{"ً":{"ٌ":1055,"ٍ":"شرح غرامي صحيح - ابن عبد الهادي - ت الحفيان","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/shrgrmsh/shrgrmsh.pdf"]},"ّ":"الكتاب: شرح قصيدة ابن فرح الإشبيلي (غرامي صحيح)\nالمؤلف: شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي (ت ٧٤٤ هـ)\nمع تعليق لابن عروة الحنبلي: ضمّنه نقلا هاما من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية\nالمحقق: عمر بن سليمان الحفيان\nالناشر: دار الفلاح - الفيوم، مصر\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م\nعدد الصفحات: ٦٦\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":79,"ٕ":10,"ٖ":1780758901,"ٗ":27},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة المحقق","level":1,"page":1},{"title":"ترجمة ابن فرح الإشبيلي","level":2,"page":4},{"title":"مؤلفاته","level":3,"page":6},{"title":"ترجمة الشارح ابن عبد الهادي","level":2,"page":7},{"title":"أشهر مؤلفاته","level":3,"page":8},{"title":"ترجمة ابن عروة الحنبلي","level":2,"page":9},{"title":"الأصول المعتمدة في التحقيق","level":2,"page":10},{"title":"الأرومة الأولى","level":3,"page":10},{"title":"١ - نسخة الكواكب الدراري «الأصل»","level":4,"page":10},{"title":"٢ - نسخة رئيس الكتاب (ك)","level":4,"page":11},{"title":"٣ - نسخة ليدن (ل)","level":4,"page":13},{"title":"الأرومة الثانية","level":3,"page":14},{"title":"الأرومة الثالثة","level":3,"page":14},{"title":"منهج التحقيق","level":2,"page":18},{"title":"نماذج من المخطوطات المعتمدة في التحقيق","level":2,"page":19},{"title":"الحديث الصحيح","level":1,"page":27},{"title":"الحديث المعضل","level":1,"page":28},{"title":"الحديث المرسل","level":1,"page":28},{"title":"الحديث المسلسل","level":1,"page":28},{"title":"الحديث الضعيف","level":1,"page":29},{"title":"الحديث المتروك","level":1,"page":29},{"title":"الحديث الحسن","level":1,"page":29},{"title":"الاختلاف في حد الحسن","level":2,"page":30},{"title":"ثقة رجال الإسناد لا تكفي للحكم بصحة الحديث","level":2,"page":30},{"title":"تعريف المشافهة","level":1,"page":30},{"title":"الحديث الموقوف","level":1,"page":30},{"title":"الحديث المرفوع","level":1,"page":31},{"title":"الحديث المنكر","level":1,"page":31},{"title":"التدليس","level":1,"page":32},{"title":"الحديث المتصل","level":1,"page":32},{"title":"الحديث المنقطع","level":1,"page":33},{"title":"الحديث المدرج","level":1,"page":33},{"title":"المؤتلف والمختلف","level":1,"page":35},{"title":"المتفق والمفترق","level":1,"page":36},{"title":"الحديث المسند","level":1,"page":37},{"title":"الحديث المعنعن","level":1,"page":37},{"title":"الحديث الموضوع","level":1,"page":37},{"title":"طرق معرفة الحديث الموضوع","level":2,"page":38},{"title":"المبهم من الحديث","level":1,"page":38},{"title":"الاعتبار","level":1,"page":38},{"title":"الغامض من الحديث","level":1,"page":39},{"title":"الحديث الغريب","level":1,"page":40},{"title":"الحديث المشهور","level":1,"page":40},{"title":"المقطوع","level":1,"page":41},{"title":"العلو","level":1,"page":41},{"title":"أقسام العلو","level":2,"page":42},{"title":"تعليق ابن عروة على طرق معرفة الحديث الموضوع","level":1,"page":43},{"title":"القلب النقي الزكي له تمييز بين الصدق والكذب","level":2,"page":43},{"title":"ألفاظ الرسول لا تخفى على عاقل ذاقها","level":2,"page":43},{"title":"القلب الصافي له شعور بالزيغ والانحراف","level":2,"page":45},{"title":"يلهم الله الصادق الزكي معرفة الصدق من الكذب","level":2,"page":47},{"title":"سبب دخول الزيغ والانحراف على الإنسان","level":2,"page":48},{"title":"قصة رجل يستطيع أن يميز بين كلام الرسول - ﷺ - وكلام غيره دون أن يسمع في ذلك بشيء","level":2,"page":48},{"title":"أقام الله لهذا الدين من يحميه من وضع الوضاعين","level":2,"page":49},{"title":"كتابي \"وسيلة المتعبدين\" و\"تنقلات الأنوار\" فيهما كثير من الموضوعات","level":2,"page":50},{"title":"إنكار العلماء على الصوفية إيرادهم الأحاديث الموضوعة","level":2,"page":50},{"title":"معنى قول الإمام أحمد: ثلاثة علوم ليس لها أصول","level":2,"page":51},{"title":"الصفحة كلام شيخ الإسلام ابن تيمية","level":2,"page":52},{"title":"إذا اجتهد العبد في طاعة الله كان ترجيحه أقوى من أدلة كثيرة ضعيفة","level":2,"page":52},{"title":"من معه نور وبرهان يعرف حقائق الأشياء من فحوى كلام أصحابها","level":2,"page":54},{"title":"الحديث الصدق تطمئن إليه النفس والقلب","level":2,"page":55},{"title":"الفطرة إذا لم تستحل شاهدت الأشياء على ما هي عليه","level":2,"page":56},{"title":"كلما قوي الإيمان في القلب قوي انكشاف الأمور له","level":2,"page":58},{"title":"تعريف المحدث","level":2,"page":59},{"title":"أهل الإيمان والتقوى والصدق والإخلاص؛ لهم اطلاعات وكشف وفراسات وإلهامات يلقيها الله في قلوبهم","level":2,"page":60}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,12":8,"1,13":9,"1,14":10,"1,15":11,"1,16":12,"1,17":13,"1,18":14,"1,19":15,"1,20":16,"1,21":17,"1,22":18,"1,23":19,"1,24":20,"1,25":21,"1,26":22,"1,27":23,"1,28":24,"1,29":25,"1,30":26,"1,33":27,"1,34":28,"1,35":29,"1,36":30,"1,37":31,"1,38":32,"1,39":33,"1,40":34,"1,41":35,"1,42":36,"1,43":37,"1,44":38,"1,45":39,"1,46":40,"1,47":41,"1,48":42,"1,49":43,"1,50":44,"1,51":45,"1,52":46,"1,53":47,"1,54":48,"1,55":49,"1,56":50,"1,57":51,"1,58":52,"1,59":53,"1,60":54,"1,61":55,"1,62":56,"1,63":57,"1,64":58,"1,65":59,"1,66":60},"ٜ":{"1":[5,66]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66"],"ٞ":{"1":[1],"4":[2],"6":[3],"7":[4],"8":[5],"9":[6],"10":[7,8,9],"11":[10],"13":[11],"14":[12,13],"18":[14],"19":[15],"27":[16],"28":[17,18,19],"29":[20,21,22],"30":[23,24,25,26],"31":[27,28],"32":[29,30],"33":[31,32],"35":[33],"36":[34],"37":[35,36,37],"38":[38,39,40],"39":[41],"40":[42,43],"41":[44,45],"42":[46],"43":[47,48,49],"45":[50],"47":[51],"48":[52,53],"49":[54],"50":[55,56],"51":[57],"52":[58,59],"54":[60],"55":[61],"56":[62],"58":[63],"59":[64],"60":[65]},"ٟ":[1,2,3,4,5,6,7,8,9,10,11,12,13,14,15,16,17,18,19,20,21,22,23,24,25,26,43,44,45,46,47,48,49,50,51,52,53,54,55,56,57,58,59,60]},"pages":[{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nالحمد للهِ حمدًا طيبًا مباركًا فيه؛ كما يحبُّ رَبُّنا ويرضى، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على نبينا محمد وآله وصحبه، ومَن بِسُنَّتِهِ اهتدى، وبأثره اقتفى.\nأما بعد:\nفهذا شرحٌ مختصرٌ لَطيفٌ؛ لمنظومة ابن فَرْح الإِشبيلي «غرامي صحيح» للإِمام، الحافظ، شمس الدين، أبي عبد الله، محمد بن أحمد بن عبد الهادي، المقدسي، الحنبلي، المُتوفَّى سنة (٧٤٤ هـ) رحمه الله تعالى.\nوقصيدةُ ابنِ فَرْح المعنيةُ بالشرح؛ قصيدةٌ عذبةُ المعاني، بديعةُ المباني، فريدةٌ في بابها. صَاغ مؤلِّفُها فيها أكثرَ أنواع علوم الحديث في قالب غزلي رقيق؛ بأسلوبٍ سلس بديع.\nومِن ثَمَّ؛ لاقت إِقبالًا ورواجًا في أوساط العُلماء وطَلَبة العِلم، ووقعتْ منهم موقعًا حسنًا.\nقال تاجُ الدين السُّبكي: وهذه القصيدة بليغةٌ جامعةٌ لغالب أنواع الحديث.\nقال ابنُ ناصر الدين: .. لقد حفِظَها جماعةٌ؛ وعلى فهمها عوَّلوا.\nلذا؛ نالت نصيبًا وافرًا من العِناية والاهتمام؛ مِنْ لدن عصر المؤلِّفِ -﵀- إِلى عصرنا هذا. فَرُويت، وعُورضت، وحُفظت، وشُرحت شروحًا كثيرة؛ بين مقلٍّ ومستكثر، ومُسهب وموجز.","vol":"1","page":5},{"text":"وأنا أُشيرُ إِلى ما تيسَّر الوقوفُ عليه مِنْ شروحها؛ للدّلالة على عنايتهم بها ومكانتها عندهم (^١):\n١ - شرح لشمس الدين، محمد بن أحمد بن عبد الهادي، المقدسي، الحنبلي، المُتوفَّى سنة (٧٤٤ هـ) وهو الشرح الذي نحن بصدد تحقيقه ونشره. ولا أعلم أنه قد طُبع مِنْ قبلُ؛ إلا ما كان من المستشرق (ريخ) حيث نشر أجزاءً من هذا الشرح في غُضون تعليقه على شرح ابن جماعة «زوال التَّرَح» في «ليدن» عام (١٨٨٥ م) (^٢)، ولم أقف على عمله ذاك.\n٢ - شرح لصلاح الدين، خليل بن أيبك الصَّفدي المُتوفَّى سنة (٧٦٤ هـ).\n٣ - شرح لأبي العباس، أحمد بن حسين بن علي بن الخطيب، القسنطيني، المُتوفَّى سنة (٨١٠ هـ).\n_________\n(^١) انظر: «أعيان العصر» للصفدي (١/ ٣١١)، «الرسالة المستطرفة» (١/ ١٨). «كشف الظنون» (٢/ ١٨٦٥، ١٣٢٩)، «الأعلام» للزركلي (١/ ١٩٥).\n(^٢) دائرة المعارف الإِسلامية (١/ ٢٥٠) وتجدر الإشارة إِلى أنَّ صنيعه هذا قد أوقع عددًا ممن حقَّق بعضَ كتب ابن عبد الهادي أو فهرسها في المكتبات العامة في الوهم واللبْس، فسَمَّوا شرحه هذا «زوال التَّرَح» ثم تناقلوا هذا الخطأ وتواردوا عليه.\nعلمًا أنني لم أقف على أحدٍ ممن ترجم لابن عبد الهادي من المتقدمين ذكر أن له رسالة تسمى «زوال التَّرَح». وبين يدي تسع مخطوطات لشرحه المذكور؛ تنتمي لعصور وأرومات مختلفة، منها مخطوطتان نفيستان قديمتان، وقريبتا العهد مِنْ المؤلف، وبخطوط علماء لهم اختصاص بابن عبد الهادي ومدرسته، لم أجد في أيٍّ منها تسمية هذه الرسالة بـ «زوال التَّرَح». والله أعلم.","vol":"1","page":6},{"text":"٤ - «زوال التَّرَح شرح منظومة ابن فَرَح» لعز الدين، محمد بن شرف الدين بن عبد العزيز بن جَماعة، المُتوفَّى سنة (٨١٩ هـ). وشرحُه هذا طُبع عام (١٤١٢ هـ) بتحقيق فهد بن قابل الأحمدي جزاه الله خيرًا.\nوقيل: إِنْ لابن جماعة ثلاثة شروح لمنظومة ابن فرح؛ هذا أحدها.\n٥ - شرح للحافظ قاسم بن قُطْلُوبُغا الحنفي، المُتوفَّى سنة (٨٧٩ هـ).\n٦ - «البهجة السنيَّة في حَلِّ الإِشارات السنيَّة» لمحمد بن إِبراهيم بن خليل التتائي المالكي، المُتوفَّى سنة (٩٣٧ هـ).\n٧ - شرح لشمس الدين، أبي الفضل، محمد بن محمد بن محمد العُثماني الشافعي المُتوفَّى سنة (٩٤٧ هـ).\n٨ - شرح ليحيى بن عبد الرحمن القَرافي، فرغ منه (٩٦٢ هـ).\n٩ - «المُقتَرَح في شرح أبيات ابن فَرَح» لعمر بن عبد الله الفاسي، المُتوفَّى سنة (١١٨٨ هـ).\n١٠ - شرح لمحمد بن محمد الأمير الكبير، المتوفَّى سنة (١٢٣٢ هـ).\n١١ - شرح لبدر الدين الحسني، المُتوفَّى سنة (١٣٥٤ هـ).","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2>ترجمة ابن فَرْح الإِشبيلي </span>(^١)\nهو الإِمامُ، الحافظُ، الزاهدُ، شهابُ الدِّين، أبو العباس، أحمدُ بن فَرْح (^٢) بن أحمد بن محمد اللخمي، الإِشبيلي، نزيل دمشق، الشافعي.\n_________\n(^١) انظر ترجمته في: «تاريخ الإِسلام» للذهبي (٥٢/ ٣٨٣)، «طبقات الشافعية» للسُّبكي (٨/ ٢٦)، «الوافي بالوفيات» (٧/ ٢٨٦)، «أعيان العصر» (١/ ٣٠٩) كلاهما للصفدي، «نفح الطيب» لأحمد بن المقَّري التلمساني (٢/ ٥٢٨). وكلهم عالة على الذهبي في ترجمته.\n(^٢) بفتح الفاء، ثم اختلفت المصادر في ضبط الراء على وجهين:\nالأول: بفتح الراء.\nوهو ظاهر كلام الصفدي في «الوافي» و«أعيان العصر»، وابن حجر في «تبصير المنتبه» (٣/ ١٠٧٢).\nوهو ظاهر صنيع ابن جماعة حيث سمَّى شرحه «زوال التَّرَح شرح منظومة ابن فَرَح». وصنيع عمر بن عبد الله الفهري حيث سمَّى شرحه «المقترحُ في شرح أبيات ابن فَرَح». فمقتضى السَّجْع في العنوانين أن يكون «فَرَح» بفتح الراء.\nالثاني: بسكون الراء.\nنصَّ على سكون الراء كلٌّ من:\n١ - ابن ناصر الدين في «توضيح المشتبه» (٧/ ٦٥) وأشار إِلى خطأ ابن جماعة في «زوال التَّرَح».\nوذكر الزركلي في «الأعلام» (١/ ١٩٤) أنه رآه في مخطوطة متقنةٍ لـ «التبيان لبديعة البيان» لابن ناصر الدين بسكون الراء.\n٢ - أحمد بن المقَّري التلمساني. قال في «نفح الطيب»: الذي تلقيناه عن شيوخنا أنه بسكون الراء.\n=","vol":"1","page":8},{"text":"وُلِدَ في ثالث ربيع الأول، سنة خمس وعشرين وست مئة (٦٢٥ هـ) بإِشبيلية. (^١)\n_________\n(^١) وكذلك وردت الراء ساكنة في مطبوعة «معجم الشيوخ» (١/ ٨٦)، و«المعجم المختص» ص (٣٢) كلاهما للذهبي.\nومطبوعة «طبقات الشافعية» للسُّبكي (٨/ ٢٦)، ومطبوعة «ذيل التقييد» لأبي الطيب الفاسي (٢/ ١٣٨).\nوالظاهر: أنَّ مَنْ ضَبَطَها بالتحريك؛ ضبطها بناءً على الأصل والمشهور، والذين ضبطوها بالسكون اعتمدوا على السماع، وهذا أَولى.\nقال الزركلي: لعلَّ شهرته بالتحريك، وصوابه بالسكون «الأعلام» (١/ ١٩٥).\nتنبيه:\nوقعت حاء «فَرح» جيمًا في المصادر التالية:\n- مخطوطة «الكواكب الدراري» لابن عروة في موضعين.\nوالمطبوعات التالية:\n- «العبر» (٣/ ٣٩٥)، «الإعلام بوفيات الأعلام» ص (٢٩٢)، «الإِشارة إِلى وفيات الأعلام» ص (٣٨٥) وكلها للذهبي.\n- «طبقات فقهاء الشافعية» لابن كثير (٢/ ٩٤٠).\n- «درة الحجال» لابن القاضي ص (٣٦).\n- «مرآة الجنان» لليافعي (٤/ ٢٣١).\n- «المنهل الصافي» ليوسف بن تغري بردي (٢/ ٥٩).\nوهذا خطأ بلا شك؛ لأنه قد نصَّ على إِهمال الحاء كتابةً كلٌّ من:\n- الصفدي في «أعيان العصر» (١/ ٣٠٩)، و«الوافي بالوفيات» (٧/ ٢٨٦).\n-والسُّبكي في «طبقات الشافعية» (٨/ ٢٦).\n- وأحمد بن المقري في «نفح الطيب» (٢/ ٥٢٨).\n- وابن ناصر الدين في «توضيح المشتبه» (٧/ ٩٥).\n-وابن حجر في «تبصير المنتبه» (٣/ ١٠٧٢).\nفي حين لم ينصَّ أحدٌ على أنَّه بالجيم المعجمة.","vol":"1","page":9},{"text":"أسره الفرنج سنة ست وأربعين وست مئة (٦٤٦ هـ)، ثم خلَّصه الله مِنْ بين أيديهم.\nقدم إِلى الديار المصرية سنة بضع وخمسين وست مِئة، فتفقَّه على الشيخ عِزِّ الدين بن عبد السلام قليلًا وسمع منه، ومِن شرف الدين الأنصاري الحموي، والمعين أحمد بن زين الدين، وطائفةٍ.\nثم نزل دمشق، فسمع مِنْ شيخ الوقت ابن عبد الدائم، وعُمر الكرماني، وفراس العسقلاني، وخَلْقٍ.\nسمع منه: الحافظ الذهبي وروى عنه في تصانيفه، والدمياطي، واليونيني، والبِرْزالي، والمقاتلي، والنابُلُسي، وأبو محمد بن أبي الوليد وكان من ألزم الطلبة له.\nقال الذهبي: عُني بالحديث، وأتقن ألفاظَه ومعانيه وفقهه، حتى صار من كبار الأئمة، وذلك مضاف إِلى ما فيه من الورع والصدق والنُّسك والدِّيانة والسَّمت الحسن والتعفُّف، وملازمة الاشتغال والإِفادة.\nتوفي ليلة الأربعاء، تاسع جمادى الآخرة، سنة تسع وتسعين وست مئة (٦٩٩ هـ)، وشيَّعه الخَلْقُ إِلى مقابر الصوفية.\n\n<span data-type='title' id=toc-3>مؤلفاته:</span>\nقصيدة «غرامي صحيح» وبها اشتُهر.\nشرح على الأربعين النووية.\nمختصر خلافيات البيهقي - طُبع في الرياض عام ١٤١٧ هـ.\n* * *","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4>ترجمة الشارح ابن عبد الهادي </span>(^١)\nهو أبو عبد الله، شمس الدين، محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة، المقدسي، الجماعيلي الأصل، ثم الصالحي، الحافظ، المحدث، الفقيه، المقرئ، النحوي، المتفنن.\nولد سنة خمس وسبع مئة (٧٠٥ هـ). وقيل: أربع وسبع مئة (٧٠٤ هـ).\nشيوخه:\nشيخ الإِسلام ابن تيمية، والذهبي، والمِزِّي، وأبو الفضل سليمان بن حمزة، وأبو بكر بن عبد الدائم، وعيسى المطعم، وخَلْقٌ سواهم.\nتوفي سنة أربع وأربعين وسبع مئة (٧٤٤ هـ)، ولم يبلغ الأربعين.\nقال ابنُ كثير: حصَّلَ مِنْ العلوم ما لا يبلغه الشيوخ الكبار، وتفنَّن في الحديث والنحو والتصريف والفِقه والتفسير، والأصلين، والتاريخ والقِراءات. وله مجاميع وتعاليق مفيدة كثيرة.\n_________\n(^١) انظر: «المعجم المختص» للذهبي (٢١٥)، «البداية والنهاية» لابن كثير (١٨/ ٤٦٦) ط/ هجر، «الذيل على طبقات الحنابلة» لابن رجب (٢/ ٤٣٦)، «الوافي بالوفيات» (٢/ ١٦١)، «الدرر الكامنة» (٥/ ٦١).","vol":"1","page":11},{"text":"كان حافظًا جيدًا لأسماء الرجال، وطُرُق الحديث، عارفًا بالجرح والتعديل بصيرًا بعلل الحديث، حَسَنَ الفهم له، جيد المذاكرة، صحيح الذِّهن، مستقيمًا على طريقة السلف؛ واتباع الكتاب والسُّنة، مثابرًا على فِعْلِ الخيرات.\n\n<span data-type='title' id=toc-5>أشهر مؤلفاته:</span>\n١ - الصارم المُنْكِي في الرد على السُّبكي.\n٢ - العقود الدُّرِّية في مناقب شيخ الإِسلام ابن تيمية.\n٣ - المحرر في أحاديث الأحكام.\n٤ - تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق لابن الجوزي.\nوكل هذه مطبوعة، وله سواها كثير بن مخطوط ومطبوع.\n* * *","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6>ترجمة ابن عُروة الحنبلي </span>(^١)\nهو أبو الحسن، علي بن الحسين بن عروة، المشرقي، ثم الدمشقي. ويُعرف بابن زَكنون.\nولد قبل سنة (٧٦٠ هـ).\nوكان في بداية أمره جَمَّالًا. ثم أعرض عن ذلك، وحفظ القرآن، وتفقَّه.\nسمع مِنْ ابنِ المُحبِّ -كما أخبر عن نفسه- ويحيى بن عمر الرحبي، وعمر بن أحمد الجرهمي.\nانقطع إِلى الله تعالى في مسجد القَدَم، واعتنى بتحصيل نفائس الكتب. رَتَّبَ «المسند» للإِمام أحمد على أبواب البخاري، وسمَّاه «الكواكب الدراري في ترتيب مسند الإِمام أحمد على أبواب البخاري» وشَرَحَهُ في سبعة وعشرين ومِئة (١٢٧) مجلدًا.\nثَارَ بينه وبين الشافعية شرٌّ كبير، وأُوذي بسبب الاعتقاد.\nتُوفِّي يوم الأحد ثاني عشر جمادى الآخرة، سنة (٨٣٧ هـ) بمنزله في مسجده، وهو مسجد القَدَم، ويقع جنوبي مدينة دمشق، وما زال قائمًا إِلى عصرنا هذا، ودُفن فيه.\nقال ابن حجر: كان زاهدًا عابدًا قانتًا خَيِّرًا، لا يقبل لأحد شيئًا، ولا يأكل إِلا من كَسْبِ يَدِهِ.\n_________\n(^١) انظر: «إنباء الغُمْر» (٨/ ٣١٩)، «الضوء اللامع» (٥/ ٢١٤)، «السُّحب الوابلة» (٢/ ٧٣٢).","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7>الأصول المعتمدة في التحقيق</span>\nاعتمدتُ في تحقيق هذه الرسالة على تسعِ مخطوطات؛ تتوزَّع على ثلاث أرومات:\n\n<span data-type='title' id=toc-8>الأرومة الأولى</span>\nوتضم ثلاث نسخ مخطوطة:\n\n<span data-type='title' id=toc-9>١ - نسخة الكواكب الدراري «الأصل»:</span>\nوهي نسخة متقنة جدًا، نقلها ابن عروة الحنبلي -﵀- في كتابه العظيم «الكواكب الدراري» في المجلد الرابع والثلاثين (٣٤)، من لوحة (١١٧) إلى لوحة (١٢١).\nأصله محفوظ في المكتبة الظاهرية برقم (٥٦٥) عام.\nعدد أوراقه (٢٣٠) لوحة. في كل لوحة صفحتان، أي: ما يعادل (٤٦٠) صفحة كبيرة الحجم؛ بحيث بلغت عدد الأسطر في الصفحة الواحدة (٢٨) سطرًا تقريبًا. يحتوي السطر -وسطيًا- على نحو (١١ - ١٥) كلمة.\nناسخه: هو إِبراهيم بن محمد بن محمود بن بدر الدين الحنبلي.\nفَرَغَ من نَسْخه يوم الإِثنين، في الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر، سنة سبع وعشرين وثمان مِئة (٨٢٧ هـ).\nوقَرَأه على مؤلِّفه ابن عروة نفسه في أحدَ عشر مجلسًا (^١)؛ في الجامع\n_________\n(^١) انظر: (ل ٥٢، ٦٤، ٧٨، ١٢٧، ١٤١، ١٥٣، ١٦٦، ١٧٩، ١٩٤، =","vol":"1","page":14},{"text":"الأموي بدمشق؛ إِلا بعض المجالس؛ ففي مسجد الشيخ؛ وهو مسجد القَدَم. وسمعه معه ابنه محمد وغيره.\nالخط قريب من الرقعي، مقروء، وواضح، ومعجم في الغالب.\nأبيات المنظومة ضُبطت بالشكل في الغالب أيضًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-10>٢ - نسخة رئيس الكُتَّاب (ك):</span>\nوهي نسخة قديمة ومتقنة جدًا، تقع ضمن مجموع محفوظ في مكتبة رئيس الكُتَّاب في المكتبة السليمانية باستنبول تحت رقم (١١٥٣). من لوحة (٢٨٠) إِلى لوحة (٢٨٨).\nناسخها: أحمد بن أبي بكر بن خليل بن علي بن عبد الرحمن الطبراني الكاملي.\nقال عنه في «المقصد الأرشد» (^١): الشيخ العالم القدوة، عُني بالحديث كثيرًا، وسمع، وكان يتغالى في حب الشيخ تقي الدين (ابن تيمية) ويأخذ بأقواله وأفعاله، .. توفي يوم السبت تاسع عشر صفر، سنة خمس وثلاثين وثمان مئة، ودُفن بسفح قاسيون. ا. هـ.\nفَرَغَ مِنْ نَسْخها في الرابع من شهر ذي الحجة، سنة (٨١٩ هـ).\nالخط جميل، ومقروء، وواضح، ومعجم في الغالب.\nضُبطت كلمات القصيدة وغالب الشرح بالشكل.\nوالنُّسخة مقابلة على أكثر من نُسخة، كما يظهر مِنْ الإِشارة إِلى الفروق بين النُّسخ في الحاشية.\n_________\n(^١)، ٢٢١) من المجلد نفسه.\n() (١/ ٨١) وانظر: «السحب الوابلة» (١/ ١١٢).","vol":"1","page":15},{"text":"وتتفق هذه النُّسخة مع نُسخة «الكواكب» اتفاقًا كبيرًا، وتتطابق معها حتى في بعض الحواشي والسقوط. مما يُشعر أن أرومتهما واحدة.\nوتنفرد هاتان النسختان -دون بقية النسخ- بنقل تعليق طويل ضُمِّن كلامًا هامًا لشيخ الإسلام ابن تيمية، فجاء فيهما بعد فراغ ابن عبد الهادي من الكلام على طُرُق معرفة الحديث الموضوع: «فصل قال كاتبه ..».\nوالكاتب المبهم المشار إِليه بالضمير؛ الظاهر أنه ابن عروة نفسه، لما عُرف من عنايته البالغة بالتوثيق؛ ونسبة الأقوال والمصنفات لأصحابها، فابتدأ الرسالة بنسبتها لابن عبد الهادي، ثم قال بعد ذلك: «فصل: قال كاتبه ..» أي: نفسه، ثم قال بعد ذلك: «قال شيخ الإسلام ..».\nثم إن أسلوب الكلام وطريقته ونَفَسَ البحث هو أسلوب ابن عروة وطريقته ونَفَسه.\nيؤيد هذا: أنَّ ابن عروة -﵀- نُقل عنه العجائب في صدْق الفراسة والكشف، ومعرفة بواطن الأمور، وتمييز الصِّدْق من الكذب، وهذا هو بعينه موضوع الرسالة.\nقال ابن المَبْرِد: «وكان له ميعاد، وله فراسة كثيرة، .. وقال شيخنا الشيخ شهاب الدين بن زيد: ما دخل مجلسَه أحدٌ وفي قلبه شيء إلا وتكلَّم في ذلك بأمر. وحكى أن شخصًا كان في جنابة قد نسيها، فدخل مجلسه، فنادى الشيخ رجلًا فقال له: قل لهذا يذهب ويغتسل ثم يأتي ..» (^١).\nأو هو أحمد بن أبي بكر الكاملي، ناسخ مخطوطة رئيس الكُتَّاب؛ لأنه قال في آخرها: «وقد زدتُ فيها حواشي، وفي الأصل، وأشرت إلى ذلك ..» وهو -﵀- معروف بالزيادة على الكتب التي\n_________\n(^١) «الجوهر المنضد» ص (٩٦، ٩٧) وانظر بقية كلامه فإِنه هام جدًا.","vol":"1","page":16},{"text":"ينسخها، فقد ذكروا في ترجمته أنه نَسَخَ «تاريخ ابن كثير» بخطه وزاد فيه أشياءَ حسنة. لكن هذه الزيادات ربما ذكرها ابن كثير في موضع آخر (^١).\nفالظاهر أنَّه نَقَلَ هذه الرسالة بتمامها من «الكواكب الدراري» لابن عُروة -رحم الله الجميع- والله أعلم.\nهذا؛ وفي نَقْلِ ابن عروة والكاملي مِنْ الفوائد:\n- إِثبات نسبة الرسالة لمؤلِّفها؛ لقُرْبِ عهديهما به، وكونهما من بلده «دمشق»، ويوافقانه في المذهب والاعتقاد والدعوة. ولا يخفى ما لابن عُروة -﵀- من اهتمامٍ بالغٍ، وعنايةٍ فائقةٍ بابن تيمية ومدرسته؛ التي يُعَدُّ ابن عبد الهادي -﵀- مِنْ أعلامها والذَّابِّين عن حياضها، والرافعين لواءها. وكذلك ما ذُكِرَ في ترجمة الكاملي مِنْ ولوعه واهتمامه بابن تيمية ومدرسته.\n- الدقة والإِتقان في نقل الرسالة؛ لأن ابن عروة غالبًا ما ينقل رسائل وفتاوى ابن تيمية وتلامذته مِنْ خطِّهم مباشرة، أو مِنْ خَطِّ بعض تلامذتهم، أو أن تكون الرسالة مِنْ مروياته.\n\n<span data-type='title' id=toc-11>٣ - نسخة ليدن (ل):</span>\nوهي نسخة تقع ضمن مجموع محفوظ في ليدن بهولندا، من لوحة (٦٣) إلى لوحة (٦٦).\nلم أتبين ناسخها، ولا تاريخ نسخها.\nخطُّها نسخي معتاد، وواضح، ومعجم.\nوتتفق مع نسخة ابن عروة والكاملي. وتَقْصر عنهما في الدِّقة والإتقان. ومع أنها مقابلة، إلا أنه يوجد فيها سقط وتصحيف كثير.\n_________\n(^١) «المقصد الأرشد» (١/ ٨١).","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type='title' id=toc-12>الأرومة الثانية</span>\nوتضم أربع نُسَخ خطية متأخِّرة، وعنها صُور في قسم المخطوطات في جامعة الملك سعود بالرياض. وأرقامها.\n(س ١): ٢٥٠٣/ ٢ م.\n(س ٢): ٧٧٢٠/ ٢ م.\n(س ٣): ٧٥٢٥/ ١ م.\n(س ٤): ٧٧٨٠/ ١ م.\nوهي نُسَخٌ متأخِّرة حافلة بالسقوط والتصحيفات، ويتَّفق بعضُها مع بعضٍ على جُملةٍ مِنْ السقوط والتصحيفات. ثم أخذ كلُّ ناسخ بحظه مِنْ السقط والتصحيف. لكنها لا تخلو -بمجموعها- مِنْ فائدة.\n\n<span data-type='title' id=toc-13>الأرومة الثالثة</span>\nوتضم مخطوطتين:\n١ - (ص): وتقع ضمن مجموع أصيل محفوظ في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإِسلامية - قسم المخطوطات تحت رقم (٢٩٣٩) وقد طُمس الختم والتملك الأول للمجموع، وفُقِدَ أكثرُ رسائله بحيث لم أتمكن من معرفة اسم ناسخ الرسالة، أو تاريخ النسخ. وهي نسخة كاملة وخطها واضح ومعجم ومقروء.\nوتنفرد هذه المخطوطة عن بقية المخطوطات بأمرٍ هام، وهو أنها حافلة بالزيادات الهامَّة والمفيدة في الشرح، بل إنَّ بعض الفقرات قد اختلفت صياغتها. ولعلها إِخراجٌ (إِصدار) أول للكتاب، ثم عاد الشارح ابن عبد الهادي ﵀ إِليه بالتنقيح والاختصار، والعكس","vol":"1","page":18},{"text":"وارد وإِنْ كان هذا هو الأَولى؛ لأن المحدثين والأئمة المحققين كانوا أميلَ إِلى الاختصار والتنقيح منهم إِلى الزيادة والبسط؛ كما يرى عَددٌ مِنْ الباحثين. والله أعلم.\n٢ - (س ٥): نسخة محفوظة في قسم المخطوطات - في جامعة الملك سعود تحت رقم (٥٩٧٣).\nوهي نسخة ملفَّقة مِنْ الأرومة الثانية والثالثة.\nفاللوحات الثلاث الأولى منها كُتبت بخطٍّ نسخي كبير وواضح بما يتفق مع الأرومة الثانية. ثم أُلحق بالحاشية بخط مغاير بعضُ الزيادات مِنْ الأرومة الثالثة. وذلك يستغرق إِلى نهاية مبحث «المدرج» تقريبًا.\nثم استُكمِلت بخطٍّ مغاير؛ بما يتفق مع الأرومة الثالثة (ص) تمامًا.\nولكن؛ لدى مقابلة متن المنظومة الوارد عندنا في الأصول على بعض المصادر التي اعتنت بنقلها؛ راعني كثرة الاختلاف في ألفاظ هذه المنظومة بين المصادر المختلفة.\nوهذا من معضلات الخط العربي، أنه يحتاج إِلى إِعجام بالنقط، وضبط بالشكل، كما أنَّ بعض الحروف قد تتشابه في الرسم، وغير ذلك مما لا يخفى.\nالأمر الذي قد يؤدي إِلى التصحيف واللبْس في القراءة والنقل مِنْ النص المكتوب، لذلك اعتمد المسلمون منذ فجر الإِسلام على المشافهة والتلقي مِنْ أفواه الرجال، ولم يكونوا يعتمدون على الوِجادة؛ إِلا في الأعصار المتأخرة.\nويبدو أنَّ هذه المشكلة كانت قائمة مستفحلة في عصر الناظم، وكانوا يعانون من هذا الأمر أشدَّ المعاناة.\nقال تلميذُه الذهبي: «هذا فَعَله عِدَّة من الأئمة (وهو دَفْنُ كتبهم)، وهو","vol":"1","page":19},{"text":"دالٌّ أنَّهم لا يرون نقل العِلم وِجادة، فإِن الخط قد يتصحَّفُ على الناقل، وقد يُمكن أن يُزاد في الخط حرفٌ فيغيَّر المعنى، ونحو ذلك. وأما اليومَ فقد اتسع الخرقُ، وقلَّ تحصيلُ العِلم مِنْ أفواه الرجال، بل ومِن الكتب غير المغلوطة، وبعض النقلة للمسائل قد لا يُحسن أن يتهجَّى» (^١).\nلذا؛ انتخبت أوثق تلك المصادر، وقابلت المنظومة عليها، ونَبَّهتُ على الفروق ذات الأهمية في الحاشية، وإليك وصف مختصر لها:\n١ - المعجم اللطيف للإِمام الذهبي.\nوهو معجم لشيوخه خَرَّجَهُ لنفسه، واكتفى فيه بذكر رواية واحدة عن كلِّ شيخ، ولم يتصدَّ لتراجمهم؛ لأنه استوعب ذلك في معجمه الكبير، .. وجُلُّ المرويات أحاديث وآثار، وفيها بعض النقول، وختمها بقصيدة شيخه الحافظ أحمد بن فَرْح الإِشبيلي في أنواع الحديث، المشهورة بـ «غرامي صحيح» (^٢).\nقال الذهبيُّ في آخره: «أنشدنا الحافظ القدوة، شهاب الدين، أبو العباس، أحمد بن فَرْح الإِشبيلي لنفسه؛ سنة خمس وتسعين وست مئة قال: ..» ثم ساق متن المنظومة كاملًا.\nولَديَّ نسختان خطيتان له:\nأ- نسخة الظاهرية (م ١) وهي محفوظة في المكتبة الظاهرية بدمشق تحت رقم (١٢/ ٣٧٤٥) عام. ومنقولة من خَطِّ الذهبي مباشرة. ناسخها هو محمد بن أبي بكر بن أبي عمر بن زريق، بتاريخ سبع وثلاثين وثمان مئة. (٨٣٧ هـ).\n_________\n(^١) «السِّير» (١١/ ٣٧٧).\n(^٢) عن مقدمة تحقيق «المعجم اللطيف» ص (٧) ضمن مجموع «ست رسائل للحافظ الذهبي» تحقيق: جاسم الدوسري، جزاه الله خيرًا.","vol":"1","page":20},{"text":"ب- نسخة سبط ابن حجر العسقلاني (م ٢)، ويوجد لها نسخة على شريط في جامعة الإِمام في الرياض تحت رقم (٧٢٥/ ٢) ناسخها هو سبط ابن حجر العسقلاني.\n٢ - «طبقات الشافعية الكبرى» (ط) لتاج الدين، أبي نصر، عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السُّبكي المُتوفَّى سنة (٧٧١ هـ) (٨/ ٢٧) تحقيق: عبد الفتاح محمد الحلو - محمود محمد الطناحي.\nقال السُّبكي: «أنشدنا الحافظ أبو العباس، أحمد بن المظفر بن أبي محمد النابلسي -بقراءتي عليه- قلت له: أنشدكم الشيخ الإِمام الزاهد، شهاب الدين، أبو العباس، أحمد بن فَرْح لنفسه ..» ثم ساق المنظومة بكاملها.\n٣ - «أعيان العصر وأعوان النصر» (ع) لصلاح الدين، خليل بن أيبك الصدفي، المُتوفَّى سنة (٧٦٤ هـ) (١/ ٣١٠) ط/ الفكر.\n٤ - «زوال التَّرَح في شرح منظومة ابن فرح» (ز) لعز الدين، محمد بن شرف الدين بن عبد العزيز بن جماعة، المُتوفَّى سنة (٨١٩ هـ) تحقيق: فهد بن قابل الأحمدي.\n٥ - «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» (ن) للشيخ أحمد بن محمد بن أحمد المقّري، المُتوفَّى سنة (١٠٤١ هـ) (٢/ ٥٣٠) تحقيق: إِحسان عباس.\n* * *","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type='title' id=toc-14>منهج التحقيق:</span>\n١ - اعتمدت الأرومة الأولى (نسخة ابن عروة والكاملي وليدن) لأسباب تقدم توضيحها، واخترت نسخة «الكواكب» أصلًا، وقابلتها بنسخة الكاملي (ك) وليدن (ل).\n٢ - ثم قابلت بِنُسخ الأرومة الثانية (س ١، س ٢، س ٣، س ٤).\n٣ - ثم قابلت بنُسختي الأرومة الثالثة (ص، س ٥) وأثبتُّ زياداتهما في الحاشية.\n٤ - خرَّجت الأحاديث والآثار.\n٥ - عرَّفت ببعض الأعلام غير المشهورين.\n* * *","vol":"1","page":22},{"text":"نموذج من نسخة الكواكب (الأصل)","vol":"1","page":23},{"text":"نموذج من نسخة رئيس الكُتَّاب (ك)","vol":"1","page":24},{"text":"نموذج من نسخة (ص)","vol":"1","page":25},{"text":"نموذج من نسخة (س ١)","vol":"1","page":26},{"text":"نموذج من نسخة (س ٢)","vol":"1","page":27},{"text":"نموذج من نسخة (س ٣)","vol":"1","page":28},{"text":"نموذج من نسخة (س ٤)","vol":"1","page":29},{"text":"نموذج من نسخة (س ٥)","vol":"1","page":30},{"text":"هذه قصيدةٌ للشَّيخِ الإِمام العالمِ الحافظِ شهابِ الدين، أبي العباس، أحمدَ بنِ فَرْح (^١) الإِشبيلي رحِمه الله تعالى، وشَرْحُها للشَّيخِ شمسِ الدين ابنِ عبد الهادي، في معرفة الحديث الصَّحيحِ، والحسنِ، والغريبِ، والمُسَلْسَلِ، والمُرسلِ، والضَّعيفِ، والمتروكِ، ومعرفةِ السَّماعِ، والمُشافهةِ، والموقوفِ، والمرفوعِ، والمُنْكرِ، والتَّدليسِ، والمتَّصلِ، والمنقطعِ، والمُدْرَجِ، والمُدَبَّجِ، والمُتَّفقِ والمُفتَرقِ، والمُؤتلفِ والمُختلفِ، والمُسْنَد والمُعَنْعَنِ، والموضوعِ، والمُبْهمِ، والغَامضِ، والعَزيزِ، والمشهورِ، والمقطوعِ، والعالي، والناَّزلِ، وغير ذلك.\nقال الشَّيخُ الإِمامُ العالمُ، أبو العباس، أحمدُ بن الفَرْح (١) الإِشبيلي، رحِمه الله تعالى، ورضيَ عنه وأرضاه:\nغَرامِي «صَحيحٌ» والرَّجَا فيك (^٢) «مُعْضَلُ» … وحُزني ودَمْعي «مُرْسَلٌ» و«مُسَلْسَلُ»\nقال الشَّيخُ الإِمامُ العلَّامةُ، أبو عبد الله، محمدُ بن أحمد (^٣) بن عبد الهادي:\n\n<span data-type='title' id=toc-16>الحديث الصَّحيح </span>المتَّفقُ على صِحَّتِه: هو الحديثُ المُسْنَدُ الذي\n_________\n(^١) «فَرْح» وقعت في الأصل و(ص) و(س ٥) «فرج» بالجيم، وقد تقدم تحقيق ذلك بتوسع ص (٨، ٩).\n(^٢) «فيك» أشار في (ك) إِلى أنها في نسخة: منك.\n(^٣) «بن أحمد» ليست في الأصل، واستدركت من بقية النسخ ومصادر ترجمته.","vol":"1","page":33},{"text":"اتَّصلَ إِسنادُه بنقل العَدْلِ الضَّابطِ عن العدل الضَّابط (^١) إِلى مُنتهاه، ولا يكون شاذًّا ولا مُعلَّلًا (^٢).\nوبَعضُه أصحُّ مِنْ بعض، فرِوايةُ مالك، عن نافع، عن ابن عُمرَ أصحُّ مِنْ رواية غيره.\nوالمُعْضَلُ -بفتح الضَّاد المعجمة-: عِبارةٌ عمَّا سقط مِنْ إِسنادِه اثنان فصاعدًا.\nمثالُه: قولُ مالك: قال رسولُ الله ﷺ. بإِسقاط نافع وابنِ عُمرَ (^٣).\nوالمُرْسَلُ: ما رواه التَّابعيُّ عن النَّبيِّ ﷺ.\nوفي الاحتجاجِ به خِلافٌ مشهور. والصَّحيحُ فيه التَّفصيلُ (^٤).\nوالمُسَلْسَلُ مِنْ الحديثِ مثلُ قولِهم:\n_________\n(^١) «عن العدل الضابط» ليست في الأصل و(ك)، واستدركت من (ص) و(س ٣) و(س ٤) و(س ٥).\n(^٢) زاد في (ص) وحاشية (س ٥) بعد «معللًا»: «وإِذا قيل صحيح فهذا معناه لا أنه مقطوع به، وإِذا قيل غير صحيح فمعناه لم يصح إِسناده».\n(^٣) زاد في (ص) وحاشية (س ٥) بعد هذا الموضع: ويُسمَّى منقطعًا ويُسمَّى مرسلًا.\n(^٤) العبارة في تعريف المرسل في (ص) مختلفة عما ورد في الأصل و(ك) وبقية الفروع. قال: «المرسل: هو قول التابعي: قال النبيُّ ﷺ، فإِن أُسقط قبل التابعي واحد فهو منقطع، وإِن كان أكثر فمعضل ومنقطع، وفي الاحتجاج به خلاف مشهور، والصحيح فيه التفصيل. ثم المرسل حديث ضعيف عند جماهير المحدثين والشافعي وأصحاب الأصول. وقال مالك وأبو حنيفة في طائفة: صحيح».","vol":"1","page":34},{"text":"سمعتُ فُلانًا، قال سمعت فُلانًا. إِلى آخر الإِسناد.\nأخبرنا -واللهِ- فُلان، قال: أخبرنا -واللهِ- فُلان. إلى آخره.\nوصَبْرِيَ عنكُمْ يشهدُ العقلُ أَنَّهُ … «ضَعيفٌ» و«مَتْروكٌ» وذُلِّيَ أجملُ\n\n<span data-type='title' id=toc-20>الحديثُ الضَّعيفُ:</span> هو ما ليس بصحيح ولا حَسَنٍ. وهو جنسٌ تحته أنواعٌ كثيرة، كالشَّاذِّ (^١)، والمُعَلَّلِ، و(^٢) المضطربِ وغيره.\nو<span data-type='title' id=toc-21>الحديثُ المَتروك:</span> هو ما انْفَرد به رَجُلٌ مُجمعٌ على ضَعْفِهِ.\nوقد يَتركُ الحديثَ أو الرَّجلَ بعضُ الأئمة، ويحتجُّ به بعضُهم. والله أعلم.\nولا «حَسَنٌ» إِلا سَماعُ حديثِكم … «مُشَافَهةً» تُملي (^٣) عليَّ فَأَنْقُلُ\n\n<span data-type='title' id=toc-22>الحديثُ الحَسَنُ</span>؛ قيل: هو ما عُرِفَ مخرجُه، واشتهرت رجالُه.\nوقيل: هو الحديثُ الذي فيه ضَعْفٌ قريبٌ (^٤) مُحتملٌ.\n_________\n(^١) يوجد على حاشية الأصل و(ك) التعليق التالي: «الشاذ من الحديث: ما ليس له إِلا إِسناد واحد؛ يشذُّ به ثقة أو غيره، فإِن كان عن غير ثقة فمتروك».\n(^٢) «و» ليست في الأصل، واستدركت من بقية النُّسخ.\n(^٣) «تملي» كذا أعجمت في الأصل، وفي بقية النُّسخ و(م ٢): «يملي» وفي (ك) و(م ١) و(ط) و(ع) و(ن): «تملى» بالبناء للمجهول.\n(^٤) «قريب» ليست في الصل و(ك) و(س ٥)، واستُدركت من (ص) و(س ٢) و(س ٣) و(س ٤).","vol":"1","page":35},{"text":"وقد اختلفوا في حَدِّه اختلافًا كثيرًا، ولم يَضبطوه بضابطٍ شَافٍ.\nوقيل: هو ما كان رواتُه مِنْ أهل الصِّدقِ، لكن لم يبلغ درجةَ الصَّحيح؛ لكونه غيرَ حافظٍ و(^١) مُتقنٍ.\nوقد يكون رِجالُ إِسنادِ الحديثِ مُتَّفقًا (^٢) على توثيقهم وحِفظهم وإتقانهم، ولا يكون الحديثُ صحيحًا. بل يكون حَسَنًا أو ضعيفًا لِعلَّةٍ مؤثِّرةٍ فيه، أو شُذوذٍ، أو اضْطرابٍ، أو غيرِ ذلك.\nوالمشافهة هي: السَّمَاعُ مِنْ لَفْظِ الشَّيخِ، وهي أرفعُ مِنْ القِراءة عليه. والله سبحانه أعلم.\nوأمريَ «مَوقوفٌ» عليكَ وليس لي … على أحدٍ إِلا عليكَ المُعَوَّلُ (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-26>الحديث الموقوف:</span> هو ما يُروى عن الصَّحَابة مِنْ أقوالهِهم وأفعالِهم، ونحو ذلك (^٤). فيُوقفُ عليهم؛ ولا يُتجاوز به إِلى رسُولِ اللهِ ﷺ مرفوعًا إِليه (^٥).\nولو كان (^٦) «مَرفوعًا» إِليكَ لكُنتَ لي … على رَغْمِ عُذَّالي تَرِقُّ وتَعْدِلُ\n_________\n(^١) «و» في (ك) و(ل): أو.\n(^٢) «متفقًا» في الأصل و(س ٢): «متفق»، والمثبت من بقية النُّسخ.\n(^٣) «المعول» في (ص) و(س ٣) و(م ١) و(ل): معول.\n(^٤) زاد في (ص) بعد هذا الموضع: «متصلًا كان أو منقطعًا».\n(^٥) زاد في (ص) بعد هذا الموضع: «ويستعمل في غيرهم مقيدًا؛ فيقال: فلان وقفه على الزهري ونحوه».\n(^٦) «كان» في (ص) و(س ١): كنت.","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type='title' id=toc-27>الحديث المرفوع،</span> قيل: هو ما أُضيفَ إِلى رسُولِ اللهِ ﷺ خاصَّة؛ مُتَّصلًا كان أو مُنْقطعًا.\nوقيل: هو ما أَخبر به الصَّحابيُّ عن قولِ الرَّسولِ ﷺ أو فِعْلِهِ.\nوعَذْلُ عَذُولي «مُنْكَرٌ» لا أُسِيْغُهُ … وزُورٌ و«تَدليسٌ» يُرَدُّ ويُهْمَلُ\n\n<span data-type='title' id=toc-28>الحديث المنكر </span>(^١) هو (^٢): ما انْفَردَ به مَنْ لم يبلغ في الثِّقةِ والإِتقانِ ما يُحتمل معه تفرُّدُه.\nنحو حديث أبي زكريَّا يحيى بن محمد بن قيس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أَنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ قال: «كُلوا البلحَ بالتَّمرِ، فإِنَّ الشَّيطانَ إِذا رأى ذلك غَاظَهُ (^٣)، ويقول: عاشَ ابنُ آدمَ حتى أكَلَ الجديدَ بالخَلَقِ» (^٤).\n_________\n(^١) زاد في (ص) بعد هذا الموضع: «هو الفرد الذي لا يُعرف متنه عن غير راويه. وقيل: هو ما انفرد.».\n(^٢) «هو» ليست في الأصل و(ك)، واستدركت من بقية النُّسخ.\n(^٣) «غاظه» في الأصل و(ك): «غاضه»، والمثبت من (ص) و(س ٣) و(س ٥) و«الإِرشاد - منتخبه» للخليلي.\n(^٤) رواه النسائي في «السنن الكبرى» (٦٧٢٤)، وابن ماجه (٣٣٣٠)، وأبو يعلى ٧/ (٤٣٩٩)، والعقيلي في «الضعفاء الكبير» (٤/ ٤٢٧)، وابن حبان في «المجروحين» (٣/ ١٢٠)، والحاكم (٤/ ١٢١)، وأبو نعيم في «تاريخ أصبهان» (١/ ١٣٤)، والخليلي في «الإِرشاد - منتخبه» (١/ ١٧٢)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (٥/ ٣٥٣) كلهم من طريق أبي زكريا (أو زُكَير) به.","vol":"1","page":37},{"text":"تفرَّد به أبو زكريَّا، وهو شيخٌ صالحٌ، أخرج له مسلمٌ في كتابه (^١)، غير أنه لم يبلغ مبلغَ مَنْ يُحتمل تفرُّدُه، بل تكلَّم فيه ابنُ مَعين وغيرُه (^٢).\nو<span data-type='title' id=toc-29>التدليس </span>المذموم: هو أنْ يروي الرَّجُلُ الحديثَ عن شيخٍ عاصره؛ أو سَمِعَ منه في الجُملة؛ ولم يسمع منه ذلك الحديثَ الذي رواه عنه، بل سَمِعَه مِنْ ضعيف أسقطه، كتدليس بقيَّةَ والوليدِ بنِ مُسْلِم وغيرهما (^٣). بخلاف تدليس ابن عُيَيْنَةَ وغيره ممن يُدلِّس\n_________\n(^١) ال النسائي: هذا حديث منكر.\nقال العقيلي: لا يُعرف إِلا به (أي: بأبي زُكير).\nقال ابن حبان: هذا كلام لا أصل له من حديث النبي ﷺ.\nقال ابن عَدي: عامة أحاديثه مستقيمة؛ إِلا هذه الأحاديث التي بينتها. (وقد ذكر حديثه هذا منها).\nقال الذهبي: حديث منكر. «الميزان» (٧/ ٢١٦)، «السير» (٩/ ٢٩٩).\nقال ابن حجر: الصواب ما قاله النسائي أنه منكر «النكت» (٢/ ٦٨٠).\n() روى له مسلم متابعة لا أصولًا؛ كما نبَّه الذهبيُّ في «الميزان» (٧/ ٢١٥).\n(^٢) قال يحيى بن معين: ضعيف.\nقال العقيلي: لا يتابع على حديثه.\nقال أبو حاتم: يكتب حديثه.\nقال أبو زرعة: أحاديثه متقاربة إِلا حديثين حدَّث بهما.\nقال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل من غير تعمد، لا يُحتج به. «تهذيب الكمال» ٣١/ ٥٢٥.\n\n(^٣) العبارة في تعريف التدليس مختلفة الصياغة في (ص) قال: «والتدليس المذموم هو أن يروي حديثًا عن شيخ عاصره لم يسمع منه، بل سمَّاه توهمًا، أو يسمي شيخه أو يكنيه أو ينسبه بما لا يُعرف، كتدليس بقية والوليد بن مسلم وغيرهما».","vol":"1","page":38},{"text":"عن (^١) الثقات، فإِنه ليس بمذموم. والله سُبحانه أعلم.\nأُقَضِّي زَمَاني فيك «مُتَّصِلَ» الأَسَى … و«مُنْقَطِعًا» عَمَّا به أَتَوصَّلُ\nالحديث المتَّصِلُ: هو الذي اتَّصَلَ إِسنادُه، فكان كلُّ واحدٍ مِنْ رُواتِهِ قد سَمِعَهُ ممن هو فوقَه، حتى ينتهي إِلى مُنتهاه. ومطلقُه يقع على المرفوع والموقوف.\nومثال المتَّصلِ المرفوع مِنْ «الموطأ»: مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بنِ عبد الله، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ (^٢).\nومثال المتَّصل الموقوف: مالك، عن نافع، عن ابن عُمرَ، عن عُمرَ. قوله.\nوالمنقطع: هو الحديثُ الذي لم يتَّصل إِسنادُه، بأنْ يكون سَقَطَ منه رَجُلٌ، أو اثنان، أو ثلاثةٌ، أو أكثرُ (^٣). والله أعلم.\nوها أنا في أكفَانِ هَجْرِكَ «مُدْرَجٌ» (^٤) … تُكلِّفُني ما لا أُطِيقُ فأحْمِلُ\n\n<span data-type='title' id=toc-32>الحديثُ المُدْرَجُ:</span> هو ما أُدْرِجَ في حديثِ رسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ كلامِ بعضِ رُواتِهِ. بأنْ يَذكرَ الصَّحابيُّ أو مَنْ بعدَه\n_________\n(^١) «عن» في الأصل و(ك): «على»، والمثبت من بقية النُّسخ.\n(^٢) «عن رسول الله ﷺ» ساقطة من الأصل و(ك)، واستدركت من بقية النُّسخ.\n(^٣) زاد في (ص) بعد هذا الموضع: «وأكثر ما يستعمل في رواية من دون التابعي عن الصحابي، كمالك عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما».\n(^٤) في (ز): مدرجًا.","vol":"1","page":39},{"text":"عقيب ما يرويه مِنْ الحديث كلامًا مِنْ عند نفسه، فيرويه مَنْ بعدَه موصولًا بالحديث؛ غيرَ فاصل بينهما بذكر قائله، فيلتبسُ الأمرُ فيه على مَنْ لم يَعلم حقيقةَ الحال، فيتوهَّمُ أَنَّ الجميعَ عن رسُولِ اللهِ ﷺ. وذلك يقعُ في الحديث كثيرًا. والله أعلم.\nوأجريتُ دَمْعي بالدِّمَاءِ (^١) «مُدَبَّجًا» … وما هي إِلا مُهجتي تَتَحَلَّلُ (^٢)\nالمُدَبَّجُ في الحديث: هو أنْ يروي القَرينان (^٣) كلُّ واحد منهما عن الآخر. كأبي هُريرة وعائشة، ومالك والأوزاعي (^٤)، وأحمد بن حَنبل ويحيى بن مَعين (^٥).\nفإِن روى أحدُ القرينين عن الآخر؛ ولم يروِ الآخرُ عنه؛ لم يُسَمَّ مُدَبَّجًا، كرواية سُليمان التَّيمي عن مِسْعَر مِنْ غير عكس. والله سبحانه أعلم.\n_________\n(^١) «بالدماء» كذا وقع في الأصل و(ك) و(م) و(ط) و(ن)، في حين وقع مكانها في (س ٤)، و(ز): «فوق خدي»، وفي (ص) و(س ٥): «بالرجاء» ثم صُححت في حاشية (س ٥) بقلم مغاير إِلى: «فوق خدي».\n(^٢) «تتحلل» في (ص): تتجلجل.\n(^٣) زاد في (ص) و(س ٥) بعد هذا الموضع: «في السِّنِّ والإِسناد».\n(^٤) «الأوزاعي» مكانها في (س ٥): سفيان بن عُيينة.\n(^٥) «يحيى بن معين» كذا في الأصل و(س ١)، ويوجد مكانها في (ص) و(س ٣) و(س ٤) و(س ٥): «علي بن المديني»، وفي (س ٢): «علي بن المديني أو يحيى بن معين».","vol":"1","page":40},{"text":"«فَمُتَّفِقٌ» جَفني وسُهْدي وعَبْرتي … و«مُفْتَرِقٌ» صَبري وقَلبي المُبَلْبَلُ (^١)\nو«مُؤْتَلِفٌ» وَجْدي وشَجْوي ولَوْعَتي … و«مُختلِفٌ» حَظِّي وما منك أمَّلُ (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-33>المُؤتلف والمُختَلف:</span> هو ما يَتَّفقُ في الخطِّ صورتُه، ويختلف في اللفظ صِيغتُه. كعثَّام بن علي، وغنَّام بن أوس (^٣).\nوبَشير بن عَمرو (^٤)، وبُشير بن يَسار (^٥).\nوحَرِيز بن عُثمان، وجَرير بن عبد الحميد.\nوحُضين بن المنذر، وحُصين بن عبد الرحمن.\n_________\n(^١) «المبلبل» في الأصل: «مبلبل المبلبل»، وفي (ك): «مبلبل» وأشار في الحاشية إِلى أنه يوجد في نسخة أخرى: «المبلبل».\n(^٢) «منك أمَّل» كذا ضبطت في الأصل. وفي (ك): «منك أمِّل». وفي (س ٣) و(س ٤)، و(م ١) و(م ٢) و(ط) و(ز): «فيك آمل». وفي (س ١) (س ٢) (س ٥) و(ص) و(ع): «منك آمل».\n(^٣) انظر «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (٤/ ١٧٦٣).\n(^٤) «بَشير بن عَمرو» في الأصل و(ك): «بُشير بن عمر» وألحقت في (ك) بعد «عمر» واو، والمثبت من (س ٢) و(س ٣) و(س ٤). انظر: «الجرح والتعديل» للرازي (٢/ ٣٧٥)، و«تلخيص المتشابه في الرسم» للخطيب البغدادي (١/ ٤٩٧)، و«توضيح المشتبه» لابن ناصر الدين (١/ ٥٣٦).\n(^٥) «بُشير بن يَسار» في الأصل و(ك): «بشير بن بشار»، والمثبت من بقية النُّسخ. انظر: «تهذيب الكمال» (٤/ ١٨٧)، و«هدي الساري» ص (٢١٠) وقد صُحفت فيه «يَسار» إِلى «بشار» فتنبّه.","vol":"1","page":41},{"text":"وأما<span data-type='title' id=toc-34> المتَّفق والمُفترِق:</span> فهو ما اتَّفق خطًّا ولفظًا؛ بخلاف المؤتَلِف والمُختلِف، فإِنَّ فيه الاتِّفاق في صورة الخطِّ، مع الافتراق في اللفظ.\nوالمُتَّفق والمُفترِق أقسام كثيرة، ومِن بعض أمثلته:\nأبو عِمْران الجَوْني (^١)، اثنان:\nأحدهما (^٢): التابعي عبد الملك بن حَبيب.\nوالثاني اسمه: موسى بن سَهل. بصري، سَكَن بغداد، وروى عن هشام بن عمَّار وغيره. روى عنه دَعْلج بن أحمد وغيره.\nومِن ذلك: محمد بن عبد الله الأنصاري، اثنان متقاربان في الطبقة:\nأحدهما: الأنصاري المشهور، القاضي، أبو عبد الله، شيخ البخاري.\nوالثاني: كنيته أبو سَلمة، ضعَّفوه.\nومِن ذلك: محمد بن يعقوب بن يُوسف النَّيسابوري، اثنان كلاهما في عَصرٍ واحد، وكلاهما يروي عنه الحاكمُ أبو عبد الله وغيرُه.\nفأحدهما: هو المعروف بأبي العبَّاس الأصمِّ.\nوالثاني: هو أبو عبد الله الأخرم الشَّيباني، ويُعرف بالحافظ دون الأول. والله سبحانه أعلم.\n_________\n(^١) انظر «كتاب المتفق والمفترق» للخطيب البغدادي (٣/ ٢١١٧).\n(^٢) «أحدهما» ليست في الأصل و(ك)، واستدركت من بقية النُّسخ.","vol":"1","page":42},{"text":"خُذِ الوَجْدَ عَنِّي «مُسْنَدًا» و«مُعَنْعَنًا» … فغيري «بِمَوضُوعِ» (^١) الهوى يتحيَّلُ\nقال الحافظ أبو بكر الخطيب: المُسْنَد عند أهل الحديث: هو الذي اتَّصلَ إِسنادُه مِنْ رواية أوَّله إِلى مُنتهاه. وأكثر ما يُستعمل ذلك فيما رُوي عن النَّبيِّ ﷺ، دُون ما جاء عن الصحابة وغيرهم (^٢).\nوفي المُسْنَد اختلافٌ غير هذا (^٣).\nوأما الإِسناد المُعَنْعَن: فهو الذي يُقال فيه: عن فلان، عن فلان. وعَدَّه بعضُ النَّاسِ مِنْ قبيل المُرسل.\nوالصَّحيح الذي عليه الجمهور: أَنَّه من قبيل المتَّصل. وحَكَاه أبو عَمرو الدَّاني إِجماعًا.\n\nو<span data-type='title' id=toc-37>الحديث الموضوع:</span> هو المُفتعلُ المُختلقُ المصنوعُ؛ الذي اختلقه واضعُه. وهو شرُّ الأحاديث الضَّعيفة.\nولا يَحِلُّ لأحدٍ روايتُه إِلا بتبيين حالِه -إِذا عَلِمَ حالَه- في أيِّ معنًى كان؛ إِلا مقرونًا ببيان وَضْعه.\n_________\n(^١) «بموضوع» في الأصل و(ك): «موضوع» والمثبت من بقية النُّسخ ومصادر تخريج المنظومة، علمًا أن المصادر والنُّسخ قد اضطربت في عجز البيت.\n(^٢) «الكفاية» ص (٥٨).\n(^٣) «وفي المسند اختلاف غير هذا» مكانها في (ص) و(س ٥): وقال ابن عبد البر: هو ما جاء عن النبي ﷺ خاصة متصلًا كان أو منقطعًا. وقال الحاكم وغيره: لا يستعمل إِلا في المرفوع المتصل».","vol":"1","page":43},{"text":"ويُعرف كونُ الحديث موضوعًا: بإِقرار واضعِه، أو بركاكةِ لَفْظِهِ (^١)، أو غير ذلك (^٢). والله سبحانه أعلم (^٣).\nوَذِي (^٤) نُبَذٍ مِنْ «مُبْهم» الحُبِّ «فاعْتَبِر» … و«غامضُه» إِنْ رُمْتَ شرحًا أُحوِّلُ (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-39>المُبْهم مِنْ الحديث:</span> هو ما جَاء عن غير مسمًّى.\nنحو: سفيان، عن رَجُلٍ، عن الزُّهري (^٦).\n\nوأما<span data-type='title' id=toc-40> الاعتبار:</span> فذَكر الحافظُ أبو حاتم ابن حِبَّان أَنَّ طريق اعتبار الأخبار مثاله: أنْ يرويَ حمَّادُ بن سَلمة حديثًا لم يُتابع عليه عن أيوب، عن ابنِ سيرين، عن أبي هُريرة، عن النَّبيِّ ﷺ.\n_________\n(^١) «بركاكة لفظه» مكانها في (ص) و(س ٥): «بركاكة اللفظ في الرواية أو المروي».\n(^٢) زاد في (ص) و(س ٥) بعد هذا الموضع: «ومن الموضوع الحديث المروي عن أبيِّ بن كعب في فضل القرآن سورة سورة، وقد أخطأ مَنْ ذكره مِنْ المفسرين والله أعلم».\n(^٣) نَقَلَ في الأصل و(ك) بعد هذا الموضع كلامًا طويلًا نفيسًا، ضُمِّن نقلًا هامًا عن شيخ الإسلام ابن تيمية.\nوقد رأيت تأخيره إِلى نهاية الشرح فانظر ص (٤٩).\n(^٤) «وذي» في (ص) و(س ٣) و(م ١) و(م ٢): ذا.\n(^٥) «أحولُ» كذا في الأصل و(ك) و(ع) و(ن) بالحاء المهملة. وفي (س ٤) و(س ٥) و(م ١) و(م ٢) و(ط) و(ز): «أُطوِّلُ» وفي (ص): «يطول».\n(^٦) زاد في (ص) و(س ٥) بعد هذا الموضع: «وكحديث ابن عباس أَنَّ رجلًا قال: يا رسولَ الله، الحج في كل عام؟. هو الأقرع بن حابس، ونحو ذلك».","vol":"1","page":44},{"text":"فَيُنْظَر: هل روى ذلك ثقةٌ غيرُ أيوب، عن ابن سيرين؟\nفإِنْ وُجِدَ، عُلِمَ أَنَّ للخبَر أصلًا يُرجع إِليه.\nوإِنْ لم يُوجَد ذلك؛ فثقةٌ غيرُ ابن سِيرين رواه عن أبي هُريرة.\nوإِلا؛ فصحابيٌّ غيرُ أبي هُريرة رواه عن النَّبيِّ ﷺ.\nفأيُّ ذلك وُجِدَ يُعلَمُ به أَنَّ للخبر أصلًا يُرجع إِليه، وإِلا فلا (^١).\n\nو<span data-type='title' id=toc-41>الغَامِضُ من الحديث:</span> ما تكون صورتُه صورةَ المتَّصِل، ولا يكون كذلك.\nمثاله: ما رواه عبدُ الرزاق، عن الثَّوريِّ، عن أبي إِسحاق، عن زيد بن يُثَيْع، عن حُذيفة قال: قال رسولُ الله ﷺ: «إِنْ وَلَّيْتُمُوها أبا بكر فقويٌّ أمين ..» (^٢) الحديث.\nفهذا صورتُه صورةُ المتَّصل، وهو منقطعٌ في موضعين؛ لأن عبدَ الرزاق لم يَسمعْهُ مِنْ الثَّوري، وإِنما سَمِعَهُ مِنْ النُّعمان بن أبي شيبة الجَنَدي، عن الثَّوري.\nولم يسمعه الثَّوريُّ أيضًا مِنْ أبي إِسحاق، إِنما سَمِعَهُ مِنْ شَريك، عن أبي إِسحاق. والله أعلم.\n_________\n(^١) «صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان» (١/ ١٥٥).\n(^٢) رواه العُقيلي في «الضعفاء الكبير» (٣/ ١١٠)، وابنُ عَدي في «الكامل» (٦/ ٥٤١) (ترجمة: عبد الرزاق الصنعاني)، والحاكم في «المستدرك» (٣/ ١٤٢)، وفي «معرفة علوم الحديث» ص (٧١) النوع التاسع.\nوانظر: «العلل» للدارقطني (٣/ ٢١٤)، و«الحلية» لأبي نُعيم (١/ ٦٤)، و«تاريخ بغداد» (٣/ ٣٠٢)، و«العلل المتناهية» (١/ ٢٥٣).","vol":"1","page":45},{"text":"«عَزِيزٌ» بِكُمْ صَبٌّ ذَليلٌ لِعزِّكم … و«مشهورُ» أوصافِ المُحبِّ التَّذَلُّلُ\n«غَريبٌ» يُقاسي البُعْدَ عنك (^١) وما لَهُ … وحَقِّكَ (^٢) عن دار الهَوَى (^٣) مُتَحوَّلُ\nالغريب من الحديث (^٤): كحديث الزُّهريِّ وقتادة وأشباهِهما مِنْ أئمةِ أهلِ الحديثِ؛ ممن يُجمع حَديثُهم، إِذا انفرد الرَّجُلُ عنهم بالحديث يُسمَّى غريبًا.\nفإِذا روى عنهم رَجُلان أو ثلاثة، أو اشتركوا في حديث يُسمَّى عزيزًا.\nفإِذا روى الجماعةُ عنهم حديثًا سُمِّىَ مشهورًا (^٥). والله أعلم.\n_________\n(^١) «عنك» في (ز): عنكم.\n(^٢) كذا! وفي صحيح البخار (٢٦٧٩) ومسلم (١٦٤٦) عن عبد الله بن عمر عن رسول الله ﷺ أنه قال: «مَنْ كان حالفًا فليحلفْ بالله أو ليصمت».\n(^٣) «الهوى» كذا في الأصل و(س ٢) و(س ٤) و(ص) و(س ١). وفي (س ٣) و(م ١) و(م ٢) و(ط) و(ز): «القِلى».\nفي حين جاء عجز البيت في (ع) و(ن): وحق الهوى عن داره متحول.\n(^٤) زاد في (ص) و(س ٥) بعد هذا الموضع: «هو ما وقع في متن الحديث من لفظة غامضة بعيدة من الفهم لقلة استعمالها. وقيل: هو ما انفرد عن الزهري وقتادة.».\n(^٥) زاد في (ص) و(س ٥) بعد هذا الموضع: «وينقسم إِلى صحيح وغيره، ومنه المتواتر المعروف في الفقه وأصوله».","vol":"1","page":46},{"text":"فَرِفْقًا «بمَقْطُوعِ» الوسائل ما لَهُ … إِليك سبيلٌ، لا؛ ولا عنك مَعدِلُ\n\n<span data-type='title' id=toc-44>المَقطوع </span>مِنْ الحديث غير المُنقطع، ويُقال في جمعه: مقاطيع ومقاطع، وهو (^١) ما جاء عن التَّابعين موقوفًا عليهم مِنْ أقوالهم وأفعالهم.\nفلا زِلْتَ في عِزٍّ مَنيعٍ ورِفْعةٍ … وما زِلْتَ (^٢) «تعلُو» بالتَّجنِّي «فأنْزِلُ»\nأصلُ الإِسنادِ أولًا (^٣) خَصيصةٌ فاضلةٌ مِنْ خصائص هذه الأُمَّة، وسُنَّةٌ بالغةٌ مِنْ السُّنَنِ المؤكَّدة.\nقال ابنُ المبارك: الإِسنادُ مِنْ الدِّين، ولولا الإِسنادُ لقال مَنْ شاءَ ما شاء (^٤).\n\nوطلبُ<span data-type='title' id=toc-45> العُلوِّ </span>فيه سُنَّةٌ أيضًا. قال الإِمام أحمدُ بن حَنبل: طلبُ الإِسناد العالي سُنَّةٌ عَمَّن سَلَف (^٥).\nوقيل ليحيى بن مَعين في مرضه الذي مات فيه: ما تشتهي؟ قال: بيتًا خاليًا؛ وإِسنادًا عاليًا.\n_________\n(^١) في (ص) و(س ٥): «هو الموقوف على التابعي قولًا أو فعلًا، واستعمله الشافعي رضي الله تعالى عنه في المنقطع».\n(^٢) «ما زلت» في (ص) و(س ١) و(س ٢) و(س ٣) و(س ٤) و(م ١) و(م ٢): لا زلت.\n(^٣) «أصل الإسناد أولًا» مكانها في (ص) و(س ٥): «معرفة الإِسناد العالي».\n(^٤) رواه مسلم في مقدمة صحيحه: باب بيان أن الإِسناد من الدين. (١/ ١٥).\n(^٥) رواه الخطيب في «الجامع» (١/ ١٢٣).","vol":"1","page":47},{"text":"والإِسنادُ العالي (^١) على أقسامٍ منها:\nالقُرْبُ مِنْ رسُولِ الله ﷺ بإِسنادٍ نظيفٍ غير ضعيف. وذلك مِنْ أَجَلِّ أنواع العُلوِّ (^٢).\nقال الإِمام محمد بن أَسلم: قُرْبُ الإِسناد قُرْبَةٌ إِلى الله ﷿ (^٣).\nأُوَرِّي بسُعْدَى والرَّبَابِ وزَينبٍ … وأنتَ الذي تُعْنَى وأنت المُؤمَّلُ\nفخُذْ أولًا مِنْ آخرٍ ثم أوَّلًا … مِنْ النِّصفِ منه فهو فيه مُكمَّلُ\nأَبَرُّ إِذا أقسمتُ أنِّي بحُبِّهِ … أَهِيمُ وقلبي بالصَّبابة يُشْعَلُ\nإِذا أخذتَ الكلمةَ الأُولى مِنْ أوَّلِ البيت الأخير. والأُلى مِنْ أوَّلِ نصفه صار «إِبراهيم» (^٤). وهو المقصودُ. والله أعلم.\n(تمَّت)\n_________\n(^١) «الإِسناد العالي» كذا في الأصل و(ك)، وفي بقية النسخ: والعلو.\n(^٢) زاد في (ص) و(س ٥) بعد هذا الموضع: «الثاني: القرب من إِمام من أئمة الحديث؛ وإِنْ كَثُرَ بعده العدد إِلى رسول الله ﷺ.\nالثالث: العلو بالنسبة إِلى رواية أحد الكتب الخمسة، أو غيرها من المعتمدة، وهو ما كَثُرَ اعتناء المتأخرين به؛ من الموافقة والمساواة والمصافحة».\n(^٣) رواه الخطيب في «الجامع» (١/ ١٢٣).\n(^٤) «صار إبراهيم» في (س): صار اسم المتغزل فيه، وهو الملغوز في هذه الأبيات، وهو إبراهيم.","vol":"1","page":48},{"text":"قال ابن عُروة الحنبلي معلقًا على كلام ابن عبد الهادي في طُرُق معرفة الحديث الموضوع:\n(فصل)\nقال كاتبُهُ: القلبُ إِذا كان نقيًّا نظيفًا زاكيًا؛ كان له تمييزٌ بين الحقِّ والباطل، والصِّدق والكذب، والهُدى والضَّلال، ولا سيَّما إِذا كان قد حَصَلَ له إِضاءةٌ وذوقٌ مِنْ النُّور النبويِّ، فإِنَّهُ حينئذ يَظهرُ له خبايا الأمور، ودسائسُ الأشياء، والصحيحُ من السقيم.\nولو رُكِّبَ على مَتْنٍ ألفاظُه (^١) موضوعة على الرَّسول ﷺ إِسنادٌ صحيح، أو على مَتْنٍ صحيح إِسنادٌ ضعيف؛ لمَيَّزَ ذلك وعَرَفه، وذَاقَ طعمَه، وميَّزَ بين غَثِّهِ وسمينهِ، وصحيحِهِ وسقيمِهِ، فإِنَّ ألفاظَ الرَّسول ﷺ لا تخفى على عَاقلٍ ذَاقَها. ولهذا قال النَّبيُّ ﷺ: «اتقوا فِرَاسَةَ المؤمن، فإِنَّهُ يَنْظُرُ بنُورِ اللهِ» (^٢) رواه الترمذيُّ مِنْ حديث أبي سعيد.\n_________\n(^١) «ألفاظه» في (ك): ألفاظ.\n(^٢) رواه الترمذي (٣١٢٧)، والبخاري في «التاريخ الكبير» ٧/ رقم (١٥٢٩)، والطبري في «تفسيره» (١٤/ ٤٦) ط/ البابي الحلبي (الحجر: ٧٥)، والعُقَيلي في «الضعفاء الكبير» (٤/ ١٢٩)، وأبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ٢٨١ - ٢٨٢) وغيرهم عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري به.\nقال الترمذي: هذا حديث غريب، إنما نعرفه مِنْ هذا الوجه.\nوانظر: «السلسلة الضعيفة» للعلامة الألباني -﵀- رقم (١٨٢١).","vol":"1","page":49},{"text":"وقال جماعةٌ مِنْ السَّلف في قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥] أي: للمُتَفَرِّسين (^١).\nوقال معاذُ بن جَبَل: إِنَّ للحقِّ منارًا كمَنَارِ الطَّريق.\nوإِذا كان الكُفَّار لمَّا سمِعُوا القرآنَ في حَالِ كُفرِهم قالوا: إِنَّ له لحَلَاوة، وإِنَّ عليه لطَلَاوة، وإِنَّ أسفلَه لمُغْدِق، وإِنَّ أعلاه لمُورق، وإِنَّ له لثَمَرة، وإِنَّ له في القلوب لصَولَة؛ ليست بصولَة مُبطل (^٢). فما الظَّنُّ بالمؤمن التَّقيِّ النَّقيِّ، الذي له عقلٌ تامٌّ عند\n_________\n(^١) رواه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٤/ ٤٥ - ٤٦) ط/ البابي الحلبي (الحجر: ٧٥) عن قيس وابن أبي نجيح وابن جُريج، عن مجاهد.\nورواه أبو نُعيم في «الحلية» (٣/ ١٩٤)، ومن طريقه المِزيُّ في «تهذيب الكمال» (٥/ ٨٤) عن جعفر بن محمد الصادق.\n(^٢) رواه الحاكم (٢/ ٥٠٦ - ٥٠٧)، والبيهقي في «دلائل النبوة» (٢/ ١٩٨ - ١٩٩)، والواحدي في «أسباب النزول» ص (٢٩٥)، من طريق عبد الرزاق الصنعاني، عن معمر، عن أيوب السختياني، عن عكرمة، عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي .. فذكره.\nقال الحاكم: صحيح الإِسناد على شرط البخاري. ووافقه الذهبي. قلت: هكذا رواه معمر بن راشد عن أيوب متصلًا.\nقال يحيى بن معين: إِذا حدثك معمر عن العراقيين فخالفه؛ إِلا عن الزهري وابن طاوُس، فإِنَّ حديثه عنهما مستقيم، فأما أهل الكوفة وأهل البصرة فلا. «تهذيب التهذيب» ١٠/ ٢٤٥. وأيوب بصري!\nوخالفه عن أيوب نفسِه: حماد بن زيد، فرواه عن أيوب، عن عكرمة مرسلًا. فيما رواه البيهقي في «الدلائل» (٢/ ١٩٩).\nقال يحيى بن معين: ليس أحدٌ في أيوب أثبت من حماد بن زيد. «الجرح والتعديل» ٣/ رقم (٦١٧).\nورواه معمر -أيضًا- عن عباد بن منصور، عن عكرمة، مرسلًا. =","vol":"1","page":50},{"text":"وُرُودِ الشُّبُهَات، وبَصَرٌ نافذٌ عند وُرُودِ الشَّهوات؟\nقال بعضُ السَّلف: إِنَّ العبدَ ليَهُمُّ بالكذب، فأعرفُ مُراده قبل أنْ يتكلَّم. وقد قال تعالى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [محمد: ٣٠]. وقد كان عُمر بن الخطَّاب له حَظٌّ مِنْ ذلك، كقصَّته مع سَوَاد بن قَارب (^١) وغيره.\n\nفإِنَّ<span data-type='title' id=toc-50> القلبَ الصافي له شعورٌ بالزَّيغ والانحراف </span>في الأقوال والأعمال. فإِذا سَمِعَ الحديثَ؛ عَرَفَ مخرجَه مِنْ أين، وإِنْ لم يتكلَّم فيه الحفاظ وأهلُ النَّقْد.\nفمَنْ كانت أعمالُه خالصةً لله، موافقةً للسُنَّة، مَيَّزَ بين الأشياء؛ كذِبِها وصِدْقِها، بشواهدَ تظهر له على صفحات الوجوه وفَلَتات الألسِنَة.\nقال شاهُ الكرماني (^٢): مَنْ عَمَرَ باطنَهُ بدوام المُراقبة، وظاهرَهُ\n_________\n(^١) فيما رواه ابن جرير الطبري (٢٩/ ١٥٦) ط/ البابي الحلبي (المدثر: ١٨ - ٢٥).\nقال البيهقي عن هذ الأوجه المرسلة: وكل ذلك يؤكد بعضه بعضًا.\nثم رواه البيهقي من طريق ابن إِسحاق، حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس به.\nومحمد بن أبي محمد هذا؛ قال الذهبي في «الميزان»: لا يُعرف.\n() رواه البخاري (٣٨٦٦) عن عبد الله بن عمر قال: بينما عُمر جالس إِذْ مَرَّ به رجل جميل، فقال عُمر: لقد أخطأ ظني، أو إِنْ هذا على دينه في الجاهلية، أو لقد كان كاهنهم .. الحديث.\nقال الحافظ: هذا الرجل هو سواد بن قارب «الفتح» ٧/ ١٧٩.\nوقد بسط الحافظ ابن حجر طرق قصة سواد بن قارب في «الإصابة» (٣/ ٢١٩) ط/ دار النهضة.\n(^٢) هو أبو الفوارس، شاه بن شجاع الكرماني. يقال: إِنْ أصله من مَرو. من =","vol":"1","page":51},{"text":"باتِّباع السُّنَّة، وغَضَّ بصرَهُ عن المحارم، وعوَّد نفسه أكلَ الحلال، لم تُخطئ له فِرَاسة (^١).\nفالله سبحانه هو الذي يخلق الرُّعبَ والظُّلمة في قلوب الكافرين، والنُّورَ والبُرهانَ في قلوب المتَّقين. ولهذا ذَكَرَ الله أيةَ النور عقيب غَضِّ البصر وكَفِّ النفس عن المحارم.\nوكذلك إِذا كان العبدُ صَدوق اللسان؛ كان أقوى له وأتَمَّ على معرفة الأكاذيب والموضوعات، فإِنَّ الجزاءَ مِنْ جنس العمل.\nفيُثيبُ اللهُ الصادق حلاوة الصِّدق، ويَجِدُ للكذب مَضَاضةً ومرارة يَنْبُو عنها سمعُه، ولا يقبلها عقلُه.\nولما قَدِمَ وَفْدُ هوازن على النَّبيِّ ﷺ مسلمين، وسألوه أن يَرُدَّ عليهم سَبْيَهم ومالَهم، قال لهم: «أَحَبُّ الحديثِ إِليَّ أصدقُه» (^٢).\nولهذا كان كعبُ بن مالك بعد أنْ عَمِيَ إِذا تكلَّم الرَّجُلُ بين يديه بالكذب؛ يقول له: اسْكُتْ؛ إِنِّي لأجدُ مِنْ فيكَ رائحةَ الكذبِ. وإِذا سَمِعَ حديثًا مكذوبًا عَرَفَ كذِبَه. وذلك أَنَّه أجمعَ الصِّدق لرسول الله ﷺ لمَّا قَدِمَ مِنْ غزوة تبوك، وأنزل الله\n_________\n(^١) مشايخ الصوفية. مات قبل الثلاث مئة.\nانظر: «طبقات الصوفية» للسُّلمي ص (١٩٢)، «حلية الأولياء» (١٠/ ٢٣٧).\n() رواه أبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ٢٣٧).\n(^٢) رواه البخاري (٢٣٠٧، ٢٣٠٨).","vol":"1","page":52},{"text":"﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (^١) [التوبة: ١١٩].\nفإِنَّ الله سبحانه يُلهِمُ الصَّادقَ الزَّكيَّ معرفةَ الصِّدقِ مِنْ الكذب، كما في الحديث: «الصِّدقُ طُمأنينةٌ، والكَذِبُ رِيْبَةٌ» (^٢). وقال لوَابِصَةَ: «اسْتَفْتِ قلبَك» (^٣). وقد تَرَكَ النَّبيُّ ﷺ\n_________\n(^١) قصة توبة كعب بن مالك وصاحبيه؛ رواها البخاري (٤٤١٨)، ومسلم (٢٧٦٩). وقال كعب بعد أنْ نزلت توبته: «يا رسول الله، إِنْ الله إِنما نجَّاني بالصِّدق، وإِنَّ من توبتي أن لا أحدِّث إِلا صِدقًا ما بقيت. فوالله ما أعلمُ أحدًا من المسلمين أبلاه اللهُ في صِدْق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ أحسن مما أبلاني».\n(^٢) رواه أبو داود الطيالسي (١١٧٨)، وعبد الرزاق ٣/ (٤٩٨٤)، وأحمد (١/ ٢٠٠)، والنسائي (٨/ ٣٢٧)، والترمذي (٢٥١٨)، والطحاوي في «بيان المشكل» ٥/ (٢١٤٠)، وابن خزيمة (٢٣٤٨)، وأبو يعلى (٦٧٦٢)، وابن حبان ٢/ (٧٢٢)، والحاكم (٢/ ١٣) و(٤/ ٩٩)، والقضاعي في «مسند الشهاب» (٢٧٥)، وغيرهم كثير، عن: بُريد بن أبي مريم، عن أبي الحَوراء السعدي، عن الحسن بن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ، به.\nوالحديث صحَّحه: الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وابن حجر. انظر: «نتائج الأفكار» (٢/ ١٣٩).\nوله متابعات وشواهد بسطتها في تخريج أحاديث «شفاء العليل» ص (٣٣٦).\n(^٣) رواه أحمد (٤/ ٢٢٨)، والدارمي (٢٥٧٥) ت/ حسين أسد، وأبو يعلى (١٥٨٦، ١٥٨٧)، والطحاوي في «بيان المشكل» ٥/ (٢١٣٩)، والطبراني في «المعجم الكبير» ٢٠/ (٤٠٣) عن الزبير أبي عبد السلام، عن أيوب بن عبد الله بن مكرز الفهري، عن وَابصة بن معبد الأسدي، به مرفوعًا.\nقال ابنُ رجب الحنبلي: «في إِسناد هذا الحديث أمران؛ يوجب كلٌّ منهما ضعفه: =","vol":"1","page":53},{"text":"أُمَّتَه على البيضاء، ليلُها كنهارها. وهذا مِنْ أدلِّ الأشياء على ما قُلنا.\nوإِنَّما يُؤتى الإِنسانُ، ويَدخلُ الزيفُ عليه والباطلُ مِنْ نَقْصِ متابعتِهِ للرَّسولِ ﷺ، بخلاف المؤمنِ المحسنِ؛ المتَّبعِ له في أقوالِه وأفعالِه. فإِنَّ أقوالَ الرَّسولِ ﷺ عليها جَلالةٌ ولها نَاموسٌ.\nولقد رأيتُ رَجُلًا إِذا سَمِعَ حديثًا مرويًّا عن النَّبيِّ ﷺ، وكان ليس مما قاله؛ يردُّه، ويقول: هذا موضوع أو ضعيف أو غريب. مِنْ غير أنْ يسمعَ في ذلك بشيء، فيُكشف عنه، فإِذا هو كما قال، وكان قَلَّ أنْ يخطئ في هذا الباب!\nفإِذا قيل له: مِنْ أين لك هذا؟\nيقول: كلامُ الرَّسولِ ﷺ عليه جَلالةٌ، وفيه فُحولةٌ ليست لغيره مِنْ النَّاس، وكذلك كلامُ (^١) أصحابِهِ.\nوكنت أكشفُ عمَّا يقول، فأجِدُه غالبًا كما قال. وكان من أتبع النَّاس للسُّنَّة، وأقلاهم للبِدَعِ والأهواءِ. وكذلك كان يقعُ هذا كثيرًا.\n_________\n(^١) أحدهما: انقطاعه بين الزبير وأيوب، فإِنه رواه عن قوم لم يسمعهم (كذا! ولعلها: يُسمِّهم).\nوالثاني: ضعف الزبير هذا، قال الدارقطني: روى أحاديث مناكير، وضعفه ابن حبان أيضًا.\nوقد رُوي هذا الحديث عن النبي ﷺ من وجوه متعددة وبعض طُرُقِه جيدة». «جامع العُلوم والحكم» الحديث (٢٧).\n() «كلام» في (ك): لكلام.","vol":"1","page":54},{"text":"فإِنَّ الدِّين هو فِعْلُ ما أَمَرَ الله به، وتَرْكُ ما نهى الله عنه، فمَنْ تلبَّس في باطنِه بالإِخلاص والصِّدق، وفي ظاهره بالشَّرع؛ لانت له الأشياءُ، ووَضَحَتْ على ما هي عليه. عكس حال أهل الضَّلال والبِدَع الذين يتكلَّمون بالكَذِب والتَّحريف، فيُدْخِلُون في دِيْن الله ما ليس منه.\nوانظر ألفاظَ القرآن؛ لمَّا كانت محفوظةً منقولةً بالتواتر، لم يطمع مُبْطِلٌ ولا غيرُه في إِبطال شيء منه، ولا في زيادة شيء فيه، بخلاف الحديثِ، أو كثير منه، فإِن المُحرِّفين والوضَّاعين تصرَّفوا فيه بالزيادة والنُّقصان، والكذب والوَضْع في مُتُونه وأسانيده.\nولكن؛ أقام اللهُ له مَنْ ينفي عنه تحريف الغاَلين وانتحال المُبطلين، وتأويل الجاهلين، ويحميه مِنْ وَضْعِ الوضَّاعين. فَبيَّنوا ما أَدخلَ أهلُ الكذب والوَضْعِ فيه، وأهلُ التَّحريف في معانيه، كمَن صنَّف في الصَّحيح؛ كالبخاريِّ ومُسلم وابنِ خزيمةَ وأبي حَاتم ابن حِبَّان (^١) وابن مَنْده والحاكم وأبي عَوانة، ونحو هؤلاء مِمَّنْ تكلَّم على الحديث الصَّحيح.\nوكذلك أهلُ السُّنن؛ كأبي داود والنَّسائيِّ والتِّرمذيِّ وابن ماجه.\nوكذلك أهلُ المَسَانيد؛ كمُسند أحمد ونحوه. وكمالك، وعبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وابن أبي شَيبة وغيرهم. مِمَّنْ تكلَّم على الحديث.\nوكذلك الذين تكلَّموا على الرِّجَال وأسانيدها؛ كيحيى بن سعيد\n_________\n(^١) زاد في الأصل بعد هذا الموضع: «وابن ماجه» والظاهر أن الناسخ قد انتقل نظره سهوًا إلى السطر الذي يليه.","vol":"1","page":55},{"text":"الأنصاري، ويحيى القطَّان، وشُعبة، وسفيان، وسفيان (^١)، وابن مَعِين، وابنِ المَدِيني، وابن مَهْدي وغيرهم.\nفهؤلاء وأمثالهم هم أهل الذَّبِّ عن أحاديث رسُولِ الله ﷺ.\nعكس حال مَنْ صنَّف كُتُبًا فيها مِنْ الموضوعات شيء كثير، وهُو لا يُميِّز ولا يعرفُ الموضوعَ والمكذوبَ مِنْ غيره، فيجيء الغِرُّ الجاهلُ فيرى حديثًا في كتابٍ مصنَّفٍ فيغترُّ به وينقلُه، وهؤلاء كثير أيضًا، مثل: مُصنِّف كتاب «وسيلة المتعبدين» الذي صنَّفه الشيخ: عُمر المَوْصلي (^٢). ومثل: «تنقلات الأنوار» للبكري، الذي وضع فيه مِنْ الكذب ما لا يخفى على مَنْ له أدنى مِسْكة عَقْلٍ.\nبل قد أنكرَ العُلماء على أهلِ (^٣) التَّصوف كثيرًا مما ذكروه في كتبهم مِنْ الأحاديث التي يعلمون (^٤) أنها من الموضوعات، ومِن\nتفاسير آيات يعلمون أَنَّها مخالفة، مع أَنَّهم قومٌ أحبُّوا الأعمالَ.\n_________\n(^١) كذا في الأصل و(ك) «سفيان وسفيان» مكرر، ويُحمل على: سفيان بن سعيد الثوري، وسفيان بن عُيينة.\n(^٢) هو شيخ الموصل، أبو حفص، معين الدين، عمر بن خضر الإِربلي، الموصلي، الملَّاء.\nكان صالحًا زاهدًا، له أخبار مع نور الدين زنكي، أمر الملك نور الدين زنكي نوابه في الموصل أن لا يبرموا أمرًا حتى يعلموا الشيخ عمر الموصلي به. توفي سنة (٥٧٠ هـ).\nوذكر الزركلي أنه يوجد بضعة أجزاء مخطوطة من كتابه «وسيلة المتعبدين في سيرة سيد المرسلين» في معهد المخطوطات. «البداية والنهاية» (١٦/ ٤٤٦) ط/ هجر. «الأعلام» (٥/ ٦٠).\n(^٣) في الأصل: «أقل» والمثبت من (ك).\n(^٤) «يعلمون» في الأصل و(ك): يعلموا.","vol":"1","page":56},{"text":"وكذلك أهلُ التفسير، يضعون في تفاسيرهم أحاديثَ مكذوبة.\nوكذلك كثيرٌ من الفقهاء؛ يستدلُّون في كُتُبهم على المسائل بأحاديثَ ضعيفةٍ أو مكذوبةٍ، ومَن لم يميِّز يَقَع في غلط عظيم، فالله المستعان.\nوقد فَرَّقَ اللهُ بين الحَقِّ والباطل بأهلِ النُّور والإِيمان والنَّقْد، العَارفين بالنَّقْلِ، والذَّائِقين كلامَ الرَّسولِ ﷺ بالعقل.\nوقد صَنَّفوا في ذلك كُتُبًا في الجرح والتعديل. فهذا العِلم مُسَلَّمٌ لهم، لهم فيه طُرُقٌ ومعارف يختصُّون بها. وقد قال الإِمام أحمد: ثلاثةُ (^١) عُلوم ليس لها أُصُول: المغازي والملاحم والتفسير. ومعنى ذلك: أَنَّ الغالب عليها أَنَّها مرسلَة.\nوكذلك «قِصص الأنبياء» للبخاري (^٢) والثعلبي (^٣) فيها ما فيها.\nوالمقصود: أَنَّ الصَّادق تَمُرُّ به أحاديثُ يقطعُ قلبُه بأَنَّها موضوعة أو ضعيفة.\n_________\n(^١) «ثلاثة» في الأصل و(ك): ثلاث.\n(^٢) «للبخاري» كذا في الأصل، وفي (ك): للكسائي.\nولعله إِسحاق بن بشر بن محمد بن عبد الله بن سالم البخاري، مصنِّف كتاب «المبتدأ» وهو كتاب مشهور حدَّث فيه ببلايا وموضوعات.\nقال ابن المديني: كذاب. قال الدارقطني: متروك الحديث. انظر: «السير» ٩/ ٤٧٧.\n(^٣) هو أبو إِسحاق، أحمد بن محمد بن إِبراهيم النيسابوري.\nوكتابه المشار إِليه اسمه «العرائس في قصص الأنبياء». توفي سنة سبع وعشرين وأربع مئة. «السير» ١٧/ ٤٣٥.","vol":"1","page":57},{"text":"قال شيخ الإِسلام أبو العبَّاس ابن تيمية: القلبُ المعمور بالتقوى؛ إِذا رجَّح بمجرد دِراية (^١) فهو ترجيح شرعي. قال: فمتى ما وقَعَ عنده، وحصل في قلبه ما يظَنُّ معه أَنَّ هذا الأمرَ، أو هذا الكلام أرضى لله ورسوله؛ كان هذا ترجيحًا بدليل شرعي.\nوالذين أنكروا كون الإِلهام ليس طريقًا إِلى الحقائق مطلقًا أخطؤوا. فإِذا اجتهد العبدُ في طاعة الله وتقواه، كان ترجيحُه لما رَجَّحَ أقوى مِنْ أدلَّةٍ كثيرةٍ ضعيفةٍ، فإِلهامُ مثل هذا دليلٌ في حَقِّه، وهو أقوى مِنْ كثير من الأقيسةِ الضَّعيفةِ والموهومة، والظَّواهر والاستصحاباتِ الكثيرة التي يَحتجُّ بها كثيرٌ مِنْ الخائضين في المذاهب والخِلاف وأصول الفقه.\nوقد قال عُمر بن الخطَّاب: اقتربُوا من أفواه المطيعين، واسمعوا منهم ما يقولون، فإِنهم تتجلَّى لهم أمورٌ صادقة.\nوحديث مكحول المرفوع: «ما أخلص عبدٌ العبادةَ للهِ تعالى أربعينَ يومًا؛ إِلا أجرى اللهُ الحِكمةَ على قلبِهِ، وأنطقَ بها لِسانَهُ» (^٢).\n_________\n(^١) «دراية» في ك: «رأيه».\n(^٢) رواه الحسين المروزي في «زوائد الزهد» لابن المبارك (١٠١٤)، وهناد بن السري في «الزهد» له (٦٩٠)، وأبو بكر بن أبي شيبة في «مصنفه» (١٣/ ٢٣١)، وأبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ٧٠) عن أبي معاوية وأبي خالد الأحمر، عن حجاج، عن مكحول به.\nحجاج هو ابن أرطاة: يخطئ ويدلس. ومكحول تابعي وقد أرسله. وروي عن مكحول مسندًا متصلًا.\nرواه أبو نعيم في «الحلية» (٥/ ١٨٩)، ومن طريقه ابن الجوزي في =","vol":"1","page":58},{"text":"وفي رواية: «إِلا ظهرت ينابيعُ الحِكمةِ مِنْ قلبهِ على لِسانهِ».\nوقال أبو سُليمان الدَّاراني: إِنَّ القُلوبَ إِذا أجمعت على التَّقوى جَالت الملكوتَ، ورجعتْ إِلى صاحِبِها بِطُرَفِ الفوائد، مِنْ غير أن يُؤدِّي إِليها عالمٌ عِلمًا (^١).\nوقد قالَ النَّبيُّ ﷺ: «الصَّلاةُ نورٌ، والصَّدقةُ\n_________\n(^١) «الموضوعات» ٣/ (١٦٢٨) من طريق يزيد الواسطي، عن مكحول، عن أبي أيوب الأنصاري، عن النبي ﷺ، به.\nقال أبو نعيم: كذا رواه يزيد الواسطي. ورواه ابن هارون، ورواه أبو معاوية عن الحجاج فأرسله.\nقال ابن الجوزي: يزيد الواسطي هو يزيد بن عبد الرحمن، قال ابن حبان: كان كثير الخطأ وفاحش الوهم، خالف الثقات في المرويات، ولا يجوز الاحتجاج به. وحجاج مجروح .. ولا يصح لقاء مكحول لأبي أيوب.\nوروي من حديث ابن عباس وأبي موسى الأشعري.\nفأما حديث ابن عباس؛ فرواه القضاعي في «مسند الشهاب» (٤٦٦)، ومن طريقه ابن الجوزي في «الموضوعات» ٣/ (١٦٣٠) من طريق سوَّار بن مصعب، عن ثابت البناني، عن مقسم، عن ابن عباس، به مرفوعًا.\nقال ابن الجوزي: قال أحمد ويحيى والنسائي: سوَّار بن مصعب متروك الحديث. وقال يحيى مرَّة: ليس بثقة؛ ولا يكتب حديثه.\nوأما حديث أبي موسى الأشعري؛ فرواه ابن عَدي في «الكامل» (٦/ ٥٣٣) - ترجمة عبد الملك بن مهران، ومن طريقه ابن الجوزي في «الموضوعات» ٣/ (١٦٢٩) من طريق عبد الملك بن مهران، ثنا معن بن عبد الرحمن، عن الحسن، عن أبي موسى الأشعري به. قال ابن عَدي: هذا متنه منكر، وعبد الملك بن مهران مجهول ليس بالمعروف.\n() رواه أبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ١٤) من طريق أحمد بن أبي الحواري، عن أبي سليمان.","vol":"1","page":59},{"text":"بُرهانٌ، والصَّبرُ ضِياءٌ» (^١). ومَنْ معه نورٌ وبُرهان وضِياء؛ كيفَ لا يعرفُ حقائقَ الأشياء مِنْ فحوى كلامِ أصحابها؛ ولا سيَّما الأحاديث النبويَّة؟ فإِنَّه يعرفُ ذلك معرفةً تامّةً؛ لأنه قاصدٌ العملَ بها، فتتساعد في حَقِّهِ هذه الأشياء مع الاقتداء ومحبَّةِ اللهِ ورسولِهِ، حتى إِنَّ المُحبَّ يعرِفُ مِنْ فحوى كلام محبُوبه مرادَه منه تلويحًا لا تصريحًا.\nوالعينُ تعرف مِنْ عَيني محدِّثها … إِنْ كان مِنْ حزبها أو من أعاديها\nوكما قيل (^٢):\nإِنارةُ العقلِ مكسوفٌ بطوع هوًى … وعقلُ عاصي الهوى يزداد تنويرا\nوفي الحديث الصحيح: «لا يزالُ عبدي يتقرَّبُ إِليَّ بالنَّوافِلِ حتى أُحِبَّه، فإِذا أحببتُهُ كنت سَمْعَهُ الذي يسمعُ به، وبصرَهُ الذي يُبصِرُ به، ويدَهُ التي يبطِشُ بها، ورِجْلَهُ التي يمشي بها» (^٣). ومَن كان توفيق (^٤) الله له كذلك، فكيف لا يكون ذا بصيرةٍ نافذةٍ، ونَفْسٍ فعَّالة.\nوإِذا كان الإِثمُ والبِرُّ في صُدور الخَلْقِ له تردُّدٌ وجَولان، فكيف حالُ مَنِ اللهُ سمعُه وبصرُه، وهو في قلبِهِ. وقد قال ابنُ مسعود: الإِثمُ حَواز (^٥)\n_________\n(^١) رواه مسلم (٢٢٣) من حديث أبي مالك الأشعري.\n(^٢) «كما قيل» ليست في الأصل، واستدركت من (ك).\n(^٣) رواه البخاري (٦٥٠٢) من حديث أبي هريرة.\n(^٤) في الأصل: «يوفق». والمثبت من (ك).\n(^٥) بفتح الحاء المهملة، وتشديد الواو، وهو ما يحوزها ويغلب عليها حتى ترتكب ما لا يحسن.\nوقيل: بتخفيف الواو، وتشديد الزاي، جمع حازّة، وهي الأمور التي =","vol":"1","page":60},{"text":"القلوبِ (^١). وقد قدَّمنا أَنَّ الكذب رِيبة، والصِّدق طُمأنينة. فالحديث الصِّدق تطمئنُّ إِليه النَّفْسُ، ويطمئنُّ إِليه القلبُ.\n_________\n(^١) تحزُّ في القلوب، وتحك وتؤثر، وتتخالج في القلوب أن تكون معاصي. وهذا أشهر.\nانظر «النهاية» (١/ ٣٧٧)، و«الترغيب والترهيب» (٢٨٤٨).\n() رواه الإِمام أحمد [انظر «جامع العلوم والحكم» الحديث (٢٧)]، ومن طريقه أبو نعيم في «الحلية» (١/ ١٣٤، ١٣٥) عن جرير.\nورواه ابن أبي عمر العدني في «مسنده» [انظر «المطالب العالية» (١٦٠٥)] عن سفيان بن عُيينة.\nورواه الطبراني في «الكبير» ٩/ (٨٧٤٨) عن زائدة.\nكلهم (جرير، وسفيان، وزائدة) عن منصور، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود، به موقوفًا.\nورواه الطبراني في «الكبير» ٩/ (٨٧٤٩) عن زائدة، عن الأعمش، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، به موقوفًا.\nخالفهم: سعيد بن منصور.\nفرواه عن سفيان، عن منصور، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ. به مرفوعًا!\nفيما رواه البيهقي في «شُعب الإِيمان» ١٠/ (٥٠٥١).\nورواية الجماعة أَولى بالصواب.\nقال المنذري: قيل: إِنَّ صوابه موقوف. «الترغيب والترهيب» (٢٨٤٨). قال ابن رجب: صَحَّ عن ابن مسعود، واحتجَّ به الإِمام أحمد. «جامع العلوم والحكم» حديث رقم (٢٧).\nقلت: احتجَّ به الإِمام أحمد في عدَّة مواضع. انظر «الورع» له ص (٤٣، ٤٥، ٤٩).\nقال العراقي: المعروف أنه من قول ابن مسعود .. وإسناده صحيح. «تخريج أحاديث الإحياء» جمع/ الحداد، رقم (٨٠).","vol":"1","page":61},{"text":"وأيضًا: فإِنَّ الله فَطَرَ عبادَه على الحقِّ، فإِذا لم تستحل (^١) الفِطرة؛ شاهدت الأشياء على ما هي عليه، فأنكرتْ منكرَها، وعرفتْ معروفها. قال عُمرُ: الحقُّ أبلجُ، لا يخفى على فَطِنٍ.\nفإِذا كانت الفِطْرَةُ مستقيمةً على الحقيقة، منوَّرة بنور القرآن، تجلَّت لها الأشياءُ على ما هي عليه في تلك المرايا الصقيلة (^٢)، وانتفت (^٣) عنها ظُلمات الجهالات، فرأت الأمورَ عِيانًا مع غيبها عن غيرها.\nوفي «السُّنَنِ» و«المُسند» وغيرِه عن النَّوَّاس بن سَمْعَان، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «ضَرَبَ اللهُ مثلًا صِراطًا مُستقيمًا، وعلى جَنْبَتَي الصِّراط سُورانِ، وفي السُّورين أبوابٌ مُفتَّحةٌ، وعلى الأبوابِ سُتورٌ مُرْخاةٌ، ودَاعٍ يدعو على رأسِ الصِّراطِ، ودَاعٍ يدعو مِنْ فوقِ [الصِّراطِ] (^٤)، فالصِّراطُ المستقيمُ هو الإِسلامُ، والسُّتورُ المُرْخَاةُ حُدودُ اللهِ، والأبوابُ المُفتَّحةُ مَحَارِمُ اللهِ، فإِذا أراد العبدُ أنْ يفتحَ بابًا من تِلكَ الأبوابِ ناداه المُنادي: يا عبدَ اللهِ، لا تفتَحْهُ، فإِنَّك إِنْ تفتَحْهُ تَلِجْهُ، والدَّاعي على رأس الصِّراطِ كتابُ اللهِ، والدَّاعي فوقَ الصِّراطِ واعظُ اللهِ في قلبِ كُلِّ مؤمن» (^٥).\n_________\n(^١) في الأصل: «تستحيل» والمثبت من (ك).\n(^٢) «الصقيلة» مكانها بياض في الأصل، في حين أُلحقت في هامش (ك) وظهر منها: (الصـ قـ لـ) ولعل المراد ما أثبته.\n(^٣) في الأصل و(ك): انتقفت.\n(^٤) زيادة من «المسند» للإِمام أحمد.\n(^٥) رواه الإِمام أحمد (٤/ ١٨٢)، والطبري في «تفسيره» (١/ ٧٥) ط/ البابي الحلبي - (الفاتحة: ٦)، والطحاوي في «بيان المشكل» ٥/ (٢١٤١)، =","vol":"1","page":62},{"text":"فقد بَيَّنَ في هذا الحديثِ العظيمِ -الذي مَنْ عَرَفَهُ انتفع به انتفاعًا بالغًا؛ إِنْ ساعدَه التوفيقُ، واستغنى به عن عُلومٍ كثيرةٍ- أَنَّ في قلبِ كُلِّ مؤمن واعظًا (^١)، والوعظُ: هو الأمرُ والنَّهيُ، والتَّرغيبُ والتَّرهيبُ، وإِذا كان القلبُ معمورًا بالتَّقوى انجلت له الأمورُ وانكشفت، بخلاف القلبِ الخَراب المظلم. قال حذيفةُ بن اليَمان: إِنَّ في قلبِ المؤمنِ سِراجًا يَزْهَرُ (^٢).\nوفي الحديث الصحيح: «أَنَّ الدَّجَّال مكتوبٌ بين عينيه:\n_________\n(^١) و(٢١٤٢)، وابن أبي عاصم في «السُّنة» (١٩)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٣٣)، والطبراني في «مسند الشاميين» (٢٠٢٤)، والرامهرمزي في «الأمثال» (٣)، والحاكم (١/ ٧٣) وغيرهم. عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن النواس بن سمعان، به.\nورواه أحمد (٤/ ١٨٣)، والترمذي (٢٨٥٩)، وابن أبي عاصم في «السُّنة» (١٨)، والنسائي في «الكبرى» ٦/ (١١٢٣٣)، والطحاوي في «بيان المشكل» ٥/ (٢١٤٣) عن بقية بن الوليد، عن بَحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن النواس، به.\nقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم؛ ولا أعرف له علّة. ووافقه الذهبي.\nقال ابن كثير: إِسناده حسن صحيح. «التفسير» (الفاتحة: ٦).\n() في الأصل و(ك): واعظ.\n(^٢) رواه عبد الله بن المبارك في «الزهد» (١٤٣٩)، وعبد الله بن أحمد في «السُّنة» (٨٢٠) - عن أبيه وِجادة، وأبو بكر بن أبي شيبة (١١/ ٣٦) و(١٥/ ١٠٩)، وأبو نعيم في «الحلية» (١/ ٢٧٦) عن عَمرو بن مرّة، عن أبي البختري، عن حذيفة، به.","vol":"1","page":63},{"text":"كافر، يقرؤه كُلُّ مؤمن، قارئٍ وغيرِ قارئ» (^١). فدلَّ على أَنَّ المؤمنَ يتبيَّن له ما لا يتبيَّنُ لغيره. ولا سيَّما في الفِتن، وينكشفُ له حالُ الكذَّاب الوضَّاع على الله ورسولِه. فإِنَّ الدَّجَّال أكذبُ خَلْقِ اللهِ؛ مع أَنَّ الله يُجْرِي على يديه أمورًا هائلةً، ومخاريقَ مزلزلةً، حتى إِنَّ مَنْ رآه افتُتِنَ به، فيكشِفُها اللهُ للمؤمن حتى يعتقد كَذِبَها وبُطلانها.\n\nو<span data-type='title' id=toc-63>كلما قَوِيَ الإِيمانُ في القلب؛ قَوِيَ انكشافُ الأمورِ له </span>وعرفَ حقائقَها من بواطلها. وكلما ضَعُفَ الإِيمانُ ضَعُفَ الكشفُ. وذلك مثل السِّراج القوي والسِّراج الضَّعيف في البيت المُظلم، ولهذا قال بعضُ السَّلفِ في قوله تعالى: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ [النور: ٣٥] قال: هو المؤمنُ ينطقُ بالحِكمة المطابقةِ للحقِّ، وإِنْ لم يسمع فيها بالأثر. فإِذا سَمِعَ فيها بالأثر؛ كان نورًا على نور. فالإِيمانُ الذي في قلب المؤمن يطابق نور القرآن. فالإِلهام القلبي تارة يكون مِنْ جِنْسِ القولِ والعِلم والظَّنِّ؛ أَنَّ هذا القولَ كَذِبٌ، وأَنَّ هذا العملَ باطلٌ، أو هذا أرجح مِنْ هذا وأصوب.\nوفي «الصَّحيح» عن النَّبيِّ ﷺ أنه قال: «قد كان في الأمم قبلكم مُحَدَّثُونَ، فإِنْ يكن في أُمَّتي منهم أحدٌ فعُمَرُ» (^٢).\n_________\n(^١) رواه البخاري (١١٣١) من حديث أنس بن مالك؛ دون قوله: «يقرؤه كل مؤمن؛ قارئ.».\nورواه مسلم (٢٩٣٤) من حديث حذيفة؛ إِلا أنه قال: «كاتب وغير كاتب». مكان: «قارئ وغير قارئ».\n(^٢) رواه البخاري (٣٦٨٩) من حديث أبي هريرة. ورواه مسلم (٢٣٩٨) من حديث عائشة.","vol":"1","page":64},{"text":"والمُحَدَّثُ: هو المُلْهَمُ المخاطَبُ في سِرِّه، وما قال عُمرُ لشيءٍ إِنِّي لأظنُّه كذا وكذا؛ إِلا كان كما ظَنَّ. وكانوا يَرَون أَنَّ السَّكينةَ تنطِقُ على قلبه ولسانه.\nوأيضًا: فإِذا كانت الأمورُ الكونيَّةُ، قد تنكشِفُ للعبد المؤمن لقوَّة إِيمانه يقينًا وظنًّا، فالأمورُ الدِّينيَّةُ كَشْفُها له أَيسرُ بطريق الأَولى، فإِنَّه إِلى كَشْفِها أحوج. فالمؤمنُ تقعُ في قلبه أدلَّةٌ على الأشياء؛ لا يمكنه التعبيرُ عنها في الغالب، فإِنَّ كُلَّ أَحَدٍ لا يمكنه إِبَانةُ المعاني القائمةِ بقلبِه، فإِذا تكلَّم الكاذبُ بين يدي الصَّادق، عرف كذِبَه مِنْ فحوى كلامِه، فتدخُلُ عليه نخوةُ الحياءِ الإِيماني فتمنعُه البيانَ، ولكن هو في نَفْسِهِ قد أَخَذَ حِذْرَهُ منه، وربما لَوَّحَ أو صَرَّحَ به خوفًا مِنْ الله، وشفقةً على خَلْقِ الله؛ ليحذروا مِنْ روايته أو العمل به.\nوكثيرٌ من أهل الإِيمان والكشف يُلقي اللهُ في قلبه أَنَّ هذا الطعامَ حرامٌ، وأَنَّ هذا الرَّجُلَ كافرٌ، أو فاسقٌ، أو دَيَّوثٌ، أو لُوطي، أو خمَّار، أو مُغَنِّي، أو كاذب، مِنْ غير دليل ظاهر، بل بما يُلقي الله في قلبه. وكذلك بالعكس، يُلقي في قلبه حُجَّةً (^١) لشخص، وأَنَّه مِنْ أولياء الله، وأَنَّ هذا الرَّجُلَ صالح، وهذا الطعامَ حلالٌ، وهذا القولَ صِدْقٌ. فهذا وأمثالُه لا يجوز أن يُستبعد في حَقِّ أولياء الله المؤمنين المتِّقين، وقِصَّة الخَضِر مع موسى هي مِنْ هذا الباب، وأَنَّ الخَضِر عَلِم هذه الأحوال المعينة (^٢) بما أطلعه اللهُ عليه. وهذا باب واسع يطولُ بَسْطُهُ، قد نَبَّهنا فيه على نُكَتٍ شريفةٍ تُطلِعُك على ما وراءَها (^٣).\n_________\n(^١) «حجة» في «مجموع الفتاوى»: «محبة».\n(^٢) «المعينة» كذا في الأصل و(ك)، ولعلَّ الصواب: المغيبة.\n(^٣) «مجموع الفتاوى» (٢٠/ ٤٢ - ٤٨).","vol":"1","page":65},{"text":"والمقصود: قول المؤلِّف الشَّارح: إِنَّ الحديثّ الموضوعَ يُعرف كونه موضوعًا إِما بإِقرار واضعه، أو بركاكة لفظه، أو غير ذلك. وقد أشرنا فيما كتبنا فيما تقدَّم أَنَّ<span data-type='title' id=toc-65> أهل الإِيمان والتقوى والصِدْق والإِخلاص؛ لهم اطِّلاعاتٌ وكشفٌ وفِرَاساتٌ وإِلهاماتٌ يُلقيها اللهُ في قُلوبِهم،</span> يَعرفون بها صِدْقَ الصادق، وكَذِبَ الكاذب، ووَضْعَ الوضَّاعين، وصحيح الأخبار وكاذبها.\nوقد كان أبو سليمان الداراني يُسمِّي أحمدَ بن عاصم الأنطاكي (^١): جاسوسَ القلوب؛ لِحدَّة فِرَاسته. فعليك يا أخي بالصِّدق، وإِيَّاك والكذب، فإِنَّه مجانبُ الإِيمان. واللهُ سبحانه أعلمُ بالصَّواب، وإِليه المنقلبُ والمآبُ، والحمدُ لله رَبِّ العالمين.\nولنرجعْ الآن إِلى الكلام الذي كُنَّا بصَدَدِهِ مِنْ معرفة الحديث.\n_________\n(^١) هو الإِمام، القُدوة، الواعظ، الزاهد. كان من طبقة الحارث المحاسبي وبشر الحافي.\nقال ابن كثير: له كلام حسن في الزهد ومعاملات القلوب.\nقال الذهبي: لعله بقي إِلى نحو الثلاثين ومِئتين.\nانظر: «الحلية» (٩/ ٢٨٠)، و«السير» (١٠/ ٤٨٧) و(١١/ ٤٠٩) و«البداية والنهاية» (١٤/ ٣٥٧) ط/ هجر.","vol":"1","page":66}]}