• سمعت أبا الحسن علي بن هارون بن محمد يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول وكتب إلى بعض إخوانه كتابا يقول فيه: إن الله جل ثناؤه لا يخلي الأرض من أوليائه، ولا يعريها من أحبائه، ليحفظ بهم من جعلهم سببا لحفظه، ويحفظ بهم من جعلهم سببا لكونه، وأنا أسأل المنان بفضله وطوله أن يجعلنا وإياك من الأمناء على سره، الحافظين لما استحفظوه من جليل أمره، تجميلا منه لنا بأعظم الرتب وإشرافا بنا على كل ظاهر ومحتجب. وقد رأيت الله تعالى وتقدست أسماؤه زين بسيط أرضه وفسيح سعة ملكه بأوليائه وأولي العلم به وجعلهم أبهج لامع سطع نوره، وعن لقلوب العارفين ظهوره، وهم أحسن زينة من السماء البهجة بضياء نجومها، ونور شمسها وقمرها، أولئك أعلام لمناهج سبيل هدايته، ومسالك طرق القاصدين إلى طاعته، ومنار نور على مدارج الساعين إلى موافقته، وهم أبين في منافع الخليقة أثرا، وأوضح في دفاع المضار عن البرية خيرا من النجوم التي بها في ظلمات البر والبحر يهتدى، وبآثارها عند ملتبس المسالك يقتدى. لأن دلالات النجوم تكون بها نجاة الأموال والأبدان، ودلالات العلماء بها تكون سلامة الأديان، وشتان ما بين من يفوز بسلامة دينه وبين من يفوز بسلامة دنياه وبدنه.","vol":"10","page":280},{"text":"• سمعت عثمان بن محمد العثماني يقول سمعت أبا بكر محمد بن أحمد البغدادي يقول سئل الجنيد بن محمد عن المحبة: أمن صفات الذات أم من صفات الأفعال؟ فقال: إن محبة الله لها تأثير في محبوبه بين، فالمحبة نفسها من صفات الذات، ولم يزل الله تعالى محبا لأوليائه وأصفيائه. فأما تأثيرها فيمن أثرت فيه فإن ذلك من صفات الأفعال. فاعلم أرشدك الله للصواب.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد في كتابه وحدثني عنه عثمان بن محمد قال سمعت الجنيد بن محمد يقول: اعلم أنه إذا عظمت فيك المعرفة بالله وامتلأ من ذلك قلبك وانشرح بالانقطاع إليه صدرك وصفا لذكره فؤادك، واتصل بالله فهمك ذهبت آثارك وامتحيت رسومك واستضاءت بالله علومك، فعند ذلك يبدو لك علم الحق.\n\n• سمعت عبد المنعم بن عمر يقول سمعت أبا سعيد بن الأعرابي يقول سمعت أبا بكر العطار يقول: حضرت الجنيد أبا القاسم عند الموت في جماعة من أصحابنا، قال: وكان قاعدا يصلي ويثني رجله إذا أراد أن يسجد، فلم يزل كذلك حتى خرجت الروح من رجله فثقلت عليه حركتها، فمد رجليه فرآه بعض أصدقائه ممن حضر ذلك الوقت، يقال له البسامي، وكانت رجلا أبي القاسم تورمتا فقال: ما هذا يا أبا القاسم؟ قال: هذه نعم الله الله أكبر. فلما فرغ من صلاته قال له أبو محمد الجريري: يا أبا القاسم لو اضطجعت. فقال: يا أبا محمد هذا وقت منة الله أكبر. فلم يزل ذلك حاله حتى مات ﵀.\nقال الشيخ: كان الجنيد ﵀ ممن أحكم علم الشريعة. فكان عنده اقتباس آثار الزريعة، وقبوله المدرجة البديعة، وكان القيام بحقائق الآثار يدفعه عن الرواية والآثار\n\nومن مسانيد حديثه ما حدثناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري الحافظ بها\nقال حدثني بكير بن أحمد الصوفي بمكة ثنا الجنيد أبو القاسم الصوفي ثنا الحسن بن عرفة ثنا محمد بن كثير الكوفي عن عمرو بن قيس الملائي عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ: «احذروا","vol":"10","page":281},{"text":"فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله». وقرأ ﴿(إن في ذلك لآيات للمتوسمين)﴾ قال للمتفرسين.\n\n• حدثنا محمد بن عبد الله بن سعيد ثنا عبدان بن أحمد ثنا عبد الحميد بن بيان ثنا محمد بن كثير ثنا عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ مثله.\n\n• سمعت علي بن هارون بن محمد يقول سمعت الجنيد بن محمد يدعو بهذا الدعاء فجاءه رجل فشكا إليه الضيق فعلمه وقال قل: اللهم إني أسألك منك ما هو لك، وأستعيذك من كل أمر يسخطك، اللهم إني أسألك من صفاء الصفاء صفاء أنال به منك شرف العطاء، اللهم ولا تشغلني شغل من شغله عنك ما أراد منك إلا أن يكون لك. اللهم اجعلني ممن يذكرك ذكر من لا يريد بذاكره منك إلا ما هو لك: اللهم اجعل غاية قصدي إليك ما أطلبه منك اللهم أملأ قلبي بك فرحا ولساني لك ذكرا وجوارحي فيما يرضيك شغلا، اللهم امح عن قلبي كل ذكر إلا ذكرك، وكل حب إلا حبك، وكل ود إلا ودك، وكل إجلال إلا إجلالك، وكل تعظيم إلا تعظيمك، وكل رجاء إلا لك، وكل خوف إلا منك، وكل رغبة إلا إليك، وكل رهبة إلا لك، وكل سؤال إلا منك.\nاللهم اجعلني ممن لك يعطي ولك يمنع، وبك يستعين وإليك يلجأ، وبك يتعزز ولك يصبر، وبحكمك يرضى. اللهم اجعلني ممن يقصد إليك قصد من لا رجوع له إلا إليك، اللهم اجعل رضائي بحكمك فيما ابتليتني في كل وقت متصلا غير منفصل، واجعل صبري لك على طاعتك صبر من ليس له عن الصبر صبر إلا القيام بالصبر، واجعل تصبرى عما يسخطك فيما نهيتني عنه تصبر من استغنى عن الصبر بقوة العصمة منك له، اللهم واجعلني ممن يستعين بك استعانة من استغنى بقوتك عن جميع خلقك، اللهم واجعلني ممن يلجأ إليك لجأ من لا ملجأ له إلا إليك، واجعلني ممن يتعزى بعزائك ويصبر لقضائك أبدا ما أبقيتني، اللهم وكل سؤال سألته فعن أمر منك لي بالسؤال فاجعل سؤالي لك سؤال محابك، ولا تجعلني ممن يتعمد بسؤاله مواضع الحظوظ بل يسأل القيام بواجب حقك.","vol":"10","page":282},{"text":"• أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد البغدادي في كتابه وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني قال سمعت عبد الرحمن بن أحمد يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول وهو يدعو بهذا الدعاء: الحمد لله إلهي حمدا كإحصاء علمك، حمدا يرقى إليك على الألسنة الطاهرة مبرأ من زيغ وتهمة، معرى من العاهات والشبهات، قائما في عين محبتك بحنين صدق إخلاصه، ليكون نور وجهك العظيم غايته، وقدس عظمتك نهايته، لا يستقر إلا عند مرضاتك، خالصا بوفاء إرادتك نصب إرادتك، حتى يكون لمحامدك سائقا قائدا، إلهى ليس فى أفق سماواتك ولا في قرار أرضك في فسحات أقاليمها من يحب أن يحمد غيرك إذ أنت منشئ المنشآت لا تعرف شيئا إلا منك وكيف لا تعرفك الأشياء ولم يقر الخلق إلا لك وبدؤه منك وأمره إليك وعلانيته وسره محصي في إرادتك؟ فأنت المعطي والمانع وقضاؤك الضار والنافع، وحلمك يمهل خلقك وقضاؤك يمحو ما تشاء من قدرك، تحدث ما شئت أن تحدثه وتستأثر بما شئت أن تستأثره وتخلق ما أنت مستغن عن صنعه وتصنع ما يبهر العقول من حسن حكمته لا تسأل عما تفعل، لك الحجة فيما تفعل. وعندك أزمة مقادير البشر وتصاريف الدهور، وغوامض سر النشور ومنك فهم معرفة الأشخاص الناطقة بتفريدك لا يغيب عنك ما في أكنة سرائر الملحدين، ولا يتوارى عن علمك اكتساب خواطر المبطلين ولا يهيم في قضائك إلا الجاهلون، ولا يغفل عن ذكرك وشكرك إلا الغافلون، ولا تحتجب عنك وساوس الصدور ولا وهم الهواجس ولا إرادة الهمم ولا عيون الهمم التي تخرج بصائر القلوب. إلهي فكيف أنظر إن نظرت إلا إلى رحمتك، وإن غضضت فعلي نعمك، فمن فضلك جعلت حكمك يحتمل على عطفك ومن فضلك جعلت نعمك تعم جميع خلقك، فهب لي من لدنك ما لا يملك غيرك مما تعلمه يا وهاب يا فعال لما يريد واجعلني من خاصة أوليائك يا خير مدعو وأكرم راحم إنك أنت على كل شيء قدير.\n\n• سمعت أبا الحسن علي بن هارون يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول:\nاعلم أن المناصحة منك للخلق والإقبال على ما هو أولى بك فيك وفيهم أفضل","vol":"10","page":283},{"text":"الأعمال لك في حياتك وأقربها إلى أوليائك فى وقتك. واعلم أن أفضل الخلق وفد الله منزلة وأعظمهم درجة في كل وقت وزمن وفي كل محل ووطن أحسنهم إحكاما لما عليه في نفسه وأسبقهم بالمسارعة إلى الله فيما يحبه وأنفعهم بعد ذلك لعباده فخذ بالحظ الموفر لنفسك وكن عاطفا بالمنافع على غيرك واعلم أنك لن تجد سبيلا تسلكه إلى غيرك وعليك بقية مفترضة من حالك. واعلم أن المؤهلين للرعاية إلى سبيل الهداية والمرادين لمنافع الخليقة والمرتبين للنذارة والبشارة أيدوا بالتمكين وأسعدوا براسخ علم اليقين، وكشف لهم عن غوامض معالم الدين وفتح لهم في فهم الكتاب المستبين، فبلغوا ما أنعم به عليهم من فضله وجاد به من عظيم أمره إحكام ما به أمروا، والمسارعة إلى ما إليه ندبوا والدعاية إلى الله بما به مكنوا. وهذه سيرة الأنبياء صلوات الله عليهم فيمن بعثوا إليهم من الأمم وسيرتهم في تأدية ما علموه من الحكم. وسيرة المتبعين لآثارهم من الأولياء والصديقين وسائر الدعاة إلى الله من صالحي المؤمنين.\n\n• كتب إلي جعفر بن محمد وقال أنشدني الجنيد بن محمد\nسرت بناس في الغيوب قلوبهم … وجالوا بقرب الماجد المتفضل\nونالوا من الجبار عطفا ورأفة … وفضلا وإحسانا وبرا يعجل\nأولئك نحو العرش هامت قلوبهم … وفي ملكوت العز تأوي وتنزل.\nأنشدني عثمان بن محمد العثماني قال أنشدني الحسين بن أحمد بن منصور الصوفى للجنيد بن محمد\nتريد مني اختبار سري … وقد علمت المراد منى\nفليس لي من سواك حظ … فكيفما شئت فامتحنى\nكل بلاء علي مني … يا ليتني قد أخذت عني.\n\n• كتب إلي جعفر بن محمد بن نصير الخلدي وسمعت أبا طاهر المحتسب يقول قرأت على أبي محمد جعفر بن محمد بن نصير وهو يسمع قال: كان الجنيد ابن محمد يدعو بهذا الدعاء على ممر الأيام. الحمد لله حمدا دائما كثيرا طيبا مباركا موفورا لا انقطاع له ولا زوال ولا نفاد له ولا فناء كما ينبغي لكريم وجهك","vol":"10","page":284},{"text":"وعز جلالك وكما أنت أهل الحمد في عظيم ربوبيتك وكبريائك ولك من كل تسبيح وتقديس وتمجيد وتهليل وتحميد وتعظيم ومن كل قول حسن زاك جميل ترضاه مثل ذلك. اللهم صل على عبدك المصطفى المنتخب المختار المبارك سيدنا ومولانا محمد ﷺ وعلى أشياعه وأتباعه وأنصاره وإخوانه من النبيين. وصل اللهم على أهل طاعتك أجمعين من أهل السموات والأرضين، وصل على جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ورضوان ومالك.\nاللهم وصل على الكروبيين والروحانيين والمقربين والسياحين والحفظة والسفرة والحملة، وصل على ملائكتك وأهل السموات وأهل الأرضين وحيث أحاط بهم علمك في جميع أقطارك كلها صلاة ترضاها ونحبها وكما هم لذلك كله أهل. وأسألك اللهم بجودك ومجدك وبذلك وفضلك وطولك وبرك وإحسانك ومعروفك وكرمك وبما استقل به العرش من عظم ربوبيتك أسألك يا جواد يا كريم مغفرة كل ما أحاط به علمك من ذنوبنا والتجاوز عن كل ما كان منا وأد اللهم مظالمنا وقم بأودنا في تبعاتنا جودا منك ومجدا وبذلا منك وطولا، وبدل قبيح ما كان منا حسنا يا من يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب. أنت كذلك لا كذلك غيرك اعصمنا فيما بقي من الأعمار إلى منتهى الآجال عصمة دائمة كاملة تامة، وكره إلينا كل الذي تكره، وحبب إلينا كل الذي ترضاه وتحبه، واستعملنا به على النحو الذي تحب وأدم ذلك لنا إلى أن تتوفانا عليه أكد على ذلك عزائمنا واشدد عليها نياتنا وأصلح لها سرائرنا وابعث لها جوارحنا وكن ولي توفيقنا وزيادتنا وكفايتنا. هب لنا اللهم هيبتك وإجلالك وتعظيمك ومراقبتك والحياء منك وحسن الجد والمسارعة والمبادرة إلى كل قول زكي حميد ترضاه، وهب لنا اللهم ما وهبت لصفوتك وأوليائك وأهل طاعتك من دائم الذكر لك وخالص العمل لوجهك على أكمله وأدومه وأصفاه وأحبه إليك. وأعنا على العمل بذلك إلى منتهى الآجال. اللهم وبارك لنا في الموت إذا نزل بنا اجعله يوم حباء وكرامة وزلفى وسرور واغتباط، ولا تجعله يوم ندم ولا يوم آسى وأوردنا من قبورنا على سرور وفرح وقرة عين، واجعلها رياضا من رياض","vol":"10","page":285},{"text":"جنتك وبقاعا من بقاع كرامتك ورأفتك ورحمتك، لقنا فيها الحجج وآمنا فيها من الروعات واجعلنا آمنين مطمئنين إلى يوم تبعثنا يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه، لا ريب في ذلك اليوم عندنا، آمنا من روعاته وخلصنا من شدائده واكشف عنا عظيم كربه واسقنا من ظمئه واحشرنا في زمرة محمد ﷺ المصطفى الذي انتخبته واخترته وجعلته الشافع لأوليائك المقدم على جميع أصفيائك، الذى جعلت زمرته آمنة من الروعات أسألك يا من إليه لجؤنا إليه إيابنا وعليه حسابنا أن تحاسبنا حسابا يسيرا لا تقريع فيه ولا تأنيب ولا مناقشة ولا مواقفة، عاملنا بجودك ومجدك كرما واجعلنا من السرعان المغبوطين وأعطنا كتبنا بالأيمان وأجزنا الصراط مع السرعان وثقل موازيننا يوم الوزن ولا تسمعنا لنار جهنم حسيسا ولا زفيرا، وأجرنا منها ومن كل ما يقرب إليها من قول وعمل، واجعلنا بجودك ومجدك وكرمك في دار كرامتك وحبورك مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، واجمع بيننا وبين آبائنا وأمهاتنا وقراباتنا وذرياتنا في دار قدسك ودار حبورك على أفضل حال وأسرها، وضم إلينا إخواننا الذين هم على ألفتنا والذين كانوا على ذلك من كل ذكر وأنثى بلغهم ما أملوه وفوق ما أملوه واعطهم فوق ما طلبوه واجمع بينا وبينهم في دار قدسك ودار حبورك على أفضل حال وأسرها، وعم المؤمنين والمؤمنات جميعا برأفتك ورحمتك الذين فارقوا الدنيا على توحيدك، كن لنا ولهم وليا كالئا كافيا وارحم جفوف أقلامهم ووقوف أعمالهم وما حل بهم من البلاء، والأحياء منهم تب على مسيئهم واقبل توبتهم وتجاوز عن المسرف منهم وانصر مظلومهم واشف مريضهم وتب علينا وعليهم توبة نصوحا ترضاها فإنك الجواد بذلك المجيد به القادر عليه، وكن اللهم للمجاهدين منهم وليا وكالئا وكافيا وناصرا وانصرهم على عدوهم نصرا عزيزا واجعل دائرة السوء على أعدائك وأعدائنا أسفك الله دماءهم وأبح حريمهم واجعلهم فيئا لإخواننا من المؤمنين، وأصلح الراعي والرعية وكل من وليته شيئا من أمور المسلمين صلاحا باقيا دائما، اللهم أصلحهم في أنفسهم وأصلحهم لمن وليتهم","vol":"10","page":286},{"text":"عليهم وهب لهم العطف والرأفة والرحمة بهم وأدم ذلك لنا فيهم ولهم في أنفسهم.\nاللهم اجمع لنا الكلمة واحقن الدماء وأزل عنا الفتنة وأعذنا من البلاء كله تقول ذلك لنا بفضلك من حيث أنت به أعلم وعليه أقدر ولا ترنا في أهل الإسلام سيفين مختلفين، ولا ترنا بينهم خلافا، اجمعهم على طاعتك وعلى ما يقرب إليك فإنك ولي ذلك وأهله، اللهم إنا نسألك أن تعزنا ولا تذلنا وترفعنا ولا تضعنا وتكون لنا ولا تكن علينا وتجمع لنا سبيل الأمور كلها أمور الدنيا التي هي بلاغ لنا إلى طاعتك ومعونة لنا على موافقتك. وأمور الآخرة التي فيها أعظم رغبتنا وعليها معولنا وإليها منقلبنا فإن ذلك لا يتم لنا إلا بك ولا يصلح لنا إلا بتوفيقك. اللهم وهب لنا هيبتك وإجلالك وتعظيمك وما وهبت لخاصتك من صفوتك من حقيقة العلم والمعرفة بك من علينا بما مننت به عليهم من آياتك وكراماتك واجعل ذلك دائما لنا يا من له ملكوت كل شيء وهو على كل شيء قدير. اللهم وهب لنا العافية الكاملة في الأبشار وجميع الأحوال وفى جميع الأخوان والذريات والقرابات وعم بذلك جميع المؤمنين والمؤمنات أجر علينا من أحكامك أرضاها لك وأحبها إليك وأعونها على كل مقرب من قول وعمل يا سامع الأصوات ويا عالم الخفيات ويا جبار السموات صل على عبدك المصطفى محمد وعلى آل محمد أولا وآخرا ظاهرا وباطنا واسمع واستجب وافعل بنا ما أنت أهله يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين.\n\n<span data-type='title' id=toc-846>محمد بن يعقوب</span>\nومنهم العارف بالأصول العازف عن الفضول، له القلب الخاشع والأذن السامع، أحكم علم الآثار وأتقنها وألف في المعاملات والأحوال وأوضحها: أبو جعفر محمد بن يعقوب بن الفرجي\nصحب الحارث بن أسد المحاسبي وطبقته، له مصنفات في معاني الصوفية.\nكتاب الورع وكتاب صفات المريدين. كان من الأئمة في علوم النساك، يرفع من الفقراء وينصرهم ويضع من المدعين ويزري عليهم.\n\n• كتب إلي جعفر بن محمد بن نصير فيما أذن لي قال سمعت المرتعش يقول","vol":"10","page":287},{"text":"قال أبو جعفر بن الفرجي: مكثت عشرين سنة لا أسأل عن مسألة إلا ومنازلتي فيها قبل قولي. وقال: إذا صح الود سقطت شروط الأدب. وحكى عبد المنعم بن عمر بن أبي سعيد بن الأعرابي أنه قيل لأبي جعفر بن الفرجي إنك تنكر الزعقة والصيحة فقال: إنما أنكرها على الكذابين. وقال: ما زعقت من عمري إلا ثلاث زعقات: فإني انتهيت ببغداد يوما إلى الجسر وأخرج رجل من الشطاحين من السجن يضرب ثم رد إلى السجن والناس يتعجبون من صبره على الجلد فجئت إليه فقلت مسألة فقال: أوسعوا له. ما مسألتك؟ قلت أسهل ما يكون الضرب عليكم أي وقت؟ قال: إذا كان من ضربنا له يرانا. قال: فصحت ولم أملك السكوت قال أبو سعيد بن الأعرابي أخبرني عمي يحيى بن أحمد قال أخبرني ابن المرزبان الصيقل قال: أردت الخروج إلى مكة فرافق الجمال بيني وبين إنسان لا أعرفه فقلت له بعد أن رافقنى: تحتاج من الزاد كذا وكذا ومن الزيت كذا وكذا فقال: قد اشتريت جميع ذلك فلا تشتر شيئا، وظننت أنه يحاسبني عليه كما يفعل الرفقاء، وكان في الطريق يسرف ويوسع النفقة، فأقول في نفسي كل هذا يحاسبني به فكنت أحتشمه أن أقول له أقصر وأحتمله، فلما صرت بمكة عزم على المقام بمكة فقلت له الحساب فقال سبحان الله تذكر مثل هذا؟ وأقبل ينكر علي ذلك فقلت لا بد منه فأبى ذلك وقال: من يفعل ذلك؟ فسألت عنه فإذا هو الفرجي.\n\n• وروي عن أبي جعفر محمد بن الفرجي. قال: خرجت من الشام على طريق المفازة فوقعت فى التيه فمكثت فيه أياما حتى أشرفت على الموت قال:\nفبينا أنا كذلك إذا أنا براهبين يسيران كأنهما خرجا من مكان قريب يريدان ديرا لهما قريبا، فقمت إليهما فقلت: أين تريدان؟ قالا لا ندري. قلت: أتدريان أين أنتما؟ قالا: نعم، نحن في ملكه ومملكته وبين يديه. فأقبلت على نفسي أوبخها وأقول لها راهبان يتحققان بالتوكل دونك؟ فقلت لهما: أتأذنان في الصحبة؟ قالا ذلك إليك. فاتبعتهما فلما جن الليل قاما إلى صلاتهما وقمت إلى صلاتي فصليت المغرب بتيمم فنظرا إلي وقد تيممت، فضحكا مني فلما","vol":"10","page":288},{"text":"فرغا من صلاتهما بحث أحدهما الأرض بيده فإذا بماء قد ظهر وطعام موضوع فبقيت أتعجب من ذلك فقالا مالك، ادن فكل واشرب. فأكلنا وشربنا وتهيأت للصلاة ثم نضب الماء فذهب، فلم يزالا في الصلاة وأنا أصلي على حدة حتى أصبحنا وصلينا الصبح ثم أخذنا في المسير فمكثنا على ذلك إلى الليل، فلما جننا الليل تقدم الآخر فصلى بصاحبه ثم دعا بدعوات وبحث الأرض بيده فنبع الماء وحضر الطعام. فلما كانت الليلة الثالثة قالا: يا مسلم هذه نوبتك الليلة فاستخر الله قال فتعبت فيها واستحيت ودخل بعضي في بعض قال:\nفقلت اللهم إني أعلم أن ذنوبي لم تدع لي عندك جاها ولكن أسألك ألا تفضحني عندهما ولا تشمتهما بنبينا محمد ﷺ وبأمة نبيك. فإذا بعين خرارة وطعام كثير فأكلنا من ذلك الطعام وشربنا ولم نزل كذلك حتى بلغتني النوبة الثانية ففعلت كذلك فإذا بطعام اثنين وشراب، فكففت يدي وأريهما أني آكل ولم آكل فسكتا عني. فلما كانت النوبة الثالثة أصابني كذلك فقالا لي: يا مسلم ما هذا؟ قلت لا أدرى. فلما كان فى جوف الليل غلبتني عيناي فإذا بقائل يقول يا محمد أردنا بك الإيثار الذي اختصصنا به محمدا ﷺ من بين الأنبياء والرسل فهى علامته وكرامتك وكرامة أمته من بعده إلى يوم القيامة. قال فبلغت نوبتي وكان الأمر على هذه الصورة فقالا لي: يا مسلم ما هذا ما لنا نرى طعامك ناقصا؟ قلت: أولا تعلمان ما هذا؟ قالا لا قلت هذا خلق خص الله به نبينا محمدا ﷺ وخص به أمته، إن الله ﷿ يريد به الإيثار فقد آثرتكما. قال فقالا: نحن نشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. لقد صدقت قولك هذا خبر نجده في كتبنا خص الله به محمدا ﷺ وأمته فأسلما. فقلت لهما في الجمعة والجماعة قالا ذلك الواجب؟ قلت نعم قالا: فاسأل الله أن يخرجنا من هذا التيه إلى أقرب الأماكن من الشام قال فبينا نحن نسير إذ أشرفنا على بيوتات بيت المقدس.\nومما أسند:\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن يعقوب بن الفرجي الرملى ثنا إبراهيم ابن المنذر المجذمي ثنا عبد الله بن وهب ثنا قرة بن عبد الرحمن عن يزيد","vol":"10","page":289},{"text":"بن أبي حبيب عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أبي حميد الساعدي قال:\n«استسلف رسول الله ﷺ من رجل تمرا فلما جاءه يتقاضاه قال له رسول الله ﷺ: ليس عندنا اليوم، فإن شئت أخرت عنا حتى يأتينا فنقضيك فقال الرجل وا عذراه فتذمر عمر فقال له رسول الله ﷺ: دعه يا عمر فإن لصاحب الحق مقالا انطلقوا إلى خولة بنت حكيم الأنصارية فالتمسوا لنا عندها تمرا فانطلقوا فقالت والله ما عندي إلا تمر ذخيرة فأخبروا رسول الله ﷺ. فقال: خذوه فاقضوه، فلما قضوه قبل إلى رسول الله ﷺ فقال له: قد استوفيت؟ قال نعم قد أوفيت وأطبت فقال رسول الله ﷺ إن خيار عباد الله الموفون المطيبون». قال سليمان تفرد به قرة عن يزيد.\n\n• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم ومحمد بن أحمد بن شبويه قالا: ثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حكيم ثنا محمد بن يعقوب الفرجي ثنا محمد بن عبد الملك بن قريب الاحمر قال حدثني أبي ثنا أبو معشر عن سعد المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «سرعة المشي تذهب بهاء المؤمنين».\n\n• أخبرنا أبو مسعود محمد بن إبراهيم بن عيسى المقدسي في كتابه ثنا محمد بن يعقوب الفرجي ثنا خالد بن يزيد ثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: «من طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع».\n\n• حدثنا عبد المنعم بن عمر ثنا أبو سعيد الأعرابي ثنا محمد بن يعقوب الفرجي ثنا علي بن المديني ثنا المعتمر بن سليمان عن سفيان الثوري عن أبي سلمة عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب أن رسول الله ﷺ قال: «بشر أمتي بالسناء والرافعة والتمكين وأن من عمل عمل الآخرة يريد به الدنيا فليس له في الآخرة من نصيب».\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن عمرو بن جابر ثنا محمد بن يعقوب","vol":"10","page":290},{"text":"الفرجي ثنا أحمد بن عيسى أبو طاهر ثنا ابن أبي فديك ثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن أنس «أن رسول الله ﷺ دخل مكة وعلى رأسه المغفر».\n\n<span data-type='title' id=toc-847>عمرو بن عثمان المكي</span>\nومنهم العارف البصير والعالم الخبير، له اللسان الشافي، والبيان الكافي، معدود في الأولياء محمود في الأطباء، أحكم الأصول وأخلص في الوصول أبو عبد الله عمر بن عثمان المكي\nساح في البلاد وباح بالوداد. وصحب الأصفياء من العباد.\n\n• سمعت أبا محمد بن عبد الله بن محمد بن جعفر يقول سمعت أبا عبد الله عمرو بن عثمان المكي وأملى علي في جواب مسألة سئل عنها يخاطب السائل:\nأقم على نفسك الموازنة بعقلك في تفقد حالك ومقامك هذا إن كل ما عارضك من الأشغال من كل شيء أعني من حق أو باطل أزالك عن مقامك هذا بانصراف اليسير من عقلك فذلك كله عذر، فاهرب وافزع إلى الله عند اعتراض الخواط وسورة العوارض وحيرة الهوى إلى مولاك وسيدك ومن بين يديه ضرك ونفعك الذي خلصت في نفسك وحدانيته وقدرته وتفريد سلطانه وتفريد فعل ربوبيته إذ لا قابض ولا باسط ولا نافع ولا ضار ولا معين ولا ناصر ولا عاصم ولا عاضد إلا الله وحده لا شريك له في سمائه وأرضه. وهذا أول مقام قامه أهل الإيمان من تصحيح القدرة في إخلاص تفريد أفعال الربوبية وهو أول مقام قامه المؤمنون وأول مقام قامه المخلصون وأول مقام قامه المتوكلون في تصحيح العلم المعقود بشرط التوكل في الأعمال قبل الأعمال. واعلم رحمك الله أن كل ما توهمه قلبك أو رسخ في مجاري فكرتك أو خطر في معارضات قلبك من حسن أو بهاء أو إشراف أو ضياء أو جمال أو شبح ماثل أو شخص متمثل فالله بخلاف ذلك كله، بل هو تعالى أعظم وأجل وأكمل ألم تسمع إلى قوله تعالى ﴿(ليس كمثله شيء)﴾ وقوله ﷿ ﴿(ولم يكن له كفوا أحد)﴾ أي لا شبه ولا نظير ولا مساوي ولا مثل. وقف عند خبره عن نفسه مسلما مستسلما","vol":"10","page":291},{"text":"مذعنا مصدقا بلا مباحثة التنفير ولا مفاتشة التفكير جل الله وعلا الذي ليس له نظير ولا يبلغ كنه معرفته خالص التفكير ولا تحويه صفة التقدير، السموات مطويات بيمينه والأرض جميعا قبضته يوم القيامة الظاهر على كل شيء سلطانا وقدرة والباطن لكل شيء علما وخبرة خلق الأشياء على غير مثال ولا عبرة ولا تردد ولا فكرة تعالى وتقدس أن يكون في الأرض ولا في السماء وجل عن ذلك علوا كبيرا، أقام لقلوب الموقنين مدا يمسكه التسليم عن التيه في بحور الغيوب المضروبة دون ذي الجلال والكبرياء. فشكر لهم تسليمهم واعترافهم بالجهل بما لا علم لهم به وسمى ذلك منهم رسوخا وربانية أو إيمانا لقوله تعالى:\n﴿(والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا)﴾ وما خبر عن ملائكته إذ قالوا ﴿(لا علم لنا إلا ما علمتنا)﴾ عجزت الملائكة المقربون أن تحد أحسن الخالقين أو تكيف صفة رب العالمين فهم خشوع خضوع خنوغ فى حجرات سرادقات العرش محبوسون أن يتأملوا ساطع النور الأوهج فهم يضجون حول عرشه بالتقديس ضجيجا ويعجون بالتسبيح عجيجا باهتون راهبون خائفون مشفقون وجلون لما بدا لهم من عظيم القدرة ولما أيقنوا به وسلموا له من شموخ الرفعة، فكيف تطمع يا أخي نفسك أو تطلق فكرك في شيء من الاحتواء على صفة من هذا وصفه. وقانا الله تعالى وإياك اعتراض الشكوك، وعصمنا وإياك في كنف تأييده من التخطي بالأفهام إلى اكتناه من لا تهجم عليه الظنون ولا تلحقه في العاجلة العيون، جل وتعالى عن خطرات الهفوات وعن ظنون الشبهات علوا كبيرا: فبهذا فاعرف ربك ومولاك ومن لا تأخذه سنة ولا نوم، فيكون سلاحك وعظم عدتك ومجاهدتك وجنتك من عدوك عند من يلقى إليك في خالقك. فهذا الذي وصفت لك فإليه فالتجئ وبه فاستمسك ثم عد إليه بملق اللوذان، واستكانة الخضوع أن يعصمك الله ويثبتك فهو المثبت لقلوب أوليائه بصحة اليقين من الزوال كما أمسك أرضه بالجبال من الزلزال والسلام.\n\n• سمعت أبا محمد عبد الله بن محمد يقول سمعت عمرو بن عثمان يقول:","vol":"10","page":292},{"text":"إن الله جعل الاختبار موصولا بالاختيار، والإجابة مؤداة إلى الأبرار، بتوفيق هدايته وابتداء رأفته، وجعل رحمته مفتاحا لكل خير في أرضه وسمائه.\nفكان مما اختار لنفسه عبادا اتخذهم لنفسه ورضيهم لعبادته واصطنعهم لخدمته واجتباهم لمحبته ونصبهم لدعوته وأبرزهم لإجابته واستعملهم بمرضاته، فألطف لهم في الدعوة باختصاص المنة، فأظهر دعوته في قلوبهم بإظهار صنعه وصنعائه، وما غذاهم به من لطفه وألطافه وبره ونعمائه، فوطأ لهم الطريق، وكشف عن قلوبهم فسارعت قلوبهم بإجابة التحقيق، وذلك لما عرفوا واستبانوا مما به لله دانوا مما تعرف به إليهم من البر والتحف والكرامات والطرف والفوائد السنية والمواهب الهنية، فسارعت لإجابته بخالص موافقته والإعراض عن مخالفته والعطف على كل ما عطف به عليها والإقبال على كل ما دعاها إليه بلا تثبط في مسير ولا التفات في جد ولا تشمير، فوصلوا الغدو بالتبكير وقطعوا فيها العلائق وانفردوا به دون الخلائق، فساروا سير متقدمين، وجدوا جد معتزمين، وحثوا حث مبادرين، وداوموا مداومة ملازمين، وانتصبوا انتصاب خائفين للفوت والحرمان، وخوف السلب لما تقدم إليهم من الإحسان، فعبدوه بأبدان خفاف، وعاملوه بفطن لطاف، وقصدوه بإرادات صادقة، وهمم خالصة ورغبات طامحة، وقلوب صافية، فابتدءوا من معاملة الله فيما به ابتدأهم حين دعاهم إذ يقول تعالى ﴿(يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم)﴾ فطلبوا طيب الحياة بإخلاص الأجابة، وعملوا فى الظفر بالحياة إذ دعاهم الله إليها، ونبههم بلطفه عليها، فجعلوا إقامتهم وإرادتهم وأملهم ومناهم الظفر بالحياة فعملوا في تحقيق موجباتها في الأحوال الواردة بهم عليها.\n\n• سمعت أبا محمد عبد الله بن محمد بن جعفر يقول سمعت عمرو بن عثمان المكي يقول في وصف سياسة النفوس قال: يبتدئ بعد الإجابة بتوفيق النفوس لما كان منها من مخالفة الملك ومعصيته الجبار، فألزمها التوبة والتنصل والاعتذار وتكرير الاستغفار الاجتهاد في حل الإصرار باللجأ والاستئجار والاعتصام بمليكهم الجبار، فوافقوها موافقة على موازنة، وعاتبوها معاتبة على محاضرة","vol":"10","page":293},{"text":"ووبخوها بما فرط منها من الجهل والتضييع والشرور والتمادي والتمرد في ركوب المعاصي، فوبخوها بين يديه وعاتبوها معاتبة من قد عرض عليه وقرروها تقرير مناقشة الحساب، وجرعوها ما توعده الله من أليم العذاب وشديد العقاب، ثم أقاموها مقام الخزي فأبدلوها بحال الرفاهات القشف والتقشف والضر والتخفف. فأبدلوها بالشبع جوعا، وبالنوم سهرا وبالراحة تعبا وبالقعود تصبا وبطيب المطاعم الخبيث الخشن وبلين الملابس الخشن الجافي، وبأمن الوطن خوف البيات. ثم أزعجوها عن توطن ما به ألزموها فمنعوها استواء الأوقات في بذل الاجتهاد، وأخذوها بدائم الازدياد على سبيل الموازنة، وأقاموها مقام التصفح والتفتيش والمحاسبة والتوقيف على كل لحظة وخطرة وهمة ولفظة وفكرة وأمنية وشهوة وإرادة ومحبة، فهكذا أبدا دأبهم، وفي هذه أبدا حالهم على هذه السياسة بشرط هذه المجاهدة وانتصاب هذه المكابدة وإحاطة هذه المراوضة ومع هذا فالهرب إلى الله فيها والاعتضاد بالله عليها والتأوي إلى الله منها، والاستعاذة بالله من شرها. والاستعانة بالله على كيدها والصراخ إلى الله عند شرودها. واستغث بالملك الأعلى الذي هو صريخ الأخيار ومنجأ الأبرار وملتجأ المتقين وناصر الصالحين لأن الله تعالى إذا شكر لوليه عظيم ما جاهد وجسيم ما كابد ومشقة ما احتمل وجهد ما انتصب تولاه بالنصرة والتأييد والعز والتأييد. ومن نصره لم يخذل، ومن أعزه لم يقهر، ومن تولاه لم يذل. فروحها روح اليقين وأضاء لها علامات التصديق من الله بالقبول وأنارت لها علامات التحقيق وتوالت عليها مداومة المزيد وعادت عليها تكرار التحف والبر والكرامات، وعطفت عليها عواطف الفضل بالرحمة والبذل، لأن الله تعالى المبتدئ عبده مما ابتدأ به العبد من بذل في قربة أو من اجتهاد في وسيلة أو من منافسة في فضيلة أو من مسارعة إلى خدمة أو من إخلاص في نية أو من تكامل في رغبة أو من تحقيق في محبة. فالله المبتدئ لها بذلك بما به أقامها وبما به إليها دعاها. فهذه كلها صفة الحياة ومشاربها وانبجاس أحوالها وتشعب مذاقاتها بكل ما وصفناه من غم وسرور","vol":"10","page":294},{"text":"وراحة وجهد، ورفاهة وتعب، ومواقفة ونصب، وبكاء وحزن. وخوف وكمد فذلك كله من صفة الحياة التي دعا الله إليها ونبه قلوبهم عليها بقوله ﷾ ﴿(استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم)﴾.\n\n• سمعت أبا محمد عبد الله بن محمد يقول سمعت عمرو بن عثمان يقول:\nالمخلصون من الورعين هم الذين تفقدوا قلوبهم بالأعمال والنيات في كل أحوالهم وأعمالهم وحركاتهم وسكونهم مواظبين للاستقامة المفترضة على طاعة الله، وله محافظين، ومن دخول الفساد عليهم مشفقين، فأورثهم الله مراقبته، فهنالك تنتصب قلوبهم بمداومة المحافظة لنظر الله إليهم ونظره إلى سرائرهم وعلمه بحركاتهم وسكونهم فهنالك تقف القلوب بعلم الله فلا تنبعث بخطرة ولا همة ولا إرادة ولا محبة ولا شهوة إلا حفظوا علم الله بهم في ذلك فلم تبرز حركات الضمير إلى تحريك الجوارح إلا بالتحصيل والتمييز لقوله تعالى ﴿(إن الله كان عليكم رقيبا)﴾. ولقوله سبحانه ﴿(وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه)﴾ فإذا انتصبت المراقبة بدوام انتصاب القلوب بها فهنالك يكون تمام الإخلاص والحيطة في العمل وهنالك يورثهم الله الحياء. فدوام المراقبة يفشي الحياء ويمده ويزيد فيه. والحياء يعمر القلوب بدوام الطهارة ويخرج من القلوب حلاوة الماء ثم حلاوة الشهوات ودوام الحياء يوجب على القلوب إعظام حرمات الله باعظام مقام الله حياء من جلال الله، لأن إجلال حرمات الله في القلوب غاسل للقلوب بماء الحياة الوارد عليها من فوائد الله، فتخلق الدنيا في قلوبهم وتصغر الأشياء فيها، وتقوى حركات اليقين بصفاء النظر إلى الموعود، فيوصلها بالمعروف ويرجع عليها اليقين بالتوبيخ في إعظام الدنيا والسعي لها ولجمعها.\n\n• سمعت أبا محمد يقول سمعت عمرو بن عثمان يقول: اعلم أن حد الشكر في القلوب خارج من الاشتغال بالفرح على النعم والاشتغال ببهجتها بما يغلب على النفوس من شرهها عليها وعظيم حظها فيها، فالشكر خارج من ذلك فإذا ما حل بالقلوب زهرات النعم ورونق صفوها، وخفض العيش فيما هاج في القلوب","vol":"10","page":295},{"text":"ذكر المنعم بها والمتولي للامتنان بها، فاتصل فرحهم بشكره وأوصلتهم النعمة إلى الابتهاج بالمنعم والذكر له والثناء عليه. فهذا حد الشكر. فيما ذاقته القلوب.\nفلما صرفت الأفراح عن حظوظ النفوس إلى مواضع الشكر ابتهاجا بالمنعم دون حظ النفوس بالنعمة، خلصت تلك الأفراح رضاء عن الله وبشاشة القلوب بمر الفضاء واختلاف الأحكام بمخالفة المحاب والسرور بمر القضاء، ويكون السرور مقرونا بالمحبة لله التي هي معقودة في عقود الإيمان، وموجودة في أصل العرفان، لأنه لا يصح إلا بثلاث حالات. إخلاص لتوحيده، ورضى به أنه رب، ومحبة له على كل شيء. إذ هو إلهه ومالك ضره ونفعه ورفعه ووضعه وحياته وموته، فولهت القلوب إليه بضر الفاقة فهذا معنى المحبة المفترضة في عقود الإيمان كفرض الإيمان\nقال الشيخ رضي الله تعالى عنه: كان عمرو بن عثمان رحمه الله تعالى حظوظه في فنون العلم غزيرة، وتصانيفه بالمسانيد والروايات شهيرة.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عمرو بن عثمان ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن عيينة عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف، وكل على خير واحرص على ما ينفعك ولا تعجر، فإن فاتك شيء فقل كذا قدر وكذا كان، وإياك ولو فاتها مفتاح عمل الشيطان». غريب من حديث ابن عيينة عن ابن عجلان\n\n<span data-type='title' id=toc-848>رويم بن أحمد</span>\nومنهم الفطن المكين، له البيان والتبيين، والرأي المتين، رويم بن أحمد أبو الحسن الأمين. كان بالقرآن عالما، وبالمعاني عارفا وعلى الحقائق عاكفا، قلد بفصل الخطاب، ولم تؤثر فيه العلل والأسباب. كان سمي جده رويم بن يزيد المقرئ الراوي عن ليث بن سعد وإسماعيل بن يحيى التميمى.\n\n• أخبر جعفر بن محمد بن نصير في كتابه وحدثنى عنه الحسين بن يحيى الفقيه الاسفيد فانى قال سمعت رويما يقول: الإخلاص ارتفاع رؤيتك عن فعلك والفتوة أن تعذر إخوانك في زللهم ولا تعاملهم بما يحوجك إلى الاعتذار منهم.","vol":"10","page":296},{"text":"• أخبر عبد الواحد بن بكر قال سمعت أحمد بن فارس يقول: حضرت رويما وسأله أبو جعفر الحداد: أيهما أفضل الصحو أو السكر؟ فانزعج رويم كالمغضب فقال: لا والله أو تهدأ هدو الصخر في قعور البحار، فإن هدأت استودعك، وإن انزعجت طالبك، أما سمعته يقول: ﴿(فمستقر ومستودع)﴾ وسأله بعض الناس أن يوصيه بوصية فقال: ليس إلا بذل الروح وإلا فلا تشتغل بترهات الصوفية فإن أمرها هذا مبني على الأصول.\n\n• سمعت أبا الحسين محمد بن علي بن حبيش يقول كان رويم يقول: السكون إلى الأحوال اغترار. وكان يقول: رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير في كتابه وحدثني عنه أبو عمرو العثماني قال سمعت رويم بن أحمد المقرئ يقول: لما رأيت الطالبين قد تحيروا والمريدين قد فتروا والمتعبدين والعلماء بما غلب عليهم من سلطان الهوى قد سكروا لما رأوا المنتسبين إلى علم المعرفة على طبقات مختلفة ومقامات متفاوتة من استصغار الأحوال وأهلها، والتراخي عن الأعمال والاعراض عنها، تسوروا على ذرى قصرت عنها مقاماتهم عجزا عن بلوغها، واغترارا بما سمعوه من علوها، احتجت أن أعلم السبب الذي أوقعهم في هذه الشبهة، وأوقفهم في هذه المنزلة قبل أوانها، والاستحقار للنزول فيها قبل حينها، فرأيته سببين كل سبب منهما على أصلين، أحدهما، استعجال المنزلة قبل وقتها عجزا عما عمل فيه الصادقون، وبذله المحققون والآخر الجهل بطريق السالكين إليها وإغفال التقوى عمالها وعليها. رضي منهم باسم لا حقيقة تحته تأويهم، ولا مكانا منه يغنيهم. فلما رأيت ذلك من أمرهم دعاني داع إلى التبيين لأمورهم، والنداء لمن سمع منهم، والكشف عن سببهم، والتحذير عن مثل غرتهم، ومن أين أتوا وعلى ماذا عولوا، وبما تعلقوا فيما إليه ذهبوا، فنقبت عن سرائرهم بالمساءلة لكبرائهم، والمباحثة لأئمتهم في تكوين المكونات على اختلافهم فى الاصول، والمقامات أصلين عظيمين تمسك كل فرقة منهم بأصل. ففرقة قالت: لما رأيت كل حادثة تحت الكون من الأفعال وغيرها من الأجسام","vol":"10","page":297},{"text":"والأعراض لا تخلو من أحد أمرين: إما محدث ظهر إلى الكون بغير علة ولا سبب جعله مقدما لإجرائه فيكون ذلك المحدث عنه أو يكون حدثها ظهر عن علة وسبب تقدمها، فرأيت مدار قول هذه الفرقة فيما به تعلقت وإليه رجعت أن المخترعات أفعالها وأقوالها لله الواحد القهار، فلم أدفع الأصل فيما إليه أشارت ودخلت الشبهة عليهم، إذ لم يفرقوا بين ما أحدثه المحدث من الخير والشر والهدى لمن اهتدى والغي لمن غوى، فدخلت عليهم هذه العلة الجامعة من المختلفات من أفعاله المحدثات بين ذواتها وهيئاتها، والعذب للفرات والملح الأجاج والحسن والقبيح والعدل والجور والخبيث والطيب.\nوما فرف بين ذلك إذ يقول ﴿(وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج)﴾ وقال. ﴿(هل يستوي الأعمى والبصير)﴾. وقال.\n﴿(أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها)﴾ وقال. ﴿(مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا)﴾ وقال ﴿(لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث)﴾: فرأيت الله وإن كان هو منشئ الأشياء بسبب وبغير سبب، قد فضل خلقه بين منشآته، وبين ذلك في آياته، فذهب على هذه الفرقة ما فضل الله به بعض الأشياء على بعض، وكل ذلك بأمره قد نفذ فيه حكمه، وبرئ من عاره وإثمه، وغاب عنها إحداث الله للخلق على طبائع مختلفة، ودواع متباينة. إذ طبع النفوس أرضية بشرية مطالبة بحاجتها وشهواتها، وطبع الروح نزهة تطالب بصفائها وتقتضي شرف علوها. وجعل العقل سراجا بينهما كل ينازعه ويجذبه إليه ليستعين به فيما يطلبه من حظه، فمن غلب عليه منها أداه ذلك إلى ملك القلب، فمتى ملك القلب أحدهما فإن كان ذلك تأثير العقل انقادت له الجوارح. ثم رأيت النفس وإن كان طبعها العاجلة في فعل ذلك بها تأثيرا لها وما طبع عليه من قبول الانفعال. وكذلك للروح تأثير انفعالها فيما فعل فيه. ورأيت سلطان النفس الهوى، ووزيرها الجهل وفعلها الجور.\nورأيت ذلك كله وإن كان في قبضة التدبير وسلطان القهر خارجا من الجبر","vol":"10","page":298},{"text":"ممكنا من النظر والتصفح والإقدام والإحجام، سببا للبلاء ومجري للاختبار الموجب للولاية المظهر للعداوة. ثم رأيت المقامات في ذلك مختلفة، والأحوال متباينة، والمعارف متفاوتة. فمن بين مقصر قد أحاطت به رؤية التقصير واعترف بتخلفه وأزرى على نفسه، وبين سابق قد بذل في العبادة لله جهده فلم يبلغ من ذلك إربه، متعلق بعبادته ناظر إلى مجاهدته وتحصيل محاسبته لنفسه. وآخر مع جهده مأخوذ عن أحواله، وقد وصل به آماله وصدقه في أعماله وأخلص في قصده واستفرغ جهده، فبلغ من ذلك حظه، فأعرضت عن ذكر هؤلاء أجمعين.\nوفرقة أخرى من العارفين أشرفت على عجائبهم في مقاماتهم وعظيم طرقهم في سيرهم وسيرهم، وقطع مفازهم في تيه مضلة العقول، وتنسم عقاب الحيرة، وقطع لجة الهلكة وصراط الاستقامة، فرأيتهم بعين لا يستتر عنها متوار فى حجا به، قد خدع المغرور منهم بمكانه، فمن بين صريع تحت إشارته في بحر عميق بين علم الجمع والتفريق. فرأيته أسوأ حالا ممن خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح فى مكان سحيق\nوفرقة أخرى قد أنس بالفناء في مكانه، واستبطن البقاء مع أهل زمانه، فلا هو بعلم الفناء يقوم، ولا على روح البقاء يدوم، فعمه في طغيانه ولم تختلف عليه أحكامه، ولم يعرف الحق من الباطل، ولا فرق بين المخلوق والخالق، ولا الفاعل، والمفعول، ولا الفعل من الانفعال ولا تميز له الظاهر من الباطن، ولا العاجز من القادر، فكان كمن ﴿(اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله)﴾.\nوفرقة منهم رأت أنه مكن في مقامه ولاحت له الأحكام فلم يكن عنده لها مكان إلا ما علق منها على الخلق، وإنما كانت الأحكام عندهم معلقة على الخلق لرؤية آثارهم وحضور إراداتهم واختلاف أحوالهم والمشاهدة منهم في أنفسهم من بين عقل متين وهوى مائل، فلذلك علق عليهم لأمره عندهم، وقصدوا بالنهي وبعثت إليهم الرسل فتمكن منهم الجهل واستوثق منهم العجب، فلم يمكن","vol":"10","page":299},{"text":"فيها علاج العلماء، ولم يصل إليها لطيف حكمة الحكماء. لتعلقهم بفقد من الوجد ولو حلت من وجود الحق هذا المحل لأجرت الأحكام مجاريها، وسلمت من سكرة المعرفة ودواهيها\nوأما الفرقة التي علت بها الإشارة إلى علم التوحيد فهم الذين صحبوا الأحوال في أوقاتها بالوفاء، والأعمال بالإخلاص والصفاء، فلم يرتقوا إلى مقام قبل إحكام المقام قبله، ولم يتعلقوا بعلم لم يحلوا منه مقام أهله، وينزلوه نزول المتحققين له حتى يعلو إلى غاية الأحوال الزاكية، وتفقهوا بعلمها إلى أن أداهم ذلك إلى علم المعرفة فأذعنوا لله إذ عان المحققين، وهم في ذلك كله خالون منها بعلاقة الحق التي عنها نشأت العلوم الزاكية، غلبت عليهم الحقيقة في كل ما أثبته عليهم من الأفعال فلم يحلوا منها من مقام رفيع ونفس مختلسة وطبع منتزع، إلا بعلاقة الحقيقة الأزلية والعين الألوهية والعلوم الربانية، بما منحت في ذلك من القوة، وأعطيت فيه من الصفوة وتجديد الوحدانية، وفناء البشرية، فكانت العلوم فيه والاختيارات بتلك العلاقة المبدية لتلك الحقيقة التي أبدعت الحق فأحقت الحق وأبطلت الباطل وبذلك أخبر الله أولياءه إذ يقول:\n﴿(ليحق الحق ويبطل الباطل)﴾. وقال تعالى: ﴿(بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق)﴾ فلم يتجرد الحق على حقيقة لولي من أوليائه، ولا صفي من أصفيائه، إلا ظهر به على كل باطل فقهره ودفعه، وإن كان الحق أبدعه واخترعه، فلم يكن الحق في مكان فيبقى فيه أثر لباطل، أو سلطان لأن من أفنى الحق حركاته البشرية ونفسه الطبيعية وأهواءه النفسانية وأوهامه الآرائية استولى عليه من الحقيقة التى عنها وبها كان التصرف والاختيار والإقدام والإحجام، والسكون والحركات، فله علامة موجبة بصحة مقامه وعلو شأنه لا يختلف عليه منه الأفعال ولا تضطرب عليه الأقوال ولا تتفاوت منه الأفعال كاختلافها على من بقيت عليه آثاره في أفعاله، وغلب هواه بهاءه فأسر عقله جهله، فهو مغرور بما تعلق من اعتقاد علوم لم يسعه بالنزول في حقائقها، ولا تلحظ مثقال ذرة مما روى منها أهلها من علم التوحيد ومذاق التجريد، وهو غير موحد وطمع في التجريد وهو غير مجرد. قد اتخذ إلهه","vol":"10","page":300},{"text":"هواه وأضله الله على علم. طمعا فيما لم يسعد به بحقيقة. هيهات إن أهل هذه الإشارة ناس لم تبق لهم همة تومى إلى ذكر فعل مذموم دون أن يجري ذلك عليهم بعلم من العلوم، إذ كانت حركاتهم عن الحق بالحق في جميع الأحكام لا تعترضها خواطر البشرية ولا يليق فيها فعل الأفعال الطبيعية، لا يقولون إلا بالحق ولا ينطقون عن الهوى. بذلك خبرنا عن المصطفى ﷺ فقال ﴿(وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى﴾.\nفأما الفرقة التي اغترت بما لم تؤت ولم تفارق العلل المستولية عليهم من حركات طباعهم الداعية إلى حاجتها وشهواتها فأولئك مثلهم كما قال الله تعالى:\n﴿(ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون)﴾ وقوله: ﴿(ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء)﴾ فهم رهائن أعمالهم لزم كل عبد منهم طائره في عنقه إذ يقول ﴿(وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه)﴾ الآية وقال: ﴿(كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين)﴾. جعلنا الله وإياكم من أصحاب اليمين.\nوهم أهل القوة.\n\n• وفيما كتب إلي جعفر وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت رويما يقول:\nالصبر ترك الشكوى، والرضاء استلذاذ البلوى، واليقين المشاهدة، والتوكل إسقاط رؤية الوسائط، والتعلق بأعلى الوثائق، والأنس أن تستوحش من سوى محبوبك. وسئل عن المحبة فقال: الموافقة في جميع الأحوال. وأنشد:\nولو قلت لي مت مت سمعا وطاعة … وقلت لداعي الموت أهلا ومرحبا\nوقيل له: كيف حالك؟ فقال: كيف يكون حال من دينه هواه وهمته شقاؤه ليس بصالح نقي ولا عارف تقي.\n\nقال الشيخ: ذكرنا لجده حديثا مسندا لموافقة اسمه اسمه\n\n• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا جعفر بن محمد الصائغ ثنا رويم بن يزيد المقرئ ثنا إسماعيل بن يحيى التيمى عن ابن جريج عن عطاء عن جابر قال:\n«رأى النبي ﷺ أبا الدرداء يمشي قدام أبي بكر فقال: يا أبا الدرداء","vol":"10","page":301},{"text":"أتمشي قدام رجل ما طلعت الشمس على رجل مسلم خير عنه؟». قال: فما رئي أبو الدرداء بعد هذا يمشي إلا خلف أبي بكر.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن العباس الأخرم ثنا الحسن بن ناصح المخرمي ثنا رويم بن يزيد ثنا إسماعيل عن ابن جريج مثله.\n\n<span data-type='title' id=toc-850>أحمد بن محمد بن عطاء</span>\n• ومنهم العامل الظريف والكامل النظيف كان مودع القرآن شعاره، وظاهر البيان دثاره له اللسان المبسوط والبيان بالحق مربوط. أوقف على مراتب المأسورين ومقامات أهل البلاء من المأخوذين فتمنى ما خصوا به من الصفاء والاعتلاء فعومل بما تمنى من المحن والابتلاء، أبو العباس أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء\n\n• سمعت أبا الحسين محمد بن علي بن حبيش - صاحب الجنيد بن محمد - يقول:\nصحبت أبا العباس بن عطاء عدة سنين متأدبا بآدابه وكان له كل يوم ختمة وفي كل شهر رمضان في كل يوم وليلة ثلاث ختمات، وبقي في ختمه يستنبط مودع القرآن بضع عشرة سنة يستروح إلى معاني مودعها فمات قبل أن يختمها. وسمعته يقول في قوله ﷿، ﴿(إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة)﴾ فقال في البيت مقام إبراهيم وفي القلب آثار رب إبراهيم، وللبيت أركان وللقلب أركان، فأركان البيت الصم من الصخور وأركان القلب معادن النور.\n\n• سمعت أبا سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب بن نصير الرازى - بنيسابورى صاحب يوسف بن الحسين - يقول سمعت أبا العباس بن عطاء يقول من ألزم نفسه آداب السنة غمر الله قلبه بنور المعرفة، ولا مقام أشرف من متابعة الحبيب في أوامره وأفعاله وأخلاقه والتأدب بآدابه قولا وفعلا ونية وعقدا.\n\n• سمعت محمد بن علي بن حبيش يقول سمعت أبا العباس بن عطاء يقول: قرن ثلاثة أشياء بثلاث قرنت الفتنة بالمنية وقرنت المحنة بالاختيار وقرنت البلوى بالدعاوى. وسئل إلى م تسكن قلوب العارفين؟ قال إلى قوله: بسم الله الرحمن","vol":"10","page":302},{"text":"الرحيم، لأن في بسم الله هيبته، وفي اسمه الرحمن عونه ونصرته، وفي اسمه الرحيم مودته ومحبته: ثم قال. سبحان من فرق بين هذه المعاني في لطافتها في هذه الأسامي في غوامضها.\n\n• سمعت أبي يقول سمعت أبا العباس بن عطاء يقول: إذا كانت نفسك غير ناظرة لقلبك فأدبها بمجالسة الحكماء فمن أراد أن يستضئ بنور الحكمة فليلاق بها أهل الفهم والعقل. وسمعته يقول: القلب إذا اشتاق إلى الجنة أسرعت إليه هدايا الجنة وهي المكروه لأن المكاره هدايا الجنة إلى أبدان الصادقين ومن فر بنفسه إلى حصن المكروه رحلت شهوات الطمع عن قلبه. وقال من علامة الصدق رضى القلب بحلول المكروه.\n\n• سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن مقسم يقول قال أبو العباس بن عطاء من تأدب بآداب الصالحين فإنه يصلح لبساط الكرامة، ومن تأدب بآداب الأولياء فانه يصلح لبساط القربة، ومن تأب بآداب الأنبياء فإنه يصلح لبساط الأنس والانبساط، وسمعته يقول قال أبو العباس بن عطاء: لم تزل الشفقة بالمؤمن حتى أو فدته على خير أحواله، ولم تزل الغفلة بالفاجر حتى أوفدته على شر أحواله.\n\n• سمعت محمد بن علي بن حبيش يقول سمعت أبا العباس بن عطاء يقول:\nأدن قلبك من مجالسة الذاكرين لعله ينتبه عن غفلته، وأقم شخصك في خدمة الصالحين لعله يتعود ببركتها طاعة رب العالمين. قال: وسئل أبو العباس وأنا حاضر عن أقرب شيء إلى مقت الله والعياذ بالله. فقال: رؤية النفس وأفعالها وأشد من ذلك مطالبة الأعواض عن أفعالها. قال وسمعته يقول: من علامات الأولياء أربعة صيانة سره فيما بينه وبين الله. وحفظ جوارحه فيما بينه وبين الله، واحتمال الأذى فيما بينه وبين خلق الله، ومداراته مع الخلق على تفاوت عقولهم.\n\n• سمعت أحمد بن محمد بن مقسم يقول سمعت أبا العباس بن عطاء يقول:\nمن شاهد الحق بالحق انقطعت عنه الأسباب كلها، وما دام ملاحظا لشيء فهو","vol":"10","page":303},{"text":"غير مشاهد لحقيقة الحق، وهذا مقام من صفت له الولاية فلم يحجب عنه المنتهى والغاية. وسئل عن قوله تعالى ﴿(تتجافى جنوبهم عن المضاجع)﴾ فقال المضطجعون على مراتب: مضطجع على فراشه، ومضطجع في نفسه، ومضطجع في دنياه.\nفالمضطجع على فراشه فهو الظالم متى انتبه ذكر الله تعالى أعطي ثوابه عشرة أمثالها. والمضطجع في دنياه فهو المقتصد متى انتبه وجل من مطالعة الدنيا واستغفر أعطي ثوابه سبعمائة ضعف. وأما المضطجع في نفسه فهو السابق متى شاهد نفسه ورأى ضلالتها ظن أنه من الهالكين. حينئذ يفتقر إلى الله بطلب السلامة من نفسه فهذا ممن ثوابه ﴿(فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين)﴾ قال أبو العباس: ذكر الثواب عن ذكر الله غفلة عن الله.\n\n• أنشدني محمد بن علي بن حبيش قال أنشدنى أحمد بن سهل بن عطاء.\nبالله أبلغ ما أسعى وأدركه … لابى ولا بشفيع الى الناس\nإذا يئست وكاد اليأس يقلقنى … جاء الغنى عجبا من جانب اليأس\nقال ابن حبيش: فزدته ثالثا بين يديه:\nأعود في كل أمر جل مطلبه … عندي إلى كاشف الضر والبأس\nل: وأنشدنى ابن عطاء:\nدبوا إلى المجد والساعون قد بلغوا … جهد النفوس وشدوا نحوه الازرا\nوساوروا المجد حتى مل أكثرهم … وعانق المجد من وافى ومن صبرا\nلا تحسب المجد تمرا أنت تأكله … لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا\nقال وأنشدني ﵀:\nذكرك لي مؤنس يعارضني … يوعدني عنك منك بالظفر\nفكيف أنساك يا مداهمي … وأنت مني بموضع من النظر\nوسئل: ما العبودية؟ قال: ترك الاختيار، وملازمة الافتقار. وقال:\nإياك أن تلاحظ مخلوقا وأنت تجد إلى ملاحظة الحق سبيلا.\n\nقال الشيخ: كان كثير الحديث:\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أبو العباس بن عطاء الصوفي ثنا","vol":"10","page":304},{"text":"يوسف بن موسى القطان ثنا الحسن بن بشر البلخى ثنا الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن أبي مليح عن واثلة بن الأسقع قال قال رسول الله ﷺ: «يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم».\n\n• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو العباس بن عطاء ثنا الفضل بن زياد ثنا ابن أبي ليلى قال حدثنى أبى عن الحكم بن مقسم عن ابن عباس قال: «قضم الملح فى جماعة خير من أكل الفالوذج في فرقة».\n\nقال الشيخ: ذكر جماعة من أعلام البغداديين كان المفزع إلى أدعيتهم عند المحن والنوازل لصفاء أحوالهم، ووفاء أقوالهم، فكانت آثارهم فى الاجابة مشهورة، وأوقاتهم بالمشاهد والمسامرة معمورة، صحبوا بشر بن الحارث الحافي وأصحاب معروف الكرخي. حماهم الحق عن التبدل، وحلاهم بخلوة الذكر والاشتهار. لقينا أصحابهم وكانوا على سمتهم مشتهرين بالذكر شاهدين مغتنمين، للوقت مجاهدين: منهم إبراهيم بن السري السقطي. وبدر بن المنذر المغازلي، وأبو أحمد القلانسي، وخير النساج، وأبو بكر بن مسلم بن حمزة البصري، عداده في البغداديين.\n\n<span data-type='title' id=toc-853>إبراهيم بن السري</span>\n• سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى يقول سمعت إبراهيم بن السري السقطي يقول سمعت أبى يقول: عجبت لمن غدا أو راح في طلب الأرباح وهو مثل نفسه نواح لا يربح أبدا.\n\n• سمعت إبراهيم بن محمد يقول سمعت أبا العباس يقول سمعت إبراهيم ابن السري يقول سمعت أبي يقول: لو أشفقت هذه النفوس على أبدانها شفقتها على أولادها للاقت السرور في معادها.\n\n<span data-type='title' id=toc-854>بدر المغازلي</span>\nوأما بدر المغازلي فأطبقت الألسنة من الحنبلية وأصحاب الحديث أنه كان يعد من البدلاء، عرف له أحوال عجيبة.","vol":"10","page":305},{"text":"• حدثنا عنه أبو بكر بن خلاد ثنا بكر بن المنذر أبو بكر المغازلي الشيخ الصالح ثنا معاوية بن عمرو ثنا زهير بن معاوية عن العلاء بن المسيب أن سهيلا بن أبي صالح حدثه عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إذا أحب الله عبدا قال لجبريل: إني أحب فلانا فأحبه. فيحبه جبريل، ثم يقول لأهل السماء: إن الله يحب عبده فلانا فأحبوه. فيحبه أهل السماء. ثم يوضع له القبول» قال العلاء: فقلت: ما القبول؟ قال: المودة في الأرض.\n\n<span data-type='title' id=toc-855>القلانسي</span>\nقال الشيخ: وأما أبو أحمد القلانسي فمخصوص بالتواضع والفتوة والاحتمال وطيبة القلب والابتذال. صحب أبا حمزة وتخرج عليه.\n\n• سمعت عمر بن أحمد بن شاهين يقول: سمعت علي بن محمد المصري يقول سمعت عمرو بن سعيد القلانسي يقول سمعت يحيى بن الحسن القلانسي يقول:\nرأيت ربي ﷿ في النوم فقلت: يا رب اغفر لي ما مضى، قال: إن أردت أن أغفر لك ما مضى فأصلح لي ما بقي. قال: قلت: يا رب فأعني عليه.\n\n• سمعت عبد المنعم بن عمر يقول قال أبو سعيد بن الأعرابي سمعت الكتاني يقول قال منية البصري: سافرت مع أبي أحمد القلانسي فجعنا جوعا شديدا، ففتح علينا بشيء من طعام فآثرني به، وكان معنا سويق، فقال لي كالمازح:\nتكون جملى؟ فقلت: نعم. فكان يوجرنى ذلك السويق يحتال بذلك أن يؤثرني على نفسه. وكان قد صحب أبا محمد الرباطي المروزي وسلك معه البادية، وورث عنه هذه الأخلاق الحميدة، وذلك أن أبا محمد اشترط عليه أن يكون هو الأمير في سفرهما. فحكى عنه أنه كان يطعمه ويجوع، ويسقيه ويعطش، ويؤثره بأسباب الرفق. وذكر أن مطرا أصابهما في رياح وظلمة شديدة بالبادية، فقال: يا أحمد اطلب الميل، فلما صرنا إلى الميل أقعدني في أصله ووضع يده عليه وهو قائم، وجللني بكساء كان معه فوق ظهره وعلى رأسه، حتى صرت كأني في بيت لا يصيبني المطر ولا الرياح. فكلما قلت له قال: لا تعترض علي","vol":"10","page":306},{"text":"وأنا الأمير. وكان أبو حمزة وابن وهب وجماعة المشايخ يكرمونه ويقدمونه على غيره قال أبو سعيد بن الأعرابي: ولقد صحبته إلى أن مات فما رأيته قط يبيت ذهبا ولا فضة كان يخرجه من الليل ويذهب مذهب شقيق في التوكل وكان يقول: بناء مذهبنا على شرائط ثلاث: لا نطالب أحدا من الناس بواجب حقنا، ونطالب أنفسنا بحقوق الناس، ونلزم أنفسنا التقصير في جميع ما نأتي به.\n\n<span data-type='title' id=toc-856>خير النساج</span>\nوأما أبو الحسن خير النساج. كان من أهل سامرا، سكن بغداد وصحب أبا حمزة والسري السقطي. له الحظ الجسيم في الكرامات.\n\n• سمعت علي بن هارون - صاحب الجنيد - يحكي عن غير واحد من أصحابه ممن حضر موته قال: غشي عليه عند صلاة المغرب ثم أفاق فنظر إلى ناحية من باب البيت فقال: قف عافاك الله، فإنما أنت عبد مأمور، ما أمرت به لا يفوتك، وما أمرت به يفوتني، فدعني أمضي لما أمرت به ثم امض أنت لما أمرت به. فدعا بماء فتوضأ للصلاة وصلى ثم تمدد وغمض عينيه وتشهد فمات ﵀، فرآه بعض أصحابه في المنام فقال له: ما فعل الله بك؟ قال: لا تسألني عن هذا ولكن استرحت من دنياكم الوضرة.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير في كتابه قال: سألت خيرا النساج: أكان النسج حرفتك؟ قال: لا. قلت: فمن أين سميت به؟ قال كنت عاهدت الله واعتقدت أن لا آكل الرطب أبدا، فغلبتني نفسي يوما فأخذت نصف رطل، فلما أكلت واحدة إذا رجل نظر إلى وقال: يا خير يا آبق هربت مني؟ - وكان له غلام هرب اسمه خير - فوقع علي شبهه وصورته، فخنقني فاجتمع الناس فقالوا: هذا والله غلامك خير. فبقيت متحيرا وعلمت بماذا أخذت، وعرفت جنايتي. فحملني إلى حانوته الذي فيه كان ينسج غلمانه وقالوا: يا عبد السوء تهرب من مولاك؟ ادخل واعمل عملك الذي كنت تعمل. وأمرني بنسج الكرباس، فدليت رجلي على أن أعمل فأخذت بيدي آلته، فكأني كنت أعمل من سنين، فبقيت معه شهرا أنسج له، فقمت ليلة فتمسحت وقمت إلى","vol":"10","page":307},{"text":"صلاة الغداة، فسجدت وقلت في سجودي: إلهي لا أعود إلى ما فعلت.\nفأصبحت وإذا الشبه ذهب عني وعدت إلى صورتي التي كنت عليها، فأطلقت فثبت علي هذا الاسم، فكان سبب النسج اتباعي شهوة عاهدت الله ﷿ أن لا آكلها، فعاقبني الله بما سمعت. وكان يقول: لا نسب أشرف من نسب من خلقه الله بيده فلم يعصمه، ولا علم أرفع من علم من علمه الله الأسماء كلها فلم تنفعه في وقت جريان القضاء عليه، ولا عبادة أتم ولا أكثر من عبادة إبليس فلم ينجه ذلك من أن صار إلى ما سبق له من الله تعالى. وقال: توحيد كل مخلوق ناقص بقيامه بغيره، وحاجته إلى غيره. قال الله تعالى: ﴿(يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله)﴾ المحتاجون إليه في كل نفس ﴿(والله هو الغني)﴾ عنكم وعن توحيدكم وأفعالكم ﴿(الحميد)﴾ الذي يقبل منك ما لا يحتاج إليه ويثيب على ما تحتاج إليه.\n\n• أخبر الحسن بن جعفر قال أخبرني عبد الله بن إبراهيم الجريري قال قال أبو الخير الديلمي: كنت جالسا عند خير النساج فأتته امرأة وقالت: أعطني المنديل الذي دفعته إليك. قال: نعم. فدفعه إليها. فقالت: كم الأجرة؟ قال:\nدرهمان. قالت: ما معي الساعة شيء، وأنا قد ترددت إليك مرارا ولم أرك، آتيك به غدا إن شاء الله، فقال لها خير إن أتيتني به ولم ترني فارم به في الدجلة فإني إذا رجعت أخذته. فقالت المرأة: كيف تأخذ من الدجلة؟ فقال خير: التفتيش فضول منك، افعلي ما أمرتك. فقالت إن شاء الله.\nفمرت المرأة. قال أبو الخير: فجئت من الغد - وكان خير غائبا - فإذا بالمرأة جاءت ومعها خرقة فيها درهمان، فلم ترخيرا فقعدت ساعة ثم قامت ورمت بالخرقة في الدجلة، فإذا بسرطان قد تعلقت بالخرقة وغاصت، فبعد ساعة جاء خير وفتح باب حانوته وجلس على الشط يتوضأ، وإذا بسرطان خرجت من الماء تمشي نحوه والخرقة على ظهرها. فلما قربت من الشيخ أخذها. فقلت له: رأيت كذا وكذا. فقال: أحب أن لا تبوح به في حياتي، فأجبته إلى ذلك وقلت: نعم.\n١","vol":"10","page":308},{"text":"<span data-type='title' id=toc-857>أبو بكر بن مسلم</span>\nوأما أبو بكر بن مسلم فمن المستأنسين بالله لا ينفك عن مشاهدته ومذاكرته. كان الجنيد من تلامذته.\n\n• أخبر جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - قال سمعت الجنيد بن محمد يقول: عبرت يوما إلى أبي بكر بن مسلم في نصف النهار فقال لي: ما كان لك في هذا الوقت عمل يشغلك عن المجيء إلى؟ قلت: إذا كان مجيء إليك العمل فما أعمل.\n\n• سمعت أبا عمرو العثماني يقول سمعت أبا الحسن محمد بن أحمد يقول سمعت الحسن بن علي بن خلف البربهاري يقول: مرض أبو بكر بن مسلم فعاده المروزي في خلق من الناس، فكأن أبا بكر بن مسلم كره ذلك لأجل الجماعة الذين جاءوا معه، فكتب إليه يعاتبه على ذلك. وكتب في آخر الرقعة:\nيا من يريد بزعمه الاخمالا … إن كان حقا فاستعد خصالا\nاترك التذاكر والمجالس كلها … واجعل خروجك للصلاة خيالا\nبل كن بها حيا كأنك ميت … لا ترتجى عند القريب وصالا\nوأنس بربك واعلمن بأنه … عون المريد يسدد العمالا\nمن ذا يريد مع الحبيب مؤانسا … من ذا يريد بغيره أشغالا؟\nلا تأنسن مع الحياة بغيره … وابذل قواك وقطع الأوصالا\nفلئن سلمت لأنت أكرم من يشا … ولئن هلكت فما ظلمت خلالا\nمن ذاق كأس الخوف ضاق بذرعه … حتى ينال مراده إن نالا\nحاشا مؤمل سيدي من بخسه … جل الجواد إلهنا وتعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-858>سمنون بن حمزة</span>\nقال الشيخ: ومنهم سمنون بن حمزة أبو الحسن الخواص. وقيل أبو بكر بصري، سكن بغداد ومات قبل الجنيد، سمى نفسه سمنون الكذاب وكان سبب ذلك أبياته التي قال فيها:","vol":"10","page":309},{"text":"فليس لي في سواك حظ … فكيف ما شئت فامتحني\nفحصر بوله من ساعته، فسمى نفسه سمنون الكذاب\n\n• أخبر عبد المنعم عن أبي بكر الواسطي قال قال سمنون: يا رب قد رضيت بكل ما تقضيه علي. فاحتبس بوله أربعة عشر يوما، فكان يلتوي كما تلتوي الحية على الرمل يتقلب يمينا وشمالا، فلما أطلق بوله قال: يا رب تبت إليك وأنشدت عن جعفر عن سمنون:\nأنا راض بطول صدك عني … ليس إلا لأن ذاك هواكا\nفامتحن بالجفا صبرى على … الود ودعني معلقا برجاكا\nومن أبياته التي امتحن فيها ما حدثناه عثمان بن محمد العثمان قال أنشدني علي بن عبد الله بن سويد قال أنشدنا محمد بن أحمد أن ابن الصباح قال أنشدنا علي بن غياث البزاز قال أنشدنا سمنون أبو الحسن أو أبو بكر البصرى\nأفديك بل قل أن يفديك ذو دنف … هل فى المذلة للمشتاق من عار\nبي منك شوق لو أن الصخر يحمله … تفطر الصخر عن مستوقد النار\nقد دب حبك في الأعضاء من جسدي … دبيب لفظى من روحى وإضمارى\nولا تنفست إلا كنت مع نفسي … وكل جارحة من خاطري جاري\nقال: وأنشدنا أيضا سمنون لنفسه:\nشغلت قلبي عن الدنيا ولذتها … فأنت والقلب شيء غير مفترق\nوما تطابقت الأحداق من سنة … إلا وجدتك بين الجفن والحدق\nوأنشدني عثمان بن محمد قال أنشدنى أبو على الحسن بن أحمد الصوفى لسمنون:\nولو قيل طأ في النار أعلم أنه … رضى لك أومدن لنا من وصالكا\nلقدمت رجلي نحوها فوطئتها … سرورا لأني قد خطرت ببالكا.\nوأنشدني عثمان قال أنشدني علي بن عبد الله بن سويد قال حدثني محمد بن حمدان قال: رأيت سمنونا وقد أدخل رأسه فى زرنافقته وعليه جربان من أدم ثم أخرج رأسه بعد ساعة وزفر وقال","vol":"10","page":310},{"text":"تركت الفؤاد عليلا يعاد … وشردت نومي فما لي رقاد.\n\n• وأنشدني محمد بن الحسين بن موسى قال أنشدنا محمد بن عبد الله بن عبد العزيز قال أنشدنا أبو جعفر الفرغانى قال أنشدنا سمنون البصرى\nأحن بأطراف النهار صبابة … وبالليل يدعوني الهوى فأجيب\nوأيامنا تفنى وشوقي زائد … كأن زمان الشوق ليس يغيب.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا بكر العجان يقول سمعت سمنونا يقول: إذا بسط الجليل غدا بساط المجد دخل ذنوب الأولين والآخرين في حاشية من حواشيه، وإذا أبدى عينا من عيون الجود ألحق المسيئ بالمحسن.\n\n• أخبرت عن عمر بن رفيل - وقد لقيته بجرجوايا - قال سمعت أبا القاسم الهاشمي يقول: كنت في بيت المقدس في برد شديد وعلى جبة وكساء وأخذ البرد والثلج يسقط، فرأيت شابا عليه خرقتان في صحراء يمشي، فقلت: يا حبيبي لو استترت ببعض هذه الأروقة فتكنك من البرد، فقال لي يا أخي سمنون:\nويحسن ظني أنني في فنائه … وهل أحد فى كنه يجد القرا.\n\n• أخبر جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال قال أبو أحمد القلانسي: فرق رجل ببغداد على الفقراء أربعين ألف درهم فقال لي سمنون: يا أبا أحمد ما ترى ما أنفق هذا وما قد عمله نحن ما نرجع إلى شيء ننفقه فامض بنا إلى موضع نصلي فيه بكل درهم أنفقه ركعة فذهبنا إلى المدائن فصلينا أربعين ألف ركعة وزرنا قبر سلمان وانصرفنا.\nوكان يقول: أول وصل العبد هجرانه لنفسه وأول هجران العبد للحق تعالى مواصلته لنفسه. وكان يقول. مضى الوقت فصار الوقت مقتا وقتك خراب وقلبك في المحراب، ومن كانت عبادته عناء كانت ثمرته ضناء.\nومنهم المشهورون بالنسك والتعبد السالكون مسلك أوليائهم من المتعبدين، الذين تخرجوا على المتحققين، وراضوا أنفسهم رياضة العلماء","vol":"10","page":311},{"text":"المتقين، كعلي بن الموفق، وأبي عثمان الوراق، وأيوب الحمال، وأبي عبد الله الجلاء ﵏.\nكانت بواطنهم بالمشاهدة عامرة، وظواهرهم عن المناظرة والمذاكرة شاغلة، فلم ينقل عنهم غير الأحوال المكنية اللطيفة:.\n\n<span data-type='title' id=toc-859>علي بن الموفق</span>\n• حدثنا إبراهيم بن محمد النيسابوري قال سمعت أبا عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبدويه العبدي قال حدثني أبو عمر عبد الرحمن بن أبي قرصافة العسقلاني قال سمعت أبا القاسم البزاز يقول قال لي علي بن الموفق: حججت نيفا وخمسين حجة فجعلت ثوابها للنبي ﷺ، ولأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، ولأبوي. وبقيت حجة فنظرت إلى أهل الموقف بعرفات وضجيج أصواتهم، فقلت: اللهم إن كان في هؤلاء أحد لم تقبل منه حجته فقد وهبت له هذه الحجة، ليكون ثوابها له. قال: فبت تلك الليلة بالمزدلفة فرأيت ربي ﷿ في المنام فقال لي: يا علي بن الموفق علي تتسخى؟ قد غفرت لأهل الموقف ومثلهم وأضعاف ذلك، وشفعت كل رجل منهم في أهل بيته وخاصته وجيرانه، وأنا أهل التقوى وأهل المغفرة.\n\n• وحكي لي عن أبي عبد الله الخواص المصري قال سمعت علي بن الموفق يقول: خرجت يوم الجمعة إلى الرواح فسألتني أهلي حاجة فخرجت وأنا مغموم بها، فهتف بي هاتف: يا ابن الموفق تحزن وأنا لك؟.\n\n• سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول: يحكى عن العباس بن يوسف الشكلي قال سمعت علي بن الموفق يقول: حججت سنة من السنين في محمل فرأيت رجالة فأحببت المشي معهم، فنزلت وأقعدت واحدا في محملي ومشيت معهم، فتقدمنا إلى البريد وعدلنا عن الطريق فنمنا فرأيت في منامي جواري معهن طسوت ذهب وأباريق فضة يغسلن أرجل المشاة، فبقيت أنا، فقالت إحداهن لصاحبتها:\nليس هذا منهم، هذا له محمل. فقالت: بل هو منهم لأنه أحب المشي معهم فغسلن رجلي فذهب عني كل تعب كنت أجده.","vol":"10","page":312},{"text":"<span data-type='title' id=toc-860>أبو عثمان الوراق</span>\nوأما أبو عثمان الوراق فله العبادة المشهورة. كان الإمام أحمد بن حنبل يحمد سيرته. كان للفقر معتنقا ولا يرى الإمساك والادخار. يتبع آثار ما درج عليه الصدر الأول من صفوة الصحابة وأهل الصفة، ويقول بالإيثار والمواساة. أكثر نجوم البغداديين به تخرجوا، وعنه أخذوا التجرد وسياسة النفوس ورياضتها. كان يجمع المتعبدين في مسجده يقرئهم القرآن ويعلمهم الأحكام، ويحثهم على الورع والتقلل، ويواخى بين أصحابه فيضيف الضعيف إلى القوى، ويواخى بين المتكسب ومن لا حرفة له، وبين البصير والضرير وبين القارئ وبين من لا يقرأ ليعلمه ويلقنه. لا يمنع المكتسب من الكسب. فإذا كان الليل اجتمع أمرهم واحد فأكلوا موضعا واحدا، وهو كأحدهم، إن كان عنده شيء أحضره، كان لا يبيت شيئا، كان إذا سافر وغزا هو وأصحابه ينزلون المساجد لا يحضرون الدعوات والاجتماع إن فتح عليهم في المسجد قبلوه وبذلوه، وكان يصون أصحابه عن التعرض والمسألة، فإن جاءه ممن تسكن إليه نفسه قبله لهم. كانت طريقته طريقة السلف المرضية.\n\n<span data-type='title' id=toc-861>أبو أيوب الحمال</span>\nوأما أبو أيوب الحمال فمن المجتهدين ومن الأسخياء، له كرامات عجيبة\n\n• أخبر جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول: أخبرني محمد بن وهب عن بعض أصحابه أنه حج مع أيوب الحمال. قال: فلما دخلنا البادية وسرنا منازل إذا بعصفور تحوم حولنا، فرفع أيوب رأسه إليه وقال له: قد جئت إلى هاهنا؟ فأخذ كسرة خبز ففتته فى كفه فانحط العصفور وقعد على كفه يأكل منها، ثم صب له ماء فشربه. ثم قال: اذهب الآن. فطار العصفور، فلما كان من الغد رجع العصفور ففعل أيوب مثل فعله في اليوم الأول. فلم يزل كل يوم يفعل به ذلك إلى آخر السفر، ثم قال أيوب: تدري ما قصة هذا العصفور؟ كان يجيئنى","vol":"10","page":313},{"text":"في منزلي كل يوم فكنت أفعل به ما رأيت، فلما خرجنا تبعنا يقتضي مني ما كنت أفعل به في المنزل.\n\n• وحكى جعفر بن محمد عن محمد بن خالد قال سمعت أيوب يقول: عقدت على نفسي أن لا أمشى غافلا ولا أمشى إلا ذكرا، فمشيت مشية غفلة فأخذتني عرجة فعلمت من أين أتيت، فبكيت واستغثت فتبت فزالت العلة والعرجة فرجعت إلى الموضع الذي غفلت فيه فرجعت إلى الذكر فمشيت سليما.\n\n<span data-type='title' id=toc-862>أبو عبد الله الجلاء</span>\nوأما أبو عبد الله الجلاء أحمد بن يحيى فهو بغدادي سكن الرملة.\nصحب ذا النون وأبا تراب وأباه يحيى الجلاء. له النكت اللطيفة. أحد أئمة القوم. لم يكن بالشام في حاله له شبيه مذكور. تخرج به جماعة من المذكورين.\n\n• سمعت والدي يذكر عن بعض أصحابه أنه كان يقول: يحتاج العبد أن يكون له شيء يعرف به كل شيء، وكان يقول: من استوى عنده المدح والذم فهو زاهد، ومن حافظ على الفرائض في أول مواقيتها فهو عابد. ومن رأى الأفعال كلها من الله فهو موحد.\n\n• سمعت محمد بن الحسن بن علي اليقطيني يقول: حضرت أبا عبد الله فقيل له: هؤلاء الذين يدخلون البادية بلا عدة ولا زاد يزعمون أنهم متوكلة فيموتون. قال: هذا فعل رجال الحق، فإن ماتوا فالدية على القاتل.\n\n• سمعت محمد بن الحسن بن موسى يقول سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت أحمد بن علي يقول: سئل أبو عبد الله الجلاء عن الحق فقال:\nإذا كان الحق واحدا يجب أن يكون طالبه واحدانى الذات. وقال سمت همم المريدين إلى طلب الطريق إليه فأفنوا نفوسهم في الطلب. وسمت همم العارفين إلى مولاهم فلم تعطف على شيء سواه.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول سمعت أبا عمرو الدمشقي يقول سمعت أبا عبد الله الجلاء يقول: الحق استصحب أقواما للكلام واستصحب أقواما للخلة، فمن استصحبه الحق لمعنى ابتلاه","vol":"10","page":314},{"text":"بأنواع المحن، فليحذر أحدكم طلب رتبة الأكابر. وكان يقول: من بلغ بنفسه إلى رتبة سقط عنها، ومن بلغ به ثبت عليها. وكان إذا سئل عن المحبة قال: ما لي وللمحبة، أنا أريد أن أتعلم التوبة. وسئل كيف تكون ليالى الاحباب فأنشأ يقول:\nمن لم يبت والحب حشو فؤاده … لم يدر كيف تفتت الأكباد.\n\n• حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت محمد بن عبد العزيز الطبري يقول سمعت أبا عمرو الدمشقي يقول سمعت ابن الجلاء يقول: قلت لأبي وأمي: أحب أن تهبانى لله قالا: قد وهبناك لله. فغبت عنهما مدة فرجعت من غيبتي - وكانت ليلة مطيرة - فدققت عليهما الباب فقالا: من؟ قلت: ولدكما. قالا: كان لنا ولد فوهبناه لله، ونحن من العرب لا نرجع فيما وهبنا. وما فتحا لي الباب.\n\n<span data-type='title' id=toc-863>ابن أبي الورد</span>\n• وأما محمد بن محمد بن أبي الورد، وقيل أحمد، فمن جلة المشايخ وكبارهم.\nصحب بشرا الحافي والحارث بن أسد المحاسبي، وسريا السقطي. محله في الورع محل شيوخه وأئمته.\n\n• أخبر جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال قال ابن أبي الورد: بساط المجد بسط للأولياء ليأنسوا به، وليرفع عنهم حشمة بديهة المشاهدة. وبساط الهيبة بسط للأعداء ليستوحشوا من قبائح أفعالهم ولا يشاهدوا ما يستريحون إليه في المشهد الأعلى. وقال أحمد ابن أبي الورد: وصل القوم بخمس: بلزوم الباب، وترك الخلاف، والنفاذ في الخدمة، والصبر على المصائب، وصيانة الكرامات. وقال: إن ولي الله إذا أراد ثلاثة أشياء زاد منها ثلاثة أشياء، إذا زاد جاهه زاد تواضعه، وإذا زاد ماله زاد سخاؤه، وإذا زاد عمره زاد اجتهاده. وكان يقول: طرح الدنيا إلى المقبلين عليها والإعراض عنها وعن المقبلين عليها من عمل الأكياس، لأن من عزفت نفسه عن محبة الدنيا أحبه أهل الأرض، ومن أعرض بقلبه عن محبة الدنيا أحبه أهل السماء.","vol":"10","page":315},{"text":"• سمعت محمد بن الحسين اليقطيني يقول سمعت علي بن عبد الحميد يقول سمعت ابن أبي الورد يقول: آفة الخلق في حرفين: اشتغال بنافلة وتضييع فريضة، وعمل جوارح بلا مواطأة القلب، وإنما منعوا الوصول بتضييع الأصول.\n\nأسند الكثير عن بشر بن الحارث وغيره.\n\n• حدثنا أبو أحمد الغطريفي - من أصله - ثنا أبو إسحاق بن يزيد الهاشمي ثنا محمد بن محمد بن أبي الورد العابد قال سمعت بشر بن الحارث الحافي يقول ثنا المعافى بن عمران عن إسرافيل عن مسلم عن حبة العوفى عن علي قال قال رسول الله ﷺ: «كل الثوم نيئا فلولا أن الملك يأتينى لأكلته».\n\n• حدثنا أبو أحمد ثنا أبو إسحاق بن يزيد - إملاء - ثنا محمد بن أبي الورد قال سمعت بشر بن الحارث يقول: رحلت إلى عيسى بن يونس ماشيا على قدمي فأكرمني وأدناني وقال لي: ما الذي أقدمك؟ قلت: أحببت لقاءك والنظر إليك. قال: يا أخي ومن أنا وأي شيء عندي، وما أحسن؟ ثم قال:\nمعك شيء تسأل عنه؟ قلت: نعم، حديثان: حديث عبد الله بن عراك بن مالك، وحديث الحسن عن عائشة أم المؤمنين. فقال عيسى: نعم! حدثنا عبد الله بن عراك بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة». ثم قال عيسى: حدثنا عمرو بن عبيد المحدث المذموم عن الحسن عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله هل على النساء قتال؟ فقال: «نعم! جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة».\n\n• حدثنا علي بن محمد بن إسماعيل الطوسي - بمكة - ثنا علي بن عبد الحميد الجرجاني ثنا محمد بن محمد بن أبي الورد قال حدثني سعيد بن منصور ثنا خلف بن خليفة عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مسعود. قال قال رسول الله ﷺ: «أوحى الله تعالى إلى نبي من الأنبياء أن قل لفلان العابد: أما زهدك في الدنيا فتعجلت راحة نفسك","vol":"10","page":316},{"text":"وأما انقطاعك إلي فتعززت بي، فماذا عملت فيما لي عليك؟ قال يا رب وما لك علي؟ قال: هل واليت لي وليا، أو عاديت لى عدوا.\n\n<span data-type='title' id=toc-865>صدقة المقابري</span>\nوأما صدقة المقابري فمن أقران المتقدمين كبشر بن الحارث وطبقته وكان من التحقق والتحفظ بالمحل العالي.\n\n• سمعت أبا الفضل نصر بن أبي نصر الطوسي يحكي عن بعض مشايخه قال:\nكان صدقة المقابري من المبالغين فى التحقق، كان يقول: أتى علي عشرون سنة لم أكلم أحدا حتى أومر بكلامه، ولا تركت بكلامى أحدا حتى أو مر بترك كلامه.\n\n• حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن مقسم ثنا عبد الله بن إسحاق ثنا سعدان قال قال صدقة المقابري لرجل كان يواخيه ويصحبه: كيف تجدك؟ فقال إن الذي بي من البلاء أقل مما أصبت من لذة الهوى، ولو أصابني من البلاء بقدر ما نلت من لذة الهوى إذا لاجتمع علي جميع البلاء. وكان كثيرا ينشد أبياتا للثقفى:\nأما ترى الموت ما ينفك مختطفا … من كل ناحية نفسا فيحوبها\nقد نغصت أملا كانت تؤمله … وقام في الحى ناعيها وباكيها\nوأسكنوا الترب تبلى فيه أعظمهم … بعد النضارة ثم الله يحييها\nوصار ما جمعوا منها وما دخروا … من الأقارب يحويه أدانيها\nفامهد لنفسك في أيام مدتها … واستغفر الله مما أسلفته فيها.\n\n<span data-type='title' id=toc-866>طاهر المقدسى</span>\nومنهم طاهر المقدسى: صحب ذا النون وأعلام النساك من الشاميين وغيرهم.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا القاسم الدمشقي يقول سمعت طاهرا المقدسي يقول - وسئل لم سميت الصوفية بهذا الاسم؟ - فقال:\nلاستتارها عن الخلق بلوائح الوجد، وانكشافها بشمائل القصد. وكان يقول:\nحد المعرفة التجرد من النفوس وتدبيرها فى ما يجل أو يصغر. وكان يقول:","vol":"10","page":317},{"text":"لا يطيب العيش إلا لمن وطئ بساط الأنس بالقدس، والقدس بالأنس. ثم غاب عن مشاهدتها بمطالعة القدوس.\n\n• سمعت محمد بن الحسين قال أنشدني عبد الله بن محمد الدمشقي قال أنشدني طاهر المقدسي لبعضهم:\nأراعي النجوم ولا علم لي … بعد النجوم بحيث الظلام\nوكيف ينام فتى لا ينام … إذا نام عنه عيون الحمام\nأسير يسير إليه هواه … فيضحى الأسير قتيل الغرام\nفلم يبق منه سوى اسمه … يقال له عاشق والسلام\nبفرط التحول وحب القليل … وحزن مذيب يطول السقام\nوقال طاهر: المفاوز عنه منقطعة، والطريق إليه منطمسة، توق من علالاته واحذر أماكن الاتصال فإنها خدع، وقف حيث وقف القوم تسلم. وأنشد:\nوكذبت طرفي فيك والطرف صادق … وأسمعت أذني فيك ما ليس تسمع\nولم أسكن الأرض التي تسكنونها … لكي لا يقولوا: إننى بك مولع\nفلا كبدي تهدأ ولا لك رحمة … ولا عنك إقصار ولا فيك مطمع.\n\n• سمعت محمدا يقول سمعت أحمد بن علي بن جعفر الفارسي يقول سمعت علي بن الحسين بن حمدان يقول سمعت أبي يقول قال طاهر المقدسي: لو عرفت الناس قدر أنوار العارفين لاحترقوا فى أنوارهم، ولو بدا الأهل الأحوال لاحترقت أحوالهم.\n\n• سمعت عثمان بن محمد العثماني يقول سمعت أبا الحسن محمد بن أحمد يقول قال أبو عبيد البسري: سألت رجلا بالكام: ما الذي أجلسك في هذا الموضع؟ قال: وما سؤالك عن شيء إن طلبته لم تدركه، وإن لحقته لم تقع عليه؟ قلت:\nتخبرني ما هو؟ قال: علمي بأن مجالستي مع الله تستغرق نعيم الجنان كلها. ثم قال أوه، قد كنت أظن أن نفسي قد ظفرت، ومن الخلق هربت، فإذا أنا كذاب في مقامي، لو كنت محبا له صادقا ما اطلع علي أحد. فقلت: أما علمت أن المحبين خلفاء الله في أرضه مستأنسون بخلقه يبعثونهم على طاعته؟ قال: فصاح بى","vol":"10","page":318},{"text":"صحية وقال: يا مخدوع لو شممت رائحة الحب وعاين قلبك ما وراء ذلك من القرب ما احتجت أن ترى فوق ما رأيت. ثم قال: يا سماء ويا أرض اشهدا على أنه ما خطر على قلبي ذكر الجنة والنار قط، إن كنت صادقا فأمتني. قال:\nفو الله ما سمعت له كلاما بعدها وخفت. فخفت أن يسبق إلي الظن من الناس في قتله فتركته ومضيت، فبينا أنا كذلك إذا أنا بجماعة فقالوا: ما فعل الفتى؟ فكنيت عن ذلك فقالوا: ارجع فإن الله قد قبضه. فصليت معهم عليه، فقلت لهم: من هذا الرجل ومن أنتم؟ قالوا: ويحك هذا رجل كان به يمطر المطر، قلبه على قلب إبراهيم الخليل، أما رأيته يخبر عن نفسه أن ذكر النار ما خطر على قلبه قط، فهل كان أحد هكذا إلا إبراهيم ﵇؟ قلت: فمن أنتم؟ قالوا: نحن السبعة المخصوصون من الأبدال. قلت: علموني شيئا.\nقالوا: لا تحب أن تعرف ولا تحب أن يعرف أنك ممن لا يحب أن يعرف.\nقال الشيخ: كذا حدثناه العثماني عن البسري. ورأيت من رواية بعضهم عن طاهر المقدسي: سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن جعفر يقول: قال طاهر: إن الانقطاع إلى الله لا يكون بمشاركة الدنيا، ومن ألجأ نفسه إلى الانقطاع إليه اتخذ أنس الناس وحشة عند ما أنس بالانقطاع إلى نفسه.\n\n• حدثنا عثمان بن محمد ثنا محمد بن أحمد البغدادي ثنا عباس بن يوسف عن طاهر قال: خرجت من عسقلان أريد غزة في طلب البدلاء فاذا أنا بفتى عليه أطمار رثة مارا على ساحل البحر، قال: فكأني لم أعبا به، فالتفت إلى فقال:\nلا تنأ عني بأن ترى خلقي … فإنما الدر داخل الصدف\nعلمى جديد وملبسى خلق … ومنتهى اللبس منتهى الصدف.\n\n<span data-type='title' id=toc-867>نصر الصامت</span>\nومنهم المبالغ في الرياضة المتابع في السياسة قمع هواه وكفي عناه العابد القانت المعروف بنصر الصامت.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المعدل ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا إسحاق","vol":"10","page":319},{"text":"ابن سفيان ثنا نصر بن الحريش الصامت قال: حججت أربعين حجة ما كلمت فيها أحدا فسمي الصامت -.\n\nأسند الحديث الكثير\n\n• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا الحسن بن علي بن الوليد الفسوي ثنا نصر بن الحريش الصامت ثنا المشمعل بن ملحان عن الحسن بن دينار عن أيوب عن أبي قلابة عن عائشة قالت. «كان رسول الله ﷺ يفتتح الصلاة بالتكبير ويفتتح القراءة بالحمد لله رب العالمين».\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا إسحاق بن سنين ثنا نصر بن الحريش الصامت ثنا المشمعل بن ملحان عن سويد بن عمر عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ: «صلوا على من قال لا إله إلا الله وصلوا خلف من قال لا إله إلا الله».\n\n<span data-type='title' id=toc-869>محمد بن إبراهيم البغدادي</span>\n• ومنهم المتوكل السابح والمتجرد الرائح، كان لفنون العلم جامعا وكلامه للقلوب نافعا، شيخ القوم ولسانهم في المحبة والشوق والأنس والقرب وموارد القلوب ومعاني الخطوب، وصفاء الذكر ونقاء السر، يحث على تصحيح الأعمال والتخفف عن الأثقال. جالس الإمام أحمد بن حنبل وبشر بن الحارث، وكان يقول لا يكون الصوفي صوفيا حتى لا يسمع له صوت ولا يوطأ له عقب ولا تكون له رئاسة. أبو حمزة محمد بن إبراهيم البغدادي. كان مولى عيسى بن أبان القاضي، عرف له آيات وكرامات تقدم له ذكر.\n\n• حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم حدثني أبو بكر الخياط الصوفي قال سمعت أبا حمزة يقول: سافرت سفرة على التوكل، فبينا أنا أسير ذات ليلة والنوم في عيني إذ وقعت في بئر فرأيتني قد حصلت فيها فلم أقدر على الخروج لبعد مرتقها وطولها فجلست فيها. فبينا أنا جالس إذ وقف على رأسها رجلان فقال أحدهما لصاحبه: لا نجوز ونترك هذه في طريق السابلة والمارة. فقال","vol":"10","page":320},{"text":"الآخر فما نصنع؟ قال: نطمسها قال فبدرت نفسي أن تقول أنا فيها فتوقفت فنوديت تتوكل علينا وتشكو بلاءنا إلى سوانا؟ فسكت، فمضيا ثم رجعا ومعهما شيء جعلاه على رأسها غطوها به. فقالت لي نفسي: أمنت طمها ولكن حصلت مسجونا فيها فمكثت يومي وليلتي، فلما كان الغد ناداني شيء يهتف بي ولا أراه: تمسك بي شديدا، فظننت أنه جني فمددت يدي ألتمس ما أريد أن أتمسك به فوقعت يدي على شيء خشن فتمسكت فعلاها وطرحني فتأملت فوق الأرض فإذا هو سبع، فلما رأيته لحق نفسي من ذلك ما يلحق من مثله، فهتف بي هاتف: يا أبا حمزة استنقذناك من البلاء بالبلاء وكفيناك ما تخاف قال الشيخ هذه الحكاية قد تقدمت فيما رويته عن عمرو بن نفيل عن الشبلي وأعدتها لأن رواية ابن مقسم أعلى.\n\n• أخبر جعفر بن محمد بن نصير في كتابه قال: حدثني أبو بكر الكتاني قال قال أبو الأزهر وجماعة من إخواننا: اجتمع نفر على باب يفتحونه فلم ينفتح فقال لهم أبو حمزة: تنحوا فأخذ الغلق بيده فحركه وقال بكذا إلا فتحته فانفتح. وكان يقول: اللهم إنك تعلم أني من أفقر خلقك إليك فإن كنت تعلم أن فقري إليك بمعنى هو غيرك فلا تسد فقري. وكان يقول: إذا صاح المحب للدنيا فإنما ذاك شيطان يصيح في جوفه.\nوحكى لي عبد الواحد بن بكر قال حدثني محمد بن عبد العزيز قال سمعت أبا عبد الله الرملي يقول: تكلم أبو حمزة في جامع طرسوس فقبلوه فبينا هو ذات يوم يتكلم إذ صاح غراب على سطح الجامع فزعق أبو حمزة وقال: لبيك لبيك. فنسبوه إلى الزندقة وقالوا: حلولي زنديق فشهدوا وأخرج وبيع فرسه بالمناداة على باب الجامع: هذا فرس الزنديق. فذكر أبو عمرو البصرى قال اتبعته والناس وراءه يخرجونه من باب الشام فرفع رأسه إلى السماء وقال.\nلك من قلبي المكان المصون … كل صعب علي فيك يهون.\n\n• وأخبرني جعفر بن محمد بن نصير في كتابه عن أبي بكر الكتاني قال سمعت أبا حمزة يقول: لولا الغفلة لمات الصديقون من روح ذكر الله.\nوحكى","vol":"10","page":321},{"text":"عنه خير النساج قال قال أبو حمزة: إني لأستحي من الله أن أدخل البادية على شبع وأنا معتقد للتوكل فيكون شبعي زادا تزودته. وسئل عن الأنس فقال:\nضيق الصدر من معاشرة الخلق. وكان يقول: من استشعر الموت حبب إليه كل باق وبغض إليه كل فان. ومن استوحش من نفسه أنس قلبه بموافقة مولاه.\nوقال لبعض أصحابه: خف سطوة العدل وارج دقة الفضل، ولا تأمن مكره وإن أنزلك الجنان، ففي الجنة وقع لأبيك آدم ﵇ ما وقع وقد يقطع بقوم فيها فيقال لهم ﴿(كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية)﴾ فشغلهم عنه بالأكل والشرب، ولا مكر فوق هذا ولا حسرة أعظم منه. وسئل: أيفزع المحب إلى شيء سوى محبوبه؟ فقال لا إنه بلاء دائم وسرور منقطع وأوجاع متصلة لا يعرفها إلا من باشرها وأنشد:\nيلاقي الملاقي شجوه دون غيره … وكل بلاء عند لاقيه أوجع\nوكان يقول: من نصح لنفسه كرمت عليه، ومن تشاغل عن نصيحتها هانت عليه، ومن خصه الله بنظر شفقة فإن تلك النظرة تنزله منازل أهل السعادة، وتزينه بالصدق ظاهرا وباطنا، والعارف يخاف زوال ما أعطي، والخائف يخاف نزول ما وعد، والعارف يدافع عيشه يوما بيوم ويأخذ عيشه ليوم.\n\n<span data-type='title' id=toc-870>حسن المسوحي</span>\nومنهم حسن المسوحي كان من العاملين بالتحقيق والقائمين بالتصديق أحكم علم الأصول وسهل له سبيل الوصول.\n\n• سمعت أبا عمرو العثماني وذكر أنه كان يتكلم على الناس ولم يكن يجاوز علم الأصول في العبادات والأحوال. وحكى عن الجنيد بن محمد بن مسروق أنه لم يكن له منزل يأوي إليه. وكان يأوي باب الكناس في مسجد يكنه من الحر والبرد. وحكى عنه أنه استلقى يوما في مسجده فكظه الحر فغلبته عيناه فرأى كأن سقف المسجد انشق فنزلت منه جارية عليها قميص فضة يتخشخش، ولها ذؤابتان، فجلست عند رجلي فقبضت رجلي عنها فمدت يدها ومست رجلي فقلت لها: يا جارية أنت لمن؟ قالت: أنا لمن دام على مثل ما أنت عليه.","vol":"10","page":322},{"text":"<span data-type='title' id=toc-871>أبو عبد الله البراثي</span>\nومنهم أبو عبد الله البراثي صاحب النكت المرضية والأحوال الزكية، من كبار المشايخ ومتقدميهم.\n\n• أخبر أبو بكر محمد بن أحمد المفيد فيما كتب إلي وحدثني عنه العثماني ثنا أحمد بن مسروق حدثني البرجلاني قال سمعت أبا عبد الله البراثي يقول:\nحملتنا المطامع على أسوأ الصنائع، نذل لمن لا يقدر لنا على ضر ولا نفع، ونخضع لمن لا يملك لنا رزقا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، فكيف أزعم أني أعرف ربي حق معرفته، هيهات هيهات، للمعرفة تحقيق ولكن المؤمن على جملة معرفة التوحيد. وأهل التحقيق للمعرفة هم المجتهدون المجدون لله في طاعته.\n\n• أخبرنا محمد في كتابه ثنا أحمد بن مسروق ثنا محمد بن الحسين حدثني حكيم بن جعفر قال سمعت أبا عبد الله البراثي يقول: بالمعرفة هانت على العاملين عبادتهم، وبالرضا عن تدبيره زهدوا في الدنيا ورضوا لأنفسهم بتدبيره. وكان يقول: كرمك سيدي أطمعنا في عفوك، وجودك أطمعنا في فضلك وذنوبنا تؤيسنا من ذلك وتأبى قلوبنا لمعرفتها بك أن تقطع رجاءها منك، فتفضل بها يا كريم وجد بعفوك يا رحيم. وكان يقول أما بينك وبين ملاقاة السرور ومجالسة الأبرار فى كل لذة وحبور إلا أن تحرج نفسك من بين جنبيك والمولى عنك راض.\nثم يبكي ويقول: وأنى لنا بالرضا ونحن نعلم ما عندنا من الخطايا والآثام ثم يبكي.\n\n<span data-type='title' id=toc-872>أبو شعيب البراثي</span>\nومنهم أبو شعيب البراثي ذو الأحوال العالية من متقدمي شيوخ بغداد.\n\n• أخبر جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول: كان أبو شعيب البراثى أول من سكن براثى في كوخ يتعبد فيه فمرت بكوخه جارية من بنات الكبار من أبناء الدنيا، كانت ربيت في قصور الملوك فنظرت إلى أبي شعيب فاستحسنت حاله وما كان عليه، فصارت كالأسير له فعزمت على التجرد عن الدنيا والاتصال","vol":"10","page":323},{"text":"بأبي شعيب، فجاءت إليه وقالت: أريد أن أكون لك خادما. فقال لها: إن أردت ذلك فغيري من هيئتك وتجردي عما أنت فيه حتى تصلحين لما أردت.\nفتجردت عن كل ما تملكه ولبست لبسة النساك وحضرته فتزوجها، فلما دخلت الكوخ رأت قطعة خصاف وكان يجلس عليها أبو شعيب تقيه من الندى.\nفقالت ما أنا بمقيمة فيها حتى تخرج ما تحتك لأني سمعتك تقول: إن الأرض تقول: «يا ابن آدم تجعل اليوم بيني وبينك حجابا وأنت غدا في بطني» فما كنت لأجعل بيني وبينها حجابا. فأخذ أبو شعيب الخصاف ورمى به فمكثت معه سنين كثيرة يتعبدان أحسن عبادة وتوفيا على ذلك متعاونين.\n\n<span data-type='title' id=toc-873>بنان البغدادي</span>\nومنهم بنان البغدادي وقيل واسطي سكن مصر، كان بالمعروف أمارا وللاديان ذكارا، أمر أمير مصر ابن طولون بمعروف فوجد عليه فأغراه أبو عبد الله القاضي عليه حتى ضربه سبع درر وألقاه إلى السبع فدعا على أبي عبيد الله فحبسه ابن طولون بدل كل درة سنة.\n\n• سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت الحسين بن أحمد الرازي يقول سمعت أبا علي الروذباري يقول: كان سبب دخولي مصر حكاية بنان وذلك أنه أمر ابن طولون بالمعروف فأمر أن يلقى بين يدي السبع فجعل السبع يشمه ولا يضره، فلما أخرج من بين يدى السبع قيل له: ما الذي كان في قلبك حين شمك السبع؟ قال كنت أتفكر فى اختلاف الناس فى سؤر السباع ولعابها.\nواحتال عليه أبو عبيد الله القاضي حتى ضرب سبع درر فقال: حبسك الله بكل درة سنة، فحبسه ابن طولون سبع سنين. وحكى أبي عن أبي علي الروذباري قال سمعت بنانا يقول: دخلت بادية تبوك فاستوحشت فهتف بي هاتف نقضت العهد لم تستوحش أليس حبيبك معك؟.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الله بن علي يقول سمعت محمد بن الفضل يقول سمعت الزبير بن عبد الواحد يقول سمعت بنانا يقول: الحر عبد ما طمع والعبد حر ما قنع.","vol":"10","page":324},{"text":"• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أحمد بن محمد بن زكريا يقول سمعت الحسين بن عبد الله القرشي يقول سمعت بنانا يقول: من كان يسره ما يضره متى يفلح.\n\n• سمعت أحمد بن عمر ان الهروي يقول سمعت الرقي يقول سمعت بنانا يقول: إن أفردته بالعبودية أفردك بالعناية والأمر بيدك إن نصحت صافوك، وإن خلطت خلوك. وإن كان رؤية الأسباب على الدوام قاطعة عن مشاهدة المسبب والإعراض عن الأسباب جملة تؤدي بصاحبه إلى ركوب الفواضل.\n\nأسند الحديث.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا إسحاق بن سلمة الكوفي ثنا بنان - بمصر - ثنا محمد بن الحكم من ولد سعيد بن العاص قال حدثني محمد بن خفتان ثنا يحيى بن أبي زائدة عن بنان عن قيس عن أبي بكر قال سمعت النبي ﷺ يقول في سعد: «اللهم سدد رميته وأجب دعوته».\n\n• حدثنا محمد بن عبيد الله بن المرزبان ثنا علي بن سعيد ثنا بنان الصوفي ثنا عبيد الله بن عمرو الجشمي ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي ثنا يحيى بن أبي كثير قال: «خطب أبو بكر الصديق فقال: أين الوضأة الحسنة وجوههم المعجبون بشبابهم أين الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحيطان؟ أين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحرب: تضعضع بهم الدهر فأصبحوا في ظلمات القبور الوحا الوحا ثم النجاء النجاء».\n\n<span data-type='title' id=toc-875>إبراهيم الخواص</span>\nومنهم المتبتل المتوكل، تبتل عن الخلق وتوكل على الحق، أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الخواص له في التوكل الحال المشهور والذكر المنشور\n\n• سمعت أبا محمد بكر بن أحمد بن المفيد يقول سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الأنصاري يقول سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الخواص يقول:\nمن لم يصبر لم يظفر، وإن لإبليس وثاقين ما أوثق بنو آدم بأوثق منهما: خوف الفقر والطمع.","vol":"10","page":325},{"text":"• وسمعت أبا بكر يقول سمعت محمدا يقول سمعت إبراهيم الخواص يقول:\nمن صفة الفقير أن تكون أوقاته مستوية في الانبساط لفقره صائنا له محتاطا لا تظهر عليه فاقة ولا تبدو منه حاجة، أقل أخلاقه الصبر والقناعة، راحته في القلة وتعذيبه في الكثرة، مستوحش من الرفاهات متنعم بالخشونات فهو بضد ما فيه الخليقة يرى ما هو عليه معتمده وإليه مستراحه ليس له وقت معلوم ولا سبب معروف، فلا تراه إلا مسرورا بفقره فرحا بضره، مئونته على نفسه ثقيلة وعلى غيره خفيفة يعز الفقر ويعظمه، ويخفيه بجهده ويكتمه، حتى عن أشكاله يستره. قد عظمت من الله تعالى عليه فيه المنة، وجل قدرها في قلبه من نعمة فليس يريد بما اختار الله تعالى عليه فيه المنة، وجل قدرها في قلبه من نعمة فليس يريد بما اختار الله له بدلا ولا يبغي عنه حولا، فمن نعوتهم اثنتى عشرة خصلة: أولها أنهم كانوا بوعد الله مطمئنين. والثانية من الخلق آيسين. والثالثة عداوتهم للشياطين. والرابعة كانوا من حيث الحق في الأشياء خارجين. والخامسة كانوا على الخلق مشفقين. والسادسة كانوا لأذى الناس محتملين. والسابعة كانوا لمواضع العداوة لا يدعون النصيحة لجميع المسلمين.\nوالثامنة كانوا في مواطن الحق متواضعين. والتاسعة كانوا بمعرفة الله مشتغلين.\nوالعاشرة كانوا الدهر على طهارة. والحادية عشر كان الفقر رأس مالهم.\nوالثانية عشر كانوا في الرضا فيما قل أو كثر وأحبوا أو كرهوا عن الله واحدا.\nفهذه جملة من صفاتهم يقصر وصف الواصفين عن أسبابهم. وكان يقول:\nأربع خصال عزيزة: عالم مستعمل لعلمه. وعارف ينطق عن حقيقة فعله، ورجل قائم لله بلا سبب، ومريد ذاهب عن الطمع. وقال: الحكمة تنزل من السماء فلا تسكن قلبا فيه أربعة: الركون إلى الدنيا، وهم غد، وحب الفضول، وحسد أخ. قال: ولا يصح الفقر للفقير حتى تكون فيه خصلتان: إحداهما الثقة بالله، والأخرى الشكر لله فيما زوى عنه مما ابتلى به غيره من الدنيا. ولا يكمل الفقير حتى يكون نظر الله له في المنع أفضل من نظره له في العطاء. وعلامة صدقه في ذلك أن يجد للمنع من الحلاوة ما لا يجد للعطاء، لا يعرفه غير بارئه الذي خصه بمعرفته وأياديه، فهو لا يرى سوى مليكه ولا يملك إلا ما كان من","vol":"10","page":326},{"text":"تمليكه، فكل شيء له تابع، وكل شيء له خاضع. قال وسمعت أبا إسحاق يقول: من أراد الله لله بذل له نفسه وأدناه من قربه، ومن أراده لنفسه أشبعه من جنانه وأرواه من رضوانه. وقال:\nعليل ليس يبرئه الدواء … طويل الضر يفنيه الشفاء\nسرائره بواد ليس تبدو … خفيات إذا برح الخفاء.\n\n• أخبر محمد بن نصير في كتابه وأخبرني عنه أبو الفضل الطوسي قال:\nبت ليلة مع إبراهيم فانتبهت فاذا هو يناجى إلى الصباح وهو يقول\nبرح الخفاء وفى التلاقى راحة … هل يشتفى خل بغير خليله\nقال وسمعت إبراهيم بن أحمد يقول: من لم تبك الدنيا عليه لم تضحك الآخرة له.\n\n• سمعت محمد بن أحمد يقول سمعت أبا بكر الأنصاري يقول سمعت إبراهيم الخواص يقول: علم العبد بقرب قيام الله على العبد يوحشه من الخلق ويقيم له شاهد الأنس بالله. وعلم العبد بأن الخلق مسلطين مأمورين يزيل عنه خوفهم ويقيم في قلبه خوف المسلط لهم.\n\n• سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول سمعت الأزدي يقول سمعت إبراهيم الخواص يقول: دواء القلب خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتدبر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرع عند السحر، ومجالسة الصالحين. وقال إبراهيم: على قدر إعزاز المؤمن لأمر الله يلبسه الله من عزه ويقيم له العز في قلوب المؤمنين. فذلك قوله تعالى: ﴿(ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين)﴾ وقال إبراهيم: عقوبة القلب أشد العقوبات، ومقامها أعلى المقامات، وكرامتها أفضل الكرامات، وذكرها أشرف الاذكار، وبذكرها تستجلب الأنوار عليها وقع الخطاب وهي المخصوصة بالتنبيه والعتاب.\n\n• سمعت أبا بكر محمد بن أحمد يقول سمعت محمد بن عبيد الله الأنصاري يقول سمعت إبراهيم بن أحمد الخواص يقول: الفقير يعمل على الإخلاص وجلاء القلب وحضوره للعمل، والغني يعمل على كثرة الوساوس وتفرقة القلب","vol":"10","page":327},{"text":"فى مواضع الأعمال. والفقير ضعف بدنه في العمل قوة معرفته وصحة توكله، والفقير يعمل على إدراك حقيقة الإيمان وبلوغ ذروته، والغني يعمل على نقصان في إيمانه وضعف من معرفته. والفقير يفتخر بالله ﷿ ويصول به، والغني يفتخر بالمال ويصول بالدنيا، والفقير يذهب حيث شاء والغني مقيد مع ماله، والفقير يكره إقبال الدنيا والغني يحب إقبالها، والفقير فوق ما يقول والغني دون ما يقول. والناس رجلان رجل وعبد فالرجل مهموم بتدبير نفسه متعوب بالسعي في مصلحته، والعبد طرح نفسه في ظل الربوبية وكان من حيث العبودية، وعلى قدر حسن قبول العبد عن الله تكون معونة الله له. والمتوكلون الواثقون بضمانه غابوا عن الأوهام وعيون الناظرين فعظم خطر ما أوصلهم إليه وجل قدر ما حملهم عليه وعظمت منزلتهم لديه. فيا طيب عيش لو عقل ويا لذة وصل لو كشف ويا رفعة قدر لو وصف وفى ذلك يقول.\nمعطلة أجسامهم لا عيونهم … ترى ما عليهم من قضاياه قد يجرى\nجوارحهم عن كل لهو وزينة … محجبة ما أن تمر إلى أمر\nفهم أمناء الله في أهل أرضه … ملوك كرام فى البرارى وفى البحر\nرءوسهم مكشوفة في بلادهم … وهم بصواب الأمر أسبابهم تجرى\nعدول ثقات في جميع صفاتهم … أرق عباد الله مع صحة السر\nهنيئا لمغبوط يصول بسيد … يعادل قرب الأمر والبعد فى الفكر\nفيا زلفة للعبد عند مليكه … فصار كمن فى المهد ربى وفى الحجر\nويا حسرة المحجوب عن قدر ربه … بأدناسه في نفسه وهو لا يدري\nقال: والعارف بالله يحمله الله بمعرفته، وسائر الناس تحملهم بطونهم، ومن نظر الأشياء بعين الفناء كانت راحته في مفارقتها ولم يأخذ منها إلا لوقته. قال والرزق ليس فيه توكل إنما فيه صبر حتى يأتي الله به في وقته الذي وعد، وإنما يقوى صبر العبد على قدر معرفته بما صبر له أو لمن صبر، والصبر ينال بالمعرفة وعلى الصابر حمل مئونة الصبر حتى يستحق ثواب الصابرين، لأن الله تعالى جعل الجزاء بعد الصبر قال الله تعالى: ﴿(وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن﴾","vol":"10","page":328},{"text":"﴿قال إني جاعلك للناس إماما)﴾ فالجزاء إنما وقع له ﵇ بعد ما أتم حمل البلوى. قال وسمعت أبا إسحاق يقول: الحركة للمريدين طهارة ولسائر الناس إباحة، وللمخصوصين عقوبة لهم إذا مالوا إلى ما فيه الحظ لأنفسهم لأن الأسباب إنما تبطئ على العارفين وتمتنع عن الحركة إليهم لما فيهم من الحركة إليها فإذا فنيت آثارها تحركت إليهم وأقبل الملك بكليته عليهم. وكفى بالثقة بالله مع صدق الانقطاع إليه حياطة من العبد لنفسه وأهله وولده. وكل مريد يتوجه إلى الله وهموم الأرزاق قائمة في قلبه فإنه لا يفلح ولا ينفذ في توجهه. قال وسمعت أبا إسحاق يقول: علامة حقيقة المعرفة بالقلب خلع الحول والقوة وترك التملك مع الله في شيء من ملكه، ودوام حضور القلب بالحياء من الله وشدة انكسار القلب من هيبة الله، فهذه الأحوال دلائل المعارف والحقيقة، فمن لم يكن على هذه الأحوال فإنما هو على الأسماء والصفات. قال وسمعته يقول: التوكل على ثلاث درجات على الصبر والرضى والمحبة، لأنه إذا توكل وجب عليه أن يصبر على توكله بتوكله لمن توكل عليه، وإذا صبر وجب عليه أن يرضى بجميع ما حكم عليه، وإذا رضي وجب عليه أن يكون محبا لكل ما فعل به موافقة له.\nقال الشيخ: كان أبو إسحاق من المحققين في التوكل المنخلعين من حظوظهم التاركين لأحكام نفوسهم. فكان الحق يحملهم ويلطفهم بلطائف لطفه. من ذلك ما أخبرنيه\nعبد الواحد بن بكر حدثني محمد بن عبد العزيز قال سمعت أبا بكر الحربي يقول قلت لإبراهيم الخواص: حدثني بأحسن شيء مر عليك فقال: خرجت من مكة عن طريق الجادة واعتقدت فيما بيني وبين الله تعالى ألا أذوق شيئا أو أنظر إلى القادسية، فلما صرت بالربذة إذا أنا بأعرابى يعدو وبيده السيف مسلول وبيده الاخرى قعب لبن. فصاح بي يا إنسان فلم ألتفت إليه، فلحقني فقال: اشرب هذا وإلا ضربت عنقك. فقلت: هذا شيء ليس لي فيه شيء فأخذت فشربته فلا والله ما عارضني شيء بعد ذلك إلى أن بلغت القادسية.\n\n• وفيما حدث به عبد الواحد عن همام بن الحارث قال سمعت إبراهيم","vol":"10","page":329},{"text":"الخواص يقول: ركبت البحر وكان معي في المركب رجل يهودي فتأملته أياما كثيرة لا أراه يذوق شيئا ولا يتحرك ولا ينزعج من مكانه ولا يتطهر ولا يشتغل بشيء وهو ملتف بعباء مطروح في زاوية ولا يفاتح أحدا ولا ينطق، فسألته وكلمته فوجدته مجردا متوكلا يتكلم فيه بأحسن كلام ويأتي بأكمل بيان.\nفلما أنس بي وسكن إلي قال لي: يا أبا إسحاق إن كنت صادقا فيما تدعيه فالبحر بيننا حتى نعبر إلى الساحل - وكنا في اللجج - فقلت في نفسي: واذلاه إن تأخرت عن هذا الكافر، فقلت له: قم بنا، فما كان بأسرع بأن زج بنفسه في البحر ورميت بنفسي خلفه فعبرنا جميعا إلى الساحل، فلما أن خرجنا قال: يا إبراهيم نصطحب على شريطة ألا نأوي المساجد ولا البيع ولا الكنائس ولا العمران فنعرف. فقلت: لك ذلك حتى أتينا مدينة فأقمنا على مزبلة ثلاثة أيام فلما كان يوم الثالث أتاه كلب في فمه رغيفان فطرحهما بين يديه وانصرف فأكل ولم يقل لي شيئا، ثم أتاني شاب ظريف نظيف حسن الوجه والبزة طيب الرائحة ومعه طعام نظيف في منديل فوضعه بين يدي وقال لي: كل وغاب عني فلم ار له أثرا، فقلت لليهودى: هلم. فلم يفعل ثم أسلم وقال لي: يا إبراهيم أصلنا صحيح إلا أن الذي لكم أحسن وأصلح وأظرف. وحسن إسلامه وصار أحد أصحابنا المتحققين بالتصوف.\n\n• حدثنا عبد الواحد ثنا أحمد بن العلاء قال سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت إبراهيم الخواص وقد سأله بعض أصحابنا وهو يتأوه: ما هذا التأوه؟ فقال: أوه، كيف يفلح من يسره ما يضره؟ ثم أنشأ يقول:\nتعودت مس الضر حتى ألفته … وأحوجني طول البلاء إلى الصبر\nوقطعت أيامى من الناس آيسا … لعلمي بصنع الله من حيث لا أدري\nوذكر خير النساج قال قال لي إبراهيم الخواص: عطشت عطشا شديدا بالحاجر فسقطت من شدة العطش، فإذا أنا بماء قد سقط على وجهي وجدت برده على فؤادي ففتحت عيني فإذا أنا برجل ما رأيت أحسن منه قط على فرس أشهب عليه ثياب خضر وعمامة صفراء وبيده قدح - أظنه قال من ذهب","vol":"10","page":330},{"text":"أو من جوهر - فسقاني منه شربة وقال لى: ارتدف خلفى فارتدفت، فلم يبرح من مكانه حتى قال لي: ما ترى؟ قلت: المدينة. قال: انزل واقرأ على رسول الله ﷺ السلام وقل له: أخوك رضوان يقرأ عليك السلام.\n\n• يحكى عن أبي إسحاق لطائف من صنع الله للمتحققين المخلصين في التوكل اقتصرنا منها على ما ذكرنا. ومن وثق بالله وسكن إلى ضمانه فيما ضمن من الكفاية فالألطاف عنه لا تنقطع، ومواد إنعامه عليه غير ممتنع.\n\n<span data-type='title' id=toc-876>أبو الله عبد خاقان</span>\nومنهم من يسبى بسره الفتيان، ويجذب بدعوته من الخسران إلى الرجحان وكان ذا بيان وبرهان أبو عبد الله خاقان.\n\n• سمعت والدى قال سمعت جعفر الحذاء الشيرازي يقول - وذكر خاقان - فقال: إنه كان صاحب آيات وكرامات. وذكر أن ابن فضلان الرازي قال:\nكان أبي أحد الباعة ببغداد، وكنت على سرير حانوته جالسا فمر إنسان فظننت أنه من الفقراء البغداديين - وأنا حينئذ لم أبلغ الحلم - فجذب قلبي وقمت إليه وسلمت عليه، ومعي دينار فدفعته إليه فتناوله ومضى ولم يقبل علي، فقلت في نفسي: ضيعت الدينار فإنه مهوس، فتبعته حتى انتهى إلى مسجد الشونيزية، فرأى فيه ثلاثة من الفقراء فدفع الدينار إلى أحدهم واستقبل هو القبلة يصلي، فخرج الذي أخذ الدينار وأنا أتبعه وراءه أراقبه، فاشترى طعاما وحمله، فأكله الثلاثة، والشيخ مقبل على صلاته يصلي. فلما فرغوا أقبل عليهم فقال: أتدرون ما حبسني عنكم؟ قالوا: لا يا أستاذ. قال: شاب ناولني الدينار فكنت أسأل الله أن يعتقه من رق الدنيا، وقد فعل. فلم أتمالك أن قعدت بين يديه وقلت: صدقت يا أستاذ. فلم أرجع إلى والدي إلا بعد حجتين، وكان هذا الشيخ خاقان.\n\n<span data-type='title' id=toc-877>إبراهيم المارستاني</span>\n• ومنهم المعلم المفهم، أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المارستاني.","vol":"10","page":331},{"text":"كان الجنيد له مواخيا، وعليه حاميا وحانيا. وذلك أن الجنيد بلغه أن بعض المتأولين زين له تأويلا فمال إليه فكتب إليه الجنيد رسالة:\n\n• أخبرنا بها أبو بكر محمد بن أحمد بن المفيد وحدثنا بها عنه أبو عمرو العثماني ثنا عبد الصمد بن محمد الجبلي قال: كتب الجنيد إلى إبراهيم بن أحمد المارستاني رسالة فيها: يا أبا إسحاق لا ضيع الله ميلي إليك، ولا إقبالي عليك أنا عليك عاتب واجد، ولما تقدم من فعلك غير حامد، أرضيت أن تكون لبعض عبيد الدنيا عبدا؟ أو يكون بطاعتك له عليك مهيمنا وربا، يتخولك ببعض ما يعطيك، ويمتهنك بيسير ما يزريك مبتذلا لك، ثم يدنسك بأوساخ وضره ويجتذبك بمأثور ضرره؟ فسبحان من بسط إليك به رحمته ورأفته فاستنقذك بذلك من وبال ما اخترته لنفسك وملت إليه، لقد كدت أن تغرق في خلجان بحرها، أو تهلك في بعض مفاوزها. ولقد أوجب علي من الشكر لما جدد من النعمة عليك ووهب لي من السلامة فيك. ما لا أقوم به عجزا عن واجب حقه إلا أن يقوم به لي عني، وأنا أسأل المنان المتطول بفضله المبتدي بكرمه وامتنانه، أن يقوم لى عنى بما قصر له به شكري، بادئا في ذلك بالحمد والجود كما هو أهله، بل ما لا أحصيه من نعمه، فليت شعري أبا إسحاق كيف معرفتك بما جدد لك من نعمه وآلائه، وزوى عنك من عطب فرط بلائك، وكيف علمك بعد معرفتك فيما ألزمك المنعم عليك والمنان بفضله وإحسانه فيما أسدى إليك. ألك ليل ترقده، أم نهار تمهده أم مستراح عن الجد تجده، أم طعام تعهده، أم سبب من الأسباب دون ذلك تقصده؟ على أن ذلك غير نائب عنك في وجوب حق النعمة عليك فيما جدد به من عتيد البر لديك، لكنه الغاية الممكنة من فعلك، والاجتهاد في بلوغ الأجر من عملك، فكن له بأفضل ما هيأ لك عاملا، وعليه به في سائر أوقاتك مقبلا. ثم كن له بعد ذلك خاضعا مذعنا ضارعا معترفا، فان ذلك يسير من كثير وجب له عليك.\nوبعد يا أخي فاحذر ميل التأويل عن الحقائق، وخذ لنفسك بأحكم الوثائق.\nفإن التأويل كالصفاء الزلال الذي لا تثبت عليه الأقدام، وإنما هلك من","vol":"10","page":332},{"text":"هلك من المنسوبين إلى العلم والمشار إليهم بالفضل بالميل إلى خطأ التأويل واستيلاء ذلك على عقولهم، وهم في ذلك على وجوه شتى، وإني أعيذك بالله وأستعينه لك، وأعيذك به من ذلك كله، وأسأله أن يجعل عليك جنة من جنته، وواقية من واقيته وإحسانه. وبعد يا أخي كيف أنت في ترك مواصلة من عرضك للتقصير ودعاك إلى النقص والفتور؟ وكيف ينبغي أن تكون مباينتك له وهجرانك، وكيف إعراض سرك ونبو قلبك وعزوف ضميرك عنه؟ وحقيق عليك ما وهبه الله لك وخصك به من العلم الجليل والمنزل الشريف أن تكون عن المقبلين على الدنيا معرضا، وأن تكون لهم في بلائهم إلى الله شافعا، فذلك بعض حقك لك، وحري بك أن تكون للمذنبين ذائدا وأن تكون لهم بفهم الخطاب إلى الله رائدا، وفي استنقاذهم وافدا، فتلك حقائق العلماء، وأماكن الحكماء. وأحب الخلق إلى الله أنفعهم لعباده، وأعمهم نفعا لجملة خلقه.\nجعلنا الله وإياك من أخص من أخلصه بالإخلاص إليه وأقربهم في محل الزلفى لديه.\n\n• سمعت أبا الحسن بن مقسم يحكي عن أبي محمد الجريري قال سمعت أبا إسحاق المارستاني يقول: رأيت الخضر ﵇ فعلمنى عشر كلمات - وأحصاها بيده - اللهم إني أسألك الإقبال عليك، والإصغاء إليك، والفهم عنك، والبصيرة في أمرك، والنفاذ في طاعتك، والمواظبة على إرادتك، والمبادرة في خدمتك، وحسن الأدب في معاملتك، والتسليم والتفويض إليك.\n\n<span data-type='title' id=toc-878>أبو جعفر المجذوم</span>\n• ومن الأتقياء الأبرياء، والضعفاء الأقوياء، الأخفياء الأولياء المجذوم أبو جعفر. كان مسكينا خاضعا، فكان الحق له معينا صانعا.\n\n• سمعت أبا الفضل أحمد بن عمران الهروي يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا الحسين الدراج يقول: كان يصحبني كل سنة حججت جماعة من المشاة من الفقراء وغيرهم - لمعرفتي بالطرق والمياه - فكنت أتولى اليقام بأمرهم فعزمت سنة من السنين أن أحج منفردا لا يصحبني أحد ولا أصحب أحدا فخرجت فدخلت مسجد القادسية فرايت رجلا مجذوما مبتلى في المحراب فسلم","vol":"10","page":333},{"text":"علي وقال: يا أبا الحسين عزمت الحج فأجبته مغتاظا عليه فقلت: نعم. فقال لي: فالصحبة فقلت في نفسي: هربت من الأصحاء الأقوياء ابتلى بمجذوم مبتلى فقلت: لا. فقال لي: افعل فقلت: والله لا فعلت. فقال لي: يصنع الله للضعيف حتى يتعجب القوي. فقلت نعم - كالمنكر عليه - فتركته فصليت العصر ومشيت نحو المغيثة فبلغتها من الغد ضحوة فدخلت مسجدها فإذا الشيخ جالس في المحراب فسلم علي وقال لي: يا أبا الحسين يصنع الله بالضعيف حتى يتعجب القوي. فاعترضني الوسواس فى أمره ولم أجلس وغدوت ماشيا حتى بلغت القرعاء مع الصبح فدخلت المسجد فإذا بالشيخ قاعد فقال لي:\nيا أبا الحسين يصنع الله بالضعيف حتى يتعجب القوي. قال: فبادرت إليه ووقعت على وجهي بين يديه، وقلت: المعذرة إلى الله وإليك. فقال لى:\nمالك؟ قلت: أخطأت. قال: وما هو؟ قلت؟ الصحبة قال: قد حلفت وأكره أن أحنثك. قلت: فأراك في كل منزل؟ قال: هذا نعم. قال: فطارعنى ما كان من التعجب والجزع، وما كان بي إلا أن يجمعني وإياه المنازل، فكنت ألقاه في المنازل إلى أن بلغت المدينة فغاب عني فلم أره، فلما قدمت مكة ذكرت ذلك لمشايخنا أبي بكر الكتاني وأبي الحسن المزين وغيرهما، فاستحمقوني وقالوا: ذاك أبو جعفر المجذوم ما منا أحد إلا ويسأل الله رؤيته ولقاءه منذ كذا. فقلت: قد كان ذاك، فقالوا: إن لقيته فتلطف له وأعلمنا لعلنا نراه. فقلت: نعم. فطلبته بمنى وعرفات فلم أره، فلما كان يوم النحر وأنا أرمي الجمرة جذبني إنسان وقال: السلام عليك أبا الحسين. فنظرت فإذا هو، فلحقني من رؤيته أن صحت وغشي علي وسقطت فذهب، فقصدت مسجد الخيف وأخبرت أصحابي فعاتبوني. فكنت أصلى يوم الوداع خلف المقام ركعتين رافعا يدي فجذبني إنسان من خلفي فالتفت فقال: يا أبا الحسين عزمت عليك أن لا تصيح. فقلت: نعم، لكن أسألك الدعاء لي. فقال: سل ما شئت.\nفسألت الله ثلاثا فأمن على دعائي وغاب عني فلم أره. قال منصور: فسألت أبا الحسين الدراج عن سؤالاته قال: أحدهما قلت: رب حبب إلي الفقر. فليس","vol":"10","page":334},{"text":"شيء أحب إلي منه، والثاني قلت: اللهم لا تجعلني أبيت عندي ما أدخره لغد، فأنا من تلك السنة أبيت وليس لي شيء أدخره. والثالثة قلت: اللهم إذا أذنت لأوليائك في النظر إليك فارزقني ذلك واجعلني منهم. فانا أرجو أن يمن الله على بالثالثة إن شاء الله.\n\n<span data-type='title' id=toc-879>أبو عبد الله المغربى</span>\n• ومنهم أبو عبد الله المغربى. كان من المعمرين. صحب علي بن رزين، قيل إنه توفي عن مائة وعشرين سنة وقبره بجبل طور سينا، عند قبر أستاذه علي بن رزين. كان من المحققين له النكت الوثيقة والاستغاثة على الطريقة.\n\n• سمعت أبا عبد الله محمد بن أحمد بن دينار الدينوري - بمكة - يقول سمعت إبراهيم بن شيبان يقول سمعت أبا عبد الله المغربي يقول: أهل الخصوص مع الله على ثلاث منازل: قوم ضن بهم عن البلاء لكيلا يستغرق البلاء صبرهم فيكرهون حكمه ويكون فى صدورهم حرج من قضائه. وقوم ضن بهم عن مجاورة العصاة لتسلم صدورهم للعالم فيستريحون ولا يغتمون. وقوم صب عليهم البلاء صبا فصبرهم ورضاهم، فازدادوا بذلك له حبا ورضى بحكمه. وله عباد منحهم نعما تجدد عليهم وأسبغ عليهم باطن العلم وظاهره وأخمل ذكرهم.\nوكان يقول: أفضل الأعمال عمارة الأوقات في الموافقات. وكان يقول: الفقير الذي لا يرجع إلى مستند في الكون غير الالتجاء إلى من إليه فقره ليغنيه بالاستغناء به كما عززه بالافتقار إليه. وقال: أعظم الناس ذلا فقير داهن غنيا أو تواضع له. وأعظم الخلق عزا غني تذلل لفقير أو حفظ حرمته. وقال:\nالراضون بالفقرهم أمناء الله في أرضه، وحجته على عباده، بهم يدفع البلاء عن الخلق.\n\n• وأنشدني محمد بن الحسين قال أنشدني الورثاني لأبي عبد الله المغربى:\nيا من يعد الوصال ذنبا … كيف اعتذاري من الذنوب\nإن كان ذنبي إليك حبي … فإنني منه لا أتوب\n.","vol":"10","page":335},{"text":"<span data-type='title' id=toc-880>عبد الرحيم بن عبد الملك</span>\nومنهم عبد الرحيم بن عبد الملك: كان من المتحققين الواثقين. صحب المتقدمين من أصحاب السري وبشر.\n\n• ذكر لي أبو بكر المفيد عن إبراهيم الخواص قال: دخلت مسجد التوبة فرأيت عبد الرحيم مستندا إلى سارية، فقلت للقيم: متى قعد هذا الرجل هاهنا؟ فقال: اليوم ثلاثة أيام قاعدا على ما تراه، لم يخرج ولم يتكلم. فقعدت بحذائه، فلما أمسينا قلت له: أي شيء تريد حتى أحمله ونأكل؟ فسكت عني فكررت عليه فقال: أريد مصلية معقدة وخبزا حارا. فخرجت إلى باب الشام فطلبت ذلك فلم أجده، فعاتبت نفسي وقلت: يا فضول من دعاك إلى أن تستدعي شهوته؟ لو اشتريت خبزا وإداما وحملت استغنيت عن ذلك. ورجعت مغتما إلى المسجد، فإذا رجل يدق باب المسجد فقلت: من؟ فقال: افتح، ففتحت فإذا على رأسه زنبيل فحطه وقال لي: أسألك أن يأكل أهل المسجد من هذ الطعام. فأخرج منه خبزا حارا ومصلية معقدة في قدر، فبهت وقلت لا نمسه حتى تخبرني به. فقال: أنا رجل صانع واشتهيت مصلية معقدة وخبزا حارا فاشتريت اللحم وما يصلحه، وأمرتهم بطبخه وأن يخبزوا خبزا حارا وجئت العتمة من الدكان. وبعد ما فرغ منه ما كان خبز الخبز، فحلفت بالطلاق أن لا يأكل من هذا الخبز أو المصلية أحد إلا من في مسجد التوبة، فأحب أن تأكلوه. قال إبراهيم: فرفعت رأسي وقلت: يا سيدي أنت أردت أن تطعمه لم غممتني في الوسط؟.\n\n<span data-type='title' id=toc-881>محمد السمين</span>\nومنهم الفاتك الأمين، القوي المكين، المعروف بمحمد السمين.\n\n• أخبر جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول قال محمد السمين: كنت في وقت من أيامي محمولا أعمل على","vol":"10","page":336},{"text":"الشوق وأنا أجد من ذلك وأنا مستقبل، فخرج الناس فى غزاة وخرجت معهم فاشتدت شوكة الروم على المسلمين والتقوا، ولحق المسلمين من ذلك خوف لكثرتهم، فرأيت نفسي مروعا تضطرب، فكبر ذلك على فوبخت نفسى ألومها وأقول لها: أين ما كنت تدعينه من الشوق؟ وأعاتبها أقول لها لما ظفرت بما كنت تؤملين تغيرت واضطربت؟ فبينا أنا في عتابي وتوبيخي لها وقع لي أن أنزل إلى هذا البحر وأغتسل وبحضرتنا نهر من أنهار الروم فخلعت ثيابي واتزرت ودخلت البحر فاغتسلت فأعطيت قوة وذهب عنى الروع والاضطراب بتلك القوة واشتدت بي العزيمة فخرجت ولبست ثيابي وأخذت سلاحي وأتيت الصف فحملت حملة لا أحس من نفسي شيئا، فخرقت صفوف المسلمين وصفوف الروم وصرت من وراء صفوف الروم، فكبرت تكبيرة فسمع العدو تكبيرتي وقدروا أن كمينا للمسلمين قد خرج عليهم من ورائهم فولوا منهزمين، وحمل عليهم المسلمون فقتل منهم نحو أربعة آلاف رجل، وجعل الله ذلك التكبير سببا للفتح والنصر.\n\n• سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول سمعت محمد بن عبد الله الفرغاني يقول سمعت مؤملا المغازلى يقول:\nكنت أصحب محمد السمين فسافرت معه حتى بلغنا ما بين تكريت وموصل، فبينا نحن في برية نسير إذا زأر السبع من قريب فجزعت وتغيرت وظهر ذلك على صفتي، وهممت أبادر، فضبطني محمد وقال: يا مؤمل، التوكل هاهنا ليس في مسجد الجامع.\n\n<span data-type='title' id=toc-882>محمد بن سعيد القرشي</span>\nومنهم أبو عبد الله محمد بن سعيد القرشي. ذو البيان الشافي واللسان الموافى.\n\n• سمعت أبا عمرو عثمان بن محمد العثماني يقول قال أبو عبد الله القرشي - في كتابه شرح التوحيد في نعت المتحقق بالله في وجده به -: إن لله عبادا اختارهم من خلقه واصطفاهم لنفسه، وانتخبهم لسره وأطلعهم على غامض وحيه ولطيف حكمته، ومخزون علمه، أبانهم عن أوصافهم المنتشئة عن طبائعهم، ولم يردهم إلى علومهم المردودة إلى استخراجهم بحكم عقولهم، ولم يخرجهم إلى المرسوم من","vol":"10","page":337},{"text":"حكمة حكمائهم، بل كان هو لسانهم الذي به ينطقون، وبصرهم الذي به يبصرون، وأسماعهم التي بها يسمعون، وأيديهم التي بها يبطشون، وقلوبهم التي بها يفكرون، وبه في جميع أوصافهم يتصرفون. بائن عن الحلول في ذواتهم وأبدأ الأشياء فيما بينه وبينهم. قهر كل موجود، وغمر كل محدود، وأفنى كل معهود. ظهر لأهل صفوته فلم يعترضهم الشك في ظهوره، وحققهم به فلم يطلبوا الإدراك في تحصيله، ألبس حقائقهم لبسة البقاء، وأشهدهم نفسه بعد الفناء. فلم يجعل للعلم إلى كيفيته سبيلا، ولا إلى نعت ذلك تمثيلا، بل جعل في الأصول وحكم العقول على صحة ذلك علما ودليلا، ليهديه الحق إلى ذي العقل الأصيل، والسالك في الوجه الجميل، وذلك قول السيد الجليل في ذكره الرسول ﷺ بقوله: ﴿(ما زاغ البصر وما طغى)﴾\n(وقوله ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى أفتمارونه على ما يرى ولقد رآه نزلة أخرى)﴾ فقال ابن عباس - وهو من المختصين بالحكمة في التنزيل - وأسماء بنت أبي بكر: إن محمدا ﷺ رأى ربه. وكذلك رواه أنس وغيره. وأقول فى ذلك:\nلنعت لحاظ العين إن كان لحظها … إلى وصفها حقا يليق ويرجع\nوأثبت لحظ العين منك بلبسة … إلهية يعنى بها الطبع أجمع\nفأشهدنا مالا يحد ظهوره … وليس له علم به اللفظ يصدع\nفلم يعترضها الشك فيما تحققت … ولم يبق منها ما يشك ويجزع\nكذا من بجمع الحق كان ظهوره … يخلصه من طبعه ثم يجمع.\n\n• أخبرنا عبد الواحد بن بكر قال حدثني أحمد بن سعيد قال سمعت أبا عبد الله القرشي وسئل عن البكاء الذي يعتري العبد من أي وجه يعتريه؟ فقال:\nالباكي في بكائه مستريح إلى لقائه، إلا أنه منقطع راجع عما كان بينه وبينه، فدخل عليه استراحة وشفاء ثم أنشأ يقول:\nبكيت بعين ليس تهدي دموعها … وأسعدها قلب حزين متيم\nفنوديت كم تبكي فقلت لأنني … فقدت أوانا كنت فيه أكلم","vol":"10","page":338},{"text":"وكان جزائي منكم غير ما أرى … فقد حل بى أمر جليل معظم\nفقال كذا من كان فينا بحظه … إذا لحظ وصف قد يبيد ويعدم\nولكننا لا نشتكي ضر ما بنا … ونستره حتى يبين فيعلم\nقال وسمعت أبا عبد الله القرشى وسئل عن شرط الحياء، فقال: شرط الحياء موافقة من أنت منوط بمعونته، فإذا استولى عليك من مشهد الحياء عين المشاهدة رجعت إليه به.\n\n<span data-type='title' id=toc-883>علي السامري</span>\nومنهم القارئ التالي الساري إلى المعالي الموافق للباري، علي بن الحسين السامري: ثابت في قصده واف بعهده\n\n• سمعت محمد بن أحمد بن إبراهيم يقول سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول:\nذكر عمر بن ملكان عن أبيه قال: كان بيني وبين علي السامري مؤاخاة، فلما قبض كنت أتمنى مدة أن أراه فأعلم حاله عند الله، فرأيته في بعض الليالي في زينة حسنة وهيئة جميلة وقد غمض إحدى عينيه فقلت له: يا أخي عهدي بك ولم يكن بعينك بأس، فارقتنا وعيناك صحيحتان فما بال التي أغمضتها؟ قال:\nاعلم أني كنت في بعض الليالي أقرأ كتاب الله فمرت بي آية وعيد فأشفقت هذه - يعني عينه الناظرة - فبكت، وقنطت هذه فأمسكت، فلما أفقت عاتبتها فقلت لها: ما بالك لم تشفقي شفقة أختك هذه؟ وقلت لها في عتابي لها: وحبى لمحبوبى لئن أبا حنى منه مناى لأمنعنك ما لك منه. فغمضتها عند ذلك وفاء بما قلت. فقلت له: يا أخي فهل قلت في ذلك شيئا؟ فأنشأ يقول:\nبكت عينى غداة البين حزنا … وأخرى بالبكاء بخلت علينا\nفجازيت التي جادت بدمع … بأن أقررتها بالحب عينا\nوعاقبت التي بخلت بدمع … بأن غمضتها يوم التقينا.\n\n<span data-type='title' id=toc-884>أبو جعفر الحداد</span>\nومنهم أبو جعفر الحداد المتشمر في التزود والاجتهاد، صحب أبا تراب وأكابر العباد.","vol":"10","page":339},{"text":"• أخبر عبد الواحد بن بكر ثنا محمد بن عبد العزيز قال حدثني أبو عبد الله الحضرمي قال: مكث أبو جعفر الحداد عشرين سنة يعمل في كل يوم بدينار وينفقه على الفقراء ويصوم، ثم يخرج من بين الصلاتين - المغرب والعشاء - فيتصدق ما يفطر عليه من الأبواب. وكان يقول: الفراسة هي أول خاطر فلا معارض، فإن اعترض فيها معارض بشيء يزيل المعنى فليست بفراسة، فإن ذلك خاطر أو محادثة النفس. وحكى عنه أحمد بن النعمان أنه قال: كنت جالسا على بركة بالبادية فيها ماء وقد مر علي ستة عشر يوما لم آكل ولم أشرب، فانتهى إلي أبو تراب فقال لي: ما جلوسك هاهنا؟ فقلت: أنا بين المعرفة والعلم أنتظر ما يغلب علي فأكون معه. فقال أبو تراب: سيكون لك شأن. وحكى عنه أبو الحسين العلوي، قال قال أبو جعفر: إذا رأيت ضر الفقير على ثوبه فلا ترج خيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-885>٦١٤ أبو جعفر الكبير وأبو الحسن الصغير</span>\nومنهم المعروفان بالمزينين: الكبير أبو جعفر، والصغير أبو الحسن.\nجاورا الحرم سنين عدة، وماتا بمكة، كانا جميعا من الاجتهاد متمتعين، وبالعبادة متنعمين.\n\n• سمعت والدي يقول سمعت أبا جعفر المزين الكبير يقول: سمعت أن الله لم يرفع المتواضعين بقدر تواضعهم ولكن يرفعهم بقدر عظمته، ولم يؤمن الخائفين بقدر خوفهم ولكن بقدر جوده وكرمه، ولم يفرح المحزونين بقدر حزنهم ولكن بقدر رأفته ورحمته.\n\n• سمعت أبا جعفر الخياط الأصبهاني - بمكة - يقول سمعت أبا جعفر المزين يقول محنتنا وبلاؤنا صفاتنا، فمتى فنيت حركات صفاتنا أقبلت القلوب منقادة للحق منصرفة لحالها.\n\n• سمعت أحمد بن أبي عمران الهروي يقول حكى أبو نصر الهروى قال سمعت أبا الحسن المزين الصغير يقول: دخلت البادية على التجريد حافيا حاسرا وكنت قاعدا على بركة الربذة، فخطر بقلبي أنه ما دخل العام البادية أحد أشد","vol":"10","page":340},{"text":"تجريدا مني، فجذبني إنسان من ورائي وجعل يقول: يا حجام كم تحدث نفسك بالأباطيل؟ فردني إلى المحسوسة.\n\n• سمعت عبد المنعم بن عمر يقول سمعت المرتعش يقول قال أبو الحسن المزين: إن الذي عليه أهل الحق في وحدانيته أن الله تعالى غير مفقود فيطلب ولا ذو غاية فيدرك. فمن أدرك موجودا معلوما فهو بالموجود مغرور والموجود عندنا معرفة حال وكشف علم بلا حال، لأن الحق باق بصفة الوحدانية التى هى نعت ذاته، ليس كمثله شيء وهو شيء ليس كالأشياء.\nوالتوحيد هو أن تفرده بالأولية والأزلية دون الأشياء، جل ربنا عن الأكفاء والأمثال.\n\n<span data-type='title' id=toc-886>أبو أحمد القلانسي </span>(^١)\nومنهم الحفي المؤانسي أبو أحمد القلانسي. كان ذا فتوة كاملة ومروءة شاملة.\n\n• أخبرنا عبد المنعم بن عمر - فيما قرأت عليه - قال سمعت أبا سعيد بن الأعرابي يقول سمعت محمد بن علي الكتاني يقول قال منبه البصري: سافرت مع أبي أحمد القلانسي فجعنا جوعا شديدا ففتح علينا بطعام فآثرني به، وكان معنا سويق فقال لي كالمازح: تكون جملي؟ فقلت: نعم. فكان يؤجرني ذلك السويق يحتال بذلك ليوصله إلي ويؤثرني على نفسه.\nوروي عن أبي أحمد قال: دخلت على قوم من الفقراء بالبصرة فأكرموني فقلت لبعضهم ليلة: أين إزاري؟ فسقطت من أعينهم. وقيل لأبي أحمد القلانسى علا م بنيت المذهب؟ قال: على ثلاث خصال: لا نطالب أحدا من الناس بواجب حقنا، ونطالب أنفسنا بحقوق الناس، ونلزم التقصير أنفسنا في جميع ما نأتي. وكان من دعائه لإخوانه: لا جعلنا الله وإياكم ممن يكون حظه الأسى والأسف على مفارقة الدنيا، وجعل أحب الأوقات إلينا وإليكم يوم اللقاء الذي يكون فيه دوام البقاء. وكان يقول: العبد مأخوذ عليه أن يراعى ظاهر أعمال وباطنها، فظاهرها بذل المجهود وخلع الراحة واحتمال مكاره النفس، والزهد في فضول الدنيا. وباطن الأعمال التقوى والورع الصادق والصدق والصبر\n_________\n(^١) الظاهر أن هذا هو المذكور فى ص ٣٠٦ وأعيد هنا لبسط الكلام عما تقدم","vol":"10","page":341},{"text":"والرضا والتوكل والمحبة له وفيه والإيثار له وإجلال مقامه والحياء منه وحسن موافقته وإعزاز أمره. فهذه الأعمال الظاهرة والباطنة مطايا العابدين ونجائبهم وعليها يسيرون إلى الله ويسابقون بها إلى ثوابه وينزلون بها في قربه.\n\n<span data-type='title' id=toc-887>أبو سعيد القرشي</span>\nومنهم أبو سعيد القرشي. كان بالعلل والآفات عارفا، وعنها ناهيا وواقفا.\n\n• أخبرنا أبو الفرج بن بكر قال سمعت همام بن الحارث يقول سمعت أبا سعيد القرشي يقول: قلوب أهل الهوى سجون أهل البلاء، فإذا أراد الله أن يعذب البلاء حبسه في قلوب أهل الهوى فيضج إلى الله بالاستغاثة والخروج منها، من حر أجواف أهل الهوى. قال: وسمعت أبا سعيد يقول: الحرص موصول بالطمع، والطمع موصول بالأمل، والأمل موصول بالشهوة، والشهوة موصولة بالشبهة، والشبهة موصولة بالحرام والحرام موصول بالنار.\nقال تعالى ﴿(واتقوا النار التي أعدت للكافرين)﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-888>أبو يعقوب الزيات</span>\nومنهم أبو يعقوب الزيات، خلع الراحة والسبات، احترازا من الفجيعة بالبيات.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - قال سمعت الجنيد بن محمد يقول قصدت أبا يعقوب الزيات في جماعة من أصحابنا فاستأذنا عليه فقال:\nمن؟ فقلت: الجنيد وجماعة. ففتح لنا وقال: لم يكن لكم من الشغل بالحق ما يقطعكم عن المجيء إلي؟ فقلت له: إذا كان قصدنا إليك من شغلنا بالحق نكون عنه منقطعين. فسألته في التوكل فأخرج درهما كان عنده ثم أجابني وأعطى المسألة حقها. ثم قال: كان الحياء يحجزني عن الجواب وعندي شيء.\nفقلت: ما قولك في رجل يرجع إلى فنون من العلم يحسن أن يصف صفات الحق وصفات الخلق للخلق، ترى له مجالسة الناس؟ قال: إن كنت أنت فنعم وإلا فلا.","vol":"10","page":342},{"text":"• وحكى عنه أبو سعيد الخزاز قال: حضرت أبا يعقوب الزيات وقال لمريد:\nتحفظ القرآن؟ فقال: لا. فقال: وا غوثاه بالله!! مريد لا يحفظ القرآن كأترجة لا ريح لها، فبم يتنغم؟ فبم يترنم؟ فبم يناجي ربه؟ أما علمت أن عيش العارفين سماع النغم من أنفسهم ومن غيرهم؟.\n\n<span data-type='title' id=toc-889>أبو جعفر الكتاني</span>\n• ومنهم أبو جعفر الكتاني. كان بذكره متنعما، ولساعاته مغتنما، جاور الحرم سنين. ومكن من الخدمة للمقام المكين.\n\n• سمعت عبد الواحد بن أحمد الهاشمي يحكي عن أبي عبد الله بن خفيف وأخبرنيه - في كتابه - قال: سألت أبا جعفر الكتاني: كم مرة رأيت النبي ﷺ في المنام؟ فقال: كثيرا. فقلت يكون ألف مرة فقال: لا.\nفقلت: فتسعمائة؟ فقال لا. قلت: فثمانمائة مرة؟ فقال: لا قلت: فسبعمائة مرة فقال بيده هكذا - أي قريبا منه - وكان له كل يوم ختمة يختمها مع الزوال والمؤذنون يؤذنون للظهر إذا ختم فصعد غرفته يوما للتطهر - وكان قد كف بصره - فوقع في المستحم وانكسر رجله ولم يكن بالقوي فيصيح فتأخر رجوعه إلى المسجد حتى كادت الصلاة يفوت وقتها، فتعرف المؤذنون والمجاورن حاله فصعدوا غرفته فوجدوه قد انكسر رجله، فأصلحوا من شأنه ونظفوه ونزلوا به حتى صلى فمنعته علته عن زيارة الرسول ﷺ في تلك السنة، فخرج بعض أصحابه زائرا فدفع إليه رقعة وأمره أن يلقيها في القبر فافتقد صاحبه الرقعة من جيبه فرأى من ليلته النبي ﷺ فى نومه فقال: يا أبا جعفر وصلت الرقعة وقد عذرناك.\n\n• وحدثني عبد الواحد بن بكر قال سمعت همام بن الحارث يقول سمعت الكتاني يقول: إنى لا عرف من اشتكت عينه فاعتقد فيما بينه وبين الله أن لا ترجع إلى شيء من منافع نفسه ومصالحه أو تبرأ عنه فعوفى فهتف به هاتف فقال: يا هذا لو عقدت هذا العقد في المذنبين الموحدين أن لا يعذبوا لعفي عنهم ورحموا. فانتبه فإذا عينه صحيحة ليس بها علة.","vol":"10","page":343},{"text":"<span data-type='title' id=toc-890>أبو بكر الزقاق</span>\n• ومنهم أبو بكر الزقاق. كان مؤيدا بالألطاف والأرفاق\n\n• سمعت أبا الفضل أحمد بن أبي عمران الهروي يقول سمعت محمد بن داود الرقي يقول سمعت أبا بكر الزقاق يقول: كان سبب ذهاب بصري أني خرجت في وسط السنة أريد مكة وفي وسطي نصف جل وعلى كتفي نصف جل، فرمدت إحدى عيني فمسحت الدموع بالجل فقرح المكان فكانت الدموع والدم يسيلان من عيني وقرحتي، وأنا من سكر إرادتي لم أحس به، وإذا أثرت الشمس في يدي قلبتها ووضعتها على عيني، رضاء مني بالبلاء، وكنت فى التيه وحدي، فخطر بقلبي أن علم الشريعة يباين علم الحقيقة. فهتف بي هاتف من شجر البادية: يا أبا بكر! كل حقيقة لا تتبعها شريعة فهي كفر.\n\n• سمعت أبا سعيد القلانسي يقول قال أبو علي الروذباري يحكي عن أبي بكر الزقاق قال: بقيت بمكة عشرين سنة وكنت أشتهي اللبن فغلبتني نفسي فخرجت إلى عسفان واستضفت حيا من أحياء العرب، فوقفت علي جارية حسناء فنظرت إليها بعيني اليمنى فأخذت بقلبي، فقلت لها: قد أخذ كلي كلك فما في لغيرك فضل. فقالت: يا شيخ بك تقبح الدعاوى العالية، لو كنت صادقا لذهبت عنك شهوة اللبن. فقلعت عيني التي نظرت بها إليها. فقالت: مثلك من نظر لله. فرجعت إلى مكة فطفت سبعا فاريت في منامي يوسف الصديق ﵇ فقلت له: يا نبي الله أقر الله عينك بسلامتك من زليخا فقال:\nيا مبارك بل يقر الله عينك بسلامتك من العسفانية، ثم تلا يوسف ﴿(ولمن خاف مقام ربه جنتان)﴾ فصحت من رخامة صوت يوسف وقراءته فأفقت، وإذا عيني المقلوعة صحيحة. وكان يقول: ليس السخاء عطية الواجد للمعدوم، إنما السخاء عطية المعدوم للواجد، وكان يقول: منذ ثلاثين سنة ما عقدت عقدة واحدة مع الله خوف أن لا أفي به فيكذبني على لساني.\n\n<span data-type='title' id=toc-891>أبو عبد الله الحضرمي</span>\nومنهم أبو عبد الله الحضرمي. كان للعلائق مفارقا، وبالحقائق ناطقا","vol":"10","page":344},{"text":"• سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول: سمعت المرتعش يقول: سألت أبا عبد الله الحضرمي عن التصوف - وكان منذ عشرين سنة صمت عن الكلام - فأجابني من القرآن فقال: ﴿(رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)﴾ فقلت: فكيف صفتهم؟ فقال: ﴿(لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء)﴾. قلت: فأين محلهم من الأحوال؟ قال ﴿(في مقعد صدق عند مليك مقتدر)﴾ قلت: زدني. قال ﴿(إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا)﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-892>[عبد الله الحداد</span>\nومنهم أبو محمد عبد الله بن محمد الرازي يعرف بالحداد. كان عن حظه حائدا، ولمشهوده شاهدا.\n\n• سمعت نصر بن أبي نصر العطار الصوفي يقول سمعت محمد بن داود الدينوري يقول قال عبد الله بن الحداد: العبودية ظاهرا والحرية باطنا من أخلاق الكرام. وقال: العبادة يعرفها العلماء، والإشارة يعرفها الحكماء، واللطائف يقف عليها السادة من النبلاء. وكان يقول: علامة الصبر ترك الشكوى، وكتمان الضر والبلوى. ومن علامة الإقبال على الله صيانة الأسرار عن الالتفات إلى الأغيار، وأحسن العبيد حالا من رأى نعم الله عليه بأن أهله لمعرفته، وأذن له فى قربه، وأباح له سبيل مناجاته، وخاطبه على لسان أعز السفراء محمد ﷺ، وعرف تقصيره عن القيام بواجب أداء شكره، إذ شكره يستوجب شكرا إلى مالا نهاية. وأحسن العبيد من عد تسبيحه وصلاته ويرى أنه لا يستحق به على ربه شيئا. فلولا فضله ورحمته لعاينت الأنبياء ﵈ في مقام الإفلاس، كيف وأجلهم حالا وأرفعهم منزلة، والقائم بمقام الصدق كيف عجز عنه الرسل، كلهم يقول: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل» فمن رأى لنفسه بعد هذا حالا أو مقاما فهو لبعده عن طرقات المعارف] (^١).\n_________\n(^١) زيادة من ز","vol":"10","page":345},{"text":"<span data-type='title' id=toc-893>أبو عمرو الدمشقي</span>\n• ومنهم أبو عمرو الدمشقي. مكن في الولاية، واتصلت له الرعاية.\nكان للمكارم فاعلا، وعليها حافظا، أعرض عن المستروحين إلى الأرواح ونظر إلى صنع مالك الأجسام والأشباح.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول قال أبو عمرو الدمشقي: التصوف رؤية الكون بعين النقص، بل غض الطرف عن كل ناقص ليشاهد من هو منزه عن كل نقص.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا عمرو الدمشقي يقول - وسئل عن قوله ﷺ: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» - قال: إشارة إلى استواء الأحوال، أي لا ترجعوا عن الحق بإفطار، ولا تقبلوا عليه بصوم، ليكن صومكم كإفطاركم، وإفطاركم كصومكم عند دوام حضوركم. وكان يقول: الأشخاص بظلمتها كائنة، والأرواح بأنوارها مشرقة، فمن لاحظ الأشخاص بظلمتها أظلم عليه وقته، ومن شاهد الأرواح بأنوارها دلته على منورها.\n\n• سمعت أبا القاسم عبد السلام بن محمد المخزومي يقول سمعت أبا عمرو الدمشقي يقول: خواص خصال العارفين أربعة أشياء: السياسة، والرياضة، والحراسة، والرعاية. فالسياسة والرياضة ظاهران، والحراسة والرعاية باطنان. فبالسياسة الوصول إلى التطهير، وبالرياضة الوصول إلى التحقيق. والسياسة حفظ النفس ومعرفتها. والرياضة مخالفة النفس ومعاداتها، والحراسة معاينة بر الله في الضمائر.\nوالرعاية مراعاة حقوق المولى بالسرائر. وميراث السياسة القيام على وفاء العبودية. وميراث الرياضة الرضاء عند الحكم. وميراث الحراسة الصفوة والمشاهدة. وميراث الرعاية المحبة والهيبة. ثم الوفاء متصل بالصفاء، والرضا متصل بالمحبة، علمه من علمه وجهله من جهله.\n\n• سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول سمعت أبا عمرو الدمشقي يقول: كما فرض الله على الأنبياء إظهار الآيات","vol":"10","page":346},{"text":"والمعجزات ليؤمنوا بها، كذلك فرض على الأولياء كتمان الكرامات حتى لا يفتنوا بها.\n\n<span data-type='title' id=toc-894>أبو نصر المحب</span>\nومنهم أبو نصر المحب - بغدادي - كان للعروض بذولا، وعن العوئق محمولا.\n\n• سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول: كان أبو نصر المحب ذا فتوة وسخاء، ومروءة وحياء.\n\n• أخبر جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه أبو الحسن بن مقسم قال سمعت أبا العباس بن مسروق يقول: اجتزت أنا وأبو نصر المحب بالكرخ، وعلى أبى نصر إزار له قيمة، فإذا نحن بسائل يسأل ويقول: شفيعي إليكم محمد ﷺ. فشق أبو نصر إزاره وأعطاه النصف، فمشى خطوتين فانصرف وأعطاه النصف الآخر وقال: هذا ندا له.\n\n<span data-type='title' id=toc-895>أبو سالم الدباغ</span>\nومنهم أبو سالم الدباغ - كان من المتحققين والمجتهدين. صحب الكبار وكان يعد من الأبرار:\n\n• سمعت جعفر بن محمد بن نصر في كتابه قال سمعت أبا سالم الدباغ يقول:\nرأيت النبي ﷺ في المنام فقلت: أقرأ عليك يا رسول الله؟ فقال:\nنعم. فاستفتحت واستعذت وقرأت عليه فاتحة الكتاب وعشرين آية من أول سورة البقرة، فلم يرد علي شيئا. فقلت: يا رسول الله لم ترد علي شيئا. أحب أن تأخذ علي كما أنزل. فقال: لو أخذت عليك كما أنزل لرجمك الناس بالحجارة.\n\n<span data-type='title' id=toc-896>أبو محمد الجريري</span>\nومنهم أبو محمد الجريري - كان للأثقال حمولا، وعن القواطع ذبولا.\nوكان للحكمة عن غير أهلها صائنا، وللمدعين والمكتسبين بها شائنا.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا محمد الراسبي يقول سمعت أبا","vol":"10","page":347},{"text":"محمد الجريري يقول. رأيت في النوم كأن قائلا يقول لي: لكل شيء عند الله حق، ومن أعظم الحقوق عند الله حق الحكمة فمن وضع الحكمة في غير أهلها طالبه الله بحقها، ومن طالبه الله بحقها خصم.\n\n• سمعت محمد بن موسى يقول سمعت علي بن سعيد يقول سمعت أحمد بن عطاء يقول قيل لأبي محمد الجريري: متى يسقط عن العبد ثقل المعاملة؟ فقال:\nهيهات ما منها بد، ولكن يقع الحمل فيها. وكان يقول: أدل الأشياء على الله ثلاثة: ملكه الظاهر، ثم تدبيره في ملكه، ثم كلامه الذي يستوفي كل شيء.\n\n• سمعت محمد بن موسى يقول سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت أبا محمد الجريري يقول: قوام الأديان ودوام الايمان وصلاح الابدان فى خلال ثلاث: الاكتفاء والاتقاء، والاحتماء. فمن اكتفى بالله صلحت سريرته ومن اتقى ما نهي عنه استقامت سيرته، ومن احتمى ما لم يوافقه ارتاضت طبيعته. فثمرة الاكتفاء صفو المعرفة، وعاقبة الاتقاء حسن الخليقة، وغاية الاحتماء اعتدال الطبيعة. وقال أبو محمد الجريري: من توهم أن عملا من أعماله يوصله إلى مأموله الأعلى والأدنى فقد ضل عن طريقه، لأن النبي ﷺ قال: «لن ينجي أحدا منكم عمله». فما لا ينجى من المخوف كيف يبلغ إلى المأمول؟ ومن صح اعتماده على فضل الله فذلك الذي يرجى له الوصول.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الطبري يقول قال رجل لأبي محمد الجريري: كنت على بساط الأنس ففتح لي الطريق إلى البسط فزللت زلة فحجبت عن مقامي فكيف السبيل إليه؟ دلني على الوصول إلى ما كنت عليه. فبكى أبو محمد وقال: يا أخى الكل فى قهر هذه لخطة، لكن أنشدك أبياتا لبعضهم، فأنشأ يقول:\nقف بالديار فهذه آثارهم … تبكى الاحبة حسرة وتشوقا\nكم قد وقفت بها أسائل مخبرا … عن أهلها أو صادقا أو مشفقا\nفأجابني داعي الهوى في رمسها … فارقت من تهوى فعز الملتقى\n.","vol":"10","page":348},{"text":"<span data-type='title' id=toc-897>ابن الفرغاني</span>\nومنهم الواسطي محمد بن موسى أبو بكر المعروف بابن الفرغاني.\nصحب الجنيد والنورى، وانتقل إلى خراسان، سكن مرو. عالم بالأصول والفروع، ألفاظه بديعة، وإشاراته رفيعة كان يقول: ابتلينا بزمان ليس فيه آداب الإسلام، ولا أخلاق الجاهلية، ولا أحلام ذوي المروءة.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن عبد الله الواعظ يقول سمعت أبا بكر محمد بن موسى بن الفرغاني الواسطي بمرو يقول: شاهد بمشاهدة الحق إياك، ولا تشهده بمشاهدتك له. قال وسمعته يقول: الأسر على وجوه أسير نفسه وشهوته، وأسير شيطانه وهواه، وأسير ما لا معنى له لحظه أو لفظه هم الفساق. وما دام للشواهد على الأسرار أثر وللأعراض على القلب خطر فهو محجوب بعيد من عين الحقيقة. وما تورع المتورعون، ولا تزهد المتزهدون إلا لعظم الأعراض في سرائرهم، فمن أعرض عنها أدبا، أو تورع عنها ظرفا فذلك الصادق في ورعه، والحكيم في آدابه. وقال: أفقر الفقراء من ستر الحق حقيقة حقه عنه. وقال: الحب يوجب شوقا، والشوق يوجب أنسا، فمن فقد الشوق والأنس فليعلم أنه غير محب.\n\n• سمعت محمد بن موسى يقول سمعت عبد الواحد بن علي السياري يقول سمعت خالي أبا العباس السياري يقول سمعت أبا بكر الواسطي يقول: كائنات محتومة بأسباب معروفة، وأوقات معلومة، اعتراض السريرة لها رعونة.\nقال: وسمعت الواسطي يقول: الرضا والسخط نعتان من نعوت الحق يجريان على الأبد بما جريا في الأزل، يظهران الوسمين على المقبولين والمطرودين فقد بانت شواهد المقبولين بضيائها عليهم كما بانت شواهد المطرودين بظلمتها عليهم. فأنى تنفع مع ذلك الألوان المصفرة، والأكمام المقصرة، والأقدام المنتفخة. وقال: كيف يرى للفضل فضلا من لا يأمن أن يكون ذلك مكرا.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا عبد الله الحضرمي يقول سمعت أبا العباس السياري يقول سمعت أبا بكر الواسطي يقول: الذاكرون في ذكره","vol":"10","page":349},{"text":"أكثر غفلة من الناسين لذكره، لأن ذكره سواه. وكان يقول: مطالعة الأعواض على الطاعات من نسيان الفضل، وحياة القلوب بالله، بل بإبقاء القلوب مع الله، بل الغيبة عن الله بالله. قال وسمعت أبا أحمد الحسنونى يقول قال أبو بكر الواسطي: الناس على ثلاث طبقات: الطبقة الأولى من الله عليهم بأنوار الهداية، فهم معصومون من الكفر والشرك والنفاق.\nوالطبقة الثانية من الله عليهم بأنوار العناية فهم معصومون عن الكبائر والصغائر.\nوالطبقة الثالثة من الله عليهم بالكفاية، فهم معصومون عن الخواطر الفاسدة وحركات أهل الغفلة.\n\n<span data-type='title' id=toc-898>أبو علي الجورجاني</span>\nومنهم الحبر الرباني، الحسن بن علي أبو علي الجورجاني - له البيان الشافي، والكلام الوافي.\n\n• سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا علي الجورجاني يقول: ثلاثة أشياء من عقد التوحيد: الخوف والرجاء والمحبة. فزيادة الخوف من كثرة الذنوب لرؤية الوعيد. وزيادة الرجاء من اكتساب الخير لرؤية الوعد، وزيادة المحبة من كثرة الذكر لرؤية المنة.\nفالخائف لا يستريح من ذكر المحبوب، فالخوف نار منور، والرجاء نور منور والمحبة نور الأنوار.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الرازي يقول سمعت أبا علي الجورجاني يقول في البخل: هو على ثلاثة أحرف الباء وهو البلاء. والخاء وهو الخسران. واللام وهو اللوم. فالبخيل بلاء على نفسه، وخاسر في سعيه وملوم في بخله.\n\n<span data-type='title' id=toc-899>أبو عبد الله السجزي</span>\nومنهم أبو عبد الله السجزي، المعتبر الفكري\n\n• سمعت أبا محمد عبد الله بن محمد المعلم النيسابوري - صاحب عبد الله بن","vol":"10","page":350},{"text":"منازل - يقول سمعت أبا عبد الله السجزي يقول: العبرة أن تجعل كل حاضر غائبا، والفكرة أن تجعل كل غائب حاضرا. وقيل لأبي عبد الله: ما يدفعك عن لبس المرقعة؟ قال: من النفاق أن تلبس لباس الفتيان ولا تدخل في حمل أثقال الفتوة. فقيل له: وما الفتوة؟ قال: رؤية أعذار الخلق وتقصيرك، وتمامهم ونقصانك، والشفقة على الخلق كلهم: برهم وفاجرهم. وكمال الفتوة هو أن لا يشغلك الخلق عن الله.\n\n<span data-type='title' id=toc-900>محفوظ بن محمود</span>\nومنهم المذعن للمعبود، الواثق بالودود. النيسابوري محفوظ بن محمود\n\n• سمعت أبا عمرو محمد بن أحمد بن حمدان يقول سمعت محفوظ بن محمود يقول: من أبصر محاسن نفسه ابتلى بمساوى الناس، ومن أبصر عيوب نفسه سلم من رؤية مساوى الناس، ومن ظن بمسلم فتنة فهو المفتون.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول قال محفوظ: التائب الذي يتوب من غفلاته وطاعاته. وقال: لا تزن الخلق بميزانك وزن نفسك بميزان المؤمنين لتعلم فضلهم وإفلاسك. وقال: أكثر الناس خيرا أسلمهم صدرا للمسلمين.\n\n<span data-type='title' id=toc-901>ابن طاهر الأبهري</span>\nومنهم الأبهري أبو بكر بن طاهر ظهر من حجابه الساتر، وغمر في جنابه العامر، رايات الكرام له مرفوعة وطوارق الإياس عنه موضوعة، بسط لسانه في وجود الموجود وكرم المنعم المحمود\n\n• سمعت أبا نصر النيسابوري يحكي عن عبد العزيز الابهرى قال قال أبو بكر بن طاهر: رفع الله عن العالمين به حجب الأستار وأطلعهم على طويات مخزونات الأسرار، وأمدهم بمواد المعارف والأنوار، فهم بما ألبسهم من نوره إلى أسراره متطلعون، وبما كاشفهم من شواهد حقيقة معرفته على سائر الأمور مشرفون، لا يقدح في قلوبهم ريب بل كل ما أطلعهم عليه أثبت عندهم من العيان لأن بصائر الحقيقة لهم لامعة، وأعلام الحق لهم مرفوعة لائحة، ائتمنهم الحق","vol":"10","page":351},{"text":"على معرفته إلهاما وتفضلا وإكراما، أجزل لهم عطاياه وجعل قلوبهم مطاياه، فدنا منها بلا مسافة ونزل أسرارهم بلا ممازجة، فحماهم من الغفلة والفتور، ففنيت صفاتهم بوجود شهوده، فليس لهم عنه مغيب، وعليهم في كل أحوالهم منه رقيب.\n\n• سمعت أبا نصر يقول قال عبد العزيز بن محمد الأبهري: كان عبد الله بن طاهر يقول: إذا لاحظ كرمه إني لأرجو أن يكون توحيد لم يعجز عن هدم ما قبله من كفر ولا يعجز عن محق ما بعده من ذنب. وكان يقول: ما أحببت أن تنجو منه بعملك فإلى حبك له تشير، وقال: ذنب يظهر به كرمه أحب إلي من عمل يظهر به شرفي. وقال: قوم سألوا الله بألسنة الأعمال، وقوم سألوه بألسنة الرحمة، فكم بين من سأل ربه بربه، وبين من رجا ربه بعمله. وليس من رجا ربه بجوده كمن رجا ربه بنفسه. وكان يقول: ما قدر طاعة نقابل بها نعمه، وما قدر ذنوب نقابل بها كرمه، إني لأرجو أن تكون ذنوبنا في كرمه أقل من طاعتنا في نعمه، إذ لا يذنب العبد من الذنوب ما يغمر به عفو مولاه.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا بكر ابن طاهر يقول: في المحن ثلاثة أشياء: تطهير وتكفير وتذكير. فالتطهير من الكبائر، والتكفير من الصغائر، والتذكير لأهل الصفا.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الواحد بن أبي بكر يقول سمعت بعض أصحابنا يقول: حضرت مع أبي بكر بن طاهر جنازة فرأى بعض إخوان الميت يكثرون البكاء فنظر إلى أصحابه وأنشد:\nويبكي على الموتى ويترك نفسه … ويزعم أن قد قل عنهم عزاؤه\nولو كان ذا رأي وعقل وفطنة … لكان عليه لا عليهم بكاؤه\nوقال أبو بكر بن طاهر: من خاف على نفسه شق عليه ركوب الاهوال، ومن شق عليه ركوب الأهوال لا يرتقي إلى سمو المعالي في الأحوال.\n\n<span data-type='title' id=toc-902>أبو بكر الأبهري</span>\n• ومنهم المطوعي أبو بكر بن عيسى الأبهري. كان من المفوضين، وتعلو","vol":"10","page":352},{"text":"أحواله على السالكين والسائحين.\n\n• ذكر لي فيما أرى أبو الفضل أحمد بن أبي عمران الهروي عن إبراهيم بن أبي حماد الأبهري أن أبا بكر بن طاهر الأبهري حضر أبا بكر بن عيسى الأبهري وهو في النزع فقال له: أحسن بربك الظن. ففتح عينيه مقبلا عليه فقال:\nلمثلي يقال هذا الكلام؟ إن تركنا عبدناه، وإن دعانا أجبناه.\n\n<span data-type='title' id=toc-903>أبو الحسن الصائغ</span>\n• ومنهم أبو الحسن الصائغ الدينوري. سكن مصر. كان في المعاملة مخلصا وعن النظر إلى سوى الحق معرضا.\n\n• سمعت أبا سعيد القلانسي يقول فيما حكى لنا عن الرقي إن أبا الحسن كان يقول: حكم المريد أن يتخلى من الدنيا مرتين: أولهما ترك نعيمها ونضرتها ومطاعمها ومشاربها وما فيها من غرورها وفضولها. والثانى إذا أقبل الناس عليه مبجلين له مكرمين لتركه للدنيا أن يزهد في الناس المقبلين عليه، فيخالط أهل الدنيا وأبناءها، فإن إقبال الناس عليه وتبجيلهم له لتركه فضول الدنيا إذا سكن إليهم ولاحظهم ذنب عظيم، وفتنة عاجلة. وكان يقول: من فساد الطبع التمني والأمل. وكان يقول: المعرفة رؤية المنة في كل الأحوال، والعجز عن أداء شكر المنعم من كل الوجوه، والتبرؤ من الحول في كل شيء.\n\n<span data-type='title' id=toc-904>ممشاد الدينوري</span>\nومنهم الدينوري ممشاد، حارس همته العالية، وغارس خطراته الآتية.\n\n• سمعت أبي يقول - وكان قد لقيه وشاهده - قال سمعته يقول: الهمة مقدمة الأشياء فمن صلحت له همته وصدق فيها صلح له ما وراءها من الأعمال والأحوال. وكان يقول: أحسن الناس حالا من أسقط عن نفسه رؤية الخلق وكان صافي الخلوات لسره راعيا، واعتمد في جميع أموره على من كان له كافيا، واثقا بضمانه. وكان يقول: لو جمعت حكمة الأولين والآخرين، وادعيت أحوال السادة من الأولياء والصادقين لن تصل إلى درجات العارفين حتى يسكن سرك إلى الله وتثق به فيما ضمن لك. وكان يقول: ما أقبح الغفلة","vol":"10","page":353},{"text":"عن طاعة من لا يغفل عن برك. وما أقبح الغفلة عن ذكر من لا يغفل عن ذكرك.\n\n<span data-type='title' id=toc-905>أبو إسحاق القصار</span>\n• ومنهم الرقي إبراهيم بن داود أبو إسحاق القصار. ذو الهم المخزون والبيان الموزون.\n\n• سمعت محمد بن موسى يقول سمعت الحسين بن أحمد يقول سمعت إبراهيم.\nالقصار الرقي يقول: قيمة كل إنسان بقدر همته، فإن كانت همته للدنيا فلا قيمة له. وإن كانت همته رضاء الله فلا يمكن استدراك غاية قيمته ولا الوقوف عليها.\n\n• أخبرنا أبو الفضل نصر بن محمد الطوسي قال سمعت إبراهيم بن أحمد بن المولد يقول: سأل رجل إبراهيم القصار الرقي فقال: هل يبدي المحب حبه؟ أو هل ينطق به؟ أو هل يطيق كتمانه؟ فأنشأ متمثلا يقول:\nظفرتم بكتمان اللسان فمن لكم … بكتمان عين دمعها الدهر يذرف\nحملتم جبال الحب فوقي وإنني … لأعجز عن حمل القميص وأضعف\nوكان يقول: علامة محبة الله إيثار طاعته، ومتابعة نبيه ﷺ.\nوكان يقول: الأبصار قوية والبصائر ضعيفة، وأضعف الخلق من ضعف عن رد شهوته، وأقوى خلقه من قوي على ردها. وكان يقول: حسبك من الدنيا شيئان: خدمة ولي وصحبة فقير.\n\n<span data-type='title' id=toc-906>أبو عبد الله بن بكر</span>\nومنهم الصبيحي أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن بكر.\nله العقل الرصين، والكلام الواضح المبين. وصحبه والدي بالبصرة قبل انتقاله إلى السوس. له المصنفات في أحوال القوم بعبارات لطيفة، وإشارات بديعة. وبلغني أنه لزم سريا في داره بالبصرة ثلاثين سنة متعبدا فيها.\nوكان يقول: النظر في عواقب الأمور من أحوال العاجزين، والهجوم على الموارد من أحوال السائرين، والخمود بالرضا تحت موارد القضاء من أفعال العارفين. وسئل عن أصول الدين فقال: إثبات صدق الافتقار إلى الله","vol":"10","page":354},{"text":"ولزوم الاقتداء برسول الله ﷺ، وفروعه أربعة أشياء: الوفاء بالعهود وحفظ الحدود والرضا بالموجود والصبر عن المفقود. وكان يقول:\nالربوبية سبقت العبودية، وبالربوبية ظهرت العبودية، وتمام وفاء العبودية مشاهدة الربوبية. وكان يقول: ابتلى الخلائق بأسرهم بالدعاوى العريضة في المغيب، فإذا أظلتهم هيبة المشهد خرسوا وانقمعوا وصاروا لا شيء، ولو صدقوا في دعاويهم لبرزوا عند المشاهدة كما برز نبينا المصطفى ﷺ، وتقدم الخلائق بقدم الصدق حين طلب إليه الشفاعة فقال: أنا لها. لم ترعه هيبة الموقف لما كان عليه من قدم الصدق، وما أشبه هذه الدعاوى الباطلة إلا بقول بعضهم حيث يقول:\nينوي العتاب له من قبل رؤيته … فإن رآه فدمع العين مسكوب\nلا يستطيع كلاما حين يبصره … كل اللسان وفي الأحشاء تلهيب\nوليس يخرس الألسنة في المشاهدة إلا بعدها من الصدق. فمن صدق في المحبة تكلم عنه الضمير إذا سكت عن النطق باللسان.\n\n<span data-type='title' id=toc-907>المرتعش</span>\nومنهم عبد الله بن محمد أبو محمد المعروف بالمرتعش - كانت المشاهدة باطنة، والمثابرة سابقة.\n\n• سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول: كان أبو محمد المرتعش له اللسان الناطق والخاطر الفائق، وكان يقول: أفضل الأرزاق تصحيح العبودية على المشاهدة ومعانقة الخدمة على موافقة السنة، ولا وصول إلى محبة الله إلا ببغض ما أبغضه الله وهي فضول الدنيا وأماني النفس، وموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه، ولا سبيل إلى تصحيح المعاملة إلا بالإخلاص فيها والصبر عليها.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت الإمام أبا سهل محمد بن سليمان الفقيه يقول قال رجل للمرتعش: أوصني. فقال: اذهب إلى من هو خير لك مني، ودعني إلى من هو خير لي منك. وجاءه رجل فقال: أي الأعمال أفضل؟ فقال:\nرؤية فضل الله. وأنشأ يقول:","vol":"10","page":355},{"text":"إن المقادير إذا ساعدت … ألحقت العاجز بالحازم\nوكان يقول. أصول التوحيد ثلاثة: معرفة الله بالربوبية، والإقرار له بالوحدانية، ونفي الأنداد عنه جملة.\n\n<span data-type='title' id=toc-908>النهرجوري</span>\nومنهم أبو يعقوب إسحاق بن محمد النهرجوري. كان ذا نور زاهر، وحضور شاهر،\n\n• سمعت أبا عمرو العثماني يقول سمعت أبا يعقوب النهرجوري يقول: الذي اجتمع عليه المحققون في حقائقهم أن الله تعالى غير مفقود فيطلب، ولا له غاية فيدرك، ومن أدرك موجودا فهو بالموجود مغرور، والموجود عندنا معرفة حال وكشف علم بلا حال. وكان يقول: من عرف الله لم يغتر بالله. وقال لرجل: يا دنيء الهمة، فقال الرجل: لم تقول هذا أيها الشيخ؟ فقال: لأن الله يقول: ﴿(قل متاع الدنيا قليل)﴾ ونصيبك من هذا القليل حقير، وما في يديك منه يسير، وأنت بها بخيل نزيد أن تكون بإمساكها نبيلا؟ فإن بذلت بذلت قليلا، وإن منعت منعت قليلا، فلا أنت بالمنع ملوم ولا بالبذل محمود. وكان يقول: مشاهدة الأرواح تحقيق، ومشاهدة القلوب تعريف، فإذا اقتضاني ربي بعض حقه قبلي فذاك أوان حزني، وإذا أذن في اقتضاء سره فذاك أوان سروري ونعمتي، إذ هو بالجود والوفاء معروف، والعبد بالضعف والعجز موصوف.\n\n<span data-type='title' id=toc-909>أبو علي الروذباري</span>\nومنهم أبو علي الروذباري أحمد بن محمد بن مقسم له اللسان الفصيح والبيان النجيح. بغدادي انتقل إلى مصر وتوفي بها.\n\n• سمعت أبا محمد بن أبي عمران الهروي يقول سمعت أبا عبد الله أحمد بن عطاء الروذبارى يقول سئل أبو على خالى الروذباري عمن يسمع الملاهي ويقول أبيح لي الوصول إلى المنزلة التي لا تؤثر في اختلاف الأحوال؟ فقال: نعم، قد وصل ولكن وصوله إلى سقر.","vol":"10","page":356},{"text":"• [سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الله بن محمد الدمشقي يقول سمعت أبا علي الروذباري وسئل عن الإشارة قال: الإشارة الإبانة عما تضمنه الوجد من المشار إليه لا غير، وفي الحقيقة أن الإشارة تصحبها العلل والعلل بعيدة من عين الحقائق] (^١).\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا علي الروذباري يقول: والاهم قبل أفعالهم. وعاداهم قبل أفعالهم، ثم جازاهم بأفعالهم. قال: وسمعت أبا علي يقول: من الاعتدال أن تسئ فيحسن إليك فتترك الإنابة والتوبة توهما أنك تسامح في الهفوات، وترى أن ذلك في بسط الحق لك. وقال: تشوقت القلوب إلى مشاهدة ذات الحق فألقيت إليها الأسامي فركنت إليها مشغوفين بها عن الذات إلى أوان التجلي، فذلك قوله تعالى:\n﴿(ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها)﴾ فوقفوا معها عن إدراك الحقائق، فأظهر الأسامي وأبداها للخلق لتسكين شوق المحبين له، وتأنيس قلوب العارفين به.\nوقال: المشاهدات للقلوب والمكاشفات للاسرار والمعاينات للبصائر.\n\n• أخبر أبو الفضل الطوسي نصر بن أبي نصر قال سمعت أبا سعيد الكازروني يقول قال أبو علي الروذباري: لا رضا لمن لا يصبر، ولا كمال لمن لا يشكر.\nبالله وصل العارفون إلى محبته، وشكروه على نعمته.\n\n• سمعت عبد الواحد بن بكر يقول سمعت همام بن الحارث يقول سمعت أبا علي الروذباري يقول: إن المشتاقين إلى الله يجدون حلاوة الوقت عند وروده لما كشف لهم من روح الوصول إلى قربه أحلى من الشهد. وقال أبو علي: من رزق ثلاثة أشياء فقد سلم من الآفات: بطن جائع معه قلب خاشع.\nوفقر دائم معه زهد حاضر. وصبر كامل معه قناعة دائمة. وقال أبو علي: في اكتساب الدنيا مذلة النفوس، وفي اكتساب الآخرة عزها، فيا عجبا لمن يختار المذلة في طلب ما يفنى على العز فى طلب ما يبقى.\n\n<span data-type='title' id=toc-910>أبو بكر الكتاني</span>\nومنهم أبو بكر محمد بن علي بن جعفر الكتانى. بغدادى سكن مكة،\n_________\n(^١) زيادة من مغ","vol":"10","page":357},{"text":"يعرف بسراج الحرم. صحب الجنيد والخزاز والنوري.\n\n• سمعت أبا جعفر الخياط الأصبهاني يقول: صحبته سنين فكان يزداد على الأيام ارتفاعا وفي نفسه اتضاعا. وسمعته يقول: روعة عند انتباه من غفلة وانقطاع عن حظ النفس وارتعاد من خوف القطيعة أعود على المريد من عبادة الثقلين. وكان يقول: إذا سألت الله التوفيق فابتدئ بالعمل. وكان يقول: وجود العطاء من الحق شهود الحق بالحق، لأن الحق دليل على كل شيء ولا يكون شيء دونه دليلا عليه.\n\n• سمعت محمد بن موسى يقول سمعت أبا الحسن القزويني يقول سمعت أبا بكر الكتاني يقول: إذا صح الافتقار إلى الله صحت العناية، لأنهما حالان لا يتم أحدهما إلا بصاحبه.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول سمعت الكتانى يقول: الشهوة زمام الشيطان من أخذ بزمامه كان عبده. وسئل عن المتقي فقال: من اتقى ما لهج به العوام من متابعة الشهوات وركوب المخالفات، ولزوم باب الموافقة، وأنس براحة اليقين، واستند إلى ركن التوكل، أتته الفوائد في كل أحواله غير غافل عنها.\n\n• سمعت عبد الرحمن بن أحمد الصائغ الأصبهاني بمكة يقول سمعت الكتاني يقول: عيش الغافلين فى حلم الله عنهم، وعيش الذاكرين في رحمته، وعيش العارفين في ألطافه، وعيش الصادقين في قربه. وكان يقول: حقائق الحق إذا تجلت لسر أزالت الظنون والأماني، لأن الحق إذا استولى على سر قهره ولا يبقى للغبر معه أثر. وكان يقول: العلم بالله أعلى وأولى من العبادة له.\n\n<span data-type='title' id=toc-911>ابن فاتك</span>\nومنهم أبو عبد الله بن فاتك. من المراقبين.\nلزم الثغور ملتزما للشهود والحضور.\nسئل عن المراقبة فقال: إذا كنت فاعلا فانظر نظر الله إليك، وإذا كنت قائلا فانظر سمع الله إليك، وإذا كنت ساكتا فانظر علم الله فيك قال الله تعالى: ﴿(إنني معكما أسمع وأرى)﴾ وقال","vol":"10","page":358},{"text":"﴿(يعلم ما في أنفسكم فاحذروه)﴾ وكان يقول: الرجال ثلاثة: رجل شغل بمعاشه عن معاده فهذا هالك. ورجل شغل بمعاده عن معاشه فهذا فائز. ورجل اشتغل بهما فهذا مخاطر، مرة له ومرة عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-912>ابن علان</span>\n• ومنهم أبو عبد الله بن علان. محفوظ عن التلوين والنقلان.\n\n• سمعت عبد الواحد بن بكر يقول سمعت عبد الله بن عبد العزيز يقول سمعت أبا عبد الله بن علان يقول: ما من عبد حفظ جوارحه إلا حفظ الله عليه قلبه، وما من عبد حفظ الله عليه قلبه إلا جعله الله أمينا في أرضه، وما من عبد جعله الله أمينا في أرضه إلا جعله الله إماما يقتدى به. وما من عبد جعله الله إماما يقتدى به إلا جعله حجة على خلقه.\n\n<span data-type='title' id=toc-913>سهل الأنباري</span>\nومنهم سهل بن وهبان الأنباري، من أقران الجنيد.\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - قال علان البناء سمعت المثنى الأنباري يقول سمعت سهل بن وهبان يقول: لا تكونوا بالمضمون مهتمين فتكونوا للضامن متهمين، وبعدته غير واثقين.\n\n<span data-type='title' id=toc-914>عبد الله بن دينار</span>\nومنهم عبد الله بن دينار. واعي الخطرات وراعي اللحظات.\n\n• أخبرنا محمد بن أحمد بن الفيد في كتابه وقد رأيته وحدثني عنه أبو القاسم الهاشمي قال أخبرني جعفر بن عبد الله الدينوري قال سمعت أبا حمزة يقول قلت لعبد الله بن دينار الجعفي: أوصني. قال: اتق الله في خلواتك، وحافظ على أوقات صلواتك، وغض طرفك عن لحظاتك تكن عند الله مقربا في حالاتك.\n\n<span data-type='title' id=toc-915>أبو علي الوراق</span>\nومنهم أبو علي الوراق. عارف بالآفات. مسلم من الشبهات.","vol":"10","page":359},{"text":"• أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت أبا علي الوراق يقول: من جهل قدر نفسه عدل على نفسه وعدل على غيره. وآفة الناس من قلة معرفتهم بأنفسهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-916>ابن الكاتب</span>\nومنهم الحسن بن أحمد بن أبي علي المعروف بابن الكاتب. من شيوخ المصريين.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول سمعت أبا علي الكاتب يقول: إذا انقطع العبد إلى الله بالكلية أول ما يفيده الله الاستغناء به عمن سواه. وكان يقول قال الله: من صبر علينا وصل إلينا.\nوكان يقول: إذا سكن الخوف في القلب لم ينطق اللسان إلا بما يعنيه.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا القاسم المصري يقول قيل لأبى على بن الكاتب: إلى أي الجانبين أنت أميل، إلى الفقر أو إلى الغنى؟ فقال:\nإلى أعلاهما رتبة وأسناهما قدرا. ثم أنشأ يقول\nولست بنظار إلى جانب الغنى … إذا كانت العلياء فى جانب الفقر\nوإنى لصبار على ما ينو بنى … وحسبك أن الله أثنى على الصبر\nوكان يقول: الهمة مقدمة في الأشياء، فمن صحح همته بالصدق أتت توابعها على الصحة والصدق، فإن الفروع تتبع الأصول. ومن أهمل همته أتت عليه توابعها مهملة، والمهمل من الأفعال والأحوال لا يصلح لبساط الحق. وقال:\nإن الله يرزق العبد حلاوة ذكره، فإن فرح به وشكره آنسه بقربه، وإن قصر في الشكر أجرى الذكر على لسانه وسلبه حلاوته به.\n\n<span data-type='title' id=toc-917>القرميسيني</span>\nومنهم القرميسيني مظفر، له اللفظ المحبر. أحد مشايخ الجبل، عرف العلل واحترز من الزلل\n\n• سمعت أبا بكر الدينوري الطرسوسي - شيخ الحرمة - يقول قال مظفر","vol":"10","page":360},{"text":"القرميسيني وسئل ما خير ما أعطي العبد؟ قال: فراغ القلب عمالا يعنيه ليتفرغ إلى ما يعنيه.\n\n• سمعت أبا عبد الله محمد بن أحمد بن دينار الدينورى بمكة يقول سمعت مظفر القرميسينى يقول: أفضل أعمال العبد حفظ أوقاتهم، وهو أن لا يقصروا في أمره ولا يتجاوزوا عن حده. وقال: العارف من جعل قلبه لمولاه وجسده لخلقه وأفضل ما يلقى به العبد ربه نصيحة من قلبه، وتوبة من ذنوبه.\n\n• [سمعت محمد بن الحسين يقول قال مظفر القرميسيني: من أفقره إليه أغناه ليعرفه بالفقر عبوديته وبالغنى ربوبيته. وقال: من قتله الحب أحياه القرب] (^١).\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول قال مظفر: الجوع إذا ساعدته القناعة مزرعة الفكرة وينبوع الحكمة، وحياة الفطنة ومصباح القلب. وقال:\nيحاسب الله المؤمنين يوم القيامة بالمنة والفضل، ويحاسب الكفار بالحجة والعدل.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول قال مظفر: ليس لك من عمرك إلا نفس واحدة فإن لم تفنها فيما لك فلا تفنها فيما عليك.\n\n<span data-type='title' id=toc-918>إبراهيم بن شيبان</span>\nومنهم القرميسيني إبراهيم بن شيبان، أيد باليقين والإيقان، وحفظ من التصنع والتزين بالعرفان. كان من المتمسكين بالقرآن والبيان.\n\n• سمعت أبا عبد الله بن دينار الدينوري بمكة يقول سمعت إبراهيم بن شيبان يقول: المتعطل من لزم الرخص معتنقا للملاذ والملاهي، وأخلى قلبه من الخوف والحذر، لأن الخوف يدفع عن الشهوات، ويقطع عن السلو والغفلات.\n\n• سمعت أبا بكر بن أحمد الطرسوسي بمكة يقول سمعت إبراهيم بن شيبان يقول: من أراد أن يكون معدودا في الأحرار مذكورا عند الأبرار، فليخلص عبادة ربه، فإن المتحقق في العبودية مسلم من الأغيار. وكان يقول: الفناء والبقاء مداره على إخلاص الوحدانية والتحقق بالعبودية، وكل علم يعدو هذا ويخالفه فمرجعه إلى الأغاليط والأباطيل. ومن تكلم في الإخلاص ولم يقتض من نفسه\n_________\n(^١) زيادة من مغ.","vol":"10","page":361},{"text":"حقيقته ابتلاه الله بهتك ستره وافتضاحه عند أقرانه وإخوانه.\n\n• سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا علي القصير يقول سمعت إسحاق بن إبراهيم بن شيبان يقول قال لي أبي: يا بني تعلم العلم لآداب الظاهر، واستعمل الورع لآداب الباطن، وإياك أن يشغلك عن الله شاغل فقل من أعرض عنه فأقبل عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-919>أبو الحسين بن بنان</span>\n• ومنهم الواله السكران، أبو الحسين بن بنان شيخ مصر، مات في التيه والها. صحب أبا سعيد الخزاز.\n\n• سمعت أبا عثمان سعيد بن سلام المغربي - بمكة ونيسابور - يقول قال أبو الحسين بن بنان: الناس يعطشون في المفاوز السحيقة، والبوادي المتلفة، وأنا عطشان وأنا على شط النيل والفرات. قال وسمعته يقول: آثار المحبة إذا بدت ورياحها إذا هاجت، تميت قوما وتحيي آخرين وأفنت أسرارا وأبقت آثارا، تؤثر آثارا مختلفة، وتثير أسرارا مكنونة، وتكشف أحولا كامنة.\n\n• سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله يقول سمعت الزقاق يقول سمعت أبا الحسين بن بنان يقول: كل صوفي يكون هم الرزق في قلبه فلزوم العمل أقرب له إلى الله، وعلامة سكون القلب والركون إلى الله أن يكون قويا عند زوال الدنيا وإدبارها عنه، ويكون بما في يد الله أقوى وأوثق منه بما في يده. وكان يقول: ذكر الله باللسان يورث الدرجات، وذكره بالقلب يورث البركات.\n\n<span data-type='title' id=toc-920>علي الفارسي</span>\n• ومنهم الحاضر الفارسي، أبو الحسين علي بن هند الفارسى. صحب عمرا المكى والجنيد وجعفر الحذاء.\n\n• سمعت أبا القاسم الهاشمي يقول قال أبو الحسين بن هند الفارسي:\nالقلوب أوعية وظروف. وكل وعاء وظرف لنوع من لمحمولات، فقلوب الأولياء أوعية المعرفة، وقلوب العارفين أوعية المحبة، وقلوب المحبين أوعية الشوق،","vol":"10","page":362},{"text":"وقلوب المشتاقين أوعية الأنس. ولهذه الأحوال آداب من لم يستعملها في أوقاتها هلك من حيث يرجو به النجاة.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا الحسين بن هند يقول: استرح مع الله ولا تسترح عن الله، فإن من استراح مع الله نجا، ومن استراح عن الله هلك. والاستراحة مع الله تروح القلوب بذكره، والاستراحة عن الله مداومة الغفلة.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن إبراهيم يقول سمعت أبا الحسين ابن هند يقول: المتمسك بكتاب الله هو الملاحظ للحق على دوام الأوقات، والمتمسك بكتاب الله لا يخفى عليه شيء من أمر دينه ودنياه، بل يجري في أوقاته على المشاهدة لا على الغفلة، فيأخذ الأشياء من معدنها ويضعها فى معدنها. وكان يقول: اجتهد أن لا تفارق باب سيدك بحال فانه ملجأ الكل، فإن من فارق تلك السدة لا يرى بعدها لقدميه قرارا ولا مقاما. وقال:\nكنت من كربتي أفر إليهم … فهم كربتي فأين المفر؟.\n\n<span data-type='title' id=toc-921>الحسين بن علي بن يزدانيار</span>\nومنهم المتمسك بالتنصل والاعتذار، أبو بكر الحسين بن علي بن يزدانيار. له لسان في لزوم الظواهر وتحقق بمناجاته ما يعرض من الخواطر في السواتر.\n\n• سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت محمد بن شاذان الرازي يقول سمعت أبا بكر بن يزدانيار يقول: إياك والطمع فى المنزلة عند الله وكنت تحب المنزلة عند الناس.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر بن شاذان يقول سمعت ابن يزدانيار يقول: الروح مزرعة الخير لأنه معدن الرحمة، والجسد مزرعة الشر لانه معدن الشهوة، والروح مطبوع بالخير، والنفس مطبوعة بارادة الشر، والهوى مدبر الجسد، والعقل مدبر الروح، والمعرفة خاطرة فيما بين العقل والهوى، والمعرفة في القلب، والعقل والهوى يتنازعان ويتحاربان، والهوى","vol":"10","page":363},{"text":"صاحب جيش النفس، والعقل صاحب جيش القلب، والتوفيق من الله مدد العقل، والخذلان مدد الهوى، والظفر لمن أراد الله سعادته أو شقاوته، ومن استغفر وهو ملازم للذنب محجوب عن التوبة والإنابة. والمعرفة صحة العلم بالله، واليقين النظر بعين القلب إلى ما وعد الله وادخره.\n\n• أسند الحديث الكثير، ومن مسانيد حديثه.\n\n• ما أخبرني محمد بن عبد الله بن شاذان الرازي - في كتابه وقد رأيته - قال: حدثني الحسين بن علي بن يزدانيار الصوفي ثنا محمد بن يونس الكديمي ثنا أبو عاصم ثنا ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر أن النبي ﷺ قال: «المؤمن يأكل في معاء واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء».\n\n<span data-type='title' id=toc-923>إبراهيم بن أحمد المولد</span>\nومنهم المثبت المؤيد إبراهيم بن أحمد المولد. صحب أبا عبد الله الجلاء وإبراهيم بن داود القصار الرقي.\nوكان يقول: حلاوة الطاعات للمخلص مذهبة لوحشة العجب.\n\n• سمعت عمرو بن واضح يقول سمعت إبراهيم بن المولد يقول: عجبت لمن عرف الطريق إلى ربه كيف يعيش مع غيره وهو تعالى يقول: ﴿(وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له)﴾ وكان يقول: من قال بالله أفناه عنه، ومن قال عنه أبقاه له.\nوكان يقول من قام بلى الأوامر لله كان بين قبول ورد. ومن قام إليها بالله كان مقبولا بلا شك. وكان يقول: نفسك سائره بك، وقلبك طائر بك، فكن مع أقربهما وصولا.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول أنشدني منصور بن عبد الله قال: أنشدني إبراهيم بن المولد لبعضهم:\nلولا مدامع عشاق ولوعتهم … لبان في الناس عز الماء والنار\nفكل نار فمن أنفاسهم قدحت … وكل ماء فمن عين لهم جار\nوكان يقول: ثمن التصوف الفناء فيه، فاذا فني فيه بقي بقاء الأبد، لأن الفاني عن محبوبه باق بمشاهدة المطلوب، وذلك بقاء الأبد.","vol":"10","page":364},{"text":"• حدثنا أبو الفضل الطوسي نصر بن محمد بن أحمد بن يعقوب العطار - قدم نيسابور وكتبت عنه حديث إبراهيم بن أحمد بن المولد الصوفى - ثنا محمد ابن يوسف - بدمشق - ثنا سالم بن العباس الوليد الحمصي ثنا عبد الرحمن بن أيوب بن سعيد عن أيوب السكوني ثنا العطاف بن خالد عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ: «لو أذن الله لأهل الجنة بالتجارة لا تجروا بالبز والعطر». تفرد به العطاف عن نافع.\n\n• حدثناه عاليا محمد بن المظفر ثنا محمد بن سليمان ثنا عبد الرحمن بن أيوب الحمصي ثنا العطاف بن خالد عن نافع عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: «لو أن الله أذن لأهل الجنة فى التجارة بينهم لتبايعوا البز والعطر».\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى بن محمد بن المصري - قدم علينا رفيق ابن منده - ثنا أبو الفتح أحمد بن إبراهيم بن برهان المقرئ ثنا إبراهيم ابن المولد الصوفي ثنا أحمد بن عبد الله بن علي الناقد - بمصر - ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا محمد بن حازم عن أبي رجاء عن أبي سنان عن واثلة عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «كن ورعا تكن أعبد الناس». تفرد به أبو رجاء واسمه محرز بن عبد الله عن يزيد ابن سنان.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الرحمن بن سلم ثنا سهل بن عثمان ثنا المحاربي عن أبي رجاء محرز بن عبد الله عن يزيد بن سنان عن مكحول عن واثلة ابن الأسقع عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «يا أبا هريرة كن ورعا تكن أعبد الناس، وكن قانعا تكن أشكر الناس، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا، وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما، وأقل الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب».","vol":"10","page":365},{"text":"<span data-type='title' id=toc-925>علي بن عبد الحميد</span>\nومنهم علي بن عبد الحميد العطائري، المجتهد الزائري، له الأحوال البديعة والاعمال الرفيعة.\n\n• سمعت محمد بن الحسين اليقطيني ومحمد بن إبراهيم يقولان سمعنا علي بن عبد الحميد العطائري يقول: دققت على أبي الحسن السري بن المغلس السقطي بابه فسمعته يقول: اللهم من شغلني عنك فاشغله بك عني. فكان من بركة دعائه أني حججت من حلب ماشيا على قدمي أربعين حجة. وكان يعد من الأبدال.\n\n• حدثنا محمد بن علي بن عاصم ثنا علي بن عبد الحميد العطائري - وكان من الأبدال - ثنا سوار بن عبد الله ثنا معتمر بن سليمان ثنا سفيان الثوري عن معاوية بن صالح عن محمد بن ربيعة عن عبد الله بن عامر قال سمعت معاوية يقول قال رسول الله ﷺ: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين».\n\n<span data-type='title' id=toc-927>سعيد بن عبد العزيز</span>\nومنهم سعيد بن عبد العزيز الحلبي - سكن دمشق، صحب سريا السقطى أحد الاوتاد، من علماء العباد. تخرج له عدة من الأعلام: إبراهيم بن المولد وطبقته، ملازم للشرع متبع له.\n\n• حدثنا محمد بن المظفر ثنا سعيد بن عبد العزيز بن مروان أبو عثمان - بدمشق - ثنا أبو نعيم عبيد بن هشام ثنا حفص بن عمران الواسطي ثنا عمرو ابن كثير عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن أبان بن عثمان بن عفان عن أبيه قال قال النبي ﷺ: «من أولى رجلا من بني عبد المطلب معروفا في الدنيا فلم يقدر المطلبي على مكافأته فأنا أكافئه عنه يوم القيامة».\n\n<span data-type='title' id=toc-929>أبو بكر الشبلي</span>\n• ومنهم المجتذب الولهان، المستلب السكران، الوارد العطشان. اجتذب","vol":"10","page":366},{"text":"عن الكدور والاغيار، واستلب إلى الحضور والانوار، وسقى بالدنان، وارتهن ممتلأ ريان. أبو بكر الشهير بالشبلي.\n\n• سمعت عمر البناء المزوق البغدادي بمكة يقول سمعت الشبلي يقول:\nليس من احتجب بالخلق عن الحق كمن احتجب بالحق عن الخلق. وليس من جذبته أنوار قدسه إلى أنسه كمن جذبته أنوار رحمته إلى مغفرته.\n\n• سمعت محمد بن علي بن حبيش يقول: أدخل الشبلي دار المرضى ليعالج فدخل عليه علي بن عيسى الوزير عائدا، فأقبل على الوزير فقال: ما فعل ربك؟ فقال الوزير: في السماء يقضي ويمضي، فقال: سألتك عن الرب الذي تعبده لا عن الرب الذي لا تعبده - يريد الخليفة المقتدر - فقال علي لبعض حاضريه ناظره. فقال الرجل: يا أبا بكر سمعتك تقول في حال صحتك: كل صديق بلا معجزة كذاب، وأنت صديق فما معجزتك؟ قال: معجزتي أن تعرض خاطري في حال صحوي على خاطري في حال سكري، فلا يخرجان عن موافقة الله تعالى.\n\n• سمعت أبا نصر النيسابوري يقول سمعت أبا زرعة الطبري يحكي عن خير النساج قال: كنا في المسجد فجاءنا الشبلي وهو سكران فنظرنا ولم يكلمنا فانهجم على الجنيد في بيته وهو جالس مع امرأته مكشوفة الرأس فهمت أن تغطي رأسها فقال لها الجنيد: لا عليك، ليس هو هناك. قال: فصفق على رأس الجنيد وأنشأ يقول:\nعودونى الوصال والوصل عذب … ورمونى بالصد والصد صعب\nزعموا حين عاتبوا أن جرمي … فرط حبي لهم وما ذاك ذنب\nلا وحسن الخضوع عند التلاقي … ما جزى من يحب إلا يحب\nثم ولى الشبلي فضرب الجنيد رجليه وقال: هو ذاك. وخر مغشيا عليه.\n\n• أنشدنا محمد إبراهيم بن أحمد قال أنشدني أبو محمد عبد الله بن محمد الحزبي قال سمعت الشبلى كثيرا ما يتمثل بهذين البيتين:\nوالهجر لو سكن الجنان تحولت … نعم الجنان على العبيد جحيما\nوالوصل لو سكن الجحيم تحولت … حر السعير على العباد نعيما\n.","vol":"10","page":367},{"text":"• سمعت محمد بن إبراهيم قال سمعت أبا الحسن المالكي بطرسوس يقول: اعتل الشبلي علة شديدة فأرجفوا بموته فبادرنا إلى داره فاتفق عنده ابن عطاء وجعفر الخلدي وجماعة من كبار أصحاب الجنيد، قال فرفع رأسه فقال لهم: مالكم، إيش القصة؟ قال فقلت - وكنت أجرأهم عليه -: ما لنا، جئنا إلى جنازتك، فاستوى جالسا فقال: الجوار الجوار، أموات جاءوا إلى جنازة حي. ثم قال لهم: ويحكم: أحسب أنى قدمت فيكم من يقدر أن يحمل هيكلي.\n\n• سمعت محمد بن إبراهيم يقول سمعت الشبلي يقول: وقفت بعرفة فطالبت الوقت فما رأيت أحدا له في التوحيد نفس، ثم رحمتهم فقلت: يا سيدي إن منعتهم إرادتك فيهم فلا تمنعهم مناهم منك.\n\n• سمعت محمد بن أحمد بن يعقوب الوراق يقول سمعت الشبلي يقول: ليس للمريد فترة ولا للعارف معرفة ولا للمعرفة علاقة ولا للمحب سكون، ولا للصادق دعوى، ولا للخائف قرار، ولا للخلق من الله فرار. قال وسمعته يقول: اللحظة كفر والخطرة شرك، والإشارة مكر. واللحظة حرمان والخطرة خذلان والإشارة هجران.\n\n• سمعت عثمان بن محمد العثماني يقول قال الشبلي: من انقطع اتصل ومن اتصل انفصل.\n\n• سمعت أبا القاسم عبد السلام بن محمد المخرمي يقول سمعت الشبلي وسئل عن قول الله ﴿(ادعوني أستجب لكم)﴾ قال: ادعوني بلا غفلة أستجب لكم بلا مهلة.\n\n• سمعت محمد بن إبراهيم يقول سمعت الشبلي يقول: اشتغل الناس بالحروف واشتغل أهل الحق بالحدود، فمن اشتغل بالحروف اشتعل بها خشية الغلبة، ومن اشتغل بالحدود اشتغل بها خشية الفضيحة.\n\n• سمعت أبا نصر النيسابوري يقول سمعت أبا علي أحمد بن محمد يقول سمعت الشبلي يقول: قوم أصحاء جئتم إلى مجنون، أي فائدة لكم في؟ أدخلت المارستان كذا وكذا مرة، وأسقيت من الدواء كذا وكذا دواء، فلم أزدد إلا جنونا.","vol":"10","page":368},{"text":"• سمعت محمد بن أحمد بن يعقوب الوراق يقول سمعت الشبلي وسئل عن المحبة فقال: المحبة الفراغ للحبيب وترك الاعتراض على الرقيب. قال وسمعته يقول: إذا ظننت أني فقدت فحينئذ قد وجدت، وإذا ظننت أني وجدت فهناك فقدت. قال وسمعته يقول: صراط الأولياء المحبة. وقال المحبة الكاملة أن تحبه من قبله. وقال: من أحب الله من قبل بر الله فهو مشرك.\n\n• سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن يعقوب الوراق يقول سمعت أبا بكر الشبلي يقول: صاحب الهمة لا يشتغل بشيء وصاحب الإرادة يشتغل بشيء. وقال الهمة لله وما دونه ليس بهمة. قال وسمعته يقول: ما ميزتموه بأوهامكم وأدركتموه بعقولكم في أتم معانيكم فهو مردود إليكم محدث مصنوع وقال من قال الله بالعادة فهو أحمق، ومن قال بالعرض فهو أخرق، ومن قال بالإخلاص فالشرك وطنه ومن قال الله على أنها حقيقة للحق جهل بالله ظنه ومن قال الله معتصما بها فقد جهل أوليته حتى يقول الله بالله. قال وسمعته ينشد فى مجلسه.\nالغيب رطب ينادى … يا غافلين الصبوح\nفقلت أهلا وسهلا … ما دام في الجسم روح.\n\n• سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول سمعت الشبلي يقول: الأرواح تلطفت فتعلقت عند لدغات الحقيقة فلم ترغير الحق معبودا يستحق العبادة فأيقنت أن المحدث لا يدرك القديم بصفات معلولة، فإذا صفاه الحق أوصله إليه لا وصل هو.\n\n• سمعت محمد بن إبراهيم أبا طاهر يقول سمعت الشبلي يقول: تاهت الخليقة في العلم، وتاه العلم في الاسم، وتاه الاسم في الذات. وسمعته كثيرا ينشد:\nودادكم هجر وحبكم قلى … ووصلكم صرم وسلمكم حرب\nوسمعته ينشد كثيرا.\nلما بدا طالعا غابت لهيبته … شمس النهار ولم يطلع لنا قمر.\n\n• سمعت أبا نصر النيسابوري يقول سمعت أحمد بن محمد الخطيب يقول سمعت","vol":"10","page":369},{"text":"بكيرا تلميذ الشبلي يقول له: يا أستاذ أين أبغيه؟ فقال له: ثكلتك أمك، وهل يبغى من يأخذ السموات على أصبع والأرضين على أصبع فيهزهما ويقول أنا الملك أين الملوك؟ إن الله لم يحتجب عن خلقه، إنما الخلق احتجبوا عنه بحب الدنيا.\n\n• سمعت أبا نصر يقول سمعت أحمد بن محمد النهاوندي يقول: مات للشبلي ابن كان اسمه غالبا، فجزت أمه شعرها عليه، وكان للشبلي لحية كبيرة فأمر بحلق الجميع فقيل له: يا أستاذ ما حملك على هذا؟ فقال: جزت هذه شعرها على مفقود، فكيف لا أحلق لحيتي أنا على موجود.\n\n• سمعت أبا نصر النيسابوري يقول سمعت أحمد بن محمد الخطيب يقول سمعت الشبلي يقول: من اطلع على ذرة من علم التوحيد حمل السموات والأرضين على شعرة من جفن عينيه.\n\n• سمعت أبا نصر يقول سمعت أحمد يقول: حضرت الشبلي وسئل عن قول بعضهم: لا تغرنكم هذه القبور وهدوها فكم من فرح مسرور، وداع بالويل والثبور. فقال: أيما هي القبور عندك؟ قال: قبور الأموات. فقال: لا، بل أنتم القبور: كل واحد منكم مدفون، فالمعرض عن الله داع بالويل والثبور، والمقبل على الله الفرح المسرور. ثم أنشأ يقول:\nقبور الورى تحت التراب وللهوى … رجال لهم تحت الثياب قبور\nفقلت له: يا سيدي ونعد فى الموتى؟ فقال:\nيحبك قلبي ما حييت فإن أمت … يحبك عظم في التراب رميم.\n\n• سمعت أبا سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي - بنيسابور - يقول سمعت الشبلي وسئل عن الزهد فقال: تحويل القلب من الأشياء إلى رب الأشياء. وقال: من عرف الله خضع له كل شيء لأنه عاين أثر ملكه فيه. قال وسمعته يقول وقال له رجل: ادع الله لي، فأنشأ يقول:\nمضى زمن والناس يستشفعون بي … فهل لي إلى ليلي الغداة شفيع\nوقال له رجل: يا أبا بكر نراك جسيما بدينا والمحبة تضنى؟ فأنشأ يقول:\n١","vol":"10","page":370},{"text":"أحب قلبى ومادرى بدني … ولو درى ما أقام في السمن.\n\n• سمعت أبا طاهر محمد بن إبراهيم يقول سمعت أبا بكر الشبلي يقول: إن الله تعالى موجود عند الناظرين في صنعه، مفقود عند الناظرين فى ذاته.\n\n• أخبر جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت أبا بكر الشبلي يقول: التصوف لا حال يقل، ولا سماء يظل.\n\n• سمعت أبا بكر محمد بن أحمد المفيد يقول سمعت الجنيد بن محمد - وأقبل يوما على الشبلي - يقول: حرام عليك يا أبا بكر إن كلمت أحدا فإن الخلق غرقى عن الله وأنت غرق في الله،.\n\n• سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت الشبلي يقول في قول الله: ﴿(يمحوا الله ما يشاء ويثبت)﴾ قال: يمحو ما يشاء من شهود العبودية وأوصافها، ويثبت ما يشاء من شواهد الربوبية ودلائلها وسئل عن قوله تعالى: ﴿(والذين هم عن اللغو معرضون)﴾ فقال: كل ما دون الله لغو. وكان يقول: حفظ الأسرار صونها عن رؤية الأغيار. وكان يقول:\nالغيرة غيرتان: غيرة البشرية وغيرة الألهية على الوقت أن يضيع فيما سوى الله.\n\n• أخبر جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال:\nحضرة وفاة الشبلى فأمسك لسانه عرق جبينه، فأشار إلى وضوء الصلاة فوضأته ونسيت التخليل، تخليل لحيته، فقبض على يدي وأدخل أصابعي في لحيته يخللها، فبكيت وقلت: أي شيء يتهيأ أن يقال لرجل لم يذهب عليه تخليل لحيته في الوضوء عند نزوع روحه وإمساك لسانه وعرق جبينه؟.\n\n• سمعت عبد الواحد بن محمد بن عمرو يقول سمعت بندار بن الحسين يقول سمعت الشبلي يقول: وكان أكثر اقتراح الجنيد على القوالين هذه الأبيات:\nفلو أن لي في كل يوم وليلة … ثمانين بحرا من دموع تدفق\nلأفنيتها حتى ابتدأت بغيرها … وهذا قليل للفتى حين يعشق\nأهيم به حتى الممات لشقوتي … وحولي من الحب المبرح خندق\nوفوقي سحاب تمطر الشوق والهوى … وتحتي عيون للهوى تتدفق\n.","vol":"10","page":371},{"text":"• سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت الشبلي يقول: ما أحوج الناس إلى سكرة، فقلت يا سيدي أي سكرة؟ فقال: سكرة تغنيهم عن ملاحظة أنفسهم وأفعالهم وأحوالهم. وأنشأ يقول:\nوتحسبني حيا وإني لميت … وبعضي من الهجران يبكي على بعض.\n\n• سمعت أحمد بن محمد بن مقسم يقول سمعت أبا بكر الشبلي يقول: والله ما أعطيت فيه الرشوة قط ولا رضيت بسواه ولقد تاه عقلي فيه. وربما قال:\nغلبت ثماني وعشرين مرة حتى قيل لي مجنون ليلى فرضيت. ثم أنشد:\nقالوا: جننت على ليلى فقلت لهم … الحب أيسره ما بالمجانين\nثم أنشد وقال:\nجننا على ليلى وجنت بغيرنا … وأخرى بنا مجنونة لا نريدها\nثم أنشد:\nولو قلت طأ في النار بادرت نحوها … سرورا لأني قد خطرت ببالكا\nثم أنشد:\nسألبس للصبر ثوبا جميلا … وأدرج ليلي ليلا طويلا\nوأصبر بالرغم لا بالرضا … أعلل نفسي قليلا قليلا\nثم أنشد وقال:\nتنقب وزر فقلت لهم … أشهر ما كنت حين أتنقب\nإن عرفوني وأثبتوا صفتي … أصبحت درا والدر ينتهب.\n\n• سمعت أحمد بن محمد بن مقسم يقول: حضرت أبا بكر الشبلي وسئل عن قوله تعالى ﴿(إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب)﴾ فقال: لمن كان الله قلبه. وأنشد.\nليس مني قلب إليك معنى … كل عضو مني إليك قلوب\nوتلا قوله تعالى: ﴿(فإذا برق البصر وخسف القمر)﴾ إلى قوله ﴿(إلى ربك يومئذ المستقر)﴾ فلحقوا فهم ما أشار إليهم، فقال بعضهم: متى ما يصح ذا؟ قال: إذا كانت الدنيا والآخرة حلما والله تعالى يقظة. وأنشد:\nدع الأقمار تغرب أو تنير … لنا بدر تذل له البدور\nلنا من نوره في كل وقت … ضياء ما تغيره الدهور.\n\n• أنشدني منصور بن محمد المقري قال أنشدني أحمد بن نصر بن منصور","vol":"10","page":372},{"text":"الشاذابى المقرى قال قيل لأبي بكر الشبلي: مزقت وأبليت كل ملبوسك والعيد قد أقبل والناس يتزينون وأنت هكذا؟ فأنشأ يقول:\nقالوا أتى العيد ماذا أنت لابسه … فقلت خلعة ساق حبه جزعا\nفقر وصبر هما ثوباى تحتهما … قلب يرى إلفه الأعياد والجمعا\nالدهر لي مأتم إن غبت يا أملي … والعيد ما كنت لى مرءا ومستمعا\nأحرى الملابس ما تلقى الحبيب به … يوم التزاور في الثوب الذي خلعا.\n\n• سمعت منصور بن محمد يقول: دخل أبو الفتح بن شفيع عليه عائدا في دار المرضى، قال فسمعت صياحه يقول:\nصح عند الناس أني عاشق … غير أن لم يعلموا عشقي لمن.\n\n• سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا القاسم عبد الله بن محمد الدمشقي يقول: وقفت يوما على حلقة أبي بكر الشبلي فوقف سائل على حلقته وجعل يقول: يا الله يا جواد. فتأوه الشبلي وصاح وقال: كيف يمكننى أن أصف الحق بالجود ومخلوق يقول فى شكله:\nتعود بسط الكف حتى لوانه … ثناها لقبض لم تجبه أنامله\nتراه إذا ما جئته متهللا … كأنك تعطيه الذى أنت آمله\nولو لم يكن في كفه غير روحه … لجاد بها فليتق الله سائله\nهو البحر من أي النواحي أتيته … فلجته المعروف والجود ساحله\nثم بكى وقال: بلى يا جواد، فإنك أوجدت تلك الجوارح وبسطت تلك الهمم، ثم مننت بعد ذلك على أقوام بالاستغناء عنهم وعما في أيديهم بك، فإنك الجواد كل الجواد، فإنهم يعطون عن محدود وعطاؤك لا حد له ولا صفة، فيا جواد يعلو كل جواد، وبه جاد من جاد.\n\n• سمعت منصور بن محمد يقول سمعت أحمد بن منصور بن نصر يقول:\nجاء ذات يوم الشبلي إلى أبي بكر بن مجاهد، وكان في مسجده غائبا، فسأل عنه فقيل له: هو عند علي بن عيسى، فقصد دار علي فاستأذن فقيل أبو بكر الشبلي يستأذنك. فقال أبو بكر بن مجاهد لعلي بن عيسى: اليوم أريك من","vol":"10","page":373},{"text":"الشبلي عجبا. فلما دخل وقعد قال له أبو بكر بن مجاهد: يا أبا بكر، أخبرت أنك تحرق الثياب والخبز والأطعمة وما ينتفع به الناس من منافعهم ومصالحهم، أين هذا من العلم والشرع؟ فقال له: قول الله: ﴿(فطفق مسحا بالسوق والأعناق)﴾ أين هذا من العلم؟ فسكت أبو بكر بن مجاهد وقال لعلى: كأنى لم أقرأها قط وبلغني عن غيره أنهم عاتبوه في مثله فتلا هذه الآية: ﴿(إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم)﴾ وتلا ﴿(إنني براء مما تعبدون)﴾ هذه الأطعمة وهذه الشهوات حقيقة الخلق ومعبودهم، أبرأ منهم وأحرقه.\n\n• سمعت أحمد بن محمد بن مقسم يقول سمعت أبا بكر الشبلي يقول: نظرت في ذل كل ذي ذل فزاد ذلي عليهم، ونظرت في عز كل ذي عز فزاد عزي عليهم، فإذا عزهم ذل في عزي وتلا فى أثره: ﴿(من كان يريد العزة فلله العزة جميعا)﴾ وكان يقول: من اعتز بذي العز فذو العز له عز. وقال:\nأظلت علينا منك يوما غمامة … أضاء لها برق وأبطأ رشاشها\nفلا غيمها يجلو فييأس طامع … ولا غيثها يأتي فيروى عطاشها\nفقال له رجل: يا أبا بكر أخبرني عن توحيد مجرد بلسان حق مفرد. فقال:\nويحك من أجاب عن التوحيد بالعبارة فهو ملحد، ومن أشار إليه فهو ثنوي، ومن أومأ إليه فهو عابد وثن، ومن نطق فيه فهو غافل، ومن سكت عنه فهو جاهل، ومن أري أنه عتيد فهو بعيد، ومن تواجد فهو فاقد. وسأله رجل عن مقام التوبة فقال له: يطرق سمعي من كتاب الله ما يحدوني على ترك الأشياء والإعراض عن الدنيا، ثم أرد إلى نفسي وإلى أحوالي وإلى الناس، ثم لا ألقى على هذا ولا على هذا، وأرجع إلى الوطن الأول مما كنت عليه من سماعي القرآن. فقال له: يقول الله: ما طرق سمعك من القرآن فاجتذبك به إلي فهو عطف مني عليك، ولطف مني بك، وما أردك به إلى نفسك فهو شفقة مني لك، لأنك لم يصح لك التبرؤ من الحول والقوة في التوجه إلي. وسئل عن حقيقة الذكر فقال: نسيان القوى. وسئل عن التوكل فقال: أن يحملك فيما حملك.\nوسئل عن الخوف فقال: أن تخاف أن يسلمك إليك. وسئل عن الرجاء فقال:","vol":"10","page":374},{"text":"ترجو أن لا يقطع بك دونه. وسئل عن قول النبي ﷺ: «جعل رزقي تحت سيفي» فقال: سيفه الله، فأما ذو الفقار فهو قطعة حديد.\n\n• سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا العباس محمد بن الحسن الخشاب يقول سمعت بعض أصحاب الشبلي يقول: رأيت الشبلي في المنام فقلت له: يا أبا بكر، من أسعد أصحابك بصحبتك؟ فقال: أعظمهم لحرمات الله، وألهجهم بذكر الله، وأقومهم بحق الله وأسرعهم مبادرة فى مرضات الله، وأعرفهم بنقصانه، وأكثرهم تعظيما لما عظم الله من حرمة عباده.\n\nقال الشيخ: ذكر جماعة من أعلام العارفين أدركنا أيامهم، انتشرت في العالم أحوالهم لاعتصامهم بالشرع المتين، فكانوا به عالمين وعاملين، وبمعالى الأحوال عارفين قائمين، وبمكارم الأخلاق متمسكين آخذين.\nذكرت عن كل واحد منهم نبذا مما نقل إلينا من أقوالهم الحميدة، وأحوالهم الشديدة.\n\n<span data-type='title' id=toc-931>ابن الأعرابي</span>\nفمنهم الأغر الأبلج، أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد، المعروف بابن الأعرابي. بصري نزيل مكة، توفي سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة. له التصانيف المشهورة.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي - بمكة - ثنا الحسن بن علي بن عفان ثنا يحيى بن فضيل عن الحسن بن صالح عن أبي جناب الكلبي عن طلحة بن مصرف عن زر بن حبيش عن صفوان بن عسال. قال: سألت رسول الله ﷺ: أمسح على الخفين يا رسول الله؟ فقال: «نعم، ثلاثة للمسافر ولا تنزع من غائط ولا بول ولا نوم، ويوما للمقيم». غريب من حديث طلحة لا أعلم رواه عنه إلا أبو جناب.\n\n• سمعت عبد المنعم بن عمر يقول سمعت أبا سعيد بن الأعرابي يقول:\nإن الله طيب الدنيا للعارفين بالخروج منها، وطيب الجنة بالخلود فيها فلو قيل للعارف: إنك تبقى في الدنيا لمات كمدا. ولو قيل لأهل الجنة: إنكم تخرجون","vol":"10","page":375},{"text":"منها لماتوا كمدا، فطابت الدنيا بذكر الخروج منها وطابت الجنة بذكر الخلود فيها. قال وسئل أبو سعيد: ما الذي ترضى من الأوقات؟ قال الأوقات كلها لله، فأحسن الأوقات وقت يجري الحق فيه على ما يرضيه عنى. وقال: إن الله أعار بعض أخلاق أوليائه أعداءه يستعطفهم بها على أوليائه.\n\n<span data-type='title' id=toc-932>أبو عمرو الزجاجي</span>\nومنهم أبو عمرو الزجاجي محمد بن إبراهيم. نيسابوري الأصل، سكن مكة، حج قريبا من ستين حجة، لم يتغوط في الحرم أربعين سنة وهو مقيم بها، توفي سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة.\n\n• سمعت أبا بكر الرازي - ببغداد - يقول: قدم مع أبي إسحاق المزكي من مكة فسمعته يقول سمعت أبا عمرو الزجاجي يقول: كان الناس في الجاهلية يتبعون ما تستحسنه العقول والطبائع، فردهم النبي ﷺ إلى اتباع الشرائع، فالعقل الصحيح ما يستحسن محاسن الشريعة، ويستقبح ما تستقبحه. وسئل أبو عمرو عن الحمية فقال: الحمية في القلب تصحيح الإخلاص وملازمته. والحمية في النفوس ترك الدعوى ومجانبته. وكان يقول:\nقسم الله الرحمة لمن اهتم لأمر دينه.\n\n<span data-type='title' id=toc-933>محمد بن عليان</span>\nومنهم محمد بن علي النسوي يعرف بمحمد بن عليان. رفيع الهمة، له الكرامات الظاهرة.\n\n• سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت محمد بن أحمد الفراء يقول سمعت محمد بن عليان يقول: الزهادة في الدنيا مفتاح الرغبة في الآخرة وكان يقول: آيات الأولياء وكراماتهم رضاهم بما يسخط العوام من مجاري المقدور. وكان يقول: المروءة حفظ الدين وصيانة النفس، وحفظ حرمات المؤمنين، والجود بالموجود وقصور الرؤية عنك وعن جميع أفعالك. وكان يقول: كيف لا تحب من لا تنفك عن بره طرفة عين؟ وكيف تدعي محبة من لا توافقه طرفة عين؟.","vol":"10","page":376},{"text":"<span data-type='title' id=toc-934>أحمد بن أبي سعدان</span>\nومنهم أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي سعدان. بغدادي الأصل، كان ذا لسان وبيان، كان في علوم الشرع أحد الأعلام، ينتحل للشافعي، وله في علم العمال والعباد اللسان الشافي، أقام بطرسوس مدة فبعث رسولا إلى الروم لكمال حاله وبيانه.\n\n• سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا القاسم الرازي يقول سمعت أبا بكر بن أبي سعدان يقول: من عمل بعلم الرواية ورث علم الدراية، ومن عمل بعلم الدارية ورث علم الرعاية، ومن عمل بعلم الرعاية هدي إلى سبيل الحق.\n\n• سمعت محمد بن إبراهيم بن أحمد يقول سمعت أبا بكر بن أبي سعدان يقول: الصابر على رجائه لا يقنط من فضله، ومن سمع بأذنه حكى، ومن سمع بقلبه وعظ، ومن عمل بما علم هدي واهتدى. وقال: أول قسمة قسمت للنفس من الخيرات الروح ليتروح به من مساكنة الاغترار، ثم العلم ليدله على رشده، ثم العقل ليكون مشيرا للعلم إلى درجات المعارف، ومشيرا للنفس إلى قبول العلم، وصاحبا للروح في الجولان في الملكوت.\n\n<span data-type='title' id=toc-935>أبو الخير الأقطع</span>\nومتهم أبو الخير الأقطع التيتانى له الآيات. توفى بعد الأربعين. كانت السباع والهوام يأنسون بمجالسته ويأوون إليه. كان ينسخ الخوص بإحدى يديه.\n\n• سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أحمد بن الحسين الرازي يقول سمعت أبا الخير يقول: من أحب أن يطلع الناس على عمله فهو مرائى، ومن أحب أن يطلع الناس على حاله فهو كذاب. قال وسمعت جدى إسماعيل ابن نجيد يقول: دخل على أبي الخير جماعة من البغداديين يتكلمون بشطحهم بحضرته، فضاق صدره من كلامهم فخرج، فجاء السبع فدخل البيت فانضم بعضهم إلى بعض ساكتين، وتغيرت ألوانهم، فدخل أبو الخير فقال: يا سادتى","vol":"10","page":377},{"text":"أين تلك الدعاوى؟ وكان يقول: ما بلغ أحد حالة شريفة إلا بملازمة الموافقة ومعانقة الأدب، وأداء الفريضة، ومحبة الصالحين وخدمه الفقراء الصادقين.\nوكان يقول: القلوب ظروف، فقلب مملوء إيمانا وعلامته الشفقة على جميع المسلمين والاهتمام بما يهمهم، ومعاونتهم على مصالحهم. وقلب مملوء نفاقا وعلامته الحقد والغل والغش والحسد.\n\n• سمعت أبا الفضل أحمد بن أبي عمران الهروي يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا الخير الأقطع يقول: إن الذاكر لا يقوم له في ذكره عوض، فإذا قام له العوض خرج من ذكره.\n\n• سمعت من غير واحد ممن لقي أبا الخير أن سبب قطع يده أنه كان قد عاهد الله أن لا يتناول بشهوة نفسه شيئا مشتهيا. فرأى يوما بجبل الكام شجرة زعرور فاستحسنها فقطع منها غصنا فتناول منها شيئا من الزعرور، فذكر عهده وتركه، ثم كان يقول: قطعت غصنا فقطع مني عضو.\n\n<span data-type='title' id=toc-936>أبو عبد الله البصري</span>\nومنهم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سالم البصري.\nصاحب سهل بن عبد الله التستري وحفظ كلامه، سلك مسلك أستاده سهل وابنه أبي الحسن. أدركته وله أصحاب ينتسبون إليه.\nكان أبو عبد الله يقول: من عامل الله على رؤية السبق ظهرت عليه الكرامات. وكان يقول:\nتزال عن القلب ظلم الرياء بالإخلاص، وظلم الكذب بنور الصدق، ومن صبر على مخالفة نفسه أوصله الله إلى مقام أنسه.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول: سأل رجل أبا عبد الله بن سالم وأنا أسمع: أنحن مستعبدون بالكسب أو بالتوكل؟ فقال: التوكل حال رسول الله ﷺ، والكسب سنته. واستن الكسب للضعفاء عن حال التوكل. ونزل عن درجة الكمال التي هي حاله، فمن أطاق التوكل فغير مباح له كسب يعتمد عليه، ومن ضعف عن التوكل أبيح له طلب المعاش فى كسبه لئلا يسقط عن درجة سننه، حيث سقط عن","vol":"10","page":378},{"text":"درجة حاله. وكان يقول: رؤية المنة مفتاح التودد. وقال: يستر عورات المرء عقله وحلمه وسخاؤه. ويقومه في كل أحواله الصدق.\n\n<span data-type='title' id=toc-937>أبو الحسن البوسنجى</span>\nومنهم أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن البوسنجى. سكن نيسابور له البيان الشافي في المعارف والتوحيد، وله الفتوة والتجريد. توفي سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة.\n\n• حدثت عن محمد بن عبد الرحمن الشامي قال حدثني إسماعيل بن أبي إدريس ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: «كان رسول الله ﷺ يعلمنا من الأوجاع كلها أن نقول: بسم الله الكبير أعوذ بالله العظيم من شر عرق نفار، ومن شر حرق النار».\n\n• حدثناه سليمان بن أحمد ثنا علي بن المبارك الصنعاني ثنا إسماعيل بن أبي أويس به.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا العباس محمد بن الحسين الخشاب البغدادي يقول سمعت أبا الحسن البوسنجى وسألته عن السنة فقال البيعة تحت الشجرة وما وافق ذلك من الأفعال والأقوال. وسألته عن التصوف فقال: اسم ولا حقيقة، وقد كان قبل حقيقة ولا اسما. قال وسألته عن المروءة فقال: ترك استعمال ما هو محرم عليك مع إكرام الكاتبين.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا الحسن البوسنجى يقول: الناس على ثلاثة منازل: الأولياء وهم الذين باطنهم أفضل من ظاهرهم. والعلماء وهم الذين سرهم وعلانيتهم سواء. والجهال وهم الذين علانيتهم تخالف أسرارهم ولا ينصفون من أنفسهم، ويطلبون الإنصاف من غيرهم. وسئل عن المحبة فقال: بذل مجهودك مع معرفة محبوبك لأن محبوبك مع بذل مجهودك يفعل ما يشاء. وقال: التوحيد حقيقة معرفته كما عرف نفسه إلى عباده، ثم الاستغناء به عن كل ما سواه. وقال: أول الايمان منوط بآخره، ألا ترى أن عقد الإيمان لا إله إلا الله، والاسلام منوط","vol":"10","page":379},{"text":"بأداء الشريعة بالإخلاص. قال الله تعالى: ﴿(وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين)﴾.\nسمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن عبد الله الحافظ يقول سمعت أبا الحسن البوسنجى يقول: الخير منازلة، والشر لنا صفة. وسئل عن الفتوة فقال: حسن المراعاة ودوام المراقبة، وأن لا ترى من نفسك ظاهرا يخالفه باطنك.\n\n<span data-type='title' id=toc-938>القاسم السياري</span>\n• ومنهم أبو العباس القاسم السياري. الملقن تحف الباري. شيخ المراوزة ومحدثهم وفقيههم، توفي سنة اثنين وأربعين.\n\n• حدثنا محمد بن أبي يعقوب ثنا القاسم بن القاسم السياري المروزي ثنا أبو الموجه محمد بن عمرو بغير حديث. وحدثنا محمد بن الحسين بن موسى ثنا عبد الواحد بن علي السياري ثنا خالي أبو العباس القاسم بن القاسم السياري ثنا أحمد بن عباد بن سلم - وكان من الزهاد - ثنا محمد بن عبيدة النافقاني ثنا عبد الله بن عبيدة العامري ثنا سورة بن شداد الزاهد عن سفيان الثوري عن إبراهيم بن أدهم عن موسى بن يزيد عن أويس القرني عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله ﷺ: «إن لله تسعة وتسعين اسما مائة غير واحد، ما من عبد يدعو بهذه الأسماء إلا وجبت له الجنة، إنه وتر يحب الوتر، هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام، إلى قوله الرشيد الصبور» مثل حديث الأعرج عن أبي هريرة. حديث الأعرج عن أبي هريرة صحيح متفق عليه. وحديث الثوري عن إبراهيم فيه نظر لا صحة له. .\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الواحد يقول سمعت خالي القاسم بن القاسم يقول: كيف السبيل إلى ترك ذنب كان عليك في اللوح المحفوظ محفوظا، وإلى صرف قضاء كان به العبد مربوطا. وكان يقول:\nحقيقة المعرفة الخروج عن المعارف، وأن لا يخطر بقلبه ما دونه، وكان يقول","vol":"10","page":380},{"text":"المعرفة حياة القلب بالله، وحياة القلب مع الله، ومن عرف الله خضع له كل شيء لانه عاين أثر ملكه فيه. ومن حفظ قلبه مع الله بالصدق أجرى الله على لسانه الحكمة. وكان يقول: ظلم الاطماع تمنع أنوار المشاهدات. وكان يقول الربوبية نفاذ الأمر والمشيئة والتقدير، والقضية والعبودية معرفة المعبود، والقيام بالعهود. وكان يقول: قيل لبعض الحكماء من أين معاشك؟ فقال:\nمن عند من ضيق المعاش على من شاء من غير علة. وكان يقول: ما أظهر الله شيئا إلا تحت ستره وستر شيئية الأشياء حتى لا يستوي علمان ولا معرفتان ولا قدرتان.\n\n<span data-type='title' id=toc-939>جعفر الخلدي</span>\nومنهم جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، أبو محمد الخواص السائح اللامح القوام. المزين بالأخلاق الحميدة، والآخذ بالوثائق الأكيدة. كتب الآثار، وصحب الأخيار: الجنيد والثوري ورويما. حج سنين. توفي سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة.\n\n• أخبر جعفر بن محمد بن نصير - فيما كتب إلي سنة ثلاث وأربعين - ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عبد الله بن بكر السهمي ثنا حميد عن أنس «أن الرجل كان يسأل النبي ﷺ فيسلم لذلك ثم لا يمسي حتى يكون لاسلام أحب إليه من الدنيا وما فيها».\n\n• أخبرنا جعفر بن محمد في كتابه ثنا موسى بن هارون ثنا عقبة بن مكرم ثنا يونس بن بكير عن خالد بن يسار عن المسيب بن دارم قال: قام لذى قتل عثمان في قتال العدو يستشعر المعركة رجاء أن يقتل فقتل من حوله ولم يقتل حتى مات على فراشه. قال جعفر: رجاء أن يقتل فيكفر عنه قتل عثمان. ولو قتل ألف مرة ما كفر عنه ذلك. وأخبرني جعفر قال: لا يجد العبد لذة المعاملة مع لذة النفس، لأن أهل الحقائق قطعوا العلائق التي تقطعهم عن الحق قبل أن تقطعهم العلائق. وقال جعفر: الفرق بين الرياء والإخلاص أن المرائي يعمل ليرى، والمخلص يعمل ليصل. وقال جعفر: الفتوة احتقار النفس وتعظيم","vol":"10","page":381},{"text":"حرمة المسلمين. وقال جعفر لبعض أصحابه: اجتنب الدعاوى والتزم الأوامر فكثيرا ما كنت أسمع سيدنا الجنيد يقول: من لزم طريق المعاملة على الإخلاص أراحه الله عن الدعاوى الكاذبة. وسئل جعفر عن العقل فقال: ما يبعدك عن مراتع الهلاك. وسئل عن قوله تعالى: ﴿(ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله)﴾ قال: من لا يجتهد في معرفته لا تقبل خدمته.\n\n<span data-type='title' id=toc-940>أبو بكر الطمستاني</span>\nومنهم أبو بكر الطمستاني العالم الرباني. صحب الأعلام والأكابر، ونبه به الأعلام والأصاغر. قدم أصبهان وخرج منها إلى نيسابور وتوفي بها سنة أربعين وثلاثمائة.\n\n• سمعت أبا حامد أحمد بن محمد بن رستة الجمال الصوفي يقول: إنه قدم فكان نازلا عليه فذكر من أحواله الرفيعة، واستصغاره الفانية الوضيعة وكان يقول: جالسوا الله كثيرا وجالسوا الناس قليلا. وكان يقول: الطريق واضح والكتاب والسنة قائمة بين أظهرنا، فمن صحب الكتاب والسنة وعزف عن نفسه والخلق والدنيا، وهاجر إلى الله بقلبه فهو الصادق المصيب المتبع لآثار الصحابة، لأنهم سموا السابقين لمفارقتهم الآباء والأبناء المخالفين، وتركوا الأوطان والاخوان، وهاجروا وآثروا الغربة والهجرة على الدنيا والرخاء والسعة وكانوا غرباء، فمن سلك مسلكهم واختار اختيارهم كان منهم ولهم تبعا. وكان يقول: لا يمكن الخروج من النفس بالنفس، وإنما يمكن الخروج من النفس بالله وبصحة الإرادة لله. وكان يقول: من استعمل الصدق بينه وبين ربه حماه صدقه مع الله عن رؤية الخلق والانس بهم. وكان يقول: من لم يكن الصدق وطنه فهو في فضول الدنيا وإن كان ساكنا. وكان يقول: العلم قطعك عن الجهل فاجتهد أن لا يقطعك عن الله. وكان يقول: النفس كالنار إذا أطفئ من موضع تأجج من موضع، كذلك النفس إذا هدأت من جانب ثارت من جانب. وكان يقول: كيف أصنع والكون كله لي عدو وإياك والاغترار بلعل وعسى، وعليك بالهمة فإنها مقدمة الأشياء وعليها مدارها وإليها رجوعها.","vol":"10","page":382},{"text":"<span data-type='title' id=toc-941>أبو العباس أحمد الدينوري</span>\nومنهم أبو العباس أحمد بن محمد الدينوري. صحب يوسف بن الحسين ولقي رويما وأبا العباس بن عطاء.\n\n• سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول: سمعت عبد الله بن علي الطوسي يقول قال أبو العباس الدينوري: مكاشفات الأعيان بالأبصار، ومكاشفات القلوب بالاتصال. وكان يقول: إن أدنى الذكر أن ينفي ما دونه ونهاية الذكر أن يغيب الذاكر في الذكر عن الذكر ويستغرق بمذكوره عن الرجوع إلى مقام الذكر. وهذا حال فناء الفناء. وكان يقول: لله عباد لم يستصلحهم لمعرفته فشغلهم بخدمته، وله عباد لم يستصلحهم لخدمته فأهملهم. وكان يقول:\nلا بلاغ إلى مراتب الأخيار إلا بالصدق، وكل وقت وحال خلا عن الصدق فباطل. وكان يقول: المحب اختار المكروه والأثقال لرضا محبوبه يبتغي لذلك رضاه وهو غاية المنى. وأنشدوا:\nرأيتك يدنينى إليك تباعدى … فباعدت نفسى لابتغاء التقرب.\n\n<span data-type='title' id=toc-942>أحمد بن عطاء</span>\nومنهم أبو عبد الله أحمد بن عطاء بن أحمد الروذباري - له من فنون العلم الحظ الجزيل، توفي بصور سنة تسع وخمسين وثلاثمائة. ورد علينا نعيه وأنا مقيم بمكة.\n\n• سمعت أبا الفضل الهروي يقول: حضرت أحمد بن عطاء وسئل عن القبض والبسط وحال من قبض ونعته، وحال من بسط ونعته، فقال: القبض أول أسباب الفناء، والبسط أول أسباب البقاء، فحال من قبض الغيبة، وحال من بسط الحضور. ونعت من قبض الحزن، ونعت من بسط السرور.\nوكان يقول: الذوق أول المواجيد، فأهل الغيبة إذا شربوا طاشوا، وأهل الحضور إذا شربوا عاشوا.\n\n• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا نصر الطوسي يقول سمعت أبا","vol":"10","page":383},{"text":"عبد الله الروذباري يقول: رأيت في المنام كأن قائلا يقول لي: أي شيء أصح في الصلاة؟ فقلت: صحة القصد، فسمعت هاتفا يقول: رؤية المقصود بإسقاط رؤية القصد أتم. وكان يقول: مجالسة الأضداد ذوبان الروح، ومجالسة الأشكال تلقيح للعقول. وليس كل من يصلح للمجالسة يصلح للمؤانسة، وليس كل من يصلح للمؤانسة يؤمن على الأسرار، ولا يؤمن على الأسرار إلا الأمناء فقط. وكان يقول: الخشوع في الصلاة علامة الفلاح، قال الله تعالى. ﴿(قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون)﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-943>بندار بن الحسن</span>\n• ومنهم أبو الحسين بندار بن الحسن بن محمد بن المهلب. كان بعلم الأصول مهذبا، وفي الحقائق مقربا. كان له القلب العقول واللسان السئول.\nوكان للمخلصين عضدا، وللمريدين مسددا. توفي سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة وحضر مجلسه أبو زرعة الطبري، شيرازي المولد، سكن أرجان.\n\nأسند الحديث.\n\n• أخبرنا محمد بن الحسين في كتابه ثنا علي بن عبد الله بن مبشر الواسطي ثنا محمد بن سنان ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا مالك بن أنس عن سعيد المقبري عن أبي سلمة قال: سألت عائشة: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ فقالت: «ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة. كان يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا مثلهن، ثم يصلي ثلاثا» قالت عائشة:\nفقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ قال: «يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي».\n\n• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب ثنا القعنبي عن مالك به.\n\n• سمعت عبد الواحد بن محمد بن بندار يقول: سألت بندار بن الحسن عن الفرق بين المتصوفة والمتقرئة فقال: إن الصوفي من اختاره الحق لنفسه فصافاه وعن نفسه عافاه، ومن التكلف برأه - والصوفي على زنة عوفي، أي","vol":"10","page":384},{"text":"عافاه. وكوفي أي كافاه، وجوزي أي جازاه الله، ففعل الله ظاهر في اسمه.\nوأما المتقرى فهو المتكلف بنفسه، المظهر لزهده مع كمون رغبته وترئية بشريته، واسمه مضمر في فعله لرؤيته نفسه ودعواه. وسئل أيضا عن الفرق بين التقري والتصوف فقال: القارئ هو الحافظ لربه من صفات أوامره. والصوفي الناظر إلى الحق فيما حفظ عليه من حاله. وقال:\nالصوفي حروفه ثلاثة، كل حرف لثلاث معان: فالصاد دلالة صدقه وصبره وصفائه. والواو دلالة وده ووروده ووفائه. والفاء دلالة فقره وفقده وفنائه. والياء للإضافة والنسبة، وأهل الحروف والإشارات يقيمون حرف الياء في الابتداء والانتهاء، ففي الابتداء النداء وفي الانتهاء النسبة والإضافة، ففي الابتداء يا عبد، وفي الانتهاء يا عبدي. ففي الأول للنداء وفي الانتهاء للإضافة والنسبة. وكان يقول: الجمع ما كان بالحق والتفرقة ما كان للحق. وكان يقول: لا تخاصم لنفسك فانها ليست لك، دعها لمالكها يفعل بها ما يشاء. وكان يقول: دع ما تهوى لما تؤمل. وقال: القلب مضغة وهو محل الأنوار، وموارد الزوائد من الجبار، وبها يصح الاعتبار. جعل الله القلب أميرا فقال: ﴿(إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب)﴾ ثم جعله لديه أسيرا فقال: ﴿(يحول بين المرء وقلبه)﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-945>ابن حفيف</span>\nومنهم أبو عبد الله محمد بن خفيف. الحنيف الظريف. له الفصول في النصول، والتحقق والتثبت في الوصول، لقي الأكابر والأعلام. صحب رؤيما وأبا العباس بن عطاء وطاهر المقدسي وأبا عمرو الدمشقي. وكان شيخ الوقت حالا وعلما. توفي سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة.\n\n• ومن مفاريد ما سمع منه ما أخبرنا في إجازته وكتابه إلي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن شاذ هرمز ثنا زيد بن أخرم عن أبي داود عن شعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ:\n«لما عرج بي إلى السماء سمعت تذمرا فقلت: يا جبريل من هذا؟ قال: موسى","vol":"10","page":385},{"text":"يتذمر على ربه، فقلت: ولم ذلك؟ قال: عرف ذلك منه فاحتمله». هذا من حديث شعبة متكرر. أبو داود وزيد ثبتان لا يحتملان هذا. ولعل أدخل لابن شاذ هرمز حديثا في حديث عبد الله بن مسعود.\n\n• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا شعيب بن أحمد الدارعي ثنا الخليل أبو عمرو وعيسى بن المساور قالا: ثنا مروان بن معاوية ثنا قنان بن عبد الله النهمي عن ابن ظبيان عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن النبي ﷺ قال: «سمعت كلاما في السماء فقلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا موسى. قلت: ومن يناجي؟ قال: ربه. قلت: ويرفع صوته على ربه؟ قال: إنه قد عرف له حدته». ومن أجوبته فيما سئل عن السكر فقال: غليان القلب عند معارضات ذكر المحبوب. وقال: الخوف اضطراب القلب مما علم من سطوة المعبود. وسئل عن الرياضة فقال: كسر النفوس بالخدمة، ومنعها عن الفترة. وقال: التقوى مجانبة ما يبعدك عن الله. وقال:\nالتوكل الاكتفاء بضمانه وإسقاط التهمة عن قضائه. وقال: اليقين تحقيق الأسرار بأحكام المغيبات. وقال: المشاهدة اطلاع القلوب بصفاء اليقين إلى ما أخبر الحق من الغيوب. وقال: المعرفة مطالعة القلوب لافراده عن مطالعة تعريفه. وقال: التوحيد تحقق القلوب بإثبات الموحد بكمال أسمائه وصفاته.\nووجود التوحيد مطالعة الأحدية على أرضات السرمدية، والإيمان تصديق القلوب بما أعلمه الحق من الغيوب ومواهب الإيمان بوادي أنواره والملبس لأسراره، وظاهر الإيمان النطق بألوهيته على تعظيم أحديته. وأفعال الإيمان التزام عبوديته والانقياد لقوله، والإنابة التزام الخدمة وبذل المهجة والرجاء ارتياح القلوب لرؤية كرم الموحد. وحقيقة الرجاء الاستبشار لوجود فضله وصحة وعده، والزهد سلو القلب عن الأسباب ونقض الأيدي عن الأملاك.\nوحقيقة الزهد التبرم بالدنيا ووجود الراحة في الخروج منها، والقناعة الاكتفاء بالبلغة. وحقيقة القناعة ترك التشوف إلى المفقود والاستغناء بالموجود. وسئل عن الذكر فقال: اعلم أن المذكور واحد والذكر مختلف،","vol":"10","page":386},{"text":"ومحل قلوب الذاكرين متفاوتة. فأصل الذكر إجابة الحق من حيث اللوازم لقوله ﵇: «من أطاع الله فقد ذكر الله وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته». ثم ينقسم الذكر قسمين ظاهر وباطن، فأما الظاهر فالتهليل والتحميد والتمجيد وتلاوة القرآن. وأما الباطن فتنبيه القلوب على شرائط التيقظ على معرفة الله وأسمائه وصفاته، وعلى أفعاله ونشر إحسانه وإمضاء تدبيره ونفاذ تقديره على جميع خلقه، ثم يقع ترتيب الأذكار على مقدار الذاكرين، فيكون ذكر الخائفين على مقدار قوارع الوعيد وذكر الراجين على ما استبان لهم من موعده، وذكر المجتنبين على قدر تصفح النقباء، وذكر المراقبين على قدر العلم باطلاع الله إليهم، وذكر المتوكلين على قدر ما انكشف لهم من كفاية الكافي لهم، وذلك مما يطول ذكره ويكثر شرحه. فذكر الله منفرد وهو ذكر المذكور بانفراد أحديته على كل مذكور سواه، لقوله تعالى:\n«من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي». والثاني إفراد النطق بألوهيته. لقوله ﵇: «أفضل الذكر لا إله إلا الله».\n\n• قال الشيخ: سألتم عن إيداع ذكر جماعة من نساك بلدنا وعبادهم ليكون الكتاب مختوما بذكرهم ونشر أحوالهم. واعلموا أن طريقة المتقدمين من نساك بلدنا القدوة والاتباع لمتقدميهم من العمال والعلماء الذين لحقوا الأئمة والأعلام.\nوقد ذكرت جماعة منهم في كتابنا بطبقات المحدثين من الرواة من أهل بلدنا: منهم محمد بن يوسف المعداني المعروف بعروس الزهاد ومن ينحو نحوه في التنسك والتعبد، والغالب من أحوالهم اغتنام الوقت وعنايتهم بجمع الهم ومحافظة الأوراد والتشمر للارتياد، والتسارع إلى الاستباق. فأما بسط الكلام في الأحوال والمقامات قولا بلا فعل فيرونه دعاوى لا حقيقة لها، يحترزون منها غاية التحرز، لا يريدون عما حواليهم بدلا، ولا يبغون عنها حولا.\nكانوا كما وصفهم به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، من أحوال المختارين من الصحابة والسالكين طريقتهم من التابعين فيما رواه عنه نوف البكالى وكميل","vol":"10","page":387},{"text":"ابن زياد وغيرهما، وهو.\n\n• ما حدثناه إبراهيم بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا على ابن حجر ثنا يوسف بن زياد عن يوسف بن أبي المتيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم. قال قال علي بن أبي طالب: «كونوا لقبول العمل أشد اهتماما بالعمل، فإنه لن يقبل عمل إلا مع التقوى، وكيف يقل عمل يتقبل». كانوا بالله عالمين ولعباده ناصحين، كما حدثنا\nمحمد بن أحمد بن الحسين ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبو نعيم ضرار بن صرد ثنا علي بن هاشم ابن اليزيد عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن عمر بن علي عن حسين عن أبيه عن علي قال: أنصح الناس وأعلمهم بالله أشد الناس حبا وتعظيما لحرمة أهل لا إله إلا الله. وكما رواه عبد خير عن علي وهو ما حدثناه\nعمر بن محمد بن عبد الصمد ثنا الحسين بن محمد بن غفير ثنا الحسن بن على السيسرى ثنا خلف ابن تميم ثنا عمر الرحال عن العلاء بن المسيب عن عبد خير عن علي قال: ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يكثر علمك وأن يعظم حلمك وأن تباهي الناس بعبادة ربك، فإن أحسنت حمدت الله، وإن أسأت استغفرت الله ولا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين: رجل أذنب ذنبا فهو يدارك ذلك الذنب بتوبة، أو رجل يسارع في الخيرات. ولا يقل عمل في تقوى، وكيف يقل عمل يتقبل.\nكانوا بالصحابة مقتدين ولصعالكهم مشبعين يصبحون شعثا غبرا صفرا بين أعينهم مثل ركب المعزى، باتوا يتلون كتاب الله، يميدون عند ذكر الله كما تميد الشجرة في يوم ريح، كانوا مصابيح الهدى. لم يكونوا بالجفاة المرائين، خلق الثياب جدد القلوب. في الدنيا زاهدين وفي الآخرة راغبين وعن الله فهمين وفي قراءة كلامه متدبرين، وبمواعظه متعظين وبصنائعه معتبرين. تخذوا الأرض بساطا ورمالها فراشا والقرآن والدعاء دثارا وشعارا، عبدوه في بيوت بالقلوب الطاهرة والأبصار الخاشعة. هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فساموا لله بحجته وتبيانه، فاستلانوا ما استوعره المترفون؛","vol":"10","page":388},{"text":"وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون. صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمنظر الأعلى.\nفهذه نعوت الأصفياء من الأولياء، والنجباء من الأتقياء. من سلك مسلكهم مقتديا بأفعالهم مراعيا لأحوالهم المنتفع برؤيته، والمغبوط بمحبته وصحبته.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن شمر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد أن النبي ﷺ قال: «أيها الناس، ألا أنبئكم بخياركم؟ قالوا:\nبلى، قال: الذين إذا رأوا ذكر الله إذا تكلموا كان كلامهم لعز الإسلام ونجاة النفوس وصلاحها، لا لعز النفوس وطلب الدنيا وقبول الخلق، وكانوا لعلمهم مستعملين ولرأيهم متهمين، ولسبيل أسلافهم متبعين، وبكتاب الله وسنة نبيه متمسكين. الخشوع لباسهم، والورع زينتهم والخشبة حليتهم. كلامهم الذكر وصمتهم الفكر. نصيحتهم للناس مبذولة، وشرورهم عنهم مخزونة، وعيوب الناس عندهم مدفونة. ورثوا جلاسهم الزهد في الدنيا لإعراضهم وإدبارهم عنها، ورغبوهم في الآخرة لإقبالهم وحرصهم عليها.\n\n<span data-type='title' id=toc-948>النعمان بن عبد السلام</span>\nفمن المتقدمين الذين ذكرناهم في كتاب طبقات المحدثين والرواة من أهل أصبهان النعمان بن عبد السلام أبو المنذر. كان عبد السلام والده يلي أمر السلطان ومات عن ضيعة نفيسة ومال جم، فترك ذلك كله ورغب عنها زهدا فيها. صحب سفيان الثوري ومالك بن أنس.\n\n• سمعت أبا محمد بن حيان يحكي عن أبى عبد الله الكسائى قال: بلغني أن رجلا رأى في المنام كأن ملكا يقول لآخر وهو على سور المدينة: اقلب، قال: كيف أقلب والنعمان بن عبد السلام قائم يصلي.\n\n<span data-type='title' id=toc-949>ابن معدان</span>\n• ويليه في الفضل والعلم والعبادة محمد بن يوسف بن معدان بن سليم","vol":"10","page":389},{"text":"عروس الزهاد. وقد تقدم ذكره. وكذلك أخواه عبد الرحمن وعبد العزيز.\nوتوفي محمد بن يوسف بالمصيصة ودفن إلى جنب مخلد بن الحسين. فارق ضياعه زاهدا فيها.\nوكان يقول: لقد خاب من كان حظه من الله الدنيا. وكان يتمثل كثيرا بهذا البيت\nإذا كنت في دار الهوان فإنما … ينجيك من دار الهوان اجتنابها.\n\n<span data-type='title' id=toc-950>عامر بن حمدويه</span>\nومنهم عامر بن حمدويه الزاهد. سكن مسيلة. صحب سفيان الثوري وسمعته يروي عنه مسائل\n\n<span data-type='title' id=toc-951>عصام بن يزيد</span>\nومنهم عصام بن يزيد بن عجلان أبو سعيد الملقب بخير. صحب سفيان الثوري ثلاث عشرة سنة وكان رسوله إلى أمير المؤمنين المهدي، فعرض عليه المهدي برا ومالا فلم يقبل، ثم رجع من عنده إلى سفيان فقال لسفيان: لو أتيتهم؟ فقال سفيان: أتراني أخاف هوانهم؟ إنما أخاف كرامتهم. فلما مات سفيان رجع إلى أصبهان وسكنها.\n\n<span data-type='title' id=toc-952>موسى بن مساور</span>\nومنهم موسى بن مساور أبو الهيثم الضبي، روى عن سفيان بن عيينة ووكيع. وكان جيدا فاضلا، ترك ما ورثه عن أبيه لإخوته تورعا، ولم يتناول منه شيئا، لأن أباه كان يتولى للسلطان. له الآثار المشهورة في بناء الرباطات وإصلاح الطرق.\n\n• سمعت أبا محمد بن حيان يقول: بلغنى أنه رؤى في المنام بعد موته فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي. مررت يوما بامرأة تحمل جرابا ثقل عليها حمله فحملته معها فشكر الله لي ذلك فغفر لي.\n\n<span data-type='title' id=toc-953>محمد بن الوليد</span>\nومنهم محمد بن الوليد الأموي، من أهل المدينة، سمع سفيان بن عيينة","vol":"10","page":390},{"text":"يعد من الأبدال. له الدعوة المجابة.\n\n<span data-type='title' id=toc-954>محمد بن النعمان</span>\n• ومنهم محمد بن النعمان بن عبد السلام. صحب وكيعا وسفيان بن عيينة وأبا بكر بن عياش. له الورع الثخين والعقل الرصين. كان زيد بن أخرم يسميه عابد أهل أصبهان. كان دأبه المجاهدة والمكابدة الدائمة حتى ضعف وخيف على عقله. ثم رجع إلى الميسور وترك خشونة المطعم والملبس.\n\n• سمعت أبا محمد بن حيان يقول سمعت أحمد بن محمد بن صبيح يقول سمعت محمد بن النعمان يقول: دانقا تدفعه في مظلمة أحب إلي من مائة ألف تتصدق بها.\n\n• سمعت أبا محمد بن حيان يقول حدثني محمد بن الحسين بن المهلب ثنا محمد بن عاصم قال سمعت محمد بن النعمان يقول: المصر لا يقبل له عمل.\n\n<span data-type='title' id=toc-955>صالح بن مهران</span>\n• ومنهم أبو سفيان صالح بن مهران كان يقال له الحكيم. يكتب كلامه قال سليمان الشاذكوني: ما رأيت أورع من أبي سفيان.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن علي بن الجارود ثنا محمد بن عاصم قال سمعت أبا سفيان يقول: ليستيقن الناس أنهم لا يرون في الإسلام فرحا.\nوكان يقول: كل صاحب صناعة لا يقدر أن يعمل في صناعة إلا بآلة، وآلة الإسلام العلم، وإذا رأيت العالم لا يتورع في علمه فليس لك أن تأخذ عنه.\nوكان يقول: وضعوا مفاتح الدنيا على الدنيا فلم تنفتح فوضعوا عليها مفاتح الآخرة فانفتحت.\n\n• سمعت أبا محمد بن حيان يقول ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا محمد بن عاصم قال سمعت أبا سفيان يقول: الورع ورعان: ورع صواب وورع أحمق فالصواب أن تقول للرجل: من أين جئت؟ فيقول: من السوق. والورع الأحمق أن تقول للرجل: من أين جئت؟ فيقول من المسجد إن شاء الله.\nوكان يقول: كل عمل يعمل لغير الله فهو ذنب على عامله. والإخلاص اليقين.","vol":"10","page":391},{"text":"<span data-type='title' id=toc-956>عبد الله بن خالد</span>\nومنهم عبد الله بن خالد. كان من التعبد والورع بالمحل الرفيع، فأكره على قضاء البلد. لقي سفيان بن عيينة وشعيب بن حرب وإبراهيم بن بكر الشيباني.\n\n• سمعت أبا محمد بن حيان يحكي عن أبي عبد الله السليمي الفقيه قال سمعت يحيى بن مطرف يقول: مر عبد الله بن خالد يوما يريد مجلس الحكم وجونته على عنق غلام له، فوقع لرجل حمله عن حمار له فقال: أعينوني على حمل هذا.\nفقال عبد الله لغلامه: ضع الجونة، ووضع عبد الله كساءه على عاتقه فحمل مع غلامه على حمار الرجل، ثم لبس كساءه وتوجه إلى المجلس. وجلس يوما بالمدينة للقضاء فحكم بشيء فقال المحكوم عليه: أيها القاضي حدا بترس؟ قال فوضع يده على رأسه وجعل يضرب بيده على رأسه ويقول: قاضى خاكس بسر قاضى خاكس بسر فختم جونته وديوانه وهرب، فلم ير بعده إلا يوما في الثغر حارسا.\n\n<span data-type='title' id=toc-957>رجاء بن صهيب</span>\nومنهم أبو غسان رجاء بن صهيب الجرواني، أحد المعرضين عن الدنيا الراحلين عنها.\nوكان يقول: نعم الدار الدنيا طريقا إلى الجنة، ومن اتخذ الدنيا طريقا لم يعرج على ما فيها. فالدنيا طريق الأكياس، غنموا فيها النفوس ورحلوا بها عنها.\n\n<span data-type='title' id=toc-958>عبد الله بن داود</span>\nومنهم عبد الله بن داود - سنديلة، كان من المتعبدين خيرا فاضلا مجاب الدعوة.\nأسند الكثير. يحدث عن الحسين بن حفص.\n\n• سمعت والدي يحكي عن محمد بن يحيى بن منده أنه سمع عبد الله بن داود يقول: من علامات الحق البغض لمن يدين بالهوى، ومن أحب الحق فقد وجب عليه البغض لأصحاب الهوى - يعني بأصحاب الهوى الذين عدلوا عن الآثار وتبعوا الآراء.\n١","vol":"10","page":392},{"text":"<span data-type='title' id=toc-959>إبراهيم بن عيسى</span>\nومنهم إبراهيم بن عيسى الزاهد. صحب معروف الكرخي وسمع من أبي داود الطيالسي ومحمد ابن المقرئ.\n\n• سمعت أبا محمد بن حيان يقول ثنا حيوة بن أبي شداد - بنهاوند - حدثني أبو جعفر الداني قال: كنت في دار إبراهيم بن عيسى وكان إذا فرغ من صلاته وقت السحر يدعو لليهود والنصارى والمجوس ويقول: اللهم اهدهم. فإذا فرغ من دعائه يرفع يديه يقول: اللهم إن كنت مدخلي النار فعظم خلقتي حتى لا يكون لأمة محمد ﷺ فيها موضع. ومن كلامه: المؤمن حسن بالله ظنه واثق بوعده، اتخذ التقوى رقيبا والقرآن دليلا والخوف محجة والشوق مطية والوجل شعارا والصلاة كنزا والصبر وزيرا والحياء أميرا. لا يزداد لله برا وصلاحا إلا ازداد الله عليه خوفا. أحسن الظن بالله فأحسن العمل.\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر - إملاء - ثنا العباس أحمد بن محمد البزاز المدني ثنا إبراهيم بن عيسى الزاهد ثنا أحمد الدينوري ثنا عبد العزيز ابن يحيى ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ. «يطلع عليكم رجل من أهل الجنة. فطلع معاوية. ثم قال من الغد مثل ذلك فطلع معاوية، ثم قال من الغد مثل ذلك فطلع معاوية».\n\n<span data-type='title' id=toc-960>عبد الوهاب الضبي</span>\nومنهم عبد الوهاب بن المنذر الضبي. فقيه عابد صوام قوام، كان له كل يوم ختمة. كان هذا دأبه إلى أن مات. روى عن معتمر بن سليمان.\n\n• سمعت أبي يقول: حكي لي عنه أنه قال: لكل شيء أول، وأول الخير الاستغفار، قال تعالى: ﴿(استغفروا ربكم إنه كان غفارا)﴾ يعني لا يزال يغفر للمستغفرين.","vol":"10","page":393},{"text":"<span data-type='title' id=toc-961>حامد شاذة</span>\nومنهم حامد بن المسبور بن الحسين المؤذن - مؤذن الجامع - يعرف بشاذة. كان يعرف بالدعاء المجاب، من الأمناء والنصحاء. حدث عن سليمان ابن حرب وأزهر بن سعيد.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن أبي يحيى ثنا حامد بن المسبور ثنا أزهر ابن سعيد عن محمد بن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، ومن عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف».\n\n<span data-type='title' id=toc-962>أسيد بن عاصم</span>\nومنهم أبو الحسين أسيد بن عاصم بن محمد. كان هو وأخوه محمد بن علي ممن سلكوا مسلك أصحاب سفيان الثوري في العلم والعبادة ومكارم الأخلاق وفواضل الأعمال. يفزع إلى أدعيتهم عند نزول المحن والأعلال فترى الإجابة في الوقت. يقصدون من الديار والنواحي البعيدة يسألون الدعاء في عوارضهم فيدعون فيرون الإجابة.\n\n• حدثنا عبد الله بن الحسين بن بندار ثنا أسيد بن عاصم ثنا الحسين بن حفص ثنا سفيان عن يونس بن عبيد عن شعيب عن أنس بن مالك «أن رسول الله ﷺ أعتق صفية وجعل عتقها صداقها».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو علي بن إبراهيم ثنا أسيد بن عاصم ثنا إسماعيل بن عمر ثنا قيس بن عمار الذهنى عن عطية عن أبي سعيد. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يا أيها الناس، إنه لا دين لمن دان بجحود آية من كتاب الله يا أيها الناس، إنه لا دين لمن دان بفرية باطل ادعاها على الله يا أيها الناس، إنه لا دين لمن دان بطاعة من عصى الله.\n\n<span data-type='title' id=toc-964>أبو جعفر الفريانى</span>\nومنهم أحمد بن معاوية بن الهذيل أبو جعفر الفريانى وأخوه الهذيل","vol":"10","page":394},{"text":"ابن معاوية. كان سمتهما في التعبد والاتباع والاقتداء سمعت البدلاء والأولياء.\nسمعا الحديث من أصحاب الثوري والحسين بن حفص وغيره.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا أحمد بن معاوية ثنا حسين بن حفص ثنا إبراهيم - يعني ابن طهمان - عن ابن سعيد - وهو عمر بن سعيد - عن الأعمش عن عمرو بن مرة الحمصي عن أبي البختري قال: جاء أعرابي فبال في المسجد فأخذوه فسبوه فأمر النبي ﷺ فصب على مكان البول الماء ثم قال النبي ﷺ: «إنكم بعثتم هداة ولم تبعثوا مضلين، كونوا معلمين ولا تكونوا معاندين. أرشدوا الرجل». قال ثم جاء من الغد فقال: اللهم اغفر لي ولمحمد ولا تغفر لأحد غيرنا. قال ففعلوا به مثل ذلك، فقال النبي ﷺ: «إنكم بعثتم هداة ولم تبعثوا مضلين، كونوا معلمين ولا تكونوا معاندين، أرشدوا الرجل». عمرو بن سعيد هو أخو سفيان بن سعيد، لا أعلم رواه عن الأعمش بهذا اللفظ غيره.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا أحمد بن معاوية ثنا الحسين ابن حفص ثنا أبو هانئ بن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي قال: إني ليأتي علي الشهر والشهران لا أطعم شيئا.\n\n• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا الهذيل بن معاوية ثنا إبراهيم بن أيوب ثنا النعمان بن سفيان عن منصور بن صفية عن أمه عن عائشة قالت: «أن النبي ﷺ نهى عن سب الأموات وقال: طوبى لمن وجد في صحيفته استغفار كثير».\n\n• حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى بن منده ثنا الهذيل بن معاوية ثنا إبراهيم بن أيوب عن ابن هانئ عن محمد بن الربيع عن الثورى عن حماد بن يحيى الأجج عن محمد بن واسع عن مطرف بن الشخير قال: من صفى صفي له، ومن خلط خلط له.\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن يحيى ثنا الهذيل بن معاوية ثنا إبراهيم بن أيوب ثنا النعمان عن سفيان عن يحيى بن أبي سعيد قال: ما أخوان في الإسلام أحدهما","vol":"10","page":395},{"text":"يعرف والآخر لا يعرف وهو في مثل حاله إلا كان أفضلهما الذي لا يعرف.\n\n<span data-type='title' id=toc-965>أحمد بن محمد بن إسحاق</span>\nومنهم المقرون تعبده وتقشفه بالبذل والسخاء، أبو عثمان أحمد بن محمد بن إسحاق بن يزيد بن عجلان. ختن ابن رجاء بن صهيب. كانت العبادة عنه مشهورة، والكرم عنه مأثور ومذكور. كان كثير الحديث:\n\n• حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يزيد الزهري ثنا أبو عيسى ثنا الأصمعي عن أبي طلحة عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة. قالت قال رسول الله ﷺ: «بيت لا تمر فيه جياع أهله».\n\n<span data-type='title' id=toc-966>موسى الخزاز</span>\nومنهم الناسك النبيه ذو الفضل الكثير أبو عبد الرحمن موسى بن عبد الرحمن الخراز.\n\n• سمعت أبا محمد بن حيان يقول: كان له الفضل والعبادة والنسك الكثير، وكان تخلى في داره مستأنسا بذكره ومشاهدته. أسند الكثير.\n\n• حدثنا عبد الله محمد بن جعفر ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا موسى بن عبد الرحمن عن أبيه عن النعمان عن سفيان عن عمرو بن دينار وأبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ قال: «إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط عنها الأى ولا يدعها للشيطان، ولا يمسحن أحدكم يده بالمنديل حتى يلعقها أو يلعقها فإنه لا يدري في أى طعامه البركة.\n\n<span data-type='title' id=toc-967>أحمد بن مهدى</span>\nومنهم ذو الدين المتين، والمحدث الأمين. أنفق على العلم المال الكثير المنور المنير آثار الرسول البشير النذير، كان ذا سخاء وكرم، راقب المعبود وخدم، حليف العبادة والسهر، أليف السنة والأثر، أبو جعفر أحمد بن مهدى ابن رستم أسمعت أعلى أحمد بن محمد بن إبراهيم يقول قال أحمد بن مهدي:\nجاءتني امرأة ببغداد ليلة من الليالي فذكرت أنها من بنات الناس،","vol":"10","page":396},{"text":"وأنها امتحنت بمحنة، وقالت لي: أسألك بالله أن تسترني. فقلت: وما محنتك؟ فقالت أكرهت على نفسي وأنا حبلى، وذكرت للناس أنك زوجى أن وما بي من الحمل فمنك، فلا تفضحني واسترني سترك الله. فسكت عنها ومضت. فلم أشعر حتى وضعت وجاء إمام المحلة في جماعة الجيران يهنئوني بالولد الميمون النجيب، فأظهرت التهلل، ووزنت في اليوم التالي دينارين ودفعتهما إلى الإمام فقلت: أبلغ هذا إلى تلك المرأة لتنفقها على المولود فإنه سبق ما فرق بيني وبينها، فكنت أدفع في كل شهر دينارين أوصلهما إليها بيد الإمام وأقول: هذا نفقة المولود. إلى أن أتى على ذلك سنتان. ثم توفى المولود فجاءنى الناس يعزونني فكنت أظهر لهم التسليم والرضا. فجاءتني المرأة بعد ذلك ليلة من الليالي ومعها تلك الدنانير التي كنت أبعث بها إليها بيد الإمام فردتها وقالت: سترك الله كما سترتني. فقلت لها: هذه الدنانير كانت صلة مني للمولود وهي لك لأنك ترثينه فاعملي فيها ما تريدين.\n\n• سمعت أبا محمد بن حيان يقول: كان أحمد بن مهدي ذا مال كثير فأنفقه كله على العلم، نحو ثلاثمائة ألف درهم، وذكر أنه لم يعرف له فراش أربعين سنة.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن سعيد ثنا أحمد بن مهدي ثنا عمر بن خالد المصري ثنا عيسى بن يونس عن سفيان عن منصور عن هلال بن يساف عن الأغر عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «من قال لا إله إلا الله دخل الجنة يوما من الدهر، أصابه قبل ذلك ما أصابه».\n\n• حدثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن مهدي ثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة عن عبيد الله ثنا أبي عن جدي عن موسى ابن طلحة عن أبيه قال: «لما رجع رسول الله ﷺ من أحد صعد على المنبر فتلا هذه الآية ﴿(رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)﴾ الآية، فسأله رجل: يا رسول الله من هؤلاء؟ فأقبلت وعلي ثوبان أخضران فقال:\nأيها السائل هذا منهم».","vol":"10","page":397},{"text":"<span data-type='title' id=toc-968>محمد بن معروف العطار</span>\nقال الشيخ: ومن المشهورين بالنسك والعبادة والورع محمد بن معروف العطار، المعروف بمؤملة، كان إمام الجامع، سمع من يحيى بن سعيد القطان ويزيد بن هارون، وهو الذي ينسب إليه المسجد، مسجد مؤملة بن معروف.\n\n• حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الله بن محمد بن معروف ثنا أبى ثنا يحيى ابن سعيد ثنا الهيثم بن حكيم قال سمعت أبا الدرداء يقول قال رسول الله ﷺ: «من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله - أو قال لا يشرك بالله شيئا - دخل الجنة».\n\n<span data-type='title' id=toc-969>هارون الراعي</span>\nومنهم أبو عبد الرحمن الراعي هارون بن سعيد كان من الزاهدين والسائحين. لقي بالشام أبا سليمان الداراني ومحمد بن المبارك الصورى وأحمد ابن عاصم الأنطاكي. حدث عنه أبو مسعود الرازي في مسنده سمع من عبد الرحمن بن إبراهيم بن دحيم ومحمد بن أبي السري العسقلاني وطبقتهم.\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان - من أصله - ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا أبو عبد الرحمن الراعي ثنا دحيم ثنا ابن قديد ثنا يحيى بن أبي خالد عن ابن أبي سعيد الأنصاري عن أبيه أن النبي ﷺ قال: «الندم توبة والتائب من الذنب كمن لا ذنب له».\n\n• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن عبيدة بن الوليد ثنا أبو عبد الرحمن الراعي ثنا هارون بن سعيد ثنا عبد العزيز بن عمران ثنا عبد الله بن صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى:\n﴿(يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله)﴾ قال: لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة.\n\n<span data-type='title' id=toc-970>العباس بن إسماعيل</span>\nومنهم أبو الفضل العباس بن إسماعيل الطامدي، كان من العبادة","vol":"10","page":398},{"text":"والخلوة بالمحل المكين مع ما كان يرجع إليه من العلم الواسع النافع.\n\n• سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن جعفر بن هانئ يقول سمعت محمد بن يوسف يقول سمعت عباس الطامدي وقد اعتل أياما فوجدته متأسفا فسألته فقال: أعقبتني هذه العلة ضعفا نقص من ختماتي في الشهر ثلاثين ختمة.\n\n• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن كوثة الأصبهانى - بمكة - قال سمعت عباس الطامدي يقول سمعت حسين بن الفرج يقول سمعت ابن المبارك يقول: إن كان الفضل في الجماعة فالسلامة في الوحدة.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن عبد الله بن خلة الصفار ثنا محمد بن يوسف الصوفي ثنا العباس بن إسماعيل الطامدي ثنا مكي بن إبراهيم بن موسى بن عبيدة الربذي عن محمد بن كعب القرظي قال: قرأت في التوراة - أو قال في صحف إبراهيم الخليل - فوجدت فيها: يقول الله يا ابن آدم ما أنصفتني خلقتك ولم تك شيئا وجعلتك بشرا سويا، خلقتك من سلالة من طين فجعلتك نطفة في قرار مكين، ثم خلقت النطفة علقة فخلقت العلقة مضغة فخلقت المضغة عظاما فكسوت العظام لحما ثم أنشأتك خلقا آخر. يا ابن آدم هل يقدر على ذلك غيري؟ ثم خففت ثقلك على أمك حتى لا تتبرم بك ولا تتأذى، ثم أو حيث إلى الأمعاء أن اتسعي، وإلى الجوارح أن تفرقي، فاتسعت الأمعاء من بعد ضيقها، وتفرقت الجوارح من بعد تشبكها. ثم أوحيت إلى الملك الموكل بالأرحام أن يخرجك من بطن أمك فاستخلصك على ريشة من جناحه فاطلعت عليك فإذا أنت خلق ضعيف ليس لك سن يقطع ولا ضرس يطحن فاستخلصت لك في صدر أمك عرقا يدر لبنا باردا في الصيف حارا في الشتاء، واستخلصته لك من بين جلد ولحم ودم وعروق، ثم قذفت لك في قلب والدك الرحمة وفي قلب أمك التحنن، فهما يكدان عليك ويجهدان ويربيانك ويغذيانك، ولا ينامان حتى ينومانك. يا ابن آدم، أنا فعلت ذلك بك لا لشيء استأهلت به مني، ولا لحاجة استعنت بك على قضائها. يا ابن آدم، فلما قطع سنك وطحن ضرسك أطعمتك فاكهة الصيف في أوانها وفاكهة الشتاء في أوانها، فلما أن عرفت أني ربك","vol":"10","page":399},{"text":"عصيتني فادعني فإني قريب مجيب، واستغفرني فإني غفور رحيم.\n\n<span data-type='title' id=toc-971>زكريا بن الصلت</span>\nومنهم زكريا بن الصلت، له الورع الوثيق والقلب الرفيق، مشهور بالتعبد والاجتهاد، والتوحد والانفراد.\nوكان يقول: ما شافع أشفع للرجل المذنب من الخدمة لرب العالمين.\nوكان يقول: من نظر إلى مبتدع بعينه فقد أعان النظر على العمى، ألا فجنبوا أشفار العيون بالإغماض عن نظر المبتدعين.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن العباس بن أيوب ثنا زكريا بن الصلت ثنا عبد السلام بن صالح ثنا عباد بن العوام ثنا عبد الغفار المدني عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ:\n«إن لله عند كل بدعة تكيد الاسلام وأهله من يذب عنه ويتكلم بعلاماته فاغتنموا تلك المجالس بالذب عن الضعفاء وتوكلوا على الله وكفى بالله وكيلا».\nتفرد به عبد الغفار عن سعيد وعنه عباد.\n\n<span data-type='title' id=toc-972>الأخوان عبد الله وهمام</span>\nومنهم الأخوان أبو بكر عبد الله وأبو عمرو همام ابنا محمد بن النعمان ابن عبد السلام. ورثا العلم والعبادة عن أسلافهما المشهورين. الغالب على أبي بكر القدوة والرواية، وعلى أبى عمر والعبادة والرعاية. حالهما في العلم والنسك مشهور، وفضلهما في الناس منشور.\n\n• حدثنا جعفر بن معبد ثنا عبد الله بن محمد بن النعمان ثنا فروة بن أبى العراء ثنا علي بن مسهر عن يوسف بن ميمون عن عطاء عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ: «من أحب أن يسبق الدائب المجتهد فليكف عن الذنوب». غريب تفرد به يوسف عن عطاء.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عمر القرظي ثنا همام بن محمد بن النعمان ثنا العباس بن يزيد بن فضيل عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «كلمتان خفيفتان على اللسان","vol":"10","page":400},{"text":"ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم».\n\n<span data-type='title' id=toc-973>محمد بن الفرج الودنكاني</span>\nومنهم المعد في الأبدال، المثبت في الأحوال، كانت دعوته مجابة، صحب أبا عثمان الرازي، سعيد بن العباس أبو بكر محمد بن الفرج الودنكانى.\nكان الجهاد والرباط ميسرا له. كان من دعائه: اللهم اقبضني في أحب المواطن إليك. فخرج إلى طرسوس ثلاث مرات فمات بها سنة أربع وثمانين ومائتين.\n\n• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أبو بكر محمد بن الفرج ثنا محمد بن عاصم بن عمرو أبو الأزهر الصواف البصري ثنا أبو عاصم عمرو بن عثمان بن مقسم عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ: «ما عمل أحب إلى الله من جهاد في سبيله وحجة مبرورة متقبلة لا رفث فيها ولا فسوق ولا جدال». حديث غريب من حديث نافع لا أعلم رواه عنه إلا عثمان.\n\n• حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله عن ممشاد ثنا أبو بكر محمد بن الفرج ثنا عبد الجبار - يعني ابن العلاء - ثنا مروان - يعني ابن معاوية - عن أبي يعقوب عن الوليد بن العيزار عن أبي عمرو عن عبد الله بن مسعود قال قلت يا رسول الله: أي الأعمال أقرب إلى الجنة؟ قال: «الصلاة على مواقيتها.\nثم قلت: وماذا يا نبى الله؟ قال: بر الوالدين. قلت: وماذا يا رسول الله؟ قال: الجهاد في سبيل الله».\n\n• سمعت أبا محمد بن حيان يقول حدثنا جدي محمود بن الفرج قال -: أملاه علي - ثنا أبو حجر ثنا محمد بن عبيد ثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: «مرض أبي بن كعب مرضا فبعث النبي ﷺ طبيبا فكواه على أكحله».\n\n• سمعت أبا محمد يقول وحكى عن جده محمود قال سمعت أبا عثمان سعيد بن العباس يقول: إذا تواضعت فقد أدركت جميع الفضائل، وإذا حفظت لسانك فقد حفظت جميع جوارحك، وإذا أخلصت الأعمال فقد أحكمت جميع عملك.","vol":"10","page":401},{"text":"<span data-type='title' id=toc-975>ابن معدان</span>\nومنهم ذو القلب الرجيف واللب الثاقب الخصيف والنفس الذائب النحيف، عرف مالكه عظيما فخنع وخضع، وراقبه عليما فخشي وخشع، ولاحظه كريما فرضي وقنع، فابتهل إليه مستغفرا ومفتقرا، ولامح صنائعه معتبرا.\nوتنصل إليه من زلله وهفواته معتذرا، موقنا أنه على قبوله مقتدرا.\nأبو عبد الله محمد بن يوسف بن معدان المعروف بالبناء. كان للآثار حافظا ومتبعا، له التصانيف في نسك العارفين ومعاملة العاملين.\n\n• سمعت أبا محمد بن حيان يقول: كان محمد بن يوسف ممن يقال إنه مستجاب الدعوة وكان رئيسا في علم التصوف، صنف في هذا المعنى كتبا حسانا، رأيته وسمعت من كلامه قال: اعلم أن قلوب العمال من أهل المعرفة بالله على أربع منازل: قلب مع الله، وقلب في ملك الله، وقلب في التمييز، وقلب في المكابدة. فأما القلب الذي مع الله فعلامته المناجاة والاشتغال بالله، وأما القلب الذي في ملك الله فمرة يجول في الجنة ومرة يجول فى النار، والصراط والحساب والميزان والعرض، وأما القلب الذي في المكابدة فهو الذي يرد على الشيطان خوف الفقر وهو مشغول بتصحيح الكبيرة. فهذه الأربع المنازل منازل العقلاء. والخامس قلب النقمة الشيطان.\n\n• سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن جعفر بن هانئ يقول سمعت محمد بن يوسف يقول: أسباب المعرفة أربعة: خصافة العقل، وكرم الفطنة، ومجالسة أهل الخبرة، وشدة العناية. وبسبب هذه الأمور الأربعة الرحمة. ومن أقرب الأمور إلى الرحمة التبرؤ من الحول والقوة، والمعرفة بأن التبرؤ منه، والمعرفة أيضا هبة. ومن أفضل الأشياء العلم. والمبتغى من العلم نفعه، فإذا لم ينفعك فحمل تمرة خير لك من حمل ذلك لأن رسول الله ﷺ استعاذ منه فقال: «أعوذ بك من علم لا ينفع». وقال: «خير العلم ما نفع». والعلم يصاب من عند المخلوقين والنفع لا يصاب إلا بالله ومن عنده، ومنفعة العلم طاعته، وطاعته منفعته، والعلم النافع هو الذي به أطعته، والذى","vol":"10","page":402},{"text":"لا ينفع هو الذي به عصيته. وكان يقول: قلوب العارفين مساكن الذكر وأفضل الأعمال رعاية القلب، والذكر غذاء القلب. وقال: همم العارفين تعالت عما فيه لذة نفوسهم واتصلت همومهم بما فيه المحبة لسيدهم، لأن الله تعالى معناهم ولدى الله مثواهم. وكان يقول: من آمن بالقدوم على معطي الخزائن والهدايا قبل ملاقاته. وقال: إذا كسى الله القلب نور المعرفة قلده قلائد الحكمة، ومن كان الصدق وسيلته كان الرضا من الله جائزته. وقال: إن من التوفيق ترك التأسف على ما فات والاهتمام بما هو آت. ومن أراد تعجيل النعم فليكثر من مناجاة الخلوة.\n\n• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يوسف بن معدان الصوفى ثنا عبد الله ابن محمد السندي - الأسدي بطرسوس - ثنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ: «ما حق امرئ مسلم أن يبيت ليلتين وله شيء يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عنده».\n\n• حدثنا أحمد ثنا محمد بن يوسف ثنا عبد الله ثنا ابن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ: «إذا نصح العبد لسيده وأحسن عبادة ربه كان له الأجر مرتين».\n\n• حدثنا أحمد ثنا محمد ثنا إبراهيم بن سلام ثنا يحيى بن سليم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر «أن النبي ﷺ نهى عن قتل الحيات التي تكون في البيوت».\n\n• حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الواعظ ثنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن معدان ثنا أبو صالح محمد بن زنبور ثنا الحارث بن عمير عن حميد عن أنس قال قال رسول الله ﷺ: «تصدقوا فإن الصدقة فكاككم من النار».\n\n• حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد ثنا محمد بن يوسف بن معدان ثنا نصر بن علي الجهضمي ثنا النعمان بن عبد الله ثنا أبو ظلال عن أنس قال قال رسول الله ﷺ: «بخل الناس. قالوا يا رسول الله بم بخل الناس؟","vol":"10","page":403},{"text":"قال: بالسلام».\n\n<span data-type='title' id=toc-977>أبو الحسن بن سهل</span>\nومنهم المحبر بالوصل، المحفوظ في الفضل، أبو الحسن علي بن سهل.\nكان للحق مجيبا واصلا، وعن النفس مغيبا راحلا.\n\n• سمعت أبا حامد أحمد بن رستم يقول: كان علي بن سهل ممن أيد على مخالفة النفس فارتاض نفسه رياضة هذبها بعد أن كان منشؤه نشء المترفين أبناء النعمة والرفاهة. فكان ربما يحبسه عن الأكل عشرين يوما يبيت فيها قائما هائما عن الخلق مشغولا وفيما يعانيه محمولا.\n\n• سمعت أبا عبد الله أحمد بن إسحاق الشعار يقول سمعت علي بن سهل يقول: ما احتكمت قط إلا بولي وشاهدين. وسمعت أبا حامد وأبا جعفر المحلاوي يقولان - وكانا من أصحابه - قالا قال علي بن سهل: استولى علي الشوق فألهاني عن الأكل وقطعني عن العمل في ابتداء أمري، فرأيت في بعض الليالي في غفوتي أني دخلت الجنة فرأيت قصرا عظيما رفيعا، فقلت لمن هذا القصر؟ فقيل لمحمد بن يوسف، ثم أفضيت إلى قصر آخر مثله فقلت: لمن هذا؟ فقيل لي لك يا أبا الحسن، فاطلعت على لعبة غلب ضوء وجهها كل شيء فنظرت إليها فأدبرت وهي تقول: أنت لا ترغب فينا. وإذا أنا بصوت ما سمعت نغمة أشجى ولا أحزن منه وهى تقول:\nمقيم للجليل بكل قلب … على الرضراض للخطر العظيم\nفظننت أنها تعنيني. وكان ﵀ له الحال المكين، والبيان المبين.\nفقد حدثنا علي بن هارون - صاحب أبي القاسم الجنيد بن محمد - قال:\nقرأت ما كتب به علي بن سهل إلى الجنيد في خطابه وصدر كتابه: توجك الله تاج بهائه وحلاك حلية أهل بلائه، وأودعك ودائع أحبائه، وجعلك من أخلص خلصائه، وأشرف بك على عظيم بنائه، وهداك وهدى بك إلى كل حال مع ما يرده عليك من دوام الإقبال، وحباك مع ذلك بالوصل والاتصال.\nلتكون يا أخي لديه رضي البال، ورفعك بعلوه على كل حال.","vol":"10","page":404},{"text":"• سمعت أبي وعنده أصحاب علي بن سهل أنه كان يقول: ليس موتي كموتكم بالأعلال والأسقام، إنما هو دعاء وإجابة، أدعى فأجيب. فكان كما قال. كان يوما قاعدا في جماعة فقال: لبيك ووقع ميتا، رحمة الله عليه وعلى أموات المسلمين.\n\n• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن سهل الصوفي الأصبهاني ثنا ابن مهدي ثنا علي بن صالح - صاحب المصلى - ثنا القاسم بن معن عن حميد الطويل عن أنس بن مالك. أن النبي ﷺ قال: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما. قلت: يا رسول الله أنصره مظلوما كيف أنصره ظالما؟ قال: ترده عن الظلم فذاك نصرة منك له».\n\n<span data-type='title' id=toc-978>أحمد بن جعفر بن هاني</span>\nومنهم المملوء من المعاني، المكلوء من التواني، أحمد بن جعفر بن هانى. كان له الأحوال الرفيعة، والاستدلال بالأعمدة المنيعة، المتفكر في البراهين والآيات، والمعتبر بالمنصوب من الأدلة والعلامات. كان شأنه السباق والبدار مرتقبا لموارد القلوب من التحف والأنوار.\n\n• سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن جعفر يقول: لا يأتي العبد المعونة من مولاه وهو يعتمد على غيره ووالاه. وإذا ناصح العبد مولاه في معاملته ألبسه خلعة من خلعه تظهر عليه نوره ومشاهدته. ومن لم يحكم فيما بينه وبين مولاه التقوى والمراقبة حجب عن الكشف والمشاهدة، ومن آثر مولاه حماه من رجس الدنيا ولم يكله إلى غيره. وكان يقول: من كانت الدنيا طريقه إلى الجنة نصب له منار الدلالة لئلا يضل عنها. وقال: إذا سكنت الخشية في القلب رأى علم التوفيق في الجوارح.\n\n• حدثنا أبي ثنا أحمد بن جعفر بن هاني ثنا محمد بن يوسف ثنا عبد الله بن عبد الوهاب عن أبي مسهر عن الحكم بن هشام عن يحيى بن سعيد ثنا أبو قرة عن أبي خلاد - وكانت له صحبة - قال قال رسول الله ﷺ:\n«إذا رأيتم الرجل قد أعطي زهدا في الدنيا وقلة منطق فاقتربوا منه فانه يلقن الحكمة».","vol":"10","page":405},{"text":"• حدثنا أبي ثنا أحمد بن جعفر ثنا محمد بن يوسف ثنا عبد الله بن عبد الوهاب ثنا عبد الله بن سابق ثنا موسى بن طريف. قال: جاء عيسى بن مريم إلى رجل نائم فقال له عيسى: قم. فقال له الرجل: قد تركت الدنيا لأهلها.\nفقال له عيسى: نم مكانك إذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-979>محمد بن الحسين الخشوعي</span>\n• ومنهم المزين بالخشوع، الممكن للخضوع، كانت العبادة حرفته، والتلذذ بالعبرة شهوته، له الكلام البليغ في تأديب النساك والعباد، تخرج به جماعة من السباق والرواد. منهم أبو الحسن علي بن أحمد بن المرزبان الأسواري وطبقته، وسليم بن عبد الله بن المرزبان أبو بكر الواعظ وشيعته وبعدهما من المذكورين والمشهورين عبد الله بن محمد بن صالح، وأبو عثمان بن أبي هريرة، ومن نحا نحوهم في النسك والعبادة، تمسكوا بالشرع المشروع، والمنهج المتبوع. اقتدوا بالآثار، وتخلقوا بأخلاق العباد والأبرار من الصيام الدائم، والقيام اللازم، والقلب الفارغ الهائم. أبو عبد الله بن الحسين الخشوعي\n\n• فمما نقل عنه من كلامه أنه كان يقول: حياة الصديقين في المراعاة، وروح حياتهم القدوة والاقتداء بأوامر الأنبياء وأحوالهم، وحياة أرواحهم بالطاعة وذوق تصحيح سلوك سبيل الأئمة، وتواتر اللطف والمبار. وكان يقول: من لزم الخدمة ورث منازل القربة، ومنازل القربة تورث حلاوة الأنس.\n\n• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الواعظ ثنا أبو عبد الله محمد بن الحسين الخشوعي ثنا جعفر بن أمية ثنا محمد بن أيوب الرازي ثنا الأصمعي ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود قال: همان لا بد للمؤمن منهما: هم المعاش وهم المعاد.\n\n• حدثنا أبو مسلم محمد بن إبراهيم الغزال - في داره قراءة عليه - قال حدثني محمد بن الحسين الخشوعي العابد ثنا الحسين بن عبد الله بن الحسن ثنا أبو بكر ابن خلاد ثنا يحيى ثنا عبيد الله عن نافع عن صفية عن بعض أزواج النبي عن","vol":"10","page":406},{"text":"النبي ﷺ قال: «من أتى عرافا يسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة».\n\nومن المشهورين بالنسك والعبادة من عباد الشام واقتصرنا على تسميتهم.\nفمنهم: عامر بن ناجية، والحسن بن محمد بن مزيد، لقي ذا النون وأحمد بن أبي الحواري. والحسن بن علي بن سعيد أبو علي السنبلاني، يعد من الأبدال.\nوزيد بن بندار البجاى أبو جعفر، صام هو وابنه وامرأته أربعين سنة.\nويسار بن مسهر من العباد، ومحمد بن جزي العابد. ومحمد بن العباس بن خالد. وأبو عبد الله المحدث. ومحمد بن عيسى بن يزيد السعدي. وأبو بكر الطرسوسي. ومسعود بن يزيد. وأبو عمران موسى بن إبراهيم الصوفي.\nوعمر بن عبد الرحيم بن شبيب المقرى. وعبيد الله بن أحمد بن عقبة المحدث ومحمد بن الحسين الجوربي، صحب سهل بن عبد الله، كان من التعبد والاقتداء والاتباع للسلف الماضين بالمحل الرفيع.\nسمعوا الآثار واستعملوها في مدى الأيام والساعات فعمروها. عدوا من البدلاء. كانت أدعيتهم مجابة، ولهم يد في قلوب الولاة مهابة.\n\n• وبعدهم طائفة تخرجوا بمحمد بن يوسف البنا، وإن كانوا اختاروا التجرد والتخلي من فضول الدنيا ورفضها وحذف العلائق والعوائق ونبذها، ومداومة التشمير والاستباق.\n\n• ومنهم أبو عبد الله الصالحاني الفقيه. وأحمد بن جعفر القطان، وأحمد بن ميمون وأبو جعفر أحمد بن قادة وأبو بكر بن خارج وعبيد الله بن يحيى أبو عبد الرحمن المديني. وأحمد بن محمد بن عمر بن أبان العبدي. كانوا يرجعون إلى أحوال حميدة وبيان وبصيرة.\n\n• وممن أدركناهم وأدركنا أيامهم وصحبوا محمد بن يوسف وسمعوا منه:\nمحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن سياه المذكور. ومحمد بن جعفر بن حفص المعدل المغازلي. وأبو بكر محمد بن عبد الله بن ممشاذ المعروف بالقنديل القوال. وأحمد بن بندار بن إسحاق الفقيه الشعار. وأبو عبد الله محمد بن أحمد","vol":"10","page":407},{"text":"ابن الحسن الكسائى المقرى. وعبد الرحمن بن محمد بن ششتاه القرطمى المؤذن وسمعت أبا محمد بن حيان يقول وحكى لي عنه حكايات وذكر أنه كان يزوره مع والده محمد بن جعفر في الجمعات وقال سمعته يروي عن سليمان بن شبيب وعبيد الله ابن يزيد أخي رستم. وأبي مسعود، ولم أكتب عنه. فلما رأى في تصانيفه روايته عن حسين المروزي وعبد الجبار بن العلاء كان يتحسر لما فاته من حديثه. هؤلاء قد صحبوه ورووا عنه الآثار.\nوأما الذين تخرجوا بعلي بن سهل وأبي عبد الله الصالحاني فجماعة يكثر تعدادهم، غير أن المتقدمين الذين لهم الحال المكين: أبو بكر عبد العزيز بن محمد بن الحسن الخفاف الواعظ، وأبو بكر عبد الله بن إبراهيم بن واضح وأخوه عمر، وأبو جعفر محمد بن الحسين بن منصور وأخوه علي بن الحسين.\nوختم التحقيق بطريقة المتصوفة بأبي الحسن علي بن ماشاذه، لما أولاه الله من فنون العلم والسخاء والفتوة، وسلوكه مسلك الأوائل في البذل والعطاء والانفاق، والتبرى والتعدى من التملك والإمساك. وكان عارفا بالله عالما، وفقيها عاملا، عالما بالأصول وبارعا في الفروع، له من الأدب الحظ الجزيل، والخلق الحسن الجميل. رزقنا الله تعالى ما رزقهم من الإقبال عليه والانقطاع إليه، وجمعنا وإياهم بطوله في سائر أرضه وبحبوحة جنته، إنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير، وهو حسبنا ونعم الوكيل.\n\nقال المؤلف: هذا آخر ما أمليته يوم الجمعة سلخ ذى الحجة سنة اثنين وعشرين وأربعمائة.\nوالحمد لله وحده أولا وآخرا، وظاهرا وباطنا، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.","vol":"10","page":408},{"text":"الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم\nوبعد فقد تم بحمد الله طبع هذا السفر الجليل، والدليل النابه الأمين والأنيس الذى لا يمل جليسه، ولا يسأم من حديثه. الذى تحلى به شرفات مكاتب الاسواق، وتزين به صدور مكتبات أفاضل العلماء. وهو كتاب «حلية الأولياء وطبقات الاصفياء للحافظ أبى نعيم» وذلك فى غرة شهر رمضان المكرم من سنة سبع وخمسين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التحية.\n\nوقد قام بطبعه على نفقتهما حضرتا المحترمان الحاج محمد إسماعيل صاحب مطبعة السعادة بجوار محافظة مصر، ومحمد أمين أفندى الخانجى الكتبى بشارع عبد العزيز بمصر. فعلى كل محب للعلم أن يطلبه من المكانين المذكورين بعد الدعاء لصاحبيهما بالتوفيق والإعانة على نشر مثل هذا.","vol":"10","page":409}]}